تحميل رواية احببت مافيا بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى الغرف بالمشفى، كانت امرأة مسنة جالسة على سرير. لوحت بابتسامة خفيفة على وجهها وهي تنظر إلى التي أمامها. كانت ترتدي جاكت أبيض خاص بالأطباء وبطاقة تعريفها عند رقبتها، وترفع شعرها بطوق. "أصبحت بخير بفضل الله، أتمنى أن تهتمي بصحتك حتى لا نعود للوراء بعد كل ذلك." "أشكرك طبيبة أفيلا." قالت السيدة بابتسامة خفيفة مليئة بالامتنان والشكر. أومأت أفيلا إليها ثم خرجت من الغرفة دون أن تنطق بكلمة أخرى. فتبعتها الممرضة التي كانت برفقتها. "أحضري أوراق المريض الآخر." قالت وهي تسير. أومأت الممرضة رأسها إيجا...
رواية احببت مافيا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
خرجت لكن توقفت مكانها بصدمة عندما رأت كاسبر وامرأة قريبة منه تقبله. وحين رأت وجهها كانت ذاتها التي كانت واقفة على الشاطئ بذاك اليوم ولوحت إليه.
بعدها كاسبر ونظر لها بضيق:
إذا انتهيتم، افسحوا لي.
أفاق على ذلك الصوت الذي بجانبه، وكانت أفيلا تنظر له ببرود. نظر لها كاسبر وقد رآها، وتساءل إن كانت قد رأت ما حدث. وجدها تذهب وتتخطاهم. تنهد. نظر إلى المرأة التي بدت مستمتعة. ذهب خلفها.
خرجت أفيلا من المطعم. نظر لها الحراس. وجدوا سيدهم أتى هو الآخر ويبحث عنها بعينيه. وجدها واقفة بعيداً.
رفعت أفيلا يدها وتحركها على عينيها لترسل الهواء لها، تحاول أن تخفف من الحرارة التي بها أثر دموعها التي لا تعلم سببها، وما هذا الغضب والحزن. فحاولت أن تهدأ نفسها.
"أفيلا."
قالها كاسبر وهو خلفها. التفت وقالت:
أريد الذهاب.
تعجب، فما زال الوقت باكراً. قال:
الم تكوني تشعرين بالملل؟
قاطعته قالت:
أنا متعبة. أريد العودة إلى منزلي. رجاءً.
نظر لها لثوانٍ، فهي قالت منزلها، أي أنها لن تعود معه. لقد أحب وجودها بجانبه وغرفتها القريبة منه. قال ببرود:
حسناً.
أومأت له وذهبت. كانت تنظر من النافذة ولا تنظر إلى وجهه، والصمت يحوم حولهم طوال الطريق.
توقفت السيارة. ترجلت أفيلا دون أن تتحدث بأي كلمة. تقدمت من منزلها، فتحت الباب ودخلت. ووجدت عمها. تعجبت.
أين كنتِ؟ قلقت عليكِ.
قال وجد ذلك يتساءل، ثم نظر عند الباب للخارج، وجد كاسبر واقفاً ورجال وسيارات خلفهم.
من يكون؟
نظرة أفيلا للخلف، رأتـه يدلف لسيارته ويرحل.
ليس أحداً. منذ متى وأنت هنا؟
منذ البارحة.
هل انتظرت طويلاً؟
كنت عند صديقتي.
أي صديقة؟
صديقة من الجامعة. سوف أنام قليلاً، فأنا متعبة.
قالتها وهي تذهب، وهو يطالعها باستغراب كأنه لا يصدق، لكن لا يريد تكذيبها. نظر إلى الباب وذلك الرجل الذي رآه.
دخلت إلى غرفتها. استلقت على السرير برفق ونامت.
في اليوم التالي، ذهبت أفيلا للجامعة على الرغم أن يجب عليها المكوث في المنزل. حين كانت تدخل، أوقفها الأمن. نظرت لهم قالت:
ماذا هناك؟
ممنوع دخولك الجامعة.
صمتت، ثم قالت باستيعاب وسخرية:
هل فُصلت؟
لم يردوا عليها. نظرت لهم وذهبت وهي متضايقة. نادوا عليها وذهبوا خلفها، لكن لم تهتم بهم.
دخلت للمبنى. نظر الجميع لها وهي غاضبة. أفسحوا لها، فقد كانوا يعلمون سبب غضبها. رآها عمر. تعجب. إلى أين تذهب؟
دخلت أفيلا لمكتب عميد الجامعة. نظر لها بغضب من دخولها عليه مندفعة بهذا الشكل. قال:
كيف تدخلين هكذا؟
لماذا يمنعني الأمن من الدخول؟
أظن أن الظرف لم يصل لكِ.
أي ظرف؟
ظرف فصلك. أنكِ مفصولة، دكتورة أفيلا.
نظرت له، ثم ابتسمت بسخرية. تعجب ولم يفهم سبب ابتسامتها.
هل بسبب الفيديو؟ لا أظن أنه هو، وإلا كنت فصلتهم هم الآخرين.
سارت تجاهه قالت:
أم جاءت إليك وأخبرتك أن تفصلني؟
صمت ولم ينظر لها، فعلمت أنها محقة.
أنكِ أخطأتِ. هذه جامعة ذات مكانة عالية، وليس شارع.
ردت عليه بإنفعال وصوت مرتفع يضاهيه:
مع من تجادل؟ تعلم أنهم من بدأوا وأهانوني بين الجميع. ولم يكن يجدر بي الصمت وعدم الرد على هذه الإهانة. هل تحاول أن تسكتني بصوتك المرتفع يا هذا؟
اقترب منه قالت بضيق:
اسمعني جيداً. جاءت لي منحة من ألمانيا متكفلين بإقامتي كاملة خصيصاً من أجل تفوقي، فكيف لي أن أتمسك بجامعة قذرة كهذه. قال ذات مكانة عالية.
إنها جملتها الأخيرة بسخرية، فغضب قال:
كيف تتحدثين معي هكذا؟ اخرجي من هنا.
ذهبت أفيلا دون أن تعيره اهتماماً، وتركته غاضباً.
خرجت، وجدت عمر أمامها وهدير وصديقاتها يبتسمون بشماتة، والبعض واقف ينظر لها. تضايقت من نظرتهم لها، فذهبت.
طالعها عمر وهي تغادر، ثم ألقى نظرة ساخطة على هدير التي كانت تنظر له بتحدٍ. ذهب من أمامها متوجهاً لمكتب العميد. دخل. نظر له كان يهدأ نفسه.
هل ما سمعته صحيح؟ هل قمت بفصلها؟
أجل. هل تريد قول شيء؟
رد عليه ببرود:
يجب أن تفصلهم أيضاً.
من تقصد؟
أنت تعلم جيداً عن من أتحدث. أما أن تعيدها أو تفعل معهم كما فعلت معها. لدي أفيلا شعبية من ألمانيا وفي مصر إذا علموا بأمر فصلك لها وأنها كانت تدافع عن نفسها، سوف تقع في ورطة.
شعر بالتوتر، نظر إليه قال:
ومن سوف يخبرهم؟
صمت عمر، وكان ينظر له ببرود. فقال:
أنت؟
"أجل."
قالها عمر، ثم التفت وذهب وتركه في كومة غضبه وضيقه.
خرج، نظر إلى هدير وأصدقائها بغضب وذهب، فكان خائفاً أن تفعل ذلك، فوالدها مساهم كبير في الجامعة، وبتأكيد استخدمت نفوذه لجعل أفيلا تطرد.
عادت أفيلا للمنزل، رمت دفاترها بضيق. شعرت بألم في كتفها من حركتها. استندت على الحائط بضعف. أخذت أنفاسها.
اللعنة، لم ينقصني غير ذلك.
وضعت يدها على إصابتها، ثم دخلت غرفتها وبدلت ملابسها برفق.
في اليوم، كان عمر مغادر من الجامعة. أثناء سيره في الممر، قابل هدير. لم يعيرها اهتماماً وذهب.
كان يبدو عليك الضيق لرؤيتها وهي تغادر.
توقف عند قولها ذلك. نظرت له، ابتسمت بسخرية، ثم قالت:
أظنه كان الفراق. محق في أن تضايق، فأين ستراها ثانية.
نظر عمر إليها، كانت تطالعه بغرور. قال:
لماذا فعلتِ ذلك؟
ألا تعلم؟
أخبريه أن يعيدها.
أتريدني أن أفعل ذلك من أجلك حقاً؟
اقترب منها قال:
مشكلتك معي، ليس معها.
نظرت له ولقربه قالت ببرود:
تريدها أن تعود؟
نظر لها باستغراب من ما تقوله بعد ذلك. رفعت أنظارها إليه، اقتربت منه، وضعت يداها عليه قالت:
نعود كالسابق.
نظر لها بشدة. أكملت:
سأعيدها من أجلك يا عمر، لكن مقابل هذا... ستعود أنت إلي.
صمت، وكان ينظر لها بتعجب، وهي تطالعه تنتظر رده.
ماذا قلت؟
قرب يده منها، أمسك يداها وأبعدهما عنه. نظرت له باستغراب وماذا يعني هذا.
لا أصدق أنك ترغمين رجلاً على أن يكون في علاقة لا يريدها ويمثل الحب لأنك تريدين ذلك.
ولأني أريد ذلك، فهذا ما سيحدث.
رقمها. نظرت اشفاق، ثم ابتعد عنها وذهب. جمعت قبضتها وهي تنظر له ولكرامتها التي تبعثرت على الأرض وتحاول تجميع شملها، وهي تتواعد له أن يعود لها نادماً.
في الليل، كانت أفيلا جالسة تدرس، تجمع شعرها للأعلى وعلى وجهها التركيز. إلى أن جاء مشهد في مخيلتها قاطعها. كان لكاسبر وهذه المرأة في المطعم حين رأتهم قريبان من بعضهم.
شعرت بشعلة داخلها تقاد من تذكر ذلك. أمسكت رأسها بضيق، توقفت عن التفكير به.
سمعت صوت جرس. تعجبت كثيراً. نظرت إلى الساعة، تساءلت عن الوقت التي قد يأتي أحد لها الآن.
تقدمت من الباب وفتحت، وتفاجأت عندما وجدته كاسبر. نظرت له باستغراب وألقت نظرات خلفه. كان بمفرده وليس معه رجاله. قالت بتساؤل:
ماذا تفعل هنا؟
أريد التحدث معك.
لماذا لم تقتحم البيت كعادتك؟
قالتها بسخرية وهي تذهب. دخل كاسبر. أغلق الباب. نظرت له وإلى الباب الذي أغلقه. توترت، فليس أحد معها. استجمعت قواها قالت:
ما سبب مجيئك؟ أتريد إخباري عن مهمة جديدة؟
لماذا لا تنظرين لي وأنتِ تتحدثين؟
لم ترد عليه. تنهد وقال:
ما رأيته لم يكن صحيحاً. جئت لأعطيكِ هاتفك في ذاك اليوم. حين اقتربت مني، أبعدتها عني على الفور.
نظرت له أفيلا قالت:
ولماذا تفسر لي؟
لا أعلم. أردتك أن تعلمي الحقيقة.
قالت بسخرية:
لا تعلم؟
تعجب من نبرتها. أضافت:
لكن يجب أن تعلمي ذلك. أنا أيضاً... يجب أن أعلم لماذا غضبت عندما رأيتك قريب منه.
نظرت له وأكملت:
عندما أنظر لك، أراك شخص لطيف وأنت غير ذلك. لماذا أسعد عندما تبدو لي شخص جيد؟ عندما كنا نجلس على الشاطئ وكانا هاتين ينظرون لك، لماذا شعرت بالضيق؟ لماذا عندما تقترب أشعر بشيء غريب لم أعهده من قبل؟ لماذا شعرت بحرقة عندما رأيتكما قريبان من بعضكما؟ هل هو جرح لكبريائي لأنني كنت معك في ذاك اليوم ويجب عليك أن تقدرني، أم هناك سبب آخر؟ لماذا لا أعرف ذلك السبب؟
كان يطالعها بهدوء من اعترافها له بمشاعرها التي يشعر بها هو الآخر، لكن يكذب نفسه وأنه لا يجدر به أن تكون أفيلا من يكن لها المشاعر. اخفض أنظاره بضيق وبرود.
نظرت له وقد لاحظت كلامها التي أبوحت به للتو. شعرت بالحرج من نفسها.
ستندمين على ذلك.
قالها كاسبر ذلك. نظرت له، وجدته يرفع عيناه إليها ويسير تجاهها. تعجبت. عادت للخلف. سرعان ما وضع يده على خصرها والأخرى عند رقبتها وقربها منه ودفن وجه بها يقبلها.
اتسعت عيناها بصدمة كبيرة وتجمدت بمكانها.
كان عمر جالس في شقته يفكر في أفيلا وأنها لم تأتِ إلى الجامعة منذ مدة. كان يريد أن يتصل بها، لكن ليس معه رقمها.
سمع صوت الجرس قاطع تفكيره.
قرب وفتح الباب، ووجد فتاة واقفة. نظرت له ابتسمت، اقتربت منه وعانقته، فبادلها العناق.
اشتقت لك.
رواية احببت مافيا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
عاد للخلف، وضع يده على خصرها والأخرى عند رقبتها، قربها منه ودفن وجهه بها يقبلها من شفتيها.
اتسعت عيناها بصدمة كبيرة وتجمدت بمكانها. نظرت له وهو يقبلها بتعمق، وأنفسه التي ارتطمت ببرودتها لشدة قربه.
ابتعد عنها، أسند جبهته على جبهتها وينظر إلى شفتيها وجنتيها الحمراء.
قال: "كنت أحاول حمايتك مني ومن ما تخطو إليه قدماك."
رفع عينيه لعيناها مباشرة لتلقى كمر البرج حين يلتقيا. لمس وجهها بيده وقال بجمود: "لتعلمي أن المافيا لا تترك من أصبحوا ضعفاء أمامهم. احذري الاقتراب من أحد، فقد تركت عليك علامة امتلاكي."
كانت صامتة، لا تتحدث، غير مستوعبة ما حدث للتو. متوترة من نظراته ويده الموضوعة عليها. كان صوت قلبها المرتفع هو الشيء الذي يؤكد أنها لا تزال حية.
ابتعد عنها، طالعها لثوانٍ، ولصدمتها التي لا تزال بها، التفت وذهب، وهو يتركها لا تأبى التحدث.
***
فتح الباب وجد فتاة واقفة، كانت تحمل طفلًا رضيعًا. نظرت له، ابتسمت، اقتربت منه وعانقته. فبادلها العناق.
"اشتقت لك."
قالت بمزاح وهي تبتعد عنه: "لماذا لا تسأل عن أختك أيها الأحمق؟"
"وجدتك نسيتيني يا مريم منذ يوم زفافك."
"بل اختبئ من مصائبك."
ابتسم، ثم أفسح لها للدخول وأغلق الباب.
"ظننتك مريض أو بك شيء، بعيد الشر."
"لماذا تقولين ذلك؟"
"طبيعي أن أظن أنك لست بخير وأنا أرى كل فتاة تراسلني وتخبرني بانفصالك عنها وتبكي لي، وأنا أريد إخبارهم أنك لعوب ولم تحب أحداً من البداية، لكنك أخي على كل حال."
قالت آخر جملة بقله حيلة. ضحك.
"لماذا لم تخبريهم؟"
نظرت له، قالت: "حقًا؟"
"أجل، غير مبالٍ بذلك."
"ألا تريد أن تحدثهم ثانية؟ كيف انفصلت عنهم هكذا جميعًا؟"
"شعرت بخطئي تجاههم."
فور انتهاء جملته، فلتت ضحكة من مريم.
"من أنت؟ وشعرت بالخطأ؟ عن من تتحدث يا عمر؟"
نظرت له وأردفت قائلة: "أخبرني ما الأمر."
ابتسم عليها، قال بهدوء: "لقد هداني الله."
نظرت له بشدة، قالت: "حقًا؟ مبارك لك، على الرغم أني لا أصدق وأشعر بأن هناك ما تخفيه."
حمل عمر طفلها، انحنى إليه وقبله بحب، ويقوم بمداعبته دون أن يهتم بأخته التي تلقي عليه بنظرات استغراب.
***
في صباح اليوم التالي، كانت أفيلا لا تزال نائمة، وكأنها استغلت أنها ليس لديها جامعة، فبدلت وقتها بالنوم. رن هاتفها أيقظها من غفلتها. أبعدت الغطاء وزفرت بضيق. ردت.
"أين أنتِ؟"
"في المنزل."
"لما صوتك يشبه وكأنك كنتِ نائمة؟"
"أجل."
"إنها الرابعة عصرًا وكنتِ لا تزالين نائمة. ألم تذهبي لجامعتك؟"
"لا."
"حسنًا، على كل حال، حتى لا أطول عليكِ، أمي تخبرك أن تأتي لنا اليوم."
قالت بتساؤل: "هل يوجد شيء؟"
"اشتقت لكِ لا أكثر."
ابتسمت أفيلا، قالت: "حاضر، آتيه."
كانت بهيرة تحب أفيلا مثل ابنتها بالضبط، ومنذ وفاة والديها تقربت منها حتى لا تشعرها بنقصهم، لكن لم تستطع، فكان حب أفيلا لهم كبيرًا جدًا على أن يأخذ مكانهم أحد، وإن كان عمها وزوجته التي لطالما كانت صديقة والدتها.
لطالما كانت تبتعد عن الجميع خشية عليهم منها. ما رأته كافٍ على أن يجعل حياتها بأكملها سوداء ولا يفارق مخيلتها.
تنهدت، وقفت، دخلت الحمام، اغتسلت وهي حذرة من إصابتها.
خرجت، فتحت خزانتها، رأت الملابس التي كانت ترتديها وهي مع كاسبر في المطعم. نظرت لهم لثوانٍ، ثم وضعت يدها على وجهها بصدمة وتذكرته البارحة. قالت بضيق وحرج: "ما الذي فعلته؟"
***
كانت بهيرة جالسة تقطع الطعام، سمعت صوت الباب. ابتسمت وذهبت لتفتح، لكن عندما فتحت الباب تبدلت ملامحها.
***
وصلت أفيلا لمنزل عمها. فتحت لها بيرى. دخلت، رأت عمها جالسًا وخالتها بجانبه وينظرون لها. كانت الأجواء غريبة. اقتربت منهم، جلست. نظرت له، وفور جلستها: "هل فصلتِ من الجامعة؟"
قال وجيد ذلك دون أن ينظر لها. صمتت، وكانت تدرك الأمر، ثم ردت ببرود: "أجل."
"ما الذي فعلتيه؟"
قالها بضيق. صمت أفيلا ولم ترد.
قالت بيرى: "أبي."
"اصمتي. من سيقبل بكِ والامتحانات على الأبواب، ولن يقبلوا أحدًا الآن. هل تريدين أن تتأخري سنة وتتخرجي بالمقبله؟"
تضايقت، ثم قالت: "ماذا تريدني أن أفعل؟ أن أذهب لهم وأترجاهم أن يعيدوني؟"
تنهد بهدوء، ثم قال: "حسنًا، أخبريني فقط ما الذي حدث."
لم ترد عليه، مما أثار غضبه، لكن بيرى أمسكت يده وأعطته هاتفها.
نظر لها وهو لا يفهم، ثم أخذه، فرأى فيديو لفتاة تمسك أفيلا من شعرها واثنان عند ذراعها، ثم يدفعانها على الأرض. تبدلت ملامحه وهو ينظر للفيديو إلى أن انتهى.
صمت، ولم يرد. مد يده بالهاتف لابنته. أخذته.
"أحسنتِ."
قالها وجيد. نظرت له أفيلا. أكمل: "إذا لزم الأمر، سوف أذهب أنا الآخر وأحطم هذه الجامعة وأكمل عليهم. لم تخطئي."
ابتسمت بهيرة، قالت: "كما قال عمر، أنها لم تخطئ."
نظرت لها أفيلا بدهشة، وقالت: "عمر؟"
قالت بيرى بتوضيح: "لقد جاء عمر لهنا."
"اعتذر على زيارتي المفاجئة."
قال عمر ذلك لبهيرة التي كانت مستغربة لأنها توقعت أنها أفيلا.
قالت: "لا بأس، تفضل بالدخول يا بني."
"سألت عن المنزل فوجدت من يدلني، سيد وجيد بالداخل."
"لا، إنه في..."
"لماذا تقف بالخارج؟"
نظروا، كان وجيد خلفه وقد عاد من العمل للتو.
قال عمر: "على الرحيل، فقد جئت من الجامعة إلى هنا."
تعجب وجيد، نظر له، قال: "هل هناك شيء؟"
صمت قليلاً، ثم نظر له، قال: "أريدك أن تعجل بأفيلا، لتلحق بجامعة لأن السنة الدراسية على وشك الانتهاء، أما تعود ل..."
قاطعه وجيد وهو يقول: "ماذا تعني؟ أية جامعة؟ أليست معكن؟"
نظر له بتعجب، قال: "ألم تخبرك أنها فصلت؟"
نظر له بشدة، وظهر على وجهه الدهشة. استغرب عمر أنه لم يكن يعرف.
قال: "لم يكن الخطأ خطأها."
"ماذا فعلت؟"
قالها وجيد بتساؤل. فرد عليه عمر: "هي ستخبرك. على الذهاب."
استأذن بالرحيل. أومأ إليه وجيد وشكره، ثم ذهب. وأحس أنه أخطأ عندما ذهب إلى عمها بدلاً منها، فقد خشي الذهاب لمنزلها فتُساء فهمه، لذلك ذهب لعمها ليخبرها من خلاله، لكن اتضح أنه لا يعلم، وهو من أخبره.
قالت أفيلا: "لماذا لم يخبرني أنا بذلك؟"
قال وجيد بتعجب: "كيف يخبرك؟"
قالت بيرى: "ألم تفهمي؟ لقد خجل أن يذهب لمنزلك وأنتِ تجلسين بمفردك."
"لا أظن ذلك."
قالتها أفيلا بشرود. نظروا لها باستغراب.
قالت بهيرة: "ماذا تقصدين؟"
فاقت من قولها ذلك: "لاشيء."
بينما هي مستغربة لماذا عمر جاء، ولما لم يخبرها هي بالتأكيد ليس خجلًا كما تظن خالتها، فهي لم تنسَ عندما خدعها وحاول أن يقترب منها.
***
في المساء، كانت تسير أفيلا بعدما غادرت وتفكر فيما قاله عمها عن الجامعة وانتهاء السنة وأنها حقًا سوف تضيع عليها.
وجدت سيارة توقفت بجانبها. فزعت. نظرت لها بضيق لأنه كان سيدهسها.
"ألا ترين؟"
قالتها بغضب. فتح الباب وخرج. نظرت له وصدمت حين وجدت كاسبر.
"إن كنتِ خائفة على حياتك، لا تسيري وأنتِ شاردة."
غضبت، وكانت سترد، لكنه كان محقًا. زال غضبها لوهلة. نظرت له وتذكرت البارحة، فتصاعدت الدماء لوجنتيها.
"اصعدي."
قال كاسبر ذلك، فقالت وهي تذهب دون أن تنظر إليه: "علي العودة للمنزل."
اقترب كاسبر منها، فتوقفت وعادت للخلف. نظر لها بتفحص.
"لماذا تخفضين وجهك؟"
"لاشيء."
قالت ذلك بارتباك، ثم ذهبت.
"عندما أتحدث، لا تذهبي وتتركيني."
قال ذلك بجمود، فتوقفت لسامعها تلك النبرة. التفت، ووجدته يذهب إلى سيارته. فتح الباب ونظر لها ببرود.
سارت تجاهه ببطء، اقتربت منه بتردد، وهي لا تزال تخفض أنظارها، ثم دلفت للداخل. أقفل الباب ودلف هو الآخر، ثم ذهبوا.
نظرت أفيلا له وهو يقود.
"أين نذهب؟ وماذا كنت تفعل هنا؟"
"لماذا كنتِ عند عمتك؟"
فاجأت أفيلا كثيرًا.
"أتراقبني؟"
نظر إليها، فنظرت بعيدًا، فهي لا تستطيع أن تنظر لعينيه ومتوترة من وجودها معه. لكن لفت انتباهها ابتسامته الجانبية وهو يقود، كانت تجعله وسيمًا أكثر مما يبدو عليه. كانت متعجبة، فقد ظنته جامدًا دائمًا ولا يعرف معنى الابتسامة حتى، لكن ما هذا الآن؟
توقفوا عند حديقة بجانب مول كبير. يستندان على السيارة. أحضر كاسبر لهما قهوة. نظرت له أفيلا.
قال: "لا أحب القهوة مثلك، لكن سأجرب."
تعجبت من أنه يعلم أن مشروبها المفضل القهوة. أخذتها بتردد. نظرت له، قالت: "ينتابني القلق حيالك."
لم يعلق على كلامها. وقف بجانبها. ساد الصمت قليلاً، إلى أن قاطعته أفيلا قائلة: "لماذا حراسك ليسوا معك؟"
"أرى خوفك منهم."
"ماذا عنك؟"
قالت ذلك. نظر لها بعدم فهم. فأكملت: "هل رأيتِ خوفى منكِ أيضًا؟"
"كان في البداية."
نظر لها وأردف قائلاً: "لم أعد أراه الآن."
خجلت ونظرت أمامها بتوتر.
قالت أفيلا: "ألم تحاول العثور على والدتك يومًا؟"
تفاجأ كاسبر من كلامها وذكر والدته فجأة. قال ببرود: "لم أفكر في هذا."
تعجبت من نبرته.
قالت: "هل والدك... أقصد الذي أخذك لم يبحث عن والديك؟"
"لا أعلم شيئًا حول هذا الأمر، كنت صغيرًا، لكن لو كانت قد بحثت عني لكنت معها الآن."
"بالتأكيد بحثت عنك وقلبت الدنيا رأسًا على عقب من أجلك."
نظر لها، قال ببرود: "لنقفل هذا الحديث."
أومأت له وشعرت بتضايقه، فصمتت.
نظرت خلفها إلى المول، وقد رأت مكان تزلج جليد. ابتسمت. نظرت لكاسبر الذي تعجب ولم يفهم نظرتها له. وجدها تمسك يده وأخذته.
***
"أتريدين أن تدخلي حقًا؟"
قالها كاسبر باستغراب وهما بالداخل. أومأت أفيلا بابتسامة وحماس. عكسه كان بارد الملامح كعادته.
قال: "اذهبي، سوف أنتظرك."
"هل ستجلس هنا بمفردك؟"
تعجب ونظر لها، قال ساخرًا: "هل أنتِ خائفة أن يأتي أحد ويختطفني؟"
"بلى، خائفة على الناس منك."
ابتسم كاسبر من كلامها. نظرت إليه، قالت: "أتعلم، لوهلة ظننتك لا تبتسم مثلنا."
نظر لها. تنهدت، وقالت: "هيا لتدخل معي."
"لا."
قالها بجمود. اقتربت منه، قربت وجهها وهي تنظر في عينيه وتقول بمكر: "أنت لا تعلم كيفية استخدامه، أليس كذلك؟"
نظر لها كاسبر واقترابها منه. اقترب هو الآخر، قال: "أراكِ ودعتِ حرجك ورفعتِ وجهك الآن."
كانت قريبة منه. بلعت ريقها بتوتر وعادت للخلف بتوتر. قالت وهي تخفض أنظارها: "لنذهب، لم أعد أريد الدخول."
التفتت تعلن رحيلها. أمسك يدها وأجلسها. نظرت، وجدته أخذ حذاء التزلج، وصدمت حين وجدته ينحني ويجلس على ركبتيه ويلبسه لها. كانت تنظر له بذهول ولا تصدق ما تراه. وجدت جميع من حولها ينظرون لهم وإليه تحديدًا ويبتسمون.
دخلا، ووقفا على الجليد. كانت أفيلا تمسك في ذراعه، وكان يتطالعها. تنهد بضيق.
قال: "هل بإمكانك الوقوف بغير ذراعي؟"
نظرت له أفيلا. ابتعدت عنه بحرج، وذهبت تسير بحذائها المتحرك. وجدته واقفًا مكانه. اقتربت منه.
قال وهو ينظر لها: "تشبهين الأطفال."
"حسنًا، أنت محق."
صمتت قليلاً، ثم أضافت: "لم أستمتع بطفولتي بسبب خوفي من الجميع."
لم يفهم كلامها، وطالعها باستغراب.
"هل جئت لتشاهدني؟ دعني أعلمك."
قالت ذلك وهي تقترب منه، تمسك يداه الاثنتان، وسارت ببطء للخلف وهي تنظر للأسفل على قدميه، بينما كاسبر ينظر لها وهي قريبة منه.
قالت أفيلا باستغراب: "اتزانك جيد."
رفعت رأسها، فتلاقت أعينهما. ارتبكت وشعرت بتوتر من أنظاره. ابتعدت عنه وتركته. كانت ستقع، لكن كاسبر أمسكها. نظرت له بتفاجؤ.
قالت: "أنك تستطيع استخدامه، هل كنت تتدعي الجهل؟"
"لم أقل شيئًا، إنكِ من قلتِ ذلك."
"ولماذا لم تخبرني؟"
صمت، ولم يرد عليها، فكان قد تعمد هذا. نظر، لاحظ أنظار تثقبهم لشكلهم معًا، فأعدلت أفيلا وابتعدت عنه بحرج.
***
نزلت أفيلا من سيارته. نظر لها.
قال: "الوقت متأخر لأنزلك عند منزلك أفضل."
"لا بأس، لم يعد هناك الكثير."
صمت قليلاً، ثم قالت: "أشكرك."
نظر لها، التفت وذهب، وهي ترسم ابتسامة خفيفة على وجهها. نظر إلى المرآة بجمود، التي تعكس الزاوية خلفه، ويلقي بنظرات مجهولة، ثم قاد وذهبا.
وصلت لمنزلها وتشعر بالسعادة مجهولة. فتحت الباب ودخلت، لكن وهي تقفله، تبدلت ملامحها بصدمة عندما وجدت شخصًا يخفي وجهه، يرتدي ملابس سوداء، ينظر لها ويسند على الحائط خلف الباب، وكأنه كان في انتظارها.
عادت للخلف ببطء وهي تنظر له. سرعان ما ركضت، لكنه أمسكها من يدها ودفعها بقوة. اصطدمت بالحائط ووقعت من شدة ضربته. شعرت بألم شديد في كتفها. اعتدلت بضعف، نظرت خلفها، وجدته يقترب منها ويمسك حبلًا ويلفه حول يده.
رواية احببت مافيا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
رواية احببت مافيا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
توقف فجأة عندما وجد أحداً مستلقياً على الطريق. نظر حوله، ثم عاد للخلف وانطلق بسيارته بعيداً.
ظهرت سيارة بجانبه، وكما علم أنه فخ للإيقاع به. فتح زجاج النافذة وأخرج مسدسه وصوبه تجاههم، لكن ظهرت سيارة أخرى على يساره وأصبحوا من الجانبين يحاصرونه.
نظر لهم وهم يحاصروه: "سحقاً." قالها وهو ينظر أمامه ويزيد سرعته بشدة يبتعد عنهم.
فتحت زجاجات السيارات وخرج رجلان يشيرون نحوه. نظر كاسبر للمرآة، وسرعان ما أدار بسيارته إلى طريق آخر، ولحقوا به.
