تحميل رواية «أسير عينيها» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا. ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور مح...
رواية أسير عينيها الفصل العشرون 20 - بقلم دينا جمال
نظر خلفه سريعا ليجدها تقف اعلي درجات السلم تضع يدها علي فمها تنساب دموعها بقهر وهي تري تلك الحية متعلقة برقبته …….نزع يديها بعنف يركض لأعلي سريعا يهتف باسمها بلهفة : لينا…..استني يا لينا انتي فاهمة غلط
صعد الي اعلي ليجدها قد اختفت …هرول ناحية غرفتهم وجدها تقف امام الشرفة تنظر للحديقة بشرود تنساب دموعها بصمت ….تحرك بخطي واسعة ليقف خلفها مباشرة يهمس بحزن : صدقيني انتي فاهمة غلط …….لوليتا عشان خاطري كفاية عياط الدكتور قال الزعل غلط عليكي
همست بصوت مبحوح تمسح دموعها بعنف: قولتلي هتمشيها
كور قبضة يده يشد عليها همس بقهر: يا ريت أقدر …..امسك كتفيها يلفها ناحية مد يده يمسح دموعها برفق ….كوب وجهها بين كفيه يهتف بحزم: قسما بالله لهدفعهم التمن غالي
همست بألم: أنا مش هقدر أعيش معاها في بيت واحد
هتف بحزم: دا بيتك انتي ….هي مجرد ضيف تقيل ….هحفر بيه قبر رفعت ….بس انتي اصبري ما تخليهاش تغيظك ….رفع كف يدها يبسطه فوق صدره يهمس بعشق : دا بيدق بس عشانك …..أنا عايزك بس تثقي فيا
ابتسمت بسعادة كيف لها أن تقاوم تأثير كلماته الحانية ….ليهتف بمرح : اسكتي مش ست لوليتا هانم بقت أخت جاسر ابن رشيد في الرضاعة …..شروق كانت بترضعها طول المدة اللي فاتت
2
ابتسمت بخجل: يعني كدة لوليتا هيبقي ليها اخين
عقد جبينه باستفهام يردد : اخين……هزت رأسها ايجابا تهمس بخجل : ايوة مش الدكتورة قالت ما ينفعش احمل قبل 3 سنين عدي منهم سنة وكام شهر
اختفت ابتسامته بلع لعابه الجاف بصعوبة ليبتسم بتوتر : آه….أنا رأيي أن كفاية لوليتا …انتي بتتعبي في الحمل وبتتبهدلي وبتبهدليني معاكي
10
زمت شفتيها بضيق ليتنهد بقلق هتف بحزم لينهي ذلك النقاش: لما المدة تخلص نبقي نتكلم في الموضوع دا…..دلوقتي تعالي يلا عشان ترتاحي
هتفت ذراعيها حول عنقه تهتف سريعا : استني بس …مسحت عنقه بعنف بكم قميصها تبتسم باصفرار: اصل كان في تراب
ضحك بخبث : تراب بردوا …..هنبتدي بقي
ضيقت عينيها بغيظ: هنبتدي ايه بالظبط
لاعب حاجبيه بمشاكسة : شغل غيرة الضراير
جذب ياقة قميصه بعنف تهتف من بين أسنانها بتملك : انتي بتاعي أنا لوحدي ….عارف يا خالد لو شفتك حاضن العقربة اللي اسمها مايا دي …هقتلك وادفن كل حتة في بلد بعيدة عن التانية
اتسعت عينيه بذعر مصطنع : سلاما قولا من رب رحيم ….انا اقدر يا حبيبتي….أنا مش مش مستغني عن عمري ….حد يلحقني…والله لاروح اعملك محضر عدم تعرض
ضحكت عاليا علي مزاحه لتنقبض معدتها بألم ضمت شفتيها تعقد جبينها بألم ليهتف بجد: تعالي اقعدي علي السرير
اسندها للفراش …الي أن تسطحت عليه تهمس بألم: بطني بتوجعني أوي
فتح درج المكتب بجانبه يخرج علبة دواء منزوعة الهوية …..اخرج منها قرص يعطيها له
خالد: خدي دي وهتسكن الوجع
هزت رأسها ايجابا دون تردد تأخذ ذلك القرص اخذت بعض الماء لتتسطح علي الفراش تبتسم بشخوب شعرت بتثاقل جفنيها شيئا فشئ إلي ان اغمضت عينيها رغما عنها تغوص في نوم عميق دون إرادتها
دني بجسده يقبل جبينها …فرت دمعة هاربة من عينيه يهمس بألم؛ أنا آسف
28
وضع الغطاء عليها …ليخرج من الغرفة وجد مايا تتجول بين ممرات البيت بحرية …ذهب يقبض على يدها بعنف يجرها خلفه الي احدي الغرف يهتف بحدة: دي اوضتك رجلك ما تخطيش برة الباب دا ….انتي فاهمة
هزت رأسها ايجابا بطاعة تسبل عينيها بدلال…مدت يدها تضعها علي صدره تبتسم باغواء : حاضر يا حبيبي
دفعها بعنف يهتف باشمئزاز وهو يمسح قميصه : وسختي القميص كاتك الارف ….طفقها بنظرات احتقار كارهة ليتركها ويعود لغرفته يتحدث في الهاتف
9
لتهتف بتوعد : ماشي يا خالد انا هوريك مايا هتعمل ايه دخلت لغرفتها تبتسم بتوعد
___________________________
في صباح اليوم التالي
في شقة خالد الذي يسكن فيها إسلام حاليا…كانت تعد الإفطار ترتسم ابتسامة هادئة علي شفتيها تشعر بسعادة تغمر كيانها من مجرد رؤية ابتسامته فقط …….عوض الله لها عن ما كل ما لاقت في حياتها سمعت صوته يهتف بسعادة من الخارج: شمس يا شموسة
خرجت من المطبخ سريعا تهتف بابتسامة دافئة: خير يا إسلام
وقف أمامها يهتف بسعادة: كل خير يا وش السعد ، الشركة رجعت لسه السكرتيرة بتاعت الشركة مكلماني قالتلي أن الشغل رجع تاني وأن الفترة الي فاتت الشركة هتعوضهنا حوافز
صفقت بسعادة : بجد….. إنت أنت طيب يا إسلام وتستاهل كل خير
إسلام مبتسما: أنا هقوم بسرعة عشان اروح الشركة ، مش عايزة حاجة
ردت بتلقائية : لا يا حبيبي عايزة سلامتك
تجمد مكانه من هول ما سمع اتسعت عينيه بذهول التف اليها ببطئ يهتف بصدمة: انتي قولتي ايه
رمشت بعينيها عدة مرات بخجل تهمس بصوت خفيض خجول: ممما قولتش حاجة
امسك يديها يهتف برجاء : لاء قولتي بالله عليكي لتقوليها تاني
احمرت وجنتيها تهمس بخجل: حبيبي
اتسعت عينيه بفرحة دقات قلبه تصرخ من السعادة ….جذب جسدها بلهفة يطوقها بذراعيه يشدد علي عناقها تنهد مبتسما بسعادة يهتف بحرارة : ااااه يا شمس لو تعرفي أنا بحبك قد ايه
تلعثمت بخجل …بالكاد خرج صوتها : أاانا كمان ب….بحبك
ابعدها عنه يمسك كتفيها يهز رأسه إيجابا بابتسامة واسعة: بجد يا شمس ، بجد بتحببني
هزت رأسها إيجابا بابتسامة صغيرة اغمضت عينيها تأخذ عميقا لتكمل جرئتها إلي النهاية : آه يا إسلام ، بحبك ، بحب طيبتك وحنيتك أنت مش عارف أنت عملت فيا ايه طول المدة الي فاتت كفاية انك لسه صابر عليا ومش عاوز تغصبني علي حاجة ، كفاية ابتسامتك الي دايما بتدهالي حتي وأنت تعبان ومضايق ، كفاية حنيتك دايما محسسني اني بنتك مش مراتك أنا بحبك يا إسلام
ادمعت عينيه من شدة سعادته ضم رأسها لصدره بقوة
اسلام بسعادة: اااااه ، يا شمس أنا مش مصدق انك اخيرا حسيتي بحبي ليكي
ظلت بين ذراعيه يضمها بقوة علي شفتيه ابتسامة سعيدة ليهتف بمرح : يعني ينفع تقوليلي الكلام الحلو ، وأنا رايح الشغل ، والله اقعد جنبك وأن شاء الله حتي اترفد
ضحكت بخجل: لالالا ازاي يلا عشان تروح شغلك بقي
غمز لها بخبث : حاضر يا شمسي ، بس لينا كلام تاني لما أرجع
اتسعت عينيها بخجل ليضحك هو علي خجلها …..راقبته وهو يرحل يلوح لها بيده وداعا …
تنهدت بسعادة …اخيرا بدأت الحياة تبتسم لها : اللهم لك الحمد
_________
في فيلا خالد السويسي
10
وقف أمام مرآه الزينة يصفف شعره ..يرتدي سترته حلته السوداء …يضع عطره المفضل …ساعته الفضية الكبيرة …كان يحاول عقد رابطة عنقه حينما سمعها تهتف بإعجاب: متجوزة مز يا ناس
نظر لها من خلال المرأة يغمز بخبث : لا خدي بالك أنا ظابط وممكن اعملك محضر تحرش
ضحكت بمرح لتهتف بدلال : واهون عليكي يا لودي تحبس لوليتا حبيبتك
تقوس جانب فمه بابتسامة واثقة: طب ما حابسك فعلا جوا قلبي وقافل عليكي بقضبان عشقي وموقف روحي سجان عليكي
36
ابتسمت بتوتر كلامه به مزيج مخيف من العشق والتملك
اقترب ناحيتها يجلس علي ركبتيه يهتف بضيق : اربطي الزفتة دي مش عارف اربطها
مدت يديها تعقد رابطة عنقه بخفة : هتروح الإدارة الاول ولا الشركة
هتف بجد : لاء الإدارة وبعد كدة هطبع علي الشركة
انتهت من عقد رابطة عنقه لتمسد عليها بخفة قبلت وجنته تتحدث بابتسامة صغيرة: ما تتأحرش
تنهد بحرارة: أنا احتمال ما اروحش اصلا
عبست بدلال : يلا يا لودي علي شغلك وبطل قلة أدب
1
هتف بجد : قبل ما امشي ….ما تخرجيش من اوضتك انتي لسه تعبانة وتاكلي كويس وتاخدي علاجك في مواعيده ….وما لكيش كلام مع البتاعة اللي اسمها مايا لو عملتلك اي حاجة قوليلي وانا هطينلك عيشتها
هزت رأسها ايجابا بابتسامة صغيرة: حاضر يا حبيبي
ابتسم بعبث : مش بقولك شكلي مش هروح
لكزته في صدره بضيق : يلا ياض علي شغلك
امتعضت ملامحه باشمئزاز : ياض يلا يا بيئة ….تربية زبالة ….ليبتسم بفخر : تربيتي
24
ضحكت بمرح ليقبل جبينها ويرحل الي عمله
______________
في غرفتها تدور حول نفسها بضيق تفكر بشر ….حينما رن هاتفها برقمه
مايا : حبيبي وحشتني
ضحك بخبث : صباحية مباركة يا عروسة
مطت شفتيها بضيق: ابقي قول كدة للست لينا….البيه مش طايقني من ساعة ما جيت بيتعامل معايا علي اني كلبة
21
اياد بحدة: بقولك ايه يا حلوة أنا مش صارف ملايين عليكي عشان تقولي لي قاعد جنب لينا وانتي لزمتك ايه …اتحركي يا مايا انتي مش هتغلبي ….لازم تشديه ليكي باي طريقة
زفرت بضيق: خلاص ماشي هحاول
هتف بحدة : ما فيش حاجة اسمها هحاول….هتنفذي علي طول ….بينا مصالح مشتركة اخد لينا وانتي تاخدي البيه وعليه 5 مليون دولار والا والله هبعت فيديوهاتك اللي متصوره فيها معايا لابوكي الحقيقي وانتي عارفة الصعايدة هيقتلك ويغسل عاره
34
هتفت بذعر : لا خلاص خلاص هعمل اللي انت عاوزه حاضر
ابتسم بخبث: كدة تعجبيني …سلام يا حلوة
اغلقت الخط تزفر بضيق اتجهت الي دولاب ملابسها تبتسم بخبث
1
_______________________
صف سيارته أمام الإدارة نزل منها يمشي بخطي منتظمة متجها لمكتبه …فتحه ودخل ليبتسم ساخرا …اخيرا انتهت الرحلة …وبدأ الانتقام …دخل محمد يهتف بابتسامة واسعة: حبيبي واخويا وعم عيالي حمد لله على السلامة يا كبير
4
جلس علي كرسي مكتبه : الله يسلمك…قولي بقي أخبار الشغل ايه
هتف بثقة : كله زي الفل….ليحمحم بحرج : بس في حوالي 20 …30 قضية كدة عايزين مساعدتك حاجات يعني
كرر بسخرية: حاجات بسيطة خالص …طب يلا يا اخويا علي الشغل
قضي ساعات طويل في عمله …ينظر بين الحين والآخر لهاتفه ….ليجده اخيرا يرن بذلك الرقم التقطه يهتف بلهفة: عملت ايه …..انتظر قليلا يستمع للطرف الآخر ليهتف بخبث : حلو اوي هكون عندك بكرة ….ما تقلقش فلوسك محفوظة …سلام
8
اغلق الخط ليتصل بايمن هتف بجد : ايمن أنا متنازل عن المحضر ضد رشدي
6
ايمن : تمام يا باشا
اغلق الخط يتنهد بتعب اخفي وجهه بين كفيه يفكر …ماذا فعل لتتحول حياته بهذا الشكل أهو فقط اختبار…ام ذنب….ام ماذا!!!
16
قام من مكانه متجها خارج الإدارة ..ليجد هاتفه يرن
علي : أنت فين يا عم خالد في شغل بالكوم عايز امضتك
خالد: هات اي ورق وتعلالي علي الفيلا إنت وعمر …أنا تعبت ومش قادر
علي : تمام هنخلص ونجيلك
_________________
خطي رشدي اول خطواته خارج القسم يتوعد لشمس بداخله مشي قليلا ليجد سيارة سوداء خرج منها رجلين جذبوه للسيارة بعنف يكممون فمه لتنطلق به السيارة الي حيث المجهول
13
في تلك الغرفة القديمة المجهورة طرقات حذاء منتظمة يسمع صداها….صوت باب الغرفة يفتح ….لتعود الخطوات من جديد …كان فقط يسمع ما يحدث ليشعر فجاءة بأن احدهم ينزع تلك العصابة التي تغطي عينيه
فتح عينيه ينظر حوله بخوف لتسلط عينيه علي ذلك الجالس امامه يبتسم بخبث : ازيك يا معلم رشدي وحشتني يا راجل
هتف رشدي بحدة : انت اتجننت ياض أنت
1
ضحك ساخرا: تؤتؤتؤ …ياض انت ماشي ياعم مقبولة منك
حك ذقنة بأطراف أصابعه ببطي يهتف بخبث : تفتكر اعمل فيك ايه ….واحد كان عايز يعتدي علي مراتي وبيطلع يهددها في غيابي ….اعمل فيه ايه….أقتله تؤ الموت راحة ….ما تفكر معايا يا معلم
بلع رشدي لعابه بخوف : سماح يا بيه …انا آسف
10
ضحك بشر عاليا : آسف تؤتؤتؤ ……هقولك سر أنا واحد مجنون….اي حد بيفكر يقرب من مراتي بنسفه …تخيل هعمل فيك ايه ….ليبتسم بخبث : أنا بقي مش هعمل فيك حاجة …انا هسيبك مرمي زي الكلب وأنت وحظك بقي تعيش….تموت الاعمار بيد الله ….يلا سلام يا معلم
1
تركه وخرج الي رجاله يهتف بحدة : روقوه وبعدين ارموه قدام اي مستشفي
___________________________
ظلت في غرفتها لا تفعل شيئا تناولت الطعام واخذت دوائها وجلست تلاعب صغيرتها الي سمعت صوت صوت سيارته
قامت تتحامل علي ألمها ارتدت احد فساتينها الرقيقة وصففت شعرها خرجت من الغرفة لتجد مايا تخرج من الغرفة المقابلة لها …اتسعت عيني لينا بخجل فكانت تلك الصفراء ترتدي قميص نوم أسود ….فاضح العاية وتضع أحمر شفاه صارخ
7
لينا في نفسها: ايه قلة الادب الي هي لبساها دي ….. دا انا اتكسف البسه قدام نفسي حتي
نزلت مايا لاسفل سريعا وخلفها لينا
كان في طريقه للداخل حينما وقعت عينيه عليهما مايا تقف في نهاية السلم ولينا تقف اعلي منها ببضع درجات …اتسعت ابتسامته متجها اليهم ….لتبتسم مايا باتساع ظننا أن مظهرها المغري اثر فيه لتضيق عينيها بغيظ حينما تجاوزها بهدوء وكأنها غير موجودة بالأساس وصعد الي صغيرته يصفر بإعجاب: ايه القمر دا
نظرت له مايا بغيظ وبداخلها غضب كفيل لاحراقهما معا
جاءت احدي الخادمات: الغدا جاهز يا باشا
خالد: يلا يا حبيبتي
جذب يدها متجهين الي حجرة الطعام جلس على رأس الطاولة كعادته وجلست علي الكرسي المجاور له ، جاءت مايا وجلست مقابله للينا
5
هتفت بدلال: حمد لله على سلامتك يا خالودي
هتف ببرود: خالد بس مش مسموحلك تدلعيني
مايا بغيظ: اشمعني يعني ما هي دايما بتقولك يا لودي
خالد: هي مسحمولها تعمل كل الي هي عايزاه
مايا بغيظ: اشمعني يعني انا مراتك انا كمان علي فكرة والمفروض تعدل بينا
خالد: اعدل بينكوا لو متجوزك برضايا لو متجوز حبا فيكي ، بس انتي عارفة انا متجوزك ازاي وليه ، وانا بصراحة ما بعتبركيش مراتي انتي مجردة رجعت بيها فلوسي ، فما تديش نفسك حجم اكبر منك ، انا عمري ما هبصلك حتي لو عملتي ايه وزي ما قولتلك انا ، لا طالب منك حقوق ولا انا عليا واجبات….ما بني علي باطل فهو باطل ، اااه وابقي البسي حاجة عدلة شوية بدل الارف دا ، ثم اشار ناحية لينا اتعلمي منها شايفه هي لبسها شيك ازاي
نظرت له بحزن فبالاخير هو جرح انوثتهت وكرامتها لتفر راكضة الي غرفتها ….وبالطبع ذات القلب الطيب شعرت بالحزن عليها حتي لو كانت غريمتها : ليه كدة يا خالد ، جرحت كرامتها
خالد: تستاهل كل حرف قولته
لينا بحزن: بس حرام دي كانت بتعيط
خالد: حبيبتي انتي الي طيبة زيادة عن اللزوم دي دموع التماسيح ، انا عارف اشكالها كويس
27
انتهوا من الطعام وجلسوا في غرفة الصالون وخالد يلاعب ابنته الصغيرة وهي تضحك بشدة
خالد: مين الي هياكل لوليتا ، هممممم
ثم يبدأ بدغدغه الصغيرة برفق
جاءت لينا تحمل طبق طعام صغير مرسوم عليه رسومات كرتونية فيه طعام للأطفال( سيريلاك )
8
خالد: هاتيه انا هأكلها
لينا : لاء انا الي هأكلها
خالد: خلاص نسأل لوليتا
ثم نظر الي ابنته
خالد: ها يا لوليتا عايزة مين الي يأكلك ، بابا حبيبك الي بيجبلك شوكولاتة وبسكوت وبامبرز كتير لما هيفلس ….وبيلعب معاكي ، ولا ماما دي
5
نظرت لهما الصغيرة بدهشة لم تفهم حرف واحد مما قال لكنها رأت طبق الطعام في يد والدتها لتهتف بصوتها الطفولي : ماما
ضيق عينيه بغيظ: واطي يا عماد ….نفس التربية الزبالة
23
ضحكت لينا بشدة علي كلامه لتعطيه الطبق
لينا ضاحكة: خلاص خد انت أكلها
عقد ذراعيه امام صدره بغيظ طفولي: لاء انا زعلان منها ، خانك الشكولاتة يا لوليتا ماشي ماشي ، مش لاعب معاكي تاني
لينا ضاحكة: الحقي يا لوليتا بابي زعل
حملت الصغيرة ووضعتها على قدم خالد واعطته الطبق ، فبدأ خالد يطعم الصغيرة
وضع المعلقة في الطبق وقربها من فم الصغيرة وقبل ان تأكلها ابعدها عنها ، فنظرت له الصغيرة بغيظ ، فعاد يقربها منها مرة اخري وقبل ان تأكلها ابعدها عنها مرة اخري لتصيح الصغيرة بغيظ: بااااا با
لينا: بس يا خالد بطل تضايقها
خالد: لاء مش هبطل
نظرت الصغيرة الي يد خالد المحتضنة اياها واقتربت منها ثم عضته بقوة بسنتيها الصغيرتين بقوة
خالد متألما : ااااه يا بنت العضاضة ، كل دا عشان الاكل بتاعك
11
لينا ضاحكة: احسن ، قولتلك بطل تضايقها
شطورة يا لوليتا
خالد: كدة يا لوليتا تعضي بابي
لوليتا الصغيرة: تتتتتتتتتتتتتللللاتاااللااتاالتتت ، مممممممممو بوففففففف فااااففففف
خالد: طب وليه الشتيمة يعني
لينا ضاحكة: أحسن عشان تبطل تضايقها
7
أكملت لينا إطعام الصغيرة وظل خالد يلاعبها وضعها علي الاضية اللامعة فبدأت تحبو فبدأ يمشي بجانبها علي يديه وقدميه مثلها والصغيرة تنظر له وتضحك
7
رن جرس الباب فذهبت احدي الخادمات تفتح فدخل علي وعمر لتضع لينا حجابها سريعا
عمر ضاحكا: ايه يا خالد الي انت عامله دا
خالد: أنت مالك ، انت ايه الي جابك ياض انت وهو
علي: مش قولت هنكمل الشغل عندك في البيت
ذهبت الصغيرة ناحية عمر فدني عمر بجسده والتقطها من علي الارض وحملها بين ذراعيه
عمر: حبيبة عمو عمر وحشتيني
اخرج لها شكولاتة من جيبه واعطاها لها
عمر: احلي شوكولاتة لاحلي لوليتا
لياخذها علي منه يقبلها : حبيبه قلبي …ليعطيها هو الآخر قطعة شوكولاتة
انتزعها منهم بضيق: هات ياض أنت وهو البت بتضحكوا علي البت بشوكولاتة يا شوية كلاب …… لينا ، خدي لوليتا يلا عشان ورانا شغل
حاولت لينا ان تأخذ لوليتا من يد خالد فبدأت الصغيرة تبكي بشدة
عمر : خلاص خلاص سبيها
لينا: لوليتا حبيب مامي تعالي عشان بابي وراه شغل
علي : هي شكلها عايزة تيجي تحضر معانا الإجتماع
خالد: خلاص يا لينا اطلعي انتي اوضتك
لينا: طب ولوليتا
خالد: هتحضر معانا الإجتماع
2
ذهب ثلاثتهم الي مكتب خالد وجلسوا علي الطاولة الكبيرة وضع خالد الصغيرة فوق الطاولة
أخرج عمر وعلي الاوراق وبدأوا بالعمل
دقت لينا الباب ودخلت ومعها المشروبات والحلوي
خالد: حبيبتي ما خلتيش حد من الخادمين يجبهم ليه انتي لسه تعبانة
لينا: ما تقلقش انا كويسة ، انا قولت أجي انا يمكن أعرف اخد ست لوليتا وما تعطلكوش
علي : خلاص سبيها ، اهي قاعدة ساكتة اهي
لينا: ماشي لو ضايقتكوا قولولي
خالد: حاضر يا ستي
خرجت واغلقت الباب خلفها ذهبت لحجرة المعيشة تشاهد التلفاز
عندما نزلت مايا من اعلي
مايا بتعالي: انتي ياااا
نظرت لها لينا بهدوء تهتف بلامبلاة : نعم
مايا: خالد فين
لينا : في مكتبه
تقدمت مايا من المكتب عندما قاطعها صوت لينا: ما ينفعش تدخلي كدة معاه ناس جوة انتي مش شايفه لبسك
مايا بغرور : قصدك ان انا احلي منك الف مرة عشان كدة انتي متغاظة مني
لينا: انتي حرة انا حذرتك انتي لسه ما تعرفيش غضب خالد السويسي عامل ازاي
لم تعرها مايا انتباها ، دقت الباب
خالد: ادخل
دخلت مايا تتحرك بغنج
رفع الجميع بصرهم للباب ليروا الطارق ليخفض علي وعمر انظارهم سريعا
اما هو فقد اظلمت عينيه بغضب…..صاح بصوت عالي كالرعد : انتي ازاي تدخلي المكتب وباللبس دا
هتفت بخوف: انا ما كنتش اعرف ان معاك حد ، لينا قالتلي انك لوحدك في المكتب
زمجر بحدة: ليناااااا
رواية أسير عينيها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا جمال
انتفضت فزعة حينما سمعت صوته يصيح باسمها بتلك الطريقة. هرولت ناحية مكتبه تنقل انظارها بينه وبين مايا التي تبتسم بخبث.
بلعت ريقها بخوف تسأله بارتباك:
في ايه يا خالد؟
عقد ساعديه يتحدث بجد:
انتي قولتي لمايا أن أنا لوحدي في المكتب.
شخصت عينيها بصدمة تهز رأسها نفيا تهتف سريعا:
أبدا والله أنا قولتلها أنه معاك ناس جوا وما تخشش بالمنظر ده.
صاحت مايا بحدة:
كدابة. انتي قولتيلي أنه لوحده في المكتب وادخليله عادي.
هزت رأسها نفيا بفزع:
والله العظيم ابدا يا خالد.
قاطعهم يصرخ بحدة:
بس ولا كلمة. مش عايز ولا كلمة من واحدة منكوا.
اقترب ناحيتهم عينيه لا تبشر بالخير ابدا. اغمضت لينا عينيها بخوف. لتسمع صوت صفعة مدوية ولكنها لم تشعر بشئ. فتحت عينيها لتجد مايا ساقطة ارضا تضع يدها علي وجنتها تبكي بعنف.
سمعته يصرخ بحدة:
انجري علي أوضتك.
فرت مايا هاربة الي غرفتها لا تبكي ولكن تتأكل غيظا.
زفرت بارتياح لأنه صدق كلامها. تحدثت سريعا:
والله العظيم يا خالد.
قاطعها يبتسم برفق:
أنا مصدقك من غير حلفان. دا انتي تربية ايديا يا بت. وأعرف من عينيكي إن كنتي كدابة ولا صادقة.
تنهد عمر بحرارة:
هيييييح. يا عم في ناس نفسها تتجوز هنا.
خالد ضاحكا:
بس يا هايف.
ابتسمت بخجل لتنظر لصغيرتها وجدتها تفرك عينيها تتأثب بنعاس. اتجهت ناحيتها تحملها من علي الطاولة:
لوليتا بتنام. هطلع احطها في سريرها.
ابتسم برفق:
طب يا حبيبتي.
وأخذت الصغيرة وصعدت لغرفتهم تضعها في مهدها الصغير ودثرتها جيدا بالغطاء. قبلت جبينها. جلست علي فراشها تشاهد التلفاز. بضع الوقت مدت يدها لتأخذ زجاجة المياه لتجدها فارغة. لتزفر بضيق:
اووووف. لسه هنزل اجيب ماية.
خرجت من غرفتها متجهه لأسفل لتجد باب غرفة مايا يفتح. وقفت مايا أمامها تنظر لها بشر. وبدون سابق إنذار هوت يد مايا علي وجه لينا. صفعة قوية دوي صداها في ارجاء الممر. لتبتسم مايا بتشفي.
وضعت لينا يدها علي وجهها تنظر لها بذهول. عينيها متسعتين من الصدمة والألم. ولحظ لينا الجيد كان خالد في طريقة لأعلي ليحضر احدي الملفات من خزنة غرفته. سمع صدي تلك الصفعة. ورأي لينا وهي بتلك الحالة. ذهب ووقف بجانبها يدس يديه في جيبي بنطاله ينظر لهما بهدوء.
وبدون سابق إنذار صرخت لينا ومايا معا. صرخت لينا من المفاجأة وصرخت مايا من كم الصفعات التي تلقتها. كانت يديه تهوي علي وجنتيها بعنف غضب. صرخت لينا بخوف لتهرول ناحيتهم تحاول أبعادها عنها تصرخ:
كفاية يا خالد هتموتها خلاص كفاية عشان خاطري سيبها.
دفع لينا بعيدا ليجذب مايا من خصلات شعرها يجرها لغرفتها بعنف. اغلق الباب خلفه بالمفتاح ليتلفت اليها يجذب خصلات شعرها. لتصرخ وتبكي:
شععع…ررري يا خالد.
صرخ بغضب:
قسما بالله يا بنت رفعت لو ايدك اترفعت علي مراتي تاني هقطعهالك.
حاضر حاضر قالتها وهي تصرخ دموعها لا تتوقف. بينما كانت لينا تطرق علي باب الغرفة تصرخ وترجوه:
افتح يا خالد. عشان خاطري سيبها. افتح يا خالد. كفاية يا خالد عشان خاطر لوليتا سيبها مش تعملها حاجة.
في الداخل غرز أصابعه في خصلات شعرها يجذبها بعنف:
سامعة. ضربتيها وبردوا بتدافع عنك. هانت يا مايا وهدفعكوا التمن غالي.
ألقاها علي الفراش بعنف ليتجه ناحية الباب. ما أن فتحه حتي دخلت لينا مسرعة تهتف بلهفة:
مايا انتي كويسة.
هز رأسه نفيا بيأس من افعالها ليقبض علي معصمها برفق. اخذها الي غرفتهم يقف بها أمام المراءة يهتف بضيق:
بصي. شوفي صوابعها معلمة علي خدك وانتي بتدافعي عنها.
