تحميل رواية احتواء قلب بقلم عبير سليم pdf
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كم من ذكريات مرت عليها سنوات و لكنها لا تتلاشى من قلوبنا و لم تغب عن بالنا و خاطرنا ليس من أجل حبنا لها و تعلقنا بها و إنما لأنها جزء من حياتنا تشكل بها ماضينا و حاضرنا ذكريات حفرت بداخلنا منقوش عليها كل ما عشناه بمره قبل حلوه كلما أردنا نسيانها وجدنا من يذكرنا بها حتى لا ينسينا من نحن و كيف كان حالنا و ها نحن الآن في عاصمة جمهورية مصر العربية إنها مدينة القاهرة تحديدا بإحدى الشركات الكبرى و التي يمتلكها رجل الأعمال المصري يونس أبو عوف حيث يجلس على مكتبه و يجلس أمامه هادي نعم انه هادي شكلا و طبع...
رواية احتواء قلب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير سليم
تائهه غير مصدقه ما يحدث حولها. كيف حدث كل ذاك في خلال ساعات قليله؟ تشعر و كأنها في محيط عميق تسبح به و لا تدري متى ستخرج للشاطئ و تنجو من ذاك الجحيم.
أيعقل أن يكون كل ذاك حقيقه؟ أيعقل أن يكون واقعا تعيش فيه الآن؟ ام هو مجرد حلم؟ لا بل كابوس و حتما سينتهي.
أشخاص كثيرون حولها يتحدثون، يلتقطون الصور للمكان. عربة إسعاف تأتي لتحمل ذاك الجثمان. وعربة شرطه تحملها إلى مصير مجهول لا تدري ماذا ستكون نهايته.
و خبر عاجل يتصدر وسائل الإعلام: مقتل رجل الأعمال المصري الشهير كارم العمده على يد زوجة رجل الأعمال المصري شهاب عز العرب و جاري التحقيقات.
و خبر بمكان آخر: القبض على زوجة المهندس شهاب عز العرب الذي يمتلك إحدى الشركات الكبرى بالقاهرة بتهمة قتل رجل الأعمال الشهير كارم العمده.
كلما تنقل احد بين وسائل الإعلام لا يرى و لا يسمع غير ذلك الخبر. فأصبح هو حديث الساعه و الجميع غير مصدقين ما حدث. كيف ذلك؟ ومتى؟ وما الذي يجعلها ترتكب مثل تلك الجريمه؟
تخرج من ذاك المكتب الذي حكم عليها مبدئيا بأنها متهمه، و معها من يصحبها إلى ذاك المكان الذي يوجد به اللصوص و مرتكبي الجرائم. لتجدها واقفه أمامها بعد أن قامت بالاتصال بها لجوءا إليها و هي لا تعلم أنها بالفعل هنا بجوارها بالقاهره.
ترتمي باحضانها و تبكي بشده:
"اااه يا نجلاء."
نجلاء:
"اطمني اطمني يا جنه حتخرجي يا حبيبتي."
جنه:
"انا بريئه و الله يا نجلاء. أنا معملتش حاجه أنا بريئه و الله. خليكي جمبي متسيبينيش يا نجلاء متسيبينيش. دول حولوني للنيابه يا نجلاء."
نجلاء:
"مش حسيبك يا جنه متخافيش. أنا معاكي يا حبيبتي و الله ما حسيبك و حتخرجي اطمني."
فجأة تجده يقترب عليها. تجري عليه و هي تظن أنها ستجد معه الأمان، ستجد فيه الحمايه و السكن. ظنت للحظه أنه سيكون لها الملجأ الذي ستحتمي به و تطمئن بوجوده معها.
و لكنها تجد في عينيه نظرة الاتهام لها. تحاول تبرئة نفسها و لكنه يوقفها عن التحدث:
"ليه ليه تعملي كده؟"
جنه تتحدث و هي تبكي بشده:
"انا معملتش حاجه و الله ما عملت حاجه. انت تصدق إني أعمل كده؟"
شهاب:
"للأسف مش حقدر اصدقك. انتي طالق طالق."
و يتركها و يمشي. لتقع هي أرضا من شدة صدمتها به. لم تتوقع أن يتخلى عنها في محنتها بتلك السرعه. أيعقل ما سمعته الآن؟ أهو حقا طلقني؟
تقف نجلاء و هي مذهوله مما تراه و ما سمعته. أيعقل ان يكون ذاك الرجل تخلى عن زوجته في ذاك الموقف؟ أيعقل ألا يقف بجوارها و يشد من ازرها؟ تحاول ان تخفف من ألم ما تعرضت له و لكنها تجد من يشد يدها ليلقيها داخل الحبس دون شفقه و لا رحمه.
تخرج وراءه سريعا و تمسك بيده قبل أن يركب بسيارته:
"استنى عندك."
شهاب:
"نعم عاوزة إيه انتي كمان؟"
نجلاء:
"انت بجد اللي عملته دلوقتي ده؟ انت بجد طلقت جنه؟"
شهاب:
"أفتكر إنك كنتي واقفه و سمعتي بنفسك."
نجلاء:
"و انا مش قادره أصدق اللي سمعته ده. ازاي يا شهاب؟ ازاي تتخللى عن مراتك في محنتها؟ ازاي تهون عليك جنه تعمل فيها كده؟ فاكتر وقت محتاجاك فيه تكون جمبها."
شهاب:
"أمال عاوزاني أعمل إيه؟ عاوزاني افضل جنبها و اخسر شغلي و شركتي؟ انتي عارفه وسائل الإعلام بتقول إيه؟ بتكتب إيه؟ عارفه ان اللي حصل ده حيهز سمعة الشركه و يتقال على شهاب ان هو و مراته قتلتين؟ قتلت و الراجل بعد ما اهانوه في بيتهم قتلوه؟ عارفه ان في الساعات القليله دي في اتنين من رجال الأعمال سحبوا شغل ليهم من عندي؟ إيه عاوزين استنى إيه أكتر من كده؟"
نجلاء و هي بتزعق و بتخبط العربيه بتاعته:
"شغل و صفقه؟ انت بتقول إيه؟ انت واعي للي بتقوله ده؟ للدرجه دي مراتك ملهاش قيمه عندك؟ للدرجه دي شغلك و فلوسك أهم من مراتك إللي بتعتبرك سندها و حمايتها؟ شغل إيه و شركة اللي بتتكلم فيهم؟ فداهيه أي حاجه تغور المصالح و الشركات و الفلوس لكن مراتك دي جنه يا شهاب حبيبتك تتخللى عنها بالبساطه دي؟ ترميها في ازمتها؟"
شهاب:
"هيا السبب. محدش قاللها تروح لواحد زي ده بيته. محدش قاللها تروح لحد عنده. هيا مش قتلته و بس هيا طعنتني فشرفي كمان و خلت سمعتي على كل لسان."
نجلاء:
"اخرس قطع لسانك انت آخر واحد اصلآ تتكلم عن الشرف. شرف مين يابو شرف؟ الله يرحم لما ضربتها و بهدلتها عشان كانت بتدافع عن شرفها؟ و اللا نسيت يا سي شهاب؟"
شهاب:
"إيه ده؟ أيوة خرجي بحري اللي جواكي يا ست نجلا."
نجلاء و هيا بتمسك في هدومه:
"أيوة يا سي شهاب. أنا من بحري و حوريك بنات بحري حيعملوا فيك إيه بقى انت يا عرة الرجاله؟ تطلق ستك و تاج راسك؟ تطلق جنه اللي مكنتش تطول ضوفارها؟ تطلقها بكل خسه كده؟ جنه اللي مكنتش تحلم انك تتجوزها؟ تطلقها يا شهاب و تهينها بالشكل ده؟ جنه تستاهل يحصل لها كده؟ وديني ما سايباك يا شهاب."
شهاب و هو بيحاول يبعد ايدها عنه:
"سيبي هدومي يا مجنونه."
نجلاء:
"هو انت لسه شفت جنان؟ بس دي مش غلطتك انت. أنا اللي غلطانه. أنا اللي استاهل الضرب إني شجعتها إنها ترجعلك و افتكرتك بني آدم و قلتلها معلش سامحيه ده بيحبك. حبك عزرائيل يا شيخ و خدك ربنا و ريحنا منك."
ماسكه في هدومه و بتشتمه أفظع الشتائم لدرجة ان الناس كلها في الشارع تتلم عليهم و محدش فاهم في بينهم إيه.
يبعده الناس عنها و يحاول يفتح باب العربيه و يدخلها عشان يمشي:
"اهرب يا شهاب اهرب يا جبان. اتف... وووو عليك يا واطي. ماشي يا شهاب تخرج جنه بس بالسلامه وحاجيبلها حقها منك و حسجنك و الله لسجنك يا شهاب. خسارة حبها ليك و خوفها عليك و على عرضك يا اللي متستاهلشي."
يطلع بالعربيه و واحد بيزقها بعيد عن العربيه:
"ايدك انت كمان جتكم الهم كلكم و انتوا اصلا كلكم زي بعض."
الراجل:
"انتي دماغك دي فيها ايه؟ كنت ببعدك كان حيخبطك."
نجلاء:
"خبطه في دماغه تاخده. ربنا ينتقم منك يا شهاب يارب."
تقف تايهه مش عارفه تعمل ايه. دموعها مبتقفش على صاحبتها و مامتها. حتتجنن بعد اللي سمعته و عرفته. عماله تتصل عليها و نجلاء مش عارفه تقوللها ايه.
تركب عربيتها و تروح بسرعه لأمها عشان تطمنها ان جنه حتطلع ان شاء الله. هيا حتقف جمب صاحبتها. لكن اخوها لازم ينزل يبقى جمب اخته خصوصا بعد اللي حصل.
تروح البيت و تهدي ناديه على اد ما تقدر. و آلاء كانت بتحاول تهديها لكن في نفس الوقت مش مبطله عياط.
يفتح الخط و يرد عليها:
"اهلا يا نجلاء."
نجلاء:
"من فضلك يا جاسر احنا محتاجينك لازم تنزل بسرعه."
جاسر:
"ماما حصل لها حاجه؟"
نجلاء:
"اطمن ماما بخير الحمد لله. لكن جنه جنه هي اللي واقعه فمحنه و لازم تكون جمبها."
جاسر:
"جنه في إيه يا نجلاء؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمينجلاء: "متهمه في قضية قتل."
جاسر:
"قتل أختي إزاي؟"
نجلاء:
"مش عارفه يا جاسر. لسه مقعدتش معاها مش فاهمه حاجه لسه. المهم دلوقتي إحنا محتاجينك. جنه محتاجاك أوي يا جاسر محتاجه أخوها يكون جمبها."
جاسر:
"أنا مش مستوعب اللي بتقوليه ده. أنا اختي تقتل؟ تقتل مين و ليه؟ لامش ممكن استحاله؟ قوليلي شهاب عمل إيه؟ هو فين؟ اديهولي اكلمه."
نجلاء:
"شهاب طلقها يا جاسر."
جاسر:
"نعم؟ طلقها؟ طلق مين؟ طلق جنه؟ هو في إيه بالظبط يا نجلاء؟ إيه اللي بيحصل؟ فهمينينجلاء: "جاسر الله يخليك مش وقته. انا مش حعرف أقولك على أي حاجه لأن انا نفسي مش فاهمه حاجه. انزل الله يخليك."
جاسر:
"ححجز على أول طياره و انزل."
مر الليل عليهم كلهم. ما بين جنه اللي خايفه و مرعوبه من اللي مستنيها و عينها مش عارفه تغمض و الدموع مبتنشفش منها. و ما بين نجلاء اللي عماله تهدي ناديه. و ما بين شهاب اللي فرحان إنه خلص من كارم العمده و انه خلاص مبقالوش وجود. و ما بين ضيقته إنه فرط في جنه بسهوله كده و كل ده عشان خاطر شغله و مصالحه.
شهاب:
"أيوة عاوز ايه بتتصل دلوقتي ليه؟ و انت السبب في كل ده."
عزت:
"و انا مالي يا باشا؟ هو انا قلتلها تقتل الراجل؟ انا خدتها عنده عشان تعتذرله و نخلص. أعرف منين انآ إن ده حيحصل؟ حتلاقيه غلس عليها و حاول معاها راحت مخلصه عليه. المهم طمني عملت معاها إيه؟ حتقف جمبها؟"
شهاب:
"أقف مع مين يا بني آدم انت؟ أنا طلقتها."
عزت:
"خير ما عملت. كفايه الصفقتين اللي راحوا مننا. بس الصراحه مدام جنه بردو متتعوضش دي هانم."
شهاب:
"بقولك إيه؟ أنا مش ناقصك إنت كمان. مع السلامه."
يقفل معاه السكه و هو حاسس انه مضايق عشان جنه و فنفس الوقت بيقنع نفسه إنه عمل الصح.
في الصباح الباكر تستأذن من وكيل النيابه الجلوس معها على انفراد.
"قبل ما يحقق معاها احكيلي يا جنه على كل حاجه و متخبيش عني حاجه."
تبدأ جنه تحكي لنجلاء عن كل اللي حصل من وقت الكلام و التهديد اللي بلغه ليها لحد ما راحت عنده و كان عاوزها تشرب معاه.
نجلاء:
"و بعدين يا جنه؟ إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ وافقتي تشربي معاه؟ خفتي منه؟"
جنه:
"لاء لاء الله يخليك ابعد عني القرف ده."
كارم:
"ههههههه هو الشرب قرف؟"
جنه:
"أيوة قرف بشمهندس كارم. بعد إذن حضرتك انا عمري ما كنت اتخيل إني أكون موجود هنا دلوقتي. و لولا تهديد حضرتك اللي وصلني أنا مكنتش جيت. الله يخليك يارب أخويا ملهوش علاقه بأي حاجه. ربنا يخليك تبعد عنه تسيبه هو ولاده يعيشوا حياتهم مرتاحين. هما معملوش حاجه. أنا اللي غلطت و جايه أهوه أعتذر لحصرتك و مستعده أعتذر لك أدام الدنيا كلها. و لو عاوزني ابوس إيدك أبوسها بس تبعد عن أهلى. الا أمي و أخويا أنا مليش غيرهم في الدنيا."
كارم و هو بيحاول يقرب منها:
"و أنا مش عاوزك تبوسي ايدي. أنا عاوز أنا اللي أبوس إيدك و رجلك و ابوس كل حته فيكي."
جنه و هي بتبعد عنه:
"كارم باشا من فضلك عيب كده. انت فاكرني إيه؟ انا غلطانه اني جيت هناك."
كارم:
"من فضلك انتي بقى. انتي ليه غبيه كده؟ ليه مش عاوزة مصلحتك؟ ليه باصه تحت رجلك؟ انتي مصلحتك معايا أنا. لو طاوعتيني حخليكي ملكه. حجيبلك الدنيا كلها تحت رجلك. حكون رهن اشاره منك."
جنه:
" حضرتك بتعيد تاني الكلام اللي قلته في الحفله بس بطريقه تانيه. انا اللي نفسه أفهمه هو ازاي تتكلم معايا كده وانا ست متجوزة و عارف ان ميصحش كده."
كارم:
"متجوزه؟ هههههه."
ينفث السيجار:
"شهاب ده اللي انتي متجوزاه و اللي عاملاه راجل أوي و خايفه عليه؟ ممكن يبيعك في لحظه. و لو دخل دلوقتي و لقاكي فحضني حيبقى عادي جدا بالنسبه له. ما دام شغله حيمشي."
جنه:
"من فضلك يا باشمهندس. انا مسمحش لحضرتك تتكلم بالطريقه دي عن جوزي."
كارم:
"ههههههه جوزك؟ انتي عارفه جوزك بيعمل ايه من وراكي؟ عارفه انه كل يوم فحضن واحده؟ عارفه انه بيخونك كل يومين مع واحده جديده؟"
جنه:
"لا لا شهاب بيحبني. شهاب ميعملش كده."
كارم:
"بيحبك؟ اللي زي شهاب ده ميعرفش يحب. هو اختارك عشان جمالك و هدوئك و برائتك واجهه ليه عشان تداري على وساخته و فضايحه و عمايله السوده. انتي أصلا خسارة فيه. انتي ازاي مش مقدرة قيمة نفسك؟ إزاي سامحه لنفسك انك تكوني مع واحد زي ده؟ ده حشرة انا ممكن افعصه برجلي في أي لحظة. و طبعا هو عارف انك هنا دلوقتي و عارف ايه اللي ممكن يحصل بيننا."
جنه:
"كفايه بقى من فضلك. و على فكرة شهاب ميعرفش أي حاجه عن مجيتي هنا. لو عرف كان أكيد حيمنعني."
كارم:
"ههههههه حيمنعك؟ آه بأمارة ما خللى الكلب بتاعه هو اللي يوصلك بنفسه. و زمانه قاعد دلوقتي مستني الاوكيه مستني نتيجة المقابله و إن خلاص الحصار اتفك من عليه."
كارم و هو بيحاول يلمس شعرها و هي بتبعد عنه:
"تعرفي يا جنه إنك لازم يكونلك حظ من اسمك و لازم تعيشي في الجنه و كل طلباتك تبقى تحت رجلك. انتي فعلا جنه. أي حد يتمنى يعيش فيها و يتمتع بجمالها."
جنه:
"ابعد عني. متقربليش. و من فضلك بقى كفايه مش عاوزة أسمع أي حاجه أكتر من كده. أنا جيت هنا عشان أعتذر عن حاجه أنا أصلاً مغلطتش فيها و حضرتك عارف ده كويس. و مجيتي هنا مش بمزاجي و لا بارادتي دي غصب عني عشان تبعد اذاك عن ناس كل ذنبهم إنهم أهلي. و افتكر اني اعتذرت. عن إذنك."
كارم:
"انتي إزاي تتحركي من مكانك من غير إذني؟ ازاي تتجرئي و تخرجي من هنا من غير ما اسمحلك؟ انتي مجيتيش هنا بارادتك و ده كلامك صح و اللا لاء؟ يبقى لما تخرجي من هنا يكون بارادتي انا و مزاجي انا."
جنه:
"إنت عاوز مني إيه؟"
كارم:
"عاوزك. عاوزك يا جنه برضاكي بقى. غصب عنك مش حتفرق معايا. المهم اني عاوزك و حاخدك. لية يا جنه و أوضة نومي حتطلعيها برجلك و بارادتك انتي و برضاكي."
جنه:
"تبقى بتحلم. و يكون في علمك نجوم السما اقربلك مني يا كارم باشا. في ألف واحده ترضى و توافق لكن أنا لاء. لاء."
كارم:
"و أنا بقى مش عاوز غيرك انتي."
جنه:
"ليه أنا؟ حرام عليك سيبني فحالي بقى."
كارم:
"ليه انتي؟ عشان قلتي لاء و انا محدش يقوللي لاء. أما بقى حكاية إني أسيبك في حالك فمش حيحصل. أنا بقيت قدرك يا جنه."
جنه:
"و أنا قلت لاء. لاء. لو جبتلي الدنيا كلها تحت رجلي زي ما بتقول بردو مش حقولك غير لاء."
كارم:
"ده ايه الجرأة دي؟ امال كنتي من شويه خايفه و بتعتذري و انتي مرعوبه اني مقبلش اسفك؟"
جنه:
"لأني كنت فاكرة ان في جواك ذرة احترام و تقدير. كنت فاكراك حتقدر وجود واحده قدامك كل همها أهلها و خوفها عليهم. كنت فاكرة إنك ممكن تفتكر ربنا اللي انت شايله من حساباتك و فاكر ان مفيش أقوى منك و ناسي ربنا اللي أكبر من اي شئ. حضرتك بتهددني بأهلي و اخويا. أيوة منكرش إني خايفه عليه لكن إن شاء الله ربنا حيحميه هو و ولاده."
كارم:
"و لو قلتلك اني حتجوزك؟"
جنه:
"تتجوزني؟"
كارم:
"أيوة. مش انتي كل مشكلتك الحلال و الحرام؟ خلاص انا حخللي شهاب يطلقك و اتجوزك لو ده حيريحك."
جنه:
"حضرتك بتقول إيه؟ إيه التخاريف دي؟ هو حضرتك فاكر نفسك مين عشان تطلق و تجوز بمزاجك؟ هو حضرتك فاكرنا عرايس في ايدك حتحركها زي ما تحبك؟"
كارم:
"امال انتي عاوزة ايه؟ ايه اللي يريحك؟"
جنه:
"تبعد عني. تنسى انك شفتني."
كارم:
"ما هو لو كنت اقدر مكنتش خليتك جيتي لحد هنا. بقولك صحيح مش جاسر اخوكي بردو عنده ولدين مش كده؟ و مراته حامل جديد صح كده؟ ياعيني تصدقي حيصعبوا علية اوي. اللي اعرفه انه نفسه في بنت المرة دي. لاء و ايه ده ناوي يسميها جنه على إسمك. ياللا مش حيلحقوا يفرحوا لا بيها و لا باخواتها."
جنه:
"هو حضرتك عرفت الكلام ده منين؟"
كارم:
"ههههههه."
جنه:
"عشان خاطر ربنا اتقي الله فية و فأهلي. حرام عليك سيبنا فحالنا. ذنبه إيه أخويا تاذيه؟ عملك إيه؟"
كارم:
"ذنبه إنه اخوكى يا جنه."
جنه:
"و أنا مستعده أعمل اي حاجه غير اللي انت عاوزه. مش حقدر. الله يخليك. انا مش كده. أنا عمري ما غضبت ربنا. حرام عليك. انت لو اذيتني أو اجبرتني على حاجه أنا حموت نفسي. مش حعيش لحظه واحده بعدها."
كارم:
"للدرجه دي بتكرهيني؟"
جنه:
"أنا بخاف من ربنا. ارحمني بقى و سيبني اخرج من هنا."
كارم:
"ماشي يا جنه. حسيبك تخرجي بس استني عندك. إياك تتحركي. ثواني و راجعلك."
قرر كارم يدخل يجيبلها طقم ألماس من الدرج فاكر إنها حتقبل بيه و تتنازل بيه عن شرفها و مبادئها. او عالاقل تبقى البدايه بينهم. يقعد عالمكتب و ضهره للفراندة و يفتح الدرج و يمسك العلبه في ايده. و فجأة العلبه تقع من ايده و رأسه تميل على المكتب.
تفضل واقفه برة مش عارفه تتصرف. تمشي و اللا تستنى؟ طب هو دخل إيه اللي أخره بالشكل ده؟
تتحرك ناحية المكتب:
"باشمهندس كارم حضرتك؟"
فجأة تشهق مما رأته. صوت صراخها ملا المكان. جرى رجال الأمن على صوت صراخها. دخلوا و شافوا المنظر. و لحظات و كانت الشرطه وصلته.
"و ده كل اللي حصل و الله يا نجلاء. انا معرفش هو ازاي اتقـتل. و لا اعرف مين اللي عمل فيه كده. هو دخل المكتب مخرجش منه. انا غلطانه. عارفه اني غلطت بس اعمل ايه؟ انا خفت على اخويا يا نجلاء. خفت عليه يحصل له حاجه بسببي. انا معملتش حاجه. انا خايفه اوى."
نجلاء:
"اهدي يا جنه. ان شاء الله يا حبيبتي حتتطلعي منها. كل اللي حكيتيهولي ده حتحكيه لوكيل النيابه. و حنستشهد بعزت إنه هو اللي وصلك بنفسه. و ان شاء الله المعمل الجنائي حيثبت انك معملتيهاش. و إن اكيد حد غيركم كان في مكان الحـادث. و هو اللي عمل كده."
يدخل وكيل النيابه و جنه تحكيله تاني اللي حصل و سبب وجودها عنده. و هو يبدأ يوجهلها الاسئله و الاتهامات:
"قـتـلتـيه ليه؟"
جنه:
"مقتـلـتهوش. و الله ما قـتـلـته."
وكيل النيابه:
"محدش كان معاه وقت وقوع الجريمه غيرك. انتي الوحيده اللي كنتي موجوده في مكان الحادث. يبقى مين اللي قـتـله؟"
جنه:
"معرفش. معرفش و الله ما اعرف. أنا قلت لحضرتك كل اللي حصل."
وكيل النيابه:
"للأسف موقفك ضعيف جدا. لأن كل الادله بتقول إنك انتي اللي قـتـلـتـيه."
جنه:
"لآ حرام. و الله ما عملت حاجه. انا بريئه."
وكيل النيابه:
"مدام جنه. هو اكيد حاول يعتدي عليكي و انتي كنتي فحالة دفاع عن النفس. صدقيني لو اعترفتي ده حيخفف عنك العقوبه."
جنه:
"حضرتك عاوني أعترف بحاجه معملتهاش. انا مقتـلـتهوش. و ربنا ما قـتـلـته."
وكيل النيابه:
"اكتب عندك يابني. يتم حبس المتهمه أربعة أيام على ذمة التحقيق."
يفتح عليه باب مكتبه سريعا:
"هادي سمعت عن اللي حصل؟"
هادي:
"إيه اللي حصل؟"
فهد:
"معقوله مش عارف؟ ده الخبر قالب الدنيا من امبارح. بس انا عشآن كنت عند الجماعه و سهرت عندهم مشفتهوش غير الصبح."
هادي:
"و انا كمان كنت عند الباشمهندس معزوم عالغدا و طولت عندهم و رجعت نمت و معرفش حاجه. هو خير في إيه يا بني؟ ما تتكلم قلقتني."
فهد:
"فاكر الحفله اللي حضرتها في فيلا شهاب عز العرب و حكيتلي عن اللي حصل بين مراته و كارم العمده؟"
هادي:
"أيوة طبعا فاكرها."
فهد:
"اهي مراته بقى قـتـلت الراجـل."
هادي:
"مراة مين و راجل مين؟ انا مش فاهم حاجه يا فهد. متفهمني بالراحه."
فهد:
"مراة شهاب عز العرب قـتـلت كارم العمده."
هادي:
"إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ مش معقول طبعا استحاله."
فهد:
"و ليه مش معقوله؟ مش انت بنفسك حكيتلي عن اللي حصل و انها ضربته بالقلم و انه هددهم انه حيقضي عليه؟"
هادي:
"أيوة بس ده مش مبرر عشان تعمل حاجه زي دي."
فهد:
"أمال فيه إيه؟ مبرر أكبر من كده؟ أكيد عمل لهم مشكله في الشغل راحت قـتـلاه."
هادي:
"يا سلام؟ يعني المفروض ان جوزها بدل ما هو اللي يقوم بالمهمه دي قامت بيها هيا؟"
فهد:
"يــابني افهم. الخبر بيقول انها كانت في مكان وقوع الجريـمه و انها كانت عنده فبيته. يعني لبستها لبستها."
هادي:
"في مكان وقوع الجريمه ازاي؟ مش فاهم. معقوله ده معقوله تكون راحت له لحد عنده عشان تراضيه بعد اللي حصل عندهم في الفيلا؟ بس حتى لو راحت تـقـتـله ليه؟"
و يفتكر اللي حصل يوم الحفله.
فهد:
"لو مراة شهاب قـتـلت الراجل ده فعلا تبقى قـتـلـته دفاع عن النفس."
فهد:
"دفاع عن النفس ازاي؟ و هيا اللي راحت لحد عنده؟"
هادي:
"عشان هو أكيد حاول يعتدي عليها زي ما عمل في الفيلا."
فهد:
"و الله على اساس انها و هيا رايحه مكنتش عارفه ان ده هو اللي حيحصل. و النبي تشيلينيش يا هادي."
هادي:
"مش عارف. بس اكيد في سر في الموضوع ده. بس انا لازم افهم الحكايه ايه بالظبط."
فهد:
"و ايه اللي يخليك تفهم و اللا متفهمش؟ احنا مالنا اصلا. احنا حنتابع الأخبار زي كل الناس و خلاصهادي: "مالنا إزاي يا فهد؟ ده انا المفروض أصلا إني كان اتفاقي مع الباشمهندس اننا حنروحله سوا و احكليه بنفسي عاللي شفته لولا موضوع ذكرى نساني كل حاجه."
فهد:
"أيوة يعني انا مش فاهم انت عاوز إيه دلوقتيهادي: "أنا عاوز أعرف اللي حصل يا فهد. لازم أفهم عشان لو في ايدي حاجه اقدمها و اساعدها بيها."
فهد:
"انت بتتكلم و كأنك واثق اوي انها معملتهاش. او إنها تكون عملتها دفاعا عن النفسهادي: "أيوة يا فهد. أيوة ده اللي انا متأكد منه. لأن انت مشوفتهاش. انا شفتها و شكلها بيقول انها ماعملتش كده ابدا. انا لازم اتصل دلوقتي بالبشمهندس و اشوف حنعمل إيه."
يتصل عليه.
يونس:
"أسماء عند مامتها يا هادي. هيا على صله بيها من وقت حادثة مامتها و راحت كمان زارتهم مرة. مانت عارف اسماء و هيا كمان بتحب مراة شهاب أوي. قصدي اللي كانت مراته."
هادي:
"كانت مراته يعني إيه؟ مش فاهم. طلقها يا بشمهندس؟ بقولك طلقها؟ رماها في محنتها و اتخللى عنها. اللي منه لله. و حسبي الله ونعم الوكيل فيه. كان فالح بس يقول كل شويه بحبها. مقدرش استغنى عنها. دي روحي. اللي الهي تطلع روحها."
أسماء:
"إزاي يعمل كده؟ إزاي؟ انا مش قادره استوعب. معقوله شهاب يعمل كده فجنه؟ معقوله يسيبها في أكتر وقت هيا محتاجاه فيه؟"
نجلاء:
"لآ صدقي يا طنط. هو ده اللي حصل. و حصل ادامي و ادام الناس كلها. أصلا الخبر ملا الدنيا و كل الناس عرفت ان شهاب عز العرب طلق مراته لاتهامها في قضية قتل. و أعلن إنه غير مسئول عن اللي حصل و أنه ملهوش أي علاقه بيه. كل ده عشان شركته و شغلها."
أسماء:
"حسبي الله ونعم الوكيل. و جنه عامله إيه يا نجلاء؟ طمنيني عليهانجلاء: "للأسف اتحبست أربع أيام على ذمة التحقيق."
ناديه و هي منهارة:
"يا حبيبتي يا بنتي. كان مستخبيلنا ده كله فين بس ياربي؟ بنتي بنتي. أنا جنه اللي مبتسبش فرض. دي نطقت يارب قبل بابا و ماما تتهم بجريمه زي دي. جريمه ممكن توصلها لحبل المشنقه. ليه ليه؟ الصبر من عندك يارب. ارفع مقتك و غضبك علينا يارب."
أسماء:
"اهدي شويه يا مدام ناديه. مش كده."
ناديه:
"اهدئ اهدئ ازاي؟ و انا بنتي معرفش عنها حاجه. قاعده دلوقتي مع الحراميه و القتـلة و اللي عاملين بلاوي سوده. هيا جنه حتعرف تتعامل معاهم؟ جنه حتعرف تقول لحد فيهم ابعدي عني متجيش ناحيتي؟ انا خايفه عليها. حد يؤذيها."
نجلاء:
"متخافيش. و الله ما تخافي. انا لية ناس أعرفهم في النيابه و وصتهم عليها. و مفيش حد حيقرب لها."
أسماء:
"ادعيلها يا حبيبتي. و ان شاء الله ربنا حيفك كربها و حتطلع بالف سلامه. جنه طيبه و ان شاء الله ربنا مش حيسيبها."
ناديه تنهار من العياط. و مهما تحاول أسماء و نجلاء و آلاء يهدوها مفيش فايده. لحد ما تغيب عن الوعي تماما. و مش عارفين يفوقوها بأي شكل. و اضطرت أسماء انها تتصل على يونس تقولله يجيب دكتور و ييجي حالو وقتها. طبعا كان يونس عالتليفون مع هادي و فهد قاعد معاه. و قفل يونس معاه عشان يرد على أسماء. و بعد كده رجع المكالمه مع هادي و بلغه بأنه رايح عندهم. و هادي أصر انه حيروح معاه. و طبعا فهد قال: "و انا كمان مليش دعوة. عاوز اروح معاكم." فاكرين نفسهم طالعين رحله. طب ياخدونا معاهم احنا كمان نطمن على مامتها. يعني جت علينا احنا كمان؟
رواية احتواء قلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير سليم
خرج الدكتور بعد أن طمأنهم أنها ستكون بخير، لكن يجب ألا تتعرض لأي ضغط نفسي، خاصة أنها تتلقى علاجًا لتتمكن من المشي على قدميها مرة أخرى، ونفسيتها قد تؤخر شفاءها.
قعدوا جميعًا معًا، وبدأت نجلاء بالكلام: "أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي."
أسماء: "مفيش شكر ولا حاجة يا نجلاء، أهم حاجة إننا اطمنا عليها. أنا خفت لما لقيتها مش عايزة تفوق."
نجلاء: "عايزة تهرب من الواقع اللي حواليها، مش قادرة تستوعب اللي حصل ده، فوق طاقتها."
يونس: "شدة وتزول إن شاء الله يا بنتين."
نجلاء: "يارب يا عمي، يارب. أنا والله لحد دلوقتي ما قادرة أصدق ولا أستوعب اللي بيحصل ده، أنا حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه."
هادي: "اللي أنا مش قادر أستوعبه إزاي جوزها ما يقفش جنبها؟ إزاي جاه قلب يسيبها كده في محنتها دي؟"
نجلاء: "إلهي ينض...رب في قلبه، ربنا يش...يله، ربنا ياخده، منه لله، ده بني آدم حق...ير ووا...طي، بس وغلاوة جنة عندي ما أسيبه، وحجيبلها حقها منه، اطمن عليها بس وتخرج بالسلامة، وبعد كده هوريك يا شهاب ال..... مبقاش أنا نجلاء."
فهد: "يا أما!"
هادي: "فهد."
فهد: "مش شايف تعبيرات وشها زمان؟ الراجل انش...ل خلاصة."
هادي: "مش وقته يا فهد. وبعدين هو اللي يعمل كده يتسمى راجل من أساسه."
فهد: "ماشي يا هادي." ويوجه لها الكلام: "بس هو انتي متأكدة حضرتك إنها معملتهاش؟"
نجلاء بزعيق: "إنت بتقول إيه إنت كمان؟"
يتخض فهد من رد فعلها ويرجع لورا: "لأ، قصدي يعني..."
نجلاء: "بلا قصدي بلا قصدي، قال عملتها قال. هيا مين دي اللي عملتها؟ جنة اللي بتخاف من خيالها دي؟ طول عمرها طيبة وفحالها، عمرها ما أذت حد، ده مفيش حد في طيبتها وأخلاقها."
فهد: "أنا بس أقصد..."
نجلاء: "تقصد إيه؟ تقصد إنها ممكن تكون عملتها؟ مش كده؟ استحالة، أنا بقولك استحالة."
فهد: "أنا فاهم."
نجلاء: "لأ، إنت مش فاهم حاجة."
فهد: "يا دي النيلة، أنا شكلي هقوم أطبق في زمارة رقبتها."
هادي: "فهد، اهدى."
فهد: "ربنا يهديها هي دي؟ ما فصلتش من وقت ما دخلنا، دي بلعة راديو."
هادي: "معلش يا فهد، من خوفها على صاحبتها ومامتها، واضح إنها بتحبهم أوي."
فهد: "آيوة، بس مش كده. ده أنا كل ما أتكلم كلمة ترد عشرة، لسانها أطول منها."
هادي: "معلش يا فهد."
فهد: "حاضر، هدى. بقولك يا مدام..."
نجلاء: "مدام مين أنت كمان؟ أنت شايفني قاعدة وحواليه العيال؟"
فهد: "إلهي تتخرسي يا بعيدة. قصدي آنسة، معلش، أنا آسف، حقك عليا."
نجلاء: "خير، اتفضل."
فهد: "دلوقتي مش مدام جنة محتاجة محامي جنبها."
نجلاء: "محامي؟ أمال أنا بعمل إيه؟ لزمتي إيه؟ ولا أنا مش مالية عينك حضرتك؟"
فهد: "ده انتي تملي عين الحما...ر، الله يخرب بيتك يا شيخة، ده انتي يتفوتلك بلاد."
هادي: "فهد، اسكت دلوقتي شوية، الله يخليكي."
يونس: "نجلاء يا بنتي، فهد مش بيقلل منك طبعًا، انتي على راسنا من فوق، ولكن دي قضية مش سهلة، ولسه الإجراءات القانونية هتاخد وقت، ومحتاجين محامي كبير يكون معاكم وتتابعوا القضية سوا."
نجلاء: "أنا مش هأمن على جنة غير وأنا اللي معاها."
فهد: "والله شكل الغلبانة دي ما حد حيضيعها غيرك، انتي وعلى إيدك حتوصل لحبل المش...نقة بالمستعجل، ده انتي مج...نونة رسمية."
هادي: "فهد، قلتلك اسكت بقى."
فهد: "وهو أنا اتكلمت؟"
يونس: "افهميني يا نجلاء، أنا عارف إن جنة صاحبتك، وإنتي أولى حد بيها، وأكتر واحدة ممكن تدافع عنها بقلب وحب، ولكن ده لوحده مش كافي عشان تقدري تخرجيها. القضية هتحتاج شغل كبير، وإنتي لسه مبتدئة، ومحتاجة حد يكون خبير في القضايا دي، ويعرف إزاي يدور على الثغرات ويجيب لها براءة."
