تحميل رواية «عازف بنيران قلبي» PDF
بقلم سيلا وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ماتت حروف الحب من دفتر الكلمات، فقد ظلمت مثلما ظلمت، مثلما حكم الجميع على قلبي وحالي من بعيد، دون أن يسمع أحد أو يرى في عيني انكسارات قلبي السابقة. حكموا على مشاعري دون أن يلمسوها في العلن، حكموا على إحساسي دون أن تدخل قلوبهم لقلبي. أصبحت قلوب الجميع قاسية لا تعرف عن الحب شيئًا، إلا استغلال الفرص إن كانت لصالحه أو لا. مات الحب مثلما قتلوا قلبي أمام عيني، ثم تركوني أبكي وحدي في جنازتي...! -*-*- في إحدى الأحياء الراقية في مدينة القاهرة، خاصة في ذاك القصر المقام على مساحة شاسعة يحاوطه الحرس من كافة...
رواية عازف بنيران قلبي الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم سيلا وليد
بغرفة ليلى، اتجهت إلى مرحاضها لتجهز لنومها. ظلت لبعض الوقت تنعم بحمام دافئ ليزيل آلامها وارهاقها حتى تنعم بنوم مريح. أغمضت عيناها وذهبت ذاكراتها منذ ساعات.
تجلس بجوار زينب يقومان بإعداد زينة رمضان لتعليقها كعادتهم منذ دخول ليلى لهذا المنزل.
وصل راكان إليهما.
"مساء الخير"، قالها ثم انحنى يطبع قبلة على رأس والدته.
ابتسمت زينب تلمس وجنتيه.
"مساء النور على عيونك ياحبيبي. إيه اللي آخرك النهاردة كدا؟"
تراجع بجسده على المقعد، ينظر لتلك التي تصنعت الانشغال بما تفعله، فأجاب والدته.
"النهاردة كان الحكم في قضية نورسين."
هنا رفعت عيناها لتتقابل بعينيه. فاستأنف حديثه متجهاً لوالدته.
"اتحكم عليها بالمؤبد."
تنهدت زينب بحزن ثم أردفت:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أخدت إيه من جريها ورا الشيطان؟ ضيعت شبابها بين أربع جدران."
صمتت ثم اتجهت إليه.
"أول ما شفتها مارتحتلهاش أبداً، وياما حذرتك منها يابني. بس أقول إيه علشان تضايق جدك؟"
أغمض عيناه مردفاً:
"ماما لو سمحتي الموضوع انتهى. وجدي ربنا يرحمه."
التفت بجسده على زوجته.
"بتعملي إيه؟ ليه مابتشاركيش في الكلام؟"
رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة:
"أيوة أصلك بتشرح درس أخلاقي. مالي أنا بعروسين تتسجن ولا تتشنق حتى."
نهضت تجذب كفيه.
"قوم كدا معايا، اهو تستفاد بطولك اللي عامل زي الطاووس وعلق الزينة دي." أشارت بكفيها.
"الفانوس الكبير دا حطه في النص هنا. آه والزينة دي الزقها على الحيطة هنا." و..
باغتها بنظرة يفترسها وتحدث مزمجراً:
"وإيه كمان ياست المديرة؟ ناقص تمسكي عصايا وتقولي أعمل بأكلتك."
"امشي من قدامي مش ناقص هبل ستات. قال أعلق زينة وبكرة تقولي أعمل قطايف."
قهقهت زينب عليه.
"اخص عليك ياراكان. وهي اللي عمالة تقول أنا هستنى راكان يشاركني فرحة رمضان."
ذهلت ليلى من حديث زينب فأشارت على نفسها.
"أنا قولت كدا ياماما."
رفعت نظرها إليه وهتفت بمكر:
"لأ ياماما حضرتك فهمتي كلامي غلط. أنا كان قصدي إن حضرة المستشار لازم يشارك. يعمل بلقمته زي ما بيقولوا كدا."
نصب عوده وتقدم منها وعينيه ترسلان سهاماً مشتعلة.
"هو مين دا؟ أنا ياليلى؟"
تحركت سريعا للداخل قائلة:
"خلص الزينة وبعد كدا نشوف مين اللي قال إيه."
تعاقبت الساعات سريعا حتى انتهى من أعماله. ذهبت ليلى للاطمئنان على أبنائها. ثم اتجهت إلى غرفتها.
تحرك متجهاً إليها.
"هخرج مشوار وراجع. عايزة حاجة؟"
تحركت دون حديث.
قبض على ذراعها.
"مالك؟ من وقت مارجعت وإنت مش على بعضك." اقترب يحاوطها بعينيه.
"ده حتى عملتلك الزينة وعلقتلك الفانوس. ليه زعلانة؟"
رفعت رأسها وناظرته بعيون متألمة:
"كنت قاسي أوي مع أمير ياراكان. ليه تكلمه بالطريقة القاسية دي؟ الولد لسة طفل."
ضغط على شفتيه بغضب. ثم حاوطها من أكتافها:
"ليلى الولد لازم يجمد شوية. لازم يتعود يكون مسؤول عن قراراته. عارف إنه طفل. لكن حسب ماتعوديه هتلاقيه. لو غلط مرة بنسامحه. لكن تكرار الأخطاء هتبني شخصية ضعيفة وغير مسؤولة. علشان كدا لازم أفهمه الصح من الغلط."
جذب رأسها وطبع قبلة ثم تابع سيره للخارج دون حديث آخر.
ظلت بمكانها تراقب أثره خروجه، حتى اختفى. تنهدت بوجع على ابتعاده عنها تلك الفترة الماضية وهمست قائلة:
"وبعدهالك ياراكان في اللي بتعمله. قلبي خلاص مبقاش مستحمل بعدك القاسي دا."
تحركت حزينة وقلبها الذي يئن من عقابه القاسي لها. قررت الابتعاد وتحافظ على كرامتها.
خرجت من شرودها ثم اتجهت إلى فراشها بعدما قامت بتبديل ثيابها إلى منامة سوداء اللون تظهر بشرتها البيضاء الناعمة بسخاء، وتعطرت بعدما أنهت زينتها. تنظر لنفسها بالمرآة تبتسم بسخرية.
"بلبس ليه وأنا هنام لوحدي؟"
اتجهت ببصرها إلى الفراش تنظر إليه بحزن. سحبت نفسا وزفرته كلما تذكرت تسللها ليلاً لأحضانه. لكن اليوم قررت أن تعتني بنفسها وتغفو بعيداً عنه.
تمددت على الفراش وامسكت كتاباً تقرأ به لبعض الوقت. ثم جذبت الغطاء وأغلقت الإضاءة مستعدة للنوم.
بعد عدة ساعات صعد لغرفته، قابلته والدته.
"حبيبي هتنام؟ لو نمت اعمل حسابك للسحور."
أومأ لها وتحرك دون حديث.
ظل لبعض الوقت يتقلب على فراشه وكأنه يغفو على جمرات نارية بعد تأخرها عن كل ليلة. اعتدل يمسح على وجهه بغضب متذكراً ليلة رمضان.
"ممكن تكون بتصلي القيام."
نهض متجهاً إليها وجدها تغفو بسلام فوق فراشها. اتجه إليها بخطوات متمهلة.
جلس بجوارها لبعض الوقت. تململت بنومها فأبعدت غطائها عن ساقيها وبرز جسدها أمامه بسخاء.
كانت مثالاً للفتنة والجمال حتى أصبحت شهية.
اتجه إلى الجانب الآخر من الفراش ينظر لساعته. ثم ابتسم بدهاء.
"لسة على الفجر 5 ساعات."
تمدد بجوارها، يهمس بجوار أذنها.
"رمضان كريم مولاتي."
فتحت عيناها مبتسمة مابين النوم واليقظة. ثم رفعت رأسها بأحضانه وحاوطته بذراعها.
"الله أكرم حبيبي."
مسد على خصلاتها يهمس لها.
"لولة حبيبي قومي عايزك في موضوع."
دفنت رأسها بأحضانه قائلة:
"عايزة أنام ياراكان."
ابتسم عليها كانت تشبه الأطفال بنومها. ظل يتأملها لفترة. وهناك معركة حامية بين كبريائه واشتياقه لها. تعالت أنفاسه وارتفع نبضه. حتى أضعفته فألقى بعقابه خلف ظهره واستسلم لضعف قلبه. تمدد بجوارها وشدد من عناقها. ثم اقترب يهمس بجوار أذنها ملمساً إياها بشفتيه:
"حبيبي وحشتيني."
هبت فزعة من نومها عندما تيقنت إنه حقيقة وليس حلماً.
فهتفت بتقطع:
"بتعمل إيه هنا؟!"
قطب مابين حاجبيها على ذهولها فجذب عنقها إليه.
- جاي أقولك حدوتة قبل النوم.
أرجعت خصلاتها للخلف بعدما تحررت من ذراعه، ثم نظرت إليه قائلة بنبرة ساخرة:
- لا يا حبيبي، متعودة أنام قبل حدوتة النوم. يالا روح شوف حد احكيله حواديتك.
دفعها غاضباً حتى سقطت على الفراش، ثم حاوطها بذراعه.
- هتسمعي الحدوتة يا ليلى ومش بس كدا هتشكري فيها. دنا بهمس بجوار خاصرتها.
- أصلها شيقة وهتعجبك.
جحظت عيناها من مغزى حديثه، فدفعته قائلة:
- قولتلك كبرت على الحواديت. ياريت حضرتك تروح تشوف عيل صغير زي أمير كدا وتحكي له حواديتك العملاقة.
بتر حديثها عندما احتضن خاصتها التي أفقدته السيطرة على اتزانه. دفعته بقوة حينما منع عنها الهواء وفقدت تنفسها.
ارتفعت ضحكاته غامزاً لها.
- مش بقولك الحدوتة هتعجبك.
وضعت كفيها على صدره الذي يعلو ويهبط من شدة تسارع أنفاسها. رفعت نظرها إليه ثم أشارت بسبابتها ساخطة:
- إيه اللي عملته دا؟ دنا بركبتيها تغرز ليلى بشمسها اللامعة.
- إيه هو العقاب بتاع حضرتك مدته انتهت. الصبح كنت عامل تنين وتبخ نار في وشي. دنا تلمس خاصته وهمست.
- قوم يا حبيبي صلي القيام. اهو تاخدلك كام حسنة يرفعوا ذنوبك اللي اتوزعت على أهل البيت كله.
جز على أسنانه يضغط خصرها.
- اغلطي. اغلطي كمان يا بنت المحجوب.
رفعت ركبتيها على ساقيه واستندت على كتفه هاتفة:
- آه بنت المحجوب ومرات التنين. متنساش دي. والأهم من دا كله اسمي ليلى البنداري.
قالتها مبتعدة. لقد ثارت جيوش غضبه. دفعها بقوة مرة أخرى وحاوطها بجسده.
- لأ يا مدام. إنتِ ليلى راكان البنداري. مش ليلى البنداري. خلي بالك من كلامك.
ابتسامة شقت ثغرها فرفعت ذراعيها تعانق رقبته.
- وأنا قولت غير كدا يا حبي؟ هو فيه في العيلة غير راكان حبيبي؟
انحنى ليقبلها، ولكنها تحركت سريعاً وهي تهتف:
- قوم صلي القيام يا حبيبي. نبدأ رمضان بالعبادات مش حواديتك التافهة.
قالتها بنبرة استفزازية.
ارتفعت أنفاسه ونظراته عليها لعدة دقائق، ثم نهض متحركاً للخارج.
- اعمليلي قهوة.
توقف يرمقها شزراً.
- إياكي تنامي. انزلي دلوقتي اعمليلي قهوة. وجهزيلي السحور. ومتنسيش الفواكه كلها والخضروات ألاقيها على السفرة.
تراجع خطوة واستأنف حديثه قائلاً:
- والزبادي ولازم تكوني عاملاه بإيدك الحلوة دي. وبالفراولة يا روحي. أصلي بعشقها.
ابتسم بسماجة قاصداً إثارة غضبها فاستأنف:
- عايز عشر علب زبادي. أصلي بحبه. يالا ولا مباخدش منك غير لسان وبس.
اشتعلت عيناها ورمقته بازدراء من استفزازه. ظلت تطالعه بصمت ثم مطت شفتيها وابتسامة مستفزة تجلت بملامحها قائلة:
- أي أوامر تانية حضرتك؟
قالتها وهبطت من فوق فراشها تجذب مأزرها. تتحرك بخطى سلحفية، وعيناه الثاقبة تخترقها. جذبها بقوة حتى حاصرها بين ذراعيه.
- مش عاجبك كلام حبيبك يا لولة؟
ارتجف جسدها بين ذراعيه فتحدثت بتقطع:
- راكان إبعد لو سمحت.
انحنى يضع رأسه بحنايا عنقها.
- لو زعلانة على اللي حصل الصبح فدا غصب عني.
رفع رأسه يطالعها بإشتياق.
ملس وجنتيها بأنامله. أحس بقبضة تعتصره عندما تذكر اختفائها. رفع ذقنها وبنظرات تخصها وحدها:
- لو تعرفي إحساسي وقت ما عرفت إنك بين أمجد كنتي عزرتيني.
احتضن وجنتيها بين راحتيه ونظر إليها بأعين تفيض عشقاً واردف بنبرة شجية متألمة:
- كأن حد مسك جمرة وحطها جوا قلبي. كنت حاسس بنار لو طلعت مني كانت حرقت الكون كله. كل ما أتخيل بس إنك بين إيد واحد حقير زي أمجد.
حد خنقني بجنزير من نيران. عقلي واقف وقلبي نار بتغلي. كنت عامل زي اللي غرق ومستني روحه تطلع لبارئها.
وضع جبينه فوق خاصتها وشدد من إحتضانها وبأنفاسه الحارقة. وآآه خرجت من جوفه بنيران لفحت وجهها وهو يتخيلها بين أمجد.
أطبق على جفنيه وهتف:
- العجز صعب. لا مش صعب مؤلم لدرجة تتمني الموت ومتعرفيش توصليله.
رفعت كفيها على وجنتيه واغمضت عيناها تستلهم من وجوده بجوارها أماناً لها أنه واقيها الحامي. احتضنته تسحب رائحته لراحة رئتيها وهتفت بنبرة متأسفة:
- آسفة مكنش قصدي. أنا كل اللي فكرت فيه زين وبس.
ضغط على خصرها بقوة آلامتها.
- وأنا فين؟ فين من حياتك يا ليلى؟ من أول مقابلة لينا ودايماً شايفني آخر واحد تلجأيله.
وقف مشدوهاً يتمزق بين ضعف قلبه وقلة حياته فعشقها أصاب القلب بداء الضعف.
أسفك هيعملي إيه لو عمل فيكي حاجة؟ لمس خاصرتها وهتف بحزن.
- لمس حاجة تخصني صح؟ لمسها يا ليلى.
انسابت عبراتها تهز رأسها بعنف.
- مخلتوش يقرب مني صدقني. حافظت على نفسي بكل عزيمة. لو كان قرب كنت موت نفسي وأكيد أنت متأكد من دا.
رفعت نفسها واحتضنت خاصته قائلة من بين قبلاتها:
- مصدقني صح؟ أوعى بعدك عني بالطريقة الموجعة دي عشان كدا يا راكان.
انسابت عبراتها بغزارة، تحتضن وجهه.
- لو عشان كدا يبقى أذتني أكبر أذى. لأن مراتك مش ضعيفة أبداً عشان تخلي حد ياخد حاجة مني تخصك لوحدك.
بتر حديثها بقبلة جموحة أطاحت بكل تهديداته وعقوبته. قبلة يعاقب بها نفسه ويعاقبها على أذية روحها. استمرت قبلاته حتى فقد سيطرته وتحكم سلطان قلبه به ولكن آخرجه من نشوة عشقه طرقات على غرفته.
تراجع للخلف محاولاً السيطرة على اتزانه ولا يختلف الأمر لديها. فجلست عندما خانتها سيقانها. اهتز صوتها تجيب.
- أيوة.
تحدثت داليا من خلف الباب.
- مدام ليلى آسفة. لكن زين صحي وعايز حضرتك.
جذبت مأزرها ترتديه وعيناها تحاوطه. تمدد على الفراش واتجه ببصره إليها.
- متتأخريش. وبعدين زين متعود يصحى ويبقى عايزك كدا.
