تحميل رواية احتواء قلب بقلم عبير سليم pdf
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كم من ذكريات مرت عليها سنوات و لكنها لا تتلاشى من قلوبنا و لم تغب عن بالنا و خاطرنا ليس من أجل حبنا لها و تعلقنا بها و إنما لأنها جزء من حياتنا تشكل بها ماضينا و حاضرنا ذكريات حفرت بداخلنا منقوش عليها كل ما عشناه بمره قبل حلوه كلما أردنا نسيانها وجدنا من يذكرنا بها حتى لا ينسينا من نحن و كيف كان حالنا و ها نحن الآن في عاصمة جمهورية مصر العربية إنها مدينة القاهرة تحديدا بإحدى الشركات الكبرى و التي يمتلكها رجل الأعمال المصري يونس أبو عوف حيث يجلس على مكتبه و يجلس أمامه هادي نعم انه هادي شكلا و طبع...
رواية احتواء قلب الفصل الأول 1 - بقلم عبير سليم
كم من ذكريات مرت عليها سنوات و لكنها لا تتلاشى من قلوبنا و لم تغب عن بالنا و خاطرنا ليس من أجل حبنا لها و تعلقنا بها و إنما لأنها جزء من حياتنا تشكل بها ماضينا و حاضرنا
ذكريات حفرت بداخلنا منقوش عليها كل ما عشناه بمره قبل حلوه
كلما أردنا نسيانها وجدنا من يذكرنا بها حتى لا ينسينا من نحن و كيف كان حالنا
و ها نحن الآن في عاصمة جمهورية مصر العربية إنها مدينة القاهرة تحديدا بإحدى الشركات الكبرى و التي يمتلكها رجل الأعمال المصري يونس أبو عوف حيث يجلس على مكتبه و يجلس أمامه هادي
نعم انه هادي شكلا و طبعا و أخلاقا يجلسان سويا و يتحدثان معا
ألف ألف مبروك يا هادي
هادي : الله يبارك في حضرتك يا بشمهندس أنا مش عارف اقول لحضرتك إيه و لا أشكر حضرتك ازاي على كل اللي عملته معايا لولا حضرتك كان زماني مليش وجود في الدنيا
يونس : هادي انت بكلامك ده بجد حتزعلني منك أنا معملتش حاجه لكل ده
هادي و الدموع تجري بعينيه : معملتش حاجه حضرتك عملت كل حاجه و لولا وجود حضرتك في حياتي الله أعلم مصيري كان حيكون إيه
يونس : هادي أنا يمكن اكون وقفت جمبك و ساعدتك اه لكن صدقني يا حبيبي لو انت مكنتش عاوز تبقى كويس عمري ما كنت قدرت أغير حاجه في حياتك و لا أساعدك توصل لأي شئ
هادي : ربنا يخليك لية يا رب و يبارك في عمرك
يونس : المهم بقى متنسانيش يا أستاذ هادي و الشغل و البيزنس ياخدك مننا
هادي : شغل إيه اللي ياخدني من حضرتك
حضرتك جزء من حياتي و ذكرياتي و عمري كله حضرتك ليك الفضل بعد ربنا سبحانه و تعالى في كل خطوة مشيتها لادام و كل حاجه وصلتلها
يونس : يعني الدنيا مش حتاخدك مننا و تنسيك يا هادي
هادي : تاخدني و تنسيني كمان طب حتنسيني ايه و اللا إيه و اللا إيه يا بشمهندس
حتنسيني وقفة حضرتك جمبي العمر كله و تشجيعك لية ماديا و معنويا
حتنسيني لما كنت بتيجي تزورني و تطمن علية برغم ان كان ممكن تبعتلي احتياجاتي مع أي حد لكن حضرتك كنت بتيجي بنفسك عشان تقعد معايا و تشوفني عاوز ايه و ايه اللي ناقصني
تنسيني لما شغلتني معاك هنا في الشركه و علمتني كل كبيرة و صغيره عشان تاهلني إني أكون رجل أعمال في يوم من الأيام بعد ما كان كل حلمي اني أعيش حياة طبيعيه زي كل الناس
و اللا عاوزني انسى يوم ما لقتني حزين من خوفي ان البنت الوحيده اللي حبتها في حياتي حتضيع من ايدي لسبب أنا مليش دخل فيه و حاجه غصب عني مش بأيدي واقع اتفرض علية و اتكتب علية اعيشه 😢😢 و لولا حضرتك و وقفتك معايا و اقناعك لأهلها بية و إني مليش ذنب في أي شئ و إني فعلا استحقها مكنتش دلوقتي معايا في حياتي
عاوزني أنسى إزاي يا بشمهندس اللي حضرتك بتقوله ده مستحيل
يقوم يونس من على مكتبه و يقعد عالكرسي اللي ادامه : ربنا يوفقك يا حبيبي فحياتك كلها انت تستاهل كل خير انا قلبي حبك و روحي اتعلقت بيك من أول لحظه شفتك فيها حسيتك غير الباقيين هدوءك و ضحكتك البريئه و نظرة الرضا اللي كانت ماليه عيونك برغم كل اللي انت فيه غرزت جوايا مشاعر ناحيتك و حسستني بالمسئوليه تجاهك كان كل أملي إني أفضل معاك و مسيبكش تضيع لحد ما توصل لبر الأمان و انت مقصرتش و عملت اللي عليك و عمرك ما خيبت نظرتي فيك ابدا و أديك أهوه واقف على أول الطريق و حتكمله و إن شاء الله اسم هادي عبدالله حيكون ليه اسمه في السوق
هادي : بدعمك لية و وقوفك جمبي حيكون ان شاء الله
يونس و هو يمسح وجهه بعد تأثره بحديث هادي : ان شاء الله يا هادي المهم بقى سيبك من الكلام ده و ركز معايا
طبعا انت مينفعش تفضل كده مع نفسك انت لازم تقتحم عالم البيزنس و الشركات بشكل أكبر و أوسع
هادي : أيوة ما نا على اتصال باكتر من شركه بشتغل معاهم
يونس : صغيرين أوي يا هادي و على أدهم حينزلوك لتحت مش حيرفعوك على فوق انت محتاج شركات و مؤسسات تشتغل معاهم
هادي : بس أنا معرفش حد من أصحاب الشركات دي
يونس : و هو ده دوري أنا يا هادي أنا إن شاء الله حعرفك على بعضهم و إن شاء الله تكون فاتحة خير
يحتضنه هادي و الدموع تغرق وجهه امتنانا له على كل ما يفعله معه طيلة سنوات
يربت يونس على ظهره متمنيا له مزيدا من النجاح و التوفيق في حياته
يخرج من مكتبه و كثير من الأعين تترصده بعضهم بالخير لما راوه منه من أدب و أخلاق و نشاط و بعضهم تمتلئ، أعينهم بنظرات الغيرة منه
و ها هو أحدهم يقف خلف الزجاج يتتبع أثره
فيحدثه أحد زملائه : مالك يا عم واقف عندك كده ليه
يلتفت و ينظر إليه بضيق و يلتفت جالسا على مقعده
يشعل السيجار و ينفث و كأنه يخرح منه لهيبا
_ الله ما ترد علية يا بني ادم انت مش بكلمك
_انت عاوز مني إيه يا عمرو
عمرو : و أنا حعوز منك إيه يا عدي الحق علية يعني عاوز اعرف مالك و إيه اللي مزعلك
عدي : و انت شايف إيه يفرح
عمرو : جيب من الاخر انا عارف ان المقدمه دي وراها حاجه
عدي : حاجه حاجة ايه
عمرو : حاجه قاهراك بالشكل ده زي هادي مثلا هو عملك إيه لكل ده
عدي : قول معملش إيه اشمعنى هو ما كلنا بنشتغل و طفحانين ليه هو اللي يوصل و احنا نفضل كده ليه ميكونش عندي شركه زيه ليه هو اللي يتجوز ذكرى و انا لاء برغم اني حبتها زيه ليه كل حاجه ليه هو ليه ياخد مكانه اكبر من الكل و انا لاء
عمرو : عشان ربنا عاوز كده يا عدي
عشان هادي طول عمره شاطر و مجتهد مش بيشتغل عشان المرتب و بس لا هو عاوز يوصل فاكر لما كان بيبات في الشركه باليومين و التلاته و الكل يكون نايم في بيته
عدي : و احنا مبنشتغلش يا عمرو ماتجننيش انت كمان
عمرو : ربنا خلق الناس مختلفه يا عدي و انت لازم تفهم و تقتنع بده في واحد بيشتغل و بيتعب ولكنه مش مبتكر بيعمل اللي بيتطلب منه و بس و رؤساؤه يفرحوا بيه و بشغله و ميفرطوش فيه ابدا لكن آخره ياخد علاوة و اللا مكافأه
و ممكن يترقى
لكن في واحد تاني مبتكر مخترع عقله ميستوعبش انه يفضل تحت لازم يوصل و ده اللي حصل مع هادي
أما بالنسبه لذكرى فانتم الأتنين كنتم ادامها و هي وافقت عليه هو و اختارته هو يبقى اكيد محبتكش، يا عدي و لا عاوزاك
فوق يا عدي و بص لادام و ركز في شغلك و حياتك و اعمل اللي عليك محدش بياخد أكتر من اللي مكتوبله
عدي: و أنا لازم أخد اللي انا عاوزه بأي تمن
عمرو :يبقى حتتعب أوي في حياتك و عمرك ما حترتاح
عدي: مش مهم المهم محدش يبقى أحسن مني
يخرج هادي من الشركه و يتجه لعربيته فيلاقي حبيبه و صاحبه و صديقه الوحيد ادامه فيحضنوا بعض
حبيبي وحشتني أوى يا هادي
هادي : انت اللي وحشتني أوي يا
فهد بقالي فترة مشوفتكش
فهد : انشغلت أوى اليومين اللي فاتوا ما بين الشركه هنا و المكتب و زي مانت عارف من وقت ما بابا أخد أجازة يريح فيها هو و ماما شويه و الدنيا كلها فوق راسي
هادي : ادها يا فهد و بعدين حقهم يرتاحوا شويه من تعب السنين
فهد : آه يا سيدي حقهم طبعا الباشا و المزة بتاعته عاملين شهر عسل من أول و جديد
هادي : هههههههه ده انت غيران بقى
فهد : بصراحه آه
هادي : طب ياللا مستني ايه عاوزين نفرح بيك
فهد : لسه ملقتهاش يا هادي فتاة أحلامي لسه متقابلتش معاها
هادي : حتلاقيها هي كمان بتدور عليك و مسيركم تتقابلوا ان شاء الله
فهد : يارب أتمنى
هادي : بقولك ايه يا فهد انا محتاجك معايا أوي مش حطمن غير و انت جمبي
فهد : من غير ما تقول يا هادي و انا عمري ما حسيبك
هادي : انا عارف ان المكتب و المحكمه و الشركه واخدين كل وقتك بس انا
فهد : انت مش محتاج تطلب مني يا هادي لأني أنا مش حطمن على وضع الشركه القانوني غير و انا معاك انا اللي شغلني عنك الفترة اللي فاتت اللي قلتلك عليه لكن اسبوع بالكتير ان شاء الله اظبط أموري و أكون معاك في الشركه المهم تظبطلي مكتب حلو كده يليق بفهد الأحمدي أكبر محامي في القاهره
هادي : ههههههههه أحلى مكتب لاجدع فهد في الدنيا و أشهر محامي في العالم كله
يدخل فهد الشركه اللي تولى أمورها القانونيه بعد ما باباه اعتمد عليه في معظم الشغل
سلم على بعض العاملين بالشركه و توجه لمكتبه
أما هادي ركب عربيته و هو فطريقه للشركه و بعد كده راح لحياته مع زوجته اللي بيعشقها و اللي قرر انه يستضيف أهلها بمناسبة بداية عمله بالشركه. دخل محل مجوهرات و اشترالها خاتم الماظ
و وصل البيت فتحتله الخادمه و دخل على أصوات ضحك عاليه ألقى عليهم السلام و قامت زوجته لتحيته فاحتضنها بشده فهو لا يستطيع كبح مشاعره تجاهها و لا عدم إظهار حبه لها أمام الجميع
قام بالسلام عليهم
نورت البيت يا عمي محسن
محسن : البيت منور بيك يا هادي
يقبل على أم زوجته و يقبل يدها : ازي حضرتك يا طنط
ساميه : الحمد لله و الله بخير يا حبيبي
ثم يسلم على أختها : هموسه القمر عامله إيه
همسه : الحمد لله يا أبيه
هادي : و عامله إيه في الجامعه
همسه : تمام كله تحت السيطرة
هادي : ههههههه عسل يا همسه ياللا خلصي عشان مكانك محجوز عندي في الشركه
همسه : بجد حشتغل عند حضرتك في الشركه
ذكرى : أكيد طبعا يا حبيبتي أمال يعني نسيبك تشتغلي عند حد غريب بس انتي الأول تهتمي كده بنفسك و تدلعي نفسك شويه
هادي: ليه يا ذكرى ما همسه قمر أهيه
ذكرى : أمر بس مش باين مطفي
همسه : ليه يا ذكرى
ذكرى : مش مهتمه بنفسك خالص يا همسه و بعدين انا مش قلتلك مية مرة بلاش النضارة دي اللي مكبراكي و مدياكي عمر فوق عمرك
نظرك ضعيف البسي لينسز لكن بلاش النضاره دي
همسه : النضاره بتريحني أكتر و بعدين انتي عارفه أنا مبهتمش بالمظاهر دي
هادي : همسه عندها حق يا ذكرى الجوهر أهم بكتير و همسه أدب و أخلاق و جمال
ذكرى : الدنيا مظاهر يا هادي
ساميه : كل واحد عقله مريحه يا ذكرى ريحي نفسك و سيبيها على راحتها
هادي : أيوة فعلا معاكي حق يا طنط كل واحد يعمل اللي يريحه و يكون مقتنع بيه
يخرج من جيبه الخاتم و يضعه في يد زوجته و يقبلها
ذكرى : الله ده حلو أوي ربنا يخليك ليا يا حبيبي
شفتي يا ماما الخاتم
ساميه : الله جميل أوي يا حبيبتي
محسن : عقبال ما تجيبلها عربيه
هادي : تتعلم هي بس السواقه كويس و يكون عندها أحلى عربيه
همسه : يا سيدي يا سيدي اوعدنا يارب
هادي : و انتي يا هموسه ليكي عندي هديه حلوة اوي لما تخلصي الدراسه إن شاء الله
ساميه : لا يا حبيبي انت جبتلها و جبتلنا كتير
هادي : إيه الكلام ده يا طنط هو انا عندي مين غيركم انتم أهلي و كل اللي لية
مش كده و اللا إيه يا حبيبتي
ذكرى مالك يا حبيبتي سرحتي في ايه
ذكرى : إيه لا و لا حاجه
هادي : طب إيه يا جماعه مش حتاكلونا و اللا إيه أنا جاي واقع من الجوع
ذكرى بدلع : حاضر يا حبيبي دقايق و يكون الأكل جاهز
بعد قليل يجتمعون جميعهم على المائده و يتناولون الطعام و يتحدثون سويا
محسن : شفت يا هادي يابني همسه عاملين رحله عندها في الكليه و عاوزه تطلعها مع صحابها و زعلانه مني عشان مش موافق
همسه بتعجب : رحله انا
يضربها ابوها في رجلها عشان متتكلمش
هادي : رحله فين يا همسه
همسه :.................................
محسن : العين السخنه
هادي : طيب و إيه المشكله يا عمي ما تسيبها تطلع مع أصحابها و تغير جو
محسن : المشكله ان الرحله غاليه و تكاليفها كتير
هادي : يعني هي دي المشكله بقى ده بردو اسمه كلام يا عمي و انا رحت فين
محسن : مش عاوزين نتقل عليك يا هادي انت شايل حملنا كله يا بني
هادي : و هو انا مش زي ابنك يا عمي هو حضرتك عاوز تعمل فرق بيننا همسه اختي الصغيره و كل اللي هي عاوزاه عينيا ليها شوفي تكاليف الرحله و كل اللي انتي عاوزاه كام و كله يبقى تحت امرك يا حبيبتي هو احنا عندنا كام همسه
همسه و هي بتبص لأبوها بغيظ و مش عارفه ترد على هادي تفضل السكوت و متتكلمش
اما ذكرى فتميل عليه و تقبله من خده : حبيبي ربنا يخليك لينا يارب
و ميحرمناش منك
هادي : حبيبتي يا ذكرى و يخليكم لية انتوا أهلي و عيلتي اللي مليش غيرها
ساميه : ربنا يهنيكم يا حبايبي يارب و يرزقكم بالذريه الصالحه نفسي أشيل ولادكم بقى متتجدعنوا انتوا مستنيين ايه
ذكرى : ايه يا ماما الكلام ده أنا عاوزة أعيش الحياه مع هادي و ننبسط
ساميه : و هما الولاد اللي حيعطلوكم عن الحياه يا بنتي
ذكرى : أيوة يا ماما طبعا أصلا انا و هادي متفقين إننا نستنى شويه لحد أمورنا ما تتظبط
ساميه : خلاص يا ولاد اللي يريحكم انا أهم حاجه عندي سعادتكم
ذكرى : مالك يا همسه ساكته ليه مش بتتكلمي
عاوزاني أقول إيه يا ماما عاجبك العمايل اللي بابا بيعملها دي الراجل يقول علينا إيه عاوزين نستغله بأي شكل
ساميه : و الله أنا ما عارفه آخرة عمايل ابوكي السوده دي إيه ده الراجل سادد كل ديوننا و جابلنا عفش جديد و مش مخلينا محتاجين حاجه و عاملنا أهله يبقى ليه الطمع ده بس، ياربي
محسن و هو بيشرب السيجارة : وفيها ايه يعني هو عنده مين يديله غيرنا مش كفايه ظروفه اللي قبلنا بيها و اللي لو أي حد غيرنا عمره ما كان رضا بيه
ساميه : عيب الكلام اللي بتقوله ده هو كان ذنبه إيه و بعدين ده هادي الله يباركله أدب و أخلاق و بيحب بنتك و مش مخليها عاوزة حاجه و لا مخلينا احنا كمان عاوزين حاجه يبقى لزمته ايه الكلام ده دلوقتي
همسه : اسمع يابابا انا مرضتش اتكلم عشان محرجش حضرتك و لا ينفع اكدبك لكن انا مش حسمح بحاجه زي دي تاني
أبيه هادي مش مخليني عاوزة حاجه و انا نفسي اتخرج عشان اشتغل و اردله و لو جزء، بسيط من جميله علية يبقى كفايه لحد كده و إياك تجيب سيرتي فحاجه تانيه كفايه عليه انتم و ذكرى اللي عارفه ازاي تستغل حبه ليها
عن اذنكم
محسن : عاجبك عمايل بتك يا ساميه
ساميه : اعملوا اللي تعملوه و انا من امتى لية كلمه في البيت ده لكن بنتك عندها حق في كل كلمه قالتها ربنايهديك
............. ................ ...............
في غرفة نومهم تجلس بجواره على الفراش : مالك يا حبيبي
هادي : مفيش يا ذكرى
ذكرى : على ذكرى حبيبتك بردو انت من وقت ما ماما اتكلمت في موضوع الولاد و أنا حساك متغير
هادي : بقى إحنا متفقين على إننا نأجل الولاد ده إنتي عارفه إني أمنية حياتي إني أكون اب و كل أملي في الدنيا يبقى عندي ولاد يملوا علية حياتي نفسي يبقى عندي عيله زي كل الناس
ذكرى احنا يمكن أول جوازنا وافقتك إننا نسيبها على ربنا لحد ما وضعنا يستقر و قلت جت يبقى الحمد لله في حاجه نصبر مفيش مشكله لكن احنا الحمد لله وضعنا بقى كويس جدا و انا نفسي اوي أكون اب
ذكرى : و هو انا اللي مانعاك يا هادي قوللي انت عاوز ايه و انا اعمله
هادي : نروح لدكتور و نشوف سبب التأخير
ذكرى : لو ده اللي حيريحك حاضر يا سيدي اشوف دكتور كويس و نروحله عشان ترتاح هو انا عندي اغلى من حبيبي اللي نفسي اسعده و اريحه
المهم اني مبسوطه اوي و مش عاوزة حاجه تضيع سعادتي انا بحبك اوي يا هادي
هادي : حبيبة قلبي يا ذكرى
يأخذها بين احضانه ليعيشا معا اسعد لحظات حياته يغمرها بحب و عشق ينبض له الوجدان يشعرها بأنها ملكه على عرش قلبه يمر عليهم الوقت دون ان ينتبها له و كأن الحب فصلهما عن الحياه و اوجدهما في عالم خاص بهما
يطبع قبله على ثغرها فتتمايل في الفراش و تفتح عينيها ببطء: صباح الخير
يجلس بجوارها : صباح الحب
ذكرى : ايه ده انت لحقت لبست و نازل كمان
هادي : أعمل إيه عندي شغل كتير في الشركه
ذكرى : ربنا يوفقك يا حبيبي حتتاخر
هادي : مقدرش اتأخر على حبيبي حخلص و اجي جري حتعملي حاجه
ذكرى : ممكن اخرج اعمل شوبنج
هادي : تمام يا حبيبتي
يقبلها و يخرج لعمله بينما هي تتصل على إحدى صديقاتها : صباح الخير يا ميار
ميار : صباح النور يا قلب ميار
ايه اللي مصحيكي بدري كده
ذكرى : هادي كان نازل و طبعا زي مانتي عارفه ميقدرش يخرج قبل ما يشوفني و يصبح علية
ميار : يا حبيبتي ربنا يخليكم لبعض
ذكرى : اما جابلي إمبارح حتة خاتم تحفه لما تشوفيه حتتجني على جماله
ميار : هو كان في مناسبه و اللا ايه
ذكرى : لا مناسبه و لا حاجه هو جايبه لية من غير اي حاجه مانتي عارفه هادي دايما بيحب المفاجأت و بيحب يفاجئني
ميار : ايوة طبعا انتي حتقوليلي على هادي ده عشرة سنين
ذكرى : المهم بقولك ايه متعرفيش تزوغي من الشركه و نخرج انا و انتي عاوزة الف شويه عالمولات و اشتري شوية حاجات
ميار: لو عالتزويغ انتي عارفه انا اقدر اروح و اجي زي مانا عاوزة
ذكرى : انتي حتقوليلي ده انا مش عارفه و الله انتي بتشتغلي في الشركه اصلا ليه
ميار : بضيع وقت
ذكرى : تمام يبقى نتقابل بعد شويه
ميار: اوكيه يا قلبي
تقفل معاها الخط و تاخد بعض الملفات و تروح بيها ناحية مكتب فهد تخبط على الباب و تدخل : صباح الخير
فهد : صباح الجمال اهلا يا ميار اتفضلي
ميار : عرفت انك موجود في الشركه قلت اجي أصبح عليك بقالي فترة طويله مشوفتكش
فهد : أعمل إيه بس غصب عني والله الدنيا كلها فوق راسي مبقتش ملاحق
ميار : ادها يا باشا
فهد : أحلى باشا و ربنا
انا عندي سؤال نفسي اسالهولك من زمان
ميار : اتفضل
فهد : انتي ايه اللي مقعدك هنا في الشركه
ميار : ازاي يعني مش فاهمه
فهد : يعني أنا قصدي ان باباكي ما شاء الله سلطته كبيرة و ممكن يفتحلك شركه لوحدك حتى لوكانت صغيره يبقى ليه تقبلي انك تشتغلي في شركه و تبقى مجرد موظفه
ميار : لا شركه لوحدي مينفعش خالص ده معناه اني حكون مسئوله عن نجاحها أو فشلها و انا الصراحه مش مؤهله لحاجه زي دي عالأقل دلوقتي أنا كده مرتاحه أكتر باجي بمزاجي و أمشي بمزاجي بعمل اللي أنا عاوزاه و متنساش اني لية بردو وضعي في الشركه و أنا حاليا مش عاوزة أكتر من كده
فهد : لحد امتى يا ميار
ميار : لحد ما أقرر انا حعمل إيه بالظبط
فهد : و انتي ناويه على إيه بالظبط يا ميمو
تبصله ميار بدهشه
ميار : انت تقصد إيه يا فهد
فهد : أقصد نظرة التحدي اللي أنا شايفها في عينيكي يا ميار
ميار : تحدي هههههه انت حتعمل علية محامي بقى و الجو ده
فهد : مانتي عارفاني يا ميمو و اللا انا غريب عنك
ميار : لا غريب عني إزاي ده انت عشرة يا فهد
فهد : طب إيه بقى مش حتقوليلي في إيه
ميار و هي بتقف : هههههه مش حقووولك ياللا أنا حسيبك بقى و أروح للبشمهندس يونس
سلام يا سيادة المحامي
فهد بابتسامه مزيفه : سلام يا ميار هانم
تخرج ميار و فهد يقول لنفسه : كل يوم بتاكديلي إن احساسي في محله يا ميار
أما نشوف بقى التحدي اللي انتي ناويه عليه آخرته إيه و حيوصلك لفين يا ميار
رواية احتواء قلب الفصل الثاني 2 - بقلم عبير سليم
في المساء، بإحدى المنازل الراقية التي تحيطها الزهور النادرة من كل ناحية، وتعلو أشجارها الطيور والعصافير بأصواتها العذبة، فتبعث البهجة والسعادة داخل النفوس.
تقف أمام المرآة وتنظُر لهيئتها بإعجاب شديد، تتمنى لو تخرج من البيت بتلك الملابس التي تمنت ارتدائها كثيراً.
يفتح عليها الباب:
"إيه ده انتي لسه مخلصتيش؟"
جنه: "حاضر."
شهاب: "مالك في إيه؟ في حاجة عاوزة تقوليها؟"
جنه: "شهاب هو أنا مينفعش أخرج معاك كده؟"
شهاب: "كده إزاي يعني مش فاهم؟"
جنه: "كده يا شهاب زي مانت شايفني كده."
شهاب وهو يشاور عليها بيده من أعلى لأسفل: "هههههه هههههه عاوزة تخرجي معايا بشكلك ده؟"
جنه والدموع تترقرق بعينيها: "وماله شكلي يا شهاب؟ أي راجل في الدنيا يتمنى إن مراته تخرج معاه كده."
شهاب: "وأنا مش أي راجل يا جنه، أنا شهاب عز العرب، ومراتي لما تخرج معايا لازم تخرج بشكل يليق بية وبوضعي الاجتماعي، انتي واجهة لية ولازم تكوني واجهة مشرفة."
جنه: "وهو أنا لما اخرج معاك كده ده يقلل منك في إيه بس يا شهاب؟ بالعكس والله ده كل الناس حتقدرك وتحترمك أوى و حيقولوا..."
شهاب: "حيقولوا شهاب متجوز واحدة بيئة ولوك."
جنه: "أنا معنديش وقت أضيعه في الحوار اللي مبيخلصش ده من غير كلام ملوش لزمه. أدامك عشر دقايق تكوني قلعتي الارف ده."
يروح ناحية الدولاب ويمسك في إيده فستان طويل ضيق من الوسط له فتحة تصل إلى الركبة، عاري الكتفين، ويرميه في وجهها ويعلو صوته:
"البسي ده وظبطي نفسك ومتتاخريش، فاااااهمة؟"
جنه بخوف: "حاضر."
يخرج من الغرفة، بينما هي تنظر للمرآة وتحزن على حالها وتبكي بقهرة.
فكم تمنت أن ترتدي الحجاب وتلبس الملابس الشرعية التي لا تظهر منها شيئاً، ولكن للأسف أوقعها القدر بشخص لا يهمه سوى المظاهر الخادعة فقط لا غير. ولكن ليس بيدها شيئاً سوى الطاعة لأوامره.
ترتدي الفستان وتنظُر لنفسها بخجل، وتدعو الله أن يهدي زوجها لطاعته ويغفر لها عما تفعله رغماً عنها خوفاً من بطش زوجها.
يقف أمام السيارة يتحدث بالهاتف وينتظر قدومها، فبمجرد خروجها إليه يغلق الهاتف ويأخذه الغرور والزهو بها، وهي تطل عليه بتلك الهيئة الساحرة التي تخطف الأنفاس. يمسك بيدها ويدخلها السيارة للاتجاه لحضور حفل لا يمثل لها شيئاً، ولكن له شئ هام.
يمر الوقت حتى يعودا سوياً، فيجدان الخادمة بانتظارهم:
"حمد الله على السلامة."
جنه: "الله يسلمك يا آلاء."
شهاب: "انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟"
آلاء: "أنا نمت وصحيت عشان لو محتاجين حاجة."
شهاب: "لا مش محتاجين حاجة، ادخلي نامي."
يأخذ جنة ويطلعوا جناحهم، ويفتح الباب ويقفله جامد.
جنه بخضة: "في إيه يا شهاب؟"
شهاب: "البت دي أنا مبقبلهاش، وانتي متمسكة بيها ليه مش فاهم؟"
جنه: "أنا اللي مش فاهمه انت ليه واخد منها موقف كده؟ عملتلك إيه هيا؟ دي بنت غلبانة وملهاش حد."
شهاب: "من فضلك بلاش آلاء، الله يخليك."
شهاب: "خلاص خلاص مش عاوز كلام دلوقتي."
يقرب منها ويلمس شعرها بإيده:
"تعرفي إنك كنتي أجمل واحدة في الحفلة الليلة دي؟"
جنه: "شكراً."
شهاب: "الكل كانت عيونهم عليكي."
جنه: "مأخدتش بالي."
شهاب: "بس أنا أخدت بالي."
جنه: "ودي حاجة تفرحك يا شهاب؟"
شهاب: "أكيد طبعاً، عشان الكل يعرف إن ذوقي حلو وعرف إني اخترت."
جنه: "عن إذنك هدخل أغير."
شهاب: "لا عن إذني ده إيه؟ أنا جاي مزاجي عالي وعاوز مزاجي يكمل الليلة دي."
يحملها على يديه ويضعها على الفراش، ينزع عنها ثيابها لقضاء ليلة يتنعم فيها بدفء أحضانها. رقيقة هي كالفراشة بين يديه، شفافة كالبلورة التي قد تنكسر من شدة لمساته. تحاول أن تمنحه ما يريده بقدر استطاعتها، ولكنها لا تقدر على مواجهة جماح مشاعره ولا قوة بنيانه.
هي أميرة هبطت من الأساطير، تركب متن جواد يطير بها بأقصى سرعة له. تحاول أن تمسك بزمامه، ولكنها تقع على ظهرها، فلا تشعر سوى بآلام تغزو جسدها وترهق بنيانها.
يمر الليل ويأتي الصباح ليعلن عن بدء يوم جديد. تقوم من نومها فلا تجده في المكان، فقط تخترق أنفها رائحة عطره التي تغمر المكان، فتعلم أنه خرج لعمله.
تنهض من فراشها وتتوجه لأخذ حمام دافئ، ثم تخرج لأداء الصلاة والتضرع إلى الله كي يهدي زوجها إلى ما يحبه ويرضاه.
بعد مرور بعض الوقت.
تخرج إلى الحديقة تتنقل بين الورود وتستمع لاصوات العصافير، تمرح معهما وكأنها قطعة منهم. فجأة يعلن هاتفها عن اتصال، فتبتسم للطالب وترد:
"ماما حبيبتي، صباح الخير."
نادية: "صباح الورد على عيونك يا جنه. عاملة إيه يا جنه؟ طمنيني عليكي يا حبيبتي."
جنه: "الحمد لله والله يا ماما."
نادية: "بجد يا جنه ولا بتضحكي علية؟"
جنه: "ليه بتقولي كده يا ماما؟"
نادية: "قلقانة عليكي أوي يا جنه، حاسة إن قلبي مخطوف عليكي."
جنه: "ليه بس يا ماما؟"
نادية: "أصلي امبارح حلمت حلم قلقني عليكي أوي، صحاني من عز نومي وطير النوم من عيني. فضلت طول الليل صاحية لحد ما الفجر أذن، قمت صليت ودعيتلك انتي وأخوكي ربنا يسلمكم من كل شر يارب."
جنه: "هو عامل إيه صحيح يا ماما؟ بقاله فترة طويلة ما اتصلش علية وأنا رنيت عليه أكتر من مرة مردش علية."
نادية: "بيقول إنه كويس بس طول الوقت مشغول، والله ما بيتكلم معايا عشر دقايق على بعض ويقفل. ياللا المهم إنه بخير."
جنه: "وهو مش ناوي ينزل إجازة قريب؟"
نادية: "لا قريب ولا بعيد، شكله مش ناوي ينزل خالص. عجباه القعدة هناك، كل ما أقوله وحشتني يا جاسر يقولي شغلي ومراتي وولادي ومدارسهم. ياللا حنعمل إيه، هي دي سنة الحياة."
جنه: "وهي سنة الحياة تقول إن الأم اللي تعبت وربت وكبرت لما تكبر ماتلاقيش حد معاها؟ يا حبيبتي يا ماما، كان نفسي أوي أكون عايشة جمبك وأنا عمري ما كنت أسيبك لحظة واحدة. أنا مش عارفة إزاي وافقت بابا إني أبعد عنك يا حبيبتي."
نادية: "الله يرحمه يا جنه، هو كان عاوز يسعدك ويفرح بيكي قبل ما يموت."
جنه: "الله يرحمه."
نادية: "يارب باباكي كان بيحبك أوي، ولما لقى شهاب بيحبك ومتمسك بيكي وافق على إنك تعيشي في القاهرة."
جنه: "بس إسكندرية وحشتني أوي."
نادية: "طب ما تقولي لشهاب وتيجي تقعدي معايا يومين."
جنه: "حاضر يا ماما إن شاء الله يا حبيبتي. المهم بقى قوليلي حلمتي بية بإيه خلاكي قلقتي علية كده؟"
نادية: "حلمت خير اللهم اجعله خير، إنك واقفة في وسط دايرة مقفولة عليكي، محتارة وعاوزة تخرجي منها ومش عارفة. كل ما تيجي تخطي برجلك يتبنى قدامك سور عالي وحواليكي أصوات عالية مضايقاكي. حاطة صوابعك في ودانك وبتصرخي وبتعيطي ومش عارفة تعملي إيه."
جنه: "وبعدين يا ماما؟ خرجت ولا فضلت جوة الدايرة؟"
نادية: "أنا اللي خرجت من الحلم يا حبيبتي واتفزعت، وقلت استر يارب."
جنه: "هههههه حبيبة قلبي يا مامتي يا قمر انتي. متقلقيش يا ماما وسيبها على ربنا. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأنا لا أؤمن بأحلام ولا بتوقعات، محدش يعرف الغيب إلا ربنا وحده."
نادية: "قلقت عليكي يا حبيبتي، خفت تكوني في ضيقة ولا شدة وأنا عارفاكي طول عمرك كتومة ومبتطلعيش اللي جواكي."
جنه: "لا يا ماما أنا كويسة الحمد لله، متقلقيش علية. خلي بالك من نفسك يا مامتي ومتهمليش في علاجك يا حبيبتي عشان خاطري."
نادية: "حاضر يا جنه."
جنه: "طمنيني البنت اللي عندك مريحاكي يا ماما؟ واخده بالها منك؟"
نادية: "مي آه يا حبيبتي، اطمني دي بنت كويسة أوي، شايفة كل طلباتي وبتديني العلاج في مواعيده، ومبتسافرش لأهلها في البلد غير كل شهر يومين تديهم الفلوس وتطمن عليهم وترجع."
جنه: "خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ولو في أي حاجة قوليلي. هو انتي عندك مين غيري يا جنه تحكيله عاللي واجعك؟"
جنه: "أنا كويسة والله يا ماما، ليه حضرتك قلقانة كده؟ كل ده عشان حلم؟ ما إحنا ياما بنحلم."
نادية: "لا أنا عمري حلمي ما نزل الأرض أبداً. يارب يبعد عنك أي حاجة وحشة يا جنه يا بنتي، يارب بحق قلبك الأبيض وحنيتك عاللي تعرفيه واللي متعرفيهوش يقف جمبك ويحلل أيامك يا حبيبتي يارب."
جنه: "الله أحلى حاجة في الدنيا دعواتك الحلوة دي. ماما معلش شهاب بيتصل علية، هرد عليه."
نادية: "روحي يا حبيبتي وسلميلي عليه."
تفتح الخط:
"أيوة يا شهاب؟"
يأتي صوته العالي:
"إيه؟ ساعة أرن على ما تردي؟ كنتي بتكلمي مين وسايباني أرن ده كله؟"
جنه بهدوء: "في إيه يا شهاب بتزعق كده ليه؟ أنا كنت بكلم ماما وأول ما انت اتصلت قفلت على طول عشان أرد عليك."
شهاب: "أنا أول ما اتصل تقفلي مع أي حد أيا كان مين وتردي فوراً."
جنه: "يعني أقفل في وش ماما يا شهاب؟"
شهاب: "أيوة تقفلي في وشها، خلاص ارتحتي كده؟ كمان خمس دقايق حيجيلك مندوب من الشركة تديله الملف اللي أوضة الدريسينج نسيته وأنا براجع عليه الصبح، سامعة؟"
جنه بدموع: "حاضر."
يقفل في وشها السكة من غير أي كلمة، فتقعد تعيط، وبعدين تقوم تمسح عينيها وتبص للسما وتقول: "يارب."
تدخل الفيلا وتطلع فوق بسرعة عشان تجيب الملف، تلاقي اللي بيخبط عالأوضة.
جنه: "تعالي يا آلاء."
آلاء: "مدام جنه، الأمن بيقولوا في واحد تحت واقف في الجنينة عاوز..."
جنه: "عارفة يا آلاء، أنا نازلة. وبعدين أنا مش قلتلك تقوليلي جنه من غير ألقاب؟"
آلاء: "معلش يا مدام جنه، خليني كده أحسن. آخر مرة قلتلك فيها جنه بشمهندس شهاب كان حيطردني، وحضرتك عارفة إني مش هعرف أشتغل عند حد غيرك."
جنه: "ومين قالك إني ممكن أسيبك تمشي أو تشتغلي في مكان تاني؟ طب ياللا دلوقتي خلينا ننزل."
تنزل آلاء وتنزل وراها جنه، وتخرج للجنينة.
يتابعها بعنيه وهي جاية عليه:
"بسم الله ماشاء الله تبارك الله."
جنه: "اتفضل."
"شكراً حضرتكم."
ترجع جنه عشان تدخل الفيلا، وهو يخرج وهو منبهر ويركب العربية مع زميله اللي كان منتظره في العربية.
يقعد مكان القيادة ويسرح.
"إيه يابني مالك متنح كده ليه؟"
سمير: "أصلك مشوفتش اللي أنا شوفته."
عماد: "شفت إيه يعني قصدك عالفيلا وكده؟"
سمير: "لأ، أنا قصدي عاللي جوة الفيلا. إيه ده؟ معقولة الجمال ده كله؟ أنا مشوفتش حد حلو كده غير في الأفلام وبس."
عماد: "انت بتتكلم بالألغاز ولا إيه؟"
سمير: "هيا اللي أدتني الملف، دي تبقى مراته؟ لأ مش ممكن، دي ملاك يا بني، حاجة كده خيال. شعر بني طويل وعيون عسلي وجسم زي الغزلان، دي مرسومة رسم كأنها لوحة، تبقى عاوز تتفرج عليها وبس."
عماد: "آه، إنت قصدك على مدام جنه."
سمير: "، هيا كمان اسمها جنه! يالهوي، هيا فعلاً حتة من الجنة، مينفعش تتسمى غير كده. دي قمر يابني، حاجة كده تسحر."
عماد: "ههههههه ده انت ركزت معاها بقى."
سمير: "ده أنا حفظتها وربنا، يا بختك يا بشمهندس شهاب، معقولة انت عايش مع الجمال ده كله؟ ده انت أكيد أمك داعيالك في ليلة القدر."
عماد: "يخرب بيت سنينك."
سمير: "بس أنا حاسك مش مستغرب، هو انت عارفها؟"
عماد: "لأ مش مستغرب، وهي فعلاً جميلة جداً ما شاء الله عليها. أنا عارفها من يوم فرحهم، يومها كان عازم الشركة كلها والكل فعلاً انبهر بيها وبجمالها. بس هي تحسها كده مش جمال بس، لأ دي أدب وأخلاق واحترام وتواضع، حاجة كده تحسها جاية الدنيا دي غلط وربنا."
سمير: "وانت عرفت صفاتها الجميلة دي كلها امتى بقى؟"
عماد: "شفتها كام مرة في الشركة وشفت تعاملها مع الكل كان إزاي، ده غير إن كل فترة بيعملوا حفلات عندهم وأحياناً بيعزمنا وبنروح، وكل ما بيكونوا في مناسبة سوا بينزلوا صورهم عالنت."
سمير: "إيه ده؟ أنا أول مرة أسمع عن موضوع الحفلات ده."
عماد: "عشان هو بقاله فترة ما عملش فعلاً."
سمير: "طب وحياة أبوك يا شيخ، لما يعمل حفلة تاخدني معاك."