نجلاء: "ماشي، تمام. أنا مع حضرتك طبعًا. أنا أهم حاجة عندي جنة تخرج من اللي هي فيه. بس أنا هقدر أثق في مين يكون معايا؟"
يونس: "فهد هيكون معاكي."
فهد: "إيه؟ أنا هبقى مع الخلل ده؟"
هادي وهو بيمسك إيده عشان يسكته: "اسكت خالص."
يونس: "فهد، ما شاء الله عليه ممتاز في القضايا اللي من النوع ده. ولو انتوا الاتنين اشتغلتوا مع بعض على القضية..."
فهد لهادي: "إن شاء الله هنجيب لها إعد...ام من الجلسة الأولى."
هادي: "فهد، بص ارحمني، مش وقته."
نجلاء: "آيوة بس..."
فهد: "مبسش. أنا همسك معاكي القضية، وربنا يستر، قصدي إن شاء الله هنخرجها. على فين مش عارف الصراحة، بس هتخرج إن شاء الله."
نجلاء: "هو مين ده؟"
فهد: "معاكي فهد، حضرتك اللي هيمسكلك لسانك، قصدي اللي هيمسك معاكي القضية."
نجلاء: "إنت؟"
فهد: "آيوة، أنا. مش مالي عينك ولا إيه؟"
نجلاء ليونس: "حضرتك متأكد يا عمي إن ده هيعرف يخرج جنة؟"
فهد: "استغفر الله العظيم يا ربي. شايف جر الشك."
أسماء وهي بتحاول ما تضحكش (ما هو مش وقته): "حبيبتي، اطمني. ده فهد شاطر أوي."
نجلاء: "يجوز، بس هو انت اشتغلت في الجنايات قبل كده ولا هتجرب في صاحبتي؟"
فهد: "لأ، أنا حجرب فيكي انتي لما أرتكب فيكي جنا...ية دلوقتي."
نجلاء: "لأ، وأنا لا يمكن أشتغل مع البني آدم ده."
فهد: "ليه إن شاء الله؟ مش شبه..."
نجلاء: "لأ، لو على الشبهة، فحضرتك تشبه بلدي."
يونس: "فهد، ميصحش كده. وانت يا بنتي العصبية اللي انتي فيها دي تضر ما تفيدش. خوفك الزايد ممكن يجيب نتيجة عكسية. ممكن تهدي كده شوية؟"
فهد: "بصي بقى، إحنا من وقت ما جينا وإنتي اللي ماسكة المايكروفون ومش مدية فرصة لحد غيرك يتكلم. دلوقتي أنا هسألك وإنتي حتجاوبي وبس. مفهوم؟"
نجلاء: "ما تيجي تاخدلك قلمين أحسن."
هادي: "مينفعش كده يا جماعة. دي مش طريقة تفاهم. أمال حتشتغلوا مع بعض إزاي؟ ممكن تهدوا بقى وتتكلموا بالعقل."
فهد: "ماشي يا هادي، حاضر. ممكن لو سمحتي تحكيلي بالراحة ومن غير ما تنسي حرف كل اللي قالتهولك جنة؟"
تبدأ نجلاء تحكيلهم كل اللي حصل بالضبط، وزي ما جنة حكتلها.
فهد: "طب وأخوها اللي هي عملت كل ده عشانه، عرف باللي حصل؟"
نجلاء: "آيوة طبعًا. أنا كلمته وهو حيحجز على أول طيارة وحينزلي."
يونس: "يجي بالسلامة إن شاء الله."
قعدوا يتكلموا كتير، ونجلاء وفهد اتفقوا على تفاصيل هيعملوها سوا، وطبعًا كل شوية يزعقوا في وش بعض ويرجعوا يهدوا تاني، لحد ما الوقت عدى، وفقت نادية واطمنوا عليها كلهم وطمنوها ومشوا.
رجع هادي شقته وهو تعبان ومرهق، وحاسس بتعب شديد، بس سبحان الله أول يوم يعدي عليه وهي متجيش في باله. متنزلش منه دمعة غصب عنه، ميحننش لقلب خد...عه وغد...ر بيه. اللي حصل نساه كل حاجة. وفجأة تيجي هي في باله، يلاقي نفسه بيفكر فيها. ليه مش عارف؟ افتكر جمالها الهادي وأدبها واحترامها وموقفها مع كارم. فجأة شافها قدام عينيه وافتكر وهو بيسلم عليها وهي واقفة مع جوزها. لقى نفسه مسك اللاب وفتحه، وطبعًا كانت الأخبار مالية الدنيا وصورها اللي متاخدة من الحفلات منتشرة، سواء لوحدها أو معاه. حتى من ضمن الصور صورة زفافهم. لأول مرة يدقق في ملامحها، لأن كل اللي فاكره من يوم الحفلة من ملامحها شيء بسيط. قد إيه هي رقيقة وجميلة. جنة فعلًا اسم على مسمى.
ويكلم نفسه وعينه في عينيها: "مش عارف ليه حاسس إنك بريئة. إحساسي بيقولي إنك معملتيهاش. أيوة بعترف إني انخدعت قبل كده وعيني اتعميت عن إني أشوف اللي الكل كان شايفه، ورفضت أصدق أي إحساس لمس قلبي ولو للحظة واحدة، وصممت وداني عن أي صوت كان بيقولي بلاش، ومشيت ورا قلبي اللي كسرني. لكن المرة دي لأ. أنا جوايا حاجة بتقولي إنك بريئة، وأنا همشي ورا إحساسي ده ومش هسيبه." عينه تغمض وينام لأول مرة من غير ما دموعه تغرق المخدة.
يطلع فهد على التحقيقات ومكان وقوع الجريمة وكل اللي جنة قالته في التحقيقات. وبعد مرور يومين يقعد مع وكيل النيابة.
فهد: "وحشني والله يا كريم."
كريم: "انت أكتر والله يا فهد، وحشتني ووحشتنا أيامنا الحلوة."
فهد: "معاك ولاد إيه دلوقتي؟"
كريم: "معايا ريان عنده سنتين."
فهد: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك فيه يارب."
كريم: "تسلملي يا فهد. وانت بقى يلا اتجدعن وجبلنا عروسة لريان."
فهد: "قول يارب."
كريم: "قل لي إيه الأخبار اللي عندك؟"
فهد: "انت نويت خلاص تمسك القضية؟"
كريم: "إن شاء الله. هي حبيبة ناس بحبهم أوي."
فهد: "ربنا يقويك يا فهد، بس خلي بالك لأن القضية مش سهلة وتحتاج منك مجهود كبير."
كريم: "ليه يا فهد؟ المفروض إن على الكلام اللي اتحكالي من المحامية اللي حضرت معاها إنها مكنتش في نفس المكان اللي حصل فيه الجريمة، وإنها كانت برا، يعني بمجرد ما الكاميرات تتفرغ براءتها حتظهر. يبقى فين المشكلة؟"
فهد: "المشكلة في اللي انت قلته دلوقتي يا فهد، واعتمادك على حاجة للأسف مش موجودة."
كريم: "يعني إيه مش موجودة؟ يعني انت عايز تقنعني إن فيلا زي دي وفيلا بالمستوى ده مفيهاش كاميرات مراقبة؟ ده محل البقالة فيه كاميرات مراقبة."
كريم: "في كاميرات مراقبة طبعًا، لكن للأسف..."
فهد: "للأسف إيه يا كريم؟ اتكلم."
كريم: "اللي حصل وبعد شهادة الشهود وفحص الكاميرات اتبين إن المجني عليه طلب من الأمن إنهم يوقفوا الكاميرات من لحظة دخول المتهمة الفيلا، وآخر حاجة لقطتها الكاميرا لحظة نزولها من العربية ودخولها، وبعد كده كل الكاميرات اتعطلت."
فهد: "وده تفتكر معناه إيه؟ وليه عمل كده؟"
كريم: "شوف انت بقى تفكيره كان إزاي."
فهد: "أكيد عشان لما يدخل عنده ويحاول يضايقها زي ما هي ذكرت في التحقيقات، ميكونش في دليل اتهام عليه ولا في حاجة تثبت إنها أجبرت على شيء ممكن يدينه."
فهد: "يا دي النيلة! ده كان كل أملي في الكاميرات. لا حول ولا قوة إلا بالله. طب بالنسبة للكاميرات الخلفية اللي في ضهر الفيلا واللي المجني عليه كان مديها ضهره وقت الحادثة؟"
كريم: "للأسف مفيش كاميرات."
فهد: "إزاي الكلام ده؟"
كريم: "لأنه مكنش بيستخدمها في حاجة، وبالتفتيش ملقوش أي أثر لأي كاميرات."
فهد: "يبقى فعلًا المهمة مش حتكون سهلة، خصوصًا إني لسه مقعدتش معاها ومش متأكد من براءتها."
كريم: "بريئة يا فهد."
فهد: "بريئة؟ إنت اللي بتقول كده يا كريم؟"
كريم: "المكان اللي أنا قاعد فيه ده ورد عليا فيه كتير أوي، منهم اللي كان بيبكي من قلبه، ومنهم اللي كان بيحاول بكل الطرق إنه ينفي التهمة عن نفسه. لكن بخبرتي أقدر أقولك إن جنة فعلًا بريئة، ومعملتهاش. القعدة هنا مش عالفاضي يا فهد."
فهد: "بس حتى لو إحساسك صح، لازم معاه دليل يثبت براءتها."
كريم: "ودي مهمتك انت يا فهد، وأنا واثق إنك إن شاء الله حتقدر على كده."
فهد: "يارب يا كريم."
يستأذن الحارس: "حضرتك، في محامية برة اسمها نجلاء صلاح الدين، عايزة تدخلك."
كريم: "خليها تتفضل."
تدخل نجلاء وتقعد معاهم، ويستأذنوا من كريم إنه يسمحلهم يقعدوا مع جنة.
نجلاء: "طمنيني يا جنة، ماما كويسة والله، ومتأكدة إنك حترجعي لحضنها قريب أوي، وجاسر حجز خلاص ويومين بالكتير وحيكون هنا إن شاء الله يا حبيبتي. جنة يا حبيبتي، أنا عايزكي توكلي الأستاذ فهد عشان يبقى المحامي عنك."
جنة: "وإنتي يا نجلاء حتسيبيني؟"
نجلاء: "أنا عمري ما أسيبك أبدًا يا حبيبتي، ده أنا الود ودي أخرجك من هنا وأقعد أنا مكانك."
جنة: "ألف بعد الشر عنك يا نجلاء، ربنا ما يكتبها عليكي يارب. ده المكان هنا وحش أوي، ولولا وقفة ربنا معايا ورحمته بيا، مش عارفة كنت عملت إيه."
نجلاء: "إن شاء الله حتخرجي يا حبيبتي، إن شاء الله. مش هطول عليكي. المهم جنة، إنتي عارفة إني لسه في بدايتي، والأستاذ فهد ليه خبرة كبيرة، هو اللي حيكون في وش المد...فع."
فهد بينه وبين نفسه: "مد...فع لما يفرتكك يا شيخة."
نجلاء: "قصدي يعني، هو اللي حيكون وكيلك قدام النيابة والقضاء، ولكن أنا مش هسيبه لحظة لحد ما نثبت براءتك."
جنة: "أنا متشكرة لحضرتك يا أستاذ فهد."
فهد: "مفيش شكر على واجب. والصراحة المفروض متشكرنيش أنا، في ناس تانية هي اللي كلفتني بالمهمة دي من حبها فيكي وثقتها في براءتك."
جنة: "طنط أسماء صح؟ أيوة، أنا متأكدة من ده عشان هي بتحبني أوي."
فهد: "فعلًا. الباشمهندسة أسماء وزوجها الباشمهندس يونس، وقبلهم كلهم، الأستاذ هادي أكتر واحد عايزني أكون معاكي وجمبك."
جنة: "هادي؟ هادي مين؟"
فهد: "هادي اللي كان معزوم عندكم في آخر حفلة عملتوها، الحفلة اللي حصلت فيها المشكلة مع المجني عليه."
جنة: "والله أنا مش فكراه، معلش اعذرني من اللي أنا فيه."
فهد: "ربنا يهون عليكي اللي انتي فيه يارب."
جنة: "يارب. بس هو أستاذ هادي إيه علاقته باللي أنا فيه؟ المفروض إنه يكون معاه، هو مش أنا؟ مش هو بردو بيخاف على شركته وسمعته؟ مش وقفته معايا حتخلي سمعته مش كويسة؟ أيوة ما هما كلهم زي بعض، ما هو سابني وطلقني وموقفش معايا عشان شركته، نسي إني مراته وفضل شغله عليا، صح يا نجلاء؟ مش ده اللي حصل؟ يبقى إيه اللي يخلي واحد ميعرفنيش يقف معايا؟ ليه؟"
فهد بعد ما قلبه رق عشانها وحس التعاطف معاها: "عشان مش كل الناس زي بعضها يا جنة. زي ما فيه الوحش فيه الكويس، وزي ما في ناس قليلة الأصل في ناس أصيلة وأصيلة جدًا كمان. اياكي تحطي الناس كلها في كفة واحدة. وبعدين أنا هريحك يا ستي، هادي مش بس كان موجود في الحفلة، لاء، ده كمان كان موجود في الجنينة وقت الاشتباك اللي حصل بينك وبين المجني عليه وشاف كل حاجة. وهو كان ناوي يقابل جوزك، قصدي طليقك، ويحكيله على كل حاجة عشان يتأكد إنك مكدبتيش عليه. لكن هو حصلتله ظروف خاصة ومقدرش يقابله. وهو إن شاء الله حيشهد باللي شافه في المحكمة."
جنة: "بجد يا أستاذ فهد؟ أستاذ هادي حيشهد معايا؟"
فهد: "طبعًا يا جنة."
جنة: "بس هو بشهادته دي ممكن أخرج ولا ممكن الجري...مة تثبت عليا أكتر؟ أيوة ما هو أنا ض...ربته في بيتي، يبقى ممكن أكون فعلًا قت...لته في بيته؟"
فهد: "ممكن. متشغليش بالك بحاجة. بشروا ولا تنفروا. خلي ثقتك في ربنا كبيرة وقولي يارب."
جنة: "يارب، يارب. إنت العالم إني بريئة، اقف جمبي يارب ومتسيبنيش."
تخرج نجلاء من النيابة وهي بتمسح دموعها وبتلبس نظارة الشمس ورايحة ناحية عربيتها.
فهد: "ممكن بقى حضرتك تشرفيني في المكتب عشان نبدأ المشوار بتاعنا؟"
نجلاء: "حاضر."
فهد: "ياااه، بتحبيها أوي كده؟"
نجلاء: "جنة مش مجرد صاحبتي يا أستاذ فهد. جنة أختي وحبيبتي وعشرة عمري كله. جنة حتة مني. أنا خايفة، خايفة أوي." وتعياط جامد.
فهد: "طب ليه بس كده دلوقتي؟ ليه الضعف ده؟ مانتي كنتي لسه جوة بتقويها وعمالة تهديهالها."
نجلاء: "لأ، كنت المفروض أقولها إننا واقفين على الهوا ولسه معناش ولا حاجة نستند عليها، وهيا نفسيتها تدمر أكتر ما هي مدمرة. أفرح أنا بقى لما أشوفها بتنهار قدامي؟"
فهد: "هو انتي محدش يعرف يتكلم معاكي كلمتين؟ لسانك على طول متبري منك كده؟"
نجلاء: "آيوة، وإن كان عاجبك."
فهد: "ربنا يصبرني عليكي لحد ما القضية دي تخلص على خير."
نجلاء: "أنا مش هرد عليك. الله يسامحك."
فهد: "هههههه. والله انتي مليكيش حل."
نجلاء: "ماشي. عن إذنك." تروح عشان تركب عربيتها، تلاقيها عطلانة. يروح لها فهد ويعرض عليها يوصلها ويفضلوا طول الطريق يتكلموا عن جنة، وهو يتكلم عن هادي. وطبعًا كل كلمتين يشدوا مع بعض لحد ما وصلها عند نادية وطلع معاها وطمنها على جنة ووعدها إنه حيخرجها إن شاء الله.
بالليل نايمة في حضنه: "أنا مبسوطة أوي أوي."
شهاب: "للدرجة دي؟"
ذكرى: "أيوة طبعًا. مش حتبقى ليا لوحدي؟ أنا كنت حتجوزك وانت في واحدة تانية في حياتك، لكن دلوقتي حتبقى لذكرى وبس. هو انت مكنتش بتحبها؟"
شهاب: "معرفش."
ذكرى: "متعرفش إزاي؟ أمال انت كنت متجوزها ليه؟"
شهاب: "شدتني ببرائتها وأخلاقها العالية وتربيتها الراقية. عجبني جمالها وروحها الحلوة."
ذكرى: "وبعدين؟"
شهاب: "كنت كل يوم عندهم في إسكندرية بتحايل على أبوها يوافق على جوازي منها. وكل ما يرفضوني أصر أكتر لحد ما اتأكدوا من حبي ليها ووافقوا يبعدوها عنهم ويسيبوها تعيش معايا هنا في القاهرة. بعد ما اتجوزتها وامتلكتها وبقت بين إيديا ومن حقي لوحدي، بدأت أشوف مميزاتها اللي كانت شاداني ليها وعاجباني فيها عيوب. اتخنقت من احترامها الزايد وهدوءها، حسيت إن دي عمرها ما حتكون في ضهري ولا حتساعدني في شغلي وطموحي، لأن هي كل طموحها إنها تخلف وتتحجب أكتر من كده، مش عايزة حاجة. وده مينفعش معايا لأني أنا عايز حاجات كتير أوي. ودلوقتي أهيه ودت نفسها فدا...هيه بغبا...ئها. كان لازم ألحق نفسي قبل ما تغر...قني معاها."
ذكرى: "أنا بقى حكون غيرها خالص، حبقى اللي انت عايزه واللي بتحلم بيه. بس هو إحنا حنتجوز إمتى يا شهاب؟"
شهاب: "مش لما شهور العدة تنتهي الأول؟"
ذكرى: "ياااه، نفسي تنتهي النهاردة قبل بكرة. نفسي أرتاح من الهم ده بقى وأبقى مراتك ومعاك على طول."
شهاب: "مانتي معايا أهوه يا جميل."
ذكرى: "لأ، أنا عايزة أبقى مراتك رسمي. شهاب، اوعى تكون ناوي تضحك عليا."
شهاب: "قلتلك حتجوزك يبقى حتجوزك. كلام تاني مش عايز أسمع، وإلا حزعل منك."
ذكرى: "لأ، أنا مش ممكن أخليك تزعل مني أبدا. أنا كل اللي يهمني إنك تكون مبسوط ومرتاح معايا وبس."
شهاب: "يعني لو طلبت منك أي طلب حتنفذيه؟"
ذكرى: "ما دام حيكون فيه مصلحة ليك يبقى أكيد. أنا أهم حاجة عندي راحتك انت وبس."
شهاب: "طب يلا بقى ريحيني."
ذكرى: "هههههه. وهو أنا كل ده ومريحتكش لسه؟"
شهاب: "لأ، لسه. أصل انتي ميتشبعش منك ولا من جمالك وطعامتك."
ذكرى: "هههههه. وأنا مش عايزة حاجة غير إني أخليك مبسوط وبس."
شهاب: "طب يلا بقى." ويشدها عليه وينسوا إن ربنا شايفهم ومطلع على كل اللي بيعملوه.
يتم استدعاء عزت في النيابة للتحقيق معاه: "أنا فعلًا وصلتها للفيلا، وده كان طلبها، لكن غير كده معرفش حاجة. أنا سبتها ورحت على ابني عشان كان محجوز وتعبان. وفي شهود اللي يثبتوا إني كنت هناك وقت ما حصل اللي حصل."
وتبدأ نجلاء وفهد يدرسوا القضية كويس ويحاولوا يدوروا على أي ثغرة تنجي جنة، لكن لسه للأسف مفيش في إيدهم أي حاجة. صحيح المعمل الجنائي أثبت إن الرصا...صة كانت من مكان بعيد، وكمان الأداة المستخدمة مش موجودة، لكن ده بردو مش دليل كافي على براءتها، خصوصًا وإنها ممكن تكون خرجت من عنده ولفّت ورا الفيلا وقامت بفعلتها ورجعت تاني عشان تبين للأمن اللي كانوا على مسافة بعيدة من الفيلا إنها معملتش حاجة. ورجع أخوها من السفر واتقابل معاهم كلهم واتعرف على هادي واتكلم معاه وقعد مع فهد عشان يعرف موقف أخته من القضية.
وتم تحديد أول جلسة للمحكمة، واللي الكل حضرها وكلهم منتظرين اللي حيحصل.
تقف في قفص الاتهام خلف القضبان بتسمع الاتهامات الموجهة ليها، واللي هي بريئة منها. ويبدأ فهد في الدفاع عنها ومحاولة نفي التهمة الموجهة ليها وسؤال الشهود على الواقعة.
فهد: "أيوة بس المتهمة قالت إنك انت اللي بلغتـها إن المجني عليه مصر إنها هي اللي تروح لحد عنده عشان تعتذرله وميأذيش أخوها زي ما بلغك."
عزت: "لأ طبعًا محصلش. هي مدام جنة اللي قالتلي إنها عايزة تروح تعتذر له عشان شغل جوزها ميتاثرش، وخصوصًا بعد ما هد...دهم قدام الكل، وهو أصلًا معملهاش حاجة ولا جه ناحيتها. وقالتلي إنها مش حتعرف تروح لوحدها ومحتاجاني أوصلها. وأنا وصلتها. واتحايلت عليها أدخل معاها أو حتى أستناها شوية لأني كنت قلقان عليها. قالتلي لأ امشي انت مش عايزة حد معايا. وأنا وقتها ابني كان تعبان في المستشفى ورحت له على طول."
جنة: "محصلش، محصلش والله بيكد...ب. حرام عليك يا عزت، إنت ليه بتكدب؟ ليه متقولش الح...ق؟"
القاضي: "يعني انتي متأكدة إن اللي قاله ده محصلش؟"
جنة: "والله ما حصل. هو اللي لح عليا إني أروحه، وقاللي إنه حياذي أخويا ومراته وولاده، وإنه اشترط عليا إني لازم أروح لحد عنده في الفيلا عشان أعتذرله."
ينتهي من الشهادة وجنة بتبكي من قلبها. وبعدها المحكمة تطلب إنهم ينادوا الشاهد التاني. ويدخل المحكمة:
القاضي: "اسمك وسنك؟"
هادي: "عبد الله محمد، عمري ٣٢ سنة."
القاضي: "قول والله العظيم أقول الحق."
هادي: "والله العظيم أقول الحق." ويحكي هادي كل اللي حصل واللي شافه من وقت ما دخل الحفلة لحد ما خرج منها.
ويروح يقعد عالكرسي ويونس يطبطب على رجله وعينه عليها هي ودموعها مغرقة وشها. مش قادر يبعد عن عينيه عنها، وهي كمان بصتله وابتسمت له ابتسامة رقيقة من بين دموعها بتشكره بيها على الكلام الجميل اللي قاله في حقها.
استمعوا لشهادة الأمن اللي استقبلوا جنة وسمحولها بالدخول، وإنهم كل اللي يعرفوه إنهم عطلوا الكاميرات وكانوا برة بعيد عن الفيلا.
يطلب فهد التأجيل، وتقرر المحكمة تأجيل القضية لمعاد تاني. ويجروا كلهم عليها وهي ورا القضبان، ولكن هادي أول واحد قرب منها، وبدون ما يشعر إيده لمست إيدها من ورا القضبان، ولقى نفسه بيطبطب عليها: "اطمني، إن شاء الله تخرجي."
جنة: "أنا متشكرة أوي ليك."
هادي: "مفيش شكر ولا حاجة، انتي تستاهلي كل خير."
جنة: "أنا بريئة والله ما عملت حاجة."
هادي: "عارف، ومتأكد إنك بريئة."
جنة: "ادعيلي أخرج. أنا خايفة أوي."
هادي: "متخافيش، أنا معاكي وكلنا معاكي. حتخرجي إن شاء الله."
يأخدوها من إيدها وكلهم بيطمنوها، وأسماء بتطمنها، وأخوها واقف معاها مش عايز يسيبها. تبص لهم كلهم وهي خايفة، وهما عيونهم مليانة دموع عشانها.
يخرجوا كلهم من المحكمة وهم بيتكلموا مع بعض.
يونس: "اطمن يا باشمهندس، إن شاء الله حتخرج."
جاسر وهو بيبكي: "أنا خايف أوي على أختي يا أستاذ فهد. أختي لو حصل لها حاجة، أنا مش حسكت وحطربق الدنيا فوق دماغه. وديني لألقـ...ـ لك يا شهاب الـ...ـلب اللي مجاش منه غير المصايب."
فهد: "سيبك منه دلوقتي، أهم شيء إننا نخرج أختك بالسلامة، وبعد كده أي حاجة تانية مش مهم."
يروحوا لمامتها ويطمنوها إنها إن شاء الله حتخرج بالسلامة.
يجي الليل عليه وهو مش قادر يبطل تفكير فيها. شاغلة عقله لدرجة متخيلهاش. صورتها وهي ورا القض...بان مش عايزة تغيب عن عينه لحظة. دموعها واجعـ...ـة قلبه. صوتها في ودانه وهي بتطلب منه يدعيلها. وحس بنفس إحساسها اللي حاسة بيه واللي هو مر بيه. ظلمه وظلمها من أقرب الناس ليهم. هو مراته غد...رت بيه وباعته عشان حاجة مالوش ذنب فيها. وهي كمان جوزها با...عه ورماها عشان تهمة هي بريئة منها. وهو أصلًا السبب فيه. ليه دايماً القسوة مبتجيش غير من اللي احنا حبيناهم وأديناهم حياتنا كلها؟ يفضل يفكر فيها ويدعيلها ربنا يقف معاها. لحد ما ييجي ينام وصورة وشها البريء وجمالها الهادي قدام عينيه. وفجأة يسمع صوتها بتناديه: "هادي."
يلتفت لها يلاقيها قدام عينيه: "جنة."
جنة: "أول مرة أعرف إن اسمي جميل كده."
هادي: "إنتي كل حاجة فيكي جميلة يا جنة."
جنة: "متسيبنيش يا هادي، خليك جمبي، أنا محتاجاك أوي."
هادي: "أنا جمبك يا جنة ومش حاسيبك."
جنة: "بس هو كمان كان معايا وسابني."
هادي: "أنا مليش دعوة بحد. أنا هادي يا جنة، مش حد تاني. هاتي إيدك يا جنة، هاتي إيدك، ومش حتندم."
يتمد له إيدها وهي قلبها مطمن إنه لأول مرة حيلقي اللي يحتويه ويحس معاه بالأمان.
يحضن إيدها بحب وتنهيدة طالعة من قلب بيحس لأول مرة بإحساس جديد عليه. إحساس الأمان والدفا والاحتواء.
يفتح عينه وهو مبتسم، مش مصدق إنه كان بيحلم. لاء، ده مش حلم. أنا كنت حاسس بيها ولمسة إيدها. معقولة هي محتاجاني جمبها؟ بس هي معاها ناس كتير بتحبها. أكيد أنا حلمت بده من كتر ما شغلت بالي بيها ومن كتر تفكيري فيها. بس أنا حفضل عند وعدي معاها اللي وعدتهولها. دلوقتي حفضل معاكي ومش حاسيبك ولا حتخللى عنك يا جنة لحد ما توصلي لبر الأمان. انتي طلبتي مني أفضل جمبك، بس يا ترى ده معناه إيه؟ هل براءتها في إيدي؟ هل أنا ممكن أقدر أساعدها تخرج من اللي هي فيه؟ أنا لازم أكون مع فهد خطوة بخطوة. أيوة. الحلم ده ملوش معنى غير إني ممكن فعلًا أقدر أساعدها. بس إزاي؟ إزاي؟
يتصل على فهد أكتر من مرة لحد ما يرد عليه: "إيه؟ ساعة عشان ترد؟ ده أنا قلت كويس إنك لسه صاحي."
فهد: "أعمل إيه؟ كنت بتكلم مع صاحبة جنة المجن...ونة اللي اسمها نجلاء، وبنتفق هنعمل إيه."
هادي: "فهد، أنا عايز أكون معاكم وأنتم بتشتغلوا في القضية."
فهد: "تكون معانا إزاي يعني؟ هو احنا بنلعب؟ دي قضية."
هادي: "فهد، الله يخليك، هي اللي طلبت مني، وأنا لا يمكن أخذلها."
فهد: "جنة هي اللي طلبت منك؟ إمتى وفين؟"
هادي: "في الحلم."
فهد: "صبرني يارب. هادي، اتجننت؟ أمي كفاية عليا اللي ربنا ابتلى بيها اللي اسمها نجلاء دي، اللي جناني حيكون على إيدها إن شاء الله."
هادي: "طب وربنا دي بنوتة زي القمر وأدب وأخلاق مفيش كده. ده كفاية حبها لصاحبتها وإخلاصها ليها."
فهد: "انت بتقول فيها؟ طب والله هو ده اللي مصبرني عليها. بص، أنا منكرش إنها حلوة وزي القمر كمان، بس هربانة منها شوية. لاء، شويتين تلاتة. ادعيلي أخلص من القضية دي عشان أخلص منها."
هادي: "على خير يا فهد."
فهد: "يارب يا هادي. القضية صعبة أوي ومحتاجين نفتش وندور كتير لحد ما نوصل لأي ثغرة."
هادي: "حنوصل إن شاء الله يا فهد. وأنا معاكم وحفكر معاكم، وإن شاء الله حنوصل للي عملها وتخرج جنة منها على خير. شوفوا أنا أقدر أساعدكم بإيه ومش حأتأخر لحظة."
نظرة الحزن اللي كانت في عيونها النهاردة لازم تتحول لسعادة، والدموع اللي كانت مغرقة وشها تتحول لفرح إن شاء الله.
فهد: "إن شاء الله يا هادي."
هادي: "تفتكر اللغز ممكن يكون عند اللي اسمه عزت ده؟"
فهد: "جايز. وأنا مش هسيبه وحفضل وراه، سواء هو ولا الأمن."
هادي: "مش انت عايز تساعدنا؟ أنا محتاجك في حاجة. لو عرفت تعملها ممكن أوي يبقى ده طوق النجاة."
هادي: "قول يا فهد وأنا معاك."
فهد: "يا لهوييييييه!"
هادي: "فيه إيه؟"
فهد: "بتتصل تاني! ليلتها سودة إن شاء الله. أنا البت دي حتخليني أعتزل المهنة. أقسم بالله."
هادي: "ههههههه. وممكن تخليك تعتزل حاجة تانية يا صاحبي."
رواية احتواء قلب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبير سليم
تطرق عليه الباب وتدخل فيجد نفسه يبتسم تلقائيا بمجرد وقوع نظره عليها.
فكم أصبح يسعد بوجودها معه وعملهما سويا، وكم أصبح يشتاق للقياها.
تلقي عليه التحية فيرد عليها بوجه بشوش وابتسامة جميلة على وجهه:
صباح الخير يا همسة، اتفضلي اقعدي. عاملة ايه؟
الحمد لله، والله بخير.
يارب دايما. انتي كنتي فين اليومين اللي فاتوا؟ مكنتيش باينة.
معلش والله، كان عندي مذاكرة متأخرة. واستأذنت أبيه هادي إني أخلص مذاكرتي وأرجع للشغل.
ألف حمد الله على السلامة.
الله يسلمك.
تحبي تشربي إيه؟
أي حاجة.
يطلب حاجة ليهم هما الاتنين ويبدأوا يشتغلوا. وكل شوية يتكلموا مع بعض في أي موضوع بعيد عن الشغل.
انتي ليكي صحاب في الجامعة؟
هو أنا ليا زملا كتير، بس لكن صحاب مفيش غير تلاتة بس هما اللي صحابي أوي.
شباب وبنات طبعاً؟
لأ، بنات بس. أنا مبحبش الصداقة بين الولد والبنت.
ليه يا همسة؟ إيه المشكلة لما يكون ليكم صداقات مادامت باحترام؟
لأ بصراحة، من اللي بشوفه قدامي هما مبيجيش من وراهم غير المشا... كل. أنا مبسوطة كده. بقعد مع صحباتي البنات، نضحك ونخرج ونقضي وقتنا سوا، نتكلم في أي حاجة مع بعض براحتنا. إيه اللي يدخل بيننا ولاد ونقع في بعض بسببهم.
يبتسم لها عمرو وعلى طريقة تفكيرها.
طبعاً انت أكيد بتقول عليا دلوقتي إن مخ...لفة مش كده؟
أنا لا والله أبداً. بالعكس. قوليلي بقى أسماءهم إيه صحابك.
جودي ومريم وهنا.
بس أكيد في واحدة فيهم هي اللي مقربة ليكي أكتر.
بصراحة آه. جودي بحسها بتفهمني من غير ما أتكلم. بتحس بيا ودايما بتهتم بكل كبيرة وصغيرة في حياتي. ده غير إني لو غبت عنها تدور عليا.
وطبعاً بتحكيلها كل اللي جواكي، مش كده؟
آه.
طب وأنا مينفعش تحكيلي حاجة عن أسرارك؟
أنا معنديش أسرار.
انتي فعلاً معندكيش أسرار، لأنك واضحة وصريحة.
شكراً.
قوليلي يا همسة، في حاجة نفسي أسألك فيها من فترة بس كنت محرج.
خير. اتفضل.
هو بعد يعني... أقصد يعني بعد الانفصال اللي حصل.
بين أختي وأ... هادي مش كده؟ إزاي أنا فضلت في الشركة والأمور ماشية عادي؟ مش هو ده اللي عاوز تسألني فيه؟
الصراحة آه. فعلاً الموضوع ده... مكدبش عليكي مستغربة أوي.
تحكيله همسة عن كل حاجة وإصرار هادي إنها تفضل في الشغل. ويقعدوا يحكوا مع بعض في حاجات كتير أوي لحد ما الوقت يجري وتستأذن وتمشي. وهو يفضل يفكر فيها طول اليوم لحد ما يرجع البيت.
ومامته تاخد بالها: مالك يا عمور؟
مفيش يا ماما.
عمرو، انت بتحب صح؟ ومش المخفية اللي اسمها ميار، صح؟ قول صح. وغلاوتي عندك.
صح يا ماما.
بجد بجد يا عمرو؟ يعني انت خلاص مبقتش بتفكر في الزفتة اللي اسمها ميار دي؟
ههههههه. أيوه يا ماما. خلاص مبقتش بفكر فيها. أنا خلاص شيلتها من حساباتي.
امال مين فرحني بقى؟
بصي يا ماما، أصل في مشكلة.
مشكلة إيه تاني بردوا؟ مبتحبكش هي كمان؟ ده انت تبقى منحوس بقى.
ههههههه. يا ماما اصبر.
طب اتفضل قول.
المشكلة إني لسه مش قادر أحدد مشاعري ناحيتها بالظبط. أنا بحب أشوفها وبرتاح جداً في الكلام معاها، وبزعل لما تمشي وبتوحشني. بس أنا مش عارف هل كده أبقى بحبها ولا لأ.
وعلى حسب ما بسمع يبقى انت كده أكيد بتحبها.
على حسب ما بتسمعي إزاي يعني؟ هو انتي وبابا؟
لأ يا حبيبي. أنا وبابا حالنا حال نص الشعب اللي مستحملين بعض عشان البيت والولاد. وأنا الصراحة مليش مزاج أروح محكمة الأسرة.
ههههههههه. عسل وربنا.
يا ماما.
سيبك من العسل والسكر دلوقتي. وقللي حنروح نتقدم لأهلها إمتى؟
قولي يارب.
يارب يا حبيبي. يارب.
كل شوية تاخد ورقة من ادامه.
يرد عليها بعصبية: سيبي الورق ده. حطيه مكانه. متلخبطيش الورق في بعضه. مش كل شوية حساويه. مش قاعد مع عيلة في الروضة.
روضة؟ هي حصلت؟ وبعدين ده على أساس إنك بتعمل عمل ولا إيه وخايف لخبطلك الشغل؟
عملك أسود ومنيل. انتي مش عاوزة تتهدي ليه؟
ربنا يهدك إن شاء الله. انت إيه حكايتك بالظبط؟ هاه؟ هو أنا كل ما أممسك ورقة تقوللي سيبي سيبي. هو انت فاكر نفسك انت لوحدك اللي بتفهم ولا إيه؟ لأ يا حبيبي، ده أنا فاهمة كل حاجة كويس أوي.
الصبر من عندك يارب. يا بنتين.
أنا مش بنتك.
طب يا أختين.
و مش أختك.
يا همي الكبير. يا بختي المنيل. يا حظي المقندل. يا عملي الأسود. انتي حد زقك عليا؟ هو أنا عملت إيه يارب فحياتي عشان ابتلي بيكي؟ أنا في حد دعا عليا وقاللي روح إلهي يبتليك بم... ص... يبه.
انت تقصد إن أنا المص... يبة؟
على أساس إنك مش عارفة. يعني.
خلاص. شوف بقى انت عملت إيه. فربنا رماني فطريقك. أكيد هببت حاجة.
والله ما عملت حاجة. أنا طول عمري غلبان.
انت آه. إن شاء الله. ده انت شكلك داهية.
داهية تاخدك وتريحني منك. إن شاء الله.