كان طريقاً مهجوراً وهناك بناء قديم. أوقفوا سياراتهم عندما رأوا سيارة كاسبر، خرجوا، اقتربوا منها وهم يمسكون مسدساتهم. فتح رجل الباب ورفع مسدسه، لكنه لم يجد أحداً داخلها. تعجب كثيراً، بحث في السيارة، فأطلقت رصاصة. توقف الرجل، ثم داخل السيارة كجثة هامدة.
تلفت الجميع حولهم ومن أين الصوت الذي أطلق عليهم.
كان كاسبر واقفاً خلف حائط في البناء ممسكاً بقلمه ويضغط عليه، وفي يده مسدسه وعلى وجهه الجمود.
ذهبوا ليروا، ثم وجدوا أحد من بينهم سقط هو الآخر. نظر أحدهم وقد لمح طيف كاسبر، ذهب إليه.
أقترب من الحائط، وسرعان ما وقف أمامه وهو يشير المسدس بسرعة، لكن تفاجأ حين لم يجده. سمع صوتاً، تلفت سريعاً، فركله كاسبر في ذراعه بقوة فسقط مسدسه. نظر الرجل لمسدسه، ثم نظر لكاسبر، فأكل عليه بلكمة، لكنه تفادى لكمته وضربه بالمسدس من الأسفل على رأسه بقوة فوقع أرضاً.
نظر الآخرون إلى الصوت، فركضوا تجاهه ووجدوا رجلاً منهم على الأرض. نظروا خلفهم، صدرت طلقة أصابت أحدهم في صدره. نظروا له الاثنان بصدمة وتلبس بجسدهم الخوف. استجمعوا قواهم وذهبوا لكاسبر بعدما رأوه. كانوا ممسكين مسدساتهم ويأخذون وضعيتهم للإطلاق.
سرعان ما اقتربوا. أمسك كاسبر ذراعه ولفه حول عنقه وموجهاً سلاحه على رأسه وركل الآخر فوقع، وقع مسدسه منه. ركض الرجل ليلتقط سلاحه. اقترب كاسبر وركل المسدس بعيداً. رفع أنظاره إليه وهو خائف ورفيقه الذي بين يديه والسلاح موجه على رأسه يرتجف.
"Du Idiot, hat Robert dich geschickt?" هل أرسلكم روبرت؟ ألا يسأم مني؟ قالها كاسبر ببرود. نظر له الرجلان بخوف، وعلم من أرسلهم له.
أطلق كاسبر طلقات نارية على الذي أمامه لينتفض جسده ويستلقي بدمائه. ثم أطلق على الذي بيده فتناثرت الدماء على وجهه المليء بالجموح. تركه فوقع على الأرض. التفت وذهب، تاركاً جثثهم خلفها.
اقترب من سيارته، أمسك بجثة مرمية بالداخل، أبعده، ثم دخل. وضع مسدسه بجانبه وقاد السيارة.
***
في اليوم الذي كانت أفيلا في المحاضرات، فتح الباب. دخل عمر. نظر له الدكتور بتعجب. قال عمر: "هل بإمكاني الحضور؟" نظر له الدكتور لثوانٍ ثم أومأ له بالموافقة.
دخل عمر، نظر إلى أفيلا، ذهب وجلس بجانبها. نظرت له والقى الجميع أنظارهم عليهم. سمعوا صوت الدكتور فالتفوا.
انتهت المحاضرة، خرجت أفيلا وعمر معها. لم تفهم شيئاً، ظنت أنه لن يتقرب منها أو يحدثها ثانياً، ورؤيته يبتسم لها وكأن شيئاً لم يكن. هل يعلم أنه نسي حديثهم البارحة؟ أو يمكن أن استمع لطلبها له بالتوقف؟ سعدت لأنه نساها ولم يهتم بالأمر.
رات هدير عمر وأفيلا مع بعضها، قالت بإستغراب: "ما هذا؟ هل عادوا كما كانوا بهذه السرعة؟"
قالت نيرا بضيق: "لم يكن هناك داعٍ أن تجعلي أصدقاءه يتحدثون عن ذلك الرهان وتحضريها في ذاك الوقت."
قالت هدير بضيق: "كنت أريدها أن تعرف أنه يتلاعب بها وليس لطيفاً كما يظهر."
قالت نيرا: "لكنه يحبها."
نظروا لها بشدة، وهل معهم أم معها؟ قالت: "لم أر عمر هكذا خلال السنوات الماضية، لكني سعيدة بتغيره حتى وإن كان سبب التغير أفيلا."
ذهبت نيرا. نظرت نسرين إلى هدير التي كانت تشتعل غضباً من الكلام الذي سمعته، والتي كانت تعلم أنه حقيقياً.
***
في المساء، كانت أفيلا تدرس وقهوتها بجانبها. قاطعها رنين هاتفها. تعجبت حين كان عمر المتصل. ردت عليه.
"مرحباً."
"أفيلا."
"مرحباً. عمر، هل هناك شيء؟"
"هل يمكنك أن تقابليني في المقهى بالقرب من منزلك؟"
"لماذا؟!"
"عندما أراكِ سأخبرك."
قال ذلك ثم أغلق الخط. نظرت لهاتفها بإستغراب ولا تعلم هل تذهب أم لا، وفيما يريدها. تنهدت ثم ذهبت.
***
كان عمر جالس في المقهى يمسك بهاتفه، ينشغل به قليلاً. رأى أفيلا من بعيد، أشار لها. رأته فذهبت إليه. اقتربت.
قالت: "ماذا هناك؟"
"اجلسي أولاً."
نظرت له قليلاً، تنهدت، ثم جلست وهي تنتظر حديثه.
"هل يمكنك أن تساعديني في فهم هذا؟"
نظرت، وجدته يخرج مذكرة لدكتور في الجامعة. نظرت له، وهل كان يريدها لذلك؟ ابتسمت، فقد ظنت أنه تحدث معها لفراغه وتضايقت، لكنه يريد شيئاً في الدراسة. أخذت المذكرة وفتحتها.
قالت: "ما الذي لا تفهمه؟"
أشار لها عمر بإصبعه على ما لا يفهمه. قالت أفيلا: "اقترب."
كان يجلس مقابلها. وقف عمر وقرب كرسيه منها وجلس. نظرت له، وهو الآخر توترت. فتحت الصفحة، وضعت المذكرة على الطاولة وأشارت له، ثم بدأت تشرح له وتفهمه، ويسألها وهي تجيبه.
كان عمر ينظر لأفيلا وهي تنظر للمذكرة وتتحدث، وكأنه يشاهد فيلماً لا يريد الانتهاء منه. كان يتابعها بصمت ويحاول أن يبعد نظره عنها عندما تنظر له حتى لا تراه وتضايق. كان يفهم تلك الجزئية جيداً، لكنه أراد بعض الوقت معها ليتقرب منها.
مر الوقت إلى أن انتهيا. قال عمر بإمتنان: "أشكرك يا أفيلا، فهمت أكثر من الدكتور."
"على الرحب، إذا احتجت شيئاً أخبرني."
قال عمر بابتسامة بلهاء: "ألن أكون ثقيلاً عليك؟"
ابتسمت أفيلا، قالت: "لا بأس، سأتحملك، إنها السنة الأخيرة على كل حال."
ابتسم لها. ذهب، أوقفها وأخبرها أنه سيوصلها لمنزله فهو معه سيارته، لكنها لم تقبل لأن منزلها قريب من هنا. ودعته وذهبت.
***
كانت أفيلا تسير متجهة لمنزلها. توقفت عندما سمعت صوتاً خلفها. التفتت وألقت نظرة، لكن لم تجد أحداً، فأكملت سيرها وهي مستغربة. ثم توقفت مرة أخرى، نظرت حولها وتلفتت، لم تجد أحداً. شعرت بالخوف، فأسرعت خطواتها وهي تسمع الصوت خلفها وخائفة. وكان أحد يلحقها، فركضت لتعود لمنزلها سريعاً. نظرت خلفها وهي تركض، اصطدمت بجسد. أمسكها من كتفيها برفق. سرعان ما ركلته من الأسفل.
"يا مجنونة." قالها كاسبر ذلك بإختناق. نظرت له أفيلا وتفاجأت عندما رأته هو. كان يتألم ويكبح توجعه. قالت بحرج: "اعتذر."
اقتربت منه، قالت بقلق: "أنت بخير؟"
قال بضيق: "ماذا ترين؟"
نظرت له ولغضبه، فلتت منها ضحكة. قالت: "لم أكن أعرف أنه أنت."
نظر لها كاسبر وهي تضحك، فتوقفت عن الضحك وكتمته داخلها. قالت: "اعتذر، لم أقصد."
تنهد كاسبر ثم اعتدل. قال: "لماذا كنتِ تركضين؟"
"شعرت بأن هنالك من يلحقني، لكن أظن أنني توهمت."
نظر كاسبر لها وألقى نظرة خلفها.
قالت أفيلا: "ماذا تفعل هنا؟"
"أردت رؤيتك قبل أن أذهب."
نظرت له بإستغراب. قالت: "ت.. تذهب؟ لأين؟"
"عائد لألمانيا. هناك أعمال كثيرة يجب علي إنهاؤها."
تبدلت ملامحها لضيق وحزنت، فهي تعلم ما هي هذه الأعمال. قالت: "لا تذهب، ابق."
رفعت أنظارها إليه وأضافت: "دعنا نبحث عن والدتك، لتعيش حياة عادية. إنها لن تسعد إذا علمت أن ابنها أحد ر..."
قاطعها كاسبر قائلاً: "لكنها سعيدة بالفعل."
نظرت له بشدة. قالت: "كيف لك قول هذا؟ إنها أمك، كيف تكون سعيدة وأنت بعيد عنها؟ هذا عقلك الباطل من يظهر لك هذا. أنا واثقة أنها تتمنى لقاءك."
نظر لها كاسبر، ابتسم، قال ساخراً: "ليتَ كان هذا حقيقاً."
"ماذا تقصد؟"
"توقفي يا أفيلا، لنغلق هذا الحديث."
"لماذا نغلقه؟"
"لأني لا أريد التحدث عن هذه المرأة."
تعجب كثيراً. قالت: "ل.. لكنها والدتك، إنك من قلت ذلك حين كنا جالسين على الشاطئ."
"لم تعد كذلك. كان هذا قبل أن أعلم أنها تزوجت ولديها أبناء. لقد نسيتني تماماً. لديها عائلة أخرى."
صمتت أفيلا وطالعته بصدمة. تنهدت، قالت بهدوء وتساؤل: "كيف علمت؟ هل عثرت عليها؟"
"بل جاءت في طريقي. إنها التي اصطدمت في السيارة وأخذناها للمشفى."
صمت قليلاً ثم قال: "عندما رأيتها تذكرتها، فملامحها لم تتغير كثيراً. ظننته أنه تشابه لا غير، لكن حين بحثت حول الأمر تمنيت ألا تكون هي."
"هل كانت هي والدتك..؟" قالتها أفيلا بتساؤل. فلم يرد عليها. تفاجأت كثيراً إذا كانت هي. تذكرت عندما كانت تسندها، وجدته واقفاً في مكانه ينظر لها، ونادته ولم يستمع إليها، وكان شارداً. ثم اقترب وساعدها. وفي المشفى عندما كان يسألها عن عائلتها. وعندما دخل ذاك الشاب عليهم ولقبها بأمي، خرج كاسبر فور دخوله ورأت على ملامحه الضيق. وعندما جاء إليها في الليل في نفس اليوم وصوته الحزين وذكره لوالدته: "أنا متعب، لماذا لم تبحثي عني مثل أي أم يفطر قلبها لأجل ابنها، ألم تكوني تريديني من البداية.. هل تركتني عمداً هناك؟ هل كنت عائقاً في حياتها لهذه الدرجة؟"
نظرت أفيلا لكاسبر، قالت بتردد: "من الممكن أن لديها أسباب، لا تظلمها. أنت لا تعلم ما في داخلها."
"وماذا عني؟ أتعلمين ما بداخلي؟" قال ذلك بغضب، ثم أكمل: "كنت صغيراً أبكي في الليل أنتظر عودتها وأنها قلقة علي، بينما هي تتزوج وتكون حياة وعائلة جديدة. لم تكن تريدني من البداية، كان أبي محقاً عندما قال أن أجعلني بدون مشاعر حتى لا يراني أبكي مجدداً. أتُشكره كثيراً على جعلي هكذا."
اقتربت أفيلا منه، نظرت لوجهه وملامحه لثوانٍ، حزنت، ثم عانقته بحب، فقد شعرت من صوته أن بداخله بركاناً لا يهدأ ومحاولته في إخفاء ضعفه.
تفاجأ كاسبر منها كثيراً، نظر لها. كان يحتاج هذا العناق كثيراً، فضمها إليه هو الآخر.
بقوا هكذا قليلاً إلى أن ابتعدت أفيلا. قالت بتساؤل وحزن: "سوف تعود، صحيح؟ سترجع لهنا ثانياً؟"
"ماذا تريدين أنتِ؟"
"ألا تبتعد."
ابتسم بخفة، قال: "لن أبتعد إذاً، سأكون معك دائماً."
أومأت بتفهم، فهي تعلم تلك الأقاويل. قالت: "لا تتأخر."
تنهدت، ثم أردفت قائلة: "متى موعد الطائرة؟"
نظر كاسبر إلى الساعة التي بيده، قال: "بعد نصف ساعة من الآن."
"حسناً."
"أخبريني ماذا كنتِ تفعلين معهن؟"
نظرت له أفيلا، وأستغربت من كلامه، إلى أن صدمت. فهل يقصد عمر؟ نظرت له، وكيف علم؟ تذكرت ما قاله في المرة الأخيرة، فشعرت بالخوف على عمر. قالت بتفسير: "كنا ندرس، كان يحتاج مساعدتي في شيء لا أكثر. نحن أصدقاء فقط."
"اهدئي، لن أفعل شيئاً. كنت أريد أن أعلم منك فقط."
نظرت له بتعجب من كلامه المتغير، فلقد عندما رآها واقفة معه فقط حذرها وطلب الابتعاد عنه.
"لا أريدك أن تخافي مني."
دهشت أفيلا أكثر، وضعت يدها على جبهته، نظرت لها بإستغراب. قالت: "أنت مريض؟ هل حرارتك مرتفعة؟"
ابتسم، أبعد يدها من على جبهته، أمسكها. قال: "علي الذهاب."
أومأت له بتفهم وقلة حيلة. سرعان ما طبع قبلة على خدها. صدمت أفيلا واتسعت عيناها وتصاعدت الدماء لوجنتها. نظر لها كاسبر في عينها والصدمة التي تعتريها. ابتسم عليها ثم ذهب.
نظرت له أفيلا بعدما غادر. وضعت يدها على خدها. ارتسمت ابتسامة على وجهها. تذكرت أنها لن تراه لمدة، فحزنت كثيراً، وأن كاسبر أيضاً لم يعترف لها ولم يخبرها بالكلمة التي تود سماعها قبل رحيله ليثبت مكانته عندها داخل قلبها، وأن هذا حبيبها، لكنه ليس كذلك الآن.
《من كان يعلم أني سوف أحب، وتقع في حب رجل، وليس رجلاً عادياً بل رجل مافيا أكثر الناس كرهاً بالنسبة إلي. في البداية تمنيت أن لا أراه أبداً، والآن أريده أن يبقى معي وألا يبتعد. ماذا حل بي.. أنني أتساءل من الآن متى سيعود ومتى سنتقابل؟ هل سيطول الغياب أم سيعود سريعاً كما قال؟ أشعر بخوف الفقدان، لكنني أثق به》
رواية احببت مافيا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
بعد مرور ستة أشهر، في مكان بالجامعة، كان الجميع متجمعًا. عمر وأفيلا يقفان أمام لوحة يرون نتائجهم. إلى أن صرخ عمر بفرحة كبيرة حين رأى نتائجه المرتفعة واحتضن أفيلا التي كانت بجانبه.
صدمت أفيلا، كانت سوف تبعده لكنه ابتعد عنها على الفور.
قال بحرج: آسف.
نظر الجميع لهما وابتسموا بخبث، فقد علم كل من في الجامعة حب عمر الشديد لأفيلا. وكانت خلال هذه المدة تساعده وتهاتفه وتشرح له أي شيء يقف معه، وتزداد درجاته بفضلها، أو لأنه بات يخصص وقته للدراسة لا للهو. وقد أصبح الجميع يحب أفيلا واقتربوا منها وأصبح لها أصدقاء وزملاء كثيرون، فقد ساعدها عمر أيضًا على الخروج من قوقعتها المظلمة وإخراجها من انطوائياتها وإعادة إشراقها.
قال أسر بمكر وهو يربت على كتفه: يا صديق، الفتاة خجلت.
قالت دينا بمزاح: إنهم يتواعدون سرًا.. أليس كذلك؟
قال أحمد بابتسامة: أخبرونا، لماذا تخبئون الأمر؟
نظرت أفيلا لعمر، قالت بضيق: أرأيت؟ جعلتهم يتفوهون بالهراء.
ابتسم عمر، نظر لهم وقال: اصمتوا قليلًا.
ضحك الجميع. أخذت أميرة ونورا ذراع أفيلا، اللتين أصبحتا صديقتيها المقربتين.
قالت نورا: لدينا أشياء كثيرة.
نظرت أفيلا إليها، ثم نظرت لأميرة التي قالت: يومنا طويل.
قالت أفيلا باستغراب: عما تتحدثون؟
قالت نورا: حفلة التخرج، لدينا تحضيرات لها.. ملابسنا ولبس التخرج، أشياء كثيرة.
أخذوا يتجولون بين المحلات ويقيسون ويضحكون، وشربوا عصيرًا في منتصف سيرهم. كانوا يبتسمون، ويتحدث كل منهم بنقاشاتهم المتعددة. أحضروا لبس التخرج وما يحتاجونه وعاد كل منهم إلى منزله.
دخلت أفيلا، وضعت الأشياء التي اشترتها وقد هلكت قدمها من كثر السير. رن هاتفها وكانت ريلا.
قالت أفيلا: Wie geht es dir? كيف حالك؟
: Herzlichen Glückwunsch, mein Freund, zu deinem Abschluss. بأحسن حال، مبارك يا صديقتي على التخرج.
ابتسمت، قالت: Danke, Rila, was hast du in deinem Studium gemacht? اشكرك ريلا، ماذا فعلتِ في دراستك؟
: Ich warte mit Spannung auf die Ergebnisse. أنتظر النتائج بفارغ الصبر.
: Keine Sorge, so Gott will. لا تقلقي، خير إن شاء الله.
انتهت المكالمة. دخلت أفيلا لتبدل ملابسها، لكن أوقفها صوت الباب. فتحت، وجدت عائلتها أمامها. احتضنها وجدها وباركو لها.
قالت بهيرة بابتسامة: مبارك حبيبتي.
: أشكرك خالتي.
قالت بيرى: سوف تصبحين أفضل طبيبة.
ابتسمت لها أفيلا. قال وليد: أحضرنا كعك لنحتفل جميعًا.
: أشكركم كثيرًا.. ادخلوا إذا، لما تقفون؟
دخلوا وجلسوا مع بعضهم يتحدثون معها ويضحكون. ثم قاموا بتقطيع الكعك فرحين بنجاحها وسعيدة بذلك كثيرًا. أن لديها عائلة جميلة كهذه، لم تر عمًا كعمها من قبل، تشعر بأن والدها معها في هذه اللحظة، وبهيرة التي تعاملها كوالدتها بالضبط مثل بيرى، لا اختلاف بينهما. على الرغم أنها ابنة شقيق زوجها، لكنها طيبة القلب، لطالما كانت صديقة والدتها. وأولاد عمها الذين يحبونها كثيرًا. كانت قديمًا تحزن كونها ليس لديها إخوة، لكن أصبح لديها اثنان.
مرت الأيام إلى أن جاء يوم التخرج. في الجامعة، كانت أفيلا جالسة بجانب عمر ترتدي فستانًا أزرق سماويًا جميلًا وتجمع شعرها وترتدي الجاكت الطويل الأسود وعلى رأسها قبعتها السوداء. نادوا على اسمها، فصفق الحاضرون لها. صعدت وسلمت على الأساتذة، ثم أعطوها شهادتها وعادت لمكانها. نظر عمر لها، قال: كنتِ رائعة.
: هل كنت كذلك حقًا؟!
قالتها بابتسامة. ضحك عمر. اقترب أصدقاؤهم منهم.
قال أحمد: أضحكونا معكم.
نادو على عمر، وقف قال: ابتعدوا من وجهي.
ابتسموا عليه وأفسحوا له، فذهب. حصل على شهادته، فصفقوا له بحرارة وصفر أصدقاؤه وينادون باسمه.
في الخارج، وقفوا وكان سيف معه كاميرا.
قال: اجتمعوا.. أسرعوا هيا.
وقف الجميع وابتسموا لسيف. نظر سيف إلى عمر، قال: عمر، اقترب.
كان عمر يقف معهم. نظر له بعدم فهم. أمسكه أصدقاؤه وأوقفوه بجانب أفيلا. نظرا لبعضهما، فالتقط سيف صورة على الفور وابتسم بمكر. ثم قام بتثبيت الكاميرا ودخل إلى الصورة. وقف الجميع وابتسموا ورفعوا أيديهم لأعلى بشهاداتهم.
في المساء، في نادي ليلي، كان الجميع يمسكون عصائر ويرفعونها لأعلى وهم فرحين، وصوت الأغاني مرتفع ويغنون بتخرجهم ونجاحهم.
قال أسر: لا أصدق أننا تخرجنا.
: لا أصدق أنك نجحت.
قالها أحمد بسخرية. نظر لها وضربها بقوة. ضحكوا عليه. اقترب سيف من أفيلا، قال: عمر ينتظرك بالخارج.
قالت أفيلا باستغراب: لماذا؟
: اذهبي واعرفي بنفسك.
خرجت أفيلا، وجدت عمر واقفًا وكأنه ينتظرها. قالت بابتسامة: لماذا تقف هنا؟ هل انزعجت من الضجيج الذي بالداخل؟
ابتسم، اقترب منها. صمت قليلًا.
قالت: ماذا هناك؟ قال سيف إنك تريدني.
: أنا أحبك.
اختفت ابتسامتها ونظرت له بشدة ليكمل قائلًا: أردت أن أخبرك أولًا ثم أُفاتح عمك بذلك. لم أشأ مفاجأتك لأنني أعلم أنك لا تحبين المفاجآت.
لم تبدِ أفيلا أي تعبير على وجهها غير الصدمة. وهل هناك أكبر مفاجأة غير هذه؟ لقد ظنت أنه نسيها وأصدقاء فقط، أنه أقرب صديق لها. لماذا بكلمة واحدة قالها أبعدتها عنه كثيرًا؟ هل كان كل هذا يحبها ويخبئ عليها؟ هل يخدعنا كل هذا الوقت ويدعي الصداقة؟
اقترب منها عمر، فعادت للخلف. نظر لها ومن رجوعها: لماذا؟
قالت أفيلا ذلك، ثم أضافت: ألم أخبرك أن تنسى؟
تفاجأ عمر من كلامها ونبرتها. ظن أنها تشعر معه ولو بقليل، لكن تعبيرات وجهها لا تبدي أي موافقة، بل تسأله لماذا لم ينساها.
قالت أفيلا بغضب: أخبرتك أن تتوقف عن هذا، لماذا لم تستمع لي؟
صمت عمر وهو يطالعها والحزن متملك من قلبه. قال: لم أستطع يا أفيلا، ألا تحبينني؟ ألم تشعري تجاهي بأي شيء؟
نظرت له أفيلا وهي حزينة، فذهبت كي لا تراه ويأنبها ضميرها من رؤيته مكسورًا هكذا بسببها. هي توقفت عن حب كاسبر وألا تفكر به، لكن لا تريد أن تستطيع أن تحب أحدًا غيره.. إنه من جعلها تحبه، لم يفعل ذلك رجل غيره. لو كان بإمكانها لفعلت.
اقتربت أميرة ونورا منها عندما وجدوها واقفة هكذا، ثم وجدوا عمر يدخل وملامحه متغيرة.
قالت نورا: هل حدث شيء؟
نظرت لهم أفيلا قليلًا، حكت لهم. فكانوا يعلمون أنها لا تحب عمر غير أنه صديقها، ويعلمون أيضًا أن عمر لا يراها هكذا، إنما يحبها كثيرًا.
قالت أفيلا: ليته لم يخبرني وظل صامتًا.
قالت نورا: لا تحزني، لم تفعلي شيئًا خاطئًا.
قالت أميرة: كان سوف يعلم الآن أم بعد؟
كانت أفيلا قد استراحت قليلًا من كلامهم وشعرت أنها لم تخطئ.
قال أحمد: أفيلا، ماذا بعمر؟ تصرفاته الغريبة.
قالت أفيلا: لا أعلم ماذا يفعل.
قال أحمد: إنه يشرب.
نظرت له أفيلا، ذهبت وجدت عمر جالسًا وفي يده كأس الخمر. غضبت منه كثيرًا، ابتعدت عنه وعادت إلى صديقاتها، فقد أخبرتهم جميعًا أنها سوف تشرب عصيرًا، ففعلوا مثلها. على الرغم أن أكثريتهم كانوا يريدون الاستمتاع، فكيف عمر يشرب؟ كانت أفيلا غاضبة من عمر، وجدته يخرج للخارج. سعدت لأنها لم تكن تريد رؤيته جالسًا وهو يشرب هكذا، لكنها في ذات الوقت قلقة عليه وأين ذهب، فهو ليس في وعيه.
خرجت، توقفت حين رأته واقفًا. نظرت له، وجدت يدًا تضع على كتفها كانت نورا. نظرت لها ونظرت لعمر تخبرها أن تذهب إليه، ثم تركتها ودخلت.
سارت أفيلا تجاه عمر، وعندما اقتربت منه وجدته يبكي.
قالت: عمر، أنت بخير؟
نظر لها قال بصوت ضعيف: لست بخير.
اقترب منها واحتضنها وهو يبكي ورائحة الخمر تفوح منه. حزنت من صوت بكائه. وضعت يديها على كتفيه وأبعدت عنها. نظر لها قال: لماذا اختارك قلبي دونًا عن كل الفتيات؟ لماذا يهوى أن يعذبني بك؟ هل أعاقب من أجل ما كنت أفعله؟ لكني تغيرت، تعلمين ذلك.. هل ما زلتِ تحبين ذاك الرجل؟ أما زال معك؟ ألم يخرج من حياتك؟
: سوف تجد الأفضل مني وتحبك.
: لا أريد الأفضل، أريدك أنتِ فقط.
قال ذلك، ثم عانقها ثانيًا. حزنت أفيلا كثيرًا وتلعن نفسها من هذا الحب. ربتت عليه وأبعدته، إلى أن توقفت عيناها بصدمة ودهشة تتملك وجهها عندما وجدت كاسبر أمامها. كان واقفًا يتطلع فيها وبعمر. فرحت كثيرًا أنها رأته بخير، لكن سرعان ما تذكرت أنه لم يرسل لها أي شيء أو يتصل بها يطمئنها عليه، وأنه نساها هناك، والآن قد تذكرها. نظرت له ولم تبدِ أي اهتمام. نظرت لعمر قالت: أين هاتفك؟
أعطاها هاتفه، فبحثت عن رقم أخته. قالت مريم: لماذا تتصلين بي؟ هل انتهت حفلتك؟
: أنا صديقته.
: مرحبًا.. كيف هاتف عمر معك...
: هل يمكنك الذهاب لمنزله؟
: ماذا؟ هل هو بخير؟
قالت ذلك بقلق. فردت عليها تطمئنها: أجل، لكنه شرب قليلًا، سوف أوصله، لذلك أريدك أن تكوني هناك.
: حسنًا، سوف أذهب على الفور.
نظرت أفيلا، لم تجده. علمت أنه عامر، سخرت من نفسها، فكنت أنت تأتي إليها.
توقفت سيارة عند العمارة التي بها شقة عمر. أخرجته وكانت قدماه لا تحمله ويسند عليها. صعدت إلى شقته ورنت الجرس، لكن لم يأتِها رد. ظلت هكذا كثيرًا، علمت أن ليس أحدًا بالداخل، فتساءلت أين هي مي، ولماذا لم تأتِ لحد الآن. نظرت لعمر قالت: هل معك المفتاح؟
وضع يده في بنطاله وأخرج المفتاح وأعطاه لها. فتحت الباب لآخر مساحته وتركته هكذا. أدخلته إلى غرفة أمامها، أجلسته.
قال: ابقَ معي.
قالت أفيلا وهي تذهب: بعد قليل سوف تأتي أختك.
أمسك يدها وسحبها إليه وهو ينظر لها عن قرب. شعرت بالخوف. ابتعدت، فأقترب منها.
: عمر.
قالتها نداءً له لتوقظه. حاولت إفلات يدها لتبعده، لكن وجدت من يبعده عنها بقوة ويمسك ذراعها ويسحبها. نظرت واتسعت عيناها حين وجدت كاسبر. نظرت ليده كان يمسك مسدسه ويشير على عمر، يعلن إطلاقه.
قالت بصدمة: مم.. ماذا تفعل؟
نظر لها ببرود قال بلهجته المخيفة: ألم أحذرك من قبل؟
نظرت له بخوف ولا تصدق ما يقول وتطالع المسدس بصدمة: أنت.
قالها عمر وهو شبه نائم، أضاف بسخرية: تقابلنا ثانيًا، لا أظنك تتذكرني.
نظرت أفيلا لعمر، ثم نظرت لكاسبر الذي كان يطالعها بجمود وعيناه لا تبشر خيرًا.
: إنه ليس بوعيه، إنه شرب.
قالت أفيلا ذلك لكاسبر لتُهدئ ثورته. نظر لها وقال:
- ماذا عنكِ.. أراكِ واعية لأفعالك.
أفلتت يدها، وقفت أمامه قالت: توقف.
قال ساخرًا: هل أنتِ خائفة عليه؟
وجه مسدسه عليها. اتصدمت وطالعته بشدة ليردف ببرود: تريدين اللحاق به؟
رواية احببت مافيا الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
قالتها ندائا له لتيقظه.
حاولت أفلات يدها لتبعد، لكن وجدت من يبعدها عنها بقوة ويمسك ذراعها ويسحبها.
نظرت واتسعت عيناها حين وجدت كاسبر.
نظرت ليده كان يمسك مسدسه ويشير على عمر.
أعلن إطلاقه.
قالت بصدمة: مم.. ماذا تفعل؟
نظر لها ببرود وقال بلهجته المخيفة: ألم أحذرك من قبل؟
نظرت له بخوف ولا تصدق ما يقول وتطالع المسدس بصدمة: أنت!
قالها عمر وهو شبه نائم.
أضاف ليضيف: تقابلنا ثانيتا. لا أظنك تتذكرني.
نظرت أفيلا لعمر ثم نظرت لكاسبر التي كان يطالعها بجمود وعيناه لا تبشر خيرا.
أفلتت يدها وقفت أمامه.
نظر لها قال ساخرًا: هل أنتي خائفة عليه؟
قالت: توقف. إنه صديقي.
قالت ذلك بهدوء ليرد عليها بغضب: كان يقترب منك.
