تحميل رواية «أسير عينيها» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا. ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور مح...
رواية أسير عينيها الفصل الأربعون 40 - بقلم دينا جمال
دخلت ممسكة بيده تقبض على كفه بقوة.
المنزل من الداخل فخم، كبير، واسع، ولكنه بارد. منزل عمها، وإن كان أصغر منه، ولكن به دفء وحنان يشع من بين أرجائه.
جفلت عندما سمعت صوت ذلك الرجل يهتف بصوت أجش:
"حمد لله على السلامة يا ولدي."
ترك يدها ليتجه ناحية جده. دنا برأسه مقبلاً يده باحترام كالمرة السابقة.
أشار لها بعينيه لتهز رأسها إيجاباً سريعاً. فعلت مثلما فعل. شعرت بيد ذلك الرجل تربت على شعرها بجفاء.
خالد مبتسماً:
"أومال فين عمتي رسمية؟"
خرجت تلك السيدة تطلق العديد من الزغاريد العالية.
ليتجه صوبها مقبلاً جبينها ومن ثم يدها:
"ازيك يا عمتي، عاملة إيه؟"
رسمية مبتسمة باتساع:
"زينة طول ما إنت زين يا ولدي."
خالد مبتسماً:
"أومال فين هدير؟"
رسمية:
"في المطبخ مع البنت بتعملك الأكل اللي بتحبه."
كزّت في كتفه تهتف بصوت خفيض، تصم شفتيها بتهكم:
"هي مراتك ما هتجيش تسلم عليا ولا عايزاني أروح لها؟"
هز رأسه نفياً سريعاً:
"لا لا أبداً، هي بس مش واخدة على الجو فتلاقيها مش واخدة بالها. تعالي يا لوليتا، سلمي على عمتي."
مصّت شفتيها بتهكم لتهتف في نفسها بضيق:
"وكمان هتذلّها؟"
هزت رأسها إيجاباً سريعاً تتجه ناحية عمته بخطى مترددة. ذلك المنزل ليس مريح. نظرات جده لها قاسية ساخطة، وتلك السيدة تنظر لها بخبث وكره.
مالت لتقبل يدها كما أشار لها بعينيه، لتئن بألم عندما شعرت بقبضة يدها على شعرها.
خالد بحدة:
"إيه يا عمتي ده؟"
هتفت سريعاً ببراءة:
"والله يا ولدي ما كنت أقصد، أنا كنت بعدل الحجاب على شعرها."
لتهتف بتهكم:
"بدل ما كله طالع برة كده."
وقفت سريعاً تتشبث بذراعه بخوف تهتف بصوت خفيض باكية:
"خالد عشان خاطري نمشي."
رسمية بمسكنة مصطنعة:
"ليه كده يا بتي؟ إني ما كنتش أقصد."
ثم بدأت بنحيب مصطنع. لينظر لها بضيق نازعاً يده من يدها متجهاً إلى عمته يربت على رأسها برفق:
"ما تزعليش يا عمتي، إحنا مش جايين نزعلك."
نظرت له بابتسامة واسعة:
"إني زينة يا ولدي، ربنا يخليك ليا."
في هذه الأثناء خرجت من المطبخ فتاة تحمل الكثير من ملامح تلك السيدة ولكن بنسخة مصغرة. فهي في الخامسة عشر من عمرها.
اتسعت عينيها بسعادة عندما رأته لتقفز سريعاً متعلقة بذراعه.
هدي بسعادة:
"حمد لله على سلامتك يا خالد، اتوحشتك قوي قوي قوي."
يضحك بمرح ليربت على رأسها برفق:
"وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني يا هدي. قوليلي بقى عاملة إيه في مدرستك؟"
زمّت شفتيها بضيق:
"صعبة قوي يا خالد، إني ما عايزاش أروحها تاني."
خالد بحزم:
"لأ كده أزعل منك. وبعدين أنا عايزك تطلعي الأولى، ماشي يا حبيبتي."
هزت رأسها إيجاباً بابتسامة واسعة:
"حااضر."
ابتسم وهو يشير ناحية لينا التي تراقبهم بابتسامة صغيرة:
"ودي يا ستي لينا مراتى."
نظرت له بجانب عينيها ولم تعرها انتباهاً، بل جذبت يده تتجه به صوب طاولة الطعام الكبيرة.
هدي بحماس:
"هتلاقيك واقع من الجوع، إني عملتلك كل الأكل اللي هتحبه."
سحب يده من يدها برفق.
خالد مبتسماً:
"ماشي يا ست هدي. هطلع أغير هدومي وأنا أنزل آكل كل الأكل اللي بحبه."
اتجه صوب لينا ممسكاً بيدها، أخذها وذهب إلى غرفته.
خالد بضيق:
"ينفع اللي عملتيه تحت ده؟"
اتسعت عينيها بذهول:
"أنا بردوا؟"
وانتزعت حجابها تضعه أمام عينيه ليجد بعض الخصل من شعرها مقطعة به.
لينا بدموع:
"شايف عمتك عملت إيه في شعري."
وضع رأسها على صدره يمسد على شعرها برفق:
"طب خلاص ما تزعليش، أنا آسف يا ستي بالنيابة عنها."
لينا بدموع:
"أنا عايزة أمشي يا خالد عشان خاطري."
زفر بضيق. يأتي ويذهب في نفس اليوم. لن يسمح له أحد بذلك.
خالد بجد:
"حاضر يا لوليتا، بكرة الصبح هنمشي. غيري إنتي هدومك وأنا هعمل حاجة بسرعة وأجهز."
هزت رأسها إيجاباً:
"حاضر."
أخذت ملابسها وذهبت إلى المرحاض لتبدلها، ليخرج هو من الغرفة باحثاً عنها.
رأى هدي تخرج من غرفتها.
خالد:
"هدي، ما شوفتيش عزام؟"
هدي:
"قاعد تحت مع عمي عثمان."
خالد:
"شكراً يا حبيبتي."
تركها متجهاً إلى أسفل لتبتسم بخبث متجهة إلى غرفته.
في الأسفل.
اتجه ناحية مكتب جده. دق الباب ودخل ليجده عمه وجده وعزام.
مندور:
"تعالى يا ولدي."
ابتسم بأدب:
"خير يا جدي."
مندور بحدة:
"ممكن أعرف إيه اللي قعدك عند راشد الشريف؟ ما جتش هنا على طول ليه؟"
مسح وجهه بكف يده بضيق زافراً بعنف.
خالد مبتسماً باصفرار:
"عمي راشد جه لحد عندي عشان يعزمني على فرح رشيد ابنه، ولما جينا أصر إننا نقعد معاهم لحد الفرح، بس ده اللي حصل."
ابتسم مندور بغموض:
"ماشي يا ولدي، حُصل خير."
اتجه بنظره ناحية عزام الذي ينظر له بارتباك:
"عايزك يا عزام."
عثمان:
"ماشي يا ولدي، روح مع ولد عمك يا عزام."
هز الأخير رأسه إيجاباً ليخرج كلاهما من الغرفة.
عثمان بضيق:
"شايف يا ابوي بت راشد كلت بعقله حلاوة."
مندور بتوعد:
"ما تتجلش، رسمية ما هتسيبهاش. أنا هخليهم قاعدين هنا كام يوم لحد ما تقول حقي برقبتي عشان تبقي تعصيه على أهله تاني."
وقفا كلاهما في الحديقة الكبيرة.
خالد:
"تعرف يا عزام، أنا كان ممكن أقول لجدي على اللي إنت عملته وشوف بقى جدي هيعمل فيك إيه؟"
أزدرد ريقه بخوف ناظراً إليه بتوتر، فاكمل هو مبتسماً بتهكم:
"بس أنا أرجَل منك ومش هعمل كده. بس قسمًا بالله يا عزام، لو عرفت إنك اتعرضت لها تاني، لكون مفّرغ رصاص مسدسي كله فيك."
هز عزام رأسه إيجاباً سريعاً ليكمل هو:
"احلف."
عزام سريعاً:
"والله العظيم ما هتعرض لها واصل ولا ليا صالح بيها تاني واصل."
خالد بجد:
"بيني وبينك قسم الله، لو خالفت كلامك يا ويلك مني يا عزام."
كاد أن يرد عندما قاطع الموقف كله صوت صراخ أنثوي يصيح بفزع.
خالد بفزع:
"ليناااا!"
انطلق راكضاً إلى غرفته. جاء يفتح الباب فوجده مغلقاً بالمفتاح. ذلك المفتاح ملقى تحت عقب الباب من الخارج.
فتح الباب بلهفة بحث عنها ليجدها واقفة فوق الفراش تصرخ بفزع تشير إلى نقطة أمامها على الأرض.
نظر إلى ما تشير لتشخص عينيه بصدمة. ثعبان في غرفته. لم يكن بدل ملابسه بعد، لذلك سحب مسدسه يطلق رصاصة أصابت رأس الثعبان ليسقط صريعاً.
تداوت هي على الفراش ترتجف فزعاً.
أخفى جسدها المرتجف داخل صدره يهدهدها كالطفل الصغير.
خالد برفق:
"بس خلاص، خلاص مات. هشششش، خلاااااص. هشششش."
دخلت هدي بصحبة رسمية التي هتفت بلوعة مصطنعة:
"في إيه يا ولدي؟ مالها مراتك بتصرخ ليه؟"
خالد بحدة:
"إزاي في تعبان في الأوضة؟"
نظرت هدي ناحية الثعبان لتعابس بضيق:
"قتلته ليه يا خالد؟ ده مش سام."
خالد بحدة:
"والزفت اللي مش سام ده إيه اللي جابه أوضتي؟"
هدي بحزن:
"ده حسونة جابته لي واحدة صحبتي هدية. هو ساعات بيهرب مني ويدخل الأوض، بس إنت ليه قتلته؟"
خالد بضيق:
"هجيب لك واحد غيره يا هدي. اتفضلي بقى لو سمحتي اخرجي دلوقتي."
رسمية بضيق من مشهد لينا المتشبثة بصدر خالد:
"يلا يا ابني، هدي نحط الأكل ما تتأخرش يا ولدي."
يهز رأسه إيجاباً لتخرج واحدة تليها الأخرى.
ظل هو يهدهدها إلى أن هدأت.
أبعدها عنه يسألها بقلق:
"إنتي كويسة؟"
هزت رأسها إيجاباً.
لينا:
"خالد، هدي هي اللي حطت التعبان في الأوضة."
ضحك بسخرية من المستحيل أن تفعل طفلة ذلك:
"إيه اللي إنت بتقوليه ده يا لينا؟"
عبست بتجهم.
لينا:
"صدقني يا خالد، وأنا بغير هدومي في الحمام حسيت إن في حد في الأوضة، فافتكرت إنه إنت. غيرت هدومي وخرجت لقيت التعبان في الأوضة. روحت بسرعة أفتح الباب لقيته مقفول من برة."
قطب حاجبيه يفكر. المفتاح كان ملقى من الخارج؟ لالالا، من المستحيل أن تفعل هدي ذلك. هي فقط مجرد طفلة. من المؤكد أن المفتاح سقط من لينا من خوفها.
خالد بجد:
"بيتهيألك يا لينا، من الخوف. هدي طفلة صغيرة مستحيل تعمل كده. يلا البسي حجابك عشان ننزل."
هزت رأسها إيجاباً باستسلام.
بعد قليل كانت تسير بجانبه في طريقهما إلى أسفل.
جلسا على طاولة الطعام الكبيرة. جلس هو في المنتصف بين عمته ولينا.
بدأت رسمية تضع الكثير من الطعام في طبقه.
خالد بدهشة:
"بس يا عمتي، إيه كل الأكل ده؟"
أخذت رسمية الطعام وبدأت تدسه في فمه.
رسمية:
"كل يا ولدي، شكلك هزلان خالص."
كلامها للينا تتحدث بسخط:
"إنتي ما بتأكليش؟ ولا إيه؟ شكلك خاسس قوي يا ولدي."
ابتلع ما في فمه بصعوبة من كثرته ليشير إلى جسده المعضل هاتفا بذهول:
"خاسس إيه بس يا عمتي؟ كل ده و خاسس؟"
بسطت كفها في وجهه تهتف سريعاً:
"الله أكبر، ما يحسد المال إلا أصحابه."
مصّت شفتيها بتهكم متجهة بنظراتها الساخرة إلى لينا:
"صحيح، بتعرفي تطبخي؟"
هزت رأسها إيجاباً بخجل.
رسمية:
"بتعرفي تعملي رز معمر وحمام محشي؟"
هزت رأسها نفياً.
مصّت رسمية شفتيها بتهكم:
"حسرة قلبي عليك يا ولدي."
انقبض قلبها بخوف تدعو الله في نفسها أن يمر ذلك اليوم على خير. انقبضت معالم وجهها بألم، ألم قارص يسري في معدتها. لم تأكل إلا القليل، لماذا إذا تشعر بألم معدتها وكأن إعصاراً أصابها؟ شعرت برغبة ملحة في التقيؤ.
لتضع يدها على فمها والأخرى تقبض على معدتها راكضة إلى غرفتها.
أسرع خلفها يهتف باسمها بفزع:
"لينا!"
دخل إلى الغرفة سريعاً فوجدها تقف أمام الحوض تتقيأ بألم. وقف بجانبها وبدأ يغسل، يسندها بأحد ذراعيه، يده الأخرى تزيح خصلات شعرها المتمردة. بدأ يغسل وجهها بالماء برفق.
خالد بقلق:
"مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟"
استندت على ذراعه هاتفه بضعف:
"مش عارفة يا خالد، بس مقدرتش أستحمل الأكل ده."
خالد:
"يمكن عشان معمول بسمنة بلدي؟"
ردت بضعف:
"يمكن."
خالد بقلق:
"تعالي استريحي."
أسندها إلى أن وصلت إلى الفراش أجلسها عليه.
ليسمع صوت زغاريد عالية.
رسمية مبتسمة باتساع:
"مبروك يا ولدي."
قطب جبينه باستفهام:
"مبروك على إيه يا عمتي؟"
رسمية:
"مش مراتك نفسها غمت عليها وبترجع تبقى حبلى؟"
تبادلا النظرات المندهشة لتهز رأسها نفياً.
نظر سريعاً إلى عمته.
خالد:
"ما أعتقدش يا عمتي، هي تقريباً خدت برد في معدتها. يا ريت تخلي حد يعملها نعناع."
وكالعادة مصّت شفتيها بتهكم:
"حسرة قلبي عليك يا ولدي، حتى مش مخلياك تبقى أب."
تركتهم صافعة الباب خلفها بغيظ.
لتزم شفتيها بضيق:
"أنا نفسي أعرف عمتك بتكرهني ليه كده."
جلس بجانبها ممسكاً بمنشفة صغيرة يمسح قطرات الماء عن وجهها بابتسامة دافئة:
"عشان كانت عايزة تجوزني بنتها."
اتسعت عينيها بدهشة:
"بنتها؟ هي عندها بنت تانية غير هدي؟"
هز رأسه نفياً.
خالد:
"لأ، هي هدي."
قطبت حاجبيها باستنكار:
"إزاي يعني؟ دي عندها 15 سنة."
خالد:
"ما هو عشان كده أنا رفضت. حرام أظلمها معايا. ده أنا سني ضعف سنها."
لينا ضاحكة:
"عشان كده هدي بتكرهني؟ أكيد شايفة إني خطافة رجالة عشان اتجوزت خطيبها."
خالد ضاحكاً:
"بالظبط. مستحيل هدي أو عمتي يحبوكي."
لينا ضاحكة:
"عشان كده كل شوية: حسرة قلبي عليك يا ابني، حسرة قلبي عليك يا ولدي."
نظر لها مبتسماً بغموض:
"بس هي عندها حق، إنتي فعلاً مش راضية تخليني أب."
أزدردت ريقها بتوتر:
"خلاص يا خالد، غير الموضوع عشان أنا تعبانة."
خالد مبتسماً:
"ماشي يا ستي، نقفله خالص. ارتاحي بقى شوية."
ابتسمت رسمية بخبث فقد استمعت إلى حديثه بأكمله.
دقت الباب ودخلت على شفتيها ابتسامة خبيثة.
رسمية:
"النعناع يا ولدي."
خالد:
"بنفسك يا عمتي؟"
رسمية مبتسمة بخبث:
"أومال يا ولدي، أنا عندي أغلى منك إنت ومراتك."
أعطت رسمية خالد النعناع ثم تركتهم ونزلت إلى أسفل تبحث عن والده.
رسمية سريعا:
"الحق يا أبوي مصيبة."
مندور:
"مصيبة إيه يا رسمية؟ انطق."
قصّت رسمية ما سمعت من كلام خالد ووضعت بعض البهارات من عندها حتى تشتعل الطبخة.
مندور بحدة:
"إنتي متأكدة يا رسمية؟"
رسمية بخبث:
"أيوه يا أبوي، أنا بودني سمعتهم. وهي بتشتمه عشان ما يقربش منها. مين عارف هو متجوزها ليه أصلاً."
اشتعلت عينا مندور بغضب:
"نادي لي خالد دلوقتي حالاً."
رسمية سريعا:
"حاضر يا أبوي."
صعدت رسمية لأعلى.
دقت الباب دخلت لتشتعل عينيها غيظاً عندما وجدته جالساً بجانبها على الفراش يسقيها ذلك المشروب بيديه.
رسمية بغيظ حاولت إخفاءه:
"جدك عايزك في مكتبه يا خالد دلوقتي حالاً."
هز رأسه إيجاباً:
"ماشي يا عمتي."
قام وقبل جبينها.
خالد مبتسماً:
"مش هتأخر، اشربي النعناع على ما أجهز."
هزت رأسها إيجاباً بابتسامة صغيرة ليتركها وينزل إلى أسفل بصحبة عمته.
دخل إلى مكتب جده مبتسماً:
"خير يا جدي."
مندور بحدة:
"إنت اتجوزت مراتك ولا لسه يا خالد؟"
ابتسم بسخرية:
"أومال ضاربين عرفي؟ آه طبعاً متجوزها."