لأ. من فضلك متدعيش عليا. أنا ماما وبابا عاوزيني.
ماشي يا ستي. ربنا يخليكي ليهم. بس وحياة أبوكي وأمك أبوس إيدك اهدي واسكتي شوية. ارحميني.
حاضر. أنا مؤدبة وحاسمع الكلام.
تمام. شاطرة أوي. ياريت بقى تفضلي عند موقفك ومتتكلميش نهائي.
ماشي. بس ممكن أقولك حاجة؟
تاني؟
حاجة صغيرة والله.
قولي.
جعانة. عاوزة آكل.
يا عيني. انتي مفطرتيش؟
لأ والله. أنا صحيت صليت ولبست ونزلت على طول.
انت بتصلي؟
على أساس إنك شايفني ماسكة الصاجات ولا أكونش من الكفار يعني؟ ولا إيه؟
صاجات؟ يا متعلمة يا بتاعة المدارس.
مدارس لغات وحياتك.
انتي متأكدة؟
إيه؟ هو مش باين عليا؟
صراحة لاء.
نعم؟ انت تقصد إيه؟ قصدك إيه؟ فهمني.
خلاص. أنا آسف. حقك عليا. مقصدش حاجة. اتسد.
طب خلصني بقى.
أخلصك؟ على أساس إنك على ذمتي؟
أنا على ذمتك انت اهو. ده اللي كان ناقص.
نعم؟ هو إنتي تطولي؟
ده أنا أطول وأطول. أطول من كده كمان.
يا أختي اتنيلي. ده انتي شبر وأقطع. المهم قولي عاوزة تفطري إيه وخلصيني.
فول وفلافل.
قصدك طعمية؟
و عاوزة معاها طماطم.
قوطة؟ قصدك؟
لأ. طماطم. وجبنة تركي.
يا بنتي اسمها رومي.
يا دي النيلة! يابني افهم. فيه اختلاف في اللغات بين الإسكندرانية والقاهرية. انتوا بتقولوا طعمية واحنا بنقول فلافل. انتوا بتقولوا قوطة واحنا عندنا اسمها طماطم. انتوا بتقولوا رومي واحنا بنقول تركي.
واحنا بنقول ميكروباص وانتوا بتقولوا مشروع. صح كده؟
برافو عليك. أديك أهو بدأت تفهم.
انتي قصدك إن مبفهمش ولا إيه؟ ده انتي يومك أسود.
أسود عليك إن شاء الله. بقولك إيه؟ حتفطرني ولا لاء؟ يابني جعانة جعانة.
ابنك ده مين إن شاء الله؟
انت تطول تبقى ابني ولا إيه؟
طب انسد. حبعت أجيبلك. عاوزة تفرشي ولا أجيبلك سندوتشات ونخلص؟
هو الصراحة نفسي أفرش. بس عشان الوقت نخليها سندوتشات.
اطلع فلو.
تطلع فلوس؟ على أساس إنك قاعدة مع سوسن.
ماشي. شكراً يا كابتن. نردهالك في الأفراح.
خلاص. ابقي اعزميني لما نطلع.
ياااه. اعزمك؟ ده أنا حعزم إسكندرية والقاهرة وكل المحافظات مع مراعاة فروق التوقيت.
تخرج هيا بس. وأنا حعمل عمايل.
إن شاء الله.
فهد.
نعم يا نجلان.
نجلا. ياااه وحشتني نجلا منها أوي. ربنا يرجعك لينا بالسلامة يا حبيبتي يارب.
فهد؟ حنقدر نخرجها مش كده؟
إن شاء الله حتخرج.
بس احنا لسه مجمعناش الخيوط ببعضها. لسه في حاجات كتير ناقصة. ومعاد الجلسة قرب.
إن شاء الله حنظبط كل حاجة قبل معاد الجلسة. بس انتي قولي يارب.
يارب يارب. بس انت متأكد إنك حتعرف تعمل حاجة؟ ولا يا خوفي لا في الآخر متعرفش تعمل حاجة. وربنا. ده أنا أطبق في زمارة رقبتك.
وربنا ده أنا اللي حطبق في زمارة رقبتك. هو مين ده اللي مبيعرفش؟ انتي إيه عرفك إذا كنت بعرف ولا مبعرفش؟ يا بني آدمة انتي.
هههههههههه. لأ وربنا أنا مقصدش ال... ذارة اللي جت في دماغك دي. أنا أقصد عالقضية.
يارب. خلصني منها على خير قبل ما أرتكب فيها جنا...ية.
طلعلي صاحبتي وبعد كده ادخل انت. مفيش مشكلة.
لأ. أصيلة الصراحة.
طول عمري يا بابا.
جتك البوخة من عندك يارب.
ربنا يرحمنا جميعاً. بس لما تخرج صاحبتي الأول.
امسكها من ياقة بلوزتها: بت انتي تعرفي تسكتي؟ أنا تعبت منك خلاص وجبت آخري. ده إيه الشبكة المنيلة دي؟ ده كان يوم مطلعتلوش شمس لما ورطت نفسي في الورطة دي.
طب انت قد المسكة دي؟ وبعدين ورطة إيه إن شاء الله اللي ورطت نفسك فيها؟ هو انت أصلاً حد بيعبرك؟ قعدوا يقولوا شاطر شاطر. ده أنا مشفتش ناموسة معدية من قدام المكتب. دول شكلهم بيجاملوك.
بقى كده؟ طب بكرة تشوفي فهد الأحمدي حيعمل إيه.
طب أديني قعدت أهو أفطر وأشرب الشاي. وانت وريني انجازاتك.
شهاب في مكتبه وهو قاعد مع زفت الطين.
اللي قوللي يا عزت، هو انت ليه غيرت أقوالك في المحكمة؟
أمال كنت عاوزني أودي نفسي فد...اهية؟
داه...ية ليه؟ وانت مالك؟ هو انت اللي كنت عملتها؟
لأ طبعاً. أنا مليش أي علاقة بالموضوع ده. ولا عندي فكرة مين اللي عملها. سوى هيا أو غيرها.
أمال ليه غيرت الكلام؟ مش يمكن لو قلت الحقيقة ده كان ساعدها وقوى موقفها في القضية؟
هو إحنا حنينا ولا إيه يا باشا؟ بس الصراحة هي تستاهل. تحن ليها.
جنا؟ لاء. خلاص فكك. مبقتش تلزمني. خليها فـ أدبها وأخلاقها. أهم ضيعوها. لو كانت سهلت أمورها مكنش حصل ده كله. بس هي فقرية.
ربنا معاها بقى. إنما أنا لو قلت الحقيقة كنت ممكن أتحط فموضع شك. خصوصاً إننا مش متأكدين لسه إذا كانت هيا فعلاً اللي عملتها ولا لاء. أقوم أنا بقى أقولهم اللي حصل وإني أنا اللي ضغطت عليها عشان تروح له. ومش بس كده. لا ده وإنها اتحايلت عليا أستناها. وأنا قلتلها لاء. أنا ماشي. عشان يقولولي يبقى انت شريك معاها. مش كده.
لأ يا باشا. أنا مليش فيه. شيلتها وشيلها هيا.
واطي يا عزت.
تلميذك يا باشا.
انت قصدك إيه يا بني آدم انت؟
أنا آسف والله مقصدش. أنا قصدي إني اتعلمت منك إننا ندور عـ المصلحة. والعواطف دي تبقى...
تبقى خالتك يا عزت. ياللا وريني عرض قفاك.
ماشي يا باشا. أوامرك.
يخرج عزت.
ويلتقي شهاب هاتفه يرن.
أهلا بالقمر.
وحشتني.
طب إيه طيب؟ مش حتيجي؟
أفكر.
انتي الخسرانة. في عقد ألماس لو مجيتيش حيروح لغيرك.
غيري؟ هو في غيري؟
دلوقتي لو عاوز. وانت وشوقك بقى.
لأ. أنا حاجي. مش عشان العقد ولا حاجة. لكن عشان محدش ياخدك مني.
أيوة بقى. هو ده الكلام. مستنيكي بالليل يا مزة.
في المساء.
منورنا والله يا بي.
البيت منور بصحابه والله يا أمي.
أنا مش عارف أشكرك إزاي انت والباشمهندس يونس عاللي بتعملوه معانا. والله أنا ما عارف من غيركم كنت عملت إيه.
متقولش كده يا بشمهندس. الناس لبعضها.
مفيش داعي للألقاب. ربنا يعلم انت إيه بالنسبة لنا. كفاية الكلام اللي قلته على أختي.
أنا مقلتش غير الحقيقة. وإن شاء الله ربنا حيفك كربها وتخرج بألف سلامة.
يارب يا بني. ياربي.
يأتي تليفون لجاسر. يقوم يرد عليه.
ونادية تكلمه: معلش يا هادي. واخدين وقتك. حقك علينا.
لأ طبعاً يا أمي. متقوليش كده. وبعدين أنا مورييش حاجة غير الشركة. وأنا باجي أطمن على حضرتك بعد الشركة.
وبيتك وولادك يا...
بيتي أنا معنديش بيت ولا ولاد.
يعني انت مش متجوز؟
كنت يا أمي. ومحصلش نصيب.
ربنا يجعل نصيبك انت وبنتي في الطيب والخير يا رب. وأكيد ربنا شايلكم الخير وحيعوضكم إن شاء الله.
يارب يا أمي. بس مينفعش الكلام ده يا فادي. مينفعش. فادي. اقفل دلوقتي الله يخليك.
مالك يا جاسر؟ حصل إيه؟
مشغل معايا شوية بها...يم مش عارفين يشوفوا الشغل لحد ما أرجع.
سافر يا بني. سافر شوف حالك وشغلك.
أسافر فين يا أمي؟ وأختي؟
أختك أمانة معانا. إحنا كده كده مبنعملش حاجة. نجلاء وفهد هما اللي ماسكين القض...ية.
لأ. مينفعش يا هادي. مينفعش. أنا مش ممكن يجيلي قلب أسافر وأمي تعبانة واختي لسه مخرجتش.
إذا كان على والدتك متقلقش. إحنا معاها ومش حنسيبها. وحتابع الدكتور اللي بييجي يعملها الجلسات. وجنة إحنا معاها. وتقدر تطمن عليها طول الوقت.
روح يا بني. عالأقل اطمن على شغلك وابقى ارجع تاني.
حشوف يا ماما. حشوف وأقرر إن شاء الله. واللي ربنا عاوزه هو إللي حيكون.
ربنا يقدر لك الخير يا رب.
وقفت ليه يا هادي؟
حمشي عشان عندي شغل.
تمام. وأنا كمان حنزل معاك.
ماشي يا حبيبي.
ينزلوا سوا ويتكلموا مع بعض.
على فكرة أنا عايش في الشقة لوحدي. ممكن تيجي تبات معايا. والله حبقى مبسوط أوي.
ربنا يخليك يا هادي يارب. بس أنا أخدت الشقة دي عشان أكون جنبهم. ماهو مينفعش أفضل موجودة ونجلاء بتبات مع ماما.
فعلاً معاك حق. بس هيا فين صحيح؟ أنا قلت حاجي ألاقيها.
نزلت قبل ما توصل بشوية. بتشتري حاجات.
نجلاء دي جدعة أوي الصراحة.
فعلاً. هي بنت ناس ومحترمة أوي. وهي وجنة طول عمرهم صحاب.
بتعرف إن زمان كنت عاوز ارتبط بيها.
والله؟ طب كويس.
رفضتني.
ليه رفضتك؟ مع إنك ما شاء الله عليك.
أصل أنا كنت وقتها عصبي أوي. ومكنتش بحب الضحك والهزار. وهي طبعاً معجبهاش الكلام ده وخافت مني.
يعني انت كنت بتحبها؟
الفكرة مش كده. هي وقتها كانت مناسبة ليا. ولما رفضتني قلت خلاص. وبعدها ربنا أكرمني بمرام. بصراحة ارتحت معاها أوي. وربنا رزقنا بولدين. وفي بنوتة إن شاء الله جاية في السكة.
ربنا يخليهم لك يارب. وتيجي البنوتة بالف سلامة إن شاء الله.
يارب يا هادي.
والدموع تجري في عينيه.
أصلي أنا من وقت ما اتجوزت وأنا نفسي أوي فبنوته واسميها جنة. ولما ربنا أكرمنا المرة دي قلت يارب تبقى بنت. ولسه مرام مبلغاني النهارده إن الدكتور قاللها إنها بنته.
طب الحمد لله. ربنا يكملها على خير.
يارب. وتخرج جنة بالف سلامة يارب.
إن شاء الله حتخرج بالف سلامة.
بعد مرور يومين.
يقبل يدها ورأسها ووجهها ويحتضنها بشدة ويمسح لها دموعها التي تنساب على وجهها:
عشان خاطري بقى. أنا والله ما حأتاخر عليكم. حظبط الشغل وحرجع على طول.
ادعيلي يا جاسر.
وأنا عندي مين أغلى منك عشان مدعيلكيش يا حبيبة أخوكي.
يحضنوا بعض ويبكوا هما الاتنين بشدة.
بعدها بيومين.
تجلس معها لتطمئن عليها:
طمنيني على ماما يا نجلاء. أنا خايفة عليها أوي.
اطمني عليها والله العظيم هيا كويسة الحمد لله.
من وقت ما جه جاسر وسلم علية وقاللي إنه مضطر يسافر وأنا خايفة عليها أوي.
حبيبتي. إحنا كلنا حواليها. أنا وطنط أسماء وأستاذ هادي.
جنه. رحتي فين يا حبيبتي؟
تعرفي إن حلمت بيه يا نجلاء؟ حلمت بهادي.
سبحان الله. تصدقي إن فهد قاللي إن هادي هو كمان حلم بيكي.
معقولة؟ هو كمان حلم بيا؟
أيوه والله. سبحان الله. القلوب عند بعضها.
وهو بيروح لماما؟
أيوه والله. وهو امبارح اللي جاب دكتور العلاج الطبيعي بنفسه. وفضل موجود لحد ما نزلوا سوا. بصراحة هو إنسان فوق الوصف.
تبتسم جنه تلقائياً للحديث عن هادي:
نجلاء. أنا حخرج.
حتخرجي إن شاء الله يا حبيبتي. والله حتخرج.
يتسيبها لترجع لفهد عالمكتب.
ويستعد هادي للخروج من مكتبه فيلاقيها بتدخل ليه:
صباح الخير.
صباح النور يا ميار. خير. في حاجة؟
محتاجة أتكلم معاك شوية. كل ما أجلك يا أما بتكون مشغول أو مستعجل.
طب اتفضلي اتكلمي. خير. في مشكلة في الشغل؟
لأ ابداً. أنا الشغل ماشي معايا كويس. لكن أنا عاوزة أتكلم معاك انت. أطمن عليك وعلى أخبارك.
أنا كويس. وأحسن من أي وقت عشته فحياتي.
بجد؟ يعني انت نسيتها خلاص؟ يعني هيا مبقتش موجودة فقلبك؟
اللي فقلبي ده حاجة تخصني أنا يا ميار.
انساها زي ما هي نسيتك. وبص للي قلبه عليك بيخاف عليك من الهوا.
اللي بيخاف عليا. آه. إن شاء الله. معلش يا ميار. أنا مستعجل. عن إذنك.
يسيبها واقفة مكانها ويمشي.
ويروح ليونس عشان يبلغه بالأخبار:
المشكلة مش في شخص واحد يا باشمهندس. واضح إن كان ليه أعد. اء كتير. بس الفترة الأخيرة حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين صفوت عزام. واللي في الشركة عنده سمعوه وهو بيتوعده إنه حينتقم منه. خصوصاً بعد الصفقة اللي ضيعها عليه وأداها لشركة تانية.
تمام أوي. دي بداية كويسة. ياللا بينا نروح للشباب نشوفهم بيعملوا إيه ووصلوا لإيه هما كمان. وأنا كمان أقول لفهد الجديد اللي عندي.
يوصلوا المكتب.
ويسمعوا صوت الخبط والدوشة من برا:
هو في إيه؟ هو إيه اللي بيحصل هنا يا بسمة؟
هههههههههه. هههههههه.
في إيه يا بسمة؟ ما تتكلمي.
ههههههههه. أصل أستاذ فهد وأستاذة نجلاء بيتخانقوا جوة بقالهم نص ساعة بالظبط من وقت ما جت. وهما مفصلوش. والله يا أستاذ هادي. أنا خايفة الجيران يبلغوا عننا.
لأ حول ولا قوة إلا بالله. هما مفيش فايدة فيهم.
يدخلوا يلاقوهم عمالين يزعقوا فوش بعض:
انت مش فاهم حاجة.
بقى أنا مش فاهم حاجة؟ ده انتي اللي مبتفهميش تحت رجليكي.
انتوا بتعملوا إيه؟ هو إيه اللي بيحصل ده؟ هو ده الشغل اللي بتشتغلوه؟
وهو بيزيحها على جنب:
بشمهندس يونس؟ هو حضرتك هنا؟ وانت كمان يا هادي؟ ما شاء الله منورين والله.
بقى إحنا اللي منورين ولا انتوا؟ وبعدين انتوا حتحسوا إزاي بوجودنا وانتوا بالمنظر ده؟ هو انتوا مش حتعقلوا بقى؟ عيب عليكم والله.
وهي بتضربه فكتفه:
شايف؟ عاجبك كده؟
أه. جتك ضربة فقلبك يا شيخة. إيدك تقيلة. جتك الهم.
وحضرتك والله أنا مليش دعوة. هو اللي طول عمره مش طايقلي كلمة. ودايماً بيقلل من شغلي. محسسني إن محدش بيفهم غيره. وياريته بيفهم حاجة. ده شكله حيغرقنا.
بقى أنا حغرقكم؟ ده على أساس إنك عايمة أوي يا إسكندرانية. جتك خيبة. ده انتي بتغرقي فشبر مياه.
نعم؟ ده على أساس إنك شفتني؟ طب ده أنا بعوم عوم.
أقطع دراعي لو كنتي بتعرفي.
لأ. انت اللي بتعرف. مش كده؟ طب وريني مستنداتك يا عديم المستندات.
وهو يهبد على المكتب: بس اسكتوا. اسكتوا خالص. مش عاوز أسمعلكم صوت. انتوا إيه؟ معندكمش إحساس؟ اقعدوا اتلقحوا هنا قدامي وشوفوا شغلكم وبلغوني وصلتوا لإيه. يللا بسرعة.
حاضر.
يسحبها من إيدها: اقعدي اتلقحي. جتك الهم. جبتلنا الكلام. واشتغلي وانتي ساكتة. شايفاهم بيبصولنا إزاي.
بس أنا مش حعرف أشتغل وأنا حاسة إني متراقبة. بتوتر. وبعرفش.
كفاية بقى. مبعرفش و مبتعرفش و مبيعرفش دي اللي على لسانك طول عمرك. ده حتى فال مش كويس. يخر... بيتك.
ينظران إلى بعضهما وعينهما عليهما:
هو إحنا حنفضل قاعدين كده طول الليل؟ ما تتكلموا. ولا انتوا مش فالحين غير في الخن...اق وبس. ما تتكلم يا فهد.
وهو إحنا دلوقتي مش بنشتغل؟ حضرتكم.
بتشتغلوا؟ هو فين الشغل ده؟ ده انتوا بتتخ...انقوا أكتر ما بتشتغلوا. أنا مش فاهم انتوا إزاي مسئولين عن أرو...اح.
عاجبك كده؟ جبتلنا الكلام أهو. كل ده بسببك.
بسببي أنا؟ لأ يا ماما.
أنا مش ماما يا حبيبي.
يا أختي اتنيلي. وانت تطولي تبقي زي أمي.
ههههههههه. ههههههه.
بتضحك على إيه انت كمان؟
أصلها بتقول إنها منطقتش. حرام عليكي يا نجلاء. ده محدش بيتكلم غيرك أساساً. انتي بجد مليش حل.
أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة.
لأ. الله يخليك. وأودي وشي من جنة فين؟ ده أنا وعدتها إني حفضل جنبها.
كانت فاكرة إني حتقدري الموقف. لكن انتوا للأسف.
للأسف يا لهوي. هي وصلت لكده. بص خدها وبيزقها ناحيته. مش عاوزها. وسيبني أنا حشتغل لوحدي.
نعم؟ لهيا في الآخر حتيجي فية أنا. باشمهندس بص حضرتك خدني معاك للمحامي التاني. وأنا حشتغل معاه.
والله أنا ما عملت حاجة. هو اللي مش طايقلي كلمة. تقولش متجوزة أبوه.
هي مين دي اللي متجوزة أبويا؟ فشخر يا حبيبتي. ده انتي مشفتيش أمي. دي قمر.
وهو أنا اللي وحشة يعني؟ ده أنا عسل.
عسل أسود ومنيل.
ده أنا اللي أقسم بالله اللي حخللي يومكم أسود. انتوا الاتنين. هادي. إحنا حنروح لمحامي تاني يمسك القضية. ودول خليهم هنا. مش عاوزين من وشهم حاجة. حيضيعوا الغلبانة
رواية احتواء قلب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبير سليم
مش حترجعي بقى يا همسه؟ البيت مضلم من غيرك يا حبيبتي.
همسه: البيت منور بوجودها هي يا ماما.
ساميه: ذكرى الله يسامحها على اللي عملته في حق الراجل المحترم، واللي بتعمله دلوقتي.
همسه: وإنتي فين من كل ده يا ماما؟ تقدري تقوليلي دورك فين في كل ده؟ بتعملي إيه معاها؟ رد فعلك إيه تجاه كل اللي بيحصل ده؟
ساميه: وأنا بإيدي إيه يا همسه؟ بس إنتي عارفه أختك طول عمرها ماشية بدماغها.
همسه: أولاً متقوليش أختي، لأني ميشرفنيش إن واحدة زي دي تبقى أختي. وثانياً بقى عاوزة أفهم يعني إيه مش عارفة تعملي إيه؟ هو حضرتك مش أمها برضه ولا إيه؟ تقدري تقوليلي كنتي فين حضرتك السنين اللي فاتت دي كلها؟ إنتي طول عمرك سايباها تعمل اللي تعمله، لا عمرك قلتي لها ده صح ولا غلط، ده حلال ولا حرام. ده إنتي كنتي بتشوفيها بتفطر في رمضان وتقولي معلش أصلها مبتقدرش على الصيام. وطبعاً هواها ماشي على هوى بابا اللي طول الوقت مقويها على اللي بتعمله وبيشجعها عليه. لا يهمه أدب ولا أخلاق بنته، إيه أهم حاجة عنده الفلوس اللي حترميها في حجره قد إيه، مش كده؟ أنا بجد حزينة إنكم إنتوا أهلي. أنا بدل ما كان المفروض أفتخر بيكم بقيت بتكسف منكم ومش عاوزة حد يعرف إنكم أهلي أساساً.
ساميه: بقى كده برضه يا همسه؟ هو ده اللي ربنا قدرك عليه تقوليهولي؟ يعني إنتي خلاص شيلتينا من حساباتك؟ طب بدل ما إنتي بتقولي كده تعالي معايا وكلميها، يمكن تسمع منك إنتي.
جدتها: تسمع من مين يا ساميه؟ وهي ذكرى دي عمرها بتكبر حد ولا بتسمع لحد؟ هي مبتسمعش غير شيطانها وأبوها اللي منه لله. يا ما قلتلك اكسرلي للبت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين، خلي بالك عليها. وإنتي تقوليلي ذكرى واعية وعارفة مصلحتها. آه مصلحتها لفت الراجل وخلته يحبها ويتعلق بيها ويمتن لها. الرضا ترضى، وآخرتها رمته. رمت الراجل المحترم اللي نضفكم وخلكم بني آدمين. تقدري تقوليلي عملها إيه؟ منها لله البت دي عمرها ما حتشوف ريحة الجنة. وهو ربنا نجده منها، ه ربنا بيحبه. وهي طول ما هي دايرة على حل شعرها كده نهايتها حتبقى سوء إن شاء الله.
ساميه: إيه الكلام ده؟ في حد يقول كده برضه؟
همسه: تيته بتقول الحقيقة يا ماما. كل الناس بتتكلم عن رجوعها كل يوم وش الصبح، وإنتوا عاملين نفسكم مش سامعين ولا شايفين. ياه للدرجة دي الأخلاق مبقاش ليها تمن عندكم؟
ساميه: لا يا همسه متقوليش كده. إنتي عارفاني يا بنتي.
همسه: عارفاكي يا ماما. عارفة إنك طيبة وغلبانة، لكن في نفس الوقت سلبية. أيوة يا ماما دي الحقيقة. أنا آسفة إني بقولها. طول عمرك مالكيش أي دور في حياتنا، ولا عمرك ثبتي عند موقف ولا اعترضتي حتى. وده أسوأ مليون مرة اللي ذكرى وصلت له ده. مش ذنبها لوحدها، ده ذنبك إنتي وبابا معاها. وهي مش حتتحاسب لوحدها، إنتوا كمان حتتحاسبوا معاها لأنكم مقاومتوش واجبكم. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
ساميه: إنتي قلبك اتعلم القساوة دي إمتى يا همسه؟
همسه: أنا زي ما أنا يا ماما متغيرتش. أنا اللي بعمله ده رد فعل تجاه عمايلكم. ماما ياريت تنسوني خالص وتخرجوني برة حساباتكم. وخلّيكم إنتوا معاها هي. وأنا الحمد لله خلاص حخلص دراستي، وشغالة وبصرف على نفسي كويس ومش عاوزة منكم حاجة تاني.
ساميه: وإنتي تهون عليكي يا همسه؟
همسه: أيوة يا ماما.
ساميه: طب أنا يا همسه أهون عليكي؟ أمك تهون عليكي يا همسه؟
همسه: لا يا ماما متهونيش عليا. بس أنا خلاص البيت ده كرهته ومش عاوزة أدخله تاني. عاوزة تيجيلي هنا تعالي، غير كده لأ.
تمشي ساميه وجدتها تأخذها في حضنها وتطبطب عليها.
جدتها: تعرفي يا تيته، على قد حبي لعمرو وعلى قد ما بدعي ربنا وبقول يا رب يحس بيا ويحبني ويكون ليا، على قد ما أنا خايفة وبقول طب ولو ده حصل، حيحط إيده في إيد مين؟ حيطلبني من مين؟ أنا زعلانة أوي يا تيته، حاسة إن ضهري مكسور.
جدتها وهي تطبطب عليها: متقوليش كده يا حبيبتي. إنتي أي حد يتشرف بيكي. وبعدين هو أنا رحت فين؟ ييجي ويتقدملي ولا منفعتش.
همسه: أنا بحبك أوي يا تيته.
جدتها: وأنا روحي فيكي يا قلب تيته من جوة.
***
يعملان سوياً بكل همة ونشاط، يتخليان عن مشاكستهما لبعضهما البعض، ويضعان كل تركيزهما في تلك القضية التي اقترب وقتها.
"بص يا فهد معايا كده."
"معاكي يا نجلاء."
"دلوقتي إحنا لو افترضنا إن جنه لفت من ورا الفيلا وقامت بارتكاب جريمتها ورجعت تاني، طيب ما ورا الفيلا جنينة والأرض فيها طينة. وطبيعي لو كانت عملت كده، كان الشوز بتاعها حيتبهدل، وبالتالي الأرض في الفيلا لما ترجع تاني حتتبهدل هي كمان، صح كده؟"
"هو فعلاً كلامك صح يا نجلاء، وخصوصاً إن دي أول مرة جنه تروح المكان ده. وهي أصلاً حتعرف منين إنها ممكن تلف من الجنينة اللي ورا؟ وحتى لو الموضوع جه معاها صدفة، إذن هي مكنتش عاملة حسابها إنها تلبس حاجة في رجلها تحميها من الطين."
"لأ وكمان في حاجة يا فهد، ورا الفيلا في أسلاك. وجنه كانت لابسة فستان، تقدر تقوليلي تخطت الأسلاك دي إزاي وهي لابسة الفستان والفستان محصلهوش أي حاجة؟"
"صح. اللي عمل كده دارس المكان كويس وعارف هو بيعمل إيه، وأكيد تلاشى الأسلاك دي عشان يقدر يعدي من جمبها."
"والأصح إنه يكون نط من الفيلا الخلفية لفيلا العمده."
"ما هو ده اللي إحنا عندنا أمل فيه."
"هو لسه برضه مردش على الباشمهندس؟"
"لسه يا نجلا، بس الباشمهندس قال لي إنه حيسافر له بنفسه لو مردش عليه، فخلال يومين."
"ربنا يخليه يا رب. والله الباشمهندس يونس ده أنا عمري ما شفت حد زيه، راجل بجد نادر وجوده في الزمن ده."
"باشمهندس يونس ده مفيش منه في الدنيا دي. ربنا يديه الصحة والعافية يا رب."
"وييجي يدبس أوراق بالدباسه الكبيره، دبس صباعه والدم بقي بينزل بغزارة."
"إيه ده؟"
"مفيش حاجة يا نجلاء، اهدّي."
"اهدّي إزاي؟ فين الإسعافات؟ عندك تجيب القطن وتلف له صباعه وتعمل له اللازم."
كل ده وهو مركز معاها هي وبس. أول مرة يحس بقرب أنفاسها منه بالشكل ده. وأول ما ترفع وشها ليه، تتقابل عيونهما لثواني. عيونه ونظراته الحادة مع عيونها اللي بتنطق من شقاوتها.
"شكراً يا نجلاء."
"سلامتك يا فهد. ألف سلامة عليك. بس ابقى عد الجميل بقى."
"ههههههه إنتي مليكيش حل."
يرجعوا تاني يكملوا شغلهم. يفضلوا يشتغلوا لحد ما الوقت يجري بيهم.
"ياااه أنا تعبت أوي. إنتي متعبتيش؟"
"تعبت؟ ده أنا قفايا ورم."
"هههههه عليكي مصطلحات عجيبة."
"إنت بتتريق عليا؟"
"لأ، وأنا أقدر يا باشا. برضوا."
"اه بحسب. طب بقولك إيه؟"
"من غير ما تقولي، جعانة. عارف اللي بيموت وبيعرف إنتي بتودي الأكل ده كله فين؟ ده إنتي شبه العصاية، ولا باين عليكي حاجة."
"عصاية؟ هيا مين دي اللي عصاية؟ ده عود فرنساوي يا بابا."
"فرنساوي إيه وإنجليزي إيه؟ ده مفيش أحلى من العود البلدي المربرب ده."
"يا..."
"بلا ياي بلا باين."
"لأ يا سيدي، أنا اللي حقولك باي عشان أروح أتغدى أحسن. عصافير بطني بتزقزق."
"طب بقولك إيه؟ أنا هريتك سندويتشات، ما تيجي نتغدى سوا النهارده؟"
"لأ يا أخويا. أخاف على سمعتي."
"سمعتك؟ ليه؟ هو إنتي حتاكلي مع حد مشبوه؟"
"ههههههه لأ طبعاً مش قصدي. بس افرض حد شافني معاك، يروح بقى يتصل ببابا ويقول له: الحق بتك..."
"بتلف على شعرها وإنت نايم على ودانك."
"كل ده عشان بقولك نتغدى سوا؟ أمال بقى لو قلت لك عازمك على سينما؟"
"سينما؟ يالهوي! لأ ده إنت الظاهر القضية أثرت عليك وعلى مخك."
"يا سلام! على أساس يعني إنك إنتي مليكيش زملاء وبتخرجي معاهم؟"
"حيلك حيلك. إنت بتتكلم إزاي يا عمنا؟ أنا أصلاً مليش صحاب غير جنه. غير كده زملاء عمل، فاهم يعني إيه عمل؟ يعني كل علاقتنا في الشغل بس. غير كده ولا أعرفهم ولا حد أصلاً يقدر ييجي ناحيتي."
"ييجي ناحيتك إنتي؟ حتقوليلي. بس يعني خلاصة الكلام، حتيجي تتنيلى تتغدي معايا ولا لأ؟"
"لأ طبعاً. ونودي أسيبها تاكل لوحدها؟"
"نودي مين؟"
"طنط نادية، مامت جنه."
"آه قلتي لي بقى."
"بقولك إيه؟ متيجي تتغدى إنت معانا؟ إيه؟ وأقول لك قول لهادي كمان ييجي. دي لولو عاملة مكرونة بشاميل وفراخ محمرة وملوخية خضرة، وهي أكلها طعم بشكل يالهوي مش قادرة أقولك. ياااه تصدق إني جعان."
"ههههههه مجنونة وربنا."
"طب استنى أنا حوريك الجنان."
وتتصل على نادية وتقول لها. ونادية تكلم فهد وتعزمه وتقول له يجيبوا هادي ويروحوا كلهم يتغدوا معاهم. وفعلاً يتجمعوا كلهم على السفرة: نادية ونجلاء وهادي وآلاء كمان، هي متعودة تاكل معاهم. وطبعاً كلهم يمدحوا في أكلها.
"فهد كل يا حبيبي، متتكسفش."
"مين ده اللي يتكسف يا نودي؟ ده شرب طبق الملوخية على بوق واحد."
"يالهوي حموت من عينيك."
"بس يا بنت عيب كده. ألف هنا يا حبيبي. وإنت يا هادي كل يا حبيبي، ده بيتكم يا ولاد."
"أيوة هو فعلاً هادي مش بياكل، سرحان في ملكوت الله."
هادي وقتها كان سرحان فعلاً في صورة جنه اللي متعلقة على الحيطة مع باباها وهي لابسة عباية وطرحة على شعرها. مكنش معاهم خالص.
"هادي، إنت رحت فين؟"
"إيه؟ لأ ولا حاجة. بس أصل الصورة دي أول مرة أشوفها."
"أنا خليت آلاء علقتها امبارح عشان تفضل قدام عينيه. إنت عارف يا هادي الصورة دي لجنه وهي في الجامعة، وقتها أبوها الله يرحمه قال إنه حيطلع عمرة وهي صممت تروح معاه. رحت أنا وهي وباباها، كانت وقتها مبسوطة أوي ومكنتش عاوزة تقلع الحجاب تاني. بس أنا قلت لها اصبري يا حبيبتي لما تخلصي جامعة عشان تكوني ثبتتي على رأيك ومترجعيش تقلعيه تاني. ويادوب خلصت وجالها اللي منه لله، ورفض تماماً فكرة إنها تلبس حجاب. وكان كل ما تتحايل عليه عشان تلبسه يرفض ويعمل معاها مشكلة."
"يا سبحان الله. تعرفي يا طنط إن هادي حصل معاه نفس اللي حضرتك بتحكي عليه. هو كمان طلب من طليقته إنها تلبس الحجاب كتير، ودائماً هي اللي كانت بترفض."
"سبحان الله. ربنا يعوضهم هما الاتنين خير يا رب. أكيد ربنا شايل لهم الأحسن."
وتبدأ دموعها تنزل بغزارة على وشها.
"إيه لازمتها إيه الدموع دي دلوقتي يا أمي؟"
"صعبان عليا أوي نبقى متجمعين كده وبناكل وبنضحك، وبنتي بعيدة عن حضني. معرفش عنها حاجة، لا عارفة إذا كانت بتاكل ولا مبتاكلش، نايمة ولا صاحية. يا حبيبتي يا بنتي يا ضنايا يا نور عينيه. يارب ردهالي. يارب رجعها لحضني. يارب إنت القادر على كل شيء، يا رب إنت أكرم الأكرمين ورب المستضعفين. ملناش غيرك يا رب. بحق حبيبك محمد ترجعهالي زي ما رجعت سيدنا موسى لحضن أمه، وزي ما رجعت سيدنا يوسف لأبوه، ترجعلي بنتي يارب."
"إن شاء الله حتخرج بالف سلامة يا حبيبتي، وحترجع لك إن شاء الله."
"جنه وحشتني أوي. أنا مش قادرة على بعادها أكتر من كده. عاوزة أشوفها. نفسي أشوف بنتي. ياناس خايفة أموت قبل ما أشوفها. وودوني عندها وغلاوتها عندك يا نجلاء توديني عندها."
"حاضر يا حبيبتي حاضر. إنتي دلوقتي بقيتي بتقدري تتسندي. أنا حاخد لك تصريح بالزيارة وتروحي تشوفيها إن شاء الله يا حبيبتي."
بعد مرور يومين.
"ترتمي في أحضانها وتقبلها بشدة، تقبلها من يدها ورأسها ووجهها. يا حبيبتي يا ماما، وحشتيني أوي أوي يا ماما."
"إنتي اللي وحشتيني أكتر يا نور عينيه."
"أنا مش مصدقة نفسي. معقولة دي؟ شايفاكي قدامي. الحمد لله ياربي الحمد لله."
"طمنيني عليكي يا نور عين أمك، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"أنا كويسة ما دمت شفتك يا ماما. ياااه متعرفيش حضنك ده أنا كنت محتاجاه إزاي. كان واحشني أوي يا ماما."
"إنتي اللي وحشتيني أوي يا حبيبتي."
"بس إزاي حضرتك تيجي وإنتي تعبانة كده يا ماما؟ ده إنتي مش قادرة تقفي على رجلك يا حبيبتي."
"أنا إذا كنت مش قادرة، فأنا اللي مش قادرة عليه هو بعادك أكتر من كده يا جنه. نجلاء جابت لي تصريح بالزيارة عشان أجلك يا حبيبتي."