عماد: "ههههههه حاضر إن شاء الله. وبعدين ما هو وقتها حتلاقيه عازم الكل."
سمير: "ده على كده بقى كويس، مش زي ما أنا كنت شايفه."
عماد: "لأ، هو الصراحة زي ما انت شايفه، بس هو بيحب الناس والشركات المنافسة تقول إن شهاب عز العرب بيقدر الناس اللي بيشتغلوا معاه وبيعملهم بتواضع."
"ياللا أركن خلينا ننزل قبل ما يضايقنا بكلام ملوش لزوم."
..................................
ما أصعب على المرء أن يهوى قلبه من لا يراه، ويعشق من لا يعترف بوجوده، والأشد ألماً أن يكون ذاك الحبيب أمامنا وتتمتع أعيننا برؤياه، ولكنّه لا يرى ولا يستمع لدقات القلوب التي تنبض بحبّه.
تخرج من المكتب حيث تذهب لرؤية صديقتها كعادتها.
فيستوقفها صوته الذي يعلن عن حبّه لها بكل جوارحه وكيانه:
"ميار."
تلتفت له:
"صباح الخير يا عمرو."
عمرو: "صباح الفل يا ميار. هو إنتي ماشية؟"
ميار بابتسامة باهتة: "أيوة. في حاجة؟"
عمرو: "لأ أبداً، بس أنا كنت عاوز أتكلم معاكي شوية."
ميار: "بعدين يا عمرو."
عمرو: "ميار، هو انتي ليه دايماً بتهربي من الكلام معايا؟ أنا جوايا كلام كتير أوي نفسي أقولهولك."
ميار: "قلتلك بعدين يا عمرو، عندي مشوار ومستعجلة. إن شاء الله وقت تاني أقعد معاك ونتكلم براحتنا. سلام بقى."
يتابعهم من بعيد، وبعد أن تنصرف يقرر الاقتراب منه:
"بتحبها أوي كده يا عمرو؟"
عمرو: "أيوة بحبها، بس حضرتك عرفت إزاي؟"
فهد: "ههههههه عين العاشق تفضحه يا عمرو، وانت مش عينيك بس اللي فضحاك، انت كلك على بعضك مفضوح يا عمرو."
عمرو: "بس هي مش شايفة ني ولا حاسة بوجودي نهائي، ولا حتى مديني فرصة أعبر لها عن مشاعري تجاهها."
فهد: "وهي مبسوطة كده وعاجبها اللعبة دي؟"
عمرو: "مش فاهم."
فهد: "يعني انت معتقد مثلاً إن ميار مش عارفة إنك بتحبها بالشكل ده؟"
عمرو: "لأ، هي متعرفش أكيد. أنا متكلمتش معاها في الموضوع ده خالص."
فهد: "إنت طيب أوي يا عمرو. لأ، اطمن، ميار عارفة إنك بتحبها وفاهمة ده كويس أوي، وانت مش محتاج تعبرلها ولا حاجة."
عمرو: "أمال ليه مش عاوزة تديني فرصة أتكلم معاها وأقولها عاللي جوايا ناحيتها؟ 😒"
"عشان الصراحة كده مبسوطة وأنا شايفاه بيتجنن علية ومش عارف يوصللي."
ذكرى: "بس عمرو إنسان كويس أوي يا ميار، ومحترم وابن ناس، ده تربية مدارس أجنبية وباباه ومامته مستواهم عالي جداً."
ميار: "وهو أنا يعني اللي أقل منه؟ مانتي عارفة أنا مين وبنت مين."
ذكرى: "لأ طبعاً عارفة، لكن أنا قصدي إن عمرو مفيش حاجة تعيبه أو تخليكي ممكن ترفضيه."
ميار: "مش هو فارس أحلامي."
ذكرى: "وايه هو بقى فارس أحلامك؟"
ميار: "فارس أحلامي شاب وسيم، طموح، ليه كاريزما خاصة بيه، تقيل، مش كل ما يشوفني تبقى حالته حالة."
ذكرى: "شكلك كده عاوزة واحد يلعبك عالحب."
ميار: "وإيه المشكلة؟ نلعب بعض ونشوف مين في الآخر اللي حيقول خلاص تبت واستسلمت."
ذكرى: "هو موجود وانتِ مش عاوزة تقولي ولا إيه؟"
ميار: "لأ طبعاً لسه مش موجود. بقولك إيه، سيبك من الكلام ده وقوليلي إيه رأيك في الكلام اللي قلته."
ذكرى: "حاسة إن فعلاً معاكي حق في الكلام اللي قلته."
ميار: "عشان تعرفي بس. أي خدمة؟"
ذكرى: "بس مين دي بقى اللي حتوافق على حاجة زي دي؟"
ميار: "تفتكري حتكون مين يعني غير حبيبتك وصاحبتك واللي قلبها عليكي وعلى مصلحتك غيري أنا؟"
ذكرى: "معقولة انتي يا ميار؟"
ميار: "ومعقولة ليه؟"
ذكرى: "يعني على أساس إنك بتشتغلي في الشركة بس عشان باباكِ صاحب بشمهندس يونس، لكن كلنا عارفين إنك مش محتاجة إنك تشتغلي عند حد من أساسه، يبقى إيه اللي يخليكي تقبلي تشتغلي عند هادي برغم إن الشركة لسه بتبتدي وصغيرة، ده غير إن مش حيكونلك فيها وضع زي اللي في الشركة هنا؟"
ميار: "وهو ده ميثبتلكيش قد إيه أنا بحبك وبخاف عليكي ومش عاوزة حاجة تحصل من ورا ضهرك."
ذكرى: "يا حبيبتي يا ميمو، للدرجة دي بتحبيني؟"
ميار: "كده بردو يا ذكرى؟ أنا كده بجد زعلت منك. معقولة مش واثقة في حبي ليكي ده؟ أنا بعتبرك أختي يا ذكرى مش مجرد صاحبتي."
ذكرى: "حبيبتي، ربنا يخليكي ليا. تمام، وأنا حقول لهادي إنه ياخدك معاه، وطبعاً هو مش حيقدر يرفض لي طلب."
ميار: "برافو عليكي. وأنا ليكي علية أبلغك بكل صغيرة وكبيرة، طبعاً أمال نسيبه يعمل اللي هو عاوزه من ورانا ومنعرفش مين اللي بيتقرب منه جوزك دلوقتي بقى حاجة تانية خالص، ولازم تكوني مصحصحة كويس."
ذكرى: "ماشي."
ميار: "قوليلي صحيح، ناوية على إيه في موضوع الحمل؟"
ذكرى: "لأ حمل إيه، فكك من الكلام ده."
ميار: "بس هو طلب منك تروحوا لدكتور."
ذكرى: "لأ، مانا بعرف أثبتهم."
ميار: "يا جامد."
ذكرى: "طبعاً، أمال فاكرة إيه؟ هادي زي الخاتم في صباعي، بيحبني لدرجة متتخيليهاش."
ميار: "طب ياللا وريني شطارتك دي في شغلي عنده في الشركة، ووريني إزاي حتعرفي تقنعيه. 🤔 وأنا مش مقتنع يا حبيبتي."
ذكرى: "وإيه اللي مش مقنع ممكن أفهمه؟"
هادي: "مش مقتنع أبداً إن ميار تسيب مكانتها في الشركة عند بشمهندس يونس وتيجي عندي. مش مقتنع إنها تستغنى عن أكتر من نص مرتبها اللي بتاخده وتيجي عندي، ولا تكون فاكرة إني حديها زي ما بتاخد هنا. ميار، إحنا عارفين شغلها كويس، هي تقريباً مبتعملش حاجة، وإذا كان البشمهندس سايبالها الدنيا مفتوحة وبيديها اللي هي عاوزاه فده بحكم صداقته مع والدها وإن في بينهم علاقات، لكن أنا آخدها عندي ليه؟ أنا مش محتاجها عندي."
ذكرى: "لو عالمرتب يا سيدي، فهي أصلاً مش محتاجة للمرتب ومش فارق معاها إذا كان كبير ولا صغير."
هادي: "طب أفهم، هي عاوزة تيجي الشركة عندي ليه؟"
ذكرى: "هيا عاوزة تبني نفسها وتثبت كفائتها في مكان جديد. انت عارف الشركة عند يونس فيها خبرات كتيرة، هيا ضايعة بينهم ومهما عملت مش حتبقى حاجة جنبهم، لكن عندنا هيا تقدر تشتغل وتثبت إنها فعلاً شاطرة. عشان خاطري يا حبيبي، أنا وعدتها متكسفنيش قدامها."
هادي: "وبشمهندس يونس لما يعرف بحاجة زي دي، أعمل إيه أنا؟"
ذكرى: "لأ، إحنا ملناش دعوة، هيا اللي حتبلغ باباها يبلغه."
هادي: "وأنا يا ذكرى، انتي عاوزة البشمهندس يعتقد إني بأخد الموظفين من عنده؟ انتي عاوزاه يزعل مني؟ ده مستحيل."
ذكرى: "ههههههه لأ، متخافش. أنا متأكدة إنه مش حيزعل، ده حيقول فكّه يا مكة."
هادي: "يا سلام، يعني الشركة تقول فكّه يا مكة وأنا اللي ألبسها."
ذكرى بدلع عليه: "عشان خاطري بقى يا حبيبي، وحياتي عندك، وحياة حبيبتك ذكرى، ولا انت بقى مبقتش بتحبني؟"
هادي: "أنا مبحبكيش؟ أنا مسمحلكيش تنطقي كلمة زي دي ولو حتى هزار. ده انتي روحي يا ذكرى، ده انتي حب عمري كله."
ذكرى: "يبقى عشان خاطري توافق."
هادي: "يبقى حبلغ البشمهندس بنفسي وأطمن إنه مش زعلان. انتي عارفة إن الدنيا كلها كوم وبشمهندس يونس كوم تاني."
تقوم ذكرى وتفضل تبوسه من خده:
"بحبك بحبك بحبك يا هادي."
..................................
قاعدين عالسفرة بيتغدوا. هو بياكل وعينه عليها، وهي بتلعب بالملعقة في الطبق ومبتأكلش.
جنه: "نعم يا شهاب."
شهاب: "مبتأكليش ليه؟"
جنه: "مليش نفس."
شهاب: "وإيه اللي سادد نفسك؟"
جنه: "وإيه اللي يفتح نفسي يا شهاب؟"
شهاب: "آه بدأنا بقى وصلة العكننة والنكد، وكل ده ليه؟ عشان زعقت في البرنسيس اللي مش مقدرة اللي جوزها فيه."
جنه: "أنا يا شهاب؟ إنت بتقولي أنا الكلام ده؟ من إمتى وأنا مش بقدر شغلك؟ هو أنا لو زي ما بتقول كده، كنت حستحملك كل ده؟"
شهاب بصوت عالي: "تستحمليني إيه يا جنه؟ ما تفوقي وتعرفي تتكلمي كويس. انتي عايشة في مستوى مفيش واحدة تطول تعيش فيه. الحياة كلها بين إيديكي، الخدم تحت أمر إشارة منك، خروج وفسح وحفلات ملهاش أول من آخر، وجاية تقوليلي مستحملاك؟"
جنه: "من فضلك يا شهاب، وطي صوتك، بلاش تعمل كده."
شهاب: "طب انتي عاوزة إيه؟ فهميني."
جنه بدموع: "عاوزاك انت يا شهاب، عاوزة شهاب اللي أقنعني بحبه ليا، شهاب اللي وعدني بالجنه، ووعدني بالحب والعشق اللي حصحى وأنام عليهم."
شهاب: "وملقتيهمش، مش كده؟"
جنه: "لأ ملقتهمش يا شهاب. انت عارف كويس أوي أنا إيه وبحب إيه، وعارف إن اللي انت بتقول عليه ده كله ميهمنيش ولا ممكن يسعد قلبي. الفسح والخروج والسفر اللي بتتكلم عنهم دول ولا بيفرقوا معايا، والحفلات الصاخبة ولا بتهز جوايا حاجة."
شهاب: "طب كنتي قولتي بقى كده من الأول وأنا أجيبلك درة وبطاطا مشوية وأقعدك عالكوبري."
جنه: "والله لو بحب حتبقى دي أحلى حاجة."
شهاب: "أحلى إيه؟ ما تفوقي بقى من اللي انتي فيه ده. سيبك من جو الروايات اللي عايشة فيها دي، وعيشي عالأرض وشوفي الأمور صح. حب إيه وهيام إيه؟ ما تكبري بقى وتعقلي."
جنه: "بصي، عشان أنا تعبت منك خلاص. صحصحي معايا وركزي فحياتنا وشيلي الهبل ده من دماغك."
جنه: "حياتنا؟ هيا فين حياتنا دي يا شهاب؟ هو أنا بلاقيك أصلاً ولا بعرف أتكلم معاك؟ انت طول الوقت يا فالشركة يا في اجتماعات، حتى الحفلات اللي بتاخدني معاك فيها أو بنعملها هنا مبتقفش معايا خمس دقايق على بعض، والسفر كله بيكون بغرض الشغل مش أكتر. كل حاجة نفسي فيها حارمني منها."
شهاب: "كل إيه؟ سمعيني كده تاني. حاجة إيه دي اللي حارمك منها إن شاء الله؟ قولي عرفيني."
جنه: "حارمني من إني ألبس الحجاب، مع إنك قلتلي إنك حتسيبني أعمل اللي أنا عاوزه. حارمني من إني أكون أم يا شهاب، مع إن أي راجل في الدنيا يتمنى يخلف ويبقى أب، طب انت لو مش عاوز ولاد بتتجوزني ليه؟"
شهاب: "أولاً، موضوع الحجاب ده تنسيه وتشيليه من دماغك خالص، سامعة؟ وثانياً، أنا مش رافض إننا نجيب ولاد، أنا عاوز نستنى لحد ما الأمور تتظبط ونفوق لتربيتهم. وثالثاً بقى، وده الأهم، أنا اتجوزتك عشان بحبك يا جنه."
جنه بسخرية: "بتحبني؟"
شهاب: "أيوة يا جنه بحبك، وانتِ بنفسك شفتي أنا عملت إيه مع باباكي لحد ما وافق على جوازنا وإنك تعيشي معايا هنا."
جنه: "ولسه بتحبني يا شهاب؟"
شهاب: "أيوة بحبك يا جنه."
جنه: "اللي بيحب حد بيغير عليه."
شهاب: "وأنا مبغيرش عليكي، مش كده؟ مش هو ده اللي واصلك؟ هو أنا عشان مبسوط إن مراتي جميلة أبقى مبغيرش عليكي؟ مش دي وجهة نظرك برضه؟"
جنه: "هو ده اللي اتربينا عليه."
شهاب بصوت عالي: "وأنا قلتلك قبل كده، انتي دلوقتي معايا أنا، وتمشي على هوايا أنا، وتنسي أي حاجة عيشتيها وانتِ مش معايا أنا. جوزك يعني ليا عليكي الكلمة الأولى والأخيرة."
جنه: "طب وطي صوتك من فضلك، أنا بقيت بخاف منك أوي يا شهاب، إنت دايماً بتزعق، أنا تعبت."
شهاب وهو يحاول إنه يهديها: "خلاص اهدي يا جنه."
جنه: "افهميني يا حبيبتي، أنا عاوزك تكبري وتطلعي من دور العيلة اللي بضفاير اللي عايشة فيه ده. اعرفي الدنيا ماشية إزاي، وواقفى معايا وخلليكي في ضهري."
"جنه، اللي بعمله ده عشاني وعشانك وعشان ولادنا اللي نفسك تجيبيهم."
جنه: "بس مش كده يا شهاب، انت بتضيع أجمل أيام حياتنا في الشغل."
شهاب: "جنه، أنا لازم أعلى وأبقى فوق وأوصل لكل اللي بسعى ليه مهما كان التمن. ومش حسمح لأي حد مهما كان مين، إنه يضيع اللي بعمله أو يهد اللي ببني. اسم شهاب عز العرب لازم يوصل للسحاب. فهماني يا حبيبتي."
جنه بدموع وقهرة من قلبها: "فهمالك يا شهاب."
رواية احتواء قلب الفصل الثالث 3 - بقلم عبير سليم
في صباح يوم جديد، يدخل عمر مكتبه ويجلس أمامه.
"صباح الخير يا عمرو."
"صباح النور يا عدي. مالك؟ في حاجة؟"
"لا بس سامع بشمهندس يونس صوته عالي جدا وبيزعق جامد. قلت يمكن تكون عارف في إيه."
"وأنا هعرف منين؟ ما أنت شايف المكتب مقفول عليا وبشوف شغلي."
"وأنا بقى اللي فاضي ومورييش حاجة، مش كده؟"
"تصدق إنك أنت شكلك فعلاً فاضي. عدي، الله يخليك، أنا ورايا شغل لازم أخلصه بسرعة."
يدخل زميل لهم.
"عمرو، البشمهندس يونس عاوزك حالا في مكتبه."
"عملت إيه؟ يلا روح استلقى وعدك."
يبص له عمرو ويرد على زميله:
"حاضر يا سامي."
يأخذ عمرو الأوراق ويخرج من المكتب ويسيب عدي قاعد.
"عامل فيها مهم، ماشي يا عمرو. خلينا قاعدين أما نشوف عاوزك في إيه هو كمان."
"أنا عاوزك تمسك الشغل اللي كان بيعمله هادي. يا عمرو، أعيدهالك تالت؟ إنت ليه مستغرب يا عمرو من طلبي ده؟"
"أنا مش مستغرب يا بشمهندس، أنا أصلاً مش مصدق. معقولة أنا أمسك الشغل مكان هادي؟"
"وليه مش مصدق يا عمرو؟ أنت مجتهد وعندك ضمير في شغلك، ولكل مجتهد نصيب. أنت عارف إن هادي كان بالنسبة لي رقم واحد في الشركة وبعتمد عليه بشكل كبير. ودلوقتي أنا محتاج حد تاني يقوم بشغله وأنا واثق إنك أكتر واحد ممكن أقدر أعتمد عليه."
عمرو بفرحة:
"ده شرف كبير ليا يا بشمهندس. أنا بجد مش عارف أقول لحضرتك إيه."
"إنت متقلش، إنت تشتغل وبس وتثبتلي إني اخترت صح."
"أوعدك إني هكون عند حسن ظنك إن شاء الله."
"وأنا متأكد من ده يا عمرو وواثق إنك قدها. وعلى فكرة، شغلك مش هيكون هنا بس، أنت هتكون حلقة الوصل بينا وبين شركة هادي."
عمرو بفرحة كبيرة:
"بجد؟ يعني أنا هروح شركة هادي؟"
"أيوة إن شاء الله. أنا مقدرش أسيب هادي يتعامل مع الشركات لوحده من غير ما أكون جنبه. الشركة هنا لازم تكون داعمة لشركة هادي عشان سمعة شركته تعلى."
"والله حضرتك كل يوم بتعلى عندي أكتر من اليوم اللي قبله. مفيش حد بيعمل كده يا بشمهندس."
"إنتوا ولادي يا عمرو ومحتاجين الدعم، وأنا في يوم من الأيام كنت زيكم وكنت محتاج اللي يقف جنبي. وجه الوقت اللي لازم أقف أنا كمان أقف فيه مع غيري، وعقبالك أنت كمان يا عمرو."
"ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس."
"بس قلي بقى، ليه فرحت أوي كده لما قلتلك إنك هتروح شركة هادي؟"
"يعني عشان هشوف هادي. أنت عارف غلاوته عندي وبحبه قد إيه."
"يعني مش عشان حاجة تانية؟"
"..."
"عمرو، أنا زي والدك. لو في حاجة جواك، قلي. أنا أصلاً حاسس بقالك كام يوم كده متغير ومش مظبوط."
"أنا يا باشمهندس."
"أيوة أنت. وتحديداً من يوم ما ميار سابت الشركة وراحت عند هادي. أوعى تكون فاكر إني قاعد هنا ومش عارف إيه اللي بيحصل حواليه. مكنتش وصلت الشركة للوضع اللي هي فيه. بأمارة مكتبها اللي أنت كل ما تعدي من قدامه تقف تبص عليه. أنت بتحبها للدرجة دي يا عمرو؟"
"بحبها أوي يا بشمهندس، بس هي مش حاسة بيا ولا مدياني أي اهتمام. وأهي سابت الشركة ومشيت خالص."
"وده مفهمكش إنها مش بتحبك، لأنها لو حبتك أو حتى حست بيك، عمرها ما كانت هتمشي لأي سبب. أنا حاسس بيك يا عمرو ومقدر إحساسك ومشاعرك. لكن اسمع من واحد شعره شاب وشاف ياما من الدنيا. مينفعش يا عمرو، مينفعش إنك تفضل معلق نفسك بحد مش شايفك. الدنيا ما فيهاش عشان نضيعها في عذاب قلوبنا والجري ورا حد مش عاوزنا. أنت تستاهل كل خير. طيبة قلبك عاوزة اللي يقدرها ويعرف قيمتها. نصيحة مني يا عمرو، حب اللي يحبك وقدر اللي يقدرك. ميار مش وحشة على فكرة. ميار والدها معرفه وعلى صداقة قديمة ورجل محترم، ومامتها ست فاضلة. لكن للأسف، هو ومامتها عشان مجابوش غيرها، دلعوها أوي وعودوها على إن كل طلباتها مجابة ومينفعش حد يقول لها لأ. فهي طول ما هي شايفاك ملهوف كده عليها، مش هتديك أي أهمية. حاول تتقل عليها شوية، ووقتها صدقني هي اللي هتلَـف وراك. وأنت مش أي حد يا عمرو، ده أنت ابن أصول وأهلك ناس معروفين. فهمتني يا عمرو؟"
"فهمتك. حاضر يا بشمهندس."
"بس تفتكر هي ممكن تحبني زي ما بحبك؟"
"أنت وشطارتك بقى. أصل ميار دي من النوعية اللي عاوزة اللي يديها فوق راسها، مش يحن ويطبطب عليها. أوعى تزعل من كلامي يا عمرو."
"أنا أزعل من حضرتك؟ استحالة طبعاً. ده حضرتك مكانتك كبيرة أوي عندي."
"طب يلا يا أستاذ، اتفضل روح على المكتب اللي هادي كان بيقعد فيه واستلم الشغل."
"عمرو: طب ومكتبي مينفعش؟"
"لا مينفعش. أنت لازم تكون لوحدك. مينفعش حد كل شوية يدخل عليك ويعرف أنت بتعمل إيه. أنت هيكون معاك حاجات من أسرار الشركة وغير مسموح إن أي حد يطلع عليها مهما كان."
يخرج من عنده، وعلى قد فرحته على قد زعله. يرجع مكتبه فيلاقي عدي قاعد.
"إيه ده؟ أنت لسه هنا؟"
"أيوه طبعاً قاعد مستنيك. لازم أطمئن عليك. هو أنت اتأخرت عنده كده ليه؟"
عمرو وهو بيلم حاجته من المكتب:
"كنا بنتكلم في الشغل."
"طب طمني، خير؟"
"خير يا عدي إن شاء الله."
"إنت بتلم حاجتك كده ليه؟ رايح على فين؟ هو رفدك ولا إيه؟"
"آه رفدني من هنا ووداني مكتب تاني."
"مكتب تاني؟ مش فاهم."
"مكتب هادي."
"مكتب هادي؟ إزاي يعني مش فاهم؟"
"يعني البشمهندس رقاني ومسكني الشغل اللي هادي كان ماسكه هنا في الشركة."
"مسكك الشغل مكان هادي؟ معقولة دي؟ طب واشمعنى أنت يا عمرو؟"
"لا والله معرفش اشمعنى أنا. تقدر تسأل البشمهندس."
"وأنا أسأل ليه؟ أنا بس مستغرب مش أكتر. عالعموم مبروك يا سيدي. يلا بكرة محدش يعرف يكلمك."
"لا هنتكلم عادي."
يخبط العامل ويدخل.
"حسين، تجيب الملفات دي كلها وتحصلني على مكتب أستاذ هادي."
"حاضر يا أستاذ عمرو."
"بعد إذنك يا أستاذ عدي."
"اتفضل يا سي حسين."
يخرج عدي ويروح للسكرتيرة يطلب منها تسمح له يدخل للبشمهندس.
"خير يا عدي، في حاجة؟"
"لا مفيش حضرتك، بس كان عندي استفسار عن حاجة."
"اتفضل، خير."
"هو اشمعنى يعني عمرو اللي هيحُـل مكان هادي؟ ما في ناس كتير في الشركة أكفاء."
"اممم، زي مين يعني؟"
"أنا مثلاً حضرتك."
"أنت يا عدي؟ هبت منك دي للأخر. تبقى أنت عاوز تمسك مكان هادي؟ ده أنت المراجعين بيطلعوا غلطات من وراك وكل يوم يشتكوا لي. وأقول معلش بكرة يتعلم. تقوم تمسك مكان هادي؟ أصلي مستغني عن الشركة."
"حضرتك بتهينني يا بشمهندس."
"وأنت بتتعدى حدودك يا عدي. أنت إزاي أصلاً تسمح لنفسك إنك تناقشني في أمور تخص شركتي؟ أنا أعين اللي عاوزه واللي على مزاجي، وأنت تتفضل على شغلك وتخليك في حالك. أنت فاهم؟ وخد بالك بعد كده، أي غلطة هتكون بتحقيق وخصم. تفضل على مكتبك."
يخرج عدي من عنده وتدخل له السكرتيرة.
"حضرتك في حاجة يا باشمهندس؟ هو عدي ضايق حضرتك في حاجة؟"
"عدي ده والله العظيم، لولا إن أهله ناس طيبين، لكنت اتخذت معاه قرار تاني. معلش يا نور، محتاج فنجان قهوة ومعاه أسبرين. عندي صداع."
"حاضر يا بشمهندس."
...
"هادي."
يرفع لها هادي عيونه ويبص لها بصه تخليها تتعدل وتحترم نفسها.
"قصدي أستاذ هادي. معلش بقى، أصلي متعودة أناديك باسمك."
"أيوه يا آنسة ميار، في حاجة؟"
"أنا خلصت الشغل اللي طلبته مني."
هادي وهو بيتفحص الورق:
"إيه ده؟ بالسرعة دي؟ برافو عليكي. عملتي اللي قلت عليه بالظبط."
"أهو أي خدمة عشان متقولش بعد كده ميار مش بتاعة شغل."
"والله لو هتبقي كده على طول، ده أنا أرفع لك القبعة."
"هبقى كده وأكتر كمان، وحتشوف."
ميار وهي مركزة على بؤرة عينه:
"حتشوف. ده أنا هوريك اللي عمرك ما شفته."
وقبل ما هادي يرد، يتفتح الباب عليهم. يقوم هادي من مكانه فلحظة، وميار وشها يتقلب مية وتمانين درجة.
يأخذها بالحضن ويبوسها من خدها:
"حبيبة قلبي. منورة الشركة. طب مش كنتي تقولي عشان أفرش لك الأرض ورد؟"
"حبيت أعملها لك مفاجأة. إيه رأيك؟"
"أحلى مفاجأة طبعاً."
"ميار، أنتِ هنا؟ إزيك يا حبيبتي؟"
ميار وهي عاملة نفسها مبسوطة:
"ذكرى حبيبتي. الشركة نورت يا قلبي."
"هادي، همسة حبيبة قلبي. أهلاً بيكي يا همسة."
"أهلاً بحضرتك يا أبيه هادي."
"ماشي يا آنسة ميار، تقدري تتفضلي دلوقتي على مكتبك."
"آه ماشي. حاضر."
"هبقى أعدي عليكي يا ميمو وأنا خارجة."
"آه بس خدي بالك. مش عاوزاكي تعطليني. أنا عندي شغل."
"عندك شغل؟ معقولة ميار اللي بتقول كده؟"
"ما دامت اشتغلت معايا يبقى لازم تقول كده."
"وأنا قلت لك هتشوف بنفسك يا أستاذ هادي."
"آنسة وأستاذ؟ ده التعامل بينكم جاد أوي كده؟"
"الشغل شغل يا ذكرى، ولا إيه يا أستاذ هادي؟"
"برافو عليكي يا ميار."
تخرج ميار، وتتعجب ذكرى من طريقتها، بس تتكلم مع هادي:
"حبيبي، إحنا جايين النهارده ولينا طلب عندك ومش عاوزاك ترفضه."
"عينيه ليكم. بس تشربوا إيه الأول؟"
يطلب من السكرتيرة عصير.
"خير إن شاء الله."
"همسة يا سيدي، عاوزة تشتغل معاك هنا."
"تشتغل إزاي يعني؟ مش فاهم."
"اشتغل يا أبيه، يعني اشتغل."
"عايزة تشتغلي وإنتي بتدرسي إزاي يا همسة؟"
"عادي يا أبيه، مفيش مشكلة. والله أنا ليا زملاء كتير بيشتغلوا وهم بيدرسوا."
"وهو أنا قصرت معاكي في حاجة يا همسة؟"
"لا والله، ده حضرتك مش مخليني عاوزة حاجة. لكن أنا عاوزة أشتغل عشان أتدرب على الشغل ويبقى عندي خبرة."
"وهو دراستك يا همسة؟ ده أنتِ فاضلك كام شهر وتخلصي كده، ممكن متعرفيش تذاكري كويس."
"لأ، من الناحية دي اطمني خالص ومتقلقيش عليا. واوعدك إني إن شاء الله هعرف أوفق ما بين دراستي والشغل."
"ذكرى، أنتِ موافقاها على الكلام ده؟"
"أنا مليش فيه. هي طلبت وأنا جبتها لك، وأنتوا اتصرفوا مع بعض."
يخبط على الباب ويدخل ويسلم على هادي وذكرى.
"إزيك يا فهد، عامل إيه؟"
"الحمد لله والله يا ذكرى."
تروح عينه على همسة ويمد لها إيده يسلم عليها:
"أهلاً وسهلاً."
همسة بخجل:
"أهلاً بحضرتك."
"مش تعرفونا على القمر الصغير ده؟"
"ذكرى: هي قمر فعلاً، بس الصغير ده تبقى أختي همسة. في آخر سنة ليها في الجامعة."
"بسم الله ما شاء الله. معقولة دي أختك يا ذكرى؟"
"و مش معقولة ليه يعني؟ مش فاهمة."
"أصل أول مرة أشوفها، ده غير إن هيئتها مختلفة تماماً عنك."
"عارفة. من غير ما تقول. أصلاً مفيش حد شبهي."
"يالهوي عالغرور."
"وهي بتحضن هادي من دراعه وبتبص له في عينه: طول ما هادي معايا، لازم أكون مغرورة طبعاً. يلا يا هموستي، سلام. إحنا ماشيين."
"همسة، إن شاء الله من بداية الأسبوع الجاي هتستلمي شغلك."
"إيه ده؟ هي هتشتغل معانا هنا؟"
"آه. عندك مانع؟"
"عندي مانع؟ ده إيه ده؟ أنا بس عاوز أعرف عشان ألبد في الشركة مخرجش منها خالص."
هادي وهمسة وذكرى:
"ههههههه."
تخرج همسة وذكرى، وعينه عليها. وهادي يخبطه على راسه:
"إيه عينك؟"
"معقولة دي أخت ذكرى؟ بجد؟"
"هادي: حجيب لك شهادة ميلاد."
"فهد: أصل الصراحة مفيش وجه للمقارنة بينهم."
"هادي: عشان الحجاب مش كده؟"
"فهد: دي حاجة طبعاً. بقى الصغيرة لابسة حجاب، والكبيرة لامؤاخذة يا صاحبي مش محجبة."
"هادي: على فكرة همسة لابسة الحجاب من وهي في أولى اعدادي، وطول عمرها لبسها محتشم كده."
"فهد: ده مش لبس بس، وشكلها هادية كده وخجولة أوي."
"هادي: طبعاً يا ابني، مش تربيتك."
"فهد: طب ومراتك يا عمنا؟ تربيتك جايه معاها بالعكس كده ليه؟ أنا آسف والله يا هادي، مقصدش. حقك عليا، متزعلش مني."
"هادي: عيب عليك يا فهد، أنت أخويا وأنا لا يمكن أزعل منك أبداً. والله أنا اتكلمت معاها أكتر من مرة، بس هي مش عاوزة تتحجب. حابة تفصل كده. ربنا يهديها."
"فهد: يارب يهدينا جميعاً. قلي صحيح، ميار هانم عاملة إيه معاك؟"
"هادي: ماشيها على الصراط."
"فهد: هادي، أنا مجيتها عندك الشركة أصلاً مش مريحاني وحاسس إن وراها حاجة. عاوزك تاخد حذرك منها."
"هادي: مش للدرجة دي يا فهد. كلنا عارفين ميار وطبعها، ومتقلقش، أنا مركز معاها."
"فهد: ماشي يا سيدي. طيب، أنا هروح المكتب أظبط شوية شغل وأطلع على المكتب عندك."
"هادي: تاعبك معايا يا فهد؟"
"فهد: تعبك راحة يا صاحبي. بس همسة دي حلوة أوي."
"هادي: فهد، اتلم. همسة دي أختي الصغيرة."
"فهد: وأنا قلت حاجة يا عمنا؟ هو مش المفروض نمدح الجمال؟"
"هادي: لاء، وأنت الصادق، المفروض نغض البصر."
"فهد: لاء كده عندك حق. غلبتني يا صاحبي. بقولك صحيح، أنت هتروح الدار إمتى؟"
"هادي: كمان يومين إن شاء الله. عاوز حاجة؟"
"فهد: آه، حديك مبلغ توصلهم بالنيابة عني عشان والله ما فاضي خالص. الشغل واخد كل وقتي."
"هادي: ماشي يا فهد، ولا يهمك. وربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب."
"فهد: اللهم آمين."
...
في شقة جميلة في إسكندرية، في حي من أرقى الأحياء المطلة على البحر بمنطقة لوران، قاعدين مع بعض بيضحكوا بصوت عالي وهما بيتفرجوا على فيلم كوميدي، وقدامهم الفواكه والتسالي من لب وسوداني ومكسرات بأنواعه.
"بس حرام عليكي يا نجلاء، قلبي هيقف من كتر الضحك."
"سلامة قلبك يا دندونة يا مزة أنتِ."
"والله أنا مش عارفة أشكر مامتك ولا باباكي إزاي على اللي بيعملوه معايا ده."
"إيه اللي بتقوليه ده بس يا نودي؟ دول هما اللي عاوزين يبعتوا لك جواب شكر عشان بتريحيهم مني يومين كل شهر."
نادية وهي بتقرصها من خدها:
"بقى معقولة حد يكون مبسوط والقمر ده بعيد عنه؟"
"ده أنتِ اللي قمر وربنا. لاء يا حبيبتي، متقوليش كده. طب والله أنا بستنى اليومين بتوع كل شهر دول اللي مي بتسافر فيهم البحيرة بفارغ الصبر عشان أجي أقعدهم معاكي وأستفرد بيكي يا قمري. أنتِ وإلا إنتي بقى زهقتي من نجلاء حبيبتك؟"
نادية وهي بتقرصها من خدها:
"ده أنتِ اللي قمر وربنا. لاء يا حبيبتي، متقوليش كده. طب والله أنا بستنى اليومين بتوع كل شهر دول اللي مي بتسافر فيهم البحيرة بفارغ الصبر عشان أجي أقعدهم معاكي وأستفرد بيكي يا قمري. أنتِ وإلا إنتي بقى زهقتي من نجلاء حبيبتك؟"
"حبيبة قلبي يا دندون. ربنا يخليني ليكي يا رب."
"يالهوي على المجنونة دي يا ناس."
"مجنونة بس عسل. تنكري؟"
"عسل وسكر وشربات وكل حاجة حلوة. ربنا يسعد قلبك ويفرحنا بيكي يا نجلاء يارب. أنتِ صحيح مقولتيليش، عملتي إيه في العريس اللي جالك الشهر اللي فات؟"
"حصل اللي قبله طبعاً."
"ليه بس كده يا نجلاء؟ دي مامتك قالت لي إنه شاب كويس أوي."
"مش فارس أحلامي يا نودي."
"وشكله إيه فارس أحلامك ده إن شاء الله يا ست نجلاء هانم؟"
"فارس أحلامي ده طول بعرض، شياكة وأناقة. أول ما يطل، الكل يخافوا منه وفي نفس الوقت يحترموه. ليه هيبة كده محصلتش. لما يتحرك في مكان، ريحة برفانه تجيب لآخر الشارع. بيلعب رياضة وعضلات صدره سداسية."
"سداسية إيه وخماسية إيه يا نجلاء؟ هو أنتِ هترسمي خلية نحل؟ أنا عارفة كل ده من الروايات اللي بتقريها. بوظت لك مخك أكتر ما هو بايظ. يابنتي سيبك من الروايات اللي هتضيع عقلك دي وفكري بعقل. أنا مستخسرة العرسان اللي كل شوية بتطفشيهم دول، واللي صعبان عليا إن كل واحد أحسن من التاني."
"إن شاء الله هركز مع العريس الجاي. المهم، قوليلي، هي مي دي كويسة؟"
"عاوزة تغيري الموضوع مش كده؟"
"يعني حاجة زي كده. المهم، اتفضلي جاوبي على السؤال وقولي، والله العظيم هقول الحق."
"ههههههه، حاضر يا سيادة القاضي. والله العظيم هقول الحق. أنا لحد دلوقتي مشفتش منها غير كل خير. البنت مراعياني وبتديني الدوا في مواعيده، وأكلها طعمه حلو. يبقى في إيه بقى ولزمتها إيه الشكوك دي؟"
"مش بطمن عليكي يا بطة. ده إنتي أم جنه الغالية يا روحى."
"ربنا يجمعنا ببعض على خير يا رب."
"ما هي لو مكنتش جنه أخدت معاها آلاء من وقت ما اتجوزت، كانت قعدت هي معاكي دلوقتي."
"مانتي عارفة يا نجلاء إن جنه طول عمرها بتحب آلاء وبتتعلق بيها وبتعتبرها أختها الصغيرة. وهي صممت تاخدها معاها. ده حتى أم آلاء الله يرحمها مقدرتش ترفض. وأهو بعدها أم آلاء ماتت. ولولا محمد البواب جاب لي مي من بلده، مش عارفة كنت هعمل إيه."
"كنت هجيب هدومي وأجي أقعد معاكي أنا طبعاً."
"يا حبيبتي يا نجلاء، ربنا يفرحنا بيكي يا رب."
"مع فارس أحلامي."
"والله العظيم ده أنتِ اللي هتفرسيني."
"سلامتك من الفرسة يا روحي. مقولتيليش بقى، مش ناوية تروحي لجنه يومين؟"
"مانتي عارفة اللي فيها يا نجلا."
"عارفة والله إنك مش بترتاحي غير في بيتك. بس عشان جنه تبقى جنبك شوية."
"جوزها متعب أوي يا نجلا. الله يكون في عونها يا جنه يا بنتي. وكل يوم والتاني حفلات وأنا مبستحملش الصداع ده. خليني هنا أحسن. البني آدم مهما كان تقيل."
"تقيل ده إيه ده؟ إنتي عسل وقمر. أنا مش عارفة إزاي أونكل الله يرحمه هان عليه يسيب الجمال ده كله ويروح."
"الله يرحمه. راح في غمضة عين. ربنا يرحمك يا حبيبي."
"تعرفي يا نودي، أنا كنت كل ما بشوفكم مع بعض، كنت أقول هو ده الحب ولا بلا."
"كان بيحبني وحنين عليا أوي. الله يرحمه."
"بس الواد ابنك مش زيك إنتي وأونكل وجنه."
"آه عشان كده رفضتيه لما اتقدم لك. بالجزمة؟"
"يالهوي، هو أنا أهون عليكي لدرجة إنك تجوزيني ابنك ده؟ أنا كنت برتعب منه. ده كان أول ما بيدخل الشقة بطلع أجرى."
"جتك خيبة. تعالي شوفيها دلوقتي مع مراته من إيدها دي لـ إيدها دي. فقري. كان زمانا دلوقتي مع بعض وزيتنا في دقيقنا."
"زيت إيه ودقيق إيه بس يا نادية؟ شكلك كده جعانة."
"آه. فكرتني صحيح. مي عاملة كيك حلوة أوي في المطبخ. هاتيها ناكلها مع الشاي."
"صحيح، أكدتي عليها تعمل لنا الفطير اللي ماما طلباه عشان عجبها أوي لما أكلت منه المرة اللي فاتت؟"
"أيوه يا حبيبتي، قلت لها زمانها دلوقتي بتعمله هي ومامته."
"ماشي، أما نشوف. هتيجي وإلا هتنسى."
😘 "أنا لا يمكن أنساك لحظة يا محمود."
"بس إنتِ بقيتي بتغيبي عليا أوي يا مي. كل فين وفين لما بشوفك. وكمان بنشوف بعض سرقة."