صفع مندور الأرض بحدة بعصاه الخشبية:
"ما تلفش وتدور عليا يا ولد السويسي، إنت دخلت على مراتك ولا لأ؟"
تشخصت عيناه بصدمة:
"إيه اللي إنت بتقوله ده يا جدي؟ آه طبعاً حصل."
أمسك مندور المصحف الذي أمامه ليضعه في يد خالد.
مندور:
"احلف يا ولدي."
خالد غاضباً:
"لأ مش هحلف. حضرتك مش عايز تصدقني، إنت حر. أنا غلطان إني جيت هنا أساساً. أنا هاخد مراتي ونمشي دلوقتي حالاً."
مندور بحدة:
"مش هيحصل يا ولدي، قبل ما تورينا شرفها."
خالد غاضباً:
"ما حدش هيقدر يمنعني، همشي يعني همشي."
فتح مندور ستارة مكتبه التي تطل على الحديقة ليرى خالد الكثير من الرجال المسلحين.
مندور بحدة:
"دول هيمنعوك يا ولدي. قدامك حل من اتنين: لتجيب لنا شرفها دلوقتي، لهخلي عمتك وستات العيلة يشوفوا شغلهم."
تشخصت عيناه بفزع:
"يا جدي اسمعني، لينا مريضة. أنا ما أقدرش أعمل فيها كده، دي ممكن يحصلها حاجة."
مندور بحدة:
"اللي عندي قلته يا ولدي."
كور قبضته يضغط عليه بغضب. أغمض عينيه يفكر قليلاً.
خالد بجد:
"ماشي يا جدي، هجيب لك اللي إنت عايزه."
تركه وصعد إلى غرفته. فرأى مشهد رآه من قبل. لينا تقف في أحد أركان الغرفة ترتجف خوفاً تبكي دون توقف. رآها لاول وهلة شهد التي ذبحها بدون ضمير أو رحمة.
أغلق الباب خلفه بالمفتاح هاتفا بأسف.
خالد بحزن:
"أنا آسف يا لينا."
وقفوا خارج الغرفة فسمعوا صوت صرخات تلك الفتاة. ورغم ذلك لم يرتفع لهم جفن.
بعد مدة خرج ينظر لهم باشمئزاز ملقياً قطعة القماش الملوثة بالدماء أرضاً.
دفعته رسمية هاتفه بحدة:
"أوعى، دخلني، لتكون بتمثلوا علينا كيف ما بيحصل في الأفلام."
دخلت إلى الغرفة ليتقوس جانب فمها بابتسامة شامتة. كانت أشبه بالجثة لا روح فيها.
لتخرج إليهم متحدثة بفخر:
"عفارم عليك يا ولدي، رفعت رأس العيلة كله."
نظر لها بقرف ليتركهم دالفا إلى غرفته صافعاً الباب خلفه.
نزل بعد قليل يحمل بين ذراعيه تلك الفاقدة للوعي.
نظر لعائلته هاتفا بحدة:
"من النهاردة تنسوا تماماً إن ليكوا ابن اسمه خالد. وإنتي يا عمتي تنسيني خالص، اعتبريني مت."
رسمية سريعا:
"لأ يا ولدي، إني..."
خالد بحدة:
"مش عايز أسمع منكم حاجة. اتطمنتوا خلاص إن مراتي شريفة؟ خلي رجالتك يفتحوا لي الباب."
مندور:
"اهدي بس يا ولدي."
خالد غاضباً:
"لو ما فتحتوش الباب، هكلم رجالتي يجوا يهدوا البيت على اللي فيه. افتحوا الباب."
مندور:
"ماشي يا ولدي."
نادى بصوت عالٍ:
"افتحوا يا ولد الباب."
فتح الباب ليخرج هو متجهاً إلى سيارته. وضعها على الكرسي الأمامي.
ثم أخذ حقائبه ووضعها في حقيبة السيارة وركب السيارة وانطلق عائداً إلى منزلهم.
بعد كدة قليلة من ابتعادهم.
خالد ضاحكاً:
"خلاص بقى يا لوليتا، اصحي. إنتي ما صدقتي ولا إيه؟"
فتحت عينيها لتعتدل في جلستها هاتفه بابتسامة واسعة.
لينا:
"إيه رأيك في تمثيلي؟"
خالد ضاحكاً:
"أوسكار يا حبيبتي."
Flash back.
دخل إلى الغرفة مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح حتى يحميها منهم. انقبض قلبه عندما رآها في تلك الحالة المذعورة.
لينا باكية بذعر:
"لأ، لأ. ما تقربليش. عشان خاطري يا خالد، عشان خاطري ما تسمعش كلامهم."
خالد سريعا:
"إنتي خايفة كده ليه؟ والله العظيم ما هعملك حاجة."
قطبت جبينها بشك تسأله بحذر:
"أومال هتعمل إيه؟"
خالد:
"بصي يا ستي، اعتبري نفسك ليلى علوي وأنا حمدي الوزير."
كادت أن تضحك ليضع يده على فمها سريعا:
"هشششش، بس هتفضحينا."
هتف بجد:
"ركزي معايا. صرخي على قد ما تقدري."
بدأت تصرخ بصوت عالٍ ليكمل:
"هعمله عشان ما يشكوش في رسمية."
بدأ خالد يمزق ملابسها ليأخذ سكينة الفاكهة وجرح ذراعه جرح صغير. وأخذ قطعة القماش البيضاء ومسح الدم بها.
خالد بصوت منخفض:
"خلاص كفاية. اعملي نفسك مغمى عليكي."
فعلت كما ارتجف جسدها بفزع عندما شعرت بوجود رسمية معها في الغرفة. حاولت السيطرة على رعشة جسدها حتى لا تشك في أمره.
تنفست الصعداء عندما خرجت. ليدخل هو مغلقاً الباب خلفه.
خالد بصوت منخفض:
"عدت الحمد لله. قومي يا حبيبتي غيري هدومك عشان نمشي."
لينا سريعا:
"حاضر."
ملابسها سريعا ومن ثم ضبت الحقائب لتجده يقف بجانبها.
خالد:
"يلا، اعملي نفسك مغمى عليكي."
لينا بضيق:
"ليه تاني؟"
خالد:
"يا أذكى أخواتك، المفروض إن أنا اغتصبتك تروحي نازلة عادي وكأن ما فيش أي حاجة حصلت."
لينا:
"آه صح، صح."
أغمضت عينيها ومثلت أنها فاقدة للوعي إلى أن خرج خالد من المنزل وركبا السيارة.
Back.
خالد:
"أوسكار يا حبيبتي."
لينا:
"دراعك عامل إيه دلوقتي؟"
خالد مبتسماً:
"ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس."
رن هاتفه فوجده محمد.
خالد:
"السلام عليكم."
محمد سريعا:
"وعليكم من السلام. خالد، لازم تيجي دلوقتي الإدارة."
خالد:
"ليه يا محمد؟ خير يا ابني؟"
محمد سريعا:
"ما فيش وقت يا خالد، حالاً."
خالد:
"طيب يا ابني، مسافة السكة."
ثم أغلق الخط.
لينا:
"في إيه؟"
خالد:
"مش عارف، بس واضح إن في مشكلة وأنا لازم أروح المديرية دلوقتي."
_________________________
في فيلا جاسم الشريف.
جلس جاسم بجوار زوجته على طاولة الطعام.
فريدة بقلق:
"قلبي مقبوض أوي على لينا."
جاسم ضاحكاً:
"لحقنا يا فريدة، ده احنا سبناهم من كام ساعة بس. صحيح، فين البت لبنى؟"
سمعوا صوت دق على باب المنزل.
فريدة:
"آهي جت."
توجهت إحدى الخادمات لفتح الباب ليدخل هو.
اتجه جاسم صوبه يسأله باهتمام:
"مين حضرتك؟"
علي مبتسماً:
"احم، أنا المهندس علي رفعت محفوظ، ابق ابن خال خالد جوز بنت حضرتك."
جاسم مبتسماً:
"أهلاً وسهلاً يا ابني، اتفضل اقعد."
جلس علي ينظر لجاسم بخزي:
"أنا آسف يا عمي، صدقني أنا إنسان كويس بس الشيطان شاطر، وأنا جاي دلوقتي عشان أصلح غلطتي."
قطب جاسم جبينه بدهشة ممزوجة بقلق:
"آسف على إيه وغلطة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
علي بخزي:
"هقولك يا عمي، من يومين كنت في أسوان وقابلت بالصدفة لبنى أخت مدام فريدة. كانت محتارة ومش لاقية مكان فاضي تبات فيه. عرضت عليها إنها تبات معايا في السويت بتاعي بحكم إننا معرفة. أنا آسف يا عمي."
جاسم مبتسماً من وقع الصدمة:
"اااااإنت بتهزر صح؟"
هز رأسه نفياً بخزي:
"أنا آسف."
تهاوى على الكرسي خلفه لا يصدق أنها فعلت به ذلك. كان خائفاً من لينا لأنها كانت بعيدة عنه طوال تلك المدة، ولكنه اكتشف أنه لم يحسن تربية القريبة منه. أيقن في تلك اللحظة أنه كان مخطئاً بحق خالد في تربيته لابنته، فلينا حافظت وبشدة على نفسها. أما تلك الفتاة التي طالما اعتبرها كابنته أطاحت بشرفها.
نظر ناحية باب المنزل عندما وجدها تدخل منه تدندن بانسجام.
جاسم ضاحكاً بسخرية:
"يا أهلللللل."
لبنى مبتسمة:
"جاسم، إنتوا رجعتوا إمتى؟"
وقفت جوار جاسم لتتسع عينيها غضباً:
"إنت إيه اللي جابك هنا يا حيوان إنت؟"
علي مبتسماً بشماتة:
"جاي أصلح غلطتي يا حبيبتي، ما تتكسفيش. أنا قولت لجاسم على كل حاجة."
يتبع…
رواية أسير عينيها الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم دينا جمال
علي مبتسما بشماتة: جاي أصلح غلطتي يا حبيبتي ما تتكسفيش أنا قولت لجاسم علي كل حاجة.
لبني صارخة بغضب: حبك برص وعشرة خرص. غلطة إيه دي اللي إنت جاي تصلحها؟
تقدم جاسم صوبها بهدوء، ليوصل ليتوقف أمامها هاتفا بهدوء: صحيح يا لبني انتي كنتي بايتة معاه في سويت واحد.
هزت رأسها إيجابا بتلقائية، فهي لم تفعل شيئًا خاطئًا كما يظن جاسم. لتصرخ بألم عندما هوى كف جاسم على وجنتها.
لينتفض سريعا متجها ناحيتها، وقف أمامها ليحميها من جاسم.
جاسم صارخا: ليه تعملي فيا كدة ليه؟ اعتبرتك بنتي ما فرقتش بينك وبين لينا في أي حاجة، في الآخر توسخي شرفي؟
انسابت دموعها قهرا، هي لم تفعل شيئًا مما يقول.
لبني باكية: والله العظيم يا جاسم ما عملت حاجة. أنا مش فاهمة أصلا أنت بتتكلم عن إيه.
لتدفع علي الذي يرمقها بندم، كيف أعمى انتقامه ليفعل بها ذلك.
لبني صارخة: أنت قلت له إيه؟ حرام عليك.
أخذ نفسا عميقا، يسكت به صوت ضميره، ليهتف بسخرية: قلت له على اللي حصل بينا يا حبيبتي.
غمز لها بوقاحة، لتتسع عينيها بفزع. تصرخ غاضبة: آه يا كلب يا… بتعمل كل دا عشان تنتقم مني.
يهتف ببراءة: أنا الله يسامحك.
بقي دا جزاتي إني جاي أصلح غلطتي وأتجوزك؟ مش يمكن تكوني حامل؟ أنا ما يرضينيش إن ابني يتربى بعيد عني.
شعرت بأنها تقف في دوامة تعصف بكيانها. تنقل أنظارها بين الثلاثة. فريدة أختها، أكثر من يعرفها، لما تنظر لها بهذه الطريقة؟ لما تنظر لها بخزي، عتاب؟ وجاسم، أليس هو من رباها؟ ألا يعلم أخلاقها جيدا؟ كيف يعتقد أنها من الممكن أن تفعل؟ كيف ينظر لها نظرات الاحتقار تلك؟ وذلك الشخص الذي سعي لتدمير حياتها بتلك الطريقة البشعة.
علي ببراءة: واضح كدة إنكم مش موافقين. على العموم أنا عملت اللي عليا وخلصت ضميري، عن إذنك.
تحرك بعض خطوات ليسمع جاسم يصرخ فيه بحدة: استنى عندك. أنت مش هتتحرك من هنا قبل ما تكتب عليها.
هرولت ناحيته تمسك بيده برجاء، تهتف بنحيب: لأ يا جاسم وحياة لينا عندك…
قاطعها عندما نزع يده من يدها بعنف. نظر لها باشمئزاز هاتفا بحدة: ما تجيبيش اسم بنتي على لسانك أحسن يتوسخ.
ابتعد عنها يلتقط هاتفه. لتسرع ناحية فريدة التي ما أن رأتها أشاحت بوجهها بعيد.
لبني باكية: حتى انتي يا فريدة معقول تصدقي أن أنا أعمل كدة؟
التفت بوجهها، تحبس دموعها بقوة، تتحدث بقسوة: اسألي نفسك يا لبني هانم، انتي بنفسك قلتي إنك كنتي بايتة معاه في نفس السويت.
تآمر الجميع معه عليها. هو الظالم، ولكن أمامهم هو البريء وهي المذنبة. هو المخطئ وهي من ستدفع الثمن. هي الجاني والمجني عليها. هي ذلك الصوت الذي صرخ في جوف الليل داخل نفق مظلم، ليتلاشى بلا رجعة، ليبقي صوته هو فقط يرتد صداه داخل ثنايا روحها الهشة، يقيده بأغلال من العادات، يلقيه داخل بئر من التقاليد، لتصبح أسيرة قضبان سيطرته بإراداتها.
تهاوت أرضا، جسد بلا روح، بلا حياة. لن تقاوم، ستدعه ينتصر في تلك الجولة، لتقسم أنها فوز المعركة من نصيبها.
ظلت جالسة مكانها تنظر أمامها بغموض احتل مقلتيها. ابتسمت ساخرة عندما جاء ذلك الرجل ليعقد قرانها عليه. لم تتحرك من مكانها. أحضر لها جاسم الدفتر لتأخذ منه القلم.
هاتفه بجملة واحدة حملت كل ما في قلبها من آلام: أنا دلوقتي فعلا صدقت أن عمرك ما كنت بابا يا جاسم.
خطت اسمها بحروف واثقة، يشتعل رائحة الانتقام منها.
بعد دقائق رحل المأذون، ليتلفت جاسم إلى علي هاتفا باقتضاب: ودلوقتي هتعمل إيه؟
لا يعلم، لا يعلم كيف أعمى انتقامه لتلك الدرجة. أصبحت زوجته رغما عنها. لم يشعر بالسعادة أبدا، بل شعر بالاشمئزاز من نفسه. هي وثقت فيه، لم تخن ثقة أي منهم. بل هو من خان تلك الثقة.
علي: هعمل إيه في إيه؟
جاسم بضيق: يعني هتطلقها ولا هتخليها على ذمتك؟
علي سريعا: لأ لأ يا عمي، أنا مش هطلق لبني.
جاسم بحزم: يبقى لازم نعمل فرح وإشهار والدنيا كلها تعرف إنكم اتجوزتوا.
هز رأسه إيجابا سريعا: آه طبعًا يا عمي. شوفوا الوقت المناسب لحضراتكوا وأنا موافق.
جاسم: ماشي، هشوف وأكملك.
علي: طب استأذن أنا، عن إذنكوا.
اتجه ناحية الباب ليفتحه. نظر ناحيتها بندم، لترمقه بنظرات خاااااوية.
نظرت لفريدة وجاسم بعد رحيل علي، هاتفه بلا مبالاة: طيب طالما الحكاية اتلمت وسترتوا عليا قبل ما أفضحكوا، اطلع أنام أنا بقي. تصبحوا على خير.
***
وصل إلى مقر عمله، وبسبب اتصالات صديقه الكثيرة وإلحاحه ألا يتأخر، اضطر أن يأخذها معه. دخل بصحبتها، يقف كل من يقابله ليحييه، فيرد عليه التحية، بينما تنظر له بانبهار.
وصل بها إلى مكتبه، ليدخلها ويدخل بعدها.
وقفت تطالع المكتب بنظرات مبهرة، عينيها متسعتين، تبرقان بدهشة.
لينا بانبهار: هو دا مكتبك؟
هز رأسه إيجابا بابتسامة صغيرة: عجبك؟
هزت رأسها إيجابا بابتسامة واسعة، لتشير إلى كرسي مكتبه: ممكن أقعد على الكرسي؟
داخل خالد ضاحكا: انتي تقعدي في المكان اللي انتي عايزاه.
اتجاهت سريعا ناحية كرسي مكتبه، تجلس عليه بشموخ.
لينا بحزم: احم احم، إنت يا ابني قول للعسكري يعملي شاي بلبن.
سقطت على ركبتيه أرضا من شدة الضحك. ظل يضحك حتى أدمعت عيناه.
يهتف من بين ضحكاته: شاي بلبن؟ دا إيه الظابط النيتي دا؟
نفخت خديها، يغيظها من ضحكاته، لتهتف بحزم مصطنع: أنت يا متهم، بطل ضحك.
وقف أمامها يهز رأسه إيجابا، يقبض على شفتيه حتى لا ينفجر ضاحكا.
قاطعهم دقات على باب الغرفة، ليدخل يوسف هاتفا بابتسامة واسعة: إيه دا؟ لينا هنا؟ يا أهلاً بالقمر.
في اللحظة التالية كان يصرخ من الألم عندما هوى كف خالد على رقبته من الخلف (قفا).
يوسف بألم: أنا عرفت دلوقتي يعني إيه قفا ظباط.
خالد بضيق: اتلم بقى عشان أعلقك.
