تحميل رواية «أسير عينيها» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا. ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور مح...
رواية أسير عينيها الفصل 10000 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الشخصيات والمقدمة
الشخصيات
¤¤¤¤¤¤
«عائلة البطل »
خالد محمود السويسي : 30 سنة ،عقيد شرطة طويل القامة مفتول العضلات فهو دائم علي ممارسة التدريبات الشاقة منذ صغره ، شعر أسود كثيف ، عينان بلون البندق الغامق ، قاسي مغرور متعجرف عنيد يكره جميع النساء الا هي
محمود السويسي : 58 عاما طويل القامة بشوش الوجه يمتلك مصنعا لصناعة الأقمشة
زينب محفوظ : والدة خالد كل ما يقال عنها أنها( ام مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف علي ابنائها ) 50 عاما
ياسمين السويسي : 27 عاما خريجة كلية آداب قسم لغة انجليزية تعمل مترجمة ، مخطوبة لدكتور أنور محروس الذي يكره أخيها وبشدة لأسباب سنعرفها لاحقا
عمر السويسي: اصغر افراد اسرة السويسي 23 سنة في كلية هندسة شاب وسيم ولكنه مهمل وفاشل هوايته الوحيدة السهرات والفسح التي لا تنتهي ، في كلية هندسة ( دخلها ازاي ما اعرفش 😂😂) يخاف من اخيه اكتر حتي من خوفه من ابيه
_________________________________
«عائلة البطلة »
لينا جاسم الشريف : 25 عاما طبيبة حديثة التخرج اخذت شهادتها الطبية من جامعة هارفارد بأمريكا ، قصيرة القامة حيث يبلغ طولها 157 سم ، بشرة حليبية تشبه بشرة الاطفال وشعر بني يتدرج ألوانه ، عينيها زرقاء ساحرة وكأن البحر قد عانق السماء في عينيها ، مرحة رقيقة عنيدة حساسة جدا
جاسم الشريف : 54 عاما والد لينا محامي شهير ، صعيدي الاصل يحب ابنته بجنون وعلي استعداد أن يفعل اي شئ من أجلها
فريدة نور : والدة لينا ، لبنانية من أصول تركية ( اومال انتوا فاكرين لينا هتطلع بتنور كدة ازاي😂😂😂)
48عاما تحب ابنتها كثيرا فقد أصيبت بمشكلة في الإنجاب ولم تستطع الإنجاب بعدها
لبني فريد نور : أخت فريدة من الأب ، 26 عاما جريئة وقحة معقدة سليطة اللسان شعرها بني قصير بالكاد يغطي رقبتها عينيها سوداء واسعة تعمل صحفية في اخبار الحوادث ، تعيش مع فريدة منذ عدة سنوات
_______________________________
بعض الشخصيات المهمة
اللواء رفعت محفوظ : 55 عاما لواء شرطة خال خالد ورئيسه في العمل
محمد محفوظ :30 عاما ، صديق خالد منذ الطفولة واخيه في الرضاعة التؤام المختلف في الطباع المتشابه في الشكل الي حد ما ، متزوج من خمس سنوات ولديه ابنه صغيرة
علي رفعت محفوظ : ابن اللواء رفعت الثاني مهندس معماري في شركات الرحاب للمقاولات
طويل القامة كمعظم افراد عائلته ، تميزه عينيه الخضراء وشعره الكستانئ
يوسف الخياط : الضلع الثالث في مثلث الاصدقاء ، أصغرهم سننا 27عاما مرح جدا عكس خالد الغاضب دائما ومحمد الهادئ دائما
خاطب إبنه خالته
عذرا للاطالة بس دي الشخصيات المهمة كان لازم نتعرف عليها
تنوية هااااااااااااااام
جميع الأحداث والشخصيات والاسماء والأماكن من وحي الخيال المريض ولا تمت للواقع بصلة
فاااااهمين يعني خالد مش حقيقي عشان ما تحلموش 😂😂😂😂😂
المقدمة
::::::::::
قال أبو تمام في واحدة من أروع قصائده :
نقل فؤادك حيث شئت من الهوي
ما الحب الا للحيب الاولي
نظرة واحدة من عينيها الساحرة جعلت فؤاده أسير حبها
تيم بعشقها حتي بات يدمنه احتلت خلايا جسده حتي أصبحت تجاور دمه
فشاء القدر فراقهم حاول نزع اغلال عشقها فوجد نفسه مازال متيم بها .
رواية أسير عينيها الفصل 10001 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل الستون
في تلك الغرفة حيث تلك الصغيرة مقيدة علي الفراش تنظر للواقف أمامها يتأملها بنظرات القاتلة يحرك رأسها للجانبين ينظر لها عن كثب ... الفزع يقتل قلبها .. جسدها يرتجف دموعها تهبط في صمت مخيف .... انتفض جسدها حين تقدم ذلك الرجل جلس علي حافة الفراش يبتسم إبتسامة واسعة مختلة ... مد يده يزيح رباط فمها .... ارتجفت شفتيها بعنف بح صوتها بالكاد همست :
- أنت ؟!!!!
تعالت ضحكاته المجنونة تصدح في أرجاء الغرفة عاد ينظر إليها ، نظراته خبيثة شيطانية مقززة ، حرك رأسه إيجابا يتمتم متلذذا :
- ايوة أنا ... ايه رأيك في المفاجأة دي ... فكراني .... أنا معتز ... معتز السروجي ... ابقي ابو زيدان
تذكرت في تلك اللحظات ما أخبرها به زيدان عن معاملة ذلك المجرم له .... اشتعلت أنفاسها غضبا ... تنظر له بأعين حمراء كالجمر لتصرخ فيه بشراسة :
- أنت مش أبوه ... إنت مجرم حيوان مريض طلعت عقدك علي طفل صغير .... إنت جبان خايف تواجهه فاتفقت مع الحيوان التاني أنه يبعني ليك ...
أحمر وجه معتز في غضب من كلماتها ليرفع يده يهوي بها بعنف علي وجهها صفعة تلتها أخري وأخري الي أن بدأت تنزق الدماء من فمهى وانفها .... قبض بأصابعه علي فكها نظرت له بكره ... لتتوحش نظراته يصيح حاقدا :
- بنت خالد باشا السويسي ... ما توقعتش هتكوني سهلة ابدا ... بس انتي عارفة انتي حلوة ... حلوة اوي ... ما تعرفيش أنا دفعت قد ايه عشان اخدك .... هو كان عايزك ليه .. نائل كان عايزك ليه ... بس ما كنش ينفعش اسيبك ... دخلتي دماغي من اول مرة شوفتك فيها ... دفعت كتير اااه .... بس انتي تستاهلي .... تستاهلي احرق بيكي قلب زيدان واقهر خالد
توسعت عينيها في هلع ذلك المختل المجنون أي فعل بشع قد يفعله بها فقط انتقاما من زيدان ووالدها ... نظرت لمقلتيه لتري الشر بذاته يتوهج في حدقتيه .... تسارعت أنفاسها تحاول إمضاء أطول وقت ممكن إلي أن يصل زيدان ... تعرف أنه سيأتي ... هي من ارشدته لطريقها ... بالطبع سيأتي .... نظرت لمعتز من جديد تسأله بلاهث خائف :
- أنت ليه بتكرهه اوي كدة هو إذاك في ايه من وهو طفل وأنت بتكرهه وتأذيه لييييه .... اذاك هو في ايه
رأت عيني ذلك المختل تشرد في الفراغ لتزداد قتامة وتشتد قبضته علي فكها .... لحظات وعاد ينظر إليها من جديد نظرات ساخرة ترك فكها ليتحرك من جوارها وقف جوار الفراش يبتسم في كره دفين يحرك رأسه إيجابا :
- عايزة تعرفي ... وانا مش هبخل عليكي ... زيدان كان السبب في دمار حياتي ... دمرني وسرق مني كل حاجة
قطبت ما بين حاجبيها تنظر له باستنكار ذلك الرجل مجنون زيدان لم يكن سوي طفل كيف لطفل أن يدمر حياة اي من كان ... وجهت مقلتيها إليه لتراه يضحك مرة أخري يبدو أنه قرأ سؤال عينيها لتسمعه يردف ساخرا :
- مش قصدي علي زيدان جوزك ... أنا قصدي علي أبوه ... هحكيلك الحكاية من البداية ... أنا يا ستي كنت ظابط شرطة وأنا وزيدان كنا أصحاب جداا علي فكرة
توسعت حدقتيها في صدمة كيف !!! .... بينما ابتسم هو بدأ يتحرك في الغرفة بغير هدي يكمل قص حكايته القديمة :
- مصدومة صح ... بس دي الحقيقة أنا وهو كنا أصحاب ... خالد أبوكي كان بيحاول يبعده عني دايما .... بحجة اني شخص مش مريح ابداا .... المهم كنت شغال مصلحة السجون ...
وفي يوم جالي واحد من طرف واحد من المساجين ... يطلب مني أني ادخل كيس بودرة للمسجون دا كل مدة ... وهيديني في كل مرة 100 آلف جنية .. بصراحة المبلغ كان مغري ... وافقت ....زيدان عرف
عاد يقترب منها من جديد دني منها قليلا يقبض علي خصلات شعرها بعنف يصيح كارها :
- عارفة مين اللي قاله ابوكي ... خالد باشا اللي ليه عيون في كل حتة ....
صرخت لينا من ألم شعرها تتلوي بين يديه عله يترك خصلات شعرها .... ليعاود الجلوس جوارها قبض علي ذراعيها يرفعها قليلا عن الفراش شهقت مذعورة بينما توسعت عينيه في جنون يكمل صياحه الغاضب :
- زيدان بيه جه يهددني اني أبعد عن الموضوع دا ... والا هيبلغ عني ... أنا قولت صاحبي مستحيل يأذيني ... وكملت وأنا واثق أن زيدان مستحيل يعمل حاجة ... اتقبض عليا متلبس وأنا بدي المسجون المخدرات وبشهادة ابوكي وزيدان باشا ... اتشلت الخدمة واتسجنت 6 سنين ....
دفعها بعنف للفراش من جديد .. لتنظر له مذعورة بينما ملئ الحقد والألم حدقتيه احمرت عينيه تغزوهما الدموع ليصرخ فيها من جديد :
- في السجن حصل خناقة بيني وبين شوية عيال ... بسببها بقيت عقيم ... بعد ما خرجت ... عرفت أن زيدان مات ... ازاي يموت قبل اخد حقي مني .....وخالد باشا بقي عقيد .... كان لازم اخد حقي ...
التفت لها بوجهه لترتسم ابتسامة وااااسعة مختلة علي شفتيه اشبه بابتسامة الجوكر ليهذي بجنون :
- عارفة عملت ايه ... دورت علي المسجون دا عرفت أنه تاجر مخدرات كبير ... واشتغلت معاه
..... لحد ما كبرت وبقي معايا فلوس كتير ... ساعتها قررت اخد حقي ... دورت علي أرملة زيدان .... رغم اننا أصحاب لكنه كان بيرفض تمام اني اشوفها لما كانت لسه خطيبته .... لحد ما وصلتلها ... ما تتخيليش فرحتي كانت عاملة ازاي ... لما لقيتها ... لما عرفت أن عنده إبن .... لوجين كانت اغبي مما تتخيلي ... كلمتين حلوين وقعت ... خدتها هي وزيدان وسافرت .... رغم تحذيرات ابوكي الكتير ليها لكنها اصرت أنها تسافر معايا .... لما روحنا هنا خليتها مدمنة مخدرات !!!!
جحظت عيني لينا في ذهول وشهقة قوية خرجت من بين شفتيها ليحرك هو رأسه إيجابا بإستمتاع يردف متفاخرا بشره :
- ايوة ... كنت بحطلها البودرة في العصير والأكل لحد ما أدمنت وبقت زي الخاتم في صباعي بتلف ورايا زي الكلبة عشان شمة واحدة ...كان عندي مساحة كبيرة استفرد بزيدان .... قد ايه كنت بستمتع وأنا شايفة بيعيط من الخوف والجوع والبرد ... خصوصا أنه كان شبه ابوه اوووي ....
جذبت لينا الاصفاد التي تقيدها بعنف تحاول تحرير يديها تود قتل ذلك المجنون الجالس أمامها بأي شكل كان ... لتعلو ضحكاته مد يده يمسح على خصلات شعرها يحادثها بصوت خفيض ساخر :
- هشششش ما تبقيش حمقية كدة زي ابوكي .. خليني اكملك الحدوتة ... عارفة عملت ايه بعد كدة رميته في مدرسة داخلي وكنت بدفع فلوس كتير فيها عشان يضيقوه وما يدهوش أكل .. عشان يترمي في اعفن أوضة في المدرسة
أنت مجننننووووووووون .... صرخت لينا بها بشراسة تحاول الي وجهه بكفيها .... وكان هو فقط يضحك ...وكأنها تمدحه تخبره طرفات ظريفة حرك رأسه إيجابا يؤكد علي كلاهما :
- ايوة أنا مجنون ... مجنون جدااا ... خليني اكملك بقئ بطلي كل شوية تقاطعيني ... المهم يا ستي ... وصلي معلومة أن في عامل نظافة في المدرسة زي نائل كدة بالظبط ... قابلته ودفعلته فلوس كتير ... عشان يغتصب زيدان !!!!!!
شهقة عنيفة خرجت من بين شفتيها بينما اكمل هو وكأن شيئا لم يحدث :
- وفعلا وافق ... بس زيدان بيه ضربه وهرب منه ... هرب من المدرسة كلها ... تاني يوم لقيت ابوكي عندنا ما اعرفش وصله ازاي ... خير لوجين بيني وبين أبنها ... بس لوجين يا عيني ما كنتش هتقدر تعيش من غير الهيروين فاختارتني .... ... اللي حصل بعد كدة انهم لقوا جثة فابيو مرمي من فوق عمارة 60 دور قالوا انتحار بس أنا واثق أن ابوكي هو اللي قتله ... اما بقي لوجين هانم ...كل ليلة تصحي تصرخ ابني ... ابني ضاع مني ... أنا ضيعت ابني .... انتي عارفة هي فين دلوقتي ... مرمية في السجن ... خلتها كتبت شيك بمبلغ ضخم علي نفسها وهي مش دريانة بالدنيا ورميتها بيه في السجن ... وكدة ابقي حققت انتقامي من زيدان ... فاضل انتقامي من ابوكي وهحققه دلوقتي حالا
_________________
قبل قليل من الآن وقفت سيارة زيدان بالقرب من ذلك المنزل المهجور البعيد عن الانظار ... التفت حسام ناحية صديقه يسأله متعجبا :
- قولتلي بقي عرفت منين أن لينا هنا ... أنا فجاءة لقيتك بتصرخ عرفت لينا فين ... عرفت ازاي
نظر زيدان لصديقه حانقا ...الوقت غير مناسب تماما لاسئلتة السخيفة ... عاد ينظر حوله لبجد معاذ يجلس في سيارته امام مدخل ذلك البيت ... تعجب لا حراسة ..لا رجال ... فقط معاذ ... المكان فارغ تماما ... نزل من السيارة بخفة يتبعه حسام يسير خلفه ... رفع مسدسه يضع به كاتم الصوت رصاصة حذرة اصابت احد إطارات السيارة والإطار الآخر ليضمن عدم تحركه ... شعر معاذ او نائل بتلك الحركة المفاجئة التي حدثت في سيارته اطفئ صوت الموسيقي الصاخب نزل من السيارة ينحني برأسه قليلا ينظر لإطار السيارة ليشعر بحركة جواره رفع رأسه سريعا لتفاجئه لكمة عنيفة في فكه من قبضته زيدان ترنح للخلف ينظر للفاعل لتسود حدقتيه غضبا ... كيف وصل اليهم ... وقبل أن يأتي بحركة اندفع زيدان يقبض علي عنق معاذ يهمس له بشراسة قاتلة :
- ما تعرفش أنا كان نفسي اضربك قد ايه
دفعه أرضا لينزل عليه بلكمات عنيفة قاسية غاضبة لم تدع للآخر فرصة واحدة ليدافع بها عن نفسه ... اعتدل زيدان واقفا يلهث بعنف بصق علي ذلك الملقي ارضا لينظر لحسام يشير له بعينيه حرك الأخير رأسه إيجابا سريعا ... ليتحرك زيدان بحذر إلي الداخل يرفع مسدسه أمامه ... المكان فارغ بشكل غريب ... منزل قديم ضخم به الكثير من الغرف ... صوت صرخة ليناااا حين صاااحت ( أنت مجننننووووووووون) تأتي من أعلي صعد لأعلي يركض بخفة يحاول تتبع مصدر الصوت .... إلي أن وصل إلي الغرفة سمع حديثهم الأخير .... لحظات وسمع صوت صرخات لينا تعلو ... ليدفع الباب بقدمه لحسن حظه انفتح اندفع للداخل لتسود عينيه حين رآه معتز ها هو أمامه علي الفراش يحاول تمزيق ملابس لينا ... أصفر وجه معاذ ما أن رآه بينما ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتي لينا الآن فقط يمكنها أن تشعر بالأمان ... ذلك المختل كان علي وشك الاعتداء عليها ... اخفض زيدان مسدسه يرمي معتز بنظرة قاتلة هي والموت سواء ... التفت للباب خلفه يوصده عليهم ... ليلقي مسدسه بعيدا ... خلع سترته يلقيها هي الاخري يبتسم في هدوء مخيف تقدم خطوتين فقط منهما يحادثه في وعيد :
- تعرف أنا عايز اقتلك بقالي كام سنة ... واديك جيت تحت ايدي ... واحد فينا هيخرج عايش من الاوضة دي
تعالت ضحكات معتز المجنونة يتحرك هو الآخر خطوتين ناحية زيدان يرميه بنظرة ماكرة يحادثه ساخرا :
- يبقي أنا يا زيدان ... وساعتها هكمل اللي قطعتني قبل ما اكمله مع الأمورة
لمحة خاطفة راحت من عيني زيدان إلي جسد لينا ليري ملابسها الشبه ممزقة علامات اصابع معتز علي ذراعيها ... الدماء المتجلطة علي انفها وشفتيها ... كان مظهرها هو شرار الغضب الذي اوقد نيران الحرب ... علي حين بغته دفع زيدان معتز في صدره بعنف في ساقه ليسقط الأخير أرضا ... رفع معتز وجهه يبصق الدماء يمسح شفتيه براحة يده صرخ غاضبا ليهب واقفا يحاول لكم زيدان عدة لكمات متتالية تفادها الأخير ببراعة ... ليتحرك مباغتا يصدم معتز في ركبته بعنف بساقه تلك الحركة التي فعلها خالد قبلا ... سقط الأخير علي ركبيته يصرخ من الألم ... ليمسك زيدان برأس معتز يصدمها في ركبته بعنف ... سقط معتز أرضا يصرخ من الألم ... لينحني زيدان يقبض علي عنقه يجذبه ليقف رغما عنه يبتسم في وجهه :
- لسه ... لسه ما خدتش حقي
لكمة اخري عاد علي اثرها معتز للخلف لتتوالي بعدها اللكلمات ... قبض زيدان علي تلابيب ملابس معتز يكيل له باللكمات .... الي أن دفعه الي الحائط يقبض علي عنقه بعنف .. أزرق وجه معتز يشعر بأن الهواء ينسحب من رئتيه ... ليمسك زيدان برأسه يصرخ بشراسة يصدمها بعنف بالحائط خلفه ... سقط معتز ارضا بالكاد يري ....جسده محطم الدماء تنفجر من وجهه بالكامل ... رأي زيدان وهو يقف هناك أمامه مباشرة ... ليس زيدان بل أبيه رأي أبيه بدلا منه وهو يبتسم ابتسامته المعتادة ... لحظات لتتغير وتعود صورة الابن حين انحني يحادث ذلك الملقي بنبرة شامتة :
- أنا مش هقتلك تؤتؤتؤ ... أنا هرميك زي الكلب في السجن ترجع لمكانك القديم ...
حرك معتز رأسه نفيا بضعف شديد ... لن يعود هناك ... لن ينتصر زيدان مرة أخري ... التفت زيدان متلهفا ... يتوجه ناحية لينا ... قبل أن يخطو سوي خطوتين سمعها تصرخ فيه فزعة :
- حاسب يا زيدان
التفت خلفه سريعا ليجد معتز يمسك سكين صغير لا يعلم من أين جاء بها ... وهنا حقا قد بلغ الغضب بزيدان مبلغه امسك ذراعه التي تمسك بالسكين يثنيها بعنف إلي أن كسرها ... علت صرخات معتز ... ليدفعه زيدان بعنف من يده المكسورة لتصطدم رأسه بالحائط هناك ليسقط ارضا ميتا او فاقدا للوعي ... هرول هو سريعا من فراشها ... يجذب الاصفاد بعنف أن كسرها بكعب مسدسه ... خلع قميصه سريعا يلبسه إياها يغطي جسدها ... يرفعها عن الفراش ... لترتمي في صدره تختبي فيه تبكي بعنف وحرقة جسدها يرتجف تتشبث به .. مد يده يمسح علي خصلات شعرها يتمتم مترفقا بحالها :
- اهدي خلاص ... كل حاجة خلصت ... ما حدش هيأذيكي ....
رفعت عينيها تنظر لوجهه للحظات قصيرة قبل أن تشعر برأسها يدور بعنف والرؤية تصبح ضبابية ... فقط كلمة واحدة همست بها قبل أن تفقد الوعي :
- أنا آسفة !!
سقطت علي صدره فاقدة للوعي ليبتسم هو مد يده يفتخ فمها ليخرج ذلك الجهاز الذي يلتصق بأحد أسنانها ... ابتسم ينظر له ليتذكر قديما وهو يعطيه لها
Flash back
في غرفة الفندق تستند بظهرها علي صدره يشاهدان التلفاز فيلم انجليزي اكشن ... التفتت له تتمتم مدهوشة :
- معقولة في اجهزة Gps صغيرة كدة زي اللي في الفيلم
ضحك بخفة يسرح خصلات شعرها بأصابعه حرك رأسه إيجابا ليتركها ويغادر .. ليعود بعد لحظات ومعه قرص دواء مغلف ... مد يده لها به قطبت جبينها متعجبة منه ... ليضحك زيدان يخبرها مبتسما :
- دا قرص مسكن جواه GPS مجرد ما تاخديه الجهاز اللي فيه هيلزق في سنانك وهيدي اشارة خطر عندي ... خليه معاكي يمكن تحتاجيه في يوم
Back
ابتسم حزينا يمسح علي رأسها .... لولا أنها استخدمت القرص لما كان عرف مكانها ابدااا ..
... في اللحظات التالية صدحت صوت صافرات الشرطة في المكان بأكمله ... حمل زيدان لينا بين ذراعيه ... ينزل بها لأسفل وسط صافرات الشرطة العالية صوت الأقدام ينتشر هنا وهناك ... صرخ خالد مفزوعا ما أن رأي ابنته ليطمئنه زيدان أنها بخير ....
تحريات الشرطة وجدت جثة شاب في العشرينات .... والكثير من الرجال يحملون سلاح غير مرخص ملقون ارضا فاقدي الوعي ... وبالطبع معتز او بقياه .... ولا أثر لنائد أو جوليا ... او حتي نائل .... ثلاثتهم اختفوا تماما وكأن الأرض ابتلعتهم دون رجعة ....
اخيرا يقف هو وزيدان وحمزة أمام باب غرفة لينا ... بينما بدور ومايا ولينا مع لينا بالداخل وحسام يفحصها ... خرج حسام من الغرفة يبتسم في شحوب يشعر بارهاق بشع :
- ما تقلقوش هي كويسة ... جسمها بس اتعرض لكمية كبيرة من المخدر النهاردة ... بس أهم حاجة لازم تبدأ تتعالج مع دكتور نفسي ... نفسيتها متدمرة ... طول الوقت عمالة تصرخ وتتشنج بشكل مقلق ودي إشارات مش كويسة
حرك خالد رأسه إيجابا في الصباح سيحضر افضل طبيب نفسي لها .... نظر لابنته من خلال فتحة الباب الصغيرة .... يأكل الندم قلبه هو السبب فيما حدث له ... نزل الرجال لأسفل ... ليتهاوا جميعا علي المقاعد ... التعب أكل اجسادهم نظر حمزة لأخيه يبتسم في خبث لتخرج ضحكة ساخرة من بين شفتي خالد :
- أنت شيطان يا حمزة ... أنا كنت فعلا قربت أصدق أنك هتبيع القضية لولا الورقة اللي حطيتها في جيبي كاتبلي أنا وراك احنا متراقبين
اعتدل حمزة في جلسته يبتسم في زهو يتمتم متفاخرا بنفسه :
- عيب عليك دا أنا حمزة السويسي ...
هنا جاء دور حسام ليسأل عمه :
- بس إنت ازاي شكيت في معاذ
نظر حمزة لحسام يبتسم في هدوء حرك رأسه إيجابا تنهد يغمغم :
- يوم كتاب كتابه علي لينا ... لمحت جزء من الوشم اللي راسمه علي دراعه مش منطقي ابدا ... إن طالب في كلية طب يرسم وشم تعبان ... هنا بدأت اشك فيه ... خدت رقم تليفونه من خالد حاولت اكتر من مرة اخترق تليفونه ما عرفتش ... هنا زاد شكي ... خصوصا أنا اللي بحط برامج الحماية مهما كانت صعبة أنا اعرف افك شفراتها ... الا هو ... بدأت اتتبع المكالمات اللي بتجيله علي موبايله ... لقيته مكالمته متكررة جداا مع واحدة اسمها ميسون ... المفروض أنها أمه ... مكالمات عادية جداا بين اي أم وابنها ... بس بما اني حمزة السويسي فدروت في تاريخ معاذ دا تاني ... ما قلتكش اي حاجة غريبة ... شاب عادي جدااا ... لحد ما وصلت لطرف الخيط من صديق من إسبانيا يعرف ميسون الحقيقة ... وعرفت أنها اتطلقت من ابو معاذ بعد ما ولدته علي طول وعلاقته بالولد اتقطعت ... يبقي مين دي اللي بتكلمه ... بدأت اتتبع مكان ميسون اللي بتكلم معاذ لحد ما وصلت للقصر اللي هي قاعدة فيه ... بس للأسف وصلت للمعلومات دي متأخر ... في نفس اليوم اللي لينا اتخطفت فيه ...
ارتسمت ابتسامة مغترة واسعة علي شفتيه يعاود النظر لأخيه يتمتم في خبث معروف لدي العائلة :
- بس يا سيدي بعت رجالتي حاوطوا المكان من بعيد ... ونزلت علي اني رايح لأدهم كنت واثق انهم بيراقبوني ... وصلت فعلا عند بيت أدهم وسيبت عربيتي هناك ونزلت من ضهر العمارة وخدت عربية تانية كانت مستنياني ... وطلعت بيها علي المكان ... كنت واقف بعيد وأنا شايف خالد بيعمل نفسه بيرمي الموبايل لمحته بعدها بيرميه جوه العربية من شباك العربية المفتوح .... واستنيت لحد ما العربية خدته وبعدت مجرد ما دخلوا بيها ... بدأوا رجالتي ينشروا دخان أبيض فيها مخدر علي محيط القصر كله ... بس ... شوفت بقي قيمة أن اخوك يبقي مجرم قديم
ضحك خالد ساخرا يحرك رأسه إيجابا ... بينما توسعت عيني حسام في اندهاش رفع يديه يصفق لحمزة ... لينحني الأخير برأسه بحركة مسرحية بينما هتف حسام منبهرا :
- بص يا عمي أنا بقيت big fan ليك ... أنت مش طبيعي ... دي دماغك سفاحين
ضحك حمزة حاليا كم يحب هو الاطراءات ... اقترب خالد برأسه من أخيه يهمس له بصوت خفيض حذر :
- هما فين !!
اقترب حمزة منه يبتسم في ثقة يخفض صوته يتمتم :
- ما تقلقش جوليا وابنها في قبضة يدي
قطب خالد جبينه ليقبض علي تلابيب ملابس أخيه يقربه منه يهمس له محتدا من بين أسنانه :
- نائد فين يا حمزة
توترت قسمات وجه حمزة لترتسم ابتسامة واسعة بلهاء على شفتيه يتمتم ضاحكا :
- بص بصراحة انا قتلته من غير قصد هو كان يلزمك في حاجة ؟!!!
احمرت عيني خالد غضبا ليكمش قبضته علي ملابس أخيه يصيح فيه غاضبا :
- نعم ، يعني ايه قتلته ، ومن غير قصد ... فين نائد يا حمزة
زفر حمزة حانقا يتمتم مع نفسه بصوت خفيض غاضب عاد ينظر لأخيه يتمتم مبتسما فئ اصفرار :
- خلاص يا سيدي بهزر ما بتهزرش ... مرمي معاهم ما تقلقش ... كان نفسي اقتله
دفع خالد أخيه بعيدا عنه ليرتد الأخير الي الأريكة .... في اللحظة سمع صوت لينا تصرخ باسم ابنتها ... انتفض الجميع كانوا علي وشك الركض لأعلي حين رأوا لينا إبنة خالد تنزل علي سلم البيت ركضا ... الجميع يقف ينظر لها مدهوشا قلقا وقفت هي للحظات تنقل انظارها الضائعة ... كطفلة ضائعة تبحث عن والدها ... تحركت تركض ناحية زيدان الواقف هناك بعيدا .... تلقي بنفسها بين أحضانه وسط ذهول الجميع ... بينما ظلت هي تهذي وكأنها قد جنت :
- قتله ... هو اللي قتل ابننا ... هو اللي كان عايز يغتصبني زمان ... هو اللي دمر حياتي ... اقتله ... اقتله يا زيدان ... اقتله ...
تركت والدها لتتوجه ناحية والدها امسكت بكفيه تتوسله باكية :
- موته يا بابا ...هو اللي كان نفسه زيدان زمان وعايز يغتصبني ... هو اللي حط حبوب الهلوسة لزيدان ... هو اللي اذاني ... اقتله ما تسيبهوش عاااااايش
انهمرت دموع خالد ينظر لبقايا ابنته يحرك رأسه إيجابا بلا توقف لتزوغ عيني لينا تنظر لهم تائهة اغمضت عينيها ليسرع خالد بالتقاطها بين ذراعيه قبل أن تسقط أرضا فاقدة للوعي .... نظر حمزة ناحية أخيه نظرات حادة قاتلة ليحرك الأخير رأسه إيجابا ... سيستمع كثيرا بعودة إياد المجنون !!
_________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الستون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
الظلام الدامس يلف المكان بالكامل ... مخزن قديم للأقمشة ... كان تابعا لمصنع والده في منطقة نائية صحراوية .... معلق من يديه لأعلي كل من نائل ... أما جوليا يلتف بها الحبال حول عمود قديم ... ونائد رفقا بحاله يجلس مقيدا علي مقعد ثابت في الأرض ... ثلاثتهم في ثبات عميق من أثر ذلك المخدر ... المكان مظلم الا من أضواء ضعيفة من مصابيح ضغيرة معلق ... الحشرات والقوارض تتحرك هنا وهناك .... بقايا قطع قماش تملئ المكان وعدة ماكينات قديمة ملقاه هنا وهناك ... صوت البوابة الحديدية الضخمة تُفتح بعنف تشق سكون الليل .... خطت قدميه للداخل يتحرك في هدوء خطير ... اقترب من الغرفة يصفق بيديه للحراس ليسرعوا بإشعال المصابيح .... كسي ضوء أصفر باهت يضئ المكان بأكمله .... تقدم احد الحراس سريعا يحمل مقعد وضعه خلف ذلك الواقف ليجلس عليه يضع ساقا فوق أخري ...يشير بإصبعيه للحراس يتمتم بابتسامة قاسية ملتوية :
- فوقوهم
توجه ثلاثة رجال كل واحد منهم يحمل سطل كبير من الماء يلقيه علي اولائك المقيدون .... سمع شهقات عنيفة أثر اصطدام الماء القوي بجسد كل منهم .... تحرك بمقلتيه يتفحص الثلاثة أجساد أمامه ... بداية من جوليا لنائل وانتهي اخيرا بنائد الجالس علي مقعد بعيد ... ينظر لحمزة كارها ... تعالت ضحكات حمزة وفي تلك اللحظات تحديدا يُفضل أن نقول إياد ...إياد الدهشوري ... يعود من جديد بابتسامة السوداء المختلة ... لمعة عينيه القاتلة شرسة حركاته العنيفة ... أفكاره السامة .... انزل حمزة ساقه من فوق الاخري تنهد ساخرا ليتحرك بخطوات رشيقة خفيفة ناحية نائد أولا ... طفقه بنظرات قاتلة ... ليتحرك ناحية جوليا ...وقف أمامها يدس يديه في جيبي سرواله يبتسم في وعيد قاتم اسود ... اخرج يمناه من جيبه رفعها يقبض برفق شديد علي فك جوليا ... نظر ينظر لها للحظات قبل أن يصدم رأسها في العمود خلفها بعنف طفيف ... تركها وتحرم ناحية بطل حفلة الليلة ... ينظر لها يبتسم وهو يقف أرضا ساقيه مقيدة بسلاسل من حديد ذراعيه مرفوعين لأعلي يقيدهما سلسلة ضخمة من الحديد تعلو لتصل لسقف الغرفة ....رفع حمزة سبابة يمناه يشير له بعلامة رائع ....ليباغته بلكمة عنيفة ارتد نائل علي إثرها للخلف .... سمع في تلك اللحظة خطوات حادة غاضبة تأتي من الخارج ابتسم بالتواء يتمتم ضاحكا قبل أن يلتفت للقادم :
- كويس أنك ما اتأخرتش عشان تلحق معايا الحفلة من أولها
التفت حمزة لأخيه ليجد خالد يقف هناك ينظر للجمع امامه بنظرات اخافته هو نفسه ... تسارعت أنفاس خالد غضبا يتذكر كلمات ابنته التي ظلت تهذي بها بعد أن فقدت الوعي بين ذراعيه ... تبكي وترتجف .... يتشنج جسدها وكأنه يُصعق تصرخ بما فعلوه بها ... لتزداد حمم بركانيه الغاضبة .... خلع سترة حلته تلاها قميصه .... يقبض به علي تلك العصا الحديدية الضخمة رياضة « البيس بول » ... اقترب بخطي كالاعصار من جوليا يغرز أصابعه في فكها يصرخ بسعير ملتهب :
- سنيييين .... سنيييين وأنا بدور علي اذي بنتي ومن هي طفلة ... طفلة مالهاش ذنب في اي حاجة .... خطفتوها ... والحيوان ابنك حاول يغتصبها ... عيشتوها سنين عمرها كله في رعب وخوف من الكل ... هي اذيتك في ايييييييييييه
استعرت عيني جوليا يعصف بها نيران الانتقام السوداء تشجنت عضلات وجهها لتصرخ فيه بشراسة :
- كنت بنتقم باخد حق جوزي اللي انت قتلته ..
صرخت من الألم ما أن انهي كلامه لتصدح صرخات نائل الغاضبة حين هوي خالد بكفه علي وجه جوليا بعنف ... التف وجهها من عنف صفعته .... عاد خالد يقبض بكفه علي وجهها يدير وجهها إليه قصرا نفرت عروقه الثاثرة تغزو وجهه يخرج صوته كالرعد حاد صارخ غاضب :
- جوزك المجنون .... خطف مراتي وضربها وحاول يغتصبها .... جوزك المجنون جالي يوم فرحي جايبلي صور باوضاع مخلة لمراتي ... وابوه خطف بنتي طفلة صغيرة مالهاش ذنب في اي حاجة وموتها ... عايشني عمري كله بحسرتي عليها ... لو رجع بيا الزمن ألف مرة هقتله ... بدل المرة ألف
انهي كلامه لينزل بكفه علي وجهها مرة تليها أخري وأخري وأخري ... إلي أن فقدت وعيها ... بصق عليها ليتوجه ناحية نائد الجالس علي مقعد تلتف حوله الحبال .... رفع ساقه يستند بقدمه علي جزء فارغ من المقعد ينظر لنائد نظرات قاتلة شيطانية قبض علي خصلات شعره بعنف يقربه من وجهه يبتسم :
- أنت بقي .... علي اللي عملته زمان وهربت وعملت مجنون ... وعملته دلوقتي ...
نزل بكفه علي وجهه بعنف يرفع رأسه له يتمتم بنبرة قاتمة سوداء :
- ايدك القذرة اتمدت علي وش بنتي ... ما كفكش اللي عملته زمان ... جاي تكمله دلوقتي ... أنا مش هقتلك تؤتؤتؤ أنا هديك للي اسوء من الشيطان هيخليك تتمني الموت ألف مرة
تركه ينظر حمزة لتتوسع ابتسامة الاخير نظر لأخيه مبتسما يتمتم متفاخرا :
- حبيبي تسلم والله مش عارف اقولك ايه علي الاطراء الرائع دا .... سيبهولي
اخيرا ... توقفت رحلته الغاضبة أمام ذلك المعلق أمامه اشار بيده لرجال أخيه أن يفكوا قيدوه ... لحظات وتحررت يديه وقدميه من القيد ... ارتمي أرضا ينظر للواقف أمامه بهلع يخفيه خلف نظراته الكارهة ارتسمت ابتسامة واسعة ساخرة علي شفتي معاذ او نائل ينظر لخالد في تحدي ساخر تعالت ضحكاته يحادثه ساخرا :
- اوعي تكون فاكر أن أنا خايف منك .... أنا خدت حقي انتقمت لابويا .... كان لازم تشوف شكل لينا لوليا حبيبة لما عرفت الحقيقة .... كان لازم تسمع صريخها وزيدان بيغتصبها بعد ما أنا حطيتله الحبوب في العصير ... زيدااان ارحمني يا زيدرااان ... يا بابا الحقني يا بابا ....
انهي كلامه بضحكة قوية رجت المكان لتنفجر الدماء في رأس خالد رفع يده الممسكة بالعصا لينزل بها علي جسد نائل بعنف ... خرجت معها صرخة متألمة من بين شفتيه ... ليعاود النظر لخالد يبتسم بجنون وكأنه مختل هارب من احدي المصحات النفسية :
- أضرب كمان ... بس تفتكر بالضرب دا هترجع اللي فات ... هترجع سنين عمرها اللي عايشتلها في رعب .... هترجع معاذ الغلبان اللي أنا موته .... هترجع حفيدك اللي أنا قتلته بإيدي ...
صرخ خالد صرخة قوية شقت صمت المكان لينزل بعصاه علي جسد نائل مرة أخري وأخري واخري كل ضربة تُجسد أمام عينيه مشاهد صراخات ابنته ... انهيارها ... خوفها منذ أن كانت طفلة ... فقدانها لطفلها ... وصرخات ذلك الملقي أرضا تتعالي من الألم ... كان حريصا للغاية الا تمس العصي رأسه حتي لا يموت لازال الوقت مبكرا لموته ... القي العصا من يده ... نظر لأحد الرجال يصرخ فيهم :
- يتعلق زي الكلب زي ما كان ...
حرك الرجل رأسه إيجابا سريعا ... ليلقي خالد العصا بعيدا من يده ... يتحرك لخارج المخزن بأكمله يتوجه إلي سيارته يشق بها غبار الطريق
______________
في منزل خالد السويسي ... تحديدا في غرفة زيدان يتحرك في مكانه كليث حبيس ... لا يصدق أن خاله اغلق عليه باب الغرفة من الخارج حتي يمنعه من الذهاب معه أو اللحاق به ... كان يجب عليه هو أن يذهب ... هو من يجب أن ينتقم ... ماذا حدث ، حدث له هو وزوجته .... تحرك ناحية شرفة غرفته المغلقة يجذبها بعنف مرة تليها أخري أن كسر المقبض وفتحها ... دخل إلي الشرفة يلتف برأسه حيث غرفتها هناك بالقرب منه ... قلبه ينتفض شوقا لرؤيتها للاطمئنان علي حالها ... خاصة بعد أن انهيارها بين ذراعيه ... اغمض عينيه يتذكر ذلك الشعور اللذيذ من جديد حين هرولت إليه تحتمي بين ذراعيه ... قلبه انفجر يتقافز حينها قبل أن يسمع ما قالت وينفجر حمم غضبه .... تحرك بخفة من شرفة غرفته يحاول الوصول لشرفة غرفتها المسافة بينهما بعيدة إلي حد ما ... ارتمي بجسده علي الشرفة الاخري ليتسمك بسورها الضخم قبل أن يسقط ... رفع جسده بخفة لداخل الشرفة ... وقف للحظات يلتقط أنفاسه ... تحرك يختلس النظر لداخل الغرفة ليجد لينا والدته ... تطمأن علي ابنتها ... ربتت علي رأسها بحنو تقبل جبينها ... لتتحرك إلي خارج الغرفة تركها نورها مضاءا تحسبا لاستيقاظها فجاءة خاصة مع حالتها النفسية الشبه مدمرة ... تحرك زيدان لداخل الغرفة ما أن خرجت لينا ... يتقدم من فراشها ... جلس علي ركبيته جوار فراشها ... ليمد يده برفق يزيل خصلات شعرها التي تغطي وجهها خرجت تنهيدة حارة من بين شفتيه كشظية صغيرة من حرب مندلعة تتأجج داخل قلبه ... تحركت زرقاء عينيه علي قسمات وجهها يشعر بخنجر مؤلم يطنعه في قلبه ما أن ينظر إليها ... ولكنه لم يكن يملك سوي أن ينظر إليها ... يشبع مقلتيه المشتاقة القلقة .... توترت قسمات وجهه حين رأي حاجبيها ينعقدان .... قسمات وجهها تتشنج .... جسدها بدأ يرتجف بعنف ... لم يعرف ما يفعل خاصة وأنها بدأت تصرخ تصيح من بين صرخاتها بكلمات مبعثرة غير مفهومة ... انتفض سريعا يمد يديه يمسح علي خصلات شعرها يهمس لها بنبرة حانية قلقة متلهفة :
- هششش ... هششششش .... اهدي .... اهدي يا حبيبتي خلاص
لم تستجب بل زاد جسدها تشجنا انتفض خوفا عليها ليقترب منها سريعا يجلس علي حافة فراشها لا يعرف حتي كيف جذبها لصدرها يحاوطها بأحد ذراعيه والاخري تمسح علي خصلات شعرها علها تهدئ قليلا ... يهمس لها بكلمات مترفقة حنونة جوار اذنيها ... لحظات وكان كل من في المنزل في غرفتها ومعهم خالد الذي جاءا توا وتحرك يركض مع صرخات ابنته ... بدأت صرخات تهدي وجسدها يتوقف عن الارتجاف شيئا فشئ تتشبث بكف يدها باستماته علي قميص زيدان ... اندفع خالد لداخل الغرفة يحاول جذب ابنته برفق من بين أحضان زيدان لتزداد تشبثا به ... بدت كطفلة صغيرة ترفض تركض أحضان والدها ... لحظات طويلة إلي أن هدأت وارتخي جسدها ... وخفت قبضتها عن قميص زيدان ... ليضعها علي فراشها ... جذب خالد الغطاء يدثر ابنته ... تركوا لينا مع ابنتها ليتحركوا جميعا لخارج الغرفة .... نظر خالد لحسام يحادثه قلقا :
- حسام ما ينفعش تديها مهدئ بدل حالتها دي
تنهد الاخير حزينا يحرك رأسه نفيا ... نظر لأبيه يحادثه قلقا :
- أنا اديتها فعلا من مدة بسيطة ما اقدرش اديها مهدئ تاني ... غلط عليها
زفر خالد أنفاسه القاتلة من صدره المستعر ... تحرك برأسه ناحية زيدان تقدم بضع خطوات منه يرميه بنظرات حادة قاتلة يحادثه بهمس غاضب :
- أنت خرجت من أوضتك ازاي ... ودخلت اوضتها إزاي ... أبعد عنها يا زيدان هي خلاص ما بقتش مراتك ... أنت هربت وبعدت ... سيبني ألم اللي باقي من بنتي
نظر زيدان ناحية خالد بضع لحظات طويلة بصمت غريب لم يبدي رفضه او قبوله فقط تحرك ينزل لأسفل .... ليقترب حسام من أبيه يشد بيده علي كتفه نظر خالد لابنه ليبتسم الأخير ابتسامة باهتة ... تحركوا جميعا لأسفل ليجدوا زيدان يجلس علي أحد المقاعد يخفي وجهه بين كفيه ... جلس حسام جواره ليجلس خالد علي مقعد قريب منهم .... لحظة فقط ورفع زيدان وجهه يتحدث فجاءة :
- لينا لازم تبعد عن الكل !!
___________________
رحلة العودة للمنزل كانت صامتة ... صمت تام ينسجم مع أنفاسها الهادئة وهي تغط في نووووم عميق هادئ ... تختلس عينيه النظرات إليها بين حين وآخر يتطلع بشغف عاشق مشتاق إلي قسمات وجهها البرئية وهي نائمة ... ينظر لانتفاخ بطنها سعيدا مبتهجا سهيلة تحمل بطفل منه ... كم يشعر بالسعادة ... يكاد يطير فرحا .... حين وصلت السيارة كان الفجر قد أعلن عن خيوطه وبدأ الليل في الإنسحاب شيئا فشيئا .... اوقف السيارة أمام منزل والدها ... ليلتف لها بجسده ظل يتأملها دقائق طويلة ... قبل أن يوقظها بصوت هادئ :
- سهيلة ... سهيلة ... اصحي ... سهيلة اصحئ خلاص وصلنا
استجابت بعد لحظات رآها ترفع كف يدها ... تفرك عينيها تتثأب كطفلة صغيرة ناعسة .. فتحت مقلتيها تنظر لوجهه لتري تلك الابتسامة الواسعة تشق شفتيه سيطرت علي مشاعرها بصعوبة قبل أن ترتمي بين أحضانه ... التفت برأسها تنظر لمنزل والدها لترتسم ابتسامة حزينة علي شفتيها نزلت سريعا من السيارة ... ليلتقط هو حقيبة ثيابها يتحرك خلفها ... توجهت لداخل المنزل ... تدق الباب مرة تليها أخري وأخري الي أن سمعت صوت خطوات تتقدم تفتح الباب ... ظنتها احدي الخادمات ... لتري والدها يقف أمامها عينيه حمراء يبدو أنه كان يبكي ... انهمرت دموعه ما أن رآها .... ليسرع باختطافها بين ذراعيه يشدد علي عناقها تنهمر دموعه سيولا ... يهمس شاكرا :
- الحمد لله يا رب ... الحمد لله أنك هتقبل دعايا ... الحمد لله ... كدة يا سهيلة .. تحرقي قلبي عليكي كدة .... أنتي مش عارفة أن ماليش في الدنيا غيرك
وقف جاسر بالقرب منهم يراقب لقائهم السعيد حتي أن عينيه دمعت من بكاء عزالدين ... واعتذار سهيلة لوالدها ... تحركت مع والدها للداخل ليلحق جاسر بهما ... جلس عز الدين جوار ابنته يسألها :
- ايه اللي حصل خلاكي تهربي ...
التفت برأسه ناحية جاسر الواقف بعيدا ... ليتحرك إليه وقف أمامه ينظر له غاضبا قبل أن يصيح فيه :
- أنت عملتلها إيه ... اذيتها مش كدة ... دا أنا آمنتك عليها ... ليه ... اذيتها ليه
اخفض جاسر رأسه يحرك رأسه إيجابا تجلي الندم في حدقتيه حين رفع من جديد تنهد حزينا يهمس بصوت خفيض متعب :
- هحكي لحضرتك كل حاجة وربنا شاهد علي كل كلمة بقولها
وبدأ يقص عليه ما قاله سهيلة دون أن يزيد حرفا واحدا ... يحكي له ما حدث كاملا ... انهي جاسر كلامه ليقترب من عز الدين أمسك كف يده يحادثه بانفعال صادق :
- والله يا عمي دا اللي حصل .... أنا طلقت شاهيناز أنا محبتهاش والله عمري ما حبيتها ... أنا بحب بنتك ... بحبها اوي اوي ... ومستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان تسامحني
عزالدين بشخصيته الهادئة اللينة المسامحة شعر بالشفقة علي ذلك الفتي الواقف أمامه يري الصدق يصرخ في حدقتيه .... ابتسم له برفق يربت علي كتفه ... التفت ينظر ناحية ابنته لتشيح بوجهها بعيدا ترفض تماما ... زفرت أنفاسها المختنقة ... ترغب فئ الذهاب لصديقتها بأي شكل كان .... وقفت من مكانها تنظر لأبيها تحادثه :
- بابا معلش أنا لينا وحشاني اوي ... عن إذنك هروح اشوفها
تحركت للخارج مرت من جواره ليغمض عينيه بقوة يلتهم نسيم عطرها الهادئ حين مرت جواره توجهت للخارج مباشرة دون أن تلقي عليه نظرة واحدة ... اقترب عزالدين منه يدفعه في كتفه يحادثه حانقا :
- أنت مالك واقف زي التمثال كدة ليه .... ما تروح وراها ... حاول تصالحها ... جيل اهبل صحيح
ضحك جاسر بخفة يلوح لوالد سهيلة ليتحرك سريعا يهرول خلفها وصل إليها يمشي جوارها التفت برأسه لها يتمتم في مرح :
- أنا كمان وحشتني البت لينا اوي وعايز اشوفها واشكرها ....
نفخت سهيلة أنفاسها بضجر تحاول الإسراع فئ خطواتها أكثر ليصل إليها بسهولة في كل مرة بضع دقائق فقط ووصلت لمنزل لينا ... خطت عبر الحديقة الي الداخل ... كادت أن تدق الباب ليخرج جاسر نسخة من المفتاح من جيب سرواله ... دخل اولا لتتبعه هي .... كاد علي وشك أن يقول شيئا مرحا كعادته ليصمت تماما حين رأي خالد وزيدان وحسام كل منهم ملقئ علي أريكة ملامحهم مجهدة متعبة وكأنهم لم يذوقوا للنوم طعما ... وكيف يفعلون ولينا لا تتوقف عن الصراخ بين وقت وآخر .... فتح فمه يريد أن يقول شيئا ...ليمنعه صرخات لينا التي علت تشق المكان من مكان ... توسعت عيني جاسر فزعا يصيح فيهم :
- دي لينا اللي بتصرخ
لم يعطيه احدا إجابة ... بل صعد خالد يهرول لأعلي ومعه حسام وزيدان ليلحق بهم جاسر وسهيلة تركض بقدر استطاعتها .... دخل جاسر إلي الغرفة مفزوعا ليجد لينا تصرخ بهستريا بين أحضان والدتها التي لا تتوقف عن البكاء ...
بينما تقدم خالد من حسام يصيح فيه :
- اديها أي مهدئ كدة هتموت
حرك حسام رأسه إيجابا سريعا لم يكن يملك اي خيار آخر ... اقترب سريعا منها يحقنها بمهدئ قوي لتصمت بعد لحظات صدمة ما يحدث عقدت لسان جاسر لا يفهم ما يحدث وقلبه ينتفض خوفا علي شقيقته ... لم يجفل سوي علي شهقة سهيلة التي وصلت اخيرا الي الغرفة ... اقتربت تهرول من فراش صديقتها ... تحتضن رأسها المسطحة علي الفراش تنظر لهم تصيح مذعورة :
- مالها لينا فيها إيه ... مالها لينا يا طنط ... حد يرد عليا
أهو سؤال بلا إجابة أم سؤال إجابته حقا مؤلمة لا أحد يرغب في ذكرها .... تحرك جاسر للداخل ناحية خالد مباشرة توجه ... وقف أمامه مباشرة يحرك رأسه نفيا ... تسارعت أنفاسه يسأله قلقا :
- ما اذاهاش مش كدة ... أنا غلطان ... أنا ما كنتش مرتحله ... قولتلها ... أنا قولتلها ... قولي أنه ما اذاهاش
نظرة الألم والغضب التي رآها في عيني خالد تكفلت بالرد علي سؤاله .... تسارعت الدماء تفور فئ رأسه نفر ذلك العرق الصغير المجاور لكفه قبض كفيه يهمس بهسيس قاسي متوعد :
- هو فين
انثني جانب فم خالد بابتسامة ساخرة شرسة تحمل قدرا كبيرا من الشر ... رفع يده يضعط بها علي كتف جاسر يغمغم في هدوء قاتل :
- وأنت فاكر اني هسيبه من غير حساب ...
تحرك يرتمي بجسده علي الاريكة في الغرفة ... ليقترب زيدان منه يحاول أن يتحدث بصوت هادئ قدر الإمكان :
- لينا لازم تبعد صدقني وجودها هنا غلط عليها ... تروح مكان ما راحتهوش قبل كدة تبني نفسها فيه من اول وجديد ...
تحرك حسام يقف جوار صديقه يؤيد فكرته يحرك رأسه إيجابا يردف هو :
- زيدان عنده حق في كل كلمة ...لينا لازم تبعد ... في مكان هادئ ... مكان قريب من بحر مثلا ... او حقل ... مكان صافي ... أنا هكون معاها ... أنا وهي ودكتور نفسي بس ...
- أنا مش هسيب بنتي ... صاحت بها لينا بحرقة وهي تسمعهم يخططون لإبعاد ابنتها عنها وهي في حالتها تلك ... التفت حسام بجسده يقترب من لينا زوجة والده وقف بالقرب منها يحادثها بتعقل :
- صدقيني يا دكتورة وجودك جنبها الفترة دي مش هيفيدها بالعكس هيأذيها ... لينا محتاجة تلاقي نفسها من أول وجديد
هنا تحدث خالد محتدا يري أن له كامل الحق بأن يكون جوار ابنته فئ حالته تلك :
- وليه تكون أنت معاها ... أنا هسافر معاها
هنا ابتسم زيدان في هدوء يحرك رأسه نفيا يحاول إقناع ذو الرأس الصلب الجالس أمامه بتعديل فكرته :
- صدقني مش هينفع ... مش هتتقدم خطوة وهي شايفة في عينيك الندم والحسرة علي اللي حصلها ... لما تشوفك هتفتكر دايما أنهم اذاوها ... أنا آسف يعني ... عشان ينتقموا منك .. حسام أنسب حد يفضل معاها ... حسام كان جنب لينا قبل كدة وهي بتتجاوب معاه بشكل سلس ... واخوها وأكيد هيحميها ... ودكتور وهيعرف يتصرف في اي ظرف طارئ
- أنا كمان ... أنا كمان ارجوك لو ينفع أسافر معاها صدقني مش هضايقها خالص أنا وهي أصحاب من زمان اوي
همست بها سهيلة بنبرة خافتة باكية تنظر لحسام برجاء صامت ... فكر الأخير للحظات قبل أن يحرك رأسه إيجابا ... وجود سهيلة جوارها ربما يشد من ازرها قليلا .... حاول جاسر إقناعهم بالذهاب معهم هو الآخر تنهد حسام حانقا يردف بنزق :
- يا جماعة مش رحلة هي ... المهم هنروح فين
نظر خالد للينا للحظات ... شعرت أنها فهمت ما يرمي إليه حركت رأسها إيجابا سريعا دون تردد ... ليقوم خالد من مكانه يخرج مفاتيحه يخرج منها مفتاح مد يده يعطيه لحسام تنهد يحادثه قلقا :
- دا شالية في الساحل ... هقولك عنوانه بالتفصيل ... وهكلم حد ينضفه قبل ما توصلوا ... قاسم هيسافرلكوا علي هناك ... أنا عارف قاسم مش هيتأخر
تنهد خالد تنهيدة طويلة حارة قلقة ينظر لابنته الممدة علي الفراش ليعاود النظر لحسام يحادثه قلقا :
- خلي بالك من اختك يا حسام ... هتبقي عيني عليكوا دايما هناك ... بس خلي بالك إنت منها
ابتسم حسام في هدوء يطمئنه .... ساعة مرت قبل أن تجهز لينا حقيبة ثياب ابنتها بأعين باكية لا تتوقف عن ذرف الدموع ... بينما توجهت سهيلة سريعا تودع والدها .... وقفت جوار سيارة حسام ليقترب جاسر منها وقف أمامها ينظر لها للحظات ليحادثها قلقا :
- مش هقدر اقولك ما تروحيش ... أنا عارف انتي بتحبي لينا وهي بتحبك قد ايه ... خلي. بالك منها ومن نفسك
صمت للحظات قبل أن يمد يده يبسطها علي بطنها ارتسمت ابتسامة طفيفة علي شفتيه يردف بحنو :
- ومن اللي في بطنك
اقترب حسام منهم يحمل حقيبة شقيقته فتح صندوق السيارة يضع فيه حقيبة شقيقته وحقيبته ليضع جاسر جوارها حقيبة سهيلة ... أغلق حسام صندوق السيارة بعنف يتنهد قلقا يتمني أن تمر الفترة القادمة فقط علي خير ...
تحرك حسام ليجلس خلف المقود حين استوقفه جاسر يوصيه علي سهيلة لكونها حامل ... ليضحك حسام بخفة ... من الجيد أن يتذكر المرء كل حين وآخر مجال اختصاصه الفعلئ ربت علي كتف جاسر يحادثه مبتسما :
- ما تقلقش يا عم أنا دكتور نسا قديم
ابتسم جاسر ينظر لحسام ممتنا هو حقا لا يعرف كيف يكون ذلك الشاب شقيق لينا ولكنه ليس الوقت المناسب تماما لأي أسئلة ... دقائق قبل أن يظهر خالد يحمل ابنته النائمة بين ذراعيه فتح جاسر له الباب سريعا ليضعها خالد علي الأريكة الخلفية ....لتجلس سهيلة قوية ... نظر لابنته يودعها بنظرات حزينة نادمة ... أغلق باب السيارة عليها ... لينظر لحسام يحادثه بإرهاق :
- قاسم في طريقه للساحل ... وأنت معاك العنوان ... في ناس راحت تنضف الشالية ... خلي بالك منها كويس يا حسام
ابتسم حسام يطمأن والده قبل أن يستقل السيارة يرحل سريعا تتحرك خلفه سيارات حراسة خالد ... وقف خالد ينظر لسيارة حسام وهي تغادر ... اغمض عينيه لتتساقط دمعتين منهما مد يده سريعا يمسح دموعه ليعود إدراجه لداخل المنزل ... حيث تجلس لينا علي أحدي الارائك تبكي ... اقترب خالد يجلس جوارها لتنظر له بأعين حمراء تصيح فيه بحرقة :
- ليه بيحصل فيها وفينا كل دا يا خالد ليه
جذبها لاحضانه يطوقها بذراعيه عينيه تنظر للفراغ البعيد يهمس لها بنبرة قاطعة يؤكد بها ما تقول لنفسه قلبها هي :
- هتبقي كويسة ... هترجع كويسة ... صدقيني هترجع كويسة
في الأعلي تحديدا في غرفة لينا يجلس زيدان علي فراشها الفارغ يلتهم الشوق قلبه وهي لم تغادر سوي قبل دقائق ... هو من ابعدها لأجلها لن تصبح بخير وهئ هنا ... تحتاج للعودة من نقطة الصفر .... مد يده يتحسس الوسادة التي كانت تنام عليها ليشعر بها رطبة مبللة بدموعها .... رفع الوسادة يضمها بين ذراعيه يغمض عينيه يستشعر وجودها هي بين أحضانها
_____________________
شهر .... شهر كامل مر علي ما حدث .... شهر عادت تبني فيها بنيان محطم منذ سنوات ... بنيان لم ينفع معه الترميم كان يجب أن يهدم لتعيد بنائه من جديد ....ها هي تقف هناك خارج منزل الساحل .... أمام أمواج البحار المتلاطمة تنظر إليها تبتسم ابتسامة شاحبة مجهدة .... ابتسامة تشق طريقها للحياة من جديد .... الأيام الماضية كانت ججيما بكل ما تعنيه الكلمة من معني .... الكوابيس البشعة لم تتوقف تراه كلما اغمضت عينيها ... تسمع كلماته السامة تعاد في اذنيها مئات المرات ... عليها فعلا أن تكون ممتنة لحسام الذي ظل شهرا بأكمله ينام ليلا علي « مرتبة » أرضا جوار فراشها تحسبا لنوابة فزع مفاجاءة ... ولسهيلة التي لم تكن تتركها تعاملها كطفلة صغيرة تطعمها تمشط شعرها ... تفعل كل ما تقدر عليه .... واخيرا قاسم ..لم تكن تعرف أنه طبيب ماهر لتلك الدرجة ..... جلساته المكثفة التي تستمر لساعات بدأت تؤتي ثمارها بعد ثلاثة أسابيع ... توقف السير ... وقفت تواجه البحر تفرد ذراعيها جوارها تغمض عينيها تلك المرة لم تظهر صورة نائل منذ أيام واختفت صورته توقفت عن الظهور ... حين أخبرها قاسم أن توجه تفكيرها سريعا لشئ آخر ما أن تظهر صورة نائل أمام عينيها ... فاختارته هو ... باتت تراه كلما أغمضت عينيها ... انسابت دموعها خلف جفنيها المغلقين تشتاق له ... تحبه ... نادمة ... هي فقط لم تكن تعرف ... ذاك ليس ذنبها .... أنها كانت ضحية لذئب ماكر ببرائته المدنسة ليسلب منها كل شئ ... اجفلت من شرودها علي شئ دافئ وضع علي كتفيها وصوته الهادئ يحادثها :
- أنا حسام ما تخافيش
نظرت له تبتسم في شحوب ليرفع كفه يمسح دموع عينيها برفق يسألها مترفقا :
- ليه الدموع دي
ابتسمت له بوهن تحرك رأسها نفيا اقتربت منه تستند برأسها علي صدره ليرفع يده يربت بها علي رأسها برفق يسألها ما بها مرة أخري ... لحظات صمت لا تعرف ما تقول تحرك لسانها تلقائيا يعبر عما يجيش بقلبها :
- زيدان وحشني أوي !!
توسعت عيني حسام في ذهول للحظات كان علي وشك أن يقول جملة حمقاء ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة حالتها النفسية علي المحك .... جذبها لتجلس علي الرمال ليجلس أمامها أمسكت كتفيها بكفيه برفق يردف :
- أنت حبيتي زيدان يا لينا
كان سؤاله غريبا ... حقا غريب ... رفعت وجهها تنظر لعينيه للحظات شعرت بأنها تحادث والدها خاصة وقد خلع عدساته الطبية واستبدلها بنظرات شفافة .... حركت رأسها إيجابا بعد لحظة أخري ... ليتنهد هو كان علي وشك أن يصرخ فيها ... لما يا حمقاء لم تعطيه فرصة أخري طالما تحبينه ولكنه تراجع للمرة الثانية .... زفر أنفاسه حائرا حانقا ... ليراها تنظر له كطفلة صغيرة ... لم يعرف ماذا يفعل جل ما فعله أنه عاد يعانقها من جديد يمشط خصلات شعرها بأصابعه يتمتم مبتسما :
- علي فكرة زيدان بيتصل بيا خمسين مرة كل يوم عشان يطمن عليكي
ابتسمت حزينة تعرف ... سمعته مرات عدة يحادثه يطمأنه عليها ... شردت عينيها في الفراغ البعيد رفع مقلتيها تنظر لوجه حسام تسأله في توتر :
- تفتكر هو لسه بيحبني ... أنا جرحته أوي ... بس والله كان غصب عني .... ما كنتش اعرف أن هو اللي بيعمل فيا كدة
وضع حسام كفه علي فمها قبل أن تكمل ما تقول ليردف بنبرة قاطعة :
- ما تجبيش سيرة الموضوع دا تاني احنا اتفقنا هننسي اللي فات صح
حركت رأسها بإيجاب يرفضه قلبها .... ليدنو هو من اذنها ليهمس لها بمرح ونبرة عاشقة ولهةة :
- اقولك أنا علي سر ... أنا بحب البت سارة بنت عمك عمر ... وشكلي كدة هخطفها واتجوزها عشان بابا وعمي رافضين
نظرت له مدهوشة ترمش بعينيها سريعا حسام جُن هو الآخر ... ضحك الأخير بملئ شدقيه قبل أن يوقفهم دقات هاتف حسام ... نظر للطارق لتتوسع عينيه في دهشة فتح الخط يضع الهاتف علي أذنه يتمتم ضاحكا :
- ايه يا عم صادق ليك وحشة والله اخيرا قررت تتصل باصحاب زمان
ضحك الأخر يتحدثان سويا بضع دقائق عن ذكريات الصداقة القديمة قبل أن يردف صادق :
- بص يا عم حسام ... أنا عايزك في خدمة ... هتيجي انتداب شهر في جامعة ( .... ) تدرس لطلبة سنة أولي
تغنضت قسمات وجه حسام في ضيق يتمتم رافضا :
- لا يا عم بطلناها الشغلانة دي ... أنا درست سنتين لما كنت في السعودية ... لالالا مش هعيد الفيلم دا تاني
تنهد صادق يحاول إقناع صديقه بالموافقة :
- عشان كدة اتصلت بيك يا حس ... إنت دكتور شاطر ومعاك ماجستير ودرست قبل كدة ... شهر واحد بس يا حس .... عندي بحث مهم ولازم اسافر عمان يلا بقي فين جدعنتك يا صاحبي
تنهد حسام حانقا يحاول التملص من ذلك العرض دون جدوي صادق يسد جميع الثغرات أمامه ... تنهد حسام حانقا يتمتم علي مضض :
- ماشي يا صادق ... لما ارجع القاهرة لينا كلام تاني ... سلام يا صاحبي
أغلق معه الخط ينظر للينا في غيظ مضحك لتضحك الأخيرة بخفة عليه ... لحظات وأخري ودق هاتفه تلك المرة برقم زيدان .... عرفت لينا أنه هنا من توتر وجه حسام الذي ظهر فجاءة لتلتقط الهاتف من يده فتحت الخط تضع الهاتف علي اذنها لتستمع إلي صياح زيدان الغاضب :
- أنت يا حسام الزفت بقالي ربع ساعة بحاول اتصل بيك بترغي مع مين دا أنا هعلقك لما اشوفك صبرك عليا يا حيوان ... لينا طمني علي لينا هي كويسة ... بتتحسن ...كلت ... أنا اتصلت بمطعم سمك وخليتهم يتوصوا بشوربة السي فود اللي بتحبها بي ما تخليهاش تتقل منها عشان بطنها بتوجعها ... ما ترد عليا يلا ، حيوان صحيح علي رأي خالي
انسابت دموعها وابتسامة صغيرة عرفت طريقها لشفتيها ... بعد كل ما حدث لا زال يتذكر ادق التفاصيل خرجت شهقة من بين شفتيها لم تستطع حبسها طويلا ... تهمس له بصوت خفيض حزين مشتاق :
- زيدان !!!
رواية أسير عينيها الفصل 10002 - بقلم دينا جمال
- زيدان !!!
همس ضعيف خافت مشتاق صدر منه تهمس بأحرف اسمه ... لتتوقف دقات قلبه برودة قارصة تغزو خلاياه ... صوتها هي ... لم يكن يعرف أن اسمه أكثر عذوبة من الماء إلا الآن ...
اغمض يديه يشد قبضته يلتقط أنفاسه السبية من همسة واحدة ... مهلا يا زيدان مهلا لن تعود لتلك الدوامة من العشق المؤلم من جديد ... تمالك نفسك ... التقط أنفاسه بصعوبة بالغة ... حمحم يحاول إظهار الثبات في نبرة صوته :
- ازيك يا لينا ... يا رب تكوني أحسن ... أنا كنت متصل عايز حسام هو جنبك ولا اطلبه في وقت تاني
أغمضت مقلتيها لتنساب دموعها تغرق وجهها آه من نبرته الجافة التي اصابت شتات قلبها المبعثر وماذا تنتظر منه إن يأخذها بين ذراعيه يغرقها في طوفان عشقه بعد كل ما حدث ... بعد أن جرحت كرامته كبريائه عشقه لها ... شدت قبضتها علي الهاتف تغمض عينيها تنهمر دموعها في صمت قاتل ... ليسارع حسام باختطاف الهاتف من يدها .... وضعه علي أذنه سمعت حديث متوتر من جهة أخيها يحادثه به .... ينظر لها بين حين وآخر بينما هي عينيها شاردة في الفراغ البعيد في خدعة قضت فيها عمرا كاملا ... كيف كانت بتلك السذاجة لتقع فريسة فخ لافعي دمرت حياتها بالكامل ... رفعت يدها تزيل دموعها تنظر للفراغ البعيد ... زيدان يحبها ... تعرف أنه لازال يفعل ... زيدان حقها هي .. وهي ستسترد حقها ... التفتت لأخيها لتراه يبتسم لها ابتسامة هادئة حنون ... مد كف يده لها ... لتبسط كفها داخل كفه قامت بصحبته تنفض حبات الرمال عن ثيابها ... تحركت بصحبته للداخل حيث سهيلة تجلس علي أحدي الارائك تمد قدميها المتورمة من أثر الحمل أمامها ... جلست لينا بالقرب منها ترسم ابتسامة مرحة علي شفتيها بسطت يدها برفق علي بطن صديقتها المنتفخ تغمغم :
- قوليلي بقي يا سوسو تفتكري البيبي هيبقي ولد ولا بنت
عند تلك النقطة انفجر حسام الجالس بالقرب منهم في الضحك ظل يضحك الي أن أدمعت عينيه ... نظرت لينا لسهيلة في عجب لترد لها الأخيرة نفس النظرات لا تفهمان علي ما يضحك لتلك الدرجة هدأت ضحكات حسام شيئا فشئ بقيت بقايا ضحكات بسيطة تخرج بين لحظة وأخري من بين شفتيه ... نظر لهما يمسح دموعه الساقطة من الضحك :
- معلش اصل الموقف فكرني بموقف مريضة كانت جاية تعمل سونار هي ووالدتها ... طلعت علي جتتي السبع سنين بتوع طب .. مقتنعة أن بنتها حامل في بنت من مناخيرها ... بعد الكشف بتاعها كنت مقرر اقفل العيادة واسرح بعربية ترمس
ضحكت لينا وسهيلة علي ما يقول هو ... ليتحرك حسام من مكانه ... يجلس علي مقعد بالقرب من سهيلة يسألها عدة أسئلة طبية معتادة ليطمئن علي حالتها ... بينما لينا تنظر له تبتسم في امتنان كم تحب حسام كم هي سعيدة لوجوده في حياتهم ....حسام علي الرغم من الشبة الكبير بينه وبين والدها الا أن طباعهم مختلفة تماما ... حسام أكثر مرحا سهل الحديث ... سلس في المعاملة ...عكس والدها تماما .... يكفي روحه المرحة التي دائما ما تطغي علي اي مجلس يكون فيه ... اجفلت من شرودها علي صوت دقات هاتفه من جديد تلك المرة برقم جاسر ....نظر حسام لسهيلة يغمغم :
- اتفضلي يا ستي جوزك ... ما هو اصل أنا شغال سنترال ... كل شوية واحد يتصل يسأل علي مراته
أغمضت لينا عينيها ما أن نطق جملته الأخيرة ليشد حسام قبضته ندما نطقها تلقائيا لم يكن يقصد تماما أن يجرحها ... حمحم بخفوت يفتح الخط يضع الهاتف علي أذنه ليقابله صوت جاسر الملتاع :
- أيوة يا حسام ... طمني علي لينا وسهيلة اخبرهم ايه .... والجنين بخير ... اوعي يكون حصلهم حاجة ومخبي عليا
ابتسم حسام في هدوء زوج عاشق يبدو أن زوجته غاضبة منه لسبب هو يجهله ... ابتسم يحادث جاسر يطمأنه علي الجميع ليبادر قائلا بتلهف :
- هي سهيلة جنبك ... لو جنبك خليني اكلمها بالله عليك
نظر حسام لسهيلة يشير للهاتف في يده لتحرك رأسها نفيا تشيح بوجهها بعيدا .. تنهد حسام حانقا النساء !! ... حمحم بخفة يحادث جاسر :
- لا يا جاسر مش جنبي مع لينا
ابتسم جاسر ابتسامة حزينة لم يراها حسام بالطبع ... سهيلة لا ترغب فئ الحديث معه حسام فاشل في الكذب تنهد تنهدية حارة ملتاعة يحرقها جوي الشوق ليغمغم في هدوء حزين :
- أنا عارف انها جنبك ومش عايزة تكلمني ... قولها تخلي بالها من نفسها كويس ... وأنا هتصل دايما اتطمن عليها ... سلام يا حسام
اغلق حسام الخط مع جاسر ينظر لسهيلة يضيق عينيه ينظر لها مغتاظا كأنه طفل صغير غاضب ... لتنظر سهيلة له حانقة قطبت ما بين حاجبيها تصيح بحرقة :
- ما تبصليش كدة ... أنت ما تعرفش هو عمل فيا ايه
تنهدت لينا حزينة علي حال صديقتها لتتحرك من مكانها جلست جوار سهيلة علي الاريكة تمسك بكفي يدها ابتسمت في حنو تحاول ترقيق قلبها قليلا :
- بس أنا عارفة يا سهيلة جاسر حكالي .. صدقيني جاسر ما كنش فئ وعيه ... ما كنش مدرك لأي حاجة بيعملها أنا عارفة جاسر بيحبك قد ايه ... وشوفت حالته من غيرك عاملة ازاي
ارتسمت ابتسامة واسعة ساخرة علي شفتي حسام ينظر لشقيقته حقا ... ما تقولين .. هل رأيتي حالة زيدان في غيابك الرجل كان يحتضر تقريبا ... تنهد حسام يزفر أنفاسه حانقا .... حين نظر لشقيقته مرة أخري رآها ترميه بنظرات نارية قاتلة رفع حاجبه الأيسر ساخرا يتمتم متهكما :
- تبتصيلي كدة ليه ... مش كلنا مصطفي أبو حجر علي فكرة
ضحكت سهيلة بخفة تمسح دموعها المتساقطة .... لتبتسم لينا في سماجة تتمتم ساخرة :
- لاء وأنت الصادق كلكوا مجانين وعندكوا كام برج ضارب ... عايز تتجوز سارة البسكوتة اللي بتخاف من ضلها يا ذكر التور إنت
شهقة متفاجاءة خرجت من بين شفتي سهيلة تنظر لحسام في ذهول رفعت يدها تشير إليه إشارة شاملة تتمتم بذهول :
- يا نهار اسوح بقي سارة الكتكوتة تتجوزك أنت ... دا أنت لو سلمت عليها بس هتكسر ايديها
ضيق حسام عينيه حانقا يرمي شقيقته وصديقتها بنظرات سوداء قاتلة ... رفع كف يده يبسطه أمام وجه سهيلة يتمتم في غيظ :
- الله أكبر ... أهو القر دا هو اللي جايبنا ورا ... ولا هعرف اتجوزها في سنتي البيضا دي ... أنا طالع اوضتي وعلي الله اسمع نفس واحدة فيكوا .... هبلعها !!
تعالت ضحكات لينا وسهيلة من جديد يراقبان حسام وهو يأخذ طريقه لغرفته .... التفتت لينا لسهيلة تحادثها مبتسمة بحنو:
- سهيلة ... جاسر بيحبك زي ما أنا واثقة أنك بتحبيه ... يا سهيلة صدقيني جاسر ما كنش في وعيه !
حركت سهيلة رأسها نفيا مرة تليها أخري وأخري أحمر وجهها وعينيها نزلت قطرات الدموع تغطي وجنتيها لتصيح بحرقة قلبها الملتاع ألما وشوقا :
- مش قادرة يا لينا ... افهميني ... أنا حبيت جاسر حبيته اوي هو اول وآخر حب في حياتي ... بس اللي عمله فيا صعب ... صعب اوي بجد .. صعب اني اسامحه عليه .... ما تقوليش ما كانش في وعيه لأن زيدان بردوا ما كنش في وعيه وانتي ما سمحتيهوش
قطمت شفتيها تنظر لصديقتها نادمة لا تعرف كيف اوجعتها بتلك الكلمات دون قصد منها ... بينما تحجرت عيني لينا تنظر للفراغ نظرات متألمة تتعذب ... مدت سهيلة يديها سريعا تمسك بكفي لينا تحادثها بحرقة :
- لينا سامحيني أنا بجد آسفة ما كنش قصدي افكرك باللي فات .... أنا آسفة
لا تعرف كيف رسمت ابتسامة ... فقط ابتسامة خالية من الحالية ... ابتسامة بالكاد وصلت لشفتيها ولم يعرفها قلبها تحركت مقلتيها ناحية سهيلة لتري الأخيرة دمعات حبيسة داخلها ... دمعات قوية ترفض الهبوط ... وصوت هادئ كالجليد خرج من بين شفتي لينا :
- عشان كدة عيزاكي تسامحيه ما تكرريش غلطتي يا سهيلة ... ما تضيعيش من أيدك حب كان كل كياني ... أمان وحياة وعشق ... ما صدقتوش وما سامحتوش ... ومشيت ورا الشيطان اللي دمرلي حياتي .. ما تغلطتيش غلطتي ارجوكي .
ابتسمت لينا لصديقتها ابتسامة صغيرة لتتركها وتأخذ طريقها لأعلي عبر السلم تسير ... وصلت لغرفة حسام لترفع يدها تدق الباب .. سمعت صوته يأذن لها بالدخول لتدير المقبض رأته جالس علي فراشه يمسك بهاتفه يتصفحه ابتسم ما أن رآها بينما ظلت تعابيرها جامدة جملة واحدة فقط هي ما نطقتها :
- أنا عايزة ارجع بيتنا يا حسام
______________________
شهر كامل لا يصدق أن الأيام تمر بهذه السرعة الرهيبة تحسنت صحته كثيرا عن السابق ...قاب قوسين أو أدنى من التعافي تماما ... وقف في شرفة غرفته في منزل جدته ينظر للشارع امامه تحديدا تلك القهوة التي اعتاد مراد أن يجلس هناك ... تنهد يغمض عينيه يبتسم ساخرا ... هو حقا أشتاق له ... أشتاق لشقيقه المتسول ... ذو الأخلاق الفاسدة واللسان السليط ولكنه يبقي شقيقه اولا واخرا ... اختفائه الغريب يقلقه ... أحلام او الارجخظح كوابيس جدته عنه كل ليلة دفعته للبحث عنه ... في خضم موجة شروده الهادئة قاطعة صوت رنين هاتفه ... توجه الي الفراش يلتقطه ... فتح الخط سريعا ما أن أبصر اسم المتصل :
- ايوة يا كارم عرفت هو فين
صمت للحظات يستمع إلي الطرف الآخر لتتوسع عيني أدهم في ذهول يتمتم فزعا :
- محبوس .... ليه وفي قضية ايه ولمين
صمتت للحظات أخري عينيه تزداد دهشة مراد شقيقه في السجن علي ذمة قضية شروع في قتل وقتل من تحديدا ... قتل جاسر رشيد الشريف ... جاسر !!!!!!! .... كيف لا يعقل ... أخذ كافة التفاصيل من صديقه ليشكره ويغلق معه الخط .... ظل للحظات جالسا ينظر أمامه في ذهول .... جاسر ومراد ... ما علاقة مراد بجاسر ولما قد يحاول شقيقه قتل جاسر ... الكثير من الأسئلة تدور في رأسه بلا إجابة واحدة ... جاسر من يملك كل تلك الإجابات هو يملك رقم جاسر ... بحث في هاتفه سريعا الي أن وجد الرقم ... سريعا كان يتصل بجاسر ينتظر أن يجيب دقة اثنتين ثلاثة إلي أن اجاب اخيرا :
- اهلا اهلا ازيك يا ابو الاداهيم واحشني يا جدع فينك مختفي
حمحم أدهم يحاول إيجاد أيسر طريق لسؤال جاسر لم يجد سوي الطريق المباشر :
- جاسر أنت هنا ولا في بلدكوا
تعجب جاسر من سؤال أدهم ليجيبه سريعا في عجب :
- لاء في أسيوط في حاجة يا أدهم خير
تنفس أدهم بعمق يرد بإيجاز :
- هفهمك كل حاجة لما اجيلك مسافة السكة وهبقي عندك ...سلام
قام سريعا يبدل ثيابه ... أخذ هاتفه ومحفظته ونقوده ابتسم حين تذكر سيارته الفاخرة التي كان يعشقها أكثر من حياته ... مفتاحها الخاص الذي نقش عليه اسمه ... تغير الوضع كثيرا الآن عن السابق ولكنه سعيد رغم ذلك ... تحرك للخارج ليجد جدته تخرج من غرفتها ... ابتسم ما أن رآها ليقترب منها يقبل رأسها يحادثها بحنو:
- أنا عرفت أدهم فين ... مش هرجع غير وهو معايا
اشرق وجه جدته الحزين ... تنظر للماثل امامها بابتسامة كبيرة ممتنة ... قلبها يقتلها خوفا علي ذلك الارعن التي لا تعلم أين هو او ماذا حل به ...ربتت علي يده تدعو .. تحرك ليغادر لتستوقفه سريعا :
- أدهم استني ... خد المفتاح علي الترابيزة قبل ما تمشي
قطب جبينه متعجبا اي مفتاح تحرك ناحية الطاولة لتشخص عينيه في ذهول حين رآه مفتاح سيارته هو بنفسه كيف حدث ذلك ... أمسك المفتاح في يده يرفعه امام عينيه ينظر له في دهشة .. ليسمع صوت جدته يأتي من خلفه :
- الراجل اللي اسمه حمزة بعتلك المفتاح دا امبارح وبيقولك العربية جت من الجمرك ومستنياك تحت البيت
ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتيه ادمعت عينيه ليرفع كفه يمسح دموعه سريعا .... أمسك المفتاح في قبضته يشدد عليه .... تحرك يودع جدته .... خرج من المنزل ليجد روحية تنزل من أعلي ابتسمت علي استحياء ما أن رأته ليعطيها ابتسامة صغيرة ... من الجيد أن جدته اعطتها الشقة الفارغة في الطابق الثالث حتي تصبح قريبة منهم وحتي لا تنالها ألسنة الناس بالباطل ...لوح لها وداعا ليأخذ طريقه إلي أسيوط حيث سيجد إجابات جميع الاسئلة التي تشغل عقله
_________________
مسابقة الخيل السنوية ها قد جاء موعدها من جديد .... عمار بطل الساحة الآن فوق صهوة جواده الاسود ... الخيول علي اهبه الاستعداد ... تبقي فقط دقائق وتبدأ مسابقة الخيول السنوية ... الكثير من الأصوات تأتي من مدرجات المشاهدين .... كل منهم يتوقع بطل السباق الجديد ... من سيفوز اليوم .... لحظات وفقط وخيم الصمت علي المكان الجميع ينظر لما يحدث في دهشة بأعين جاحظة ... مذهولة .... يرون ذلك المشهد العجيب عثمان ... الصياد هنا ... علي مقعد متحرك جواره جواده الذي يصهل بصوت عالي همهمات من كل مكان علي أن الصياد جُن وأنه بالطبع سيخسر وأنه سيسقط من فوق خيله ما أن يمطته .... بينما هو فقط يبتسم في هدوء وثقة الصياد .... ساعده أحد العمال ليمتطي صهوة جواده .... رفع يده يغللها في خصلات شعره الاسود الكثيف ... ليسمع صوت ضحكة سمجة سخيفة تأتي من الجالس علي الجواد المحاذي له :
- ايه يا عثمان إنت ضربت ولا ايه جاي تعمل نفسك مسخة الكل
التفت عثمان برأسه لذلك العامر يعطيه فقط ابتسامة ساخرة ... قبل أن يتوجه بعينيه إلي الطريق امامه ... رفع يده يربت علي رأس جواده ليصهل الأخير عاليا ....انطلقت الاعيرة النارية تعلن عن بداية السبق ... ليبدأ المذيع بحماس عرض تفاصيل المبارة :
- سيداتي وسادتي اهلا ومرحبا بكم في مسابقة الخيل السنوية زي ما احنا شايفين قدامنا الخيول والمتسابقين في طريقهم للأمام .... ولكن مفاجاءة السبق السنة دي الصياد رجع تاني ....رغم حالته ... إدارة المسابقة بلغتنا أن الصياد كتب علي نفسه تعهد عشان يدخل المسابقة ... ربنا يستر بصراحة وتعدي المسابقة دي علي خير .... عمار متقدم لحد دلوقتي ... الصياد ما بيحركش رحله الفرس بتاعه بس هو اللي بيجري بيحاول يسبق خيل عمار .... قربنا من اول حاجز .... مش عارف بصراحة الصياد هيعمل ايه .... ايه دا في ايه ؟!!!!!!!!!!!!! ..... أنها احدي ألعاب الصياد يا سادة
ما حدث تحديدا الخيول تركض تثير حولها حمم من الغبار الأصفر عمار يبتسم في ثقة هو من سيفوز .... من سيغلبه عثمان بعد أن بات عاجزا ... اقترب اول حاجز ... كم اراد أن يري الصياد وهو يسقط من جديد من فوق خيله ليصبح اضحوكة للناس ....شد سرج حسانه بطريقة معينة ليهدئ من سرعته قليلا الي أن اصبح محاذيا لخيل عثمان ... ابتسم عمار في سخرية قبل ان يصل الخيل للحاجز بقليل ارتفع عثمان بجسده يحرك ساقيه بسهولة ... صدمة اذهلت الجميع وخاصة عمار ... صاح فرس عثمان بقوة يقفز من فوق الحاجز بمهارة في لقطة فريدة التقطها جميع العدسات .... ليصبح هو المتقدم .... غلت الدماء في عروق عمار يحاول بشتي السبل اللحاق به ولكن عثمان كان ولازال بطل أي سباق يدخل فيه .... ها هو الصياد يستعيد مكانه من جديد خلف خط النهاية هو اول من وصل .... قام من في المدرجات جميعا يصفقون للصياد بحرارة بينما يقف هو خلف خط النهاية يبتسم في ثقة يصعب تقليدها .... نظر ناحية عمار الذي يكاد يتميز من الغيظ ... لتتعالي ضحكاته .... عينيه تمشط المكان بأكمله تبحث عنها لتجدها هناك جوار والديه تقف مع الجماهير تصفق له بحرارة ... قفز بسهولة من فوق صهوة جواده ليتحرك إليها راكضا ....امسك بكف يدها يجذبها بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرا التي لا تتوقف عن إلتقاط كل حركة يفعلها ليضمها بين ذراعيه ... بكت وعلا نشجيها تلف ذراعيها حول رقبته تدفن رأسها في صدره تغمغم من بين نشجيها الحار :
- نجحت يا عثمان .... الصياد رجع تاني
أبعدها عنه قليلا يحتضن وجهها بين كفيه يمسح دموعها بإبهاميه ... مال يقبل جبينها قبلة شغوفة ممتنة محبة يهمس لها بولة عاشق :
- نجحت بيكي يا سارين .. لولا وجودك جنبي ما كنتش زماني بقيت هنا تاني ... انتي معجزتي ... اللي جت عشان ترجعني للحياة تاني ... بحبك يا سارين ... بحبك اوي اوي
ختم كلامه ليعاود ضمها إليه من جديد لتلف هي ذراعيها حول عنقه تشدد علي عناقه ... لحظات طويلة قبل أن تبعده عنها مدت يدها تمسح ما سقط من دموعه تدفعه ناحية الخارج :
- يلا اخرج ....روح عشان تاخد جايزتك
حرك رأسه إيجابا يبتسم لها في اتساع امسك بكف يدها يجذبها معه للخارج لتتوسع حدقتيها تسأله في دهشة :
- أنت بتعمل ايه يا مجنون
التفت لها برأسه يطالعها بنظرات متيمة عاشقة غمز لها بطرف عينيه يغمغم مبتسما :
- انتي جايزتي !!
جذبها معه للخارج لتبدأ عدسات الكاميرا تتوجه ناحيتهم ... لف يده حول كتفيها يتحرك بها ناحية منصة استلام الجوائز كم شعرت بالحرج الخجل يكاد يغزوها خاصة وهو يرفض ترك يدها ولو للحظة واحدة ... وضع رئيس المسابقة القلادة الذهبية حول رقبته ليسلمونه كأس الفائز .... تحرك يلقي كلمته كما اعتاد في كل مسابقة يفوز فيها وقف أمام مكبر الصوت يحمحم بهدوء يردف :
- مساء الخير يا جماعة .... طبعا كلكوت عارفين الأخبار الفظيعة اللي حصلت من شهور طويلة وازاي الصياد وقع واتشل وخلاص مات الصياد وماتت اسطورته ... اتعودت بعد كل سبق افوزه اطلع اشكر في نفسي وفي ذكائي وفي اجتهادي ... إنما النهاردة عايز اشكر اكتر من حد .... عايز اشكر رب العالمين علي أنه حطني في الإختبار دا ...عشان اشوف الدنيا علي حقيقتها ... عشان أراجع حساباتي من اول وجديد ... عشان اعرف أن كل شر بيحصل لنا وراه خير عظيم ... عايز اشكر والدي ووالدتي ... وعايز اعتذرلهم علي اني كنت عثمان الشاب الصايع اللي علي طول جايبلهم المشاكل .... في نهاية كلامي عايز اوجه شكري لاحب إنسانة علي قلبي ... صديقتي وحبيبتي ومراتي وعكازي اللي لولاه ما كنتش هبقي هنا النهاردة ... مش أنا اللي استحق الجايزة دي لاء .... هي البطلة هي اللي عملت المعجزة ... هي استحق جوايز العالم كله ... بحبك ... بحبك اوي يا سارين
تستمع إلي كلماته الجديدة عثمان تغير جذريا تغير ... قلبها ينبض بعنف يصيح باسمه يصفق له .... عينيها تملئها دموع الفرح .... إلي أن وصل الي كلماته الأخيرة زاد وجيب دقات قلبها اختفت أنفاسها برودة قارصة غزت اطرافها ... عثمان يقول تلك الكلمات لها يعترف بحبه لها أمام الجميع دون خجل ... الوقح يخجلها أمام الناس أجمع .... أحمر وجهها من شدة الخجل تكاد تبكي .... تحرك هو من مكانه وقف أمامها
يطالعها بنظرات عاشقة متيمة ليخلع القلادة من رقبته يلبسها إياها ليصفق له الجميع بحرارة .... علا هتاف الجماهير باسم الصياد .... وهناك من يقف يغلي غضبا ... بعد قليل كان يقف معها بصحبة والديه ... في دائرة صغيرة .. اقترب علي يعانق عثمان بفخر يغمغم :
- قد ايه أنا فخور بيك يا عثمان
عانق عثمان والده يبتسم لم يشعر بسعادة قط بقدر ما شعر بها الآن مع كلمات والده ... عانقت لبني سارين بقوة دمعت عينيها تهمس لها ممتنة :
- أنا بجد مش عارفة أشكرك ازاي يا سارين ... انتي قدمتي لعثمان في فترة قصيرة اللي أنا ما عرفتش اقدمه ليه في عمري كله ... ربنا يسعدكوا يا بنتي ... ويخليكوا لبعض
ابتسمت سارين في خجل تعانق والدة زوجها لم تشعر بالسعادة بقدر ما تشعر بها الآن تكاد تغرق فيها ... تنظر لعثمان وهو يقف علي قدميه يتحدث مع هذا وذاك ضحكاته تصدح في المكان ... يتشاكس مع والده وكأنهما طفلين يلعبان .... اجفلت علي يده تمسك بيدها يجذبها معه لخارج المكان بأكمله يتوجهان الي السيارة .... وهي تصيح فيه مدهوشة :
- عثمان براحة يا عثمان ... في اي يا عثمان بتجري بيا كدة ... انت يا ابني هقع مش كدة
تعالت ضحكاته وصل بها إلي سيارته ليجلسها جوار مقعد السائق ليجلس هو خلف المقود يشق الطريق بسرعة جبارة نظرت له مدهوشة تصيح في عجب :
- في ايه يا عثمان ... شدتني وجريت بين الناس هو دا ينفع بردوا
ضحكت بخشونة ضحكات قوية شرسة ... التفت لها برأسه ... يغمز بطرف عينيه يغمغم في خبث :
- فاكرة أنا وعدتك بإيه يوم جوازنا .... إن جوازنا هيفضل علي ورق لحد ما اقوم علي رجلي واثبتلك حسن نيتي وإني مش بستغلك
توسعت عينيها في خجل اغرق وجهها بماء الورد الجوري يكسيه بالكامل ليضحك هو من جديد ... يغمز لها من جديد :
- واديني اثبت حسن نيتي وقومت علي رجلي
وضعت يديها علي وجهها من الخجل ... ذلك الوقح هو عثمان الذي تعرفه قديما ... كانت تظن أن كل شئ تغير فيه حتي وقاحته ولكنه أثبت العكس تماما ... اوقف السيارة في جراش منزلهم تحرك يفتح لها باب السيارة ... يحملها بين ذراعيه يتجه بها الي طابقهم نظرت للمصعد لتعاود النظر إليه رمشت بعينيها تهمس بصوت مبحوح من الخجل :
- الأسانسير اهو
حرك رأسه نفيا قاطعا دني بمقلتيه ينظر لعينيها نظرات طويلة عاشقة مال يهمس جوار اذنيها بشغف :
- ما شلتكيش يوم جوازنا ... وانتي لسه عروسة بالفستان ... بس هشيلك دلوقتي ... وهعوضك عن كل اللي صبرتي عليه معايا ..
ابتسمت في سعادة تخفض رأسها خجلا ... توجه ناحية باب منزلهم بصعوبة بالغة فتح الباب وهو يحملها يرفض تماما أن ينزلها من بين ذراعيه ... تحرك بها الي الداخل يصفع الباب خلفه بعنف يسطر معها اولي صفحات عشق الصياد !!
_________________
بعد رحلة طويلة ... وصلت سيارته اخيرا الي المكان المتفق عليه أن يقابل جاسر هناك نزل من السيارة يصافح جاسر .... اتجها معا الي مقهي قريب جلس أدهم أمام جاسر الذي بادر يسأله قلقا :
- في ايه يا أدهم قلقتني .... حصل حاجة
تنهد أدهم يحاول تجميع ما سيقوله الآن سيكون صادما حقا خاصة وأن لا أحد في العائلة يعلم سوي عمه خالد .... ابتسم في هدوء حمحم يردف :
- أنا عارف إن اللي هقولهولك يبان صادم بس ارجوك ما تقاطعنيش ... مراد أنا ومراد اخوات
في لحظة شخصت عيني جاسر في ذهول حتي شعر أدهم أنها علي وشك أن تخرج من مكانها ..... ابتسم اجهزة في بساطة يحرك رأسه إيجابا يؤكد ما يقول يردف :
- أنا عارف أنك مصدوم بس دي الحقيقة ... ما حدش في العيلة يعرف بس الحقيقة أن أنا مش ابن حمزة السويسي بالدم ... بالتبني ... ولما كبرت ... وقررت اعرف مين هما أهلي الحقيقين ... غلطت غلطة كبيرة اوي بدفع تمنها لحد دلوقتي .... بس مش دا موضوعنا ... أنا عرفت أن مراد محبوس علي ذمة قضية شروع في قتلك دا صحيح
كم الصدمات التي ألقاها أدهم في وجه جاسر الآن وضعته في موقف لا يحسد عليه ... مراد صديق عمره الخائن شقيق قريبه ادهم ... هي حقا حلقة مغلقة من العلاقات المتشابكة تبدأ حينما تظن انها انتهت اخيرا ... تنهد جاسر حائرا يحرك رأسه إيجابا ... تجلدت بنبرته بجفاء قاسي يتمتم في خواء :
- زي ما أنت حكتلي ... أنا بردوا هقولك الحقيقة أنا ومراد كنا اصدقاء عمر كامل ... كنت بعتبره اخويا وصاحبي ودراعي اليمين ... و
وبدأ يقص علي أدهم كل ما فعله مراد به شاهيناز المطعم ... محاولته لاختطاف شقيقته .... يحكي في صلابة فارغة من الحياة لازال قلبه يتمزق كلما تذكر أن من فعل به كل تلك الأشياء هو صديق عمره ... انهي جاسر كلامه ينظر لادهم الذي بانت إمارات الغضب والحزن علي وجهه شقيقه الأحمق خائن ...دمه اسود قاتم ملئ بالحقد ... تنهد حائرا يمسح وجهه بكفي يده ... عاد ينظر لجاسر لا يجد ما يقوله إطلاقا .... تنهد يغمغم في حرج :
- جاسر أنا عارف اني ماليش وش زي ما بيقولوا اني اقولك خرجه ... بس دا أخويا ... وجدتي ست كبيرة ... خبر زي دا ممكن يدمرها مش هتستحمله ... جاسر أنا يعني عشمان في كرم أخلاقك وأنا اوعدك والله أنه مش هيتعرضلك تاني ابداا ... لا إنت ولا اي حد من طرفك ... من حقك ترفض طبعا ... بس أنا عارفك يا جاسر أنت قلبك طيب ... وصدقني والله مش هتشوف وشه تاني ابدا لآخر عمره
صمت جاسر للحظات ينظر لادهم الجالس أمامه اضطربت حدقتيه يفكر أيعفو ويصفح ... ام يترك ذلك الخائن ينال جزائه ... يري نظرة الرجاء المختبئة في عيني أدهم ... هو لم يكن يوما بالشخص القاسي ولكن ما فعله به مراد اسوء من ان يسامحه عليه ... تنهد بحرقة يعزم أمره نظر ناحية أدهم يبتسم في هدوء يحرك رأسه إيجابا !!!
ارتسمت ابتسامة سعيدة ممتنة علي شفتي أدهم ينظر لجاسر الجالس أمامه في امتنان يبتسم له سعيدا ... مد يده يقبض علي كف جاسر يغمغم متلهفا :
- متشكر يا جاسر متشكر اوي ...
قاطعه جاسر بإشارة من يده جذب يده من يد أدهم تجلدت نظرات عينيه يغمغم في جفاء قاسي :
- العقل والمنطق يقول إن أنا ما اسامحش اخوك واسيبه مرمي في السجن زيه زي الكلب ... دا حتي الكلب ما بيعضش الأيد اللي اتمدتله ... وأنا دايما واقف جنب أخوك ... أنا عارف إن مالكش ذنب .... وعشان خاطرك أنت بس أنا هخرجه بس صدقني لو لمحته تاني في حياتي او في حياة اي حد قريب مني ... مش هسجنه لاء هقتله ... واضح يا أدهم
حرك أدهم رأسه في هدوء تام مد يده يصافح جاسر يغمغم في ثقة :
- اوعدك أنه مش هيتعرضلك تاني ابدا لا إنت ولا اي حد يقربلك
قام جاسر يتحرك لخارج المكان ليلحق به أدهم كل في سيارته أدهم يتحرك خلف سيارة جاسر ... إلي أن وصلوا إلي قسم شرطة بعيد عنهم كثيرا ... اوقف جاسر سيارته يترجل منها ليلحق به أدهم نظر أدهم في ساعة يده ليجدها الثانية والنصف صباحا ... قطب جبينه متعجبا ... هل سيستطيع إخراج شقيقه في تلك الساعة المتأخرة ... تحرك للداخل يسير جوار جاسر إلي أن وصلوا إلي غرفة رئيس المباحث ... تحدث جاسر مع العسكري ... دخل الأخير لغرفة الضابط غاب للحظات ليخرج يسمح لهم بالدخول ... دخل جاسر يتبعه أدهم اقترب جاسر من الضابط يصافحه ليقوم الأخير من مكانه يبتسم في توسع يصافحه يغمغم :
- اهلا اهلا ازيك يا جاسر اخبارك واخبار جاسم باشا الشريف ايه ... اقعد .... اقعدوا يا شباب
جلست أدهم وجاسر متجاورين ... نظر جاسر لحاتم ابتسم له يسأله مازحا :
- أنت بتطبق في الشغل ولا ايه ... دي الساعة داخلة علي 3
ضحك حاتم بخشونة ضحكات عالية اقترب بجسده يستند بذقنه الي راحة يده زفر يغمغم يآسا :
- اسكت دا الواحد اتنفخ من ساعة ما جه عندكوا الصعيد ... خصوصا موضوع التار دا ... في اي لحظة تلاقي الدنيا اتقلبت ... الواحد بقي يخاف يتلفت كدة يلاقي مصيبة حصلت
ابتسم جاسر مجاملا يردف في هدوء نسبي :
- ربنا يعينك ... بصراحة يا حاتم باشا أنا كنت جايلك في موضوع
حرك حاتم رأسه إيجابا سريعا ينظر له مهتما ليحمحم جاسر في فتور يردف :
- الواد اللي كان جاي هنا في القضية إياها حصل معاه إيه
قام حاتم من مكانه ليجلس علي المقعد المقابل لجاسر ... ابتسم يغمغم متهكما :
- اهو مرمي في الزنزانة ... بجدلله 15 فئ 15 علي ما ترفع القضية ... شهل شوية يا جاسر .... دي قضية شروع في قتل مش سرقة موبايل
نظر جاسر لادهم ليراه ينظر ناحية حاتم نظرات غامضة غاضبة في آن واحد ... تنهد حائرا عقله يرفض بكل المقاييس ما سيفعله ... عاد ينظر لحاتم من جديد يغمغم في هدوء حذر :
- لاء أنا هتنازل عن المحضر ... ويا ريت لو تعرف تخلص إجراءات خروجه في أسرع وقت
نظر حاتم لجاسر متفاجاءً .... بعد جدال طويل يحاول حاتم إثناء جاسر عن رأيه بينما أدهم يجلس صامتا يتابع ما يحدث في هدوء تام ... انتهت المفاوضات اخيرا حين زفر حاتم يتمتم مستاءا :
- أنت يا جاسر أنا نصحتك وأنت مش عايز تسمع كلامي ... النوع اللي زي الواد بيكره أي حد أحسن منه مش بعيد يإذيك تاني
تحرك حاتم من مكانه ناحية مكتبه يضغط الجرس الصغير ليدخل العكسري ادي التحية لحاتم ليردف الأخير آمرا :
- هاتلي مراد وحيد مختار من الحجز يا ابني
حركت العسكري رأسه إيجابا يؤدي التحية خرج من الغرفة يوصد الباب خلفه غاب بضع دقائق ... ليصدر بعدها صوت دقات منظمة علي باب الغرفة سمح حاتم للطارق ... دخل العسكري يمسك أدهم من ذراعه الأيسر دفعه للداخل يؤدي لحاتم التحية مرة أخري قبل أن يخرج من الغرفة يوصد الباب خلفه ... في اللحظة التي دخل فيها مراد إلي الغرفة توقفت عقارب الساعة عن الدوران ... توسعت عينيه الذابلة في دهشة لم يستطع إخفائها أدهم أخيه هنا ... يجلس جوار من ... جاسر ... جاسر الذي القي به بين غياهب السجون ... وها هو يجلس كملك ينظر له باحتقار كأنه خادم ذليل إليه ... أما أدهم فكست الشفقة نظرات عينيه ... ينظر لوجه مراد الشاحب عينيه الذابلة جسده الهزيل ... لحيته التي طالت .. أما السهم المسموم كان من نصيب جاسر ... ها هو يقف أمام صديق عمر سنوات طوال مرت امام عينيه ذكريات كثيرة اغلبها ضحكات يركضان كالأطفال بين الأزقة ... يتسابقان في العوم في عرض البحر ... يتذكر أنه كاد يغرق في مرة حين اصر أن ينزل للمياه بعد منتصف الليل ... وحين بدأ يغرق هرع مراد إليه هو من أنقذه من الغرق في تلك الليلة ... كيف وصل بهم الحال لهنا ... يشعر بألم بشع يجتاح صدره .... صديق العمر ماهو الا خائن يسعي لطعنه في ظهره بكافة السبل ... حتي شقيقته لم تسلم من أذاه لولا وجود غيث .... عند تلك النقطة شعر بالدماء تفور في خلاياه كم رغب في أن ينقض عليه يمزق رقبته ثم يحتضنه ويبكي .... خرج من أمواج ذكرياته العاتية علي صوت حاتم يصدح حادا :
- تعالا هنا يالا
اقترب مراد من مكتب حاتم ليدفع حاتم له ورقة فوقها قلم يحادثه ساخرا :
- جاسر اتنازل عن المحضر فللأسف البيه هيغور ... بس قبل ما تمشي تمضي علي عدم التعرض دا ... عشان لو فكرت تتعرضله تاني هجيبك من تحت الأرض ...
لم يفعل مراد شيئا سوي أنه امسك القلم بأصابع ترتجف من الضعف في المدة التي قضاها بالداخل لم يكن أحد يعرف أين هو لم يكن يزوره احدا ... كان المساجين يعطفون عليه ويعطونه بعض الطعام ... خط اسمه علي سطح الورقة ... ما حدث بعدها شعر بيد أدهم تجذبه ... وقام جاسر يصافح الضابط ... جذبه أدهم للخارج وقف أمام سيارته ينظر لجاسر مد يده يصافحه ممتنا :
- متشكر يا جاسر حقيقي مش عارف أشكرك ازاي
لم تتغير تعابير وجه جاسر الحادة فقط مد يده يصافح أدهم ... في نفس اللحظة التي دق فيها هاتفه برقم والده فتح الخط يجيب ليسمع والده يصيح فيه :
- جاسر ... شاهيناز بتولد .... انا خدتها وطالع علي المستشفى اللي في البلد ... حصلني
زفر جاسر حانقا يصيح محتدا :
- ما تولد ولا تغور في ستين داهية ... لا هي مراتي ولا اللي في بطنها ابني ...
اغلق الخط مع ابيه نظر لادهم يصيح ساخرا :
- عشيقة البيه بتولد ... مبروك هيبقي أب ...
قطب أدهم حاجبيه مستنكرا ما يحدث لا يفهم حقا ما يقول جاسر ... ليخبره جاسر أن يتبعه بسيارته ... وقد فعل استقل سيارته يتحرك خلف سيارة جاسر .... التفت برأسه ينظر ناحية مراد ليراه ينظر للفراغ شاردا ... عينيه منطفئة ذابلة لا يري فيهما نظرة السخرية الدائمة ... تنهد يزفر أنفاسه تعبا ليسمع صوت ضعيف خرج من بين شفتي مراد فقط كلمة واحدة :
- شكرا
وبعدها صمت ظل صامتا ... لا ينطق بحرف وادهم ما يجد يقوله هو حقا لا يفهم ما يحدث من الأساس .... وصلت سيارة جاسر إمام مدخل مستشفي نزل منها ليوقف أدهم سيارته ... تحرك لينزل ليتحرك مراد معه ... سارا معا خلف جاسر لاحظ أدهم أن مراد ينظر أرضا دائما ... وكأنه لا يرغب في رؤية العالم من حوله .... وصلت الخطوات أمام غرفة العمليات وقف جاسر يبتسم ساخرا الأمر برمته لا يهمه ولكنها اوامر أبيه ... دقائق طويلة قبل أن يصدح صوت صياح طفل قادم من داخل الغرفة ... صوت صياح الطفل جعل مراد يرفع عينيه ينظر لباب الغرفة المغلق ليجده يُفتح من الداخل وظهرت ممرضة تحمل طفل او طفلة صغيرة نظرت للثلاث رجال نظرة حزينة تغمغم بخفوت :
- مين والد الطفلة
ابتسم جاسر ساخرا يشير بيده ناحية مراد لتتقدم الممرضة منه تعطيه الطفلة حملها بين ذراعيه ينظر لها مدهوشا ... توسعت حدقتيه الذابلة ينظر لقسمات وجهها البريئة ... نقاء العالم كله يحمله بين يديه ... بينما في داخله السواد والشر والغيرة ... اجفل علي صوت الممرضة تتمتم حزينة :
- البقاء لله والدة الطفلة تعيش أنت ... ربنا يخليك ليها
شخصت عينيه من جديد تلك المرة في فزع شاهيناز ماتت ... ماتت هكذا فجاءة ... شعر بقدميه ترتخي تمسك بذراعيه جيدا بتلك الصغيرة التي يحملها ... ليتهاوي علي المقعد خلفه ينظر للفراغ ذاهلا ... شاهيناز ماتت ... ماتت في لحظات ... ماتت دون أن تصبح تلك الثرية التي حلمت أن تكون ... ماتت بعد أن أخطأت مئات المرات ... ولم تسنح لها الفرصة للتوبة ... لم يكن هناك وقت ... انتشلها الموت فجاءة .... صدق من قال أن الحياة ليست سوي ومضة .... الحياة بكل زيفها عقدها تلك الحكبات الغريبة التي نتشابك ونتصارع فيها ما هي إلا ومضة سريعة تُجبرك علي فتح عينيك أو غلقهما ... تصل بك للنهاية او تدفعك للبداية ...
ومضة تري فيها حياتك كاملة عرض مسرحي سريع الحركة تراقب من بعيد تشاهد نفسك وأنت بطل الحكاية
... ومضة تلفك بالكامل داخل نفق سرمدي تعلو بك لتطفو بعيدا بين الماضي والحاضر والمستقبل المجهول ... أنت هنا الآن وربما غدا لا.... انهمرت الدموع من مقلتيه بعنف .... لا يعرف ايبكي عليها ام علي حاله .. ام علي الزمان الذي أوصله لما هو عليه الآن ... شهق يبكي بعنف يتمسك بتلك الرضيعة بين يديه ... نظر أدهم له مشفقا ...ليتحرك سريعا يجلس جواره يربت علي كتفه برفق ... بينما توجه جاسر ناحية مراد وقف أمام مباشرة يطالعه بنظرات قاسية حادة :
- مش عارف اقولك مبروك ولا البقية في حياتك ... أنا مش عايز اشوف خلقتك تاني يا مراد ... صدقني أنا طلعتك بس عشان أدهم ... انما لو لمحتك تاني هنسفك ...