"وأنا أعمل إيه بس يا محمود؟ ما هو غصب عني. الحاجة نادية مبتستغناش عني. ده اليومين اللي باجي فيهم هنا بتجيب صاحبة بنتها تقعدهم معاها عشان مينفعش تقعد لوحدها."
"طب وبعدين يا مي؟"
"مفيش حل غير إنك لازم تروح تتقدم لخالي، ووقتها هنشوف بعض براحتنا، وممكن كمان تجيلي إسكندرية. دي الحاجة طيبة أوي. اللهم."
"وأنا حيلتي إيه عشان أتقدم بيه لخالك ده؟ راجل ما يملى عينه غير التراب، وكل اللي همه الفلوس وبس. وأنا محيلتيش حاجة أديها لهم."
"لأ، ما هو أنت لازم تعمل أي حاجة يا محمود، وإلا خالك هيسيبني أفضل أشتغل وأجيب له فلوس وخلاص."
"مانتي قلتي أهو. هو خالك كده كده مش هيوافق عليا عشان تفضلي تديله هو وولاده. طبعاً ما هو لو اتجوزتي، هينقطع الخير ده كله عنهم."
"مانا مقدرش أتكلم يا محمود، وخصوصاً بعد ما بيتنا وقع وأخد أمي تعيش معاه هو وولادهم."
"خلاص يا مي، أنا هتقدم."
"بجد يا محمود؟ هتروح لخالي؟"
"أيوه طبعاً. مانا مش هينفع أسيبك تروحي مني مهما حصل. ده أنتِ حبيبتي يا بت. بس برضه، إحنا عندنا مشكلة لازم لها."
"مشكلة إيه تاني؟"
"الفلوس يا فالحة! اللي هجيب بيها بيت وشبكة ومهر عشان خالك يوافق بيك."
"يعني إنت عايز تستنى لحد ما تجيب بيت وشبكة ومهر عشان تيجي يا محمود؟ ده إحنا كده عمرنا ما هنتجوز. ده إنت بتشتغل باليومية وفلوسك رايحة على أهلك."
"وأنا من غير فلوس مش هتيجي لخالك."
"طب والحل دلوقتي إيه؟"
"الحل في إيدك إنتِ يا مي. لو فتحتي مخك معايا، حنعرف نمسك في إيدينا قرشين حلوين وأجيب لك البيت والشبكة والمهر، ووقتها خالك مش هيقدر يفتح بؤه بكلمة ولا هيكون له حجة."
"ومشتغلش تاني في البيوت؟"
"بيوت إيه دي اللي تشتغلي فيها؟ لاء طبعاً. ده إنتِ هتبقي مراتي يا بت. أنا اللي هشتغل وإنتي تقعدي في البيت."
"يااااه يا محمود، نفسي أوي أبقى ست بيت وأستناك تيجي من الشغل وأعمل لك أكلك وأدلعك ونجيب لنا عيلين نربيهم. بس هو إنت بتقول الحل في إيدي إزاي؟ مش فاهم."
"فتحي مخك معايا كده وأنا هفهمك على كل حاجة."
...
"بنتكلم في التليفون. والله ماما كويسة، متقلقيش يا جنه. مالك؟ في إيه؟"
"قعدتها لوحدها محسساني بالذنب من ناحيتها أوي يا نجلا."
"وأنا رحت فين؟ ما أنا معاها أهو وقاعدة في أوضتك دلوقتي. ياااه، طول ما أنا قاعدة كل ذكرياتنا وضحكنا وهزارنا بيمر قدام عيني."
"كانت أحلى أيام."
"جنه، أنا مش مبسوطة عشانك. فوقي كده يا حبيبتي وعيشي حياتك واتبسطي وحاولي تتكيفي مع الوضع اللي عندك."
"بحاول والله يا نجلا، بس أنا حاسة إن الفجوة كل يوم بتزيد بينا وأنا مش قادرة أجاريه بالشكل اللي يرضيني ويرضيه."
"طب هو عامل معاكي إيه؟"
"متقلب أوي يا نجلا. أوقات بيبقى حنين ورقيق وبيعملني كأني أميرة وبيقى نفسه يجيب لي نجمة من السما. وأوقات تانية بخاف منه أوي، صوته يعلى ويعترض على كل شيء ويزعق على أتفه الأسباب. ده غير آلاء اللي مش طايقها بشكل متتخيله. مش نفسه يشوفها قدامه."
"طب دي آلاء دي نسمة."
"معرفش. حاططها في دماغه ليه؟ مبيحبهاش من غير سبب. وإنتي عارفة آلاء عندي إيه. ونبهته كذا مرة وبرضه مفيش فايدة."
"معلش يا جنه، اصبري شوية يا حبيبتي. يا عالم ممكن حاله يتعدل شوية، خصوصاً إننا كلنا عارفين قد إيه هو بيحبك."
"نجلاء، أوعي تقولي لماما حاجة عشان متتعبش."
"لأ طبعاً. أقول إيه؟ إنتي بتهزري؟ أمال أنا دخلت أكلمك من أوضتك ليه؟ مش عشان متسمعش حاجة. جنه، خدي بالك من نفسك يا حبيبتي. أنا هقوم دلوقتي أروح لها عشان أخليها تاكل حاجة قبل معاد الدوا، وهكلمك بكرة إن شاء الله يا حبيبتي."
"ماشي يا نجلا. إنتي صحيح نازلة الشغل بكرة؟"
"مش عارفة. ممكن أنزل المكتب شوية وممكن أكسل الصراحة وأقضي اليوم كله مع دندون."
"جنه."
"نجلا."
"نعم يا جنه."
"أنا بحبك أوي يا نجلا. ربنا يخليكي ليا ولماما يارب."
"وأنا بموت فيكي يا قلب جنه، وبعشق نودي مزتي القمر دي."
"وهي كمان بتحبك أوي."
"ربنا يخليها ويبارك في عمرها يارب."
"يارب يا نجلا. أنا مش متخيلة لو ماما حصل لها حاجة، أنا ممكن أعمل إيه."
😮 "تقوم من مكانها وتخبط على صدرها. يالهووي! إنت اتجننت؟ إنت بتقول إيه يا محمود؟"
"بس اسكتي يخرب بيتك، هتفضحينا."
"إنت عارف إنت قلت إيه دلوقتي؟ إنت أكيد اتجننت يا محمود. إنت عاوز تودينا فداهية."
"ولا داهية ولا حاجة. إنتِ بس افتحي مخك معايا، ومتبقيش هبلة. دي فرصة وجت لحد عندنا، والفرصة مبتجيش للإنسان غير مرة واحدة."
"فرصة إيه؟ حرام عليك، محمود. إنت شيل الكلام ده من دماغك خالص. أنا لا يمكن أوافقك على حاجة زي دي."
"خلاص يا مي، براحتك. بس متزعليش بقى لو معرفتش أجي أتقدم لك."
"وهو إنت عملت لي المنيلة اللي عايز تعملها دي؟ هتلحق تتقدم لي؟ ده إنت هتترمي في أبو زعبل وأنا معاكم."
"مانتي لو فتحتي مخك معايا شوية، لاء هنترمي في أبو زعبل ولا غيره، والموضوع هيتم من غير حس ولا خبر، ويطلع لنا قرشين حلوين. ووقتها لما أجي أطلبك من خالك، مش هيقدر يقول لأ."
"أيوه يا محمود، بس."
"مفيش بس يا مي. متضيعيش الفرصة من إيدينا. إلا بقى إذا كنتِ مبتحبينيش زي ما بحبك."
"مبحبكش؟ يا لهوي يا محمود! وجالك قلب تقولهالي؟"
"يبقى تنفذي اللي هقولهولك بالحرف. إنتِ فاهمة؟"
"ماشي يا محمود. وربنا يستر."
"متخافيش يا بت. وجمدي قلبك. أنا هظبط كل حاجة. هو أنا عبيط يعني عشان أوديكِ وأودي نفسي فداهية؟ خليكي بس معايا، وانتِ حتشوفي السعد كله."
"ولو حصل حاجة، هنعمل إيه يا محمود؟"
"أنا اللي هعمل، وإنتِ ملكيش دعوة بحاجة."
"عمايلك سودة ومنيلة بنيلة على دماغك يا محمود. أما نشوف الحلقة الجاية إن شاء الله، هيعمل إيه ده كمان."
رواية احتواء قلب الفصل الرابع 4 - بقلم عبير سليم
يحاول جاهداً السعي وراء أحلامه حتى وإن كان أمامها سيفقد ما لا يستطيع تعويضه مهما فعل. لكن الرغبة في أمر ما ومحاولة الوصول إليه تجعله بإمكانه التنازل عن كل شيء، حتى يحقق تلك الرغبات.
يجلس في مكتبه يتحدث إلى مدير أعماله:
"اتأكدت إن كل الدعوات وصلت لأصحابها يا عزت؟"
عزت: "اطمن سعادتك، أنا وصلتها بنفسي وإن شاء الله الكل حيحضر. عاوزك تطمن خالص يا شهاب باشا."
شهاب: "وكارم العمده؟"
عزت: "رحت لحد عنده وسلّمته الدعوة في إيده."
شهاب: "تفتكر حيحضر؟"
عزت: "حيحضر يا باشا."
شهاب: "وإنت متأكد كده ليه؟"
عزت: "أصلك عجبته أوي يا باشا."
شهاب: "عجبته إزاي مش فاهم؟"
عزت: "قصدي يعني لما شافك واتعرف عليك الحفلة اللي فاتت، حسيته أعجب بيك أوي، وهو لما حد بيعجبه بيحب أوي الشغل معاه. ولما وصلتله الدعوة وأكدت عليه الحضور، قال لي إنه حييجي. وما دام قال حييجي، يبقى حييجي."
شهاب: "ياااه لو يحصل اللي بتمناه ويوافق يدخل معايا في الصفقة الجديدة. الشركة حتتنقل نقلة تانية خالص."
عزت: "والله حضرتك وحظك بقى. كل ما المدام تلين، قصدي الدنيا تلين، حتكون النتيجة أروع وأجمل من اللي نفسك فيه ده واللي ممكن تتخيله. حضرتك متعرفش اللي الباشا الكبير كارم العمده بيرضى عنه بيعمل معاه إيه."
شهاب: "طب اتفضل روح شوف شغلك دلوقتي."
يخرج عزت. شهاب يكمل الحوار مع نفسه:
"عارف إن اللي كارم العمده بيرضى عنه بيوصله لسابع سما، واللي بيزعل منه بيخسف بيه الأرض. وأنا لازم أكسبه بأي تمن. شغله معايا مش بس حيعلّي من أسهم الشركة ويخلّي ربحها يزيد، لأ ده حيخلّي كل الشركات تتمنى الشغل مع شهاب عز العرب، وأولهم شركة يونس أبو المجد اللي دايماً محسسني إن مفيش حد في السوق زيه وإنه مثال للشرف والرفعة. وقتها هو نفسه حيتمنى إنه يعقد معايا صفقة. بس أما أشوف الأول حيحضر الحفلة ولا لأ."
"ححضرها إن شاء الله يا هادي."
"وده عشان خاطرك انت مش عشاني؟"
يونس: "طبعاً يا هادي، لازم أدخلك معايا الحفلات دي وأقدمك للكل. لازم تقف مع رجال الأعمال في حفلاتهم واجتماعاتهم. لازم تظهر في الصورة بشكل أكبر بكتير. انت لحد دلوقتي محدش يعرفك غير قليل أوي، لسه مفيش حد أخد باله إن في رجل أعمال اسمه هادي عبدالله دخل السوق. وبالتالي وجودك معاهم مش حيبان، خصوصاً إن حتى اللي بتشتغل معاهم ممكن يكون من مصلحتهم إنك متظهرش بشكل أوسع من كده عشان يفضلوا مسيطرين عليك وفارضين شروطهم. طبعاً ما هما واثقين إنك مفيش قدامك غيرهم. لكن وقت ما رصيدك حيعلى فمعرفة الناس، وقتها هنا حيخافوا ويعملولك ألف حساب. متستغربش يا هادي من كلامي ده، هيا الدنيا كده. لازم تقتحمها بكل قوتك وتفرض نفسك عليها، يا إما حتضيع بينهم. تفرد جناحك وتضلل عاللي يقدرك ويديك حقك، وتنهش بمخالبك اللي يفكر يستهين بيك ويقلل منك. هادي، مادمت صممت إنك تبقى رجل أعمال، لازم تحط في دماغك كل كلمة بقولهالك ومتنساش قبل كل حاجة إن أكبر مكسب تكسبه، ومفيش مكسب يعلو عليه، هو رضا ربنا علينا. ومنجريش ورا الدنيا ونخليها تلهينا. وقتها لا، إحنا نعمل كل اللي علينا ونسعى زي ما ربنا قال ونسيب النتيجة على ربنا."
هادي: "ونعم بالله. ربنا يخليك ليا يا بشمهندس، أنا بجد مش عارف أقول لحضرتك إيه."
يونس: "أنا اللي عاوزه إنك تجهز للحفلة. وعلى فكرة لو حابب كمان تجيب ذكرى معاك عادي جداً، كل الحفلات دي بتكون اجتماعية وكل واحد بيجيب مراته أو خطيبته أو حتى صاحبته زي ما بيقولوا."
هادي: "عشان كده مدام أسماء بتحضر معاك كل الحفلات؟"
يونس: "هههههه أيوه يا سيدي، أسماء بتصمم تحضر معايا الحفلات، بس ده لهدف تاني. أصل الست سمسمه بتغير عليا وفاكرة بقى إني لما حروح حفلة ممكن أشوف حد غيرها ولا عيني تروح كده ولا كده."
هادي: "بصراحة عندها حق تغير عليك يا بشمهندس، حضرتك ماشاء الله عليك."
يونس: "ولو يا هادي، هيا يعني أسماء متعرفش إنها هيا الوحيدة اللي في قلبي، وإن لا يمكن عيني تشوف غيرها في يوم من الأيام؟"
هادي: "بتحبها أوي كده يا بشمهندس؟"
يونس: "أسماء دي حياتي وعمري كله يا هادي. أنا لولاها بعد ربنا سبحانه وتعالى مكنتش وصلت للي أنا فيه دلوقتي. ياما وقفت جنبي ودعمتني، مستخسرتش فيا حاجة، وفرتلي الراحة والهدوء عشان أركز في شغلي، أدتني الحب والحنان والاهتمام اللي يملوا قلبي حب لكل اللي حواليا، وربت بناتي التربية اللي تخليني رافع راسي ومفتخر بيهم العمر كله."
هادي: "ربنا يخليكم لبعض يارب. هما بيسان وجيلان مش حينزلوا مصر؟"
يونس: "هانت يا هادي، دراستهم خلاص قربت. الحمد لله. ياه نفسي بقى يمسكوا معايا الشغل ويشيلوا عني الحمل شوية، أنا تعبت."
هادي: "إن شاء الله يا بشمهندس، ربنا يرجعهم بألف سلامة."
يونس: "يارب. تمام يا هادي، متنساش بقى الحفلة الجمعة الجاية، يعني قدامك أسبوع تكون جهزته."
هادي: "بس مش حيكون فيه إحراج إني أروح من غير دعوة؟"
يونس: "إنت معايا يا هادي، مالك؟ وبعدين شهاب ده لو عليه، يتمنى أحضرله حفلاته. إن شاء الله حتى أجيب القاهرة كلها."
هادي: "هو حضرتك مبتحضرش ليه حاجة؟"
يونس: "لأ، إزاي؟ أنا حضرتله أكتر من حفلة في فيلته، بس فيه بردو حفلات كتير محضرتهاش. أنا المرة دي سببي الأول في حضورها هو انت. هو أنا مش وعدتك قبل كده وقلتلك إني أنا اللي حقوم بمهمة إنك تعرف ناس أكتر وتتعامل مع شركات أكبر؟ وفي الحفلة دي إن شاء الله، كله حيعرف مين هو هادي عبدالله."
هادي: "يارب يا بشمهندس، بس هو أنا ممكن أعرف شوية معلومات عن شهاب عز العرب عشان أعرف أتعامل معاه إزاي؟ لأني الصراحة سمعت عنه بس، لكن أنا حتى معرفش شكله إيه."
يونس: "لأ لو عالشكل، هو شبه الأجانب وشباب وشياكة، يعني مال وجمال. ورث أبوه الشركة وكبرها وخلص كل الديون اللي كانت عليها ورفعها لفوق، وبقى اسم شهاب عز العرب زي الطبل. لكن المشكلة فيه إنه وصولي أوي، رغبته في إنه يعلى ممكن تخليه يعمل أي حاجة ويتنازل عن أي شيء حتى لو... اتنازل عن القيم والمبادئ. واللي زي ده بتكون نهايته مش كويسة. ده في نظري أنا. لكن في نظر ناس تانية كتير، إن هو ده الصح وهو ده اللي المفروض يحصل في الزمن ده. وعشان كده دايماً يعمل حفلات ويحضر حفلات عشان يكون موجود في الصورة طول الوقت، وهو فعلاً قادر يفرض نفسه عالسوق."
هادي: "وهو طبعاً أكيد متجوز وعنده أولاد عشان يكملوا واجهته الاجتماعية؟"
يونس: "آه متجوز من حوالي سنتين كده. سمعت إن مراته إسكندرانية، بس إيه يا هادي، فرق السما للارض بينهم."
هادي: "قصد حضرتك مش جميلة زيه يعني؟"
يونس: "لأ طبعاً، دي مراته. الله أكبر عليها، جميلة جداً. بس ده مش اللي أنا أقصده. اللي أنا أقصده إن مراته عينها مبتترفعش فحد، أدب وأخلاق، تحسها بنت ناس أوي، متسمعش صوتها، ودائماً حريص إنها تحضر معاه كل حفلاته. لكن هو لسه معندوش ولاد. ربنا يديكم يارب. وإنت يا أستاذ، مش تتجدعن كده إنت والست ذكرى؟ انتوا مش شايفين شغلكم صح ولا إيه؟"
هادي: "ههههههه حبيبي يا بشمهندس، يارب يا بشمهندس. ده أملي الوحيد في الدنيا إن يكون عندي أولاد وأعمل عيلة. بس لسه ربنا مأذنشي."
يونس: "إن شاء الله يا هادي. مانا قدامك أهو، قعدت أنا ومراتي أكتر من عشر سنين لحد ما ربنا رزقنا بتوأم مرة واحدة، وبقوا بيسان وجيلان أجمل حاجة في الدنيا كله. ربنا عنده خير كتير يا هادي، وحيرزقك إن شاء الله."
هادي: "إن شاء الله يا بشمهندس. بس حضرتك مشتغلتش معاه قبل كده خالص؟"
يونس: "هو نفسه إني اشتغل معاه، وأنا اللي كل مرة أتحجج له بحجة. لكن عشان خاطرك إنت، أنا ممكن المرة دي أوافق وأشترط عليه إن شركتك حتكون معانا."
هادي: "بس كده كتير عليا أوي."
يونس: "لأ مش كتير ولا حاجة. بص، أنا برغم إن شهاب ده دمه تقيل على قلبي، بس زي ما بيقولوا، لأجل الورد ينسق العليق. وأنا أعمل أي حاجة عشانك يا هادي. أنا عاوزك تشتغل معاه، إن شاء الله حتى صفقة واحدة. بس الصفقة دي حتخلّي كل رجال الأعمال عينهم تتسلط عليك وتبقى فدائرة الضوء. شهاب دايرة معارفه واسعة وبيحب، فبداية كل صفقة يعمل حفلة توقيع العقود ومعظم رجال الأعمال بيحضروا، وبكده تبقى حطيت رجلك على الطريق الصح."
هادي: "ياااه، أنا مكنش عندي فكرة نهائي عن كل ده."
يونس: "كل حاجة بتيجي واحدة واحدة يا هادي. مانا كنت زيك في يوم من الأيام. أنا متولدتتش في بؤي معلقة دهب. أنا تعبت وشقيت لحد ما وصلت للي أنا فيه دلوقتي. وإنت حتوصل يا هادي، وبكرة تقول الله يرحمك يا يونس، كان عندك حق."
هادي والدموع بتجري في عينه: "لأ متقولش كده، الله يخليك. ألف بعد الشر عنك يا بشمهندس."
يونس: "هيا دي سنة الحياة يا هادي."
هادي: "بس حضرتك لأ، أنا لا يمكن أتوقع أو أتخيل إنك متكونش معايا. لاء، ده أنا ممكن أتجنن يا باشمهندس. يونس، إنت كل حاجة في حياتي. ذكرياتي مع الماضي والحاضر والمستقبل. إنت أبويا وصاحبي وأخويا الكبير، النور اللي بيهديني للصح ويرشدني للصواب، اللي بياخدني من إيدي لبر الأمان. أنا مقدرش أتخيل للحظة واحدة إن مشوفكش. إنت حياتي كلها يا بشمهندس."
يونس: "وإنت ابني يا هادي، ابني اللي مخلفتهوش. أنا صحيح وقفت جنبك، بس ده لأني وثقت فيك وفي قدراتك. عمري ما حنسى أول يوم شفتك فيه، وعيني وقعت عليك وأنت قاعد بتلعب ورديت عليا بصوت كله حب وحنان. هادي، سبحان الله، وقتها حسيت أحاسيس غريبه أوي تجاهك، حسيت كأني أعرفك. اتعلقت بيك وبقيت بتوحشني، وبروح عشانك إنت عشان أشوفك وأقعد معاك وأتكلم معاك، وكانت أسعد لحظات حياتي اللي بقضيها معاك."
هادي: "فاكر يا بشمهندس، وعمري ما حنسى أبدا. ولولا تشجيعك ليا ووقوفك جنبي، عمري ما كنت حيبقى ليا وجود في الحياة. عمري ما حنسى لما كنت بتذاكر لي وتسهر معايا ليلة الامتحان وتطمن عليا، وكمان تجيب لي النتيجة بنفسك. حضرتك، أنا مهما عملت ومهما حاولت أرد لحضرتك ولو جزء، بسيط، عمري ما حوفيك ولو جزء، بسيط من جميلك عليا."
يونس: "أنا اللي عاوزه إني أشوفك زي ما توقعتك. ودلوقتي يا بطل، جه الدور عليك بقى في إنك تكون المسئول عن إن اسم هادي عبدالله يبقى من أكبر الأسماء في السوق."
هادي: "حاضر، أوعدك إن شاء الله يا بشمهندس."
يخرج من عنده ودموع الفرح مغرقة وجهه، فيقابله هادم اللذات:
"الأستاذ هادي عندنا، يا مرحبا يا مرحب."
هادي: "أهلاً يا عدي، إزيك عامل إيه؟"
عدي: "أنا زي ما أنت شايف."
هادي: "اللي أنا شايفه إنك زي ما أنت، مبتحاولش تغير نفسك."
عدي: "وأغير نفسي ليه؟ مانا كده عاجبني."
هادي: "عاجبك بزمتك؟ إنت عاجب نفسك الصراحة يا... عدي، إنت لا تعجب نفسك ولا تعجب حد. اتعلم من أخطائك يا عدي، وشيل من قلبك وعقلك اللي شاغلهم، وابدأ صح. وإنت حتحس فعلاً بالسعادة اللي طول عمرك بتدور عليها ومبتلاقيهاش."
عدي: "هو انت مش كفاية عليك إنك بقيت رجل الأعمال هادي؟ كمان عاوز تبقى مصلح اجتماعي؟"
هادي: "كل ده عشان بقدم لك نصيحة لوجه الله يا عدي."
عدي: "خلي نصايحك لنفسك. وأوعى تفتكر إنك عشان بقيت رجل أعمال إنك حتتنطط عليا. خليك في حالك."
هادي: "فعلاً والله، عندك حق. أنا غلطان إني بكلم واحد زيك أساساً. عن إذنك."
…………………………………….
في المساء، وآلاء بتحط الأكل، وهو كالعادة بيعاملها بقرف:
"ما تخلصي ساعة بتحطي الأكل."
آلاء: "أنا خلصت يا بشمهندس."
جنه: "روحي إنتي يا آلاء ومش عاوزاكي تجهدي نفسك في حاجة. داده عنايات حتعمل هيا بقية الشغل."
آلاء: "حاضر يا مدام جنه. تؤمرني بحاجة يا بشمهندس؟"
شهاب: "لأ، مش عاوز من وشك حاجة، واتفضلي امشي."
جنه: "من فضلك بقى يا شهاب، كفاية كده. أنا مش حسمحلك تهينها بالشكل ده تاني."
شهاب: "ياسلام، كل ده عشان حتة خدامة؟"
جنه: "آلاء مش خدامة يا شهاب، آلاء دي حاجة تانية، وإنت عارف كده كويس."
شهاب: "لأ تانية ولا تالتة، هيا خدامة وإنتي لازم تعامليها عالأساس ده. مش كل ما أدخل ألاقيكم قاعدين مع بعض كأنكم أخوات ولا صحاب. فوقي بقى، إنتي بطريقتك دي بتضيعي اللي بعمله. لازم يكون فيه حدود بينك وبين اللي زي دول."
جنه: "ليه إن شاء الله؟ هما من طينة وإحنا من طينة؟"
شهاب: "أيوة يا جنه، وهو ده اللي لازم تفهميه كويس. وخذي بالك، أنا ممكن أمشيها من هنا. أنا مستحملها بس عشان خاطرك."
جنه: "ماشي يا شهاب، وأنا عاوزاك تمشيها. يس، اعمل حسابك إني حمشي معاها."
شهاب: "إنتي بتقولي إيه يا جنه؟"
جنه: "بقولك اللي سمعته يا شهاب."
شهاب: "تهديد ده يعني ولا إيه؟"
جنه: "اعتبره زي ما تعتبره. أنا تعبت خلاص، تعبت من كل حاجة، وإنت عاوز الكون كله يدور حواليك زي مانت عاوز. غير كده يبقى لاء. وأنا مش لعبة في إيدك تحركها زي مانت عاوز. آكل إيه وأشرب إيه وأتكلم مع مين وإزاي. لاء، يا شهاب، كفاية بقى. أنا بجد تعبت خلاص ومبقيتش مستحملة. إنت ضاغط عليا وأنا أعصابي تعبت. تعبت خلاص."
هادي: "طب خلاص، خلاص، اهدى. حقك عليا. كل... كل ده عشان خاطر آلاء دي. خلاص يا ستي، حاضر. أنا بعد كده مش حكلمها خالص ولا حاجي ناحيتها. ارتحتي كده؟"
جنه: "لأ ما ارتحتش يا شهاب، ما ارتحتش. وعمري ما حارتاح طول ما إنت كده."
شهاب: "طب إنتي عاوزة إيه طيب؟ إيه اللي يرضيكِ؟"
جنه: "عاوزة أروح لماما. أنا أمي وحشتني وحموت عليها. قلبي مش مطمن، حاسة إن فيها حاجة."
شهاب: "هو إنتي مش، بتكلميها باستمرار وبتطمنك عليها؟ في إيه بقى؟"
جنه: "في إن دي أمي اللي مالهاش غيري في الدنيا."
شهاب: "ليه إن شاء الله؟ ما أخوكي موجود."
جنه: "جاسر مسافر، وإنت عارف يا شهاب."
شهاب: "ماشي يا حبيبتي، وأنا موافق. وحاخدك بنفسي وأوديكي إسكندرية تقعدي هناك زي مانتي عاوزة لحد ما أعصابك تهدى. مبسوطة كده؟"
جنه: "بجد بجد يا شهاب؟ حتوديني لماما؟"
شهاب: "وهو أنا عمري قلتلك حاجة ومنفذتهاش؟"
جنه: "آه، كتير."
شهاب: "ههههههه. عارفة يا جنه، أحلى حاجة فيكي واللي وقعني على بوزي براءتك دي. بحبك يا جنه."
جنه: "إنتي لسه بتحبيني؟"
جنه: "أنا بحبك يا شهاب، والله. بس بخاف منك أوي. حتوديني إمتى لماما؟"
شهاب: "بعد الحفلة إن شاء الله."
جنه: "تاني حفلات يا شهاب؟ أنا تعبت بقى من كتر الحفلات دي."
شهاب: "أيوة تاني وتالت وعاشر يا جنه. هو أنا بعمل كل ده ليه؟ مش عشان الشغل؟ ولعلمك، إن الحفلة دي غير أي حفلة. دي حفلة مهمة جداً بالنسبة لي، حيحضر فيها أكبر رجال الأعمال."
جنه: "حبيبتي، افرديها بقى الله يخليكي عشان خاطر جوزك حبيبك. وأوعدك إن بعد الحفلة حاخدك لماما. وبعديها كمان حنسافر لأي مكان تختاريه ونعمل شهر عسل جديد. إيه رأيك بقى؟"
جنه: "بجد يا شهاب؟"
جنه: "وجد الجد كمان. المهم بقى دلوقتي، عاوزين نخرج سوا نروح على أكبر أتيليه في البلد عشان الفستان اللي حتلبسيه يا روحي. أنا عاوزك تبقي الجنة اللي عالأرض، عاوز الكل يتجنن عليكي."
جنه: "وأنا مش عاوزة من كل دول غيرك إنت وبس."
شهاب وهو بيقلع الجاكيت: "لأ، بصي بقى عشان أنا بضعف قدام العيون القمر دي."
جنه لشهاب وهو بيشيلها: "بتعمل إيه يا شهاب؟ حتروح بيه فين؟"
شهاب: "رايحين عالبلد اللي تجمع شمل العشاق. حوديكي الجنة يا حبيبة شهاب."
جنه: "ههههههههه."
ويشيلها ويطلع بيها على فوق ليعيشوا مع بعض لحظات من الزمن، وجنه بين إيديه بتحاول تسعد نفسها وتسعده...
…………………..
"بجد يا حبيبي، حنروح الحفلات اللي بيحضرها رجال الأعمال؟"
هادي: "أيوة حبيبتي، إن شاء الله."
ذكرى: "طب إيدك بقى على عشرين ألف جنيه."
هادي: "عشرين ألف جنيه ليه يا ذكرى؟"
ذكرى: "عشان أشتري فستان وأروح البيوتي سنتر."
هادي: "تجيبي فستان وتروحي البيوتي سنتر بعشرين ألف جنيه ليه يا ذكرى؟ ده كله؟"
ذكرى: "مش عشان أجيب حاجة حلوة تشرفك؟ وبعدين الأسعار غليت أوي يا حبيبي."
هادي: "ماشي يا ذكرى. تحبي أجي معاكي وإنتي بتشتري؟"
ذكرى: "لأ يا حبيبي، متتعبش نفسك. أنا حاخد ميار معايا."
هادي: "ميار؟ آه قلتيلي بقى. طب إياكي تجيبي حاجة مفتوحة ولا عريانة، اديني قلتلك أهو. وإلا وربنا يا ذكرى ما حتحطيه على جسمك وما حاخدك معايا الحفلة، وحروح لوحدي."
ذكرى: "الله مالك قفشت كده ليه يا هادي؟ إيه اللي حصل لكل ده؟"
هادي: "لأ ما هو حيحصل يا قلب هادي. ذكرى، أنا فاهم إنك عاوزة تاخدي ميار عشان تفكيركم زي بعض، وبتعوم على عومك، ومش عاوزاني طبعاً أجي معاكي عشان تبقي على راحتك وتجيبي اللي على هواكي وتفاجئيني وتحطيني قدام الأمر الواقع وتقوليلي نفس الجملة بتاعة كل مرة: 'أصل يا حبيبي السوق مفيهوش حاجة خالص، ووحياتي آخر مرة أجيب حاجة كده تاني، أصل ميار قالتلي إنه حلو أوي عليا.' مش ده اللي حيحصل بردو يا قلبي؟"
ذكرى: "يوه بقى يا هادي يا حبيبي، ما كل الستات بتلبس كده."
هادي: "لأ يا ذكرى، مش كل الستات بتلبس كده. في ستات بتلبس محتشم. وبعدين حنروح بعيد ليه؟ ماني عندك أختك، مانتي شايفاها ما شاء الله عليها."
ذكرى: "آه، ده إنت حتسمعني القصيدة بتاعة كل مرة بقى. على العموم، ريح نفسك يا هادي، أنا مش حتحجب ولا حعمل غير اللي فمزاجه."
هادي: "ده على أساس إنك مش متجوزة راجل ليه كلمة عليكي يا ذكرى؟"
ذكرى: "لأ طبعاً يا حبيبي، إنت بتقول إيه؟ أنا مقصدش كده خالص. يا هادي، إنت جوزي وحبيبي وكل حياتي. أنا بس اللي أقصد يعني إنك تسيبني على راحتي."
هادي: "عاوزاني أسيبك على راحتك يا ذكرى؟ وربنا لما يحاسبني عليكي أقوله إيه؟ والناس تقول عليا إيه لما تشوف مراتي بتخرج بلبس مكشوف؟"
ذكرى: "حيقولوا عليك سبورت طبعاً ويعجبوا بيه، وحكون واجهة ليك. وبعدين كل رجال الأعمال مراتاتهم بيلبسوا و عايشين حياتهم."
هادي: "أولاً، هما مش حيقولوا عليا سبورت، حيقولوا عليا كلمة تانية عيب إني أقولها. وثانياً بقى، أنا مش واخدك معايا عشان أفرّج الناس عليكي و تكوني واجهة ومش واجهة. أنا واخدك عشان الشكل الاجتماعي وأنك تكوني جنبي وتشجعيني."
ذكرى: "ماشي يا هادي. طب إنت عاوز إيه دلوقتي؟"
هادي: "اللي قلته يتنفذ يا ذكرى. ده لو كنتي عاوزة تيجي معايا الحفلة. غير كده، متزعليش من اللي حعمله."
ذكرى: "حاضر، حاضر يا سيدي. ليك عليا وإنا بقيسه حبعتلك صوره علية لو عجبك حجيبه، تمام كده؟"
هادي: "تمام."
ذكرى: "أي أوامر تانية؟"
هادي: "أيوه."
ذكرى: "خير إن شاء الله."
هادي: "اعملي حسابك بعد الحفلة دي حنروح للدكتور سوا."
ذكرى: "يا حييبي، مش أنا قلتلك متشغلش بالك إنت وأنا حتصرف. أنا عارفة إنك مش فاضي."
هادي: "أفضى يا ذكرى، أنا معنديش حاجة أهم من الموضوع ده. أفضل."
ذكرى: "للدرجة دي يا هادي؟"
هادي: "بتسألي كأنك مش عارفة. يا ذكرى، أنا حلمي إني أكون أب. نفسي يبقى عندي ولاد كتير. أجري وألعب معاهم. عارفة يا ذكرى، أنا بقعد كتير أحلم إننا خلفنا ولاد صبيان وبنات، وإن إني اشتريت لكم فيلا حواليها جنينة مليانة ورد وقطط وعصافير وألعاب، والولاد بيلعبوا وبيتنططوا، وأنا أرجع من الشغل يجروا عليا وأقلع الجاكيت من علية وأجري عليهم ألعب معاهم بالكورة ونضحك، وإنتي تيجي وإنتي شايلة البنوته الصغيرة، وآخدها من على دراعك وأقعد ألعب معاها. نفسي أوي يبقى عندي عيلة يا ذكرى."
ذكرى: "طب ولو افترضنا إن طلع حد فينا عنده مانع؟"
هادي: "ربنا جعل الطب والدوا، بس إحنا ندور يا ذكرى، منسكتش كده."
ذكرى: "حاضر يا هادي، اللي يريحك يا حبيبي."
ذكرى وهي بتلعب في شعره: "أنا المهم عندي إنك تكون مبسوط يا حبيبي."
هادي وهو بيبوس إيدها: "أنا مبسوط طول ما إنتي جنبي يا حبيبتي. أنا بحبك أوي يا ذكرى، بحبك لدرجة متتخيليهاش. مستعد أعمل أي شيء ممكن يسعدك."
ذكرى: "عارفه يا هادي، عارفه ومتأكده من ده."
هادي: "وعارفة إني ممكن أتحمل أي وجع في الدنيا إلا إني أتوّجع منك في يوم من الأيام يا ذكرى."
ذكرى: "وأنا إيه اللي حيخليني أوجعك بعد كل اللي بتقدمهولي ده؟"
هادي: "مش عارف يا ذكرى، بس خايف. خايف أوي."
ذكرى: "طول ما إحنا مع بعض يبقى مفيش مجال للخوف."
هادي: "أنا عشت حياتي كلها خايف. مبدأتش أحس بالأمان غير بعد ما تعبت أوي، وكنت فاكر إن بوجودك في حياتي الخوف راح خلاص ومبقاش ليه وجود. لكن إحساسي إنه عشّش جوايا وبقى جزء مني، اتولد وحيموت معايا."
ذكرى: "تعالى يا هادي ندخل نرتاح. إنت طول اليوم تعبان، ودلوقتي لازم جسمك يرتاح."
هادي بنبرة حزن ووجع: "ماشي يا ذكرى."
يمر الليل على الجميع ما بين عشاق يتمنوا ألا يهل عليهم الصباح، وما بين من أصابهم سهم العشق ولكنهم يعلمون أنه من جانب واحد. يتمنوا لو يشعر المحبون به.
تدخل عليه أمه فتجده هائماً:
"عمرو، إنت لسه صاحي يا حبيبي؟"
عمرو: "ماما، تعالي يا حبيبتي اتفضلي."
مامته: "أوعى تكون بتفكر في اللي اسمها ميار دي؟"
عمرو: "و مالها ميار بس يا ماما؟"
مامته: "وجعها قلبك. ربنا يوجع قلبها. هيا فاكرة نفسها مين إن شاء الله عشان تتبغدد عليك كده؟ هيا مش عارفة إنت أبوك وإعمامك يبقوا مين ولا إيه؟ سيبك منها، ده إنت غالي يا حبيبي وغالي أوي، وتستاهل اللي تحبك وتقدرك يا نور عين أمك."
عمرو وهو بيحضنها: "يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يارب."
مامته: "ويخليك ليا يا حبيبي. يالا يا عمرو نام يا حبيبي، إنت بكرة عندك شغل."
عمرو وهو فرحان: "أيوه يا ماما، عندي شغل. صحيني بدري، وحياة أمك عشان باخد وقت في اللبس، إنت عارف."
مامته: "عارفه يا حبيبي، بتاخد وقت عشان تعجب. بلا هم، قطيعة تقطع الحب وسنينه."
ينام وهو فرحان عشان حيروح الشركة عند هادي وحيشوفها. يطلع الصبح وكل واحد يروح شغله ويشوف حياته. وتدخل ميار المكتب عند هادي، ويتكلم هادي معاها في موضوع إنها حتروح مع ذكرى يشتروا فستان.
"والله يا أستاذ هادي، أنا لو عليا ببقى عاوزاها تشتري حاجة كويسة عشان إنت متضايقش. لكن هيا اللي بتصمم تشتري اللي على مزاجها. وكل مرة أقولها الست لازم تعمل اللي جوزها بيحبه، وإنها لازم تريحه مش تتعبه. لكن إنت عارفها بقى، دايماً بتنفذ اللي فدماغها وبس. مع إن أي واحدة مكانها ومعاها واحد زيك كانت حتبقى عاوزة تريحه بأي شكل من الأشكال. هو في واحدة تطول إن يكون معاها راجل زيك ومتعملوش اللي بيحبها؟ وعلى فكرة، ده أنا حتى اتحايلت عليها كتير عشان نروح سوا للدكتور زي ما طلبت منها، ومع ذلك هي اللي دايماً بتتهرب وتقولي بعدين بعدين. ياه، أنا مش عارفة هيا ليه بتفكر كده؟ طب ده أحلى حاجة في الدنيا الأطفال. أنا مش فاهمة هيا بتفكر إزاي."
هادي: "لأ، متشغليش بالك. دي حاجة تخصني أنا وذكرى، وحنتصرف فيها مع بعض. المهم دلوقتي، لما تنزلوا سوا تختاروا تجيبوا حاجة شيك ومحترمة."
ميار: "ماشي."
تستأذن السكرتيرة لعمرو عشان يدخل.
يخبط عمرو ويدخل ويسلم على هادي وميار، وقلبه بيرفرف من السعادة، لكن هيا مش مدياه أي اهتمام.
وسلمت عليه ببرود وخرجت من المكتب. وهو عينه عليها. وقعد يتكلم مع هادي شوية في طبيعة الشغل بينهم.
همسة قاعدة في المكتب اللي عملهولها هادي عشان تشتغل فيه زي ما طلبت منه، وبعد كده تروح على كليتها.
يخبط عليها ويدخل وهو بيغني: "يا حلو صبح يا حلو طل، يا حلو صبح نهارنا فل. يا صباح الجمال والعسل والسكر."
همسة: "ههههههه. صباح النور يا أستاذ فهد."
فهد: "يالهوي! بالذمة يا ناس في حد يصطبح بالوش القمر ده وميكونش يومه نور وهنا وسرور؟"
همسة بخجل: "ربنا يخليك."
فهد: "ربنا يخليكي إنتي يا شيخة. شفتي اديكي أهو، كنتي حتنسيني. ادخل يا بني إنت كمان."
يدخل عمرو ويعرفهم فهد ببعض، وإنها تبقى أخت ذكرى.
