تحميل رواية «اوقعتني في حبها» PDF
بقلم اسراء محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مراد .. بطل القصة شاب في أوائل الثلاثينات من عمره. لا يفكر في الحب ولا يؤمن به. ظابط شرطة من أنجح وأمهر الضباط في الداخلية. يدخل في الكثير من المهمات الصعبة وينجح بها. وصفه: يمتلك جسد رياضي وبشرة قمحاوية وعيون خضراء. يقع بها الكثير من الفتيات ولكنه لا يبالي بهن. معشق .. هي فتاة صغيرة السن. وبرغم صغر سنها إلا أنها أصبحت من أكفأ الأطباء الناجحين. برغم أنها مازالت تدرس لتزيد من نجاحها أكثر وأكثر. هي فتاة محجبة بيضاء البشرة. عيناها زرقاء بلون السماء. من يراها يقع في حبها. أدهم .. صديق مراد وأكثر شخص...
رواية اوقعتني في حبها الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم اسراء محمود
عشق خدت شنطتها وقربت من مراد براحة وباسته.
"هتوحشني أوي يا مراد."
عشق قامت من جنبه ومشيت وهي حاسة إنها خدت القرار الصح. هي لازم تمشي، لازم تصلح اللي هو كسره، لازم تبقى قوية، لازم ترجع عشق بتاعت زمان اللي عمر ما حد قدر يكسرها.
عشق ركبت تاكسي، ومع كل ما العربية تقرب من المطار دموعها تزيد.
عند مراد، بدأ يفوق من نومته الطويلة لما حس ببرودة جنبه بعد ما كان حاسس بالدفء لأول مرة. مراد فتح عينيه وبص جنبه على عشق بس ملقهاش، ولقى منها ورقة كبيرة. مراد قرب بسرعة وفتح الورقة وهو متوتر وقلقان، واتصدم من اللي قراه.
"مراد حبيبي... أيوه أنت لسه حبيبي. لسه قلبي المغفل بيدق لك، لسه بحارب عشان يبطّل يحبك. أنا آسفة يا مراد على القرار اللي خدته، بس أنا اتكسرت واتجرحت وحسيت قد إيه أنا رخيصة بنسبالك. أيوه رخيصة يا مراد، لما أنت متثقش فيا أبقى رخيصة. لما تجيب واحدة تانية وتقولي إن دي خطيبتك أبقى رخيصة. لما تخونى أبقى رخيصة. أنا قررت أسافر، قررت أبعد عنك وعن حياتك اللي مليانة انتقام وشر وأنانية. قررت أنسي كل الحاجات اللي حصلتلي في حياتي وأبدأ من جديد حياة تانية نضيفة ومستقرة. قررت أرجع عشق القديمة اللي معندهاش أغلى من أهلها. يا ريت يا مراد تنساني وتبعد عني، وأول حاجة لازم تعملها تطلقني يا مراد. طلقني وريحني وخليني أشوف حد تاني يحبني فعلاً. مع السلامة يا مراد."
مراد مع كل كلمة كان بيقرأها كانت دموعه بتنزل. عشق حبيبته قررت تبعد عنه، قررت تهجره. لا والف لا، لازم يوقفها عن اللي بتعمله، لازم يرجعها لحضنه وينسيها كل العذاب اللي شافته، لازم يحارب عشان يرجعها ليه تاني.
مراد قام بسرعة واتصل على المطار وعرف إن طيارة عشق لسه قدامها ساعة. قام بسرعة لبس وركب عربيته وساقها بأقصى سرعة. ومع كل خطوة العربية بتخطيها كانت دمعة من عيون مراد بتنزل من كتر الخوف إنها تبعد عنهم.
مراد وصل أخيراً المطار ونزل يجري ويدور على عشق وسط الناس الكتير اللي في المطار. كان مراد بيدور بجنون، عاشق عايز يوصل لمعشقته في أقرب وقت وبسرعة. شافها من بعيد وهي بتستلم ورقها من الظابط اللي واقف وخلاص هتدخل على الطيارة. مراد جري عليها.
"مراد... عششششق!"
عشق اتصدمت إنه جه ولفت بسرعة، لقيته جاي بيجري عليها. وقف قدامه.
"مراد بدموع محبوسة: متسبنيش يا عشق، ارجعي معايا وأنا أوعدك إني عمري ما أزعلك تاني وهعوضك على كل اللي شوفتيه معايا، بس ارجعيلي تاني. اديني فرصة أخيرة وحياة أغلى حاجة عندك يا عشق سامحيني وأوعي تسبيني وتتخلي عني."
عشق كان نفسها تقوله: "أنت أغلى حاجة عندي، أنت اللي مقدرش أبعد عنك." بس افتكرت كل اللي حصلها على إيديه، وكلمت بقوة.
"لا يا مراد مش هسامحك ومش هقدر أرجعلك. أنت إيه يا أخي؟ أنت مش بني آدم زينا، مش بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل علينا. قولتلك ابعد عني، قولتلك مش قادرة أكمل معاك، قولتلك طلقني وسبني أعيش حياتي في أمن واستقرار بعيد عن القرف اللي أنت عايش فيه. ليه مصمم تجرحني وتصعبها عليّ؟"
مراد هنا مقدرش يتحكم في دموعه ودموعه نزلت جامد.
"لأول مرة أتراجع لحد بعد أمي، إنه ميسبنيش. متسبنيش يا عشق، أرجوكِ متسبنيش. أنتِ أمي اللي اتحرمت منها، أنتِ بنتي، أنتِ مراتي وحياتي كلها. صدقيني أنا مخنتكيش والله، كانت لعبة عشان أكمل الانتقام. صدقيني أنا كنت عارف إنك عمرك ما تخونيني، بس اللي شوفته بعيني خلاني أحكم كدا. إحنا بشر يا عشق وبنغلط وربنا بيسامح، إحنا كمان مش هنسامح."
عشق ضحكت بسخرية.
"اديك قلت ربنا. طب ما دام أنت عارف ربنا كدا كويس، ما كنتش عارف إن باللي أنت بتعمله فيا ده ربنا هيغضب عليك. ما كنتش عارف إنك كدا بتغضب ربنا. أنا اتعذبت كتير وقولتلك مش هقدر أسامح، وزي ما أنت انتقمت مني على حاجة معملتهاش، أنا كمان بنتقم منك على كل اللي عملته فيّ."
مراد كان هيكلم بس سمع الصوت اللي بيعلن على إن الطيارة على وشك الإقلاع.
عشق خدت شنطتها بسرعة وبصتله آخر بصة.
"تطلقني يا مراد؟ ورقتي توصلني. سلام."
ومشيت عشق وسابت وراها إنسان اتكسر، إنسان بقى معدوم الحياة.
مراد بصراخ.
"عشق متسبنيش، متتخليش عني، خليكي جنبي."
عشق دموعها كانت نازلة على خدها وهي سامعة كلامه.
"أوعي تضعفي يا عشق، أوعي تبصي وراكي، أوعي يا عشق لازم تكملي طريقك لحد الآخر."
مراد بدموع.
"عشق أرجوكي خليكي جنبي."
عشق وصلت خلاص عند الطيارة وبصت لمراد آخر بصة، وكانت بصة الوداع، وركبت عشق بعد كدا الطيارة.
مراد اتحرك وخرج برا المطار وكان حاسس إن خلاص روحه راحت، وإن حياته انتهت، وإنه خسر كل حاجة بسبب غباءه وتهوره.
عشق ركبت الطيارة وحست إن خلاص كل الوجع انتهى، بس برغم إنها فرحانة إنها رجعت قوية تاني، برغم إنها نفسها تنزل وتاخده في حضنها وتقوله "هفضل معاك وجمبك".
عشق بدمعة نزلت على خدها.
"لازم تتوجع يا مراد عشان تعرف أنت عملت فيا إيه، وجعتني إزاي. بس مش هقدر أبعد كتير عنك يا حبيبي، وهرجعلك قريب تكون كل جروحي خفت."
بدأت طيارة عشق بالإقلاع.
عند مراد، ركب عربيته واتصل بأدهم وهو في الطريق.
مراد بوجع.
"الو يا صاحبي."
أدهم بحزن.
"يااه لسه فاكر إن ليك صاحب."
مراد بوجع.
"غصب عني يا صاحبي، كنت أعمى، كنت أناني، خسرت كل حاجة، كل حاجة يا أدهم خسرتها."
أدهم.
"أنت اللي عملت كدا في نفسك يا مراد، أنت اللي وجعت نفسك ووجعتنا كلنا معاك."
مراد بوجع.
"غصب عني يا أدهم، الماضي لسه مؤثر فيا وسايب علامات في قلبي."
أدهم.
"وأنا حذرتك يا مراد، قولتلك هتندم، بس في الوقت اللي ماينفعش فيه الندم."
مراد بوجع ورجاء.
"أدهم ممكن تجيلي البيت؟ ولا أنت كمان قررت تبعد عني."
أدهم.
"عمري يا صاحبي ما هبعد عنك، أنت أخويا يا مراد، بس قولي مالكم."
مراد بابتسامة وجع.
"لما تيجي يا صاحبي هحكيلك، أنا مستنيك في الفيلا."
أدهم.
"ماشي يا مراد."
أدهم قفل مع مراد وبص على منه اللي كانت بدأت تخمن اللي بيحصل.
أدهم.
"حبيبتي أنا هروح أشوف مراد وأرجعلك تاني."
منه بقلق وخوف لتكون عشق نفذت اللي في دماغها فعلاً.
"هو في إيه يا أدهم؟"
أدهم.
"لسه مش عارف، هو قال لي أروح له على الفيلا، لما أعرف هقول لك، اطمئني أنتِ بس وارتاحي."
منه بابتسامة.
"ماشي يا حبيبي، أوعدك تتأخر."
أدهم بغمزة.
"إيه؟ بوحشك؟"
منه اتكسفت وبصت في الأرض.
أدهم بغمزة تانية.
"أيوه أنا عارف إني بوحشك. قوليها عادي، دا أنا زي جوزك بردو."
منه بكسوف.
"بارد."
أدهم.
"ميرسي يا حبيبتي، يلا أنا ماشي."
منه بحب.
"في رعاية الله يا أدهومي."
أدهم ابتسم على جمالها وكسوفها وجمال دعائها.
"بطلي تقولي أدهومي دي، أنا راجل بردو وبضعف."
منه.
"امشي بقا يا غلس."
أدهم.
"استنى بس لما أرجع لك وأنا أقص لك لسانك ده، بس بطريقة هنعجبنا إحنا الاتنين."
منه شهقت.
"وقح وسافل وقليل الأدب."
أدهم.
"عارف يا حبيبتي."
أدهم سابها ونزل، ومنه رجعت تاني تفكر عشق ممكن تكون عملت إيه. وفي الوقت ده وصلها رسالة في تليفونها.
منه مسكت التليفون ولقيت رسالة من عشق.
"منه حبيبتي، أنا خلاص ركبت الطيارة. هتوحشيني أوي. سلميلي على ماما وأدهم وقولي لهم يسامحوني إني معرفتهمش. هتوحشوني جدا."
منه دمعة منها نزلت.
"عملتيها يا عشق وسافرتي."
أحمد وسهام كانوا في الوقت ده داخلين الأوضة وسمعوا جملة من منه.
أحمد بعدم فهم.
"يعني إيه عملتيها وسافرتي يا عشق؟ عشق راحت فين يا منه؟"
منه بقلق وتوتر.
"عشق سافرت تركيا."
سهام بشهقة.
"إنتي بتقولي إيه؟ بنتي إيه اللي سفرها جدا من غير ما تقولنا؟"
منه.
"ماما افهمي، عشق حصلها مصايب كتير وهي تعبت ولازم تغير جو وتنسى اللي حصلها."
أحمد خبط إيديه في الحيطة.
"إيه هي شايفة ني عاجز ولا مش راجل عشان أقدر أحميها من الكلب مراد؟"
منه.
"لا طبعاً يا أحمد، بس عشق كانت لازم تبعد قبل ما يكون عشان مراد، كان لازم تبعد عشان نفسها."
أحمد بغضب.
"هي سافرت إمتى؟"
منه.
"من شوية، كانت بتقول لي إنها ركبت الطيارة."
أحمد.
"آآآآآه منك يا عشق."
منه.
"ممكن تهدأ وتفكر كويس وهتعرف إنها كانت لازم تعمل كدا."
أحمد بغضب.
"إنتي اسكتي خالص، عشان أنتِ كنتِ عارفة وساكتة. عمري ما هسامحك يا منه على اللي عملتيه ده."
وخرج أحمد وزرع الباب وراه.
سهام بصت لبنتها بعتاب.
منه بدموع.
"بلاش يا ماما تبصي لي كدا، والله أنا مليش ذنب. عشق هي اللي طلبت إنه يفضل سر."
سهام بدموع.
"كان لازم تقولي لي. أنا عمري ما كنت هرفض، بس على الأقل ما كانتش سافرت بالطريقة دي."
منه.
"كده أحسن لها. سيبها ترتاح شوية وهي هتنزل لوحدها."
سهام.
"ربنا يريح قلبك يا بنتي."
منه.
"يارب."
أدهم في الوقت ده وصل عند مراد الفيلا ونزل ولقى باب الفيلا مفتوح. أدهم استغرب ودخل بسرعة الفيلا، لقى كل حاجة مكسرة وصور عشق ومراد بتاعت الفرح مكسرة ومرمية على الأرض. أدهم طلع يجري على أوضة مراد بسرعة، لقى مراد بيعيط وحاضن فستان بتاع عشق.
أدهم بقلق.
"فيه إيه يا مراد؟ إيه اللي حصل وإيه اللي كسر الصور دي كله؟"
مراد بدموع وحزن.
"سابتني يا أدهم، سابتني ومشيت. الكل بيسيبني ويمشي، لدرجاتي أنا وحش؟"
أدهم بحزن على الحالة اللي صاحبه فيها.
"عشق راحت فين؟"
مراد بدموع ووجع.
"قالت لي آسفة يا مراد، مش هقدر أكمل مع واحد أناني ومش بيهمه حد، بيكسر كل اللي يقرب منه. وخدت شنطتها وسافرت."
وكمل بدموع وندم.
"قولت لها متسبنيش يا أدهم، قولت لها خليكي جنبي وأنا هعوضك عن كل اللي فات. قولت لها تسامحني، بس هي رفضت يا أدهم."
أدهم حضن مراد.
"أنا واثق إنك هتقدر ترجع عشق تاني ليك، واثق أكتر إن عشق لسه بتحبك رغم كل اللي حصل بينكم ده، بس هي مكسورة."
مراد بحزن.
"يعني فيه أمل ترجع لي؟ أنا مقدرش أعيش من غيرها يا أدهم."
أدهم.
"فيه أمل يا مراد، بس سيبها تاخد وقتها. هي لسه مجروحة والجرح كان كبير أوي عليها، وعشان يخف محتاج وقت. كل حاجة وليها وقته."
مراد بضعف.
"أدهم خليك جنبي، مش عايز أقعد لوحدي."
أدهم بحزن.
"حاضر يا مراد."
مراد فرد جسمه على السرير وفضل يفكر في عشق وكل اللي عمله فيها، وكل كلمة قالها ليها، وكل مرة ضربها فيها، وكل مرة كسرها فيها، وكل مرة قالها إنه بيكرهها.
مراد لعن نفسه إنه عمل فيها كدا.
"ليكي حق يا عشق تبعدي عني. أنا شخص أناني، أنتِ تستاهلي حد تاني أحسن مني. لازم أسيبك تعيشي حياتك بعيد عني يا عشق."
ومن كتر التفكير مراد نام.
أدهم قام وراح يكلم منه ويطمن عليها.
منه بصوت حزين.
"الو يا أدهم."
أدهم باستغراب.
"مالك يا قلب أدهم؟"
منه بدموع.
"عشق سافرت يا أدهم، وأحمد زعلان مني عشان كنت عارفة ومقولتش، وماما بتبص لي بعتاب كأني أنا عايزة عشق تسافر. دي أختي وأمي التانية يا أدهم."
أدهم.
"طيب اهدى يا حبيبتي، حتى مراد منهار هنا وحالته صعبة أوي من غير عشق."
منه بدموع.
"أنا محتاجالك أوي يا أدهم."
أدهم بحيرة.
"هحاول أجلك يا منه، بس مراد تعبان أوي، هطمن عليه وهجيلك."
منه بدموع.
"طيب بس متتأخرش عليا."
أدهم.
"مقدرش أتأخر عليكي."
منه قفلت مع أدهم.
أدهم لسه كان هيلف لقى مراد وراه.
مراد.
"روح لها يا أدهم، أنا بقيت أحسن من الأولاد."
أدهم.
"لا يا مراد، أنا هروح لها ساعة وهجيلك."
مراد بابتسامة.
"لا روح لها، هي محتاجالك أكتر مني. يلا يا أدهم روح وبطل رخامة."
أدهم بحيرة.
"يعني أنت متأكد إنك مش محتاجني؟"
مراد بمرح مصطنع.
"أيوه يا عم، هو لازم أطردك يعني عشان تحس إني مش عايزك."
أدهم.
"طيب يا مراد، همشي وهبقى أكلمك أطمن عليكم."
مراد.
"ماشي."
أدهم خد حاجته ومشي.
مراد اتنهد بحزن ودخل أوضة عشق ونام على سريرها وحضن مخدتها لحد ما نام.
عند عشق، وصلت الطيارة اللي مطار إسطنبول. عشق نزلت من الطيارة وخدت شنطتها وخرجت. عشق كانت حاسة إنها تايهة، بتبص دايماً حواليها بتحاول تشوف آدم لحد ما شافته جاي ناحيتها.
آدم.
"إزيك يا عشق."
عشق.
"الحمد لله يا آدم."
آدم.
"هو إيه اللي حصل يا عشق عشان يخليكي تيجي هنا؟"
عشق بحزن.
"هحكي كل حاجة بس لما نروح عند رحمة."
آدم قرب وشال شنطة عشق.
"طيب يلا."
خرجت عشق وآدم من المطار وركبوا العربية. عشق كانت بتبص من الشباك وبتفتكر لما كانت بتقول لمراد إنها نفسها تسافر هي وهو شهر عسل في تركيا، ودمعة نزلت منها من غير ما تحس.
آدم خد باله من دموعها وزعل عليها. هو كان عارف إن مراد هيجرحها، بس كان نفسه يخيب ظنه.
وصلت العربية عند بيت رحمة.
آدم.
"اطلعي أنتِ يا عشق وأنا هجيب الشنط وهطلع وراك."
عشق.
"ماشي يا آدم."
عشق نزلت وطلعت عند رحمة. رحمة سمعت صوت جرس الباب بيرن، جريت تفتح بسرعة وهي مش مصدقة من الصبح إن عشق جت تركيا. رحمة أول ما فتحت الباب، عشق اترمت في حضنها وعيطت.
رحمة حضنتها جامد.
"اهدّي يا حبيبتي، اهدّي بس وفهميني إيه اللي حصل."
عشق بدموع.
"هحكيلك يا رحمة بس ندخل جوه."
رحمة.
"طيب تعالي يا حبيبتي."
عشق دخلت مع رحمة.
عند آدم تحت، اتصل على مراد.
مراد بلهفة.
"الو يا آدم."
آدم.
"الو يا مراد، ازيكم."
مراد بحزن.
"اهو عايش."
آدم.
"أنا حبيت أطمنك على عشق، هي خلاص وصلت عند رحمة، متخافش عليها."
مراد.
"شكراً جدا يا آدم، أنا فعلاً كنت قلقان عليها جدا."
آدم.
"مفيش شكر بينا يا مراد."
مراد برجاء.
"خلي بالك منها يا آدم."
آدم.
"حاضر يا مراد، بس أنت قولي إيه اللي حصل بينكم."
مراد بحزن.
"موضوع طويل أوي."
آدم.
"طيب احكي لو عايز."
مراد بدأ يحكي لآدم كل اللي حصل. آدم على قد ما زعل من مراد واللي عمله في عشق، على قد ما هو فهم اللي عمله مراد. أي راجل مكانه كان هيعمل كدا طالما بيحب بجنون.
مراد.
"دي كل الحكاية، وهي بعد كدا قررت تبعد عني يا آدم."
آدم.
"كل حاجة هتتحل إن شاء الله، وأنا هكلم معاها وأرد عليكم."
مراد.
"ماشي يا آدم."
آدم.
"طيب سلام يا مراد."
مراد.
"سلام."
عند عشق ورحمة.
عشق بانهيار.
"بس يا رحمة، هو دا كل اللي حصل. مقدرتش يا رحمة أسأمه، حسيت إن الهروب هو الحل الصح."
رحمة.
"ياااه يا عشق، استحملتي كل ده."
عشق بدموع.
"وأكتر من كدا يا رحمة."
رحمة.
"طيب اهدّي يا حبيبتي وكل حاجة هتتحل إن شاء الله."
عشق.
"خلاص يا رحمة، كل اللي بيني وبين مراد انتهى."
رحمة.
"حبكم هو اللي هيتغلب في النهاية."
عشق بحزن.
"تتوقعي كدا؟"
رحمة.
"أيوه طبعاً، يلا ادخلي ارتاحي جوه شوية."
عشق.
"ماشي."
دخلت عشق الأوضة وفضلت تفكر في مراد كتير.
آدم طلع عند رحمة.
آدم.
"إيه يا رحمة، عشق فين؟"
رحمة بحزن.
"قولتلها تدخّل ترتاح من السفر."
آدم.
"طيب هي عاملة إيه؟"
رحمة.
"منهارة من العياط."
آدم.
"وأنا بردو، كلمت مراد وحالته وحشة أوي."
رحمة.
"بس مراد كسرها جامد."
آدم.
"متنسيش يا رحمة، هو عمل كدا ليه. أي حد مكانه مش هيستحمل يشوف حبيبته ومراته في حضن راجل تاني."
رحمة.
"صح، بس المفروض كان يفكر قبل ما يحكم عليها."
آدم.
"في دي عندك حق."
رحمة.
"هتروح بكرا المستشفى؟"
آدم.
"آه أكيد."
رحمة.
"طيب ممكن تعمل لي إجازة يومين لحد ما أشوف عشق هتعمل إيه؟"
آدم قرب منها بخبث.
"ممكن طبعاً، بس بشرط."
رحمة بعدم فهم.
"إيه هو الشرط؟"
آدم قرب من ودانها.
"بوسة صغيرة."
رحمة شهقت بصدمة.
"يا وقح."
آدم.
"عارف يا قلبي، أنا وقح معاكي أنتِ وبس."
رحمة.
"امشي يا آدم، مش هديك اللي في دماغك خالص."