قالت: ليس في وعيه إن شارب.
قال: ماذا عنك.. أراكِ واعية لأفعالك.
نظرت له من عينيه المليئة بالقسوة وهو يطالع عمر ويتذكر كيف رآها قريبة منه.
قالت برجاء: لا تفعل ذلك أرجوك.
نظر لها كاسبر بضيق ثم ألقى نظرة على عمر الذي كان مستلقياً.
أنزل مسدسه فشعرت بالارتياح.
سرعان ما أمسك يدها.
نظرت له أخذها ولم يمهلها لتحديق أكثر.
كان يسحبها بقوة وتحاول الإفلات من قبضته.
قالت: اتركوني.
لم يكن يعيرها اهتمام إلى أن خرجوا من العمارة.
فتح السيارة وأدخلها بقوة ثم دلف للناحية الأخرى وذهبا.
نظرت له أفيلا وهو يقود بهذه السرعة.
كانت تشعر بالخوف.
قالت: أوقف السيارة.
لم يرد عليها لكنه زاد السرعة.
فخافت أكثر وكانت السيارة سريعة كالطيف.
قالت أفيلا بصوت مرتفع: ماذا دهاك، خفف السرعة سنموت.
كان يزداد خوفها إلى أن أوقفها فجأة.
فزعت.
نظرت له بغضب.
فتحت الباب وخرجت.
تبعه كاسبر وخرج هو الآخر.
نظرت له قالت: ماذا كنت تنوي أن تفعل.. تريد أن تقتله؟
قال: لماذا دخلتي منزله بمفردك بما أنه شارب؟ لماذا لم تبتعدي عنه مدام هكذا؟
قالت: لأنه في هذه الحالة بسببى. ثم إنني اتصلت بشقيقته لتكون بالمنزل قبلي ولم يكن هناك خطأ بذلك لكنها تأخرت أظنها لم تصل بعد.
قال: ماذا عن أصدقائه.. ألم يجد غيرك؟
كانت ستتحدث لكن صمتت قليلاً ثم قالت: يا للسخرية.. لماذا أفسر لك؟
اقترب منها ببرود قال: لأن يجب عليكِ ذلك.
نظرت له ومن نبرته المخيفة.
قالت: ماذا؟ هل تهتم لأمري؟
لم يعلق على كلامها.
أدارت ظهرها بضيق وذهبت.
أمسك ذراعها وسحبها إليه فالتصقت بصدره وكان يطوق ذراعها خلف ظهرها.
نظرت له وتوترت.
حاولت الابتعاد فاشتد عليها.
تألمت.
قال بجمود: لا تغضبيني يا أفيلا، لأني إن غضبت أدمر كل من حولي حتى وإن كنتِ أنتِ.
صمتت من ما قاله.
حزنت من نبرته وتحذيره لها وأنه عاد يتحدث معها بهذه النبرة التي تخيفها.
قالت بهدوء: لماذا عدت؟
قال: ألم كنتِ تريدين رؤيتي.. نسيتيني بهذه السرعة؟
قال ذلك بسخرية.
دفعته هذه المرة بقوة فابتعد عنها.
قالت بغضب: من الذي نسي الآخر؟ أنك لم تتصل بي حتى ولو لمرة واحدة.. كنت أتساءل أين أنت ومع من وحالتك. هل تدرك كم كنت خائفة أن يكون حدث لك شيء هناك ولن أراك مجدداً؟
نظرت له وأكملت بضيق: أنت محق.. من أنت لنسيانك؟ لم يكن هناك شيء بيننا من البداية.
كان يطالعها بصمت وهي غاضبة.
سعد عندما علم أنها كانت خائفة عليه وكانت تفكر به.
قال: افتقدتك.
نظرت له أفيلا من ما قاله ونبرته الهادئة التي اعتادت عليها.
اقترب منها وضمه إليه بحنين وشوق.
قال: لم تغيبي عن تفكيري. دائما ما كنت أتذكرك.. عندما علمت بتخرجك جئت إليكِ.
قالت أفيلا ذلك ببرود ولم تبادله العناق.
ابتعد عنها نظر لها من جملتها التي قالتها بجفاف لم يعهده منها.
نظر إليها وإلى فستانها الأزرق وشكلها التي لم يلاحظه بسبب غضبه.
قال: ليتني لم آتي.
شعرت بالغضب.
قالت: وماذا تنتظر؟ اذهب.
رفع يديه إلى وجهها ولمسها وقال: لم أضعف خلال هذه الفترة غير برؤيتك الآن.
نظرت إليه وجدته يتطلع بها فتوترت وخجلت لكن لم تظهر ذلك.
كانت تحاول إظهار عدم اهتمامها به كما فعل.
ابتعدت.
قالت: أريد العودة للمنزل. هل أوصلتني لأنك جئت إلى مكان لا أعلم فيه شيئًا؟
تضايق من تجاهلها وكأنه غير موجود.
أشار لها على السيارة فذهبت بدون النظر إليه.
أوصلها إلى منزلها ثم ذهب.
في اليوم التالي كانت أفيلا بمنزلها.
رن هاتفها.
كانت نيرا.
ردت عليها قالت: أين أنتي؟
قالت: في المنزل.
قالت: سوف نتنزه قليلاً لتأتي معنا.
قالت: لا. اذهبوا أنتم. أريد الجلوس في المنزل.
قالت: هل حدث شيء بعدما غادرتم؟
تذكرت أفيلا ما حدث معها وكاسبر.
قالت: لا.
قالت: إذاً سوف تأتي. هيا ننتظرك في المقهى بالقرب من الجامع.
أغلقت الهاتف.
لم تعلم أفيلا هل تذهب أم لا.
لكنها إذا بقيت هنا لن تكون سعيدة وستتذكره.
فقررت الذهاب لتغير مودها قليلاً.
كانت نيرا وأميرة يجلسون ينتظرون أفيلا.
إلى أن دخلت ورأتهم فذهبت إليهم.
جلست.
نظرت لها أميرة قالت: ماذا بك؟ لما وجهك متغير في الصباح هكذا؟
قالت أفيلا بابتسامة: هذا اعتيادي.
قالت نيرا باستغراب: لا. أميرة محقة. أخبرينا ماذا هناك؟
نظرت لهم تنهدت ثم قالت: لقد جاء.
قالت أميرة باستدراك: من؟
قالت أميرة باستدراك: هل.. هل تقصدين ذلك الرجل التي تحبينه؟
أومات أفيلا برأسها.
قالت نيرا بدهشة: متى؟
قالت: البارحة رآني أنا وعمر وبحالته تلك.
قالت أميرة: ماذا بعد؟
قالت: هذا كل شيء.. أخبرني أنه جاء لأجلي حين علم بتخرجي لكنني لم أهتم.
قالت نيرا بتساؤل: لماذا؟ ألم تكن تحبينه؟
قالت: ليس الأمر هكذا.
زفرت بضيق ثم أضافت: انسَ.
قالت نيرا بابتسامة: هل تعلمون؟ انتظر أمر توظيفنا. أتمنى أن نكون سوياً.
قالت أميرة: أريد رؤية الأطباء. أن أجد رجل يحبني وأحبه وأقضي قصة حب جميلة.
أكملت بضيق وتذمر: مثل باقي البشر.
نظرت نيرا وأفيلا بعضهما في صمت ثم انفجرت ضاحكة.
نظرت لها أميرة بغضب ونظرت لأفيلا التي كانت تبتسم.
قالت نيرا: خرقاء.
قالت أميرة: ماذا؟
قالت أفيلا: إنكِ لا تعطين فرصة لأحد. ألم تري أحمد كم يحبك؟
قالت نيرا: حرام عليكِ ما تفعلينه بصديقي.
قالت أميرة: رأيتِ؟ قالت صديقها. أنا لا أريده. لديه أصدقاء غيري.
قالت نيرا بغرور: أنتِ لا تستحقينهم.
نظرت أميرة لها بغضب.
ابتسموا عليها.
كان كاسبر مع رجاله في المخزن ورجلان مقيدين أمامه ينظرون له بخوف وهو جالس ممسك بقلمه يحركه وفي يده الأخرى مسدسه.
"Wir sagen Ihnen alles, was wir wissen."
أخبرناك كل ما نعرفه.
قال ذلك أحد الرحال المقيدين بخوف ليرد عليه كاسبر بهدوء.
"Ich habe nicht die Antwort bekommen, die ich wollte."
لم تكن الإجابة التي أريدها.
رفع وجهه وألقى أنظاره إليهم ليسري بجسدهم الخوف.
قال ببرود: "wo ist robert؟" أين روبرت؟
نظر الرجلان إليه بخوف ولم يجب أي منهما.
كان هؤلاء أحد رجال المافيا التي كان يساندون روبرت ويحاولون معه في التخلص منه.
وبعدما ذهب كاسبر إلى المتيا للقضاء عليه هرب.
قام بتعمير مسدسه وضع إصبعه على الزناد وصوب على أحدهم فوقع كالجثة الهامدة.
انتفض الرجل برعب والدماء التي خرجت من رفيقه وأملأت وجهه.
قال كاسبر بهدوء: "Weißt du, wie man mich in der Mafia nennt؟" تعلم ما هو لقبي بين المافيا؟
نظر له الرجل بارتعب فهو يعرف من هو جيدًا.
"Sättigung Katze" القط الشبع.
قال ذلك بجمود.
نظر له وأكمل: "Der lange mit einer Maus gespielt hat, bevor er sie gegessen hat." الذي لعب بالفأر لفترة طويلة قبل تناوله.
رفع أنظاره إليه ليضيف: "Ich weiß, warum du jetzt noch lebst... weil du die Maus bist." علمت سبب بقائك حيًا حتى الآن.. لأنك الفأر.
صاح الرجل غاضبًا بنبرة مرتجفة: "Glauben Sie mir, ich habe Ihnen gesagt, dass er nach Ägypten kam." أخبرتك أنه هنا في مصر.
قال: "Warum؟" لماذا؟
صمت قليلاً ثم قال: "Weil er nach diesem Hackermädchen sucht." كل ما أعرفه أنه يسعى وراء تلك الفتاة المخترقة.
لم تتبدل ملامح كاسبر الكثير.
وقف بجمود.
نظر له الرجل بخوف.
سرعان ما أطلق عليه فاستلقى بجانب الآخر.
كانت أفيلا مع صديقاتها بعدما قرروا الذهاب إلى مول للاستمتاع قليلاً ليخرجوا أفيلا من تضايقها.
دخلو إلى غرفة كرة كان بها شبان جالسين على المدرج يبدو انتهوا من لعبهم.
توسلت أفيلا تجاه مضرب التنس أمسكته نظرت له ثم نظرت أمامها.
تذكرت عمر كان في ذات يوم يعلمها تلك اللعبة.
كان يمسك بالمضرب والكرة ويشرح لها كيف تصد وتوجه الضربة.
"- يجب عيناك تكون مركزة على حركة خصمك ومعصمه تحديدا."
"- معصمه؟!!"
"- أجل لتحديد الاتجاه التي ستأتي لك الكرة منه فسيكون بإمكانك صدها بسهولة."
نظر لها قال: فهمتي؟
قالت: ليس كثيرًا.
ابتسم قال: لا بأس. لنكتفي بجولة كتدريب لك.
أومأت له إيجابًا.
قذف لها الكرة.
التقطتها ثم أخذت وضعيتها التي عرفها لها.
نظرت للكرة وللمضرب ثم عادت لوقفتها.
قالت: لا أستطيع.
قال: أنك لم تفعلي شيئًا بعد.
قالت: أعلم وأتيقن.
قال: أتعلّمين أن يقينك يخطئ أحيانًا؟
نظرت له.
سار تجاه وأخذ الكرة ثم عاد لمكانه.
قال: صدّيها فقط. بمجرد أن تصديها ستكوني تمكنتي من لعبها.
أومأت له بتفهم ثم وقفا ورفع بالكرة.
نظرت أفيلا لمعصمه فوجهها ناحيتها فصدتها بقوة فالتقط عمر الكرة بيده.
"- صده جيدة."
قالها بابتسامة بينما ابتسمت بسعادة كبيرة وأخبرته أن يعيدا الكرة.
كان عمر يطالعها بصمت وابتسامتها المرتسمة.
أومأ بالموافقة ثم أكملوا لعب وكانت أفيلا تصد جيدًا إلى أن أصبحت توجه ضربات.
"أفيلا"
قالت نيرا ذلك ندائًا لها فاستيقظت من ذاكرتها.
نظرت لها قالت: ماذا قلتي؟
قالت أميرة: تعلمين كيفية لعب التنس؟
قالت: بعض الشيء. علمني صديق ذات يوم.
قالت نيرا ذلك ثم وقفت وأفيلا أمامها ولعبوا.
وكانت تلعب جيدًا فنيرا صديقتهم منذ سنين وكانت ترافقهم في هذه اللعبة لذلك تعرفها وترى صد أفيلا وعيناها علمت أن عمر ذلك الصديق وهو من علمها اللعبة.
"- لعبكم جميل."
توقف ونظروا لصوت كان الشابات.
اقتربوا منهم قال: مرحبا. اسمي ياسين.
قالها وهو يعرفهم بنفسه ثم أكمل: نحن نتدرب في النادي. إذا كنتم تحبون كرة التنس لتأتوا معنا.
نظرت له أفيلا تنهدت ثم ذهبت.
نظروا إليها.
أدت نيرا شكرها وأنها سترى هذا الأمر ثم ذهبوا خلفها.
دخلت أفيلا دورة المياه غسلت وجهها ونشّفته وخرجت من المول.
قالت نيرا: لماذا لا نذهب؟
قالت أميرة: إلى أين؟
قالت نيرا: هذان الشبان. لنتدرب في ذلك النادي.
قالت أميرة بابتسامة: لماذا؟ هل أعجبتِ بذاك الشاب ما يدعى ياسين؟
قالت نيرا بتوتر: لا. ماذا تقولين؟
نظرت لهم وأضافت بحرج: لكنه وسيم.
ضحكوا عليها ومن صراحتها.
ثم توقفت أفيلا فجأة.
نظروا لها بتعجب وعلى ما تنظر.
وجدوا رجل واقف وخلفه حراسه يرتدون زي أسود موحد.
كان ينظر إلى أفيلا وهي الأخرى أفاقت ولم تهتم ثم أكملت سيرها حتى لا يلاحظ أنه يفرق معها.
وعندما مرت بجانبه.
"- أين كنتي؟"
قال كاسبر ذلك فتوقفت عنده.
قالت: كنا نتنزه قليلاً.
نظر إليها ولصديقاتها قال: لا أوصلكم.
قالت: لا داعي.
قالت ذلك دون أن تنظر له وتذهب.
لكنه أمسك يدها.
نظر لها قال ببرود: لا تجعليني أفعل شيئًا وأخيف صديقاتك.
نظرت له أفيلا ومن نبرته.
كانت صديقاتها يتطلعون عليهما وعلى ما يتهامسون.
تنهد أفيلا ثم ذهبت معه.
دخل كاسبر للسيارة وأفيلا بجانبه وصديقاتها بالخلف.
أخبر رجاله أن يعودوا فأومأوا له ثم ذهب.
كانت أفيلا جالسة وجدت صوت رسالة قاطع هذا الصمت.
فتحت هاتفها كانت رسالة من نيرا.
التفت ونظرت لهم فاشارت لها على الهاتف أي تنظر إلى الرسالة.
فاعتدلت وفتحتها.
"هل هو ذاك الرجل التي تحدثت عنه؟ أليس نفسه الذي كان في الجامعة ذات يوم؟"
"أجل."
"إنه وسيم للغاية."
نظرت أفيلا الرسالة ثم التفت ورمقتهم نظرة حادة.
كانوا يبتسمون فوضعوا يدهم على أفواههم أي أنهم لن يتحدثوا ثانيًا وصمتوا.
نظر لها كاسبر فاعتدلت ونظره بعيدًا.
أوصل صديقاتها وبقيت هي معه إلى أن أوصلها لمنزلها.
أفيلا.
ترجلت دون بند كلمة وذهبت.
دخلت لمنزلها كانت ستقفل الباب لكن هناك من وضع يده مانعًا له يوقفها.
فتح الباب نظرت له وجدته هو.
قال: لماذا لا تتحدثين معي؟
قالت أفيلا ذلك بغير اهتمام: عن ماذا نتحدث؟
خطى كاسبر لداخل ثم أقفل الباب واقترب منها.
ذهبت أفيلا من أمامه ناحية الباب لتفتحه وتخرجه لكن كاسبر أمسك ذراعها وسحبها إلى الحائط وحاوطها بيداه وهي المنتصف.
نظرت له قالت: ماذا تفعل؟ ابتعد.
لم يرد عليها كان ينظر لها ثم قال: ظننت أنك ستسعدين فور عودتي، لكن أرى عكس ذلك.
نظرت له بغضب ثم قالت: لماذا ظننت ذلك؟ لما أنت واثق أنني سأكون سعيدة لرؤيتك؟
أكملت بضيق: بل أنا سعيدة لأنني خيبت ظنك كما خيبت ظني بك. أنت لم تهتم لأمري لأهتم بك.
رد عليها منفعلًا: كان كل اهتمامي مركز عليكِ.
نظرت له بتعجب.
تنهد ثم قال: لو كان بيدي لما انتظرت دقيقة وهاتفتك على الفور. لكن هذا كان سيشكل خطر عليك. هل أدمر كل ما أفعله بسبب اتصال لن يأخذ سوى دقيقتين لكن سيأخذ حياة بأكملها. لم أستطع أن أخاطر. كان علي الابتعاد عنك.
لم تكن تفهم شيئًا من ما يقوله.
هل كان خائفًا عليها؟
ألم ينساها؟
نظر لها قال: وعندما جئت وجدتُك في أحضانه.
قال ذلك ببرود وهو يشتد على يدها فشعرت بألم.
نظرت له في عينه كان مخيفًا: تذكر هذا يشعرني بالغضب وياويلك من غضبي.
صدر صوت ألم منها حين ضغط على يدها أكثر.
شعرت وكأنها ستخسر بين قبضته.
نظر لها وآفاق من نوبته خفف عليها.
قالت أفيلا: لماذا؟
لم يفهم سؤالها.
أكملت: لماذا يغضبك؟
نظر في عينيها وهل تدعي الجهل حقًا؟
قال: ليس علي التفسير، أليس هذا قولك؟
اقترب منها ثم قال ببرود: على كلٍ جئت لأنهي شيئًا وأعود.
نظرت أفيلا إليه بشدة وشعرت بالحزن.
ابتعد عنها وذهب.
كانت تريد منعه تريد إخباره أن يبقى ولا يذهب لكن لا تستطيع.
فتح كاسبر الباب ليخرج لكن توقف مكانه.
نظرت له أفيلا وصدمت عندما وجدت عمها عند الباب.
دخل وألقى أنظاره إليها بصدمة والتساؤل يحوم وجهه.
اقترب منها وكانت مرتبكة وهو يطالع تعبيراتها قال: من يكون.. وكيف معك هنا؟
صمتت قليلاً ثم قالت بتوتر وهي تحاول تجميع كلماتها: ليس كذلك.. لقد.. جاء.
قاطعها بغضب: كيف إذا؟ أريد أن أفهم.
حزنت أفيلا من نبرته عمها تريد التبرير له ولا تعلم كيف أو لا تستطيع تجميع كلماتها.
وقف أمامه مباشرة قال: لماذا لا تتحدثين؟ صمتك هذا يضايقني.
قال كاسبر ذلك: هل بإمكاني التحدث معك؟
نظر له ثم ألقى نظرة على أفيلا وهو يذهب للخارج.
كانت أفيلا تطالعهم وخائفة وتتساءل فيما يتحدثون.
ثم وجدت كاسبر يدلف لسيارته ويذهب.
تعجبت ثم وجدت عمها يدخل.
قالت بتفسير: كان يخبرني بشيء وكان سيرحل لكنك جئت...
قال: هل تحبينه؟
نظرت له أفيلا بشدة ومتعجبة من قول عمها، قالت: عمي ما الذي تقوله؟
قال: لقد طلب يدك للزواج.
فتحت فمها بدهشة وصدمة تعتري وجهها.
قال كاسبر ذلك لوجيد الذي نظر له بغضب قال: ماذا تعني؟
قال: لم أقصد شيئًا. حين رأيتني بالمنزل كنت أحاول فض خلاف بيننا.
قال: ألا تعلم أن وجودك في المنزل خطأ بحد ذاته؟
قال: بلى أعلم. أخطأت في ذلك.
كان وجيد مستغربًا كثيرًا منه وعن قوله إن كان هناك خلاف بينهم، فهل يعرف أفيلا وهي أيضًا تعرفه؟
نظر له وقال: وأن كنت تريد أن تتزوجها لماذا لم تأتِ إلي بدلًا منها؟
قال: كان يجب أن أخبرها أولًا ومن ثم آتي إليك.
كان يتحدث بثقة وثبات ووجيد يلاحظ شخصيته من ردوده.
تنهد ثم أخبره أنه سيأخذ رأيها ويعلم الأمر منها أولًا.
"- هل كنتِ تعرفينه من قبل؟"
نظرت له ثم أومأت برأسها.
ليصمت وجيد قليلًا تنهد ثم قال: فكري جيدًا ولا تتسرعي. لا أخبرك إلا ترفضي مثل الباقين الذين تقدموا إليك.
قال آخر جملة بمزاح.
ابتسم تبادلها ابتسامة: إذا كنت غير مرتاحة ارفضي.
ذهب وجيد وهو يطالعها فكان قد عرف سر تغير أفيلا وعودة إشراقها هكذا.
كان يتساءل إلى الكثير عنها فلقد حاول لسنين أن يعيدها كما كانت لسابق ولم يعرف كيف، لكن هناك من استطاع وأعادها ثانيتا.
لا يريد أن ينزع ذلك الأمل والضي الذي أنارها.
بقيت أفيلا غير مصدقة أن كاسبر يريد زواجها وطلب يدها حقًا.
هل هذا حقيقي؟
قالت: لكنه لم يقلها بعد. كيف أتزوج منه وهو لا يحبني؟
رن هاتفها.
نظرت وجدته كاسبر.
ردت عليه قالت: ما كان هذا؟
قال: يجب عليكِ أن توافقي.
تعجبت قالت: ماذا تعني بـ "يجب"؟
قال: إذا رفضتِ سأقتلك.
اتسعت عيناها بصدمة قالت: تقتلني؟!!
قال: ومن ثم أقتل نفسي حتى ألحق بك.
برغم أنه مزح إلى أنه شعرت بصدقية كلامه.
تشعر أحيانًا أنه بإمكانه قتلها.
لا يسعها إلا أن تخاف كون يده ملطخة بالدماء.
تشعر بالخوف منه برغم حبها له.
قالت: ألم تقل أنك ستعود عندما تنهي شيئًا جئت من أجله؟
قال: أنكِ هو.
اعتراها الدهشة والاستغراب في آن واحد.
قال: سأتسرع في الزواج لذلك أخبري عمك بموافقتك.
قالت: أنا لا أفهم شيئًا.
صمت قليلاً ثم قال: قريبًا ستفهمين.
أقفل الهاتف وكان يقود وهو يفكر فيها وفي روبرت الذي يسعى خلفها.
فهي كنقطة ضعف بالنسبة إليه.
أنه يشعر بالخوف.
ذلك الشعور الذي من المستحيل أن يشعر به.
أنه لم يخف يومًا.
بات يلعن نفسه أنه أصبح كذلك.
في الصباح استيقظت أفيلا.
ذهبت إلى الحمام واغتسلت وبدلت ثيابها وخرجت.
أمسكت هاتفها وجدت رسالة من رقم مخفي.
فتحتها إلى أن تبدلت ملامحها وخفق قلبها بسرعة وقد فتح جرحًا عميقًا داخلها.
"إذا كنت لا تزالين تهتمين بوالديك ومعرفة من قتلهم قابليني هناك بمفردك."
وكان مرسل لها عنوان لمكان.
كانت متفاجئة ولا تصدق أن بعد كل تلك السنين ستعرف القاتل.
لكن ممكن أن يكون شخص يخدعها.
وماذا إن كان حقًا يعلم ويريد إخبارها.
لكن ما المقابل؟
صمتت قليلاً ثم بدلت ملابسها وخرجت.
وصلت أفيلا إلى الفندق.
لا تعلم إذا كان كاسبر يجلس هنا أم غير مكانه.
لكن وجدت رجاله هذا يعني أنه هنا.
صعدت لطابقه وعندما رأوها لم يتحدثوا معها بأي كلمة أو ينظرون لها حتى.
دخلت الجناح.
ألقت أنظارها تبحث عنه إلى أن توقفت حين وجدته لا يزال نائمًا.
سارت تجاهه وابتسمت لهيئته كان نائمًا على معدته.
نظرت له ولوجهه.
مدت يدها لتوقظه وعندما لمسته وجدت من يمسك يدها ويخرج مسدسه من تحت الوسادة ويسحبها بقوة فوقعت على السرير وهو فوقها يمسك يدها يثبتها والمسدس أسفل ذقنها.
كانت مرتعبه ومستسلمة له.
ترفع وجهها بخوف.
نظر كاسبر إليها وتبدلت ملامحه قال: أفيلا.
نظر ليظهر ثم أبعد مسدسه عنها.
نظرت له قالت: لوهلة شعرت أني سأفارق هذه الحياة.
قال: ماذا تفعلين هنا؟
قالت: جئت لأتحدث معك. هل هكذا تستقبلني؟
ابتسم كاسبر بخبث واقترب منها قال: في هذا الصباح الباكر. هل افتقدتيني؟
توترت أفيلا.
نظرت له قالت: أيمكنك الابتعاد حتى أستطيع الكلام؟
قال: لا أريد.
نظرت له بشدة أكمل بخبث: أنكِ من جئتي إلي.
اقترب كاسبر منها.
توترت أفيلا كثيرًا وتسارع نبضها بقوة وكأنه سيخرج من مكانه وتدفقت الدماء لوجنتيها.
وهو ينظر لها بثقة وسعيد برؤية خجلها.
إلى أن قاطعهم فتح الباب ودخل رجل من رجاله ونظر إليهم بصدمة ثم التفت بسرعة قال: آسف سيدي.
نظر له كاسبر.
استغلت أفيلا ذلك وأبعدته عنها.
وقفت بعيد وهي تخفي أنظارها.
نظر لها كاسبر وابتسم.
نظر للرجل قال بجمود: ماذا هناك؟
قال: وصل باولو إلى مصر.
قال ذلك دون أن يلتفت.
قال: حسنًا.
خرج الرجل.
نظر إلى أفيلا التي كانت خجلة.
وقف وذهب إليها فابتعدت.
قال بابتسامة: أتبتعدين عن زوجك المستقبلي؟
نظرت له أفيلا في دهشة قالت: لم تصبح بعد.. ومن أخبرك أني سوف أوافق؟
قالت آخر جملة بتذمر.
فرد عليها باللامبالاة: لا أريد موافقتك.
نظرت له بشدة قالت: ماذا تقصد؟
قال: سأتزوجك رغما عنك.
قالت: كيف هذا؟
قال: لترضي وترين كيف.
نظرت له بارتباك.
تنهدت ثم قالت: تعلم.. نسيت ما جئت من أجله.
قال: سوف أساعدك. لنعيد الكرة لتتذكري.
وجدته يلقي أنظاره على السرير.
توترت كثيرًا.
قالت بسرعة: تذكرت.
ابتسم كاسبر عليها.
أخرجت هاتفها وأعطته له.
نظر لها باستغراب ثم نظر للهاتف وقرأ الرسالة واختفت ابتسامته وامتعض وجهه.
قالت أفيلا: ماذا؟
نظر لها ثم قال: لا شيء.
قالت: ماذا أفعل؟
قال: هل مازلتي تركضين خلف هذا الأمر؟
قالت: أجل.
قالت ذلك بحزم.
تنهد ثم قال: لا أريدك أن تتأذي من هؤلاء. إنهم ليسوا بهذا السهل. من يرسل هذه الرسالة فهو فخ. إما يريد شيئًا منك ويستدرجك عن طريق هذا الأمر.
قالت: وكيف علم أني لا أزال أريد معرفة قاتل والدي؟ إنهم أصمتوني لسنوات لتحذيرهم لي وبقيت متخفية لذاك.
قال: وهل تجيدينه بالأمر الصعب الذي لا يستطيع أحد معرفته؟
قالت: لا يهم. إن كان يريد شيئًا مني سأفعله دون أدنى شك مقابل أن أعرف القاتل.
نظر لها كاسبر ومن قولها ذلك فأفيلا تعني ما تقوله حقًا.
وأن كل ما يشغلها الآن معرفة ذلك الأمر.
صمت قليلاً وتساءل إن كان هذا روبرت.
فهذه فرصة أن يلتقطه.
قال: سوف أذهب معك.
ذهبت أفيلا للمكان وكان غريبًا بعض الشيء وكأنه منقرض من البشر.
وكان كاسبر يقف هو ورجاله بعيدًا عنها وخائف عليها.
لكن إذا بقى معها ورآه بالتأكيد لن يأتي.
لكن الوقت طال فعلم أن ثمة شيئًا ما قد حدث.
ذهب إليها.
التفت أفيلا ونظرت.
قالت: أظنه بالفعل مجرد شخص يحاول أن يخدعني.
أومأ بتفهم ثم قال: لنذهب.
كان يتمنى أن يأتي حتى يقتله وينتهي هذا الخوف التي يجتاح جسده.
كان يقود السيارة.
نظر لأفيلا وجدها شاردة.
قال: بماذا تفكرين؟
أفاقت.
نظرت له ثم قالت: لا.. لا شيء.
تعجب لكن صمت كي لا يزعجها.
وصلت أفيلا للمنزل.
دخلت تذكرت وهي واقفة وتلك الرسالة الذي وصلت لها.
فتحت هاتفها ونظرت.
"لا تخبري أحد المرة القادمة وإلا لن تعلمي من يكون هو قاتل والديك..... احذري أنه قريب منك."
تذكرت كيف خبأت الهاتف حتى لا يراها كاسبر ولم تخبره بأمر الرسالة.
قالت: هل أخطأت؟ أكان يجب علي إخباره؟
سمعت صوت الباب.
فتحت وجدتها بيرى وبهيرة.
أدخلتهم وسلمت عليهم.
كانت بهيرة سعيدة ولاحظت أفيلا ذلك.
قالت بيرى: أخبرنا أبي.
قالت: عن ماذا؟
قالت بهيرة: هل هناك من طلب يدك للزواج؟
قالت بيرى بفضول: كيف غيرتي رأيك هكذا؟ كنتي لا تريدين الزواج بالتا.. هل تحبينه؟ أهي قصة حب؟
قالت أفيلا ذلك بابتسامة تخفي توترها.
قالت بهيرة باستغراب: ألستِ موافقة؟
قالت: لا. لم أقصد هذا.
نظر بهيرة وبيري لبعضهما وابتسموا.
ولم تفهم أفيلا ابتسامتهم إلى أنها شعرت أن أمرها قد كشف.
رن هاتفها قاطع جلستهم.
نظرت وجدته كاسبر.
قالت بيرى: هل هو؟
أومأت أفيلا برأسها وذهبت لتتحدث معه.