وييجي هادي يقعد معاهم في المكتب، ويعرف عمرو طبيعة شغله حتكون إزاي مع همسة. وبعد كده يخرج هو وفهد من المكتب من عند همسة، ويفضل عمرو معاها بيشوفوا مع بعض الشغل.
فهد: "والحفلة دي إمتى يا هادي؟"
هادي: "يوم الجمعة إن شاء الله."
فهد: "تمام. شهاب عز العرب، أنا أسمع عنه من فترة واسمه مسمع. وإن شاء الله وجودك في مكان واحد معاه يكون فاتحة خير عليك وعلى الشركة."
هادي: "يارب يا فهد."
رواية احتواء قلب الفصل الخامس 5 - بقلم عبير سليم
مع إشراقة صباح يوم جديد، يستعد الجميع للحفل الذي سيقام بفيلا شهاب عز العرب. نجد المسؤولين عن تنظيم الحفل والديكورات يملئون المكان، والكل يقوم بما هو مكلف به على أتم وجه.
بينما في الأعلى، تستعد جنه لاستقبال الفريق الذي أحضره لها شهاب من إحدى كبرى بيوت التجميل لإعدادها لذاك الحفل. لكنها تستقبلهم على مضض، فهي لم ترد كل ما يفعله زوجها. كانت تريد أن ترتدي ثوبها دون أي تكلف، ولكن هذا الأمر لا يروقه، وإنما يريدها أن تكون في كامل زينتها ورونقها في تلك الليلة.
في مكان آخر، تستعد هي الأخرى للذهاب إلى أحد بيوت التجميل.
يفتح باب الشقة بعد رجوعه من صلاة الجمعة:
"تقبل الله يا حبيبتي."
"يوهادي: يا رب عقبال كده ما ربنا يهديكي وتنزلّي ولو مرة في حياتك تصلي معايا الجمعة."
"إن شاء الله يا بيبيهادي: انتي رايحة على فين بدري كده يا حبيبتي؟"
"حروح البيوتي سنتر يا حبيبي."
"من دلوقتي ليه يا ذكرى؟ هو انتي عروسة؟ ده احنا يا دوب ناس عازمينا."
"لا يا حبيبي، أنا لازم أكون النهاردة في كامل زينتي وأناقتي وشياكتي. أنا واجهة ليك يا حبيبي، لازم الكل ينبهر بحرم هادي عبد الله."
"ليه إن شاء الله؟ هو أنا واخدك استعرض بيكي قدام الناس ولا أفرّجهم عليكي؟"
"يا حبيبي مش قصدي والله. أنا يعني بقصد إن لما أكون شيك وحلوة برضه الناس حتبص لنا بشكل كويس."
"ماشي، بس ليه برضه تروحي من دلوقتي؟ لسه اليوم طويل."
"يا حبيبي أنا في حاجات كتير حعملها والوقت بيجري بسرعة. متعطلنيش بقى. بقولك إيه، ممكن بقى تيجي توصلني؟"
"ليه هيا حبيبتك مش حتروح معاكي؟"
"لأ. تروح ليه؟"
"ماشي يا ذكرى، اتفضلي أوصلك. أما أشوف آخرتها إيه معاكي."
"آخرتها إنك حتنبهربيه لما تشوفني. صحيح، هو احنا حنعدي على بشمهندس يونس ولا حنروح لوحدنا؟"
"لا طبعًا. مينفعش حبيبتي، كل واحد فينا حيروح في عربيته. بس احنا اتفقنا إن بعد ما ياخد ذكرى من الكوافير حيعدي علينا عشان نمشي ورا بعض وندخل سوا."
"إن شاء الله يا حبيبي."
"مالك يا حبيبتي؟ هو في حاجة؟"
"لأ، مفيش يا يونس. بس الصراحة ذكرى دي أنا مش قادرة أتقبلها وعمر قلبي ما استريح لها."
"ليه بس يا أسماء؟ انتي شفتي منها حاجة؟"
"وأنا حشوف منها حاجة؟ فين بس يا يونس؟ أنا بشوفها فين أصلاً غير الكام مرة اللي كنت بشوفها فيهم أيام ما كانت بتشتغل في الشركة وقبل هادي ما يتجوزها ويقعدها في البيت. بس طول الوقت كنت بحسها بتقول عكس اللي جواها، وأوقات كتير ببقى مش مطمنة على هادي معاها."
"انتي بتقولي كده عشان بس بتحبي هادي، مش أكتر."
"أيوه طبعًا بحبه. بحبه جدًا كمان. وربنا يعلم إنه في غلاوة بيسان وجيلان."
"وهو كمان بيحبك أوي والله يا حبيبتي."
"عمري ما أنسى أبدًا لما خدتني معاك وشوفته أول مرة. وقتها حسيت إنه دخل قلبي. حسيت كأنه حد قريب مني. وحبه ليك وإخلاصه ليك في الشركة كبره في نظري أوي، وأتمنّتله السعادة من كل قلبي."
"وهو سعيد جدًا في حياته الحمد لله. ربنا وفقه ووصل لحلمه واتجوز البنت اللي قلبه اختارها. يبقى فين المشكلة؟"
"ربنا ما يجيب مشاكل يارب. المهم، احنا حنروح على الساعة كام عشان أجهز نفسي؟"
"على الساعة سبعة كده نكون جاهزين، على ما يعدي هادي علينا."
"ماشي يا حبيبي."
مر الوقت سريعًا، وحل المساء، وآآن وقت الحفل. وأصبحت الفيلا مهيأة. تتلألأ الأضواء في المكان، نغمات الموسيقى الأجنبية، البالونات تغطي وجه المياه في حمام السباحة، شاشة عرض كبيرة، كاميرات المراقبة، الأنوار موزعة على فروع الشجر، الموائد معدة، بوفيه مفتوح يجمع أشهى أنواع الطعام والحلويات، مشروبات عديدة ومتنوعة. حفلة لا ينقصها شيء، فاخرة بكل المقاييس.
يتحرك في المكان وهو في قلق شديد.
"اطمن يا بشمهندس، متقلقش كده."
"قلقان يا عزت. لو مجاش تبقى الصفقة اللي حاطط أملي عليها راحت."
"جاي وحتشوف."
"ولو مجاش يا فالح؟"
"حييجي. قلتلك حييجي. حضرتك ممكن تهدى بقى؟ المدعوين خلاص على وصول، ولازم تكون مهيأ نفسيًا لاستقبالهم."
"ماشي يا عزت، أما أشوف."
وصل الكوافير، ويتصل عليها فتبلغه إنها خارجه خلاص. يتصل على يونس ويبَلّغه إنه حياخد ذكرى من الكوافير ويعدي عليهم عشان يمشوا جنب بعض بالعربيات ويدخلوا سوا. ينهي المكالمة، فيتفاجأ بها. ادامه، هي جميلة، مفيش كلام. ملفته جدًا، لكن الليلادي زاد جمالها وتألقها. طبعًا ظبطت نفسها. لينسز وشعر وفستان. صحيح هي خافت من هادي ومجبتهوش مفتوح، لكنه كان مجسم جدًا عليها.
"إيه رأيك في شعري ولونه الجديد؟"
"حلو يا ذكرى."
"واللينسز؟"
"حلوة. مع إنك مش محتاجة لينسز، ما عنيكي جميلة."
"تغيير يا حبيبي."
"الفستان ضيق يا ذكرى."
"ييه بقى هادي؟ متحبكهاش أوي كده. إحنا رايحين حفلة. طب انت حتشوف دلوقتي بنفسك الستات اللي في الحفلة حيبقوا لابسين إيه."
"اركب يا ذكرى، الناس منتظرانا."
يوصل هادي عند فيلا يونس ويسلموا عليه.
"إزي حضرتك يا بشمهندس؟"
"الحمد لله يا حبيبي. انت عامل إيه يا هادي؟ طمني عليك."
"أنا بخير طول ما حضرتك والباشمهندس والقمرات بخير."
"ربنا يخليك يا هادي."
"زيك يا ذكرى؟ عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا طنط."
يأخذ هادي ذكرى ويركبو عربيتهم. والسواق يفتح باب العربية ليونس وأسماء عشان يركبوا.
"مالك؟"
"والله ما عارفة هادي بيحب فيها إيه دي."
"الحب ملوش أحكام يا حبيبتي. وبعدين الصراحة، هي قمر."
"قمر بس دمها يلطش."
"يلطش إيه الكلام ده يا سمسم؟"
"بزمتك ده شكل واحدة محترمة؟ دي كأنها رايحة نايت كلوب. بصراحة كده، هي مش لايقة على هادي خالص. يا خسارتك يا هادي."
"خلاص بقى يا أسماء. ربنا يهنيهم. ملناش فيها."
"أيوه يا حبيبي، على رأيك. دع الخلق للخالق."
"ههههه، عسل يا بطتي."
"حبيبي يا أنوس."
يبدأ المدعوين يصلون الحفلة، وشهاب يطلع يجيب جنه من فوق. يدخل لها الجناح. شعرها وفستانها ومكياجها، كل حاجة فيها مبهرة. خرج فريق العمل اللي كان عندها وهما مبسوطين بفرحته لما شاف جنه وجمالها. مسك ايدها وقبّلها، وعيونه كلها انبهار بها وبجمالها.
"إيه الجمال ده كله؟"
"ميرسي يا شهاب."
يمسكها من ايدها ويستعدوا للنزول. يدخل المدعوين، وعزت مدير أعماله يستقبلهم. وييجي الوقت اللي وصل فيه هادي ويونس. وطبعًا انبهرت ذكرى بالفيلا والمكان. حاجة عمرها ما شافتها غير في الأفلام والمسلسلات. مش مصدقة نفسها. عينها بتلف في المكان كله. كانت فاكرة نفسها إنها حتكون رقم واحد في الستات، لكن لما شافت الستات اللي في الحفلة حست إنها مش حتبان بينهم.
يبدأ يونس وأسماء يسلموا على رجال الأعمال وزوجاتهم ويعرّفوهم على هادي وذكرى. والكل منتظر خروج شهاب. ليهملحظات، وكان شهاب خارج وفي إيده جنه. كل الكاميرات اتجهت ليهم. كل العيون بقت عليهم. صورهم كانت عالشاشات. معظم الموجودين في الحفل عارفين شكل جنه، لكن جمالها الراقي دايما بيشدهم.
يهابدا يسلم على كل الموجودين ويرحب بوجودهم، وفي ايده جنه. لحد ما جه الدور على يونس وهادي.
"بشمهندس يونس، الحفلة نورت يا باشمهندس."
"الحفلة منورة بيك يا شهاب."
سلم شهاب على أسماء.
"نورتينا يا بشمهندسة أسماء."
"ميرسي يا بشمهندس."
سلمت أسماء على جنه وتحضنها وتبوسها.
"إزيك يا حبيبتي؟"
"الحمد لله يا طنط. إحنا مش بنشوف حضرتك غير في الحفلات."
"ربنا يخلي لنا الحفلات اللي بتخلينا نشوف الناس الحلوة دي."
طبعًا وقتها ذكرى عينها كانت على جنه وهي شايفه الكل عينهم عليها، وكأن الحفلة مفيهاش غير جنه. وبدأ يونس يعرف شهاب وهادي على بعض، وسلموا على بعض.
"أهلاً بيك يا أستاذ هادي."
"أهلاً بحضرتك يا بشمهندس شهاب."
"المكان نور بوجودك، وأهلاً بيك في عالم البيزنس."
"متشكر لذوق حضرتك."
"أعرفك مدام جنه مراتيهادي."
بكل أدب واحترام مد لها ايده، ولكن حتى صوابعه ملحقتش تمسك صوابعها.
"أهلاً بحضرتك يا مدام."
"هادي هو كمان عرفهم بمراتهم."
"مدام ذكرى مراتيهادي."
جنه مدت لها ايدها وسلمت عليها ورحبت بوجودها. أما شهاب فركز في عينيها أوي وضغط على ايدها جامد وهو بيسلم عليها، وهي طبعًا مكنتش مصدقة نفسها إنه بيسلم عليها بالشكل ده.
بعدها أخذ جنه وسابهم، وبدأ يسأل عزت عن حضور كارم العمده، والقلق ظاهر على وشه. وفجأة أصوات كلكسات العربيات ملت المكان. البودي جارد دخلوا الأول يأمنوا المكان، وهو دخل وحواليه الحراسة من كل جهة. هنا الفرحة اللي على وش شهاب مكنتش ليها مثيل، وجرى عليه عشان يرحب بيه وبوجوده.
"أهلاً أهلاً بالباشا الكبير، نورتنا حضرتك."
"أهلاً بيك يا شهاب، إزيك وعامل إيه؟"
"أنا بخير طول ما حضرتك بخير."
يسيبه وعينه متركزة عليها. ويمد لها ايده. فجنه تمد له ايدها بأدب. هو كان عاوز يبوس ايدها وهو بيسلم عليها، لكن جنه سحبت ايدها بسرعة. وهو طبعًا اتضايق، لكن بينه وبين نفسه انبسط من حركتها دي.
"مين ده يا بشمهندس؟"
"معقولة متعرفش مين ده يا هادي؟"
"متهيأ لي شفته قبل كده، بس الصراحة مش مجمع."
"ده كارم العمده. لقبه الباشا. تقدر تقول عليه ملك السوق. كل حاجة في ايده. يعمل اللي هو عاوزه بإشارة منه. عمر ما حد قدر يقف قصاده ولا ضده. يختفي ورا الشمس."
"ياااه، معقولة للدرجة دي؟"
"أيوه وأكتر كمان. أنا عن نفسي مبحبش يكون لي أي علاقة بيه وبتجنبه نهائي وبعمل نفسي كأني مش شايفه."
شهاب ساب كل الموجودين، وبقى كل تركيزه معاه هو وبس. أما هادي بدأ يتعرف على رجال الأعمال ويتكلم معاهم، وأسماء مشغولة مع زوجات رجال الأعمال وقاعدة معاهم. وذكرى رايحة جاية في المكان كله. حتى إنها ما اهتمتش إذا كان هادي يقف جنبها ولا لأ. هي كان كل هدفها تستمتع بكل حاجة أول مرة تشوفها في حياتها، وتستمتع بنظرات الإعجاب اللي شايفاها في العيون ليها. حتى إنها لاحظت عيون شهاب عليها، ولما جت عيونهم في عيون بعض، ابتسم لها وشاور لها بالكاس اللي في ايده، وكأنه بيقول لها: في صحتك. وهي كمان شاورت له بالكاس اللي في ايدها، وهي طبعًا كانت فرحانة جدًا بده.
المسؤولين عن فقرة الموسيقى شغلوا أغنية هادية رومانسية عشان كل كابلز يرقصوا سوا. فعلًا كل واحد أخد مراته ورقصوا مع بعض، ومنهم طبعًا هادي وذكرى، ويونس ومعاه أسماء لأنه طول الوقت بيحب يعيشها الحياة وميخليهاش تحس إنهم كبروا، وهي على فكرة أصلًا تعتبر مش كبيرة لأنها أصغر منهم كتير، ده غير إنها جميلة جدًا. وشهاب أخذ جنه من ايدها ووقفوا بينهم يرقصوا سوا.
"شايفاك مبسوط أوي الليلادي أكتر من أي حفلة."
"بصراحة مبسوط أوي إن كارم العمده حضر. متعرفيش حضوره بالنسبة لي كان مهم إزاي."
"ياااه، للدرجة دي؟"
"وأكتر كمان. انتي مش متخيلة معنى إنه يقبل دعوتي ويحضر الحفلة ده معناه إيه."
"معناه إيه يا شهاب؟"
"معناه إن طاقة القدر حتتفتح لي. معناه إن الأبواب المقفلة حتتفتح على مصراعيها، واسم الشركة عندي حيعلى للسما."
"طيب كويس، ربنا يوفقك يا حبيبي."
"جنه حبيبتي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ وعشان خاطري متكسفينيش."
"خير يا شهاب."
"يعني ممكن لو تقبلي إن كارم باشا يرقص معاكي دقيقة واحدة بس كنوع من الترحيب بيه."
"أرقص معاه؟ انت بتقول إيه؟ لأ طبعًا مينفعش، إزاي أرقص معاه؟"
"عشان خاطري يا جنه، عشان خاطري حبيبتي."
"طب ولزمته إيه؟ ما الستات كتير، يرقص مع أي واحدة فيهم."
"مينفعش. هو مش معاه حد غير البودي جارد ومدير أعماله. والستات اللي هنا ملوش دعوة بيهم. هو جاي عشاني أنا، دي حفلة أنا، وأنا اللي لازم أحتفل بيه مش حد تاني."
"معلش يا شهاب، مش حأقدر والله."
"دي دقيقة يا جنه، عشان خاطري، عشان خاطر جوزك."
"يا شهاب، أنا عمري ما بكون قريبة غير منك انت وبس، إزاي بس؟"
"بقولك عشان خاطري. بصي والله هيا دقيقة، أصلًا الموسيقى قربت تنتهي."
ميديهش فرصة ترد، ويسحبها من ايدها غصب عنها.
"حضرتك مينفعش أبدًا الكل يرقص وحضرتك لوحدك كده يا باشا."
"أعمل إيه بقى؟ ما كل اللي معايا شنب."
"وأنا معنديش مانع إن جنه مراتي تشاركك في الرقصة دي."
طبعًا كارم ما صدق ووقف مع جنه عشان يرقص معاها. لكن جنه اتضايقت جدًا ومتحركتش من مكانها. وهو أول ما جه يمسك ايدها وحاول يقرب منها، حست نفسها حتتخنق. واعتذرت منه إنها تعبانة وعندها صداع، وجريت ناحية الجنينة. وقتها شهاب شافها وكان متأكد إن ده حيكون رد فعلها. ومهموش غير إن الباشا ميكونش زعل وبس. واندَمَج في الكلام مع واحد من رجال الأعمال.
جنه راحت وقفت قدام قفص العصافير الكبير اللي في الجنينة عشان تتدارى من عيون الكل. هي حاسة بالملل ومش عاوزة تكون بينهم، وكمان اتضايقت من الموقف اللي جوزها حطها فيه. وفجأة لقت اللي واقف جمبها بيكلمها.
"عندك حق فعلاً يجيلك صداع وتيجي تستخبي هنا."
جنه وهي بتلتفت لصاحب الصوت، كارم باشا.
"الموسيقى فعلاً تجيب صداع. أنا نفسي صدعت وقلت أجي أطمن عليكي. تسمحيلي؟"
"مفيش حاجة حضرتك، أنا كويسة."
"ولما انتي كويسة، ليه رفضتي ترقصي معايا وقلتي إن عندك صداع؟"
"عشان أنا متعودتش إني أرقص مع حد غير جوزك."
"تقصدي يعني متعودتيش حد يلمسك غيره، مش كده؟"
تبص له جنه باندهاش على جرأته.
"متستغربيش. أنا راجل سوق وفاهم كل واحد دماغه مودياه لفين. جنه، تسمحيلي أقولك، جنه من غير ألقاب؟ بصراحة، أنا نفسي أتعرف عليكي بشكل أكبر من كده."
"أكبر من كده إزاي يعني؟"
وقتها خرج هادي هو كمان الجنينة ووقف بعيد عنهم شوية، لكن شايفهم. واستغرب بينه وبين نفسه ليه واقفين بعيد عن العيون بالشكل ده. كان بيكلم فهد في التليفون وعينه عليهم من غير ما يقصد يراقبهم، لكنه فضول مش أكتر.
"أيوه يا فهد؟ أهوه الحمد لله والله الدنيا تمام. بشمهندس يونس عرفني على كل الموجودين، وفيهم كمان أخدنا أرقام بعض. ده حتى في واحد فيهم عزمني على حفلة خطوبة بنته الأسبوع الجاي واصر عليا إني لازم أحضر. تسلملي يا حبيبي."
وفضل يتكلم معاه بس مركز معاهم ومع تعابير وجه جنه.
"ياريت لو تقبلي عزومتي عالغدا أو العشا، اللي يريحك."
"والله حضرتك ممكن تتفق مع شهاب في حاجة زي دي."
"شهاب إيه بس؟ وإيه اللي دخل شهاب دلوقتي في الكلام ده؟ أنا بقولك عاوز أقعد وأتعرف عليكي انتي، تقوليلي شهاب؟"
"حضرتك تقصد إيه بتتعرف علية دي؟ وليه تتعرف علية من أساسه؟"
"أقصد إنك لما تسمعي كلامي وتيجي تشرفيني بالزيارة في فيلتي أو أي فيلا من الفلل بتاعتي، سواء هنا أو برة. أنا لي مكان في كل دولة من دول العالم. وقتها حتشوفي دنيا تانية عمرك ما شوفتيها ولا عيشتيها ولا حتعيشيها، وحتلاقي الدنيا كلها تحت رجلك. وده ليه؟ عشان انتي عجبتيني الصراحة. أنا نوعيتك دي متعاملتش مع حد زيها قبل كده، وحابب أتعامل معاها. أصلي مبحبش اللي تيجي من أول إشارة كده، بحب نوعيتك دي."
"أنا تقريبًا فهمت حضرتك تقصد إيه، لكن للأسف طلبك مرفوض يا باشا. حضرتك طلبت الرقم غلط، تقدر تعرض عروضك الجبارة دي على حد غيري، لكن أنا لأ، عن إذنك."
تحاول تتحرك من قدامه، لكن يمسك دراعها جامد ويقربها منه ويمسكها من وسطها ويضمها ليه ويقبض عليها جامد، وشبه هيا بتكون في حضنه ومش عارفة تتخلص منه ولا من سيطرته عليها.
"خليكي ذكية واعرفي إن مصلحتك معايا. وكل ما أرضى عنك حعملك اللي انتوا عاوزينه، غير كده حأدعصكم برجلي."
"سيبني من فضلك، ابعد عني بقولك."
"مش هاسيبك يا جنه، ما هو مينفعش الجمال والرقة دي كلها تكون لشهاب بس. العمده لازم يدوق ويقول رأيه. أنا الباشا يا جنه."
وفجأة تتخلص جنه من قبضته، وبسرعة البرق يكون القلم نازل على وشه. وقتها هادي كان ضهره ليهم. اتضايق من نفسه لما حس إنه بيتجسس على حد، لكنه التفت على جنه وهي بتخلص نفسها منه وشاف كل حاجة. قفل هادي السكة بسرعة وراح عشان يجري عليهم، لكن جنه كانت طلعت تجري ووراها كارم اللي صوته علا في المكان والغضب بان على وشه.
جنه جريت على شهاب وهي مش قادرة تتلم على أعصابها. أول مرة في حياتها تتعرض لموقف زي ده. وكارم قبل ما هي تتكلم بصوت يهز المكان.
"انت جايبني أتهزأ عندك في بيتك يا شهاب؟"
"حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ ده مش ممكن طبعًا يحصل."
"لأ ممكن وحصل. بقى مراتك دي تمد ايدها عليّا؟ أنا كارم العمده. واحدة زي دي تمد ايدها على أسيادها."
"شهاب، اللي الباشا بيقوله ده حصل؟ انتي مديتي ايدك عليه؟"
"أيوه يستاهل. هو اللي قرب مني وفرض نفسه عليا بشكل مش كويس ومش محترم."
"انتي مخك ده فيه إيه؟ مين انتي عشان أقرب منك؟ ما تعرف مراتك أنا مين يا شهاب؟"
"حقك عليا أنا يا باشا."
"بشمهندس، الراجل ده حاول فعلاً يلمسها. أنا شفت كل حاجة بعيني."
"انت رايح فين يا هادي؟"
"رايح أقول اللي شوفته. لازم أقول لجوزها عشان يصدقني."
"هادي، مش وقته. ممكن تقوله ده بعد كده، لكن مش دلوقتي. مش عاوزك تظهر في الصورة بأي شكل من الأشكال. لو كارم لمح وجودك وإنك وقفت قصاده وقلت إن اللي قالته صح، اسمك حيتمسح بإستيكه، ويا عالم مكانك حيكون فين بعد كده."
"حضرتك اللي بتقول كده يا بشمهندس؟"
"أيوه يا هادي، لأني فاهم اللي بيحصل ده آخره إيه. شهاب حيعرف يعدي الموقف ويعتذر بطريقته، لكن انت مش قد الناس دي. انت لسه على أول السلم."
"هادي، ومراته دي شكلها محترمة."
"اديك قلت مراتُه، وهو أكيد حيحل المشكلة وحيعرف يعالج الموقف."
"بقى أنا العمده اللي الكل يتمنى مني كلمة. يحصل معايا كده؟ بس الغلط عليا أنا إني قبلت دعوة من ناس زيكم. انتوا أكيد حد زاققكم عليا. لكن كارم العمده مش اللي يتعمل معاه كده يا شهاب."
"حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ ده حضرتك مشرفنا بوجودك. أرجوك تسمعني وأنا حصلح كل حاجة."
"انت تخرس خالص. أنا حنسفك يا شهاب، مش حأخلي ليك وجود، وابقا وريني بشطارتك دي إزاي الشركة عندك حتقدر تنفذ أي صفقة بعد كده."
"شهاب، كارم باشا، مينفعش كده. كارم باشا، أكيد فيه سوء تفاهم. أرجوك تهدى وكل شئ حيبقى زي ما حضرتك عاوز."
"هو فعلاً حيحصل اللي أنا عاوزه. عارف هو إيه يا شهاب؟ إنك حتيجي تبوس جزمتي عشان أرحمك من اللي حأعمله فيك."
طبعًا كل اللي في الحفلة حضروا الموقف وشافوا اللي حصل، وخصوصًا إن الموسيقى وقفت ومابقاش في صوت غير صوت العمده وشهاب وبس، والكل واقف بيتفرج. كارم يسحب الحراسة كلها ويسيب المكان. والكل يبدأ ينسحب واحد ورا التاني، حتى يونس نفسه أخذ هادي ومشوا. ووقتها كانت جنه جريت على فوق ودخلت جناحهم ودموعها مغرقة وشها وجسمها بيتنفض، مش مصدقة اللي حصل.
شهاب واقف حاسس إنه في حلم، مش مصدق اللي حصل. في غمضة عين، هو شايف كل اللي بناه بيتهد. لقى نفسه بيدخل الفيلا وينادي عليها بعلو صوته. يمسك مقبض الباب ويقتحم عليها الغرفة ويقبض على ذراعها بقسوة لم تر لها مثيل. يتحدث إليها وعينيه تتطاير منها الشرار. أسد يريد أن ينقض على فريسته.
"عاجبك اللي حصل ده؟ مبسوطة بالحفلة اللي باظت؟ عاجبك الفضايح اللي اتفضحناها دي؟ مبسوطة بسيرتنا اللي حتبقى على كل لسان؟ انتي إزاي تعملي اللي عملتيه ده؟"
"أنا معملتش حاجة."
"أمال مين اللي عمل؟ إمي انتي اتجننتي؟ بتمدي ايدك عالراجل؟"
"وأنت كنت عاوزني أعمل إيه غير كده يا شهاب؟ كنت منتظر مني رد فعل إيه وهو بيمد ايده عليا وبيسمح لنفسه إنه يلمسني؟"
"تعملي أي حاجة، لكن متوصلش لدرجة إنك تضربيه بالقلم على وشه. انتي عارفة اللي عملتيه ده نتيجته حتكون إيه؟"
"حاجة إيه اللي ممكن كنت أعملها في موقف زي ده يا شهاب؟ كنت عاوزني أعمل إيه؟ فهمني."
"أنا معرفش. معرفش تشغلي مخك، تتصرفي بذكاء، تعدي الموقف، تيجي تقولي لي وتسيبيني أتصرف."
"أسيبك تتصرف وأنا المفروض كنت أتصرف إزاي وأنا شايفاه بيقرب مني بالشكل ده؟ أنا محستش غير بإيدي وهي نازلة على وشه. مقدرتش أستحمل للحظة واحدة إن ممكن حد يتجرأ عليا كده. وآخر حاجة كانت تيجي في بالي إنك تنفعل عليا بالشكل ده. معقولة يا شهاب؟ يكون ده رد فعلك تجاه واحد كان عاوز يتعدى على عرضك؟"
"عرضي؟ ياااه. ده انتي وسّعتيها أوي يا هانم."
"وسّعتها؟ ياااه. ده أنا قلت إنك حتطرده من البيت. عالعموم، يا شهاب، ده اللي حصل. الباشا بتاعك كان عاوزني أروحله لوحدي في فيلته. تفتكر ده معناه إيه؟ تفتكر عاوز مراتك تروحله لبيته لوحدها ليه؟ ولما رفضت كلامه وحاولت أمشي من قدامه، شدني من ايدي ومسكني وقربني منه وقالهالي بشكل مباشر. انت فاهم؟ انت مدرك إن في واحد عاوز مراتك، عاوز يشاركك في مراتك؟ أقولهالك إزاي؟ ممكن تفهمها بأي طريقة؟"
"لأ لأ مش معقول. كارم يعمل كده؟ هو مش من قلة الستات حواليه. دي الستات بتترمى تحت رجله وبيتمنوا إشارة منه. انتي اللي أكيد فهمتيه غلط."
"لأ يا شهاب، أنا مفهمتش غلط. وأنت عارف ومتأكد من إني بقول الحق. لكن أنت اللي رافض تصدق."
"أصدق ولا مصدقش؟ إيه فايدته دلوقتي؟ قوليلي، أنا أعمل إيه دلوقتي؟ اللي حصل حيتنشر وسمعتي حتتهز في السوق. ده غير إنه هدّدني بشكل صريح إنه حيقضي عليا وعلى الشركة. شايفة نتيجة اللي حصل؟ كل اللي بنيته حيروح."
يضربها بالقلم على وشها بضهر ايده، تقع على السرير.
"انت بتضربني يا شهاب؟ هيا وصلت لكده؟"
"لأ، المفروض آخدك بالحضن عاللي عملتيه."
"وأنا ذنبي إيه؟ ذنبي إيه إنك دخلت بيتك راجل مش محترم؟ أول ما بص جت عينه على مراة الراجل اللي فتحله بيته ورحب بيه."
"ذنبك إنك معرفتيش تتصرفي. ذنبك إنك مفكرتيش في جوزك."
"أنا مفكرتش في جوزي؟ وهو اللي أنا عملته ده مش عشان جوزي؟ وأنا لو طاوعته في اللي هو عاوزه مش كنت حبقى خنت جوزي؟ أنت بتتكلم إزاي؟ بتقول إيه؟ أنت مدرك للي بتقوله ده يا شهاب؟"
"أنا كل اللي مدركه إنك واحدة مبتفكريش. تحت رجلك. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أتصرف إزاي؟ كل اللي خططت ليه ورتبتله ضيعتيه في لحظة لسوء تصرفك."
"هو ده كل اللي هامك؟ شغلك وبس؟ وأي حاجة تانية مش مهم؟ ملهاش لازمة؟ كرامتك وشرفك ملهمش قيمة بالنسبة لك؟ معقولة اللي بيحصل ده؟ أنا آه عارفة إنك منفتح وعاوز تعيش الحياة، لكن لما توصل لبيتك لأوضة نومك يبقى الوضع إيه؟ عالعموم، أنا حقولك تعمل إيه: طلقني يا شهاب."
"انتي بتقولي إيه يا ذكرى؟ انتي كمان؟"
"بقولك أنا شايفه بعنيه وهو بيمسكها من ايدها بيحاول معاها، هيا بتدافع عن نفسها."
"ماشي يا حبيبي، بس حتى لو اللي بتقوله صح، هيا برضه المفروض كانت تتصرف بس متبوظش الدنيا. أنا زعلانه عالحفلة اللي ملحقناش نحضرها."
"يعني انتي زعلانه عالحفلة ومش زعلانه عالست واللي حصل لها؟"
"حصلها وإيه اللي حصل لها؟ دي هيا اللي بهدلت الراجل. وعلى كلامه اللي سمعته إنه ليه وضع كبير وإنه ممكن يؤذيهم. لاء صراحة، هيا غلطانة."
"ليه يا ذكرى؟ وأنتي لو لا قدر الله حصل معاكي موقف زي ده، مش حتتصرفي نفس تصرفها؟"
"آه طبعًا أكيد يا حبيبي، بس مكنش وقته. أنا اللي أقصد إنه المفروض كانت تعدي الليلة وخلاص، أو تضحك عليه بكلمتين عشان شغل جوزها ومصالحه متتهزش."
"تغور المصالح قصاد الشرف يا ذكرى. المفروض واحد زي شهاب ده كان بمجرد مراته قالتله كده، كان طرده من بيته واللي يحصل يحصل."
"يا سلام، ويضيع نفسه؟"
"بزمتك ده كلام يعقل؟ ده الراجل ده شكله ليه نفوذ كبير ومحدش يقدر يقف قصاده."
"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. مفيش حد يقدر يؤذي حد غير بمشيئة ربنا."
"إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا جنه؟ إيه اللي نطقتيه بلسانك دلوقتي؟"
"هو ده اللي لازم أقوله قصاد اللي بسمعه منك دلوقتي. أنت في لحظة خلتني أحس إني لوحدي. محسيتش معاك بالأمان. كنت فاكرك حتاخدني في حضنك وتضمني وتسترني من كل اللي عاوزين ينهشوا فيا. تخبيني من كل الناس، تحتويني جواك وتطمني. لكن أنت للأسف عملت العكس تمامًا. رد فعلك تجاه اللي حصل ده بيقول إنك أنت لو شفتني معاه، كنت ممكن تسكت ومتتكلمش عشان مصلحتك."
"اسكتي، متكمليش. انتي بتقولي إيه؟"
"بقولك طلقني. طلقني يا شهاب."
وقتها تليفونها كان بيرن كتير وهي رافضة إنها ترد، لكن لما لقت الرنات مبتفصلش خلاص، اضطرت إنها تفتح الخط وترد.
"مش عاوزة أتكلم دلوقتي يا نجلاء، اقفلي من فضلك."
ولكن للأسف جالها صوت نجلاء وهي مش عارفة تتكلم من كتر الدموع.
"في إيه يا نجلاء؟ في إيه؟"
"مامتك يا جنه. مامتك...".
ياترى إيه اللي حصل لمامتها؟ ويا ترى علاقة شهاب بجنه حتوصل لفين؟ مننساش اللايكات والتعليقات، بس ناخد بالنا الله يخليكم عشان الجروب ميحصلوش حاجة. ولو في كلمة مهمة أوي تكتبوها، اعملوا فواصل بين الحروف. وربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.