"وهي فين نجلاء؟ هيا جابتك ومشيت؟"
"نجلاء لبستني ونزلت الصبح بدري. راحت لفهد المكتب اللي جابني. هادي وهو مستنيني تحت في العربية. أول ما معاد الزيارة ينتهي حيطلع ياخدني. وعلى فكرة هو بعت لك السلام."
"هادي؟"
"ابن حلال أوي يا جنه. تخيلي يصمم ميروحش شركته غير لما يجيبني ويرجعني. أنا مش عارفة والله، هو إزاي ظهر في حياتنا بالشكل ده؟ سبحان الله. والله يا جنه شوفي إحنا كنا فين وهو فين، ودلوقتي تقريباً مبيسيبناش. حتى أوقات بيروح لفهد المكتب ويرجعوا علية مع نجلاء عشان ينسوني اللي أنا فيه. فاكرين إن ممكن حاجة تنسيني خوفي عليكِ."
"سبحان الله. جت من الغريب ومجتش من... "
"إنتي لسه بتفكري فيه يا جنه؟"
"أفكر في مين يا ماما؟ لأ طبعاً. ده أنا ربنا بيحبني إنه خرج من حياتي. أنا بس صعبان عليا نفسي أوي. مش مصدقة اللي حصل وإنه هو السبب في كل اللي أنا فيه ده، وفي الآخر يعمل فيا كده."
"بركة إنه عمل كده. ده عشان ربنا بيحبك وأراد يبعده عنك ويفتح لك باب للنجاة."
"يارب يا ماما. يارب. طمنيني عليكي يا حبيبتي، عاملة إيه وصحتك أخبارها إيه؟"
"الحمد لله بخير والله يا جنه. أنا كنت فين وبقيت فين؟ هو أنا كنت مصدقة إني حمشي على رجلي من تاني؟ دكتور العلاج الطبيعي اللي بيجيبهولي هادي ابن حلال أوي. وبفضل ربنا سبحانه وتعالى، واهو قدرت أمشي من تاني. الحمد لله."
ترجع جنه تاني للحبس وعقلها وتفكيرها كله معاه هو هو وبس. مش عارفة هو ليه مسيطر عليها بالشكل ده، برغم إنها مشافتهوش غير مرة واحدة يوم المحكمة. لأن يوم الحفلة هي ما أخدتش بالها منه نهائي. لكن سبحان الله ملامحه اتحفرت في عقلها وتفكيرها. طول الوقت بتفكر فيه غصب عنها، حتى لدرجة إنه مبقاش بيسيبها في أحلامها. مستغربة من اللي بيحصل ده ومش عارفة له تفسير. لكن في النهاية تمسك مصحفها وتقرأ فيه زي ما هي متعودة.
أما نادية، فهادي ينزلها من العربية ويساعدها تمشي لحد ما توصل العمارة ويطلعها ويدخلها، ويستأذن منها يرجع شركته. وتعزم نادية هو وفهد معاهم على الغدا.
"موافق بس بشرط، أنا اللي عازمكم. قولي لآلاء متعملش أكل، وأنا حطلب أكل وييجي على ما أجيبهم ونيجي."
"بقى كده برضه يا هادي؟ إنت عاوز تعمل فرق بينا؟"
"لأ طبعاً يا أمي. يعني لو جاسر قال لك إنه حيجيب الأكل، حتقولي حاجة؟ ولا أنا مش زي جاسر؟"
"واحد والله يا بني، وربنا العالم. ده إنت وربنا غلاوتك من غلاوة جاسر. ربنا يحميك يا حبيبي يارب."
"خلاص يبقى أنا حخلص شغل وأعدي على التحف بتوعنا. بس على الله مروحش ألاقيهم ماسكين في بعض زي عادتهم."
"إنتي رايحة فين يا أختي؟"
"نازلة أجيب الأوراق اللي نسيتها من العربية."
"ماشية."
تخرج نجلاء من المكتب وتطلب الأسانسير، تلاقيه متعلق. فتقرر تنزل بسرعة على السلم، وهو أصلاً في الدور الثاني. تنزل دور. وفجأة يسمع فهد صوت صرخة عالية. ينزل يجري يلاقيها واقعة وبتصرخ. ينزل جري عليها. يحاول يمسك رجلها بس هي مش مستحملة وبتصرخ من الألم.
"لأ يا فهد، مش قادرة."
"فهد ييجي يشيلها."
"إنت بتعمل إيه؟"
"تفتكري حعمل إيه؟ حشيلك ولا أسيبك مرمية كده؟"
يشيلها بين إيديه وينزل بيها جري ويدخلها العربية على الكرسي اللي ورا ويسوق العربية.
"إيه اللي حصل يا همي؟ مركبتيش الأسانسير ليه؟"
"لقيته متعلق، قلت مش مستاهل دول دورين. معرفش إيه اللي حصل، لقيت نفسي واقعة."
"مانتي لازم طبعاً تقعي باللي إنتي لابساه ده. كل ده كعب يا مفترية."
"الله، مش بحافظ على شياكتي."
"وهي شياكتك نفعتك بإيه دلوقتي؟"
"طبعاً، ما هي جات لك على الطبطاب عشان تشمت فيا، مش كده؟ اااه يا رجلي! أنا حاسة إنها اتكسرت. يالهوي! حعمل إيه دلوقتي يا ربي؟"
"اسكتي بقى."
"اسكت إيه؟ حرام عليك، مش قادرة. ما إنت لو رجلك اللي اتكسرت دلوقتي كنت حتحس."
"بعد الشر عليا."
"ااااه اااه يا رجلي."
يوصلوا المستشفى ويشيلها ويدخلها بسرعة على الطوارئ ويعملوا لها أشعة على رجلها.
"خير يا دكتور؟ طمني."
"للأسف عندها شرخ وكسر في رجلها، ولازم تتحط في الجبس لمدة ٤٥ يوم على الأقل. وبعد كده نعمل أشعة تاني ونشوف الشرخ التئم ولا لأ."
يجبسولها رجلها وتفضل تعيط، وفهد يهدي فيها.
"معلش يا نجلاء، قدر الله وما شاء فعل. قولي الحمد لله."
"الحمد لله والله يا فهد. بس وبعدين أنا كده حعمل إيه؟ وحتابع معاك القضية إزاي؟ دي معادها قرب."
"يا ستي ولا يهمك. أنا أجيب الشغل وأجي عندكم. المهم دلوقتي ربنا يعديها على خير ويكمل شفاكي على خير."
"تلاقيك طبعاً فرحان فيا، مش كده؟"
"أنا أفرح فيكي ليه كده بس؟ تصدقي زعلتيني منك بجد. نجلاء، أنا اتعودت على هزارك ومناغشتك وقرفك، بقى جزء من حياتي خلاص. إزاي تقولي لي إني شمتان فيكي؟ معقول تفكري فيا بالشكل ده؟ ده ياريت يا شيخة كان الكسر ده جه في لسانك مش في رجلك. هههههههه. طب خلاص متزعليش، ده أنا قصدي أضحكك والله. سلامتك يا نوجه، ألف سلامة عليك."
بعد شوية يحطوها على الكرسي العجل ويدخلها العربية ويرجعها. وتصمم نجلاء إنهم ميبلغوش أهلها بحاجة عشان ميقلقوش. وييجوا هما أصلاً مستحملين غيابها عشان خاطر جنه.
"سلامتك يا حبيبتي، ألف بعد الشر عنك يا نجلا."
"الله يسلمك يا حبيبتي. شفتي؟ أدي أنا أهو حنام جنبك أنا كمان. وبدل ما كنت بساعدك شوية، بقينا محتاجين حد يساعدنا إحنا الاتنين."
"وأنا أهو موجودة، وأنا رحت فين يعني؟ ده أنا أشيلكم في عينيا."
"تسلم لي عيونك يالولو. اااه رجلي وجعاني أوي، مش قادرة."
"معلش يا نجلاء، ده كسر يا ماما. اهدي كده عشان تعرفي ترتاحي وتريحينا من زنك ده شوية."
"بقي كده؟ هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟"
"فهد بيناغشك يا نجلا."
"حقك عليا يا ستي، متزعليش."
"ااااه يا رجلي اااه."
بعد شوية ييجي هادي وتعرف أسماء وتيجي هي ويونس. وكلهم يقعدوا حواليها وهي عمالة تعيط. وفهد يشاكسها وترد عليه وهما يهدوهم.
"ربنا يهديكم انتوا الاتنين. اتهدوا بقى. قرفتونا."
"مش شايفه يا عمي؟ هو اللي بيجرش لي."
"فهد اسكت بقى. صدعتونا."
"ماشي. بس ممكن أمضي لك على الجبس؟"
يمسك القلم ويكتب لها على الجبس: "ألف سلامة عليكي يا همي الكبير، تعيشي تاخدي غيرها."
وهادي ويونس وأسماء يكتبوا لها عبارات جميلة ورقيقة. وغصب عنها من التعب متقدرش تقاوم النوم وتنام. ويسيبوها ترتاح ويخرجوا كلهم يتكلموا برة.
"هههههه نجلاء دي ملهاش حل وربنا عسل. بومبوناية حتى وهي تعبانة برضه مبتسكتش، وعليها أفيهات. ياربي على العسل."
"والله ما في أطيب من نجلاء ولا حنيتها ولا أخلاقها العالية دي. بنتي مربياها على إيديه."
"البشمهندس جاسر قال لي إنه كان عايز يرتبط بيها زمان."
"أيوة فعلاً ده حصل. وأنا كان نفسي والله، مكنتش حلاقي له أحسن منها في الدنيا كلها. بس هي اللي موافقتش عليها."
"معقولة رفضته؟ طب ليه؟"
"نجلا طول عمرها لسانها شبرين صحيح، بس على الفاضي والله. لكن قلبها مفيش أطيب منه. وبتخاف من خيالها وبتعشق الضحك والهزار. وجاسر كانت وقتها شخصيته صعبة لدرجة إنها لما كانت تسمع صوته كانت تخلي جنه تقفل عليهم الباب. دي كانت مسمياه "الإشكيف".
"ههههههه."
"أه والله. نجلاء محتاجة حد يبقى حنين عليها، يفهمها، يمتص غضبها، ويستحمل رد فعلها السريع. مبتحبش اللي يضايقها ولا اللي يجي عليها. ربنا يسعدها يا رب وأشوفها سعيدة ومتهنية في حياتها."
"بصراحة هي مجنونة بس عسل. وأي مكان بتكون موجودة فيه بتملاه بهجة وسعادة."
"بس دلوقتي يا فهد، حتعملوا إيه في القضية دي؟ معادها قرب. نجلاء كده مش حتقدر تروح للمكتب."
"متقلقيش يا طنط. أنا حاجيلكم هنا. معلش بقى حقرفكم. وعلى العموم هانت خلاص."
"تقرفنا؟ وده اسمه كلام برضه؟ ده ربنا العالم إنتوا ماليين عليا حياتي إزاي. ربنا يبارك فيكم ويحميكم يا رب. سبحان الله، سبحان مين جمعنا بيكم من غير ميعاد. بقى معقول يا ربي جنه بنتي يحصل لها اللي حصل ده عشان أشوفكم وأعرفكم ونبقى إحنا مع بعض وهي غايبة عننا؟ يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يخرجك بالسلامة يا حبيبتي يارب."
"إن شاء الله تخرج بالف سلامة وقريب أوي تكون بيننا."
ينزلوا كلهم، كل واحد رايح ناحية عربيته.
"مقلتليش يعني قبل كده موضوع إن جاسر كان عاوز يتجوز نجلاء؟"
"عادي، مجتش مناسبة. وبعدين تخصك في إيه عشان أقولك ولا مقلكش؟"
"لأ عادي، بس يعني من باب إنك مبتخبيش عني حاجة."
"و الله يعني الموضوع كده بس."
"أيوه طبعاً، أكيد. أمال حيكون إيه؟ يعني..."
"يعني مفيش حاجة كده ولا كده؟"
"كده ولا كده إزاي؟ لأ مخك ميروحش بعيد."
"وبعيد ليه؟ دي نجلاء سكر وعسل."
"متحترم نفسك يا عمنا."
"إيه يا فهد؟ إنت بتغير ولا إيه؟"
"بغير؟ لأ طبعاً. وأنا إيه اللي حيخليني أغير؟ بس دي مش طريقتك. وإنت عمرك ما اتكلمت عن واحدة كده."
"ماشي يا سيدي، على كيفك. يا للا سلام، تصبح على خير يا باشا."
يسيبه وهو متحير وأفكاره متلخبطة، ويركب هادي عربيته عشان يروح يرمي نفسه على السرير وينام من التعب. أما فهد فطول الطريق وهي في تفكيره. أول مرة يلاقي نفسه بيفكر فيها كده ومش عارف ليه. صورتها وهي بين إيديه وهو شايلها، وهي لفة إيديها حوالين رقبته خايفة يوقعها. خلته يمسك ياقة القميص يشمها. لقى فيها ريحة برفانها، فلقى نفسه بيضحك تلقائياً. كلامهم عن رغبة جاسر إنه يرتبط بيها ضايقته. برغم إنه بيقول لنفسه إنه مفيش أي حاجة جواه تجاهها، لكنه حس إنه متضايق.
تمر الأيام وهو بيروح عندهم وبيشتغلوا مع بعض، وهي فارده رجليها على الكنبة وهو قاعد قدامها، وكل شوية يشدوا مع بعض ونادية تهديهم وآلاء تضحك عليهم.
في المطار.
"ألف حمد الله على سلامتك يا جاسر."
"الله يسلمك يا هادي. مكنش له لزوم والله تتعب نفسك."
"يا خبر؟ وأنا عندي أغلى منك."
"ربنا يخليك يا هادي يا رب. طمني على الأخبار."
"اطمن، ماما الحمد لله بقت أحسن كتير، ودلوقتي بقت تقدر تتحرك بالعكاز في الشقة. وجنه إن شاء الله معاد جلستها قريب، وربنا ييسر الحال."
"ونجلاء عاملة إيه؟"
"لسه في الجبس، ومفروض إنها متتحركش. لكن هي مش راحمة نفسها ومش مبطلة. ربنا يستر عليها والله."
"عارفها دماغها ناشفة."
"وعاملة إيه هي وفهد؟"
"اديني سايبهم في البيت مع بعض، زمانهم صدعوا مامتك بعمايلهم."
"ههههههه مجانين، بس دمهم زي العسل."
يوصلوا البيت ويرتمي في حضن أمه ويسلم على فهد ونجلاء.
"سلامتك يا نوجه، ألف سلامة عليكي يا ست البنات."
"الله يسلمك يا جاسر."
ولأول مرة فهد يركز في نظرات جاسر لنجلاء. لكن الصراحة يلاحظ إنها نظرات أخ لأخته، وإن مفيش جواه ليها أي حاجة غير اللي جواه لجنه. ويبدأ يتكلم معاهم ويسمع كلامهم، وآخر حاجة وصلوا لها.
"الحمد لله طمنتونى."
"اطمن، إن شاء الله جنه حتخرج. إحنا مسكنا خيوط كتير في إيدينا، وبأمر الله حنقدر نخرجها."
"وإيه الأخبار يا هادي بالنسبة للشخص اللي قلت لي عليه؟"
"للأسف الراجل مش بيرد خالص على الباشمهندس."
"والحل إيه دلوقتي؟"
"الباشمهندس حجز تذكرة وحيسافر له بنفسه."
"معقولة دي؟"
"ومش معقولة ليه؟ أيوه طبعاً. الباشمهندس مستعد يعمل أي حاجة عشان جنه تخرج."
"ربنا يخليكم يا رب. أنا مهما شكرتكم مش حقدر أوفيكم حقكم. إنتوا أكبر نعمة ربنا أنعم علينا بيها."
***
بعد مرور عدة أيام.
"طمنا يا بني، الجماعة عاملين إيه؟ وجنه إيه أخبارها؟"
"الحمد لله والله يا أمي. جنه لسه طبعاً في الحبس، وأنا والله مش سايب مامتها، وعلى طول عندها."
"طول عمرك أصيل يا حبيبي. ربنا يرجع لها بنتها بالسلامة يا رب."
"يارب يا أمي، يارب. دي مش بتبطل عياط عشان بنتها. وبرغم إنها راحت زارتها، لكن لما شافتها بلبس الحبس اتقهرت عليها."
"ربنا يفك ضيقتها يا رب."
"وهو إنتوا عرفتوا توصلوا للراجل اللي قلت لنا عليه المرة اللي فاتت؟"
"أيوة الحمد لله وصلناله. والباشمهندس يونس سافر له بنفسه، وقاله إنه فعلاً زارع كاميرات في الجنينة الخلفية للفيلا بتاعة الراجل اللي اتقتل، وإنها كاشفة الفرانده بتاعه كله."
"الله! بس إنت قلت لي قبل كده إنهم فتشوا وملقوش أي حاجة وقالوا مفيش كاميرات."
"أيوة فعلاً ده اللي حصل. بس إحنا شكينا إن الفيلا اللي في ضهر فيلته دي ممكن ميكنش فيها كاميرات، خصوصاً إن صاحبها مسافر، وأكيد حيكون عاوز يطمن عليها وقت سفره. وطبعاً الباشمهندس يونس لما راح له وقابله، قاله إن في كاميرات مدفونة محدش يقدر يشوفها ولا يعرف بوجودها غيره هو بس. عشان كده أول ما عرف إن فيه حد حيروح في دا. هيه، وهي دي اللي ممكن تنفذ وعد الباشمهندس إنه حينزل مصر بسرعة."
"طب الحمد لله يا بني. ربنا يظهر الحق يا رب."
"يارب يا أمي، يارب. بس برضه لسه قلبي مش مطمن وقلقان."
"من إيه بقى تاني؟ مش ده اللي كنت مستنيه؟"
"خايف الكاميرات متكنش صورت اللي عملها واللي نط على فيلا كارم العمده."
"يابني بشروا ولا تنفروا، وقول يا رب."
"يارب يا حاج، ياربي."
"يلا بقى أنا حقوم دلوقتي."
"تقومي فين؟ أنا لسه مقعدتش معاك ولا شبعت منك."
"معلش يا أمي والله، بس يادوب أعدي على الدكتور وأخده ونروح لمامت جنه عشان جاسر ميعرفش عنوان الدكتور."
"روح يا بني، ربنا يشفيها ويرجع لها بنتها بالسلامة يا رب."
"يارب يا حاج، يارب."
***
تمر الأيام وييجي معاد الجلسة. تقوم نادية الفجر تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا لبنتها. وفي نفس الوقت يكون هادي هو كمان بيصلي وبيدعي لها. الكل كان بيدعي ربنا إنه يقف جنبها ويساعدها.
يوصلوا كلهم، ونادية ماسكها جاسر. ونجلاء رايحة بالعكاز. وأسماء ساندها. وهادي ويونس ماشيين بيتكلموا. وفهد حيموت من القلق والخوف وإنه مسئول عن حياة إنسانة وأملها في النجاة بين إيديه.
بعد دقائق.
جنه وراء القضبان. وكلهم عينيهم عليها. وهي وهو عيونهم متقابلة مع بعض، وكأنه بيطمنها.
يعلن الحاجب عن دخول هيئة المحكمة. بتلك الكلمة اللي بتزلزل المكان: "محكمة".
يقف الجميع هيبة واحترام لهيئة المستشارين، ويقعدوا استعداداً لبدء الجلسة. ويبدأ القاضي يدي فرصة لفهد إنه يتكلم باستفاضة. وفهد طبعاً يعيد شهادة الشهود زي بعض العاملين عنده في الشركة، واللي أكدوا عد.. اده مع ناس كتير. وكمان يعيدوا استجواب الأمن اللي أكدوا إنهم مش متأكدين إذا كانت هي اللي قامت بالجريمة ولا لأ. وإنها أول مرة تروح الفيلا، وأكيد متعرفش أبعاد المكان كويس ولا تعرف حاجة عن الجنينة الخلفية لأنها متدارية ومش ممكن حد يكتشفها إلا إذا كان زار المكان قبل كده. وعارفة كويس كمان. يعرض كل اللي داره بينه وبين نجلاء من أفكار حوالين خروجها من الفيلا وارتكابها للجريمة ورجوعها تاني. وهيئة المحكمة تسمع له بانصات. وبعد كده يقوم بإخراج ورقته الأخيرة واللي حتكون الفيصل في القضية. واللي حيكون لها الكلمة الأخيرة، وهي نتيجة فحص الكاميرات للفيلا اللي في ضهر فيلا المجنى عليه.
"واللي صورت شخص راجل وهو بيستغل الفيلا اللي في ضهر فيلا كارم العمده، ويقفز من خلالها لفيلا المجنى عليه عن طريق الجنينة المشتركة بين الفيلتين. وبالتالي وصل للفراندة. في نفس الوقت اللي هو كان فيه، مديه ضهره، قام بجريمته وقدر يهرب بس.. لاح جريمته ورجع بنفس الطريقة اللي دخل بيها الفيلا. وطبعاً اللي عمل كده استغل إن راجل الأمن كان في إجازة وقتها، ومكنش في الليلة دي حارس للفيلا. يعني الموضوع كان مدبر مش وليد الصدفة. ولكن كان صدفة مع موكلتي إنها ولسوء حظها تكون متواجدة في نفس المكان وفي نفس التوقيت."
"عاوزة تقولي حاجة أخيرة يا جنه؟"
"أنا بريئة والله العظيم بريئة، وماليش أي علاقة باللي حصل ولا أعرف حاجة."
وترفع وشها للسما وتقول: "يارب."
وقتها كريم وكيل النيابة كان مبسوط أوي بالأدلة اللي جابها فهد لصالح المتهمة واللي حتنقذها من حبل المشنقة.
"بصوا لبعض وضحكوا."
"وكمل فهد مرافعته: لهذا سيدي القاضي، إني أطالب ببراءة موكلتي من تلك التهمة المنسوبة إليها."
"الحكم بعد المداولة. رفعت الجلسة."
"كلهم يروحوا جري ناحيتها: اطمني يا جنه. براءة إن شاء الله يا حبيبتي."
"يوه. وهي دموعها مغرقة وشها: يارب يارب."
"إن شاء الله حتخرجي معانا يا حبيبتي."
بعد دقائق. وبعد دخول هيئة المحكمة مرة تانية. والكل أعصابه منهارة. في خلال ثواني حيتحكم إما بالحياة أو الموت. إما سعادة دائمة أو حزن مقيم. الكل مترقب. الكل حيموت من الخوف والقلق. دقائق بسنين. لحظة كأنها الدهر كله.
يجلس القاضي ويشير للجميع بالجلوس.
"بعد الاطلاع على كافة أوراق القضية والتأكد من صحة كل ما جاء بها من أدلة وبراهين، والتأكد من صحة كل المستندات التي قدمها الدفاع لنفي التهمة عن موكلته ومطابقتها لشهادة الشهود، فقد وصلت المحكمة لقرارها النهائي الذي تطمئن له قلب المحكمة، ولقد قال الله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل). صدق الله العظيم. فنرجو أن نكون قد توصلنا إلى العدل في حكمنا. ولهذا قررت المحكمة اليوم الأحد الموافق... في شأن القضية رقم... المسجلة بمحكمة القاهرة، بنفي التهمة عن جنه محمد عبد الرحمن، حيث إنه بعد الاطلاع على كافة الأدلة تبين لعدالة المحكمة عدم ارتكاب جنه محمد عبد الرحمن للجريمة المتهمة بها والمنسوبة إليها، وهي قتل المجنى عليه كارم حسين العمده أو التحرّض على قتله بأي شكل من الأشكال. لهذا قررت المحكمة ببراءة جنه محمد عبد الرحمن من التهمة المنسوبة إليها، وخروجها من سراي النيابة فوراً ما لم تكن على ذمة قضية أخرى. والله الموفق والمستعان. رفعت الجلسة."
تقوم نجلاء بإطلاق الزغاريد، بينما ينظر لها فهد في دهشة ويضحك بشدة. يقبل عليه الجميع لتهنئته ويحتضنه كريم.
"الف مبروك يا فهد."
"الله يبارك فيك يا كريم. صراحة يا كريم أنا متعبتش لوحدي. ناس كتير تعبت معايا، وكلهم يستحقوا الشكر. لأن لولاهم أنا مكنتش عرفت أعمل حاجة."
سجدت جنه شكراً لربها. وكلهم جريوا عليها عشان يباركولها. وهو واقف، قلبه حيخرج من بين ضلوعه ليعلن عن مدى فرحته ببرائتها. الفرحة اللي على وشه وعيونه اللي بتنطق من سعادتها تغني عن كلام العالم كله. وهي عيونها ليه كلها شكر وامتنان. ثواني وقف فيها الزمن بينهم، وهما عيونهم متعلقة ببعض. فيها كلام كتير، ابتسامة طالعة من القلب غايبة بقالها زمان. كانت ضالة الطريق، وأخيراً لقت النجاة.
الكل بيبارك ويهني، وهما في عالم تاني. عالم حيأخذهم لفين؟ ده اللي حنعرفه إن شاء الله في الحلقات الجاية.
رواية احتواء قلب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبير سليم
ما أجمل أن يشعر المرء بأن الجميع حوله وأنه ليس وحده بهذا الكون يشاركونه أحزانه قبل أفراحه، آلامه قبل راحته، يشعر بقيمة حياته بينهم وأن وجوده يعني الكثير لهم.
هم أصوات الضحكات النابعة من القلوب تملأ المكان بهجة وسعادة، تعلن عن زوال الهموم والأحزان وإحلال السعادة والأفراح.
جلس كل منهم ويرحبون بهم وبمجيئهم إليهم للتهنئة، بينما هما كانا في عالم آخر. فكلاهما يختلسان النظر لبعضهما بين الحين والآخر دون أن ينتبه كل منهما للآخر، ودون أن يعلم كل منهما أن الآخر ينظر له.
فقط هي تظن، وهو يظن أنه من طرف واحد. فهي تشعر بالراحة بمجرد وقوع بصرها عليه، ملامحه تبعث في نفسها الأمان والطمأنينة. ولا تعلم أنه هو الآخر يرفع عينه تجاهها وكأنه يقتبس نورًا من نجوم السماء.
ولكنه يخفضها سريعًا خوفًا من أن يكون يرتكب خطأ في حق من يحترمون وجوده بينهم ويعتبرونه واحدًا منهم. ولكن ليس بيده، فهو يريد أن يسعد قلبه برؤيتها أمامه بعد أن كان يراها من وراء القضبان.
ينظر لها تارة، ويسرح بخاطره تارة أخرى، فقد كان هائمًا بها. وبين الحين والآخر يشرد عنهم للتفكير بها، حتى أنه كان يشعر للحظات أنهما وحدهما بهذا الكون. في قلبه الكثير من الكلمات التي تحمل الكثير والكثير بداخله، ولكن ليست لديه المقدرة على البوح بها أو الإفصاح عنها. فقط يجد نفسه ينطق بأقل الكلمات أو قول ما استطاع لسانه نطقها:
"ألف مبروك يا جنه."
"الله يبارك فيك. أنا متشكرة على كل اللي عملته معايا ومع ماما."
"ليه بتقولي كده؟ أنا ربنا يعلم غلاوتكم عندي وإني بعتبركم أهلي. ولا أنتم بتعتبروني غريب عنكم؟"
"ما غريب إلا الشيطان يا حبيبي. ده ربنا يعلم غلاوتك من غلاوة جاسر. ربنا يريح قلبك يا حبيبي يارب، ده أنت وقفتك معانا الأهل مبيقفوهاش. ربنا ميحرمناش منك أبدًا يا رب."
"حبيبتي يا طنط. ربنا يديكي الصحة يارب."
فجأة تعالت ضحكات أسماء:
"والله يا آلاء إنتي دمك زي العسل."
"ربنا يخليكي يا مامت جيلان وبيسان يارب."
"آلاء دي العسل كله. متشبعيش من القعدة معاها. بس هما البنات مش حينزلوا يعيشوا فبلدهم؟ والا هما حيفضلوا طول عمر بره؟"
"لا يفضلوا بره إيه؟ هما خلاص الحمد لله قربوا يخلصوا دراستهم وحينزلوا يستقروا في مصر."
"هو ده فعلًا اللي المفروض يحصل، كمان عشان يساعدوا باباهم في الشركة ويبدأوا يتعلموا الشغل ويطبقوا اللي درسوه على أرض الواقع."
"أيوه طبعًا. إن شاء الله. أنا أصلًا تعبت ونفسي أرتاح بقى. نفسي آخد إجازة وأرتاح شوية من الشغل وتعبه."
"ربنا يريح قلبك يا رب يا بشمهندس ويديم عليك الصحة والعافية ياربي."
"حبيبي يا هادي. ربنا يطمن قلبي من ناحيتك يارب."
"يارب. هادي ابن حلال، مصفي ويستاهل كل خير."
"هادي بس يا طنط."
"لأ إزاي؟ وأنت طبعًا يا حبيبي كفاية اللي عملته عشان جنه. ده جميلك ده في رقبتنا العمر كله."
"متقوليش كده يا طنط. أنا معملتش حاجة. وبعدين ما المجنونة دي ساعدتني كتير وكانت أوقات بتعرف تفكر."
"جن لما يركبك بقى. أنا مجنونة وأوقات كمان بعرف أفكر. والله إنت اللي مابتفهمش حاجة. أنا مش عارفة مين اللي شغلك محامي. يابني ده أنا كنت بشتغل معاك شفقة وعطف على حالك."
"لأ الصراحة إنتي مجنونة يا نجلا، بس أحلى مجنونة في الدنيا كلها."
"استغفر الله العظيم يارب."
"إيه متضايق ليه؟ مش كفاية إنه بيلم وراك."
"لأ معلش، هو اللي المفروض يلم نفسه مش يلم ورايا. هو مش متجوز بردو؟ هو إيه اللي أحلى مجنونة ديه؟"
"أعصابك يا برنس، حيجرالك حاجة."
"قل له يا جاسر عرفه قيمتي في المجتمع."
"قيمتك دي كلنا عارفينها يا نجلا ومتأكدين منها."
"أنا شكلي حرتكب جناية وربنا."
"لأ وعلى إيه. قلبك أبيض."
"جنه حبيبتي ماتيجي معايا نعمل لهم قهوة."
"ماشي."
يأخذها جاسر وهو يحتضنها من كتفها ويدخلان المطبخ وعيون هادي عليهما.
"على الله بس بعد ما كسبت القضية حد يعبرك ويجيلك بدل ما المكتب بينشف."
"شايفين جر الشكل. ولما أتكلم بتزعل."
"وهو أنا قلت حاجة؟ أنا بتكلم عادي. إنت اللي خلقك ضيق. وسعه شوية يا عمنا. والا أقولك أعمله إستك عشان يتمط براحته."
"ده أنا اللي حجيب إستك عشان أربط لك بيه لسانك اللي أطول منك ده."
"طب بزمتك أنا بتبللي عليك؟ هو كان في حد في المكتب غيرنا احنا والسكرتيرة الغلبانة اللي أنا مش عارفة هي بتعمل إيه أساسًا. وعالعموم خلاص يا سيدي أنا الحمد لله كلها يومين وأفك الجبس وأقول يافكيك وأرجع على إسكندرية وأريحك مني."
"ترجعي إسكندرية؟ هو إنتي مش حتفضلي قاعدة هنا؟"
"أقعد فين يا عمنا؟ دي إسكندرية وحشتني أوي. وبعدين ده بابا وماما منتظرين رجوعي على أحر من الجمر."
"طيب ماتخليكي معانا هنا واشتغلي معايا في المكتب."
"هههههههههه يا ربي. ده مش حيبقى مكتب، ده حيبقى السيرك القومي. الزباين حتطفش من عمايلكم في بعض."
الكل يضحك بصوت عالٍ.
"وبعدين نجلا إيه اللي حيقعدها هنا لوحدها؟"
"يقعدها هنا لوحدها إزاي يا نادية؟ مش هي حتكون قاعدة معاكم؟"
"لأ يا أسماء. وإحنا إيه اللي حيقعدنا هنا؟ إحنا كمان حنمشي معاها. إحنا كنا قاعدين هنا لما كانت جنه متجوزة، لكن دلوقتي خلاص مَعدش في سبب لوجودنا هنا. نرجع بقى شقتنا في إسكندرية ونرجع لحياتنا اللي كنا عايشينها."
يخرج جاسر وجنه من المطبخ وهو شايل صينية عليها فناجين القهوة:
"وسعوا بقى للقهوة اللي جنه عملتهالكم بنفسها. بصوا بقى حتدوقوا أحلى وأطعم قهوة ممكن تشربوها في حياتكم."
يقدمان القهوة للجميع. وأثناء تقديم القهوة لهادي، تتلامس أصابعهما فيشعر وكأنما عزفت بأصابعها على أوتار قلبه. يصاب برعشة أعلنت عن نسمة صيف جميلة في يوم شديد الحرارة. فبدون قصد منها جعلت قلبه يهفو لها.
وهي الأخرى لم تكن بأقل منه، فلقد أصابها ما أصابه من طوفان بداخلها. لا تدري كيف ومتى اجتاح قلبها فيضان غمرها بينابيع ملأت حياتها سعادة بمجرد رؤياه. يجدان أعينهما تتلاقى لثوانٍ يشعران فيها بأنه ليس في هذا الكون سواه.
"اتفضل القهوة."
"متشكر أوي، تعبتي نفسك."
"مفيش تعب ولا حاجة."
تجلس جنه بجوار أخيها الذي يأخذها بأحضانه ويشدد من احتضانها ويقبلها من رأسها:
"ياااه اللهم لك الحمد. أخيرًا فُقنا من الكابوس ده."
"حمد الله على سلامة جنه يا جاسر."
"الله يسلمك يا بشمهندس. أنا والله ما عارف أشكركم إزاي على كل اللي عملتوه معانا. لولا وقفتكم كلكم جمبنا مش عارف كان وضعنا حيبقى إزاي دلوقتي."
"متقولش كده يا جاسر. واللي لازم تكون متأكد منه إن وجودنا معاكم مكنش صدفة ولا جدعنة مننا، بقدر ما كان ترتيب من ربنا سبحانه وتعالى. ويمكن كل ده كان سبب عشان نعرف بعض بشكل أكبر وأوضح ونبقى زي عيلة واحدة."
"وليه زي يا بشمهندس؟ أنتم فعلًا بقيتوا عيلتنا وأهلنا وكل ناسنا. ربنا يديمكم فحياتنا ياربي."
"طب ولو زي ما أنت بتقول، ينفع بردو حد يسيب أهله وعيلته ويمشي؟"
"يمشي؟ مش فاهم."
"البشمهندس يقصد يا جاسر إننا يعني حنسيبهم ونرجع إسكندرية."
"ترجعوا إسكندرية مين اللي قال كده؟"
"أنا اللي قلت يا جاسر. مش هو ده الوضع الطبيعي يا ابني."
"الوضع الطبيعي إنكم تكونوا بين الناس اللي محسناش بالأمان غير بينهم، ومحسناش بالحب والدفا غير وسطهم. يا ماما، عاوزة ترجعي إسكندرية لمين؟ هو إحنا كان عندنا مين في إسكندرية؟ ده مفيش غير خالي عبدالله اللي هو أصلًا مهاجر أمريكا من سنين هو وأولاده. حتى أولاده اتجوزوا واستقروا هناك. يبقى أنا مش عاوز أسمع عن رجوعك إسكندرية مرة تانية. أنا لا يمكن حأقدر أسافر غير وأنا مطمن عليكم وأنا مش حكون مطمن عليكي غير وأنتم موجودين وسط الناس دي."
"ربنا يخليك يا جاسر. ده شرف يا ابني إنك تكون واثق فينا كده."
"الشرف لينا إحنا يا بشمهندس. سبحان الله. رب ضارة نافعة. وإذا كان اللي حصل سبب لينا الضرر، لكن فوايده كانت أكتر بكتير."
"خلاص يا جاسر، اللي تشوفه يا حبيبي. بس إحنا مش عاوزين نقعد هنا. اللي كان جايب الشقة دي شهاب واحنا مش عاوزين حاجة منه. داهية تاخده وتاخد اليوم اللي شفنا وشه فيه. كان عامل نفسه الحمل الوديع وهو شيطان. حسبي الله ونعم الوكيل فيه. ربنا ينتقم منه ويجيب حق بنتي منه يارب."
"خلاص يا ماما. أهو راح لحاله والحمد لله إن ربنا نجا جنه منه."
"بعد إيه؟ اللي منه لله مش هو السبب في كل اللي حصل لأختك ده؟ كان مالنا إحنا بالمحاكم والقضايا؟"
"يا ماما، قولي الحمد لله. المهم إن جنه بينا ووسطنا. أي حاجة تانية مش مهم."
"وأكيد طبعًا أنا مش حسيبكم هنا. وإن شاء الله حأدور لكم على شقة كويسة تنقلوا فيها بأمر الله."
"العمارة اللي أنا ساكن فيها لسه جديدة وفيها أكتر من شقة معروضة للبيع."
"طب يا ريت والله. المنطقة اللي واخد فيها هادي منطقة جميلة وهادية وكلها عائلات محترمة. والعماره لسه جديدة وتحفة الصراحة."
"طيب تمام. لو كده كلم لنا المسئول عن العمارة ونتفق معاه نروح نشوف المعروض عنده."
"لو حابين أكلمه دلوقتي؟"
"ياريت والله."