نظرت لخدها الذي اصبغ بالون الاحمر اثار اصابع يدها واضحه عليه. ولكنها مع ذلك همست بحزن:
بس حرام يا خالد أنت ضربتها جامد.
اتسعت عينيه بدهشة ضرب كف فوق اخر يهتف بتعجب:
انتي اغرب واحدة شوفتها في حياتي. صعبان عليها ضرتها لا وكمان بتدافع عنها.
أمسكت يده تهتف برجاء:
عشان خاطري ما تتضربهاش تاني.
نزع يده من يدها يهتف بضيق وهو يخرج من الغرفة:
أنا هنزل احسن ما اضربك انتي.
في غرفة مايا أمسكت هاتفها تتصل بوالدتها.
مايا باكية: الحقني يا بابا.
تحدث رفعت بلهفة: في ايه يا حبيبتي.
مايا باكية: خالد. خالد ضربني.
قطب جبينه بضيق يهتف بحدة: ليلة ابوه سودا. ازاي يمد ايده عليك.
تعالت شهقاتها وهي تكمل: ومن ساعة ما جيت وهو مش راضي يدخل اوضتي خالص ولازق جنب الست لينا وضربني بسببها. تخيل كانت عايزة تدخل مكتبه بقميص النوم وهو كان معاه ناس جوا. لما قولتلها عيب ما يصحش. ما سمعتش كلامي وبردوا دخلت وقالت لخالد ان انا قولتلها أنه لوحده جوا. طبعي خالد ما صدقنيش وضربني.
رفعت: طب اهدي يا حبيبتي وأنا هطينلك عيشته وخليه يجي يصالحك ورجله فوق رقبته. بس ما تيعطيش انتي.
ابتسمت بسعادة: بجد يا بابي. إنت احلي بابى في الدنيا.
رفعت: وانتي املي مايا في الدنيا. يلا سلام يا حبيبتي.
نزل الي أسفل ليجد عمر وعلي يسآله بلهفة.
علي: في ايه يا خالد. ايه صوت الصريخ.
حمحم عمر بحرج: احنا ما رضناش نطلع ليكون حد من الستات خالع رأسه ولا حاجة.
هز رأسه نفيا بشرود: ما فيش حاجة. يلا نكمل شغل.
انشغلوا كثيرا في تلك الأوراق امامهم الي أن رفع أذان المغرب.
خالد: قوموا يلا نصلي.
عمر: استني بس نخلص الصفقة اللي في ايدي.
هتف بحزم: لاء. يلا قوموا. الصفقة تستني. بس الموت لما يجي مش هيستني لما نخلص الصفقة وهيبقي عذر وحش لما نقول ربنا ما صلناش عشان كنا بنخلص الصفقة.
ابتسم علي بهدوء: اتغيرت يا خالد.
هز رأسه إيجابا بشرود: لو بصينا كويس لكل ابتلاء بيحصل لينا هنلقيه خير وخير جدا مش شر زي ما كنا فاكرين. يلا قوموا نصلي.
توضأ ثلاثتهم وأدوا فرضهم ليعدوا لعملهم مرة اخري. لاحظ خالد شرود علي معظم الوقت. لكزه بمرفقه في ذراعه: مالك يا علي.
زفر بضيق يمسح وجهه بكفي يده: مخنوووووق.
قطب جبينه يسأله باهتمام: من ايه يا ابني.
زفر بضيق: لبني. في حاجة غلط أنا واثق من كدة.
هتف بحدة: ما تتكلم علي طول. حاجة ايه اللي غلط.
لعب أصابعه علي سطح الطاولة يهتف بشرود: بتتهرب من موضوع الخلفة. حطتها قدام الأمر الواقع وخدتها نكشف. بس الدكتورة قالت انها تمام المسألة مسألة وقت. من كان يوم شوفتها بتاخد حباية من علاج ولما سألتها عنه اتهربت وقالت أنها كانت مصدعة وبتاخد اسبرين.
همهم خالد بتفهم: هممم. انت شاكك يعني انها بتاخد حبوب منع الحمل.
هز رأسه إيجابا بشرود: آه. المشكلة أن أنا قلبت الدنيا علي الشريط اللي كانت بتاخد منه مالهوش أثر. تفتكر اعمل ايه.
هتف خالد بجد: مش عايز اقولك راقب تصرفتها. بس حاول تسألها تتكلم معاها. بس بردوا خد بالك من تصرفتها.
هز رأسه إيجابا بشرود: دا اللي أنا هعمله.
نظر لعمر يهتف بتهكم: ها يا استاذ في حاجة مضيقاك أنت كمان.
هز رأسه نفيا يبتسم بمرح: لاء. أنا زي الفل. من البيت للشركة ومن الشركة للبيت وكل خميس باخد البت تالا افسحها.
هز رأسه إيجابا بابتسامة صغيرة: طب ابقي سلملي عليها.
نفخ عمر بضيق: بقولك ايه يا خالد. تالا كانت خطيبتك دلوقتي هي خطيبتي أنا وقريب هتبقي مراتي.
هتف خالد بحدة: عمر. انت اتجننت!!! ما هي قدامي وأنت عارف كويس أنا خطبتها ليه. يا حمار دي اختي الصغيرة زيها زي ياسمين بالظبط. نتلم بقي احسن هتلاقي ايدي معلمة علي وشك.
هز عمر رأسه إيجابا مبتسما باصفرار ليتنهد هو بتعب: كفاية كدة انا تعبت.
علي: علي رأيك يلا بينا يا عمر.
خالد: اترزعوا نتعشي سوا.
ابتسم عمر ببلاهة: لا يا عم النهاردة الخميس هاخد البت تالا ونروح نتعشي برة.
علي: وأنا ماليش نفس. أنا هروح أنام.
نظر لها بقرف يهتف باشمئزاز: كاتكوا الارف عيال تسد النفس. غور ياض أنت وهو من هنا.
في صباح اليوم التالي بينما يتولي خالد تحقيق احدي القضايا دخل عليه يوسف المكتب يهتف بمرحه المعتاد:
صباح الفل يا باشا.
رفع نظره من علي الأوراق يبتسم بهدوء:
صباح الخير يا سيدي.
يوسف: خلصت ولا لسه.
خالد: يعني بقفل أهوي.
يوسف: اصل اللوا رفعت عايزك. سيب أنت القضية وانا هكملهالك.
نفخ بضيق: مش هنخلص بقي. اللوا رفعت عايزك. اللوا رفعت عايزك. اكيد الحرباية بنته اتصلت بيه.
يوسف: ليه انت عملتلها ايه.
لوي جانب فمه بابتسامة ساخرة:
ضربتها.
رفع يوسف حاجبيه بدهشة:
من أولها كدة. ليه هي عملت ايه.
ضحك ساخرا:
لاء حاجات بسيطة خالص. نزلت بقميص النوم المكتب وانا شغال مع علي وعمر جوة.
شخصت عينيي يوسف بذهول ليهتف بذهول:
يا بنت المجنونة. احم سوري.
أكمل بتهكم: ولا بتقولي ان لينا قالتلها ان انا لوحدي جوة وادخلي عادي.
حمحم يوسف بحرج:
طب ما يمكن لينا قالتلها كدة فعلا. احم غيرة ضراير بقي وكدة.
هز رأسه نفيا بثقة:
لينا حلفت. انها ما قالتلهاش حاجة. بالعكس دي حذرتها تدخل كدة عشان معايا ناس. فالست معايا اتغاظت من لينا وراحت ضربها بالقلم.
هتف بذهول نهار ابوها أسود ضربتها بالقلم طب وأنت عملت ايه.
ضحك بخبث:
ضربتها من 15 ل 25 قلم.
يوسف ضاحكا:
يا نهار ابيض دا انت شلفتها خالص.
خالد: فهي اكيد اتصلت بابوها قالتله.
يوسف ضاحكا:
استلقي وعدك من حماك العزيز.
خالد ضاحكا:
ماشي يا سخيف.
خرج من مكتبه متوجها إلى مكتب رفعت. دق الباب ودخل.
رفعت بحدة: ساعة عشان تيجي.
ابتسم خالد باصفرار:
اديني جيت. خير.
رفعت غاضبا: أنت ازاي تمد ايدك علي بنت.
عقد ساعديه امام صدره يتحدث بلامبالاة:
والله انا حر. دي مراتي واعمل فيها الي انا عايزة. مش هي كانت تموت وتتجوزني خليها تشرب بقرف.
رفعت غاضبا: بس انت كدة ما بتعدلش ما بينهم. انت بتعامل لينا كويسة جدا. والعكس مايا.
ضحك بتهكم:
انت بتقارن مين بمين. بتقارن لينا.
أكمل باحتقار بمايا.
رفعت غاضبا: انت كدة بتخالف شرع ربنا.
ما ان انتهي رفعت جملته حتي انفجر خالد في الضحك حتي ادمعت عينيه:
والله يا حمايا انت دمك خفيف اوووو.
رفعت غاضبا: انت كمان بتضحك. اقدر اعرف سيادتك ما دخلتش اوضة بنتي خالص ليه.
خالد ساخرا:
ليه هي بتخاف تنام لوحدها.
رفعت غاضبا: ممكن تبطل طريقتك دي. بنتي ليها حق عليك زي لينا.
رفع حاجبيه ببراءة مصطنعة:
حق ايه لمؤخذة يعني.
رفعت بحدة: حقها الشرعي. أنت ناسي انها مراتك هي كمان.
هتف باشمئزاز:
أنا ما شوفتش في وقاحتكوا بجد حاجة مقرفة.
ابتسم رفعت بخبث:
ماشي يا خالد، ما تبقاش تزعل بقي بما ترجع البيت وتلاقي لوليتا حبيبة القلب، عارفة كل حاجة.
صرخ غاضبا:
اوعاك يا رفعت انت فاهم. لينا لسه تعبانة ومش حمل خبر زي دا.
ابتسم بشماتة:
يبقي تسمع الكلام وتعدل بينهم.
تهدجت أنفاسه بغضب يصرخ بحدة:
انت ايه يا اخي شيطان.
تركه وخرج من الغرفة غاضبا صافعا الباب الباب خلفه. ركب سيارته وهو يكاد يحترق من الغضب. اخرج هاتفه واتصل برقم ما.
خالد: سراج باشا، وحشتنا يا باشا والله.
سراج: وأنت كمان يا خالد وحشتني جدا، ايه يا ابني فينك مختفي ليه.
خالد: ما هو دا الي انا عايزك فيه يا باشا. حضرتك رجعت و لا لسه.
سراج: لسه يا خالد كمان أسبوع. عشر ايام بالكثير.
خالد: تيجي بالسلامة يا باشا. خلاص اول ما حضرتك ترجع هاجي لحضرتك.
سراج: تمام وانا هستناك.
خالد: مع السلامة يا باشا.
سراج: سلام يا خالد.
أغلق خالد الخط وقال بتوعد: نهايتك قربت يا رفعت.
أدار سيارته لذلك المكان ليتلقي بذلك الرجل. نزل منها متجها الي مكتبه:
جبت الورق.
أعطاه ذلك الرجل ظرف اصفر كبير يهتف بخبث:
جاهز يا باشا.
ابتسم بانتصار ليخرج دفتر الشيكات من جيبه. خط عليه مبلغ 150 الف جنية ليعيطه لذلك الرجل. الذي ابتسم بخبث:
مظبوط يا باشا.
أخذ الورق يخرج من المكان بأكمله عائدا الي منزله.
رأته من شرفة غرفتها وهو يركن سيارته. مجرد ان نزل منها خلع سترة حلته واتجه بخطوات غاضبة ناحية صالة التدريبات. نزلت خلفه فوجدته يلاكم جوال الملاكمة بغضب عارم مخيف. بلعت لعابها تتحدث بتردد:
خالد.
رفع عينيه الحمراء من شدة غضبه ليرتجف بدنها بخوف:
مالك يا خالد، ايه الي حصل.
قبض قبضته يضرب بها عرض الحائط يصرخ بغضب:
رفعت، رفعت حصل، قسما بربي لهدفعه التمن.
لينا: فهمني يا خالد عشان مش فاهمه حاجة.
ضحك ساخرا:
عايزني اعدل بينكوا. قال ايه انا بخالف شرع ربنا عشان ما بعدلش بينكوا.
هزت رأسها نفيا:
لاء طبعا مستحيل دا يحصل، طلقها يا خالد.
أغمض عينيه يهمس بقهر:
يا ريتني اقدر.
بكت بخوف:
لا يا خالد، مش هتسبني، عشان خاطري.
احتضنها بقوة، لا يعرف أهي بالفعل من تحتاج إليه أم هو من يريد الاختباء بين أحضانها. همس بحزن:
غصب عني يا لوليتا والله غصب عني.
أبعدها عنه برفق يمسح دموعها بيديه.
خالد: عشان خاطري بطلي عياط، انا ممكن استحمل اي حاجة في الدنيا الا دموعك.
سألته بارتباك:
هتعمل ايه.
خالد: مش عارف. تعالي يلا نروح نتغدي انا واقع من الجوع.
تناولا الطعام كالعادة. جلس خالد يلاعب صغيرته، ثم دخل مكتبه وانتهي بعض الأوراق. نزلت لينا اليه عندما تأخر.
لينا: كفاية يا خالد، عشان ما تتعبش.
أشار لها بيديه يهتف بهدوء:
تعالي يا لينا.
هزت رأسها ايجابا بخفة تتحرك ناحيته. جذبها لتجلس بجانبه. وضع قلمه الفضي بين أصابعها يهتف بهدوء:
انتي عارفة أنا بحبك ومستحيل أعمل حاجة تأذيكي.
هزت رأسها ايجابا دون تردد. فتح درج مكتبه يضع ورقتين أمامها:
أمضي من غير ما تسأل.
رفعت كتفيها بلامبالاة. لتخط اسمها علي الورقتين. اخذ منها الأوراق يبتسم بغموض:
كده احنا في السليم.
عقد حاجبيها بحيرة:
والله أنا ما فاهمة منك حاجة بس يلا بقي عشان أنا نعسانة خالص وعايزة أنام.
تنهد بتعب ليقم معها متجهين الي الغرفة. وقف أمامها يبتسم بارتباك:
ليه أنا. أنا. مش.
ابتسمت بتعجب:
مالك يا خالد. أنا ومش. مش ايه.
زفر باختناق:
أنا هبات عند مايا النهاردة.
شهقت بذعر تضع يدها علي فمها عينيها متسعتين من أثر صدمة كلماته:
انت بتتتهزر صح. قول لي أنك بتهزر.
اخفض رأسه يهمس بضيق:
غصب عني.
صرخت باجتياح:
غصب عنك، من امتي وخالد السويسي بيعمل حاجة غصب عنه.
خالد: لو الحاجة دي ليها علاقه بيكي فأنا لازم اعملها حتي لو غصب عني.
دفعته في صدره بقوة تصرخ من ألم قلبها:
وانا ايه علاقتي بمايا. ماتتكلم، لا يا خالد قول انك حبيتها وانها عجباك، صح.
أمسك كتفيها يحاول السيطرة علي حركاتها الهائجة:
غلط والله العظيم غلط. أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك. انتي عارفة انا بحبك ازاي ومستعد اعمل اي حاجة عشان خاطرك، صح ولا لاء.
ضحكت ساخرة:
وعشان خاطري. رايح تنام في حضن ضرتي صح. عبيطة انا عشان اصدق الكدبة الهبلة دي.
يدرك ان هناك نصل مسموم يخترق قلبها لذلك لم يجادلها لم يغضب. حاول امتصاص غضبها قدر المستطاع ولكن دون فائدة. كاد أن يرد حينما قاطعه طرقات على باب الغرفة. فتح الباب ليجد مايا تقف امامه ترتدي قميص نوم اصابه باشمئزاز تهتف بدلال:
ايه يا لودي اتأخرت ليه.
هتف بحدة:
غوري وانا جاي وراكي.
ومال لم يكن في حسبانه تلك القطة الوديعة التي تحولت الي نمرة شرسة بعد سماعها تلك الجملة. وجدها فجاءة تزيحه من امام الباب وتنقض علي مايا بضرب مبرح. جذبت شعرها لتسقطها ارضا جثت فوقها تضربها بغل وهي تصرخ:
يا حيوانة يا غبية يا متخلفة، خالد دا بتاعي لوحدي مش من حقك تتكلمي معاه ولا حتي تدلعيه يا حيوانة يا خطافة الرجالة.
وقف مذهولا عينيه متسعتين علي اخرهما امام ما يحدث ولينا تنشب اظفارها لتدافع عن حقها فيه. لاحت ابتسامة طفيفة على شفتيه اختفت عندما لاحظ ان مايا ستهم بضرب لينا. ذهب ناحيتهم وحمل لينا من خصرها لتصرخ بعنف وتركل بقدميها في الهواء:
سبني انا هموتها.
خالد: اتهدي بقي. نظر الي مايا يصرخ بحدة وانتي غوري علي اوضتك.
فرت مايا هاربة الي غرفتها. بينما وضع خالد لينا علي الفراش يحاول تثبيتها وهي تصرخ بغضب. ضحك رغما عنه:
اهدي بقي، خلاص شوهتي البت.
صرخت بغيظ:
خايف عليها اوي سعادتك.
خالد مبتسما:
ما كنتش اعرف انك بتغيري اوي كدة.
قبضت علي ذراعه تهمس برجاء:
ما تسبنيش يا خالد عشان خاطري ما ترحلهاش.
ابتسم بحزن:
غصب عني يا لوليتا، تصبحي على خير يا حبيبتي.
قبل جبينها وخرج من الغرفة سريعا. ولكن قبل ان يخرج فتح درج المكتب الصغير والتقط منه شئ وخرج.
تكورت علي الفراش تبكي بقهر تشعر بألم حارق في قلبها. وضعت يدها علي فمها تكتم صرخاتها الذبيحة فقد ذهب حبيبها الي أحضان أخرى وعليها الا تعترض فهي أيضا زوجته. شعرت بالاختناق بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها. خرجت تقف في الشرفة تنظر إلى الحديقة. تجلس جوار سواها ارضا تحتضن ركبتيها تبكي بقهر.
ذهب خالد بقلب مكلوم جريح يعلم انها الان تبكي. كم يكره دموعها. اخذ نفسا عميقا ليمد يده يفتح باب تلك الغرفة. دخل ليجدها مزينة بالورود والشموع وعشاء فاخر وعصير ومايا تقف في انتظاره.
مايا غاضبة: شايف المتوحشة دي عملت فيا ايه.
رفع سبابته يهتف بحدة:
اوعي تشتميها فاهمة والا والله هوريكي ايام اسود من سواد الليل كله. الا لينا. انا مستحمل الوضع المقرف دا عشانها.
مطت شفتيها بدلال:
كده يا لودي بقي انا وضع مقرف.
خالد: روحي اعمليلي قهوة.
هتفت بسخط:
دلوقتي.
خالد: اه دلوقتي، هتروحي ولا امشي.
مايا: لا لا خلاص هروح اهو.
خالد: البسي حاجة عليكي.
ابتسمت بسعادة:
بتغير عليا يا لودي.
نفخ بضيق:
اخلصي وبطلي رغي.
خرجت مايا من الغرفة. فذهب ناحية الطعام تحديدا العصير ووضع احد الحبوب في احد الأكواب. شعر بالاختناق يحرق خلاياه من تواجده في تلك الغرفة فخرج الي شرفة الغرفة ينظر إلى شرفة غرفتها. لمح جسدها الصغير مكتوم في احد اركان الشرفة. اراد أن ينادي عليها ولكن عجز لسانه عن النطق باسمها. بينمى صرخ دقات قلبه باسمها. سمع قلبها نداء قلبه. رفعت وجهها تنظر ناحيته. رأت نظراته الحزينة المتألمة وهو ينظر لوجهها الشاحب دموعها الغزيرة. مد يده في الهواء كأنه يمسح دموعها لترفع يدها بلا وعي تمسح دموعها بقوة. رسم علامة ابتسامة صغيرة علي شفتيه لتفعل المثل وكأنه هو من يحرك حتي مشاعرها. اختفت ابتسامتها حينما دخلت مايا الي الشرفة وضعت رأسها علي ظهر خالد تلف ذراعيها حول صدره كالحية تبتسم للينا بانتصار. لم تعد تستطع التحمل دخلت الي غرفتها مسرعة تبكي. اما هو دفع مايا بعنف بعيدا عنه الي داخل الغرفة ليدخل خلفها. لتتغير نظرة عينيه الي نظرة اخري خبيثة ماكرة. التقط كوب العصير متجها ناحيتها يبتسم بخبث:
اشربي يا حبيبتي.
سبلت عينيها بسعادة:
حبيبتك. بجد. طب ليه بتتعامل معايا بالطريقة دي.
زفر بضيق:
عشان لينا ماسكاني من ايدي اللي بتوجعني. لو مشيت هتاخد البنت معاها وأنا ما اقدرش استغني عن بنتي. سيبك انتي من الهري دا كله اشربي يلا. احنا لسه قدامنا كلام كتير.
ابتسمت باغواء لتأخذ كوب العصير تشربه بسرعة. وضعته جانبا لتضع رأسها علي صدره تحتضنه بتملك:
مش قولتلك هتبقي بتاعي. شايف نتيجة عندك. وبردوا بقيت ليا.
جز علي أسنانه بغيظ يحاول التحكم في غضبه ليشعر بها تتحرك بتوهان بين ذراعيه.
مايا: اااه دماغي وجعاني اوي.
ابتسم بخبث ليخرج ورقتين من جيبه اسند جسدها بأحد ذراعيه يبتسم بخبث:
لالالا ركزي معايا.
أجلسها ارضا يجلس بجانبها يضع الأوراق علي الطاولة الصغيرة يبتسم بحنان زائف:
أمضي يا حبيبتي.
رواية أسير عينيها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا جمال
ضحك ذلك الرجل بخبث عالياً، ينظر للجالس أمامه بمكر.
"مش قولتلك هخرجك."
شاكر ضاحكاً بخبث: "معلم، هتلاقي ابن السويسي بيلف حوالين نفسه دلوقتي. بس إيه الدماغ دي يا باشا؟ كنت عارف إن الزفت اللي اسمه صالح هيعترف عليا."
ضاحكاً بخبث: "خد الكبيرة بقى، أنا اللي قايل لصالح يعترف عليك."
اتسعت عين شاكر بصدمة: "إيه الكلام اللي بتقوله؟ أنت اللي مسلمني للحكومة؟"
بخبث: "يا حمار، افهم. دي خطة ابن السويسي. اتلهي معاك الفترة اللي فاتت لما قبض عليك، ولما اتضرب بالرصاص، وبعدها كان مشغول مع حبيبة القلب. طبعاً المدة دي أنا دخلت فيها أكبر شحنة مخدرات في تاريخي كله."
شاكر بإعجاب: "أستاذ..."
بغل: "أومال فاكرني خايب زيك؟ ابن السويسي طار معايا بقى. شخصي، ورحمة أمي لادفع التمن غالي."
شاكر: "هتعمل إيه يا باشا؟"
ضاحكاً: "المحروس طلع عنده بنت وهو ما يعرفش."
شاكر بدهشة: "بنت؟ ودي جابها إمتى؟"
غاضباً: "روح اسأله أنت بتستظرف يا شاكر؟"
شاكر: "ما أنا مش فاهم بردوا. هنعمل إيه بالبت دي؟"
بخبث: "افهمك..."
اتسعت عين شاكر بذعر بعد ذلك الكلام: "بتهزر صح؟ أنت عارف خالد لو عرف هيعمل فينا إيه؟"
احتقنت عين ذلك الرجل بغل: "أنا عايز أعرف عشان أكسر مناخيره اللي رافعها في السما على طول دي."
شاكر: "مين هينفذ؟"
ضاحكاً: "آخر واحد تتوقعه."
***
يقف أمام غرفته يلتهمه القلق. فقدت الوعي بين ذراعيه. لم يستطع وضعها في فراشها، فقد جعلته رأساً على عقب. حملها بين ذراعيه متجهاً إلى غرفته. وضعها في فراشه. نظر لها للحظات بعجز. توقف عقله عن التفكير. استعاد رباطة جأشه سريعاً ليتلقط هاتفه ويطلب الطبيب.
ما يقرب من خمسة عشر دقيقة يقف في الخارج منذ أن جاء الطبيب. دخلت والدته معه. وقف هو ينتظرهم.
انتبهت حواسه فجأة عندما سمع باب غرفته وهو يفتح. اتجهت أنظاره إلى الطبيب ليجده يرمقه بتجهم وضيق.
خالد بحذر: "هي كويسة، مش كده؟"
ابتسم ذلك الطبيب ساخراً: "والله دا يتوقف على مفهومك لكلمة كويسة."
برزت عروق رقبته غضباً. صرخ بحدة: "أنت بتستظرف؟ أنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه؟"
لم تفارق تلك البسمة الساخرة شفتي الطبيب: "أوعى تكون فاكر إن أنا خايف منك."
تدخل والده في ذلك الوقت متحدثاً برزانة: "يا دكتور، ما فيش داعي للكلام ده. ممكن نعرف حالتها إيه؟"
الطبيب بجد: "عندها انهيار عصبي حاد. أنا اديتها حقنة مهدئة. حالتها النفسية مش مستقرة. دا غير إن عندها ضعف عام. أنا هكتبلها على فيتامينات، يا ريت تاخدهم باستمرار."
التفت ناحية خالد يهتف بجمود: "أنت خالد، مش كده؟"
هز رأسه إيجاباً بضيق. ليكمل ذلك الطبيب: "اتقي ربنا فيها. أنت وصلتها لمرحلة إنها بتعيط وهي نايمة. عن إذنكم."
خالد بحدة: "الراجل ده مجنون."
سمع صوت والدته تهتف من خلفه: "لأ يا ابني مش مجنون. لينا طول ما هي نايمة عاملة تعيط وتقول: حرام عليك يا خالد."
صدم رأسه في الحائط بغضب من نفسه. لم يكن يقصد يؤذيها. كان خائفاً، وهو عندما يشعر بالخوف يغضب ولا يستطيع التحكم في غضبه.
بعدها بدأت دوامة عنيفة من الغضب واللوم من والديه. لا يتذكر منها شيئاً. لم يكن معهم من الأساس. كان يفكر يعيد ترتيب حساباته من جديد. بتلك الطريقة سيقتلها.
ترك والديه ما زالا يصرخان فيه واتجه إلى غرفته. إلى فراشه التي احتوتها مرة أخرى، فاقدة للوعي بسببه.
جثى على ركبتيه بجانب فراشها. مد يده المرتجفة بحزن يمسح دمعاتها الهاربة من بين جفنيها المغلقين. شعر بشيء دافئ يجري على وجهه. دموعه. يبكي. لم يفعلها منذ سنوات. لم يذرف دمعة واحدة على أياً كان. غلف قلبه بغلاف من القسوة. قسوة أقر أنها ستنال الجميع إلا هي. ولكنه اكتشف أنها أول من تأذى منها.
خالد باكياً: "هتغير، أوعدك. مش هزعلك تاني أبداً."
***
في صباح اليوم التالي.
كان حريصاً أن يستيقظ قبلها. قام واغتسل وبدل ملابسه. واتصل بأحد محلات الأثاث واشترى غرفة نوم كاملة. وبالفعل، لم يمر ساعة حتى جاء العمال. أرشدهم إلى غرفة لينا فبدلوا أثاث الغرفة ورحلوا.
اتجه إلى غرفته ودخلها. وجدها تتململ في نومتها. تفتح عينيها بصعوبة.
لينا بألم: "آه، أنا فين؟ إيه اللي حصل؟"
خالد ضاحكاً: "نفسي مرة تصحي من النوم مش فاقدة الذاكرة."
يضحك بعد كل ما فعله بها. يضحك. رمقته بلوم. بدأت الدموع تتدفق في عينيها بألم.
خالد سريعاً: "ارجوكي ما تعيطيش، وأنا هفهمك كل حاجة."
مسحت دموعها براحة يدها بعنف.
خالد: "طبعاً، انتي عايزة تعرفي أنا إيه اللي خلاني غيرت رأيي في موضوع شغلك."
هزت رأسها إيجاباً. لتكمل بألم: "أنا ما عملتلكش حاجة عشان تعمل فيا كده. كل ده عشان مش عايزك تشربي؟"
خالد بهدوء: "امبارح لما ودبتك المستشفى ورحت على شغلي، عرفت إن شاكر هرب."
قطبت حاجبيها باستفهام: "شاكر مين؟"
كور قبضته بغضب: "دا واحد شيطان. إبليس يتعلم منه. تاجر مخدرات وسلاح وأعضاء وآثار."
"فاكرة اليوم اللي جيت عندكوا المستشفى مصابة؟"
هزت رأسها إيجاباً.
خالد: "كنا بنهاجم مقره وقدرنا نقبض عليه، بس ابن الـ... هرب قبل ما يتنفذ فيه حكم الإعدام. وساب لي ورقة بيهددني فيها إنه هيقتلك. عشان كده جيتلك بسرعة. كان كل اللي في دماغي إني أبعدك عن أي خطر وبسرعة."
لينا: "ليه ما قولتليش؟ ليه بتتعامل معايا على إني عيلة صغيرة؟ ليه يا خالد؟"
خالد: "صدقيني، أنا ما كانش قصدي كده خالص. كل الحكاية إني كنت متوتر وملبوخ وخايف. كل اللي بفكر فيه إني أبعدك عن أي حاجة ممكن تأذيكي. أنا آسف."
لينا بجد: "أنا مستعدة أسامحك، بس بشرط."
خالد سريعاً: "اؤمري."
لينا: "ما تخبيش عليا حاجة تاني. ما تتعاملش معايا على إني عيلة صغيرة. على فكرة، أنت أكبر مني بخمس سنين بس، يعني أنا مش عيلة. أنا عندي 25 سنة."
خالد: "حاضر يا ست. ممكن معلش تاخدي إجازة من شغلك على ما ألاقي حل للموضوع ده؟"
لينا: "حاضر."
خالد مبتسماً بعبث: "أحبك وأنت مطيعة."
دق الباب فذهب وفتحه. وأخذ من الخادمة صينية مملوءة بالطعام ووضعها أمامها.