قالت أفيلا بصدمة: كيف نعقد قراننا اليوم؟ هل هو لعب؟
قال كاسبر: لنعجل الأمر يا أفيلا. تصبحين زوجتي فقط وإلى ما انتهى من أمر ما سوف نتزوج أمام الجميع.
قالت: ولما الاستعجال؟ لتنهي الأعمال الذي لديك وبعدها نتزوج.
تنهد كاسبر بضيق وقال: كيف أخبرك أن الأمر متعلق بك؟
قالت: ماذا تقصد؟ لماذا أشعر وكأن هناك ما تخبئه؟
لم يعير كلامها اهتمام.
قال بحزم يعلنها بقراره: سوف أهاتف عمك لأخبره. أحضري أوراقك من أجل العقد.
كانت ستتحدث لكن أقفل الخط.
نظرت للهاتف باستغراب.
ذهبت.
عادت إليهم.
نظروا لها ومن ملامحها باستغراب من ملامحها.
قالت بهيرة: ماذا هناك شئ؟
قالت أفيلا بشرود: هل سيوافق عمي؟
قالت بيرى بعدم فهم: ماذا.. تقصدين بزواجك؟ إنه ينتظر موافقتك فقط.
نظرت لها ثم نفت وقالت: لا. لم أقصد ذلك.
تعجبوا.
قالت بهيرة: ما الأمر؟
نظرت لها صمتت قليلاً ثم قالت: إنه يريد أن نعقد قراننا اليوم.
صدمت بهيرة وطالعتها باستغراب وقالت: كيف هذا... والخطبة أم الزفاف وهذه المراسم؟
قالت: سيفعلها لكن ليس الآن. يقول إنه سيعقد القران فقط.
قالت بيرى باستغراب: ألم تسأليه لماذا هكذا فجأة؟
فلم ترد أفيلا فهي أيضًا لا تعلم شيئًا.
بعد مرور الوقت وأفيلا قلقة من عمها وتعلم أنه لن يوافق وتعلم أن كاسبر لن يهتم بأحد.
سمعت جرس الباب.
ذهبت بيرى لتفتح.
عادت نظرت لها فظهر خلفها الشيخ وكاسبر وعمها وليد ورجلان.
تعجبت وتساءلت كيف أتى هل أخافه كاسبر أو هدده بشيء.
قال كاسبر ذلك إليها: أحضرتي أوراقك؟
قالت: أجل.
نظرت لعمعا ثم قالت: أنت موافق؟ إن لم تكن موافقًا لن نفعل ذلك.
ابتسم وجيد قال: ماذا بك؟ هل سيهددني مثلًا... أنا موافق.
نظرت أفيلا له بشك ثم ألقت أنظارها لكاسبر قالت: لنتحدث قليلاً.
ذهبوا وبقي الجميع ينتظرهم.
قال: ماذا فعلت لجعله يوافق؟
قالت: لم أفعل له شيئًا. أخبرته أني أريد الزواج منك وشرحت له الأمر حتى وافق.
قال: فقط؟
نظر لها ببرود قال: ماذا تعني؟
صمتت.
اقترب منها وقال: لم أفعل له شيئًا لتطمئني.
ذهب دون أن ينظر إليها.
فأمسكت أفيلا يده توقفه.
قالت: آسف.
اقتربت منه نظرت إليه أكملت: لم أقصد فقط أردت أن..
قال: لا بأس، لنذهب.
أومأت له ثم ذهبا.
وأحضرت أوراقها وجلست إلى أن أتم عقد قرانهم.
وكانت لا تصدق أنهم تزوجوا حقًا.
غادر الشيخ والبقية.
جاء عمها واحتضنها قال: مبارك حبيبتي.
ابتسمت أفيلا في فرحة وباركوا لها.
نظرت إلى كاسبر اقترب منها قال: علي الذهاب.
قالت: بهذه السرعة؟
نظر لها وابتسم عليها فأحرجت ودعها وذهب.
جلست مع عمها قال: لماذا لم تخبريني عن عمله؟
نظرت له أفيلا بصدمة من قول عمله.
قالت: ماذا تقصد؟
قال: أخبرني أن عمله بالخارج وما زال يرتب إقامته هنا ويريد أن يتزوجك وعندما يستقر يرتب للمراسم الأخرى... هل تعلمين؟ كنت خائف عليكِ منه وشعرت بشيء مريب تجاهه من شخصيته يبدو جامحًا بعض الشيء. لكن ما شعرت به وسار بي للطمانينة.. أنه يحبك.
ابتسمت أفيلا بسعادة وخجلت.
قالت بيرى بتردد: هل أقول شيئًا لكِ يا أفيلا لكن لا تضايقي.
نظرت لها أفيلا بعدم فهم والجميع.
فقالت: إنه وسيم. كنت أحاول غض بصري عنه من أجلك.
صمتت أفيلا ثم نظرت لبهيرة قالت: هل تحتاجين ابنتك في شيء؟
ابتسمت بهيرة قالت: لا، إنها لكِ.
فركضت أفيلا إلى بيرى الذي فرت من أمامها هي الأخرى وضحكوا عليهما.
في الليل استيقظت أفيلا لتشرب بعضًا من الماء ثم عادت لفراشها.
سمعت صوت من هاتفها.
فتحت.
وجدت رسالة من رقم مخفي " lu ".
قرأتها أفيلا وهي متعجبة لا تفهم ما هذه الرسالة وما معنى هاتين الحرفين.
رواية احببت مافيا الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
شعور غريب كقلق من هذه الرساله الذى لم تفهمها وما معنى هاتين الحرفان ، افزعها رنين كاد أن يقع الهاتف منها لكنها امسكته وضعت يدها على قلبها تهدأها ثم نظرت على المتصل إلى أن زفرت بإرتياح ثم ردت: هل ايقظتك : لا : ماذا بك يبدو صوتك غريباوقد لاحظ ذلك من نبرتها التى لا تزال خائفه تنهدت ثم قالت : لا شئ ، ألم تنم بعد: أجل: لماذا : افكر بكابتسمت افيلا وصمتت قليلا ثم قالت: لتنم اذا : حسنا تصبحى على خير كانت سترد الرد الرسمى لكن أوقفته قبل أن ينهى المكالمه قالت: هل يمكننى منادتك باسمك الحقيقى : ايُهما ؟! ابتسمت قالت : هل اسمائك كثيره لهذه الدرجه : شئ كهذا : على ، أقصد اسمك الحقيقى "على"صمت قليلا ولم تفهم معنى صمته هل علامه لرفض إلى جائها صوته يقول: لتنادينى ذلك دائما ، لم احب اسمى من احد هكذا غيرك وعلى أى حال انه إسم زوجكابتسمت افيلا حين تذكرت اليوم وذكر اسمه كاملا أمامها ، قالت: تصبح على خير ياعلىابتسم عليها ثم اقفل المكالمه وعادت للنوم والسعاده تغمرها ***فى الصباح استيقظت بدلت ملابسها وخرجت ف اليوم سوف تقابل اصدقائها ويذهبون من أجل توظيفها
قالت نيرا بصدمه : ماذا تزوجتى قالت اميره: السنا اصدقائك كان يجب ان نحضرقالت افيلا : لقد صدمت مثلكم طالعتها نيره ثم ابتسمت بخبث قالت: لكنى اراها أجمل صدمه بالنسبه لكى اليس كذلك نظرت أفيلا لها وجدتها تغمز لها لم تهتم قالت بضيق: هل بإمكننا السير بصمتضحكو عليها وقدمو اوراقهم وعاد كل منهم الى منزله
لتمر الايام على حب أفيلا لكاسبر وأهتمام لها كونه بات زوجها بلا قيود أو حواجز يجعلها تبتسم ، لكن هناك أمرا لا تفهمه فيه وكأنه حين عاد ، لم يعد كالسابق بل بات غريبا وأكثر ما يغربها يوم عقد قرانهما لا تزال تتسائل عن غرابته
فى المساء كانت تصنع قهوتها خرجت جلست على مكتب واوراق امامها فهى تعمل على بحث مهم لدراستها وتطويرها ثم رن هاتفها قاطعه امسكته وجدت رقم غريب - لقد قبلتى فى المشفى (----) ننتظرك من غدا اتسعت فاها بدهشه وعدم تصديق إلى أن قالت - اشكرك اقفلت الخط وهى سعيده فهذه المشفى مشهوره جدا ومهمه ولها اسم وسيكون لها مكانه وايضا وافقو سريعا على المده المعهوده كانت تريد ان تشارك احد سعادتها ولم تجد غير كاسبر لتخبره بذلك لطالما اعتادت معه أن تتحدث بتلقائيه وإظهار ما تبقى من اشراقها وأفيلا الطفله المختبئه ، ارتدت جيبه سوداء تتذكره حين أخبرها أنها جميله وهى ترتديها ، ارتدت جاكت جينز قصير ومشطط شعرها ثم جمعته بطوق ، فكانت جميله برقتها فى ملابسها ثم اتصلت به: هل اشتقتى لى قالها بمزاح فأبتسمت قالت : اين انت : بالخارج لماذا هل هناك شئ : سأكون فى الفندق انتظرك حسنالم تنتظر ردا منه وانهت المكالمه ثم غادرتدخلت جناحه وقفت امام النافذه الكبيره الزجاجبه وتبتسم منتظره ان ياتى وتخبره بنجاحها وانها سوف تصبح طبيبه فى مشفى كبيره وتبدا بتحقيق اسما لها
بعد مرور الوقت دخل كاسبر الى جناحه وقعت عيناه عليها وهى واقفه امام النافاذه ولم تلحظ وجوده ابتسم ابتسامه خفيفه ثم سار تجاههاكانت افيلا واقفه شارده تتسائل اين هو إلى شعرت بيد تزيح شعرها للامام فزعت نظرت بخوف: اهدئىقالها بلهجه حانيه يطمئنها وبالفعل قد هدأت قالت: منذ متى وانت هنا: ليس بكثير جئت للتومد يده يبعد شعاراتها الذى عادت بلأنسدال ثم مد يده يحاوطها نظرت وجدته يلبسها قلاده نظرت اليها ولا تصدق ما تراه سعيده للغايه رفعت انظارها إليه نظر لها وقال : من المفترض أن أهديها لك فى يوم تخرجك ، لم ياتى وقتا مناسبا لإعطائها لك لتهربك منى لذلك كانت لا تزال معىابتسمت حين تذكرت ، اضاف بلهجه حانيه: تذكرينى بها : لا انساك لأتذكرك: لعل يأتى يوما واصبح ذكرى سيئه فى ذاكرتك ، ذكرى نادمه على اختيارهاقال ذلك بنبره مجهوله وحزن نظرت له قالت : لطالما كنت ذكرى جميله ابتسم لمجرد تذكرهانظر لها ابتسم ابتسامه خفيفه وقال: اتمنى أن أظل هكذا لم تستطع أفيلا فهمه ابتسامه وكأنه لا يزال مهموما، نظر إليها تلك العينان التى يكون معهما شخصا آخر ، شخص تمنى أن يكونه وان يلقاه دوما إلى أن جائت هى وايقظتهضمها بزاعيه من الخلف يشعرها بحبه الشديد لها ، توترت من ظهرها الملاصق لصدره لكن كانت سعيده وكأنها تغرد فى أحلامها ، تشعر بالحب والحنان تشعر بلأمان معه وكأنما حين يأتيها الموت فى لحظه سيحميها منهشعرت بيده تزاح من على زراعها ببطى الى يدها وضع يده الاخرى على كتفها ويلتمسها بدأ قلبها بالخفقان وتقربه ويداه التى باتت تتحرك عليها إلى أن قاطعها مشهد مخيم فى ذاكرتها ، ذاك الكابوس وهى طفله ومعلمها يتقرب منها أغمضت عيناها بضيق لتدخل فى كاوبسها وتعيشه من جديد تراه يده على كتفها ويلتمسها بحقاره وهى تتطلع أمامها بخوفتسربت حبيبات العرق على جبتهتا وكأنها تصارع وحشاقتحت عيناها بخوف تستطرد ذاكرتها وتضيق ملامحها بملامسه كاسبر اليها ، تريد أن تنفره بعيدا عنها ، تريد أن تعود لرشدها أنها عالقه بين الكابوس بالواقع ، ابتعدت عنه إلى أن اقترب منها وادارها إليه فأصبحت مقابله وهى تخفض انظارها تعافر رجفه جسدها : علي قالت ذلك ندائا له تيقظه لكنه كان غارقا فى دوامه عشقه التى زادتها هى بقولها بإسمه بتلك النبره الانوثه التى تشعل رجولته ويريد احتوائها أكثر ، بينما يزداد ضيقها وخوفها قالت بصوت ضعيف: على ابتعد أنا ل..: ششششقالها إليها بهمس وهو يقترب منها أكثر لتعيد قولها عليه بلأبتعاد ، لم يستمع لها ظن انها تمزح معه او تظهر انها صعبه المنال كبقيه النساء فى تدللهم ، لكن لم يلحظ وجهها اثار كابوسها البشع وجبهتها تتعرق من شده خوفها وجسدها يرتعش: لاتتذكر طفولتها ... طفولتها التى ظنت انها تغلبت عليها لكنها عادت إليها منتصره وهى من غُلبت،لم تستطيع التحمل لمساته أكثر إلى أن دفعته بقوه بعيدا عنها فتعثر ووقع عادت للخلف بخوف تأخذ أنفاسها وصدرها يعلو ويخبطبينما كاسبر آفاق مما حدث نظر لنفسه وموضعه لتشتعل عيناه غضبا من الاهانه التى اهانتها له ، فهو زوجها لم يخطئ فى تقربه منها كيف تدفعه هكذا بعيدا عنها وكأنه جرو يجبرها على ما هو مطالب منهانظرت له افيلا وقد ادركت ما فعلته وحجم خطأها، اقتربت منه انحنت وامسكت يده فأفلتها بضيق وقف اعدل ثيابه دون أن يتطلع اليها وخرج من جناحه والغضب متملكه ، غضبه الجحيمى الذى يخشي عليها منه شعرت بالحزن واخفضت رأسها لتسيل دموعها اثر ندمها وحزنها لأنها لم تتعمد حدوث ذلك ولا تعلم من اين أو كيف فعلت هذا
خرج من الفندق كان سيتبعه الحراس لكنه اوقفهم آخذ سيارته وذهب ، كان يقودها بسرعه ويتذكر عندما كان معها : انا زوجها هذا من حقى لم ارتكب خطا ..... لماذا ابعدتنى عنها وكانى اغصبها ، إذا كنتى لا تريدنى لماذا وافقتى على الزواج من البدايه ، أحقا بسبب ما قلته لك ، هل خافت أن اقت.لها لهذا وافقتقال آخر جمله ساخرا وهو يزيد سرعته ***عادت افيلا لمنزلها وتكتم بكاءها ليس من الحزن بل لحالتها من شئ الذى حدث لها وهى صغيره جعلها تبعد اى شخص عنها حتى زوجها التى تحبه التى تشعر بالخوف منه إلا بهذه اللحظه ، ابعدته عنها بفظاظه ، اصبح لديها حاله نفسيه لا تستطيع الخروج منها : كنت محق يا عمى ، هل احتاج لطبيب لتلك العقده التى تضيق بعنقى ، اظننى اخطئت عندما وافقت على الزواج وانا لم اخرج من الشئ الذى بداخلى كيف فعلت ذلك وانا اعلم انى سوف امنعه من الاقتراب منى
فى اليوم التالى ارتدت ملابسها وخرجت متوجه للمشفى ، سألتها موظفه الاستقبال عن كنيتها فأخبرتها فجاءت ممرضه رحبت بها وارشدتها لمكتب مدير المشفىدخلت إليه وجدت رجل فى الاربيعنات من عمره ملامحه هادئه وتلك الشعيرات البيضاء تزداده وقارا ، يرتدى نظاره قراءه وجاكت ابيض ، أصدرت صوتا لينتبه إليها ، اشار لها ان تجلس فجلست خلع نظارته فظهرت تلك العينان الزرقاء الخافته ليقول: انتى الطبيبه أفيلااومأت له إيجابا قال: انا الطبيب ياسر ، رأيت ملفك وتفوقك بمراحل دراستك بالخارج ، يسرنى وجودك معنا : اشكرك : بإمكانك البدء اومأت له بتفهم ثم وقفت لتذهب لكن قبل أن تخرج فتح الباب وتفجأت كثيرا حين رأت عمر ، نظرت له افيلا وهو كذلك: افيلاقال ذلك وهو ينظر إليها لم يرو بعضهم منذ ذلك اليوم ، نظر لهم ياسر قال: هل تعرفان بعضكمانظر عمر لأفيلا صمت قليلا ثم قال : اجل ... انها صديقتىشعرت أفيلا بالغرابه من نبرته ولقب صديقته ، قال ياسر : ستصبحون رفاق هنا ايضا ، انها سوف تعمل فى المشفى مثلكابتسم عمر ابتسامه خفيفه بينما هى استاذنت وذهبت لا تصدق أنها ستعمل فى المشفى ذاتها التى يعمل فيها ، ما حكمه القدر من ذلك قادتها ممرضه لتقيدها إلى الغرفه وكانت سعيده جدا سمعت صوت طرقات الباب كان عمر دلف لداخل قال: اراكى سعيدهابتسمت واومأت برأسها وهى تقول : لقد قبلت بمشفى شهير الا يحق لى السعاده : تليق السعاده بوجهك دائمانظرت له ومن ما قاله بتلك الابتسامه الخفيفه على وجهه لا تعلم أن كان ورأها حزن : يسرنى أننا فى المشفى ذاتهاقال ذلك ويهو يعطيها ظهره يذهب ثم توقف لثوانى نظر لها : اعتذر على ذاك اليوم أن صدر منى اى فعل احمق فأرجو أن تقبلى اعتذارى ، لننسي ما حدث اتمنى الا تضرر صداقتنا قال آخر جمله برجاء ثم ذهب بينما أفيلا حزنت من نبرته إلى أنها تسائلت أن كان صادق فى قوله ويريد صداقتها ويقصد ذلك حقا ام مازال يفكر بها ، انها ايضا تتمنى ان يكون بدا فى نسيانها لأنهم سيعملو معا فلا تريد أن يحدث خطأ بذلك
ذهبت افيلا اثناء سيرها نظرت للهاتف وأن كاسبر لم يحدثها منذ البارحه فقررت الذهاب اليهوصلت لطابق الذى به جناحه حين دخلت لم تجده بحثت عنه لم يكن موجودا فجلست تنتظره مر وقت على جلستها نظرت الى الساعة كانت الثانيه صباحا ، قلقت عليه اتصلت به لكن لم تجد ردا اتصلت به مرا اخرى وظلت تحاول دون جدوى
عاد كاسبر من الخارج دخل لجناحه خلع جاكته وذهب إلى ان توقف حين وقعت عيناه عليها كانت نائمه على سريره ، سار تجاهها وهو متفجأ من وجودها هنا ، اقترب منها يطالع هيئتها وينظر فى ترقب وحب تذكر ما فعلته فتحول وجهه ثم ابتعد عنها ودخل يستحمخرج وبدل ثيابه سمع صوت رياح ، نظر لنافذع ثم نظر الى افيلا كان الجو باردا رفع الغطاء عليها وذهب
استيقظت افيلا فى الرابعه صباحا نظرت حولها تبحث عنه وتعجبت كثيرا هل هو نائم على الاريكه حقا ، استراح قلبها برؤيته نظرت إلى الغطاء ابعدته وذهبت اليه ، جلست على الأرض بجانبه وهى تطالعه امسكت يده برفق حذره أن تيقظه : اسفه قالتها بصوت منخفض ملئ بالندم والحزن ، سرعان ما وجدت يده تبتعد عن يدها وجدته آفاق ويجلس ليقف وابتعد عنها امسكت افيلا يده قالت: توقف لا تتركنى ، اعلم أنى اخطاتابتعد عنها كاسبر وقفت امامه قالت: اسفه لم أقصد ذلك لم يكن بيدى صدقنى : بيد من اذاقالها ببرود فقالت بقله حيله : انت لا تعلم شئاقترب منها وهو ينظر لها قال : اخبرينى ما الذى لا أعلمه عادت افيلا للخلف نظر لها كاسبر ابتسم بسخريه قال: ابتعدى من وجهىذهب امسكت افيلا يده هذه المره بقوه وبدأت فى البكاء ، نظر لها وتفجأ من بكائها وانه لم يمسها لماذا تبكى إذا لونله شعر بالحزن والضيق من نفسه لأنه ابكاها : طلقنىصدم من قولها لهذه الجمله وكان سكب فوقه دلوء ماء بارد ، نظر لها فى بشده وهل تعي ما تفوهت به ، رفعت وجها نظرت له بعين ممتلئه بالدموع والحزن: لا أدرى اذا سيأتى واسمح لك بالقتراب منى ام لا ، وإذا جاء سوف يكون بعيداكان يسمع كلماتها ولا يفهم شئ قال بهدوء: هل انتى خائفه منى لهذه الدرجه التى لا تريدينى أن أمسكنظرت له افيلا ونفيت برأسها فشعر بأن ثمه أمر قال: أفيلا ما الأمر ، الا تريدينى تصارحينى بالحقيقه: لن تفهمنى نظر له بإستغراب قال : ماهو الذى لن افهمك فيهلم ترد ليهتف بها بإنفعال وصوت مرتفع: تكلمى ما الأمر ، لا تدعى شيطانى يحوم حولك ، بما تخبئين عنىنظرت له افيلا ببكاء قالت : لا اريد ان اتذكرنظر لها بشده امسكها من كتفها قال : ما هو التى لا تريدى تذكرهصمتت ولم ترد ليهزها بقوه ويقول : تحدثى كانت صامته إلى أن تحركت شفتاها اخيرا وهى تقول : عندما كنت صغيره نظر لها ينتظر ان تكمل وجدها تتعرق وترتعش وشعر برعشه جسدها قالت افيلا ببكاء وصوت ضعيف : كان استاذ الرياضيات التى يحضره ابى لى ، كانت نظراته تنهشنى احاول التجاهل إلى أن ظهرت أفعاله شيئا فشيئا ، فى يوم كان عندنا لم تكن امى جالسه معنا ، كنت فى الحاديه عشر واثناء شرحه وجدته يقترب منى و ويضع يده على كتفى ويده الاخرى يتطاول بها ويلتمس يدى بقزاره كنت انظر له و اشعر بالخوف من نظرته لى وإلى ما يفعله ، حين تدخل امى لتعود لجلستها معنا يبتعد ويخبرها كم صرت مجتهده بطريقته الرسميه التى تبعد الأنظار عنه ، كنت صغيره لا افهم ما الذى يفعله لكنى كنت اعلم أن هذا خطأ ، كنت أخبر امى عن ما يحدث لكنها كمثل أى أحد لن تصدق كلام طفله تدعى الوهم من استاذها النبيل كما كان يظهر أمامهم ، كان ترى تغيرى شحوبى انطوائى عنهم البقاء بمفردى ، شكت انى فى الامر وسالتنى كنت اكتفيت بالصمت إلى أن حدثت ابى ، آخذ يسالنى ما الأمر وأن ابوح له دون خوف لكنى لم ارد عليه فمنعا مجيئه ، لكن المدرسه كانت ملاحقه بى خشيت الذهاب إليها فنقلت الى مدرسه أخرى لطلبى لهم بذلك ، لم يردو مجادلتى بعد الشهور الذى قضيتها بمفردى دون الحديث لهم وكان اساريره انفرجت لعودتى لهم ولا يريد أن يفعل شئ يعيدنى للوراء ، لكن لم يعلموا أنى بداخلى ندبه لم تمحى ، لم أكن لأشعر بأمان مع اى شخص غريب حتى شيخ الجامع الذى كنت أذهب إليه لحفظ القرآن لم اعد أراه لعدم ثقتى بهم من حولى ورؤيتهم جميعا أوغاد ، صرت اخاف من أى أحد عدا والداى ، أكره الرجال حتى اننى اقوم بجرح جسدى كرهبه فى الانتقام منىكان كاسبر مصدوم من كلامها إلى أنه لم تظهر على ملامحه الدهشه فهو يرى جميع البشر حثاله يتوقع منهم اى شئ ، تذكر عندما كانا فى السياره وجد على رقبتها علامات جروح وعندما كانت فى المخزن وحملها وجدها ترتعش وعندما نزل بالسياره وراته كانت خائفه كثيرا وعندما اخذ المسدس وقربها منه وجدها تبكى ومرتعبه منه دون أن يفعل لها شئ ، فى الڤيله حين قترب منها راى دمعه تنزل من عينها والبارحه وهو كان يلمسها فدفعته بعيدا وعادت للخلف بخوف
نظر لها كاسبر وعيناه محمرتان من شدت غضبه ، حزين من رؤيتها ترتجف فى الكلام ويدها الباردتان ، كان سوف يهدأها وأنه لم يعد يريد سماع شئ لكن افيلا اكملت: إلى ان رايتك و...... احببتك ظننت انى نسيت الأمر ولم يعد فى مخيلتى ويحاصرنى مثل الماضى لكنى كنت خاطئه ، أننى لم اتخطى الامر لم انساه انه عالق براسي لا استطيع اخراجهنظرت له بحزن قالت : اذا كنت تريد الابتعاد لن امنعك هذا من حقك اذا اردت ان .............. تطلقنى لن احزن: كيف امكنك تقوليها بهذه البساطهنظرت له افيلا قرب يده من وجها ومسح دموعها برفق ثم نظر فى عينها قال: اياك والتفوه بذلك الهراءتوقفت حين هدأت ضربات قلبها وحزنت على حبه لها قالت: سأذهب لطبيب نفسي لعلنى استطيع ان اتخطى هذه الحاله ، سأمتطى هذا العلاج .. سأفعل ذلك من أجلك: لا تذهبى اذانظرت له قال بجديه : لاكون أنا علاجك ومعالجك فى آن واحد ، ليس بك شئ ، كل ما يلزمك هو الأمان وعدم الخوف ، لن اضغط عليك بما لا تريديه ، يكفينى أن اراكِ معىسالت دموع من عيناها احتضنها بحنين ثم قال: احبككانت افيلا واقفه بهذه المشاعر المختلطه حزينه سعيده أم خائفه ، لكنها سعيده بهذه الكلمه التى قادره على ان تجعلها لا تبكى ، رفعت زراعها ببطى لتضمه هى الاخرى لكنها كانت متردد وجدته يمسك بيدها وضعها عليه ، ابتسمت واستسلمت لهذا الحنان والدفأ التى تشعر به ، بينما وهو يحتضنها عيناه باردتان تتوعد لذاك الرجل على ما فعله بحبيبته ، حتى وإن كانت طفله فهو سيمحو ذلك الأثر الذى جعلها تنفره الآن ، لمجرد التخيل وهى طفله وما كان ذلك الوغد يستغلعا يشعر بقذراته فكيف تحملت هى
فى اليوم التالى أستيقظت افيلا من نومتها التى وقعت على ذلك النائم بجانبها لكن هناك مسافه ، جلست نظرت الى يدها وجدت يد كاسبر ممسك يدها ابتسمت نظرت له ابعدت يدها ببطئ وذهبت
عادت افيلا لمنزلها اغتسلت وخرجت بدلت ثيابها وذهبت للمشفىعندما دخلت وجدت عمر واقف مع ياسر ويمسك أوراق فى يده نظر لها ياسر واشار لها بلأقتراب فتقدمت: هذه أوراق المرضى سوف تمرون عليهم وترون حاله على كل مريض ومرحبه تقدمه وتراجعه ، اعلم انه مرهق لكن اريد ان أبدا فى الاعتماد عليكماومأو برؤسهم ذهبت أفيلا ارتدت جاكتها الأبيض ابتسمت ولفت انتابها بطاقه عملها على مكتبها امسكتها وكان بها صورتها وتعريف عنها ولقب طبيبه بجانب اسمها سعدت افيلا ارتدت الجاكت والبطاقه على رقبتها وخرجت ، كان عمر واقف ينتظرها اقتربت منه قال: دعينا نبدء باول اسمقالت بدهشه وهى تنظر إلى الائحه: كل هؤلاء ابتسم عمر قال: اجل .. هيا
ذهبت افيلا مع عمر ويدخلون كل غرفه ويفحصو مريض ويدونون ملاحظاتهم وادويته وطعامه ، كانت افيلا مبهجه تضحك معهم وترسم على وجهم البسمه حتى لا يشعرو بأمراضهادخلا الى غرفا كان بها ولد صغير وجهه عابث ويضم زراعيه إلى صدره ووالدته بجانبه، دخلت افيلا وعمر قالت: لماذا وجهك عابث لم يرد عليها اخذت افيلا كرسى وجلست بجانب سريره مقابلا له نظر لها بإستغراب: هل يكون احد لديه ام جميله كهذه وييمتغض وجهه ، انظر اليها كم حزينه وهى تراك هكذاقال بضيق : أنها حزينه بسبب مرضى : عندما يمرض الانسان يدعى ربه ان يشفيه لا ان يحزن ... ان الله لا ينسى عبادهنظر إليها أضافت : اتعلم انك تاخذ جزاء على تحملك لمرضك : حقا: اجل عندما تتألم تاخذ امام الالم ثواب كبيرابتسم الولد وابتسمت امه عندما راته يبتسم وكان عمر واقف يتابع افيلا كالولد الصغير التى تتحدث معه ، نكزته فى كتفه بمرح وقالت: الست رجلا: بلا أنا كذلكقالها بثقه وكبرياء فقالت: إذا لتكون قوى الرجال ليسو ضعفاءاومأ لها بتفهم قالت : اخبرك بسرنظر لها بتوجس وكأنه يصغى إليها : عندما كنت صغيره مرضت ، لم اكن احب الدواء فكنت ارميه فى القمامه ولا احد يعلم : هل افعل ذلك ؟؟قالها بتساؤل إلى أن قالت بضيق: ومن ثم ازداد مرضى واشتد على فندمت انى لم اخذ ادوائى واهتم بصحتى وعندما علمت امى بأمر رمى الدواء ركضت خلفى بحذائها فى البيتصمتت والحزن يطغى على وجهها بريق دموعها يتغلغل بين جفونها لتردف: كانت تركض وهى تنعتنى بالطفله المدلله كعادتها على رغم أنها من تدللنىنظر عمر إليها ونبره الحزن تلك، قال الولد- هل امسكتكرفعت وجهها إليه تبسمت واومأ له فقال : وماذا فعلت بك : لم تفعل .. انقذنى ابى بعودته من العمل فى ذلك الوقتضحك الولد والدته وعمر وكانت افيلا تحكى له قصصها وهى صغيره فيضحكو عليها إلى أن خرج من الغرفه والولد يبتسم ويلوح لها هو والدته ، ابتسمت لهم وذهبت مع عمر التى كان سعيد بها كثيرا ولسر بهجتها اليوم التى كان سببها كاسبر وكلامها معه البارحه الملئ بالحنان والدفء تشعر به لحد الآن