اشار للطفلة الساكنة بين ذراعي مراد يحادثه ساخرا:
- ابقي ربيها كويس يا مراد وخد بالها عليها كويس ... أحسن يجي عيل صيع يضحك عليها ويضيع شرفك ... خد بالك الدنيا دوارة
خفق قلب مراد هلعا ما أن جالت الفكرة برأسه ... ليضم الطفلة لصدره يحرك رأسه نفيا سمع صوت بكائها الجائع في تلك اللحظات ليبعدها عنه يبسط كفه تحت رأسها الصغير ينظر لوجهها بأعين تنهمر منها الدموع بلا توقف يغمغم :
- ما تخافيش أنا مش هسيبك زي ما هما عملوا فيا زمان ... هربيكي كويس ... كويس أوي
أدمعت عيني أدهم ينظر لشقيقه حزينا مشفقا وكانت فقط نظرة أخيرة التي ألقاها جاسر علي مراد قبل أن يغادر المكان بأكمله مع بداية شروق الشمس
___________________
لا يصدق حقا لا يصدق أنه يقود سيارته الآن الرابعة فجرا عائدا الي منزل والدهم لأن شقيقته الحبيبة التي يود خنقها حالا أصرت علي السفر وهو لقلبه الطيب لم يكن ليرفض ... سحقا لقلبه الطيب ... التفت برأسه ينظر للجالسة جواره نظرة سريعة خاطفة ليراها تنظر من خلال نافذة السيارة المفتوحة عينيها شاردة تسبح في الفراغ البعيد ... رأي دمعة تهبط من مقلتيها لترفع يدها سريعا تمسحها قبل أن يراها ....تنهد حزينا علي حالها ... لينا مرت حقا بفترة بشعة ولكنها الآن تتحسن ... يعرف ما يؤلمها الآن ... شعورها بالذنب والألم ... قلبها الجريح ... يعرف أنه من المستحيل أن يتجاوز زيدان بسهولة ما حدث ويعودا ولكنه فقط يتمني ... رسم ابتسامة حانية علي شفتيه ... ليمد يده يخرج قطعة حلوي من جيب سترته يعطيها لها ابتسمت له ابتسامة شاحبة تأخذها منه ... ليسمع صوت يغمغم ساخطا :
- وأنا فين الشوكولاتة بتاعتي ... انا بتوحم وعايزة شوكولاتة
ضحكت لينا بخفة بينما حسام لسهيلة من خلال مرآة السيارة الأمامية رفع حاجبه الأيسر يردف ساخرا :
- لاء حضرتك أنا الدكتور مش جوزك ... بتفكريني بواحدة بعتتلي رسالة قبل كدة علي الواتس بتسأل سؤال متخلف ، دكتور معلش هو أنا ممكن ابلع شامبو عشان اغسل شعر البيبي .... انا شوفت الرسالة وقومت اخد حباية الضغط .... رجعت لقيتها بعتالي
إنت ازاي تشوف الرسالة وما تردش عليا ... أنا الدكتور يا امي مش جوزك
انفجرت لينا وسهيلة في الضحك حتي أدمعت أعينهم حسام حقا يملك حس فكاهي يُحسد عليه ... قذف حسام قطعة حلوي ناحية سهيلة لتبتسم سعيدة فتحتها تأكلها بنهم .... استمر الطريق ضاحكا خاصة مع حكايات حسام مع المرضي التي لا تنتهي ابداا ...
____________________
علي صعيد آخر تتحرك هنا وهناك ... حركتها مضطربة سريعة بين المطبخ وغرفة الطعام تخرج للصالة تنظر أن جاء أحدهم أم لا ... نزل هو من أعلي في تلك اللحظات ليجدها تطل برأسها من غرفة الطعام تنظر ناحية باب المنزل المغلق تحرك بخفة يسير علي أطراف أصابعه الي أن صار خلفها ليغمغم فجاءة :
- بتعملي ايه يا لينا !
قفزت من مكانها تشهق مذعورة التفتت له ترميه بنظرة حانقة مغتاظة كورت قبضتها تصدمه علي صدره بعنف تصيح غاضبة :
- مش هتبطل حركاتك دي جبتلي صرع
ضحك بملئ شدقيه علي منظرها الغاضب خاصة وجنتيها الحمراء ... جبينها المعقود تشبه طفلة غاضبة ... كتف ذراعيه أمام صدره يحرك حاجبيه عبثا :
- بصراحة ما قدرتش ما اخضكيش وانتي واقفة عاملة زي الجواسيس كدة ... كنتي بتبصي علي الباب ليه
تنهدت حانقة من كلماته السخيفة كتفت هي الأخري ساعديها تحرك ساقها اليسري بسرعة متوترة :
- كنت بشوف لينا جت ولا لسه ... وحشتني اوي يا خالد مش مصدقة أن شهر كامل عدي من غير ما اشوفها وخصوصا وهي في حالتها دي
ابتسم لها برفق ليمد يديه يحتضن وجهها بين كفيها نظر لزرقائها الساحرة يغمغم مترفقا :
- بقت كويسة ... صدقيني بقت كويسة ... أنا متابع قاسم خطوة بخطوة ... دلوقتي هتشوفيها
اطمأن قلبها قليلا فقط قليلا لن تهدئ إلا حين تري ابنتها أمام عينيها ... ارتسمت ابتسامة متوترة علي شفتيها تحرك رأسها بالإيجاب ... ليميل هو برأسه يقبل قمة رأسها ... ابتعدت عنه سريعا خجلة حين سمعا معا صوت زيدان يغمغم بصوت خبيث ماكر عند أسفل درجات السلم :
- جري ايه يا خالي ... صباح التحرش
نظر خالد لزيدان محتدا بينما ابتسم الأخير ابتسامة واسعة بريئة استفزازية للغاية ... حين اقترب زيدان من خالد صفعه الأخير علي رقبته من الخلف يغمغم حانقا :
- عيل رخم
مسد زيدان رقبته من الخلف ينظر لخالد كطفل صغير غاضب ولينا تقف تضحك علي مشاحنتهم معا .. قاطع تلك اللحظات صوت جرس باب المنزل ... شهقت لينا فرحة لتهرول ناحية الباب تفتحه صرخت سعيدة باسم ابنتها لتضمها إلي أحضانها تبكي بلا توقف ....
يقف هو كان كتمثال من حجر له قلب من نار!
... دقات قلبه تتصارع تفور كحمم بركانية تأكل صدره .... لما لم يخبره أحد أنها ستأتي ... كان سيرحل قبل أن تأتي ... يكفي ذلك الشعور الذي يسلب لبه يسيطر علي كيانه كاملا ما أن يراها كأنها جنية خرجت من أعماق الجحيم لتؤرجحه علي لهيب العشق ... يحبها بل يعشقها ولا يكره أحد في الدنيا سواها
بعد عناق حار مع والدتها تركتها تنظر له ... يقف بعيدا عنهم بضع خطوات فتح لها ذراعيه ما أن رآها لتهرول إليه ترتمي بين أحضانه تبكي بلا توقف :
- سامحني يا بابا أنا آسفة....
قاطعها قبل أن تكمل ما تقول حين ابعدها عنه احتضن وجهها بين راحتيه ينظر لها مبتسما يغمغم في ترفق :
- هششش ... خلاص اللي فات هننساه مش هنتكلم عنه ولا هنتفكره حتي ... كلنا بنفتح صفحة جديدة ... خلاص
صفحة جديدة ابتسم ساخرا ما أن خاله تلك الجملة ... كيف يبدأ صفحة جديدة وصفحاته القديمة لا زالت تحرق جوا روحه كل حرف فيها كتبه بدماء عشقه ... دماء ترفض الاحتراق تتجدد من جديد مثل العنقاء تحيي كلما احترقت ... شعر بحرارة جسده تزداد حين رآها تتقدم ناحيته بصحبة والدها .... يشعر بالاختناق انفاسه تحتضر داخل رئتيه وكأنه كان يركض في صحراء لاهبة شمسها كجمر في كبد السماء .... توقفت أنفاسه في اللحظة التي وقفت فيها أمامه وتلاقت مقلتيها بعينيه للحظات بسيطة .... قبل أن يشيح هو بوجهه يلتقط بأنفه إعصار هواء يخمد نيران قلبه ... يمسك به زمام مشاعره ... التفت لها يبتسم في هدوء مد يده ليصافحها يتمتم مبتسما :
- حمد لله علي سلامتك يا لينا .... حسام اخيرا يا جدع رجعت
تلك الجملة الصغيرة فقط هي من نطقها قبل أن يتركها ويغادر مهرولا ناحية حسام يعانقه بقوة ... اختفت الابتسامة التي نبتت علي شفتيها ... كان يرحب بها برسمية شديدة حتي ابتسامته كان فقط من باب المجاملة ... نغز حاد مؤلم عصف بقلبها ... شعرت بيد والدها تجذبها خلفه ببطئ ليتحرك بها ناحية غرفة أخري تلك ليست غرفتها فتح الباب دخل إلي الغرفة يجذبها معه نظرت للغرفة حولها في دهشة ... الغرفة تشبه غرف الاطفال يكفي رسومات ديزني التي تملئ الحوائط ... دولاب الملابس يشبه دولاب الملابس المتكلم في فيلم الجميلة والوحش ... غرفة لطفلة لا تتعدي الخامسة ... عادت تنظر لوالدها تسأله بعينيها عما يحدث .... ليبتسم هو في حنو اقترب منها يمسك ذراعيها بكفيه يحادثها مبتسما :
- احنا قولنا هننسي اللي فات كله حتي اوضتك القديمة أنا قفلتها علي كل الذكريات الوحشة اللي فيها ومش هتتفتح تاني ابدا ...
ابتسمت للحظة واحدة فقط قبل أن تندثر ابتسامتها تختفي شيئا فشيئا توترت حدقتيها سؤال يتردد في عقلها تود النطق ويرفض لسانها فعل ذلك قرأ خالد حيرتها المضطربة في مقلتيها ليجذبه جلست علي حافة الفراش وهو جلس جوارها يسألها مترفقا :
- عايزة تقولي حاجة ؟
حركت رأسها إيجابا تنهدت بحرقة قلبها الرافض لذكر ذلك الاسم من جديد رفعت حدقتيها المضطربة تنظر لوالدها تسأله بتوتر ظاهر :
- ههو فيين
استشف عن من تسأل ذلك الثعلب الخبيث الذي كاد يودي بحياة ابنته إلي الهاوية ... بسط يده أسفل ذقنها ابتسم يردف بتروي :
- احنا مش قولنا مش هنجيب السيرة دي تاني .... هو مش هيظهر تاني في حياتك خلاص ... مرمي في السجن هو وامه تحت حراسة مشددة تحت عينيا ... ما تخافيش
أبيها ذكر فقط اثنين ذلك الرجل العجوز أين هو .... قطبت ما بين حاجبيها تغمغم في عجب :
- والراجل اللي كان قاعد علي كرسي راح فين
رفع خالد كتفيه لأعلي علامة علي جهله ابتسم ساخرا يتمتم يآسا :
- والله يا بنتي ما اعرف ... عمك حمزة خفاه تقريبا ما تفهميش عمل إيه ... بس هو ما قتلوش دا اللي أنا أعرفه ... عمل فيه ايه بقي ... عمك حمزة دا عدي توب السفاحين فأنا حقيقي مش عارف
خرجت ضحكة صغيرة للغاية من بين شفتي لينا سرعان ما تلاشت ... ويحل محلها غضب قاسي ينخر في قلبها بعنف نظرت ناحية والدها تغمغم في شرود قاسي :
- أنا عايزة أشوفه يا بابا
حرك خالد رأسه نفيا بعنف يرفض مجرد الفكرة لن يجعلها تفعلها ذلك قريبا او بعيدا حتي ... مد يده يقبض علي كف يدها يحادثها بصرامة :
- لا يا لينا انتي لسه ما وصلتيش للمرحلة اللي تخليكي تشوفيه تاني ... انتي لسه في اول العلاج وهو كائن مستفز كلامه هيرجعك لنقطة الصفر تاني ... لما احس أنك هتقدري أنا بنفسي هخدك من أيدك ... عشان تشوفيه مرمي زي الكلب ... عشان يعرف أن بنت خالد السويسي ما فيش حاجة تقدر تكسرها ... انما دلوقتي لا بكل المقاييس
ابتسمت شاردة تحرك رأسها إيجابا ... في لحظة دخول والدتها تحمل صينية كبيرة عليها الكثير والكثير من الأطعمة ابتسمت تنظر لابنتها تحادثها في حماس مشتاق :
- ايه رأيك في الأوضة أنا اللي مختارة كل حاجة فيها ... يلا كلي ... الواد حسام ما رديش ياكل وطلع ينام والله لاصحيه يروح العيادة بتاعته .... وزيدان مشي بس قولتله لازم يجي علي الغدا ..و جاسر جاي كمان لما عرف انكوا جيتوا اتصل وقال ج .مممممم
صمتت تماما حين قام خالد سريعا يضع كفه علي فمها يمنعها من الاسترسال في حديث لا نهاية له ... نظر لها مدهوشا يتمتم في ذهول :
- بسسسس .... ايه كل الرغي ... هي لينا اللي كانت وحشاكي ولا الرغي اللي كان وحشك ...
نظر لابنته يردف مازحا :
- معلش يا حبيبتي ماما شكلها هنجت من الفرحة ... كلي انتي وارتاحي من السفر ...
لف ذراعه حول خصر لينا يجذبها لخارج الغرفة يسير بظهره بينما هي تحاول عض كفه باسنانها ليبعد يده عن فمها ... خرج بها من الغرفة ليجذب الباب سريعا يغلقه خلفه ... ضيقت لينا عينيها تنظر لزوجها حانقة رفعت حاجبيها في توعد تغمغم :
- بقي أنا رغاية وهنجت ... طب اعمل حسابك بقي أنك هتنام في الأوضة التانية
قالتها لترفع رأسها بغرور انثي ومن ثم تركته ورحلت سريعا من أمامه لتتوسع عينيه في فزع مضحك يتمتم متحسرا :
- يعني كان لازم اقول رغاية البس يا ابن السويسي !
________________________
مرت عدة ساعات طويلة الساعة الآن الثانية عشر ظهرا في منزل عمر .... تحديدا في غرفة نومه هرولت تالا للمرة الخامسة تقريبا خلال عشر دقائق الي المرحاض تخرج كل ما في جوفها حتي لم يعد يسكن احشائها شي ... اقترب عمر منها يسند جسدها برفق إلي الفراش ينظر لحالة الهذال التي تملكتها فجاءة مد يده يمسح علي خصلات شعرها يغمغم قلقا :
- مالك بس يا تالا من الصبح وانتي وشك أصفر وشكلك تعبان بجد
حركت رأسها إيجابا تمسد بكفها علي بطنها انكمشت قسمات وجهها ألما تهمس بصوت ضعيف متألم :
- مش عارفة يا عمر تعبانة أوي ... حاسة بوجع جامد
دقت سارة باب الغرفة في تلك الأثناء سمح لها عمر بالدخول لتدخل تمسك في يدها كوب عصير اقتربت من والدتها تنظر لها قلقة تحادثها بتلهف :
- أنا عملتلك عصير ... يا ماما قومي نروح نكشف مش هينفع حالتك دي بجد
حرك عمر رأسه إيجابا سريعا يؤيد فكرة ابنته بينما حركت تالا رأسها نفيا تهمس بنبرة خاملة :
- ما فيش دكاترة نسا بيبقوا فاتحين دلوقتي يا سارة ... كلهم بيفتحوا بليل
تحرك عمر من مكانه يخرج ثيابه من الدولاب يغمغم سريعا في قلق :
- يا ستي هندور مش هنخسر حاجة ... أنا هروح اغير في الاوضة التانية ... سارة ساعدي ماما تلبس
حركت سارة رأسها إيجابا سريعا بينما تحرك عمر لخارج الغرفة ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتي تالا ... ها هو عمر الذي أحبت قديما يعود من جديد ... قامت ببطئ تستند علي يد ابنتها لتبدل ثيابها بأخري
_____________________
تذمر حسام حانقا مع صياح زوجة أبيه الشريرة التي ظلت جوار رأسه ما يقارب نصف ساعة تصيح بجملتين فقط :
- اصحي يا حسام ... والله لهتقوم تروح العيادة
زفر حانقا يضحك ساخرا لينا الشريرة ... اسم لا يليق عليها تماما ... زوجة أبيه تحاول جاهدة أن تعامله كوالدته الراحلة ولكنه لن يسمح بذلك بالطبع ... صحيح أنها قصيرة ولكن صوتها المزعج يفوق منزل أبيه في الارتفاع ... لم يجد حلا آخر سوي أنه استيقظ ينظر لها حانقا كطفل صغير ... لتبتسم هي ابتسامة لطيفة قرصت وجنته برفق تغمغم مبتسمة :
- شطور يا حسام صحصح بقي علي ما اعملك الفطار عشان تروح تفتح العيادة اللي مقفولة بقالها قرن دي
ثم خرجت في هدوء تام وكأنها لم تحدث إعصار للتو ... قام حانقا من فراشه يضرب الأرض تحت قدميه لا يرغب سوي في النوم ... التقط هاتفه يحادث الممرضة يخبرها أن تذهب إلي العيادة وتخبر المرضي بأنه سيأتي اليوم ... تثأب ناعسا يمط ذراعيه في الهواء تحرك الي المرحاض اغتسل وبدل ثيابه بقميص أسود وسروال من نفس اللون وضع نظارته الطبية علي عينيه يلتقط حقيبة جهاز « اللاب توب » ... نظر لصورته في المرآة ليصدح في رأسه جملة والدته التي تقولها له دائما
« بسم الله ما شاء الله ... ربنا يحرسك يا ابني»
ادمعت عينيه حين تذكرها وهو لم ينساها أبدا .. ازاح نظارته يمسح دموعه ليخرج سريعا من الغرفة توجه الي أسفل ليجد لينا زوجة ابيه تضع الطعام علي الطاولة ... تحرك هو ناحية باب المنزل ليلحق به صوتها تغمغم متلهفة :
- مش هتفطر يا حسام ...
التفت برأسه لها يرسم ابتسامة صغيرة علي شفتيه يحرك رأسه نفيا :
- معلش ماليش نفس مش جعان
تنهدت حزينة علي حاله ..... ابتسمت تحرك رأسها إيجابا تحادثه برفق :
- طب يا سيدي ممكن ما تتأخرش عن الساعة 5 عشان هنتغدي كلنا مع بعض
ابتسم لها من جديد يحرك رأسه إيجابا ... تحرك للخارج منها الي سيارته يأخذ طريقه الي عيادته الخاصة ... كان ينهي عمله في مستشفي الحياة ويذهب إليه ليلا مرتين او ثلاث علي الأكثر في الأسبوع ... مر بعض الوقت إلي أن وقف بسيارته أمام العمارة السكنية التي تقع فيها عيادته ... نزل من السيارة يلتقط حقيبته الخاصة ... توجه الي اعلي لتتوسع عينيه في دهشة حين رأي العيادة مزدحمة لا موضع لقدم فيها تحرك بصعوبة بين الناس يلج الي غرفته الخاصة ... نظر للمرضة قبلا يحادثها :
- عشر دقايق وهاتيلي ورقة الكشوفات
حركت رأسها إيجابا سريعا ...تنفذ ما يقول
بينما في الأسفل وللصدفة البحتة الغير مقصودة بالمرة !!!!! ... وقفت سيارة عمر بعد بحث طويل عن عيادة لطبيب النساء تعمل الآن لم يجد للأسف سوي تلك ... نظر لاسم الطبيب الذي يعلو لافتة العيادة ليبلع لعابه يغمغم في نفسه :
- يارب يكون تشابه أسماء
نزل سريعا من السيارة يسند تالا يصعد بها إلي العيادة نظر مدهوشا لاعداد الناس الضخمة ليقترب من الممرضة سريعا يغمغم متلهفا :
- لو سمحتي معلش أنا مراتي تعبانة جدا ومش هتقدر تستني. .. لو في كشف مستعجل عاجل .... حتي لو بعشر اضعاف السعر
حركت الممرضة رأسها بالإيجاب تأخذ منه البيانات تملئ بها الاستمارة أمامها ... تحركت تأخذ الأوراق لمكتب حسام دقت الباب تدخل الي المكتب وضعت الأوراق أمام حسام علي المكتب تغمغم سريعا :
- دكتور في واحد برة بيقول أن مراته تعبانة جدا ... استمارته عندك اهي ... ادخله الأول اصله جاي آخر واحد
نظر حسام للاستمارة الماثلة امام عينيه ليرتفع جانب فمه بابتسامة خبيثة عمه الحبيب هنا ... يلا فرحته العارمة ... رفع وجهه ينظر للممرضة يتمتم في هدوء تام :
- دخليه أول واحد ... وما تستقبليش كشوفات تاني عشان أنا مش هطول النهاردة
تحركت الممرضة للخارج لحظات فقط وسمع دقات علي باب الغرفة سمح للطارق بالدخول دخل عمر يُسند تالا زوجته ... توسعت عينيه في دهشة حين أبصر حسام يجلس أمامه بينما ارتسمت ابتسامة كبيرة واسعة علي شفتي حسام يغمغم مرحبا :
- عمي حبيبي وجد عيالي ... دا ايه الطلة البهية دي
احتقن وجه عمر غضبا الوقح ابن ابيه هنا ... مال برأسه علي إذن تالا يهمس لها حانقا :
- تعالي نشوف دكتور تاني بدل الواد دا
حركت تالا رأسها نفيا تهمس بصوت خفيض مرهق :
- يا عمر أنا تعبانة مش قادرة حقيقي
زفر حانقا يحرك رأسه إيجابا التفت خلفه ليجد سارة تدخل إلي الغرفة تغلق الباب خلفه ... نظر ناحية حسام سريعا ليجد عينيه علي وشك أن تخرج قلوب حمراء ... حمحم عمر حانقا يتجه بزوجته جلست تالا علي المقعد المجاور لمكتب حسام وقف عمر مواجها لها لأن الكرسي الآخر مكسور ... ذلك الطبيب المهمل لم يكلف خاطره ويصلح الكرسي المكسور .... تحركت سارة بقلب يسمع صدي نبضاته في المكان ناحية والديها تحاول بشتئ الطرق أن تبعد عينيها عن ذلك الوسيم الذي يجلس هناك ... لا مقاعد أخري لها وقفت جوار والدتها لتسمع صوته يحادث والدتها :
- قوليلي بقي يا مدام تالا حضرتك بتشتكي من ايه
قطبت تالا جبينها متعجبة حين رأته يقوم من مكانه حمل مقعده الكبير يضع جوارها نظر لسارة للحظات يبتسم في ولة في ولة :
- اقعدي
ليعاود النظر لتالا ينظر لها باهتمام بمعني اكملي أنا أستمع ... بدأت تالا تقص عليه ما تشعر به من آلام هو يقف خلف مكتبه يحاول اختلاس النظرات بين حين وآخر لتلك التي تجلس تكاد تنصهر خجلا ... عاد ينظر لتالا ما أن انهت ما تقول ليشير لها لفراش الكشف يغمغم مبتسما :
- طب اتفضلي حضرتك نعمل سونار نطمن علي الجنين
استندت تالا علي يد سارة تساعدها للتوجه إلي الفراش تحرك حسام يتجه ناحيتهم ليجد عمر يقف أمامه يحادثه حانقا :
- أنت رايح فين يالا
ابتسم حسام في استفزاز يكتف ذراعيه أمام صدره يغمغم :
- رايح اعمل سونار
لكزه عمر في صدره بحدة يردف في غيظ :
- ما هي قالتلك ايه اللي تاعبها لزمتها ايه السونار ... يا دكتور علي ما تفرج إنت
لم تتغير ابتسامة حسام الاستفزازية السخيفة فقط مال برأسه علي إذن عمر يهمس له مستمتعا :
- ما تقلقش لما بيجي راجل غيران علي مراته بقوله ما تقلقش زي اختي ، أمي ... إنما مرات حضرتك أنا هعتبرها زي حماتي بالظبط ... وبالعدين أنا البيبي دا يهمني جدا ... دا هيبقي خال العيال
اشتعلت أنفاس عمر غضبا كم ود لو يمسك في عنق ذلك المستفز شبيه أبيه يخنقه حتي الموت ...بينما توسعت ابتسامة حسام تحرك ناحية فراش الكشف ... يوجه عينيه للشاشة أمامه يحرك رأسه إيجابا يهمهم في هدوء :
- لاء تمام ... تمام ما فيش اي مشاكل ... هي عامة الأعراض دي طبيعية جدا بس ممكن عشان حضرتك ما حملتيش من مدة طويلة فحاسة الموضوع جديد عليكي
حركت تالا رأسها إيجابا بوهن تغمغم بخفوت :
- ايوة فعلا عندك حق ما حملتش من بعد سارة وسارين
وجدها حسام فرصة ذهبية ليلتفت برأسه ناحية سارة يبتسم في وله مراهق يغمغم لها :
- ينفع كدة يا سارة ماما تخضنا عليها وهي زي الفل
خرجت ضحكة خافتة من بين شفتي سارة تشيح بوجهها بعيدا في خجل ليقبض عمر علي وجه حسام يدير وجهه بعنف ناحيته هو يصيح فيه :
- أنت مالك ومال سارة خليك في اللي بتعمله
حمحم حسام في حرج يعدل من وضع تلابيب ملابسه يغمغم مبتسما :
- عامة احنا محتاجين نعمل صورة دم كاملة ... أنا ممكن اخليك تلف علي المعامل ... بس أنا هاخد بنفسي العينة وابعتهى للمعمل
التفت برأسه مرة أخري ناحية سارة يغمغم مبتسما :
- شوفتي أنا حنين ازاي
جذب عمر رأسه بعنف مرة أخري بعيدا عن ابنته ... اعتدلت تالا في جلستها بينما قام حسام ناحية صيدلية غرفته الصغيرة يخرج ( سرنجة فارغة ) .... اقترب من تالا لتنكمش قسمات وجهها خوفا تختبئ بين أحضان زوجها :
- لا انا بخاف من الحقن
رفع حسام حاجبيه ساخرا ينظر للمشهد المبتذل أمامه ... ليلتفت برأسه ناحية سارة من جديد يسألها بنفس النبرة الحالمة :
- انتي بتخافي من الحقن يا سارة
عند ذلك الحد ترك عمر زوجته ليندفع ناحية حسام قبض علي تلابيب ملابسه يصيح فيه :
- لا بقئ ما أنا مش قرني قدامك اتلم يا ابن خالد بدل ما اطلعك في صفحة الحوادث ... عم يقتل ابن أخيه ويمثل بجثته
ابتسم حسام في براءة يلتفت برأسه ناحية سارة يغمغم بحالمية :
- طب ما تيجي نغير عنوان الخبر ... ويبقي عم يزوج ابنته لابن أخيه الطيب الغلبان وأنا أكشف عليكوا بالمجان ... الله عليا في الشعر !
رواية أسير عينيها الفصل 10003 - بقلم دينا جمال
- أنا بحبك ... بحبك اوي يا زيدان !!
نطقتها ليلتحم زرقاء عينيه الهادرة ببندق عينيها المحلي بعشقهم ... لحظات طويلة توقف فيها الزمن .. توقفت عقارب الساعة ثبتت حركة الكرة الأرضية حين التقت السماء بالأرض واندمج موجه الهادر بنعومة عينيها الذائبة كالقهوة مرة في البداية ذات نكهة خاصة تجعلك مدمن لها رغم أنفك ستقع في النهاية صريع عشق رشفة واحدة منها ... عناق حار جمعهما في عقلها فقط !!! .... هي لا تزال تقف عند نهاية السلم تنظر له بعد أن اخذ شقيقها سارة الصغيرة وغادر وهي تقف هناك فقط تتخيل ما يمكن أن يحدث ... ما أرادت أن تفعل ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة خوفا من الرفض !! تهربت بمقلتيها بعيدا للحظات لتختلس النظر إليه ... تراه إن كان ينظر إليها كعادته ... وكانت الصدمة كان ينظر في ساعة يده قبل أن يتوجه إلي غرفة الضيوف ... دون أن يلقي عليها نظرة واحدة ... توسعت عينيها ألما تشعر بخنجر قاسي وصمه جفاءه في قلبها ... وقفت للحظات تستعيد شتات ثباتها المبعثر ... تحركت هي الأخري تجاه غرفة الضيوف حيت الجميع بابتسامة صغيرة ... تبحث بين المقاعد عن مقعد فارغ لها ... توجهت لذلك المقعد الفارغ والذي للمصادفة الغريبة !! قريبا منه للغاية ... جلست علي المقعد تنظر للجمع أمامها تراقب في صمت ضحكات والدها وعمها مع أدهم ... تلك السيدة العجوز تشاركهم في الضحك .... أما ذلك الشاب الجالس هناك علي قدميه طفلة صغيرة يجلس صامتا ينظر لهم متوترا وكأن علي رأسه الطير ... توجهت عينيها مباشرة صوب الطفلة الصغيرة تنظر لها عن كثب تراقب حركاتها الطفولية البريئة ... لم تشعر بتلك الدموع التي غزت مقلتيها ... رفعت كف يدها تلقائيا تضعه علي بطنها برفق ... تتذكر هنا كان لديها طفل صغير ... طفل قتله غبائها ، عنادها وذلك الشيطان نائل .... رفعت يدها سريعا تمسح قطرات دموعها قبل أن يراها أحد ... لم تشعر بما تفعل وهي تتحرك من مكانها تتوجه صوب مراد مباشرة ... تنظر للطفلة تبتسم في توتر :
- ممكن اشيلها
قطب مراد جبينه في عجب شعر بالقلق علي ابنته من تلك الفتاة ولكنها تبدو من أهل البيت ابتسم لها مرتبكا يحرك رأسه بالإيجاب لتسرع لينا بحمل الفتاة برفق بين أحضانها .. تعود بها إلي مقعدها من جديد ... تمسد علي وجنتيها الناعمة تقبل جبينها بحنان فطري ... أسرت قلبها ... ساد الصمت للحظات الجميع ينظر للينا ... نظرات تتراوح بين التعجب والشفقة والحزن والألم !!! ....نظر خالد لابنته وهي تحمل الصغيرة علي المقعد المجاور لها يجلس زيدان الصورة مكتملة ... أب وأم وطفلتهما ... صورة من يراها من بعيد يظن انهما أسرة صغيرة سعيدة .... ومن يعرف ما خلف فلاش الكاميرا سوي صاحب الابتسامة الزائفة ... أبعد خالد عينيه عن ابنته حين ربت حمزة علي كتفه يبتسم له برفق كأنه يخبره بأن كل شئ سيصبح علي خير ما يرام .... الجميع انشغل في الحديث من جديد عداه هو ... كان يراقب كل حركة همسة ... نفس صغير يصدر منها يختلس النظرات إليها من البداية ... رأي دمعات عينيها التي تغزو مقلتيها حين ظنت أن لن يراها أحد .... يشعر بما تشعر به وهي تحمل تلك الصغيرة ... فذلك الملعون نائل حين سقط تحت يديه تفاخر أمامه أنه السبب هو من قتل طفله الصغير قبل أن يري نور الدنيا صحيح أنه ظل يضربه الي أن ادمي جسده كاملا ... ولكن نيران الانتقام لم تنطفئ بعد ... تنهد يستعيد سيطرته الواهية ... اجفل علي جملة حمزة التي وجهها له مباشرة :
- وأنت بقي يا عم زيدان مش ناوي تتجوز ولا ايه
نطق حمزة الجملة بمكر هادئ يوجه انظاره ناحية لينا ... ذلك الثنائي يحتاج الي من يشعل شرارة العشق بينهم من جديد وهو سيكون أكثر من سعيد لفعل ذلك ...ابتسم زيدان ببساطة يتمتم بهدوء تام :
- إن شاء الله يا خالي قريب ... انا سني بيجري زي ما أنت عارف
لم تتغير ابتسامة حمزة الواثقة يراقب بهدوء شديد رد فعل لينا ... كفيها المنقبضة جبينها المعقود ... تنفسها السريع ... لينا تشبه والدها لا تستطيع إخفاء غضبها ... خالد حين يغضب ينفجر وابنته تشبهه ... عاد ينظر لزيدان يحادثه مبتسما :
- كلامك دا بيقول أنك حاطط عينك علي واحدة بعينيها .... ها يا سيدي حد نعرفه
انتظرت إجابته بفارغ الصبر قلبها يتلظي بلهيب عشقهم القاتل ... انتظرت أن تستمع الإجابة ولكن بدلا من أن تستمع الي إجابته صدح صوت زغاريد عالية تأتي من ناحية باب الغرفة رفعت وجهها سريعا تنظر لهم لتري مايا ابنه عمها تدخل إلي الغرفة تحمل صينية كبيرة عليها قطع الحلوي ... وبدور زوجة عمها تحمل صينية أخري عليها المشروبات ... تطلق الزغاريد العالية ... ووالدتها تدخل خلفهم تحمل صينية أخري عليها قطع شوكولاتة ... ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها حين رأت سعادة مايا ... ونظرات أدهم الحالمة الذي هب واقفا يلتقط الصينية من يد مايا يضعها علي الطاولة
يبتسم إبتسامة واسعة بلهاء تغطي وجهه بالكامل .... ينظر لها بعشق جارف قبل أن يجذبها حمزة لتجلس جواره ينظر لادهم يرفع حاجبه الأيسر يرميه نظرة ساخرة تحمل معني « الا تراني » ... ضحك ادهم بخفة يعبث في شعره يشعر بالحرج كأنه طفل صغير عاد يجلس مكانه من جديد ... بينما لينا الشريف تجلس جوار زوجها .... ليسمك خالد كفها يشبكه في كفه برفق ... نظرت له وابتسمت ليقابلها بابتسامة عاشقة لن تتغير ابدا ... جلست بدور علي مقعد قريب منهم .... حين جاءت العروس نظر أدهم لأخيه متوترا يخبره بعينيه أن يتحدث ليبتسم مراد في توتر خائف من أن يفسد سعادة أخيه ... حمحم بخشونة يجلي صوته يستعد للحديث ...وجه انظاره ناحية حمزة يتمتم في رزانة غير معهودة بالمرة :
- حمزة باشا ... طبعا حضرتك عارف احنا جايين ليه النهاردة
مد يده يربت علي ساق أخيه يكمل حديثه مبتسما :
- وطبعا أدهم إنت أدري بيه من أي حد تاني ... اللي أنا عايزة اقوله في الفترة اللي عيشتها مع أدهم عرفت بجد هو بيحب بنتك قد ايه ومستعد يعمل أي حاجة عشانها واحنا طبعا تحت امركوا في أي طلبات ...
حرك حمزة رأسه إيجابا حقا أعجب بطريقة شقيق أدهم في الحديث ذلك الفتي يبدو ذكيا ربما يكون هناك تعاون قادم بينهما ... يستعين به فيما بعد .. نظر حمزة لابنته ليراها تبتسم كلعبة بلهاء تنظر لادهم تسلط مقلتيها عليه ... امسك بذقنها برفق يبعد وجهها عنه قرب رأسه منها يغمغم ساخرا بصوت خفيض :
- ما تتقومي تتحرشي بيه أحسن .... أنا كنت المفروض هسألك موافقة ولا لاء ... بس واضح أن المفروض اسأله هو
زمت مايا شفتيها بضيق تنظر لوالدها في غيظ أحمق ... رفع حمزة وجهه ينظر لادهم يغمغم مبتسما في حبور :
- رغم رفضي الأول لفكرة الجوازة دي ... بس أنا واثق أن أدهم هيحافظ علي مايا ... ويا سيدي احنا مالناش طلبات ... هي بس الشبكة و الشقة والعفش والادوات الكهربائية ... واوض النوم والسفرة والضيوف والليفنج واحنا علينا الباقي
- مش عايز تنازل عن كليته بالمرة ... نطقتها منيرة في سخرية لاذعة ... لتتعالي ضحكات حمزة ينظر لادهم في مرح ... مال بجسده ناحيته يربت علي كتفه يغمغم ضاحكا :
- أنت شكلك هتبقي حما صعبة اوي يا ست منيرة ولا ايه يا ادهم
نظر أدهم لجدته يبتسم في سعادة ليعاود النظر لحمزة حرك رأسه نفيا يغمغم :
- ابدأ والله دي ما فيش أطيب منها ...
ابتسم حمزة متفاخرا وهو ينظر لادهم ابتسم يربت علي وجه أدهم برفق :
- وأنا يا سيدي بهزر ... وبعدين أنت ابني .. يعني لما تتجوز ... حقك عليا أن أنا اللي اجهزلك دنيتك ... يعني بالبلدي كدة أنا بجهز فرح ولادي هي صحيح جوازة مريبة شوية ... بس انتوا ولاد كلب بتحبوا بعض اعمل إيه
تعالت ضحكات كل من في الغرفة بينما ادمعت عيني أدهم ... حرك رأسه نفيا بخفة يغمغم في اصرار :
- أنا ابنك دي ما فيهاش نقاش ... بس أنا اللي هجهز كل حاجة اديني شهر واحد وهتكون الشقة جاهزة من كله ونعمل شبكة وكتب كتاب وفرح مع بعض
ضحك حمزة بخفة يحرك رأسه إيجابا دون تردد :
- ماشي يا سيدي معاك شهر ... عارفة لو اتأخرت عن شهر ... هنستناك عادي بردوا وتتعالي الضحكات من هنا وهناك ... الجميع سعيد ... او ربما يحاول أن يكون كذلك ...
- طب نقرا الفاتحة بقي ولا ايه
خرجت تلك الجملة من بين شفتي خالد ليرفع الجميع أيديهم يقرأون الفاتحة ... أدهم يحاول اختلاس النظرات لمايا وهي تفعل المثل ... ابتسامة واسعة تزين ثغر كل منهم ... سعيدة كلمة قليلة عن ذلك الشعور المخملي الذي يجتاح قلوبهم ....
بينما هناك بعيدا تجلس هي تنظر للسعادة الصارخة علي وجوههم بأعين حزينة مشتاقة ... كانت السعادة بين يديها ولكنها اضاعتها رغما عنها ... كانت ضحية خدعة كبيرة ... حاولت اختلاس النظرات إليه لتري عينيه الشاردة ينظر لوجه أدهم بابتسامة شاحبة ربما يتذكر ليلة عقد قرانهم وسعادته التي تشبه سعادة أدهم الآن ... وسط تلك اللحظات الجميلة الملئية بالسعادة ... قطبت لينا الشريف ما بين حاجبيها تنظر للحاضرين في عجب تسألهم :
- هو حسام فين ؟!!
توسعت عيني خالد وحمزة ينظران لبعضهما البعض نظرات مرتعبة فزعة ليصحيا معا :
- حسام / سارة
تحرك حمزة يهرول لخارج الغرفة وخلفه خالد التفت حمزة لأخيه يصيح فيه :
- عمر هيولع في أبنك ... تفتكر عملها حاجة
توسعت عيني خالد في فزع يهدر قلقا :
- عملها حاجة !!! ... دا زمانه جاب منها عيلين ... ابن الكلب لما أشوفه هقتله ... حسام إنت فين يا زفت
صعد حمزة يبحث بين الغرف في الأعلي بينما خرج خالد إلي الحديقة يبحث عن ابنه يتوعد لحسام بأن يمزق عنقه أن مسها بسوء ... خرج إلي الحديقة لينتفس الصعداء حين رأي حسام يجلس علي مقعد حول طاولة وسارة تجلس علي الإتجاه الآخر أمامها كوب عصير وقطعة كعكعة كبيرة ... توجه إلي إن بات بالقرب منهم جذب المقعد الفارغ المجاور لسارة جلس عليه يرمي حسام بنظرات سوداء قاتلة ... التفتت بوجه ناحية سارة ابتسم لها برفق يردف :
- ايه يا حبيبتي اللي مقعدك هنا ... ما دخلتيش جوا ليه
مال برأسه قليلا ناحيتها صك أسنانه يهمس لها بصوت خفيض :
- الواد دا عملك حاجة
نظرت ناحية حسام نظرة خاطفة لتعاود النظر لخالد ابتسمت متوترة تحرك رأسها نفيا حمحمت تجلي صوتها لتهمس في توتر ظاهر :
- ااانا كنت مخنوقة فقولت اقعد هنا في الجنينة شوية .. دكتور حسام لما لاقني هنا جه يقعد معايا
ابتسم حسام في براءة شديدة ينظر لوالده ليقابله الأخيرة بنظرة حادة ...سارة تكذب وحسام يعلم أن خالد سيعلم أنها تكذب ... ذلك الفتي يكره كونه يشبه في التصرفات لتلك الدرجة .... قام من مكانه يجذب يد إبنة أخيه يحادثها مبتسما :
- طب تعالي يا حبيبتي نقعد جوا الجنينة برد دلوقتي
ابتسمت سارة مرتبكة تتحرك بصحبة خالد للداخل ما أن ابتعدوا بضع خطوات التفت خالد برأسه ينظر لحسام يرميه بنظرات قاتلة يتوعد له بالأسوء في حين لم تتغير ابتسامة حسام درجة واحدة ... يتذكر ما حدث قبل قليل
Flash back
لم يصدق حقا أنه يراها أمام عينيه أشتاق لها لدرجة مؤلمة وهو قد رآها قبل قليل فقط كيف يحدث ذلك ... بات لا يرغب سوي في رؤيتها ... لم يشعر بنفسه سوي وهو يتحرك من جوار شقيقته يجذبها لخارج المكان بأكمله ... متوجها بها إلي صالة الرياضة الملحقة بالمنزل ... ادخلها ودخل خلفها ... ترك باب الصالة مفتوح حتي لا تُفزع منه ... التفت ينظر لها .. ليري حدقتئ عينيها المضطربة قلقا ... لما تخافه لذلك الحد صحيح أن تصرفاته غريبة مندفعة ولكنه ليس مبرر لأن تخافه كما يري هو !! .... ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه يتذكر كلام لينا زوجة والده ... حين علمت بعشقه لتلك الماثلة أمامه
« حسام سارة حساسة جدا ومرت في حياتها بموقف بشع أكيد مأثر فيها ... فما تبقاش عصبي ولا مندفع في تعاملك معاها ... ما تعملش زي خالد ... أبوك مرة زمان عشان يقنعني اني اتدرب عشان أعرف ادافع عن نفسي قفل علينا الصالة وفيلم رعب عمله جوا ... لو كان قالي أنا عايزك تتدربي والله ما كنت هقوله لاء ... اتناقش مع سارة في اي ... ما تاخدش قرار كدة وتفاجئها بيه .. ما تجبش للبت صرع »
تعالت ضحكات حين تذكر جملتها الأخيرة لينا حقا سيدة مثالية ... لا يعرف كم يمكنها أن تحب الجميع بذلك القدر الفائض ... هي حقا مميزة ... عاد ينظر للواقفة أمامه يهمس مع نفسه :
- دكتورة لينا عندها حق ... هي شكلها مخضوض مني فعلا
حمحم بخفة يشير لها لمقعد قريب يخبرها مبتسما أن تجلس ... حركت رأسها إيجابا سريعا في توتر ... تحركت تجلس علي المقعد ... ليجذب هو مقعد آخر جذبه ليصبح بالقرب منها بعيدا عنها بالقدر الكافي لكي لا تفزع منه ... ابتسم ينظر لقسمات وجهها للحظات طويلة قبل أن يتشجع ويخبرها بما يريد أن يقول :
- سارة ... أنا بحبك ... اعتقد أنا قولتلك دا قبل كدة ... وهقولهالك تاني وتالت وعاشر ... بس مش في الضلمة ... حبي ليكي مش غلط ... أنا هاجي اتقدملك ... بس قبل كدة ... عايز اعرف أنتي كمان بتحبيني ولا أنا فارض نفسي علي حياتك
رفعت وجهها له ليري حدقتيها تضطرب بسرعة وجنتيها تشتغل بلهيب نيران خجولة اخفضت رأسها سريعا تنظر أرضا .... تفرك يديها بعنف .... التقطت أذنيه نبرة صوتها الضعيفة المتوترة :
- اااناا ... ككنت الأول بخاف منك ... عشان كنت علي طول متعصب ... بس بعد كدة يعني
- حبتيني صح صح ... قولي صح
قاطعها يغمغم بها بتلهف لتضحك خجلة تشيح بوجهها بعيدا عنه ... هبت واقفة تتحاشي النظر لعينيه تغمغم مرتبكة :
- عن إذنك أنا جاية لمايا
تحركت لتغادر لتجده يقف سريعا يقف حاجزا بينها وبين الباب توسعت حدقتيها تنظر له مذعورة ليتذكر هو سريعا جملة لينا وهي تصرخ فيه « ما تجبش للبت صرع » ... تنحنح ينتحي سريعا عن الباب يغمغم مبتسما :
- ايه رايك نقعد في الجنينة الجو حلو دلوقتي وهنبقي قريبين منهم ... نتكلم في اي حاجة
ابتسمت مرتبكة توما برأسها في خجل ... لتتوسع ابتسامته يعبث في شعره كمراهق أحمق رأي معشوقته خلسة دون أن يعلم والدها ..... تحركت هي أولا وهو خلفها وصلا إلي الطاولة ليجذب لها مقعدها جلست عليه ليبتسم لها يغمغم سريعا :
- ثواني وجاي
تحرك بخطي سريعة مهرولة ناحية المنزل غاب تحرك بخفة حين وصل لغرفة الصالون مرورا بالمطبخ كي لا يراه أحد ... جلب كأس عصير وقطعة كعك ووضع قطعة أخري في فمه ... تحرك من باب المطبخ الخلفي المطل علي الحديقة عائدا إليها وضعهم أمامها يغمغم مبتسما :
- اتفضلي
جلس علي المقعد المقابل لها ... ليلاحظ انها تحاول إخفاء ضحكاتها قطب جبينه مستنكرا ما تفعل لتشير بأصبعها إلي فمه ... اخرج هاتفه ينظر في الكاميرا الامامية لتتوسع عينيه للحظات سرعات ما انفجر هو الآخر في الضحك الكثير من صلصلة الشوكولاتة تتنشر حول فمه ويصعد منها القليل الي أنفه ... مدت يدها في حقيبتها تخرج منديل ورقي تعطيه له ... التقطه منها ليخرج قلم من جيب سترته امسك المنديل يخط عليه بضع جمل يثنيه أعطاها لها يغمغم مبتسما:
- افتحيه لما تروحي ... ممكن واحد تاني معلش
ابتسمت تحرك رأسها بالإيجاب تعطيه منديل آخر تأخذ منه المنديل في يده تدسه في حقيبتها سريعا ... وكان ذلك آخر ما حدث قبل أن يخرج خالد الي الحديقة
Back
حين عاد من شروده رأي أدهم ومن ومعه يخرجون من المنزل صافح أدهم يودعهم ... دقائق أخري وخرجت سارة هي الأخري يمسك حمزة يدها كأنها طفلة صغيرة ستهرب ... نظر حسام لحمزة في غيظ ليقابله حمزة بابتسامة واسعة .... اقترب حسام منهم سريعا يغمغم متلهفا :
- أنت مروح يا عمي ... طب عنك سارة أنا هروحها بدل ما تروح مع السواق
كاد حسام أن يمسك بيد سارة ليمسك حمزة بيده يمنعه من فعل ذلك نظر حسام له ليبتسم حمزة في اصفرار يردف :
- هروحها في طريقي ما تتعبش نفسك يا دكتور ...
زفر حسام حانقا ينظر لحمزة في غيظ ليقابله الأخير بنظرات ثابتة ساخرة ... رفع يده يطوق كتفي سارة بذراعه يغمغم مبتسما :
- يلا يا حبيبة عمك عشان اتأخرنا
تحرك بصحبة سارة للخارج ووقف حسام يشتعل بنيران غيرته هنا .... توجه للداخل بعد أن انفض الجمع .... ارتمي بجسده علي الأريكة يحرك ساقه اليسري في سرعة متوترا يغمغم في نفسه حانقا :
- ما أنا هتجوزها يعني هتجوزها ما فيهاش نقاش دي .... يا حبيبة عمك نينيني ... هتنقط ... طب أروح اخطفها واكتب عليها .. وبعدين بقي في العيلة بنت المجانين دي ... ما فيش جوازة فيها بتم سلكة ابداااااا
اجفل حين شعر باحدهم يتهاوي جواره نظر للفاعل ليجده زيدان ... التفت حسام بوجهه ناحيةة زيدان حين غمغم الأخير بنزق :
- أنا مسافر رايح البلد ... عمي عمال يتصل بيا كل يوم يقولي ستك تعبانة وعايزة تشوفك ... ما تيجي معايا أنا ما بحبش أشوف خلقهم
ولما لا حرك حسام رأسه إيجابا سريعا يغمغم مبتسما :
- اشطة ... اهو منها نغير جو ... واحرق دم عمك اللي شبه فزاعة الغيطان دا ... حبيبي دا بحبه حب الأرملة السوداء لجوزها وهي بتقتله
ضحك زيدان عاليا يتذكر قديما اخذ حسام معه في زيارة سريعة لمنزله هناك ... كاد عمه إن يطلق عليه الرصاص من كلمات حسام المستفزة فقط ... تعالت ضحكات حسام هو الآخر قبل أن يصمت تماما حين تهاوي كف والده علي رقبته من الخلف تاوه متالما ليغمغم خالد في حدة :
- بتضحك يا بيه دا أنا هولع فيك ... فكراني قرطاس ... عارف لو كنت قربت من البت في الصالة كنت سحلتك
الأحمق لا يعرف أن صالة الرياضة بها كاميرات مراقبة رأي خالد ما فعله ولده العزيز ... تحرك خالد يجلس علي الأريكة المقابلة لهم نظر ناحية زيدان يحادثه :
- هتسافر بكرة بليل مش كدة
حرك زيدان رأسه بالإيجاب يشير لحسام الجالس جواره :
- وحسام هيجي معايا
ابتسم حسام في براءة يلوح لأبيه ليبتسم خالد ساخرا :
- أحسن اهو يبعدنا عن مشاكله هو وعمر يومين ...
- ايه دا حسام رايح فين ... جاء الصوت من خلفهم مباشرة من لينا ابنه خالد ...تقدمت تجلس جوار والدها تنظر لحسام تسأله بعينيها توتر الأخير لم يعرف بما يجيب ... تولي خالد مهمة الرد بهدوء تام :
- حسام مسافر مع زيدان ... جدة زيدان تعبانة وهيروح يشوفها
ابتسمت لينا متوترة تنظر لوالدها مرتبكة اقتربت منه تهمس له بخفوت :
- هو أنا ممكن أسافر مع حسام أغير جو
رفع خالد حاجبه الأيسر ساخرا ... هل تظن لينا حقا أنه بتلك السذاجة ... ولكن ذلك لا يهم الآن ... لن يوافق بالطبع لينا ... إن ذهبت لهناك ستعرف أن ما حدث لم يكن حلما كما حاول اقناعها قبلا هو وزيدان حرك رأسه نفيا بخفة يغمغم بنبرة قاطعة :
- لاء ما ينفعش انتي لسه جاية من سفر .. خليكي هنا وغيري جو زي ما انتي عايزة
ابتسمت لينا يآسة تقترب برأسه أكثر لتهمس جوار إذن والدها بخفوت :
- أنا عارفة أن اللي حصل هناك ما كنش حلم زي ما اتفقت مع زيدان تقنعوني
شخصت عيني خالد في ذهول كيف عرفت ابنته بتلك الحكاية ... لتندفع الأحرف من بين شفتيه بلا وعي :
- عرفتي إزاي
نظرت بطرف عينيها ناحية زيدان لتعاود النظر لوالدها ... هل تخبره أن زيدان هو من أخبرها في شهر عسلهم القصير ... تنهدت تتمتم :
- عرفت يا بابا وخلاص ... لو دا الموضوع اللي قلقك من السفر ... فأنا عارفة ... ينفع بقي اسافر
- ما فيش مشكلة يا خالي ... كدة كدة انجيلكا جاية هي كمان لو لينا حابة تيجي عشان ما تبقاش قلقان عليها
نطقها بهدوء تام قاتل للأعصاب .... اشتعلت أنفاسها غضبا الشقراء قادمة ...ستغرقها داخل المياة وتخبرهم أن نداهة الحقول هي من فعلت ذلك لأنها تقززت من لطافتها المفرطة ... ابتسمت في شر ... ستستمع كثيرا وهي تقتل الشقراء وتنتقم من سيدات المنزل علي ما فعلوه بها قديما ... تقسم أنها ستسمتع
____________
في صباح اليوم التالي علي صعيد بعيد ... بعيد للغاية في الجونة
تحديدا في غرفة الفندق الخاصة بعثمان وسارين ... وقفت سارين أمام مرآة الزينة تنظر لملابسها التي ارتدها استعداد لقضاء اليوم بأكمله علي الشاطئ بصحبة عثمان كما كان في الأيام الماضية كانت حقا نعيما لم يقلقه سوي تذمر عثمان الدائم علي ملابسها ... يراها جميعا قصيرة وهي تغطي كاحلها .... وضيقة وشفافة وعدة مسالب تشعرها بأنه ينظر لاخري وهو ينتقد ملابسها ...
خرج عثمان من مرحاض الغرفة يجفف خصلات شعره بمنشفة صغيرة .... ابتسمت سارين ما أن رأته أبعد هو المنشفة عن رأسه ينظر لها لتختفي ابتسامته فتنهدت هي ضجرة عثمان لن يعجبه ما ترتدي تعرف تلك النظرة جيدا .... تقدم ناحيتها ينظر لملابسها نظرة شاملة يغمغم محتدا :
- البنطلون ضيق والبلوزة ضيقة والجاكيت اللي عليهم قصير ... البسي فستان احسن يا سارين
تخصرت تزفر أنفاسها في ضيق ما باله عثمان بات متحكما بشكل لا يحتمل ... عادت تنظر للمرأة تحادثه من خلال انعاكسها بنزق :
- البنطلون واسع .. البلوزة طويلة ... واكبر من مقاسي كمان أنت اللي مختارها ... والجاكت معدي البلوزة .... حقيقي يا عثمان أنا زهقت مش كل يوم خناق علي اللبس اومال لما اروح الجامعة هتعمل ايه ...
رأته من خلال المراءة يتقدم ناحيتها الي أن صار خلفها مباشرة ابتسم لها يغمغم بحنو :
- يا حبيبتي ... أنا بحبك وبغير عليكي ومش عايز اي حد يبصلك بصة مش كويسة ... ويكون في علمك لما نرجع هنعمل فرز كامل لدولاب هدومك ... وفي فيديوهات أنا نزلتها علي موبايلي لما نرجع بليل ابقي شوفيها هتغير فكرتك في حاجات مهمة أوي
ابتسمت له تحرك رأسها بالإيجاب ... لتلتقط حقيبة يدها تحادثه :
- طب يلا بقي ننزل
شبك كفه بكفها ينزلان لأسفل توجها مباشرة إلي المطعم جلست امامه يطلبان الطعام يتحدثان عن خططهم اليوم ... إلي أن جاء الطعام بدأ يأكل وهي معه إلي أن توقف فجاءة عن الطعام حين رآها تأتي من خلف سارين تتقدم ناحيتهم ... اقتربت منهم مباشرة مالت تقبل وجنته برقة تنظر لعينيه مباشرة تغمغم بنعومة قديمة يعرفها :
- وحشتني يا صياد ... وحشتني أوي ... كدة تتجوز واحنا لسه مخطوبين !!!!
_______________________
استيقظت اخيرا تشعر بثقل مؤلم في قدميها حسام أخبرها بأنه أمر طبيعي والا تقلق ... ما إن كادت تتحرك من فراشها شعرت بدوار حاد ورغبة ملحة في التقئ تحركت تهرول ناحية المرحاض لتتقئ جسدها يرتجف بعنف مخيف .... شعرت بأنها علي وشك أن تسقط حين سمعت باب الغرفة يفتح سريعا وسمعت خطوات سريعة تهرول ناحيتها ظنته والدها ... ولكن تلك الرائحة التي تسللت لانفها أخبرتها بالعكس تماما ... تقدم جاسر منها سريعا يسند جسدها بذراعه يعيدها للفراش ... ما إن جلست عليه دفعت يده بعيدا عنها بضعف قطب جبينها تسأله محتدة :
- أنت إيه اللي جابك هنا
ارتسمت ابتسامة واسعة بريئة علي شفتيه اشار لنفسه تنهد بحرارة يغمغم مبتسما :
-هقولك يا ستي ... اتخانقت مع عمك راشد فراح طردني من البيت ... جيت عند عمك خالد راح طردني من البيت ... لسه همشي اعيط واقول جئت لا أعرف من أين جئت ولكني أتيت لقيت بيتكوا في وشي .. قومت داخل ... ابوكي راجل عسلية صراحة قرر يستضفني عنده المدة البسيطة الجاية يعني حوالي خمس ست سبع تمن سنين مش كتير يعني
توسعت عينيها في دهشة .... خاصة حين ارتمئ بظهره علي فراشها يغمغم ناعسا :
- سريرك مريح اوي يا سهيلة ... اطفي النور بقي عشان عايز أنام وشدي الباب وراكي وأنتي خارجة ... آه علي فكرة أنا رصيت هدومي في دولابك ... حسيته مريح بردوا ... ارتحتله نفسيا جداا ... يلا يا حبيبتي تصبحي علي خير !!!!!
هي حلقة مفرغة من البديات والنهايات ... تبدأ حينما تظن أن كل شئ قد انتهي لا رجعة ... تُفتح أبواب الماضي القريب بإرادتك كان أو رغما عنك ... في الجونة تحديدا في المطعم حيث يجلس عثمان بصحبة سارين ..التي تجلس متجمدة وكأن صاعقة حلت عليها هي فقط ... تنظر لتلك التي تتمايل بجسدها علي زوجها ... والغريب في الأمر أن عثمان لم يبدئ اي رد فعل مهما كان لم يثور لم يغضب لم ينطق حتي بحرف ... فقط ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه يبعد حين جلست ليلا علي المقعد الفارغ جواره ... هبت سارين واقفة تصفع بكفيها سطح الطاولة نظرت لهما في ذهول لتصيح محتدة :
- ايه في إيه ... أنتي ازاي تبوسيه وتقربي منه كدة وأنت إزاي ساكتلها ...
مد عثمان كف يده يمسك بها كف يد سارين يحادثها مبتسما :
- اقعدي يا سارين واهدي وأنا هفهمك كل حاجة
حدجته بنظرة قاتلة قبل أن ترتمي بجسدها علي المقعد تكاد تشتغل غضبا بينما لم تتغير إبتسامة عثمان ولو لثانية جل ما فعله أنه نظر لليلا ليعاود النظر لسارين يحادثها في هدوء تام :
- بصي يا سارين احنا كبار وعاقلين بما فيه الكفاية .... وانتي عارفة أن أنا بحبك ...
صمت للحظات ليعاود النظر لليلا يكمل مبتسما :
- وبحب ليلا !!!
نطقها بهدوء تام وكأنها يخبرها أنهم ذاهبون لنزهة بالطائرة مثلا ... جحظت حدقتيها في صدمة الجمت جسدها حاولت أن تنطق بحرف فلم تجد ما تقول وكأن أحدهم يمسك لسانها يمنعها من النطق بحرف واحد ... جسدها يرتجف من عنف ما تلاقي .... أما عثمان فتحرك من جوار ليلا اقترب يجلس علي المقعد المجاور لها لف ذراعه حول كتفيها يحادثها برفق :
- سارين حبيبتي ما فيش داعي للي انتي عملاه دا .... ليلا ما عندهاش اي اعتراض انها تكون الزوجة التانية ... صدقيني لما تعرفي ليلا كويس هتحبيها بجد
توسعت عينيها في صدمة أحدهم جن بالطبع هي أم هو ... هل ما يقوله طبيعي حقا يخبرها أنه يحب اخري وعلي وشك ويطلب منها أن تتقبل الأمر ... ما زاد الطين بلة كما يقولون حين بدأت تلك الحية الحديث بنبرتها الناعمة السامة:
-come on سارين ... انتي عارفة أن عثمان بيحبني وكنا فعلا مخطوبين لولا الحادثة اللي حصلتله .. بابي رفض تماما أني افضل معاه وخدني سافر غصب عني ... بس دلوقتي أنا رجعتله ... أنا وعثمان رجعنا نتكلم من يوم السبق ... ورغم غيرتي الشديدة من حبه ليكي الا أني ما عنديش اي مشكلة انك تشاركيني حبه
ها هي مجنونة اخري كلامها لا يمت للعقل بصلة ... تشعرها الآن انها هي الضحية وسارين هي الشريرة التي سرقت حبها منها يال السخرية ... حين بات الظالم هو المظلوم تنقلب موازين الحكاية بالكامل ... نظرت سارين ناحية عثمان نظرة اخيرة ... نظرت طويلة تحمل مزيج مؤلم من العذاب والألم والقهر ... نزعت يده من يدها لتتحرك من مكانها تترك لهم المكان بالكامل .... تنهد عثمان يآسا نظر لليلا يتمتم مبتسما :
- سارين صغيرة مع الوقت هتتقبل الوضع الجديد
ابتسمت ليلا في سعادة ظنا منها أن الأحمق قد سقط للمرة الثانية في شباكها الناعمة !!!
_________________
في الحارة تحديدا في منزل منيرة ... مراد الذي كان لا يستيقظ سوي بعد الظهيرة بساعات بات يقفز من فراشه منذ شروق الشمس ... يتوجه صوب دكانهم الصغير ... يفتحه ينظف المكان .... بات هو المسؤول عن الدكان بالكامل رافضا تدخل جدته في أي شئ ... ابتسمت منيرة في سعادة تطل برأسها من خلال نافذة المنزل لتري مراد يقف في الدكان يعمل بجد ... يأخذ بعض البضاعة يدخلها للمحل ... يحاسب أحد الزبائن .... مراد تغير كثيرا عن السابق ... لم تظن يوما أنها ستظل حية لتري مراد الجديد هذا ... أدهم في عمله ... ومراد أيضا لا يوجد سواها هي والصغيرة ملك ... أغلقت الشرفة تتوجه ناحية فراش الصغيرة الذي اشتراه أدهم هدية لها ... حركته برفق لتدوي ضحكات الصغيرة ... ابتسمت لها بحنو تحادثها :
- حبيبة تيتا منيرة أنتي ... بس تيتا منيرة مش هتعشلك علي طول يا ملك ... لو بس الحال ينصلح بين روحية ومراد ... روحية حنينة أوي وأنا عارفة انها هتحبك زي بنتها بالظبط
قاطع حاديثها مع الصغيرة صوت دقات علي باب المنزل ... توجهت سريعا تفتح الباب لتجد روحية تقف أمامها مباشرة ... ابتسمت لها تجذبها للداخل :
- تعالي ما فيش غير ملوكة
ابتسمت روحية رغم حزنها العميق ... توجهت ناحية فراش الصغيرة مباشرة تحملها بين ذراعيها بحنو ... جلست بها علي أحد الارائك جوار منيرة ... نظرت منيرة لهم تبتسم في سعادة ... صورة جميلة لا ترغب في أن تتلاشي أبدا ... تبدلت ابتسامتها بأخري عابثة حين تشدقت مبتسمة :
- بس ما قولتليش أي رأيك في اللي مراد عمله في الستات اللي لسنوا عليكي ... دا مسح بكرامتهم الحتة كلها ... دلوقتي ما حدش يقدر يفتح بوقه ويقولك تلت التلاتة كام
ارتسمت ابتسامة بائسة علي شفتي روحية ... الأمر برمته لم يعد يعينها صحيح أن ما فعله مراد قبل أن أيام يُحسب له ولكن رصيده السئ عندها يفوق بكثير موقف واحد جيد فعله لأجلها ... رفعت وجهها تنظر لمنيرة التي تجلس أمامها مباشرة تنهدت تتمتم في خمول حزين :
- انتي شايفة أن عمله دا صح .. لما يقول بالكذب اني مراته يبقي صح ... هو آه دافع عني مرة بس الوحش اللي عملهولي اكتر بكتير ... مراد كان بيستغل ضعفي كان يفرض قوته عليا ... أنا مش عارفة اعمل ايه تعبت والله تعبت ... لما بحاول امشي في حياتي خطوة واحدة لقدام ... بيرجعوني ألف خطوة لورا ... واضح أن محكوم عليا اني اعيش طول عمري استخبي من الناس علي ذنب ماليش ذنب فيه
صاحب حديثها قطرات دموعها التي غزت وجنتيها الوردية الشاحبة أغمضت عينيها شهقة ضعيفة خرجت من بين شفتيها .... تلقائيا ضمت الصغيرة لصدرها لا تعرف لما ولكنها أرادت أن تحتمي ببرائتها مما فعله بها العالم ...
لم تكن تدري أنه يقف خلف الباب الشبه مغلق يستمع إلي كل حرف خرج من بين شفتيها ... هل يخبرها بما فعل الآن ... من الأفضل الطرق علي الحديد وهو ساخن .... دفع الباب بتروي ما أن لمحته يدخل من باب المنزل انتفضت واقفة تعطي الصغيرة لمنيرة كما اعتادت ... تهرب ما أن تراه ... تحركت لتغادر ليقف هو يمنعها من فعل ذلك ... توسعت عينيها في هلع تنظر له مذعورة ... ليتنهد هو حزينا علي حالها حمحم بخفة يحادثها :
- استني يا روحية عايز اتكلم معاكي كلمتين ...
منيرة ادي ملك لروحية وحضرلينا الفطار
تقدمت منيرة تودع الصغيرة بين يدي روحية تتحرك ناحية مراد لكزته بمرفقها في ذراعه تغمغم ساخطة :
- نفسي مرة تقولي يا ستي ولا يا جدتي حتي زي أدهم ...واد يا مراد علي الله تزعلها ... أنا بقولك اهو هتلاقيني جيالك بالشبشب
ضحك مراد رغما عنه يحرك رأسه بالإيجاب سريعا ... تحركت روحية بأرجل مرتجفة للخلف جلست علي الأريكة بعيدا عنه ليجذب هو مقعد من الخشب لم يرد أن يقترب منها يكفي حالها المرتعد منه .... ظل للحظات طويلة لا يجد ما يقوله ... يختلس النزرات إليها ليعاود النظر أرضا تعبث يديه في علاقة المفاتيح متوترا ... حمحم يتمتم بخفوت :
- هو انتي سيبتي شغلك ولا ايه ما بقتيش بتنزلي تروحيه
ارتسمت ابتسامة عذاب ساخرة علي شفتيها تتمتم بهمس متهكم :
- انزل وسط الناس في الشارع عشان اللي هيخاف يقول كلمة هيبص بقرف ... هشوف في عينيهم اللي خايفين يقولوه ... لاء معلش أنا عندي اموت من الجوع بكرامتي احسن
شعر بالدماء تفور في عروقه شعر بمدي دناءة ما كان سيفعله بصبا والتي تعاني منه روحية الآن ألسنة المجمتع القاسية التي لا ترحم تترك الجاني وتجلد المجني عليه ... وصل حقده علي صديقه لدرجة بشعة كان سيدمر بها فتاة بريئة لا ذنب لها من الجيد أن ذلك لم يحدث .. رغم كل ما حدث له ولكنه الآن فقط يمتن لما فعلوه .... تحرك من مكانه يجلس علي الأريكة بالقرب منها كثيرا نظرت له فزعة بينما حرك هو رأسه نفيا بعنف شديد يحادثها منفعلا بحرقة :
- أنتي ما غلطتيش يا روحية ... انتي مالكيش ذنب ... ربنا أعلم أنك عمرك ما كنتي خاطية وإن اللي حصل دا كان غصب عنك .... حتي أنا ... يوم ما شيطاني ساقني ليكي ... قاومتيني كان عندك تموتي ولا أنك تقعي تحت رحمة شيطان تاني .... إنت المفروض تبقي فخورة بنفسك ... وأنا ما كذبتش لما قولت أنك مراتي ... لأنك فعلا مراتي علي سنة الله ورسوله أنا رديتك لعصمتي يوم ما رجعت ... وفي حاجة كمان أنا عملتها ... هي من غير علمك بس صدقيني ما كنش قدامي حل تاني ... كان لازم اطلع شهادة ميلاد لملك وأنا للأسف ما عييش قسيمة جواز غير بتاعتنا ...
صمت للحظات ليمد يده في جيب سرواله يخرج ورقة مطوية فتحها يرفعها أمام عينيها لتشخص عينيها في صدمة تكمل سيل الصدمات التي تلقتها منه توا ... اولاها كلامه الغريب مراد يريد منها أن تفتخر بذاتها ... مراد !!!!!! هو من يقول ذلك الكلام ... والاسوء عادت لعصمته ... هي لا تزال زوجته ... واكتملت الحلقة حين رأت شهادة ميلاد الصغيرة باسمها ... سجل ابنته الصغيرة باسمها باتت ابنتها هي ايضا كيف يفعل ذلك دون أن يخبرها ... كيف تتحمل كل تلك الصدمات في آن واحد ... آخر ما شعرت به هو يهرول ناحيتها يأخذ الفتاة سريعا من بين يديها وبعدها ذهبت في دوامة بعيدة سوداء لفتها بالكامل شعرت بجسدها يترنح ولكنها لم تسقط أرضا بل سقطت علي صدره آخر ما سمعته كان دقات قلبه المتسارعة
____________________
بعيدا في منزل بعيد ... بعيد للغاية يقف هو خارج الغرفة ... ينتظر بفارغ الصبر خروج الطبيب من الغرفة ليطمأنه علي حالة والده ... اقتربت زوجته منه تنظر له حزينة توجهت تقف جواره رفعت يدها تضعها علي كتفها تربت عليه برفق ليلتفت برأسه لها أعطاها ابتسامة شاحبة ليعاود النظر امامه تشرد عينيه في الفراغ قلقا ... تنهد ترانيا تحادثه برفق :
- محمد هون علي نفسك عمي هيبقي كويس ... الحمد لله احنا كنا فين وبقينا فين ... الدكتور هيطلع يطمنا
دعي في نفسه كثيرا أن يمر الأمر حقا علي خير ... اغمض عينيه يتنهد قلقا منذ أشهر ووالده في حالة حرجة بسبب ارتفاع ضغط دمه المفاجئ مما سبب له جلطة ... جعلته قعيد الفراش ... ترك الدنيا بأكملها وجاء لمنزل والده ليعتني به بصحبة زوجته وابنه فراس ... حالة والده ليست مستقرة إطلاقا ... ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتيه يتذكر صديقه ... خالد وهو يصيح فيه يوميا :
- انشف يا محمد ... أبوك هيبقي كويس ... أنا متابع حالته مع الدكاترة ... وما تقلقش أنا سادد مكانك في الشغل
اجفل من شروده علي صوت الباب يُفتح هرول سريعا ناحية الطبيب يسأله متلهفا :
- طمني يا دكتور ... حالته ايه دلوقتي
ابتسم الطبيب في هدوء يردف في جدية :
- لاء دلوقتي الحمد لله الحالة اتحسنت كتير عن الأول ... نكمل بس علي الأدوية دي ... عشان الدنيا ما تبوظش مننا تاني
حرك رأسه إيجابا سريعا التقط ورقة الأدوية من الطبيب يصيح بصوت عالي :
- فراس ... مع الدكتور ... وهات الدوا دا
اقترب شاب تقريبا في الثامنة عشر من عمره حرك رأسه إيجابا سريعا اخذ الورقة من والده يتحرك بصحبة الطبيب للخارج ... ليندفع محمد ناحية الغرفة دخلها يغلق الباب عليهم لتبتسم رانيا في هدوء ... انسحبت تتوجه ناحية المطبخ تعد الغداء لحماها العزيز
دخل محمد إلي غرفته والده اقترب من فراشه مد يده سريعا يمسك كف أبيه يقبله عدة مرات .... فتح رفعت عينيه بضعف شديد وشبح إبتسامة ارتسمت علي شفتيه يغمغم بصوت ضعيف متهالك :
- رغم قسوتي عليك زمان يا محمد .. الا أنك دايما بتجري عليا لو حصلي اي حاجة ... ربنا يبارك في عمرك يا ابني ... ويريحك من همي
ادمعت عيني تتساقط منها الدموع بغزارة وكأنه طفل صغير حرك رأسه نفيا بعنف يتمتم منفعلا :
- ربنا يخليك ليا ... إنت عمرك لا كنت ولا هتكون هم عليا ... أنا مستعد أعيش خدام تحت رجليك بس إنت يفضل نفسك في الدنيا ...
ابتسم رفعت في ضعف جذب يده من يد ولده يحاول بضعف جذب جسده ليعانقه ... اقترب محمد يعانق أبيه ينفجر في البكاء بين أحضانه بينما يمسح رفعت علي رأسه ... تساقطت دموعه يغمغم في شوق :
- نفسي اشوف اختك يا محمد ... لوجين وحشتني أوي ... «علي» علي الأقل بيجي كل يوم يطمن عليا ... انما لوجين أنا بقالي سنين ما شوفتهاش
رفع محمد رأسه ينظر لوالده في هدوء يحرك رأسه إيجابا يحادثه مترفقا :
- هتشوفها ... خالد بيدور عليها وقالي أنه قرب يوصلها ....
ارتسمت ابتسامة حزينة متألمة علي شفتي رفعت ينظر له متألما تساقطت دموعه يغمغم حزينا معذبا :
- خالد !! ... تفتكر خالد سامحني علي كل اللي عملته فيه زمان ... شيطاني ساقني يا محمد ... دايما خالد كان ابني اللي مخلفتوش ... دايم واقف جنبك وأنت جنبه كنت بحس بالفخر وأنا شايفكوا انما شيطان الفلوس خلاني ااذيه بالشكل دا .... قوله يسامحني يا محمد ... أنا اذيته كتير أوي ... قوله إن ربنا خدله حقه مني ... وبقيت عاجز
سالت دموع محمد فتح فمه يرغب في قول شيئا ما ولكن قاطعه دقات الباب ... دقتين فقط وفُتح الباب ليظهر خالد من خلفه يبتسم لهم يحمل عدة حقائب بلاستيكية سوداء توجه ناحية صديقيه ... قام محمد ما أن رآه ليدفع خالد إليه الحقائب يغمغم تعبا :
- شيل يا عم عني الأكياس قطعت نفسي
قطب محمد جبينه متعجبا ينظر لما داخل الحقائب لتتوسع عينيه في اندهاش حين رآها تحتوي علي فاكهة « التفاح والموز والبرتقال والعنب وبطيخة كبيرة الحجم » نظر لصديقه مدهوشا يتمتم في عجب :
- ايه يا خالد اللي أنت جايبه دا
نظر خالد لصديقه يبتسم يغمغم في ببراءة :
- والله دورت علي برقوق ما لقيت ... أنا عارفك بتحبه
خرجت ضحكات محمد رغما عنه ... نظر خالد لمحمد ليحرك الأخير رأسه إيجابا حمحم يغمغم في مرح باهت :
- هروح اغسل الفاكهة ... مش عارف تجيب مانجا يا معفن ... وبعدين لقيت برتقال فين في الصيف
ضحك خالد دون أن يرد لينسحب محمد من الغرفة يغلق الباب خلفه ... اقترب خالد من فراش رفعت يجلس علي المقعد بالقرب منه ابتسم في هدوء يحادثه :
- حمد لله علي سلامتك يا خالي
انهارت دموع رفعت بعنف ما أن نطق كلمته الأخيرة يشهق في بكاء مرير يتوسله راجيا :
- أنا آسف يا ابني حقك عليا ... اذيتك واذيت مراتك ... بجشع وانانية سببتلكوا وجع كبير .. سامحني يا ابني وقول لمراتك تسامحني علي اللي عملته ... ما فضلش في عمري كتير ... سامحني يا ابني ابوس إيدك
حاول رفعت أن يمسك كف خالد ليبعد الأخير يده سريعا .... رفع يده يربت بها علي كتف رفعت برفق لحظات صمت قبل أن يغمغم بهدوء :
- مسامحك يا خالي ... عشان خاطر ذكريات حلوة كتير عيشتها في بيتك ... وعشان خاطر محمد .... اللي من اول نفس في الدنيا لينا وهو واقف في ضهري ... رامي عليه دايما همي ... قوم أنت بس بالسلامة عشان خاطر محمد ... هعدي عليك تاني ... أنا بس مستعجل عندي شغل مهم ... حمد لله علي سلامتك
تحرك يغادر الغرفة بأكملها ما أن فتح بابها رأي صديقه يقف خارجا ... اندفع محمد ناحيته يعانقه بقوة ليبتسم خالد برفق يربت علي رأسه كأنه طفل صغير ... حين تمتم محمد ممتنا :
- شكرا يا خالد ... حقيقي مش عارف اشكرك ازاي
ابتسم خالد في رفق يبعده صديقه قليلا قبض بكفيه علي ذراعيه يحادثه متعجبا :
- بتشكرني علي ايه ... هو مين المفروض يشكر التاني ... يا ابني دا من كرم ربنا عليا وجودك في حياتي ... خلي بالك من أبوك يا صاحبي ... وأنا هجيلك تاني ... وما تقلقش علي الشغل كله تحت السيطرة
ابتسم محمد في هدوء يعانق صديقه ليودعه بعد قليل ...
______________________
إلي منزل خالد السويسي .... بعد أن انهي عمله وانهي زيارة صديقه عاد لمنزله حين وصل وجد سيارة شحن تقف خارجا والحرس يمنعون المندوب من الدخول .... ترجل من سيارته يقترب منه يسألهم :
- ايه اللي بيحصل
التفت المندوب إليه يحادثه بنزق :
- يا افندم أنا بقالي ساعة وهما رافضين يستلموا الاوردر
نظر خالد للصندوق الذي يحمله الفتي ليعاود النظر إليه من جديد يسأله :
- مين اللي طلب الاوردر دا .. باسم مين
نظرى المندوب للورقة في يده ليعاود النظر لخالد يغمغم :
- الاوردر طلباه آنسة لينا خالد السويسي ومدفوع بالكريدت كارد ..... حتي التوصيل مدفوع ... ممكن بقي حد يستلم مني الاوردر عشان لسه عندي طلبيات كتير
حرك خالد رأسه بالإيجاب أخذ الطرد من المندوب يوقع له علي إيصال الاستلام ... ليأخذ الطرد يتوجه به للداخل ... صحيح أن الشك يكاد يقتله أن يكن بداخله قنبلة او شيئا ما ... حرك برفق ليتسمع إلي صوت بعض العلب الصغيرة ترتطم ببعضها بعضا ... قرب اذنه منه لا يسمع صوت اي عداد لقنبلة ... هو يعرف صوته جيدا ... توجه للداخل ليجد لينا ابنته تشاهد التلفاز جوار حسام شقيقها ... اقترب منها ينظر للينا يسألها :
- لينا أنتي طالبة اوردر
توسعت عيني لينا في حماس ... لتهب من مكانها سريعا تأخذ الطرد من والدها تغمغم في انتصار :
- ايوة يا بابا أنا طلباه كويس أنه ما اتاخرش
أخذت الطرد وصعدت تركض لأعلي ... ليقطب خالد جبنيه مندهشا .... قام حسام هو الآخر يأخذ طبق الفشار معه يغمغم مبتسما :
- أنا هروح اغير هدومي واحضر شنطتي زيدان قالي أنه قدامه ساعتين ويجي
قالها ليصعد إلي أعلي هو الآخر ليتهاوي خالد علي الأريكة يصفع كف بأخر يغمغم ساخرا :
- يا ولاد المجانين ... دا أنا هقلبها عباسية
لحظات ودق هاتفه زفر حانقا يخرجه من جيب سترته لتتوسعه عينيه في تلهف فتح الخط سريعا يحادث الطرف الآخر بالإنجليزية :
- سام ... توصلت إليها ... نعم نعم ... كم المبلغ ... سأكون عندك في أسرع وقت ممكن ... تصرف سام سأدفع النقود للبنك أن أرادوا ... غدا علي الأكثر سأكون أمامك ... لن أتأخر
أغلق الخط لينتفس بارتياح يمسح وجهه بكفي يده عثر عليها اخيرا شقيقه الحمقاء وجدها ... لينا أخبرته مؤخرا بما فعله بها معتز ومن يومها وهو يبحث عنها في جميع ... لا يعرف أيضع الذنب عليها ام علي نفسه ... لا يعرف حتي أهي جانية أم بريئة مجني عليها ... مثل زيدان ... وذلك المختل معتز اوقعها في شباك فخه ... تنهد حائرا يعبث في هاتفه يحجز اقرب طائرة متجهة إلي لندن والتي لحسن حظه ستقلع بعد أربع ساعات ... ولكن تبقي المشكلة ... لينا ستسافر مع حسام وزيدان ... لن يترك لينا بمفردها هنا ... حتي وإن كانت زيارته قصيرة ... ماذا سيفعل ... رآها تقترب منه تحمل كوب قهوة وضعته أمامه تتمتم مبتسمة :
- سمعت صوتك قولت اعملك قهوة أنا عارفة أنك بتبقي جاي مصدع
- لينا تسافري معايا لندن ... يوم واحد بس بالكتير وهنرجع
نطقها هكذا فجاءة دون مقدمات لتتوسع عينيها في دهشة .... رمشت بعينيها تنظر له مذهولة .. ليبتسم هو يغمغم سريعا :
- يبقي موافقة هحجزلك تذكرة معايا
خالد مجنون ذلك شئ لم تعرفه توا .... فعلها قبلا وفاجئها بسفرهم قبلهم بعدة دقائق ... الآن علي أقل تقدير يعطيها فرصة قليلة لضب حقائبهم ....
مرت ساعتين تقريبا قبل أن ينزل حسام من أعلي يحمل حقيبة ملابسه في يده ومن خلفه لينا التي ما ان اقتربت منه القت الحقيبة عليه تغمغم ساخطة :
- ما تشيل عني الشنطة ...
حدجها حسام بنظرة قاتلة مضحكة ليلقي الحقيبة علي وجهها يغمغم ساخرا :
- وانتي اتشيليتي ... لما تتشلي كدة يا حبيبتي هبقي اشيلك انتي والشنطة
- بس يا حمار أنت والبقرة اللي جنبك
صاح فيهم خالد غاضبا ... ابنه البكر الذي تجاوز الثلاثين وشقيقه التي تصغره ببضع أعوام يتصرفون وكأنهم أطفال في الصف الأول الابتدائي ... اقترب خالد منهم بينما اطرق حسام ولينا رأسيهم أرضا وقف خالد أمامهم يعقد ذراعيه خلف ظهره يغمغم أمرا :
- مش عايز مشاكل وتاخد بالك من اختك يا حسام ...اهل زيدان ناس سم ... لو حصل أي حاجة ولعوا فيهم ... انا اللي بقولكوا ابتسم حسام في خبث ينظر لشقيقه لتقابله الأخيرة بنفس الابتسامة ... وصل الطرد وستلاعبهم جيدا كيف يفعل محرك الدمي بعرائسه ... ستنقم شر انتقام علي لحظات الفزع التي وضعوها بداخلها قسرا ...تحركوا للخارج بعد أن ودعهم خالد ولينا ... هناك في سيارة يجلس زيدان وبجانبه تلك الحية الملونة .... كم أرادت أن تنقض عليها وتغرز أظافرها في عنقها ... تحركوا ناحية سيارة زيدان اقترب حسام من زيدان يغمغم:
- نزل المزة عشان أنا هركب قدام
ضحك زيدان رغما عنه نظر لانجليكا يحادثها مبتسما :
- معلش يا انجيلكا حسام بيحب يركب قدام ...
ابتسمت انجيلكا بلطف شديد لتتحرك من مكانها توجهت ناحية الأريكة الخلفية تجلس جوار لينا التي حدجتها بنظرة قاتلة ما أن جلست .... فابتسمت انجليكا برقة شديدة ..
ادار زيدان محرك السيارة يشق بها الطريق الي الصعيد .... يقطع المسافة يتذكر مع كل ميل يخطوه للأمام ... حين كانت تجلس جواره ... في الطريق قبل أشهر ... تبدل فيهم الحال ... اجفل علي صوت أنجيلكا تهتف برقة :
- زيدان أنا جآنة أوي
ابتسم لها في هدوء خاوي من المشاعر ...يحرك رأسه إيجابا يحادثها :
- حاضر يا انجليكا في استراحة بعد عشر دقايق هنقف واطلبلك اكل
ابتسم تشكره بالإنجليزية .... بينما لينا كانت علي وشك أن تسبها بكل لغات العالم أجمع ... نظرت ناحية شقيقها تغمغم في غيظ :
- حسام أنا جعانة
رفع حسام حاجبه الأيسر ساخرا يغمغم متهكما :
- دا انتي واكلة سبع مرات قبل ما نيجي ... جعانة إيه ... تعالي كوليني
أحمر وجه لينا غضبا ... بينما نظر حسام لزيدان يغمغم ساخرا :
- شايف الفرق بين الاجنبي والمصري ... بتقولك جآنة أوي ... كفاية بس كلمة جآنة ... مش حسام أنا جعان ... تسرعك كدة
ضحك زيدان يشاركه حسام في الضحك ... عند أول إستراحة وقفت سيارة زيدان نظر لانجيلكا يسألها :
- تحبي تاكلي ايه
اسبلت انجيلكا عينيها تتغمغم بلطف :
- علي ذوآك
- يا عم جوزهالي يا عم مش شايف بتتكلم ازاي
غمغم بها حسام منفعلا بطريقة مرحة مضحكة ليصدمه زيدان علي رأسه برفق ... نزل متوجها إلي الإستراحة غاب بضع دقائق ليعد ومعه اربع حقائب مغلفة اعطي واحدة لحسام وواحدة لانجيلكا ... التفت برأسه ناحية لينا يمد يده لها بواحدة يغمغم مبتسما في هدوء :
- اتفضلي
نظرت لوجهه وهو يبتسم تسرح حدقتيها بين قسماته ... لتشعر بدقات قلبها تتضارب ... قبضة مؤلمة تسحق روحها لما لم يعد ينظر لها كما كان يفعل .... أين عشقها لما لم تعد تراه في عينيه ... هل أحبت تلك الجالسة جوارها ... ادمعت عينيها رغما عنها تشيح بوجهها بعيدا سريعا غمغمت بغصة مختنقة :
- شكرا مش جعانة
وضع الحقيبة جوارها علي الأريكة الخلفية يغمغم بهدوء :
- علي راحتك
شخصت عينيها في دهشة هكذا ببساطة ... عاد هو يدير محرك السيارة يشق الطريق من جديد الي منزل عمه ... قرب سطوع الشمس وقفت سيارته في حديقة المنزل .... نزل منها ليجد عمه وعمته يقفان في الحديقة اقتربت عمته إلهام من لينا سريعا تعانقه بود زائف تغمغم بترحاب مصطنع :
- اهلا اهلا بمرت الغالي ... اتوحشناجي جوي جوي
شخصت عيني لينا في دهشة ... لا زالوا يعتقدون أنها زوجته ...زيدان لم يخبرهم انهم انفصلوا ... ابتعدت عن عمته تغمغم في دهشة :
- لاء مش
- مش قادرة تقفي أنا عارف بتتعبي من السفر يا حبيبتي
غمغم بها زيدان في هدوء تام لتنظر لينا إليه في دهشة .... حجظت عينيها أكثر حين سأل عمه عن تلك الشقراء المقززة فاجابهم زيدان مبتسما :
- انجليكا خطيبة حسام اخو لينا مراتي !!!
________________
ضحية
جلاد
جانية
مجني عليها
أخطأت وربما لم تفعل
بل فعلت
سلمت حياتها لشيطان دمرها هي وصغيرها خسرت كل شئ والآن ها هي تأخذ عقابها علي ما فعلت ملقاة في سجن داخل مصحة لمعالجة الإدمان صحيح انهم تخلصوا من ذلك السم ازالوه تماما من دمها الا انهم يبقون عليها هنا لتمام علاجها ...ستبقي مسجونة إلي اجل غير مسمي وهي حقا تستحق ما فعلت يكفي أنها اضاعت صغيرها ... كانت سبب عذابه الأول ... لم تحمه من بطش شيطان اراد به سوء الانتقام ..... اجفلت من موج يلطمها بلا رحمة علي صوت الممرضة تخبرها بأن هناك زيارة لها ... زيارة من ؟؟ ... لا أحد يعلم أنها هنا ...التفتت برأسها للقادم لتشخص عينيها في ذهول للحظات لا تصدق ما تراه أمامها انهمرت دموعها .... تغرق وجهها هو ... هو هناك يقف أمامها .... تحركت بخطوات ثقيلة تهرول ناحيته ... ترتمي بجسدها بين ذراعيها تنوح في بكاء قاسي تردد اسمه بلا توقف :
- خالد ... خالد ... أنت هنا صح ... ابني يا خالد زيدان فين !!!!!
ضياع ما كانت تشعر به هو الضياع الكامل ...وكأنها داخل نفق بدأ ولم ينتهي ابداا .... تركض بلا توقف حتي ركضها بلا داعي ... ممن تهرب من ذكريات كالجحيم من شعور قاسي مخيف بالندم يركض خلفها ينهش ما تبقي من فراغ روحها ... يدخلها داخل دوامة سريعة عنيفة من الذنب والألم والمعاناة ... دوامة تنخر فيما تبقي من ثبات زائف تقضي علي الروح تنهش القلب .... دوامة لم تختفي ... تتراجع ... تهرب بعيدا ... الا حين ارتمت بين أحضان أخيها تشعر بالحياة بالدفي والأمان ... أمان كانت قد نسيته منذ سنوات في دوامة السكر التي سبحت فيها بملئ إرادتها ... بحر من السكر المر تدمن عذوبته القاسية رغما عنك ... شدت بذراعيها علي جسد أخيها تخبئ روحها الفارغة داخلة تجهش في بكاء قاسي مرير مؤلم ...بكاء يخرج كل ما يتصارع داخل قلبها المكلوم ... تشعر بيد أخيها تربت علي رأسها ... لحظات طويلة قبل أن يبعدها عنه قليلا يمسك ذراعيها بكفيها ينظر لقسمات وجهها الذابلة ... لوجين جميلة العائلة كما كانوا يلقبونها ... لا يري منها سوي شبح امراءة خائفة ... عينين ذابلة ... شفاه مرتجفة .... بشرة شاحبة ... خصلات بيضاء تغزو رأسها ... يشك أنها من الزمن .... لوجين التي كان يتسابق الخطاب إليها وفي النهاية فاز بها صديقهم المقرب زيدان لتكتمل سعادتهم ... ولكن دوام الحال من المحال ... لا أثر للسعادة في تلك اللحظات حتي الابتسامة التي رسمها علي شفتيه لا أثر للسعادة فيها .... جل ما فعله أنه مد يده يمسح دموعها عن وجهها ... يحادثه بترفق :
- أنا هنا ومش همشي ... هاخدك معايا ... أنا خلاص دفعت الدين للبنك وبقيتي حرة ... والمستشفي تفاوضنا معاهم وهخرجك علي مسؤوليتي ...
مد يده لها بحقيبة ورقية كبيرة وضعها علي الفراش جوارها يحادثها بترفق :
- غيري هدومك ... يلا عشان نمشي
ارتسمت ابتسامة مرتجفة علي شفتيها تومأ برأسها بالإيجاب قلبها يقرع بعنف مخيف داخل صدرها ترحل سترحل ... ستخرج من سجن ظنت أنه أبدي ... ستري صغيرها اخيرا .... كم تتوق لاحتضانه ... تخبره بمدي ندمها ... تحرك خالد يقف خارجا .... يغلق الباب خلفه ... لتبصر عينيه لينا التي تجلس علي مقعد أمام الغرفة من نظرة عينيها الشاردة استشف أن هناك ما يضايقها ولكن تري ما هو ..ماذا حدث ...اقترب يجلس علي المقعد المجاور لها وضع يده علي كتفها يسألها :
- مالك يا لينا
اشاحت بوجهها في الإتجاه الآخر تقبض كفيها تشد عليهما بعنف .... تحاول أن تبدو هادئة وهي علي وشك الانفجار .... تنهدت تغمغم بجفاء :
- ما فيش ... هي لسه ما خلصتش مش هنمشي بقي أنا زهقت
قطب جبينه متعجبا من لهجة لينا الحادة ... لينا بها شئ غريب منذ أن علمت أنهم هنا لأجل لوجين والدة زيدان ... وجه انظاره ناحية الباب حين سمعه يُفتح لتطل لوجين من خلفه بعد أن بدلت ملابسها بالملابس الشتوية الثقيلة التي في الحقيبة اقترب خالد منها يبتسم لها لف ذراعيه حول كتفيها يحادثها :
- يلا يا حبيبتي
حركت رأسها إيجابا في توتر لم تنطق بحرف آخر ... إلا أنه شعر بجسدها يرتجف ... فما كان منه الا خلع معطفه الاسود الكبير يلبسها إياه ... ابتسمت في شحوب واضح ... وجه انظاره ناحية لينا ... لتتوسع حدقتيه قليلا حين رآها تنظر ناحية لوجين ترميها بنظرات قاتلة حادة هو بذاته خاف من نظرات لينا التي توجهها للوجين اقلقته حقا ... لينا تبدو غاضبة وللغاية .... تنهد يحاول أن يمد أن يبتسم مد كف يده ناحية لينا .... لتقبض علي حقيبتها بعنف قامت من مكانها تتقدمهم للخارج ...آخر ما سمعه منها كان زفرة غيظ قوية تعبر بها عن حنقها ... توجه مع لوجين لخارج المكان ... ما إن خطت قدميها خارج المصحة وقفت تنظر لأشعة الشمس التي تختبئ علي استحياء خلف الغيوم ... الهواء البارد .... رائحة المطر ... أناس يتحركون هنا وهناك ... شعر خالد بحاجتها ان تقف هكذا تستعيد شعور أنها بين الأحياء من جديد ... فوقف جوارها صامتا ... للحظات طويلة قبل أن تطل لينا برأسها تغمغم مستاءة :
- احنا هنفضل في الشارع طول اليوم !!
نظر خالد لزوجته معاتبا بينما حمحمت لوجين مرتبكة تحرك رأسها بالإيجاب ... تقدم خالد يفتح لها باب السيارة الخلفي ... جلست ليغلق الباب عليها بهدوء ... أخذ مكانه خلف المقود ... نظر للينا نظرة خاطفة يعاتبها بها ....وهي حقا لم تهتم فقط اشاحت بوجهها بعيدا عنه ... ليزفر حانقا التفتت برأسه ناحية لوجين يحادثها مبتسما :
- احنا هنطلع علي الاوتيل دلوقتي ... الطيارة هتتحرك الساعة 3 الفجر ... الباسبور بتاعك معايا ما تقلقيش ...
بالكاد ابتسمت تحرك رأسها إيجابا ... ليدير خالد محرك السيارة يتوجه مباشرة إلي الفندق ... يختلس النظرات بين حين وآخر لتلك الجالسة جواره يحاول أن يفهم ما بها لينا ... لما تغيرت فجاءة وكأنها أخري لا يعرفها !!
_____________________
هناك علي صعيد آخر في حديقة منزل أهل زيدان يقف حسام أمام صديقه ... ينظر لها حانقا مغتاظا طحن أسنانه يهمس له بصوت خفيض غاضب :
- دا علي أساس أن أنا قرني ... مراتك منين يلا ... أنت ازاي تقول أنها مراتك اصلا ... أنت اتجننت يا زيدان
كان يقف ينظر لمجري المياة الصغير الذي يشق الصخور أمامه يتدفق ببطئ ورفق ... يحي اليابس من جديد انتظر إلي أن انتهي صديقه من عتابه .. ليلتفت بجسده له وقف أمامه للحظات يدس يديه في جيبي سرواله تنهد يغمغم في هدوء :
- أنا عملت كدة عشانها وعشان كرامتي .... صدقني لو عرفوا أننا متطلقين ... مش هتسلم من لسانهم اللي هيخافوا يقولوه قدامي هيقولوه من ورايا ... وهي حالتها النفسية ما تسمحش لأي كلام منهم ... وأنا ... لسه فاكر كويس ... يوم ما طردتهم في البيت لما كنا مسافرين شهر العسل .... إلهام صرخت في وشي تقولي ( أنت بتطردنا عشان مراتك بكرة تسيبك زي ما أمك سابتك ... أنت محكوم عليك تعيش منذوب ) ... كان نفسي ارميهم في الشارع لولا ابوك رفض عشان الاطفال الصغيرين
تنهد حسام حائرا جزء منه حزين يتألم علي مأساة صديقه وجزء آخر يشعر بالغضب منه ... عاد ينظر لزيدان يغمغم ساخطا :
- طب ماشي ... ما فكرتش وأنت بتقول أنها مراتك ... إن من المنطقي أن مراتك تبات معاك في أوضة ... وأنا علي جثتي لو دا حصل
تنهد زيدان في هدوء يرسم شبح ابتسامة طفيفة علي شفتيه يغمغم في هدوء :
- لاء فكرت يا حسام ..... أنت فاكر اوضتك جنب اوضتي لزقين في بعض ويفصل بينهم باب ... يعني لينا تقدر تدخل أوضتك بمنتهي البساطة
زفر حسام متضايقا .. صحيح أن الفكرة بأكمله لا تروق له ولكن زيدان قد ما قال ووضعهم أمام الأمر الواقع ... حرك رأسه بالإيجاب يردد ساخرا :
- طب وانجليكا ايه نظامها دا أنت فجاءة عملتها خطيبتي يا مفتري ...
ضحك زيدان بخفة تقدم يربت علي كتف حسام يحادثه ساخرا :
- مش كنت لسه هتموت وتتجوزها اديني خطبتهالك اهي ...
قالها ليترك حسام يقف مكانه ويتحرك هو الداخل وقف حسام للحظات ينظر في أثر صديقه تنهد يغمغم في غيظ :
- مجنون علي الطلاق مجنون ... يا نهار اسوح لو سارة عرفت !!!
توسعت عينيه للحظات في خوف مضحك ... قبل أن يهرول خلف زيدان يأخذ طريقه للداخل اتبع مصدر الصوت ليتوجه ناحية غرفة كبيرة للضيوف ... رأي لينا تجلس علي أحدي الارايك وانجليكا علي مقعد ... ولا أثر لزيدان ...تقدم يجلس جوار شقيقته ... لم تشعر به ... عينيها هناك تسبح في الفراغ البعيد تفكر ... لما فعل ذلك ... لما بكلمات صغيرة نطقها تشعر بالحياة تدب في قلبها من جديد ... لما هي سعيدة من الأساس ... منذ أن قال ما قال وهي تنظر لانجليكا نظرات انتصار شامتة وكأنها تخبرها بتشفي انظري من فاز في النهاية .... اقتربت انجليكا تجلس جوار لينا مالت عليها تهمس جوار اذنيها بصوت خفيض هامس غاصب :
- مش تفرهي كتير ... زيدان قالي أنه قال كدة آشان جدته تآبة ومش تتآب أكتر ... زيدان بتآي أنا مش هسهملك تهديه مني ابداا ... يا لينا
قالت ما قالت لتعود لمقعدها من جديد ... تحت نظرات لينا المشتعلة بنيران غيظها من تلك الشقراء المستفزة ... لحظات ورأت حسام يميل علي اذنها هو الآخر يهمس لها بخفوت هادئ :
- لينا زيدان قالي أنه قال كدة عشان ما حدش من عماته يضايقك بكلمة .... وما تقلقيش من موضوع النوم ... في باب فاصل بين أوضتي واوضة زيدان هتعدي منه لاوضتي
هل ستكون وقحة إن أخبرت أخيها أنها حقا تريد قضاء ليلتها في غرفة زيدان بالطبع ستكون ... يا ليت الزمان لم يفرقهم ... ستظل تندم إلي متي ... ما حدث قد حدث ولا يمكنها تغيير الماضي ... تنهدت حزينة تحرك رأسها بالإيجاب حين سمعت صوته المميز يحادثها هي !!! ... رفعت رأسها له سريعا لتراه يبتسم إبتسامة صغيرة يتحدث بهدوء :
- لينا جدتي عايزة تشوفك
جدته تلك العجوز الشمطاء المخيفة لا ترغب في رؤيتها من جديد ولكنها ترغب في أن تكون بصحبة زيدان ولو لبضعة لحظات ... تنهدت تحرك رأسها بالإيجاب قامت من مكانها تتحرك ناحيتها يسبقها قلبها يهرول إليه ... بينما هي تمشي بهدوء ... سارت جواره يتحركان داخل ممر طويل في الطابق الأرضي لم تره من قبل ... تحاول اختلاس النظر إليه دون أن يراه لتسمعه بعد لحظات يغمغم في هدوء :
- أنا بعتذر لو قولت اننا لسه متجوزين ... انا عارف إن حكايتنا خلاص انتهت ... بس أنا ما يرضنيش إن حد يكلمك واحدة مالهاش لازمة انتي بنت خالتي اولا واخرا
إبنه خاله !!!! هل ذاك ما بات يربطهم ... علاقتهم اختفت اقتصرت في قرابة عميقة إبنه خاله ... لا أكثر ولا أقل ... كم أرادت أن تصرخ في وجهه وتخبره بأنه كاذب مخادع هي تعرف انه يحبها كما تفعل هي ... ولكنها صمتت حين وقف اخيرا أمام باب غرفة مغلقة ... رفع يده دق الباب ... ليمسك بكف يدها في اللحظة التالية ... كم اشتاقت لدفئ كفه حين يحتوي يدها يشعرها حقا بالأمان ... دخلت بصحبته لداخل الغرفة لتجد جدته ... تلك السيدة التي لا تتذكر اسمها ... تتكأ علي فراشها خلف ظهرها الكثير من الوسادات ... كم أرادت في تلك اللحظة وهي تنظر إليها وتتذكر ما كادت تفعله بها أن تأخذ احدي تلك الوسادات وتضعها علي وجهها حتي تنقطع أنفاسها حد الموت .... ولكنها ابتسمت اجبرت شفتيها علي رسم إبتسامة لطيفة للغاية حين سمعى زيدان يقول :
- حمد لله علي سلامتك يا جدتي ... لينا قالت تيجي تسلم عليكي وتقولك حمد لله علي سلامتك
نظرت له في دهشة ماذا يقول هذا ... ألم يخبرها منذ لحظات أن جدته هي من أرادت رؤيتها ... ولكنها ابتسمت مرة أخري رسمت ابتسامة كبيرة للغاية علي شفتيها اقتربت من فراش جدته تعانقها بقوة تغمغم بود مبالغ فيه :
- حمد لله علي سلامتك يا تيتا ... يارب تقومي بالسلامة وتبقي كويسة علي طول دايما
خفضت صوتها حتي بات هامسا تبدلت ابتسامتها بأخري شيطانية تطوقها بشر قاسي تهمس لها متوعدة :
- حمد لله علي سلامتك يا تيتا ... يا حرام بتموتي ... أهو من أعمالك صبرك عليا انتي وستات البيت دا ... أما وريتكوا لينا بنت خالد السويسي هتعمل فيكوا ايه ... يا أنا يا انتوا في البيت دا
جحظت عيني توحيد في فزع تنظر لزيدان بهلع ليعلو صوت لينا من جديد تصيح قلقة :
- ارتاحي يا تيتا شكلك تعبان خالص ... أنا هطلع أغير هدومي وانزل اعملك الأكل بإيدي !!!!!!!!
ابتعدت عنه تبتسم لها ببراءة كأنها طفلة صغيرة مطيعة للغاية ... تحركت من جوارها ليتسأذن زيدان للرحيل ... تحرك هو اولا وهي خلفه ...التفت برأسها لمحة خاطفة ناحية توحيد تحرك يدها علي عنقها كأنها تذبحها تبتسم لها في خبث مخيف ... لتتوسع حدقتي توحيد في فزع
تحرك الجميع لأعلي زيدان وحسام غرفهم متجاوزة انجليكا في غرفة الضيوف البعيدة ... ولينا بما أنها من المفترض زوجة زيدان يعني أنها ستكمث معه في الغرفة ... نظرت لحسام وهو يدخل الغرفة المجاورة لهم ... ليتقدم زيدان يفتح باب غرفتهم !! ... اشار لها لتدخل يبتسم في هدوء جاف :
- اتفضلي
دخلت إلي الغرفة تنظر حولها للحظات تبدل المكان واختلف الزمان باتت في غرفة أخري في وقت سابق في لحظة مختلفة ... بعد يوم طويل قضوه علي الشاطي دفع باب غرفتهم وهو يحملها بين ذراعيه بملابسها المبتلة ... ضحكت بقوة تنفض خصلات شعرها المبتلة ليضحك بقوة يردف :
- يا بت بس كفاية هو انتي اصلا سمكة مش عارف اخرجك من الماية
ضحكت بقوة تؤرجح قدميها في الهواء تردف مبتسمة :
- بس دا ما يمنعش أني كسبتك في العوم 3 مرات ....
نظر لها ساخرا يرفع حاجبه الأيسر مستهجنا يغمغم في غرور :
- وأنا كسبتك 9 مثلا !!
عبست تنظر له في غيظ لتعلو ضحكاته وتشاركه هي الاخري في الضحك ... كم كانت سعيدة بتفاصيل تمنت أن لا تختفي أبدا لما عليها أن تحسر سعادة كتلك ... لما .... اجفلت من شرودها السعيد علي حركة يد حسام أمام وجهها ... نظرت له سريعا لتجده يقف داخل الغرفة ينظر لها حانقا :
- ايه يا بنتي انتي روحتي فين ... يلا
امسك كف يدها يخرج بها من الباب الفاصل بين الغرفتين ... القت نظرة أخيرة ناحية زيدان بالكاد لمحته عينيها قبل أن يغلق حسام الباب ... نظرت للغرفة الاخري لتجد فراشين صغيرين ومرحاض ملحق بالغرفة ودولاب كبير .... توجهت ناحية حقيبة ملابسها تخرج لها بعض الملابس العملية ... نظرت ناحية حسام لتجده يرتمي بجسده علي الفراش وقفت أمامه تضع يده علي خصرها نظرت له في توعد تتمتم بغيظ :
- عمال تتريق عليا وتمدح في الصفرا وعايز تتجوزها ... ماشي يا حسام صبرك عليا أما قولت لسارة ...يا أبو عيون زايغة
توسعت عينيه في ذهول هبت يحاول الامساك لتركض هي إلي المرحاض تغلق الباب عليها من الداخل اقترب من باب المرحاض يدق عليه يهمس لها محتدا :
- بت يا لينا علي الله تقوليلها هموتك مسمومة هديكي حقنة هوا ... مش هيطلع عليكي صبح يا لينا
- أنت بوق اصلا
صاحت بها لينا من داخل المرحاض ليضيق عينيه في غيظ يركل باب المرحاض بقدمه بغيظ .... تحرك ناحية فراشه يلقي بجسده عليه من جديد يغمغم ناعسا :
- لما اصحي ابقي اضربها
قالها ليغط في نوم عميق ... من تعب الطريق ... دقائق وخرجت لينا من المرحاض تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة ... نظرت لحسام النائم ... لتنظر ناحية الباب الفاصل بين غرفتها وغرفة زيدان ... تنهدت قبل ان تتوجه الي الفراش تضع رأسها علي الفراش لا تعرف حتي متي غطت في النوم
_____________________
علي صعيد بعيد ... بعيد للغاية في الجونة في غرفة سارين وعثمان ... يقف عثمان أمام مرآه الزينة في غرفتهم يصفر لحن طويل هادئ ... يصفف خصلات شعره بعناية فائقة ... وضع الفرشاة من يده ليلتقط زجاجة عطره القليل فقط يكفي .. القي نظرة أخيرة علي هيئته قميصه الأبيض المفتوح حتي منتصف صدره ... سروال من الجينز الأسود القصير يصل لبعد ركبيته بقليل .. حذاء أبيض فاخر ... نظارة شمس سوداء معلقة في جيب قميصه الصورة مكتملة ... توجهت عينيه ناحية باب المرحاض حين خرجت سارين منه تجفف وجهها بمنشفة صغيرة ... اقترب منها مبتسما يقبل قمة رأسها :
- صباحك فل يا حبيبتي ... لسه بردوا مصرة ما تخرجيش معانا
اشاحت بوجهها بعيدا عنه تتمتم بكلمة واحدة فقط :
- لاء
ابتسم يآسا ليميل سريعا يطبع قبلة صغيرة علي وجنتها حين سمع صوت دقات الباب ليهمس لها بشغف :
- علي راحتك يا قلبي ... خلي بالك من نفسك مش هتأخر
توجه ناحية الباب يفتحه لتظهر ليلا من خلفه بفستان أصفر تتداخل فيه بعض الألوان الصيفية ... بحملات رفيعة يصل لقبل ركبتيها ... ابتسمت بنعومة ما إن رأت عثمان ليمسك كف يدها يقبله يغمغم مبتسما :
- صباح الفل يا قلبي ... يلا عشان ما نتأخرش
ابتسمت في دلال تومأ برأسها بالإيجاب .. شبكت كفها في كفه ... هي فقط لمحة خاطفة التي جاءت من رأس عثمان ناحية سارين التي تقف هناك ليغمز لها خفية بطرف عينيه ... لتشيح الأخيرة بوجهها بعيدا في غيظ ... ما إن خرجا من الغرفة توجهت ناحية الباب تصفعه بعنف جلست علي سطح فراشها تهز ساقيها بحركة هستيريا سريعة ... الحية كم ترغب في نزع عينيها .... تمزيق رقبتها ولكنها خطة عثمان التي يجب أن تلتزم بها ... حتي لا يضيع انتقامهم هباءً ... وقفت تلتفت حول نفسها تتنفس بعنف تغمغم في غيظ :
- خطة مش خطة أنا هنفجر البتاعة دي بتقرب منه ... وأنا المفروض اسكت ... هطق يا رب تطلع سمكة قرش تاكل رقبتك يا بعيدة ....
