تحميل رواية احتواء قلب بقلم عبير سليم pdf
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كم من ذكريات مرت عليها سنوات و لكنها لا تتلاشى من قلوبنا و لم تغب عن بالنا و خاطرنا ليس من أجل حبنا لها و تعلقنا بها و إنما لأنها جزء من حياتنا تشكل بها ماضينا و حاضرنا ذكريات حفرت بداخلنا منقوش عليها كل ما عشناه بمره قبل حلوه كلما أردنا نسيانها وجدنا من يذكرنا بها حتى لا ينسينا من نحن و كيف كان حالنا و ها نحن الآن في عاصمة جمهورية مصر العربية إنها مدينة القاهرة تحديدا بإحدى الشركات الكبرى و التي يمتلكها رجل الأعمال المصري يونس أبو عوف حيث يجلس على مكتبه و يجلس أمامه هادي نعم انه هادي شكلا و طبع...
رواية احتواء قلب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عبير سليم
مايهمناش اسمك وأهلك وموطنك
مايهمناش
مايهمناش مادام خطاوى الناس مصاحبة خطوتك
يهمّناش
طول ما القلوب الصدق جواها
طول ما العيون الطيبة ساكنها
طول ما نور الخير في قلبك ما انتهاش
مايهمناش
قوللي انت مين
قوللي فعلك
أصل فعلك هو اسمك
هو أصلك هو فصلك
مستحيل ابدا يفارقك
مستحيل ابدا يضلك
اللي عاش للناس
والخير سكته هو اللي عاش
مايهمناش انت ابن مين
ولا فين مكانك في السنين
وكفاية انك حضن واسع
ضم كل المحتاجين
إنسان حقيقي غير كده مايهمناش
يالها من سعادة وفرحة غامرة احتلت قلوب الجميع، جعلت الضحكات تخرج من أفواههم وكأنها تعزف أعذب الألحان.
البيت منور يا حبيبتي.
جنه بفرحه: منور بيكم يا ماما.
يبصوا كلهم لبعض ومبسوطين من كلمة ماما.
مرزوقه: ماما الله الكلمة طالعة من بؤك زي السكر يا جنه.
جنه: حضرتك مامت هادي تبقي مامتي أنا كمان.
مرزوقه: يا حبيبتي يا جنه ربنا يهنيكم ويفرح قلوبكم يا بنتي.
يارب.
تلاقي رقيه بتحط قدامها الحلويات والفواكه.
رقيه: ميرسي يا رقيه ربنا يخليكي يارب، بس متتعبيش نفسك عشان خاطري.
فاطمه: متتعبش نفسها، ده إيه ده، إحنا النهاردة عندنا عيد، ده انتي حبيبة الغالية، الود ودي أقوم أزغرد.
خديجه: والود ودك ليه أزغرد أنا يا ماما، لوووووولي لووووووليه.
وإحنا في ديك الساعة لما هادي يجيلنا وفي إيده حبيبة قلبه اللي حتنور دنيته.
تبص جنه لهادي والضحكة مالية وشها: معلش أنا جيتلكم فجأة كده، بس بصراحة من كتر كلام هادي عنكم خلاني نفسي أشوفكم.
مسعد: القلوب عند بعضها والله يا بنتي، إحنا كمان كان نفسنا نشوفك أوي من كتر ما هادي مكنش في على لسانه غير جنه جنه.
جنه: ميرسي يا أونكل ربنا يخليك.
تمد جنه إيدها لابن خديجه.
جنه: إنت هادي صح؟
خديجه: أيوة هادي، معنديش أغلى منه عشان اسمي ابني على اسمه.
تمد له إيدها فيمشي ناحيتها وتشيله جنه وتحضنه وتبوسه.
جنه: أمور أوي ما شاء الله، ربنا يخليهولك يارب.
خديجه: يارب وعقبال ما نفرح بيكم ونشوف ولادكم يارب.
مرزوقه: ياااه ده يوم السعد والهنا لما أشيل ولاد هادي على إيدي.
خديجه: ياااه وابقى أنا عمتو خديجه.
فاطمه: هو إنتِ بس اللي حتبقي عمة ولا إيه يا ست خديجه، مانـا كمان وأختك رقيه.
هادي وجنه: ههههههه.
ويبصوا لبعض ويبتسموا.
تقعد جنه تلاعب هادي الصغير وتضحك مع ولاد فاطمه ورقيه وهادي مبسوط باندماجها معاهم، والبنات بيبصوا لبعض وفرحانين أوي بأنها بتتعامل مع ولادهم بالتواضع ده.
وبعد شوية تدخل رقيه وفاطمه المطبخ ويخرجوا بالأكل ويحطوه على السفرة.
رقيه وفاطمه: يلا يا جنه يا حبيبتي.
جنه: لأ أنا مش حقدر والله، أنا لازم أمشي، أنا اتأخرت أوي على ماما.
مسعد: إنتي مش عاوزة تاكلي معانا ولا إيه.
جنه: لأ والله يا أونكل.
مسعد: مفيش بس ولا حاجة، يلا قومي.
جنه تبص لهادي اللي يقول لها: أنا مليش دعوة، هنا اللي يدخل لازم ياكل.
ماعندهمش تفاهم ده، فهد مبيجيش هنا غير عشان ياكل.
جنه: هو فهد بييجي هنا؟
هادي: قصدك مقيم هنا؟
جنه: هههههه، فهد ده ملوش حلم.
مرزوقه: فهد ده عسل شربات مكرر.
جنه لهادي: ياريت أونكل صلاح يسمع عشان يغير وجهة نظره عنه عشان هو مش طايقه خالص.
هادي: هههههه، بكرة لما يعاشره حيعرف لوحده.
رقيه: يلا يا هادي، يلا يا جنه، ويارب بقى الأكل يعجبكم، كله عمايل إيدينا، إحنا مبنحبش أكل بره.
جنه: وأنا كمان والله بحب أكل البيت أكتر.
يدلها هادي الكرسي وتقعد وهو يقعد جنبها وتحطلها مرزوقه أكل كتير قدامها.
جنه: ده كتير أوي يا ماما.
مرزوقه: بالف هنا وشفا، مطرح ما يسري يمري يارب، ده أنا والله لو كنت أعرف بمجيئكم الغالية دي كنت خليت الحاج دبح عجل وفرش الأرض ورد.
جنه بفرحة: ميرسي يا ماما ربنا يخليكي.
الأكل حلو أوي، تسلم أيديكم يا حبايب.
هادي: تعرفي يا جنه أنا مهما أكلت مبلاقيش أطعم من أكل أمي وإخواتي.
جنه: عشان بيعملوه بحب فبيطلع طعمه جميل.
فاطمه: بؤك بينقط شهد يا جنه، شايفة يا ماما الكلام الحلو.
مرزوقه: ماهو الحلو ميقولش غير الحلو.
يأكلوا كلهم مع بعض وهما بيتكلموا وبيضحكوا، ضحكات نابعة من قلوب بتعرف معنى الحب وقيمة العشرة.
وبعد شوية تسلم عليهم جنه كلهم وتبوسهم وتحضنها مرزوقه بكل حب وحنيه.
جنه: حضنك حلو أوي يا ماما.
هادي: مفيش حضن في الدنيا كلها أحن من حضن أمي.
مرزوقه: إنت اللي مفيش فحنيتك يا حبيبي، ربنا يهنيكم ويسعدكم ويجعل الفرح من نصيبكم يارب.
يخرجوا من عندهم وكلهم يروحوا يقفوا في البلكونة وجنه تشاورلهم من تحت وتركب مع هادي ويطلع بالعربية.
أما هما فيدخلوا وسعادة الدنيا كلها مالية قلبهم.
سعد: ياااه الحمد لله، أخيرا قلبي حيُطمن من ناحية هادي.
مسعد: مش قلتلك يا مرزوقه هادي معدنه أصيل وقلبه أبيض ونيته صافية، وأكيد ربنا شايل له الخير.
فاطمه: بصراحة يا بابا جنه حلوة أوي وطيبة وبنت حلال وربنا عوض هادي صبره خير بيها.
رقيه: دي اتعاملت معانا كأنها تعرفنا من سنين.
خديجه: لأ، وكلت وشربت معانا ولعبت مع الولاد، كانت زي ما تكون واحدة مننا، مش المخفية اللي إلهي ربنا ينتقم منها اللي يوم ما جت حسستنا إننا مش بني آدمين.
رقيه: ليه إن شاء الله وعلى إيه؟ إيش حال لو مكنوش كانوا عايشين تحت السلم وهادي هو اللي نضفهم وخلاهم بني آدمين.
مرزوقه: الحكاية ملهاش دعوة لا بفلوس ولا بعز يا بنتي، ده بيرجع لأصل البني آدم، ويا للا أهي راحت لحالها، الحمد لله إن ربنا خلصه منها على خير وربنا يكمل فرحته مع جنه يارب.
فاطمه: الصراحة يا ماما تحسيها اسم على مسمى، جنه وهي جنه رقيقة كده وجميلة شبه حتة البسكوتة.
خديجه: لأ، وقمر شبه الممثلات.
فاطمه: ممثلات مين دي، جنه أحلى من الممثلات دول كلهم، نفخ وشفط وعمليات تجميل، لكن جنه ماشاء الله عليها جمال رباني، دي مش حاطة في وشها الهوا وزي البدر المنور في ليلة تمامه، والطرحة على رأسها تحسيها زي الملايكة.
مسعد: مرزوقه إنتي سرحانة ولا إيه.
مرزوقه: لأ معاكم يا مسعد، بس أتهيألي إن هادي داخل عليا هو وجنه وولادهم في إيدهم وبيقولولي يا تيته.
خديجه: إن شاء الله يا ماما، ربنا حيفرحهم ويعوض عليهم.
مرزوقه: يارب فرح قلبه وأجبر بخاطره يا قادر يا كريم يارب.
في العربية جنه وهادي بيتكلموا مع بعض.
هادي: إيه رأيك بقى في أهلي يا جنه.
جنه: طيبين أوي يا هادي وبيحبوك أوي، أنا مش شكيت للحظة إنك مش ابنهم، وخديجه ورقيه وفاطمه مش أخواتك، وولادهم بيقولولك خالو، الله حلوة أوي من بؤهم.
هادي: ما هما أهلي فعلاً يا جنه، أهلي اللي فتحت عيني عليهم وعلى وجودهم في حياتي.
جنه: بس هو في سؤال نفسي أعرف إجابته عشان محيرني أوي.
هادي: اسألي يا حبيبتي.
جنه: هما ليه ما ودّوك الملجأ، ليه مفضلتش معاهم.
هادي: عيشتهم كانت ضيقة يا جنه، وزي ما إنتي شفتي أخواتي ربنا يحميهم تلت بنات، ده غير محمد أخوهم اللي مسافر، وخافوا يحكموا علية بالعيشة اللي هما عايشينها، لأنهم لا كانوا حيقدروا يعلموني ولا حيعرفوا يصرفوا علية، مرضوش يظلموني، لكن ماسابونيش خالص، طول الوقت كانوا معايا، وولادهم كبروا وهما عارفين إني أخوهم وإني أخواتي، ده غير إن في أوقات كتير كانوا بياخدوا إذن من الملجأ وأقعد عندهم بالأسبوع، خصوصا في الإجازة، ويمكن ربنا أوحى لهم بده عشان لو مكنوش ودوني الملجأ، لا كنت حشوف البشمهندس ومدام أسماء ولا كنت حعرفهم ولا حعرف فهد، يعني سبحان الله تحسي إن كل ده مكنش صدفة، ده كان ترتيب من ربنا سبحانه وتعالى.
جنه: ونعم بالله، وهما فعلاً ناس طيبين أوي، وأنا قاعدة وسطهم كنت حاسة كأنهم أهلي.
هادي: وهما بقوا أهلك فعلاً يا جنه، حتلاقي معاهم الحب والحنان وتحسي معاهم بالدفء والأمان. ههههههه.
جنه: بتضحك على إيه.
هادي: بضحك على فهد، أصل أوقات يكون معايا، فلما يلاقيني حطيت راسي على رجل أمي يقول لي: وأنا كمان إشمعنى إنت. أقول له: إنت عندك مامتك، روح حط راسك على رجلها، لكن دي أمي، يقول لي: وهو بابا بيدي فرصة لحد يحط راسه على رجلها غيره، دول حيشلوني.
جنه: ههههههه تحفة وربنا، بس واضح إنكم مرتبطين ببعض أوي.
هادي: فهد ده مش بس صاحبي، ده أخويا وصاحبي وحبيبي وعشرة عمري كله.
جنه: ربنا يخليكم لبعض يارب.
هادي: يارب يا جنه.
جنه: مالك، في حاجة.
هادي: خايف أوي يا جنه.
جنه: من إيه.
هادي: تفتكري طنط نادية وجاسر حَيوافقوا علية.
جنه: أكيد يا هادي طبعاً، إيه اللي حيخليهم ميوافقوش.
هادي: وضعي مش أي حد ممكن يقبله يا جنه، حبهم ليا حاجة، ووقت ما يعرفوا حقيقتي حاجة تانية يا جنه.
تحط إيدها على إيده: اطمني، إن شاء الله حَيوافقوا، ماما وجاسر عقلهم كبير، وإن شاء الله يوافقوا.
هادي: يا رب يا جنه.
يدخلوا مع بعض العمارة ويطلعوا الدور بتاعهم، وهادي يسلم عليها ويبص عليها لحد ما تدخل وتقفل الباب وراها، ويتنهد ويروح على شقته.
بعد شو شويه تقعد جنه مع مامتها وهي خايفة وقلقانة أوي من رد فعلها، خوف هادي من رفضهم انتقل ليها، بتحاول تمهد لمامتها عشان تتقبل الموضوع.
نادية: مالك يا جنه، في إيه يا حبيبتي، ولزمتها إيه المقدمات دي كلها، أيوه عارفة إن محدش بيختار باباه ولا مامته، ومحدش بيحدد هو مين ولا ابن مين، قولي في إيه يا جنه وعاوزة تقولي إيه من ورا الكلام ده كله، إنتِ قلقتيني، اتكلمي بقى يا بنتي.
جنه: حاضر يا ماما، بس بالراحة الله يخليكي، وفكري الأول كويس قبل ما تردي.
نادية: اتكلمي يا جنه، أنا سامعاكي يا حبيبتي.
في شقة هادي بيتكلم مع يونس في التليفون.
يونس: اطمن يا هادي، إن شاء الله خير.
هادي: خايف أوي يا بشمهندس، لو مامتها وأخوها موافقوش علية، أنا حعمل إيه، أنا حاسس إن دي حتكون نهايتي.
يونس: ألف بعد الشر عنك يا هادي، بشروا ولا تنفروا، الناس دي ولاد أصول وبيقدروا معدن البني آدم اللي قدامهم، وهما شافوك وعرفوك وعاشروك وعرفوا إنت إيه كويس، وحبك لجنه كان باين في عيونك ومن تصرفاتك، وإن شاء الله خير يا حبيبي.
هادي: يارب يارب، بس هما ممكن يرفضوني، تفتكر يا بشمهندس، مامتها وأخوها جاسر، هو ممكن يرفضني.
جنه: طبعاً حيرفضه، وإخوكي كمان حيرفضه، استحالة نوافق على حاجة زي دي، إنتِ اتجننتي، بتقولي إيه بقى، إنتِ جنه بنت الأصول، عاوزة تربطي اسمك بواحد زي ده، واحد من الشارع معندوش أصل ولا فصل، ولا عارفين هو مين ولا أهله مين، تربية ملاجئ، ده إنتِ تبقي اتجننتي يا جنه، وقال بتحبيه، قال، حب إيه وزفت إيه، بس دي مش غلطتك، أنا اللي غلطانة إني سمعت كلام إخوكي وفضلنا هنا، إحنا من بكرة ح ننزل إسكندرية ومش ح نقعد هنا ولا يوم واحد بعد النهارده، ولو حكمت حاخدك وأسافر لأخوكي، أهو ده اللي كان ناقص كمان تتجوزيلي واحد لقيط.
جنه: 😢 لاء يا ماما لاء، الله يخليكي، وحياة غلاوتي عندك، أنا بحبه، أنا بحب هادي.
نادية: وأنا قلت ح نمشي يعني ح نمشي.
جنه: وأنا مش حمشي من هنا يا ماما، ولا حروح أي مكان هادي مش فيه، استحالة أبعد عنه بعد ما لقيته، ومفيش قوة على الأرض ح تفرق بينا. 😢
تهزها من كتفيها: جنه يا جنه.
تقوم جنه مفزوعة.
نادية وهي بتطبطب عليها: مالك يا حبيبتي، إنتِ كنتي بتحلمي يا جنه، في إيه يا حبيبتي.
جنه وهي غير مستوعبة إنه كان حلم: هو أنا نمت إمتى.
نادية: نمتي وأنا برد على السمسار في التليفون، يا حبيبتي، معلش اتأخرت عليكي، أصله فضل يرغي وعمال يقول لي الشقة جاي ليها زبون كويس، وبالعافية قفلت معاهم.
إيه يا حبيبتي، وإيه الحلم اللي خلاكي كنتي بتتنفضي كده وإنتي نايمة؟ أنا اتفجعت عليكي يا حبيبتي.
جنه تعيط وترمي نفسها في حضن مامتها: أنا بحبك أوي يا ماما، ومش عاوزة أعمل أي حاجة تزعلك.
نادية: وأنا إيه اللي ح يزعلني بس يا حبيبتي.
جنه: ما حضرتك سمعتيني ومرديتيش عليا.
نادية: وهو أنا لحقت يا جنه، إنتِ يادوب اتكلمتي والسمسار بتاع إسكندرية فضل يرن، رديت عليه، وبعد ما قفلت معاه رجعتلك لقيتك نمتي يا حبيبتي، مردتش أصحيكي، لكن لما سمعتك بتتكلمي وبتتنفضي قلقت عليكي.
ترفع جنه رأسها وعيونها مليانة دموع.
نادية: بتحبيه أوي كده.
جنه: أيوة يا ماما بحبه أوي.
نادية: وأنا كمان بحبه أوي، بس.
جنه: بس إيه يا ماما.
نادية: بس لازم أقول لجاسر الأول.
جنه: يعني حضرتك موافقة على هادي يا ماما.
نادية: وأنا إيه اللي ح يخليني موافقش عليه يا جنه.
جنه: اللي حكيتهولك عنه وعن حياته.
نادية: دي حاجة إحنا ملناش دعوة بيها، ولا هو ليه يد فيها، ده قدره اللي انكتب عليه من غير ما يختاره، وهو لا س... رق ولا أخد حق حد، هو شاب مكافح بنى نفسه بنفسه، وقدر يثبت وجوده في الدنيا، وما شاء الله عليه محترم ومتربي، وفوق كل ده بيحبك، وحبقى مطمنة عليكي وإنتي معاه، حعوز إيه أكتر من كده، وح أتمنالك إيه أحسن من كده، وبعدين على رأي سعاد حسني، ما عرفنا البيه المتعايق أبو دم خفيف وبقينا معاه إخوة أشقاء، فاكرينه شريف، أثاريه مش كده على طول الخط، والطبع الرضي من جواه نطق، تقطيعه تقطعه وتقطع سيرته، شهاب الزفت ما أخدناش منه غير الهم والغم، لكن هادي إلهي ربنا يكرمه وأشوفه أسعد واحد في الدنيا كلها يارب.
جنه تفضل تبوس فيها وتضحك: يا حبيبتي يا ماما، أنا بحبك أوي.
نادية: وأنا بحبك أوي يا نور عينيه، أنا أهم حاجة عندي في الدنيا سعادتك يا جنتي، وأنا متأكدة إن هادي حيسعدك، لأني عارفة ومتأكدة من حبه ليكي.
تلاقي جنه بتبص لها باستعجاب.
نادية: إنتي بتبصيلي و مستغربة، أنا أم يا جنه، وهادي حسيت معاه بإحساس الأم تجاه ابنها، أيوه متستغربيش، وقفته معانا من أول يوم حصل لنا فيه اللي حصل ولحد اللحظة دي، خلاني أحس إنه ابني، عارفة يا جنه، لما كان بيجيب لي دكتور العلاج الطبيعي، كان فاكر إنه ابني، ولما كان بيروح معايا المستشفى كانوا بيفكروا إني أمه، وأنا ربنا العالم غلاوته عندي من غلاوة جاسر، يبقى بعد كل ده لما يكون عينه منك، أنا مش حعرف، ولما يحبك، أنا مش ححس، أنا كنت مستنية اللحظة اللي حييجي يطلبك مني بفارغ الصبر، لأني عمري ما كنت حتبقى مطمنة عليكي غير وإنتي معاه.
جنه: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يارب، ده أنا كنت خايفة أوي لدرجة إني نمت وحلمت إنك رفضتيه.
نادية: هادي ميترفضش يا جنه، ده شرف لأي بيت يدخله يا حبيبتي، واللي أنا مش مصدقاه بقى إنه يكون استغفر الله العظيم، زي ما بيقولوا، لأ يا جنه، ده العرق دساس يا جنه، والعرق يمد لسابع جد، وهادي أصله طيب، يعني أكيد أهله ناس طيبين، واستحالة أصدق إنه، والله لساني ما قادر ينطقها، والله لو جبتيلي ألف عقل على عقلي ما صدق الكلام الفارغ ده.
جنه: بس يا ماما ده هادي بنفسه اللي قالهالي.
نادية: الله أعلم، اللي يعيش ياما يشوف، مش يمكن يكون اتخ**طف من أهله مثلاً، دي الدنيا ياما فيها يا جنه.
جنه: الله أعلم يا ماما، بس جاسر يا ماما تفتكري ممكن ميوافقش.
نادية: تبقي متعرفيش أخوكي يا جنه، جاسر ميهمهوش الكلام الفارغ ده، جنه اللي لازم تكوني متأكدة منه كويس، إني أنا وأخوكي مش عاوزين حاجة من الدنيا دي كلها غير سعادتك يا حبيبتي، أنا حقول له عشان تسمعي منه كلمة مبروك يا قلب أمك.
جنه: بجد يا ماما.
تمسك نادية تليفونها وتتصل على هادي وتحكيله الحكاية كلها، وجنه قاعدة جمبها وقلبها بيدق جامد من خو..فها من رد فعل جاسر.
نادية: رأيك إيه يا جاسر، أختك قاعدة جنبي مستنية تسمع ردك.
جاسر: إيه يا جنتي عاملة إيه يا حبيبتي.
جنه: الحمد لله بخير يا حبيبي.
جاسر: يارب دايماً، قوليلي يا جنه، إنتِ بتحبيه أوي كده.
جنه: ……
جاسر: امممم، ح تسمعي كلامي يا جنه مهما كان ردي.
جنه بحزن: عمري ما حقدر أزعلك مني يا جاسر ولا أكسرلك كلمة.
جاسر: خلاص يبقى الموضوع منتهي.
جنه بدموع: منتهي يعني خلاص إنت.
جاسر: أنا ح اطمن على جنه الصغيرة عشان خلاص قربت تشرف، واطمن على مامتها، وأول ما يبقوا تمام، حجيبهم وننزل مصر علطول.
جنه: أنا مش فاهمة حاجة.
جاسر: هههههه، متفهميها يا ماما، بنتك مخها بقى تخين أوي.
نادية: ربنا يخليك ليها يا حبيبي يارب، وتجيلنا جنه الصغيرة بالف سلامة، ومامتها تبقى بألف عافية، بس إزاي ده، المفروض لسه شوية عليها.
جاسر: الدكتور هو اللي بيقول كده يا ماما، أصل الآنسة كبرت في بطن مامتها، ومامتها خلاص تعبانة ومش مستحملة.
جنه: إنتوا بتتكلموا بالألغاز كده ليه، ماما فهميني، أنا مش فاهمة حاجة.
نادية: هههههه، جاسر وافق على هادي يا حبيبتي، مش قلتلك، إنتِ مش عارفه جاسر.
جاسر: مش عارفاني إزاي يعني.
نادية: كانت خايفة إنك ترفض هادي.
جاسر: مج..نونة دي ولا إيه، وهو هادي ينفع يترفض برده، ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يهنيكي ويسعدك يارب.
تقف جنه وتفضل تتنطط وتقعد تصقف بإيديها وتضحك ومش مصدقة نفسها من الفرحة، وجاسر ومامتها بيضحكوا عليها.
جنه: يعني خلاص أكلمه وأقول له إنكم موافقين.
جاسر: لاء، إنتِ ح تكلمي هادي وتقولي له ماما وجاسر بيقولولك خير البر عاجله، وحضرتك تيجي بكرة عشان تطلبني رسمي ويكون معاه أهله اللي ربوه، والبشمهندس يونس والم..جنون اللي جنن عمي صلاح، وأنا حكون معاكم فيديو عشان أقرأ معاكم الفاتحة، لكن كتب الكتاب لما أنزل، آه، ماهو محدش حيكون وكيلك غيري.
جنه بفرحة: يا حبيبي يا جاسر، ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب.
تجري جنه على التليفون وتبلغ هادي اللي يطير من الفرحة ويقول له كل اللي جاسر قاله.
ويمر الليل عليهم وقلبهم طاير من السعادة ومن كثر الفرحة، ميناموش الليل، تعد جنه الوقت بالدقايق لحد ما الساعة سبعة تدق، ويدق معاها أبواب الفرح والهنا.
أصوات الزغاريد تملأ العمارة، زغاريد نجلاء اللي عندها من الظهر، طبعاً ماهي استحالة تسيب جنه في لحظة زي دي، وآلاء وفاطمة ورقيه وخديجه اللي كانوا حاسين إنهم في بيتهم وشاركوا آلاء في تحضير الحلويات واتعاملوا كأنهم أهلهم.
ونادية حضنت مرزوقه بكل حب وفضلت تشكرها على تربيتها لهادي.
ويونس وأسماء كانت سعادتهم ملهاش حدود.
أما هادي وجنه دول كانوا في عالم تاني لوحدهم، تايهين في عيون بعض، عيون مفيهاش غير كل حب وأمان واحتواء.
فرحة اتجمع فيها كل الأهل والأحباب، وجنه فتحت الشاشة على تليفونها عشان جاسر ومراته وولاده يحضروا معاهم أجمل لحظة في حياتها، وسلم عليهم كلهم وقروا كلهم الفاتحة.
فاتحة سعادتهم وهناهم.
وهادي لبس جنه خاتم الخطوبة وقلب جنه حيوقف من فرحته.
جاسر: أول ما جنه توصل بالسلامة ح نحدد الفرح على طول.
فهد: وأنا مليش دعوة، عاوز أتجوز معاكم.
هادي: الله يخليك يا فهد، اطلع انت من الليلة دي بدل ما تقلب غم علينا كلنا.
نجلاء: بلاش يا فهد الله يخليك.
فهد: اخرسي يابت بقى، إنتِ عاوزة تفرحي وتنبسطي وتعيشي حياتك مع حبيبتك، وأنا أفضل متشحطط كل شوية عشان أتهزا وأتمسح بكرامتي بحر إسكندرية، يا خسارة الصحوبية والأخوة، لاء بقى أنا مليش دعوة فيها، يا أخفيها، أنا حتجوز معاكم يعني حتجوز.
يونس: بص يا فهد، أنا المرة اللي فاتت عملت اللي علية، المرة دي بقى أستاذنا الكبير يعمل اللي عليه ويروح معاك.
فهد: بابا أه، معاك حق، هو ادلع بما فيه الكفاية، يدلعني أنا كمان شوية بقى، بس تصدقوا، أنا خايف يقول إن هو كمان عاوز يعمل شهر عسل معانا، أصله حالته بقت صعبة أوي، أنا مش عارف الراجل ده بيبلبع إيه من ورانا، ما هو مش ممكن اللي بيحصل ده يكون طبيعي.
نجلاء: إنت ح تنق على باباك يا فهد.
فهد: لاء فشر، ده أبويا حبيبي، ده أنا خايف على صحته والله، عمال يستهلك يستهلك، لما البنزين ح يخلص، قولي بقى لعمي صلاح إني جاي وربنا معانا.
كلهم يضحكوا من قلبهم ويقولوا ربنا يستر من اللي حيعمل فيهم صلاح.
………………………………….. . .
في مكان عام يجلسان سوياً ويتحدثان.
ذكرى: إيه يا حبيبي، فكرت في اللي قلت لك عليه.
عدي: اللي إنتي عاوزاه مني حاجة مش بالسهولة دي يا ذكرى.
ذكرى: عارفة، بس النتيجة بتاعتها حيكون.
عدي: حيكون تمنها غالي لو انكشفت يا ذكرى.
ذكرى: ولو عدت على خير، ح نكسب من وراها كتير أوي، ووقتها نقدر نتجوز ونعيش حياتنا مع بعض.
عدي: طب وإيه المانع لو اتجوزنا دلوقتي، مانا وضعي كويس، مش وحش.
ذكرى: وضع إيه بس اللي بتتكلم عنه يا عدي، لاء يا عدي متزعلش مني، إنت حيلتك إيه غير الكام ألف اللي بتقبضهم كل شهر دول، ما يمشوناش أسبوع على بعضه، وأنا عاوزة أعيش وأنبسط يا عدي.
عدي: بس مش كل مرة ح تعدي يا ذكرى، ولو عدت المرة دي.
ذكرى: ح تعدي تاني وتالت ورابع، متخافش بقى، أنا معاك.
عدي: طب عرفيني لصالح مين عشان أبقى فاهم.
ذكرى: مش لازم تفهم يا عدي، أنا مش مسموح لي إني أقولك.
عدي: أنا كل اللي عاوزاه منك إنك تثق فية، وصدقني مش ح تندم.
عدي: وأنا إيه اللي يضمن لي إنك بعد ما أعملك كل اللي إنتي عاوزاه حتوفي بوعدك معايا ونتجوز.
ذكرى: اللي يضمن لك هو قلبي يا عدي، قلبي اللي مهانش عليه يفرط فيك أكتر من كده، وأنا عارفة ومتأكدة أد إيه إنت كنت بتحبني، ولولا هادي ولفه ودورانه حواليه، أنا مكنتش حفرط فيك أبداً، عدي أنا مفيش حاجة تجبرني إني أطلب منك حاجة زي دي غير رغبتي الحقيقية إننا نكون مع بعض وحبي ليك يا عدي.
عدي: معقولة يا ذكرى تكوني بتحبيني الحب ده كله، وهانت عليكي تسيبيني وتروحي لغيري.
ذكرى: متوجعش قلبي بقى يا عدي، كفاية وجعة السنين اللي فاتت دي كلها وأنا بعيدة عنك.
عدي: يا حبيبتي يا ذكرى، خلاص ماشي، وأنا حعملك كل اللي إنتي عاوزاه وزيادة كمان، لكن عارفة لو طلعتي بتلعبي بية، زعلي منك حيكون كبير أوي يا ذكرى.
ووقتها أنا مش عارف أنا ممكن أعمل إيه.
ذكرى بدلع عليه: ح تعمل إيه بقى.
عدي: حق** تلك يا ذكرى.
رواية احتواء قلب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عبير سليم
في مدينة السحر و الجمال عروس البحر المتوسط حيث ترتطم الأمواج بتلك الصخور التي تقف حائلا بينها وبين الشط حيث يجلس البعض و هم يتمتعون بالنظر إلى ذاك البحر الذي ياخذهم لآخر الدنيا و منهم من هو سعيد الحظ و يقع مسكنه عليه و يتمتع برؤيته كلما بدأ يومه او كلما احس بالضيق والسأم
و ها هم قد ذهبوا جميعهم إليهم للتحدث معهم و اقناعهم بما نوى عليه ولكن هل نتركهم وحدهم لا فلنذهب معهم و نجلس قريبا منهم و نشاهد ماذا سيحدث بينهم
ياااه اخيرا شفناكم حمد الله على السلامة يا استاذ.....