استمرو بالدخول إلى المرضى وافيلا لا تسئم او تمل كل من تدخل غرفته تخرج وتتركه وهو سعيد ومبتهج دخلو لغرفه وتوقفت أفيلا بدهشة عندما وجدتها تلك المراه وذلك الشاب ، اقتربت وهى تطالعهم ثم قال لها: كيف حالك هل تتذكرينى: اتعرفيهاقالها عمر بتساءل فاومات له إيجاب نظر لها الشاب يعيد تجميع صورتها ثم قال: الستى الفتاه التى ساعدت امى و.. ذاك الرجل: تتذكرنى جيدااقتربت من عمر نظرت إلى الأوراق لترى حالتها اخذت تقريرها ورات اعراضها ، قال عمر اليهم: سنعمل تحاليل واشاعات لنعلم الامر ، مازن أليس كذلككان قد قرأ اسمه من البيانات اوما مازن راسه بقلق كانت والدته صامته ولا تتحدث وافيلا تنظر لها ، اقتربت منها واسندتها بيدها ليذهبو وقف مازن بالخارج بينما افيلا وعمر وممرضتين يساعدوهم حتى انتهو من كل شئ خرجو اقترب مازن من والدته أخبره عمر عن موعد اظهار النتيجه وإلا يتأخر فاومأ له بالطاعه ثم أخذ والدته وذهب نظرت لهم افيلا وهم يغادرو تنهدت وذهبت
فى المساء بعدما انتهو جلست افيلا على كرسي بتعب وكذلك عمر وقدماهم تؤلهم تلاقت اعينهم فى صمت الى أن فلتت من ضحكه مرهقه وكأنهم تورضطو فيما لا يعنيهم قالت افيلا: قدماى لا اشعر بهم : لقد انقطعت احبالى الصوتيه من كثرت الحديث: لم اعلم ان العمل مرهق هكذا كان ممرضتين يسيرون وينظرون الى افيلا وعمر التى يضحكون بخزى يخرجون تعبهم فى الضحك وكانهم جن جنونهم ، نظر عمر إلى أفيلا وهى تضحك ويراقبها نظرت له تنهد قال: سأحضر شئ لنشربهاومأت له إيجابا فذهب وعاد بقهوه دافئه جلس واعطاها لها اخذتها وهى فرحه فهذا مشروبها المفضل واثناء شربها تذكرت كاسبر وهما سندان ظهرهما على السياره" لا احب القهوه مثلك لكن ساجرب" ابتسمت وهى تتذكره جاء ياسر ونظر لهم قال بإبتسامه هادئه: ارهقتكم كثيرا اليوم: أجلقالتها أفيلا بتلقائيه نظر إليها ابتسم عمر قال : تندفع فى كلامها بعض الشئ ابتسم ياسر بهدوء قال : لا بأس ، وبدوان قريبان من بعضكما نظرو إليه ولم يعلقو قال: لقد سعدت بعملكما معا تستطيعو الذهابقالها وهو يذهب ويتركهم فودعت أفيلا عمر وغادرت
كان فى منزله جالسه على الأريكة بتعب ، سمعت صوت على الباب ذهبت وفتحت وجدته كاسبر ابتسمت له افسحت له للدخول وجلس ثم دخلت للمطبخ واحضرت كوبين عصير وعادت للجلوس معه: لماذا لم تخبرينى بعملك بالمشفىقال ذلك بتساءل فردت ببعض الحرج: فى ذاك اليوم ، كنت قد ذهبت لاخبرك: تهانينا قالها بإبتسامه خفيفه فبادلته إياها قالت: اشكرك ، كان يوم مرهق دخلت الى الكثير من المرضى لندون ملاحظتهم : اشعر بالغيره منهمقال ذلك ببعض المرح فابتسمت وصدر ضحكه خفيفه منها إلى أن تذكرت شيئا قالت: اجل والدتك كانت هناك اختفت ابتسامه كاسبر الذى يرتسمها على وجهه ونظر للكأس الذى بيده فى ضيق و شرود وضغط عليه بقوه لسماع ذلك اللقب: كانت مريضه رأيتها متغيره عن المرء الفائته ، فلقد تحدثت معنا ام اليوم لم تكن تتحدث لأحد ... لماذا لا تذهب وترولم تكمل كلامها الى كسر الكأس الذى بيد كاسبر بسبب قبضته التى يضغطها بقوه ، انفزعت من الصوت نظرت الى الزجاج ويده المختلطه بدمائه والعصير ، نظرت له وكأنه مغيب اقتربت منه بقلق وخوف قالت: انت بخيرافاق كاسبر على صوتها نظر إليها وقد أدرك ما حدث : اعتذر امسكته يده وابعدته عن الزجاج دخلت للحمام شغلت الماء وضعت يده تحتها تغسل ، ثم خرجا اجلسته فى غرفتها واحضرت صندوق الاسعافات خاصتها ثم جلست بجانبه ، امسكت يده برفق وجدت بها قطع زجاج صغيره أمسكت بالملقاط واخذت تخرج من يده قطع الزجاج بحرص كان يطالعها لخوفها عليه واعتنائها به امسكت قطن ومسحت الدماء مكان الزجاج التى كان عالق فى يده ثم نظفت جرحه وطهرته امسكت القماش الكبة وسارت تلفه على يده ووهو يتابعها، قالت وهى تنظر ليده وتلف القماش: بماذا كنت تفكر لم يرد عليها رفعت وجها نظرت له قالت: هل بسبب ذكرى لامكقال ببرود : أخبرتك من قبل أن ليس لدى أما: لكنشعرت انه اختنق من حديثها فصمتت حتى لا تضايقه لكنها سوف تسعى ان تقربه من أمه ، نظرت الى قميصه وانه متسخ من العصير ذهبت الى غرفه والديها فتحت الخزانه احضرت تيشيرت فضفاف خرجت اقفلت الباب وعادت له :اخلع قميصك وارتدى هذا: لا داعى أمسكت يده قالت : هيانظر لها كاسبر أخذن فخرجت افيلا جمعت قطع الزجاج برفق حتى لا تجرح يدها وأنها الأمر ثم دخلت تغسل يداها خرجت رات كاسبر يرتدى تيشريت والدها الفضفاض التى كان يجعله وسيم كالمعتاد ، شردت حين تذكرن والدها عندما لتدمع عيناها ، نظر لها كاسبر ، ابتسمت افيلا قالت: لوهله شعرت انك هو سالت من عينها دمعه بغير قصد وهى تبتسم اقترب كاسبر منها ومسحها برفق قال: لا اريد رؤيتك تبكين ابتسمت افيلا قالت : انها مشاعر لا يتحكم بها المرء يا علىابتسم كاسبر عندما ذكرت اسمه قال
: تحكمي فيها من أجلى اذا : سوف احاول رفعت انظارها إليه ثم قالت : ما رايك ان نشاهد فيلما: أفيلا على الذهاب قالها إليها لكنها لم ترد عليه وكأنها لم تسمع ما قاله ، شغلت التلفاز واطفئت الانوار فاصبح ضوء الشاشة فقط أختارت فيلما نظر لها كاسبر فجلست ورفعت قدمها من على الارض الى الاريكه وتنظر الى التلفاز نظرت له وأشارت له بالجلوس بجانبها ابتسم عليها فلا مفر لقد حكمت عليه بتلك الامسيه الهادئه الجميلهكان ينظر لها ولمرحها أنه يراها كابنته لا حبيبته ، فأفيلا تظهر جانب طفولتها وهى معه ، برا أفيلا البريئه التى تعمل بلإشراق والكافاه تظهر له وكأنه منجيها ، كان يحسد نفسه عليها ، تجعله شخصا اخر غير حقيقته وتشعره بانه انسان لديه قلب مثل باقى البشر ينبض من اجلها مر وقت الى ان وجد راسها تميل على كتفه نظر لها وجدها مغمضه العينين أبتسم إلى أن اختفت ابتسامه : حاولت الابتعاد عنك قدر المستطاع لكنى فشلت حاولت أن ابعدك عنى لكن كانت محاولاتى كانا دون أى جدوى ، أخشي الغد غندما تعرفى ما ينفرك منىقال آخر جمله بعتم طغى على وجهه ***استيقظت افيلا كانت فى غرفتها على سريرها مغطاه ، ابتسمت علمت ان كاسبر هو من ادخلها ، خرجت لم تجده دخلت غرفتها ثانيا
ذهبت إلى المشفى ارتمت حاكتها وقبل خروجها لعملها سمعت صوت الهاتف امسكته وجدت رساله فتحتها كانت "ci"تعجبت كثيرا أنه رقم مخفر وحرفان ماذا يعنى هذا ، صمتت لوهله إلى أن تذكرت قالت: ci و luتنهدت بضيق وأنه يتم التلاعب بها فذهبت
بعد مرور أيام كانت أفيلا فى المشفى بلخارج واقفه تنظر الى الولد التى كانت تمزح معه خلال هذه الايام كان يغادر هو والدته ويلوح لها بحب ابتسمت ولوحت له هى الأخرى حتى ركبا السياره وغادرو كانت افيلا سوف تدخل لكن لمحت مازن ينزل من السياره ثم يخرج والدته ويسندها ، كانت قد نسيت ان اليوم هو النتيجه نظر لها فذهبت اليهم تساعدهم حتى دخلو وجلسو نظرت لعمر من بعيد استاذنت لهم وذهبت اليه قالت بإهتمام: ما هي النتيجهنظر عمر لها والى مازن والدته قال: تعالى معىفذهبت معه دخلت الى غرفه يوجد بها التقارير ، حتى وجد اسمها اخرج الورقه من بينهم وقراها نظر لأفيلا نظر لم تفهم نظرته لكنها شعرت بالقلق ، اخذته منه وقرأت وصدمت: س.. سرطان بالمخ
أحببت مافياالبارت١٧تفااااااااااااااااااعل❤️
 
رواية احببت مافيا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
قالتها بصدمه وصدمت أكثر حين رأت حالتها متأخره بل أيامها أصبحت معدوده ويبدأ العد التنازلي من الآن.
حزنت كثيراً، ثم ذهبت بدون بند كلمة.
عادت إليهم وأشارت لمازن أن يأتي. نظر لوالدته ثم ذهب إليها.
"ماذا حدث؟ ما هي نتيجة... أمي بخير مجرد صداع في الرأس كما توقعت."
صمتت أفيلا، حزنت من كلامه. وجدها تعطيه الأوراق. نظر لها بتساؤل وقرأ ما فيها فتبدلت ملامحه لتجمع الدموع في عينيه لكن لا تتساقط، يحاول تمالك نفسه.
ليسود الصمت بينهم، فيلقي نظرة على والدته ويقول:
"إذا بقيت هنا ستكون بخير صحيح؟"
"أجل، كنت سأخبرك بذلك أيضاً."
أومأ برأسه وحزن بقلبه، يحاول كبحه. وقد لاحظت ذلك. أسند والدته وذهبا.
أدخلها إلى غرفة، أمسك يدها وقبلها بحزن وخوف. رأته أفيلا من الباب. وكانت والدته تنظر بعيداً وكأنها لا تشعر بما يحدث حولها. تنهدت ثم ذهب.
"هل يمكنك أن تأتي للمشفى؟"
قالت أفيلا ذلك عبر مكالمة. كانت تقف بعيداً. ليقول:
"ماذا هناك؟ أنتي بخير؟"
"أنا بخير. هل أتيت؟"
"حسناً."
أغلقت أفيلا الهاتف وهي تنظر إلى الغرفة التي بها مازن ووالدته.
وبعد مرور وقت.
كانت أفيلا واقفة أمام المشفى. ثم ظهرت سيارته وسيارتين خلفه. ترجل واقترب منها.
"ما الأمر؟"
"لنتحدث بالداخل."
ألقت نظرة على رجاله وأنهم لا يسمح بدخولهم. فنظر لهم يخبرهن بذلك. فأومأوا له إيجاباً. ثم ذهب.
دخل معها وهو لا يعلم شيئاً. ثم توقفت أمام غرفة. نظر لها كاسبر، فنظرت من الزجاج للغرفة. نظر هو الآخر إلى أن وجد أمه جالسة على فراش ومازن يمسك يدها. تبدلت ملامحه لبرود. نظر إلى أفيلا.
"هل أحضرتيني لأرى هذا المشهد الجميل للأم وابنه؟"
تفاجأت كثيراً من قوله هذا. قالت بتفسير:
"لا، ليس الأمر كذلك. أنت لا تعلم ماذا بها."
"لا أريد أن أعلم."
قال ذلك ثم ذهب. نظرت له أفيلا ثم نظرت لوالدته ومازن لتذهب وتلحق به.
"لا يجب أن تذهب قبل أن تستمع لي."
"إن كان بقائي لأسمع شيئاً عنها فأنا أفضل الرحيل."
التفت ليذهب. فوقفت أمامه.
"توقف يا علي، أنت لا تعلم ما بها."
"علمي لن يفيد أو يضر بشيء. ابتعدي."
"إنها لديها السرطان بالمخ، مرحلتها متأخره أي لا علاج سينفع معها. إن أيامها قليلة والعد التنازلي لحياتها يبدأ."
زال غضبه تدريجياً وهو يسمع ذلك. لينظر لها ويقول:
"ماذا بعد؟ أتريدينني أن أدعو لها... لن يقبل الله دعائي."
نظرت له بشدة متفاجئة من لهجته وبروده. فلقد ظنت ردة فعله ستكون غير هذه. البتا لقد خاب ظنها.
"ألم تحزن من أجلها حقاً؟... ألا يشعر قلبك بالخوف عليها ولو قليل؟"
"لا."
نظرت له بصدمة ولا تصدق ما سمعته. لتقول بغضب:
"كيف أمكنك هذا؟ إنها أمك."
"أخبرتك من قبل أن ليس لدي أم. إلى متى ستظل تخبريني؟"
"هل تتبرأ من والدتك حقاً؟"
"بل هي من فعلت ذلك."
"أنا معك أنها أخطأت، لكن أشعر أنها لها أسباب. لعلها تكون نادمة."
لا يزال في بروده. إلى أن بدأت ملامحه بالضيق ويجمع قبضته بغضب الذي يكبح. ولا يريد أن يخرجه عليها.
"ظننت عندما أخبرك سوف تذهب إليها على الفور. ستشعر بالخوف لأنك لن تراها ثانياً. لم أتوقع منك أن تكون هذه ردة فعلك."
ليرد عليها بغضب بعدما طفح الكيل لصمته:
"هل أذهب إليها وهي لا تريدني؟"
نظرت له أفيلا. تنهد ليتحدث بهدوء. نظر لها.
"اسمعيني يا أفيلا، إنها لا تتذكرني. لا تكترث بي البتا. لقد تركتني لسنين. فهل ستريدني الآن؟ إنني لست داخلها، هناك من أخذ مكاني. بل لن تكون لدي مكانة من البداية. إنها لديها ابن آخر، لكن ليس أنا."
"لكن أنت ابنها أيضاً."
ليثير غضبه ويقول وهو على وشك فقد أعصابه:
"ألا تفهمي أنها لا تريدني؟ لا تريدني؟ هل أذهب إليها كطفل ثقيل يهتف بأمه التي تخلت عنه؟ هل ستفتح لي ذراعيها الآن بينما نفرتني منها سابقاً؟"
لينظر لها بخذلان ويقول:
"لن تفهمي."
قال ذلك وهو يذهب بغضبه. إلى أن توقف عندما وجد عمر أمامه. نظر إليه ولجأته ليعلم أنه يعمل في المشفى. ألقى نظرة خلفه على أفيلا بضيق وأنها لم تخبره أنه معها في العمل. ثم ذهب. نظرت أفيلا لعمر ثم ذهبت تلحق به.
خرج، فتح له حارسه السيارة ليدلف ويذهبو. وقفت أفيلا. نظرت له وشعرت بالحزن من آخر جملة قالها إليها.
"أنني أكثر ما أفهمك يا علي."
تساءلت أن كانت أخطأت بما فعلته. تنهدت ثم أدارت ظهرها لتدخل. وجدت عمر أمامها.
"هل تكون أمه حقاً؟"
علمت أنه سمع حديثهم. أومأت برأسها. ثم دخلت.
مر يومان من محاولات أفيلا على الاتصال لكاسبر الذي لم يكن يرد عليها أو يكلمها منذ ذلك اليوم. كانت تقيم مكالمة دون أن تمل. حتى يأست فأقفلت الهاتف وذهبت لغرفة والدته من المشفى. فلقد انتهى دوامها.
وهي مارّة توقفت عند غرفتها. نظرت لها. وجدت مازن يطعمها وهي لا تفتح فمها. ويحاول مرة أخرى. كانت أفيلا سوف تدخل لكن توقفت عندما وجدتها تتحدث أخيراً.
"أين علي؟"
اتسعت قدحتا عيناها ولا تصدق أن كانت تفوهت بهذا الاسم حقاً. وهل تعرف ما تقوله. هل نطقت باسمه.
قال مازن بقله حيلة:
"يحضر شيئاً وسوف يأتي لتأكلي. هيا."
"لا، سوف أنتظره لنأكل سوياً. أخبره أن يسرع."
تنهد وقال:
"هيا أمي كلي الآن لتأخذي دوائك."
نظرت له بحده وقالت:
"لا."
غضب مازن وترك الأكل وقال:
"يجب أن تأكلي. ألا يكفي ما حدث لكِ؟ أنتِ مريضة بمرض خبيث بسبب كثرة تفكيرك به ولا تخرجينه من عقلك. تخرجين للبحث عنه بالشوارع وتظنين أنك ستجدينه بهذا. يأتينى اتصالات عن مكانك لمعارفي فأذهب وأحضرك ولا أستطيع التفسير. بسبب ما تفعليه يظن الجميع أنك تخرفين باكراً. حتى أني تنازلت عن الذهاب للجامعة للجلوس بجانبك حتى لا يصيبك مكروه. ماذا أفعل أكثر من ذلك؟ ماذا أفعل لأخذ الحب والعطف منك الذي لم أراه بسبب هذا الأخ المجهول الذي لا أعرفه وليته لم يكن موجوداً. حتى أنك تناديني باسمه. جعلتيني أكرهه لأنه نال محبتك وسرق أمي. ما ذنبي أنا لأخذ منك كأما والآن سأحرم حتى من رؤياك."
قال آخر جملة لتسيل الدموع من عينيه ويقول:
"يكفي أرجوكِ. توقفي عن التفكير به. بحث أبي عنه كثيراً ولم يجده لأنه ليس معنا. إذا كان حي لوجدناه أو قام هو بالبحث عنك مثله، فاظنه صار كبيراً كفاية لكنه لم يفعل. فلماذا تفعلين أنتِ؟ كفاكِ هوساً به أرجوكِ. لماذا لا نعيش حياة عادية وننسيه؟ لتنسيه يا أمي، ألست ابنك أيضاً؟ لماذا لا تهتمين لأمري مثله؟ ما هو ما يشغل تفكيرك حد الجنون؟ افهمي، علي ليس معنا."
نظرت له بضيق وقالت:
"اخرج من هنا."
نظر لها. فأكملت بغضب وحده:
"علي لم يمت. أنا أشعر بنبضه. لم يتوقف بعد. اذهب."
صمت مازن يزيل غضبه الذي خرج على والدته وكلماته الذي لم يجب أن يقذفها نحوها دون أن يهتم كيفيه التأثير عليها وأن ممكن أن تسوء حالتها. تنهد وقال:
"حسناً، أنا آسف. لا تحزني مني."
اقترب منها بأسف وأمسك يدها وأخفض وجهه ودموعه تنسال منه بصمت يحاول إخفائها. يعلم مقدار ما تعنيه والدته منذ سنين وندمها وتأنيب ضميرها على شيء ليس بيدها ولم تكن لها ذنب فيه.
كانت أفيلا مصدومة وعيناها على وشك البكاء من ما سمعته ورأته. لن تستطيع الوقوف أكثر من هذا. فذهبت. تمنت لو سجلت هذا الحديث وتسمعه لكاسبر ليرى كم تحبه أمه ويظلمها بقسوة قلبه.
كان يقينها صحيح أنها أم مستحيل أن تنساه. بل يبدو الندم يتملكها لحد الجنون. تذكرت حين اصطدمت بالسيارة وكانت في الشارع بمفردها وحالتها تلك. تذكرت في المشفى وهي تسألها لماذا كانت تسير على الطريق بمفردها "أبحث عن ابني". لم يكن مازن بل كان هو. كانت تبحث عنه وقد نجحت تلك المرة، فهي التقت به بالفعل ووجدته. استجاب الله لها وجعلها تقابله.
"أنت مخطئ يا مازن، فلو لم تكن تخرج للبحث عنه لما كانت وجدته."
عادت للمنزل، بدلت ملابسها. جلست على الأريكة وهي تفكر في كاسبر ونظرته لها قبل مغادرته. أمسكت هاتفها واتصلت به. لم يأتِ لها رد كما توقعت. تنهدت بيأس واستسلام. ثم دخلت لتمام.
في الصباح الباكر في الفندق، خرجت أفيلا من المصعد بعدما وصلت لطابقها. دخلت لجناحه. لم تجده. ألقت أنظارها بحثاً عنه. ثم سمعت صوت مياه من الحمام. أصدرت صوت ليعلم بوجودها. وقفت تنتظره على ما يخرج.
وضعت حقيبتها. نظرت له. وجدته قد خرج واتسعت عيناها. فكان عاري الصدر ويلف حول خصره منشفة. نظر لها وقد تفاجأ من وجودها. التفت على الفور ونظرت بعيد بضيق وتكسو حمرة وجنتها من الحرج.
نظر إليها ثم ذهب أخذ ملابس من خزانته. دخل إلى غرفة ارتدها ثم خرج. نظرت له أفيلا. اقتربت منه.
"شعرك مبتل. سوف تأخذ برد."
"ما الذي أتى بك؟"
قال ذلك بتبرع باردة وهو يبتعد عنها. اقتربت منه.
"كنت أريد رؤيتك."
"ورأيتني. يمكنك المغادرة."
قال ذلك وهو يذهب ويتركها. فوقفت أمامه.
"هل أنت غاضب من أجل حديثنا السابق، أم بسبب رؤيتك لعمر؟"
نظر لها كاسبر بضيق من ذكر اسمه أمامه.
"نحن زملاء في العمل فقط."
"لماذا لم تخبريني؟"
"لم يكن الأمر مهم لأخبارك."
"هل حكمت عليه من وجهة نظرك أنتِ؟"
قال ذلك ببرود. فعلمت أفيلا أنها بالفعل أخطأت. كان يجب عليها تخبره. لا تعلم أن كانت نسيت أن تعمدت هذا. اقتربت منه.
"حسناً، أعتذر."
نظر لها وإلى ولتقربها. لتقترب منه ثانية وتلف ذراعيها حول عنقه بتدلل وتقول:
"هيا ابتسم قليلاً. ألم تلاحظ أن فور استيقاظي جئت إليك؟"
نظر لها ومن لهجتها الذي لم يعهدها منها. قال:
"أكلتِ؟"
ابتسمت حين علمت أن بقوله هذا يخبرها أنه لم يعد حزيناً منها. ذهبت جلست على الأريكة.
"لست جائعة، لكن لا مانع لدي في الأكل معك."
ابتسم كاسبر ثم ذهب أقام مكالمة. ثم بعد قليل أحضر الفندق لهم طعام. جلست وأخذوا يأكلون. كان ينظر لها وهي تأكل يتابعها بتوجس. نظرت له أفيلا وقد رأته وهو يتطلع بها. أمسكت تفاحة وبحركة سريعة وضعتها في فمه. نظر لها بشدة.
"لا أستطيع أن آكل بسببك."
ليخطر شيء في ذهنها. أمسكت هاتفه وسرعان ما التقطت لهم صورة بهذا الشكل. ليفيق كاسبر وينظر لها يجدها تضحك عليه. اقترب منها لينتشل الهاتف من يدها. لكنها رفعت يدها وأبعدته قبل أن يحصل عليه. كانت ذراعه تفوقها. فوقفت حتى لا يصل إليها. اقترب منها فابتعدت وهي تبتسم له وتغيظه.
"كاسبر، امسحي هذا."
نظرت أفيلا للهاتف لتبتسم وتقول:
"لماذا تبدو لطيفاً؟"
اقترب منها دون أن تنتبه. فركضت على الفور. وهو خلفها. إلى أن أمسك ذراعها وسحبها إليه. فصرخت وهي تقف على أطراف قدميها لتعلو ذراعها. ثم اخذت تلتقط صور أخرى وهو يمسكها. ثم ابتسم. نظروا إلى الكاميرا وأخذوا يتصورون صوراً جميلة وهم يضحكون. ليشعر بالسعادة وكأنه يمتلك العالم بأسره لحبيبته الذي جعلته يذوق طعم الضحك والسعادة الذي لم يعرفه يوم. لقد جعلت دنياه جميلة. دنياه الذي لم يعرف لها وجود يوماً.
كانت أفيلا في المشفى. سمعت صوت من إحدى الغرف. وكانت غرفة والدته. ذهبت إليها. وحين دخلت وجدت مازن يحاول إطعامها. وعلى ملامحها الضيق ولا تنظر إليه. والممرضة بجانبه تحمل كوب ماء والدواء في يدها.
"ماذا هناك؟"
نظروا لها وقد انتبهوا لوجودها.
"لا تريد أن تأكل، لا تأخذ دوائها."
اقتربت أفيلا منها. جلست على كرسي مقابل لها.
"تتذكرينى!؟"
لم ترد عليها.
"لماذا لا تأكلين؟"
لا تزال في صمتها. نظرت لمازن. ثم عادت بإنظارها إليها لتقول:
"تريدين رؤية علي؟"
تبدلت ملامحها وزال ضيقها لأن هناك من ذكر اسم ابنها. بينما وجه مازن اعتارته الدهشة. نظرت إليها.
"ع.. علي."
أومأت أفيلا برأسها.
"أجل، علي. سوف أجعلك ترينه."
"حقاً؟"
قالته بلهفة وعدم تصديق. ليقول مازن بحدّة:
"طبيبة أفيلا، ما الذي تقولينه؟"
لم تهتم أفيلا به.
"إذا أردتِ رؤيته، اهتمي بصحتك. أتريديه أن يحزن حين يراكِ؟"
سالت دموع من عينيها بشوق ونفت برأسها. أمسكت بيدها.
"إنه حي، أليس كذلك؟ أين هو؟ أريد رؤيته."
نظرت أفيلا ليدها.
"سأحضره لهنا، أما اليوم أو غداً."
قالت ببكاء وترجّي:
"أوعديني بذلك."
نظرت أفيلا إليها وصمتت. نظرت لمازن الذي كان يطالعها. نفى برأسه ألا تفعل ذلك. تنهدت. ثم قالت:
"أعدك."
ارتسمت ابتسامة على وجهها كطيف سعادة. مسحت أفيلا وجهها بحنان. ثم وقفت. أخذت الطعام من مازن وعادت لجلستها وتأكلها. وترى في عينيها الأمل لرؤية ابنها. وتبتسم من رؤيتها تبتسم لها. أعطتها الدواء وذهبت.
فور خروجها وجدت مازن واقف وغاضب. نظر لها وكان يبدو وكأنه ينتظرها.
"أقدر مهنتك كونك طبيبة. لكن لا يحق أن تتلاعبي في مشاعر مريضة. أعطيتها أملاً لشيء يستحيل حدوثه. أعلم أني لن أتغاضى عن هذا."
"ومن أخبرك أنه مستحيل أن يحدث؟"
"لأن علي مات."
"ليس صحيح."
نظر لها بإستغراب من ثقتها.
"كيف عرفتِ؟ وإن كان كذلك لن نستطيع إحضاره. بحثنا عنه كثيراً بدون جدوى. كيف نعثر عليه في هذا الكوكب الملئ بالبشر؟ نحتاج لمعجزة."
"بعض المعجزات تتحقق أحياناً."
"ماذا تقصدين؟"
"أعلم أين هو."
طالعها بصدمة وقال:
"تعلمين... كيف؟"
"لا تقلق، سوف أحضره لها."
لتتحول ملامحه ويقول:
"لا تقولي أنكِ سوف تحضرين أحداً وتدعين أنه هو."
"لن أفعل ذلك."
قالت ذلك وهي تذهب. تتركه في غضبه منها وبسبب ما فعلته. قرر أن يشكوها لمدير المشفى. فهي تلاعبت بوالدته الذي إن علمت أنها لم تكن جادة في وعدها لهتت وساءت حالتها أكثر.
دخل إليها. نظر لها وهي جالسة مفعمة بالحيوية. نظرت له ثم ابتسمت. تعجب. اقترب وجلس بجانبها.
"أمي، أنتِ بخير."
"أجل يا بني."
شعر مازن بسعادة تدخل إلى قلبه من تحدثها بطبيعتها. وقد اشتاق لصوتها الحنون وكلمة "بني" التي طال وقت على سماعها. شعر بالسعادة لعودة أمه إليه وتصرفها بطريقة كطبيعية كالسابق. ود أن يشكر أفيلا لأنها أعادت والدته من جديد وتراجع عن فكرة شكواها. بينما كان خائف وقلق من القادم. فوالدته لا تعلم أنها قالت ذلك ليجعله يأكل لا أكثر.
عادت أفيلا لمنزلها وهي مرهقة. ارتمت على السرير.
"كيف سوف أخبره أن يأتي معي؟ يطلب أن أحضره لتراه. إنها تضع آمالها علي."
وضعت أفيلا يدها على وجهها وزفرت بضيق. أطفأت الأنوار ونامت.
في اليوم التالي دخلت أفيلا لغرفتها. ابتسمت لها فور رؤيتها واعتدلت في جلستها. نظر عمر على ما تنظر. وجد أفيلا.
"كيف حالك اليوم؟"
قالتها إليها لترد:
"بخير."
"سعيدة بذلك."
أومأت لها إيجاباً. وكانت ستخرج. أوقفتها وهي تقول بتساؤل:
"أين علي؟ ألم يأتِ بعد؟"
نظر عمر لأفيلا. الذي صمتت وكأنها تبحث عن مخرج. نظرت إليها. ثم قالت:
"سأخبره اليوم. أوعدك."
ابتسمت لها. ثم خرجت. دخلت للغرفة. أسندت ذراعيها على المكتب تمسك وجهها.
"كيف سوف تحضريه؟"
رفعت وجهها. رأت عمر أمامها.
"لا أدري. لكنه يجب أن يعرف أن أمه تحتاجه. سوف أفعل أي شيء لأحضره لرؤيتها."
قاطعهم طرقات على الباب. نظرت. وجدت مازن. دخل. نظر إليها.
"سأسألك سؤال. أرجوك جاوبي بالحقيقة. الحقيقة فقط."
أومأت أفيلا برأسها. فقال:
"أتعرفين علي حقاً ومن يكون وأين هو؟"
"أجل."
لم يصدق. نظر لها. قال بلهفة:
"أين هو إذا؟ لأخبره عن أمي."
صمتت أفيلا قليلاً. ثم قالت:
"إنه يعرف."
تبدلت ملامحه بصدمة.
"يعرف ماذا... هل هو يعرف أمي؟ لا بأس، أظنه لا يعلم أنها مريضة."
نظرت أفيلا له ولم ترد. وكذلك عمر. صمت. نظر لهم مازن.
"هل لديه علم بمرضها؟"
أومأت برأسها. فصدم كثيراً. قال بغضب:
"وكيف لم يأتِ لها؟"
"اهدأ، إنه يظن أنها لا تريده."
نظر لها بتعجب. فأكملت:
"يحسب أنها لا تهتم بوجوده بسبب زواجها عندما ضاع منها وأنها كونت حياتها وتركته عمداً. يظن أنها تخلت عنه."