توجهت ناحية الشرفة في غرفتهم تنظر للخارج لتري تلك الحية تمسك بكف يد عثمان يتحركان معا ناحية مركب كبير ينتظرهم علي الشاطئ ... شدت كف يدها تعض علي شفتيها بغيظ ... الحية كم تكرهها الآن وقبلا ... كم هي حمقاء ... تظن أن عثمان سيقع مرة أخري في فخها غبية ... تقسم أن جسدها المثالي يملك عقلا فارغا .... توجهت ناحية برأسها تلقي بجسدها عليه تتذكر ما حدث في اليوم التالي للسباق
Flash back
ابتعدت عن أحضانه تبتسم له في عشق لا ينتهي ... قبل أن تسأله :
- اشمعني الجونة يا عثمان ... أنا عارفة أنك بتحب تروح الساحل وكل اجازة هناك
ضحك عثمان في خفة مد يده يقرص وجنتها برفق يلاعب حاجبيه في عبث :
- دا انتي حافظة بقي
احمرت وجنتيها خجلا .... ليمسك بيدها يتحرك بها ناحية الفراش جلس يجلسها جواره يحتضن كفيها بين كفيه رفعت وجهها إليه تنظر له قلقة حين رأت نظرة عينيه الشاردة يبدو أنه في حيرة من أمره ... تنهد بقوة يحسم قراراه نظر لها يبتسم في توتر ليغمغم قلقا :
- بصي يا سارين كان ممكن اقولك بمنتهي البساطة عشان أنا حابب نقضي شهر العسل في مكان مختلف ... وكان ممكن اعمل الفيلم الجاي من غير ما أعرفك ... بس أنا وعدتك يوم فرحنا اني ما اعملش حاجة من غير ما اشاركك فيها ... احنا رايحين الجونة عشان ليلا هناك
شخصت عيني سارين في ذهول بينما حرك عثمان رأسه إيجابا ... يكمل ما كان يقول :
- امبارح قلقت بليل علي صوت رسايل كتير بتيجي علي موبايلي فتحته لقيتها منها رسايل كلها اعتذار وندم ... وإن باباها هو اللي اجبرها انها تسيبني وانها ندمانة فكراني اهبل وهتعرف توقعني تاني ... أنا بقي همشي خطتها زي ما هي رسماها بالظبط ... وفي اللحظة الأخيرة هقلب الطرابيزة علي الكل ... أنا عرفت مين اللي ورا ليلا وعرفت هدفه إيه ... كل اللي طالبة منك ... انك تتصرفي كأي واحدة شايفة جوزها بيحب واحدة تانية ... سارين أنا كان ممكن اعمل كل دا من غير ما اقولك بس أنا ما يهونش عليا اقهر قلبك أبدا ... هتساعديني
توترت حدقتيها قلقة تلك الحية عادت لحياتهم من جديد ... نظرت له للحظات تنهدت خائفة تحرك رأسها بالإيجاب ...
Back
عادت من شرودها علي صوت رسالة تدق علي هاتفها لتجدها من عثمان بعث لها بكلمة واحدة :
- بحبك
_________________________
في لندن ... في أحد الفنادق الفاخرة هناك ... تململ بعد ساعات سقط فيهم نائما لم ينم منذ الأمس تقريبا ... ما إن استقل الطائرة وعقله يفكر في شقيقته و زيدان والخطوة القادمة في حياة الجميع ... ما إن نزل من الطائرة توجه مباشرة إلي البنك يحاول التفاوض معهم ليدفع الدين عنها ...واستخراج جواز سفر بديل لها واستعادة أوراقها الشخصية .... ومن ثم إلي المصحة ... وجداله الحاد مع الطبيب حتي سمح له باخراجها علي عهدته الشخصية ... وما زاد العتمة ظلاما معاملة لينا الغير مفهومة منذ أن جاءوا لهنا وعلمت انهم هنا من أجل لوجين وكأنها تبدلت ... لم تتحدث معها حتي لو بكلمة ... اوصلها لغرفتها .... وتوجه يوصل شقيقته لغرفتها .... ما إن عاد لغرفته وجدها نائمة او تصتنع النوم وهو حقا كان تعبأ فارتمي بجسده علي الفراش يغط في النوم في لحظات .... ولكنه الآن استيقظ يشعر بالخمول يجتاح جسده ولكنه فتح عينيه رغم ذلك انتصف في جلسته ينظر جواره لم تكن هناك ... قام من الفراش يتوجه ناحية المرحاض دق الباب لا صوت ... أدار المقبض وفتحه لا أثر لها ... ترك المرحاض يتوجه ناحية الشرفة ليجدها تقف في شرفة غرفتهم ... تنظر لحديقة الفندق بنظرات خاوية اقترب منها بخفة يضع يده علي كتفها برفق ... بهدوء سألها :
- مالك يا لينا فيكي إيه من ساعة ما جينا وانتي متغيرة
حركت رأسها نفيا بخفة ... ابتعدت بعينيها بعيدا عنه تتمتم باقتضاب :
- بيتهيئلك أنا كويسة جدا
رفع حاجبيه في عجب ... ما بها تلك الحمقاء ماذا حدث ... هو لا يتذكر أنه فعل شيئا يضايقها فئ الآونة الأخيرة ... امسك احذ ذراعيها يجذب جسدها ناحيته لتنظر له رغما عنها قطب جبينه يسألها محتدا :
- في اي يا لينا مالك ... من ساعة ما وصولنا و عرفتي اننا جايين عشان لوجين وانتي اتغيري 180 درجة ... أنا مش فاهم حاجة ...
- مش هيسامحها ... أنت فاهم ... زيدان عمره ما هيسامحها ..... رجعوها لحياته تاني هيفكره بالعذاب اللي شافه زمان بسببها ... اديك خرجتها من السجن ... ابعدها عن حياتي ابني
انفجرت لينا تصرخ بتلك الكلمات تصيح محتدة بجنون لتتوسع عيني خالد في دهشة من طريقتها .... لينا تبدلت تماما .... نزعت ذراعها من يده تتوجه لداخل الغرفة ليتحرك خلفها يتمتم مذهولا :
- لينا انتي غيرانة من لوجين
التفتت له في تلك اللحظة تنظر له بأعين حمراي مشتعلة كالجمر تتنفس بعنف تقبض علي كفيها تصيح بحرقة :
- دا ابني أنا ... مش ابنها هي .... ابني أنا اللي ربيته من وهو طفل عنده 10 سنين ... هي ما عاشتش معاه قدي ... ما كبرش قدام عينيها يوم ورا التاني .... هي رمته وهو طفل ... أنا اللي أمه ... أنا اللي كبرته ... أنا اللي كنت بموت من القلق عليه لما يتعب ... أنا اللي كتت ببقي حاطة ايدي علي قلبي لو طلع اي مأمورية ولا عملية من بتوعكوا .... ما تحملش أنه هيسامحها لأنه عمره ما هيعمل كدة ... رجعوها تاني لحياته هيعذبه ... وهو اتعذب بما فيه الكفاية زمان ودلوقتي ...
ما حدث توا الجم لسان خالد من الصدمة لا يصدق ... كان يظن أنه المتملك الوحيد هنا ... وقف صامتا فقط ينظر لها مدهوشا ... كيف تغيرت لينا في لحظة ... لا يجد ما يقوله حقا لا يجد ... قاطع ما يحدث دقات علي باب الغرفة توجه ناحية الباب يفتحه ليجد لوجين تقف هناك من دموعها الغزيرة تأكد أنها استمعت لكل ما قالته لينا توا ... ارتجفت حدقتيها ... تهمس بذبول مُعذب :
- هي عندها حق يا خالد ... أنا بيعت ابني ... بيعته بالرخيص أوي ... سيبت معتز يطلع عقده وجنانه عليه وأنا غايبة في الدنيا غير الدنيا .... أنا مش هرجع معاك يا خالد .. مش هعذبه تاني ... كفاية اللي عملته
التفتت لتغادر ... ليقبض خالد علي كف يدها يجذبها لداخل الغرفة ... دخل بها إلي الغرفة يصفع الباب خلفه اقترب من لينا ليترك يد لوجين وقف في المنتصف بينهما يردف بنبرة حادة قاطعة :
- اسمعي انتي وهي ... لوجين هترجع معانا مصر ... و زيدان لازم يعرف الحقيقة كلها ... لينا لوجين ضحية زيها زي زيدان .... من واحد مجنون كل هدفه الإنتقام
- وهي سهلت الهدف دا لما سلمتله مشاعرها بكل بساطة من غير ما تعمل حساب ابنها الصغير
صرخت بها لينا بقسوة ترمي لوجين بنظرات حادة ... ليزمجر خالد باسمها علها تصمت ... نظرت لينا له في حدة لتتوجه ناحية المرحاض تصفع الباب خلفها تنهد خالد حانقا من تصرفاتها ليتقدم ناحية لوجين اقترب منها يلف ذراعه حول كتفيها يقربها لصدره يحادثها مترفقا :
- ما تاخديش علي كلامها يا لوجين ... لينا بس غيرانة علي زيدان ... هي متعلقة بيه جداا ... وخايفة أنك تاخديه منها ... انما هي طيبة اوي والله ...
لم تبتسم لم تتوقف دموعها عن الانهمار لينا محقة في كل ما قالت ... رغم كرة لينا لها الا انها سعيدة ... لان زيدان وجد من تعوضه عن حنانه الذي لم يأخذ منه سوي أقل القليل
____________________
العودة حيث البداية .... في منزل أهل زيدان في غرفة حسام ... كم من الوقت مر عليها وهي نائمة لاتعرف .... فتحت عينيها ناعسة تنظر لفراش شقيقها لتراه فارغ وقعت عينيها علي ساعة الحائط لتجدها تجاوزت الثالثة عصرا ... حان وقعت اللعب الكلمة التي جعلتها تقفز من فراشها بحماس مفرط ... توجهت الي المرحاض تغتسل تصفف شعرها بدلت ثيابها بأخري ... اخرجت ثلاثة علب هدايا ... ابتسمت في خبث تنظر للعلب ... تحركت ناحية باب الخروج من غرفة حسام لتتذكر أنها من المفترض أن تخرج من غرفة زيدان عادت إدراجها تدق الباب ... تتنفس بتوتر دقات قلبهى صاخبة لكن لا اجابة ادارت مقبض الباب ودخلت تطل برأسها الغرفة فارغة يبدو أن زيدان قد أستيقظ هو الآخر ... دخلت إلي غرفة زيدان توجهت ناحية فراشه .... جلست عليه ... مدت يدها تلتقط وسادته تضمها إليها تستنشق عطره العالق فيها لتدمع عينيها ألما ... ليت الزمان يعود قليلا للوراء .... حين فتحت عينيها الدامعة وقعت عينيها علي حافظته الجلدية مدت يدها سريعا تفتحها تبحث عن غايتها لتجدها ... تصارعت دقات الشوق حين وجدت صورتها كما هي في حافظته زيدان لازال يحبها ... لازال يحتفظ بصورتها ... اغلقتها تعانقها تطبع علي سطحها قبلة قوية ... وضعتها مكانها لتلتقط علب الهدايا ... تهرع لخارج الغرفة ليخرج هو من شرفة غرفته في تلك اللحظة مراقبتها من خلف زجاج الغرفة ليري ما فعلت اشعلت لهيب عشق ظن انه انطفئ .... ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه لا يعرف كيف منع نفسه من أن يهرع إليها يعانقها حين يطحن عظامها داخل صدره ... رفض عقله العاصي ... وصرخ قلبه ألما ... يذكره بأنها ألقت عشقه وذهبت لاحضان آخر ... دخل إلي الغرفة يتلمس بيده الحافظة التي كانت تعانقها لترتسم ابتسامة ذبيحة علي شفتيه تنهد يهمس ملتاعا :
- أنا بكرهك يا لينا ومش عارف احب حد في الدنيا غيرك !!!
بينما اخذت لينا طريقها لأسفل المكان فارغ للغاية تتبعت الصوت لتصل إلي المطبخ ابتسمت مستمتعة ضحيتها الأولي تقف هناك .... رانيا زوجة عم فاروق عم زيدان الأوسط ... تلك السيدة التي قيدت يدها لم تنسي نظراتها المتشفية ابداا ... وحان وقت الانتقام رسمت ابتسامة لطيفة علي شفتيها تتوجه للداخل حمحمت برقة لتلتفت رانيا إليها ... تنظر لها في حقد للحظات قبل أن ترسم ابتسامة زائفة علي شفتيها تحادثها :
- خير يا مرت الغالي ايه اللي مدخلك
ابتسمت لينا في هدوء لتتوجه ناحية طاولة المطبخ جلست فوق سطحها تؤرجح قدميها نظرت لرانيا في تشفي تتمتم ببراءة :
- والله زيدان قالي أن دا بيته يعني بيتي وادخل المكان اللي يعجبني
طحنت رانيا أسنانها في غيظ كم أرادت أن تنقض علي تلك الفتاة تقبض علي شعرها الطويل الناعم تمزقه غيرة منها ... اسبلت لينا عينيها في براءة تنزل من مكانها توجهت ناحية رانيا تعطيها علبة مغلفة فاخرة للغاية تحادثها مبتسمة في ود :
- تعرفي يا طنط رانيا أنا حبيتك اوي أنتي شكلك اطيب واحدة في البيت دا عشان كدة أنا جبتلك الهدية دي ... دا زيت للشعر بيطوله ويفرده ويخليه زي شعري كدة أنا دايما بستخدمه وعارفة كمان معاه بادي لوشين هايل يجبنن بعد ما تستحمي وتنشفي جسمك كويس حطي منه ريحته جنان فظيعة
توسعت ابتسامة رانيا تنظر للعلبة الفاخرة في يد لينا لتلقطها منها سريعا تغمغم مبتهجة :
- تسلمي وتعيشي يا مرت الغالي
ابتسمت لينا لها بود ... كم تكون بريئة حين تستخدم تلك النظرات الناعسة التي ورثتها من والدتها تغطي عقل والدها السام .... تحركت من باب المطبخ المطل علي الحديقة ..تحادث رانيا مبتسمة :
- أنا هروح اتمشي في الجنينة شوية ... علي فكرة ريحة اكلك تجنن
خرجت لينا من المطبخ تقف خلف الباب تطل برأسها بخفة تنظر للمطبخ تنتظر خروج رانيا منه ... لحظات وسمعت صوت خشن يناديها من الارجح أنه زوجها .... فهرعت رانيا للخارج وجاء دور لينا ... دخلت الي المطبخ الي علبة الملح .... افرغتها بالكامل داخل الأواني لتخرج سريعا قبل أن يأتي أحد ... في طريقها من الحديقة الخلفية رأت زوجة عمه الكبير ... ماذا كان اسمها تحسين تجلس امامها كومة كبيرة من حبوب الغلال الصفراء لا تعرف ما تفعل بها ولكنها اقتربت منها انحنت قليلا ناحيتها تتمتم مبتسمة :
- مساء الخير يا طنط تحسين
مصت تحسين شفتيها في تهكم تغمغم ساحظة بصوت خفيض وصل لاسماع لينا :
- ايه اللي جابها دي الساعة دي يا اباي عليها وعلي اللي خلفوها
ابتسمت لينا في براءة تنظر لوجه تحسين الغاضب ... السيدة تبدو أنها علي وشك قتلها ... مدت لينا يدها بعلبة أخري تعطيها لتحسين تتمتم في ود ناعم :
- أنا قولت ما ينفعش اقابل حضرتك من غير ما اجبلك هدية ... دا كريم تحفة هايل هيخلي بشرتك فاتحة جداا ...
مدت تحسين يدها تأخذ منها العلبة بريبة فتحتها لتجد علبة « كريم » بالفعل ... نظرت لينا مرة أخري لتبتسم الأخيرة تغمغم في ود :
- صدقيني دا كريم هايل جاي من برا أنا وماما بنستخدمه ... عايزة اقولك ماما لما بتخرج مع بابا بيفتكروها بنته ... ما بيخليش علامات الشيب ولا السن تظهر علي الوش ابداا ... بس أهم حاجة ما يتعرضش للماية ابدا ... يعني ما تاخدوهوش معاكي الحمام ابدا ... دا كريم حساس جداا .... لو قررتي تحطي منه ابقي بلغيني قبلها عشان اقولك تعملي ايه بالظبط عن اذنك
ابتسمت لها للمرة الأخيرة قبل أن تتركها وتغادر ... تبدلت ابتسامتها اللطيفة باخري خبيثة تتردد كلمات تلك التحسين في اذنيها :
- بجي بيجولنا أنك صاحبة السرايا ... احنا بجي يا حلوة ما هنخلكيش تعرفي ترفعي رأسك في حد واصل ..
ابتسمت تتنهد بسخرية مسكينة تحسين ستحتاج حتما لنقاب لتغطي وجهها بعد أن تضع من الكريم السحري
بقيت آخر علبة في يدها أين حسنة زوجة عم زيدان تلك التي صفعتها علي وجهها لديها لها هدية خاصة ... في طريقها وصلت للحديقة الأمامية توسعت عينيها في ذهول تحول لغضب ناري حين رأت .......
رواية أسير عينيها الفصل 10004 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل الرابع والستون
تأفتت حانقة للمرة الألف تقريبا ... زوجها المستفز يصر علي جعلها تفقد أعصابها ماذا يفعل لا شئ أبدا فقط يدور حولها وكأنه ذبابة مزعجة يتعمد الاصطدام بها في طريقه وكأنها بمحض الصدفة البحتة ... شدت علي أسنانها تنظر له مغتاظة هل يظن بما يفعل أنها ستصفح عنه كما كانت قبلا ..... تلك المرة لا هي أحبته بكل ذرة فيه لم تخجل من أن تخبره بحبها ... تغاضت عن الكثير حين وافقت علي البقاء معه وهو متزوج باخري ... ولكن ما فعله بها ليس بالهين إطلاقا ... نعم نعم لم يكن يشعر بما يفعل كان مسحورا مجبرا علي فعل ... ولكنها كانت تعي تشعر تتألم .. هي من عانت ... زفرت أنفاسها الثقيلة قبل أن تمد يدها تلتقط فنجان القهوة ترتشف منه بضع رشفات تتابعه بعينيها وهو يتحدث مع أبيها بشأن الحديقة ... والدها يريد زراعة اشجار الفاكهة فيها ...ومن أفضل من يساعده في تلك الأمور .... سرحت مقلتيها في قسمات وجهه دائما ما تخونها عينيها حين تنظر إليه ... يبدأ قلبها بالتقافز وكأنها تراه للمرة الأولي ... تنظر له وهو يقف قامته الطويلة بشرته السمراء ... ابتسامته الرائعة ... خصلات شعره السوداء الكثيفة التي يتدلي القليل منها ليغطي غرته وهو يتحدث مع والدها بعملية شخص خبير في مجال عمله ... ارتبكت واحمرت وجنتيها تشيح بوجهها بعيدا عنه حين نظر لها خلسة يغمزها بطرف عينيه الوقح لازال يظن أن له تأثيرا عليها !!! .... حاولت أن تبدو طبيعة فرفعت الفنجام لفمها ترتشف منه عدة رشفات سريعة ... تري طيفه يقترب منها من بعيد ... تسارعت دقات قلبها حين انحني بجزعه العلوي منها يحاول اخذ الفنجان من يدها يتمتم قلقا :
- هي مش القهوة غلط علي الحوامل ولا أنا بيتهيئلي
ابعدت الفنجان عنه تنظر له محتدة في غيظ ... تبحث بعينيها عن والدها لتراه يتحرك لداخل المنزل ... تنهدت حانقة ترفع الفنجان لفمها ترتشف ما بقي فيه دفعة واحدة وضعته علي الطاولة تغمغم حانقة :
- مش شغلك ... غلط صح ... مش شغلك
كادت شهقة متفاجاة تخرج من بين شفتيها حين مد يده يمسك بطرف ذقنها برفق ... يدير وجهها إليه يأسر مقلتيها داخل عينيه ... تغوص في عتمة ليله المضئ ... اختفت أنفاسها حين خرج صوته الهامس الشغوف :
- اومال شغل مين يا سهيلة ... مين اللي يخاف علي مراتي حبيبتي أم ابني او بنتي .... أنتي عارفة اللي حصل كان غصب عني ... وعارفة كمان اني بحبك أوي ....
حسنا توقف توقف قبل أن تنهار مقاومتها الواهية وترتمي بين ذراعيه تبكي تخبره بأنها حقا اشتاقت له ... لم تحب غيره ولكنها غاضبة تتألم مما فعل ... تبدلت مشاعر الاشتياق بشعور قاسي بالألم عصف بأمعائها فجاءة .. ورغبة بشعة في التقئ .... رغبة لم تقاومها بل دفعت جاسر بعيدا عنها تميل بجسدها ناحية العشب أرضا تخرج كل ما تحوي امعائها وخاصة القهوة ... اندفع جاسر إليها يلف ذراعه حول كتفيها يحكم سيطرته علي جسدها كي لا تسقط أرضا ... يمسح بيده علي شعرها وطهرها يحدثها قلقا :
- خدي نفسك ... براحة يا حبيبتي
لحظات أخري إلي أن توقفت عن التقئ ... عادت بجسدها للخلف لترتمي علي صدره ...تتنفس بعنف ... تنظر لحالتها المقززة المذرية ... تجثو علي ركبتيها أرضا علي عشب الحديقة يديها ملطخة بطين العشب ... ملابسها مزيج قذر مما خرج من فمها ومن الطين والأعشاب .... آخر ما سمعته منه كان صوته يهمس معاتبا :
- ما قولتلك بلاش قهوة يا سهيلة
شعرت بجسدها يُحمل بخفة بين ذراعيه ... اغمضت عينيها تشعر بالنعاس والألم ... رغما عنها غاصت في دوامة النوم ... لمدة بسيطة ربما هي ساعة علي أقصي تقدير حين شعرت بوخز مؤلم في ذراعها قطبت ما بين حاجبيها متألمة فتحت عينيها قليلا لتري رجل يتحرك من جوارها حاولت التركيز قليلا لتسمع جاسر يشكره :
- متشكر اوي يا دكتور حقيقي مش عارف اشكرك ازاي
لما يشكره من الأساس ماذا حدث ولحظة واحدة لما هناك طبيب في غرفتها ... سمعت ذلك الطبيب يقول :
- لا أبدا لا شكر على واجب يا أستاذ جاسر ...أنا وحسام أصدقاء هو مجرد ما بلغني أن مرات حضرتك تعبانة جتلكوا علي طول ... أهم حاجة تاخد الادوية دي بانتظام ... وتبعد عن القهوة والشاي واي حاجة فيها كافيين وبإذن الله هتبقي بخير
ومرة أخري عاد جاسر يشكر الطبيب ليصطحبه لخارج الغرفة ... تقدم والدها من فراشها مهرولا جلس بالقرب منها ينظر لها معاتبا ... لتتحدث فئ تلك اللحظة بصوت ضعيف خامل :
- هو إيه اللي حصل
تنهد والدها بارتياح قبل أن يمد كف يده يمسح علي رأسها برفق يحادثها بحنو :
- الحمد لله يا بنتي أنك بخير ... دا أنا قلبي كان هيقف لما لقيت جاسر شايلك وداخل يجري وانتي مغمي عليكي ... الحمد لله
ابتسمت بوهن ... تريح رأسها علي الوسادة فقدت الوعي ... نظرت لملابسها توقعت أن تجد ثيابها المتسخة لتُفاجئ بثوب أبيض طويل كادت أن تسأل والدها مذعورة من بدل لها ثيابها ليبادر هو قائلا في هدوء :
- أم حسن الشغالة هي اللي غيرتلك هدومك ... جاسر حطك علي السرير وطلع يجري برة البيت وهو ييكلم حسام إبن عمك خالد ... وقالي حد يغير لسهيلة هدومها علي ما اجيب دكتور
تنهد بارتياح تحرك رأسها بالإيجاب ... سمعت صوت رنين هاتفها ... ليلتقطه والدها من الطاولة المجاورة لفراشها نظر للاسم لينظر لابنته :
- حسام
ابتسمت سهيلة في ضعف ... مدت يدها تأخذ الهاتف من والدها ليربت الاخير علي رأسها برفق يخبرها بأنه سيذهب لأسفل يخبر الخدم بأن يعدوا الطعام لها ... خرج والدها من الغرفة لتقرب هي الهاتف من اذنها فتحت الخط ... خرج صوتها هامسا ضعيفا :
- أيوة يا حسام
- ما أنتي صوتك زي القرد اهو ... اومال جاسر بيتصل بيا يصوت ليه الحقني سهيلة اغمي عليها وبترجع
أردف بها حسام بنبرة ساخرة مرحة ... مما جعل ابتسامة صغيرة ترتسم علي شفتي سهيلة دون رد .. لتسمعه يكمل كلامه موبخا اياها :
- هو أنا مش قايلك يا أنثي كلب البحر أن القهوة ممنوعة ... ايه الكيف بيذل ...
ضحكت رغما عنها من كلماته علي الرغم من توبيخه إلا أن طريقته في الكلام اشعرتها بأنها تريد الضحك .... ضحكات اخرستها جملته التي نطقها في مكر :
- اضحكي اضحكي ... علي العموم أنا موصي عليكي صادق يكتبلك علاجك كله حقن ... سلام يا سرسورة
توسعت عينيها في هلع تقبض بيدها علي الهاتف تهتف سريعا في توتر :
- حسام ما تهزرش ... حسام ألو ألو
ولا حياة لمن تنادي سمعته ضحكته المتشفية الأخيرة ليغلق الخط في وجهها ... توسعت عينيها قلقا للحظات تحاول طمئنة نفسها بأن حسام صاحب الظل الخفيف بالطبع يمزح ابتلعت لعابها تحاول أن تهدئ في لحظة دخول جاسر إلي الغرفة ينظر لحقيبة العلاج في يده يغمغم في عجب :
- ايه الدكتور الغريب دا ... العلاج كله حقن !!
توسعت عيني سهيلة في هلع ... مع تقلب هرموناتها في تلك المرحلة انفجرت في البكاء كالأطفال ... توسعت عيني جاسر في هلع من حالتها .. اقترب جاسر منها سريعا يغمغم في هلع :
- سهيلة .. اهدي يا سهيلة والله العظيم كنت بهزر ... بصي حتي اهو اهو
افرغ حقيبة الدواء جوارها علي الفراش يغمغم متلهفا :
- اهي والله بصي ... حسام الحيوان منه لله بس اشوفه هعلقه ...
شد جسدها برفق انتفصت قليلا في جلستها بينما هو يخفيها بين ذراعيه ... يمسح علي شعرها برفق يحادثها بحنو ونبرة مرتعشة قلقة :
- اهدي يا سهيلة خلاص ... كدة توقعي قلبي ... مش قولتلك القهوة غلط ... أنا هموت من الرعب لما اغمي عليكي ... الحمد لله يا حبيبتي أنك بخير
ارتسمت ابتسامة طفيفة ناعسة متعبة علي شفتيها ... اسندت رأسها علي صدره ... رفع رأسه قليلا ينظر لها ... وعينيها تغيب في النعاس ليقبل جبينها يهمس لها في عشق :
- بحبك
ابتسمت في خمول يبدو أنها غاصت في دوامة النعاس وما تقوله هو حلم وردي سعيد تسمعه يقول فيه أنه يحبها لتهمس له هي الاخري :
- وأنا كمان بحبك أوي يا جاسر
كلمة واحدة نطقتها قبل أن تغوص في النوم تبتسم وكأنها طفلة صغيرة تحلم بأنها تلعب في مدينة ألعاب للاطفال مصنوعة خصيصا لها ... بينما يشق ثغره هو إبتسامة واسعة عاشقة اراح جسدها برفق شديد إلي الفراش ليتسطح جوارها يجذبها لصدره يبتسم حين ينظر لبطنها المنتفخ !
_________________
الغيظ الغضب الغيرة مشاعر سوداء عنيفة ملتهبة كالنيران اشتعلت بقلبها تحرق اوصالها حين رأت الشقراء كما تسميها تمتطي صهوة جواد أسود ضخم ... خلف من ... خلف حبيبها هي .... حبيبها التي تحاول الشقراء سرقته ... بأفعالها الماجنة اللعوب ....قدحت مقلتيها شررا تستمع إلي ضحكاتها الناعمة ... كم رغبت فئ ان تمزق تلك الضحكات من علي وجهها تقطع كفيها للتي تجرأت لتحاوطان بها زوجها ... زوجها هي .. كان وسيظل ... شدت بيديها علي العلبة التي تمسكها حين سمعتها تحادثه برقة وهي تضحك :
- زيدان ... تأرف أنا مش ركبت هصان من كتير اوي
شدت علي أسنانها بعنف حتي لا تصرخ نظرت حولها لتجد حجر صغير ... امسكته في يدها تنظر الشقراء في غل ... من الجيد ان ظهر الشقراء مقابل لها رفعت يدها تلقي عليها الحجر بعنف ليصطدم بظهرها .... صاحت انجليكا متألمة بينما التفتت لينا سريعا توليهم ظهرها تضع هاتفها علي اذنيها كأنها تتحدث فيه ... التفت زيدان سريعا ناحية انجليكا يسألها قلقا :
- مالك يا انجليكا بتصرخي ليه
تأوهت من الألم تمسد ظهرها تهمس بصوت خفيض متألم :
- مش آرفة زيدان في هاجة هبطتت في ضهري ... بتوجآني أوي
قطب جبينه متعجبا ... ينظر حوله ليجد حجر صغير بالقرب منهم ... نظر خلفه من اتجاه الحجر ليجد لينا تقف هناك توليهم ظهرها في الظاهر تختلس النظر إليهم ... تنهد يآسا .. جذب لجام الحصان ليوقفه ... قفز من فوقه بخفة ليمد ذراعيه يمسك بانجليكا ينزلها أرضا ... حملها بين ذراعيه إلي اقرب مقعد في الحديقة لتتوسع عيني لينا في غيظ ...يحملها ... يحمل الشقراء بين ذراعيه ... اقترب حسان منه ينظر لما يحدث متضايقا يبحث بعينيه عن حسام توجه ناحية زيدان يحادثه محتدا :
- في ايه يا زيدان إحنا مش في البندر اهنه ... عشان تركبها وراك الحصان وتلفحها علي درعاتك اكدة ... فينها مرتك وخطيبها
اتي حسام في تلك اللحظات مر من جوار لينا التي تكاد تنفجر غيظا رأي غيرتها الواضحة للغاية ليبتسم ساخرا ... تقدم ناحية زيدان هو وانجليكا ليبادر حسان صائحا في حدة :
- وبعدهالك يا دكتور ما تلم خطيبتك ... كيف جابل علي نفسك أنها تركب الحصان ورا جوز أختك ... أنا فكرتك راجل
ابتسم حسام متهكما كتف ذراعيه أمام صدره ينظر لحسان في هدوم ساخر يتمتم متهكما :
- غريبة أنا كمان لما شوفتك افتكرتك راجل !!
امتقع وجه حسان غضبا من سخرية حسام اللاذعة ليرميه بنظرة حادة قبل أن يتركهم ويغادر .... وقف حسام أمام انجليكا يتمتم مبتسما في اصفرار :
- انتي هنا خطيبتي ... يعني ما ينفعش تركبي ورا زيدان الحصان ... اتفضلي علي اوضتك لحد ما الغدا يجهز يلا
قطبت جبينها تنظر له محتدة من هو ليحادثها بذلك الشكل ... فتحت فمها تريد أن ترد ليصيح فيها حسام بحدة طفيفة :
- أنا مش يلا ... يلااااا
انتفضت انجليكا واقفة تنظر لزيدان خائفة لخبئ الأخير ضحكاته بصعوبة ... توترت قسمات انجليكا تنظر لحسام قابلت نظراته المشتعلة لتسرع في خطاها ... إلي الداخل ... خرجت ضحكت خفيفة من بين شفتي زيدان يصدم حسام في كتفه يغمغم ساخرا :
- نسيت تقول الحمشنة حلوة ما فيش كلام ... خالي دايما بيقولها .... ضحك حسام من جديد ... قبل أن يدق هاتفه ... ابتعد عن حسام يرد علي أحدي المرضي ... حادثها لدقائق قبل أن يعود في طريقه لزيدان يحادثه :
-زيزو يا زيزو يا زوز ... ايه يا عم اللي أنت عامله دا ... هتف بها حسام ضاحكا
التفت زيدان له بوجهه يعقد عقد ساعديه امام صدره يبتسم ابتسامة هادئة يردف في ثقة :
- عملت ايه
نظر حسام له مدهوشا في سخرية ضاحكة ليصدم كفه بذراع زيدان يغمغم في مرح:
- لا ولا اي حاجة ... لينا واقفة بتغلي هناك ... بتفكرني بأغنية جرب نار الغيرة وقولي
ابتسم زيدان في اتساع ينظر بطرف عينيه إلي تلك التي تقف بعيدا تكاد تنفجر غيظا ... ربت علي كتف حسام ليتركه ويغادر مر من جوارها ليسمعها تنادي باسمه التفت لها يبتسم يردف في هدوء :
- خير يا لينا
حمحمت في حرج تحاول إيجاد عذر لمنادتها له ماذا تقول لا تحادث تلك الشقراء والا اقتعلت عينيك تنهدت متوترة لتردف سريعا :
- اااا ...أنا عايزة اركب خيل
عقد ذراعيه أمام صدره ابتسم في هدوء جاف يشير لحسام الواقف بعيدا :
- ما تركبي اخوكي واقف هناك اهو اركبي معاه
احتدت عينيها تشد علي أسنانها غيظا الأحمق ... الا يفهم ام يتعمد عدم الفهم ... ابتسمت تسبل عينيها تقول برقة :
- حسام ما بيعرفش يركب خيل ممكن تركب معايا
قطب جبينه للحظات كأنه يفكر قبل أن يوليها ظهره مغادرا يتمتم في لامبلاة :
- هفكر وارد عليكي ...
تركها تقف كالبلهاء تنظر في اثره في ذهول مؤلم بينما ابتسم هو إبتسامة الباهتة في طريقه للداخل ... تنظر هي في اثره يختنق قلبها بغصة مريرة رفضها بطريقة مهينة لكبريائها ... كيف يفعل ذلك ... تأوهت متألمة حين شعرت بيد حسام تهبط علي رقبتها من الخلف يتمتم محتدا :
- عايزة تركبي خيل معاه يا بنت المستخبي ... شيفاني بقرون زي حسان
نظرت له في غيظ لتدوس بكعي حذائها علي حين غفلة علي قدمه بعنف ...صاح متألما لتضحك متشفية تركض للداخل ... اصطدمت في طريقها بحسنة زوجة نجيب تلك السيدة التي صفعتها ... اصطدمت لينا بها دون قصد وهي تركض تبتعد عن حسام لتنظر حسنة لها في غيظ كم أرادت أن تصرخ في وجهها تصفعها مرة أخري رغم ذلك اجبرت شفتيها علي الابتسام ... تغمغم في اصفرار :
- مش تاخدي بالك يا مرت الغالي
ابتسم لينا في وداعة قطة صغيرة تحرك رأسها بالإيجاب اسبلت عينيها في براءة تغمغم مبتسمة :
- سوري يا طنط حسنة ... ما خدتش بالي ... اتفضلي
مدت يدها بالعلبة الفاخرة المغلقة تعطيها لحسنة تردف مبتسمة في أدب :
- اتفضلي يا طنط حسنة ... دي هدية بسيطة لحضرتك ... بيرفان هايل جدا ريحته رائعة دا من باريس
نظرت لها حسنة ساخرة للحظات قبل أن تأخذ منها العلبة تشكرها بابتسامة صفراء مصطعنة ....
دقائق وتوجه الجميع ناحية طاولة الطعام لينا تجلس جوار زيدان فهو زوجها كما يعرف الجميع وحسام جوار انجليكا ... بدأت السيدات تضع الطعام علي الطاولة حين نظر حسام ناحية فاروق يبتسم في وجهه بخبث يتمتم ببراءة :
- بقولك ايه يا عم فاروق ...شنبك دا ولا سالفه أصله مش لايق علي وشك خالص
ضحك زيدان بخفة ... ووضعت لينا يدها علي فهما تخفئ ضحكاتها ... نظر فاروق لحسام نظرات قاتلة ... كم يود لو يقتله ولكن يمنعه سببين اولهما زيدان ... الذي لن يتواني عن طردهم أن اخطئوا في حق اي من ضيوفه والأهم ... والد حسام خال زيدان ذلك الرجل المخيف ... يسهل عليه أن يسحقهم بإشارة من يده ... وضعت السيدات الطعام أمامهم ... ليشرعوا جميعا في الأكل .... ما إن وضع زيدان المعلقة فمه بثقها سريعا في المنديل المجاور له امتعضت ملامحه باشمئزاز يصيح محتدا :
- ايه القرف دا الأكل حادق صبر ... مين اللي عمل الأكل دا
نظر حسان لزوجته يحادثها غاضبا :
- انتي اتخبلي يا ولية الاكل حادج اكدة ليه
اشارت زوجة حسان لرانيا الجالسة هناك جوار زوجها تتمتم مرتعدة :
- والله يا اخوي ما اني ... الدور النهاردة علي رانيا
أصفر وجه رانيا هلعا ليقم فاروق عم زيدان الأوسط من مكانه لطمها أمام الجميع يصيح فيها :
- بجي اكدة يا بنت المركوب تخلي شكلنا شين جدام الناس
حركت رانيا رأسها نفيا بهلع ... تشير إلي لينا الجالسة جوار حسام تغمغم سريعا :
- لا والله يا فاروق ما حصل ... اسألها حتي كانت في المطبخ وأنا بعمل الوكل
نظر حسام لشقيقته يرفع حاجبه الأيسر في سخرية يسألها بعينيه اانتي فعلتي ذلك ... فابتسمت لينا في براءة تسبل عينيها ببراءة خبيثة كأنه تقول نعم أنا ... عادت تنظر ناحية فاروق تغمغم بخفوت هادئ :
- ايوة فعلا أنا كنت في المطبخ وحضرتك بتعملي الأكل ... بس ممكن يكون حضرتك نسيتي وحطيتي ملح زيادة بتحصل ... ما فيهاش مشكلة ... زيدان اعتقد يعرف مطعم ولا حاجة يقدر يطلبنا منها ... مش كدة يا زيدان
ابتسم زيدان في هدوء تام ينظر لكتلة الشر الجالسة جواره الآن فقط تأكد أن لها يد في كارثة الطعام تلك رأسه بالإيجاب يغمغم مبتسما :
- طبعا يا حبيبتي
كلمة نطقها بهدوء كان لها فعل الثورة علي قلبها ...روحها ثنايا عقلها انتفض الجميع يصرخ مطالبا بحقه في العشق من جديد ... ارتبكت ابتسامتها الخبيثة بأخري متوترة ترتعش ... لا تعرف حتي كيف قامت من مكانها تهرب لأعلي كلمة واحدة إعادتها لسرداب البداية من جديد
__________________
علي صعيد آخر .... في العمارة السكنية التي تسكن فيها منيرة تحديدا في الطابق الرابع .. حيث الشقة المغلقة التي كانت تسكن فيها روحية وحيدة ... ولكنها فقط كانت الآن هي تجلس هناك في أحدي الغرف علي فراش متوسط الحجم ... الشقة دهانتها حديثة ... بها كافة المرافق ... السكان القدامي ... لم يمكثوا فيها سوي عدة أشهر قبل أن يرحلوا من المكان بأكمله ... تنهدت في حيرة ... تنظر للصغيرة النائمة علي الفراش تركل بقدميها في الهواء صوتها الطفولي العذب كنغمات هادئة ... اقتربت روحية منها تمسد برفق علي خصلات شعرها القصيرة تحادثها بحنان فطري :
- تعرفي أنك احلي حاجة حصلتلي من مدة طويلة أوي ... أنتي جميلة اوي يا ملك ... يمكن أنتي العوض اللي جالي بعد عذاب طويل مع الدنيا
ضحكت الصغيرة عاليا تحرك يديها عشوائيا في الهواء ... لتسمك روحية كف يدها الصغير تقبله بحنو ... رفعتها بين أحضانها تحادثها مبتسمة في مرح :
- جعانة ... أكيد جعانة ...
جلبت زجاجة الحليب التي اعدتها سلفا ... تطعم الصغيرة برفق تنظر لها بأعين تقطر حنانا وحبا .... تنهدت ... تنهيدة طويلة حارة خرجت من بين شفتيها ... حين تذكرت ما حدث لها قبل أيام
Flash back
آخر ما تذكرته أنها فقدت الوعي مما قاله مراد ... فتحت عينيها شيئا فشئ ... تنظر حولها تلك هي الشقة التي تسكن فيها في منزل منيرة ولكن لما تسمع صوت بكاء طفلة صغيرة ... قامت بصعوبة تتحرك بوهن لتجد فراش ملك الصغيرة جوار فراشها اقتربت من الصغيرة تحملها من فراشها رفعتها بين أحضانها .... شعرت بالدوار في تلك اللحظات لتأخذها وتعود لفراشها تهدهدها برفق إلي أن توقفت عن البكاء ... لتنهمر دموعها هي في صمت قاتل ... عاد لعصمته من جديد ... لما فعل ذلك ... ألم يكتفي بما فعله قديما ... هل لأنه لم يحصل عليها قبلا اراد اخذها الأن ... ولكن كلماته الغريبة التي قالها لها قبل أن تفقد الوعي تقول بالعكس تماما ... ماذا يريد منها ... وكيف يجعلها والدة تلك الطفلة دون علمها ... هي والدتها الحقيقية من الأساس ... كيف تترك طفلتها .... اجفلت تشهق مذعورة علي صوت الباب يُفتح ... نظرت للفاعل لتجدها منيرة تحمل صينية طعام صغيرة وضعتها أمامها علي الفراش اقتربت تجلس بالقرب منها .... تمسح علي رأسها برفق تحادثها بحزم :
- بصي بقي .... الكلام دا مش هعيده تاني ... كفاية يا روحية .. كفاية قهر في نفسك ... أنا حاولت معاكي بالكلام بدل المرة عشرة وانتي ولا حياة لمن تنادي .... أنا عارفة أنك مش طايقة تشوفي وش مراد ودا حقك ... بس والله يا بنتي مراد اتغير ...دا كأنه شخص تاني ما اعرفوش ... الدنيا ربته ... أنا ما بقولكيش سامحيه دلوقتي لاء ... طلعي عينه لحد ما يقول حقي برقبتي لحد ما تسامحيه ... عيشي يا بنتي خدي فرصتك من الدنيا ... لو فضلت علي حالك دا اللي هيسكت النهاردة هيتكلم بكرة ... انما لما تبقي زوجة وأم ... تكبري ملك وتخاويها وتربيها أحسن تربية الكل يشهد باخلاقها ما حدش هيفتح بوقه بربع كلمة ... عيشي يا روحية ... وأنا جنبك يا بنتي ... لو فكر مراد يزعلك بربع كلمة نادي بس عليا وأنا اطلعله بالشبشب
Back
وهذا ما فعلته تعايشت ... منذ أيام وهو يسكن معها في تلك الشقة ... هو في غرفة وهي وملك في الاخري ... الغريب في الأمر أنه لا يحاول مضايقتها ... بأي شكل ... تواجده في المنزل قليل فقط يأتي للنوم ... وهي تقريبا لا تخرج من غرفتها يتعيشان كغريبين تحت سقف واحد ... تسارعت دقاتها حين سمعت دقات علي باب الغرفة هو ... ولكن متي جاء ... لم تعرف ما تفعل ... فقط خرج صوتها مرتبكا قلقا :
- ااادخل
لم يفتح الباب بعنف كعادته بل برفق شديد تحرك مقبض الباب لينتفتح بهدوء ...ظهر هو يقف خارجا يحمل في يده حقيبة من البلاستيك تحمل اسم محل ملابس في منطقتهم .... حمحم يشيح بوجهه بعيدا مرتبكا ... خطي خطوتين للداخل ...يحاول اختلاس النظرات لها يتمتم مرتبكا :
- أنا ما كنش قصدي اضايقك أنا بس كنت عاوز اشوف ملك
حركت رأسها إيجابا سريعا تقرب الصغيرة منه حملها بين يديه يضمها لصدره بحنو ينظر لها سعيدا .... ضحكة تلك الصغيرة كمسكن قوي المفعول بعد يوم عمل شاق طويل .... اختلس النظر لروحية بطرف عينيه ... ليمد يده بتلك الحقيبة حمحم يهمس متوترا :
- دي .. دي يعني حاجة بسيطة ...اتمني تعجبك
شخصت عينيها في ذهول ... مراد جلب لها هدية !!!!!!!! ..... مدت يدها مرتبكة تأخذ منه الحقيبة فتحتها تنظر لما فيها لتجد جلباب بيتي أبيض اللون عليه عليه ورد صغيرة وردية اللون ... جلباب هادئ بسيط جميل ... أحبته لم يحضر لها أحد هدية قبلا ... ولم تتصور ابدا أن مراد هو من سيحضرها لها ... ارتسمت شبح ابتسامة صغيرة للغاية علي شفتيها تشكره بصوت هامس ... لتتوسع ابتسامته في سعادة تغمره وشعور غريب يمتكله ... تلك الابتسامة الصغيرة اشعرته حقا بأن شخص جيد ... غير ذلك المراد الدني الذي كان يراه دائما في عينيها .... حمحم في ارتباك يتمتم :
- ممكن تحضرلينا العشا أدهم هيجي يتغدي معانا النهاردة ... أنا جبت شوية حاجات في المطبخ
حركت رأسها بالإيجاب سريعا .... تركته تتوجه ناحية المطبخ لينظر هو في اثرها مبتسما تلك الفتاة تعبت بقلبه بشكل غير جيد إطلاقا بل أكثر من ممتاز
___________________
تعلن شركة مصر للطيران عن وصول الرحلة رقم 355 القادمة من مطار لندن ... وقفت الطائرة رست اخيرا في أرض المحروسة ...نزل خالد من الطائرة يمسك في يمناه يد لينا ويسراه يد لوجين ... إجراءات الوصول لم تأخذ سوي لحظات ... ليس هو من ينتظر انتهاء اجراءات روتينية .... تقدم إلي السيارة التي تنتظرهم بالخارج مع حسن حارسه الشخصي ... الذي اسرع يفتح باب السيارة الخلفي ما أن رآه يخرج من المطار يحادثه قي احترام :
- حمد لله علي السلامة يا باشا ...
ابتسم خالد له ترك يد لينا لتدخل اولا إلي السيارة ... جلس في المنتصف بينها وبين لوجين ... انطلقت السيارة في رحلة صامتة ... يشعر بشرارات الغضب المنبعثة من لينا تشعره بأنه علي أعتاب حرب طاحنة ... بعد مدة بسيطة وصلت السيارة الي وجهتها ... نزلت لينا أولا تركتهم تدخل الي منزلها امسك خالد بيد لوجين الصامتة يجذبها للداخل ... يبتسم لها يشجعها علي التحرك ... ما إن وطئت قدميها المنزل ... نظرت حولها وكأنها تبحث عنه ... تمشط عينيها المكان بتلهف لتسمع صوت لينا الساخر وهي تقول :
- ماتدرويش عليه ... زيدان مسافر ... ابني أنا أعرف هو فين ..
تنهد خالد غاضبا يحاول إخفاء غضبه من تلك القصيرة الواقفة هناك تنظر للوجين تتحداها بنظراتها ... ابتسم هو يحادث لوجين :
- اطلعي انتي يا حبيبتي ارتاحي ... عندك أوض بالهبل اختاري الأوضة اللي تعجبك
نظرت لشقيقها قلقة بلعت لعابها الجاف تهمس بصوت خفيض مرتجف :
- عايزة اقعد في أوضة زيدان
كاد خالد أن يخبرها بأن لا مشكلة في ذلك طبعا حين انفجرت لينا كالقنبلة الزمنية :
- أوضة مين انتي اتجننتي ... أوضة ابني ما حدش يقرب منها ...
التفت خالد في تلك اللحظة ينظر لزوجته يرميها بنظرات نارية قاتلة يصيح فيها :
- لينا وبعدين معاكي انتي اتجننتي ايه اللي بتقوليه دا
- بقوب الحقيقة اللي أنت مش عايز تقولها ليها ... زيدان ما بيحبهاش وعمره ما هيسامحها .... مكانها مش هنا .... مشيها يا خالد يا أنا يا هي في البيت دا
صرخت بها بجنون حاد تنصل عقلها عن اي منطق ...رمت لوجين بنظرة قاتلة قبل أن تاخذ طريقها إلي أعلي دون أن تلتفت لهم من جديد !!
_________________
يالهوووووووي يالهووووووي الحقوني يا خلق
صدرت تلك الصرخات الانثاوية العالية من غرفة حسان عم زيدان الكبير ....ليندفع الجميع الي غرفتها
فتح حسام الباب بعنف لتشخط عينيه بفزع وهو ينظر لتلك السيدة التي تقف امامه.... هتف مذعورا :
- سلاما قولا من رب رحيم إن كنت جن انصرف....لا تأذينا ولا نأذيك ....اعوذ بالله من الشيطان الرجيم نظر الجميع بفزع لتلك السيدة الواقفة امامهم بشرتها حمراء كأنها جمر ملتهب ... بينما هي تبكي تصيح بحرقة :
- جن ايه يا اخويا أني تحسين مرتك
شخصت عيني حسان في ذهول ينظر لها مفزوعا ليصيح محتدا :
- ايه اللي هببتيه في خلقتك دا يا ولية
قدحت يعينيها غضبا تشير بسبابتها ناحية تلك الواقفة تنظر لها بخبث تبتسم في شماتة ....لتصرخ حاقدة :
- هي البت دي السبب هي اللي ادتني علبة الكريم وقالتلي حطي منها علي وشك عشان تبقي كيف القمر ....شايف ايه اللي حُصلي بقيت كيف العفريت الكريم بتاعها خلي وشي أحمر كيف الدم
توجهت أنظار الجميع إليها منهم من ينظر لها بدهشة ومنهم من ينظر لها بغضب وغيظ وحسام ينظر لها مذهولا اقترب زيدان منها وقف أمامها هو أتم يقين أنها من فعلت ذلك رغم ذلك حمحم يسألها بهدوء :
- الكلام اللي بتقوله دا صح يا لينا ....احنا مش بنتهمك بأي حاجة أنا بس بسألك
اسلبت عينيها
تنظر له في براءة خبيثة ابتسمت تقول ببساطة :
- انا هرد علي سؤالك بس عملي
اتجهت ناحية تلك السيدة لتأخذ علبة الدهان الموضوعة علي طاولة الزينة فتحتها لتأخذ كمية كبيرة في يدها تضعها علي وجهها ويديها تدلكهم بقوة ... لحظات والجميع يرتقب ما سيحدث ولكن لم يحدث شئ بقي لون جلدها كما هو لم يتغير ولو للحظة ... توجهت أعين الاتهام ناحية تحسين خاصة حين صاح زوجها محتدا :
- انتي اتخبلتي في مخك يا تحسين عاد ما البت اهه حطت منيه وما حصلش ليها حاجة .....قسما بالله يا
قاطعته لينا في تلك اللحظة تحادثه برقة لطيفة بريئة :
- خلاص يا عمي أنا مش زعلانة منها زي جدتي قصدي زي والدتي...وعشان اثبتلكوا اني مش زعلانة
اقتربت لينا منها تعانقها بقوة تشدد علي عناقها بقسوة تهمس لها متشفية :
- صبرك عليا انتي لسه شوفتي حاجة دا أنا هوريكي النجوم في عز الضهر !!!!
علا صوتها تصيح برقة جميلة :
- خلاص يا عمتو تحسين أنا مش زعلانة منك خالص خالص دا انتي حبيبتي .. حبيبتي .. حبيبتي
____________________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الرابع والستون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
انتهي الموقف تماما حين صدح صوت حسان الغاضب ينظر لزوجته بلهيب مستعر يقدح من حدقتيه :
- كل واحد علي اوضته خلاص ... واني هشوفلي حل مع البلوة والهباب اللي علي خلقتها دا
ابتسمت لينا في براءة ناعمة سامة لتخرج من الغرفة ... تحرك حسام يلحق بها ليقبض علي يدها سريعا ... يدخلها إلي غرفته وقف أمامها ينظر لها مقطب الجبين يسألها عابسا :
- انتي اللي عملتي كدة يا لينا صح
ابتسمت بوداعة طفلة تخبر أبيها أنها حصدت الدرجة النهائية في امتحان الرياضيات الصعب ولم تخبره أنها غشت الإمتحان كاملا من صديقتها !!
Flash back
حين صعدع تركض لأعلي ... دخلت من باب غرفة حسام مباشرة ... لا أحد بالأعلي ... لا أحد سيراها ... دخلت إلي الغرفة تغلق الباب عليها توجهت مباشرة إلي حقيبة ملابسها ... تبحث بين أغراضها إلي أن وجدت ضالتها زجاجة عطر خاصة بزيدان وتلك الرسالة التي كتبها لها قبلا من فقط ثلاثة كلمات
« فكري .. فكري كويس»
جلست ارضا تستند بظهرها إلي دولاب الملابس الكبير تحتضن زجاجة العطر والورقة تغمض. عينيها تشدد علي عناقهم .... كلمة حبيبتى التي نطقها منذ لحظات فعلت بها الافعايل ... اعادتها لذكريات حقا كانت قليلة ولكنها سعيدة .... وكأنه عرض طويل لفيلم حزين ... تتخلله بعض اللحظات السعيدة فخرج الجمهور مبتسما متأثرا فقط بابتسامة .... شددت كفها حول الزجاجة تتخيله هو مكانها ... روحها بحاجة ماسة إليه ... ترغب في عناقه بأي شكل كان .... انهمرت دموعها في صمت ... لا تعرف ما عليها أن تفعل ... أتذهب وتخبره أنها تحبه ... وإن رفضها بعد ما فعلت ... سيتدمر قلبها وهي طاقة لها لأي دمار من جديد بالكاد تعيد بناء نفسها تريد يده تستند عليها قلبه يحتويها ... طوفان عشقه ليغرقها به لتحتي في سرمدية عشقه الأبدي الي لا نهاية الزمان ... لحظات طويلة لم تفق منها الا صوت الباب وصوت حسام يستأذن بالدخول قامت سريعا تدس الاغراض في حقيبتها ... لتتوجه ناحية المرحاض .... تغسل وجهها بالماء بعنف .... تمحي آثار الدموع ... خرجت تجفف وجهها بمنشفة صغيرة لتجد حسام يتكأ بجسده علي فراشه يعبث بهاتفه .. رفع وجهه ما أن رآها يتمتم ساخرا :
- فالحة بوظتي الأكل ...هناكل احنا ايه دلوقتي ... يا مصيبة عصرك وزمانك
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتيها ... كادت أن تقول شيئا حين دق الباب الفاصل بينهما وبين زيدان ...توجهت هي سريعا قبل أن يقوم حسام تفتح الباب ... لتراه أمامها مباشرة ما أن فتحت الباب ... اختفت أنفاسها للحظات قبل أن تسمعه يحمحم يهمس في هدوء :
- لينا ... تحسين مرات عمي عايزاكي في حاجة ...
كادت أن تبتسم كشيطانة ها هو الجزء الأول من انتقامها علي وشك الحدوث ... اخفت ابتسامتها تحرك رأسها بالإيجاب تهمس سريعا :
- ثانية واحدة
هرولت ناحية حقيبة ملابسها تلتقط علبة منها تدس في جيب ملابسها دون أن يراها أحد ... خرجت من غرفة حسام لغرفة زيدان ... توجهت ناحية باب الغرفة تحادث تحسين تبتسم في رقة :
- خير يا طنط تحسين ... معلش كنت باخد شاور
مدت تحسين يدها تمسك خصلة من شعر لينا المبتل تبتسم في خبث تتشدق :
- حمام الهنا يا مرت الغالي ... أنتي قولتيلي لما اجي احط من الكريم اقولك ... ها اعمل ايه بقي
حافظت علي ابتسامتها اللطيفة وتعابير وجهها الصافية وبداخلها شياطين تتراقص فرحا تحركت لخارج الغرفة تجذب الباب خلفها اقتربت من تحسين تهمس لها بخفوت :
- بصي يا ستي .. انتي هتفتحي العلبة وتحطي منه علي وشك وايدك هتلاقي لونه أحمر كدة ما تقلقيش .. اياكي تاخدي العلبة معاكي الحمام .. تحطي علي وشك وايدك وتدخلي الحمام تفركيه حوالي عشر دقايق وبعدين تغسلي وشك بماية من الحنافية عادي وتنشفيه
ابتسمت تحسين تشكر لينا ...توجهت سريعا إلي غرفتها ووقفت لينا خارجا تراقب ... مر خمس دقائق لتتحرك بخفة ناحية غرفة تحسين .... ادارت المقبض تفتح الباب بخفة اطلت برأسها الغرفة فارغة وها هي العلبة علي طاولة الزينة ... دخلت سريعا تتحرك بخفة بدلت العلبة بعلبة أخري كانت في جيبها اخذت العلبة لتخرج سريعا قبل أن يأتي أحد ... ضحكت بخفوت ضحكة شريرة توجهت تلقائيا إلي غرفة زيدان تدير المقبض ...دخلت للغرفة تغلق الباب خلفها لتبصر زيدان يقف في شرفة الغرفة يدخن أحدي سجائره ... التفت ما أن سمعت صوت الباب ... ابتسم يتمتم في هدوء :
- في حاجة يا لينا
تكره طريقته تلك ... تكره ما يفعل ... تكره تعامله الرسمي معها .. هي تستحق كما يري ... هي جانية في حكايته ... وضحية في حكايتها ...متي ستتضافر كلمات الحكايتين ... لتصبح بطلة حكايته ويصبح أمير أحلامها من جديد .....
Back
عادت من شرودها تنظر لحسام الذي يقف بالقرب منها ينظر لها ساخرا :
- بقالي ساعة بنادي عليكي ... روحتي المريخ ولا لسه
ابتسمت بخواء فارغ ... تركته تتوجه ناحية فراشها ... القت بجسدها عليه ... هو لا يأتي في الواقع ولكنه لا يتركها في الحلم
بالقرب منهم في غرفة رانيا زوجة فاروق ...وقفت أمام مرآة زينتها تتغنج بجسدها .... رائحة معطر الجسد الذي اعطته لينا لها رائع بل أكثر من رائع ... وزيت الشعر وكأن له مفعول السحر .. شعرها الخشن للحظات شعرت به أنعم من الحرير ... وقفت بعباءه منزليه وردية تضع كحل عينيها تطلي شفتيها بحمرة غامقة ... نظرت ناحية الفراش تبتسم في مكر تحادث نفسها :
- البتاع دا ريحته حلوة اوي ... أنا هرش منه علي السرير يخلي ريحة السرير حلوة اكدة
اقتربت بالزجاجة تغرق الفراش ... لحظات ودخل فاروق زوجها ذلك الرجل متوسط الطول ممتلئ الجسد ذو الشارب الكثيف العريض ... نظر حوله في دهشة حين اشتم تلك الرائحة العطرة تغزو غرفتها يسألها مدهوشا :
- هي الريحة الحلوة دي جاية من اهنه
ابتسمت رانيا في غنج تقترب منه رفعت يدها تداعب شاربه الكثيف تغمغم متغجنة :
- ايوة يا سي فاروق ... رغم اني زعلانة منك عشان ضربتي بالكف جدام الناس ... بس جولت لزمن تيجي تلاجي مرتك حبيبتك مستنياك ...
لم تتغير تعابير وجه فاروق الباردة فقط ازاحها من طريقه ... خلع جلبابه يرتدي آخر للنوم ... توجه ناحية الفراش يرتمي بجسده عليه يغمغم ناعسا :
- طفي النور يا رانيا وخلي ليلتك الغبرة دي تعدي علي خير ... مش كفاية هم ولاد السويسي
شدت علي أسنانها حانقة توجهت ناحية اضاءة الغرفة تغلقها ... شعرت بحكة بسيطة في ذراعها ... حين تسطحت علي الفراش ... تتأفف حانقة من زوجها الجلمود ذو مشاعر الصخور الجافة ... توسعت عينيها فجاءة حين بدأت الحكة تزداد بشكل بشع انتصف جالسة تحك جسدها بالكامل بكفي يدها وكأنها مصابة بمرض جلدي خطير يسبب الحكة ... قام فاروق حانقا من حركتها فتح الإضاءة المجاورة للفراش ينظر لها محتدا يتمتم في غيظ:
- جري ايه يا ولية انتي اجربيتي ولا ايه ... عمالة تهرشي اكدة ليه
زاد الحكة بشكل بشع لا يحتمل ... ليبدأ هو الآخر يشعر بأن هناك شيئا خاطي ... جسده بدأ يحكه ... والحكة تزداد بسرعة رهيبة .. انتفض من الفراش يخلع جلبابه يلقيه أرضا يصرخ فيها غاضبا :
- يا بنت المركوب عديتيني ... قسما بالله لهطلع روحك يا بت سعفان
قالها ليندفع الي المرحاض يحاول التخلص كن ذلك البشع بالماء بينما بقيت هي خارجا تتلوي من شعورها القاسي بتلك الحكة البشعة ...
_______________
في الغرفة الثالثة من هنا لهناك ننتقل في غرفة حسنة زوجة نجيب ... نظرت لزجاجة العطر التي جلبتها لينا لها ... في حذر ... فقط رشة صغيرة حذرة منها تشتمها رائحتها جيدة ... بل أكثر من جيدة ... انتظرت طويلا أن يظهر علي يدها علامة حمراء او شعور بالحكة مثلا ... او شي غريب ... ولكن لم يحدث شي بتاتا ... ابتسمت في توسع تغرق نفسها بذلك العطر الرائع .... أغمضت عينيها تشتنقه بهيام رائحته هادية جذابة ... فتحت عينيها حين سمعت صوت الباب اقترب نجيب زوجها منها ... نجيب كان الأكثر وسامة بينهم بطوله الفارع ...
ملامحه الوسيمة السمراء عينيه الزرقاء التي اخذها مثل أخيه زيدان من عيني والدته ...كما أخذ قسوتها ... اقترب منها يبتسم في مكر وقف خلفها بالقرب منها كثيرا يمسك احدي خصلات شعرها يلفها حول أصابعه يغمغم مبتسما :
- كيف الجمر ... ايه الريحة الحلوة دي
ابتسمت حسنة في غنج تلتفت ناحية زوجها تلف ذراعيها حول عنقه تهمس له بدلال :
- اتوحشتك جوي ... الا جولي هو المخفي زيدان هيمشي ميته ...
تغضنت ملامح نجيب في غيظ .... اسودت حدقتيه حقدا يغمغم محتدا :
- بيجول بكرة هيغور بكرة ... يارب ما يرجع .. هنفضل تحت رحمته هو وخاله لحد ميتا أنا مش عارف ... دا بيت أبوي ... الله يسامحك يا أبوي يوم ما جسم املاكه كتب البيت دا لزيدان اخوي ... يقوم زيدان الله يجحمه ... يكتب البيت باسم ابنه ... لو ما كنش عمل اكده كنا زمانا خدناه من زمان ...
ابتسمت حسنة في مكر تنظر له تغمغم في هدوء خبيث :
- طب ما هو انتوا لو خلصتوا من زيدان ولد اخوك اكدة السرايا والأرض ترجع لأصحابها
ابتعد نجيب عن حسنة توجه ناحية الفراش جلس عليه يخلع حذائه يتمتم ساخرا :
- عيزاني اقتل ولد أخوي ... عشان خالد السويسي يشيلنا من علي وش الأرض ... وبعدين ريحي بالك ... البيت اصلا باسم خالد السويسي ... الناصح خلي زيدان يكتبه البيت باسمه عشان ما نعرفش ناخده ...
اقتربت حسنة منه تجلس جواره علي الفراش تحادثه في غنج :
- خلاص يا نجيب ما تشغلش بالك أنت ...هما بكرة يغوروا وإن شاء الله ما هيجوش تاني واصل
ابتسم نجيب في سخرية ينظر لها نظرات جائعة نهمة ليمد يده يغلق اضاءة الغرفة ليسود المكان عتمة لن يسطع شمسها قريبا
________________
بعيدا في منزل مراد يجلس مراد علي مقعد في الصالة الصغيرة يحمل الصغيرة بين يديه يداعبه وضحكاتها تطرب الجميع ... بالقرب منهم في المطبخ الصغير تتحرك روحية هنا وهناك تقطع الدجاجة وحبات البطاطس ... تحضر عصير الطماطم ... تضع المياة الساخنة والملح علي الازر حتي ينضج ... تمزق أوراق« الملوخية » بتلك المخرطة اليدوية ... حانت منها التفاتة للخارج حين سمعت ضحكات الصغيرة ملك ... لتري مراد وهو يجلس هناك يداعب الصغيرة ... كم بدت الصورة جميلة بحق ..... للحظات هرب عقلها من قوقعة الحزن وفر هاربا يتخيل حياة سعيدة هي وملك ومراد !!!!!!! .... الأمر غريب مخيف ... لازالت لا تثق في مراد تمام الثقة ...مرت نصف ساعة إلي أن أنهت صنع الطعام ... وقفت تنظر لما حضرت يداها بابتسامة صغيرة ... خرجت من المطبخ لتجد ملك نامت علي ذراعي مراد ... اقتربت تريد أن تأخذها منه ليهمس بها بخفوت :
- سيبيها انا هدخلها تنام انتي تعبتي
توسعت حدقتيها في ذهول تنظر له في دهشة من أبدل مراد بآخر ...من الصعب أن تصدق أن بات النقيض تماما ... تخلي عن شخصيته الدنيئة ... اجفلت علي صوت دقات علي باب المنزل ... توجهت ناحية الباب مدت يدها كادت أن تمسك بيده لتسمع صوت خطوات سريعة ويده سبقت يدها نظرت له في توتر ليشير بعينيه إلي ملابسها وشعرها المكشوف يهمس بخفوت حتي لا يسمعه أحد :
- العباية بنص كم من غير حجاب ... واللي برة دا اكيد أدهم ... ما ينفعش يشوفك كدة
يغار ... أيغار عليها ... أم أنها فقط تتوهم ... مراد يغار ... حركت رأسها بالإيجاب تأخذ طريقها إلي غرفتها تغلق الباب عليها ليفتح هو الباب رأي أدهم يقف أمامه وخلفه تقف منيرة ... تحدث أدهم ضاحكا :
- ايه عم سنة علي ما تفتحوا دا أنا افتكرتوا نمتوا وكنت هنزل اتعشي فول بقوطة
ضحك مراد بخفة يربت علي كتف أخيه ... دخل أدهم لتدخل منيرة خلفه سريعا نظرت لمراد تتمتم بشراسة :
- اومال فين البت روحية ... اوعي تكون زعلتها ولو بنص كلمة ...هتقولي وساعتها بالشبشب علي وشك
ضحك ادهم يصدم مراد في ذراعه يحادثه بهمس ساخر :
- أنا تعبت من شبشب جدتك دا يا مراد .. محسساني أنه سلاح نووي
ضحك مراد عاليا ضحكات خشنة ... اشار بيده لباب غرفة روحية المغلق ينظر لجدته يتمتم ساخرة :
- اهي يا ستي عندك اهي ...ادخلي اساليها عشان تعرفي اني برئ ومظلوم وانتي ظلماني
ضيقت منيرة عينيها تنظر له بشك لتتحرك ناحية غرفة روحية دخلت تصفع الباب في وجه مراد وأدهم .... ضحك الاخوان ... يتحرك ناحية الشرفة الصغيرة الملحقة بالشقة التفت أدهم لمراد يحادثه :
- اخبارك ايه مع روحية ... مراد البنت دي غلبانة اوي ... وأنت كنت هتأذيها أوي
انطفأت نظرات مراد تبدلت بأخري نادمة حزينة حرك رأسه بالإيجاب استند بمرفقيه علي سور الشرفة يوجه انظاره للشارع امامه تنهد يتمتم نادما :
- أنا اذيت ناس كتير اوي مش هي بس .. أنا حتي مش عارف اعوضها ازاي ... أنا بقيت خايف اتكلم معاها لاذيها بكلامي من غير قصد ... وأنا مش عايز ااذي حد تاني ... كفاية اللي عملته .. كفاية اوووي
انسابت دمعة من عيني مراد حين مرت صورة جاسر أمام عينيه كم يرغب في تلك اللحظة ف أن يركض إليه يطلب منه السماح .. ولكن جاسر لن يقبل أن يراه من جديد يكفي ما فعله قبلا ... اقترب أدهم من أخيه يربت علي كتفه يحادثه مترفقا :
- روق يا مراد ... انت غلطت وأنا غلطت كلنا بنغلط ... كل واحد ليه فرصة تانية ... فرصة يا اما يصلح فيها الغلط دا ويبدأ من أول وجديد .. يا أما يكمل ... ويتحمل نتيجة اختياره وأنت اخترت الطريق الصح .... أنت لو وحش كنت كملت فئ طريق الغلط ... صدقني يا مراد ... أنت شخص كويس .. كويس جدا وبكرة الأيام هتثبتلك كلامي
ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتي مراد يحرك رأسه بالإيجاب .... ليغمغم أدهم ضاحكا :
- فين يا عم الأكل أنا واقع من الجوع ...
ضحك مراد يجذب يد أدهم للداخل ... دخلا الي صالة المنزل ليجدوا منيرة تخرج من غرفة روحية تنظر لمراد تبتسم في مكر حين قالت :
- ما إنت حلو اهو وبتجيب هدايا
حمحم مراد متوترا شعر للحظات بأنه مراهق أحمق انكشف سره الصغير ... رفع يده يضعها خلف رقبته يحاول إخفاء حرجه ليكزه أدهم بمرفقه في ذراعه ابتسم في خبث يهمس له :
- اوووبا هي الحكاية فيها هدايا وتقولي خايف اكلمها ... ها هبقي عمو تاني امتي
ضحك مراد متوترا ضحكات صغيرة خفيفة ... دقائق وتجمعوا جميعا حول طاولة صغيرة يتراص أمامها الطعام فتح أدهم ازرار ذراعي قميصه يزيحه للخلف يغمغم باشتهاء :
- يلا بسم الله أنا واقع من الجوع ...
بدأ يأكل بنهم ليضحك مراد عليه اعطاه رغيف من الخبز ليتلقطه أدهم منه ... بينما سأله مراد متعجبا :
- ايه يا ابني أنت ما كلتش من الصبح ولا ايه
تقصلت قسمات وجه أدهم بحسرة امسك كوب الماء يرتشف ما فيه يغمغم بنواح حزين مضحك :
- كلت ... دا أنا كلت في نفسي ... يا دوب خلصت الشغل ولف يا أدهم مهندس الديكور عايز كذا وكذا وكذا ... السباك عايز كذا كذا .. بتاع الازاز عمل اللوح بشكل غلط ... وبعدين قابلت مايا قولت الحمد لله يا رب هنتغدي ... الهانم عاملة دايت عشان قال ايه حاسة أن وزنها زاد .. عايزة تبقي فراشة طايرة في فستان الفرح ...رفضت تخليني اجيب اكل بنت اللذين .... يا دوب روحتها وكملت مشاوري ... ولسه جاي من ربع ساعة ... سيبني بقي اكل عشان صينية البطاطس دي بتغريني وأنا بصراحة بضعف
ضحك مراد ومنيرة ينظران لادهم وهو يأكل بنهم كطفل صغير جائع ... تحركت عيني مراد يختلس النظرات ناحية روحية ليري عينيها الشاردة ... رأي لمحة حزن الحرمان الذي يعرفه جيدا يتجسد في حدقتيها .. ربما حديث أدهم عن مايا والزفاف والفستان .... حقا آلمها ... بالطبع كانت ترغب في زفاف مثلها مثل المئات ... إن تظهر وهي عروس جميلة في فستانها الأبيض ... ولكن يبدو أن للقدر رأي آخر ... أراد أن يقل شيئا عله يخفف ما يري من حزن في عينيها فابتسم يهمس لها :
- تسلم ايدك الأكل حلو اوي
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتيها تحرك رأسها بالإيجاب ... تنظر للطعام أمامها ليبتسم هو في حزن شاحب ... راقبت منيرة ما يحدث تدعو لهم في قلبها ... أما أدهم فكان منشغل في الطعام !!
______________________
من هنا لهناك في فيلا خالد السويسي ...توجه اخيرا بعد أن أقنع لوجين بشق. الأنفس أن تبقئ معهم وإن لينا لم تكن تقصد ما قالت ... وأنها حقا ستحبها كثيرا ما أن تتعرف عليها ... اوصلها إلي غرفة زيدان ... ليتوجه إلي غرفته فتح بابها يبحث بعينيه عنها ليجدها تتسطح علي الفراش تولي الباب ظهرها ... اتجه سريعا إلي المرحاض يبدل ثيابه ... تسطح جوارها يعقد ذراعيه خلف رأسه ينظر لسقف الحجرة شاردا هل ما فعله صحيح ... هو لم يكن ليترك شقيقته ابداا ... هو فقط لا يعرف إن كانت عودة لوجين لحياة زيدان من جديد هو الاختيار الصحيح أم ألم جديد جلبه بيديه ليؤذيه ... تنهد حائرا يلتفت برأسه لتلك النائمة جواره ... موقف لينا تجاه لوجين حقا هو ما يزيد قلقه ... لينا لا تتقبل لوجين ... لينا تعامل الجميع كأنهم أطفالها زيدان منذ أن كان طفلا ... جاسر ابن رشيد .. حتي حسام ابنه من شهد .. حتي هو أحيانا تعامله وكأنه طفل صغير دائما ما تحنو علي الجميع لما صبت غضبها كاملا علي المسكينة لوجين ... مد يده يريد احتضانها ... في أصعب أوقاته يلقي بنفسه بين أحضانها دون كلام ... حين شد جسدها إليه رأي تلك الدموع التي تهبط من مقلتيها في صمت قاتل ... رفع يده يمسح دموعها برفق :
- لينا فتحي عينيكي أنا عارفة أنك صاحية ..
اطلت بزرقاء عينيها ....تنظر له مقلتيها حمراء كالدماء تتجمع فيهما الدموع بغزارة مخيفة رفعها بين ذراعيه يغزرها داخل صدره ليسمع صوت شهقة بكاء عنيفة تخرج من بين شفتيها رفع يده يسمح علي شعرها يحاول أن يهدئها ... ليسمع صوتها تهمس بحرقة :
- ما تخليهاش تاخده مني يا خالد ... دا ابني أنا والله إبني أنا .... أنا اللي ربيته ... ربنا حرمني من الأطفال بعد لينا ... بس عوضني بيه هو ... مش هستحمل ابقي علي هامش حياته ... مش هستحمل أنها تاخد مكاني عنده ...
شعر بالغيرة حقا شعر بالغيرة من حب لينا المفرط لزيدان ... إلا أنه ليس وقت الغيرة تماما ابعدها عنه قليلا يمسح دموعها بكفيه يزيح خصلاتها التي تغطي وجهه احتضن وجهها يحادثها بحنو :
- هو عيل صغير يا لينا ... زيدان عدي ال30 ... مش عيل هتاخده في ايدها وهي ماشية يا حبيبتي .... انتي أمه اللي ربته وما حدش يقدر يغير دا ابدا ... بس هي أمه يا لينا ... صدقيني لوجين عانت كتير ... زيدان لو سامح لوجين دا مش معناه إنه هينساكي ... ما حدش بينسي أمه ... حبيبتي اهدي وشيلي كل الاوهام دي من دماغك ... وخليكي جنب لوجين ... هي محتاجانا كلنا الفترة دي
لم توافق ولم ترفض ظلت صامتة تنظر لحدقتيه تنساب دموعها في صمت مخيف ... جذب رأسها لصدره يحاوطها بذراعيه تنهد يهمس لها تعبا :
- عارفة نخلص بس من حكاية لوجين ... وهخدك ونختفي بعيد عن مشاكل العيلة الخلل دي ..
خرجت ضحكة خافتة للغاية من بين شفتيها ليبتسم هو حين سمع ضحكتها الصغيرة ... يشدد علي عناقها
بالقري منهم في نفس المنزل في نفس الطابق في غرفة بعيدة ... غرفة زيدان ... علي فراشه تجلس لوجين هناك تتحسس بكفيها سطح الفراش ، الوسادة ، الغطاء ....أدمعت عينيها هنا ينام طفلها الصغير ... لم يعد كذلك ... لم يعد طفلا ... علي الحائط للمقابل للفراش صورة له وهو بحلة العمل الرسمية ... كم يشبه أبيه نفس الابتسامة زرقة العينين الملامح الشعر البني ... امسكت وسادته تحتضنها بعنف بين ذراعيها لتقع عينيها علي صورة في برواز صغير مجاور للفراش .. صورة له هو ولينا زوجة خالد ... يبدو كفتي ووالدته يضحكان صورة مثالية ... لا يوجد مكان لثالث فيها ... قامت من مكانها صوب دولاب ملابسه تفتحه تنظر للملابس المعلقة جذبت قميص اسود اللون تقربه منها تحتضنه بقوة وكأنها تحتضن صاحبه ... تحركت تبحث بين أغراضه لتجد زجاجات عطره ... عدة ساعات لليد ... حافظات جليدية للنقود ... أوراق قديمة مرتبة بشكل منتظم ... توجهت إلي مكتبه جلست عليه تنظر حولها تبتسم هنا جلس ولدها ... ذاكر أو قرأ هنا كانت لينا بجواره ولم تكن هي ... مدت يدها تفتح احد الأدراج تبحث بينهم ليقع عينيها علي دفتر رسم كبير ... زيدان يرسم ... فتحت الدفتر لتجد اسم لينا مرسوم ...بخطوط عربية قديمة تعرفها .... زيدان ماهر في رسم الخطوط ... بحثت بين الأوراق بتلهف تمني نفسها أن تجد اسمها ولو بخط صغير ... ولو لمرة واحدة ... لا شئ ... الدفتر يخبرها بقسوة أنه قد نسيها لا مكان لها فئ حياته .. وضعت الدفتر في مكانه تخفي وجهها بين كفيها تبكي ندما ... هي من أخطأت في حقه والآن تدفع الثمن ... ثمن قاسي مؤلم ... يحرق قلبها .... استندت بمرفقيها علي سطح المكتب ... شعرت حين حط مرفقها علي سطح المكتب ان سطح المكتب مجوف فارغ ... سمعت صوت هواء ... قطبت جبينها مدت يدها أسفل السطح تحاول فتحه ليُفتح جزء صغير كأنه باب صغير في اسفل السطح ما أن انفتح سقط دفتر ازرق كبير منه ... مدت يدها سريعا تلتقط الدفتر ... مسحت الغبار عنه ... لتجد كلمة مذكرات تعلو سطحه ... ذلك الدفتر تعرفه ذلك الدفتر كان ملكا لزيدان زوجها .... فتحت الدفتر لتجد الأوراق التي خطها زيدان كما هي بخط يده حركت بين صفحاته بسرعة لتجد أولي الصفحات بخط طفل صغير ... يعرف عن نفسه ببراءة
- أنا اسمي خالد زيدان ... ودا الدفتر بتاع بابا هو ادهولي هدية ليا ... انا أسعد واحد في الدنيا ... بابا بيحبني اوي وماما كمان ... بروح المدرسة والعب مع أصحابي ... ماما بتنادي هرجع تاني
حركت عدة صفحات أخري تنهمر دموعها بلا توقف حين قرأت :
- أنا خايف ... ماما جت معاها راجل شكله يخوف أوي ... بتقولي هيبقي بابا ... أنا مش عايزه يبقي بابا ...
شهقة بكاء عنيفة خرجت من بين شفتيها احرقت دموعها خذيها لتغلق الدفتر تضمه لصدرها بعنف تهمس بحرقة :
- سامحني يا ابني أنا آسفة ... انا آسفة أوي !!
______________
حين حل الصباح استيقظ الجميع علي صوت صراخ قادم من غرفة حسنة زوجة نجيب ... هب كل ما في البيت علي صوت الصياح ... تقدم حسان يدق باب غرفة أخيه يصيح متلهفا :
- افتح الباب يا نجيب ... نجيب في ايه يا نجيب ... نجيب رد عليا يا نجيب
لحظات وفتح نجيب باب غرفته عينيه متسعة في ذهول وجهه شاحب وكأنه رأي الموت بعينيه .... حسان يصيح فيه هو صامت تماما ... اندفعت إلهام لداخل الغرفة لتصرخ هي الاخري ... مما جعل الجميع يندفع للداخل توسعت أعينهم في ذهول حين رأوا حسنة تقف امامهم وجهها لا يكاد يري من علامات التقرح الحمراء والزرقاء التي تغطي وجهها بالكامل ويديها ... لم يكد أحدهم ينطق بحرف سمعوا صوت صرخات أخري قادمة من غرفة رانيا ... اندفعوا جميعا ناحية الغرفة المجاورة ينظروا بذهول لشعر رانيا الضخم المنفوش الذي يشبه شعر راقصي الديسكوا قديما ...
الجمع يتحرك من هنا لهنا ... بينما تقف هي عند السلم تبتسم في تشفي هو الوحيدة التي تعرف ماذا يحدث ... حسنة تعاني من تقرحات في الجلد غير معدية ستسمر لأسبوع علي الأكثر قبل أن تبدأ في الاختفاء .. أما رانيا فشعرها يحتاج لجلسة علاج بروتين في اقرب وقت ... كم تشعر بنشوة السعادة تختلج صدرها .... خرجت إلهام من غرفة رانيا تقدمت ناحيتها ترميها بنظرات غاضبة وقفت بالقرب منها تحادثها بهمس غاضب :
- انتي اللي عملتي فيهم اكدة
ابتسمت لينا في هدوء تام تشير لنفسها لحظات صمت قبل أن تحرك رأسها بالإيجاب تغيرت فئ لحظة نظراتها البريئة لاخري متشفية :
- ايوة أنا ... مش انتوا استقويتوا عليا زمان ...جه دوري اني اخد حقي منكوا واحد واحد ... أنا خدت حقي منهم فاضل انتي ...
توترت نظرات إلهام تنظر لتلك الواقفة امامها في ريبة :
- وهتاخديه ازاي يا مرت الغالي
- هوريكي
نطقتها لينا بابتسامة واسعة متشفية لتصرخ فجاءة مذعورة :
- حرام عليكي يا طنط إلهام أنا عملتلك ايه ااااااااااه
دفعت بنفسها من فوق درجات السلم تتمسك خفية بسور السلم حتي لا تقع وقعة عنيفة ارتمت بجسدها علي اقرب درجة عريضة تسمع صوت صراخ زيدان الفزع باسمها ... لتغمض عينيها كأنها فقدت الوعي !!!!!
___________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الرابع والستون
الجزء الثالث
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تأوهت بخفوت تحركت مقلتيها بضعف شديد تحاول كشف الستار عن بندق عينيها الماكر البرئ .... شيئا فشئ بدأت تفتح عينيها تنظر للملتفين حولها رأت وجهه القلق لم يستطع عناده أن يخفي قسمات وجهه التي تنضح قلقا عليها يقف جوار الفراش هناك امامها مباشرة لا يفصلها عنه سوي حسام الجالس جوارها علي الفراش يمسك زجاجة عطر ... زجاجة تعرفها جيدا ... لولا الموقف التي من المتفرض إن تكن فيه لكانت تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها تلك الزجاجة التي تحتفظ بها في حدقتيها بين اغراضها كيف عثر عليها حسام .... مد الأخير يربت علي وجهها برفق يصيح قلقا :
- لينا أنتي سمعاني ... لينا مركزة مع صوتي سمعاني
شتمته في نفسها الأحمق هي يظنها صماء ... رفعت مقلتيها في وهن برعت فيه تهمس له بصوت ضعيف خفيض متألم :
- اااه ... حسام ... هو اييه اللي حصل
رفع حسام حاجبه الأيسر في سخرية .... أدائها التمثيلي مبالغ فيه بشكل يثيره للضحك ... حمحم يحاول إستعادة ثباته كي لا ينفجر ضاحكا .... فتح فمه يريد أن يقول شيئا ... لكنه سبق زيدان ... الذي رغم ما به من خوف يفتت قلبه خرجت نبرة صوته هادئة للغاية وكأن شيئا لم يحدث إطلاقا :
- حمد لله علي سلامتك يا لينا ... أنا كلمت الوحدة وفي دكتور هيوصل بعد دقايق ... أنا بعتذرلك عن اللي عملته عمتي ... عن اذنكوا
قالها ليلتفت يوليها ظهره يأخذ طريقه لباب الغرفة هكذا ببساطة دون أن يهرع إليها يحطم أضلاعها داخل صدره يخبرها بأنه كاد يموت قلقا عليها ... رأت والدها يفعل ذلك الأمر مئات أن أصاب والدتها ولو خدش بسيط ... أليس هو تلميذ والدها النجيب ... ما إن تعد ستخبره بأن تلميذه فاشل لم يأخذ منه شيئا ابدااا ... تعلقت حدقتيها به وهو يغادر تتمني لو يلتفت لها ... امسك مقبض الباب بيده ليخونه قلبه التف برأسه يرغب فقط في أن يراها ... لو كان بينه وبين الموت دهر ... سيعيشه فقط لكي يراها ... حين التفت اصطدمت مقلتيه بمقلتيها .. عانقت السماء الأرض للحظات قبل أن ترحل ... اضطربت دقاته حين اصطدمت أعينهم ليدير مقبض الباب سريعا يخرج من الغرفة .... ما إن خرج تبدلت نظراته القلقة بأخري شرسة تسارعت أنفاسه ثائرة علي ما فعلوه يكفي لقد لاق منهم ما يكفي ويطفح به كيله ... حرق الأرض تحت قدميه غاضبا ... ينزل لأسفل بخطي سريعة في الأسفل كان يقف كل من حسان ونجيب وفارق ومعهم إلهام اندفع الرجال يصرخون فيه ما أن رأوه :
- مرتك السبب
- هي اللي عملت اكدة في شعر مرتي
- حسنة قالتي انها اللي ادتها الهباب اللي خلي وشها أحمر
- مرتك خلت وش مرتي ما باينش
- أنا ما ذقتهاش هي اللي رمت نفسها
وقف أمامها صامتا هادئا تمام يطالعهم وهم يعوون كالكلاب ... بينما عقد هو ذراعيه أمام صدره توجهت حدقتيه ناحية صورة والده التي تعلو صالة البيت جوار صورة جده الراجل نظر للصورة يمعن النظرات إليها يتمتم في نفسه ساخرا :
- أنا مش فاهم حقيقي أنت كنت مستحمل الناس دي ازاي ... دا أنت ربنا رحمك منهم
أزاح مقلتيه من علي صورة والده ينقلها بين اعمامه الثلاث وعمته الفاضلة تحرك امامهم ... الي بات في المنتصف منهم عقد ذراعيه خلف ظهره يبتسم ساخرا :
- أنا واقف قدام اعمامي ... أخوات أبويا الله يرحمه ... كنت فاكر أنهم ممكن يكونوا فيهم من حنيته ... بس طلعت غلطان ... هما شوية كلاب بيجروا ورا الفلوس
- زيدان اتحشم ولم لسانك لاقطعهولك
زمجر بها حسان غاضبا ... ليقترب زيدان منه وقف امامه يرفع حاجبه الأيسر في سخرية ... مد يده في حركة مفاجأة يقبض علي تلابيب ملابس حسان ابتسم يتمتم :
- خالد ... خالد زيدان ... ابن أخوك ... اللي ما رعتش اي صلة دم ...وكنت عايز تسرق حقه وهو لسه عيل صغير
ترك ملابس حسان الذي توسعت عينيه في ذهول مما يفعل زيدان بينما عاد الأخير عدة خطوات للخلف توسعت ابتسامته يردف ضاحكا :
- بس الصغير مصيره في يوم هيكبر ... واهو كبر وعدي ال 30 ... وبقي راجل ملو هدومه يقدر بإشارة واحدة من صباعه أنه يمحيكوا خالص ...
اختفت ضحكاته تجهمت قسمات وجهه ينظر أهم بأعين تملئها الغضب ليزمجر غاضبا :
- رغم كدة عمري ما اذيتكوا ... سايبكوا عايشين في ملكي وأنا ممكن بكل بساطة ارميكوا برة ... عامل حساب لابويا ... مش عايز ازعل اخواته ... اخواته اللي ما فيش جواهم غير الكره والحقد والغل .... ما افتكرش أنهم زعلوا دقيقة واحدة علي موت اخوهم ... لا دول كانوا بيفكروا ازززاي هياخدوا حق عيل صغير ... ما كنش عندكوا اي مانع انكوا تموتوا طفل صغير ... وأنا واثق أن كل واحد وواحدة فيكوا بيتمني موتي او نفسه هو اللي يموتني عشان بيت وأرض .... خدووووهم ... خدوا البيت والأرض ... خدوا كل اللي عندي ورجعولي أبويا دقيقة واحدة ... دقيقة واحدة بس ...
صمت يلهث بعنف ينظر لوجوههم جميعا ... نظراته قاسية خالية من اي مشاعر ... لحظات وارتسمت إبتسامة ساخرة علي شفتيه يردف متهكما :
- مش هتعرفوا صح ... انتوا بس بتعرفوا تنهشوا في لحم الضعيف ...
توجه ناحية إلهام يرميها بنظرات حادة سوداء قاسية يتمتم محتدا :
- استقويتوا علي لينا زمان كنتوا عايزين تكسروها ودلوقتي جاية ترميها من علي السلم عايزة تموتيها .... روحك كانت هتسبق روحها لو كان حصلها حاجة
قاطع جلسة كلامه الحادة صوت طرقات على باب المنزل توجه ناحية الباب يفتحه ... ليطل شاب تقريبا يماثله عمرا ملامحه هادئة بشوشة يرتدي نظرات طبية شفافة ... مد يده يصافح زيدان يتمتم مبتسما :
- مروان ساهر !! ... أنا الدكتور اللي
قاطعه زيدان يهمس له سريعا بتلهف :
- ايوة ايوة كويس انك ما اتأخرتش .. اطلع السلم دا تالت اوضة علي ايدك الشمال
حرك مروان رأسه إيجابا يعدل من وضع نظارته الطبية تحرك لأعلي يمسك بحقيبة يده السوداء .... بينما عاد زيدان اليهم ارتمي بجسده علي أحد المقاعد المقابل لهم ابتسم يتمتم ساخرا :
- ايه ساكتين ليه ... علي العموم انتوت ما بقاش ليكوا مكان هنا .. دا بيتي وأنا إن كنت استحملتكوا زمان فأنا مش مجبر تماما اتحملكوا دلوقتي ... وبلاش جو المسكنة يا إلهام هانم ... أنا عارف انكوا شارين بيت كبير من الناحية الغربية للبلد يعني مش هتباتوا في الشوارع ولا حاجة ...
وقف من مكانه ينظر لدهشتهم للحظات بابتسامة ساخرة رفع يسراها يشير لباب المنزل يصيح محتدا :
- اطلعوا برة ... يلا برة .... مش عايز جنس مخلوق فيكوا هنا ...
انتفخت اوداج حسان ونجيب وفاروق يكاد الغضب ينهشهم يطردهم بكل وقاحة ... يطردهم من بيتهم هم ... هو الغريب هنا وليس هم اندفع ناحيته في لحظة رفع يده يود صفعه ليشعر بيد تقبض علي تلابيب ملابسه من الخلف يجذبه بعنف ... نظر مدهوشا للفاعل ليجد حسام يقف خلفه يبتسم في توسع يتمتم ساخرا:
-الكلام اللي هقوله دا مش هعيده تاني .. ايدك تتمد علي صاحبي هقطعالك ... آمين ... وأنت عارف بمكالمة واحدة هجيب اللي هيزحفكوا علي ايديكوا ورجليكوا ... الحج ما هيصدق هو نفسه يولع فيكوا اصلا ... دا موصيني اي قلة أدب منكوا اني اولع فيكوا ... عود كبريت وهتنورا قدامي بدل ما انتوا مضلمين كدة
دفع حسان يد حسام ينظر له حانقا غاضبا تجهم وجهه ينظر لاخوته للحظات قبل أن يندفع لأعلي وخلفه البقية .. اقترب حسام من زيدان يبتسم له في هدوء رفع يده يربت علي كتفه .... تبدلت ابتسامة زيدان بأخري حزينة ... قبل أن ينظر لحسام يحاول أن تبدو نبرة صوته طبيعية :
- هي لينا كويسة
حرك حسام رأسه بالإيجاب كاد أن يضحك ساخرا يخبره من تحاول أن تخدع بنبرتك الهادئة تلك فأنا الشاهد الأول علي ملحمة عشقك الضارية ... حين تناهت إلي اسماعهم أصوات صرخات ... انجليكا !!! ... ركض زيدان وخلفه حسام لأعلي يتوجهان مباشرة إلي غرفة انجليكا ... اندفع زيدان يدير مقبض الباب يدخل الي الحجرة لتشخص عينيه في ذهول ... وشهقة قوية خرجت من حسام ... ينظر مدهوشا إلي المنظر العجيب أمامه ... انجليكا كان أمامه حرفيا تغرق في العسل الأسود رائحته النفاذة تملئ الغرفة ... شعرها ، يديها ، جسدها ، ملابسها ... من فعل ذلك ... بالطبع ليست لينا البريئة التي انتظرت إلي أن خلد الجميع للنوم وتحركت علي أطراف أصابعها إلي غرفة الشقراء ... فتحت بابها تدخل الي الغرفة مدت يدها تخرج زجاجة صغيرة بها مخدر رشته علي وجه انجليكا حتي لا تستيقظ ... امسكت العلبة الكبيرة التي جلبتها في الطرد هي والأشياء الاخري فتحتها تسكبها علي الشقراء وهي نائمة لا تعي ما يحدث ... لما يظلمها الجميع هي لم تكن تقصد اي شر إطلاقا .... هي فقط علمت مصادفة أن العسل الأسود مفيد جدا للبشرة فقررت أن تهديها كمية كبيرة منه
انفجرت انجليكا في البكاء تنظر لجسدها المغطي بتلك المادة السوداء اللزجة نظرت ناحية زيدان تنوح باكية :
- زيدان الهقني زيدان ... مين أمل كدة ...
حرك رأسه بالنفي لا يعلم حقا لا يعلم ... او لا يريد أن يعلم ... بالطبع من غيرها ستفعل ذلك ... لينا باتت خطرا جسيما علي المجتمع بأفكارها الشيطانية تلك ... اجفل علي صوتها تصرخ وهي تبكي :
- اامل هاجة زيدان ...
ماذا يفعل ...لا يعلم .. نظر لحسام ليراه في حالة بلهاء هو الآخر يفغر فاهه حتي آخره ينظر لها بأعين متسعة تحملق فيها بدهشة ... زفر يحاول أن يفعل شيئا .... إن يجد حلا لتلك الورطة ... توجه ناحيتها جذب يدها يخرجها من الفراش الموحل ... ناحية باب المرحاض تركها يحادثها مترفقا بحالها :
- انجليكا خدي دش ..وأنا هقول لحد من الخدامين ينضفلك الأوضة توجهت للمرحاض توجه هو ناحية حسام جذبه لخارج الغرفة ليجد ذلك الطبيب يقف هناك في منتصف الردهة توجه زيدان ناحيته سريعا يسأله متلهفا :
- أخبارها ايه حصلها حاجة ؟!
ابتسم الطبيب في هدوء يحرك رأسه بالنفي يعطيهم ورقة خط عليها نوع واحد فقط الدواء :
- كدمات بسيطة ... المرهم دا هيبقي مناسب ليها جداا ... واضح انها اتزقت بس كويس أن الوقعة ما كنتش جامدة
احمرت مقلتيه ... شد علي أسنانه كور قبضته يطحن أصابعه لو لم تكت عمته فقط امراءة لكان هشم عظامها أجمع علي ما فعلته بها ... شكر الطبيب حاول أن يعطيه نقوده ليرفض الأخير رفضا قاطعا يردف بجملة واحدة قبل أن يغادر :
- لاء طبعا مش هاخد فلوس ... دا جزء صغير من دين قديم .... عن إذنك
لم يفهم زيدان عما يتحدث ذلك الشاب ولكن حسام فهم جيدا ...ابتسم شاردا ما يفعله والده قديما يصب في مصلحتهم الآن
Flash back
حين خرج زيدان من الغرفة التفت حسام لشقيقته ينظر لها ساخرا أسبل عينيه يحاول تقليدها بشكل مبتذل :
- اااه .. أنا فين ... انتي مين علمك التمثيل يا بنتي ... ادائك مبتذل ولا الفنانة اللي كانت في الفيلم اللي شوفته امبارح ومش فاكر اسمه
ضيقت لينا حدقتيها ترميه بنظرات قاتلة حادة رفعت يدها تقرصه في ذراعه بغيظ تتمتم حانقة :
- وأنا همثل ليه يعني هي اللي ذقتني
ضحك حسام متهكما يحرك رأسه بالإيجاب يجاريها ساخرا :
- طبعا ... اومال
حسام يذكرها بوالدها لا تنطلي عليه خدعها ببساطة هكذا ... فتحت فمها تود أن تقول شيئا ليقاطعها صوت زيدان الغاضب الذي صدح من أسفل يبدو أنه يتشاجر مع عائلته .. صمتت تنظر لحسام لتري في عيني الأخير نظرات حزينة حسام خير من يعرف معاناة زيدان مع عائلته التي لم تكن له عائلة يوما ... جميعهم يسعون خلف نقوده بجشع وانانية مخيفة ... وقلبها هي يتمزق مع كلمة تسمعها ... الجميع شارك في ايذائه حتي هي ... دمرت قلبه ولكنها لم تكن ظنته الجاني وهو مثلها مجني عليه .. انسابت دمعة من عينيها لترفع يدها تمسحها سريعا قبل أن يراها حسام ... في اللحظة التالية صوت دقات علي باب الغرفة ... قام حسام يفتح الباب ليطل ذلك الشاب من خلفه يحادث حسام مبتسما :
- أنا الدكتور ... الإستاذ اللي تحت قالي اطلع هنا
حرك حسام رأسه بالإيجاب يفسح للطبيب المجال ليدخل ... تحرك ذلك الشاب لداخل الغرفة ... وقف للحظات ينظر لحسام في عجب يقطب جبينه مال برأسه قليلا ناحية اليمين ينظر له عن كثب ... لاحظ حسام نظراته ليرفع حاجبيه يسأله ساخرا :
- ايه يا دكتور أنت بتشبه عليا ولا ايه
حمحم الطبيب في حرج يحرك رأسه بالإيجاب توجه ناحية فراش لينا يحادث حسام :
- بصراحة آه ... اصلك شبه واحد أنا أعرفه
اقترب الطبيب من فراش لينا يجلس علي حافته الفارغة نظر للينا للحظات يسألها مبتسما :
- خير ... ايه اللي حصل ... وقعتي ولا ايه اللي حصل
ابتلعت لينا لعابها مرتبكة لا تعرف ما تقول نظرت لحسام بعينيها عله ينقذها من ذلك المأزق ليحمحم الأخير يردف في هدوء :
- اتكعلبت وهي نازلة علي السلم وقعت ...
نظر الطبيب لحسام من جديد يتمتم مدهوشا :
- لاء حقيقي شبهه أوي ... حتي في طريقة الكلام ... إنت تعرف خالد السويسي !!
توسعت أعين لينا وحسام في دهشة ينظران لبعضهما البعض ليعاودا معا النظر للطبيب يتمتمان في صوت واحد :
- أنت تعرف بابا !!
توسعت إبتسامة الشاب حتي غطت وجهه ينظر للينا وحسام ينقل انظاره بينهما يتمتم سعيدا :
- أيوة طبعا أعرفه ...
وضع يده علي صدره موضع قلبه يتمتم ممتما :
- بسببه بعد رحمة ربنا أنا عايش النهاردة ... خالد السويسي كان السبب في أن والدي ربنا يديله الصحة يلاقي شغل في شركته ... واداله فلوس العملية ... كنت مريض قلب ومحتاج عملية ضروري ... أنا قابلته كذا مرة بعد ما كبرت حقيقي الراجل دا عظيم اووووي
نظر للينا يبتسم يسألها ضاحكا :
- أنتي لينا صح
قطبت لينا ما بين حاجبيها في شك تحرك رأسها بالإيجاب كيف عرف ذلك الرجل أسمها لتجده يردف ضاحكا :
- مش هتفتكري بس انتي بوستيني وانتي صغيرة
توسعت عيني لينا في اندهاش ... بينما نظر حسام لشقيقته نظرات حادة مدهوشة ولسان حاله يقول :
- آه يا سافلة يا سهلة يا رخيصة بتبوسيه
بينما ضحك مروان بخفة يذكرها بذلك الموقف البعيدددد للغاية
« ابتسم مروان للصغيرة ببراءة : ممكن اشيلها
وضع خالد الصغيرة علي قدمه فوق الفراش
مد مروان يده ليداعب وجنتها الصغيرة الممتلئة فغضته الصغيرة بسنتيها
مروان متألما : آه ، دي بتعض
ضحك خالد وساهر ومنال
منال : بسم الله ما شاء الله زي القمر
ابتسم بحرج: متشكر
نظرت الصغيرة لمروان الذي ينظر لها بألم من عضتها له
خالد ضاحكا : معلش يا مارو اصل انا بنتي مؤدبة ما بتحبش رجالة غريبة يشيلوها
ما كاد خالد ينهي جملته حتي شبت الصغيرة وقبلت مروان علي وجنته ... لتتسع عيني خالد بفزعيهدر بصدمة: نهار ابوكي اسود دا انا لسه بمدح في كرم اخلاقك بتعملي ايه، دا انا لسه ما خلصش كلامي »
انهي مروان كلامه ليحمر وجه لينا خجلا لا تتذكر حقا أنها فعلت ذلك ... الوضع برمته محرج للغاية ... بينما اقترب حسام منه جلس علي مقعد بالقرب منه يربت علي ساقه يتمتم مبتسما :
- بص يا مارو طالما طلعت معرفة قديمة ... هي البت دي زي الفل ... بس الموضوع مشكلة عائلية كدة ... اكتب أنت بس اي مرهم للكدمات ... ولو الراجل الحليوة ابو عيون زرقا دا سألك ... قوله أنها اتزقت بس الوقعة ما كنتش جامدة
بالطبع وافق مروان .... في تلك اللحظة دق هاتف مروان برقم والدته ... خرج بصحبة حسام من الغرفة يستأذن منه إن يرد علي والدته ... في تلك اللحظات علا صوت الشجار بشكل مخيف ... ليترك حسام مروان يقف خارج الغرفة وينزل يهرول لأسفل
Back
عاد حسام من شروده الطويل علي حركة زيدان يتوجه صوب غرفته التي تقطن بها لينا قطب جبينه متعجبا ليجد زيدان يدق الباب ... سمعا صوت لينا يأذن بالدخول ... دخل زيدان وقف بالقرب من فراشها لتتوتر دقات قلبها ظنت انه هنا ليطمئن علي حالها ... إلا أن صدمتها كان قاسية حين بدأت يتحدث في جمود كجلمود صخر :
- بصي يا لينا ... أنا عارف إن كل اللي حصل لستات البيت دا أنتي السبب فيه ... وما اتكلمتش ... لإني بقول حقها ... اللي عملوه مش شوية ... هما بدأوا بالاذي ... انما أنجيلكا ما اذتكيش اصلا عشان تعملي اللي عملتيه دا ... لو سمحتي مالكيش دعوة بيها ... أنا عامل حساب أنك بنت خالي لولا كدة كان هيبقي تصرف تاني ... عن إذنك
قال ما قال بمنتهي القسوة ... كلماته كمطارق تنزل علي حطام قلبها تفتته ... زيدان يحادثها بذلك الشكل البغيض المؤلم القاسي لأجل الشقراء ... بات يحبها ... بالطبع فعل والا ما كان سيغضب لتلك الدرجة علي ما فعلت ... لم تنزل دمعة واحدة من عينيها وهي تنظر له رغم أن قلبها يقطر دما بدل الدموع ... تحرك لخارج الغرفة ... ليدخل حسام في تلك اللحظة اقترب من فراشها يجلس جوارها ... يري عذابها الممزق الذي يصرخ في حدقتيها ... لف ذراعه حول كتفيها يجذبها لصدره حين وضعت رأسها علي صدر أخيها سمحت لدموعها الحزينة بالهطول
___________________
علي صعيد آخر في منزل خالد السويسي ... استيقظت في وقت متأخر ... لم تكن تريد أن تفتح عينيها ... بعد ما حدث ... تلك السيدة ومجئيها إلي منزلها ... ستخطف طفلها الصغير منها ... فتحت عينيها تنظر لقسمات وجهه خالد وهو نائم بالطبع سيكون متعب بعد اليومين الماضيين ... تنهدت قلقة رفعت رأسها عن الوسادة ... تتحرك من جواره بخفة لا ترغب في إيقاظه ... تحركت ناحية المرحاض وقفت أمام الحوض تصفع وجهها بالماء مرة تليها أخري وأخري ... رفعت وجهها تنظر لسطح المرآه أمامها للحظات طويلة قبل أن تهبط دموع صامتة تغرق وجنتيها ... ليس ذنبها أنها أحبت الفتي كطفلها الذي لم تلده ... ليست بتلك البساطة سيسلبونه منها ... اغتسلت وبدلت ثيابها باخري خرجت من الغرفة بحذر حتي لا توقظه ... تحركت للخارج وقفت أمام غرفة زيدان للحظات تنظر للباب المغلق نظرات حادة كارهة ... كم ترغب في أن تدخل إليها وتتشاجر معها حتي تبتعد عنهم ... ولكن بدلا من ذلك توجهت إلي المطبخ ... دخلته تعد الإفطار ...وقفت تقطع حبات الخيار والطماطم حين سمعت صوتها يأتي من خلفها مباشرة من ناحية باب المطبخ :
- صباح الخير يا لينا
شدت علي أسنانها غاضبة ... لم ترد تجاهلتها تماما وكأنها غير موجودة من الأساس تكمل ما تفعل ... ارتبكت نظرات لوجين ... ستحاول وتحاول وتحاول اكتساب ود وصداقة لينا قدر الإمكان .... فلينا هي طريقها المباشر والوحيد لزيدان ... لينا فقط من يمكنها مساعدتها في استعادة صغيرها من جديد ..خطت لداخل المطبخ وقف خلف لينا بالقرب منها تحادثها :
- معقولة بتعملي الفطار بنفسك ... ما فيش شغالين هنا يساعدوكي .. بدل ما تتعبي
وكأنها جذبت فتيل وهمي لقنبلة غضب تلك الواقفة التفت فجاءة بعنف ناحية لوجين تصرخ فيها بشراسة :
- والله أنا حرة اعمل بنفسي ... اجيب حد يعمل مكاني ... وبعدين دا بيتي أنا اللي مسؤولة عن كل واحد وواحدة فيه ... خالد ولينا وزيدان أولهم
توسعت عيني لوجين هلعا من صراخ لينا الشرس المخيف .. ملئت الدموع حدقتيها ارتجفت شفتيها تصيح بقهر :
- انتي ليه بتكرهيني ليه بتعملي كدا ... دا ابني !!