عقدت رباط مأزرها تطالعه بغضب فلقد تحولت عن ما كانت عليه منذ قليل واقتربت منه تنذر بعاصفة هوجاء قائلة:
- أنا مبقتش عايزة داليا يا راكان. ومن بكرة البنت دي تطلع من البيت. وقبل ما تتكلم وتقولي بتقطعي رزقها. شوفلها شغل تاني بعيد عني وعنك ودا آخر كلام.
عيناه كانت تتجول على جسدها الذي ظهر من فتحة مأزرها وكأنها لم تقل شيئاً.
لكمته بصدره وصاحت بغضب:
- مبتردش ليه؟ بقولك البت دي عايزاها تمشي.
نظرت للذي ينظر إليها.
رفعت كفيها تغلق مأزرها جيداً. وبدأت تسبه.
- مستفز وبارد وقليل أدب كمان.
تمدد ينظر لسقف الغرفة.
- قدامك عشر دقائق والاقيكي هنا.
رفعت حاجبها ساخرة.
- الأمر والطاعة سيدي الملك.
قالتها وتحركت من أمامه سريعاً تسبه بسرها. خرجت متجهة إلى غرفة ابنها وجدت داليا تحمله وتحاول تهدئته.
- ماله زين ماهو كل يوم، إشمعنى النهاردة.
قالتها بنظرة ساخطة.
هزت أكتافها قائلة:
- معرفش يا مدام. كنت نايمة فجأة لقيته صحي وبعيط.
قالتها داليا وهي تنظر لثياب ليلى بتركيز.
أشارت ليلى غاضبة:
- روحي نامي وأنا هفضل معاه.
خطت إليها خطوة وهتفت:
- لأ. هبات معاه. ممكن تكوني مشغولة ولا حاجة.
رمقتها بنظرة أخرستها فتحركت للخارج.
حملت ابنها ثم قامت بإرضاعه. تمسد على خصلاته. سبت داليا قائلة:
- الحيوانة مفكرة مش واخدة بالي منها. وعينها اللي عايزة أقلعها من وجهها دي على المحروس جوزي.
تذكرت شيئاً فابتسمت بغرور وهمست لنفسها.
- طيب يا راكان لو مخلتكش تلف حوالين نفسك مش يبقى ليلى البنداري.
أفلتت ضحكة وهي تنظر إلى ابنها.
- بابا بيقول متقوليش كدا. اسمها ليلى راكان البنداري. بيحسسني هيزيد بالاسم بتاعه.
انحنت تطبع قبلة على جبينه.
- شبه باباك أوي حبيبي. بس إياك تطلع عينك زاغت على البنات.
لمعت عيناها وهي تضمه لصدرها.
- حبيبي البنات لازم اللي تجري وراه.
نهضت تضعه على فراشه وظلت بجواره تحملق النظر به. ملست بأناملها على ملامح وجهه.
- قمري وحبيبي ربنا يخليكوا ليا.
طبعت قبلة على وجنتيه ثم اتجهت إلى غرفة أمير. قامت بدثره جيداً بغطائه الخفيف. ثم قامت بخفض درجة المكيف.
جلست بجواره لبعض الوقت تمسد على خصلاته. تتذكر حزنه اليوم.
- أميري نور عيني عارفة أنا قصرت معاك الفترة اللي فاتت بس وعد حبيبي بعد كدا مش هبعدك عن حضني. ومش هسمع كلام بابي أبداً.
تسطحت بجواره بعدما ألقت نظرة على ابنتها وتمددت بجواره تحاوطه بذراعها حتى غفت بجواره.
بعد فترة شعرت بيد تهزها بخفة. فتحت عيناها وجدته معذب قلبها. جمعت خصلاتها ثم نهضت خلفه بعد خروجه.
توجهت إلى غرفتهما وجدته يقف بالشرفة يشعل سيجاره. محاولاً السيطرة على انفعالاته.
توقفت خلفه متسائلة:
- الساعة كام دلوقتي؟
أجابها وهو يوليها ظهره.
- باقي ساعة على الفجر. غيري هدومك وانزلي ماما كانت بتسأل عليكي.
اتجهت لخزانتها بعدما علمت بغضبه من نبرة صوته. ولكنها توقفت عندما هتف بنبرة لا تقبل النقاش.
- بعد كدا أشوفك برة الأوضة باللبس دا هولع في قمصانك كلها.
استدار وغرز عيناه بسواد ليلها مقترباً منها ونظراته النارية تحرقها.
- إزاي تنامي جنب ابنك باللبس دا؟ اتجننتي افرض الولد صحي وشافك كدا.
ضيقت عيناها غير مستوعبة حديثه. ثم تسائلت:
- مش فاهمة هبل الكلام بتاعك. دا ابني وكمان طفل.
وصل إليها بخطوة يجز على أسنانه ويتحدث بغضب جحيمي.
- اتجننتي ابن إيه اللي بتقولي عليه؟ ما أنا عارف أنه ابنك. ولا المتخلفة مش ملاحظة إن الولد داخل في عشر سنين وبدأ عقله يستوعب كل حاجة يشوفها.
جذب حمالة قميصها حتى أصبحت بقبضته ونيران تخرج من عينيه.
- مش شايفة دا؟ إيه يا مدام؟ عقلك كان فين وإنتِ نايمة جنب الولد وجسمك مكشوف بالطريقة دي.
جز على أسنانه يضغط على خصرها ويتحدث بفحيح.
- متخلينيش أتغابى عليكي يا ليلى. الولد في سن فاهم كل حاجة. ومتخليش عقله يجمع حاجة.
ذهلت من حديثه فهتفت غاضبة:
- راكان اتجننت إنت غيران من الولد.
نزع كفيه من بين يديها وصاح غاضباً.
- إيه الهبل اللي بتقوليه دا؟ مش معقولة تكوني بلا عقل لدرجة دي. أنا بقولك الولد عقله بقى يسجل الحاجات دلوقتي وبدأ يستوعب. إحنا في زمن الإلكترونيات يا مدام. لازم تحسبي كل حاجة قبل ما تعمليها وخاصة الولاد. اتعاملي مع الولاد بحذر يا ليلى عشان مزعلكيش.
انحنى يرمقها وكأنه تحول لشخص غير الذي كانت بأحضانه منذ فترة.
- دلعك للولد هيضيعه. دا ولد لازم يعتمد على نفسه. لازم يتحمل الغلط عشان ميعملوش تاني.
أشار بسبباته وتحدث محذراً دون نقاش.
- ممنوع تدخلي مع الولد وهو بياخد شاور. ممنوع تغيري لكوكي قدامه. وممنوع كوكي كمان تدخل أوضته دون استئذان وهو كمان. مش هتكلم في الموضوع دا تاني. إياكي أشوفك تدخلي على الولد وهو بياخد شاور يا ليلى. خلي الولد يطلع راجل مش نايتي.
نفث نيران غضبه منها مع أنفاس سجائره.
أغمضت عيناها بقهر ثم تحدثت بنبرة حزينة:
- عايز تمنعني أساعد ابني يا راكان.
ركل المقعد واتجه يقبض على كتفها بعنف.
- هو إنتِ ليه غبية يا ليلى؟ ماشاء الله واحدة ماسكة إمبراطورية زي شركات البنداري وناجحة جداً فيها. ليه غبية في حياتها الشخصية؟
وضع إصبعه على رأسها يلكزها به.
- دي تشتغل في حياتها كمان. بدل ما أحلف عليكي مفيش شغل تاني.
اكفهر وجهها فهتفت غاضبة:
- هو إنت ليه دايماً عايز تطلعني فاشلة ومش فاهمة؟
تعمقت بمقلتيه.
- الولد صغير. كفاية اتحرم من حنان أبوه. عايز تحرمه من حنان أمه كمان. أمير ابني أنا سمعتني.
تجمد بوقوفه وكأنها حطمته حتى أصبح أشلاء متناثرة.
- أيوة هو ابنك وأنا أبوه. واللي بقول عليه هو اللي هيتنفذ من غير ولا كلمة.
قالها وتحرك سريعاً للخارج يصفع الباب خلفه بقوة حتى اهتزت له جدران المنزل.
هبط للأسفل وانفاسه تتصارع كأنه خارجاً من سباق. وصل إلى والدته وتغيرت حالته. رسم ابتسامة.
- رمضان كريم يا ست الكل.
ربتت على كتفه مبتسمة:
- الله أكرم حبيبي. بحث بعينيه عن والده.
- بابا مصحيش ولا إيه؟
- بيصلي الشفع والوتر وهيجي. فين ليلى منزلتش ليه؟
تراجع بجسده محاولا السيطرة على غضبه. فكلما تذكر رؤية نومها بجوار أمير وجسدها البض الذي ظهر كليا بعدما أزالت الغطاء بساقيها، وحديثها المخزي لروحه، أطبق على جفنيه وزفرة بنيران الغضب خرجت من جوفه. فأجاب والدته:
- بتغير وهتنزل بعد شوية.
نزلت بجوار أمير.
- رمضان كريم ياماما زينب.
ابتسمت زينب.
- الله اكرم حبيبتي.
فتحت ذراعيها لأمير. ألقى نفسه بأحضانها. ثم قبل كفيها قائلاً:
- كل سنة وحضرتك طيبة يانانا.
طبعت قبلة على وجنتيه.
- كل سنة وإنت طيب ياروح نانا.
وضعت رأسه بأحضانها تمسد على رأسه.
- حبيبي هيصوم السنادي.
خرج من أحضانها قائلاً:
- أنا صومت عشرين يوم السنة اللي فاتت حضرتك نسيتي.
نهض متجهاً إلى راكان الصامت وعيناه على ليلى.
- بابي حبيبي كل سنة وحضرتك طيب.
استدار مبتسماً يضمه لأحضانه.
- وأميري كل سنة معايا وفي حضني انا مش حضن ناس تانية.
ضيق عيناه قائلاً:
- حضن مين يابابي. لا انت حبيبي.
ضم رأسه وطبع قبلة عليها.
- حبيبي ربنا يبارك فيك. واشوفك انجح شاب في الدنيا كلها.
احتضن وجهه ينظر بداخل عينيه.
- امير انت زعلان من بابي علشان زعلك.
هز رأسه وتحدث بخزي.
- لأ يابابي. أنا غلطت وحضرتك كنت عايز اكون مسؤل واخد بالي. يارب متكنش حضرتك زعلان من أمير.
ضمه بقوة. وذكرى صفعته بقوة حينما تذكر طفولة سليم. كأن الذي بين يديه أخيه المرحوم وليس ابنه.
- طيب قولي ليه إحنا بنصوم.
أعد على أنامله.
- علشان دا ركن من أركان الأسلام. وكمان الصيام له فوائد كتيرة اوي يابابي. ماما قالتهملي.
مسد على خصلاته وحاوره قائلاً:
- طيب ماتقولهم لبابي حبيبي.
ربنا حثنا بالشعور بالمساواة بين المسلمين. فلا فرق بين غني أو فقير. فكلنا بنصوم في نفس الفترة. ولنفس المدة مهما اختلف المكان. ودا يخلينا نفتخر بعزة الإسلام.
أشار على إصبعه الثالث قائلاً:
- له فوائد صحية كمان زي الوقاية من الإصابة بالأمراض السرطانية. لأنه يقضي على الخلايا الضعيفة والتالفة. علشان الشعور بالجوع يحفز أجهزة الجسم الداخلية. فبيجدد نشاطه وحيويته. ويساعد بقى على التخلص من تخليص الجسم من الرواسب الكلسية. والحصوات. والأكياس الدهنية. والزوائد اللحمية. وكمان. الحماية من الإصابة بمرض السكري. فالصيام يمنح البنكرياس مجالا للراحة. علشان ب يفرز الإنسولين المسؤول عن تحويل السكر إلى مواد دهينة ونشوية. وزيادة الإنسولين بتصيب البنكرياس بالإرهاق. مما يؤثر على كفاءته. فبتالي السكر بتزايد في الدم. فالصيام ينظم هذه العملية دون الحاجة لتناول الأدوية والعقاقير. وكمان بيساعد على إنقاص الوزن. بشرط الالتزام بطعام صحي وخفيف. وغني بالعناصر الغذائية اللازمة لصحة الجسم وسلامته. ولمنحه القدرة على تحمل عبء الصيام في اليوم التالي.
كمان معالجة الأمراض الجلدية كونه يقلل من كمية الماء في الدم، وبالتالي تقل كميته في الجلد الأمر الذي يزيد من مناعة الجلد، ويقلل من حدة الأمراض التي تصيبه، ويخفف من حساسيته، دا بس اللي فاكره صح يامامي.
جذبه لأحضانه يتحدث بفخر:
- صح ياروح بابي.
دلفت الخادمة قائلة:
- السحور جاهز ياهانم.
نهضت زينب تمسك بكف أمير متجهة لمائدة الطعام، بينما اتجهت ليلى إليه عندما وجدت شروده. جلست بجواره، تضغط على كفه:
- مكنش قصدي أزعلك، أنا أقصد الولد لسه صغير، يعني مش عايزة أحرمه من حضني دلوقتي.
نصب عوده واتجه إلى مائدة الطعام دون أن ينطق بحرف.
جلست متنهدة وعيناها ترقرت بالدمع، فهي تعلم أن حديثها أزعجه.
- قاعدة كدا ليه يابنتي؟ تسائل بها أسعد.
نهضت متجهة إلى مائدة الطعام:
- مفيش ياعمو، اتفضل حضرتك.
جلست وعيناها تحاوره بنظراتها، بترت النظرات زينب:
- ليلى مبتكليش ليه؟
ثم اتجهت إلى راكان الذي يتصفح هاتفه:
- وأنت يابني مش هتبطل قهوة وسجاير؟ مفيش أكل خالص، متنساش أننا في رمضان.
اتجهت ببصرها لليلى:
- ليلى ساكتة ليه؟
تنهد بصوت عالٍ قائلاً:
- ماما حضرتك شايفاني طفل زي أمير؟ أنا كبرت ما فيه الكفاية.
أشار على أكواب الزبادي:
- هاخد زبادي بس، مبحبش الأكل بالليل.
تأففت زينب بضجر:
- على أساس أننا عاملين خروف يعني ولا إيه؟ دي جبن وخضروات ياحبيبي، ياله علشان خاطري.
ابتسمت وناغشته قائلة:
- طب علشان خاطر ليلى، هي كمان مبتكلش.
قهقه بصوته الرجولي ثم رفع بصره إليها:
- طب وحياتك ياست الكل ما أنا واكل غير الزبادي.
رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة ينظر إلى ليلى:
- ماما مفكرة لما تحلف بيكي هاكل السفرة، متعرفش كدا شبعتني.
قهقهت زينب ثم اتجهت بنظرها إلى أسعد:
- شوف ابنك، دا الولد محدش قادره.
نهض من مقعده يحمل كوبًا من الزبادي قائلاً:
- اسحري بالزبادي حلو يازوزو علشان الجو حر، والحر وحش على صحتك. تتعصبي على سعدوك وتقلبوها غم، وأنا الغم دائمًا بيحب يلعب في ملعبي.
تحرك بعض الخطوات ثم استدار:
- أمير حبيبي متنساش تاكل زبادي وعندك بطيخ، خلي الست الوالدة باشا تقطعهولك، أهي تلاقي حاجة بدل النوم جنبك.
قالها وتحرك للأعلى وهو يطلق صفيرًا.
- هو راكان ماله ياليلى؟ انتوا متخانقين؟
هزت رأسها ثم رسمت ابتسامة:
- حضرتك تايه عنه ياعمو؟ اهو ابنك دا عامل زي فصل أمشير متقلب.
ضحكت زينب على حديثها، ثم سحبت نفسًا متنهدة:
- متنكريش أنك اللي بتخليه متقلب ياليلى، راكان مفيش أحن منه.
نهضت ممسكة بكف أمير الذي أنهى طعامه:
- والله ياماما زينب محدش نافخلي الطاووس ابنك دا غيرك.
توسعت أعين زينب وهي تنظر إليها بلوم.
- أمير حبيبي، قولى لدادة فاطمة تعملك كوباية لبن قبل ما تغسل سنانك.
تحرك الطفل قائلاً بطاعة:
- حاضر يانانا.
أشارت على المقعد ثم رفعت نظرها إلى أسعد الذي نهض من مكانه:
- هجبلك الشاي الأوضة، متنمش.
هز رأسه وتحرك.
ارتخت ملامح زينب متراجعة على مقعدها تطالعها بصمت لبعض الوقت ثم اردفت:
- عارفة إن راكان لسه واخد على خاطره من يوم خطف زين، وقبل كل حاجة من حقه، صح كدا ولا إيه؟
حررت نفسًا ناعمًا ثم هزت رأسها بالإيجاب:
- عارفة إني غلطت، لكن دا ابني ياماما وحضرتك أكتر واحدة عارفة يعني إيه شعور الأم وابنها مش بين إيديها.