رواية احتواء قلب الفصل السادس 6 - بقلم عبير سليم
أولا كل حب و انتم طيبين و ثانيا بعتذر عن تأخير الحلقه و بعد كده ان شاء الله حيكون معادها التلات و الجمعه
يقود السياره و ذهنه شارد في كل ما حدث لا يتفوه بحرف فقط يكتفي بالتفكير فيما حدث و فيما سيفعله حتى لا تصيبه لعن*ة ذاك الرجل بينما هي تجلس جواره و هي مقرحة العين من شدة البكاء تبكي بصمت تام سانده برأسها على زجاج السياره لا تتحدث بشئ و ليست مدركه كل ما حدث و ما يجرى حولها نست كل شئ و كل ما تعرضت له فقط كل ما يشغلها الآن هو امها فقط لا غير هل ستتركها وحدها هل ستتخلى عن وجودها بجوارها ماذا سأفعل بعد اذا اصيبت بمكروه من الذي سيتبقى لي في تلك الدنيا كل شئ إلا انتي يا امي يالله كن حافظا لها و ارعها و احفطها من كل مكروه
أخيراً و بعد وقت تذكر أنها بجواره أدار ببصره تجاهها فلم ير سوى دموع و عيون محمرة من شدة البكاء مد يده ليزيح دمعاتها و لكنها ابعدت وجهها سريعا عنه
شهاب : جنه أنا
جنه : شهاب من فضلك
شهاب : طب اتكلمي معايا
جنه : مش عاوزة اتكلم في حاجه
شهاب : متقلقيش ان شاء الله خير جنه انا زعلتك عارف بس قدري اللي انا فيه
جنه : ياريت انت اللي تقدر اللي انا فيه و تسكت الله يخليك
شهاب : ماشي يا جنه
بعد مرور ساعتين يقف بالسياره أمام إحدى المستشفيات الكبرى بالإسكندرية تنزل جنه من السياره سريعا تجري عالداخل لتجد نجلاء أمامها منتطراها ترتمي في حضنها و تبكي بقهره : آآآآآآه يا حبيبتي يا ماما
نجلاء و هي منهاره : ان شاء الله حتقوم بالف سلامه أن شاء الله مش حيحصل حاجه قولي يارب يا جنه قولي يارب
جنه : يااارب يااارب انت العالم بحالي يارب عالم اني مليش غيرها يارب لو خدتها خدني معاها متسيبنيش يارب
نجلاء : الف بعد الشر عنكم انتوا الاتنين يا حبيبتي ان شاء الله حتبقي كويسه اهدي يا جنه اهدي عشان خاطري
جنه : إزاي إزاي ده حصل يا نجلاء إزاي ماما يحصل لها كده مين اللي عمل فيها كده
نجلاء : مش عارفين يا جنه مي و البواب في القسم و النيابه حتحقق معاهم الصبح و ان شاء الله حنوصل للحقيقه
جنه : ماما ماما حبيبتي يحصل لها كده ليه دي عمرها ما اذت حد و لا زعلت حد منها ده مفيش أطيب من قلبها يارب خرجهالي بالسلامه يارب
تحتضتها و تتركها تخرج ما في قلبها و تلتفت له فهي لم تسلم عليه بعد فتجده هو من يبدأ بالسلام
شهاب : إزيك يا نجلاء عامله إيه
نجلاء و هي واخده جنه في حضنها : حعمل إيه بس يا شهاب أنا مصدومه من اللي حصل لطنط ناديه مش مصدقه و لا مستوعبه اللي حصل
جنه : احكيلي اللي حصل يا نجلاء و انتي عرفتي إزاي
نجلاء : ابدا و الله يا حبيبتي أنا كنت بشتغل على قضيه لقيت مامتك بترن علية بفتح الخط لقيت مي هي اللي بترد علية و هي بتعيط جامد و حواليها اصوات كتير كل اللي فهمته بتقوللي إن مامتك واقعه عالارض و فاقده الوعي و ال* د***م مغرق المكان كله
نزلت بسرعه انا و بابا رحنا لقينا الإسعاف وصلت و جينا على هنا
جنه : يا حبيبتي ياماما يا ترى ايه اللي حصل لك يا حبيبتي يارب تبقي كويسه يا ماما هما اتأخروا كده ليه في العمليات تفتكري يكون حصل لها حاجه يا نجلاء هيا ماما ممكن تروح مني
نجلاء : إن شاء الله مش حيحصل حاجه ان شاء الله ربنا حيقف معاها
يحاول شهاب انه يهديها لكن هيا مش طايقه تسمع صوته و لا طايقه تشوفه ادامها لكن هيا دلوقتي كل اللي شاغلها مامتها و بس نجلاء لاحظت ان في حاجه بينهم باين على وشوشهم لكن مش وقته دلوقتي انها تسألها عن حاجه
جنه : فين باباكي يا نجلاء
نجلاء : في دكتور هنا سهران صاحبه قاعد معاه في مكتبه و متابع معاه حالة طنط من العمليات
يلاقوا باباها جاي عليهم : ياخد جنه فحضنه و يطبطب عليها و ليه لاء ما هي طول عمرها متربيه فبيتهم و زيها زي نجلاء : اطمني يا جنه ماما كويسه يا حبيبتي
جنه : بجد بجد يا اونكل صلاح
صلاح : و الله ماما كويسه طمنونا من العمليات الحمد لله و قالولنا انها بخير بس الدكتور عاوزنا في مكتبه دلوقتي
يروحوا كلهم و يدخلوا للدكتور : جنه دخلت تجري و هي منهاره : ماما طمني على ماما يا دكتور
الدكتور : حمد الله على سلامتها ماما بخير اطمني
جنه : بجد يا دكتور يعني ماما كويسه يعني حشوفها دلوقتي
الدكتور : ممكن تسمعيني
صلاح : جنه اهدي يا بنتي سيبي الدكتور يتكلم خير يا دكتور
الدكتور : المريضه الحمد لله جت في الوقت المناسب لكن للأسف
جنه تقف و تعيط : للأسف ايه للأسف ايه اياك تقول ان خصل لها حاجه و اللا فيها حاجه
شهاب يمسكها من كتفها و يقعدها: اهدي يا حبيبتي سيبي الدكتور يكمل كلامه
الدكتور : هيا جالها ارتجاج و نز**يف في المخ الحمد لله سيطرنا عليه لكن في حواس ممكن تتأثر
جنه : يعني ماما اتعمت و اللا اتشلت يا دكتور قوللي الله بخليك لاء لاؤ ماما مش، حيحصل لها حاجه ابوس ايدك متقليش ان ماما حصلها حاجه
الدكتور : يا بنتي اهدي الله يرضى عليكي هيا حركتها بس حتكون صعبه في الاول لكن بالأدوية و العلاج الطبيعي حتتحسن و حترجع لطبيعتها باذن الله
جنه : يا حبيبتي يا ماما
الدكتور : هيا دلوقتي في العنايه المركزة لحد ما نطمن عليها
احنا عملنا كل اللي علينا و كل اللي نقدر عليه و ان شاء الله حتبقي كويسه
جنه : يارب يارب يارب تخفي يا ماما يا حبيبتي يا رب
شهاب : اهدي يا جنه اهدي يا حبيبتي الدكتور طمنا و ان شاء الله حتبقى كويسه
جنه و قد نست للحظه ما هيا فيه : ماما يا شهاب خايفه تروح مني انا مليش غيرها في الدنيا
شهاب : حتبقى كويسه ان شاء الله
تدخل لها العنايه و تقعد عالارض ادامها و تبوس ايدها و تبكي بقهره
الممرضه : ممكن تتفضلي الدكتور سمحلك تدخلي دقيقه واحده فمن فضلك تخرجي
تخرج جنه و قلبها متقطع على حال امها
صلاح : شهاب يا بني كلمتوا جاسر قولتوله
شهاب : ايوة يا عمي جنه كلمته و احنا جايين في الطريق و قال انه حيحجز على اول طياره
يمر الوقت و الكل قلقان و متوتر و الحاله لسه مش مستقره في العنايه المركزه و جنه يادوب بتشرب شوية عصير بالعافيه و رافضه تاكل حاجه ماسكه المصحف و بتقرا قرآن و تدعي لأمها بس و نجلاء قاعده معاها مسابتهاش لحظه و شهاب موجود اه لكن عقله مش معاهم عمال يفكر في اللي حصل و ازاي يصلحه خصوصا بعد ما انتشر الخبر بسرعه عالميديا و اتعرف ان كارم العمده اتعرض للاه*انه في بيت شهاب عز العرب
يخرج برة المستشفى و يتصل على عزت عشان يعرف اخبار الشركه أو أي حاجه تكون وصلتله أو تكون اتعرفت تاني : اطمن يا بشمهندس أي فيديو بينزل بيتمسح وقتها حباببك ياما يا باشا
شهاب : بعد إيه يا عزت ما نزل أكتر من فيديو
عزت : ده كان في نفس اللحظه لكن اتمسح يا بشمهندس و اللي اخدوا بالهم مش كتير عالعموم متشغلش بالك من الموضوع ده
شهاب : عاوزك تحاول تعرف أي حاجه عنه و لو في جديد عنده
عزت : استحاله يا بشمهندس الباشا لما يكون ناوي على حاجه او بيخطط لشئ مبيديش سره لحد بيحب يعملها مفاجأة
المهم حضرتك تحاول تفكر في حل للموضوع ده خلينا نعرف نشوف شغلنا
شهاب : مش عارف افكر مش شايف حاجه أدام عيني غير كل اللي بنيته و هو بيتهد فلحظه
عزت : اهدى يا باشا عاوزك تهدي أعصابك مينفعش كده كل مشكله و ليها حل
شهاب : و دي حتتحل ازاي انت مسمعتهوش قال ايه و هددني ازاي
عزت : سمعته و عارف انه يقدر ينفذ كل حرف و احنا كلنا عارفين اللي زعلوه قبل كده حصل لهم ايه
شهاب : و الحل أعمل إيه دلوقتي و اتصرف إزاي أنا حاسس إني مشلول عاجز فاهمني يا عزت
عزت : هو انتوا حتقعدوا عندكم لامتى
شهاب : معرفش الوضع هنا سئ، جدا و هيا حالتها زي الزفت مبتبطلش عياط لحظه واحده
عزت : خليك جمبها يا بشمهندس مدام جنه تستاهل انك تفضل جمبها و تثبتلها ان وجودها فحياتك أهم من أي شئ و ان أي حاجه ممكن تتعوض إلا هيا
شهاب : و بعدين و بعدين
عزت : و بعدين دي بقى بتاعتي انا و دي لعبتي اللي جت في ملعبي خلاص يا باشمهندس خليك انت في اللي انت فيه سيبلي أنا الطالعه دي و انا اللي حخليها تنفذ كل اللي احنا عاوزينه و اكتر كمان و الوضع يرجع زي ماكان و احسن
شهاب : انت بتقول إيه انت كمان شكلك مش عارف حاجه
عزت : ههههههه عيب يا بشمهندس عزت ما ينطقش بحرف غير لما يكون فاهم هو بيقصد إيه و ناوي على إيه
شهاب : و انت ناوي على إيه يا عزت
عزت : على كل خير طبعا المهم تنفذ اللي حقولهولك بالحرف و بعد كده تسيب الباقي علية و حتشوف إيه اللي حيحصل بس وقتها لازم يبقالي الحلاوة
شهاب : اللي تطلبه يا عزت بس فهمني ايه اللي في دماغك
عزت : قللي طيب هو اخوها راجع امتى من برة
شهاب : بكرة
عزت : و أكيد طبعا بعد اللي حصل حيعرض على والدتهم لما تقوم بالسلامه انها تسافر معاه عشان مش حينفع تقعد تاني لوحدها
شهاب: ممكن
عزت : و مدام جنه متقدرش تبعد عن امها لأنها ملهاش غيرها و فنفس الوقت هيا مش عارفه تتصرف ازاي خصوصا ان مامتها مبترتاحش في بيت حد زيها زي اي ست مصريه مبتحبش تتقل على حد صح كده
شهاب : انت قصدك اني انا اللي اقدم الحل مش كده
عزت : بالظبط كده و بكده تكون قدمتلها اعتذار و هيا قصاد ان مامتها حتكون جمبها و قريبه منها حتغفرلك اي شئ
شهاب : و كل ده ايه علاقته باللي ناوي كارم يعمله فية
عزت : يا بشمهندس احنا عاوزين نضرب عصفورين بحجر واحد من ناحيه مدام جنه تنسى زعلها منك و ترجع الميا لمجاريها و من ناحيه تانيه نخليها تروح لحد عنده برجليها و تطلب منه السماح
شهاب : تروح لحد عنده و تطلب منه السماح ازاي ده مستحيل طبعا يا عزت مش للدرجه دي نشوف حل تاني
عزت : تبقى متعرفش الباشا يا بشمهندس الباشا عنده مبدأ اللي يزعله لازم يروح لحد عنده يصالحه
شهاب : خلاص يبقى اخدها و نروحله
عزت : اللي تشوفه
شهاب : ايوة بس هي لا يمكن حترضى أصلا تروحله دي مراتي و انا عارفها
عزت : حترضى و هي اللي حتتحايل كمان عشان تروحله
شهاب : إنت ليه واثق أوي كده
عزت : إلا قللي صحيح هو أخوها جاي لوحده و لا حد معاه
شهاب : معرفش
عزت : تمام يوصل بالسلامه بس متنساش تستقبله في المطار و تثبت لمدام جنه إنك معاهم و جمبهم
شهاب : اكيد طبعا ده اللي حيحصل الا هو بيشتغل فين صحيح يا بشمهندس
شهاب : في إنجلترا
هو انا ليه حاسس انك مهتم اوي بأخبار جاسر هو في ايه بالظبط
عزت : ما قلت لحضرتك كل خير ان شاء الله
في صباح اليوم التالي
طمنيني يا نجلاء ايه الأخبار عرفوا مين اللي عمل كده
نجلاء : النيابه بتحقق مع مي الشغاله و البواب اطمني يا حبيبتي انا متابعه التحقيقات و ان شاء الله اللي عملها حيتمسك و كل اللي سرقوه حيرجع
جنه : أنا مش مهم عندي أي حاجه غير إن أمي تبقى كويسه يا نجلاء
نجلاء : إن شاء الله يا حبيبتي حتبقى كويسه و الله مش الدكتور طمنا و قال إنها حتبقى بخير نهدى الله يخليكي
جنه : يارب يارب قومهالي بالسلامه يارب
نجلاء : انا عارفه انه مش وقته بس هو انتي و شهاب مالكم في حاجه بينكم
جنه : في كتير أوي يا نجلاء أطمن بس على أمي و بعدها حيبقى في كلام تاني
نجلاء : في حاجه حصلت انا معرفهاش
جنه : متعرفيهاش و متتخيليهاش يا نجلاء
نجلاء تفتكري تكون مي ليها علاقه باللي حصل لماما
معرفش و انا و الله ما عملت حاجه يا باشا انا بريئه
وكيل النيابه : مي الإنكار مش في صالحك قولي كل اللي تعرفيه و اعترفي بكل حاجه احسن لك
مي : حضرتك عاوزني أعترف بحاجه معملتهاش أنا حكيت كل اللي حصل و اللي اعرفه غير كده معرفش حاجه
وكيل النيابه : يعني انتي مسمعتيش حد بيحاول يفتح الباب مسمعتيش الباب مسمعتيش الست و هي بتصرخ
مي : لا أنا كنت نايمه و مسمعتش حاجه أنا بس قمت على صوت حاجه بتقع و لما قمت و جريت و شفت اللي حصل محستش بنفسي غير و انا بصوت و الجيران كلهم اتلموا علية و عمي محمد قاللي اتصل عالاستاذه نجلاء عشان تلحقنا
وكيل النيابة : قررنا حبس مي شعبان ابراهيم أربعة أيام على ذمة التحقيق
هاتلي يا بني اللي بعده
و الله يا بيه انا معرفش حاجه انا كنت بجيب طلبات من السوبر ماركت و لما رجعت و جاي اطلع عالسلم عشان اللي كان طالب مني الحاجات الاستاذ يسري اللي في الدور الأول سمعت صوت صر.... يخ عالي جاي من الدور اللي فوق طلعنا نجري لقينا مي بتصوت و الجيران اتلمت و الناس طلبوا الإسعاف و قولتلها تتصل على الست نجلاء عشان تقول لولادها اصل الست ناديه عندها بنتها متجوزة و عايشه فمصر و ابنها عايش في بلاد برة
غير كده انا معرفش حاجه يا بيه
و بعدين الكاميرات موجوده و حتعرفوا إذا كنت صادق و اللا لاء و حتبين كمان مين اللي دخل العمارة ده لو كان اللي عملها من برة العماره يا بيه
لا مش معقوله اللي بتقوليه ده يا جنه مش ممكن انا مش قادرة أصدق و لا استوعب معقوله شهاب يعمل كده
جنه : هو ده اللي حصل يا نجلاء
شهاب : ليه ليه وطيكم بالشكل ده هو محتاج ما هو ماشاء الله عليه عنده شركه و وضع ناقصه ايه عشان كل ده
جنه : شهاب طموحه ملهوش حدود يا نجلا عاوز يوصل مهما كانت الوسيله
نجلاء : بس متكنش انت الوسيله دي يا جنه
لا يا جنه شهاب حاجه من اتنين يا اما نخه ده حصل فيه حاجه يا اما اللي حصل ده مكنش يقصده او مكنش في وعيه بدليل من وقت ما جيتوا و انا حساه بيحاول يتكلم معاكي و يراضيكي جنه احنا نطمن على ماما الأول و بعد كده ربنا يعمل اللي فيه الخير
جنه : ان شاء الله
................................................
يدخل المستشفى بصحبة شهاب فيجري على أخته و يحتضنها بشده و يبكيان سويا من قلبهما يظل يقبل وجهها و رأسها بشده فكم اشتاق لأخته الوحيده و هي أيضا لم تكن بأقل منه اشتياقا له ظلا يعبران عن مدى اشتياقهما لبعضهما البعض و الدعاء لأمهما بأن تتعافى و تكون بينهما علم أن التحقيقات مازالت مستمرة و لم يصلا بعد للجاني و النيابه منتظرة ان تخرج والدتهم من العنايه و ان تكون قادره على التحدث لأخذ اقوالها
جلسوا جميعا يتحدثون سويا و ترك شهاب جنه مع جاسر أخيها و استئذن منهما ان يسافر الي القاهره يوما واحدا يطمئن على سير العمل و يعود سريعا لم تعيره جنه اهتماما و تركته يفعل ما يريد و لكنه اراد التحدث إليها قبل سفره و جلس جاسر مع صلاح والد نجلاء يحكيان سويا بينما ذهبت نجلاء لتعلم ماذا حدث في التحقيقات
جنه انا اسف حقك علية مكنتش في وعيي صدقيني
جنه : شهاب اللي جوايا مش انك اتعصبت و لا انك مديت ايدك علية لا يا شهاب انت وصلتني لاحساس عمري ما تخيلت اني ممكن اعيشه ابدا انا جوزي يعمل معايا كده انا جوزي يبيعني بالشكل ده معقوله ده جوزي و دي ممكن تكون أخلاقه اللي انا معرفهاش
شهاب : لا يا جنه انا مش كده مجاش في دماغي نهائي أنا كان كل هدفي الترحيب بيه و التهد* يد اللي هد**دهولي بشكل مباشر هو اللي خرجني عن شعوري جنه اوعدك أن اللي حصل ده عمره ما حيتكرر تاني
و انا مستعد أعمل أي حاجه عشان تنسي اللي حصل و تسامحيني انا مش حقدر اسافر و انتي زعلانه مني بالشكل ده
جنه : خلاص يا شهاب روح دلوقتي شوف شغلك و انا اطمن على ماما و بعد كده يبقى كلام تاني مع بعض
شهاب يقبلها من رأسها : يوم واحد أو يومين بالكتير أوي و اكون عندك
بس ممكن لما اتصل عليكي تردي علية
جنه : حاضر
في الوقت ده هادي كان عقله مشغول جدا باللي حصل و عاوز يوصل لشهاب و يحكيله اللي حصل و اللي شافه بعينه و عارف ان محدش حيوصله ليه غير يونس فقرر انه يروحله الشركه و فنفس الوقت اتصلت اسماء عليها عشان تطمن عليها بعد اللي حصل و تعرف أخبارها ايه لأنها بتحب جنه جدا هبا صحيح مبتشفهاش غير في الحفلات و مرات قليله في النادي لكن هيا بتحسها قريبه منها و بتحبها طبعا جنه ردت عليها و اتفاجئت اسماء باللي حصل لأمها و اتاثرت جدا عشانها و حكت ليونس كل اللي حصل لوالدة جنه
هادي اخد مفاتيحه و قرر يروح لشركة يونس يتكلم معاه قابلته ميار : صباح الخير يا استاذ هادي
هادي : صباح النور يا ميار
ميار : هو حضرتك خارج
هادي : أيوة في حاجه
ميار : كنت عاوزة حضرتك تشوف الشغل اللي عملته حيعجبك جدا
هادي : أرجع بس يا ميار عندي مشوار مهم دلوقتي
ميار : طب ممكن تطمني على ذكرى من يوم الحفله اللي روحتوها و انا معرفش عنها حاجه
هادي : ليه مش انتوا مع بعض على طول
ميار : لا على فكرة مش زي ما حضرتك فاهم أنا أوقات كتير بكون مش فاضيه ده غير إني انا أوقات كتير بتصل عليها الاقيها مشغول مشغول مش عارفه بتكلم مبن غيري دي المهم قوللها ان ميار بتسلم عليكي
بس مقلتليش إيه رأيك في استايلي الجديد حلو
هادي : استايل ايه مش فاهم
ميار: لبسي مش واخد بالك انه بقى مختلف
هادي : آه فعلا ما شاء الله محترم ياريت تبقي كده على طول
ميار : اكيد طبعا الاحترام شئ مهم و جميل و انا قررت بعد كده التزم ده أنا حتى كمان بفكر ألبس الحجاب
هادي : بجد طب شاطرة ياللا بقى اقنعي صاحبتك هيا كمان تلبسه
ميار : ذكرى لا ذكرى استحاله تفكر في حاجه زي دي ذكرى مفيش في دماغها غير اللبس و الخروج و التدين اخر حاجه ممكن تفكر فيها
هادي : معقوله ميار هي اللي، بسمعها بتتكلم
ميار : على فكرة بقى انت فاهمني غلط
هادي : ههههههه
ميار : ضحكتك حلوة اوي
هادي : شكرا
ميار : خليك معايا و انت حتضحك على طول
هادي : معاكي
ميار : قصدي تتكلم معايا يعني و بعدين بقى على فكرة انا طول عمري و أنا بحب أعمل الحاجه الصح بس ذكرى هيا اللي دايما تقنعني اني ابقى زيها لكن لا خلاص انا قررت اني لازم ابقى كويسه عشان ترضى علية
هادى : ارضى عنك ليه
ميار : طبعا يا هادي معلش بنسى قصدي يا استاذ هادي أنا أهم حاجه رضاك انت علية هو انت مش مديري و لازم تكون راضي عن موظفينك
هادي : أهم حاجه رضا ربنا يا ميار و انا اللي يخليني ارضى عنك شغلك و التزامك و بس غير كده دي حياتك الشخصية عن اذنك انا مستعجل
ميار لنفسها : كل ده عشان خاطر الزفته دي فيها ايه هيا عشان تفضلها علية عشان تحبها هيا و متحبنيش تيجي إيه هيا فية الله يرحم لما كنت بشحتها هدومي بس و غلاوتك يا هادي لحتكون لية و انا و انت و الزمن طويل
تلاقيها بتتصل : حبيبتي وحشتيني أوي اوي كنتي لسه على بالي طبعا نتقابل هو أنا عندي أغلى منك يا روحي ده انتي حبيبتي يا ذكرى
يخرج من الشركه و يكون فهد داخل عنده صباح الفل يا معلم
هادي : صباح الخير يا فهد غريبه مكنتش متوقع إنك تيجي النهارده
فهد :، إيه أمشي يعني
هادي: يا سلام شوف ازاي ده انت تنور يا فهد بس انا عارف انك اليومين دول ملكش شغل عندي و فهد : وهو انا باجي عشان الشغل بس يا هادي
هادي :، طب تمام أنا رايح عند الباشمهندس تيجي معايا
فهد :، ايه لاء روح انت انا حطلع أشرب فنجان قهوه و امشي
هادي : آه قلتلي بقى جاي تشرب فنجان فهوه بس مع مين ان شاء الله حتشربها
فهد :، يا دي النيله هو انت مش مستعجل ياللا طريقك اخضر
هادي :، ماشي يا صاحبي بس اياك انا بقولك اهوه حيبقى فيها زعل جامد
فهد : مني انا يا هادي و قدرت تقولها
هادي : فهد افهمني الله يخليك
فهد : فاهمك يا صاحبي و انت كمان لازم تكون فاهم اخوك
هادي : اخويا و حبيبي ربنا يخليك لية
يصعد فهد للأعلى و يتجه نحو مكتبها مباشرة فيجد باب المكتب مفتوحا ويجدهما سويا يعملان ببعض الملفات لأن هادي كلفه يعلمها الشغل و يعرفها كل كبيره و صغيره و هيا ذكيه و بتفهم كل حاجه بسرعه
برافو عليكي ده انتي حتبقي استاذه
يطرق عالباب و يدخل يلقي عليهم الصباح فيردان عليه التحيه
طمني يا عمورة الأستاذه بتاعتنا أخبارها إيه
عمرو : اديك قلت استاذه ما شاء الله عليها بجد ذكيه و لماحه جدا
همسه : ربنا يخليك
تحب تشرب حاجه يا استاذ فهد
فهد : آه عاوز اشرب قهوة
همسه : حاضر
تقوم همسه تعمل القهوه و عمرو قاعد واضح عليه انه مضايق و همسه واخده بالها من ده فأول ما لقيتهم حيتكلموا مع بعض حطت القهوه لفهد و خرجت عشان تسيب ليهم المجال يتكلموا
ميار تاني بردو يا عمرو يا بني سيبك منها بقى
عمرو : غصب عني يا فهد مش بايدي بحبها
فهد :، و هيا مبتحبكش و اطمن و لا بتحب غيرك و لا عمرها حتحب حد و انت عارف بقى اللي زي ميار دي لا عمرها حتحب حد لأنها انسانه سطحيه و هوائيه و كل يوم بحال هيا كل متعتها في الدنيا انها تحس ان الكل مهتم بيها و بيحبها و مينفعش تعوز حاجه و متلاقيهاش و بس و اللي مفرحها انها شايفاك بتجري وراها و هيا فاهمه انك بتيجي هنا علشانها بس لكن انت و لا عمرها حتبص لك انت عارف يا عمرو اللي زي دي حتفضل طول عمرها واقفه مكانها و يوم ما تقع حتقع على واحد يطلع منها القديم و الجديد و يوريها النجوم في عز الضهر فوق يا عمرو انت مش اي حاجه ده انت اي بنت في الدنيا كلها تتمناك
وقتها تدخل همسه و تيجي عيونهم في عيون بعض و تحس همسه بالخجل للحظه و تقعد عشان تكمل شغلها و كل شويه ترفع عينها عليه غصب عنها و تسرح
أما فهد فكان مركز معاها : الجميل سرحان في ايه و بيبص كل شويه في الساعه ليه عندك معاد
همسه :، لا بس، أصلي المفروض عندي محاضرة في الجامعه كمان ساعه
فهد :، ياربي تما انتي كده حتتاخري لازم تروحي دلوقتي تعالي اوصلك
همسه : لا متتعبش نفسك و الله انا حاخد تاكسي
فهد : تاخدي تاكسي و انا موجود و ده ينفع بردو عمرو خليك انت هنا شوف اللي وراك و انا حوصل همسه
همسه :، بس انا مش عاوزه اتعبك
فهد : عيب عليكي و الله انتي مش عارفه غلاوتك عندي و اللا إيه
تحاول تقنعه لكن هو يصر عليها فتضطر انها تنزل معاه
اما عمرو يقعد و كل تفكيره في ميار اللي مش معبراه و انه بقى بييجي هنا مخصوص عشان يشوفها و مع ذلك هيا كل ما تشوفه تهرب مته بأي طريفه عشان ميكلمهاش صعبان عليه نفسه و كل امنيته يقدر يتخلص من حبه ليها و ينزعها من قلبه
فهد يوصل همسه و طول الطريق يتكلم و يضحك معاها لحد ما وصلوا أدام باب الجامعه و شكرته و نزلت و هو وقف شويه و بعد كده راح على مكتبه
شافت واحده من صحباتها : واو مين المز ده يا همسه
همسه : ده استاذ فهد المحامي
صاحبتها : هو فعلا فهد و الله يا لهوي على جمال أمه بت يا همسه هو انتم في بينكم حاجه
همسه : حاجه حاجة إيه مش فاهمه
صاحبتها : حب يعني
همسه: إيه الكلام ده يا جودي لا طبعا أستاذ فهد زي ابيه هادي بالنسبه لي
جودي : طب و بالنسبه له
همسه : اكيد لاء طبعا
جودي : مظنش ده يا بنتي فضل واقف لحد ما لاقاكي دخلتي و الله اقطع دراعي اما كان بيحبك
همسه : بيحبني لا دي هبت منك عالاخر ياللا يا استاذه عالمحاضره
معقوله ده لا حول ولا قوة الا بالله طب و والدتها كويسه
يونس : في العنايه ربنا معاها
هادي : خلاص لما يطمنوا على مامتها و يرجعوا ابقى احاول اتصل بيه و اتكلم معاه
يونس : ان شاء الله يا هادي طمني اخبارك ايه
هادي : تمام الحمد لله على فكرة بشمهندس محمد السعدي اتصل علية و عرض علية اشتغل معاه
يونس : أيوة بقى هو ده الكلام و بشمهندس محمد السعدي من الناس المحترمه في السوق ربنا معاك يا حبيبي يارب
تليفونه يرن و تكون بنته : بسبس حبيبتي عامله ايه يا روحي
انا الحمد لله و الله بخير يا حبيبتي المهم انتوا عاملين ايه
اه في الشركه و معايا هادي اهوه
اسلملك عليه ليه خدي سلمي عليه بنفسك
ياخذ منه التليفون ازيك يا بيسان عامله ايه
بيسان : الحمد لله و الله يا هادي انت أخبارك ايه و ازي ذكرى
هادي : الحمد لله بخير ايه مش حترجعوا بقى
بيسان : قريب اوي ان شاء الله خلاص هانت نفسي اتعلم الشغل بقى و اساعد بابي بس خد بالك محدش حيعلمني الشغل غيرك
هادي : بس كده من عينيه انتوا بس تعالوا و انا حعرفكم الشغل كله انتوا بنات اغلى الناس سلميلي على جيلان مع الف سلامه
............................. ......
خلاص يا عزت انا تعبان و مش قادر بص انا حروح النادي العب رياضه شويه
عزت : روح يا بشمهندس عالأقل تخرج الطاقه اللي جواك
شهاب : تمام
بعد مرور بعض الوقت
قاعدين سوا في النادي بتحكيلها عن كل حاجه كانت في الحفله و اد ايه كانت منبهره بكل اللي شافته عالم أول مرة تدخله و حكتلها على اللي حصل و على شهاب و وسامته و غناه الفاحش و شياكته و عن جنه و انبهار الكل بيها و اللي عملته
يخرج من الجيم و هو لابس الملابس الرياضيه و على كتفه شنطته و بيتصل عليها تتردد كتير و في الآخر تضطر انها ترد أيوة يا شهاب
شهاب : طمنيني يا جنه إيه الأخبار
جنه : الحمد لله الدكتور طمنا و قال إنها بكرة الصبح ان شاء الله حتخرج اوضة عاديه
شهاب : الف حمدالله على سلامة نانا يا حبيبتي
جنه : الله يسلمك
شهاب : موصلوش للي عملها
جنه: لسه النيابه بتحقق و منتظرين ماما تقدر تتكلم عشان يعرفوا منها اللي حصل
شهاب : خير ان شاء الله وحشتيني يا جنه
انا بعد بكرة حكون عندكم
جنه : متتعبس نفسك يا شهاب خليك في شغلك
شهاب : ليه بتقولي كده يا جنه للدرجه دي مش عاوزاني
جنه : شهاب الله يخليك انا اللي فية مكفيني و مش حمل جدال عاوز تيجي تعالى مش عاوز براحتك
يقفل معاها السكه و يتحرك
ذكرى : ميار ميار
ميار : في إيه يا بنتي
ذكرى :أهوه أهوه
ميار : هو إيه اللي أهوه
ذكرى : شهاب اللي كنا معزومين عنده فبيته
ميار : واو ده مز اوي قومي سلمي عليه و كلميه بسرعه
ذكرى : أسلم عليه إزاي أكيد نساني
ميار :، على اساس انك كنتي في بيته من سنه قومي يا بنتي دي فرصه متضيعيهاش
تقوم و تروح ناحيته : بشمهندس شهاب
شهاب : أيوة
ذكرى : حضرتك مش فاكرني
أنا ذكرى مدام هادي عبد الله اللي جينا الحفله مع بشمهندس يونس
شهاب و هو بيتفحصها : أيوة طبعا فاكرك معقوله الجمال ده كله يتنسى
ذكرى : ميرسي هو حضرتك عضو في النادي هنا
شهاب : أيوة طبعا و في نوادي كتير
ذكرى : أنا مبسوطه أوي اني شفتك مكنتش متخيله اني ممكن اشوفك تاني
شهاب: ليه يعني
ذكرى :عشان اللي حصل في الحفله انا بجد اتضايقت جدا من اللي حصل حضرتك كويس
شهاب : آه أنا تمام
ذكرى : و الله انا كنت مبسوطه لولا الموقف اللي حصل بس الصراحه و متزعلش مني المدام غلطانه بردو المفروض كانت تعدي الموقف و تعتبره بيعاكس معاكسه عاديه و خلاص عشان ميحصلش مشاكل
شهاب : انتي رأيك كده
ذكرى : أيوة طبعا و لو الموقف ده كان حصل معانا عمري ما كنت ححط جوزي في موقف محرج زي ده
شهاب: لا و الله الأستاذ هادي عرف يختار
ذكرى : ميرسي و هي المدام عامله إيه دلوقتي
شهاب :، المدام في اسكندريه
ذكرى :، بتهدي اعصابها
شهاب : لاء أصل مامتها تعبانه شويه ذكرى :يا خبر الف سلامه عليها طب ممكن بعد اذنك أخد رقم تليفونك أكلمك أطمن على مامتها وابقى اكلمها اتعرف عليها
شهاب : آه طبعا طب اديني رقمك و انا ارن عليكي
ياخدوا أرقام بعض و تسلم عليه و يمشي
ميار : ايه يابنتي ده كله
ذكرى : شفتيه
ميار : جامد بصراحه أي واحده في الدنيا تتمنى يكون معاها راجل زي ده يا بختها اللي معاه ده اكيد الحياه معاه جنه انتي عارفه يا ذكرى ده تلاقيه كل شويه في دوله و في فيلا و اكيد مهنيها اوي دي تلاقيها معندهاش وقت فاضي من كتر اللي النعيم اللي تحت رجلها
ذكرى : مع انها عاديه أنا احلى منها بكتير
ميار : اكيد طبعا و هوفي حد في جمالك ده تلاقيه دلوقتي بيقول يا بخت جوزك بيكي قوليلي صحيح انتوا اخدتوا أرقام بعض
ذكرى : هو طلب مني الرقم عاوز يبقى يكلم هادي
ميار : آه قولتيلي طيب كويس اوى و ابقي سلميلي على هادي
رواية احتواء قلب الفصل السابع 7 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة أيام.
خلاص يا مي، الإنكار مش حيفيدك. مدام نادية قالت كل حاجة حصلت. اعترفي يا مي، قولي مين اللي شاركك في الجريمة دي بدل ما تشيليها لوحدك. دي سرقة وشروع في ق*ت… يعني حتقضي بقية اللي فاضل من عمرك في السجن، واللي شاركك في جريمتك حيتهنى هو بكل حاجة ولا حتى حيسأل عنك.
مي: لا، هو بيحبني واقنعني نعمل كده عشان نعرف نتجوز وأترحم من خدمة البيوت. بس والله ما جه في بالي إنه ممكن يؤذيها. إحنا كنا متفقين إنه حياخد الدهب والفلوس بس عشان ييجي يتقدم لأهلي ونتجوز.
وكيل النيابة: مش بالطريقة دي يا مي. الخدمة اللي كنتي بتخدميها أهون بكتير من اللي منتظرك بعد كده. قولي يا مي، احكي كل اللي حصل.
مي وهي بتعيط: أنا حقول لحضرتك على كل حاجة. أنا كنت متفقة مع الحاجة إننا حنخرج نشتري شوية حاجات ونرجع على راحتنا. وقلت إنها فرصة أخليه ييجي واحنا برة. بس الحاجة حست إنها تعبانة فرجعت في كلامها وقالتلي إنها حتدخل تستريح في اوضتها. وبعد ما دخلت بشوية.
نادية بصوت ضعيف: وبعد ما دخلت الأوضة ولسه حتبدأ عيني تغفل، سمعت صوتها بتتكلم مع حد. ناديت عليها مردتش علية. بعدها سمعتها بردو بتتكلم. قلت أقوم. طلعت من الأوضة وخرجت. لقتها واقفة وبتفرك في ايدها جامد. مالك يا مي، واقفة كده ليه؟
مي: أنا كنت خليته يدخل اوضتي يستخبى فيها لما سمعتها بتنادي علية.
ولما سألتني في ايه: إيه؟ لا مفيش.
نادية: انتي كنتي بتكلمي مين دلوقتي؟
مي: أنا... أنا مكلمتش حد. مفيش حد أصلان.
نادية: لا يا مي، أنا سمعتك بتتكلمي مع حد.
مي: ااه، ده كان واحد غلطان في الشقة و قلتله مش دي الشقة اللي عاوزها و مشي.
نادية: شقة إيه وغلطان إيه يا مي بس؟ أنا مسمعتش صوت الباب يرن، ولا سمعت صوت باب بيتفتح أو بيتقفل.
مي: لا، رن الجرس. أمال أنا فتحت إزاي. ولما قلتله مفيش حد هنا بالاسم ده خرج وقفت وراه. تلاقي حضرتك مسمعتيش، يا حاجة.
نادية: يمكن. ماشي يا مي، أنا حنام وأبقى أصحى على صلاة الفجر إن شاء الله.
مي: نوم العافية يا حاجة.
تدخل نادية اوضتها ومي تاخد نفسها: الحمد لله. كنت حروح في داهية. تجري تفتح اوضتها وتدخل له: عجبك كده؟ كنا حنتقبض. اتفضل امشي بسرعة يا محمود.
محمود: امشي؟ ده إيه؟ انتي اتهبلتي؟ لا، هو أنا جاي من آخر الدنيا عشان تقوليلي أمشي؟ أنا مش ماشي غير بعد ما أخلص.
مي: يا محمود، افهم. الدهب والفلوس.
في اوضتها. هيا حتدخل إزاي؟ والحاجة نومها خفيف بتصحى من أقل حركة.
محمود: معرفش بقى يحصل اللي يحصل. مش انتي السبب؟
مي: وهو أنا كنت أعرف إن الحاجة حتتعب؟ وأنا اتصلت عليك كتير. انت اللي مردتش.
محمود: الله يخليك، امشي بقى. وبعد كده نبقى نشوف حنعمل إيه.
محمود: وأنا قلت مش ماشي، يعني مش ماشي. روحي شوفيها نامت ولا لسه. خلينا نخلص.
تخرج مي من اوضتها وتروح ناحية اوضة نادية، تلاقيها نايمة.
حجة، يا حجة نادية.
تخرج له: نامت. تعالى ادخل وربنا يستر.
ينور نور الكشاف ويدخل. وهى تشاورله عالدولاب اللي فيه حاجتها. وييجي يفتحه يقع منه الكشاف.
تقوم نادية بسرعة: إيه الصوت ده؟
تفتح نور الاباجورة جمبه. تلاقيهم واقفين وتنصدم من اللي هيا شايفاها.
إيه ده؟ فيه إيه؟ انتوا بتعملوا إيه؟ انت مين؟
مي: ” اهدى يا حجة، اهدى الله يخليكي. أبوس ايدك، أنا حفهمك كل حاجة.
نادية: تفهميني إيه يا مي؟ انتي جايبة واحد يسرقني.
الدولاب كان بعيد والسرير جمب الباب على طول. خرجت بسرعة وكانت حتجري عالباب تنادي على حد يلحقها، لكن هو لحقها في الصالة وضربها بسرعة على رأسها قبل ما توصل للباب. ونادية وقعت وفقدت الوعي تمامًا.
مي وهي بتلطم على وشها: يالهوي! انت عملت إيه؟ حرام عليك. ودتنا فداهية.
محمود: أمال انتي عاوزاني استنى لما يتقبض علينا.
يجري بسرعة عالاوضة تاني ويكسر الدولاب لأنه كان مقفول بالمفتاح. ولقى علبة المجوهرات ومبلغ. اخدهم وخرج يجري وسابها هي منهارة ومرعوبة. وبعد ما نزل بشوية فتحت الباب وصوتت.
ألف حمد الله على السلامة يا أمي. مي والولد اللي كان معاها اتقبض عليهم وكل اللي سرقه رجع، وهما وإن شاء الله حيتعاقبوا وياخدوا جزاءهم.
نادية: مش قادرة أصدق إنها تعمل فية كده. أنا ربنا العالم كنت بعمل معاها إيه. واللي هيا متعرفوش ونجلاء عارفاه إن كنت موصياها لو حصل لي حاجة في أي وقت تديها مبلغ كبير يساعدها. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
جاسر وهو بيبوس ايدها: خلاص يا أمي متزعليش نفسك. أنا أهم حاجة عندي إنك الحمدلله قمتيلنا بالسلامة. ربنا ميحرمناش منك يارب.
نادية: يعني أنا كان لازم يحصل لي حاجة عشان تيجي يا جاسر.
جاسر: أنا آسف يا ماما، حقك علية يا حبيبتي. الشغل والبيت والولاد. لكن خلاص يا ماما أنا مش حاسيبك لوحدك هنا تاني. أنا حجهز أوراقك وخدك معايا.
نادية: تاخدني معاك فين يا جاسر؟
جاسر: انجلترا يا ماما.
نادية: لا يا حبيبي، أنا مقدرش أسيب بلدي وأسافر. مقدرش أسيب اختك وأسافر.
جاسر: أختي عندها بيتها وحياتها وربنا يهنيها مع جوزها. لكن أنا لا يمكن حأقدر أعيش بعد كده وأنا قلقان عليكي. انتي حتسافري معايا يا ماما وهناك حتكملي علاجك وترجعي تمشي زي الأول.
جنة: لا يا جاسر، وحياتي عندك متاخدش ماما. وأنا حاجي أعيش معاها.
جاسر: تعيشي معاها وتسيبي جوزك؟ يعني هو ده ينفع؟
شهاب بسرعة: لا طبعًا مينفعش. أنا مقدرش أستغنى عن جنة لحظة واحدة. لكن أنا عندي حل حيريح كل الأطراف. أنا عارف إن طنط مش بتحب تقعد عندنا. لكن أنا عندي اقتراح كويس جدًا. الكومباوند اللي احنا فيه فيه أكتر من عمارة حلوين جدا. ممكن ناخد لها شقة فيها. حيبقى مفيش بينا دقيقتين. وبكده جنة حتقدر تقعد معاها طول اليوم وقت ما بكون في الشركة وترجع بالليل. وآلاء تنام معاها. وأظن آلاء انتوا كلكم بتحبوها وبتعتبروها واحدة منكم. وبكده تبقى طنط معانا وانت تطمن عليها. قلت إيه؟
جاسر: والله لو ماما وافقت يبقى ماشي. لكن لو ما وافقتش.
نادية: خلاص يا شهاب، أنا موافقة. شوفولي شقة صغيرة كده على قدي وتكون في أقرب مكان ليكم.
شهاب: دلوقتي حالا الشقة حتكون جاهزة. وحضرتك حتخرجي من هنا على القاهرة معانا إن شاء الله.
جاسر: شهاب، أنا حأسافر وحأسيب ماما أمانة عندكم.
شهاب: متقلقش يا جاسر. طنط نادية زي ماما بالظبط.
تخرج جنة برة الأوضة وتنزل تقعد في الكافتيريا وتتصل على نجلاء وتجيلها: أيوه حبيبتي، طمنيني.
تحكيلها جنة على اللي حصل.
نجلاء: جنة، هو اعتذرلك ودلوقتي كمان بيصالحك بطريقة غير مباشرة لأنه عارف مامتك عندك إيه.
جنة: بس أنا مش قادرة أنسى اللي عمله معايا يا نجلاء. مش قادرة أعديله اللي حصل. مش قادرة أستوعب رد فعله تجاه واحد كان عاوز… وهو بدل ما يصدقني وياخد منه موقف، لا ده مد إيده عليها.
نجلاء: أوقات الإنسان وقت غضبه بيعمل حاجات ويرجع يندم عليها. وأنا إحساسي إن شهاب ندم على اللي عمله، بدليل إنه يا دوب سافر يومين اتنين وطول الوقت معانا وبيحاول يتقرب منك ويراضيكي بأي شكل. ودلوقتي طنط تعبانة ومحتاجة رعاية صحية ولازم نفسيتها تكون كويسة عشان تقدر ترجع تمشي زي الأول. ولو لقت في مشاكل بينك وبين شهاب أكيد نفسيتها حتتأثر. ومش عارفين اللي ممكن يحصل. معلش يا جنة عشان خاطر ماما، حاولي تيجي على نفسك وتسلمحيه على الأقل لحد ما نطمن على ماما. ووقتها كمان أمور كتير حتكون بانت بشكل أوضح. ووقتها القرار اللي حتاخديه كلنا حنكون معاكي فيه.
جنة: يارب دبرلي أمري فإني لا أحسن التدبير. ووكِلت أمري يارب العالمين.
في اليوم التالي.
بتتكلم مع مامتها في التليفون. تقفل معاها تلاقي حبيبتها بتتصل: إيه؟ ساعة مشغول؟ بتكلمي مين ده كله؟ ومتتقوليش هادي لأنه مطحون في الشغل.
ذكرى: وإنتي مالك يا ميار بكلم مين؟
ميار: بقى كده.
ذكرى: يا ستي مقصدش. أنا قصدي يعني مش لازم تعرفي بكلم مين. وعلى العموم بكلم ماما.
ميار: ماشي يا ستي على راحتك. قوليلي صحيح، مكلمتيش شهاب؟
ذكرى: شهاب مين؟
ميار: شهاب يا ذكرى اللي كنتوا معزومين عنده اللي شوفناه في النادي.
ذكرى: آه، لا طبعًا. وأنا أكلمه ليه؟
ميار: طب وهو محاولش يكلمك؟
ذكرى: أكيد لأ.
ميار: يا خسارة. مع إنه وهو بيكلمك كنت حاسة إن عينه حتطلع عليكي وإنه معجب بيكي أوي. وقلت أكيد حيكلمك.
ذكرى: معجب بيا؟
ميار: أيوه طبعًا يا بنتي. واحد زي شهاب ده وقته مش ملكه. والتانية عنده ليها تمنها. إيه اللي يخليه يديكي رقمه وهو ياخد رقمك إلا إذا.