يوسف وهو يتحسس رقبته بألم: لأ خلاص، دا انت إيدك تقيلة أوي.
خالد بضيق: فين بقى محمد بيه اللي قارصني؟
يدخل محمد يهتف بجد: أنا هنا. حمد الله على سلامتك يا خالد. إزيك يا لينا؟
خالد: الله يسلمك. في إيه بقى يا سيدي؟
محمد بجد: اخرج يا يوسف.
خرج يوسف سريعا، يدعو أن لا يحدث ما يحمد عقباه بينهما، فمحمد على الرغم من كونه هادئ دائمًا، إلا أنه عندما يغضب يصبح مثل الإعصار.
في داخل الغرفة.
خالد بحدة: في إيه يا محمد؟
اتسعت عينه بصدمة عندما تلقى صفعة قوية من يد صديقه. بدأ محمد يدفعه في صدره بقوة.
محمد صارخا بغضب: في إن الباشا متحول للتحقيق عشان بقالنا شهرين مش عارفين نوصله. في إن الباشا سايب مستقبله يضيع وواقف يتفرج عليه. في إن الباشا واخد بدل الجزا ثلاثة عشان كل ما نحتاجه في عملية ما، نقليه.
صرخ بغضب مماثل: وأنت مالك؟ مالكش دعوة بياااااا. إنت مش ولي أمري. أنا قلت لك إن أنا هستقيل. أنا فاشل. ما عرفتش أجيب حق زيدان ولا حق بنتي حتى. شكر هرب ومش عارفين نلاقيه.
محمد صارخا: أنت فعلا فاشل عشان إنت عايز كدة. بتدور لنفسك على أي حجة عشان تبقى فاشل. بتدي لنفسك مبررات وهمية عشان تهد كل اللي إنت بنيته بضمير مستريح. بس لأ يا خالد، أنت ليك دين في رقبتي. فاكر طبعًا؟ وأنا مش هسمحلك تعمل كدة أبدًا. شغلك أنا كنت شايله الفترة اللي فاتت، عشان كدة الجزاءات اللي عندك اتشالت. وما تقلقش، إنت أقنعت اللوا رفعت يلغي موضوع التحقيق دا.
ألقى ملف على المكتب بحدة هاتفا بعنف: عشر دقايق تكون قريت اللي في الملف وتحصلي على الاجتماع عشان تقول للفريق هنعمل إيه. أظن واضح.
لينظر ناحية لينا التي ترمقهم بدهشة، هاتفا بابتسامة صغيرة: تحبي تشربي إيه؟
هزت رأسها نفيا، عينيها شاخصة لدرجة أنها على وشك الخروج من وجهها.
التفت محمد ليغادر، ليسمعه يهتف باسمه. استدار له لتفاجئه لكمة قوية أطاحت به للخلف، يسيل الدم من جانب فمه.
خالد بغيظ: دي عشان إنت ضربتني بالقلم وقدام مراتى.
اتجه صوبه ليعانقه هاتفا بامتنان: متشكر يا صاحبي.
ربت محمد على كتفه بحزم ليتركه ويذهب.
اتجه هو إلى الكرسي بجانب مكتبه، أمسك الملف وبدأ يقرأه باهتمام ويضع بعض الإشارات، يدون بعض الملاحظات بين الحين والآخر، وهي تجلس تراقبه باهتمام، تعجب، دهشة مما حدث منذ قليل.
شعرت أن محمد في تلك اللحظة أب خائف على مصلحة ابنه، لذلك يعنفه بقسوة.
بعد قليل أغلق الملف.
خالد: تمام، يلا بينا يا حبيبتي.
أخذ يدها ذاهبا بها إلى غرفة بها طاولة كبيرة بدون كراسي، يلتف حولها الكثير من الرجال. وقف على رأس الطاولة ليجلسها على الأريكة المقابلة له.
خالد: اقعدي هنا على ما أخلصه.
هزت رأسها إيجابا، تجلس على تلك الأريكة بهدوء.
خالد بحزم: مساء الخير يا شباب. الموضوع يعتبر مش جديد علينا، كالعادة شحنة مخدرات هنجيب صاحبها من قفا. ركزوا معايا كويس. آه، واللي عينيه هتروح ناحية الكنبة هخلعهاله.
بدأ يشرح لهم بالتفصيل ما سيقومون بفعله، وبين الحين والآخر ينظر لها بطرف عينيه غامزا لها، لتتسع عينيها بخجل من وقاحته.
خالد بجد: طيب يا شباب، زي ما اتفقنا.
بعد انتهاء الاجتماع، مال على أذن صديقه: عدي عليا الساعة… في بيت والديه.
هز رأسه إيجابا بهدوء، لياخذها متجها بها إلى…
لينا: خالد، هو إحنا هنروح فين؟
خالد مبتسما: مفاجأة.
وصل بسيارته أمام إحدى مدن الملاهي.
خالد: يلا يا ستي انزلي.
نزلت من السيارة تصفق بسعادة. دخلا مدينة الملاهي ليبدآ في اللعب. لم تكن المدة طويلة، فقط ساعة واحدة ورحل بها رغم تذمرها واعتراضها، ليذهب بها إلى أحد المطاعم.
وجلسا يتناولان الطعام.
نظر لها مبتسما بقلق: لينا، عايزك تخلي بالك من نفسك كويسة.
هزت رأسها نفيا بعنف: لأ.
قطب جبينه بضيق: ليه بقى؟
أكملت بابتسامة واسعة: عشان أنت هتخلي بالك مني.
لم تكن حالته تسمح بالمزاح، لذلك هتف بحزم: لينا، أنا مش بهزر. خلي بالك من نفسك وكلي كويس وما تخرجيش من البيت أبدًا مهما حصل.
انكمشت خلجاتها بقلق: ليه يا خالد؟ هو إيه اللي هيحصل؟
تمتم بغموض: هتعرفي بعدين.
أكملت تناول طعامها بالقلق. كلا منهما قلق على الآخر. هو قلق عليها، فتلك المهمة يعرف أنها طويلة ولا يعرف متى سيعود، وهل فعلا سيعود أم لا. أما هي، يكاد قلبها ينفجر خوفا. ذلك الشعور الذي يخبرها أن هناك شيء سيئ سيحدث، هاجم خلايا قلبها ليعتصره خوفا.
بعد أن انتهى من الطعام، دفع الحساب، لياخذها منطلقا إلى منزل والده.
لينا: إيه دا؟ إحنا رايحين عند بابك؟
خالد: أهلي.
لينا: ليه؟
خالد: هسلم عليهم.
وصل إلى بيت والده وخرج من السيارة وأخرج الحقائب ودخلا إلى البيت. قابلتهم زينب بترحاب شديد كالعادة.
وسرعان ما انضمت العائلة كلها تتحدث.
طلب خالد من عنايات دون أن تلاحظ لينا أن تضع حقائبها في غرفتها وأن تحضر له حقيبة سفره الصغيرة.
بينما هم جالسون يتحدثون، قام متجها إلى الأعلى.
لينا بقلق: رايح فين؟
خالد مبتسما بهدوء: خمس دقايق وجاي.
صعد إلى غرفته، تركها تفرك يديها بقلق، هناك شيء خاطئ، ولكن ما هو؟ لا تعلم. نزل بعد قليل يرتدي ملابسه الخاصة بمثل تلك المهمات، تي شيرت أسود ثقيل وعليه سترة سوداء بدون أكمام وبنطال أسود وجزمة kick سوداء ضخمة.
زينب بقلق: انت طالع عملية؟
هز رأسه إيجابا.
وقفت أمامه تنظر إليه بتساؤل وصدمة وخوف.
قلق: خالد، إنت رايح فين؟
ابتسم بهدوء.
خالد: أنا لازم أمشي يا حبيبتي، عندي عملية مهمة ما ينفعش أتأخر.
هزت رأسها نفيا سريعا: لا يا خالد، ما تروحش. أنا قلبي مش مطمن، عشان خاطري ما تروحش.
وضع رأسها على صدره، لتتشبث بصدره بقوة. ربط على ظهرها برفق: ما ينفعش يا حبيبتي، دا شغلي، ما ينفعش ما أروحش. مش لوليتا شاطرة وبتسمع الكلام؟
هزت رأسها إيجابا تبكي بقوة، ليبعدها عن صدره، مكوبا وجهها بين يديه، مسح دموعها بإبهامه هاتفا بحنان: لوليتا هتاخد بالها من نفسها وهتاكل كويس ومش هتعيط، مش كدة؟
هزت رأسها نفيا، تنساب دموعها خوفا عليه، ليدني برأسه، لاثما جبينها بحنان.
تركها ليحمل حقيبته متجها إلى باب المنزل، لتسرع خلفه تمسك يده برجاء.
لينا باكية: اوعدني إنك هترجع. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. اوعدني إنك مش هتسبني.
خالد مبتسما بحنان: أوعدك إني هرجع.
قبل جبينها سريعا عندما سمع صوت صديقه يناديه من الخارج، ليسحب يده من يدها متجها إلى تلك السيارة، ركب فيها ليلوح لها وداعًا.
رواية أسير عينيها الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم دينا جمال
كانت نائمة على الفراش، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تتساقط دموعها بصمت، تبكي عشقها المؤلم.
لعنت قلبها الذي عشقه بصدق. كانت على استعداد أن تفعل أي شيء من أجله.
سحقت كرامتها تحت قدميها عندما وافقت على أن تستمع لمأساة حبه مع أخرى.
ابتسمت بسخرية، هي أكثر من يعرف إلى أي مدى هو متيم بها. كيف صدقت بتلك السهولة أنه أحبها هي.
شعرت بقدوم أختها إلى الغرفة، فأغمضت عينيها تتصنع.
نهدت عزة بحزن عندما رأت أختها في تلك الحالة. تقدمت تجلس بجانبها، تسرح خصلان شعرها بحنان.
"سمية، أنا عارفة أنك صاحية."
فتحت عينيها ترفرف بأهدابها بسرعة حتى تزيل تلك الدموع العالقة بهما. ردت بصوت بح من كثرة البكاء: "أنا تعبانة يا عزة وعايزة أنام."
عزة مبتسمة: "عصام اتصل أكتر من عشر مرات."
ابتسمت بتهكم لترد بلامبالاة: "ما بقتش فارقة."
عزة بحدة: "ليه بتقولي كده؟"
جذبتها من ذراعيها بحزم إلى أن أجلستها أمامها على الفراش، تهتف فيها بحزم: "عاجبك اللي انتي فيه ده؟ عاجبك السلبية دي؟ لو فعلاً بتحبيه حاربي عشان توصلي لحبك."
دفعت ذراع أختها بعنف، لتهب واقفة على ركبتيها تصيح بنحيب: "فاكرة ما حاولت؟ ما دوستش على قلبي بالجزمة وأنا بسمع قصة حبه مع الدكتورة لينا. كنت بحرق مع كل كلمة عشق بتطلع من قلبه ليها هي. ما كنتش مصدقة نفسي لما بطل يتكلم عنه. لما قالي أنا عايز أتجوزك. كنت عارفة أنه ما بيحبنيش بس ما قدرتش أقول لأ. أنا بحبه يا عزة والله بحبه أوي."
عانقتها أختها بحنان، تربت على رأسها برفق. تشبثت سمية بها كالطفلة الصغيرة التي تختبئ بين أحضان والدتها. ظلت تردد بنحيب: "أنا بحبه يا عزة والله بحبه أوي."
عزة بحنان: "هو ما يستاهلش دموعك دي يا عبيطة. دا لف الدنيا كلها مش هيلاقي ضفرك."
وبعدين دا عبيط.
"آه والله عبيط."
ضربتها بكف يدها برفق، تهتف من بين دموعها: "ما تشتيهوش."
عزة ضاحكة: "ماشي يا هبلة. ما جمع إلا ما وفق. العبيط والهبلة. اسم سينمائي رائع. المهم يا أوختشي، ما طولتش عليكي. قولي طولي."
ضحكت سمية بمرح، لتكمل أختها بابتسامة سعيدة بضحكات أختها: "سي الأستاذ عبيط بتاعك بعد ما كل دماغي طول النهار عايز أكلم سمية، عايز أكلم سمية. بلغني إننا لازم نرجع بكرة المستشفى عشان الحالات والمرضى والمعفن بتاعك خصملنا النهاردة عشان غبنا."
شردت في نقطة وهمية أمامها في الفراغ، لتهز رأسها إيجابًا بغموض.
***
رفعت يدها تلوح له، ظلت عيناها معلقة به إلى أن اختفى من أمامها. رحل ليأخذ معه روحها، لتبقى جسدًا فقط. تذكرت تلك الجملة التي دائمًا ما كان يقولها: "يا لينا انتي روحي."
الآن فعلًا صدقته، تشعر أنه روحها غادرت معه.
وجدت والدته تقف بجانبها، تنظر إلى السماء داعية برجاء: "ربنا يرجعك بالسلامة يا ابني يارب."
أغمضت عينيها، تنساب دموعها خوفًا. عقلها مركز في شيء واحد فقط: ماذا إن لم يعد؟
فتحت عينيها عندما شعرت بيد والدتها تجذبها بعيدًا عن الباب، لتقوم بإغلاقه، لتدرك في تلك اللحظة أنه بالفعل رحل.
ضمت يديها إلى صدرها، تغمض عينيها، تسمح لرائحة عطره العالقة بيديها أن تعطيها بعض الأمان في غياب صاحبه.
ربتت والدته على كتفها برفق: "بإذن الله هيرجع يا بنتي. يلا عشان تتعشي."
هزت رأسها نفيًا دون كلام. لم ترد أن تتكلم، أن تسمع، أن ترى غيره. اشتاقت له وقد غادر فقط منذ دقائق. انسحبت بهدوء إلى غرفته. فتحت بابها، تنظر لها بلوعة، خطت داخلها، موصدة الباب عليها بالمفتاح. بخطى سريعة اتجهت ناحية فراشه، تتحسسه بأصابعها. أمسكت وسادته، تضمها لصدرها، تستنشق عبيره العالق بها.
تجد ورقة بيضاء سقطت من عليها. أمسكت الورقة، تفتحها بلهفة، لتجدها رسالة:
"مساء اللوليتا يا لوليتا. ممكن أعرف انتي بتعيطي ليه؟ يلا يا بت امحسي دموعك. طبعًا سيادتك دلوقتي قاعدة على السرير وحاضنة مخدتي وعمالة تعيطي ولا عبد الحليم في الوسادة الخالية. عارفة لو جيت لقيتك بهدلتي الأوضة هعلقك.
توحشيني يا لوليتا. عشان خاطري خدي بالك من نفسك وكلي كويس وبلاش حركات السيرك اللي انتي بتعمليها وإنتي نايمة دي واستغطي كويس وما تخرجيش من البيت أبدًا. آه صحيح، أنا سايبلك موبايلي تحت المخدة وحطتلك عليه لعب كتير. ابسطي يا ستي.
خلي بالك من نفسك، خليكي قوية دايما. ما تخليش أي حاجة تكسرك، سواء كنت موجود ولا لأ.
عاجبك كده؟ سايب لبسي وقاعد أكتب في الجواب وزمان محمد جاي وهيهزقني بس فداكي يا ستي.
آخر حاجة، بحبك يا لوليتي.
خالد."
ضمت تلك الورقة لصدرها، تعانقها بقوة هي ووسادته، وتلك الصورة الصغيرة الموضوعة بجوار فراشه، لتسقط في النوم رغما عنها بعد يوم طويل شاق.
***
في صباح اليوم التالي.
كان جالسًا على مكتبه في تلك الوحدة الصحية. لديه الكثير من الكشوفات. ما أن ينهي واحد يدخل الثاني مباشرة. سمع دقات على باب الغرفة، ليأذن للطارق بالدخول.
سامح مبتسمًا: "صباح الخير. يا أفندم، أقدر أعرف حضرتك بتشتكي من إيه؟"
جلس ذلك الرجل على الكرسي جوار مكتبه، واضعًا قدمًا فوق أخرى، فمه متقوس بابتسامة ثعلبية خبيثة: "إني زين يا دكتور. أنا جايلك أنت."
قطب جبينه باستفهام: "أخبار إيه؟ أنا مش فاهم حاجة حضرتك."
ضحك ذلك الرجل بتهكم: "عزام السويسي."
***
في مستشفى الحياة.
ذهبت عزة وسمية إلى المستشفى.
تجنبت سمية الالتقاء بعصام تمامًا. منذ أن جاءت، كانت جالسة في مكتبها تراجع أحد الكشوفات، عندما سمعت دقات على باب الغرفة. لتبتسم بتهكم، فهي أكثر من يعرف دقاته المميزة. لم تعره انتباهًا. انصب تركيزها على تلك الأوراق أمامها. لتسمع الباب يفتح. تسارعت دقات قلبها بعنف عندما اقتحم أنفها رائحة عطره. تقدم صوبها بهدوء، جالسًا على الكرسي جوار مكتبها.
عصام مبتسمًا: "صباح الخير يا سمية."
لم تفارق عيناها الأوراق أمامها، تحدثت ببرود: "صباح الخير يا دكتور. خير، في حاجة؟"
ابتسم بعبث، ليقوم من مكانه حاملاً ذلك الكرسي إلى أن أصبح بجانبها. فوضع ذلك الكرسي بجانبها مباشرة، ومن ثم جلس عليه، ينظر إلى تلك الأوراق التي تشغلها. بينما تنظر هي له بدهشة، عيناها متسعتين، دقات قلبها تصرخ بعشقه. هزت رأسها نفيًا سريعًا، لتتحدث بضيق: "لو سمحت يا دكتور، ما ينفعش كده. لو حد دخل يقول علينا إيه؟"
عصام مبتسمًا بخبث: "ما تقلقيش، أنا قافل الباب بالمفتاح."
هل يظن أنه يطمئنها بتلك الكلمات؟ ابتعدت في كرسيها عندما لاحظت اقترابه المبالغ منه. نظر في عينيها هاتفا ببطء:
عصام: "سمية، أنا بحبك."