يرد فهد بالنيابه عنه : عارف
صلاح : عارف ايه هو انا كلمتك انا بكلم والدك يا بني
يرد والده : عارف يا استاذ صلاح
صلاح : هو ايه اللي عارف دي هي ايه الحكايه هو انتوا علقتوا على عارف دي ليه هو حضرتك مكنتش تعرف ان ابنك خطب بنتي و اللا إيه
فهد : هههههههه عارف ده يبقى بابا يا عمي بابا اسمه عارف
صلاح : هو حضرتك اسمك عارف
عارف : أيوة انا حضرتك عارف الأحمدي هو حضرتك مكنتش تعرف اسم خطيب بنتك بالكامل
صلاح : وهو ابنك ده حد عارفله حاجه انا مش عارف جالنا منين ده بس يا ربي الصبر من عندك يارب
فهد : هههههههه عسل و ربنا يا عمي اعرفك والدي الاستاذ عارف الأحمدي
صلاح : عرفت انه عارف خلاص ياريتني ما عرفتك و لا شفتك كان يوم مطلعتلهوش شمس انا مش عارف ياربي انت وقعت علينا منين
عارف : ليه بس كده يا استاذ صلاح هو فهد مزعلك في حاجه
صلاح : ماهو لو حضرتك كنت بس تفضالنا شويه و تفكر تطل و تشوف عمايل ابنك كنت حتعرف يا استاذ عارف
عارف : معلش بقى اصلي كنت بستجم شويه
صلاح : بتستجم هو مش حضرتك كنت تعبان
عارف : تعبان
يمسكه فهد من ايده بسرعه قبل ما يعك الدنيا
عارف يفتكر ان فهد قاللهم انه تعبان : آه فعلا ماحضرتك عارف بقى
صلاح : والنبي غير كلمة عارف دي عشان بدأت اتشائم منها
عارف : هههههههه شكل حضرتك دمك خفيف اوي يا استاذ صلاح
بس بسم الله ماشاء الله ايه الجمال ده كله انتي احلى من الصور بكتير
نجلاء : ميرسي يا اونكل
فاديه : اسكندريه منورة والله يا جماعه
مامت فهد : منورة بأهلها يا حبيبتي
والله انا كان نفسي اشوفكم اوي و ما صدقنا ان فهد عاوز يتجوز و يحدد معاد الفرح عشان نيجي معاه
صلاح : نعم هو مين ده اللي عاوز يحدد معاد الفرح و مين ده اللي عاوز يتجوز
فهد : يعني حيكون مين بس يا عمي اكيد انا ماحضرتك عارف خطوبه يعني بعديها فرح وحضرتك سيد العارفين
صلاح : هو انا مش قلتلك مش عاوز اسمع كلمة عارف دي و انا اصلا معرفش حاجه عن اللي انت بتقوله ده فرح ايه اللي بتتكلم عنه و جواز ايه هو لسه حد عرف اصلا ان نجلاء اتخطبت عشان نقول فرح و جواز
ده انتوا مكملتوش اسبوعين خطوبه و جاي تقوللي فرح ده اسمه ايه ان شاء الله
عارف : وايه المشكله بس الشقه جاهزة والولاد بيحبوا بعض يبقى نستنى ليه و بعدين هو مش فهد بيجيلكم وحضرتك اطمنت ليه
صلاح : هو من ناحية بييجي فهو مبيمشيش من ساعة ما قرينا فاتحتهم لكن اطمنتله لاء الصراحه
فهد : ليه بس كده يا عمي انا عملتلك ايه بس هو ليه حضرتك واخد موقف مني كده
صلاح : معرفش يا اخي كلامك بيعصبني
عارف : اسكت يا فهد متعصبش حماك
كلمني انا يا استاذ صلاح دلوقتي انا عاوز افرح بابني و اكيد حضرتك يعني نفسك تفرح ببنتك و تشيل ولادها و اللا انا غلطان
صلاح : لا طبعا مش غلطان و لا حاجه
فهد : طب ماحضرتك عارف
ااه معلش نسيت اديني سكت اهوه
صلاح : يا استاذ عارف دلوقتي ابن حضرتك لسه خاطب البنت من كام يوم ازاي يعني نجوزهم بالسرعه دي سلق بيض هو و اللا إيه و نقول لأهلها ايه
مامت فهد : عادي حضرتك حتعزمهم عالفرح اكيد يعني وتقولهم البنت جالها عريس كويس ايه المشكله و خير البر عاجله يا استاذ صلاح واحنا عاوزين نفرح بفهد احنا معندناش غيره نفسنا نشوف ولاده قبل ما نقابل وجه كريم
فهد بصوت واطي لأبوه : ما هو طول مانتوا مش راحمين نفسكم ممكن فعلا تقابلوا وجه كريم
عارف : أخرس يا زفت انت جتك الهم مبيجيش من وراك غير وجع الدماغ انا اول مرة اشوف واحد مش طايق عريس بنته كده انت عامله ايه اكيد لسانك ده مانا عارفك لسانك متبري منك
فهد : بقى كده بردو يا والدي ماشي مقبوله منك يا برنس بس عديلي الليله عشان خاطر ابنك الغلبان وانا حريحك مني خالص والجو حيفضالك يا معلم
عارف : معلم على اساس اننا فالسوق
تتحدث مامت فهد لمامت نجلاء : انتي ايه رايك يا حبيبتي مش نفسك بقى تفرحي بنجلا القمر دي
فاديه : ياااه ده يوم المنى بس اصل المشكله ان فهد عمايله بتعصب صلاح يعني مفيش حد عاقل ييجي من القاهره لاسكندريه كل يوم و يا دوب يمشي و التليفونات تشتغل لتاني يوم يعني هو يا اما معاها يا اما بيكلمها لما باباها اتج.. نن و الله ده سبحان اللي مصبره عليه لحد دلوقتي ده انا كمان بلم من وراه و بفضل اهديه لولا كده معرفش كان حيعمل فيه ايه الصراحه
مامت فهد : هههههههه حبيبتي ربنا يخليكي ليهم يارب و بعدين ده فهد عسل و ربنا بس هو اللي مندفع شويه و ده من حبه لنجلاء ده مفيش على لسانه غير نجلاء نجلاء
قولي كلمتين حلوين بقى عشان باباها يهدى شويه علينا ده احنا حتى اول مرة ندخل بيتكم
فاديه : ده انا اللي عاوزاكم تهدوا احسن انا خايفه تكون أول و آخر مرة و حياتك
فهد : أنا عاوز افهم بس هو ايه اللي مضايق حضرتك اني عاوز اعمل الفرح و اتجوز دلوقتي
صلاح : و هو ده كان اتفاقنا هو مش احنا اتفقنا على خطوبه اقل حاجه لمدة ست شهور جايلي بعد كام يوم و تقوللي جواز هو لعب عيال و اللا إيه
فهد : بص انا حقولك الصراحه هو يعني اصل جنه و هادي فرحهم اول الشهر و انا عاوز اتجوز معاهم
صلاح : ليه هما حيعملولكم تخفيض عالقاعه لو اتجوزتم سوا
فهد : تخفيض ايه بس يا عمي
هو انا بس عاوز اتجوز مع صاحبي يعني يرضيك هو يتجوز و ينبسط و انا اجي و اتبهدل
صلاح : اه يرضيني يعني بزمتك يرضيك انت تتجوز و تنبسط و انا افضل قاعد كده زهقان ملقيش حد ابهدله
انت بتستعبط هي فسحه شبطان فيها مليش دعوة عاوز اطلع و النبي خدوني معاكم انت عقلك ده ماله صغير كده ليه
و بعدين انا عاوز اعرف هما فين اللي الاساتذه اللي كانوا معاك المرة اللي فاتت البشمهندس يونس و الاستاذ هادي اللي حيتجوز ده سايبينك تيجي تقرفني ليه
فهد : قلبوني
صلاح : ده انا اللي حقلبك دلوقتي من بير السلم لو ما عقلتش كده و هديت
عارف : استاذ صلاح خلاصة الكلام عشان انا مش حمل مناهده حضرتك موافق نعمل الفرح و نجوزهم و اللا لاء
صلاح : لاء
نجلاء : ليه بس يا بابا
صلاح : انتي عاوزة تتجوزي و تسيبيني يا نجلا بالسرعه دي
فهد : سرعة ايه بس يا عمي ما هي عايشه معاكم بقالها اكتر من خمسه و عشرين سنه ده مؤ.. بد يا عمي و تقوللي بسرعه
صلاح : ده انا اللي حاخد فيك مؤ.. بد ان شاء الله لو ما اتخرستش خالص إياك اسمع لك صوت انت فاهم
استاذ عارف معلش انا اسف انا مش موافق قبل ست شهور مفيش جواز يعني مفيش جواز و كلمه زياده حقوم اجيبله حاجته و يبقى مفيش خطوبه كمان عشان أبقى ارتحت
مامت فهد : حضرتك التفاهم معاك صعب اوي يا استاذ صلاح يعني ده جزاة ابني انه بيحب بنتك و شاريها و عاوز يتجوزها بسرعه ليه حضرتك ترفض دي فرحتنا كلنا و حضرتك نفسك حتحس انك أديت رسالتك و سلمت امانتك للي حيصونها و يشيلها فعنيه. ليه تكسر بخاطرهم كده و هما بيحبوا بعض قوليلي يا نجلا مش انتي يا حبيبتي موافقه نعمل الفرح
نجلاء وهي بتبص لابوها : آه
مامت فهد : شفت بقى حضرتك اهي العروسه موافقه و مامتها موافقه يبقى مش ناقص غير موافقتك واول الشهر لسه فاضل عليه شويه يعني حتقدروا تلحقوا تجيبولها اللي ناقصها و تيجوا تفرشوا الشقه براحتكم و نفرح بيهم بقى
هاه يا استاذ صلاح قلت ايه دي اول مره ندخل بيتكم مش عاوزين نخرج و احنا مك.. سورين الخاطر
نجلاء : عشان خاطري يا بابا و حياتي عشان خاطري نفسي اتجوز بقى يا بابا انا كل زمايلي اتجوزوا و خلفوا و انا قاعده انا حعنس يا بابا
كلهم يفضلوا يتكلموا معاه و يقنعوه لحد ما يضطر انه يوافق : بس بشرط الفرح حيتعمل هنا في اسكندريه بين أهلها و قرايبها وده شرط مش حتنازل عنه يا اما كده يا اما مفيش جواز و لا فرح
فهد : أيوة يا عمي بس احنا حنعيش في القاهره يبقى لزمته ايه نعمل الفرح هنا
عارف : طب ايه رايك نعمل كتب الكتاب هنا و الفرح في القاهره
صلاح : لاء انا قلت الفرح و كتب الكتاب هنا يعني هنا غير كده مفيش لا جواز و لا فرح و ده اخر كلام عندي عشان انا خلاص جبت اخري
عارف : ما احنا بردو عندنا أهلنا وعاوزين نعزمهم عالفرح و بعدين المتعارف عليه أن الخطوبه عند العروسه و الفرح عند العريس مش هي دي الأصول يا استاذ صلاح
استاذ صلاح متحطش العقده في المن. شار بقى الولاد عاوزين يتجوزوا مع اصحابهم يعني يبقى فرح واحد و مش معقوله نحكم على هادي و اللا جنه ان فرحهم يبقى هنا
ده كل معارفنا و أصحاب فهد و زمايله من القاهره
فهد : و اطمن يا عمي إذا كان على اهلكم انا مستعد اجيبلهم أتوبيس رحلات اشحنهم كلهم فيه
صلاح : تشحنهم على اساس انهم شوية خضار و اللا فاكهه
سيبوني افكر و ارد عليكم
فهد : ابوس ايدك يا عمي وافق بقى الله يخليك واوعدك مش حزعلك مني تاني و حجيبلك البت دي عندك كل أسبوع تشبع منها بس جوزهالي بقى جوزهالي بدل ما حقوم ارمي نفسي في البحر و اجيبلكم دا. هيه
صلاح : و هو في دا.. هيه اكتر من الدا..هيه اللي حدفتك علينا
فهد : طب هات ايدك بقى يا عمي
صلاح : عاوز ايدي ليه أن شاء الله
😂عشان تحطها في ايد العريس حضرتك يا للا اتفضل قول ورايا : زوجتك ابنتي و موكلتي الانسه نجلاء صلاح الدين محمد البكر الرشيد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم و على الصداق المسمى بيننا
يرد عليه فهد : وانا قبلت زواجها و بعد أن ينتهي المأذون من عقد قرانهم تطلق ام نجلاء الزغاريد هي و كل اللي في الفرح و يحتضنه صلاح : الف مبروك يا فهد
فهد : الله يبارك فيك يا عمي
صلاح : عمك ايه و زفتك ايه قوللي يا بابا مانت بقيت ابني يا فهد
فهد : يا حبيبي يا ابوصلاح اخيرا رضيت عني
صلاح : نجلاء يا فهد
فهد : فعنيه و ربنا
و يحتضن نجلاء و د.. موعه تغرق وشه
نجلاء : يا حبيبي يا بابا ربنا يخليك لية ياحبيبي يارب
و يكون هادي و جنه سبقوهم و كتبوا كتابهم و نجلاء و جنه يحضنوا بعض و هادي و فهد هما كمان ياخدوا بعض بالحضن
و مرزوقه و سعيد يحضنوهم و يباركولهم و رقيه وخديجه و فاطمه يباركولهم و أولادهم فرحانين و بيجروا و بيرقصوا
و يبدأ الفرح و أصوات الاغاني تملا المكان و هادي و جنه و فهد و نجلاء طول الفرح يرقصوا وفرحانين و كل ما هادي يبقى عاوز ياخد جنه و يقعدوا فهد و نجلاء يشدوهم عشان ميمشوش و يكملوا معاهم رقص و شاركتهم همسه و عمرو فرحتهم
عمرو : عقبالنا يا همستي
همسه : ان شاء الله يا حبيبي
اسماء قاعده جمب ناديه اللي الدنيا مش سايعاها من الفرحه وقاعده و شايله جنه الصغيره اللي يدوب عمرها شهر على رجلها و مامتها قاعده مش قادرة تقف معاهم كتر خيرها و الله لسه قايمه من ولاده لكنها أصرت تحضر فرح جنه هي و الولاد اللي كانت جنه بترقص معاهم و هي فرحانه اوي
و يونس بيستقبل رجال الأعمال اللي عزمهم على فرح هادي و صلاح بيسلم على أهلهم و اصدقاءهم اللي جم القاهره مخصوص عشان يشاركوهم فرحتهم
و جاسر طول الوقت مع اخته يرقص معاها و فرحته بيها ملهاش حدود
يمر الوقت و الكل سعيد و مبسوط و كل الموظفين حضروا الفرح و الكل شاركهم فرحتهم
و ينتهي الفرح ويطلعوا العرسان على شهر العسل و طبعا كل واحد يدخل مع عروسته جناحهم في الفندق و هو شايلها و الدنيا مش سايعاهم من الفرحه : ينزلها و يمسك وسطه
اه يا ضهري يخرببيت سنينك ايه التقل ده كله
نجلاء : انت قصدك اني تخينه
فهد : لا يا روحي فشر ده اكيد المقطوره اللي انتي لابساها انتي كنتي مستحمله تقل الفستان ده ازاي يافقريه
نجلاء : عجبني مالك ماسك ضهرك ليه هيا من اولها
فهد : لا بقولك ايه مسمحلكيش ده انتي الليلادي حتصوتي و صوتك حيجيب لاسكندريه
نجلاء : هههههههه يا فهد يا جامد طب انا حدخل الحمام اغير الفستان واجيلك
فهد : مش عاوزة مساعده
نجلاء : لاء اوعى بقى
يرمي فهد نفسه عالسرير : لاء جامد يستحمل آآآه يا ضهري ربنا يستر و تعدي الليله على خير
♥️يحتضن وجهها بين ايديه : الف مبروك يا جنتي
جنه بفرحه : الله يبارك فيك يا حبيبي
يقبلها هادي من جبينها و يساعدها في خلع فستانها و يتوضوا عشان يصللوا مع بعض و يبدءا حياتهم الزوجيه
♥️انتي يا بنتي انتي يا زفته هي البت ما.. تت جوة و اللا إيه يخرببيتك اتكلمي طمنيني انك عايشه
تفتح الباب و تخرج زي ما دخلت : يعني انتي بقالك ساعه في الحمام و في الآخر تطلعيلي برضو بالفستان انتي حد محلفك متقلعيهوش
نجلاء : مش عارفه افتح السوسته
فهد : ما قلنا نساعد قلتوا لاء
لفيلي يا همي
ياربي ايه السوسته دي جنزير انا قلت الفستان ده انا مش مرتاح له انتوا بتعملوا فنفسكم عمايل منيله اهيه انفتحت
نجلاء : خلاص سيب بقى
رايحه فين تاني لاء والله مانتي داخله الحمام
خليكي هنا و انا حطلع من الأوضة خالص هي ليله مبصوص فيها انا عارف ربنا يستر و تعدي على خير كملها معايا بالستر يارب ده انا غلبان
يقف برة واللي رايح و اللي جاي يبص له و هو واقف بالبيجامه و هو يضحك للي معديين من ادامه لحد ما نجلاء تفتحله : فهد
فهد : ادخلي يا ماما انتي بتفتحي بالمنظر ده ليلتك مش فايته هو انتي متجوزة سوسن
يخربيتك ايه الحلاوه دي يا بت يا نوجه
نجلاء : دي اقل حاجه عندي وحياتك
فهد : أيوة بقى دي حتبقى ليله يا معلم
نجلاء : بس بقى انا بتكسف
فهد : لا بقولك ايه الله يخليكي دي اول مره بتجوز فيها يعني ايه بلاش بتكسف دي احنا بصي نشجع بعض كده عشان الليله تعدي
نجلاء : نشجع بعض امال فين حتصوتي و صوتك حيوصل لاسكندريه اوعى تكون بوء عالفاضي
فهد : بوء انا بوء ليلتك مش فايته انتي بتشككي فقدراتي يا بت طب تعالي بقى انتي اللي جبتيه لنفسك
يشيلها و يرميها عالسرير : لقاء الجبابرة
نجلاء : هههههههه هههههه مج.. نون وربنا
♥️ياااه اول مره احس بالأمان و السعاده دي انا مش مصدقه نفسي انا خايفه اكون بحلم
هادي : لا يا حبيبتي ده مش حلم دي حقيقه و احلى حقيقه في الدنيا حنعيشها سوا
جنه : ربنا يخليك لية يا هادي انت احلى حاجه حصلتلي فحياتي كلها انا بحمد ربنا على كل اللي حصللي عشان هو السبب اني عرفتك و حبيتك
هادي : أنا لو كنت اعرف ان ربنا شايلك لية مكنتش عمري حزعل و لا حخاف من شئ كنت حعيش حياتي و انا مطمن بيكي و بوجودك فحياتي
بحبك يا احلى جنه في الدنيا
انها ليلة عمرهم ليلة من الف ليله وليله يعيشان بها ملك و ملكه يتذوقان فيها الحب و العشق بطعم و نكهه لم يعهداها من قبل حب يطغى على القلوب و يجعلها اس.. يرة للهوى ويقلبها كيفما يشاء
طائر حر طليق يطير بجناحيه في الهواء يرفرف و السعاده تملاء قلبه و يغرد و يشدو اعذب الألحان احساس يملا فؤادهم و مشاعر تغمر قلوبهم نشوة و سعاده ليس لها حدود
جواد عربي أصيل تتحكم هي بزمامه و تتركه يجري بها وهي مستسلمه مطمئنة القلب تفتح ذراعيها للحياه غير قلقه فقط كل ما تشعر به هو الأمان و هو يجري بها لدنيا تتمنى ألا تتركها ابدا
ريح طيبه هبت عليهم بنسيمها العليل جعلتها تشعر بمذاق الحياه و هدوئها و صفو جمالها
ولأول مرة تشعر باحاسيس لم تعهدها من قبل فشتان بينه و بين من استحل جسدها من قبل فلطالما كانت تشعر معه بفؤاد يتمز.. ق و رو. ح تقتلع من جذورها فكم ارهقها و اتعب جسدها بمتطلبات لا تمس للحب بشئ فقط رغبه ليست إلا كانت تقوم من تحت يديه كقطعة قماش تمذقت و بليت و لا تقدر على شئ نتيجة كانت تجلس تحت المياه طويلا لتتخلص من آلام تركها بجسدها و جعلها تت. ألم من ق. سوتها عليها
اما الآن فهي تشعر معه و كأنها ملكه بين يدي ملك لا يرضى الا بسعادتها و رسم البسمه على وجهها لا يريد لها العناء من شئ فقط يريد لها السكينه و الأمان و ان تغفو بين يديه كطفله تنام في هدوء طفله ظمئانه و شربت حتى ارتوت
كان معها رقيقا لأبعد الحدود أخذها لعالم لم تدخله او تطرق بابه من قبل وكلما توغل بها في ذاك العالم تشبثت به أكثر و أكثر و لا تريد الإبتعاد عنه لحظه واحده و لما لا و قد أصبح أمانها في هذه الدنيا و سبيل نجاتها و ملاذها الوحيد
نائمه هي بين الحضانه طفله بريئه صوت دقات قلبها تعلن عن حبها الشديد له و استسلامها لقلب عشقها بكل ذرة في كيانه بينما هو لا تقوى عيناه عن الإبتعاد عنها للحظه واحده خائف من أن تغفو عيناه و يحرم لساعات من رؤية هذا الوجه امامه و لكنه ياخذها بين احضانه ليغفو معها و هو يحمد الله على ما أنعم به عليه و على كرمه الواسع له
..............................................
تنام هي الأخرى بين احضانه بعد أن فعلت له كل ما يريده و بعد أن لبت له كل متطلباته الشه.. وانيه فكل ما يريده منها جسد ليس إلا
تاخذ السيجارة من فمه و تضعها في فمها بغيظ : و هما ازاي اتلموا على بعض ايه اللي لم الشامي عالمغربي
شهاب : زي ما احنا اتلمينا على بعض با ذكرى و اللا نسيتي
تخيلي مراتي و جوزك مع بعض هههههه حاجه تضحك مش كده
ذكرى : يشبعوا ببعض
شهاب : إيه يا قطه انتي غيرانه و اللا إيه
ذكرى : و انا ايه اللي يخليني اغير انت ناسي اني انا اللي سايباه
شهاب : لا مش ناسي بس اصل اوقات الواحد بيحن بردو
ذكرى : يعني انت حنيت و اللا إيه شهاب هو انت لسه بتحب جنه
شهاب : جنه دي جنه مينفعش يعيش فيها غير الملايكه و بس إنما أنا شي... طان مكاني مع اللي زيك يا قلبي
ذكرى : انت قصدك ايه يا شهاب
شهاب : قصدي انك انتي اللي فاهماني يا مزتي و يغمزلها بعنيه : و مريحاني
هاه قوليلي بقى ايه آخر الأخبار عندك
ذكرى : كله تحت السيطرة متقلقش
شهاب : مالية ايدك منه
ذكرى : عيب عليك ده من ايدي دي لايدي دي
شهاب : حنشوف بس خدي بالك المناقصه دي بالنسبه لي مهمه جدا
ذكرى :طب و حتكون مكافئتي ايه
ذكرى : عيوني ليكي
ذكرى : نتجوز رسمي و. تعملي فرح زي اللي عمله هادي لجنه الليلادي
شهاب : احلى فرح لذكرى ست الستات
بقولك ايه ما تيجي نكمل اللي كنا بنقوله
ذكرى : هههههه هو انت كل ده و مشبعتش ده النهار حيطلع
شهاب : و انا من امتى بشبع منك الجمال ده ميتشبعش منه ابدا و بعدين ما يطلع النهار بكرة اجازة يعني مورييش حاجه طب ايه رايك بقى بكرة طول اليوم في السرير مش حقومك منه
ذكرى : ياااه للدرجه دي بتحبني
شهاب :مانا قلتلك كل ما تسمعي كلامي ححبك اكتر يا مزتي
اه على فكره بعد يومين في حفله كبيره عاملها احمد لاشين في فيلته و حاخدك معايا ده راجل تقيل اوي و حينفعني فشغلي
ذكرى : بجد حتاخدني معاك
شهاب : طبعا يا روحي واعملي حسابك حتنزلي تشتري فستان بس بالمواصفات اللي حقولك عليها
ذكرى : عينيه يا حبيبي
شهاب : أيوة برافو عليكي وعاوز اشوف الشغل بقى
رواية احتواء قلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عبير سليم
يجلس في تلك الشرفة المطلة على البحر، هائماً في بحور ذكرياته، غير منتبه لتلك النداءات المتتالية له. وبعد أن أصابها اليأس من رده، أتت ووقفت أمامه.
"بقالي ساعة بنده عليك مبتردش علية ليه؟ عاوزة افهم."
تجده يلتفت لها بأعين باكية ويرد عليها بصوت يملاءه الحزن: "عايزة حاجة يا فادية؟"
"صلاح انت بتعيط؟"
"......"
"مالك يا صلاح في ايه يا ابو نجلاء؟ حصل حاجة؟"
"نجلاء وحشتني أوي يا فادية."
"هي لحقت توحشك يا صلاح؟ ده امبارح لسه كان فرحها. اسكت بقى أحسن، أنا جسمي تاعبني أوي."
"ليه؟"
"من التنطيط عالسكك. مش كنا سمعنا كلامهم لما أم فهد وأبوه اتحايلوا علينا نبات عندهم؟ مش عارفة انت ليه اصريت نرجع مع الناس."
"قطيعة تقطع فهد وسيرته، مش عاوز أسمع اسمه قدامي."
"ليه بس كده يا صلاح؟ ألف بعد الشر عنه من كل حاجة وحشة، ده جوز بنتك يا راجل. يعني غلاوته بقت من غلاوتها، ولو بعد الشر يحصل له حاجة هتبقى وجيعة لينا كلنا. ده بردو كلام يا صلاح؟ ده انت عاقل وسيد العاقلين."
"وهو خللى فيه عقل؟ أخد مني بنتي حبيبتي، يعني أنا أكبر وهو ييجي ياخدها في لحظة ويمشي."
"مش دي سنة الحياة يا راجل؟ هههههههه، لا وربنا انت مخك فوت، وهو انت مخدتنيش أنا من أبويا قبل كده؟"
"كان عنده غيرك حيونسوه ويملوا عليه حياته، لكن أنا معنديش غيرها، هي اللي كانت كل حياتي."
"اللي يسمع كده ميقلش انك انت بنفسك اللي كنت كل شوية تديني فلوس عشان أنزل أشتري لها حاجات في جهازها. في ايه يا صلاح؟ مالك يا حبيبي؟ ده انت جوزت بنتك وسترها واطمنت عليها، يعني المفروض تبقى فرحان ومبسوط إنك أديت رسالتك، مش قاعدلي بتبكيلي عالاطلال."
"شريط حياتها كله مر عليا يا فادية، من يوم ما عرفت منك إنك حامل فيها لحد اللحظة دي. حياتها معانا كلها من يوم ما جت للدنيا ونورتنا."
"متفكرنيش، يومها عكننت عليا. انت وامك. أقولك عاوزة اسميها هنا عشان تبقى هنايا وسعدي، وانت وامك نجلاء يعني نجلاء."
"مش اختي نجلاء الله يرحمها كانت لسه متوفية؟ يا أم الذكاء. وأمي الدنيا مساعتهاش من الفرحة لما جبتي بنت عشان تسميها نجلاء على اسم بنتها اللي اتوفت؟ عاوزاني أكسر بخاطرها؟ وبعدين انتي جاية بعد السنين دي كلها بتتكلمي في الاسم؟"
"مش انت اللي عمال تفكرنا وفتحتلي دفتر الذكريات وعايشلي دور صالح سليم في الشموع السوداء."
"أعمل إيه؟ غصب عني مش بإيدي. بنتي اتاخدت مني يا ناس. في غمضة عين كانت معايا في حضني. لسه شايفها وهي عاملة الضفيرتين وواخدها رايح بيها المدرسة، ولما كانت تيجي تجري تترمى في حضني عشان تستخبى منك لما كنتي بتبقي عاوزة تضربيها يا مفترية."
"أعمل إيه؟ ما هو من عمايلها. كانت شقية وجايبالنا الكلام مع الناس. مش فاكر لما مرة خلت راجل أصلع ماشي من تحت العمارة وتعالي انتي رشي عليه المياه؟ ولما أقول لها عملتي كده ليه تقول لي: 'أصلي لاقيته معندوش شعر يا ماما قلت أسقيله راسه عشان تنبت'. وفضل الراجل يزعق والبواب يهديه وده يشتم: 'يا ناس يا اللي مش محترمين، يا اللي مش متربيين'. فاكر ولا نسيت؟"
"مش كانت عيلة يا فادية؟ وكبرت وبقت قمر. كنت بحس إني ملك وهي أميرتي. لما كانت تمشي معايا وكل ما حد يقابلني ويسلم عليا ويسألني مين القمر دي؟ كنت بقولهم بنتي وأنا الدنيا مش سايعاني من الفرحة. عشت معاها مراحل حياتها كلها، مغابتش عن عيني لحظة."
"طب ماهي كانت بتروح تقعد عند جدتها بالشهر، وياما راحت باتت عند نادية أم جنة. ونسيت أيام قضية جنة؟ ماهي قعدت شهور في القاهرة."
"يا سلام! على أساس إننا كنا بنسيبها. وبعدين ما أخدتكيش أنا القاهرة وسافرنا كذا مرة نطمنوا عليها. وبعدين كنت عارف إنها حتى لو قعدت برة سنة حترجع لحضني تاني، لحضن أبوها حبيبها. لكن دلوقتي خلاص راحت لحضن حد تاني. كان عقلي فين لما وافقت الزفت ده على جوازهم؟ أنا عاوز بنتي. لا أنا مش حستحمل غيابها أكتر من كده. هاتيلي بنتي، مليش دعوة."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. الراجل مخه فوت يا عيني."
"انتي بتبرطمي بتقولي إيه؟ أنا عاوز بنتي."
"أجيبهالك منين دلوقتي؟ قل لي بنتك مع عريسها فشهر العسل؟ أقول لها قومي من حضن جوزك وتعالي لحضن أبوكي عشان وحشيه؟"
"متتقوليش حضن جوزك زفتك دي قدامي، لحسن ححدفك في البحر ده."
"ههههههه يا عيني عليك يا صلاح. مكنش يومك يا حبيبي. طول عمرك عاقل ومخك يوزن بلد. الفيوزات عندك ضربت خالص."
"هاتي التليفون أكلم بنتي."
"اتفضل. على الله تهدى شوية."
يتصلوا، جرس ويردوش.
"مبيردوش ليه دول؟ أنا عاوز أفهم."
"نايمين يا حبيبي. تلاقيهم سهروا طول الليل ونايمين يا راجل."
"ليه يناموا لحد دلوقتي؟ دي نجلاء طول عمرها بتصحى بدري."
"عرايس يا راجل. عرايس. زي ما إحنا كنا عرايس. ولا نسيت؟ وعلى رأي ريا، فاكر ليلة دخلتنا يا حسب الله؟"
"دي كانت ليلة. فاكرة؟ ده أنا عملت عمايل. كنت أسد."
"آه، ودلوقتي خلاص بقيت بركة. كفاية عليك قاعدة البلكونة اللي انت قاعدةالي."
"أنا بركة يا فادية؟"
"وأحلى بركة يا أبو نجلا. طب يعني انت أهو فاكر كل حاجة. مستكتر الفرحة على بنتك ليه؟ بس مش ده اليوم اللي كنا بنتمناه طول عمرنا؟"
"أنا حستكتر الفرحة على بنتي؟ انتي بتقولي إيه يا فادية؟ ده أنا وانا بكتب كتابها الدنيا مكنتش سايعاني من الفرحة بس."
"مبسوطش. وبدل بقى مانت عمال تندب كده، ادعيلها يا صلاح. ربنا يهنيها ويسعدها ويرزقها بالذرية الصالحة يا رب. تخيل كده وهي داخلة علينا وابنها في حضنها؟ ياااه، ده الدنيا مش حتساعني من الفرحة."
"بس أنا عاوز أعرف مبيردوش علينا ليه."
"يا لهوي! حتشل يا ناس. يعني بزمتك لسه متجوزين امبارح وسافروا بعد الفرح؟ يا حبايبي ملحقوش يستريحوا، وأكيد سهروا. حيصحوا بدري ليه؟ هما وراهم إيه؟ ما يصحوا براحتهم."
"يطمنونا عليهم وبعدين يتخمدوا تاني."
"اطمنت عليهم. ارتاحت كده؟ هديت؟ اتبطيت؟"
"إيه يعني؟ كلمتك ومعبرتنيش؟"
"أنا اللي كلمتها. انت تفتكر إني أنا كان حيجيلي نوم ولا يغمضلي جفن قبل ما أطمن على بنتي؟ ولا إيه؟"
"واطمنتي كويسة يا فادية؟ مبسوطة؟ ولا الزفت ده زعلها في حاجة؟ قوليلي لو زعلها ولا ضايقها أروح أجيبها."
"تف من بؤك. تجيب مين ده؟ لا يقدر ولا يكون. دي بنتك حبيبتك تربية إيدك اللي طول عمرها رافعة راسنا للسما. وهو يزعلها ليه؟ أن شاء الله دي نجلا ست البنات كلهم. وعلى العموم اطمن يا سيدي. فرحانة ومبسوطة. ربنا يهنيكي يا بنتي يارب، ويجعل السعادة من نصيبكوا. وهي أول ما تصحى حتكلمنا من نفسها. اهدى بقى."
"ودي حتصحى إمتى إن شاء الله؟ ده إحنا بقينا العصر."
"بجد يا حبيبي؟ بقينا العصر؟ معقولة أنا نمت النوم ده كله."
"نوم الهنا والسعادة على عيونك يا حبيبة عمري."
"مبسوطة يا جنة؟"
"مبسوطة بس. ياااه، دي كلمة قليلة أوي عاللي أنا حاساه. أنا حاسة إني عايشة في حلم جميل ونفسي مصحاش منه."
"لأ اصحي منه براحتك وفتحي عيونك للدنيا. وأوعدك إنك حتلاقي دنيا أحلى وأجمل من الأحلام مية مرة."
"يا حبيبي يا هادي. ربنا يخليك ليا يارب."
"أنا بحبك أوي يا جنة."
"وأنا بعشقك يا قلب جنة."
"عاوزة أكلم ماما أطمن عليها."
"حاضر يا حبيبتي. بس يلا بقى قومي خدي دش عشان نصلي سوى ونبدأ بقى البروجرام ده. إحنا عاملينلكم مفاجآت."
"هو فهد ونجلا صحيوا؟"
"لسه مصحي. فهد والمفروض إنه حيصحي نجلا."
"حتصحى بسرعة. هي أصلاً متعودة عالصحيان بدري. قومي يا نجلا قومي يا حبيبتي قومي يا ضنايا. الله يخرب بيتك أنا حقعد طول اليوم أصحى فيكي. قومي يا زفتة." (قالهالها وهو بيديها بالمخدة على رأسها)
تقوم بسرعة: "إيه ده؟ يا لهوي أنا فين؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟"
"الحب هو اللي جابك هنا يا قلبي."
"إيه ده فهد؟ تصدق إني افتكرت إني لسه في بيت بابا."
"لأ بابا ولا ماما يا حبيبتي. من دلوقتي مفيش غير بيت فهد وبس."
"لأ يا حبيبي انت قلت لبابا إنك حتوديني ليه على طول."
"حوديكي وأنا أقدر؟ موديكيش. ده أبوكي كان وداني ورا الشمس. وبعدين في إيه يا أمي؟ أنا مكنتش أعرف إن نومك تقيل أوي كده. ساعة بصحي فيكي."
"طب بس بقى يا فهد. عاوزة أنام. لسه مشبعتش نوم."
"مشبعتيش نوم وأنا لسه مشبعتش منك يا مزة."
"يخرب بيتك بس بقى. مكفاكش امبارح؟ حرام عليك يا أخيف."
"طب بزمتك طلعت فهد ولا مطلعتش؟"
"بس بقى يا قليل الأدب."
"ده أنا فهد ملك الغابة يا بت."
"ملك الغابة ده مين؟ الأسد هو ملك الغابة يا حبيبي."
"لأ. هو انتي متعرفيش؟ مش غيروا المهام؟ لقوا الفهد أسرع فعينوه ملك الغابة."
"و الله وده حصل إمتى إن شاء الله؟"
"ده حصل ووصل. قومي يا زفتة. حتضيعيلنا اليوم ده. إحنا عاملينلكم مفاجآت."
"طب هما الفريق التاني صحوا؟"
"ده هما اللي صحيوني يا قلبي."
"بابا عاوزة أكلمه. وحشني. بس يالهوي لا حتكشف أوي منه."
"تتكشفي؟"
"أيوة طبعاً حتكشف. فهد تفتكر بابا يكون يعني عارف وفاهم اللي حصل بيننا؟ يا لهوي أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أودي وشي فين منه؟"
"وديه للحيطة وارفعي إيدك لفوق. ولو نزلت إيدك حعضك. بت انتي هبلة ولا عبيطة؟ هو أنا شاقطك يا بت ولا واخدك من وراه؟ ده هو اللي مسلمك ليا بإيده يا مزتي. وعارف وفاهم إني حساوي معاكي الهوايل زي هو ما عملها ياختي لما اتجوز فادية القمر إيه دي. وبعدين هو مش انتي كلمتي مامتك بالليل وطمنتيها يا بت؟"
"إيه ده؟ انت سمعتني؟ ده أنا افتكرتك مسمعتنيش."
"أنا بسمع دبة النملة يا روحي."
"و حياتك هي اللي اتصلت عشان تطمن عليا."
"و أكيد طمنت الحاج صلاح؟ يبقى عايشالنا الدور ليه؟ تعرفي يا بت يا نوجه إنك لو قلتيله في يوم إني بعيد عني يعني مش قايم بمهامي ده يزعل أوي."
"بجد يا فهد؟"
"صبرني ياربي. أنا شكلي وقعت في واحدة هبلة يا ناس."
"يعني أكلمه وأنا قلبي مطمن كده؟"
"ده انتي مش بتكلميه، ده انتي تزغرطي له في التليفون يا بت. يلا بقى. يخرب بيتك زمان هادي وجنة نزلوا وسابونا."
"طب أكلم بابا الأول."
"يا لهوي! ما بلاش أبوكي دلوقتي. خليها لما نرجع أحسن."
"لأ دلوقتي."
"طب وليه العكننة دي عالصبح؟ ياربي كنتي استني لما نبسط شوية."
"عكننة بقى كده يا فهد؟"
"مانا مضمنش أبوكي الصراحة. يفضل بقى يقول لي بنتي وحشتني، واخدتها مني، ويعيشلي في جو أم العروسة."
"مليش دعوة. هات التليفون بقى."
تتصل عليه فيرد بسرعة: "بنتي حبيبتي. وحشتيني يا نور عين أبوكي. عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي. انتي كويسة؟"
"يا حبيبي يا بابا. وحشتني أوي يا حبيبي. أنا كويسة الحمد لله. وفهد كويس."
"طب هاتي الزفت ده."
فهد وهو بيشاور لها تقوله إنه نايم: "نجلاء؟"
"امسك كلم بابا."
"حبيبي يا باشا. صباح الخير يا بابا."
"صباح إيه؟ قول مساء الخير يا فالح. إحنا بقينا العصر. كل ده نوم. انت كده حتبوظ أخلاق بنتي."
"ماتبوظش أخلاقها. هي حتبوظ مع حد غريب؟ مش عرسان؟ وزي ما انت عارف بقى يا بابا."
"يالهوي! مش حضرتك اللي قلتلي امبارح أقولك بابا؟"
"آه صحيح نسيت. طب طمني نجلاء كويسة يا فهد. عامل إيه معاها؟"
"عامل كل خير يا باشا. اطمن على الآخر. انت مجوز بنتك لأسد."
"فهد. أمانة عليك نجلاء. يا فهد. نجلاء طول عمرها مقفول عليها. متعرفش حاجة عن القاذورات اللي في دماغك."
"طب اسكت اسكت. والله مانت عارف حاجة."
"مش عارف إيه يا بني آدم انت؟"
"مفيش مفيش. ده أنا بكلم نفسي."
"آه. بحسب. البنت خام. ملهاش في الحركات الخايبة بتاعتك دي."
"ههههههههه. وربنا عسل يا بابا. هو حضرتك مش اتجوزت قبل كده؟ ولا الجواز على أيامكم كان باللاسلكي؟"
"اخرس يا زفت. بقولك إيه؟ بنتي أمانة عندك. وربنا لو زعلتها أو ضايقتها وربنا لاجيلك. انت فاهم؟"
"لأ والنبي ما تيجي. الله يخليك. بص حخليها كل يوم تكلمك تطمنك عليها. تديك تقرير مفصل. تمام كده يا حاج؟"
"تمام يا فالح."
"طب يلا سلام بقى يا حج."
"مستعجل أوي انت بتي يا فهد؟ أنا نبهتك أهو."
"وربنا ما حعمل حاجة. ده أنا نفسي مقطوع من امبارح. إحنا نازلين نتفسح. وربنا."
"ليه؟ مش كنت لسه أسد؟"
"وهو الأسد مبيتعبش يعني؟ ولا عشان ملك الغابة؟"
"ماشي. سلام يا أسد. بقولك استنى حماتك عاوزة تكلمك."
"حبيبي. عاملين إيه يا فهودة؟"
"وربنا انت اللي فيهم يا قمر. صراحة يا ماما أنا مش عارف حضرتك إزاي متكيّفة مع الحاج ده."
"حعمل إيه بس يا فهد؟ مليش غيره يا حبيبي. وبعدين ده عمك وربنا عسل. وطول عمره عاقل. معرفش من يوم ما نت نورتنا إيه اللي حصل له. المهم انتوا كويسين؟ مبسوطين يا حبايبي؟"
"أوي أوي."
"ربنا يسعدكم ويهنيكم يا حبايبي يارب. خدوا بالكم من نفسكم يا فهد."
"حاضر يا ماما."
"يا حبيب قلب ماما. بوس لي نجلاء."
(تلاقي صلاح بيزغللها)
"قصدي سلم لي على نجلاء. مع السلامة يا فهد."
…………………
بعد مرور يومين، في المساء يصطحبها إلى ذاك الحفل الذي وعدها بالاتيان إليه معه.
"واو! إيه الفخامة دي كلها؟ أنا حاسة إني جوة حكاية من ألف ليلة وليلة. معقولة الجمال ده كله في الحقيقة؟"
"معلش يا قلبي. أصلك لسه على قدك ومشفتيش حاجة. دلوقتي بقى حتشوفي ناس وتقعدي مع شخصيات كان آخرك إنك تشوفي صورهم بس في التليفزيون والمجلات."
"يا حبيبي يا شهاب. ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب."
"تعالي حنسلم على أحمد لاشين."
"ده صاحب الفيلا دي مش كده؟"
"أيوة. خلي بالك ده من أتقل رجال الأعمال في الشرق الأوسط. يعني مهم جدا بالنسبة لي. أظني فاهماني. عاوزك تكوني ذوق ولطيفة معاه."
"حاضر يا حبيبي."
"أحمد باشا إزيك حضرتك؟"
"إزيك يا شهاب؟ عامل إيه؟ منور الحفلة."
"الحفلة منورة بوجودك يا أحمد باشا."
ينظر أحمد لها وعيونه تتفحصها بجرأة: "مش تعرفنا عالقمر اللي معاك؟"
"مدام ذكرى. صديقتي المقربة."
أحمد يمد لها يده بالسلام ويبوس يدها وهو بيسلم عليها، وطبعاً شهاب ينبسط أوي بالحركة دي لأنه ما دام عمل كده تبقى عجبته: "أهلاً مدام ذكرى. نورتي الحفلة."
"ميرسي يا أحمد باشا."