ذكرى: إلا إذا إيه؟
ميار: هههههههه. افهميها انتي بقى. ده تلاقيه دلوقتي بيقول لنفسه أنا لازم أعمل حفلة تاني عشان أشوفك. يا بنتي أصلك مش عارفة قيمة نفسك. ده انتي قمر وأحسن واحد. بتمنى منك إشارة. مش فاكرة لما كان عدي وهادي هما الاتنين بيحبوكي وكل واحد أمله إنك تكوني ليه. ده انتي جمالك ينطق الحجر ويجيب أي راجل تحت رجلك. والصراحة بقى اللي زي شهاب ده أنا نفسي أتمنى إنه يبص لي. بقولك إيه؟ ما تجيبي رقمه، أكلمه يمكن ييجي معايا سكة.
ذكرى: بقولك إيه؟ اقفلي دلوقتي. ورايا حاجة وحبقى أرجع أكلمك.
تقفل معاها وتتصل عليه وتنتظره يرد: الو.
ذكرى: الو. إزيك حضرتك يا بشمهندس.
شهاب: أهلا بيكي يا مدام ذكرى.
ذكرى: آسفة لو كنت اتصلت في وقت مش مناسب.
شهاب: لا طبعًا. ده انتي تتصلي في أي وقت.
ذكرى: ميرسي يا بشمهندس. أنا بس كنت عاوزة أطمئن على مامت مدام جنة. يا ترى عاملة إيه؟ وهل هي جمبك؟ أسلم عليها.
شهاب: مامتها أحسن كتير. لكن للأسف هيا في المستشفى دلوقتي. وأنا في الجيم. قلت أغير جو المستشفى شوية.
ذكرى: طب الحمد لله إنها بقت كويسة. بس واضح إنك مهتم بلياقتك أوي.
شهاب: أيوة طبعًا. أهم حاجة إننا لازم نهتم بلياقتنا. مش كده ولا إيه؟
ذكرى: أيوة طبعًا. ما هو العقل السليم في الجسم السليم. وأنا شايفاك ما شاء الله عليك جسمك رياضي جدًا.
شهاب: إيه؟ عجبتك؟ قصدي يعني جسمي عجبك؟
ذكرى: بصراحة آه. أصل الجسم الرياضي بيكون ليه جاذبيته الخاصة.
شهاب: وهو أستاذ هادي مش رياضي؟
ذكرى: هادي مفيش حاجة في حياته غير الشغل وبس. هو مبيهتمش بالخروج ولا الترويح عن نفسه. ولا عمري شفته بيلعب رياضة. حتى النادي مش بييجي معايا خالص. كل وقته في الشركة.
شهاب: وإنتي مش بيقعد معاكي ولا إيه؟
ذكرى: لاء طبعًا. بيقعد معايا. أكيد هادي بيحبني جدًا. وأسعد لحظات حياته بتكون وأنا معاه.
شهاب: يا عم يا جامد. ده انتي واثقة من نفسك أوي.
ذكرى: هههههههه. طبعًا. أمال.
شهاب: تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي. يا بخته.
ذكرى: ميرسي. معلش بقى طولت عليك. ياريت تبقى تسلملي على مدام جنة. وأنا حبقى أحاول أتصل بيها مرة تانية.
شهاب: طولتي علية؟ ده إيه؟ على فكرة أنا مبسوط جدًا بمكالمتك دي وكنت منتظرها. ويا ريت تتكرر تاني.
ذكرى: بجد؟ كنت منتظرها؟
شهاب: أيوه طبعًا منتظرها.
ذكرى: طيب وأنت مفكرتش تتصل بيا ليه؟ ما دمت منتظرها كده.
شهاب: عشان أنا معرفش ظروفك إيه. وكمان خفت تضايقي.
ذكرى: معقولة؟ أتضايق؟ استحالة طبعًا. بس أنا مجاش في بالي إنك ممكن تكون فاكر إني أخدت رقمك.
شهاب: أنا أصلاً من وقت ما شوفتك في الحفلة وأنا مستني فرصة تجمعني بيكي تاني. ولولا اللي حصل في الحفلة وتعب مامة جنة، أكيد كنت حأتمنى أقابلك تاني.
ذكرى: أنت بتتكلم جد؟ أنا أصلاً قلت إنك ما أخدتش بالك مني.
شهاب: معقولة؟ بردو الجمال ده كله محدش ياخد باله منه؟ بالعكس. انتي من أول لحظة شفتك فيها خطفتيني بجمالك وشياكتك. بصراحة كده أنا قلت يا بخت هادي بيكي. محظوظ ابن الـ…
ذكرى: ميرسي أوي عالكلام الحلو ده.
شهاب: إيه؟ هو هادي مبيقولكيش كلام حلو ولا إيه؟
ذكرى: لا بيقول طبعًا. بس مش بالشكل ده.
شهاب: لا طبعًا استحالة أصدق إن في واحد يكون معاه الجمال ده كله ومش بيقول كلام حلو. بقولك أنا عاوز لما أرجع من القاهرة أقابلك في النادي تاني أو أي مكان برة. يا ريت تعتبرينا أصحاب. ولا عندك مانع؟
ذكرى: مانع؟ لا طبعًا. ده شيء يسعدني.
شهاب: تمام. يبقى حشوفك.
ذكرى: ماشي. بس معلش، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
شهاب: طبعًا.
ذكرى: ياريت بس لو اتقابلت مع هادي في أي مكان متقولش إنك كلمتني عشان يعني.
شهاب: من غير ما تقولي طبعًا. أنا عمري ما أعملك مشاكل في حياتك. يلا سلام. حقفل معاكي عشان حاخد دش وأمشي.
تقفل معاه وهي مش مصدقة نفسها إن واحد زي شهاب معجب بيها بالشكل ده. وإن ميار كان عندها حق. وتفتكر إن ميار رنت أكتر من مرة وهي بتكلمه. فتتصل عليها: أيوه يا بنتي. انتي ما وراكيش شغل؟
ميار: أصلي كنت عاوزة أقولك لو فاضية نخرج. بس لقيتك مشغولة. كنتي بتكلمي ماما بردو؟
ذكرى: آه، كنت بكلم ماما. لا أنا مش عاوزة أخرج. بعدين حكلمك. مع السلامة دلوقتي.
ميار لنفسها: برافو عليكي يا ذكرى. ماشية عالخط بالمظبوط. شكلها هانت خلاص.
يخرج من مكتبه يلاقيها واقفة: انتي واقفة كده ليه؟
ميار: إيه؟ أبدا بس مشغولة على ذكرى أوي.
هادي بلهفة: ذكرى مالها؟ في إيه؟
ميار: يااه. بتحبها أوي كده؟ يا بختها بيك والله. ياااه لو ألاقي حد يحبني الحب ده كله كنت حتبقى أسعد إنسانة في الدنيا. كنت حفرش له الأرض ورد واخليه أسعد إنسان في الدنيا هو كمان.
هادي: ما هو عمرو بيحبك يا ميار. ويتمنى إشارة منك.
ميار: عمرو مش هو فارس أحلامي. أنا فارس أحلامي حاجة تانية خالص. بصراحة كده نفسي في حد يكون شبه.
هادي: شبهي إزاي يعني؟
ميار: يعني قصدي في حنيتك وطيبة قلبك. وهادي: انتي مقولتيليش مالها ذكرى؟
ذكرى: أصلي كل ما أتصل بيها ألاقيها مشغولة وبتكلم حد. خايفة تكون عرفت حد عليا ونسيتني ونسيت أنا بحبها قد إيه.
هادي: يعني إيه؟ عرفت حد عليا؟ إيه الكلام الغريب ده؟
ميار: أمال تفسري إيه؟ إني ألاقيها مشغولة بالساعة ولما أسألها بتكلمي بتقوللي ماما. وأنا عارفة إنها مبتكلمش مامتها من أساسه. ولو كلمتها تبقى يا دوب خمس دقايق بالكتير وتقفل. هي مش عاوزاني أعرف بتكلم مين. أنا زعلانة منها أوي. تفتكر ذكرى ممكن تقرب من حد غيري ويبقى ليها صاحبة غيري؟
هادي: معرفش بقى يا ميار. دي حاجة خاصة بينكم. واتفضلي شوفي اللي وراكي.
تتحرك من مكانه ويتصل عليها: أيوه يا هادي.
إنتي فين يا ذكرى؟
_أنا في البيت. حأكون فين يعني؟
هادي: مالك بتتكلمي كده ليه؟
_مفيش يا هادي. مفيش. بس زهقانة شوية.
هادي: تمام. طب اعملي حسابك إني خلاص حجزت عند الدكتور. ومعادنا بعد عشر أيام. وحنروح سوا.
ذكرى: ييه؟ انت مبتزهقش من الكلام في الموضوع ده؟
هادي: أيوه مبزهقش. وحنروح يا ذكرى. وأنا معاكي. وده آخر كلام عندي.
رواية احتواء قلب الفصل الثامن 8 - بقلم عبير سليم
دخلت الشركة وسألت عن مكتبه واتجهت إليه، طرقت الباب ودخلت وألقيت عليه التحية: "صباح الخير".
قام من مكانه ليسلم عليها ويرحب بها: "صباح الفل والياسمين، الشركة نورت والله يا همسة".
همسة بسعادة: "ربنا يخليك يا رب يا أستاذ عمرو".
عمرو: "يا همسة، قلتلك مفيش داعي لأستاذ عمرو دي، ولا إنتي بقى شايفاني كبير في السن؟"
همسة بتسرع: "لا كبير إيه ده، حضرتك زي القمر والله".
بدا عليها أنها انكسفت والكلمة خرجت منها بعفوية، فسكتت ووشها احمر.
عمرو: "وكمان حضرتك؟ هههه، إيه ده؟ إنتي كل ده واقفة؟ تعالي اقعدي".
جلست همسة.
عمرو يكلمها: "معلش بقى حقك عليا، جبتك لحد هنا. عندي شغل كتير والله، ومكنش ينفع أروح عندكوا النهاردة".
همسة: "لا والله مفيش حاجة، وبعدين حضرتك اللي بتيجي دايماً، مفيش مشكلة إني أجي أنا المرة دي".
عمرو: "طب بلاش حضرتك دي عشان خاطري".
همسة: "حاضر".
عمرو: "طب قوليلي بقى تحبي تشربي إيه؟"
همسة: "متتعبش نفسك والله مش عاوزة".
"يتعب نفسه إزاي يعني؟ هو هيلاقي قمر أحلى من كده عشان يعزمه؟"
عمرو: "إيه يا بني آدم إنت؟ إيه دخلة المخبرين دي؟ مش تخبط؟"
عدي: "أخبط ليه والباب مفتوح؟ بصراحة أنا أول ما شفت القمر نزل من السما وقاعد معاك قلت لازم نتعرف".
عمرو: "استغفر الله العظيم، عدي بطل حركاتك دي عشان مزعلكش".
عدي: "طب عرفني بس، وحياة أبوك وأنا أسكت".
عمرو: "همسة، اعرفك بـ أبرد خلق الله عدي. وإنت يا بارد، اعرفك همسة، أخت مدام ذكرى، مرات هادي".
عدي: "إيه؟ بجد إنتي همسة أخت ذكرى؟"
همسة: "آه والله، هو في حاجة ولا إيه؟"
عدي: "لا طبعاً مفيش، بس أصلي أول مرة أشوفك".
همسة: "عشان دي فعلاً أول مرة أجي هنا".
عمرو: "طب بقولك إيه؟ ما تعملك منظر وتروح تجيب لنا حاجة نشربها".
عدي: "ده أنا بطرد بالذوق بقى. عالعموم، ماشي هجيب حاجة وأجيب".
بعد مرور وقت صغير، عمرو وهمسة يشاهدون الشغل، وعدي قاعد لهم يراقبهم ويركز مع همسة. وهي عينها كل شوية تسرح في عمرو. وبعد ما يخلصوا شغل، تستأذن وتمشي.
عمرو: "أنا عايز أفهم إنت إيه حكايتك بالظبط، وإيه اللي قعدك؟ عدي، أنا مردتش أحرجك، لكن اللي حصل ده ميتكررش تاني".
عدي: "يا عم بالراحة علينا، أنا كنت عايز أتأكد بس من حاجة، واتأكدت منها خلاص".
عمرو: "تتأكد من إيه إن شاء الله؟"
عدي: "هو البعيد أعمى مبيشوفش؟"
عمرو: "عدي، اتكلم معايا كويس وبلاش أسلوبك المستفز ده".
عدي: "والله ما حد مستفز غيرك".
عمرو: "طب يالا بقى اتفضل على شغلك ومتعطلنيش".
عدي: "هو ده آخرك. لكن تاخد بالك من اللي حواليك؟ لاء".
عمرو: "عدي، امشي من قدامي".
عدي: "يا أخي اتنيل، البنت عينها حتطلع عليك يا اللي مبتفهمش، وإنت ولا هنا".
عمرو: "تطلع عليا إزاي؟ مش فاهم".
عدي: "يا لهوي! أفهمها له إزاي؟ بتحبك، بتحبك يا بني آدم".
عمرو: "مين دي اللي بتحبني؟"
عدي: "القمر اللي لسه ماشي دلوقتي".
عمرو: "إيه الهبل اللي بتقوله ده؟"
عدي: "بقول اللي إنت لا شايفه ولا حاسس بيه، يا عديم الإحساس. دي ناقص تنطق وتقول لك بحبك".
عمرو: "يا سلام، وإنت بقى أخدت بالك واتأكدت إنها بتحبني في النص ساعة دي؟ مش كده؟"
عدي: "عشان أنا بفهمها وهي طايرة. وبعدين، أمال تفتكر أنا كنت قاعد ليه؟ بتأمل في جمالك مثلا؟"
عدي: "قوم شوف شغلك وبلاش كلام أهبل".
عدي: "والله ما في حد أهبل غيرك. وخسارة تضيع القمر دي من إيدك. حد يطول إن الرقة والجمال ده كله يحبه؟"
عمرو: "عدي، من فضلك بقى، مبحبش هزار في حاجة زي دي".
عدي: "هزار إيه؟ وأنا هزر معاك ليه من أساسه؟ أنا أصلاً مش طايقك. ودخلت قلت يمكن أشَبّكها، لكن لقيتها مشبوكة. بتحب واحد حمار مبيشوفش غير اللي تحت رجليه. ده حتى المثل بيقول: خد اللي بتحبك. والبت مش بتحبك دي واقعة في فداديبك، نظرات عينيها ليك. يا لهوي، تخلي الحجر ينطق، وربنا".
عمرو: "نصيحة مني، وإنت عارف إني مبقدمش نصايح لحد، بس يالا أهو أخد ثواب مرة من نفسي. فكك من ميار دي، دماغها بايظة. وفي الآخر لا حتطول بلح الشام ولا عنب اليمن. وركز شوية مع العسل والرقة دي. حتلاقي نفسك حبتها ونسيت أم أربعه وأربعين. والله ما عارف بتحب فيها إيه دي، دمها يلطش. شوف، مش أنا بحب الجمال وبضعف قدام الأنوثة والشياكة؟ بس بصراحة، ميار دي بالذات مبقبلهاش، يا جدع. مش عارف يمكن عشان إحنا باردين زي بعض، وعلى رأي المثل: مبروم على مبروم ميرولش. بس المهم، هي مش مقبولة".
عمرو: "عدي، احترم نفسك. مسمحلكش تتكلم عنها بالشكل ده".
عدي: "لو على الاحترام فأنا عارف نفسي كويس. لكن أنا أقول اللي أنا عاوزه. هي مش مراتك ولا حتى خطيبتك عشان متكلمش".
عمرو: "والله إنت ملكش حل، وأحلى حاجة إنك عارف نفسك كويس".
عدي: "أمال إيه يا أخي، طبعاً عارف نفسي كويس. ومعجب بيها أوي".
عمرو: "طب ما بالمرة كده، شيل السواد اللي جواك ده للي حواليك، وحاول تغير من نفسك شوية، يمكن حالك يتعدل".
عدي: "لا، هو أنا لسه حتغير؟ هيا جبرت على كده. يالا سلام، أنا حروح أعمل أي حاجة عشان مسمعش كلمتين ملهومش لازمة. فكر في كلامي، حتلاقي عندي حق. سلام يا معلمي".
خرج من عنده، وعمرو غصب عنه يلاقي تفكيره راح لهمسة.
"معقولة تكون بتحبني؟ بس ليه أنا؟ معملتش معاها أي حاجة تخليها تحبني. بس وهي ميار كانت عملت معاك إيه عشان تحبها بالشكل ده؟ الحب ده مش بإيدينا، غصب عننا. يارب شيل حبها من قلبي عشان أنا تعبت بقى."
…………………..
"يا حبيبتي يا ماما، أخيراً بقيتي جنبي، وحقدر أشوفك وأقعد معاكي كل يوم".
آلاء: "أنا فرحانة أوي إني حاقعد هنا مع ست الكل".
جنى: "بقى كده بردو يا آلاء، وأنا اللي قلت إنك حتزعلي لما تسيبيني؟"
آلاء: "مانتي حتبقي معانا طول اليوم يا جنى".
جنى: "ياااه، أخيراً سمعت اسمي منك. وحشني والله يا لولو".
آلاء: "مانتي عارفة بقى اللي فيها".
جنى: "ماشي يا ستي، المهم أنا عايزكي تعملي أكل كويس لماما عشان تقدر تقف على رجليها من تاني".
آلاء: "بس كده، من عينيه أحلى أكل في الدنيا لست الكل".
جنى: "ماما، اعملي حسابك من الأسبوع الجاي إن شاء الله، حنبدأ جلسات العلاج الطبيعي. حييجي إن شاء الله دكتور هنا يعملك الجلسات".
نادية: "ماشي يا حبيبتي. تعرفي إن نجلاء حتوحشني أوي".
جنى: "يا عالم، مش يمكن هيا كمان تيجي تعيش معانا في القاهرة؟"
نادية: "وإنتي إيه اللي حيجيبها بس القاهرة يا جنى؟ نجلاء حياتها كلها في إسكندرية، شغلها وأهلها وحياتها".
جنى: "يعني وهو أنا اللي كان في دماغي إني أجي أعيش هنا؟ يا ماما، محدش عارف بكرة فيه إيه".
نادية: "ربنا يجعل نصيبكم في الطيب يا حبيبتي".
قضوا مع بعض اليوم كله، وجنى مبسوطة جداً بوجود أمها معاها في نفس المكان اللي عايشة فيه. آلاء تعمل الأكل وياكلوا هما التلاتة مع بعض. وبعد ما يعدي نص اليوم، ترجع البيت وهي حاسة من جواها إنها مضايقة.
بعد شوية، يرجع ويسلم عليها ويقعد عشان يكلمها.
"مش حتاكلي معايا؟"
جنى: "أكلت مع ماما".
شهاب وهو بيمسك إيدها: "بالهنا والشفا يا حبيبتي. طمنيني على ماما عاملة إيه دلوقتي؟"
جنى: "الحمد لله بخير".
شهاب وهو بيمسك إيدها: "وحشتيني أوي يا جنى".
تسحب جنى إيدها من بين إيديه: "شكراً".
شهاب: "اللي هو إزاي يعني؟ بقولك وحشتيني".
جنى: "…."
شهاب: "ما تيجي نطلع أوضتنا شوية. أنا تعبان ومحتاج أرتاح في حضنك".
جنى: "معلش، أنا تعبانة شوية ومليش مزاج لحاجة".
شهاب: "ملكيش دعوة إنتي، سيبيلي نفسك بس، وأنا حنسيكي التعب وانسيكي اسمك".
جنى: "خليها مرة تانية معلش".
شهاب: "جنى، إنتي بتهربي مني ليه؟ إحنا من وقت ما رجعنا وحاسك مش عاوزاني أقرب منك".
جنى: "غصب عني صدقني، مش قادرة أنسى اللي حصل، مش قادرة. أنا تعبانة ومخنوقة. إنت عيشتني حالة عمري ما توقعتها أبداً".
شهاب: "وهو أنا مش اعتذرتلك بدل المرة عشرة، وقلتلك مستعد أعمل أي حاجة عشان تنسي اللي حصل و تبقي مبسوطة؟ طب تعرفي بقى أنا كمان موافق إننا نجيب ولاد".
جنى: "كل شيء بأوانه يا شهاب".
شهاب: "طب عشان خاطري يا جنى، أنا محتاجك. افهميني بقى. أنا عايز مراتي حبيبتي. وصدقيني، وقت ما تبقي في حضني وتحسي بحبي ليكي، حتنسي أي حاجة وتفتكري بس إنك مع شهاب جوزك وحبيبك".
ميديشهاش فرصة ترد، ويشيلها بين إيديه ويطلع بيها أوضة النوم عشان يسعد نفسه بقربها منه. هي كانت دايماً بتحاول تسعده، لكن دلوقتي هي مش حاسة بأي حاجة ناحيته، متضايقة، مش متجاوبة معاه نهائي، وبتحاول تبعد إيده عنها. وفجأة، ادتله ضهرها وعيطت جامد.
يقوم شهاب ويزعق جامد: "إيه؟ في إيه؟ حصل إيه لكل ده؟ غلطت واعتذرت، وبست الأيادي. كل ده عشان مديت إيدي عليكي مرة؟ مرة واحدة؟ أمال الستات اللي بياخدوا كل يوم علقة ومستحملين يعملوا إيه؟ عايزة إيه؟ قوليلي إيه اللي يريح الهانم عشان ترضى عني؟"
جنى بدموع: "مش عايزة حاجة".
شهاب: "أحسن بردو، وأنا سايبلك البيت كله وماشي. ده إنتي ست تسد النفس".
يلبس هدومه ويخرج. وهي تضم رجليها لصدرها وتحضن نفسها وتبكي بشدة، وتدعي ربنا يقف جنبها ويبعد عنها أي حاجة متقدرش عليها.
يخرج من البيت ويروح يسهر في نايت كلاب ويشرب ويسكر، ويرجع البيت متأخر. يفتح باب أوضة النوم يلاقيها بتصلي. وأول ما تخلص صلاة، وهو بيقلع هدومه: "حرمة يا شيخة رابعة".
جنى: "إيه الريحة دي؟ إنت شارب يا شهاب؟"
شهاب: "آيوة شارب، عندك مانع؟"
جنى: "إنت حر".
شهاب: "أيوه حر، وأعمل اللي على كيفي وأسعد نفسي زي ما أنا عايز، مدام مراتي مطنشاني. وخليني بقى تاخدي ذنبي".
جنى: "آخد ذنبك؟"
شهاب: "أيوه، عشان إنتي اللي وصلتينى لكده".
جنى: "ده على أساس إنك عيل صغير مش عارف الحلال من الحرام؟ لا تزر وازرة وزر أخرى يا شهاب، وكل واحد بيتحمل نتيجة عمله. وربنا مبياخدش حد بذنب حد".
تلاقيه نام، تحط عليه الغطا وتدعي له ربنا يهديه ويهديها للي فيه الخير.
…………….
"بتتكلم مع حبيبتها في التليفون: بصراحة يا ذكرى، أنا مستغربة أوي على جوزك ده".
ذكرى: "ليه يا ميار؟"
ميار: "يعني طول اليوم مقضيه شغل شغل، بيهلك نفسه وبيضيع طاقته. لا بياكل ولا بيمل. أنا مشوفتش كده".
ذكرى: "يعني هو هادي جديد عليكي يا ميمو؟ مانتي عارفة إنه بيحب شغله جداً".
ميار: "آه، بس بيحبك إنتي أكتر أكيد".
ذكرى: "طبعاً يا بنتي، هادي مش بيحبني، هادي بيعشقني. بيبوس التراب اللي بمشي عليه".
ميار: "مانا عارفة. إنتي حتقوليلي؟ بس هو بيبقى عنده وقت يرجع يقعد معاكي بعد ما بيكون قضى يومه كله في تعب وشقاء".
ذكرى: "طبعاً، هادي بيخلق وقت يقعد فيه معايا، لأن أسعد لحظات حياته وهو نايم في حضني".
ميار: "يا عم يا جامد! أوعدنا يا رب".
ذكرى: "مانتي حواليكي كتير يا ميار، بس إنتي اللي مش عاجبك حد".
ميار: "ذكرى، إنتي إيه مخبياه عليا؟"
ذكرى: "أنا؟"
ميار: "أيوه إنتي. وأوعي تقولي مفيش. لزعل منك مش على ميار حبيبتك ده. محدش بيفهمك. أدي وأنا حساكي كده متغيره، بتسرحي وأنا بكلمك في حاجة".
ذكرى: "حاجة إيه؟ إنتي إيه حكايتك معايا؟"
ميار: "إنتي اللي إيه حكايتك يا مزتي؟ ده إنتي ولا اللي عايشة قصة حب وسرحانة في حبيبها".
ذكرى: "والله إنتي شكلك فاضية".
ميار: "آه فاضية، ونفسي في حاجة أوي. تعرفي نفسي في إيه؟"
ذكرى: "نفسك في إيه يا ميار؟"
ميار: "نفسي أشوف شهاب".
ذكرى: "شهاب؟ شهاب مين؟"
ميار: "شهاب بتاع الحفلة يا زوزو. هو أنا كل شوية حفكرك بيه بقى؟ بزمتك هو ده بردو حد ينساه؟"
ذكرى: "وإنتي عايزة تشوفيه ليه يا ميار؟"
ميار: "أصله مز أوي الصراحة. شياكته وأناقته، يا لهوي عليه. يجذب أي ست ليه. أهو هو ده الراجل ولا بلاش. عارفة يا زوزو، ده لو يشاورلي بس، أسيب الدنيا كلها وأجري وراه. يا بخت مراته بيه".
ذكرى: "اديكي قلتي أهو، يا بخت مراته بيه. يعني حتفرحي بيه على إيه بقى وهو متجوز؟"
ميار: "عادي يا بنتي. ولا يهمني. وهو اللي زي ده مش حيعرف يصرف على بيتين، يعني ده كفايه الهنا اللي حشوفه معاه. وبعدين، أنا لما أكون مراته التانية، حيبقى الدلع كله ليا والخروج والفسح وليالي السهر معايا. ياااه، ده تلاقيه دلوقتي بيسوي الهوايل، ما هو اللي زي ده تلاقي قدراته وإمكانياته عالية أوي. هههههههه".
ذكرى: "……………."
ميار: "إيه؟ رحتي فين يا أختي؟ بتتخيلي عضلاته ولا إيه؟ هههههههه".
ذكرى: "عضلات إيه؟ إنتي شكلك اتجننتي".
ميار: "طب هبل بهبل بقى. إيه رأيك ما تيجي نروح النادي سوا، يمكن نشوفه تاني؟"
ذكرى: "ميار، أنا حأقفل معاكي دلوقتي. هادي على وصول وعايزاه أقوم أحضر نفسي لاستقباله".
ميار: "آه ماشي. أقولك، قومي حضري له مياه سخنة وشوية ملح يحط فيها رجليه، ده طول اليوم عمال يجري بين الموظفين. لا و إيه؟ كان قاعد يفطر النهاردة مع شوية موظفين فول وطعمية. صراحة، مش مظهر حضاري خالص، يعني ميصحش كده".
ذكرى بعصبية: "طب يالا سلام دلوقتي". وتقفل معاها السكة.
وبعد شوية، ييجي هادي ويحضنها بكل حب ويقعدها على رجله: "حبيبتي، عاملة إيه؟"
ذكرى: "كويسة. إيه؟ إنت مش عايز تاكل؟"
هادي: "أكيد عايز، بس أعمل إيه بقى؟ أول ما بشوفك بنسى الأكل والدنيا كلها. ببقى مش عايز أي حاجة غير إنك تبقي قدامي وبس".
ذكرى تقوم من على رجله: "حجيب لك تاكل. عشان الشغالة راحت لأهلها تجيب له الأكل".
ويقعد يتعشى، وهي سرحانة ومش معاه.
"ذكرى، مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟"
ذكرى: "مفيش. قلي يا هادي، هو إنت بتفطر مع الموظفين في الشركة؟"
هادي: "أحياناً بس. ليه السؤال ده؟"
ذكرى: "إنت كده بتضيع برستيجك يا هادي. إزاي يعني تقعد تاكل معاهم عادي كده؟ زيك زيهم؟"
هادي: "ما هو أنا فعلاً زيي زيهم. كلنا واحد يا ذكرى".
ذكرى: "لا، كلنا مش واحد يا هادي. ومينفعش أبداً اللي بتعمله ده. لازم تحافظ على وضعك الاجتماعي. ومش بعيد طبعاً تكونوا كنتوا فارشين ورق جرايد وحاطين بقى الفول والطعمية وبصلتين بالمرة لزوم التحابيش".
هادي: "إيه يا ذكرى؟ إنتي بتقولي شكل للبيع ولا إيه؟ هوه ده اللي بتقوليه لجوزك اللي غايب عنك طول اليوم؟"
ذكرى: "اديك قلت أهو، سايبني طول اليوم قاعدة لوحدي، وراجعلي تعبان وهلكان من شغل طول اليوم، وعايز تاكل وتنام. ولو قلتلك نخرج نسهر، تقوللي يوم الأجازة ويوم الأجازة تطلع لي بألف حجة عشان منحرجش. بقولك إيه؟ مقومش أجيبلك ميه وملح أدعلك رجلك أحسن؟"
هادي: "وفيها إيه لما تعملي كده؟ مش جوزك وواجب عليكي تريحيني".
ذكرى: "لا، دي أمك اللي تعملك كده".
تلاقيه سكت ووشه اتغير.
"آسفة، مقصدتش، بس مينفعش كده يا هادي. دي مبقتش عيشة".
ذكرى: "عيشتي بقت مش عاجباكي يا ذكرى؟ إنتي فيكي إيه؟ وإيه حكايتك الليلة دي؟ هو أنا بسهر في كباريه؟ أنا في شركتي اللي بكبرها عشان مستقبلنا ومستقبل ولادنا".
ذكرى: "طب اياك تاكل مع حد من الموظفين تاني، إنت سامع؟"
هادي: "نعم؟ إنتي حتتحكمي في؟ آكل مع اللي عايزة، محدش ليه حاجة عندي".
ذكرى: "طبعاً، ما إنت حنيت للفقر بتاع زمان".
هادي: "ذكرى، أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالأسلوب ده. وأقولك حاجة؟ أنا حادخل أنام أحسن".
ذكرى: "روح نام. هو ده اللي إنت فالح فيه، بدل ما تقول لي البسي وتاخديني تسهرني في مكانه".
هادي ميردش عليها، بس طبعاً مستغرب من طريقتها وأسلوبها معاه. وهي تفضل رايحة جاية عمالة تفكر في كلام ميار. تمسك موبايلها وتبعت له رسالة: "إنت صاحي؟"
يرد عليها: "طبعاً صاحي. وهو فيه حد بينام دلوقتي غير الكتاكيت؟ وأنا مش كتكوت، أنا ديك بيعرف ينقر كويس".
ذكرى: "هههههه، ده إنت شقي أوي".
شهاب: "وهو فيه أحلى من الشقاوة؟ وإنتي فين جوزك؟ مش المفروض إنه رجع؟"
ذكرى: "جوزي رجع من الشغل تعبان ونام".
شهاب: "نام؟ وهو فيه حد يبقى معاه القمر ده ويسيبه وينام؟ يا ريتني كنت مكانه".
ذكرى: "بقولك إيه؟ ما تيجي أشوفك بكرة".
ذكرى: "أخاف حد يشوفني".
شهاب: "عيب عليكي. ده إنتي حتبقي مع شهاب ده، ولا الجن الأزرق حيشوفنا. وحنروح ونرجع بدري".
ذكرى: "خلاص تمام".
شهاب: "متنسيش تمسحي الشات أحسن جوزك يشوفها".
ذكرى: "متخافش".
شهاب: "شكلك تلميذة مطيعة، وأنا بحب أوي النوع ده. يالا بقى نامي عشان تستعديلي بكرة. حعيشك يوم عمرك ما عيشتيه في حياتك".
ذكرى: "إيه ده؟ معقولة؟ إحنا هنا العين السخنة؟ وكمان يخت في نص البحر ده؟ إنت مجنون رسمى!"
شهاب: "ههههههه، وهو فيه حاجة أحلى من الجنان ده؟"
ذكرى: "وإنت متعود إن أي حاجة تخطر في بالك تعملها؟"
شهاب: "على طول. اللي بييجي في بالي بعمله. بحب أستمتع باللحظة، عايز أعيش كل ثانية في حياتي وأستمتع بيها على قد ما أقدر. هو إحنا حنعيش كام مرة؟ لازم نسعد نفسنا لأن محدش حيسعدنا".
ذكرى: "طب وشركتك وشغلك؟"
شهاب: "في ألف واحد يشوفهم. لكن أنا لازم أعيش حياتي وأنبسط وأخد حقي من الدنيا. وإنتي هادي بيخرجك؟"
ذكرى: "هادي الشغل واخد كل وقته، ومعندوش وقت للخروج غير على فترات بعيدة".
شهاب: "متزعليش مني، بس جوزك ده غبي. بيضيع أجمل سنين العمر. الشغل مبيخلصش، لكن العمر بيخلص. وبعدين، هو فيه حد يبقى معاه الجمال ده كله ويسيبه؟ إنتي كنتي عايزة واحد يحطك فعنيه، يخرجك ويفسحك ويوريكي نعيم الدنيا كله. إنتي عارفة إنتي لو معايا أنا، كنت عيشتك في الجنة".
ذكرى: "نصيبي بقى".
شهاب: "وإحنا بإيدينا نغير النصيب؟ ذكرى، ثانية واحدة و جايلك".
يسبها ويرجع بعد ثواني ومعاه علبة شيك، ويفتحها: "اتفضلي، ممكن تقبلي مني الهدية البسيطة دي".
ذكرى باندهاش: "إيه ده؟ مش معقولة، ده ليه أنا؟"
شهاب: "إنتي تستاهلي نجمة من السما، وده أقل حاجة ممكن أقدمها لك. تسمحي لي ألبسهولك بنفسي؟"
تسمح له، يرفع شعرها ويبعده عن رقبتها، ويلبسها الكولييه. وبعد كده يطبع قبلة على رقبتها: "آسف، مش قصدي، بس بصراحة ضعفت قدام جمالك. بجد، أنا نفسي تبقي معايا على طول ومتسبينيش ولا لحظة. وأنا حوريكي اللي عمرك ما شفتيه، وأعيشك اللي عمرك ما عيشتيه".
ذكرى: "وهادي؟"
شهاب: "سيبك منه. ولو تقدري تطلقي منه، اتطلقي".
ذكرى: "أتطلق؟"
شهاب: "أيوه، تطلقي منه. وإنتي مفيش حاجة بينكم تربطكم ببعض".
ذكرى: "ولو اتطلقت، حتتجوزني يا شهاب؟"
شهاب: "ومين مجوزكيش ليه؟ ده أنا حوريكي اللي عمرك ما شفتيه".
وهو يقوم مرة واحدة ويقلع التيشرت: "إنت حتعمل إيه يا شهاب؟"
شهاب ينط في المياه ويغطس، ويطلع ويمد لها إيده عشان تنزل: "لأ، مينفعش. مبعرفش أعوم".
هادي: "قلتلك مع شهاب، متخافيش. يالا هاتي إيدك، وملكيش دعوة".
يمسك إيدها وتنزل معاه، ويحضنها في المياه، ويلمس جسمها اللي اتعرى تحت المياه.
شهاب: "عايزة أرجع على نص النهار".
شهاب: "حنرجع، متقلقيش. وبعدين، إحنا قلنا إيه؟ عايزك تنسي دلوقتي كل حاجة، ومتفتكريش غير إنك معايا وبس".
ذكرى: "أنا مش عارفة إزاي اتشديت لك بالسرعة دي".
شهاب: "وأنا كمان. عمر ما في واحدة شدتني ليها بالشكل ده. اعملي حسابك إني لازم بعد كده أشوفك كتير. أنا خلاص مش حأقدر أستغنى عنك".
ذكرى وهي بتشيل إيده من على جسمها اللي بدأت تتجول على جسمها كله: "شهاب، معلش، ممكن ميحصلش بينا حاجة غير لما أشوف حعمل إيه مع هادي؟ متنساش إني لسه متجوزة".
شهاب: "ولو إني حموت عليكِ، ونفسي أقطعك، بس أنا بردو مش عايز أزعلك. حاضر يا أميرتي، حأصبر لغاية ما تبقي ليا. بس انجزي بقى، عايز ألحق أمتعك وأمتع نفسي معاكي".
ذكرى: "ماشي".
"وهو إيه اللي ماشي يا فهد؟ متفهمني يابني، مالك فيك إيه؟ حاسك متغير بقالك فترة. إنت حبتها يا فهد؟"
فهد: "مش عارف يا هادي، مش عارف. أنا فعلاً مشدود ليها أوي. أخلاقها ولبسها وطريقتها في التعامل، رقتها وجمالها. الهادي كل ده شاددني ليها أوي. ببقى عايز أجي كل شوية عشان أشوفها. أنا لما باجي والأقيها مش موجودة، يضايق أوي".
هادي: "طيب ما هو كل ده بيقول إنك بتحبها. إيه بقى اللي ناقص عشان تتقدم لها؟ ولا خايف أرفضك؟ هههههههه".
فهد: "حبيبي يا هادي. أنا لسه مش متأكد من مشاعرها ناحيتي".
هادي: "اتكلمت معاها في حاجة؟"
فهد: "لأ خالص، بس لمحت لها أكتر من مرة إني معجب بيها، وإني بحب أشوفها ويرتاح وأنا قاعد معاها. لكن بحسها مش معايا خالص. تفتكر يكون في حد في حياتها؟"
هادي: "مش عارف والله يا فهد. اللي ممكن يكون عارف حاجة زي دي، ذكرى. أنا حأسألها ونعرف".
فهد: "ياريت يا هادي، عايز أرتاح".
هادي: "ربنا يريح قلبك يا رب يا حبيبي. طب يعني لو افترضنا إن فيه حد فعلاً؟"
فهد بحزن: "يبقى ربنا يهنيها مع اللي قلبها اختاره، وأنا ربنا يعوضني. ولو إن اللي زي همسة صعب أوي إنها تتعوض".
هادي: "صحيح، فين الملف اللي اديتهولك من يومين؟ العميل جاي النهاردة عشان ياخده".
هادي: "ياربي، ده أنا نسيت خالص. أنا أصلاً أخدته معايا في البيت ونسيته. أنا لازم أروح البيت حالا أجيبه".
يروح هادي يجري على البيت عشان يجيب الملف. هو مش فاكر سابه فين، ويضايق أكتر لما ميلاقيهاش في البيت. معنى كده إنها خرجت من غير ما تقوله. يتصل عليها، تليفونها يرن ومبتردش. يتصل على ميار، مع إن هو لسه شايفها في الشركة، بس قال يمكن تكون عارفة هي فين. لكن ميار قالت له إنها متعرفش عنها حاجة، وإن بقالها فترة متغيره وحاساها مخبية عنها حاجة.
رمى التليفون على السرير، وبدأ يدور في كل الأدراج. فوقعت منه الهدوم عالأرض. بدأ يلمهم، وفجأة وقعت عينه على علبة برشام. يمسكه.
فيتفاجأ ويتصدم: "إيه ده؟"
يحس إن الدنيا كلها بتلف بيه. رجليه مش شايلاه. "ليه؟ ليه تعمل معايا كده؟ ليه؟ أنا استاهل منها إنها تعمل فيا كده؟ ده أنا مبحبش حد في الدنيا كلها قدها. وكل أملي إني أسعدها. ليه تحرمني من سعادتي اللي نفسي أحققها؟"
يقعد عالكرسي والدموع تجري في عينيه، مش قادر يقف. حاسس إنه اتشل. تليفونه بيرن: "أيوه يا فهد، لسه ملقيتهوش؟"
فهد: "مالك يا هادي؟ في حاجة؟"
هادي: "تعبان، حاسس إني تعبان. اقفل دلوقتي معلش يا فهد".
يتصل عليه فهد أكتر من مرة من كتر خوفه عليه، لكن هادي رمى التليفون من إيده وقعد يبكي زي الأطفال.
مر عليه الوقت وهو قاعد مكانه. مقومش لحد ما سمع صوتها وهي داخلة بتغني. تدخل الأوضة فتتفاجئ بيه قدامها: "هادي".
هادي: "إيه؟ شفتي عفريت؟"
ذكرى: "لأ، بس أصلك أول مرة تيجي بدري كده".
هادي: "كنتي فين؟"
ذكرى: "كنت بشتري شوية حاجات".
هادي: "مش حتفرجيني على اللي جبتيه؟"
ذكرى: "ملقتش حاجة حلوة. بس إيه بقى المفاجأة الحلوة دي؟"
هادي: "مفاجئتك إنتي الأحلى يا حبيبتي".
يمسك الشريط ويحطه قدام عينيها: "إيه ده يا ذكرى؟"
تنظر له بعينين زائغتين دون القدرة على التفوه بحرف.