أغمضت عينيها للحظات. كانت على وشك الابتسام عندما مر ذلك المشهد أمام عينيها، يوم زفافهم، يصرح بحبه لأخرى.
فتحت عينيها سريعًا، تدفعه بحدة، هبت تصيح فيه: "امشي اطلع بره."
شخصت عينيه بصدمة: "اطلع بره؟ انتي مراتي يا سمية، فاهمة يعني مراتي؟"
هزت رأسها نفيًا بألم، سامحة لدموع بالهبوط: "للأسف مش عارفة. بعد إذنك يا دكتور، حافظ على ذرة احترام ليك عندي وطلقني."
وقف أمامها يهدر بعنف: "مش هيحصل يا سمية، أنا بحبك انتي. ليه مش مصدقة؟"
صرخت بغضب: "كدااااااب! انت بتحبها هي. كنت عايز تتجوزها هي. أنا أكتر واحدة عارفة انت بتحبها قد إيه."
هز رأسه نفيًا بعنف، يهدر سريعًا: "صدقيني يا سمية، أنا أه كنت بحبها، بس دلوقتي بحبك انتي. والله بحبك."
أولته ظهرها، تهتف ببرود: "ما بقتش فارقة معايا. الأحسن تطلقني."
عصام بحدة: "انسي يا سمية، طلاق مش هطلق. انتي مراتي بمزاجك أو غصب عنك. أنا همشي دلوقتي. هسيبك تهدي وتعقلي."
تركها ورحل، لتسمح دموعها بعنف، عازمة على الخروج من تلك المستشفى وعدم العودة إليها مرة أخرى. التقطت حقيبتها، تهرول خارج المستشفى بخطي سريعة، تغشي الدموع عينيها، يحرق العشق قلبها. فللأسف لم تنتبه لتلك السيارة المسرعة، وربما انتبهت ولكنها يأست. في أقل من لحظات، كان جسدها يهوي أرضًا مدرجًا بالدماء.
***
صرخ بعنف وهو يمسكه من تلابيب ملابسه.
سامح: "أنت اتجننت يا جدع إنت؟ أنا هدفنك هنا."
عزام مبتسمًا بسخرية: "إني عارف أنها مفاجأة أن مراتك تطلع بتحب واحد تاني وكانت هتهرب معاه كمان. بس صدقني يا دكتور، هي دي الحقيقة."
أبعد عزام يدي سامح عن ملابسه، ليرمقه بسخرية، ثم ذهب ليتهاوى هو أرضًا، جاحظ العينين، يشعر بشرخ ضخم في كرامته.
ضحك بسخرية، كان يظنها بريئة ساذجة. يأنب نفسه أنه تزوجها في ذلك السن الصغير، ليكتشف أنه هو الصغير بجانبها.
التقط مفاتيح سيارته الصغيرة. كان سعيدًا بأنه سيريها إياها اليوم، ليخبرها بأنه سيوصلها بها يوميًا حتى لا تعاني في المواصلات.
انطلق يشق غبار الطريق إلى منزلها، يكاد يصرخ من ألم قلبه الذبيح.
وصل بعد دقائق قليلة، ليترجل من السيارة. دق الباب، ففتحت له والدتها.
فاطمية مبتسمة: "يا أهلا يا أهلا يا ولدي."
سامح بابتسامة صغيرة: "عمي راشد موجود؟"
فاطمية مبتسمة: "موجود يا ولدي، خش تعال."
أدخلها خلفها إلى حيث يجلس راشد في تلك المندرة. وجدها تجلس جوار والدها تضحك بمرح. كيف يمكن أن تكون تلك الضحكات الصافية لتلك الخبيثة؟
أجفل على صوت والدها: "يا أهلا يا سامح يا ولدي، تعال."
سامح مبتسمًا بتهذيب: "معلش يا عمي، مش هقدر. أنا بس كنت عايز أستأذن حضرتك آخد فرح معايا نص ساعة بس، هفرجها على طقم صالون في المحل."
راشد بجد: "ماشي يا ولدي، أنت جوزها بس ما تتأخروش."
سامح: "حاضر يا عمي."
نظر ناحيتها، هاتفا باقتضاب: "هستناكي في العربية."
هزت رأسها إيجابًا سريعًا بتوتر، ليتركها ويخرج من المنزل بأكمله.
***
وقف بجانب جسدها المسجى على الفراش أمامه، ينظر لها بضياع، صدمة، ذهول. لم يصدق أذنيه عندما أخبرته تلك الممرضة أن حادثًا قد أصابها. خرج من مكتبه يركض كالمجنون، دقات قلبه تصرخ بقلق، خوف، عشق. نعم، أدرك الآن أنه بالفعل أحبها، ولكن ربما أدرك ذلك بعد فوات الأوان. الأطباء من حوله يتحركون سريعًا، يحاولون إنقاذها بقدر استطاعتهم.
بعد ساعتين تقريبًا، خرج من الغرفة يجر قدميه، تهاوى على أول مقعد قابله. لتهرول عزة ووالدها ناحيته بلهفة.
محمد سريعا: "طمني يا ابني، بنتي عاملة إيه؟"
هز رأسه نفيًا بألم: "سمية دخلت في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها إمتى. عقلها رافض يرجع الدنيا تاني."
انهارت عزة في صدر والدها تبكي، لتبدأ في الصراخ عليه: "أنت السبب، إنت السبب. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنت ما تستاهلش حبها. أنت شيطان. فضلت وراها لحد ما دمرتها. أنت السبب منك لله."
أغمض عينيه، يخفي وجهه بين راحتي يده، سامحًا لدموعه بالانهيار، مصدقًا على كلامها، هو بالفعل شيطان أحرق من أحبته بصدق لأجل أخرى. لم تنظر حتى له.
***
جلست على كرسي صغير أمام باب المنزل، تنتظره من الداخل، تنظر للباب بلهفة، تنتظر قدومه. بين الحين والآخر.
زينب: "يا بنتي قومي كلي كده، هيحصلك حاجة."
هزت رأسها نفيًا: "معلش يا ماما، مش جعانة."
زينب: "على فكرة قعدتك قدام البيت مش هترجعه على طول، هو لما يخلص هيرجعه."
تفت بلوعة: "وحشني أوي يا ماما."
زينب: "ما تخافيش يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا هيرجعهولنا بالسلامة."
لينا: "يا رب يا ماما، يا رب."
جاء عمر حاملاً كرسيًا وكوب عصير. جلس أمامها وأعطاها ذلك الكوب.
عمر مبتسمًا: "اشربي."
أخذت منه الكوب بابتسامة صغيرة، ليكمل هو مبتسمًا بتوتر: "احم، لينا ممكن أسألك سؤال؟"
هزت رأسها إيجابًا، ليكمل: "إنتي بتحبي خالد مش كده؟"
هزت رأسها إيجابًا بخجل.
عمر بحماس: "عرفتي إزاي أنك بتحبيه؟ يعني إيه اللي بتحسي بيه عشان تعرفي أنك بتحبيه؟"
رفعت حاجبها الأيسر، ترمقه بشك، لتكمل بابتسامة عاشقة: "بحس بإيه؟ بصراحة مش عارفة بالظبط. خالد لما بيكون موجود جنبي بحس بأمان، بسعادة. قلبي بيدق بسرعة. بحس إن أنا دايما عايزة أشوفه. بحب خوفه عليا.
لما بيبقى جنبي ويقوم ولو لدقايق بحس إنه بيوحشني أوي. لما بيضحك بحس إن الدنيا كلهتا بتضحك.
ولما بيبقى تعبان بحس إني خايفة. خالد بالنسبة ليا كل حاجة. بابا، اللي فتحت عيني عليه، أول وآخر صديق ليا……"
صمتت تمامًا عندما وجدت ذلك الصوت يهتف من خلفها: "بحبك يا نبض قلبي ونور عينيا."
شخصت عينيها بدهشة، ذهول، سعادة. عاد ذلك الإحساس يهاجمها، جسدها بارد كالجليد، يشع حرارة كنار. رفرفت بأهدابها بدهشة، التفت برأسها سريعًا، لتجده يقف خلفها مبتسمًا بحنان المعهود. كان يود مفاجأتها، لذلك دخل من الباب الخلفي. تقدم صوبها بهدوء عندما وجدها جالسة تتحدث مع أخيه، ليقف مكانه مبتسمًا بسعادة عندما سمعها تحاول التعبير عن حبها له.
ضحك عاليًا عندما قفزت من مكانها تتعلق برقبته، تعانقه بقوة.
خالد ضاحكًا: "الحقوني يا ناس، لينا بتتحرش بي."
دفنت وجهها في صدره، تهتف بلوعة: "وحشتني، وحشتني أوي أوي."
خالد مبتسمًا بمكر: "لحقت أوحشك؟ دا ما عدى غير 24 ساعة."
لينا بغيظ: "الأربعة وعشرين ساعة دول عدوا عليا أربعة وعشرين سنة."
خالد ضاحكًا بمرح: "يعني إنتي دلوقتي عندك 49 سنة؟ مش عيب على سنك يا حجة."
لكزته في كتفه بضيق، لتنكمش ملامحه بألم. لاحظته.
لينا بقلق: "إنت كويس؟"
ابتسم برفق: "ما تقلقيش، دي خدش بسيط."
شخصت عينيها بفزع: "انت اتصبت؟ طب يلا بسرعة نروح المستشفى."
خالد برفق: "هش هش، أهدي. أنا روحت المستشفى الحمد لله. طلع جرح سطحي. الدكتور قالي محتاج تغيير مرتين في اليوم."
بدون كلمة أخرى، جذبته من يده إلى أن غرفته. أحضرت صندوق الإسعافات لتبدأ في تنظيف جرحه.
لينا بقلق: "بقي دا جرح سطحي يا خالد؟"
خالد مبتسمًا: "يا ستي الحمد لله أنا عايش."
لينا بقلق: "هو إنت لازم تطلع العمليات دي؟"
هز رأسه إيجابًا بابتسامة صغيرة.
أنهت تقطيب جرحه. كان يراقبها بشغف وهي تعمل باهتمام على تضميد جرحه. رفعت عينيه لتتلاقى مع نظراته العاشقة.
فركت يديها بتوتر، هاتفه: "خالد، أنا فتحت موبايلك."
هز رأسه إيجابًا: "أنا أصلا سايبهولك."
لتكمل باستغراب: "وشوفت صور ليا غريبة. والله العظيم يا خالد، دي مش أنا. أنا مستحيل……"
وضع إصبعه على شفتيها، يمنعها من الإكمال: "هش هش، أنا عارف أنها مش انتي."
نظرت لها باستفهام، ترجوه أن يفهمها.
تنهد بألم، قائلًا: "الصور دي جبهالي عز يوم فرحنا. قالي دي فضيحة مراتك."
شخصت عينيها بفزع، تهز رأسها نفيًا بعنف: "ما حصلش، والله العظيم ما حصل."
ابتسم لها بحزن، وذكرى ذلك الحلم تضيء في عقله: "أنا عارف أنه مش انتي، وأنك مستحيل تعملي كده."
انسابت دموعها، هاتفه بامتنان: "أنت كتير عليا أوي يا خالد."
خالد مبتسمًا بحنان: "أنا قولتلك قبل كده، الكتير عليكي قليل."
في اللحظة التالية، كانت تختبئ داخل صدره، تشعر بالأمان والسعادة من جديد.
تفت بصوت منخفض خجول: "أنا مش خايفة منك."
اتسعت عيناه بذهول. أبعدها عن صدره سريعًا، يسألها بلهفة: "إنتي بتتكلمي بجد؟"
هزت رأسها إيجابًا، تنظر أرضًا بخجل.
خالد سريعا: "قومي يا لينا نصلي خمس ثواني والاقيكي بالأسدال."
لم تسنح لها الفرصة لتخجل، حين قاطعهم دقات على باب الغرفة.
جز على أسنانه بغيظ: "مييييني؟"
ياسمين: "أنا ياسمين يا خالد، ممكن أدخل."
لينا سريعا: "ادخلي يا ياسمين."
رمقه بضيق، يتوعد لها داخله، لتدخل ياسمين مبتسمة.
ياسمين مبتسمة: "حمد لله على السلامة يا خالد."
خالد مبتسمًا: "الله يسلمك يا حبيبتي. خير؟"
ياسمين مبتسمة باحراج: "بصراحة أنا كنت عايزة أروح المول أجيب شوية حاجات وكنت عايزة لينا تيجي معايا."
جز على أسنانه بغيظ: "حبكت النهاردة يا ياسمين؟"
اندثرت ابتسامتها، هاتفه باحراج: "أنا آسفة. عن إذنك."
ولينا سريعا: "استني يا ياسمين."
رمقته بضيق، لتنظر إلى ياسمين، هاتفه بابتسامة واسعة: "خمس دقايق هغير هدومي ونروح أنا وانتي."
ياسمين مبتسمة بحماس: "هستناكي تحت، ما تتأخريش."
خرجت ياسمين من الغرفة، لتنظر له بضيق: "ينفع كده؟ زعلت ياسمين."
ابتسم باصفرار: "أنا آسف. حلو كده؟"
تمتم بغيظ: "إيه النحس ده؟ أنا عارف إن الجوازة دي منظورة. هي عين يوسف. ماشي يا يوسف الكلب لما أجلك."
بعد قليل، كانت تتلقى الوصايا العشر منه، وهي تقف بجوار ياسمين في الأسفل، بعد رفضها القاطع من الذهاب معهم بسبب جرحه.
خالد بحزم: "ما تبعدوش عن بعض. ولو حصل أي حاجة كلموني. وما تتأخروش."
ظلتا يهزان رأسهما إيجابًا دون توقف، إلى أن انتهى. ليركبا سيارته مع السائق، منطلقين إلى المول.
ياسمين: "تعالي نروح نشرب حاجة الأول عشان يبقى عندنا طاقة نلف."
هزت رأسها إيجابًا، لتذهب معها إلى مقهى كبير في ذلك المول.
لينا بضيق: "معلش يا ياسمين، هروح الحمام أظبط الحجاب. لسه لابسه جديد فكل شوية بيفك."
ياسمين مبتسمة: "ما تتأخريش عشان نلحق نلف براحتنا."
هزت رأسها إيجابًا سريعًا: "خمس دقايق وجاية."
وقفت أمام مرآة المرحاض، تربط حجابها بإحكام. لتجد سيدة تنظر لها بمكر: "إنتي لينا جاسم مش كده؟"
عقدت حاجبيها باستفهام، تهز رأسها إيجابًا، لتكمل تلك السيدة: "جوزك اسمه خالد، طويل كده وعنده دقن."
هزت رأسها إيجابًا، تسألها باستفهام: "أيوه، بس إنتي مين وتعرفيني وتعرفي خالد منين؟"
ابتسمت تلك السيدة بمكر: "أنا ما أعرفكوش. أنا بشتغل هنا. هو قالي إني هلاقيكي مع أخته في الكافيه ده. لما ووصفلي شكلك وشكلها. لما روحت لأخته قالتلي إنك هنا في الحمام. على العموم، هو باعتلك معايا رسالة بيقولك انزلي الجراش دلوقتي. هو محضرلك مفاجأة."
هزت رأسها إيجابًا بابتسامة واسعة. خرجت من المرحاض سريعًا بخطى سريعة متلهفة، اتجهت ناحية جراش السيارات، تنظر حولها بترقب، تفكر، تري أي مفاجأة أعدها لها.
نظرت خلفها سريعًا عندما شعرت بيد تربت على كتفها. اندثرت ابتسامتها، اتسعت عينيها بفزع: "عععععز."
اتسعت ابتسامته الشيطانية: "وحشتيني يا لوليتا."
وقبل أن تتحرك خطوة واحدة، شعرت بوخزة قوية في رقبتها من الخلف، ليسري ذلك المخدر في جسدها سريعًا، لتسقط بين ذراعيه، فاقدة للوعي.
رواية أسير عينيها الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم دينا جمال
اتسعت عيناه بذعر حينما وجد الغرفة فارغة. مشط بعينيه المكان ليهتف بانفعال:
"بنتي فين؟!"
ما كاد ينهي جملته حتى وجدها تخرج من مرحاض الغرفة تمسك منشفة صغيرة تجفف وجهها بها. أزاحت المنشفة عن وجهها لتبتسم باتساع ما إن رأتهم:
"صباح الخير."
عناق وقبلات من الجميع ما عدا فارس وعلي ورشيد وعمر، طبعًا عشان دماغه ما تحدفش شمال.
دخل خالد إلى الغرفة، فنظرت له بضيق. ومن ثم ذهبت وجلست على فراشها بجوار والدتها لتجد شمس تتقدم ناحيتها بلهفة تعانقها بحنان.
"وحشتيني أوي يا شمس."
"وانتي كمان يا لينا وحشتيني أوي. حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
لتنظر لفريدة مبتسمة باتساع:
"شفتي يا ماما مش أنا قولتلك لينا هترجع لنا على طول."
اتسعت عيناها بدهشة تهتف بذهول:
"ماما... هو إيه اللي حصل وأنا في الغيبوبة؟"
ابتسمت فريدة برفق تربط على يدها بحنان:
"أنا عرفت كل حاجة يا لينا."
اتسعت عيناها بدهشة:
"عرفتي؟ مين اللي قالك؟"
رد جاسم بهدوء:
"أنا اللي قولتلها."
ابتسمت ساخرة تهتف بتهكم:
"والله بالسهولة دي؟ قولتلها أنا كنت متجوز عليكي يا وماما عادية؟"
تفتت شمس بضيق:
"لينا لو سمحتي ما تتكلميش مع بابا كدة."
نظرت لشمس بدهشة تهتف بذهول:
"دا من إمتى الرضا دا يا ست شمس؟"
انكمشت ملامحها بحزن تهتف بنحيب:
"بابا تعبان أوي يا لينا."
جاسم بحدة:
"شمس خلاص، هي لسه تعبانة."
هزت رأسها نفياً تبكي بعنف، وجهت كلامها للينا:
"فاكرة آخر مرة بابا تعب فيها؟"
هزت لينا رأسها إيجاباً. لتكمل شمس باكية:
"هو اللي قال للدكتور يقولك إن عنده ذبحة، بس هو في الحقيقة عنده... عنده... عنده سرطان في الدم."