ربتت زينب على كفيها وتحدثت بيقين:
- عارفة كمان زعر الاب لما يبقى مكسور ومراته بين واحد مجنون، فكري في كل الجوانب يابنتي. لو واحد غير جوزك صدقيني كان رماكي برة حياته.
مسحت على ظهرها بحنان:
- بلاش العند ياليلى، جوزك بيحبك بس في نفس الوقت واخد على خاطره. يبقى نبعد ونتلاشى الزعل شوية، أو نحاول نقرب بنفس راضية. بلاش كلماتك اللي بتقتل دي ياليلى. أمير ابن راكان قبل ما يكون ابن سليم وقبل ما تستغربي.
أنا سمعتك بالصدفة، كنت مفكراكي لوحدك وبصحيكي للسحور.
أشارت زينب على صدرها وترقرق الدمع بعينيها:
- اللي راح ابني أنا ومفيش حد بيحبه ادي ولا هيزعل عليه ادي، وابنه روحه اللي غابت عني. ورغم كدا قلبي بيزغرط لما بشوف اهتمام راكان بيه، لدرجة أقنعني أن الولد من صلبه. إنما توقفي قدامه في أي حاجة عايز يعلمها للولد تصرخي وتعملي زعلة وتقولي كلام يجرحه يبقى إنت بتهدي حياتك.
رفرفت بأهدابها لعدة مرات حتى تمنع بكائها فسحبت نفسًا ثم زفرته بألم الفراق:
- الغيرة بتحرق الراجل حرق وممكن في وقت زي النهاردة يدوس لكرامته ورجولته.
هزت رأسها عدة مرات وأستأنفت:
- آه سليم أخوه بس إنت مراته دلوقتي فبلاش عمايلك دي، وسيبي الولد أبوه يربيه بمعرفته. عمره ماهيفكر بالغلط لابنه.
ربتت على كتفها:
- قومي ورا جوزك وراضيه. ثم أشارت للفواكه:
- ما أكلش حاجة، خدي شوية من الفاكهة دي والزبادي.
أومأت برأسها تنادي على ابنها:
- ياله ياحبيبي اطلع اغسل سنانك وغير هدومك ونام.
- حاضر يامامي.
اتجه لزينب وقام بتقبيل وجنتيها:
- تصبحي على خير ياتيتا.
قبلته زينب قائلة:
- وانت من أهل الجنة ياروح تيتا.
حملت ليلى بعض الفواكه وأخذت كوب من الزبادي وصعدت للأعلى.
وجدته يجلس بالشرفة يحتسي قهوته. وضعت الأشياء التي تحملها:
- مين جابلك قهوة؟ إنت مش كان معاك زبادي بس؟
نظر لفنجان قهوته، ثم ارتشف بعضه ينظر للخارج وأجابها:
- داليا جابته من شوية.
ثورة حارقة اندلعت بجوفها أرادت أن تخرج تحرق بها تلك الفتاة. جذبت الكوب من يديه وألقته على المنضدة، ونظرات حادة إليه:
- إزاي البت دي تدخل الأوضة دلوقتي؟ وانت ازاي تاخد منها القهوة؟
اتجه ببصره على الفنجان الذي سقط وانسكب، فأشار بعينيه:
- روحي على أوضتك علشان مضيعيش صيامي ياليلى.
تقدمت منه وأشارت على الفراش:
- هنا ياراكان، هنا أوضتي وهنا سريري. ثم لكمته بصدره:
- وهنا مكاني. متحاولش تطلعني شريرة وغبية. ودلوقتي اختار ياحضرة المستشار.
- يا أنا ياست داليا المحترمة اللي بتدخل أوضة جوزي الساعة تلاتة بحجة القهوة.
اقتربت منه كقطة شرسة، فلقد أعمها غيرتها وبدأت تلكمه بقوة حتى تراجع بجسده للخلف:
- الحق مش عليها، الحق على المحترم اللي في الطالع والنازل يضحكلها، وكأنها حبيبته.
ظلت نظراته ترسم غضبها الذي جعلها كثمرة تفاح وجب جنيها. دنا وجذبها يبتر حديثها ويمنع تلك الشفاه بالعبث والخوض في معارك لنبضه.
حاولت دفعه بكل قوتها رغم أن قربه طاب لقلبها، حتى تمرد قلبها على كبريائها لتحاوط عنقه وكأنها ليست تلك التي كانت جمرة من اللهب.
فصل قبلته، ثم ابتسم لها قائلاً بنبرة استفزازية:
- أخدت جرعتي قبل الصيام. دورك انتهى هنا. ياله على أوضتك.
دنا يهمس أمام شفتيها التي تورمت من قبلته:
- أصلي شايفك دلوقتي ياقلبي زي علبة الزبادي للصايم.
تجمدت بمكانها تستوعب حديثه، فاقتربت بنظرة تبطن نواياها الخبيثة، فرفعت ذراعيها تحاوط عنقه:
- صيامًا مقبولًا ياحبيبي. كنت محتاجة جرعتك. ماهو علشان صيامي انا كمان.
نفضت ثيابه بطريقة استفزازية:
- البت دي لو مامشتش من البيت بكرة أنا اللي همشي. قدامك للمغرب ياراكي ياحبيبي متخلنيش اروح امسح بكرامتها الأرض.
نظرت إلى فراشه ثم اتجهت إليه مرة أخرى:
- أنا كرهت الأوضة دي. أشبع بيها بس متنساش تصلي الفجر فيها علشان تخرج الشياطين.
دنت تطبع قبلة على وجنتيه قائلة:
- ومتنساش تدعيلي.
استدارت ثم رجعت إليه بنظرها:
- ومتنساش تشرب مية بدل ما يشتد عليك الصيام وتضطر تاخد جرعتك. وتشيلني ذنب واحد مالوش غير في حرق أعصاب اللي قدامه.
تحركت للخارج بخطواتها الواثقة.
اتسعت عيناه بذهول على تلك الشرسة، فتحرك إليها:
- تعالي هنا.
توقفت مطبقة على جفنيها تحاول توقف عزف قلبها بحضرته. استدارت:
- نعم.
أشار على الفراش قائلاً:
- ظبطي السرير وخدي الفاكهة نزليها تحت وهاتي مية علشان أشرب لما أدخل آخد شاور.
انكمشت ملامحها بعبوس ثم استدارت متحركة قائلة:
- حبيبي، ياراكي من عيوني.
قالتها وتحركت تصفع الباب خلفها. وصلت إلى غرفتها، أغلقتها خلفها لأنها تعلم أنه سيأتي إليها، ثم اتجهت إلى فراشها.
بمنزل حمزة
حمل سرفيس به طعام واتجه إلى زوجته التي تغفو على المقعد بجوار ابنتهما. اتجه إلى مائدة متوسطة ووضع الطعام عليها، ثم استدار متحركاً إلى زوجته. انحنى يطبع قبلة على جيدها. فتحت عيناها تنظر حولها.
- حبيبي، إيه اللي حصل؟
أمسك كفيها. نهضت متجهة معه إلى الطعام الذي أعده.
- يالا علشان نسحر، الفجر هيأذن.
وضعت رأسها على كتفه وهمست بنبرة مرهقة:
- مرهقة أوي حبيبي، ماليش نفس، عايزة أنام.
بدأ بإطعامها.
- لأ يا قلبي، لازم تاكلي علشان متتعبيش. الأستاذة جنة هتتعبك. خلصي أكلك حبيبي علشان تلحقي تاخدي شاور.
دفنت رأسها بأحضانه.
- كنت ناسية.
رفع ذقنها يحتضنها بعينيه.
- رمضان كريم يا جوهرتي الغالية.
لمست وجنتيه.
- الله أكرم حبيبي ودايماً معانا، ومتحرمش منك أبداً.
حملها متجهاً إلى المرحاض.
- كدا حبيبي، لازم شاور على السريع قبل مدفع الإمساك.
قهقهت عليه، تلزكه بصدره.
بمنزل يونس
جلس الجميع بالأسفل على مائدة السحور. نظرت فريال للمائدة بحزن قائلة:
- السنة اللي فاتت كانت عايدة وفرح وسطنا. أنا قلبي وجعني عليهم أوي.
رفعت بصرها إلى سارة قائلة:
- هتزوري والدتك إمتى ياسارة؟
انسابت عبراتها وهزت رأسها بعدم معرفة.
- معرفش، بابا رافض زيارة حد فينا خالص.
أمسكت كف عمها.
- عمو، علشان خاطري كلم بابا يخليني أزورها.
أومأ برأسه متجهاً إلى يونس الذي يجلس والأرهاق يبدو عليه.
- يونس حبيبي، متنساش تكلم عمك جلال ييجي يفطر مع العيلة بكرة.
- حاضر يابابا. مع إن راكان كلمه، لكن هكلمه تاني حاضر.
نهض ينظر إلى سيلين.
- يالا علشان مش قادر أقف، عايز أنام.
تأففت فريال قائلة:
- يابني حرام عليك صحتك، مش معقول 24 ساعة شغال.
أمسك كف زوجته وحمل طفله.
- بعدين يافريال هانم، نتكلم في الموضوع دا.
تحرك متجهاً إلى الأعلى.
- سيلين، عايزك الصبح تشيلي كل فيش التليفونات وأقفلي الموبيلات. بكرة إجازة وكلميهم، مش هروح مدرسة ستات الصريخ.
قهقهت عليه.
- حاضر يادكتور الستات.
توقف ثم اتجه إليها.
- بتكلم بجد ياسيلي، بكرة إجازة.
اومأت برأسها.
- حاضر ياحبيبي. بس على فكرة، طنط فريال عندها حق. انت طول الوقت برة يايونس، بقيت أتخنق من العيشة دي.
جذب رأسها وطبع قبلة عليها.
- رمضان كريم يا أم قمر.
ابتسمت ثم رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه.
- الله أكرم يابو تيم.
قهقه بصوت مرتفع غامزاً.
- احمدي ربنا إني تعبان وبكرة صيام.
تحركت من أمامه.
- أجهز يايونس علشان الفجر هيدن، متنساش عندنا ورد يومي ومش هتنازل عليه.
ابتسم بحب إليها يمسد على خصلاتها.
- ربنا ما يحرمني منك يا أجمل هدية في حياتي.
رفعت حاجبها ساخرة.
- مش مصدقة إنك يونس. فعلاً رمضان بيعمل المعجزات.
قالتها متجهة إلى غرفة ابنتها.
مساء اليوم التالي
وصل نوح بأولاده إلى قصر البنداري. وزع نظراته على أجواء رمضان المبهجة.
- تعرفي، مبحسش برمضان فعلاً إلا لما باجي هنا. ليلى دي مجرمة والله.
رفعت حاجبها قائلة:
- لا والله، وأنا بقى معملتش حاجة خالص؟
سحب كفيها متحركاً خلف أطفاله.
- براحة يا أولاد.
ثم اتجه لزوجته.
- أسما، أنا صايم. بلاش نزعل من بعض ياحبي على حاجات تافه. خلي بالك من عشق قلبي دي. أنا هروح للحلوين اللي واقفين على الشوي هناك دول.
تحرك متجهاً إلى يونس وحمزة.
- الله الله على الفاشلين. بتشوي إيه؟
احتضن يونس ثم اتجه إلى حمزة يضحك عليه.
- رابط راسك بإيه ياله؟
احتضنه قائلاً:
- أهلاً أبو التوأم. بنشوي لحمة. حكم القوي ياسيدي. قال إيه المحكمة حكمت.
ضيق عيناه رافعاً ذقنه.
- محكمة إيه؟
أمسك حمزة بعض أدوات الشوي.
- مرات التنين. نخلص منه. تطلعنا تنينة صغيرة. قال إيه.
- علشان ناخد ثواب.
قهقه نوح قائلاً:
- لولة دي قادرة بجد.
بحث بعينيه عن راكان.
- جوز التنينة فين طيب؟
أمسك كفيه ووضع به أدوات الشوي.
- خد كمل ياحبيبي علشان تاخد ذنب زينا. مش دي بنت خالتك. لازم أقلب عليها الليلة. قال ثواب. دي ذنوب.
قهقه يونس وهو يصفع كفيه ببعضهما.
- يخربيتك. لو ماما زينب سمعتك هتشويك مكان اللحمة.
شمشم بأنفه قائلاً:
- الريحة جوعتني. لسة كتير يابني.
وصل راكان بسيارته من الخارج.
أشار حمزة عليه.
- شكله صايم. ابعدوا عنه. أصله يحطنا زي النار نشوي الفراخ.
ارتفعت ضحكاتهم.
لكزه يونس.
- باااس يابغل. لازم أفكرله في فكورية تخليه يرن.
كتم نوح ضحكاته.
- والله شكلك انت اللي هتتشوي.
ترجل ينظر إليهم مندهشاً، ثم تحرك متجهاً إليهم.
- رمضان كريم فريندس.
- الله أكرم يابوص. كنت فين؟
نظر نوح للذي يحمله.
- اوعى تقولي دي حلويات.
كان يعانق حمزة.
- وحشتني يابغل. بقالك فترة مختفي ليه؟
ركله نوح.
- ماترد ياحلوف. إيه اللي في إيدك دا؟
- بتقول على سيدك حلوف يالا.
اقترب منه ثم ركله بساقه.
رفع نوح ساقيه صارخاً.
- غبي. أنا شاكك بصيامك أصلاً.
تحرك للداخل وهو يلوح بكفيه.
- اشوي اللحمة حلو ياحلوف علشان نفسي مفتوحة.
ولج للداخل يبحث عنها. وجدها تقف وحيدة وبيديها شيئاً ما. دنا يهمس لها.
- بتعملي إيه؟
استدارت فزعة.
- خضتني ياراكان. قول احم حتى.
نظر للذي بيدها متسائلاً.
- إيه دا ياروحي؟
أغمضت عيناها متنهدة قائلة:
- هو انت مش صايم؟ اطلع غير هدومك. صحابك برة. وبعدين متكلمنيش. أنا مخصماك.
سحبها من كفيها، حاولت التملص قائلة:
- راكان، بعمل كنافة.
رمقها بنظرة جعلتها تتراجع وتتحرك بجواره دون حديث.
- وصل إلى الغرفة. وضع الذي بيديه ثم أجلسها.
- فين الولاد؟
ابتعدت ببصرها ولم تجيبه.
فتح الحقيبة البلاستيكية المزينة بيديه، ثم أخرج منه فانوساً يتميز بشكله الرائع وأنواره الهادئة.
جلس أمامها.
- دا علشانك. كان نفسي تطفي النور علشان تشوفي الإضاءة بتاعته. هتعجبك أوي. بس خايف.
قطبت جبينها وهي تتناوله منه.
- ليه؟ شكله حلو أوي.
نهضت إلى الإضاءة وهي مبتسمة.
- هطفي النور.
جذبها من رسغها.
- اتجننتي؟
طالعته مستفهمة.
- دا علشان هطفي النور. مالك فيه إيه؟
مسح على وجهه بغضب.
- والله هتجبلي السكر والضغط.
ابتسمت بخبث مقتربة منه.
- ليه ياحبيبي؟ بعد الشر عنك.
تراجع بجسده للخلف يشير بيديه.
- ابعدي يابت. هو انت مش صايمة؟
اقتربت ونظراتها الخبيثة تحاوطه.
- طبعاً صايمة. بس أنا سوبر ليلى.
- ناااعم ياختي. سوبر إيه؟
وضعت ذراعها على كتفه وهمست.
- علشان أعرفك بس إنك بوق.
رفعت نفسها تهمس بجوار أذنه.
- راكي حبيبي، سانك يو أد الحب اللي بينا ياحبيبي.
- استغفر الله العظيم يارب. قادرة يالولة.
وضعت ذراعه على كتفه.
- باقي ساعتين على المغرب وداليا لسة هنا.
أشارت بعينها إلى حقيبة ملابسها.
- علشان كدا محضرة شنطتي.
اطلعي ابعتي الولاد واعملي كنافة، اهو أحسن من هبل كلماتك.
ماشي ياراكان، هعمل الكنافة.
ليلى.. خرج اسمها من بين شفتيه بنبرة ولهة. استدارت بجسدها.
متبقيش هبلة، لا داليا ولا مليون زيها يهزوا في شعرة.
ابتسمت بحبور.