يعيد عليها السؤال مرة أخرى في هدوء شديد: "ممكن تفهميني إيه ده؟"
تتنفس الصعداء وهي تجيبه: "زي ما إنت شايف يا هادي".
هادي: "أنا اللي شايفه بيقول إن ده رفض من واحدة إنها يكون في بينها وبين جوزها رابط".
ذكرى: "ليه فهمتها بالشكل ده؟"
هادي بزعيق: "وهي ليها شكل تاني تتفهم بيه؟ طب فهميني إنتي لو أنا مفهمتش، قولي إنتي معناه إيه إنك تاخدي حبوب منع الحمل؟ تفسيره إيه غير إنك مش عايزة حاجة تربطك بجوزك؟ تربطك بيه يا ذكرى؟ للدرجة دي مش مطمنة معايا؟ للدرجة دي مش بتحبيني؟ عملت لك إيه عشان تعملي معايا كده؟ ده أنا كل أملي في الدنيا إني أخلف، إني أبقى عندي عيلة. ليه تخدعيني بالشكل ده؟ لييه؟ أذيتك في إيه عشان يكون ده رد فعلك تجاهي؟"
ذكرى: "لا يا هادي، أرجوك متقلش كده. إنت إزاي تشكك في حبي ليك؟ دي حاجة ملهاش علاقة بحبي ليك نهائياً".
هادي: "ملهاش علاقة بحبك ليا؟ تحرميني من إني أكون أب؟ وإنتي عارفة إن دي أمنيتي في الدنيا؟ وتقوليلي ملهاش علاقة بحبك؟ ليه؟ أمال ليها علاقة بإيه؟ فهميني".
يمسكها من ذراعها بقسوة عمرها ما شافتها منه، بعيون محمرة من الغضب: "ردي عليا، انطقي. ليه؟ و بتاخديها من إمتى؟ ههههه، وأنا زي الأاهبل رايح أحجز عند دكتور عشان أعرف سبب التأخير. طب كنتي قلتي لي، فهمتيني؟ كان حيبقى شكلي إيه قدام الدكتور وهو بيقول لي: لأ يا أستاذ، إنت اللي المدام مش عايزة تخلف منك وبتاخد حبوب منع حمل، مش كده؟"
تبعد عنه وتكلمه بلهجة عمره ما سمعها منها: "المفروض كنت فهمت لوحدك من غير ما أقول. من غير ما تحرج نفسك وتحطني معاك في موقف بايخ زي ده. إنت عايز تعرف ليها علاقة بإيه؟ حقولك يا هادي، ليها علاقة بيك إنت يا هادي. ليها علاقة بحياتك، بنسبك، بعمرك كله يا هادي".
هنا يسكت هادي، يحس إن قلبه حيقف من الصدمة. "خنجر… إطعم في قلبي. نسب؟"
ذكرى: "أيوه يا هادي، نسبك. ولا نسيت؟ إنت عايز تعمل عيلة على حسابي؟ إنت أناني أوي يا هادي. مبتفكرش غير في نفسك وبس. مفكرتش فيا وفمشاعري إني أشيل حتة جوايا من واحد زيك؟ ولا تكون نسيت إنك لقيط؟ معندكش أهل. لا تعرف مين أمك ولا مين أبوك. لقوك مرمي في صندوق الزبالة في كيس، والقطط والكلاب بتنهش فيك. عارف ده معناه إيه؟ إنك ابن حرام. إزاي عايزني أخلف منك؟ إزاي عايزني أنسب طفل ليك؟ وإنت أصلاً معندكش نسب. تقدر تقولي مين عبد الله ده اللي اتسميت باسمه؟"
هادي وهو حاطط إيده على ودانه: "كفاية! كفاية! اسكتي!"
ذكرى: "لأ، مش حأسكت يا هادي. أنا مكنتش عايزة أحرجك ولا أقولك عالسبب اللي مخليني رافضة إني أجيب ولاد. المفروض كنت إنت فهمت ده من نفسك. المفروض أصلاً إنك متجبرنيش إني أخلف منك. إنت عايز ولادك يبقى ملهمش نسب؟ حترد عليهم تقول لهم إيه لما يسألوك عن أهلهم؟ عن جدك وجدتك؟ عمك؟ حتقول إيه؟ حترد عليهم تقول لهم إيه؟ تقول لهم معلش يا ولاد، أصل أبوكم ملوش أهل، لقوه في الشارع ملفوف في كيسة في صندوق الزبالة. إنت اللي زيك المفروض هو اللي يرفض يكون له أطفال. ترضى إن ولادك يتعايروا بيك بإن أبوهم؟"
هادي: "كفاية! كفاية!"
يحس بنفسه وهو بيمسك صورة فرحهم ويرميها الأرض ويكسرها، ويدوس عليها برجله. يمسك إزازة برفان ويكسر بيها السراير. يشيل الكرسي يحدفه في الشباك اللي يتكسر. يكسر كل حاجة عينه بتقع عليها. عايز يطلع غضبه بأي طريقة. مش مستحمل إهانة أكتر من كده.
ذكرى: "بس كفاااية!"
هادي وهو ماسكها من شعرها: "ولما إنتي عارفة كل ده، وافقتي تتجوزيني ليه؟ وافقتي تعيشي مع واحد ابن حرام ليه؟ انطقي!"
ذكرى: "عشان حبيتك".
هادي وهو بيحدفها عالسرير: "كدابة! إنتي محبتنيش! استحالة تكوني حبيبتيني وإنتي جواكي كل ده. ليه؟ لما إنتي شايفاني كده، قلتي لي هات يونس يتحايل على بابا عشان يوافق على جوازنا؟ ليه؟ كنتي بتشجعيني عشان نرتبط؟ ليه قلتي لي: أنا مليش دعوة بحد غير بيك إنت؟ ليه؟ ليه؟ أنا حقولك ليه يا ذكرى. عشان أعيشك في مستوى مكنتيش تحلمي بيه. عشان أنقل أهلك من الشقة اللي تحت بير السلم لشقة في عمارة محترمة. عشان أصرف على أهلك واللي اعتبرتهم زي أهلي. صح؟ مش هو ده اللي خلاكي تتجوزيني يا ذكرى؟"
ذكرى: "إنت بتعايرني يا هادي؟"
هادي: "وإنتي معايرتينيش دلوقتي بأهلي اللي معرفهمش؟ بنسبي اللي ملوش وجود؟ أوعي تكوني فاكرة إني أهبل ولا مضروب على قفايا. أنا كنت مستحمل أبوكي الجشع الطماع وأمك اللي ملهاش شخصية، عشان خاطر إنتي. إنتوا مفيكمش غير همسة. كنت مستحمل كل ده وبعدي بمزاجي. عشانك إنتي، عشان بحبك، عشان كنت فاكرك بتحبيني زي ما حبيتك يا ذكرى. عمر ما خطر على بالي لحظة إن تكون دي وجهة نظرك فيا. يكون ده جزاة حبي ليكي؟ قلبي اللي قدمتهولك؟ عمري اللي وهبته ليكِ؟"
ذكرى وهي بتحاول تمتص غضبه: "هادي، من فضلك، خلينا نعرف نتكلم".
هادي: "ابعدي عني! متلمسنيش! إنتي لا يمكن تكوني ذكرى اللي حبيتها واللي ادتها الحب والحنان وهدايا وفلوس، ومكنتش عاوز منها غير الحب والأمان والاحتواء. اتمنيت ألاقي في حضنك اللي اتحرمت منه. وبدل ما تعوضيني، دستي عليا ورديتيلي المعروف بالإساءة. أنا محرمتكش من حاجة، وإنتي حرمتيني من كل حاجة. استحملت كل حاجة عشان تبقي معايا، ودلوقتي بتهينيني وبتعايريني بحاجة مليش يد فيها".
ذكرى: "وأنا مستحملتش يا هادي. مستحملتش اللي ما فيش حد يستحمله ولا يرضى بيه. مستحملتش وضعك. مكبرتش دماغي عن كل حد بيسأل: فين أهل العريس؟ هما مجوش ليه؟ مش عاجباهم الجوازة ولا إيه؟ سمعت وسكت. ياهادي، كل ده كان ليه؟ غير إني حبيتكم".
يحس بنفسه وهو نازل على وشها بالقلم. صفعة قوية لدرجة إنها وقعت في الأرض من شدتها: "يا خسارة كل حاجة حلوة عملتها معاكي وقدمتهالك. أنا عمري ما ندمت على حاجة قد ما أنا دلوقتي ندمان إني حبيتك. وحياة حبي ليكي يا ذكرى، وحياة قلبي ده اللي عمره ما دق لحد غيرك، لتندمي يا ذكرى".
ساب الشقة وطلع يجري بالعربية، مش عارف يروح فين ولا ييجي منين. ملقاش قدامه غيره. محدش ممكن يحس بيه غيره. هو يرن عليه جرس الشقة. يفتح له الباب ويلاقيه قدامه. عيونه محمرة، إيده مجروحة، هدومه متبهدلة.
هادي: "مالك يا هادي؟"
يرتمي في حضنه وهو بيعيط زي الأطفال، وفجأة يقع ويغيب عن الوعي.
رواية احتواء قلب الفصل التاسع 9 - بقلم عبير سليم
لم أختر قدري ولم أحدد مصيري. ما قلت لأحد يأتي بي إلى تلك الدنيا. ما ذنبي في رغبة جمعت بين رجل وامرأة؟ وعندما شعرا بثمرة ما ارتكباه، القوا بي دون شفقة منهما ولا رحمة. لم يخافا من الله، فقط كان الخوف من المجتمع. ألم يئن قلبهما لي؟ ألم تشعر هي بآلام ولادتي لتضع ذرة حب بداخلها ليمنعها مما فعلته؟ تلك القساوة التي بلغت من القلوب أقساها. ولكن عين العين لا تغفل وسترعاني.
صر..خ طفل رضيع يشق ظلام الليل. يسمعه أحد عمال النظافة الذين يجمعون القمامة من الصناديق.
يحدث نفسه:
"إيه الصوت اللي أنا سامعه ده؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. معقولة يكون بيتهيأ لي؟ لا أنا سامع صوت عيل صغير بيعيط. بس الصوت ده جاي منين؟ ده الشارع فاضي مفيهوش. صريخ ابن يومين بس اللي أنا سامعه ده صريخ ابن يومي."
يسترّق السمع مرة أخرى وتتحرك خطاه تجاه ذاك الصوت. وينظر بأعين جاحظة لذاك الكيس الأسود اللون الملقى به بين القمامة وهو يتحرك بشدة وكل..ب يحاول خدشه.
يبعد الرجل الكل..ب عنه ثم يمسك الكيس ويفتحه سريعا ليصعق مما رآه. رضيع عمره لا يتعدى الساعات القليلة ملقى به ومعه أحشائه يصرخ من شدة جوعه.
"إيه ده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أعوذ بالله من غضب الله. ربنا يجازي ولاد الحرام. ربنا ينت..قم من اللي عمل فيك كده. حسبي الله ونعم الوكيل. يا ضنايا يا بني. أعمل فيك إيه دلوقتي؟ وأتصرف معاك إزاي؟ ده إحنا فنص الليل."
يأخذه ويجري به بسرعة ويخبط الباب. تفتح له زوجته ويحكي لها ما حصل ويقول لها تتصرف بسرعة. تمسكه زوجته وتعمل له كل اللازم وتحميه وتنظفه كويس وتجيب هدوم أولادها الصغيرة وتلبسهاله وتستره. وينزل الرجل ليشتري علبة لبن من الصيدلية وبرونة وبامبرز. تعمل له رضعة يشربها وينام. تغطيه وتخرج لزوجها.
"حتعمل إيه يا مسعد؟"
"مش عارف يا مرزوقة. مش عارف. أنا حاسس إني مش عارف ألم على نفسي. أنا ياما سمعت عن ناس بترمي عيالها في الشارع، لكن أول مرة أشوف بعنيه. حسبي الله ونعم الوكيل."
"منها لله أمه. عملت عملتها ورمته. يا ضنايا. يا بني. للقطط والكلاب تأكلهم."
"إنتي بتقولي فيها ده. أنا لو كنت اتأخرت بس دقيقة كان الكلب أكله. ده كان بينهش في الكيس. سبحان الله. ربنا بعتني ليه في الوقت المناسب."
"يا ضنايا. يا بني. استر على ولايانا يا رب. بس مقلتليش ناوي على إيه؟"
"لازم أسلمه للشرطة. دي مسئولية يا مرزوقة واحنا مش قد الحكومة."
"حكومة إيه بس اللي حتدور على عيل؟ هيا الحكومة فاضية لنا؟ متسيبهولنا يا مسعد. خليه يتربى بين ولادنا."
"حتربي عيل ابن حرام بين عيالك يا مرزوقة؟"
"وهو إيه ذنبه بس يا مسعد؟ هو الغلبان ده عارف حاجة ولا دريان بحاجة؟ ده يا حبيبي شرب الرضعة ونام زي الملاك. أنا قلبي واجعني عليه أوي يا مسعد. ولو خدته وودّيته للبوليس حتسلمه للملجأ وحيتبهدل. يا حبيبي ده الواد زي القمر. الله أكبر عليه."
"معاكي حق والله. بس وهو إحنا عارفين نربي عيالنا يا مرزوقة؟ إنتي عارفة حق علبة اللبن والإزازة والبامبرز دول بكام؟ هو أنا بكسب إيه بس؟ ده إحنا عايشين عاللي بنلموه من الزبالة ونبيعه للخرده والصدقة اللي بتجيلنا من الناس. حرام نع.. ذ.. به معانا ونكتب عليه الفقر والذ.. ل. ده أنا ندمان إني اتجوزت وخلفت وحكمت على عيالي بالفقر. أقوم أحكم على ولاد الناس كمان."
"وهو يعني في الملجأ حيشوف فرح ولا هنا؟ دول حيبصوا له بصه وحشة أوي وحيتبهدل."
"عالاقل حيلاقي لقمة ياكلها وهدوم يلبسها. ويا عالم يمكن ربنا يكرمه ويديه."
"آهئ آهئ آهئ."
"بتعيطي ليه بس دلوقتي؟"
"صعبان عليا أوي. حاسة إنه دخل قلبي ومستخسراه يتبهدل. سيبه ورزقه ورزقنا على الله."
"بصي أنا حوديه القسم وحشوف حيودوه أنهي ملجأ. وليكي عليا أخدك نروح نزوره. ولو ربك أراد ووسع رزقنا ووسع رزقنا. والله لنجيبه تاني وأخده يتربى مع ولادنا."
"يعني مفيش فايدة."
"هو ده اللي في إيدينا يا مرزوقة. ادي الله وادي حكمته. حنجيب منين بس. وأنا والله حعمل اللي قلتلك عليه."
"بجد يا مسعد ولا بتضحك عليا؟"
"لا والله وربنا شاهد عليا."
يأخذه الصبح ويروح القسم ويحكيلهم اللي حصل. يعملوا محضر وياخدوه ويسأل لحد ما يعرف ودوه أنهي ملجأ. وسبحان الله ربنا يضع حبه في قلب كل اللي شغالين. سموه هادي عشان فعلا كان هادي وطول عمره كان هادي وفحاله وعمره ما عمل مشاكل. ومسعد وفى بوعده مع مراته وكانوا بيروحوا يطمنوا عليه ومرزوقة تاخد ولادها الصغيرين يلعبوا معاه وياخدله اللي يقدر عليه.
"سبحان الله يا مرزوقة. ربنا بيبعتله رزقه. كل مرة ننوي نروح فيه."
"مش قلتلك يا مسعد؟ ده ربك جابر للخواطر ومبينساش حد. أنا حقوم أحضرله الحاجة عشان نروحله من بدري. محمد بيحب يقعد يلعب معاه طول اليوم. وحسيب البنات عند فتحية جارتنا عشان مناخدش كراسي كتير في العربية. وبتمنها نجيبله شوية حاجات حلوة."
أسعد وقت ليه لما يروح مسعد ومرزوقة ويلعب مع محمد ابنهم ودم..وعهم كلهم تنزل وهم ماشيين آخر اليوم.
تمر الأيام والسنين ويدخل المدرسة وكان شاطر ومؤدب ومفيش حد في الملجأ مبيحبهوش. ربنا زرع محبته في قلوب كل اللي حواليه. والدنيا فضلت ماشية لحد ما في يوم زار الملجأ راجل لسه ربنا مرزقهوش بالأطفال وراح يشوف الأطفال ويتبرع للملجأ. شاف الأطفال بيلعبوا وطفل قاعد على جنب ماسك كتاب وبيقرأ. لقى نفسه راح قعد جنبه.
"اسمك إيه يا بطل؟"
"هادي."
"الله اسمك جميل. أنا اسمي يونس. ممكن نبقى صحاب؟"
"أيوه موافق."
يقضي اليوم كله معاه والوقت جرى من غير ما يحس. يروح البيت ويحكي لزوجته أسماء عليه. ومن كتر كلامه عنه تطلب منه ياخدها معاه لما يروح المرة الجاية.
"إنت هادي؟ يونس كلمني عليك كتير. تعرف إنك أمور أوي."
"شكرا."
"أنا اسمي أسماء. ممكن تعتبرني زي ماما."
"بس أنا معنديش أم ولا أب. أنا لقوني في الزبالة. ماما مكنتش عاوزاني فرمتني. تفتكري هيا لسه فاكراني ولا نستني خلاص؟"
متحسش أسماء بنفسها غير دم..وع..ها مغرقة وشها. تاخده في حضنها وتطبطب عليه وتمسح دم..وع..ها ودم..وع..ه.
"الأبطال ميعيطوش. وانت حتبقى بطل صح يا هادي؟"
هادي يبصلها ويضحك ضحكة مكسورة. تحس أسماء تجاهه بإحساس إنها مش عاوزة تسيبه. تحسه حتة من قلبها خلاص. مبقاش ينفع تبعد عنه ومتشوفهوش.
توالت الزيارات والسنين عدت وهما متكفلين بيه وبرعايته. مكنوش بيبخلوا عليه بشيء. كان نفسهم ياخدوه معاهم لكن منفعة عشان كانوا بيسافروا كتير وحياتهم مش مستقرة. بدأت حياتهم تستقر بعد ما ربنا رزقهم ببيسان وجيلان والشركة بقت محتاجاه. طول الوقت كانوا دايما ياخدوا البنات عشان يشوفوه. وكمان كتير كان يروح عندهم يلعب معاهم. وأول ما ابتدا يونس يفكر إنه يعمل الإجراءات وياخده. هادي اللي رفض وقال إنه عاوز يفضل مكانه عشان مينساش هو أصله إيه ولا هو مين. ومرت السنين ويونس مهتم بيه وبمذاكرته. وبعد ما هادي نجح في الثانوية العامة دخل كلية التجارة. ويونس صمم ياخدله شقة في مكان قريب منهم. وكان بيبعتله شغالة عنده تنضفله الشقة وتعمله الأكل عشان يتفرغ للمذاكرة. كان شاطر ومجتهد وبيزورهم على طول. وبيعتبر بيسان وجيلان أخواته الصغيرين. بيحبوه جدا وبيعتبروه أخوهم. وأسماء بتعتبره ابنها. واشتغل في الشركة من وقت ما دخل الكلية لحد ما بقى ليه وضعه في الشركة بدعم يونس ليه. محامي الشركة عارف الأحمدي كان هو اللي ماسك الشؤون القانونية للشركة. ولما زادت أعباؤه كلف ابنه فهد إنه هو اللي يتولى أمور الشركة بداله. وبدأت الصداقة تجمع بين فهد وهادي. حبوا بعض جدا وبقوا أكتر من الأخوات. ووسط كل ده اشتغلت ذكرى معاهم. اللي ظروفها كانت شبه وشها. لكنه للأسف حبها واتعلق بيها. وكان لازم يحكيلها كل حاجة. ولما رفضوا أهلها. حاله صعب على يونس. راح معاه ووقف معاه لحد ما جوزهم.
ذكريات كتير بتحيط بيه. عمره كله مر عليه في لحظة. شاف نفسه وهو مرمي في الزبالة. وهو في الملجأ والناس بتعطف عليه. شريط حياته كله مر وصاحبه جنبه. قلبه مفطور عليه. جابوا له الدكتور وقال صدمة نفسية. سيبه ينام لحد ما يفوق وكتب له على مهدئ للأعصاب. قاعد جنبه ماسك إيده. نفسه يفوق عشان يتكلم معاه ويفهم إيه اللي حصل وليه وصل لحالة زي دي. هو كان رايح البيت يجيب الملف ويرجع. حصل إيه؟ معقولة تكون ذكرى؟ لا لا مش ممكن طبعا. الله امال في إيه؟
"ياترى فيك إيه يا صاحبي؟ ياترى حصل معاك إيه؟"
بيتفزع كل شوية وهو يطبطب عليه. حاسه بيترعش. غطاه كويس. حاسه كأنه في صراع مع نفسه وأفكاره. مش عارف يعمل إيه. مر الوقت وغفل غصب عنه. الكرسي جمبه. صحى على صوته.
"فهدي."
يقوم فهد بسرعة.
"هادي. حبيب أخوك. مالك يا هادي؟ إيه اللي حصل لك يا صاحبي؟ فيك إيه؟"
"أنا إيه اللي جابني هنا؟"
"انت مش فاكر حاجة. انت جيت آخر النهار واغمى عليك. وجبت لك الدكتور. حمد الله على السلامة يا صاحبي."
هادي بيعيط غصب عنه. دموعه مغرقة وشه. مش قادر يتحكم فيها.
"حبيبي. مفيش حاجة تستاهل دموعك يا غالي. مهما كان اللي حصل فهو أكيد ميستحقش اللي انت فيه ده."
"هيا فعلا متستحقش. آآآه. أنا تعبان. تعبان يا فهد."
"هيا مين اللي متستحقش؟ إنت بتتكلم عن مين؟ إنت تقصد ذكرى مراتك يا هادي؟"
"يا خسارة حبي ليها. يا خسارة كل حاجة عملتها وكنت مستعد أعملها عشانها. ليه ليه تعمل معايا كده؟ ليه؟ ده أنا محبتش حد قدها. متمنتش حاجة في الدنيا قد ما اتمنتها. هيا حققتلي كل اللي بحلم بيه. يبقى ليه؟ ليه؟"
فهد يحضنه في صدره جامد.
"اهدئ. اهدئ عشان خاطري يا هادي. مالها ذكرى؟ عملتلك إيه؟ إنت لقيت حد معاها في البيت لما رجعت؟ إيه اللي حصل؟ عملتلك إيه يوصلك لحاجة زي دي؟"
"جرح..تني. مو..تتني. ك..سرتني يا فهد. عا..يرتني قدام نفسك. وقالتلي إنت أهو. شوف حقيقتك اللي عمرك ما حتقدر تهرب منها."
"هادي. أنا مش فاهم حاجة."
"بتاخد موانع عشان متخلفش مني. كنت عاوز أعرف ليه تحرمني من الأمنية الوحيدة اللي بتمناها. عايرتني يا فهد. قالتلي مش عاوزة أخلف منك عشان إنت لقيط ابن حرام. والمفروض إن اللي زيك مينفعش يبقى أب. مش من حقه يبقى ليه عيلة. طب ليه يا فهد؟ ليه؟ أنا ذنبي إيه في اللي حصل لي؟ ليه أتعاقب بحاجة أنا معملتهاش؟ قوللي يا فهد. هو أنا فعلا مينفعش أكون أب؟ هو أنا فعلا لو خلفت أبقى أناني؟ قللي إنت يا فهد."
يبكي فهد على بكائه. قلبه يتقطع على حال صاحبه. مش مصدق ولا مستوعب اللي سمعه منه.
"لا يا هادي. إنت أحسن واحد في الدنيا كلها. إنت تستاهل كل خير وكل حاجة حلوة. إنت حتبقى أحسن أب في الدنيا كلها. هيا اللي متستحقش إنها تكون أم لولادك. هيا اللي خسارة فيها حبك ليها. أنا مقدر اللي إنت فيه. حاسس بوجعك."
"لا يا فهد. محدش ممكن يحس باللي أنا حاسه. أنا زعلان أوي يا فهد. زعلان أوي مقهور."
يبكي بشدة. دموعه مبتقفش ثانية.
"ابكي يا هادي. ابكي لو الدموع حتريحك. لكن أنا مش حسيبك تبكي كتير. إنت لازم تفوق وبسرعة. هادي اللي أعرفه ميستسلمش لحزنه. مفيش حاجة تهزمه ولا موجة تهده مهما كانت. مين. دموعك دي غالية أوي. ولما تنزل لازم تكون على حاجة صح. لكن دي حاجة كانت غلط من البداية وربنا أراد إنه يكشفها قبل فوات الأوان."
"ذكرى لازم تبقى مجرد ذكرى في حياتي. بس أسوأ ذكرى حتفضل معلمة جوايا. محفورة في قلبي العمر كله. أنا عاوزها تندم على اللي عملته فيا. يا فهد. عاوزها تتوجع زي ما وجعتني."
"آآآه آآآه."
فهد وهو حاضنه في صدره.
"حتندم. والله حتندم يا هادي. كفاية إنها خسرت أحن إنسان في الدنيا كلها."
يفضل حاضنه بكل قوته لحد ما يحس بيه هدأ. نام من كتر العياط. نام من غير ما يحس وكأنه بيهرب من اللي هو فيه.
فهد غطاه كويس وشغل جنبه القرآن الكريم وقفل عليه الباب وخرج. مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. لكن لازم يونس يعرف باللي حصل. محدش حيقدر يخرجه ويقويه غيره هو بس. الوقت متأخر أوي. استنى للصبح.
يدخل له مرة ثانية يلاقي تليفونه رن. ياخده ويخرج برة.
"أيوه. خير."
يسمع صوته ويعرفه.
"مساء الخير يا أستاذ فهد."
"أيوه يا همسة. مساء النور."
"هو أبيه هادي معاك؟ عاوزة أكلمه."
"نايم. تعبان. مش حيقدر يكلمك."
"طب هو قالك حاجة؟ أصل ذكرى جت البيت وقالت إنها اتخانقت مع هادي. ومن وقت ما جت وهيا بتعيط. وأنا مش عارفة في إيه. وقلت أتصل بأبيه هادي أفهم إيه اللي حصل."
"وهيا مقالتلكمش حصل إيه؟"
"اللي فهمته إنه ضر..بها. وأنا مش ممكن أصدق إن أبيه هادي يعمل كده. ده بيحبها أوي."
"هو بيحبها فعلا. لكن هيا الله أعلم."
"تقصد إيه؟ مش فاهمه."
"روحي كلميها. شوفيها عملت معاه إيه لدرجة إن يجيله انهيار عصبي."
"انهيار عصبي؟ مش ممكن. أجيب ماما ونيجي."
"هادي عندي يا همسة. مش في البيت. ادعيله يا همسة. أنا عارف إنك بتحبيه وهو بيحبك أوي. ادعيله يعدي اللي هو فيه على خير. معلش أنا مضطر أقفل معاكي عشان أطمئن عليه."
يدخل يلاقيه صحى.
"حبيبي. إنت صحيت؟ تحب أعملك حاجة تاكلها؟"
"مين كان بيكلمك؟"
"همسة. بتطمن. ذكرى راحت عندهم وقالت إنك ضر..بتها. وهيا عاوزة تعرف إيه اللي حصل. أنا كنت حفعل عليها وكنت حز..علها جامد. بس مسكت أعصابي وحاولت أكلمها بهدوء لأني عارف إنها ملهاش ذنب وإنها غير أختها خالصة."
"همسة. هيا الحاجة الوحيدة النضيفة اللي فيهم."
"مالك يا هادي؟"
"تعبان. حاسس إني مش قادر آخد نفسي."
يمسح له على وشه ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
"أعوذ بالله منك يا شيخة. إنتي إيه؟ حرام عليكي. عمل لك عشان تعملي فيه كده؟ ده مفيش حد بيحبك في الدنيا دي كلها. أده ليه تهينيه؟ ليه؟ حرام عليكي. منك لله يا ذكرى. إنتي لا يمكن تكوني بني آدمة. إنتي متستاهليهوش. إنتي متستحقيهوش. إنتي خسارة فيكي أبيه هادي. إن شاء الله ربنا حيعوضه باللي أحسن منك. وإنتي عمرك ما حتشوفي الفرح. وإن شاء الله ربنا حينتقم منك. أنا بجد قرفانة منك أوي ومش طايقاك."
"إحسني. اتكلمي مع أختك الكبيرة بأدب يا بت."
"الكبير مش بالسن يا بابا. الكبير بالعقل والتصرفات. وهيا تصرفاتها الله أعلم بيها."
"ذكرى. إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة."
"هادي. مرحلة في حياتي وخلصت. ودلوقتي حادخل على مرحلة جديدة خالص. حاجة ولا في الخيال. وإذا كانت عالشقة اللي اتعطف عليكم وجابهالكم. بكرة حيجيلكم بدالها فيلا."
"شايفه اختك بتفكر في مصلحتنا إزاي."
"إيه ده؟ إيه اللي أنا بسمعه ده؟ بجد أنا مش مصدقة. ياربي إنتي بتقولي إيه؟ مرحلة؟ أبيه هادي مرحلة؟ إنتي أكيد مجنونة مش طبيعية. وإيه المرحلة اللي بعد كده؟"
"بكرة تعرفي. اختك متقعش غير وهي واقفة."
"إنتي تقصدي إيه؟ هو إنتي تعرفي حد على أبيه هادي؟ إنتي خنتي أبيه هادي يا ذكرى؟"
"إنتي اتجننتي؟ بتقولي إيه؟ إنتي مش عارفة أختك."
"ما المصيبة إني عارفاكي. وإياكي تقولي أختي. أنا ميشرفنيش إنك تكوني أختي. أنا قرفانة منك. إنتي واحدة حي.. وانه ق**ذرة سا. *فلة. أنا مش عاوزة أشوفك في حياتي بعد النهارده. مش عاوزة أعرفك. إذا كان أبيه هادي معندوش أهل. فانتي معندكيش أصل ولا تربية. جتك القرف."
تضربها ذكرى بالقلم على وشها وتجري همسة على أوضتها وتحاول أمها تطيب خاطرها.
"إنتي متأكدة إنك عاوزة تطلقي يا ذكرى؟"
"طبعا يا بابا."
"يا خوفي لا تطلقي من هنا والتاني يديكي بمبة و تبقي لا طلتي بلح الشام ولا عنب اليمن."
"لا متخافش. أنا واثقة كويس من اللي بقوله. إنت بس خلصني بسرعة. هو أكيد بعد اللي حصل مش حيقدر ينزل الشغل بكرة. يبقى يعدي بكرة وتروحله الشركة."
"طب افرضي قال تتنازلي عن كل حاجة؟ ماهو الصراحة معاه حق بعد اللي قلتيه."
"مش مهم. ياخد اللي هو عاوزه. بكرة حيجيلي أكتر منه مليون مرة."
"إنتي مالية إيدك أوي كده."
"بكرة تشوف. ليلي طويل. يمر كأنه سنة. لكن أكيد بعديه حييجي النهار."
يدخل عليه بصينية عليها أكل.
"صباح الخير يا جميلة."
"صباح النور يا فهد. تعبتك معايا حبيبتي."
"تعبك راحة يا غالي. المهم أنا عاوزك تاكل كل الأكل ده."
"معلش يا فهد. مليش نفس."
"ملكش نفس؟ ده إيه ده؟ إنت من النهارده نفسك حتتفتح. الدنيا كلها. الخريف لما بييجي بتقع معاه أوراق الشجر السا*مة. وبعدها بييجي الربيع. وذكرى هي الخريف. وإن شاء الله حييجي بعدها الربيع."
"فهد. أنا عاوز بشمهندس يونس. محتاجه أوي."
"من غير ما تقول. أنا كنت حكلمه."
…………………
"وبعدين دي تاني صفقة تبوظ في وقت صغير. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ ما ترد."
"الباشا حطك في دماغه. ولو فضل معاك عالحال ده حتكون النتيجة مش كويسة."
"و الحل؟ قعدت تقوللي حتصرف ومليش دعوة. ولا عملت حاجة."
"من دلوقتي لو عاوز."
"اتفضل وريني حت..بب إيه."
"مهما كان التمن."
"مهما كان التمن. الشركة لازم تبقى أحسن من الأول بأي شكل."
يسيبه عزت ويتصل على جنه ويطلب مقابلتها بأسرع وقت ممكن. ويقولها متقلش حاجة لشهاب. تنزل بسرعة وتروح تقابله في مكان عام.
"في إيه يا عزت؟ قلقتني."
"مدام جنه. حضرتك عارفة مكانتك عندي إزاي وأفضالك عليا كتير. وعشان كده لما أعرف إن في خطر بيحيط بأغلى الناس ليكي لازم أكون جنبك وأساعدك."
"في إيه يا عزت؟ اتكلم."
"طبعا حضرتك أكيد فاكرة اللي حصل في الحفلة. وفاكرة إن كارم العمده كان ت..ه..ديده واضح وصريح بالنسبة لشركتكم. طبعا هو بدأ بالفعل يؤذي الشركة بشكل كبير. والبشمهندس شهاب مبيقولكيش حاجة عشان متزعليش. لكن الأمور بجد بقت صعبة وخرجت عن السيطرة. والمشكلة موقفتش عند كده بس."
"في إيه تاني؟"
"أنا رحتله واتكلمت معاه. وقلت له البشمهندس مستعد يعتذرلك عشان تبعد إيدك عنه. لكن للأسف هو قالي إن حسابه معاكي إنتي مش معاه. وإذا كان في حد لازم يعتذر يبقى إنتي."
"طبعا أنا قلت له استحالة ده يحصل. هددني بشكل صريح بأخوكي."
"أخويا جاسر؟"
"أيوه يا مدام جنه. للأسف هو عارف كل حاجة عن بشمهندس جاسر وعن أسرته. وكلامه كان بشكل مباشر إن ممكن في دقيقة واحدة العربية تتقلب بيه هو وأولاده. ممكن البيت يته..د عليه. ي..ت..ح..ر..ق وهو وولاده محدش يقدر ينقذهم."
"إنتي بتقول إيه؟"
"أنا مبقولش. هو اللي بيقول."
"جاسر أخويا؟ لا لا. يمكن اسمح إن أخويا يحصل له حاجة. ده هو اللي فاضل لي. دي ماما ممكن تروح فيها لو جاسر حصل له حاجة. وأولاده ذنبهم إيه؟ ليه ليه يعمل كده؟ معقولة ال..ش..ر يوصل بيه لكده؟ ده لا يمكن يكون بني آدم."
"كارم العمده معروف عنه إنه لا يمكن يسيب تاره."
"تاره؟"
"أيوة للأسف."
"والحل؟"
"مفيش غير حل واحد. إنك تروحيله لحد بيته. واعتذريله. وشرط بيته مش شركته ولا أي مكان تاني. لأنه لما اتهان كان في البيت. ولما تعتذريله لازم بردو يكون في بيته."
"بيته؟ لا يا عزت. مينفعش."
"متخافيش. أنا حكون معاكي."
"وليه شهاب ميكونش هو اللي معايا؟"
"هو شارط كده. بيقول مش عاوز يشوفه."
"بس أنا خايفة."
"متخافيش. إنتي بمجرد ما حتعتذريله. هو حيهدى وحينسي اللي حصل ومش حينفذ تهديده."
"سيبني أفكر يا عزت."
"مفيش وقت يا مدام جنه. الوقت مش في صالحنا. هو أخوكي مش غالي عندك؟"
تلاقي نفسها تتصل على أخوها. فيجيلها الرد من ابنه الصغير.
"إنتي جنه وحشتيني أوي أوي."
"حبيب عمتو. عامل إيه يا يوسف؟"
"حمد لله يا إنت."
يأخذ منه التليفون.
"حبيبة قلبي. عاملة إيه يا روحي؟"
"أنا بخير يا جاسر. إنت عامل إيه وإزاي أولادك؟"
"الحمد لله والله بخير يا حبيبتي. طمنيني إنتي عليكي وعلى ماما. أنا لسه قافل معاها من شوية بس حاسس صوتها تعبان. قلقان عليها أوي."
"متقلقش. أنا معاها. المهم خلي بالك من نفسك ومن ولادك."
"مالك يا جنه؟ فيكي حاجة؟"
"لا. مفيش."
"أنزلك يا حبيبتي؟"
"عندك شغل. مش حينفع."
"أول ما آدم يخلص امتحاناته حننزل على طول. إنتوا وحشتوني أوي."
"إنتي وحشتيني أكتر."
"لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله."
"حدد معاد معاه يا عزت."
"هو ده اللي كان متوقع من واحدة زي دي."
"يونس. أسماء مينفعش كده. هادي مش مستحمل. متخلينيش أندم إني جبتك معايا."
"ليه؟ وإنت مكنتش عاوزني أجيله وهو في الحالة دي؟ إنت مش عارفة هادي عندي إيه؟"
"لاء يا يونس. هادي لازم يستحمل كل اللي قلته دلوقتي واللي حقوله واللي قولتهوله زمان بس هو مقتنعش بكلامي وقتها. فاكر يا هادي؟ فاكر أما جيتلنا البيت وقلتلنا على موضوعك إنت والزفتة دي؟ أنا وقتها قلتلك مش مرتاحلها. مش حساها لايقة عليك. نظرة عينيها كلها خبث ومكر. لكن حقول إيه؟ ما هي مراية الحب عامية. وأهو الحمد لله ربنا كشفها على حقيقتها وأنقذك منها. خليها تغور في ستين داهية تاخدها. مين دي عشان تبكي عليها ولا تنزل دمعة واحدة من عيونك عشانها؟ لا يا هادي. إنت غالي وغالي أوي. ودموعك دي تنزل على حد يستاهل. ودي واحدة متستاهلش. اللي زي دي متستحقش. هادي اللي زي دي عاوزة واحد من عينتها. مكنش ينفعها غير عدي. مش بردو كان بيحبها وزعل لما إنت اتجوزتها؟ أنا صحيح بقالي فترة طويلة مبروحش الشركة. لكن أخبارها كلها عندي. إنت حتفوق. فاهم؟ بكرة حتكون في شركتك واقف على رجلك وحواليك كل الناس اللي بيحبوك. عاوزة أشوف هادي القوي البطل اللي عنده حلم وعاوز يوصل له. ربنا حيعوضك وحيكون عندك بيت وأسرة وحياة. بس مع البني آدمة الصح. ذكرى دي تمسحها بستيكة من حياتك ولا كأنها كانت موجودة. فاهم؟"
هادي مربع إيده على صدره والدموع مغرقة وشه ومبيردش. يهز راسه.
يونس في حضنه وفضل يطبطب عليه ويهديه.
"متسيبنيش. أنا محتاجك أوي."
"وأنا عمري ما حأسيبك يا هادي. إنت ابني."
"هو أنا لو كنت حبيت بيسان ولا جيلان كنت حتوافق على واحد زيي يبقى جوز بنتكم؟"
"إذا كنت وافقت إنك تبقى ابني. مش حوافق إنك تكون جوز بنتي. إنت شرف ليا وشرف لأي حد يا هادي."
"بس أنا ابني."
"متكملش. إياك تكمل. إنت ابن حلال. إنت أطيب قلب في الدنيا. إنت ابني اللي مش عاوز أشوف الكسرة اللي في عينيه دي تاني."
"حاسس إني مش حأقدر أحط عيني في عين حد بعد النهارده. حاسس إن الكل حيبص لي بصه وحشة. حاسس إني حبقى متعري قدام الكل."
"اللي يبص لك بعين. تبص له باتنين. إنت هادي عبدالله. إيا كان مين عبدالله مش مهم. المهم إنه ينسب ليك إنت. حتـرمي الماضي ورا ضهرك وحتفتح قلبك للدنيا وحتعتبر اللي فات م..ات خلاص. حتنساه وأنا معاك. عمري ما حأسيبك. حفضل جنبك."
"ربنا يخليك ليا."
"ربنا يخليك إنت ليا. إنت اللي وقفت جنبي. إنت اللي حتعلم بيسان وجيلان الشغل لما يرجعوا. إنت اللي حتحافظ على مالي لو حصل لي أي حاجة."
"الف بعد الشر عنك."
"اوعدني يا هادي. اوعدني إنك حتبقى كويس."
"حاضر. أوعدك إن شاء الله."
"حترجع شقتك إمتى؟"
"لاء. الشقة دي لاء. مش حرجعها. مش عاوز أدخلها تاني. مش عاوز أشوف أي حاجة تفكرني باللي حصل. عاوز أنسى."
"هادي حيقعد معايا لحد أعصابه ما تهدى. وبعد كده حنروح نجيب حاجته كلها. ويبقى يقرر بعد كده يعمل إيه."
"ربنا يخليكم لبعض. خد بالك منه يا فهد. هادي أمانة عندك. وأنا معاكم."
"حضرتك مش محتاج توصيني على أخويا يا بشمهندس."
"أنا مبسوطة بيكم يا ولاد. ربنا يحميكم يارب."