تلك الكلمة التي نطقتها هي خوف لينا الكامل ...أنها هنا لتأخذ أبنها ... ابن لينا هي الأحق به لوجين لن تأخذه منها ابدا ... احمرت مقلتيها تسارعت أنفاسها اقتربت منها خطوتين حتي باتت بالقرب منها نظرت لحدقتيها في تحدي لاهب تصيح محتدة غاضبة :
- دا ابني انااااا .... لو انتي اللي خلفتيه فأنا اللي ربيته ... انتي ما عشتيش معاه قدي زيدان لما جالي كان طفل عنده 10 سنين طفل ... ما يعرفش معني الطفولة طفل ما بيضحكش حتي ... طفل دمرتيه بانانيتك لما روحتي اتجوزتي من غير ما تعمليله حساب في حياتك ... كبر قدام عيني يوم بعد يوم ... من طفل لشاب لراجل ... ذكريات سنين طووويلة اووووي ... ما تفتكريش انه هينساها بسهولة كدة ... ما تفتكريش أنه ممكن برجوعك يبعد عني تبقي بتحلمي
تحركت لخارج المطبخ تاركة لوجين ترتجف تبكي تحسرا وندما ... مرت لينا من جوارها ما أن وصلت لباب المطبخ سمعتها تتمتم بنبرة حزينة نادمة ممزقة :
- أنتي ليه فكراني عايزة أكرهه فيكي او اسرقه منك ... بالعكس أنا بشكرك ولو فضلت عمري كله اشكرك علي اللي عملتيه لابني مش هوفيكي حقك علي اللي عملتيه مع زيدان ... أنا بس نفسي يسامحني ... نفسي اخده في حضني ... ساعديني ارجوكي ساعديني
وقفت عند باب المطبخ خارجا توليها ظهرها كلماته تطعنها بقسوة .... غرزت اظافرها في كف يدها حين شعرت بقلبها يدق بعنف مشفقا عليها ... كم أرادت أن تخلع قلبها وترميه أرضا فذلك الأحمق دائما ما يضعف ببضع كلمات ... التفتت برأسها ناحية لوجين تهمس لها :
- أنا آسفة ... بس مش هقدر !!!
_________________
- بجد يا عثمان بجد أنا مش مصدقة نفسي ... صاحت بها ليلا في سعادة تغمرها حين اخبرها عثمان بكل عشق أن زفافهم سيكون خلال أيام في القاهرة في حفل كبير ضخم ... مد يدها تقبض علي كف يده تسبل عينيها تهمس بنعومة حزينة سامة :
- أنا بحبك اوي يا صياد .. حقيقي بحبك أوي ... صدقني بُعدي عنك زمان كان غصب عني .. بابا هو اللي اصر ... علي الاقل كنت هبقي جنبك ... وقلبك ما يدخلوش غيري
ابتسم عثمان تلك الابتسامة البراقة التي يعرف بها جيدا كيف يخدع ضحيته شبك أصابعه في أصابعها يهمس بصوت عاشق خفيض حاني :
- ليلا انتي عارفة اني بحبك ... بحبك اوي ... اي واحد تاني مكاني ... كان هيقول دي اتخلت عني في أصعب وقت في حياتي .. لكن أنا لاء ... أنا بحبك ... وجود سارين في حياتي أمر مفروض منه دي مراتي ... وانا بحبها زي ما بحبك يمكن انتي اكتر شويتين تلاتة لكن وجودها أساسي في حياتي واحنا متفقين علي كدة ولا ايه
عبست في نعومة ظريفة وكأنها طفلة بريئة غاضبة من صديقها في الروضة لأنه يحادث فتاة أخري ويعطيها الحلوي بدلا منها ... لتهمس بخفوت حزين :
- ايوة يا عثمان ... أنا بس بغير عليك ... بس طالما هتبقي معايا خلاص ... كله يهون عشان نبقي مع بعض
رفع كف يده الذي يمسكه في كفه يقبله بنعوومة ينظر لحدقتيها نظرات تتوهج بنيران العشق كما تظن هي والانتقام كما يضمر هو ...اوصلها لغرفتها ... ليتوجه مباشرة إلي غرفته ... التقط هاتفه من جيب سرواله يحادث والده :
- زي ما قولتلك يا بابا ... أنا عايز حفلة كبيرة اوووووي ... وأنت عارف الباقي ... ماشي يا بابا سلام
أغلق الخط مع والده يخرج كارت الغرفة الإلكتروني وضعه في الباب ليدخل بحث عنه بعينيها يتقدم للداخل يبحث عنها لفت انتباهه باب الشرفة الشبه مفتوح ...توجه ناحيته يفتحه بالكامل خطي داخل الشرفة يجدها تجلس هناك كملاك حزين تجلس علي مقعد ترفع قدميها تحتضنهم بذراعيها نسيم الهواء يداعب خصلات شعرها بدلا منه ... خطي ناحيتها .. شعرت بخطواته لتلتف برأسها ناحيته بخفة ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتيها تهمس له بصوت متحشرج :
- رجعت أمتي
توجه ناحيتها وقف أمامها مباشرة مد ذراعيه يحملها كأنها عروس شهقت من المفاجأة بينما ضحك هو يغمغم مشاكسا :
- لسه جاي دلوقتي حالا ... ولقيتك قاعدة زي حورية خرجت من الماية عشان تنادي الناس بجمالها ... فقررت اخطف الجمال دا ليا لوحدي
خرجت من بين شفتيها ضحكة خفيفة لفت ذراعيها حول رقبته ليتوجه بها لداخل الغرفة وضعها علي الفراش لتنظر له عينيها تخبره أنها تود قول الكثير وشفتيها خرساbء صامتة .. ابتسم لها يهمس بشغف :
- عايزة تقولي إيه
زفرت أنفاسها المختنقة تفرك كفيها ببعضهما البعض تشعر بالقلق ينهش قلبها الصغير رفعت عينيها إليه تهمس بخفوت حائر :
- أنت هتعمل بعد كدة مع ليلا وليه رافض تقولي ..
ابتسم ... إبتسامة واسعة ماكرة ... إبتسامة تخفي خلفها ما تخفي هو فقط الادري بها ... مد يده يمسح علي وجنتها برفق يحادثها مبتسما :
- مفاجاءة اللي جاي كله مفاجأة عمرك ما هتتخليها ابدا !!
كلماته لم تطمئنها بالعكس تماما زادت قلقا خوفا من أن تكن هي الخاسرة في تلك اللعبة ... بينما تبدلت ابتسامته هو باخري مشاكسة يتمتم عابثا :
- سمعتي عن ابو قردان اللي غرق من زمان
ضحكت رغما عنها تحرك رأسها يآسة منه لتتعالي ضحكاته يشاركها في الضحك ويده تتسلل خلسة لتغلق إضاءة الغرفة وتتوقف الضحكات ويسطر الصياد قصائد اخري من عشق الصياد
_________________
رحلة العودة كانت صامتة حقا صامتة بشكل مبالغ فيه حتي حسام وضع سماعات الإذن الخاصة به واغمض عينيه ولم ينطق بحرف يستمع الي هاتفه ... أنجيلكا تجلس بالخلف جوار لينا تعبث في هاتفها تلتقط لنفسها الصور ... جوارها تجلس لينا بينهما فاصل صغير ... تستند برأسها الي ظهر الأريكة تغمض عينيها تتذكر كلماته التي قالها مرارا وتكرارا ... لترتسم إبتسامة شاحبة علي شفتيها ... قديما كان يحميها من أي خطر ولو صغير كما يفعل مع انجليكا الآن .... اعتدلت في جلستها تنظر له من خلال مرآه السيارة تلك المرة لا تختلس النظر بل تنظر له ... وهو منهمك لتلك الدرجة في قيادة السيارة ... حانت منه التفاتة خاطفة للطريق ليراها تنظر إليه أصابته الدهشة من عينيها المرتكزتين علي وجهه بتلك الطريقة ... عينيها كانت تقول الكثير ... نظراتها كان مزيح ساحر من العشق والألم والندم ... ما القادم لا يعلم كلما يشعر أنه تفادها هرب من عشقها له ... يجد نفسه يعود ليسقط صريعا لعشقها المؤلم ... كلما حاول أن يتناسي مع حدث ... ليعود لقيود عشقه القديمة ... يتذكر بأنها ذهبت لاحضان غيره الفكرة لذاتها تقتله كلما يتذكر ... عقله يصور له مشاهد بشعة ... مشاهد تقتل رجولته ألف مرة ... يقف علي حبال الهوي لا يعرف أين الخلاص إيقفز في بوتقة من النسيان أم يتأرجح بين العشق والكره ... كفتان كلما رحجت احداهما تطالب الاخري بحقها ... تحركت مقلتيه ناحية الطريق من جديد يزيد سرعة السيارة ساعة أخري ووصل الجميع ... بيته لم يكن بعيدا إطلاقا عن منزل خاله فقط ساعتين .... وقف بالسيارة لتنزل لينا اولا تلاها حسام وزيدان وانجليكا يتحركان للداخل ... دخلوا جميعا إلي المنزل بعد ترحيب حار من خالد ولينا زوجته ... اقتربت لينا من زيدان تنظر له بأعين دامعة ... أصابت قلبه في مقتل خوفا عليها نزع يد انجليكا يبعدها عنه .. توجه ناحيتها يسألها فزعا :
- مالك يا ماما بتعيطي ليه .... انتي كويسة
حركت رأسها بالإيجاب ليتنهد خالد حانقا من أفعالها .... اقترب هو من زيدان ربت علي كتفه يحادثه بهدوء :
- زيدان في ضيق مهم مشتاق جداا أنه يشوفك
قطب جبينه في عجب من ... من ذلك الذي يتحرق شوقا لرؤيته ... صعد خالد لأعلي تتابعه عيني زيدان ينقل أنظاره بينه وبين لينا والدته التي ازدادت دموعها انهمارا بشكل اخافه ما بها تبكي ... لم يهتم من ذلك الضيف فقط امسك يدها يجلسها علي الأريكة يسألها قلقا :
- مالك يا ماما بتعيطي ليه .. ما تقلقنيش عليكي فيكي ايه
مدت يسراها تمسح دموعها بينما ربتت بيمناه علي وجهه برفق ليمسك كف يدها يقبله ...
وجهه المقابل لسلم البيت جعله يري خالد وهو ينزل يمسك يد سيدة تنظر لأسفل وجهه لا يظهر بسبب رأسها المنحني ولكنه شعر بدقات قلبه تتسارع بشكل مؤلم ... تلك السيدة يعرفها ولا يذكرها .... أين رآها فقط لو ترفع وجهها ... وصلت بصحبة خاله إلي أسفل ... بينما هو يضيق عينيه ينظر لها حذرا ... والجميع يراقب ما يحدث في صمت ... لينا ابنه خالد تجلس جوار حسام علي أريكة بالقرب منهم نظرت لأخيها متعجبة كأنها تسأله بعينها إن كان يفهم ما يحدث ليحرك رأسه بالنفي يتابع ما يحدث هو الآخر ... بينما لينا الشريف يدها تقبض علي كف زيدان الجالس جوارها ... حين رفعت تلك السيدة وجهها شخصت عيني زيدان حتي كادت تخرج من مكانها ... هي ... كيف ينساها وهي تجاور والده في جميع الصور ... صورتها ترفض الخروج من عقله ... ما إن رآها ضرب في رأسه سيل عنيف من الذكريات المؤلمة يتخللها بكاء طفل صغير
- ماما أنا جعان عمو معتز مش راضي يديني اكل
- يا ماما بيضربني ... أنا ما بحبوش يلا نمشي
- ماما أنا بردان ... يا ماما ردي عليا
احمرت مقلتيه لا يعرف أهو غاضب ام هي دموع الماضي المؤلم ... تلك المرة هو من شدد علي كف يد لينا الجالسة جواره كأنه يستشعر منها الأمان ... تسارعت أنفاسه ... صدره بات يعلو ويهبط بجنون ... صمت رهيب ... الجميع صامت مترقب والبعض يجهل ما يحدث ... أنفاس لوجين انقطعت ما أن رأت طفلها أمام عينيها زيدان كبر حقا ... نسخة عن والده الراحل .... رأته في الصور ولكن الواقع أشد جمالا ... كم أرادت أن تركض إليه تعانقه تصرخ بندمها ... رأت كيف شبك يده بيد لينا كأنه ينفر منها ... صمت لم يقطعه سوي جملة خالد التي وجهها مباشرة لزيدان :
- مش هتسلم علي مامتك يا زيدان
توجه بحالته الغاضبة ينظر لخاله ابتسم ... رغم كل ما فيه الا انه ابتسم ... ينظر للينا الجالسة جواره .... رفع كف يده يقبله ليقبل رأسها يحادثها مبتسما :
- ازيك يا ماما وحشاني اوي والله اعذريني اني ما سلمتش عليكي لما دخلت ... عايز احكيلك حاجات كتير أوي بس مش دلوقتي ...
- زيدان ما تستعطبش
هتف بها خالد بنزق يوجه انظاره ناحية زيدان ... لينظر الأخير ناحية خاله في براءة طفل ... قام من مكانه يتوجه إليه يتمتم مبتسما :
- في اي يا خالي ...أنا عارف أنك بتغير علي ماما بس مش مني يعني ... حد يغير علي أم من ابنها بردوا
كلماته عادية للغاية ولكنها تنزل كالنيران تلهب قلب تلك الواقفة تنظر لصغيرها شوقا يمزجه الألم وهي تراه يحب أخري يعاملها كأنها هي والدته يقبل يديها ورأسها ... لم تحتمل هي لا تريد فقط سوي أن تضمه تركت يد خالد تندفع ناحيته ما كادت تلمسه شهقت متألمة وشهقة لينا وابنتها في ذهول حين دفعها زيدان بعنف قاسي حتي كادت تسقط أرضا لولا يدي خالد التي امسكت بها سريعا ... نظر خالد لزيدان يصيح فيه غاضبا :
- أنت اتجننت بتزق أمك
توسعت عينيه في هلع يشير لنفسه ينظر ناحية لينا يتمتم سريعا :
- تتقطع ايدي لو فكرت اعمل كدة في يوم يا ماما
ابتسم لها عاود النظر لخالد قست نظراته ينظر لتلك التي بين يديه تشع الكراهية من مقلتيه صدح صوته عاليا كارها :
- اللي واقفة جنبك دي مش امي ولا عمرها كانت ولا هتكون ... دي مجرد رحم ... زيها زي اللي بيبعوا عيالهم وياخدوا فلوس ... بس الفرق أنها باعت بالرخيص .. بالرخيص اووووي ... وأنت اللي علمتني يا خالي ... اللي يبيعك ... اعرضه في مزاد واخسر فيه وهتبقي إنت الكسبان ... الست اللي واقفة جنبك دي شيطانة لا عندها لا قلب ولا رحمة ولا مشاعر ...
- دي أمك يا زيدان ... صرخ بها خالد محتدا ... ليحمر وجه زيدان من الغضب نفرت عروقه تصرخ غضبا ... توجه ناحية لينا جذب يدها وقفت يجذبها خلفه إلي أن وقفت جواره نظر لخالد يصرخ بحرقة :
- دي أمي .... دي أمي اللي أنا أعرفها .... انما اللي جنبك دي .... مش أم اصلا ... ما فيش ابنها بيبقي بيعيط من الجوع ماما أنا جعان وهي كل اللي بتقوله بس يا زيدان عندي صداع ....
نظر ناحية يكمل ما يقول بحرقة :
- إنما ماما اللي كل دقيقتين تقريبا بتسأل حبيبي مش جعان ...
عاود النظر ناحية خالد احمرت عينيه نزلت دموعه رغما عنه يصيح غاضبا :
- انهي أم اللي بتسيب ابنها مرمي في البرد نايم علي الأرض في البلكونة ... ماما لحد دلوقتي بتدخل تشوفني احسن اكون رميت الغطا وأنا نايم ... وأنا راجل عدي ال30 .... باعتني زمان مش هشتريها دلوقتي ... أنا ليا أم واحدة اسمها لينا جاسم الشريف ... الست اللي جنبك دي أنا ما اعرفهاش وما يشرفنيش أني أعرفها
مد يده يمسح دموعه التي سقطت بعنف يزيحها من علي وجهه ... التفت ناحية مال يقبل رأسها يحادثها في هدوء وكأن شيئا لم يكن :
- هوصل أنجيلكا الأوتيل واطلع علي البيت ... هكلمك لما اوصل ... سلام يا حبيبتي
تحرك للخارج ليلحق به حسام سريعا لن يتركه في حالته تلك ابداا ... سقطت لوجين أرضا علي ركبتيها تنظر في أثر صغيرها وهو يرحل زيدان يكرهها لدرجة مخيفة ...تحركت لينا ابنه خالد تتوجه ناحيتها جذبتها تسندها تنظر لها مشفقة تلك السيدة ضحية مثلها .. ضحية لعبوا بخيوطها حتي تظهر هي الجانية ... كما حدث معها هي !!!!
_______________
رواية أسير عينيها الفصل 10005 - بقلم دينا جمال
في سيارته يديه تشتدان بعنف علي المقود ... يدهس الدعاسات تحت قدميه بقسوة مخيفة .. قسوة لم يعرفها قلبه ... لم يولد بها ... بل صبغته الحياة بها رغما عنه ... لما عادت من جديد .. عادت لترميه في بحر موحل من الذكريات السوداء ... بحر ظل عمره بالكامل يتخلص من بقاياه العفنة التي تلوث روحه ... والآن عادت لتغرقه فيه من جديد بمنتهي البساطة ... عادت تريد منه إن يسامحها ... كيف يفعل ذلك وهي سبب شقاءه ... كان مجرد طفل ... طفل صغير لم يرد سوي والدته لم يكن له سواها ... وهي ماذا فعلت تزوجت بمريض نفسي مجنون كان يكره والده فعذبه هو ... اذاقه الويلات وهي فقط تشاهد في صمت ... تريد منه السماح نجوم السماء أقرب لها منه ... نظر حسام لصديقه الجالس جواره ملامحه الغاضبة عروق يديه النافرة عينيه الحمراء يشعر بأنفاسه السريعة ... زيدان غاضب بل علي وشك الإنفجار ... بعد أن اوصلوا انجليكا الي الفندق ... ها هو يقود سيارته منذ ساعات بلا هدف ... فقط يتحرك في الطرقات الخالية يشتد من سرعته كل حين ... حاول تهدئته أكثر من مرة دون فائدة ... بعد ساعات وقفت السيارة في حديقة منزل زيدان البعيد ... بعد أن انتصف الليل تقريبا ... أوقف زيدان السيارة لم تترك يديه المقود ... ظل أصابعه تقبض علي مقود السيارة يطحنه بين يديه عينيه تسبح قي فراغ الليل المظلم .... ذكرياته تتصارع في رأسه تأكله بلا هوادة تمزق قلبه الممزق من الأساس .... طال صمته ... قبل أن يحرك رأسه ناحية حسام يطالعه بنظرات فارغة فتح فمه لتخرج نبرة صوته الخاوية من الحياة :
- أنا عمري ما هسامحها ... ابدا يا حسام ... أبوك فاكر أني لما اشوفها هجري في حضنها .. أنا بكرهها ... ما بكرهش حد في حياتي قدها ... دي شيطانة صدقني .... ما تتخدعش بدموعها .... هي راجعة عشان تحسسني بالذنب ... عشان تخلي الناس تتعاطف معاها ... عشان اطلع أنا الوحش في النهاية
نظر حسام لصديقه صامتا لا يجد حقا ما يقوله ... زيدان عاني كثيرا بسبب والدته .. هو أكثر من يعرف معاناة صديقه ... يحفظه عن ظهر قلب ... أراد أن يخفف عنه بأي شكل كان فرسم ابتسامة مرحة مصطنعة علي شفتيه يتمتم في مرح باهت :
- معقولة تطلع إنت الشرير في رواية أحدهم
هي فقط ابتسامة شاحبة التي ارتسمت علي ثغر زيدان يحرك رأسه يأسا رفع حسام يضعها علي كتف زيدان يشدد كفه علي كتف صديقه يحادثه مترفقا :
- زيدان أنت مش مجبر أنك تسامحها احنا مش ملايكة يا زيدان ... بحكم شغلي أنا عارف إن في أمهات مجردين من الرحمة ... بشوف منهم حالات كتير ... بابا في الأغلب كان فاكر أنه هيفرحك ويتلم الشمل ... وتنسي جزء كبير من وجعك ... ما تحطش اللوم علي نفسك ... ولا عليه ... دا مقدر انها ترجع دلوقتي ... زي ما هو مقدر بردوا إن كنت هتسامحها او لاء ما حدش فينا عارف ايه اللي هيحصل بكرة ...
صمت للحظات ينظر لعيني صديقه التي هدأت عاصفتها قليلا بعد ما قال ... ليرسم حسام ابتسامة مرحة علي شفتيه يتمتم كطفل صغير :
- يلا يا عم أنا هموت وأنام واعمل حسابك أنا مش جايب معايا هدومك ... من غير ما تقول يا جدع عارف إن دولابك دولابي
قالها ليخرج من السيارة فتح الباب المجاور لزيدان يخرجه إياه قصرا يحادثه مبتسما في غرور :
- هعملك عجة بس مش عايز اقولك ما تتاكلش قسما بالله ... حاجة كدة تقرف ...
ضحك زيدان رغما عنه يسير خلف صديقه لداخل المنزل .... ينظر لحسام ممتنا .... لولا وجود ذلك الرجل في حياته منذ سنوات طويلة لكان تدمر من كثرة ما يلاقي من لطمات
________________
في غرفتها تتسطح علي فراشها ترتسم ابتسامة صغيرة علي شفتيها بعد محادثة طويلة مع سهيلة أخبرتها بما يفعله جاسر ... شقيقها الرومانسي .. محظوظة سهيلة بجاسر ... كما كانت محظوظة هي قديما بوجود زيدان ... اعتدلت في جلستها تنظر لساعة الحائط تخطت الواحدة بعد منتصف الليل ... رغبة ملحة بداخلها تدفعها للذهاب لغرفة لوجين لما لا تعرف ولكنها حقا تريد أن تفعل ... والدها أمر الخدم بتجهيز غرفة كبيرة لها ....بعد رحيل زيدان اليوم انهارت لوجين في البكاء ... ليحملها والدها يضعها في غرفتها .. الغريب في الأمر هو موقف والدتها .... هي خير من يعرف والدتها العطوف ... تحب الجميع ... اكثر ما قد يؤلمها هي أن تري شخصا يبكي .. لكنها كانت تنظر لوالدة زيدان وهي تبكي بأعين فارغة تماما من الحياة ...وكأنها تشمت بها ... حسنا لينا لم تكن لتقاوم فضولها ابداا ... تحركت من غرفتها خطت في الممر الفارغ إلي غرفة الضيوف التي تقطن بها لوجين .... رفعت يدهت تدق الباب بخفة ... دقة اثنتين ثلاثة ... انتظرت بضع لحظات ... ظنت مع الصمت أنها قد نامت إلا أنها استمعت إلي صوت ضعيف تلوه بحة البكاء الخاصة يأذن للطارق بالدخول ... تنهدت بقوة امسكت مقبض الباب تديره دخلت للغرفة ... اول ما وقع عينيه عليها ... لوجين تجلس علي الفراش ... تحتضن برواز لصورة لم تحتاج للكثير من الذكاء لتعلم أنها بالطبع صورة زيدان ...رسمت ابتسامة متوترة علي شفتيها حمحمت تهمس مرتبكة :
- مساء الخير ... اانا مش قصدي ازعجك .. أنا بس كنت جاية اطمن عليكي
فقط شبح ابتسامة صغيرة ارتسم علي وجه لوجين رفعت يدها تمسح سيل دموعها الفائض .. لتربت علي الفراش جوارها ... اقتربت لينا تجلس بالقرب منها تختلس لينا النظرات لها بين حين وآخر لا تجد ما تقوله ... فقط تبتسم في توتر واضح ... في حين ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتي لوجين ...رفعت يدها تربت علي كتف لينا تحادثها :
- تعرفي أن زيدان ما كنش بيبطل كلام عنك وهو صغير ... كان بيخليني اكلم خالد واخليه ويبعتلنا الصور ... كان دايما يقولي خالو عنده نونو حلوة أوي ... أنا هتجوزها لما أكبر وابقي ظابط زي بابا
انحدرت دموع لوجين تصاحب كلامتها لتلتفت لينا برأسها تنظر لها مشفقة علي حالها .. رأتها وهي تنظر لصورة زيدان اجهشت في البكاء تهذي باكية :
- أنا اذيته بانانيتي ... سلمت مشاعري وقلبي لمعتز عرف يضحك عليا ... قبل ما اتجوزه كان خالد دايما يفضل يقولي أنا ما بحبوش يا ماما ... عينيه بتخوفني ... وأنا اقول طفل صغير ... بكرة معتز هيعوضه وهو هيحبه ... بس هو كان عنده حق ...وأنا اللي كنت غبية .. معتز دا شيطان ... اذاني واذاه ... كل دا عشان ينتقم من زيدان ... يا ريتني ما سمحت للشيطان دا يخش حياتي ... كان زمان ابني في حضني ... ما كنش اتعذب العذاب دا كله بسببي
نظرت لينا للوجين حزينة لتدمع عينيها ... هي الاخري سمحت لشيطان آخر أن يدخل حياتها فدمرها ... واكلمت حلقة عذابه ... قامت من مكانها تخرج من غرفة لوجين دون أن تنطق حرفا آخر ... توجهت في طريقها إلي غرفة زيدان ... دون أن تفكر مرتين فتحت الباب ... تدخل الي الغرفة تغلق الباب خلفها وقفت تلهث بعنف تنظر للغرفة امامها توجهت إلي فراشه مباشرة ترتمي بجسدها عليه ... أغمضت عينيها لتسيل خطوط دموعها ... تغرق وجهها ... تحركت يدها تقبض علي وسادته تجذبها إليها ... لتلمح تحت شئ اسود صغير مدت يدها تلتقطه لتجده شريحة تخزين صغيرة للهاتف ... تري ما بها وماذا تفعل تحت وسادة زيدان ... اعتدلت في جلستها تلتقط هاتفها من جيب سروالها البيتي .... وضعت الشريحة فيه انتظرت للحظات قبل أن يظهر ملف الشريحة علي هاتفها ...فتحته سريعا تنظر لما يحتوي ... لتجد الكثير من مقاطع الفيديو ... مقاطع قصيرة تستمر لثواني معدودة ...اطولهم مقطع يمتد لدقيقة واحدة فتحت أحدهم عشوائيا .. لتجد فيديو مصور لها !! ... وهي في الحديقة تسقي الأزهار .... توسعت عينيها في دهشة هل كان يصورها ... بدأت تفتح ملفات الفيديو واحد تليه الآخر ... وهي تأكل وهي تذاكر علي الطاولة بالأسفل ... وهي تشاهد التلفاز وهي تضحك مع جاسر ... وفيديو لها وهي في الواحة بصحبة الفتيات .... حياتها بأكملها هنا .... في مقاطع فيديو يحتفظ بها لنفسه دون أن يعلم أحد ...
________________________
في صباح اليوم التالي في تمام الثامنة صباحا تحرك خالد السويسي بسيارته متوجها إلي منزل زيدان ... ليلة أمس وبعد ما حدث ... حين صعد لغرفته وجد لينا نائمة تغرق في نوم عميق غير مبرر ... نوم عرف سببه فيما بعد ... لينا اخذت أحد اقراصها المهدئة لتنام رغما عنها ... ربما لتهرب من الحديث معه ... وصل بعد ساعة تقريبا إلي منزل زيدان نزل من سيارته توجه ناحية الباب يخرج مفتاحه دسه في قفل الباب لينتفتح ... خطي إلي داخل المنزل الفارغ لولا بقايا الطعام الذي تعلو الطاولة لظن انهم لم يأتوا إلي هنا ... اخذ طريقه لأعلي ... حيث غرفة زيدان ... مد يده يفتح مقبض الباب ليرفع حاجبيه ساخرا ينظر للمشهد أمامه في تهكم مستنكرا ... زيدان ينام مجاورا لحسام كجثتين يضع حسام يده علي وساق فوق أخري وهو نائم !! ... بينما ينام زيدان علي ظهره يديه جواره ... أحدهما عاري الصدر والآخر يرتدي « فانلة » سوداء ذات حمالات ... غض خالد علي شفتيه حانقا ينظر لهما مشمئزا يتمتم مع نفسه :
- أنا من زمان وأنا شاكك في العيال دي
توجه إلي زجاجة المياة يغرقهما بهما الاثنين معا ليستقيظا فزعين ... يصيح زيدان غاضبا :
- ايه في إيييه
بينما يصيح حسام مذعورا فزعا :
- بغرق ما بعرفش اعوم ... ما بعرفش اعوم
لحظات حتي استوعب كلاهما ما حدث ...حرك زيدان رأسه ينفض الماء عن رأسه ... بينما حسام لأبيه مغتاظا يتمتم حانقا :
- ايه يا حج الهزار التقيل دا علي الصبح .. ما تضربنا بالنار أحسن ... ولا خلي تريلة محملة رز تعدي علينا
ضحك خالد ساخرا يشير بيده لهما معا .... يحادث زيدان أولا :
- البيه يقوم يغسل وشه ويفوق عشان عايزه في كلمتين
تأفف زيدان حانقا .. ليترك الفراش يتجه صوب مرحاض الغرفة .. اشار خالد بيده ناحية حسام يحادثه ساخرا :
- والبيه اللي حاطط رجل علي رجل وهو نايم ولا كأنه رئيس إدارة المرتبة ... انزلنا اعملنا فطار وقهوة يلا
قفز حسام من مكانه اقترب من أبيه بتلك ال«فانلة» السوداء ... يتمتم مغتاظا :
- ايييه يا عمنا هو أنا الفلبينية ... ما اخدلكوا الغسيل فومين أحسن
وضع خالد يده علي مسدسه لتتوسع عيني حسام فزعا ... ابتسم في بلاهة يتمتم سريعا في ذعر :
- خدامك حسام يا باشا ... فطار وقهوة بس ... من عينيا الجوز يا باشا
قالها ليفر لخارج الغرفة بينما ضحك خالد يأسا ... توجه إلي أحد المقاعد يرتمي بجسده عليه ينتظر زيدان لحظات وخرج من المرحاض يرتدي « تيشرت » أسود ... يجفف وجهه بمنشفة صغيرة توجه ناحية خالد يجلس علي المقعد المقابل له جوار الشرفة ... في صمت مطبق ... رفع يده يطرقع بأصباعيه ... يجذب انتباه زيدان ... ليتمتم في هدوء ما أن نظر الأخير :
- ايه اللي أنت عملته إمبارح دا
ابتسم زيدان ساخرا .... ينظر لعيني خاله ليردف بنبرة ساخرة مريرة :
- عملت ايه ... أنا اللي مش فاهم ايه اللي أنت عملته دا .. اومال لو ما كنتش عارف الحكاية كلها ... احنا مش في يوتوبيا هنا يا خالي ... أنا مش هسامح لاني المفروض اسامح ولا لأنها المفروض ... وللاسف تبقي أمي ...
زفر خالد بقوة يقاطع زيدان فجاءة قبل ان يقول المزيد :
- امك ما كنتش واعية للي بتعمله ... الشيطان اللي اسمه معتز خلاها مدمنة مخدرات من اول يوم سافرتوا فيه ... تعرف أنه رماها في السجن .. وأنها بقالها سنين مسجونة ..
في تلك اللحظة رن هاتف زيدان نظر لخالد لترتسم علي شفتيه ابتسامة باردة رفع كتفيه يتمتم بلامبلاة :
- ما تفرقش معايا هي بالنسبة لي ميتة من زمان ... عن إذنك هرد علي الموبايل
قام زيدان من مكانه في هدوء يتجه صوب هاتفه الموضوع علي الطاولة تتابعه أعين خالد حزينا عليه مشفقا علي حاله هو ولوجين معا ... وضع زيدان الهاتف علي أذنه يتحدث مع الجانب الآخر والتي استشف خالد انها انجليكا من حديثه معها :
- ايوة يا انجليكا .... هتسافري الغردقة .... ماشي ... خلي بالك من نفسك ... سلام
أغلق معها الخط يبتسم شاردا ليجفل علي صوت خالد يسأله مباشرة :
- حبيتها
تحولت ابتسامته لاخري ساخرة يحرك رأسه بالنفي ... التفت برأسه ناحية خالد يردف متالما :
- يا ريتني عارف أحبها ... كنت ارتحت من العذاب
عاد يجلس علي المقعد المقابل لخالد ليردف الأخير يسأله مباشرة :
- علاقتك بيها غريبة ... تقريبا ملازماك زي ضلك ... مش شاكك لتكون مزقوقة عليك من حد
حرك زيدان رأسه نفيا في هدوء تنهد بقوة يتمتم في هدوء واثق :
- لاء مش شاكك أنا عارف كل حاجة عنها ... جبت تاريخ حياتها ... انجليكا بس عنده تعلق مرضي ... لما بتحب حد او حاجة بتتعلق بيها بشكل كبير ودي معلومات وصلت ليها من اهلها نفسهم ... دا خلي حبيبها الاولاني اللي اسمه ماكس يسيبها ... هي متعلقة بيا بس كمسكن لوجع قلبها بعد ما سابها ماكس ... وانا ما اقدرش بصراحة ابعدها ... أنا عارف الحالة اللي هي فيها كويس ... عيشتها قبل كدة
حرك خالد رأسه إيجابا لتشرد عينيه بعيدا ... يرغب في تلك اللحظة بأن يجذب زيدان من يده ولينا ابنته في اليد الاخري إلي اقرب مكتب مأذون يعقد قرانهما ويلقيهما معا في بيت بعيد ... ليتعاتبان كما يريدان ... وينتهي هو من عنادهما ... فكرة جيدة راقت له كثيرا ربما يطبقها قريبا ... اجفل من شروده علي صوت حسام بالقرب منه يتحدث ساخرا وكأنه فتاة لعوب :
- الفطار والقهوة يا سيد الناس
ضحك خالد عاليا يحرك رأسه يأسا يردف ساخرا :
- يا رتني كنت خلفت دكر بط
اقترب حسام منه يضع صينية الطعام الصغيرة علي الطاولة نظر لوالده يتمتم سريعا بعد أن تذكر :
- صحيح يا حج مش احنا واحنا في البلد قابلنا دكتور اسمه مروان ساهر ... اللي لينا باسته وهي صغيرة !!
شخصت عيني زيدان في صدمة احمرت حدقتيه ينظر ناحية حسام تكاد تخرج النيران من عينيه ذلك الطبيب الذي دله بنفسه علي غرفة لينا ... قبلته معشوقته الحمقاء قبلا متي حدث ذلك ... لاحظ حسام نظرات زيدان اللاهبة ليحمحم حسام يردف سريعا :
- وهي طفلة صغيرة بريئة عندها سنة واحدة ...
ابتسم خالد في خبث ينظر لرد فعل زيدان يبدة أنه يحتاج لمحادثة مروان قريبا جداا ... كم أشتاق لتلك الخطط القديمة ... وحان وقت اللعب من جديد !!
________________
مر يومين لم يحدث حسام مقيم في منزل زيدان ... لوجين لا تخرج من غرفتها سوي أقل القليل ... العلاقة بينها وبين لينا زوجة خالد شبه معدومة ... بينما تتوطد العلاقة بينها وبين لينا ابنته يوما يليه آخر .... في تلك الساعات المبكرة من صباح اليوم ... شقت سيارة عثمان طريقها مسرعة عائدة للقاهرة من جديد ... يقود السيارة مستمتعا ترتسم ابتسامة واسعة علي شفتيه بينما تجلس سارين جواره حانقة تسأله بنزق بين حين وآخر:
- ممكن تفهمني احنا رايحين فين وليه قررت نرجع فجاءة كدة ...
ويكون رده العابث غمزة ماكرة من طرف عينيه وابتسامة كبيرة وكلمة واحدة بقولها :
- مفاجأة
ظلت هكذا طول طريق العودة للقاهرة ... عقلها يذهب بها إلي أسوء الاحتمالات وقلبها يحاول طمئنتها ... عثمان يحبها ولن يؤذيها ... بعد ساعتين قضتهم تتلذي بنيران القلق والفضول ..... وصلت سيارة عثمان عند باب النادي الخلفي ... قطبت جبينها في عجب ... لما لم يتجه عثمان للباب الرئيسي ... اوقف السيارة ليلتفت لها يسألها مبتسما :
- واثقة فيا
نظرت له في صمت قلق للحظات قبل أن تحرك رأسها بالإيجاب ... ابتسم هو لينزل من السيارة
لف حولها يفتح لها الباب امسك يدها يجذبها للخارج ... نزلت تمشي بصحبته ... لتجده يدخل من باب صغير يمشي بها فئ ممر شبه مظلم إلي أن وصا لغرفة جانبية دق باب الغرفة ... توسعت عينيها في دهشة حين فتحت والدته الباب ... ليدفعها ناحية والدته يغمز لها بطرف عينيه ... فتحت فمها تريد أن تقول شيئا ولكنه قد اختفي في ظلام النفق ابتسمت لبني لها تجذبها لداخل الغرفة لتتوسع عينيها في ذهول حين رأت !!!
___________
اوقف عثمان سيارته أمام مدخل النادي الرئيسي ... نزل منه ليجد والده في انتظاره اقترب منه يسأله في حماس :
- كل حاجة جاهزة
تنهد علي قلقا من افكاره ولده المجنونة حرك رأسه بالإيجاب يتمتم في قلق :
- آه ربنا يستر من دماغك
ضحك عثمان مستمتعا يتحرك بصحبة أبيه الي أكبر قاعات النادي .... المزينة بشكل فاخر عمل والده جيدا علي جعل المكان أكثر من رائع ... بينما عيني عثمان كانت تبحث عن مكبرات الصوت ... الأمر حقا يستحق ما سيفعل ... ترك والده يتوجه احدي الغرف التي يعرف طريقها جيدا دق الباب ودخل ليجد ليلا تلتف حول نفسها بفستان أبيض عاري من الأعلي يصل لبعد ركبتيها ببضع سنتيمترات ... هرولت ناحيته ما أن رأته ترتمي بين احضانه تعانقه بقوة تصيح فرحة :
- عثمان أنا فرحانة أوي بجد ... ايه رأيك في الفستان حلو
ابعدها عنه قليلا يمسك يدها جعلها تلتف حول نفسها برقة ليطلق صفيرا طويلا يعبر به عن إعجابه بما يري :
- هايلة يا قلبي .... هروح البس علي ما تخلصي
ودعها ليتوجه إلي غرفة ملابسه القديمة بدل ثيابه الي حلة سوداء قميص أبيض رابطة عنق سوداء ... نظر لانعكاس صورته في المرآة ... يبتسم ساخرا حانت ساعة الانتقام .... توجه للخارج بخطوات رشيقة وصل لقاعة الحفل التي بدأت تعج بالضيوف .... بحث بعينيه عن والده إلي أن رآها ... نظر له ليحرك «علي» رأسه إيجابا يخرج من القاعة بالكامل ... وقف هو يتلقي التهاني من الجميع لا أحد يعلم لما هو هنا من الأساس ... المنتشر أنه حفل زفاف الصياد .... دقائق فقط قائق وصدحت أصوات الابواق العالية ... وقف هو عند نهاية البساط الاحمر الطويل ينظر لباب القاعة وهو يُفتح ويظهر والده ممسكا بسارين ... سارين التي إلي إلا الآن لا تفهم ما يحدث ... حين دخلت إلي الغرفة رأت فستان زفاف كبير ... في انتظارها .... ارتدته وسط دهشتها لتبدأ العاملات في الغرفة بوضع مستحضرات التجميل لها ... بمساعدة لبني والدته ... والآن يأتي والده يصطحبها من يدها وقف بها عند باب القاعة من الخارج انفتحت الأبواب بشكل درامي ... ليترك علي يدها يبتسم لها ... في اللحظة التالية خرجت شهقة مذهولة حين رأت ابيها يأتي ناحيتها عقد يده في يدها يتمتم مبتسما :
- يلا عشان اسلمك لعريسك
متي جاء والدها كيف فعل كل ذلك وكيف فعله من الأساس ... تحركت بصحبة والدها تتوجهان ناحية عثمان الذي يقف هناك عند النهاية ينتظرهم ... وصل عمر إليه بصحبة سارين ليترك يدها يسلمها له ... نظر عثمان لعمر يحادثه مبتسما :
- صدقتني لما قولتلك اني هعملها فرح تاني
ابتسم عمر وادمعت عينيه اقتربت من ابنته يقبل رأسها يهمس لها بحنو :
- ربنا يسعدك يا بنتي ... ماما تعبانة اوي من الحمل ما قدرتش تيجي بس سارة بتصورلها كل اللي بيحصل لايف
اشار بيده إلي سارة التي تقف هناك تمسك هاتفها تصور ما يحدث بالكامل ابتسمت في سعادة تلوح لها ...تبعث لها قبلة في الهواء ادمعت عيني سارين لا تصدق ما يحدث تنتظر أن تصحو من الحلم بعد لحظة وأخري ... أخذ عثمان بيدها إلي « الكوشة » ما كاد يجلسها عليها سمعوا جميعا صوت انثوي يصيح غاضبا :
- هو ايه اللي بيحصل
صمتت الأصوات توجهت أنظار الجميع ناحية ليلا التي تقف عند باب القاعة ترتدي فستان زفافها لتفاجئ أن عروس أخري تجلس جوار عثمان ....
- هو في اييييه .... خرج ذلك الصوت من عمار الذي جاء توا هو الآخر بعد أن وصلت له رسالة من ليلا !! حسب ظنه ... بأنها ستريه نهاية الصياد اليوم في قاعة الزفاف الكبيرة
نظر عثمان لهما معا يبتسم مستمتعا طرقع بأصابعه لتُغلق أبواب القاعة بقوة تحرك هو يقف في منتصف القاعة يتحدث في زهو :
- حاسس أني محمد علي اوي في اللحظة دي.
ضحك بقوة ليعاود النظر لجميع الموجودين في القاعة وخاصة ليلا وعمار ... صمت للحظات قبل أن يصدح صوته يقول مبتهجا :
- طبعا اغلبكوا إن ما كنش كلكوا مش فاهمين احنا هنا ليه النهاردة ... احنا هنا النهاردة عشان نحتفل كلنا سوا ... بعيد ميلاد مراتي وحبيبتي واغلي ما املك في دنيتي ... سارين .... ولأن ظروف جوازنا اضطرتني اني ما اعملش فرح وقتها فأنا قررت اعملها مفاجاءة واعمل فرح تاني مع عيد ميلادها ... عشان اقولها كل سنة وانتي طيبة ... كل سنة وإنتي حبيبتي ومراتي ومعجزتي ....
بدأ الجميع في التصفيق وصفرات الشباب تأتي من هنا وهناك
ليشير بيده للجمع أن يهدوا قليلا قبل أن يصدح صوته من جديد يردف في دهشة ساخرة :
- طبعا الناس هتسأل ازاي في عروستين .. مين اللي واقفة عند الباب دي ...
أشار بيده الي سارين يردف مبتسما :
- دي مراتي وحبيبتي ومعجزتي زي ما قولت
التفت برأسه ناحية ليلا لتختفس ابتسامته يحل محلها قسوة مخيفة اشار إليها بأصبعه يردف محتدا :
- ودي حية خبيثة شيطانة .... فاكرة اني غبي ... هتعرف تضحك عليا .... ليلا هانم الزهاوي ... عشيقة عمار بيه ... اللي اتفقت معاه أنها تضحك علي الصياد وتوقعه في يوم السبق .. اهو يموت يتكسر يتشل ... مش مهم ... كدة او كدة او كدة هيتزاح من الساحة ويبقي عمار بيه هو بطل السباق ... كان نفسي اوريكوا المقطع الجاي صوت وصورة بس للأسف دي مشاهد +18 ما ينتفعش تتعرض فاسمعوها صوت بس
اخرج جهاز تحكم صغير من جيب سرواله يضعط علي أحد الازرار فيه لتصدح من مكبرات الصوت ... صوت ليلا وعمار يتحدثان
- يا لولو الموضوع بسيط ... انتي هتوقعي عثمان واعتقد أن دي حاجة مش صعبة عليكي .... بس اوعي يضحك علي عقلك ... عثمان لو ما عرفش يطولك هيجي يخطبك وساعتها بقي هتقدري تحطيله الحبوب في أي عصير يشربه .... ويوم السبق تزودي الجرعة هوب هيقع يموت بقي يتكسر ...اهو هنبقي هنبقي زحناه من علي الساحة ولا من شاف ولا من دري
- خرجت ضحكة دلال عالية من بين شفتي ليلا لتردف مكملة في خبث :
- بس كدة دي بسيطة خالص ... انا كدة كدة ليا عند الصياد طار قديم واحدة صاحبتي كانت بتحبه وهو رفضها ... ما استحملتش جالها اكتئاب وانتحرت ... فاكر نفسه جان ... أنا بقي هوريه
- هنوريه كلنا بس تعالي هقولك موضوع مهم دلوقتي ... لتتعالي ضحكات ليلا الماجنة من جديد
اوقف عثمان مكبر الصوت ... ينظر للجمع أمامه يتمتم ساخرا :
- طبعا احنا كلنا عارفين إيه هو الموضوع بس عمرنا ما نروح نقول
من بين الحضور كان اول المدعوين جميع رؤساء النوادي المسؤولة عن مسابقات الخيل الدولية والمحلية والعالمية .... بدأت نظرات الاشمئزاز تندفع من الجميع ناحية عمار وليلا ...
وقف عثمان يدس يديه في جيبي سرواله ينظر لهم ساخرا للحظات قبل أن يصدح بصوته ينادي افراد الامن اشار ناحية ليلا وعمار يتمتم مشمئزا :
- طلعوا الزبالة دول برة وسخوا المكان بما فيه الكفاية !!!!!!
فتح باب المنزل بجهد شاق وهو يحملها بين ذراعيه يرفض قاطعا أن ينزلها من بين ذراعيه حتي يفتح الباب .. انتهي حفل زفافهم الصباحي فنادرا ما بات أحدهم يقيم حفل زفافه صباحا ولكنه عثمان وخططه الغريبة الساعة الآن الرابعة عصرا
تمعنت النظر لقسمات وجهه تكاد تقسم أن ما عاشته قبل قليل كان حلما سعيدا ... حلما يتخلله بعض الدراما والاكشن ومفاجاءات الصياد الخاصة ... هو يوم لا يُنسي بكافة التفاصيل .... زفاف ثاني لها ومن ثم ما حدث لن تنسي ابدا شكل ليلا والامن يجرها يلقيها خارجا وهي تصرخ فيهم .... وذلك الرجل عمار كان كمن لدغة عقرب وهو ينظر لرؤساء النوادي المسئولين عن السباقات .... وبعدها الكعكة الكبيرة التي زينتها صورتها احتفالا بعيد ميلادها التاسع عشر ورقصتها المميزة مع عثمان ... وعناق الجميع لها في نهاية الحفل ... تفاصيل تظن أنها تقرأها فقط بين صفحات الروايات لكن ان تحدث هكذا علي أرض الواقع ... مستحيل من سابع المستحيلات ولكن مستحيل الصياد ممكن !!
اجفلت من شرودها حين نفخ في وجهها برفق لتهز رأسها بخفة تنظر حولها لتتسع حدقتيها في دهشة متي دخلوا للمنزل يبدو أنها كانت غارقة في التفكير لدرجة جعلتها لا تشعر بدخوله بها إلي المنزل ... اسبلت عينيها تبتسم خجلة ... لينزلها هو أرضا بحرص ... وقفت علي قدميها تستند بكفيها علي صدره للحظات قبل أن تبعد كفيها في توتر .... ابتلعت صحراء لعابها الجاف ... لتنحي قليلا تمسك بطيات فستانها الأبيض تتحرك به صوب الأريكة جلست فوقها ... لينظر لها مقطب الجبين رفع يده يشير لباب غرفتهم ابتسم يتمتم في بلاهة :
- انتي رايحة فين اوضتنا أهي
ابتسمت خفية لثواني لتعاود النظر إليه ترميه بنظرات هادئة جافة ... كتفت ذراعيها تتمتم في إصرار :
- مش قبل ما افهم يا عثمان ... أنت وعدتني أنك مش هتخبي عليا حاجة .. انما اللي حصل النهاردة ... إنما اللي حصل النهاردة ما كنش عندي علم بيه ابدا ...
ابتسمت إبتسامة بريئة وكأنه طفل برئ ساذج يتمتم مدهوشا :
- عيزاني اقولك اني عاملك مفاجأة كدة ما تبقاش مفاجأة
- عثمان ... كلمة واحدة نطقتها بنبرة جادة حازمة ليشعر للحظات أنه يقف أمام والدته تؤدبه ... تنهد ساخرا يدس يديه في جيوب سروال حلته الفاخرة تقدم في خطاه الي أن صار قريبا منها ليجلس علي الأريكة مجاورا لها ... امسك الوسادة الصغيرة يضعها فوق ساقيه يستند عليها بمرفقيه ... تنهد يردف :
- هحكيلك ... فاكرة ليلة فرحنا لما سألتيني ليلا هي اللي عملت كدة ... يوم ما وقعت من علي الحصان اول ما فوقت ورغم الحالة اللي كنت فيها طلبت يتعملي تحليل دم بسرعة ... وفعلا التقرير اثبت أن كان في مادة غريبة في جسمي هي اللي خلتني ادوخ واقع ... بس للأسف ما كنش عندي دليل واحد أن ليلا هي اللي عملت كدة اثتبها عليها ازاي ... مع حالتي النفسية اللي كنت بمر بيها كان الموضوع صعب جداا ... وقررت اني هقف علي رجليا الأول عشان اعرف اجيب حقي منها ... بس اللس حصل .... فادي دا كان زميل ليا ... في يوم كلمني وقالي أنه كان رايح لعمار لأن الشلة كانت هتسهر عنده وهو سبقهم شاف ليلا نازلة من بيت عمار
شخصت عيني سارين في ذهول تنظر له مصعوقة ليحرك رأسه إيجابا ابتسم يتمتم ساخرا :
- يومها عمار فضل يشرب لحد ما سكر علي الآخر وفضل يضحك ويقول أنا اللي كسبت علي الصياد أنا اللي دمرت الصياد أنا اللي هبقي الصياد .... فادي بلغني باللي حصل ... لو فعلا ليلا كانت عند عمار .. وعمار عمال يتباهي بانتصاره بانتصاره عليا معني ذلك أن كان في علاقة بين ليلا وعمار ... كان صعب أثق في فادي لأن زي ما قولتلك كنا مجرد زمايل مش اكتر
صمت للحظات وكأنه يتذكر ما حدث في القريب ليرتسم علي ثغره شبح ابتسامة باهتة .. يحرك رأسه يكمل ممتما :
- بس واضح أن اللي بنفتكرهم مجرد زملا بيطلعوا اجدع من صحاب سنين ... في يوم كنتي انتي بتجيبي طلبات للبيت لقيت جرس الباب بيرن طلع فادي ... شوفت في عينيه دموع لما بص ليا ... قالي أنه نفسي في يوم يبقي زيي وأنه عمره ما كرهني بالعكس شايفني مثل أعلي .... في الأول أنا كنت قلقان منه ... اديته فلاشة عليها برنامج معين يوصله باللاب توب بتاع عمار
قطب سارين ما بين حاجبيها وما علاقة جهاز« اللاب توب » فيما يحدث ... قرأ عثمان سؤال عينيها ليجيبها يبتسم متوترا :
- انتي عارفة زمان كنت ضمن شلة ليها علاقات كتير ... علاقات مش كويسة خالص
ضيقيت سارين مقلتيها تنظر لعثمان حاقدة يملئ الغضب عينيها ليحمحم مرتبكا رفع يده يضعها خلف رقبته يغمغم مبتسما في توتر :
- كنت يا حبيبتي الحمد لله توبت علي أيديكي يا قلبي ...المهم معروف أن عمار عنده كاميرا في أوضة نومه بيصور بيها ... مش عارف اقولهالك ازاي ... المهم يعني أنه بيصور بيها حاجات مش كويسة ... وبيحتفظ بالفيديوهات علي اللاب توب بتاعه
... فادي طلع فعلا جدع ... بعد 24 ساعة قالي أنه نقل البرنامج علي لاب عمار ...
وبقي اللاب بتاعه تحت ايدي ... نقلت كل اللي عليه عندي قبل ما يكتشف في البرنامج عنده ولقيت وسط الفيديوهات فيديو ليه مع ليلا هانم وهما بيتفقوا عليا ... وفيديو تاني وهما بيحتفلوا بانتصارهم
صمت ينتفس بعنف رأت حدقتيه تشتعل غضبا قسمات وجهه تتشنج ذلك العرق النافر جوار صدغه تعرفه لا يظهر الا حين يكون غاضبا بل ويحاول كبت غضبه أيضا .... شردت عينيه للحظات طويلة في الفراغ قبل أن يلتفت لها برأسه يردف :
- كان في ايدي اسلم الفيديوهات دي للشرطة وابقي خلصت منهم بس أنا كنت عايز افضحهم قدام الكل ... كان فاكرة اني غبي وهتعرف توقعني في شباكها تاني ... سرقت موبايلها وبعت رسالة منه لعمار انه يجي النادي عشان يشوف نهاية الصياد وهو جه جري زي الكلب ... خدت حقي وفضحتهم قدام الكل ... وبعت لابوها الفيديوهات اللي بنته المصون متصورة فيهم مع عمار ... وهددته لو ما بعدش بنته عن طريقي المرة الجاية هنشر الفيديوهات دي في كل حتة ... حتي عمار اصريت اني اعزم كل رؤساء النوادي عشان يشهدوا علي فضيحته .... عشان ما يدخلش سبق تاني لآخر يوم في عمره ... ايه رأيك بقي في دماغي
ارتسمت ابتسامة صغيرة مرتعشة علي شفتيها لا تعرف ولكنها للحظات شعرت بالخوف يغزو كيانها ... خافت من عثمان وهو يتحدث عن كيف حقق انتقامه .... شعرت برهبة منه ومن طريقة تفكيره ... عثمان كان من الممكن أن يُنهي ذلك كله بتسليم مقاطع الفيديو ولكنه فضل الانتقام علي صفيح ساخن يحرق الجميع ...اجفلت علي حركة يده علي وجهها يمسح علي خدها برفق ليمد يده الأخري يخرج علبة صغيرة من جيب سترته فتحها بيده الحرة لتجد خاتمين أحدهم من الذهب عريض به فصوص ألماس صغيرة ودبلة من الفضة مطلية باللون الأسود .... نزع الخاتم من العلبة يلبسه في بنصر يدها اليسري .... اشار بعينيه الي الدبلة ينظر لها مبتسما ... لتمد يدها بتوتر ملحوظ تنزع الدبلة تلبسها إياه هي الاخري ... مال يقبل رأسها قبلة حانية لطيفة قبل أن يميل علي أذنيها يهمس لها عابثا :
- سمعتي عن ابو قردان اللي غرق من زمان !!
____________________
قرابة الخامسة هناك أمام شركة كبيرة اللوحة تعلو المكان
H.A Software Company
من الداخل شركة فخمة راقية كان احدي شركات الإلكترونيات واشتراها هو وعمل جيدا علي جعلها نسخة طبق الأصل من شركته في دبي ... بعد أن صفي جميع أعماله في الخارج ... صوت حذاء رجالي منتظم يُسمع صداه في أرجاء الممرات الهادئة الجميع ينكب مجتهدا علي عمله زيادة العمل ... تعني زيادة الراتب قانون حمزة الأول .... توقفت الخطوات عند مكتب المساعد حياه الرجل ليتوجه لباب الغرفة الضخم ... طرق الباب ليسمع صوته يأذن بالدخول ... فتح الباب يخطو للداخل ... يغلقه خلفه تقدم ناحية المكتب يتمتم مبتسما :
- مساء الفل يا حمزة باشا
رفع حمزة عينيه عن شاشة حاسوبه الصغير ... ليخلع نظراته الطبية ... ابتسم في هدوء يشير الي المقعد المجاور لمكتبه يتمتم مبتسما :
- مساء النور اقعد يا أدهم ...
ابتسم أدهم ليجلس سريعا علي المقعد يبدو من قسمات وجهه المتوترة أنه يود قول شيئا ما ولكنه متردد .... تلاعبت يديه بالقلم القريب منه علي سطح المكتب .... يدق بسنه بحركة رتيبة ابتسم أدهم يرفع حاجبه الأيسر ساخرا ... مد يده يأخذ القلم من يد أدهم ... يضحك متمتا :
- عايز تقول ايه يا ابن حمزة ...
ابتسم أدهم كطفل صغير تلك الكلمة التي نطقها حمزة توا ... جعلته يشعر أنه رغم كل ما حدث لا زال ينتمي له قلبا وقالبا .... رفع يبعثر خصلات شعره حمحم يتمتم متوترا :
- أنا كنت جاي عايز اقول لحضرتك أن الشقة الحمد لله خلصت قبل الميعاد اللي احنا متفقين عليه ... فيعني ينفع نقدم الفرح عن ميعاده نخليه آخر الأسبوع لو ينفع
عاد حمزة بظهره يستند إلي ظهر مقعده الاسود المبطن ... يمسك القلم بين يديه من اطرافه ابتسم يرفع حاجبه الأيسر ساخرا يتمتم في تهكم واضح :
- عايز تعمل فرح في يومين !!
توسعت ابتسامة أدهم ينظر لحمزة في انبهار مصطنع يتمتم بفخر مبالغ فيه :
- دا أنت حمزة باشا السويسي يعني لو أمرت الفرح يتعمل النهاردة بليل
صدحت ضحكة عالية من بين شفتئ حمزة ينظر لأدهم ساخرا ... حرك رأسه إيجابا تشدق مستمتعا :
- علي ياض صوت الطبلة كمان شوية ....بتطبلي يا ابن حمزة ... ولو قولت يا سيدي إن أنا موافق موافقة ؟!
حرك أدهم رأسه إيجابا سريعا يغمغم متلهفا :
- ايوة أنا كلمتها قبل ما اجي لحضرتك وقالتلي أنها جاهزة من دلوقتي حالا بالفستان
ضحك من جديد يحرك يآسا ابنته البلهاء عليه أن يزوجها حالا قبلا أن يفرا سويا ... تحرك من مكانه يتوجه ناحية ادهم وقف بالقرب منه يحرك رأسه بالإيجاب يتمتم مبتسما :
- ماشي يا سيدي وأنا موافق فرحكوا آخر الأسبوع في فيلا عمك خالد ..الراجل دا بقي متعهد حفلات العيلة
توسعت عيني أدهم فرحا يضحك عاليا يشعر بالبلاهة تجتاح عقله وافق حمزة وافق هكذا ببساطة .... قام من مكانه يندفع ناحيته يعانقه بعنف يصيح فرحا :
- متشكر .. متشكر اوي
ضحك حمزة يصدمه بيده علي رأسه بخفة يتمتم ساخرا :
- يخربيت هبلك دا أنت طلعت مدلوق اكتر منها اوعي ياض هتخنقني
______________________
انها السابعة مساءا لازال الوقت باكر لإغلاق الدكان ولكنه حقا يشعر بالتعب الفترة الماضية بكل ما فيها كانت حقا مرهقة ... يعمل في المحل صباحا ... يحاول جاهدا أن يجد وظيفة أخري ... يخطط لضم الدكان الفارغ المجاور لهم ليزداد حجم التجارة ولو قليلا وقد نجح في تأجيره ولكن المكان عبارة عن خردة علي هيئة دكان ولا أحد غيره هنا سيعمل علي تنظيف تلك الخردة ...أدهم يساعده بعض الأحيان ولكنه مشنغل للغاية الآن فئ وظيفته الجديدة في شركة حمزة ... وتحضيرات زفافه القريب لا يريد أن يُثقل كاهل أخيه أكتر من ذلك .... جذب الباب الحديدي الخفيف من أعلي يغلق المحل بالقفل ... نفض يديه من الغبار .... ليتحرك لأعلي يسير بخطي شبه مخدرة يرغب في بعض الراحة .... كاد أن يدخل الي عمارته السكنية ليجد يد تحط علي كتفه نظر للفاعل ليجد ذلك الرجل البدين صاحب محل الاقفال ... تنهد يغمغم بهدوء جاف :
- خير يا عم عبده في حاجة
ابتسم الرجل في بشاشة يحرك رأسه بالنفي رفع يده يربت علي كتفه برفق يحادثه مبتسما :
- أنا بس مش قادر اصدق أن الواد صايع اللي ضربناه علقة من كام شهر هو الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي ... عارف يا ابني دي دعوات ستك الغلبانة ... ما كنتش بتطبل دعي ليك في كل وقت .... ربنا يكرمك يا ابني ويصلح حالك دايما .. خلي بالك من مراتك ... عن إذنك
وقف مراد مكانه ينظر للرجل وهو يرحل يقطب جبينه مستنكرا ما حدث لما يشعر أنه في أحد الأفلام القديمة وعم عبده سيختفي الآن ... مد رقبته قليلا يتابعه ... ليجده يدخل الي المحل الخاص به لم يختفي ... حرك رأسه نفيا هو متعب ... متعب ولا يرغب سوي في النوم ... اكمل طريقه لداخل المنزل يصعد لشقته بعد أن القي التحية علي جدته .... أخرج المفتاح من جيبه يضعه في قفل الباب فتحه بهدوء ... ينظر حوله ... اول ما قابله رائحة الصابون المحلي كيف لا يعرفه وبائع الصابون يجاوره تقريبا ... هناك كانت روحية تمسك بممسحة تغطسها في دلو كبير ملئ بالماء ورغاوي الصابون تمسح أرض الصالة المتسخة ... وملك الصغيرة ... تنام علي الأريكة تحاوطها الكثير من الوسادات وكأنها ستقفز من فوقهم مثلا ... أمعن النظر لجلبابها البيتي البسيط ... خصلات شعرها الناعمة التي سقطت تغطي وجهها وسقط قلبه صريعا لها ... تنهد بحرارة ينظر لقسمات وجهها وهي منهمكة حقا في التنظيف وكأن زائرا هاما علي وشك الوصول ... ضيق عينيه ينظر لتلك الممسحة في يدها أليس ذلك قميصه الأبيض الذي ضاع منذ عدة أيام وأخبرته أنها لم تره ولا تعرف عنه شيئا ... الماكرة !!
حمحم بخفة ليجذب انتباهها لا يرغب في افزاعها بعد الآن حتي لا تتذكر ما كان يفعل قبلا ...
رآها كيف انتفضت واقفة تنظر له متوترة تزيح خصلات شعرها عن وجهها سريعا تمسح يديها الملطختان بالصابون في جلبابها ... نظرت له متوترة تهمس مرتبكة :
- ااا إنت جيت بدري ... قصدي يعني أن أنا مالحقتش اخلص تنضيف ... كنت فكراك هتطلع متأخر زي كل يوم
هل أخبرها قبلا أنه يحب طريقتها المتوترة حين تتحدث تأخذه لعالم آخر ليس فيه سواهم يقف يستمع إليها وكأنها سمفونية خاصة به ... ابتسم إبتسامة مرهقة يغمغم :
- تعبان ... قولت اطلع بدري شوية انام ... إنما لو عايزني انزل علي ما تخل
قاطعته تغمغم سريعا في ارتباك واضح :
- لالا ابدا ...أنا خلصت أوضتك من بدري
ابتسم لها ممتنا معتذرا لما يجب أن تكون لطيفة لذلك الحد لمعة الحزن الساكنة في عينيها لا تزيدها إلا جمالا ... خلع حذائه حتي لا يفسد ما تفعل منذ ساعات علي الأقل بقي فقط بالجوارب يتحرك متجها ناحيتها لتتضارب دقات قلبها تكاد تحطم صدرها وتقفز خارجا لازالت تخشاه لا تنكر حتي وإن تغيرت معاملته تماما .... تخاف أن يكن ما يفعله هو فقط خدعة للنيل منها ... وقفت مكانها تحاول أن تُظهر شجاعة واهية ... جسدها يرتجف بعنف تحاول إخفاء رعشتها هي ليست ضعيفة وهو لن يؤذيها لن تسمح له هاجمته مرة بالسكين أن حاول الآن ستخنقه بالممسحة في يدها وتحمل ملك الصغيرة وتهرب .... اجفلت من شرودها الشرير حين اقترب منها حتي بات لا يفصلهم رأته يرفه حاجبيه ينظر له في مكر يتمتم عابثا :
- هو مش دا قميصي اللي أنتي عملاه ممسحة
توسعت عينيها في دهشة كيف عرفه اخفته سريعا خلف ظهرها تحرك رأسها نفيا بعنف هل تخبره أنها المغسلة الشريرة هي من مزقت ذراعه هي ليس لها دخل إطلاقا ... هي فقط اخفته حتي لا يعلم بفعلة المغسلة الشريرة .... ضحك بخفة ... لتقطب جبينها مدهوشة لما ضحكته مختلفة .... عن ضحكاته قبلا ... مال بجذعه يحمل الصغيرة من فوق الأريكة استقام واقفا ينظر لها مبتسما يتمتم في حنو :
- عشان لو صحيت ما تضايقكش علي ما تخلصي ... تصبحي علي خير
ابتسمت شبه ابتسامة تومأ برأسها بالإيجاب دون حديث ليميل هو برأس يقبل وجنتي الصغيرة ... رفع رأسه لها وابتسم ولم تدري ما حدث سوي أن قلبها علي وشك أن يتوقف ... عينيها تكاد تخرج من مكانها ... حين باغتها وطبع قبلة صغيرة علي خدها ورحل فئ هدوء تام صوب غرفته ... رفعت يدها تضعها علي خدها تنظر في أثره مصعوقة ... كيف يفعل ذلك مراد الوقح ... قبلها !!!
___________________
هي الآن التاسعة مساءا يجلس في غرفته علي فراشه يحرك ساقه اليسري بعصبية مفرطة ... ينظر لساعة يده بين حين وآخر اليوم سيضع حدا لتلك المهزلة ... زوجته المصون تتجنبه منذ أن احضر لوجين لهنا ... والمقابلة الأخيرة بينها وبين زيدان وقعت علي رأسه هو بالمصائب .... لما ... لينا تهرب من الحديث من لقائه حتي حين يستيقظ صباحا يجدها لا تزال نائمة ... تظل تغرق في النوم الي أن يرحل وحين يعود ليلا يجدها نائمة بفعل أحد اقراصها ... تلك الأقراص التي القاها من النافذة عدة مرات لا يعلم من أين تحصل عليهم وهو يتخلص منهم كل يوم تقريبا ... لكن لا يهم هو اليوم عاد باكرا ... ضعط العمل في الأيام الماضية كان يجبره علي التأخير لساعات بعد منتصف الليل ... اليوم هو هنا قبل أن تأتي وتتناول تلك الأقراص .... دقائق طويلة قبل أن يسمع صوت سيارتها تقف ... لحظات فقط ورآها تفتح باب الغرفة ... نظرت ناحيته كان يتوقع أن يري عينيها تجحظ مصدومة أن تفغر فمها ... ولكن العكس تماما ما حدث نظرت ناحيته في هدوء تام تركت حقيبة يدها علي أحد المقاعد لتخطو صوب مرحاض الغرفة تحرك هو في تلك اللحظة يمسك سريعا بيدها قبل أن تدخل الي المرحاض ربما تحمل أحد الأقراص وستأخذهم بالداخل التفتت له تقطب جبينها تسأله بجفاء واضح :
- في ايه يا خالد سيب ايدي لو سمحت
ابتسم ساخرا يحرك رأسه نفيا يردف متهكما :
- طب كويس والله أنك فاكرة اسمي ... أنا قولت نستيه
زفرت أنفاسها المختنقة ... لتجده يجذب يدها يجلسها علي الفراش رغما عنها نزعت يدها من يده تكتف ذراعيها تنظر له حانقة ... جلس هو أمامه نظر لها للحظات قبل أن ينفجر حانقا :
- في ايه يا لينا أنا عملتلك ايه عشان اللي بتعمليه دا ... بتصحي بعد ما امشي وتنامي بعد ما أرجع .. هو أنا قتلتلك قتيل ... لا عارف اشوفك ولا حتي اتكلم معاكي ... فين حقي عليكي يا دكتورة !!
رفعت حاجبيها في اندهاش ساخر تحرك رأسها نفيا تتمتم متهكمة :
- حقك ... هو دا الموضوع اللي عايز تتكلم فيه
تلك المرة هو من ابتسم ساخرا ينظر لزرقاء عينيها مباشرة ... رفع يده يبسطها علي وجنتها ابتسم يهمس لها :
- أنا قصدي حقي في الكلام معاكي ... حقي في اني اشوفك ... حقي في حاجات كتير .. غير اللي في دماغك
جيد باتت هي الوقحة الآن من عاشر القوم كما يقولون أستاذ ورئيس قسم المنحرفين يحاول إقناعها أنه هو البرئ هنا ... ولكن ذلك ليس مربط الفرس كما يقال ... الموضوع اكبر من ذلك ... أبعد يده عن وجهها ينظر ناحيتها نظرات ثابتة يسألها في جدية مباشرة ... للحظات شعرت أنه تحقيق رسمي وهي المتهمة هنا خاصة مع نبرته الرخيمة :
- في ايه يا لينا أنا حصل ايه للي انتي بتعمليه دا كله ... عشان جبت لوجين هنا ... مش كنا خلصنا من الموضوع دا ... لوجين ضحية زيها زي زيدان ... هي آه غلطت في الأول بس مين ما بيغلطش .... اللي انتي بتعمليه دا نهايته ايه ... مش عايزة تشوفيني بتهربي مني ... وصلنا لمرحلة أنك مش عايزة تشوفيني يا لينا ... نايمة جنبي مش عارف اخدك في حضني ... لينا ما غلطتش لما رجعت لوجين ... دي ام ... أم كل اللي هي عايزاه أن ابنها يسامحها ... أنا ما بقولكيش روحي قولي لزيدان سامحها ... بس علي الأقل ما تعمليهاش علي أنها ضيف غير مرغوب فيه ... لوجين اصرت أن أنا اوصلها النهاردة بيت محمد بسبب معاملتك الجافة ليها ... طول عمرك قلبك طيب ... اشمعني المرة دي قسي
انهار قناعها الزائف زحفت الدموع كجيوش تنتصر علي وجهها ... تملئه بالكامل حركت رأسها نفيا بعنف شديد تتمتم بحرقة :
- مش كل الأخطاء ينفع يتسامح عليها يا خالد ... من يوم ما لوجين رجعت وزيدان رافض أنه يجي البيت حتي لما بكلمه صوته مخنوق أنا حاسة بيه ... عارف يعني أم يا خالد ... أنت عارف ... والدتك ربنا يخليهالك رغم كرهها ليا مستعدة تعمل اي حاجة عشان خاطرك ... تخيل بقي طفل صغير بيبكي لأمه يقولها أنا جعان أنا بردان بيضربني ... وهي ... هي عملت إيه ... كل اللي بتقوله ما كنتش في وعيها ما فيش أم ما بتحسش بابنها أو بنتها ... هي اللي ظلمت زيدان وظلمت نفسها ... كل ما بحاول اسامحها بفتكر حالة زيدان اول ما جه هنا يعيش معانا .. ما كنش بيبطل صريخ طول الليل ... بيفضل يبكي ويصرخ وهو نايم بينادي عليها ... زيدان تعب اوي في حياته وهي السبب ... ما تطلبش مني فوق طاقتي يا خالد
كان يريد أن يكون خشنا الليلة تحديدا يعاتبها بقسوة علي جفائها معه ولكن تلك الخشونة الواهية ذهبت مع سيول دموعها ليقترب منها يضمها لذراعيه يمسح علي حجابها برفق ... لحظات قبل أن يغمغم ضاحكا :
- لاء علي فكرة بقي أنا اللي المفروض ابقي زعلان ... ما تجييش في الآخر تعيطي وتقلبي الترابيزة ... اوعي يا بت
خرجت ضحكة خفيفة من بين شفتيها رفعت يدها تمسح دموعها الساقطة ... ليمد هو كف يده يرفع وجهها لتلتحم زرقاء عينيها بنخيل عينيه .... صمت للحظات قبل أن يهمس متمتما بشغف عاشق :
- بضحكاتك احيا ... بآنفاسك أعيش ... بشذي عطرك ينبض قلبي بين خلجاتي ... فأنتِ الروح والنبض ... أنتِ اكسير حياتي
توردت وجنتيها كعادتها .... تخبره بأنه كلماته دائما رائعة ليبتسم بخبث هل يخبرها بأنه سرق تلك الكلمات من حسام حبيب أبيه ... لا ولما يجب أن تعلم فلا حقوق ملكية فكرية هنا بين الولد وأبيه .... مد يده يمسح علي وجنتها برفق اقترب منها لتغمض عينيها تتنهد حالمة ... لتشعر به يحط قبلة صغيرة فوق رأسها فتحت عينيها حين سمعته يتأثب يتمتم ناعسا :
- تصبحي علي خير يا قلبي أنا راجع من الشغل تعبان وهموت وانام
ضيقت عينيها تنظر له حاقدة ليبتسم هو في براءة توجه الي الفراش يأخذه بالأحضان بدلا منها .... يذقيها قليلا مما فعلت في الأيام الماضية
___________________
ومن هنا لهناك في بيت قريب ... حقا قريب في حديقة بيت عز الدين ... تجلس سهيلة ولينا حول طاولة مستديرة امامهم اكواب العصير ... جاسر في المطبخ يعد لهم معكرونة بالصلصة البيضاء والمأكولات البحرية غارقة في الجبن بوصفته الخاصة التي لا يعرفها غيره .... مدت لينا يدها تربت علي بطن سهيلة المنتفخ برفق تسألها مبتسمة :
- انتي بقيتي في الشهر الكام يا سهيلة
- بقالي عشر أيام في السابع ....
همست بها بضعف شديد تشعر منذ الصباح بألم عنيف يختفي لساعات ويعود أشد ... تعرق جبينها رغما عنها ... جسدها بارد يرتجف ... ربتت لينا علي يدها تسألها قلقة :
- انتي كويسة اوعي تكوني بتولدي
أخذت نفسا قويا تزفره براحة حين اختفي الألم فجاءة حركت رأسها نفيا تتمتم :
- لا يا لينا لسه بدري
نظرت لينا حولها تتأكد من أن لا أحد يراهم ... لتقترب من صديقتها تنظر لها حزينة تهمس بصوت خفيض حاني :
- ما تسامحي جاسر بقي يا سهيلة ... عشان خاطري أنا .. صدقيني والله بيحبك اوي ... كفاية عليه كدة ... يلا بقي عشان خاطر البيبي اللي في بطنك طيب
ابتسمت سهيلة شاردة هي تود ذلك فعلا وربما حان الوقت لتعطيه صك الغفران ...حركت رأسها إيجابا لتتسع إبتسامة لينا تعانقها برفق .... في اللحظة التالية كسي الحديقة رائحة شهية للغاية ... حين خرج جاسر يحمل في يده صينية طعام عليها ثلاثة اطباق وضع واحد أمام لينا والآخر أمام سهيلة جذب مقعد ليجلس جوارهم ... ليصبح الطبق الأخير له ... مدت لينا يدها سريعا تلتقط الشوكة تلتهم ما في طبقها بنهم ... تحاول الحديث بفمها الملئ بالطعام :
- المكرونة تحفة كالعادة بس كنت زود الجمبري شوية يا معفن
في اللحظة التالية ااتها صفعة علي رقبتها من الخلف لم يكن جاسر الفاعل .. نظرت خلفها لتجد حسام يرتدي حلة سوداء رسمية يمسك بعض الأوراق في يده ... بلعت ما في فمها لتطلق صفيرا طويلا معجبا :
- تؤبر قلبي اديش بتعقد .... ايه الحلاوة دي يا حس
ضحك حسام ساخرا يرتمي بجسده علي المقعد المجاور لها اختطف الطبق من أمامها يلتقط شوكة نظيفة يأكل هو :
- هاتي بقي بطلي طفاسة ...وبعدين بدل ما تقوليله يا معفن يا انثي كلب البحر أنتي ... وبعدين يا أمي أنا طول عمري شيك ... أنا بس مش عايز اقعدوا
ضحك جاسر ولينا أما سهيلة كانت تحاول فقط الابتسام مع عودة ذلك الألم بشكل أبشع مما سبق ... أخذ حسام شوكة أخري يأكلها باستمتاع :
- المكرونة دي عظمة ... ايه يا عم الجمدان دا ... اسكتوا اتنفخت أنا النهاردة كنت بستلم التعيين بتاعي في كلية الطب ... الدراسة هتبدأ يوم السبت الجاي ... وورق ولف ومدام عنايات ... وتحت خانة الذكريات اكتب اسمك في المواجع ... تحت خانة الذكريات اكتب أن الجرح واجع واطلع امضيه من مدام اعتماد في الرابع وحاجة نيلة
ضحكت لينا عاليا تقرص خديه باصابعها تغمغم ساخرة :
- إنت يا حوسو هتبقي دكتور في الجامعة دا انت هتعر العيلة كلها
أزاح يدها بعيدا بعنف ينظر لها باستعلاء يتمتم مفتخرا بذاته مشمئزا منها :
- اوعي ايدك فاشلة جربوعة ما عكيش نص الشهادات اللي معايا ... وبعدين دا أنا هبقي دكتور عظمة ولا اييه
اااااه صاحت بها سهيلة .... لتتوسع ابتسامة حسام يشير ناحية سهيلة يلاعب حاجبيه يغيظ لينا :
- شوفتي حتي سهيلة معترفة بيا
ااااااااه الحقوني شكلي بولد اااااااه ...هب جاسر من مكانه توجه ناحيتها سريعا يصرخ مفزوعا :
- بتولدي ... بتولدي ازاي يعني
صرخ حسام فيه في تلك اللحظات يهرول في خطواته للخارج :
- لاء مش وقت غباء شيلها وورايا بسرعة
ارتجف قلب جاسر خوفا عليها ... ليهرع إليها يحملها بين ذراعيه ولينا تهرول خلفهم ... من الجيد أن عز الدين لا زال في عمله ... الرجل قلبه لا يحتمل اي صدمات .... في سيارة حسام ... حسام خلف المقود .... ولينا جواره وجاسر يحتضن سهيلة بالخلف ... صرخاتها تملئ المكان ليصيح حسام بنزق :
- بس بقي يخربيت صوتك المسرسع .... ليه يا ربي ما طلعتش دكتور أنف وإذن
ظلت صرخات سهيلة تتعالي تسب حسام طوال الطريق إلي أن طفح كيله ليصيح فيها :
- وأنا مال أهلي أنا ... بتشتمني أنا ليييييه ... ما تشتمني اللي جنبك دا
مد جاسر يده يمسح علي رأس سهيلة برفق شديد يهمس لها في رفق رغم أنه يود أن يصرخ هو الآخر من شدة قلقه :
- بس يا حبيبتي اهدي ... اهدي قربنا نوصل خدي نفسك
اخيرا توقفت السيارة أمام المستشفي ... قفز من السيارة يصيح في جاسر :
- خليهم يدخلوها أوضة الكشف بسرعة
لمحته لينا وهو يركض لداخل المستشفى يخلع سترته ... ليحلق جاسر به دخل الي المشفي ينظر للمرضين يحادثهم مذعورا :
- بسرعة ارجوكم
علي فراش طبي وضعوها لتدخل لغرفة الكشف الخاصة ... منعوه من الدخول وقفت لينا جواره تدمع عينيها قلقا علي صديقتها تنظر لحاله البائس ...جاسر بالفعل يبكي خوفا عليها ... لحظات ورأت حسام يهرول ناحيتهم بعد أن أبدل ملابسه واجري التعقيمات اللازمة دخل الي غرفة الكشف دون أن ينطق بحرف ... غاب لبضع لحظات ... ليجدوا الباب يُفتح وحسام يحادث الممرضات سريعا :
- بسرعة علي أوضة العمليات ما فيش وقت الماية اللي حولين الجنين نزلت خلاص ....
خرجت سهيلة يدفعها الممرضات علي السرير الطبي لحق جاسر بها يركض جوار الفراش يمسك بيدها ليسمعها تهمس مرتعدة :
- أنا خايفة يا جاسر خايفة اوي
ارتعدت قلبه أكثر ذعرا عليها كاد أن يقول شيئا حين جذبه حسام بعيدا عنها يصيح فيه محتدا :
- ابعد مش وقت نحنحة
الي غرفة العمليات اندفع الفراش وخلفه حسام ... وقف جاسر في الخارج ينظر للباب المغلق وذلك الكشاف الأحمر الصغير الذي يعلوها مضاء باللون الأحمر .... ارتمي بجسده علي الحائط القريب من غرفة العمليات يصدم رأسه بالحائط خلفه ... دموعه تهبط بلا توقف .... لينا تقف هناك ... عينيها شاردة في ذكري فراغ مؤلم ... ذكري ذهاب طفلها الرضيع بلا عودة ... كانت تملك يوما ... طفلا ينمو بين احشائها يكبر يوما بعد يوم تشعر بروح أخري تنبض داخلها رغم ما حدث الا أنها كانت حقا سعيدة به .... هي فقط كانت !!!
مسحت دموعها سريعا اقتربت من أخيها وقفت جواره تربت علي ذراعه تحاول طمئنته بشتئ ما تعرف من كلمات ... مر وقت كثير حقا كثير صرخات سهيلة تصدح وتتوقف ... إلي أن شق تلك الصرخات ... صرخات أخري صغيرة تقول ها أنا قد أتيت .... انتفض جسد جاسر بالكامل وهو يستمع الي صرخات طفله او طفلته ... يأتي من الداخل اقترب يهرول من باب غرفة العمليات ومعه لينا ليخرج حسام من الغرفة يحمل لفافة صغيرة داخلها رضيع او رضيعة نظر لجاسر يبتسم في توسع يردف :
- مبروك سهيلة جابت ولد ... طبعا هتسميه حسام علي اسمي عارف عارف ... ما فيش داعي للشكر يا عماد دا واجبنا واجبنا ...
الألم شعور بشع بالألم الخالص اجتاحها لساعات طويلة ظنت أنها علي مشارف الموت ما هي الا لحظات وتلفظ أنفاسها الأخيرة ... الألم كان أبشع مما يمكن احتمال وكأن عظامك تنكسر واحدا تلو الأخر ببطئ مؤلم قاسي ... ولكنه كما بدأ انتهي اخيرا آخر ما سمعته قبل أن تفقد وعيها صوت بكاء طفل رضيع .... طفلها هي .. فتحت عينيها بتمهل ... لاتزال أثر ذلك الألم تسيطر عليها ... ترهق جسدها ولكن دافع قوي حثها علي الاستيقاظ وهو طفلها الصغير تريد أن تراه تشبع روحها من عبيره البرئ ... تأوهت بصوت خفيض ... حين حاولت أن تنتصف جالسة ... ليهرع جاسر إليها حاوطها بذراعيه يسند جسدها برفق يضع وسادة خلف رأسها ابتسم لها يغمغم مترفقا :
- حمد لله علي السلامة
ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتيها تجول بعينيها في أرجاء الغرفة لينا هناك تنام علي الأريكة القريبة من الفراش ... نظرت ناحية النافذة ... أنهم في صباح اليوم التالي ... هل نامت ليلة كاملة دون أن تشعر ... حركت ملقتيها تبحث عن ذلك الفراش الصغير الذي تراه دائما في المسلسلات والافلام يجاور فراش الأم ... ولكن غرفتها بلا فراش ... أين طفلها أو طفلتها .... حركت انظارها سريعا ناحية جاسر ... علي الرغم من ألم جسدها العنيف إلا أن الخوف الذي استبد بقلبها جعلها تصيح حتي لو خرج صوتها ضعيفا ولكن ملتاع خائف مذعور :
- البيبي فين يا جاسر ... حصله حاجة ... مات صح .... مات مش كدة
توسعت عينيه ذعرا ماذا تقول تلك البلهاء حرك رأسه بالنفي بعنف ينفي تلك الفكرة السيئة ليردف سريعا :
- بعد الشر عليه يا سهيلة ... حبيبتي ابننا عايش ... هو بس في الحضانة لأنه اتولد فى السابع محتاج يفضل في الحضانة مدة بس إنما هو كويس
حركت رأسها نفيا تغمر الدموع وجهها كل ما يجول في رأسها الآن ... إن طفلها أصابه مكروه وهو يكذب .... لف ذراعه حول كتفيها يقربها لصدره يمسح علي شعرها يحاول جعلها تهدئ قليلا :
- والله يا سهيلة ابننا كويس وبخير ... واسالي حتي حسام لما يجي ...
في تلك الانثاء تملمت لينا علي الأريكة نومة غير مريحة إطلاقا ولكنها لم تكن لتترك صديقتها وتغادر ... بمعجزة اقنع حسام والدهم أن يسمح لها بالمبيت في المشفي ... نظرت لسهيلة مذعورة حين رأت صديقتها تبكي بذلك الانهيار هرولت من مكانها بخطي سريعة توجهت ناحية فراشها تسألها ملتاعة :
- مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه ... في اي يا جاسر مالها سهيلة
حرك رأسه يآسا لما تلك الدراما صباحا ... الطفل بخير ... نظر لشقيقته تنهد يتمتم يآسا :
- ابدا يا ستي من ساعة ما عرفت أن البيبي دخل الحضانة وهي فتحاها منحة ولا كأنها بقالها سنين في كلية الطب ... خليكي جنبها علي ما اشوف حسام فين
ربت علي رأسها ليقبل جبينها قام من مكانه متجها لباب الغرفة فتحه وخرج ... لتقترب لينا من سهيلة جلست جوارها لترتمي سهيلة بين أحضانها حاوطتها لينا بذراعيها ... في حين انهارت سهيلة باكية تتمسك باحضان صديقتها تتمتم من بين دموعها بحرقة :
- أنا خايفة ... خايفة عليه اوي يا لينا .. أنا ما شوفتوش ما خدتوش في حضني حتي ...
كلماتها الباكية تعيدها لذكري بائسة تكرهها ... ذلك ليس وقت الذكريات ابداا ... نفضت تلك الافكار السوداء من رأسها نظرت لصديقتها ابعدتها عنها برفق ... امسكت ذراعيها بين كفيها ابتسم في عجب تتمتم بمرح زائف باهت :
- ايه يا سوسو ... أنا صحيح كنت بكره طب بس انتي كنتي بتحبيها .... وانا لسه فاكرة كويس أوي .... اننا خدنا أن الأطفال اللي بتتولد في السابع في الاغلب بتحتاج تروح حضانات .... بيبقي لسه الجنين حجمه صغير يا سهيلة ومناعته ضعيفة والجهاز التنفسي بتاعه بيكمل .... صدقيني البيبي هيبقي كويس
كلماتها اقنعتها ولكنها لم تسكن ألم قلبها ... هي لا تريد سوي أن تحتضن طفلها ... والآن لن يسمح لها حتي بلمسه .... نظرت خلفها حين سمعت صوت الباب يليه صوت حسام يتحدث ساخرا :
- جاسر قالي أنك فتحاها مناحة علي الصبح ... مش كفاية خرمتي ودن اهلي إمبارح
فقط ابتسامة ضعيفة هي من ارتسمت علي شفتيها لتسقط دموع لم تستطع إخفائها من مقلتيها ... نظر حسام لجاسر الواقف خلفه يقلب عينيه ساخرا ... تحرك يقف أمام الفراش عقد ذراعيه أمام صدره يتمتم مترفقا :
- في ايه يا سهيلة ... مالك ... يا ماما والله ... الطفل كويس وبخير ... بس لازم يفضل فئ الحضانة ... عشان مصلحته ... هخلي جاسر ياخدك تشوفيه ... ما تقلبيهاش مناحة بقي
ابتسم ابتسامته المرحة يحاول تغيير دفة الحوار لشئ آخر نظر لجاسر يضيق عينيه كطفل صغير يتمتم حانقا :
- جوزك الحيوان مش عاوز يسمي الواد حسام علي اسمي ... هيلاقي احسن من اسمي فين أنا مش عارف ... ويكون في علمك أنا بكرة هخلف بنت ومش هجوزها لابنك ..
ضحك جاسر ينظر لحسام ممتنا في الفترة القصيرة التي تعرف فيها علي حسام بات علي علم بما يفعله ذلك الرجل هو فقط يحاول إدخال البهجة والسعادة علي قلوب الجميع بمرحه المعتاد متناسيا نصيبه هو من السرور ... تحرك جاسر ناحية فراش سهيلة جلس جوارها من الناحية الأخري ينظر لحسام يبتسم في استفزاز يتمتم باصفرار :
- بردوا مش هسميه حسام ... سهيلة هي اللي هتختار اسمه ... ومش هيبقي حسام
ضيق حسام حدقتيه يرمي جاسر بنظرات حانقة كتف ذراعيه أمام صدره يشيح برأسه بعيدا يغمغم في ألم زائف مضحك للغاية :
- أهل دول وصحاب ولمة ولا دول تعابين وسامة شوفت قسوة وجرح منهم وأنا بلعب كورة السلة
ضحكت سهيلة بخفة ... تعقد جبينها ظنت أن الوقت امامها لا يزال مبكرا لتختار اسم جنينها ..ولكنه فجاءها بالقدوم باكرا .... تعجبها حقا الكثير من الأسماء ... في حيرة ايهم تختار
بينما جوارها مباشرة هناك ذهبت عيني البندق تشرد في ذكري بعيدة عن العين تسكن القلب ... تتسطح علي الفراش في غرفتهم في الفندق تنظر لسطح الغرفة ترسم بيديها اشكال وهمية في الهواء ... حين خرج هو من مرحاض الغرفة يجفف شعره بمنشفة صغيرة ابتسم حين رآها تفعل ما تفعل اقترب منها يجلس جوارها علي الفراش يسألها مبتسما في عشق دائم :
- بتعملي ايه يا لينا
ضحكت كطفلة صغيرة بلهاء تكمل ما تفعل بيديها نظرت ناحيته نظرة خاطفة تتمتم مبتسمة :
- برسم في الهواء ... زهقانة ... بقالك ساعة ونص بتستحمي
ضحك ياسا من أفعالها صدمها علي رأسها برفق ليحرك يده في الهواء هو الآخر كأنه يرسم بأصابعه نظرت لسه خلسة تضيق عينيها الفضول يقتلها لتعرف ما يرسم ... ثبتت عينيها مع حركة يديه لتسمع صوت يهمس بنبرته الدافئة :
- طفل صغير هيكبر يوم بعد يوم همسك ايده عشان اعمله المشي ... ابننا يا لينا
ابتسمت سعيدة لينزل يده من الهواء يمدها إليها جذبها لتضع رأسها علي صدره يداعب خصلات شعرها بكف يده ابتسمت تسأله برقة خافتة :
- هيكون عندنا احلي بيبي في الدنيا ... كفاية عينيك الزرقاء دي وشعرك اللي مدي علي أصفر ... أنت اجنبي يا إبني ... أنت جاسوس وعامل فيها ظابط
ضحك رغما عنه يحرك رأسه ياسا من كان يصدق .. إن في يوم من الأيام سيحط طيره الشارد رأسه علي صدره يسكن جناحه علي صدره تعلو ضحكاتهم ... حرك رأسه بالإيجاب يتمتم ساخرا :
- ايوة ايوة أنا اسمي الحقيقي دنيال ... الأفلام دي هتاكل مخك
ضحكت بخفة تغرق رأسها في صدره تستمع للحن دقات قلبه المتسارع عشقا .... رفعت مقلتيها إليه تسأله بابتسامة ناعسة :
- طب قولي بقي لو جبنا بنت هنسميها ايه ولو ولد هنسميه ايه
تحرك بمقلتيه بعيدا عنها شردت عينيه في الفراغ ليس فراغ الغرفة بل في فراغ ذلك الجزء المُعذب في روحه ... كان يتمني أن يعطي ابنته الأولي اسم والدته ولكنه أن فعل ستكرر حلقة أسماء لينا ... أما والدته الحقيقة ... لا مكان لها في حياته لن يذكرها حتي بالاسم .... تنهد يعود بانظاره إليها ابتسم يتمتم :
- لو بنت هنسميها وتين ... عشان تبقي وتين قلبي هي وامها
ابتسمت خجلة تنظر لمقلتيه مباشرة تبتسم كعاشقة عرفت للتو معني الحب ... همست له بصوت خفيض ناعم :
- حلو اسم وتين ... طب لو ولد ...
لمعت عينيه لمعة صافية توسعت ابتسامته الحانية يتمتم مبتهجا :
- ياسين أنا بحب الاسم دا أوي ... بحسه اسم نقي بيور ... ياسين خالد زيدان الحديدي
ياسين ... ياسين ... ياسين ...
لم تكن تدري أنها خرجت من شرودها وتتمتم بذلك الاسم بلا توقف الا حين سمعت صوت صديقتها تحادثها :
- حلو اسم ياسين يا لينا بس قديم ... ايه رأيك في اسم أحمد ... اسم جديد
ابتسمت لينا في سخرية ترفع حاجبها الأيسر في تهكم واضح كأنها تقول حقا !!
نصف البلد اسمهم أحمد من الأساس ... وافق جاسر اختيار زوجته ليكن أحمد إذا ... صوت دقات علي باب الغرفة قاطع تلك الجلسة ...سمح جاسر للطارق بالدخول ليدخل هو ... رأته بعد أيام غياب ابتعد فيها عن المنزل منذ عودة والدته ... ها هو يقف أمامها لما تبدو ملامحه مجهدة تعبة ... رغما عنها لم تستطع إزاحة عينيها عن قسمات وجهه ... اشتاقت لبحار عينيه لتطفئ لوعة قلبها المشتعل ... ها هو امامها يقف بطوله الفارع ... قميص أبيض اللون سروال من الحينز الأسود يحمل باقة ورد كبيرة وعلبة بها هدية ... اقترب منهم .. ليقف حسام سريعا يعانقه يختطف باقة الورود منه يحتضنها بقوة أخرج طرف لسانه لسهيلة يغظيها :
- الورد دا عشاني
ضحك زيدان من أفعال صديقه الطفولية أخذ باقة الورود من بين يديه اقترب من فراش سهيلة يضعهم أمامها يحادثها مبتسما :
- حمد لله علي سلامتك يا سهيلة وألف مبروك ... وأنا جاي شوفت باباكي واقف. عند الحضانة بيبص علي البيبي ... ربنا يباركلكوا فيه وتفرحوا بيه
خرج حسام حين استعدته احدي الممرضات للمرور علي المرضي ... جلس زيدان علي أحد المقاعد صامتا يتحدث مع جاسر بكلمات قليلة بين الحين والآخر .... نظرت سهيلة لجاسر في ذلك الوقت تتوسله قائلة :
- عشان خاطري يا جاسر هشوفه حتي وهو فئ الحضانة
تنهد حائرا يعرف أنها ستبكي وتنهار بشكل مبالغ فيه ما أن تري الصغير ....ولكن ماذا يفعل هي لا تتوقف عن الإلحاح لرؤية وهو حقا لا يلومها ... كيف يلوم أم علي لوعتها لرؤية صغيرها ... ابتسم مترددا يحرك رأسه بالإيجاب
ليقوم زيدان في تلك الاثناء نظر لساعة يده نظرة خاطفة ابتسم يتمتم معتذرا :
- طب هستأذن أنا عشان الشغل ...وبإذن الله اجلكوا في السبوع
صافح جاسر زيدان يودعه ... اختطف نظرة سريعة لها ... رأتها جيدا وكيف تغفل عنها وهي لا تفعل شيئا سوي اختلاس النظرات إليه طوال الوقت ... اجفلت علي وغزة من يد سهيلة فئ ذراعه قطبت ما بين حاجبيها تنظر له مستنكرة ما فعلت بينما مالت سهيلة ناحيتها تهمس بصوت خفيض متعب :
- حاولي تتكلمي معاه يا لينا التجاهل اللي انتوا فيه دا مش هينفع ... طبقي نصايحك اللي عماله تقوليهالي
تتحدث معه عن ماذا وما ستقول ...هي حقا لا تعرف اي نوع من الحديث من الممكن أن يجمعهما بعد ما حدث ... كرامتهم تأبي وبشدة أن تخبره أنها لا تزال تحبه ... ماذا أن كان لم يعد هو يحبها .... حركت رأسها تنفي الفكرة استأذنت منهم .... أنهم ستتوجه الي المطعم تحضر بعض المأكولات ..... خرجت من الغرفة تغلق الباب خلفها لتتوسع عينيها مندهشة حين رأته يقف خارجا يتحدث في الهاتف ... مع من يتحدث ... ظهره مواجها لها يدس كفه الأيسر في جيب سرواله والايمن يمسك به الهاتف .. هل هذا والدها الذي يحادثه أم أنه يُحادث تلك الشقراء اللزجة ... ترددت كلمات سهيلة في رأسها توا ... هي وهو يحتاجان لجلسة مصارحة طويلة للغاية ... جلسة يكشف كل منهم عما يدور داخل قلبه المغلق الملتاع ألما .. ولكن كيف تخبره بذلك ... اخذت نفسا قويا تزفره بعمق ... بشكل مباشر ستخبره بشكل مباشر .... أيسر الطرق هو الطريق المستقيم ... تقدمت ناحيته فقط خطوتين ... قبل أن تجد باب أحدي الغرف يُفتح بعنف ويخرج رجل يُسند زوجته يصرخ فزعا .... توسعت عينيها هي هلعا من الدماء التي تغرق ملابس الزوجة الحامل .... اندفع الاطباء والممرضات ناحيتهم ليصيبها هي دوار شديد ...في تلك اللحظة تحديدا شعرت أن الأرض تلتف بعنف رأته وهو يهرع إليها أمسك بذراعيها قبل أن تسقط يصيح فيها قلقا :
- مالك يا لينا
- دايخة اوي وحاسة اني عايزة ارجع
همست بها بصوت ضعيف قبل أن تزوع عينيها كادت أن تسقط أرضا ليحاوطها بذراعيه يحملها .... تلك الكلمات التي نطقتها توا اشعلت في جسده نيران لن تنطفئ ابداا ... أيعقل أنها تحمل بطفل من ذلك الرجل ولما لا ألم تكن زوجة له ... نعم زوجته ... تم زواجهم والآن تحمل طفلهم .... مجرد الفكرة جعلت خلاياه تصرخ تتعذب ... لم يعرف حتي كيف وصل بها إلي أحدي غرف الكشف حتي ... أخبر الممرضة أن تستدعي حسام لأن شقيقه متعبة ... وقف هو جوار الفراش ينظر لجسدها المسطح عليه تركزت مقلتيه عند بطنها ... يشعر بخنجر حاد النصل يشطر قلبه ... أتحمل طفل من غيره .... ولما يتألم ... هل لأنه لا زال يعشقها بكل ذرة تنبض فيه ... كم رغب في تلك اللحظة في أن ينزع قلبه الأحمق يلقيه أرضا يدهسه بحذائه .... فقط دقيقتين وجاء حسام يهرول إلي الغرفة نظر لزيدان يسأله فزعا :
- مالها لينا حصلها ايه
انتقل بمقلتيه بينها وبين صديقه ... ابتسم شقت شفتيه ابتسامة ألم بشعة .... خرج صوته خاوي من الحياة :
- لينا ممكن تكون حامل من نائل
لا يعرف أيقولها في صيغة سؤال يتمني نفيه أم حقيقة يتمني أن تكن هي الكذب الذي خدع الحقيقة وارتدي ثيابها ليخدعه هو ... شخصت عيني حسام مذهولا ... خرج زيدان من الغرفة وقف خارجا استند بجسده الي الحائط عينيه تشرد بعيدا ... الي متي سيتسمر ذلك الحال ... استدعي حسام أحدي الممرضات دخلت للغرفة لدقيقة فقط ... ليراها تخرج من الغرفة تمسك زجاجة صغيرة بها القليل من الدماء ... ابتسم ساخرا ... حسام يريد التأكد من صحة ظنه ... لن يبقي ليستمع إلي الحقيقة المؤلمة لن يتحمل ذلك الألم من جديد ... توجه إلي باب الغرفة فتحه فقط جزء ضئيل للغاية جزء استطاع منه سماع ذلك الحوار الذي يجري بالداخل ابتداءً من صوت حسام وهو يسأل لينا :
- يا لينا متأكدة أنك مش حامل أنا بعت عينة دم ليكي تتحلل عشان نتأكد
وصل إليه صوتها الشاحب المتعب وهي تردف منفعلة :
- مش حامل والله مش حامل ... أنا ومعاذ ولا نائل جوازنا ما كنش اكتر من حبر علي ورق
شخصت عينيه في دهشة لا يصدق ما تسمعه أذنيه .... أحقا ما تقول ...ليسمع حسام يسألها حذرًا :
- يعني ايه
سمع زفرتها القوية يبدو أنها تعبت من الحديث مع حسام الفضولي الذي يرضي فضول ذلك الواقف خارجا دون أن يعلم أي منهم لتتمتم بنزق :
- يعني من يوم فرحنا وأنا في اوضة وهو في أوضة ... حتي لما خطفني ... قالي علي ميولة الغريبة الشاذة معاذ ولا نائل دا ما كنش طبيعي
كان شاذ يا حسام من الآخر
سمع صوت شهقة مدهوشة تأتي من صديقه ليتمتم بعدها مذهولا :
- نهاره أسود ...ايه البني آدم دا ، دا ناقص يكون بيؤد بنات ويبقي ليفل الوحش في الجحود
لم يقل ذهول حسام عن ذهوله ترك مقبض الباب يبتعد عن الغرفة قليلا ... جلس علي أحد المقاعد ينظر للأرض يبتسم ساخرا ... لما يشعر بالسعادة حين علم أن ذلك الفتي لم يمسها ... ذلك لم يشفي سوي جزء من جرح قلبه ... ليس من الساهل إن يتجاوز بسهولة أنها فضلت ذلك الشيطان عنه ... إهانت كرامته ورجولته لأجل وغد دنئ ... لو فقط يعلم أنه وغد لعب علي وتر مشاعرها الحائرة أظهر الجميع هم أشرار الحكاية ليكن هو البطل الطيب الذي جاء لينقذ الاميرة .... تحرك يخرج من المستشفي ... صادف في طريقه سهيلة تقف في المنتصف بين جاسر وابيها تبسط يدها علي زجاج غرفة « الحضانة » تنظر لطفلها تبكي ... لا يعرف أتبكي فرحا أم خوفا
___________________
بأمر من كبير العائلة من هو كبير العائلة الآن ... صاحب قاعة الزفاف الذي يقيم جميع الحفلات في منزله تقرر قيام زفاف أدهم ومايا يوم السبت زفر حسام أنفاسه حانقا والده لم يجد سوي أول أيام العام الدراسي ليقرر فيه أن الزفاف اليوم ... زفر أنفاسه متعبا منذ أيام وهو في دوامة لا تنتهي ... والآن ها هو يقف هنا نظر لساعة يده ليزفر أنفاسه متوترا وقف أمام باب غرفة المحاضرة المغلقة يتأنق بحلة رمادية اللون وقميص ابيض يحمل حقيبة جهاز « اللاب توب » علي كتفه ... رفع يده يعدل من وضع نظارة عينيه الطبية الشفافة وقف للحظات يلتقط أنفاسه .... لقد حاضر من قبل حين كان في السعودية تلك ليست مرته الأولي ... ادار مقبض الباب ليدخل في لحظة دخوله توقفت الاصوات الصاخبة المنعبثة من داخل القاعة ليسود الصمت المكان تحرك بخطوات رشيقة ناحية المكتب يضع حقيبته عليه ... التفت ينظر للطلاب الجالسين أمامه تحرك من مكانه يقترب من مدرجات الطلاب قليلا رسم ابتسامة هادئة علي شفتيه يتحدث برزانة غير معتادة :
- صباح الخير يا شباب ... أنا دكتور حسام السويسي هكون محاضركم لمدة شهر بإذن الله لحين عودة دكتور صادق من سفره ...
للحظات توقفت باقي الكلمات داخل حلقه حين وقعت عينيه عليها لا يعرف كيف لم يرها من البداية ها هي تجلس هناك بعيدا تنظر له في ذهول فكها يكاد يلامس الأرض من الدهشة ... ليرتفع جانب فمه بابتسامة صغيرة ... كم رغب في تلك اللحظة أن يذهب ويعانق صادق ... علي ذهابه للبعثة الآن من قال أنه سيمكث شهر واحد فقط ... عذرا يا صادق ولكن علي الارجح سآخذ مكانك لباقي السنوات القادمة .... حمحم يستعيد ثباته المسلوب .... نظر لمقلتيها مباشرة للحظة قبل أن يحمحم يردف بجدية :
- الأساتذة اللي قاعدين ورا ... يجيوا يقعدوا قدام المدرجات فاضية قدام
تحرك بعض الطلاب ينقلون أماكنهم عداها هي .... ظلت جالسة مكانها دقات قلبها تكاد تصم اذنيها .... لا تصدق أنه هو الواقف أمامها ... اجفلت من شرودها علي صوته وهو يحادثها :
- الاستاذة اللي ورا يا دكتورة
اشارت الي نفسها ليحرك هو رأسه إيجابا كتف ذراعيه أمام صدره يتمتم فئ هدوء :
- سمعتي أنا قولت ايه
تحرك يدق بقلم السبورة الأسود علي سطح مقعد فارغ في المدرج الأول عاد ينظر لها يبتسم في هدوء تااااام :
- تعالي هنا !!
حركت رأسها إيجابا سريعا تنظر له ... الصدمة تكاد تُفجر عقلها ... كيف يعقل أن يظهر في كل مكان هي فيه بذلك الشكل ... والأهم كيف يريدون منها أن تنجح في تلك المادة تحديدا وهو من يدرسها لها .... ابتلعت لعابها متوترة تتحرك بخطي شبه مرتعشة ... كان يجب عليها أن تسمع نصيحة والدها التي قالها لها صباحا
« يا بنتي طنشي كدة كدة ما حدش بيروح أول أسبوع خوديني قدوة ليكي كنت بروح علي الامتحانات بس وبعدين فرح مايا بنت عمك بليل عشان ما تبقيش تعبانة »
ولكنها أصرت أن تكون الطالبة المجتهدة وتذهب اليوم ... في غياب سارين تشعر بأنها منعزلة لا يمكنها الاختلاط مع الطلاب بسهولة سارين هي من كانت تدفعها تشجعها والآن سارين ليس هنا ... جلست علي المقعد الذي اشار إليه تنظر له قلبها يرتجف ... لازالت تحمل ذلك المنديل الذي اعطاه لها ليلا تقرأ كلماته التي خطها لها كل ليلة ...
«بضحكاتك احيا ... بآنفاسك أعيش ... بشذي عطرك ينبض قلبي بين خلجاتي ... فأنتِ الروح والنبض ... أنتِ اكسير حياتي »
كلمات تسلب لبها ... تسحر عقلها ... كلمات تعترف بعشق صاحبها .... اجفلت تنتفض من مكانها حين دق بسطح قلمه علي سطح الطاولة امامها ... اشار الي شاشة العرض لتنتبه لما يقول لتحرك رأسها بالإيجاب سريعا ... ليعاود هو الشرح من البداية لأن حبيبته البلهاء كانت شاردة
______________
وقف أدهم في غرفته الصغيرة في منزل جدته وقف أمام مرآته ينظر لحلته السوداء ابتسامة تكاد تلتهم وجهه من شدة اتساعها .... اليوم ... اليوم ستُكتب زوجة له ... اليوم ستحقق أسعد أحلامه ... تسارعت دقات قلبه يرغب في الرقص القفز عاليا الصياح من شدة ما يختلج بقلبه من سعادة .... امسك زجاجة عطره يضع منها القليل ... في لحظة دخول جدته الي الغرفة رأي عينيها الممتلئة بالدموع ترك الزجاجة من يده ليقترب منها قبل رأسها يتمتم مبتسما :
- بتعطي ليه بس يا جدتي
انهمرت دموع منيرة رفعت يديها تجذب أدهم لها تعانقه بقوة تمسح علي رأسه تغمغم بحرقة :
- دي دموع الفرحة يا إبني ... ما تنساش جدتك يا أدهم .... دا أنا ما صدقت أن ربنا ردك ليا تاني ..
رفع رأسه عن أحضانها دمعت عينيه ليقبل رأسها ويدها ضمها لصدره يغمغم مبتسما :
- انساكي ازاي بس ... حد ينسي أمه ... دا أنا انسي نفسي وما انساكيش ... ربنا يخليكي ليا وما يحرمني منك ابدا
- اوووبا ليالي الحلمية شغالة اهي ...