"أتمنى إن المكان والحفلة يكونوا عجبوكي."
"أكيد طبعاً. وكفاية إننا في استضافة حضرتك تبقى أكيد حتعجبني."
"من ناحية حتعجبك، فهي حتعجبك أوي. واقف كده ليه يا شهاب؟ اتحرك شوف بقية رجال الأعمال وسلم عليهم. يمكن تطلع لك بصفقة. مانا عارفك بتحب الصفقات أوي."
"أحبك وأنت فاهمني يا أحمد باشا. تعالي يا ذكرى."
"سيب مدام ذكرى تاخد راحتها في الحفلة وتتمتع بيها. هي أكيد مش حتحب تقف وأنت بتتكلم في الشغل. مش كده؟ ولا إيه يا مدام ذكرى؟"
"آه طبعاً. أكيد الكلام في الشغل الصراحة بيبقى تقيل أوي على قلبي."
"سلامة قلبك يا قمر."
"ماشي يا ذكرى براحتك. عيشي حياتك وأنا حروح أشوف شغلي وحرجع لك تاني يا زوزو."
"ماشي حبيبي."
يسيبها ويمشي، وأحمد يوجه لها الكلام: "هو صديقك ولا حبيبك؟"
"حتفرق معاك؟"
"مش أوي. بس أحب أعرف لو مكنش يضايقك. أصل شهاب ده ملهوش أحباب. حبيبه هو قرشه وبس، وغير كده ملوش لازمة عنده."
"ده حضرتك عارف كل حاجة بقى."
"أنا مفيش حاجة تستخبى عليا. المهم مقلتليش، حبيبك ولا صاحبك؟"
"بصراحة بصراحة. ساعات حبيبي وساعات صديقي."
"ومفيش ساعات جوزي؟"
"ههههههه هههههههه. واضح إنك شقي أوي يا باشا."
"وهو في أحلى من الشقاوة؟ بس تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي."
"بجد عجبتك؟"
"لأ عجبتني دي. هوستني بصراحة."
"أيوة أنا أعز الصراحة أوي."
"مثيرة أوي."
"يعني عجبتك؟ قصدي ضحكتي عجبتك."
"أنتي تعجبيني من غير حاجة. من غير حتى ما تتكلمي. بس بالضحكة دي بتبقي مثيرة أكتر بكتير. بتبقي عاوزة تتاكلي أكل."
"مش أوي كده يا باشا. ده إحنا على قدنا."
يتفحصها من شعرها لقدمها بنظرات جريئة وقحة: "ده انت اللي باشا يا باشا. هو شهاب كان مخبيكي فين؟"
"مش مخبيني ولا حاجة. مانا موجودة أهو. وبعدين هو مكنش بيجيب معاه حد قبل كده؟ ولا إيه؟"
"لأ. كان بيجيب معاه مراته اللي طلقها بعد التهمة اللي اتهموها فيها. بس الصراحة كانت كئيبة أوي. مش فريش خالص."
"طب وأنا؟"
"أنتي لأ. انتي حاجة تانية خالص. واضح إنه ذوقه اتحسن أوي وبقى يعرف ينقي ويختار. وواضح كمان إن الكلام معاكي حيحلو أوي وحيبقى ليه طعم تاني."
"أنا مضطر أسيبك وأروح لبقية الضيوف. بس لازم أشوفك وأتكلم معاكي تاني."
"أوكيه. حضرتك تبقى تتفق مع شهاب ونيجيلك من عيوني."
"شهاب ده مين اللي يجيلي؟ وإيه اللي جاب سيرة دلوقتي؟ أنا عاوزك انتي لوحدك. عاوز أشوف العيون دي لوحدها عشان أشبع منها براحتي."
"إيه ده؟ لاء أنا مش حقدر. مقدرش أتحرك في أي مكان من غير شهاب. لازم يكون معايا."
"ليه؟ حيحرسك؟ بقولك عاوز أشوفك."
"طب سيبني أفكر."
"ههههههه. تفكري؟ انتي فاكرة نفسك بتتكلمي مع شهاب؟ انتي واقفة مع أحمد لاشين يا مدام ذكرى. عن إذنك."
"إيه ده؟ حضرتك زعلت مني ولا إيه؟ لاء أنا مقدرش أزعل الباشا مني أبداً. دي أول مرة أشوف حضرتك فيها."
"وممكن تبقى آخر مرة برضو تشوفيني فيها."
"ليه بس كده يا أحمد باشا؟"
"افتحي تليفونك."
"حاضر."
فتحتها.
"اكتبي عندكوا."
ويمليها رقم تليفونه: "ده رقمي الخاص. أنا اللي برد عليه بنفسي. وخذي بالك مش أي حد بياخده. حستنى منك مكالمة. وبراحتك يا جميلي."
يسيبها ويتحرك بين ضيوفه، وهي منبهرة بالعالم اللي هيا فيه واللي أول مرة تشوفه وبتكلم نفسها: "ياااه! وأنا اللي كنت فاكرة إن شهاب ده أغنى واحد وكان أقصى أماني في الدنيا. ويوم ما حضرت حفلة قلت عمر عيني ما حتشوف الجمال ده تاني. أمّال أحمد باشا ده يبقى إيه؟ اهو هو ده الراجل اللي يستاهل التضحية بجد ويستاهل إنك تجري وراه بالمشوار. انتي اتفتحت لك طاقة القدر. إنه بص لك ولفتي نظره. دي فرصتك يا ذكرى وجت لحد عندك. وإياكي تسيبيها مهما حصل."
…………………
تمر عدة أيام، والأحباب كل يوم في بدايته يلبسوا ويتقابلوا كلهم ويفطروا في الفندق وهم بيضحكوا ويهزروا والدنيا مش سايعاهم من الفرحة. وبعد كده يتحركوا ناحية الشط ويلعبوا ويجروا ورا بعض في المياه ويقضوا يوم جميل. وتتوالى أفراحهم وسعادتهم.
كل يوم ينزلوا متأخر ياكلوا ويخرجوا. كانوا بيحاولوا يستمتعوا بوقتهم وميضيعوش ولا لحظة. ولما يرجعوا بالليل كل حبيب ينفرد بحبيبه ويعيش معاه أحلى لحظات الهوى والغرام. أجمل لحظات في العمر كله. ما العمر لحظة جميلة. من حقنا نعيشها ونتمتع بكل لحظة ودقيقة وثانية فيها.
"هي ليه اللحظات الحلوة والأوقات الجميلة بتنتهي بسرعة كده؟ ليه دايماً السعادة عمرها قصير؟"
"واحنا مع بعض عمر أيامنا الحلوة ما حتنتهي وعمر سعادتنا محيكون عمرها قصير إن شاء الله. حياتنا كلها حتبقى حب فحب وحتفضل السعادة مالية قلوبنا."
"بجد يا هادي؟ يعني الشغل مش حياخدك مني؟"
"مفيش حاجة في الدنيا دي كلها ممكن تشغلني عن جنة."
"سعيد معايا يا هادي؟"
"أنا لو سعادتي اللي حاسس بيها اتوزعت عالدنيا كلها، كل الناس حتعيش سعيدة والفرحة مالية قلوبهم."
"يا حبيبي يا هادي. أنا بحبك أوي."
"وأنا بعشقك يا جنة. انتي نعمة ربنا ليا. أحلى هدية هداني بيها القدر."
"ربنا يقدرني وأعيشك في سعادة العمر كله. نفسي أوي يا هادي أجيب لك الطفل اللي أنا وانت نفسنا فيه."
"إن شاء الله يا حبيبتي. ربنا كريم أوي وإن شاء الله حيرزقنا ببنوته قمر عشان تبقى جنتي الصغيرة."
"بس أنا بقى نفسي في ولد ويبقى شبهك."
"لأ. أنا عاوز بنت."
"وأنا مليش دعوة. عاوزة ولد."
"وانا جعان و عاوز أكل. إيه يا عصافير الكناريا؟ هي دي حصة علوم عن درس التكاثر ولا إيه؟ مبقالناش غير كام يوم متجوزين وبتتكلموا في الصبيان والبنات من دلوقتي وعاوزين تلعبوا في الجينات كمان وبتحددوا كل عيل حيبقى شبه مين."
"إيه ده؟ انت إيه اللي جابك هنا؟ هو انتوا مش اتسحبتم وخدتوا بعضكم ومشيتوا؟"
"وجيتلكم يا حبيبي. مقدرش أبعد عنك يا غالي يا أبو العيال."
"هادي؟"
"تقوم تدخل كده مفيش استئذان؟"
"على أساس إني دخلت عليكم أوضة النوم؟ ده إحنا عالشط يا برنس."
"ده انت سمعت الحوار اللي قلناه كله؟"
"لأ. أنا معرفش انتوا كنتوا بتهبدوا فايه. أنا هنا من ساعة. أنا نفسي في ولد وأنا نفسي في بنت."
"أسيبك انت بقى من البت اللي شبهها والواد اللي شبهك. وخلينا نجهز عشان نتحرك. البت نجلا بتلبس ونازلة."
"يا لهوي! في إيه؟ حصل حاجة؟"
"تصدق انتوا لفتوا نظري لحاجة."
"حاجة إيه؟"
"أنا قلقان لا أجيب ولد ويطلع شبه الحاج صلاح. ده أنا كده حكون رحت بلاها."
"أحسن بردو عشان يربيك."
"ههههههه. عسل وربنا يا فهد."
رواية احتواء قلب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عبير سليم
فتح الباب وهو يحدثها:
ادخلي برجلك اليمين يا مزتي.
ترد عليه:
إيه ده انت مش حتشيلني يا فهد؟
فهد:
لا بقولك ايه انا شيلتك بما فيه الكفاية لما ضهري انقطع. ارحميني بقى شوية.
نجلاء:
بقى كده؟ طب أنا زعلانة.
فهد:
يا عبيطة ما أنا بعمل كده لمصلحتك، خليني أحافظ على صحتي. و اهو كله حيرجعلك في الآخر، لكن لو شطبتي عليا بدري حنقعد في البلكونة نلعب طاولة.
نجلاء:
ههههههههههه اه يا قليل الأدب. ماشي أقنعتني.
فهد:
قلبي يا نوجه.
نجلاء:
فهد.
فهد:
يا عيون فهد وقلب فهد.
نجلاء:
عاوزة أروح لبابا، وحشني أوي.
فهد:
يا لهوي! ومستعجلة على النكد ليه بس؟ وبعدين هو مين ده اللي وحشك؟ أمال لو ما كانش كان بيكلمنا عشرين مرة في اليوم صوت وصورة كنتي قلتي إيه.
نجلاء:
مليش دعوة يا فهد، أنا عاوزة أروح لبابا وماما وحشوني. حتوديني ولا أتصل على بابا أقوله إنك مش عاوز توديني عنده؟
فهد:
لا وعلى إيه؟ الطيب أحسن. حاضر يا ستي حوديكي، بس نرتاح يومين يا نجلا. وكمان بابا وماما عاوزين يجوا يشوفونا.
نجلاء:
حاضر يا جوزي يا حبيبي.
فهد:
أيوة بقى! أحبك وأنتي مطيعة يا وزتي. بقولك إيه، أنا جعان أوي. ادخلي شوفي الأكل اللي ماما عاملاهولنا في التلاجة وهاتيلي حاجة، أحسن عصافير بطني بتزقزق.
نجلاء:
من عيوني يا سي فهد.
فهد:
ههههههههههه اللهم صل على النبي. ده شكلها حتبقى ليلة يا عمده.
نجلاء:
كل ليالينا حتبقى ليلة من ألف ليلة وليلة يا عيونه.
فهد:
عارفة يا بت يا نجلا، بمناسبة ألف ليلة وليلة دي نفسي في إيه؟
نجلاء:
نفسك تبقى شهريار ولا إيه يا فهودتي؟
فهد:
شهريار حريمه كانوا كتير، يا بخته.
نجلاء:
بتقول إيه يا حبيبي؟ سمعني كده.
فهد:
بقول إن مينفعش يكون معايا غير واحدة وبس، مزتي القمر نوجه. إنتي عارفاني مبحبش الرمرمة.
نجلاء:
على يدي بأمارة البنات الأجانب اللي عينك كانت حتطلع عليهم.
فهد:
يا عبيطة! ده أنا ببص عليهم عشان أحمد ربنا على النعمة اللي معايا.
نجلاء:
حبيبي يا فهد. دايماً بتعرف تثبتني، يابن الإيه. بس بردو مقلتليش نفسك في إيه بقى؟
فهد:
نفسي أقعد كده عالأرض بالجلابية بتاعة جدي الله يرحمه، وقدامي الشيشة، وإنتي بقى تلبسيني الجلابية البلدي بتاعة هند رستم في فيلم باب الحديد.
نجلاء:
اللي كان اسمها هنومة.
فهد:
آه هو ده.
نجلاء:
واللي كان يوسف شاهين اسمه قناوي وبيحبها وودوه مستشفى المجانين.
فهد:
جن لما يركبك يا شيخة! أيوه هو ده بالظبط، وأنا إن شاء الله ححصل له. متستعجليش.
نجلاء:
ههههههههههه عسل يا جوزي. بس دي كانت بتفتح أزازة للركاب في القطر.
فهد:
ما إنتي حتفتحيلي أنا بردك.
نجلاء:
أفتحلك إيه إن شاء الله؟ ده أنا حقول لبابا ييجي يفتح نفوخك! إنت عاوزني أفتحلك إيه يا فهد؟ لا يا حبيبي، ده إنت واخدني من بيت محترم. ده بابا لو عرف حييجي يطين عيشتك.
فهد:
أكتر من كده طين؟ صبرني يا رب.
نجلاء:
بقى هي دي آخرتها يا فهد؟ أيوه أظهر وبان على حقيقتك. هنومة بتفتح أزازة، وإنت عاوزني أفتحلك المحر... مات مش كده؟
فهد:
إلهي تحرم عليكي عيشتك يا شيخة! ده كان يوم منيل لما حبيتك. يا بت افهمي، إنتي حتفتحيلي إزازة البيبسي اللي في التلاجة. أخس عليكي كده تظني فيا السوء؟ بقى إنتي تعرفي عني كده؟
نجلاء:
ده إنت كده بعينه يا حبيبي.
فهد:
فقريه! سيبيني أكمل الحلم بقى.
نجلاء:
قول يا فالح.
فهد:
وبعد كده بقى تلبسيني الجلابية وترقصيلي على أغنية "يا عيني يا ليلي يا مسهر عيني في نهاري وليلي".
نجلاء:
طب إيه رأيك بقى إني عندي الجلابية دي. بس هو إنت بتشرب شيشة؟
فهد:
يعني على خفيف كده. أما بقعد مع حد عالكافيه اللي قدام المحكمة بروق على نفسي بنفسين.
نجلاء:
اسم الله عليك يا حبيبي.
فهد:
مش بقولك؟ هاه حتلبسيهالي؟
نجلاء:
أمال أنا جايباها لمين؟ لو مكنتش حلبسهالك يا نور العين. تؤمرني بحاجة يا سيدي؟
فهد:
آه، عاوز أكل بقى.
نجلاء:
عيوني يا راجلي.
فهد:
العب يا باشا! اهو ده الكلام اللي يفتح النفس.
نجلاء:
ده إنت تؤمر وجاريتك زمرده تنفذ يا مولاي.
فهد:
جاريتك بت يا نجلا! أوعي تكوني بتاخديني على قد عقلي.
نجلاء:
لا عيب عليك، دي ماما محفظاني ضرورة طاعتك في كل اللي تقول عليه.
فهد:
يا حبيبتي يا فادية! والله ماما دي هي اللي فيكم. الله يكون في عونها و يعينها على ما بلاها.
نجلاء:
إنت قصدك إيه؟
فهد:
مقصدش.
نجلاء:
آه بحسب. طب بقولك إيه صحيح، اتصل على هادي وجنة، شوفهم وصلوا ولا لسه.
فهد:
آه صحيح، فكرتيني.
(يتصل عليه)
صوت هادي:
حبيبي وصل.
هادي:
أيوة وصلنا. منحرمش منك يا حبيبي. وإحنا عند ماما نادية وبتسلم عليك. خد أهي عاوزة تكلمك.
(تتحدث نادية وتسلم عليه هو ونجلاء وتقفل معهم)
نادية:
طمنيني عليكم يا حبيبتي. انبسطتوا؟
جنه:
أوي أوي يا ماما. أحلى أسبوعين عشتهم في حياتي كلها.
هادي:
والله يا ماما أنا قلت لجنه لو حابة نقعد شوية كمان نقعد، بس هي اللي مرضيتش.
جنه:
يعني دلوقتي يا ماما كانوا بيتصلوا بيا من الشركة عشرين مرة في اليوم عشان الشغل، وأنا أقول له خلينا. طب وشغله وشركته مش ليها حق عليا بردوا؟
نادية:
جنه عندها حق يا حبيبي. شركتك لازم تخلي بالك منها، محدش حيصونها ولا يحافظ عليها غيرك.
هادي:
مانا كان نفسي أفرحها ومقصرش معاها.
جنه:
حبيبي، إنت فرحتي اللي ياما اتمنيتها وحلمت بيها. وإن شاء الله كل أيامنا تبقى شهر عسل.
نادية:
ربنا يهنيكم يا حبايبي يارب. وميحرمكمش من بعض أبدا. صحيح مقولتوليش، هو إنتي يا جنه حتنزلّي الشركة تاني؟
هادي:
لا شركة إيه؟ أنا أصلاً الشركة دي كنت واخدها حجة عشان تبقى قدام عيوني. لكن دلوقتي عاوزها تبقى ملكك في بيتك وبس.
نادية:
ههههههههههه يا حبيبي يا هادي. ربنا يسعدكم يا حبيبي يارب. طب يلا قوموا روحوا شقتكم وارتاحوا شوية من السفر عشان بالليل الكل جاي ليكم.
هادي:
أنا مانا عارف دي حتبقى السهرة صباحي. ماشي يا ماما. عن إذنك يا حبيبتي.
(يأخذها ويدخل شقتهم، واللي لأول مرة حيتقفل بابها عليهم لوحدهم)
جنه:
ياااه! أنا مش مصدقة نفسي. ربنا كريم أوي يا هادي.
هادي:
ربنا أكرم الأكرمين يا جنه.
جنه:
دي شقتي أنا وانت يا حبيبي. ربنا يقدرني وأخليهالك جنه تلاقي فيها دايماً راحتك وأمانك يا حبيبي.
هادي:
قصدك مملكتنا يا ملكة قلبي، اللي إن شاء الله حتتملى بالحب والود والإخلاص.
جنه:
إن شاء الله يا هادي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب. نفسي ربنا يقدرني وأكون الزوجة المطيعة ليك اللي تكون دايماً راضي عنها.
هادي:
حبيبة قلبي يا جنه. إنتي وجودك في حياتي ده دليل على رضا ربنا عني. فهل أنا مش حرضى؟ جنه، إنتي بالنسبة لي مش مجرد زوجة، لاء يا جنه، إنتي موطن وسكن وأمان. إنتي روحي وعمري كله. يا جنه، إنتي أحلى جنه في الدنيا كلها. تعرفي أنا بحلم بإيه دلوقتي؟
جنه:
بتحلم بإيه يا حبيبي؟
هادي:
بحلم إني راجع من الشغل وألاقيكي منتظراني بضحكتك اللي بتنسيني الدنيا، وشايلة جنه الصغيرة على إيدك، وأخدها وأحطها على رجلي وأنا باكل، وتنام في حضني.
جنه:
آه، وبعد كده حتاخدها هي في حضنك وأنا أتركن على جنب وتبقى هي صاحبتك بقى وحبيتك، صح كده؟
هادي:
ههههههههههه حبيبي حيغير من دلوقتي. اطمني يا جنه، أنا عمري ما حيكون ليا أصحاب غيرك، ولا عيون حتاخدني من الدنيا دي كلها غير عيونك إنت. عارفة أغنية هاني شاكر اللي بيقول فيها:
أصاحب مين، أنا أصاحب مين
وأنا من يوم ما شفت عينيك ماليش غيرهم صحاب تانيين
وأكلم مين، أنا أكلم مين
وأنا من يوم ما كلمتك لقيتني بغني للعاشقين
عيونك هما أصحابي وعمري وكل أحبابي
وصوتك لما تتكلم يدوب قلبي في بحر حنين
يا أحلى عيون بدوب فيها وأعيش فيها ودايما يا حبيبي بقول
أحب عينيك تسهرني، أنا أحب عينيك تحيرني
نده فيهم سحر مش معقول
أصاحب مين وغير حبك ماليش أصحاب
وأكلم مين وغير قلبك ماليش أحباب
عيونك هما أصحابي وعمري وكل أحبابي
وصوتك لما تتكلم يدوب قلبي في بحر حنين
وأصاحب مين وأكلم مين
يا كل العمر يا عمري يدوب عمري ولا يغلى يا روحي عليك
بحبك لو قريب مني، وأحبك لو بعيد عني
وأحب أسهر ليالي هواك، وأحب أنده لبكرة معاك
وتوحشني وأنا وياك
وأصاحب مين وأكلم مين
جنه وهي تحضنه:
الله! صوتك حلو أوي يا حبيبي.
هادي:
عشان حاسس بكل كلمة وأنا بقولها يا جنه.
جنه:
بحبك.
(يبص في عينيها)
هادي:
بحبك.
(يقبلها بحب وهيام، ويحملها بين ذراعيه ليعيش معها لحظات من العشق والغرام)
(و يمر الوقت و يحل الليل اللي يتجمع فيه الكل اللي جايين يباركوا للعرسان: يونس وأسماء و مسعد و مرزوقه و بناتهم و ولادهم، وكلهم جايبين معاهم هداياه)
هادي:
يا خبر! إيه الحاجات دي كلها يا جماعة؟ ده كتير أوي.
مرزوقه:
كتير؟ ده فين اللي كتير؟ إنت الدنيا كلها متكترش عليك يا حبيبي، وفدا تراب رجليك.
هادي:
يا حبيبتي يا أمي! ربنا ميحرمنيش منك يا ربي.
يونس:
الف مبروك يا حبايبي. ربنا يهنيكم يارب.
جنه:
شكراً يا أونكل.
أسماء:
يلا اتجدعنوا بقى، عاوزين بيبيهات صغننة كده نلعب بيهم.
نادية:
ياااه! ده مني عيني أشوف ولاد جنه حواليا.
هادي وهو ماسك إيد جنه:
يارب! ده اليوم اللي أنا عايش طول عمري أحلم بيه.
آلاء:
الأكل جاهز عالسفرة يا جماعة.
مسعد:
لاء أنا مش حقدر و الله.
هادي:
إزاي يا حج؟ و الله ما حيحصل.
رقية:
هو بعد كل الحلويات اللي أكلناها دي لسه فيها أكل؟ لا وربنا ما حقدر.
جنه:
لاء بصوا! و الله أنا اللي حزعل. إنتوا مش ضيوف بنعزم عليكم، إنتوا أهلنا وده بيت ابنكم. يعني تقوموا من غير عزومة.
هادي:
يلا يا جماعة.
(يقوموا كلهم ويقعدوا ياكلوا، وهما بيتكلموا، وهادي بيحكيلهم على فهد وحركاته، واللي كان بيحصل كل لما صلاح يكلمه، وكلهم مش قادرين يمنعوا نفسهم من الضحك)
ضحك ههههههههههههههه هههههههه
فهد:
يا سلام! كل ده ضحك ضحكتوه عليا؟
يونس:
بصراحة يا فهد، هادي حكالنا مواقف ليك خلتنا كنا بنضحك بهيستيريا.
نجلاء:
يا عيني يا انكل! و الله حالته كانت صعبة أوي.
مرزوقه:
ده فهد ده عسل و الله يا بنتي. ربنا يهنيكم يارب.
نجلاء:
يا حبيبتي يا طنط! ربنا يخليكي يارب. و الله متعرفوش مجيتكم دي عندنا فرحتني قد إيه.
فهد:
ليه؟ وإنتي كنتي عاوزاني أعرف إن اللمة الحلوة دي كلها كانت عند هادي امبارح، وأنا مجيبهمش عندي النهارده ولا إيه؟
مسعد:
ربنا يجبر بخاطرك يا بني يارب. وربنا العالم غلاوتك عندنا من غلاوة هادي. وإحنا و الله كنا جايينلكم من غير ما هادي يقول لنا، إحنا بس قلنا نسيب الوالد والوالدة يجولكم الأول، وبعدين نيجي.
فهد:
بابا وماما جايين بكرة إن شاء الله.
نجلاء:
وبعد كده توديني عند...
فهد:
حوديكي والله العظيم حوديكي.
(يضحكوا كلهم، ويقضوا سهرة جميلة لليوم التاني عند فهد، ويرجعوا بيوتهم وهما فرحانين باليومين اللي قضوه عند هادي وفهد)
مرزوقه:
صراحة يا ماما، سواء فهد ولا هادي، ربنا رزقهم باتنين ميتخيروش عن بعض. سواء جنه ولا نجلاء، أدب وأخلاق وجمال وتربية.
خديجة:
لاء وشفتي لما نجلاء نادت عليا عشان أساعدها في تقديم الحلويات وخلتني أفتح العلب معاها وأحط الحاجة بنفسي في الأطباق؟ صراحة كنت حاسة إنها بتعاملني كأني أخته.
رقية:
وجنه ربنا يهنيها يارب، هي كمان كانت شايلانا من عالأرض شيل. لاء وماسكة فينا وعاوزانا نبات عندها.
خديجة:
لاء وشفتي لما هادي ابني نام وشالته ونيمته على سريرها في أوضة النوم، وموضتش أبداً تنيمه عالكنبة؟
فاطمة:
مش اللي منها لله وربنا يجيب حق هادي منها يارب، اللي عمرها ما عبرتنا ولا استعانت بينا.
مسعد:
خلاص يا بنتي، أهي الحمد لله راحت لحالها وربنا نجا هادي منها وعوضه خير باللي تستاهله وتستاهل قلبه الطيب.
مرزوقه:
ربنا يسعدك يا هادي يا بني يارب، ويرزقك بالذرية الصالحة يا قادر يا كريم يا ضنايا.
(بعدها بيومين همسة وعمرو يروحوا لهادي وجنه ويباركولهم، وجنه كانت مبسوطة أوي بزيارتهم)
جنه:
عقبالكم إن شاء الله يا حبيبتي.
عمرو:
إن شاء الله قريب.
همسة:
أنا مبسوطة أوي عشانكم. جنه خدي بالك من ابيه هادي، إنتي عمرك ما حتلاقي في حنيته وأخلاقه.
جنه:
اطمني يا همسة، هادي فعنيّه.
هادي:
يا حبيبتي يا همسة، ربنا يطمن قلبي عليكي يارب، ولو إني مطمن عليكي ما دمتي مع عمرو.
عمرو:
همسة دي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي، ربنا يخليهالي يارب.
هادي:
ربنا يخليكم لبعض يارب.
……………………………
(في داخل إحدى الشقق تجلس معه وتتحدث إليه)
ذكرى:
يعني هو كان لازم تصمم إننا نيجي هنا؟ مكنش ينفع نقعد في أي مكان عام ونتكلم براحتنا و تديني الورق ونخلص؟
عدي:
و ليه متقعديش معايا هنا يا ذكرى؟ حيجرى إيه لو قعدنا مع بعض براحتنا شوية؟
ذكرى:
لاء طبعاً مفيش حاجة.
عدي وهو بيقرب عليها:
بس إيه يا ذكرى؟ إنتي متعرفيش أنا طول عمري بحلم باللحظة دي. إزاي طول عمري كل أملي في الدنيا ليلة واحدة أقضيها في حضنك، وبعد كده يحصل اللي يحصل.
ذكرى:
عدي، في إيه مالك؟
عدي:
معقولة مش عارفة مالي يا ذكرى؟ وبعدين مش إنتي بتقولي إنك بتحبيني؟ يبقى المفروض تكوني مشتاقة ليا زي ما أنا مشتاق ليكي، مش كده يا ذكرى؟
ذكرى:
آيوة طبعاً يا حبيبي. أكيد طبعاً مشتاقة ليك، بس مش وقته يا عدي.
عدي:
وهو الحب ليه وقت ولا معاد يا ذكرى؟
ذكرى:
عدي، معلش أنا مش جاهزة لأي حاجة دلوقتي. وبعدين مش حينفع قبل ما نتجوز. أنا مش حعمل حاجة غلط.
عدي:
خلاص يبقى أجيب المأذون ونتجوز دلوقتي حالاً.
ذكرى:
مأذون؟
عدي:
أيوة يا ذكرى. ده لو عاوزة تثبتيلي إنك فعلاً بتحبيني.
ذكرى:
وإنت فين إثبات حبك ليا يا عدي؟ فين الأوراق اللي قلتلي إنك حتجيبهالي؟
عدي:
الأوراق موجودة يا ذكرى، ومش الأوراق دي وبس، لاء ده أكتر مما تتخيلي كمان. وأي حاجة إنتي محتاجاها أنا حجيبها.
ذكرى:
طب هات الورق.
(يقوم عدي ويوريها الورق)
ذكرى:
برافو عليك يا عدي. أيوه بقى هو ده الشغل.
عدي وهو بياخد منها الورق تاني:
هاتي بقى مش شفتيه.
ذكرى:
طب إنت عاوز إيه؟ مش أنا اديتك جزء من المبلغ؟ ودلوقتي حالا حتاخد بقية الفلوس. عاوز إيه تاني؟
عدي:
عاوزك يا ذكرى. عاوزك إنتي قبل أي حاجة.
ذكرى وهي بتحاول تبعد نفسها عن قبضته:
عدي، مش وقته. عدي، مينفعش كده. ابعد عني يا عدي.
(كانت بتحاول تبعده عنها، لكن عدي مغيب تماماً، مش حاسس غير إنه عاوزها وبس)
………………………………….
(فهد ونجلاء قاعدين في شقتهم مع باباه ومامته اللي جم عندهم عشان يباركولهم)
عارف:
ياااه! الحمد لله أخيراً شفتك متجوز وفبيتك يا حبيبي.
فهد:
على أساس إني طول عمري مش فبيتي يا ماما؟
عارف:
وهو انت كان حد قال لك امشي؟ مش انت اللي قررت تعيش لوحدك؟ وقال إيه عاوز استقل.
فهد:
آه، في دي الصراحة معاك حق.
إلهام:
طول عمره باباك معاك الحق، ومبيقولش غير الحق.
فهد:
طبعاً، ومين يشهد للعروسة.
إلهام:
ومشهد لهوش ليه؟ مش جوزي حبيبي وروح قلبي وعشرة عمري كله.
نجلاء:
ههههههههههه. والله حضرتك عسل أوي يا ماما.
إلهام:
والله ده إنتي اللي حتة سكرة. بس بقولك إيه؟ ما بلاش "ماما" دي. كفاية البني آدم ده بيقول لي "ماما، أنا عاوزاكي تناديني باسم".
فهد:
معلش يا نجلا يا قلبي، أصل ماما مبتحبش اللي يكبرها. قولي لها إلهام لولو وريحيه.
نجلاء:
حاضر يا لولو.
إلهام:
حبيبتي يا نجلا. بقولك إيه بقى؟ أنا طول عمري نفسي لما فهد يتجوز أبقى أنا ومراته صحاب. مش عاوزين نتعامل حمى ومرات ابنها دي خالص.
نجلاء:
ياريت والله يا ماما، قصدي يا لولو.
إلهام:
ههههههههههه عسل يا نوجه. عاوزين بقى أنا وإنتي ننزل مع بعض نشتري حاجات، نتمشى، نروح النادي سوا. إيه رأيك؟
نجلاء:
طبعاً يا لولو. يا ريت.
فهد:
منور يا أبو فهد.
عارف:
طمني عليك يا فهد، عامل إيه مع مراتك؟
فهد:
تمام أوي. اطمن.
عارف:
يعني مالي مركزك كده؟ ولا تكون...
فهد:
تكون إيه؟ عيب عليك لما تسأل سؤال زي ده. ده أنا ابنك. يعني المفروض تكون واثق من ده.
عارف:
وأنا حثق إزاي إن شاء الله؟ هو أنا كنت كشفت عليك قبل كده؟
فهد:
هذا الشبل من ذاك الأسد يا والدي العزيز.
عارف:
طب اسكت خالص عشان إنت عينيك جابتنا الأرض يا فقري.
فهد:
إيه ده؟ لاء متقلش. معقولة؟ لاء والله ده أنا أزعل. إلا إنت يا بابا، ده إنت حبيبي.
إلهام:
متصدقهوش يا حبيبي، ده بيقول لك كده عشان إنت كل شوية تنوء عليه. ده باباك ده هههههه. لاء بلاش أتكلم، ميصحش.
عارف:
تصدقي إني بعد كده مش حقول لك حاجة تاني.
إلهام:
ليه؟ وإنت عاوزني أخبي على ابني حبيبي ولا إيه؟
عارف:
ماهو كله عشان مصلحتك. هو إنتي مش شايفة إيه نازل نوء علينا كل شوية؟ والله إنتي اللي حتزعلي في الآخر.
نجلاء:
ههههههههههه هههههههههه. وربنا إنتوا عسل. ده فهد بيحبكم أوي يا بابا والله، بس هو اللي بيحب يناغشكم.
عارف:
فهد، إنتي حتقولي لي على حبيبي ده. فهد ده مش ابني بس يا نجلا، ده حبيبي وصاحبي وفرحة عمري كله.
فهد:
حبيبي يا عارف. تصدق صعبت عليا وربنا. خلاص يا سيدي، ليكوا عليا مش حنوء عليكم تاني. بس إنتوا فضوا نفسكم شوية عشان تعرفوا تهتموا بعارف الصغير لما يشرف.
إلهام:
إيه ده؟ بجد إنتي حامل يا نجلا؟
نجلاء:
أنا؟
فهد:
ههههههههههه حامل إيه بس يا ماما؟ هو إحنا لحقنا؟ ولا إحنا جايبينه مع العفش؟ أنا بقول على اعتبار ما سيكون.
عارف:
خلاص يبقى لما ييجي بالسلامة، عاوزنا بقى نعمل إيه لغاية ما ييجي؟
فهد وهو بياخد نجلاء في حضنه:
تحافظوا على صحتكم عشان تعرفوا تربوا الواد.
عارف:
مش كفاية ربيناك؟ كمان حنربي الواد؟ ولما إحنا نربي الواد، إنتوا حتعملوا إيه؟
فهد وهو بياخد نجلاء في حضنه:
حنعمل كل خير إن شاء الله يا والدي. وبعدين ميجيش السؤال ده منك يا أبو فهد.
(يضحكوا كلهم، ونجلاء مبسوطة بالمناغشة اللي بين فهد وباباه، حساهم كأنهم اتنين صحاب مش أب وابنه. أما إلهام فدخلت قلبها وحست قد إيه هي إنسانة جميلة وطيبة وروحها حلوة أوي)
(يقضوا معاهم وقت جميل، ونجلاء مبسوطة بالكلام معاهم وحستهم كأنهم فعلاً أهلها، وفضلت تتحايل عليهم ميمشوش ويقعدوا معاهم لتاني يوم، ووافقوا عشان خاطر نجلا)
فهد:
عشان خاطر نجلا بس يا لولو.
إلهام:
آه عشان خاطر نجلا بس، ولا إنت عندك مانع؟
فهد:
لاء عندي مانع إيه؟ وأنا أقدر أتكلم؟ الحقني يا بابا، دول شكلهم حيتفقوا عليا.
عارف:
يا ضنايا يا بني، تعالى لحضن أبوك يا حبيبي.
نجلاء وإلهام:
ههههههههههه هههههههههه.
………………………………….
(واقفه قدام المراية بتلبس هدومها وبتسرح شعرها، تلاقيه بيحضنها من ضهرها وبي يبوسها من خدها)
عدي:
ياااه! أخيراً حلمي اتحقق. مش قادر أصدق نفسي إنك كنتي لسه في حضني وبين إيدي.
ذكرى:
ارتحت كده يا سيدي؟
عدي:
أنا مش حارتاح غير لما أطمن إنك بقيتي ليا لوحدي. يا أمى بقى تبقي مراتي يا حبيبتي؟ يا أمى بقى؟
ذكرى:
ياااه! للدرجة دي يا حبيبي بتحبني؟
عدي:
وأكتر مما تتخيلي يا ذكرى. أنا طول عمري ما بحبش غيرك. سيبتيني واتجوزتي هادي، وأنا مقدرتش أحب ولا أتجوز غيرك.
ذكرى:
معقولة الحب ده كله كان جواك؟ لية وأنا مكنتش شايفة؟ يا عدي.
عدي:
طول عمرك مسيطرة على قلبي ومشاعري. مكنتش قادر أتقبل فكرة إنك اتجوزتيه. هو كنت تعبان أوي، مش قادر أعيش حياتي وإنتي مش فيها. عشت سنين صعبة لحد ما خلاص كنت يأست واستسلمت للواقع اللي لازم أرضى بيه. لحد ما جيتي وحييتي الأمل جوايا من تاني.
ذكرى:
خلاص يا حبيبي، وإحنا حنبقى مع بعض على طول. مفيش حاجة حتفرق بينا تاني. وإنت كل ما تظبطنا أمورنا، إحنا كمان حتتظبط. ووقتها أنا بنفسي اللي حقولك يلا بينا يا حبيبي حنتجوز خلاص.
عدي:
وأنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا كلها عشان تبقي معايا وفي حضني على طول يا حبيبتي.
(يبدأ عدي يعبث بصوابعه في زراير البلوزة ويفتحها)
ذكرى:
إيه ده؟ إنت بتعمل إيه تاني؟
عدي:
بذمتك منبسطبش.
ذكرى:
ههههههههههه بصراحة انبسطت أوي. مكنتش أعرف إنك جامد أوي كده يا ابن الإيه.
عدي:
يبقى يلا بينا.