عارفة ياراكان، انت برضو عندي حبيب عمري وقلبي، بس أنا مش مرتحلها.
اقترب ثم سحبها يحتجز جسدها بين ذراعيه.
حاضر، ميهونش عليا زعلك. رفع ذقنها.
اضحكي، عايزك دايما تضحكي، وأكدي لقلبك أن قلبي مستحيل ينبض لغيرك.
وضعت رأسها على صدره.
حبيبي متحرمش منك.
أطلق ضحكة صاخبة.
ربنا يقبل صيامنا ياروحي، يالة ياقلبي وربنا يسامحك بقى.
خرجت وصوت ضحكاتها عبأت المكان. بعد قليل وصلت كيان وأمير.
دا فانوسك حبيبي، وكمان تاخد دا لزين. طبع قبلة على جبينه.
أنا جبتلكم السنادي، أن شاء الله عايزك السنة الجاية تجيب لزين وكوكي.
إن شاء الله يابابي، وشكرا لحضرتك.
احتضن وجهه.
بتشكر بابي على هديته حبيبي، أي حاجة عايزها يبقى عرفني أنا، انت بقيت راجل ياأمير، وعيب الراجل يطلب من الست حتى لو كانت مامته.
رفع كفيه الصغير وقبله.
بطلي هيصاحب بابي ويحكيله بعد كدا، أوكيه بابي.
أومأ ونظراته لراكان.
أوكيه بابي.
قاطعتهم كيان.
وأنا عايزة أكون صاحبتكم كمان، فريندس بابي.
حملها على ساقيه.
لأ كوكي صديقة مع مامي، إحنا نعمل حزبين ونشوف مين اللي هيكون وافي في صداقته.
صفقت كيان.
أنا بابي احسن من أمير.
قهقه ثم طبع قبلة على جبينها.
إنت مكنة فتن ياروحي برجليين.
حملت فانوسها وتحركت.
أنا زعلانة بابي، هروح للفرنديس بتاعي. قالتها وتحركت سريعا للخارج.
سحب كف أمير متجها إلى غرفة زين. ولج الغرفة وجد داليا تجهز ثيابه.
داليا جهزي زين ونزليه، واعملي حسابك هتفطري معانا النهاردة.
لمعت عيناها بسعادة، فهزت رأسها مبتسمة.
شكرا يافندم.
اقترب من ابنه وأخذه من بين ذراعاتها.
حبيب بابي.
اتجه للمقعد وجلس وأشار لأمير بالجلوس.
شوفت زين صغنن إزاي، إنت كنت زيه كدا، بس الفرق كنت بتنام في حضني.
أما زين مامي بعدته علشان انت موجود دلوقتي، يعني مينفعش اخد زين وانت لا.
نهض أمير وعانقه.
بابي أنا بحبك اوي وعايز انام في حضنك الليلة، أنا قولت لمامي بس هي رفضت، قالتلي إنت كبير.
شدد على عنقه وتحدث.
حبيب بابي، مش قولتلك لما تحب حاجة تيجي لبابي على طول.
رفع بصره لداليا التي تطالعهم بصمت، فهتف:
واقفة كدا ليه! انزلي تحت معاهم.
نصب عوده واتجه إلى الأسفل.
دلف يونس يبحث عن سيلين. وجد زينب.
رمضان كريم ياتيتا.
ابتسمت ثم تلقته من بين ذراعه.
الله أكرمك تيم باشا، حبيب تيتا صايم.
هرولت كيان تحمل فانوسها.
عمو يونس عمو يونس، شوفت بابي جابلي فانوس وجاب لأمير واحد كبير اوي.
حملها يونس ينظر الفانوس بيديها.
واو كوكي، الفانوس حلو أوي. قبلها على وجنتيها.
وعمو يونس جايب لكوكي فانوس حلو بس بعد الفطار.
صفقت بيديها ثم تذكرت شيئا.
بابي جاب لمامي فانوس حلو كمان وبينور واو.
جلس على عقبيه أمامها.
فانوس وبينور. هز رأسه يغمز لزينب والنور دا في فانوسك ولا فانوس مامي بس.
رأت والدها يهبط بجوار أمير.
بابي نور فانوس مامي زي دا.
قهقه يونس يصفع كفيه ببعضهما.
بينور ياكوكي.
هزت رأسها وهتفت بطفولية.
بيغني كمان. صح يابابي.
رمق يونس بنظرة اخرصته. روح كمل شوي ياحيلتها.
تحرك يونس للخارج وضحكاته بالأرتفاع.
قام الجميع بتحضير إفطار اول يوم رمضاني بالتجمع العائلي.
وضعت طاولة مستطيلة مطولة بالحديقة. وتم رص الأطعمة المختلفة المذاق عليها. وبعض المشروبات التي يتميز بها شهر رمضان.
تم إطلاق مدفع إفطار اول يوم رمضاني بجو من البهجة والفرحة.
تحرك إليها ثم وضع كوب من العصير أمامه.
اشربي العصير يالولة، وشك اصفر ياحبي من الصيام طول اليوم.
نظرت حولها وتوردت وجنتيها.
روح أفطر ياراكان، عيب كدا، الكل هياخد باله.
اقترب يهمس بجوار أذنيها.
افطري وخلصي حفلتك دي وفيه حاجة فوق شوفيها.
احم احم، اللهم كنت صايمة ياراكي مفيش لأختك كوباية خروب حتى.
ابتسم بسخرية وأشار على يونس.
جوزك اهو خليه يشربك ياختي.
توقف الجميع على صوت صرخات باسم راكان.
استدار ينظر لتلك التي توقفت وتنساب عبراتها بغزارة.
شعر بإنسحاب انفاسه. فدنى ودقات قلبه كادت تتوقف.
ثم اتجه بنظره إلى والدته.
رواية عازف بنيران قلبي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سيلا وليد
الفصل الأخير.....أيتها العازفة على أوتار الروح
رفقًا بقلب فى صمته بوح
رفقًا بعيون فى عيناكى تسرح
رفقًا بصوت
من كثرة الصراخ باح
يا أيتها العازفة
على أوتار الروح
رفقًا بعاشق متيم بالروح
#راكان_البنداري
❈-❈-❈
انطلق مدفع الأفطار مع أول يوم رمضاني في وسط فرحة الجميع ، ماأجملك شهر الخير،، فاله الكثير من الأهمية للقلوب، فهو
شهر المغفرة، شهر الصفاء والمحبة، و حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من ورود أجمل الأحاديث النبوية الشريفة عن هذا الشهر الفضيل حيث : قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ).
وقال ايضا -: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)
-: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).
: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). صدقت يارسول الله
توقف الجميع لقيام صلاة المغرب بعدما قامت ليلى بتوزيع التمر عليهم قائلة:
-ماتنسوش الدعوات، قالتها مبتسمة وهي تنظر إلى نوح
دكتورنا العظيم وحياة بنت خالتك تدعيلي بحاجة حلوة
قاطعتها سيلين
-اشمعنى نوح طيب ما تقولي لجوزك يالولة دا حتى الأقربون اولى بالمعروف
بتر حديثهما نوح
-ربنا يسعدك ياليلى ..ابتسمت تومأ برأسها، تحرك نوح خلف حمزة ويونس،
اتجهت بنظرها لراكان
-لا ماهو راكان مابينسنيش من الدعوات مش كدا ياابو كيان..نهض مبتسما
-أكيد ياأم أمير..طبع قبلة على جبينها
-ربنا يخليكي ليا حبيبتي
نظر لتلك التمرة وتحدث
-لازم منها ...ربتت على كفيه
-حلوة حبيبي كلها دي سُنة، وبلاش شرب العصاير دلوقتي..تحرك الجميع لإقامة صلاة المغرب ..توقف بجوارها:
-أي حاجة منك حلوة يالولة، قبل جبينها، ثم رفع ذقنها
كل رمضان وإنتِ معايا حبيبتي ..ابتسمت له ثم أمنت
-هنروح نصلي لما تخلصوا
اومأت برأسها تطالع أثره، وجلست على المائدة تنتظر عودتهم ..دقائق وتحركت تقوم بترتيب المائدة بمساعدة الخادمة
-منى سلطة المستشار نسيتها، وكمان أكل عمو أسعد
-عمو حسن السفرجي هيجبهم يامدام ..اومأت لها ثم هتفت قائلة:
-حطي المشروبات دي وزعيها على الجميع، بلاش العصائر المسكرة دي ابعديها دلوقتي، الدكتور يونس متنسيش العرق سوس بتاعه، والتمر لنوح
اومأت لها
-كله تمام يامدام..ممكن ترتاحي وأنا هجيب الباقي ..هزت رأسها رافضة
-لأ ، صبي بس الكوبايات دي وجهزيها ومتكتريش، علشان يعرفوا يفطروا
-الاستاذ حمزة وعمو جلال مابشربوش تمر، بلاش منه، نظرت للذي بيد العاملة
-ايه دا..؟! ضحكت العاملة وأجبتها
-دا خروب..قهقهت ليلى على ذكرياته، ثم لوحت بيديها
-دا وديها قدام نوح وأسما، ابعديه عن راكان، واه متنسيش اكل عمو أسعد، وصلت زينب تنظر للمائدة التي تعج بخيرات ذاك الشهر
-بسم الله ماشاءالله، خلصتوا اهو، رفعت ليلى نظرها إليها
-ماما زينب كل سنة وحضرتك وسطينا، ربتت على كتفها وتحدثت برضا
-وانتِ وسط عيالك يابنتي، وصلت الفتيات اسما ودرة وسيلين
هرولت سيلين
-الله ايه الحلويات دي، انا عايزة اكل دا كله..ضربتها درة على رأسها
-اهدي يامفجوعة اللي يسمعك يقول البنت تخينة
جذبت المقعد وتناولت بعض المحشيات
-الله الله ياماما زينب طعمه خطير..قهقه الجميع عليها، جذبت ليلى الصحن من أمامها
-يابنتي اهدي، جوزك لسة مجاش، خليه يشاركك اول فطار
رفعت حاجبها ساخرة
-شوف مين اللي بيتكلم، دا احنا معلمين على الجيران
-اتلمي يابت واستني جوزك وبطلي رغي..اتجهت بنظرها لأسما
-اسوم كل سنة وانتي طيبة ياقلبي..ضمتها أسما بحب
-كل سنة واحنا مع بعض ياليلى، ربنا ما يحرمنا من بعض أبدا
أمن الجميع على دعوة أسما..تحركت درة متسائلة :
-ليلى محتاجة مساعدة لو حاجة ناقصة
هزت رأسها بالنفي قائلة:
-لأ ياقلبي كله جاهز، اقعدي جنب جوزك هنا
وصلت العاملة ببعض الأطباق
-كدا تمام يامدام ليلى..اومأت ليلى قائلة:
-خلاص روحي أنتِ علشان تفطري
ومش محتاجة عمو عثمان السفرجي، كلكم افطروا مع بعض ..اومأت ثم
..تحركت الخادمة
وصلت داليا متسائلة:
-كل سنة وحضرتك طيبة يامدام ليلى..استدارت تطالعها بصمت ثم اومأت برأسها:
-وانتِ طيبة ياداليا، جيتي ليه مش هتفطري ولا ايه
فركت كفيها تنظر إلى راكان القادم بجوار نوح ثم اردفت قائلة:
-لأ ماهو حضرة المستشار قالي أفطر معاكم..شعرت بوخز بصدرها فرغم ذلك ابتسمت وجلست تشير إليها
-تنوري، اتفضلي،توقفت درة بجوارها:
-ليلى أنتِ مصلتيش !!..كانت نظراتها لداليا، فرفعت رأسها وأجابتها:
-هصلي بعد الفطار، وصل راكان إليهم، جذب مقعد وجلس بجوارها حدجها بنظرة صامتة، وجد نظراتها لداليا..رفع نظره إلى داليا
-كل سنة وإنتِ طيبة ياداليا نورتينا، اتجهت ليلى بنظراتها مذهولة من حديثه:
جلس الجميع على المائدة ..صمتت ونظرت لطعامها دون حديث ولكن قلبها يئن وينزف داخليًا
امسك كوبًا من العصير واتجه يهمس إليها
-حبيبي اشربي العصير وشك اصفر ليه، تفتكري من الصيام..كانت نظراتها مؤلمة لروحه ..هز رأسه قائلا:
-اشربي حبيبي العصير، الكل بيبص علينا
أخذت الكوب وارتشفت القليل منه، بدأ الجميع بتناول الطعام مع مزحات يونس لراكان ..حمحم راكان ونظر إلى داليا
-أنا بشكرك قدام الكل ياداليا، منكرش وقوفك معانا الفترة اللي فاتت، ومننساش طبعا وقوفك في القضية، وعلشان كدا النهاردة حبيت اكفأك بالفطار الجماعي أولا
وكمان فيه مركز فتحتهولك تستقلي بيه بحياتك وتبني كيان لنفسك
اتجه بأنظاره إلى ليلى واستأنف :
-دي هدية مدام ليلى، ولازم تقبليها، الولاد كبروا ومبقوش محتاجين لمربية
تلألأت عبراتها بذاك الرجل العظيم الذي وهبها الله إياه..ضغطت على كفيه بإبتسامة بعدما فهمت مايدور بداخله ..
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي ..رفع كفيها ولثمه هامسًا لها
-كل سنة وإنتِ طيبة ياقلبي..حمحم يونس
-لاحظ أننا قاعدين ياعم الحبيب، ابتسم دون حديث
تحدثت داليا
-أنا بتشكر حضرتك، لكن أنا مبسوطة بتربية الولاد هنا، يعني مش محتاجة
ل school nursery
مسح فمه بالمحرمة
-بس أنا مبقتش محتاج لمربية قالها ثم نهض يوزع نظراته إليهم
-طبعا مفيش حد غريب، إفطار شهيا، انا شبعت..نهضت ليلى خلفه
-ماأكلتش حاجة ..
شبعت ياحبيبتي كملي افطارك.. قالها وتحرك إلى طاولة دائرية بعيدة بعض الشيئ وقام بإشعال سيجاره
جذبت سيلين كف ليلى التي توقفت تنظر لأثره
-اقعدي افطري، انت تايهة على راكان..جلست ونظراتها عليه
-يخربيت السجاير اللي بتهلك الصحة على الفاضي
ضغطت سيلين على كفيها
-افطري يالولة اومال فين اللي لازم اربيه
ابتسمت إلى سيلين دون حديث، بدأ الجميع يتناولون الطعام في جو من الحب، توقفت داليا مستئذنة
-شكرا شبعت الحمدلله..تحركت متجهة إليه
توقفت خلف جلوسه ثم تحدثت:
-ممكن اتكلم مع حضرتك، استدار برأسه وأشار إليها بالجلوس ..فركت كفيها ثم تلعثمت بالحديث :
-مش عايزة امشي، انا مرتاحة مع الولاد، نفث تبغه وظلت نظراته عليها دون حديث حتى ارتبكت بجلوسها
-بس الولاد كبروا مش محتاجينك ياداليا، فيه ميس جديدة هتابع معاهم دراستهم ، وطبعا دي هتكون مستواها التعليمي مرموق ، سوري ياداليا، تعليمك مش هيألهم لمستويات عقلية
طالعته بصمت وعجزت عن الحديث ..سحب نفسًا من تبغه وأسترسل مستطردًا
-عندك مدام ليلى شوفيها لو هي هتحتاجك هتقولك، هي المسؤولة الأولى عن الاولاد، ورغم كدا بأكدلك انا مش محتاجك، وطبعا عوضتك بالأحسن
نهضت تهز رأسها:
-شكرًا لحضرتك..على مائدة الطعام ..كانت تراقبه بعيناها
ربتت سيلين تنظر إلى الطعام
-يابنتي مأكلتيش، اتجهت إلى يونس الذي نهض من مكانه متجهًا إلى راكان
-يونس رايح فين..