آدم دخل الشقة وقفل الباب وفضل يقرب منها وهي ترجع لورا لحد ما خبطت في الحيطة. آدم حاصرها من الناحيتين وقرب رأسه من رأسها.
"بتحبيني."
رحمة بدون وعي.
"بموت فيك."
وقبل أي محاولة منها للإفلات منه مال نحو شفتيها وهو يلتقطهم برغبة في الغزو إلى كيانها كما غزت هي كيانه. قطع عليهم هذه القبلة صوت والد رحمة.
والد رحمة.
"المسخرة دي بتحصل في بيتي أنا."
آدم بعد عن رحمة بالعافية وكان يلعن حظه الأسود.
والد رحمة.
"إنت يا ولد، إحنا اتفقنا على قلة الأدب دي."
آدم.
"دي مراتي يا عمي."
والد رحمة.
"وديه بنتي."
وكمل والد رحمة وهو يبص لرحمة.
"وإنتي ساكتة له كدا؟"
رحمة بكسوف.
"مليش دعوة يا بابا، أنا قعدت أقول له عيب، بس هو ما بيسمعش الكلام."
آدم بصدمة.
"بعتيني من أول قلم؟"
رحمة.
"طبعاً، يعني أنقذك أنت ولا أنقذ نفسي؟"
آدم.
"ماشي يا رحمة، نبقى بس لوحدنا."
والد رحمة.
"إنت بتقول لبنتي إيه ياض."
آدم.
"مابقولش حاجة."
والد رحمة.
"طيب ادخلي يا رحمة أنتِ جوا، وإنت يا بيه يلا اجري، شاف شغلك بدل قلة الأدب والمسخرة دي."
آدم.
"ماشي يا عمي."
نزل آدم من بيت رحمة ورحمة دخلت وهي مكسوفة أوضتها، بس كانت طايرة من الفرحة.
عند أدهم، كان وصل المستشفى ونزل من عربيته وطلع عند منه.
منه كانت بتعيط في الوقت ده وكانت حاسة بالذنب إنها مقالتش لأهلها إن عشق مسافرة. قطع تفكيرها صوت خبط على الباب ودخول أدهم.
أدهم.
"الجميل ماله بقى؟"
منه اترمت في حضنه.
"كلهم زعلانين مني يا أدهم."
أدهم حضنها ليه أكتر.
"لما يهدوا ويفهموا أنتِ عملتي كدا ليه، كلهم هيجوا يعتذروا منك."
منه بدموع.
"بس أنت مشوفتش نظرة أحمد ليا."
أدهم.
"أنتِ عارفة يا مجنونتي، أحمد بيتعصب بسرعة، وكمان عارفة هو بيحبك أنتِ وعشق قد إيه ومش حابب يشوف حد فيكم زعلان."
منه.
"وأنا بحبه أوي يا أدهم ومش عايزاه يزعل مني."
سمعت صوت حد من وراها.
"وأنا بحبك أنتِ يا مجنونة هانم، وأسف لو زعلتكم."
منه لفت بسرعة لأحمد.
"أحمد، أنت بجد سامحتني؟"
قرب منها ومسح دموعها.
"أيوه مسامحك، أنتِ اللي سامحيني عشان اتعصبت عليكِ."
منه بطفولة.
"أيوه أنت اتعصبت عليا جامد وأنا لسه زعلانة."
أحمد.
"اممم طيب نصالح منه هانم إزاي؟ نصالحك إزاي؟"
منه.
"اخلص."
أحمد.
"بعد إخلاص دي مفيش الشوكولاتة اللي أنا جايبها لك."
منه باست أحمد.
"بجد أنت جايب لي شوكولاتة؟"
أحمد طلع شوكولاتة كبيرة.
"آهى يا ستي، أحلى شوكولاتة لأحلى مجنونة في الدنيا."
منه.
"أنت اللي أحلى مودّي في الدنيا دي كلها."
أدهم.
"نعم يا أختي، هو عشان أنا ساكت لك من الصبح هتقعدي تحبي فيه وأنا إيه؟"
منه.
"أنت جبت لي شوكولاتة؟"
أدهم.
"لا، نسيت."
منه.
"خلاص يبقى متتكلمش، هات شوكولاتة وأنا هحب فيك."
أدهم.
"مادية حقيرة."
منه.
"طبعاً يا بيبي، بحبك."
كلمة مكونة من أربع أحرف، كلمة تود المراهقات سماعها دوماً من شخص ساحر خارق للطبيعة. كلمة أحبك سهلة على اللسان، ولكن قليل من يحب بصدق والكثير يقولها كعلكة في أفواههم. كان ينظر إليها وشعرها يتطاير من الهواء وابتسامة جميلة مرسومة على وجههم.
مراد قرب من عشق بفرحة.
"كنت عارف إنك هتسامحيني وهترجعي تاني ليا."
عشق بابتسامة.
"أنت عارف أنا بحبك قد إيه، ومقدرش أبعد عنك. قرار البعد ده كان غلط من الأول."
مراد قرب منها أكتر وبصلها بحب.
"يعني هتفضلي معايا دايماً؟ هتفضلي على طول في حضني."
عشق ابتسمت.
"أيوه، هفضل دايماً جنبك وفي حضنك، لأنك النفس اللي أنا بتنفسه."
مراد قرب منها وقبلها بحب وشوق ولهفة وخوف من البعد.
عشق لفت إيديها حولين رقبة مراد وتجاوبت معاه.
عشق بعد مدة بعدت.
"بحبك."
مراد.
"وأنا كمان."
هنا فاق مراد من نومه على صوت تليفونه اللي كان بيرن. مراد صحى من النوم وكان نفسه يكون ده كله حقيقة مش حلم. مراد رد على التليفون.
"مراد... الو."
مفيش رد.
"مراد... الو."
مفيش رد. صوت بكاء مكتوم وبس.
"مراد... عشق، ارجعلي يا عشق."
مفيش رد.
مراد نادم وحزين.
"أنا مش قادر أعيش من غيرك، أنا حاسس إني هموت من غيرك يا عشق. ارجعلي وكفاية عذاب لحد كدا."
وهنا التليفون اتقفل.
عند رحمة.
رحمة.
"ها، ارتحتي؟ لما سمعتي صوته عرفتي إنه فعلاً حالته صعبة."
عشق.
"بكرة ينسى."
رحمة.
"مفتكرش."
عشق.
"لازم ينسى زي ما أنا هنسى."
رحمة.
"طيب أنا إجازة معاكي بكرة وهنقضي اليوم كله مع بعض."
عشق.
"إجازة إيه؟ لا بكرة هنروح أنا وأنتِ المستشفى عشان أنا هبدأ شغل معاكي."
رحمة.
"ما كنتِ يا عشق استنيتي شوية."
عشق.
"لا، أنا هنزل أشتغل معاكي وهعيش حياتي. أنا لازم أتغير وأرجع عشق بتاعت زمان."
رحمة.
"ومراد؟"
عشق بقوة.
"مش عايزاه خلاص، أنا ثابتة على قراري."
رحمة.
"طيب يلا ننام عشان نروح بكرة المستشفى."
عشق.
"ماشي."
"استوب. انتهى البارت."
"توقعتكم بقى عشق هتعمل إيه؟"
"مراد كدا هيستسلم ويسيب عشق لوحدها؟"
"إيه اللي هيحصل مع الأبطال؟"
"الخاتمة."
"وما أسوأ الندم على أشياء لما نفعلها وكلمات لما نقولها لأحباب فرقتنا عنهم الحياة أو الموت."
"
رواية اوقعتني في حبها الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اسراء محمود
الفصل الثاني والأربعون
وقفت القصة عندما قررت عشق النزول مع رحمة إلى المستشفى. في اليوم التالي، استيقظت عشق بنشاط وهي آخذة قراراً في نفسها بأنها ستعمل وستنسى الماضي بكل ما حصل فيه، وستبدأ حياة جديدة.
عشق لبست ونزلت هي ورحمة، وراحوا على المستشفى.
عشق دخلت بثقة المستشفى، وكانت حاسة أن خلاص كل حاجة وحشة انتهت، وأن اللي جاي كله حلو وفرح وسعادة وبس.
رحمة: تعالي بقا يا ستي أعرفك على مكتبك.
عشق بحماس: أوك يلا.
رحمة أخذت عشق على مكتب كبير جداً وشيك أوي.
عشق: واو يا رحمة، المكتب تحفة بجد.
رحمة: مبروك عليكي، كويس إنه عجبك.
عشق: ذوقك تحفة.
رحمة: لا دا مش ذوقي، دا ذوق آدم.
في الوقت ده، دخل آدم.
عشق لفت لآدم: بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
آدم: مفيش شكر بينا يا عشق، المهم إنك تشتغلي بقا كويس وتنسي أي حاجة وحشة حصلتلك.
عشق: تمام يا فندم.
آدم: طيب هسيبك أنا بقا أبدأ أشتغل.
عشق: أوك.
آدم: يلا يا رحمة.
رحمة بتحاول تتهرب منه بسبب اللي حصل بينهم.
رحمة: لا أنا هقعد هنا مع عشق حبيبتي.
آدم بخبث: لا عايز أقولك كلمة في المكتب.
رحمة وهي بتشتمه في سرها: لا أنا مينفعش أسيب عشق في أول يوم ليها هنا.
عشق: لا يا رحمة، بلاش تتحججي بيا، روحي مع آدم شوفي هو عايز إيه.
رحمة مشيت وهي عمالة بتشتم في عشق على آدم، وكان وشها بيطلع نار.
عشق غمَزت لآدم: أي خدمة؟
آدم ضحك: تسلميلي يا باشا.
عشق ضحكت هي كمان على جنانهم.
آدم خرج وراح ورا رحمة. عشق قعدت على مكتبها الجديد وبدأت تقرا الملفات بتاعت المرضى، بس قطع تفكيرها صوت خبط على الباب.
عشق: ادخل.
دخل شاب في أواخر العشرينات، بعيون خضراء وشعر شديد السواد وملامح رجولية تجذب إليه الكثير من البنات.
عشق: مين حضرتك؟
الشاب: أنا رامي، دكتور نفساني بشتغل في المكتب اللي جنبك.
عشق: أهلاً بحضرتك.
رامي بمرح: أنا لما عرفت إن فيه دكتورة جديدة هنا قولت أتعرف عليها، وفرحت جداً لما عرفت إنك مصرية زيك.
عشق بابتسامة: أنا اللي اتشرفت بمعرفتك يا دكتور رامي.
رامي: لا بلاش دكتور دي، بتجيبلي حساسية، خليها رامي بس.
عشق ضحكت: تمام يا رامي.
رامي بص لها بإعجاب: لا كدا انتي خطر عليا بالضحكة دي.
عشق اتكسفت من كلامه: احم، قصدك إيه؟
رامي: لا وكمان بتكسفي كدا كتير.
عشق اتكسفت أكتر: طيب لو سمحت بطل كلامك ده وأنا مش هكسف.
رامي: هحاول، بس ما وعدكش.
عشق ابتسمت وسكتت.
رامي: ممكن نخرج نتغدى سوا؟
عشق ابتسمت: بس...
رامي: لا لا، أوعي ترفضي، أنا غلبان خالص ولو إنتي مأكلتيش معايا مش هاكل.
عشق ضحكت: خلاص موافقة، صعبتي عليا.
رامي: تمام، هسيبك بقا دلوقتي ونتقابل وقت الغدا.
عشق: تمام.
خرج رامي من عند عشق وهو مبسوط.
عند آدم ورحمة.
رحمة أول ما دخلت آدم حصرها في الباب.
رحمة شهقت: بتعمل إيه يا مجنون؟
آدم: بعاقبك بس، قال إنتِ تقولي لباباكي إنه هو اللي باسني غصب عني وأنا مكنتش عايزة.
رحمة: أيوه، إنتِ اللي بوستني فجأة.
آدم قرب منها جامد: يعني مش عايزاني أبوسك؟
رحمة بتوهان: هااا.
آدم مقدرش يتحكم في نفسه وقبلها بشوق ولهفة وحبر.
رحمة كانت حاسة بالسعادة وبإنها طايرة في السما.
آدم حس بتجاوبها معاه واتعمق في القبلة أكتر.
قطع عليهم اللحظة دي صوت خبط على الباب.
آدم بعد وبدأ يلعن اللي بيخبط على الباب: شكل في حد بصصلي في أم البوسة دي.
رحمة ضحكت وبعدت عنه.
آدم بغيظ: اضحكي يا أختي، ما إنتي أكيد فرحانة إنك قدرتي تهربي مني.
رحمة: الصراحة، أه فرحانة، يلا سلام يا دومي.
وخرجت رحمة بسرعة.
مراد نزل الشغل وبدأ يطلع كل حزنه وغضبه في الشغل، وقرر إنه هيسيب عشق تاخد وقتها عشان تنسى جرحه ليها ويقدر يرجعها ليه.
قطع عليه تفكيره دخول العسكري.
العسكري: سراج بيه عايز حضرتك يا باشا.
مراد: تمام، روح انت.
العسكري خرج ومراد نزل لسراج باشا.
مراد: حضرتك طلبتني يا فندم؟
سراج: أيوه يا مراد.
مراد: اتفضل حضرتك.
سراج: أنا عارف اللي إنت عملته عشان القضية، وعارف إنك كنت عايز تتراجع. أنا آسف يا ابني، أنا عارف إني جيت عليك جامد، وعرفت إن عشق سافرت وسابتك، بس إنت أوعى تستسلم. عشق حساسة جداً، عشان كده انكسرت واتجرحت منك بسرعة، بس اللي متأكد منه إنها لسه بتحبك، وإنت اللي هتقدر ترجعها ليك، بس المرة دي شغل قلبك مش عقلك.
مراد بيأس: بس هي مش هتوافق ترجعلي تاني.
سراج: عشق قلبها طيب وهتسامح، بس رجعها ليك بطريقتك إنت.
مراد ابتسم: ماشي يا باشا، شكراً جداً ليك.
سراج: إنت ابني يا مراد، ومحبش أشوفك أبداً حاجة مضايقاك.
مراد حضنه: وإنت مكاني والدي الله يرحمه.
سراج: الله يرحمهم.
مراد: طيب هستأذن بقا عشان أكمل شغلي.
سراج: تمام يا ابني.
خرج مراد وهو عنده أمل جديد إن عشق ممكن ترجعله.
عند منه وأدهم.
خرجت منه من المستشفى ومعاها أدهم اللي مسبهاش ولا لحظة لوحدها.
منه قبل ما تنزل من العربية: إيه، إنت مش هتنزل معايا؟
أدهم: لا يا حبيبتي، ورايا شغل كتير كان متأجل، وبالمرة أشوف مراد عامل إيه. أنا أثرت معاه الفترة اللي فاتت.
منه نزلت راسها في الأرض: آسفة يا أدهومي، عارفة إني تعبتك معايا أوي الفترة اللي إللي فاتت دي.
أدهم رفع راسها ليه: أوعي تقولي الكلام ده تاني، أنا عمري ما تعبت وأنا جنبك، إنتِ مراتي، واللي بعمله ده قبل ما يكون واجبي أنا بعمله عشان بحبك وبعشقك. وكل وقت كان بيعدي عليا كنت ببقى فرحان إني جنبك وإني سندك. خليكي فاكرة إني هفضل جنبك كده على طول، هفضل سندك دايماً.
منه عينيها دمعت، ومع كل كلمة كانت عينيها بتدمع من كتر الفرح: إنت يا أدهم بقيت جوزي وحبيبي وأبويا وسندي وكل حاجة. من يوم ما اتقابلنا أول مرة وأنا بحس معاك بالأمان.
أدهم بمرح: طيب ينفع الكلام ده وإحنا في الشارع؟
منه ضحكت: طول عمرك سافل يا حبيبي.
أدهم: سافل معاكي إنتِ وبس.
منه: طيب أنا هنزل بقا عشان مش ضامناك.
أدهم: هسيبك تهربي دلوقتي، بس متاخديش على كده كتير.
منه ضحكت: ماشيين.
نزلت منه من العربية وهي الفرحة مش سايعاها، وأدهم ساق العربية وراح القسم.
منه طلعت الشقة بتاعتها وقعدت تخبط جامد.
أحمد فتح: إيه يا مجنونة، إيه الإزعاج ده؟
منه بمرح: إيه، مش وحشتك رخامتي ولا إيه؟
أحمد حضنها: لا وحشتني طبعاً، هو أنا هقدر أقول حاجة؟
منه: أيوه كدا، ما أنا بقول برضه.
رنا جت من وراها: لا كدا عيب بقا، أنا بغير على جوزي.
منه طلعت من حضن أحمد وطلعت لها لسانها: تؤ تؤ، دا أخويا أنا وحبيبي أنا، ملكيش دعوة إنتِ.
رنا ضحكت: بس هو ميقدرش يعيش من غيري أنا.
منه كشرت: رد عليها بقا إنت.
أحمد حضنها وشد رنا لحضنه: مقدرش أعيش من غيركم إنتوا الاتنين، إنتوا النفس اللي أنا بتنفسه.
منه باست خده: وإنت أحلى أخ في الدنيا دي كلها. أنا هدخل أغير هدومي وأجيلك.
أحمد: ماشي يا مجنونتي.
جريت منه ودخلت الأوضة.
أحمد شد رنا ودخلها أوضته.
رنا: أحمد، إنت مالك شدتني كده ليه ومدخلني ليه أوضتك؟
أحمد فضل يقرب منها وهي ترجع لورا.
رنا: أحمد حبيبي، اعقل كده وركز إننا مش لوحدينا.
أحمد فضل يقرب منها لحد ما رنا خبطت في الحيطة.
أحمد قرب أوي من وشها: وحشتيني جداً الفترة اللي فاتت، كنت مشغول عنك.
رنا بتوتر: لا، ولا يهمك، أنا مقدرة الظروف اللي إنت كنت فيها، بس برضه زعلانة ولازم آخد حقي.
رفع حاجبه باستنكار وهي تتخذ موضع الهجوم. أحاط بجسدها بذراعيه وهمس بخشونة: ورايا حاجات أهم من كده.
اقشعر جسدها وازدادت أنفاسها في العلو والهبوط: لا يا أستاذ أحمد، الأول لازم تدفع حق إهمالك ليا.
ضمّت كفها وضربته على صدره بقوة، أطلق تأوه ضعيف ليمسك كفها وصاح بدهشة: إيدك يا مفترية.
رنا طلعت لسانها ليه: أحسن، تستاهل.
رفع حاجبه بمكر: طيب خليكي فاكرة إنك إنتِ اللي بدأتِ.
رنا بغرور: ولا يهز فيا شعرة.
انفلتت منه عدة ضحكات وغمز بإحدى عينيه بشقاوة: يا واد يا جامد، بس متقلبش كتكوت مبلول.
بعد شوية.
بللت شفتيها بتوتر وهي تراه يتقدم نحوها كالفهد الذي سينقض على فريسته. حاولت إخراج صوتها: إيه، هتعمل إيه يعني؟
ضم خصرها نحوه ومال على أذنها: حاجة كان نفسي أعملها من زمان أوي.
عضت شفتيها بإحراج: أحمد، اهدى كده وبلاش تتهور. منه وماما سهام برا وممكن أي حد منهم يدخل.
قاطعها بخشونة وداس على خصرها بقوة: إنتِ مراتي، يعني مفيش حد ليه عندي حاجة.
وزع قبلاته المتفرقة على عنقها، وجهها، وأي مكان تصل إليه شفتيه.
رنا تأوهت بضعف: أحمد.
زفر أنفاسه الحارة على عنقها: عيوني.
رنا وهي بتبص للباب: أحمد، مينفعش كده. منه برا وممكن تدخل في أي لحظة، وماينفعش تشوفنا كده.
أحمد زمجر بخشونة: اهدى بقا وبطلي توتر. مكنتش بوسة.
رنا: بس...
التقط شفتيها بوحشية والتهمها التهاما. لما تعد تقاومه، فقد شل حركتها وأجبرها على فقد السيطرة والتحكم. انهارت دفاعاتها في وحشية قبلاته واستسلمت باحتياج وحب وشوق لما تخفيه، فلم تعد عندها مقدرة.
أبعد شفتيه ليتحدث بهمس ورغبة: بحبك.
التقطت أنفاسها بصعوبة وهمست دون وعي: وأنا كمان.
ما أن يعود يلتقط شفتيها مرة أخرى، ما زال يريدها الآن.
أضعفت.
ابتعدت عنه بخجل وارتباك عندما استمعا إلى صوت منه.
منه بشهقة: يا نهار أسود! إيه اللي بتعمله ده يا أحمد؟ المسخرة وقلة الأدب دي بتحصل في بيتنا المحترم.
أحمد شد رنا في حضنه وهي أخفت رأسها في صدره.
أحمد: منه، اتلمي.
تورّد وجهه من الخجل: طيب يلا، سوسو مستنيانا برا عشان الغدا.
أحمد بص لرنا: يلا يا حبيبتي.
خرج أحمد ومنه ورنا، ورنا كانت هتموت من كتر الكسوف من الموقف المحرج اللي هي اتحطت فيه.
عند عشق في تركيا.
جه ميعاد الغدا، لقت رامي بيخبط وبيدخل.
رامي: ها يا جميل، جاهزة؟
عشق ضحكت: آه جاهزة، بس بطل معاكسات.
رامي: مش لازم أعبر عن جمالك.
عشق: ماشي يا عم، يلا بقا عشان أنا هموت من الجوع.
رامي: أوك يلا.
نزل عشق ورامي وراحوا مطعم شيك جداً.
عشق قعدت قدام رامي وسرحت بخيالها في مراد، ويا ترى هو بيعمل إيه وعايش إزاي من غيرها.
رامي: إيه، سرحتي في إيه؟
عشق بصتله بحزن: مفيش.
رامي بقلق: مالك يا عشق؟ إيه اللي مغيرك؟ أنا شايف في عينيكي نظرة وجع ودموع كتير محبوسة. اتكلمي يا عشق، أنا هقدر أفهمك وأساعدك تتخطي اللي وجعك.
عشق بحزن ودموع: ده موضوع طويل أوي يا رامي ومليان أوجاع كتير، وأنا بحاول أهرب منها.
رامي حزن على حزنها: اتكلمي يا عشق، وأنا مستعد أسمعك.
عشق اتنهدت: طيب...
وبدأت عشق تحكيله كل اللي حصلها في حياتها والوجع اللي عاشته.
رامي حزن جداً على كل اللي حصلها، وكان نفسه يشدها لحضنه ويقولها: متعيطيش، مفيش حد يستاهل.
عشق وهي بتمسح دموعها: بس هي دي كل حكايتي.
رامي: ياااه، كل ده إنتِ استحملتيه يا عشق.
عشق: آه يا رامي، استحملت كل ده عشان بحبه، وللأسف لسه بحبه، معرفتش أكرهه.