يتصل هادي على صاحب العمارة ويفتح الاسبيكر ويتكلم مع صاحب العمارة اللي يرحب بمكالمته جدًا ويرحب بأي حد ممكن ييجي من طرفه، وأن فيه أكتر من شقة بمساحات مختلفة وأنهم يقدروا يروحوا ويختاروا اللي يعجبهم.
"متشكر جدًا يا حاج عبد الرحمن."
"أنا اللي متشكر لوجودك معانا في العمارة يا هادي يابني. ده أنت خيرة الناس والله. كفاية أدبك واحترامك وأخلاقك العالية. ربنا يبارك فيك ويحميك لشبابك يارب."
يقفل معه السكة ويكلم جاسر:
"إيه رأيك يا جاسر تيجي بكرة إن شاء الله ومعاك طنط وجنه وتشوفوا الشقة؟"
"خلاص تمام. وبعد ما نتفق معاه أن شاء الله حنزل أشتري فرش للشقة وكل احتياجات ماما وجنه."
"وأنا ححتاج إيه يا جاسر؟ أنا معايا حاجتي يابني."
"وأنا كمان يا جاسر. شهاب بعت لي كل متعلقاتي الشخصية ومش محتاجة حاجة تانية. إحنا بس حنحتاج فرش للشقة."
"أحلى فرش يا حبيبتي."
"وبعد إذنك يا فهد، بعد ما ربنا ييسر ونخلص الشقة ونفرشها وماما وجنه ينتقلوا فيها، عاوزك تاخد مفاتيح الشقة وتوصلها للزفت اللي اسمه شهاب ده عشان أنا مش طايق أشوف وشه."
"حاضر يا جاسر. من عينيه."
يأخذهم الحديث ويتحدثون جميعهم في عدة موضوعات حتى يوجه يونس سؤالًا لجنه:
"وإنتي يابنتي ناوي على إيه إن شاء الله؟"
"مش عارفة يا بشمهندس والله. بس أنا حاليًا محتاجة أكون لوحدي."
"ليه لوحدك يا حبيبتي؟ إحنا كلنا جنبك وحواليكي."
"ربنا يخليكي يا طنط. بس أنا تعبت أوي الفترة اللي فاتت. محتاجة أعيد حساباتي في حاجات كتير أوي. وجعاني. هو أنا ليه حصل لي كل ده وأنا عمري ما عملت حاجة غلط؟ ليه أتظلم وأنا عمري ما ظلمت؟"
"وهما الأطفال الصغيرين اللي ربنا بيبتليهم بالمرض إيه الذنب اللي بيكونوا ارتكبوه؟"
"الأنبياء والرسل الأذى اللي اتأذوه والعذاب اللي اتعذبوه إيه الغلط اللي عملوه؟"
"سيدنا محمد أشرف الخلق وحبيب الله."
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
"مين اتعذب دول؟ بعد ما كانوا بينادوه الصادق الأمين بقوا بيتهموه بالجنون والسحر. وده مين ده؟ محمد اللي اسمه مكتوب على عرش الرحمن. يبقى مين إحنا عشان نعترض أو نقول ليه؟ ربنا ميتقالهوش ليه يا جنه؟ ربنا أرحم بينا من الأم بولادها."
وعينيه تدمع وهو بيكمل كلامه:
"الأم اللي ممكن يهون عليها ضناها وترميه وقلبها ميوجعها."
"اللي تعمل كده متبقاش أم. متستاهلش إن يقال عليها أم."
وقتاً هادي الدموع كانت متجمعة في عيونه. وأسماء ويونس بصوا لبعض بحسرة عليه. فيحاول يونس يغير الموضوع:
"جنه سيبك من كل ده. ارمي كل اللي فات ورا ضهرك وافتحي قلبك للدنيا من تاني. عارفة يا جنه إنتي المفروض تعملي إيه؟ تشتغلي يا جنه."
"أشتغل؟"
"أيوه طبعًا. إنتي لازم تشتغلي."
"بس جنه عمرها ما اشتغلت يا بشمهندس. جنه خلصت الجامعة اتجوزت على طول. ما اتعلمتش أي حاجة في مجال العملي."
"متعلمتش تتعلم يا جاسر؟ جنه مفيش حاجة حتخرجها من اللي هي فيه ولا تنسيها اللي مرت بيه غير الشغل."
"وأنا فعلًا نفسي أشتغل والله يا بشمهندس. نفسي أوي إني أهلك نفسي في أي حاجة. لكن حشتغل إيه وفين بعد اللي حصل وبعد ما كل الناس عرفت القضية اللي اتهمت فيها."
"معايا."
يونس وأسماء يبصوا لبعضهم ويبتسموا ويكمل هادي كلامه:
"تشتغلي معايا في شركتي. إيه رأيك يا جنه؟"
كان ينطق اسمها بعذوبة ورقة وكأنه يتذوق حروف اسمها بشغف. كان ينطقه وكأنه يتوسل لها أنها توافق ولا ترفض. عيونه وهي بتكلمها فيها كلام كتير نفسه يقوله، وأحاسيس كتير حاسس بيها ناحيتها.
جنه وعيونها في عيونه. محسّتش بنفسها غير وهي بتقول:
"موافقة أشتغل معاك يا هادي."
تنهد هادي وكأنه كان تايه ولقى الطريق. الضحكة ارتسمت على وشه وهو سعيد إن جنه حتكون معاه في العمارة وفي الشغل.
يمر الوقت ويمشوا كلهم على أمل اللقاء في اليوم التالي في العمارة عنده. يرجع هادي شقته وسعادة الدنيا كلها مالية قلبه. ولأول مرة من فترة ينام وهو فرحان بالشكل ده.
يجي اليوم التالي ويشوفوا كل الشقق المتاحة للبيع. ولحسن الحظ إن الشقة المناسبة لهم تكون في نفس الدور اللي فيه هادي. صحيح هما بعيد عن بعض، لكن هما في دور واحد. واتفقوا على كل حاجة مع صاحب العمارة. وجاسر دفع تمنها بالكامل لصاحب العمارة وكتبها باسم جنه. واشترى فرش للشقة وبدأت جنه تفرشها هي وآلاء. ونجلاء كانت بتساعدهم على خفيف عشان رجلها.
"نجلا الله يخليكي متتعبيش نفسك. أنا وآلاء بنعمل كل حاجة."
"ياستي وأنا بعمل إيه بس؟ مانا قاعدة أهو."
"يا حبيبتي يا نجلا. حتوحشيني أوي لما تمشي. حتيجي تاني يانجلا صح؟"
"طيب لزمتها إيه بقى الدموع دي دلوقتي؟"
"طيب خليكي معايا وحياتك. متمشيش يا نجلا."
"مينفعش حبيبتي. لازم أرجع إسكندرية. ده سبحان اللي صبر ماما وبابا على غيابي لحد دلوقتي."
"وأنا حتسيبيني يا نجلا؟"
"أنا عمري ما أقدر أسيبك أبدا يا جنه. بس حأعمل إيه؟ غصب عني والله. وبعدين أنا الحمد لله اطمنت عليكي. إنتي خلاص بقيتي فأمان."
"طب وافقي على عرض فهد؟ مش هو عاوزك تشتغلي معاه في المكتب؟ متوافقي. وحياتك وعمو وطنط مش حيقولوا حاجة لو عرفوا إن شغلك بقى هنا."
"إنتي عاوزاني أشتغل مع المجنون ده يا جنه؟ دي طايرة منه عالآخر. أنا مفيش حاجة كانت مصبراني عليه غير موضوعك إنتي وبس. لولا كده كنت طبقت فزمارة رقبته."
"عشان كده بس يا نوجه؟ مش عشان حاجة تانية؟"
"حاجة تانية إيه؟ لاء طبعًا. لاء تانية ولا تالتة."
"طب عيني في عينك كده."
"أهيه يا ستي. شايفة إيه؟"
"شايفة إنك وقعتي وبتعاندي يا صاحبتي. عاوزة تهربي ليه من أول إحساس تحسي بيه تجاه حد يا نجلا؟"
"حتى لو في جوايا حاجة يا جنه، فده مينفعش. وأنا لازم أمشي ومخليهوش يسيطر عليا أكتر من كده."
"ليه يا نجلاء؟ ليه؟"
"عشان إنتي عارفاني يا جنه. عارفة صاحبتك. أنا مبستحملش حد يزعق في وشي. مبستحملش العصبية. مبستحملش إني أحس إن مش مالية عين اللي قدامي. مبستحملش إني أشوف حد بيعاملني بطريقة وبيتعامل مع اللي حواليه بطريقة تانية خالص."
"بس فهد مش كده يا نجلاء."
"لأ كده يا جنه. أنا بشوفه بيتعامل مع الكل بأدب واحترام. وييجي عندي يزعق ويتنرفز وميقبلش كلمة."
"بيناغشك يا حبيبتي. وبعدين ما إنتي كمان مبتسكتيش وبتردي عليه الكلمة عشرة."
"أمّال أسكت له؟"
"طب والله أنا بشوفه وعيونه عليكي. طب إنتي عارفة وقت ما كنتي امبارح بتهزري مع جاسر كنت حاسة إنه متضايق جدًا؟ عارفة ده معناه إيه؟ إنه بيغير عليكي يا نجلا. بيغير عليكي يعني بيحبك."
"لأ يا جنه. لاء. أنا مش مقتنعة إنه ممكن يكون بيحبني وهو بيتعامل معايا بالطريقة دي. أمّال لو كان بيكرهني كان حيعمل معايا إيه؟"
"وهو لو مبيحبكيش إيه اللي حضايقه لما يعرف إنك مسافرة؟ وإيه اللي يخليه يعرض عليكي تفضلي هنا وتشتغلي معاه؟"
"معرفش. جنه أنا حرجع إسكندرية يا جنه. خليني أمشي وأرجع لشغلي. وإن شاء الله ححاول أجلك في أقرب وقت. حبيبتي."
***
في المساء تنام باحتضانه وتعبث بأصابعها على صدره العاري وهو ينفث الدخان:
"حبيبي."
"نعم يا ذكرى."
"هو إحنا مش حنتجوز بقى؟"
"أكيد طبعًا حنتجوز. بس مش وقته."
"أمّال وقته إمتى؟ بس إحنا مع بعض بقالنا كتير وأنا خلصت شهور العدة من فترة."
"أنا عاوز أفهم إنتي حتعملي إيه بالجواز؟ ما إحنا مع بعض أهو. واللي بتحتاجيه بديهولك."
"أيوه بس إحنا بنتقابل في السر ومحدش يعرف حاجة عن علاقتنا ببعض. أنا عاوزة علاقتي بيك تكون في العلن قدام الناس كلها. عاوزة أفتخر بيك قدام الناس وإني مراة شهاب عز العرب. أنا بحلم باليوم اللي حنعيش فيه مع بعض ونعمل حفلات زي الحفلة اللي جتلكم فيها واتعرفت فيها عليك. فاكر يا شهاب؟ فاكر أول مرة شفتني فيها؟ والا ما أخدتش بالك مني؟"
"وهو معقولة بردو حد مياخدش باله من الجمال ده كله؟ ده لولا اللي حصل يومها والمشكلة اللي عملتهالي الغبية جنه مكنتش سبتك يومها غير لما أخد رقم تليفونك وأكلمك."
"إنت لسه بتحبها يا شهاب؟"
"أنا لاء خالص."
"بس أنا خايفة أوي أحسن تجري وراك تاني وتحاول ترجع لك، خصوصًا بعد ما طلعت براءة."
"لأ اطمني. عمر ده ما حيحصل. جنه مش كده. وبعدين أنا لا يمكن أفكر فيها تاني. حأرجع لها أعمل بيها إيه؟ دي واحدة غبية. يوم ما قلت خلاص حتساعدني بوظت الدنيا. جنه بالنسبة لي بقت كارت محروق ملوش أي لازمة."
يرفع وشها ليه بإصبعيه:
"أنا محتاج كارت جديد. حصان قوي ألعب عليه. وما يخسرش. يقف في ضهري مش ضدي. والا إيه رأيك؟ وعلى فكرة كمان اللي مقلتلكيش عليه إنها هي وأمها سابوا الشقة اللي هنا. والمحامي بتاعهم جاب لي مفاتيح الشركة ومشوا خلاص."
"بجد يا حبيبي؟"
"أيوه طبعًا. وأنا أكذب ليه؟"
"ومتعرفش راحوا فين؟"
"لأ معرفش. يروحوا مكان ما يروحوا. ده شئ ميهمنيش. تلاقيهم رجعوا إسكندرية تاني."
"ياااه. أنا فرحانة أوي إنها خلاص بعدت عنك."
"بقولك إيه؟ أنا ليا عندك طلب بس خايفة تكسفيني."
"قولي وإنتي وحظك."
"هو ينفع يعني إني أعيش أنا في الشقة اللي كانت فيها جنه وأمها دي؟ أصل الصراحة بابا وماما خانقوني أوي وبقوا كل شوية رايحة فين وجاية منين. فانا عاوزة أسيب لهم المكان كله وأمشي. بس مكنتش عارفة أروح فين."
"عاوزة تقعدي في الشقة يا ذكرى؟"
"كتير عليا يا شهاب. أهيه على الأقل حاجة تصبرني على بعدك لحد ما تحن عليا ونتجوز."
"وأنا موافق. وتقدري تقعدي فيها من بكرة."
ويمد يده في الدرج اللي جنبه:
"والمفاتيح أهيه."
"بجد ياشهاب يا حبيبي يا شهاب. ربنا يخليك ليا."
يبعد المفاتيح عنها:
"مش لما تعرفي المقابل الأول."
"المقابل؟ وهوانا كل ده ولسه مكنتش لسه أدیتك المقابل؟ أمّال كل اللي أدتهولك ده إيه؟"
"إنتي أدیتيني جسمك. لكن أنا عاوز ده. عقلك وذكائك اللي خلوني أتعلق بيكي. محتاجهم أوي. ومحتاج بردو إن غيري وغيري يتعلقوا بيكي ويبقوا زي الخاتم في صباعك. وقتها مش حتاخدي الشقة دي بس. لاء ده إنتي حتبقي حرم شهاب عز العرب. وحأديكي اللي عمرك ما حلمتي بيه ولا خطر على بالك."
"وأنا معاك في أي حاجة. بس زي ما أنت شرطت عليّ، أنا كمان عندي شرط. وبعد كده حأعملك أي طلب تطلبه مني في الدنيا. نتجوز حالا يا شهاب. ودلوقتي اثبت لي حسن نيتك ليا."
"موافق. وحنتجوز دلوقتي."
"بجد؟ يعني أقوم ألبس."
"وتلبسي ليه؟ هو الجواز محتاج لبس؟ طب ده حلاوته وإحنا كده زي ما أمك ولدتك."
"أنا مش فاهمة حاجة."
"حتفهمي حالا."
يطلع من الدرج ورقة وقلم.
"هو إنت حتتجوزني عرفي يا شهاب؟"
"وضع مؤقت لحد ما أظبط أموري."
"طب ليه؟ فهمني."
"عشان مينفعش أتجوزك رسمي دلوقتي. شغلي حيبوظ. إنتي ناسيه إنك كنتي مراة هادي اللي بدأ يتعرف في السوق؟ ولو اتعرف إننا اتجوزنا ده حيخللي شكلي في السوق مش كويس. ده غير كمان إني محتاج منك حاجة الأول نبدأ بيها الشغل قبل ما أي حد يعرف إنك مراتي. وبعد كده حتجوزك رسمي يا ستي. وحأعملك الحفلات اللي إنتي عاوزاها. أمّال حأعرفك على رجال الأعمال وأرميكي في سكتهم إزاي؟ إنتي لازم دخلك عليهم تبقى في النور عشان يبلعوا الطعم بسرعة. محدش غبي دلوقتي وأي واحدة ممكن تدخل حياتهم بيقلقوا منها أوي وممكن يرفضوا كمان. لكن لما تكوني مراة شهاب، البيبان كلها حتتفتح لك وهما اللي حيتمنوا الرضا. يا باشا. بس على الله بقى أعرف أستنفع منك حاجة."
"وأنا قلت لك حاضر. حأعملك اللي إنت عاوزه وزيادة كمان. بس نتجوز رسمي. بلاش عرفي ده. وبعد كده فين الشهود؟ مش العرفي ده بيكون فيه شهود؟ إيه حتة الورقة دي؟ أنا عاوزة أفهم."
"مش لازم تفهمي يا ذكرى. وهو ده اللي عندي ومعنديش كلام غيره. وأحمدي ربنا إني وافقت أصلًا أتجوزك وقلت لك حأعمل لك اللي يريحك. لكن الظاهر إنك غبية أوي ومش عاوزة تفهمي. ووش فقر. بقولك إيه؟ ماتعطلنيش. عاوزة تمضي وتاخدي الشقة وتنفذي كل طلباتي. ماشي؟ عاوزة ترفضي؟ ارفضي براحتك. في غيرك ألف يتمنوا يبقوا في مكانك ده دلوقتي. وإنتي شوفتي أهو. مراتي اللي كانت ست الستات أنا بعتها في لحظة ولا همني. أنا محدش بيكسر عيني ولا بيدوسلي على طرف يا ذكرى. وصدقيني إنتي اللي حتخسري مش أنا. هاه؟ قلتي إيه؟"
"حتمضي والا تقومي توريني جمال خطوتك؟"
"بسهولة كده تستغنى عني يا شهاب؟"
"ذكرى أنا مبحبش الكلام الكتير. أنا قلت اللي عندي والكورة في ملعبك دلوقتي. قلتي إيه؟"
"قلت حاضر. حمضي يا شهاب. حمضي."
رواية احتواء قلب الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة أيام يجتمعون جميعهم على مائدة الطعام ويتحدثون:
"الشقه بقت تحفه يا جنه"
"بفضل نجلا يا طنط والله هي اللي حطت لمساتها الأخيرة وخلتها بالجمال ده"
"نجلاء معقوله دين"
"ومعقوله ليه أن شاء الله منفعش واللا منفعش"
"لا تنفعي وتنفعي اوي كمان بهزر يخرببيتك ويخرببيت معرفتك السوده"
"آه بحسب"
"يا ما"
يضحكون جميعهم ضحكات نابعة من القلب.
"إيه يا ولاد مالكم انتوا على طول ناقر ونقير كدا"
"مش المثل بيقول القط مبيحبش غير خن”” اقه"
"خلاص الحمد لله اديني مسافره بعد يومين وحريحه مني يبقى يشوف مين بقى اللي حيعللي صوته"
"انتي حتسافري بجد"
"أيوة يا فهد نجلاء حتسافر خلاص وحتسيبني"
تأخذها نجلاء في حضنها وجنه تبكي جامد كأنها طفل صغير يبكي في حضن أمه اللي حتسيبه وتمشي.
"كده بردو يا جنه هو احنا مش اتكلمنا وفهمتك حبيبتي مينفعش والله أفضل هنا لازم ارجع ياروحي وانا والله حجيلك يا حبيبتي"
وقتها هادي قلبه وجعه أوي على جنه وهو شايفها بتبكي بالشكل ده كان نفسه يمسح دموعها بإيده نفسه يقولها أنا أهو معاكي وجمبك وعمري ما حسيبك لحظة انتي في عيوني يا جنه.
"المشوار بعيد يا نجلاء ومتقنعنيش انك حتعرفي تيجي"
"وانتي مش عارفه صاحبتك يعني أنا مفيش حاجة تمنعني عن أي شيء أنا عاوزه أعملها. طمني بقى والله حاجي مش عاوزة أشوف دموعك دي تاني عشان مزعلش بقى"
فهد متضايق أن نجلاء خلاص ماشية لكن هو مش عارف يقول إيه. ساب الأكل وقال أنه شبع. وكلهم قاموا من ع الأكل وقعدوا مع بعض وهو تايه مش عارف هو ليه زعلان أوي كده وليه بيغير عليها لما بتضحك مع جاسر. يبصلها كل شوية ويركز معاها ويبص لعيونها اللي بتلمع من الشقاوة ويسأل نفسه معقولة أكون بحب المجنونة دي ولا عشان اتعودت عليها وعلى جنانها. متضايق أنها حتمشي ومش حيشوفها وأنه هو كده خلاص فعلا مش حيشوفها تاني. متضايق لكن ساكت مبيعملش حاجة.
"وانت حتسافر امتى يا جاسر"
"بعد يومين ان شاء الله يا بشمهندس"
"طب مالك انت حتعيط انت كمان واللا إيه"
"مش هاين علية ولا قلبي مطاوعني أني أسافر وأسيب ماما وجنه هنا"
"تاني يا جاسر مش احنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وأنا قلتلك لاء يا حبيبي"
"طب عشان خاطري ياماما وحياتي عندك تعالي معايا انتي وجنه. إحنا لسه فيها وأنا أقدر أعملكم إجراءات السفر بسرعة ونسافر كلنا سوى وتعيشوا معايا أنا وولادي ونتلم كلنا سوى وإذا كان عالشقة دي حنقفلها مفيش مشكلة. هاه يا أمي ريحي قلبي الله يخليك"
"ريحي قلبي انت يا جاسر وسبني أعيش اللي فاضلي جمب أبوك الله يرحمه. أنا بيني وبينه ساعتين زمن حقدر أروح له وأقعد أتكلم معاه وأقراله الفاتحة كل ما أعوز. لكن لو روحت معاك حبل الود اللي بيننا حينقطع. نفسي أتدفن جمبه يا جاسر. أنا خلاص يا حبيبي مش عاوزة حاجة من الدنيا أكتر من اللي أخدته. وانت كلمتني في الموضوع ده كتير وأنا قلتلك"
"اطمني علينا يا جاسر. إحنا حنبقى كويسين وبعدين مش انت بنفسك اللي قلتلنا نفضل هنا بين الناس اللي بتحبنا"
"وأنا قلت كده ليه؟ مش من بعد تعبي في إقناعكم أنكم تسافروا معايا. فلما لقيت خلاص مفيش فايدة وعرفت أنكم كمان عاوزين ترجعوا اسكندرية قلت لاء خليكم هنا أحسن. لكن الأحسن من كل ده أننا نبقى مع بعض صح واللا أنا غلطان يا جماعة. أنا والله العظيم عارف مشاعركم ناحيتهم وعارف أنهم وسط ناس بالنسبة لنا أكتر من الأهل. لكن أنا مش قادر والله أطاوعتهم في اللي هما عاوزينه بس دلوقتي مش قادر ولا هاين علية أمشي من غيرهم"
"جاسر يابني أنا والله مقدر كل كلمة بتقولها وكل يوم بتكبر في عينيه أكتر من اليوم اللي قبله. لكن أنا عاوزك تطمن عليهم بينا. والله حيكونوا بخير وبعدين هو النت خللى حاجة بعيدة؟ ياسيدي كلمهم كل يوم فيديو واطمن عليهم. وبعدين هو انتوا مش عندكم إجازات؟ كل إجازة هات مراتك وولادك وانزلوا قضوها هنا فبلدهم عشان ولادك يعرفوا بلدهم يابني يعرفوا أنهم ولاد الأرض دي ومهما بعدوا لازم يرجعوا لبلدهم"
كلهم يتكلمون معه لحد ما يهدأ ويرضخ للأمر الواقع. ويمر اليومين وجاسر يستعد للسفر ويسلم عليهم كلهم ويرحل وقلبه مش مطاوعه ولكن مفيش بايده حاجة. ويصر هادي أنه يوصله. وفي الطريق للمطار يتكلمون سوا:
"هادي أنا عاوزك تحاول على قد ما تقدر تلطف الجو بين فهد ونجلاء وتقرب بينهم. الاتنين كويسين ويستاهلوا بعض وأنا والله مستخسرهم يبعدوا عن بعض وكل واحد فيهم يمشي فطريق غير التانية"
"انت بتقول إيه يا جاسر؟ هو انت حاسس باللي أنا حاسس بيه من ناحيتهم لبعض؟"
"أيوه طبعاً يا هادي. ده صاحبك مفضوح أوي"
"هههههه"
"بس دمه خفيف وعسل. تصدق أني بحب أشوف مشاكستهم لبعض والله بستمتع بيها. بحس أني بتفرج على توم وجيري. وأنا بتعمد أتكلم مع نجلاء براحتي عشان أستمتع بغيرته اللي بتكون واضحة أوي عليه. ده أنا أوقات بخاف يقوم يمسك فيا وربنا"
"ومع كل ده مش عاوز يعترف أنه بيحبها ولا هي فاهمه أنه بيحبها. هي فاكرة أنه عاوز يضايقها وخلاص"
"المشكلة يا هادي أني زي ما حكيتلك وقلتلك قبل كده نجلاء لما رفضتني زمان مكنش عشان مبتحبنيش أو كارهاني. لكن تقريباً لنفس أسباب تعامل فهد معاها أو شئ قريب منها. لأني والله لا عمري استفزيتها وجيت ناحيتها. أنا كنت بزعق بس صوتي دايماً كان عالي. حاول تفهمه يا هادي أنه كده مش حيكسبها لأنها للأسف مش فاهمه. هيا كمان أنه بيناغشها وبيحب يشوفها وهيا متعصبة و متنرفزة. لكن هيا بتفكر فيها بشكل تاني خالص"
"للدرجة دي انت فاهمها يا جاسر"
"طبعاً يا هادي. نجلا متربية في بيتنا مع جنه طول عمرهم صحاب. صحيح هما بيتهم كان في بحري لكن مدرستهم كانت في الشارع اللي ورانا وكانوا واخدين شقة جمبنا وكانوا طول شهور الدراسة قاعدين فيها بيروحوا بحري في الإجازة بس. وجنه بقى كانت بتروحلها على طول في الصيف ويقعدوا طول اليوم عالبحر. عارفها وعارف أخلاقها وأهلها كويس أوي. أمال أنا فكرت فيها ليه؟ ما عشان أنا عارف مين نجلاء وأخلاقها إيه. لكن أنا بعصبيتي وصوتي العالي خسرتها ومش عاوز فهد يخسرها هو كمان. أتمنى أني أسمع عنهم كل خير وأعرف أنهم بقوا مع بعض. صدقني حفرح عشانهم أوي"
"أوعدك والله يا جاسر. إن شاء الله ححاول معاهم ويارب خير"
يوصلوا المطار وجاسر يأمنه على مامته وجنه ويحضنوا بعض ويدخل جاسر. وهادي يرجعوا.
وبعدها بيومين تكون نجلاء حضرت شنطها وجه باباها من اسكندرية وتسلم عليهم وتمشي مع باباها. ومن هنا يبدأ كل واحد فيهم رحلة حياته. نجلاء ترجع شغلها وجنه يتفق معاها هادي أنها حتكون سكرتيرة ليه وتبدأ شغلها معاه وتكلم نجلاء كل يوم تديها التقرير. وفهد يرجع عمله ويونس مهتم بشركته. وأسماء ونادية تقريباً معظم الوقت بيقضوه سوا. وبعد ما نادية بدأت تمشي بشكل أفضل بكتير بقت أسماء تاخدها ويقعدوا في النادي أوقات كتير.
أما بقى إحساس هادي بدخوله الشركة كل يوم وهو عارف أن جنه في انتظاره مسبب له سعادة لا توصف. بيبقى طاير وهو رايح الشركة وعارف أنها سبقته ووصلت قبله عشان تجهز الأوراق وترجم الفاكسات وتستعد لاستقباله. وكانت سعادتها بانتظاره متقلش عنه لحظة. لكن هي خايفة مش عاوزة تخوض تجربة وهي لسه خارجة من تجربة فاشلة. فنفس الوقت خايفة ميكونش جواه ليها غير إحساس بالشفقة أو المسئولية تجاهها وأن الإحساس اللي اتولد جواها من طرف واحد. فكانت بتحاول دايماً تسيطر على مشاعرها قدامه وتتعامل معاه بشكل طبيعي.
وي همسه العلاقة بينهم كانت حلوة جدا. أما ميار مكانتش طايقة وجود جنه في المكان ودايماً بتحاول تضايقها بكل الطرق:
"ممكن أدخل لأستاذ هادي واللا سيادتك عندك مشكلة"
"استغفر الله العظيم ياربي. أستاذ هادي لسه موصلش. ممكن تسيبي الأوراق هنا ولما ييجي أنا أدخلهاله"
"لا ياحبيبتي أنا اللي لازم أدخلله الأوراق بنفسي مش حد تاني"
"خلاص يبقى تقدري تروحي تشوفي شغلك وتعدي علينا كمان شوية"
"ايه أعدي عليكي دي ان شاء الله؟ هو أنا بشحت منك واللا إيه"
يجي هادي على الصوت:
"في إيه؟ ممكن أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط"
"في ان حضرتك بتتعامل معايا وكأني شغالة عندها. يرضيك كده يا أستاذ هادي؟ ينفع أني أتهان بالشكل ده وأنا موظفة زيي زيك وشغالة من قبله وليه وضعي في الشركة"
"ميار مدام جنه مبتتعاملش مع حد بأسلوب مش كويس وده شيء أنا متأكد منه"
"يعني أنا بكدب يا أستاذ هادي"
"مقلتش أنك بتكدبي. لكن جايز أوي تكوني فهمتي كلامها غلط أو فسرتيه بطريقة تانية. فمن فضلك صوت عالي تاني عندي مسمعش. واللا حيكون رد فعلي مش كويس"
"حاضر يا أستاذ هادي. طب بعد إذنك كنت عاوزة حضرتك تمضيلي على الأوراق دي"
"اتفضلي قدامي"
يرجع بعينه لجنه اللي كانت خايفة يكون هادي زعل منها. لكن هو يبتسم لها ابتسامة هادية جميلة:
"ولا يهمك. كملي شغلك يا جنه"
"حاضر"
في مكتبه يمضي الأوراق وهي واقفة أمامه. عاوزة تتكلم معاه في أي حاجة وأي كلام تقرب بيه منه:
"عامل إيه يا أستاذ هادي"
"بخير الحمد لله"
"بس أنا قلقانة عليك أوي"
"قلقانة علية أنا ليه؟"
"من أي حد ممكن يضايقك أو يزعلك"
"اتفضلي الأوراق أهي تقدري تتفضلي تكملي شغلك"
"طب إيه رأيك نتغدى سوا بعد الشغل؟ أنا نفسي أتكلم معاك في حاجات كتير أوي عاوزة أقولهالك"
"بخصوص إيه يا ميار؟ لو بخصوص الشغل اتفضلي اتكلمي. أنا سامعك"
"لا مش بخصوص الشغل خالص. دي بخصوص حياتنا الشخصية. في حاجات كتير عاوز آخد رأيك فيها لأني مش بثق في حد ولا برتاح لحد غيرك"
"بعتذرلك يا ميار. أنا للأسف معنديش وقت خالص. انتي لو في حاجة ممكن تتكلمي مع مامتك أو حد قريب منك. ودلوقتي معلش عندي شغل وكده انتي معطلاني"
"اسفة لحضرتك"
تخرج من المكتب وهي بتنفخ من الغيظ. تلاقي جنه بتتكلم مع همسه وبيضحكوا سوا فتضايق أكتر وتصلهم بغيظ.
"يا باي مبقبلهاش"
"هي مالها دي؟ حساها شايفه نفسها أوي"
"هي كده طول عمرها فاكرة نفسها فوق الكل وهي أصلاً إنسانة تافهة فاضية ولا عندها هدف في الحياة. المهم سيبك انتي لفة الطرحة دي حلوة أوي عليكي. حتاكلك حتة"
"بجد؟ ده أنا قلت أجربها وكنت خايفة متكنش حلوة علية أو متلقش على وشي"
"هو إيه ده اللي ميلقش عليكي؟ ده أنتِ أي لفة حجاب تليق عليكي يا جوجو"
"متعرفيش فرحتي أد إيه وأنا لابسة الحجاب؟ حاسة أني كنت عريانة وربنا سترني"
"ربنا يسترنا جميعاً يارب. وبعدين ده انتي كأنك لابسة الحجاب من زمان. كل يوم بشوفك لفاها بطريقة أحلى من اليوم اللي قبله. بتفنني فيها"
"مانا طول عمري كنت أفضل واقفة قدام المرايا بالساعات وأفضل أتخيل نفسي بلفات كتير وكنت بصور نفسي وأنا لابساها. أصل الحاجة لما تكوني بتحبيها بتحاولي تخليها أحسن ما يكون لحد ما الحمد لله لبستها أخيراً"
"هو أحلى حاجة فحجابك كمان أنه بسيط مش مبهرج. حتى ألوانه جميلة راقية هادية ورقيقة زيك. أنا الصراحة مش بعرف ألفها حلو أوي كده زيك"
"ده انتي قمر يا همسه"
"حبيبتي ربنا يخليكي. تعرفي أن في بنات هنا في الشركة قرروا يتحجبوا من جمال لفة الطرح عليكِ"
"بجد؟ مش معقولة"
"آه واللهي"
يخرج لهم هادي:
"ياسلام يا سلام. أنا قاعد مستني الأستاذة وهي بترغي هنا. حضرتك"
"معلش والله يا أستاذ هادي أنا آسفة بجد. بس أصل الكلام مع جنه ميتشبعش منه"
"خلاص ياستي ابقوا اتكلموا مع بعض بعد ما اليوم يخلص. عندكم بقية اليوم كله اتكلموا فيه مع بعض براحتكم وعيشوا حياتكم سوا"
"صح معاك حق. وقت الشغل شغل ووقت الراحة راحة. صح الكلام يا جوجو"
"صح يا هموسه"
يدخل معاه المكتب. يسألها هادي عن أخبارها:
"أنا بخير الحمد لله والله يا أبيه"
"وتيتة عاملة إيه وصحتها عاملة إيه دلوقتي"
"ماشية عالعلاج والحمد لله بتتحسن"
"مالك يا همسه؟ في حاجة"
"مفيش يا أبيه"
"لأ فيه يا همسه واللا حتخبي على أبيه"
"اهئ اهئ اهئ"
"في إيه يا همسه؟ حصل إيه؟ اتكلمي"
"عمرو"
"عمرو بتاعنا"
"أيوه"
"ماله عمرو يا همسه"
"بيحبني"
"بجد؟ وانتي يا همسه بتحبيه"
"بحبه أوي من أول يوم شفته فيه وأنا قلبي اتعلق بيه. ومصدقت أنه هو كمان حبني واعترفلي بحبه"
"بعدين طيب حصل إيه خلتك تعيطي كده؟ اتخانقتوا مثلا"
"لأ هو أصله عاوز يتقدملي"
"بجد؟ طب ألف مبروك. تقومي تعيطي بردو يا همسه"
"حيتقدم لمين؟ عشان يطلبني أنا؟ مش عاوزاه يتقدم لبابا ولا عاوزة أدخلهم حياتي تاني. أنا مش عاوزة أشوف وشهم تاني يا أبيه ومش عارفة أعمل إيه"
"بصي حبيبتي أولاً ألف ألف مبروك يا ست البنات. وثانياً بقى الأصول محدش يقدر يتعداها يا همسه. ومهما كان اللي حصل إلا أنهم في الأول وفالأخر أهلك ولازم يكونوا معاكي. مينفعش يا حبيبتي. ده انتي ست العاقلين. لازم يتقدموا لباباكي ومامتك يا همسه. وبعدين اطمني هما حيشرفوكي. أنا عارف هما إزاي بيقنعوا اللي قدامهم بيهم كويس. وبيضحك بسخرية ضحكة تفهم همسه مغزاها وأنهم عباقرة في التمثيل. ويكمل كلامه وعاوزك تطمني أنا معاكي ومش حسيبك. ولو احتاجتيني في أي وقت حكون جمبك. بس وهما مش موجودين واعتبري جهازك كله علية"
"لأ ربنا يخليك. تيته عملالي شهادة استثمار في البنك حتجهزني منها"
"تيته تعملك اللي هيا عاوزاه. لكن انتي أختي الصغيرة يا همسه ومحدش حيجهزك غيري. افرحي يا همسه. عاوزك تفرحي من قلبك. وإن شاء الله تعيشي أحلى حياة مع عمرو. عمرو طيب وابن حلال ويستاهل كل خير"
تخرج همسه من عنده وقلبها مرتاح لحد ما. وتقرر أنها تتصل على عمرو عشان تشوف حيعملوا إيه.