ذكرى:
يلا بينا. إيه ده؟ لاء مينفعش. أنا لازم أمشي دلوقتي حالاً.
عدي:
مش حتجيب بقية الفلوس؟
ذكرى وهي بتفتح شنطتها:
اتفضل يا سيدي.
عدي:
متغيبيش عليا. حتوحشيني أوي.
ذكرى:
مقدرش أغيب عنك تاني يا عدي.
عدي:
يبقى اعملي حسابك في أقرب وقت حنكون متجوزين.
ذكرى:
آه طبعاً يا حبيبي. أكيد.
عدي:
ذكرى، اياكي تكوني بتلعبي بيا ولا تكوني بتعملي ده كله عشان تاخدي اللي إنتي عاوزاه وبس.
ذكرى:
ألعب بيك؟ معقولة بردو تقول كده؟ أمال لو مكنتش كنت لسه حالا معاك وبين إيديك كنت حتقول إيه؟
عدي:
ماشي يا ذكرى. وأنا حصدقك. بس بردو مش حأرتاح غير لما تبقي مراتي.
ذكرى وهي بتبوسه من خده:
حيحصل. متقلقش يا. يلا سلام بقى.
(يوصلها لباب الشقة ويقفل وراها الباب، ويبص للفلوس ويضحك)
(تمشي ذكرى من عنده وتتصل على شهاب يروحلها الشقة عشان ياخد منها الورق)
شهاب:
برافو عليكي. هو ده الكلام.
ذكرى:
عشان تعرف بس.
شهاب:
وادي الشيك بالمبلغ اللي وعدتك بيه.
ذكرى:
كل ده علشاني يا حبيبي يا شهاب؟ أنا بحبك أوي.
شهاب:
آه مانا عارفاه. صحيح مقولتليش، أحمد لاشين محاولش يتصل عليكي؟
ذكرى:
لاء على فكرة، ده شكله مش سهل خالص وكلامه تقيل أوي وبيرد بالعافية، وشكله كده مش حعرف أجيبه معايا سكة.
شهاب:
يعني معقولة جمالك ده كله مأثرش عليه؟
ذكرى:
اللي حصل بقى. وبعدين إذا كان عالجمال، فإنا شفت في الحفلة اللي أحلى مني بكتير، ده أنا مجيش فيهم حاجة. سيبك منه، شكله كده ملوش في الليلة. يمكن يكون هههههههه.
شهاب:
ذكرى، مش عارف ليه كلامك مش مريحني. أوعي تكوني بتلعبي بديلك من ورايا.
ذكرى:
إنت تصدق إني أعمل حاجة من وراك؟ ده إنت أستاذي وأنا تلميذتك يا حبيبي.
شهاب:
ماهو أحياناً التلميذ بيتفوق على أستاذه. وعلى رأي المثل: "علمناهم الشحاتة سبقونا عالأبواب".
ذكرى:
ههههههههههه توء، توء. حبيبي مقدرش أخبي عنه حاجة. وبعدين مانا عارفة إنك حتفرح بأي خبر حلو أجيبهولك. وعلى العموم اطمن، لو ده لو يعني حصل جديد، حقول لك فوراً.
شهاب:
ذكرى، الراجل ده مهم أوي بالنسبة لي. تتصلي عليه إنتي، فاهمة؟ وإلا...
ذكرى:
حأتصل حاضر. بس مش عارفة بقى.
شهاب:
ماشي يا ذكرى. سلام.
ذكرى:
إنت رايح فين؟ مش حتقعد معايا شوية؟
شهاب وهو بيحط إيده على العلامة الزرقا اللي برقبتها:
ههههههههههه لاء، واضح إنك إنتي تعبتي أوي النهارده. كفاية عليكي كده. أخاف على صحتك يا مزتي، مانتي مراتي بردو.
ذكرى:
شهاب! لاء يا حبيبي متفهمش غلط. صدقني ده هو اللي حاول معايا عشان يرضى يديني الورق، لكن أنا أخدته منه بطريقتي أنا. مراتك يا حبيبي.
شهاب:
مصدقك يا حبيبتي. وهو أنا بردو أقدر ما أصدقكيش. بس لما تحبي تلعبي، أبقى عارفة هاه؟ محبش اللعب اللي من ورا ضهري. يلا سلام دلوقتي وأشوفك بعدين.
(يخرج من عندها، وهي تبص على رقبتها في المراية)
ذكرى:
ييه بقى! أكيد فهم إن حصل بيني وبينه حاجة. طب ما يفهم يعني؟ هو مش عارف إن عدي بيحبني؟ وهو أصلاً اللي قال لي أفهمه إنّي حتجوزه عشان يوافق يديني الورق. هو فاهم وعارف كل حاجة، بس بيستعبط. سيبك منه. المهم إني أخدت منه الشيك اللي كنت عاوزاه. كده بقى أقدر أشتري العربية اللي كان نفسي فيها. واووووو…………………………………..
(أصوات موسيقى عالية وأغاني هابطة صوتها في العمارة كله)
صوت:
إيه الصوت المزعج ده يا شعبان؟
شعبان:
هههههههههههههه معلش يا بيه، ده الأستاذ فهد المحامي وعروسته. معلش أصلهم لسه عرسان وفرحانين بقى.
صوت:
جتهم خيبة غيرهم كان أشطر. بكرة بدل الأغاني دي حنسمعهم وهما صوتهم اللي ملعلع في العمارة.
شعبان:
معلش بقى، خليهم يعيشولهم يومين.
صوت:
على رأيك. المهم جبت لي الطلبات اللي قلت لك عليها؟
شعبان:
أيوة يا بيه، جبتها كلها. اتفضل حضرت.
(يديله الطلبات وينزل وهو بيضحك على الأغاني اللي صوتها في العمارة كلها)
صوت:
يالهوي عليك يا أستاذ فهد، وربنا إنت عسل. ربنا يهنيك يارب.
(يدخل عليه بالجلابية والايشارب على رأسها وعاملة حسنة في خدها، واللبانة في بؤها، وحاطة روج أحمر ملعلع، وهو قاعد عالأرض وقدامه الشيشة)
نجلاء:
اتفضل يا سي فهد. أما أنا بقى جبت لك حجرين، إنما إيه عنب.
فهد:
هو ده الكلام يا مزتي. بس إيه الحلاوة دي يا بت يا نحمد؟
نجلاء:
هيهيهيه. دي أقل حاجة عندي وحياتك يا سي حنفي.
فهد:
طب يلا بقى هز يا وز.
نجلاء:
بس كده من عيوني يا راجلي.
فهد:
العب يا ملعب.
نجلاء:
طب بس بقى يا فهد.
فهد:
وأنا عملت إيه بس؟ مش بطبلك.
نجلاء:
مش عارفة أندمج مع كلمات الأغنية من صوت الطبلة ده.
فهد:
ما هو يا الأغاني يا الطبلة.
فهد:
خلاص اتفضلي ارقصي و وريني إبداعاتك.
(يصفق لها وهي ترقص وتتمايل عليه، وهو يحطلها فلوس في صدرها ويلزقها على جبينها)
فهد:
أيوة يا معلمها! إيه الحلاوة ديه يا بركة دعواتك يا أما!
(وفجأة ينتبهوا على صوت التليفون اللي بيرن رنات متواصلة)
نجلاء:
يا لهوي! ليكون بابا.
فهد:
وإيه يعني يابت؟
نجلاء:
افرض قال لي افتحي الكاميرا، عاوز أشوفك. أعمل إيه دلوقتي؟ لو شافني كده يا كسوف.
فهد:
ما يشوفك كده، وأنا بقى عاوزة يشوفك كده عشان يهبط شوية.
نجلاء:
فهد، احترم نفسك.
فهد وهو ماسك التليفون:
اتهدي. ده مش أبوكي، ده المهندس يونس. بس بيتصل ليه دلوقتي؟ خير يارب. وطي الصوت ده.
(يفتح الخط)
صوت يونس:
مساء الخير يا بشمهندس.
فهد:
الحقني يا فهد، الله يخليك. أنا بتصل على هادي مبيردش، ومش عارفة اتصرف. الحقني بسرعة.
فهد:
في إيه؟ حصل إيه؟
يونس:
يا فهد! يا فهد!
رواية احتواء قلب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبير سليم
ما تلك الأصوات التي تنبعث في المكان؟ فمنذ قليل كانت أصوات الموسيقى والرقص تصدح في جميع الأرجاء، والآن لا نسمع سوى أصوات عربة الإسعاف، والتي تجري في الطريق معلنة عن ضرورة إفساح الطرق أمامها، حتى لا يلحق الضرر بالمريض الذي معهم، والذين يودون اللحاق به قبل أن يصيبه مكروه.
بمجرد وقوف العربة أمام المستشفى، يهرول إليهم لفيف من الأطباء والممرضين، والذين يساعدون في حمله سريعًا إلى الداخل، وتوقيع الكشف عليه، ومن ثم تقرر وضعه في غرفة العناية المركزة، ليكون تحت الرعاية المشددة، حتى يتم استكمال بقية الفحوصات والأشعة.
والجميع في حالة من الصدمة.
تجلس على المقعد وهي غير قادرة على التنفس، تشعر باختناق شديد، وبأن روحها تنسحب منها. تحاول التحدث، ولكن شهقاتها المتتالية تقف حائلًا بينها وبين التفوه بأي كلمة. أصبحت مقرحة الجفن من شدة البكاء على زوجها ورفيق عمرها.
بينما كلتا الاثنتين، جنه ونجلاء، يحاولان تهدئتها والتخفيف من روعها. يحاولان بث الطمأنينة بقلبها، ولكنها تهذي كمن فقدت صوابها. ولما لا، ومن هو الآن في تلك الحالة حبيب عمرها؟
"بقاله كام يوم تعبان مش عاجبني، وأقوله شكلك تعبان يا يونس؟ يقول لي ضغط شغل، ضغط شغل. الله يخرب بيت الشغل وسنين الشغل."
"اهدي يا طنط، مينفعش اللي بتعمليه ده مش حيفيد بحاجة. ادعيله ربنا ينجيه ويشفيه."
"إن شاء الله حيبقى كويس، والله إن شاء الله ربنا حيقف معاه ويتم شفاه على خير."
"يارب يارب، اقف معانا يا رب، ملناش غيرك. يارب اشفيهولي واشفيه لبناته اللي ملهمش غيره يارب."
"إن شاء الله، والله حيبقى بخير. تعالي معايا اتوضي وصلي وادعي ربنا."
تأخذها نجلاء وجنه لكي تتوضأ وتصلي ركعتين لله، ويقعدوا في الأوضة اللي حجزهالهم هادي عشان يقعدوا براحتهم فيها.
وبعد شوية، نادية تتصل عليهم عشان تطمن. تسيبها جنه مع نجلاء وتخرج برة الأوضة ترد عليها.
"طمنيني يا جنه، إيه الأخبار يا حبيبتي."
"في العناية يا ماما."
"وأسماء عاملة إيه؟"
"منهارة والله يا ماما، مبطلتش عياط من وقت ما جينا."
"يا حبيبتي ربنا يشفيه يارب ويقومهلهم بالسلامة. وهادي يا جنه؟"
"هادي وفهد جوة عند الدكتور بيفهموا منه الوضع. ادعيله يا ماما."
"بدعيله والله يا جنه، ده البشمهندس غالي عندي أوي وربنا العالم. ده كفاية وقفته معانا وقت اللي حصلك. ربنا يشفيه يارب ويقومه بالف سلامة لمراته وبناته. هما بناته صحيح، عرفوا إن باباهم تعبان يا جنه؟"
"أيوة يا ماما، هادي كلمهم وقالوا إنهم حيحجزوا في أول طيارة وينزلوا علطول. ماما معلش حبيبتي، هادي وفهد جايين، حطمن منهم وأرجع أكلمك. مع السلامة حبيبتي."
"هاه يا جماعة، طمنوني."
هادي كانت عيونه محمرة من كتر العياط، لدرجة إنه رمى نفسه عالكرسي وخبى وشه بين إيديه وهو بيبكي.
"هادي يا حبيبي، في إيه؟"
"البشمهندس تعبان أوي يا جنه، ربنا يستر. والدكتور بيقول لازم قلب مفتوح بس لما حالته تستقر."
"لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا معاه يارب. إن شاء الله يخف يا حبيبي، إن شاء الله يبقى كويس. هادي، انت مؤمن بربنا وعارف إن ده قضاء ربنا وقدره، وإن شاء الله يبقى كويس يا حبيبي."
"غصب عني يا جنه، مش قادر."
تأخده جنه فحضنها ويبكي زي الأطفال.
"أنا عارفة والله غلاوته عندك، وحاسة بيك. بس حالتك دي مش حتفيده بحاجة، هو محتاجك تبقى قوي واقف على رجلك، جدار يقف قدام أي حد يحاول ينتهز فرصة تعبه ويسببلله الضرر بأي شكل. الست اللي جوة دي ليها حق عليك إنك تقويها وتطمنها وتاخد بإيديها. طب بزمتك لما تشوفك انت يا راجل عامل في نفسك كده، هي حتعمل إيه الغلبانة دي؟ أنتم اللي حتستمدوا منكم القوة عشان تبقوا كويسين، وبناته اللي كلها يوم أو اللا يومين وبيبقوا هنا، مين اللي المفروض يطمنهم وهما بنات صغيرين لسه عودهم أخضر؟ محتاجين الدعم والقوة، مش انت. انت مش دايما تقول إنهم بيعتبروك أخوهم؟"
"غصب عني، مش بإيدي يا جنه، مش قادر. أتخيل للحظة واحدة إن ممكن البشمهندس ميكونش معانا. أنا عندي أموت، أروح فستين داهية، لكن هو لأ، لأ. ياريت ياخد قلبي أنا يعيش بيه، هو. يونس ده أبويا يا جنه، أبويا اللي رباني وكبرني وصرف عليا وخلاني بني آدم. عمره ما بخل عليا بحاجة ولا قصر معايا في حاجة. لولاه ما كانش حيبقى فيه هادي، ولا كان حيبقى ليه وجود من الأساس. يونس بالنسبالي مش واحد ليه فضل عليا وبس، لا والله، يونس ده روحي، ذكرياتي، حياتي، عمري كله. يا جنه، أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا بس هو يعيش، يعيش يا جنه، يعيش."
جنه وهي تمسح دموعها، وتمد يدها وتمسح دموعه هو كمان.
"حيعيش، والله حيعيش. إن شاء الله، خللي ثقتك في ربنا كبيرة، أحسن الظن بربنا يا هادي."
"ونعم بالله. يارب، يارب، انت الشافي، اشفيه يارب."
"فهد، انت كمان بتعيط يا فهد؟ وأنا اللي بقول عليك قوي."
"إحنا أقويا بيهم هما يا جنه، إحنا بنستمد قوتنا منهم هما."
يلتفت ليجد أباه قادمًا نحوه.
"سلام عليكم."
"يردون عليه السلام ويسألهم عن يونس."
"تعبان أوي يا بابا، ادعيله يا بابا."
"إن شاء الله خير يا حبيبي، ربنا حيقف جنبه إن شاء الله. يونس طول عمره طيب ومحترم، بيقف جنب الغلبان وعمره ما جه على حد ولا أخد حق مش حقه. وإن شاء الله ربنا مش حيسيبه وحيقف جنبه ويشفيه."
من سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركته عناية الله في جوف المخاطر.
سرعان ما تنتشر الأخبار على الميديا، وينتشر خبر مرضه بسرعة البرق.
"شفت با باشا اللي حصل."
"بس على الله ميقومش منها زي القرد."
"بيقولوا إنه في العناية وحالته صعبة أوي."
"أحسن، خلينا نرتاح منه بقى. المهم قولي أخبار الشغل إيه؟"
"كله تمام يا باشا."
"والحفلة عملت فيها إيه؟"
"اتتفقت مع المنظمين وحنظبط الدنيا، متقلقش."
"خللي بالك، دي حتكون أول حفلة أعملها بعد آخر حفلة اللي حضرها كارم العمدة."
"الله يرحمه بقى، وهو راح مكان ما راح. وخللينا بقى في اللي عايشين، ودول بقى مصالحهم معانا، حخليهم يجوا، متقلقش."
"وانت الصادق، دي مصالحي هيا اللي معاهم. روح دلوقتي شوف شغلك وبعد كده نتكلم."
"ماشي يا باشا، عن إذنك."
يرفع سماعة التليفون ويتصل عليها، وبمجرد ما تلاقي رقمه ترتعب.
"ده شهاب يا أحمد."
"وايه يعني، ما ترد."
"أيوه يا حبيبي، أبدًا لقيت نفسي زهقانه، قلت أروح أتمشى شوية وأشتري شوية حاجات. حاضر، مش حأتأخر، سلام."
"مالك مرعوبة كده ليه؟"
"بحسه فاهم كل حاجة بس بيستعبط."
"ههههههههه، مايفهم هو ليه عندك حاجة؟"
"لأ طبعًا، ملوش عندي حاجة، بس برضه..."
"مفيش برضه. وبعدين أنا محبش تجيبي سيرة راجل على لسانك وانتي معايا."
"المشكلة إني مبقدرش أعمل حاجة من ورا شهاب، ودي أول مرة أكلم حد أو يكون ليا علاقة بحد من وراها."
"من ورا مين؟ شهاب؟ هههههههه، شهاب ده مين اللي تعملي له حساب وانتي معايا؟ ده اوعي تكوني صدقتي شوية الحركات بتاعته دي. شهاب ده صرصار أقدر أدوس عليه بجذمتي في أي وقت وأمحيه من على وش الدنيا."
"معقول؟"
"ههههههه، مش بقولك مش فاهمة حاجة. وبعدين إحنا حنضيع الوقت في الكلام عن واحد زي ده؟ لاحظي إني سايب شغلي ومصالحي ومفضيلك نفسي، فمتضيعيش الوقت عالفاضي بقى. يالا قومي بقى ارقصيلي، عاوزك تدلعيني شوية وتنسيني تعب الشغل وهمه."
"ههههههه، بس كده، من عيوني، ده انت تؤمرني يا باشا."
تبدأ تشغل أغنية وتتراقص أمامه وتتمايل عليه، وهو بيشرب ويدخن، لحد ما ياخدها ويدخلوا يكملوا وقتهم مع بعض. وبعد مرور وقت مش طويل، تقوم تدخل تاخد دش وتطلع تلبس هدومها عشان تمشي، فتلاقيه بيسحب شيك من الدرج وبيكتب لها مبلغ.
"خدي يا قلبي."
"حبيبي، مش كل مرة تديني، متحسسنيش إني جاية عشان الفلوس، أنا باجي هنا عشانك انت وعشان أريحك وأبسطك، وبس."
"وزي ما انتي بتبسطيني، أنا كمان لازم أبسطك. وبعدين ده عشان تشتري كل اللي انتي عاوزاه."
وذكرى وهي تأخذ منه الشيك وتبوسه من خده.
"حبيبي، منحرمش منك."
"شوفي قريب."
"أكيد، لما أحس إني محتاجك حكلمك."
"وأنا تحت أمرك يا باشا."
ذكرى ملك إشارة منك، وفجأة تشعر بألم.
"اااها."
"مالك، في حاجة؟"
"مش عارفة، بس حسيت فجأة بألم."
"ههههههه، إيه، مقدرتيش تستحملي ولا إيه؟ مع إنك بطل يعني."
"آه، أكيد. بصراحة، أصلك جامد أوي وميبانش عليك يا باشا."
"طبعًا جامد، واديكي شفتي وجربتي، ولا إيه رأيك؟"
"وهي دي فيها كلام يا باشا؟ ده انت شقي أوي وكل مرة بحسك بترجع شباب أكتر من المرة اللي قبلها."
"وهو أنا مش شباب ولا إيه يا ذكرى؟"
"الشباب شباب القلب يا باشا، وانت قلبك حديد. هههههههه."
(وبينها وبين نفسها): "جتك خيبة، ده انت هديت حيلي عشان تتحرك، ولولا المنشطات اللي انت واخدها مكنتش عرفت حتى تطلع عالسرير. هيبة وطول وعرض وفلوس ملهاش أول من آخر، وكل ده عالفاضي. بس مش مهم، ما أنا عندي شهاب، وعدي، وبكرة يبقى فيه غيرهم كتير. المهم دلوقتي فلوسه اللي زي الرز دي. ده أنا لو ححكيله حدوتة قبل النوم معنديش مانع، ما دمت حيبقى معايا الفلوس دي كلها."
"مالك سرحتي في إيه؟"
"سرحت فيك طبعًا. تعرف إن نفسي ممشيش من هنا وأفضل جنبك طول الوقت."
"حيحصل، ما دمتي مريحاني يبقى أكيد حيحصل."
يمد يده ويفتح الدرج ويخرج علبة ويفتحها قدامه، فتبص للعلبة وتنبهرب.
"الله، ده حلو أوي."
"مدي إيدك وحطيه في صباعك."
تلبس ذكرى الخاتم وهي منبهرة به.
"ده على قدي بالظبط."
"ياللا، كنت جايبه للمدام، بس مش خسارة فيكي."
يحتضنها.
"يا حبيبي يا أحمد، مكنتش عارفة إني غالية عندك أوي كده. أنا مش مصدقة عنيا، معقول الخاتم ده ليا أنا؟"
"وطول ما انتي حتفضلي مريحاني، حتاخدي أكتر بكتير."
"وأنا معاك وتحت رجلك ورهن إشارة منك يا باشا."
……………………………………………
في اليوم التالي، يبدأ الدكتور يسمح لهم بالدخول إليه، ولكن سمح لكل واحد بخمس دقايق مش أكتر. دخلت أسماء، ودخل فهد وباباه، وجه الدور على هادي اللي مقدرش يمنع دموعه من إنها تنزل أول ما شافه في الحالة دي. قعد قدامه ومسك إيده وباسها، ويونس مد إيده ومسح له دمعة من عينه، واتكلم بصوت ضعيف.
"مش عاوزك تبقى ضعيف، عاوز أشوف هادي القوي اللي مفيش حاجة ممكن تهزمه."
"بالسلامة عليك يا أبويا، سلامتك يا أغلى الناس."
"الله يسلمك يا حبيبي. هادي، لو حصلي حاجة، أسماء والبنات أمانة في رقبتك."
"الله يخليك، متقولش كده، حتبقى كويس والله، حتبقى كويس. حتعمل العملية وحتقوم لنا بالسلامة."
"إن شاء الله يا هادي، إن شاء الله."
يطلب منه الدكتور إنه يخرج. يبوسه من راسه ويخرجوا. يتصل عليه مسعد عشان يطمنوا عليه، وفضلوا يدعوا له. وييجي عمرو عشان يطمن عليه. ويمر الوقت وتبدأ حالته في الاستقرار نوعًا ما، لكنه لسه في العناية.
وبعد مرور يومين، يروح هادي المطار، وتروح معاه جنه عشان يستقبل جيلان وبيسان في المطار. واللّي أول ما شافوه تلقائيًا جروا عليه واتروا فحضنه، وفضلوا يبكوا بشدة، وهو يطبطب عليهم ويطمنهم إنه إن شاء الله حيبقى كويس. ويعرفهم على جنه ويسلموا عليها.
"مبروك يا جنه."
"الله يبارك فيكي حبيبتي."
"إحنا مبسوطين أوي عشان أبيه هادي، انتي متعرفيش هو غالي عندنا إزاي. ولما عرفنا إنه اتجوز ومبسوط أوي، كان نفسنا أوي نشوفك ونتعرف عليكي."
"وأنا كمان والله، من كتر الحكايات اللي حكاهالي هادي عنكم خلاني نفسي أشوفكم أوي. بس أنا بصراحة متلخبطة بينكم، انتوا شبه بعض أوي. مين فيكم بقى بيسان؟"
"أنا بيسان، وهي جيلان."
"هادي، طب ممكن نركب ونتكلم في الطريق براحتنا؟"
يأخذهم ويركبوا العربية كلهم. وبعد ما كانوا منهاريين، قدرت جنه إنها تهديهم وتطمنهم إنه حيبقى بخير. وحاولت تغير الكلام عشان تهدي الجو شوية.
"طب أنا بقى دلوقتي أفرق بينكم إزاي؟"
"من لون الشعر. بيسان شعرها أسود، لكن جيلان بني شوية. ده غير كمان الغمازة، بيسان عندها غمازتين، لكن جيلان عندها غمازة واحدة."
"كده تمام، يبقى أنا كده حعرفكم من بعض."
"شاطر يا أبيه هادي. انتي عارفة يا جنه، مكنش في حد بيعرف يفرق بيننا غير بابي ومامي وأبيه هادي بس. ودائما في المدرسة كانوا بيتتلخبطوا بيننا."
"بس أنا خلاص حنضم للفريق بتاعهم. انتوا كده خلاص خلصتوا الدراسة؟"
"أيوه، خلاص. إحنا بس كنا بنظبط شوية حاجات كده عشان نبقى تمام ومنحتجش نرجع تاني."
"يعني مفيش سفر تاني خلاص؟"
"لأ، خلاص. إحنا عاوزين نفضل مع بابي ومامي. يارب بابي يبقى كويس، أنا خايفة عليه أوي."
"حيبقى كويس إن شاء الله يا حبيبتي، اطمنوا والله الدكتور طمنا عليه."
يوصلوا المستشفى، وتأخذهم أسماء فحضنها ويفضلوا يبكوا وتهديهم بكل الطرق. ويسلموا على فهد ونجلاء. وبعد شوية، يسمحلهم الدكتور يدخلوا له العناية ويطمنوا عليه.
"بابي حبيبي، الف سلامة عليك يا بابي، إن شاء الله حتبقى كويس."
"حمد الله على السلامة يا حبايبي. لو حصلي حاجة، خلوا بالكم من نفسكم، وخلوا بالكم من ماما."
"لأ يا بابي، متقولش كده، حضرتك حتبقى كويس إن شاء الله يا بابي."
يخرجوا من عنده ويفضلوا مع مامتهم. وييجي بعض الأقارب من ناحية يونس ومن ناحية أسماء ليطمئنوا عليه، ويقعدوا شوية ويمشوا. لكن هادي وفهد كانوا معاهم، مسبوهمش ولا لحظة. وطلب هادي من جنه إنها تاخد نجلاء ويروحوا يرتاحوا شوية. وأمام ضغطهم، اضطروا يروحوا يرتاحوا ويرجعوا مرة تانية.
ولكن تتوالى التليفونات على هادي من الشركة.
"في إيه يا هادي؟"
"كل شوية يتصلوا من الشركة."
"هادي، روح شوف شغلك. واطمن، أنا معاهم، مش هاسيبهم."
"لأ يا فهد، مش هاقدر أمشي."
"وانت بتعمل إيه بس دلوقتي؟ الدكاترة طمنونا وقالوا إن حالته مستقرة الحمد لله. ومدام أسماء مع بناتها، فأكيد محتاجين يبقوا مع بعض براحتهم، والبشمهندس في العناية، وأنا معاهم والله مش هاسيبهم. لكن انت روح شوف شغلك وامضي الأوراق اللي محتاجينها، وروح خد دش وغير هدومك اللي ريحتها طلعت دي."
"ابتسامة."
"أيوه كده، اضحك. إن شاء الله حيبقى كويس والله."
"يارب يا فهد."
"بس انت صحيح مقلتليش، هو انتوا كنتوا فين لما رنينا عليكم؟ ده انت رديت بعد ما غلبتنا يا بني، وأنا أرن عليك من ناحية، ونجلاء ترن على جنه من ناحية. كنتوا بتعملوا إيه؟ هاه؟ عاوز أعرف."
"كنا بنرقص سلو."
"بترقصوا إيه؟ سلو؟"
"أيوه يا فهد، فيها حاجة دي؟ والتليفونات بتاعتنا كانت برة بعيد عننا، ده إحنا سمعناه بالصدفة."
"سلو؟ ده انتوا عالم غلابة أوي والله."
"امال انتوا كنتوا بتعملوا إيه يا فالح؟"
"لأ يا حبيبي، إحنا أكبر من كده بكتير. إحنا تخطينا مرحلة الحضضانة دي من زمان. إحنا كنا بنتناقش في حل مشكلة القدس."
"ياراجل عليا؟ طب أنا ماشي ومش حأتأخر."
"مع السلامة يا ضنايا. سلو كانوا بيرقصوا سلو. هههههههه. إيه العالم التافه دي؟ يالا كل واحد عقله مريحه."
يروح هادي الشركة ويمضي الأوراق المهمة. وهمسة تطمن منه على صحة يونس. وفعلاً يرجع الشقة وجنه تتحايل عليه ياكل أي حاجة، فيأكل حاجة بسيطة وياخد دش ويرجع بسرعة. ويطلب منها ترتاح. أسماء معاها بناتها، فمفيش داعي وجودها دلوقتي، خليهم ياخدوا راحتهم مع بعض. ويرجع تاني عالمستشفى.
وأثناء دخوله، كانت عربية الإسعاف بتقف قدام الباب، وبينزلوا منها مريض، واضح من معالم وشه إنه كبير في السن، ومعاه شابين بيجروا جنبه الممرضين وهم بيتحركوا بيه لجوة. وسمع واحد فيهم بيكلم التاني.
"إن شاء الله بابا حيبقى كويس يا أدهم."
هادي لنفسه: "ربنا يشفي كل مريض يارب."
بعد مرور يومين، تحسنت حالة يونس وتقرر نقله لغرفة عادية لحين إجراء العملية له. فكان الطبيب خارج مكتبه، وهادي يتحرك بين طرقات المستشفى يتجه إلى مكتب ذاك الطبيب ليطمئن على صحته بعد خروجه من العناية ودخوله غرفة عادية، فيتقابلان ويتحدثان سويا.
وكان على الجانب الآخر يقفان ويتحدثان سويا عن حالة أبيهما الصحية وتدهورها بشكل سريع، وأنه لا يستطيع تجاوز صدمة وفاة أخيهما وحفيده في حادث سير، وهذا الأمر قد يؤدي بحياته.
"وبعدين يا مراد، بابا كل يوم حالته بتسوق أكتر من اليوم اللي قبله."
"مش ابنه يا أدهم، وحفيده كمان. وانت عارف بابا كانت روحه فيه هو وابنه. وسبحان الله يروحوا في نفس اللحظة، الله يرحمهم. ده كان أطيب وأحن واحد فينا. يروح كده فجأة من بين إيدينا."
"حنعمل إيه بس يا مراد؟ دي حكمة ربنا وده عمرهم. المهم دلوقتي بابا يتحسن ويخرج من هنا بالسلامة."
وفجأة يتوقف بهما الزمن وهما يرونه وهو يقف مع الطبيب ويتحدث إليه.
"مراد، انت شايف اللي أنا شايفه؟"
"مش معقول يا أدهم، هو في شبه بالشكل ده؟ سبحان الله، صحيح يخلق من الشبه أربعين."
"دول فولة وانقسمت نصين زي ما بيقولوا. ده لو مكنش دفناه بإيدينا كنا قلنا إنه هو ولسه حي، واللي دفناه ده حد تاني."
"خلاص يا أدهم، أخوك الله يرحمه بين إيدين ربنا. المهم دلوقتي إننا نطمن على بابا وصحته تتحسن."
يسمع صوت تليفونه بيرن.
"عمتك، حروح جنب الشباك أرد عليها عشان هنا مفيش شبكة."
يعدي من جنب هادي وعينه عليه، مش قادر يبعد عينه عنه من شدة الشبه اللي بينه وبين أخوهم اللي لسه متوفي.
يفتح الخط.
"أيوه يا عمتي، ازيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا حبيبي، طمني على أبوك يا مراد، عامل إيه دلوقتي؟"
"تعبان أوي والله يا عمتي، رافض كل حاجة، مفيش على لسانه غير سليم ويامن وبس. وكل شوية يقول عاوز أروح لهم."
"يا حبيبي يا أخويا، الله يصبر قلبه يارب. الضنى غالي أوي يا مراد. وهو كان بيحب سليم الله يرحمه أوي، هو وابنه الله يرحمهم يارب."
"بس ده فات على وفاتهم أكتر من تلت شهور، يعني المفروض كان يبقى كويس، لكن هو مش قادر يا حبيبي يفوق ويرجع يبقى كويس."
"ولو فات ألف سنة يا مراد، عمرهم ما بيتنسوا أبدا. اسألني أنا. أنا عاوزة أشوفه يا مراد، فاروق وحشني أوي، وعاوزة أشوفهم."
"حاضر يا عمتي، نطمن عليه بس، وإن شاء الله أجيبك معانا تشوفيه. هو بيحبك أوي، ويمكن لما تقعدي وتتكلمي معاه يهدى شوية."
"إن شاء الله يا حبيبي، ده أبوك ده الغالي، ربنا ميحرمناش منه يارب."
"ولا يحرمنا منك يا عمتي."
يقفل معاها السكة، ويكون هادي رجع الغرفة يطمن على يونس، وأنه فعلا بدأت حالته تتحسن.
"عمتك عاوزة تيجي تشوف بابا، قلقانة عليه أوي."
"يا حبيبتي يا عمتي، انت عارف يا مراد، أنا أوقات بحسها إنها أمي مش عمتي، من حنيتها علينا."
"سبحان الله، اسم على مسمى، جميلة. وهو فعلا جميلة. ده إحنا من يوم ما وعينا على الدنيا وإحنا في حضنها. عمري ما حنسى أما ماما تعبت أوي ومكنتش بتقوم من عالسرير، وعمتي هي اللي كانت بتراعينا وتنيمنا فحضنها وتذاكر لنا دروسنا وتاكلنا بإيدها لحد ما بقت ماما كويسة وصحتها اتحسنت."
"وهو في حد زي عمتك يا مراد؟ ده كفاية إخلاصها لذكرى جوزها اللي سابها وهي لسه في عز شبابها. سبحان الله يا أخي، عمري ما شفت وفاء بالشكل ده. يعني جوزها يتوفى وهي حامل، ويشاء القدر إن ابنها كمان يتوفى وهي بتولده، يعني خلاص مبقاش في حاجة تخليها تقعد. وجالها عرسان أشكال وألوان."
"لحد دلوقتي لسه بيجيلها."
"ماهي صراحة قمر ولا باين عليها سن. لأ، و أخوك سليم الله يرحمه كان شبهها أوي، لدرجة إن كل اللي كان يشوفه وهو صغير وهو ماشي معاها يفتكره ابنه."
"الفكرة مش كده، هي شبه أبوك أوي، وسليم الله يرحمه كان أكتر واحد فينا شبهه. فطبيعي إنك تقول عليه إنه شبهها، لكن في الحقيقة هو كان شبه أبوك أكتر."
"فعلا، أبوك وأخوك وعمتك نسخة واحدة. الله يرحمك يا سليم. ومع كل ده، أصرت إنها متتجوزش تاني وتعيش على ذكرى جوزها وتقولك: أنا عاوزة اتقابل معاه هو وابننا في الجنة."
"ولا مشوار المقابر اللي لازم كل أسبوع تروحه وتفضل هناك طول النهار تحكي لجوزها وابنها كل اللي حصل وتكلمهم كأنهم سامعينها. ياااه، أنا عمري ما شفت ولا حشوف كده في الدنيا."
"عشان كده مش عاوز تتجوز؟"
"بصراحة، آه. نفسي ألاقي واحدة زي عمتي جميلة في إخلاصها وحنيتها وطيبة قلبها. نفسي أوي يا أدهم."
"ربنا يوعدنا يا سيدي أنا وانت باتنين ولاد حلال. بس ربنا يطمنا على بابا يا مراد."
"يارب يطمنا عليك يا بابا يا حبيبي، يارب."
………………………………………………..
يتحرك في المستشفى وهو يرتدي قبعة على رأسه ويخفي وجهه بنظارة سوداء حتى لا يتعرف عليه أحد. فهو شديد الحرص ألا يراه أحد ولا يعلم بدخوله عنده بأي شكل. يترقب الوضع حتى يتأكد من أنه بداخل حجرته بمفرده. فيمسك المقبض بيده ويدخل إليه ويغلق خلفه الباب سريعًا.
بينما كان هو على الطرف الآخر مغمض العينين، ولكن استشعر بوجود أحد ما بالغرفة، فسرعان ما انتبه وأدار له وجهه، بينما الآخر رفع قبعته وخلع النظارة عن عينيه لينطق باسمه في وهن وضعف.
"عدي."
رواية احتواء قلب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة دقائق، أحكم تلك القبعة مرة أخرى على رأسه، ووضع نظارته على عينيه، وألقى عليه نظرة، ثم أمسك بمقبض الباب وفتحه، وتأكد من أنه لم ينتبه إليه أحد، ثم تحرك سريعاً خارج ذاك المكان.
بينما كان الآخرون مع الطبيب في داخل مكتبه يتحدثون إليه:
"والله ما تقلقوا، إن شاء الله خير، الدكتور اللي حيعمل العملية من أكبر الدكاترة في العالم، وإن شاء الله حيقوم بالسلامة."
هادي: "أمتى إن شاء الله يا دكتور؟"
الدكتور: "بعد بكرة بمشيئة الله."
أسماء: "بس أنا اسمع إن القلب المفتوح دي خطيرة أوي."
الدكتور: "الطب أتقدم يا مدام، وكل يوم في جديد، وإن شاء الله خير ويقوم بالسلامة."
تحركوا كلهم من قدام الدكتور وخرجوا من المكتب:
"أهدي بقى يا مامي عشان خاطري، إن شاء الله بابي حيخف ويبقى كويس."
أسماء: "يارب يا جيلان ياربي."
وقفوا جميعهم، هادي وفهد وأسماء وبيسان وجيلان يتحدثون سوياً، بينما كان يقف أدهم بالقرب منهم يتحدث إلى أحد ما، وبعد أن أنهى مكالمته وقف يتأمله، فكلما رآه لا يستطيع أن يحيد ببصره عنه، ولما لا وهو نسخة مكررة من أخيه الذي توفاه الله.