رامي: ولا هتعرفي يا عشق، إنتوا الاتنين لسه بتحبوا بعض، بس كل واحد فيكم بيعند وبيوجع التاني، ومفيش حد فيكم عايز يتنازل ويصالح التاني.
عشق بعند: أنا لازم أنساه أصلًا وأعيش حياتي، أنا مينفعش أرجعله مهما حصل.
رامي: بكرة تنسي وتسامحي.
عشق بعند: مفتكرش.
رامي: طيب يا عشق، يلا بقا كلي بقا عشان عصير بطني بتصوصو.
عشق ابتسمت: طيب يلا ناكل بدل ما تاكلني أنا.
رامي ضحك: لا متخافيش أوي كده، لسه موصلتش للحالة دي.
عشق: طيب الحمد لله.
بدأت عشق ورامي ياكلوا، وقضوا وقت مرح بضحك وهزار.
رامي عند مراد في القسم.
دخل عليه أدهم من غير ما يخبط.
مراد: إيه يا بني، العادة اللي فيك، مش هتبطلها؟
أدهم: أيوه مش هبطلها أبداً، ده طبعي.
مراد: إنت مجنون دايماً جداً.
أدهم قرب منه وحضنه: مصدقتش لما عرفت إنك نزلت الشغل.
مراد: قولت القعدة في البيت هتفكرني بيها وهتفكرني بكل اللي عملته فيها، فقولت أنزل الشغل أحسن، أهو أنسى شوية.
أدهم: إنت خلاص هتستسلم؟
مراد: إنت تعرف عني إن أنا بسيب حاجة بتاعتي؟
أدهم: لأ.
مراد: وأنا مش هسيبها، أنا بس هخليها تنسى فترة ويكون الوجع اللي سببتهولها قل، ساعتها هرجعها ليا بطريقتي الخاصة.
أدهم: هتعمل إيه؟
مراد: هتعرف كل حاجة في وقتها.
أدهم: لما نشوف، مع إني بخاف من مفاجآتكم.
مراد: لا متخافش، المرة دي.
أدهم: آه صح، شوفت القضية الجديدة؟
مراد: لأ، لسه هفتحها.
أدهم: طيب تعالا بقا عشان عايز أناقشك في كام نقطة تخصها.
وبدأ أدهم ومراد يتناقشوا في القضية.
مر سنة على كل أبطالنا بدون أحداث مهمة تذكر.
عشق ورامي قربوا الفترة دي جداً من بعض، وبقوا أصحاب، بس رامي كان معجب بعشق بدرجة كبيرة.
عشق بقت دكتورة مشهورة جداً في تركيا، وبدأت تعمل لقاءات صحفية وصورها تنزل في المجلات.
مراد بقى ناجح في شغله، وكل شوية يمسك قضية جديدة عشان يحاول ينسى عشق، بس كان دايماً متابع لقاءاتها الصحفية وصورها اللي بتنزل في المجلات، وكان فرحان جداً بنجاحها اللي وصلت ليه.
أدهم ومنه لسه جنانهم مستمر، وكل يومين تلاتة يتخانقوا على موضوع الفرح اللي منه بتأجله.
أحمد ورنا عايشين في رومانسية، واتفقوا إنهم هيتجوزوا بعد ما يخلصوا دراسة.
آدم ورحمة اتفقوا على الفرح اللي كمان أسبوع.
عشق كانت قاعدة في مكتبها، واتفاجأت برحمة اللي اقتحمت المكتب.
عشق اتفزعت: إيه يا بنتي؟ حد مات؟
رحمة: اللي سمعته ده صح يا عشق هانم؟
عشق ضحكت: آه يا رحمة، أنا نقلت حاجتي كلها في الشقة بتاعتي.
رحمة بغضب: ما أنا قولتلك يا عشق، بيتي هو بيتك، وخليكي عايشة مع بابا وماما. إيه لازمتها إنك تجيبي بيت بره؟
عشق: عشان آخد راحتي يا رحمة، غير إنك خلاص هتتجوزي أول الأسبوع اللي جاي وهتروحي تعيشي مع آدم في الفيلا، ملهاش لازمة بقا وجودي في شقتكم.
رحمة بإصرار: لا يا عشق، مش هتعيشي لوحدك، خليكي مع بابا وماما، كدا هبقى مطمنة عليكي.
عشق: يا رحمة، سيبيني على راحتي بقا بليز.
رحمة: ماشي يا عشق، أنا عارفة إنك عنيدة ومش هتسمعي كلام حد فينا.
عشق: بالظبط كده.
وكملت عشق بتوتر: هو أنا كنت عايزة أسألك سؤال.
رحمة: إيه؟ قولي.
عشق بتوتر: هو آدم عزم مراد على الفرح؟
رحمة: أكيد يعني، إنتِ عارفة إن آدم بيعتبر مراد أخوه.
عشق بتوتر: طيب أنا هعمل إيه؟
رحمة: إنتِ لازم تكوني يا عشق قد الموجهة، واقفي قدامه وبلاش تبقي ضعيفة، مش كل اللي إنتِ عملتيه طول السنة هيضيع عشان هتشوفيه.
عشق بتوتر: مش عارفة هو رد فعله إيه يا رحمة، ومش عارفة هو نسيني ولا لأ.
رحمة: مفتكرش إنه قدر ينساكي، مراد بيعشقك لدرجة الجنون، مش هيقدر ينساكي مهما حصل.
عشق: ربنا يستر بقا.
رحمة: طيب يلا بقا عشان هننزل نجيب الحاجات اللي ناقصاني.
عشق: مصلحجية.
رحمة ضحكت: أيوه كدا، يلا.
عشق: ماشي يا رحمة هانم، يلا.
نزلت رحمة وعشق من المستشفى وراحوا المول، وكل واحد كان بيختار لبس معين.
رحمة: عشق، إيه رأيك يا عشق في القميص ده؟ أنهي أحلى، الأسود ولا الأحمر؟
عشق: إنتِ مش جبتي من نفس النوع ده امبارح؟
رحمة بتوتر: آه، وعجبني وقولت أجيب تاني النهارده.
عشق بعد تفكير: الأسود هيبقى حلو أوي، أنا أصلًا بحب اللون الأسود.
رحمة: خلاص تمام.
رحمة خلصت واشترت كل حاجاتها، وعشق اشترت الفستان بتاع الفرح.
عند مراد وأدهم في القسم.
مراد: أنا حجزت على طيارة بكرة.
أدهم: ليه؟ دا لسه الفرح أول الأسبوع اللي جاي.
مراد بشوق: وحشتيني يا أدهم، كفاية بعد لحد كده.
أدهم: بس لازم تكون هادي، لأنها مش هترجعلك بسهولة.
مراد: عارف، بس خلاص تعبت. أنا اتعذبت في بعدها كتير أوي. أنا حاسس إني كنت عايش من غير روح، وإن خلاص عشان هشوفها روحي هترجعلي.
أدهم: بيعجبني فيك يا صاحبي حبك لعشق اللي مش بينتهي.
مراد: حبي لعشق مش هينتهي غير بموتي، حتى لما أموت هطلبها من ربنا إنها تكون زوجتي في الجنة.
أدهم: أوبا بقا على الحب. المهم لازم تصالح عشق بسرعة، أنا عايز أتجوز الهانم منه، مش موافقة نتجوز غير لما عشق ترجعلك.
مراد ضحك: أحسن والله، فرحان فيك إنها بتأدبك.
أدهم بتنهيدة: والله دي تعباني ومجنناني، بتبقى قدامي ومش قادر المسها.
مراد: أحسن، إنت عايز تتجوز وتسيب صاحبك كده بيتعذب. عيب يعني.
أدهم: وأنا مالي، مش إنت اللي مزعل مراتك؟ أنا عايز أدخل دنيا بقا.
مراد: مالك يا أدهم؟ إنت هتتجوز على نفسك يا بني، اصبر شوية، الصبر حلو.
أدهم: والله كلمة كمان يا مراد وهروح أخطفها، ومحدش هيعرف ياخدها مني.
مراد ضحك: لا خلاص. آه صح، هتسافر إنت ومنه إمتى؟
أدهم: هنيجي كلنا على آخر الأسبوع.
مراد: ماشي. آه، وعمل حسابك إننا هنطول هناك شوية.
أدهم باستغراب: ليه؟
مراد: هتعرف كل حاجة في وقتها.
أدهم: ماشي، لما نشوف هتعمل مصيبة إيه المرة دي.
مراد: لا متخافش، دي مصيبة هتعجبك.
أدهم: ربنا يستر.
تاني يوم، كان مراد بينزل من الطيارة في مطار إسطنبول.
نزل مراد الطيارة وهو فرحان. أخيراً هيشوف حبيبته، نصه التاني، جزء منه.
نزل مراد من الطيارة ولقى آدم في انتظاره.
مراد وهو بيحضنه: أهلاً بالعريس.
آدم: حبيبي يا مراد، وحشتني.
مراد: وإنت كمان يا آدم، والله. قولي بقا عشق عاملة إيه؟
آدم ضحك: طيب ريح شوية واصبر كده، لما تروح وترتاح، وابقى اسأل.
مراد: لا أنا صبرت كتير أوي، استنيتها سنة كاملة، كنت في السنة دي بموت من غيرها، مش هقدر أستنى دقيقة كمان.
آدم: طيب يا مراد، بس حاول لما تقابلها متفتحش أوي في الماضي، إحنا لما صدقنا إن عشق عدت المرحلة دي.
مراد: حاضر يا آدم، هي فين دلوقتي؟
آدم: راحت تتغدى في مطعم جنب المستشفى، تعالا هوصلكم.
مراد: أوك يلا.
ركب مراد وآدم وراحوا عند عشق.
في الوقت ده، عشق كانت قاعدة مع رامي.
عشق وهي بتحاول تكتم ضحكتها: بس بقا يا رامي، أنا مش قادرة أبطل ضحك.
رامي: استنى بس، لسه فيه نكتة تانية.
عشق وهي بتضحك: لا لا، كفاية لحد كده.
رامي بص لها بحب: يا رب دايماً تضحكي.
عشق اتكسفت وبصت في الأرض.
رامي: بعشق خدودك لما بتحمر.
عشق: رامي، اتلم بقا.
رامي: هحاول، بس ما وعدكش.
في الوقت ده، مراد وصل ونزل بسرعة من العربية، وكان لسه هيدخل المطعم، بس شاف رامي وهو بيهزر مع عشق، وعشق عمالة بتضحك. وفجأة لقى رامي بيحط إيديه على إيد عشق.
رامي وهو بيمسك إيديها: عشق، أنا عايز أقولك حاجة مهمة.
عشق اتكسفت لما مسك إيديها، وحاولت تشد إيديها منه، بس محاولتها فشلت: إيه هي؟
رامي بارتباك: عشق، أنا بحبك... بحبك من أول يوم. كنت بقول هو مجرد تعود، بس لأ يا عشق، أنا فعلاً بحبك.
مراد كان بيطلع نار وهو شايف اللي بيحصل. كان حاسس بالصدمة. عشق نسيته وقررت تسيبه وتروح لشخص تاني. لا، وألف لا يا عشق، مش هسمحلك.
مراد كان هيدخل المطعم ويضرب رامي ويشد عشق منه، بس لقى آدم بيشده بعيد عن المطعم.
آدم: مينفعش اللي إنت بتفكر فيه ده يا مراد.
مراد بغضب: يعني ينفع اللي هي بتعمله ده؟ ينفع تقعد معاه وتسمحله يمسك إيديها شخص تاني غير جوزها؟ ده اسمه استعباط.
آدم: اهدى بس، أكيد إنت فاهم غلط. وبعدين مينفعش تظهر دلوقتي قدام عشق. استنى شوية.
مراد: مش هقدر يا آدم.
آدم: طيب تعالا بس، وأنا هقولك تتكلم معاها إزاي.
مراد بغضب: والبغل اللي جوا ده؟
آدم: مش دلوقتي، مينفعش الكلام بطريقة دي. تعالا بس معايا.
وشده آدم وركبه العربية.
عند عشق ورامي.
عشق بإحراج: رامي، إنت صديق ممتاز، بس وأي بنت تتمناك، بس للأسف أنا مش من ضمن البنات دي. أنا قلبي متعلق لسه بشخص تاني، وقلبي مستعد يسامحه، بس لما أحس إنه اتعلم الدرس كويس. دلوقتي أو بعدين، أنا هرجع لمراد. أنا وهو شخص واحد، روح واحدة بس موجودة في جسمين. آسفة يا رامي، بس لازم تقدر موقفي. أنا لسه بحبه برغم كل حاجة، لسه بحبه.
رامي ابتسم: وأنا مقدر موقفك يا عشق، ومستعد أقف جنبك لحد ما ترجعي لمراد.
عشق ابتسمت له: شكراً بجد يا رامي، إنت أحلى صديق في الدنيا دي كلها.
رامي: إنتِ أحلى يا عشق.
عشق: طيب يلا بقا، عايزة أروح.
رامي: طيب.
قامت عشق ورامي، ورامي وصل عشق لحد باب بيتها.
عشق طلعت البيت وهي بتفكر في مراد، وفتحت باب الشقة.
عشق أول ما دخلت شقتها شمت ريحة البرفيوم بتاعت مراد، بس افتكرت إنه عشان واحشها، فابتشم ريحته.
عشق دخلت أوضتها وفتحت النور، واتصدمت لما شافت مراد نايم على السرير وفاتح أول زورارين من قميصه.
عشق بصدمة: مراد.
مراد قام من على السرير وقرب لها: أيوه، مراد يا عشق هانم. مراد جوزك، ولا نسيتيني؟
عشق بقوة: اخرج برا يا مراد.
مراد قرب منها بخبث: تؤ تؤ، عيب تطردي جوزك من بيتك.
عشق بعصبية: قصدك اللي كان جوزي، إنت مش جوزي يا مراد، افهم بقا.
مراد: وأنا مطلقتكيش يا عشق، وإنتِ لسه حرم مراد عز الدين.
عشق بعصبية: هطلقني يا مراد، وغصب عنك.
مراد: ويا ترى بقا عايزة تطلقي مني ليه؟
عشق بقوة: عشان هتجوز.
مراد بعصبية: دا بعدك يا عشق، مش هتجوزي حد غيري.
عشق: هتجوز يا مراد باشا، وغصب عنك.
مراد: إيه اللي عجبك في البغل بتاعك ده؟
عشق باستغراب: مين البغل؟
مراد: البغل اللي اسمه رامي.
عشق ضحكت: إيه، غيران منه عشان هو أحلى منك؟
مراد بغضب: نعم، أغير من ده؟ ملقتيش غير ده؟
عشق: أيوه غيران، وبرضه يا مراد، هتجوزه.
مراد بغضب: يبقى هقتلك يا عشق، قبل ما تكوني لحد غيري.
وأخذ مراد حاجته وخرج ورزع الباب.
عشق أول ما مراد خرج، اترمت على السرير وعيطت: آسفة يا حبيبي، بس لازم أحسسك باللي أنا حسيت بيه.
مراد خرج وهو متعصب، وقرر إنه لازم يرجعها ليه في أقرب فرصة.
عدت الأيام بسرعة وبدون أحداث. مراد بيخطط إزاي هيرجع عشق ليه، وأدم ورحمة بيجهزوا لفرحهم.
جه يوم الفرح، واللي مليان بالأحداث.
عشق صحيت الصبح على صوت خبط على الباب، قامت عشق بكسل وفتحت الباب، واتفاجأت لما شافت منه وأحمد ورنا ومامتها قدامها.
منه بصريخ: عشق!
ونطت منه في حضن عشق. عشق حضنت منه وفضلت تبوس فيها.
عشق: وحشتيني يا مجنونة، ووحشني جنانكم.
منه: إنتِ اللي وحشتيني أوي يا عشق.
أحمد وهو بيزق منه: حسبي يا زفتة إنتِ، خلينى آخد أختي في حضني، دي وحشتني جداً.
منه: بارد.
أحمد حضن عشق جامد: مع إني لسه زعلان منك، بس إنتِ وحشتيني جداً.
عشق ضمته ليها أكتر: إنت وحشتني أكتر يا حبيبي. آسفة والله إني غبت عليكِ موضوع سفري، بس لازم تقدر موقفي يا أحمد. أنا أهو بقيت دكتورة مشهورة.
أحمد باستها: أحلى دكتورة في الدنيا.
عشق بعدت عن أحمد وجريت في حضن مامتها: وحشتيني أوي يا ماما، وحشني حضنك أوي.
سهام بدموع: إنتِ اللي وحشتيني أكتر يا قلب أمك، كنت تعبانة من غيرك الفترة اللي فاتت دي.
عشق بدموع: آسفة يا أمي، سامحيني، بس أنا كنت مجروحة وكنت لازم أبعد.
سهام: ربنا يهديكي يا بنتي ويصلح حالك، بس بلاش عند يا بنتي، وارجعي لجوزك. جوزك كان من غيرك ولا حاجة.
عشق: متخافيش يا ماما، هرجعله، بس مش دلوقتي، لازم أدبه شوية.
سهام: كفاية بقا يا بنتي، عند وبعد، كفاية تعذيب فيكي وفيه.
عشق اتنهدت: حاضر يا ماما، هحاول.
رنا: لا كدا، أنا زعلانة، سلمتي عليهم كلهم ونسيتيني؟ هرجع أنا مصر بقا ولا إيه؟
عشق شدتها لحضنها: آسفة يا حبيبتي، مركزتش والله لما شوفت المجانين دول.
رنا ضحكت: ولا يهمك يا حبيبتي.
عشق: طيب يلا بقا، ادخلوا ارتاحوا عشان النهاردة اليوم طويل.
رنا ومنه: لا مش هنلحق، إحنا هنروح على طول على البيوتي سنتر، لازم نجهز إحنا دلوقتي.
الظهر.
عشق: طيب يلا.
دخلت عشق خدت دش، وادت فرضها، وجهزت فستانها وحاجتها، ونزلت هي ومنه ورنا على البيوتي سنتر، وكانت رحمة هناك في انتظارهم.
عدى اليوم، وكل واحد فيهم جهز وكأنه شبه الأميرات.
عشق كانت لابسة فستان أسود ضيق من فوق وواسع من تحت.
منه لبست فستان دهبي ضيق.
رنا لبست فستان أحمر ضيق وفي ديل من تحت.
رحمة كانت لابسة فستان أبيض ضيق من عند الصدر ونازل على واسع، وحطت ميكب رقيق.
وصل آدم ومراد وأدهم وأحمد، وكل واحد كان شيك جداً.
دخل آدم عند رحمة. آدم انبهر أول ما شاف رحمة: إنتِ بجد بقيتي ملكي؟ أنا مش مصدق إن خلاص حلمي اتحقق وهتبقي بتاعتي وفي بيتي.
رحمة ابتسمت بخجل: أنا كمان مش مصدقة إنك بقيت بتاعي أنا وبس يا آدم. مش مصدقة إنك فعلاً بتحبني وجوزتني، واللّيلة هتبقي ملكي.
آدم غمَزها بوقاحة غير معهودة عليه: أنا بقول بلاش فرح ونروح البيت أحسن.
رحمة اتكسفت: بس يا آدم، عشق ومنه ورنا مركزين معانا.
آدم بص لهم: منورين يا جماعة.
تلاتة في صوت واحد: بنورك.
آدم ضحك: أنا بقول يلا بقا نخرج أحسن، دول شوية وهياكلوني.
رحمة: آه يلا.
خرج آدم ورحمة، وراهم منه وعشق ورنا.
منه أول ما شافت أدهم جريت عليه: روح يا أدهم.
أدهم بعدم فهم: بتقولي إيه يا مجنونة؟
منه: بقولك روح، مش هاخدك وأنت كدا.
أدهم: نعم، ليه؟
منه بغيرة: هتخطف منك وأنت مزز كدا.
أدهم ضحك: والله ما غلطت لما قولت عليكي مجنونة.
منه بتكشيرة: يعني إنت عايز البنات تفضل تبصلك وتاكلك بعينيها؟
أدهم: ولا هيمني، ولا واحدة فيهم. إنتِ وبس اللي تهميني، وأنا خلاص بقيت بتاعك وملكك إنتِ يا أميرتي الصغيرة.
منه وهي رافعة حواجبها: يعني مش هتبص على أي واحدة فيهم؟
أدهم بتفكير: يعني ممكن أبص كدا أو كدا، ما كلهم أتراك بقا وحاجة كده، تشيز كيك.
منه ضربته: وقح وقليل الأدب. يلا امشي قدامي بدل ما أقتلك وأدخل فيك السجن.
أدهم ضحك: طيب يلا يا مجنونة.
عند أحمد ورنا.
أحمد قرب من ودانها: مينفعش كده، خالـ...
رنا باستغراب: هو إيه اللي مينفعش؟
أحمد: مينفعش الجمال ده. قوليلي بس بعد ما شفت الجمال ده، إزاي عايزاني أستحمل سنتين كمان؟
رنا ضحكت: مش عارفة، حاول تستحمل بقا.
أحمد قرب منها: هحاول، بس مفيش تصبيرة كده عشان أستحمل السنتين دول؟
رنا: تؤ تؤ، مفيش ولا تصبيرة ولا حاجة، ويلا عشان هنتأخر على الفرح.
أحمد: يلا يا معذبتي.
عند مراد وعشق.
كان بينهم نظرات عيون فقط. مراد كان بيبصلها وبيترجاها إنها تسامحه. وعشق كانت بتبص له بعتاب وعدم اهتمام.
الكل ركب عربيتهم وراحوا على القاعة.
عشق دخلت وقعدت على الترابيزة اللي رامي قاعد عليها عشان تغيظ مراد.
آدم ورحمة كانوا بيرقصوا سلو، وكان كل واحد سرحان في التاني ومش مصدقين إن حلمهم اتحقق.
مراد كان متابع عشق بتركيز وعصبية، ومقدرش يتحكم في نفسه لما شاف رامي بيقرب من ودان عشق.
مراد اتجنن وقام شد عشق وخرج بيها بره.
مراد وقفها وفضل يزعق، بس عشق مكانتش مركزة في كل ده، هي كانت مركزة على ملامحه اللي وحشتها.
كانت تنظر إليه بشوق وحب. نعم، لقد اشتاقت إليه، اشتاقت إلى ملامحه، اشتاقت إلى شخصيته. برغم ما سببه إليها من الألم، ولكن ما زلت تحبه، بل تعشقه بجنون.
مراد لاحظ نظراتها له، نظرات الحب اللي بتطلع من عينها.
مراد قرب منها.
مراد بحب: وحشتيني يا عشقي، وحشتيني كل حاجة فيكي. أرجوكي ارجعلي بقا، وكفاية اللي إنتِ بتعمليه فيا وفيكي.