أما جنه فتاخد فاكسات ترجمتها وتدخل ليه وتقدمهاله:
"برافو يا جنه. برافو عليكي. مبسوطة معانا يا جنه"
"أوي أوي فوق ما أتخيل. أول مرة أحس أني بعمل حاجة ليها حلوة ولها قيمة"
"انتي وجودك حياتنا أحلى حاجة يا جنه"
تحس جنه بالخجل ووشها يحمر. وهو يحس أنه استعجل بكلامه ده:
"على فكرة الحجاب عليكي حلو أوي ما شاء الله. ربنا يثبتك يارب"
"ربنا يخليك. دي كانت أعز أمنية لقلبي والحمد لله أن ربنا حققهالي. عن إذنك"
"اتفضلي يا جنه"
تخرج جنه وهو قلبه حيخرج من مكانه من كتر لهفته عليها. وهيا واقفة أمامه. وبعد انتهاء عملها تخرج وتركب عربيتها وتروح. أما هو فيكمل شغله لحد ما الوقت يجري بيه. يخرج من الشركة ويسلم عالأمن:
"عامل إيه يا محمد"
"الحمد لله بخير والله يا باشا"
"والنونو الصغير عامل إيه"
"زي الفل والله. عقبال ما ربنا يديك ياربهادي"
"يارب يا محمد. خد يامحمد"
"لأ ياباشا ده كتير. ده كفاية اللي عملته معانا وقت مراتي ما كانت بتولد. ده لولا وقفتك معانا كان زمانها هي وهادي راحوا مني"
"ألف بعد الشر عنهم. ربنا يخليهملك. وبعدين ده كفاية أنه على اسمي"
"ده شرف لينا والله ياباشا"
"طب امسك بقى ومتتعبنيش. هاتله اللي محتاجهم"
"من يد ما نعدمها. ربنا يديك ما يحرمك أبدا يارب. ربنا يعللي مراتبك كمان وكمان ويزيدك من نعيمه يارب"
يلاقي نفسه زهقان مش عاوز يروح. يقرر يروح لفهد مكتبه. يدخل العمارة ويسمع صوت أغاني. يطلب الأسانسير ويركبه. يفتح باب الأسانسير ويتجه إلى مكتبه. وأصوات الأغاني عالية في المكان. فيعرف أنه من مكتب فهد. يتعجب. يدفع الباب الزجاجي ويسمع الأغنية:
"من بحري وبنحبوه عالقمه بنستنوه شبك الجمالات وشبكني و ازاي نقدروا ننسوه من بحري و بنحبوه ايوه ايووووووه"
"سلمت عليه بالايد والعين بصيت للعين صدفة ومن غير مواعيد"
"زادوا العشاق اتنين شغلتنا عينيه من نظرتها يا خوفي عليه"
"من حلاوتها لا يروح مني وياخدوه و الفكر ف حبه يتوه"
"شب الجملات وشابكني وازاي نقدروا ننسوه"
"من بحري وبنحبوه ايوووووووووووه ايووووووووووه"
يلاقي بسمه قاعدة فيسلم عليها:
"مساء الخير يا بسمه"
"مساء النور يا أستاذ هادي"
"هو في إيه يا بسمه؟ ده مين اللي مشغل فيلم رصيف نمرة خمسة ده"
"و غلاوتك ما هو فيلم يا أستاذ هادي ولا اهو تمثيل. لا ده بجد وبحق وحقيقي"
"مالك يا بسمه؟ في إيه"
"أنا اللي فية واللا صاحبك اللي فية يا أستاذ هادي؟ ده حيجنني اقسم بالله"
"هههههه ليه بس يا بسومه"
"يالهوي الصوت ده كله ومش سامعه"
"إزاي مش سامع؟ ده أنا من دخلة العمارة وأنا بقول مين اللي رجع لزمن الفن الجميل ده. بيسمع هدى سلطان. وبعدين قلت يمكن حد مشغل روتانا زمان بيسمع الفيلم"
"ده صاحبك يا أستاذ هادي. هو اللي عايشالنا فجو روتانا زمان. ومن وقت ما جه وهو شغال على أغاني اسكندرية كلها. ماسابش أغنية عن اسكندريه اللا وشغلها. بس كله كوم ومن بحري و بنحبوه دي كوم تاني. تخلص يعيدها لما طهقني. وياريتها جت على كده. اللا زي ما حضرتك سامع الصوت ضارب في العمارة كلها. تقولش فاتحين قهوة عالكورنيش وبنوزع الشيشة على الزباين. وواحدة بتلف عليهم وتقوللهم منورين يامعلمين. أي خدمة يا بهوات. تشرب أزوزة يا برنس واللا أحطلك حجرين شيشة"
"ههههه ههههه"
"يا أستاذ هادي دي الجارة اللي في الوش جت قالت هو في إيه وإيه اللي بيحصل ده؟ مكتب محامي ده واللا متعهد أفراح؟ وادخل أقوله يقوللي ده مكتبي وأنا حر واللي مش عاجبه يعمل اللي هو عاوزه. ده من شوية جه زبون أول ما سمع فرقة حسب الله دي قاللي أنا جيت عنوان غلط وطلع جري. معذور وربنا. والمص.. يبة أنه ولا على باله. لا ده حيشللني وربنا. ادخل شوفه الله يخليك يا أستاذ هادي شوف حكايته إيه ده فضحنا في العمارة. لو نفسه يروح البحر ياخدله غطسينوديه يمكن أعصابه تهدى ويرتاح ويريحنا"
"ههههه ههههه. طب بس اهدي خلاص. أنا داخل له"
يفتح عليه هادي الباب يلاقيه ممدد رجله عالكنبة ومشغل جنبه اللاب وعمال يغني:
"ما احنا قلنا كده قلتوا اطلعوا من البلد"
"فهد"
"هادي"
"أيوه هادي يا فالح. من بحري و بنحبوه مش كده؟ ما هي فعلاً من بحري. ولما بتحبوه سبتوه ليه يا ذكي؟ وبعدين فين القمة دي اللي بتستنوه عندها؟ أنا عاوز أفهم"
يقفل فهد اللاب ويقعد قدام هادي:
"في إيه يا عمنا؟ مالك داخل عليا حامي كده ليه"
"انت اللي مالك يا صاحبي؟ إيه جو القهاوي اللي انت عايش فيه ده؟ طب كان لازمته إيه ده كله؟ ما كنا فيها"
"مش عارف يا هادي. مش عارف"
"هو إيه اللي مش عارف يا فهد؟ كل الفرح اللي انت مقرف بيه المنطقة كلها ده ومش عارف. أمال لو عارف كنت عملت إيه؟ ولما هيا وحشتك أوي كده سبتها تمشي ليه؟ وكنت بتغتت عليها كل شوية ليه؟ عاوز أفهم"
"من ناحية وحشتني فهي فعلاً وحشتني أوي ياهادي. كل حاجة فيها وحشاني. جنانها وهبلها وعبطها وضحكتها اللي تجيب بوليس الآداب. وحشني حبها لصاحبتها وجدعنتها وأخلاقها. وحشني الخناق معاها. وحشتني وحشتني أوي ياهادي. بت الايه دي. كل ركن في المكتب ده بيفكرني بخناقة من خناقاتها. حتى السلمة المكسورة اللي اتزحلقت عليها ورجلها انكسرت. كل ما أشوفها افتكر اللي حصل يومها"
"ما هو الخناق معاها ده هو اللي طفشها منك. ياما قلتلك خف عليها شوية. قلتلك هيا رفضت جاسر أخو جنه ليه. قلتلك البنت كويسة متضيعهاش من إيدك. اتمسك بيها وبوجودها ف حياتك. قلتلي لاء مفيش حاجة. انت بيتهيالك أنا مبحبهاش. ده انت مش بتحبها. ده انت واقع لشوشتك يا باشا"
"مكنتش عاوز أقنع نفسي أني بحبها أوي كده. وبعدين أنا والله ما كنت أقصد. أنا كنت ببقى عاوز أناغشها أهزر معاها. كانت بتبقى قمر أوي. يخرببيتها. وهي متعصبة. يالهوي على عسلها وخفة دمها. لاء أنا حتجنن يا صاحبي. مش قادر. أنا لازم أروح لها اسكندرية"
"روح وخلصنا. الله يهديك يا صاحبي"
……………………….
يسهر في أحد الأماكن مع رفاقه فيجد هاتفه يعلن عن اتصال. فيفتح الخط:
"الو مين معايا"
"_خمن كده وفكر أنا مين_"
"معلش مش مركز والله"
"_معقولة بردو نسيت صوتي؟ أمال لو مكنتش بتحبني وكنت عاوز تتجوزني_"
"عالعموم حسهلك أنا ذكرى يا عدي"
"عدي مين؟ ذكرى؟ لاء مش معقول"
"ومش معقولة ليه"
"أصلك عمرك ما عملتيها ولا اتصلتي بية قبل كده"
"أنا محتاجاك أوي يا عدي. وعارفة أنك بتحبني ومش حيهون عليك تعرف أني محتاجاك وتتخلى عني"
"وأنا عيوني ليكي يا ذكرى"
رواية احتواء قلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبير سليم
أخيرًا، بعد أن طال انتظارها، لمن عشقه فؤادها وأول من دق له قلبها، يأتي الليلة بصحبة أبيه وأمه للتقدم لخطبتها. يجلسون مع أبيها وأمها وجدتها، يتحدثون جميعهم في عدة أمور تتعلق بهما. ولكن كانت همسة لا يعجبها معظم الكلام الذي يصدر عن أبيها، فكانت تلجأ للصمت تارة، وتارة أخرى ترد ردًا لينا يعكس وجهة نظرها فقط. كل ما تريده هو أن يمر هذا الموقف بسلام.
والد العريس وهو ينظر لابنه:
بس حضرتك مش شايف إن الطلبات دي مبالغ فيها؟
محسن:
أمال انتوا عاوزين تاخدوها ببلاش؟
والد عمرو:
ببلاش على أساس إنها بيعة وشروة، ولا إيه؟ أنا مش فاهم بصراحة.
محسن:
لأ طبعًا، كده حضرتك فهمتني غلط. أنا اللي أقصد إن همسة طول عمرها متربية عالغالي، وكل طلباتها أوامر. دي دلعنا كلنا، ولازم أبقى مطمن عليها وهي معاكم. وافتكر إن ده من حقي، ولا أنا غلطان؟
والد عمرو:
لأ طبعًا حضرتك مش غلطان ولا حاجة، ومن حقك تعزز بنتك وتحافظ لها على حقوقها. أنا مبقولش حاجة، لكن بأي حق أكتب لها الشقة باسمها؟ على أساس إيه؟ أنا مش فاهم. هي ليها مؤخر، ده حقها الشرعي. ولو عاوزين نكتب قايمة بكل اللي هتجيبوه، نكتب، ما عندناش مشكلة لأن نيتنا سليمة. لكن شقة باسم العروسة، لأ، دي حاجة عمرها ما حصلت قبل كده، ولا أنتوا شايفين إيه يا جماعة؟
الجدة:
لأ يا حاج، حضرتك بتتكلم صح وكلامك عين العقل. وإحنا بنشتري راجل لبنتنا، وأنا كل اللي بتمنى لهمسة إنها تعيش سعيدة ومتهنية مع اللي قلبي اختاره. وعمرو، الله أكبر عليه، باين عليه الطيبة والأدب والأخلاق.
عمرو:
ربنا يخليكي يا تيتا. وأنا أوعدكم إن همسة هتكون في عينيا إن شاء الله، وربنا يقدرني وأسعدها إن شاء الله.
سامية:
ربنا يسعدكم يا حبايبي يا رب.
والد عمرو:
هاه يا أستاذ محسن، نتوكل على الله ونقرأ الفاتحة، ولا حضرتك عندك طلبات تانية، بعيد طبعًا عن موضوع الشقة ده؟
محسن:
هتعملوا الخطوبة فين؟ أنا عاوز أعمل لبنتي خطوبة في أغلى مكان، دي همسة ولازم نعمل لها حاجة تليق بيها.
همسة:
بعد إذن حضرتك يا بابا، أنا مش عاوزة أعمل خطوبة أصلًا.
محسن:
نعم؟ إيه الكلام ده؟ إن شاء اللهم.
مامت عمرو:
ليه يا حبيبتي مش عاوزة خطوبة؟
همسة:
مش عمي قال إننا إن شاء الله هنعمل الفرح قريب، وإن في خلال ست شهور هنتجوز بأمر الله. يبقى ليه المصاريف والتكاليف دي كلها ملهاش لازوم؟ الفلوس اللي هتتصرف دي إحنا أولى بيها عشان عمرو يقدر يخلص الشقة ونشتري اللي فاضل لينا. أنا عاوزة حاجة صغيرة عالضيق كده، ألبس شبكتي ونسهر في أي مكان. إحنا كده مع بعض، وفي الفرح إن شاء الله نعمل كل اللي إحنا عاوزينه. إيه رأيكم، ولا أنا بتكلم غلط؟
والد عمرو:
بالعكس يا همسة، ده انتي كلامك عين العقل والله يا بنتي. انتي كل كلمة بتطلع منك بتعلي بيها في نظري أكتر، وبتأكدي لي إن عمرو عرف يختار. وإحنا إن شاء الله هنجيب لك الشبكة اللي نفسك فيها واللي تطلبيها. انتي غلاوتك عندنا كبيرة يا همسة.
همسة:
ربنا يخليك يا عمي. أنا والله مش عاوزة حاجة، يكفيني دبله عليها اسم عمرو، دي أغلى حاجة عندي.
محسن:
لأ بقى يا همسة، أنا معترض.
عمرو:
وأنا كمان معترض زيك يا عمي. مفيش حاجة اسمها مبجيبلكيش شبكة. دي حقك وفرحتك اللي بتفرح بيها كل بنت. همسة، أنا عارف إنك مش عاوزة تكلفيني، لكن لأ يا همسة مش للدرجة دي. حقوقك مينفعش تفرطي فيها، لازم تاخديها كاملة عشان بينك وبين نفسك تحسي بالرضا.
والدته:
معاك حق يا عمرو. وهمسة غالية عندنا أوي، ولازم منقللش من أي حق ليها. انتي يا حبيبتي اتنازلتي عن إننا نعمل خطوبة، وأنا إن شاء الله هعوضهالك في الفرح وهعمل لكم فرح الناس تحكي وتتحاكى عنه. لكن شبكتك حقك يا بنتي.
مامت عمرو:
طب مش هنقرأ الفاتحة بقى؟
يقرأون كلهم الفاتحة. سامية (مامت همسة) ومامت عمرو يزغردون، وهمسة وعمرو فرحتهم ملهاش حدود. وعمرو لبس همسة خاتم رقيق، وسهروا معاهم شوية. وهمسة كانت عاملة أكل كتير بنفسها، واتعشوا كلهم سوا وعجبهم جدًا الأكل. وبعد كده استأذنوا ومشوا.
الجدة:
مبروك يا همسة يا حبيبتي، ألف مبروك. ربنا يتمم لك فرحتك على خير يا رب. عمرو وأهله مريحين أوي وشكلهم ناس محترمين وولاد أصول.
محسن:
آه ولاد أصول، عشان كده كنت كل ما أطلب طلب يعترضوا عليه.
همسة:
عشان الطلبات اللي حضرتك طلبتها دي مش طلبات عادية، دي آخرها بيعة يا بابا. أنا عمري ما شفت كده.
محسن:
وانتي سكتي؟ أصلك مانتي كل ما أتكلم كلمة تعترضي قبلهم. الحق عليا إني عاوز أعززك وأعملك قيمة. اللي بيبتدي بالساهل بيروح بالساهل، واللي بيضحي أوي هو اللي بيخسر في الآخر.
الجدة:
بس بالأصول يا محسن يا ابني.
محسن:
وهو أنا كنت اتعديت الأصول في إيه إن شاء الله؟ ولا كل ده عشان موضوع الشقة؟
سامية:
طب والموبيليا وفرش الشقة والحاجات اللي معروف إن العروسة هي اللي بتجيبها.
الجدة:
خلاص مش عاوزين هم بقى. الحمد لله عدت على خير، خلينا نفرح بقى. بس هي الهانم ذكرى مش المفروض بردو كانت تحضر؟ ولا خلاص إحنا بقينا مش من مقامها؟
سامية:
والله أنا قلت لها يا ماما، معرفش ماجتش ليه.
همسة:
ومين قال لكم إني عاوزاها تحضر؟ أنا مش عاوزة أعرفها أساسًا.
سامية:
ليه بس كده يا همسة؟ هو أنتوا ليكم غير بعض يا بنتي؟
همسة:
ماما الله يخليكي، أنا مش عاوزة أتكلم في حاجة تخصها ولا عاوزة أسمع اسمها أصلًا. كفاية بقى. عن إذنكم.
تسيبهم همسة وتدخل أوضتها.
الجدة:
انتوا إزاي توافقوا إنها تسيبكم وتعيش لوحدها؟ هو إحنا عايشين في بلاد برة يا بنتي؟ الناس تقول علينا إيه؟ دي مطلقة.
سامية:
مانتي عارفة يا ماما، هي ذكرى حد بيقدر يمشي عليها كلمة. اللي في دماغها بتنفذه.
الجدة:
ربنا يصلح لها حالها ويهديها لنفسها يا رب.
سامية:
يارب يا ماما، يارب.
***
فيك تتركني لأنه ما فيك تترك نيهال. النيهال وردة إذا تتركها تذبل. طب وسمر؟ أنا حبيبتك. مهند؟ أنا سمر. بدك إياني موت؟ مهند يعني إنت بدك إياني أموت؟ إذا بينفتح هالباب راح ينتهي كل شيء. راح تخسر اللي.
تلاقي تليفونها بيرن، فتوطي صوت التليفزيون وتفتح الخط:
أيوة يا جنه.
جنه:
مالك يا نجلاء؟ انتي بتعيطي؟
نجلاء:
لأ بس كنت بتفرج عالحلقة الأخيرة من العشق الممنوع، اتأثرت أوي.
جنه:
يابنتي ده انتي شفتيها عشر مرات قبل كده، مزهقتيش منه؟
نجلاء:
بحبها أوي يا جوجو، وكل مرة لازم أعيط. سمر بتصعب عليا أوي.
جنه:
بتصعب عليكي؟ عارفة يا نجلاء إن الإعلام أحيانًا كتير بيبقى خطـ ـر جدًا علينا وبيصدر لنا أفكار ومعتقدات غلط، والمشكلة إننا بنصدقها. هي مش دي سمر اللي كانت بتخـ ـون جوزها مع مهند اللي هو أصلًا رباه بعد ما عمه رفض ياخده لما أبوه مات؟ وبدل ما نكرـ ـهها لأنها زوجة خائنة والخيانه عمرها ما كان ليها مبرر، لأ دي بتصعب علينا ونتعاطف معاها كمان. عارفة يا نجلاء؟ ده بالظبط زي ما بيقولوا، بيحطوا السـ ـم في العسل. بيضحكوا على عقولنا عشان ينشروا بيننا الغـ ـلط واحنا مش حاسين. بيخلونا نشوف الحـ ـرام حلال وإنه شيء عادي تحت مسمى الحب، فنتعاطف مع المجـ ـرمين والخـ ـائنين والبلطـ ـجية، وممكن يبقوا مثلنا الأعلى كمان.
نجلاء:
ده انتي بقيتي فيلسوفة يا جنه.
جنه:
لأ يا ستي، ولا فيلسوفة ولا حاجة. دي حاجات بس بتستفـ ـزني الصراحة.
نجلاء:
هو في حاجة بتستفزك غير ميار؟ هههههههه.
جنه:
ميار يا ربي! آه، هي دي لوحدها هم تاني. دي أكتر حاجة مضايقاني في الشركة. شخصية مستفزة.
نجلاء:
آه، بس في حاجات كتير حلوة في الشركة.
جنه:
أيوة، الصراحة همسة بحبها أوي، ونغم ومنى وناس تانية كتير.
نجلاء:
وهادي يا أختي نسيتيه؟
جنه:
هادي؟
نجلاء:
أيوة يا قلبي، هو ده اللي بتتنهدي وإنتي بتنطقي اسمه؟
جنه:
مش عارفة والله يا نجلا.
نجلاء:
مش عارفة إيه؟ بس يا جنه، إنتي ليه خايفة؟ يا حبيبتي، متقارنيش نهائي بين هادي وشهاب. الفرق بينهم فرق السما للأرض.
جنه:
الموضوع مش كده يا نجلا.
نجلاء:
هادي مبيتكلمش معايا غير في الشغل أو أي كلام عادي دردشة، يعني. آه، نظراته ليا وتعبيرات وشه ونبرة صوته بتحسسني بحاجات جميلة أوي، وإن جواه مشاعر حلوة ناحيتي. بشوف في عيونه كلام كتير، لكن هو مبيقولش حاجة. وأنا مبقتش فاهمة حاجة.
نجلاء:
وليه منقولش إن زي ما إنتي خايفة، إنه هو كمان يكون خايف؟ وإن اللي جواكي ليه هو نفسه اللي جواه ليكي؟ عارفة يا جنه، إنتوا محتاجين تبعدوا شوية عن جو البيت والشركة وتتكلموا مع بعض وتطلعوا كل اللي جواكم. وقتها صدقيني هتلاقوا عيونكم وقلوبكم هي اللي بتفضحكم قبل حتى ما لسانكم يتكلم. جنه، أنا اللي متأكدة منه إن هادي بيحبك. متضيعوش وقتكم أكتر من كده. افرحوا بقى، عيشوا حياتكم وانبسطوا عشان تجيبي الولاد اللي نفسك فيهم يا جنه.
جنه:
وإنتي يا نجلاء، منفسكيش إنتي كمان تعيشي حياتك وتنبسطي؟
نجلاء:
وأنا لقيت اللي انبسط معاه، وقلت لاء. بس هعمل إيه؟ كل اللي أعرفهم رجالة. هم، اسكتي، مش جايلي عريس.
جنه:
عريس مين ده يا نجلاء؟
نجلاء:
مهندس ديكور. مالك يا جنه؟ حساكي اتضايقتي.
جنه:
نفسي تتجوزي وتعيشي معايا هنا في القاهرة.
نجلاء:
قولي يارب يا اختي.
جنه:
يارب يا نجلاء. إنتي بتروحي المحكمة؟
نجلاء:
أيوه طبعًا.
جنه:
نجلاء، هو فهد موحشكش؟
نجلاء:
أكذب عليكي لو قلتلك موحشنيش. عارفة يا جنه؟ وأنا قاعدة مع نفسي بفتكر مواقف كتير حصلت بيننا بتخليني غصب عني أقعد أضحك. تصدقي إني أوقات بحس إني مفتقداه؟ هو كان قارفتي، آه، بس حتى قرفه ده وحشني. حاسة إن يومي ناقص من غيره. بس لما برضه بفتكر كلامه البايخ بقول ارتحت منه.
جنه:
طب مش هتيجي تقعدي معايا يومين؟
نجلاء:
حاضر والله، بس في قضية في المكتب شغالين عليها، نخلص منها وأنازل. ولما كمان أشوف بابا هيعمل إيه في موضوع العريس ده عشان عامل معايا مشكلة وبيقول مش كل ما ييجي عريس ترفضيه. أخلص من الموضوع ده بس وأجيلك يا قلبي.
جنه:
ماشي يا نجلا.
نجلاء:
جنه، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
جنه:
حاضر يا حبيبتي. لا اله الا الله.
نجلاء:
محمد رسول الله.
***
في اليوم التالي في الشركة.
تدخل جنه مكتب هادي فتجده يتحدث لهمسة ويبارك لها.
تحتضنها جنه بحب وتبارك لها:
ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بخير يا رب.
همسة:
الله يبارك فيكي يا جنه. أنا جيت ملقتكيش فدخلت علطول.
جنه:
عقبالك يا حبيبتي، إنتي وأبيه هادي يارب.
فتلتقي أعينهما لثوانٍ بها الكثير من الكلام، ولكن الصمت هو سيد الموقف بينهما.
فيقطع هادي هذا الصمت:
والخطوبة إمتى حبيبتي إن شاء الله؟
همسة:
الأسبوع الجاي إن شاء الله. بس إحنا اتفقنا نعملها حاجة عالضيق، بس إن شاء الله هنعمل فرح كبير.
جنه:
ألف مبروك يا حبيبتي. عن إذنكم.
تخرج جنه من المكتب وهمسة تقعد معه.
هادي:
أبيه هادي، هو أنا ممكن أدخل في اللي مليش فيه؟
هادي:
طبعًا يا همسة.
همسة:
حضرتك بتحب جنه صح؟
هادي:
صح يا همسة. بس إنتي عرفتي إزاي؟
همسة:
من عيونك اللي بتلمع أول ما بتكون قدامك، واللي كلها عشق ليها. أنا بسمع ضربات قلبك وأنا في مكاني يا أبيه.
هادي:
ياااه، للدرجة دي باين عليا؟
همسة:
عشان حبك ليها صادق ومن قلبك، وجنه بتحبك يا أبيه.
هادي:
مش عارف يا همسة، مش عارف.
همسة:
طب ومستني إيه عشان تعرفها؟
هادي:
خايف يا همسة.
همسة:
خايف من إيه يا أبيه؟
هادي:
مانتي عارفة يا همسة.
همسة:
أنا اللي أعرفه إن ظروفكم زي بعض.
هادي:
وحكايتي يا همسة، نسيتيها؟
همسة:
أيوه نسيتها، ولازم حضرتك كمان تنساها. لأن دي حاجة أهيف من إنك تفكر فيها وتشغل نفسك بيها.
هادي:
إنتي بتقولي إيه بس يا همسة؟ دي حياتي، عمري كله، أصلي ونسبي يا همسة.
همسة:
أصلك ونسلك ده هو اللي حضرتك عملته. حضرتك شرف لأي حد يا أبيه هادي. وإذا كان ده مصدر خوفك، فده مش تفكير صح. وحضرتك تقدر تتكلم معاها وتحكيلها كل حاجة. وأنا متأكدة إن جنه مش هيفرق معاها حاجة زي دي. لأن اللي أنا حاساه إنها هي كمان بتحبك زي ما إنت بتحبها. أبيه هادي، جنه ما شاء الله عليها زي القمر، وأدب وأخلاق. وأنا بشوف عيون الكل حواليها. ولما بيكون في عميل للشركة، بشوف عينه مبتتشالش من عليها. إيه، هتفضل ساكت لحد ما تضيع من بين إيديك؟ أبيه هادي، حضرتك طول عمرك مثلي وقدوتي، وأكتر حاجة حبيتها فيك قوتك وإصرارك على إنك توصل للي عاوزه وبتحبه. وأنا معتقدش إنك بتحب حاجة دلوقتي قد جنه. لازم تتكلم يا أبيه عشان خاطرك وخاطرها. أقولك إيه؟ أعزمها النهارده عالغدا في أي مكان بعد الشغل واتكلموا براحتكم.
هادي:
بس هي بتاكل مع مامتها.
همسة:
يوم مش هيفرق يا أبيه. حاول.
هادي:
مش عارف يا همسة، مش عارف.
همسة:
تحب أنا أعزمكم بمناسبة خطوبتي، وبعد كده أسيبكم وأخلع بأي حجة؟
هادي:
ههههه، تصوري فكرة. طب إيه رأيك أنا أقول إني عازمك إنتي وعمرو، وأعزمها معانا، وبعد كده تخلعوا إنتوا؟
همسة:
أيوه بقى! هو ده الكلام.
بعد مرور عدة ساعات.
هادي وجنه وعمرو وهمسة في مطعم شيك جدًا عالنيل مباشرة، بياكلوا وبيتكلموا وبيضحكوا سوا. وبعد شوية تغمز همسة لعمرو. وعمرو يرن لهمسة من تليفونه. وهمسة ترد:
أيوة يا تيته، مالك يا حبيبتي؟ إيه إنتي تعبانة؟ طب أنا جايه عالطول.
هادي:
في حاجة يا همسة؟
همسة:
آه، في بس تيته تعبانة أوي وأنا لازم أمشي حالًا. يا حبيبتي يا تيته.
جنه:
إن شاء الله خير يا حبيبتي، متقلقيش.
همسة:
أهئ أهئ، يارب يا جنه. ده أنا مليش غيرها.
عمرو:
معلش حبيبي، تعالى معايا.
جنه:
طيب، يلا إحنا كمان هنروح نطمن عليها معاكم.
همسة:
تروحوا فين؟ لأ، إنتوا مش هتروحوا في حتة، إنتوا هتفضلوا هنا قاعدين.
جنه:
مالك يا همسة، في إيه؟
همسة:
في كل خير إن شاء الله. معلش حبيبتي، لازم أمشي. يلا يا عمرو.
عمرو ياخدها ويمشوا، وهمسة مش قادرة تبطل ضحك.
عمرو:
مكنتش أعرف إنك ممثلة كده. ده أنا صدقت إن تيته تعبانة والله.
همسة:
أعمل إيه بس؟ الضرورات تبيح المحظورات.
عمرو:
طب بقولك إيه؟ تيجي أفسحك؟
همسة:
يالا بينا طبعًا.
عند جنه وهادي.
جنه:
همسة دي عسل أوي وطيبة جدًا.
هادي:
إنسانة نقية وجميلة أوي. وعمرو كمان طيب أوي. ربنا يهنيهم ببعض. تعرفي إنه كان الأول بيحب ميار؟
جنه:
ميار؟
هادي:
أيوه. وربنا كان بيحبها أوي وقعد سنين يتمنى منها كلمة. لكن بعد ما همسة اشتغلت معايا وهو شافها واتعاملوا مع بعض، حبها ونسى ميار.
جنه:
والله ده ربنا بيحبه. دي ميار دي إنسانة مستفزة بصراحة. أنا مش بحبها.
هادي:
هي واحدة فاضية تافهة، تحسيها لا ليها هدف ولا مبدأ في الحياة. وأنا مش عاوزك تحطيها في دماغك ولا تشغلي بالك بيها.
همسة:
أنا مليش دعوة بيها، هي اللي دايما بتحاول تضايقني من غير ما أعملها حاجة.
هادي:
يمكن غيرانة منك.
جنه:
وغيرانة مني ليه؟
هادي:
عشان حاجات كتير فيكي ومش فيها يا جنه.
جنه:
طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ وإيه أخبارك؟
جنه:
الحمد لله، أنا كويسة.
هادي:
جنه، هو إنتي لسه في حاجة جواكي من الماضي؟ لسه يعني بتفكري في أي حاجة حصلتلك أو ضايقتك؟
جنه:
لأ، أنا خلاص مسحت كل الماضي من جوايا. وصدقيني لو قلتلك إنه مبيجيش على بالي لحظة واحدة. الحمد لله إن ربنا وقف معايا وخلصني من كل حاجة آذتني أو كانت ممكن تؤذيني. وإنت يا هادي، أنا شايفه ما شاء الله إن علاقتك بهمسة جميلة جدًا. علاقة أخ بأخته. مع إن اللي عرفته إنها تبقى... أنا آسفة والله إني بتدخل في حاجة متخصنيش. بس إنت إزاي بتتعامل عادي من غير ما تربطها بالماضي؟
هادي:
لأن همسة ملهاش ذنب في حاجة ولا ليها علاقة بأي حاجة حصلت. اللي كان بيني وبين أختها حاجة، واللي بيني وبينها حاجة تانية خالص.
جنه:
هو إنتي مفكرتيش تسألي ليه أنا وأختها انفصلنا؟
جنه:
مقدرش أسأل في حاجة تخصك يا هادي. ده غير إن سؤالي ده ممكن يفكرك بحاجة إنت ممكن تكون عاوز تنساها، وأنا مش من حقي.
هادي:
إنتي من حقك كل حاجة يا جنه.
جنه:
إيه؟
هادي:
جنه، أنا جوايا كلام كتير عاوز أقولهولك. ممكن تسمعيني يا جنه؟
جنه:
اتكلم يا هادي، أنا سامعاك.
هادي:
جنه، أنا...
وفجأة يعلن هاتفه عن اتصال تليفوني. يستأذنها للرد ويفتح الخط:
أيوة يا بسمة، خير؟
بسمة:
وهو حييجي منين الخير؟ بص بقى، أنا بقولك أهو يا أستاذ هادي، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
هادي:
دخلنا إيه ونخرج إيه؟ هو إنتي كنتي على ذمتي يا بنتي؟
تبص له جنه وتستغرب. فيضطر هادي إنه يفتح الاسبيكر عشان جنه متفهمش غلط. واللي ساعدهم إن الطربيزة اللي كانوا قاعدين عليها كانت بعيدة والمكان كان شبه فاضي:
مش حضرتك اللي جبتلي الشغلانة دي؟ ولما بعتني ليك عمي مسعد قلتلي هتشغلك في مكتب محامي صاحبي وقلتلي فيه قصائد شعر.
هادي:
حصل.
بسمة:
طب بص بقى، الله يخليك واسمعني كويس، عشان أنا واحدة صحتي على قدّي وماشية بالعلاج وأعصابي خلاص تعبت.
هادي:
عملك إيه فهد يا بسمة؟
بسمة:
عمايله سودة ومنيلة، وخللي سمعتنا وسمعة المكتب زي الزفت. ده مبقاش مكتب محامي ده. حتى القضية اللي جاتله من يومين مش عاوز يشتغل فيها. أنا تعبت منه خلاص.
هادي:
ادخلي في الموضوع يا بسمة، تعبتيني.
بسمة:
من وقت ما بيدخل المكتب وفرقة حسب الله تشتغل من بين شطين ومايه عشقتهم عينيه يا أهل إسكندرية يا غاليين علية، ويروح على واقروا الفاتحة لابو العباس يا إسكندرية يا أجدع ناس. هوبة يروح راجع لها تاني من بحري. وبنحبوه والجيران يزعقوا والزباين يطفشوا، واللي طالع واللي نازل يلقح بالكلام، وكل ده وهو ولا في دماغه. وأنا خلاص حطيت صوابعي العشرة في الشق منه. أنا تعبت خلاص. هو أنا مش قلتلك خده واديه إسكندرية؟ بص بقى، أنا قلت أكلمك الأول عشان أبقى عملت اللي عليا. يا إما تخليه يرجع لعقله كده ويرحمنا من الفضايح دي، يا إما تشوفلي شغلانة تانية. وإلا أقولك أنا مش عاوزة أشتغل تاني، أنا اتعقدت خلاص. لكن أكتر من كده مش حستحمل، تمام كده يا باشا؟
هادي:
تمام يا بسمة.
يقفل معاها الخط وهو وجنه يبصوا لبعض ويضحكوا بشدة، مش قادرين يوقفوا ضحك.
يمسح دموعه اللي غرقت وشه من كتر الضحك:
شفتي صاحبتك جننت إزاي؟
جنه:
بس إزاي بيحبها أوي كده وساكت لحد دلوقتي؟
هادي:
كان مسافر لها والله، بس جاتله قضية ومعرفش يعتذر عنها. إن شاء الله يخلصها ويروح لها بأمر الله.
جنه:
إن شاء الله يا هادي.
يعلن هاتفها أيضًا عن اتصال من أمها تقول لها إنها تعبانة. فيقوم هادي وجنه بسرعة عشان يروحوا يطمنوا عليها.
وفي مكان آخر نلاقيها قاعدة معاه، وهو مستغرب، هي ليه افتكرته دلوقتي وعاوزة منه إيه.
ذكرى:
متستغربش يا عدي. أنا كان نفسي أكلمك من زمان، بس مكنتش عارفة رد فعلك إيه وكنت خايفة تكون زعلان مني لسه.
عدي:
وأنا إيه اللي هيزعلني منك يا ذكرى؟
ذكرى:
مانت عارف عشان أنا اتجوزت هادي يا عدي.
عدي:
نصيب يا ذكرى، وكل واحد بياخد نصيبه.
ذكرى:
بس إنت كنت بتحبني. عدي، اللي أنا عاوزة أفهمهولك إن أنا جاه عليا وقت كنت فعلاً بحس بمشاعر ناحيتك، لكن هادي حاصرني بحبه ليا ومدانيش فرصة أفكر في أي حد تاني. وحاول بكل طريقة إنه يوفرلي كل طلباتي ويجيبلي كل اللي نفسي فيه. وقال لي بالحرف إنه هيقدر يخليني أنساك وأبطل أحبك، وإني هحبه هو وبس.
عدي:
إنتي بتقولي إيه بس؟ دي مش أخلاق هادي. أنا صحيح مبحبهوش ومبكرـ ـهش حد اده، لكن ده ميمنعش إني عارفه وعارف أخلاقه كويس.
ذكرى:
أنا بقول لك اللي حصل يا عدي. وإنت عارف إن ظروف أهلي كانت على قدها، وكان نفسي أعيش الحياة وأتمتع. لكن برغم كل اللي حاول هادي إنه يوفرهولي، إلا إني برضه مقدرتش أحبه. وده اللي خلاني أسيبه يا عدي.
عدي:
يعني إنتي عاوزة تفهميني إنك بتحبيني يا ذكرى؟
ذكرى:
بحبك يا عدي، ونفسي إني أنا وإنت نرجع لبعض. وأنا واثقة إنك لسه بتحبني. وأكبر دليل على كده إنك لسه لحد دلوقتي ماتجوزتش ولا ارتبطت.
عدي:
أنا فعلاً بحبك لسه، وعمري ما قدرت أحب غيرك يا ذكرى. يعني أنا دلوقتي لو عرضت عليكي الجواز تقبلي يا ذكرى؟
ذكرى:
طبعًا يا عدي. بس أنا اتعودت أعيش في مستوى معين. وعشان أكون سعيدة معاك، لازم أحافظ عالط مستوى ده يا عدي. وإنت موظف بتقبض مرتب آخر الشهر.
عدي:
طب مانتي عارفة أهو، وأنا لا عندي شركة ولا شغل خاص.
ذكرى:
بس ممكن يبقى عندك شغل خاص، ووقتها هيبقى معاك فلوس كتير، ونقدر نتجوز ونعيش وإحنا سعداء.
عدي:
وده إزاي يحصل؟
ذكرى:
اسمعني كويس يا عدي، وإنت هتفهم كل حاجة.
رواية احتواء قلب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبير سليم
ما أصعب أن يعيش المرء في حيرة، وأن يصبح سيده وولي أمره. نعم، حيرة من معرفة ذاك الأمر الذي يعكر صفو حياته ويجعلها كالجحيم. فمهما علا واجتهد ومهما وصل وسعد، تظل تلك النقطة باستطاعتها أن تمحي أي فرحة من داخله، ليصبح بين الناس كالغريب.