"ما الذي تقولينه؟"
"اعذريه."
قال أفيلا ذلك له. ليصمت مازن ولا يصدق ما يسمعه. قالت:
"لقد رأيته. أنكم قابلتموه من قبل."
نظر لها عمر بتفاجئ وعدم فهم مما تقوله. قال مازن بإستغراب:
"رأينا من؟ علي!؟ عن من تتحدثين؟"
"إنه الذي كان برفقتي بذاك اليوم."
لم يكن قد فهم بعد. إلى أن استوعب ونظر لها بشدة. أخبره عمر أن يجلس. فاستمع إليه. وسردت أفيلا له عنه والسبب أنه لم يأتِ لرؤيتها. وفكرته عن أمه الذي يبغضها الآن. وأنه ذاك الرجل الذي كان معها عندما جزعت قدمها في المشفى.
"أين هو؟ أريد رؤيته."
قال مازن ذلك بإصرار. فقالت أفيلا:
"دعني أتحدث معه أولاً حتى لا يزيد الأمر تعقيداً."
فهم ما ترمق إليه. فهو بالتأكيد لن يسر برؤيته إن تحدث معه. فأومأ بقله حيلة.
كانت أفيلا بالمنزل تنتظر كاسبر. بعدما أخبرته أن يأتي لها. سمعت صوت الجرس. فتحت له وأدخلته. ثم أقفلت الباب. جلس وجلست أمامه. نظر لها وهو لا يفهم شيئاً.
"أفيلا، ما بك؟ لماذا اتصلتِ وأحضرتيني هكذا؟"
"أريدك أن تأتي معي."
"إلى أين؟"
أخذت أفيلا نفساً. نظرت له. قالت:
"إلى المشفى لرؤية والدتك."
تبدلت ملامحه لبرود وضيق.
"ألم ننتهي من هذا الأمر؟"
"لقد وعدتها. أرجوك، إنها تريد رؤيتك."
ابتسم كاسبر بسخرية. ثم وقف وذهب. فتبعته. ثم أمسكت يده توقفه.
"إنها تحبك يا علي كثيراً. لقد رأيتها. إنها تسأل مازن دائماً عنك. وأوقات تناديه باسمك."
"هل تذكرتني الآن؟ أم أنها خشيت من ذنبي حين تقابل ربها؟"
نظرت له بشدة من ما يقوله.
"دعيني أذهب. لا أريد أن أريكِ شيئاً لن يعجبك."
"ما هو يا علي؟ ماذا ستفعل؟"
جمع قبضته بغضب. نظر لها. ثم اقترب منها.
"ماذا ترينني؟ أنا شخص بلا قلب. أتسمعي؟ لم تذرف دمعة مني حين عرفتها وما فعلته بي. لأن عيناي قد جفت. امتلأت بجفاف بسببها. حتى وإن كانت شعرت بذنبها وقد شفقتِ عليها، فأنا لن أعطيها أي شفقة. أتعلمي لماذا؟ لأنني لم آخذ شفقة منها وهي تتركني. بل تلقيت نظرات شفقة من الجميع عداها. كنت مشرداً. أذهب هنا وهناك في بلاد غريبة. لا أستطيع أن أفهم ما يقولونه. ولا جسدي قادراً على تحمل طقسهم. كنت منبوذاً غريباً من بينهم. أسير وأناديها. أنا من كنت أبحث عنها وليست هي. كنت سأموت من البرد قبل الجوع والعطش. إلى أن رآني رجلاً وأواني في منزله. ومنه رأيت هذه الحياة بنظرة أخرى. تظنيني أكرهه لأنه جعلني هكذا من المافيا؟ بل أنا من أريد هذا. في البداية كان كرد جميل له. أما الآن فهذه كنايتي."
كانت صامتة تطالعه بشدة. ومن كلامه لا تعلم أن كان عليها أن تخاف من نبرته أم تحزن.
"كنايتي أنا أكثر ما أعرفها."
قالت أفيلا ذلك بهدوء. ثم أضافت:
"كنايتي هي علي. الرجل الذي أحببته. هذا هو أنت. لا يهمني بكل ما قلته. ما يهمني من واقف أمامي الآن."
نظر لها. اقتربت منه وامسكت يداه بحنان. رفعت أنظارها إليه.
"حان الوقت أن تعرف الحقيقة. وهي أن والدتك لم تنساك قط. لم تتخلى عنك. لقد كانت تبحث عنك كل هذه المدة. وزوجها بحث عنك طيلة ذاك الوقت. هل تعلم سبب مرضها هو أنت؟ إنها لا تقف عن التفكير بك ولا تأكل بحجة أنك تأتي. وقتها ستأكل معك. إنها تبحث عنك بين الجميع. لم يكن ذنبها. أنت قلت ذلك من قبل. قلت أن نسميه القدر... القدر الذي فرقكم شاء وأن يجمعك بها من جديد."
كان ينظر لها ولا يعرف هل يصدقها أم لا. قالت أفيلا:
"صدقني يا علي، لقد رأيتها بنفس عيني وهي تغضب في وجه مازن أخاك من أجلك. رأيتها وهي لا تأكل. وعندما أخبرتها أني أعلم بك وسوف تأتي لرؤيتها ابتهج وجهها واللمعت عيناها. وكأنها استردت عافيتها بسماع ذلك. لقد قطعت لها وعداً. أرجوك لا تفعل بها ذلك. إنها أمك. لا تحاسبها على ما ليس لها دخل فيه."
كان كاسبر صامتاً. لكن طغى على ملامحه الحزن الذي كان يحاول إخفاءه. فهو لم يكن مبالياً بها. بل حين علم بمرضها حزن. لكن شعر أن ذلك الحزن غباء منه لأنه لا يزال يتذكر أوقاته معها وهو صغيرها. حنانها وحبها الذي كان صادقاً. وهذا ما زاده تعقيداً أنها كانت تمثل الحب. لكنه الآن يسمع أن والدته تحبه ولم تتركه.
"اجعلها تعيش أيامها الأخيرة وأنت معها. لا تحرمها منك. إنك أمنيتها الأخيرة. لا تحاسبها على شيء ليس لها دخل فيه. لا تجعل عقلك يقسو قلبك. ومن ثم تندم على هذا... ندم شديد سوف يرافقك الحياة بأكملها. أفيق قبل أن تفقدها مثلي وتندم أنك لم تقم بتوديعها وتتمنى لو لحظة واحدة رؤيتها وتعانقها."
صمتت قليلاً. ثم قالت:
"أنا لم يكن لدي أي فرصة. لم أخبرهم كم أحببتهم. أما أنت، فلديك فرصة. لا تضيعها."
"إن كنتِ تقولين هذا من أجل أن أذهب. فلا تفعلي هذا يا فيلا. سيكون عنق الجرح كبير أن ذهبت لها."
وكانت قاطعته أفيلا برجائها لها.
"ثقي بي وبحبها الشديد لك."
نظر لها. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها لتبث إليه الطمأنينة.
في اليوم التالي كانت أفيلا واقفة مع مازن بالخارج. يلقون بأنظارهم وكأنهم ينتظرون أحداً. قال مازن بخيبة:
"لن يأتي."
صمتت أفيلا ولم ترد عليه. فهي كانت خائفة أن يكون قد غير رأيه من البارحة. تنهد مازن. ثم قال وهو يلتفت ليذهب:
"لندخل. لا فائدة من وقوفنا."
لم ترد عليه. لترتسم ابتسامة على وجهها بسعادة وتقول:
"لقد جاء."
توقف مازن. نظر لها وعلى ما تنظر. وجدت سيارات تصطف. ترجل كاسبر من سيارته وأخبر حرّاسه أن يقفوا بالخارج. نظر. وجد أفيلا واقفة معه. تنهد. ثم سار تجاههم.
رآها تبتسم له. اقترب منهم. وكان مازن ينظر له بشدة وكأنه لا يصدق أن هذا يكون أخاه. لاحظ كاسبر بنظراته. لكن لم يعره اهتمام. ثم ذهبوا.
وصلوا إلى الغرفة. توقف عند الباب. نظرت له أفيلا وعمر بإستغراب لأنه واقف. تقدمت منه. أمسكت يده. نظر لها. فأخذته للداخل. اقتربت أفيلا منها. نظرت والدته إليه وتنظر إلى أفيلا وعمر ومازن وممرضة. لا تفهم شيئاً. جلست أفيلا بجانبها.
"وعدتك أن تر..."
قالت بلهفة تسرعها:
"علي، أجل. أين هو؟"
ألقت أفيلا نظرات لكاسبر وابتسمت. وأنه سمع ردها بنفسه. عادت إليها.
"إنه هنا."
نظرت لها بإستغراب. ثم نظرت إلى كاسبر. وقفت أفيلا. ابتعدت عنها. أمسكت يده. نظر إليها. وأجلسته بجانبها. فهي تعلم أنه لن يتقدم بفعل شيء. كان يطالعها. ثم نظر لوالدته التي حدقت به. وجدها ترفع يدها ببطء. وقربتها من وجهه. نظر ليدها التي شعر من ملمسها الدفء وحنان لم يشعر به غير وهو صغير. ليسود الصمت للحظات. ثم ابتسمت له بسعادة. وسالت الدموع من عينيها. وكأنها علمت أنه ابنها. لتحتضنه بشوق ولهفة.
تفاجأ كثيراً. نظر إليها وهي تضمه وتبكي. زال جمود وجهه. ليرفع يديه ويبادلها العناق. لتُزاح شعوره بغربته عنها. خبأ وجه بها. وسالت دمعة من عينه. كالطفل الذي قسى عليه الزمن وأخذ منه والدته باكراً. كانت تشكر الله غير مصدقة أنه أعاده إليها بعد طيلة هذه السنين.
كانت أفيلا سعيدة كثيراً. نظرت. وجدت مازن واقف ينظر لهم بصمت. أمسكت بيده وقربته منهم ليشارك في هذا القناع العائلي. ثم ابتعدت. نظر لها باستغراب. سرعان ما وجد يد كاسبر تسحبه بقوة وتضمه إليهم. ابتسمت أفيلا. وكانت تريد الضحك.
"أحسنتِ يا أفيلا."
قال عمر ذلك بصوت منخفض. نظرت له وابتسمت. ليذهب وهو يشعر بالحزن من رؤيتها تحبه هكذا. بينما هو حبه يزداد لها كلما رأى ما تفعله بأنسانيتها. يتعلق قلبه بها أكثر. هل سيبقى هكذا كثيراً؟ أنه يريد أن ينساها. هل يعود إلى نفسه قديماً والفتيات والشرب والسهر؟ هل يضيع نفسه بعدما وجدها؟ لم يعد يعرف شيئاً. لكن إن كان هذا هو دوائه منها. سيفعل ذلك. هذا أهون من شعوره بالاحتراق يوماً بعد يوم. فلم يكن يحزن يوماً ولم يعاني هذه المعاناة تحت ما يسمى الحب. وما أوجع أن يكون ذلك الحب من طرف واحد.
في مساء اليوم، كان كاسبر جالس بجانب والدته. ومازن وافيلا جالسون على الأريكة ينظرون لهم.
"أصبحت رجلاً يا علي."
ابتسم.
"ما زلت صغيراً."
بادلته الابتسامة.
"بالطبع أنت كذلك."
"انظروا إلى الأم وابنها. وكأني لست من قائمة هذه العائلة."
قال مازن ذلك بضيق ومزاح. ابتسموا عليه.
"لا أصدق أنكم الاثنان معي."
نظرت إليه. ثم أردفت قائلة:
"علي، ألم تتزوج بعد؟"
نظر لها كاسبر لثوانٍ. ثم ألقى نظرة على أفيلا. توترت. وأبعدت عيناها خجلاً. ابتسم. ثم عادت أنظاره لوالدته. قال:
"بلى، تزوجت."
"أين هي؟ لماذا لم تأتِ معك؟"
"إنها معنا الآن بالفعل."
قال ذلك وهو ينظر لأفيلا. نظرت والدته إليه. وابتسمت ابتسامة خفيفة.
"أحسنت الاختيار."
ابتسم إليها. بينما أفيلا كانت سعيدة وخجلة في ذات الوقت.
"أنتِ زوجة أخي."
نظرت له.
"اصمت."
"تحدثي معي جيداً. أنا أخو زوجك."
"تحدث أنت مع الكبار جيداً."
ضحك بسخرية.
"ما هذا الهراء؟"
نظرت إليه. فقال بضيق وتذمر:
"حسناً، لكن ليس بكثير عامين أو ثلاثة تقريباً."
ابتسمت.
"لتكن لي الاحترام من الآن فصاعداً."
"حمقاء."
قال ذلك بصوت منخفض. إلى أن سمعت. قالت بغضب:
"من أنا؟"
ابتسم كاسبر ووالدته عليهم. نظروا إليهم. ثم نظروا لبعضهم بضيق وصمتوا. سمعوا رنين هاتف. كان لكاسبر. أخذه وذهب.
"أين ذاهب؟"
نظر لها. ربت على يدها. قال:
"سأجيب على الهاتف."
كان وكأنه يطمئنها. فدعته يذهب بتردد.
وقف خارج الغرفة. نظر لهاتفه. ورد عليه. ليأتيه صوت ذكوري يقول: Du hast eine schöne Familie. أصبح لديك عائلة جميلة.
نظر للغرفة. إلى والدته وشقيقه وزوجته وهم يبتسمون ويتبادلون الأحاديث. علم أن ذلك شبه تهديد بنقاط ضعفه. عاد للهاتف ببرود. قال: Wer bist du? من تكون؟
"Kennst du mich nicht, mein geliebter Bruder?" الم تعرفني يا اخي الحبيب؟
"Robert der Feigling, ich verstecke mich hinter dem Telefon, um mit mir zu sprechen." روبرت الجبان. أتختبئ من خلف الهاتف لتتحدث معي.
"Versteh mich nicht falsch, ich will nur Spaß haben, dann will ich nicht, dass du dir Sorgen machst, du wirst mein Gesicht nicht sehen, ich sehe dich, wenn du tot bist." لا تسئ فهمي. فقط أريد التسلية. ثم لا أريدك أن تقلق. فأنت لن ترى وجهي. أنا من سوف يراك عندما تكون قد مت.
ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة.
"Und wer würde das tun, du?" ومن سيفعل ذلك؟ أنت؟
ليكمل ببرود: "Sie zittern, mich zu sehen." أنك ترتجف برؤيتي.
"Nicht ich werde dich töten, sondern jemand anderes." لست أنا من سيقوم بمهمة قتلك. بل شخص آخر.
تعجب من كلامه والمعنى وراء ما يقول.
"Lass den Ereignissen ihren Lauf, Bruder." دع الأحداث تأخذ مجراها يا أخي.
رد عليه بلهجته الاعتيادية: "Viel Glück bald mit deinem Grab." أبشرك بقبرك عما قريب.
قال ذلك. ثم أنهى المكالمة. واتصل بأحد. ليجيبه على الفور:
"ابحث عن عنوان ذلك الرقم واذهبوا له على الفور."
أقفل الهاتف. وكان البرود يعتري وجهه. ويتساءل لماذا يكترث لحديثه. هل السبب لأنه شعر بثقة في نبرته؟ لم يعدها منه من قبل.
في الليل، كان كاسبر نائم برأسه على سرير والدته. ومازن على الأريكة. وأفيلا باتت في المشفى الليلة حتى لا تتركه. دخلت الغرفة ورأته كيف نائم. خشيت أن يؤلمه ظهره من هذه الوضعية. اقتربت منه. همست له بصوت منخفض حتى لا يوقظهم. قربت يدها. وهي خائفة أن ينقض عليها كما فعل من قبل وهو نائم. وضعت يدها على كتفه. فاستغربت. أحست أنه يشعر بالأمان وهو جانب أمه.
أفاق كاسبر. اعتدل.
"لا يجب أن تنام هنا. تعال معي."
نظر لها.
"لا داعي."
أمسكت ذراعه وأخذته معها دون أن تسمع رأيه. نظر لها.
"دعنا نجلس بالخارج قليلاً."
توقفت. نظرت له. قالت بتساؤل:
"ألا تريد النوم؟"
"أريد قضاء وقت معك."
نظرت له. ارتسمت ابتسامة تكسوها حمرة طفيفة.
كانوا يجلسون على مقعد بالخارج ويشربون قهوة ساخنة. كان كاسبر ينظر من حين لآخر لهاتفه. وإن لم يتصل أحد به ليخبره أنهم أمسكوا به. نظر لافيلا. صمت قليلاً. ثم قال:
"أشكرك."
"على ماذا؟"
"على كل شيء."
ابتسمت. فبادلها الابتسامة وهو ينظر لها. شرد قليلاً. واختفت ابتسامته. قال:
"هل ممكن أن يأتي يوم تبتعدي عني لسبب ما؟"
"ما هو السبب لأحدد؟"
"هذا يعني أنكِ سوف تبتعدين."
قالها بخذلان. فقالت:
"إذا ارتكبت خطأ الآن سوف نتحاسب عليه. وإذا كان في الماضي لا أستطيع. فنحن كنا نكره بعضنا على أي حال."
نظرت له وابتسمت. بينما هي أخطأت. أنه لم يكن يكرهها البتا. ولم يكن ليؤذيها كما كان يظهر لها ويخيفها. لكنها من كانت تكرهه بصدق. يتساءل أن كان هذا الكره سيعود. بادلها ابتسامة خفيفة وصمت. والشرود يحوم وجهه.
رواية احببت مافيا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
بعد مرور شهرين كانت السعادة تغمرهم. تقرّب كاسبر من والدته. كان ودّ أن يسفرها للخارج لتتعالج، لكن أفيلا أخبرته أن النتيجة واحدة ولن يفعلوا شيئًا أكثر.
مرّت أيامهم كعائلة إلى أن مرض والدته بدأ يحطم فرحتهم ويشتد عليها ويظهر أعراضه أكثر. كان في الأيام الأخيرة يأخذونها إلى العناية من وقت لآخر، وكاسبر خائف من فقدانها مرة أخرى. أوقات تكون بصحة جيدة لتطمئنهم، وأوقات تكون مريضة والمرض بادٍ على وجهها. إلى أن ابتسامتها لم تكن تفارق وجهها، لأن الله منحها أوقاتًا جميلة مع عائلتها. لم تكن تريد من دنياها أكثر من ذلك.
كان كاسبر جالسًا، رأسه بين يديه، وعلى ملامحه الشرود. جلست أفيلا بجانبه قالت: "ستكون بخير". نظر لها قال وأومأ بتنهيدة. وهم جالسين وجدوا الأطباء وممرضين يركضون. نظر لهم وجدوهم يدخلون إلى غرفة والدته. وقف سريعًا وذهب إليهم. رأى الهلع على وجوههم ويجهزون الصدمات الكهربائية، ليسير بقلبه رجفة وتزداد نبضات قلبه خوفًا.
دخلت أفيلا إليهم لتساعدهم، فاخبرها الطبيب أن تضع أنظارها على الشاشة تتابع النبض، ليشحن الجهاز ويوجه إليها ليحسن نبضها، لكن دون جدوى. ليفعلها ثانيًا: "نبضها يتوقف".
صاحت أفيلا بهم بقولها ذلك، لأن الخط على الشاشة بدأ بالاستقامة. فأعطوها صدمة أخرى لتنعش قلبها، ثم الأخرى، لكن لم يجدي نفعًا. إلى أن توقف ونظروا لبعضهم بقله. نظرت أفيلا إلى كاسبر التي كان قلبه سيتوقف. خرجت له ووجهها حزين. نظر لها ولا يفهم، ثم نظر من زجاج الغرفة وجدوهم يضعون الغطاء على وجه والدته ويفصلون الأجهزة. صدم دخل على الفور وتخطاها.
اقترب من والدته فأفسحوا له. جلس بجانبها، رفع الغطاء عنها، نظر لوجهها التي كان يغفو في نوم عميق: "أمي".
دخل مازن بعدما أخبرته الممرضة بأن والدته تلفظ أنفاسها الأخيرة. فركض إليها. نظر إلى الأطباء الواقفين وإلى كاسبر. اقترب منه، نظر إلى والدته التي كان وجهها شاحبًا، فسالت الدموع من عينه. حاول التماسك، وضع يده على كتف كاسبر التي كان يغمض عيناه ويجز على أسنانه بحزن. فقد اشتاق لها، وبلفعل أنه يتمنى الآن أن تستيقظ للحظة ليعانقها.
أقام كاسبر أفضل جنازة لها، وأملا قبرها زهورًا، وأحضر شيوخًا كثيرة تقرأ القرآن لتبث داخل قبرها الأمان لها. وكانت أفيلا تقف مع النساء وصديقاتها، وبهيرة وبيري يمسكون بمصاحف القرآن ويقرأون بصوت منخفض.
غادر الجميع عدا كاسبر وعائلة أفيلا ومازن وعمر بقوا. فاكاسبر لم يكن يريد أن يغادر ويتركها، فهو قد سمع عن وحشة القبر. اقترب مازن منه قال: "أخي، يجب أن نغادر، لقد حل الليل". لم يرد عليه، كان وجهه خاليًا من التعبيرات، ممتزجًا بالبرود. نظر مازن إليه. قالت أفيلا: "غادروا أنتم، سوف أبقى بجانبه". نظر لها مازن، ثم نظر إلى كاسبر وذهب، ولحقوا به.
اقتربت أفيلا من كاسبر قالت: "يجب أن تذهب لتنام، فأنت لم تنم منذ البارحة". "لا أريد". نظر له ثم قالت: "أنت خائف أن تتركه؟". لم يرد عليها. فأضافت: "إنها عند الله أحن عليها منك ومنّا جميعًا، بقاؤك هنا لن يفيدك بشيء". "كنتِ محقة، لقد اشتقت لها". ربتت أفيلا على كتفه بحنان قالت: "لنذهب". أمسكت يده وذهبا.
دخلت أفيلا لمنزلها وكاسبر معها. لم تدعه يذهب إلى الفندق. أدخلته إلى غرفتها لينام وخرجت. قامت بتشغيل قرآن بصوت منخفض. فتحت الثلاجة، أخذت زجاجة ماء وشربت. سمعت صوت هاتفها، كانت رسالة. فتحتها "ai". تعجبت. أقفلت الهاتف وهي لا تفهم شيئًا من ذاك الرجل الخفي الذي يبعث لها حروفًا لا تفهمها، وكأنها شفرة. قررت أن تخبر كاسبر بهذا الأمر، لكن ليس الآن، حتى لا يتضايق. أنها لم تخبره من البداية. ليهدأ الوضع قليلاً ثم تفاتحه أنه ليس بحال جيد لتلك الأمور، ثم أنها باتت تشعر أنها يتم التلاعب بها، وهذه الرسائل لا يوجد خلفها شيء.
استيقظ كاسبر من نومته، وجد أنه في غرفة أفيلا. وقف وخرج ليسمع صوت القرآن المنخفض التي دخلت إلى قلبه وكأنه أراحته من هموم هذا العالم وثقلها. نظر وجد أفيلا تخرج من المطبخ وهي تحمل أطباقًا وتضعها على الطاولة. نظرت له وابتسمت قالت: "كنت في طريقي لإيقاظك، لنأكل هيا". "لست جائعًا، كم الساعة؟". صمتت أفيلا قالت بحزن: "إذا كنت لا تريد طعامي، سوف أطلب لك". نظر لها كاسبر قال: "أفيلا، لم أقصد ذلك، لكنني لست جائعًا حقًا". لم ترد عليه أفيلا ولا يزال وجهها عابسًا. فذهب وجلس على المائدة. نظرت بعيدًا وارتسمت ابتسامة على وجهها، ثم جلست معه.
صنعت أفيلا قهوة لهما. جلست وأعطتها له. نظر إليها قال: "أصبحت القهوة مشروبي المفضل". ابتسمت قالت: "هذا شيء جيد".
مرت أيام كانت أفيلا تعتني بكاسبر. ينام بغرفتها وهي بغرفة أخرى. كان ذلك يشعره بالضيق، لكن لم يكن يريد أن يضغط عليها أو يجبرها على شيء هي لا تريده. في كل مرة يتذكر وجهها في هذا اليوم حين تقرب منها وتحولها، فلا يريد أن يرى شيئًا كهذا بها ثانيًا.
في المساء كانا جالسين، رن هاتف أفيلا. كان مازن. رديت عليه قال: "كيف حالك؟ هل الأمور على ما يرام؟". كانت تعلم أنه يطمئن على أخاه، فقالت: "أجل". "حمدلله، أشكرك يا أفيلا على اعتنائك به". قالت بابتسامة: "إنه زوجي، أنسيت؟". "ذاكرتي ضعيفة بعض الشيء". "بل كثيرًا". أنهت المكالمة ثم عادت. قال كاسبر: "مازن؟". "أجل، إنه يطمئن عليك". أومأ بتفهم ثم قال: "لماذا لا تذهبين إلى المشفى؟". نظرت له عقدت حاجبيها قالت: "أراك مللت مني". اقترب كاسبر منها. نظرت له قال: "بل أريدك جنبي دائمًا". توترت أفيلا، بلعت ريقها وهي تنظر في عينه قالت: "أخذت إجازة من أجلك". "من أجلي؟". قال ذلك بابتسامة. أومأت أفيلا برأسها إيجابًا. شعر بتوترها فابتعد لكي تهدأ وهو يبتسم عليها. وقعت عينه على غرفة لم يرا أفيلا تقترب منها قط. "طلبت من قبل رؤيتها". قالت ذلك. نظر لها كاسبر بعدم فهم ثم تذكر عندما كان في بيتها وسألها عن غرفتها التي تجلس فيها كمخترقة ماهرة. قالت: "ألا تزال تريد أن تراها؟". قالت ذلك وهي تقف تذهب تجاهها. أخذت نفسًا. لا تصدق أنها ستفعل. ها هي يدها تلمس مقبض الباب وتفتحها من جديد. نظرت إليه وأشارت له. وقف، ذهب إليها. دخل الغرفة. أضاءت أفيلا الأنوار فظهرت أجهزة وحاسوبات وكرسي. نظر الغرفة بدهشة. تخيل أفيلا داخل رأسه وهي تجلس على الكرسي وتفعل بإصبعها على لوحة كما رآها من قبل. "لم أدخل أحد هذه الغرفة غيرك، حتى والداي". أردفت قائلة تأكد له: "أنت فقط". نظرت له قالت: "أخاف بمجرد دخولها أتذكر كيف كنت جالسة وأخذني الحماس للقاع بأن أخترق حساب وبالصدفة اكتشفت أنه حساب لدى....". صمتت قليلاً ثم أكملت: "المافيا. كنت كالذي عرفت قنبلة موقوتة بإمكانها إيقافها، لكنها ستنفجر في وجهها، وبإمكانها تركها لينتهي تعدادها وتفتك بها. لكنني اخترت الخيار الثاني، أنني تجاهلتها. أقفلت الأجهزة والغرفة ولم أدخلها مجددًا خشية العودة إلى الماضي. ظننت أن هكذا أكون ابتعدت عن الخطر، لكن الخطر كان آتيًا من الطريق قد أسلكه. لا عبث مع المافيا..". تلك الجملة التي تتردد بذهني قبل رحيلهم تاركين جثث والداي خلفهم. صمتت حين شعرت أنها على وشك الانهيار. أخذت نفسًا تكبح بكائها. "قومي بإشغالهم". قال كاسبر ذلك بجدية. نظرت إليه بشدة قالت: "إن فعلت هذا من الممكن أن يعلموا أنني عدت". نظرت له ببرود وقال: "لن يمسك أحد مادمت على قيد الحياة". نظرت له ومن نبرته عادت أنظارها إلى الأجهزة. استجمعت قواها ثم أوصلتهم بالكهرباء، فصدر صوت. ثم عادت للخلف وأخذ كل جهاز يعيد تحميله وشاشته تضيء. نظرت إليهم بخوف وعادت خطوة للوراء وتظهر صورتها قديمًا وهي جالسة على الكرسي. أمسك كاسبر يدها. نظرت له كان وكأنه يطمئنها. قربها من الكرسي وأجلسها قال: "تغلبي على ثاني شيء تخافين منه". نظرت له تذكرت عندما أعطاها مسدسه وجعلها تصوب. صدر من الأجهزة صوت مثل الذي سمعته عندما كانت تأكل مع وجيد وعائلتها وعمر. نظرت إلى الشاشات. قربت يدها من لوحة المفاتيح وكان أصابعها اشتاقت لها. فبدأت تدخل على هذه الإشعارات وتحذفها، فكانت إشعارات منذ سنين. وتقوم بمسحها جميعهم وتعيد برمجتهم وتحذف ذلك العالم، عالمها الذي بنته وقضى عليها. هي ستقوم بدفنه. إنها تفعلها.
دخلت أفيلا مع كاسبر لغرفتها ونام. جاءت لتذهب وجدته يمسك يدها يمنعها. نظرت له: "نامي بغرفتك كما كنتِ تفعلين، لن أقترب منك إن كنتِ خائفة، لأذهب..". لم يكمل جملته حتى وجدها تجلس وتنام بجانبه. نظرت له. اقترب منه. لم تكن تريد أن تسمع منه تبريرات. نظر لها كاسبر رآها أقفلت عيناها وتخلد للنوم بثبات. كانت قريبة منه. ينظر لها، يدقق في ملامحها ويشعر بضعف. وتمنى لو أنه لم يطلب منها ذلك. فهو يعلم كم يضعف وهو معها ويتحكم بنفسه بصعوبة. فكيف إن نامت بجانبه. أبعد عينيه التي ستهلكه عما قريب.
في الصباح فتحت أفيلا عيناها لم تجده بجانبها. جلست نظرت حولها. خرجت وتفاجأت حين وجدته نائمًا على الأريكة. تعجبت كثيرًا لماذا نام هنا. لقد طلب منها النوم بجانبه من أجل أن ينام على الأريكة. دخلت غرفتها، اغتسلت وبدلت ملابسها. خرجت ثم دخلت المطبخ تحضر فطورًا لهم. وأثناء تحضيرها سمعت صوت الهاتف. فتحته وجدت رسالة ثانيًا "o". لم تفهم أفيلا. قالت: "lu ci an o". كانت تحاول أن تفهم لتتسع قدحتا عيناها وتتبدل ملامحها. نظرت للهاتف وترى أن كان حقًا ما في رأسها. فهي رأت ذلك الاسم في الحساب الذي اخترقته وكان من إحدى الأسماء الغريبة التي رأيتهم. لكنه المميز بالنسبة إليها، فهي لن تنسى يوم مقتل والديها. كان وجهها يخلو من التعبيرات. تتطلع لجثث والديها بصمت ليتركوها ويخرجوا من الغرفة يتركوها في صدمتها: "نفذنا أوامر سيد لوسيانوس". سمعت أحد الرجال يقول هذا عبر الهاتف بجمود وهو يغادر. أجل، تتذكر الاسم. شعرت بالخوف. تركت ما في يدها ليقع الهاتف وعيناها ترتجف وحمراء أثر دموعها للعودة للماضي. كيف لم تربط أحداث تلك الأمور؟ كيف لم يأتِ ذلك في خاطرها؟ وما معنى الرسالة هذه؟: "هل هذا اسم الرجل الذي قتل والداي؟ لكن لم أعلم بعد من يكون". نظرت للهاتف وإلى الرسالة ومن يكون وراء تلك الرسائل. سار لديها رغبة في معرفته. هل تعود للبحث حول الأمر؟ تنهدت ثم أنفضت أفكارها.