خالد بحزم: "الدكتور قال إن جسمك ضعيف جداً ومحتاج تغذية. عايزة عمي جاسم لما يرجع يقول لي كنت مجوع البت."
ضحكت ضحكة صغيرة رغماً عنها لتبدأ في الأكل بصمت. رفعت نظرها تتطلع إليه برجاء.
خالد: "عايزة تقولي إيه؟"
لينا بحذر: "تبطل شرب."
ابتسم لها ابتسامة صغيرة: "هبطل شرب."
لينا بحماس: "أوعدني."
خالد بحنان: "وحياة لينا."
توهجت وجنتاها خجلاً من كلامه.
خالد مبتسماً بخبث: "لو تعرفي أنا بفكر في إيه دلوقتي."
اتسعت عينيها فزعا: "آآآنت قليل الأدب على فكرة."
خالد ضاحكاً: "أنتي اللي دماغك شمال. أنا بفكر في الشغل على فكرة."
نفخت خديها بغيظ من تصرفاته: "أنا عايزة أروح أوضتي."
خالد: "من عينيا."
همت لتنزل من على الفراش لتجده يقف أمامها.
خالد: "رايحة فين؟"
لينا بضيق: "هروح أوضتي."
شهقت فجأة عندما انحنى بجذعه وحملها بين ذراعيه.
خالد مبتسماً بعبث: "ودي تيجي بردوا تمشي وأنا موجود؟ صحيح أنت جبتيلي الغضروف بس فداكي يا ست."
دخل إلى غرفتها ليضعها برفق على الفراش. نظرت إلى محتويات الغرفة الجديدة، هاتفة بإحراج.
لينا: "طبعاً أنا بهدلتلكوا الدنيا خالص وكسرت الأوضة."
خالد مبتسماً: "فداكي يا ستي مليون أوضة."
ليقطب حاجبيه باستفهام فجأة. "خدي هنا يا بت، أنتي فاكرة إنك كسرتي الأوضة إزاي؟"
لينا بلامبالاة: "وفيها إيه يعني؟"
خالد: "عمي قالي إنك بتنسي كل اللي بيحصل بعد الانهيار اللي بيجيلك ده."
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة حزينة: "ما هو كمان فاكر إني بنسى. إنما أنا في الحقيقة ببقى فاكرة كل حاجة."
لاحظ ابتسامتها الحزينة ليردف بحذر.
خالد: "طب ليه بتعملي كده؟"
لينا بألم: "عشان ما أشوفش نظرة شفقة في عينين حد."
قرر المزاح ليخرجها من حالة الحزن تلك.
خالد مازحاً: "يعني أنتي فاكرة إنك حضنتيني؟"
اتسعت عينيها بدهشة. رفرفت بأهدابها عدة مرات بصدمة لتكمل ضاحكة.
لينا: "آه، هي الحتة دي بالذات مش فكراها."
قهقه عالياً لتشاركه هي الأخرى الضحك.
خالد ضاحكاً: "ماشي، ماشي. هعديها بمزاجي. هسيبك تستريحي بقى."
تمددت على الفراش فدثرها بالغطاء وقبل جبينها. وأطفأ نور الغرفة.
لينا سريعاً: "لأ، ما تطفيش النور. أنا ما بحبش أنام في الضلمة."
أعاد إضاءة المصباح مرة أخرى.
خالد بجد: "قصدك بتخافي تنامي في الضلمة. والموضوع ده لازم نعالجه. عشان أنا ما بحبش أنام في النور."
تركها ونزل إلى أسفل لتقابله زينب تسأله بلهفة.
زينب بلهفة: "لينا عاملة إيه؟"
خالد: "ما تقلقيش يا أمي، هي كويسة."
مر أسبوع على هذا الحال. خالد يعتني بشدة بالأدوية الخاصة بلينا وطعامها. حتى أنه رفض أن تخرج من غرفتها إلى أن تتعافى على أكمل وجه. إلى أن مر الأسبوع وجاء الطبيب مساءً.
صعد إلى غرفتها بصحبة خالد الذي غرفتها.
***
ساهر ضاحكاً: "إيه يا موري، مش هتروح؟ مش خايف؟ King Kong أخوك ده."
عمر ضاحكاً بثقة: "تؤ، خالد أصلاً مش فاضيلي. أنت مش شايف بقالي أسبوع بسهر وبروح وهو ولا هنا."
ساهر: "هو في مأمورية ولا إيه؟"
عمر: "لأ، بالعكس. دا واخد إجازة. بس إيه بقى؟ مراته باباها مسافر فجت تقعد عندنا. خالد ما بيتحركش من جنبها."
ساهر بولة: "بصراحة، معذور. دي حتة مزة تحل من على حبل المشنقة."
نهره عمر بحدة: "أنت يا ظريف، دي مرات أخويا."
ساهر: "مش قصدي يا عم. صحيح، عملت إيه مع البت تالا؟"
عمر بغيظ: "بنت الذين. تقولي إنت بني آدم تافه وحقير ومالكش لازمة."
ساهر ضاحكاً: "ما أنا قولتلك. شكلها بت محترمة مش هتعرف تظبطها. المهم، سيبك من الهري ده كله. عندي ليك سهرة صباحي."
عمر بسعادة: "أيوه بقى. Let’s go يا برنس."
***
أنهى الطبيب الفحص وخرج إلى خالد الذي يقف ينتظره خارجاً.
خالد: "حالتها إيه دلوقتي؟"
الطبيب ساخراً: "تفرق معاك بجد؟"
خالد مبتسماً باصفرار: "وحياة أمي لو ما اتكلمت عدل، لامسح بيك بلاط الفيلا."
الطبيب بتجهم: "احم، على العموم هي بقت كويسة وتقدروا توقفوا الأدوية. عن إذنك."
خالد مبتسماً باصفرار: "في ستين داهية."
حاسب الطبيب وأوصله إلى باب المنزل ليصفع الباب في وجهه بحدة. ليعود مسرعاً إلى غرفتها. ما أن دخل حتى انسحبت والدته وخرجت بهدوء.
لينا بقلق: "الدكتور قالك إيه؟"
خالد مبتسماً بعبث: "قال إنك زي القمر."
احمرت وجنتها خجلاً. أردفت بضيق لتداري خجلها: "يوه بقى يا خالد، بجد قالك إيه؟"
خالد: "قال إنك كويسة جداً ونقدر نوقف الدوا."
وافقت بسعادة: "بجد؟ يعني أخيراً هتسبني أخرج من الأوضة؟ بقالك أسبوع حبسني فيها."
خالد مبتسماً: "وهنخرج كمان. يلا قومي."
لينا بفرحة: "بجد؟"
ولكن سعادتها لم تكتمل عندما رن هاتفه. أخرج هاتفه من جيب بنطاله. قطب حاجبيه باستفهام عندما وجد اسمه على الشاشة. فتح الخط. كاد أن يرد عندما وجد صديقه يصرخ سريعاً.
مراد: "خالد، تعالا دلوقتي حالاً."
خالد بدهشة: "في إيه يا مراد؟ إيه اللي حصل؟"
مراد: "مش وقته يا خالد، لازم تيجي دلوقتي قبل ما تحصل كارثة. خد العنوان..."
خالد سريعاً: "طيب، خلاص أنا جاي حالاً."
والتفت إليها عندما سمعها تقول: "في إيه يا خالد؟"
خالد: "مش عارف، بس واضح إن في مشكلة وأنا لازم أروح دلوقتي. معلش يا حبيبتي، هنخلي الخروج وقت تاني. ما تزعليش."
لينا مبتسمة: "خلاص مش زعلانة. تروح وترجع بالسلامة."
خرج من غرفتها سريعاً إلى غرفته وبدل ملابسه لينطلق إلى وجهته. لتنزل هي إلى أسفل. وجدت زينب تجلس أمام التلفاز. فذهبت تجلس معها تشاهدان التلفاز وتتسامران. مرت حوالي ساعتين.
توجهت أنظارهم فجأة ناحية الباب عندما سمعوا باب المنزل يُفتح بعنف. ليسقط عمر أرضاً بدفعة قوية من يد خالد. صفع الباب خلفه بعنف. اتجه ناحية عمر ببطء مشمراً عن ساعديه.
خالد صارخاً بغضب: "قوووم. اقف."
عمر واقفاً ترتجف قدماه ذعراً من مشهد أخيه الغاضب.
زينب بقلق: "في إيه يا ابني؟"
خالد صارخاً بحدة: "مش عايز أسمع صوت حد. اطلعي على فوق يا أمي."
زينب سريعاً: "لأ، مش هطلع قبل ما أفهم. في إيه؟ أخوك عمل إيه؟"
التفت إلى أخيه بعينين يعصف الغضب بهما: "عمله أسود ومهبب. فاكر يا عمر، أنا قولتلك إيه؟ لو وقعت تحت إيدي يا عمر، الله في سماه ما حد هيعرف ينجدك مني. صح ولا أنا غلطان؟"
عمر بذعر: "أنا آسف يا بيه."
خالد ضاحكاً بسخرية: "آ...ايه؟ والله ضحكتني."
اقترب منه ببطء إلى أن وقف أمامه مباشرة. ليسقط عمر أرضاً بلكمة قوية جعلت الدماء تخرج من فمه.
زينب صارخة: "خالد! أنت اتجننت؟ سيب أخوك."
خالد: "اطلعي يا أمي. أحسن، صدقيني اللي هتشوفيه مش هيعجبك. وخذي لينا معاك."
علقة موت هو ما حدث. كان يضرب ويصفع ويلكم ويركل. وعمر حتى غير قادر على الدفاع عن نفسه. سقطت زينب أرضاً تبكي. لينا حاولت إبعاده عن أخيه عدة مرات. آخر ما حدث سقوطها أرضاً على وجهها بدفعة قوية منه.
قامت سريعاً من على الأرض متجهة ناحية عمر الساقط أرضاً على ركبتيه. لا يستطيع الوقوف من شدة ألمه. ووقفت أمامه.
خالد غاضباً: "ابعدي يا لينا."
لينا صارخة بقوة: "لأ، مش هبعد. أنت أكيد مريض. في حد يعمل كده في أخوه؟"
جذبها من ذراعها بقوة لتدفعه بقوة ذاهبة ناحية عمر. جلست بجانبه تحاوطه بذراعيها تحاول حمايته من ذلك الإعصار.
لينا: "عايزة تضربه؟ اضربني أنا الأول."
خالد غاضباً: "ابعدي يا لينا، أحسن لك."
لينا بحدة: "لأ، مش هبعد. أنت مش طبيعي. أنت مجنون."
اتسعت عينيها بدهشة عندما سمعته يهتف بصوت ضعيف.
عمر بصوت ضعيف: "ابعدي يا لينا. أنا غلطت واستاهل عقاب خالد."
لينا بحدة: "مهما تكون غلطت، ما تستاهلش إن الحيوان ده يجلدك."
عمر: "حتى لو..."
لم يكمل عمر كلامه عندما وضع خالد كف يده على فمه وأشار له بنظرة تحذيرية ألا ينطق. أمسك ذراعي لينا يبعدهما عن عمر ليتجه إلى أخيه سانداً جسد أخيه المنهك على جسده. صاعداً به إلى أعلى من خلفه. لينا التي تسند زينب التي تمزق قلبها من البكاء.
اتجه إلى غرفة عمر. فتح بابها. أسنده على الفراش. والتفت إلى لينا يهتف بجد.
خالد: "هو مش حضرتك دكتورة وقدامك مريض؟ اتفضلي عالجيه."
اتسعت عينيها بدهشة: "لأ، دا أنت مجنون رسمي. تقتل القتيل وتمشي في جنازته."
خالد بحدة: "اخلصي، وحساب طوا لسانك ده معايا بعدين."
لينا: "طب أنا عايزة شنطتي."
خالد: "ماشي."
ذهب ناحية غرفتها وأحضر حقيبتها الطبية وأعطاها لها.
خالد: "الشنطة."
ضمدت جروح عمر واستطاعت أن توقف الدماء التي تنزل بغزارة من جروحه بصعوبة. أعطته مسكن قوي وكتبت بعض الأدوية على روشتة وأعطتها لخالد.
لينا بضيق: "يا ريت تجبله الدوا ده بسرعة."
خالد بتوعد: "ماشي."
نزل إلى أسفل سريعاً. في الغرفة ظلت زينب تبكي وهي تمسد على شعر عمر.
زينب باكية: "عمر حبيبي، أنت كويس؟ إيه بس اللي خلى خالد يعمل كده؟"
عمر بألم: "أنا غلطت جامد يا أمي."
زينب: "مهما تكون عملت يا عمر."
عمر باكياً: "لأ يا أمي، أنا غلطت. غلطت جامد أوي. والله ما كنت في وعيي."
زينب بقلق: "عملت إيه يا عمر؟"
هز رأسه نفياً بألم: "ما أقدرش أقولك. ما أقدرش. هتكرهيني لو قولتلك. ما أقدرش. بس والله يا أمي ما كنت في وعيي."
زينب بحدة: "عملت إيه يا عمر؟"
خالد: "بعدين يا أمي، سيبي عمر يرتاح."
تفت بها بحزم وهو يدخل إلى الغرفة سريعاً.
خالد: "الدوا يا دكتورة."
نظرت له بعجرفة هاتفه بضيق.
لينا: "زي ما آذيته، تعالجه. الدوا اللي في إيدك ده كل تلات ساعات."
تركته وذهبت إلى غرفتها. صفعت الباب في وجهه بغضب.
زينب: "أخوك عمل إيه يا خالد عشان تعمل فيه كده؟"
خالد ببرود: "غلط، واللي يغلط لازم يتعاقب."
أعطى الدواء لوالدته وذهب إلى غرفته وهو يتوعد لهذه الصغيرة. ظلت تجوب غرفتها بغضب. كم تمنت أن يكون لها أخاً وهو يجلد أخاه. وأخيراً بعد طول تفكير وإرهاق مما حدث نامت.
استيقظت فجأة عندما وجدت الباب يفتح بعنف. دخل إلى الغرفة وعينيه لا تبشر بخير أبداً.
ازدرقت ريقها بخوف: "خالد، أنت بتعمل إيه هنا؟"
أغلق باب الغرفة بالمفتاح ووضعه بجيبه.
لينا بخوف: "في إيه يا خالد؟"
خالد بخبث: "أنا واحد مريض ومجنون وجاي أطلع جناني عليكي."
ظلت تبتعد وهو يقترب بخطوات ثابتة بطيئة حتى أثارت في نفسها الذعر.
خالد بتوعد: "غلطتي وكل غلطة وليها عقابها. واحد، وقفتي زعقتي في وشي وقولتي عليا مريض. اتنين، حضنتي أخويا ودي مصيبة وقولتي عليا حيوان. تلاتة، قولتي عليا مجنون. أربعة، رزعتي الباب في وشي وأنا واقف. كون إن أنا بحبك ده مش معناه إنك تطولي لسانك عليا. أنا زعلي وحش أوي."
فكرت بذكاء. أسلم حل في تلك اللحظة أن...
لينا سريعاً بخوف: "أنا، أنا، أنا آسفة. أنا آسفة. مش هعمل كده تاني."
رضي اعتذارها غروره فابتسم بهدوء.
خالد: "ماشي، وأنا قبلت اعتذارك. بس اعملي حسابك دي آخر مرة هسمحلك تتطاولي فيها. ماشي يا حبيبتي."
هزت رأسها إيجاباً سريعاً. فأخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب. خرجت.
تنفسست الصعداء ما أن خرج. جلست على حافة فراشها تضع كف يدها على موضع قلبها الذي يصرخ فزعاً. إلى أن هدأت بعض الشيء. قامت سريعاً أغلقت الباب بالمفتاح جيداً.
لينا بضيق: "ابقي وريني بقى هتدخل."
جاءها صوته من خلفها.
خالد: "أنا لو عايز أدخل هدخل."
شخصت عينيها بفزع. التفتت إليه سريعاً هاتفه بدهشة.
لينا: "أنت دخلت هنا إزاي؟"
خالد ببراءة: "من البلكونة طبعاً. أنتي ناسيه إن أوضتك جمب أوضتي."
لينا بتوتر: "مش أنا اعتذرتلك يا خالد وأنت قولت إنك مسامحني. عايز إيه تاني؟"
أمسك يدها وذهب بها إلى المرآة التي في غرفتها.
خالد: "غمضي عينيكي."
لينا: "ها؟"
هز شفتيه بضيق: "يا بنتي غمضي. أنتي لسه هتنحي."
أغمضت عينيها بخوف بينما تتسارع دقات قلبها بفزع. مرت ثواني قليلة شعرت فيهم بشيء بارد يحيط جيدها.
خالد: "افتحي."
فتحت عينيها ببطء خوفاً مما فعل. لتتسع عينيها سريعاً بفرحة.
لينا: "الله! دي جميلة أوي."
خالد مبتسماً: "عجبتك؟"
لينا بسعادة: "أوي أوي."
خالد بحزم: "مهما حصل، السلسلة دي ما تتقلعش من رقبتك أبداً."
هزت رأسها إيجاباً سريعاً وهي تنظر إلى تلك القلادة الجميلة التي تأخذ شكل فراشة أرجوانية اللون مرصعة بفصوص ألماس صغيرة.
***
اليوم التالي.
استيقظ واغتسل وبدل ملابسه لينزل إلى عمله. بعد أن ضاعف الحراسة على الفيلا. انتهى وقرر أن ينزل. وما أن نزل حتى سمع ضجة بالأسفل. نزل إلى أسفل فوجد ياسمين أخته قد عادت من أسبوع العسل القصير وجاءت لتزور والدتها. عناق وقبلات وزغاريت. كل هذا لا يهمه. فهو يشعر أن هناك شيء ليس على ما يرام. ياسمين تبدو شاحبة. حتى وإن حاولت أن تخفي هذا تحت طبقات المكياج. وبريق الحياة انطفئ من عينيها.
احتضنت لينا ياسمين. فأغمضت الأخيرة عينيها بألم. فبدأ شكه يزيد. ذهب إليها وضمها بين ذراعيه. فحدث ما توقعه. أصدرت أنيناً خافتاً دليل على تألمها. أبعدها عنه برفق ورسم ابتسامة مرحة على شفتيه.
ياسمين: "وحشتيني أوي يا خالد."
خالد: "إنتي أكتر يا سيما."
ثم ضربها بخفة على ذراعها. "أيوه يا ستي، سي أنور واخدك مننا."
وحدث ما توقعه تماماً. أغمضت ياسمين عينيها بألم.
خالد: "مالك يا ياسمين؟ أنتي كويسة؟"
ياسمين بارتباك: "أيوه، أيوه يا خالد كويسة."
خالد: "متأكدة إنك مش عايزة تقوليلي حاجة؟"
ياسمين سريعاً: "ها... لاء يا خالد أبداً. أصل أنا وأنور هنتطلق."
قطبت حاجبيه بدهشة: "هتطلقوا ليه؟"
ظلت صامتة. عينيها تجمد فيهم الدموع. قبض على ذراعيها بيديه صارخاً بحدة: "ما تنطقي."
صرخت بألم عندما أمسك ذراعيها.
خالد صارخاً: "في إيه يا ياسمين؟ انطقي. الزفت ده عمل فيكي إيه؟"
ياسمين باكية: "أنت السبب. أنت السبب. خد حق أخته مني. اللي عملته في أخته عمله فيا."
خالد صارخاً: "أخت مين؟ وعملت فيها إيه؟"
ياسمين باكية: "شهد."
اتسعت عينيه بفزع: "شهد؟ أنور يبقى أخو شهد؟ لالا، مستحيل. مش ممكن. لاء، هو عمل فيكي إيه؟"
نظرت له بانكسار: "نفس اللي أنت عملته في أخته."
صرخ فيها بحدة: "وليه ما قولتيش من الأول؟"
ياسمين صارخة: "عشان لسه بحبه. زي ما شهد لسه بتحبك."
أبعدها عنه يلتقط هاتفه. وجدته يجري الاتصال بأحد رجاله.
خالد بحدة: "في خلال ربع ساعة يبقى الكلب ده قدامي."
ياسمين باكية: "أنت هتعمل فيه إيه؟"
خالد صارخاً بحدة: "أنتي لسه باقية عليه؟ أنا عايزك تنسيه تماماً. أنسي إنك في يوم كنتي تعرفي واحد اسمه أنور. أنتي فاهمة؟"
ياسمين باكية: "بس دا جوزي."
خالد بقسوة: "كان قدامه حل من الاتنين. لتبقي طليقته، لتبقي أرملته. وأنا برجح الحل التاني."
ياسمين باكية: "أنا ما بحبوش والله. اللي عمله فيا بقيت بكرهه. بس وحياتي عندك ما تقتلوش. بلاش وحياتي وحياة لينا عندك."
ضم رأسه لصدره يمسد على حجابها برفق: "بسسس. هششش. أهدي. واللي انتي عايزاه كله أنا هعمله."
غرزت أظافرها في قميصه تنتحب بقوة.
ياسمين باكية: "أنت السبب."
خالد بدموع: "أنا آسف. وحياتك عندي لهجيب لك حقك من الكلب ده."
حملها بين ذراعيه وضعها في غرفتها. بقيت زينب ولينا بجانبها. بينما اتجه هو لأسفل ينتظر ذلك الوغد. توعد له بجرعة مكثفة من العذاب.
دقات عنيفة على باب المنزل جعلته يتجه سريعاً ناحية الباب. فتحه ليجد آخر شخص توقع أن يراه لباقي عمره.
خالد بدهشة: "رحاب."
رواية أسير عينيها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دينا جمال
ضحك ذلك الرجل بخبث عاليا ينظر للجالس أمامه بمكر.
"مش قولتلك هخرجك."
شاكر ضاحكا بخبث: "معلم هتلاقي ابن السويسي بيلف حوالين نفسه دلوقتي بس ايه الدماغ دي باشا كنت عارف إن الزفت الي اسمه صالح هيعترف عليا."
ضاحكا بخبث: "خد الكبيرة بقي أنا الي قايل لصالح يعترف عليك."
اتسعت عيني شاكر بصدمة: "ايه الكلام الي بتقولوا أنت الي مسلمني للحكومة."
بخبث: "يا حمار افهم دي خطة ابن السويسي اتلهي معاك الفترة الي فاتت لما قبض عليك ولما اتضرب بالرصاص و بعدها كان مشغول مع حبيبة القلب طبعا المدة دي أنا دخلت فيها اكبر شحنة مخدرات في تاريخي كله."
شاكر بإعجاب: "أستاذ."
بغل: "اومال فاكرني خايب زيك ابن السويسي طاره معايا بقي شخصي ورحمه أمي لدفعه التمن غالي."
شاكر: "هتعمل ايه يا باشا."
ضاحكا: "المحروس طلع عنده بنت وهو ما يعرفش."
شاكر بدهشة: "بنت ودي جابها امتي."
غاضبا: "روح اسأله أنت بتستظرف يا شاكر."
شاكر: "ما أنا مش فاهم بردوا هنعمل ايه بالبت دي."
بخبث: "افهمك."
اتسعت عيني شاكر بذعر بعد ذلك الكلام: "بتهزر صح أنت عارف خالد لو عرف هيعمل فينا."
احتقنت عيني ذلك الرجل بغل: "أنا عايزه اعرف عشان اكسر مناخيره الي رافعها في السما علي طول دي."
شاكر: "مين هينفذ."
ضاحكا: "آخر واحد تتوقعه."
***
يقف أمام غرفته يلتهمه القلق فقدت الوعي بين ذراعيه لم يستطع وضعها في فراشها فقد جعلته رأسا على عقب حملها بين ذراعيه متجها إلى غرفته وضعها في فراشه نظر لها للحظات بعجز توقف عقله عن التفكير.
استعاد رباطة جأشه سريعا ليتلقط هاتفا يطلب الطبيب.
ما يقرب من خمسة عشر دقيقة يقف في الخارج منذ أن جاء الطبيب دخلت والدته معها.
وقف هو ينتظرهم.
انتبهت حواسه فجاءة عندما سمع باب غرفته وهو يفتح اتجهت أنظاره إلى الطبيب ليجده يرمقه بتجهم وضيق.
خالد بحذر: "هي كويسة مش كده."
ابتسم ذلك الطبيب ساخرا: "والله دا يتوقف على مفهومك لكلمة كويسة."
برزت عروق رقبته غضبا صرخ بحدة: "أنت بتستظرف أنت مش عارف أنا ممكن أعمل فيك ايه."
لم تفارق تلك البسمة الساخرة شفتي الطبيب: "أوعي تكون فاكر إن أنا خايف منك."
تدخل والده في ذلك الوقت متحدثا برزانة: "يا دكتور ما فيش داعي للكلام ده ممكن نعرف حالتها ايه."
الطبيب بجد: "عندها انهيار عصبي حاد أنا اديتها حقنة مهدئة حالتها النفسية مش مستقرة دا غير أن عندها ضعف عام أنا هكتبلها على فيتامينات يا ريت تاخدهم باستمرار."
التفت ناحية خالد يهتف بجمود: "أنت خالد مش كده."
هز رأسه إيجابا بضيق ليكمل ذلك الطبيب: "اتقي ربنا فيها أنت وصلتها لمرحلة أنها بتعيط وهي نايمة، عن إذنكم."
خالد بحدة: "الراجل ده مجنون."
سمع صوت والدته تهتف من خلفه: "لأ يا ابني مش مجنون لينا طول ما هي نايمة عاملة تعيط وتقول حرام عليك يا خالد."
صدم رأسه في الحائط بغضب من نفسه لم يكن يقصد يؤذيها كان خائفا وهو عندما يشعر بالخوف يغضب ولا يستطيع التحكم في غضبه.
بعدها بدأت دوامة عنيفة من الغضب واللوم من والديه لا يتذكر منها شيء لم يكن معهما من الأساس كان يفكر يعيد ترتيب حساباته من جديد بتلك الطريقة سيقتلها.
ترك والديه ما زالا يصرخان فيه واتجه إلى غرفته إلى فراشه التي احتوها مرة أخرى فاقدة للوعي بسببه.
جثى على ركبته بجانب فراشها مد يده المرتجفة بحزن يمسح دموعها الهاربة من بين جفنيها المغلقين.
شعر بشيء دافئ يجري على وجهه، دموعه يبكي لم يفعلها منذ سنوات لم يذرف دمعة واحدة على أيا كان غلف قلبه بغلاف من القسوة.
قسوة أقر أنها ستنال الجميع إلا هي ولكنه اكتشفت أنها أول من تأذى منها.
خالد باكيا: "هتغير أوعدك مش هزعلك تاني أبدا."
***
في صباح اليوم التالي كان حريصا أن يستيقظ قبلها قام واغتسل وبدل ملابسه واتصل بأحد محلات الأثاث واشترى غرفة نوم كاملة.
وبالفعل لم يمر ساعة حتى جاء العمال أرشدهم إلى غرفة لينا فبدلوا أثاث الغرفة ورحلوا.
اتجه إلى غرفته ودخلها وجدها تتململ في نومتها تفتح عينيها بصعوبة.
لينا بألم: "آه أنا فين إيه اللي حصل."
خالد ضاحكا: "نفسي مرة تصحي من النوم مش فاقدة الذاكرة."
يضحك بعد كل ما فعله بها يضحك رمقته بلوم.
بدأت الدموع تتدفق في عينيها بألم.
خالد سريعا: "أرجوكي ما تعيطيش وأنا هفهمك كل حاجة."
مسحت دموعها براحة يدها بعنف.
خالد: "طبعًا انتي عايزة تعرفي أنا إيه اللي خلاني غيرت رأيي في موضوع شغلك."
هزت رأسها إيجابا لتكمل بألم: "أنا ما عملتلكش حاجة عشان تعمل فيا كده كل ده عشان مش عايزك تشربي."
خالد بهدوء: "امبارح لما وديتك المستشفى ورحت على شغلي عرفت إن شاكر هرب."
قطبت حاجبيها باستفهام: "شاكر مين."
كور قبضته بغضب: "ده واحد شيطان إبليس يتعلم منه تاجر مخدرات وسلاح وأعضاء وآثار."
"فاكرة اليوم اللي جيت عندكوا المستشفى مصابة."
هزت رأسها إيجابا.
خالد: "كنا بنهاجم مقره وقدرنا نقبض عليه بس ابن الـ... هرب قبل ما يتنفذ فيه حكم الإعدام وسبلي ورقة بيهددني فيها إنه هيقتلك عشان كده جيتلك بسرعة كان كل اللي في دماغي إني أبعدك عن أي خطر وبسرعة."
لينا: "ليه ما قولتليش ليه بتتعامل معايا على إني عيلة صغيرة ليه يا خالد."
خالد: "صدقيني أنا ما كانش قصدي كده خالص كل الحكاية إني كنت متوتر وملبوخ وخايف كل اللي بفكر فيه إني أبعدك عن أي حاجة ممكن تأذيكي، أنا آسف."
لينا بجد: "أنا مستعدة أسامحك بس بشرط."
خالد سريعا: "أؤمري."
لينا: "ما تخبيش عليا حاجة تاني ما تتعاملش معايا على إني عيلة صغيرة على فكرة أنت أكبر مني بخمس سنين بس يعني أنا مش عيلة أنا عندي 25 سنة."
خالد: "حاضر يا ست ممكن معلش تاخدي إجازة من شغلك على ما ألاقي حل للموضوع ده."
لينا: "حاضر."
خالد مبتسما بعبث: "أحبك وأنت مطيعة."
طرق الباب فذهب وفتحه وأخذ من الخادمة صينية مملوءة بالطعام ووضعها أمامها.
خالد بحزم: "الدكتور قال إن جسمك ضعيف جدا ومحتاج تغذية عايزة عمي جاسم لما يرجع يقولي كنت مجوع البت."
ضحكت ضحكة صغيرة رغما عنها لتبدأ في الأكل بصمت.
رفعت نظرها تتطلع إليه برجاء.
خالد: "عايزة تقولي إيه."
لينا بحذر: "تبطل شرب."
ابتسم لها ابتسامة صغيرة: "هبطل شرب."
لينا بحماس: "أوعدني."
خالد بحنان: "وحياة لينا."
توهجت وجنتيها خجلا من كلامه.
خالد مبتسما بخبث: "لو تعرفي أنا بفكر في إيه دلوقتي."