غمغم بها مراد ضاحكا في لحظة دخوله للغرفة يحمل حذاء أدهم الأسود اللامع اقترب منه يضع الحذاء جوار الفراش يغمغم متفاخرا بإنجازه الهائل :
- الجزمة مراية خليت الواد رزق يمسحها مسحة حكاية ... يلا يا عم البس عشان ما نتأخرش ... العروسة بتجهز في البيت اللي هيتعمل فيه الفرح
حرك رأسه إيجابا سريعا هرول يرتدي حذائه ليمسك مراد بسترة حلته السوداء يلبسه إياها ... التف يقف أمامه يعدل رابطة عنقه ... نظر أدهم لأخيه يبتسم .... ربت مراد علي ذراعه في اللحظة التالية كانا يتعانقان ربت مراد علي ظهر أدهم يغمغم بانفعال صادق :
- ألف مبروك يا أدهم ... ربنا يسعدك ويهنيك دايما
لحظات سعيدة لم تقطعها سوي صوت منيرة حين صدحت من بين شفتيها زغرودة عالية تتمتم سريعا :
- يلا يا واد أنت وهو اتأخرنا علي الناس
تقدمت منيرة خلفها ادهم يلحق بهم مراد ... حين خرج الأخير إلي صالة البيت ... رآها منذ ساعات وهو منشغل مع أخيه ... لم يرها اليوم تقريبا ... لم يكن يعرف وهو يبتاع ذلك الفستان الاقحواني بلونه الفاتح الهادئ أنه ستخطف أنفاسه لتلك الدرجة وحجابها الرقيق الذي يلف رأسها بشكل أنيق يكاد يطيح المتبقي من ثباته ... حتي الصغيرة ملك ترتدي فستان أبيض اشتراه منذ عدة أيام هو وفستان روحية لأجل زفاف شقيقه لم يفق من دوامة شروده علي صوت جدته تنهره :
- يلا يا مراد هتفضل متنح فيها كتير ... هي زي القمر آه بس احنا متأخرين
نظر لجدته حانقا فضحت أمره وكأنه مراهق ضُبط بالجرم المشهود ...التقط أنفاسه يقترب منها يشير لها بيده لتتقدمه ... حركت رأسها بالإيجاب جسدها يرتجف متوترا ... تحركت الي السيارة تجلس علي الأريكة الخلفية جوار منيرة ... وفئ الإمام يجلس مراد خلف مقعد السائق وادهم جواره تنطلق السيارة الي منزل خالد السويسي
_________________
في منزل خالد السويسي زُينت الحديقة بشكل مبهر فمن كثرة ما اُقيم فيها من مناسب بات خبيرا فيما يتعلق بالحفلات .... كوشة العروسين ... الإضاءة ... الموسيقي ... طاولات الطعام ... طاولات الضيوف ... حمزة يتحرك هنا وهناك بصحبة خالد يشرفان علي الجميع ... السيدات جميعا في الأعلي في غرفة مايا ... التي وقفت أمام مرآه زينتها تلتف حول نفسها تكاد تصرخ من السعادة ولما تكاد فقد صرخت بالفعل :
- أنا وادهم هنتجوز اخيرا
ضحكت لينا السويسي ساخرة من افعالها توجهت ناحيتها تقرص ذراعها بخفة تأوهت الأخيرة تنظر له حانقة لتتمتم لينا ساخرة :
- يا مدلوقة شوية وقار مش كدة ...
قلبت مايا عينيها دون أن تهتم بكلمات لينا هو حقا لن يشغلها كل ما يشغلها الآن أن أدهم عاي وشك الوصول سيعقدون قرانهم ... ومن ثم حفل زفافهم الرائع ... اقتربت لينا زوجة خالد منها تساعدها في إنهاء آخر اللمسات ... نظرت مايا لها تبتسم ... في تلك الليلة تحديدا كانت علي وشك أن تنهار باكية ... لولا وجودها جوارها كأنها والدتها ... منذ البداية إلي هذه اللحظة زوجة عمها لم تتركها لحظة ...
صوت سيارة وقفت في حديقة المنزل ... هرعت الي الشرفة أدهم هنا ومعه المأذون وشقيقه وجدته وزوجة شقيقه وابنتهم ...
في غرفة الصالون قبل أن يزدحم القصر بالحضور قرروا عقد القران اولا ... جلس المأذون في المنتصف بين أدهم وحمزة ... تجمع فقط أهل البيت من ضمنهم مايا تقف بين السيدات يشاهدن عقد القران في مشهد مألوف تم عدة مرات امامهم ... ولكنه تلك المرة مختلف بفرحة أدهم ومايا العارمة ... وضع أدهم يده في يد حمزة ... ادمعت عيني حمزة رغما عنه ... يزوج إبنه وابنته في ليلة واحدة ...لحظات مر شريط طويل من المشاهد المتتالية أمام عينيه ...مشاهد طفولة شباب كبر ... الآن يزوج شطري قلبه ... ردد خلف المأذون إلي أن انتهي دوره ليجئ دور أدهم الذي كان يسابق الكلمات وهو ينطقها ... وقع خالد واحد حراسه كشاهدين ... خط أدهم توقيعه متلهفا حتي أنه كاد يمزق الورقة من شدة لهفته ... جاء دور مايا اقتربت منهم تخط توقيعه ما أن وضعت بصمتها علي الورقة ... شهقت بعنف خرجت بعض الشهقات من السيدات من المفاجأة التي قام بها أدهم حين حملها يلتف بها حول نفسه يصرخ من شدة سعادته :
اتجووووووووززززتهاااااا !!!!
تعالت ضحكات الجميع وضرب خالد كفا فوق آخر ... عند باب المنزل وقف ينظر لها وهي تقف هناك تنظر لادهم ومايا تبتسم لسعادتهم ... تلاقت ملقتيها بمقلتيه ... لتندثر ابتسامتها شيئا فشئ ... كلاهما ينظر للآخر يبحث عن السعادة في عينيه والسعادة تلتف أمام أعينهم !!!
نغمات الموسيقي تنبعث من هنا وهناك تلف حبالها الناعمة حول الجميع في حالة خاصة من السكر ... علت نغمات أخري تفوق نغمات الموسيقي تعلو فوقها ... تحجبها ... نغمات السعادة ... السعادة المشعة منهما فقط ... سعادة خاصة من بين أفواههم أعينهم ضحكاتهم .... تلفهما معا في قوقعة صافية لن تنكسر .. لن يطرقها الحزن قريبا ... يجلس جوارها علي « الكوشة » المخصصة لهما أشبه باريكة صغيرة بيضاء مزينة لا فواصل بينهما ... احتضن كفيها بين كفيه ...رفع يدها يقبلها بهيام عينيه لا تنزحان عن مقلتيها ... في تلك اللحظات آخر ما يمكن أن يشغله هو حفل زفافه !! ... كيف يوجه انظاره لإضاءة نجوم خادعة والقمر أمامه يبتسم له .... يأسر قلبه المكبل بقيود عشق خاصة ... عشق لم يذقه احدا قبله ولن يفعل احدا بعده ... فلا الحكايات تتشابه ... ولا ليلي ستشعق بعد قيس احدا ... رفع يدها يقبل باطنها للمرة التي لم يعد يحسبها .. ليري وجهها بالكامل يصطبغ بحمرة وردية جميلة .... تلتهما عينيه في فستان الزفاف الأبيض تبدو كأميرة هربت لتوها من حكاية سندريلا ... سندريلا لم تحب الأمير بل أحبت ذلك الفقير اللقيط ... تهدجت أنفاسه يشعر بقلبه علي وشك أن يخرج من مكانه حلمه بالسعادة تحقق اخيرا ... وباتت هي بعد طول انتظار ... زوجته !!
تحرك لسانه يعبر ولو قليلا عن نيران قلبه المتأجحة بلهيب عشقها :
- اخيرا يا مايا ... أنا مش قصدي نفسي حاسس اني بحلم حلم حلمته كتير أوي ... حلم اخيرا اتحقق ... بقيتي مراتي ..... هتفضلي معايا دايما مش هتبعدي عني تاني ... هاخدك في حضني قدام الدنيا كلها ... يعني لما اصحي كل اليوم الصبح هلاقيكي نايمة جنبي ... ولما ارجع من الشغل هلاقيكي لسه موجودة ... مايا انا بحبك ... بحبك اوي ... اوي يا مايا
ملئت الدموع حدقتيها تنظر له قلبها يكاد ينفجر كلماته لا تعزف برقة بل تدق بعنف علي وتين قلبها تكاد تفجره ... تريد أن تخبره أيضا انها تعشقه فوق عشق العاشقين عشقا ... لم تجد ما اقول كلمات العالم اختفت جميعا من قاموسها الكبير الذي يحوي عدة لغات ... عربية ، إنجليزية ، فرنسية ألمانية ... ولم تجد كلمة واحدة تعبر عن عشقه في قلبها ...فتركت لسانها جانبا واندفعت ترتمي بالروح والقلب قبل الجسد بين أحضانه ولم يتردد هو للحظة بل طوقها بذراعيه يزرعها داخل قلبه وصدره وهي في الأساس تسكن شطر روحه ...لحظات طويلة سرقاها من الدنيا سعادة لا مثيل لها لهم هم فقط .... لحظات طويلة مرت كلمح البصر قبل أن تبتعد عن أحضانه ... مال يقبل رأسها يهمس لها بشغف عاشق :
- نرقص
ابتسمت خجلة تومأ برأسها لمحة خاطفة قام يشبك أصابعه بكفها يجذبها بخفة لتتحرك معه إلي باحة صغيرة للرقص ...لفت ذراعيها حول عنقه ليحاوطها بذراعيه يقربها منه حتي بات عجز الهواء عن العبور من بينهما ... يتمايل معها علي ألحان قلبه قبل ألحان الموسيقي
- أنا بقول كفاية كدة ونروحهم قبل ما نتفضح
غمغم بها خالد ضاحكا قبل أن يرفع يده يوكز اخيه بمرفقه في ذراعه التفت حمزة له ... برزت علي شفتيه فقط ضحكة خافتة نظر لهما ليعاود النظر لأخيه رفع يده يسمح وجهه بكف يده يغمغم في عجب ساخر :
- طب أنا دلوقتي المفروض ابقي قلقان علي مين فيهم ... ليزعل التاني بعد الجواز لما يجوا يشتكولي أنا المفروض اعمل ايه بقي
ضحك خالد يحرك رأسه يآسا ترك حمزة يقف هناك ليتجول هو في الحديقة يبحث عنها .. أين تلك القصيرة صاحبة الأعين الزرقاء التي تسلب لبه أينما كانت ... رآها تجلس علي طاولة بعيدة قليلا تشاهد العروسين بابتسامة كبيرة ... وقف ينظر لها يمر أمام عينيه شريط طويل من الذكريات السعيدة هي بطلتها جميعا ومن سيكون غيرها ... رفع يده يتحسس شعره الذي امتزج بالشيب ... الشيب بين ذراعيها هو الشباب السرمدي ... تحرك متوجها إليها تخترز عينيه فستانها الأسود الأنيق حجابها الرمادي زرقة عينيه الكفيلة بجعل وجهها يضئ ... اقترب أكثر واكثر إلي أن صار أمامها مباشرة انحني قليلا يمد يده لها ... لترتسم علي شفتيها ابتسامة صغيرة دون كلام وضعت كفها في كفه ليجذبها برفق ... يأخذها إلي ساحة الرقص يخفيها داخل جسده وهو يتمايل معها علي انغام الموسيقي ... يده علي خصرها والاخري تمسك بكفها ... ويدها علي كتفه والاخري تحتضن كفه ... تنظر لمقلتيه دون كلام ... فالصمت في تلك اللحظات هو خير كلام تقوله الأعين يعرفه القلب ولن ينطق به اللسان أبدا .... لاحظت تبدلت ابتسامته هي تحفظه عن ظهر قلب ... وتعرف تلك الابتسامة التي ظهرت علي شفتيه لتبتسم هي الاخري تسأله :
- افتكرت ايه
ضحك يوجه انظاره إليها يقربها منه أكثر برزت ابتسامة عابثة علي شفتيه يغمغم مشاكسا :
- افتكرت فرحنا التاني . لما اصريتي نرقص في الجنينة الساعة 2 بليل
ابتسمت وضحكت عيناها حين صدمت رأسها تلك الذكري ... اصرت علي أن يرقصان في الحديقة الثانية بعد منتصف الليل لأنها تعرف أنه لن يرفض ... لم تكن رقصة هادئة كهذه إطلاقا ... بل كانت أشبه برقصات المجانين وهي تتقافز حوله تصيح فيه أن كطفلة بلهاء أن يرقص معها وهو يخبرها كرجل آلي أنه لا يجيد تلك الرقصات الغريبة ... وأنه لا يجيد سوي رقصة « التحطيب » الشعبية القديمة التي تحدث في بلدهم ....
عادت تنظر إليه ابتسمت تنظر له تلك النظرات الناعسة التي ينسي معها أن هناك عالم من الأساس أن الكون يتوقف عندها هي ... إن نبضاته تدق فقط لها هي ...
بالقرب منهم نظر حمزة لأخيه يبتسم خالد حين يري لينا يشعره بأن مجذوب رأي من لعنه ليسير خلفه أبد الدهر ... أحيانا يظن أنها جنية قادمة من باطن الأرض ندهت أخيه بسحرها لتكبل قلبه للأبد بعشقها ... نظر لبدور الجالسة علي المقعد جواره تهدهد سيلا الصغيرة ... ليبتسم تلمع عينيه بعاصفة مشاعر من الحب والامتنان والاحتواء .... رآها حين اختلست النظر لساحة الرقص ... رأي في عينيها نظرة حزينة بها ألم قديم ... ليتفهم الوضع .. قام من مكانه يمد يده لها يحادثها مبتسما :
- نرقص
اسبلت عينيها تنظر له مدهوشة ترقص لم تفعل منذ زفافها الأول تقريبا ... كم مرة أرادت الرقص علي تلك النغمات الهادئة بين ذراعي زوجها السابق وكان رده العنيف القاسي ... هو السخرية منها وابعادها بقسوة عنه .... كم تكرهه لا تعرف حتي لما أحبته في يوم ... ابتلعت لعابها تحرك رأسها نفيا تهمس متوترة:
- ها ... ااا .. أنا ما بعرفش ارقص .. وبعدين خالد وسيلا
ابتسم دون كلام ليميل يحمل سيلا الصغيرة من بين ذراعيها .... حمل الصغير خالد علي ذراعه يبحث بعينيه عن هدفه ليجده يقف هناك جوار طاولة الطعام الكبيرة يتحدث مع طبق المقبلات في موضوع غاية الأهمية :
- ايوة يعني هما اتاخروا ليه ... أنا مستنيهم من بدري ... تفتكر مش هيجيوا
وقف حمزة بالقرب منه ينظر له بأعين متسعة مدهوشة حسام جُن يتحدث مع اطباق الطعام .... أراد أن يضرب كف فوق فوق آخر ولكن حمله للأطفال منعه .. اقترب اكثر يرسم ابتسامة واسعة علي شفتيه يغمغم ساخرا :
- حوسو حبيب عمك ... سيب يا حبيبي الطبق اللي أنت بتكلمه دا ... وتعالا عايزك
قطب حسام جبينه متعجبا عن أي طبق يتحدث ... حسام كان يحدث زيدان من خلال سماعة الاذن الصغيرة .... زيدان الذي فضل المكوث في غرفته بعض الوقت قبل أن ينزل للحفل ... أغلق حسام الخط مع صديقه .. يقترب من عمه وقف أمامه يردف مبتسما :
- خير يا عمي
فكر حمزة للحظات عن حجة مقنعة يقولها لحسام قبل أن يعطيه الصغيرين .... رسم ابتسامة كبيرة علي ثغره قبل أن يدفع سيلا الصغيرة بين أحضان حسام برفق .. حملها الأخير سريعا ينظر لحمزة مدهوشا بينما اردف الأخير مبتسما :
- بص يا حوسو أنا عارف انك دكتور نسا واكيد بتحب الأطفال ....
رفع حسام يده اليسري سريعا يقاطع عمه قبل أن يكمل لأن اليمني تحمل الصغيرة ... رفع حاجبه الأيسر يردف مستهجنا :
- مين قال إن دكتور النسا لازم يحب الأطفال ... هل دا معناه أن دكتور السنان بيحب السنان ويمشي يلمها من تحت مخدات العيال ويعملهم سلسلة ولا دكتور السمنة بياكل الدهن ويسيب اللحمة ... ولا دكتور البواسير بيحب ال
قاطعه حمزة سريعا قبل أن يكمل وصلته المقززة ليردف مشمئزا :
- بس بس يخربيت قرفك ... أنا اللي غلطان
اقترب منه يدفع الصغير خالد الذي تعلق في عنق حسام ينظر له بشر طفولي ... بينما اشهر حمزة سبابته امامه يردف :
- خلي بالك من سيلا وخالد واوعي تزعلهم ...
اقترب يربت علي رأس الصغير يحادثه مبتسما بحنو :
خالودة إلعب مع عمو حسام
قالها ليبتسم الصغير في خبث يحرك رأسه بالإيجاب ... بينما ابتلع حسام لعابه خائفا ينظر للصغير بجانب عينيه متوترا ... تركهم حمزة وغادر متوجها ناحية بدور الجالسة هناك تراقب ما يفعلون ... اقترب حمزة منها ودون كلمة أخري جذبها من يدها يتجه بها ناحية الحديقة الخلفية بعيدا عن الجمع ... توسعت عيني حسام مدهوشا رفع حاجبيه لأعلي يتابع ما يفعل حمزة بأعين مدهوشة ... ليتمتم في ذهول :
- نهار اسوح إنت مش كبرت يا عمي علي اللي أنت بتعمله دا
نظر حوله يبحث عن أبيه ليخبره بأفعال أخيه الغريبة ليجد أبيه يجلس علي طاولة بعيدة عن الحفل ملاصقا يهمس لها ببعض الكلمات العابثة فئ اذنيها والاخيرة تضحك خجلة حرك رأسه يتمتم ساخرا :
- وأنا هشتكي مين لمين ... ما اسخن من سيدي الا ستي زي ما خالتي كانت بتقول
علي صعيد آخر قريب وقفت سيارة رشيد بعد رحلة طويلة لهدفان الأول رؤية حفيده الأول ... والثاني حضور الزفاف ... نزل من السيارة لتنزل صبا من بعده ... بعد أن أصرت شروق أن تمكث مع سهيلة في المشفي ... تحركت صبا جوار أبيها تنظر للمكان بأعين واسعة تلمع ... نظرات بريئة رقيقة .... ما هي الا لحظة ووقفت سيارة مسرعة بالقرب منهم لتسمع صوت تعرفه يأتي
من داخل السيارة تصيح محتدة :
- مش هترتاح غير لما نعمل حادثة في مرة بسواقتك المجنونة دي يا غيث ...
صوت ضحكاته المميزة يصدح من الداخل غيث هنا !! ... لم تره منذ الحادثة الأخيرة منذ أشهر كانت تظن أنه سافر مرة أخري ولكنه هنا ... تحرك رشيد والدها ناحية أخيه يعانقه لقاء بعد طول غياب نزلت ياسمين ومعها جوري الصغيرة تمسك بيدها اقتربت ياسمين منها تعانقها بود تردف بحنو :
- ازيك يا صبا عاملة ايه يا حبيبتي .. عقبالك يا سوسو
ابتسمت صبا في توتر تهمس بخفوت خجل عينيها تحاول اختلاس النظرات تبحث عنه .:
- الحمد لله شكرا يا طنط
اقتربت جوري من صبا تشد اكمام فستانها ابتسمت ابتسامة واسعة تغمغم بصراحة مطلقة :
- صبا صبا فستانك حلو اوي يا صبا ... ماما أنا عايزة فستان زيه
ضحك الواقفون جميعا قبل أن يميل رشيد يمسك جوري يرفعها عن الأرض كشر قسمات وجهه بشكل مضحك يردف متوعدا :
- إنت يا بت بتعاكسي بنتي ... يا شبر ونص أنتي
قلبت جوري عينيها بملل كتفت ذراعيها أمام صدرها زمت شفتيها تغمغم بنزق :
اسمي جوري يا عمو رشيد ... وطبيعي اكون قصيرة لأن أنا لسه صغيرة عندي 10 سنين ... وما ينفعش تشيلني زي الكيس كدا لأن دي إهانة للمرأة
توسعت عيني رشيد في ذهول ينظر لفارس وياسمين مذهولا ... بينما ضحك فارس يآسا يصطدم جبينه بكف يده يغمغم ضاحكا :
- إنت لسه شوفت حاجة ... الأستاذة جوري بتقرا في كتب غيث ... وطول النهار بتسمعني محاضرات عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل ... لدرجة انها حسستني اني فاتح مكتب بؤد فيه بنات
كان الجميع يضحك يتحدثون عما تفعله تلك الصغيرة جوري .. عداها هي ... تقف بعيدا عنهم قليلا تفرك يديها متوترة عينيها تحاول اختلاس النظرات إليه لتنتفض في حرج حين التقت مقلتيها بعينيه للحظات رآها وهي تختلس النظرات إليه يال الفضيحة ماذا سيظن بها ... تحركت بصحبتهم للداخل .. توجهوا جميعا إلي طاولة كبيرة يلتفون حولها تجلس جوار والدها عينيها تتوجه ناحية مايا وادهم تنظر لسعادتهم وهم يلتقطون الصور بابتسامة صغيرة .... استأذنت من والدها لتتحرك ناحية طاولة المشروبات التقطت كأس عصير برتقال ... وقفت جوار الطاولة تنظر للفراغ شاردة ... منذ تلك الحادثة وهي تشعر بوخزة مؤلمة داخلها ... وخزة تنخر كلما رأت زوج بصحبة زوجته او فتاة بصحبها خطيبها .. باتت تشعر أن الجميع مخادعون او أنها الحمقاء الوحيدة في العالم اجفلت من شرودها المؤلم علي صوته بالقرب منها يسألها مبتسما :
- ازيك يا صبا ... أخبارك ايه وأخبار المذاكرة
التفتت يمينها لتراه يقف بالقرب منها ... يرتدي « سويت شيرت » من اللون البني وسروال باللون الاسود ... يبتسم يمسك في يده كوب عصير تفاح تقريبا ... ابتسمت في توتر تومأ برأسها في لمحة سريعة تهمس بخفوت :
- الحمد لله
ابتسم يحرك رأسه إيجابا رفع كأسه يرتشف منه قليلا قبل أن ينزله يردف مبتسما :
- جوري عندها حق ... حقيقي فستانك حلو أوي
توسعت حدقتيها تنظر له للحظات في دهشة قبل أن تخفض رأسها أرضا وتغزو تلك الحمرة القاتمة وجهها هل يتغزل بها .... أم هي فقط ملاحظة عابرة ... ماذا تفعل لم تجد ما تقوله سوي أحرف مرتجفة نطقت بها كلمة واحدة :
- شكرا
وكانت الكلمة الأخيرة الاخيرة لنهاية نقاش قصير ... تتهرب هي بعينيها بعيدا بينما ينظر هو لها مبتسما ... راقبها بعينيه وهي تعود للطاولة رآها حين التفتت تنظر له في لمحة خاطفة ... ليبتسم يرتشف ما بقي من كأسه يغمغم مع نفسه :
- مستنيكي يا صبا
عاد لطاولتهم من جديد ... جلس يعبث في هاتفه ليفاجئه سؤال عمه الذي قاله مباشرة دون اي مقدمات :
- وأنت بقي يا عم غيث ناوي تستقر هنا ولا هتسافر تاني
أزاح الهاتف من أمام عينيه يضعه علي الطاولة ابتسم يحادث عمه بأدب :
- لاء بإذن الله هرجع لندن تاني بعد بكرة عشان هقدم ماجستير وحابب اخده من هنا وكمان جدي جاسم قاعد لوحده بقاله مدة طويلة وأنا لازم اسافرله
إذا سيسافر ... متي ستراه مرة أخري ربما تلك هي المرة الآخرة التي يمكنها أن تراه فيها ... لذلك التفتت برأسها له تبتسم فقط ابتسامة صغيرة وكأنها تودعه بها ... اجفل الجميع علي صوت يرحب بهم بحفاوة :
- يا اهلا يا اهلا وأنا أقول الفرح نور ليه
اقترب خالد بصحبة لينا منهم بعد ترحيب حار من الطرفين جلسوا سويا يتحدثون وتتعالي ضحكاتهم علي تلك الذكريات القديمة خاصة ذكريات زفاف رشيد وما فعلوه ثلاثتهم في محل الحلاقة ....في تلك اللحظات توقفت سيارة محمد في المراب الخاص بها .... اوقف محمد السيارة التفت برأسه ينظر للوجين الساكنة جواره منذ أن استقلا السيارة ولم تنطق بحرف واحد عينيها شاردة تسبح في فراغ مؤلم فارغ يعذب قلبها يشتت روحها ... رفع يده يضعها علي كتفها برفق التفتت له ليحادثها مبتسما :
- يلا ننزل
حركت رأسها بالإيجاب فتحت الباب المجاور لها تخطو خارج السيارة تحولت عينيها في تلك اللحظة الي برج مراقبة تبحث عن صغيرها في كل شبر من المكان لا اثر له أين هو ... قلبها يطرق بعنف بحثا عنه تشعر بيد محمد يمسك بكف يدها يجذبها معه لداخل الحفل متوجها بها إلي طاولة خالد والبقية قام خالد يصافح صديقه يعانق لوجين ... وفقط ابتسامة باردة خرجت من بين شفتي لينا قبل أن تترك الطاولة تتمتم بنبرة اعتذار فاترة :
- عن اذنكوا هروح اشوف مايا
قامت دون أن تلقي نظرة واحدة حتي عليهم توجهت صوب كوشة العروسين ... ليتنهد خالد يآسا ... قبل أن يوجه انظاره للوجين الجالسة جواره لف ذراعه حول كتفيها يسألها مبتسما :
- عاملة ايه يا جوجو
ابتسمت ابتسامة شاحبة تحرك رأسها بالايجاب ...دون كلام لينظر خالد لمحمد يسأله مبتسما :
- اومال رانيا وفراس فين
رانيا قاعدة مع والدي وفراس بيه عنده ماتش بلاي ستيشن
نطقها محمد بامتعاض يكاد رأسه ينفجر من ذلك المراهق فراس .... ليضحك خالد علي ضيقه
بالقرب منهم تحديدا علي طاولة منيرة ومراد وروحية ... لوت منيرة شفتيها تنظر لأجواء الحفل بابتسامة ساخرة اقتربت من مراد تسأله حانقة :
- ايه يا مراد الفرح دا ... كل واحد قاعد علي تربيزة لا حد بيرقص ولا حد بيزغرط ... وبعدين ايه المزيكا اللي مشغلينها دي
ابتسم مراد حين نظر لشقيقه يلوح له ليعاود النظر لجدته اخفض صوته يتمتم ضاحكا :
- هي دي أفراح الطبقة المخملية يا جدتي .. لا اغاني شعبي ولا زغاريط ولا رقص وتشكيل موسيقي واللي عايز يرقص بيرقص سلو وصور وبوفية فاخر جداا وبس
امتعضت قسمات وجهه منيرة تغمغم حانقة :
- طب اقسم بالله الأفراح اللي بتتعمل عندنا أحسن منها علي الأقل فيها روح كدة ...
صمتت للحظات قبل أن تلكز مراد في ذراعه تحادثه ساخرة :
- وأنت يا اخويا ما تاخد مراتك وترقصوا سلوس مع بعض
توسعت حدقتي روحية في ذهول اخفضت رأسها أرضا تحركها نفيا بعنف شديد ... لتمتعض قسمات منيرة ... تردد مراد للحظات كاد أن يمد يده لها ليجذبها معه لباحة الرقص ولكنه تردد في اللحظة الأخيرة عن ما كاد يفعل ... لتزفر منيرة تتمتم بصوت خفيض ساخر :
- عيل موكوس طول عمرك
بينما شردت عيني روحية تتخيل نفسها بين أحضان مراد !! يتمايل معها كما فعل أدهم مع زوجته منذ قليل ... الفكرة نفسها جعلت جسدها يرتجف قلقا ... مراد وإن كانت معاملته تغيرت تماما ... إلا أن الذكريات القديمة لا تُنسي بسهولة ابداا ...
علي صعيد آخر تأفف حسام حانقا من اولائك الأطفال نظر حوله ليجد احدي الخادمات تخرج من المنزل هرول اليها يعطيها الطفلين يغمغم سريعا متلهفا :
- فتحية خلي بالك منهم أنا خلاص تعببببببت
بصعوبة كبحت الخادمة ضحكاتها تحرك رأسها إيجابا وقف حسام يبحث عن صديقه أين زيدان مختفي منذ بداية الحفل تقريبا ... اخرج هاتفه يود الاتصال به ليشعر بيد توضع علي كتفه التفت خلفه ليجد زيدان يقف خلفه عينيه ناعسة يبدو أنه كان نائما رفع حسام حاجبيه يتمتم مدهوشا :
- أنت فين يا عم بدور عليك من أول الفرح ... إنت كنت نايم ولا ايه
حرك زيدان رأسه بالإيجاب صعد لغرفته ليستريح قليلا قبل بداية الحفل لم يشعر بنفسه حين غط في نوم عميق رآها في حلم قصير ترتدي فستان زفاف أبيض تضحك له تهرول لاحضانه حلم سعيد لم يرد أن يستقيظ منه ابداا .... توجه بصحبة حسام يجلسان علي مقعدين متجاورين جوار طاولة الطعام ... التقط زيدان قطعة قريدس صغيرة يدسها في فمه ... ليرتشف بعدها بعض العصير ... نظر لحسام ليجد عينيه المعلقة بباب المنزل ابتسم يربت علي كتف صديقه :
- ما تقلقش زمانهم جايين ... خالي مأكد عليهم انهم يجيوا
ابتسم متوترا قلبه يكاد ينفجر شوقا إليها وقد رآها فقط صباحا ... اغمض عينيه متمنيا أن تمر اللحظات القادمة علي خير حين رأي لوجين والدة زيدان تتقدم ناحيتهم .... اقتربت من الطاولة تقف أمامهم ... زيدان يوجه انظاره للهاتف ... هو يراها ويتظاهر أنه لا يفعل ... امتلئت حدقتي لوجين بالدموع تنظر لولدها كم أرادت أن تحتضنه بقوة مرة واحد تضمه لأحضانها .... لتهمس باسمه بنبرة خافتة حانية راجية :
- خالد !!
لم يرد لم يرفع عينيه حتي وكأنها لم يسمعها من الأساس فقط يمسك هاتفه بيمناه واليسري يدق باصابعه علي سطح الطاولة مدت هي يدها بلحظة مفاجاءة تمسك كف يده ... لتشعا بحركتها فتيل من نار غضب ... رفع وجهه لها يرميها بنظرات قاسية ... نزع يده من يدها بعنف ينظر لها مشمئزا .... هب واقفا يشهر سبابته امام وجهها يهمس لها بنبرة غاضبة حادة عنيفة :
- اياكي ... اياكي تفكري تلمسيني لولا اننا في فرح ووسط ناس كان ردي هيبقي مختلف تماما
تركها وغادر دون كلمة أخري ... وقفت هي تبكي ترتجف من شدة البكاء ... قلبها يحترق من كلماته ... للحظات شعر حسام بالشفقة عليها ... كم أراد أن يقول شيئا ليهدئ من حدة بكائها ولكنه لم يجد ... وفي تلك اللحظات تحديدا وقفت سيارة عمر في حديقة المنزل ... فتحرك هو من مكانه سريعا ليكون في استقبالهم ....
وقف أمام السيارة يفتح ذراعيه علي اتساعهما يغمغم في خبث :
- عمي حبيبي وجد عيالي شرفت يا غالي
زفر عمر أنفاسه حانقا كم اراد أن يعود لسيارته يقودها بعنف يدهس بها ذلك السمج شبيه أبيه .. شدد كف علي كف سارة ابنته يتجاوزه وكأنه فراغ لا قيمة له توجه بابنته الي الحفل ... لأن تالا متعبة واحتراما أيضا لمشاعر لينا زوجة خالد فضلت تالا عدم المجئ ...سار عمر بابنته الي أقرب طاولة ليجد حسام يقترب منهم يبتسم ابتسامة كبيرة يجذب مقعد فس يده وضعه جوار عمر ينظر له يغمغم مبتسما في ولة :
- وحشتني يا عمي .. إنت ما بتجيش ليه يا عمي ... يا حبيبي يا عمي ... ما تتجوزني بقي يا عمي
زفر عمر أنفاسه حانقا يغض علي شفتيه بغيظ مد يده يقبض علي نلابيب ملابس حسام يقربه منه يهمس له غاضبا :
- اسمع ياض يا ابن خالد إنت .. لم نفسك بدل ما امسح بيك الحفلة كلها
ابتسم حسام في سماجة ينظر لعيني عمر متحديا ليميل عليه يهمس له جوار اذنه بنبرة جادة متوعدة :
- ما هو بص بقي يا عمي ... قسما بالله لو ما جوزتني بنتك لهخليهالك تعيد سنة اولي سبع سنين ... هي ما قالتلكش إن أنا الدكتور بتاعها ... جوزهالي بقي وأنا هشرحلها مجانا ... وهكشف علي مدام تالا مجانا ... ما تجوزهالي بقي يا عم هو أنا هشحت منك
نظر عمر له باستخفاف ليدفعه بعيدا عنه نظر لابنته يسألها :
- هو صحيح الواد دا يبقي الدكتور اللي بيدرسلك
حركت رأسها إيجابا تختلس النظرات ناحية حسام .... نظرت لوالدها لتري تجهم وجهه ينظر لحسام حانقا بينما يبتسم الاخير في اصفرار يكاد يصيب ابيها بذبحة صدرية حادة
أين هي ... هل يهتم كثيرا يكذب أن قال إنه لا يفعل يريدها بكل ذرة في قلبه وروحه وجسده وينفر عقله منها بكل ذرة فيه خلياه الصلبة كالصخر ... ولكن ذلك لا يمنع أن يبحث عنها يراها ... يطمئن عليها ... سعادة غريبة تدق قلبه حين علم أن نائل لم يمسسها ... زوجته هو ... لم تسمح لغيره بلمسها ... لولا تلك الغصة العنيفة التي تؤجج قلبه ... ظنا منه أنها أحبت ذلك الشيطان ... فضلته عليه قبلت زواجه قلبه يحترق .... أين هي وسحقا لقلبه الآن ... بحث في الحديقة الخلفية فلم يجد سوي حمزة وهو يراقص بدور زوجته أو بمعني أصح يعلمها كيف ترقص والاخيرة تضحك بانطلاق ... يبدو أن بدور سعيدة اخيرا بعد طول عذاب ... تحرك بخفة حتي لا يروه لفت انتباهه باب غرفة التدريبات مفتوحة دفع بابها برفق تحرك داخلها يبحث عنها ... ورآها تقف هناك كملاك حزين بفستانها بلون السكر خصلات شعرها المنسدلة تقف داخل حلبة الملاكمة التفتت له ما أن شعرت بوجوده وابتسمت بخفة ... ابتسامة ذابت قلبه المذاب ابتلع لعابه يحاول امساك قلبه أن يفر إليها تسارعت أنفاسه سلبت لبه كما تفعل دائما حمحم يستعيد ثبات واهي يغمغم في هدوء جاف :
- بتعملي ايه هنا ... أنا قصدي يعني خالي بيدور عليكي
ابتسمت من جديد فتحت ذراعيها تشير الي الحلبة لتعاود النظر إليه ... دموع طفيف غزت مقلتيها حين ابتسمت تقول :
- فاكر لما جبتني هنا وقولتي برنسيسة عيلة السويسي لازم تتعلم تدافع عن نفسها ... ساعتها أنا سكت ... ما كنتش عارفة اقول إيه ... أقولك أنا ضعيفة بخاف حتي من الناس ... بخاف منك أنت نفسك ... أنا عمري ما هقدر احمي نفسي ...
تقابلت أعينهم ليري تلك الطبقة الشفافة تغزو مقلتيها ... يسيل منها القليل علي وجهها حين اردفت بانفعال تلك المرة :
- بعدت وطلقتني يوم ما قررت اسامحك ... هربت يا زيدان وسيبتني ... سيبته يلعب بيا ... سيبته يجرني لشباكه ... سيبته يموت ابننا
- ما ادتنيش اي فرصة يا لينا
غمغم بها بنبرة خافتة خالية من الحالية ... يبعد عينيه عنها لتنزل هي من حلبة الملاكمة .. امسكت بوجهه تدير وجهه إليه بعنف تصرخ بحرقة :
- إنت السبب ... كان كلامك كله تهديد ليا ... شوية تبقي كويس وشوية تهددني ... شوية بحبك وشوية هاخد ابني منك ... شوية هطلقك وشوية هسيبك متعلقة ... كنت حاسة اني لعبة بيتلعب بيها منكوا كلكوا ... وجه هو اوهمني أنه الوحيد اللي واقف جنبي ... الوحيد اللي هيفضل في ضهري الوحيد اللي هيساندني .... بس ضحك عليا ...زي ما انتوا ضحكتوا عليا ....
- أنا ما ضحكتش عليا أنا كنت بحارب في حقي حبي فيكي كنتي عيزاني اسيبك تتجوزيه
صاح بها منفعلا لتصرخ هي الاخري غاضبة :
- وفي الآخر عملت اييييه سبتني اتجوزه ... في الآخر سيبتنئ فئ اكتر وقت محتجالك فيه ... إنت الوحيد اللي كنت تقدر تمعنه أنه يلعب بمشاعري لو احتويتني طمنتني بس إنت كنت دايما بتهددني .... كل الناس شيفاك مظلوم عشان ما كنتش في وعيك ... طب أنا يا زيدان ... أنا كنت في وعيي ... أنا اللي اتذيت يا زيدان
ابتعدت خطوتين عنها ينظر لها يتنفس بعنف يصيح منفعلا :
- وأنا حاولت بدل المرة ألف قولتلك كتير شوفي ايه يرضيكي وأنا مستعد اعمله مهما كان ... كنتي بتجرحيني وتدوسي علي كرامتي وانتي بتقوليلي معاذ هيبقي آب لابننا وكلام كتير بشع .... أنا حبيتك وحبيتك اوي كمان انما أنتي لاء يا لينا ... أنا اللي طنت غلطان من الأول مش عشان حبيتك لازم انتي كمان تحبيني ... ما سببناش لبعض غير الاذية والألم يا لينا الحكاية خلصت يا لينا ... عن إذنك
قالها ليأخذ طريقه لباب الغرفة حين كاد أن يغادر سمع صوتها يصيح من خلفه بحرقة :
- إنت لسه بتحبني يا زيدان قلبك عمره ما حب غيري
التفت لها برأسه يبتسم ... ابتسامة بسيطة معذبة يغمغم ساخرا :
- اعمله ايه بقي مهزق
ومن ثم غادر لتجلس هي علي درجات سلم الحلبة تبتسم رغم دموعها مدت يدها تمسح دموعها تغمغم في اصرار :
- لسه الحكاية ما خلصتش يا زيدان
في الخارج توجه زيدان يبحث عن صديقه ليجده يقف هناك جوار احدي السماعات الكبيرة ... توجه يقف جواره ليلتقت حسام برأسه له يبتسم يتمتم ضاحكا :
- ابقي اتصل اطمن عليا بعد الفرح ... بعد اللي هعمله دلوقتي
قطب زيدان جبنيه فئ عجب ماذا سيفعل صديقه الاحمق ... تحرك حسام ناحية منظم الحفل يأخذ مكبر الصوت منه وقف في منتصف القاعة يغمغم مبتسما :
- مساء الخير يا جماعة ممكن معلش تسمعوني
ساد الصمت حتي أن الموسيقي توقفت نظر حسام للحفل امامه تحديدا ناحية طاولة عمر وسارة التي تبرق كليلة وردية جميلة بفستانها الوردي اللامع تنهد يغمغم مبتهجا :
- أنا آسف اني قاطعت الحفلة بس معلش في كلمتين محشورين في زوري هموت لو ما قولتهمش ... أنا حسام خالد السويسي ... دكتور نسا عندي 32 سنة .... آه أنا مش صغير علي الحركات دي بس سامحوني ... أنا عيشت عمري كله بشتغل بس ... حياتي عبارة عن شغل ودراسات عليا وماستجير ودكتوراه وزمالة من جامعة مش فاكر اسمها ايه ... نمط حياة روتيني قررت اني ما اغيروش ابدا ... لحد ما وقعت في طريقي ... علي فكرة اول مرة شوفتها فيها كانت في الفيلا دي بردوا ... نجمة بتنور اي عتمة ... نجمة أول ما قلبي شافها اتمرد عليا وعري نمط حياتنا وقالي هي دي حياتي ..... أنا عمري ما عرفت يعني ايه حب رغم اني عندئ 32 سنة ... بس لما ابقي مش عايز اشوف غيرها فئ حياتي يبقي هو دا الحب ... لما احس اني مسؤول عنها في كل لحظة يبقي هو دا الحب ... لما وشها يبقي أول وش بشوفه وسط ألف شخص هيبقي هو دا الحب .... سارة يا بنت عمي عمر ..أنا بحبك قدام الناس دي كلها ووعد مني قدام ربنا قبلكوا كلكوا اني هشيلك جوا عينيا وفوق راسي ... بس يقولي لابوكي يوافق
انهي كلامه ينظر لوجوه الحاضرين المذهولة سمع صوت تصفيق نظر خلفه ليجد لينا زوجة ابيه تصفق له بحرارة ابتسم لها ليصفق له زيدان ويبدأ الحضور واحدا تلو الآخر يصفقون له .... بينما هو عينيه هناك عند عمر ينظر له كم يتمني أن يوافق وقف عمر في تلك اللحظات يصيح عاليا :
- واد يا ابن خالد ياللي شبه أبوك إنت ... اوعدني أنك هتحافظ علي البنت
توسعت عيني حسام في ذهول تكاد الفرحة تقتل قلبه ليحرك رأسه إيجابا سريعا دون توقف ليضحك عمر يقول :
- أنا موافق يا سيدي
رواية أسير عينيها الفصل 10006 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل السادس والستون
سعادة يكاد عقله ينفجر منها ... أخيرا حصل علي موافقة عمه ... ستزوجها لو الأمر بيده لتزوجها في الحال .... انتفضت ذرات جسده أجمع تصرخ من الفرحة بينما هرول هو ناحية عمر يعانقه بقوة يصرخ فرحا :
- موافق ... بجد موافق .. قول والله العظيم أنك موافق
ضحك عمر يآسا ينظر لذلك الشاب الذي من المفترض أنه تجاوز الثلاثين .. رفع يده يحاول إبعاده عنه يغمغم ضاحكا :
- يا سيدي موافق اغنيهالك ... اوعي ياض بقي خنقتني
ابتعد حسام عن عمر ينظر بأعين لامعة لسارة الجالسة هناك وجهها يكاد ينصهر من شدة خجلها .. لما تخفض رأسها بتلك الطريقة لما تمعنه من رؤية ما يبقيه حيا يتنقس .... تحركت قدميه ناحيتها مسلوب الإرادة ليشعر بيد تقبض علي كتفه تمنعه من التقدم نظر خلفه ليجد عمر يقبض علي تلابيب ملابسه ... ينظر له باستهجان يتمتم ساخرا :
- إنت رايح فين لمؤخذة ... جو الأفلام الاجنبي و she said yes وتاخدها بالحضن وتلف بيها دا هناك عند ولاد العم سام ... إنما هنا تجيب أبوك وتيجي تتقدم رسمي ... فاهمني يا حوسو
امتعضت قسمات وجه حسام غيظا فقط تصبح تلك الصغيرة زوجته ويقسم أنه سيذيق عمر مما يفعله به الآن ... تحركت عينيه تلقائيا حين شعر بنظرات حارقة تحدق فيه نظر صوبها ليجد أبيه يرميه بنظرات قاتلة حادة متوعدة ... رأي وعيد حاد في عيني أبيه كأنه يقول له انتظر الي أن ينتهي الزفاف ... وسأجعل من بقايا عظامك عصير فراولة ... قاطع تلك اللحظات صوت منظم الحفل وهو يعلن عن رقصة الزفاف الختامية ... بسرور اصطحب أدهم مايا الي باحة الرقص هم في المنتصف .... ابتسم عمر لحسام ابتسامة صفراء ليمسك بيد ابنته يتوجه بها ناحية ساحة الرقص ... ومن بعدهم خالد ولينا ... وحمزة وبدور .... وفارس وياسمين ... لتميل منيرة علي ذراعي روحية تأخذ الفتاة منها لكزت مراد في ذراعه تحادثه حانقة :
- قوم أرقص مع مراتك زي ما كل الرجالة دي بتعمل يلا إنتوا مش أقل منهم
حمحم ينظر لروحية قام من مكانه يمد كف يده لها توترت حدقتيها قبل أن تمد يدها بتردد ظاهر شعر هو به من ارتجاف كفها داخل كفه جذبها لتقوم برفق ... يتحرك بصحبتها الي ساحة الرقص وقف أمامه تخفض رأسها أرضا تتمتم بارتباك خافت :
- ااا .. اانا ما بعرفش ارقص
ابتسم ببساطة رفع كتفيه لأعلي يغمغم :
- والله ولا أنا ... بصي احنا نعمل زي ما هما بيعملوا
حين رفعت رأسها كان أول زوجين وقع عينيها عليهم أدهم ومعه مايا ... مايا تلف ذراعيها حول عنق تنظر لعينيه ترتسم علي ثغرها ابتسامة جميلة واسعة ... بينما أدهم يلف ذراعيه حول خصرها يقربها منه يبتسم هو الآخر ابتسامة رائعة وكأن فاز بجائزة عظيمة بعد طول عذاب .... انتفض جسدها حين شعرت بيد مراد تمسك كف يدها نظرت له سريعا لتراه يبتسم ... ابتسامة جذابة ... لحظة هل قالت توا عن ابتسامة مراد جذابة !! ... توسعت عينيها في دهشة حين شعرت به يلف ذراعيها حول عنقه ... في اللحظة التالية تجمدت الدماء توقفت عن الجريان بين خلاياها
اختفت أنفاسها .... تضاربت دقات قلبها بعنف لا تعرف أهو خوف أم قلق أم شعور آخر جديد لم تعرفه قبلا ... حين لف ذراعيه حول خصرها يقربها منه فقط خطوة واحدة ارتجفت ساقيها تحاول التناغم مع حركاته البطيئة الماهرة ... المخادع يخبرها بأنه لا يستطيع الرقص وهو يتحرك مثل الجميع .... ارتجف قلبها تشد قبضتها حول عنقه متوترة تشيح بوجهها بعيدا بينما كان يبتسم وهو ينظر إليها بالقرب منهم في تلك الساحة التي ليست بالصغيرة علي الإطلاق ... نغمات العشق بين زوجي العشق ابدا تعب القلم من وصفها ولم يقدر حتي عن التعبير عن جُزئ صغير للغاية جُزئ من الكترون واحد فقط يدور في حلقات العشق اللامتناهي هنا البداية ولا تبحث لهم عن نهاية ففي قاموس العشق لا الأحبار تكفي ولا الأوراق تُشبع ولا الكلمات وحدها تعبر عن فيضان يُغرق القلوب .. يسلب العقول ... يسحر الألباب ... العاقل هنا هو المجذوب
سحر خاص جمع زرقة السماء الصافية بصخور الأرض الصلبة منذ سنوات ... وامطار السماء تروي الصخور بقطرات عشق لن يجف حتي مع كلمة النهاية ...
جل ما فعلته انها اقتربت منه تضع رأسها علي صدره ذراعيها حول عنقه تنهدت تهمس له حالمة :
- بحبك
أحاط روحه جيدا بذراعيه يغرزها داخل اسوار قلب هي من أسست بنيانه ... قلبه تشكل علي عشقها ... قلب لن يعرف غير قلبها مرسي له ... بعد طول صراع يرسو بقاربه علي شاطئ كالجنة .... ينهل فيه من كل ألوان النعيم وابدأ لن يكتفي ... ابتسم ينطق بكلمة واحدة ... كلمة كقطرة لا تكفي ابدا للتعبير عن طوفان هائج يهمس لها :
- بعشقك
ومن هنا لهنا من حب تأسس من الصغر لشعور آخر مختلف ... علاقة أخري ربما الحب لم يعرف طريقه فيها وربما هو حب من نوع آخر .... .ان كان احتواء كل منهما للآخر في أوج وأقل حالاته ضعفا فهو حب .. إن كانت الضحكات الصافية التي يرسمها كل طرف علي وجه الآخر حب فهو حب .. ان كان الأمان الذي يمنحها إليه ... السعادة الاحتواء الحنان لها ولأطفالها حب فهو حب ... حب من نوع آخر .. حب راهن الجميع علي جنون أصحابه ولكننا قلنا قبلا أن في قانون العشق العاقل هنا هو المجذوب ... فمبالك بالمجنون لقب لم يُطلق سوي علي فرد واحد في قاموسنا الامتناهي هو خالد فهو خالد الاسم والصفة والعشق !!
التفت الحلقة لتذهب ناحية فارس وياسمينته تلك الوردة النضرة التي حافظ علي رونقها رغم مرور سنوات ... فالوردة لا تبذل بالعمر ... الوردة تبذل بالإهمال ... وهو ابدا لم يكن ليُهمل زهرته ... كلماته حنانه عشقه لها ... كانت قطرات الحياة التي حافظت علي نضارة وردته سنوات طويلة يعشقها فيهم ... مال برأسه يقبل قمة رأسها يهمس لها بعشق جارف :
- بحبك يا ياسمينة قلبي من اول يوم وقعت عيني عليكي وأنا عارف إن قلبي هيبقي ليكي
ابتسمت بخفة تريح رأسها علي صدره سنوات من العشق يعلوها الإحترام والتقدير ... دائما ما يشعرها أنها لازالت تلك الشابة التي أحبها .. الشابة التي جمعها به قصة عشق جديدة بعد نهاية مؤلمة لقصة قدمية تنهدت بحرارة تغمغم بولة :
- وأنا بعشقك يا فارس أحلامي
هنا العشاق وهناك من حاولوا يوما أن يكونوا مثلهم .. اختلست لينا النظر إلي ساحة الرقص تنظر للجميع تتخيل نفسها بينهم كانت يوما هي هناك نجمة الليلة بفستانها الأبيض تتمايل بين أحضانه بين جموع الناس .... اختلست عينيها النظرات إليه لتجده يقف هناك يستند الي احدي الطاولات ينظر لساحة الرقص بابتسامة باهتة لامبالية ... شهقت فجاءة تبتعد بعينيها عنه حين شعرت بيد حسام تقبض علي رسغ يدها يجذبها لساحة الرقص ... نظرت له مدهوشة تتمتم حانقة :
- إنت اتجننت يا حسام اوعي سيبني
ولكنه لم يهتم جذبها لساحة الرقص جوار عمر تقريبا نظرت لينا لسارة لتعاود النظر لحسام تبتسم ساخرة اقتربت برأسها منه تغمغم متهكمة :
- يا ابني أهمد بقي .... أنت فاكر أن عمك عمر هيخيلك ترقص مع سارة دا في المشمش يا حوسو
نظر حسام لشقيقته حانقا ابتسم في سماجة قبل أن يلتف بها ويصبح هو بالقرب من عمر بدلا من لينا ... رسم واسعة علي شفتيه يحادث عمر ببراءة :
- نبدل يا عمي ... اصل لينا بتقولي رقصك وحش وعمي عمر رقصه أحسن منك ألف مرة ولا ايه يا لينا
نظر حسام للينا لترفع الاخيرة حاجبها الأيسر ساخرة تأوهت حين داس حسام علي قدمها بحذائه لتغمغم سريعا :
- آه ايوة طبعا اكيد
ضحك عمر ساخرا ينظر لحسام نظرات تحدي ساخرة يتمتم متهكما :
- دا لما تشوف قفاك يا دكتور ... عن اذنكوا
قالها ليبتعد بابنته عنهم ... لتحتد عيني حسام ينتفس بعنف ... كشر عن جبينه نظر لشقيقته يتمتم في غيظ :
- بومة
توسعت عينيها مدهوشة كادت أن تمطره بوابل من السباب الا أنه قد تركها ورحل ... ولكن لينا لم تكن لتترك ثأرها حملت طيات فستانها تتحرك في المكان تبحث عنه هنا وهناك تتوعد له برميه في المسبح ما أن تجده ... لتشعر بأحدهم يربت علي كتفها التفتت خلفها سريعا لتتوسع عينيها في دهشة نظرت للفاعل تتمتم مدهوشة :
- مروان !!
ابتسم ذلك الشاب الذي يدعي مروان ساهر ... ذلك الطبيب الذي رأته حين كانت في بيت آل زيدان ... هو نفسه الفتي الذي قبلته قبل سنوات وهي طفلة .... يقف امامها بحلة سوداء وقميص كمعظم الحضور ... يحمل في يده علبة حلوي متوسطة الحجم بها قطع الشوكولاتة مد يده لها بها يغمغم مبتسما :
- اتفضلي دي عشانك ... أنا كنت بتصل بوالدك من قريب عشان اسلم عليه ... هو عزمني علي الفرح واصر اني اجي بس واضح اني اتأخرت
والدها ... التفتت برأسها سريعا تنظر ناحية والدها ليشيح خالد برأسه بعيدا قبل أن تراه ابنته ولكنها قد فعلت ابتسمت في خبث ... الآن فقط فهمت الي ما يخطط والدها ... حيلة قديمة عرفت من والدتها انها استخدمتها قبلا ... ولكن لما لا ... إن كان زيدان تلميذ والدها فالطبع ستنطلي عليه الحيلة ... عاد تنظر لمروان تبتسم في رسمية مجاملة تغمغم :
- شكرا علي الشوكولاتة ...
اخذت منه العلبة ... تضعها علي الطاولة جوارها ... جلست علي أحد المقاعد ليجلس هو علي المقعد أمامها ... لحظات من الصمت عينيها تبحث عن زيدان تحاول أن تراه ... بشكل لفت انتباه مروان ليسألها متعجبا :
- بتدوري علي حد
ابتسمت مرتبكة تحرك رأسها نفيا ... ليقوم مروان من مكانه يمد يده لها يغمغم مبتسما :
- تحبي نرقص
نظرت لوالدها لتراه يحدجها بنظرة قاتلة يحذرها من أن توافق ... يبدو أن مروان يتصرف من تلقاء نفسه ليست تلك تعليمات والدها ابداا ... ولكن بعض المغامرة سيكون اكثر من جيد ... ابتسمت لمروان تضع كفها في كفه .... قامت معه فقط خطوتين لتشعر بيد قاسية لم تكن يوما بتلك القسوة تقبض علي ذراعها نظرت خلفها سريعا تنظر للفاعل لتجد زيدان يقف خلفها يحدجها بنظرة توازي الجمر
اشتعالا رقص قلبها فرحا ... رقص قلبها فرحا من نظراته المخيفة قبضته القاسية ... زيدان يغار لم يحتمل وجود مروان جوارها ... جذبها بقوة لتصبح خلفه يمسك برسغ يدها نظر لمروان ابتسم يتمتم :
- نورتنا يا دكتور ... اكيد الفرح نور بوجودك ... بس معلش احنا بنات عيلتنا ما بترقصش مع رجالة غريبة ... صعايدة بقي
ابتسم مروان في هدوء يرفع كتفيه لأعلي يغمغم ببساطة :
- لا ابدا .. ما حصلش حاجة ... أنا هسلم علي خالد باشا وامشي عن اذنكوا
تحرك مروان ناحية خالد ... في حين التفت زيدان للينا للحظات شعرت بقلبها يدق خوفا منه ألم تكن عينيه زرقاء لما تشعر بها اسود من الليل الحالك ... لم يقبض علي فكه ، يشد علي أسنانه بتلك الطريقة ... نظر للأرض للحظات يحاول أن يهدي لتتوسع عينيها هي في هلع حين ظنته يود قتلها ودفنها هنا .... شهقت مدهوشة حين شعرت به يجذبها لساحة الرقص وقف أمامها يمسك كفها فئ أحد كفيه يضع كفها الآخر علي كتفه يتحرك معها ينظر لعينيها يتمتم حانقا :
- ارقصي يا بنت خالي ... بدل ما ترقصي مع راجل غريب .... ما احنا مش بقرون قدامك .. لو فاكرة اللي بتعمليه دا حرية وتحرر ... تبقي غبية دا قمة قلة الأدب ... لو فاكرة أنك كدا هتخليني اغير تبقي بتعيدي نفس غلطتك تاني ...
وقفت تنظر له تتنفس بعنف كم أرادت أن تخدش وجهه باظافرها علي ما قال ... جذبت نفسها بعيدا عنه عادت خطوتين للخلف ابتسمت تتمتم ساخرة :
- بتحاسبني وناسي نفسك ... هي فين انجليكا صحيح مش شيفاها ... مين قالك أن أنا عيزاك تغير ..أنت بنفسك قولت الحكاية خلصت
أنهت كلامها لتحمل طيات فستانها تغادر إلي المنزل .... بينما وقف زيدان ينظر في أثرها للحظات قبل أن يأخذ طريقه هو الآخر ويغادر ... في تلك اللحظات كانن لوجين علي وشك أن تستقل سيارة محمد ليعودا للمنزل ... رأت زيدان يخرج من المنزل لتنزل هي من السيارة سريعا تقاطعه في منتصف الطريق تهتف باسمه بتلهف :
- زيدان يا ابني اسمعني عشان خاطري
- ابعدددددي عني مش عايز اشوف وشك لآخر يوم في عمري ... أنتي برة حياتي من زمان مالكيش مكان فيها دلوقتي
صاح بها بقسوة ليترك المكان ويغادر إلي سيارته وقفت لوجين تنظر مكان ما كان يقف تبكي بحرقة تضع يدها علي قلبها ليأتي محمد إليها ربت علي كتفها يطالعها بنظرات حزينة مشفقة ليأخذها إلي السيارة
أخيرا انتهي الزفاف وقف الجميع يودع العروسين ترك أدهم سيارته لمراد ..ليذهب بها هو والعائلة ... أصر حمزة علي أن يوصل العروسين الي منزلهم ... انطلقت سيارة حمزة وبدور والعروسين خلفها سيارة مراد وباقي أسرتهم .. تحركت سيارة رشيد بصحبة سيارة فارس .. إلي منزل الأخير ... رحل الجميع ولم يبقي سوي خالد ولينا وحسام ... التفت خالد لحسام يرميه بنظرة نارية مد يده ينزع طوقه الجلدي لفه حول يده ينظر لحسام متوعدا يصيح :
- دا أنا هعلق أهلك علي اللي عملته
توسعت عيني حسام في هلع لحظة اثنتين ثلاثة قبل أن يركض هلعا لداخل المنزل وخالد خلفه ... ولينا تقف تضحك عليهم
________________
لم يكن يظن بأن الطريق من منزل خالد لمنزل أدهم سينتهي بتلك السرعة ولكن انتهي ... وقفت السيارة امام عمارة سكنية في منطقة هادئة ليست بتلك الراقية للغاية ولكنه حي هادئ تزينه الأشجار .... نزل حمزة من السيارة يفتح الباب المجاور لمايا نزلت ابنته الصغيرة التي صارت عروسا بين ليلة وضحاها اقترب منها يعانقها يقبل رأسها يغمغم :
- خلي بالك من نفسك يا حبيبتي ... ولو احتجتيني في اي وقت كلميني علي طول
ابتسمت مايا تعانق والدها ليضمها حمزة إليه يشدد علي عناقها للحظات تجسدت أمام عينيه ذكري قديمة وهو يحتضنها طفلة صغيرة كبرت لتصبح عروسا ... اقتربت بدور منها تعانقها بحنان اموي ... التفت أدهم ناحية حمزة اقتربت منه يعانقه دون كلام ادمعت عيني حمزة يربت علي رأس ولده يغمغم راجيا:
- انتوا الاتنين غلاوتكوا واحدة في قلبي ... بس أنا المرة دي هقولك خلي بالك من مراتك يا أدهم ما تزعلهاش ابدا يا إبني .. ولو عشان خاطري أنا
ابتعد أدهم عن حمزة يقبل كف يده يردف مبتسما :
- مايا جوا عينيا وفوق راسي ما تشلش هم ابدا يا بابا
انسابت الدموع من حدقتي حمزة يعانق الإثنين لفترة طويلة قبل أن يودعهم ظل يقف هناك ينظر لهم إلي أن اختفوا داخل المصعد ليلتفت لبدور التي ربتت علي كتفه تبتسم له في رفق ليبتسم لها هو الآخر وقف للحظات قبل أن يأخذ طريقه عائدا الي بيته ... دون ابنته لأول مرة
اخيرا وصل العروسين الي عش عشقهما السعيد ... علي الرغم من أن مايا رأت عش الزوجية ما يزيد عن عشر مرات ولكنها رغم ذلك وقفت تنظر له منبهرة وكأنها تري منزلها للمرة الأولي ... التفت حول نفسها في صالة المنزل تغمغم ضاحكة بسعادة :
- أنا مبسوطة اوي يا أدهم أنا أسعد إنسانة في الدنيا النهاردة
ضحك يراقب حركاتها العفوية ... هو الآخر يود أن يصراخ بمدي سعادته لا يصدق أنه بعد طول
صراع انغلق باب واحد عليهما معا اخيراا ... اقترب منها يعتصرها بين أحضانه يغمغم بتلهف عاشق :
- مبسوطة ... أنا لو فضلت ميت سنة اقولك اصرخ بفرحتي بيكي مش هيكفي
ابتسمت ... شقت شفتيها ابتسامة كبيرة ... تركته يقف مكانه كالابله تحمل طيات فستانها الكبير تتحرك به في ارجاء المكان وهو يسير خلفها ... تنظر لمحتويات الشقة بنظرات مدهوشة وكأنها تراها للمرة الأولي ... التفتت تتوجه للمطبخ ليقاطع طريقها وقف امامها يعقد ذراعيه أمام صدره يغمغم ساخرا :
- ايه يا مايا الانبهار المبالغ فيه دي ... حبيبتي انتي اللي فارشة الشقة فوقي ... احنا مش فيلم عربي ... ما فيش كاميرا ماشية ورانا
ضحكت رغما عنها ... تنظر له تعبس بدلال ... لينحني هو بجذعه يحملها بين ذراعيه يتوجه بها للداخل يحادثها مبتسما في عبث :
- عارفة القدماء المصريين كانوا بيكتبوا ايه علي ضهر عربياتهم الحربية
قطبت جبينها تحرك رأسها نفيا ليغمزها هو بطرف عينيه يكمل عابثا :
- ما تيجي في التابوت ونجيب حتشبسوت .. احنا نصلي وأنا هحكيلك حكاية حتشبسوت كلها
ضحكت لتندمج ضحكاته مع ضحكاتها قبل أن تختفي شيئا فشئ خلف الباب المغلق
___________________
العكس تماما ما حدث هنا الطريق من منزل خالد للحارة لم يكن بذلك القصر ... وقفت السيارة اخيرا أمام عمارتهم السكنية في حارتهم البسيطة ... نزلت روحية ومن بعدها منيرة ... التي اقتربت من روحية تأخذ الصغيرة من بين ذراعيها تغمغم ناعسة :
- أنا هاخد ملوكة تنام في حضني النهاردة ... يلا تصبحوا علي خير
اقتربت من مراد في طريقها تهمس له بصوت خفيض حتي لا تسمعهم روحية :
- اتلحلح شوية ... عايزة اشوف أخ ولا أخت لملوكة ولا أنت مالكش غير في الشمال غير موكوس كاتك الارف
توسعت عيني مراد ينظر لجدته مدهوشا ماذا فعل هو الآن لتقول هذا ... ابتسم يآسا يحرك رأسه ... نظر لروحية كالعادة تشيح بعينها بعيدا عنه لا يعلم أهو نفور أم خجل ... يتمني فقط الا يكون نفور ... تقدمته للداخل تصعد وهو خلفها إلي أن وصلت إلي باب منزلهم .. افسحت له المجال يفتح الباب .. تقدمت لتدخل في نفس اللحظة التي تقدم هو فيها ... ليصطدما ببعضهما عند الباب شحب وجه روحية حين اصطدم جسدها بجسد مراد تنظر له متوترة ليحمحم الأخير مرتبكا افسح لها المجال دخلت هي سريعا الي المنزل ... ليلحق بها مراد ... توجهت لغرفتها لتسمع صوت مراد يأتي من خلفها يسألها :
- مش جعانة
حركت رأسها نفيا يكفي ما حدث لليوم لم تكن ابدا قريبة منه بذلك القدر ... دخلت إلي غرفتها سريعا تحتمي بها جلست علي مقعد في غرفتها تتنفس بعنف ... تضع يدها علي قلبها يمر أمام عينيها كل ما حدث اليوم .... وتلك المشاعر الجديدة الخاصة التي باتت تختبرها ...ومع من مراد !!! ... تنهدت حائرة ربما هي فقط تحتاج للنوم قامت تبدل ثيابها ... في لحظة فتح مراد لباب الغرفة فجاءة يغمغم سريعا :
- روحية منيرة بتسألك
انحبست الكلمات داخل فمه يشيح بوجهه بعيدا بينما صاحت هي فزعة تشدد من احتضان فستانها ليغمغم هو سريعا متلهفا :
- أنا آسف ... أنا آسف ... ما كنتش اعرف
أغلق الباب سريعا وقف ينظر لباب الغرفة يقطب جبينه متعجبا يحادث نفسه لما اعتذر أليست من في الداخل زوجته !!
بدلت روحية ثيابها تجلس علي فراشها تتنفس بعنف ذلك الوقح دخل غرفتها دون أن يدق الباب ... ولكن الغريب في الأمر ما شعرت به لم يكن خوفا بل خجلا من مشاعر تصر بعنف علي دق باب قلبها المغلق
____________________
مرت عدة ايام علي ذلك اليوم ... في صباح أحد الأيام هو نفسه اليوم المتفق عليه ليذهب حسام لطلب يد سارة
صباحا في الجامعة يجلس في مكتبه وابتسامة واسعة تغزو ثغره سيراها بعد قليل وسيراها الليلة ... الليلة بداية جديدة لأولي خطوات حياتهما معا ... يشعر بالسعادة تغمر كيانه ... ينظر لوجوه المحاضرين علي مكاتبهم بابتسامة كبيرة حتي ظن البعض منهم أنه أبله او يعاني حالة نفسية ما ... أمسك هو كوب الشاي الخاص به يضعه علي حافة سور الشرفة ينظر للخارج يبحث بعينيه عنها ربما يراها ... دقيقة اثنتين ثلاثة الي أن وقعت عينيه عليها اخيرااا ... اخيرا رآها ... ولكن مهلا من ذلك الشاب التي تقف معه ولما تبتسم له ... صدقا خصلات شعرها الحريرة تتساقط علي وجهها لتسرع بازاحتها .... ذلك الأحمق لما تكاد الابتسامة تأكل وجهه ... ذلك الشاب يعرفه ... هو أحد الطلاب في دفعة سارة ... رآه قبلا في المحاضرات ... عن ماذا يتحدثان ... ولما تبتسم للمرة المليون ... كاد أن ينزل لأسفل ليهشم عظام ذلك الفتي ... لينذكر أنه طبيب في الجامعة هنا وما سيفعله يعتبر جريمة ... تنهد بقوة يحاول أن يهدي ترك الكوب مكانه يشاهد بدلا عنه ما سيحدث ... ليحمل هو حقيبته ... ينزل لأسفل ... حيث يقفان رآهم أمامه مباشرة ... لازالت تبتسم .. تحركت ساقيه ناحيتها وقف بالقرب منهم يغمغم بابتسامة صفراء :
- صباح الخير يا دكاترة ايه واقفين هنا ليه ...المحاضرة هتبدأ بعد عشر دقايق
ابتسم الفتي ينظر لحسام يغمغم سريعا :
- ابدا يا دكتور هنلحق المحاضرة حالا يلا يا سارة
نظر حسام لسارة ساخرا خاصة مع كلمة الفتي ... لتتوتر ابتسامتها تنظر للفتي تغمغم في ارتباك ظاهر :
- معلش روح أنت يا شهاب ... أنا هكلم والدي قبل المحاضرة
حرك الفتي رأسه بالإيجاب يلوح لها ليتركهم ويغادر ... التفت حسام لسارة ابتسم ابتسامة صفراء قاتمة يغمغم ساخرا :
- لذيذ شهاب ... بقالكوا الابتسامة هتاكل وشك خير كان بيقولك نكت ... وبعدين شعرك السايح النايح ... فين حجابك ... انتي مش كبرتي بما فيه الكفاية عشان تمشي بشعرك كدة ...
تبدلت نبرته الساخرة لاخري حادة متوعدة :
- أنا مش هسألك كنتوا بتتكلموا في إيه ... بس اعتبريه أول وآخر تحذير علي الله اشوفك واقفة مع ولد تاني ... كلامي مفهوم يا سارة
دون كلمة أخري تركها وغادر ... وقفت هي ترتجف بعنف تنظر في اثره مصدومة ... لما تغير بذلك الشكل ماذا فعلت هي خطاء ... الفتي فقط كان يسألها عن محاضرة الأمس ...
حسام متحكم تماما كعمها ... تنهدت حائرة تتوجه ناحية غرفة المحاضرات بخطي ثقيلة .... دخلت إلي الغرفة تجلس في اول مقعد فارغ رأته ... لحظات ودخل حسام واجم الوجه مقطب الجبين وضح حقيبته علي المكتب بحدة يغمغم بجفاء :
- كله يشيل الكتي من قدامه أنا قايل من الاسبوع اللي فات أن فيه إمتحان ... والمفروض تكونوا جاهزين
توسعت عينيها في هلع الامتحان نسيت أمره تماما ... حرفيا مذاكرتها لا تسمح لها بربع الدرجة .... ابتلعت لعابها خائفة تدعو في قلبها أن يمر الأمر مرور الكرام .... رفعت وجهها لحسام حين وضع الورقة امامها رأي في عينيها تلك النظرة الخائفة المرتعدة ... ليشعر بوخزة عنيفة في قلبه حاول تجاهلها هو هنا المحاضر .... الامتحان كان حقا صعب ... حسام تعمد أن يأتي بكل كلمة شرحها حتي يعرف من منهم انتبه له .... لا تعرف حتي بما أجابت .... ما إن انتهي الوقت كانت اول من قام من مكانه يعطي وضعت الورقة علي مكتب حسام دون أن تنظر إليه لتأخذ طريقها سريعا الي الخارج بالكاد تحبس دموعها .... توجهت إلي السيارة التي تنتظرها بالسائق ما أن دخلتها استندت برأسها إلي زجاج السيارة تترك لدموعها العنان ... لما فعل ذلك فيما اخطئت هي ... كانت تظن أن اليوم سيكون من أسعد أيام حياتها ولكن العكس تماما ما حدث ... مسحت دموعها سريعا ما أن وقفت السيارة ... نزلت منها صعدت الي منزلها تدق الباب ليفتح لها عمر ابتسم ما أن رآها يغمغم مبتهجا :
- اهلا بدكتورنا وعروستنا الحلوة ... مالك يا حبيبتي انتي كويسة
ابتسمت ابتسامة شاحبة تحرك رأسها بالإيجاب ... بالكاد خرج صوتها المرهق :
- ايوة تعبانة بس شوية ... عن إذنك هدخل انام
دخلت إلي غرفتها مباشرة تصفع الباب عليها ... ليقطب عمر جبنيه قلقا ما بها سارة ... كاد أن يذهب إليها حين دق الباب من جديد توجه يفتحه لتتوسع عينيه فزعا حين رأي سارين تقف أمامه تحمل حقيبة ثيابها تبكي بلا توقف !!!!
توسعت عيني عمر في فزع حين رأي ابنته تقف أمام الباب تحمل حقيبة ثياب في يدها ... تتساقط الدموع تغرق وجهها لحظات وظهر خلفها عثمان الذي توسعت عينيه في دهشة حين رآها تبكي ... لما تبكي من الأساس ... امسك عمر يد ابنته يجذبها لداخل المنزل ليندفع كالسهم ناحية عثمان يقبض علي تلابيب ملابسه يصيح فيه :
- عملت ايه في البنت ... جايبلها بشنطة هدومها معيطة .... اكيد عملت فيها كارثة ... وربي يا عثمان لو كنت اذيتها لهقتلك
نظر عثمان لسارين مدهوشا ليعاود النظر لعمر ... رفع يديه يزيح يدي عمر عن ملابسه ابتسم يتمتم في بساطة :
- اهدي يا عمي أنا عاذرك لما أب يشوف بنته واقفة معيطة قدام باب بيته يبقي اكيد حصل مصيبة ... بس الموضوع فيه سوء تفاهم
ضيق عمر مقلتيه ينظر لعثمان في شك نظرات حادة تحمل وعيد قاتل أن كان مس ابنته بسوء ... التفت عمر يدخل للمنزل ليدخل خلفه عثمان يغلق باب المنزل ... توجه عمر ناحية ابنته يجذب يدها ناحية غرفة والدتها ... نظر لعثمان ابتسم باصفرار يتمتم :
- استناني هنا ...
ضحك عثمان يآسا الآن فقط عرف مين أين ورثت سارين جنونها .... ارتمي بجسده علي اقرب مقعد ليجد أمامه كوب عصير وصحن به بعض التسالي وجهاز التحكم الخاص بالتلفاز يبدو أن عمه العزيز كان علي وشك مشاهدة فيلم ما .... ابتسم يلتقط جهاز التحكم يبحث بين القنوات إلي أن وجد قديم يحبه ...وضع جهاز التحكم مكانه ليتلقط كوب العصير وصحن التسالي يضجع بظهره إلي الأريكة يشاهد التلفاز
في الداخل ... ارتمت سارين بين أحضان تالا تبكي لتشهق تالا مفزوعة من حالها حاوطتها بذراعيها تتمتم فزعة :
- في ايه يا سارين ... حصل ايه يا حبيبتي ... ما تفهمني يا عمر
رفع الأخير كتفيه لأعلي بمعني أنا لا أعلم ... بينما ظلت سارين تحرك رأسها نفيا بعنف مرة بعد أخري ... اقترب عمر من ابنته يمسح علي رأسها برفق يسألها جزعا :
- مالك يا سارين في ايه يا بنتي
وهي فقط تحرك رأسها بالنفي ... نظرت تالا لعمر لتمد يدها ناحيته تربت علي كتفه تهمس له بصوت خفيض قلق :
- عمر ... معلش اخرج برة ... يمكن مكسوفة تتكلم قدامك
شحب وجه عمر قلقا .. هل يمكن أن يكون ذلك الفتي فعل شئ سيئا لتلك الدرجة التي تجعل ابنته تخجل من الحديث أمامه ... اشتعلت نيران غضبه ليخرج من الغرفة اندفع غاضبا ناحية الخارج ليجد عثمان في حاله تلك يضجع علي الاريكة يأكل التسالي يشرب العصير .. يضحك علي ما يحدث في الفيلم أمامه ... اندفع عمر ناحيته يصيح محتدا :
- يا برودك يا اخي قاعد تاكل فشار وتضحك ... انطق ياض عملت ايه في البت مخليها مكسوفة تتكلم قدامي
ابتسم عثمان في هدوء تام ليعتدل في جلسته يضع ما في يده علي الطاولة امامه ابتسم يغمغم ساخرا :
- ما يمكن ما فيش اصلا حاجة تتحكي ... أنا نفسي ما اعرفش بنتك بتعيط ليه
ارتمي عمر علي المقعد المجاور للاريكة التي يجلس عليها عثمان يصيح فيه :
- وشنطة هدومها ... ما تعرفش عنها حاجة بردوا جايبلي البت معيطة بشنطة هدومها وتقولي ما عملتلهاش حاجة ... اومال مين اللي عمل أمي
ابتسم عثمان ساخرا ليتحرك من مكانه ناحية باب المنزل حيث وضع حقيبة سارين الاخري التقط الحقيبتين ليعود لعمر ... وضع الحقائب علي الطاولة امامه ابتسم يتمتم متهكما :
- الشنطة دي فيها الفستان اللي سارين هتحضر بيه قراية فتحة أختها النهاردة ... قالتلي عايزة ابات مع سارة النهاردة يا عثمان قولت ماشي ... خدي معاكي بيجامة واحدة لانها ليلة واحدة والصبح بدري هاجي اخدك ... وقفنا بالعربية قدام البيت نزلت هي الأول ... وقالتلي عثمان هات الشنطة التانية فيها الجزمة وشنطة الميكب بتاعتي وهدية جيباها لسارة ... قولتها حاضر ركنت العربية وجبت الشنطة وطلعت لقتيها بتعيط ليه ما اعرفش !!
لانت قسمات وجه عمر قليلا يعقد ما بين حاجبيه إن كان ما يقوله عثمان صحيحا إذا لما ذلك البكاء العنيف من ناحية سارين هو حقا لا يفهم .... عاد ينظر لعثمان يسأله :
- انتوا كنتوا متخانقين قبل ما تيجوا
حرك عثمان رأسه نفيا ... صمت للحظات لينتهد حائرا يعاود تحريك رأسه بالإيجاب نظر لعمر يردف :
- سارين عيزاني أسيب السباقات وركوب الخيل ... خايفة ليحصلي اللي حصل قبل كدة
بس أنا رفضت وهي من ساعتها مقموصة
في تلك اللحظات خرجت سارين مندفعة من غرفة والدتها نظرت لعثمان تصيح غاضبة :
- حقي أخاف عليك بعد اللي حصل ... وبعدين إنت طلبت مني أخد حبوب منع الحمل وأنا وافقت ... زي ما وافقت علي طلبك انت كمان وافق علي طلبي
ليصيح عثمان هو الآخر بالمقابل :
- لا يا سارين انتي موافقتيش أنك تاخدي حبوب منع الحمل ... انتي عملتيها ديل ... لو أنا وافقت اني اسيب السباقات انتي كمان هتوافقي تاخدي حبوب منع الحمل
- بسسس أنت وهي احترموا وجودي علي الأقل
صاح بها عمر غاضبا ليسود الصمت بعدها ... عثمان ينظر لسارين نظرة حزينة معاتبة ... بينما الأخيرة تنظر أرضا تبكي في صمت ... جذب عمر يد ابنته يجلسها جوار عثمان علي الاريكة جذب هو أحد المقاعد ليصبح بالقرب منهم جلس يستند بمرفقيه علي فخذيه يسألهم محتدا :
- فهموني في ايه أنت وهي ...
تنهد عثمان حانقا ينظر لسارين بجانب عينيه نظرة خاطفة سريعة معاتبة ألم يتفقا سويا الا يخبرا أحد بمشاكلهم ... وانها ستبقي حبيسة باب منزلهم لن يعلم بها أحد سواهم ... لما كل ذلك البكاء والانهيار الذي اضطره لأخبار عمر عن سبب خلافهم ... زفر أنفاسه مرة أخري نظر لعمر يتمتم :
- زي ما قولت لحضرتك سارين مش عيزاني اشارك في سباقات بعد كدة
نظر عمر لسارين التي تنظر أرضا تفرك يديها متوترة ليعاود النظر لعثمان يسأله مباشرة :
- وايه موضوع حبوب منع الحمل
صمت عثمان ينظر بعيدا ... لحظات طويلة من الصمت جعلت عمر يوجه الحديث لابنته يغمغم بترفق :
- اتكلمي انتي يا سارين لو عثمان مش عايز يتكلم
رفعت وجهها لمحة خاطفة ناحية عثمان استطاعت أن تري ضيقه جيدا مما فعلت .. نظرت ناحية والدها وقبل أن تنطقي بحرف بادر عثمان يقول بنزق :
- الموضوع ما فيهوش كلام يا عمي ... الحكاية وما فيها أن لسه سارين عندها أربع سنين جامعة ... فكرة حملها دلوقتي هتبقي متعبة ليها هي ... أنا مش هتعب في حاجة ...مش أنا اللي هحمل ولا هولد ولا هرضع ... عرضت عليها أنها تأخذ حبوب منع الحمل لحد ما تخلص كليتها وهي وافقت ... بس بنتك عشان بغزالة ... بعد ما وفقت قالتلي زي ما وافقت علي كلامك أنت كمان تسيب سباقات الخيل ... يا اما مش موافقة ... مش فاهم ايه علاقة دا بدا اصلا
زفر عثمان أنفاسه غاضبا .. بينما نظر عمر لسارين يسألها بعينيه عن صحة ما يقول عثمان ... دق هاتف عثمان في تلك الاثناء استأذن منه ليتوجه ناحية شرفة المنزل الكبيرة ... ما إن دخلها نهض عمر من مكانه توجه ناحية سارين جلس جوارها علي الأريكة ... مد يده يربت علي رأسها يسألها مبتسما :
- الكلام اللي قاله الواد دا صح
اومأت الأخيرة برأسها بالإيجاب دون أن تعقب بحرف فقط تنظر لكفي يدها التي تفركهما بعنف ... امسك عمر بذقنها يرفع وجهها إليه قليلا يتمتم مبتسما :
- أنتي وسارة غلاتكوا عندي قد بعض بس انتي حتة زيادة شوية عشان بحسك شبهي اكتر ... سارين أنا مع عثمان في موضع تأجيل الأطفال ... هو عنده حق مش هو اللي هيتعب ولا هيحمل ولا كل الكلام دا ...حتي لو فضل جنبك دايما ... التعب الاكبر هيبقي عليكي بردوا ... مش هتعرفي تركزي في كليتك ... ومش معاكي ابدا يا سارين في حتة المساومة دي ... موضوع الخلفة مالوش علاقة بالسبق ... ليه فكرة Deal or no deal احنا مش في البورصة يا حبيبتي
ارتسم علي ثغرها ابتسامة صغيرة شاحبة ... رفعت يدها تمسح ما سقط من دموع حائرة ارتجفت شفتيها تهمس بنبرة خافتة مرتبكة :
- أنا خايفة عليه .. خايفة ليحصله زي ما حصل قبل كدة ... ويمكن المرة الجاية بعد الشر عنه يبقي اسوء ... من حقي أخاف عليه .. حاولت كذا مرة اقوله وهو رافض تماما .. قولت يمكن يوافق لو خيرته
مسح عمر علي حجاب سارين برفق ... احتضن وجهها بين كفيه يحادثها مترفقا :
- حبيبتي كل حاجة في الدنيا دي نصيب وما حدش يقدر يمنع نصيبه ابداا ... وبعدين مش هاوي هيقع تاني اللي حصله قبل كدة كان مكيدة وأهو تعلم منها ... ما تعيشيش نفسك في قلق يا سارين .... وبعدين عثمان هيبدا من الاسبوع الجاي شغل في الشركة ... عايزة اقولك شهرين ومش هيبقي فيه حيل يركب حمار مش حصان ... دا أنا بتنفتخ .. إسألي ماما كانت بتفتح الباب اروح مرمي علي الكنبة دي نايم من التعب
ضحكت سارين بخفة تنظر لوالدها لتتمتم في حرج :
- ما هي ماما قالتلي نفس الكلام دا بالظبط
ضيق عمر عينيه ينظر لها مغتاظا ليمد يده يحاول امساك اذنيها من فوق حجابها يتمتم حانقا :
- ولما هي قالتلك نفس الكلام دا بتقوقي ليه يا قوقة ... دا ربنا يكون في عونه عثمان والله
زمت سارين شفتيها غاضبة رفعت يدها تمسد اذنها برفق ... حين مد عمر يده يمسك بها طرف حجابها يتمتم مبتسما :
- المناحة اللي دخلتي بيها ما خلتيش الواحد يشوف القمر اللي بالحجاب ... ايه الجمال دا ... بركاتك يا شيخ عثمان
ضحكت سارين تنظر للمراءة المقابلة لها تطالع صورتها بفخر ... شعور لذيذ يدغدغ كيانها حين تنظر لصورتها الجديدة .... مقاطع الفيديو التي حرص عثمان علي أن تراها جميعا كان لها مفعول السحر في تغيير طريقة ثيابها .... منظور رؤيتها للحياة من جديد ... في تلك الاثناء خرج عثمان من الشرفة لم ينظر ناحية سارين حتي ...توجه بانظاره ناحية عمر .... يحادثه :
- طب استأذن أنا .. هروح بقي وهاجي بكرة بإذن الله أخد سارين عن اذنكوا
قام عمر من مكانه توجه ناحية عثمان وقف أمامه يغمغم ضاحكا :
- يا عم القفوش ... أنت هتبات معانا النهاردة ودا قرار غير قابل للنقاش
حرك عثمان رأسه نفيا فتح فمه يريد أن يعترض ليبادر عمر قائلا في حدة :
- هتبات معانا يا عثمان ... يا مش هرجعلك سارين قبل شهر ... قولت ايه
جز عثمان علي أسنانه في غيظ ينظر لعمر حانقا .... تنهد رغما عنه يحرك رأسه بالإيجاب علي مضض ... ليضحك عمر يلف ذراعه حول كتفي عثمان يحادثه :
- عارف يا عثمان أنا ما بطيقكش بس إنت طلعت عيل جدع ... عشان كدة مش هستخسر فيك البيجامة الكحلي بتاعتي هديهالك تنام فيها
ابتسم عثمان ساخرا دون رد ... لينظر عمر لابنته يغمغم متوسلا :
- سيرو حبيبة قلب بابا ... ابوكي معدته نشفت من اكل الشارع وسارة ما بتعرفش تقلي بيضة ... المطبخ عندك عيشي
ابتسمت سارين تحاول اختلاس النظرات لعثمان ... صحيح أنها لم تكن تفقه في الطهي سوي قلي بيضة واحدة ... ولكن للضرورة أحكام في فترة مرض عثمان وضرورة تناوله للطعام الصحي ... جعلت من فتاة لا تعرف في المطبخ سوي قلي بيضة ... طاهية ماهرة تستطيع صنع حتي الطعام الصيني ... قامت من مكانها تلتقط حقيبة ثيابها ... تختلس النظرات لعثمان إلي أن وصلت إلي غرفتها هي وشقيقتها ... دخلت إلي الغرفة لتري سارة تغط في نوم عميق ولكن العجيب في الأمر .. لما تنام سارة بثيابها ....سارة منظمة دائما ما كانت تسخر منها حين تفعل ذلك ... تنهدت قلقة تنظر لقسمات وجه سارة المنقضبة وهي نائمة .. بدلت ثيابها ... لتتوجه ناحية المطبخ ... فتحت البراد تخرج بعض احتياجتها منه .. استقامت واقفة لتري عثمان يقف خلفها ... رأت نظرة باردة باهتة للغاية في حدقتيه .. مر من جوارها ناحية البراد التقط زجاجة مياه باردة ... تحرك للخارج لتترك ما في يدها سريعا علي طاولة المطبخ لحقت به وضعت يدها علي ذراعها تهمس باسمه ظل واقفا مكانه دون أن يلتفت لها فقط غمغم بخواء :
- نعم !!
فتحت فمها لتعاود إغلاقه من جديد لا تعرف ما تقول ... يبدو غاضبا ... هل ما فعلته اغضبه ... كسرت ذلك العهد الذي اتخذاه ليلة زفافهم ... ولكنها كانت فقط خائفة تشعر بالحيرة ... حين طال صمتها ابتسم هو ساخرا ليتحرك للخارج حيث يجلس عمر .. ارتمي جواره يشاهدان ذلك الفيلم الذي كان يراه عثمان قبل قليل ياكلان التسالي ... وقفت سارين عند باب المطبخ تنظر لهم تبتسم ... عثمان كطفل يرضي ببساطة وهي تعرف جيدا كيف ستصالحه ... ابتسمت لتأخذ طريقها عائدة للمطبخ تعد الغداء
_________________
كانت آخر من نزل بعد ذهاب فارس وياسمين ومعهم جوري الي المستشفي ليطمئنوا علي صغير أخيها ... تأخرت هي لسبب لا تتذكره ... والدها ينتظرها في سيارته بالأسفل ... نظرت بأعين شاردة وجه شاحب ... عينين لم يذوقا للنوم طعما ... رعشة بشعة تسري في جسدها كل حين وآخر ... نزلت إلي أسفل تبحث عن سيارة والدها ... السيارة تقف هناك ولكن والدها ليس فيها وقفت مكانها للحظات لا تعرف ما تفعل الا أنها سمعت صوته يأتي من خلفها مباشرة :
- عربية عمي رشيد ما فيهاش بنزين ... فراح مع ماما وبابا وقالولي استناكي اوصلك المستشفي
غيث هنا للمرة الثانية ... طوال تلك الأيام التي قضتها في بيت عمها لم تره ولو لمرة واحدة ... عرفت مصادفة أنه يملك شقة صغيرة به ذهب إليها .... التفتت له تنظر ناحيته غيث دائما صاحب ذوق مميز في الملابس يحب تلك الملابس التي تدعي « السويت شيرت » فهو يرتدي احداها الآن بلون زيتي غامق وسروال من الجينز الأبيض ... ابتسمت مرتبكة ليتحرك هو فتح باب سيارته ... تقدمت تجلس ... أغلق الباب ليلتف حولها جلس خلف مقعد السائق ... يضع حزام الأمان ... قطبت جبينها في عجب ... حتي والدها لا يضع حزام الأمان وهو يقود ... ادار بالمفتاح محرك السيارة لينطلق إلي وجهته ... الطريق صامت ... هو يصب تركيزه الكامل علي قيادته للسيارة ... أما هي فتشرد في عالم آخر تتذكر يوم زفاف أدهم ومايا تحديدا في رقصة الزفاف النهائية ... لم تره كان غائبا عن عينيها ولكنه ظهر من العدم فجاءة أمامها ... وظهر وأماكن فتاة يبتسم لها يراقصها ... هل هي ضحية جديدة من ضحاياه ... في اللحظة التي ظهر فيها نظرت ناحية غيث هلعة قلبها ينتفض بعنف بين اضلاعها لتري في عينيه نظرة ثابتة كأنه يخبرها أن تهدئ ....وهذا ما فعلت تماما تماسكت بأكبر قدر ممكن ... تماسكت تشد علي أعصابها بقوة حتي كادت تنقطع ... لن يعلم والدها لن تكون السبب في نظرة ألم واحدة في عينيه ذلك فقط ما جعلها تتماسك ...
انسابت دموعها وهي جالسة جواره في السيارة ... لتري يده تمتد بمحرمة ورقية ناعمة أمام وجهها وصوته يغمغم في هدوء :
- برافو عليكي ... حقيقي انبهرت من رد فعلك في الفرح .. كنت خايف بصراحة لاعصابك تبوظ لما تشوفيه
مسحت ما سقط من دموعها بالمحرمة تنظر له خرج صوتها الهامس من بين شفتيها تسأله بنبرة متحشرجة :
- مين البنت اللي كان بيرقص معاها.. ضحية جديدة بيضحك عليها
حرك غيث رأسه بالنفي عينيه لا تحيد عن الطريق أمامه فقط غمغم بهدوء:
- مراته
توسعت عيني صبا في ذهول ... صدمة جعلت جسدها يرتجف التفتت برأسها ناحية غيث تصيح فيه بحرقة :
- متجوز !! ... مستحيل الشيطان دا يكون متجوز ... واكيد هي عارفة أنه شيطان واكيد هي زيه
مرة أخري عاد غيث يحرك رأسه نفيا يحكم قبضته علي عجلة المقود ... القيادة في مصر أصعب بكثير من الخارج يكفي تغير مكان عجلة القيادة تجعله في توتر دائم ... تنهد يردف ساخرا :
- صدقيني البنت دي حالها أغلب منك ألف مرة ... اتجوزته غصب عنها لأنه كان عايز يعتدي عليها ... ولانها غلبانة ومالهاش حد اضطرته تتجوزه عشان الفيضحة
توسعت حدقتيها فزعا كيف يمكن لشخص أن يكون بكل ذلك القدر من الشر والخبث ... انفجرت الدموع من حدقتيها تصرخ بحرقة :
- وازاي .... ازاي جاسر يخرجه من السجن .. ليه شيطان زي دا موجود في الدنيا ... ليه ما يموتش .... عشان ما يأذنيش أنا وغيري وغيري
توقفت سيارة غيث في احدي اشارات المرور المزدحمة ... التفت غيث ناحية صبا .... رفع كتفيه ابتسم يتمتم في هدوء :
- احنا مش في يوتوبيا الفاضلة يا صبا ... احنا في ميزان الخير والشر محسوبين فيه بين البشر وفي قلب كل واحد فينا ... ما حدش فينا اتولد شرير شر مطلق ... وما حدش فينا هيفضل برئ زي ما كان وهو طفل ... الظروف هي اللي بتشكل شخصية كل واحد ... علي الرغم من قذارة مراد بس هو معذور صدقيني من وهو طفل ما عاشش حياة سوية ابدا ... كفاية بس اني اقولك أن اهله رموه من وهو طفل عنده خمس سنين ..
- إنت بتبررله بتحاول تلاقيله مبررات علي قرفه
صاحت بها صبا غاضبة تتنفس بعنف .. ليبتسم غيث فئ هدوء حرك رأسه نفيا يتمتم بنبرة هادئة واثقة :
- أنا مش ببررله يا صبا ... الشيطان ما بيجربش الأنسان أنه يعمل معصية هو بنفسه اللي بيعمله ... مراد ما اجبركيش أنك تقعي في شباكه ... انتي بكامل إرادتك وقعتي يا صبا
شعرت بألم بشع ينخر قلبها هل يشركها في الذنب الآن .. هي الضحية هنا ... نعم هي الضحية المغفلة التي سمحت لذئب برئ بأن يلعب بزمام مشاعرها ...هي من سمحت ... يعني هي المخطئة وضعت يديها علي رأسها تحركها نفيا بعنف ... هي المخطئة ... هي لم تقصد ... انهمرت دموعها ليسارع هو يردف سريعا :
- صبا اهدي يا صبا .. أنا ما بتهمكيش أنك غلطانة ... أنا عارف أنك طيبة وبريئة وساذجة عشان كدة هو ضحك عليكي ...
- أرجوك وصلني عند بابا
غمغمت بها صوت خفيض بائس حزين ... تنهد ينظر لها نادما الأحمق ما كان يجب أن يقول ما قال ... هو فقط لم يكن يقصد ... ماذا حدث لك يا حضرة المحامي منذ متي وأنت لا تقصد ما تقول ... أم كنت تقصد وفقط انخلع قلبك حين رأيت ما فعلت بها كلماتك المعاتبة الحادة ... أدار محرك السيارة مع انطلاق الضوء الأخضر من اشارة المرور يكمل الطريق في صمت ... بضع دقائق اخري وكان قد وصل الي المستشفي ... ما إن اوقف السيارة نزلت صبا منها سريعا تصفع الباب خلفها دخلت بخطي سريعة لداخل المستشفى ليتنهد هو حزينا ينهر نفسه بعنف .... تحرك هو الآخر للداخل حيث غرفة سهيلة زوجة جاسر ... ما إن دق باب الغرفة ودخل بصحبة صبا توسعت عينيه اندهاشا حين رأي سهيلة تبكي بلا توقف ترتمي بين أحضان شروق ... الجميع ينظر ناحية سهيلة حزينا ... توسعت عينيه قلقا هل يعقل أن الطفل قد مات !! ... خرج سؤاله من بين شفتيه دون حاجز :
- هو في اي يا جماعة ... خير حصل حاجة
تنهد جاسر يآسا يحرك رأسه ... نظر ناحية سهيلة يتمتم :
- حسام قال أن الولد لازم يفضل في الحضانة شهر ودلوقتي سهيلة عاملة مناحة ... عشان مش عايزة تسيب المستشفي وتبعد عن الولد
ابتسم غيث ساخرا النساء وعاطفتهم الجياشة ... استاذن وخرج من الغرفة يقف خارجا ... في تلك اللحظات رأي لينا ابنه عم والده ... تقترب بمئزرها الأبيض تتحرك بسرعة ناحية غرفة سهيلة ... وقفت امامه ما أن اقتربت منه تحادثه مبتسمة :
- ازيك يا غيث عامل ايه يا حبيبي
ابتسم غيث في لباقة ساحرة ليمد يده يرفع كف يدها يقبله برسمية مخملية قديمة يغمغم متغزلا :
- زي القمر زيك ... ايه الجمال دا برنسيس خارجة من حكاية الأميرة النائمة
ضحكت بخفة تصطدمه علي ذراعه برفق تردف ضاحكة :
- عارف لو خالك كان هنا كان علقك
ضحك غيث في هدوء دائما ضحكات ذلك الغيث هادئة استند بظهره الي الحائط خلفه يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم في ثقة :
- ما فيش قانون في العالم يمنع أني اعترف بالجمال لما اشوفه ... وأنتي في العصر اللي احنا فيه دا ... المادة الخام للجمال ... ايقونة لن تتكرر ..
صمت للحظات ليكمل ضاحكا :
- بس اوعي تقولي لخالي أن أنا قولتلك الكلام دا عشان ما فيش قانون في العالم هيمنعه أنه يعملني شاروما غيث لو عرف اني عاكستك
ضحكت لينا عاليا بعد حديث قصير مع غيث دقت الباب طلت برأسها الي الداخل تتمتم مبتسمة :
- قالولي أن سهيلة بتعيط
قامت سهيلة من بين أحضان شروق تهرول ناحية لينا ارتمت بين أحضانها تعانقها بقوة
تصيح باكية :
- طنط عشان خاطري مش هقدر أبعد عن ابني ... انتي عارفة أنا اتحرمت من ماما بدري أوي ... مش عايزة اسيب ابني مش هقدر
ادمعت عيني لينا في لحظة .... هي دائما علي وشك البكاء ابعدت سهيلة عنها قليلا امسكت بذراعيها بين كفيها تحادثها بحنو :
- حبيبتي ربنا ما يحرمه منك ولا يحرمك منه .. يا سهيلة أنا مستعدة اخلي الأوضة دي ليكي ... بس هتعيشي شهر في المستشفى ليه يا بنتي ... صدقيني أحمد كويس جداا هو بس لازم يفضل في الحضانة لحد ما نمو جسمه يكمل ...
حركت سهيلة رأسها بالإيجاب مرة تليها أخري وأخري تنهمر دموعها بلا توقف تغمغم بحرقة :
- ايوة ... أنا ما عنديش مشكلة يوم اتنين شهر ... بس افضل جنب ابني عشان خاطري يا طنط ... وحياة لينا عندك وافقي
تنهدت لينا متحسرة علي حال سهيلة ... فقدان سهيلة لوالدتها في عمر مبكر ... جعل بداخلها ما يشبه خوف علي طفلها الصغير من أن تفقده ... حاولت لينا أن ترسم ابتسامة علي شفتيها ... تنهدت تحرك رأسها بالإيجاب تحادثه بحنو :
- حبيبتي الأوضة والمستشفي كلها تحت امرك ... انا ما يرضنيش اكسر بخاطرك ابدا يا سهيلة
ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتي سهيلة تعانق لينا بقوة ... ابتعدت عنها بعد لحظات تسمح دموعها بكفيها تحادثها ممتنة :
- شكرا ... شكرا اوي يا طنط
ابتسمت لينا في هدوء ... في حين اقتربت سهيلة من جاسر تجذب كف يده تحادثه علي عجل :
- يلا قوم نشوف أحمد ما شوفنهوش بقالنا ساعتين
نظر جاسر لسهيلة مشفقا ... حقا مشفقا يتمني أن تمر الأيام سريعا ويخرج لهم الصغير سالما ... سهيلة تكاد تجن فقط لتحمله ... تحرك بصحبتها لخارج ... وقفت لينا بين الجمع في الغرفة ... تنظر لهم ليكن رشيد أول من تحدث بعقلانية :
- ما ينفعش اللي أنتي عملتيه دا يا لينا ... يعني ايه يعيشوا في المستشفى
نظرت لينا لرشيد تبتسم في هدوء تحادثه هي الاخري بتعقل :
- رشيد أنت دكتور نسا وعارف حالة اي أم بعد الولادة بتبقي عاملة ازاي ولو في شك ولو واحد مية أن الطفل عنده اي مرض ... سهيلة اتحرمت من مامتها وهي صغيرة ... والدتها كان عندها سرطان ... واتحجزت في المستشفى شهور ... سهيلة كان عندها تسع سنين تقريبا وباباها كان بيرفض يأخذها معاه المستشفى عشان ما يفضلش في ذاكرتها صورة والدتها وهي تعبانة ... بس للأسف والدة سهيلة ماتت ... سهيلة بتترعب لما تعرف أن حد محجوز في المستشفى ... ودا ابنها ما كانش ينفع ارفض يا رشيد
حرك رشيد رأسه بالإيجاب الآن فقط فهم سر الحالة الغريبة التي اصابت زوجة ولده ... مسكينة سهيلة حقا مسكينة ... بعد نقاش قصير تقرر أن تبقي سهيلة في المستشفى بصحبة جاسر وقامت لينا بتوفيا فراش آخر في الغرفة ... رشيد رفض تماما مكوث شروق في المشفي هي الاخري ... وعليه تقرر عودة شروق وصبا ورشيد إلي أسيوط ...
اخيرا انتهي اليوم الشاق في المشفي ... خرجت لينا تستقل سيارتها ... تستند برأسها الي ظهر الأريكة الخلفية والسائق يقود متجها بها الي المنزل ... بعد فترة وجيزة وقفت السيارة .... نزلت منها لتري سيارة حسام تقف هي الأخري في حديقة المنزل ... نزل حسام منها توجه ناحية لينا يردف مباشرة :
- دكتورة لينا أنا محتاج اتكلم معاكي ضروري
رفعت لينا حاجبيها في دهشة تحرك رأسها بالإيجاب ... تحركت بصحبة حسام الي احد المقاعد في الحديقة ... جلست وجلس امامها رأت توتره الظاهر للغاية من حركة ساقه السريعة اظافره الذي يقضمها بين حين وآخر ... لن تتحدث ستتركه يتحدث هو اولا ... اخذ نفسا قويا يزفره بحدة ليغمغم فجاءة :
- أنا عملت حاجة غبية اوي وبصراحة مضايق من نفسي اووووي ... هحكيلك يا دكتورة
بدأ يقص عليها ما حدث صباح اليوم انهي كلامه ليخلل أصابعه في خصلات شعره اضطربت حدقتيه يغمغم نادما :
- أنا ما كانش قصدي ازعلها بالشكل دا أنا بس كنت ... كنت يعني .... بصراحة كنت غيران
ضحكت لينا تحرك رأسها نفيا تردف يآسة :
- اكيد كنت غيران ... ما هو العرق المجنون دا ما بينطرش غير لما بتكونوا غيرانين ... سارة ما غلطتش يا حسام وأنت عارف كدة ... وأنا قولتلك قبل كدة سارة حساسة طريقتك دي خوفتها منك ... المهم هي عملت ايه في الامتحان
ارتسمت ابتسامة مطمئنة علي شفتيه تنهد يردف بارتياح :
- الحمد لله حلت فيه كويس جداا .. أنا من خوفي عليها من اللي حصلها لما شافت ورقة الإمتحان ... خلتني قعدت صححت الامتحان في العربية ... بنت اللذين وقعت قلبي ...
تبدلت نظرات لينا باخري حزينة رفعت سبابتها أمام حسام تعاتبه بحدة :
- اللي أنت عملته السبب ولو كانت حلت وحش في الامتحان كنت هتبقي إنت بردوا السبب يا حسام ... في عرف عائلة السويسي المجنونة .. ممنوع اي انثي تتكلم مع راجل غريب ... بس سارة ما اجرمتش ... سارة لسه في سنة اولي ولسه بتتعرف علي الناس ... لسه ما تعرفش حاجة ... بدل ما تهددها ... فهمها ... كان هيحصل ايه لو قولتلها بكل هدوء سارة معلش أنا بتضايق لما بشوفك واقفة مع شاب ... حسام أنت لو ما صالحتش سارة النهاردة واتحكمت في العرق الضارب بتاع العيلة المجنونة دي ... أنا اللي هقفلك في الجوازة دي ... عن إذنك هروح اعمل كيكة
تركته وغادرت بإيباء لتتوسع عينيه في دهشة يضرب كفا فوق آخر يتمتم مندهشا :
- عندها حق والله احنا عيلة مجانين ... اومال فين الحج
نهض من مكانه يتحرك للداخل ... يعلو بصوته يبحث عن والده :
- يا باااااباااا يا حج ... أنت فين يا ابا الحج
- يا حيوان أنت بتنادي علي بليلة أنا في المكتب .
سمع حسام ذلك الصوت الحاد الغاضب يأتي من غرفة مكتب والده لترتسم علي شفتيه ابتسامة واسعة دخل إلي مكتب والده دق الباب بأدب جم فتح الباب .. دخل الي المكتب ... ارتمي بجسده علي المقعد المجاور لمكتب والده ابتسم يغمغم مبتهجا :
- مساء الفل يا سيد الكل
رفع خالد عينيه ينظر لحسام نظرة خاطفة مشمئزة يرفع حاجبه الأيسر ساخرا ليعاود النظر إلي الأوراق أمامه حمحم حسام يعاود الحديث من جديد :
- بقولك يا حج أنا بفكر أخد حاجة مختلفة معانا واحنا رايحين نتقدم لسارة
رفع خالد وجه عن الاوراق ترك القلم من يده نظر لحسام يقطب ما بين حاجبيه يحادثه بجدية :
- حاجة مختلفة زي ايه يعني
ابتسم حسام في توسع يغمغم بزهو :
- ست فرخات
غض خالد علي شفتيه في غيظ ما كان يجب أن يأخذ كلام حسام علي محمل الجد من البداية ... القي القلم من يده بعنف لينحني يخلع حذائه ... ففر حسام من أمامه راكضا سريعا يتبعه فردة حذاء طائرة وصوت خالد يصيح خلفه :
- امشي ياض يا ابن ال ... من هنا ... قصدك حاجة متخلفة شبهك يا متخلف ... يا دكتور الحمير ... دا أنا لو مخلف دكر بط كان نفعني عنك
دخلت لينا من باب غرفة المكتب تحمل فردة حذاء خالد وقفت بالقرب منه تضحك عاليا :
- والله العظيم احنا بيت مجانين
تحرك خالد من خلفه مكتبه اقترب منه وقف أمامها يلف ذراعه حول خصرها جذبها لترتطم بصدره تستند بكفيها علي صدره لاعب حاجبيه عبثا يغمغم مشاكسا :
- اعتقد أن دي حاجة انتي عرفاها من زمان يا بسبوسة
ضحكت لينا برقة رفعت ذراعيها تلفهما حول عنقه تغمغم بدلال :
- من زمان اوي يا قلب البسبوسة
خرجت تنهيدة حارة من بين شفتيه ... في فقعة حالمة وردية تلفهما معا فقعة لم يكسرها سوي رائحة حريق !! ... توسعت عيني لينا فزعا تدفع خالد بعيدا عنه تصيح فزعة :
- الكيكة اتحرقت
خرجت تهرول لخارج الغرفة الي المطبخ مباشرة ... فتحت باب الفرن ليغزو دخان اسود كثيف المكان وخرج من الفرن كعكعة سوداء متفحمة .... نظرت لينا لعكعتها متحسرة ... لتسمع صوت ضحكات عند باب المطبخ ابنتها وحسام شقيقها يقفان عند الباب يضحكان علي تلك الكعكة المتفحمة اردفت لينا ضاحكة :
- ماما بيتهيئلي الكيكة لسه عايزة تستوي
ليكمل حسام ضاحكا :
- لا يا بنتي دي بالشوكولاتة ... فرن الكتروني بيحط الشوكولاتة علي الكيكة لوحده
نظرت لينا لهما في غيظ ... صدم حسام كفه بكف لينا يضحكان عاليا التفتا معا ليغادرا لتختفي الضحكات من فوق شفتي كل منهما شحب وجه حسام ينظر للينا ... التي ابتسمت كطفلة بلهاء ... قبض خالد علي تلابيب ملابسهم يدفعهم لداخل المطبخ وقف أمامهم يعقد ذراعيه أمام صدره يغمغم بحدة قاطعة :
- بتتريقوا علي مراتي ... طب ايه رأيك يا حمار أنت والمعزة اللي معاك انكوا مش هتتحركوا من المطبخ غير لما تنسفوا الكيكة دي
انهي كلامه لينزع طوقه الجلدي يمسكه بين كفيه يغمغم متوعدا :
- يلااا
انتفض حسام يركض بصحبة لينا إلي صينية الكعكة المتفحمة ...تدمع أعينهم من طعمها المحترق المتفحم ... بينما يقف خالد كالجلاد عازما علي تلقينهم درسا لن ينسوه ... فلا أحد ابدا يهين زوجته أي من كان
حل الليل اخيرا خرج حسام من غرفته يتأنق بقميص رمادي وسروال اسود ... انكمشت قسمات وجهه يضع يده علي معدته يشعر بألم شديد جراء تناوله لتلك الكعكة المحترقة ... لحظات وخرجت لينا من غرفتها تتأنف بسرواا أسود وقميص ازرق غامق طويل ... هو يحب الازرق وهي تحبه هو ... تضع يدها هي الاخري علي معدتها من الألم ... اقتربت من حسام تتاوه تحادثه حانقة :
- كان لازم نضحك يعني ... بطني مش حاسة بيها
- ابوكي دا دراكولا
غمغم بها حسام متألما يوم خطبته يذهب وهو يشعر بألم حاد في معدته ما تلك البشري الرائعة نزل بصحبة شقيقته لأسفل ... ليجدا والديهم خالد في حلة أنيقة ولينا في فستان أنيق يجمع اللونين الاسود والفضي ... غمغم خالد ساخرا ما أن رآهم :
- ساعة علي ما البهوات ينزلوا يلا
- ربنا علي المفتري
- حسبي الله ونعم الوكيل
همسا بهما لينا وحسام وهما يسيران خلف والديها ... استقل خالد ولينا الاريكة الخلفية .. بينما حسام مقعد السائق ولينا جواره .... في الطريق وقف حسام أمام محل شهير للمأكولات السريعة غاب لدقائق ليعود ومعه علبة كبيرة ... وبعدها وقف أمام محل للازهار غاب لدقائق ومن ثم عاد ومعه باقة كبيرة ... واخيرا عند محل الحلوي غاب لفترة طويلة ليعود ومعه عدة حقائب .. حين دخل اردف خالد ساخرا :
- لاء مش كفاية ... روح هات عجل نخش بيه ... وعجل ليه وأنت موجود
نظر حسام لوالده من خلال مرآه السيارة الإمامية ضيق عينيه يتمتم بغيظ :
- أنا مش هرد علي حضرتك عشان أنا النهاردة عريس
ضحك خالد ساخرا اقترب بجسده من مقعد حسام يصفعه علي رقبته من الخلف يغمغم متهكما :
- لا يا حبيب ابوك أنت مش هترد عليا عشان ما افركشلكش الجوازة .... وشد شوية متأخرين
تنهد حسام مغتاظا يتمتم مع نفسه حانقا أليس هو ذلك الطبيب المحترم والمحاضر الجامعي صاحب الشهادات العالية لما يُشعره والده دائما أنه مراهق في الثانوية ... ومراهق طائش أيضا يتعاطي المخدرات
اخيرا وصلت وجهتهم إلي بيت عمر ... نزل حسام اولا بتلهف ليشهق بعنف حين اسقط عامل ري الاشجار سطل الماء فوق رأسه ليبتل العريس من رأسه لاخمص قدميه !!!