اتسعت عيناها بدهشة تهتف بذهول:
"هو مين دا اللي عنده سرطان في الدم؟ التحاليل بتاعت بابا كلها اتعملت تحت إشرافي أنا... أبوكي صحته أحسن مني ومنك."
نظرت فريدة وشمس لجاسم بصدمة. ليبتسم ببراءة يهز رأسه إيجاباً.
ضحكت لينا عالياً تهتف بمرح:
"شربتها يا كروديا، دا جاسم باشا الشريف أشطر محامي في البلد."
نظرت لوالدها تبتسم بخبث:
"يا بابا يا بابا يا مكار."
ضحك جاسم بثقة ينحي بحركة مسرحية. لتقم من مكانها. اتجهت ناحية شروق تأخذ الصغيرة منها تضمها بشوق:
"وحشتيني وحشتيني أوي يا حبيبة ماما. ما تزعليش من ماما يا لوليتا، أوعدك مش هسيبك تاني أبداً. أبداً."
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
"الله يسلمك يا لبني."
"يلا بقى خفي على طول عشان نروح أنا وانتي نشتري حاجات للبيبي."
اتسعت عيناها بدهشة تصيح بسعادة:
"انتي حامل؟!"
هزت لبنى رأسها إيجاباً بابتسامة واسعة.
"مبروك مبروك مبروك ألف مبروك يا لبني. بصي بقى لو طلع ولد هنسميه ريان ولو طلع بنت هنسميها سيلا، إيه رأيك؟"
"أحم... على فكرة انتوا بتسموا ابني أو بنتي وأنا واقف ولا كيس رز فاضي."
عقدت جبينها بضيق مصطنع تهتف بغرور:
"عندك اعتراض يا علي؟"
ابتسم بمرح:
"مين عنده اعتراض... مين؟"
"أيوه كده."
ربت خالد على كتف علي:
"مبروك يا أبو علي."
"الله يبارك فيك، عقبالك لما تخاوي لوليتا."
نظر الجميع بضيق إلى علي، بينما هو عض شفتيه ندماً من تفوهه بتلك الجملة الغبية.
"أنا آسف."
"ولا يهمك. وبعدين ابنك ولا بنتك اللي جايين هيبقوا أخوات لوليتا، أبقى أنا كده برضه خاوتها، صح ولا لأ؟ وبعدين عندك أستاذ جاسر اللي بيقول أوتي دار."
"خلاص بقى انتوا هتقلبوها محزنة ولا إيه؟ والله هرجع أنام تاني وابقوا قابلوني لو عرفتوا تصحوني."
ضحك الجميع على مرحها، فهي روح الجميع، ذلك القلب النابض الذي يبعث الأمل والحياة لهم.
"طب عن إذنكم."
"رايح فين يا ابني؟"
"رايح أصلح اللي أنا بوظته."
ثم نظر ناحية علي يهتف بحزم:
"لو سميت ابنك ريان مش هخليه حتى يسلم على بنتي."
تركهم وخرج من الغرفة. لينظر جاسم لها بشك:
"مستحيل تكونوا متخانقين."
"عايز يطلقني عشان خايف عليا لأتأذى بسببه. تفتكروا ما بقاش بيحبني؟"
شهقت أعين الجميع بصدمة ليهتفوا في نفس واحد:
"نعمممممم يا اختي!"
جلس جاسم جوارها على الفراش يخرج هاتفه من جيب سترته الفخمة يشغل ذلك الفيديو الذي التقطته كاميرا المراقبة في غرفة العمليات في تلك المستشفى. وضعت يدها على فمها من الصدمة. لم تراه في حالة الانهيار تلك من قبل. تشاهد ما يحدث بألم، دموعها تنساب على ما كان فيه وهي الحمقاء تظن أنه لم يعد يحبها.
"قبل ما أشوف الفيديو دا كنت هطلقك من خالد غصب عنك وعنه لما عرفت إنك اتضربتي بالرصاص، إنما دلوقتي تبقي عبيطة لو فكرتي حتى تزعليه."
انسابت دموعها تهمس بألم:
"أنا عايزة خالد يا بابا."
اتصل جاسم به فوجد هاتفه مغلق.
"موبايله مقفول. ما تقلقيش شوية وهتلاقيه جاي."
ساعة تليها أخرى وأخرى وهو لم يظهر ولم يتصل، حتى هاتفه دائماً مغلق.
"يا لينا كلي يا حبيبتي."
"مش عايزة، أنا عايزة خالد."
دقات على باب الغرفة لتهتف بلهفة:
"خالد تعال ادخل."
دخل محمد مبتسماً:
"مساء الخير. حمد لله على سلامتك يا دكتورة."
"الله يسلمك يا محمد، ما تعرفش خالد فين؟"
هز رأسه نفياً:
"لأ، اتصل بيا من ساعة من رقم غريب وقالي أديلك موبايلك وأقولك افتحيه."
"معاك الرقم اللي اتصل منه."
"رقم سنترال في الشارع."
مد محمد يده بالهاتف إلى لينا.
"طب عن إذنكم أنا.... حمد لله على سلامتك مرة تانية."
"الله يسلمك يا محمد."
فتحت هاتفها فوجدت رسالة من رقمه عبارة عن جملة واحدة:
"(كلي، لو عايزاني أجي)."
زمّت شفتيها بضيق تهتف بصوت عالٍ:
"حااااضر يا أستاذ خالد."
بدأت تأكل بنهم لينظر الجميع لها بتعجب، فهي كانت ترفض الطعام من دقيقة واحدة. أنهت طعامها فبعثت له برسالة:
"(أهو كلت، تعال بقى، وحشتني)."
لم يرد على رسالتها. حاولت الاتصال به ولكن هاتفه مغلق. صاحت بغيظ:
"انت بتضحك عليا يا خالد؟ طب مش هاكل تاني غير لما تيجي."
نظر جاسم لها بتعجب:
"لينا حبيبتي، انتي اتجننتي؟ انتي بتكلمي مين؟"
"خالد."
"وهو فين خالد؟"
"ما أعرفش، بس هو أكيد سامعني."
ثم نظرت ناحية محمود تصرخ بغيظ:
"ابنك هيجنني يا عمي!"
ضحك الجميع على ما يفعل هذا الثنائي المجنون. ظلوا بجانبها حتى انقضى النهار، فرحلوا جميعاً، وأصرت شروق أن تأخذ الصغيرة معها حتى لا ترهقها. أما هي فجلست على الفراش، عيناها معلقة بالباب تنتظره إن يأتي، ولكن دون فائدة، فهو لم يأتي.
أمسكت هاتفها وبعثت له برسالة:
"(أنا عايزة أنام)."
لم تتلقى منه أي رد. اتصلت على رقمه فوجدته مغلق.
"أوففف، وبعدين بقى؟ هو هيفضل مختفي كده كتير؟"
"أنا سامع حد بيجيب في سيرتي."
"خاااالد!"
قفزت من على فراشها تتعلق بعنقه ليضحك بمرح:
"براحة يا هبلة، انتي لسه تعبانة."
زمّت شفتيها بضيق كالأطفال:
"ما تقولش يا هبلة."
"حاضر يا عبيطة."
"يا رخيم، كنت فين طول النهار؟"
ابتسم بخبث يلاعب حاجبيه بمكر:
"كنت بقابل عميلة تبع الشركة، بس مش عايز أقولك صاروخ أرض جو."
ضيقت عينيها بغيظ:
"بقى كده؟ ماشي."
ابتعدت عنه متجهة ناحية الطاولة الصغيرة وبدأت تقذف عليه الفاكهة التي في الطبق.
"خد بقى."
ضحك بمرح يحاول تفادي ما تقذف:
"يا بنت المجنونة... يا بت بس يا بت... طب تعالي بقى."
صرخت وبدأت تركض في أنحاء الغرفة وهو خلفها.
"عاااا... اعقل يا خالد."
ضحك بخبث:
"أعقل؟ انتي خليتي فيا عقل. تعالي هنا."
ضحكت بمرح:
"أهدي يا منار."
وقف ينظر لها بتوعد يهتف بسخط:
"منار، شوية سوسن وشوية منار. طب تعالي بقى."
صرخت بمرح:
"عاااا، الحقوني خالد اتجنن."
صعدت فوق فراشها تحتمي به. أشهرت سبابتها في وجهه تبتسم بخوف تهتف بتوتر:
"لو قربت مني هصوت وألم عليك المستشفى."
جلس على طرف الفراش يضع يده موضع على صدره موضع قلبه لتنكمش ملامحه بالألم:
"اااااه، الحقيني يا لينا حاسس إن قلبي هيقف."
نظرت له بشك تهتف بحذر:
"انت مش بتضحك عليا؟"
"ااااه، دا شكل واحد بيهزر. الحقيني هموت."
هرعت إليه بلهفة:
"مالك يا خالد؟ إيه اللي واجعك؟"
"قلبي واجعني أوي."
"طب حاسس بإيه بالظبط؟"
رفع نظره لها وابتسم بعشق:
"حاسس إني بعشقك. حاسس إني هموت لو بعدتي عني. حاسس إن الدنيا كلها ما فيهاش غير لينا لينا بس."
كزّته في كتفه بضيق:
"حرام عليك خضتني."
"بحبك."
"وأنا كمان."
ابتسم بخبث يلاعب حاجبيه بمكر:
"بقولك إيه؟ ما تيجي أغيرلك على الحرج."
في شقة محمد ظل هائماً على وجهه كما يفعل كل يوم. يخرج صباحاً يجهد نفسه في العمل، يظل في الخارج إلى أن ينتصف الليل ليعود لبيته الفارغ البارد. افتقد بسمتها الهادئة، عناقها الدافئ. فتح باب شقته في ذلك اليوم لتتسع عيناه من المفاجأة حين وجد زوجته تقف أمامه على شفتيها ابتسامتها الهادئة المعهودة.
"رانيا، انتي هنا بجد؟"
"وحشتني، ما أقدرتش أبعد عنك أكتر من كده."
ابتسم ساخراً:
"هتعيشي مع واحد مدمن."
لفت ذراعيها حول عنقه بدلال تهمس بندم:
"كنت... وزي ما انت قولت كان غصب عنك."
ابتسم رغماً عنه يهمس بسعادة:
"وحشتيني أوي."
وضعت رأسها على صدره تعانقه بقوة فشدد على عناقها بشوق.
"وأنت كمان وحشتني أوي."
"أومال لوجي فين؟"
"نايمة يا حبيبي، يلا تعال بقى عشان تتعشى."
"بحبك أوي."
"بموت فيك أوي."
في اليوم التالي استيقظت على يد تربت على رأسها برفق، فاعتقدت أنه خالد. فتحت عينيها سريعاً، لتتجمد من الصدمة. هتفت بحدة ما إن رأته:
"إياد! انت إيه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه تاني؟"
"هقولك على كل حاجة."
بدأ يحكي لها كل شيء منذ البداية.
"حمزة وتؤام خالد."
"لأ ومش بس كده، بوشكش محفوظ بيضحي."
"حمزة هو اللي اتبرعلك بالدم عشان انتي فقدتي دم كتير."
"ومايا أنقذت لوليتا."
"سامحيني يا صغيرة أخي... اعتبريها آخر أمنية من شخص حُكم عليه بالموت."
عقدت جبينها بتعجب تنظر له باستفهام ليكمل بألم:
"أنا مصاب بمرض خطير يأكل جسدي ببطء، سأموت قريباً."
"مرض إيه؟ إياد أنت كويسة؟"
"بخير صغيرتي، أقصد صغيرة أخي... أنا فقط أريدك أن تسامحيني."
ابتسمت رغماً عنها تهز رأسها إيجاباً:
"أعمل إيه يعني؟ طلعت أخو جوزي، لأ وكمان توأمه، وأنقذت حياتي. ومراتك أنقذت حياة بنتي. مسامحاك يا حمزة إياد سابقاً."
لتكمل بلهفة:
"أنا أعرف دكاترة كتير في لندن، أخبرني حالتك ابعتها لهم."
"حالتي أنا؟ ما بها حالتي؟"
"انت مش قايل يا ابني إن عندك مرض خطير؟"
"أنا قولت ذلك؟ هل تدعين علي أيتها الصغيرة؟"
"يعني بتكذب عليا يا إياد؟ اطلع برة... اطلع برة... رخيم زي أخوك."
ضحك بمرح:
"سأخرج يا صغيرة. حمد لله على سلامتك."
ابتسمت تهز رأسها إيجاباً ليخرج وهو يشعر بالسعادة فقد حصل على مسامحته.
بعد قليل تجمع الحفل الغفير حولها من جديد.
"والله يا جماعة انتوا تعبين نفسكوا زيادة عن اللزوم، أنا خلاص بقيت كويسة."
"هو لسه خالد ما جاش؟"
"لأ، جه امبارح بليل ولما صحيت من شوية ما لقتوش. كلم يا بابا."
اتصل جاسم به ولكن كالعادة وجد هاتفه مغلق.
"موبايله مقفول."
"يعني إيه؟ يعني متجوزة الرجل الخفاش؟ كل شوية يختفي."
"انتي ما تعرفيش خالد لما بيعوز يختفي، لو قلبتي الدنيا مش هتلاقيه. هو كده بيختفي لوحده وبيظهر لوحده."
"بس يعني ينفع يسيب لوليتا وهي تعبانة؟ أنا زعلانة منه، ولوليتا الصغيرة كمان. أنا وانتي مش هنكلم بابا تاني، ماشيين؟"
"بوووف با. با. با."
"أيوه بوووف على بابا."
أتاها رسالة على هاتفها من رقمه:
"(بتفي عليا يا جزمة)."
"الحقوني عااا."
"في إيه يا لينا؟ بتصرخي ليه؟"
رفعت لينا الهاتف أمام عيني جاسم فقرأ الرسالة.
"قولتلكم إنه أكيد سامعنا. ماشي يا خالد، ماشي لما أشوفك."
دق باب الغرفة لتبتسم بتوعد تهمس بغيظ:
"أكيد خالد."
أمسكت كوب الماء الموضوع جوار فراشها تقترب من الباب بخفة تهتف بهدوء:
"ادخل."
فتح الباب ودخل الطارق فرمت عليه لينا الماء.
"ها؟ إيه دا؟ في إيه؟"
وضعت يدها على فمها تنظر له بذهول همست بذهول:
"ريان؟"
"معلش يا ريان، والله كنت فاكراك خالد."
جاء صوت علاء من خلفه يضحك من خلفه:
"أحسن، كويس إنك دخلت الأول."
"أنا آسفة يا ريان، معلش والله أنا آسفة."
التقط منديل ورقي من علبته الخاصة يمسح به آثار الماء عن وجهه وملابسه يبتسم برفق:
"لا يا ستي ولا يهمك، المهم انتي عاملة إيه؟"
ابتسمت تضبط حجابها بإحكام تدخل خصلاتها الثائرة تحته مرة أخرى:
"الحمد لله أحسن."
مد علاء يده بعلبة شوكولاتة كبيرة:
"اتفضلي، حمد لله على سلامتك."
"الله يسلمك يا علاء، اتفضلوا اقعدوا."
استأذن محمود للذهاب لعمله وبقي جاسم.
"أعرفكم كابتن علاء وكابتن ريان."
همس علاء بمرح:
"إيه كابتن دي؟ هو إحنا مدربين كمال أجسام؟"
"الرائد ريان والمقدم علاء عشان برستيجنا بس."
"كمال أجسام يا علاء، دا انت وشك لسه متشلفت."
ابتسم يحمحم بإحراج:
"إيه الإحراج ده؟ راعي إن في إنسات حلوين قاعدين، برستيجي قدامهم."
"مدامات يا أخويا، كلهم مدامات ما عدا تمارا."
أشارت لينا بيدها ناحية تمارا التي عرفت الخبر من الإنترنت وجاءت لزيارتها.
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ا'ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ايه الاحراج ده؟"
"ا
رواية أسير عينيها الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم دينا جمال
جلس بجانبها يقبض على كف يدها برفق. بجانبه، كانت الممرضة تعمل على تضميد جرح رأسه وذراعه، فقد رفض نهائيًا أن يتركها إلى أن يطمئن عليها. نظر إلى الطبيبة سريعًا حينما انتهت من فحصها.
خالد بقلق: هي كويسة، مش كده؟
نظرت الطبيبة لقلقه الزائد على زوجته باحترام. نادرًا ما تمر عليها رجل يخاف على زوجته بتلك الطريقة.
ابتسمت ابتسامة هادئة: الحمد لله، نقدر نقول إنها كويسة. شوية كدمات بسيطة، يا ريت تبعدها عن ضغط عصبي الفترة الجاية.
هز رأسه إيجابًا بهدوء. أنهت الممرضة عملها لترحل، ومن خلفها الطبيبة.
جثا بجانب رأسها على الفراش الطبي ينظر إلى صفحة وجهها الصافية رغم تلك الكدمات. مد أصابع يده المرتجفة، تربت على رأسها برفق، تنساب دموعه ألمًا على ما حدث لها.
أمسك كف يدها يقبله مردفًا ببكاء: سامحيني يا لوليتا، سامحيني يا حبيبتي. سامحيني إنك عشتي اللحظات البشعة دي. أنتي أنقى من إن يحصل فيكي كده.
مسح دموعه بعنف هاتفا بابتسامة صغيرة: لو تقومي بالسلامة، هاخدك ونسافر مكان بعيد عن كل الدنيا. مكان ما فيهوش غير خالد ولوليتا وبس.
***
نظرت حولها بحيرة. ما ذلك النفق الغريب الذي تقف فيه؟ بدأت تمشي بداخله تنظر حولها بحيرة. صرخت بفزع عندما رأته يقف أمامها مبتسمًا بتلك الطريقة الشيطانية المفزعة.
عز ضاحكًا بجنون: أنتي ملكي.