وجد قدماه تتحرك نحوهم، ووقف بالقرب منهم، وكأنما يريد أن يستمع إليه وهو يتحدث:
"أهدي بقى عشان خاطري، والله حيبقى كويس، متقلقيش."
أسماء: "خايفة أوي يا هادي، مش قادرة أصدق إن ممكن في لحظة يونس يروح من بين إيدينا وميكنش موجود، أبوك يا هادي، أبوك لو حصل له حاجة أنا مش حقدر أعيش ولا لحظة من بعده."
هادي: "حيبقى كويس إن شاء الله، حيقوم منه."
بيسان: "مامي عشان خاطري متعمليش في نفسك كده، بابي حيعيش يا مامي، أنا حاسة إنه حيعيش، صح يا ابيه هادي مش بابي يعيش؟"
هادي: "إن شاء الله يا بيسان، بابا حيعيش ويفضل منور دنيتنا كلها."
"خلي ظنك في ربنا خير، تفائلوا الخير تجدوه."
شعر بالحزن تجاه هذه الأسرة التي تخشى على والدهم من الفراق، ولكن انتبه إلى اسمه، فهم ينادونه بهادي، وانتبه إلى تلك التي تناديه بـ "أبيه"، إذن هي أخته، وتلك الواقفة بالتأكيد أمه.
أعلن هاتفه عن اتصال مرة ثانية، فأخذ هاتفه وابتعد عنهم بعيداً:
"مقدرش أسيب بابا وأجي، افهم يا بني آدم، يحصل اللي يحصل، مش حمشي قبل ما حالته تتحسن، استلم انت البضاعة وامضي عليه."
"لاء مراد مش عندي، مراد نزل مشوار وجاي، اتصرف يا حسين، هو مش انت المدير المسؤول؟ ياللا سلام."
التفت ليراها تقف بالقرب منه، ووجهها متجه نحوه، وشعرها الأسود يتطاير حولها وهي تحاول جمعه بيديها، وتتحدث بصوت يملؤه الحزن:
"بابي حيعمل قلب مفتوح يا ميرا، أنا خايفة عليه أوي."
"لاء، مش حنيجي تاني، احنا خلصنا دراستنا خلاص، ملوش لزوم نرجع، بابي ومامي محتاجينا جمبهم."
يتأمل وجهها بعض الوقت ثم يحدث نفسه:
"بابي ومامي، إيه القمر ده يا ناس، يخرب بيت جمال أمك، هو في جمال كدها، آه، أوعدنا ياربي."
تحرك نحو غرفة والده ليتفاجأ بها أمامه مرة أخرى:
"سلام قول من رب رحيم."
ترد عليه:
"في حاجة؟ حضرتك شفت عفريت؟"
أدهم: "أيوة، قصدي إزاي؟ هو مش انتي لسه كنتي بتتكلمي في التليفون هناك؟ هو انتي طالعة بمنظرين ولا إيه؟"
فتجد نفسها تضحك تلقائياً، فتظهر غمازتها الجميلة:
"حضرتك تقصد أختي، مش أنا."
أدهم: "أختك؟ هو انتوا توأم؟"
"_أيوة."
أدهم: "عجيبة، بس انتوا نسخة واحدة، ده انتوا كربون."
"_عشان إحنا توأم متماثل."
أدهم: "وتصدقي أخوكم بردو نسخة من أخويا، كأنه توأمه."
"_أخويا."
أدهم: "اللي انتي، ولا ما أعرف أختك، مانتوا حاجة تحيّر الصراحة، واحدة فيكم سمعتها بتقول له 'ابيه'."
"_أيوة، ابيه هادي."
أدهم: "أيوة، هو ابيه هادي، ده شكلكم كده جيناتكم ضاربة في الشعب كله."
"what؟ حضرتك بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
أدهم: "لا، مقصدش، وأسف إني وقفتك."
"don't worry."
تمشي من جنبه ويكلم نفسه:
"ده إيه العيلة العجيبة دي، بس قمرين، يخرب بيت جمالكم، المفروض أمكم كانت جابتكم دسته مش اتنين، عالأقل تحسنوا نسل الشعب شوية."
"يلا، أما أروح أشوف بابي أنا كمان، ربنا يشفي كل مريض يا رب."
قاعد عالكرسي اللي جنبهم وماسك إيده:
"حتعمل العملية إن شاء الله وتبقى زي الفل."
يونس بتوهان: "إيه؟ أيوه إن شاء الله."
هادي: "مالك يا بشمهندس؟ في حاجة؟"
يونس: "إيه؟ لا مفيش."
هادي: "في حاجة حصلت وإحنا عند الدكتور؟ مالك يا حبيبي؟"
يونس: "هادي، جيلان وبيسان أخواتك، وأسماء أمك."
هادي: "ارجوك عشان خاطري متكملش، حتعمل العملية وتخرج منها بالسلامة، وحتفرح بـ جيلان وبيسان وتجوزهم وتشوفي ولادهم."
يونس: "تفتكر يا هادي؟"
هادي: "إن شاء الله يا أبويا يا حبيبي."
يونس: "فهد."
فهد: "معاك يا بشمهندس."
يونس: "في أوراق مهمة في الشركة لازم تشوفها بنفسك، وفي حاجات كنت لسه حقولك عليها لولا اللي حصل، وعمرو عنده علم بكل حاجة."
فهد: "حاضر، نطمن عليك وحروح أخلص كل حاجة، مش عاوزك تشغل بالك نهائي، كل حاجة حتمشي زي ما حضرتك عاوز وأكتر، المهم إنك تقوملنا بالسلامة."
يونس: "إن شاء الله، ربنا يخليكم ليا يا ولاد، أنا صحيح ربنا مرزقنيش بولاد، لكن انتوا ولادي وسندي وسند بناتي في الدنيا، أمانة عليكم دول أخواتكم، مالهمش غيركم بعد ربنا، لو حصللي حاجة."
هادي: "ربنا يخليك لينا وليهم يارب، ومحدش ياخد باله منهم غيرك يارب، بس الله يخليك متتعبش نفسك أكتر من كده."
يونس: "اسمعوني الله يخليكم، أسماء لو ربنا استرد وديعته، حتلاقي في درج المكتب عندي كل الأوراق والمستندات اللي تعرفكم كل حاجة عني وعن اللي ليكم، وانت يا فهد حتلاقي مع عمرو كل الأوراق اللي تخص الصفقات الأخيرة."
أسماء متستحملش وتخرج برة الأوضة وتقعد تعيط، وتخرج وراها البنات يهدوها.
أما هادي:
"وحياتي عندك مش عاوزك تتكلم خالص عشان الأوكسجين ميقلش، حاول تنام شوية عشان خاطري."
يونس بارهاق: "حاضر يا هادي، حاضر."
***
في اليوم التالي، واقفة قدام المراية بتعدل من هيئتها وبتسرح شعرها، فتلاقيه بيكلمها:
"مش حتحني عليا بقى وتوافقي إننا نتجوز؟"
ذكرى: "مش أنا قلتلك امتى حنتجوز؟ لزمته إيه بقى كل ما نشوف بعض تقول الكلمتين دول؟ وبعدين ما إحنا مع بعض أهو، مش انت كل اللي يهمك إني أكون معاك؟"
عدي: "بس أنا عاوزك تبقي مراتي."
ذكرى: "حيحصل يا حبيبي، اصبر بقى، ياللا بقى هات الأوراق، عاوزة أمشي."
عدي يفتح لها الدرج ويخرج الأوراق، فتمد يدها لأخذه.
عدي: "هاتي الفلوس الأول."
ذكرى: "ماشي يا سيدي، حقك."
تفتح شنطتها: "اتفضل."
عدي: "امسكي."
تفتح الأوراق وتقرأها:
"إيه ده؟ يخرب بيت عقلك، انت إزاي جبت الأوراق دي ومضيتها إزاي؟ هو مش مرمي في المستشفى؟"
عدي: "ملكيش فيه بقى، هو أكل ولا بحلق؟"
ذكرى: "لا معلش، ده انت واخد على قلبك قد كده، وأوعى تكون الإمضاء دي مزورة."
عدي: "سليمة مليون في المية."
ذكرى: "عدي، انت متأكد؟ لو الأوراق دي فيها لعب حتطير فيها رقاب، دي مصالح ناس يا حبيبي."
عدي: "حطي فبطنك بطيخة صيفي، واطمني عالآخر."
ذكرى: "ماشي يا عدي، أنا ماشية، سلام."
عدي: "مع السلامة يا حبيبتي."
يوصلها للباب وتبوسه من خده، ويقفل وراها الباب.
أما هيا، فبمجرد نزولها من عنده تحس بنفس التعب اللي جالها لما كانت عند أحمد لاشين، فتكلم نفسها:
"هو في إيه بقى؟ هما العالم دول مش حيبطلوا القرف اللي بياخدوه ده؟ هو محدش فيهم طبيعي؟ كلهم بايظين كده؟"
تروح لشهاب الشركة وتدخل له مكتبه:
"حبيبتي، حمدالله السلامة."
ذكرى وهي تبوسه: "الله يسلمك يا حبيبي."
شهاب: "طمنيني."
ذكرى تفتح شنطتها وتخرج منها الورق: "اتفضل يا سيدي."
شهاب وهو يتفحص الورق بسعادة: "مش معقولة."
ذكرى: "إيه رأيك بقى فيه؟"
شهاب: "باشا، ربنا باشا، ده انتي كنز يا بت الايه، كل يوم بتثبتيلي إن نظرتي ليكي كانت في محلها."
ذكرى: "عشان تعرف بس، أي خدمة يا سيدي، هاه، حتكافئني إزاي بقى؟"
شهاب: "حنسهر الليلادي، حتة سهرة مع بعض في مكان متحلميش بيه، وبعدها نكمل سهرتنا سوى، إيه رأيك؟"
ذكرى: "موافقة طبعاً."
"أروح بقى أستريح شوية وأجهزلك يا حبيبي."
شهاب: "ماشي."
تخرج ذكرى، وشهاب بيقلب في الورق والضحكة مالية وشه:
"ياااه، أخيرا يا يونس، حتقع تحت إيدي أهو، أنا بقى كده حبقى مسكتك من إيدك اللي بتوجعك، وحدوس عليك بجذمتي، ولا حيبقى ليك وجود بعد النهارده، وأنا بقى حبقى ملك السوق ومحدش حيقدر يقف قصادي، هههههه."
في المساء، في أحد الفنادق الفخمة يسهر معها ويستكملان الليلة في شقتها، ولكن أثناء علاقته معها تشعر ببعض الآلام تغزو جسدها وتسيطر عليها، ولكنها تحاول ألا تظهر له شيئاً، فتتحامل على نفسها حتى ينتهي منها، وبمجرد ذهابه من عندها تزيد عليها الآلام لدرجة أنها لم تكن قادرة على تحملها، فأخذت تبحث عن بعض المسكنات حتى يهدأ جسدها وتستريح. (ربنا يريحنا منك يا بعيدة).
***
يمر اليومان سريعاً، والآن هو بغرفة العمليات، والجميع في حالة من القلق والتوتر الشديدين. أسماء تفتح المصحف وتتلو آيات من الذكر الحكيم، وبيسان وجيلان يدعوان له الله، وفهد يأخذ الطرقة ذهاباً وإياباً، وجنة ونجلاء كل منهما يقرأن القرآن أيضاً.
بينما هادي لم يكن معهم، فلقد تركهم ونزل المسجد ليصلي ويدعو له الله أن يشفيه. ظل يصلي ويسجد ويدعو الله بصوت عالٍ سمعه كل من كانوا بالمسجد، حتى أشفقوا على حاله وظلوا يدعون معه. وبعد أن أنهى صلاته وجد من بالمسجد يطمئنونه بأن الله لن يرد دعاءه وسيستجيب له.
ارتدى حذاءه وخرج، فوجد امرأة عجوز تفترش الأرض وبجوارها طفلان صغيران يلعبان، وأمامها بعض الخبز الذي لا يصلح للطعام. فرق قلبه لهم، وذهب سريعاً للمطعم الذي هو بالقرب من المستشفى، وأمر لهم ببعض الطعام، وطلب منهم أن يعطوه لتلك المرأة، ثم اتجه ناحيتها ووضع بيديها بعض النقود، فظلت تدعو له:
"ربنا يجبر بخاطرك يا بني، يارب ربنا يكرمك ويعلي مراتبك كمان وكمان، إلهي ما يرقدلك جدة، ربنا يطعمك ما يحرمك، ربنا يشيلك مريضك وما يوجع قلبك على عزيز ولا غالي يارب."
طلب منها تدعي ليونس وأنه يخرج بالسلامة من أوضة العمليات، رفعت يدها للسماء وفضلت تدعيله.
شكرها هادي على تلك الدعوات ثم تحرك ناحية المستشفى.
بينما أتى إليها أحد العاملين بالمطعم بذلك الطعام:
"خدي يا حاجة."
المرأة: "إيه ده يا ابني؟"
العامل: "الشاب اللي كان لسه واقف جمبك دلوقتي هو اللي طلبه لك."
المرأة: "ربنا يكرمه يارب."
تأخذ الطعام وتضعه أمام هذين الطفلين الجائعان فيلتهمانه وكأنهما أول مرة في حياتهما يروا الطعام.
كانت تحاول ألا تأخذ إلا بعض اللقيمات حتى تتيح لهما الفرصة للشبع، ولكنها وجدت الطعام كثيراً، فأكلت معهم حتى شبعوا، وظل معهم ما يأكلونه وقت لاحق، وبعدها وجدت الطفلين ينامان على قدميها بعد أن امتلأت بطونهما، فرفعت يدها للسماء وشكرت الله على نعمه، ودعت لهذا الرجل الذي لا تعرفه أن يطيل عمره ويعطيه من فضله العظيم.
تمر الساعات وهو مازال في غرفة العمليات، والجميع في حالة من القلق.
"هما اتاخروا كل ده ليه؟ يارب اقف معانا يارب عشان خاطرنا يارب."
بيسان: "يا حبيبي يا بابي، يارب اشفي يابي يارب."
جيلان: "أنا خايفة أوي يا مامي."
تأخذهم أسماء في حضنها، وكلهم منهارين من قلقهم على أبوهم، وجنة ونجلاء بيحاولوا يهدوهم على قد ما يقدروا.
عارف، والد فهد، كان على اتصال بأحد الأطباء المتواجدين داخل غرفة العمليات، وعلم منه أن القلب توقف وقاموا بتنشيطه، وأن هذا الأمر معتاد لديهم، ولكنهم مازالوا في إجراء العملية.
لم يخبرهم عارف بشيء حتى لا يقلقهم، فقط اكتفى بطمأنتهم، وأن الوضع مستقر بشكل كبير.
بعد مرور عدة ساعات، يخرج إليهم الطبيب، ويجروا كلهم عليه والقلق باين على وشوشهم:
"اهدوا يا جماعة."
"العملية نجحت الحمد لله."
"الف حمد لله على سلامة البشمهندس."
أسماء تأخذ بناتها في حضنها، ويقعدوا يبوسوا بعض والفرحة مالية وشوشهم، والكل فرحان:
"الحمد لله يارب، ألف حمد وشكر ليك يارب."
هادي وهو يمسح وجهه: "يعني هو كويس يا دكتور؟ هو بخير؟"
الدكتور: "الحمد لله والله، بس طبعاً هو حيفضل في العناية كام يوم لحد ما نطمن إن القلب بقى تمام."
فهد: "يعني هو كويس ولا لسه في خ..طر على حياته؟"
الدكتور: "إن شاء الله حيبقى كويس، بس مسألة وقت، ده قلب مفتوح يا جماعة، مالكم؟ وبعدين هو انتوا مش عاوزين تفرحوا ولا إيه؟"
أسماء: "عاوزة أشوفه يا دكتور."
الدكتور: "حاضر والله، كلكم حتشوفوه، بس الصبر شوية."
"صدقوني لو قلتلكم، الله أعلم إيه اللي بينه وبين ربنا، القلب وقف أكتر من مرة في العمليات، وبعد ما نقول خلاص ترجع له الحياة مرة تانية، ربنا نجاه بجد."
"الف حمد الله على سلامته."
يمر يومين كاملين وهو في العناية، ومش موافقين إن حد يدخل عنده نهائي، وجنة ونجلاء بيروحوا شوية ويمشوا. وفهد بدأ يروح الشركة يطمن عالاخبار ويعمل اللي طلبه منه يونس، وهادي كان بيروح شركته أوقات قصيرة ويرجع علطول، حتى جنة تقريباً مكنش بيشوفها، وطول الوقت كلامهم في التليفون، وهي طبعاً كانت مقدرة الموقف جداً وحاسة بيه.
وهو على الجانب الآخر، وعلى طلب الدكتور:
"بابا، حضرتك لازم تخرج من الأوضة وتتحرك، دي أوامر الدكتور."
الأب: "مش قادر يا مراد، مش قادر."
مراد: "عشان خاطري يا بابا، عشان خاطرنا كلنا يا حبيبي، إحنا عاوزينك ومحتاجينك أوي يا بابا."
يبكي الأب، فيمسك مراد يده ويبوسها:
"عشان خاطري، ولا انت عجّزت يا فاروق؟"
يبتسم فاروق ابتسامة باهتة: "حاضر يا ابني."
مراد: "حبيبي يا بابا، هات إيدك يا حبيبي، أنا حساعدك، حنخرج برة، بس ثواني وحدخلك علطول والله."
يمسك بايده ويساعده يخرج من الأوضة ويتسند عليه: "اسند عليا يا حبيبي، متخافش، مش حوقعك."
فاروق: "طول ما أنا ساند عليك عمري ما حوقع، انت وأخوك سندي في الدنيا، ربنا يخليكم ويبارك فعمركم ويعوضني خير عن أخوكم يا رب العالمين، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها يارب العالمين."
وفجأة تقع عينه عليه وهو يتحدث في التليفون، فيشعر وكأنما دبّت فيه الحياة مرة أخرى، يكاد أن يقع من طوله من هول ما يراه بعينه:
"سليم، سليم أخوك يا مراد، سليم أهو يا مراد."
مراد وهو يحاول أن يتدارك الموقف: "بابا، اهدى يا بابا."
ولكن فاروق لم يهدأ وأخذ ينادي عليه:
"سليم، سليم، رد على أبوك يا سليم."
كان هادي قد أنهى مكالمته وقد انتبه لهما وشعر بأن هناك خطب ما، فوجد نفسه يتحرك تلقائياً تجاههما:
"خير، في حاجة محتاجين مساعدة؟"
هنا أدرك فاروق أنه ليس ابنه سليم، نعم، هو يشبهه بشكل كبير، لا، ليس بشكل كبير، بل هو هو ابنه، وكأنهما توأمان، ولكن يختلف عنه بعض الشيء في الطول ولون الشعر والصوت.
جلس وأخذ يبكي كطفل صغير فقد أمه، مما جعل هادي يرق لحاله:
"في حاجة يا والدي، تعباك؟"
فاروق: "……"
مراد: "معلش، إحنا آسفين حضرتك، بس أصل أخويا لسه متوفي من كام شهر، وحضرتك شبهه أوي، فبابا من حزنه عليه أول ما شافك افتكرك هوه."
هادي: "حصل خير، وربنا يصبر قلوبكم يارب، عن إذنكم."
مراد: "اتفضلوا."
لكن قبل أن ينصرف هادي عنهم، كان أدهم قد أتى إليهم وهو لا يفهم ماذا يحدث، ولكن عندما رآه واقفاً تنبأ بما حدث:
"خير يا مراد، ماله بابا؟"
مراد: "أيوة، افتكره سليم."
أدهم: "إحنا بنعتذر لحضرتك يا أستاذ هادي."
هادي: "هو حضرتك تعرفني؟"
أدهم: "سمعت أخواتك وهم بينادوك، التوأم اللي شبه بعض."
هادي بابتسامة: "أيوة فعلاً."
أدهم: "أنا سمعت إن باباكم حيعمل عملية."
هادي: "عملها، الحمد لله، بس لسه في العناية."
مراد: "إن شاء الله يبقى كويس."
هادي: "يارب، وربنا يكمل شفاك على خير إن شاء الله يا حاج."
فاروق: "تسلم يا بني، ربنا يكمل شفاك على خير وما يوجعش قلبك على غاليه."
هادي: "ربنا يخلي لحضرتك، وربنا يصبر قلبك يارب، وتأكد إن اللي بيصبر بيكون جزاؤه كبير أوي عند ربنا، 'إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب'، وإحنا مؤمنين بربنا ولازم نرضى بقضائه وقدره."
مراد: "ونعم بالله."
هادي: "ربنا يخليكم ليا يارب، ويخليكوا لهم يا حج."
فاروق: "ويخليك لابوك يا بني، انتوا عكازنا وسندنا في الدنيا."
هادي: "وربنا يخليكم لينا، إحنا من غيركم ولا حاجة، إحنا بنقوى بيكم وبوجودكم فحياتنا، ألف سلامة عليكم."
يستأذن منهم هادي ويروح لأسماء والبنات.
ويجلس مراد بجوار أبيه، ويقبل يده.
فاروق: "هو أنا اتجننت خلاص يا مراد؟ بقى بيتهيألي حاجات مش موجودة؟"
مراد: "لا يا بابا، متقلش كده، حضرتك شفت نفس اللي إحنا شفناه أنا وأدهم، حصلنا نفس اللي حصل لحضرتك أول ما شفناه، واستغربنا فعلاً من الشبه الكبير اللي بينه وبين سليم الله يرحمه، لكن شعره وطوله وصوته مختلفين عنه."
فاروق: "صوته، صوته يا مراد."
مراد: "صوت هادي."
فاروق: "أيوة، هو ده."
مراد: "ماله صوته يا بابا؟"
فاروق: "مش غريب عليا، حاسس إني سمعت الصوت ده قبل كده، زي ما يكون صوت حد أعرفه."
أدهم: "إذا كان هو نفسه شبه أخويا يبقى حتيجي على صوته ده، انتوا مشوفتوش كمان إخواته البنات؟"
مراد: "إخواته؟"
أدهم: "أيوة، يا لهوي، نسخة واحدة، استحالة تعرف تفرق بينهم."
مراد: "توأم يمكن؟"
أدهم: "أيوة توأم، بس إيه؟ قمرين يا بني، مهلبية بالمكسرات على مارون جلاسيه، حاجة كده خيال."
مراد: "انت تحفة وربنا."
فاروق: "أنا تعبان."
مراد: "تعالى يا حبيبي استريح في أوضتك."
يتسند عليه ويدخل أوضته تاني، وبعد ما كان بدأ يستجيب للعلاج، حالته تتدهور تاني، وكأنهم رجعوا لنقطة الصفر.
وتصر جميله أنها لازم تيجي تشوف أخوها، وأنهم لو ما جابوهاش عنده، حتيجي القاهرة لوحدها، فيضطر أدهم أنه تاني يوم يروح بنها عشان يجيبها.
في اليوم التالي، وبعد ما دخل هادي ليونس واتكلم معاه واطمن عليه، وخرج لقى رنات كتير من نادية، قلق عليهم وحاول يتصل كتير على جنه وعلى نادية محدش بيرد عليه، فاستأذن من أسماء يروح يطمن عليهم بسرعة ويرجع، وهي طلبت منه يطمنها وأن شاء الله خير.
يروح هادي ناحية باب الأسانسير ويستناه يوصل، ووقتها كان بيحاول الاتصال بيهم، وأخيراً ردت عليه نادية، والأسانسير وقتها كان وصل وبابه اتفتح وخرج منه أدهم وعمته جميله، لكن هادي في نفس اللحظة وّش وشه عن الباب وبقى ظهره للباب لأنه خاف من ضياع الشبكة، وبدأ يتحرك ويمر من جنبهم وهو بيتكلم بصوت عالي:
"أيوة يا ماما، في إيه يا حبيبتي؟ مبتردوش عليا ليه؟ أنا قلقت عليكم. جنة كويسة وحضرتك كويسة؟ حاضر، مسافة الطريق وحكون عندكم يا حبيبتي."
صوته وهو يتحدث بالقرب منهم كان يرن في أذنها، وكأنما تستمع إلى صوته.
"نعم، هو صوته، لا يمكن لي أن أنساه ما حييت، فإني باستطاعتي أن أميزه وأعرفه جيداً من بين مئات الأصوات، وبمقدوري أن أنتبه له من بين البشر جميعاً."
تتجه ببصرها إلى مصدر الصوت، ولكنها لا تجد أحداً. تتلفت يميناً ويساراً وكأنما تبحث عنه.
أدهم: "مالك يا عمتي؟ في حاجة حبيبتي؟"
جميله: "هو يا أدهم، هو."
أدهم: "هو مين يا عمتي؟ في إيه يا حبيبتي؟"
جميله: "عبد الرحمن يا أدهم، عبد الرحمن."
رواية احتواء قلب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عبير سليم
ما أصعب فواجع القدر، ولكن أشدها وطأة على البشر أجمعين فقد الأبناء. فهم من نعيش لأسعادهم، ولأجلهم نتحمل صعاب الحياة. فمنذ أنباتهم داخل رحم أمهاتهم، ونحن نبني لهم مستقبلهم ونعيش معهم سنوات حياتهم، ونتمنى لهم كل ما حرمنا القدر منه. فإذا كتب القدر كلمته، واسترد الله وديعته، كانت الطامة الكبرى التي لا تفيد معها نصيحة، ولا يخفف عنها كلام.
- لحد إمتى بس يا فاروق، هتفضل في الحالة دي؟ سليم وابنه راحوا للي خلقهم، وهما أكيد في مكان أحسن، وإن شاء الله يكونوا في الجنة. يا حبيبي، سليم طول عمره طيب وفي حاله، وكل الناس كانت بتحبه، ومش سايب غير كل ذكرى حلوة.
- الظاهر إن الطيبين بقوا هما اللي بيفارقوا الدنيا أوايم، زي ما يكون مإلهمش مكان فيها، ولازم يروحوا لمكان أحسن منها.
- الله يرحمهم ويجمعنا بيهم في الجنة يارب. فوق يا أخويا عشان خاطري، وعشان خاطر ولادك ومراتك الغلبانة اللي مإلهاش غيرك. يا فاروق، أنت سندنا وعكازنا يا أخويا، كفاية وجع قلب بقى، متوجعش قلوبنا عليك يا غالي.
- وحشني، وحشني أوي يا جميلة، مش قادر أصدق إني خلاص مش هشوفه تاني، مش قادر أتخيل الحياة من غيره، مش قادر. كل مكان في البيت بيفكرني بيه، كل ركن سايب فيه ذكرى. صورته مبتفارقنيش لحظة، شايفه في كل الوشوش، مش قادر يا أختي، غصب عني، سامحني يارب، مش قادر. لا وراح واخد معاه ابنه كمان، طب كان سابهولي، كان سابلي حتة منه تفكرني بيه، لكن يروحوا هما الاتنين كده في غمضة عين، هو وابنه. الصبر يارب.
- أيوه، اطلب الصبر من ربنا يا حبيبي، ده أمر ربنا، وأكيد ليه حكمة، وإحنا منقدرش نعترض على حكمته. الله جاب، الله خد، الله عليه العوض. وهتعدي يا فاروق، والله هتعدي يا أخويا، كله بيعدي مع الوقت.
- كنتي إنتي عديتيها يا جميلة، ده إنتي لسه لحد دلوقتي فاكرة، مش ناسيه.
- عمر الغاليين ما بيتنسوا يا فاروق، أصلاً مينفعش يتنسوا، لكن بتمشي وبتعدي، الدنيا مبتستناش حد يا حبيبي. فاروق، إحنا مؤمنين بالله وبقضائه وقدره، ومنملكش غير إننا نصبر عشان ناخد الأجر والثواب. البيت وحش من غيرك أوي يا فاروق، طعمه وحش من غيرك يا غالي. وغالية تعبانة يا فاروق، وإنت عارف إنك كل حياتها. طول اليوم بتعيط. إحساسها بالعجز وإنها مش قادرة تكون جنبك زود تعبها أكتر. كفاية عليها وجع قلبها على ضناها وحفيدها، متزودش وجعها إنت كمان يا حبيبي. فوق يا فاروق، فوق عشان خاطرنا، وارجعلنا بقى.
- حاضر يا جميلة، حاضر.
تستأذن الممرضة وتدخل عشان تديله علاجه وتخرج. وتشرُد جميله، ويتردد في أذنها الصوت اللي سمعته.
- سرحتي في إيه يا عمتي؟
- تفتكر كنت بحلم ولا كان بيتهيألي يا أدهم؟
- قصدك على الصوت اللي فكرك بيه؟
- هو والله يا أدهم، أنا عمري ما أنسى صوت عبد الرحمن، مهما طال الزمن، وأنا سمعته بنفسي، كان جنبي بيتكلم.
- أنا ماخدتش بالي والله يا عمتي، كنت ببص الناحية التانية. وبعدين حتى لو اللي سمعتيه بيتكلم، صوته زي صوت جوزك الله يرحمه، فأكيد صدفة.
- عبد الرحمن؟ أيوه، هو عبد الرحمن. افتكرت وأنا بقول سمعت الصوت ده فين قبل كده.
- هو في إيه يا جماعة، مالكم النهاردة؟
- الشاب اللي شبه سليم الله يرحمه.
- قصدك هادي؟
- أيوه هو. مش أنا قلتلكم إن صوته شبه صوت حد أعرفه وحاولت أفتكر، بس افتكرت دلوقتي. هو صوت عبد الرحمن جوز عمتك جميلة الله يرحمه.
- في إيه، هو إنتوا بتتكلموا عن مين؟ متفهوموني.
- أنا هفهمك يا عمتي.
يصل هادي لشقة نادية ويرن الجرس، محدش يرد. يجري على شقته ويرن الجرس الأول، احتراماً للي جوه، وبعدين يفتح الباب ويدخل. وتقابله آلاء بفرحة.
- حمد الله على السلامة يا أستاذ هادي.
- الله يسلمك يا آلاء. في إيه يا آلاء، طمنيني. وفين ماما وجنه؟
- ماما وجنه في أوضة النوم. خير إن شاء الله. والله ادخل وانت تعرف كل حاجة.
يخبط عالباب ويفتحه، يلاقي جنه ساندة ضهرها ع السرير ونادية جمبها.
- سلام عليكم.
- يردوا عليه السلام.
- جنه حبيبتي، إنتي تعبانة؟ مالك إيه يا حبيبتي؟
تبتسم جنه ولا ترد.
- الله، هي إيه الحكاية، مالها جنه ياماما، في إيه؟
- هههههههه، إنتي مكسوفة يا جنتي؟ يعني مش عاوزة تقولي؟ أقول أنا طيب.
- لاء، متقوليش، اللي جه فبالي معقولة؟
- الف مبروك يا هادي، هتبقى أب يا حبيبي.
يفرح هادي فرحة ملهاش حدود، ويفضل يضحك وهو مش مصدق نفسه إنه أخيراً حلمه اتحقق وحيبقى أب. بيبكي من الفرحة ودموعه بتنزل على وشه، مش قادر يمنعها ولا يتحكم فيها.
- بجد؟ بجد الخبر ده؟ إنتي حامل يا جنه؟ يعني أنا حبقى أب؟ أنا حبقى أب؟
- أيوه والله يا حبيبي، هتبقى أب، ومش أي أب، أحن أب في الدنيا كلها.
يحضنها بشدة ويبكي في حضنه. تسيبهم نادية وتخرج وتقفل الباب وراها.
- ياه يا هادي، للدرجة دي؟
- حلمي اللي عشت عمري كله بحلم بيه. طول عمري وأنا بحلم أكون أب ويبقى عندي ولاد وعيلة، وأخيراً الحلم اتحقق وحيبقى حقيقة.
- أيوه يا حبيبي، حيبقى حقيقة. عارف يا هادي، أنا كمان عشت سنين وأنا بحلم باللحظة اللي أسمع فيها كلمة مبروك يا مدام، إنتي حامل. كنت بحلم باللحظات الجميلة اللي هعيشها، وفي جنين بينبض وبيكبر جوايا، وبعد كده يخرج للحياة ويقوللي يا ماما، يبقى ابني أنا، بتاعي أنا، أفرح بيه وأخبيه جوة قلبي وأعيش عشانه عمري كله.
- ربنا يكمل فرحتنا على خير يارب. بس مقلتليش، إنتي رحتي للدكتور ولا عرفتي إزاي؟
- من وقت ما صحيت وأنا برجع و تعبانة. ولما آلاء حطت الأكل مقدرتش أشم ريحته وقمت رجعت. ماما قلبها حس، طلبت من آلاء تنزل تشتري اختبار حمل وعملته وطلع إيجابي. وأنا قلتلها تتصل عليك عشان مش عارفة هترجع إمتى، وأنا مكنتش هقدر أفضل قاعدة كده من غير ما أقولك.
- أنا جه فبالي أي حاجة غير دي. ياه، يعني أنا حبقى أب؟ حبقى أب؟ أنا مش مصدق نفسي. يا مانت كريم يارب، لأ ومن مين؟ من أجمل حب في حياتي. ربنا يخليكي ليا يا جنه يارب.
- عشان خاطري، مش عاوزاك تتحرك من مكانك نهائي. كل طلباتك حتبقى أوامر. كل اللي نفسك فيه تقوليلي عليه وأنا أجيبهولك في ثانية. بصي، عاوزاك تتدلعي علية زي ما إنتي عاوزة. تقوليلي عاوزة آكل ده يا هادي، نفسي في ده يا هادي، مش طايقاك ولا طايقة ريحتك يا هادي.
- ههههههههه، أهي دي بقى استحالة إلا انت يا هادي. ده انت اللي حققتلي أمنيتي يا حبيبي. انت اللي وهبتني الحب والحياة وأديتني الحنان كله. انت اللي بفضل وجودك في حياتي حبقى أم. يا هادي، أنا لو عليا مش عاوزاك تبعد عني ولا تغيب عن عيني لحظة واحدة، تفضل قاعد قدامي كده لحد ما أولد.
- وأنا على أتم الاستعداد، أسيب الدنيا كلها عشانك يا جنه.
- يا حبيبي يا هادي، ربنا يخليك ليا يارب.
- نجلاء عرفتي؟
- اتصلت بيه من شوية وقلتلها، وفرحت أوي. عقبالها هي كمان يارب.
- يارب، عقبالهم هما كمان إن شاء الله.
- هادي، قمت ليه يا حبيبي؟ خليك جنبي شوية.
- حصللي ركعتين شكر لله يا جنتي.
يفرد هادي سجادة الصلاة ويصلي شكراً لربنا على فضله ونعمه الكتيرة عليه.
***
معقولة يعني في حد شبه سليم أوي كده، وكمان صوته زي صوت جوزي الله يرحمه. سبحان الله، فعلاً يخلق من الشبه أربعين. إنت خلتني عاوزة أشوفه يا أدهم.
- هما هنا في الدور اللي إحنا فيه، حبص عليه ولو شفته، هوريهولك.
- ياريت يا أدهم، نفسي أوي أشوفه.
ينهي هادي صلاته ويتصل على مسعد ومرزوقه عشان يبلغهم ويفرحهم. ويسمعوا صوت زغاريد مرزوقه في التليفون، والدنيا مش سايعاهم من الفرحة، ويباركوا لجنه.
- الله يبارك فيكي يا ماما.
- خلي بالك من نفسك يا جنه، ده إنتي متعرفيش فرحتنا النهاردة قد إيه. ياما نت كريم يارب، طول عمري بحلم أشيل ولاد هادي على إيدي، ربنا يكملك على خير يا حبيبتي يارب. بصي، أنا هبعتلك البنات يعملولك كل اللي إنتي عاوزاه، وإنتي متقوميش خالص.
- ربنا يخليكي يا حبيبتي يارب. آلاء وماما معايا والله، ولو احتاجت حاجة هقولكم، هو أنا لية مين غيركم.
يقفلوا معاهم، وهادي يتصل على أسماء، اللي فرحتها مكنتش أقل من فرحتهم كلهم.
- ألف ألف مبروك يا هادي، ربنا يكملها على خير يا حبيبي يارب.
- الله يبارك فيكي يا رب. أنا بس هطمن عليها وحاجي علطول.
- لاء والله مانت جاي، خليك معاها يا حبيبي، خد مراتك في حضنك، هي دلوقتي محتاجاك جنبها. ربنا يخليكم لبعض يارب.
- لاء، مش هقدر، أنا ساعتين وجاي.
- متتعبش قلبي بقى يا هادي، إنت معانا طول الوقت، ملوش لازوم تيجي. يونس في العناية وأنا معايا البنات، ده أنا حتى طلبت من فهد يروح يرتاح شوية. ريحوا يا حبايبي، إنتوا تعبتوا معانا أوي، ربنا يخليكم لينا يارب. ولو حصل حاجة، حكلمك على طول. المهم، خلي بالك من جنه، وألف مبروك يا حبيبي.
يسيب أدهم عمته مع باباه ويخرج يحاول يشوف هادي عشان يوريه لعمته بأي طريقة، لكن مش ظاهر خالص. لحد ما يلاقيها هي خارجة من الأوضة، أو بمعنى أصح، واحدة منهم، لأنه حتى ميعرفش أسماءهم إيه. فيروح ناحيتها.
- إزيك؟
- أهلا، في حاجة حضرتك؟
- إنتي نسيتيني؟ إحنا مش لسه كنا بنتكلم مع بعض من كام يوم؟
- أنا حضرتك اتكلمت معايا؟ أنا بس أول مرة أشوفك.
- تبقي أختك بقى. شوفتوا بقى، يعني ينفع كده؟
- ينفع إيه؟ هو حضرتك في حاجة؟
- لاء، أنا بس قصدي إنكم شبه بعض أوي، لغبطوتني. آسف والله، أنا بس كنت عاوز أطمن على باباكم.
- الحمد لله بخير.
- وهادي أخوكم هنا؟
- حضرتك تعرف أبيه هادي؟
- أعرفه عز المعرفة. هو هنا؟
- لاء والله، هو مشي من شوية.