وضعت الفطور على الطاولة. نظرت وجدت كاسبر يفتح عيناه. اقتربت منه قالت: "لماذا نمت هنا؟". "لم أكن أريد مضايقتك". اقتربت منه نظرت في عينه. نظر لها بإستغراب لتقول بمكر: "حقًا، أم هناك سبب آخر؟". نظر لها كاسبر ومن نبرته لم يعيرها اهتمام ثم ذهب. ابتسمت عليه.
كانوا جالسين على المائدة يأكلون. كانت أفيلا شارده لا تأكل. هناك ما يحتل تفكيرها لتقول بصوت منخفض تخاطب نفسها: "لوسيانوس". سمع كاسبر الاسم التي نطقته للتو. سرعان ما سعل وكأن الطعام توقف في حلقه. نظرت له. أخذت ماء سريعا وسكبت في كوب واقتربت منه أعطته الماء وهي تنظر له بقلق. أخذه منها وشرب حتى توقف سعاله. نظرت إليه قالت: "أنت بخير؟". أومأ برأسه دون أن ينظر إليها ثم وقف وذهب. نظرت إليه فهو لم يكمل طعامه. دخل دورة المياه اغتسل وجهه وهو يتذكر الاسم التي نطقته أفيلا. تنهد ثم أغلق الصنبور. قام بتجفيف وجهه وخرج. نظرت له أفيلا قال: "سنخرج. بدّل ملابسك... لا ترتدي الأسود". "اليوم". أومأ لها وذهب. دخلت وارتدت فستانًا بنفسجيًا رقيقًا ومشطت شعرها وخرجا من المنزل. وجدت أفيلا سيارة كاسبر وسيارتين بها حراسة واقفين ينتظرونه. صعدوا السيارة وذهبوا وهي لا تعلم بعد أين هم ذاهبون.
توقفت السيارة. كانوا أمام محل مجوهرات كبير ورجل وامرأة يقفان على الباب وكأنهم ينتظرون وصولهم. أمسك كاسبر بيدها. نظرت له فتقدم ودخلوا. رحبوا بهم. جلسوا على كرسيين أمام ثم جاء امرأتان يمسكان صندوقًا به مجموعة من الخواتم مرصعة بالألماس. أخذهم الرجل وقربه من أفيلا. نظرت له ثم إلى كاسبر ولا تفهم شيئًا. أشار لها بعينه بمعنى أن تختار خاتمًا. كانت صامتة. فشكل الخواتم فاخرة للغاية وهي لا تهتم بهذه الأشياء. علم أنها لن تختار شيئًا. قرر مساعدتها. نظر وأخذ خاتمًا رقيقًا. أمسك يدها. نظرت له وجدت أنه يلبسها خاتمًا. أعجبها حقًا. نظر إلى يدها وكان شكله جميلًا عليها. نظر إليها قال: "أعجبك". ابتسمت وأومأت برأسها إيجابًا. ابتسمت ابتسامة خفيفة وهو يطالعها. "تتمتع بذوق راقٍ". قال الرجل ذلك ثم سألهم أن كانوا سيأخذون ذلك الخاتم. أخذ كاسبر وأعطاه بطاقته الائتمانية ليأخذوها لثوانٍ ثم أعادوها إليه.
في السيارة كانت أفيلا تنظر إلى الخاتم من وقت لآخر سعيدة بذوقه وأنه من اختاره لها. نظرت للطريق وأنه ليس للعودة للمنزل.
مر الوقت. توقفت السيارة. نزل كاسبر وأفيلا. وجدت نفسها أمام الفيللا التي كانت معه فيها من قبل. نظرت. أمسك يدها: "ماذا نفعل هنا؟". قالت أفيلا ذلك بإستغراب ليرد عليها: "لا أعلم، أردت أن آتي هنا وأنتِ معي". ابتسمت قالت بخبث: "حقًا، هل لك ذكريات هنا وأنا لا أعلم؟". "تأكدت من مشاعري تجاهك هنا". "كنت تتجاهلني". قالت ذلك بضيق وهي تعقد حاجبيها حين تتذكره. ابتسم قال: "بل كنت أحاول الابتعاد عنك، لم أعلم أن بهذا سيزداد الأمر تعقيدًا". "ماذا تعني؟ هل أبدو لك بورطة؟". نظر لها قليلاً وصمت. أبعد عينيه عنها. نظرت له أفيلا وملامحه التي تبدلت فجأة قالت: "ما بالك؟". "أريدك أن تعلمي أن كنت خبأت عنك شيئًا أما من أجلك أم خشية من فقدانك". "ما الأمر؟ لما تتحدث هكذا؟". قالتها بإبتسامة حيرة. نظر لها قال: "سأخبرك فيما بعد، سأعلمك بكل ما يجري. أريد أن آخذك ذات يوم ونعيش بعيدًا عن هنا.. في مكان هادئ". اقترب منها قال بخبث: "أنا وأنت فقط". "فقط... إلى أين إذا؟". صمتت قليلاً كأنه يفكر ثم قال: "جزيرة مثلا... نبني عليها حياتنا الخاصة بعيدًا عن هذا الضجر". "تعلمين أنني أخاف من البحر". تذكر عندما كانوا جالسين أمام الشاطئ "البحر من مخاوفي، كانت أمي تحاول أن تعلمني السباحة وتحببني إليه لكن لم تنجح في ذلك". ابتسم وكان هناك ما جاء بخاطره. أمسك يدها وأخذها. تفاجأت أفيلا منه. توقفوا في الحديقة الخلفية عند مسبح. نظرت له وهي لا تفهم شيئًا. "أتريدين التخلص من خوفك؟". نظرت له بإستغراب وعلى ما يقصد. نظرت إلى المسبح الذي بجانبها الذي أتوا إليه. نظرت إليه: "لا تمزح معي". قالت ذلك بخوف ثم أضافت: "لن أفعلها، مستحيل". قالت ذلك وهي تذهب، لتجد من يمسكها وسحبها للخلف. صرخت إلى أن وقعوا في المسبح. نظر وجدها بالأسفل فكان المسافة عالية. نزل وضع يده على خصرها وسبح بها للأعلى. شهقت أفيلا فور أن خرجت تأخذ أنفاسها وهي خائفة. كان كاسبر يبتسم من رؤيتها هكذا. لف ذراعها حول عنقه متعلقة به. قالت بارتجاف: "أخرجني من هنا.. أرجوك لا أستطيع". "أنتِ في الماء بالفعل، اهدئي، أريدك أن تهدئي فقط". صمتت ولم تتحدث ثانيًا. كانت قريبة منه للغاية. نظر لها وإلى وجهها وشعرها المبلل. توترت من نظرته لها فابتعدت عنه على الفور. كانت ستنزل للاسفل فامسكته بسرعة مرة أخرى تتشبث به. ليضحك عليها: "لا تأخذي فعل غير أن تحسبيه". ضاقت ملامحها فهو يسخر منها. قال: "انظري لعيناي يا أفيلا". نظرت له. ابتعد عنها بطئًا وأمسك يداها وهي تنظر لعيناه التي تعمقت بهم. ثم فاقت. نظرت أنه بعيد عنها وهي بين الماء. فخافت كثيرًا: "أفيلا انظري لهنا. لا تقلقي، سوف ترفعك المياه". نظرت له وهي خائفة فهدأت قليلاً. تخبرها أن تحرك قدماها. فعلت كما يقول فترك يدها تدريجيًا وأمسك بواحدة. نظرت لنفسها وأنها غير مصدقة، لكن خوفها لم ينتهِ وما زالت تشعر بالخوف. لكن تعلمت السباحة. أخبرته أنها تريد الخروج. اقترب كاسبر منها وضع يدها على خصرها ثم رفعها للأعلى. جلست ثم خرج هو الآخر قال: "بدّلي ثيابك حتى لا تمرضين". "سيكون بسببك". قالت ذلك بغضب. ابتسم عليها.
في المساء كانت أفيلا لغرفتها بعدما بدلت ملابسها وتقوم بتجفيف شعرها. كانت تشعر بالدوار. دخل كاسبر اقترب منها. نظرت له. رأى وجهها متغير. وضع يده على جبهتها وجدها حرارتها مرتفعة قليلاً قال: "هل مرضتي؟". "لا، أنا بخير.. متى سنغادر؟". "لنَبقى حتى تتحسن". وضع كاسبر يداه على كتفها وأخذها إلى السرير. أنامها وجلس بجانبها. ابتسمت أفيلا ووضعت يدها في يده ونامت بطمأنينة.
في اليوم التالي استيقظت من نومتها لم تجده بجانبها. خرجت، ذهبت لغرفته لم تجده أيضًا. دخلت لغرفة أخرى لم تجده. ركضت وكانت تدخل لجميع الغرف تبحث عنه. إلى أن صدمت بجسد. رفعت أنظارها كان هو. نظر لها بإستغراب قال: "لماذا تركضين هكذا؟". "أين كنت؟". ابتسم عليها قال: "هل خشيتِ أن أتركك وأذهب؟". صمتت ولم تعلق على كلامه. وجدته يضع يده على جبهتها يتفحص حرارتها: "جيد، عادت لطبيعتها. هيا لنأكل". نظرت له أفيلا ثم ذهبا.
جلسا على المائدة كانو يأكلون إلى أن قاطعهم رنين هاتفه. نظر لأفيلا التي كانت تطالعه بصمته وأنه تأخر في الرد. آخذ الهاتف وقف وذهب ليرد عليه بعيدًا. عاد لجلسته بعدما أنهى مكالمته. نظرت له ليخبرها من يكون. لاحظ نظراتها قالت: "من؟". "صديق". "ماذا كان يريد؟". نظر لها من أسألتها قال: "يخبرني بمعادنا الليلة". "أين؟". "لماذا تسألين؟". "ألا يحق لي السؤال؟". صمت قليلاً ثم قال: "ملهى ليلي". نظرت له بشدة واعتارتها الصدمة قالت: "ماذا... هل تذهب لهناك؟". "إنهى العمل لا أكثر". كان يتحدث بهدوء لترد بسخرية: "عمل... قال... سوف آتي معك". قالت آخر جملة بإصرار ليصدمها رده عليها وهو يقول: "لا". عقدت حاجبيها بضيق قالت: "لماذا... ما الذي يمنعني من الذهاب معك، ما الذي لا تريدني أن أراه؟". نظر لها ببرود قال: "لا يوجد شيء". "ماذا إذا؟". "المكان لا يناسبك يا أفيلا". "لكن يناسبك أنت... لن تذهب غير وأنا معك". "قلت لا". قال ذلك بنبرة حادة. نظرت له ضاقت ملامحها. ذهبت وتركته. تنهد بضيق فهو لم يقصد أن يحزنها منه. بعد قليل وجدها ترتدي ملابسها وتنزل. نظر لها كانت تتوجه للباب. قال: "توقفي". توقفت أفيلا كما قال لها. وقف كاسبر وذهب إليها قال: "إلى أين؟". قالت دون أن تنظر إليه: "ذاهبة". "انتظري لأوصلك". "لا أريد". قالتها وهي تذهب. إلى أنه أمسك كاسبر ذراعها قال ببرود: "عندما أقول شيئًا عليك الاستماع له". "ليس معي، إذا أردت أن أسمع منك فانت أيضًا يجب أن تسمع لي". ترك ذراعها وهو يقول: "لا يوجد خروج. اذهبي لغرفتك". قال ذلك بحده. نظرت له أفيلا صعدت لغرفتها. دخلتها وأغلقت الباب وهي غاضبة منه.
في مساء اليوم كانت أفيلا متضايقة من حديث كاسبر معها. "ملهى ليلي، ولا يريدني أن أذهب معه.. هراء". كانت تخاطب نفسها بضيق. فتح الباب دخل كاسبر. نظرت إليه كان قد بدل ملابسه. علمت أنه ذاهب. "أعتذر بشأن حديثي معك في الصباح". لم ترد عليه. نظر لها وخرج. صدمت أنه اكتفى بهذا فقط. توقف عند الباب. فنظرت بعيدًا تظهر أنها غير مبالية. "بدّلي ملابسك، سوف انتظرك بالأسفل". ظنت أنها سمعت خطأ. نظرت له بشدة. فذهب. سعدت كثيرًا. فتحت الخزانة.
وقف كاسبر بالأسفل ينتظرها ثم ظهرت أفيلا. نظر إليها كانت ترتدي فستانًا أسود وترفع شعرها لأعلى بطريقة جميلة وقلادتها التي تزين رقبتها. تمنى لو بقوا ولم يذهبوا. نظرت إليه ابتسمت ثم اقتربت منه قالت: "لنذهب". أفاق من شروده. أومأ لها وذهبا. خرجوا من الفيللا كانت سيارته ورجاله ينتظرونهم. اقتربوا منهم. فتح الباب. كانت أفيلا سوف تدخل لكن توقفت عندما رأت تلك المرأة التي رأيتها قريبة من كاسبر في المطعم بذلك اليوم. وجدتها تبتسم. تعجب. نظرت لكاسبر بجانبها. وجدته ينظر لها ثم نظر إليها ليمتغض وجهها وذهبت. أمسك يدها. أبعدتها عنه. أوقف رجاله ولحق بها. وقف أمامها. نظرت له بغضب. ابتعدت وتخطته. فامسك يدها. هتفت به غاضبة: "ابتعد". نظر الناس إليهم. وقد لاحظ كاسبر ذاك. نظر لها قال: "ماذا فعلت؟". "ألا تعلم تنظر لها وكأني لست بجانبك". دفعته بعيدًا عنها وأردفت قائلة: "اذهب لها، لقد اشتاقت لك بالتأكيد". ذهبت أفيلا. أمسكها وسحبها إليه ثم طوق عليها بذراعيه يضمها. قالت بحنق: "ماذا تفعل؟ ابتعد". "أحبك". قال ذلك بهدوء ليطفأ ثورتها. ويلفعل زال غضبها ولم تعد تدفعه وتحاول الإفلات. ابتعد عنها ونظر في عينيها قال: "كيف أنظر لغيرك وأنتِ معي؟ إنني مقيد بك يا أفيلا، لا أستطيع أن أفكر في أي امرأة غيرك". "حقًا؟". ابتسم من تساؤله. قال: "أجل... الناس تنظر إلينا. هلا ذهبنا؟". نظرت أفيلا حولها. وجدت أنظار ملقاة عليهم. أومأت برأسها ثم ذهبا. فتح لها السيارة وهو يبتسم. دخلت ثم ركب بجانبها وذهب.
وفي السيارة كان يلقي أنظاره عليها. وقد لاحظت ذلك. نظرت له قالت: "هل هناك شيء؟". "أتساءل لما تضايقتي هكذا وكأني فعلت جريمة". اقترب منها قال بمكر وهو ينظر في عيناها: "هل تحبيني لهذه الدرجة؟". أدارت بوجهها ولم ترد عليه. تضايقت من سخريته. فهل بالغت بما فعلته حين هذه المرأة؟ وجدته يمسك يدها فابتسمت.
توقفت السيارة أمام ملهى كبير ورجلين ضخمان على الباب. دخلو وكان يمسك بيدها وهي تتطلع لهذا المكان. وجدت فتيات يرتدون ملابس شبه عارية ويتكسلون. اشمئزت منهم. دخلوا لمكان آخر ليس به أحد غيرهم. ثم وجدت طاولة يجلس عليها رجل ورجلان بجانبه. اقتربوا منهم وجلسوا. نظرت له أفيلا. رجل أجنبي يمسك بلفافة تبغ في يده وينفث الدخان قال: "منذ متى وأنت تهتم بالنساء؟". تفاجأت أفيلا أنه يتحدث العربية، لكن هل يقصدها هي؟ رد عليه كاسبر بجمود: "تحدث معي". نظر له ابتسم قال: "كما تريد". "أين سوف تستلمون؟". "أنك بارع في الأماكن التي لا تكشف لأحد، لهذا أترك لك الأمر". رن هاتف أفيلا. أمسكته. وجدته عمر. نظرت لكاسبر. وقفت وذهبت لترد عليه. كان ينظر إليها وهي تغادر. "أتريد أن أقلع عيناك يا باول؟". وقال كذلك ببرود. نظر إليه باولو شعر بالخوف من نبرته ونظرته إليه. اعتدل بحرج يظهر أنه لم يخف من نبرته لكبريائه الذي يهتز أمام ذلك من يصغره.
وقفت أفيلا بعيد، ردت على عمر الذي قال: "نحتاجك في المشفى يا أفيلا". كانت قد تغيبت كثيرًا. قالت بتساؤل: "متى؟". "غدًا باكرًا، لا تتأخري". "حسنًا".
عند كاسبر كان جالسًا ليسكب له باولو في في كأسه ويضع زجاجة النبيذ جانبًا ويمسك كأسه: "نستلم هناك إذا". قال ذلك وهو يشرف شرفة ليرد عليه كاسبر بجمود: "لن يحدث أي تدخل، لهذا لا تقلق". ابتسم وهو ينفث الدخان من فمه ليقول: "لا أظن أن القلق سيتملكني وأنا أعمل مع لوسيانو".
أحببت مافيا
البارت 19
تفااااااااااااااااااعل❤️
•
رواية احببت مافيا الفصل العشرون 20 - بقلم نور
عند كاسبر كان جالسًا. باولو يسكب له في كأسه ويضع زجاجة النبيذ جانبًا، ثم يمسك بكأسه.
"نسلم هناك." قال ذلك وهو يشرف على شرفته.
ليرد عليه كاسبر بجمود: "لن يحدث أي تدخل، لذلك لا تقلق."
ابتسم باولو وهو ينفث الدخان من فمه ليقول: "لا أظن أن القلق سيتملكني وأنا أعمل مع لوسيانو."
وبينما كاسبر يحافظ على ملامحه الجامدة، قال باولو: "في موعدنا."
شعر كاسبر بتأخر أفيلا. بعدما انتهى، خرج لكي يراها. لم يجدها. تعجب. نظر إلى رجاله قال: "أين هي؟"
عرفوا ما يرمق إليه، فقال إحداهما: "لقد رأيناها تذهب."
تبدلت ملامحه لاستغراب. قال: "ذهبت؟ لماذا لم تخبروني؟"
قال الآخر بجملة غاضبة. شعروا بالخوف. قال: "اعتذر يا سيدي، ظننا أنك تعلم."
ذهب كاسبر دون أن يعيرهم اهتمامًا، فذهبوا خلفه. أخذ سيارته وذهب.
أمسك هاتفه واتصل بأفيلا. لم يأتِ رد. تعجب وتسرب القلق إليه.
دخلت أفيلا منزلها وعلى وجهها الصدمة. وجهها يخلو من التعبيرات.
"مستحيل." قالت ذلك تخاطب نفسها بصوت ضعيف. تذكرت عندما انتهت من المكالمة وسمعت باولو يلقب كاسبر بذاك الاسم.
"لوسيانو... أكان أنت... لوسيانو يكون..."
عقلها لا يستوعب شيئًا. تربط الأحداث وهي تتذكر وتنفي برأسها أنه ليس هو. تحاول قدر الإمكان وتؤكد لنفسها أنه شخص آخر واختلطت الأسماء، لكن ذاكرتها تسبقها.
"ماذا تعرف عني؟"
"أعرف عنكِ الكثير."
تتذكر نظراته لها. لم توحِ بشخص عادي يعرف بضع معلومات.
"هل خشيتِ أن تكوني قاتلة للمرة الثانية؟"
"من أنت؟"
كان أمامها أنه هو الذي تبحث عنه. قاتل والديها الذي قام بقتلها قديمًا، كان هو ذاته حبيبها التي أعادتها.
"كنت أحاول حمايتكِ، وما تخطين إليه قدمًاكِ."
ما كانت تخطو إليه قدماها هو القاتل. كان يحميها منه، أم من نفسها، أو من حماقتها. كانت تحدثه عن ما عانته بسبب ذلك الوغد الذي كان هو. كانت تبوح له بما لم تستطع أن تبوح به لأحد، بينما هو الشخص الخطأ الذي لم يكن عليها أن تحدثه عنه أبدًا. فهل ممكن أن يشعر بألمها وهو صاحبها؟
"والداكِ.. تريدين معرفة من قتلهم؟"
"أتعرف من يكون؟"
تتذكر صمته ونظرته وكأنه لا يستطيع الإفصاح عن حقيقته.
"تكلم.. هل تعرفه؟ لماذا قلت ذلك ببساطة وكأنك تعرف وتخبئ علي؟ قل من هو.. تستطيع أن تعرف من يكون صحيح.. اعرفه من أجلي إذا.. أريد معرفة ذلك النذل.. أرجوك."
"لا أستطيع أن أقحمكِ بالخطر بنفسي."
كان هو الخطر التي تهرب منه. كان النذل الذي تريد معرفته. إنه الندبة التي في قلبها، إنه الجرح الذي لم يلتئم لحد الآن، إنه الخوف وكوابيسها التي كانت تراودها لسنين.
"هل ما زلتِ تركضين خلف هذا الأمر؟ لا أريدكِ أن تتأذي من هؤلاء، إنهم ليسوا بهذا السهل. من يرسل هذه الرسالة فهو فخ. إما يريد شيئًا منكِ ويستدرجكِ عن طريق هذا."
كان يعلم بل متأكدًا أنه يتم التلاعب بها، لأنه لا يوجد قاتل غيره. يعرف ويصمت ويقول خشية عليكِ من الأذى، أم خشية أن تعرف حقيقته؟
"هل يمكنني مناداتك باسمك الحقيقي؟"
"أيهما؟"
"هل أسماؤك متعدة لهذا الحد؟"
"لوسيانو.. الاسم الثالث أم اللقب؟"
قالت ذلك تخاطب نفسها بصدمتها وتعبيرات وجهها التائهة. علمت لقبه بين المافيا الآن. اسم الوغد الذي سمعت أحد قاتلي والديها يلفظه. علمت من يكون صاحب الحساب ومن هو لوسيانو.
"هل ممكن أن تبتعدي لسبب ما؟"
"ما هو السبب لأحدد؟"
"سبب؟!"
قالت ذلك بصوت منخفض ساخر. فهل يلقب مقتل والديها بسبب؟ ليرى الأمر بهذا السهولة. في ذاك اليوم أخبرته أنه لن تحاسب على ماضيًا، لكنه سلب ماضيها وحاضرها، لذلك يحق القصاص. يحق لها أن تسترد سنينها وأرواح والدها التي راحت هباءً. يحق أن تدفعه ثمن عذابها وخوفها الذي جعلها تختبئ كالمجرمين، بينما لا يوجد مجرم غيره.
"أنتِ لا تعلمين من أكون يا أفيلا."
كان يرمق لها بالكثير من المعاني التي لم تكن تفهمها أو تجاهلتها عمدًا. لو تعلم ما يقصده لأطرقت لسماعه مرات.
تذكرت الرسالة التي جاءت إليها: "احذري.. إنه قريب منكِ."
قريب؟ كيف تغافلت عن هذه الرسالة؟ لماذا لم تعرف الأمر اهتمامًا؟ كيف نسيت أنه من المافيا؟ لماذا لم تفكر به؟ لهذه الدرجة أحبته؟ لهذا الحد وثقت به؟ أم لهذا الحد هي غبية؟
كانت تشعر بوخزة في أيسر صدرها. ليظهر مشهد لها وهي جالسة على الأرض بجانب والديها الغارقين في دمائهم، تبكي والرجال يذهبون وكأنهم قتلوا حيوانات ليست بالحسبان ولم يقتلوا روحًا.
تنطلق صرخة من داخلها بعدما طفح الكيل لصدمتها وآلامها لكبحها أكثر من هذا. لتمسك بزجاجة وتدفعها بقوة لتتناثر قطع الزجاج أثر قوة ضربتها.
"لماذا أنت؟ هل كنت تخدعني كل هذا الوقت؟ أدخلتك منزلي وتقربت مني... هل كل هذا كان خداعًا؟ كنت تستغلني؟ تشعر بالشفقة حيالى؟ ارتديت قميص أبي وتعلم أنك من قتله ولم يرتجف لك جفن. أدخلت قاتل والداي إلى منزلي بيدي. لقد أحببتك.. لماذا؟ لماذا أنت؟"
"أريدُكِ أن تعلمي أني خبأت عنكِ شيئًا، أما من أجلكِ أم خشية من فقدانكِ."
"كاذب."
قالت ذلك بغضب وانهيار من خذلانها. تشعر بكومة داخلها تحترق، أنها تشتم رائحة احتراقها من هنا. لماذا خبأ عليها؟ هل كانت تريده أن يخبرها أنه من قتل والديها؟ ممكن لم يكن صعبًا لهذا الحد الأدنى من الألم. لكانت قد ابتعدت عنه أبدًا ولم تريه وجهها وكرهته، لكن ليس للحد الذي هي فيه الآن. إنها لن تهدأ إلا بأخذ ثأرها، ولا تعلم كيف. بل لا تريد، لا تريد شيئًا ليتوقف عقلها عن التفكير فقط. لما لا تستطيع التحكم بخلاياها؟ من ذا الذي يحرك دوافعها تجاهه؟ تنفي برأسها تنافر أفكارها.
أحداث تتوارى أمام أعينها. مشهد قتل والديها. نظرة الوداع التي كانت في أعينهم وابتسامتهم الخافتة التي ارتسموها قبل أن تصعد أرواحهم إلى خالقهم.
أمسكت رأسها التي توشك على الانفجار من كثرة تفكيرها. تكتم الأصوات التي بداخل رأسها وتبكي بألم. وكانت بين الحب والانتقام، الخداع والكذب والنفاق، وتبكي بحرقة.
"يا لغبائي."
قالت ذلك بسخرية وحزن طغى في قلبها. ألم كالذي صعق ببرق شقه إلى نصفين. أفيلا القديمة التي قامت بدفنها تنظر لها وتلقي بالذنب عليها. وأفيلا الآن الذي بناها هو تنفي لها أن ما يحدث ليس صحيحًا. أي منهما تصدق؟ أم تصدق أذناها وعيناها؟ هل تصدق حدسها؟
هل هذا هو الشخص الذي دخل إلى قلبها؟ هو قاتل عائلتها ذاته الذي دمرها من أجل إخفاء أسراره وأن لا تتحدث، فأرسل من يقتل والديها ليصمتها بأساليبه.
"ما كان ذنبهم؟ لماذا لم تقتلني أنا؟ كنت هدفك فلما أدخلتهم فيما ليس لهم دخل فيه؟ لماذا؟"
***
كان كاسبر يقود السيارة ومازال يتصل بأفيلا. كان الخوف متملكًا من عدم ردها والخطر الذي يحوم حولها وأفكاره التي تراوده ويحاول نفضها بعيدًا عنه. ولربما هي من ذهبت. وجدها ردت وفتحت المكالمة. قال سريعًا: "أفيلا."
همهمت بمعنى نعم. ليقول: "أين أنتِ؟"
"في المنزل."
أقفل كاسبر الهاتف واتجه إليها. وعندما وصل وجدها تقف بالخارج. توقف عندها. ترجل من سيارته. اقترب منها تفحص ملامحها: "لماذا غادرتِ دون إخباري؟"
"أعتذر، طرأ أمر ما."
"قلقت عليكِ."
قال كاسبر لتبتسم أفيلا إليه. قال بتساؤل: "لماذا تقفين في الخارج؟"
"أردت استنشاق بعض الهواء."
أومأ لها بتفهم وهو يطالع ملامحها بغرابة. إلى أن سمع صوت هاتفه. نظر إلى المتصل ثم أخبرها أنه ذاهب. دلف لسيارته. نظر لها. ابتسم له ابتسامة خفيفة. بادلته الابتسامة. ثم أدار سيارته وذهب.
نظرت له أفيلا وهو يذهب مبتعدًا لتتحول تعبيرات وجهها وتختفي ابتسامتها الزائفة التي كانت ترسمها.
دخلت للمنزل. كان شبه مدمر أثر رمي أغراضها لثورة جنونها التي حلت عليها. كانت حافية لا تشعر بالزجاج الذي تدهسه. دخلت غرفتها لتدلف لدورة المياه. وقفت أسفل المياه المتدفقة الغزيرة تنزل عليها. وقعت عيناها على القلادة التي على رقبتها. لتتذكره وهو يلبسها لها ويتقرب منها.
"تتذكرينني بها؟ لعل يأتي يوم وأصبح ذكرى سيئة في ذاكرتك، ذكرى ما دمت على اختيارها."
لترفع يدها وتمسك القلادة بقبضتها ثم تسحبها بقوة لتنقطع وتجرح رقبتها. إلى أنها غير مبالية.
في اليوم التالي ذهبت إلى المشفى. دخلت ارتدت جاكتها ثم خرجت لذهاب لعملها. نظر عمر وقد لاحظ أفيلا. ذهب إليها قال: "متى جئتي؟"
"منذ قليل."
قالت ذلك بوجه خالٍ من التعبيرات وهي تذهب دون أن تتحدث بكلمة أخرى. طالعها باستغراب من نبرته وملامحها. اقتربت من ممرضة وتسأله عن شيء. فذهب معها.
في منتصف اليوم كانت أفيلا واقفة بعيد تمسك بهاتفها عند أذنها وتقول: "هل لديك شيء اليوم؟"
"لماذا؟"
"أريد أن أقضي الليلة معك."
"كان لدي، لكن سأقوم بإلغاء الموعد من أجلك."
لترسم ابتسامة جانبية وتقول: "يسرني سماع ذلك."
أردفت قائلة: "اذهب إلى الفندق. سأكون هناك. تعال بمفردك. أريد أن نكون وحدنا."
"هل هناك شيء يا أفيلا؟"
قال ذلك باستغراب فهو يشعر بالغرابة حيالها. قالت: "سأنتظرك.. لا تتأخر."
"حسنًا."
أنهت مكالمتها. أقفلت الهاتف وعادت أدراجها.
كان عمر مستغربًا من أفيلا أثناء العمل معها. والطبيب ياسر لاحظ تغيرًا بها اليوم. سأل عمر. لكنه أخبره أنه أيضًا لا يعلم. فقال لها: "أفيلا، أنتِ مريضة؟"
"لا."
"حسنًا، إذا كنتِ مريضة بإمكانك أخذ قسط من الراحة."
أومأت أفيلا بتفهم. لكن أخبرته أنها ليست بها شيء وذهبت.
في المساء توقف كاسبر بسيارته أمام الفندق. ترجل. نظر أمامه ثم دخل. نظر حوله يبحث عن أفيلا. لم يجدها. تعجب. إلى أن رأى باب غرفته مفتوحًا ويصدر ضوءًا منه. صعد الدرج واقترب من الغرفة.
"أفيلا."
قال ذلك مناديًا لها. ثم توقف أمام الغرفة حين وجدها بالداخل. التفت ونظرت له. كانت ترتدي فستانًا قصيرًا فوق الركبتين يناسب جسدها ومنحنياتها المثيرة لجمالها وتفرد شعرها. نظر لها باستغراب شديد وهو لا يفهم شيئًا مما يجري. ابتسم وهو ينظر له ومن تعبيراته المتسائلة. لتقول: "يبدو أنك نسيت أنني زوجتك."