شبعت ياقلبي، هشرب سيجارة كملي أكلك براحتك، تحرك إلى ابنته التي تجلس بجوار فريال وخالد والديه
-نٓانٓا ..أكلت وشبعت قمر بابا..نهضت ترفع ذراعيها لوالدها
-بابي هيلعب مع قمر..أشار لمربيتها
-خديها جهزيها للخروج، قبّل رأس والده والدته مبتسمًا
-كل سنة وإنتِم طيبين ومعايا دايما..ربت خالد على كتفه
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي ، رفع نظره لعمه جلال الذي يجلس شاردًا توجه إليه
-نورت القصر يا جلجل ، ايه ياراجل مكنتش ناوي تيجي الا لما حد يرحلك
-عامل ايه يادكتور، قالها وهو يتحرك متجها إلى راكان ...توقف عدي متجها إلى سارة
-سارة عايزك في موضوع بعد ماتخلصي فطورك
هزت رأسها
-أكيد ياعدي.. تحرك متجها إلى الجميع
-ميرو حبيبي، فطرت كويس ياقلبي
جلس بجوار والدته
-الحمد لله يامامي، هدخل اخد شاور وأنام، معرفش عايز انام ..طبعت قبلة على جبينه
-دا عادي حبيبي، أول يوم بيكون مرهق، وبعد الفطار جسمنا بيتقل شوية، روح مع انطي داليا، وريح شوية
اومأ برأسه ثم أشار على كيان وتسائل
-طيب كوكي، اتجهت ببصرها لكيان التي تحركت بجوار زينب وقمر فأجابته :
-كوكي هتلعب مع قمر، اطلع انت حبيبي ارتاح علشان ميرو يصلي العشا وميكسلش
طبع قبلة على وجنة والدته وتحرك للمنزل
تنهدت براحة وهي تراه متجها للداخل ..ابتسمت اسما
-أمير كبر ماشاء الله وبقى راجل ياليلى
لمعت عيناها بالدموع
-كبر اوي اوي يا أسما واتعلق براكان اوي، مكنتش اتوقع علاقتهم تبقى كدا، رغم أن راكان ناشف في تربيته ..احتضنت كفيها
-ليلى حبيبتي دا من رحمة ربنا بيكي عوضك بزوج ياخد العقل، واطفال ربنا يباركلك فيهم
ابتسمت لها واجابتها
-وعوضني بيكي ياحبيبة قلبي..
نهض الاولاد متجهون للحديقة مع مربيتهم ..انتهى الجميع من الأفطار توجه الرجال إلى الجلوس بمكان والنساء بالمقابل ..جلست سيلين بجوار درة وأسما وبدأو يتحدثون عن طفولتهم
بينما تحركت ليلى إلى الداخل تبحث عن داليا، وجدتها تجلس بركنا من الحديقة مظلم وتبكي بصمت
-داليا..!!نهضت سريعا تزيل عبراتها
-أيوة يامدام لياى..تحركت إلى أن جلست بجوارها
-قاعدة كدا ليه .اشاحت ببصرها بعيدا عنها مردفة :
-مفيش، اومأت برأسها ونظراتها تفترسها ثم تنهدت قائلة:
قومي جهزي الولاد علشان هنخرج بعد صلاة القيام
نهضت وتحركت بعض الخطوات، ثم توقفت:
-ممكن اطلب منك طلب، نهضت متجهة إليها وانتظرت حديثها
-ممكن افضل مع الولاد، انا مش محتاجة الشغل التاني
سحبت نفسا محاولة السيطرة على غضبها فأردفت بهدوء:
-الموضوع منتهي ياداليا ، ومتنسيش أن راكان أعلن وخلاص ، وهتكملي معانا لأخر شهر رمضان، ..قالتها وتحركت
بمكانٍ هادئ، جلست زينب بجوار اسعد
-أنا سعيدة أوي ياأسعد، رغم الوجع اللي شوفته، لكن دا ميمنعش من سعادتي
انسابت عبراتها واستأنفت :
-3ولاد ليا ربنا اكرمني بيهم ورجع اخدهم مني ورغم كدا رضيت بقضاء ربنا علشان عارفة ومتأكدة أن عنده الأفضل.. الحمدلله على كل حال واكيد هيشفعولي يوم القيامة، مش كدا يااسعد
احتضنها من أكتافها
-أكيد يازيزو، ربنا عنده الأفضل والاجمل، بس احنا بشر والفراق صعب..لمست وجنتيه وانسابت عبراتها
-إنت أجمل هدية من ربنا ياحبيبي ربنا يباركلي فيك ومايحرمنيش منك
رفع كفيها وقبلها
-إنت ست أصيلة يازينب، ومهما اشكرك مش هوافيكي حقك، كفاية تربية راكان وسيلين وهبتي حياتك ليهم رغم أنهم مش ولادك
هزت رأسها رافضة حديثه ثم أشارت على قلبها
-لأ ..غلطان ياأسعد دول ولادي غصب عن أي حد، راكان روحي وسيلين قلبي من جوا، مقدرش يبعدوا عني يوم واحد
أزالت عبراتها وأردفت
-طيب اقولك سر، انا اللي ساعدت يونس أنه يقنع سيلين رغم كنت رافضاه في الاول، بس قولت اهو يونس بحضني ومش هيقدر يبعدها عني، خوفت اوي البنت تبعد عني، انا كنت بتحمل سفر تعليمها بالعافية
لثم جبينها وربت على ظهرها
-مش بقولك انك أصيلة يازوزو ..ربنا ما يحرمنا منك حبيبتي..وصل خالد بجوار جلال اخوان أسعد
-ايه ياأسعد هنقطع خلوتك بمراتك ..ضحك أسعد وهو يطالع زينب
-مراتي دي جنتي في الدنيا والآخرة ياخالد
أومأ جلال موافق
-فعلا ياأسعد زينب ست أصيلة..توقفت زينب مبتسمة
-ربنا يخليك ياابو فرح وعلشان كدا هروح اجبلكم حلويات، البت ليلى عاملة شوية كنافة هتعجبكم اوي
-اه والنبي ياأم راكان أصل الواحد حاسس أنه مشبعش، اكلكم بيجوع
قالها خالد بمزاح بوصول فريال إليهم ..همست زينب جملة خالد بعيونا لامعة من السعادة
-ام راكان..ياااه ياخالد ياما أتمنيت حد يقولي الكلمة دي
ربتت فريال على كتفها
-تستهاليها يازينب، ومتزعليش مني انا كنت بغير منك..سحبت فريال من كفها
-تعالي نروح نجبلهم حلويات ..
❈-❈-❈
عند ليلى ودرة
-عاملة إيه يالولة..لسة راكان واخد موقف منك
ابتسمت تهز رأسها بالنفي
-لأ ياقلبي احنا كويسين، قوليلي سيف عامل ايه والبت جنجونة ..ابتسمت وهي تنظر لسيف
-كويسين، بس جنة شقية مبتنمش ..إنما قوليلي هتفطري مع بابا امتى
تنهدت ثم تحدثت:
-ماما زينب وعمو أسعد هيسافرو بعد يومين هيروحوا يعملوا عمرة، وقتها يبقى نروح لبابا، كمان خطوبة كريم قريبة معرفش راكان هيوافق اقعد هناك ولا لا
بتر حديثهم سيلين وهي تقوم بتوزيع الكنافة
-لولة تحفة المانجو عاملة شغل اوي للكنافة، قامت بتذوقها
-اممم واو يادرة اختك هتخليني أزيد في رمضان مااخسش..طيب ماتخفي ياحبيبتي بدل ماانتِ طالعة نازلة بتاكلي كدا زي المحرومة وسايبة ولادك
قالها يونس متهكمًا..ابتسمت درة وتوقفت تأخذ منه تيم
-هاتلي عريس بنتي دا، ألعب معه شوية..اتجه بنظره لليلى
-اختك كيوتي وبتغلط، وانا مؤدب ومش هرد عليها
ضحكت ليلى وهي تحمل تيم من درة
-متزعلش ياسيدي، هناخد تيم لكيان ...
-نعم ياختي ..يعني اسيب حمزة واتخبط في جوزك، ليه حد قالك العيال دي لقيها على باب الجامع
قهقهت بصوت مرتفع وهي تقبل تيم على وجنتيه
-إنت تطول ..قطع حديثهم وصول راكان وجذب الطفل وناوله ليونس وسحبها
-تعالي معايا عايزك..تحركت تلاحق خطواته السريعة ..ولج لغرفة المكتب ودفعها بقوة
-ايه اللي شوفته تحت دا ..ضيقت عيناها متسائلة
-ايه اللي حصل؟!، اقترب يضغط على ذراعيها بغضب:
-واقفة تضحكي مع يونس كدا ليه، وازاي تبوسي الولد بالطريقة دي قدامه، اتجننتي. دا مهما كان راجل غريب عنك اتجننتي
-راكان أهدى احنا كنا بنهزر، متنساش إن يونس اخوك وبقالنا سنين بنقعد مع بعض كلنا ونهزر ، ليه المرة دي متعصب كدا
-امشي من قدامي علشان مزعلكيش
اقتربت منه
-لازم نتخانق حتى اول يوم في رمضان ..رمقها بنظرة غاضبة فتحركت دون حديث
تحركت للخارج ويكاد غضبها يحرق صدرها تحرك خلفها
-ليلى ..توقفت تواليه ظهرها تضغط على فستانها، استدارت له وعيناها تلمع بالدموع ..زفر الهواء دفعة واحدة ، ثم اقترب يحاوطها بذراعيه
-مش من حقي اغير على مراتي..استمع الى صوت خلفه
-راكاااان..استدار ينظر خلفه، توقف الجميع على صرخات فرح ..اتجه بخطوات مهرولة وعيناه على والدته، وصلت تحتضن ابنها وتبكي بشهقات مرتفعة :
-ابني، ابني مات ..شهقات من الجميع، أما زينب التي توقفت وكأن ابنها فقدته للتو،تحركت إلى أن وصلت إلى فرح الجاثية على الأرض تحتضنه وتبكي بشهقات مرتفعة، جلست بجوارها وامتدت يديها تجذب الطفل منها
-فرح ..ماله سليم، مش هو اتحسن وبقى كويس، أيوة اخر مرة كنت عندكم كان كويس، ايه اللي حصله
انسابت عبراتها كزخات المطر تطالعها بصمت، ثم رفعت عيناها لليلى المنكمشة بوقفتها تنظر إليهم بذهول، وهناك اسئلة تراود عقلها بقوة:
-راكان هو في ايه؟!..تحرك راكان إلى والدتها
جذب والدته
-قومي ياماما، جذب الولد من أحضانها ثم اتجه إلى يونس الذي أخذه بهدوء، صرخت فرح ونهضت فزعة
-ابني محدش هياخد مني ابني،،لا ..لا ..
جذبها راكان يبعدها عن يونس الذي أخذ الطفل متجها للداخل، بدأت تصرخ وتلكم راكان
-ابني، عايزة ابني ..احتضنتها سارة اختها وظلت تبكي على بكائها ..حقنها نوح بمهدئ، ثم حملها راكان متجها بها إلى بيت عمه..تجمع الجميع بمنزل جلال وحالة حزن سيطرت على الوجوه رغم أنه لم يكن شرعيا ولكن فطرة الأنسان الذي تربى عليها جعله حزينا على فقدان الطفل الذي لم يكن سوى ضحية
جلس أسعد بجوارها يحاوطها مربتًا على ظهرها
-حبيبتي اهدي، خلاص يازينب مالناش نصيب فيه
رفعت نظرها لليلى الصامتة
-أنا عارفة انك زعلتي مني لكن غصب عني يابنتي ، كان لازم اراعيه واخده في حضني ماهو ابن ابني
طأطأت ليلى رأسها دون حديث، ربتت أسما على ظهرها
-ليلى مش زعلانة من حضرتك ياماما، هي صعبان عليها الولد، مش كدا ياليلى ..اومأت ليلى ثم نهضت وجلست بجوارها
-أنا مش زعلانة من حضرتك، أنتِ ام ومهما كان اللي عملتيه علشان ابن ابنك، ربنا يربط على قلبك ياماما زينب ..قالتها وتحركت دون حديث آخر
❈-❈-❈
بعد عدة ساعات ، رجع راكان ويونس بعدما قاموا بدفن الطفل بجوار والده ..توقف يونس متسائلاً:
-كدا فرح هترجع بيت أبوها..أخرج زفرة حارة من اعماق جوفه ثم أردف:
-ترجع يايونس، مبقاش ليها حد، وعمو جلال كمان هيرجع بيته مع مراته الجديدة محدش يقدر يعاتبه في اللي حصل
اومأ يونس متفهما ثم استدار متجهًا للداخل ..ولج راكان للداخل وجد السكون يعم المكان ..صعد إلى غرفة أولاده، كانت تجلس شاردة على فراش ابنها الذي يصلي بركنا بغرفته، ولج للداخل وجلس بجوارها
-قاعدة كدا ليه، وفين زين وكيان
تراجعت تستند على ظهر الفراش وأجابته:
-كيان هتبات مع قمر، وزين نايم، ماما زينب أصرت تاخده ينام في حضنها الليلة
رفعت بصرها وسألته:
-ليه خبيت عليا مرض الولد، وليه معرفتنيش أن ماما زينب بتزورهم باستمرار
حمحم ينظر إلى أمير الذي أنهى صلاته فأردف:
-قومي ارتاحي وبعدين نكمل كلامنا..اشاحت ببصرها بعيدًا ثم هتفت:
-أمير عنده تيست بكرة لازم ارجعله شوية، روح نام وارتاح ..اومأ وتحرك دون حديث
خرج متنهدا هو يريد أن يصل إلى فراشه ويلقي بثقل همومه عليه، فلقد اكتفى من ثقل هموم الجميع
بعد فترة وصل هبطت للأسفل وقامت بإعداد وجبة خفيفة من الطعام الذي يميل إليه ثم صعدت إليه
توقفت تطالعه بصمت بعدما تركت الطعام على طاولة دائرية، ثم اتجهت إليه، جلست بجواره، رفعت أناملها تخلل خصلاته، منذ فترة طويلة وهما مبتعدان عن بعضهما
ظلت تحرك أناملها وسط خصلاته هامسة اسمه
-همهم بصوته مرهقًا، بعدين حبيبي، هرتاح شوية وأقوم
ابتسمت ثم نهضت بعدما طبعت قبلة على وجنتيه وقامت بإغلاق الأضاءة واتجهت إلى غرفتها، ظلت لبعض الوقت تتصفح هاتفها حتى وقت السحور
❈-❈-❈
بمنزل يونس
كانت تغفو بعمق على صدره، ظل يمسد على خصلاتها وذكريات الماضي تتداول أمام عينيه ..تراجع بجسده يجذبها لأحضانه وتذكر منذ عشرون عاما كيف تجمع بنوح وحمزة
-خرج من المدرسة الثانوية يبحث عن سليم، وجده جالسًا على الدراجة البخارية
-اوووه ، ايه دي يابني، ابتسم سليم وأشار عليها
-ايه رأيك حلوة صح..ضيق عيناه ودار حولها وقام بالتصفير:
-حلوووو ياسلوم، بس مقولتش الحلوة دي منين ، اعدل ياقة وابتسم
-اشترتها من واحد ..
-واحد..قالها يونس مذهولا، ثم اقترب متسائلا :
-يعني مش عمو أسعد اللي جابه، هز رأسه رافضا
-لأ يابني دا واحد صاحبي قال فيه واحد بيبعهم..استمعوا لصوت خلفهم
-خلصتو يافاشلين، اقترب راكان ينظر للدراجة
-بتاعة مين دي؟!
حمحم سليم متوترا ثم هتف:
-دي بتاعة واحد صاحبي اشتريتها منه
تحرك يفحصها ثم تحدث
-نعم!!اشتريتها، يعني ايه اشتريتها دي، ليه مقولتش لبابا ولا لعمو
وبعدين دي شكلها مستعمل ، انت اهبل ياله
استمع إلى رنين هاتفه
-أيوة يانوح، انا عند مدرسة اخويا، تمام ياسيدي مستنيك ثم اتجه ببصره إلى سليم
-الموتور دا ترجعه لصاحبه ياجحش، من إمتى واحنا بنشتري حاجات مستعملة
صعد عليه يونس
-حلو ياراكان سيبه، وكمان شكله رخيص
قولي ياسليم جايبه بكام دا
-بمية ألف. جحظت عيناه فتحدث
-هو ايه دا ياله اللي بمية ألف، شكلك اتجننت، دا آخره عشرين وتبقى خسران كمان
وصل نوح إليهم
-راكي حبيبي ، تعانق الصديقان ، ثم أشار على يونس
-يونس ابن عمي، ودا سليم اخويا
ثم اتجه إلى نوح
-دا نوح صديق، اقترب يونس
-اهلا يااستاذ نوح..هز راكان رأسه
-لأ يابني دا في طب ياحمار، الاستاذ زمانه جاي، اتجه نوح إلى الدراجة البخارية يشير إليها
-البتاعة دي شبه بتاعة حمزة، قطب مابين جبينها ثم اقترب ينظر إليها
-لأ حمزة مستحيل يبيع مكنته هو بيحبها دا كأنها بنته، حتى عمره مايبيعها بالمبلغ دا
قام الاتصال بحمزة ..على الجانب الآخر
-أيوة يانوح..فينك يابني، انا مع راكان،
تنهد حمزة قائلا:
-الماتور اتسرق، يانوح، وانا في القسم، توسعت عيناه فأردف
-طب تعالى على اللوكيشن دا ضروري
وصل بعد قليل، ينظر بذهول الى الدراجة البخارية
-ايه اللي جاب دي هنا، رفع نظره الى يونس الذي جلس عليها وكأنه امتلكها
وصل حمزة يجذبه من ثيابه وبدأ يلكمه عدة مرات حتى ترنح يونس، حاول راكان ونوح ابتعاده عنه ولكن حمزة كان كالتور المفترس
فاق يونس من ذكرياته على قبلات زوجته
-لسة صاحي، ضمها لأحضانه
-هنام بعد السحور..المهم عاملة ايه ياروحي دلوقتي
اعتدلت تجذب الغطاء على جسدها
-تعرف فرح صعبانة عليا اوي، رغم اللي عملته بس صعبت عليا، فقدان الابن غالي اوي يايونس
جذب رأسها لصدره
-أكيد حبيبتي ، فرح اتماديت وحاولت معاها لكن شيطانها كان مسيطر عليها، راكان بيفكر يسفرها برة ، بس مااعتقدش أنها توافق
قبل جبينها وهمس أمام شفتيها
-حبيبي الحنون، نسيتي فرح عملت ايه !!