- طب ومش حيجي دلوقتي؟
- لاء، هو مش حييجي النهارده، أصل مراته حامل وتعبانة، وهو راحالها.
- اه. قلتيلي. طيب خلاص، ماشي.
- في حاجة تحب أقولهاله؟
- لاء، خلاص بقى مش مهم. أما أشوفه. عن إذنك.
يمشي وهو عمال يتلفت ويبص عليها.
- ده إنتوا حاجة تعقد، وربنا يخرب بيتكم على بيت جمالكم.
بعد مرور عدة أيام، يخرج يونس من العناية لحجرة عادية، وكلهم حواليه ويتكلم معاهم، والفرحة مالية قلوبهم إن يونس الحمد لله صحته اتحسنت، وكلها كام يوم وحيخرج من المستشفى. وييجي عمرو ومعاه همسه يزوروه، ويبلغوهم كلهم إنهم ما داموا اطمنوا على يونس، حيحددوا معاد الفرح، والكل فرحان عشانهم ويباركولهم.
وتتوالى الزيارات ليونس، ييجي الأهل والأقارب وبعض الموظفين بالشركة عشان يطمنوا على يونس.
- والله اللي اسمه عدي ده، ما عارف ج. نسه إيه.
- معلش يا عمرو، كل واحد وعذره معاه.
- عذر إيه وزفت إيه؟ ده بني آدم ز. باله. هو مش اللي تعبان ده ولي نعمته، وهو صاحب النعم اللي هو فيها؟ مش المفروض ييجي يزوره أو حتى يطمن عليه؟ ده بني آدم وا. طي. أنا عمري ما تخيلت إنه كده. ده كل الموظفين سألوا عنه وجم زاروه، إلا هو.
- كل واحد بيعمل بأصله يا عمرو، وإحنا مش حنحكم عالناس، كل واحد يعمل اللي يريحه. المهم دلوقتي، طمني عليك وعلى همسه. نويتوا على إمتى إن شاء الله؟
- أول الشهر بإذن الله.
- ربنا يتمملكم على خير يا رب.
- يارب يا هادي. أنا بجد مش قادر أتخيل لو مكنتش اتعرفت على همسه ودخلت حياتي وحبتها، كنت حعمل إيه، ولا كنت حكمل حياتي إزاي.
- تعرف يا عمرو، أنا من وقت ما دخلت بيتهم زمان وشفتها، وأنا حسيتها أختي الصغيرة. بنتي اللي نفسي أكون أنا أبوها، اللي أفتخر بيها. أدبها وأخلاقها واحترامها فوق الوصف. يجبروك على حبك واحترامك ليها.
- هو ده اللي حصل معايا والله. وعلى قد ما كنت بحب ميار وعنيه مش شايفة غيرها، على قد ما حبيت همسه وبقت هي كل حياتي، لدرجة إني مش مصدق إن قلبي كان فيه حد غيرها في يوم من الأيام.
- خلي بالك من همسه يا عمرو. همسه تستاهل كل خير.
- بعنيه يا هادي، دي دعوة بابا وماما ليا. ربنا يباركلي فيها يارب.
- ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي يارب.
***
في مساء أحد الأيام وبعد انتهاء الحفل.
- آه، أنا تعبت أوي من الوقفة على رجلي طول الوقت.
- بس إنتي معجبتينيش الليلة دي يا ذكرى.
- معجبتكش؟ اللي هو إزاي يعني؟ ده أنا مقعدتش لحظة.
- مقعدتيش لحظة فعلاً. آه، مانا واخد بالي كويس، بس مكنتيش مركزة مع اللي قلتلك عليهم. كنتي مع واحد بس، ولا أنا غلطان يا مدام؟
- واحد مين؟ ده أنا رحبت بالكل.
- أشرف حسام الدين؟ ولا أنا غلطان؟
- عادي يا شهاب، مش من المدعوين.
- لاء، مش عادي يا ست ذكرى. لما تسيبى الضيوف كلهم، وكمان متقفيش مع الراجل اللي أنا منبه عليكي تبقي زي ضله طول الحفلة، وإنه لازم نبلغه عشان يوقع معايا الصفقة، والراجل عينه حتطلع عليكي وإنتي متعبريهوش، وتروحي تقفيلي مع حتة واد ابن امبارح ولسه بيتعلم الشغل وجاي على حس الناس اللي معاه، يبقى مش عادي.
- هو في إيه يا شهاب؟ هو إنت اشتريتني ولا إيه؟ أنا حرة، أقف مع إللي أنا عاوزة أقف معاه. وبعدين، هو مش أشرف ده يعتبر من رجال الأعمال؟ وممكن يبقى لينا معاه بيزنس؟
- مع ده؟ إنتي هبلة ولا عبيطة؟ ده مين ده اللي أنا أفكر يكون ليا معاه بيزنس؟ أنا محطش إيدي غير في إيد الكبار يا هانم. الكلام اللي أقولهولك، اللي يتسمع وبس. إنتي فاهمة؟ بلاش تشوفي مني الوش اللي عمرك ما شفتيه.
- أنا ماشية.
- رايحة فين؟
- مروحة يا شهاب، تعبانة، عاوزة أرتاح. فيها حاجة دي؟
- لاء، مفيهاش حاجة. بس إياكي تفكري تلعبي بديلك من ورايا، إنتي فاهمة؟
تسيبه ذكرى وتمشي وتروح ناحية عربيتها، تلاقي اللي بيكلمها.
- مروحة؟
تلف ولابتسامة على وشها.
- أيوه.
- تحبي نتمشى شوية بعربيتك؟
- معنديش مانع.
تروح معاه ناحية عربيته وتركب معاه، وهو ينطلق بالعربية، ومتعرفش إن شهاب متابعها وشايفها.
- ماشي يا ذكرى، أما أوريكِ. أخد منك اللي أنا عاوزه، وبعد كده حتشوفي حعمل فيكي إيه.
بعد مرور أكتر من ساعة، يفتح باب شقته.
- اتفضلي ادخلي، متقلقيش، مفيش هنا حد غيري.
- شقتك دي يا أشرف؟
- أيوه، لما بكون زهقان بحب أجي هنا أستريح بعيد عن الدوشة. اتفضلي اقعدي.
تقعد معاه ذكرى، ويقعدوا يتكلموا مع بعض كتير في موضوعات تخص الشغل والحياة وعن حياتهم الخاصة. ويبدأ يعرض عليها يفرجها عالشقة، لحد ما ييجي الدور على أوضة النوم، اللي تدخلها معاه من غير أي اعتراض، وهي مستسلمة ليه. يقرب منها وإيده على وشها وشعرها وعيونه في عينيها.
- إنتي حلوة أوي.
- إنت أحلى يا أشرف.
يلتقط شفايفها في قُبلة طويلة، وإيده بتتحرك على منحنيات جسمها، وهي محاوطاه رقبتها بدراعاتها، وأيدها بتتحرك على شعره، تايهة كأنها في دنيا تانية. متحسش غير بإيده وهي بتفك سوستة الفستان والفستان بيقع عالأرض. يمر الوقت بيها وهي معاه.
ومع ظهور أول شعاع لنور الشمس.
- ياه، معقولة الوقت جري بسرعة كده من غير ما أحس.
- هي دايماً كده، الأوقات الحلوة بتعدي بسرعة.
تتحرك ذكرى من بين أحضانه وهي بتلف نفسها بالملاءة.
- إنتي حتمشي؟ خليكي معايا شوية.
- معلش، لازم أمشي.
- حشوفك تاني؟
- مش عارفة.
- ذكرى، عاوز أشوفك تاني.
- ليه؟
- معرفش، بس إنتي حركتي جوايا مشاعر متحركتش تجاه واحدة ست قبل كده. حسيت معاكي بإحساس محستهوش قبل كده.
- صدقني لو قلتلك إني من فترة محستش بالإحساس الجميل ده.
- من فترة؟ تقصدي مين؟
- أقصد طليقي. نفس اللي كنت بحسه وأنا معاه، هو نفس اللي حسيته وأنا معاك دلوقتي. غير كده مفيش، غير امتلاك وقرف وبس.
- وإنتي ليه سيبتوا بعض؟
- عشان أنا واحدة طمّاعة، مبشبعش، دايماً عاوزة الأكتر. فكان لازم أسيبه وأشوف اللي يحققلي اللي أنا عاوزاه.
- وحققتي اللي إنتي عاوزاه؟
- لسه.
- معقولة إنتي كده؟
- أيوه يا أشرف، أنا كده.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- لاء، أنا معايا كتير، وحيكون معايا الأكتر.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع.
- بس الطّمع آخره وحش، وزي ما بيقولوا، الطّمع بيقل ما جمع
رواية احتواء قلب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عبير سليم
بعد مرور ثلاثة أيام.
في إيه يا بني؟ أنت رحت وقلت عدلي؟ أنت قاعد عندك كل ده بتهبب إيه؟ ما ترجع بقى، أنا والبشمهندس محتاجينك. يا بني آدم أنت.
فهد: أنا مش قاعد بمزاجي يا صاحبي، أنا قاعد قوة واستجبار. أنا لو ف...
هادي: يا حبيب أخوك، مالك يا ضنايا؟
فهد: أخويا متمرمط أوي يا هادي، وربنا.
هادي: ههههههه، ليه بيعملوا فيك إيه العالم دي؟ بيخلوك تمسح السلالم ولا بتنفضلهم الشقة؟
فهد: ياريت يا أخويا، ياريت. كان أهون وربنا. حماتي العزيز من ساعة ما وصلنا. وبعدها عرفنا إن نجلاء حامل، وهو مسيطر عليها سيطرة كاملة. مقعدها جنبه مبيخليهاش تقوم لحظة. هو اللي بياكلها، هو اللي بيشربها اللبن، وبييديها الدوا. ويفضل يلعبلها في شعرها لحد ما تنام.
هادي: وأنت بتعمل إيه؟
فهد: بعمل عبيط وربنا، عشان مخسرهوش. عشان أنا مع كل اللي بيعمله فيا ده بحبه. وربنا.
هادي: ههههههه، أيوة يعني برضه بتعمل إيه؟
فهد: قاعد بتفرج عليهم، لما حتشل. حيجل. طوني. أه يا أني ياما، حاسس إني حيجرالي حاجة وربنا. لا أنا خلاص تعبت وربنا. لا وتشوفه بقى وهو بيأكلها. "خدي دي يا حبيبتي". وهي تقوله: "مش قادرة يا بابا، تعبت من الأكل". فهو يقوللها: "عشان خاطر بابا حبيبك". تقولله: "عشان خاطرك أنت بس يا حبيبي". تفتكر يا بابا البيبي حيطلع حلو؟ يقوللها: "أه طبعًا حيطلع قمر زيي".
طبعًا. ليه أنا عاوز أفهم؟ أمال أنا بعمل إيه؟ دوري أنا إيه في الفيلم ده؟ ميطلعش شبهي أنا ليه؟ أمال لو مكنتش أنا البطل كان عمل إيه؟ بطل؟ أه بطل من ورق. ده أنا محصلتش كومبارس. فاكر لما كانوا بيقولوا الدور الصامت؟ أهو هو أنا الصامت ده يا أخويا.
ومكنش يومك يا فهد. كان مكتوب لي كل ده فين بس يا ربيه؟
هادي: ههههههه، ههههههه. خلاص يا فهد، بجد مش قادر. وربنا.
فهد: مش قادر من كلمتين، أمال أنا أعمل إيه؟ ده لولا حماتي اللي مصبراني وربنا، كان حيجرالي حاجة. كنت حِرمي نفسي في البحر اللي قدامي ده وأريح نفسي. أنت فكرك أنا بقدر أجي ناحيتها؟ بتجرا وأقعد جنبها أو أكلمها كلمة؟ يا لهوي. عارف التلميذ الخيبان اللي كان المدرسين بيقعدوه في آخر الفصل؟ أهو أنا كده زيه بالظبط. وربنا.
هما قاعدين مع بعض عمالين يفتكروا ذكرياتهم سوا من يوم ما اتولدت، وأنا قاعد على جنب أغني "ظلموه".
ودي حماتي بتستنى أول لما تلاقيه بينام على نفسه، تاخدني وتتسحب بيه بالراحة عشان أعرف أقعد معاها شوية. وإيه؟ بنتكلم بالهمس قبل ما يصحى ويشوفنا.
هادي: لا بجد، فهد أنت بتكلم بجد؟ يا عيني عمي صلاح حالته صعبة أوي. تصدق صعب عليا.
فهد: ده أنا اللي صعبان عليا نفسي أوي، وحالتي أصعب. وربنا. اهئ اهئ.
هادي: يا عيني يا فهد. بص، أنت هات مراتك وتعالى، قللهم عندي شغل. بص، حاول تمهد معاهم الموضوع عشان مش عارف حيعمل فيك إيه الصراحة.
فهد: ادعي لأخويا يا هادي.
هادي: قلبي معاك يا غالي. أه صحيح، كنت حنسى أقولك، فرح همسة وعمرو يوم الجمعة إن شاء الله. يعني لازم تيجي عشان عمرو ميزعلش منك.
فهد: حاجي. وربنا لا جي. وعلى عليا وعلى أعدائي بقى. أه دي مراتي. مليش دعوة. ولا وربنا لأطلبها في بيت الطاعة.
هادي: ياعيني عليك يا فهد. الله يصبرك يا حبيبي. يا سلام بقى، عندي شغل.
(يغلق معه)
فادية: بص يا فهد، أنت تتكلم معاه بالراحة كده. أه، ده زي أبوك برضه. ربنا يهديك يا صلاح.
(يدخل)
فهد: ليه؟
فادية: فهد، أنت بتكلم نفسك يا حبيبي؟
فهد: أعمل إيه بس من غلبي؟
فادية: ههههههه، طب معلش، تعالى يلا. الفطار جاهز.
فهد: وهما العرسان فين يا ترى؟ صحيوا وحيفطروا معانا ولا لسه نايمين وحيفطروا لوحدهم؟
فادية: هههههههه، لا حيفطروا معانا. ههههههه. فهد، معلش حبيبي، أنا عارفة إن صلاح مزودها معاك حبتين، بس عشان خاطري متزعلش منه. طب، وربنا بيحبك أوي.
فهد: أمال لو مكنش بيحبني كان عمل إيه؟
فادية: اعذره يا فهد، معندوش غيرها.
فهد: ومجابتيليش غيرها يتلهى فيها يا أختي؟
فادية: حنعمل إيه؟ النصيب بقى. أنا حقولك. بعد ما خلفنا نجلاء وبقى عندها أربع سنين، قلت أتابع بقى عشان أجيب لها أخ ولا أخت. لفيت على دكاترة إسكندرية والقاهرة كلهم، وخدت علاج ملوش أول من آخر، وعملت عمليتين، ولا في فايدة. ومعرفتش أجيب تاني. صعبت على عمك صلاح من البهدلة اللي اتبهدلتها عند الدكاترة، قال لي: "كفاية كده، وربنا يخلي لنا نجلاء". مع إنه كان نفسه في أولاد كتير. ومع ذلك، كان بيحبني ويخاف عليا من الهوا. وطول عمره أحن عليا من أمي وأبويا. والشهادة لله، عمره ما زعلني ولا قالي كلمة تحسسني إني أقل من أي ست. بالعكس، طول عمره بيحبني وشايلني في عينيه. وبقت نجلاء كل حياته. عمره ما خرجها من حضنه. وبرضه مكنش بيكتم على نفسها، كان يقول لي: "البنت لو ملقتش راحتها مع أهلها، حتدور عليها بره. والكبت للبنت مش صح". كان ماسك العصاية من النص، يشد ويرخي. "عاوزة أروح فرح واحدة صاحبتي يا بابا؟" "روحي يا حبيبتي، بس حوديكي وأروح أجيبك". "عاوزة أبات عند طنط نادية؟" "روحي يا حبيبتي، دول عشرة العمر". كبرت في حضنه، عاش معاها كل مراحل حياتها. هو اللي علمها إزاي تمسك القلم وتكتب أول حرف. هو اللي كان بيحفظها القرآن ويعلمها إزاي تتوضى وتصلي. كان بيذاكر معاها يوم بيوم لحد ما اتخرجت وبقت عروسة. مبيطقش عليها الهوا. لما كانت تسخن بس شوية، يفضل طول الليل قاعد جنبها بالكمادات. وفجأة اتخدت من حضنه وبعدت عنه. متزعلش عشان خاطري، استحمله اليومين دول بس. ومصيركم تمشوا ومراتك تبقى في حضنك. وأنا بقى اللي يطلع غلي فيا.
فهد: يا حبيبتي يا ماما، أنا بحبك أوي.
فادية: وأنا بحبك أوي يا فهد. أنت ابني يا فهد. ربنا يكرمك يا حبيبي يارب ويهنيكم ويسعدكم يارب.
(صلاح ينادي)
صلاح: تعال يا حبيبتي اقعد.
نجلاء: حاضر يا بابا.
فهد: صباح الخير يا بابا.
صلاح: صباح النور يا فهد. يلا يا حبيبتي، اشربي اللبن الأول.
نجلاء: مش قادرة والله يا بابا، مش طايقة ريحته.
صلاح: معلش يا نور عيني، عشان خاطري. عشان نجلاء الصغيرة تطلع مكلبظة كده مش ناشفة ومسلوعة.
نجلاء: تفتكر حبقى أم حلوة يا بابا؟
صلاح: حتبقي أحلى أم في الدنيا كلها يا قلب بابا.
نجلاء: وحضرتك حتبقى أحلى جدو في الدنيا كلها يا حبيب قلبي أنا.
فهد: الصبر من عندك يارب. حتشل وربنا. ماما، بقولك عاوزين شجر وكوبايتين ليمون هنا لو سمحتي.
صلاح: ده ماله ده؟ في حاجة يا فهد؟
فهد: آآآه، في.
صلاح: في إيه؟ اتكلم.
فهد: حاضر، أهو حتكلم. بسم الله الرحمن الرحيم. ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم. بص يا عمي، طبعًا أنا عارف إنك مبسوط جدًا وإحنا هنا. وأنا وربنا العالم مبسوط بشكل. ياه، مش قادر أقولك. لدرجة إني مش عاوز أمشي. بس حنعمل إيه بقى؟ غصب عني والله. فرح عمرو صاحبي والشغل كمان مستنيني. يا عمي، ولا أنا وبنتك حنقعد نشحت على باب السيدة.
صلاح: ولا يهمك يا فهد. روح يا حبيبي احضر فرح صاحبك وشوف شغلك. ربنا يقويك يارب وتبقى أكبر محامي في الدنيا كلها يا حبيبي.
فهد: بجد؟ يعني حضرتك مش زعلان؟
صلاح: وأزعل ليه يا حبيبي؟ بالعكس. خالص.
فهد: ياه، الحمد لله. ريحت قلبي والله. نجلاء، اعملي حسابك بقى نتغدى ونمشي يا قلبي.
صلاح: حيلك حيلك. مين اللي يمشي؟
فهد: يا لهوي. مين اللي يمشي؟ إيه؟ بابا، هو حضرتك فقدت الذاكرة؟ إحنا اللي ماشيين.
صلاح: قصدك أنت ماشي يا حبيب أبوك. روح شوف شغلك وعيش حياتك. لكن بنتي حتفضل هنا. أنا لسه مشبعتش منها. سيبها لي شوية.
فهد: أنا برضه قلت إزاي يوافق كده بسهولة إننا نمشي. أثاريك بقى عاوز تزحلقني عشان يخلي لك الجولة على جثتي وربنا. أنا ما أمشي من هنا غير ومراتي في إيديا.
فادية: اهدى يا فهد عشان خاطري. صلاح، مينفعش يا حبيبي. فهد يمشي لوحده. ميصحش يا صلاح. دول لسه عرسان يا حبيبي. يرضيك هو يمشي وبنتك حبيبتك تقعد بعيد عن جوزها؟
صلاح: نجلاء، أنتِ عاوزة تروحي معاه؟
نجلاء: آآآه يا بابا.
صلاح: آآآه يا ندلة.
نجلاء: معلش يا بابا، ده غلبان والله. وأنا حجيلك تاني والله يا حبيبي.
صلاح: حتجيبها؟
فهد: حجيبها وربنا. بس، نبوس إيدك.
صلاح: غوروا. جتكم الارف.
فادية: ما أكلتش يا صلاح؟
صلاح: نفسي اتسدت.
(يتركهم ويدخل غرفته، وفهد يدخل وراءه ويجلس جنبه)
فهد: زعلان للدرجة دي؟
صلاح: بتوحشني أوي يا فهد. البيت من يوم ما خدتها ومشيت بقى ملوش طعم. أنا عارف يا فهد إنك زعلان مني، بس غصب عني. أنا محيلتيش غيرها يا فهد، كل حاجة وحشة من غيرها. أنا كل ما أمها تعمل أكلة هي بتحبها، مبقدرش أحطها في بؤي. كل ما بقعد في مكان بتحبه، بسيبه وأقوم.
فهد: للدرجة دي؟
صلاح: بكرة لما تتحط في نفس موقفي، حتحس بيا. وتبقى وقتها قول: "الله يرحمك يا حمايا، كان عندك حق".
فهد: متقولش كده. ربنا يطول في عمرك ويخلي لك لينا وتشوف ولادنا وولاد ولادنا.
صلاح: يا لهوي. دول كانوا يحطوني في المتحف بقى.
فهد: هههههههه. ربنا يديك الصحة.
صلاح: أمانة عليك تخلي بالك من نجلاء وتأكلها كويس. دي حامل يا فهد.
فهد: اطمن والله. نجلاء دي حبيبة قلبي.
صلاح: عارف يا حبيبي.
(تدخل نجلاء)
نجلاء: حبيبي اللي زعلان؟ لا مقدرش على زعله يا ناس.
صلاح: امشي يا بكاشة يا بتاعة فهد.
نجلاء: لأ وربنا مقدرش على زعله يا ناس.
صلاح: أنت واقف كده ليه؟ اتفضل اطلع بره، عاوز أقعد مع بنتي شوية.
فهد: أنت اتحولت كده ليه؟ يا لهوي منك، حتشل.
نجلاء وصلاح: هههههههه، ههههههه.
نجلاء: حبيبي، هو فرح عمرو إمتى؟
فهد: يوم الجمعة إن شاء الله يا حبيبتي.
نجلاء: وحينفع نرقص معاهم يا فهودتي؟
فهد: آآآه إن شاء الله. ده أنا ححزمك وأنتِ ترقصي. ده على أساس إنك متجوزة دلوقتي.
نجلاء: نرقص سلو حتى.
فهد: لو على السلو نرقص، مفيش مشكلة. إيدك يا قمري عشان نرقص.
نجلاء: هههههههه. قلبي يا ناس.
(يخرجون كلهم على البيست ويرقصون سلو جنب عمرو وهمسة، اللي الدنيا ما كانتش سايعاهم من الفرحة)
عمرو: ألف مبروك يا همسة.
همسة: مبروك لينا يا حبيبي.
عمرو: من إمتى حبيبك؟
همسة: من أول لحظة عيوني شافتك فيها يا عمرو.
عمرو: ياااه، أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده.
(تنتهي الرقصة ويقعدون في الكوشة والكل يروح ناحيتهم عشان يتصوروا معاهم)
والد عمرو ومامته: ألف مبروك يا ولاد. الله أكبر على جمالكم. ربنا يحميكم من العين يا حبايبي يارب.
همسة: ميرسي يا ماما. ربنا يخليكي.
(يطلع أبوها وأمها وجدتها عشان يسلموا عليها ويتصوروا معاهم. وبعدهم يونس وأسماء وجيلان وبيسان. وهادي وجنة وفهد ونجلاء وكل زملاء العمل والأصدقاء. الكل يسلم على العرسان ويباركلهم ويتصوروا معاهم)
(تنزل من العربية وتروح ناحية القاعة، تلاقي اللي بينادي عليها)
(تلتفت ليه)
عدي: مبروك لأختك.
ذكرى: شكراً يا عدي.
عدي: أنتِ لسه جاية دلوقتي؟ ده أنا قلت إنك أكيد معاها من الصبح.
ذكرى: عادي يا عدي.
عدي: ماشي. ادخلي أنتِ، وأنا حدخل بعدك عشان محدش يشوفنا وإحنا داخلين مع بعض.
ذكرى: ماشي.
(تدخل ذكرى وتتحرك بين المعازيم. وأول ما تشوف همسة في الكوشة وهي لابسة فستان الفرح، تحضنها أوي)
ذكرى: ألف مبروك يا حبيبتي.
همسة: الله يبارك فيكي يا ذكرى.
(تسلم ذكرى على عمرو)
ذكرى: ألف مبروك يا عمرو.
عمرو: الله يبارك فيكي يا ذكرى.
(يقرب عدي من عمرو وهمسة ويسلم عليهم)
عدي: ألف مبروك يا عمرو. ألف مبروك يا همسة.
عمرو: الله يبارك فيك يا عدي. عقبالك إن شاء الله.
عدي: إن شاء الله يا عمرو.
(ويروح على ترابيزة)
يونس: حمد الله على السلامة يا باشمهندس. إزيك يا فهد؟ عامل إيه؟
فهد: الحمد لله. عقبالك.
عدي: إن شاء الله قريب أوي. عن إذنكم.
(يبص فهد ليونس ولا يتكلمان)
(أما ذكرى تروح تقعد جنب مامتها وتسلم على جدتها)
ذكرى: كده برضه يا تيتا؟ يرضيكي إن همسة متعزمنيش على الفرح؟ وإني أعرف من بابا؟ لولا كده مكنتش عرفت إن أختي بتتجوز.
جدتها: وأنتِ حد عارف أراضيكي فين يا ذكرى؟ وبعدين دي كانت رغبة همسة. هي اللي حددت عاوزة مين يحضر ومش عاوزة مين.
ذكرى: أفهم من كده إن وجودي مش مرحب بيهم؟
مامتها: أنتِ بتقولي إيه بس يا ذكرى؟ ده فرح أختك يا حبيبتي، وانتوا أخوات وملكمش غير بعض. ولازم تكوني جنب أختك.
ذكرى: أخوات؟ أه. بإمارة إنها مكنتش عاوزاني أحضر فرحها؟ وإني لولا عرفت بالصدفة مكنتش عرفت أصلاً ولا حضرت؟
جدتها: اللي حصل بقى.
(تبص ذكرى الناحية التانية تلاقي هادي وهو قاعد وماسك جنة من إيديها وبيتهامسون وبيضحكون. وعنيه كلها حب ليها. فتركز عينيها عليهم شوية لحد ما جنة تاخد بالها منها)
جنة: هادي، مش اللي هناك دي ذكرى أخت همسة؟
(هادي يبص لها وملامح وشه تتغير في ثانية، وكأن عمره كله عدى عليه في اللحظة دي. صوتها بيرن في أذنه: "عشان أنت لقيط، ملكش أب ولا تعرف إنت مين؟")
(يغير وشه بسرعة)
هادي: أيوة، هي.
جنة: حلوة أوي يا هادي.
هادي وهو يبوس إيدها: أنتِ أحلى يا نور عين هادي. بحبك يا جنة.
جنة: بحبك يا هادي.
(تحس ذكرى إنها اتضايقت لما لمحته، أول ما شافها غير وشه بسرعة. ولما شافت بيبوس إيد جنة، تقرر تقوم وتخرج من القاعة)
(تلاقيه برضه بينادي عليها)
عدي: أنتِ ماشية بدري كده ليه؟
ذكرى: مش عاوزة أقعد.
عدي: قشطة. يبقى نروح عندي نكمل سهرتنا سوا.
ذكرى: مليش مزاج، عاوزة أروح.
عدي: اسمعي الكلام بقى، وأنا حروق لك مزاجك على الآخر وحتنبسطي آخر انبساط.
ذكرى: تعبانة يا عدي، صدقني.
عدي: طب ولو قلت لك إني عندي حتة ملف بتاع مناقصة جديدة حتخلي الناس بتوعك يطيروا في السما؟
ذكرى: لا، لو كده يبقى أفكر.
عدي: مفيش وقت للتفكير. أنتِ حرة. أنا حركب عربيتي وحطلع الشقة، وأنتِ وراحتك بقى.
(تركب ذكرى عربيتها وتحصله من غير تفكير)
ذكرى: كنت متأكد إنك جايه. وحشتيني أوي.
عدي: أنتِ اللي حياتي وقلبي. تعالي بقى، متبقيش غلسة.
(يسحبها من إيدها على أوضة النوم، وهي ماشية وراه من غير تفكير ولا إحساس. خلاص بقى، كل اللي هاممها وشاغلها الفلوس. وبسبب)
(بعد شوية تقوم وهي تعبانة وحاسة إن الدنيا بتلف بيها)
ذكرى: مالك يا بطل؟ اتحسدتي ولا إيه؟
عدي: قلت لك تعبانة ومليش مزاج. أنا قايمة.
ذكرى: كده برضه؟ بتقلبيني؟ ماشي على كيفك يا مزة.
(تقوم ذكرى وهي بتلف نفسها وتدخل الحمام. وفجأة الدنيا كلها تلف بيها وتحس بنفسها)
(يسمع عدي صوت ارتطام، يجري يفتح عليها باب الحمام يلاقيها مرمية في الأرض)
عدي: ذكرى!
(يحاول يفوقها. فتفوق بعد شوية)
ذكرى: إيه ده؟ أنا فين؟
عدي: اغمى عليكي وشيلتك وحطيتك هنا. بس تعبتيني أوي على ما فوقت.
ذكرى: آآآه، راسي بتوجعني أوي.
عدي: مانتي عشان وقعتي يا زوزو. مش بقول لك اتحسدتي؟ خليكي بايته هنا، أنتِ تعبانة مش حتقدري تروحي. وبكرة أبقى أمشي. حطفي لك النور وأنام. متخافيش، مش حاجي ناحيتك. أنتِ أصلاً خلصانة يا باشا.
(ذكرى فعلاً تغمض عينيها وتنام من غير ما تحس)
(الفرح ينتهي متأخر والكل يسلم على العرسان. وكل واحد فيهم ياخد عيلته ويمشي وهما بيتمانولهم السعادة)
أسماء: عقبال بناتنا يارب يا يونس. نفسي أفرح بيهم.
يونس: إن شاء الله يا حبيبتي نفرح بيهم.
أسماء: يارب يا حبيبي. يارب.
هادي: حبايب قلبي اللي كانوا منورين الفرح. عقبالكم يا حبايبي يارب.
بيسان: ميرسي يا ابيه هادي. العروسة كانت حلوة أوي زي القمر.
هادي: وأنتم كمان حلوين وزي القمر يا بوس.
(جميلة)
جميلة: حلوين بعقل يا عمتي. دول يخبلوا. يطيروا النوم من العين. ولا طريقة كلامهم؟ بصي بيصوصوا كده زي العصافير. يا لهوي. بان ياما؟ ولا المصطلحات الإنجليزية بينطقوها عسل؟ ده أنا إحنا مكنناش بنتعلم إنجليزي أصل.
غالية: هههههههه. وربنا أنت ملكش حل. شفتي ابنك يا غالية؟ يا عيني مخه ضرب.
غالية: طول عمره يا اختي. بس المرة دي العملية مستعصية معاه. وزي ما إنتي شايفة كده، من وقت ما فاروق رجع البيت بالسلامة وهو مفيش على لسانه غير البنتين التوأم اللي شافهم. وعمالة أقول له: "خلاص بقى يا حبيبي انساهم، أنت خلاص مش حتشوفهم تاني".
أدهم: لا، مين قال كده؟ حشوفهم تاني إن شاء الله.
جميلة: فين بقى إن شاء الله؟ مش بتقول باباهم خرج هو كمان؟
أدهم: من هادي أخوهم. هو أخد رقم تليفوني وأنا معايا رقم تليفونه. حكلمه وأتصرف. حعمل أي حجة عشان أشوفهم. أنا عرفت إن مراته حامل، حسأل عليها.
غالية: إيه؟ حتروح تولدها؟
جميلة: على أساس إنه دكتور نسا ولا دكتور بشري من أساسه؟ ده أنت دكتور بيطري يا بني.
أدهم: حتصرف بقى.
غالية: الحقيني يا جميلة. ابن أخوكي مخه ضرب خلاص. وأنت حتى لو شفتهم تقدر تقولي حتعمل إيه يعني؟ أنت فاكر مثلاً إنك حتى لو اتقدمت هما حيوافقوا عليك؟
جميلة: لا بقى يا غالية، دي ملكيش حق. وهو في زي أدهم؟
غالية: طبعًا. مين يشهد للعروسة؟ ما هو حبيب القلب. بس إزاي واحدة عايشة في القاهرة حترضى تيجي تعيش هنا في بنها؟
أدهم: على أساس إننا عايشين في عشة فراخ؟ ده إحنا عايشين في فيلا وعندنا مصنع ومزارع وأسطبل خيول ومزرعة مواشي. في إيه يا أمي؟ هو إحنا شوية ولا إيه؟
غالية: والله العظيم أنت أهبل والكلام معاك يضيع الوقت على الفاضي. فين مراد أخوك؟ مشفتهوش من الصبح. فينه؟ ييجي يريحني منك شوية. الله يرحمك يا سليم يا ابني يارب. محدش كان بيريح قلبي غيره كده. تروح وتاخد معاك ابنك يا سليم. وحشتني أوي يا حبيبي.
جميلة: كده برضه يا غالية؟ هو ده اللي اتفقنا عليه؟
غالية: مش قادرة يا جميلة، غصب عني. ابني وحشني أوي. أنا بتكلم معاكم، لكن ربنا وحده العالم باللي بيا. ما إنتي مجربة وعارفة يا جميلة.
جميلة: طب على الأقل إنتي ربنا عوضك برجال. ربنا يحميهم. لكن أنا معييش حد وعشت عمري كله وحيدة. لا عيل ولا راجل.
أدهم: كده برضه يا عمتي؟ هو مش إحنا اللي دايماً تقولي علينا ولادك وإن ربنا عوضك بينا؟
جميلة: ولادي والله يا حبيبي. بس ابني وحشني أوي يا أدهم. ابني اللي ملحقتش أشوفه ولا أخده في حضني ولا أشم ريحته. يادوب فتحت عيني و بقول لهم: "فين ابني؟" لقيتهم بيقولولي: "البقاء لله. ربنا استرد وديعته". استرد وديعته؟ آآآه يا قهرة قلبي عليك يا ضنايا. ده أنا قلت هو اللي حيعوضني عن أبوه. هو اللي حعيش عشانه عمري كله. راح مني بسهولة كده من قبل حتى ما أشوفه؟ ومرة واحدة؟ مرة واحدة؟ طب كان جالي ليه؟ ليه؟
غالية: حقك عليا يا جميلة. حقك عليا يا أختي. حاسة بيكي والله، حاسة بيكي. ربنا يعيننا ويعوضنا خير يارب.
أدهم: خلاص يا جماعة. حقكم عليا أنا. عشان خاطري متعملوش كده. ربنا يخليكم لينا يارب.
جميلة: ربنا يبارك لنا فيكم يا حبيبي يارب.
أدهم: أمال رشا؟ مفيش أخبار عنها؟
غالية: لاء. من يوم ما غارت ومشيت ومفيش عنها أخبار. منها لله البعيدة. هي السبب في كل ده.
جميلة: السبب ليه بس يا حبيبتي؟ ده عمره.
غالية: ليه نسيتي إنها كانت متخانقة معاه قبل ما يروح لقضاه؟ يا حبيبي. خلت أخده وابنه وجرى بيه قدامها زي ما يكون مش هاين عليه يروح لوحده من غير ابنه. مش هاين عليه يسيبهولها. عارفها مش حيهمها غير نفسها.
جميلة: خلاص يا غالية، اهدي يا حبيبتي. فين مراد يا أدهم؟
أدهم: مراد مع عاصم صاحبه.
جميلة: أه صحيح، ده بكرة فرحه. نسيت. عقبال فرحكم يا ولاد أخويا يارب.
أدهم: يارب يا عمتي. بس البنتين التوأم القمرات دول، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان آخد واحدة منهم.
غالية وهي بتحاول تهدى عشان جميلة: وأنت على كده بقى؟ محدد عاوز مين فيهم؟
أدهم: لاء.
غالية: الصبر من عندك يارب. يعني إيه لاء؟
أدهم: يعني مش حتفرق. أي واحدة فيهم وخلاص. مش حتفرق. أم شعر أسود ولا أم شعر بني؟ ما هما كده كده نسخة من بعض.
جميلة: لاء، إزاي بقى يا أدهم؟ بيفرق طبعًا بيفرق. في الطبع والصفات. ما أنت عندك ابن الحاج عثمان، ماهو عنده ولدين توأم. واحد ما شاء الله عليه وعلى أخلاقه. والتاني سهران كل يوم عالقهاوي وسمعته زي الزفت. وأهم توأم.
أدهم: بصوا، إحنا نظبط الدنيا بس. ومش حتختلف. أخويا ياخد اللي عاوزها، وأنا آخد التانية. أنا راضي يا ستي.
غالية: وأنت كنان؟ وزعت التركة؟ إنتِ واحدة ومراد واحدة. طب افرض بقى مراد مش عاوز؟
أدهم: لا، مفيش حاجة اسمها مش عاوز. مش بمزاجه. إحنا أخين ناخد أختين. مفيهاش جدال دي.
غالية: يارب صبرني. شيليه قدامي يا جميلة. روح شوف أخوك فين يا بني آدم أنت. حتجنني.
أدهم: حروحله حاضر. عند العريس زمانهم دلوقتي بيحموه و بيدلعوه ويدلكوه. ما هو بكرة حيتجوز بقى ويعيش. يا بخته. عقبال عندنا يارب.😢
(إبراهيم)
إبراهيم: أيوة يا حاج إبراهيم. الليلة حنته وبكرة دخلته إن شاء الله.