لحظات طويلة الجمت الصدمة جميع الواقفين جحظت أعينهم ينظرون للعريس الغارق في المياة ... يقف حسام كمن أصابته صاعقة عينيه شاخصة فمه متدلي في ذهول .. المياة تقطر من أعلي رأسه إلي اخمص قدميه .... قاطع تلك اللحظات صوت ضحكات خالد الذي صدح فجاءة .... ينظر لولده وهو يغرق في المياة دمعت عينيه من الضحك ... لتتعالي ضحكات لينا شقيقته وضعت يدها علي فمها تحاول كتم ضحكاتها ... في حين احمرت عيني حسام ينظر لهم شرزا .... عضت لينا علي شفتيها تكتم صوت ضحكاتها ... من الجيد أن الشارع شبه فارغ في ذلك الوقت ... والا كان شارك المارة في نوبة الضحك ويزداد موقف حسام سوءً ... حمحمت تلكز خالد بمرفقها في ذراعه بحدة .. تنظر لابنتها بحدة ... توقفت لينا عن الضحك تضع يدها علي فمها تكبح ضحكاتها ... بينما ظل خالد يضحك اشار ناحية حسام يردف من بين ضحكاته :
- العريس المبلول ... الله يخربيتك عرتنا ... شكلك فظيع
عاد يضحك من جديد لتشد لينا ذراعه ليقترب منها نزل برأسه قليلا ناحيتها لتهمس له متوعدة :
- عارف يا خالد لو ما بطلتش ضحك ... هتنام في الاوضة التانية لوحدك شهر
توسعت عيني خالد قليلا ليحمحم بخشونة يحاول السيطرة علي سيل ضحكاته ... في حين اقتربت لينا من حسام ربتت علي كتفه تحادثه مترفقة :
- حسام ما حصلش حاجة دي حادثة وبتحصل كتير .... ارجع بسرعة غير هدومك وتعالا ... يلا يا ابني
حرك حسام رأسه بالإيجاب سريعا .... اخرج باقة الأزهار وعلبة الحلوي يعطيهم للينا زوجة أبيه يحادثها :
- اتفضلي مش هتأخر
ابتسمت لينا له تربت علي ذراعه ... ليبتسم لها ممتنا ... نظر حسام لشقيقته شرزا يحرك كفه علي رقبته كأنه سكين ... استقل سريعا السيارة يلتف بها يعود من حيث أتي .... وقفت لينا أمام زوجها وابنتها عقدت ما بين حاجبيها تحادثهم غاضبة :
- ما ينفعش بجد اللي انتوا عملتوه دا ... خالد حسام مش صغير عشان تتريق عليه ... وأنت يا أستاذة لينا ... الموضوع مش مضحك تماما للضحك دا كله ... لما نروح تعتذروا لحسام
قالت ما قالت بحدة لتتقدمهم لأعلي نظر لخالد لابنته يرفع حاجبه الأيسر يتمتم ساخرا :
- أمك بتربينا
تحرك خالد خلف زوجته وخلفهم لينا .... إلي منزل عمر .... دقت لينا الباب لحظات ليفتح لهم عمر يبتسم ... دخل الجميع إلي غرفة «الصالون» بصحبة عمر الذي يردف مبتسما :
- نورتوا والله يا جماعة ... اتفضلوا
جلست لينا جوار زوجها علي أريكة صغيرة وابنتهم علي مقعد بالقرب منهم .. نظر عمر لشقيقه يتمتم مبتسما :
- منور والله يا كبير ... ايه دا اومال حسام فين
ما إن نطق عمر تلك الجملة انفجر خالد في الضحك ... حتي ادمعت عينيه ظل يضحك رغم نظرات لينا المحذرة له بأن يصمت ... نظر لشقيقه يردف من بين ضحكاته العالية :
- حسام اتبل !!
قالها لينفجر في الضحك من جديد .... بينما جعد عمر ما بين حاجبيه ينظر لأخيه مستنكرا ... لكزت لينا زوجها بمرفقها بعنف تنظر له حانقة ... نظرت لعمر تبتسم تحاول إيجاد حجة مناسبة لذلك الموقف الذي هم فيه :
- حسام يا عيني بعد ما وصلنا جاله تليفون مستعجل من المستشفي حالة ولادة خطيرة طلع يجري ... بس زمانه جاي
- خطيرة بالجبنة
تشدق بها خالد ساخرا ليضحك مجددا حتي أدمعت عينيه ... لتضعط لينا بحذائها علي قدمه تنظر له متوعدة ... بينما استمر هو في الضحك وكأن شيئا لم يكن .. نظرت لينا لعمر تعتذر مبتسمة :
- معلش يا عمر أصل خالد دمه خفيف النهاردة .. ممكن اشوف تالا وحشتني بقالي كتير ما شوفتهاش
ابتسم عمر يحرك رأسه بالإيجاب سريعا ... قام أمامها لتميل هي سريعا علي إذن خالد تهمس له محتدة قبل أن تغادر بصحبة عمر :
- عارف يا خالد لو حد عرف باللي حصل تحت ... هسيبك واسافر عند بابا .. أصله وحشني أوي
صمت خالد في لحظات عن الضحك ينظر لها واجما .. لتبتسم هي باصفرار ... تربت علي خده كأنه طفل صغير مطيع ... قامت بصحبة عمر للداخل ليميل خالد ناحية لينا يهمس لها محتدا :
- كانت بتخاف مني زمان دلوقتي بقت بتهددني بنت الارندلي ...
وضعت لينا يدها علي فمها من جديد تخفي ضحكاتها من غضب أبيها ....
في حين تحركت لينا بصحبة عمر إلي غرفة تالا ... وقف عمر امام باب الغرفة من الخارج يحادثها مبتسما :
- هروح اشوف أبو الخلد ابو دم خفيف واسيبكوا ترغو ..
ضحكت لينا بخفة تحرك رأسها بالإيجاب ... غادر عمر لترفع هي يدها تدق الباب إدارات المقبض تفتحه حين سمعت صوت تالا .... اطلت برأسها أولا تنظر لتالا مبتسمة تردف بمرح :
- أنا جيت اشوف مامي تالا التعبانة
ابتسمت تالا في شحوب ظاهر ... دخلت لينا إلي الغرفة توصد الباب خلفها اقتربت من فراش تالا تعانقها برفق ... ابعدتها عنه تنظر لها مبتسمة جلست جوارها علي الفراش تحادثها :
- عاملة ايه يا تالا وحشاني ... مبروك يا حبيبتي ألف مبروك يا قلبي ... ربنا يتم حملك علي خير وتقومي بالسلامة
نظرت تالا للينا تبتسم حزينة ... للحظات كستل الشفقة مقلتيها تنظر لها بأسي ... لم تكن تريد أن تراها لينا ... ليس لأي سبب كان فقط كي لا تجرح مشاعرها ... بالطبع خلف ابتسامتها اللطيفة تلك قلب يعتصر من الألم ... تحركت عيني لينا تنظر لبطن تالا المنتفخ قليلا ... لترتسم ابتسامة حزينة علي شفتيها تنهدت تخمد نيران قلبها التي اشتعلت فجاءة حين رفعت عينيها لتالا تحادثها مبتسمة :
- أنا عارفة أنك مش عيزاني اشوفك عشان ما تجرحيش مشاعري .. بس صدقيني أنا مبسوطة عشانك اوي ... وبدعيلك من كل قلبي أنك تقومي بالسلامة ... أنتي تستحقي تفرحي يا تالا بعد كل اللي حصل بينك انتي وعمر ... ما تحبسيش نفسك يا تالا .. أنا عارفة أنك تعبانة الفترة دي ... بس بعد فترة بإذن الله هتبقي أحسن ... أول ما الواد حسام يقولي انتي كويسة هتيجي البيت ونتغدي كلنا سوا
ادمعت عيني تالا تنظر للينا قبل أن تبادر باحتضانها بقوة تهمس لها بصوت خفيض باكي حزين :
- انتي جميلة اوي يا لينا ... بجد جميلة من جوا قبل برا ... مش خالد بس اللي محظوظ أنك في حياته ... كلنا محظوظين بوجودك في حياتنا
ابعدت لينا تالا عنها تبتسم لها بعد حديث قصير خرجت لينا من الغرفة بعد أن ودعت تالا تغلق عليها الباب برفق وقفت أمام الباب المغلق لحظات صامتة قبل أن تهبط من مقلتيها دمعة حزينة بائسة رفعت يدها تمسحها سريعا ... رأت سارين تخرج من غرفتها هي وشقيقتها تزفر حائرة تبدو متوترة ... تنظر لباب الغرفة المغلقة .... اقتربت لينا منها وضعت يدها علي كتفها تسألها :
- مالك يا سارين في حاجة يا حبيبتي
توترت حدقتي سارين للحظات قبل أن تحرك رأسها بالإيجاب تنهدت حائرة تهمس متوترة :
- سارة يا طنط ما اعرفش مالها ... كانت نايمة ومن ساعة ما صحيت وهي مش راضية تتكلم ... ودلوقتي رافضة تلبس .... ولما سألتها مالك فضلت تعيط ... أنا مش عارفة اعمل ايه ... هقول لبابا
حركت لينا رأسها نفيا سريعا ابتسمت تحادث سارين بتلهف :
- مالوش لزوم يا حبيبتي تقولي لبابا ... أنا هدخل اتكلم معاها ...
ابتسمت سارين للينا ممتنة ... تحركت لينا لداخل غرفة سارة وسارين بينما تحركت سارين الي المطبخ اصطدمت في طريقها بعثمان الذي خرج توا من أحدي غرف الضيوف ... يرتدي قميص أسود اللوم ذلك القميص ملك والدها وسروال من الجينز الازرق القاتم ... ملك والدها أيضا من الجيد أن ملابس والدها ناسبت عثمان ... وقفت سارين أمامه تبتسم كقطة حالمة ... بينما وقف هو يزيح اكمام قميصه للخلف .... عثمان دائما يفعل تلك الحركة بالاكمام يزيحها للخلف بشكل مهندم للغاية ... فتحت فمها مبتسمة تود أن تقول شيئا ... ليتجاوزها هو وكأنها غير موجودة من الأساس توسعت عينيها في دهشة لم ينظر إليها حتي .. تحرك وكأنها هواء شفاف او عائق طريق مزعج مر من جواره تفاده وغادر ... التفتت تنظر له وهو يغادر متوجها الي غرفة الصالون عقدت ذراعيه ابتسمت تتمتم :
- بقي كدة يا عثعث عاملي زعلان وبتنطنشي ماشي صبرك عليا يا صياد
ابتسمت في خبث لتتوجه الي المطبخ تعد المشروبات والحلوي للضيوف
في غرفة سارة ... اقتربت لينا من سارة المسطحة علي الفراش توليها ظهرها جلست جوارها تمسح بيدها علي شعرها برفق تحادثها بحنو :
- سارة ... أنا عارفة أنك صاحية يا حبيبتي ... ممكن اتكلم معاكي
قامت سارة تجلس علي الفراش تنساب دموع عينيها بلا توقف .... انكمشت قسمات وجه لينا تنظر لوجهها الشاحب عينيها المنتفخة حدقتيهت الحمراء .. شفتيها المرتجفة ... تلك الدموع التي لا تتوقف عن الهبوط رغم محاولتها العنيفة لمسحها ... تحركت لينا لتصبح مقابلة لها .. مدت يدها تمسح دموع عينيها تحادثها حزينة :
- ليه يا سارة اللي انتي عملاه دا ... انتي كدة بتأذي نفسك يا بنتي ... ما حدش ابدا يستاهل أنك تعملي في نفسك كدة
اغمضت مقلتيها لتخرج من بين شفتيها شهقة بكاء خافتة ... تنهمر دموعها من جديد ... لا تعرف بما تجيب ... فتحت عينيها حين سمعت لينا تحادثها :
- حسام حكالي علي اللي حصل في الكلية ... كان شكله يضحك اوي وهو بيقولي أنا كنت غيران ومش عارف أنا عملت كدة ازاي
صمتت لينا للحظات تراقب تعابير وجه سارة الباهتة التي لم تتغير ...لتتنهد تأخذ نفسا قويا تحادثها بحزم :
- أنتي حساسة أوي يا سارة بتفكريني بنفسي زمان ... حبيبتي الحساسية والكيوت دي مشاعر حلوة ... بس ما تنفعش مع رجالة عيلة السويسي ... حسام حكالي علي اللي عمله وأنا هددته أنا اللي هقفله في جوازه منك .... كان لازم تقفي قدامه وتقوليله أنا ما عملتش حاجة غلط عشان تكلمني كدة .... ايه اللي حصل انتي زعلتي وعيطتي ونكدتي علي نفسك ... وكان ممكن ما تحليش كويس في الامتحان ...
انشفي يا سارة ... حسام بيحبك انتي ما شوفتيش خناقته هو وخالد عشان خالد يوافق انه يجي يتقدملك ... وصلت إن خالد ضربه بالقلم وحسام كان هيسيب البيت ... كل دا كويس .... بس عرق الغيرة اللي عند حسام أنا عرفاه ومجرباه ... بدل ما تفضلي تعيطي وتنكدي علي نفسك وتوصلي للحالة دي ... قوليله أنا ما عملتش حاجة غلط ... ثوري خدي حقك ... أنتي اللي هتخسري صدقيني لو فضلتي تسكتي عن حقك كل مرة بالشكل دا
توقفت دموع سارة عن الجريان وكأن البئر جف فجاءة تنظر للفراغ عينيها شاردة ... سارة دائما هي الحساسة كثيرة البكاء هي الضحية التي كاد يستغلها ذئب بشري قبلا ... والآن يفرض هيمنته الذكورية بكل عنفوان ... عليها أن تتغير أن تصبح حتي مثل سارين او تدافع عن ذاتها كما تقول لينا زوجة عمها ... تنهدت حائرة تحرك رأسها بالإيجاب لتتوسع ابتسامة لينا تحادثها بخبث :
- اسمعي بقي هتعملي ايه لما حسام يجي
__________________
في الخارج ... خالد وعمر وعثمان يتحدثون ولينا تعبث في هاتفها بملل ... تحاول التواصل مع حسام ليسرع قليلا ... خرجت سارين من المطبخ تحمل صينية كبيرة عليها المشروبات والحلوي وضعتها امامهم تردف مبتسمة :
- اتفضلوا
ربت خالد علي وسادة الأريكة الخالية المجاورة له ينظر لها مبتسما ... لتجلس سارين جواره لف خالد ذراعه حول كتفيها قبل قمة رأسها يغمغم مبتسما :
- دا الجمال عدي الكلام ... أنا أول مرة اشوف قمر لابس حجاب عشان يبقي قمرين
ضحكت سارين عاليا لترتسم ابتسامة صغيرة علي شفتي عثمان ... ضحكاتها حقا تسعده ... عاد خالد يحادث سارين من جديد يتمتم مبتسما :
- قوليلي عاملة ايه في كليتك انتي دخلتي علاج طبيعي مش كدة
ابتسمت سارين تحرك رأسها إيجابا نظرت لعثمان نظرة خاطفة لتعاود النظر لعمها تردف :
- الحمد لله .. الدراسة في الكلية سهلة
اقترب خالد من اذن سارين يهمس لها :
- انتي متخانقة مع عثمان
نظرت له متفاجئة عينيها متسعة في دهشة كيف علم ليبتسم خالد ساخرا أخفض صوته يهمس لها متهكما :
- اصله عمال يبصلك من كحك لكحك وانتي عين معايا والعين التانية معاه ... مين فيكوا اللي غلطان
- مش عارفة ... همست بها سارين بصوت خفيض مرتبك للغاية اختلست النظرات لعثمان لتراه ينظر ناحيتها غاضبا ... ابتسم خالد فئ مكر ينظر لعيني عثمان الغاضبة ... ليعاود النظر لسارين يتمتم ساخرا:
- مش عارفة بردوا يا بنت عمر ... ماشي يا بريئة ... هو الواد بيبصلنا كدة ليه أنا عمك علي فكرة
ضحكت سارين رغما عنها عاليا ليزفر عثمان أنفاسه حانقا ليتمتم خالد ساخرا :
- خدي بالك هيطلع نار من مناخيره دلوقتي
وضعت سارين يدها علي فمها تمنع ضحكاتها ....في حين نظر خالد لعثمان يبتسم في اصفرار ابتسامة مستفزة واسعة ...قامت سارين من جوار خالد حمحمت تتمتم سريعا :
- هقوم اجبلكوا عصير تاني
نظر لينا لساعة الحائط تزفر حانقة لما تأخر شقيقها الأحمق كل ذلك الوقت ... ما هي الا دقائق ودق جرس الباب قامت لينا سريعا تفتح الباب زفرت حانقة ما أن رأت حسام ابتسمت تتمتم ساخرة :
- حمد لله علي السلامة ايه جاي من الصين ... كل دا تأخير
نظر حسام لها باستعلاء ليعدل من تلابيب حلته السوداء الكلاسيكة ذات القميص الابيض ورابطة العنق السوداء ... ذلك الدبوس المميز عند اكمام سترة الحلة جعلت لينا تقطب ما بين حاجبيها تسارعت دقات قلبها تلك الحلة ليست لحسام ... تلك الحلة تعرفها تتذكر شكل ذلك الدبوس جيدا ... تلك حلة ....
قبل أن تنطقها سمعت صوته يأتي من هناك يصعد الفاصل من درجات السلم يغمغم ساخرا :
- يا عم خش اخرتنا بقالك ساعة بتنقي في البدل دا زمان الناس نامت
حلة زيدان إذا ... حسام ذهب لزيدان وها هما معا ... دخل حسام أولا ليدخل هو من خلفه لما يجب أن يكن وسيما في كل مرة تراه فيها .. لما يبدو هو عريس الليلة ... علي الرغم من انها نادرا ما تراه يرتدي « تيشرت » زيدان يفضل الملابس الرسمية ... ولكنه اليوم يرتدي « تيشرت أبيض اللون اكمامه تصل للمنتصف ... وسروال أسود من الجينز ... وحذاء رياضي أبيض ... هل كان يركض أم ماذا ... ما إن دخل الي المنزل مد يده يود مصافحتها يغمغم بابتسامة متكلفة :
- ازيك يا لينا .. اخبارك ايه
بعد آخر مواجهة بائسة بينهما يأتي اليوم يحادثها بتحفظ يخبرها أنها فقط إبنه خاله وإن ما حدث بالكامل صفح وطواها .. مدت يدها تضعها داخل خفه تتمتم بخفوت :
- الحمد لله
سحبت يدها من يده ليتحرك هو للداخل بينما وقفت هي تضع يدها علي نابضها تشعر به سينفجر ... ضربت الأرض بقدميها لما جاء .... لما في كل مرة تراه فيها ... تشعر بأنها تراه للمرة الأولي وكأنها لم تكن تحمل في طفل منه يوما ... ربما لأنها لم تعد تلك الفتاة الضعيفة البائسة ... ربما لأنها منذ زمن طويل بدأت تشعر بالامان والحياة من جديد ... ربما كان مقدر أن يحدث ذلك كله لتحي بعد خوف أمنا لن يضيع ... تنهدت حائرة حانقة من ذاتها ... لما تشعر في تلك اللحظات انها مراهقة حمقاء تحب ابن عمتها خلسة وتخشي أن يفضح أحدهم امرها ... تنهدت حانقة لتتوجه للداخل سمع صوت ضحكاتهم جميعا يصدح في المكان ... توجهت تجلس علي مقعد بعيد عن الجميع تنظر لهم ... حين نظر والدها لحسام يغمغم ساخرا :
- ايه يا حوسو غيرت الكشف المستعجل ... قصدي خلصت الكشف المستعجل
ليضيق حسام حدقتيه غاضبا ينظر لوالده حانقا .... عابس الوجه ... بينما يجلس هو يتابع ما يقولون يشارك في احاديثهم بكلمات قليلة ... تنهدت تبتسم شاردة ...قطبت جبينها فجاءة رفعت وجهها تنظر لزيدان ذلك
« التيشرت » الذي يرتديه زيدان تعرفه ... هي من اشترته له كيف نسيته ... توسعت عينيها في دهشة ترمش باهدابها عدة مرات سريعة متتالية ... في السواق القريب من القرية السياحية تتمشي بصحبته اعجبها ... اشترته في خلسة منه وهو يتنقي لها أحدي فساتين السهرة .... كانت تود إعطائه له هدية في يوم الحفل المشؤوم ولكنها لم تفعل ... والآن هو يرتديه ؟!!! توسعت عينيها في دهشة تنظر له مذهولة .... لم تخرج من دهشتها الا علي صوت والدها يحادث عمر أخيه برزانة معتادة في مثل تلك المواقف :
- خلاص هزرنا وضحكنا بص يا عمر ... أنت طبعا عارف احنا هنا ليه ... أنا جاي اطلب منك أيد سارة بنتك لحسام ... أنت قولت أنك موافق يوم فرح أدهم بس ناقص رد العروسة ... هي فين سارة صحيح
- سارة اهي
صاحت بها لينا بابتسامة واسعة تمسك يد سارة في يدها تجذبها برفق لداخل الغرفة التفت حسام برأسه سريعا ينظر ناحية باب الغرفة تسمرت عينيه ينظر لها مسحورا ... تقافزت دقات قلبه علي وشك تحطيم صدره ... ها هي أمامه تقف هناك جوار زوجة أبيه ... ترتدي فستان هادئ وردي اللون يخطف الأنفاس ... تنظر لأسفل يشعر بها مرتبكة متوترة .... تقبض كفها الآخر تشد عليه ... لما تخفي وجهها عنه يريد أن يراها يعتذر لها ... يخبرها بأنه أحمق نادم علي ازعاجها بكلماته السامة الغبية .. لما تشدد كفها علي كف لينا بذلك الشكل ... لحظات فقط وفهم ...حين نظرت لينا لهم ابتسمت تردف بهدوء :
- معلش يا خالد هقاطع كلامكوا بس سارة عايزة تتكلم مع حسام قبل ما تقول رأيها موافقة أو لاء
انقبض قلب حسام مع كلمة لينا الأخيرة ...في حين قطب خالد جبينه ينظر لأخيه متعجبا ... ليبادله عمر بنظرات متعجبة حقا لا يفهم ما يحدث .... في حين هب حسام سريعا يغمغم متلهفا :
- آه طبعا طبعا
نظر خالد لحسام ساخرا ... في حين نظرت لينا لعمر تحادثه مبتسمة :
- بعد إذنك طبعا يا عمر
تردد عمر للحظات قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب ... سيفهم كل شئ من سارة بعد أن تنتهي تلك الزيارة ... ابتسمت لينا تشير لحسام ليتبعها ... التقط حسام حقيبة كبيرة وعلبة مغلقة ليتحرك خلف لينا إلي الشرفة حين طاولة مستديرة جلست سارة علي أحد جانبيها وحسام علي المقعد الآخر امامها .... نظرت لينا لسارة تشجعها بعينيها تبتسم لها في هدوء شدت علي كفها .... قبل أن تنظر لحسام تردف محتدة :
- أنا واقفة برة يعني لو فكرت تزعلها هاجي ارميك من البلكونة
توسعت عيني حسام في دهشة ينظر لزوجة أبيه مصعوقا ... متي أصبحت بتلك الشراسة ... تلك القصيرة صاحبت اللسان الذي يفوقها طولا ....خرجت لينا من الشرفة لينظر حسام سريعا ناحية سارة ما حدث كاملا لا يهم ... الأهم الآن أنها يراها اخيرااا ... أنه هنا ليتخذها زوجة وحبيبة ... كسر الصمت يهمس لها بتلهف مشتاق :
- سارة ... أنا
رفعت وجهها له في تلك اللحظات رأي من خلال حدقتيها المضطربتين أنها تود قول شيئا ما ... مترددة وربما خائفة منه بعد ما فعل ... صمت ينتظر ما ستقول ...... زفرة طويلة خرجت من بين شفتيها تشد علي أسنانها رفعت وجهها له تتذكر ما قالته لها لينا ... حركت رأسها إيجابا كأنها تستعيد تلك الكلمات في عقلها من جديد ... تجنبت النظر لعينيه تماما تغمغم في هدوء جاف :
- بص يا حسام ولو سمحت ما تقاطعنيش ... أنا ما عملتش اي حاجة غلط عشان تكلمني بالشكل دا وتقف تهددني ... أنا ما روحتش وقفت مع شهاب وقولتلن كلمني لو سمحت ... أنا كنت رايحة المحاضرة هو جه يسألني أن كنت سجلت محاضرة امبارح لأنه ما كنش موجود ... قولتله اني هبعتها علي تليجرام الدفعة .... بس ... لا واقفة بضحك ولا بهزر ... ولا ينفع إنت تكلمني بالشكل دا ... كان ممكن تقولي بمنتهي البساطة انك بتضايق ... مش واقف تهددني وتكلمني وكأني عاملة جريمة ... خليتني مش عارفة حتي أنا حليت إيه في الامتحان ...
- ناقصة درجة ... بعد ما اختارتي الإجابة الصح شخبطتي عليها واختارتي الغلط
توسعت عينيها في دهشة تنظر له مذهولة لا تنكر شعورها بالسعادة مما قال ... رغم ذلك حافظت علي تعابيرها الهادئة الجامدة ... في حين ارتسمت هو ابتسامة صغيرة علي ثغره لينا زوجة من شجعتها لتقول تلك الكلمات كيف علم ؟ من تلك الجملة التي قالتها سارة «ممكن تقولي بمنتهي البساطة انك بتضايق ..» والتي قالتها لينا له قبلا بشكل مختلف قليلا ... أعجبه غضب سارة ... أعجبه توترها وهي تحاول اخباره كم هي غاضبة منه ... محاولاتها أن تظهر شجاعة ... ظل صامتا بعد أن قال ما قال يراقب تعابير وجهها ... رائها كيف حاولت أن تبدو جامدة في تعابيرها اللطيفة حمحمت في حدة لا تليق بها تماما تردف بجمود :
- شكرا .... أنا عارفة اني حليت كويس ... عشان كنت مذاكرة كويس ... مش دا موضوعنا ... أنا مش هسمحلك ابدا بالشكل دا تاني ... أنا
- أنا آسف ... أنا بحبك
همس بهما بصوت خفيض شغوف رخيم ... لتشخص حدقتيها في ذهول تندفع الدماء الي وجنتيها ... وتفر باقية الدماء من جسدها خجلا تاركة إياها جثة تتجمد من وقع جملتين فقط ... اختفت أنفاسها تسارعت دقاتها ... ضمت كفيها تفركهما بعنف حين سمعته تنظر أرضا جسدها شبه يرتجف ... لينا لم تخبرها أنه سيقول تلك الكلمات التي تسلب القلب في لحظة .... اغمضت عينيها حين سمعته يكمل ما يقول بنبرة هادئة رخيمة حنونة :
- أنا آسف يا سارة ... انتي عندك حق ... ما كنش ينفع ازعقلك بالشكل دا ... من غير ما اعرف الموضوع ... أنا بس كنت غيران أوي ... بس اوعدك أن دي اول واخر مرة هزعلك فيها .... أنتي غالية عندي اوي يا سارة اغلي مما تتصوري
في تلك اللحظة تحديدا تريد أن تبكي من الخجل ... تركض إلي غرفتها تحتمي بها من دقات قلبها المتسارعة مشاعرها التي يغزف عليها انغاما تبعثرها .... فتحت مقلتيها حين سمعته يطلب منها ذلك برفق .... لتراه يحمل صندوق كبير من محل طعام شهير للغاية وضعه علي الطاولة ... ليمسك بحقيبة كبيرة من الورق يضعها جوار الصندوق علي الطاولة يغمغم مبتسما :
- دول عشانك اعتبريهم هدية أو اعتذار ... أنا مش عايزك تزعلي ابدا يا سارة
رفعت عينيها لمقلتيه لحظة واحدة تنظر لعينيه اللامعة التي لم يحجب لمعانها زجاج نظارته الشفافة ... ارتسمت ابتسامة كبيرة خجولة علي شفتيها تنظر بعيدا
في اللحظة التالية دخل خالد إلي الشرفة فجاءة يغمغم ساخرا :
- اجيب مخدة من عند عمك عمر وامدد علي الكنبة ... لو ناوي نبات هنا قولي
نظر حسام لأبيه حانقا ... في حين أحمر وجه سارة خجلا اشار خالد بيده لحسام لأن يخرج من الغرفة ... اقترب هو من إبنه أخيه يحادثها مبتسما برفق :
- سارة ... حبيبتي ... ما فيش اي حد في الدنيا يقدر يغصبك توافقي علي حاجة انتي مش عاوزاها .... لو مش موافقة يا حبيبتي ...
- أنا موافقة
قاطعته سارة تهمس بها بصوت خفيض متوتر خجول .... لتخرج ضحكة صغيرة من بين شفتي خالد .... يربت علي رأسها برفق ... عاد لهم ... يجلس مكانه من جديد يتمتم مبتسما :
- بما أن سارة موافقة نقرا الفاتحة
جائت لينا في تلك الاثناء تمسك بيد سارة جلست جوارها علي أحدي المقاعد القريبة منهم .... نظر عمر لابنته يسألها بعينيه أن كانت حقا موافقة أم لاء ... لتومأ سارة برأسها بخجل ابتسم عمر في حين رفع حسام يده سريعا ليضحك الجالسين علي ما يفعل ... بدأوا جميعا في قراءة الفاتحة الي أن انتهوا ربت خالد علي ساق يردف :
- نتفق بقي ... بنت اخويا هتيجي معززة مكرمة بشنطة هدومها بس
حرك عمر رأسه نفيا سريعا يعترض بحدة علي ما يقول أخيه :
- لا يا خالد معلش ... اخوك مش فقير الحمد لله ... زي ما جهزت سارين ههجز سارة ... والموضوع هيمشي طبيعي زي ما بيحصل في اي جوازة
هنا تدخل حسام فجاءة يردف ساخرا :
- طب بما ان الأجهزة الكهربائية علي العروسة فأنا عايز بلايستيشن 5 الجديد
التفت خالد لحسام ينظر له شرزا يتوعد له ... في حين صدم زيدان قدم حسام بعنف تأوه حسام يمسد ساقه ينظر لصديقه حانقا ضحك زيدان يحادث عمر سريعا :
- بيهزر طبعا أنت عارف حسام دمه خفيف بس ساعات بتقلش منه ... شربات يا حسام
قلب حسام عينيه ساخرا ... ليقرر هو تولي دفة الحديث ويا ليته لم يفعل نظر لعمر يقول بجدية مفرطة :
- قبل الشقة والعفش والكلام دا كله ... هنتجوز أمتي .... أنا بقي نعمل شبكة وكتب وفرح في ليلة واحدة ويا ريت بكرة
رفع عمر حاجبيه ينظر لحسام مستهجنا ما يقول ليلكزه خالد بمرفقه في صدره يهمس له حانقا :
- اخرس بدل ما اقل منك قدام الناس
زفر حسام أنفاسه غاضبا ... لما يعامله أبيه بتلك الطريقة ... هو العريس هنا ويجب أن يتولي هو تحديد ميعاد زفافه ليردف قائلا من جديد في حدة :
- انتوا كدة كدة مش هترضوا تخلوني اخرج معاها غير لما اكتب عليها ... فيها ايه لو عملنا الشبكة والفرح مع بعض ... مش هتحصل حاجة يعني .... نخليها في اجازة نص السنة
تجهم وجه عمر ينظر لذلك الفتي الارعن كم يرغب في أن يصفعه علي فمه ليتوقف عن تلك التراهات التي يقولها ... كاد خالد أن يتحدث حين بادر زيدان يقول في هدوء مقنع :
- بصراحة أنا مع حسام في اللي بيقوله ... طالما المبدئ موجود يبقي ما فيش داعي للتأخير ... يعني علي ما تيجي اجازة نص السنة ... تكون الشقة جهزت ودي مسؤولية حسام وحضرتك يا خالي بما إنك والد العروسة وخالد باشا طبعا ... كان علي الهدوم أو الفرش ... فدي مسؤولية لينا
بنتك يا خالي وماما طبعا مش هتتأخر ومدام تالا وسارين ... وفي خدامين كتير في الفيلا ممكن يساعدوا ... القاعة حسام اللي هيحجزها ويتفق عليها ... وإن كان علي فستان الفرح تقدر سارين تجيبه بعد الامتحانات ... الموضوع بسيط جدااا
ما إن انهي زيدان كلامه اندفع حسام يعانق صديقه بقوة يتمتم فرحا :
- حبيبي يا أبو الصحاب .... ربنا يخليك للغلابة
لم يقتنع عمر تماما بما قال زيدان فأخبرهم بأنه بحاجة لوقت أكثر لمشارة ابنته وسيعطيهم رده ... نزلت العائلة إلي أسفل ليجدوا سيارة زيدان تقف هناك ...فالسيارة الاخري مقعد السائق مبتل بفعل ملابس حسام ... جلس زيدان خلف المقود جواره خالد ولينا في الخلف في المنتصف بين والدتها وحسام ... التفت خالد لزيدان يحادثه متهكما :
- ايه يا واد العقل دا ... دا أنا اقتنعت
ضحك زيدان يرفع يده يؤدي التحية لخالد يتمتم ضاحكا :
- تلميذك يا باشا
كاذب ..كاذب ... كاذب ... رددتها لينا داخل نفسها مئات المرات تلميذ فاشل تعلم كل شئ من والدها الا قواعد العشق ...
- ايوة يعني تفتكروا عمي عمر هيوافق ولا لاء ..
غمغم بها حسام قلقا لينظر له الجميع شرزا بعد ما فعله بالاعلي ... خالد علي وشك أن يلقيه من السيارة :
- إنت تخرس خالص بدل ما ارميك من العربية .... ايه اللي أنت هببته فوق دا
قلب حسام عينيه بملل يردف ساخرا :
- أنا عملت ايه يعني مش هو اللي عملي فيها أبو العروسة وأنا هجهز بنتي بنفسي ... هي مش الأجهزة الكهربائية علي العروسة بردوا
شد خالد علي أسنانه يطحن قبضته التفت بجسده إلي حسام يصيح فيه محتدا :
- تقوم قايلهم عايز بلايستيشن 5 يا ابن ال ...
ضحك حسام ساخرا دون أن يرد ... في حين انفجر الجميع في الضحك .... التفت خالد لزيدان يسأله ساخرا:
- وأنت يا سي زيدان ياللي عاملي فيها أشيك شاب في مصر ... فين ست انجليكا اختفت فين
انثني جانب فم زيدان بابتسامة صغيرة رفع كتفيه لأعلي يغمغم في سخرية مريرة :
- طبعا أشيك شاب في مصر ... أنت ما تعرفش قيمة التيشرت دا ... وإن كان علي أنجليكا فهي سافرت روسيا بس هترجع قريب ...
الشقراء غادرت دعت في قلبها إلا تعود من جديد سيرة الشقراء كفيلة بأنها تصيبها بالغثيان ... لا هي حقا تشعر بالغثيان بالفعل ... يبدو أن الكعكة المحترقة ترغب فئ الخروج من بين امعائها ... صاحت متألمة تردف سريعا :
- زيدان وقف العربية بسرعة
وضعت يدها علي فمها ... ليوقف زيدان السيارة سريعا اندفعت بجسدها خارجا ترتمي أرضا تتقئ بعنف ... هرع الجميع إليها .. امسك حسام بها جيدا حتي لا تسقط أرضا ... يحاول مساعدتها في تنظيم تنفسها حتي لا تختنق ... اخرجت كل ما في جوفها لترتمي برأسها علي صدر حسام تنظر لهم مجهدة ... ابتسمت لوالدتها في إجهاد تطمئنها بصوت هامس أنها بخير ... ليحملها حسام الي السيارة من جديد ... استندت علي صدره تتنفس بعنف ... لينا تمسح علي شعرها برفق .... قاد هو السيارة بهدوء تلك الكلمة خوفا عليها ينظر لها من خلال المرآة بين حين وآخر يتذكر صيحتها بأسمه وكأنه كانت تستنجد به ... أو هكذا صور له قلبه المتعب
____________________
في صباح اليوم التالي ... تقف في شرفة غرفتها في منزل عمها تنظر للسماء هي تحب الطيور خاصة الحمام تحب النظر إليها وهي تطير ترفرف في فضاء سرمدي من الحرية لن ينتهي أبدا ... حرية لن تحصل عليها هي ابدا ... هي لا تريد حرية اختيار طعام او ملابس ... او اي جامعة تختار ... هي تريد حرية الروح من قيد العادة ... سجن المألوف .. قبضان العادات التي تسجن خلفها طير الحمام تمنعه من التحليق بعيدا كما يريد ... تنهدت تزفر أنفاسها اليوم سيعودون جميعا هي ووالديها الي أسيوط من جديد ... انتهت زيارتها القصيرة .... خرجت من غرفتها لازال الوقت باكر ولكنها استيقظت علي اي حال ... حين خرجت لصالون المنزل رأت ياسمين زوجة عمها تضع الإفطار علي الطاولة ابتسمت لها ... قبل ان يصدح فجاءة صوت رنين هاتف المنزل ... من بات يطلب هاتف المنزل في تلك الأيام توجهت ياسمين إلي الهاتف ... ما إن وضعت السماعة علي اذنيها لحظات فقط وشخصت عينيها فزعا تصرخ باسم ولدها ... صرخات فزعة مذعورة ... غيث اصطدمت سيارة في حادث ... هو الآن في المستشفى ... أسرع الجميع الي عنوان المستشفى ..هي ووالدها وفارس وجوري وياسمين يركضون في طرقات المستشفي يبحثون عن رقم الغرفة ... التي ما أن وصلوها هرع فارس الي الطبيب يسأله فزعا :
- طمني ابني عامل ايه ... قالولي جاي في حادثة عربية
ربت الطبيب علي كتف فارس يبتسم شبه ابتسامة يغمغم في هدوء جاد :
- واضح أن أستاذ غيث مش متعود علي السواقة في مصر ... بعد الأشعة طلع عنده ضلعين مكسورين للأسف وكدمات ما وصلش الباقي منها لكسور الحمد لله
لم تنتظر ياسمين أكثر اندفعت إلي غرفة غيث تهرول ناحية فراشه وقفت أمام فراشه تنظر لجزعه العاري الملتف بشاش طبي ... كدمات متفرقة تعلو جسده يبدو أن الحادث حقا كان عنيفا ليؤذيه لتلك الدرجة .. فاضت دموع عينيها اقتربت منه تربت علي خصلات شعره تهمس باسمه بحرقة :
- غيث ... غيث ... رد علي ماما يا حبيبي
دخل فارس خلفها بصحبة رشيد وصبا وجوري ... اقترب من زوجته يربت علي كتفها برفق ينظر لوالده بالكاد يسيطر علي دموع عينيه يحاول طمئنه نفسه قبلها :
- ما تخافيش يا ياسمين الدكتور بيقول هيبقي كويس ... يارب ... بإذنك يارب هيبقي كويس
وقفت صبا هناك بعيدا تنظر له رغما عنها انسابت دموعها بحرقة وضعت يدها علي فمها تنظر لحالته المذرية ... وعقلها يذهب لتفسير واحد فقط أن مراد هو من فعل ذلك ... هو من حاول قتله بعد ما فعله ... توترت حدقتيها تنظر لغيث لتعاود النظر لوالدها ... هل تخبر والدها بأمر مراد .. أم تكتفي بالصمت وتترك ذلك الشيطان يحاول أن يقتل أخاها كما حاول قتل غيث .... بالطبع هو من غيره سيفعل ... ستخبر والدها وما يحدث .... هي المخطئة في البداية وعليها أن تدفع ثمن خطئها الآن !!!
_______________
تقف في المطبخ تدندن بلحن أغنية ايطالية تحبها تلتف حول نفسها كفراشة بين حديقة أزهار ... سعيدة كلمة قليلة للغاية عما تشعر به في تلك اللحظات تكاد تطير فيها من الفرح ... قلبها يتراقص مع انغام الموسيقي ... هي وادهم والعشق ثالثهما ... قيس وليلى ولا مكان لجني الشعر هنا ... فقصائد قيس فاضت كنهر عذب في قلب ليلي روته لتزهر جنة عشقهم الخالدة ... ابتسمت سعيدة تنظر للطعام الذي أعدته بيديها لزوجها الحبيب النائم ... صوت دقات هاتف أدهم ... خرجت من المطبخ سريعا هناك ملقي علي الأريكة التقطته لتري اسم والدها فتحت الخط تضع الهاتف علي اذنها لتسمع صوت أبيها الحاد :
- جري ايه يا عم أدهم أنت هتفضل عايش في دور العريس كتير ... الشغل متعطل وأنت ولا هنا
ضحكت عاليا تحادثه والدها مبتسمة في حبور :
- أنا مايا يا بابا أدهم لسه نايم
ابتسم حمزة ما أن سمع صوت ابنته ليبادر قائلا :
- حبيبة بابا وحشاني والله ... روحي صحي عريس الغفلة وقوليله متعطل بسببه ... لو ما جاش هاجي أنا اعلقه
ضحكت مايا من جديد تحادث والدها لدقائق قبل أن تغلق معه الخط ...تحركت ناحية غرفة نومهما اقتربت من الفراش حيث يغط أدهم في نوم عميق كطفل برئ !! ... جلست جوار رأسه مدت يدها برفق تربت علي خده تحادثه بهمس خافت :
- أدهم ... أدهم اصحي يا أدهم ... أدهم اصحي عشان الشغل
تململ في نومته يتأثب ناعسا فتح عينيه قليلا لترتسم ابتسامة سعيدة علي ثغره امسك كف يدها يقبلها يتمتم ناعسا :
- صباح العسل ... بذمتك في حد يصحي من النوم يلاقي العسل دا كله قدامه
ابتسمت خجلة !! تسبل عينيها برقة جذبت يدها من يده تغمغم بخفوت رقيق :
- علي فكرة انا بتكسف ... قوم يلا عشان تروح الشركة ... أنا هروح احط الفطار علي السفرة
رفع حاجبيه ينظر في اثرها مدهوشا من تلك التي تخجل ؟!! ... مايا ... حرك رأسه يبتسم في حالمية شديدة ... أيام كالجنة قضاها معها ... ولكن لما يجب أن تدق الساعة الثانية عشر بتلك السرعة ... لما يجب أن ينتهي حلم الأمير سريعا ويضطر إلي الذهاب لعمله !!
_________________
أمام عمارة سكنية كبيرة حديثة الطراز لافتة كبيرة خط علي سطحها ( قاسم رشوان ... طبيب نفسي ) وقفت سيارته أمام عيادة الطبيب ينظر للافتة لحظات طويلة يزفر أنفاسه حانقا لا لن يذهب ولكنه يحتاج الي أن يذهب ... لن يفعل ... ولكنه بحاجة للحديث بحاجة لذلك .... حسم قراره ... ليقرر الصعود لأعلي لا مجال للتراجع الآن ... ما إن صعد إلي أعلي وقفت سيارة لينا هي الاخري نزلت من سيارتها لتلمح عينيها سيارة زيدان تقف أسفل عيادة قاسم ... زيدان هنا ... ماذا يفعل ... ولما جاء لقاسم من الأساس ... هناك حلقة مفقودة ... ستعرفها الآن ... أخذتها طريقها سريعا لأعلي تبحث عنه هو أولا !!!
رواية أسير عينيها الفصل 10007 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل السابع والستون
دخل من باب العيادة المفتوح يضع نظاراته السوداء الكبيرة علها تخفي القليل من ملامح وجهه يخشي أن يراه أحد يعرفه في تلك الأثناء تحديدا ... خطي لداخل العيادة من الجيد لا يوجد سوي رجل وامرأة والمساعدة الخاصة بقاسم تجلس علي مكتب راقي من الزجاج أمامها حاسب محمول .. توجه تركيزها الكامل فيه .... اقترب من مكتبها يدق بأصابعه بخفة علي الزجاج نظرت الفتاة له كانت علي وشك أن تقول شيئا ليبادر هو قائلا في خمول :
- أنا عندي ميعاد مع دكتور قاسم ... خالد زيدان
حركت الفتاة رأسها بالإيجاب توجه انظارها صوب شاشة الحاسوب ... لحظات ورفعت وجهها إليه تتمتم بابتسامة لبقة :
- ايوة فعلا ... بس دكتور قاسم بيعتذر أنه مضطر يتأخر نص ساعة ... ممكن حضرتك تستناه
تنهد زيدان ضجرا نصف ساعة كاملة قد يحدث فيها العجائب ... لا يستبعد أن يجد العائلة كلها هنا الآن ... نظر لساعة يده ليعاود النظر للفتاة يغمغم بهدوء :
- ينفع استناه في المكتب ؟
بدت الفتاة مترددة لا تعرف أتوافق أم لا ... حركت رأسها إيجابا بعد لحظات ... تطمأن نفسها أن العيادة كاملة مزودة بكاميرات مراقبة ... تحرك زيدان صوب غرفة قاسم دخل إليها ليغلق الباب خلفه .... في تلك اللحظة تحديدا دخلت لينا سريعا إلي العيادة تنظر هنا وهناك تبحث بعينيها عنه أين هو ... رأت سيارته بالأسفل بالطبع هنا .... تحركت ناحية مكتب مساعدة قاسم تحادثها مبتسمة :
- هو دكتور قاسم جه ... عندي ميعاد معاه بعد ساعة
حركت الفتاة رأسها نفيا نظرت للينا تردف مبتسمة :
- لسه يا آنسة لينا ... دكتور قاسم هيتأخر نص ساعة ... ولسه في كشف قبل حضرتك كمان
إذا هو من سبقها ... هو هنا ولكن أين ... تعلقت عينيها بباب غرفة قاسم المغلقة .... ربما هو في الداخل من يعرف عادت تنظر للفتاة من جديد تسألها مبتسمة :
- هو في حد جوه في مكتب دكتور قاسم
نظرت المساعدة للينا للحظات قبل أن تحرك رأسها بالإيجاب لتعاود لينا سؤالها عن هويتها فما كان من الفتاة الا وجهت انظارها للحاسب تحادث لينا بنبرة رتيبة هادئة :
- ما اقدرش اقول لحضرتك دي خصوصيات المرضي ... دكتور قاسم يمنع دا تماما
زفرت لينا أنفاسها حانقة توجهت الي أحد المقاعد تجلس عليها تنظر لباب الغرفة المغلق تتمني لو كانت عينيها تري خلف الابواب المغلقة ربما كانت تعرف أن كان هو حقا أم لا ...
خلف الباب المغلق علي مقعد أسود وثير من الجلد جلس زيدان عليه يخفي وجهه بين كفيه يزفر أنفاسه بعنف يشعر وكأن بركان من نار يشتعل داخله ... قبضة عنيفة من جمر تعتصر صدره ... يكرهها ... لا يريد حتي أن يراها ولكن لما ... لما ذلك الشعور القاسي بالذنب ... ذنب لم يرتكبه ولكنه حقا يشعر وكأنه هو الجاني ... تنهد حانقا من نفسه ... يعود برأسه للخلف يستند إلي ظهر المقعد يتذكر ما قاله له خالد بالأمس
Flash back
حين وصلت السيارة اخيرا ... عينيه حقا كانت قد تعبت من محاولته لاختلاس النظرات إليها .. لما لازال يقلق عليها بعد كل ما فعلت ... ما إن اوقف السيارة نزل حسام يحمل شقيقته يصعد بها لغرفتها خلفهما لينا والدتهم ... تنهد ينظر لها وهي تبتعد سيذهب مباشرة لغرفته يقضي ليلته فيها وفي الصباح سيغادر ما أن خطي للداخل سمع صوت خالد يحادثه :
- زيدان ... حصلني علي المكتب
ماذا يريد خاله الآن ... تحرك خلفه إلي غرفة المكتب يغلق الباب عليهم ... جلس علي المقعد المقابل لخالد ....هما الإثنين والصمت ثالثهم ... يجلس خالد أمام زيدان هادئا يتفحص قسمات وجهه بنظرات هادئة للحظات طويلة ... في حين بدأت قسمات وجه زيدان تتشنج قليلا ذلك الأسلوب الذي يستخدمه خالد يعرفه زيدان جيدا ... الهدوء المستفز للأعصاب ... ذلك الهدوء الذي يجعل من يجلس أمامه فب حالة بشعة من التوتر لا يتوقع رد فعله القادم .... حين طال الصمت من ناحية خالد حمحم زيدان يتمتم في هدوء :
- في حاجة يا خالي
في هدوء تام حرك خالد رأسه بالإيجاب فقط إيماءة واحدة فقط ... وزفرة قوية خرجت من بين شفتي يتمتم فجاءة دون مقدمات :
- مش ناوي تسامح ولدتك بقي ... حالتها النفسية بشعة ... اومال لو ما كنتش شغال في مكافحة المخدرات وبنشوف كل يوم بلاوي ... ابن بيتقل أمه وأب بيقتل عياله ... أمك ما كنتش واعية لأي بتحصل حواليها ...... افهم
حرك زيدان رأسه نفيا بعنف ... بدأ هدوءه يتراجع شيئا فشئ يحل مكانه الغضب ... إحساس بشع بالقهر والألم يطحن صدره يفتت قلبه .... كور قبضته يشد عليها بعنف ... تسارعت أنفاسه ... يشيح بوجهه بعيدا يتمتم بعنف :
- مش ذنبي ... ما تطلبش مني اني اسامحها هي السبب هي اللي دخلته الأول في حياتنا ... هي السبب في كل اللي حصلي ... جاي بمنتهي البساطة تطلب مني اسامحها ... لو علي جثتي مش هيحصل
هب من مكانه فجاءة يود مغادرة المكان بأكمله
حين سمع صوت خالد يأمره بأن يتوقف ... توقف في منتصف الغرفة قرب الباب ... يتنفس بعنف يطحن أسنانه بقوة ... قام خالد يتوجه إليه وقف أمامه يمسك ذراعيه بين كفيه بقوة يحادثه منفعلا :
- إنت عمرك ما كنت قاسي يا زيدان ... ما تحاولش تعيش في شخصية مش بتاعتك ...أنت لحد دلوقتي مستعد تسامح لينا بس بتكابر ... دي أمك .... غصب عنك أمك .... لوجين اتظلمت زيها زيك ... من أول يوم وهو بيحطلها الزفت دا في الأكل والعصير .... رماها سنين في السجن بتتعذب من احساسها بالندم والقهر ... لو أنت اتذيت زمان فربنا عوضك بعد كدة ... انما هي عايشة عمرها كله في اذي سنين وسنين .... من حقها عليك أنك تسامحها كفاية عند يا زيدان
التفت برأسه ينظر لخالد الواقف أمامه ... احمرت مقلتيه لا يعرف أهو الغضب أم محاولة يائسة لكبح دموع عينيه الحارقة ... علت أنفاسه ليعلو صوته بعدها يصيح محتدا :
- عند ... أنت فاكر الموضوع عند ... أنت سامع نفسك يا خالي ... افرض معايا لو ما كنتش هربت وعرفت اوصلك ... كنت هكمل في العذاب دا لحد أمتي ... جوزها بعت واحد مجنون يغتصب طفل صغير .... جوزها اللي هي دخلته حياتنا بإيديها ... لو كنت فضلت في الوحل دا كنت اكيد اتجننت ... كنت بقيت يا مريض ... يا سفاح ... مالهاش حل تالت ... خليها تبعد عن حياتي ما تجيش دلوقتي تعيش في دور المظلومة صدقني أنا لو شوفتها بتموت قدام عينيا مش هيتهز فيا جفن ... عن إذنك يا خالي أنا طالع أنام
نزع ذراعيه من كفي خالد تاركا إياه ينظر في أثره في صدمة مما قال ... في حين أخذ زيدان طريقه إلي غرفته .... حين فتحها توجه مباشرة إلي شرفة غرفته يقف فيها يتنفس بعنف .... يشعر بجسده يشتعل من الغضب والألم .... هواء الليل العنيف لم يطفئ ولو قبس صغير من نيرانه المتأججة ... لا يعرف لما حتي نظر ناحية شرفة غرفتها إلا أنه حين فعل رآها تجلس أرضا علي أرضية الغرفة الرخامية الباردة .... تنظر إلي الحديقة .... تحركت رأسها تنظر إليه رأت نظرات عينيه الحزينة المعذبة ... كان يتشاجر مع والده سمعت صوت شجارهما الحاد ... نظرت له بتعاطف .... وكأنها تحنو عليه بنظرة ضعيفة من عينيها .... فلم يفعل شيئا سوي أنه ترك الشرفة وغادر من المنزل بأكمله يهرب بعيدا
Back
فتح عينيه فجاءة علي صوت هادئ رخيم يأتي من أمامه يتمتم :
- إنت نايم ولا إيه
فتح عينيه يتعدل في جلسته حين رأي قاسم يجلس أمامه يبتسم ابتسامة هادئة ... كيف دخل ولم يشعر حتي به ... ومنذ متي وهو هنا ... ابتسم قاسم يجيب عن أسئلته التي لم يطرحها :
- واضح أنك متعمق جدا في التفكير لدرجة أنك ما سمعتنيش وأنا بفتح الباب .. أنا بقالي عشر دقايق قاعد قدامك
لم يبتسم فقط رفع كفيه يمسح وجهه .... خلل أصابعه في خصلات شعره يزفر أنفاسه المختنقة ... للحظات طويلة ظل صامتا وقاسم ينظر له في هدوء .... مال زيدان بجذعه قليلا يستند بمرفقيه علي كفيه تنهد يتمتم بحرقة :
- مش قادر اسامحها ... كل ما بشوفها بفتكر كل اللي حصل زمان ... هي ما عملتش حاجة غير أنها اذتني ... بحاول افتكر اي ذكرى حلوة بينا ... ولو ذكري واحد تخلي قلبي يسامح مش لاقي ... قبل موت والدي الله يرحمه كانت حياتي كلها معاه هو ... كنت متعلق بيه أوي ... بعد موته ... كنت طفل مش فاهم يعني ايه موت .... كنت بقعد كل يوم استناه علي الكرسي اللي قدام باب الشقة زي ما كنت بعمل .. بس ما كنش بيجي ... ما كنتش فاهم ايه اللي بيحصل ... كنت بشوفها دايما بتعيط وحزينة ... وخداني علي طول في حضنها تقولي أنت العوض بعده ... لحد ما هو دخل حياتنا .... ما بقتش بشوفها ... شهور وأنا عايشة مع دادة في البيت وهي بتخرج الصبح وما بترجعش غير بليل وأنا نايم ... لحد فجاءة ما لقيتها بتقولي دا هيبقي بابا ... هي اللي باعتني ... مش هقدر دلوقتي اسامح
- طب انت جايلي ليه دلوقتي .... تتمتم بها قاسم بصوت هادئ للغاية ليرفع زيدان وجهه المجهد ينظر لقاسم للحظات طويلة قبل أن يحرك رأسه بالنفي ابتسم يغمغم ساخرا :
- مش عارف ... رغم كل اللي عملته فيا الا اني حاسس بالذنب ... أنا مش عارف أنا ليه حاسس بالذنب وأنا المجني عليها منها ... اعمل ايه عشان اخلص من الشعور دا ... أنا مش هسامحها عمري ما هعمل كدة ...
تحرك قاسم من مكانه متوجها ناحية مقعد بجوار فراش أسود اللون من الجلد الوثير ما يطلق بالمصطلح المعروف ( شيزلونج ) .... اشار لزيدان ليجلس عليه فحرك الأخير رأسه بالنفي ... يتمتم محتدا :
- أنا مش مريض نفسي ... أنا جاي عايز اجابة لسؤال واحد ... أنا ليه عندي إحساس بالذنب ناحيتها بس ... وما تحاولش تقولي والدتك وسامحها والكلام المحفوظ دا عشان مش هيحصل
ابتسم قاسم في هدوء يحرك رأسه بالإيجاب ليفاجئه بسؤال لم يكن يتوقعه ابدا :
- تفتكر لو والدك كان لسه عايش كان الوضع هيبقي عامل ازاي
صمت زيدان ينظر لقاسم يعقد جبينه ماذا يقصد .. وعن اي وضع يتحدث حياته بالطبع كانت ستتغير إلي الأفضل ... كان علي الأقل والده سيمنع ذلك الشيطان من اقتحام حياتهم من ايذائه من تخريب علاقته بوالدته ... والدته !!! ... هل كانت علاقته ستكون أفضل بوالدته حقا ... لم يكن سيكرهها ولما كان سيفعل ... إن كان يعيش في أسرة صغيرة سعيدة .... لم يكن سيعتبر لينا زوجة خاله والدته قلبا وقالبا ... ربما كان سيحب فتاة أخري غير لينا ... لا هو قد تعلق بها منذ أن رآها طفلة ...الكثير كان سيتغير فقط لو كان والده حيا .... تنهد يزفر أنفاسه لا يجد ما يجيب به أو لكثرة الاجابة المتزاحمة في عقله لا يرغب في نطقها .... حرك رأسه نفيا يتمتم بابتسامة ساخرة :
- ما كنتش هتعذب من وأنا طفل صغير
- ليه مش قادر تتجاوز اللي حصل في طفولتك رغم أنه مر سنين ..... ابتسم قاسم ينطق جملته في هدوء مستفز للأعصاب
لتحتقن أنفاس زيدان يصيح محتدا :
- عشان اللي حصل ما يتنسيش مثلا
علت ابتسامة هادئة خبيثة شفتي قاسم ... وضع ساقا فوق اخري يرفع حاجبيه في دهشة مصطنعة يتمتم ببراءة :
- في مثل زمان بيقولك علي قد الغلاوة بيكون الوجع ... يعني لو والدتك مش غالية عندك ما كنش اللي حصل منها هيأثر فيك اوي كدة ... كنت هتتجاوز الموضوع عادي ... ولا أنا بيتهيئلي
احتدت عيني زيدان ليهب واقفا ينظر لقاسم نظرات حادة غاضبة في حين ابتسم قاسم في براءة يردف :
- يعني كزيدان باشا الحديدي .... مقدم الشرطة ... الأول علي دفعته أربع سنين ... صاحب الأرقام في رياضيات كتير ....حدث زي اللي حصل زمان ما يأثرش فيه ... الا لو زي ما قولتلك علي قد الغلاوة بيكون الوجع ...
زفر زيدان أنفاسه حانقا ينظر لقاسم محتدا قبل أن يصيح فيه :
- أو يمكن علي قد البشاعة بيكون الألم ... اللي حص
قاطعه قاسم يقول بنبرة هادئة واثقة وهو ينظر لعينيه مباشرة :
- اللي حصلك كله أنا عارفة ... خالد حكالي من سنين كان خايف لتدخل في حالة نفسية ... اللي حصلك أنت تجاوزته من سنين ... لسه اللي مأثر فيك هي والدتك واللي حصل منها ... زي ما قولتلك علي قد الغلاوو بيكون الوجع يا زيدان
كم اراد في تلك اللحظة أن ينقض علي ذلك الطبيب المستفز ويلكمه في وجهه حتي يتوقف عن الثرثرة ... ولكن فقط كبر سن الرجل هو من منعه .... تنفس حانقا ليتوجه إلي باب الغرفة يود فتحه حين سمع قاسم يغمغم مبتسما :
- علي فكرة لينا بنت خالك قاعدة برة لو مش عايزها تشوفك ممكن تخرج من الباب دا
التفت زيدان لقاسم ليراه يشير لباب جانبي ... دون كلمة أخري توجه إليه خرج منه يصفع الباب خلفه ... في حين ابتسم قاسم يحرك رأسه يتمتم ياسا :
- عنيد زي خاله ...
قام قاسم توجه ناحية مكتبه يحادث مساعدته من الهاتف الصغير علي سطح المكتب ... لحظات تلاها صوت دقات ومقبض الباب يدور ... دخلت لينا ... لم تنظر ناحية قاسم حتي بل دارت بعينيها في المكان بالكامل تبحث عنه ... توسعت عينيها في دهشة كانت علي أتم يقين أنه هنا أين ذهب ... الشئ الوحيد الذي يثبت حقا أنه كان هنا رائحة عطره التي لا تزال عالقة في الغرفة ... اجفلت علي صوت قاسم يحادثها :
- لو ما عملتيش اللي قولتلك عليه واتصارحتي مع زيدان .... لفي خدي فلوسك وروحي
تنهدت لينا حانقة تبتسم ساخرة دخلت إلي الغرفة تغلق الباب توجهت إلي المقعد المجاور لمكتب قاسم ذلك المقعد الذي كان يجلس عليه زيدان قبل قليل ... ما إن جلست عليه شعرت به وكأنه لا يزال هنا حقا ... تحركت برأسها ناحية قاسم تتمتم يأسة :
- حاولت صدقني بس هو رافض تماما .... مش حابب يتكلم معايا ... بيعاملني برسيمة بشعة .... شايف دايما اني ظلمته ... ليه مش قادر يشوف أن أنا مظلومة زيي زيه ... إن أنا كنت ضحية لعبة قذرة من شيطان
اقترب قاسم يستند بمرفقيه إلي سطح المكتب ابتسم يتمتم في هدوء قاسي :
- عارفة فين المشكلة ... أنك متأكدة أنك مظلومة ودا حقيقي ... بس مش راضية تعترفي أنك بردوا ظالمة
توسعت عيني لينا في دهشة اشارت بيدها الي نفسها تتمتم مصعوقة :
- أنا ؟!!!
ابتسم قاسم ساخرا يحرك رأسه إيجابا في هدوء تام ... نهض من مكانه ليتحرك يجلس علي المقعد المقابل لها يتمتم في هدوء تام :
- خلينا تتناقش في موضوع أنتي بتهربي من الكلام فيه من ساعة ما بدأنا جلساتنا ... أنا معاكي مظلومة وضحية لعبة كبيرة ....لعبة بشعة .... بس انتي في جزء في الحكاية دي ظالمة ... خلينا نتخيل أن زيدان ما كنش اتجوزك هو الآن .... وانتي عارفة بعد ما اتجوزتي انتي وزيدان ....زيدان كان متاعب معايا يوم بيوم حالتك بالظبط ... انتي كنتي عايشة جوا صندوق ازازا وبدون أي مكابرة زيدان هو السبب في خروجك منه ... تخيلي بقي بحالتك النفسية دي كنتي اتجوزتي معاذ أو نائل .. كان زمانك دلوقتي محجوزة في مستشفي نفسية بتعاني من بدايات جنون وهستريا وهلاوس
تسارعت أنفاسها بعنف نعم هي تعرف ذلك .. لما يعاود قاسم فتح دفاتر ذكريات جاهدت لاغلاقها .. اغمضت عينيها تتمتم محتدة :
- عارفة كل دا ...
عاد قاسم يبتسم من جديد ينظر لها في هدوء تام يكمل ما كان يكون :
- بعد الحادثة اللي حصلتلك من زيدان ... كنتي مجروحة منه ... ودا حقك ... اللي حصل مش هين ... بس جرحك منه خلاكي دايما عايزة تجرحيه ... كنتي بتدوسي علي نقط ضعفه بكلامك وافعالك .... عايزة تاخدي تارك منه زي ما اذاكي تأذيه ... ودا اللي انتي عملتيه فعلا ... اذيتيه ... أنا بكلمك بصراحة ... أنا لازم اكلمك بصراحة ... أنتي اذيتيه وجدااا ... أنا عارف أنك ندمانة وانكوا انتوا الإتنين ضحية لعبة ... بس المشكلة أن علي قد الغلاوة بيكون الوجع ... لما حبيتي زيدان واتوجعتي منه كنتي عايزة بس توجعيه بنفس مقدار حبك ليه توجعيه ... ما كنتيش عاملة حساب المستقبل ... كنتي فاكرة لحد يوم كتب كتابك زي ما حكتيلي ... أنه هيجي يخطفك من بينهم زي ما خالد عمل زمان مع لينا ... لما ما حصلش دا عقلك صورلك أنه خلاص نسيكي ... انتوا الإتنين محتاجين مصارحة حرة ... إن شاء الله تصرخوا في وش بعض ... ما تجليش تاني غير لما تكوني اتكلمتي معاه ... اتفضلي
تنهدت تزفر أنفاسها حائرة كلام قاسم صحيح ولكنها حقا كانت تكابر ... خرجت من العيادة إلي أسفل حيث سيارتها ...استقلتها وغادرت بينما كان يجلس هو بعيدا في سيارته لم يلمح سوي طيفها وهي تغادر
__________________
في الحارة .... تحديدا في الدكان الصغير التابع لمنيرة والذي يعمل فيه مراد .... وقف مراد ينظر بابتسامة واسعة الي ذلك الدكان الآخر الذي بات يبرق من نظافته بعد أن عمل فيه أياما ... لم يذهب تعبه سدي ... يفكر في جعل ذلك الجزء خاص بالاجبان والمخلل والالبان والبيض واللحم المجفف .... سيحتاج إلي بعض المساعدة المالية ...مِنْ مَنْ لا يعرف ولكنه سيتدبر الأمر ... جلس علي مقعد صغير أمام الدكان يحتسي كوب شاي من القهوة الصغيرة المقابلة له .... حين وقعت عينيها تخرج من باب عمارتهم السكنية ... وضع الكوب أرضا ليتحرك ناحيتها يسألها متعجبا :
- أنتي رايحة فين
اخفضت رأسها تشد أصابعها حول محفظة النقود الصغيرة فئ يدها تتمتم بصوت خفيض مرتبك خجول :
- ههجيب طلبات من السوق ... أنا سايبة ملك نايمة مع الست منيرة ...
تنهد حائرا جزء بداخله يرفض نزولها ... خوفا عليها من أن يضايقها أحدهم ولو بكلمة وجزء آخر يريدها الا تخشي احدا تتحرك تثبت لهم أنها لم تفعل شئ خاطي هي ليست الجانية ... تركها واقفة مكانها ليتحرك ناحية الدكان جذب الباب الحديدي الخفيف من أعلي حتي المنتصف .... ليتوجه إليها انتفضت فجاءة كمن لدغها عقرب حين شعرت بكف يده يمسك بكفها يحدثها متوترا :
- هاجي معاكي ... عشان ما تشليش حاجات تقيلة هبقي اشيلها أنا
ابتسمت مرتبكة تحرك رأسها بالإيجاب في لمحة خاطفة سارت جواره تشعر بالارتباك يرجف جسدها ... تشعر بأن أنظار الجميع مسلطة عليهما .... سارت معه إلي السوق الشعبي في منطقتهم وقفت عند بائع الطماطم تمسك بحقيبة بيضاء من البلاستيك تنتقي من بينهم الأفضل تضعها داخل الحقيبة ومراد يقف جوارها يراقب ما تفعل في صمت ... لاحت علي شفتيه ابتسامة حين تذكر قديما كان يذهب مع جدته وهي تنتقي الخضروات كان يحب الطماطم خضراء اللون التي لم تنضج بعد ويضعها في الحقيبة التي تنتقي فيها جدته فتصيح منيرة فيه :
- بس يا موكوس يا اهبل بتنقي الطماطم الخضرا
خرجت من بين شفتيه ضحكة ساخرة خفيفة لم يستطع إخفائها ... ها هو يقف يراقب روحية .... رأي مقعد من الخشب داخل المحل بعيد قليلا عنها ... بعد مجهود اليوم يحتاج حقا للراحة قليلا توجه يجلس عليه ينتظرها إلي أن تنتهي .... اخفض رأسه لأسفل يراقب سرب النمل وهو يحمل بقايا الحبوب الصغيرة ويختفي بها بين الشقوق ... ليتسأل في نفسه هل حقا النمل راضي عن تلك الفتات التي يأخذها من بقايا البشر .. وإن كانت الاجابة نعم إذا لما لا يرضي البشر !! .... خرج من شروده العميق علي صوت شهقة قوية مفزوعة يعرف صاحبتها جيدا ... هرول ناحيتها ليجدها تنظر هناك عينيها متسعة حتي آخرها وكأنها رأت الموت وجهها شاحب كالموتي ... جسدها يرتجف بعنف وكأنها تصعق .... عينيها مثبتة علي نقطة واحدة فقط ... توجه برأسه تلقائيا ناحية ما تنظر ليري رجل ضخم الجثة علامات الإجرام واضحة للغاية علي قسمات وجهه المقززة .... ينظر ناحية روحية بابتسامة خبيثة مقززة .... ذلك الرجل الذي يخطو ناحيتهم يسير وكأنه الملك ... هنا بدأت روحية تحرك رأسها تتمسك بملابس مراد بفزع تحاول الاحتماء به وهو الآن لا يفهم ما يحدث ... فقط جملة واحدة أوضحت الحقيقة كاملة جملة بالكاد خرجت من بين شفتيها :
- ااابعده عني ... هيدبحني تاني .... سيد ... ابعده عني
الآن فقط فهم ذلك الجلنف من تجرأ واغتصب براءة زوجته قبل أن تكون ... صرخت روحية بفزع حين اقترب الرجل منهم ليقبض مراد علي يدها يمنعها من الهروب ... الفزع كان كالموت ينهش جسدها خاصة وهي تسمع نبرة صوته التي لن تنساها ابدااا :
- هو أنت الشاري الجديد .. بقولك ايه سيبها وخد عرقها ... صدقيني هكيفك علي الآخر بحتة بني هتعليلك مزاجك أووووي
ابتسم مراد في هدوء تام ينظر لذلك الواقف أمامه .... قبل أن يحرك رأسه موافقا ما يقول ... أبعد روحية عنه قليلا ليراها قد فقدت وعيها من شدة الفزع .... ارتجف نابضه قلقا ليسمع ضحكة خشنة قادمة من ذلك الرجل يتمتم ساخرا :
- يا عم ما تصدقش دا شغل اونطة .. ها قولت ايه ... خلينا اخدها وامشي
والعجيب في الأمر أن لا أحد اهتم الجميع ينظر لهم نظرات استنكار واشمئزاز ولا أحد يعلق .... تحرك مراد بروحية يضعها علي المقعد يربت علي وجهها بعنف كان لا يرغب في تلك اللحظة سوي في جعلها تستيقظ ... حين فتحت عينيها شهقت من الفزع في حين ابتسم هو يحادثها بخفوت :
- ما تغمضيش عينيكي ... أنا لسه هجبلك حقك
تحرك مراد للخارج يقف أمام ذلك الجلمود الضخم يبتسم تلك الابتسامة الخبيثة التي عرفها قديما يتمتم في مكر الثعالب :
- نتفق بقي علي السعر علي ما تفوق أنا دافع كتير وحتة حشيش مش كفاية ... زغلل عينيا ... تعالا بس بعيد شوية عن الناس
ابتسم ذلك الرجل لتظهر أسنانه الصفراء المقززة يحرك رأسه بالإيجاب ... تحرك بصحبة مراد ناحية محل لحام الحديد في أحد جانبي الشارع ... اقترب مراد من صاحب المحل يصافحه مبتسما :
- ازيك يا عم صالح بقولك بالله عليك ... ماسورة الماية عندنا في البيت اتكسرت عايز بس ماسورة جامدة وأنا هلحمها بمعرفتي ...
ابتسم صالح يغمغم سريعا :
- عندي طلبك حاجة كدة ما يكسرهاش لا شاكوش ولا مربزة ... ثواني اجبهالك
تحرك صالح لداخل المحل في حين عاد مراد ينظر للرجل يحادثه بابتسامة مقززة اجاد رسمها :
- ها اخلص هتدفع كام ... عايز اروح اديك سامع مسورة الماية مكسورة ومبهدلة الدنيا
ابتسم الأخير في خبث يحك بأصباعيه السبابة والابهام ذقنه الحليق الذي تزينه ندبه قوية يتشدق مستمتعا :
- عشان خاطر عيون الغزال هديك باكوين وحتة بني ... ولا اقولك فرش كامل ... بنت الايه تستاهل وأنت اكيد مجرب
ابتسم مراد في تقزز يحرك رأسه بالإيجاب عاد صالح بعد لحظات يمسك في يده ماسورة في طول ذراع تقريبا ... أعطاها لمراد يسأله :
- شوف دي تنفع كدة ... لو عايز اقصرهالك شوية
توسعت ابتسامة مراد ينظر لقطعة الحديد فئ يده يتشدق مستمتعا .... عينيه تلمع بلهيب قاتم :
- زي الفل يا عم صالح هبعتلك الفلوس
التفت برأسه ناحية ذلك الجلنف الواقف أمامه نظر للقطعة في يده علي حين وقبل أن يعي أحد ما يحدث كان يهبط بها علي صدر ذلك الواقف أمامه ضربه عنيفة جعلت الأخير يصرخ من الألم في حين تعالت الصيحات والهمهات من حوله ... وقف مراد ينظر لذلك الملقي أرضا ليصرخ بعنف :
- ورحمة أمي اللي ما أعرف هي عايشة ولا ميتة لهدفعك تمن اللي عملته فيها غالي يا ابن ال ....
امسك قطعة الحديد بكفيه ... يهبط بها بعزم ما فيه من قوة علي جسد الملقي أرضا يصرخ ويتلوي من الألم ..... يستجديه أن يرحمه ... ومراد يصرخ فيه ينعته بأبشع أنواع السباب ...
في حين كانت تقف روحية هناك تستند بيدها علي الحائط تراقبه وهو يتلوي من الألم كما كانت هي ... يصرخ ويتسغيث كما فعلت هي ... لن ينجده أحد كما لن ينجدها ... تعلقت عينيها بمراد وهو يصرخ فيه يديه تنزلان بعنف تقسم أنها تسمع صوت عظام ذلك القذر تتفت تحت وقعة ضرباته الغاضبة ...
تطوع أحد المارة يصيح في مراد :
- خلاص يا مراد هتموته هو عمل ايه لكل دا
نظر مراد للقائل بوجه أحمر يتصبب عرقا يلهث بعنف ينظر لجموع الناس ليصيح فيهم :
- اللي هيقرب مني هرقده جنبه
توجه مراد بعينيه الي ذلك الملقي أرضا تخرج الدماء من وجهه جسده عبارة عن لوحة زرقاء ... ليرفع قدمه يضع حذائه علي صدره يزمجر بعنف غاضبا :
- كلب باعها لكلب ... نهشتوا فيها وسيبتوها مرمية جثة .... قدام كلاب ما بيرحموش ما يصدقوا ينهشوا في لحم الغلبان
ركله بعنف في صدره لينظر للجمع أمامه باشمئزاز بصق أرضا يصيح متقززا :
- انتوا زيكوا زيوا ما فرقتوش عن الكلب اللي نهش لحمها حاجة ...
توجه بانظاره ناحية روحية يصيح بعلو صوته :
- يشهد ربنا أن مراتي أشرف ست في الدنيا ... وأنا مش خابيها ولا خايف من عارها زي ما بسمعكوا تقولوا ... أنا هحط جزمتها في بوق اللي يتكلم عليها كلمة واحدة ...
توجه مراد ناحية ذلك الملقي أرضا يجذبه بعنف ليوقفه علي قدميه رغما عنه ... صفعه بقوة .... قبض علي تلابيب ملابسه يجره خلفه بعنف إلي أن وصل به إلي محل الجزارة المنطقة بالكامل كانت تشاهد ما يفعل حتي المعلم زكريا صاحب محل الجزارة امسك مراد الخطاف الحديد الذي يعلق عليه الرجل قطع اللحم ينظر لزكريا :
- يستحمل دا يا معلم
- ايوة يا هندسة دا متين ...
صاح في صبيانه يكمل ما يقول :
- ايدكوا معاه ياواد أنت وهو
وما هي إلا لحظات وكان ذلك البرعي معلق بالكعس رأسه لأسفل وقدميه لأعلي ليتف حولهما سلاسل من حديد معلقة في خطاف علي باب محل الجزار ... اقترب مراد منه صفعه علي وجهه يحادثه مبتسما فئ تشفي :
- شكلك حلو اوي وأنت متعلق زي الخروف كدة
عند ذلك الحد وفاض به الغيظ بل ويزيد ظ وقف ذلك الشاب النحيل ينظر لما يفعل الرجل بسيده ... خاف من التدخل في البداية ولكن لا يكفي ويزيد ... اقترب منه وسط جموع الناس وعلي حين غرة كانت ماديته تعرف طريقها لصدر مراد ...وسط صرخات الناس دوي صوت صافرات سيارة الشرطة !!!
________________
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
غرفة صغيرة في أحدي المستشفيات الحكومية علي فراش طبي أبيض صغير يضطجع بجسده للخلف عينيه زائغة بالكاد يري ظلال تتحرك هنا وهناك أضواء تسطع وتختفي ... أصوات بعيدة يحاول عقله جاهدا ترجمة ما يحدث ... شيئا فشئ بدأت الإشارات المتعرجة تستقيم ... بدأ عقله يستوعب ما يُقال حوله من أحاديث
- الحرج ما كنش عميق ... خيطناه ونقالناله دم
- هيفوق امتي
- دقايق يا أفندم ويفوق وتقدر تستجوبه
عند تلك النقطة بدأ يفتح عينيه شيئا فشئ .. بدأت الظلال تصيح أكثر وضوحا ... أول ما رآه رجلين أحدهم يرتدي مئزر أبيض بالطبع هو الطبيب ورجل آخر من ذلك المسدس المعلق في طوقه بالطبع سيكون ضابط شرطة .... سمع ذلك الطبيب يحادث الضابط أولا قبل أن يحادثه :
- أهو فاق مراد ... أستاذ مراد حضرتك سامعني
حرك مراد رأسه بالإيجاب فقط لمرة واحدة قبل أن يري ذلك الضابط يجذب مقعد يجلس بالقرب من فراشه استأذن الطبيب وغادر بعد فحص بسيط أجراه علي مراد ... في حين جلس الضابط علي المقعد المجاور له نظر له يردف في هدوء :
- قادر تتكلم
حرك مراد رأسه بالإيجاب ابتلع لعابه الجاف تبحث عينيه عنها في جميع أركان الغرفة قبل أن تثبت علي الضابط الجالس علي المقعد يسأله بصوت خفيض ضعيف :
- ايوة ..أنا مراتي كانت معايا كنت سامع صوتها ... هي راحت فين
- الست اللي كانت معاك مستنية برة ... إنت بقالك حوالي ساعتين مغمي عليك
أردف بها الضابط بنبرة هادئة فاترة ... لحظات صمت تلاها حمحمة خشنة صادرة من الضابط يردف بعدها :
- الولد اللي ضربك بالسكينة اتقبض عليه ... وانت كمان مقبوض عليك ... بتهمة الشروع في قتل بيومي عوض الله أنت ضربت الراجل لحد ما كنت هتموته ... ايه الدافع ورا اللي أنت عملته دا
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي مراد لا فائدة من قول الحقيقة سوي مزيد من الإهانة لروحية وهي لاقت من الإهانة ما يكفي ويزيد من أناس انتزعت الرحمة من صدورهم ...عاد ينظر للضابط قبل أن ينطق بحرف واحد سمعوا دقات علي باب الغرفة إذن الضابط للطارق بالدخول ... انفتح الباب ليظهر من خلفه دخل إلي الغرفة يبتسم في هدوء تقدم ناحية فراش مراد التي توسعت عينيه في دهشة ما أن رآه ... مد يده يخرج بطاقته الشخصية من جيب سترته أعطاها للضابط ... ليقف الأخير يصافحه يتمتم مبتسما :
- خالد باشا ... اهلا وسهلا يا افندم
أخذ خالد البطاقة منه من جديد يضعها في جيب سترته نظر لمراد لمحة خاطفة ليعاود النظر للضابط يتمتم مبتسما :
- ممكن تسبني اتكلم معاه عشر دقايق فقط
وافق الضابط دون جدال ليستأذن يخرج من الغرفة يجذب الباب خلفه .. توجه خالد الي مقعد الضابط جلس عليه ينظر لمراد للحظات قبل أن يضحك بخفة يردف بعدها :
- إنت عارف أنا جاي بلفة عاملة ازاي ... مراتك كلمت جدتك فجدتك كلمت أدهم أخوك ... وادهم كلم حمزة وحمزة كلمني ... وأنا كلمت مراتك من عند أدهم عشان أعرف روحتوا انهي قسم واديني جيت ... ايه يا ابني قالولي عدمت الراجل العافية ... عمل إيه
اختفت الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت علي شفتي مراد وجمت قسمات وجهه يغمغم بخفوت مجهد :
- خناقة عادية زي اللي بتحصل في اي شارع
رفع خالد حاجبيه مستنكرا ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيه همهم وكأنها حقا مقتنع بالأمر ليردف مستهجنا :
- خناقة عادية تخليك تضرب اللي قدامك بماسورة ماية وتعلقه علي باب جزار ... أنت عنيف اوي في الخناقات يا مراد
تهرب بعينيه بعيدا عن حدقتي خالد يشعر به يخترق عقله بنظرات زفر بحنق يشيح بوجهه في الاتجاه الآخر يتمتم :
- أنا اللي عندي قولته خناقة عادية في شارع هو استفزني
لم تتغير ابتسامة خالد الساخرة جل ما فعله أنه عاد بظهره الي ظهر المقعد يتمتم في هدوء ساخر :
- مراد أنا لو عايز أعرف تاريخ حياتك كله هجيبه وأنا قاعد مكاني بمكالمة تليفون ... أنا هنا عشان أساعدك ... فالافضل تبدأ تساعد نفسك ...
حرك مراد رأسه ناحية خالد ليري الأخير في حدقتيه نظرة مرتبكة متوترة يخشي قول شئ ليلقي القنبلة التي نطقها بهدوء تام :
- بسبب روحية مش كدا
اتسعت حدقتي مراد قليلا ينظر لخالد مدهوشا في حين ابتسم الأخير في هدوء يحادثه بترفق :
- يعني كلامي صح ..صدقني أنا هنا عشان اساعدك ... أنت بس احكيلي
تردد الأخير للحظات قبل أن يزفر أنفاسه مستسلما يقص له ما يعرفه عن روحية تلك الحكاية التي سمعها من جدته انتهاءً برؤية روحية لذلك المغتصب الدنئ هو فقط كان يأخذ حق زوجته لم يخطي في شئ لولا ما حدث لكان قتله ... انتهي مراد من سراد ماي يقول ليرفع عينيه يواجه حدقتي الجالس أمامه يسأله متعجبا :
- بس إنت عرفت منين أدهم اللي قالك
حرك الأخير رأسه نفيا رفع كتفيه يتمتم ببساطة :
- ابدا مراتك واقفة برة عمالة تعيط وتقول أنا السبب ... اتأذي بسببي ... مش صعبة تستنج
إن الموضوع ليه علاقة بيها ...
حرك مراد رأسه بالإيجاب صمت للحظات قبل أن ينظر لخالد يسأله مرتبكا :
- إنت مصدقني
ارتسمت ابتسامة بسيطة علي شفتي خالد يغمغم في هدوء :
- وايه اللي هيخليني اكذبك ... رغم تاريخك الحافل بالمصايب ... بس إنت واد جدع وبتتغير
شخصت عيني مراد في ذهول ممتزج بفزع كيف عرف ذلك الرجل قريب شقيقه بماضيه من أخبره ... لم يدع السؤال يداعب عقله كثيرا توجهت مقلتيه لخالد حين قام من مكانه يربت علي كتفه السليم يردف مبتسما وهو يغلق زر حلته الاوسط :
- حمد لله علي سلامتك يا مراد ... عن إذنك
هكذا فقط لم يفعل شيئا ... لم ينطق بكلمة أخري فقط غادر إلي خارج الغرفة يجذب الباب خلفه ... ظن أن الضابط هو من سيعود ليكمل تحقيقه معه ولكن من دخل كانت روحية بصحبة أدهم شقيقه ... اقترب أدهم منه يهرول يسأله مذعورا عن حاله في حين روحية تقف بعيدا تنظر له نادمة تضع فوق عاتقها ذنب ما حدث له ... أما هو فكان عينيه هناك عند باب الغرفة المفتوح يبصر ذلك الرجل يقف يحادث الضابط ... قبل أن يغادر كلاهما !!!
________________
علي صعيد آخر في المستشفى التي يقطن بها غيث ساعات الانتظار تأكل القلوب كالوحش الضاري يهنش بلا رحمة ... تجلس هي بصحبة أبيها وعمها في علي مقاعد الإنتظار خارج الغرفة الجميع أعينهم معلقة بباب الغرفة المغلقة ... أما هي فتنقل عينيها بين باب الغرفة ووالدها تريد أن تخبره ... ولكنها أجبن من أن تفعل ... كلما حاولت استجماع شجاعتها الضائعة تضيع من جديد ولا تقدر علي النطق بحرف ... تتوقع أسوء ما قد يحدث أن أخبرت والدها بما بحدث لها من مراد ... ولكن غيث ما حدث له ذنب يطوق عنقها يخنقها بلا رحمة ... بعد طول صراع استجمعت فتات شجاعتها قامت ناحية أبيها ستخبره فجاءة دون ترتيب ... وقفت أمامه تنظر له ... ليعقد رشيد جبينه في عجب من فعلتها حين فتحت فمها فجاءهم صوت باب الغرفة يُفتح فجاءة وجوري الصغيرة تصرخ فرحة :
- غيث فتح عينيه ... غيث صحي ...
الجمت الفرحة لسانها اندفع الجميع يركض لداخل الغرفة ومن ضمنهم هي عادا فارس الذي ذهب مسرعا ليحضر الطبيب ... الجميع يقف في ترقب ينظر للطبيب وهو يفحص غيث ... قبل أن يبتسم الاخير يردف :
- حمد لله علي السلامة ...
تحركت عيني غيث المجهدة التعبة تنظر لوجوه الحاضرين أمامه توقفت حدقتيه عندها يري دموعها التي تغرق وجهها ... ارتسمت ابتسامة شاحبة علي شفتيه كأنه يطمأنها بأنه بخير لم يحدث لم مكروة لم يصيبه سوءً رغم تلك الألم البشعة التي تطحن عظامه ... اقتربت ياسمين تعانق ولدها برفق خوفا من ايذائه الجميع يلتف حوله عداها هي تقف هناك تشاهد فقط في صمت قطعته حين صاحت فجاءة وهي تبكي :
- أنا آسفة أنا السبب في اللي حصلك ... أنا آسفة
شهقت ياسمين بعنف تنظر لصبا في ذهول مما قالت في حين توجهت أعين الدهشة الممتزجة بالاستنكار ناحية صبا ... نظرات تتلقاها من أبيها وعمها ... أما غيث فكان ينظر لها مذعورا ماذا تقول تلك الحمقاء ... وسبب ماذا ما حدث له كان حادث .... الجميع سيظن بها السوء من كلماتها تلك ...كلماتها التي زادتها سوءً حين صرخت بحرقة تكمل :
- أنا هقولهم علي الحقيقة اللي أنت مخبيها
لحظة وبدأ عقله يعي ما تقول ... توسعت عينيه ينظر لها مدهوشا تلك البلهاء ستفسد الأمر ... عليه أن يتصرف سريعا فضحك بالكاد ضحكة صغيرة للغاية خرجت من بين شفتيه ضحكة جعلت الجميع ينظر اليه ليسعل هو بخفة يغمغم في مرح باهت :
- صبا طريقتك دي هتخليهم يفتكروا اننا متجوزين عرفي ومعانا عيلين والحكاية كلها أنك نسيتي موبايلك في العربية ... واتصلتي بيه الصبح فأنا للأسف رديت وأنا سايق وأنا مش متعود علي السواقة في مصر فحصل اللي حصل ... للاسف موبايلك ضاع في الحادثة يا صبا
توسعت مقلتيها تنظر له في دهشة مما يقول في حين ارتخت نظرات الواقفين ....نظر فارس لها يغمغم مبتسما :
- دا مش ذنبك يا بنتي دا مقدر ومكتوب .. والحمد لله قدر ولطف
نظرت صبا لغيث ليرميها بنظرة حادة تطلب منها أن تغلق فهما فما ستفعله هو الغباء بعينه
_________________
علي صعيد آخر في أحد أقسام الشرطة التابعة للحي الذي يسكن فيه مراد في مكتب الضابط المسؤول عن التحقيقات يجلس الضابط الذي كان عند مراد قبل قليل خلف مكتبه أمامه لوحة من الخشب نُقش علي سطحها ... كرم ظافر ... في حين يجلس امامه علي المقعد المجاور لمكتبه ذلك الذي يضع ساقا فوق أخري ينظر لباب الغرفة ينتظر حضور ذلك الوغد فلديه درس قاسي سيلقنه إياه .... دقات علي باب الغرفة دخل ذلك البرعي يسنده اثنين من العساكر بعد ما فعله به مراد ... اشار لهم خالد أن يضعوه علي المقعد المقابل له ... ما إن خرجا نظر خالد لكرم يحادثه :
- سيبني معاه شوية يا كرم
حرك الأخير رأسه بالإيجاب خرج من الغرفة يجذب الباب يغلقه ابتسم خالد في هدوء تام يلتقط ملف أسود اللون من فوق سطح المكتب فتحه يقرأ ما فيه بابتسامة ساخرة :
- برعي عوض الله مرعي ... اسم موسيقي هايل ... سبقة ضرب ... وسبقتين حشيش .. ما شاء الله ... واخرهم اغتصاب ... واللي لسه ما اتحاسبتش عليها
توسعت عيني فزعا حرك نفيا بصعوبة يهدر بصوت منفعل متألم :
- ما حصلش يا باشا ... وكتاب الله ما حصل ... دا هو اللي ضربني في الشارع من غير سبب
وضع خالد من يده اضطجع يجلس بارتياح يضع ينزل ساقه من فوق الاخري استند بمرفقه الايمن علي سطح المكتب يستند بذقنه علي كفه يتمتم ساخرا :
- ضربك دا أنت حيطة قدامي أهو ... وبعدين تقرير الطب الشرعي اثبت وقعة الاغتصاب علي المجني عليها حورية إبراهيم وهي عرفتك واعترفت عليك
ابتسم خالد ساخرا حين رأي انكماش قسمات وجه الأخير في فزع ... هو بالطبع لم يكن ليعرض تلك الفتاة التي لا يعرفها للطب الشرعي خاصة بعد مرور سنوات علي حادث الاغتصاب ولكن الأحمق الذي أمامه لا يعرف ذلك ... توترت عيني ذلك البرعي يهتف فزعا :
- يا باشا والله أنا ماليش دعوة ... أنا ههفهم جنابك الحكاية أنا كان ليا مبلغ كبير عند سيد أخوها ... ومش راضي يدهولي ... روحلته اطالبه بيه ..... قالي عندك اختي خدها مكان فلوسك ... اخوها هو اللي ادهالي
بدأ يشعر بالغضب ... غضب كلمة ضئيلة عن تلك النيران التي بدأت تضرم بين خلاياه .. تتأجج في صدره ... تفور في عقله .... انتفض من مكانه يقبض علي فك ذلك البرعي يصيح عاليا :
- وأنا في سوق العبيد يا .... ، بتشتريها والقذر التاني باعها ليك ... كلب باعها لكلب ... ورحمة ابويا يا برعي الكلب ما هتخرج منها غير ب25 سنة إشغال شاقة
توسعت عيني برعي فزعا قبضة ذلك الرجل تفتت ما بقي له من عظام سليمة غير مهشمة .... نفض خالد يده بعيدا عن فك ذلك البرعي ... وقف أمامه يبتسم في تشفي يغمغم ساخرا :
- هو أنا ما قولتلكش مش لما عرفت أنك ليك سابقة حشيش بعت الظابط اللي كان قاعد دلوقتي فتش الخرابة اللي أنت عايش فيها وجاب عليه واطيه ولقي كمية حشيش محترمة لا حقيقي صنف فاخر مش موجود في السوق ... واتحرز وراح المعمل الجنائي يعني هتشرف خلف الأسوار مش اقل من 25 سنة تحت وصايتي أنا ... سلام يا برعي ... غدا ألقاك
رفع يده يلوح لذلك البرعي ساخرا قبل أن يخرج من الغرفة
هناك في المستشفى الحكومي التي بها مراد تحديدا في غرفته ... تحرك أدهم من جوار شقيقه يردف مبتسما :
- أنا هنزل الكافتريا اجبلك عصير وبالمرة أكلم جدتك دي هتتجنن عليك وأنا مش راضي اقولها علي اسم المستشفى
ابتسم مراد ينظر لأخيه ممتنا غادر أدهم ليتحرك مراد بعينيه ناحية روحية التي تجلس علي مقعد بعيد تنظر له تبكي في صمت ... مد يده يربت علي طرف الفراش الفارغ يحثها بعينيه أن تقترب منه ... قامت تتحرك بخطي مرتجفة تجلس علي حافة فراشه ترفع بيدها بين فنية وأخري تمسح دموعها التي تتمرد وتسقط حزنا عليه !! .. انتفض جسدها حين مد يده يمسح دموعها يسألها بصوت خفيض شاحب :
- أنتي بتعيطي ليه يا روحية ... أنا كويس ما تخافيش
حركت رأسها نفيا بعنف ترفض تماما النظر اليه سالت دموعها بعنف تغمغم بحرقة :
- كنت هتموت مكاني أنا آسفة .. آسفة أوي
مد يده يمسك ذقنها برفق رفع وجهها إليه ينظر لعينيها الحمراء نظراتها الكسيرة دموع عينيها الغزيرة ارتمست ابتسامة حزينة علي شفتيه تنهد يخرج كل ما يجيش في قلبه :
- أنا اللي آسف يا روحية ... كنت إنسان بشع والحمد لله أن شري ما طالكيش ... آسف علي كل لحظة ضايقتك فيها ... آسف علي اللي اضطريتي تعيشيه لوحدك بعد الحيوان دا عمله فيكي .... أنا لو ما كنتش ضربته كنت هبقي آسف ليكي أنك ما اتجوزتيش راجل يجبلك حقك من اللي اذاكي ...
ترك ذقنها ليمسك كف يدها يقربه من فمه يطبع علي سطحه قبلة حانية ارجفت جسده قبلها حين نظرت له بعينيها الحزينة الناعسة ليهمس هو في شغف :
- تقبلي تسامحيني يا روحية ....ونبدأ صفحة جديدة من اول السطر ... أنا وانتي وملك ... وعهد عليا قدام ربنا أني هتقي ربنا فيكي في كل لحظة جاية في حياتي ... قولتي ايه
صمتت تنظر له دون كلام ينطقه اللسان بل فاضت به العين عرفه القلب ... شعرت به الروح ... حركت رأسها بالإيجاب توافق بخجل ما يقول ليجذبها بذراعه السليمة يحاول معانقتها ... ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تغمض عينيها في عناقه ... عناق لم يستمر سوي لحظات مع دقات الباب انتفضت بعيدا عنه .... دقة أخري وفتح الطارق الباب اطل خالد بوجهه من خلف الباب المغلق ينظر لمراد وروحية يبتسم في هدوء ... خطي للداخل يغمغم مبتسما :
- اعذرني علي المقاطعة
حرك مراد رأسه بالنفي سريعا يغمغم مرتبكا :
- لا لا طبعا يا باشا اتفضل اتفضل
جذب خالد أحد المقاعد يجلس جوار فراش مراد ربت علي ساقه نظر لروحية ليعاود النظر لمراد يردف في هدوء :
- كان نفسي والله احبسه في قضية روحية بس للأسف عدي مدة طويلة علي الحادثة وما يقدرش الطب الشرعي يثبت أن حصلها اغتصاب .... بس الحمار طلع بيتاجر في الحشيش واتظبط في بيته كمية ترميه في ابو زعبل باقي عمره ... أما بالنسبة لقضيتك ... أنت مواطن شريف شوفت واحد معاه حشيش بيتاجر بيه حاولت تمسكه هرب منك قمت ضربه .... ما فيش قضية ... حابب تروح بيتكوا دلوقتي ولا تستني شوية في المستشفي
نظر مراد لروحية يبتسم مد يده يمسك كف يدها يشد عليه عاد ينظر لخالد يردف :
- هروح
بعد مدة قصيرة وإنهاء جميع إجراءات المشفي وإحضار الدواء اللازم في سيارة خالد يقودها متوجها الي الحارة ... خالد خلف المقود أدهم جواره بالخلف روحية ومراد ... مراد الذي يختلس النظرات لروحية بين حين وآخر كأنه مراهق عاشق ... اعترف لمحبوبته توا بعشقها لها ... وصلت السيارة اخيرا الي الحارة نزل أدهم سريعا يفتح الباب الخلفي يسند جسد مراد ...يجذبه من السيارة ما لم يتوقعه تماما
التفاف بعض الرجال من الحي ناحية مراد يهنئونه علي ما فعل ... شكرهم مراد بابتسامة شاحبة ليتوجه به أدهم لاقرب شقة ... شقة منيرة فتحت منيرة الباب لتطلق زغرودة عالية ما أن رأته انسابت دموعها تغمغم فرحة :
- حمد لله علي سلامتك يا ابني ... حمد لله علي سلامتك يا حبيبي ...
دخل أدهم يسند مراد إلي حيث غرفته ... وضعه علي الفراش برفق يخلع له حذائه ابتسم مراد ينظر لأخيه الصغير ... وجود أدهم في حياته صنع فارقا وكأنه المعجزة ... دخل خالد في تلك اللحظات إلي الغرفة وقف أمام مراد يحادثه مبتسما :
- أنا كدة عملت اللي عليا ... قوم أنت وشد حيلك عشان أنا محتاج محاسبين في الشركة أنت مش خريج تجارة بردوا
اتسعت ابتسامة مراد المذهولة يحرك رأسه سريعا بالإيجاب ليضحك خالد بخفة ربت علي كتفه يحادثه مبتسما :
- في انتظارك يا مراد ... عن اذنكوا ... ابقي كلم حمزة يا أدهم طمنه ..
________________
انتهت محاضراتها اخيرااا ذلك المحاضر السخيف ظل يشرح ما يقارب الثلاث ساعات رأسها تشعر به كرة ضخمة مرتدة تصطدم بتجويف هيكل دماغها ... ارتمت بجسدها علي أقرب مقعد في استراحة الطلاب تنظر للأوراق في يدها ... شهادة مريضة وشهادة اعتذار عن عدم دخولها الامتحانات الفترة الماضية لأنها كانت مريضة .... مريضة كلمة قليلة عما كانت فيه ... حملت ملف الأوراق في يدها ... تتجه به ناحية مكتب شهاب عميد الكلية التي تدرس فيها استاذنت من المساعدة ...توجهت الي مكتبه دقت الباب لتتوسع عينيها في ذهول للحظات حين رأته ... ماذا يفعل زيدان في مكتب شهاب عميد الكلية ... كانت تبحث عنه صباحا في عيادة قاسم تراه الآن في مكتب العميد ... حمحمت في ارتباك حين سمعت العميد يحادثها :
- اتفضلي يا آنسة لينا
نظر زيدان لقاسم يرفع حاجبه الأيسر مستهجنا ليحمحم الأخير الأخير يردف متوترا :
- قصدي يا مدام ... يا استاذة ... اقعدي
جلست لينا علي المقعد المقابل لزيدان الفضول يقتلها لتعرف لما هو هنا ... هل جاء لأجلها ... ولما قد يفعل ذلك ... حمحمت هي مرتبكة تمد يدها بملف الأوراق ناحية شهاب تردف مبتسمة :
- حضرتك دي شهادة مريضة واوراق اعتذار رسمية عن الامتحان اللي فات ...
امسك شهاب الاوراق يتفحصها عدة لحظات قبل أن يومآ برأسه يردف في هدوء :
- تمام يا آنسة .. يا أستاذة ... هتواصل مع الدكاترة ونشوف امتي الوقت لاعادة الإمتحان تاني ... صحيح انتي طبعا تعرفي زيدان باشا الحديدي ... مش عارف بعرفكوا علي بعض ليه
ضحك بخفة ضحكة سمجة ليعاود ما كان يقول :
- طبعا عارفة أنه جاي هنا عشان يقدم أوراق لطالبة جديدة جاية من روسيا تدرس عندنا ... اسمها انجليكا ... تعرفيها !!!
______________
« التكملة»
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بهت وجهها تنقل أنظارها بين ذلك المدعو شهاب عميد الجامعة وزيدان نظرات مدهوشة يملئها الغيظ زيدان سيحضر الشقراء هنا تدرس معها في نفس الجامعة لما لا يحضرها إلي بيتهم ويعطيها غرفته أن كان يهمه امرها لتلك الدرجة ... شدت كفها تغرز أظافرها بعنف في كف يدها ... تتنفس بعنف لن تظهر غيظها أمام اي من كان ابدا رسمت إبتسامة صفراء علي شفتيها تغمغم :
- والله ... ربنا يوفقها ... عن إذنك حضرتك عشان اتاخرت
قامت سريعا تخرج من غرفة المكتب دون أن تنظر إليه مرة أخري جذبت الباب تصفعه خلفها لينظر زيدان إلي شهاب يرفع حاجبه الأيسر يغمغم ساخرا :
- والله بتجود من عندك يا شهاب
ضحك شهاب ضحكة سمجة سخيفة تحرك من مكانه يجلس علي المقعد حيث كانت تجلس لينا ضحك يغمغم ساخرا :
- الله يا جدع قولت اتصرف عايزني اقولها أنك جاي توصي عليها في الجامعة ... وبعدين أنا مش غريب يا زوز ... دا احنا أصحاب من اعدادي يا جدع
ضحك زيدان ساخرا يحرك رأسه نفيا ياسا ذلك الأحمق صديقه الآخر ... صحيح أنهما لا يلتقيان كثيرا ولكن يبقي شهاب صديقه الوفي الذي لن يخونه ابداا ... نهض زيدان من مكانه يغلق زر حلته الاوسط نظر لشاب يغمغم ساخرا :
- بذمتك في عميد كلية كداب ... دا أنت عميد علي ما تفرج ... أنا ماشي وزي ما وصيتك ... هي كانت تعبانة الفترة اللي فاتت .... ما تخليش الدكاترة تحط امتحانات صعبة
غمز شهاب له بطرف عينيه يغمغم عابثا :
- الحب الحب الشوق الشوق بلوبيف بلوبيف
صدمه زيدان علي كتفه بقوة يضحك رغما عنه قبل أن يخرج من مكتب شهاب ... يتوجه إلي أسفل يأخذ طريقه إلي حيث صف سيارته في المرآب الملحق بالجامعة .... ما إن دخل الي المرآب سمع صوته الذي يعرفه جيدا تردف متذمرة :
- يعني يا عم عبده مش عارف تشيك علي البنزين هنروح ازاي دلوقتي
بنزين سيارتها قد فرغ من الشخص السئ الدنئ الذي قد يفعل بها ذلك ... اقترب أكثر ليسمع صوت السائق يحادثها :
- والله يا بنتي ما خدت بالي ... خلاص حصل خير نكلم الباشا وهو هيبعت عربية تانية
وقفت جوار سيارة والدها تعقد ذراعيها أمام صدرها تتأفف حانقة من ذلك الموقف الذي حدث قبل قليل الشقراء ستأتي للجامعة ستقلتها قبل أن تفعل ... لتتصل بوالدها أو لتأخذ سيارة اجري ... نظرت في ساعة يدها انها الخامسة تقريبا .. مدت يدها إلي حقيبتها لتخرج هاتفها ... لتسمع صوته في تلك اللحظات يأتي من خلفها يغمغم في هدوء :
- تعالوا أنا هوصلكوا
نظرت خلفها سريعا تنظر له حانقة تضيق عينيها في غيظ اشاحت بوجهها في الاتجاه الآخر ترفع رأسها لأعلي قليلا تغمغم بإيباء :
- لاء شكرا ... اتفضل أنت ... مش عايزين نعطلك علي الوفد الروسي
ارتسمت ابتسامة صغيرة عابثة علي شفتيه ... لا ينكر ولكنه حقا اشتاق لمشاكستهم سويا ... خرجت من بين شفتيه ضحكة خفيفة ليراها تنظر له حانقة تصيح محتدة :
- ممكن اعرف أنا قولت ايه ضحك حضرتك
ابتسم في مكر تلك المرة يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم بابتسامة صفراء مستفزة :
- مين قالك أن أنا بضحك عليكي الا لو انتي شايفة نفسك بتضحكي
اشتعلت أنفاسها غيظا تنظر له غاضبة في حين لم تتغير ابتسامته الماكرة نظر لعبده ليعاود النظر إليها يغمغم في هدوء جاف :
- هتفضلي واقفة كدة ساعة وزيادة علي ما خالي يبعت عربية تانية ...هتركبي اوصلك ولا هتفضلي واقفة
فتحت فمها تريد أن تعترض ... قبل ان تفعل ذلك نظرت للسائق ذلك الرجل الذي تجاوز الخمسين من عمره منذ الصباح وهو معها وبالطبع يريد العودة لبيتن اخذته الشفقة به نظرت له تغمغم علي مضض :
- يلا بينا يا عم عبده ... انت معايا من بدري يادوب تروح
توجهت إلي سيارة زيدان فتحت بابها الخلفي تجلس هناك تصفع الباب خلفها توجه السائق خلف المقود وزيدان جواره تنطلق السيارة الي منزل والدها ... تنهدت تخرج هاتفها من حقيبتها فتحته تحادث سهيلة اطمأنت علي حالها بصحبة جاسر والصغير ايضا بخير ... لترتمي برأسها الي ظهر الأريكة تنظر لسقف السيارة ... تزفر أنفاسها بحرقة وكأنها تختنق حين تتنفس ... اعتدلت في جلستها تنظر من خلال نافذة السيارة إلي الطريق كورنيش النيل في ذلك الوقت يبدو اكتر من رائع حركة المياة تحت قرص الشمس وقت الغروب وكأنه ينزف يلون مياة النيل العذبة بعذوبة قطرات دماء الشمس ... لفت انتباهها طفلة صغيرة من أطفال الشوارع تتحرك بين الناس تحمل عدة ازهار في يدها تدور بها عل أحدهم يشتري منها ... حال الطفلة البائس الحزين جعلتها تشعر بغصة تخنق قلبها ... كم أن الحياة غريبة ميزانها المحسوب الدقيق يصعب فهمه ... فهي في سيارة فارهة ذاهبة لمنزل والدها الفخم في جامعة خاصة ... تملك ما قد تحلم به اي فتاة الا أن شعورها بالبؤس لا يقل عن تلك الفتاة الصغيرة وربما الصغيرة اشد فرحا منها .. نظرت للسائق تغمغم فجأة :
- وقف العربية يا عم عبده
استجاب السائق لطلبها أوقف السيارة علي جانب الطريق لتفتح بابها تنزل منها سريعا تراقبها عيني زيدان قلقا عليها ماذا تفعل الآن ... تحركت سريعا هي ناحية تلك الفتاة انثنت قليلا تحادثها بشبح ابتسامة باهتة :
- ممكن اخد الورد
- هتدفعي كام ... غمغمت بها الفتاة بعفوية جعلت دمعات لينا تتساقط رغما عنها هي حتي لا تعرف لما تبكي ... فتحت حقيبتها تخرج النقود التي بها جميعا تعطيهم للفتاة لتتسع عيني الفتاة في دهشة التقطت الأموال من لينا تحتضنهم بقوة حتي انها اسقطت الأزهار من يدها صرخت فرحة تركض بعيدا:
- هجيب الدوااااا لمامااااا
راقبتها لينا وهي تركض بعيدا والابتسامة تشق وجهها الصغير ... مسحت دموعها انحنت لتلتقط الأزهار الساقطة أرضا لتري يده امتدت من العدم تلتقط الأزهار اعطاها لها ... وقفت تنظر له للحظات وهو يمد يده لها بالازهار ... الصغيرة وجدت سعادتها ببضع ورقات نقدية ... أما هي فحتي سعادتها لا تعرف أين تجدها ... أخذت الأزهار منه تحركت ناحية السيارة حين اشتمت رائحة زكية وصوت بائع الدرة يصدح في المكان :
- حمام يا درة ... احلي من الحمام يا درة ... الدرة المشوي
التفتت برأسها تبصر بائع حبات الذرة المشوية يقترب منهم ... اشتهته ولكنها اعطت نقودها أجمع للفتاة لا يهم غدا في طريق عودتها ستبتاع بعضها ... القت نظرة خاطفة علي البائع لتتحرك لسيارة زيدان تمسك بالازهار ... جلست مكانها تغلق الباب ... كانت تظنه خلفها ولكنه لم يأتي ظلت السيارة واقفة ... أين ذهب ... اطلت برأسها تبحث عنه لتراه يقف عند بائع الذرة ... اعطاها الرجل عدة حقائب من البلاستيك بها حبات الذرة ملتفة حول وريقاتها الخضراء يبدو أن زيدان اعطي للرجل نقودا كثيرة من تلك الإبتسامة الواسعة التي تظهر علي شفتي البائع ... عاد للسيارة يجلس مكانه لتغزو تلك الرائحة الذكية السيارة بالكامل ... ابتلعت لعابها تنظر بعيدا ..اعطي زيدان للسائق أحدي الحقائب يحادثه مبتسما :
- خد يا عم عبده
شكره السائق مبتسما ... ليلتفت زيدان برأسه ناحيته يمد يده لها بحبة مشوية يحادثها في هدوء :
- من غير عند ولا حساسيات أنا عارف أنك بتحبي الدرة المشوي ... اتفضلي
ترددت بقبولها للحظات قبل أن تمد يدها تأخذها منه تشكره بصوت خفيض بكلمة
« شكرا» فقط لم تزد عليها حرفا واحد ... انشغلت ما بقي في الطريق بأكل حبة الذرة في يدها تنظر من نافذة السيارة ... تتنهد بين حين وآخر حائرة تكره تلك الفقاعة الوردية التي يلقيها فيها بمعاملته تلك ورغم ذلك هي لا ترغب في غيرها !!