عشق بقوة: وإنت موحشتنيش، ومكونتش أتمنى أشوفك.
مراد بوجع: عشق، كفاية تجريح فيا وفيكي لحد كده. أنا اديتك فرصتك عشان تنسي وترجعيلي، بس الظاهر إن متغيرش حاجة. لأ، وكمان رايحة تمشي مع البغل اللي كنتي واقفة معاه؟
عشق: أيوه فعلاً متغيرش حاجة يا مراد باشا، ومش هيتغير حاجة. إنت كنت بنسبالي ماضي وانتهى خلاص، وأنا رميتك ورا ضهري. ودلوقتي أنا ببني المستقبل، ومن ضمن مستقبلي جوازي من رامي.
مراد بحزن: من إمتى وإنتِ قاسية كده يا عشق؟
عشق بسخرية: نسيت ولا إيه؟ شكلك نسيت، ولازم أفكرك. بقيت قاسية من ضربك ليا، بقيت قاسية من ساعة لما شغلتني خدامة عندك، بقيت قاسية من ساعة لما حسستني إني واحدة من عاهراتك. إنت اللي علمتني القسوة دي يا مراد.
مراد قرب منها ومسك إيديها: عشق، انسي كل ده، تعالي نبدأ من جديد، وأنا هنسيكي الماضي كله، هنسيكِ كل حاجة وجعتك مني في يوم. هرجعلك مراد بتاع زمان اللي بتحبيه وبتثقي فيه.
عشق زقته بعيد عنها: وأنا مش هرجعلك يا مراد، انسي. ومش هتعرف تنسيني الماضي. هقولك مثال صغير أوي، تقدر ترجع كوباية اتكسرت زي ما كانت؟
مراد سكت.
عشق: سكت ليه؟ ما ترد.
مراد: لأ طبعاً يا عشق، بس...
عشق قطعته: أنا بقا قلبي اتكسر زي الكوباية دي، وبقا أجزاء صغيرة، مينفعش يرجع زي ما كان. وأنا خلاص رميت قلبي اللي حبك في الزبالة، ودلوقتي هعيش مع اللي عقلي اختاره.
وسابته عشق ومشيت.
مراد بغضب: هرجعك يا عشق، وهتشوفي.
وخرج مراد من القاعة كلها.
خلص اليوم، وكل واحد راح بيته.
عند آدم ورحمة.
آدم دخل البيت وهو شايل رحمة على إيده لحد ما وصل الأوضة، ودخل بيها وحطها على السرير براحة.
رحمة كانت باصة في الأرض. آدم قرب منها ورفع راسها ليه.
آدم بحب: أنا هسيبك وهروح أغير في الأوضة التانية، وإنتِ ادخلي غيري هدومك واتوضي عشان نصلي.
رحمة ابتسمت له بخجل: ماشي.
خرج آدم وقفل الباب وراه. رحمة قامت ولبست قميص قصير أبيض، واتوضت ولبست الإسدال.
آدم دخل وباسها من راسها، وبدأ يصلي ويتلو الآيات بصوته العذب، لينتهي من الصلاة اللي قرأ فيها آيات تحث على المودة والرحمة، ليقرأ عليها الدعاء.
آدم بغمزة: إيه يا رحومتي، اقلعي الإسدال خلاص، خلصنا.
رحمة بخجل: طيب اخرج برا عقبال ما أغير الإسدال.
آدم: ماشي.
رحمة لفت وكانت بتقلع الإسدال، وسمعت صوت دخول آدم الأوضة وقفل الباب.
بدأت رحمة تشعر به وهو يقترب منها، ويده الدافئة عليها، لتنتفض من ملمس يده، لتجده يحتضنها من الخلف ويقبل رقبتها برومانسية، ويهمس في أذنها: بحبك.
رحمة لفت له بخجل: وأنا كمان بحبك، بس خايفة.
آدم قربها منه أكتر: بتحبيني؟
رحمة بصتله بخجل: آه.
آدم: خلاص، ثقي فيا، أنا عمري ما أذيكِ.
رحمة هزت راسها بالموافقة.
قرب منها وأخذ شفتيها في قبلة ينسيها فيها كل خوفها.
قبلة عاشقة شغوفة، لطالما حلم بهذا اليوم.
شعرت به يحملها وشفتيه تأبي أن تترك شفتيها، ويضعها على الفراش.
رحمة بهمس: آدم.
آدم قبله مرة أخرى على شفتيها: بحبك يا روح آدم.
ليلتقط شفتيها مرة أخرى، ويأخذها معه إلى عالمهم الخاص، عالم خاص بهم فقط، يختمها بصك ملكيته عليها، لينزل الستار على العشاق في أول ليلة لهم. فلنتركهم ينعموا بالسعادة لأول مرة.
ستوب. انتهى البارت.
رواية اوقعتني في حبها الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم اسراء محمود
أشرقت شمس يوم جديد على أبطالنا.
عند آدم ورحمة.
هلامس آدم خصلات شعر رحمة المتناثرة حول وجهها بافتنان شديد. هبط ببطء مثير يتحسس نعومة عنقها وذراعيها، غير مصدق أن عقله لا يستوعب أنها أصبحت زوجته.
نطق ببطء: "زوجتي..."
لاحظ تمللها على الفراش وإصدار همهمات غير مسموعة من بين شفتيها. لمعت عيناه بخبث شديد وهو يزيح خصلات شعرها عن وجهها. خفق قلبه ولعًا لرؤية ملامحها العذبة الساكنة. تبدو ناعمة كما اختبر ملمسها، هشة كلين عظمها حينما زرعها بين جنبات صدره.
"رباه!" وضع يده على موضع قلبه يخفف من ثبات نبضاته المرتفعة. "أي سحر تمتلكه هذه الفاتنة؟"
رفع عينيه يجول ببصره إلى سقف الغرفة. لن يكذب، لقد شعر أنه رجل متكامل. إنها تجربة أولى لا مثيل لها مع حبيبته. شعر بتمللها للمرة الثانية ويديها تفرك ببطء على مؤخرة رأسها ثم عينيها.
رأى عينيها تفتح بخمول وتكاسل شديد، ليجعله ينجذب نحوها فجأة جاثيًا فوقها بكل عنفوان، غير مكترث بتلك الشهقة التي خرجت من شفتيها.
قال بنبرة رخيمة: "صباحية مباركة يا عروستي."
رحمة، بكسوف وارتباك من قربه المهلك لها، ردت: "صباح الخير."
طبع قبلة دافئة على وجنتها اليسرى المحببة إليه، وهمس بصوت ماكر: "أنتِ كسلانة أوي يا حبيبتي."
ذابت كام تذوب القطعة الصلبة في سائل دافئ. رفعت عينيها التي أثقلت بالعاطفة وغمزت بصوت مرتبك: "هي الساعة كام؟"
لا تنكر أنها تراه في حالة رائعة، رائعة للغاية. يبدو قد تحمم منذ فترة وهي ما زالت بحالتها منذ أمس. وكذكرى أمس، سارعت بتنفيض الخمول من جسدها الذي يأن وجعاً من كثرة النوم.
ابتعد آدم عنها ما إن رآها تهم بالقيام.
آدم: "إحنا دلوقتي بعد الظهر."
شهقت مذعورة وهبت واقفة بمنامتها التي ارتدتها أمس. صاحت بصدمة: "وسيبتني كل دا نايمة؟"
تراقص المكر في عينيه. "أنا قولت أسيبك ترتاحي، لكن لو أنتِ شحنتِ طاقتك أنا كمان شحنتها."
ضربته على صدره بخفة وصاحت بخجل: "بطل بقي قلة أدب."
اقترب منها بمكر يضم جسدها اللين بين صلابة جسده وهمس في أذنها: "ما أنا قليل الأدب معاكي إنتِ وبس. إلا لو إنتِ عايزاني أقل أدبي مع باقي الستات أنا..."
رحمة بغضب: "آدم اتلم."
ابتعدت عنه براحة.
آدم وهو يقرب: "استنى بس هقولك حاجة."
جرت رحمة ودخلت الحمام، وقبل أن تغلق الباب، لفت إليه.
رحمة بشقاوة: "صباح الخير يا بوص."
ابتسم آدم، وما إن أغلقت الباب حتى ابتسم تلك المرة ببلاهة شديدة. تلك الشقية الماكرة تعلم جيدًا كيف تفلت منه في الأوقات العصيبة، لكن لن يستمر طويلاً. نهاية هروبها مصيره أن تصبح بين ذراعيه، وسيستلذ في عقاب شهي ثم دوامة ملتهبة من المشاعر.
عند عشق في البيت.
عشق وهي تكلم مامتها: "ينفع يعني يا سوسو إللي عيالك عملوه؟"
سهام: "إنتي عارفة يا بنتي إن البيت بتاعك مش كبير أوي ومش هيكفينا إحنا كلنا، وبعدين هما قاعدين في الفندق إللي جنبنا هنا."
عشق بزعل: "بس أنا كنت عايزهم يقعدوا معايا."
سهام: "متزعليش يا بنتي، زمانهم جايين دلوقتي."
عشق: "ماشي يا ماما."
قطع عليهم كلامهم صوت خبط على الباب.
عشق: "خلاص جايه يا مجنونة هانم."
فتحت عشق الباب، ومنه دخلت.
منه: "إيه مكونتيش عايزاني أجي ألف وأرجع تاني؟"
عشق مسكتها من التيشيرت بتاعها: "لا تعالي يا هانم عايزاكي جوه."
منه: "ماشي، سبيني ماسكاني زي الحرامية كدا ليه؟"
عشق: "مش مهم، تعالي."
منه: "ماشي، ربنا يستر."
عند رنا وأحمد في الفندق.
أحمد استنى لما منه خرجت من الأوضة بتاعتها هي ورنا، وراح الأوضة.
رنا في الوقت دا كانت بتاخد دش.
أحمد فتح الباب ودخل، وسمع صوت الماية عرف إن رنا جوه. قعد على السرير يستناها.
في الوقت دا خرجت رنا وهي لابسة البورنس بتاع الحمام.
خرجت.
أحمد اتصدم لما شاف رنا بالمنظر دا. شاف حورية نازلة من السماء، فاتنة لأبعد درجة.
رنا أول ما شافت أحمد شهقت بصدمة وجريت علشان تدخل الحمام، بس أحمد شدها من إيديها عليه. وقعت على السرير من أثر الشد.
أحمد قرب منها: "إيه إللي مخرجك كدا؟"
رنا بارتباك: "ابعد يا أحمد، مينفعش كدا."
أحمد قرب من وشها أكتر: "ما هو مينفعش كدا فعلاً، إللي بتعمليه فيا دا. أنا بشر زيك والله."
رنا بتوتر: "وأنا بعمل إيه؟"
أحمد: "بتجننيني. بحس إنك قصدك تعملي فيا كدا."
رنا بتوتر: "لا خالص، أنا مكنتش أعرف إنك في الأوضة."
أحمد: "لازم أعاقبك يا رنا على إللي بتعمليه فيا دا."
قرب أحمد من رنا وكان هيقبلها، بس رنا حطت إيديها على شفايفها.
أحمد: "شيلي إيدك يا رنا."
رنا زقته وقامت: "تؤ تؤ، كدا عيب. ويلا امشي من هنا."
أحمد: "بتطرديني يعني؟"
رنا ضحكت: "أيوة، حاجة زي كدا. ويلا برا بقى."
أحمد ضحك: "ماشي يا رنا، ليكي يوم وساعتها مش هرحمك."
رنا: "لما يجي اليوم دا، يلا بقى برا."
خرج أحمد.
رنا اتنهدت بحب على جنانه.
عند عشق ومنه.
عشق: "زي ما اتفقنا يا منه، عايزة ترقبلي تصرفات مراد وإيه ردة فعله على إللي هعمله. كل حاجات ديه لازم تاخدي بالك منها وتقوليلي أول بأول، تمام؟"
منه: "تمام، اتفقنا. بس أنا هاخد إيه مقابل؟"
عشق: "هو إنتي عايزة مقابل؟"
منه: "طبعاً، أومال هعمل كدا لله وللوطن؟"
عشق: "حاضر، هديكي إللي إنتي عايزاه بس بعد ما نخلص المهمة ديه."
منه: "أوكي يا معلم، اتفقنا."
عشق: "طيب، أنا هنزل دلوقتي المستشفى، وإنتي حاولي تعرفي بقى مراد فين بالظبط."
منه: "أوكي."
نزلت عشق وركبت عربيتها وطلعت على المستشفى.
عشق وصلت المستشفى وراحت لرامي المكتب.
عشق: "عارفة إنك أكيد مش طايقني من امبارح."
رامي ضحك: "لا يا ستي، تعالي ادخلي."
عشق: "أسفة بجد يا رامي على الموقف إللي حطيتك فيه امبارح، بس كنت عايزة أحسسه زي ما هو حسسني لما دخل بالعقربة شاهي الفرح."
رامي: "أنا فاهم يا عشق، وفاهم إنتي بتعملي كدا ليه. عشان كدا معلقتش، بس إنتي كدا بتتعبي وأنا بتتعبي إنتي كمان معاه."
عشق: "عارفة، بس أنا انجرحت منه جامد."
رامي: "عارف يا عشق، بس إنتي مش شايفة نفسك أول ما شوفتيه قدامك؟ ولا شوفتي نظرة عينيكي ليه في الفرح؟ ولا شوقك ليه إللي بان في عينك؟ إنتي لسه بتحبيه، لا وكمان أنا متأكد إنك سامحتيه."
عشق بعند: "لا، أنا مسامحتهوش ومش هسامح."
رامي: "إنتي مصممة تكدبي على نفسك يا عشق؟ فُوقي وبلاش تعاندي. قلبك خلاص سامحه، بس عقلك مصمم يصورلك إنك مسامحتهوش."
عشق: "يعني أعمل إيه؟ أنا لازم آخد حقي."
رامي: "إنتي خدتيه خلاص يا عشق. إنتي سيبتيه وبعدتي عنه سنة بحالها من غير ما تكلميه أو تشوفيه. خليتيه يحس بنفس إحساسك لما شوفتيه مع شاهي. قولتي له كلام جارح يجرح كرامة أي راجل. إنتي خدتي حقك، كفاية بقى لحد كدا وعيشي إنتي وهو بقيت حياتكم مع بعض من غير أنانية ومن غير عناد وكبرياء ملوش لازمة. عيشوا عشان حبكم وبلاش تفكروا بعقلكم، الحياة أبسط من كدا بكتير."
عشق اقتنعت بكلامه: "هفكر في كلامك يا رامي."
رامي: "يا ريت يا عشق."
عشق: "طيب، همشي أنا بقى على مكتبي."
رامي: "اتفضلي."
خرجت عشق من مكتب رامي، وهي مقررة إنها هتسامح مراد، بس بعد آخر جولة ليها هي وهو.
عند منه.
منه اتصلت على مراد.
منه: "الو يا مراد."
مراد: "إزيك يا منه؟"
منه: "أنا كويسة، إنت عامل إيه؟"
مراد: "أنا كويس، خير في حاجة؟"
منه: "آه، كنت عايزة أقابلك. إنت فين؟"
مراد: "أنا في الفندق، بس كنت نازل دلوقتي."
منه: "طيب، خلاص استناني في المطعم بتاع الفندق، أنا جايلك."
مراد: "تمام، أنا في انتظرك."
منه قفلت مع مراد وقامت لبست ونزلت تروحه.
وصلت منه الأوتيل، لقت مراد في انتظاره.
منه: "إزيك يا مراد؟"
مراد: "الحمد لله، في إيه خير؟"
منه: "أنا جيت أكلم معاك عن عشق."
مراد بقلق: "هي حصلها حاجة؟"
منه: "لا، هي كويسة وهتبقى كويسة أوي كمان الفترة اللي جاية."
مراد بعدم فهم: "إزاي مش فاهم؟"
منه بخبث: "عشق قررت تتجوز رامي."
مراد بصدمة: "نعم؟!"
منه ضحكت: "هو في بغل بيبقى مززز كدا؟ حرام عليك يا مراد."
مراد بغضب: "هي اللي قالتلك إنها هتتجوز؟"
منه: "آه، هي قالتلي إنه اعترف لها إنه بيحبها وهيجي يتقدملها قريب."
مراد بغضب: "على جثته قال يجي يتقدم لمراتي! دا أنا أقتله قبل ما يفكر يعمل كدا."
منه: "اهدأ كدا بس."
مراد بغضب: "بلا اهدأ بلا بتاع، أنا هروح أشوف إيه المهزلة اللي بتحصل دي."
منه وهي بتحاول توقف مراد: "استنى بس يا مراد، هنتفاهم."
مراد سابها ومشي وركب عربيته وساقها بجنون. وصل المستشفى.
مراد دخل المستشفى بكل عصبية وطلع في الأسانسير لحد ما وصل الدور اللي فيه مكتب عشق. فتح باب الأسانسير، وكانت الصدمة الكبرى لما مراد شاف عشق قدامه مستنية الأسانسير.
مراد شدها جوه الأسانسير بسرعة ووقف الأسانسير مؤقتاً.
عشق بقوة وتحدي: "إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تشدني كدا؟"
مراد قرب منها بدون رد.
عشق رجعت لورا لحد ما خبطت في الأسانسير من ورا. مراد حاصرها من كل الجهات.
مراد بهمس: "بعمل إيه؟ فأنا جاي أشوف مراتي. شديتك ليه؟ عشان نكلم. هعمل إيه؟ فأنا هعمل كتير أوي."
عشق بقوة مصطنعة: "ابعد عني، أنا مش طايقاكم."
مراد اتعصب وخبط إيديه في الأسانسير: "كفاية كدب بقى وكفاية تمثيل. إنتي ليه مصممة تعملي فينا كدا؟"
عشق ببرود: "إنت اللي عملت كل دا، وإنت اللي وصلتني إني أستخدم معاك نفس أسلوبك الرخيص."
مراد قرب منها: "طالما إنتي عارفة إن أسلوبي رخيص، بتعمليه ليه؟ إنتي كمان عايزة توصلي لإيه يا عشق هانم؟"
عشق حطت إيديها على قلبه: "عايزة أوصل إني أكسر دا زي ما هو كسرني. عايزة أحسس دا إني مش عشق القديمة اللي كانت بتسامح من كلمة. عايزة دا يفوق ويتوجع زي ما أنا اتوجعت."
مراد بوجع: "وإنتي فاكرة إن دا متوجعش؟ ههههه، تبقي غبية. دا اتوجع أكتر ما إنتي اتوجعتي بمراحل. قلبي دا من يوم ما اتولد بيتوجع. الأول اتوجع على موت أمي اللي ماتت في حضني ومقدرتش أعمل لها حاجة. اتوجع على موت أبويا اللي مات وراها على طول من حزنه عليها. اتوجع لما حسيت إني يتيم ولا ليا أب ولا أم ولا عيلة تحسسني بالأمان. قلبي دا اتوجع لما شوفتك في حضن غيري. قلبي دا اتوجع لما كنت بوجعك وأنا مع كل وجع إنتي كنتي بتحسيه أو أنا كنت بعمله فيكي، كنت بتوجع أنا أضعاف مضاعفة. ولما عرفت الحقيقة وإنك مخنتنيش وإنهم جاتلي معلومات إني أكمل الخطة زي ما هي وأكمل في جرحك ليكي، كنت بموت وأنا شايف إللي بعمله فيكي. كنت بحس بالخنقة مع كل دمعة بتنزل من عيونك. قلبي دا اتوجع يا عشق لما اتخطفتي وحسيت إنك ضعتي مني. قلبي دا اتوجع لما قررتي تسيبيني وتبعدي عني. قلبي دا اتوجع طول السنة اللي إنتي بعدتيها عني ولسه بيتوجع يا عشق طول ما إنتي بعيدة عني. كفاية عذاب فيا يا عشق وكفاية عذاب في نفسك. أنا والله تعبت، تعبت."
عشق في الوقت دا كان نفسها تاخده في حضنها وتقوله "أنا جنبك وكل حاجة هتتصلح"، بس كبرياؤها مسمحلهاش إنها تعمل كدا.
مراد قرب منها وداس على زرار تشغيل الأسانسير: "خليكي فاكرة يا عشق إنك بتاعتي ومراتي أنا."
عشق: "قصدي إللي كنت مرات..."
قطع كلامها لما مراد قبلها على شفتيها، قبلة شوق وحب وغيره. عشق كانت مصدومة من ردة فعله وبدأت تستجيب له، بس فاقوا الاتنين على صوت همسات لحد جنبهم.
مراد بعد عن عشق وبص حواليهم، وكانت أنظار المستشفى كلها بتبص عليهم.
مراد شد عشق في حضنه وخرجه من الأسانسير.
عشق بعدت عن مراد بعد فترة.
عشق بخجل: "ياريت تلتزم حدودك بعد كدا، وأوعى تقرب لي تاني."
مراد: "إنتي مراتي وكل إللي بعمله دا من حقي. وبلاش نكلم كتير بدل ما أعيد البوسة تاني والمبادئ هتكون في الشارع."
عشق شهقت من جرأته وطلعت تجري على عربيتها.
مراد ضحك على خجلها وكسوفها إللي محليها بزيادة.
مراد: "هرجعك يا عشق لحضني في أقرب فرصة."
عدى أسبوع بدون أحداث مهمة تذكر، غير أن رحمة وآدم عايشين في سعادة، ورنا وأحمد مشكلتهم لبعض مش بتخلص. أدهم ومنه عايشين وصلة جنان. عشق ومراد بيعندوا مع بعض.
صحت عشق على صوت منه وهي بتصرخ في ودنها.
عشق بخضة: "في إيه؟ حد مات؟ البيت بيتحرق؟ حد بيغرق؟"
منه وهي ميتة على نفسها من الضحك: "لا مفيش أي حاجة من دي. أنا كنت بصحيكي."
عشق حدفتها بالمخدة: "إنتي إنسانة حيوانة."
منه: "يعني أنا إللي غلطانة إني بعمل كل دا عشانك وعشان خطتك؟"
عشق: "طيب خلاص، قولي كنتي عايزة إيه؟ اخلصي."
منه: "بصي البوكس دا فيه فستان حلو أوي وفيه كل الحاجات إللي هتعوزيها. البسي واجهزي على الساعة 7، وأنا هاخدك وهنروح مكان تحفة."
عشق بعدم فهم: "بردو مش فاهمة. إيه دخل اللبس والمكان في موضوع الخطة إللي عملتها على مراد؟"
منه: "هتعرفي كل حاجة بليل. أنا هبقى أقولك لما نتقابل. هتصل بيكي بليل وأبعتلك عنوان المكان في رسالة ونتقابل هناك، تمام؟"
عشق باستسلام: "تمام."