صرخت بفزع وبدأت تركض، تنهمر دموعها دون توقف. تنظر خلفها بين الحين والآخر لتجده يركض خلفها. وضعت يديها على أذنيها تمنع تلك الضحكات المجنونة من الوصول إليها.
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها عندما وجدته يقف أمامها. وقفت خلف ظهره تحتمي به.
اقترب عز منها ببطء ممسكًا سلاحًا في يده. وقبل أن تعي، كانت طلقات ذلك المسدس تخترق جسد خالد الذي سقط صريعًا.
ظلت تصرخ باسمه: خاااااالد، خاااااالد. قوم يا خااااااالد.
***
أفزعه تشنج جسدها بتلك الطريقة، تصرخ باسمه، جبينها يتفصد عرقًا. بدأ يوقظها برفق.
خالد بقلق: لينا، اصحي يا لينا. حبيبتي، دا كابوس. اصحي يا لينا.
فتحت عينيها فجأة تصرخ باسمه بقوة.
خالد سريعا: أنا هو. كويس، ما تخافيش. اهددي، هشششش.
شبكت به هيستريا، ينتفض جسدها فزعًا: عز، عز، عز. رصاص، دم، عز، رصاص، دم.
خبأ جسدها المرتجف بين ذراعيه يهدهدها بحنان: خلاص، والله خلاص. عز مات، مفيش عز. اهدي يا حبيبتي.
بعد دقائق، بدأت ارتجافة جسدها تهدأ. ابتعدت عنه تنظر له بفزع حينما وجدت بقع الدماء الحمراء تلوث قميصه، لتبدأ في الصراخ مرة أخرى.
لينا صارخة بهستريا: دم، دم خالد، دم خالد مات، دم خالد دمه.
هز رأسه نفيًا سريعا هاتفا بسرعة: مش دمي. أنا كويس، حتى شوفي، شوف.
نزع قميصه يلقيه بعيدًا يصيح سريعا: أنا كويس أهو، ما فيش دم. اهدي بقي.
وضعت يديها على وجهها وبدأت تنتحب مرة أخرى. وكالعادة، عانقها يهدئها بعض الشيء.
ولكن لسوء حظه، فتح جاسم باب الغرفة وهو يهتف بلهفة: لينا يا حبيبتي، انتي كويسة.
جحظت عينيها بدهشة عندما رأته في ذلك المشهد ليصيح فيه بذهول: الله يخربيتك، إيه اللي انت عامله ده يا ابني؟ حرام عليك، البت تعبانة واحنا في مستشفى.
عض على شفتيه بغيظ هاتفا بصوت خفيض: شفتي؟ ادينا سمعنا كلمتين من أبوك.
اتجه ناحية ابنته يتنزعها من صدره يهتف فيه بحنق: اوعي يا أخي.
ابتعد عنها يزفر بضيق ليجد والدتها ولبنى يهرولان إلى الغرفة. اتجه ناحية سامحيني قميصه يلتقطه تحت نظرات جاسم الغاضبة مما رآه. ليتركهم ويخرج من الغرفة. وجد محمد خارجًا.
محمد سريعا: لينا عاملة إيه دلوقتي؟
هز رأسه إيجابًا بهدوء: كويسة، الحمد لله. هات اللي عندكم.
محمد هاتفا بجد: شاكر محجوز في المستشفى تحت الحراسة، وعز الله يرحمه بقي. ونائب حطيته في حجز انفرادي أحسن شكله كده مخه لسع.
تنهد براحة: من أعماله اللي عملها. مش شوية.
ربت صديقه على كتفه برفق: ربنا يقويك. هترجع الشغل امتى؟
خالد: لأ، مش دلوقتي خالص. لما لينا تقوم بالسلامة وتخف خالص.
هز محمد رأسه إيجابًا باقتضاب: تمام.
قطب حاجبيه باستفهام يهتف سريعا: صحيح يا محمد، المبنى اللي كانوا خاطفين فيه لينا بتاع مين؟
محمد: بتاع يوسف المنصوري.
قطب جبينه باستفهام: يوسف المنصوري؟ الاسم ده مش غريب عليا.
محمد: ده يا سيدي راجل أعمال كبير في أمريكا. هو مصري أصلًا. اشترى المبنى ده على أساس إنه يرجع ويتفتح شركة برمجة، بس تقريبًا رجع في كلامه فعرضه للبيع. واللي اشتراه نائبه.
همهم بشرود يتطلع إلى نقطة أمامه في الفراغ. حين كان يحمل لينا ليضعها في سيارة الإسعاف، رأى على مرمى بصره تلك السيارة السوداء.
خرج بعد قليل من المستشفى إلى بيته يبدل ملابسه ويحضر لها بعض الملابس.
***
في المستشفى.
لينا: أنا عطشانة.
جاسم سريعا: يا حبيبتي، ثواني هجبلك ميه وعصير.
وقفت لبنى متجهة إلى باب الغرفة تهتف ببرود.
لبنى: خليك جنب بنتك، أنا اللي هروح أجيب الميه.
خرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بهدوء. اتجهت إلى كافتيريا المستشفى تسير بخطى شاردة غير متزنة. قلبها مكدوم بقهر. اشترت زجاجة مياه وبعض علب العصير، تحركت لتعود إليهم، لتسمع صوته يهتف من خلفها بندم: لبنى، استني.
التفت له تنظر له بقرف لتكمل طريقها مرة أخرى كأن لم يكن. لحقها على سريعا، وقف أمامها يمنعها من الحركة.
علي بندم: لبنى، أنا آسف. أنا بجد آسف على اللي قولته. أنا…
قاطعته هاتفه بقرف: أنت أحقر من إني أرد عليك.
دفعته جانبًا لتكمل طريقها إلى هدفها. تطلع في أثرها يزفر بحزن يفكر في طريقة لنيل سماحها.
***
عاد إلى المستشفى بعد حوالي ساعة. دخل إلى غرفتها لتتسع عينيه بدهشة: هي الناس دي كلها جت امتى؟
ياسمين باكية: والله يا خالد ما كنت أعرف إن كل ده هيحصل.
ربت على رأسها برفق: خلاص يا حبيبتي، الحمد لله قدر ولطف.
تجاذب الجميع أطراف الحديث الذي لم يخلو من نظرات العشق بين خالد ولينا، ونظرات الكره والاحتقار من لبنى لعلي. ولكن العكس، نظرات الحب والندم من علي للبنى.
دق الباب ودخلت الطبيبة مبتسمة.
الطبيبة مبتسمة: مساء الخير.
الجميع: مساء النور.
ذهبت الطبيبة ناحية سرير لينا وأمسكت رسغ يدها تقيس نبضها.
الطبيبة مبتسمة: تمام، انتي أحسن كتير.
لينا: هو أنا ينفع أخرج؟
الطبيبة: ينفع، بس ترتاحي وتبعدي عن أي مشاكل. حاولي تريحي أعصابك على قد ما تقدري.
هزت رأسها إيجابًا لتميل الطبيبة على أذنها هاتفه بحماس بصوت خفيض: على فكرة، جوزك شكله بيحبك أوي، يا بختك بيه.
ردت عليها بابتسامة صغيرة مصطنعة لم تصل لعينيها، لتخرج بعدها الطبيبة من الغرفة.
ضيقت عينيها ترمقه بتوعد: أنا عايزة أخرج.
خالد: غيري هدومك ونمشي.
زينب: يلا يا أخويا إنت وهو، بيتكم بيتكم، على ما لوليتا تغير هدومها.
خرج الجميع ما عدا هو، ظل جالسًا على كرسيه.
لتنظر له بضيق: خير.
أشار إلى نفسه هاتفا ببراءة: أنا كمان أخرج معاهم.
ضحكت بتهكم: آه، معلش، هنتعبك معانا.
خرج من الغرفة يتمتم بغيظ: عيلة رخمة، بس بردوا بحبها.
وقف بجانب علي في الخارج يسأله باهتمام: .
نلت إيه عشان أنا كنت مشغول عنك الفترة اللي فاتت.
تأتأ بتوتر: اتجوزتها.
خالد بدهشة: اتجوزتها إزاي وامتى؟
تجرع ريقه بتوتر: بعدين يا خالد، خليك دلوقتي مع لينا.
***
في داخل الغرفة.
انتهوا من تبديل ملابسها. لفت لها زينب الحجاب برفق.
زينب مبتسمة بحنان: ربنا يحميكي يا بنتي. هتقدري تمشي يا حبيبتي ولا أناديلك خالد؟
ياسمين سريعا: وليه يا ماما تنادي خالد؟ إحنا هنسندها، مش كده يا لبنى؟
هزت لبنى رأسها إيجابًا بحزم.
دق هو الباب ودخل.
خالد برفق: خلصتي يا حبيبتي؟
هزت رأسها إيجابًا بهدوء.
لبنى لياسمين: بصي يا ياسمين، انتي امسكي دراعها اليمين وأنا دراعها الشمال ونسندها لحد العربية.
دخل جاسم يهتف بحزم: مالكوش دعوة بالبنت، سيبوها. أنا هشيلها.
رمقهم بنظرات خاوية ساخرة ليتقدم ناحيتها بهدوء. انحنى بجذعه قليلًا غامزًا لها بطرف عينه ليحملها بين ذراعيه بخفة.
خرج بها من الغرفة ومن المستشفى بأكملها. وضعها في سيارتها برفق وانطلق إلى منزله.
لينا بضيق: ينفع اللي انتوا عملتوه ده؟ أكيد كلهم زعلوا دلوقتي. دا إحنا ما سلمناش عليهم حتى.
ابتسم بهدوء: ممكن تهدي وترتاحي وما تجهديش نفسك ولو حتى بالتفكير.
صمتت بخجل تفرك يديها بتوتر. وصلا إلى المنزل بعد انتصاف الليل بقليل. نظر ناحيتها مبتسمًا عندما وجدها نائمة ليحملها مرة أخرى يضعها على الفراش برفق.
***
وكما يمر الليل على عاشقين سعيدين، يمر على عاشق حزين مهموم. جالسًا بجانبها يتحدث معها بندم: سمية، أنا آسف. أنا ما استاهلش حبك ده. أنا حيوان. حتى الحيوان كان هيحس بحبك، لكن أنا دوست عليكي بدل المرة مليون. وأنا بحكيلك عن… لالالا، مش هجيب لك سيرتها تاني أبدًا، بس انتي قومي وأنا هعملك اللي انتي عايزاه. قومي يا سمية.
***
مر أسبوع بأحوال مختلفة على الجميع.
خالد يعتني بشدة بلينا، لا يتركها ولو لثانية.
لبنى أخذت إجازة من عملها حتى لا تراه وانعزلت عن الجميع في غرفتها.
سمية لازالت رافضة للحياة وعصام لا يتركها يهمس لها بكلمات الندم والاعتذار ليل نهار علها تستيقظ مرة أخرى.
إلى أن جاء ذلك اليوم. كانت جالسة كالعادة على الفراش تراقبه وهو ينتهي من ارتداء سترة حلته السوداء. وقف أمام المرآة يمشط شعره.
نظر لها من خلال المرآة غامزًا بمرح لتتسع عينيها خجلًا.
فركت يديها بتوتر: خخخالد.
ابتسم برفق: قلبي.
ابتسمت بتوتر: أنا كنت عايزة أخرج أشتري حاجة.
هز رأسه نفيًا يتحدث بحزم: خروج لأ. قولي انتي عايزة إيه وأنا أجيبهولك.
قامت من على الفراش وقفت أمامه تنظر له برجاء: عشان خاطري يا خالد، عايزة أجيب حاجة مهمة أوي.
زم شفتيه بضيق: هو أنا مش قولتلك ما تتحركيش من السرير.
كتفت ذراعيها أمام صدرها بضيق: هو أنا حامل يا خالد؟ عشان خاطري يا خالد، لو بتحبني وافق.
زفر بضيق يهز رأسه إيجابًا على مضض: ماشي، بس تاخدي الحراسة معاكي وساعة واحدة ما تتأخريش. أنا هروح شغلي ساعتين بالكتير وراجعة.
هزت رأسها إيجابًا تعانقه بحماس: حبيبي يا خالد.
رحل إلى عمله. فبدلت ملابسها سريعًا نزلت إلى أسفل تبحث عن مربيتها، إلى أن وجدتها في المطبخ.
لينا بلهفة: ها يا دادة، كل حاجة جاهزة؟
رحمة مبتسمة: ما تقلقيش، كل حاجة هتبقى تمام. ما تتأخريش انتي بس وخلي بالك من نفسك.
ودعتها سريعا لتذهب مع حرسه إلى أحد محلات الهدايا، اشترت له ساعة سوداء وسوار رجالي عليه حفر عليه اسمه، وزجاجة ثمينة من عطره المفضل، واشترت الكثير من الزينة والبالونات.
ثم عادت إلى المنزل سريعا لتتصل بأحد محلات الحلويات وطلبت كعكة عيد ميلاد كبيرة. بدأت في تزيين الفيلا بحماس هي وبعض الخادمات ورحمة والبقية يعدون ذلك العشاء الخاص.
اتصلت به تسأله بتوتر: خالد.
خالد بلهفة: مالك يا لوليتا؟ انتي تعبانة ولا حاجة؟
هتفت سريعا: لالالا، أنا كويسة جدا والله كويسة. أنا بس كنت بطمن عليك. هتيجي امتى؟
تنهد براحة: ساعة زمن بالكتير وأبقى قدامك. تحبي أجيبلك أي حاجة وأنا جاي؟
لينا: لأ يا حبيبي، تيجي بالسلامة. سلام.
أغلقت الخط تهرول إلى غرفتها سريعا تدعو في قلبها أن تنتهي قبل أن يأتي.
وقفت أمام دولاب ملابسها تنتقي من بين ملابسها. وقع اختيارها على فستان أحمر سوارية يصل إلى قبل الركبة بقليل بدون حملات. اغتسلت سريعا لترتدي الفستان واضعة مكياج هادئ يلائم الفستان.
دارت حول نفسها تنظر إلى نفسها في المرآة تبتسم بتوتر. نزلت إلى ساعتها لتهتف سريعا: فاضل عشرين دقيقة.
نزلت لأسفل تتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام. ذهبت إلى المطبخ.
لينا مبتسمة بتوتر: إيه رأيك يا دادة؟
رحمة مبتسمة بحنان: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي.
لينا: بجد يا دادة؟
رحمة مبتسمة: طبعًا يا حبيبتي. على فكرة، أنا اديت الخدامين باقي اليوم إجازة وأنا همشي دلوقتي. الأكل خلصان خلاص ومحطوط على السفرة.
رحلت رحمة لتذهب هي إلى علبة الهدايا الكبيرة التي أحضرتها ذاهبة إلى مكتبه.
لينا بحماس: خالد أول ما بيجي بيدخل مكتبه على طول، يبقى أنا أحط له الهدية في المكتب.
جلست على كرسي مكتبه.
لينا: أحط له الهدية هنا؟ لا لا، هنا.
فتحت أحد أدراج المكتب.
لينا بضيق: لأ، بلاش هنا. ده مليان ورق.
حاولت فتح درج آخر ولكنها وجدته موصدًا.
أقطبت جبينها باستفهام، لما يغلق ذلك الدرج؟ تذكرت خلال الأسبوع الماضي نزلت إلى مكتبه كان يعمل حينما رآها ابتسم بتوتر ليغلق ذلك الدرج سريعًا.
جذبته بعنف تحاول فتحه ولكن دون فائدة. عقدت جبينها بغيظ تنظر له بغضب، كيف تفتحه وما هو الشيء الهام الذي يخبئه عنها؟
نظرت للقفل لتطرق عقلها فكرة غريبة.
خلعت تلك القلادة من على رقبتها واضعة ذلك المفتاح الذي أعطاه لها في القفل، والعجيب أنه فتح. ابتسمت بسعادة لترتدي قلادتها مرة أخرى.
فتحت الدرج لتزم شفتيها بضيق. لم يكن به شيء مبهراً كما ظنت، فقط دفتر أسود كبير وملف أزرق. فتحت الدفتر أولًا صفحاته كتب عليها بخط كبير (مذكراتي).
وضعت الدفتر جانبًا تفتح ذلك الملف لتشخص عينيها بدهشة حين وجدت صورة كبيرة لها مكتوب تحتها بخط يده: لينا جاسم عبدالله الشريف. المهمة: الزواج من أجل الحماية.
شخصت عينيها بذهول جرت على ما خطه بيده. لم يترك شيئًا عنها إلا وذكره بأدق التفاصيل. ما تحب وما تكره، ما تخاف منه وما تطمئن له، ما تسعد به، لونها المفضل، نوعية ملابسها المفضلة، عطرها. كل مرة قابلها منذ أن عادت، الكثير من الملاحظات منها: «لينا شخصية بريئة جدًا وساذجة أحيانًا، تشبه الأطفال في برائتها، كما تشبههم في عنادها. وعلى التعامل معها بهدوء حتى تقتنع بما أريدها أن تفعل».
انسابت دموعها قهرًا لا تصدق أن ذلك العشق الذي أغرقها فيه ليس إلا خدعة، كذبة كبيرة لأجل عمله.
شعرت بدوار حاد قامت لتخرج من الغرفة ولكن عذرًا، لم تسعفها قدميها. سقطت أرضًا على ركبتيها. صرخة ذبيحة خرجت من بين قلبها المدمر.
على صعيد آخر، وصل إلى منزله يبحث عنها. اتسعت ابتسامته حينما رأى تلك الزينة التي كونت كلمة (كل سنة وأنت طيب يا حبيبي).
بحث عنها هنا وهناك: لوليتا، انتي أوزعة. اطلعي، انتي فين؟ عارفة لو طلعتي مستخبية لو…
صمت يرهف السمع عندما وصل إليه صوت بكاء منخفض. اتبع ذلك الصوت بقلق ليجده قادمًا من مكتبه. سريعا كان يقتحم مكتبه هرول ناحيتها يهدر بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ إيه اللي تاعبك؟ تعالي نروح لدكتور، بلاش نروح، أطلب لك أنا الدكتور هنا. مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
نظرت له بخواء لم تنتبه إلى نبرة القلق الصادقة في صوته. كل ما تعرفه الآن أنه فقط مخادع كاذب أوهمها بحبه لأجل عمله.