اتسعت عينيها فزعا: "آآآنت قليل الأدب على فكرة."
خالد ضاحكا: "انتي اللي دماغك شمال أنا بفكر في الشغل على فكرة."
نفخت خديها بغيظ من تصرفاته: "أنا عايزة أروح أوضتي."
خالد: "من عنيا."
همت لتنزل من على الفراش لتجده يقف أمامها.
خالد: "رايحة فين."
لينا بضيق: "هروح أوضتي."
شهقت فجاءه عندما انحنى بجذعه وحملها بين ذراعيه.
خالد مبتسما بعبث: "ودي تيجي بردوا تمشي وأنا موجود صحيح انتي جبتيلي الغضروف بس فداكي يا ست."
دخل إلى غرفتها ليضعها برفق على الفراش.
نظرت إلى محتويات الغرفة الجديدة هاتفه بإحراج.
لينا: "طبعًا أنا بهدلتلكوا الدنيا خالص وكسرت الأوضة."
خالد مبتسما: "فداكي يا ستي مليون أوضة."
ليقطب حاجبيه باستفهام فجاءه: "خدي هنا يا بت إنتي فاكرة إنك كسرتي الأوضة إزاي."
لينا بلا مبالاة: "وفيها إيه يعني."
خالد: "عمي قالي إنك بتنسي اللي كل اللي بيحصل بعد الانهيار اللي بيجيلك ده."
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة حزينة: "ما هو كمان فاكر إني بنسى إنما أنا في الحقيقة ببقى فاكرة كل حاجة."
لاحظ ابتسامتها الحزينة ليردف بحذر.
خالد: "طب ليه بتعملي كده."
لينا بألم: "عشان ما أشوفش نظرة شفقة في عينين حد."
قرر المزاح ليخرجها من حالة الحزن تلك.
خالد مازحا: "يعني انتي فاكرة إنك حضنتيني."
اتسعت عينيها بدهشة رفرفت بأهدابها عدة مرات بصدمة لتكمل ضاحكة.
لينا: "آه هي الحتة دي بالذات مش فكراها."
قهقه عاليا لتشاركه هي الأخرى الضحك.
خالد ضاحكا: "ماشي ماشي هعديها بمزاجي هسيبك تستريحي بقى."
تمددت على الفراش فدثرها بالغطاء وقبل جبينها وطفئ نور الغرفة.
لينا سريعا: "لأ ما تطفيش النور أنا ما بحبش أنام في الضلمة."
أعاد إضاء المصباح مرة أخرى.
خالد بجد: "قصدك بتخافي تنامي في الضلمة والموضوع ده لازم نعالجه عشان أنا ما بحبش أنام في النور."
تركها ونزل إلى أسفل لتقابله زينب تسأله بلهفة.
زينب بلهفة: "لينا عاملة إيه."
خالد: "ما تقلقيش يا أمي هي كويسة."
مر أسبوع على هذا الحال خالد يعتني بشدة بالأدوية الخاصة بلينا وطعامها حتى أنه رفض أن تخرج من غرفتها إلى أن تتعافى على أكمل وجه حتى مر الأسبوع وجاء الطبيب مساءا.
صعد إلى غرفتها بصحبة خالد الذي غرفتها.
***
ساهر ضاحكا: "إيه يا موري مش هتروح مش خايف king Kong أخوك ده."
عمر ضاحكا بثقة: "تؤ خالد أصلا مش فاضيلي أنت مش شايف بقالي أسبوع بسهر وبروح وهو ولا هنا."
ساهر: "هو في مأمورية ولا إيه."
عمر: "لأ بالعكس ده واخد إجازة بس إيه بقى مراته بابها مسافر فجت تقعد عندنا، خالد ما بيتحركش من جنبها."
ساهر بولة: "بصراحة معذور دي حتة مزة تحل من على حبل المشنقة."
نهره عمر بحدة: "إنت يا ظريف دي مرات أخويا."
ساهر: "مش قصدي يا عم، صحيح عملت إيه مع البت تالا."
عمر بغيظ: "بنت الذين تقولي إنت بني آدم تافه وحقير ومالكش لازمة."
ساهر ضاحكا: "ما أنا قولتلك شكلها بت محترمة مش هتعرف تظبطها المهم سيبك من الهري ده كله عندي ليك سهرة صباحي."
عمر بسعادة: "أيوه بقى Let’s go يا برنس."
***
أنهى الطبيب الفحص وخرج إلى خالد الذي يقف ينتظره خارجا.
خالد: "حالتها إيه دلوقتي."
الطبيب ساخرا: "تفرق معاك بجد."
خالد مبتسما باصفرار: "وحياة أمي لو ما اتكلمت عدل لامسح بيك بلاط الفيلا."
الطبيب بتجهم: "احم على العموم هي بقت كويسة وتقدروا توقفوا الأدوية، عن إذنك."
خالد مبتسما باصفرار: "في ستين داهية."
حاسب الطبيب وأوصله إلى باب المنزل ليصفع الباب في وجهه بحدة ليعود مسرعا إلى غرفتها ما إن دخل حتى انسحبت والدته وخرجت بهدوء.
لينا بقلق: "الدكتور قالك إيه."
خالد مبتسما بعبث: "قال إنك زي القمر."
احمرت وجنتها خجلا أردفت بضيق لتداري خجلها: "يوه بقى يا خالد بجد قالك إيه."
خالد: "قال إنك كويسة جدا ونقدر نوقف الدوا."
وافقت بسعادة: "بجد يعني أخيرًا هتسبني أخرج من الأوضة، بقالك أسبوع حبسني فيها."
خالد مبتسما: "وهنخرج كمان يلا قومي البسي."
لينا بفرحة: "بجد."
ولكن سعادتها لم تكتمل عندما رن هاتفه أخرج هاتفه من جيب بنطاله قطب حاجبيه باستفهام عندما وجد اسمه على الشاشة فتح الخط كاد أن يرد عندما وجد صديقه يصرخ سريعا.
مراد: "خالد تعالا دلوقتي حالا."
خالد بدهشة: "في إيه يا مراد إيه اللي حصل."
مراد: "مش وقته يا خالد لازم تيجي دلوقتي قبل ما تحصل كارثة خد العنوان."
خالد سريعا: "طيب خلاص أنا جاي حالا."
والتفت إليها عندما سمعها تقول: "في إيه يا خالد."
خالد: "مش عارف بس واضح إن في مشكلة وأنا لازم أروح دلوقتي معلش يا حبيبتي هنخلي الخروج وقت تاني ما تزعليش."
ماشى.
لينا مبتسمة: "خلاص مش زعلانة تروح وترجع بالسلامة."
خرج من غرفتها سريعا إلى غرفته وبدل ملابسه لينطلق إلى وجهته.
لتنزل هي إلى أسفل وجدت زينب تجلس أمام التلفاز فذهبت تجلس معها تشاهدان التلفاز وتتسامران مرت حوالي ساعتين.
توجهت أنظارهم فجاءة ناحية الباب عندما سمعوا باب المنزل يفتح بعنف ليسقط عمر أرضا بدفعة قوية من يد خالد.
صفع الباب خلفه بعنف اتجه ناحية عمر ببطء مشمرا عن ساعديه.
خالد صارخا بغضب: "قوووم أقفه."
أمر عمر واقفا ترتجف قدميه ذعرا من مشهد أخيه الغاضب.
زينب بقلق: "في إيه يا ابني."
خالد صارخا بحدة: "مش عايز أسمع صوت حد، اطلعي على فوق يا أمي."
زينب سريعا: "لأ مش هطلع قبل ما أفهم في إيه أخوك عمل إيه."
التفت إلى أخيه بعينين يعصف الغضب بهما: "عمله أسود ومهبب فاكر يا عمر أنا قولتلك إيه لو وقعت تحت إيدي يا عمر الله في سماه ما حد هيعرف ينجدك مني صح ولا أنا غلطان."
عمر بذعر: "أنا آسف يا بيه."
خالد ضاحكا بسخرية: "آ... إيه والله ضحكتني."
اقترب منه ببطء إلى أن وقف أمامه مباشرة ليسقط عمر أرضا بلكمة قوية جعلت الدماء تخرج من فمه.
زينب صارخة: "خالد أنت اتجننت سيب أخوك."
خالد: "اطلعي يا أمي أحسن صدقيني اللي هتشوفيه مش هيعجبك وخدي لينا معاك."
علقة موت هو ما حدث كان يضرب ويصفع ويلكم ويركل وعمر حتى غير قادر على الدفاع عن نفسه سقطت زينب أرضا تبكي.
لينا حاولت إبعاده عن أخيه عدة مرات آخر ما حدث سقوطها أرضا على وجهها بدفعة قوية منه.
قامت سريعا من على الأرض متجهة ناحية عمر الساقط أرضا على ركبتيه لا يستطيع الوقوف من شدة ألمه ووقفت أمامه.
خالد غاضبا: "ابعدي يا لينا."
لينا صارخة بقوة: "لأ مش هأبعد أنت أكيد مريض في حد يعمل كده في أخوه."
جذبها من ذراعها بقوة لتدفعه بقوة ذاهبة ناحية عمر جلست بجانبه تحاوطه بذراعيها تحاول حمايته من ذلك الإعصار.
لينا: "عايز تضربه اضربني أنا الأول."
خالد غاضبا: "ابعدي يا لينا أحسنلك."
لينا بحدة: "لأ مش هبعد أنت مش طبيعي أنت مجنون."
اتسعت عينيها بدهشة عندما سمعته يهدف بصوت ضعيف.
عمر بصوت ضعيف: "ابعدي يا لينا أنا غلطت واستاهل عقاب خالد."
لينا بحدة: "مهما تكون غلطت ما تستاهلش إن الحيوان ده يجلدك."
عمر: "حتى لو..."
لم يكمل عمر كلامه عندما وضع خالد كف يده على فمه وأشار له بنظرة تحذيرية ألا ينطق.
أمسك ذراعي لينا بيعدهما عن عمر ليتجه إلى أخيه ساندا جسد أخيه المنهك على جسده صاعدا به إلى أعلى من خلفه.
لينا التي تسند زينب التي تمزق قلبها من البكاء.
اتجه إلى غرفة عمر فتح بابها أسنده على الفراش.
والتفت للينا يهتف بجد.
خالد: "هو مش حضرتك دكتورة وقدامك مريض اتفضلي عالجيه."
اتسعت عينيها بدهشة: "لأ ده أنت مجنون رسمي تقتل القتيل وتمشي في جنازته."
خالد بحدة: "اخلصي وحساب طول لسانك ده معايا بعدين."
لينا: "طب أنا عايزة شنطتي."
خالد: "ماشي."
ذهب ناحية غرفتها وأحضر حقيبتها الطبية وأعطاها لها.
خالد: "الشنطة."
ضمدت جروح عمر واستطاعت أن توقف الدماء التي تنزل بغزارة من جروحه بصعوبة أعطته مسكن قوي وكتبت بعض الأدوية على روشتة وأعطتها لخالد.
لينا بضيق: "يا ريت تجبله الدوا ده بسرعة."
خالد بتوعد: "ماشي."
نزل إلى أسفل سريعاً.
في الغرفة ظلت زينب تبكي وهي تمسد على شعر عمر.
زينب باكية: "عمر حبيبي إنت كويس إيه بس اللي خلى خالد يعمل كده."
عمر بألم: "أنا غلطت جامد يا أمي."
زينب: "مهما تكون عملت يا عمر."
عمر باكيا: "لأ يا أمي أنا غلطت، غلطت جامد أوي والله ما كنت في وعيي."
زينب بقلق: "عملت إيه يا عمر."
عمر: "ما أقدرش أقولك ما أقدرش هتكرهيني لو قولتلك ما أقدرش بس والله يا أمي ما كنت في وعيي."
زينب بحدة: "عملت إيه يا عمر."
خالد: "بعدين يا أمي سيبي عمر يرتاح."
تنهد بها بحزم وهو يدخل إلى الغرفة سريعا.
"الدوا يا دكتورة."
نظرت له بعجرفة هاتفه بضيق.
لينا: "زي ما آذيته تعالجه الدوا اللي في إيدك ده كل تلات ساعات."
تركته وذهبت إلى غرفتها صفعت الباب في وجهه بغضب.
زينب: "أخوك عمل إيه يا خالد عشان تعمل فيه كده."
خالد ببرود: "غلط واللي يغلط لازم يتعاقب."
أعطى الدواء لوالدته وذهب إلى غرفته وهو يتوعد لهذه الصغيرة.
ظلت تجوب غرفتها بغضب كم تمنت لو كان لها أخا وهو يجلد أخاه.
وأخيرا بعد طول تفكير وإرهاق مما حدث نامت.
استيقظت فجاءة عندما وجدت الباب يفتح بعنف.
دخل إلى الغرفة وعينيه لا تبشر بخير أبدا.
ازدرقت ريقها بخوف: "خالد إنت بتعمل إيه هنا."
أغلق باب الغرفة بالمفتاح ووضعه بجيبه.
لينا بخوف: "في إيه يا خالد."
خالد بخبث: "أنا واحد مريض ومجنون وجاي أطلع جناني عليكي."
ظلت تبتعد وهو يقترب بخطوات ثابتة بطيئة حتى أثارت في نفسها الذعر.
خالد بتوعد: "غلطتي وكل غلطة وليها عقابها. واحد وقفتي زعقتي في وشي وقولتي عليا مريض اتنين حضنتي أخويا ودي مصيبة وقولتي عليا حيوان، تلاتة قولتي عليا مجنون أربعة رزعتي الباب في وشي وأنا واقف كون إن أنا بحبك ده مش معناه إنك تطولي لسانك عليا، أنا زعلي وحش أوي."
فكرت بذكاء أسلم حل في تلك اللحظة.
لينا سريعا بخوف: "أنا أنا أنا آسفة أنا آسفة مش هعمل كده تاني."
رضي اعتذارها غروره فابتسم بهدوء.
خالد: "ماشي وأنا قبلت اعتذارك بس اعملي حسابك دي آخر مرة هسمحلك تتطاولي فيها ماشي يا حبيبتي."
هزت رأسها إيجابا سريعا.
فأخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب خرجت.
تنفس الصعداء ما إن خرج جلست على حافة فراشها تضع كف يدها على موضع قلبها الذي يصرخ فزعا.
إلى أن هدأت بعض الشيء قامت سريعا أغلقت الباب بالمفتاح جيداً.
لينا بضيق: "ابقي وريني بقى هتدخل."
جاءها صوته من خلفها.
خالد: "أنا لو عايز أدخل هدخل."
شخصت عينيها بفزع التفت إليه سريعا هاتفه بدهشة.
لينا: "انت دخلت هنا إزاي."
خالد ببراءة: "من البلكونة طبعاً انتي ناسية إن أوضتك جنب أوضتي."
لينا بتوتر: "مش أنا اعتذرتلك يا خالد وأنت قولت إنك مسامحني عايز إيه تاني."
أمسك يدها وذهب بها إلى المرآة التي في غرفتها.
خالد: "غمضي عينيكي."
لينا: "هازمت شفتيه بضيق: يا بنتي غمضي انتي لسه هتنحي."
أغمضت عينيها بخوف بينما تتسارع دقات قلبها بفزع مرت ثواني قليلة شعرت فيهم بشيء بارد يحيط جيدها.
خالد: "افتحي."
فتحت عينيها ببطء خوفا مما فعل لتتسع عينيها سريعا بفرحة: "الله دي جميلة أوي."
خالد مبتسما: "عجبتك."
لينا بسعادة: "أوي أوي."
خالد بحزم: "مهما حصل السلسلة دي ما تتقلعش من رقبتك أبدا."
هزت رأسها إيجابا سريعا وهي تنظر إلى تلك القلادة الجميلة التي تأخذ شكل فراشة أرجوانية اللون مرصعة بفصوص ألماس صغيرة.
***
اليوم التالي استيقظ واغتسل وبدل ملابسه لينزل إلى عمله، بعد أن ضاعف الحراسة على الفيلا.
انتهى وقرر أن ينزل وما إن نزل حتى سمع ضجة بالأسفل.
نزل إلى أسفل فوجد ياسمين أخته قد عادت من أسبوع العسل القصير وجاءت لتزور والدتها عناق وقبلات وزغاريد كل هذا لا يهمه فهو يشعر أن هناك شيء ليس على ما يرام فياسمين تبدو شاحبة حتى وإن حاولت أن تخفي هذا تحت طبقات المكياج وبريق الحياة انطفأ من عينيها.
احتضنت لينا ياسمين فاغمضت الأخيرة عينيها بألم، فبدأ شكه يزيد.
ذهب إليها وضمها بين ذراعيه فحدث ما توقعه أصدرت أنينا خافتا دليل على تألمها أبعدها عنه برفق ورسم ابتسامة مرحة على شفتيه.
ياسمين: "وحشتيني أوي يا خالد."
خالد: "إنتي أكتر يا سيما."
ثم ضربها بخفة على ذراعها، "أيوه يا ستي سي أنور واخدك منا."
وحدث ما توقعه تماما أغمضت ياسمين عينيها بألم.
خالد: "مالك يا ياسمين إنتي كويسة."
ياسمين بارتباك: "أيوه أيوه يا خالد كويسة."
خالد: "متأكدة إنك مش عايزة تقوليلي حاجة."
ياسمين سريعا: "ها لاء يا خالد أبداً أصل أنا وأنور هنتطلق."
قطبت حاجبيه بدهشة: "هتطلقوا ليه."
ظلت صامتة عينيها تجمد فيهما الدموع قبض على ذراعيها بيديه صارخا بحدة: "ما تنطقي."
صرخت بألم عندما أمسك ذراعيها.
خالد صارخا: "في إيه يا ياسمين انطقي الزفت ده عمل فيكي إيه."
ياسمين باكية: "إنت السبب إنت السبب خد حق أخته مني اللي عملته في أخته عمله فيا."
خالد صارخا: "أخت مين وعملت فيها إيه."
ياسمين باكية: "شهد."
اتسعت عينيه بفزع: "شهد أنور يبقى أخو شهد لالا مستحيل مش ممكن لاء هو عمل فيكي إيه."
نظرت له بانكسار: "نفس اللي أنت عملته في أخته."
صرخ فيها بحدة: "وليه ما قولتيش من الأول."
ياسمين صارخة: "عشان لسه بحبه زي ما شهد لسه بتحبك."
أبعدها عنه يلتقط هاتفه وجدته يجري الاتصال بأحد رجاله.
خالد بحدة: "في خلال ربع ساعة يبقى الكلب ده قدامي."
ياسمين باكية: "إنت هتعمل فيه إيه."
خالد صارخا بحدة: "إنتي لسه باقية عليه أنا عايزك تنسيه تماما انسي إنك في يوم كنتي تعرفي واحد اسمه أنور انتي فاهمة."
ياسمين باكية: "بس ده جوزي."
خالد بقسوة: "كان قدامه حل من الاتنين لتبقي طليقته لتبقي أرملته وأنا برجح الحل التاني."
ياسمين باكية: "أنا ما بحبهوش والله اللي عمله فيا بقيت بكرهه بس وحياتي عندك ما تقتلوش بلاش وحياتي وحياة لينا عندك."
ضم رأسه لصدره يمسد على حجابها برفق: "بسسس هششش اهدي واللي إنتي عايزاه كله أنا هعمله."
غرزت أظافرها في قميصه تنتحب بقوة.
ياسمين باكية: "إنت السبب."
خالد بدموع: "أنا آسف وحياة عندك لهجبلك حقك من الكلب ده."
حملها بين ذراعيه وضعها في غرفتها بقيت زينب ولينا بجانبها بينما اتجه هو لأسفل ينتظر ذلك الوغد توعد له بجرعة مكثفة من العذاب.
دقات عنيفة على باب المنزل جعلته يتجه سريعا ناحية الباب فتحته ليجد آخر شخص توقع أن يراه لباقي عمره.
خالد بدهشة: "رحاب."
رواية أسير عينيها الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دينا جمال
يقف مذهولاً، عقدت الصدمة لسانه. لم يفق بعد من تلك الكارثة التي أصابت أخته بسببه، ليجدها تقف أمامه بكل تلك الأعوام تبكي وتنتحب، ومن خلفها يقف والدها يبكي هو الآخر. يبدو أن كارثة قد حلت به.
نفرت عروق رقبته، يصرخ بغضب عندما مر ذلك المشهد أمام عينيه.
"يا بجاحتك صحيح! الإحساس نعمة. أنا مش قولتلك لو شفت وشك تاني هدفنك صاحية!"
جثا على ركبتيها، أمسكت كف يده بتوسل لتهتف بنحيب:
"اقتلني، موتني، أعمل فيا اللي أنت عايزه، بس أبوس إيدك، أبوس رجلك، الحق بنتك."
نفض يده بعنف بعيداً عنها، يصرخ في وجهها بحدة:
"بنت مين يا مجنونة؟ انتي تعملي العملة وجاية تلبسيهالي؟"
"بنتك، والله العظيم بنتك!"
ضحكت بتهكم عالياً، طفقها بنظرات ازدراء ليكمل بتهكم:
"على أساس إن الهانم كانت شريفة؟ أوي. روحي يا حبيبتي روحي، لبسي عاملتك دي لحد تاني."
يتحدث والدها بنحيب هو الآخر:
"لأ يا ابني، والله العظيم دي بنتك."
"دا انتوا مطبخينها بقي، عيب على سنك يا عمي."
"والله العظيم بنتك، حتى شوف صورتها اهيا."
اقترب سيد سريعاً من خالد، يمد كف يده المرتجف بصورة فوتوغرافية صغيرة. ازدرق ريقه بتوتر، مد كف يده ليأخذ منه الصورة. لحظات يتأمل تلك الصغيرة ذات العينين البنتين مثله، وجهها المستدير، أنفها الشامخة كأنفه، غمازتها الواحدة هو أيضاً عندما يضحك يظهر له غمازة واحدة على وجنته اليسرى. تلقائياً، وجد دقات قلبه تتسارع بطريقة غريبة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة دون وعي منه.
فاق على صوت سيد وهو يهتف بنحيب:
"والله العظيم يا ابني دي بنتك."
حس الصدق في نظرة عينيه ونبرة صوته الباكية، فانقبض قلبه بخوف.
"مالها؟"
"اتأخرت وهي راجعة من المدرسة، روحت أشوفها لقيت المدرسة فاضية والعيال كلهم روحوا."
"يعني بنتي ضاعت بسببك؟ قسماً بالله يا رحاب لو البنت حصلها حاجة، ما هيكفيني فيكي عمرك كله."
"العريس يا باشا."
قالها أحد رجاله وهو يدفع أنور المقيد ليسقط أرضاً تحت قدميه.
صرخ فيهم وهو يركض لسيارته:
"ارموه في أي داهية على ما أرجع."
كنت تقفل أعلى السلم، ودت النزول عندما سمعت يصرخ في أحدهم. ما كادت تخطو أول خطوة لأسفل سمعت ذلك الصوت الأنثوي يصرخ:
"بنتك، والله العظيم بنتك!"
تصنمت في مكانها، شعرت أن الأرض تميد من تحتها.
"أنا مش فاهمة حاجة. مين شهد؟ وإيه علاقة ياسمين بشهد؟ وخالد عمل إيه لشهد؟ أنا سمعت عمي محمود مرة بيقوله مش هسمحلك تعيد مأساة شهد. ومين رحاب دي كمان؟ وإزاي خالد عنده بنت؟ ويا ترى بقى كان متجوزها ولا مقضيها معاها؟ آخرتها معاك إيه يا ابن السويس؟"
سريعاً كان في إحدى المديريات، وبسبب رتبته ومركزه، قامت المديرية بأكملها على قدم وساق تبحث عن الطفلة المفقودة. طبعوا العديد من الصور لها، ووضع خالد مكافأة مليون جنيه لمن يدلي ولو بمعلومة عنها.
جاءه محمد ويوسف بعدما عرفوا ما حدث.
"انت خلفت امتى وازاي بنتك ضاعت؟"
"مش وقته يا محمد، أهم حاجة إني ألقيها."
"ما تقلقش، إحنا بلغنا أكبر عدد من الأقسام وهما بيدوروا عليها."
"مش كفاية، أنا لازم أدور عليها بنفسي."
"خالد، ما تجننش، هتمشي في الشوارع تسأل على عيلة تايهة؟"
"لو اللي ضاعت دي كانت لوجين، كنت عملت أكتر من كده."
"يا جماعة أهدوا، خالد عنده حق، إحنا لازم ندور، حتى في الشوارع يمكن تاهت ولا حاجة. هات صورة ليها يا خالد."
أعطاه خالد إحدى الصور.
"إن شاء الله هنلاقيها."
"ما تزعلش مني يا خالد، أنا آسف يا صاحبي. وعلى فكرة بنتك في غلاوة بنتي بالظبط، وانت كمان هلّف مع يوسف، وإن شاء الله هنلاقيها وترجع لحضنك."
"يا رب."
"عملت إيه؟"
"كله تمام."
"الرجالة خلصوا؟"
"ما تقلقش، كل حاجة تمت على مية بيضا."
"عشان يبقى يبقى سبع رجال تاني. لولا إني سافرت عز برة كان مات. الدكاترة قالوا إن جاله نزيف في المخ من كتر الضرب. يا إما نفسي أشوفه وهو مذلول ومكسور بعد اللي هيحصله. النهاردة الفجر تنفذ اللي قولتلك عليه."
"ما تقلقش، ما تقلقش خالص."
منذ ساعات وهو يبحث بجنون، لم يترك أحد إلا وسأله. الدوريات لا تكف عن البحث. أعلن أنه سيتنازل عن ثروته بأكملها لمن يجدها. سقط أرضاً، لم تعد قدماه تستطيعان حمله. أسرع صديقه ناحيته ليمسك يده برجاء.
"بنتي يا محمد، عشان خاطري يا صاحبي هاتلي بنتي، بنتي لو حصلها حاجة أنا هموت."
"ما تقولش، هنلاقيها والله العظيم. هنلاقيها بس انت لازم تستريح شوية، كدة هيحصلك حاجة."
جلست على الفراش تضم ركبتيها لصدرها، تحطهما بذراعيها، تنساب الدموع من عينيها بلا توقف. أغمضت عينيها بألم، تضغط عليهما عندما ازدادت دموعها عندما مر ذلك المشهد أمام عينيها.
Flash back ليوم زفاف أنور وياسمين.
دخل أنور وياسمين إلى منزلهما الصغير.
"مبروك يا حبيبتي."
توردت وجنتيها خجلاً لتهتف بخجل وبصوت خفيض:
"الله يبارك فيك يا حبيبي."
"وانا كمان أسعد واحد في الدنيا، أخيرا هحقق اللي أنا عايزه."
"بس بقى، على فكرة إنت بتكسفني."
يضحك أنور عالياً بخبث:
"أخيرا هحقق انتقامي."
"انتقام إيه يا حبيبي؟ أنور، بطل هزار."
"هزار!!!! هو انتي فاكراني بهزر ولا فاكراني بحبك فعلاً؟ أنا عملت كل دا عشان أحقق انتقامي من أخوكي."
اتسعت عينيها بفزع من كلامه الغريب ذاك، تلقائياً بدأت تبتعد عنه.
"انت بتهزر يا أنور، صح؟ قولي إنك بتهزر، صح؟ أخويا مين اللي عايز تنتقم منه؟ وليه؟"
"خالد أخوكي. عايزة تعرفي ليه يا حبيبتي؟ عشان اللي عمله في أختي، فأنا قررت أرده لأخته."
"اختك؟ اختك مين؟"
"شهد، فاكراها؟"
"شهد؟ انت أخو شهد؟ طب إزاي؟"
"اه، ما انتي أكيد متعرفيش، ما هو البيه أخوكي خطب التلات واتجوز الخميس، فاكر أخوكي عمل إيه في شهد؟ أنا بقى هعمله فيكي."
صرخت ياسمين بفزع:
"لا لا يا أنور، أنا ياسمين حبيبتك."
ضحك عالياً بخبث، لم يستمع إلى توسلاتها، أعماه شيطان غضبه على أن يتسمع لصرخات تلك المسكينة وهي تتوسل له أن يرحمها. أراد أن يطفئ نيران ثأره، فلم يجد أمامه سوى تلك المسكينة لتكون قرباناً لنيران ثأره المندلعة.
"وحياة شهد، لهدفعك تمن كل صرخة طلعت منها بسبب أخوكي."
"لأ يا أنور، لأ يا أنور، عشان خاطري ارحمني."
"وأخوكي مارحمش أختي ليه؟ لازم أحرق قلبه عليكي زي ما حرق قلبي على أختي."
Back.
أغمضت عينيها تجهش في بكاء مرير. دفعت ثمن خطأ لم ترتكبه من الأساس. رأت من حبيبها الأول ألوان مختلفة من الذل والإهانة، فقط ليأخذ بثأره منها هي البريئة. الجانية في نظره، المجني عليها منه.
ذهبت إلى غرفة والدتها بعدما اتخذت قرارها بأن تعلم كل شيء. دقت على باب حجرتها، فسمعت صوتها يأذن لها بالدخول. أدارت المقبض لتدخل.
"مساء الخير يا ماما."
"مساء النور يا حبيبتي."
"ماما، أنا كنت عايزة أسألك عن حاجة."
"رحاب وشهد، مش كده؟"
اتسعت عينيها بدهشة لتهز رأسها إيجاباً سريعاً. فأشارت زينب لها لتجلس بجانبها. ذهبت سريعاً وجلست بجانبها على حافة الفراش، لتبدأ زينب تقص عليها كل شيء.
اقتنع بعد محاولات كثيرة من صديقه أن يذهب ليرتاح قليلاً. جلس على كرسي مكتبه، يخفي وجهه بين كفيه بارهاق.
"اهدي يا خالد وما تشلش هم، هنلاقيها. هقلب الدنيا عليها."
رفع وجهه ينظر لصديقه بتوسل:
"هاتها لحضني، وخد اللي إنت عايزه. لو عايز فلوسي كلها، هتنازلك عنها."
هز محمد رأسه نفياً بيأس من تلك الحالة التي وصل إليها صديقه. خرج من المكتب ليغلق الباب خلفه. ليجد هاتفه يرن، فتح الخط سريعاً.