تمسحت بصدره وأردفت:
-المهم انا فين دلوقتي يايونس، مش عايزة حاجة تانية..رفع ذقنها ولمس وجنتيها
-بس يونس منسيش ضي القمر عملت فيه ايه، علشان توصل للمرحلة دي
مسد على خصلاتها واردف
-تعبت أوي ياسيلي، وتعبتيني اوي ، رغم الماضي وجعنا إلا أني سعيد دلوقتي ومستحيل انسى اي وقت بينا ..رفعت رأسها ودنت من خاصته تلثمها بقبلة هادئة، ولكن كيف يتوقف سيل مشاعر ذاك العاشق المجنون، ليجذبها لجنة عشقه مرة أخرى
❈-❈-❈
بمزرعة نوح
جلس الجميع أمام شاشة التلفاز بجو من الحب، نهضت نهال والدة نوح واحضرت بعض الحلويات ووضعتها أمامهما
-نوح واسما مأكلتوش اي حاجة من وقت مارجعتو، جبت مهلبية خفيفة ، محبتش تاكلو اي حاجة تقيلة ..تمدد نوح يضع رأسه على ساق اسما
-والله ياست الكل بطني مليانة ومش قادر احط حاجة في بوقي شوفي اسما
هزت رأسها رافضة
-شبعانة والله ياماما تقلت في الفطار، طنط زينب وليلى عاملين كل انواع الأكل ، وانا اكلت هناك على فترتين
لكمها نوح
-فجعانة ياأسما، مجنونة تاكلي مرتين، مسدت على خصلاته مردفة
-ليلى بنت خالتك مجنونة كل شوية تجيب اكل وتحط قدامنا، دي درة اغمى عليها من كتر مااكلت حلويات
-حبيبي المفروض نعزمهم احنا كمان، شوف يوم يكونوا فاضين واعزمهم
اعتدل جالسًا واردف
-أكيد ياماما، بس راكان مابيخرجش اول أسبوع من بيته، هو متعود أول يوم يجمع العيلة كلها وبعد كدا بيحب يفطر مع عيلته، وبابا عارف كدا علشان كدا وافق نفطر هناك ، ودا تعود من سنين أننا نفطر اول يوم مع بعض حتى قبل الجواز
اومأت والدته متفهمة ثم تحدثت
-اخواتك بكرة هيجيوا يفطروا معانا، وطبعا بما اننا هنقعد معاكم شهر رمضان فهم هيجوا على هنا، مش عايزاك تزعل وتضايق انت وأسما
توسعت عيناه بذهول ثم أردف بنبرة حزينة:
-ايه اللي بتقوليه دا ياماما، بيتي هو بيتكم، احنا اللي ضيوف عندكم، ومتنسيش دا خير بابا واملاكه كلها انا ما إلا أني ادير
ربتت على كتفه وتحدثت بحبور
-ربنا يخليك لينا ياحبيبي، اخواتك قالوا كدا كمان، قالوا نوح مستحيل يزعل
-ماما اخواتي زي زيهم، يعني حقهم في مال بابهم ، بلاش تعملي حساسية في الموضوع دا
وصل يحيى الذي يحمل قدح من القهوة واردف :
-بس المزرعة دي تعبك وشقاك ياحبيبي من وقت مااتخرجت وانت مهتم بيها، اه انا اشتريتها بس دي كانت خرابة مش بالجمال دا
اتجه ببصره إلى أسما واستأنف
-ومنكرش كمان دور اسما في الخضروات والفواكه، وأسيا في سلالات الحيوانات
قبل نوح كفيها
-عندك حق يابابا لو حد له فضل في المزرعة دي يبقى اسوم حبيبة قلبي
لكزته اسما هامسة:
-نوح اتجننت اعمل احترام لعمو ومامتك..تراقص بحاجبيه
-ايه يااسوم مش بقول الحق
ابتسمت خجلا على نظراته وحركاته، استمعت إلى صوت طفلتها فنهضت متجهة إليها
-ملاكي صحيت ليه..بكت الطفلة ورفعت كفيها لكي تحملها والدتها ..حملتها وتحركت بها للداخل، كان يحيى يراقب دخولها فهمس
-عندك حق يابني انك تحب اسما ، البنت طلعت أصيلة اوي، بصراحة تفوقت على والدك يادكتور
نهض نوح وهو يحمل صحنا من المهلبية متجهًا إلى والده
-اتفضل يادكتور، واحسن حاجة تروح تحج مع عمو أسعد، علشان تقتنع أن اسما تربية نوح الكومي مش منير العشري ابدا
قالها وتحرك للداخل
بمنزل حمزة ..انتهت درة من صلاة القيام تبحث عن زوجها، وجدته يقوم بإعداد القهوة
-حمزة هتشرب قهوة دلوقتي مش هتنام ..حاوطها من أكتافها
-عندي قضية عايز اشتغل عليها حبيبتي، أنتِ نامي، وانا هصحيكي للسحور..رفعت نفسها وطبعت قبلة على وجنتيه
-تصبح على خير ياحبيبي
.اومأ لها بإبتسامة
-وانتِ من أهل الجنة ياحبي
اتجه لغرفة مكتبه وجلس يتابع إحدى قضاياه، استمع إلى رنين هاتفه
-أيوة ياجاسر
على الجانب الآخر
-بتصل براكان مابيردش، بقولك عايز منك خدمة، وبما أنا ظابط مينفعش ادخل
ظل يستمع إليه فأردف :
-اعتبره حصل، بس قبل اي حاجة الدنيا هتتقلب علشان تبقى عارف
-حمزة اعمل اللي بقولك عليه، وإياك تعرف بابا، عايزة قضية أقل فيها عشرين سنة
قهقه حمزة ثم مسح انفه قائلا:
-اللعب حلو ياكنج بس اعرف العبارة قبل أي حاجة..سبه جاسر واغلق الهاتف ..ظل يقهقه عليه وهو ينقر بقلمه قائلا :
-بقيت شرس ياجاسر، وانا بحب ألعب مع الأشراس
استمع إلى خطوات ابنه دلف الطفل وهو يفرك عينيه
-بابي ..اتجه إليه يحمله، ثم طبع قبلة على وجنتيه
-حبيبي ايه اللي صحاك..فرك الطفل بعيناه
-عايز اشرب يابابي، وصلت المربية قائلة :
-آسفة استاذ حمزة كنت بصلي وهو خرج..أشار إليها
-خلاص مش مشكله، شربيه كوباية لبن وخليكي معاه لما ينام..وصل سيف يمسك بنطال والده
-عايز مامي ..حمله حمزة واجلسه على سطح المكتب
-حبيبي مامي تعبانة، روح مع انطي نور هتحكيلك حدوتة حلوة ..ومامي لما تصحى هخليها تروح عند سيف
رفع كفيه وقبله واستأنف حديثه:
-سيف شطور اوي وهيسمع كلام بابي علشان بكرة بابي ياخده الملاهي
نزل الطفل متجهًا إلى مربيته يلوح لوالده
-سيف هيشرب اللبن وينام بسرعة ..ابتسم حمزة ثم جلس ينهي عمله، قطع انغماسه بالعمل رنين هاتفه
تراجع بجسده وقام بالرد
-حبيبي عامل ايه واخبار ماما..اجابه على الجانب الآخر
-كويسين حبيبي، كنت بقولك احفادي وحشوني ماتجيب مراتك وتقضوا معانا اسبوع
رجع خصلاته للخلف وتنهيدة خرجت من أعماقه بتفكير:
-والله يابابا الايام دي عندي قضايا كتير في المكتب، غير البرج السكني اللي اصحابي مشغولين بيه، مينفعش اسيبهم في الظروف دي، لكن اوعدك اقرب وقت اعرف أسافر هجيب درة والولاد اكيد
ابتسم والده بتهكم
-زي كل مرة ياحمزة، يابني معرفش ليه مُصر تفضل في مصر ايه اللي عجبك في العيشة عندك
ارجع رأسه على المقعد واجابه بنبرة شجية كعاشق
-طيبة اهلها، الونس اللي بتلاقيه في روحهم الحلوة يابابا، الحب والحنان اللي بجد مش مجرد شعارات ، الصداقة اللي بتخليك قوي وضهرك محمي ومطمن على نفسك علشان وقت ماتوقع هتلاقي اللي يسندك، السند ياوالدي العزيز ودا مش هلاقيه غير في مصر
قهقه والده بصوت مرتفع
-لا ..دا انت حالتك صعب يابني..نقر حمزة بقلمه على مكتبه
-ماترجع تستقر هنا بقى يابابا، هتفضل متغرب على طول
اجابه والده بهدوء
-حبيبي انا اتعودت على الحياة هنا، صعب ارجع مصر تاتي، بقالي عمر هنا ياحمزة ..اومأ حمزة متفهما، ظل لبعض الوقت يتحدثون ثم أغلق الهاتف، متجها إلى زوجته لأيقاظها لتناول السحور
❈-❈-❈
بقصر البنداري
استيقظ بعد فترة يبحث عنها ظنا إنها باتت بأحضانه، اعتدل يمسح على وجهه
-كنت بحلم..هذا ما حدث به نفسه، توقف متجهًا للمرحاض بعدما نظر بساعته، توضأ واتجه ليقيم صلاة الشفع والوتر، ثم توجه إلى غرفتها، وجد الغرفة خالية، ترجل للأسفل وجد الجميع جالسون يشاهدون بعض البرامج المشورة بهذا الشهر
تحرك حتى وصل إليهم
-انتوا منمتوش، رفعت زينب عيناها الحزينة إليه واجابته:
-مجليش نوم، خلصت صلاة وقعدت مع ليلى، اتجه ببصره ينظر لتلك التي تتناول الفسدق ونظراتها لشاشة التلفاز ..تحرك إلى أن وصل إليها ثم جلس بجوارها جاذبا من يديها السرفيس الذي يوضع به المسليات
-بكلمك مابترديش ليه ..رفعت نظرها إليه ثم اتجهت ببصرها للمسليات
-ماما زينب ردت، مالوش لزوم ردي، وبعدين مالي ردي بالبندق، هات ياراكان وبطل شغل الاطفال دا
رفع حاجبه ساخرا
-اطفال، طيب قومي عايز اكل، ومش هاكل من ايد حد غير ايدك
ضحكت زينب ثم اردفت :
-سيبها ياراكان هخلي منى تعملك حاجة..
-لأ ، قالها ونظراته عليها، ثم أشار بعينيه متحدثًا
-هي اللي حكمت ياماما، قال ايه مش عايزة اكل غير من أيدها
مش كدا يامدام..تأففت ثم نهضت قائلة
-بدل قولت يامدام يبقى اكيد ياروحي، قالتها متحركة وهي تهمهم ..سامعك على فكرة
ولجت إلى داخل المطبخ وابتسامة تزين ثغرها ، اتجهت للثلاجة تحضر له اطيب الأنواع بقلبًا ينبض عشقًا، ولجت الخادمة
-مدام ليلى.. حضرتك ارتاحي وانا هجهز الاكل المستشار ..
هزت رأسها رافضة
-لأ ، روحي أنتِ دلوقتي ووقت السحور هبعتلك، تحركت العاملة للخارج ..وقفت لتقطيع بعض الخضروات ..شعرت بوجود أحدهما خلفها، حاوطها بذراعه يدفن رأسه بعنقها
-كدا تخليني نايم لوحدي، وقاعدة تاكلي فسدق وبندق..تراجعت برأسها للخلف هامسة:
-راكان بتعمل ايه، ممكن حد يدخل ويشوفنا، عيب كدا
أدارها له، رفع ذقنها وحاوطها بعينيه:
-زعلان منك بجد..عقدت ذراعها تطالعه بسخرية
-شوف مين اللي بيتكلم، مش
حضرتك اللي فارض العقاب، شكل حضرة المستشار بينسى
رفعها على حين غفلة على الرخامة وحاوطها بذراعه
-احنا اتصافينا على فكرة..نزلت غاضبة وهتفت بسخط
-وأنا متصفتيش، مش الجارية بتاعة حضرتك وقت ماتحب ووقت ماتكره
تراجع بعض الخطوات ثم استدار متحركًا للخارج دون حديث
ذهلت من فعلته، ظنت أنه سيراضيها بكلامه المعسول الذي اشتاقت له
قبضت على منامتها ثم ضربت الأرض باقدامها
-ماشي ياراكان..اتجهت لأنهاء وجبة طعامه، خرجت بعد قليل ووضعت الطعام على المائدة
-جهزتلك أكل..كان ينظر بهاتفه، رفع نظره الى الطعام ثم اتجه إليها
-غيرت رأيي، هاخد ذبادي بس، هاتيه وعايزه طازة
برقت عيناها تنظر لزينب التي وضعت كفيها على فمها تمنع ضحكاتها، وصل أسعد يوزع نظراته بينهم
-مالكم ..ضيقت ليلى عيناها ثم اتجهت ببصرها لأسعد
-عمو اسعد جهزت السحور بدري النهاردة بالهنا على قلبك انت وماما زينب ..قالتها واتجهت إلى المطبخ وخرجت بعد دقائق معدودة بيديها سرفيس ثم وضعته بغضب أمامه
-دا اللي موجود عجبك تأكله انت حر مش عجبك قوم صلي ركعتين وادعي لنفسك بالهداية ..ثم استدارت إلى زينب وأسعد
-بالهنا على قلوبكم انا شبعانة والنوم خلاص بيروادني بعد اذنكم ..قالتها وتحركت للأعلى
اتجهت زينب لأبنها
-غلطت المرة دي ياسيادة المستشار، يعني وقفت وعملت كل الاكل اللي حضرتك بتحبه وفي الاخر تقولها غيرت رأيي
تراجع مستندا على المقعد مردفا
-ماما الدنيا مش خربت يعني، قولت ماليش نفس، ثم اتجه لوالده
-وبعدين انتوا هتنسحروا بيه، يعني تعبها مرحش ولا حاجة ..زفرت زينب غاضبة من أفعاله قائلة
-أنا عارفة انك اعقل من كدا وبطل شغل العيال دا، انا لو منها كنت شلت الأكل وحميتك بيه
توسعت عيناه بذهول فأشار على نفسه:
-الكلام دا ليا ياست الكل..نصب عوده وحمل بيديه كوب الزبادي واستدار متحركا
-طيب الاكل عندك ياست ماما بالهنا انتي وسعودي
وصل إلى غرفتها دفع الباب ولكن وجده مغلقًا ..ركله بقدمه
-ماشي ياليلى، هتروحي مني فين، قالها واتجه إلى غرفته
❈-❈-❈
باليوم التالي عصر اليوم عاد من عمله ..هرولت كيان إليه
-بابي..حملها يطبع قبلة على وجنتيها
-حبيبة بابي، فين اخواتك ياقلبي..أشارت لباب الغرفة وتحدثت
-زين جوا مع نانا وانطي داليا، وأمير في النادي مع مامي
مسد على خصلاتها ثم انزلها
-طيب روحي العبي بالجامز بتاعك هوصل لجدو جلال وراجع
تحركت خطوة ثم تراجعت اليه، بابي !!