منه: "طيب، أنا هخلع أنا دلوقتي، ورايا حاجات تانية مهمة. يلا سلاموززز."
عشق: "سلام يا مجنونة."
خرجت منه ونزلت وركبت في عربية مراد.
مراد: "هاا، عملتي إللي اتفقنا عليه؟"
منه: "آه يا باشا. فين بقا هديتي؟"
مراد ضحك: "هديتك هالك بس لما نروح نصحي القتيل إللي في الأوتيل دا."
منه: "طيب، ربنا يستر بس ويفهم بسرعة."
مراد: "أشك في دا."
منه: "وأنا كمان."
استوب في فلاش باك صغير.
مراد بعد ما خرج من عند عشق في المستشفى، ركب وراح لمنه الأوتيل.
مراد: "بصي يا منه، عايزك في خدمة ومتخافيش. في مقابل على الخدمة دي، بس المهم إنك تساعديني."
منه: "ماشي، وأنا معاك طالما في مقابل."
مراد في سره: "مادية حقيرة."
مراد: "بصي يا ستي، عايزك تعملي..."
منه: "ماشي، أشطا. الموضوع حلو بالنسبة لك إنت وعشق، بس ليه أنا كمان أتدبس في أنا وأدهم؟"
مراد: "إنتوا كدا كدا اتدبستوا أصلاً. هاا، موافقة ولا إيه؟"
منه: "أوكي، موافقة."
نرجع بقى للوقت الحاضر.
مراد ومنه وصلوا الأوتيل وطلعوا أوضة أدهم.
مراد فتح الباب ودخل هو ومنه، لقوا أدهم نايم بعرض السرير، واخد المخدة في حضنه وبيقول كلام مش مفهوم.
منه قربت منه جامد عشان تسمع. لقت أدهم بيبوس المخدة وعمال بيحضنها أكتر.
منه وهي بتصرخ في ودانه: "بتخوني يا أدهم؟ لأ، ومع مين؟ مع المخدة!"
أدهم قام مفزوع: "في إيه؟ بتصرخي ليه؟"
منه بغيظ: "لا خالص، مفيش حاجة. روح كمل بوس في المخدة."
أدهم بحسرة: "هو أنا لقيت حد تاني أبوسه؟"
وقالت لمنه: "ضربته في كتفه. سافل، وقح، وقليل الأدب."
أدهم حط إيديه على بوقها: "اقفلي إيه بلاعة شتايم واتفتحت."
مراد: "بس خلاص منكم ليها. قوم يلا أجهز عشان مفيش وقت."
أدهم بعدم فهم: "مفيش وقت ليه؟"
مراد: "مفيش وقت عشان تجهز لفرحك."
أدهم بعدم فهم: "فرح مين بس؟ وعلى مين؟"
مراد: "إيه يا ابني ركز، فرحك إنت ومنه النهارده."
أدهم بغباء: "فرحي أنا مين؟ ومنه مين؟"
منه ضحكت: "يا عيني، دا اتصدم."
مراد: "لا، فُوق يا أدهم مش ناقصه غباء النهاردة. قوم يلا خد دش واجهز عشان مفيش وقت. وإنتي يا منه، يلا روحي اجهزي."
أدهم بعد ما استوعب إللي بيحصل حاول أخيراً: "يعني أنا خلاص هتجوز وهدخل دنيا؟"
مراد: "آه، أخيراً فوقت."
أدهم: "يا بركة دعائك يا أمي، أخيراً هتجوز."
مراد ضحك: "طيب، قوم يلا عشان نجهز."
خرجت منه وراحت أوضتها عشان تجهز، وأدهم ومراد بدأ كل واحد فيهم يجهز.
عشق قامت وخدت دش، اتوضت وصلت، وراحت فتحت البوكس واتصدمت من جمال الفستان. كان فستان غاية الروعة، لكن مهلاً، دا فستان فرح.
عشق: "إيه الهبل دا؟ هو الفستان تحفة، بس شكله فستان فرح. ممكن تكون منه اتلخبطت؟ أكيد لا يعني. أنا هلبسه وخلاص."
عشق لبست الفستان وكان مظبوط عليها، وحطت ميكب رقيق.
واتحركت أول ما وصلتها الرسالة من منه بتقولها إن فيه سواق مستنيها تحت هيوصلها لحد المكان.
عشق نزلت، ولقت عربية متزينة بورود قدام بيتها.
السواق وهو بيفتح لها الباب: "منه هانم بعتتني عشان أوصل حضرتك."
عشق: "شكراً لحضرتك."
السواق ركب العربية وساقها.
عشق كانت باصة من الشباك ومستغربة من كل إللي منه بتعمله، بداية من فستان الفرح الغريب، والسواق إللي جه لحد البيت، والعربية الغريبة.
فاقت عشق على صوت السواق وهو بيبلغها بأنهم وصلوا.
عشق نزلت من العربية وبصت حواليها، كان المكان كله ضلمة، ما عدا من ضوء ضعيف من الجانبين.
عشق لقت أسهم بتوجهها للمكان اللي هتمشي فيه، وبدأت تتحرك مع الأسهم لحد ما فجأة أنوار كتير نورت، وظهر قدامها حبيبها وجوزها، اللي برغم كل إللي عمله، لسه بتعشقه. شافت كمان حواليه كل عيلتها: سهام، وأحمد، ومنه، واقفين جنب بعض، وآدم ورحمة، ومنه اللي لابسة فستان فرح في غاية الروعة، كانت آية من الجمال، واقفة جنبها أدهم وهو في أبها حالاته.
عشق بصدمة وعدم فهم: "هو في إيه؟"
مراد أتقدم منها: "في إني تعبت في إني مش قادر أستحمل بعدك عني أكتر من كدا. وأنا متأكد إنك بتحبيني، وأنا كمان بحبك. في إني قررت أنسى كل اللي فات وأرمي الماضي ورا ضهري، ونبدأ من أول جديد. من أول ما كنا سعداء، مفيش في حياتنا أي جرح. قررت إني لازم أكمل معاكي، لأن حياتي مرتبطة بحياتك، وأنا من غيرك هموت. عشق، أنا بقيت أدمنك، أدمن كل جزء فيكي. بحب كل حاجة فيكي. ممكن يا عشق تنسي كل حاجة حصلت زمان وتسامحي، ونبدأ صفحة جديدة من غير أي وجع أو حزن؟ تبقى الصفحة دي كلها سعادة؟"
عشق كانت دموعها نازلة على خدها من كتر الصدمة. هي مكانتش تتوقع كدا، أو مكانتش متوقعة إن مراد يعمل كل دا.
مراد بقلق من عدم ردها: "هاا يا عشق، قولتي إيه؟"
عشق هزت راسها: "موافقة يا مراد، لأن أنا كمان عرفت إني مش هقدر أعيش من غيرك مهما حصل."
مراد حضنها ولف بيها: "بحبك يا معشوقتي."
عشق: "أنا اللي بعشقك يا مارد أحلامي."
مراد نزلها وقربها منه وباسها بشوق وحب ورغبة وفرح.
عشق بدلته قبلة مجنونة بخجل.
أدهم: "إيه يا عم الحبيب؟ لاحظ إن أنا كمان عايز أبوس. خلي الحاجات دي لبعدين."
مراد بعد عن عشق وهو بيلعن اليوم اللي صاحب فيه أدهم.
أدهم: "تصدق إني غلطان إني قولت أجوزك في نفس اليوم اللي هجوز فيه؟ قولت هكسب فيك ثواب، بس طلعت غلطان."
أدهم: "هو دا جزائي عشان بقول الحق؟ ما إنت إللي قليل الأدب."
مراد: "شكلك ناوي تقضي ليلة فرحك في المستشفى."
أدهم بخوف: "لا، وعلى إيه. الطيب أحسن. أنا رايح لعروستي." وجرى أدهم وراح وقف جنب منه.
منه بعدت وراحت خدت ميكب وقربت من أدهم.
منه: "أدهم، أنا عارفة إنك ممكن تكون زهقت مني، وممكن كمان أكون جننتك وطلعت عينك عقبال ما وصلت لي، بس فيه حاجة أنا لسه مقولتهاش. أدهم، إنت أماني وحمايتي، الضهر إللي بستخبه فيه من الدنيا. إنت إللي رجعت ضحكتي تاني على وشي. أنا بحبك أوي، وانهاردة هغني الأغنية دي ليك."
وقربت منه من أدهم وبدأت تغني، وكل واحد من الأبطال بدأ يرقص على أغنية منه.
(أغنية كارمن سليمان)
"ربنا يخليك لقلبي، تبقا طول العمر جنبي
كل ما اسمع حاجة عنك، بعرف إني اخترت صح
………………………..
كان لقانا أحلى صدفة، ياللي جنبك ببقا عارفة
إنك إنت جيت حياتي، تملي كل سنيني فرح
………………………..
من حسن حظي إني قابلتك، تقدر تقول جيتني في وقتك
ما أنا كنت قبلك مش عايشة، وخلاص هعيش
………………………..
ياما عليك كنت بدور، وبجد مش قادرة أتصور
لو عمري كان قبلك عدى، مقابلتنيش
………………………..
مَن حُسْن حَظِّي أَنِّي قابِلتكَ تَقْدُر تَقُول جيتني ڤِي وَقَّتتُكِ
ما اناكنت قابَلَكَ مَشّ عايِشَة وَخَلاص هعيش
………………………..
ياما عَلَيكِ كُنتَ بِدَوْر وَبِجِدّ مَشّ قادِرَة أَتَصَوَّر
لَو عُمْرِي كانَ قَبَّلَكَ عَدَّى مقابلتنيش
……………………….."
منه خلصت الأغنية واتفاجأت بأدهم بيشيلها وبيلف بيها.
أدهم بصريخ: "بحبك يا مجنونتي."
منه وهي بتضحك: "أدهم، نزلني."
أدهم شالها على كتفه: "لا، كفاية فرح لحد كدا، مش هقدر أستنى." وشالها وجرى بيها.
منه وهي بتضحك: "يا أدهم يا مجنون، نزلني. خلينا نرجع الفرح."
أدهم: "كفاية فرح لحد كدا، فيه حاجات أهم."
وشالها وطلع بيها الجناح بتاعهم.
عند عشق ومراد، كان الكل في حالة هستيريا الضحك بسبب جنون أدهم ومنه. بس قطع عليهم ضحكتهم دخول رامي.
مراد وشه قلب وكان هيقوم يضرب رامي.
رامي قرب منه هو وعشق.
رامي: "قبل ما تعمل أي حاجة، أنا حر أبارك وأقول كلمتين وأمشي. اهدأ كدا واسمعني."
مراد: "اتفضل واخلص."
رامي: "مراد، أنا عارف إنك غيران على عشق مني، بس أحب أقولك إني عمري ما كنت هاخد عشق منك، ولا عمري كنت هحب واحدة متجوزة. أنا محبتش عشق، أنا أصلاً خاطب وفرحي قريب. عشق، أنا كنت بعمل معاها كدا عشان تفوق وتعرف إنها بتحبك وإنها مش هتعرف تنساك بأي شخص تاني. والحمد لله فاقت ورجعت لك. أنا مهمتي خلصت، وألف مبروك، ويا ريت تعقلوا بقى عشان كدا كفاية."
مراد ضحك وشد رامي لحضنه: "طلعت جدع ياض وكبرت في نظري."
رامي ضحك: "أي خدمة يا كبير. يلا بقى أنا همشي، مع السلامة."
مراد: "سلام."
مشي رامي ومراد قرب من عشق.
مراد: "بحبك وعمري ما هحب حد غيرك."
عشق: "وأنا بعشقك، مش بحبك بس."
مراد بغمزة: "طيب، يلا نطلع بقى."
عشق بخجل: "لا، خلينا هنا شوية."
مراد قرب منها وشالها: "أنا بقول كفاية كدا، استعنا على الشقاء بالله."
عشق بخجل: "مراد، نزلني مش قدامهم."
مراد: "لا، إنتي مراتي، محدش ليه عندي حاجة." وطلع مراد وعشق جناحهم.
عند أدهم ومنه.
أدهم دخل وهو شايل منه وحطها براحة على السرير وقعد جمبها. منه أول ما أدهم قعد جمبها قامت وقفت.
أدهم: "في إيه يا بنتي؟ هو أنا لسه عملت حاجة؟"
منه: "اطلع برا يا أدهم، لحسن لو قربت مني هصوت وألم الأوتيل كله عليك."
أدهم قرب منها.
منه مسكت السكينة اللي كانت محطوطة على طبق الفاكهة اللي جنبها: "والله لو قربت مني لاقتلك."
أدهم قرب منها أكتر.
منه رجعت لورا.
أدهم قرب منها وحاصرها وشد من إيديها السكينة. "بحبك وعمري ما أذيكِ."
منه بضعف: "وأنا بحبك أوي."
أدهم: "يبقا خليكي واثقة فيا وكده."
منه: "ماشي."
أدهم قرب منها وقبلها بنهم وحب وشوق. منه رفعت إيديها ولفيتها حوالين رقبته. أدهم حط إيديه على ضهرها وفتح سحاب الفستان وشالها وحطها على السرير.
وتسكت شهرزاد على الكلام الغير مباح.
عند مراد وعشق.
مراد دخل الجناح ونزل عشق عند باب الأوضة.
مراد: "أظن بقى نبدأ عشان أنا صبرت كتير."
عشق بغباء: "مش فاهمة، إنت عايز إيه يعني؟"
مراد بصدمة: "مش فاهمة؟ نعم يا ماليا؟"
جري خلفها. "تعالي وأنا هفهمك."
تجري عشق وتغلق باب الغرفة وتضحك بصوت عالٍ على انفعاله.
مراد بعصبية: "افتحي يا عشق وبطلي جنان."
عشق: "هههههه، اهدأ بس مش كدا. صحتك لحسن يجرالك حاجة، وبدل ما تدخل دنيا تدخل في قسم العواجيز."
مراد: "طيب يا عشق، لو إنتي بنت، اطلعلي برا وأنا هعرفك هدخل دنيا ولا هدخل إيه."
ينتظر كل منهم بدون كلام وهو يجلس في الصالة أمام الغرفة.
تنطق هي بعد ربع ساعة: "مراد، أنا جعانة."
أما مراد ابتسم، يعلم أنها ستخرج.
تنطق عشق بأسف من عدم رده: "مراد، الحاجات دي مبتجيش كدا وإنت متهور بصراحة وأنا خايفة منك."
بعد قليل استكملت كلامها: "وبعدين برده أنا خايفة عليك لحسن تطلع مش تمام وهيبقى شكلك وحش قدامي."
أما هو يضحك في الخارج، يعلم أنها خائفة وتقول هذا الكلام من ارتباكها لتداري خوفها.
أما هي، من عدم رده، ظنت أنه نام.
ترتدي روب فوق قميصها الأسود القصير وتفتح الباب ببطء لتتسحب إلى المطبخ وتقوم بعمل ساندوتش وأكله. وهو يتابعها بنظراته، تلك الجنية بثوبها الأسود القصير، مغرية إلى حد الهلاك. يقترب منها وهو مغيب ويلف يديه حول خصرها ويدفن وجهه في عنقها.
مراد: "بتعملي إيه؟"
ارتعشت من لمسته وارتبكت.
ونظرت له لتجده ينظر إلى جسدها بتفحص.
تقول بارتباك وبراءة وتمد يديها بالساندوتش: "تاكل."
أما هو يمد يده على جسدها بجراءة جعلها تشهق: "ما أنا هاكل."
تفاجأت به يحملها.
عشق بخجل: "مراد، إنت مجنون، بتعمل إيه؟"
مراد يقطع كلامها بقبلة أذابتها: "أنا أبقى مجنون لو سبتك."
يدخل بها إلى الغرفة ويضعها على السرير.
عشق: "مراد، لا بلاش انهاردة."
مراد اقترب وقبله مرة أخرى: "عشق، مفيش عناد في الحب، وأنا بحبك إنتي إيه؟"
عشق: "بحبك."
مراد وهو يقبل رقبتها بنهم: "يبقى سيبلي نفسك، ممكن؟"
عشق بتنهيدة: "ممكن."
جعلها تشعر بلمساته وآهاته وحبه واشتياقه لها. يحبها، يحطم عندها بغروره، وتحطم هي غروره بأنوثتها الطاغية. ختمها بصك ملكيته لتكون أغلى لحظة وأحلى لحظة بحياتهما.
ستوب. انتهى البارت.
توقعتكم؟؟؟
ثانياً بعتذر على التأخير دا خارج عن إرادتي، ويا ريت أشوف كومنتات تفرحني.
الخاتمة:
يقول نزار قباني:
لا تبالغ في اهتمامك، ولا تفرط في اشتياقك، ولا تتشبث في أحد حد الجنون، فكل الأشياء ترحل والنفوس تتغير. 🖤
•
رواية اوقعتني في حبها الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اسراء محمود
تانى يوم فى جناح منه وادهم.
منه فاقت وحست ان حد مكتفها او هى متحاصرة من حد.
فاقت وبصت جمبها لقت ادهم حضنها جامد كأنها هتهرب منه.
منه بصتله باستغراب وعدم فهم هو نايم جمبها ليه وفجأة صرخت.
"ايه؟"
ادهم قام مفزوع.
"فى ايه؟ الجناح بيولع ولا الأوتيل بيتهد؟"
منه بخوف وصريخ.
"انت عملت فيا ايه وايه إللى نايمك جمبي؟"
ادهم بصدمة.
"نعم يا ماما؟"
منه بصريخ.
"عملت ايه فيا يا حيوان؟"
ادهم بصدمة.
"احلفي إنك مش فاكرة حاجة من إللى عملناها امبارح."
منه بدأت تفتكر كل حاجة واستعادة ذكرتها. الحمد لله يعني، وبان على وشها الخجل.
ادهم بصلها بخبث وقرب منها أكتر.
"شكلك لسه مفتكرتيش، بقول أفكرك أنا كل إللى حصل بينا امبارح."
منه بشراسة.
"وأنا بقول أفكرك بالسكينة إللى طلعت عليك امبارح."
ادهم.
"احم، أنا بقول أقوم آخد دش أحسن."
منه.
"ما أنا بقول كدا بردو."
ادهم.
"طيب قومي انتي الأول."
منه اتكسفت وبصت في الأرض.
"ادهم بلاش استهبال واتفضل قوم يلا."
ادهم بخبث.
"ليه مش عايزة تقومى يا منه هانم؟ مش من شوية كنتي عاملة فيها عبدو موته؟"
منه بتوتر.
"لا مش علشان حاجة، واتفضل قوم بقا أنا أصلاً هنام شوية."
ادهم محبش يكسفها أكتر من كدا.
"طيب ماشي، وانتي ابقي قومي حضري الفطار."
منه.
"أوكي."
دخل ادهم الحمام ومنه قامت بسرعة تلبس الروب بتاعه.
***
تشرق الشمس في جناح مراد وعشق.
لتفتح عشق عيونها بتكاسل، لتجد نفسها مكبلة بين ذراعين قويتين مثل الحديد.
لتتذكر ما حدث بالأمس، لتخجل من نفسها ولكن تبتسم بسعادة، فقد اكتملت روحها ووجدت نصفها التاني.
من فعل كل شئ لاسعادها مرة أخرى.
نظرت إلى ملابسها الملقية أرضاً، ولكن لا تصلح لارتدائها، لتخجل وهي تتذكر ما فعله بها.
حاولت أن تزيل ذراعه من عليها ونجحت بالاخير.
نظرت حولها لم تجد غير قميصه، لتلتقطه وترتديه وتخرج على أطراف أصابعها تبحث عن الطعام.
فاق مراد عندما حس ببرودة جانبه، ليستنشق رائحة طعام ذكية فيبتسم.
يرتدي بنطال رمادي من القطن ويخرج إلى المطبخ ليجدها ترتدي قميصه وتجلس على طاولة المطبخ وتأكل فراولة.
"اللعنة، مثيرة وفاتنة بهذا القميص الذي يظهر كل تفاصيله ومنحنياتها بوضوح."
اقترب منها وهو يرتدي بنطال فقط.
سمعها وهي تدندن وهي تأكل الفراولة.
"يا يا واد يا تقيل، يا يا مجنني.
ياااه أنا بالي طويل، وانت انت عاجبني."
يقترب منها ويحاوط خصرها ويقبلها ببطء برقبتها، لتضطرب أنفاسها ويعلو صدرها ويهبط من أفعاله.
عشق بتوتر.
"مراد ابعد."
اقترب من شفتيها ليتحدث بأنفاس لاهثة وهمس دافئ يثيرها.
"انتي سارقة القميص بتاعي؟"
لتتمد يداه وتفتح أزرار القميص.
عشق بخجل.
"ابعد ايدك الله، سيبه هغيره وأديهولك."
مراد وهو يقبلها على ترقوتها ويقضمها بشراسة تجعلها تتأوه.
"لا، انتي مش كنتي بتاكلي فراولة، أنا كمان عايز أدوق الفراولة."
عشق ببراءة وهي تمد يديها بطبق الفراولة.
"طيب خد."
مراد بخبث.
"تؤ تؤ، هاكلك انتي يا فراولتي."
عشق بتوتر.
"مراد احترم نفسك."
مراد بخبث.
"احترام إيه؟ أنا شلت كلمة احترام دي من القاموس."
عشق بخجل.
"مراد أرجوك بس."
مراد وهو بيشيلها.
"ما أنا هبص اهو، هسكت خالص وانتي كمان هتسكتي معايا."
عشق شهقت بفزع.
"مراد نزلني."
أسكتها مراد بقبلة على شفتيها ودخل بها إلى الغرفة وأغلق الباب.
***
خرج ادهم من الحمام بالبرنس وهو بيغني.
"وأخيراً اتجوزت ومعدش ناقصني حاجة."
وأول ما دخل الأوضة وشاف منه وهي داخلة وشايلة الكل.
ادهم بهيام.
"لا، أنا لسه ناقصني كتير كتير أووي."
منه بكسوف.
"يلا اتزفت اتفضح."
ادهم ببصة مقرفة.
"نعم؟ هو في عروسة تقول لعريسها يوم صبيحيتهم اتفضح؟ انتي ملكيش في الرومانسية خالص، كله دبش."
منه.
"لا مليش، عجبك ولا لأ."
ادهم قرب منها.
"عجبني أوي كمان."
منه بتوتر.
"لا بقولك إيه، لو قربت مني هصوت."
ادهم بخبث.
"عادي يا حبيبتي، صوتي محدش هيعملك حاجة."
منه.
"قليل الأدب ووقح وسافل."
ادهم.
"عارف يا روحي، تعالي بقا أعرفك السافلة على أصولها."
منه بتوتر.
"ادهم بطل قلة أدب."