"أيوة، أيوة فين؟"
اتسعت عينيه فزعاً.
"إيه؟ طب، طب أنا جاي حالا."
ركض سريعاً إلى سيارته ذاهباً بها إلى ذلك العنوان. أوقف سيارته ليترجل منها. ذلك وجد حشد غفير من المارة ورجال الشرطة. اندفع يشق ذلك الحشد. صعق، شعر وكأن كهرباء شلت جسده كله. شخصت عينيه بفزع، لا يصدق أن الملقاة أمامه أرضاً هي!
بعد ساعات، نهش القلق قلبه بلا رحمة. أنهى أكثر من ثلاث علب من السجائر. وجد صديقه يدخل إلى المكتب، هب من مكانه مسرعاً إليه، تعثر عدة مرات، فأسرع صديقه يسنده.
"سما، سما يا محمد، بنتي لقيتها، مش كده؟ انت وعدتني إنك هتلاقيها، لقيتها صح؟"
رفع عينيه بأسى ينظر إلى ملامح اللهفة والشوق التي تصرخ من وجه صديقه، ليهز رأسه إيجاباً.
"بجد لقيتها، الحمد لله يا رب، الحمد لله يا رب إني عارف إني غلطت كتير، بس هغير وهتوب ومش هعمل حاجة تغضبك تاني."
ينظر إلى صديقه يهتف بلوعة:
"انت واقف ليه؟ يلا وديني لبنتي، سندني يا صاحبي، رجليا مش شيلاني."
أسنده صديقه إلى السيارة، منطلقين إلى إحدى المستشفيات. نظر إلى تلك اللوحة الكبيرة التي خط عليها اسم تلك المستشفى، ليعاود النظر إلى صديقه مرة أخرى هاتفا بقلق.
"هي سما تعبانة ولا إيه؟"
صمت، لا يجد ما يرد به عليه، ففضل الصمت. نزل من السيارة، التف ليساعده على النزول، فأبعد يده بحدة:
"أنا كويس، وديني لبنتي."
هز رأسه إيجاباً ليدخل إلى تلك المستشفى. ظل يمشي في طرقاتها إلى أن وصل إلى ذلك الباب الكبير يعلوه لوحة صغيرة. نظر خالد إلى اللوحة بحذر، ليعاود النظر إلى صديقه الواقف أمامه يهتف بقلق.
"انت وقفت هنا ليه؟"
رفع محمد كف يده يربط به على كتف صديقه بحزم.
"خالد، أنا عارف إن اللي هتشوفه مش سهل على أي حد، بس عشان خاطر أغلى حاجة عندك خليك قوي، انت راجل مؤمن وعارف إن الموت ما بيفرقش ما بين كبير وصغير."
ازدادت عينيه اتساعاً مع كل كلمة ينطق بها صديقه، ليصرخ في وجهه غاضباً:
"إيه الجنان اللي انت بتقوله؟ أنا عايز بنتي، فين بنتي؟"
أدمعت عيني صديقه حزناً:
"تعالى معايا."
فتح محمد باب المشرحة ودخلها، وخلفه خالد يجر قدميه جراً. وجد صديقه يقف أمام فراش حديدي صغير مغطى بملاءة بيضاء تخفي ما يوجد أسفله. رفع محمد الملاءة من على الفراش فجأة.
شخصت عينيه بفزع، شعر ببرودة تعصف بكيانه كله. هز رأسه نفياً بعنف، بالتأكيد يحلم وسيستيقظ الآن، حلم حلم حلم، هو حلم، لالالا، تلك ليست ابنته، بالتأكيد ليست هي. اتجه برأسه ناحية صديقه الذي هتف بأسى:
"شد حيلك يا خالد."
هز رأسه نفياً بعنف. سريعاً كاد أن يصرخ عندما قاطعه أحد الأطباء يصرخ غاضباً:
"انتوا مين وازاي تدخلوا المشرحة؟"
"العقيد خالد السويسي والرائد محمد محفوظ، إحنا لينا الحق ندخل المكان اللي إحنا عايزينه."
أصوات متداخلة من حوله، أصوات صراخ غضب، كل هذا لا يهم، فشعوره لا يمكن لقلم أن يوصفه أبداً. صدقوني، حاولت قدر المستطاع.
صرخ بقوة هزت جدران المستشفى فزعاً:
"براااااا، اطلعوا براااااااااااااااااااا!"
انتفض الطبيب فزعا من صوت صراخه الغاضب، ليجذب محمد يده سريعاً إلى خارج الغرفة. اقترب من سرير ابنته إلى أن وقف بجانبها، مد يده المرتجفة، يضعها على خصلات شعرها ببطء. مسح على شعرها بحنان.
"سما، سما قومي يا حبيبتي، قومي يا حبيبتي أنا بابا، قومي يا سما وأنا أجيبلك لعب كتير، قومي يا سما عشان خاطري يا بنتي، قومي."
انسابت الدموع من عينيه بغزارة على وجنتيها. احتضن جثة ابنته، جثا على ركبتيه أرضاً، وبدأ يضربها على وجنتها برفق.
"سما قومي يا سما، بدأ يصرخ، دموعه شلالات لا تتوقف."
"قووومي يا سما، لاء يا سما مش هتموتي، ما تموتيش عشان خاطري، مش معقول أول مرة أشوفك فيها تكوني جثة يا بنتي. قومي يا سما، قومي يا بنتي."
"يااااارب، يااااارب، أنا عارف إن أنا غلطت كتير، بس بلاش العقاب دا يااارب، بلاش بنتي، قومي يا سما، قومي وبابا هيعملك كل اللي انتي عايزاه، بس أسمع منك كلمة بابا، ولو مرة واحدة، ااااااه يااا رب، ليه بنتي يا رب."
دخل محمد إلى المشرحة مسرعاً عندما سمع صوت صراخهم.
"كفاية يا خالد، كفاية يا صاحبي."
"ليه يا محمد، ليه؟ ما ألحقش أسمع صوتها ولا أشوف ضحكتها، ليه مالحقش أسمعها وهي بتقولي يا بابا؟"
"وحد الله يا خالد، سما ماتت خلاص، اجمد عشان تجيب لها حقها."
"حقها؟"
أعطى محمد لخالد ورقة بها تقرير الطب الشرعي، فتحها بأصابع مرتعشة، مجرد أن قرأ ما فيها، صرخ صرخة عالية وفقد الوعي.
رواية أسير عينيها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دينا جمال
صرخة ذبيحة خرجت من أعماق قلبه الممزق حزناً على صغيرته. فقد الوعي، عله فقط يكون حلماً. ما حدث ليس بأمر هيّن. آخر ما سمعه هو صراخ صديقه باسمه بفزع، وبعدها لم يشعر بشيء سوى الظلام. ذلك الظلام الذي أصبح جزءاً من روحه بعدما حدث. أقسم على الانتقام مهما كلفه الثمن.
***
أوشكت الشمس على السطوع، وإلى الآن لم يعد. عرفت كل شيء. شعرت بالشفقة عليه وبالغضب منه، ضحية وجاني، ظالم ومظلوم. تقف في شرفة غرفتها تتطلع إلى الحديقة بترقب، تنتظر وصوله على أحر من الجمر.
ارتجفت عندما سمعت رنين هاتفها. بلهفة، التقطته لتجد رقماً غريباً غير مدون لديها. فتحت الخط لتسمع صوتاً باكياً: "لينا". انقبض قلبها بقلق. من؟ ولماذا يبكي؟ يبكي؟ هل يعقل أن يحدث له شيء؟
هتفت سريعاً: "انت مين؟"
محمد باكياً: "أنا محمد يا لينا."
اتسعت عيناها بفزع. صديقه المقرب ويبكي؟ لابد أن سوءاً قد أصابه.
لينا بلهفة: "محمد، هو خالد كويس؟"
محمد باكياً: "خالد محتاجك أوي يا لينا."
أدمعت عيناها فزعاً: "هو فين وأنا أجيله."
أخبرها محمد بالعنوان لتبدأ سريعاً بتبديل ثيابها.
كانت تركض بجنون. حاول الحارس منعها.
الحارس: "ممنوع يا هانم."
دون تردد، رفعت يدها تصفعه. صرخت بشراسة في وجهه: "افتح الزفتة وإلا، قسمًا بالله، هيبقى آخر يوم ليك على وش الدنيا."
صغيرة، قصيرة، ضئيلة أمام ذلك الحارس الضخم، ولكن شراستها الغريبة تلك جعلت الحارس يسرع بفتح البوابة الحديدية.
أوقفت أول سيارة أجرة قابلتها. دقات قلبها تصم أذنيها. برودة تعصف بكيانها. رسمت مخيلتها الكثير من المشاهد المفزعة التي من الممكن أن تكون حدثت له. هربت الدماء من عروقها من الخوف.
أخيراً، بعد أن شعرت أن الطريق يعاندها ولا يريد أن ينتهي، وصلت إلى تلك المستشفى. دست يدها في حقيبتها وأخرجت العديد من العملات النقدية لتعطيهم للسائق. دخلت راكضة إلى المستشفى تسأل كل من يقابلها. تركض في أرجاء المستشفى هنا وهناك، إلى أن وقعت عيناها عليه. واقفاً أمام إحدى الغرف يبكي.
وقفت أمامه وهي تلهث. دقات قلبها على وشك تحطيم قفصها الصدري.
لينا بلهفة: "محمد، خالد ماله؟ هو فين؟ وأنت بتعيط ليه؟"
هز رأسه نفياً. تنفجر من عينيه سيول من الدموع.
محمد باكياً: "خالد اتكسر يا لينا. سما ماتت."
تسمرت عيناها بفزع. وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج. هزت رأسها نفياً بعنف. ابتسمت ابتسامة متوترة بفزع: "انت بتهزر صح؟ قولي إنك بتهزر."
محمد باكياً: "يا ريتني بهزر."
لو أن رصاصة اخترقت قلبها الآن، ربما لكانت أخف ألماً من ذلك الألم الذي احتل قلبها وهو يخبرها بانهياره بذلك الشكل.
لينا ببكاء: "هو فين؟"
محمد باكياً: "جاله انهيار عصبي والدكاترة نقلوه الأوضة دي."
لينا: "طب هو تقرير الطب الشرعي قال إيه؟ خلي خالد وصل للحالة دي."
محمد: "اغتصاب."
تسمرت عيناها فزعاً من تلك الكلمة: "اغتصاب؟ إزاي اغتصاب؟ دي طفلة!"
محمد ضاحكاً بمرارة: "ما بقاش فيه فرق يا لينا. البني آدمين بقوا ألعن من الشياطين. اغتصبوا طفلة وبعد كده استأصلوا أعضائها الداخلية كلها."
هوى قلبها فزعاً. سمعت صرخة قوية تأتي من خلفها. التفت خلفها لتجد رحاب. يبدو أنها استمعت لجملة محمد الأخيرة. وجدها أرضاً فاقدة للوعي، وذلك الرجل الطاعن في السن ينوح كالطفل وهو يحاول إيقاظها.
أسرع الممرضات وأحد الأطباء بنقلها إلى إحدى الغرف. نظرت لها بأسى. بالتأكيد قلبها ممزق مما حدث لابنتها. وجدت قدميها تتحرك دون وعي منها إلى أن دخلت إلى تلك الغرفة. ساكن لم تعتد عليه بهذا السكون. قميصه ملطخ بالدماء. ملامح وجهه منهكة، جعل الحزن ملامحه تبدو أكبر سناً. انهمرت دموعها بحزن على حالته. جلست على حافة فراشه تمسد على خصلات شعره برفق. عندما لاحظت تشنج عضلات وجهه بفزع. يبدو أنه يصارع كابوساً بشعاً.
بدأ في الصراخ وهو نائم: "ابعدوا عنها، سما، سما، ما تخافيش يا سما، ابعدوا عنها، سماااا."
لينا باكية: "خالد، اهدأ يا حبيبي، دا كابوس، اهدأ يا خالد، دا كابوس."
فتح عينيه مرة واحدة. انتفض فزعا من على فراشه ينظر حوله بضياع.
خالد صارخاً: "سماااا."
لينا باكية: "اهدأ يا خالد عشان خاطري."
كانت حالته لا يرثى لها. شعره أشعث، وكذلك لحيته. عينيه حمراء ملتهبة من شدة بكائه. ملامح وجهه خائفة، فزعة. عيناها شاردة تنظر في جميع الأنحاء يبحث عن شيء ما.
خالد صارخاً بفزع: "سما، سما، يا لينا بنتي فين؟"
هزت رأسها نفياً بألم: "وحد الله يا خالد، قدر الله وما شاء فعل."
اتسعت عيناه بفزع للحظات. ظل ساكناً، جامداً، دون حراك. وعلى حين غرة، ألقى برأسه بين ذراعيها ينتحب كالطفل الصغير.
صرخة ذبيحة تخرج من بين ثنايا روحه المحطمة.
خالد بنحيب: "آآآآآآآه، سما ماتت يا لينا، بنتي ماتت، بنتي ماتت، دبحوها يا لينا."
لفت ذراعيها حول رأسه تضمه لها بقوة.
لينا باكية: "وحد الله يا خالد، أنت طول عمرك قوي، ما ينفعش تضعف دلوقتي، لازم تجيب حق بنتك، وإلا هتسيب حقها يضيع."
انتفض من بين ذراعيها يهز رأسه نفياً بعنف. عيناه اتسعتين. تلك المرة رأت إعصار غضب يعصف في عينيه: "لا طبعاً، ورحمة بنتي، لهدفعهم تمن اللي عملوه ده غالي أوي، هخليهم يتمنوا الموت ألف مرة في الدقيقة. اندهيلي محمد."
هزت رأسها إيجاباً لتهرول لخارج الغرفة لتعود بعد دقائق ومحمد خلفها.
محمد بحزن: "حمد على سلامتك يا خالد."
صرخ في وجهه بغضب: "إنت واقف عندك بتعمل إيه؟ المنطقة اللي لقيتوا فيها سما، امشطوها حتة حتة، اقلبوا الدنيا، بقي تتشقلبوا، المهم في خلال 24 ساعة يكون اللي عمل كدا قدامي، تجيبهم لي على العزبة القديمة."
محمد سريعاً: "حاضر يا خالد."
أزدرق ريقه بتوتر يهتف بحذر: "أنا طلعت تصريح الدفن."
صرخ قلبه فزعاً. سيدفن ابنته الصغيرة التي لم تكمل ثمان أعوام؟ ليته يستطيع أن يتنازل لها عن عمره كله. يذهب هو وتبقي هي. صرخ في وجه صديقه بحدة: "أنا مش هدّفن بنتي غير لما آخد حقه."
محمد سريعاً: "حاضر يا خالد، أوعدك أقل من 24 ساعة وهيبقوا تحت رجلك."
رحل محمد لينظر لها هاتفا بجمود: "يلا عشان أوصلك."
لينا بقلق: "إنت هتخرج يا خالد؟ إنت لسه تعبان."
خالد صارخاً بحدة: "أنا مش هقعد دقيقة واحدة والكلاب اللي نهشوا لحم بنتي عايشين على وش الدنيا، يلااااا."
هزت رأسها إيجاباً سريعاً: "حاضر، حاضر."
خرجت معه إلى خارج المستشفى. أوقف سيارة أجرة ليركبا على الأريكة الخلفية. وجه نظره إلى النافذة يتطلع إلى الشوارع المارة بجانبه بخواء، بينما سلطت هي نظراتها عليه تشعر بعذابه. هي جزء منه، تشعر بما يشعر بداخله. شيء يتألم، يصرخ، يبكي. ليتها تستطيع أن تفعل له شيئاً لتهون عنه. رأته وهو يحارب دموعه ليمنعها من الهطول. لأول مرة تشعر بالضعف والخوف. فقبضت على كف يده.
التفت لها لتري في عينيه أسوأ نظرة يمكن أن تكون رأتها. تقسم أن نظراته الغاضبة أهون عليها من نظرة الذل التي استحوذت على مقلتيه.
وصلت السيارة إلى باب الفيلا.
خالد: "يلا انزلي."
أمسكت كف يده برجاء: "عشان خاطري خليني معاك."
هو بالفعل كان يحتاج إلى وجودها بجانبه ليهز رأسه إيجاباً دون تردد.
نظر إلى السائق يهتف بجمود: "اطلع على…."
السائق: "أيوه يا باشا، بس المكان دا بعيد أوي."
وأخرج الكثير من الأوراق النقدية ألقاهم على الكرسي بجانبه.
خالد بخواء: "كده كفاية ولا عايز تاني؟"
سال لعاب السائق طمعاً من ذلك المبلغ بجانبه.
السائق سريعاً: "دا كده كفاية أوي، إنت تؤمر يا باشا، لو عايز تروح آخر الدنيا أوديك."
انطلقت السيارة إلى وجهتها الجديدة. نظر إليها هاتفا ببرود عكس ذلك الألم الصارخ في عينيه: "نامي شوية، لسه الطريق طويل أوي."
***
يقف في ذلك الشارع الذي وجدوا فيه جثمان الصغيرة.
أحد العساكر: "محمد باشا، دا الراجل اللي اتصل بالبوليس لما شاف الجثة."
توجه محمد بسؤاله إلى ذلك الرجل: "إنت شوفت إيه بالظبط؟"
الرجل: "والله العظيم يا ابني، أنا كنت نازل أصلي الفجر، لفت انتباهي حاجة متمددة كدة تحت عمود النور. قربت أشوف إيه دي، لقيتها جثة العيلة الصغيرة دي. بسرعة اتصلت بالنجدة وبلغتهم."
محمد: "ما كانش في حد في الشارع غيرك؟"
الرجل: "ما حدش يا ابني بقي ينزل يصلي الفجر، ما كانش في حد في الشارع خالص."
محمد: "ماشي يا حج، هناخد أقوالك وتمشي."
وقف في منتصف الشارع يكاد يصرخ. لا دليل، لم يرهم أحد. كيف سيجدهم؟ رفع رأسه إلى السماء يدعو. يااااااااااااااارب.
توجهت أنظاره إلى المحل المقابل له لتتسع عيناه. ركض إلى المحل يهتف بحدة: "فين صاحب المحل دا؟"
خرج رجل في منتصف الأربعين إليه: "إنت مين؟"
محمد: "أنا الرائد محمد محفوظ."
صاحب المحل: "خير يا باشا؟"
محمد: "الكاميرا اللي قدام المحل عندك دي شغالة مش كده؟"
صاحب: "أيوه يا باشا، المحل بيفضل شغال لحد الساعة 12 بليل، ولما بنروح بنسيب الكاميرات شغالة عشان لو لا قدر الله المحل اتسرق، يبقى معانا دليل على اللي سرقه."
بدأ محمد يشاهد مقاطع الفيديو التي التقطتها الكاميرا. أحداث عادية، أناس تمشي هنا وهناك، إلى أن بدأ الشارع يخلو من المارة. بدأ يسرع مقطع الفيديو ليوقفه فجأة. ينظر إلى ما يحدث. سيارة ملاكي سوداء دون أرقامها، سريعا. وقفت في ذلك الشارع، خرج منها رجل يحمل جثة سما ليقيها أرضاً تحت عمود الإنارة، ومن ثم يفر هارباً.
أخذ محمد مقطع الفيديو وبدأ يوزع نشره على جميع أجهزة المرور بمواصفات السيارة.
محمد صارخاً في الهاتف: "أيوه يا يوسف، عربية ملاكي سودا، نمرها (….)، بسرعة تعرفلي خط سيرها، اتصرف يا يوسف."
بعد ساعات من البحث، استطاعوا أن يصلوا إلى آخر مكان مرت به تلك السيارة.
يوسف: "دا آخر مكان العربية عدت عليه كاميرات إشارة المرور، قدرت تلقطها. في حاجة ممكن تساعدنا يا محمد."
محمد بلهفة: "إيه؟ قولي."
يوسف: "كاميرا المراقبة كانت بالجنب، فكانت كاشفة جنب العربية اليمين. بص على الصورة كويس، شباك العربية من ناحية اليمين كان مفتوح. واضح إن اللي بيسوق ما كانش عارف الطريق كويس عشان كده كان بيستخدم GPS. الكاميرا لقطة الموقع اللي المفروض العربية تقف عنده. المشكلة إن الصورة مش باينة أو."
محمد: "إحنا لو عرفنا المكان دا فين يبقى الموضوع كده انتهى. بسرعة دي الصورة دي لخبير يمكن يعرف يوضحها."
يوسف سريعاً: "تمام، أقل من ساعة وهبلغك بالنتيجة."
***
وصلت السيارة إلى تلك العزبة البعيدة شبه المهجورة، لا يوجد بها أي شكل من أشكال الحياة.
فاقت فجأة عندما توقفت السيارة تهتف بخوف: "خالد."
سمعته يتكلم من جانبها: "ما تخافيش، أنا هنا. قومي يلا عشان وصلنا."
هزت رأسها إيجاباً لتخرج من السيارة وهو من بعدها. وجدت أحد الرجال يقف على باب تلك العزبة من الخارج.
هتف الرجل سريعاً ما أن رآه: "العريس جوه يا باشا."
هز رأسه إيجاباً باقتضاب لياخذها ويدخلا إلى ذلك المنزل العتيق.
لينا: "بيت مين دا يا خالد؟"
تجاهل سؤالها ليصطحبها إلى أحد المقاعد هاتفا باقتضاب: "اقعدي هنا ومهما حصل ما تتحركيش من مكانك."
تشبثت في ذراعه بقوة: "إنت رايح فين؟"
نزع ذراعه من يدها ببرود هاتفا بجملة واحدة: "ما تتحركيش من مكانك."
تحرك هو ليختفي في نقطة بعيدة في الظلام.
نزل على ذلك السلم المتهالك إلى أن وصل إلى تلك الحجرة الصغيرة. فتح بابها ليدخل ناظراً للملقي أمامه أرضاً بسخرية.
خالد: "صباح الخير."
أنور بخبث: "صباح النور، أخبارك إيه يا باشا؟ أنا سمعت خير، اللهم اجعله خير، طراطيش كلام كده من الكلاب بتوعك إن بنتك ماتت، دي أعمار، أنت عارف، بس حقيقي، حقيقي، أنا فرحان جداً فيك وأنا شايفك بمنظرك ده مكسور."
لكمة بقوة ليتراجع الأخير إلى الخلف يسيل الدماء من فمه.
أنور ضاحكاً: "اضرب، اضرب كمان، أعمل نفس اللي أنا عملته في أختك. أنا بقي ضربتها واغتصبتها، كان نفسي تسمعها وهي بتصرخ."
"قلد صوت ياسمين ساخراً: "بابا، الحقني يا بابا، خالد، يا خالد، ارحمني يا أنور."
هو من أشعل بركان غضبه، هو من أيقظ المارد بداخله، هو الجاني ليتحمل إذا كان إعصار ضرب تلك الغرفة. أفرغ شحنة غضبه وحزنه وألمه عليه.
وقف بجانب الملقي أرضاً يلتقط أنفاسه بصعوبة: "طلقها."
أنور ضاحكاً: "أطلقها؟ تؤتؤتؤ، أنا هستنى لما أعرف إنها حامل وأخليها تنزل اللي في بطنها. غضب عنها. شفت عدل ربنا يا باشا."
مر أمام عينيه ذلك المشهد. (اللي في بطنك ده لازم ينزل، وأنا أضمن منين إني ابني؟) لتصرخ تلك الفتاة في وجهه باكية: "والله العظيم ابنك، أنا مراتك، حرام عليك، واللي في بطني ابنك."
فاق على صوت أنور يضحك عالياً: "افتكرت، مش كده؟ صحيح يا خالد، أنا عرفت من سيما حبيبتي إن اسمها إيه، آه، لينا، عشق طفولتك. بصراحة البت تستاهل. حاجة كده صاروخ أوروبي، ما تسلفهالي."
لينادي على حرسه. تلك المرة ما هذا الرجل؟ ألا يشعر؟ لقد استنفذ طاقته في ضربه. دخل الحرس مسرعين إلى الغرفة.
خالد بحدة: "روّقوه لحد ما يقول حق رقبتي ويطلق."
***
"الله يخربيت شورتك المهببة، كان لازم يعني ننقل المكان؟ أديني كنت ماشي زي التايهة، ولولا الـ GPS ما كنتش عرفت أوصل….."
بحزم: "ما خلاص بقي، انتهينا، أوامر شاكر، نعمل إيه يعني؟ المهم رميت البت في….
دسوقي: "في شارع كده كان فاضي……."
"ما حدش شافك؟"
دسوقي بثقة: "لأ، ما تقلقش."
"اتأكدت إن الشارع ما فيهوش كاميرات مراقبة؟"
دسوقي بتوتر: "بيتهيألي ما فيهوش."
صاح فيه بحدة: "بيتهيألك! الله يخربيتك، هتودينا في ستين داهية، قوم بسرعة نغور من هنا، منك لله يا زفت."
"على فين؟ والله ما انتوا قايمين." هتف بها محمد وهو يدخل من باب تلك الغرفة المهترئة بهدوء شديد، موجهاً مسدسه إلى رأس أحد الرجلين.
ليدخل بعده يوسف هاتفا بتهكم: "ينفع تمشوا من غير ما نشرب الشاي ده؟ حتى عيب في حقنا."
نظر إلى أحد الرجلين هاتفا بصدمة: "الله يخربيتك، هو إنت دا؟ إنت ليلتك أسود من سواد الليل. قدامي يا حيلتها."
حاول دسوقي الهرب، فكان نصيبه رصاصة خرجت من مسدس محمد لتستقر في قدمه اليسرى.
محمد: "لو اتحركت تاني هتبقى في دماغك، قدامي يا حيلتها إنت وهو."
***
جالساً على أحد المقاعد، لا تعرف هل هو نائم أم لا. ملامحه تنقبض بين الحين والآخر.
فتح عينيه فجأة ينظر لها بضياع.
خالد بألم: "تفتكري لو سما كانت اتربت في حضني كان هيحصلها كده؟ أنا حاسس إن قلبي بيتحرق. تفتكري رحاب عاملة إيه دلوقتي؟ ده اللي اسمه ما شفتهاش ولا مرة. هاين عليا أصرخ من الوجع. تفتكري هي عاملة إيه؟"
اتجهت ناحيته جاثية على ركبتيها أمام كرسيه. ربطت على يده بحنان: "ربنا يصبرك ويصبرها."
هوى أرضاً بجانبها يلقي برأسه على كتفها ينتحب: "أنا تعبان أوي يا لينا، تعبان أوي. أنتِ عارفة أنا بقول أنا ليه حاسس بالوجع؟ أنا ما شفتهاش ولا مرة غير في الصور. يوم ما اتخطفت بس، عارفة وأنا بدور عليها كان جوايا فرحة كبيرة أوي إن أنا عندي بنت. إحساس جميل أوي. كنت مستعد أدفع فلوسي كلها بس هي ترجعلي. ودلوقتي مستعد أدفع عمري كله بس أشوفها دقيقة واحدة."
مسدت على خصلات شعره برفق تشاركه حزنه ببكاء صامت.
لينا باكية: "ربنا يصبرك ويريح قلبك."
رن هاتفه برقم محمد التقطه سريعا ليجده يقول: "لقيناهم وشاكر اللي ورا الحكاية."
خالد: "هاتهم لي على العزبة."
محمد بأسى: "للأسف مش هينفع."
خالد صارخاً: "قسمًا بالله يا محمد لو…."
محمد مقاطعاً بحدة: "مش هينفع أجيبهم لك عشان هما ماتوا أصلاً."
**Flash back**
اقتحم العساكر المكان وألقوا القبض على الرجلين.
يوسف: "بقولك إيه؟ ما تحطهمش في البوكس، خليهم معانا في العربية، مش مطمن لهدوئهم ده."
هز محمد رأسه إيجاباً باقتناع. أدخلهما إلى السيارة بعد أن قيدا أيديهما وأقدامهما حتى لا يكون أمامهما سبيل للهروب.
وانطلقوا بالسيارة.
يوسف: "هتقول لخالد؟"
نظر محمد من مرآة السيارة الأمامية للجالس يهتف بتوعد: "تفتكر خالد هيعمل فيك إيه بعد اللي عملته في بنته؟"
اتسعت عينا ذلك الرجل بفزع: "خالد باشا؟ يا ليلة طين، هي دي بنته؟ والله العظيم يا باشا ما أعرف."
محمد ضاحكاً بسخرية: "ابقى قوله بقي الكلمتين دول."
يوسف بضيق: "يا أدي الارف، العجلة نامت."
ترك يوسف السيارة على جانب الطريق لينزل منها.
يوسف بضيق: "إنت يا عم محمد انزل ساعدني، هو يوم باين من أوله."
نزل محمد من السيارة مغلقاً إياها من الخارج بالريموت كنترول.
بدأ يساعد صديقه إلى أن سمعا صوت زامورررر عالي يأتي من خلفهم. شاحنة كبيرة منحرفة عن الطريق يحاول سائقها السيطرة عليها. جذب محمد يوسف سريعاً بعيداً عن الشاحنة ليحدث.
باااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
رواية أسير عينيها الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دينا جمال
تمسكت بقوة بحافة الشرفة. هي الآن قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح فتاتا إن سقطت من تلك الشرفة. ومن خلفها كانت حماتها تحدث مؤثرات صوتية رائعة في النواح.
كان في المرحاض يغرق وجهه تحت صنبور المياه الباردة، علها تتطفئ ولو قليلاً من نيرانه المستعرة. فتح عينيه سريعاً عندما سمع صوت صراخ والدته. خرج يركض من المرحاض، يبحث، يحرك رأسه في كل الاتجاهات، يحاول تحديد من أين يأتي ذلك الصراخ. إلى أن وقعت عيناه على تلك اليدين المتشبثتين بحافة شرفته. في أقل من ثانية كان يقف في الشرفة.
تشخصت عيناه بفزع عندما وجدها معلقة بذلك الشكل.
خالد: أنتي مجنونة؟ انتي إزاي تعملي كده؟
ابتسمت ببلاهة لتهتف بفزع: ممكن تطلعني؟
مال بجسده ناحية جسدها المتدلي لينزع يديها من على الشرفة، يجذبها لأعلى. إلى أن ارتفع جسدها قليلاً، فأمسك ذراعيها يطوق رقبته بهما.