مرسي بحزن: ربنا يسعده ويهنيه يا مرسي.
إبراهيم: أنت لسه زعلان يا حاج إبراهيم؟
مرسي: حزعل من إيه بس يا حاج؟ ده موضوع فات عليه سنين. أنا اللي قاهرني إن كان المفروض إن عاصم ده يبقى ابني أنا وابنها وتبقى حنته هي فرحتي أنا. وأتباهى وأقول بجوز ابني. لكن حقول إيه؟ كل شيء نصيب.
مرسي: معلش يا حاج إبراهيم. ربنا يعوضك خير.
إبراهيم: يعوضني خير في إيه وبمين؟ هو أنا معايا حد؟ ما أنا أهو زي ما أنت شايف مقطوع من شجرة. لا عيل ولا تيل. وعلى إيدك صرفت كتير وروحت وجيت، ولا فيه فايدة. لا نفع معايا طب ولا دوا. وأهو اللي حبيتها حب الدنيا كله. استحملت شوية. ولما زهقت وكان نفسها تبقى أم وده حقها، سابتني وخلتني طلقتها. وأهيه اتجوزت وخلفت. والنهاردة حنة ابنها وبكرة فرحه. يبقى عوض إيه اللي حستناه؟ هو فيه حسرة أكتر من كده؟
ورحت اتجوزت بعدها واحدة واتنين وتلاتة. لكن لا خلفت ولا لقيت راحتي مع واحدة منهم. زي ما يكون الزمن حلف عليا ما أرتاح ولا قلبي يطمن.
مرسي: ياااه. مكنتش أعرف إن جواك كتير أوي كده يا حاج إبراهيم.
إبراهيم: أنا اللي جوايا محدش في الدنيا دي كلها ممكن يحس بيه. أه، لو الزمن يرجع بيا مكنتش سمحت لحاجات كتير أوي إنها تحصل. ومكناش وصلنا كلنا للي إحنا فيه دلوقتي.
صحيح إن ربك لبالمرصاد، يمهل ولا يهمل.
مرسي: أنت تقصد إيه يا حاج إبراهيم؟ أوعى يكون قصدك على الموضوع القديم؟
إبراهيم: وهو فيه غيره يا مرسي؟ تفتكر إن كل اللي بيحصل معانا ده مش ذنبه؟ ذنب اللي عملناه. ده عقاب ربنا لينا يا مرسي. هو اللي إحنا عملناه ده شوية؟ ده إحنا عملنا اللي الشيطان نفسه ميعملهوش. آآآه وألف آآآه.
كان عقلي فين لما سمعت كلامه ومشيت وراه؟ بقى أنا أعمل كده في ابن عمي بدل ما أصون لحمه وأخده في حضني؟ أعمل فيه كده بإيدي؟ آآآه. تعرف يا مرسي إنه لو كان عاش، كان زمانه دلوقتي بقى راجل قد الدنيا. كان زمانه كبر واتجوز وخلف. يا ريتنا كنا سيبناه يعيش. ده كان هو ده اللي حيكون لي عوض من ربنا وحيكون لي الابن اللي مخلفتهوش. لكن حنقول إيه ونعيد إيه؟ حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب.
مرسي: معاك حق في كل كلمة قلتها. ربنا أخد حقه مننا كلنا. كل واحد فينا قلبه وجعه على حاجة. محدش فينا ارتاح ولا داق طعم الراحة. ما عدتش يا حاج. لا، عدت علينا.
أديك أهو وأخوك وأنا اللي ربنا وجع قلبي على بتي وربك خدها عنده وهي لسه عروسة. ملحقتش تنام على فرشتها ولا تفرح بحاجتها. ويادوب ولدت وراحت للي خلقها. وجوزها رمالنا البت بتها وراح اتجوز وعاش حياته. وأنا وأمها اللي انكوينا بفراقها.
إبراهيم: قلي يا مرسي، أنت عارف يعني إيه ضنا؟ إزاي جالك قلب تعمل اللي عملته ده؟ وتنفذ اللي طلبه منك إسماعيل؟ إزاي جالك قلب تعمل اللي عملته ده وفعيل لسه يادوب عينه بتفتح للدنيا؟ إزاي قدرت تحط عينك في عينيه وأنت بتعمل فيه كده وبتدي لنفسك حق مش من حق أي حد في الدنيا إنه ينفذهم.
مرسي: لا، أنا معملتهاش. ولا جالي قلب أعمل فيه كده. أنا عندي ولاد. مقدرتش. مقدرتش أنفذ اللي هو طلبه مني.
إبراهيم: الله! أمال عملت إيه يا مرسي؟ فهمني. قلي عملت إيه في الواد؟
مرسي: خلاص، معدش ليه لزوم الكلام. دي حاجة راحت من سنين.
إبراهيم: استنى عندك. مش حاسيبك تمشي من غير ما أفهم إيه اللي حصل بالظبط.
مرسي: خلاص بقى. ليه عاوز تفتح وتقلب في دفاتر قديمة؟ فات عليها عمر بحاله. مش عاوز مشاكل بقى. اللي راح راح. خليني أربي البت الغلبانة اللي معادش ليها في الدنيا غيري.
إبراهيم: وربنا يا مرسي. وربنا. مش خايف من بقية حسابه. متفتكرش إن الحساب كده خلاص اتصفى. لا يا مرسي، دي البداية. وده حساب الدنيا. مبالك بحساب الآخرة. متخافش يا مرسي من حاجة. بت بنتك ليها رب مش حينساها. لكن أنا لازم أفهم إيه اللي حصل. وعملت إيه في ابن عبد الرحمن الله يرحمه؟ وديته فين يا مرسي؟ قلي الله يخليك. أنا عبد الرحمن مبيفارقش بالي ولا بيسيب أحلامي. دايماً يجيلي في المنام يلومني. بيعتب عليا ويقول لي: "يا خسارة صلة الرحم اللي بيننا يا ولاد عمي؟ اللي مكنش ليا غيركم في الدنيا؟ اللي كنت بعتبركم أخواتي مش ولاد عمي؟"
خلص ضميرك من ربنا واحكي لي اللي حصل يا مرسي. يمكن العقاب يقف والحساب يخلص ونرتاح كلنا.
مرسي: حتكلم. حتكلم يا حاج إبراهيم. حتكلم عشان أنا تعبت والحمل زاد على صدري والنوم بقاله سنين مجافي عيني. ونفسي أرتاح. حتكلم وحقول لك على كل حاجة. وكل اللي حصل من وقت ما أخوك إسماعيل كلمني لحد اليوم المشؤم ده.
رواية احتواء قلب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبير سليم
دخلت البيت فتجدهم جالسين في انتظارها لتناول وجبة الإفطار معها.
"سلام عليكم."
يردون عليها جميعًا: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
فاروق: "أتأخرتي أوي النهارده يا جميلة."
جميلة: "معلش يا أخويا، أعمل إيه غصب عني والله. عبد الرحمن وفؤاد كانوا وحشني أوي والكلام معاهم أخدني، مانت عارف إن من يوم ما أنت تعبت يا حبيبي وأنا مكنتش بروح لهم خالص عشان مسيبش غالية لوحدها، وما صدقت إني روحتلهم خفت يكونوا زعلانين مني."
يخرج أدهم وغالية الجالسة على كرسيها المتحرك، وهو يدفع الكرسي بها ويتحدثون إليها: "حمد الله على السلامة يا جميلة."
جميلة: "الله يسلمك يا حبيبتي."
أدهم: "يعني يا عمتي حضرتك عارفة إن بابا لا يمكن يقدر يفطر غير وإنتي قاعدة قدامه، تقومي تتأخري كده برضه؟"
غالية: "وأنت مالك؟ واحدة وقاعدة مع جوزها وابنها، أنت إيه حشرك، تيجي بدري ولا تتأخري؟"
يقوم فاروق ويوسع المكان لكرسي غالية: "تعالي يا حبيبتي."
غالية: "تسلملي يا حبيبي يارب، ربنا ميحرمنيش منك ولا من قعدتك في وسطنا يارب."
فاروق: "ولا يحرمني منك يا ست الستات."
مراد وأدهم: "يا حلاوتكم يا جمالكم، أنا مش عارف إيه جو شادية وعبد الحليم حافظ اللي عايشين لي فيه ده."
فاروق: "قل أعوذ برب الفلق، شايفه يا غالية عيالك بينقوا علينا إزاي؟ يا ولاد انتوا أصلكم متعرفوش أمكم دي، الغالية نور عيني وعشرتي الحلوة."
غالية: "يا حبيبي يا فاروق، ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب."
مراد: "صراحة أنا مش عارف العيلة الحبيبة دي حتودينا على فين، عمتي ولسه بتحب جوزها اللي بقاله سنين ميت، وانتوا لسه عايشين لي الحب والغرام، معذور والله الواد أدهم ده إنه ماشي يحب على نفسه، طبعًا وهو حيجيبه من بره."
يضحكون جميعهم ويستمعون فجأة لجرس الباب وهو يعلن عن مجيء أحد إليهم.
تتحرك إحدى الخادمات لفتح الباب، بينما هم يريدون معرفة من القادم إليهم في هذا الصباح.
يقوم أدهم ليرى من الذي أتى: "أهلاً بحضرتك، اتفضل يا عمي."
فاروق: "إبراهيم تعالى يا إبراهيم، اتفضل."
يدخل إبراهيم ويلقي عليهم التحية وهو لا يدري بماذا سيخبرهم وكيف سيستطيع أن يقص عليهم ما جاء من أجله. ينظر إليهم بعين زائغة، لحظات تمر عليه كالدهر، يود لو تنشق الأرض وتبتلعه بعد الإفصاح لهم بكل ما يكنه طيلة تلك السنوات. يتخيل له ما الذي سيحلق به بعد ما يعلمون كل شيء.
يرى تنظر له وتسأل نفسها: "ما الذي أتى به الآن؟ لربما جاء يطمئن على صحة أخيها." أما هو فلا يستطيع تصويب عينه تجاهها، يتألم من أجلها. يحاول أن يتخيل ما الذي سيحدث لها بعد سماعها بتلك الحقائق. يشعر برعشة بداخله تكاد أن تفتك به. يود لو يخرج ثانية سريعًا قبل الإفصاح لهم بما جاء من أجله، أو حتى أن يخبرهم بأنه أتى من أجل الاطمئنان فقط على صحة والدهم.
"بم سيخبرهم جميعًا؟ بم سيبرر فعلتهم؟ ما الذي سيفعلونه به بعد سماعهم إليه؟ حتماً سيصابون بالجنون أو سيقذفونه للسباع. تن..هش به حتى وإن أمسكوا به وقط..عوه أرباً أرباً فلن تهدأ قلوبهم."
"ولكن فليحدث ما سيحدث، قُضي الأمر وحان وقت الحصاد."
"مالك يا إبراهيم واقف عندك كده ليه؟ اتفضل اقعد."
غالية لجميلة: "تعالي ندخل إحنا جوة يا جميلة، هو أكيد جاي يطمن على فاروق."
تقف جميلة وتبدأ في تحريك الكرسي المتحرك بجميلة، ولكن يستوقفها صوته: "ماتمشيش يا مرات ابن عمي، أنا عاوزك."
فاروق: "عاوز جميلة؟ فايه يا إبراهيم؟"
إبراهيم: "أنا مش عاوز جميلة بس، أنا عاوزكم كلكم تقعدوا وتسمعوني، وبعدها اعملوا فيا اللي انتوا عاوزين تعملوه، عشان أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخاف عليها ولا أكون باقي عليها. أنا أهم حاجة عندي إني ضميري يرتاح وهم السنين ينزاح من على صدري وأنام من غير كوابيس."
فاروق: "في إيه يا إبراهيم؟ اتكلم قلقتني."
إبراهيم: "حاضر، بس بعد إذنكم معايا موسى اللي شغال عندنا، عشان هو كمان ليه علاقة بالكلام اللي هقوله."
يتعجب فاروق ولكنه يسمح له بالدخول.
فاروق: "خير يا إبراهيم، اتكلم. إحنا كلنا سامعينك."
إبراهيم: "يا ريت كان خير، هو مش خير خالص. بس أمانة عليكم ليا طلب واحد بس، تسيبوني أتكلم وأطلع كل اللي جوايا بقاله سنين، وبعد كده أنا تحت أمركم في اللي انتوا عاوزينه مني واللي حتعملوه فيا أنا حرضى بيه مهما كان هو إيه."
مراد: "حاضر، محدش حيقاطعك، بس اتفضل حضرتك اتكلم بقى."
إبراهيم: "كلنا عارفين إن جدي حسان مكنش عنده غير ولدين، هما فؤاد وأبويا الله يرحمهم. والاتنين اتجوزوا، وأبويا خلفنا أنا وإسماعيل، وعمي فؤاد خلف عبد الرحمن. وبعد كده ركبه المرض وسابه وهو لسه عيل مكملش أربع سنين. وبعدها جدي حكم على مراته إنها لازم تتجوز وتعيش حياتها، لأنها كانت عيلة صغيرة مكملتش العشرين سنة. وقال لها تطمن على عبد الرحمن وإنه هو اللي حيربيه، وإنها تقدر تيجي تشوفه وتاخده وقت ما هي تحب، لكن هو اللي حيراعيه بنفسه، لأن مينفعش حفيده يتربى في بيت راجل غريب. واتجوزت أمه وفضل عبد الرحمن في حضن جدي ورعاه وكبره، وكان دايماً بيفضله علينا في كل حاجة، وعمره ما كان بيعاملنا زي ما بيعامله، وكانت الدنيا كلها عنده في كفة وعبد الرحمن في الكفة التانية. ومرت الأيام وكبرنا، وإسماعيل أخويا اتجوز، وبعدها جه عبد الرحمن لجدي وقال له إنه عاوز يتجوز، مع إنه كان لسه مكملش العشرين سنة، لكن جدي الدنيا مكنتش سايعاه من الفرحة. وفرح أكتر لما عرف إنه حيناسبكم وإنه عاوز يتجوز جميلة بنتكم، لأن زي ما أنت فاكر يا حاج إنك إنت وعبد الرحمن كنتوا صحاب، وهو كان بييجي هنا كتير وكان بيشوف جميلة. حبها وجدي خطبهاله، واداله الدور التاني كله، وفرحته بيه مكنش ليها وصف، وكانت جميلة هي مرات الغالي اللي لازم تكون على رأس الكل. ومرت الأيام وإسماعيل خلف تلت بنات، وعبد الرحمن اتأخر أوي في الخلفه، وقعد هو والست جميلة سنين من غير عيال. وإحنا وقتها قلنا أكيد جدي حيخلي عبد الرحمن يطلقها أو يتجوز عليها عشان يخلف، ولكن الغريبة إن ده محصلش. بالعكس ده كان دايماً لما يلاقیه قلقان يطمنه ويقول له إن إن شاء الله ربنا حيكرمهم، وياما ناس قعدت سنين وبعد كده ربنا رزقهم بالعيال. وأنا كمان اتجوزت وربنا ما أرادليش برضه بالخلفه. كلنا كنا شايفين حب عبد الرحمن وجميلة لبعض وإزاي كانت روحهم في بعض، وده كان مفرح جدي، لأن أهم حاجة عنده إن عبد الرحمن يكون مبسوط. أما اللي كان مضايق دايماً هو إسماعيل."
"مالك يا إسماعيل؟ سيبتنا وقمت ليه؟"
إبراهيم: "والله يعني مش شايف الدلع والمسخرة اللي بتحصل، بس إنت حتضايق ليه؟ مانت كمان معاك مراتك حبيبة القلب."
إبراهيم: "الله! إيه الحكاية يا إسماعيل؟"
إسماعيل: "زهقت، تعبت وجبت آخري. إشمعنى أنا يبقى حظي منيل كده؟"
"روح يا إسماعيل وسيبني فحالي."
إسماعيل: "ربنا يهديك يا أخويا."
يسيبه إسماعيل ويخرج، وتدخل له مراته بالشاي: "اتفضل يا أخويا."
إسماعيل: "ياريتني كنت أخوك يا شيخة، وماكنتش وقعت فيكي الواقعه دي. غوري من وشي بدل ما أمزقه في وشك."
"مكنش مرتاح مع مراته ولا حاببها، لأنها مكنتش حلوة زي مرات عبد الرحمن ومراتي، وفوق كل ده مخلفش الولد اللي كان نفسه فيه. ومرة واحدة عرفنا إن جميلة حامل، ووقتها جدي عمل ليلة لأهل الله والفرحة كانت مالية قلبه. والغيرة ملت قلب إسماعيل أخويا بزيادة، إن إزاي عبد الرحمن بعد السنين دي كلها ربنا يكرمه ومراته تحمل."
"أنا عاوز أفهم، إيه اللي يزعلك إن مراته حامل؟"
إسماعيل: "هو عبد الرحمن ده حظه كده ليه؟ أنا عاوز أفهم."
"وأنا اللي عاوز أفهم."
إسماعيل: "ولا عمرك حتفهم حاجة، إنت مخك ده فيه إيه؟ أنا مش فاهم. غور من وشي إنت كمان."
وبعدها بكام شهر ربنا صحينا على خبر وفاة عبد الرحمن. راح في غمضة عين، راح وابنه لسه في بطن أمه. سابه ومشى قبل ما يشوفه ويفرح بيه. جدي وقتها عقله كان حيروح منه والدكاترة كانوا داخلين خارجين عليه، وقلنا خلاص حيقابل وجه كريم ويحصله هو كمان هو وجدتي. كانت حالتهم حالة. الوحيد اللي كان حاسس إنه ارتاح وقلبه اطمن خلاص هو أخويا إسماعيل. كان فاكر إن كده خلاص الجو خلى له، مكنش في حاجة معكرّاه غير حاجة واحدة بس، حمل جميلة والعيل اللي في بطنها. كان بيتمنى يسمع خبر إنها سقطت وإن الحمل ده راح. وفعلاً خلى البت الخادمة توقعها وكأنها متقصدش، عشان يخلص من اللي في بطنها. وإنتي فعلاً يومها وقعتي وجدي أخدك وجرى بيكي، كان حاسس إنه حيجراله حاجة لو العيل راح، ده هو اللي فاضل له من عبد الرحمن. وإنتي فضلت في المستشفى أسبوع لحد ما بقيتي كويسة. وشاء ربنا إن الحمل مينزلش. وجدي من وقتها مبقاش بيخليكي تتحركي من مكانك، وهو بنفسه اللي كان بيروح معاكي للدكتور يطمن عليكي، وكان جايبلك الدنيا كلها تحت رجلك. وفي يوم بعد ما رجعتي من عند الدكتور سمعنا جدتي بتزغرد وهي بتعيط من فرحتها إنك حتجيبي ولد. ووقتها حال جدي اتبدل ورجع للحياة من أول وجديد. وبقى بيدلع فيكي وياكلك بإيده وشايلك ومخلي الكل خدامين تحت رجلك. وبعد مدة ولما قربت معاد ولادتك دخلت على إسماعيل ولقيته لا على حامي ولا على بارد. ولما سألته لقيته خايف من اللي حيحصل بعد ما تولدي وتجيبي الولد. وعرف إنه نوى على نية ما يعلم بها غير ربنا. وأنا نفسي وقتها اتصدمت أول ما عرفت هو ناوي على إيه."
"إيه اللي إنت بتقوله ده يا إسماعيل؟ إنت أكيد حصل لمخك حاجة."
إسماعيل: "اللي بقوله ده هو اللي حيتنفذ يا إبراهيم، مقدامييش حل تاني."
"هو إيه ده اللي يتنفذ؟ إنت حصل لمخك إيه؟ عاوز تخلص من العيل اللي لسه عينه مشافتش الدنيا ليه؟ عملك إيه أذاك في إيه؟"
إبراهيم: "أبوه اللي عمل لي يا أخي، أبوه اللي طول عمره واقف لي زي اللقمة في الزور."
إسماعيل: "عملك إيه أبوه يا إبراهيم؟ ما الراجل ساب الدنيا باللي عليها وراح للي خلقه."
"آه راح، بس بعد ما أخد حب جدك وحنانه. ولا نسيت إنه طول عمره كان بيحبه ويفضله علينا. ودلوقتي عاوز يسيبلنا ابنه عشان ياخد بقية الحب كله؟ وياريته حياخد الحب وبس، لا ده حيكوش على كل حاجة. طبعًا مانا خلفتي كلها بنات، وإنت أهو بقالك سنين متجوز ولا عارف تجيب ولا بت ولا ولد."
إسماعيل: "تقوم تفكر التفكير الش..يطاني ده يا إبراهيم؟ تفكر إنك تخلص من ابنه اللي لسه مجاش للدنيا؟"
إبراهيم: "أيوة يا إسماعيل، ولا إنت عاوزني أستنى لحد ما أشوف جدك بيكتبله كل حاجة باسمه؟ إنت مشوفتهوش من وقت ما عرف إن الست جميلة هانم حتجيب ولد عمل إزاي؟ ده بعد ما كنا بنحضر له خرجته رجعت الحياة دبّت فيه من أول وجديد، وبقى ولا شاب عنده تلاتين سنة. لا وأيه؟ بيحضر له الأوضة بتاعته كمان وبعت يجيب له لعب الدنيا. وإنت بقى عاوزني أسكت وأحط إيدي على خدي وأنا شايف كل حاجة بتروح مني؟ مش كدا؟"
إسماعيل: "بس اللي إنت ناوي عليه ده يودي اللومان. ولو حد شم خبر."
إسماعيل: "يبقى عليا وعلى أعدائي، ويا روح ما بعدك روح."
إبراهيم: "وليه ده كله تعمل كده؟ ليه تأذينا؟ الأذية دي كلها ليها؟"
إسماعيل: "عشان طول عمري بكرهه. طول عمره واخد الحب والحنان كله، وكأنه أول واحد في الدنيا يتيم. بقينا إحنا للشغل والبهدلة في الأراضي وبين الفلاحين والبهائم، وهو للراحة والدلع والبهدلة. إحنا نتفحت وهو يتعلم ويتنور."
إبراهيم: "بس إنت عارف إن جدك ملهوش علاقة بالكلام ده، بالعكس جدك وقف لابوك وقتها، لكن أبوك هو اللي صمم إننا نراعي الأرض وأن التعليم مش حيفيدنا بحاجة. لكن عبد الرحمن اختار التعليم وكان شاطر من صغره، يعني هو ملوش ذنب."
إسماعيل: "آه ملوش ذنب، وأنا كان إيه ذنبي؟ عاوز أعرف ليه؟ إشمعنى هو كل حاجة حلوة تبقى ليه وإحنا لأ؟ هو يختار اللي قلبه عاوزها ويتجوزها، وأنا اللي أتجبر على واحدة مبحبهاش ولا طايقها. هو ياخد الحلوة الجميلة اللي كل الناس بتحلف بجمالها، وأنا آخد اللي وشها يجيب الفقر. هو يصبر لحد ما مراته تجيب الولد، وأنا أتنيل أجيب تلت بنات."
إسماعيل: "وهو الولد اللي حيجيبه ده حيعمل بيه إيه؟ ما هو راح خلاص وسابه يتيم."
إسماعيل: "إنت أهبل ولا عبيط؟ وهو الولا ده ابن مين؟ مش ابنه؟ هو حيتكتب باسم مين؟ مش باسمه هو؟ ومش هو بردو اللي حيبقى الغالي ابن الغالي واللي حيقش كل حاجة؟"
إبراهيم: "تقوم تقول نخلص منه."
إسماعيل: "أيوه حنخلص منه، يعني حنخلص منه. ويا رب جدك يحصله هو كمان ونبقى ارتحنا من الكل."
كل متفاجئون من اللي بيسمعوه. مش ممكن استحالة يكون ده حقيقي. كلهم بيبصوا لبعض وبيسألوا نفسهم، معقولة اللي سمعوه ده ولا بيتهيألهم؟
تقوم جميلة بعيون كلها غ.ضب وتنقبض عليه بكل قوة وشرا.سة ليس لها مثيل. تمسك بملابسه والكل يحاول إبعادها ولكن بلا فائدة. وهو مستسلم لها تاركاً لها نفسه تفعل به ما تشاء. فلو أكلته بأسنانها فهذا أقل عقاب سيكون له عما فعلوه في حقها وحق ابنها.
"إنت بتتكلم عن مين؟ بتتكلم عن مييين؟ عن ابني؟ ابن عبد الرحمن؟ ابن عمكم؟ إنتوا دبرتوا وخططتوا تخلصوا من ابني؟ أنا ليه؟ إحنا عملنالكم إيه عشان تعملوا فينا كده؟ ده عبد الرحمن كان بيقول عليكم إخواتي اللي مليش غيرهم. يهون عليكم ابنه؟ مش كفاية عليه إنه يتيم تقوموا تعملوا فيه كده؟ وهان عليكم عبد الرحمن ابن عمكم تعملوا في ابنه كده؟ يا جبروتكم! أنا ابني كان عايش وإنتوا إنتوا اللي خلصتوا عليه، صح؟ أيوه إنتوا! كل ده عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ كنتوا خدتوها، مكناش عاوزينها. ده أنا كنت مستعدة أشحت بيه بس يفضل في حضني. كنتوا سيبتوه يعيش؟ كنتوا سيبتوهولي؟ يا ولاد ال.. حرام عليكم! ربنا ينتقم منكم! آآآه يا ظالمة يا جبروتكم يا قوة قلبكم، وجالكم قلب تاخدوه وتدف..نوه بإيديكم كمان جنب أبوه؟ قدرتم تحطوه جنب أبوه؟ يعني أنا دلوقتي أروح أقول لابني إيه؟ دلوقتي أقول له إيه؟ أقول له عمامك هما اللي نهوا حياتك بإيديهم؟ يا ضنايا! عشان يحرموك من حقك عشان ياخدوا فلوسك؟"
يقوم عليه فاروق وكأن الصحة والقوة رجعت له من تاني. وبعد جميلة عنه وأخدها مراد في حضنه وهي منهارة. ومسكه فاروق: "يعني اللي إنتوا دف..نتوه ده يبقى ابن عبد الرحمن اللي إنتوا خلصتوا عليه بإيديكم؟"
إبراهيم بألم وحسرة: "لا يا فاروق، اللي جنب عبد الرحمن ده مش ابنه ولا ابن جميلة اللي خلّفته ده حد تاني إحنا منعرفهوش ولا نعرف هو مين."
فاروق: "مش ابنهم إزاي؟ أمال اللي في حضن عبد الرحمن ده يبقى مين؟ مين؟ أنا عاوز أفهم وابنهم فين؟ انطق اتكلم قبل ما تكون نهايتك على إيدي دلوقتي."
جميلة بتص..رخ بكل قوة وعايزة تهجم عليه: "إنت بتقول إيه؟ مش ابني؟ يعني اللي أنا بقالي أكتر من تلاتين سنة بزوره في تربيته مش ابني؟ أمال ده مين؟ ابن مين؟ وأنا ابني فين؟ ابني فين؟"
"ما الذي يحدث؟ ما الذي أصابهم؟ أهم في كابوس؟ نعم بالتأكيد هم في كابوس. فكل ما يقال شيء من الخيال لا يصدقه عقل."
تجلس جميلة على الأرض أمامه وتمسك بيده مترجية إياه: "إبراهيم إنت كبرت وخرفت صح؟ صح يا إبراهيم؟ أيوه ماهي مينفعش تكون غير كده. إبراهيم إنت طول عمرك طيب وعبد الرحمن كان بيحبك أوي وإنت كمان كنت بتحبه. أيوه أنا متأكدة، إنت جاي تهزر معانا صح؟ إنت وحشك عبد الرحمن وابنه اللي كان لو كان كبر كان حيعتبرك أبوه وإنت كنت حتعتبره ابنك اللي مخلفتهوش؟ صح يا إبراهيم؟ مش صح كده يا أخويا؟ هما وحشوك مش كده؟"
"فأقوم أتهيالك حاجات تخصهم مش صح؟ مش صح يا إبراهيم؟ قول والنبي يا إبراهيم قول إنك بتهزر. قول إن كل اللي إنت قلته ده تخريف محصلش. قول إنك إنت مش موجود هنا؟ إجانا صح؟ أيوه صح."
تضرب على وجهها بيديها بقوة: "فوقي يا جميلة فوقي، مفيش حد هنا. إنتي بتحلمي. بتحلمي."
"مراد؟ أدهم؟ غالية؟ قولولي الله يخليكم، هو أنا صاحية ولا نايمة؟ هو في حد دلوقتي قاعد معانا ولا إيه؟ ولا إيه؟"
أدهم: "اهدئي يا عمتي، اهدئي عشان خاطري."
جميلة: "طب إنت سمعته قال إيه؟"
فاروق وهو يحاول أن يتماسك كي يفهم ما حدث: "فين ابنهم؟ فين فؤاد ابنهم يا إبراهيم؟"
"😓 أهلاً بيك يا إسماعيل، خيرا."
إسماعيل: "خير طبعاً، مصلحة حتم بيني وبينك في السر ومفيش مخلوق حيعرف عنها حاجة، وحتاخد خمسين ألف جنيه."
الدكتور: "مصلحة؟ مصلحة إيه اللي حتكون بيني وبينك؟ فهمني، عاوز إيه؟"
إسماعيل: "إنت اللي متابع حالة مرات عبد الرحمن ابن عمي، صح الكلام؟"
الدكتور: "آيوة صح."
إسماعيل: "وإنت اللي حتولدها مش كده برضه؟"
الدكتور: "إن شاء الله."
إسماعيل: "تمام، بعد ما تولدها حتبلغهم إن العيل اتكل على الله وراح للي خلقه، وتاخد الفلوس. شفت بسيطة إزاي؟"
الدكتور: "إسماعيل إنت شارب حاجة ولا إيه؟ أنا مش فاضيلك، أنا عندي شغل."
إسماعيل: "أنا إذا كنت شارب فأنا شارب المر، ومعنديش استعداد أشرب أكتر من كده."
الدكتور: "إنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. طب إنت عاوزني أقولهم كده ليها؟"
إسماعيل: "مش مهم تفهم، إنت حتقوللهم إنه بخ. طار وخلص، عوضهم على الله."
الدكتور: "والله بالبساطة دي؟ طب ولما أقولهم كده حأعمل إيه في الولد؟ وهما المفروض ياخدوها."
إسماعيل: "ما هو إنت حتديهلهم وتقوللهم ابنكم أهو، بس بعد ما تكون خلصت عليه من غير حس ولا خبر."
الدكتور: "على أساس إنك فاكرني جزار مش دكتور؟ قوم اطلع برة بدل ما أطلبلك البوليس."
إسماعيل: "على كيفك، بس إنت الخسران، كنت حاخد مبلغ كبير تفتح بيه العيادة اللي نفسك فيها."
الدكتور: "إسماعيل اللي إنت بتقول عليه ده جنان، لأنه استحالة يحصل. مدام جميلة حتولد وأنا حأسلملهم الطفل، غير كده معنديش كلام تاني يتقال."
إسماعيل: "يعني إنت إيه مشكلتك دلوقتي؟"
"خلاص، ولا تزعل نفسك. اديني الولد حي وملكش فيه. بقى ابن ابن عمي وأنا أولى بيه، وأعمل فيه اللي على كيفي."
الدكتور: "وهما أقولهم إيه؟ هو الطفل ده حتى لو فارق الحياة مش أهله لازم يستلموها؟"
إسماعيل: "اتصرف يا دكتور، يعني مستشفى كبيرة زي دي مش حيكون فيها يعني عيل صغير اتولد واتكل على الله. أديهلهم وقوللهم أهو ابنكم والبقاء لله. وهما عادي حياخدوه وجنب أبوه حيحطوه، ما هما استحالة حيخطر على بالهم إن ده مش ابنهم، وإنت حتاخد الخمسين ألف."
الدكتور: "ميتين ألف، ده مستقبلي يا إسماعيل، ولو حاجة انكشفت أنا اللي مستقبلي حيضيع."
إسماعيل: "ماشي يا دكتور."
بعد مرور عدة أيام: "أنا عرفت إنك حتولدها النهارده، مستعد؟"
الدكتور: "مستعد."
إسماعيل: "والعيل؟"
الدكتور: "بختك حلو، من يومين في عيل أمه ولدته وهي خرجت وهو دخل الحضانة، ومن شوية ربنا استرد أمانته. وأنا بلغت أهله، وعشان عارفهم غلابة قلتلهم ميشغلوش بالهم وأنا حتصرف."
إسماعيل: "تمام، والفلوس حتاخدها أول ما يبقى العيل معايا."
بعد مرور عدة ساعات: "تدخل جميلة العمليات، والجميع منتظر خروجها بالسلامة هي وطفلها. الجميع يقفون وهم يدعون لهم."
فاروق: "اقعد استريح يا حاج."
الجد: "مش حستريح غير لماخد فؤاد في حضني وأشم فيه ريحة عبد الرحمن."
فاروق: "إن شاء الله حيخرج وتاخده في حضنه وتربيه زي ما ربيت أبوه."
الجد: "يا عيني عليك يا حبيبي، اتولدت يتيم وأبوك اتربى يتيم. ربنا يديني الصحة وأربيك، وأمانة عليك يا فاروق لو قابلت وجه كريم تحطه في عينيك ده ابن الغالي."
فاروق: "ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا حاج."
يخرج إليهم الدكتور: "طمنا يا دكتور."
الدكتور: "للأسف يا حاج، كان بودي أطمنك لكن."
الجد: "لكن إيه؟ جميلة ولا الولد حصلهم حاجة؟"
الدكتور: "الأم بخير، لكن الطفل البقاء لله. شدوا حيلكم."
الجد: "إنت بتقول إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟"
الدكتور: "أنا عارف إنك كنت منتظره بفارغ الصبر، لكن حنعمل إيه، دي إرادة ربنا وديعته واستردها، وإنت مؤمن يا حاج، ربنا يعوض عليكم وشدوا حيلكم."
لم يتحمل الحاج ما سمعه ووقع أرضًا.
أما الدكتور فقام بإعطاء ابن جميلة لإسماعيل: "خده وامشي بسرعة. على فكرة أنا ملحقتش أنضفه ولا أطهره كويس، الوقت مكنش في صالحي. أنا خرجت الممرضة اللي معايا بالعافية عشان ألحق أعمل اللي أنا عاوزه من غير ما تحس. اتصرف إنت بقى."
إسماعيل: "لحد كده وكتر خيرك. أنا حتصرف بمعرفتي."
يأخذ الدكتور منه المبلغ وأخذ إسماعيل الطفل وهو لا يعرف يتصرف فيه إزاي. راح بيت واحد من اللي شغالين عنده ونادى عليه: "موسى."
موسى: "لما نده عليا اتفاجئت إن على إيده عيل صغير ملفوف مش باين غير وشه الصغير. مين ده يا سي إسماعيل؟"
إسماعيل: "ملكش فيه، عاوزك تاخده تخلص عليه وترميه في أي حتة بعيدة، مش عاوز ليه أثر."
موسى: "عيل مين ده اللي عاوزني أعمل فيه كده؟ ده شكله لسه مولود."
إسماعيل: "ملكش فيه، تعمل اللي بقولك عليه من سكات."
موسى: "وأنا لا مؤاخذة مش حأعمل حاجة غير لما أعرف مين ده."
إسماعيل: "ابن عبد الرحمن. ارتحت؟"
موسى: "عبد الرحمن ابن عمك؟"
إسماعيل: "آيوة."
موسى: "طب وليه تعمل فيه كده؟"
إسماعيل: "مالكش فيه، تاخده وتعمل اللي قلتلك عليه من سكات وتيجي تطمني إنك خفيته في مكان الجن الأزرق ما يعرفش يوصل له."
موسى: "وأنا حأستفيد إيه لما أعمل كده؟"
إسماعيل: "حديك فلوس تسكن بيها في بيت إنت وعيالك بدل مانتوا نايمين في عشة."
بعد مرور بعض الوقت: "إنت فين يا إسماعيل؟ بتصل عليك ما بتردش."
إسماعيل: "بخلص يا إبراهيم."
"ليه بس كده يا إسماعيل؟ ده جدك وقع من طوله والدكاترة بيقولوا جاتله جلطة في المخ."
إسماعيل: "أحسن، إياكش يحصل له ونرتاح منه."
"طب قلي عملت إيه؟"
إسماعيل: "عملت اللي عملته يا إبراهيم، ملكش دعوة."
"إنت خلصت عليه يا إسماعيل؟"
إسماعيل: "لأ، أنا اديته لموسى وهو حيقوم اللازم. وقفّل بقى الموضوع ده خلاص، خلصنا من عبد الرحمن وابنه نهائياً."
عند موسى، أخذه وما في إيده غير إنه ينفذ ويقبض التمن: "يا عيني عليك يا بني، ليه بس يعملوا فيك كده؟ ده جدك كان مستني مجيتك بفارغ الصبر. بس أنا حأعمل إيه؟ أنا عبد الأمور."
بص له وبيقرّب إيده على نفسه عشان يكتمه، وفجأة يبص له الطفل ويبتسم بسمة ترق لها قلبه. بقى محتار مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. لقى نفسه بيحطه في كيس القمامة وبيرميه بين صناديق القمامة. ووقف من بعيد يشوف إيه اللي حيحصل. كان بيسمع صوت بكاؤه وحركته جوة الكيس وقلبه بينفطر عليه. ولمح الكلاب الضالة وهي بتقترب من الكيس وبتحاول خدشه. خاف عليه وقلبه انتفض بشدة وقرر يلحقه بسرعة قبل ما تأكله الكلاب.
لسه حيتحرك وفجأة يقف لما يلمح راجل واضح إنه زبال بيلم القمامة وإنه سامع صوته وهو بيبكي وشافه وهو بيهش القطط والكلاب من المكان وشافه وهو بيفتح الكيس وبلعن اللي عمل فيه كده وأخده ومشي.