_________________
في مفترق الطريق في الوقت التي كانت فيه سيارة زيدان تشق طريقها إلي منزل خالد ... عند الجانب سيارة أخري تشق طريقها في الإتجاه المعاكس ... سيارة تحوي شخصين فقط ... عثمان جواره سارين تنظر لذلك الواجم جوارها لم ينطق بحرف واحد منذ أن خرجا من منزل والدها ... كان عازمة علي الحديث معه أمس ولكنها حقا انشغلت في الحديث مع شقيقتها حتي سرقها الوقت ونامت ... ارتسمت ضحكة صغيرة علي شفتيها والدها بالكاد تركها تذهب معه بعد الغداء ... كان يريد منها أن تبقي هي فقط لأسبوع او اثنين ..ولكن عثمان رفض تماما ... وها هي تجلس جوار زوجها الغاضب ... حين التفتت برأسها تنظر له رأت كورنيش النيل هناك علي ناحيته ... تنهدت تردف سريعا بابتسامة صغيرة :
- عثمان ممكن نقف شوية علي الكورنيش
زفر دون كلام حرك رأسه بالإيجاب ... التف بالسيارة عند اول مخرج يوقفها عند جانب الطريق ... نزل منها هو اولا فتحت الباب تنزل بعده اقتربت منه ليمسك كف يدها ابتسمت حين فعل ذلك تحرك بها ناحية مقعدين متجاورين من البلاستيك جوار سيارة لبيع مشروب شعبي « حمص الشام » طلب لهما كوبين ... جلس يوجه انظاره لمياة النيل ... في حين تختلس هي النظرات له بين حين وآخر لا تعرف بما تبدأ كلامها ولكن عليها أن تبدأ تنهدت تتمتم بنبرة خافتة :
- عثمان أنت زعلان مني
التفت برأسه ناحيتها للحظات قبل أن يعاود النظر أمامه ابتسم يردف ساخرا :
- وأنا هزعل ليه يعني أنتي عملتي حاجة تزعل
زفر حانقة من طريقته الساخرة لا شئ أسوء من سخرية عثمان حتي قبل أن تتزوجه كان مشهور في العائلة أنه الفتي الساخر ... بسخريته اللاذعة ... وعلاقته المتعددة ولكن ذلك كان قبل الزواج قبل الحادثة .... عادت تنظر له من جديد تردف متذمرة :
- عثمان بطل طريقتك دي انا عارفة انك زعلان ... بسبب اللي حصل ... أنا فعلا مش عارفة أنا ايه اللي خلاني انهرت في العياط كدة ... بس اصرارك انك ترجع قريب للسباقات مخوفني يا عثمان .. وانت مش راضي تسمعني ... أنا عارفة أن في بينا عهد اننا ما نطلعش مشاكلنا برانا ... بس ما قدرتش كنت محتاجة حد يطمني ... حد يقولي انتي غلطانة هو مش هيحصله حاجة ... إنت فاهمني
ظل ينظر لمياة النيل يتأمل حركتها الهادئة يتنفس بعمق .. قبل إن يحرك رأسه إليها تنهد يردف في هدوء :
- المرة الوحيدة اللي بابا مد ايده فيها علي ماما وضربها بالقلم كانت بسبب أنهم دخلوا ناس غريبة في مشاكلهم ... انا لما قولتلك نخلي ما حدش يعرف بمشاكلنا عشان احافظ عليكي وعلي كرامتنا وعلي علاقتنا .... جوازنا مستحيل هيفشل يا سارين ... مش هسمح لحد يتدخل في حياتنا ...
حركت رأسها بالإيجاب ربما هو محق المشاكل بينهم مهما وصلت سوءها هما قادرين معا علي حلها .. في أغلب الأحيان الاستعانة بالاقارب يؤدي لتضحم المشاكل دون داعي يذكر ... فيصبح قبس النار الصغير حريق مشتعل لا يمكن إطفاءه ... مدت يدها تمسك كف ابتسمت تردف بخفوت رقيق :
- لسه زعلان مني يا عثعث
خرجت ضحكة صغيرة من بين شفتيه رغما نظر لها للحظات يبتسم ليحرك رأسه نفيا توسعت ابتسامتها تشد يده تردف بحماس :
- اخيرا يا عم يلا بقي قوم نروح سنيما ...وبعدين تعزمني علي العشا وبعدين
مد يده يضعها علي فمها يوفق سيل ثرثتها الا متناهي ضحك يردف ساخرا :
- بس يا ماما راديو ... احنا هنروح سينما بس وهنرجع البيت علي طول عندك محاضرات بكرة بدري
أزاح يده لتضحك ويشاركها في الضحك قام يجذب يدها يشدها نظر في ساعة يده يغمغم في مرح :
- يلا يا بنتي يا دوب نلحق حفلة ستة
______________
هناك علي صعيد آخر في الطريق يبدو حكايانا اليوم في الطريق سيارة رشيد التي تأخذ طريقها عائدة إلي أسيوط بعد أن اطمئنوا جميعا علي حال غيث .... الطبيب قال إن وضعه مستقر فقط يحتاج لبعض الوقت إلي أن تُجبر كسوره .... استندت برأسها الي زجاج النافذة المغلقة جوارها تنظر للخارج الطرقات الأرصفة اعمدة الإنارة الأشجار اشعة الشمس وهي تنسحب رويدا رويدا ... اغمضت عينيها تتذكر ما حدث بينهما قبل رحيلها
Flash
مرت ساعة تقريبا منذ أن برر هو سبب اندفاعها وكلامها الغير مفهوم بالنسبة لهم ... لتخرج من الغرفة تجلس علي مقعد صغير أمامها ... تنظر أرضا تفكر ضائعة لما يكذب ... لم يدعها تقل لهم الحقيقة ... ليأخذوا بثأره ممن فعل ذلك ... سمعت صوت باب الغرفة يُفتح ليخرج عمها بصحبة والدها وقف فارس أمام أخيه يحادثه :
- رشيد أنا مش صغير ... وأنا عارف أنك لازم تسافر شغل العيلة كله أنت اللي شايله ... صدقني ما فيهاش لا زعل ولا إحراج ... سافر يا رشيد وطمني اول ما توصل انكوا وصلتوا بالسلامة
ابتسم رشيد لأخيه يربت علي ذراعه يحادثه :
- هخش اسلم علي الواد غيث قبل ما امشي .. بإذن الله ربنا يتم شفاه علي خير
تحرك والدها وعمها من جديد لداخل الغرفة ....لحظات فقط ورأت جوري الصغيرة تخرج من الغرفة توجهت إليها سريعا تشد يدها بعنف تجذبها لتقوم :
- صبا قومي يا صبا ... غيث عاوز يتكلم معاكي
عقدت جبينها في دهشة فيما يريد أن يتحدث استسلمت ليد جوري التي تجذبها لداخل الغرفة ...دخلت تنظر أرضا في توتر ... نظرت ناحية والدها نظرة خاطفة لتري انزعاج حدقتيه تري لما هو غاضب ... لحظة فقط وتحركت ياسمين ومعها جوري وفارس ورشيد إلي خارج الغرفة يغلقون الباب عليهم ... توسعت عينيها في دهشة كيف حدث ذلك ... هي وهو فقط بمفردها ... نظرت ناحيته حين غمغم بصوت خفيض ضاحك :
- اقعدي يا صبا ... عمي لما قولتله عايز اتكلم مع صبا لوحدنا دقيقتين بصلي بصة التار ولا العار لولا أن جسمي مدغدغ كان فرغ فيا مسدسه
ارتسمت ابتسامة حزينة علي شفتيها تجلس علي اقرب مقعد قابلها ... كورت كفيها تفركهما في توتر .... بينما هو صمت للحظات ولكن صمته لن يطول كثيرا تنهد يهمس بصوت حاني متعب ضعيف :
- صبا ... أنا عارف أنك زعلتي من آخر كلام قولته ليكي صدقيني أنا ما كنش قصدي الومك .. أنا عارف أنك ما تغلطيش وإنك متربية احسن تربية .. أنا بس كنت بحاول افوقك عشان ما الشيطان ما يدقش بابك تاني ... أنتي غالية أوي يا صبا ... عند والدك ووالدتك وجاسر تحديدا ... ما حدش يستاهل قلبك غير اللي هيحافظ عليه ... اللي عمره ما هيستغلك ابدا ... ولا يضحك عليكي باسم الحب .... صبا بصيلي
ادمعت عينيها مع كلماتها التي ينطقها حرفا يليه الآخر إلي أن وصل لجملته الأخيرة رفعت رأسها اليه ليصطدم بدموعها التي تلمع في حدقتيها ... ابتسم يردف ما كان يقول :
- عايز اشوفك لآخر مرة ... عايزك توعديني .. أنك تنجحي يا صبا ... انجحي في دراستك في حياتك في شغلك ... لو اتعودتي علي النجاح هيبقي طريقك يا صبا ... اوعديني
حركت رأسها بالإيجاب دون مقاومة دون تردد فقط أيدت ما يقول في هدوء تام ... حافظ علي ابتسامته الهادئة يردف :
- خلي بالك من نفسك ...
ابتسمت ابتسامة صغيرة تتحرك من مكانها لخارج الغرفة التفتت له قبل أن تخرج لتراه يبتسم لها ... ادارت المقبض وخرجت ... لم تسمع تلك الجملة الخافتة التي نطقها ما أن رحلت :
- هستناكي يا صبا
Back
عادت من شرودها يعلو ثغرها ابتسامة صغيرة تحرك رأسها بالإيجاب حين تذكرت وعده الذي قطعه معها ستنجح كما وعدته .. ستحافظ بكل ما تملك من قوة علي ذلك القلب النابض طريقها من الآن فصاعدا سيكون فقط طريق النجاح وربمل تلتقي به مرة أخري في حكاية جديدة بعد سنوات
____________________
اخيرا الزحام المروري بسبب حادث علي الطريق كان بشع اخيرا وقفت السيارة في حديقة منزل والدها نزلت منها اولا تتجه الي الداخل مباشرة رأت حسام يجلس علي الأريكة يربع ساقيه يمسك في يده لوح شوكولاتة مغلف ينظر له بابتسامة بلهاء واسعة ... عقدت جبينها في عجب لما ينظر حسام للوح في يده وكأنه فاز بجائزة العالم ...تحركت تجلس جواره تسأله في عجب :
- حسام أنت بتبص للشوكولاتة كدة ليه إنت اول مرة في حياتك تشوف شوكولاتة
حرك رأسه نفيا ببطئ شديد تلك الابتسامة الواسعة لا تفارق ثغره ... حرك رأسه ناحيتها تنهد بحرارة يردف بولة :
- سارة جابتلي الشوكولاتة دي هدية ... هييييح جابتها ليا أنا ... عشاني ... قالتلي دي ليك ... يا نهار ابيض علي العسل ... وخدودها شبه المربي حمرا وهي مكسوفة ... بحبها يا جماعة ... هتجوزها امتي ... حاجة كدة بسكوتة سكر محلي محطوط عليه كريمة هييييح
توسعت عيني لينا في دهشة من حالة الهيام المفرطة التي اصابت حسام من أجل شوكولاتة فقط ... مدت يدها تتحسس جبينه تردف ساخرة :
- مش سخن يعني كل دا عشان شوكولاتية يا حسام اومال لو كانت جابتلك ساعة كنت كتبت عليها وقتي
تاهت عينيه في وله تنهد بحرارة يهمس في شغف عاشق :
- والله لو ما جابت حاجة خالص لسه عايز اكتب عليها وقتي ... ما تجوزوهالي بقي يا جماعة
تغيرت ملامحه العاشقة الرومانسية في لحظة إلي ملامح اشمئزاز ممتزجة بقرف يغمغم ساخرا :
- وبعدين انتي ايه فهمك في الرومانسية يا برعي اصلا ... يا بنتي دا انتي جعفر عايش معانا في البيت
توسعت عينيها تنظر له بغيظ كادت أن تخنقه بوسادة الأريكة المجاورة له حين انفتح باب المنزل ظهر خالد لتنظر للينا لحسام تبتسم في وعيد ... قامت من مكانها تتجه ناحية والدها تتمتم بمسكنة حزينة :
- بابا تعالا شوفك ابنك قليل الأدب عمال يتريق عليا ويشتم فيا ...
نظرت لحسام تشير بيدها إلي عنقها كأنه سكين تصيح فيه حانقة :
- اضربه يا بابا قليل الأدب اللي أبوه ما ربهوش دا
انفجر حسام ضاحكا في حين توسعت عيني لينا فزعا حين أدركت ما نطقت به للتو ... في اللحظة التالية كان خالج يقبض تلابيب ملابسها من الخلف يحركها في يدها بخفة يصيح حانقا :
- أبوه دا اللي هو ابوكي ... هو فعلا ما أعرفش لا يربيه ولا يربيكي ...
دفعها بعيدا عنها لتقف مكانها ترتب ملابسها تنظر لأعلي بإيباء في اللحظة التالية دخل زيدان يحمل في يده تلك الحقائب التي بها حبات الذرة .... وضعها علي الطاولة أمام حسام ليمد حسام يده يستكشف ما امامه أخرج أحدي الحبات يغمغم في سعادة :
-ايه دا درة مشوي ... بتفكرني بأيام هموت وانساها
ضحك الجميع التفوا جميعا في غرفة الصالون جاءت لينا زوجة خالد بعد لحظات تحضر أحدي كعكعاتها الناحجة اخيراا ... وضعتها امامهم معها أكواب عصير ... مال حسام علي إذن لينا يهمس لها في غيظ طفولي :
- هو ليه لما زيدان بيكون موجود أمك بتعاملنا علي أنها مرات أبونا ... بصي مدياله أكبر حتة في الكيكة ازاي
وضعت لينا يدها علي فمها تخفي ضحكاتها من كلام حسام ... في حين حمحمت لينا تنظر لحسام مبتسمة تردف :
- أنا عندي فكرة حلوة ... خالد قالي أن هو اشتري شقة لحسام وهيبداوا تجيهزها ... طب ايه رايكوا لو حسام وسارة يقعدوا معانا هنا في الفيلا ... و الشقة تجهز طبعا ... وفي وقت ما يحب يروحوها هي موجودة ... دا مجرد اقتراح ... ايه رأيك يا حسام
رفع الأخير كتفيه ببساطة يغمغم مبتسما :
- أنا عن نفسي ما عنديش مانع بس القرار .. قرار سارة وعمي عمر طبعا ... ممكن يرفض حاجة زي دي
ابتسمت لينا في هدوء تحرك رأسها بالإيجاب سارة لن ترفض ابدا ذلك وربما عمر يوافق ... نظرت لخالد تطلب منه إن يحادث عمر يخبره بالامر ليحرك رأسه بالإيجاب ينظر لها مستفهما لا يفهم سبب اقتراحها ذاك ... الا أنه ابتسم يوافقها ... في واقع الامر من ينظر للصورة من الخارح سيظن زوجة الأب لا ترغب في أن يحصل ابن زوجها علي منزل خاص به ... ولكن تلك ليست لينا ... في الحقيقة ترغب في وجود حسام جوار خالد اطول وقت ممكن ... خالد لم يعرف بوجود ابن له سوي من قريب ... لا يريدهما أن يبتعدا بتلك السرعة ... وجود حسام وسارة معهم في المنزل سيكون أكثر من جيد .... علي صعيد آخر نظر خالد لزيدان قلقا ليبتسم له الأخير في هدوء يطمئنه
تحرك خالد ناحية غرفة مكتبه ... ليقوم زيدان خلفه مباشرة ما أن دخل أغلق الباب عليهما اقترب من خالد يتمتم مبتسما :
- إنت قلقان ليه يا خالي هي أول مرة
ارتسمت ابتسامة مرتعشة علي شفتي خالد اقترب من زيدان يمسك بذراعيه بين كفيه يحادثه قلقا :
- لاء مش اول مرة بس فعلا المرة دي العملية خطيرة والمكان صعب .... زيدان أنت فعلا جاهز ...
ابتسم زيدان في هدوء رفع يده يؤدي التحية له يغمغم ضاحكا :
- دايما جاهز يا باشا ... ما تقلقش لو رجعت يبقي عمر الشقي بقي .. لو ما رجعتش فأنا أبويا وحشني اوي بصراحة ما هصدق اروحله
شد خالد علي أسنانه بعنف يشد علي ذراعي زيدان يحادثه محتدا غاضبا :
- ما تقولش كدة أنت هترجع بالسلامة ... أول ما ترجع هرميك أنت والهبلة اللي أنا مخلفها دي في بيت واحد ياكش تولعوا في بعض بس ابقي خلصت من همكوا
ضحك زيدان دون أن يعقب علي ما قال خالد ...رفع خالد كفيه يحتضن وجهه بهما يحادثه قلقا :
- اجهز عشان هتتحرك قريب
حرك زيدان رأسه بالإيجاب في هدوء تام ينظر بعيدا في الفراغ احتدت عينيه يغمغم شاردا :
- في مشوار مهم اوووي لازم اعمله قبل ما اطلع العملية دي ... لازم انهي الحكاية .. يمكن ما ارجعش !!
رواية أسير عينيها الفصل 10008 - بقلم دينا جمال
مر يومين علي آخر مشهد حدث مر بعدها يومين في هدوء تام ... ذلك الهدوء القلق المحمل بغبار العاصفة القادمة تعلن عن نفسها برتابة مخيفة ... في سيارته يقطع الطريق إلي وجهته عينيه مرتكزة علي الطريق يده تشد علي المقود في حين ذهنه شارد يسبح في بوتقة حارة من الحيرة لا يعرف حتي إن كان ما سيفعله صحيحا أم لا هو فقط يريد أن ينتهي من تلك الحيرة للأبد ربما لن يحالفه الخط ويعد من تلك المخاطرة حيا ... وربما فعل ... وقف بالسيارة أمام بوابة المنزل الكبير المغلق مد يده يدق الزامور يتأفف حانقا ... لحظات وجاء حارس البوابة فتحها علي مصراعيها لتدخل سيارته اوقفها بعيدا جوار البوابة ... نزل منها يزيح نظاراته السوداء .... لتظهر عينيه الزرقاء في تلك اللحظة وهو يقف بعيدا جوار سيارته ينظر لتلك الجالسة هناك علي مقعد بعيد في الحديقة عينيها شاردة في الفراغ دموعها تهبط بين حين وآخر ... لترفع كف يدها المرتجف تحاول مسح دموعها التي سرعان ما تهبط من جديد ما أن رآها شعر بألم حاد في صدره وكأن خنجر يغترس في قلبه بعنف ... تحرك ناحيتها بخطي ثقيلة يجر قديمه جرا ناحيتها كم يرغب في أن يعد الي سيارته يهرب منها ... وقف فجاءة في منتصف الطريق ... وقف ينظر لها والغضب يأكل قلبه ... في لحظة استدار يرغب في الرحيل حين سمع صوت طائش يعرف صاحبه جيداا يصيح باسمه :
- زيدااان أنت هنا
امتعضت قسمات وجهه ينظر ناحية مصدر الصوت ليزفر حانقا فراس ابن خاله ذلك الفتي الطائش في الثانوية العامة .... فراس النسخة المصغرة عن خاله محمد في الشكل فقط ... أما الطباع فالارجح ورثها من من لا يعرف ... تنهد يزفر أنفاسه حانقا حين اقترب فراس منه يرتدي سروال من الجينز ممزقة و( تيشرت) ابيض عليه جمجمة سوداء ... نظر زيدان للسروال باشمئزاز يحادث فراس :
- ايه القرف اللي أنت لابسه دا ... هو اي حاجة طالعة موضة نمشي وراها من غير عقل ... شكلك شبه المتسولين علي الأقل المتسول ليه عذره مش هو اختار لبسه ... انما أنت عذرك ايه أنها الموضة
قلب فراس عينيه في ملل ألن تنتهي تلك المحاضرات التي يسمعها يوميا من والده والآن يأتي ضحك ... ضحك فراس في سماجة يديه في جيبي سرواله يتمتم في زهو :
- أنا حر يا زيدان ... وبعدين أنا مش عيل صغير ... لما اوصل لسنك كدة هبقي اقضيها قمصان غامقة وبناطيل بدل ... مش كل ما حد يشوفني يسمعني محاضرة عن اللبس ....
- فراس وبعدين معاك اتفضل علي أوضتك ما شوفتش خلقتك براها النهاردة
صدح صوت محمد الغاضب يأتي من خلفهم ابتسم فراس لزيدان في اصفرار يلوح لزيدان يودعه ساخرا قبل أن يعود إدراجه الي الداخل اقترب محمد من زيدان وقف أمامه يبتسم يتمتم في حرج :
- منور يا زيدان ... معلش فراس بيه هيجنني والله
ابتسم زيدان في هدوء ساخر حين كان في مثل عمر فراس لم تستهويه اي من تلك الموضة التي يفعلها الشباب أجمع كان يحاول أن يسابق العمر والزمن ليكبر بأي شكل وياليته لم يفعل ... تحركت عينيه ينظر ناحيتها ليراها هناك لا تزال جالسة مكانها تنظر ناحية في لهفة ... تشد يديها علي ذراعي المقعد كأنها تحاول أن تتحرك ... عقد جبينه متعجبا نظر ناحية خاله الذي كست الدموع عينيه اختقنت نبرته يغمغم في خفوت حزين :
- يوم فرح أدهم ... لما أنت خرجت من الفيلا ولوجين حاولت تتكلم معاك وأنت زعقت فيها ومشيت وقولتلها أنك عمرك ما هتسامحها ... لما روحنا فضلت تعيط لحد ما نامت ... الصبح لما روحت اصحيها اكتشفت الكارثة لوجين مش قادرة تحرك رجليها .... الدكتورة حالة نفسية زعل شديد ... مع الوقت ونفسيتها تتحسن هترجع تمشي تاني .... زيدان أنا عارف أنها غلطت في حقك كتير اوووي بس سامحها يا إبني ... هي مش عايزة اي حاجة في الدنيا دلوقتي غير أنك تسامحها
وقفت عاجزا عن فهم ما يقول خاله صدمة بشعة سقطت فوق رأسه شخصت عينيه ينظر لها مصعوقا والدته باتت قعيدة ... عاجزة ... لا تقدر حتي علي الحركة لتأتي إليه وهو يقف مكانه كالصنم متجمد ... أتي لهنا ليخبرها أنه حقا لن يقدر علي سامحها ... ولكنها ستظل والدته مسؤولة بالكامل منه ...ظل يحفظ في تلك الكلمات أياما عدة لتتلاشي جميعها حين رآها بحالتها تلك ... عاجزة عن الحركة ملامح وجهها تصرخ اشتياقا إليه ... لم يكن يدري أن دموع تجمعت في مقلتيه إلا حين شعر بها تغطي وجهه تحركت قدميه ناحيتها ... المسافة بينهما ليس بذلك الطول ولكنه يشعر بها دهرا لا ينتهي ابداا .. كلما تقدم هو امتدت بهم الأرض لتباعد بينهما من جديد ... وصل أخيرا بعد رحلة طويلة من السير بالقرب منها يقف أمامها مباشرة ينظر لحالتها دون كلام ... فقط عينيه الحمراء التي بالكاد تكبح دموعه هي من تصرخ بألمه ... رفعت يديها الإثنين تمدهم ناحيته تدعوه لها ... في حين وقف هو ثابتا قدميه تأبي الحراك خطوة واحدة في حين تمرد مقلتيه تسكب الدمع انهارا ... رفع يده قليلا ناحيتها اقتربت المسافة بينهما مدت لوجين يدها بالكاد لامست أصابع يده ... قبضت عليها تجذبه إليها بقوتها الواهية الضعيفة ليتحرك ناحيتها ارتمي بين أحضانها علي حين غرة هو حتي لا يعرف كيف فعل ذلك ... فقط أغمض عينيه واسكت عقله العاصي وقلبه المتعب وروحه الحزينة الممزقة صمتت الأصوات جميعا حين بات بين ذراعي والدته التي ألقت نفسها من فوق الكرسي ارضا تعانقه بقوة تشدد علي عناقه تحكم ذراعيها حوله وكأنه سيهرب وكأن ما يحدث فقط حلم تراه علا صوت نشيجها تتوسله باكية :
- سامحني يا ابني ... سامحني ... أنا آسفة يا حبيبي ... حقك عليا ... ياريت في ايدي ارجع الزمن والله ما كنت دخلت الشيطان دا حياتنا ... سنين وأنا بتعذب ببعدك عني ...بس كنت بقوله اكيد حاله أحسن مع خالد ... معتز كان ما بيعملش حاجة غير أنه بيذلني عشان يديني الزفت دا اللي خلاني ادمنته ... وفي الآخر رماني في السجن سنين وأنا هو قدامك بقيت عاجزة مشلولة ... سامحني يا ابني مش عشان خاطري حتي عشان خاطر زيدان الله يرحمه أنا عارفة أنه أغلي عندك من الدنيا كلها
ظل صامتا فقط تتساقط دموعه يستمع إلي كلماتها التي تنزل علي قلبه كحمم من نار مستعرة تأكله ذلك الشيطان سيمزق ما بقي منه .... في حين عادت لوجين تنتحب من جديد ... فتح عينيه يبتعد عن أحضانها ... مدت يدها تمسك كف سريعا قبل أن يغادر ... بينما ظل هو يفترش الأرض جوارها ... رفع وجهه إليها ينظر لعينيها الغائرة من البكاء وجهها الشاحب ... والحرب بين قلب متعب يريد السماح ... وعقل ثائر يرفض ذلك ... صراع لم يحسمه سوي جملة واحدة تذكرها في تلك اللحظة
( علي قد الغلاوة بيكون الوجع ) اذا ذلك الشعور المؤلم الذي يطحن قلبه يخبره صراحة أن والدته أغلي لدي قلبه مما يدرك عقله ... رفع كفيه يحاوط وجهها بهما .. يهمس بصوت مختنق :
- نفسي اسامحك أوي بس مش قادر .... نفسي انسي اللي حصل صدقيني حاولت كتير ... بس برجع افتكر كل مشهد كل لحظة ... عارف أنه غصب عنك ما كنتيش في وعيك بس أنا كنت
صمت في تلك اللحظة يعقد جبينه فجأة في دهشة توسعت حدقتيه ... نفس الحلقة التي دارت بينه وبين والدته ... دارت بينه وبين لينا .... ولكن في حلقتهم هو من لم يكن واعي وهي لم تقدر علي سماحه ... هو يحاول نيل سماحها وهي ترفض كما فعل هو مع والدته ... الحلقة تتشابك باخري وهو بين هذه وذاك يلتف في دوائر مفرغة أحدهما فيها جاني والاخري مجني عليه ... عاد ينظر لوالدته يري خبو لمعة عينيها من الحسرة ... مال برأسه يقبل جبينها ... امسك كف يدها بين كفه يشدد عليه يحادثها بشبح ابتسامة :
- أنا ما بكرهيش ... أنا بس موجوع أوي ... أنا مسافر مأمورية شهر بالكتير وهرجع عايز اللاقي أحسن من كدة لما اجي ... عايز الاقيكي مستنياني لما اجي
ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتي لوجين تحرك رأسها بالإيجاب بلا توقف عادت تعانقه بتلهف من جديد ... قام هو من مكانه يحملها بين ذراعيه أعادها الي مقعدها يربت بيده علي كفها يهمس في خفوت حائر :
- خلي بالك من نفسك ...عن اذنك
انتظرت أن تستمع إلي تلك الكلمة التي انتظرتها علي أحر من الجمر ولكنه لم يقولها ولكن لا يهم ما حدث الآن أكثر من كافي لقلبها الحزين ليعود للحياة من جديد ...تحرك زيدان ناحية سيارته ليستوقفه محمد يحادثه قلقلا :
- زيدان ... خلي بالك من نفسك يا إبني
ابتسم زيدان في هدوء يحرك رأسه بالإيجاب توجه ناحية سيارته من جديد في حين توجه محمد ناحية لوجين ابتسمت الأخيرة تصيح من سعادتها :
- زيدان هيسامحني ... شوفته لما قالي لما ارجع عايز اللاقيكي مستنياني
غامت عيني محمد قلقا نظر لها يحاول رسم ابتسامة علي شفتيه تنهد يهمس في نفسه بخفوت :
- يارب بس هو يرجع بالسلامة ... استرها يارب
_____________________
بعد عدة ساعات في منزل خالد السويسي ... في غرفة الجلوس تجلس لينا ابنه خالد جوار اخيها علي الاريكة هي تنظر لحاسوبها المحمول تذاكر أحدي محاضراتها الهامة أما حسام فيقرأ في معجم طبي غريب الشكل في الأغلب ليضع إمتحان للطلاب قريبا ... أما لينا والدتها تجلس امامهم علي الاريكة جوار زوجها تمسك بهاتفها تتصفحه تحادث شمس شقيقتها علي أحدي مواقع التواصل الاجتماعي ... أما خالد فعينيه معلقة بساعة الحائط ينظر لها بين لحظة واخري ... هاتقه يدق كل دقيقة وأخري ليستأذن يتوجه إلي غرفة مكتبه يغلق الباب عليه بضع دقائق ليخرج من جديد ... قاطع ذلك الصمت صوت رنين جرس المنزل هب خالد واقفا سريعا ليظر له الجميع مندهشا اقتربت أحدي الخادمات تفتح الباب ليظهر زيدان من خلفه ... بملابسه العادية يضع حقيبة ملابس صغيرة في السيارة خارجا .. يبتسم في هدوء تام ... توجه إلي الداخل وقبل أن ينطق أحدهم بحرف قبض خالد علي كف يده يجذبه معه إلي غرفة المكتب يغلق عليهم الباب وقف يتنفس بعنف يحاول أن يهدئ نظر ناحية زيدان يحاول رسم ابتسامة علي شفتيه اقترب منه يغمغم متفاخرا به :
- محمد قالي علي اللي أنت عملته ... لوجين من ساعتها وهي ابتسامتها مش بتفارق وشها بعد ما كانت رافضة تاخد الدوا رافضة العلاج كله ... عمالة تقول لمحمد عايزة اخف بسرعة عشان لما زيدان يجي يلاقيني مستنياه
صمت للحظات يلتقط أنفاسه المسلوبة قلقا علي ذلك الواقف امامه أدمعت عينيه رغم رفضه لذلك اختنق صوته يحادث زيدان راجيا :
- ارجع عشانها يا ابني ...
ابتسم زيدان رغما عنه خاله ما يظهر أنه قاسي جلمود القلب لا يقلق نادرا ما تظهر تلك الدموع التي يراها في عينيه الآن ولكنه يعرف دائما أنه يخشي عليه كما لو كان ولده من صلبه ... عاد يضحك من جديد حين سمع خالد يغمغم محتدا :
- بتضحك علي ايه يا حيوان
ضم زيدان دفتي شفتيه يحرك رأسه نفيا في حين تنهد خالد حانقا يزفر أنفاسه قلقا ... اقترب من زيدان يمسك بكتفيه بين كفيه بقوة يحادثه في حزم :
- إنت هتخلي بالك من نفسك كويس وتبطل شغل المجانين اللي بتعمله في كل عملية دا ... أول واحد بيرمي نفسه في النار ... لو حصلك حاجة يا زيدان هقتلك
ضحك الأخير عاليا حقا خالد وكلماته الحانية التي لا مثيل لها ... في اللحظة التالية جذب خالد زيدان اليه يعانقه بقوة يربت علي ظهره برفق تنهد يهمس قلقا:
- خلي بالك علي نفسك يا ابني ... يلا عشان ما تتأخرش
ابتسم زيدان مرة أخري في هدوء ... رفع يده يؤدي التحية لخالد ... قبل أن يخرج من الغرفة ... توجه مباشرة ناحية لينا جلس جوارها علي الأريكة مد يده أمسك كف يدها يقبله ... نظرت هي في عينيه تلك النظرة تعرفها انقبض قلبها خوفا تصيح فيه :
- إنت طالع عملية صح
حرك رأسه إيجابا لينقبض قلب تلك الجالسة هناك خوفا ... رأت المشهد عشرات المرات بكاء والدتها حين تعلم أنه سيذهب ... محاولاته الفاشلة لتهدئتها .... ولكنها في السابق لم تكن حقا تهتم زيدان كان مشكلتها الكبري التي ترغب في التخلص منها ... أما الآن فتشعر بوخز قوي في تلك العضلة النابضة ... وهي تراه يقبل رأس والدتها توجه ناحية حسام يعانقه بقوة ... لما تشعر به يودعهم دون عودة !! .... هدر نابضها بعنف حين اقترب منها مد يده ناحيتها يود مصافحتها رفعت وجهها تنظر لعينيه مدت يدها تضعها داخل كفه تهمس له بصوت خفيض قلق :
- خلي بالك من نفسك
ابتسم دون كلام ... يحرك رأسه بالإيجاب ... الي باب المنزل توجه ... لتسمع صوت والدها يصيح باسمه من نبرة صوت والدها شعرت حقا بالذعر خاصة حين عانقه والدها بقوة يوصيه جيدا .... ورحل ... زيارة قصيرة ورحل بعدها ... نظرت لوالدها في تلك اللحظة لتري تشتت حدقتيه لما تشعر به قلق خائف منذ متي ووالدها يقلق لتلك الدرجة ويبدو أنها ليست الوحيدة التي لاحظت فقد هدر صوت والدتها يبادر قبلا :
- مالك يا خالد ... أول مرة أحس أنك قلقان كدة ... دايما كنت بتتريق عليا وتقولي هيرجع بطلي عياط دا زي القط بسبع أرواح
نظرت سريعا لوالدها تنتظر إجابته علي أحر من الجمر عله يطمأنها ولكن ما حدث أصاب الجميع بالفزع ... فجاءة صاح خالد عاليا :
- عشان المرة دي مش زي كل مرة .... المرة دي الموضوع كبير ... ادعي بس انه يرجع حتي لو متصاب
وقع كلامه علي الجميع وقع الصدمة ... هدر قلبها خوفا ... هل يمكن الا يعد حقا ؟!!!!
___________________
مر شهر لا أحد يعرف حتي كيف مر ... الايام متشابهة بشكل مخيف وتيرة الحزن والقلق والخوف تسيطر علي الجميع ... في خلال ذلك الشهر ... الجميع كان حرفيا يغرق نفسه في العمل في الدراسة في اي شئ كان يجعل الوقت يمر دون تفكير ... ادت لينا اختباراتها الفائتة بسبب مرضها ... وعادت تستذكر السنة الجديدة ... حسام لم يعد حتي يبتسم عينيه دائما شاردة يخشي بين لحظة واخري أن يأتي خبر لن يتحمله قلبه ابداا ... في الجامعة يقوم بإعطاء محاضراته ويغادر في صمت مخيف ... حتي سارة لم يعد يتحدث إليها .... خالد سيجن جميع الاتصالات بينه وبين فريق زيدان انقطعت لا يعرف حتي أين هم ... يحاول جاهدا الوصول لأي معلومة طفيفة ليطمأن عليه لينا زوجته لا تتوقف عن الدعاء له في كل ... شهر مر ثقيلا علي الجميع ...أيام تجذب أيام .... ربما يحدث شئ سعيد فيها ولما لا
_________________
في مستشفي الحياة ... تحرك حسام من غرفة مكتبه إلي حضانة الأطفال بصحبة طبيب الأطفال المختص بحالة الصغير أحمد طفل سهيلة وجاسر .... بعد فحص دقيق من الطبيب اخيرا سمح للطفل بالخروج من « الحضانة » ... حمل حسام الصغير بين يديه ينظر لوجنتيه الحمراء يبتسم رغم قلبه الحزين الخائف .. نظر لجاسر الذي يقف خارجا ليراه ينظر للصغير في لهفة ... تحرك حسام يحمل الصغير إلي خارج الغرفة اقترب منه يعطيه له بحذر يرسم ابتسامة زائفة علي شفتيه يردف :
- اتفضل يا سيدي جبتلك ابنك اهو مش ناوي تسميه حسام بقي
أدمعت عيني جاسر حين حمل الصغير بين يديه يستشعر به طفله قطعه صغيرة منه لا يصدق أنه يحمله ... بعد صبر طويل ها هو بين أحضانه ... شعور لذيذ يدغدغ جسده يرجف خلاياه ضم الصغير لاحضانه برفق شديد .... انهمرت دموع عينيه رفع وجهه لحسام يحادثه ممتنا :
- أنا مش عارف اشكرك ازاي يا حسام ... بجد شكرا
ابتسم الأخير أو زيف ابتسامة ... توجه جاسر إلي غرفة سهيلة بالطبع ستكون نائمة في ذلك الوقت .... فتح باب الغرفة بهدوء يتبعه حسام يحمل فراش صغير للطفل وضعه جوار فراش سهيلة بحذر ليضع جاسر الطفل في فراشه ينسحبان من الغرفة في هدوء تام يغلق جاسر الباب خلفه .... نظر حسام لجاسر يتمتم ساخرا :
- دقني اهي هتفتحها مناحة ... أنت متجوز انثي البومة ... هي ولينا ما يفرقوش عن بعض حاجة
ضحك جاسر عاليا كور قبضة يصدم حسام في ذراعه يردف ساخرا :
- مالكش دعوة يا حقود إنت ... المهم ما تنساش بكرة بليل مستنيكوا
ابتسم حسام يحرك رأسه بالإيجاب قبل أن يستأذن ويغادر غدا مساءا حفل خاص بمناسبة خروج الصغير من الحضانة اخيرا وعودتهم للبيت ... اختفت الابتسامة من علي شفتيه يتنهد قلقا يدعو في قلبه أن يعود زيدان سالما فقط سالما
علي صعيد آخر في غرفة سهيلة كانت تغط في النوم بعد أن قضت الليل بأكمله تنظر لصغيرها من خارج غرفة الحضانة تتلمس الزجاج بيديها تبكي رغما عنها ... يهدئ قلبها حين تعلم أنه قريبا سيصبح بين ذراعيه تناهي الي اسماعها صوت بكاء طفل رضيع ... ظنته حلما فهي دائما ما تحلم به وسيختفي حين تفتح عينيها ... ولكن الصوت لم يختفي فتحت مقلتيها تنظر لسقف الحجرة بالطبع حلم توسعت عينيها في دهشة حين استمعت إلي الصوت من جديد ليس حلما حقا ... التفتت برأسها ناحية مصدر الصوت لتجد فراش لطفل صغير يجاور فراشها ماذا كيف يحدث ذلك ... قامت سريعا تهرول ناحيته لتشهق بعنف وضعت يدها علي فمها تنساب دموعها في لحظة تنظر لطفلها لا تصدق أنه هنا تراه أمام عينيها ... مدت يديها المرتجفة تحمله برفق من فراشه تتأكد من انها لا تحلم تاوهت بعنف حين ضمته لاحضانه شهقت في البكاء حين شعرت أن ساقيها لم تعد لها القدرة علي حملها توجهت سريعا صوب الفراش جلست عليه تضم الصغير لصدرها تبكي بعنف تحادثه وكأنه حقا سيفهما :
- ابني ... يا حبيبي ... أنا مش مصدقة أن أنا اخيرا وخداك في حضني ... كنت هموت وأنا واقفة بعيد مش عارفة امد إيدي اخدك في حضني ... الحمد لله يا رب الحمد لله
ابعدت الصغير عنها تنظر له تبكي بلا توقف ... لتسمع صوت جاسر يغمغم ضاحكا :
- حسام كان عنده حق لما قالي هتقلبها مناحة
لم تلتفت لما قال بل رفعت رأسها له تنقل انظارها بينه وبين طفلها الصغير تغمغم بتلهف :
- أحمد يا جاسر ... أحمد اهو ... أحمد في حضني
اقترب جاسر منها جلس جوارها يلف ذراعيه حول كتفها يقربها من صدره ابتسم حين نظر للصغير ليرفع وجهها ينظر لسهيلة قبل جبينها يهمس لها بحنو :
- وانتوا الاتنين في حضني ربنا يخليكوا ليا وما يحرمني منكوا ابداا
___________________
في الجامعة وصل حسام بعد الموعد المقرر للمحاضرة بعشر دقائق تقريبا توجه سريعا إلي مقر غرفة المحاضرات الخاصة بمادته دخل لتهدئ الضوضاء السائدة بين الطلاب .... وضع حقيبته علي المكتب دون كلمة واحدة يخرج جهاز الحاسب الخاص به .... توجه إلي اللوح يخط عليه بالقلم العريض عنوان محاضراتهم الجميع من تغير استاذهم المفاجئ ... بدأ حسام في الشرح دون كلمة واحدة يحاول إشعال عقله القلق ... يتحرك هنا وهناك تتابعه عيني سارة القلقة ما به حسام ... يأتي بعد موعد المحاضرة يغادر قبل الجميع ماذا حدث لما يبدو وجهه شاحب عينيه منطفاءة لم يعد حتي يبتسم ... انتهت المحاضرة سريعا .... بدأ الطلاب في الرحيل في حين لم يفعل هو ذلك بل توجه إلي مقعده الخاص جلس عليه يخفي وجهه بين راحتيه ... ظلت هي تجلس في مكانها تراقب الطلاب إلي أن خرجوا جميعا من الغرفة قامت تتحرك ناحيته وقفت أمام مكتبه تنظر له للحظات همست تسأله متوترة :
- إنت كويس
رفع وجهه لها ينظر لعينيها كطفل صغير مشتت خائف ... حرك رأسه بالنفي تنهد بحرقة يخرج أنفاسه المثقلة التي تقتله خوفا يهمس لها بحرقة :
- لا ... أنا خايف اوي علي زيدان ... لو حصله حاجة .. بعد الشر ... يا رب لاء ... دا صاحبي واخويا وأبويا لو حصله حاجة أنا مش قادر حتي أتخيل ...
أدمعت عينيها تستمع إلي نبرة صوته الحزينة تشتت حدقتيه ... انقباض كفيه ... تقسم أنه علي وشك أن يبكي ... حاولت التخفيف عنه ولو ببضع كلمات فهمست له :
- هيبقي كويس صدقني ... أنت بس ادعيله وما تفكرش في الحاجات الوحشة دي
ارتسمت شبح ابتسامة باهتة للغاية علي شفتيه يحرك رأسه بالإيجاب ... لترتسم لطفية رقيقة للغاية علي شفتيها تغمغم في خفوت خجول :
- علي فكرة عمو خالد عازمنا بكرة عندكوا علي الغدا ... جاسر كان كلم بابا عشان حفلة خروج أحمد من المستشفي ... فعمو خالد كلم بابا بعده وعزمنا علي الغدا وبعدين نروح كلنا الحفلة
خبر سعيد لم يدخل سوي شعاع فرح صغير علي قلبه الملكوم .... قام من مكانه يحمل حقيبته علي كتفه اشار لها تتقدمه يحدثها مبتسما :
- تعالي اوصلك
توردت وجنتيها خجلا تحرك رأسها نفيا بعنف نظرت أرضا تهمس بصوت خفيض مرتبك :
- لاء ما ينفعش ... لو حد شافنا هيفهمنا غلط .. وبعدين بابا قالي ما اركبش معاك العربية عشان أنت قليل الأدب
توسعت عينيه في دهشة يرفع حاجبيه مستنكرا من أين جاء عمه العزيز بتلك المعلومة الكاذبة فقط يعود زيدان ويطمأن عليه وسيريه كم هو قليل الحياء ... رفعت سارة رأسها تبتسم له في رقة لطيفة قبل أن ترفع كفها تلوح له وداعا توجهت إلي سيارة والدها في حين وقف حسام يراقبها بعينيه الي أن غادرت السيارة ليعقد جبينه يغمغم في نفسه حانقا :
- بقي أنا قليل الأدب ... ورحمة أمي لوريك يا عمي حسام قليل الأدب ... يارب ترجع بالسلامة يا زيدان ...
توجه إلي سيارته يعود سريعا إلي منزل والده ربما يكن زيدان قد عاد
________________
علي الأريكة في غرفة المعيشة تجلس أمامها الطاولة الصغيرة تضع عليها عدة كتب وحاسبها المحمول ... هل تذاكر لا بالطبع تختلس النظرات إلي باب المنزل ... قلقة عليه بشكل يثير غيظها من نفسها ... لما تأخر كل ذلك الوقت بما لم يعد إلي الآن .. هل تري أصابه مكروه تتمني الا يحدث ذلك ... زفرت حانقة توجه انظارها للكتاب أمامها ستذاكر ... وربما لا صدح صوت والدتها تناديهم :
- يا لينا يا خالد يلا الغدا جاهز هو حسام فين .... حد يكلمه
التقطت هاتفها للاتصال له لتجده يدخل من باب المنزل القي حقيبته علي اقرب مقعد نظرت لينا تتمتم ساخرة :
- كويس أنك جيت كنت لسه هضيع رصيدي عليك
رمقها حسام بنظرات مشمئزة قبل أن يتوجه صوب غرفة الطعام يحادثها :
- معفنة بقي هنعمل إيه
التف اربعتهم حول الطاولة ... نظرت لينا لخالد تسأله قلقة :
- ما فيش اي معلومات عن زيدان
تنهد الأخير قلقا يحرك رأسه نفيا ... هو يملك كافة المعلومات تم القبض علي العصابة المسلحة وضبط كافة الأسلحة والمواد المخدرة سقوط سبع شهداء من عناصر الشرطة .... ستة منهم يعلم هويتهم والسابع هويته مجهولة له ... وما يزيد القلق في قلبه ... إنه لا يعرف حتي أين زيدان ... تنهد بحرقة يمسح وجهه بكف يده ... يهمس في قلبه راجيا :
- يارب ما يكونش هو السابع ... يارب رجعه بالسلامة
- صحيح أحمد ابن سهيلة وجاسر خرج النهاردة من الحضانة بس هيخرجوا بكرة من المستشفى
غمغم بها حسام بنبرة هادئة عله يخفف من خدة التوتر السائدة ليبتسم الجميع سعيدا خبر جيد في خضم ما يحدث ...
عطره !! .... لما تشم رائحة عطره ... ربما فقط يهئ لها ... ليس من المنطقي أن تشتم رائحة عطره ابداا ... خيال هو فقط خيال ... خيال ... خيال يتحدث !!!
علي حين غرة سمعت صوته هو يغمغم بنبرة مرح عابثة :
- ما فيش حمد لله علي السلامة يا زيزو ولا إيه
صرخت لينا زوجة خالد باسمه في سعادة تهرول ناحيته تضمه الي أحضانها بقوة تبكي بلا توقف في حين توسعت ابتسامة زيدان يضم والدته لاحضانه ... قام خالد خلفها يجذبها بعيدا عنه يحادثها حانقا :
- والله اقتله
ضحكت لينا بقوة رفعت يديها تمسح دموعها المنسكبة من مقلتيها تنظر لصغيرها في سعادة اخيرا عاد ... في حين اندفع حسام كالسهم يعانقه بقوة يصيح كالمجانين :
- زيزو يا زيزو يا زيزو .... أخيرا يا أخي حرام عليك وقعت قلبي كنت هموت من الخوف عليك ربنا ياخدك
ضحك زيدان عاليا يعانق صديقه بقوة كم اشتاق لذلك الابلة .... ابتعد عنه بعد عناق حاد ... يبحث عنها بعينيه ليراها تجلس هناك رأت ابتسامة عينيها الجميلة شعر بالسعادة تطفو في حدقتيها ... احقا هي سعيدة بعودته ... التفت برأسه ناحية خالد ليبتسم له يغمغم في هدوء :
- كنت واثق أنك هترجع ... حمد لله علي سلامتك
لحظات من الصمت ليفتح خالد ذراعيه أقترب زيدان يرتمي بين أحضان أبيه شدد خالد علي عناقه يصدمه علي رأسه بقوة تنهد يهمس بارتياح :
- حرام عليك يا اخي وقعت قلبي ... دا أنا هنقلك مكافحة الآداب بعد اللي حصل دا
ضحك الجميع ... لتجذب لينا زيدان من بين أحضان خالد تجلسه في المنتصف بينها وبين لينا الاخري تملئ صحنه بالطعام تغمغم بتلهف :
- إنت اكيد واقع من الجوع الحمد لله يا رب أنك رجعت بالسلامة ... أنا مش عايزة الطبق بس يخلص أنا عايزة الترابيزة كلها تخلص ...
حمل حسام طبقه بين أحضانه ينظر لهم حانقا يغمغم في غيظ طفولي :
- اللي هيجي جنب طبقي هعوره ...
تعالت ضحكات الجميع وبدأ حسام في المشاغبة من جديد يبدو أن بعودة صديقه عاد هو للحياة من جديد
في حين التفت زيدان للينا الجالسة جواره تواصل بصري قصير بينهما كان اكفي من ألف حوار لم ينطقه اللسان ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تهمس له :
- حمد لله علي السلامة
ابتسم هو الآخر يهمس في خفوت :
- الله يسلمك .. شكرا
ساعات قضوها حسام لم يتواني عن رسم الضحكات علي شفاه الجميع لينا تصر علي إطعام زيدان كل أصناف الطعام في المنزل ... حين حل الليل صعد الجميع الي غرفهم .... توجهت هي إلي غرفتها تخرج إلي الشرفة وقفت فيها تبتسم رغما عنها شردت عينيها في الفراغ ... البيت الكئيب الصامت امتلئ بالضحكات فقط لعودته ... حسام الذي لم يتوقف عن الضحك ... والديها وكأن الحياة عادت لهما ... بعودته ... زيدان لم يكن فقط ابن صديق خالد الذي تربي معهم منذ أن كان طفلا بل هو جزء من كيان كل فرد ... حتي هي ؟!! ... هل هو جزء من كيانها هي الاخري ... ربما نعم وربما لا التفتت برأسها ناحية شرفة غرفته التي صارت بعيدة عنها لتراه يقف فيها ... ينظر ناحيتها !!! ... توترت حدقتيها ... تقبض علي سور شرفتها تذكرت كلمات قاسم في تلك اللحظة يحتاجون الي مصارحة أخيرة ... تهربت مقلتيها عدة لحظات قبل أن تعود إليه تحادثه بصوت هادئ فالجو هادئ في ذلك الوقت علي اي حال :
- زيدان أنا عايزة اتكلم معاك ... بس مش هنا ... اي مكان برة الفيلا ...
عقد جبينه للحظات قبل ان يومئ رأسه بالإيجاب يتمتم في هدوء :
- هستناكي في العربية !!
يجلس في سيارته يدق بأصابعه علي أطراف المقود ينتظرها في ظلام الليل ... عقله يفكر فيما تريده أن تتحدث معه ... الشهر المنصرم كان الأصعب في حياته ..... بحياته لم يخض عملية بتلك الصعوبة يحمد الله أنها مرت اخيرا علي خير ... غدا سيذهب لرؤية والدته .... لحظات أخري ورأها تخرج من باب المنزل تتوجه ناحيته تنهد بحرقة يتأوه في نفسه كيف يمكن أن تكون بكل ذلك الجمال ... ام هي فقط سحرت عينيه ليراها أجمل نساء الارض ... تنهد يمسح وجهه بكف يده حين اقتربت تمشي بخيلاء خطي ناعمة واثقة ... ابتلع لعابه الجاف دقاته تهدر بعنف ... مدت يدها تفتح باب السيارة الآخر جلست جواره تغلق الباب ... ظلت صامتة للحظات قبل أن تلتفت له رسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تردف في هدوء :
- ممكن نروح اي مكان هادي يكون مريح للأعصاب
قطب ما بين حاجبيه للحظات قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب دون أن ينطق بحرف ادار محرك السيارة ... يخرج بها من المنزل ... فتح له الحراس البوابة رغم تعجبهم مما يروا توا ... تحركت السيارة تخرج من تلك الأحياء الراقية تبتعد اكثر فأكثر فأكثر ... هو وهي والصمت يحلق بينهما لا كلام حتي الأنفاس خاقتة ... الدقات فقط هنا هي الصاخبة الهادرة ... تفرك يديها متوترة تستجمع شتات نفسها حان وقت مصارحتهم الأخيرة ... بعدها أما ستضع نقطة النهاية في علاقتهم الغريبة تلك ... او او الكلمة البداية في ورقة بيضاء جديدة في دفتر لم تمسسه يد .... انتبهت حين توقفت السيارة عند ضفاف النيل في منطقة فارغة تماما من البشر ... تقسم أنها فارغة من الحياة وبجوارها يجري نبع الحياة ... التفتت له حين سمعته يغمغم في هدوء :
- وصلنا
حركت رأسها بالإيجاب نسيم الهواء التي لفح جسدها تستشعر به كبلسم عذب يتخلل لروحها جعلها تخلع سترتها تضعها في السيارة لتبقي بقميص أبيض اللون ذو أكمام طويلة وسروال أسود ... نزلت من السيارة ليلحق بها ... توجهت ناحية مياة النيل وقفت أمامها تبتسم في هدوء نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها بحنو ... اغمضت عينيها تتنفس بعنف تستعد للقادم ... .لحظات طويلة ودخلت في حالة لطيفة من الاسترخاء حتي نسيت لما هي هنا من الأساس ... اجفلت تفتح عينيها حين سمعت صوته يتمتم من خلفها :
- قولتلي عايزة تتكلمي في حاجة ... ايه هي ... زي ما انتي شايفة الوقت متأخر وخالي هيقلق عليكي
التفتت له بجسدها تنظر لعينيه مباشرة تصوب حدقتيها نحو مقلتيه ... كم بدت زرقاء عينيه لامعة وهي تتلألأ تحت ضوء القمر ... تنفست بعمق تردف في خفوت حزين :
- مين اللي وصلنا لهنا
رفع حاجبه الأيسر مستهجنا المعني الخفي في جملتها أحقا لا تعلم من أوصلهم لتلك النقطة ...أم أنها فقط تكابر ولا تريد الاعتراف .. صدقا من اوصلهم لتلك النقطة هي أم هو أم كلاهما معا كانا ضحية لشيطان خرج من الجحيم ... ظل ينظر لوجهها دون رد للحظات طويلة قبل أن يبتسم يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم ساخرا :
- مش عارف تفتكري انتي مين ... أنا ولا أنتي
رفعت يديها تزيح خصلاتها الثائرة بفعل الهواء خلف اذنيها ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيها تغمغم بانفعال طفيف :
- وليه ما تقولش احنا الاتنين سوا ... أنت بعندك ومكابرتك
توسعت عينيه في ذهول قاطعها قبل أن تكمل يصيح منفعلا :
- عندي أنا ؟!!! .... أنا حرفيا ما بكنتش بعمل حاجة في حياتي غير أني بجري وراكي كل اللي أنا عايزه بس هو حبك ... لكن أنتي ما حبتنيش يا لينا ... انتي ما صدقتي تخلصي مني جريتي اتجوزتي غيري
حسنا يبدو أن الهدوء لن ينفع مع ذلك القطار المشتعل امامها أحمر وجهها من الغضب ليعلو صوتها هي الأخري تصيح فيه :
- أنا كنت بخااف منك افهم دا ... هو عيشني سنين في وهم أنك أنت اللي حاولت تأذيني ... كل ما كنت بكبر وبفهم اكتر إنت كنت هتعمل فيا وأنا صغيرة كنت بكرهك ما كنتش اعرف أن دا مش أنت ... أنا كنت طفلة صغيرة
صمتت للحظات تلتقط أنفاسها المسلوبة من أثر صياحها الحاد ... تحركت ناحيته خطوة واحدة تحرك يديها بانفعال حين اردفت تصيح فيه بحرقة :
- كنت بترعب لما بشوفك ... وما حدش مصدق أنك حاولت تأذيني ... معاذ او نائل أو الشيطان دا عرف يضحك علي مشاعري لما دخلت الجامعة ... عرف يطمني في الوقت اللي كلكوا عايزيني فيه مبسوطة من وجهة نظركوا انتوا ... أنا ما حبتوش ... أنا حبيت إحساس الأمان اللي كنت بدور عليه ومش لاقيااااه ... اتخطبنا واتجوزنا ...
صمتت مرة أخري تلهث بعنف بينما هو صامت واجم يستمع فقط إلي ما تقول لترتسم ابتسامة كسيرة ذبيحة علي شفتيها تهمس :
- لما كنت بتحضني او ايدك بتبطبط علي رأسي لما ايدك كان بتلمسني كنت بحس إن في حاجة غلط مش دي نفس الايد اللي كانت عايزة تغتصبني ...كنت في حيرة ودوامة مش عارفة اخرج بحاول وبحاول وبحاول ... وكانت أكتر لحظة مخيفة في حياتي لما حسيت أن قلبي دق ليك ... قلبي بدأ يحبك غصب عني ... رغم كل الصراع اللي كنت فيه ... الا أني حبيتك ... حبيت طيبتك وحنيتك حبيت معاملتك ... حسيت بالأمان والحب رسمت أحلام كتير اوووي حلوة بينا ... تخيلت حياتنا بيتنا تخيلت حاجات كتييير حلوة ... كل دا اتدمر اتهد باللي أنت عملته فيا
هاجت مشاعره منذ بداية اعترافها له بحبها ومشاعره كاعصار هائج تتخبط داخل قلبه تصدم جدران صدره بعنف عله يحررها وتذهب إليها فقط تتطوقها إلي الأبد ولكن مع جملتها الأخيرة هاج اعصار غضبه يشعل عروق جسده يصيح محتدا :
- كانت لعبة وانتي عارفة كدة كويس ... ما كنتش عارف ولا حاسس أنا بعمل ايه ... تفتكري أنا ممكن اعمل كدة لييه ... ليه ادمر حبي ليكي بعد ما وصلت ليه أخيرا ... قولتلك بدل المرة ألف ما كنتش في وعي
- بس أنا كنت
صرخت بها بأعلي ما تملك من جهد صرختها اسكتته رفعت تدق علي قلبها بعنف انسابت دموعها تصيح بحرقة :
- أنا كنت يا زيدان ... أنا اللي رجعت تاني لنفس خوف الطفلة الصغيرة اللي مستنية حد يجي ينقذها ... المرة دي ما حدش جه !!
المرة دي الجرح كان أضعاف ... كنت ببصلك وأنا مش مصدقة زيدان ما يأذنيش زيدان ما يعملش فيا كدة ... قهرت قلبي ... وجعت روحي ... وطلعت أنت بردوا المظلوم عشان ما كنتش في وعيك
اقترب منها في تلك اللحظة امسك بذراعيها بين كفيه يهزها بعنف يصرخ بحرقة :
- وذليت نفسي ليكي بدل المرة ألف قولتلك شوفي ايه يرضيكي عشان تسامحيني وأنا اعمله استحملت كل كلامك عشان عارف وحاسس بوجعك ... بس انتي ما اكتفتيش بدا يا لينا ... ما حستيش أنك وجعتيني كفاية قررتي تدوسي علي كرامتي ورجولتي وانتي تعرفي اللي اسمه معاذ ولا نائل وبتخرجي معاه وبتدافعي عنه في كل كلمة
نزعت نفسها من بين ذراعيه بعنف عادت خطوتين للخلف اشهرت سبابتها أمام وجهه اشتعلت دماء غضبها تصرخ بها :
- إنت مالكش اي حق تحاسبني علي دا .... بعد كل اللي عملته ... أنا عارفة اني كنت بوجعك بكلامي بس كنت عايزة اخد حقي منك ... أنت بقي عملت ايه زيدااان باشا الحديدي اللي كل ساعة بحال شوية سامحيني وشوية هطلبك في بيت الطاعة ... وهاخد ابني منك وهسيبك متعلقة ... أنت اللي رمتني بايديك ليه ... كنت محتاجة حد يقولي انتي ضحية انتي مظلومة انتي صح ... بابا وماما حتي حسام ... كله بيواسي فيا وشايفك أنت المظلوم ... وأنا المفروض ارجعلك لانك اتظلمت .... أنت ما صدقت طلقتني وفجاءة لقيت معاك البت الملزقة اللي اسمها أنجليكا
صمتت تنظر له تري ردة فعله علي ما قالت فما كان منه إلا أن ضحك ... تلك الضحكة المشبعة بالسخرية المريرة اقترب منها أكثر وأكثر حتي بات لا يفصلهم فاصلة تسمح حتي بمرور الهواء لفحت أنفاسه المستعرة وجهها حين اردف يقول منفعلا :
- أنجليكا ... أنا عمري ما كان بيني وبين أنجليكا اي مشاعر ... دايما كنت بقول دي ضيفة .... متضايقة من وجود أنجليكا عارفة شعور كان ايه لما عرفت أنك اتجوزتي
رفعت وجهها تنظر لعينيه لتري رياح عاصفة هوجاء من الألم تكتسح حدقتيه الحمراء رفع يده يشير إلي مياه النيل خلفها يصرخ فيها :
- نار مولعة في جسمي كله في سيخ حديد في قلبي بيحرق مش عارف اخرجه ... عقلي هيشت مش قادر يستوعب أنك خلاص ما بقاش ينفع تكوني من حقي ... أنك دلوقتي في حضن واحد غيري ... جيت هنا فضلت رامي نفسي في الماية ساعات ... فضلت اصرخ زي المجنون ... مش عارف اعمل ايه متقيد بنار بتحرق قلبي ... ما بقاش ليا اي حق اني اروح اجيبك من بيته هو جوزك
انهمرت دموع مقلتيها بعنف تحرك رأسها نفيا بعنف في كلا الجانبين ... ارتفعت شهقاتها تهمس بحرقة :
- كنت مستنياك فضلت مستنياك ... مستنية اللحظة اللي هتيجي فيها وتمنع الجوازة دي ... بس ما جتش يا زيدان ... لما روحت معاه كنت بدور عليك مستنية الاقيك جاي تاخدني ... أنا عيشت مع مجنون مريض بيديني حبوب هلوسة عشان اشوف حاجات ما حصلتش ... كل اللي كان بيعمله دا عشان ينتقم من بابا .. وأنا اللي دفعت التمن ...
بعد تلك العاصفة العنيفة التي لفت المكان هدأ الثري وتوقفت الصرخات وعم الهدوء المكان هدوء لا يسمع فيه سوي صوت الأنفاس العالية ... دموعها تسيل في صمت حدقتيها تتفادئ النظر لعينيه كم تكره رؤيته لها بذلك الضعف ... رفعت يدها سريعا تمسح دموعها تنتظر ردة فعله بعد تلك المصارحة العنيفة ... لكنه ظل صامتا للحظات طويلة قبل أن يهمس باختناق :
- مش انتي لوحدك اللي دفعتي التمن يا لينا ... يلا نروح
هكذا فقط يريدهما ان يعودا بتلك البساطة بعد كل ما قيل منهما ... نظرت له محتدة تشعر بنيران تشتعل بين اوردتها التفتت توجه انظارها لمياه النيل ... دون سابق إنذار اندفعت إليها تهرول لداخل المياة توسعت عينيه فزعا ليهرول خلفها يحاول اللحاق بها يصيح فيها :
- انتي رايحة فين يا مجنونة لينا استني هتغرقي
سمعها تصيح حانقة تندفع للداخل حتي لا يلحق
بها :
- مالكش دعوة بيا ... خلاص كل اللي بينا خلص
تنهد حانقا من تلك الحمقاء مد يديه يحاول الامساك بتلابيب ملابسها من الخلف قبض عليها ليجذبها إليه توسعت عينيه فزعا تزامنا مع صدور صرخة لينا الفزعة ما لم يكن يتوقعه تماما أن ذلك القميص الذي ترتديه قماشه يتمزق بتلك البساطة بين يديه ام هو من جذبها بعنف زائد .... مد يده مرة اخري يمسك بذراعها يجذبها منه ليمتزق ذراع القميص في يده بسهولة ليصيح فيها :
- انتي لابسه قميص مقطع يلا نخرج من الماية هتغرقي
نظرت له حانقة تتمسك بما بقي من قميصها اندفعت للداخل كانت تظن أن الأرض لا تزال تحت قدميها خطوة اخري وصرخت حين شعرت بالمياة تلفها من جميع الجوانب ... سب الأخير عنادها حانقا ليندفع خلفها حانقا وصل إليها ليلف ذراعه حولها يحاول أن يخرج جسدها الشبه يغرق من الماء نظر لها لاهثا يصيح فيها :
- بطلي بقي جنان هتغرقي
نظرت لوجهه بالكاد تراه من عتمة الليل تتنفس بعنف نظراتها إليه مزيج من الألم والأمل ... ابتعد عنها بفاصل بسيط يسمح له بخلع قميصه ليعطيه لها بعد أن تمزق قميصها ... مدت يده لها بالقميص ... مدت يدها تأخذ قيمصه المبتل من يده ما أن ارتدته ... شعرت بشئ يجذبها لأسفل في لمحة شهقت بعنف تشعر بأنفاسها تتلاشي في حين صرخ زيدان باسمها بالكاد أمسك بأصابع يدها قبل أن تختفي تماما تحت الماء يجذبها بعنف لم تمر سوي لحظات لما تغلق عينيها لما فقدت الوعي !!!!
بصعوبة سبح بها الي الخارج وضعها ارضا يربت علي وجنتها بعنف يغمغم متلهفا قلقا :
- لينا ... لينا فوقي يا لينا ... لينا ردي عليا
سعلت بعنف تخرج المياة من فمها اقترب برأسه منها ينظر لعينيها يغمغم بلهفة لم يستطع عناد قلبه إخفائها أبدا :
- لينا انتي كويسة ردي عليا يا حبيبتي ... لينا
فتحت عينيها قليلا كادت أن تبتسم في خبث فهي من نزلت بجسدها لتري ما سيفعل ... رسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تبتسم في خمول تنهد هو بارتياح رغما عنه ابتسم هو الآخر لحظة فقط نسيا فيها الدنيا ابتسامة صافية من القلب ... قبل أن يسمعوا صوت حاد يتمتم بلغظة :
- ليلتكوا سودا ... في الشارع وقالع يا بجاحتك يا أخي
نظر زيدان خلفه سريعا ليري عسكري شرطة يقف خلفه وهناك علي مرمي بصره سيارة شرطة نزل منها الضابط ومعه ثلاث عساكر ... اقترب الضابط اكتر لتتضح ملامحه زفر زيدان حانقا يعود بانظاره الي لينا امسك بيدها لتقف ... وضعهما الآن لاي من كان سيقول انهما ماجنان خاصة وهو بدون قميص وهي ترتدي قميصه فوق ملابسها الممزقة ... وقفت لينا خلف زيدان تنظر لذلك الذي يقترب منهم ... وقف أمام زيدان ينظر له ساخرا قبل أن يضحك بسماجة :
- لالالا مش معقول زيدان باشا الحديدي يتمسك بوضع مخل في الطريق العام ... وجنب النيل يا راجل ... اخس
تنهد زيدان حانقا ينظر للرجل الواقف أمامه نظرات حانقة غاضبة ليصيح ساخرا :
- سيف السخيف عاش من شافك ... بقولك ايه سيف ما تعشيش في الدور دي مراتي
رفع ذلك الواقف حاجبيه في سخرية يتمتم دس يديه في جيبي سرواله يتمتم ساخرا :
- لا والله وهي لو مراتك هتيجي بيها هنا ليه .. بس تصدق المكان لطيف في حتة مقطوعة مداري فاضي ... يعني ولا من شاف ولا من دري
- سييف
صاح بها زيدان في حدة ليقترب منه كمش بيده علي تلابيب ملابس الواقف امامه ينظر لحدقتيه بشرر متطاير من عينيه يغمغم غاضبا :
- ما تزودهاش يا سيف إنت مش قدي لو ناسي افكرك لما كنت بكومك زي الشوال أيام الكلية
ارتسمت ابتسامة سمجة صفراء علي شفتي سيف ينظر لزيدان ساخرا مال برأسه علي إذن زيدان يغمغم متشفيا :
- دا كان زمان واحنا عيال في الكلية دلوقتي إنت مقبوض عليك بفعل فاضح والعساكر واحتراما بس للزمالة القديمة هسيبك تيجي ورايا القسم بعربيتك ومش هخليك تركب البوكس
ابتعد سيف عن زيدان ينظر لأحد العساكر يامره :
- معاه في العربية
وقف زيدان للحظات ينظر لسيف نظرات غاضبة يأكلها الشرر ... تنفس بعنف توجه ناحية لينا يقبض علي كف يدها يجذبه معه إلي سيارته ليتحرك أحد العساكر معهم فتح زيدان الباب الخلفي جلست لينا ليغلق عليها الباب .. جلس خلف المقود وجواره العسكري ... يتحرك بسيارته خلف سيارة الشرطة متجهين إلي قسم الشرطة ... نظرت لينا له في هلع ... كيف تنقلب الموازين في لحظة ... في حين التقط زيدان هاتفه من جيب سترته يتصل برقم حسام مرة تليها اخري واخري إلي أن سمع صوته الناعس يغمغم في خمول :
- ايوة في طلق ولا مجرد وجع بيروح ويجي
شتمه زيدان بغيظ يصيح فيه محتدا :
- طلق ايه يا متخلف اصحي كدة وفوقلي أنا ولينا مقبوض علينا ورايحين القسم
انتفض حسام من فراشه ينظر للهاتف في يده يتأكد من أن ما يحادثه زيدان وقعت عينيه علي ساعة الحائط ليردف مذهولا :
- إنت اتجننت يا زيدان أنت مش طلعت تنام قدامئ دي تخاريف الساعة 2 بليل
سمع شتيمة أخري من زيدان موجهة له ليسمعه بعدها يصيح غاضبا :
- مش وقت غبائك احنا طالعين علي قسم ( ....) اتصرف وهاتلي قسيمة الجواز القديمة وما تقولش لخالي
اغلق بعدها الخط في وجه زيدان نظر حسام للهاتف في ذهول ليخرج من الغرفة سريعا ربما يحلم او ما حدث مجرد تهيؤات ليس أكثر .. توجه سريعا إلي غرفة زيدان فتح بابها بعنف ... لتشخص عينيه في ذهول حين وجد غرفته فارغة ... ركض سريعا صوب غرفة شقيقته لا أحد ... إذا لم يكن يحلم ... أخذ طريقه يركض إلي غرفة والده يدق الباب بعنف يصيح فيه :
- يا بابا ... يا بابا ... افتح بسرعة
لحظات وظهر خالد من خلف الباب المغلق شعره مبعثر عينيه حمراء من أثر النوم قسمات وجهه تصرخ بغضبه نظر لحسام يصيح فيه :
- في ايه يا حيوان حد يهبب اللي أنت بتهببه دا بعد نص الليل
- زيدان كلمني وقالي أن هو مقبوض عليه هو ولينا ورايحين قسم ( .... ) أنا افتكرته حلم بس مالقتهمش في اوضهم .... صاح بها حسام بهلع بأحرف مبعثرة من القلق
شخصت عيني خالد في ذهول متزج بغضب اعمي ... ماذا يفعل زيدان بصحبة ابنته خارج البيت في تلك الساعة وأي قضية قد زجا نفسيهما فيها ليلقي القبض عليهما بعد منتصف الليل نظر لحسام يصيح متوعدا :
- عشر ثواني واللاقيك مستنيني في العربية تحت لحد ما أغير هدومي
حرك حسام رأسه بالإيجاب سريعا يركض صوب غرفته ليبدل ملابسه توسعت عينيه فزعا يتمتم مع نفسه :
- يا نهار ابيض دا قالي ما تقولش لخالي
_______________
في قسم الشرطة في غرفة الضابط المسؤول عن التحقيق جلست لينا علي أريكة بعيدة تضم سترتها تتدفئ بها بعد أن اعطت زيدان قميصه ... تنظر ناحية زيدان الذي يقف امام الضابط ... ليس ذلك الفتي الذي ألقي القبض عليهم ولكن رجل آخر يبدو أكبر سنا من زيدان حتي سمعته يقول لزيدان :
- يا زيدان باشا أنا بس عايزك تهدي ... وكل حاجة هتتحل احنا بس محتاجين القسيمة عشان ننهي المحضر ...
جلس زيدان علي المقعد المجاور للضابط يدعو في نفسه أن يأتي حسام في اسرع وقت ممكن ... دقائق طويلة مرت ما حدث حقا أشبه بفيلم لا يستوعبه عقل ... دقائق تجر أخري إلي أن سمعوا دقات علي باب الغرفة تنهد زيدان بارتياح اخيرا اتي حسام ... سمح الضابط للطارق بالدخول لينفتح المقبض ... ظهر من خلفه من جعل عيني لينا تشخص فزعا ... في حين تمتم زيدان في نفسه :
- روحنا في داهية أنا ما موتش في العملية هيدفني بالحيا
دخل خالد الي الغرفة توجه مباشرة إلي الضابط يصافحه بابتسامة صغيرة مقتضبة :
- خالد السويسي
ابتسم الضابط يصافحه بحرارة ...اشار له إلي المقعد يغمغم بترحاب حار :
- أهلا وسهلا يا باشا اتفضل استريح
جلس خالد علي المقعد المقابل لزيدان ينظر إليه يتفحصه بنظراته ملابسه المبتلة حدقتيه التي تتهرب من النظر اليه ساقه اليسري التي يحركها بعنف .... لف رأسه ناحية الضابط يسأله مبتسما :
- خير يا حضرة الظابط اقدر اعرف العيال دول مقبوض عليهم في ايه
تنحنح الضابط ينظر لزيدان قبل أن يوجه عينيه ناحية خالد حمحم يردف متوترا يشعر بالشفقة علي الشاب والفتاة :
- هو واضح أن الموضوع فيه سوء تفاهم ليس أكثر اا...
قاطعه خالد قبل أن يكمل يسأله بنبرة حادة جازمة :
- أنا بسأل حضرتك هما مقبوض عليهم في ايه ... ايه نوع القضية اللي جايين فيها
ابتلع الضابط لعابه مرتبكا اختطف للفتاة الجالسة بعيدا نظرات حزينة مشفقة تنهد يهمس :
- هو يعني في ظابط اسمه سيف شغال معانا هنا بيقول يعني أنه شاف زيدان مع المدام بتاعته في وضع مش كويس في حتة مقطوعة
احتدت عيني خالد قتمت قسمات وجهه فارت دمائه تغلي في عروقه .... كور قبضته يشد عليها بعنف يشد علي أسنانه في تلك اللحظة تحديدا سيردي كلاهما صريعا برصاصتين فقط من مسدسه نظر للضابط الجالس يحادثه بشبح ابتسامة سوداء :
- ممكن تسيبني معاهم لوحدنا عشر دقايق !!!
صمت ... صمت مخيف ... ذلك الصمت الذي يسبق عاصفة هوجاء مباشرة ... لا يُسمع في الغرفة بأكملها سوي صوت الصمت ... خالد لا زال يجلس مكانه في هدوء تام لم يتحرك حركة واحدة لولا يده المنقبضة عروقه النافرة لظننت انه في أكثر حالاته استرخاءً ... تحركت عيني زيدان ناحية لينا ليراها تنظر إلي والدها في ارتباك واضح ... أي مبرر ستقوله له وهل سيصدقه من الأساس ... شهقت مرتجفة حين وقف والدها فجاءة نظر للحظات لزيدان الواقف أمامه قبل أن يلتفت إليها أشار له يعينه أن تتقدم ابتلعت لعابها تشعر بقدميها تهتز كالهلام ... والدها في الأساس عنيف ... وبعد ما سمعه الآن علي أقل تقدير سيسلخهم احياء دون أن تأخذه بهم لا رحمة ولا شفقة ... تقدمت بخطي مرتجفة تقف بعيدة عن زيدان تنظر لوالدها مرتبكة ... ستشرح له الأمر هي لم تخطئ الموضوع من بدايته خاطئ وهو يجب أن يعلم ... تنفست بعنف تلتقط أنفاسها المسلوبة تهمس بصوت خفيض متوتر :
- بابا صدقني الموضوع مش زي ما أنت فاهم ... في سوء تفاهم في الموضوع
ارتسمت ابتسامة قاتمة علي شفتي خالد يحرك رأسه بالنفي ببطئ ... ينقل حدقتيه بينهما ... نظراته أكثر سوداء من عتمة الليل .... شهقت فجاءة علي حين غرة حين دوي صوت صفعة عنيفة نزلت من يد والدها علي وجه زيدان ... ظل الأخير يقف في مكانه بثبات غريب ... وجهه يكاد يكون متوهج من تلك الصفعة ... فتحت فمها تريد أن تخبره أن ما يفعله غير صائب ولكنها صمتت تماما حين دوت صوت الصفعة من جديد تلك المرة علي وجهها هي !!
شعرت بألم بشع يطحن عظام فكها حرارة لاهبة تخرج من وجهها ...امتلئت حدقتيها بالدموع أحمر وجهها من الألم والغضب تصيح في والدها :
- حكمت وضربت من غير ما تسمع مننا كالعادة يا بابا ... أنا وهو ما عملناش حاجة غلط
ابتسم خالد في هدوء مخيف اقترب من ابنته وقف أمامه يدس يربت علي خدها الاخر يتمتم ساخرا :
- لا يا حبيبة بابا القلم اللي نزل علي وشك انتي والبيه عشان خرجتوا زي الحرامية من غير أذني ... أنا لو شاكك واحد في المية انكوا عملتوا حاجة غلط كنت ضربتكوا بالنار في وسط القسم
صمت للحظات قبل ان يزفر أنفاسه محتدا يصيح فيهم:
- اترزعوا وفهموني اللي حصل أنا علي ثانية وهنزل فيكوا ضرب انتوا الإتنين
ابتلعت لينا لعابها بارتجاف جلست علي المقعد المجاور لمقعد زيدان ... جلس زيدان جوارها وخالد أمامهم يرميهم بنظرات قاتلة حادة سوداء تكاد تقسم أن والدها علي وشك دفنهم أحياء بالكاد يمسك بزمام غضبه ... كاد زيدان أن يتحدث حين سبقيته لينا تتمتم في خفوت :
- دكتور قاسم قالي لازم نتكلم أنا وزيدان .... لازم كل واحد يخرج اللي في قلبه ... فطلبت من زيدان اننا نتكلم في اي مكان بعيد البيت ... بس دا اللي حصل
رفع خالد حاجبيه مستهجنا ما تقول ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيه يتمتم متهكما :
- بس دا اللي حصل اتقبض عليكوا عشان واقفين تتكلموا في الشارع ... كان زمان مصر كلها مقبوض عليها ...
تجنبت لينا النظر الي والدها تفرك يديها متوترة لتسمع صوت زيدان يتمتم في نبرة هادئة :
- خالي إنت عارف وواثق أن أنا مستحيل اخون امانتك صح ولا لاء ... اللي لينا قالته دا هو اللي حصل ... لينا في موجة انفعالها وأنا بنتكلم طلعت تجري ناحية الماية
لم يكن لديه حل آخر سوي أن يخبره بما حدث فعلا حتي وإن كان احتمال تصديق خالد لما سيقول ضعيفا ولكنها تبقي الحقيقة ... ما إن انهي زيدان قص ما حدث علي خالد ضحك الأخير ضحكة عالية فارغة من المرح ضحكة متهكمة ساخرة يردف بعدها مستهجنا :
- يعني أنت عايزني اصدق أنها طلعت تجري ناحية الماية وأنت وراها جيت تشدها هدومها اتقطعت في ايدك فروحت يديها قميصك وكانت هتغرق فجاءة لوحدها فروحت شايلها من الماية وخرجت بيها وحاولت تفوقها ... هوب دخل البوليس في آخر الفيلم وأنت بتحاول تفوقها ... قصة هايلة تنفع سيناريو لفيلم كوميدي
تنهد زيدان حانقا من سخرية خالد وعدم تصديقه لهم ... ذلك الأحمق حسام سيدق عنقه ما أن يراع ألم يخبره الا يقول لخاله ... ليتفاجئ به أمامهم دون سابق انذار ... صبرا يا أحمق سانزع رقبتك ... زفر زيدان بعنف من جديد يتمتم محتدا :
- والله دا اللي حصل ... أنا ما قربتش من بنتك ... لما لقيت الوضع هيتفهم غلط بسبب الزفت اللي اسمه سيف قولت لحسام يجيبلي قسيمة جوازي بلينا وكنت هحل الموضوع وخلاص
عاد خالد يستند بظهره الي ظهر المقعد يستند بمرفقه علي سطح الطاولة ... همهم في هدوء غاضب .... هو أكثر من يعرف أن زيدان لن يخون ثقته ولينا بالطبع لن تفعل .... ربما هي فرصة جديدة لهما دون تدخل منه ... زفر أنفاسه بعنف يمسح وجهه بكف يده يتمتم حانقا :
- ماشي هخليني ورا الكداب .. دلوقتي يا زيدان باشا ما فكرتش إن لما يتكشف علي قسيمة الجواز هيظهر أن بعدها قسيمة طلاق وقسيمة جواز تانية للهانم باسم واحد تاني ... وعلي ما نثبت أن الجواز التاني باطل هتكونوا لبستوا قضية زنا جنب القضية اللي جايين بيها والبيه هيتشال من الخدمة وسمعة العيلة هتبقي في الأرض ... عشان البهوات ما بيفكروش
عم الصمت المكان للحظات حاولت لينا اختلاس النظر ناحية زيدان تري ردة فعل علي ما يقول والدها لتراه هادئ متجهم قسمات وجهه تعبر عن غضبه الذي بالكاد يحبسه ... وقف والدها امامهم يردف بصوت حاد غاضب :
- سنين ورا سنين واسم عيلة السويسي ما ينفعش يبقي عليه غبار حتي ... يجي البهوات في لحظة يرموه في الأرض ... انتوا متخلين خبر زي دا لو اتعرف هيحصل ايه ...
ومرة أخري يعم الصمت لا أحد فيهم ينطق بحرف فقط صوت أنفاس والدها الغاضبة هي من تسمع في المكان بأكمله ... في اللحظة التالية أخرج خالد هاتفه من جيب سترته يطلب رقم ما ... وضعه علي اذنيها لتسمعه يحادث صديقه :
- ايوة يا محمد فاكر المأذون اللي قولتلي أنه معرفتك ... ايوة هو دا ... تجيبه وتيجي حالا علي العنوان اللي هبعتهولك ... لما تيجي هفهمك يا محمد ما تتأخرش
توسعت حدقتيها في ذهول مأذون هل سيعقد والدها قرانها علي زيدان من جديد وهنا في قسم الشرطة .... قبل أن تنطق بحرف خرج والدها من الغرفة ... التفت برأسها ناحية زيدان تنظر له في ذهول ... لتظل تعابير وجه الأخير غامضة تماما ..
في الخارج سأل خالد علي مكتب ذلك المدعو سيف دق الباب ودخل ليطالع مأمور القسم الذي كان يحادثه قبل قليل في المكتب بصحبة سيف ... طلب خالد من مأمور القسم بهدوء إن يحادث سيف بمفردهما لدقائق ... ما إن خرج الرجل توجه خالد بخطئ سريعة غاضبة ناحية سيف دون كلمة أخري كان يقبض علي تلابيب ملابسه بيمناه فقط احتدت عينيه يهمس له محتدا :
- زمان كنت بقول شباب بقي وبيهزورا وهزارهم رخم ... سيف وزيدان بيتخانقوا ضربوا بعض ... عملوا مشكلة .. كنت بقول طيش شباب ... انما ما توصلش يا سيف بيه ... أنك تجيب بنتي علي القسم .... بنت خالد السويسي ما تدخلش القسم في قضية ....لو لسانك طلع برة بوقك ونطق كلمة واحدة عن اللي حصل النهاردة هزعل أوي وأنا زعلي وحش اوي
حرك سيف رأسه بالإيجاب عدة مرات سريعا ليدفعه خالد بعيدا عنه يرميه بنظرة قاتلة قبل أن يخرج من الغرفة صافعا الباب خلفه ... توجه ناحية المأمور مباشرة تنهد يردف يأسا :
- اللي حصل من أوله لآخره سوء تفاهم ... لينا وزيدان في بينهم مشاكل بقالهم مدة وواضح أن المشاكل زادت اوي خلت لينا نزلت من عربية زيدان ناحية الماية ... زيدان كان بيحاول ينقذها ليس أكثر فاتفهم الوضع غلط ... بعد اللي حصل هما مصرين إصرار تام علي الطلاق أنا حتي بعت جبت المأذون هنا ... أنا بعتذر عن الإزعاج اللي حصل دا .. طيش بقي
ابتسم المأمور في توتر يغمغم سريعا :
- أنا كنت متأكد أن الموضوع فيه حاجة غلط ... ربنا يهديهم ويوفقم للأحسن ... واعتبر يا باشا ما فيش محضر اتعمل اصلا
ابتسم خالد ابتسامة صغيرة تحمل كل معاني الانتصار .... عاد ينظر للمأمور حمحم يردف في هدوء حزين باهت :
- أستأذنك معلش تسيبلي اوضة مكتبك لحد ما يمشي المأذون
وافق الرجل دون اعتراض بالطبع ...توجه خالد ناحية زيدان الذي ينظر له مذهولا تتمتم في دهشة ما أن رأي والده :
- بابا أنا مش فاهم حاجة ايه الكلام الغريب اللي حضرتك قولته للظابط دا
رفع خالد سبابته امام شفتيه يهمس في هدوء :
- هششش ..
______________
داخل غرفة المكتب تحركت لينا من مقعدها تجوب الغرفة ذهابا وإيابا تتنفس بعنف ما حدث قد حدث ... نزولها في المياة كان الخطي الوحيد الذي اتركبته ولكن ماذا تفعل مع ذلك القطب البارد الذي يجلس أمامها ... بعد مصارحة عنيفة كلهيب البركان يخبرها بهدوء كالثلج أن عليهم الذهاب ... توجهت تقف أمامه تهمس بصوت حاد مرتبك في الآن ذاته :
- إنت موافق علي اللي هيحصل دا
رفع وجهه لها ينظر لوجهها في صمت نظرات هادئة هل يخبرها بأن قلبه يصرخ فرحا وعقله يصرخ غضبا في الآن ذاته ... استند بمرفقيه الي فخذيه يغمغم في هدوء :
- عندك حل تاني ... لو ما كنتيش عندتي وجريتي علي الماية من الأول ما كناش وصلنا لهنا ... أنا مش هضحي لا بسمعة العيلة ولا اني اشوف خالي مكسور لو حصل فضيحة ولا بشغلي اللي بقالي سنين ببني فيه
لما لم يذكرها في حديثه لما لم يقل أنه لا زال يحبها يرغب بشدة أن يعودا كما كانا سابقا ... تنهدت بعنف تحرك رأسها رفعت رأسها قليلا تهمس بإيباء :
- أنا كمان مش هضحي بسمعة العيلة ... بسبب غلطة اتعملت من غير قصد ... لو كان علي جوازنا فاحنا ممكن الصبح نتطلق وكأن شيئا لم يكن
ابتسم في هدوء يحرك رأسه بالإيجاب ولسان حاله يتمتم ساخرا :
- في أحلامك الوردية !!
لم تمر سوي دقائق ودخل خالد ومعه محمد وحسام الذي رماه زيذان بنظرة قاتلة ما أن رآه يتوعد له والمأذون الذي لم يكن يرتدي لا ثوب ولا قفطان فقط قميص وسروال وحقيبة صغيرة بها دفتره الخاص ... جلس المأذون علي سطح أريكة بعيدة في الغرفة ليجلس خالد علي أحد جانبيه نظر لزيدان بعينيه لينتهد الأخير تحرك يجلس علي الاتجاه الآخر وضع يده في يد زيدان .... تحركت عيني زيدان ناحية لينا ينظر لها تلاقت أعينهم للحظات قبل أن يدير وجهه ناحية خالد والمأذون يردد خلف الرجل بهدوء ظاهر وقلبه يطرق طبول الحرب يتذكر قديما حين كان في موقف مشابة كانت سعادته حينها لا توصف ... كان يطير بين غيمات العشق فاخيرا بعد طول صراع فاز بقلبها باتت زوجته ... أما الآن لا ينكر كونه سعيد .. سعادة يشوبها ألم وخوف من القادم بعد كل ما مرا به ... بات يخشي السعادة ... خط توقيعه علي الورقة ليوقع محمد وحسام كشاهدين علي عقد القران ... تقدمت هي امسكت القلم تخط اسمها علي سطح الورقة في ارتجاف واضح تركت القلم تنظر له ها هي عادت من جديد ... ليست تلك الضعيفة التائهة ولا هو بات ذلك العاشق الولة ... كلاهما تغير
خرج محمد بصحبة المأذون اولا بعد أن هنئهم ... في حين ظل الأربعة في الغرفة كل منهم يغرق فب بوتقة الخاصة من التفكير ... تحرك خالد أولهم ناحية باب الغرفة نظر لهم يتمتم بكلمة واحدة :
- يلا
خرجوا جميعا من القسم بعد الثالثة ليلا ... كت تشعر بالتعب لا ترغب في تلك اللحظة سوي في فراشها تحط برأسها علي وسادتها وتهرب بعيدا ... تحركت ناحية سيارة والدها ما أن مرت من أمامه أمسك بذراعها نظرت له تقطب جبينها ليرفع هو حاجبيه يتمتم ساخرا :
- انتي رايحة فين .. علي جوزك يا حبيبتي مش عايز اشوف خلقتك لا انتي ولا هو تاني
شخصت عينيها في ذهول كانت تظنه يمزح ولكن تلك النظرة في عيني والدها لا تقول أنه يمزح ابداا ... والدها لا يريدها ... نظرت ناحية حسام في ذهول كأنه ترجوه بعينيها أن يفعل شيئا ليحمحم الأخير سريعا يحاول قول شئ ما :
- بابا ....
ولكنه لم يكمل رفع خالد كف يشير لحسام أن يصمت تماما .. تنحنح الأخير ينظر لشقيقته ... في حين تقدم زيدان في تلك اللحظة امسك بذراع لينا الآخر يجذبها من يد خالد وجه ابتسامة صفراء له يغمغم في هدوء :
- تصبح علي خير يا خالي
في اللحظة التالية كان يجذب لينا معه فتح باب سيارته يدخلها فيها ...جلس جوارها خلف المقود لم ينتظر لثانية أخري أدار محرك السيارة وغادر .... نظر حسام لوالده سريعا يعاتبه علي ما فعل يتمتم :
- ليه يا بابا ... كنت سيبها تيجي معانا
دلف خالد إلي سيارته يجلس علي المقعد المجاور للسائق تنهد حسام ياسا يجلس جواره .... ادار محرك السيارة قبل أن ينطلق بها سمع صوت والده يتمتم ياسا :
- هو عنيد وهي أعند منه .. كل واحد مصدق أنه مظلوم مش عايز يعترف أنه ظالم ... هما بس اللي يقدروا يداوا جروح بعض ... أنا كنت لسه بفكر في حل يجمعهم ... واهو الحل جه لوحده ... بكر الصبح تاخد شنطة هدوم لينا وكتب الجامعة بتاعتها وتروح تدهالها
حرك حسام رأسه بالإيجاب ربما والده محق وربما لا ... فقط الأيام هي من ستحكم
في الطريق الآخر علي المقعد المجاور لمقعد زيدان في السيارة هنا كانت البداية حين طلبت منه الذهاب لمكان هادئ ليتحدثا لينتهي بهم الأمر متزوجان .... وها هما في طريقهما إلي منزله .... رحلة العودة الي نقطة البداية ... تعبت حقا من التفكير استندت برأسها الي المقعد تغمض عينيها وما هي الا لحظات وغفت ... غطت في نوما عميق كقاع البحر تهبط فيها بارداتها .... اختلس هو النظر إليها في تلك اللحظة لترتسم ابتسامة صغيرة للغاية علي شفتيه ... وذلك الاحمق القابع في قفصه الصدري يقيم حفلة راقصة بالداخل حفلة تذاع فيها موسيقي عالية موسيقي من جملة واحدة تتكرر ( welcome back my nuts )
______________________
صباح يوم جديد لا تزال السابعة صباحا ... لم يكن يتصور يوما أن السابعة صباحا ستكون موعد استيقاظه ولكنها الحياة ... الحياة التي تعطي للجوكر فرصة أخري لينضم لفريق العدالة فان فشل فلا لوم علي ما يفعله ( باتمان) به .... فتح ذلك المدد عاي فراشه عينيه في هدوء اول ما وقعت عينيه عليه كانت هي ترقد جواره ... لا زال يشعر بالسعادة تدق قلبه في كل مرة يراها ترقد جواره ... صحيح أن ذلك الحاجز بينهما لم يكسر إلي الآن ولكن ما يحدث بينهم في تحسن مستمر يكفي أنها باتت تقضي ليلتها جواره تنام بأمان دون خوف .... ابتسم يمد يده يزيح خصلة صغيرة تدلت علي وجهها يتذكر ما حدث قبل شهر من الآن
Flash back
متسطح علي فراشه بعد أن ذهب الجميع عينيه شاردة في الفراغ البعيد ... رفع يده يتحسس ذلك الجرح الذي يعلو كتفه ... ذلك الجرح الذي يشهد علي موقف نبيل له كرجل ليس كوغد خسيس خائن ... ربما بما فعل استطاع أن يرد لروحية ولو جزء صغير للغاية من حقها المسلوب ... ذلك الوغد سيتعفن خلف القضبان .... ارتسمت إبتسامة حزينة متحسرة علي شفتيه يا ليته لم يكن ذلك الشيطان ... يشتاق لجاسر صديقه رفيق دربه ... جاسر الذي لم يعطيه سوي الغدر والخيانة حتي شقيقته الصغيرة التي لا ذنب لها لم تسلم منه .... أدمعت عينيه في تلك اللحظة شعور الندم يتغلل خلاياه لا يرغب في تلك اللحظة سوي أن يهرول يقبل يديه يطلب منه السماح يبكي ندما علي ما اقترفه في حقه ... اجفل علي صوت الباب يُفتح ليجد منيرة جدته تدخل للغرفة تحمل صينية طعام متوسطة الحجم ابتسامة كبيرة تغطي ثغرها اقتربت منه تضع صينية الطعام جواره علي الفراش ... ليتحرك هو بعينيه ناحية باب الغرفة المفتوح يبحث عنها أين اختفت فجاءة ليسمع جدته تغمغم ضاحكة :
- عينيك قلبت الدنيا عليها ...روحية دخلت تنيم ملك ... وقولت أنا اجي ااكلك بإيدي
التفت برأسه ناحية جدته يبتسم لها أصرت علي إطعامه كما لو كان طفلا في السابعة من عمره .... مرت بعض الوقت لم يشعر بنفسه سوي وهو يغط في النوم .... نوم هادئ تتخلله هي صورتها ابتسامة ضحكة عينيها الخجولة ... في تلك المرحلة التي تتوسط النوم واليقظة شعر بيد ناعمة توضع علي جبهته كان يظنه حلما ففتح عينيه سريعا ليراها تقف بالقرب منه تبسط راحتها علي جبهته ... راقبتها عينيه وهي تتنهد بارتياح تغمغم بصوت خفيض :
- الحمد لله مش سخن ... اومال كان بيخترف وهو نايم ليه
تحركت خطوة واحدة للخلف لتشهق بعنف حين رأته ينظر لها يبتسم فقط ... تلعثمت واحمرت وجنتيها عادت بضع خطوات للخلف تفرك يديها في توتر ظاهر .... ليسمع صوتها المرتبك تغمغم في ارتباك :
- إنت كنت بتخترف وأنا افتكرتك سخن .. أنا آسفة صحيتك
توسعت ابتسامته دون أن ينطق بحرف .. ربت علي الجزء الفارغ جواره علي الفراش يدعوها بعينيه .... تسارعت دقات قلبها تتحرك ناحيته بخطي متوترة جلست علي طرف الفراش ... لينتفض جسدها حين شعرت به يمد يده يمسك كف يدها رفعه لفمه يقبله برفق يهمس لها بصوت اجش من أثر النعاس :
- ما فيش واحدة بتعتذر لجوزها عشان كانت خايفة عليه
ابتسمت خجلة تحرك رأسها علي استحياء ... تحركت عينيه ينظر لساعة الحائط ليراها تجاوزت الثانية عشر ... عاد ينظر لها بمقلتيه يهمس في خفوت حاني :
- مش هتنامي الساعة عدت 12
سحبت يدها من يده لتتحرك وقفت جوار فراشه ابتسمت تردف في خفوت :
- أنا كنت هنام ... بس قولت اشوفك لتكون محتاج حاجة ....
وصمتت تنظر له بترقب كأنها تسأله أن يرغب في شئ ... في حين اطال هو النظر إليها تقف كحورية سرقها من اعماق لؤلؤة بيضاء نقية كانت تختبئ بداخلها وهو الصياد الذي فاز بكنزه الثمين ... بشرتها السمراء عينيها السوداء تلك الحفرة الصغيرة التي تعلو وجنتها اليمني فقط حين تبتسم ... فستان بيتي رقيق من اللون الابيض منقوش بخطوط صفراء ... رفع وجهه إليها يسألها :
- انتي هتنامي فين سرير منيرة مش هياخدك انتي وهي وملك والشقة ما فيهاش غير أوضتين نوم
حمحمت بخفوت ترتجف من التوتر رفعت يديها تشير للصالة الظاهرة من باب الغرفة المفتوح تهمس في توتر :
- أنا هنام علي الكنبة الكبيرة .. كبيرة اوي شبه الشرير
رفع حاجبيه يسخر مما تقول حقا !! أريكة جدته التي بالكاد ستحوي جسدها باتت الآن أكبر من الفراش ... ربت علي الجزء الفارغ جواره من الفراش يغمغم مترفقا بها :
- تعالي نامي هنا يا روحية ... السرير كان بياخدني انا وأدهم وانتي أرفع من أدهم بمراحل ...
توسعت حدقتيها رمشت باهدابها عدة مرات متتالية لتنفي برأسها ما يفكر فيه حتي كيف يخبرها ذلك الوقح أن تنام جواره هكذا ببساطة لا لا بالطبع لن يحدث حركت رأسها بالنفي سريعا ... لتسمع يزفر أنفاسه بحدة ... توترت نظراتها حين همس هو فئ اصرار :
- بصي يا روحية انتي قدامك حل من اتنين يا تيجي تنامي هنا جنبي ... يا تيجي تنامي هنا بردوا علي السرير وأنا هقوم أنام برة علي الكنبة ... أنا مش هسيبك نايمة علي الكنبة
قال ما قال ليضعها بين شقي الرحي جميع الحلول ليست في صالحها لن تنام جواره ولن تدعه ينام خارجا وهو جريح ... زفرت أنفاسها تحاول ايجاد مبرر ليتركها لتهمس سريعا بتلعثم :
- عشاان الجرح بس ما يتعكبش
لم يرد فقط ظل ينظر لها يبتسم في هدوء ساخر ...زفرت أنفاسها لا حل آخر أمامها ... تركت باب الغرفة مفتوحا وهو لم يعترض ... تحركت بخطي متوترة يقسم انها قضت أكثر من عشر دقائق في بضع خطوات .... إلي أن وصلت للجانب الآخر في الفراش نظرت له للحظات في توتر قبل أن تتسطح علي الطرف تماما تاركة مسافة شاسعة بينهما ابتسم ولم يعقب فحين تغط في النوم تلقائيا سيثور جسدها على تلك المساحة الضيقة التي تسجنه فيها
Back
اجفل من شروده ينظر لها مبتسما ... ليلة تليها أخري اعتدت علي النوم جواره .... مع الاحتفاظ بالمسافة الكافية بينهما ... تلك المسافة التي تجعل منيرة علي وشك أن تضربهما معا بخفها المنزلي ... فهي ترغب بحفيد آخر في اقرب وقت ممكن ... انتصف جالسا يحرك عظامه المتيبسة من أثر النوم ... لازال أثر الجرح لم يختفي حتي وإن قلت آلامه ... اليوم سيذهب لتلك الشركة التي يمتلكها شقيق والد أدهم بالتبني لا يذكر تماما ما هو اسمه ... ولكن حقا ذلك الرجل ساعده كثيرا في الثأر لزوجته .... تحرك من الفراش يتوجه إلي مرحاض المنزل ... اغتسل وتوضأ تحرك إلي غرفته من جديد يفترش سجادة الصلاة يصلي ركعتين ... ما إن انهي صلاته رآها هناك تجلس علي الفراش يبدو أنها استيقظت قبل قليل نظر السعادة التي رآها في عينيها حين رأته يصلي اثلجت قلبه ... قام من مكانه توجه ناحيتها مباشرة دني برأسه يقبل جبينها يغمغم لها بخفوت :
- ادعيلي ربنا يوفقني النهاردة يا روحية
رفعت عينيها له وابتسمت ابتسامة رقيقة صادقة تهمس من خلجات قلبها بصدق :
-.ربنا يوفقك !!
______________________
مرت عدة ساعات انها الثانية عشر ظهرا الآن في مستشفي الحياة في غرفة سهيلة والرضيع بصحبة جاسر الذي يحمل حقيبة ملابسهم في حين تحمل سهيلة الرضيع بين أحضانها .... توجهوا معا إلي السيارة جلست سهيلة جوار جاسر انطلق بهم الأخير الي منزل والدها ... طوال الطريق وسهيلة لم تزح عينيها عن الرضيع النائم بين أحضانها ... تنظر له هو فقط إلي أن سمعت جاسر يتمتم مستاءا :
- سهيلة علي فكرة ما ينفعش كدة الواد دا خدك مني خالص ...
ضحكت بخفة دون أن ترفع رأسها وتنظر لجاسر حتي مما جعله حقا يشعر بالضيق ..ليس من طفله بالطبع هو لن يغار من الطفل ولكن من تعلق سهيلة الشبه مرضي بالرضيع يخشي أن يؤثر ذلك سلبا عليهم في المستقبل .... وصلت السيارة اخيرا الي منزل عز الدين بعد ترحاب حار اصطحب جاسر سهيلة الي غرفتها بالاعلي حيث وضع فراش الصغير فيها ... اقترب جاسر من سهيلة يريد اخذ الصغير ليضعه في فراشه لتبتعد الأخيرة خطوة للخلف تهز رأسها بالنفي تغمغم بتلهف :
- لاء سيبه في حضني
تنهد جاسر في ضيق ليقترب مرة أخري اخذ الصغير من بين ذراعيها وضعه في فراشه يدثره بغطاءه الناعم الصغير قبل جبينه قبل أن يلتفت بجسده ناحية سهيلة يقف حاجزا بينها وبين فراش الصغير اقترب منها يمسك بذراعيها بين كفيه لتنظر له في عجب مما يفعل تنهد يحاول أن يهدئ يحدثها برفق :
- سهيلة حبيبتي أحمد معانا في حضنك ... مش هيبعد عنك .... أحمد بخير ... أنا قلقان عليكي أنتي ... أنتي اللي فيه دا تعلق مرضي ... ودا هيأثر علي نفسية الولد قدام ... مش هيعرف يعتمد علي نفسه في حاجة ... كل حاجة ليها حدود يا سهيلة من دلوقتي ... مش عايزك تخافي أنا جنبك انتي وأحمد وعمري ما هبعد عنكوا ابداا
أدمعت عيني سهيلة ما بها باتت تبكي بكثرة في الآونة الأخيرة ... تحرك رأسها بالإيجاب مرة تليها أخري تحاول الاقتناع بكلمات جاسر ... رغما عنها تحركت برأسها تحاول اختلاس النظرات للطفل ليتنهد جاسر يآسا ... مد يده برفق يمسك ذقنها يحركها ناحيته نظر لعينيها مباشرة يغمغم في خفوت حاني :
- سهيلة بعد كل اللي حصل وكل اللي قبلناه سوا .... في حاجة مهمة عايز اقولها ... أنا بحبك يا سهيلة حتي لو سمعتيها مني قبل كدة .... حقيقي أنا بحبك اووووي ...وأسف اوووي علي اللي حصلك بسببي ... كنتي لوحدك دنيتي اللي فاتت ... دلوقتي انتي وأحمد دنيتي اللي جاية ..
انهي كلامه ليطوقها بذراعيه يحتضنها يشدد علي عناقها ينتفس عبيرها وكم اشتاق له ... ابعدها عنه بعد دقائق طويلة يكوب وجهها بين كفيه يري ابتسامتها الجميلة ليبتسم هو الآخر مال يقبل رأسها يهمس لها بجوار اذنيها بصوت خفيض عابث :
- سمعتي حكاية الطباخ الغلبان اللي بيحب القلقاس من زمان !!