مدت يدها تلقي ذلك الملف أمام عينيه. نظرت له بتهكم حين رأت عينيه الجاحظة بذهول: انتي جبتي الملف ده منين؟
نطقت بخواء: طلقني.
خالد سريعا: لينا، انتي فاهمة غلط. اسمعيني.
بسطت كف يدها أمام وجهه بحدة هاتفه بخواء: ما بقاش فيه كلام يتقال. أرجوك طلقني.
هز رأسه نفيًا بعنف: مش هطلقك.
انكسر مقلته بألم، ترقرق الدموع في عينيها بانكسار. تركته راكضة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح. ركض خلفها سريعا دق على الباب بقوة حين وجده مغلقًا يصيح: يا لينا، اسمعي. والله العظيم انتي فاهمة غلط. افتحي الباب. طب افتحي الباب وأنا هفهمك كل حاجة.
هزت رأسها نفيًا بعنف. ما سيقوله بالتأكيد سيكون كذبًا وهي الحمقاء ستصدق. دفنت وجهها في وسادتها تنتحب.
أما هو، فنزل إلى صالة التدريبات يفرغ شحنة غضبه في تلك الآلات. قبلها، أعطى أوامر للحرس بمنع خروجها من المنزل.
في الأعلى.
***
كاذب، لم ولن تصدقه أبدًا. لم يترك شيئًا عنها وإلا وكتبه في ذلك الملف، حتى حبه لها كتبه ويريد أن تصدق أنه بالفعل يحبه.
نظرت إلى بقايا روحها في المرآة تهتف باكية: معقول كنت بعمل كل ده عشان شغلك؟ كل ده كذب؟ بعد ما عشقتك طلعت بتضحك عليا.
نظرت إلى ذلك الفستان بسخرية مريرة. هي من كانت تود مفاجأته، ليسبقها هو بتلك المفاجأة الرائعة!!!!!
بدلت ملابسها تاركة كل شيء. يجب عليها الرحيل الآن. هي بالكاد تقنع قلبها العاشق أنه كاذب. خرجت إلى الحديقة متجهة إلى البوابة الحديدية الضخمة. حاولت فتحها فوجدت رجلين ضخام الجثة يمنعونها من التحرك.
لينا غاضبة: افتحوا البوابة.
رد أحدهما: آسف يا هانم، دي أوامر الباشا.
لينا صارخة بغضب: بقولك افتح البوابة.
رد الحارس الآخر: يا هانم، ما ينفعش، دي أوامر الباشا.
دفعت أحدهما بغيظ لتتجه ناحية تلك البوابة. حاولت فتحها ولكنها بالطبع موصدة. نظرت للحارس صارخة بشراسة: افتح الزفتة دي.
كاد أن يرد عندما رآه قادمًا. أشار بيده للحارسين أن يعودا مكانهما. نظر لها بهدوء هاتفا بحزم: ادخلي جوة.
لينا صارخة: أنا ماشية من هنا. مستحيل أعيش مع واحد حيوان خاين كداب زيك يوم واحد.
صرخت بألم حين هوى كفه على وجهها في لمحة. كان يقبض على فكها بعنف هاتفا ببرود: ما تتعديش حدودك. أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بهدوء وحنية. ما تخلينيش أقلب عليكي. صدقيني، انتي مش قد قلبتي. على جوه يلا.
هزت رأسها نفيًا بعنف تبكي بألم. فاض به الكيل لف ذراعه حول خصرها يحملها لأعلى وهي تركل بقدميها في الهواء تصرخ تشتمه بكل ما تعرف من شتائم. تغرز أظافرها في لحم يديه عله يتركها ولكن دون فائدة. ظل يحملها إلى أن وصل إلى غرفتهما فوضعها على الفراش برفق.
خالد بحزم: يا لينا، اسمعيني…
قاطعته صارخة بغضب: مش عايزة أسمع حاجة. بقولك طلقني.
خالد بحدة: مش هطلقك يا لينا. واعلي ما في خيلك اركبيه.
صرخ بفزع حين نزعت تلك المختلة مسدسه من جرابه تضع فوهته أمام قلبه.
لينا صارخة: لو مطلقتنيش دلوقتي أنا هموت نفسي.
خالد سريعا: يا لينا، اسمعيني. والله العظيم انتي فاهمة غلط…
قاطعته صارخة: مش عااااايزة أسمع منك حاجة. بقولك طلقني.
انقبض قلبه خوفًا. ذلك المشهد يتكرر. هز رأسه نفيًا بعنف. تطلب منه المستحيل. فقط يريد فرصة يخبرها بالحقيقة.
هتف برجاء: عشان خاطري يا لينا، سيبي المسدس. الزناد مسحوب. الرصاصة هتطلع في لحظة.
لينا صارخة: طلقني وإلا هموت نفسي.
هز رأسه إيجابًا بألم. نظر لها كابحًا دموعه: هطلقك. بس صدقيني هتندمي. هترجعي تدوري على حضني، بس المرة دي مش هتلاقيه. ساعتها مش هينفعك الندم.
أخذ نفسًا عميقًا يستعد به لنزع روحه من جسده رغما عنه.
نظر لعينيها الصافتين بحر عشقه الذي غرق فيه منذ أعوام. جالت عينيه على قسمات وجهها البرئ يحفظه جيدًا. خرجت الأحرف من بين شفتيه بصعوبة: انتي طالق يا لينا.
رواية أسير عينيها الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم دينا جمال
فعل ما طلبت. أطلق رصاصته على قلبها مباشرة.
تطلع إليها بعتاب للحظات، لا يصدق أنه بالفعل فعلها.
هز رأسه نفياً بألم.
اتجه ناحيتها يأخذ سلاحه من يدها التي ارتخت بجانبها بذهول.
سحبه من يدها ببرود. رغم كل شيء، ستبقى معشوقته التي يخشى عليها حتى من نفسه.
رحل لتتهاوى هي أرضاً، تهز رأسها نفياً بعنف.
عيناها جاحظتان بذهول: هل بالفعل أطلقها؟
لما الحزن الآن؟ ألم يكن هذا مطلبها التي سعت له بشراسة؟
ألم تهدده بإنهاء حياتها، وهي على يقين أنه يفعل أي شيء من أجل فقط أن تكون بخير؟
ضمت ركبتيها لصدرها، تتحرك للأمام وللخلف، تنوح ببكاء مرير.
***
ما زال لا يصدق أنه بالفعل طلقها. هو من انتظرها طوال تلك الأعوام، كيف تشك في حبه بتلك الطريقة؟ تساومه بحياتها لأنها تعلم أنها أغلى ما يملك.
كان فقط يريد فرصة يخبرها بحقيقة الأمر، ولكنها من اختارت.
سيعمل بدقة على جعلها تترجح نتيجة اختيارها.
اتجه ناحية الحديقة، يصرخ على سائق سيارته.
فجاءه مهرولا: أفندم يا باشا.
خالد بحزم: توصل الهانم لحد بيت جاسم الشريف أول ما تنزل.
السائق سريعا: حاضر يا باشا.
ألقى نظرة خاطفة ناحية نافذة الغرفة، ليتحرك متجهاً إلى مكتبه.
لملمت شتات نفسها بعد دقائق. ساعات... الوقت لم يعد يهم.
ذلك اليوم التي عملت على جعله أسعد يوم في حياتهما، لينقلب السحر على الساحر.
تحركت ببطء، تترنح في سيرها، تحاول الاستناد على الحوائط وقطع الأثاث.
ألقت نظرة شاملة على الغرفة، لتنهمر دموعها ألماً.
خرجت، تتحرك بثقل، ما زالت تستند على كل ما يقابلها.
تنظر إلى أرجاء البيت، تنساب دموعها ألماً، حزناً، ندماً على شيء مجهول لا تعرف سببه.
خسارة، تشعر في تلك اللحظة بأنها خسرت كل ما تملك.
خرجت إلى الحديقة، لتجد السائق ينتظرها بجانب سيارته.
هتف سريعا ما أن رآها: اتفضلي يا هانم، خالد باشا أمرني أوصل حضرتك لحد بيت والد حضرتك.
هزت رأسها إيجاباً بخواء.
تحركت صوب السيارة، كادت أن تسقط، لينتفض جسده فزعاً.
يقف خلف ستارة مكتبه، ينظر لروحه وهي ترحل عنه.
قبض على يده حتى ابيضت مفاصله، يجاهد تلك الرغبة الملحة التي تدفعه إلى الذهاب إليها ومنعها من الرحيل، حتى لو كان رغماً عنها.
راقبها وهي تستقل سيارته لترحل بعيداً.
انسابت دموع قلبه قهراً، لتبقى دموع عينيه جامدة كالجليد، لا حياة فيها.
***
على صعيد آخر، وصلت إلى بيت والدها.
طوال الطريق لم تفعل شيئاً سوى البكاء واحتضان حقيبتها بقوة.
تعرفون لماذا؟ بسبب ذلك الدفتر الذي وضعته فيها، ذكرى أخيرة منه.
ليتها لم تعود، ليتها بقيت فقط على ذكرياته القديمة.
دخلت إلى المنزل، لتجد والدها أمامها.
جاسم مبتسماً بسعادة: لوليتا حبيبتي، وحشتيني.
عقد جبينه بقلق عندما رأى حالتها: مالك يا حبيبتي؟ انتي معيطة ولا إيه؟
نظرت له بألم، تتسابق الدموع في الهطول من عينيها.
وضعت يدها على فمها تكبح شهقاتها، لتفر إلى غرفتها قبل أن تفر عائدة إليها.
غلقت بابها بالمفتاح وارتمت على الفراش تنوح حبها المقتول.
هرول جاسم خلفها، يدق على الباب يهتف بقلق: مالك يا لينا يا بنتي؟ مالك؟ إيه؟ طب افتحي الباب، طب قوليلي أي حاجة، طمنيني عليكي.
خرجت لبنى من غرفتها على صوت صراخ جاسم تسأله ببرود: بتزعق ليه؟
جاسم سريعا بقلق: لينا جت وعمالة تعيط ودخلت أوضتها وقفتل على نفسها الباب.
عقدت جبينها باستفهام، لتتقدم ناحية غرفتها تدق الباب بقوة تهتف برفق: بسكوتة، افتحي يا حبيبتي، لينا حبيبتي، طب افتحي.
لم يحصل أي منهما على رد، ليخرج جاسم هاتفه سريعا يتصل به.
جاسم بلهفة: أيوه يا خالد، إيه اللي حصل؟ لينا ماله؟
برد ببرود: أنا طلقت لينا يا جاسم.
شخص جاسم عينيه بدهشة: طلقتها؟ يعني إيه طلقتها؟ وطلقتها ليه؟
ابتسم بتهكم: صدقني ما يهمكش تعرف السبب.
جاسم غاضباً: صدقني يا خالد، لو طلعت آذيت البنت، ما حدش هينجدك من تحت إيدي.
ضحك بتهكم: بنتك أكبر أذى في حياتي.
جاسم بهدوء نوعاً ما: طب تعالا ونتفاهم.
خالد ضاحكاً بسخرية: ما بقاش في حاجة نتفاهم فيها. بنتك اختارت، تتحمل بقى نتيجة اختيارها. بكرة الصبح هيبقي عندك شيك بالمؤخر، سلام يا عمي.
لبنى بقلق: الكلام ده صحيح؟ خالد طلق لينا؟
هز جاسم رأسه إيجاباً بضياع.
لتهدر بقلق: ليه؟
جاسم بشرود: ما أعرفش.
كانت تقف خلف باب غرفتها، تنساب دموعها ألماً على صغيرتها.
أمسكت هاتفها سريعا تتصل به.
فريدة باكية: الحكاية شكلها اتكشفت يا محمد. خالد طلق لينا.
محمد صارخاً بذهول: انتي بتقولي إيه؟ طب أنا هتصرف.
***
وليل كموج البحر أرخى سدوله
على بأنواع الهموم ليبتلي.
"امرؤ القيس"
أمواج من الأحزان ضربت ساحل حبهم الهادئ لتفرق شتاتهم.
جلست على فراشها ضامة ركبتيها لصدرها، تحتضنهما بذراعيها وهي ودموعها فقط.
ابتسمت بسعادة عندما رأته يجلس بجانبها يسرح شعرها بيديه كما يفعل دائما، هاتفا بحنان: مش قولتلك ما تعيطيش، دموعك دي غالية عليا أوي.
هتف بسعادة: خالد.
بحثت عنه هنا وهناك، كان فقط طيفاً سراباً. هي من جعلته كذلك.
فتحت دولابها الصغير تتناول بعض الأقراص المنومة. بتلك الطريقة ستجن إن لم يهدأ عقلها قليلاً.
***
على صعيد آخر، كان جالساً في ذلك الكوخ الصغير ينظر إلى المئات من صورها معلقة على الحائط.
قلبه عاد متحجراً قاسياً ضائعاً. أنسب ما يقال عنه أنه صخر يبكي.
لمس صورتها بأصابعه، لتنساب دمعة خائنة من عينيه.
مسحها سريعا بعنف، ضم صورتها لصدره، غمض عينيه بألم.
لو استطاع لنزع حبها من قلبه. هو أكبر كاذب.
لولا كبريائه لذهب ونزعها من بيت والدها ليأسرها داخل قلبه للأبد.
***
في صباح اليوم التالي، وجد من يوقظه بعنف.
فتح عينيه سريعا ليجده واقفاً أمامه.
عقد جبينه باستفهام: محمد، إنت بتعمل إيه هنا؟
هتف سريعا: ما عرفتش أجيلك امبارح عشان كنت في مأمورية. قوم بسرعة لازم نروح للينا.
هتف ببرود: أنا مش هروح لحد.
صاح فيه بحدة: مش وقت عند يا خالد. لا أنت ولا لينا فاهمين حاجة.
رمقه بشك، ليهتف بحذر: يعني إيه؟
زفر بضيق: لينا حياتها مش في خطر. الجوابات اللي كانت بتروح لجاسم أنا اللي كنت ببعتها، وفريدة هي اللي كانت بتحطهاله وسط الورق.
شخص عينيه بذهول، لا يصدق ما تسمعه أذنيه.
ليهدر بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
محمد بهدوء: هفهمك. قبل ما لينا توصل بأسبوع، كنت في المطار بستقبل واحد قريبي. شفت اسمها بالصدفة في قائمة الركاب على الطيارة اللي جاية بعد أسبوع. لو كنت قلتلك الخبر ده كنت هتستناهم أول ما تخرج من المطار وتخطفها. أنا عارفك مجنون. ما كانش قدامي غير إني أتصل بفريدة. أنا عارف إن فريدة بتحبك على عكس جاسم.
اتفقت معاها إننا نوهم جاسم إن لينا حياتها في خطر، وإني أكتب رسائل التهديد وهي تحطها وسط الورق. من باب إن آخر واحدة ممكن جاسم يشك فيها هي فريدة. وبعدها اتفقت مع اللوا رفعت عشان يقترح عليك موضوع لعبة التأمين، عشان جاسم يصدق إن فعلاً لينا حياتها في خطر. كل حاجة كانت ماشية مظبوط.
من ساعة ما لينا ما رجعت من بره، سواق التاكسي اللي وصلها الفيلا تبعك. كل حاجة تمام. جاسم صدق واقتنع، وأنت مشيت على الخطة زي ما أنا رتبت واتجوزت لينا. فاكر يوم العملية اللي إنت اتصبت فيها وروحنا نتغدى؟ كنت عارف إن لينا وأصحابها في المطعم ده. أنا اللي قلت ليوسف إنه يطلب منك إننا نروح نتغدى.
ولما لقيت جاسم مقيد علاقتك بيها، اتفقت مع الدكتور بتاعه إنه يقوله إنه تعبان وعنده مرض خطير في القلب ولازم يسافر. وطبعاً مش هيقدر يسيب لينا لوحدها، فكان طبيعي يسيبها معاك عشان تعرف تقنعها بحبك ليها. حتى شاكر لما هرب، ما كانش سايب أي حاجة. الورقة اللي إنت قريتها أنا اللي كاتبها لما عنايات وصلتلي إنكم كنتوا متخانقين.
أنا عملت كل ده عشانك. كل حاجة كانت ماشية زي ما أنا مخطط لها. الحاجة الوحيدة اللي ما كنتش عامل حسابها إن لينا تشوف الملف. قوم بسرعة، لازم نلحقها.
ظلت عينيه شاخصة بذهول، ليه ضحك بهستيريا.
خالد ضاحكاً: ده أنت طلعت رئيس عصابة بقى يا محمد.
اندفع ناحيته يجذبه من تلابيب ملابسه بعنف صارخاً: أنت إزاي تعمل كده؟ إزاي ما تقوليش؟ كنت بتلعب بيا وبيهام؟
محمد: أنا عملت كل ده عشانك. إنت ليك دين في رقبتي، كان لازم أوفيه.
لكمه بعنف يصرخ بحدة: قدامي نروحها، ومن الساعة دي تنسى تماماً إننا كنا في يوم أصحاب.
ما كاد يتحرك خطوة واحدة حتى وجد هاتفه يرن برقم فريدة.
التقطه يرد بسخرية: أهلاً أهلاً بالرأس الكبيرة.
فريدة باكية: خالد، مش وقت تريقة. وحياة أبوس إيدك، لينا سافرت. دخلت أوضتها لقيتها لمّت هدومها وسايبة ورقة بتقول إنها مش هتقدر تعيش من غيرك وإنها لازم تبعد. ألحقها يا ابني، أبوس إيدك.
خرج يركض كالمجنون إلى سيارته، قادها بجنون إلى المطار.
وعندما وصل، استخدم علاقاته ليستطيع الدخول، ولكن للأسف وصل متأخراً.
لحظات فقط فصلت بينه وبين رحيل الطائرة.
نظر لتلك الطائرة وهي تبتعد، ليضحك بهستيريا.
انسابت دموعه مع ضحكاته الذبيحة.