"لا يا هادي، أنت غلطان يا حبيبي. مش كل صوابعك زي بعضها، ومش كل الناس زي اللي ماتتسمى دي. واللي أنا سمعته منك عنها بيقول إنها حاجة تانية، وإن شاء الله لما تعرف مش حيهمها أي حاجة من الكلام ده خالص."
هادي وهو يمسح على وجهه: "خايف يا أمي، خايف أوي. خايف أنوجع تاني، وأنا خلاص قلبي مبقاش مستحمل من كتر الوجع. وأنا الوجع اللي شفته فحياتي كلها كوم، ووجعي المرة دي حيكون كوم تاني خالص."
مرزوقة: "حبتها أوي كده يا حبيبي؟"
هادي: "أوي يا أمي، بحبها أوي. أول مرة أحس إني بحب بجد، أول مرة قلبي يحب بالشكل ده. واللي تاعبني أكتر إني حاسس بحبها ليا، وإنها بتبادلني نفس المشاعر. في الأول كنت بقول لنفسي يمكن تكون بتتعامل معايا على أساس إني ساعدتها ووقفت جمبها في شدتها، لكن مع الوقت اتأكدت من حبها ليا. وكل ما إحساسي بياكدلي ده، كل ما خوفي بيزيد أكتر وأكتر. أنا تعبان، تعبان أوي يا أمي، ونفسي بقى أرتاح."
مرزوقة: "ربنا يريح قلبك وبالك يا ضنايا يا رب. متخافش يا هادي، خللي ظنك في ربنا الخير، وارمي حمولك على ربنا وقول يارب. ده مفيش أحن منه علينا. واتأكد إنها لو هي بتحبك زي مانت حاسس ومتأكد، والله ما حيهمها أي حاجة حصلت معاك زمان، ولا حيهمها انت مين ولا ابن مين."
هادي: "وأمها وأخوها يا أمي؟"
مرزوقة: "لو هما ولاد أصول صحيح، زي ما بتقول، مش حيبصوا لحاجة زي دي."
هادي: "إزاي بس يا أمي؟"
خرج مسعد، بعد ما يكون أدى صلاته، وهو ماسك سجادة الصلاة في إيده: "زي ما أمك بتقول كده يا هادي."
هادي: "ربنا يتقبل يا حاج."
مسعد: "منا ومنكم يا هادي. ولاد الأصول أهم حاجة عندهم معدن البني آدم اللي قدامهم. وهما مشافوش منك غير كل خير. ونروح بعيد ليه؟ مانت عندك البشمهندس يونس والست أسماء مراته، عمرهم حسسوك بحاجة؟ دول لو يطولوا يجوزوك واحدة من بناتهم، والله ما كانوا يتأخروا. هما دول ولاد الأصول يا هادي يا ابني. قوم صلي يا بني، وادعيه وربك قادر إنه يشيل همك وحزنك ويديك أكتر ما تتمنى."
هادي: "حاضر يا حاج، أنا حقوم أصلي."
مسعد: "قوم يا حبيبي، على ما تكون أمك حضرت الأكل."
دخل هادي ويصلي فريضته، أما مسعد فيتكلم مع مرزوقة وهي بتحضر الأكل وهو بيساعدها: "الواد صعبان عليا أوي يا مسعد."
مسعد: "إن شاء الله ربنا حيجبر بخاطره وحيديله على قد نيته الحلوة وقلبه الأبيض."
مرزوقة: "يارب، اديله ما تحرمه يا رب فرحة، وما تكسر بخاطره يا رب. وحياة حبيبك النبي الغالي تفرح قلبه بحق ما بيفرح قلوب كل اللي حواليه، وما تشمت فيه عدو يا رب."
ينتهي هادي من صلاته ويرفع يده للسماء داعيًا الله بكل ما في قلبه، ثم يخرج ليرى الطعام أمامه: "الله، إيه الروايح الحلوة دي كلها؟"
مرزوقة: "كله من خيرك يا حبيبي."
يقبل هادي يدها ورأسها: "ده خيركم انتوا يا أمي، ربنا يبارك لنا في عمرك وعمر الحاج يا ربي."
أعلن جرس الشقة عن مجيء أحد ما، ولكن من على الباب يرن الجرس مرات عديدة.
هادي وهو يقوم من مكانه ويتجه ناحية الباب: "تلاقيها خديجة، مفيش غيرها."
يفتح الباب فيلاقيه أمامه: "يخرببيتك، هو انت؟"
مرزوقة وتدخل: "أيوة أنا، أمال حيكون مين يعني؟"
وتتجه للجالسين وتسلم عليهم وتجلس مباشرة على المائدة وعيناها على الأطباق: "الله، إيه الأكل الجميل ده. تصدقي يا طنط إني مهما لفيت مطاعم وأكلت في كل الأماكن، ما برتاح غير لأكلك، ولا بدوق أكل فطعامة أكلكم."
مرزوقة وهي تطبطب على ظهره: "بالف هنا وشفا يا حبيبي."
يلتفت لها: "واقف عندك ليه يا بني؟ ماتقعد تاكل. اقعد، اقعد، ما تتكسفش زي بيتك."
هادي: "لا، هو مش زي بيتي، هو بيتي يا فالح."
مسعد: "ههههههه، بيتكم يا حبايبي."
هادي: "أنا عاوز أفهم يا بني آدم انت وهو، انت مش كنت لسه عندي في المكتب وقلتلك إني جاي على هنا، مجتش معايا ليه؟ لزمتها إيه كبسات المباحث دي؟"
فهد وهو بياكل: "الله، يالهوي، أحلى مكرونة أكلتها فحياتي، تسلم إيدك يا ست الكل."
مرزوقة: "تسلم من كل شر يا رب، الف هنا على قلبك."
فهد: "افهم يا أبو الذكاء، أنا خرجت وراك، رحت عند ماما وبابا لقيت البهوات في الساحل، وأنا معرفش ولا عبروني. ده أنا عرفت من الدادة، اتصلت بيهم قلتلهم أجلك، قالولي لأ، عاوزين يبقوا لوحدهم الجبابرة. شفتوا بزمتكم ظلم أكتر من كده؟"
مرزوقة ومسعد: "ههههههه."
فهد: "إمتى إيه بقى؟ فكرت، قلت أما أجي أطب عليكم بسرعة. وأهم حاجة كانت بالنسبة لي إني ألحق الأكل قبل ما يتنسف."
هادي: "كل يا حبيبي، كُل."
يبدأ كلهم ياكلوا ويتكلموا ويضحكوا مع بعض، وتسأله مرزوقة عن أخباره.
هادي: "أخباره منين لهم؟"
مرزوقة: "ليه بس كده يا هادي؟"
مسعد: "ههههههه، وصلني."
هادي: "من بسمة، صح؟"
مسعد: "أيوة، وأنا راجع امبارح من صلاة العشاء قابلتها، كانت راجعة هي والست والدتها من برة، وحكتلي عن اللي بيعمله. صحيح يا ولاد، الحب بهدلة."
فهد: "بهدلة أوي يا حاج."
مرزوقة: "انتوا قصدكم على المحامية، مش كده؟"
هادي: "أيوة يا أمي، هي نجلاء متشحتف عليها."
مرزوقة: "طب ما تروح تخطبها يا بني، مستني إيه؟"
فهد: "مانا كنت رايح وربنا، بس جاتلي قضية أخلص منها بس، وأروح على طول."
هادي: "طب ولحد ما تسافر، ارحم نفسك بقى. بسمة حتتطفش من المكتب بسبب عمايلك."
فهد: "لا، تطفش إيه؟ وبعدين أهي حاجة بصبر بيها نفسي."
هادي: "طب والناس ذنبهم إيه في الإزعاج اللي أنت عامله لهم؟"
فهد: "مش بيقولوا الناس لبعضها؟"
هادي: "لا، وربنا هههههههه. أقسم بالله أنت ملكش حل."
فهد: "أخلص بس من القضية دي وأروح لها إن شاء الله."
مرزوقة: "ربنا يسعدكم يا ولاد ويفرح قلوبنا بيكم يا رب."
هادي: "يارب يا أمي، يارب."
يمر الوقت وييجوا بناتهم وأولادهم ويسهروا كلهم سوى ويقضوا وقت جميل مع بعض، وبعد كده هادي وفهد يسلموا عليهم ويمشوا، وكل واحد فيهم يروح يركب عربيته، ويتفق معاه فهد إنه حيروحله الشركة الصبح. ويمر الليل عليهم وييجي الصبح ويروح هادي الشركة، ويسلم على جنه ويسألها عن مامتها.
"الحمد لله، والله بقت أحسن كتير. تعبناك معانا."
هادي: "تعبكم راحة يا جنه، أهم حاجة طنط تبقى بخير."
جنه: "الحمد لله والله."
"على فكرة، في فاكسات وصلت من شوية."
هادي: "تمام، ترجميها وهاتيها لي."
جنه: "حاضر."
يدخل هادي مكتبه، وبعد شوية يوصل فهد ويدخل مكتبه على طول، وينهي بعض الأمور المتعلقة بالشؤون القانونية للشركة، ويروح عند هادي ميلاقيش جنه. فيدخل يلاقيها قاعدة قدامه وهو بيراجع معاها الشغل، فيصبح عليهم ويقعد ويسأل جنه عن أخبارها وأخبار مامتها. ويتكلموا مع بعض شوية لحد ما تليفون هادي يرن، فيلاقيها مامت جنه، فيفتح الخط بسرعة.
"أيوة يا طنط، في حاجة؟ حضرتك كويسة؟"
نادية: "أيوة يا هادي، أنا كويسة والله. أنا بس رنيت على جنه مبتردش، قلقت، قلت أتصل عليك. أصلي متعودة ترن عليا أول ما توصل الشركة، والنهاردة ما اتصلتش، فخفت عليها."
هادي: "متقلقيش يا طنط، جنه بخير. هي بس أصلها جت من برة على الشغل، علطول تلاقيها نسيت. هي قاعده في مكتبي أهيه، ومعانا فهد كمان."
نادية: "بجد؟ طب سلميلي عليه."
هادي: "فهد، طنط نادية بتسلم عليك."
نادية: "بقولك إيه، ماتيجوا انت وفهد تتغدوا معانا النهارده."
هادي: "طب حقول له والله وأشوف رأيه."
نادية: "قول له دلوقتي، وأنا معاك أهوه."
هادي: "فهد، طنط نادية عزمانا على الغدا. إيه رأيك؟"
فهد: "رأيي؟ ودي فيها رأي؟ موافق طبعًا."
هادي: "خلاص تمام، حنيجي إن شاء الله."
نادية: "وأنا حستناكم إن شاء الله يا حبايبي. تخلصوا الشغل وتيجوا على طول."
هادي: "حاضر يا طنط."
يمر اليوم، وجنه كالعادة تمشي قبله وتساعد آلاء في تحضير الغداء، لحد ما يخلص هادي شغله هو وفهد ويروحوا هما كمان. وتستقبلهم جنه ونادية، ويقعدوا ياكلوا مع بعض وهما بيضحكوا ويهزروا سوا. وتليفون جنه يرن: "دي نجلاء."
وقتها فهد قلبه كان بيرفرف من السعادة. فتفتح جنه الاسبيكر: "نجلا حبيبتي، وحشتيني أوي."
نجلاء: "انتي كمان وحشتيني أكتر، يا روحي. عاملين إيه؟ طمنيني على نودي."
جنه: "الحمد لله بخير والله. تعرفي إن حماتك بتحبك؟"
نجلاء: "تفتكري حتحبني؟"
جنه: "طبعًا يا روحي، دي حتحبك وحت... موت فيكي كمان. مش حتبقي حبيبة ابنها ومراته. بقولك إيه، مقلتليش عملتي إيه مع العريس اللي متقدملك؟"
فهد لهادي: "عريس؟ هو في عريس متقدم لها؟"
هادي: "علمي علمك."
نجلاء: "مش عارفة يا جنه والله، بس بابا ميال ليه أوي وعاجبه. وأنا حسيبه يعمل اللي هو عاوزه عشان أريحه وأخلص بقى. وهو زي ما قلتلك، شكله كويس، وكمان ليه شغل في القاهرة، يعني حأقدر أجيلك باستمرار."
جنه: "ربنا يكتبلك الخير يا حبيبتي يارب. على فكرة، هادي وفهد هنا بيسلموا عليك."
نجلاء: "فهد؟"
جنه: "أيوة حبيبتي."
نجلاء بحزن: "سلميلي عليهم، جنه. أنا حقفل معاكي دلوقتي عشان داخلة على إشارة. حكلمك بالليل، سلام."
تقفل معاها، وفهد بيتجنن من اللي سمعه: "هيا نجلاء جايلها عريس؟ صحيح يا جنه، ولا بتهزر؟"
جنه: "أيوة طبعًا يا فهد، هي دي حاجة فيها هزار؟"
فهد: "وأنا معرفش؟"
جنه: "وهو انت المفروض إنك تعرف يا فهد؟"
فهد يسيب الأكل ويقوم: "أنا مسافر إسكندرية."
هادي: "دلوقتي؟"
فهد: "أيوة."
هادي: "طب والقضية اللي عندك؟"
فهد: "بعدين يا هادي."
جنه: "اديني عنوان نجلاء بسرعة، الله يخليكي."
جنه: "حاضر يا فهد، حأديك العنوان بس اهدى يا بني."
فهد: "اهدى لحد ما ألاقيها بتعزمني على خطوبتها، وممكن كمان متعزمنيش. دي فقرة أنا عارفها."
جنه: "ولما هيا فقرة، عاوز تسافر لها ليه؟"
فهد: "نصيبي وبختي، حأعمل إيه؟"
يأخذ فهد العنوان ويقرر ينزل.
هادي: "طب مش حتروح تاخد معاك هدوم؟"
فهد: "لا، مش وقته، حتعطله."
هادي: "طب تعالى معايا، حديك حاجة من عندي، انت أكيد حتبات هناك."
يأخذه لشفقته ويحط له كام حاجة في شنطة وينزل فهد على طول عشان يلحق يسافر لهم إسكندرية. وبعد كده هادي يرجع ليهم تاني: "حتبلغي نجلاء؟"
نادية: "لأ، متقوليلهاش، سيبيها مفاجأة، حتبقى أحلى."
جنه: "ياااه، كان نفسي أوي أشوف اللحظة دي. أكيد نجلاء حتفرح أوي."
نادية: "ربنا يسعدهم يا رب ويفرح قلوبهم."
يقعد معاهم هادي شوية ويتكلموا مع بعض، وكل شوية يتصل على فهد يطمن عليه. وبعد كده سابهم وقام دخل شقته. وبعد مرور فترة، كان فهد وصل وبدأ يسأل عن العنوان لحد ما وصل للعمارة اللي ساكنة فيها، وسأل البواب عن الشقة، والبواب قاله الدور الخامس.
وقتها نجلاء كانت قاعدة في الفرندة المطلة على البحر وبتشرب فنجان قهوة. وفهد في بالها، وسمعت صوت جرس الباب وراحت عشان تفتحه، لقت اللي واقف قدامها.
"مكنتش مصدقة نفسها لدرجة إنها رجعت لورا من الدهشة."
فهد وهو بيضحك: "إيه، مش مصدقة إني هنا صح؟"
نجلاء: "فهد؟ هنا في إسكندرية؟ وفي بيتي؟ طب إزاي؟"
فهد: "زي الناس. بقولك إيه، هو مفيش حد هنا؟ لو مفيش حد يبقى أحسن، تعالي ننزل نقعد عالبحر أحسن، منظر البحر وريحته تجنن."
نجلاء: "حيلك حيلك، انت مالك داخل علينا كده ليه؟ وبعدين انت إيه اللي جابك هنا؟ هو انت عندك قضية ولا إيه؟"
فهد: "أيوة عندي قضية، بس أهم قضية فحياتي كلها، ومستعد أرتكب جريمة لو ما كسبتهاش."
نجلاء: "ياااه، للدرجة دي قضية مهمة؟"
فهد: "للدرجة دي وأكتر مما تتخيلي، دي قضية عمري كله يا نجلاء. آه، حتدخليني ولا أنزل وأستناكي تحتي؟"
خرج أبوها من جوة: "واقفة عالباب مع مين يا نجلاء؟ أهلاً يا بني، أنا حاسس إن وشك مش غريب عليا."
نجلاء: "ده فهد يا بابا، اللي أنا كنت ماسكة معاه قضية جنه."
صلاح: "وموقفاه كده برضو؟ معلش يا فهد يا بني، والله ما أخدتش بالي. اتفضل يا بني."
يدخل فهد ويقعد مع أبوها: "أهلاً يا بني، إسكندرية نورت."
فهد: "منورة بأهلها يا عمي."
"عمي، أنا جاي إسكندرية عشان..."
صلاح: "عشان إيه يا فهد يا بني؟"
فهد: "عشان بنتك يا عمي."
صلاح: "بنتي نجلاء مالها يا بني؟ حصل إيه؟"
فهد: "حصل إنها جننتني وطيرت النوم من عيني، وخلت سمعتي على كل لسان، وجابتني على ملا وشي من القاهرة لهنا."
صلاح وهو بيبص لنجلاء: "هيا إيه الحكاية بالظبط؟ أنا مش فاهم حاجة. ماتتكلم يابني، حصل إيه؟ قلقتني، هو في إيه يا نجلاء؟"
نجلاء: "والله ما أعرف يا بابا، أنا فتحت الباب لقيته قدامي ومش فاهمة حاجة."
فهد: "بص بقى يا عمي، صلي عالنبي."
صلاح: "عليه الصلاة والسلام."
فهد: "وكمان زيد النبي صلاة."
صلاح: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اتكلم بقى بدل ما حشيلك واحد وأفك في البحر، انت خنقتني."
فهد: "حاضر، هو حضرتك خلقتك ضيقة كده ليه بس؟"
صلاح: "لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفرك ياربي وأتوب إليك. يابني، بنتي خلت سمعتك على كل لسان، ليه؟ حصل إيه؟ فهموني قبل ما أتجنن."
فهد: "لا، الله يخليك، أوعى تفهم الموضوع غلط."
صلاح: "لهو الموضوع فيه حاجة غلط؟"
نجلاء: "والله ما فيه حاجة يا بابا، ده بيهزر، صح يا فهد؟ اتكلم، يخرب بيتك، حتوديني فداهية."
فهد: "لا، داهية إيه بعد الشر، ده أنا جاي بخير والله يا عمي."
صلاح: "وهو اللي انت قلته ده فيه خير؟"
فهد: "ما حضرتك مش مديني فرصة أتكلم، وكل شوية تقاطعني."
و يهمس لنجلاء: "أتاريكي طالعة له، وأنا اللي كنت ظالمك. عاوزين الميكروفون في إيديكم على طول، انتوا كنتوا عاوزين تشتغلوا في الإذاعة ولا إيه؟"
نجلاء: "إذاعة إيه وتليفزيون إيه؟ هو أنا مش سبتلك القاهرة كلها جاي ورايا هنا ليه؟ عاوز مني إيه تاني يا بني آدم انت؟"
فهد: "عاوزلك السعد والهنا يا عبيطة."
صلاح: "انتوا بتتكلموا بتقولوا إيه؟ أنا شكلي حرتكب جريمة النهارده."
فهد: "خلاص، حأتكلم أهوه. عمي، أنا اسمي فهد الأحمدي، عندي مكتب محاماة زي ما حضرتك عارف، وعندي شقة كويسة وجاهزة، وأنا كمان جاهز. ووالدي محمود الأحمدي هو كمان..."
صلاح: "هو كمان جاهز؟"
فهد: "هههههه، لا، قصدي إنه هو كمان محامي كبير، بس دلوقتي واخد إجازة من الشغل. وحضرتك ممكن تسأل عني، سمعتي زي الفل. لا، أقولك لأ، بلاش سمعتي دي أحسن، هي باظت خلاص. أنا قصدي، هي كانت زي الفل."
صلاح: "وبعدين، اخلص بدل ما حأقوم أنا أخلص عليك."
فهد: "ياربي، هو حضرتك عصبي ليه بس يا عمي؟"
"عمي، أنا جاي أتقدم لنجلاء بنتك. أنا بحبها وعاوز أتجوزها. هاه، قلت إيه؟ نقرا الفاتحة."
صلاح: "أيوة، نقرا الفاتحة طبعًا، بس حنقراها على روحك إن شاء الله يا حبيبي."
رواية احتواء قلب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عبير سليم
كفاية يا نجلاء، مش قادرة. حاسة إن قلبي هيقف من كتر الضحك.
نجلاء: ده أنا لسه مكملتش ليكي كمان.
جنه: هههههه، لا وربنا ما قادرة. حرام عليكي، هو في أكتر من كده؟
نجلاء: يا أختي، ده انتي سمعتي بس. أمال لو كنتي حضرتي الموقف، كنتي عملتي إيه؟ ده أنا أول مرة في حياتي أشوف بابا عصبي بالشكل ده.
جنه: جننتوا أونكل. حرام عليكم. اللي أنا بس مستغرباه إن فهد عقل الدنيا كله فيه، وبيتكلم بمنتهى العقل والرزانة والحكمة. ده شايل الشركة عندنا وعند باشمهندس يونس بمنتهى الكفاءة ومعندوش هزار في الشغل، إزاي يطلع منه كل ده؟
نجلاء: معرفش يا جنه، معرفش.
جنه: طب كملي، وبعد كده إيه اللي حصل؟ أونكل صلاح هدى شوية؟
نجلاء: يهدى فين؟ والمجنون ده كل ما ييجي يكحلها يعميها. ده يا دوب بابا بيقوله: "لأ، أنا مش موافق عليك". وراح فهد يقول له: "ليه يا عمي بس؟ هو أنا عملت إيه عشان متوافقش عليا؟ ده أنا جاي من القاهرة على ملا وشي."
صلاح: وإيه اللي جابك على ملا وشك؟ ما كنت خليك هناك وريّح نفسك وريحنا.
فهد: يعني حضرتك عاوزني أعرف إن في عريس متقدم لها وأسكت؟ كان لازم ألحق طبعًا قبل ما حاجة تحصل ونروح كلنا في داهية.
صلاح: داهية إيه دي اللي حتروحوا فيها؟ ده أنا اللي حروح فيك داهية إن شاء الله. انت عاوز إيه مننا يابني؟ صحيح، قاعدين يكفيكم شر الجايين. انت مالك انت جايلها عريس واللا لأ؟ طب إيه رأيك بقى بالعند فيك إني حوافق عليه.
فهد: بس أنا مش موافق.
صلاح: شايف البحر اللي تحت ده؟ انزل اشرب منه. انت مين انت عشان توافق واللا متوافقش؟ لا كده كتير، وربنا أنا مش قادر أستوعب إنك انت اللي كنت ماسك قضية جنه، إزاي استأمنتِك على روحها؟ الحمد لله إنك موصلتهاش لحبل المشنقة.
نجلاء: لا والله يا بابا، ده فهد محامي كويس وشاطر. أنا مش عارفة إيه اللي حصل له ده، الفيوزات عنده ضربت يا عيني.
فهد: جتك ضربة. ما هو كله منك. قلتلك خليكي معايا، انتي اللي صممتي ترجعي.
صلاح وهو بيمسك فيه: تخليها معاك فين؟ انت بتقول إيه؟ أنا شكلي حرتكب جناية النهارده.
نجلاء وهي بتحاول تخلص بينهم: اهدى يا بابا عشان خاطري، وربنا حضرتك فاهم غلط. هو ميقصدش حاجة.
فهد: والله يا عمي أنا مقصدش حاجة غلط. أنا أقصد إني كنت عاوزها تفضل معانا في القاهرة وتشتغل معايا في المكتب.
صلاح: ده على أساس إن ملهاش كبير، مش كده؟ انت فاكرها سايبة واللا سايبة؟ ده انت ليلتك سودة.
فهد: اسود من كده. اتكلمي يا بني آدمة.
نجلاء: بابا عشان خاطري يا بابا، مينفعش كده. ده مهما كان في بيتنا، ميصحش كده يا بابا.
يسيبه صلاح ويستغفر ربنا: استغفر الله العظيم يا رب. بص يا أستاذ فهد، أنا بنتي أتقدم لها عريس وأنا وافقت عليه خلاص والموضوع منتهي. وتقدر حضرتك زي ما تعبت نفسك وجيت ترجع تاني.
فهد: بالبساطة دي؟ وانتي موافقة عالكلام ده؟
نجلاء: انت عاوز إيه يا فهد مني؟ انت جاي ورايا هنا ليه؟ بابا قال اللي عنده وأنا موافقة على كل اللي بابا قاله خلاص. ارتحت كده؟
فهد: لا ما ارتحتش يا نجلاء. عمي الله يخليك اهدى كده وخلينا نتكلم بالعقل.
صلاح: وانت خليت في عقل؟ حرام عليك يابني. أنا راجل كبير وعندي القلب. بص يابني، آخر كلام عندي. أنا معنديش بنات للجواز. واتفضل من غير مطرود. يالا وصل لي الأستاذ للباب. أنا عندي علاج، الله يخرب بيت المحاماة على اليوم اللي طلعتي فيه محامية.
ويسيبه ويدخل أوضته.
فهد: ماشي يا عمي. شكراً. عن إذنكم.
تجري نجلاء وراه: يا فهد، استنى يا فهد.
يخرج فهد من الشقة: خير يا نجلاء.
نجلاء: وانت ييجي من وراك خير؟
فهد: أنا مييجيش من ورايا خير ليه؟ ده أنا جاي أدخل البيت من بابه، لا لفيت ولا دورت زي ما كتير بيعمل. يبقى ده جزائي اتبهدل كده في بيتكم يا نجلاء؟ يرضيك اللي باباكي عمله ده فيا؟ ده أنا لو جاي أشحت مكنش حيعمل معايا كده.
نجلاء: يا سلام على أساس إنك معكتش الدنيا جوة؟ ده انت جننت بابا وحسسته إن في بينا حاجة.
فهد: مش أول مرة أتقدم لواحدة ومتلخبط. أنا جاي طول الطريق بحفظ نفسي هقول إيه. عكيت الدنيا، عارف. بس المفروض هو يحتوي الموقف أكتر من كده. وبعدين، افرضي في بينا حاجة، وإيه المشكلة؟ مانا جاي أهو، اتنيل واتقدم.
نجلاء: بعد إيه إن شاء الله؟
فهد: بعد ما سبتيني وجيتي يا فالحة.
نجلاء: فهد، متستهبلش. انت مش فاكر اللي كنت بتعمله معايا والطريقة اللي كنت بتعاملني بيها، وجاي تقول تتقدم لي؟ ده على أساس إيه إن شاء الله؟
فهد: على أساس إنك حم...ارة وغب...ية ومبتفهميش.
نجلاء: فهد، احترم نفسك. انت مفيش فايدة فيك أبداً. وحلال فيك اللي بابا عمله معاك.
فهد: يا تحفة، افهمي. ده أنا كنت بناغشك. عاوز أجر شكلك. بحب أشوفك وانتي متعصبة ومتنرفزة. شكلك وانتي بتزعقي، وانتي مقموصة زي العيال الصغيرة، بيبقى زي القمر. كنتي بتجننيني بشقاوتك وعسلك. يخرب بيت فقرِك.
نجلاء: فهد، انت بتقول إيه؟
فهد: بقول إني بحبك يا مجنونة. بموت فيكي يا هبلة. بحبك كلك على بعضك. بسلطاتك وبابا غنوج.
نجلاء: امممممم. وبعدين بقى.
فهد: حقك عليا يا نجلا لو كنت ضايقتك مني أو زعلتك من غير قصد. والله ما أقصد. ده انتي من يوم ما سبتيني ومشيتي، وأنا حاسس إني يتيم من غيرك. يومي فاضي، مش عارف أشتغل. طول الوقت فبالي وعقلي مبتغيبيش عني لحظة. جننتيني يا بت المجانين.
نجلاء: احترم نفسك يا فهد.
فهد وهو بيبتسم ليها: وحشتيني.
نجلاء بفرحة: بجد؟
فهد: أقسم بالله وحشتيني بشكل. يخرب بيتك على بيت معرفتك السودة. طيرتي النوم من عيني وطيرتي معاه البرج اللي فاضل في دماغي.
نجلاء: هو أنا وحشتك زي ما انت وحشتني؟
نجلاء: بصراحة، أيوه وحشتني.
فهد: طب انتي بتحبيني زي ما بحبك؟
نجلاء: معرفش. ويلا امشي بقى.
فهد: والله ما حتتعتع من هنا غير لما تنطقيها وأسمعها منك.
نجلاء: فهد، الله يخليك! بابا لو طلع لنا، حيرمينا إحنا الاتنين في البحر.
فهد: هو ده الكلام.
نجلاء: هههههه. مجنون وربنا.
فهد: يادين النبي. أيوه بقى.
نجلاء: بس يخرب بيتك، حتفضحنا.
فهد: طب قوليها بقى.
نجلاء: معرفش يا فهد. أنا حاسة إني متلخبطة. أنا أصلاً لسه مش مستوعبة إن كل ده حصل، وإنك جيت واتخانقت مع بابا وطردك. فصعب إني أجاوبك على أي سؤال دلوقتي.
فهد: طب انتي كنتي ممكن توافقي عالريس اللي جالك ده؟
نجلاء: مش عارفة والله يا فهد.
فهد: نجلا، عشان خاطري. أوعي تخلي باباكي يعمل أي حاجة قبل ما أرجع له.
نجلاء: انت حتسافر؟
فهد: أسافر فين؟ انتي مجنونة؟ أنا قاعد. مش حأسافر غير وإنتي خطيبتي. مراتي. بص، أقل حاجة أكون كاتب كتابي عليكي. أصل باباكي ده مضمنوش الصراحة.
نجلاء: فهد، اتلم. ده بابا.
فهد: مشوفتيهوش عمل معايا إيه؟
نجلاء: مش من عمايلك. عمال تعك في الكلام ومش عارف تعمل فرامل على كلامك. ده انت خرجته عن شعوره.
فهد: هي جت كده. بس باباكي عصبي أوي. شكلنا كده مش حنتفق مع بعض.
نجلاء: طب وربنا بابا ده عسل، بس انت زودتها يا فهد.
فهد: نجلاء، أنا عاوز أسألك سؤال قبل ما أنزل.
نجلاء: خير. اخلص. الجيران حيقولوا إيه؟
فهد: هي مامتك فين؟ أنا عاوز أعرف كانت فين من المهرجان اللي إحنا كنا فيه ده.
نجلاء: مش هنا. مش موجودة. راحت تزور حد قريب.
فهد: طب هي ليها سلطة على باباكي يعني واللا إيه؟ حتنفعنا وتقف معانا واللا إيه وضعها في الليلة دي؟
نجلاء: بص، على حسب أوقات بتعرف تظبط بابا، وأوقات هي نفسها بتخاف منه.
فهد: آه. إذا كنت أنا نفسي خفت منه. أبوكي ده ملوش حل. هو مش قصير بس جبار.
نجلاء: فهد، احترم نفسك.
تسمع باباها بينده بصوت عالي. تقفل في وشه الباب وتجري على جوة.
"بس يا ستي، هو ده اللي حصل. وهو نزل ومعرفش حتى راح فين."
جنه: هههههه. حتلاقي راح يبات في فندق أكيد. المهم، طنط فادية عرفت؟
نجلاء: أيوه. جت من شوية وبابا حكالها بالحرف اللي حصل. ولما حاولت أتكلم، زعق فيا. وماما مردتش تتكلم، قالت لما يهدى شوية. المشكلة إني مش عارفة حاجة عن فهد من وقت ما نزل، ولا حتى اتصل عليا. أنا خايفة يا جنه، ده مجنون. خايفة يعمل حاجة يبوظ بيها الدنيا أكتر ما هي بايظة.
جنه: لا، اطمني. أكيد حيحاول يثبت لأونكل عكس الصورة اللي أخدها عنه. بس انتي حكيتيلي المشهد كله ومقولتليش أهم حاجة، انتي يا نجلا، كان إحساسك إيه أول ما شفتيه قدامك؟ ولما قال إنه عاوز يخطبك، حسيتي بإيه؟ احكيلي يا نجلا.
نجلاء: انتي عارفة يا جنه، إن هو أصلاً كان في بالي وقت ما جه. آه والله، كنت بفكر فيه. كنت حاسة إنه وحشني. كنت بفتكر كل المواقف اللي حصلت بينا. وأول ما فتحت الباب ولقيته قدامي، كنت حاسة إن قلبي بيدق جامد وإني بحلم. بس بعد ما دخل واتكلم، حسيت إنه كابوس مش حلم. بس برغم إنه عك الدنيا ورفع لبابا الضغط، إلا إني كنت مبسوطة أوي. إحساس إنه جه يجري أول ما عرف إن في عريس متقدملي فرحني أوي. بس تصدقي، صعب عليا بابا بهدله يا عيني وطفشه. ههههههه.
جنه: عشان بعد كده تبقي تسمعي الكلام. قلتلك بيحبك، كان باين عليه يا بنتي. طب انتي عارفة إنه بعد ما مشى من عندنا، هادي قال لنا إن جاسر هو كمان أخد باله إنه بيحبك.
نجلاء: معقولة؟ جاسر؟
جنه: أيوه. أصله على رأي هادي، مفضوح. بتحبيه يا نجلا؟
نجلاء: أيوه يا جنه، الصراحة بحبه. المجنون ده.
جنه: أخيراً أخدتي بالك إنه بيحبك.
نجلاء: هههههه. وانتي يا جنه، مش واخدة بالك إن هادي بيحبك؟
جنه: حاسة يا نجلا والله بحبه، وليه وخوفه عليا. بس طول ما هو مش عاوز يتكلم، مش عاوزة أعشم نفسي بحاجة عشان متوجعش.
نجلاء: سلامتك من الوجع يا حبيبتي. إن شاء الله حتلاقيه راكع قدامك بيقولك: "قولي أحبك كي تزيد وسامتي، فبغير حبك لا أكون جميلاً". أنا عاوزة أفهم، ليه من غير حبها مش حيكون وسيم؟ هي اللي كان بيحبها دي كان عندها صالون حلاقة للرجال واللا إيه؟
جنه: هههههه هههههه. أقسم بالله انتي وفهد لايقين على بعض وتستاهلوا اللي عمله فيكم أونكل.
نجلاء: فهد، يا ترى انت فين يا فهد؟
"قاعد عالبحر يا حبيبي، بس مش عاوز أقولك. القاعدة تحفة، هوا البحر يجننه."
هادي: هههههه. وانت ليك نفس تقعد عالبحر ده بعد اللي اتعمل فيك؟ المفروض دلوقتي تقعد تغني: "ظلموه".
فهد: ولما أغني ظلموه، يبقى لزمتكم إيه في حياتي إن شاء الله؟
هادي: اللي هو مين يعني؟
فهد: حضرتك وجنه وباشمهندس يونس والباشمهندسة أسماء.
هادي: وباباكي ومامتك نسيتهم؟
فهد: هما اللي نسوني يا غالي. العالم دول أنا شاكك إني ابنهم أساساً. عايشين دور روميو وجولييت وبيعملوا شهر عسل من أول وجديد وسايبيني كده.
هادي: وانت كنت قلتلهم وهما قصروا؟
فهد: الصراحة لأ.
هادي: يبقى تخرس.
فهد: حاضر. المهم انتوا تيجوا. محدش حيعدل صورتي قدامهم ويخليه يرجع في كلامه غيركم.
هادي: طب افرض صمم عاللي في دماغه؟
فهد: لا، ده عليا وعلى أعدائي. هادي، الله يخليك. أنا أخوك، حبيبك. الصبح تكونوا كلكم في إسكندرية. دي مسألة حياة أو موت.
هادي: هههههه. حاضر. والله حأتصل عليهم وأبلغهم اللي حصل. وربنا يستر. وانت يابني، حتتعب كده. قوم شوفلك أي مكان بات. وليها رب يدبرها.
فهد: ماشي. حروح أبات في أي أوتيل. بس تفتكر حيجيب لي نوم؟
هادي: هههههه. حتنام يا فهد. اللي ربا خير من اللي اشترا، يا حبيبي. يلا سلام.
يتصل هادي على يونس وأسماء ويحكيلهم اللي حصل، وطبعاً يضحكوا على اللي حصل. ويتصل على جنه ويفضل يتكلم معاها طول الليل، مش هاين عليه يقفل معاها السكة. بيتنقل من موضوع لموضوع. صوتها بالنسبة له كان زي صوت كروان في وقت السحر، زي صوت خرير الماء وهو بيغمر أرض صحراء جدباء مشتاقة لنقطة مياه، زي صوت كمانجة بتعزف أحلى وأعذب الألحان. فضلوا يتكلموا لحد ما سمعوا صوت أذان الفجر. قفل معاها وهو بياخد نفسه، كأنه كان بيجري أميال. وهي مكنتش أقل منه. وكل واحد فيهم قام يتوضأ ويصلي، على وعد بلقاء الصبح عشان يسافروا كلهم إسكندرية.
وجه النهار واستعدوا كلهم للسفر. يونس وأسماء في عربيتهم. أما هادي، فأخد جنه معاه في عربيته. وطول الطريق بيتكلموا سوا لحد ما وصلوا إسكندرية. وطبعاً كانت جنه بلغت نجلاء، وهي بلغت باباها ومامتها. وأول ما وصلوا، لقوا فهد قاعد في عربيته قدام باب العمارة منتظرهم. وسلم عليهم:
"معلش تعبتكم معايا. حقكم عليا."