تفاجأ كثيرًا. سار تجاهها. نظر لها قال بتساؤل: "أنتِ متأكدة من ذلك؟"
أومأت برأسها إيجابًا. ابتسم ابتسامة خفيفة. اقترب منها وعانقها بحب واشتياق.
"سعيد أنكِ لم تكوني خائفة مني."
قال ذلك إليها. لكنها لم تكن تبادله العناق بعينها الجامحة. تعجب. لكن سرعان ما انتفض جسده وصدر صوت اختناق واتسعت عيناه أثر سكين يغرز في ظهره. ليسير رجفة بجسده وتبرز عروقه. ابتعد ببطء عنها. نظر لها في صدمة وعيناه محمرتان. وكانت تنظر له بجمود.
وضع يده على بنطاله ناحية مسدسه الذي بحوزته. لكن توقف لوهلة لينزل يده ويتراجع مستسلمًا لمواجع: "أتذكر اليوم الذي عرفتك فيه."
قالت ذلك بجفاف. لتقترب منه وتقول بهمس وكره شديد: "اللعنة على ذلك اليوم."
إلى أن شهق وانتفض جسده مرة أخرى وبرزت عروقه بشدة عندما أخرجت السكين من ظهره. كانت تنظر له بوجه خالٍ من التعبيرات. متجمد بعينها الدموع حزنًا وألمًا وانتقامًا.
عاد خطوة للوراء وهو يتلعثم بقدماه التي لا تحمله أثر ضعف جسده. ليقع ويستلقي وتسيل الدماء منه.
نظرت له أفيلا وهي ترى الدماء التي كانت صاحبته. شعرت بالخوف عليه وحزنت وتنازلت عن وجهها الجامح الذي كانت ترتديه.
"آه..."
اقتربت منه سريعًا. لكن توقفت قدماها عندما رأت مكان والديها وهما غارقين في دمائهم وهو يحتضنهم بألم. تتذكر حين قتلهم دون رحمة. وها هيا تريد أن تشفق عليه.
وقعت السكين من يدها. أخذت معطفها. ألقت عليه نظرة أخيرة ثم تركته وذهبت دون أن تخفي آثار جريمتها. وكأنها قاصدة اكتشاف أمرها لتتلقى عقابها.
عادت لمنزلها وهي في حالة من الوعي. دخلت الحمام. فتحت الصنبور واغتسلت يدها أثر دمائه التي لا تزال على يدها.
رفعت أنظارها إلى المرآة لنفسها. ليظهر وجه كاسبر. فزعت وعادت للخلف بخوف. ثم خرجت من هناك وهي تأخذ أنفاسها.
سمعت صوتًا خلفها. التفت. نظرت وجدت يد بها شيء تقترب منها وتضع على أنفها. ضربته بقوة فأبعد عنها. وجدته رجلًا يخفي وجهه مثل الذي حاول قتلها من قبل وهو أنقذها منه.
اقترب الرجل. فركلته. لكنه تفاداها ووجه إليها لكمة. لكنه صدتها وركلته بقوة في صدره فوقع ليرتطم بالحائط. ركضت على الفور للخارج. لكن فجأة شعرت بالدوار الشديد. علمت أنها استنشقت ما كان في يده. حاولت أن تسير لتصل للباب وتخرج وتنفذ. لكنها وقعت مغشية عليها.
فتحت أفيلا عيناها ببطء. لم تكن رؤيتها جيدة. كان لا يزال المخدر في جسدها. نظرت حولها. كان مكانًا غريبًا. ألقت نظرة على يدها. وجدت نفسها مقيدة في كرسي. لتنتبه أخيرًا لرجل جالس أمامها ويرسم ابتسامة لها. نظرت له باستغراب من ملامحه. علمت أنه ليس من هنا. كان رجلان خلفه. نظرت خلفه وجدت آخران. قالت بضيق: "من أنتم؟"
"Wenn Ihr Gesicht die Stirn runzelt, freut sich meine Dame, mich zu sehen, wir haben uns endlich von Angesicht zu Angesicht getroffen."
لما وجهك عابس؟ ألا تسرك رؤيتي؟ لقد تقابلنا وجهًا لوجه أخيرًا.
نظرت له باستغراب. فهو يتحدث الألمانية. لكن ماذا يقصد بكلامه؟ نظر لها وابتسم ابتسامة تلوح بالشر ليقول بامتنان: "Ich danke dir."
أشكرك كثيرًا.
كانت صامته لا تفهم شيئًا. وقد لاحظ ذلك. اعتدل في جلسته وقال: "Darf ich mich vorstellen, ich bin Robert und ich bin Caspers Bruder."
دعني أعرفك بنفسي، أنا روبرت أكون شقيق كاسبر.
نظرت له بشدة. فقال بتوضيح ينفي برأسه: "Nein, wir sind nicht sein Bruder, ich bin der Sohn des Mannes, der ihn von der Straße geholt hat."
لا، لسنا إخوة. إنني ابن الرجل الذي أخذه من الشارع.
نظرت له لثوانٍ. لتتذكر ذلك الاسم الذي سمعته. ذلك الرجل الذي تهجم عليها في منزلها وسأله كاسبر من أرسله. فأخبره بشخص يدعى روبرت.
"Danke für deine Liebe, wenn Casper stirbt."
أشكرك. لولاكِ لم يمت كاسبر وأتخلص منه.
نظرت له أفيلا بضيق. لكن ما التقطتها أذنها ما قوله. أنه قد مات. هل مات حقًا؟
"Was möchtest du?"
ماذا تريد؟
قال ذلك بحنق ليرد عليها: "Ich will nichts Liebling, ich habe meine Prinzipien, um mein Versprechen an dich zu halten."
أنا لا أريد شيئًا عزيزتي. حصلت على مرادي. إنني أفي بوعدي لك فقط.
"Welches Versprechen?"
أي وعد؟
"Kanntest du mich nicht, du hast mich traurig gemacht, dass ich der unsichtbare Reporter bin."
ألم تعرفيني؟ أحزنتيني كثيرًا.. إنني المراسل الخفي.
نظر لها ليرسم ابتسامة شر ويكمل: "Und ich habe dich dazu gebracht, ihn trotz seiner Unschuld zu töten."
الذي جعلك تقومين بقتل زوجك دون أن يرتكب أي ذنب.
تبدلت ملامحها لتطالعه بصدمة لجملته الأخيرة التي اخترقت مسامعها. وأصغت إليه بحذفيرها. وتتردد في ذهنها حتى بعدما قذفها نحوها. لتقول بتقطع وهي في دهشتها: "Was heißt, er hat nichts getan?"
كيف؟ لم يرتكب ذنب؟
نظر لها صمت قليلاً. إلى أن وجدته يضحك ساخرًا ويقول وهو يتوقف عن الضحك: "Ich sage Ihnen, in ein paar Minuten werden Sie aufholen."
سأخبرك. فبعد دقائق ستلحقين به. يجب أن أحقق لك أمنيتك الأخيرة.
وقف واقترب منها. نظرت له. اقترب أكثر من أذنيها ليصمت قليلاً ثم يقول: "Ich habe deine Eltern getötet."
أنا هو قاتل والديك.
اتسعت عيناها بصدمة. لتنظر له بشدة ولا تصدق ما سمعته. وجدته يرسم ابتسامة ويقول: "Ich habe dich nicht angelogen, ich habe dich gewarnt, dass er dir nahe steht."
لم أكذب عليك. حذرتك بكونه قريب منك.
نظر لها وأردف قائلاً بجمود: "Und ich habe dich gewarnt."
وكنت أحذرك مني.
زفرت برأسها بعدم تصديق. وهي تقول: "NEIN."
لا.
"Ja, du willst die Geschichte wissen."
بلى، تريدين معرفة القصة.
نظر إلى ساعته قال: "Ich habe Zeit, es dir zu erzählen, solange du mich hören willst."
لدي وقت لأسرد عليكِ مدامتي تريدين سماعي.
أبتعد عنها. سار خطوتين وعاد لجلسته أمامها. ثم قال: "Das Konto, das Sie gehackt haben, war im Büro meines Vaters, und er beauftragte Casper, sich um die Angelegenheit zu kümmern. Er wusste zwar, wer Sie sind, dass Sie aus Ägypten kommen, und alles über Sie."
الحساب الذي اخترقته كان لدى أبي. فوكل كاسبر أن يهتم بالأمر. وبالفعل علم من أنتِ، وأنكِ من مصر، ومكانكِ، وكل صغيرة عنكِ.
وضع قدمه فوق الأخرى وهو يضيف: "Aber was Sie nicht wissen, ist, dass Casper ein Prinzip hat, das er befolgt. Das erste ist, dass er Frauen keinen Schaden zufügt, und das zweite, dass er der Familie von jemandem nahe kommt. Weißt du warum?"
لكن ما لا تعرفينه أن كاسبر لديه مبدأ يسير عليه. أول شيء أنه لا يؤذي النساء. وثاني شيء الاقتراب من عائلة أحدهم.. اتعلمي لماذا؟
نظر لها وأردف قائلاً: "Weil dieser Bastard in der Vergangenheit seiner Familie beraubt wurde und den Verlust kannte, obwohl er kein Herz hatte, bis er ein Jota Gewissen hatte. Niemand verstand ihn, war er eine zum Töten programmierte Bestie oder ein Mensch?"
لأن ذلك الوغد حُرم من عائلته قديمًا ويعلم الفقد. على الرغم أنه لم يكن لديه قلبًا، إلى أنه كان لديه ذرة ضمير. لم يكن أحد يفهمه. هل وحش آلَة مبرمجة على القتل أم إنسانًا؟ كان مميزًا بذلك عدم إدراك أي أحد ما في داخله.
"Was ist danach passiert?"
ماذا حدث بعد؟
قالت أفيلا ذلك بصوت ضعيف وفضول. ابتسم وقال: "Es scheint, dass Ihnen die Geschichte gefallen hat, also werde ich für Sie fortfahren."
يبدو أن القصة أعجبتك، لأستمر من أجلك.
تنهد ثم وقف وقال: "Sagen Sie meinem Vater, dass Sie ein Mädchen sind, dass er sich Ihnen nicht nähern und seine Methoden auf Sie anwenden kann, und als ich hörte, dass ich Ihnen Männer geschickt habe, um Ihre Familie zu töten und Sie zum Schweigen zu bringen, damit mein Vater stolz auf mich wäre, wie er es bei Casper tut,"
علم كل شيء عنكِ. وأخبر أبي أنكِ فتاة لستِ سوى مراهقة في مرحلة الثانوية وأن لا خوف منكِ، وأنه سيحرص على ألا تتحدثي بطريقته. كان يقول ذلك لأنه لا يريد الاقتراب منكِ وأن يطبق عليكِ أساليبه. لكنني عندما سمعت ذلك قمت بإرسال لكِ رجالًا من المافيا الذي ليس لديهم رحمة. أعطيتهم حرية التصرف بكِ. أردت أن يفخر أبي.. مثلما يفعل مع كاسبر. .... أووه اعتذر أقصد "لوسيانو" لقب المافيا الخاص به.
"كيف إذا نطقوا باسمه؟ أنت تكذب."
"aber Diese Männer dachten, es wäre Casper gewesen, der ihnen das befohlen hätte. Sie wussten nicht,"
ألا تزالين تشكين به كونه القاتل؟ أنا عزيزتي من فعلت ذلك... لقد استخدمت كنايته لأجعلهم ينفذون أوامري.
اتسعت حدقتا عينها. أومأ وهو يقول ببساطة: "dass ich es war, aber ich danke ihnen, dass sie Caspers Bild bewiesen haben, er ist der Mörder."
ظنوا أن الأمر منه. أنه حين يعطي أوامر يجب أن تنفذ. لم يعلموا أنه أنا. كنت متضايقًا لأنني لا يحق لي التصرف كما أريد مثله. لكن ظننت أن هذه ستثبت كفائتي لأبي. بعدما ينتهون منكِ. أذهب لأخبره أنه أنا وليس.. لكن أتدري أن كاسبر غضب حين عرف ما فعلته بك؟ شعر وكأن هناك من تيتم مثله. لكن الأمر كان محسومًا لدى أبي. وقد كان سيقتلكِ أيضًا لأنكِ الأهم. لكن أخبره أن بعد ما حدث لكِ لن يسعكِ التفوه بأي شيء. فلقد أشفق عليكِ وأراد أن تدعكِ تعيشين. اتعلمة كانت لا تزال أمامي خطوة أخرى أجعلِكِ تتأكدين كونه هو. لكنكِ سريعة البديهة.
"Du Bastard."
أيها الوغد.
قالت أفيلا ذلك بصراخ وتسيل الدموع من عينيها بعدما لازمت الصمت وسمعت الكثير منه وقلبها يفتك بها. ابتسم روبرت وهو ينظر لها. اقترب منها وقرب يده من وجهها. لتنظر بحنق وتبعد وجهه: "Warum weinst du, sind das Freudentränen, weil du ihn in einem ruhigen Leben weit weg von diesem Wald wiedersehen wirst?"
لما تبكين؟ هل تلك دموع الفرحة لأنكِ ستقابلينه من جديد في حياة هادئة بعيدًا عن تلك الغابة؟
أمسك وجهها عند صدغيها وجعلها تنظر له رغما عنها. وكأنه يرى شرحه في عينيها. ليقول بغضب: "Er hätte Frauen nicht vertrauen sollen, sie waren ihm einfach egal, bevor er dich sah... Du weißt, dass er sauer auf mich war, als er herausfand, was ich deiner Familie angetan habe."
لم يكن عليه أن يثق بالنساء. لطالما لم يكن يهتم بهم قبل أن يراكِ. أشعر بالشفقة حياله لهذه الموت التي تلقاها. ممكن لأن هناك ضغينة داخلي تشعر نحوه بالأخوة ولو قليل. ما زلت لا أصدق أنه قد مات. ... اتعلمي أنه غضب علي حين علم ما فعلته؟
تسيل دموع من عينيها بحزن مما تسمعه. ليترك وجهها بضيق ويقول: "Er hat die ganze Zeit versucht, dich vor mir zu beschützen, und als er starb, hat er dich nicht mehr beschützt."
كان يحاول حمايتكِ مني كل ذلك الوقت. وحين مات لم يعد ما يحميكِ.
نظرت له باستغراب شديد. ابتسم. نظر لها قال: "Ich war es, der dir an jenem Tag den Mann geschickt hat, um dich zu töten, aber ich wusste, dass du meine Beute bist... Eine Gelegenheit, die ich ergreifen und meine Kompetenz beweisen muss Zeit.. Ich bin der Grund."
أنا من أرسلت لكِ الرجل في ذاك اليوم ليقتلكِ. لكن علمت أنكِ فريستي.. فرصة لا بد لي من اغتنامها وإثبات كفائتي. أظنكِ لا تعرفين أيضًا عن سفره وغيبته كل تلك المدة.. أنا السبب.
نظر إليها ليكمل: "Er ist zu mir nach Deutschland gekommen, weil ich ihm mit dir gedroht habe, als er dann erfahren hat, dass ich nach Ägypten gegangen bin, ist er sofort gekommen, seine so schnelle Heirat mit dir war nichts als ein Versuch von ihm, dich zu beschützen, um mir das zu versichern Ich könnte dich nicht fangen, aber ich könnte ihm mit dir drohen und ihn eliminieren, aber es wird dir gut gehen."
جاء إلى ألمانيا ليلحق بي لأني هددته بك. ثم عندما علم أنني ذهبت لمصر جاء على الفور. زواجه لكِ بهذه السرعة لم تكن سوى محاولة منه لحمايتكِ لكي يؤكد لي أنني لن أستطيع أن أمسك. لكن بإمكاني تهديده بكِ والقضاء عليه. لكن تكوني أنتِ بخير.
لتتحول ملامحها والحلق عيناها بشدة. كانت كالجسد المتصنم. نظر لها قال: "Ich war auch schockiert."
صدمتي أليس كذلك؟
ابتسم وأردف قائلاً: "Ich war auch schockiert, einen Menschen wie ihn zu kennen, der wie ein Mensch lieben konnte. Er liebte dich wirklich mit wahrer Liebe. Ich rief ihn sogar an und sagte ihm, dass ich ihn mit jemand anderem töten würde, aber er glaubte mir nicht, oder eher hat er nicht erwartet, dass du diese Person sein würdest."
أنا كذلك صدمت لمعرفة شخص مثله يستطيع أن يحب كالبشر. كان يحبكِ حبًا حقيقيًا حقًا. حتى أنني اتصلت به وحذرته أنني سوف أقتله بواسطه شخص آخر. لكن لم يصدقني. أو بلأصح لم يتوقع أن تكوني أنتِ هذا الشخص.
تسيل الدموع من عينيها بحرقة. نار في قلبها لا تهدأ. حزينة والندم يأكل قلبها أكلًا.. تريد رؤيته لو لمرة واحدة. تتيقن أنها ستراه الآن وينقذها من هذا الوغد كما يفعل. تريده أن يعود لقتلها كما فعلت.. فعلت؟ هل قتلته حقًا؟ لا تزال لا تصدق هذا. ما أبشع هذا الكابوس.
"Und jetzt... erkenne ich, dass du dir den Tod wünschst, also werde ich ihn dir als Gegenleistung für deine Gunst erfüllen."
والآن.. أدرك أن تتمنين الموت. لهذا سأحققه لكِ كسداد معروف.
نظرت له بحنق. هل ستموت بعد كل ذلك؟ ولا يزال قاتل والديها يستمتع على ذلك الأرض؟ بل انضم آخران إلى القائمة. حبيبها.. وهي. فأفيلا ماتت ولا عودة لها. إنها الآن وغدة قاتلة لا شرف لها.
"Vergiss nicht, ihm meine Grüße zu senden."
لا تنسي أن ترسل لي سلامي.
قال ذلك بجمود وهو يخرج مسدسه ويقوم بتعميره ويشير عليها. وهي تنظر وغير مبالية. إنها لا تريد هذه الحياة. لا تريد هذا الكابوس. أغمضت عيناها تتذكره كيف كان يسلم لها. وهي تقتله. ولم يدافع عن نفسه. اللعنة لماذا لم يقتلها؟ لماذا لم يفتك بها؟ لتنطلق رصاصة نحوها. ليسود الصمت.
فتحت أفيلا عيناها. وجدت أنها على قيد الحياة. نظرت. وجدت المسدس على الأرض. وروبرت يمسك يده وتسيل منها الدماء بغزارة. نظرت بعيدًا. وجدت رجالًا اقتربوا.
"سحقًا."
قال روبرت ذلك وهو يركض. ليطلقوا عليه. لكن يستطيع الفرار بسبب رجاله التي تصدوا إليهم. اقترب أحدهم منها وأبعدها من بين الطلقات. نظرت له ولا تعلم من هؤلاء. فك قيدها.
"أنتِ بخير سيدتي."
قال ذلك. رفع أنظاره إليها قال يعرفها بنفسه: "نحن رجال السيد كاسبر."
تعجبت كيف جاؤوا لهنا؟ كيف علموا مكانها؟ سألت الدموع من عينيها بحزن شديد. إلى أن فك قيدها قال: "أمرنا بمرافقتكِ لحمايتكِ."
نظرت له. فهل كان يضع عليها حماية؟ نظرت لمسدسه في بنطاله. انتشلته بحركة سريعة وركضت على الفور.
توقفت وهي لا تعلم أين ذهب. لكن رأت قطرات الدماء على الأرض. فأسرعت وهي تتبعها.
خرج روبرت ويمسك يديه بتألم. كان يقترب من سيارة. فتح الباب ليدلف. إلى أن صدر صوت طلقة كانت موجهة نحوه. تصنم مكانه بخوف. لكنها لم تصبه. نظر وجدها أفيلا. كانت تنظر له ببرود وتشير عليه. نظر لها. ليرفع يديه باستسلام. وهي تقترب منه كالقط المفترس الذي ظهرت له أنياب ومخالب حادة. سرعان ما أخذ المسدس من يدها بحركة سريعة. لكنها لم تمهله وركلته بقوة. ليقع منه. فالتقطه هي. نظر لها. ركلها. لكنها تفادتها وأكلت عليه بلكمة قوية جعلت رأسه يرتطم بالسيارة ليجرح ويقع على الأرض ويستلقي. فتح عينيه بضعف. حاول الاعتدال. لكن سرعان ما صرخ بتألم حين وضعت أفيلا قدميها على يده. المسافة. كانت تدهسها وتضغط عليها بقوة وعلى وجهها الجمود.
إلى أن ركلها ليبعدها عن يدها التي كانت كالذي تصفى الدماء منها. أعتدل على الفور قبل أن تقضي عليه ثانيًا. نظر لها. عاد للوراء. اقتربت منه ببرود وثبات وغضب وشر. وجدها ترفع يدها وتشير بالمسدس عليه. صدم. ليدها تقول: "Ich schicke ihm meine Entschuldigung, ich wünschte, ich hätte das getan, aber der Tod war mir gnädig."
أرسل له اعتذاري. أتمنى لو فعلت أنا هذا. لكن الموت رحمة لي.
نظر لها وإلى يدها ليبتسم بسخرية. وهو يتذكر شيئًا ليقول: "لا يمكنك الإطلاق."
كان يقصد على خوفها ويرمق لمقتلها لكاسبر بسكين: "Du solltest ihm danken."
يجب أن تشكره.
إذًا. نظر لها بصدمة. سرعان ما ضغطت على الزناد واطلقت طلقة عليه. ليسقط كالجثة الهامدة. نظرت له وعلى وجهها الجمود والدموع متجمدة. لا تجرؤ على السيل. نظرت خلفها. وجدت الرجل ينظرون لها بشدة. اقتربت منهم لتعطي ذلك الرجل المسدس الخاص به. ثم التفتت وذهبت دون بند كلمة. وكانت تسير الموتى الذي روح فيهم.
رن هاتف من بينهم ليرد عليه. ثم تبدلت ملامحه لصدمة. ونظر لهم. سرعان ما ذهبوا على الفور.
علمت أفيلا أن تلك المكالمة كانت عن كاسبر. وعلموا بمقتله. لذلك لم تدهش كثيرًا. فهي تنتظر الشرطة. كانت تسير ببطء في صدمتها. قدماها لا تقدر حملها. وكأنما تخبرها أنها يحب عليها أن تزحف. الحيوانات لا يحق لها أن تسير على تلك الأرض. رأيت رأسها. وهي قاتلة.
دخلت لمنزلها وهي صامته. لا تبدي أي تعبير على وجهها. نظرت حولها وكأنها تلقي أنظارها بحثًا عنه. لتقع عيناها على طيف له. وهو مستلقي على الأريكة يضع ذراعه خلف رأسه. وهي جالسة بجانبه تنظر له.
"ألم تكن نائمًا؟"
"بلى. لكن قطرات الماء تساقطت من شعرك. أود أن أشكرها."
أغمضت عينيها وشعرت بغصة في حلقها.
"ألم تقل إنك ستعود عندما تنهي شيئًا جئت من أجله؟"
"إنكِ هو. جئت لأحميكِ. وأنا قتلتكِ بكل دم بارد."
"أراك مللت مني."
"بل أريدك جنبي للأبد."
أشفقت عيناها عليها. فتحرر حزنها لشلال يسيل. كل دمعة تحمل مشاعر مختلطة من الحزن والندم.
"هل ستتأخر؟"
"ماذا تريدين أنتِ؟"
"ألا تبتعد؟"
"لن أبتعد إذا. سأكون معكِ دائمًا."
"لما نكثت بوعدك؟ لما ابتعدت عني لهذا الحد... لما لا أجدك بجانبي الآن؟"
لتصمت وتقول بصوت ضعيف: "أنا السبب."
وجدت طيف له وهي تجلس معه ويضحكان. ثم طيف آخر وهم أمام التلفاز. ثم الآخر وهم جالسين على الطاولة ويأكلون.
كان قلبها يتمزق من هذه الرؤيات التي تراها. من تلك الذكريات المحيطة به.
دخلت غرفتها. نظرت إلى سريرها. وقد ظهر مشهد له وهي تنام بجانبه.
جلست على السرير لتتمدد وتأخذ وضعية النوم مثل ذلك اليوم حين كانت قريبة منه. رفعت رأسها بنظراتها. لتجد طيفه أمامها مباشرة وقريبًا منها. وكأنها تعيش المشهد بذاته. لتدفن وجهها به. تعانقه وتسيل دموعها من عينيها. وأخذت نفسها ليعلو صوت جهشها وتبكي بحرقة. من كيفه الذي تلاشى من أمامها يوقظها على الواقع.
"هل ممكن أن أبتعد لسبب ما؟"
"ما هو السبب لأحدد؟"
"ستبتعدين إذا."
"هل كان السبب أنك ابن ذلك الرجل؟"
"أنتِ لا تعلمين من أكون يا أفيلا."
"أريدُكِ أن تعلمي أني خبأت عنكِ شيئًا. أما من أجلكِ أم خشية من فقدانكِ."
"لم أكن لابتعد عنكِ إن أخبرتني أنك ابن ذلك الرجل. لماذا خبأت في الكثير عني؟"
"ما الأمر؟ لما تتحدث هكذا؟"
"سأخبرك فيما بعد. والملك بكل ما يجري."
"لماذا تأخرت في أن تخبرني؟ ألم تتوقع أن أفعل بك هذا؟ أنا أيضًا خبأت. سامحني لأنني لم أعد لك فرصة للقول. عد أرجوك.. أخبرني أن هذا ليس حقيقيًا. أيقظني من ذلك الكابوس. عد لتطمئني وتبث داخلي الأمان كما تفعل. لقد اشتقت لك... عد إلي لا أستطيع التحمل."
"هل خشيتِ أن أترككِ وأذهب؟"
"أين أنت الآن؟"
"أتساءل لماذا تضايقت هكذا وكأنني فعلت جريمة. أتحبينني لهذه الدرجة؟"
"كيف أنكر لغيرك وأنتِ معي؟ إنني مقيدة بكِ يا أفيلا."
"افتقدتك."
قالت هذا تخاطب نفسها بتوجع. لتمسك وجهها وتضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن وجهها تبكي بصمت. تتذكر كل شيء مروا به وذكرياتهم جميعهم تتوارى أمام أعينها. تعيشها لحظة بلحظة. فقد ذهب كاسبر للابد. وقتل على يدها هي. إنها القاتلة. إنها الموتة التي خاف أن يموتها. ضعيفًا. لقد فعلت ذلك بيدها. دم شخص بريء وليس أي شخص.
نظرت لساعتها وتساءلت لماذا تأتي الشرطة إليها لحد الآن. ستذهب وتسلم نفسها. إن لم تفعل هذا فيداها تسبقها وتقتل نفسها كما قتلته.
خرجت من منزلها متوجهة للمخفر. كان تسير حافية القدمين بحالتها المزرية. يلقي الجميع أنظار عليها ويكون أنها مجنونة. كان يجدوها تهمس بكلمات سب لنفسها: "قاتلة."
كانت تقول ذلك بصوت منخفض وهي تسير. تحدث نفسها. لتجد أحدهم يمسكها: "أفيلا."
رفعت أنظارها إليه. وجدته عمر. أبعدت يديه عنها وأكملت سيرها وهي تردد ذات الجملة: "أنا قتلته."
أمسكها عمر يوقفها. ليجدوا تقول: "يجب أن يعلم الجميع."
"اهدئي."
"قتلته."
قالت ذلك وهي تنفي برأسها. تعافر أفكارها. لترى وكأن الأرض تدور من تحتها. لتقع مغشية عليها.
فتحت عيناها بتعب. كانت الرؤية غير واضحة. لتلقي أنظار حولها في هذه الغرفة البيضاء. علمت والسبيل المسطحة عليه. علمت أنها في المشفى. وقعت عيناها لشخص جالس على كرسي. كان عمها. نظر إليها وأقترب منها بقلق. قال: "أفيلا، أنتِ بخير؟"
"على."
قالت ذلك بصوت منخفض. لتمتلأ عيناها بدموع وتقول: "أين علي يا عمي؟"
صمت قليلاً. ثم نظر إليها ليضع يده على كتفها. وآسف بادٍ على وجهه. ويقول: "عثروا عليه قبل البارحة.. لم يكمل جملته. وكأنه خشي عليها من الصدمة. تعجبت أفيلا. فهل كانت نائمة ليوم كامل؟
"أخبرني مازن أنهم لم يجدوا الجاني بعد."
تنهدت. ثم أردف قائلاً: "استوى الدوام لله وحده."
لتغلغل الدموع في عينيها. أدارت بوجهها. أغمضت عينيها بحزن لتلك الواقعة. المياه. وقالت. ظنت أنه كابوسًا وقد استيقظت منه. لكنها لا تزال عالقة فيه. أم عالقة في الوقت؟ لا تعلم. لماذا لم تخبره أنها هي القاتلة؟ جانب داخلها لصمتها. هل كتبت هذه النهاية لهما حقًا؟
《 أمر عجيب. أتعلم أنهم لم يجدوا دليل الذي يثبت أنني هي المجرمة. ويلتف حول عنقي حبل القصاص ذاك. لا أعلم إن كنت خشيت من الموت أم خشيت لقاء الله أم لقائك.. إنني صمت وشعرت بالإزدراء من نفسي أكثر. نفسي التي ضاعت في متاهة الزمن ولن تعود إلي. حتى هي فاتت. تراني بل تشعر بالعار لأن تكون صاحبتها شخصًا مثلي. 》
في يوم عند المقابر. كانت أفيلا ترتدي الأسود وتضع حجابًا على رأسها يغطي شعرها. وجهها شاحب. تحت عينيها سوداء. ذبلت ملامحها. أصبحت تشبه العجوز الكهل التي عاشت لمئات السنين. كانت عائلتها معها. وأميرة ونيرة أصدقاؤها. كانوا واقفين ينظرون لها بصمت وشفقة وحزن لحالتها. كانت جالسة عند قبره. وبيدها المصحف. تقرأ بصوت مكتوم لا يسمعه غيرها. تلهث وكأنها تخرج حروفها بصعوبة كي لا تنهار. تحاول زمالك الصرخات التي تدور داخلها. كان وجهها يخلو من التعبيرات.
ليمُر الوقت. ليبدأوا في الرحيل بعدما بدأت الشمس بالغروب وحل ظلام الليل. وهي لا تزال جالسة بمكانها بمفردها. لتمسد بيدها تلامسه. ثم تمتد ذراعيها وتلقي برأسها على قبره. وكأنها تعانقه بذلك الوجه الذي يخلو من أية تعبيرات. وكأنها غائبة عن هذا العالم. أغمضت عيناها لتسيل دموعها بصمت دون إصدار أية إزعاج.
تنظر لموضعها الآن وأحلامها البارحة التي تفتتت مع ريح الممتزجة بغبار الحنين. تمنت أن تمر الأيام وهي بجواره. أن يبدأ الصباح معه وينتهي به. أنه تمر عليهم الأعوام وهو بجانبها. لم تتخيل الفقدان وأن يتلاشى كأي شيء أحبته. ولا يكن معها سوى ذكراه. ستظل تحبه بصمت. تهف روحها وتذبل دموعها. تطفأ نارها لرؤيته. ستترك نفسها لنفسها. فهي كفيلة لأن تهلكها. لربما لم تكتب لها نهاية سعيدة معه. لكنها لم تكتب نهاية مع غيره.