ادهم.
"هو أنا لسه عملت حاجة؟ استني عليا بس."
منه جريت نطت على السرير.
"لا يا ادهم ابعد عني."
ادهم شد رجلها لتحت وقعها على السرير ونام فوقيها.
"قفشتك يا قطة."
منه بتوتر وخجل من وضعهم.
"ادهم قوم وبطل بقا."
ادهم بخبث.
"لا، هو انتي لسه بتتكسفي؟ أنا لازم أشوف شغلي بقا وأشيل الكسوف ده."
منه.
"ادهم."
قرب منها ادهم وبدأ يقبلها بنهم وشوق ولهفة. استجابت ليه منه ورفعت ايديها ولفته حولين رقبته.
***
بعد تالت ساعات.
عشق خرجت من الحمام وهي لابسة فستان أبيض وعليه ورود بالبينك وطرحة بينك وعليها تاج من الورد بالبيض، وكان شكلها حلو جداً.
مراد وهو بيصفر وبيـقرب منها.
"واووو، إيه الجمال ده؟ أنا بقول بلاش ننزل ونخلينا قاعدين كمان النهاردة في الجناح."
عشق.
"لا يا مراد، أنا زهقت وعايزة أخرج شوية."
مراد.
"لا بجد كدا عيب في حقي، زهقتي مني أنا؟"
عشق بابتسامة.
"مش قصدي، انت عارف اني عمري ما أزهق منك، بس بجد أنا عايزة أخرج."
مراد بابتسامة.
"وانا هخرجك يا قلبي."
عشق بحماس.
"طيب يلا يا باشا بقا."
مراد.
"يلا يا طفلتي قدامي."
عشق بتكشيرة.
"مراد أنا مش طفلة."
مراد بحب.
"انتي طفلتي أنا وهتفضلي أول طفلة ليا وأول بنوتة ليا، انتي حبيبتي ومراتى وبنتي وأمي وكل حاجة."
عشق بحب ودموع.
"بحبك بحبك أوي يا مراد، انت كل حاجة ليا. حتى لما كسرتني عمري ما قدرت أنساك أو حبي يقل ليك، بالعكس كان بيزيد وكل يوم عن اليوم اللي قبله. كنت بدعيلك تفوق وترجعلي، وفي الآخر ربنا استجاب ليا. أنا آه عقبتك ببعدي عنك، بس أنا كمان كنت بتعاقب وأنا بعيدة عنك، بس كنت لازم أعمل كدا عشان مننجرحش بعض تاني. كنت بعمل كدا قبل ما يكون عشان أعلمك وأوجعك، كنت بعمله عشان أعلم نفسي أنا كمان."
مراد قرب منها ومسح دموعها.
"مش عايز أسمع حاجة تاني ومش عايز أشوف دموعك دي تاني، حتى لو دموع فرح. عايزك دايماً تبتسمي وانسي أي حاجة حصلت زمان. احنا دلوقتي مع بعض وهنفضل إن شاء الله مع بعض."
عشق.
"أنا بحبك أوي."
مراد قبلها قبلة خاطفة على شفتيها.
"وانا بعشقك بجنون."
عشق.
"طيب يلا ننزل."
مراد.
"يلا يا حبيبتي."
نزلت عشق ومراد من الجناح وراحوا يتمشوا على البحر.
***
عند ادهم ومنه.
منه بصريخ.
"ادهم ادهم."
ادهم بفزع.
"في إيه يا بنت المجنونة؟"
منه.
"عايزة أخرج."
ادهم حط المخدة على دماغه.
"هنام شوية، خمس دقايق بس أخطف حلم وأرجع لكم."
منه بصريخ.
"قوم بقا يا دودا."
ادهم رفع رأسه فجأة.
"انتي قولتي إيه؟"
منه.
"قولت دودا."
ادهم.
"نعم؟ لا طبعاً انتي تنسي الدلع ده، مش كفاية سكت على آدهومي؟"
منه ببرائة.
"دودا أحلى من آدهومي."
ادهم.
"طيب يلا يا آخرة صبري، هلبس وننزل نتمشى على البحر شوية."
منه حضنته.
"انت أحلى دودا في الدنيا."
ادهم حضنها.
"وانتي أجمل مجنونة في حياتي."
قام ادهم ولبس ونزل هو ومنه يتمشوا.
***
عند آدم ورحمة.
آدم صحي من النوم ملقاش رحمة جمبه، قام ولبس التيشيرت بتاعه وخرج ليها لقاها قاعدة بتتفرج على توم وجيري وبتاكل لب.
آدم جه من وراها وباسها من خدها.
رحمة اتخضت.
"ينفع كدا؟ يعني كنت هموت من الخضة."
آدم.
"بعد الشر عليكي يا روحي."
رحمة.
"اسكت انت وحش، خضتني وخلت الحتة إللي بحبها في توم وجيري ضاعت مني."
آدم.
"يعني أنا ولا توم جيري؟"
رحمة بفخر.
"توم جيري طبعاً."
آدم زقها بعيد عنه.
"طيب قومي يلا بقا خلي توم جيري ينفعك وحضريلي الأكل يا هانم."
رحمة.
"لا خلاص يا دومي، انت أهم."
آدم.
"جبتي ورا عشان توم جيري؟"
رحمة قربت منه وقعدت على رجليه ولفت إيديها حوالين رقبته.
"انت المهم، انت حبيبي أنا وعمري ما هحب حاجة أكتر منك، غير طبعاً عيالنا."
آدم بهمس.
"وانا بقول ندخل نجيبهم بقا وبلاش نضيع الوقت في الكلام."
رحمة ضحكت بكسوف.
آدم شالها.
"أنا بقول اشتغل كويس اليومين دول بقا عشان نجيب العيال بسرعة."
رحمة بشهقة.
"آدم."
آدم.
"مفيش كلام دلوقتي."
دخل الأوضة وقفل الباب.
***
عند عشق في البيت بتاعها.
أحمد صحي من النوم وخرج لقى سهام في المطبخ. دخل براحة وفجأة جه من وراها وراح حضنها.
سهام شهقت بفزع.
"بسم الله الرحمن الرحيم، الله يسرعك يا شيخ زي ما سرعتني."
أحمد وهو بيحاول يكتم ضحكته.
"كدا يا سوسو بتدعي عليا؟"
سهام.
"مش انت اللي خضتني، دي آخرة تربيتي فيك."
أحمد.
"مالك يا سوسو؟ قفوشة كدا ليه؟ خليكي فرفوشة شوية."
سهام بدهشة.
"قفوشة وفرفوشة؟"
أحمد.
"أيوه، دي لغتنا الجديدة، انتي مش عايشة في الزمن معانا ولا إيه؟"
سهام.
"لا مش عايشة معاكم فعلاً."
أحمد.
"لا عيشي يا سوسو، دا أنا حتى بفكر أشوفلك عريس كدا قمر وأجوزك معايا."
سهام بصدمة.
"انت اتجننت ياض؟"
أحمد.
"من زمان يا سوسو، انتي لسه واخدة بالك ولا إيه؟"
سهام.
"لا، أنا عارفة إنك مجنون، بس ماكنتش أعرف لدرجاتي."
أحمد.
"واديكى عرفتي يا سوسو."
سهام.
"وياريتني ما عرفت."
أحمد.
"طيب أنا هروح بقا أكلم المزة بتاعتي عقبال ما تجهزي الفطار."
سهام.
"المزة؟ لغة سواقين تاكسي."
أحمد.
"عادي يا سوسو، يلا بقا هروح أكلمها بقا عشان دي وحشتني أوي."
سهام.
"روح يا خويا روح."
أحمد خرج من المطبخ وراح يكلم رنا.
"الو يا أم العيال."
رنا.
"أم العيال؟ عيال مين؟"
أحمد.
"عيالنا إن شاء الله اللي جايين."
رنا.
"انت كمان خلتني خلفت؟"
أحمد.
"آه عادي يعني، أنا لو عليا كنت عايز أجوز زيهم امبارح."
رنا خجلت من كلامه الواضح.
"اتلم ها؟ بدل ما آجي ألمك."
أحمد.
"أنا بقول تيجي تلميني ونشوف مين اللي هيلم التاني."
رنا.
"قليل الأدب طول عمرك، ماكنتش أعرف عنك كدا."
أحمد.
"واديكى عرفتي، وبعدين هو في أحلى من قلة الأدب؟"
رنا.
"أيوه، خليك محترم، دي أحلى حاجة."
أحمد.
"أنا والاحترام في نفس الجملة؟ متمشيش خالص."
رنا.
"يا ابني نفسي أشوفك مرة تتكلم جد وتبطل جنان، أنا شكلي وقعت في عيلة مجنونة."
أحمد.
"هو في أحلى من الجنان؟ أجوزك بس وتبقي في بيتي وأعلمك الجنان على أصله، بس أوعدك إنك هتحبيه أوي."
رنا بكسوف.
"بطل يا جزمة تكسفني."
أحمد.
"أنا بقول نجوز بقا بسرعة، بلا تكلمة جامعة بلا بتاع."
رنا.
"أنا بقول بقا أقفل أحسن عشان انت مش طبيعي النهاردة."
أحمد.
"ليه بس؟ انتي لسه مشوفتيش حاجة يا أم العيال."
رنا.
"بطل أم العيال دي، مش بحبها، هاجي أعضك."
أحمد بخبث.
"تعالي يا قلبي وانتي تعضيني وأنا كمان أعضك ونشوف مين اللي هيعض التاني أكتر."
رنا.
"يؤسفني أني أقولك إني قفلت في وشك السكة."
وقفت في وشه السكة.
أحمد فضل يضحك على تصرفاتها وخجلها منه.
***
عند مراد وعشق.
مراد كان حاضن عشق من ضهرها وباصين على البحر.
عشق وهي باصة على البحر.
"بحب أبص للبحر أوي، بحبه جداً من برا، لكن بكره أوي من جوه."
مراد باستغراب.
"ليه بتكرهيه؟"
عشق بدموع بانت في عينيها.
"زمان كنت بحب جداً البحر، كنت بعشقه لدرجة محدش يتخيلها. في يوم كنت أنا وأحمد ومنه كنا صغيرين، أنا كان عندي 12 سنة وقتها وأحمد كان عنده 7 سنين ومنه 6. يومها أنا قولت لبابا أنا عايزة أنزل البحر وفضلت أزن عليه جامد وهو فضل يقولي خليها يوم تاني، الموج النهاردة عالي أوي. وأنا فضلت أقوله لأ، لازم أنزل النهاردة. نزلت أنا وبابا وكانت منه وأحمد بيلعبوا بره على الشط. وأول ما دخلنا بشوية الموج زاد جداً وبابا حس إن البحر قلب مبقاش البحر الهادي الجميل اللي كنت بحب أنزله. لقيت بابا بيزقني لبرا لحد ما خرجت، بس ساعتها وهو خارج الموج زاد أكتر وسحب بابا لجوه ومخرجش بابا على الشط تاني غير وهو ميت. مات بسببى. لسه فاكرة نظرة منه ليا لما شافت بابا خارج على إيد الإنقاذ وهم بيبلغونا إنه مات. لسه فاكرة كل اللي حصل كأنه حصل النهاردة. من ساعتها وأنا قررت منزلش البحر تاني مهما حصل، بس حبي للبحر موقفش."
مراد صعب عليه جداً عشق، شدها لحضنه وفضل يملس على الطرحة بتاعتها.
"ياااه يا عشق، اتعذبتي كتير أوي وأنا كمان جيت وعذبتك معايا أكتر، بدل ما أخفف عنك زودت الوجع عليكي."
عشق خرجت من حضنه.
"أنا مسامحاك يا مراد، عمري ما زعلت منك، عمري ما عرفت أكرهك. أنا دايماً بشوفك أماني وحمايتي، دايماً. ربنا يديمك في حياتي."
مراد.
"وانا أوعدك إني عمري ما هخلي دموعك تنزل تاني، هخليكي دايماً تضحكي، عايز أشوف ضحكتك وسعادتك وبس، مفيش مكان للحزن تاني في حياتك."
عشق بابتسامة.
"وعد."
مراد.
"وعد يا قلب مراد."
قطع عليهم اللحظة دي مفرق الجماعات.
"أدهم باشا."
"خيانة عندك يا بيه."
مراد لف.
"انت دايماً ورايا ورايا، أنا قولت جوزتك وخلصت منك، بردو أشوفك تاني؟ إيه يا ابني انت دايماً لازق."
أدهم.
"أنا حسيت إني وحشتك، قولت أجي أشوفكم."
مراد.
"مين اللي قالك كدا؟ لا انت موحشتنيش خالص."
أدهم.
"بس انت وحشتني يا أخي، قولت أجي أرخم عليك شوية."
مراد.
"والله حرام اللي بيحصل فيا دا، أنا خايف أجيب عيال شبهك."
أدهم.
"دول هيطلعوا قمر."
منه.
"قصدي باين."
ادهم.
"مش فاكرة اللي حصل من شوية؟ لا شكلك مش فاكرة، وانتي عمالة تقوليلي بحبك يا ادهم، بوسيني يا ادهم، مين اللي كانت بتقول كدا؟ أمي؟"
منه اتكسفت وبصت في الأرض.
مراد بغمزة.
"انت قولت لها إيه خلتها تكسف كدا؟ انطق ياض."
ادهم.
"مفيش، ركز انت في اللي كنت بتعمله قبل ما أجي، كنت عمال تحضن وتحب."
مراد ضربه على دماغه.
"خليك في حالك، ركز مع منه، شكلك فضحتنا."
ادهم بصله.
"لا دا أنا مشرفك واووي كمان، إيه مش باين علينا ولا إيه."
مراد ضحك.
"باين أوي يا أخويا."
عشق.
"انتوا بتقولوا إيه؟"
مراد.
"لا متركزيش يا حبيبتي."
عشق.
"طيب إيه رأيكم ندخل سينما؟"
مراد.
"ماشي، أنا موافق، بس هندخل فيلم إيه؟"
عشق ومنه في نفس واحد.
"فيلم زمن السعادة بتاع باريش أوردتش."
مراد وادهم في نفس واحد.
"مين ده؟ باريش يا هانم انتي وهي؟"
عشق ومنه بهيام.
"باريش دا حاجة كدا من الخيال، جمال إيه وحلاوة إيه."
منه.
"وعضلات إيه وجسم رياضي إزاي."
عشق.
"وعيون تحفة وعليه غمزة، يالهههوى عليها، بدوب البنات."
مراد جرى ومسك عشق من ودانها.
"دا أنا هدوبك دلوقتي فعلاً."
أدهم مسك في رقبة منه.
"وانا هطلع روحك دلوقتي في إيدي، عمالة بتتغزلي في باريش قدام مني."
منه وعشق.
"هو عشان حلو انتوا غيرانين منه؟ أنا نفسي أشوفه بس، واحنا ممكن نروح معاه ونسيبكم."
أدهم ومراد.
"واحنا هنوديكم على الآخرة على طول."
منه وعشق بصوا لبعض بخوف.
"احنا بنقول نستأذن دلوقتي."
جم يجروا، مسكهم ادهم ومراد من قفاهم.
مراد.
"وقعتوا في إيدينا ومحدش سمى عليكم."
أدهم.
"دا احنا هنريحكم."
مراد بص لـ ادهم والاتنين شالوا عشق ومنه في نفس الوقت زي شوال البطاطس.
عشق بصريخ.
"نزلني، أنا مش هروح معاك، أنا مش ضامناكم."
مراد وهو بيتوعد ليها.
"انتي لسه شفتي حاجة، استني بس نطلع الجناح بتاعنا."
منه بصريخ.
"الحقوني، حد يلحقني، دا مجنون وخطفني."
أدهم ضربها على مؤخرتها.
"اسكتي خالص لحد ما نطلع فوق."
منه الصدمة ألجمتها من إللي ادهم عمله.
وصل مراد وعشق للجناح بتاعهم، مراد دخل ورما عشق على السرير.
عشق رجعت لورا بخوف.
"في إيه يا مراد؟ اعقلي كدا يا حبيبي، دا انت اللي في الحتة الشمال."
مراد وهو بيقلع القميص بتاعه وبيـقرب منها.
"بقا باريش حاجة كدا من الخيال وجمال إيه وحلاوة إيه وعيون بدوبك."
عشق بخوف.
"لا خالص، دا حتى يقرف، جته القرف في حلاوته."
مراد رما القميص في الأرض وقرب منها.
"دلوقتي مفيش هروب مني، في عقاب وبس."
عشق بخوف.
"هتعمل إيه يا مجنون؟"
مراد.
"هعمل كل خير يا عشقي، هعلمك الأدب عشان تبقي تغلطي تاني."
عشق.
"اللي هو؟"
مراد بهمس.
"اللي هو كدا."
وبدأ مراد يقبلها بعنف وشوق ولهفة، ويديه أخذت حريتها على مفاتنها.
عشق همست ليه.
"مراد ابعد، انت شكلك يخوف."
مراد قطعها بقبلة أعنف من القبلة الأولى.
"لازم تتعاقبي يا عشقي، لازق."
عشق بدأت تستسلم ليه.
***
عند ادهم ومنه.
ادهم أول ما دخل نزل منه.
منه جريت عشان تفتح الباب، ادهم مسكها من هدومها زي الحرامي.
منه.
"سيبني، انت هتعمل فيا إيه؟"
ادهم بخبث.
"هعمل فيكي كل خير."
منه بخوف.
"لا بقولك إيه، مش أنا اللي يتعمل فيا كدا."
ادهم.
"هنشوف دلوقتي."
شالها ادهم لحد الأوضة وجه يقرب منها، خربشته في رقبته.
ادهم.
"بقا كدا؟"
منه.
"أيوه."
ادهم.
"طيب."
قلع ادهم الحزام بتاعه وزق منه على السرير وربط إيديها بالحزام وحكم إيديه على إيديها الاتنين.
منه.
"لا كدا خيانة وغش، مش رجولة كدا."
ادهم.
"انتي مينفعش معاكي غير كدا."
منه.
"لا خلاص فكني، أنا مش هحب في حد تاني غيرك."
ادهم.
"لا خلاص، وقت الندم فات."
منه بصتله بخوف، لقته بيقرب منها وبيقلع هدومه.
ادهم.
"هيعجبك أوي عقابي."
منه فضلت تتحرك على السرير بس من غير فايدة.
ادهم بدأ يقبلها قبل متفرقة على وجهه وعنقها، وارتفع يقبل شفتيها باحتراف.
منه تجاوبت معاه ومع جنونه.
***
عدى أسبوعين على كل أبطالنا من غير جديد، كل واحد عايش مع مراته أحلى أيام حياته، وطبعاً أحمد ورنا بينهم رومانسية مع مشاكسات وخناقات، وفي الآخر الكل قرر إنه يرجع إلى بلده، حتى رحمة وآدم قرروا إنهم يرجعوا يعيشوا هناك ويبقوا يجوا تركيا كل فترة عشان شغلهم وعشان يفتكروا ذكرياتهم.
في الطيارة كان مراد وعشق قاعدين جمب بعض، وادهم ومنه نفس الكلام، وادم ورحمة نفس الكلام، وأحمد ورنا قعدوا جمب بعض.
عند ادهم ومنه.
منه مسكت في إيد ادهم أول ما جت الطيارة تقلع.
ادهم شدها لحضنه ومسك إيديها عشان يطمنها.
عند عشق ومراد.
مراد حب يخلي عشق تغير، راح غمز لمضيفة الطيارة.
عشق خدت بالها من اللي مراد عمله، راحت دست على رجله.
مراد.
"آآآه يا بنت المجنونة، رجلي."
عشق بغيره.
"أحسن والله، فرحانة فيك، وبعد كدا متكلمنيش بقا لما أقعد أحب في باريش."
مراد بغيره.
"شكلك عجبك عقابي، وأنا تحت أمرك يا روحي، أول ما نوصل بس الفيلا هعجبك زي ما أنا عايز."
عشق بصتله وسكتت أول ما سمعت إنهم هيروحوا على الفيلا.
مراد خد باله وفهم هي مردتش ليه، بس ابتسم بخبث وبص الناحية التانية، لقى عشق بتشد وشه ناحيتها.
عشق.
"بص هنا، وأوعى أشوف عينك في حتة تانية، فاهم؟"
مراد.
"حاضر يا فندم."
عند آدم ورحمة.
رحمة.
"أنا بجد مبسوطة أوي إنك وافقت إننا نرجع مصر، لا وكمان أقنعت بابا وماما يجوا معانا."
آدم بحب.
"طبعاً يا حبيبتي، أي حاجة انتي هتتمناها أنا هنفذها، أنا بس موجود عشان أشوف الابتسامة دي على وشك وبس."
رحمة حضنته.
"بحبك أوي يا آدم."
آدم.
"وانا بعشقك، بس أوعي تنسي المكافأة بتاعتي لما نوصل مصر."
رحمة ضحكت بكسوف.
"حاضر."
رنا واحمد.
أحمد.
"كدا كل ما أقولك تعالي نخرج ترفضي، إني أشوفك."
رنا.
"أنا مش ضامناك، آخر مرة بوستني في الشارع."
أحمد ببرائة.
"أنا معملتش حاجة، انتي اللي شفايفك بتحمر لوحدها، وأنا بشر بردو وبضعف."
رنا.
"آه دا انت بريء أوي، أنا اللي شريرة."
أحمد.
"جداً، حتى البوسة، بصيلي فيها."
رنا.
"آه عندك حق، مجوز واحدة ظلمها."
أحمد.
"لا، وانتي الصدقة، مجوز واحدة قمر."
رنا ضحكت بكسوف.
"طيب بطل بقا."
بعد 5 ساعات وصلت الطيارة إلى مطار القاهرة الدولي، ونزل كل بطل من أبطالنا وروح على بيته بعد يوم متعب.
رواية اوقعتني في حبها الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم اسراء محمود
صلت الطيارة إلى المطار. نزلت عشق هي ومراد وركبا عربية مراد.
عشق كانت ساكتة وبتفكر إزاي هتروح معاه على الفيلا، إزاي هترجع المكان اللي كان سبب وجعها، اللي في كسرة قلبها، اللي شافت فيه أوحش أيام عمرها.
قطع تفكيرها صوت مراد.
مراد: الجميلة سرحانة في إيه؟
عشق وهي بتبتسم ابتسامة مزيفة: مفيش يا حبيبي، أكيد سرحانة فيك إنت يعني.
مراد عرف إنها بتكذب عليه بس محبش يضايقها.
مراد: لا بلاش الكلام الحلو دا هنا، استنى بس لما نروح.
عشق ضحكت بكسوف: إنت مش هتبطل قلة أدب أبداً.
مراد بغمزة: هو في أحلى من قلة الأدب يا روحي.