خالد: امسكي في رقبتي جامد.
هزت رأسها إيجاباً سريعاً لتزيد تشبثها به. لف ذراعيه حول خصرها وبدأ يجذبها لداخل الشرفة.
لا تعرف ماذا حدث. في لحظات وجدت نفسها بين ذراعيه، تلف يديها حول رقبته بشدة.
أنت بألم عندما اصطدم ظهرها بفراشه بقوة بعدما ألقاها على فراشه بعنف.
صاح في وجهها بغضب: إنتي مجنونة مش كده؟ إيه اللي كنتي هببتيه ده؟
صدم رأسها بسبابته بعنف صارخاً: ده مش مخ، ده فردة جزمة! اللي يخليكي تعملي العملة المهببة دي! افرضي كنتي وقعتي!
دقات متتالية على باب الغرفة جعلتها تتحرك من على الفراش بهدوء شديد متجهة ناحية باب غرفته. فتحت الباب لتجد حماتها تقف تحمل صينية الطعام. ما أن رأتها هتفت بلهفة.
زينب: إنتي كويسة يا بنتي؟
هزت رأسها إيجاباً بابتسامة صغيرة.
لتتنهد زينب براحة: ده إنتي وقعتي قلبي. الحمد لله أن خالد لحقك.
أخذت منها صينية الطعام بابتسامة صغيرة ووعد بأن تجعله يتناولها بأكملها. حملت الصينية بين يديها لداخل الغرفة، أغلقت الباب بقدمها متجهة إلى طاولة صغيرة وضعت الطعام عليها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة: الأكل.
خالد: مش عايز حاجة. اطلعي برة.
اتجهت ناحية فراشه جلست عليه تربع ساقيها.
لينا بعند: مش هخرج من هنا قبل ما تاكل، حتى لو هتضربني.
أمسك يدها وبدأ يجذبها بعنف ليخرجها من الغرفة، فصرخت بعند تتمسك في أحد جوانب فراشه بقوة.
لينا صارخة بعند: مش هخرج غير لما تاكل.
ترك يدها، تكسو عينيه نظرة انكسار موجعة.
خالد بألم: سيبيني يا لينا.
أمسكت ذراعيه بكفي يدها تنظر له بجد، هاتفه بحزم: أنا عارفة إني زعلان وموجوع، ما أقدر ألومك وما أقدرش أقولك ما تزعلش، ده حقك. بس ما تسيبش الزعل يسيطر عليك بالشكل ده. إنت أقوى من كده. أوعى تكون فاكر إني مش حاسة بيك. فاكر لما كنا صغيرين وكنت بتقولي "أنا بحس بيكي لما بتكوني تعبانة"، ما كنتش بصدق، إنما دلوقتي بجد مصدقة. أنا حاسة بالنار اللي في قلبك جوا قلبي. ما تضعفش يا خالد، إنت قوتي.
لم ينتظر المزيد. كلماتها كانت كنسيم هواء منعش أنعش حواسه وأسكن نيرانه المستعرة. نظر لها كالطفل الصغير يود اللجوء إلى حضن والدته بعد يوم شاق. كانت ملامحه متعبة.
لينا بابتسامة مرحة: على فكرة، المفروض دلوقتي تاخدني في حضنك.
اندفع يخبئ جسدها الصغير داخل صدره، يشدد شعر بيديها تقبض على قميصه. تلك القبضة جعلت قوة خفية تسري في أوردته. أبعد رأسها عن صدره يلثمها بقبلة حانية.
خالد: ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبداً.
لينا مبتسمة: ممكن أطلب منك طلب؟
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة: أؤمري.
لينا: عشان خاطري كل.
تنهد باستسلام: حاضر.
ابتسمت بسعادة تجذب يده إلى طاولة الطعام. وضعت كرسيها بجانب كرسيه. شارداً حزيناً لا يرغب في الدنيا وما فيها. آخر أمل يجعله متمسك بها هي تلك الصغيرة العنيدة التي تجلس بجانبه. فاق على صوتها تهتف بمرح وهي تقرب معلقة الطعام من فمه.
لينا بمرح: هم يا جمل.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة رغماً عنه. أكل ما في المعلقة على مضض. شعر أن الطعام يسري في معدته كالنيران.
خالد بألم: كفاية يا لينا.
لينا: هو إحنا لحقنا؟ ده إنت ما أكلتش غير معلقة واحدة. إنت لازم تتغذى كويس.
تلتهف بمرح يرضيك العضلات دي كلها تروح؟ لا يا سيدي، أنا عايزة جوزي بعضلات كده زي هريثيك روشان (ممثل هندي).
عادت تطعمه مرة أخرى وهي تمزح معه تحاول التهوين عنه قدر المستطاع.
خالد بتعب: كفاية يا لينا، أنا تعبان وعايز أنام.
لينا: مش عايزني أفضل جنبك لحد ما تنام؟
أقطب حاجبيه بغضب هاتفا بحدة: أنا مش عيل صغير يا لينا.
لينا سريعا: أنا آسفة والله، مش قصدي حاجة. خلاص أنا همشي، بس ممكن ما تقفلش على نفسك بالمفتاح؟
هز رأسه إيجاباً باقتضاب ليتجه ناحية الفراش. تمدد عليه يغمض عينيه بتصنع النوم.
ذهبت ناحية تدثره بغطاء جيداً، مسحت على شعره برفق لتجده يفتح عينيه المليئة بالدموع هاتفا بنبرة باكية: ما تسيبنيش.
هزت رأسها إيجاباً جلست بجانبه على حافة الفراش تمسد على خصلات شعره بحنان حتى شعرت بانتظام أنفاسه. تأكدت أنه تعمق في النوم، لتنسحب من غرفته برفق.
اتجهت إلى غرفتها تدور حول نفسها بحيرة تفكر. لا تنكر اشتعال قلبها غيرة كلما ذكر اسم تلك الفتاة طليقته، ولكن صدقاً لن تعاتبه الآن، هو ليس في حالة تسمح له بالعتاب. انسابت دموع عينيها رغما عنها عندما مر أمامه مشهده وهو يبكي، يجعل قلبها ينفطر ألماً. اتجهت ناحية فراشها تسطحت عليه تتطلع إلى سقف غرفتها بشرود. مر ببالها الكثير من الأشياء. والديها لم يسألا عليها ولا مرة واحدة، ألتلك الدرجة لا تفرق معهما؟ عملها التي لم تعد تذهب إليه كيف يسير؟ حياتها وهي في الخارج. إياد، مجرد مرور اسمه في بالها جعلها قشعريرة فزعة ترجف بأوصالها.
زفرت بضيق تتقلب على فراشها كالجمر. لم تستطع النوم. قلبها وعقلها معه. انتصفت جالسة على الفراش سمعته يصرخ لتهب راكضة إلى غرفته. قابلت عمر وياسمين وزينب الذين تجمعوا على صوت صراخه. تركتهم متجهة إلى غرفته. وجدته ممددا على الفراش، جسده ينتفض، عضلات وجهه منقبضة، بدأ يصرخ وهو نائم.
خالد صارخاً: ابعدوا عنها! سيبوها! سما ما تخافيش يا حبيبتي، ما تخافيش يا بنتي!
مسحت على وجهه وشعره ويديه بحنان تهتف برفق: اهدي يا خالد، اهدي يا حبيبي، اهدي. ده كابوس. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
مرت مدة طويلة تمسح فيها على شعره برفق تقرأ ما تحفظ من القرآن حتى لانت ملامحه وعادت إلى السكون. سمعت شهقات باكية من خلفها لتجد زينب وعمر ويوسف اشتركوا في وصلة بكاء جماعي.
اقترب عمر من فراشه جاثياً على ركبتيه بجانبه، امسك كف يده يقبله.
عمر باكياً: أول مرة أشوفك في الحالة دي يا خالد. أنا عارف إني غلطت وعارف إنك بتحبني وخايف عليا. أنا آسف يا أخويا. أوعدك مش هعمل حاجة تزعلك تاني أبداً.
ياسمين باكية: أنا مش زعلانة، أنا عارفة إن اللي حصل ده هو ملوش ذنب فيه. أنا مسامحاه يا رب ريح قلبه وصبره على اللي هو فيه.
لينا بحزن: معلش، سيبوه يرتاح شوية.
أخذتهم زينب وخرجت من الغرفة لتبقى هي بجانبه حتى صعدت الجوزاء إلى السماء. فعادت إلى غرفتها لتنال قسطاً ولو قصيراً من الراحة.
في مستشفى الحياة.
كانت منهكة في عملها عندما وجدت باب مكتبها يدق بانتظام. أصبحت تعرف دقاته جيداً.
هتفت سريعاً: ادخل يا دكتور عصام.
دخل على شفتيه ابتسامة واسعة: وعرفتي إزاي بقي إن أنا دكتور عصام؟
اتسعت عينيها بارتباك هتفت بتلعثم وحرج: ااا... أنا... خمنت مش أكتر.
عصام مبتسما: ممكن أطلب منك طلب؟
كالعادة سيطلب منها أن يستمع إلى مأساة حبه مع غيرها. هزت رأسها إيجاباً بقلب حزين. لتتسع عينيها بدهشة عندما وجدته يقول: ممكن تشرفيني وتقبلي إنك تتغدي معايا؟
تدلى فمها بصدمة عينيها كادت تأكل وجهها من شدة اتساعها. هتفت بدهشة: أنا وأنت نتغدى؟ بتتكلم جد؟
عصام بحزن مصطنع: شكلك كده مش فاضية. عن إذنك.
سمية سريعا: هي مين دي اللي مش فاضية؟ أنا جاية حالاً.
ضحكت عالياً بمرح ليصطحبها متجهين إلى الخارج لتبدأ علاقة جديدة. كان لابد أن ينبهه أحد إليها.
مر شهر على هذا الحال. يسجن نفسه داخل أسوار غرفته، لا يخرج منها أبداً، لا يتحدث مع أحد.
لينا تجاهد معه حتى تطعمه بعض اللقيمات. أصبحت الحياة كئيبة في منزل السويسي. هو سجين غرفته وياسمين كذلك لا تخرج من غرفتها ولا تكلم أحد. حتى عمر أصبح صامتاً معظم الوقت. كان جالساً كعادته يلوم نفسه أنه السبب في موت ابنته. عندما دق هاتفه، كالعادة تجاهله، فهو واثق أنه محمد أو يوسف فهما يتصلان مائة مرة في الساعة الواحدة. نظر نحو الهاتف فوجده محمد. فتح الخط يهتف بخواء: أيوه يا محمد.
محمد سريعا: خالد عامل إيه يا صاحبي؟
خالد: ما تفرقش. إنت عايز إيه؟
محمد بحزن: أنا عندي ليك خبر مش كويس.
تقوس فمه بابتسامة ساخرة: صدقني مش فارقة.
محمد: رحاب دخلت مصحة نفسية.
أغلق الخط في وجهه. يكفي مصائب. لقد أنهك. ألا يمكنه أن يعيش دون هم ولو بضع دقائق؟ ألا يستحق ذلك؟ قام من مكانه واغتسل لينزل إلى أسفل. ما أن فتح باب الغرفة حتى وجدها أمامه وعلى شفتيها ابتسامة واسعة.
لينا مبتسمة: صباح الخير. أخيراً خرجت من أوضتك.
خالد باقتضاب: صباح النور. عن إذنك.
قطبت حاجبيها باستفهام: رايح فين؟
لم يرد عليها وأكمل طريقه إلى أسفل.
زينب مبتسمة: صباح الفل يا حبيبي. تعالا افطر.
خالد باقتضاب: شكراً، مش عايز.
أكمل طريقه إلى غرفة التدريبات يجلد نفسه عله يخرج بعض من عذابه.
في الداخل.
دخلت لينا غرفة ياسمين تهتف بابتسامة واسعة.
لينا مبتسمة: صباح الفل يا سيما.
ياسمين مبتسمة بحزن: صباح الخير يا لينا.
جلست أمامها على الفراش تعقد ساقيها تهتف برفق.
لينا: بصي يا سيما، أنا ممكن ما أكونش متدينة ولا أعرف كتير في الدين، بس متأكدة من حاجة واحدة. إن كل حاجة بتحصلنا مكتوبة علينا. مش هنعرف نغير المكتوب. وربنا رحيم جداً بعباده. صدقيني هيعوضك وهيفرح قلبك. يلا بقى اضحكي، ما تبقيش رخمة زي أخوكي.
ياسمين مبتسمة: بس ليجي يعلقني.
لينا بثقة: مين ده يا ماما اللي يلعقني؟ ده أخوكي بيخاف منين؟
نظرت ياسمين خلف لينا لتتسع عينيها بفزع: سامع يا خالد!
التفت لينا سريعا وهي تقول: والله يا خالد ما...
بترت جملتها عندما نظرت خلفها ولم تجد أحد.
لينا بغيظ: بتضحكي عليا يا ياسمين؟ والله لأوريكي.
أمسكت إحدى وسائد الفراش وبدأت تضربها بها وهي تصيح ضاحكة. اندمجت ياسمين معها وأمسكت وسادة أخرى. وبدأت الفتاتين يلعبان. تندمج ضحكاتهما معا. دخل عمر عندما سمع صوت ضحكاتهم.
عمر ضاحكاً: إيه يا مجانين اللي بتعملوه ده؟
انقضت لينا وياسمين على عمر يضربانه بالوسائد. فأمسك عمر وسادة وبدأ يلعب معهم.
دخلت زينب تتحدث بضيق: إيه الهبل اللي بتعملوه ده؟ حتى إنتي يا لولو، وأنا كنت بقول عليكي عاقلة. فينك يا خالد؟
عمر بضيق: ليه بس كده يا زوزو؟ يرضيكي عم هولاكو يجي يعلقنا؟
لينا بثقة: اتكلم عن نفسك يا أخويا. أنا جوزي حبيبي مش هيعملي حاجة.
عمر بمرح: اتوكسي! ده إنتي أول واحدة هتتعلقي فينا. إنتي ما تعرفيش هولاكو اللي إنتي متجوزاه ده بيتفاهم بذراعه بس.
نظر عمر إليهم فوجدهما ينظران خلفه بفزع.
عمر بدهشة: في إيه؟ مالكم بتبصوا على إيه؟
اتسعت عينيه بفزع: لا لا مش حقيقي.
التقط خلفه ببطء فوجد خالد يقف أمامه يعقد ذراعيه أمام صدره.
خالد بحدة: على أوضتك.
فر عمر هارباً من الغرفة.
خالد غاضباً: ممكن أفهم إيه اللي إنتوا عاملينه ده؟ المفروض إنكم آنسات كبار مش عيال عشان تفضلوا تضربوا بعض. اتفضلوا لموا الكركبة دي حالاً.
لينا بصوت منخفض: هولاكو صحيح.
رمقه بضيق: بتقولي إيه؟
اتسعت ابتسامتها البلهاء: ها؟ بقول هنضف الكركبة حالاً.
خرج من الغرفة إلى غرفته.
لينا بغيظ: أخوكي ده رخيم أوي. بيقلب في ثانية. ثم قالت مقلدة إياه: إنتوا آنسات كبار مش عيال عشان تضربوا بعض. إنتي يا زفتة مش بكلمك.
نظرت لينا إلى ياسمين فوجدتها تنظر خلفها بذعر.
اتسعت عينيها بدهشة: لا لا مش حقيقي! مش واقف ورايا! واقف متأكدة! بصي كويس يمكن واحد شبهه.
التفت خلفها ببطء تتلو الشهادتين في سرها لتضيق عينيها بغيظ.
لينا بغيظ: بتضحي عليا يا ياسمين؟ ماشي، والله لأوريكي.
جرت لينا خلف ياسمين حتى تضربها. فتحت ياسمين باب الغرفة وركضت إلى الخارج وهي تضحك ولينا خلفها تصرخ بغيظ.
لينا بغيظ: خدي هنا يا ياسمين هضربك يعني هضربك.
نزلت ياسمين تهرول إلى أسفل ولينا خلفها. تعثرت قدمها وهي تركض كادت أن تسقط لولا ذراع عمر التي التفتت سريعا حول خصرها تجذبها ناحيته.
عمر: حاسبي يا لينا.
خرج من غرفته ليرى ذلك المشهد الرومانسي. لينا في حضن عمر والأخير يلف ذراعه حول خصرها. طوى الطريق في خطوتين يكاد ينفجر غضباً. انتزع لينا من بين ذراعي عمر. رفع يده لتهوي بقوة على وجه عمر.
خالد غاضباً: دي مرات أخويا يا كلب. خلاص ال... بقت بتجري في دمي.
اتسعت عينيها بدهشة صرخت سريعاً.
لينا: يا خالد إنت فاهم غلط.
قطب حاجبيه بدهشة صائحاً: فاهم غلط؟
خرجت صرختاً غاضبة: أيوه فاهم غلط! المفروض تسمع قبل ما تحكم وتضرب! أنا كنت بجري ورا ياسمين وكنت هقع من على السلم لولا عمر لحقني بسرعة.
خالد غاضباً: إنت إزاي تعلي صوتك عليا؟
صرخت بشراسة: يكفي ألا يمل ذلك الرجل من غروره أبداً: ده بس اللي يفرق معاك إن صوتي ما يعلاش على صوتك. أهم حاجة إنك ترضي غرور خالد السويسي، مش كده؟
بخطى سريعة مهرولة اتجهت إلى غرفتها. أخرجت حقيبة ملابسها من دولابها. رمتها على الفراش لتبدأ في رمي ملابسها بداخلها بعشوائية.
دخلت زينب عليها تسألها بدهشة: بتعملي إيه يا حبيبتي؟
لينا بحدة: بلم حاجتي، وهرجع بيتي.
سمعت صوته الغاضب من خلفها: ده بيتك وما فيش خروج من هنا.
لم تعره انتباهاً وأكملت جمع أشياءها. حقيبتها نزلت إلى أسفل.
ياسمين بحزن: كده يا لوليتا؟ عايزة تسبيني وتمشي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة حاولت بها كبح دموعها: معلش يا سيما، بس أنا لازم أمشي.
خالد غاضباً: قولتلك ده بيتك وما فيش خروج من هنا.
لينا غاضبة: لأ، ده مش بيتي. ده بيت خالد باشا اللي بيشك فيا إني بخونه. ومع مين؟ مع أخوه الصغير.
أمسك خالد رسغ يدها: يلا معايا.
بدأت تجذب يدها من يده بعنف صارخة.
لينا غاضبة: لأ، أنا همشي يعني همشي. سيب إيدي.
توجهت أنظارهم جميعاً ناحية الباب عندما سمعوا.
يتبع...
رواية أسير عينيها الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دينا جمال
(ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا) هتف بها محمود بحدة.
استغلت تشتته ورأى والده لتنزع يدها من يده بعنف، تهرول ناحية.
"عمي محمود لو سمحت أنا عايزة أمشي."
"ليه يا حبيبتي إيه اللي حصل؟"
بدأت دموع عينيها تنساب ألمًا، أخذها محمود بين ذراعيه يربط على رأسها برفق: "بس يا حبيبتي."
هل تشمون رائحة حريق؟ تلك رائحة دمائه التي تشتاط غضبًا من أفعال تلك الصغيرة. عليها أن تختبئ داخل صدره هو حتى لو كانت غاضبة منه.
بخطى سريعة اتجه ناحيتها ينتزعها من حضن والده، يضمها لصدره هاتفا يغيظ حاول إخفاءه: "عيطي في حضن جوزك يا حبيبتي."
هز محمود رأسه نفيًا بيأس من أفعال ابنه الصبيانية. منذ أن كان طفلًا كان يغضب أن حملها أحد غيره. كان يراقب تصرفاته منذ أن كان طفلًا. عندما تكون موجودة ينسى البقية كأنها هي محور كونه. يسير خلفها كالمغيب، كأنها نداهة جذبته بسحرها منذ أن كان طفلًا.
"في إيه؟ أنت عملتلها إيه؟"
هتف بهدوء: "ما فيش، دا مجرد سوء تفاهم."
جاء عمر يسلم على والده: "حمد لله على سلامتك يا بابا، عمي جاسم عامل إيه؟"
نظر له كلاهما شرزًا من ذلة لسانه الغبية. لتبتعد هي عنه تنظر لعمر بدهشة: "بابا هو عمو محمود كان عند بابي؟"
عالج محمود الموقف سريعًا: "لأ يا حبيبتي عمر، أصلُه كان عايز باباكي يجبله حاجة وهو جاي، فبيسألني يعني، قولتله ولا لأ."
هزت رأسها إيجابًا بعدم اقتناع لتكمل سريعًا: "طب أنا عايزة أمشي."
تجاهل كلامها ليوجه حديثه لأخيه: "طلع شنطة لينا أوضتها، وما تزعلش مني، أنا نفسيًا تعبان اليومين دول."
"ربنا يصبرك، وأنا كان عليا أنا مش زعلان، أنت أخويا وأنا ما بزعلش منك."
لأول مرة يشعر بالفخر من كلام عمر، فدائمًا هو الشاب الفاسد الذي سيصيبه بنوبة قلبية في يوم.
أخذ عمر الحقيبة وصعد إلى غرفتها ليضعها فيها.
"ياسمين خدي لينا واطلعي فوق."
"لأ أنا..."
"اطلعي دلوقتي وهنتكلم بعدين، خديها يا ياسمين."
"حاضر يا خالد."
أخذت لتصعد الفتاتان إلى الأعلى.
"البقية في حياتك يا ابني."
"حياتك البقية يا حج."
"عمي جاسم عامل إيه؟"
جلس محمود على الأريكة متنهدًا بتعب: "الحمد لله، العملية نجحت، بس لسه في فترة نقاهة، مش هيقدر يرجع دلوقتي."
"شكلك زعلان."
"جاسم صعبان عليا أوي، إنت عارف قبل ما يدخل العمليات كان بيعيط زي الطفل وعمال يوصيني إني أقول للينا تسامحه لو لقدر الله ما كانش قام منها."
**Flash back**
تجهز لدخوله لغرفة العمليات، وجد صديقه يقف بجانبه مبتسمًا باطمئنان.
"مش عايزك تقلق خالص، الدكتور قال إن نجاح العملية مضمون بإذن الله."
أمسك جاسم كف يده هاتفا بتوسل، انسابت الدموع على وجنتيه انهارًا: "صدقني يا محمود أنا مش خايف من العملية ولا خايف من الموت، لينا يا محمود وصيتك بنتي، لو حصلي حاجة ما تخليش ابنك يقسي عليها ولا يزعلها، خلي بالك منها وخليها تسامحني."
تجمعت الدموع في عيني محمود حزنًا على صديقه، شد على يد جاسم بقوة: "ما تقولش كده يا جاسم، أنت هتقوم بالسلامة بإذن الله."
"أوعدني يا محمود إنك هتخلي بالك من بنتي، أنا مش هتحرك من مكاني ولا هدخل العمليات إلا ما توعدني."
"أوعدك، بنتك أمانة في رقبتي ليوم الدين."
**Back**
تنهد محمود براحة: "الحمد لله إنه قام بالسلامة، أمك قالتلي على اللي حصل لياسمين."
"غامت عينيه بمرارة الحزن: "أنا آسف."
ربط محمود على كتفه: "ده مكتوب يا ابني، ما تحملش نفسك الذنب، كفاية اللي أنت فيه."
"عن إذنك يا حج."
"خالد صالح مراتك."
هز رأسه إيجابًا بابها صغيرة ليأخذ طريقه إلى غرفتها، ما أن وصل حتى بدأ يدق الباب.
ليجد أخته تفتح له الباب.
عقدت ياسمين ذراعيها أمام صدرها بضيق: "ينفع اللي أنت عملته ده؟"
"هي لسه زعلانة؟"
"أيوه طبعًا، اتفضل بقي صالحها."
أزاحها عن الباب برفق: "طب وسع، ادخل."
يدخل إلى الغرفة ليجدها جالسة على فراشها تشيح بوجهها بعيدًا في اتجاه النافذة، تقدم يجلس على طرف فراشها. نظر لأخته غامزًا: "روحي يا ياسمين قولي لعنيات تحضر الفطار وحاولي تتأخري."
"بتوزعني يعني، ماشي يا خالد."
خرجت ياسمين من الغرفة مغلقة الباب خلفها.
التفت إليها ينظر لها بندم على ما فعل، مد يده جاذبًا كف يدها برفق يخبئه بين راحتيه، لتنزع يدها بحدة تعقد ذراعيها أمام صدرها. ضحك ضحكة خافتة على ملامحها الطفولية الغاضبة، لتنظر له بطرف عينيها شرزًا.
"وكمان بتضحك؟"
كبت ضحكته بصعوبة ليكمل بجد مصطنع: "أعملك إيه يعني، ما أنتِ اللي بيبقى شكلك يضحك وإنتي زعلانة، لوليتا أنا آسف."
زم شفتيها بضيق ولم ترد، فاكمل بندم: "خلاص بقى يا لوليتا، إنتي ما تعرفيش أنا حسيت بإيه لما شفت عمر حاضنك. نار قادت فيا، ما تزعليش خلاص بقى، أنا آسف."
"لأ بردوا، الموضوع مش سهل يا خالد زي ما أنت متصور، أنت اتهمتني إني بخونك، لأ ومع أخوك اللي أنا أصلاً بعتبره أخويا الصغير."
"أنا آسف، آدي راسك أبوسها."
مال برأسه مقبلًا جبينها هاتفا برجاء: "حقك عليا يا ستي، إيدك أبوسها."
قبل كف يدها هاتفا برجاء: "حقك عليا بقى." ليكمل غامزًا بوقاحة: "ما تيجيبي واحدة مشبك."
صرخت بفزع لتَحمل الوسادة تضعها على وجهها تصرخ من خلفها: "يا قليل الأدب، يا سافل، يا منحرف!"
"الله! مش زعلانة وبتضحك لك!"
"لا لا خلاص مش زعلانة، أنا أقدر أنا أزعل منك بردوا."
"طب شيلي البتاعة دي من على وشي."
أزاحت الوسادة من على وجهها ببطء تهتف بحذر: "عايزني أ صالحك؟"
"أكيد."
"خرجنا البيت كله محتاج يغير جو، البيت بقى كئيب أوي."
حك ذقنه بأطراف أصابعه يصطنع التفكير: "إنتي بتستغلي الفرصة يعني، ماشي يا أنا موافق، تحبي تروحي فين؟"
صرخت بسعادة: "الملااااااااااااهي!"
دخلت ياسمين وعمر مع صوت صراخها العالي.
"سيما خالد وافق يخرجنا!"
"أيوه بقى، أنا هعزم أصحابي كلهم."
رفع سبابته بتحذير شديد اللهجة هتف في أخيه: "بس تعرفهم كويس، لو حد فيهم بص للينا أو ياسمين بطرف عينيه هخلعلهم عينيهم الاتنين."
"حاضر، ما تقلقش."
مر اليوم سريعًا وجاء اليوم التالي، استيقظوا جميعًا مبكرًا.
انتهى خالد وياسمين وعمر من ارتداء ملابسهم ونزلوا ينتظرون لينا.
بعد مدة ليست قصيرة بالمرة نزلت لينا ترتدي (سلوبيت) جينز زرقاء تحتها قميص أبيض بنصف كم كتب عليه بلون أزرق كبير (I am crazy) وكوتشي أبيض.
"صباح الخير."
"صباح النور، اتاخرتي كده ليه يا لينا، كده اليوم هيضيع، إنتي ناسيه إن لسه فيه طوابير على اللعب."
"خلاص أنا جاهزة أهو، يلا بينا."
استقلوا سريعًا سيارة خالد، لينا وياسمين على الأريكة الخلفية وعمر على الكرسي بجانب خالد.
سرعان ما انضمت لهم سيارة محمد ورانيا وسيارة يوسف ومعه ساندرا، وسيارة علي، لينطلق الجميع إلى الملاهي.
صفوا سياراتهم أمام المدخل ليترجلوا منها جميعًا، كانت الدهشة حليفتهم عندما وجدوا المكان فاااااااارغ تمامًا.
توجهت أنظارهم ناحيته سريعًا عندما سمعوه يهتف بصوت عالٍ:
"صباح الخير يا جماعة، طبعًا زي ما أنتوا شايفين المكان فاضي عشان ما تقفوش ساعة في طوابير اللعب يا ياسمين، المكان ده محجوز لعيلة السويسي لمدة خمس ساعات، انبسطوا على ما قد ما تقدروا، ولو احتجتوا حاجة أنا في الكافيتريا."
فرق كل الوجوه استعدادًا للمرح، لتقف هي تنظر إليهم بحزن، فكل منهم مع زوجته أو خطيبته، حتى عمر مع أصدقائه وهي تقف وحيدة.
تركها وذهب إلى ذلك المطعم الصغير يحتسي فنجان من القهوة، تركتهم ذاهبة إليه.
جلست على الكرسي أمامه بضيق.
رفع عينيه ينظر لها بهدوء: "ما بتلعبيش معاهم ليه؟"
نفخت خديها بضيق: "عشان كل واحد بيلعب مع مراته أو خطيبته، حتى ياسمين بتلعب مع علي وأنا واقفة لوحدي."
"أنا ما بلعبش."
"عشان خاطري يا خالد."
"لأ."
اللمعت في رأسها فكرة ماكرة، اتسعت ابتسامتها الخبيثة لتخفيها سريعًا هاتفه ببراءة مصطنعة:
"طييييب أنا هروح مع عمر هو وأصحابه."
تحركت خطوتين لتسمعه ينادي عليها بحدة، ابتسمت بخبث، سرعان ما تحولت ابتسامتها لغيظ عندما سمعته يقول:
"خدي هنا يا أزعة إنتي راحة فين؟"
التفت له تقطب حاجبيها بغيظ: "ما تقولش أزعة، وبعدين مش إنت قلت مش عايز تلعب؟ هروح ألعب مع عمر."
هتف بضيق من بين أسنانه: "لأ، هلعب."
صرخت بسعادة: "هيييييه!"
اتجهت نحوه تجذب يده خلفها بحماس، ذهبا إلى الألعاب. استطاعت بمرحها وطفولتها أن تنسيه آلمه ولو لبعض الوقت. لساعات يلعبون الكثير من الوقت. أصرت تلك الصغيرة على ركوب تلك الألعاب المائية رغم اعتراضه الشديد، ولكنه اضطر أن في النهاية أن يوافق أمام إلحاحها الطفولي الذي يضعف مقاومته.