استدار متوقفا ينظر إليها
أشارت بكفيها قائلة:
-وطي عايزة أقولك حاجة
انحنى يستمع إليها
-مش حضرتك قولت اللي بيفطر في رمضان بيروح النار، علشان كدا ميرو بيصوم
ضيق عيناه منتظر باقي حديثها، فلوحت بكفيها
-طب ليه مامي كانت بتاكل امبارح بالنهار مانجة، وكمان شوفتها بتاكل فراولة، مش كدا مامي هتروح النار
ابتسامة ساخرة تجلت على ملامحه فحاوط ابنته قائلا :
-كوكي بتسمع كلام بابي مش كدا
اومأت برأسها بالموافقة ..فأكمل قائلا:
-متتكلميش تاني وتقولي حاجات تشوفيها علشان كدا عيب يابابي اوكيه
اومأت برأسها
-اوكيه بابي ..أشار لها
-ياله حبيبتي روحي العبي، تحركت متجهة للخارج فأوقها
-كوكي..استدارت له ، فتحرك متجها إليها طبع قبلة على جبينها قائلا :
-اي حاجة تخص مامي بس تقوليها لبابي وبس، حتى أمير ممنوع تقوليله حاجة ، اوكيه
حاوطت عنقه وهمست له
-بابي هيعاقب مامي، صح يابابي
ذهب ببصره البعيد وابتسم
-أكيد ياروح بابي، ياله روحي
وصل إلى بيت جلال، دلف للداخل متسائلا
-فين فرح؟!
أجابته سارة :
-قافلة على نفسها ..دلف إليها بعدما طرق على باب غرفتها، وجدها تجلس على الفراش تحتضن ثياب طفلها وعبراتها تنساب على خديها بصمت
تنهد ثم تحرك متجهًا إليها وجلس بجوارها على الفراش قائلا
-رغم انك اذيتيني اوي، واذيتي سليم الله يرحمه، بس عمري مافكرت عقابك يكون بالقسوة دي، انا حاولت اقرب من الولد علشان سليم الله يرحمه مش علشانك ابدا
رفعت نظرها إليه وهمست بنبرة متقطعة
-ابني وحشني أوي ياراكان، قلبي وجعني عليه ، لسة صغير اوي
جذبها يضمها لأحضانه يربت على خصلاتها
-ادعيله بالرحمة يافرح، مش يمكن يكون شفيعك يوم القيامة، أخرجها يحتضن وجهها
-مش هقدر اقولك انسيه، بس اقدر اقولك ساعات ربنا بيختبرنا لنقوى، أنتِ جواكي حاجة نضيفة وكويسة، ولو مكنتيش كدا مكنتش وقفت جنبك
اللي شفعلك عندي حبك لسليم الله يرحمه، علشان كدا بقولك انسي الماضي وابني حياة جديدة ونضيفة بعيد عن الخداع والكذب
نهض من مكانه ثم أشار على خصلاتها
-الأول لازم توقفي مع نفسك وتراجعيه وتدخلي من باب التوبة، نلبس حاجبنا اللي ربنا أمرنا بيه، ونتقي ربنا في أعمالنا واقوالنا، وبلاش نبص للناس على أننا الملوك وهم العبيد
ازالت عبراتها قائلة :
-ياااه ياراكان اتغيرت اوي
ابتسامة تجلت بملامحه فلمعت عيناه قائلا :
-ربنا يرزقك بشخص يغيرك للأحسن يافرح..ياله قومي اتوضي وصلي وادعي ربنا بقلبك، وان شاءالله حبيبتي قلبك هيرتاح
استدار متحركا فاستمع إلى همسها
-شكرا يابن عمي، استدار بابتسامة مريحة أرسلت لقلبها الآمان ثم تحرك متجها إلى منزله
بعد عدة ساعات دلف إلى غرفتها وجدها تغفو بهدوء
تحرك حتى وصل إليها
-ليلى ..فتحت عيناها تنظر إليه مستفهمة:
-فيه حاجة ...جلس على المقعد، ثم أردف
-اه..نمتي قبل ماتاكلي الزبادي ليه، نفخت وجنتيها بضجر، ثم رفعت كفيها وارجعت خصلاتها المتمردة
ثم رفعت بصرها إليه:
-اكيد بتهزر ياراكان، جايلي في نص الليل علشان تقولي ماأكلتش ذبادي ليه، هو اصلا وقت السحور جه، نظرت بالساعة ثم جلست على ركبتيها وأشارت بسبباتها
-اطلع روح كل زباديك برة، انا تعبانة وعايزة انام
نصب عوده واتجه إليها ثم انحنى يحاوطها بذراعه
-الغضب دا كله علشان قولتلك كلي ذبادي
دنى برأسه فتراجعت للخلف، عانق عيناها بنظراته فتحدث بهمس :
-شكلك متعرفيش فوايد الزبادي ياروحي، غير أنه مهضم ومغذي ومابعطشش، إلا أنه أنه لذيذ
ضيقت عيناها
-الزبادي!!، غمز بعينيه قائلا:
-أنا قولت غيره يالولة، هو مش إنتِ صايمة برضو، وتعرفي أهميته
فهمت مايشير إليه فتراجعت متكأة على ظهر فراشها وربعت ذراعيها
-خلصت دروسك لأهمية الذبادي، اطلع برة وطبق عمليا بقى، عايزة انام ، مش عايزة دروسك الهابطة ، عندك كوكي وأمير، وبكرة زين ينضم لهم ، طبق دروسك عليهم
ضغطت على شفتيه واتجه يجلس بجوارها
-بتغظيني صح، بتنتقمي مني ياتنتي الغالية
كتمت ابتسامة واشاحت ببصرها عنه قائلة:
-راكان بجد عايزة انام، وشكلك فاضي، تدريبات أمير في النادي هلكتني كل يوم غير الشغل، وحضرتك كمان مفيش كلمة تراضيني، كل اللي عليك، عقاب وبس
رفعت عيناها ونظرت لمقلتيه
-إنت عارف بقالك اد ايه وانت بعيد عني، عارف بقالي اد ايه منمتش في حضنك ولا حسيت بدقات قلبك، عارف دا كله عامل فيا ايه، ورغم كدا بحاول اراضيك وانت كأن عقابك ليا بيسعدك ، بس هقول ايه ماانا متعودة على الألم
تجمعت الدموع تحت أهدابها الكثيفة وشعرت بإرتجافة بجسدها هي تستأنف مرارة بعده
-بقيت افرح من مجرد حضن منك او حتى إبتسامة، انا تعبانة بجد ومستهلش منك كدا، مش معقول دا..وضع إصبعه على شفتيها
-اشش..ممكن تسكتي علشان لو حسيتي بربع الأشتياق اللي جوايا، مكنتيش سبتيني كدا
انسابت عبرة من جفنيها تهز رأسها ..فجذبها يعصرها لأحضانه وآه ملتاعة خرجت من أعماق روحه
رفعت رأسها تتلمس وجهه قائلة:
-لسة زعلان مني، هز رأسه بالنفي واقترب من كرزيتها هامسا فوقها:
-مكنتش زعلان منك، كنت مضايق والفرق كبير، طبع قبلة حارة على جبينها انتِ روحي ياليلى، عارفة يعني ايه، يعني مقدرش يعدي يوم من غير ما اشوفك واسمع صوتك، بقيتي إدماني ياحبيبي وفرحان بالادمان دا ومش عايز اتعالج منه مولاتي
تمسحت بصدره قائلة ء:
-وحشتني أوي معذبي ..رفع ذقنها وبحر بشمسه فوق ملامح وجهها الذي يشبه القمر متسائلا
-لولة هتاكل الذبادي وتصوم بكرة، نزلت برأسها للأسفل بخجل وهمست له
-مولاتك اصلا بتعشق الذبادي ومش هتعرف تصوم من غيره
قهقه بصوت مرتفع حتى لمعت عيناه بطبقه كرستالية من العبرات قائلا
-طيب ماتيجي اقولك على فوائد أخرى بس زبادي بالفراولة مش سادة ..
❈-❈-❈
بعدة عدة أسابيع وخاصة قبل عيد الفطر المبارك بيومين
انتهى من صلاة القيام ودلف بجوار يونس يبحث عنهما، هرولت قمر إليهما ،
-بابي جه ..رفعها يونس
-حبيبة بابي ، فين مامي
نزلت سيلين من الأعلى
-أنا هنا حبيبي خصلتوا ..تسائل راكان
-ليلى فين، لسة مجهزتش
أشارت للأعلى
-لأ ..لسة ، كانت بتراجع مع أمير، طبعا داليا مشيت وكل حاجة بقت فوق دماغها، صعد للأعلى قائلا ،:
-اسبقونا يايونس، متخدش الولاد معاك علشان هيبقى المكان زحمة ..توقف على الدرج واستدار إليه:
-الولاد هنخرجهم في العيد..اومأ يونس، ثم سحب كف سيلين وتحرك للخارج
ولج للداخل يبحث عنها، استمع الى صوت المياه، تحرك متجهًا إليها، دفع الباب بهدوء ودلف إليها وقف يرسمها بعيناه للحظات ثم فتح الباب الزجاجي وولج إليها، شعرت به استدارت ودقات قلبها تتقاذف بعنف، شعر بأنامله فجحظت عيناها :
-بتعمل ايه هنا يامجنون، اقترب منها قائلا بملامح لم تبدو شيئا
-جاي اساعدك لو محتاجة حاجة ، علشان تخلصي بسرعة اصلك اتأخرتي ياروحي
راكاااان..قهقه عليها مقتربا منها حتى لم يفصلهما سوى انفاسهما
ثم جذبها بقوة إليه
-وحياة المد اللي في راكان دي لازم اساعد مولاتي ..ارتجف جسدها بالكامل فتحدثت بتقطع :
-كدا مستحيل اخلص ، علشان خاطري اطلع برة عايزة اخلص بسرعة، سيلين تحت تقول عليا ايه
-تؤ تؤ ياروحي ، سيلين مشيت مع يونس، وبعدين هتلاقي اجمل من دي مساعدة
طيب ابعد ، هدومك اتغرقت مية ..دنى أكثر من الأول وقام بفتح المياه بقوة قائلا:
-كدا أحسن..ابتسمت تهز رأسها
-حبيبي المجنون، هز رأسه قائلا :
-حبيبك بيعشقك، رفعت أناملها على زر قميصه قائلة:
-كدا القميص غرق مية مبقاش له أهمية قالتها بإبتسامتها الناعمة، تضع رأسها بصدره وسعادة الكون تحاوطها
❈-❈-❈
وصل بعد فترة إلى الحسين ..تحركت بجواره تخللت اناملها بانامله، تتابع المشهد الجلل عن كثب
-راكان قلبي بطنطط بالسعادة المكان روعة حبيبي..حاوط جسدها عندما ولجوا بالزحام ..شعور بالهدوء يغلف الأجواء وكأن القلوب هنا استكانتها ..تحركت بزهو وسعادة
-معقول ياليلى عمرك ماجيتي هنا
هزت رأسها بالنفي واحتضنت كتفه
-عمري ماجيت الحسين، بابا وماما بس اللي كانوا بيجيوا، رفعت عيناها إليه
-بس احسن حاجة إني مجتش حبيبي بجد المكان يخطف القلب
انحنى يهمس لها
-لمعة العيون الحلوة دي خاصة بحبيبك ياليلى هزعل، وكمان بلاش تضحكي كدا مش ضامن نفسي
وضعت رأسها باكتافه وتختبأ بإبتسامتها الخلابة التي جعلت قلبه ينبض بالعنف
وصلوا للمكان المحدد الذي ينتظره اصدقائه به..تركت ذراعيه وهرولت تحتضن اختها
-درة وحشتيني ..تعانقت الأختان فتحدث حمزة ساخرا
-اللي يشوفكم كدا يقولوا كل واحدة فيكم في بلد
اتجهت ليلى إليه :
-بقالي اسبوعين ياحضرة الافاكادو مشفتهاش..سحبت كفيها وتحركوا بعيدا بعض الشئ..أما راكان الذي توقف يتساءل
-فين يونس ونوح !!
أشار إلى وجودهم
-قاعدين هناك اهو، ياله اتأخرت ليه كدا
تحرك دون حديث حتى وصل إلى جلوس الجميع
-عامل ايه يادكتور !!
-حبيبي كويس، اخبارك ايه ، فرحان اوي بالعزومة دي
نهضت الفتيات
-هنلف شوية في البازارات دي، لحد مايجي ميعاد السحور، نهض من مكانه يسحب كفيها
-المكان زحمة حبيبتي مينفعش تمشوا في الوقت دا
اتجه بنظره لأصدقائه
-تعالوا نلف شوية، تحرك الجميع يتجولون في شوارع الحسين
كانت تتحرك بجواره كفراشة متنقلة بخفة تدلف الاماكن الدينية والأثرية
توقفت أمامه
-راكان ممكن طلب !!
وضع كفيه بخصره
-مش ملاحظة طلباتك كترت ياليلى، مع اني قولتلك مفيش حركة في المكان ومجرد ماوصلنا عايزة تلفي المكان كله
ضغطت على ذراعيه
-حبيبي بليز توافق ..كانت نظراته تطالعها بصمت، لحظات ثم أشار إليها
-اتفضلي لما اشوف اخرك ايه..ضحكت بصوت خافت وهتفت
-حبيبي وهو غضبان بيكون قمر
رفع حاجبه ساخرا
-لأ والله..بيبي انا علشان تضحكي عليا..هاتي اخرك ياليلى وبلاش شغل السهوكة دي
مطت شفتيها كالأطفال قائلة بنبرة أنثوية
-أنا مسهوكة ياراكان، زعلانة بجد..ارتفعت ضحكاته، وجذبها متحرك
-إن كيدهن عظيم ياروحي ..توقفت ونفخت وجنتيها بضجر
-برضو مقولتش اللي عندي ..سحب كم من الهواء ثم زفره وأشار إليها
-قولي بسرعة
اقتربت وامسكت رابطة عنقه قائلة :
-حبيبي النهاردة ستة وعشرين رمضان، عايزة اقعد هنا لحد الفجر
توقف يحدجها بعدم فهم:
-يعني ايه؟!
احتضنت كفيه وحاورته بهدوء
-الليلة ممكن تكون ليلة القدر ، عايزة احضر التهجد هنا، وحياتي ياراكان، الموضوع دا مهم اوي بالنسبالي، وانا مقررة من البيت
ضم رأسها لصدره وتحدث:
-حاضر ياليلى، مقدرش اقولك لا في العبادة
رفع ذقنها وتامل فرحتها بعيناها اللامعة
-الابتسامة دي عندي بالدنيا كلها ..لثم جبينها عندما همست له
-ربنا مايحرمني منك ياقلب ليلى
احتضن كفيها وتحرك متجها لشراء مايلزمهم من ذكريات ذلك اليوم
تحركت تحت ذراعه فضمها بقوة لأحضانه مبتعدا بها عن الزحام، كأنها جوهرته الغالية
ابتاعت الكثير من الأشياء التذكارية مع التقاط الصور التذكارية ولا يختلف الأمر عند الآخرين..وصل راكان إلى اصدقائه ..جلسوا جميعا في جو من الحب فتحدث يونس قائلا:
-أول مرة أحس برمضان، الأجواء هنا تحسسك انك في رمضان بجد..اومأ حمزة موافقه الرأي ..