عشق ابتسمت ليه وبصت الناحية التانية.
بعد فترة، عشق لاحظت إنهم مش ماشيين في طريق الفيلا.
عشق: مراد دا مش طريق الفيلا.
مراد ببرود: ما أنا عارف.
عشق: طيب رايحين فين؟
مراد: هتعرفي لما نوصل.
عشق: قول بقا يا مراد.
مراد: خلاص أهو إحنا وصلنا.
عشق نزلت من العربية وبصت على البرج اللي مراد وقف قدامه. كان برج طويل قوي قدام النيل وفيه جناين حوالين البرج.
عشق: واو يا مراد المكان هنا حلو أوي.
مراد: ولسه هيعجبك أكتر لما نطلع فوق.
عشق بذهول: فوق فين؟
مراد قرب منها: فوق في شقتك.
عشق بصدمة: والفيلا؟
مراد: الفيلا ماتت مع الذكريات اللي فيها، كل اللي هناك ماضي واتقفل. هنا هنبدأ صفحة جديدة ببيت جديد بقلوب جديدة.
عشق حضنت مراد وعنيها دمعت: أنا بحبك أوي أوي، إنت أغلى حاجة عندي، مفيش حاجة أغلى منكم.
مراد ابتسم وحضنها أكتر: طيب يلا نطلع فوق بقا علشان أفرجك على الشقة.
عشق: يلا.
مراد خد عشق وطلع بيها لحد الدور الـ 12. مراد طلع من الأسانسير وقف قدام باب شقة كبير.
مراد شد عشق وقفها قدام الباب.
مراد: جاهزة يا قلبي.
عشق بحماس: جاهزة.
مراد: غمضي عينك.
عشق: اشطا.
عشق غمضت عينيها ومراد فتح الباب ودخل عشق الشقة وقفل الباب.
مراد: افتحي.
عشق فتحت عينيها ببطء وبدأت تبص لكل جزء في الشقة بعجاب وذهول. الشقة كانت واسعة جداً، الأثاث بتاعها في غاية الروعة ومليانة صور ليهم هما الاتنين.
مراد: لسه، تعالي أوريكى بقيت الأوض.
وشد عشق ووقفها عند باب أوضة لونه أبيض.
مراد: افتحي الباب دا.
عشق فتحت باب الأوضة لقت فيه سرير أطفال صغير وفيها دولاب مليان ألعاب أطفال، والأوضة بالون السما وكانت غاية في الروعة.
عشق بصتله بابتسامة.
مراد ابتسم: دي أوضة عيالنا اللي هييجوا. أنا جهزتها كلها من كل حاجة، حتى لعب الأطفال جهزتهم. بس لو في حاجة مش عاجباكي قوليلي وأنا أغيرها.
عشق حطت إيديها على شفايفه: لا، كل حاجة حلوة، كل حاجة عاجباني، وأكترهم الأوضة دي، الأوضة اللي هيبقا فيها ثمرة حبنا.
مراد غمزه: طيب إيه مش تيجي بقا أفرجك على أوضتنا.
عشق كسفت: طيب يلا.
مراد شال عشق أول ما قرب من أوضة النوم.
عشق شهقت بفزع: نزلني.
مراد: لا، مفيش عروسة تدخل أوضتها الجديدة على رجليها، لا دي عيبة في حقي بقا.
عشق ضحكت ولفّت إيديها حوالين رقبته وحطت راسها على صدره: بحبك.
مراد وهو بيقفل الباب عليهم: وأنا بعشقك.
---
عند رنا وأحمد.
رنا كانت قاعدة بتسمع أغاني في أوضتها وكانت بترقص بجنون على الأغاني. وفجأة لقت حد بيقتحم أوضتها من غير استئذان. رنا اتصدمت لما لقت أحمد قدامها.
رنا بغضب: إنت إزاي تدخل كدا؟ مش في باب تخبط عليه.
أحمد بخبث: الباب دا لناس غريبة، إنما أنا جوزك، يعني عادي أدخل في أي وقت.
رنا: اطلع برا يا أحمد، مسمحلكش تدخل كدا تاني. غير لما نتجوز فعلاً أبقى أعمل اللي إنت عايزه.
أحمد بخبث: ما هو دا اللي جالك فير.
رنا بعدم فهم: قصدك إيه؟
أحمد قرب منها وشدها عليه من خصرها: يعني الفرح اتأجل يا قلب أحمد.
رنا وهي فاتحة بوقها بصدمة: فرح مين اللي اتأجل؟
أحمد بخبث: فرحنا يا قلبي. وبعدين اقفلي بوقك دا بدل ما أقفلوا أنا بطريقتي.
رنا: إنت وقح وسافل وقليل الأدب.
أحمد: عارف يا قلبي.
رنا: وأنا مش موافقة يا أحمد على تقديم الفرح.
أحمد: ما هو مش هيتأجل كتير يا رنا، إحنا هنعمله أول السنة الجديدة.
رنا بصدمة: يعني كمان 10 شهور؟ إنت بتهزر يا أحمد.
أحمد: لا مش بهزر. احمدي ربنا إني مجوزتكيش دلوقتي.
رنا: أنا مش موافقة.
أحمد: أنا مخدتش رأيك أصلاً، أنا خلاص كلمت باباكي واتفقت معاه والموضوع انتهى خلاص.
رنا بزعل: طيب طالما إنت مقرر خلاص جيت ليه؟ عرفتني.
أحمد ببرود: عشان تجهزي.
رنا حزنت أكتر: ماشي، شكراً ليك كلفت نفسك وجيت قلتلي.
أحمد حس بزعلها، قرب منها ورفع وشها ليه: رنا، إنتي مش عايزاني؟ مش حابة وجودي في حياتك؟
رنا بصت في عينيه: أنا مقولتش كدا يا أحمد.
أحمد: بس حكاية إنك رافضة موضوع تقديم جوازنا دي ملهاش تفسير تاني يا رنا.
رنا بدموع: إنت مش فاهمني. أنا مش مستوعبة إن ممكن إني أحب وأتحب عادي من غير أي مشاكل وإن حياتنا تبقى سعيدة. مش متخيلة إن ممكن حلمي يتحقق من غير خسائر. فهمت ليه كنت رافضة؟ كنت عايزة فترة أستوعب بس مش أكتر.
أحمد مسح دموعها: بس مش عايز أشوف دموعك دي تاني. أنا معاكي وهفضل معاكي طول العمر.
رنا بصت في عينيه: أنا بحبك أوي يا أحمد.
أحمد قرب منها وكان على وشك تقبيلها: وأنا بموت فيكي يا قلب أحمد.
في الوقت دا الباب اتفتح ودخلت مامت رنا. وأول ما شافتهم في الوضع ده شهقت.
أحمد بعد بسرعة عن رنا: والله يا طنط كنت بصالحه.
مامت رنا ضحكت بخبث: بتصالحها؟ طيب وإيه دخل الصلح في البوس؟
رنا بكسوف: ماما... هو... و... اللي...
مامت رنا ضحكت أكتر: خلاص محصلش حاجة، في إيه مالك متوترة كدا ليه؟ دا جوزك. المهم يلا تعالي معايا على المطبخ علشان نحضر الأكل علشان أحمد هيتغدى معانا.
رنا وهي بتخرج مع مامتها: ماشي. وخرجت رنا.
---
عدى أسبوعين.
عند آدم ورحمة.
آدم دخل على رحمة لقاها نايمة. استغرب إنها نايمة من الصبح ولسه لحد دلوقتي مصحيتش.
آدم راح قعد جمبها وسأل خصلات شعرها من على وشها وبدأ يلمس على وشها بخفة وحب.
آدم بهمس: حبيبتي الكسلانة مش هتقوم بقا وتفتح عينيها اللي وحشتني دي.
رحمة بهمس: حبيبتك لسه عايزة تنام شوية كمان.
آدم بضيق: مشبعتيش نوم يا رحمة؟ إنتي نايمة امبارح بدري وسبتيني أنا صاحي، وانهارده نايمة من أول ما أنا مشيت ولسه مصحتيش.
رحمة فتحت عينيها بكسل: معرفش بقا يا دومي، عايزة أنام كتير ليه بس سيبني ونبي شوية كمان.
آدم قرب من وشها بخفة: إيه موحشتكيش بقا؟
رحمة حطت المخدة فوق دماغها: لا، لسه موحشتنيش، بس وحشني النوم أكتر.
آدم اتعصب: بقا كدا؟
رحمة: أيوه، ويلا بقا اخرج برا اقعد مع ماما غادة وبابا حسين وسيبني أنا أنام.
آدم قام: طيب.
وراح آدم قرب منها وشالها من على السرير واتجه بيها للحمام.
رحمة فتحت عينيها وبدأت تخبط برجليها وإيديها: نزلني يا آدم، عايزة أنام بقا.
آدم: مفيش نوم، إنتي وحشتيني وأنا خلاص قررت إنك تقومي بقا.
رحمة وهي متعلقة في رقبته: وحياتي عندك بقا.
آدم بصالها بحب: ما هو عشان بحبك عايز أقعد معاكي شوية.
ودخل آدم بيها الحمام ونزلها قدام الحوض وبدأ يغسل وشها بالميه.
رحمة بصريخ: بس بقا يا آدم، بطل رخامة.
آدم: إنتي لسه شوفتي رخامة.
رحمة: خلاص أنا فوقت أهو.
آدم: لا لسه، اتفضلي خدي دش وأنا هنزل أقول لماما تحضر الغداء، عشر دقايق ولو مكونتيش قدامي هاجي أما أحميكي بنفسي.
رحمة كسفت: لا خلاص، عشر دقايق وهكون قدامك.
نزل آدم عند مامته ودخلت رحمة تاخد دش. خلصت وكانت خارجة بس فجأة حسّت بدوخة وكانت هتقع. وهي خارجة من الحمام رحمة ساندت على الحيطة لحد ما وصلت لسرير واقعدت وبدأت تفكر في الأعراض اللي عندها، من الدوخة اللي بتجيلها كتير، ونفسها المفتوحة للأكل، والنوم الكتير اللي هي بتنامه، وبطنها اللي بتوجع كتير بالليل.
رحمة بشرود: ممكن أكون حامل فعلاً؟ لا، ممكن يكون شوية برد وأنا مكبرة الموضوع.
قطع تفكيرها دخول آدم.
آدم: شكلك عايزاني أجي أساعدك.
رحمة: لا، أنا خلصت أهو وكنت نازلة.
آدم بصالها بإعجاب وهي لابسة فستان من اللون الوردي وعليه طرحة من اللون الأبيض، وكان وشها خالي من أي مسحيق تجميل.
آدم قرب منها: أنا بقول بلاش ننزل ونعوض اليومين اللي كنتي إنتي نايمة فيهم.
رحمة وهي بتحاول تبعد عنه: لا، يلا ننزل وبليل نبقا نشوف الحكاية دي.
آدم: لا مش بليل.
رحمة: آدم بطل جنان، زمان ماما غادة مستنيانا تحت.
آدم: أووف، خلاص هننزل بس بشرط.
رحمة: إيه؟
آدم بخبث: بوسة.
رحمة شهقت: لا طبعاً.
آدم: إنتي لسه بتكسفي مني بعد كل المدة دي؟
رحمة بخجل: آه، لسه.
آدم: وأنا مش هتزل عن ها.
رحمة باستسلام: طيب.
قربت رحمة من آدم وباسّته من خده.
آدم بصدمة: نعم يا أختي؟ إيه دا؟
رحمة ببراءة: بوسة.
آدم: إنتي بتبوسي ابن اختك؟
رحمة: مش إنت قلت عايز بوسة وأنا خلاص نفذت.
آدم قرب منها وشدها ليه: لا مش كدا، البوسة بتكون كدا.
والتهم آدم شفتيها في قبلة مليئة بالحب والشوق والهفة.
رحمة رفعت إيديها ولفتها حوالين رقبته وشدّته ليها أكتر.
قطع عليهم اللحظة دي صوت خبط على الباب وبعده صوت غادة.
غادة: يلا يا آدم إنت ورحمة الغداء جاهز.
آدم بعد عن رحمة بصعوبة: حاضر يا ماما نازلين.
رحمة بعدت عن آدم بخجل: يلا ننزل.
آدم ضحك على خجلها: يلا يا فراولتي.
نزلت رحمة هي وآدم على الغداء وكانت رحمة بتاكل بشراهة على غير العادة.
آدم: في إيه يا رحمة؟ حاسك شوية وهتاكلي دراعي.
رحمة: بطل قر، دا كله عشان نمت شوية من غير أكل.
غادة: كلي يا حبيبتي ملكيش دعوة بيه.
رحمة: ما أنا باكل أهو يا ماما.
حسين: بقولك إيه يا آدم تحب نعمل حفلة عيد ميلادك بكرة فين؟
آدم: مش لازم يا بابا، أنا مش عايز أحتفل بيه، ممكن؟
رحمة وقفت أكل وأول ما سمعت إن عيد ميلاد آدم بكرة وهي كانت ناسيه إصلاح.
حسين: إزاي يا ابني لازم.
آدم: لا يا بابا لو سمحت بلاش، أنا مش بحب الدوشة.
حسين: أوك يا ابني براحتك.
رحمة وقفت: طيب عن إذنكم، أنا عندي مشوار ضروري.
آدم باستغراب: رايحة فين؟
رحمة: مشوار كدا هروح أشتري حاجات من المول وهاجي.
آدم: طيب أجي معاكي.
رحمة: لا، أنا أركب مع السواق عشان إنت جاي من الشغل تعبان.
آدم: طيب.
خرجت رحمة وركبت مع السواق وقالتله يطلع على المستشفى.
عند أدهم ومنه.
منه بصريخ: استنى يا أدهم باشا، عندك رايح فين يا بيه؟
أدهم اتفزع لما شاف منه جايه بتجري عليه وفي إيديها سكينة.
أدهم جري منها: والله رايح الشغل، في إيه يا منه؟
منه بصريخ: شغل إيه دلوقتي؟ إحنا داخلين على المغرب.
أدهم بصالها بفزع من قرب السكينة: منه، إنتي عارفة إن شغلنا ملوش مواعيد.
منه قربت السكينة من رقبته: والله ولا رايح تشوف بنت من اللي كنت تعرفهم زمان تخرج معاها.
أدهم: والله توبة من بعد ما اتجوزتك، هو في واحد عاقل يشوف بنت تاني أو يجوز تاني؟
منه: أحسن بردو.
أدهم: طيب ينفع أمشي بقا؟
منه: آه اتفضل.
أدهم: لسه كان هيتحرك ووقفّته تاني.
أدهم: استنى عندك.
أدهم: في إيه تاني؟
منه: وإنت جاي هات معاك شوكولاتة بدل ما أموتك.
أدهم: حاضر يا باشا، إنتي طلباتك أوامر.
منه: خلاص امشي بقا ومتتأخرش.
أدهم قرب منها وباس راسها: هتوحشيني.
منه ابتسمت ليه بحب: وإنت كمان هتوحشيني يا دودا.
أدهم غمزلها: مش هتأخر يا قمر.
منه ضحكت جامد وأدهم نزل راح الشغل.
عند رحمة كانت في المستشفى مستنية نتيجة التحاليل على نار.
الممرضة: مدام رحمة؟
رحمة: أيوه أنا.
الممرضة: اتفضلي، الدكتورة مستنية حضرتك جوار.
رحمة: شكراً.
دخلت رحمة للدكتورة.
رحمة بتوتر: خير يا دكتورة.
الدكتورة ابتسمت: مبروك يا مدام رحمة، حضرتك حامل في الأسبوع التاني.
رحمة بفرحة: احلفي؟
الدكتورة ضحكت: آه والله.
رحمة عينيها دمعت من الفرحة، أخيراً حلمها اتحقق وهتبقى أم.
الدكتورة: أهم حاجة لازم الراحة التامة طول أول 3 شهور والانتظام في الأكل عشان حضرتك ضعيفة جداً وبلاش أي مجهود.
رحمة: حاضر، بعد إذن حضرتك.
الدكتورة: اتفضلي.
خرجت رحمة والفرحة مش سيعاها وراحت محل واشترت منه جزمة صغيرة للأطفال وخرجت وركبت العربية مع السواق وراحت على الفيلا ودخلت براحة الأوضة بتاعتها هي وآدم وحمدت ربنا إن آدم مكنش موجود. حطت الجزمة على السرير ودخلت خدت دش وطلعت لبست فستان قصير بحمالات رفيعة ولونه أسود وحطت ميك أب رقيق وولعت شموع في الأوضة.
آدم دخل اتصدم لما شاف رحمة بكل هذا الجمال وشكل الأوضة.
آدم: هو في إيه؟
رحمة قربت منه وحطت إيديها حوالين رقبته: إنّ النهاردة عيد ميلاد حبيبي ولازم نحتفل أنا وهو وبس.
آدم: كنت فاكرك نسيتي.
رحمة قربت منه وباسته على شفايفه بوسة رقيقة: عمري ما أنسى.
آدم: طيب هدخل آخد دش وأخرجلك.
رحمة: أوك مستنياك.
دخل آدم واخد دش وغير هدومه وطلع لقى رحمة مجهزة تورته صغيرة على قدّهم وشموع حواليها.
آدم: كمان في تورته؟
رحمة: هو في عيد ميلاد من غير تورته؟
آدم: عندك حق.
رحمة: تعالي بقا عشان نحتفل.
آدم: يلا.
بدأت رحمة تغني لآدم وفي الآخر قالت له: أتمنى أمنية.
آدم تمنى وطفى الشمع: هاا، فين هديتي بقا؟
رحمة ضحكت: طيب اصبر شوية.
آدم: لا يلا.
رحمة راحت على السرير وجابت بوكس صغير مقفول.
رحمة: اتفضل يا سيدي.
آدم خد البوكس وفاتحه بحماس بس كانت صدمة كبيرة ليه لما لقى فيه جزمة بيبي وجمب الجزمة ورقة.
آدم فتح الورقة وكانت ورقة تحليل رحمة اللي بتثبت إنها حامل.
آدم بصدمة: إيه دا؟
رحمة: في إيه يا بابي؟ كدا هنزعل منك أنا وابنك.
آدم: بابي؟
رحمة ضحكت على شكله: أيوه هتبقى بابا كمان 9 شهور.
آدم شدها لحضنه وفضل يلف بيها: أخيراً هبقى ابن.
نزلها آدم وطلع يجري على برا وقف في نص الفيلا وصرخ بصوت عالي: هبقى أب يا ناس.
غادة وحسين وكل الخدم خرجوا يشوفوا في إيه.
حسين بصراخ: كدا ليه يا مجنون؟
آدم: هبقى أب يا بابا، رحمة حامل.
غادة ابتسمت بفرحة: بجد يا آدم؟
آدم: آه بجد يا أمي.
رحمة خرجت من الأوضة بس آدم جري عليها وشالها.
آدم: مفيش خروج من الأوضة لمدة 3 شهور.
رحمة: استنى بس يا دومي.
آدم: مفيش دومي دلوقتي، في راحة وبس، يلا.
ودخل آدم برحمة الأوضة وحطها على السرير براحة ونام جنبها وخدها في حضنه لحد ما نامت.
---
عدى شهرين كمان من غير أي جديد غير إن رحمة بدأت أعراض الوحام تظهر عليها ومجننة آدم معاها.
أدهم ومنه كل يوم بيتخانقوا مع بعض وفي الآخر بيتصالحوا.
أحمد ورنا بينهم مشاكسات، غير إنهم كل فترة ينزلوا يختاروا العفش عشان يجهزوا الشقة.
عشق ومراد حياتهم ماشية تمام ولحد ما جه اليوم اللي كمل فرحتهم.
عشق كانت قاعدة في المستشفى وبتفكر في موضوع الحمل. هي داخلة في الشهر التالت مجوزة ومش حاسة بأي أعراض. بدأت تفكر إن ممكن تكون مش بتخلف أو عندها مشاكل والحساس بدأ يتسرب في داخلها.
عشق بتوتر وخوف: أنا لازم أعمل تحاليل وأتأكد.
وخرجت عشق من مكتبها وراحت عند دكتورة النساء.
عشق للدكتورة: أنا كنت عايزة أكشف.
الدكتورة: خير يا عشق.
عشق: أنا مجوزة من تالت شهور ومفيش أي أعراض تدل على الحمل وخايفة ليكون في مشكلة.
الدكتورة ضحكت: تالت شهور قليلين أوي، ومستعجلة ليه بس؟
عشق: هموت ويكون عندي بيبي، إنتي متعرفيش أنا بحلم باليوم دا من امتى.
الدكتورة: طيب اتفضلي يا عشق عشان أكشف عليكي.
بدأت الدكتورة تكشف على عشق وفجأة ضحكت الدكتورة بصوت عالي.
عشق: في إيه يا دكتورة؟
الدكتورة: أنا أعرف اللي جاية تكشف دي بتكشف عشان هي مش حامل، مش واحدة حامل في شهر وجاية تكشف.
عشق بصدمة: مين دي اللي حامل في شهر؟
الدكتورة: إنتي يا مدام عشق.
عشق بفرحة: بجد؟ أنا حامل؟
الدكتورة: أيوه.
عشق قامت وحضنت الدكتورة وباستها: أنا مش عارفة أشكرك إزاي بجد.
الدكتورة: دا واجبي.
عشق: شكراً بجد.
وخرجت عشق وراحت البيت. أول ما دخلت الشقة راحت على أوضة مكتب مراد. دخلت لقت مراد مركز جداً في الورق اللي قدامه.
تقدمت عشق منه وتحدثت بطريقة عملية.
عشق: مراد، أنا حامل.
ولم يكن بكامل عقله بل منصب بكل تركيزه على الأوراق والقضايا.
مراد ببرود: مبروك.
استشاطت غضباً من برودة أعصابه لتضرب بكلتا يديها على سطح المكتب صائحة بوحشية.
عشق: مراد، سيب الزفت اللي في إيدك دا وركز معايا، إنت سمعت اللي بقوله.
خلع نظراته الطبية وراقب نظراتها له.
مراد: أيوه، قولتي إيه بقا؟
تضايق جبينه بامتعاض وبقي محدقاً في وجهها الثائر بلذة.
مراد: أيوه، قولتي إيه؟ مكنتش مركز.
عشق ابتسمت ببرود: أنا حامل.
انتصب واقفاً من مقعده ودار حول المكتب ليصبح في مواجهتها وقال بذهول: بتتكلمي بجد؟
دق على الأرضية الصلبة بقوة: هو الموضوع دا فيه هزار؟
لم يجد شيئاً يثبت شراستها، الشئ الوحيد الذي يجعل كل ثوراتها تخمد. استجاب بتحفز وهو يسحبها بقوة إلى ذراعيه مائلاً برأسه مقبلاً شفتيها بقوة.