انتهت الساعات سريعًا ليتوجهوا جميعًا إلى أحد المطاعم يتناولون الغداء في جو مزاح وضحك من الجميع، إلا هي فقد بدأت تشعر برعشة تسري في جسدها واضطراب.
"احم، بقولك إيه يا لينا، هي مش خالتك اسمها لبنى بردوا؟"
هزت رأسها إيجابًا تحاول التحكم في رعشة جسدها القوية.
"أومال هي فين؟ أصل أنا سألت عليها في الجرنان قالولي إنها واخدة إجازة طويلة."
ابتسمت بحزن: "لبنى مسافرة مع بابا وماما لندن بتعمل شوبينج."
هز رأسه إيجابًا بشرود، ذهب بتفكيره إلى تلك الجنية الوقحة ذات اللسان السليط.
علي جانب آخر، بدأ يتلقى كلمات الشكر والمدح من الجميع على ذلك الوقت الممتع، ولكنه لم يكن يعرهم انتباهًا، هو متأكد أنها ليست بخير، يشعر بذلك. دقات قلبه سريعة غير منتظمة، يرى رعشة جسدها التي تحاول السيطرة عليها. انتبه عندما نظرت أخته إليها قائلة بابتسامة:
"ما بتأكليش ليه يا لينا؟"
كانت تشعر بالتعب الشديد، جسدها يرتجف بقوة، تلك البرودة التي تغزو كيانها تجعل أسنانها تصطك ببعضها رغما عنها. بصعوبة رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها: "ها، ما أنا باكل أهو."
وبدون سابق إنذار ارتجف جسدها ببرودة. عندما بسط راحة يده فوق جبينها.
"جسمك دافئ، قومي يلا عشان نمشي."
هزت رأسها نفيًا سريعًا: "لأ لأ، أنا كويسة."
"أنا ما باخدش رأيك، أنا بقولك يلا قومي."
قامت من على مقعدها لتفعل ياسمين المثل.
"معلش يا جماعة، إحنا لازم نمشي دلوقتي."
"ولا يهمك يا خالد، المهم هي تبقى كويسة."
"سلامتك يا لوليتا."
"اسمها مدام خالد السويسي يا علي."
"خلاص يا عم، أنت هتاكلني."
تقدم منها لينثني بجذعه قليلًا يحملها بين ذراعيه وخرج بها إلى سيارته. وضعها على الأريكة الخلفية لتجلس ياسمين بجانبها وهو خلف المقود.
"خالد، إنت هتروح على مستشفى ولا هتطلع على البيت؟"
"لأ، على البيت، والدكتور هيحصلني."
"أنا آسفة يا جماعة عشان ضيعتلكوا اليوم."
"إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا حبيبتي، المهم تبقي كويسة."
"ما هو لو ستك كنتي سمعتي كلامي وما ركبتيش الشلالات ما كنتيش تعبتي."
"براحة عليها يا خالد."
"هو إنتي فاكرة إنه سهل عليا إني أشوفها تعبانة؟"
"ما تطلع على مستشفى، الحياة ما هي قريبة من هنا."
"لأ."
"ليه بس؟"
"أصل المستشفى كلها ما فيهاش غير الظريف عصام."
"مين عصام ده؟"
"ما تسكتي بقى يا ياسمين."
أمسك هاتفه وطلب رقمًا: "عشر دقايق وتحصلني على الفيلا."
ألقى هاتفه على المقعد بجانبه ليضع على دواسة البنزين يزيد سرعة السيارة إلى أن وصلوا.
أوقف السيارة نزل منها متجهًا إلى بابها الخلفي فتحه ليمد ذراعيها يخرجها برفق من السيارة صاعدًا بها إلى غرفتها. وضعها على فراشها برفق ليجد صوت والدته يأتي من خلفه تسأل بقلق.
"مالها لينا يا ابني؟"
"تعبانة شوية."
تحسست زينب جبينها لتتسع عينيها فزعًا: "يا حبيبتي يا بنتي دي سخنة أوي، وإنت كلم الدكتور بسرعة."
"الدكتور جاي في السكة."
اغربت عينيها، ذلك الدوار يعصف بها، تشعر أن ذلك الفراش يلتف بها سريعًا، بدأت الصورة تصبح ضبابية مشوهة، لا يتضح منها سوى نظرة عينيه القلقة. ابتسمت بشحوب لتسدل بعدها جفنيها فاقدة للوعي.
ظل ينظر إليها وهي تغيب عن دنياه أمام عينيه وهو يقف عاجزًا، لا يعرف ماذا يفعل. لحظات توقف عقله فيها عن العمل، ليفيق على صوت ذكوري يستأذن للدخول.
"اتأخرت كده ليه؟"
"معلش يا ابني والله الطريق زحمة."
"إنت لسه هترغي، ادخل بسرعة."
تقدم الطبيب الذي تجاوز عمره الخمسين عامًا بخطى سريعة من فراشها وبدأ في فحصها بدقة، بضع دقائق مرت إلى أن انتهى وبدأ يجمع أدواته الطبية.
"خير."
"عندها حمى بسيطة، ما تقلقش، يا ريت بس تحطوها شوية تحت الدش وتجييولها العلاج ده."
أوصل خالد الطبيب وحاسبه، ذهب ليحضر الدواء ثم عاد سريعًا، دخل غرفته فوجد أمه وأخته يحاولان حملها.
"بتعملوا إيه؟"
"مش الدكتور قال نحطها تحت الدش؟"
"وهي جوزها ميت وأنا معرفش، أوعوا لو سمحتوا."
اقترب من فراشه يحملها برفق متجها بها إلى المرحاض، فتح مرش الماء ليهبط الماء البارد يغرق كليهما. شعر بيدها تقبض على قميصه ترتجف.
"برررد، إنة بررررد، إنة أوي."
"معلش يا حبيبتي استحملي خمس دقايق بس."
بعد مدة قصيرة أطفأ صنبور المياه حملها عائدًا بها إلى الفراش وضعها عليه.
"ماما معلش غيري ليها هدومها على ما أروح أغير هدومي."
ذهب إلى غرفته وبدل ملابسه، تعمد أن يتأخر بعض الوقت إلى أن ينتهوا من تبديل ملابسها.
ذهب إليهم فوجدهم انتهوا من تبديل ملابسها وياسمين تعطيها الدواء وزينب تضع الكمادات على جبينها.
"روحي يا أمي إنتي ارتاحي، وأنا هعملها الكمادات."
رفضت زينب رفض قاطع في بادئ الأمر، ولكن بعد مناقشات وإقناع من خالد وياسمين وافقت وذهبت إلى غرفتها.
"أمري لله، بس خلوا بالكم منها كويس."
"حاضر."
ذهبت زينب إلى غرفتها ليجلس هو على الكرسي المجاور لفراشها يضع الكمادات على جبينها، ولكن ما حدث أنها بدأت تهذي.
**في غرفتها**
تأكدت من أن الجميع قد نام لتأخذ هاتفها تختبئ تحت فراشها الوثير، طلبت رقمه التي تحفظه عن ظهر قلب، سمعت صوت الرنين لتجده يهتف بصوت حنون: "توحشتك يا موهجة القلب."
رفرفت فراشات السعادة تدغدغ قلبها برفق لتقول بابتسامة واسعة: "وأنت كمان يا عزام، توحشتك قوي قوي."
"ما أنتي اللي ما عيزاش نتقابل يا موهجة القلب."
"ها، إنت يا عزام، ما بقيش إلا القليل وما هنبعدش عن بعض واصل."
تنهد بحرارة: "ميتا بس يا موهجة القلب، إني مشتقلك قوي قوي."
"وااااه بقى يا عزام، عتكسفي كده."
"كان نفسي تبقي قدامي دلوقتي عشان أشوف خدودك اللي كيف التفاح الأمريكي."
"كفياك يا عزام، إني هقفل، تصبح على خير يا..."
"قوليها."
هتفت سريعًا بخجل: "حبيبي."
تغلق بعدها الهاتف تحتضنه بسعادة، ترسم بخطوط وردية أيامها القادمة مع حبيبها ومالك قلبها.
**عظمة على عظمة! إيه ده يا عزام؟ ولا أنور وجدي في زمانه!**
هتف بها أحد أصدقاء عزام الذي يجلس معهم، فعندما رن هاتفه برقم فرح أشار لهم بالصمت ليبدأ في تمثيل دور العاشق الولهان.
"بس قولي يا عزام، إشمعنى البت دي اللي صابر عليها المدة دي كلها؟"
"أقولك أبوي وأبوها داخلين الانتخابات قصاد بعض، ولما الحلوة الصغيرة دي تسمع كلامي وتيجي نتجوز من ورا أبوها هتخلي سمعة أبوها على كل لسان، ما هيقدرش يرفع وشه في وش حد، وأصلًا..."
"بسسس، قول براحة بقى عشان إبليس يلحق يكتب وراك."
تعالت ضحكاتهم الشيطانية على تلك البريئة التي على وشك الالتهام من ذلك الذئب البربري.
**لينا: خالد خالد خالد!**
"أيوه يا حبيبتي."
"شكلها بتخترف يا خالد."
"بقي عايز تبوسني يا سافل يا منحرف يا قليل الأدب!"
اتسعت عينيه بصدمة ليضع يده سريعًا يكمم فمها.
"بس الله يخربيتك هتفضحينا."
"لا لا ما تخافش مش هقول لحد، بس شيل إيدك من على بوقها عشان تعرف تتنفس."
أبعد يده عن فمها ببطء لتعاود الهذيان من جديد.
"خالد احضنيني احضنيني يا خالد."
"معلش يا ياسمين، أنا مراتي هبلة."
أظلمت عينيه بإعصار غضب عندما سمعها تقول:
"تعرف يا فارس إنك أمور قوي ومش عصبي وخنيق زي خالد، عارف لو كنت قابلتك قبله كنت اتجوزتك إنت."
"مين فارس ده؟"
رد بتوعد من بين أسنانه: "ده واحد أجله قرب، قصدي ابن عمه."
"عندك حق يا فارس، لازم أدي فرصة لقلبي، وهو قالي إنه بيحب خالد."
ابتسم بسعادة ليقبل جبينها: "وأنا بموت فيكي يا قلب خالد."
**في صباح اليوم التالي**
تململت في نومتها، فتحت عينيها بصعوبة، تلك الألم الحادة تغزو جسدها كله. رأت خالد نائمًا على الأريكة، رأسه على حافة الأريكة وقدميه على الطاولة أمامه. أما ياسمين نائمة على الكرسي بجانب فراشها، رأسها على حافة الفراش وباقي جسدها على الكرسي.
انتصفت في جلستها مدت يدها توقظ ياسمين بهدوء.
"ياسمين ياسمين اصحي يا ياسمين."
"بس بقى يا ماما عايزة أنام."
"ياسمين أنا لينا يا ياسمين، اصحي."
فتحت عينيها اعتدلت في جلستها تدلك ظهرها بألم: "آه يا ضهري، إنتي عاملة إيه دلوقتي؟"
"كويسة، بس هو إيه اللي حصل؟ إيه اللي نيمك كده؟ ومين اللي لبسني البتاع ده؟ أوعي تقولي خالد."
"لأ يا ستي مش خالد، ما تقلقيش، أنا وماما."
"طب إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن خالد شلني من العربية وحطني على السرير."
"بس إنتي قولتي امبارح شوية كلام مسخرة."
اتسعت عينيها فزعًا: "قلت إيه؟!"
"فضلت تقولي احضنيني يا خالد، وإنت إزاي تبوسني، بصراحة فصلتينا ضحك."
شهقت بفزع عينيها متسعتين بإحراج، بدأت تهز رأسها نفيًا بعنف لتجده يتململ في نومته يدلك رقبته بألم.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"شيلي إيدك من على وشي."
هزت رأسها نفيًا بعنف: "لأ، اطلع بره."
"شيلي إيدك من على وشك لهغرغر بيكي زي ما كنتي بتقولي لياسمين."
شخصت عينيها بفزع لتبعد يدها سريعًا عن وجهها: "إنت قليل الأدب!"
"وإنتي مفترية."
قطبت حاجبيها بغيظ: "أنا مفترية؟"
"آه طبعًا، لما تبقي عايزة تحرميني من نور الشمس تبقي مفترية."
زحفت حمرة الخجل القانية تغزو وجنتيه.
"لو سمحت كده عيب."
"على فكرة أنا جوزك مش شاقط."
"نني ننيي ننيي جوزك."
اتسعت عينيه بدهشة: "آه يا أزعة يا أم لسان طويلة."
صرخت بغيظ: "ما تقولش أزعة."
أخرج لها طرف لسانه بغيظ: "طب يا أزعة يا أزعة يا أزعة يا أزعة، دا عود المكرونة الإسباجتي أطول منك."
انتفضت من على فراشها تركض خلفه تصرخ فيه بغيظ: "والله لأعضك."
انتهى ذلك اليوم بعد مزاح وضحك من الجميع بعد فترة عصيبة مرت.
**ليلا**
استيقظت على صوت همس خفيض باسمها، فتحت عينيها ببطء فوجدته يقف بجانب فراشها.
"البسي الفستان ده وحصليني على تحت."
نظرت إلى طرف فراشها فوجدت فستان سهرة أزرق. اعتدلت في جلستها تفرك عينيها بنعاس، هل كانت تحلم؟ لاء بالطبع، ذلك الفستان يؤكد أنه حقيقة.
نزلت من على فراشها ذاهبة إلى المرحاض، اغتسلت وارتدت الفستان، ووجدت حذاء بجانب الفستان ارتدته. وأطلقت لشعرها العنان. نزلت إلى أسفل فوجدت سهمًا يشير إلى باب المنزل. قطبت حاجبيها باستفهام لتذهب تجاه باب المنزل المفتوح تتبع السهم، خرجت منه إلى الحديقة التي جعلت عينيها تتسع بدهشة ما أن رات.
رواية أسير عينيها الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دينا جمال
تلك المشاعر طغت عليها وهي تنظر إلى الحديقة المزينة بالأنوار البيضاء الصغيرة.
ذلك الممر الذي يبدأ من عندها وينتهي إلى القلب الأبيض الكبير حيث يقف هو في المنتصف.
نظرت إلى عينيه، دقات قلبها تتسارع بعنف. لا تصدق أن كل هذا لها.
لطالما قرأت عن المفاجآت الرائعة التي يصنعها البطل للبطلة بين صفحات الروايات، ولكن لم يخطر ببالها أن يفعل لها مثل هذه المفاجأة.
جالت بعينيها في أرجاء الحديقة المزينة. اتسعت عينيها عندما وجدت اسمها مضاءً على الشجرة. حتى أرجوحتها تلمع بسعادة، تشاركها سعادتها في هذه الليلة.
بخطوات سريعة متلهفة، لا تقل عن لهفة عينيه التي تحثها على التقدم، وصلت إليه. وقفت أمامه تنظر له بابتسامة واسعة ارتسمت في عينيها قبل شفتيها.
وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، وجدته يجثو على قدم واحدة. اتسعت عينيها، تدلى فمها بدهشة حتى كاد يسقط أرضًا من صدمتها عندما أخرج علبة زرقاء من جيبه هاتفًا بابتسامة رائعة غزت شفتيه:
"تتزوجيني؟ بس المرة دي برضاك."
هل تظنون أنها بعد دوامة السعادة التي غلفتها، لها الحق أن ترفض؟ إن كنتِ مكانها، لن تكوني لترفضِ أبدًا.
هزت رأسها إيجابًا سريعًا كالبلهاء. ابتسامتها تشق وجهها، لا تصدق أنها بالفعل تعيش هذه السعادة.
أخرج الخاتم من العلبة، ممسكًا كف يدها، يضعه في إصبعها برفق، مقبلاً يدها بحنان.
خالد مبتسمًا:
"بحبك يا أحلى هدية بعتهالي قدر."
دقائق تنظر لها بسعادة تفيض من عينيها. هتف بمرح عندما طال صمتها:
"على فكرة، في كل الأفلام البطلة بتحضن البطل بعد ما بيجيله الغضروف من القعدة دي."
ضحكة صغيرة تراقصت على شفتيها. لم تنتظر كلمة أخرى، اندفعت تلقي بجسدها الصغير داخل صدره، ليسقط بها أرضًا. ضاحكًا بمرح:
"براحة يا مفترية."
أدمعت عينيها، ولأول مرة منذ مدة طووووويلة، دموع سعيدة.
قام من على الأرضية العشبية، مد يده لها هاتفا بابتسامة:
"تسمحي لي بالرقصة دي؟"
هزت رأسها إيجابًا سريعًا، لتكمل بعدها بحيرة:
"بس ما فيش موسيقى."
طرقع بأصابعه، فبدأت موسيقى كلاسيكية هادئة تنتشر في الأجواء. كانت تتمايل معه بهدوء على نغمات الموسيقى. عينيه ملعقتين ببندقيته الدافئة كأشعة الشمس.
السعادة في هذه اللحظات شعور ضئيل على ما تشعر به الآن. كأنها تحلق في سماء عشقه. نظراته الدافئة العاشقة شنت حربها على قلبها الصغير. اندفعت فراسه تصيح برقيات عندها، ليحلق علم عشقه في سماء قلبها.
صرخت بسعادة عندما حملها يدور بها، يصرخ بعشقها بأعلى صوته:
"بحبببببببببببببببببببببببببببك!"
أنزلها أرضًا، ينظر لعينيها، هاتفا برجاء:
"انتي بتحبيني مش كده؟"
أحمق أنت يا هذا. قلبها يصرخ بعشقك منذ أن كانت صغيرة، ولكنها لا تملك ولو ربع جرأتك تلك لتصرخ بحبها مثلك.
غامت عينيه حزنًا عندما طال صمتها. هل حقًا لم تعد تحبه؟ هل غلبت قسوته عشقه فقتل حبه في قلبه؟
تنهد بحزن:
"خلاص يا لينا، ردك وصل. تصبحي على خير."
ابتعد عنها خطوتين فقط، يتحرك بخطى ثقيلة، يشعر بأن حملًا يجثم على صدره. ليسمعها تصرخ بمرح:
"بحبك من 3 إعدادي يا حمار."
التفت إليها، عينيه متسعتين بدهشة. لم يستطع منع ضحكاته العالية على طريقتها المرحة. دقات قلبه ترقص فرحًا.
اختصر الخطوتين في خطوة واحدة، لتجده أمامها فجأة. أو بمعني أدق، تجد رأسها يغوص في صدره. سمعت تنهيدة حاااارة تخرج من صدره، ليهمس بارتياح:
"دا أنتي وقعتي قلبي."
همست بخجل:
"بتحبني قوي كده؟"
خالد:
"بحبك أنا عديت مرحلة العشق، أنا بقيت مجنون بيكي."
كلماته تخجلها بشدة، دفنت وجهها في صدره من شدة خجلها. تغرز أظافرها في قميصه بعنف، فمزقت منه قطعًا صغيرة.
خالد ضاحكًا بمرح:
"قطعتي القميص يا مفترية. انتي عارفة القميص ده بكام؟"
ابتعدت عنه بضيق، تعقد ذراعيها أمام صدرها بعند:
"خسارة فيك."
ضحك بمرح حقيقي، ليهتف من بين ضحكاته:
"لأ، خسارة ليا أنا يا روحي. انتي مش خسارة فيكي الدنيا بحالها."
جلست بجانبه داخل ذلك القلب، رأسها مستندة على كتفه. لينام مبتسمة:
"أنا متشكرة أوي يا خالد على المفاجأة الجميلة دي."
خالد بغرور:
"ده شغلي اللي باخد عليه فلوس. مش عايز عليه شكر."
لكزته في كتفه بضيق:
"رخيم."
ضحك بمرح:
"أنا رخيم وحمار. خدي هنا يا بت، صحيح، لما سافرتي كنتي لسه ما دخلتيش تلاتة إعدادي؟"
أصلًا:
"دي جملة قريتها في رواية بصراحة عجبتني وكان نفسي أقولهالك أوي."
صفعه على جبينه برفق:
"الروايات دي هتلخبط عقلك."
نفخت خديها، تزم شفتيها بضيق، قاطبة حاجبيها.
خالد ضاحكًا:
"خلاص خلاص، ما تزعليش."
لينا مبتسمة:
"بقالي كتير ما شفتكش بتضحك. كنت رخيم أوي المدة اللي فاتت."
عادت تذكره بجرح الحي الذي لم ولن يندمل أبدًا، ليسود وجهه حزنًا. لتهتف هي سريعًا:
"أنا آسفة يا حبيبي، والله مش كنت أقصد."
بصعوبة ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيه:
"ولا يهمك."
"الموضوع كله كان غلطة، وأنا اللي دفعت تمنها في الأول وفي الآخر."
قطبت حاجبيها باستفهام، تسأله برفق:
"يعني إيه؟ احكيلي يا خالد، يمكن ترتاح."
هز رأسه نفيًا بعنف، مكررًا بحزم:
"ما أقدرش، ما أقدرش."
ربتت على كتفه بحنان، ما زالت محتفظة بتلك الابتسامة الدافئة الهادئة. سألته برفق يغلب عليه بعض الدلال:
"ليه يا خالد؟ مش أنا لوليتا حبيبتك؟ أوعدك إن كل اللي هتقوله هيفضل سر."
ابتسم بحزن:
"بريئة، ساذجة. براءتها تشع ضوءًا يهديه، ليخرج من ظلمات قلبه."
خالد:
"أنتي طيبة أوي يا لوليتا، بس صدقيني لو عرفتي ماضي خالد السويسي، هتكريه أوي. وأنا مش مستعد أخسرك، دي الحاجة الحلوة الوحيدة اللي فاضلة في حياتي، اللي بتفكرني بخالد مش خالد باشا السويسي."
أمسكت كف يده بحزم:
"خالد، أنا عمري ما هكرهك، لأني ببساطة ما بقتش أقدر أعيش من غيرك."
سألها بقلق:
"بجد يا لوليتا؟"
فكان ردها ابتسامة دافئة بددت شكه ونفت قلقه بعيدًا.
لينا مبتسمة:
"بجد يا خالد."
فاجأها عندما وضع رأسه على قدمها، يمدد جسده على الأرضية العشبية. بدون وعي منها، وجدت يدها تغوص بين ثنايا شعره الكثيف، تمسده بأصابعها برفق.
أخذ نفسًا عميقًا، يزفره على مهل، يستعد به نفسيًا ليفتح دفاتر الماضي من جديد، ليفتح أبوابًا من الجراح والذنب والندم والقسوة. كانت نتيجة لكل ذلك.
خالد:
"ماشي، هحكيلك. نبدأ بأيه؟ آآآه، نبدأ بأول قصة حب في حياتي."
"من حوالي خمسة وعشرين سنة، لما كنت طفل صغير عنده خمس سنين. جه جارهم الجديد وسكن في الشقة اللي قصادهم، وبسرعة كبيرة الأسرين اتعرفوا على بعض. والدي أعجب بشخصية والدك جدًا، وكان دائمًا بيمدح فيه إنه محامي شاطر ومكافح وعايز يوصل لهدفه، واعتبره أخوه الصغير. ووالدتي بسرعة جدًا اتصاحبت على مدام فريدة، كعادة الستات. كانت كل حاجة ماشية عادية جدًا لحد اليوم ده."
"دا في يوم كنا عندهم، وبدأت الحركة تبقى غريبة وسريعة، ناس بتجري هنا وهناك، وعمي جاسم منهار وعمال يعيط ومش قادر يقف. ماما كل شوية تدخل أوضة وتقفل الباب، وبعدين ترجع تخرج منها تاني. وبعدين لقيت عمي جاسم بيقول بلهفة أوي: 'أخيرًا الدكتور جه.' الدكتور دخل نفس الأوضة. فضلت باصص لباب الأوضة كتير. ليه كل اللي بيدخل الأوضة دي ما بيخرجش؟ وليه طنط فريدة بتصرخ جوه؟ أنا ساعتها جه في بالي إن الراجل ده بيضربها. قولت هجري أقول لعمي جاسم عشان يلحقها."
"قبل ما أتحرك حركة واحدة، اتفزعت مكاني لما سمعت فجأة صوت عيل بيعيط. الصوت جاي من جوا الأوضة. ما فيش حاجة بسيطة، ولقيت أمي خرجت من الأوضة وفي إيديها بطانية ملفوفة، وجاية ناحيتي."
"وشاورت لي على كنبة."
زينب:
"خالد يا حبيبي، روح اقعد على الكنبة دي."
"ورحت بسرعة قعدت عليها، أصل أنا كنت طفل مطيع جدًا، جدًا يعني. فحطت في حضني البطانية الملفوفة دي."
زينب:
"خلي بالك يا خالد من النونو كويس على ما أروح أطمئن على طنط فريدة."
"فضلت حاضن النونو دي كويس أوي، رغم إن دراعاتي كانت صغيرة وكانت وجعاني من كتر ما أنا شاددهم جامد حواليها، بس كنت خايف عليها من أقل حركة وهي نايمة ومغمضة عينيها. فضلت باصص لوشها كتير. كنت حاسس في اللحظة دي بمسؤولية كبيرة."
"فجأة فتحت عينيها وبصت لي، عشان أفضل أسير عينيها طول عمري."
"بعدها على طول جت أمي خدتها مني ودخلت نفس الأوضة. لكن المرة دي جريت وراها، دخلت الأوضة لقيت طنط فريدة نايمة على السرير وماما بتحط النونو جمبها. فكرة إنها بقت في حضن حد غيري، وأنا طفل مش فاهم حاجة، خلتني أزعق فيهم."
خالد صارخًا:
"انتي خدتيها ليه يا ماما؟ دي بتاعتي."
"المشكلة إني لقيتهم كلهم مسخسخين ضحك عليا."
فريدة بتعب:
"هتسميها إيه يا جاسم؟"
خالد صارخًا:
"لينااااا."
Back
خالد:
"وواضح إن الاسم عجبهم يا لوليتا."
رفع نظره إليها ليرى تلك النظرة البريئة التي يعشقها.
مرت الأيام، وتلك الصغيرة الباكية لا تصمت عن البكاء إلا عندما يحملها هو. تكف عن البكاء وتبدأ تعزف أنغامًا عالية بضحكاتها البريئة.
في أحد الأيام، عندما أصبحت في الثالثة من عمرها، مرضت تلك الصغيرة بشدة. ولسوء الخط، كان والدها مسافرًا في عمل هام. فذهبت بها فريدة وزينب إلى أحد أطباء الأطفال، وأخذوا معهم خالد. ولكن ما حدث أنه رفض رفضًا قاطعًا أن يفحصها الطبيب.
فريدة:
"خالد حبيبي، سيب الدكتور يكشف على لينا."
قطب حاجبيه بغضب، يهتف بحزم لا يليق بسنوات عمره الثمانية:
"لأ."
زينب بدهشة:
"ليه يا خالد؟"
خالد ببراءة:
"عشان ما يوجعهاش."
ابتسم الطبيب على هذا الطفل المتقمص دور رجل راشد.
الطبيب مبتسمًا:
"طب إيه رأيك أكشف عليك أنت الأول؟"
على عكس ما توقع الطبيب أنه سيخاف من ذلك الفحص، لكنه خالف توقعاتها عندما ذهب ووقف أمامه يهز رأسه إيجابًا بحزم. فحصه الطبيب.
الطبيب:
"ها يا سيدي، الكشف بيوجع؟"
هز خالد رأسه نفيًا.
الطبيب:
"طب ممكن بقى تسبني أكشف عليها؟"
هز رأسه إيجابًا. فبدأ الطبيب يفحص الصغيرة تحت أنظاره القلقة. عندما تبكي، يجده يركض مسرعًا، يداعبها بوجهه حتى تتوقف عن البكاء وتبدأ تزقزق بسعادة. ما إن انتهى الطبيب من فحصها، حملها بين ذراعيه يهدهدها بحنان.
عندما أصبحت ابنة الخمسة أعوام، كان يوصلها يوميًا إلى الروضة (الحضانة). ذات يوم، بعد أن عادت، وجدها تبكي بحرقة. حاول جاسم وفريدة أن يعرفا سبب بكائها، ولكن دون فائدة. ذهب إليها مسرعًا يسألها بلهفة.
خالد:
"مالك يا لوليتا؟"
لينا باكية:
"أحمد ضربني."
خالد غاضبًا:
"ليه؟"
لينا ببكاء:
"عشان عاوز البلاية بتاعتي."
احتضنها بهدوء، يسرح شعرها بأصابعه. بريق انتقام مخيف لا يليق بسنه يلمع في عينيه.
خالد:
"خلاص يا لوليتا، ما تزعليش. شوفي أنا جبت لك إيه."
أخرج حقيبة صغيرة بها بعض قطع الحلوى. أخذتها الصغيرة بسعادة.
في اليوم التالي، كان هذا الأحمد الذي ضربها يعاني من العديد من الجروح النازفة التي جعلته لا يذهب للروضة لمدة شهرين.
كانت تلك الصغيرة الشقية تظل تصرخ كل ليلة عندما تأتي والدتها لتأخذها للنوم من بيته.
فريدة بضيق:
"لينا، دخيلك كفاية بكاء كرمالي حياتي. يلا مشان تنامي."
لينا صارخة:
"لآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
رواية أسير عينيها الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دينا جمال
فتحت عينيها ببطء تشعر براحة كبيرة بعد ما أخذت قسط كافٍ من النوم. تكررت أحداث الليلة الماضية مرة أخرى في حلمها لتجعلها تستيقظ وعلى شفتيها ابتسامة حالمة.
اندثرت ابتسامتها فجأة، شخصت عينيها بصدمة عندما وجدته نائمًا بجانبها يأسرها بين ذراعيه. دفعته بفزع بعيدًا عنها لتري انكماش جبينه بضيق. فتح عينيه يتحدث بصوت أجش لا تزال آثار النوم عالقة به:
"في إيه يا لينا؟"
لينا بضيق:
"إنت إزاي تنام جنبي؟"
يفرك عينيه بنعاس:
"الله يهديكي يا بنتي على الصبح. اطلعي برة واطفي النور وسبيني أنام."