"…………………"
عمرو بيدور في الشركة على همسة مش لقيها. حس إنه اتضايق من وقت ما عدي اتكلم معاه ووراه حاجة كان معمى عنها. وهو بيفكر فيها نفسه يقرب منها أكتر وينسى ميار. لما شافته عدي من قدام مكتبها ومعبرهاش. استغربت. دي أول مرة يعملها. آه هي مبتحبهوش ولا بتحب حد. بس إحساس إن في حد بيحبها مفرحها. يروح عند السكرتارية ويسأل عن هادي ويعرف إنه مجاش الشركة النهارده. الله. هو في إيه؟ لا همسة موجودة ولا هادي. ممكن يكون في حاجة عندهم؟ ماهما عيلة واحدة. طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ يتصل عليهم محدش بيرد. يتصل على فهد.
"أيوه يا عمرو. إزيك."
"بتصل أسأل على هادي وهمسة مجوش الشركة. هو في حاجة؟"
"لاء يا عمرو. مفيش حاجة. هادي بس تعبان شوية ومريح النهارده. لكن بكرة إن شاء الله جاي."
"وهمسة؟"
"معرفش يا عمرو. معرفش."
يستغرب عمرو من رد فهد عليه. وإحساسه بيقول إن في حاجة. يمشي من الشركة ويروح على شركة يونس عشان يشوف شغله.
"…………………."
بعد مرور يومين.
"قاعد قدامه في الشركة. زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف."
يفتح الدرج ويطلع ورقة ويحطها قدامه.
"تمضيلي على دي. وبعديها ورقة طلاقها حتوصله."
"إيه ده يا هادي؟"
"اسمي أستاذ هادي."
"هو إنت مش حتديها حقوقها؟"
"بنتك ملهاش حقوق عندي. تتنازل عن كل حاجة. حبعتلها ورقة طلاقها. مش عاوزة تتنازل. عندكم المحاكم. روحوا ارفعوا قضية طلاق. كفاية اللي أخدتوه. وزي ما دخلت بشنطة هدومها حتخرج بيها. ومش حتاخد مني مليم. واتفضل. معنديش وقت أضيعه معاك أكتر من كده."
يخرج من عنده وهو مستغرب. معقولة ده هادي اللي كان بيتكلم معاه؟ وطبعا بعد ما يروح. تبلغه إنها موافقة. المهم يطلقها. وتلاقي حبيبتها بتتصل عليها.
"إيه يا ذكرى؟ إنتي بقالك يومين مختفية. وباباكي كان في الشركة بيعمل إيه؟ في حاجة؟"
"أيوه. خلاص. أنا وهادي سيبنا بعض."
"سيبتوا بعض إزاي؟ مش فاهمه."
"سيبنا بعض يعني سيبنا بعض خلاص. حنطلق. النصيب خلص لحد كده."
"وهادي وافق كده بسهولة إنه يسيبك؟"
"تنازلتله عن كل حقوقي ووافقت."
"ذكرى. هيا إيه الحكاية بالظبط؟ إنتي استحالة تعملي حاجة زي دي من فراغ. ولا وإنتي طايرة في الهوا. أكيد إنتي عارفة بتعملي إيه وعشان مين."
"عشان نفسي طبعا. مش عشان أي حد تاني."
"يعني مش حتحكيلي؟"
"أكيد طبعا. بس في الوقت المناسب."
تحس ميار بالفرحة وإنها خلاص قربت. تتقفل معاها وتتصل عليه. يرد عليها.
"القمر بيتصل؟ إيه اليوم الجميل ده."
"شهاب. أنا خلاص. هادي حيطلقني."
"مش معقولة بالسرعة دي. ده إنتي جبّارة."
"هيا الصراحة جت بالصدفة. وأنا ما صدقت. حسيت إنها فرصتي وجت لحد عندي ولازم أمسك فيها."
"لا. إنتي لازم تحكيلي بقى."
"اكتشف إني باخد حبوب منع حمل."
"وإنتي ليه عملتي كده؟ إنتي مش عاوزة تخلفي؟"
"بصراحة. موضوع الأمومة ده مش في دماغي أوي. وكمان مكنش وقته. أنا عاوزة أعيش حياتي. مش أخنق نفسي بعيل يفضل يوء وء كل شوية. وهو بقى كان روحه في طفل. وبعد ما رجعت من معاك اكتشفت إنه في البيت. والحبوب وقعت في إيده."
"وقلتيله إيه؟"
"قلت له إني مش عاوزة أخلف منه عشان هو لقيط ومالوش نسب."
"إيه؟ بتقولي إيه؟ لقيط؟ لا ده إنتي تحكيلي واحدة واحدة عشان أفهم الموضوع بالظبط."
تحكيله كل اللي حصل. وإنه خلاها تكتب تنازل عن كل حاجة مقابل طلاقها.
"ولا يهمك. كل حاجة حعوضك عنها. بس لازم نتقابل الأول عشان نحتفل بالمناسبة الحلوة دي."
"وخدي بالك. إنتي المرة اللي فاتت قلتيلي معرفش إيه؟ وأني أصلي متجوزة. المرة دي بقي حتبقي بتاعتي أنا. ومش حسمحلك تعكري مزاجي. أنا عاوز أعيش معاكي اللحظة وأستمتع بيها."
"أيوه. بس أنا لسه مطلقتش يا شهاب. ده غير إننا لسه متجوزناش."
"لو عالطلاق حتطلقي. ولو عالجواز حنتجوز. شهاب ميقلش كلمة ويرجع فيها. لكن إنتي عايزاني أستنى تلت شهور لحد ما تخلص العدة؟ ده اسمه كلام. بردو. إحنا نعيش حياتنا ونفسحك وأمتعك وأجيبلك كل اللي نفسك فيه. ولما تخلص العدة حكتب عليكي. متقلقيش. المهم أشوف إمكانياتك الأول. لتطلعي بوء عالفاضي."
"بوء؟"
"أيوه. هو أنا شفت منك حاجة عشان أحكم عليكي؟ نشوف وندوق ونحكم."
"وأنا حوريك يا شهاب. وحتعرف إنك لا اتجوزت ولا عرفت حد قبلي."
"أيوه بقى. هو ده الكلام. يبقى حنتقابل عندي في الفيلا في الساحل. وحنكون لوحدينا. مفيش حد غيرنا في المكان. ونقضي يوم كامل مع بعض. إيه رأيك؟"
"تمام. وأنا موافقة."
رواية احتواء قلب الفصل العاشر 10 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة أيام، تجلس أمامه لا تستطيع أن ترفع وجهها إليه. تود أن تتحدث، ولكن الكلمات لا تخرج من بين شفتيها. فيبدأ هو بالحديث أولًا:
"ينفع كده بردو تغيبي عن الشركة كل ده؟"
همسة: "أبيه هادي."
هادي: "انتي إيه يا همسة؟ اتكلمي."
لا ترد، فقط تفتح حقيبتها وتخرج منها ورقة وتضعها أمامه:
"اتفضل حضرتك، أنا جايه أدي لحضرتك دي وماشيه على طول. وأنا بعتذر عن كل الأذى اللي حضرتك اتعرضت ليه بسببنا. أنا عارفه إن اعتذاري لوحده مش كفاية، عشان كده أنا بعفي حضرتك من الإحراج ومش عاوزة أعطل حضرتك أكتر من كده."
هادي: "استقالة يا همسة؟"
همسة: "خلاص يا أبيه هادي. آسفة، قصدي يا أستاذ هادي. كل حاجة خلصت وأنا متشكرة أوي على الفترة اللي قضيتها هنا في الشركة."
هادي: "همسة، أنا أبيه هادي وهفضل أبيه هادي على طول. انتي فاهمة؟ وأي حاجة حصلت انتي ملكيش دعوة بيها. انتي بعيد كل البعد عن اللي حصل. همسة، انتي لو بتتشرفي بيا فأنتي أختي الصغيرة اللي عارف ومتأكد هيا مين وأخلاقها إيه."
همسة: "حضرتك شرف ليا وشرف لأي حد في الدنيا كلها. أنا بتباهى بحضرتك بين صحابي وهفضل أتباهى بيك العمر كله."
هادي: "يبقى ليه عاوزة تمشي وتسيب أخوكي الكبير لوحده؟"
همسة: "مش هينفع خلاص. وجودي مبقاش له مبرر."
هادي: "على أساس إنك كنتي بتيجي تضيعي وقت في الشركة ولا شغلك مجاملة؟ ده انتي ما شاء الله عليكي اتعلمتي في كام شهر اللي غيرك بيتعلمه في سنين. همسة، قومي شوفي شغلك."
والورقة أهيه، ويقطعها أمامه ويرميها في السلة:
"ولا ليها أي لازمة بالنسبة لي."
همسة: "أبيه هادي، أنا مش هينفع أفضل موجودة هنا. صدقني، وجودي قدام حضرتك هيفكرك بحاجة أكيد حضرتك محتاج تنساها."
هادي: "تفتكري يا همسة إن اللي حصل ده أنا ممكن أنساه أو يتمحي من جوايا؟ بمشيك من هنا ده شئ هيفضل محفور جوايا العمر كله. مش عشان مش قادر أتخطاه من حزني على ضياعه مني، لا، ده عشان أتعلم منه ومكررش الغلطة دي تاني."
همسة: "أبيه هادي، الله يخليك ريحني وسيبني أمشي. بس أنا ليا طلب عند حضرتك، تكلملي أي حد أشتغل عنده عشان أنا معرفش حد وخايفة أوي. وأنا محتاجة للشغل لأني سيبت البيت."
هادي: "سبتي البيت؟ رحتي فين؟"
همسة: "رحت عند جدتي. حضرتك عارف إنها بتحبني أوي وأنا متعودة أقضي عندها الإجازات. بس أنا خلاص أخدت حاجتي كلها وهقعد معاها على طول."
هادي: "ليه كده يا همسة؟"
همسة: "أبيه هادي، أنا جوايا حاجات كتير تعباني وخلاص مش قادرة وعاوزة أرتاح. ويا ريت حضرتك كمان تريحني."
هادي: "وانتي مش هتمشي من هنا ومش هتشتغلي مع حد غيري ولا عند حد أنا مش واثق هيتعامل معاكي إزاي. همسة، انتي غلاوتك عندي ملهاش حدود. وانتي هتفضلي هنا مهما حصل. وخذي بالك، عندك شغل متأخر تخلصيه كله وأشوفه آخر النهار. وده آخر كلام عندي. امسحي دموعك يا همسة، دموعك غالية عندي أوي. يلا يا همسة قومي حبيبتي عشان تلحقي تخلصي قبل معاد جامعتك."
همسة: "أبيه هادي، أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه."
هادي: "تقوليلي إنك معايا ومش هتسيبي أخوكي الكبير مهما حصل. أنا محتاجاكِ معايا يا همسة. محتاج قلوب بتحبني بتشتغل معايا بحب ويبقى قلوبهم عليا. ومش هحلاقي غيرك يكون الشخص ده."
همسة: "ده شرف كبير أوي ليا يا أبيه."
هادي: "انتي اللي شرف ليا يا همسة. يلا حبيبتي قومي على مكتبك وعدي عليا قبل ما تمشي."
همسة: "حاضر."
يخبط ويدخل عليهم ويتفاجأ بوجودها:
"صباح الخير."
يردوا عليه:
"صباح النور."
تخرج همسة من غير ما تتكلم معاه، وهو يوجه كلامه لهادي:
"هي همسة لسه هنا يا هادي؟"
هادي: "وإيه اللي هيخليها مش هنا يا فهد؟ فهد، همسة ملهاش علاقة بأي حاجة. وهزعل منك أوي لو مشاعرك اتغيرت من ناحيتها بسببي أو معاملتك ليها اختلفت. همسة نضيفة نقية مش شبههم. وهي كمان دلوقتي عايشة مع جدتها وانفصلت عنهم."
فهد: "خلاص يا هادي. خلاص معادش ينفع. همسة كانت حلم جميل بس للأسف انتهى قبل ما يفتح عينه للدنيا."
هادي: "فهد، الله يخليك متحسسنيش بالذنب. انت بتحبها وهي ملهاش ذنب."
فهد: "بس أنا بحبك انت أكتر يا هادي. همسة تتعوض، لكن انت مش ممكن تتعوض. أنا لا يمكن أسمح لنفسي إني أدخلك في متاهة من أول وجديد، ولا أخليك تشوف حد. انت خلاص خرجته من حياتك ولو بالصدفة."
هادي: "فهد، ممكن تهدى وتسمعني."
فهد: "خلاص يا هادي. خلص الكلام ومش عاوز أفتح سيرة في الموضوع ده تاني. واطمن، معاملتي معاها مش هتتغير لأنها ملهاش ذنب في حاجة. أنا عارف، لكن اللي جوايا ده جوايا وهيفضل جوايا. وأنا متأكد إن ربنا هيعوضني خير وهيبعتلي اللي تريح قلبي."
هادي: "ربنا يريح قلبك يا حبيبي يا رب."
فهد: "هتعمل إيه مع العق... ربه اللي برة دي كمان؟"
هادي: "ههههههه، قصدك ميار مش كده؟"
فهد: "أيوة طبعًا، هو في غيرها. أظني وجودها هنا في الشركة مبقاش له مبرر."
هادي: "بس هي مصرفتش منها تخليني أمشيها يا فهد."
فهد: "هادي، متشيلنيش وأنت لسه عاوز تستنى لما يصدر منها حاجة."
هادي: "ليه دي حتى بتتغير للأحسن."
فهد: "لا والله. أنت هيخيل عليك اللي بتعمله ده. أنت مش عارف هي عاوزة توصل لإيه."
هادي: "لا عارف يا فهد، وعارف هي ليه طلبت منها إنها تخليني أشغلها هنا. وفاهم كل حركاتها كويس. وأنا بعرف أوقفها عند حدها."
فهد: "هادي، أنت في حاجة مش عاوز تقوللي عليها."
هادي: "وأنا عمري خبيت عليك حاجة يا صاحبي. بس أنا من رأيي خليها دلوقتي لحد ما نشوف اللي هيحصل وتجيب آخرها معانا. وأنا متأكد إن في حاجات كتير هتستفيد بيها من وجودها معانا. المهم سيبك منها. فهد، أنا ماشي كمان شوية. خليك انت هنا معلش."
هادي: "آه، إحنا أول الشهر صحيح. نسيت والله."
فهد: "ابقى سلملي عليهم يا هادي. متنساش. وأنا إن شاء الله أفضي بس وليهم زيارة عندي."
هادي: "فهد، متتعبش نفسك. والله أنا عارف اللي عندك."
فهد: "هادي، أنا عارف إنك مش مخليهم عاوزين حاجة. بس الناس دول غاليين عندي أوي. دول من ريحة الغالي."
يحتضنه هادي بكل حب، ويخرج فهد من مكتبه، وعدى عليها وبص على مكتبها. كان نفسه أوي يفتح الباب ويتكلم معاها ويهزر معاها زي ما كان متعود. لكن خلاص هو أخد قرار ومش عاوز يضعف تاني.
***
بعد مرور بعض الوقت، في إحدى الأحياء المتوسطة الحال، ولكنها ليست عشوائيات، بل حي يعيش به الموظفون وأصحاب الحرف. في إحدى الشقق، تتحرك سيدة تخطت الخمسين من عمرها بعدة سنوات نحو الباب لتفتحه:
"تحتضنه بكل حب وهو يرمي نفسه بين أحضانها لينسى فيه كل ما مر عليه من أحزان. يقبل رأسها ويدها."
"يا حبيبي، وحشتني أوي يا هادي."
هادي: "انتوا اللي وحشتوني أوي يا أمي. فين الحاج؟"
مرزوقة: "جوه يا حبيبي بيصلي العصر. تعالى جمبي طمني عليك. عامل إيه؟ أنت خاسس كده ليه؟ أنت فيك حاجة؟ وشك مخطوف؟ مالك يا ضنايا؟"
يخرج من الأوضة:
"حملك عليه يا مرزوقة، سيبيه ياخد نفسه الأول."
يقوم هادي يسلم عليه ويحضنه:
"وحشتني أوي يا حاج."
مسعد: "انت اللي وحشتنا أوي والله يا هادي. إحنا بنستنى أول الشهر زي ما بنستنى هلال العيد عشان مجيتك الحلوة اللي بتفرحنا دي."
هادي: "حقكم عليا والله. لولا الشركة واللي ورايا كنت جيتلكم كل يوم."
مرزوقة: "ربنا يقويك يا حبيبي ويعلي مراتبك كمان وكمان. مسعد بيقولك كده من حبنا فيك ولهفتنا عليك."
هادي: "عارف والله يا أمي، وأنا مبلاقيش راحتي غير هنا بينكم ووسطكم."
مرزوقة: "قللي يا حبيبي فيك إيه؟ مالك يا ضنايا؟ شوف الدموع بتجري في عينيه."
يأخده مسعد في حضنه:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. في إيه يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟"
يحكيهم اللي حصل كله. طيبوا خاطره وتكلموا معاه كلام كتير.
مسعد: "ياااه، سبحان الله. دي مرزوقة لحد دلوقتي زعلانة إننا محضرناش الخطوبة والفرح بتوعكم."
مرزوقة: "اه، ما إحنا وقتها كنا في البلد ساعة أبوك ما كان ميت لسه، ومكنش ينفع ننزل خالص. تقوم هيا تعمل معاك كده."
مسعد: "كل واحد منه لله. قومي يا مرزوقة، حطي الأكل."
قامت مرزوقة تحط الأكل:
"بقولك إيه، أنا عامله لك كل الأكل اللي بتحبه."
يقعد معاهم وياكلوا، وتقعد تأكله في فمه، ومهما يقللها شبعت تأكله برضه.
هادي: "أخبار محمد إيه؟"
مرزوقة: "الحمد لله والله بخير يا حبيبي. هو وولاده بيسلموا عليك."
هادي: "و رقيه وفاطمة وخديجة عاملين إيه؟"
مسعد: "زي الفل الحمد لله والله يا هادي. ربنا رزقهم بناس ولاد حلال متقيين ربنا فيهم."
هادي: "ربك كريم يا حاج، واللي عملتوه معايا ربنا كافأكم عليه."
مرزوقة: "متقولش كده يا حبيبي، ده انت ابننا يا هادي. وبعدين هو انت عملت معانا شوية؟ ده انت نقلتنا من التربة اللي كنا عايشين فيها وعيشتنا بين الناس المحترمين، وانت اللي جوزت البنات ومشورتهم وشرفتنا قدام أهل جوازهم. ومحمد مين اللي سفره يشتغل برة الشغلة اللي نفسه فيها؟ مش انت؟ ربنا يخليك يا رب ويديك ويزيدك من نعيمه. وكمان طلعتني أنا ومسعد الحج. ربنا يجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطرنا يارب. ده إحنا ربنا رزقنا وسعدنا من ساعة ما دخلت حياتنا وبقى اسمي مرزوقة واسم مسعد على حقه."
هادي: "متقوليش كده يا أمي، ده كله من خيركم عليا. هو أنا لولاكم كان حيبقى ليا وجود من أساسه؟ ده انتوا اللي وهبتولي الحياة. أنا مهما أعمل مش هوفيكم حقكم. أنا عايش بدعواتكم ليا."
مسعد: "ربنا يرضى عنك ويرضيك يا هادي يارب."
هادي: "فهد بعتلكم السلام وبيقولك يا أمي إن المحشي بتاعك وحش أوي وهييجي قريب عشان ياكله."
مرزوقة: "يا حبيبي هو ييجي بس وأنا أعمله الحلو كله. ده الغالي ربنا يخليكم لبعض ويجمعكم ميفرفكمش أبدًا ويزيدكم من نعيمه يا قادر يا كريم يا رب."
***
تدخل إحدى الغرف لتقوم بتبديل ثيابها وارتداء ما يعجبه ويرضيه، أملًا في الوفاء بوعده معها، خاصة بعد أن أرسل إليها هادي ورقة طلاقها وأصبحت من وجهة نظرها حرة طليقة تفعل ما تشاء. تخرج إليه بعد أن قامت بتبديل ثيابها إلى ملابس أقل ما يقال عنها أنها فاضحة بمعنى الكلمة، لا ترتديها المرأة إلا لزوجها في غرفة نومهما الخاصة بهما.
يطلق صفيرًا عند رؤيتها بتلك الهيئة إعلانًا لها عن مدى إعجابه الشديد بها:
"بطل."
ذكرى: "عجبتك؟"
شهاب: "أوي. تعالي."
تقعد جنبه فيسحبها ويأخذها في حضنه ويديها كأس تشربه.
ذكرى: "إيه ده؟ منكر هههههههه."
شهاب: "إيه؟ متعرفيهوش ولا إيه؟"
ذكرى: "لأ أصل الصراحة هادي مكنش بيشرب أي حاجة، حتى السيجارة مبيشربهاش."
شهاب: "أمال عايش بيعمل إيه؟ وبعدين، وأنتي مع شهاب مفيش اسم راجل ييجي على لسانك، انتي فاهمة؟"
ذكرى: "إيه؟ بتغير عليه؟"
شهاب: "مش مسألة غيرة، لكن مبحبش اسم راجل غيري يتنطق قدامي، انتي فاهمة."
ذكرى: "حاضر. أنا مستعدة أعمل أي حاجة المهم تكون راضي عني."
شهاب: "كل ما هتبقي مطيعة أكتر هرضى عنك طبعًا."
ذكرى: "وأنا من إيدك دي لإيدك دي. قللي بقى مبسوط إني معاك."
شهاب: "فوق ما تتصوري. وانتِ مبسوطة؟"
ذكرى: "أوي يا شهاب، بس أنا خايفة أوي."
شهاب: "خايفة من إيه؟"
ذكرى: "خايفة بعد ما يحصل بينا حاجة تسيبني."
شهاب: "على أساس إني حبقى أخدت غرضي منك وكلام الأفلام ده؟ لا متقلقيش، بالعكس. أنا لو دُقتك عمري ما حقدر أستغنى عنك."
ذكرى: "يعني توعدني إنك هتتجوزني بعد شهور العدة ما تنتهي؟"
شهاب: "تاني يوم حكون متجوزك."
ذكرى: "يا حبيبي يا شهاب، أنا بحبك أوي."
شهاب: "حاف كده مينفعش."
تبوسه من خده.
شهاب: "لا، مش كده."
ذكرى: "أمال إزاي؟"
شهاب: "دلوقتي هتعرفي."
يسحبها من إيدها على أوضة من الأوض ويغلق الباب.
ذكرى: "بس عاوزة أقولك على حاجة."
شهاب: "أنا اللي بقولك. إياكي تقوليلي. أمشي بدري؟ أنا مفضي اليوم كله ليكي. يعني مفيش مشي. إلا بقى إذا ما عجبتينيش يبقى وقتها فيها كلام تاني. ويالا بقى وريني إمكانياتك وشطارتك وأشوف بقى وأحكم بنفسي. ولا إنتي عاوزة تضيعي اليوم من إيدينا؟"
ذكرى وهي تلف إيدها حوالين رقبته: "ده انت حتشوف اللي عمرك ما شفته."
***
في المساء، يقرر يمشي هادي من عندهم بعد ما قضى معاهم اليوم كله ونام كمان عندهم شوية. ولما فاق من نومه وخرج من الأوضة لقى خديجة بنتهم موجودة ومعاها ابنها. سلم عليها وقعد يلعب مع الولد ونسى معاه كل همومه. واتعشوا كلهم سوى.
"تخليك بايت معانا يا هادي."
هادي: "معلش يا أمي والله مش هينفع. في أوراق مهمة في الشقة لازم أراجع عليها وأخدها معايا بكرة إن شاء الله."
مسعد: "وأنت لسه هتشتغل يا هادي؟ ده أنت يادوب تروح تنام يا بني."
هادي: "لا، مانا الشوية اللي نمتهم هنا فوق ونيم."
مرزوقة: "طب خلي بالك من نفسك يا هادي."
هادي: "حاضر يا أمي. ادعيلي يا أمي، أنا محتاج دعواتك أوي."
مرزوقة: "بدعيلك في كل وقت وكل صلاة. وأنا عندي مين أغلى منك عشان أدعيله؟ ربنا يكرمك ويسعد قلبك ويجبر بخاطرك ويبعد عنك ولاد الحرام ويسلمك ويسترها معاك دنيا وآخرة يارب يا هادي ياربي."
يسلم عليها وعلى مسعد وعلى خديجة ويشيل ابنها وياخده في حضنه ويطلع مبلغ يديهوله:
"خد بقى يا بطل، هات حاجات حلوة وأنت مروح لأخواتك."
خديجة: "إيه ده كله يا هادي؟ لأ ده كتير وربنا. ما يحصل وتحاول ترجع له الفلوس."
هادي: "عيب عليكي يا خديجة. هما مش ولاد اختي ولا إيه."
خديجة: "أيوة بس مش كل شوية يا هادي كده بقى. حتخليني لما أعرف إنك هنا مجيش أسلم عليك مادمت كل مرة تعمل كده."
هادي: "بقولك إيه، دي حاجة بيني وبين هادي الصغير. انتي مالك؟"
"صح يا هادي، قل له ملكيش دعوة."
هادي الصغير: "ملكش دعوة."
يضحكوا عليه وهو يحضنه ويبوسه ويديهولها.
خديجة: "ربنا يخليك لينا ومنحرمش منك ولا من حنيتك علينا يارب."
هادي: "ولا يحرمني منكم ولا من وجودكم في حياتي يارب."
يمشي من عندهم، وتقعد مرزوقة تبكي من قلبها.
مسعد: "لازمته إيه بس العياط ده يا مرزوقة؟"
مرزوقة: "الواد صعبان عليا أوي يا مسعد. شفته يا حبة عيني مقهور إزاي؟ ربنا يقهرها ويكسر بخاطرها زي ما كسرت بخاطره يارب."
خديجة: "صراحة يا أما هي مكانتش تليق عليه خالص. هادي ده عايز واحدة هانم بت أصول تخاف عليه وتراعيه. لكن اللي كان متجوزها دي كانت يا باي أعوذ بالله رافعة مناخيرها في السما ومتكبرة على خلق الله. فاكرة لما هادي جابها معاه غصب عشان يعرفها علينا وخلانا كلنا نيجي اليوم ده؟ فاكرة كانت بتتعامل معانا إزاي؟ وسمعتها والله بوداني بس حطتها في قلبي وسكتت عشان خاطره هو. سمعتها وهي بتقول له: مكنش ناقص غير الزبالين دول كمان اللي تجيبني عندهم. هادي زغللها بعنيه وقال لها: اسكتي خالص دلوقتي، ولينا حساب لما نمشي. الناس دول أهلي واللي يهينهم يبقى هانني. راحت مدحلبة وجايبه معاه ناعم. ساعتها رده عليها فرحني وبعدها مشوفناش وشها تاني. والله ده هادي عمل خير إنه سابها منها لله."
مسعد: "كل واحد منه لله يا بتي. إحنا أهم حاجة عندنا هو ربنا يعوضه خير ويرزقه باللي تريح باله."
يرجع لشققته الجديدة اللي اشتراها بعد ما باع الشقة اللي كان عايش فيها معاها. باعها باللي فيها، مش عاوز يشوف حاجة تفكره بيها. عاوز ينسى أي ذكرى ممكن تخليه يفتكرها. حتى الهدوم اللي كان مشتريها على ذوقها سابها، مش عاوزها. واشترى شقة جديدة في أرقى الأحياء، وفهد ساعده في فرشها وانتقل فيها.
رجع وغير هدومه وبيحاول يطرد أي ذكريات تيجي في باله. بيحاول يركز في الشغل وبس. وفجأة يعلن تليفونه عن اتصال فيرد:
"خير يا ميار، في حاجة؟"
ميار: "أنا آسفة لو كنت اتصلت عليك في وقت مش مناسب."
هادي: "خير، في إيه؟ اتكلمي."
ميار: "لا اطمن، مفيش حاجة والله. ده أنا بس حبيت أطمن عليك وقلت لو فاضي نتكلم مع بعض شوية."
هادي: "نتكلم مع بعض؟ ودلوقتي؟ وبخصوص إيه الكلام ده؟"
ميار: "بخصوصك انت طبعًا."
هادي: "ولما هي حاجة تخصني عاوزة تتكلمي معايا فيها ليه؟"
ميار: "عشان انت غالي عندي أوي. ومش من دلوقتي، لا ده من زمان أوي. بس انت اللي طول عمرك مش واخد بالك. لكن دلوقتي وبعد اللي حصل لازم أكون جنبك. ونفسي تديني الفرصة أقرب منك وأساعدك تتخطى اللي حصل. وصدقني مش هتندم."
هادي: "غريبة أوي. مش المفروض إنك دلوقتي تكوني جمبها هي؟ مش دي صاحبتك برضه؟"
ميار: "جمبها؟ ذكرى عمرها ما كانت محتاجة حد جمبها. ذكرى طول عمرها بتدور على مصلحتها وبس. ولما تخلص تسيبها. زمان صاحبتني واتقربت ليا عشان أرفعها لفوق، عشان أديها هدومي تلبسها، عشان أخرجها معايا وأعرفها على ناس عمرها ما كانت حتتعرف عليهم. ولما قربت منك وخليتك حبيتها، فده مش عشان حبيتها، لا، ده عشان شافت فيك اللي حيحقق لها كل أحلامها."
هادي: "ميار، أولًا أنا مش عاوز أسمع حاجة في الموضوع ده. وثانيًا، معلش، أنا تعبان ومحتاج أنام."
ميار: "طب ممكن بس تديني فرصة إني أكون جنبك؟ أنا مش عاوزة أي حاجة غير إنك تثق فيا."
هادي: "تصبح على خير يا ميار."
يقفل معاها السكة ويرمي التليفون من إيده. وهي تحاول تقنع نفسها إنها حتقدر توصل لقلبه وتخليه يحبها:
"وربنا لخليه ينساكي يا ذكرى ويمسحك استيكة."
"هو انتي في حد يقدر ينساكي ولا يبعد عنك برضه يا مزة؟"
ذكرى: "يعني عجبتك."
شهاب: "عجبتيني بس ده انتي هوستيني بجد. طلعتي بطل جامدة أوي. يخرب بيت فقرك."
ذكرى: "ههههههه، عشان تعرف بس كنت بتقولي حتطلعي بوءشة."
شهاب: "لا، الصراحة غلبتيني. ما تيجي بوسة."
ذكرى: "هو انت مشبعتش؟"
شهاب: "وانتي اللي زيك يتشبع منه. اعملي حسابك، أنا خلاص مش حقدر أستغنى عنك. أنا لازم أشوفك على طول."
ذكرى: "حاضر. بس خد بالك من الطريق. أنا مش عارفة حروح أقول لهم كل ده كنت فين. إحنا اتأخرنا أوي يا شهاب."
شهاب: "محدش له حاجة عندك. انتي خلاص بقيتي حرة. واللي يكلمك قول له كنت مع شهاب."
ذكرى: "بجد؟"
شهاب: "أمال هزار؟ واللي انتي عاوزاه تطلبيه واللي بتحلمي بيه حتلاقيه تحت رجلك."
ذكرى: "ياااه، كل ده عشان عجبتك."
شهاب: "مش بس كده، وكمان عشان مطيعة وبتسمعي الكلام."
ذكرى: "وأنا من إيدك دي لإيدك دي."
يرجع ويلاقيها قاعدة مستنياه:
"حمد الله على السلامة يا شهاب."
شهاب: "الله يسلمك."
جنه: "تحب أحضرلك العشا؟"
شهاب: "اتعشيت برة. وبعدين انتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟"
جنه: "قلت استناك يمكن تحتاج حاجة."
شهاب: "لا، مش عاوز حاجة."
جنه: "في إيه يا شهاب؟ أنت بتكلمني كده ليه؟"
شهاب: "بقولك إيه؟ بصي أنا راجع مزاجي مبسوط ومش عاوز أعكره."
جنه: "مزاجك مبسوط إزاي؟ أنت كنت فين يا شهاب؟"
شهاب: "كنت مطرح ما كنت، ملكيش فيه. أنا حاولت معاكي كتير وعمال أراضي وأسايس وأطبطب وأنتي مصدرالي الوش الجبس. خلاص بقى سيبيني أروق على نفسي وأبسطها. أصلي بحبها أوي."
جنه: "شهاب، أنت بتتكلم كده ليه؟ شهاب، أنت بتخونني؟"
شهاب: "ييه! ابعدي عني بقى."
يسيبها ويطلع وهو بيغني. وهيا تقعد تعيط. كان نفسها أوي إنها ترمي نفسها في حضنه وتحس معاه بالأمان. كان نفسها تقول له على مقابلة بكرة ويقول لها: لاء متروحيش وأنا اللي حروح له. كان نفسها تحس إنها مش لوحدها. لكن هو سابها وطلع. قعدت تدعي ربنا يعدي بكرة على خير.
يمر الليل عليهم كلهم، مابين ذكرى اللي بتحلم بالنعيم اللي حتشوفه مع شهاب، وما بين ميار اللي بتحلم باللحظة اللي حتكسب فيها قلب هادي، وما بين هادي اللي النوم مخاصم عينه والذكريات محوطاه من كل ناحية ودموعه اللي لسه مجفتش. وما بين فهد اللي بيقاوم إحساسه إن واحدة قريبة منها هيتسبب في حزن أغلى الناس. وما بين همسة اللي من ناحية قلبها واجعها على هادي، ومن ناحية تانية بتفكر في واحد هو مش شايفها، ومن ناحية تالتة جنه ومصيرها المجهول اللي مستنيها بكرة.
***
في اليوم التالي.
"حبيبة قلبي وحشتيني أوي يا نجلان."
نجلاء: "مش أكتر مني يا نودي."
نادية: "يعني كان لازم يبقى ليكي قضية هنا عشان تيجي؟"
نجلاء: "على فكرة بقى أونكل حسان كان عاوز يبعت حد تاني غيري هو اللي ييجي، لكن أنا قلت كلا وحاشا. دي فرصتي ولن أتنحنح ولن أتزحزح ولن أتخلى عنها وسأدافع عنها بكل ما أوتيت من قوة."
نادية: "ههههههه، مجنونة والله. هو إنتي واقفة قدام القاضي؟"
نجلاء: "لأ يا روحي، أنا قاعدة مع حبيبة قلبي ومزتي القمر. فين جنه صحيح؟ ده أنا قلت هاجي ألاقيها معاكي."
نادية: "قالت لي عندها مشوار حتعمله وتيجي."
نجلاء: "ماشي. وانتِ يا لولو عاملة إيه؟"
آلاء: "الحمد لله والله يا أبلة نجلاء."
نجلاء: "والنبي بموت في أبلة نجلاء بتاعتك دي. سكر يا ناس. أظني طبعًا إنتي قاعدة هنا مع نودي ومبسوطة."
آلاء: "صراحة أه. أنا ارتحت لما مبقتش بشوف البشمهندس. مش عارفة هو مكنش بيطيقني ليه."
نادية: "ربنا يصلح حاله يارب."
نجلاء: "في إيه يا طنط؟ هو في حاجة حصلت بينه؟"
نادية: "وهو لو في حاجة حتخفى عنك يا نجلاء؟ هي مش صاحبتك بتبلغك بالتقرير يومي؟"
نجلاء: "أيوه فعلًا. بس جنه بقالها كام يوم مكلمتنيش. ده حتى متعرفش حاجة عن وجودي دلوقتي. حبيت أعملها لها مفاجأة."
نادية: "مش عارفة. بس حساها مش مبسوطة واليومين اللي فاتوا كانت بتسرح كتير. زي ما يكون في حاجة شغالها."
نجلاء: "اطمني دلوقتي لما تيجي هقعدها على كرسي الاعتراف وأخليها تعترف بكل حاجة."
نادية: "ههههههه، ماشي يا ست المحامية."
"يعني لازم أدخل له لوحدي؟ مينفعش تدخل معايا يا عزت؟ أنا خايفة أوي."
عزت: "للأسف هو شارط إنك تدخلي لوحدك. وبعدين أنا مش عاوزك تخافي. هو مش ناوي على غ... در. إنتي حتعترضي له وهو حيقبل اعتذارك وتخرجي من عنده وإنتي قلبك مطمئن."
جنه: "حتستناني مش كده؟"
عزت: "للأسف مش هينفع. والله ابني تعبان في المستشفى ولازم أروح له."
جنه: "سلامته يا عزت."
عزت: "بس."
جنه: "سلامته."
عزت: "متخافيش. قلت لك. وبعدين وجودي هنا مش هيفيدك بحاجة. أنا بره وإنتي جوة. انزلي يا مدام جنه وتأكدي إن ده القرار الصح عشان تبقي مطمئنة على أخوكي وولاده."
تفتح باب العربية وهي قلبها بيتنفض من الخوف. الأمن يفتحولها البوابة ويسمحولها بالدخول. تدخل في ممر طويل لحد ما توصل لباب الفيلا من جوة. فتلاقي الباب بيتفتح قدامها تلقائيًا. تدخل وتقف مش عارفة تعمل إيه. هيا مش شايفة أي حد. مفيش حد موجود. واقفة حاسة إنها تايهة مش عارفة تتصرف. وسامعة صوت دقات قلبها من كتر القلق. وفجأة تلاقيه نازل من على السلم:
"أهلاً بمدام جنه."
"الفيلا نورت يا مدام."
جنه وهي تبلع ريقها: "شكراً لحضرتك يا بشمهندس كارم. حضرتك أنا جايه عشان أقول لك أنا آسفة على اللي حصل مني. أنا فهمت حضرتك غلط. ويا ريت حضرتك تقبل اعتذاري."
كارم: "وأنا مسألتكيش انتي جايه ليه. ووجودك هنا في حد ذاته شئ أكيد يسعدني."
جنه: "شكراً لحضرتك. بس أصلي عاوزة أمشي."
كارم: "كده على طول من غير ما ناخد حاجة مع بعض؟ مينفعش طبعًا. ولا حد قال لك عليا إني بخيل؟"
جنه: "ناخد حاجة إيه؟ مش فاهمه."
كارم: "ههههههه. مش عارفة ناخد إيه؟ اااه. ده انتي بريئة أوي. أنا مش عارف إزاي العصفورة اللي قدامي دي مع واحد زي شهاب. صراحة اختيارك له مكنش محله."
جنه: "من فضلك يا بشمهندس، لاحظ إن حضرتك بتتكلم عن جوزي. ياريت يكون الكلام له حدود."
"أنا جايه اعتذر لحضرتك وأبلغك أسفي وإن حضرتك تبعد إيدك عن عيلتك."
كارم وهو يتفحصها بعينيه: "الله، هو انتي زعلتي ولا إيه؟ وبعدين إيه دخل عيلتك؟ أنا مبهمنيش غيرك انتي وبس."
جنه: "يعني حضرتك مش حتؤذي أخويا وولاده؟"
كارم: "بقولك إيه، الكلام مينفعش واحنا واقفين. اتفضلي اقعدي."
جنه: "مش عاوزة."
كارم: "وأنا قلت اقعدي. قلت لك اقعدي يبقى تقعدي."
تخاف جنه منه وتقعد وهي بترتعش. وهو يبصلها بصه كلها دناءة. بيحلم باللي حينوله منها بعد دقايق. وجنه بتفرك إيدها في بعضها وعينها زايغة. مش عارفة إيه اللي مستنيها. وفجأة تقف:
"أتمنى إن حضرتك تكون قبلت اعتذاري."
كارم: "مش بالسهولة دي يا جنه."
جنه: "مش فاهمه."
كارم: "ما هو مش معقولة بعد الإهانة اللي اتعرضت ليها في بيتكم وقدام كل الناس تيجي تقولي لي آسفة وأنا ببساطة أقبل اعتذارك وتمشي كده على طول."
جنه: "طب حضرتك عاوز إيه؟ وإيه اللي يريحك؟ أنا جيت لحضرتك هنا زي ما بلغني واعتذرت. يبقى أعمل إيه أكتر من كده؟"
كارم: "طب بس، انتي حتعيطي ولا إيه؟ ميهنش عليا أشوف القمر ده وهو بيعيط. إحنا ناخد درينك مع بعض. ناكل عشان يبقى بيننا عيش وملح زي ما بتقولوا كده."
جنه: "لأ ناكل إيه؟ أنا لازم أروح. وبعدين أنا مبشربش الحاجات دي."
كارم: "وهو في حد مبشربش برضه؟ ثم إن جوزك بيشرب إيه؟ مبتشربيش معاه؟"
جنه: "لأ والله عمري. أنا بصلي. حضرتك."
كارم: "ماشي، ميضرش برضه. ساعة لربك وساعة لقلبك. إشربي."
ويمد لها إيده بالكأس.
جنه: "لأ مش حقدر. أعفيني."
كارم: "وأنا لما أقولك تشربي يبقى تشربي. ولا إنتي مش عاوزاني أقبل اعتذارك؟"
جنه: "الله يخليك. أنا عمري ما عملت حاجة تغضب ربنا. من فضلك مش عاوزة."
كارم: "إنتي مش عاوزة، بس أنا عاوز يا جنه."