يونس: واحنا حنتعب لأعز منك يا فهد. بس ربنا يستر ويعديها على خير.
فهد: يارب. بص يا بشمهندس، أنا عاوزك تتكلم مرة واحدة بسرعة، عشان أبوها بيعلق على كل حرف وبياخد الكلام بمعنى تاني خالص.
هادي: أهم حاجة انت متتكلمش نهائي. سيبنا إحنا نتكلم.
فهد: اتكلم؟ ده انت طيب أوي. قول انت بس، يرضى يدخلني معاكم؟ ده أول ما حيشوفني، مش بعيد يمنعني من الدخول.
أسماء: هههههه. لا، حنخليه يدخلك. بس انت متتكلمشي.
يطلعوا كلهم ويرنوا الجرس: "بابا، عشان خاطري يا حبيبي، اهدى. الله يخليك."
صلاح: الصبر من عندك يارب. عديني، خليني أروح أفتح الباب.
ويفتح لهم صلاح الباب، وياخد جنه في حضنه ويسلم عليها. ماهي متربية في بيتهم مع نجلاء، وبالنسبة له زي نجلاء: "وحشتيني يا حبيبتي."
نجلاء: حضرتك اللي وحشتني أوي يا أنكل.
ويسلم على يونس وهادي وأسماء، وييجي الدور على فهد: "استغفر الله العظيم ياربي."
جنه: أنكل، والله حضرتك فهمت فهد غلط. ممكن بس تسمح له يتكلم معاك بالراحة.
صلاح: لأ يا جنه. أنا حسمح له يدخل، بس عشان هو معاكم. لكن قسماً بالله، لو سمعت صوته واللا فتح بؤه بكلمة، ما حيحصل كويس.
فهد: ليه بس كده يا عمي؟ ده أنا جاي بخير.
صلاح: لا خير ولا شر. أنا مش عاوز أسمع لك حس. تقعد ومتتنفسش.
هادي: اسكت بقى. متعصبوش.
"تفضلوا يا جماعة. منورين والله."
تخرج لهم فادية، مامت نجلاء: "أهلاً وسهلاً يا جماعة. نورتوا."
وتاخد جنه في حضنها وتفضل تبوس فيها وتحضنها بشدة. وتسلم عليهم كلهم: "إسكندرية نورت والله يا جماعة."
أسماء: منورة بيكي يا حبيبتي.
يونس: أستاذ صلاح، بعد إذنك. إحنا جايين نصلح سوء التفاهم اللي حصل بينك وبين فهد. حضرتك متعرفش فهد والله. ده إنسان محترم وعلى خلق. هو بس خانته التعبير مش أكتر.
صلاح: كل اللي قاله وخانته التعبير ده، معندوش ريحة التعبير. ده بيقف إزاي في المحكمة ويدافع عن الناس؟
فهد: شايف جر الشكوى.
هادي: فهد، اسكت خالص. الله يخليك، عشان يومك يعدي على خير.
يتكلم يونس معاه بالحكمة والعقل، وتؤيده أسماء في الكلام، وجنه تصدق على كلامهم. وييجي هادي يتكلم: "معلش يا بني، هو صحيح شكلك ابن ناس، بس واضح إنكم صحاب. وعلى رأي المثل: مين يشهد للعروسة؟"
فهد: شفت بقى؟ أهو حضرتك قلتها بلسانك أهو. عريس وعروسة. بشرة خير أهيه يا جماعة.
صلاح: هو انت مين سمح لك تتكلم؟
هادي: اسكت انت. شفت قلتلك بلاش. اتكلم أنا؟ أنا شهادتي مجروحة.
فهد: شهادة إيه و مجروحة إيه؟ هو إحنا في محكمة؟ ده ناقص يحطنا في زنزانة ونشوف لنا محامي. أنا ساكت عليه عشان خاطر الزفتة دي. لولا كده كنت بص...
هادي: اسكت شوية بقى.
يبص له يونس فيسكت. ويكمل يونس كلامه ويفهمه وضع فهد وأخلاقه وأهله.
"هاه؟ قلت إيه بقى حضرتك؟"
صلاح: طب معلش يعني، هو فين أهله؟ يعني لا شفت والده ولا والدته. هما ما جوش ليه هما كمان؟
ييجي فهد يتكلم. يتكلم يونس هو: "باباه تعبان شوية، ومامته قاعدة معاه والمشوار بعيد عليه. وإحنا قلنا نيجي إحنا مكانه. إحنا كلنا نعتبر أهل. إحنا عشرة سنين. وهما إن شاء الله أكيد حيكونوا موجودين بعد كده. إن شاء الله."
صلاح: لاهو في بعد كده.
جنه: أيوه طبعاً يا أنكل. لما نيجي يوم الخطوبة إن شاء الله. هاه يا أنكل، قلت إيه؟ وافق بقى يا أنكل. والله العظيم فهد كويس وبيحب نجلاء وحيشيلها فعينيه.
فهد: بحبها أوي والله.
يبص له صلاح فيخاف فهد ويسكت.
فادية: صلاح، عشان خاطر بنتك توافق. فهد شكله طيب وابن حلال. متزعلهمش بقى.
كلهم يحاصروه ويضغطوا عليه لحد ما يرد عليهم: "موافق."
يقوم فهد ويمسك راسه ويفضل يبوسه لدرجة إنه يعصبه: "يا حبيبي يا عمي. ربنا يخليك يا رب."
صلاح: خلاص. امشي بقى. بس بشرط.
صلاح: مامته وباباه لازم أشوفهم وأتعرف عليهم قبل أي حاجة.
فهد: بس كده. بكرة حيكونوا هنا.
صلاح: مش بتقول إن والدك تعبان؟
فهد: هو من ناحية تعبان، تعبان. ده أنا خايف من كتر التعب أمي تيجي حامل وتبقى فضيحة بجلاجل.
صلاح: انت بتقول إيه؟
فهد: بقول لا. هو حتى لو تعبان، حيخف أول ما يعرف إني عاوز أخطب.
صلاح: خلاص. يبقى لما والدك صحته تبقى كويسة، تيجوا ونتفق.
فهد: الحقني يا بشمهندس. أنا عاوز أقرأ فاتحة على جثتي إني أمشي قبل ما أقرأ فاتحتي.
يونس: تعرف تخرس قبل ما إحنا اللي شكلنا حنقرا عليك الفاتحة دلوقتي. أستاذ صلاح، طلباتكم أوامر. بس الله يخليك تريحه عشان هو ممكن يجراله حاجة لو مشي من غير ما يطمن. ممكن بس نقرا الفاتحة لحد ما باباه ييجي إن شاء الله.
يفضلوا كلهم يتحايلوا عليه لحد ما يضطر أبوها إنه يوافق ويقروا الفاتحة. وكلهم يباركوا لهم ويهنوهم. وفهد مش مصدق نفسه. وصمم فهد ينزل هو ونجلاء. ونزلوا معاهم كلهم عشان يشتروا لها حاجة. جاب لها خاتم وأسورة وسلسلة رقيقة. وقعدوا في مكان مع بعض كلهم. وعزمهم فهد عالغدا. لكن صمم صلاح إنه هو اللي يحاسب على اعتبار إنهم ضيوفهم في إسكندرية. ولما حاول فهد يعترض، نظرة واحدة من صلاح كانت كفيلة إنها تخليه مينطقش.
قضوا اليوم كله عالبحر. وبعد كده راحوا يباتوا في فندق. أما جنه، فباتت عند نجلاء. وطول الليل يتكلموا. وهادي وفهد هما كمان طول الليل يتكلموا. والصبح راحوا أخدوا جنه وسافروا. رجعوا تعبانين. وبكده يبقى جنه وهادي بقالهم يومين مراحوش الشركة.
وجه اليوم اللي بعده واللي هادي وجنه نازلين فيه الشركة. وكان هادي تعب خلاص وقرر إنه لازم يفاتح جنه ويعترف لها بحبه، خصوصاً إنه بقى متأكد من حبها ليه. فقرر إنه يتكلم معاها ويحكيلها على كل حاجة تخص حياته ويسيب لها حرية الاختيار. كان حاسس إنه داخل أصعب امتحان في حياته. وبيدعي ربنا من كل قلبه إنه ميبعدهوش عنها وإنه يجبر بخاطره.
يوصل الشركة ويلاقيها منتظراه زي عادتها. وكانت في أبهى حللها. كانت لابسة فستان سماوي رقيق وبسيط وحجاب في ألوان هادية ورقيقة. وجهها خالي من مساحيق التجميل، لكن جمالها طغى على كل شيء. اتنهد أول ما شافها. وهي قلبها كان بيرفرف من السعادة. قرب منها:
"صباح الخير يا جنه."
جنه بابتسامة تدوب القلوب: "صباح النور يا هادي."
هادي: "هو أنا لو قلتلك عاوز أقعد معاكي في مكان هادي بعد الشغل، توافقي؟ محتاج أتكلم معاكي ضروري."
جنه: "ماشي."
يفرح هادي أوي: "تمام. وأنا حستنى اليوم ينتهي بفارغ الصبر."
جنه: "طب اجيب لك الفاكسات؟"
هادي: "ماشي."
يدخل هادي وجنه. فرحتها ملهاش حدود. قلبها كان بيدق بسرعة أوي وحاسة إن طبول السعادة بتدق على أبوابها.
تجيلها همسه وتسلم عليها وتسألها عن غيابها اليومين دول، وتحكيلها إنهم كانوا بيخطبوا لفهد. وهمسه تفرح عشانه أوي. وتدخل لهادي تقدم له الأوراق. وهادي يقولها إنه نوى يفاتح جنه ويحكيلها عن كل حاجة. وتفرح همسه عشانهم وتخرج. وتقابل ميار وهي رايحة مكتبها:
"ازيك يا همسه؟"
همسه: "الحمد لله بخير."
ميار: "وذكرى عاملة إيه؟ تعرفي إنها طلعت قليلة الأصل أوي من وقت ما اتطلقت من هادي، وهي مبقتش تعبر."
همسه: "أنا مليش دعوة بحد. وعلاقتكم ببعض مليش دعوة بيها. عن إذنك."
ميار: "طب قوليلي، هو هادي واللي اسمها جنه دي بقالهم يومين مختفيين فين؟"
همسه: "والله أهم عندك. روحي اسأليهم كانوا فين."
ميار: "يعني انتي مش عارفة؟ ده أنا حتى ملاحظة إنك ضاربة صحوبية معاها. أقطع دراعي أما كنتي عارفة كل حاجة."
همسه: "ميار، أنا عندي شغل ومش فاضيالك. عن إذنك."
تسيبها همسه وتتحرك من قدامها. أما ميار تكلم نفسها: "لا مانا مخلصتش من ذكرى عشان تطلعي لي انتي كمان يا ست جنه. وحياتك لأمشيك من الشركة حيكون على إيدي. وهادي مش حيكون لحد غيري."
تروح لجنه: "عاوزة أدخل لأستاذ هادي."
جنه: "اتفضلي."
تدخل له مكتبه ويكون واقف جنب الدولاب بياخد منه ملفات: "صباح الخير يا أستاذ هادي. حمد الله على سلامتك."
هادي: "الله يسلمك يا ميار."
ميار: "كده بردو تغيب عن الشركة من غير ما تقول؟"
هادي: "نعم؟ وهو أنا المفروض آخد الإذن واللا إيه؟"
ميار: "لا طبعاً مقصدش. بس قصدي إن الشركة اليومين اللي فاتوا كانت وحشة أوي من غيرك. أنا مكنتش عارفة أشتغل ولا قادرة أركز. وأنا حاسة إنك مش موجود في المكان."
هادي: "وده من إيه إن شاء الله؟"
ميار وهي بتحاول تقرب منه بشكل كبير: "يعني انت مش عارف؟ معقولة كل ده ومش حاسس بيا؟ ولا حاسس بإحساسي ناحيتك؟"
هادي وهو بيبعد عنها: "ميار، انتي اتجننتي واللا إيه؟"
ميار: "اتجننت عشان بدافع عن حقي فيك وحبي ليك يا هادي. انت ليه مش عاوز تشوفني؟ ليه مش قادر تشوف اللي طول عمرها بتحبك وبتتمنى إشارة منك؟ أنا عارفة إنك خايف عشان تجربتك مع ذكرى. لكن اطمن، أنا غيرها خالص. أنا بحبك يا هادي، ومش من دلوقتي، لاء ده من زمان أوي. بس انت اللي عينيك مكنتش شايفة غير واحدة مبتحبش غير مصلحتها وبس. كانت معاك لما كانت مصلحتها معاك. وأول ما لقت مصلحتها مع غيرك سابتك وراحت له."
هادي: "انتي بتقولي إيه يا مجنونة انتي؟"
ميار: "بقولك اللي انت متعرفوش. ذكرى لما سابتك مكنش عشان موضوع نسبك لاء. دي كانت حجة عشان تسيبك بيها. هي سابتك عشان لقت حضن غيرك حيحقق لها كل أحلامها يا هادي. وعارف مين اللي سابتك عشانه؟ طليق اللي قاعدة برة دي. أيوه، سابتك وراحت له. يعني كانت معاك ومعاه في نفس الوقت. وأنا حاولت أفهمك كتير وانت مكنتش عاوز تفهم."
هادي: "وهي مبقتش في حياتي خلاص. وتعمل اللي تعمله، ميهمنيش."
ميار: "واللي برة دي تهمك يا هادي واللا متهمكش؟ هو انت ليه دايماً بتبص للجرابيع؟ مرة تبص لواحدة مصلحجية واطية بتعبد القرش وبتبيع نفسها للي يدفع أكتر. والتانية رد سجون، وكان مقبوض عليها في قضية قتل، وكل عارف أبعاد القضية، وإنها كانت في بيت القاتل وقت اللي حصل، والله أعلم كان بينهم إيه وعلاقتهم ببعض إيه."
هادي وهو بيزقها: "اطلعي برة! برة!"
ميار: "لأ مش حأطلع يا هادي. أنا فرطت فيك مرة، لكن المرة دي حدافع عنك بكل قوتي ومش حأسيبك مهما حصل. معقولة محبتنيش؟ معقولة محستش بحبي ليك السنين دي كلها؟ بس دي مكنتش غلطتك لوحدك. دي غلطتي قبلك إني مفهمتكش كل حاجة من الأول. لكن خلاص، كل حاجة حتتصلح وحنبقى مع بعض."
هادي: "انتي مبتفهميش؟ برة قلتلك برة يا ميار. مش عاوز أشوفك لا هنا ولا في الشركة كلها. انتي فاهمة؟"
ميار: "لأ يا هادي مش حأطلع برة. وانت اللي لازم تفهم. مش أنا. لازم تفهم كل اللي حواليك. مش كل واحدة ترسم عليك الطيبة والحنية تصدقها، وهما كلهم بيمثلوا عليك عشان يوصلولك بأي شكل. ومش شايف اللي عمرها ما طلبت منك حاجة ولا اتمنت غير وجودك جنبها وبس. في إيه يا هادي؟ مالك؟ إيه اللي بيحصل معاك ده؟ معقولة تسيب بنت الأصول اللي بتحبك و طول عمرها رهن إشارة منك، لا يهمها أصلك ولا فصلك، وتبص لدول؟ واحدة خاينة، والتانية قتالة قتلة. فوق بقى يا هادي قبل ما تضيع نفسك تاني. انت مبتتعلمش."
ميُحسش بنفسه غير وإيده بتترفع وبتنزل بقلم على وشها. وفجأة يتفتح عليهم الباب...
رواية احتواء قلب الفصل العشرون 20 - بقلم عبير سليم
صدمه الجمتها وجعلتها في حالة صدمه مما فعله بها.
تضع يدها على خدها من شدة الصفعة التي صفعها لها.
أما هادي، فعينيه تتجه نحو الباب الذي تم فتحه سريعًا.
"في إيه يا هادي؟ مالها جنه؟"
"جنه..."
"أيوة جنه، وأنا جايلك خبطت فيها وهي خارجة من المكتب وبتجري بسرعة. هو حصل حاجة؟"
يدفعها من أمامه بشدة: "غوري من وشي، وإياكي أشوفك هنا تاني. لو دخلتي الشركة دي برجلك تاني، حق**عهالك وحقت**لك يا ميار، حق**لك."
يخرج هادي من المكتب بسرعة. فهد بيبص لميار ومش فاهم حاجة.
ينزل هادي بسرعة عالسلم، لدرجة أنه كان بيخبط في اللي طالع واللي نازل، لحد ما لمحها رايحة ناحية عربيتها. جرى عليها بسرعة ومسكها من دراعها قبل ما تفتح باب العربية. وهو بياخد نفسه بصعوبة:
"جنه..."
تلتفت ليه بعيون محمرة من العياط والبكاء: "جنه..."
"أنتِ بتعيطي؟ أنا آسف يا جنه، آسف على اللي قالته الحي..."
"هادي، معلش بعد إذنك. أنا تعبانة وعاوزة أمشي."
يقفل هادي باب عربيتها ويسحبها من إيدها ناحية عربيته ويفتح لها الباب:
"ممكن تدخلي؟"
تبصله جنه: "ليه؟"
"عشان خاطري يا جنه. مش إحنا كنا متفقين إننا حنقعد مع بعض النهارده؟"
"جنه، أرجوك..."
"أرجوكي أنتِ يا جنه. اركبي عشان خاطري."
تلاقي نفسها بتدخل العربية، وهادي يقفل الباب ويركب العربية ويطلع بيها لحد أقرب مكان. ينزلوا سوا ويقعدوا في مكان هادي عالنيلة.
"أنا آسف يا جنه، آسف."
"لا يا هادي، متتأسفش. أنا اللي آسفة يا هادي، أسفة إني حطيتك في موقف زي ده. هيا معاها حق، المفروض ما كنتش اشتغل عندك ولا اشتغل في أي مكان بعد اللي حصل لي، وبعد ما كل الناس عرفت حكايتي. وأكيد مش ميار بس اللي بتقول عليّ كده، أكيد كل اللي في الشركة بيتكلموا وبيقولوا إزاي يشغل في الشركة واحدة زي دي."
"اللي يجيب سيرتك بكلمة واحدة على لسانه، أنا أقطعهاله."
"أنا آسفة يا هادي، بس أنا خلاص مش حقدر أكون موجودة معاك في الشركة تاني. أنا غلطانة من الأول إني وافقت على موضوع الشغل ده."
"جنه، إذا كان عالكلام اللي سمعتيه من البني آدمة دي، فهي خلاص أخدت العقاب اللي تستحقه وطرأتها من الشركة خلاص. أما أنتِ يا جنه، فدي شركتك، تدخليها وتقعدي فيها وإنتي حاطة رجل على رجل. واللي يفكر بس إنه ينطق بحرف، هو اللي حيكون برة، مش أنتِ."
"محدش يقدر يمسك لسان حد يا هادي. واللي مش حيتكلم قدامك، حيتكلم من وراك. يبقى ملوش لزوم يا هادي، ملوش لزوم وجع القلب ده. سيبني أمشي وخلص."
"و حيهون عليكي هادي؟ حيهون عليكي تسيبيه وتمشي؟ قلبي ده يا جنه؟ مش حيصعب عليكي وجعه بعد ما تسيبيه وتمشي؟"
"قلبك؟"
"أيوة قلبي يا جنه. قلبي اللي بيحبك وميقدرش يبعد عنك ولا يوم واحد. قلبي اللي وقت ما بيشوفك بيحس إنه طاير من السعادة. قلبي اللي مش قادر يشوف غيرك ولا يعشق غير عيونك اللي غر... ق... وه في بحر عشقه وهوا. وخوفي كله إنك تقولي إنك متفاجئة أو مش حاسة بيه وبحبه ليكي، لأنك حتبقي بتزودي وجعه أكتر. بصيلي يا جنه، بعدي عيونك عني ليه؟ ردي عليّ وريحي قلبي اللي الوجع هده، وكل أمله إنه يرتاح ويحس بالأمان معاكي أكتر واحدة حبها في حياته كلها."
جنه وهي بترفع عيونها ليه: "حسيت يا هادي، والله حسيت. ومش من دلوقتي، ده من أول لحظة شفتك فيها. من يوم ما وقفت في المحكمة وقلت في حقي كلام ميقولهوش أي حد في الدنيا. ولحد اللحظة دي، وأنا حاسة بحاجات كتير حلوة من ناحيتك."
"ليه؟"
"هادي..."
"وإنتي يا جنه، إحساسك إيه ناحيتي؟ أنا جوايا حاجات كتير بتقول إنه نفس إحساسي بيكي، بس أنا نفسي أسمعها منك أنتِ يا جنه."
"عمر إحساسي بيك ما كان أقل من إحساسك بية يا هادي. من وقت لما عيوني جت فعيونك، وأنا ورا القضبان محبوسة. وقتها حسيت إني مش شايفه في الكون ده كله غيرك. ولحد آخر يوم وأنا في الح... بس، كنت دايماً بتيجي على بالي. كنت بحلم بيك يا هادي، وكنت ببقى مبسوطة أوي، لدرجة إني كنت بزعل لما أصحى وأكتشف إنه كان مجرد حلم. ولما كانت نجلاء بتجيلي وتحكي لي عاللي بتعمله عشاني ووقفتك مع ماما، كان كلامها ده بيخليك تتسحب وتدخل جوة قلبي واحدة واحدة. ويوم ما أخدت براءة، مكنتش شايفة غيرك أنت قدامي. وكل يوم بيمر عليّ بحس بيك وبحبك جوايا."
"بس إيه يا جنه؟"
"خفت يا هادي، خفت يكون إحساسي اللي أنا حسيته من ناحيتك من طرفي أنا بس، وتكون علاقتك بية مجرد شفقة أو عطف."
"شفقة وعطف؟ إنتي بتقولي إيه يا جنه؟ أنا إذا كان جوايا شفقة أو عطف، فهو شفقة عطف على قلبي من حبه ليكي اللي ملهوش حدود. بشفق عليه من سطوة حبك عليه، وهو خايف قلقان مش عارف بكرة مكتوب له إيه، ولا مشاعره واخداه ورايحة بيه على فين. أنا من يوم ما شفت اللي حصل في الحفلة، واحترامي ليكي كان فوق الوصف. ووقتها كان نفسي أصر... خ قدام الدنيا كلها وأقول إنك أشرف واحدة شفتها في حياتي، لولا إن الباشمهندس هو اللي منعني وقتها وطلب مني أتكلم وقت تاني. ولما عرفت باللي حصل، كان لازم أكون معاكي جمبك، مينفعش أسيبك. ومنكرش إني في البداية مكنتش عارف أحدد مشاعري ناحيتك بالظبط، بس عمري مشاعري ما كانت لا شفقة ولا عطف. أنا يمكن كنت حاسس بمسئولية تجاهك، حاسس إنك محتاجاني جمبك، محتاجاني أحتويكي. لكن سبحان الله، برغم الضيقة اللي انتي كنتي فيها، إلا إني كنت بحس إني بستمد منك القوة عشان أقدر أقف جمبك وأساعدك. كنت بشوفك في أحلامي، كنتي بتقوليلي أقوى عشان تقدري تساعدني، كنتي بتقوليلي أنا واثقة فيك، خليك جمبي متسيبنيش. لقيتك في بالي ليل ونهار، مبتغيبيش عني لحظة. بقى كل تفكيري فيكي أنتِ وبس. قدرتي تخرجيني من دايرة ذكرى، نستيني حتى إنها تيجي على بالي لحظة. رميتها بذكرياتها وبكل اللي عشته معاها، نسيتها ونسيت غد. رها بية وجر.. حها لية، ومبقاش في جوايا غير الحب اللي اتزرع في قلبي ليكي أنتِ يا جنه، أنتِ وبس. وبقى كل يوم بيعدي عليّ بحبك أكتر من اليوم اللي قبله. بعشق كل تفاصيلك، بعشق صوتك اللي بالنسبة لي صوت كروان بيسبح بحمد ربنا. صورتك صورة شمس، بمجرد ما بتهل عالدنيا بتملا الكون كله أمل وتفاؤل ونور، يمحي أي أثر للحزن واليأس. كلامك زي نسمة صيف جميلة بتنزل على القلب تطيبه. وأنا معاكي في المكان اللي بتكوني فيه، بحس إني قدام بحر بياخدني بجمال ريحته وصوت أمواجه لأخر الدنيا، دنيا جميلة نفسي أعيشها وأذوق شهدها وحلاوتها وأنا معاكي يا جنه."
جنه: "هادي، أنا مش مصدقة اللي أنا بسمعه ده. معقولة كل المشاعر دي جواك، ليه؟ وأنا معرفش؟ طب ليه؟ ليه؟ فهمني، كنت ساكت ليه؟ مكنتش عاوز تتكلم ليه؟ يعني كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان تتكلم يا هادي؟ سايبني في حيرتي كل ليلة وأنا بقول لنفسي بيحبني؟ لاء، بيعطف عليّ؟ وأبقى بكلم نفسي زي المجانين؟ ليه يا هادي؟ حرام عليك؟ ليه تع. ذبني وتع. ذب نفسك بالشكل ده؟ طب قلبي ده مصعبش عليك تطمنه، وانت عارف إنه حبك؟ كنت مستني إيه عشان تتكلم؟ مستني إيه عشان تقولي بحبك يا جنه؟"
هادي: "مستني مخافش. مخافش من اللي جوايا ليكي، وأنا مش عارف حيوديني على فين. مستني أشيل من جوايا الخوف. مستني أطمن إن قلبي مش حينجرح تاني ولا يدوق المرار مرة تانية. صدقيني لو قلت لك إن الجرح اللي عشته طول عمري كوم، وجرح قلبك لقلبي حيكون كوم تاني خالص. الدنيا اللي عشتها بحلوها ومرها حاجة، ودنيتك اللي نفسي أعيشها حاجة تانية خالص. الجنة اللي كانت فاكرة نفسها فيها إحساس، وجنتك اللي نفسي أدخلها وأشم ريحتها وأشوف هناها، حتى لو كنت حاقعد على بابها، إحساس تاني خالص. العالم كله في كفة، والعالم اللي أملي إنه ميكونش فيه غير جنه وهادي، عالم تاني خالص."
جنه: "معقولة كل ده جواك ناحيتي وخايف؟ طب ليه تخاف؟ فهمني، عاوزة أفهم. أنا إيه اللي حيخليني أخوفك مني يا هادي؟ إيه اللي يخليك تخاف من إعلان حبك لية؟ المفروض الخوف ده يكون جوايا أنا، مش جواك أنت."
هادي: "انت خايف أكون زي ما سمعت من ميار؟ خايف أكون أنا فعلاً الست الوحشة اللي كانت بتتكلم عنها؟ أكون زي ما هيا قالت عني؟ خايف تدي قلبك وثقتك لواحدة متستاهلهاش وتطلع كنت مخدوع فيها؟"
هادي: "جنه، إنتِ بتقولي إيه؟ إنتي متعرفيش أنا عملت فيها إيه لما قالت اللي قالته ده. جنه، أنا مديت إيدي عليها، ضربتها وطردتها. جنه، أنا واثق فيكي أكتر ما أنا واثق في نفسي. وثقتي فيكي دي مش من دلوقتي، لاء، من أول لحظة شفتك فيها، وإنتي عارفة ده كويس. جنه، أنا لو كان جوايا ذرة شك واحدة تجاهك، مكنتش حبقى هنا دلوقتي. إياكي تفكري في حاجة زي دي أو حتى تخطر على بالك، لأني وقتها مش حقدر أسامح نفسي إني وصلتك لحاجة زي دي."
جنه: "طب، لما هو مش كده، أمال إيه؟ إيه اللي مخوفك؟ الصح هو إني أنا اللي أخاف، مش أنت. أنت محصلش معاك اللي حصل معايا، ولا اتعرضت للي اتعرضتله. كفاية سمعتي اللي بقت على كل لسان، والقضية اللي بقت وصمة عار لية العمر كله."
هادي: "جنه، إنتِ بتتكلمي عن قضية اتحكم فيها خلاص واتقفلت وطلعتي منها براءة قدام الدنيا والعالم كله، ومسير اللي فاكر دلوقتي ينسى مع الوقت. لكن أنا حياتي كلها اللي وصمة عار. أنا اللي قضيتي اتحكم عليّ فيها بالقهر والذل، واللي مهما عملت استئناف ولا معارضة، عمري ما حكسبها أبداً وحيفضل محكوم عليّ فيها حكم نهائي مفيهوش رجعة. جنه، إذا كانت قضيتك لسه على لسان الناس، فمسير حييجي يوم وينسوها. لكن أنا قضيتي حتفضل على كل لسان عمري كله. وده مش من دلوقتي، لاء، ده من يوم ما اتولدت لحد ما حموت، وهيا حتفضل على كل لسان. غنوه اللي رايح واللي جاي بيغنيها وبيتحاكى بيها. إنتي اللي اتعرضتي ليه ميجيش ذرة في بحر هموم وأحزان عشتها طول عمري. إنتي أخدتي براءة من تهمة كنتي مظلومة فيها، لكن أنا تهمتي إني جيت للحياة، تهمة حتفصل ملازمني العمر كله. ومهما حاولت أطلب براءة، مفيش حد حيبرئني، وكأني أنا اللي جنيت على نفسي."
جنه: "هادي، أنا مش فاهمة إنت بتقول إيه. إيه الألغاز اللي بتقولها دي؟ كل ده عشان إيه يا هادي؟"
هادي: "عشان..."
"عشان إيه يا هادي؟ اتكلم."
"عشان أنا لقيط يا جنه."
جنه بشهقة: "لقيط؟"
"أيوة يا جنه، هو اللي سمعتيه واللي عقلك مش مستوعبه وخضك الخضة دي. عشان أنا لقيط يا جنه، وهو ده السبب اللي خلى ذكرى تسيبني. عشان مليش أهل ولا لية نسب. لا أعرف أنا جيت الدنيا إزاي ولا إيه الذنب اللي عملته عشان يكون جزائي إني أعيش في وصمة عا. ر العمر كله. لحظة حلوة عاشوها اتنين مع بعض وكانت نتيجتها طفل ملوش أي ذنب غير إنه حيكشف علاقتهم الحرام. فقررت أمه من غير شفقة ولا رحمة إنها تداري على فضيحتها وإنها ترميه في الزبالة على أمل إن الكلاب تأكله وتريحها منه وتنسيها غلطتها اللي عملتها. لكن يشاء القدر إن الطفل ده يعيش ويكبر ويبقى نفسه يعيش الحياة زي أي شخص طبيعي. لكن ماضيه يرفض يسيبه في حاله ويرحمه من اللي عاشه طول عمره. ما هنش عليه يعوضه عن اللي مر بيه، لاء، لازم يقف له بالمرصاد ويهدم أي حاجة حلوة بيعملها. وأول حد هدني وكسرني كانت أول حب في حياتي، الحب اللي عملت عشانه المستحيل، اللي تعبت وشقيت واشتغلت ليل نهار عشان ميروحش منه، عشان أقدر أحقق لها كل اللي تتمناه عشان تبقى مراتي وحبيبتي وأم ولادي اللي نفسي فيهم وأماني وسندي في الدنيا. كانت بالنسبة لي حصن قوي حيحميني من كل العالم. فضلت أبني فيه وفي الآخر كله اتهد في لحظة. اتهد على راسي. كانت زرعة قررت أزرعها بإيدي بعرقي بحبي اللي وهبته ليها، زرعتها بكل ود وإخلاص. كان نفسي أشوف نتيجتها قدامي، أشوف ثمارها وهي بتطرح عالشجر وأقطفها حب وأمان وحنان وحياة جديدة. لكن اكتشفت إن اللي الزرعة اللي زرعتها وكنت برويها، مكنتش غير زرع ش. ي. طاني. أول ما كبرت وطلعت من وش الأرض، جرحتني بأشواكها، مرحمتنيش. شافت جرح. ي وهو. بين. زف وماهتزتش فيها شعرة. هانت عليها حنيتي، هان عليها حبي وعشقي ليها وكل اللي عملته عشانها هيا وأهلها. الوحيدة اللي طمر فيها كانت همسة، أهي دي الزرعة الطيبة اللي كانت فيهم. عشان كده مقدرتش آخدها بذنب مش ذنبها، وهي بنفسها خرجت من بستان ش. رهم وبعدت عنهم."
جنه: "جر.. حتكه."
هادي: "أيوة جر.. حتني، بس مش جر.. ح حيفضل معلم فيه العمر كله. خن... *جر غر.. زته في قلبي بكل قس.. وه وجبروت. فكرتني باللي عمري ما نسيته. عايرتني إني ابن حر. ام، ابن حر. ام أنا ابن حر. ام يا جنه."
جنه وهي بتحط إيدها على بؤه: "اسكت، متكملش. أنت بتقول إيه؟ أرجوك عشان خاطري اسكت." (دموعها كانت نازلة على إيدها وهي حاطة صوابعها على شفايفه) "أنا لا يمكن أصدق إن البني آدم اللي قدامي ده ممكن يكون زي ما بتقول. لاء، استحالة يكون اللي قلبي حبه وروحي اطمنتله يكون كده أبداً أبداً. أكيد في حاجة غلط. استحالة زرعتك الطيبة تكون نتاج أرض ش. ي. طانيه. لاء يا هادي، استحالة. قلبي ولا عقلي يصدقوا حاجة زي دي."
يقوم هادي ويقف قصاد النيل وعيونه ع المياه: "لأ يا جنه، إنتي لازم تصدقي لأن هي دي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي، واللي مهما حاولت أهرب منها مبعرفش. وكل ما أحاول أنساها لازم الزمن يذكرني بيها. فهد والباشمهندس ومدام أسماء عارفين كل حاجة، وقبل كل دول أمي وأبويا اللي لقوني في الزبالة والقطط والكلاب بتنهش فيّ. اللي اعتبروني ابنهم و ماخدونيش بذنب حد، قعدوني بين ولادهم ومخافوش مني. هما دول أكبر دليل على اللي أنا عشته ودقت مرارته طول حياتي. جنه، أنا آسف. أنا حبيتك ومش بس حبيتك، لاء يا جنه، أنا عشقتك وبقيت بتنفس هواكي. لكن حبي ليكي مش حيكون أناني. جنه، أنا عمري ما ححاول أفرض نفسي عليكي وأجبرك تحبي واحد زيي، لقيط ابن..."
تقف جنه جمبه: "اسكت يا هادي، إياك تنطقها تاني، مش عاوزة أسمعها."
هادي: "عندك حق. هي كلمة صعبة، صعبة أوي. بقالي سنين أكتر من تلاتين سنة بسمعها وبتوجعني، ومهما حاولت أنساها مبعرفش، مبقدرش. جنه، أنا آسف إني اديت لنفسي الحق إني أحب زي كل البشر. أسف إني خليتك تحبيني."
جنه: "إنت بتتأسف على حبك لية يا هادي؟ بتتأسف على وعدك لية إنك تكون سندي وأماني؟ إنت بتتأسف على الحضن اللي حسيته واتمنيت إني أعيش جواه؟ الحضن اللي أنا متأكدة إنه حيقدر يحتويني ويخليني أحس فيه بأمان الدنيا كله؟ الحضن اللي حقدر أستخبى جواه وأطمن وأنا معاه؟"
هادي: "كل اللي بتتكلمي عنه ده يا جنه، أنا قبل ما يكون أنتِ، الأمان والاحتواء دول أنا اللي لقيتهم معاكي يا جنه. قلبي ده هو اللي محسش بالحب الحقيقي غير وياكي أنتِ. إنتي جنتي الجميلة اللي نفسي أعيش فيها. اللي جاي كله جنتي اللي نفسي أنسى فيها عمري اللي فات وأعيش معاها عمري اللي جاي."
جنه: "وأنت فرحة عمري كله يا هادي. الفرحة اللي مخلية قلبي دلوقتي عاوز يصرخ بأعلى صوته ويقول بحبك، بحبك يا هادي."
هادي: "يعني إنتي موافقة؟ موافقة تعيشي معايا؟ موافقة تكوني مراتي، حبيبتي، أم ولادي؟ موافقة تتجوزيني يا جنه؟ موافقة تعيشي مع واحد ماضيه زيي؟"
جنه: "هادي، أنا مليش دعوة بأي حاجة كانت قبلي. أنا اللي يهمني اللي إحنا فيه دلوقتي. اللي يهمني إني أكون أنا الحاضر والمستقبل، وإن قلبك ده ميدقش لحد غيري طول ما أنا معاه وياها."
هادي وهو بيمسك إيدها ويحطها على قلبه: "وقلبي ده بيوعدك إنه طول ما هو بيدق، عمر دقاته ما حتكون لحد غير جنه. بحبك يا جنه، بحبك يا أحلى جنه في الدنيا."
جنه: "وأنا بحبك أوي يا أحلى حلم عشته وحيبقى أحلى حقيقة."
هادي: "تقبلي تتجوزيني يا جنه؟"
جنه وهي بتهز رأسها بفرحة: "أيوة، موافقة."
ميّحسش بنفسه غير وهو حاضنها بكل قوة وبيشيلها ويلف بيها بفرحة وبيصرخ بعلو صوته: "بحبك، بحبك لدرجة إن كل اللي في المكان بقوا واقفين بيتفرجوا وبيضحكوا عليهم وبيصقفولهم."
جنه فرحتها وسعادتها ملهاش حدود.