وعمق.
وببطء.
وعاطفة.
لهثت بشدة وهي تستند برأسها على كتفه وتحول جسده إلى كائن هلامي. لم تجد سوى تتشبث قميصه بقوة هامسة بوهن: مراد.
مراد باعتذار: آسف والله، مكنتش مركز.
ابتسمت له عشق بحب: خلاص، ولا يهمك.
مراد قرب منها وشالها: أنا بقول نطلع فوق نكمل اللي كنا بدأناه ونحتفل بالضيف الجديد.
عشق ضحكت بصوت عالي سمع أرجاء الشقة.
مراد جرى بيها على أوضتهم وقفل الباب عليهم.
رواية اوقعتني في حبها الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم اسراء محمود
لازلت أنظر في بحر عينيكِ، وأسحر بها كأول مرة.
أحبكِ، كلمة لا تعني ما أشعر به اتجاهكِ. أنا أصبحت أعشقكِ حد الجنون. أدمن رائحتكِ التي مثل الفراولة. أعشق طفولتكِ وبرائتكِ، أعشق جنانكِ وطيبة قلبكِ. سأظل أقع في حبكِ كأول مرة وقعت في حبكِ بها.
كانت هذه الكلمات يكتبها مراد.
قربت منه عشق ببطء ووضعت يديها على عينيه بمرح.
"عشق بمرح.. حبيبي بيعمل إيه ومشغول عني؟"
لف لها مراد وحاوط بطنها المنتفخة أثر حملها بحب.
"مراد.. مقدرش أنشغل عنكِ، انتِ والشقية اللي جاية دي."
عشق بصت له بحب.
"الشقية دي مش جايبة من برا طبعًا، طالعة لباباها متعبة."
مراد ببراءة مصطنعة.
"أنا شقي ومتعب."
عشق بتريقة.
"لا خالص يا عيني، أنا اللي ظلماك."
جذبها له من خصرها بحب.
"المفروض بقا علشان ظلمتيني آخد حقي منك."
عشق بدهشة.
"هو أنا عملت حاجة؟"
مراد بهمس قدام شفايفها.
"دا انتِ جننتيني معاكي، احتليتي قلب وعقل مراد عز الدين اللي كان قافل على قلبه."
حوطت عشق رقبته بحب.
"ولسه هجننك أكتر وأكتر معايا، كل يوم جنان وبسم."
مراد.
"وأنا موافق، بس بشرط."
عشق.
"إيه هو؟"
مراد قرب منها والتهم شفايفها بحب ونهم.
بدلته مشاعره بحب أكبر.
قلل مراد من عنف قبلته وأصبحت قبلات رقيقة متفرقة على شفتيها.
بعد مراد فترة ليست بالقليل.
مراد وهو بيحاول يلتقط أنفاسه.
"كل ما هتجننيني هعمل كدا وأكتر، موافقة؟"
عشق بدون وعي مما كانت تعانيه من مشاعر.
"موافقة."
ابتسم مراد على معشوقته بحب.
"صح يا عشق، الشقية دي هتيجي امتى بقا؟ أنا زهقت من الانتظار."
ضحكت عشق.
"خلاص قربت تشرف، فاضل شهرين أو أقل وتبقا في إيدكم."
مراد نزل باس بطنها بحب أبوي.
"طيب يا قلب بابا، أنا هصبر وأستناكي علشان مفيش قدامي حل تاني، بس تعالي بقا بسرعة علشان بابا هيموت ويشوفك يا أميرتي."
عشق بغيره.
"هي بقت أميرتك؟ أومال أنا إيه؟"
مراد.
"انتي أسيرتي اللي أسرت قلبي وعقلي."
ابتسمت عشق له بحب.
مراد شالها.
"أنا بقول نطلع فوق علشان ترتاحي."
عشق.
"بس أنا مش تعبانة."
مراد بغمزة.
"أنا اللي تعبان."
بصت له عشق وضحكت على تفكيره الوقح.
عند آدم ورحمة.
رحمة صحيت من النوم على خبط بسيط في ضهرها.
بصت على آدم جنبها ملقتهوش.
قامت خدت دش وبدأت تحس بأن الألم بيزيد عن الأول.
خرجت رحمة من الحمام وارتدت ملابسها.
حست رحمة بأن الألم زاد عن الحد.
رحمة بوجع.
"آه... يا ماما... آه... ماما."
في الوقت ده سمعت رحمة صوت تليفونها بيرن وكان آدم.
رحمة بألم حاولت تخفيه.
"ألو."
آدم بحب.
"ألو يا كسولة، لسه نايمة ولا إيه؟ أنا فاضلي عشر دقايق وأكون عندك، بس عايز أجي ألقيكِ صاحية."
رحمة قطعت كلامه بصوت صريخها.
"آه يا آدم الحقني."
وقف آدم العربية.
آدم بقلق وخوف.
"في إيه يا رحمة؟"
رحمة بصريخ.
"أنا بولد."
دخلت في الوقت ده غادة وشهقت بفزع عندما رأت ماء الولادة.
آدم ساق بسرعة.
"خمس دقايق وأكون عندك."
رحمة بدموع.
"بسرعة يا آدم، أنا هموت من الوجع."
اقتربت غادة منها.
"قومي يا بنتي يلا، مايه البيبي نزلت، لازم نجهز عقبال ما آدم يجي."
رحمة بدموع.
"هموت يا ماما من الوجع، أنا مش قادرة أقوم أو أتحرك."
غادة بدموع على وجعها، هي مرت بما تمر به رحمة وتعلم كم الوجع الذي تحس به المرأة في هذا الوقت.
"اهدّي يا بنتي، إن شاء الله خير، ربنا هيقومك بسلامة انتِ وحفيدتي."
في الوقت ده وصل آدم بالعربية عند الفيلا وطلع يجري على أوضة رحمة وكان سامع صوت صريخها اللي واصل لآخر الفيلا.
آدم دخل الأوضة اتصدم من شكل رحمة المتعب.
آدم قرب منها.
"اهدّي يا حبيبتي وخذي نفس وطلعيه تاني، أيوه يلا، نفس الكلام واحنا في خلال دقايق هنكون في المستشفى."
رحمة بدموع وصريخ.
"يلا يا آدم، أنا خلاص مش قادرة أستحمل."
شالها آدم وجرى بيها على العربية.
ركبها ورا وقعد مامته جنبها وحط شنطة البيبي جنبه.
رحمة كل الطريق بتصرخ من الألم وآدم كان قلبه بيتقطع عليها.
وصل آدم المستشفى بسرعة.
فاق ونزل شال رحمة ودخل بيها بسرعة العمليات اللي كانت جاهزة من كل حاجة.
طول العملية كان آدم ماسك إيد رحمة.
رحمة بدموع.
"خلاص يا آدم، أنا حاسة إني هموت."
قرب منها آدم ودمعة منه نزلت على وجعها.
"اهدّي خالص ومتقوليش كدا، ابننا قرب يجي أهو، يلا فاضل شوية صغيرين، يلا يا قلبي."
رحمة بصت له بدموع وكملت العملية.
بعد فترة أعلن صوت بكاء المولود عن وصوله.
ابتسمت رحمة بتعب ودموع الفرح.
"عايزة أشوفه يا آدم."
آدم بص لها بفرحة وباس راسها.
"حاضر يا حبيبتي."
قرب آدم من البيبي وشاله بخوف وحب وكبر في ودانه وقربه منها.
شالته رحمة بحب ودموع.
"ياااه تعبتيني أوي على ما جيت، بس كل التعب راح لما شوفتك يا قلب ماما من جوا."
آدم.
"لا بقا كدا، أغير بقا، هو قلب ماما دلوقتي؟"
ضحكت رحمة بتعب.
"انت حياتي كلها وانت عارف."
باس راسها بحب.
"ربنا يحفظك ليا وليه يا حبيبتي. هاخد الولد بقا علشان أوريه لماما."
رحمة باست الولد بحب.
"خده يا آدم، بس هاته تاني واتصل على عشق، أنا عايزاها."
آدم.
"أنا قلت لماما تتصل عليهم قبل ما ندخل، زمانهم دلوقتي جم."
رحمة بتعب.
"ماشي يا حبيبي."
آدم خد ابنه وخرج بيه.
كان الكل موجود، مامته وباباه وعشق ومراد وأدهم ومنه وأحمد ورنا.
عشق أول ما شافت آدم جريت على البيبي وخدته منه.
"الله يا مراد، بص جميل إزاي، يا خلاثي عليه."
مراد قرب من البيبي وباسه من جبينه.
"ما شاء الله عليه، ربنا يبارك فيه."
آدم.
"يارب يا مراد."
غادة.
"رحمة عاملة إيه يا ابني؟"
آدم.
"كويسة يا أمي الحمد لله، ودلوقتي زمانها وصلت أوضتها."
عشق بلهفة.
"طيب يلا نروح لها."
الكل اتحرك ودخل لرحمة.
رحمة شالت ابنها بحب وباسته.
عشق بصت لرحمة باستغراب.
رحمة لاحظت نظرات عشق ليها.
"مالك يا عشق بتبصيلي كدا ليه؟"
عشق.
"مستغربة إنك من شوية كنتي بتصرخي وكنتي هتموتي من التعب، ودلوقتي بتضحكي وفرحانة."
رحمة ابتسمت.
"كل الوجع راح لما ابني وصل، أول ما سمعت صوته كل الوجع اختفى واتبدل بفرح وحب وابتسامة. عارفة لما تشوفي جزء منك وصل بعد انتظار طويل؟ كل الانتظار ده بيتنسي أول ما يكون في إيدك. مشاعر الأمومة دي مش لعبة، دي مشاعر لا تقدر بثمن، مشاعر عند كل بنت من يوم ما اتولدت وهي بتلعب بعروستها وعاملها كأنها بنتها. يا عشق وجع الولادة ده ساعة أو ساعتين بكتير، بس بعد كده هيوصل اللي استنتيه وتعبتي عشانه وعمرك ما هتندمي على أي وجع اتوجعتيه قبل كده."
عشق حطت إيديها على بطنها.
"فعلاً، أنا من دلوقتي وهموت وأشوفها بقا."
رحمة.
"ربنا يقومك بالسلامة يا قلبي."
مراد.
"هتسموا البيبي إيه بقا؟"
آدم بص له بابتسامة جميلة.
"مراد."
مراد بدهشة وصدمة.
"نعم؟"
آدم.
"هسميه مراد علشان نفسي يطلع زيك في قوتك وجدعنتك وحبك للناس من غير مقابل، شجاعتك، أخ جدع وصاحب مفيش منه، ياريت ابني يطلع زيكم."
مراد حضن آدم بحب.
"انت أحسن أخ في الدنيا."
آدم.
"انت اللي مش عارف أقول عليك إيه، انت مصدر أماني يا مراد."
مراد.
"انت أخويا يا آدم، مهما حصل بينا أنا هفضل أحبك."
أدهم.
"تراني اتأثرت من كمية الحب دي، لا هعيط ولا هعيط."
مراد وادم ضربوه في نفس اللحظة.
"مش هتبطل."
أدهم.
"ما كنتش أنا أدهم لو بطلت، عيب عليكم."
مراد.
"لمي جوزك يا منه، إحنا مش ناقصين."
منه.
"والله وأنا كمان مش طايقاه."
مراد.
"أهو شفت، الكل مستغني عنك."
أدهم.
"كدا يا منه؟ بس لما نروح له هتشوف هعمل فيكي إيه."
منه.
"ليه كدا يا أدهم؟ ده انت حبيبي."
أدهم.
"دلوقتي بقيت حبيبك؟ ماشي يا منه، ماشي."
أحمد ورنا.
"بصوا بقا يا جماعة، إحنا حابين نقولكم إن خلاص الشقة بتاعتنا خلصت وفرحنا الشهر اللي جاي."
الكل.
"ألف مبروك."
أحمد ورنا.
"الله يبارك فيكم."
انتهى اليوم وعدى شهر بكل تفاصيله.
مراد وعشق كل يوم اشتياقهم للمولودة بيزيد.
أدهم ومنه على طول في مشاكل بسبب منه مضايقة من موضوع تأخير الحمل.
رنا وأحمد بيجهزوا كل حاجة لفرحهم.
رحمة وآدم بيتابعوا كل تفاصيل مراد الصغير بحب.
رحمة هتجنن منه لأنه مش بينام.
يوم الفرح كانت منه مع رنا في الفندق اللي هيقام فيه الفرح وبيجهزوا لكل تفصيلة فيه.
ومنه كانت بتساعد رنا في كل حاجة.
رنا بتوتر.
"أنا مش عايزة أجوز."
منه وهي بتضحك.
"ليه بس؟ ده الجواز حلو أوي."
رنا.
"لا خالص، أنا مش وش بهدلة يا ستي، سبوني أهرب وألحق نفسي قبل ما أتدبس فعلاً."
منه.
"ما انتي خلاص اتدبستي يا قطة."
رنا بهزار.
"يعني لا يوجد مفر من هذه الجوازة؟"
منه بضحك.
"لا لا يجود مفر، هو في أصلاً زي أخوكي؟"
رنا.
"ما آه ما أنا عارفة، مفيش في سفالة وقلة أدب أخوكي، معرفش كنتوا بترضعوه إيه؟ وقاحة."
منه.
"والله الواد كان محترم، انتي اللي غيرتيه، نقول عليك إيه؟ انتي السبب."
رنا.
"وأنا مالي؟ هو اللي منحرف، مش ذنبي."
منه.
"طيب يلا علشان نلحق نجهز ونخلص."
رنا.
"يلا بينا."
بدأت رنا تجهز من مسكات وكل حاجات العروسة.
عند أحمد في الأوضة كان هو وأدهم بس.
أدهم.
"عايزك تشرفنا يا وحش."
أحمد.
"ملكش دعوة بيا انت بس وأنا هشرفكم كلكم."
أدهم.
"والله خايف عليك يا صغنن، انت لحسن تبوظ الدنيا."
أحمد.
"لا دا أنا هبهرك."
أدهم.
"هنشوف."
أحمد.
"ها، البدلة حلوة عليا؟"
أدهم.
"يا ختي بطة قمر يا ناس، أهئ أهئ أهئ."
أحمد ضحك.
"خدت فكرة ماما في نفسها أوي."
أدهم.
"مالها الأمهات؟ يعني هي اللي بتطبخ وبتكنس وتنضف وتخلف وتحمل، وفي الآخر يجي الراجل ويقولها عملتي إيه طول اليوم علشان تتعبي؟ إيه يا أختي القرف ده؟"
أحمد وقع من كتر الضحك على كلام أدهم وتغير صوته باحترافية.
أدهم.
"طيب يلا قوم ساعدني أنا كمان في اللبس بقا."
أحمد.
"طيب يلا."
عند منه لبست فستان طويل من اللون الأبيض ولبست عليه كوتشي أبيض لكرهها للجزم الطويلة وحطت ميك أب رقيق جدا.
أحمد لبس بدلة سوداء وتحتها قميص أبيض وكان شديد الوسامة.
رنا ومنه نازلين وكان في استقبالهم أحمد وادهم.
قرب أحمد من رنا وخد رنا في حضنه ونزلت دموعه، أخيرًا حلمهم اتحقق.
رنا كانت حاضنة أحمد ليها جامد وبطبطب عليها ودموعها نازلة.
أحمد.
"ياااه، أخيرًا بقيتي بتاعتي فعلاً ومش هتبعدي عني ثانية."
وكمل بخبث.
"وهنعمل كل حاجة مع بعض."
رنا فهمت تلميحاته ضربته على ضهره.
"أنا لسه كنت بقول سافل، مسمعوش كلامي."
أحمد بغمزة.
"هو انتي لسه شوفتي حاجة يا قلبي؟ التقيل كله ورا."
رنا بصدمة.
"هو لسه في تقيل؟"
أحمد.
"آه، لسه في كتير أوي."
رنا.
"ربنا يسترد."
دخل أحمد ورنا القاعة.
عند ادهم ومنه.
منه.
"أدهم، أنا عايزة أقولك حاجة."
أدهم.
"أوعى تقولي جعانة، هضربك."
منه.
"لا، مش هقول، دي حاجة مهمة."
أدهم.
"إيه هي؟"
منه همست في ودانه.
"أنا حامل."
أدهم بصدمة.
"نعم يا أختي، من مين؟"
منه وهي بتكتم بوقها.
"انت أهبل يا أدهم؟ أنا كنت عارفة إن رد فعلك مجنون، بس مش لدرجاتي يعني."
أدهم بعد ما استوعب الحقيقة شال منه ولف بيها.
"يا جدعان، هبقا أب، هيبقا عندي أطفال أخيرًا."
منه كانت بتضحك بسعادة وبتحمد ربنا على كل نعمة وتتمنى السعادة دي تدوم.
عشق كانت بترقص هي ومراد وفجأة حسّت بوجع وخبط جامد في بطنها وضهرها، وبان على وشها الألم.
مراد بقلق.
"مالك يا عشق؟"
عشق.
"تعالا نقعد بس، علشان شكلي تعبت من الرقص."
مراد خد عشق وقعدها.
"انتِ كويسة دلوقتي؟"
عشق بنفي.
"لا مش كويسة، بطني هموت منها هي وضهري."
مراد.
"طيب نروح نكشف."
عشق.
"لا، هبقى كويسة."
مراد.
"بجد؟"
عشق الألم زاد عليها.
"آآآآه."
كل القاعة بصت عليها والكل اتجمع جمبها.
رحمة.
"مراد، عشق بتولد، شيلها بسرعة نروح المستشفى."
أحمد.
"بتولد إيه بس؟ لا مش دلوقتي، وفرحي اللي بوظتيه، حرام عليكي."
عشق بتعب.
"منك لله يا مراد انت وأحمد على اللي عملتوه وبتعملوه فيا."
مراد.
"وأنا عملت إيه دلوقتي بس؟"
عشق بصريخ.
"انت السبب، انت السبب، أنا بكرهك، طلقني."
مراد ضحك.
"ليه؟ هو أنا كنت اغتصبتك؟ كله كان برضاكي يا قطة."
عشق بصريخ.
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
مراد شالها وهي بيضحك على كلامها ومنظرها.
جرى آدم ورحمة وركبوا معاه.
طول الطريق عشق بتصرخ وفجأة العربية وقفت في حتة مقطوعة.
مراد خبط إيديه في العربية.
"هو وقته إن البنزين يخلص."
آدم.
"انت مش معاك بنزين زيادة؟"
مراد.
"لا."
رحمة بصريخ.
"عشق بتولد، إحنا خلاص مش هنلحق نروح المستشفى."
مراد بقلق.
"طيب هنعمل إيه؟"
رحمة بتوتر.
"أنا هولدها، بس خليك انت ماسك إيديها، وانت يا آدم انزل حاول تتصل بحد منهم يجي، علشان هنحتاج بعد كده نروح المستشفى."
آدم.
"حاضر."
رحمة.
"مراد، معاك أي حاجة أغطي بيها عشق؟"
مراد بتوتر.
"آه، بتهيألي في بطانية في العربية، لما كنا بنسافر كنا بنسبها فيها."
رحمة.
"طيب هاتيهالي."
مراد جاب البطانية لرحمة ورحمة نيمت عشق على الكنبة اللي ورا وغطتها بالبطانية ومراد مسك إيديها وقعد في الأرض جمبها.
كان مع كل صرخة بيسمعها من عشق كانت دموعه بتنزل وكان حاسس بالعجز وخايف إنها تروح منه، وبالذات إنها ولدت بدري عن ميعادها، وده كان مخوفه أكتر.
عدت لحظات لحد ما سمع صوت بنته.
رحمة خرجت لمراد وهي شايلة البنت ومغطيها بالشال بتاعه.
رحمة.
"الحمد لله، عشق كويسة، بس لازم نروح المستشفى بسرعة علشان نتأكد من صحة البنت."
مراد شال بنته بخوف وباسها.
"طيب."
في الوقت ده أدهم وصل بعربيته وكان معاه منه وأحمد ورنا.
منه.
"طمني، عشق عاملة إيه؟"
مراد.
"كويسة، بس لازم ناخدها دلوقتي المستشفى علشان نطمن عليها وعلى البنت."
أدهم.
"طيب يلا."
مراد راح وشال عشق ونايمها براحة على الكنبة اللي ورا وقعد جمبها.
وأدهم ومنه طلعوا معاهم.
آدم كان كلم حد جابله عربيته واتحرك فيها هو ورحمة ورنا وأحمد.
وصلوا للمستشفى ودخل مراد بسرعة بعشق وبنته وبدأت الدكتورة تكشف عليهم.
بعد فترة خرجت الدكتورة.
الدكتورة.
"الحمد لله، اطمنوا، البنت كويسة والأم كمان كويسة، بس هي هتحتاج تغذية جامدة الفترة اللي جايه."
مراد.
"تمام، شكرًا."
دخل مراد لعشق ولقاها حاضنة البنت وبتبوسها.
مراد قرب منهم وباس راسها.
"ألف مبروك يا حبيبتي."
عشق بتعب.
"الله يبارك فيك، شايف حلوة إزاي زيكم؟"
مراد.
"لا دا كلها منك، وعينيها حتى زرقاء زي عينك."
عشق.
"لا شبهك ومتعبتنيش."
دخل الكل في الوقت ده.
أحمد.
"كدا يا ست عشق، تبوظيلي فرحي."
عشق بضحك.
"معلش بقا، المفعوصة دي عملتها فينا."
أحمد.
"ما هي لو مش قمر ما كنتش شفعتلها."
رنا.
"أنا بقولك إيه؟ أنا هحجزها لابني."
آدم.
"لا معلش، دي خلاص بقت مرات ابني."
أنا.
"منه."
"لا لا، دي هتبقى مرات ابني اللي جاي."
مراد.
"بببببببببببببس، انتوا التلاتة، بنتي مش هتتجوز، هتفضل في حضن باباها، قال أجوزها قال."
أدهم.
"طيب هتسميها إيه؟"
مراد.
"حياة، علشان يبقى اسمها حياة مراد عز الدين، هي فعلاً حياتي كلها اتلخصت فيها."
عشق ابتسمت بحب.
مراد قرب منها وباسها وحضنهم هما الاتنين.
أدهم خدلهم صورة في اللحظة دي علشان تبقى ذكرى.
أحمد قرب من رنا وشالها.
"هروح أنا، مش معقول كمان هقضي الليلة كلها في المستشفى معاكم، يلا أشوفكم بعد سنة بايرنا."
رنا.
"نزلني يا مجنون."
أحمد.
"مفيش نزول دلوقتي، وانتِ اسكتي خالص بدل ما أسكتك أنا بطريقتي."
الكل ضحك على جنانهم.
وهنا انتهت الرواية.