"😢 مقدرتش أمشي وأسيبه. مشيت وراه وشفته وهو بيدخل بيت قديم جداً في مكان صعب يعيش فيه بني آدمين. وبعد شوية شفته خرج جري وفضلت واقف بعيد عشان محدش يشوفني. وشفته وهو راجع ومعاه حاجات في كياس. ووقتها اطمنت إن حياته في أمان وإنه لسه عايش ومشيت ومرجعتش تاني."
موسى: "هو ده اللي حصل، والله عيني ما ذاقت النوم ولا شفت الراحة من اليوم ده. وعقاب ربنا ليا طال بنتي، وهي راحت مني."
إسماعيل: "إحنا عملنا فيكم اللي ما يخطرش على بال بني آدم، والنهاردة إحنا جينا عشان نعترف لكم بكل حاجة وضميرنا يستريح. واللي عاوزين تعملوه فينا اعملوه."
الكل في حالة من الصدمة، لا يدركون ما الذي استمعوا له. أحقاً ما قيل لهم؟ أيعقل هذا الأمر؟ أي عقل بقدرته الاستماع إلى تلك الخرافات التي حتماً ستكون ناقوساً سيهدم المعبد على من فيه أجمعين.
فاروق وهو ينقض عليهم كما ينقض الأسد على فري..سته: "ضمير؟ وهو كان فين الضمير ده؟ السنين اللي فاتت دي كلها كنتوا فين؟ وإنتوا شايفين جدكم مشلول ومش بيتكلم؟ كنتوا فين؟ وإنتوا شايفين أم قلبه مكوي من وجعها على فراق جوزها وابنها؟ كان فين ضميرك وإنتوا راميين لحمكم في الشوارع؟ وأخوك ده مش كان عاوز يتجوزها؟ مش جه وطلب إيدها بعد اللي حصل؟ بأي عين جاي وعايز يتجوزها؟ كان حيحط عينه في عينها إزاي وهو عامل كده في ابنها؟ إنتوا لا يمكن تكونوا بني آدمين! إنتوا أي عقاب ليكم مش حيكون كفاية. إنتوا لازم عقابكم يكون قدام الناس كلها عشان الكل يعرف حقيقتكم الـ dirty. وإيه اللي صحى ضميركم؟ قولوا ولا دي لعبة جايين تلعبوها علينا من أول وجديد؟"
إبراهيم: "لا يا حاج، لا والله ما لعبة، ده دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتنا. أنا كنت فاكر السنين دي كلها إنه مات فعلاً لحد امبارح، بس لما موسى حكالي على كل حاجة وأنا جبته وجينا عشان ضميرنا يرتاح."
أدهم: "وإنتوا اللي زيكم ممكن يرتاحوا في يوم؟ لازم عدالة ربنا تتحقق فيكم، لازم تتعاقبوا."
إبراهيم: "خدنا عقابنا وزيادة يا بني. اديني أهو عشت عمري كله من غير عيال، وإسماعيل راح اتجوز على مراته عشان يخلف الولد اللي نفسه فيه، ولما خلفه طلع صايع ومشى ورا شوية عيال خدوه في طريق اللي يروح ميرجعش وضيعوه. وإسماعيل طرده من البيت، وفي الآخر لقيناه بين الزبالة مرمي بعد ما عطى لنفسه إبرة قضت على حياته وراح وهو صغير."
جميلة: "وإنت فاكر إن كده خلاص اتعاقبتم؟ لا مش كفاية. كل اللي حصلكم ده مش كفاية ولا عمره حيشفي غليلي منكم. إنتوا لازم عقابكم يكون أكبر من كده، وأنا اللي حاخد بتار ابني منكم، وحاخد رو..حكم بإيدي زي ما أخدتوا ابني مني وحرمتوني من حضنه. منكم لله يا كفرة! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
غرّزت أظافرها بوجهه حتى أصبح وجهه لا يرونه من لونه الأحمر: "ابني فين؟ ابني فين؟ يا ولاد ال…… ابني فين؟ أنا عاوزة ابني."
كل المحاولات لتهدئتها باءت بالفشل، فأي شعور وأي إحساس هي تشعر به الآن؟ كيف لها أن تستوعب أن كل حياتها كذبة وأن من ظلت تزوره لسنوات ليس بطفلها وأنما ابنها؟ أين هو؟ هل مازال على قيد الحياة أم لحق بأبيه؟ كيف ستصل إليه؟ كيف؟
آهات نابعة من فؤاد انفطر على فراق أم لابنها ووليدها الذي لم تنعم برؤيته لحظة واحدة.
تقع من بين أيديهم فجأة، فعقلها قد أشفق عليها ورحمها من تلك المواجهة وأراد لها أن ترتاح قليلاً، لعل فؤادها تهدأ وتسكن ضرباته.
رواية احتواء قلب الفصل الثلاثون 30 - بقلم عبير سليم
داخل إحدى العيادات النسائية وأثناء توقيع الكشف عليها:
"خير يا دكتورة؟"
"خير يا جميل. ألف مبروك، حامل في شهرين."
"لا مش ممكن، استحالة أكون حامل. بصي تاني كويس يا دكتورة، أنا استحالة أكون حامل."
"حبيبتي، أهو الحمل واضح قدامي. استني، هسمعك نبضات قلبه."
تسمع ذكرى نبضات قلب جنينها وتحس بالرهبة من سماع دقات قلبه.
"انتي إزاي ما كنتيش عارفة إنك حامل؟"
"دي آخر حاجة ممكن تيجي في بالي، لأني بستعمل وسائل منع حمل. يبقى إزاي ده حصل؟"
"ما فيش أي وسيلة آمنة بنسبة ميه في الميه، ولما ربنا يريد بيكون مفيش كلام."
"طب أنا عايزة أنزله."
"آه، قلتيلي تنزليه؟ لا والله، أنا آسفة. أنا ما بعملش الكلام ده. في دكاترة بيوافقوا، لكن هنا لأ. اتفضلي، الأدوية دي لازم تمشي عليها."
تخرج ذكرى من عندها وهي مش مصدقة اللي سمعته، وتكلم نفسها: "معقولة أنا حامل؟ طب إزاي؟ ومن مين؟ حامل من شهاب ولا عدي ولا لاشين ولا أشرف؟ ولا مين ولا مين؟ أعمل إيه أنا دلوقتي؟ وأتصرف إزاي؟ ده أنا حتى معرفش مين أبوه. ياآآآه، يعني اللي في بطني ده ابن حر.. أم؟ يعني اللي عايرت هادي بيه هيحصلي؟ معقولة دي؟ لا، أنا مش ممكن أجيب عيل من الحر.. أم مهما حصل، أنا لازم أنزله، لازم."
تروح لشهاب الشركة وتقابل عزت:
"فين شهاب يا عزت؟"
"في مكتبه، يعني هيكون فين؟"
تروح مكتبه وتدخل ما بعد السكرتيرة تستأذن لها:
"خير، إيه اللي جايبك عالصبح كده؟"
"شهاب، أنا حامل."
"طب تمام، ألف مبروك."
"شهاب، متستعبطش. اللي في بطني ده لازم ينزل."
"دي حاجة تخصك انتي. تنزليه، تقعديه، براحتك انتي."
"براحتي إزاي يعني؟ وانت السبب في كل ده."
"وأنا مالي؟ جرى إيه يا ذكرى؟ متفوقي كده، توزني كلامك بدل ما تشوفي رد فعل مش هيعجبك. انتي إزاي تتجرئي وتكلميني بالطريقة دي؟"
تقعد ذكرى وتعيط.
"إيه يا جميل؟ ممكن أعرف سبب انفعالك ده؟ مع إنك المفروض إنك تفرحي بالخبر ده. يا ترى عشان انتي مش عايزاه؟ ولا عشان انتي مش عارفة مين؟ أيوه... هههه صحيح، يا ترى مين؟ مين؟ تعالي نفكر كده. ممكن يكون ابني أنا؟ جايز. ممكن يكون ابن عدي؟ ممكن برضو. ممكن يكون ابن الواد الهلهولة اللي انتي ماشية معاه؟ ولا مين ولا مين؟ مانتي الصراحة بقيتي... و لا مؤاخذة."
"وهي دي ما كانتش أوامرك عشان مصالحك وشغلك؟"
"لا، ده تمام أوي وعز الطلب كمان. بس لازم تنزلي البلوة دي و بسرعة. انتي حامل في قد إيه؟"
"شهرين."
شهاب يتصل على عزت ويجيلهم، ويطلب منه شهاب إنه يشوفلهم دكتور يكون بيعمل العمليات دي. وعزت يقوللهم:
"تمام، عندي يا باشا. وحأتصل بيه حالا. أيوه يا دكتور، بقول لحضرتك في حد تبعي محتاج عملية، بس بسرعة الله يخليك عشان هي في التاني."
"تمام، يعني تيجي لحضرتك الساعة ستة. ماشي يا دكتور."
يديها عزت العنوان، وذكرى تترجى شهاب إنه يكون معاها، لكنه يرفض بشكل نهائي. تخرج من عنده وهي خايفة، مش عارفة تعمل إيه لوحدها في حاجة زي دي. وييجي على بالها أشرف، تتصل عليه وتحكيله اللي حصل:
"بس ده ما يرضيش ربنا يا ذكرى."
"على أساس إن كل اللي أنا عايشاه فيه يرضي ربنا؟ جت على دي يعني؟ ولا أنت عايزني أجيب طفل مش عارفة مين أبوها؟"
"أنا مش عارف أقولك إيه."
"أشرف، أنا محتاجة حد معايا. أنا ما عنديش حد وخايفة أوي."
"حاضر يا ذكرى، وأنا استحالة أتخلى عنك في حاجة زي دي. الساعة خمسة بالظبط حكون عندك، وإن شاء الله تعدي على خير."
يجلس بجوارها وقلبه يتقطع من أجلها:
"تعالى يا أدهم، سيبها ترتاح."
"لأ، أنا مش حقوم من هنا. أنا حفضل جمبها لحد ما تقوم."
"هي نايمة دلوقتي، والدكتور قال إنها مش حتصحى قبل ست ساعات على الأقل."
"ياآآآآه، معقولة اللي حصل ده يا مراد؟ يا عيني يا عمتي، معقولة؟ يا حبيبتي، عمرها اللي عاشته يكون وهم؟ منهم لله البني آدمين اللي بيعملوا كده. دي الحيوانات مبيهونش عليها ترمي لحمها، وهما يرموا لحمهم عشان شوية فلوس."
"شهوة المال بيعمل أكتر من كده يا أدهم. قوم يا حبيبي، تعالى نطلع نقعد مع أبوك نشوف حنعمل إيه في اللي احنا فيه ده."
تراه في منامها:
"عبد الرحمن، وحشتني أوي يا حبيبي."
"انتي اللي وحشتيني أوي يا جميلة."
"شفت ولاد عمك اللي كنت معتبرهم إخواتك عملوا فيك إيه يا حبيبي؟ شفت حبهم للمال وصلهم لإيه؟ رموا ابنك يا عبد الرحمن، رموا ابننا في الشوارع. طب كانوا خلوني أشوفه ولو مرة؟ مرة واحدة بس."
"واعلم أن الناس لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. ده قضا ربنا يا حبيبتي، وأكيد ليه حكمة عنده. وإن شاء الله حيرجع لحضنك."
"يارب يا عبد الرحمن، يارب. تفتكر يا عبد الرحمن، تفتكر ابننا حيرجع لحضني؟"
"اللي رجع يوسف لأبيه، ورجع موسى لأمه، قادر يرجعهولك يا حبيبتي."
"يارب، يارب، رجعلي ابني لحضني، يارب."
قاعدين كلهم بيتكلموا ومش مصدقين كل اللي حصل:
"حنعمل إيه دلوقتي يا بابا؟"
"مش عارف يا مراد، مش عارف. أول مرة في حياتي أحس إني عاجز بالشكل ده. مش عارف ولا قادر أفكر في حاجة."
"أنا حقلب عليه الدنيا كلها، لازم ألاقيه، لازم."
"يا ريت نلاقيه بس. تفتكر حنعرف؟ إحنا بنتكلم في تلاتة وتلاتين سنة. عارف يعني إيه؟ يعني زمن تاني، وعمر تاني. ولا الناس هي الناس، ولا الدنيا هي الدنيا. إحنا ما نعرفش إذا كان عايش أصلاً ولا لأ. إبراهيم قال إن الدكتور أدى إسماعيل الولد بخلاصه، يعني ممكن يكون حصل له حاجة وراح. طيب، ولو افترضنا إنه عاش، طب حنعرف مكانه إزاي؟ يا ترى راح ملجأ ولا اترمى في الشوارع؟ طب يا ترى هو في مصر ولا فين؟ إحنا لو دورنا عليه حنبقى بندور على إبرة في كوم قش. حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل. يا ريتهم كانوا قالوا إنهم عاوزين الفلوس، وإحنا كنا سيبنالهم كل حاجة. إحنا لا ناقصنا مال ولا فلوس، وكان اتربى معاكم وبيننا وفوسطنا. ياآآآه على الناس والزمن بقى. معقولة يا ناس؟ معقولة ابن عبد الرحمن، أخويا وصاحبي وحبيبي وزينة الشباب كلهم، يترمى في كيس زبالة زيه زي ولاد الحرا.... ابن الأصول، ابن الحسب والنسب، يتعمل فيه كده؟ ده انتوا متعرفوش عبد الرحمن ده كان إيه! دي البلد كلها كانت بتحلف بأخلاقه. الدنيا كلها كانت نفسها تناسبه، كان مخللي جده ماشي ورأسه مرفوعة للسما، وكله بيقول له: يا خير ما خلفتوا وربيتوا، يا حسان. يقوم يحصل له كده. إخلاص، عمتكم ليه، وعيشتها على ذكراه، ما كانتش من شوية. لا، ده عبد الرحمن يستاهل يتحزن عليه العمر كله. وعلى قد ما عمتكم عاشت معاه، عمرها ما اشتكت منه ولا جت مرة زعلانة. بالعكس، دي كانت ست ستات كبهم، والضحكة مبتفارقش وشها. ده راح للي خلقه من الحسد والعين اللي كانت عليه. يا حبيبي، الكل كان بيبصله ويقول: ده مش بني آدم، ده ملاك ماشي على الأرض. آه يا وجع قلبي عليك يا عبد الرحمن. أكيد هو حاسس إن العيل اللي نايم في حضنه ده مش ابنه، مش من صلبه. ويا وجع قلبي عليكي يا أختي."
"وإحنا مش حنسكت يا بابا، وحنرجع لها ابنها، يعني حنرجعه، حتى لو لفينا الكورة الأرضية كلها. ابن عمتي جميلة لازم يرجع، مهما كان التمن."
"أيوه، إحنا حنمشي ورا أي خيط يوصلنا لأي حاجة، وإن شاء الله حنوصل."
"أيوه، بس متنسوش إن الوحيد اللي ممكن يدلنا هو موسى، لأنه هو اللي وداه القاهرة ورماه هناك. والكلام ده من عمر تاني، والدنيا اتغيرت، وأكيد الخرابة دي اتعمرت وبقت عمارات. ده غير إنه هو نفسه ممكن يكون نسى المكان. حيعرفه ويفتكره إزاي بس بعد السنين دي كلها؟"
"أي حاجة يا بابا، أي إشارة تدلنا، وإحنا إن شاء الله حنوصل. إن شاء الله."
"يارب، يارب، دلنا عليه، يارب. يا أرحم الراحمين، يارب المستضعفين، ملناش غيرك، يارب. قر عينها بيه، يارب، ورجعه لحضنها، بحق ما نجيت يونس وهو في بطن الحوت. أنجدها من اللي هي فيه، بحق ما رجعت موسى لحضن أمه، ورجعت يوسف لأبوه. رجعه لحضنها، يا قادر يا كريم. يارب. بحق قولك: إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. رجعهولها يارب، أنت القادر على كل شيء."
"يا ترى أنت فين يا ضنايا؟ عايش ولا رحت للي أحن عليك من اللي من دمك؟ أنت فين يا ابن عبد الرحمن؟ أنت فين يا بن جميلة؟ أنت فين؟"
"أنا أهو، أنا أهو يا حبيبتي."
"حبيبي، أنت كده اتأخرت على شغلك."
"أنا اتأخر على الدنيا كلها، المهم ممشيش غير لما أطمن إنك فطرتي، وبعدين أنا مورييش حاجة ضروري."
"يا حبيبي، يا هادي، ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب. بس أنت كده بتدلعني أوي، وأنا كده أخلاقي حتبوظ."
"حبيبتي تدلع زي ما هي عايزة. يلا بقى، اشربي اللبن ده."
"لأ، وحياة حياتك عندي، مش طايقة والله."
"عشان خاطري يا جنه، وعشان خاطر جنتي الصغيرة."
"أنت خلاص حكمت إنها بنته؟"
"آه، أنا قلبي حاسس إنها بنت."
"وإن فرض طلعت ولد بقى؟"
"كل اللي يجيبه ربنا كويس، بس أنا، قلبي حاسس إنها بنت، وأنا نفسي في بنت أوي يا جنه."
"ياآآآه، للدرجة دي؟"
"وأكتر مما تتخيلي. نفسي أوي يكون عندي بنت، وتبقى بنتي وأختي وصاحبتي وحبيبتي وكل دنيتي."
"وأنا يا هادي؟"
"وانتي نور عيني، انتي الملكة، أم أميرتي، يا أميرة قلبي أنا."
"آه، ولما تكبر وتتجوز تعمل فيها زي اللي أنكل صلاح بيعمله في فهد؟ مش كده؟"
"ههههههه، مش عارف الصراحة. موعدكيش حبيبتي. الأكل ده كله يتاكل عشان خاطري، وأنا حخبط على ماما عشان تجيلك حبيبتي. متقلقيش، عشان أنا ممكن أتأخر النهارده شوية."
"ربنا معاك يا حبيبي، ترجعلي بالف سلامة ياربي."
يقبلها من رأسها ويضع يده على بطنها:
"خلي بالك من نفسك ومن ماما يا جنتي."
"لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله."
تقوم جنه بالراحة وتتوضأ وتقعد عالكرسي تصلي عشان مبتقدرش توطي، بتدوخ بسرعة، وتدعي ربنا يكمل حملها على خير ويرزقها بالذرية الصالحة.
يوصل هادي الشركة ويبدأ يشوف شغله، ويتصل على فهد.
فهد وقتها كان في المحكمة وخارج:
"ياآآآه، الحمد لله. أنا مش مصدق والله. معقولة ابني طلع براءة؟"
"حمد الله على سلامته."
"الله يسلمك يا أستاذ فهد. صراحة، حضرتك طلعت فهد بصحيح."
"ههههههه."
"اتفضل حضرتك، دي بقية أتعابك."
"طب، خللي والله."
"إيه ده؟ حضرتك تستاهل الدنيا كلها والله. ربنا يباركلك في صحتك ياربي."
يسمع فهد رنات التليفون المتواصلة ويرد:
"صباح القشطة اللي بالمكسرات يا برنس."
"ههههههه، حبيبي صباح الفل. أنت فين يا بطل؟"
"لسه خارج من المحكمة حالاً."
"حتروح ولا ممكن تجيلي شوية؟"
"طب بص، حقولك. حروح للبت نجلا أفطر معاها أحسن. صاحبك واقع من الدور العاشر، وأطمن عليها، وآخد دش وأغير هدومي وأجيلك."
"يا خوفي لا تروح وترتاح وتنساني."
"أريح فين يا حسرة؟ ما خلاص. أريح ولا غيره. جايلك يا أخويا، جايلك. مش عارف أنا. لا لحقت انبسط ولا أشرب الشيشة. آآآه، هي الليلة دي اللي كانت السبب. جدر البطاطا اللي كان السبب. يا ضنايا."
"ههههههه، أنت ملكش حل وربنا."
بعد مرور عدة ساعات، يسمعون صوت غالية وهي تنادي عليهم. يدخلون إليهم فيجدون جميلة قد فاقت من نومها، وغالية جالسة على كرسيها المتحرك بجوارها.
يلتفون جميعهم حولها، وهي في حالة شرود، تشعر وكأنها في كابوس تريد أن تستيقظ منه:
"هو إيه اللي حصل؟ هو اللي حصل ده كان حقيقي ولا أنا كنت بحلم؟"
"اهدي يا حبيبتي، عشان خاطري."
"ليه، ليه يعملوا فينا كده؟ ليه يا ناس؟ ليه ابني، ابني أنا، يترمى في الشوارع؟ ابني أنا بتتحط في كيس زبالة؟ آآآآه، آآآه. مش قادرة، مش قادرة أصدق ولا أستوعب. مش قادرة. آآآه يا وجع قلبي، آآآه. أنا عايزة أقطعهم بسناني، عايزة آكل لحمهم بسناني. آآآه يا بني، اااه يا ضنايا. تسع شهور وأنا بحلم باليوم اللي حاخده في حضني. بحلم باللحظة اللي حضمه فيها لصدري وأشم فيه ريحة عبد الرحمن. ده هو ده كان أملي الوحيد وعزائي الوحيد في غيابه عني. يقوموا بكل جبروت ياخدوه؟ إزاي؟ إزاي ده حصل؟ أنا مش قادرة أتخيله. مش قادرة. مش قادرة. شايفاه وهو جوة الكيس والكلاب بتنهش فيه، وأنا فاكرة إنه راح. راح. لاءءء، لاءءء. أنا عايزة ابني. عايزة ابني يا ناس. يا ترى أنت فين يا قلب أمك؟ يا ترى فين أراضيك يا حبيبي؟ يا ترى كبر ولا راح قبل الأوان؟ طب لو كبر، عاش إزاي؟ حد خده وقال له إنهم أهله ونساني؟ نسى أمه؟ ولا يكون اتربى في الشوارع ولا في الملاجئ وعاش عمره وهو فاكر نفسه ابن حرا.... لاء، لاء، مش ممكن. استحالة. استحالة. لاءءء. ابني أنا. لاءءء."
"عشان خاطرنا يا عمتي، عشان خاطرنا. والله حنجيبهولك لو كان في سابع سما. وحياة غلاوتك عندنا وحياة كل دمعة من عيونك، لحنرجعه لحضنك يا عمتي."
"بجد، بجد يا ولاد؟ حترجعولي ابني؟"
"إن شاء الله يا عمتي، إن شاء الله يا حبيبتي، حيرجع."
"وحايقوللي ماما؟ حيناديني بالكلمة اللي اتحرمت منها طول عمري."
"إن شاء الله يا حبيبتي."
"انتوا عارفين وأنتم صغيرين لما أمكم ربنا يخليهالكم تعبت، وقتها إنتوا ناديتوني بماما. لكن أنا مرضتش وقلتلكم: لاء، أنا اسمي عمتي. إنتم ملكمش غير أم واحدة ربنا يخليهالكم. مع إن كان نفسي أسمع كلمة ماما دي منكم، بس خفت على مشاعر أمكم، خفت تزعل وتفتكر إنها ممكن تسيبكم لحد غيرها. أصرت إنكم متنادوش حد بماما غيرها هي وبس. لكن أنا نفسي أسمعها أوي، نفسي أسمعها منه هو، من ابني، من ابني اللي اتحرمت منه تلاتة وتلاتين سنة. ياآآآه، معقولة يكون كبر وبقى راجل؟ معقولة حشوفه؟ معقولة أحمل عيني منه قبل ما أروح لأبوه؟"
يحضنونها ويطمئنونها أنهم أكيد حيلاقوه إن شاء الله.
في العيادة، تفتح عينيها فتلاقيه قدامها:
"حمد الله على سلامتك يا ذكرى."
"الله يسلمك يا أشرف. طمني يا أشرف، خلاص؟"
"خلاص يا ذكرى."
ذكرى تعيط.
"لزمته إيه العياط دلوقتي؟"
"مش مصدقة اللي أنا فيه ده. معقولة أنا قعدت مع هادي كتير أوي وما حملتش، وبعد ما سيبنا بعض، وفي خلال كام شهر أحمل، وأبقى كمان مش عارفة أنا حامل من مين؟ ده أكيد ذنبه لأني عايرته بأصله. اديني أهو كنت حجيب طفل يتقال عليه إنه ابن حرا..."
"خلاص يا ذكرى، اللي حصل حصل. والمفروض إنك تتعلمي من اللي حصل وتعتبريه إنذار من ربنا. فوقي يا ذكرى، فوقي وارمي اللي راح ورا ضهرك. وفوقي بقى، لأن اللي ممكن يحصل معاكي بعد كده ممكن يكون أكبر مني ومنك ومن الدنيا كلها."
"أنا متشكرة جداً يا أشرف، أنا مش عارفة أقولك إيه."
"على إيه بس يا ذكرى؟"
"كفاية وقفتك معايا. ربنا يخليك يارب. ما جتش من البني آدم اللي اسمه شهاب."
"ولا يهمك يا ستي. أنا عايزك بقى تشربي العصير ده، وساعتين وأروحك ترتاحي."
"أشرف، ممكن تبات معايا النهارده؟ خايفة أتعب ومليش حد جنبي."
"حاضر يا ذكرى، وبكرة إن شاء الله حبعتلك الشغالة تقعد معاكي لحد ما تبقي زي الفل."
"ماشي يا شهاب. أما أوريك بقى أنا تتخلى عني كده. ماشي يا شهاب، أنا حوريك ذكرى حتعمل فيك إيه."
"خلاص يا إبراهيم، اللي حصل حصل. ولو عايزين تكفروا عن اللي عملتوه، يبقى لازم تساعدونا نلاقيه بأي شكل."
"وأنا مستعد أعمل أي حاجة يا حاج، بس ابن عبد الرحمن يرجع."
"موسى، أنت الوحيد اللي تقدر تدلنا على المكان اللي رميته فيه."
"بس أنا مش فاكر يا حاج، دي حاجة فاتت عليها سنين طويلة."
"أي حاجة يا موسى، إن شاء الله حتى بالتقريب. موسى، القاهرة كبيرة وشوارعها أكتر، وإحنا محتاجين نمسك الخيط من أوله. وإن شاء الله حنوصل. إحنا ح ناخدك وأنت حاول تفتكر على قد ما تقدر المنطقة اللي أنت حطيته فيها. إحنا عارفين إنها أكيد اتغيرت وبقت حاجة تانية خالص، بس يمكن تشوف علامة، تفتكر حاجة تدلك على المكان، وبعد كده إحنا ربنا يقدرنا على اللي بعده."
"حاضر، حاضر. والله وربنا معاكم يارب، يمكن ده يخفف غضب ربنا علينا شوية."
"أنا في سؤال عايز أعرف إجابته. هو أنت إيه اللي وداك القاهرة؟ ليه ما رميتهوش في أي مكان هنا وخلاص؟"
"دي كانت أوامر إسماعيل. هو اللي طلب مني أبعد بيه عن المكان هنا خالص، لأن هنا كان ممكن يتشك ويتعرف، خصوصاً لما يسألوا عن الستات اللي ولدوا في اليوم ده. فخاف وصمم إني لازم أروح بيه أي مكان تاني. وعشان القاهرة أقرب حاجة لينا، قلت خلاص أرميه هناك، وبكده عمر ما حد حيقدر يعرف هو مين ولا جاي منين."
"خطط ودبر لكل حاجة. نسى إن في رب العالمين اللي شايف ومطلع على كل شيء. "إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير". صدق الله العظيم."
"صدق الله العظيم. تمام، اعمل حسابك بكرة الصبح في نور ربنا حنكون متحركين من هنا."
"والحاج إسماعيل حيعرف حاجة عن الكلام ده؟"
"لأ، إياك يعرف حاجة يا موسى. الكلام ده كله سر بينا لحد ما كل حاجة تبان."
يمر الليل عليهم كلهم، ما بين حبيب يتمتع بأحضان حبيبه، وما بين مريض يتألم، وما بين عاصي يفعل المعاصي، وما بين قلبها يتألم أم تبكي طفلها وتناجي ربها أن يعيد لها فلذة كبدها. يمر الليل، يأتي النهار، وهو يحمل معه من الأمل والتفاؤل ما يجعلنا نفتح ذراعنا للحياة من جديد.
يجلسان في النادي يتحدثان سوياً، وصوت ضحكاتهما تبعث السعادة في نفوسهما:
"لأ، كفاية، مش قادرة. اسكتي بقى."
"اسكت؟ وهو ده فيه سكوت؟ ده فهد مخه ضرب خالص يا عيني. تخيلي أدخل ألاقيه حاطط الشيشة قدامه وقاعد بيكلمها: يا خسارتك يا حبيبتي، ملحقتش أتهنى بيكي يا غالية. آآآه، وأنا اللي كنت فاكر نفسي حبقى شهريار. خلاص بقيت أبو العيال. وبدل ما كنت حرجع وأنا معايا أزايزتين بيبسي نسكر بيهم، حرجع وأنا معايا الكوافير والبامبرز ودوا الكحة والإسهال. وبدل ما نروح نسهر في تايت كلاب، حنسهر عند الدكاترة وإحنا مستنيين دورنا."
"فهد، أنت بتعمل إيه يا حبيبي؟"
"بودعها يا نجلا. حودعك. آه، آخر وداع. آخر وداع. مين السبب؟ ميهمنيش. مين السبب؟ حكم السنين عليا وعليك انكتب. مش هسألك مين اشترى ومين اللي باع. حسابي وراح يا هوا. اهئ اهئ."
"فهد، أنت بتعمل إيه؟ فهد، أنت حصل لمخك حاجة؟"
"آه يا أختي، آه. كنت فاكر نفسي حعيش كل يوم ليلة من ألف ليلة وليلة. اديني أهو عايش بين العلاج والأدوية، وشامم ريحة البامبرز في مناخيري."
"ههههههه، الله. وأنا مالي يا لمبي؟ مش أنت يا أخويا السبب؟ ولا أنا اللي جبته لوحدي؟ خلاص لو مش عايزة، إحنا لسه فيها."
"لسه فيها إيه؟ بخرب بيتكن."
"آه، عادي. إحنا ممكن نسرحه."
"نسرحه إزاي يعني؟ على أساس إنه حبيع مناديل ولا إيه؟ بت انتي عارفة لو فهد حصل له حاجة وربنا، بصي، حروح فيكي فداه. آه، ده حبيب أبوه، ده عشق الروح، ده أمل العيلة كلها. يا بت!"
"الله. مش أنت اللي قاعد عمال تبكي عالأطلال؟ طب أعملك إيه أنا دلوقتي؟ أرقصلك رقصة تجيب أجله؟"
"والله شكلي كده أنا اللي حجيب أجلك في إيدي لو ما سكتي. يعني بلاش أفك عن نفسي شوية."
يبص للشيشة: "خد، أملي وراح. راح."
"طب أنت موديها فين دي؟"
"حوديها لرجب البواب عشان يظبط الدنيا. هو يظبط وأنا أعياط."
"طب ما تسيبها وخلاص."
"مينفعش طبعاً. انتي عايزة ولادي ياخدوا عن أبوهم فكرة صح؟ قصدك فكرة غلط؟ لاء، يا ماما، لازم ولادي يجوا يلاقوا سجادة الصلاة والسبحة والمصحف قدامهم عشان يحفظوا القرآن، مش الشيشة والصاجات. هتهم اللي منهم لله السبب. كل ده من عينيهم السكان اللي في العمارة. أنا عارف، كانوا بيدونا كل عين وعين لما جابونا الأرض. وادينا أهو قاعدين نلعب كوتشينة. يارب يكونوا مبسوطين كده."
"ههههههه، ههههههه. لاء، أنا مش قادرة. لاء، كده كتير وربنا."
وفجأة يلاقوا اللي قدامهم.
"شهاب!"
"إيه ده؟ أنت هنا بتعمل إيه؟"
"إيه، بالراحة علينا. وبعدين أنا أجي المكان اللي يريحني. عاملين إيه يا قطط؟"
"أحسن منك يالا. اتوكل على الله."
عينه تيجي على بطن جنه اللي يا دوب فيها بروز بسيط أوي باين بالعافية، لكن هو أخد باله، لأنها كانت فرحانة بحملها ولابسة فستان واسع.
"مبروك. شكلك حامل. يالا، اهو كان حلمك على الله تحققيه وترتاحي. بس مش كنتي تستنضفي شوية وتنقي حد يبقى أبو ابنك يكون عليه القيمة؟ بدل ما انتي رايحة تجيبيله أب لا حد عارفله أصل من فصل ولا ليه نسب. واحد لقيط تربية شوارع وملاجئ. ابن ولا مؤاخذة. هههههه."
"اخرس، قطع لسانك. هادي ده سيدك. أشرف منك ومن عشرة زيك. وضفره برقبة عشرة من عينتك. إيه جابك لهادي عشان تتكلم عنه؟ ولا تجيب سيرته على لسانك القذر ده؟"
"بس كده؟ من عينيه. حروح أستحمى وأجيلك."
"قسماً بالله لو ما مشيت لكون ملبساك قضية. غور أمشي."
"جنه حبيبتي، انتي كويسة؟"
"أيوه، أيوه يا نجلاء. أنا تعبانة يا نجلاء. أنا عايزة أروح."
"صباح الخير يا فاروق."
"صباح النور يا غالية."
"الولاد صحيوا؟"
"صحيوا من بدري وراحوا، وربنا معاهم يارب."
"يارب يا فاروق، يارب. يارب يرجعلك ابنك يا جميلة، يارب. بحق قلبها الأبيض ونيتها الصافية ووقفتها معايا في مرضي ومساعدتها للغلبان والمحتاج، يارب تجبر بخاطرها وترجع لها ابنها لحضنها. ياربي."
يقود مراد السيارة وأدهم جنبه، وإسماعيل وموسى قاعدين وراهم:
"ادخل من هنا كده. أيوه هنا. ياربي، أنا حاسس إني أول مرة أشوف المكان ده."
"حاول يا موسى، حاول. الله يخليك، حاول تفتكر أي حاجة، علامة، حاجة، محل، أي حاجة."
موسى بيفكر بصوت عالي: "أنا يوميها ركبت العربية ووقفت بيها بعيد وركنتها في مكان كان جنبه شجر كتير. أيوه، افتكرت. كان في شجرة توت. أيوه، أنا متأكد، لأن وقتها وقعت عليا واحدة. وحتى أنا وقتها دست عليه وهو مرمي ع الأرض."
"تمام، نحاول ندور كده ونسأل لو في شجرة توت. بس يارب تكون لسه موجودة."
يسألون ناس كتير ومحدش يدلهم على حاجة. شجرة توت إيه دي اللي بيسألوا عنها بعد أكتر من تلاتين سنة؟ والناس اتغيرت وناس راحت وناس جت.
لفوا المنطقة كلها من شرقها لغربها، مفيش حد معدي غير وسألوه لو في شجرة توت قريبة من هنا. ومفيش حد عارف يدلهم، والكل يقول لهم: "منعرفش والله."
لحد ما حسوا إنهم عطشانين أوي.
"مراد، اركن هنا، أنا حنزل أجيب حاجة نشربها. عطشان أوي، مش قادر."
"ماشي يا أدهم."
ينزل أدهم ويروح السوبر ماركت ويطلب عصائر، ويلاحظ إن فيه راجل عجوز قاعد بيقرأ الجورنال في المحل:
"سلام عليكم يا حاج."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أي خدمة؟"
"أيوه، كنت عايز أسألك عن حاجة الله يخليك، لو تعرف تدلنا عليها."
"قول يا ابني."
"كان في هنا في المنطقة دي من أكتر من تلاتين سنة شجرة توت. فاكرها يا حاج؟"
"شجرة توت؟ الصراحة يا ابني معرفش. أصلي أنا أصلاً مش من هنا. بس استنى، عمر! يا عمر!"
"أيوه يا عم."
"بقولك يا عمر، هو كان في هنا زمان شجرة توت؟"
"شجرة توت؟ شجرة توت؟"
"انت قصدك شجرة التوت اللي قريبة من هنا؟ آه، افتكرتها. بس دي مش هنا، دي بعد المنطقة اللي بعدينا."
"أيوه، هي هي. فين مكانها لو سمحت؟"
"لأ، دي مش موجودة من زمان."
"مش موجودة إزاي يعني؟"
"أيوه، بص حضرتك، هو كان في فعلاً شجرة توت وكنا حتى وإحنا صغيرين بنروح نهزها وناخد التوت ونأكله. بس من زمان أوي. ومن ييجي عشرين سنة كده الأرض دي اتباعت، وشالوا الشجر كله، بما فيهم شجرة التوت. حتى إحنا وقتها زعلنا أوي. واتبنت مكانها عمارة عالية، اللي هي برج الصفوة. يا عمي، مش عارف أنت عارفه ولا لأ."
"آه، عارفه طبعاً. دي فعلاً عمارة كبيرة أوي، دي واخدة الشارع كله."
"يعني أنت تقصد إن برج الصفوة ده اتبنى مكان شجرة التوت دي؟"
"أيوه."
"أنت متأكد؟"
"أيوه والله متأكد. أصل شجرة التوت دي كان ليها ذكريات كتير معانا، وياما لعبنا عندها."
"طب أنا أوصلها إزاي؟"
"بص حضرتك، شايف المحل اللي عليه تندة زرقا ده؟"
"أيوه شايفه."
"الشارع اللي بعده، لاء، اللي بعده. تدخل فيه طوالي لحد آخره، حتلاقي قدامك مدرسة خاصة. تدخل من جنبها يمين في يمين، وتسأل عن برج الصفوة. ألف مين يدلك عليه."
"أنا متشكر أوي. الحساب لو سمحت."
"خلي والله."
"ربنا يخليك يارب."
"مية جنيه."
يطلع أدهم ميتين جنيه يديهمله ويمشي.
"الباقي حضرتك."
"مش مهم خلاص. متشكر أوي."
يروحلهم العربية ويركبهم.
"اتأخرت أوي كده ليه يا أدهم؟"
"عرفت مكانها يا مراد. عرفت مكان شجرة التوت."
"بجد يا أدهم؟"
"بجد يا مراد."