_______________________
أنها الواحدة الظهيرة في يوم صيفي حار ... الجو شديد الحرارة تشعر بجسدها يكاد ينصهر ... الحر الشديد هو ما اوقظها ...انتصفت جالسة تفرك مقلتيها بكفيها تتأثب ناعسة .... لحظات فقط وتوسعت حدقتيها في ذهول ... قفزت من الفراش تنظر حولها في ذهول أين هي ومتي جاءت إلي هنا ماذا حدث بالأمس آخر ما تتذكره أنها نامت في سيارة زيدان والآن هي في غرفة نوم علي فراش .... نظرت حولها تلك الغرفة لم ترها قبلا ... لم تكمث في منزل سابقا سوي ليلة واحدة علي اقصي تقدير .... لم تري سوي الغرفة التي مكثت فيها قبلا ... هل هي غرفة اخري في منزله هي حملها وهي نائمة كالجثة لم تشعر بشئ .... نظرت حولها لتجد حقائب كثيرة تحوي ملابسها جوار باب الغرفة من الداخل وكتب الجامعة والحاسب الخاص بها ...عقدت جبينها تزم شفتيها والدها يطردها نهائيا .... توجهت الي دولاب الملابس تفتحه بعنف بالطبع فارغ وهي لن تحتاج لضب ملابسها ... توسعت حدقتيها تفغر فاههها بدهشة ... تلك الملابس الموضوعة بعناية جميعها تخصها هي كيف ومتي ... تحركت ناحية حقائب ملابسها تفتحهم جميعا لا تزال الملابس بداخلهم ... التفت برأسها ناحية الدولاب اذا كيف يوجد الكثير من ملابسها هنا ... لحظات فقط وبدأت تعي الأمر زيدان لم يتخلص من ملابسها التي وضعتها والدتها في دولابها قبل زواجهم ... تلك الملابس هنا منذ أشهر طويلة وكأنها تنتظر صاحبتها إلي أن تأتي من جديد ... بالطبع سيغطيهم التراب تحركت تمسك قطعة ملابسه لا ذرة غبار واحدة عليها الملابس نظيفة معطرة بعطرها هي .... امسكت القطعة في يدها تعود بها إلي الفراش تنظر للفراغ لما يحتفظ بثابها ... لما لم يحاول التخلص منها ... لم الثياب تبدو وكأنها موضوعة اليوم فقط ... تنهدت حائرة قلبها يكاد ينفجر من شدة تخبطه بين الرفض والقبول ... تحركت ناحية المرحاض اغتسلت وبدلت ثيابها مشطت خصلات شعرها تعقده كجديلة تحركت لخارج الغرفة ... ذلك هو منزل زيدان الكبير الذي يتوسط الصحراء ... ولكن تلك الغرفة التي خرجت منها توا ليست غرفتها السابقة تحركت سلم البيت الطويل تنزر عبر درجاته تسمع صوت ضحكات زيدان تصدح علي ما يضحك لذلك القدر ... نزلت لأسفل تتبع مصدر الصوت دخلت إلي المطبخ من حيث يصدر الصوت لتتوسع حدقتيها في ذهول حين رأت حسام وكدمة زرقاء ضخمة تعلو فكه من فعل به هذا ... في حين زيدان يقف يضحك متشفيا علي منظره .... تقدمت الي المطبخ تسأله فزعة :
- حسام ايه اللي عمل فيك كدة
نظر حسام ناحية زيدان غاضبا يتمتم في غيظ :
- جوزك يا اختي لسه بقوله صباح الخير ... لقيت ايده بتسلم علي وشي
لم تهتم بما قال بعدها فقط كلمته الاولي هي ما جذبت انتباهها ناحية ذلك الذي يقف هناك ينظر لحسام متشفيا ... تعلو ثغره ابتسامة كبيرة وكأنه لم يكن يبتسم قبلا ... اجفلت علي صوت حسام يحادثها ساخرا :
- ابوكي بيقولك مش عايز اشوف خلقتكوا تاني ... وعازمكوا النهاردة علي الغدا ... ما تفهميش ازاي ابوكي دا هيجبلي شلل أطفال
ضحكت لينا بخفة علي ما يقول حسام .. اقترب الأخير منها يعانقها بحنان يهمس لها بصوت خفيض لن يسمعه غيرها :
- علي الطلاق من بنت عمك اللي لسه ما اتجوزتهاش زيدان بيحبك اوي ... وانتي كمان بتحبيه ادوا نفسكوا فرصة بقي هتموتوا من كتر العند
ابتسمت شاردة تحرك رأسها بالإيجاب ليتبعد عنها يقرص وجنتها يغمغم ضاحكا وهو يشير للطاولة :
- كان نفسي اقعد افطر معاكوا والله من غير ما تقولي بس ورايا شغل ولسه هروح اجيب البت سارة ... مستنيكوا الساعة 3
ضحكت لينا علي ما يقول في حين عانقها زيدان من جديد يودعهم قبل أن يغادر ... وحل الصمت ... كل منهما يقف عند أحد جوانب الطاولة يختلس النظرات إلي الآخر ظنا منه أن الآخر لا يراه ... جذبت لينا مقعد الطاولة الصغير تجلس فوقه تنظر لطاولة الطعام بلا شهية ... لأول مرة لا تشعر بالجوع حقا .... ثواني قليلة وسمعت صوت مقعده جذبه هو الآخر يجلس مقابلا لها .... هو وهي والصمت تفكر في كتابة قصيدة طويلة عن ذلك الصمت الدائر بينهما في اي وقت .... تنهدت بقوة ترفع وجهها إليه كان ينظر اليها ليتهرب بنظراته بعيدا .... فابتسمت هي ... قررت هي كسر الصمت تهمس بنبرة خافتة :
- شكرا
لم يفهم علي اي شئ تشكره ....ولكنها حرك رأسه بالإيجاب دون أن ينطق بكلمة ... مدت يدها تلتقط معلقة صغيرة تقلب بها كوب الشاي امامها بحركة رتيبة منتظمة مملة نظرت ناحية زيدان لتراه غاضبا ابتسمت بعبث حين تذكرت زيدان تلك الأصوات .... ظلت تقلب الكوب امامها مرة. تليها أخري وأخري الي أن شعرت بالمعلقة تؤخذ من بين يديها في حركة خاطفة ... ضيقت عينيها تنظر له حانقة ... لترفع الكوب إلي فمها ترتشف منه بصوت عالي مزعج ... لا تتوقف تريده أن ينفجر ... نظر هو إليها يبتسم في هدوء يتمتم برتابة :
- علي فكرة حسام تف في الشاي بتاعك
توسعت حدقتيها من الفزع تبصق ما في فمها القت الكوب من يدها ليقع أرضا يتحطم إلي قطع ... نظرت له سريعا عرفت من ابتسامته المتشفية أنه كان يكذب ... تحركت حانقة إلي قطع الزجاج تجمعهم نظرت له حانقة وهي تفعل لتجرح أحدي القطع الحادة إصبعها ... اندفع إليها يمسك كف يدها ينظر لجرح أصبعها النازف ... جذب يدها برفق لتتحرك معه تحت الماء وضع اصبعها للحظات قبل أن يخرج محرمة ورقية من جيبه يلفها حول اصبعها .. تركها وتحرك ناحية المكنسة اليدوية يجمع بها قطع الزجاج يلقيها في السلة ... التفت لها في تلك اللحظة يشير بيديه إلي محيط المنزل يغمغم في هدوء :
- البيت بيتك طبعا ... أنا هطلع اغير هدومي نروح لخالي
تحرك يريد الخروج من المطبخ لتلحق به تصيح باسمه وقف لتقف أمامه تنظر له مباشرة تسأله في حدة :
- وبعدين بعد ما البيت بيتي .... هنفضل نتجاهل بعض ... أنا وأنت والصمت ... احنا اتجوزنا امبارح بسبب المشكلة اللي حصلت ... لو أنا تقيلة اوي كدة علي قلبك اتفضل طلقني دلوقتي
كانت تريد أغضابه بكلامها لتعرف هل ذلك الوتين النابض لا يزال لا يعشق سواها ... لتراه يقترب منها خطوة تليها أخري كانت تظنه قادما إليها ولكنها تخطاها ناحية باب المنزل فتحه علي اتساعه يشير لها للخارج توسعت حدقتيها في ذهول ... يهينها لن تبقي لحظة واحدة معه حتي لو دهست قلبها تحت كعب حذائها الغالي تحركت ناحية باب المنزل بخطي سريعة تريد أن تخرج منه لتسمع صوته يغلق بعنف والمفتاح يتحرك في القفل يوصد غلقه جيدا ... شهقت بعنف ما يحدث في لحظات قليلة شعرت بظهرها يرتطم بالباب المغلق خلفها وهو مباشرة أمامها رأت نظرات عينيه تقتم بشراسة مخيفة ... استند بذراعيه يحجزها عن الهرب لما تشعر بأنها في أحد أفلام الرعب القديمة ... نظرت له في ذهول مما يفعل ... هل جُن زيدان الآن ما به
نظرت لوجهه لتراه يبتسم في هدوء تام لحظات قبل أن يخرج صوته يهمس بصوت مبحوح يملئه الشغف :
- ........
___________________
قالها اييه ... قالها اييييه يا حج إسماعيل رد يا حج اسماااعيل
رواية أسير عينيها الفصل 10009 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل التاسع والستون
هل جُن زيدان الآن ما به
نظرت لوجهه لتراه يبتسم في هدوء تام لحظات قبل أن يخرج صوته يهمس بصوت مبحوح يملئه الشغف :
- لسه عنيدة زي ما انتي يا حبة البندق
توسعت عينيها في دهشة مما قال وقبل أن تنطق بحرف واحد كان يلحم ثورة مشاعره الهائجة ... اصطدمت غيمات عشقه لترعد سماءه تصرخ بعشقه إلا محدود ... وتنير ملقتيه ببرق الحب ... التحمت ثورته مع حبات البندق يدمج عشقه بعشقها للحظات خارج حدود الزمان والمكان توقف العقل ونبض القلب وهدرت المشاعر تصرخ .... اسند جبينه علي جبينها يلهث من فيض عشق المتدفق يسري بين أوردته كأنه جرعة مخدر فاخرة يرغب في الحصول عليها بين لحظة واخري ... رفعت مقلتيها المرتجفة من فيض مشاعره التي اغرقتها توا .... تترعش أنفاسها في الخروج ... لحظة اثنتين .... ثلاثة قبل أن يتركها ويغادر إلي أعلي ... وقفت تنظر له وهو يرحل في دهشة ... ذلك الرجل جُن لم تكذب حين قالت أنه فعل ... يقبلها قبل لحظات وكانت حياته اعتمدت علي ذلك والآن يغادر في هدوء وكأن شيئا لم يكن .... هي لا تفهم حقا ذلك الزيدان أعقد من دروس الفيزياء في الثانوية العامة ... ارتسمت ابتسامة حالمة علي شفتيها حين تذكرت ما حدث قبل قليل ... لتعقد جبينها بعدها في غيظ تتمتم مع نفسها حانقة :
- ايه قلة الأدب دي هو ازاي يبوسني ... أنا هوريله قليل الأدب المنحرف
______________________
وقفت في المطبخ في منزلها تشرف علي تحضيرات الطعام كل شئ علي اتم ما يرام ... شردت عينيها فيما أخبرها به خالد بالأمس وكانت تظنه فقط يمزح لينا تزوجت من زيدان في قسم الشرطة !! ... لما لا يحدث شي بشكل طبيعي في هذا البيت لما جميع أمورهم معقدة تحتاج إلي عالم فضاء ليفهمها ويساعدهم في حلهم ...تنهدت تغمض عينيها تحاول أن تهدئ تبقي القليل وسيصل الجميع وستفهم من ابنتها كل شئ ... فتحت عينيها فجاءة حين شعرت بيده تلتف حولها ورأسه تسقط علي كتفها من الخلف وصوت أنفاسه الهادئة ، نبرته العابثة حين همس يشاكسها :
- دا الجمال عدي الكلام تبوسيني وتاخدي كام
توسعت عينيها في دهشة مما قال الوقح لن يتغير ... الخادمات حولها يضخكن خجلات مما يفعل وهي تقف تتمني أن تنشق الأرض وتبتعلها من ذلك الموقف المحرج الذي يضعها فيه ... فكت أسر يديه تدفعه بعيدا تهمس له حانقة :
- قليل الادب ومش هتتغير
تحركت لخارج المطبخ تركته يقف مكانه ضيق عينيه ينظر في أثرها ليبتسم في عبث .... لاحظ في اللحظة التالية أنه يقف بين حشد من الخادمات حمحم بخشونة ينفض غبار وهمي عن تلابيب قميصه يتمتم في حزم :
- شوفوا شغلوا كويس
قالها ليسرع لخارج المطبخ لتضحك الخادمات في أثره كل منهن تدلي بدلوها علي ما حدث توا أمامهم
- الباشا مش بيكبر ابداا
- الناس الاغنيا ما بتكبرش يا حبيبتي
- بس أنا عمري ما شوفت راجل بيحب مراته بالشكل دا
- الست رحمة الله يرحمها كانت بتقول عن حبهم أشعار
- بس الشهادة لله ناس محترمين ربنا يخليهم لبعض
- صحيح الهانم الصغيرة فين ما ظهرتش النهاردة خالص
- أنا سمعت الباشا بيكلم الدكتور حسام بيقوله يروح يوديلها شناطها بيت زيدان تقريبا كدة رجعوا لبعض
- والله زيدان باشا دا طيب وبيحبها اوي
في خارج غرفة المطبخ تحركت لينا ناحية غرفة الطعام ... تنظر بتمعن أن كان من شئ ناقص ... وقفت تعقد ذراعيها أمام صدرها تغمغم مع نفسها :
- كدا كل حاجة جاهزة فاضل شوية صغيرين والكل يوصل ...
ابتسمت ياساءة تحرك رأسها نفيا حين شعرت به من جديد خلفها يعانقها يضم ظهرها لصدره يغمغم حانقا :
- هل ينفع أن أنا كخالد باشا السويسي امشي ألف وراكي البيت كله يا قاسية القلب انتي
ضحكت رغما عنها لتلتفت له تصبح مقابلة لوجهه مدت يدها تقرص وجنته بغيظ تحادثه حانقا :
- يعني هو ينفع التحرش في المطبخ قدام البنات ...
ابتسم في زهو وكأنها اخبرته بأنه فعل شيئا عظيما لاعب حاجبيه عبثا ليغمغم ضاحكا :
- ما اتحرش بيكي عادي ... هو في احلي من التحرش الحلال
انهي كلامه بغمزة عابثة من طرف عينيه اليسري لتضحك هي من جديد ... صدمته علي صدره بخفة تتغمغم ضاحكة :
- مش هتتغير عدي سنين طويلة ... لسه بتشوفني حلوة يا خالد
ابتسم لتخرج من بين شفتيه تنهيدة حارة تحرك بها للخلف ناحية طاولة الطعام قطبت جبينها تنظر له في عجب مد يده لها لتسمك بها صعدت علي سطح الطاولة تنظر له تبتسم تشعر في تلك اللحظات أن الزمن عاد للوراء أعوام واعوام يقف أمامها يبتسم كما رأته اول مرة ... تنهد يهمس بخفوت خفيض عاشق :
- من اكتر من 20 سنة كنتي قاعدة انتي ولينا الصغيرة هنا وهي بتاكل شوكولاتة ومبهدلة الدنيا وأنا ماسك الكاميرا وبصوركوا ... كنت باصص في الصورة عين عليها والتانية عليكي .... لينا مش محتاج عشان اشوفك بيها ... أنا بشوفك بقلبي ... بحسي بيكي في كل
ذرة في روحي ... أنا مش بشوفك جميلة ... أنا بشوفك أجمل نساء الارض
ابتسمت وادمعت عينيها في الآن ذاته لازالت كلمات عشقه واشعار غزله كغيمة وردية تترفع بها لأعالي السحاب ... تؤجرحها بنعومة علي خفقات قلب عاشق مجنون يعشقها بل يذوب بها عشقها .... هي وانفاسه سيان يموت أن ابتعدت عنه كما تموت السمكة أن اخرجوها من الماء ... أحيانا كثيرة تتأكد من أنها تلك السمكة الصغيرة التي تسبح داخل محيط واسع ... محيط من العشق لا نهاية له ولا بداية ... رفعت ذراعيها تطوق بها عنقه تغرز رأسها في صدره لحظات خارج حدود الزمان تشعر به يعانقها كما يعانق المريض الحياة يرفض ابتعادها عنه ... ابتعدها عنه يعني احتضان الموت له ... رفعت رأسها عن صدره تبتسم له كفتاة صغيرة عرفت العشق توا ...ليميل هو برأسه يغمغم عابثا :
- ما قولتليش بردوا تبوسيني وتاخدي كام
كورت قبضتها تصدمه علي صدره ليرفع حاجبيه في غضب أجاد تزييفه شمر عن ساعديه يغمغم متوعدا :
- أنتي قد الضربة دي يا بنت الجبالي ...
نظرت له متوجسة من ردة فعله للحظات قبل أن تصرخ من الضحك حين تحركت يديه يدغدغها بلا توقف وهي تضحك بقوة تتوسله أن يتوقف ....هو تضحك بقوة حتي أدمعت عينيها وهو يضحك علب ضحكاتها .... لحظات طويلة قبل أن يسمعوا صوت يغمغم متوترا :
- بابا
التفت خالد خلفه ليجد حسام ومعه عمر وتالا وسارة الجميع يقف عند باب الغرفة .... ينظر حسام لأبيه مدهوشا ... في حين تخفض سارة رأسها أرضا احمرت وجنتيها خجلا حين مر طيف عابر في رأسها أنها وحسام بدلا من خالد ولينا .... نظرت تالا لعمر ترفع حاجبيها في وعيد قاسي كأنه تخبره انظر ماذا يفعل اخيك الذي يكبرك بأعوام يا منعدم الرومانسية ...
نظر خالد لهم للحظات ابتسم في اصفرار قبل أن يعاود النظر للينا جذب المفرش اسفلها بحركة خاطفة يضعه علي رأسها المكشوف بدون حجاب ... قبل جبينها يهمس لها :
- اطلعي البسي حجابك
ابتسمت خجلة لينزلها من فوق سطح الطاولة تحركت تهرول للخارج دون أن تلقي عليهم نظرة واحدة في حين التفت خالد إليهم تحديدا لحسام وعمر الذي ينظران له في دهشة ليصيح فيهم محتدا :
- جري ايه يا حيوان أنت وهو بتبصولي كدة ليه ... وبعدين مش تعملوا حد يدخل كدة ... كاتوا الأرف .... الكلام دا مش ليكي طبعا يا تالا انتي وسارة
ضحكت تالا تضع يدها علي فمها تخفي ضحكاتها في حين خرج خالد من الغرفة يدعوهم في الجلوس في غرفة الصالون إلي أن يأتي البقية ... وقف حسام وحيدا رفع كف يصدمه في الآخر يتمتم مدهوشا :
- هو في ايييه ... الراجل دا فيه صحة عني ليه كدة ... يا بختك يا حج
تحرك حسام خلفهم دخل إلي غرفة الصالون عمر يجلس جوار زوجته علي أريكة صغيرة وابيه يجلس علي مقعد هناك بالقرب منه أمام سارة فتجلس علي اريكة بعيدة عنهم قليلا بمفردها ارتسمت ابتسامة عابثة علي شفتيه تحرك ناحيتها يجلس جوارها في براءة شديدة ... التفت عمر له في تلك اللحظة يرميه بنظرة حانقة يحادثه محتدا :
- قوم ياض من جنبها ... إنت شايفنا بقرون
ابتسم حسام في براءة ليضجع بظهره إلي ظهر المقعد وضع سارة فوق اخري يغمغم في ثقة :
- والله أنا قاعد في ملك الحكومة ... مش في ملكك
نظر عمر ناحية اخيه غاضبا يخبره أن يتصرف فما كان من خالد الا أن انفجر ضاحكا نظر لرغم يغمغم من بين ضحكاته :
- هو قاعد في ملك الحكومة فعلا هو ما بيكذبش
نظر حسام لأبيه يكاد يقبله للمرة الأولي التي يشعر فيها أن والده ينتصر له أمام أحد ما ... ليوجه انظاره ناحية عمه لاعب حاجبيه يغمغم عابثا :
- وبعدين يا عمي أنا قليل الادب .. مش أنا قليل الادب بردوا زي ما قولت لسارة ما تركبش معايا العربية عشان أنا قليل الأدب
نظر عمر ناحية ابنته متفاجاءا الحمقاء اخبرته بما نصحه بها عنه كيف تفعل ذلك ... وجهت سارة انظارها لأسفل تفرك يديها في ارتباك ... في تلك اللحظة التقط خالد هاتقه عبث فيه بضع لحظات قبل أن يضعه في جيبه وتصل رسالة لهاتف حسام ... شعر بحركة هاتفه في جيبه ليلتقطه قطب جبينه حين رأي رسالة من أبيه فتحها ليجد فيها :
- قوم من جنبها ولم الدور بدل ما اقوم اديك بالجزمة قدام الناس
نظر حسام ناحية والده مغتاظا قبل أن يحمحم في ترفع قام من مكانه يحادثهم مغترا :
- أنا هقوم اشوف الاكل جهز ولا لسه
_____________________
علي صعيد آخر في سيارة زيدان يجلس هو خلف المقود وهي جواره منذ أن حدث ما حدث وانفلت زمام مشاعره من بين يديه وهو صامت أكثر من ذي قبل ... حين نزلت من اعلي بعد أن بدلت ثيابها ... وجدته ينتظرها في السيارة جلست جواره ترتدي فستان زهري اللون فوقه سترة بيضاء ... القليل من مستحضرات تنهدت حانقة مع الصمت المسطير علي الأجواء فتحت حقيبة يدها تخرج أحمر الشفاه منها ... ومرآة صغيرة .... بدأت تضع أحمر الشفاه لتشرد عينيها تفكر فيما سيحدث هل ستستمر الحياة بينها في ذلك الصمت القاتل ... هل عزف عن حبها إن كان ذلك صحيحا ما سر ما فعله قبل لحظات لم تعد تفهم شيئا ... جل ما تعرفه انهم بحاجة لأن يتوقف ذلك الصمت وإلي الأبد .. اجفلت من شرودها حين رأت يده تمتد ناحيتها يمسك محرمة ورقية في يده يعطيها لها ... قطبت جبينها في عجب ..نظرت لوجهها لتتوسع عينيها في دهشة بالغت كثيرا في وضع أحمر الشفاه .... اغلقته تعيده لحقيبتها ومعه المرآة لتسمعه يغمغم في رتابة :
- امسحي اللي علي بوقك زودتيه أوي
قلبت عينيها من نبرته التي حقا تفقدها صوابها ... تنهدت تلتقط منه المحمرة دون كلمة شكر واحدة تمسح شفتيها .... رأته يقف في منتصف الطريق أمام محل كبير لبيع الحلوي غاب بضع دقائق ليعود ومعه علبة شوكولاتة فاخرة كادت أن تأخذها من بين يديه حين ابعدها عنها رفع حاجبيه الأيسر يغمغم في سماجة :
- دي مش بتاعتك ... احنا رايحين زيارة طبيعي ناخد معانا هدية واحنا راجعين ابقي اجيبلك
زفرت حانقة تضيق عينيها مغتاظة الوقح يحرجها بكلامه ...وماذا سيضر أن اخذت قطعة واحدة من العلبة ... دقائق أخري وهي تنظر للعبلة الموضوعة علي الأريكة الخلفية نظرة الصياد المتربص بفريسته ... وقف زيدان في محطة بنزين نزل من السيارة غاب لدقائق عدة ... بسبب مشكلة في احدي أسطوانات البنزين في المحطة حين عاد رآها تمسح شفتيها بمحرمة قطب جبينه ينظر لها في شك ... نظر ناحية العلبة ليجدها كما هي في مكانها ... ابتسمت لينا ساخرة تشيح برأسها بعيدا عنه .... اكملوا الطريق وصلت السيارة إلي حديقة منزل والدها نزلت هي اولا لينزل بعدها مال يأخذ علبة الحلوي ليقطب جبينه متعجبا العلبة كانت أثقل من ذلك ربما هو فقط يتوهم ... اسرع في خطواته يلحق إلي أن صار جوارها عند باب المنزل لف ذراعه الآخر حول خصرها نظرت له متفاجئة في اللحظة التي فتح فيها حسام الباب ... نظر لهم يبتسم في سعادة ... بعد سلام حار دخلا معا ليسلم زيدان العلبة لحسام الذي فتحها بدوره ... لحق بهم لغرفة الجلوس يمسك في يده العلبة قبض علي مجموعة من الأوراق الصغيرة الفارغة في يده يحادث زيدان ساخرا :
- ايه يا عم زيدان أنت جايب نص العلبة شوكولاتة والنص ااتاني
عض علي شفتيه في غيظ ينظر للينا التي اشاحت برأسها بعيدا تنظر للثريا في السقف وكأنها تراها للمرة الأولي عادت ينظر لحسام ابتسم يغمغم في غيظ :
- في عرسة دخلت العربية لما كنت في البنزينة ... كويس أني ما اتأخرتش أنا غبت عشر دقايق كلت نص العلبة لو كنت غبت دقيقتين كمان كانت كلتها بالعلبة
رفعت كف يدها تحركه أمام وجهها بإيباء عله يجلب لها بعض الهواء في ذلك الجو الخانق هو بالطبع لا يتحدث عنها إطلاقا ...هي لم تفعل شيئا ... تحركت لينا تجلس جوار سارة ... ليأتي حسام يجلس جوارها فباتت لينا في المنتصف بينه وبين سارة ... مال حسام علي إذن لينا يهمس لها عابثا :
- ازيك يا عرسة عاملة ايه
ضيقيت عينيها تشد علي أسنانها بغيظ لتمد يدها تقرصه من ذراعه بعنف ليتأوه الأخير من الألم يهمس حانقا :
- دي مخالب مش صوابع يخربيتك يا جعفر.... الله يكون في عونه زيدان عايش مع جعفر في البيت
ابتسمت في وعيد لتتجه برأسها ناحية سارة ابتسمت من جديد تردف ببراءة :
- سوسو عارفة حسام لما كنا مسافرين عند أهل زيدان عمل ايه
توسعت عيني حسام في فزع لينتفض سريعا يكمم فمها بيده يهمس جوار اذنها في شر :
- قسما بالله اقتلك ... هحطلك سم في الاكل تموتي زي العرسة
عاد ينظر لسارة ضحك يغمغم في توتر:
- هي قصدها اني وقعت من علي الحصان ... فظيعة لينا فضيحة ... أنا هاخد اختي حبيبتي عشان وحشتني وهجيلك علي طول
قام حسام يكمم فم لينا يجذبها لخارج الغرفة لينظر زيدان لخالد يحادثه مرتابا :
- تفتكر هيقتلها
ضحك الأخير ساخرا يحرك يديه بلا مبلاة :
- يلا يا عم خلينا نخلص
قام زيدان من مكانه سريعا خرج من الغرفة يبحث عنهما ليجد حسام يطرح لينا أرضا علي وشك أن يخنقها بوسادة الاريكة كاد أن يلحق بها ولكنه تجمد مكانه حين ضربت لينا حسام بساقها في بطنه بعنف ليسقط هو أرضا وتلتقط هي الوسادة ابتسمت في شر تحادثه بدراما مخيفة :
- يا اختي عليها ويا اختي علييها .... يا اختتتي عليهااا ... جت رجليها ما جت رجليها ....جت رجليهااا
توسعت عيني حسام في هلع يزحف بظهره للخلف ... في حين يقف زيدان بعيدا يراقب يضع يده علي فمه ليكتم صوت ضحكاته ... لينا حقا تحسنت كثيرا عن ذي قبل ... وذلك الأمر يسعده للغاية ... خرج خالد من غرفة الصالون لتقع عينيه علي ذلك المشهد توسعت حدقتيه يصيح فيهم :
- يا ولاد الكلب يا مجانين قوم يا حمار وأنتي يا ريا ... روحي شوفي ماما فين عشان الغدا
بعد قليل كان الجميع يلتف حول طاولة الطعام الرجال في ناحية والنساء في الأخري وخالد يترأس الطاولة ... تحرك عمر برأسه ناحية خالد يسأله :
- صحيح اومال حمزة فين مختفي بقاله مدة
ضحك خالد ساخرا يحرك رأسه يغمغم في تهكم :
- العالم يحترق وأخوك حمزة لا يبالي .. حمزة خد بدور والعيال وسافروا المالديف يصيفوا ... وساب أدهم هنا يتسحل في الشغل لوحده
حرك عمر رأسه هو الآخر حمزة هو حمزة يعش في عالمه الخاص يفعل ما يحلو له حتي لو اضطر أن يعكس التيار ليسير وفق إرادته هو ... لينا الشريف تجلس جوار ابنتها تبتسم سعيدة راضية أخيرا جرت الأمور لصالحها هي وزيدان عادا من جديد ليبدآ حياة سعيدة خاصة بهما بعد فراق طووويل حقا طويل مزعج قاسي ...درس لن ينسوه ابداا .. نقلت لينا انظارها من ابنتها الي زيدان رأته كيف يختلس النظرات ناحية لينا ... طفلها العاشق لا يختلف كثيرا عن خالد اختفت ابتسامتها شيئا فشئ ... حين تذكرت أمر لوجين ... هل تري سامحها ولم يخبرها حتي لا يؤذي مشاعرها أم لم يسامحها ... لا تعرف ولا رغبة في أن تعرف ... نظرت ناحية حسام لتراه ينظر صوب سارة مباشرة عينيه تلمعان بشغف ... الفتاة تكاد تنصهر خجلا منه ... توجهت انظارها ناحية عمر تسأله :
- صحيح يا عمر ... ما عرفناش ردك موافق أنهم يتجوزوا في الاجازة ولا ايه
نظر عمر لتالا الجالسة جوار ابنتها لتحرك رأسها بالإيجاب تبتسم له عاد ينظر ناحية لينا وأخيه تنهد يغمغم علي مضض :
- موافق وامري لله
هب حسام كمن لدغه عقرب حين نطق عمر تلك الكلمات اندفع ناحيتها يعانقه بالمقعد يصيح فرحا :
- يا حبيبي يا عمي روح يا رب تبقي ظابط
ضحك جميع الجالسين عليه ليتحرك زيدان يجذبه من مكانه يعيده الي مقعده يحادثه ساخرا :
- اقعد يا اهبل فضحتنا
جلس حسام مكانه يتنهد بحرارة ينظر لسارة نظرات عاشقة ولهة سعيدة علي وشك أن يطلق زغرودة عالية من شدة سعادته ولكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك .... ابتسمت الجميع سعيدا ... وجهت لينا انظارها ناحية عمر من جديد تردف في هدوء :
- بما أننا قطعنا نص المسافة حسام عنده شقة كبيرة باسمه وقريب هتبقي جاهزة ... ولو حابب يكتبها باسم سارة عشان تبقي مطمن اكتر ... بس أنا لو ينفع يعني عايزة حسام وسارة يعيشوا معانا هنا في الفيلا ... صدقني هيكون ليهم خصوصتيهم و
قاطعها عمر قبل أن تكمل ما تقول ليردف في ثبات هادئ :
- ما تبرريش يا لينا ... أنا واثق من كل دا ... وأنا يا ستي ما عنديش مانع يشوفوا هما حابيين يقعدوا فين ... موافقة يا سارة
ابتسمت سارة في سعادة هي حقا تحب زوجة عمها كثيرا ...ابتسمت تحرك رأسها بالإيجاب لتتوسع ابتسامة لينا قامت تعانق سارة سعيدة بينما جلس خالد ينظر لها مبتسما في امتنان ...
تلك اللحظات الصامت السعيدة قاطعها صوت صرخات قوية قادمة من ناحية المطبخ اندفع الجميع يركض للمطبخ ليروا أحدي الخادمات تصرخ من الألم تمسك ببطنها المنتفخ تلد بمنتهي البساطة اندفعت لينا ناحيتها تصيح فيها قلقة :
- مش أنا قولتلك يا ورد تاخدي اجازة لحد ما تولدي ...وهبعتلك مرتبك كامل ...
اندفع حسام ناحيتها يصيح فيهم أن يخلو الطاولة الكبيرة في المطبخ حملها يضعها عليها ... نظر للجميع يصيح فيهم :
- اطلعوا برة ... زيدان بسرعة هات شنطتي علي الكنبة برة
اندفع زيدان يركض جلب حقيبة حسام ليخرجهم الأخير جميعا من المطبخ عادا لينا شقيقته التي أصرت أن تبقي لتساعده .... وقفوا جميعا للخارج تدوي صرخات الفتاة من داخل المطبخ اقتربت لينا تشعر بالندم علي حال تلك المسكينة لتحادثه بنبرة خافتة باكية نادمة :
- والله يا خالد ما كنت أعرف انها هتولد أنا بقالي فترة بتحايل عليها تاخد اجازة وهبعتلها المرتب وهي بترفض
ابتسم لها مترفقا يربت علي رأسها برفق ... دقائق طويلة إلي أن سمعوا صوت بكاء الرضيع يصدح من داخل الغرفة .... خرجت لينا بعد لحظات تحمل في يدها طفل صغير يلتف في قماش أبيض اللون .. طفل كالملائكة ... خرج حسام بعدها يلهث بعنف جبينه متعرق ... ملابسه ملطخة بالدماء ... نظر لهم يغمغم متعبا :
- أنا الشغلانة دي هتجيب اجلي والله ... هي كويسة انقلوها بس لاوضة تانية نضيفة وحد ينضف المطبخ
وقد كان ما قال نقلوا الفتاة لاحدي الغرف وضعت لينا الرضيع بين أحضانها ... اقتربت منها جلست جوارها تمسح بمحرمة ورقية حبيبات العرق التي تغطي وجهها فتحت الفتاة عينيها بوهن تهمس بصوت مبحوح متعب :
- أنا آسفة علي اللي حصل
تنهدت لينا تحاول الابتسام مدت يدها تربت علي يد الفتاة تعاتبها برفق :
- ليه يا ورد ... أنا قولتلك يا بنتي اقعدي وهبعتلك مرتبك الحمد لله أن حسام كان هنا
ادمعت عيني الفتاة انهمرت الدموع بعد لحظات تغطي وجهها تهمس بصوت مرتجف باكي :
- أمي كان بتشتغل خدامة عند ناس وجت فترة تعبت قالولها اقعدي وهنبعتلك مرتبك ... لما قعدت ما بعتولهاش حاجة ... راحت تشوف لقيتهم جابوا شغالة غيرها وطردوها ... أنا خفت يحصلي زيها ... أنا جوزي علي قد حاله مش هيقدر علي مصاريف الولادة لوحده
أدمعت عيني لينا لتقترب منها تعانقها بحنو تمسح علي رأسها برفق ابعدتها عنها تسمح دموع عينيها تحادثها مبتسمة :
- صوابعك مش زي بعضها يا ورد ... خالد هيوصلك لحد البيت ولو شوفت وشك لحد ما تبقي كويسة هعلقك علي باب الجنينة
ضحكت الفتاة خجلة تمسح دموعها ... لتبتعد لينا عنها خلعت قلادة من الذهب تحاوط عنقها يتوسطها علامة النبض وضعتها حول عنق الصغير تردف مبتسمة :
- لسه جيالي هدية امبارح ... واهي طلعت من نصيب ورد الصغيرة ...
ابتسمت ورد للينا في امتنان ... ساعدتها لينا لتجلس في سيارة خالد اعطتها حقيبتها تضعها جوارها ... في حين قاد خالد السيارة يوصلها لمنزلها ... في الطريق دق هاتف ورد من حقيبتها فتحتها لتخرج الهاتف لتتسع عينيها في ذهول حين وجدت مبلغ كبير من المال جوار الهاتف نظرت لخالد في دهشة تتمتم سريعا :
- يا باشا في فلوس في الشنطة مش بتاعتي يمكن بتاعت الهانم وقعت منها
ابتسم خالد ساخرا يحرك رأسه نفيا يغمغم في غموض :
- يا ستي رزقك .. ما حدش يقول للرزق لاء .. اعتبريها نقطة المولود الجديد
_______________________
ها قد اسدل الليل استاره الجميع يتوجه لحفلة أحمد الصغير في منزل عز الدين والد سهيلة تحرك حسام بصحبة سارة وعمر وتالا .... وقف زيدان بالأسفل ينتظر لينا التي اصطرت أن تبدل ثيابها بفستان يليق بالحفل ... نزلت لينا زوجة خالد أولا ليبتسم زيدان باتساع ما أن رآها اقترب منها يقبل يدها ورأسها يحادثها بفرحة طفل صغير :
- وحشتيني اوي ما عرفتش اتكلم معاكي النهاردة خالص ...
ابتسمت لينا تربت علي خده برفق ... أمسكت كف يده تحادثه مبتسمة :
- وأنت كمان يا حبيبي وحشتني ... خلي بالك من لينا يا زيدان ... خالد رمي طوبتكوا خلاص .. لو اتخانقتوا تاني هيضربكوا بالنار
ابتسم زيدان يحرك رأسه بالإيجاب ينظر حوله هنا وهناك يعاد ينظر للينا قطب جبنيه يسألها متعجبا :
- اومال خالي فين مش شايفه يعني
رفعت الأخيرة كتفيها كأنها تخبره أنها لا تعلم زفرت تتمتم حانقة :
- خالك اختفي ... من ساعة ما راح يوصل ورد وهو ما بيردش عليا ... بقاله 3 ساعات برة
لاعب زيدان حاجبيه عبثا كاد أن يقول شيئا ليضايق والدته كما يفعل دائما ... الا أن توقفت عند شفتيه تجمدت ابتسامته ثبتت حدقتيه تسارعت أنفاسه ضرب قلبه انذار الحرب ... حين رآها تنزل من اعلي درجات السلم ... فستان أسود لامع كالحرير ينساب علي جسدها ... ذراعيه من الدانتيل الأسود الذي يخفي ذراعيها أسفله ... شعرها يلتف كحلقة تنزل من بعض خصلات تلامس وجهها في حين هو لا يفعل ... عينيها لم تكن تحتاج لذلك الكحل ليحدد جمالها فهي الأساس تسقطه صريعا من نظرة واحدة ... ابتلع لعابه الجاف كالصحراء ... يشعر بدمائه تتدفق بعنف بين خلاياه ... لاحظت لينا الواقفة أمامه حالته التفتت برأسها تنظر خلفها لتبتسم حين رأت ابنتها وما اسعدها حقا نظرات زيدان التي تصرخ بعشقه لها .... اقتربت لينا منهم تهمس بصوت رقيق ناعم :
- أنا خلصت هو بابا لسه ما جاش
زمت لينا شفتيها تحرك رأسها بالنفي ... امسكت يد لينا تدفعها برفق ناحية زيدان تحادثهم مبتسمة :
- روحوا انتوا وأنا هحصلكوا مع خالد ... يلا يا لينا زمان سهيلة مستنياكي من بدري
حركت الاخيرة رأسها بالإيجاب نظرت ناحية زيدان تبتسم في رقة ليبادلها بابتسامة صغيرة مد يده يمسك بكف يدها ... توجه معها الي سيارته لتقطب جبينها في عجب المسافة قصيرة للغاية لا تحتاج لسيارة ... زادت دهشتها حين رأته يتحرك بسيارته بعيدا عن منزل والدها ومنزل سهيلة ينطلق بسرعة عالية إلي حيث هو فقط يعلم !!!
عودة للينا التي تقف في منتصف الصالة في منزلهم تحاول أن تحادث خالد ... هاتفه مغلق بشكل آثار قلقها .... ايقنت لينا أن هناك شيئا سئ تشعر به سيحدث ... لم تمر أكثر من دقيقة وسمعت صوت الباب يُفتح نظرت له سريعا بلهفة لتجد خالد يدخل من الباب تستند علي ذراعها أصابع سيدة عجوز هرمة ... أصابع تعرفها لينا جيدا ... مر الوقت كالدهر قبل أن تدخل زينب تتكا بيسراها علي ذراع خالد أما اليمني فتمسك فيها عصا طبية تستند عليها ... تنهدت لينا تنظر لخالد في دهشة حماتها العزيزة هنا يبدو أن الأيام القادمة لن تمر مرور الكرام
__________________
وقفت سيارة الاجري الكبيرة تلك السيارات التي يطلق عليها اسم ( الميكروباص ) علي بداية شارعهم نزل يحمل عدة حقائب سوداء في يده إلي داخل الشارع يتحرك لمح من بعيد ضوء محل جدته مضاء من في المحل ؟!! ... سؤال تردد داخل رأسه اسرع في خطاه الي داخل المحل ليجد منيرة جدته تعطي أحد الزبائن زجاجة زيت وتأخذ منه النقود ابتهجت ما أن رأته لتهرع إليه تسأله متلهفة :
- طمني عملت ايه اتقبلت
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب لتتوسع ابتسامتها رفعت يدها أمام فمها تطلق زغرودة عالية ... اوقفها مراد سريعا يغمغم في نزق :
- بس يا منيرة الناس تقول علينا ايه
اشاحت منيرة يدها بلامبلاة تغمغم في سعادة :
- يا اخويا اللي يقول ... يقول أهم حاجة أنت الحمد لله ...
ابتسم مراد في رضا لم يعرفه قلبه منذ سنين تنهد براحة يغمغم سعيدا :
- الحمد لله يا منيرة .... الراجل صاحب الشركة دا شكله راجل طيب عارفة أنا شوفت شباب من هنا في الحتة بيشتغلوا في شركته االي عامل نظافة واللي ساعي واللي بتاع بوفية ... واللي علي مكتب ... كل واحد وشهادته ... دول صرفولي ألف جنية وقالولي هنخصهم من المكافاءة السنوية ... فقولت اجيب شوية فاكهة وأنا جاي
ابتسمت منيرة في سعادة ... اقتربت منه تحادثه بصوت خفيض ماكر :
- طب وروحية ما جبتلهاش معاك حاجة تفرحها كدة بمناسبة أنك اتقبلت في الشغل
ابتسم مراد في حرج رفع يده يعبث في شعره جدته تتفتت في إحراجه دائما حمحم في ارتباك لتضحك منيرة بخفة تصدمه علي صدره :
- يبقي جبت يا موكوس ... أنا هطلع ... اقول لروحية تاخد العشا وتسبقك علي شقتكوا ... ياكش تنحرر إنت بس شوية ... وهات الفاكهة دي
التقطت منيرة منه الحقائب تصعد لأعلي ليضحك في اثرها يأسا جدته لن تتغير ابداا ..
بدأ يلملم شتات المحل يدخل علب المقرمشات الموضوعة خارجا ليجذب الباب يغلق المحل يوصده بالقفل ... اخذ طريقه حيث شقته بالأعلي .... فتح باب الشقة بمفتاحه الخاص دخل ليجد صينية الطعام موضوعة علي الطاولة في الصالة أين روحية بحث عنها بعينيه ليراها تخرج من غرفة نومها ... ابتسمت خجلة ما أن راته اخفضت رأسها تتمتم بصوت خفيض خجول :
- حمد لله علي السلامة ... الحجة منيرة قالتلي أنك اتقبلت في الشغل ... مبروك
جدته ولسانه الذي لا يصمت لما لم تدع له الفرصة ليخبرها بتلك المفاجاءة تنهد حانقا ليقترب بخطواته منها وقفت بالقرب منها يفصلهم خطوة واحدة مد يده يرفع وجهها لاعلي ينظر لمقلتيها الناعسة صاحبة اللمعة الحزينة ابتسم يغمغم في خفوت حاني :
- الله يبارك فيكي ... أنا جبتلك حاجة بسيطة يارب تعجبك
مد يده في جيب سرواله يخرج ( دبلة ) من الذهب الزائف ذلك الذهب اللامع الذي يطلقون عليه الذهب ( الصيني ) ... امسك يدها اليسري يلبسها الدبلة برفق يحادثها متوترا :
- هي مش دهب اصلي ... بس بإذن الله مع اقرب مرتب هجبلك واحدة أصلي
أدمعت عينيها تنظر للخاتم لتلاحظ أنه يلبس شبيه له في يسراه هو الآخر من الفضة الرخيصة أيضا ... رفعت عينيها له تهمس بصوت مبحوح باكي :
- شكرا ...بجد شكرا .. علي كل حاجة عملتها ليا
مد يده يمسح دموعها التي غطت وجهها انطفأت نظراته يهمس بخزي حزين :
- أنا ما عملتش حاجة يا روحية أنا بس بحاول اعوضك ... عن الاذي اللي كنتي هتشوفيه بسببي ... تعرفي أنا سعيد اووي اني شوفتك ... وسعيد اكتر ... اني ما عرفتش ااذيكي ... سامحيني يا روحية ... والله أنا كنت بني آدم وحش أوي ... بس اتعلمت وفوقت وبدعي ربنا أنه يسامحني في كل وقت .... عايزك انتي كمان تسامحيني ... ممكن تسامحيني يا روحية
انهمرت دموعها بعنف ظلت تنظر له للحظات طويلة قبل أن تحرك رأسها بالإيجاب ابتهجت قسمات وجهه ليتقدم إليها يعانقها بقوة يغرزها بين اضلاعه ... يعيدها إلي حيث خرجت منه قديما وعادت إليه الآن .... ابعدها عنه قليلا يقبل قمة رأسها قبل أن يهمس في مرح عابث :
- ممكن معلش نجيب حفيد لمنيرة عشان هي فضحانئ في الحتة
ضحكت روحية في خجل لتدفعه في صدره بعيدا عنها هرولت بعيدا عنه ناحية غرفتها ليلحق بها يغمغم سريعا :
- استني بس يا روحية هفهمك يا بنتي ... منيرة هتديني بالشبشب ودي ما بترحمش
هرولت روحية إلي غرفتها ليلحق بها مراد انغلق الباب عليهم وهم فئ الداخل وبقيت صينية العشاء وحيدة في صالة المنزل !!
___________________
وقفت سيارة زيدان في منطقة المقابر ... مقابر العائلة تعرفها بالطبع ... التفتت له تقطب جبنيها في عجب كادت أن تسأله ماذا يفعلان هنا حين فتح باب السيارة المجاور له نزل يلتف حول السيارة فتح بابها امسك يدها ينزلها للخارج .... التفتت لها قبل أن تنطق بحرف يغمغم في هدوء :
- امشي معايا ما تخافيش
ابتسمت في ارتعاش تحرك رأسها بالإيجاب هي لم تكن خائفة من الأساس من قال أنها خائفة هل لأنهم في المقابر ليلا ستخاف ... إطلاقا هي مرتعدة فقط ... تحركت تقبض علي يد زيدان ... تمشي خلفه تحسبا أن ظهر شبح يظهر له هو أولا ... ظلت تسير خلف زيدان إلي أن وصلوا أمام أحد القبور رأت من خلال اعمدة الإنارة اسم زيدان الحديدي ... قبر والده اذا ... ترك زيدان يدها اقترب من قبر ابيه جلس علي ركبتيه أمامه يحادثه :
- مساء الخير يا بابا ... فاكر لما قولتلك أن أنا عمري ما هرجع للينا تاني ... بعد اللي عملته ... بعد ما اتجوزت غيري ... أنها خلاص كدة خرجت برة حياتي ... هدوس علي قلبي لو فكر يحن ليها تاني ... أنا كنت كداب ... أنا بحبها اوووي ... لما بشوفها بحس اني بشوفها لأول مرة .... نفس دقات القلب ... اللي بتنفجر مع كل نظرة ليها ... عارف كمان جوازها طلع باطل آه والله ما خليتوش يلمسها ... لسه مراتي أنا ... أنا اتجوزتها تاني امبارح ... أنا بحبها اوووي
انهمرت دموعها لم تكن تدري انها تبكي الا الآن اقتربت منه تضع يدها علي كتفه تنظر له تبتسم تمتزج ابتسامتها بالدموع نظرت ناحية قبر ابيه حمحمت تجلي غصتها المختنقة :
- ازيك يا عمي ... بابا دايما بيتكلم عنك بكل حاجة حلوة ... دايما بيقولي يا بخته شهيد في الجنة ..... علي فكرة أنا بحب ابنك أوي ... بس كنت مشتته ... مش عارفة أفكر مش عارفة اعمل ايه ... كنت محتاجه بس هو مشي وسابني افتكرني ما بحبوش وأنا كنت مجروحة منه اووي ... ما تقلقش عليه يا عمي ... أنا هفضل معاه دايما ...
وقف زيدان ينفض التراب عن ملابسه وقف يقرأ لأبيه الفاتحة لتفعل مثله نظر ناحية قبر أبيه للمرة الأخيرة يؤدي له التحية قبل أن يخرج من المقابر يجذب لينا معه اجلسها في سيارته ... يدهس الدعاسات تحت قدميه بعنف لتنطلق السيارة بهما تشق غبار الطريق إلي منزله التفتت له تسأله مدهوشة :
- احنا رايحين فين
ارتسمت ابتسامة واسعة خبيثة علي شفتيه يتمتم في عبث :
- البيت
توسعت حدقتيها تهمس له في دهشة :
- طب والحفلة
اجابها بانفعال هو يركز انظاره علي الطريق :
- في داهية الحفلة
رمشت بعينيها من جديد لتبتسم ابتسامة صغيرة تتمتم برقة :
- زمزوم
ضحك هو بقتامة ضحكة صغيرة عابثة .. قبل أن يلتف برأسه يلاعبه حاجبيه عابثا يغمغم في شغف :
- زمزوم مين والناس نايمين !!!
________________
العيلة دي مثال للأخلاق والأدب 🙂🙂🙂
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في تلك الحديقة الواسعة الشبة مضاءة بأعمدة المرة تراصت بشكل متناغم مع الحديقة لتكن جزءً لا يتجزأ منها ... هناك تقف وحيدة سيارة سوداء فارغة من الحياة ... سيارة كانت تملئها الضحكات قبل دقائق فقط أما الآن هي والصمت فقط ... من داخل المنزل القريب يعلو صوت موسيقي هادئة حالمة تتراقص الخطوات تلتف القلوب تتلاحم المشاعر ... اضاءة خافتة موسيقي هادئة خطوات لا يسمع لها صدي وكأنها رفرفة الفراشة بين أحضان حبيبها تتمايل علي أنغام الموسيقي ... تستند برأسها علي صدره وهو يطوقها بذراعيه ... لحظات من السعادة هي حق لهم بعد طول عذاب ... فراق ... ألم .... جاءت السعادة تلفهم بشباكها الناعمة ... ترفرف بهم بين غيمات السحاب ...
خرجت تنهيدة حارة قوية من بين شفتي زيدان يشدد علي احتضان سعادته الماكثة بين ذراعيه يشعر بدقات قلبه تتقافز من الفرح ... شعور لذيذ يدغدغ كيانه بالكامل ... تحبه وهو يحبها وبعد طول صراع اخيرا عاد طيره الشارع ليحط علي عش قلبه الملتاع شوقا إليه ....امسك بذراعيها يبعدها عنه قليلا فقط القليل يوجه انظاره لمقلتيها ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتيه تنهد يهمس ملتاعا :
- اخيرا !!
بادلت ابتسامته بأخري واسعة رفعت يديها تحيط بها عنقه تنظر له في سعادة اشرقت مقلتيها حركت رأسها بالإيجاب تهمس بنبرة رقيقة غير مصطنعة :
- كنت محتاجة دا يا زيدان ... كنت محتاجة لما نرجع ابقي رجعالك بكامل إرادتي ... من غير خوف من غير حيرة ... أنا عارفة أنك زعلان مني بسبب اللي اسمه معاذ او نائل ... بس صدقني أنا عمري ما حبيته ... أنا يوم ما قلبي دق كان ليك ... ولما اتجرح منك بسبب الشيطان دا كان جرحه صعب اووي ...
اختفت الإبتسامة من فوق ثغره شيئا فشئ الا أن باتت نبتة صغيرة حزينة تنمو فوق ثغره ... نظر لمقلتيها للحظات قبل أن يجذبها من جديد يطحن عظامها داخل صدره تأوه يتمتم بحرقة :
- حاسس بنار في قلبي كل ما بفتكر أنك انجوزتيه يا لينا ...
شعرت بحرقة قلبه تنبعث من بين خلجاته ... لتشدد هي الاخري علي عناقه ... أغمضت مقلتيها بعنف تهمس بصوت خفيض متألم حزين :
- احنا الاتنين اتلعب بينا يا زيدان ... نفس حرقة قلبك دي أنا كنت بحس بيها وأنا بيجيلي كل يوم صور ليك أنت وانجليكا ... لما سافرت مع حسام ... جاتلي بعدها صورة ليكوا وهي مرمية في حضنك ... كنت هتجنن من الوجع ... ليه تاخدها معاك وأنت مسافر ... سمعتك وأنت بتقولها أنك بتحبها ... نفس حرقة قلبك كنت أنا بس بيها يا زيدان ... زيدان
همست باسمه في آخر جملة لها ليبعدها عنه ينظر لمقلتيها دون كلام ... رفعت يدها تبسطها علي وجهه تهمس له بصوت خفيض :
- أنا بحبك ... بحبك أوي .... ممكن ننسي اللي فات كله ... حتي ما نتكلمش عنه ولا نفكر فيه
تنهد في هدوء يبتسم يحرك رأسه لها بالإيجاب توسعت ابتسامتها ارتمت بين أحضانه من جديد يشدد علي عناقها يزرعها في صدره بقوة ...يتمتم بحزم يخبر نفسه قبلها :
- هننساه هنقفله ... مش هنتكلم عنه تاني أبدا ... هنبدأ صفحة جديدة من حياتنا مع بعض من النهاردة
حركت رأسها تؤيد ما يقول بين أحضانه ... رفعت وجهها له تتمتم بابتسامة رقيقة ناعمة :
- أنا عايزة فرح يا زيدان ... عايزة فرح كبير اوي .... عايزة احس اني عروسة بجد ...
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب نظر لمقلتيها يتمتم بوله :
- تؤمري يا بندقة زيدان
ضحكت بخفة تنسل من بين ذراعيه تحركت بدلال حركات رشيقة ناحية باب الغرفة تتمتم مبتسمة في براءة :
- طيب لحد ما نعمل فرح ... هنعتبر نفسنا لسه بنتعرف علي بعض .... يعني احنا لحد دلوقتي لسه مخطوبين .... فما ينفعش تلمسني تصبح علي خير يا زيزو
توسعت مقلتيه في دهشة مما تقول تلك الماكرة التي تقف أمامه ... في لحظة رآها تسرع الخطي لخارج غرفته هرول خلفها يحاول اللحاق بها يتمتم سريعا مذهولا :
- لينا انتي رايحة فين ....خدي هنا ... يعني ايه مخطوبين ... دا أنا كاتب عليكي في القسم جواز ميري ...
ضحكت هي عاليا قبل أن تفر إلي غرفتها توصد الباب عليها من الداخل بالمفتاح لتسمع صوت دقاته علي باب الغرفة من الخارج يتمتم حانقا :
- لينا افتحي الباب وبطلي هزارك الرخم دا
سمع صوت ضحكاتها العالية تصدح من خلف الباب المغلق قبل أن يسمعها تهمس في دلال :
- روح نام يا زيزو
قطب ما بين حاجبيه في غيظ .... تلك الفتاة لن تتغير ابدا .... ارتسمت ابتسامة خبيثة علي شفتيه ينظر للفراغ يفكر بمكر ... عاد ينظر لباب الغرفة المغلق تهدلت نبرته يهمس في هدوء حاني :
- ماشي يا لينا ... تصبحي علي خير
في داخل الغرفة التفت حول نفسها عدة مرات تبتسم سعيدة قلبها يتراقص من الفرح ... وقفت تنظر لانعاكسها في المراءة ... لم تشعر يوما بأنها سعيدة مشرقة بذلك القدر الآن ... اكتمل فراغ روحها ...رُمم الصدع
الكبير التي احدثته الحياة بين جنبات قلبها الحزين او الذي كان يوما حزين ... خلعت قرطيها وقلادتها ... قطبت جبينها حين سمعت صوت كلب ينبح ... اقتربت تتجه من مصدر الصوت القادم من شرفة الغرفة خرجت إلي الشرفة لتري ذلك الجرو الصغير الذي أحضرته معها من الواحة كبر عن ذي قبل ... نظرت له ابتسمت وادمعت عينيها ... تحركت ناحية باب الغرفة تفتح لتشخص عينيها ذهول حين رأت زيدان يقف أمامها مباشرة يبتسم في براءة ماكرة يتمتم في هدوء :
- ايه رايك في المفاجأة دي
اقتربت منه تعانقه بقوة ابتسمت تشكره ممتنة :
شكرا بجد شكرا أنك دايما بتفتكر اصغر التفاصيل اللي بتفرحني
ابتسم سعيدا يكاد يقسم أنه اليوم عرف فعلا ما هي السعادة ... دفن وجهه بين طيات شعرها الذي حلته من وثاقه ... يتمتم ببحة خافتة عاشقة :
- أنا عمري ما انسي حاجة انتي بتحبيها ابدا يا لوليا القلب ... وأم ياسين ووتين
ضحكت برقة خافتة ...قبل أن يحملها بين ذراعيه كالعروس يلتف بها حول نفسه لتتعالي ضحكاته تمتزج بخاصتها ... يلتف القلب يعانق شطره الغائب ...التفت ذراعيها حول عنقه تصرخ فيه ضاحكة بأن يتوقف ...وقد توقف هو والزمن وصمتت الألسنة ورفعت رايات العشق وحان وقت بأن نقول عن اذا طلع الصباح فسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
____________________
حفلة الصغير في منزل عز الدين كانت حقا رائعة المكان مزين بشكل جميل ... سهيلة تجلس علي احد المقاعد تحمل أحمد بين أحضانها كوردة صغيرة تحتضن بتلة اصغر ... الحفلة بأكملها لا تهمها فقط ذلك الصغير بين أحضانها هو لها الدنيا وما فيها ... لن يفهم احد ابدا شعور خوفها من فقدان طفلها الصغير ... ولكن يكفي أنها تفهم ... كانت ترفع رأسها بين حين وآخر تنظر إلي ارجاء الحفلة تبحث عن صديقتها ... المكان مزدحم بأناس لا تعرف معظمهم ... اقترب جاسر منهم يجلس علي المقعد المجاور لها يغمغم مبتسما في مرح :
- ايه يا سهيلة بتدوري علي مين كدة
نظرت سهيلة ناحيته تبتسم قبل أن تردف في توتر :
- علي لينا مش شيفاها خالص هي جت ولا لسه
ابتسم جاسر ساخرا يحرك رأسه بالنفي اقترب برأسه منها يغمغم في مكر :
- لا ...بقالي شويتين بحاول اكلمهم أنا وحسام ... في الآخر زيدان رد علي حسام وقاله ما حدش يتصل بيا أنا عريس
انهي كلامه بضحكة عالية لتتوسع عيني سهيلة في دهشة ممتزجة بفرحة ... لينا وزيدان تصالحا أخيرا ... كانت تظن أن طفلها سيدخل إلي المرحلة الإعدادية قبل أن يتصالحا ... ابتسمت تغمغم فرحة :
- يعني لينا وزيدان اتصالحوا اخيرا
ابتسم جاسر يحرك رأسه بالإيجاب ... لتبتهج قسمات وجه الأخيرة ...مد جاسر يده يأخذ الصغير من بين أحضانها يحمله هو يقبل يديه الصغيرة نظر لها يطلق صفيرا طويلا يتمتم معجبا :
- بس ايه القمر دا ... القلقاس احلو أوي
ضحكت برقة تضع يدها علي فمها تخفض رأسها للأسفل خجلة ... لتسمعه يهمس من جديد :
- محضرلكوا انتي وأستاذ أحمد حتة مفاجاءة ... هتعجبكوا اوووي
ابتسمت في سعادة كادت أن تسأله بلهفة عن تلك المفاجأة ولكن قدوم حسام بصحبة سارة اوقفها ابتسمت ما أن رأتهم حسام كشقيق لها وتلك الابتسامة السعيدة التي تراها في عينيه قبل أن ترتسم علي ثغره ....وابتسامة سارة الخجولة الرقيقة تنبأ عن زوجين غاية في الروعة ... اقتربا منهم ليمد حسام يده يحمل الصغير من بين ذراعي أبيه ... يحادثه ضاحكا .
- ابو حميد العسل ... دا أنت ربنا يكون في عونك لما تكبر ... أمك دي بومة زي صاحبتها
نظرت سهيلة له في غيظ مما قال ... في حين صدمته سارة علي ذراعه بخفة تهمس له بصوت خفيض معاتب :
- ما ينفعش تقول كدة سهيلة ممكن تزعل
ضحك هو عاليا بلامبلاة ... في حين قامت سهيلة من مكانها وقفت جوار سارة تحادثها مبتسمة :
- لا يا حبيبتي ما تخافيش مش هزعل ... أنا بس هقول لعمو خالد وهو هيعلقه من قفاه
قلب حسام عينيه في ملل من ثرثارة سهيلة نظر لها يرفع حاجبه الأيسر مستهجنا يرفع دفتي قميصه يغمغم في زهو :
- يا بومة هانم اللي ما تعرفهوش إن عمك خالد بيعملي ألف حساب
رفعت سهيلة حاجبيها في سخرية تحرك رأسها بالإيجاب نظرت خلف حسام مباشرة تتمتم مدهوشة :
- صحيح يا عمو الكلام اللي حسام بيقوله دا
توسعت عيني حسام في فزع ليقفز من مكانه ينظر خلفه سريعا ... لا أحد الحمقاء كانت تخدعه نظر لها في غيظ لتتعالي ضحكاتهم جميعا ... اقترب حسام منها سريعا يضع يده علي فمها يتمتم :
- بس يخربيتك دا أنا سارقك من ورا ابوكي
قام جاسر يأخذ الصغير من بين ذراعي حسام يعطيه لسهيلة ... اقترب من حسام يسأله ضاحكا :
- وسرقتها ازاي يا ناصح
ابتسم حسام في مكر نظر حوله هنا وهناك قبل أن يقترب من جاسر يهمس له في زهو :
- هقولك ... عمي عمر اخيرا لف رأسه عنا وقام يكلم واحد ما اعرفوش .. ومرات عمي بتتكلم مع واحدة والله ما عارف هي مين من كتر المكياج ... بيتكلموا عن مسحوق الغسيل ومين بيزيل علي البقع ومين اقوي علي التحدي وكلام كدة كله رغاوي .. قومت قايم وشادد ايدها بسرعة قبل ما حد يشوفنا
ضحك جاسر عاليا ... حسام لن يتغير ابدا يكاد يشك أن ذلك الرجل الماثل أمامه طبيب ماهر ومحاضر في أحدي الجامعات أيضا .. في حين توجهت عيني حسام ناحية سارة الواقفة جوار سهيلة أخذت منها الصغير تحمله هي بين ذراعيها في مشهد متناغم جعل دقات قلبه تتصارع ... تنهد بحرارة يعبث في خصلات شعره يبتسم كمراهق عاشق
_____________________
علي صعيد قريب منهم في منزل خالد السويسي ... في غرفتها منذ مدة طويلة تجلس علي سطح الفراش تحرك ساقها اليسري بعصبية تخلصت من حجابها تشعر بالاختناق ... والدة زوجها هنا ... لما جاءت بعد تلك المدة الطويلة ... تعرقت يديها من القلق ... يهدر نابضها بعنف ... تنفي تلك الفكرة التي تطرق رأسها خالد لن يتزوج بالطبع ولديه ابن تجاوز الثلاثين من عمره إذا لما جاءت إلي هنا تتذكر قبل سنوات طوال آخر موقف جمع بينهما بعد وفاة والد خالد بعدة أشهر ... كانت هنا في منزلهم ... تلح علي خالد أن يتزوج لينجب صبيا يحمل اسمه يكون سندا كما قالت لم تبالي انها كانت تقف أمامها تستمع لما يقولون وكالعادة رفض خالد فما كان منها إلا أن وقفت تصيح فيها غاضبة :
- بقي كدة يا خالد طب اعمل حسابك بقي أن بيتك دا مش هدخله تاني لو ما سمعتش كلامي ... بكرة تكبر وتعجز وتدور علي حد يسندك ومش هتلاقي ... خليك ماشي بشوارة الهانم
قالتها لترحل من بيتهم دون عودة من وقتها ...رفعت لينا يديها تمسح ما سقط من عينيها من دموع غزيرة ... انتهي الأمر وخالد كبر في السن لما عادت الآن ... صوت الباب يُفتح ويغلق وخطواته هو تقترب جلس جوارها يغمغم مبتسما :
- مش بتكبري ابدا يا لينا ... نفس الحركات لما تزعلي تجري علي اوضتك وتقفلي الباب
- هي جاية ليه ... همست بها لينا بغصة مختنقة تقتل دقات قلبها ذعرا ...رفعت وجهها تنظر لوجهه يغطي حدقتيها طبقة رقيقة شفاقة من الدموع ... ليمد يده يمسح ما يتساقط من عينيها بلا توقف تنهد يهمس حزينا علي حالها :
- دي أمي يا لينا ... وقالتي أنا عايزة اجي اقعد عندك كام يوم ينفع اقولها انتي جاية ليه
حركت رأسها بالنفي سريعا تخفض رأسها خرجت من بين شفتيها شهقة عالية لم تستطع ايقافها ليبتسم يحرك رأسه يآسا اقترب يضمها بين ذراعيه يغمغم ضاحكا :
- يا بنتي أنا أشعر أبّيض خلاص جواز ايه اللي هتجوزه ...هو عشان حمزة اتجوز هتاخذي بذنبه
ابتسمت ابتسامة خاوية من الحياة تحرك رأسها بالإيجاب ليتنهد هو علي حالها سنوات مرت ... يمكن حادث زواجه من شهد هو ما جعلها أكثر خوفا ... قام من مكانه يجذب يدها لتقف هي الأخري تنظر له وكأنها عينيها دوامتين من الفراغ ... تنهد يهمس لها بقلة حيلة :
- اعمل ايه طيب ... هتفضلي خايفة لحد امتي يا لينا ... لحد ما اموت
شهقت بعنف ما أن نطق تلك الكلمة لتحرك رأسها نفيا بقوة تصيح فيه محتدة :
- بعد الشر عنك اوعي تقول كدة تاني ... أنا مش خايفة أنك تتجوز ... أنا بس موجوعة وحزينة من والدتك اللي كنت بعتبرها في يوم أمي ... بقت ما بتكرهش حد قدي ....
حرك رأسه نفيا بعنف امسك بذراعيها بين كفيه رفعت وجهها إليه ليبتسم هو يتمتم سريعا :
- أمي ما بتكرهكيش يا لينا صدقيني ... والله بتحبك هي بس بتفكر من منظورها هي ... شايفة من وجهه نظرها أني لازم يكون عندي ولد عشان كل الكلام الاهبل دا يشيل اسمي وسند ... دا كله ما يفرقش معايا ... صدقيني هي ما بتكرهيش ...
تنهدت تشيح برأسها بعيدا عنه ابتعدت عنه تتمتم في خفوت جاف :
- أنا هنزل احضرلكوا العشا
تركته وخرجت من الغرفة ليتنهد هو يآسا علي حالها الحزين ... تحرك ينزل لأسفل رأي والدته تجلس علي الاريكة كم كبرت وكأن العمر وحشا غمرها نظاراتها الطبية ... تلك التجاعيد التي تملئ وجهها ويديها ... تستند بيديها علي عصاها الطبية ... ابتسم في هدوء تحرك يجلس جوارها :
- منورة والله يا ماما
التفتت زينب برأسها ببطئ ناحية خالد ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تهمس له بتلهف :
- ابنك فين ... عايزة اشوفه
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب اخرج هاتفه يطلب رقم حسام ... اغلق معه الخط نظر لوالدته مبتسما :
- بيوصل عمه عمر عشان عربيتهم عطلت عشر دقايق وجاي
ابتسمت زينب في تلهف تحرك رأسها سريعا تكاد تتحرق شوقا لرؤية حفيدها مر بعض الوقت الي أن سمعوا صوت الباب يُفتح وصوت حسام يتمتم في مرح :
- يا أهل الدار جالكم عنترة المغوار .. فين عبلة بقي
ضحك خالد ساخرا قبل أن يصدح بصوته يستدعي حسام ليأتي إليهم :
- تعالا يا حمار
لحظات ودخل من باب الغرفة تعلقت عيني زينب بذلك الشاب اليافع طويل القامة دقتت النظر لقسمات وجهه تكاد تقسم أنها تري صورة مصغرة من خالد حين كان شابا في مثل عمره مع بعض الاختلافات ادمعت عينيها تحمد الله في نفسها أن رزقك بكرها صبي كما كانت تدعو .. نظر حسام لزينب يقطب جبينه متسفهما عن ماهيتها تحرك بمقلتيه ناحية خالد يسأله بعينيه عن من تكون ... ابتسم الأخير يردف في هدوء :
- دي جدتك زينب يا حسام والدتي
ابتسم حسام مبتهجا لم يكن يعرف أن لديه جدة ...اقترب منها جلس جوارها امسك كفها يقبلها يغمغم مبتهجا :
- دا ايه القمر دا كله ... اكيد كنتي مزة يا زوزو وانتي صغيرة
ضحكت زينب ليزجر خالد حسام يتمتم غاضبا :
- حسام وبعدين
- سيبه يا خالد مالكش دعوة بيه ما تضايقوش ابدا .... غمغمت بها زينب في حدة لتتوسع عيني خالد في ذهول في حين ابتسم حسام متشفيا اخيرا وجد من ينصره في ذلك البيت بعد زوجة أبيه ... اقترب حسام من زينب يعانقها بقوة يلاعب حاجبيه لأبيه متشفيا يغمغم سعيدا :
- حبيبتي يا تيتا يا نصفاني ... قوليلي مش جيبالي معاكي باكو بسكوت حتي
ضحكت زينب عاليا ذلك الشاب لم يرث ملامح أبيه فقط بل أخذ كل شئ حتي خفة ظله ... أبعدته عنها تفتح حقيبة يدها الكبيرة تخرج ما بها ... تعطيه لها ليتمتم ضاحكا :
- عسلية يا زوزو دا انتي اللي عسلية والله
امسكت زينب باذنه بين أصابعها تشد عليها تردف ضاحكة
:
- يا واد اختشي دا أنا ستك ... طالع قليل الادب زي أبوك بالظبط
تركت إذنه ليخفض صوته يغمغم ساخطا رفع يده يمسح علي إذنه برفق حين قالت زينب في سعادة :
- ابوك قالي أنك هتتجوز سارة بنت عمك عمر ... جدع يا حسام بنات العيلة ما يروحوش لحد برة ... بس بقولك ايه ... تسع شهور والاقي اول عيل ... عايزة اشوف ولادك
ابتسم حسام في زهو يعدل من تلابيب ملابسه بغرور نظر بجانب عينيه إلي ابيه الذي يجلس علي الجانب الآخر من جدته يرميه بنظرات قاتلة حمحم يردف في خيلاء :
- تسعة كتير خمسة كفاية
- ليه يا حبيبتي هتتجوز فار .... غمغم بها خالد ساخرا لينفجر حسام في الضحك ومعه زينب .. قاطع تلك الضحكات صوت حمحمة خافتة من عند باب الغرفة ومعها صوت لينا زوجة خالد تهمس في هدوء :
- العشا جاهز
لاء أنا مش جعانة ... أنا هقعد مع حسام ... قوم ياض طلعني اوضتي ... اردفت بها زينب تنظر لحسام ليهب الأخير يمسك بيدها لوح للينا زوجة ابيه يبتسم لها لتقابله لينا بابتسامة أخري باهتة صعدت زينب بصحبة حسام لأعلي .... تحرك خالد ناحية لينا لف ذراعيه حول كتفيها يغمغم مبتسما :
- أنا واقع من الجوع ... يلا نتعشي
ابتسمت له في هدوء تحرك رأسها بالإيجاب ..
___________________
مضي الليل سريعا ليطل الصباح بنوره الساطع ... تلك الأيام حقا حارة بشكل كبير .... أشعة الشمس تتحداها الا تستيقظ علي الرغم من أن الغرفة شبه باردة بفعل مكيف الهواء الا أن ضوء الشمس المنعكس علي زجاج الغرفة اصر وبشدة علي ايقاظه فتحت عينيها قليلا تتأفف من ذلك الضوء ... رفعت الغطاء تغطي وجهها تحجب عنها أشعة الشمس مدت يدها تبحث عن زيدان النائم جوارها لتطلب منه إن يغلق الستائر لتشعر بفراغ بارد جوارها أين زيدان يبدو أن أستيقظ قبل فترة طويلة ... فتحت عينيها تنظر للجزء الفارغ من الفراش لتقطب جبنيها تتثأب ناعسة .... كادت أن تتحرك حين صدح رنين هاتفها يوفقها ... مدت يدها تلتقطه من سطح الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش أبصرت اسم سهيلة يضئ الشاشة اعتدلت قليلا فتحت الخط تضع الهاتف علي اذنها تهمس بصوت ناعس متحشرج من النوم :
- صباح الخير يا سهيلة ... معلش يا حبيبتي أنا كنت والله عايزة اجي
قاطعتها سهيلة حين ضحكت بقوة تردف بخبث قبل أن تكمل لينا :
- يا ستي ولا يهمك ... الزوز ابو عيون زرقا أهم بردوا ... قوليلي بسرعة اتصالحتوا صح
ضحكت لينا رفعت يدها تمشط خصلات شعرها المبعثرة بأصابعها تنهدت تهمس سعيدة:
- ايوة اتصالحنا ...
صاحت سهيلة في سعادة ما أن نطقت لينا تلك الجملة الصغيرة :
- اخيراا يا بنتي ... أنا عايزة ازغرط بس ما بعرفش ... بجد أنا مبسوطة اووووي
ابتسمت سعيدة كم هي محظوظة حقا لامتلاكها صديقة رائعة مثل سهيلة ... انتصفت جالسة علي الفراش تسألها :
- قوليلي أحمد عامل ايه عايزة اشوفه اووي ... وجاسر لسه زعلانة
ضحكت سهيلة في خجل تهمس بصوت خفيض حالم :
- أحمد بخير الحمد لله ... انما اخوكي دا مش عارف ازعل منه ... ابن اللذين عسل اووي ...
صدحت ضحكات لينا العالية تملئ المكان أدمعت عينيها من الضحك تحادث سهيلة ساخرة :
- يلا يا واقعة ...هحاول اخلي زيدان يجيبني عندكوا النهاردة عشان اشوف أحمد .... سلام
أغلقت الخط مع صديقتها تبتسم في سعادة ... قامت من فراشها تتحرك لخارج الغرفة حافية القدمين ترتدي فستان بيتي رقيق من اللون الزهري الفاتح نزلت تبحث عنه هنا وهناك ... وصلت لصالة المنزل لا أثر له ... توجهت الي المطبخ لا أثر له ... وقفت في منتصف المطبخ تعقد جبينها في عجب أين ذهب زيدان ... لحظات وشهقت بعنف حين شعرت باحدهم يلف ذراعه حول خصرها يحمل يلتف بها عدة لفات ... قبل وجنتها بخفة يتمتم في خفوت عاشق :
- صباح الفل علي احلي عروسة
ابتسمت في رقة التفت له تسأله متعجبة :
- كنت فين يا زيدان التف برأسه يشير إلي ما يحمل فئ يده الاخري لتري علبة حلوي تلك الشوكولاتة التي التهمت نصفها بالأمس ... اكبر حجما ... داعب أنفها بأنفه يغمغم ضاحكا :
- جبتلك علبة شوكولاتة ليكي لوحدك بدل ما تاكلي بتاعت الناس وتفضحينا يا عرسة
زمت شفتيها تضربه علي صدره بعنف ليتأوه متألما جعد جبينه يتمتم حانقا :
- بقي كدة ولا واحدة شوكولاتة
قالها ليأخذ العلبة ويخرج من المطبخ توسعت عينيها تهرول خلفه تغمغم سريعا :
- استني يا زيزو وحياة مامتك هات العلبة
اشاح بيده بلامبلاة يبتسم في خبث جلس علي الاريكة يفتح العلبة ينظر لها في شماتة ... فتح احدي الحبات كادت يضعها في فمها حين اختطتفها لينا بيد والاخري حملت العلبة كادت أن تهرب الا أنه قبض علي رسغ يدها سريعا جذبها لتجلس جواره علي الأريكة ضحك علي منظرها وهي تأكل الحلوي بشراهة نظرت له بجانب عينيها ابتسمت بفمها الملطخ بالحلوي تتمتم في نزق :
- بتضحك علي ايه أنت شايف مهرج ... وبعدين إنت ما تتكلمش معايا اصلا انا مخصماك
رفع حاجبه الأيسر ساخرا مد يده يلتقط محرمة ورقية يعطيها لها يتمتم ضاحكا :
- امسحي بس البهدلة علي وشك دي ... وبعدين مخصماني ليه دا أنا جايبلك أربعة كيلو شوكولاتة يا مفترية
اخذت منه المحرمة تمسح وجهها بإيباء تنظر له حانقة كمشت المحرمة تلقيها أرضا ليرفع حاجبيه ينظر لها في غيظ اشار للمحرمة يتمتم :
- قومي شيلي المنديل من علي الأرض
ارتسمت ابتسامة واسعة ماكرة علي شفتيها امسكت بأوراق الحلوي الفارغة تتمتم باستمتاع :
- ايه دا أنت طلعت موسوس نضافة ... اكيد اتعديت من ماما ....
قالتها لتلقي الأوراق الفارغة من يدها بعنف لتتناثر في كل مكان في الغرفة توسعت حدقتيه في غيظ ينظر لاوراق الحلوي التي ملئت الغرفة .... عض علي شفتيه يتمتم حانقا :
- عارفة يا لينا يا بنت خالد السويسي لو ما قومتيش لميتي اللي عملتيه دا ... هعمل إيه
ابتسمت في دلال تزيح العلبة من امامها اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه برقة تغمغم في دلال ناعم :
- هتعمل ايه
ابتلع لعابه يشعر بثباته يتداعي أمام ابتسامتها نظرات عينيها أن ظنت الخبيثة أن مقاومته ستضعف بحركاتها تلك فهي محقة !! ... اقترب برأسه يهمس جوار اذنيها بصوت خفيض حالم :
- هقوم اجيب حاجة مهمة وجاي
ابتسمت في براءة تحرك رأسها بالإيجاب ليتحرك هو في حين امسكت هي العلبة تأكل من جديد لحظات مراته يقف أمامها يبتسم في براءة ... توسعت عينيها حين رأته يحمل مكنسة التقط علبة الحلوي من يدها يعطيها المكسنة بدلا منها يتمتم مبتسما :
- اتفضلي مش عايز ورقة علي الأرض ... أنا جبت فطار جاهز معايا هحطه علي الترابيزة في الجنينة علي ما تخلصي
عقدت ما بيت حاجبيها في غيظ تأففت تمسك المكنسة قلبت عينيها تقلده ساخرة سمعت صوته يأتي من بعيد يغمغم ضاحكا :
- نضفي كويس
اشتعلت أنفاسها غضبا عازمة علي الانتقام ... انتهت من جمع الأوراق القتهم في سلة المهملات ... توجهت بخطي غاضبة للحديقة رأته يقف يوليها ظهرها ينظر لسطح المسبح الكبير ... ابتسمت في خبث الآن ستنال انتقامها ... اقتربت تمشي علي اطراف أصابعها اسرعت الخطي ناحيته تريد أن تدفعه فجاءة في اللحظة الفاصلة تنحي زيدان فجاءة لتشهق هي بعنف حين ألقت بنفسها داخل المسبح تسمع ضحكاته العالية رفعت وجهها تجمعت الدموع في مقلتيها تنظر له حزينة ليجثي هو علي ركبتيه يحدثها بحنو :
- هاتي ايدك اطلعك
ابتسمت في رقة تعطيه يدها ما أن امسكت كفه تغيرت ابتسامتها باخري خبيثة قبل أن تجذبه بقوتها كامل ليسقط هو الآخر في المسبح .... ضحكت بقوة ترشقه بالمياة ... ليضحك هو الآخر يلقي عليها المياة يلعبان وكأنهم فقط أطفال
___________________
سيداتي آنساتي سادتي اهلا ومرحبا بكم في المبارة الربع نهائية لهذا العام للفروسية ... قبل خط النهاية تقف الخيول شامخة كجلمود صخر حطه السيل من علي كما وصفها امرؤ القيس ... فوق صهوة جواده الاسود يستعد هو للفوز بالمبارة رفع يده يربت علي رأس جواده بحنو يهمس له وكأنه حقا سيفهمه :
- مستعد يا باشا ... الميدالية دي بتاعتنا
شهق الخيل عاليا وكأنه يخبره لا تقلق نحن هنا للفوز تحركت عينيه ناحية سارين التي تجلس بين مدرجات الجمهور تنظر له قلقة وكأنه سيذهب للحرب لا مباراة خيل وستمر ... ابتسم لها يبعث لها قبلة صغيرة فئ الهواء ... ابتسمت سارين تلوح له بحرارة ... تدعو في قلبها أن يمر الأمر دون سوء له ... تبقي لحظات وتبدأ المبارة ... استمعت هي في تلك اللحظات الي صوت فتاتين يجلسان خلفها مباشرة يتحدثان عنها يسخران منها :
- شوفتي الصياد قد ايه يجنن
- الصياد اللي كان كل أسبوع مع واحدة دلوقتي بقي الزوج المخلص
- وياريت بقي الزوج المخلص عشان ملكة جمال ... دي حتة عيلة صغيرة حقيقي مش عارفة ايه عاجبه فيها في بنات كتير اوووي احلي منها ... هي جنبهم طفلة
- اسكتي عشان هي قاعدة قدامنا بدل ما تسمعنا
التفت سارين تنظر لهما بعينين تغشاهما الدموع من الألم
قبل أن يرفع الرجل يده يطلق طلقة البداية صدحت صوت صرخات عالية قادمة من مقاعد الجماهير صرخات يعرفها هو ... جعلته يقفز من فوق صهوة جواده يهرع إليهم !!
____________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل التاسع والستون
الجزء الثالث
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
علي عشب الحديقة النضر الكثيف تمددت جواره بملابسها المبتلة ...تنظر للسماء فوقها رأسها علي صدره تحديدا علي قميصه الذي يغرق في بحر من المياة ... تتطلع إلي الغيمات فوقها بابتسامة صغيرة صافية ... ابتسامة سرعان ما توترت قبل أن تختفي تماما ويكسو مقلتيها قلق من القادم ... خرجت تنهيدة حائرة خائفة قلقة من بين شفتيها ... لتشعر بيده تحط برفق فوق خصلات شعرها يهمس بصوت خفيض دافئ:
- مالك ... قلقانة من إيه
رفعت وجهها ناحيته لتقابل ابتسامته الدافئة تنظر للمعة عينيه الساحرة رسمت ابتسامة متوترة علي شفتيها انزلت عينيها بعيدا عنه تهمس له قلقة :
- خايفة .... خايفة احلم ببكرة .. واخطط الحلم الجميل .. ويتدمر تاني ...
بسط اصبعيه السبابة والابهام أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه لتنظر ناحيته ابتسم يشدد علي احتضانها بيده الأخري يردف :
- مش هسمح بأن دا يحصل ابدا يا لينا ... إنا خسرتك مرة مش هخسرك تاني أبدا ...
ابتسمت تريح رأسها علي صدره من جديد تبتسم في هدوء تشعر بشعور ناعم لطيف يدغدغ حواسها أجمع .... تنهدت من جديد تهمس في حماس سعيد :
- هيكون عندنا بيبي يا زيدان صح ... بيبي جميل وحنين وعينيه زرقا زيك
ختمت كلامها بضحكة صغيرة ليضحك هو الآخر بخفة يحرك رأسه بالإيجاب يؤكد علي ما تقول .... بالطبع لم يصبح لديهم طفل واحد فقط بل أطفال يفكر في إنجاب عشرة أطفال يريد عدد كبير منهم يملئوا حياته حتي لا يشعر أحدهم أنه وحيدا كما شعر دوما ... سيضع قاعدته الأولي بينهم الحب لن يفرق بينهم ولو بمثال ذرة حتي لا يكرهوا بعضهم البعض كما كره اعمامه أبيه لأن والدهم كان يفضله عليهم .... ابتسم لها من جديد يشدد علي احتضانها يتمتم سعيدا :
- هيكون عندنا احلي أطفال في الدنيا مش عشان عينيا الزرقا عشان هيبقوا منك انتي
رفعت وجهها إليه من جديد تبتسم سعيدة رفعت يدها تتلمس بها قسمات وجهه ... ليقبل باطن يدها ابتعدت عنه تستند بكفيها علي العشب جلست جواره تعقد ساقيها ليضحك بخفة عليها ... ابتسمت هي تعيد خصلاتها المبللة خلف اذنيها تنحنحت تهمس له :
- ممكن اطلب منك 3 طلبات
رفع حاجبيه ليضحك من جديد أدمعت عينيه من الضحك ليسعل بخفة استند بكفه علي العشب ليعتدل جالسا يغمغم من بين ضحكاته :
- الأميرة ياسمين تؤمر ومصباح علاء الدين ينفذ
فهمت الآن لما كان يضحك وهي صغيرة كانت دائما ما تقول له أن هو جني المصباح وعليه تحقيق جميع رغباتها ضحكت حين تذكرت ما كانت تلقبه به قديما وهي طفلة ( زمزوم جني المصباح ) وكم كان يغضب من ذلك اللقب .. حين نظرت لوجهه تمنت في تلك اللحظة لو يعد الزمن للوراء حين كانت طفلة في العاشرة .. كانت لتوافق حتما أن تذهب مع والدها في سيارته لم يكن ليحدث كل ما حدث ... تنهدت تهمس له بصدق :
- عارف يا زيدان لو يرجع بيا الزمن لورا في يوم الحادثة ... كنت هخلي بابا يوصلني ... ما كنتش هركب أتوبيس المدرسة ... ما كنش هيحصل كل اللي حصل
ابتسم دون كلام فقط حرك رأسه لمرة واحدة تنهدت من جديد قبل أن ترسم ابتسامة مشاكسة علي شفتيها عقدت ذراعيها أمام صدرها تردف في مرح :
- دلوقتي ال3 طلبات ... أنا عايزة اروح اشوف سهيلة وأحمد النهاردة ممكن
لم تختفي ابتسامته لم يتحدث فقط اومأ موافقا لتفك عقدة يديها تصفق بحماس ... نظرت له للحظات قبل أن تهمس من جديد :
- ممكن تسامح مامتك زيدان صدقني هي ضحية زيها زيك ... قبل ما تسافر لما روحتلها هي كلمتني قد ايه كانت فرحانة اوووي أنك روحتيلها ... زيدان عشان خاطري سامحها ..
أدمعت عيني الأخير حين مر أمام عينيه آخر لقاء لهما ... رغم كل ما فعلت يشتاق لأن يلقي بنفسه بين ذراعيها من جديد ... ظل صامتا للحظات قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب يعطيها موافقة صامتة علي ما تقول لتتوسع ابتسامتها تحركت ناحيته سريعا تعانقه تلف ذراعيها حول عنقه تتمتم سعيدة :
- شكرا بجد شكرا
رفع وجهها لها يبتسم في توسع رفع يده يمسح علي خصلات شعرها افترب من اذنها يهمس لها في هدوء :
- فاضل طلب
توترت ابتسامتها قبل أن تختفي شيئا فشئ إلي أن اندثرت تماما إلي أن اختفت تماما ابتعدت بوجهها عنه تنظر لمقلتيه الزرقاء الصافية تعرف أن بعد لحظات فقط وسيهدر موج عينيه غاضبا أثر ما ستقول ابتلعت لعابها تهمس بصوت خفيض متوتر :
- عايزة اشوف نائل يا زيدان !!
____________________
الواحدة ظهرا منذ متي وهي تتأخر في نومها إلي ذلك القدر ... ربما هو الحزن الذي جذبها رغما عنها إلي دوامة من النعاس لا نهاية لها ...دوامة تهرب منها من الواقع ... دوامة كانت تريدها أن تستمر أكثر ولكنها استيقظت ... استيقظت علي صوت همس باسمها الصوت مألوف بدرجة كبيرة ولكنها لم تسمعه ينطق اسمها بذلك القدر الفائض من الحنان منذ مدة طوووويلة لم تعد تحسبها ... كشفت جفنيها
عن زرقاء عينيها الحمراء من أثر النوم .... لحظات فقط وتوسعت حدقتيها حين رأت زينب والدة خالد تجلس جوارها علي الفراش تنظر لوجهها تبتسم لها !! ... هناك رائحة طعام ذكية في الغرفة ... رائحة تحبها ... استندت بيديها علي الفراش انتصفت جالسة تنظر لزينب في ذهول عقد لسانها للحظات خاصة حين أبصرت صينية طعام جوارها علي الفراش ماذا يحدث هنا ؟!! ... أهي تحلم .... أم يُهي لها بالكاد خرجت الأحرف من بين شفتيها تسألها بجفاء :
- هو حضرتك بتعملي ايه في اوضتي ..
فما كان من تلك الجالسة جوارها الا أن ابتسمت إبتسامة صغيرة دافئة رفعت يدها تربت به علي رأس لينا تردف في هدوء :
- ابدا يا ستي أنا لقيتك متأخرة في النوم رغم أنه مش عوايدك خالد دايما بيقولي أنك بتصحي بدري جداا ... بس كان شكلك تعبان اوي وانتي نايمة ...الواد خالد فطر وراح شغله بيقول عنده إجتماع مهم في الإدارة ... وحسام قاعد تحت بيحب في سارة يارب عمر يقفشه ... عملتك البيض بالبسطرمة من وانتي صغيرة بتحبي أنا اعملهالك ... دا أنا عملتك سندوتشات منه يوم صبحيتك علي الواد خالد
توسعت عيني لينا في ذهول يزداد شيئا فشئ ما بها زينب تتكلم معها بود !! .... تعاملها كما كانت قديما ... قبل أن يحدث لها تلك الحادثة .... ارتجف جسدها من محاولاتها اليائسة لكبح دموعها قبضت علي كفيها تتمتم في خفوت مختنق :
- طيب شكرا لحضرتك
من جديد ارتجف جسدها حين شعرت بيد زينب تمسح علي شعرها برفق كما كانت تفعل ... انسابت دموع عينيها رغما عنها اشتاقت حقا لوالدتها في تلك اللحظة أرادت فقط ان ترتمي بين ذراعيها وتبكي ... ولكن أين هي والدتها ... انهمرت دموعها يرتجف جسدها بعنف وكأنه كهرباء تغزوه حين سمعت زينب تهتف في حنو :
- في بنت بتشكر مامتها بردوا عشان عملتلها الاكل اللي بتحبه
وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقولون التفت للينا بوجهها ناحية زينب في لحظة نظرت لها بأعين حمراء تنساب منها الدموع ... قبل أن تصيح بحرقة :
- أنا مش بنتك ... أنتي مش ماما ... ما فيش أم هتعمل في بنتها كدة ... هتعيشها طول عمرها بذنب هي مالهاش ذنب فيه ... ما فيش أم هتخلي جوز بنتها يقهرها ... وانتي عارفة أن بجواز خالد عليا زي ما كنتي عاوزة منه كان هيموتني مش بس هيقهرني ... أنتي مش أم أنتي حما ... وحما قاسية أوي يا زينب هانم
قالت ماقالت جاءت لتنتفض من مكانها ترغب في الفرار من الغرفة حين شعرت بيد زينب تمسك بكف يدها ترفض تركها ... نظرت لها في حدة لتبصر نظرات عيني الأخيرة الحزينة ... دموعها التي نزلت من عينيها بغزارة ... ابعدت زينب نظرات عينيها الطبية تنظر للينا في ألم ممتزج بندم تهمس لها :
- أنا مش قاسية يا لينا ... ما تقوليش كدة يا بنتي .... دا أنا شيلتك في حضني قبل ما أمك نفسها تشيلك ... من حضني لحضن الواد خالد اتربيتي معانا .. كنتي ضحكة البيت كله ... خالد من بعد فراقك اتدمر وبقي واحد تاني .... وما صدقت رجع زي الأول .... أنا أم يا لينا ...ام خايفة علي ابنها ... خايفة لما يكبر ما يقليش اللي يسنده ... زي ما أنا دلوقتي بتسند عليه ... أنا مش عايزة اقهرك يا بنتي والله .. أنا بس كنت عايزة ليه سند في الدنيا ... أنا حتي قولتله اتجوز ولما تخلف طلقها وخلي لينا هي اللي تربي الطفل لكنه بردوا رفض
قاطعتها لينا قبل أن تكمل ما تقول تردف متهكمة :
-ودي مش قسوة لما تحرمي أم من ابنها تبقي مش قسوة ... علي العموم يا زينب هانم ... خالد بقي عنده السند ما تقلقيش ...حسام ربنا يخليه ليه ...ربنا عوضه وبعتله السند اللي أنتي عوزاه .... وعرفت أنا كويس اوووي قيمتي عندك يا ماما زينب
انهت كلامها بابتسامة حزينة ساخرة نزعت يدها من يد زينب تنظر لها بجفاء ... لتخفض زينب رأسها تحركها إيجابا مدت يدها تزيح الشرشف الصغير من فوق صينية الطعام نظرت للينا تحادثها بخفوت حاني :
- طب كلي ورحمة فريدة يا لينا لتاكلي
انهمرت دموع لينا بعنف اشاحت بوجهها بعيدا جذبت زينب صينية الطعام تضعها أمامها ... اقتطعت لقمة من الخبز تصنع بها شطيرة صغيرة من البيض الممتزجة بذلك اللحم المجفف ... مدتها للينا تضعها في كف يدها ... قربتها لينا من فمها فقط قطمة واحدة إعادتها لذكري قديمة سعيدة
« - ماما زينب فين سندويتشات لوليتا
- أحلي سندويتشات لاحلي لوليتا ... اجري يلا اقعدي علي الكنبة علي ما اجبلك الشاي باللبن
- ماما زينب احلي ماما في الدنيا »
شهقة بكاء عنيفة خرجت من بين شفتي لينا جعلتها تلقي اللقمة من يدها علي صينية الطعام تجهش في البكاء ... جذبتها زينب إليها لترتمي لينا بين أحضانها تتمسك بها تبكي بعنف في حين بدأت زينب تمسح علي رأسها تهمس لها نادمة :
- حقك عليا يا بنتي ... سامحيني يا حبيبتي ... أنا آسفة
في الأسفل يجلس حسام علي أحدي الارائك يربع ساقيه ... ينظر لشاشة هاتفه يحادث سارة من خلال برنامج ( واتساب ) يبعث لها بأشكال غريبة مضحكة .... اليوم لا عمل له لا حالات طارئة في المشفي ... جدول محاضراته فارغ لن يذهب للجامعة ... اليوم فقط للراحة ... ولها هي ... ثبتت عينيه علي شاشة هاتفه يرسل لها :
- ياااه يا سارة مش قادر اصدق أنها كلها شهرين وهنتجوز اكاد من الفرحة اطير
انتظر للحظات بتلهف إجابتها عن الرسالة لتختفي ابتسامته يرفع حاجبه الأيسر مستهجنا حين رآها تبعث له بكلمة واحدة :
- اها
حرك أصابعه علي لوح المفاتيح بغيظ يرسل لها :
- ايه اها دي يا سارة بقالك ساعة بتكبي وفي الآخر اها ... يا بنتي لاغيني مش كدة ... قوليلي بحبك يا سمسم ... مش مصدقة امتي الوقت يعدي يا حس قلبي ... مش اهااا
بعث الرسالة لها ينظر لسطح الشاشة حانقا خاصة حين تأخرت في الرد علي رسالته بعد دقائق وصله منها :
- حسام أنت تسمع عن حاجة اسمها خجل ... يبخلي البنات تتكسف تعبر عن اللي هي عايزة تقوله في حين انك بحج وقليل الادب زي ما بابا قال عنك
توسعت حدقتيه حين قرأ ما بعثت الماكرة تستغل فرصة انهما فقط يتحدثان بالرسائل لتقل ما كانت ستخشي قوله أمامه وجها لوجه .. جز علي أسنانه ... ابتسم لها متوعدا يبعث لها :
- ابقي سلمي لي علي الخجل وانتي بتاخدي صفر في إمتحانات الشهر الجاي
بعثث له ( ايموجي يلطم خديه ) لتتعالي ضحكاته يحرك سبابته وابهامه علي ذقنه مستمتعا بدأ بتسجيل مقطع صوتي ليبعثه لها يخبره فيه حالما :
- بس لو قولتيلي بحبك يا حوسو مش هديكي صفر
انتظر لحظات علي أحر من الجمر أن يستمع الي تلك الرسالة التي ستسرلها وبالفعل بعثت له بواحدة بدأ يسمعها سريعا :-
- علي فكرة بقي اللي بتقوله دا منافي لشرف المهنة أنك تستقصد طالبة عندك وتديها صفر ... كدة ظلم يا دكتور ... وعلي فكرة بقي أنا .. أنا ... أنا بحبك
همست بآخر كلمة بصوت خفيض للغاية تتمني أن لا يسمعه وكيف هو لا يفعل التقطت اذنيه ما قالت كما يلتقط القمر الصناعي الإشارات ...تنهد بحرقة يحتضن الهاتف بقوة يكاد يرقص من الفرح ... سمع صوت ضحكات قادمة من خلفه نظر حلفه سريعا ليجد لينا زوجة أبيه تمسك بيد زينب جدته تساعدها علي النزول برفق علي درجات السلم كلتاهما يضحكان مما جعله يبتسم رغما عنه يبدو أن السعادة دقت بابهم أخيرا بعد طول شقاء
___________________
سيارة مسرعة تشق الطريق إلي وجهتها سيارة سوداء فاخرة يظهر علي اريكتها الخلفية كأس من الذهب يلمع جواره باقة أزهار وميدالية ذهبية للمتسابق الأول ومن غيره يمكن أن يكون ...
علي المقاعد الامامية تجلس سارين غاضبة تشيح بوجهها بعيدا ناحية نافذة السيارة تعقد ذراعيها أمام صدرها في غيظ في حين يجلس عثمان خلف المقود نظر لها بجاني عينيه ليضحك رغما عنه يردف مدهوشا :
- طب انتي زعلانة ليه أنا مش فاهم انتي مش ضربتيهم وأنا خليت مدير النادي يطردهم زعلانة ليه بقي
Flash back
ركض عثمان مذعورا ناحية صوت الصراخ ... صوت صياح سارين الغاضب يأتي من هناك ... تحرك يركض بعنف يشق جموع الجماهير الي أن وصل اليها توسعت عينيه في دهشة حين رآها تمسك فتاة من شعرها تجذبه بعنف في حين هناك أخري ملقاة أرضا تمسك بيدها المكدومة أثر أسنان سارين العنيفة ... انتفض ناحيتها يجذبها بعيدا عنهم ادخلها إلي غرفة ملابسه يصيح فيها مذهولا :
- ساااارين في اي ... انتي بتعملي كدا ليه
انهمرت الدموع من عينيها بعنف نظرت له بقهر تصرخ فيه بحرقة :
- كانوا بيتريقوا عليا يا عثمان قالولي عني كلام وحش اوي ...
أنهت كلامها لترتمي بين أحضانه تجهش في البكاء ... رفع يديه يمسح علي حجابها ينظر للفراغ في هدوء حاد .... ابعدها عنه امسك بيديها يبتسم لها مترفقا :
- وحياة غلاوتك لهجبلك حقك
قبل جبينها ليمسك يمسح دموعها امسك بكف يدها يجذبها معه للخارج وجد مدير النادي يقف أمامه ليصيح فيه عثمان :
- أنا عثمان الصياد ... يعني ايه شوية عاهرات يتريقوا علي مراتي ...لو ما طلعوش برة النادي دلوقتي حالا مش هلعب المباراة والغوها بقي
ارتبك الرجل لا يعرف ما يفعل عثمان ذلك المتعجرف المغرور لن يتغير المسابقة تشارك فيها بلدان عربية وهو الممثل الوحيد لمصر فيها ... حمحم الرجل مرتبكا يحرك رأسه بالإيجاب سريعا ... في حين امسك عثمان بيد سارين يمشي بها مرفوع الرأس توجه بها ناحية مقاعد كبار الزوار ... اجلسها علي احد المقاعد مال يقبل جبينها يهمس جوار إذنها مترفقا :
- كان المفروض تسمعي كلامي لما قولتلك اقعدي في Vip .... مش عايز اشوف دمعة واحدة هروح اكسب المسابقة واجي
طبع قبلة خاطفة علي وجنتها لتحمر وجنتيها خجلا ... نظرت خلفها لتجد بعيدا ذلك الرجل مدير النادي يصطحب الفتاتين للخارج ... لتبتسم في تشفي .... عادت تنظر ناحية عثمان تدعو في قلبها مع بداية السباق أن يمر دون أن يصاب
Back
التفتت سارين برأسها ناحية عثمان تجمعت الدموع في حدقتيها تهمس باختناق :
- دي قالت عليا وحشة وطفلة يا عثمان ... هو أنا وحشة بجد توسعت عينيه يحرك رأسه نفيا بعنف ... أوقف سيارته علي جانب الطريق التف بجسده لها يخرج مرائتها التي تضعها في حقيبتها يرفعها أمام وجهها يردف منفعلا :
- بصي لنفسك في المراية وقوليلي دا منظر واحدة وحشة ... مالك يا سارين مش كلمة مالهاش لازمة من واحدة غيرانة منك هتهز ثقتك في نفسك .... انتي حلوة عشان انتي سارين بكل براءتها وعفويتها واصرارها ... سارين الجريئة اللي ما بتخافش ... سارين اللي فضلت جنب الشيطان لحد ما حولته لملاك ...
نظرت له مدهوشة من انفعاله ... نقلت عينيها تنظر لانعاكسها في المراءة ... دائما ما كانت تحب تنظر لانعاكس صورتها ... تري نفسها جميلة هي حقا كذلك ... جميلة الشكل والجوهر ... نظرت ناحية عثمان من جديد لتندفع ناحيته تحتضنه بقوة تهمس مبتسمة في سعادة :
- شكرا يا عثعث
ضحك بملئ شدقيه عن ذلك الاسم الغريب التي لا تتوقف عن إطلاقه عليه مهما بدا غاضبا منه .... شدد علي عناقها يهمس لها عابثا :
- لاء احنا نروح مطعم نتغدي ... وبعدين نروح عشان احكيلك حكاية أبو قردان اللي غرق من زمان
ضحكت هي الاخري تصدمه علي صدره بخفة ابتعدت عنه تشيح بوجهها خجلة تلك المرة ليضحك هو !
____________________
خرجت من باب الجامعة تنظر حولها هنا وهناك اشارت بيدها إلي سيارة أجري ... لتقف أمامها املت السائق عنوان الشركة ... ليأخذها لهناك في الطريق نظرت بفخر إلي مشروعها الذي اعطاها عليه المحاضر درجة امتياز ... لوحة للغروب ينزف علي أشلاء قلب حزين منثور علي رمال تقتم ألوانها شيئا فشئ من عتمة الليل ... وموج البحر الهادر يتحرك عكس التيار لوحة حزينة ... لا تعبر عن حالتها فهي في أوج حالاتها سعادة ... وقفت السيارة أمام الشركة لتنزل منها اعطت السائق نقوده ... لتأخذ لوحتها ... تخطو إلي داخل الشركة مباشرة الي مكتب زوجها الحبيب ... توجهت بابتسامة واسعة سعيدة الي مكتبه ... وقفت أمام مكتب المساعدة لتجده فارغا قطبت ما بين حاجبيها تبلع لعابها قلقا نظرت ناحية غرفة مكتب زوجها المغلقة ... تتذكر جميع الأفلام التي شاهدتها حين تغيب المساعدة وتأتي الزوجة مفاجأة لزوجها ... تكتشف خيانة زوجها مع مساعدته ... توسعت مقلتيها في صدمة ... اقتربت سريعا من مكتب أدهم تدخله فجاءة ... تنظر لهم شرزا علي وشك أن تلقي وابل من السباب في وجوهم ليصفر وجهها حرجا حين رأت سيدة اربعينية محجبة تقف أمام مكتب أدهم تمسك بمجموعة من الملفات ... نظر أدهم ناحية مايا متفاجاءً من وجودها ومما فعلت في آن واحد ... نظر ناحية المساعدة يحادثها مبتسما :
- اتفضلي انتي يا مدام زينة
ابتسمت السيدة في هدوء تتحرك للخارج ... تجذب الباب خلفها في حين وقفت مايا مكانها تنظر لادهم تبتسم كقطة بلهاء ... ضحك أدهم عاليا تحرك من مكانه متوجها إليه ... شردت عينيها تنظر له حالمة سروال من الجينز اسود قميص من اللون الابيض يزيح اكمام حتي منتصف ذراعه ... الساعة السوداء في يده رابطة عنقه المبعثرة لما يبدو وسيما حتي وهو يعمل ... وقف أدهم أمامها مباشرة يردف مبتسما :
- أنا مش هسألك ايه اللي جابك لأن دي أحلي مفاجاءة اني اشوفك ... بس ايه دخلة مباحث الفراخ اللي وصلهم معلومة أن في ديك عريان في عشة الطيور دي
ضحكت رغما عنها وضعت اللوحة من يدها جانبا لتتحرك ناحية مكتبه جلست علي المقعد المجاور لمكتبه تمسك خنجر أثري يوضع كشكل جمالي علي مكتب والدها التقطته بين يديها تفتحه نظرت لادهم تتمتم مبتسمة في هدوء برئ :
- ابدا اصلي ما لقيتش السكرتيرة برة ... وفي كل الأفلام اللي شوفتها البطلة لما بتروح للبطل الشغل بتاعت مفاجأة بتلاقيه بيخونها مع السكرتيرة ... فقولت اقفشك وانت بتخوني
ضحك رغما عنه مجنونة تزوج بها ولكنها مجنونة يعشقها بكل تفاصيلها المجنونة ... اقترب منها أكثر فأكثر فأكثر مال بجزعه ناحيتها ... غمزها بطرف عينيه يهمس لها في خبث :
- طب افرضي دخلتي لقتيني بخونك مع السكرتيرة كنتي هتعملي زي البطلة وتطلعي تجري وتعيطي والشغل دا
ابتسمت ساخرة تحرك رأسها نفيا بعنف ... أزاحت غمد الخنجر ليظهر نصله الحاد ... قربته من عنق أدهم تبتسم في هدوء خبيث :
- دول ستات يا قلبي ... شايف الخنجر دا كنت هدبه في قلبه واقطع بيه رقابتك
ابتلع لعابه رفع يده يتحسس عنقه توترت حدقتيه ابتسم في بلاهة يردف متوترا :
- منورة يا ميوش ... منورة يا قلبي هطلبلك عصير يروق دمك . أنا اخونك بردوا يا ميوش هو أنا بحب في الدنيا قدك ... هروح اجبلك العصير بنفسي
فر من الغرفة سريعا لتتعالي ضحكات مايا تنظر في أثره مبتسمة ... كم تحب أدهم !!
_________________
في منطقة مهجورة حقا مهجورة مصنع قديم كان تابعا لشركات السويسي للغزل والنسيج التي امتلكها محمود السويسي .... مصنع متطرف في الصحاري البعيدة ... وقفت سيارته السوداء أمام المصنع مباشرة ... نزل هو أولا وتركها في السيارة خطي للداخل يضئ الاضواء المغلقة ... دخل إلي جوف حجرة مهجورة سوداء ينظر لذلك المقيد الملقي أرضا عظامه تقريبا مهمشة بالكامل وجهه لا يُري من الكدمات ... ابتسم الواقف في هدوء ساخر يتمتم متهكما :
- اتمني تكون اقامتك عندنا نالت رضاك يا معاذ ولا نائل
بالكاد رفع ذلك الملقي رأسه ينظر للواقف أمامه نظرات سوداء غاضبة حادة سعل بعنف ليبصق الدماء من فمه رفع عينيه لنائل من جديد يتمتم محتدا :
- لعبتها صح اوووي يا زيدان ... مجرد ما ماما اعترفت اني ماليش دخل بأي حاجة وافقت وشهدت معاها اني ماليش دخل عشان تخرجني .... وتجبني هنا
تعالت ضحكات زيدان العالية ينظر لنائل متشفيا دس يديه في جيبي سرواله يتمتم ساخرا :
- لا أحب الشماتة ولكن يعجبني الزمن حين يدور ... واديك تحت جزمتي تاني يا نائل
اشتعلت عيني نائل غضبا تهدجت أنفاسه ليضحك هو الآخر يتمتم ساخرا يرغب فقط في الانتقام من ذلك الواقف امامه حتي ولو بالكلمات :
- كدة أنت بتنتقم ... قولي صحيح هي لينا سامحتك ولا هتفضل تلف وراها طول عمرك ... قد ايه أنت غبي عشان فاكر انها بتحبك ... هي حبتني أنا ... ودا اللي مجننك رغم كل دا ... هي حبتني أنا
-أنا حبيتك إنت ليه حد قالك اني مجنونة عشان أحب شاذ
تمتمت لينا بها بقوة ليدوي صوت دقات كعب حذائها العالي ... جحظت عيني نائل في صدمة حين رآها تدخل إلي الغرفة حيث هدوء تسير بثقة لم يعهدها منها قبلا رأسها مرفوع شامخ لأعلي ... ابتسامة ساخرة واثقة تعلو ثغرها ... كيف .... كان علي أتم يقين أنها ستجن مما فعله بها ... لم يكن يتوقع في أسوء الحالات أن يراها بحالتها تلك ... وكأنها أخري لا يعرفها ...توجهت لينا وقفت جوار زيدان جذبت يده تلفها حول خصرها ... سلطت عينيها علي ذلك الشيطان الملقي أرضا ذلك الشيطان الذي دمر حياتها منذ طفولتها ... خسرن بسببه كل شئ ... والآن هو ملقي أمامها وكأنه شئ بالي رخيص تستطيع أن تهدسه بكعب حذائها الرفيع ... ابتسمت في تشفي تنظر لحالته تتمتم ساخرة :
- تؤتؤتؤ ايه يا نائل اللي عمل فيك كدة ... دا واضح أن زيدان ايده جامدة اوي ... أصله راجل مش لمؤخذة
ابتسم زيدان معجبا بما قالت في حين ابتسم معاذ ساخرا ضحك بعلو صوته نظر ناحيتها يتمتم في تهكم :
- لو ايديا مش مربوطة كنت سقفتلك ... حقيقي ابهرتيني يا لينا ... كنت متوقع أنك في مستشفي المجانين بتلطمي ... بعد كل اللي عملته فيكي
ابعدت يد زيدان عنها اقتربت شيئا فشئ من ذلك الملقي أرضا نزلت ناحيته تقبض علي فكه باصابعها تغرز اظافرها في وجهه ابتسمت تردف في ثقة :
- أنا لينا بنت خالد السويسي ... مش حتة حشرة زيك ادوسها بكعب جزمتي ... تدخلني مستشفي المجانين ... فاكر خالد السويسي اللي قتل ابوك
اشتعلت عيني نائل غضبا ينظؤ لها محتدا ليصيح غاضبا في حين تعالت ضحكاتها هي اعتدلت واقفة تتحرك امامه تنفش يديها باشمئزاز ...عادت تنظر له تتمتم ساخرة :
- مش أنا عرفت الحكاية كلها ماما حكتهالي ... حكاية جميلة حقيقي ... أبوك حاول يخطف ماما ... بس بابا وصله ... وضربه علقة ماما بتحكي بيها لحد دلوقتي ... استني بقي وأحسن جزء في الحكاية ... قام مطلع مسدسه وبيو بيو بيو
انهت كلامتها لتضحك بعلو صوتها ضحكات عالية متشفية في حين زمجر نائل غاضبا يحاول تحرير نفسه ... اقتربت لينا منه من جديد امتعضت ملامحها حزنا عليه تتمتم في اسي شامت :
- تؤتؤتؤ يا حرام ... معلش ... باي يا نائل حقيقي محتاجة اغسل عينيا بماية نار عشان شوفتك تاني
قالت ما قالت لتسرع خطاها إلي خارج الغرفة وقفت خارج المصنع بالكامل تلهث بعنف لا تصدق أنها رأته ... لا تصدق أنها لم تخف ... لا تصدق أنها قالت ما قالت ... شعرت بجسدها يرتجف بعنف ... مر سريعا أمام عينيها ما فعله بها لتهبط دموعها بعنف تغرق وجهها رأت زيدان يخرج من المصنع بعد أن ابرح ذلك الشيطان ضربا لتهرع إليه تختبئ بين أحضانه تهمس بصوت خفيض مرتعش :
- أنا ما خوفتش منه يا زيدان ... أنا انتصرت عليه صح
ابتسم يشدد علي عناقها يحرك رأسها بالإيجاب يهمس لها متفاخرا بها :
- انتصرتي يا لينا ... انتصرتي
________________