اتسعت عينيها بدهشة. جلست على ركبتيها تعقد ذراعيها أمام صدرها بضيق:
"على فكرة دي أوضتي أنا. روح نام في أوضتك."
كاد أن يرد عندما سمعوا دقات على باب الغرفة. اتسعت عينيها بفزع، شحب لونها. ماذا سيقولون عنها عندما يجدوه في غرفتها؟ بالتأكيد سيظنون السوء.
تحدثت بصوت مرتجف:
"ممممين؟"
ردت عليها زينب من الخارج:
"أنا ماما زينب يا حبيبتي. افتحي لينا سريعا."
"ثواني."
نظرت له تصيح بحدة من بين أسنانها بصوت منخفض:
"أعمل إيه دلوقتي؟ مامتك هتقول عليا إيه؟ أكيد هتفتكر أننا كنا بنعمل حاجة مش كويسة. أخبيك فين أنا دلوقتي؟"
هز رأسه نفياً بيأس من تلك البلهاء التي تزوجها. لينادي بصوت عالٍ:
"خشي يا ماما."
اتسعت عينيها بفزع عندما فعل ذلك. ثوانٍ سمعت زينب تدخل إلى الغرفة على شفتيها ابتسامة ودودة.
زينب مبتسمة:
"صباح الخير يا لوليتا."
ابتسمت ابتسامة متوترة خائفة:
"صـ صباح النور يا طنط."
زينب بمكر:
"إيه دا! إنت هنا يا خالد؟ إيه اللي جابك هنا؟"
خالد بدراما مبالغ فيها:
"المجرمة دي جاتلي امبارح بالليل وقالتلي تعالا أوريك الساعة اللي بتنور في الضلمة. روحت معاها عشان أنا طيب ومحترم وعلى نياتي. دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح وبعد كدة... لالالا مش قادر أقول."
ثم شرع في بكاء تمثيلي مضحك للغاية. نظرت له بدهشة للحظات لتنفجر ضاحكة، تشاركها زينب وصلات من الضحك.
زينب ضاحكة:
"معلش يا حبيبي، أنا هخليها تصلح غلطتها وتستر عليك، ولا إيه يا لولو؟"
عقدت حاجبيها بتفكير مصطنع:
"امممم... أفكر."
عاد يتحدث بدراما مرة أخرى:
"إنتي لسه بتفكري؟ واللّي في بطني دا أعمل فيه إيه؟ هتسبيني للذئاب تنهش فيا أنا وابنك؟"
مجنون ذلك الرجل. لم تضحك بذلك القدر منذ مدة طويلة. بسطت كف يدها على معدتها المنقبضة بألم من كثرة الضحك. اتسعت عينيها بدهشة عندما وجدت والدته تشاركه نفس الأداء الدرامي تهتف برجاء مصطنع:
"خلاص يا لولو. لازم نلم الليلة قبل ما الحمل يبان ونتفضح."
يبدو أن العائلة بأكملها مجانين. ردت من بين ضحكاتها العالية:
"لأ، أنا مش موافقة. دا طلع ولد وأنا عايزة بنته."
"غد منحرف!" احمرت وجنتيها بشدة. قطبت حاجبيها بغضب تشتمه في سرها عندما وجدته يقول:
"طب ما تيجي وأنا أجيبهالها."
كانت انتفضت واقفة على الفراش تنظر له يغيظ:
"إنت قليل الأدب."
خالد ضاحكًا:
"عيب عليكي يا روحي. أنا مش متربي أساسًا."
التفتت إلى والدته تهتف بغيظ:
"لينا: شايفة ابنك يا طنط."
زينب:
"أه يا حبيبتي. وبصراحة هو عنده حق."
"تدلي فمها بصدمة: عنده حق؟"
خالد ضاحكًا بثقة:
"حبيبتي يا زوزو. يا نصافني."
زينب:
"أيوه يا حبيبتي عنده حق. هو فعلاً مش متربي." (قصف جبهة)
لينا مبتسمة بخبث:
"يا نهار أبيض على الكسفة اللي إنت فيها يا حازم."
"حازم؟"
خالد غاضبًا:
"كدة يا ماما تخلي حتة عيلة زي دي تشمت فيا."
"تخصرت بضيق: إيه عيلة دي يا أخ؟ إنت دا إنت حيّ، أكبر مني بخمس سنين."
اشتعلت عيناه غيظًا، سيقطع لسانها السليط ذلك. وينتهي من صداعها إلى الأبد. هاتفه في تلك الأثناء. التقطه فتح الخط هاتفا بضيق:
"أيوه يا علي عايز إيه على الصبح؟"
علي بضيق:
"مالك يا عم؟ داخل فيا شمال كدة ليه؟ طب قول صباح الخير الأول."
خالد:
"صباح الخير يا سيدي. خير."
علي:
"لازم تيجي الشركة النهاردة ضروري. عندنا صفقة مهمة جدا لازم نوقعها النهاردة وأنت مش هتبقى فاضي من بكرة."
خالد بضيق:
"طيب، جاي. سلام."
أغلق الخط. التفت ينظر لها بعتاب ثم تركها ورحل من الغرفة بهدوء.
لينا بقلق:
"هو زعل ولا إيه؟"
زينب مبتسمة بمكر:
"مش عارفة. أنا هنزل أحضر لكوا الفطار."
جلست على فراشها بعد خروج زينب تعض على أناملها ندمًا.
لينا بضيق:
"أكيد زعل. يوووه بقي. مش هو اللي استفزني. والله أنا ما عنديش دم. يعني بعد كل اللي عمله عشاني امبارح، أتخانق معاه؟"
نظرت إلى الخاتم الذي يحتضن إصبع يدها اليمنى، تلمسته برفق. تلمع عينيها بسعادة.
لينا بحزم:
"أنا هروح أعتذر له."
قامت متجهة إلى باب الغرفة. ما أن لفت المقبض لتفتح الباب وجدته يفتح من الخارج ليطل هو. اتسعت عينيها بدهشة عندما وجدته مرتدي حلة زرقاء غامقة أسفلها قميص أبيض، ساعته الفضية ذات البريق المميز. عطره غزا الغرفة بأكملها. ما أن دخل. قطبت حاجبيها بدهشة. صدقًا، كيف استطاع فعل كل ذلك؟ لم يمر سوى عشر دقائق منذ أن خرج من غرفته.
نطقت لا إراديًا:
"هو إنت بتطير؟"
ضحكة صغيرة خرجت منه رغماً عنه. أخفاها سريعاً ليكمل ببرود:
"أنا رايح الشركة. تيجي معايا؟"
أشارت إلى نفسها بدهشة:
"أنا؟"
خالد بضيق:
"أومال خيالك هييجي ولا لأ؟"
هزت رأسها إيجاباً سريعاً، فاكمل هو:
"عشر دقايق ما تتأخريش."
التفت ليخرج عندما سمعها تقول:
"أنا آسفة."
هز رأسه إيجاباً دون أن يلتفت إليها. فتح باب الغرفة وخرج مغلقاً الباب خلفه بهدوء.
اغتسلت سريعاً وبدلت إلى (سويت شيرت أبيض عليه رسومات كرتونية كبيرة وبنطال جينز أزرق غامق) ونزلت إلى الأسفل.
لينا مبتسمة بحماس:
"أنا خلصت."
خالد ضاحكًا:
"هو أنا واخد بنت اختي معايا؟"
"تخصرت بضيق: إذا كان عاجبك."
خالد ضاحكًا:
"عاجبني يا ستي. يلا بينا عشان ما أتأخرش."
ركبت بجانبه وانطلق هو مسرعاً إلى الشركة.
وصلا إلى ذلك المبنى الضخم حديث الطراز. اتسعت عينيها بانبهار تدلي فمها بدهشة من روعة ذلك الصرح الضخم:
"دي شركتك؟"
هز رأسه إيجاباً بهدوء:
"عجبتك؟"
لينا بانبهار:
"جداًااا. دي تحفة."
خالد مبتسمًا:
"عشان إنتي دخلتيها."
أمسك يدها متجهين إلى الداخل. فتح لهم الحرس ذلك الباب الزجاجي الضخم. مشى بجانبها برزانة، رأسه شامخة قليلاً، خطواته متزنة، ينظر أمامه مباشرة. أما هي فتمسك بكف يده كالطفلة الصغيرة تنظر حولها بانبهار من روعة تصميم تلك الشركة من الداخل. عقدت حاجبيها بغيظ عندما لاحظت نظرات أولئك الموظفات يطالعنه بهيام. تلك الصفراء التي تجلس هناك تتنهد بحرارة ترمقه بنظرات حالمة ولهفة. احتضنت ذراعه بتملك تنظر لتلك الصفراء بغيظ.
أخيراً وصلا إلى المصعد بعد أن ضغط على زر الطابق الأخير. مال عليها يهمس بعبث:
"حاسبي لتفرقعي."
ضيقت عينيها ترمقه بغضب لتشيح بوجهها في الاتجاه الآخر تتوعده في سرها:
"ماشي يا ابن زينب. صبرك عليا."
وصل المصعد إلى الطابق المطلوب ليشبك يدها في يده متجهين إلى الخارج. وصلا إلى مكتب صغير للسكرتيرة بجانب مكتب رئيس مجلس الإدارة. نفخت بغيظ عندما رأت عيناً أخرى من الصفراء التي بالأسفل تجلس على ذلك المكتب. صدقًا، لا تعرف ما التي تضعه في وجهها فبالكاد ترى ملامح وجهها من كثرة تلك الألوان الزاهية. وتلك الملابس التي خجلت هي من النظر إليها. ألا تخجل تلك الوقحة من تلك الملابس الضيقة؟
روبي بدلال:
"صباح الخير يا أفندم. نورت الشركة حضرتك. وحشتنا جدا."
لينا بضيق:
"ما تتكلمي عدل. إيه الارف ده؟"
روبي بضيق:
"إنتي مجنونة يا بتاعة انتي؟"
لينا يغيظ:
"أنا مجنونة يا مساحة السلالم. على رأي المثل: علبة المكياج النضيفة تعمل من الخدامة مضيفة."
اتسعت عيناه بدهشة. متى أصبحت صغيرته بتلك الشراسة؟ والأهم من أين أتت بذلك المثل العجيب؟ نظر إلى تلك الفتاة صارخًا بحدة:
"إنتي مطرودة برة. انزلي الحسابات تاخدي باقي حسابك وما أشوفش وشك هنا تاني."
اتجه صوب مكتبه ممسكًا بيد تلك الصغيرة. دخل إلى مكتبه فوجد شريكه منهمك في تفحص بعض الأوراق.
خالد ضاحكًا:
"إنت في الأندلس؟ ما سمعتش الخناقة اللي كانت برة؟"
علي ضاحكًا:
"لأ، سمعت. وبصراحة أحسن. البت دي ملزقة أصلًا." غمز للينا بمرح: "علمتي عليها إنتي يا لوليتا؟"
خالد غاضبًا:
"اطلع برة يا علي."
علي ضاحكًا:
"طب اخلع أنا قبل ما جوزك يعلقني. الملف على المكتب."
فر علي مسرعاً من المكتب ليلتفت إليها يسألها بدهشة:
"الخدامة مضيفة؟ جبتي المثل دا منين؟"
ابتسمت ببلاهة:
"من الروايات."
خالد بضيق:
"الله يخربيت الروايات. عارفة لو شفتك بتقري روايات تاني هعلقك."
ذهب إلى كرسي مكتبه جلس عليه يطالع أوراق تلك الصفقة باهتمام. جلست على الكرسي المقابل لمكتبه.
لينا بملل:
"خالد."
خالد:
"اممم."
لينا بضيق:
"بتعمل إيه؟"
رفع نظره عن الأوراق هاتفا بضيق:
"هكون بعمل إيه يعني؟ بشتغل."
لينا بضيق:
"طب أنا زهقت."
خالد بدهشة:
"إنتي لحقتي؟ دا إحنا ما بقالناش ربع ساعة."
أخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها.
خالد:
"خدي يا حبيبتي ومش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص."
أخذت هاتفه تعبث فيه باهتمام. لاحظ صمتها مدة طويلة:
"إنتي بتعملي إيه؟"
لينا بلا مبالاة:
"بقرأ رواية. دخلت بالايميل بتاعك على جروب روايات."
اتسعت عيناه بصدمة هدر بذهول:
"يا نهار أبوك مش فايت."
وما زاد الطين بلة عندما قالت بابتسامة واسعة:
"وغيرت صورة البروفايل بتاعك بدل صورتك اللي البنات عمالة تعاكسك، حطيتلك صورة دبدوب أحمر كبير."
خالد بذهول:
"دبدوب وجروب روايات؟ يا فضيحتك يا ابن السويسير."
رن هاتفه فاعطته له ببراءة.
خالد بحسرة:
"آه يا محمد."
محمد ضاحكًا:
"إيه يا ابني الهبل اللي إنت عامله ده؟ جروب مش عارفة إيه كدة ودبدوب أحمر."
خالد سريعًا:
"استر عليا. المتخلفة لينا هي اللي عملت كدة. بقولك إيه، هبعتلك الإيميل والباسورد في رسالة. ظبط الدنيا واكتب إن الإيميل كان مسروق، أي حاجة. منظرني بقي في الأرض."
محمد ضاحكًا:
"ما تقلقش."
أغلق الخط. أرسل رسالة إلى صديقه بها عنوان البريد الإلكتروني والرقم السري الخاص به. ليجد علي يدخل إلى الغرفة مسرعاً.
علي:
"الناس وصلوا."
خالد:
"تمام. يلا بينا."
ذهبوا إلى غرفة الاجتماعات. دخلوا إلى الغرفة ليجدوا في انتظارهم رجل وامرأة. (المرأة مريان الكسرمز الفتنة الأوربية بملامحها الأنثوية الصارخة وقدها الممشوق وشعرها الأحمر الناري. تملك منتجع سياحي ضخم تريد توسيعه. أما الرجل جورج الكس الشقيق الأصغر لمريان شاب متوسط الطول شعر أصفر عينان خضراء.)
جلس خالد ولينا وعلي على الطاولة ولينا في المنتصف بين مريان وخالد.
خالد مبتسمًا:
"أهلاً بكي سيدة مريان. تشرفت بلقائكم."
مريان مبتسمة بجراءة:
"أنا من تشرفت بلقاء رجل في وسامتك الشرقية سيد خالد."
ابتسم لها ابتسامة مقتضبة ولم يجب. بدأوا في الاجتماع. الكثير من الحديث الذي لم تفهم منه شيئاً، ولكنها على وشك خلع عيني تلك الوقحة من مكانها. نظرت ناحية خالد لتري رد فعله فوجدته مندمجاً في الحديث بشأن الصفقة ينظر إلى الورق معظم الوقت لا يعيرها انتباهاً. فابتسمت بسعادة.
جاء عامل البوفيه ووضع لهم بعض المشروبات. حاولت لينا أن تعطي كأس العصير لمريان، ولكنه سقط من يدها على ملابس مريان دون قصد.
"شقّت بصدمة: آسفة عزيزتي. لم أكن أقصد."
صرخت مريان بحدة في وجهها:
"حمقاء! لقد أفسدتِ ملابسي."
هب غاضباً يصفع الطاولة أمامه بعنف:
"لا تتطاولِ. هي لم تكن تقصد ومع ذلك اعتذرت لكِ."
مريان باستفزاز:
"وأنا لم أقبل اعتذارها. يجب عليها أن تنظف ملابسي."
يصرخ فيها بحدة:
"أتُردين من زوجتي أن تنظف ملابسكِ؟ هل سقطتي على رأسكِ قبل أن تأتي؟"
مريان غاضبة:
"إن لم تفعل ذلك، فسألغي الصفقة التي بيننا."
ألقى أوراق الصفقة بعيداً هاتفا بحدة:
"اذهبي أنتِ وصفقتكِ إلى الجحيم. لا أريد أن أراكِ هنا مرة. هيا إلى الخارج."
خرجت مريان غاضبة خلفها أخاها الصامت طوال الوقت. بينما تهاوت هي على مقعدها تبكي. التفت إليها سريعاً عندما سمع صوت بكائها ليجثو على ركبتيه بجانب مقعدها.
خالد بحنان:
"ممكن أعرف بتعيطي ليه؟"
لينا باكية:
"أنا آسفة يا خالد عشان بوظتلك شغلك."
مسح دموعها بحنان:
"في ستين داهية الشغل. أنا أصلاً كنت هرفض الصفقة."
علي بدهشة:
"ليه يا خالد؟"
خالد بضيق:
"راجع العقود تاني يا علي. الهانم حاطة شرط جزائي كبير جدا، ومدة تسليم قصيرة جدا. يعني لو كنا وقفنا على دماغنا ما كناش هنعرف نسلم في الوقت المطلوب وكنا هندفع الشرط الجزائي. يعني هي المستفيدة من كل الجوانب. صحيح، عمر هيستلم معاك هنا في الشركة من الأسبوع الجاي."
بعد أن عمل على تهدئتها أخذها وخرج من الشركة بأكملها عائداً إلى البيت. لحظات صمت قطعها قائلاً:
"ساكتة ليه؟"
لينا بتوتر:
"بصراحة عايزة أسألك على حاجة بس مترددة."
خالد مبتسمًا:
"اسألي. ما تخافيش."
ازدرقت ريقها بتوتر:
"إنت ليه ضربت عمر؟"
رد عليها باقتضاب:
"عشان غلط."
لينا:
"بس..."
قاطعها بحزم:
"أنا جاوبت على سؤالك."
هزت رأسها إيجاباً سريعاً لتشرد عيناه.
Flash back
ذهب إلى العنوان الذي أعطاه له صديقه فوجده يقف أمام عمارة سكنية.
خالد بضيق:
"خير يا مراد. في إيه؟"
مراد:
"العمارة اللي قدامك دي فيها واحد من بيوت الدعارة. إحنا بقالنا مدة طويلة بنخطط عشان نكبس عليهم."
خالد:
"طب ماشي كويس. فين المشكلة؟"
مراد ساخرًا:
"المشكلة إن أخوك فوق."
خالد بحدة:
"إنت بتقول إيه؟"
مراد:
"زي ما سمعت. عمر طلع مع واحد صاحبه من شوية. طلعت وراهم براحة عشان أتأكد لقيتهم دخلوا الشقة دي."
خالد بتوعد:
"والبيه لسه فوق ولا نزل؟"
مراد:
"لأ، لسه فوق."
صعد إلى تلك العمارة السكنية إلى أن وصل إلى تلك الشقة المشبوهة. دق الباب. فتحت له إحدى الفتيات تتخصر بدلال.
الفتاة بمياعة:
"أؤمر يا باشا."
شعر بالاشمئزاز من منظرها ولكنه رسم على شفتيه ابتسامة خبيثة. أخرج رزمة نقود من جيبه.
خالد مبتسمًا بخبث:
"إنتي عارفة أنا عايز إيه."
لمعت عيني الفتاة فرحاً وهي ترى النقود.
الفتاة بلهفة:
"اتفضل اتفضل يا أهلاً يا باشا."
دخل إلى هذا المكان المقزز يتطلع إلى الجميع بإشمئزاز من بشاعة المناظر التي يراها. إلى أن جاءت إليه سيدة عرف من منظرها أنها صاحبة هذا المكان المقزز.
السيدة بخلاعة:
"يا أهلاً يا أهلاً يا باشا. نورت."
نظر إليها بتهكم ليخرج حفنة أخرى من جيبه ألقاها في وجهها.
السيدة بخلاعة:
"أوامرك يا باشا. المكان كله تحت أمرك. شاور إنت بس."
خالد ببرود:
"في شابين طلعوا هنا من شوية. هما فين؟"
ضحكت دلال ضحكة رقيعة:
"هيكونوا فين يعني يا باشا؟ بيروقوا نفسهم. إيه يا باشا مش عايز تروق دماغك إنت كمان ولا إيه؟"
أخرج النقود مرة أخرى من جيبه.
خالد:
"أنا عايز أعرف هما فين."
أخذت دلال النقود بلهفة. أشارت له إلى إحدى الغرف. تقدم إلى تلك الغرفة فتحها. ولحسن حظه وسوئه معاً وجد عمر أخيه في هذه الغرفة نائمًا وبين أحضانه ترقد فتاة. دخل الغرفة صفع بابها بعنف فاستيقظت الفتاة فزعة.
الفتاة:
"إنت مين يا بيه؟ وإيه اللي دخلك هنا؟ يا عمر يا موري اصحي يا موري. شوف مين ده."
فتح عينيها متأففاً بضيق. نظر إلى ما تشير تلك الفتاة لتتسع عيناه فزعاً. أخرجت الأحرف بصعوبة من بين شفتيه:
"خالد."
خالد بجمود:
"خمس دقايق وتحصلني على العربية."
تركه وغادر من هذا المكان العفن ونزل إلى سيارته. بعدها بدقائق نزل عمر إليه. أوصاله ترتجف فزعا. ركب بجانبه في السيارة. ظل صامتاً طوال الطريق إلى أن وصل إلى المنزل وحدث ما حدث.
باااك
أفاق على صوت تنبيه من سيارته يخبره أن الوقود على وشك النفاذ. وقف بسيارته أمام محطة للوقود.
خالد:
"أنا نازل أحط بنزين في العربية. تحبي أجيب لك حاجة وأنا جاي من السوبر ماركت؟"
لينا بحماس:
"جيلي بيرز."
خالد مبتسمًا:
"من عنيا."
نزل من سيارته وتحدث إلى العامل ثم دخل المحل. خرج بعد قليل ومعه حقيبة كبيرة. حاسب العامل ليعود إليها وناولها الحقيبة هاتفا بابتسامة واسعة:
خالد:
"اتفضلي يا ستي."
اتسعت عينيها بدهشة وهي ترى تلك الحقيبة الضخمة:
"إيه كل ده؟ إنت جبت الجيلي اللي في المحل كله؟"
رفع كف يدها يلثم باطنه بحنان:
"عايزني أعرف إن حبيبتي نفسها في حاجة وما أجبهالهاش."
تسارعت أنفاسها خجلاً:
"أيوه بس دا كتير أوي."
خالد مبتسمًا:
"ما فيش حاجة تكتر عليكي يا حبيبتي."
سحبت يدها من يده بخجل متصنعة انشغالها بفتح أحد الأكياس. فأعاد تشغيل السيارة مرة أخرى. ظلت منشغلة في أكل الحلويات باستمتاع وهو يختلس النظرات إليها ليرى تلك الابتسامة البريئة الغفوية تزين شفتيها.
خالد بحنان:
"تعرفي يا لوليتا نفسي أوي في بنوتة شبهك وهسميها لينا."
قطبت حاجبيها باستفهام:
"إشمعنى يعني لينا؟"
خالد بهيام:
"عشان يبقى عنده نسختين من لينا. واحدة حبيبتي وروحي والتانية بنتي. أغلى حاجة عندي. هحققهالها كل اللي نفسها فيه. مش هخلي أي حاجة مهما كانت بسيطة تخوفها أو حتى تأذيها."
غامت مقلتيه بشرارات غضب وهو يكمل:
"وإن فكر أي حد بس إنه يضايقها مجرد تفكير هخليه يتمنى الموت."
شخصت عينيها بدهشة من كلامه:
"ليه كل ده يا خالد؟"
تنهد بألم:
"عشان أنا مش مستعد أخسر بنتي التانية يا لينا. أكمل متوسلاً: بس أنا أتجوز بقي وأبقى أب."
لينا بغيظ:
"قليل الأدب."
ضحك عالياً على غيظها. أخيراً بعد مدة قصيرة وصلا. أوقف السيارة أمام باب المنزل.
خالد:
"على فكرة أنا محضرلك مفاجأتين هيعجبوكي أوي."
لينا بفرحة:
"بجد؟ مفاجأتين إيه؟"
خالد ضاحكًا:
"خمس دقايق وهتعرفي كل حاجة."
نزلا من السيارة وكالعادة شبك يدها في يده. فتح باب المنزل بمفتاحه الخاص. ما أن خطت خطوة واحدة شعرت برجفة تجتاح قلبها. سريعاً عرفت الدموع طريق عينيها تسيل بصمت غزير على وجنتيها الشاحبتين من الصدمة. سحبت يدها من يده بجمود. أرادت الهروب بعيداً. اتجهت إلى سلم البيت. ما كادت تخطو خطوة واحدة حتى سمعته يهتف بلوعة:
"ليناااا!"
صوته جعلها تتجمد مكانها. قلبها يصرخ شوقاً له وعقلها يقف كالمرصاد. تلك الكلمات القاسية تقف كحاجز منيع بينهما. التفت له تخفي اشتياقها بعناق من الجمود. تحدثت ببرود عكس قلبها المنصهر ألماً:
"حمد الله على السلامة يا جاسم باشا. أتمنى تكون كسبت قضيتك."
هز رأسه نفياً بألم لتكمل بتهكم:
"معقولة جاسم باشا الشريف يخسر؟ تؤتؤتؤ. معلش."
جاسم بألم:
"لينا..."
لينا مقاطعة بصراخ:
"إنت أكتر واحد أنا بكرهه في الدنيا دي. انسى."
انهمرت دموعها بغزارة أكبر وهي تكمل:
"إنت أكتر واحد أذاني. أكتر واحد كنت بتمنى منه الحنان وما لقيتش. ابعد عني. مش عايزة أشوفك."
"فاكر لما استخبيت في حضنك وقولتي نفس الجملة؟"
تحدث هو بحزم:
"إنتي فاهمة ولازم تفهمي. باباكي ما سافرش بمزاجه. والدك كان محتاج جراحة في القلب عشان كده لازم كان يسافر. وما رضيش يقولك الحقيقة عشان ما تخافيش."
شهقت بفزع وضعت يدها على فمها تهز رأسها نفياً بعنف.
لينا باكية:
"إنتوا بتضحكوا عليا مش كده؟"
اتجهت صوب والدها تنظر له بضياع. أمسكت سترته بين يديها تصرخ فيه:
"قول إنه بيكذب عليا. قول إنك كويس. أنا هصدقك."
جاسم باكياً:
"أنا آسف. ما كنتش عايز أقلقك بس دلوقتي كويس والله."
وضعت رأسها على صدره تنتحب بصوت عالٍ:
"إنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه ما قلتليش؟ ليه فاكرني لسه عيلة صغيرة؟ ليه بتكرهني أوي كده؟"
جاسم باكياً:
"أنا عمري ما كرهتك. أنا مستعد أدفع عمري وفلوسي عشان خاطر أشوف ضحكتك. إنتي ما تعرفيش أنا بحبك قد إيه."
خالد بحزم:
"لينا، ما حصلش حاجة لكل ده. والدك كان تعبان وإحنا ما كناش عايزين نقلقك عليه."
كادت أن ترد عندما سمعت دقات على باب المنزل. وجدته يبتسم باتساع. ذهب ناحية الباب وفتحه ليعود إليهم بعد دقائق حاملاً بين يديه حقيبتين كبيرتين.
خالد مبتسمًا:
"أنا عندي ليكوا خبر حلو. أنا فرحي أنا ولينا بكرة. إيه رأيك في المفاجأة دي يا حبيبتي؟"
ضحكت عالياً بالتأكيد يمزح. تعرفه يعشق المزاح ولكنه يجب أن يعلم أن تلك المزحة ثقيلة للغاية.
لينا ضاحكة:
"بتهزر."
خالد:
"لأ، فعلاً بتكلم جد. فرحنا بكرة."
لينا صارخة بغضب:
"إنت إزاي تقرر حاجة زي دي من غير ما تاخد رأيي؟ مش كفاية بقي هتفضلوا تعاملوني على إني عروسة بيتحركوها لحد إمتى؟ انسي يا خالد، أنا مش هتجوزك. ولو على الفرح، روحوا لوحدكم."
تركتهم صاعدة إلى غرفتها سريعاً صافعة الباب خلفها بغضب.
جاسم صارخًا بحدة:
"إنت إزاي تضحك عليا؟ أنا وافقت أن فرحكوا يبقى بكرة لما قولتي أنك اتكلمت معاها وهي موافقة. تطلع مش عارفة."
محمود سريعًا:
"اهدي يا جاسم. إنت لسه تعبان."
خالد بهدوء:
"أنا هعرف أقنعها. ما تشغلش بالك إنت. عن إذنكم."
ثم أخذ حقيبة حلتّه وفستانها وصعد إلى الأعلى. دخل غرفته ووضع حقيبته على الفراش. خرج إلى الشرفة وبسهولة شديدة عبر من شرفة غرفته إلى شرفة غرفتها. وجدها تدفن رأسها في وسادة الفراش تبكي.
خالد:
"ممكن أفهم إنتي زعلانة ليه؟"
انتفضت من مكانها تصرخ في وجهه بحدة.
لينا غاضبة:
"اطلع برة. مالكش دعوة بيا."
خالد برفق:
"اهدي يا حبيبتي. ما فيش داعي لكل اللي إنتي عاملاه ده."
"يكفي عن ذلك الحد." صرخت في وجهه بكل ما تملك من طاقة.
لينا غاضبة:
"ما فيش داعي طبعًا. طالما إنت قلت ما فيش داعي، يبقى ما فيش داعي. أنا إزاي أصلاً أزعل من غير أوامر خالد باشا؟ إزاي أعلي صوتي على خالد باشا؟ أنا بسمع الكلام وبس. وطالما الباشا قال إن الفرح بكرة، فإنا لازم أقول حاضر. وطالما قال ما تزعليش يا حبيبتي، أصل إحنا كلنا كدبنا عليكي وباباكي كان تعبان، فإنا لازم أقول حاضر صح يا باشا؟ وما أزعلش مش كده؟"
خالد بهدوء:
"بالظبط كده. تقولي حاضر وبس عشان ما تزعليش مني."
لينا صارخة:
"إنت بني آدم مريض. وأنا مستحيل أعيش مع واحد مجنون زيك. طلقني."
خالد ببرود:
"مش هيحصل. إنتي مراتي وبكرة فرحنا. وده آخر كلام عندي."
صرخت في وجهه بشراسة:
"على جثتي إن الجوازة دي تتم. إنتوا فاكرني لعبة في إيديكم؟ ولو الجوازة دي تمت هخونك!!!"
يتبع…