-البركة في لولة هي اللي اقترحت ..اتجه نوح بنظره إليها
-لولة دي ام الأفكار النيرة صح يالولة
-لولة في عينك يامتخلف، هو انا كيس جوافة ولا إيه
قهقه الجميع فرفع حمزة حاجبه ساخرا
-بتغيري يابيضة، ألقاه بعلبة المحرمات هاتفًا بنبرة غاضبة
-بيضة يامتخلف، المهم ايه رأيكم نتهجد النهاردة في الحسين اهو نعمل حاجة تنفعنا في القبر
ارتفعت ضحكات حمزة ويونس يصفعون أيديهما ثم اتجها إلى نوح الصامت
-سمعت يابني اللي اسمعناه، كانت نظرات نوح ثابتة عليه فاقترب منه
-لأ ..دي براكات لولة ..قهقه يونس وهو يغمز له
-بعد سنة بالظبط هنلاقيك شيخ في المسجد وبتقول الصلاة خيرُ من النوم
رمقه بنظرة اخرصته:
-مالك ياغبي منك له، ليه دا كله ..علشان قولت نحضر تهجد، على فكرة أنا بقالي خمس سنين مدوام عليها، حبيت تشاركوني لكن مصاحب شوية حلاليف
اتجه بنظره لزوجته التي تجلس مع صديقاتها على بعد مسافة وتحدث:
-أنا وليلى كل سنة بنصليها في البيت، اه عارف إنه مينفعش، لكن بنجتهد ، النهاردة جالنا فرصة كويسة، هنروحي نصلي لحد الفجر في المسجد..مقولتش هنروح كباريه
صمت الجميع ولكن قطع الصمت نوح
-تعرف كان نفسي نعمل كدا، المكان دا يشجعك تقعد طول رمضان هنا
راحة شقت الصدور، متجهين إلى المسجد لإقامة صلاة التهجد..فلقد انعم الله عز وجل بفضلها ف هي سبب للقرب من الله تعالى، ويباهي الله بعباده ملائكته، وتجعل الله يضحك إليهم ويستبشر بهم. - المحافظونَ على صلاة التهجد وقيام اللّيل مُحسنونَ مُستحقّون لرحمة الله وجنّته
وقد ذكرنا الحبيب المصطفى بأهميتها في النفوس حيث قال : إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا
❈-❈-❈
انتهى الجميع من روحانيات رمضان ..خرجوا بقلوب نقية إلى الخير جاهدة، مااجمل العبادات وماأجمل تحولك ياإنسان للقرب إلى الله ..اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على ايمانك وطاعتك، رددتها بقلب ينتفض حبا لله، اللهم اعد علينا رمضان اعوامًا عديدة واجعلنا من الفائزين بثوابه وليس الخاسرين
سجدت تدعوا بقلبا خاشعًا وعينا تزرف من العبرات مايغسل الذنوب ..ولسانا مرددا بالذكر الحكيم والدعاء المجيب، فهو الذي قال بكتابه العظيم ادعوني استجب لكم
انتهت الفتيات بعد فترة وخرجوا متجهين إلى ازواجهم لتناول وجبة السحور قبل آذان الفجر بمقدار النصف ساعة ..اتجهت تجلس بجواره، حاوطها بذراعيه كالأم التي تحاوط طفلها ثم لثم جبينها قائلا
-دا ايه النور دا، أغمضت عيناها بسعادة وهتفت
-النهاردة اجمل يوم في حياتي ياراكان بجد، عندي راحة وحاسة بأمان غير معقول
ربت على كتفها
-إن شاءالله كل سنة نكررها حبيبتي..رفع بصره لأصدقائه الذين يتسامرون
-ايه مش هتسحروا، رفعت ليلى نظرها لأسما وضحكت الفتاتان، فأشارت ليلى لسيلين
-سيلين عايزة تاكل فلافل..جحظت أعين سيلين تشير إلى نفسها نافية:
-أنا مقولتش كدا..ضحكت درة عندما فهمت حديث ليلى فتحدثت:
-ماتقولي ياليلى انك عايزة تأكلي طعمية انتي واسما ليه تلبسوها للغلبانة
-حمزة اطلبنا طعمية علشان مدام ليلى لتكون حامل ولا حاجة ..لكزتها ليلى بحرج
-كدا يادرة..ظل صامتا يطالعها بصمت هربت من أنظاره هتف يونس
-سيلين عايزة طعمية حبيبتي..اتجهت لليلى وأومأت برأسها
-لو ينفع حبيبي ياريت ..طلب يونس طعاما للجميع بعدما طلب كل منهما مايريده
امال برأسه بعدما وجد سكونها فتحدث:
-ليه مقولتليش انك عايزة طعمية ، فركت كفيها، وضع كفيه على كفيها قائلا :
-ليلى مبترديش ليه..رفعت نظرها إليه
-طلبت منك طلبات كتيرة اوي ياراكان محبتش..ضغط على كفيها
-اسكتي ياليلى..وصل النادل بالطعام، بدأ الجميع بتناول الطعام كل بجوار زوجته وكأن لا يوجد غيرهما، كانت تتناول الطعام بهدوء تبتعد بنظراتها عنه ..ابتسم وهو ينفث سيجاره
-بتضحك على ايه، وبعدين ارمي السيجارة دي وكل ياراكان هزعل منك
أشار على الطعمية وتهكم
-اكل طعمية أنتِ مجنونة، اشاحت ببصرها وتجلت ملامحها بالحزن وهتفت:
-متكلهاش عندك انواع كتيرة مش شرط تاكل الأكل البيئة دا
امسك كفيها الذي به الطعام ووضعه بفمه يلوكه بهدوء
نظرت حولها بخجل من فعلته وهمست
-ايه اللي بتعمله دا يامجنون
غمز بعينيه
-باكل طعمية حبيبي
انفرج ثغرها الرقيق بإبتسامة عاشقة فهمست
-بالهنا حبيبي..دنى يهمس لها
-مش ناوية على خير يا مولاتي
❈-❈-❈
بعد قليل انتهى الجميع من الطعام واتجهوا إلى المسجد لقضاء صلاة الفجر
خرج متجهين لسيارتهم التي تصف بعيدا بعض الشئ..
استقلت بجواره السيارة تنظر للخارج بذاك الوقت السكون يعم المكان وروائح رمضان تسكن القلوب بخروج الجميع من المساجد
مر يومين إلى. أن جاء يوم العيد يوم التهليل والتكبير يوم الفرحة في قلوب الفقير والغني ..
استيقظ على تكبيرات العيد، اعتدل بهدوء واعدل من وضعية رأسها بهدوء، ولكنها فتحت ليلها هامسة بنبرة متحشرجة من النوم
-صباح الورد حبيبي..التقط كرزيتها.يدفن رأسه بحناياها
-صباح الحب على عيون حبيبك ..رفعت ذراعيها تحاوط عنقه
-كل عيد وانت جوا حضني ياراكان .. لحظات مرت بينهما عزف ولحن نبض القلوب يعبأ رئتيهما ، سحب نفسا ملأ رئتيه من رائحتها العبقة وآه ملتاعة خرجت من أعماق روحه بعشقها
حاول استجماع ذاته بحضرتها فتحدث:
-كل عيد ومولاتي حبها بيزيد في قلبي، رفع رأسه وتعانقت شمسه بليلها
-"بحبك مولاتي"رفعت كفيها على وجنتيه
-ومولاتك بتعشق معذبها ..اعتدلمتجها للمرحاض قائلا:
-لأ عايز ألحق الصلاة، شكلك مش ناوية على خير
ضحكت بصوتًا ناعم قائلة :
-حبيبي العاقل، سحبت مأزرها وارتدته متجهة إلى غرفة ثيابها جذبت اسدالها وتحركت للخارج ..ولجت غرفة ابنها الكبير ..مسدت على خصلاته هامسة بصوتا هادئ
-ميرو، حبيبي قوم ياقلبي علشان تروح تصلي العيد مع بابي..فتح عيناه واعتدل جالسًا على فراشه يفرك عيناه
-صباح الخير يامامي ..طبعت قبلة على جبينه واجباته:
-صباح الورد ياعيون مامي، قوم ياله علشان تلحق تاخد شاور حبيبي..قالتها وتحركت للخارج
بعد فترة ولجت للغرفة وجدته يقف أمام المرآة يهندم ثيابه، توقفت بجواره وطالعته بنظرة هائمة
-صدقتني العباية حلوة اوي لدرجة خايفة تتحسد
ابتسم إليها وضم رأسها
-أقولك ومتزعليش، مش حاسسها أوي
خرجت من أحضانه تهز رأسها رافضة حديثه
-وحياة ربنا شكلها تحفة عليك، رفع ذقنها وابتسم قائلا
-هي شكلها تحفة علشان انا اللي لبسها ياحبيبي
تراجعت قائلة :
-مغرور ياروحي ..
-ليا حق، استمع إلى طرقات على باب الغرفة ..تحرك للخارج
-صباح الخير يابابا، خلصت
نمشي
-صباح الخير يااميري، مفيش حضن لبابا وكل سنة وانت طيب ..اقترب منه قائلا :
-كل سنة وحضرتك طيب يابابا آسف
طبع قبلة على جبينه
-وانت طيب ياحبيبي، اه خلصت ، ياله ياأسدي
استدار لزوجته
جهزي كوكي وزين لما نرجع علشان هنخرج كلنا ..اومأت برأسها وتحركت لمرحضها
❈-❈-❈
بمنزل يونس ..
اانتهى من تجهيزه وثم اتجه لزوجته ..انحنى يطبع قبلة على جبينها
-حبيبتي قومي هنزل أصلي العيد، فوقي وصحصحي لازم نسافر لما ارجع
غمغمت بنومها
-ماشي حبيبي ، شوية وأقوم
فتحت جفونها بهدوء تنظر إليه ، فاعتدلت صارخة
-يونس وجلباية..اعاااا ، من امتى ..قهقه بصوت مرتفع ثم جذب الغطاء والقاه عليها
-سيلين لاحظي انك نايمة ازاي، متخلنيش اغير رأيي
أشارت على ثيابه تفتح عينيها وتغلقهما
-قول اني مبحلمش وانك لابس جلباية، تحركت تمسك كفيه ثم صرخت
-لأ والله مش بحلم ، انت بشحمه ولحمه
نزل بجسده يحاوطها بذراعه
-لدرجة دي وحش علشان كدا كل شوية تصرخي
هزت رأسها بالنفي
-لأ ياحبيبي بالعكس، دا حلو أوي
اعتدل متجها للخارج
-هتتاعقبي ياسيلي بس ارجع وعقابي شديد
أرجعت خصلاتها تهز رأسها غير مستوعبة مارأته
-لأ مستحيل يكون دا يونس، يونس وجلباية ، الدنيا حصل فيها ايه
عند حمزة
خرج من المسجد بجوار زوجته وابنه وابنته ، اسرع سيف إلى عربة غزل البنات
بابي ..عايز غزل البنات
توقف ينظر إليه ثم جلس
-مش قولنا الحاجات دي بتتعب سناننا حبيبي ، ليه عايز تاكلها
انزل برأسه للأسفل
-بحبها يابابي ..سحبته درة قائلة :
-خلاص ياحمزة سيبه ..ذهب حمزة بجواره واتجه لشراء مايريده ..عانقت ذراع زوجها وتحركت بعد قضاء صلاة العيد يتجولون في شوارع المدينة، يشاهدون الأطفال وهي تمرح والفرحة تعم الكبار والصغار وصل إلى منزله
-ادخلي جهزي الولاد علشان هنسافر
تحركت للداخل وهي تسحب ابنتها وابنها الذي اسرع للداخل ..أما حمزة الذي توقف يهاتف اصدقائه لمعايدتهم
عند نوح خرج من صلاة العيد بصحبة اطفاله، وجد زوجته تنتظره على باب المنزل
جلست تفتح ذراعيه لأولادها التوم
-حبايب مامي كل سنة وانتم معايا وفي حضني..قبل كل واحد منهما قبلة على وجنتيها
-كل سنة وحضرتك طيبة يامامي، أخرج ياسين بعض الوريقات ذات فئة المائة جنيه و
-دي عدية ياسين لمامي حبيبة قلبي، بينما يامن أخرج عقد من الفضة وغمز لوالده
-ودي عيدية من يامن لمامي الجميلة ..ثم تساءل:
-فين عدية الدكتور، مش همشي غير لما اشوفها
ألقى الكرة أمام المنزل
-هشوف مين منكم هيفوز، وصل يحيى إليهم
-كل سنة وانتم طيبين يا حبايب قلبي
ابتسمت أسما
-وحضرتك طيب ياعمو، فين ماما هي لسة نايمة
ضحك يحيى متحركًا للداخل
-بتجهز الكحك والبسكوت عادات بقى يابنتي لازم الست نهال نرجع من الصلاة لازم تاكلي من الكحك والبسكوت، ووياسلام لو شربتي شاي بلبن جنبهم يبقى احلى عيدية للست الكل
ابتسمت واجابته:
-ربنا يخليها وتعمل طقوسها دايما ..سحب كف اسما وهتف لوالده :
-هنلف أنا واسما شوية بالحصان..قالها ثم سحبها متجها للخارج
-الولاد في امانتك يادكتور
توقفت أمامه
-نوح ازاي انت ناسي إننا هنسافر بعد شوية هنتأخر
حملها ووضعها على الحصان
-حبيبتي وعدتك ولازم انفذ وعدي
❈-❈-❈
بقصر البنداري
عاد من صلاة العيد ولج لغرفته وجدها تنهي زينتها
استدارت إليه وابتسامة زينت وجهها ..بسط كفيه يضم كفيها ، ثم سحبها متجها للأريكة، تعالي حبيبتي ، نادي الولاد الأول
هرولت كيان إليه :
-بابي شوفت فستاني حلو ازاي، دا فستان الأميرة باربي
حملها على ساقيه
-هو اه ياقلبي فستان الأميرة روبنزل ..طبع قبلة على وجنتيها ثم أخرج هديتها
-دي لاميرة بابي وأميرة العيلة ..اخذتها وقبلته واتجهت سريعا للأسفل
-هوريها لانا ..دلف امير
فتح ذراعيه فألقى نفسه بأحضان والده
-حبيبي الغالي بقى دا هديته غير أي حد ..أخرج مفتاح وفتح كفيه
-دي العجلة اللي طلبتها بس خلي بالك برة القصر ممنوع، عندك المكان واسع، والقديمة يبقى شوف اشرف ابن عمو محمد الجنايني وادهاله كأنها هدية حبيبي متقولش حاجة تجرح مشاعره، قوله انا كبرت عليها ومعدتش تنفعني علشان انا كبير والعجلة صغيرة، بس لازم تمسحها كويس وتزينها زي ماكنت بتعملها لك
اومأ برأسه ثم تحدث:
-بس حضرتك جبتله حاجات تانية ، ملس على رأسه واجابه
-أنا حاجة وانت كمان حاجة، لازم تتعود تعمل حاجة خاصة بأمير البنداري محدش يعرفها غيره، بس مش الحاجات الغلط ياحبيبي
-شكرا يابابي..قبله وابتسم
-اهي كلمة بابي دي احسن شكر في الدنيا كلها
تحركت إليه بعد خروج ابنها جلست بأحضانه تضع رأسها بصدره
-وفين هدية مامي، حاوطها بذراعيه ثم انحنى يهمس لها
-هدية مامي قلبي، مش كفاية عليها، رفعت رأسها وطالعته
-دي اغلى واحسن هدية جاتلي حبيبي..وضعت رأسها على كتفه وشبكت أناملها بأصابعه
-أنا بهزر مش عايزة حاجة، كفاية وجودك في حياتي، دي اكبر وأعظم هدية
امسك علبة ووضعها أمامها
-افتحيها ياقلبي، مقدرش على زعل مولاتي
ضيقت عيناها تنظر لتلك العلبة
-ايه دي ..أشار بعينيه
-افتحيها ياروحي ..ظلت تفتح عليه خلف علبة، فأمسكتها بيديها مستخفة
-بتهزر ياراكان، فتحت اربع علب وشكلها مش تقيلة جايب علبة فاضية، قولتلك مش عايزة حاجة
نهضت من أحضانه فجذبها
-اقعدي ياهبلة ..فتحت علبة أخرى ، إذ بها تنصدم، رفعت بصرها بذهول
-ايه دا، اكيد بتهزر، مش معقول انت
قهقهت تهز رأسها ثم اقتربت تحاوط عنقه
-ايه دا يامحترم، دا شكل حضرة المستشار عايز نمرة
جذبها حتى جلست فوق ساقيه
-من وقت ماشوفتك بترقصي وانا طلبت تصميمها وحلفت ياليلى لازم اجبهالك .. دلوقتي عايز عيديتي
ضيقت عيناها متسائلة :
-أنا اديلك عيدية، وياترى حضرة المستشار عايز ايه بعد العيدية دي
دنى يهمس بجوار أذنها حتى لافحت أنفاسه الحارة أذنيها قائلا :
-ليلة بالبدلة دي، وعلى فكرة مفيش جدال للرفض انا حجزت في الفندق علشان العيال وأجلت السفر يعني مش هتنازل ياروح راكان
-راكاااان ..وضع إبهامه على شفتيها
-مش عايز غيرمن عيوني حبيبي ، دي بس اللي عايز اسمعها، اخترقها بنظراته
-هسيب ايدي بس هزعل يالوله ..أغمضت عيناها ودقات عنيفة بجنبات قلبها من هذا الرجل الذي استحوز على كيانها دنت تطبع قبلة ثم تعمقت بعينيه قائلة :
-احسن عيدية لأحسن راجل في الدنيا
تمت