اتجه إلى سيارته، تلك المرة يعرف وجهته تحديداً.
***
سقطت على الفراش، تمسك تضع يدها على وجنتها تبكي.
صفعها عندما أخبرته بما فعل.
جاسم صارخاً بعنف: بتقرطسيني يا فريدة؟ بتضحكي عليا؟
فريدة باكية: أنت السبب. كنت عارف بنتك بتحبه قد إيه، ومع ذلك بعدتها عنه. أنت السبب في عذابهم هما الاتنين. أنا عملت اللي يفرح بنتي ويسعد قلبها.
جاسم صارخاً: أنا مش مصدق إن كل ده يطلع منك انتي.
فريدة صارخة ببكاء: لأ، صدق. أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا عشان خاطر بنتي.
يضحك بسخرية: ودلوقتي بنتك بقت سعيدة؟ ولا هي فين بنتك أصلاً؟ لينا لو رجعت أمريكا، إياد مش هيسيبها.
فريدة بخوف: يعني إيه؟ أنا عايزة بنتي. هاتلي بنتي.
ينظر لها بعتاب، ضيق، غضب، ليتركها ويخرج من الغرفة.
***
في فيلا محمود السويس.
نزل عمر يهتف سريعا: بابا، الحق يا بابا.
محمود: في إيه يا عمر؟
عمر: خالد طلق لينا.
محمود بضيق: بطل هزار يا عمر.
عمر سريعا: والله العظيم ما بهزر. محمد لسه مكلمني وبيقولي لو عرفت أي حاجة معلومة عنه يبلغاله.
زينب بحسرة: حسرة قلبي عليك يا ابني. هتلاقي قلبه متقطع يا عيني.
محمود بصدمة: أنا مش فاهم حاجة. طب طلقها ليه؟ وراح فين؟
***
جثى على ركبتيه أمام قبر ابنته.
وقع ذلك القناع الذي كان يرتديه، لتنهار دموعه، يبكي وتتعالى شهقاته.
خالد باكياً: ليه؟ ليه يا سما بيحصل فيا كده؟ ليه؟ بابا مش وحش أوي كده؟ طب ليه بيحصلي كل ده؟ يااااارب أنا تعبت أوووووي. يااااارب ريحني بقى يااااااارب.
أخفى وجهه بين كفيه، يجهش في بكاء مرير.
***
لا تعرف لما فعلت ذلك. هب، فقط أرادت الهروب.
قلبها على شفا أن يعود راكضاً إليه، لتلقي بنفسها بين ذراعيه، ترجوه أن يسجنها داخل قلبه.
ولكن سحقاً لعقلها الذي يصر أنه كاذب مخادع، لا يستحق حبها له.
فاختارت أن تهرب. رأته أسلم حل لها من لعنة حبه التي تسري في عروقه كالادمان.
ضمت ثيابها سريعا، وبالطبع لم تنس أن تأخذ ذلك الدفتر معها.
خرجت من منزل والدها، تستقل أول سيارة أجرة رأتها ذاهبة إلى المطار.
إلى المطار، واستقلت الطائرة بها، جسد فقط بلا روح.
استفاقت على يد وضعت على كتفها، فأدركت أنها كانت تبكي دون أن تشعر.
المضيفة: حضرتك كويسة؟
هزت رأسها إيجاباً، تمسح دموع عينيها.
المضيفة: من فضلك اربطي حزام الأمان.
هزت رأسها إيجاباً. ابتسمت ساخرة وهي تمسك ذلك الحزام، وكأن تلك الفترة التي مضت، تلك اللحظات التي عقد بها حزام الأمان، ابتدأت بفتحه عند وصولها وانتهت بإغلاقه عند رحيلها. ولكن شتان ما جاءت به وما ترحل وهي عليه.
***
دخل إلى تلك الشقة منهكاً بعد ساعات قضاها في البكاء.
قرر الابتعاد عن الجميع.
تلك الشقة الصغيرة لا يعرف بها أحد.
تهاوى على أول أريكة قابلتها.
خرج هاتفه من جيبه، فوجد الكثير والكثير من المكالمات من والده ووالدته وإخوته ومحمد ورفعت وجاسم وفريدة.
نظر إلى الهاتف بسخرية.
وجده يرن مرة أخرى برقم ياسمين. تجاهله لتبعث له برسالة: (ارجوك يا خالد رد، أنا تعبانة أوي ومحتاجاك).
ما بها هي الأخرى؟ ألا يكفيه ما هو فيه؟
التقط هاتفه يتصل بها، وجدها ترد سريعا.
ياسمين بلهفة: خالد، أنت كويس يا خالد؟
رد باقتضاب: كويس. انتي مالك فيكي إيه؟
ياسمين سريعا: أنا كويسة. أنا قولت كده عشان ترد عليا. لحقت لينا؟
خالد: لا، لينا سافرت.
ياسمين بصدمة: سافرت؟ يعني إيه سافرت؟
خالد ساخراً: يعني سافرت. أشرحهالك إزاي دي؟
ياسمين: طب أنت فين يا خالد؟
رد بألم: في جهنم.
ياسمين باكية: خالد، أرجوك قولي إنت فين وأنا والله مش هقول لحد.
تنهد بضيق: أنا في شقة الزمالك.
ياسمين: طب أنت كويس؟
خالد باقتضاب: أه. سلام بقى.
أغلق الخط ووضع رأسه بين يديه، يكاد يصرخ ألماً. قلبه لا يحتمل. قلبه تشتاق نفسه إليها بجنون. ضحكاتها الصافية لا تفارق أذنيه. ابتسامتها الواسعة منطبعة أمام عينيه.
بقي على هذا الحال لمدة طويلة، إلى أن سمع صوت دقات على الباب.
تقوس جانب فمه بابتسامة ساخرة، بالتأكيد هي.
قام من مكانه، يتحرك ببطء، فتح الباب، فوجدها أمامه.
خالد ساخراً: كنت عارف إنك هتعملي كده.
ياسمين بحزن: ما ينفعش أسيبك.
خالد بضيق: انتي مش قولتي إنك مش هتقولي لحد؟
ياسمين سريعا: والله ما قلت لحد.
أشار خلفها، التفت لتري عمر يقف خلفها يحمل حقيبة صغيرة.
اتسعت عينيها بدهشة: عمر؟ إنت إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتي إن أنا هنا إزاي؟
هتف باقتضاب: ادخلوا، مش هنتكلم على السلم.
دخل عمر وياسمين، ليغلق الباب خلفهم.
عمر: سمعتك بالصدفة وإنتي بتكلمي خالد، وبعدين لقيتك بتتسللي برة الفيلا براحة. عرفت إنك هتروحيله، فلميت هدومي بسرعة وجيت وراكي.
خالد: أنا نازل أجيبلكوا أكل. عايزين حاجة معينة؟
ياسمين: بيتزا.
تبدل المشهد أمامه ويرى لينا تصيح بحماس: بيتزا! عايزة بيتزا!
خالد مبتسماً: حاضر يا حبيبتي.
فاق على يد عمر على كتفه، فتبدل المشهد لتقف ياسمين مكان لينا وهي تقول:
ياسمين برفق: أي حاجة يا حبيبي.
هز رأسه إيجاباً، يكبح دموع عينيه، ليخرج من الشقة سريعا.
أما عند محمود وزينب.
زينب باكية: خالد، راح فين يا محمود؟
محمود: معرفش يا زينب، معرفش.
نزلت الخادمة من أعلى.
عنايات: عمر بيه وياسمين هانم مش في أوضهم.
محمود غاضباً: يعني إيه؟ اختفوا هما كمان.
أمسك محمود هاتفه واتصل بياسمين.
محمود غاضباً: أيوه يا هانم، إنتي فين؟
ياسمين: أنا عند خالد يا بابا.
محمود بلهفة: خالد؟ إنتي عارفة خالد فين؟
ياسمين: أه يا بابا، وعمر كمان معايا.
محمود: طب إنتوا فين؟
ياسمين: ما قدرتش، هو حلفني ما أقولش لحد.
تنهد محمود بألم: طب هو كويس؟
ياسمين بحزن: بيمثل إنه كويس.
محمود: خلي بالكوا منه يا بنتي.
ياسمين: حاضر يا بابا، ما تقلقش.
عاد بعد قليل وهو يحمل الطعام. دخل إلى البيت وأعطاه لياسمين، فجهزت الطاولة ووضعت الطعام عليها.
ياسمين: يلا يا خالد عشان تاكل.
ابتسم ابتسامة صغيرة مصطنعة: معلش يا حبيبتي، مش جعان.
اتجهت صوبه تجذب يدها خلفه.
ياسمين بمرح: لا، انسي، إنت هتاكل يعني هتاكل.
جلس على الطاولة ينظر أمام بشرود. فاق منه حين ربطت على يده.
ياسمين بحنان: كل يا خالد.
أمسك معلقته قربها من فمه، ليتبدل المشهد أمامه.
لينا ضاحكة: لازم تاكل. إنت عايز العضلات دي كلها تروح؟ لا يا أخويا، أنا عايزة جوزي زي ريشي هروشان.
ابتسم ابتسامة واسعة.
خالد: حاضر يا حبيبتي.
فاق هذه المرة على صوت ياسمين تهتف بقلق، لتختفي لينا من أمامه وتظهر ياسمين.
ياسمين: خالد، مالك يا خالد؟
فرت دمعة هاربة من عينيه، مسحها سريعا قبل أن يلاحظه أحد.
خالد: إنت شبعت؟ عن إذنكم.
وتركهم ودخل إلى غرفته سريعا.
***
وصلت طائرتها إلى وجهتها. هي ليست حمقاء لتعود للنيران بقدميها.
لذلك اتجهت إلى تركيا، ستذهب إلى جدتها.
استقلت سيارة أجرة متجهة إلى بيت جدتها في تلك المزرعة الريفية الصغيرة.
وقفت السيارة، ترجلت منها، ليداعب النسيم العليل صفحة وجهها برفق.
حاسبت السائق، لتخطو داخل المزرعة.
وجدت جدتها تقف كعادتها تسقي أزهار عباد الشمس المفضلة لها.
اتسعت ابتسامة جاكلين ما أن رأتها، لتفتح ذراعيها لها بحنان.
ألقت حقيبتها، تهرول إلى حضن جدتها تجهش في البكاء.
ربتت جاكلين على رأسها بحنان: ما بها صغيرتي؟
لينا باكية: إنه لا يحبني. جاكلين، كان فقط يخدعني لأجل عمله. أنا أعشقه.
جاكلين: أخذتها جدتها إلى منزلها الريفي الصغير، أجلستها على الأريكة.
أحضرت لها كوباً من الماء.
جاكلين بحنان: اشربي صغيرتي واهدي قليلاً. أنا لا أفهم منكِ شيئاً.
أخذت بعض الرشفات من الكوب، لتسمح جدتها دموعها بحنان: أخبريني ما حدث، ولكن دون بكاء.
بدأت تقص عليها كل شيء منذ أن عادت، للي أن رأت الملف.
جاكلين بضيق: ولماذا لم تستمعي له؟
لينا باكية: لا أعرف. جاكلين، رفض عقلي ذلك. أنا أحتاجه. جاكلين، سأموت دونه.
جاكلين بحنان: لا تقولي ذلك عزيزي. سيصبح كل شيء بأفضل حال.
هزت رأسها نفياً، تهتف باكية: لا، أعتقد ذلك. لقد أخبرني أنه لن يقبلني. لقد أصبح يكرهني. أنا أكرهه وأعشقه. ماذا أفعل؟ جدتي، أرجوكي أخبريني. أنا أحترق دونه.
جاكلين بحنان: تذهبين للنوم، وغداً نتحدث. هيا عزيزتي، لابد أنكِ متعبة للغاية من السفر.
اصطحبت جاكلين لينا إلى إحدى الغرف.
نظرت إلى جدتها وهي تدثرها بالغطاء، تهتف باكية: دائماً ما كان يفعل ذلك. كان يستيقظ ليلاً حتى يتأكد أني لم ألقي بالغطاء بعيداً.
مسحت جدتها على شعرها بحنان: سيعود صغيرتي، إنه يعشقك.
لينا باكية: لن يعود. هو من أخبرني بذلك.
جاكلين بحنان: بالتأكيد كان يمزح معكِ. نامي صغيرتي، صباحاً سيصبح كل شيء على ما يرام.
***
نظر عمر إلى ياسمين يهتف بحزن: أنا مش قادر أشوفه بالحالة دي. عصبيته وزعيقه أحسن بكتير من حزنه.
ياسمين بحزن: هنعمل إيه يعني يا عمر؟ لينا سافرت.
عمر بجد: هنعمل أي حاجة. أنا مش هسيبه كده.
ياسمين: معاك.
عمر: هكلم محمد ونشوف هنعمل إيه.
دخل غرفته واغتسل وبدل ملابسه. تمدد على فراشه، تنساب الدموع من عينيه رغماً عنه.
نزعوا قلبه من مكانه. سيظل ينبض بعشقه لها.
يا ليتك يا قلبي لم تعشقها حد الجنون.
كيف لي أن أتخلص من لعنة حبك؟
كيف أحرر نفسي من أسر عينيك؟
يا راحميني يا من ملكتي فؤادي.
دق باب غرفته، فمسح دموعه سريعا.
خالد: ادخل.
دخلت ياسمين إلى الغرفة.
خالد: خير يا ياسمين.
ياسمين مبتسمة بخجل: أصل بصراحة خايفة أنام لوحدي في الشقة دي.
ابتعد إلى أحد جانبي الفراش.
خالد: تعالي.
ذهبت ياسمين ونامت بجانبه.
ياسمين: خالد.
خالد: اممم.
ياسمين: إنت كويس؟
خالد: آه، نامي يا ياسمين.
بعد دقائق، دق الباب مرة أخرى ودخل عمر.
ابتسم ساخراً: خير يا عمر، خايف تنام لوحدك إنت كمان؟
عمر مبتسما ببلاهة: بصراحة أه. الأوضة بتاعتي فيها أصوات غريبة.
ابتسم بسخرية: عندك السرير واسع.
عمر: لا، خليك بيني أنا وياسمين.
خالد ساخراً: ليه؟ هبقى محرم بينك إنت وأختك؟
نام خالد في منتصف الفراش، وعلى جانبيه عمر وياسمين.
عمر: خالد.
خالد: نعم.
عمر مبتسما ببلاهة: احكيلي حدوتة.
ياسمين: أه، وأنا كمان عايزة حدوتة.
خالد بضيق: نايم جنب عيال في عيال ابتدائي أنا.
ياسمين بإلحاح: عشان خاطري يا لوديان.
انكمش وجهه بغضب في لحظة.
خالد غاضباً: ما تقوليش الكلمة دي تاني.
ياسمين بخوف: حاضر، حاضر.
خالد بحنان: معلش يا ياسمين، ما تزعليش. تحبي حدوتة إيه يا ستي؟
ياسمين: ست الحسن والجمال.
خالد: ماشي يا حبيبتي.
ياسمين: خالد، هو أنا ينفع أنام في حضنك؟
فرد أحد ذراعيه، فنامت ياسمين عليه.
عمر بغيظ طفولي: اشمعنا ياسمين؟ أنا كمان عايز أنام في حضنك.
ابتسم بألم، ليفرد ذراعه الآخر، فنام عمر عليه.
شعر أنه والد هذين الطفلين الكبيرين.
بدأ يقص الحكاية، إلى أن تعب ونام هو.
مرت أيام كثيرة حزينة على الجميع.
خالد يحبس نفسه في صومعة حزنه. رسم الحزن خطوطه بحرفية على وجهه، فبدأ أكبر من عمره لأعوام.
لا يتكلم مع أحد إلا قليلاً جداً.
قطع كلامه نهائياً مع محمد صديقه.
يصر ياسمين وعمر يومياً أن يناما في غرفته وأن يحكي لهما أحد الحكايا حتى يشغلاه عن الحزن ليلاً.
أما عند لينا، هو يوم واحد يتكرر.
تستيقظ صباحاً على صوت جدتها الحنون التي لم تفارقه لو للحظة واحدة.
حتى أنها أصبحت تنام بجانبها ليلاً عندما شعرت بها تبكي ليلاً تنادي عليه في أحلامها.
أصبح البعيد كالحلم بالنسبة لها.
إلى أن جاء ذلك اليوم.
بالكاد وصل من عمله، حتى وجد هاتفه يرن برقم غريب.
المتصلة: السلام عليكم.
خالد: وعليكم السلام، مين معايا؟
المتصلة: احم، مش حضرتك العقيد خالد محمود السويسي؟
خالد بهدوء: أيوه، إنتي مين؟
المتصلة: احم، أنا تالا يا أفندم، اللي حضرتك أنقذتها من حوالي شهر من الحرامي. افتكرتني؟
هز رأسه إيجاباً: آه تمام، خير حضرتك؟
تالا: أنا استنيت حضرتك كتير تيجي تاخد الجاكت بتاعك، بس واضح إن حضرتك نسيته. وبصراحة أنا كنت مكسوفة أكلم حضرتك.
خالد بغموض: ماشي يا آنسة تالا، أنا هاجي أخده بكرة الساعة 8.
تالا: تشرف حضرتك.
خالد: مع السلامة.
أغلق الخط ليتنهد بحزن.
خالد في نفسه: لازم أنساها.
في اليوم التالي، وقرب الساعة الثامنة، أخيراً اتصل جاسم بلينا، فوجد الهاتف مفتوحاً.
لينا باكية: إزيك يا بابا، وحشتني.
جاسم غاضباً: إنتي إزاي تسافري من غير ما تقوليلي؟ إزاي تسافري أصلاً؟
لينا: خليني بعيد أحسن ليا ولكل.
جاسم غاضباً: وإنتي شايفة إنك كده هتبقي كويسة؟ قدامك تلت أيام بالكتير وترجعي مصر تاني، ولو ما جتيش لهكون بنتي ولا أعرفك، وهموت وأنا غضبان عليكي.
لينا سريعا: بعد الشر عليك يا بابا، بس...
جاسم مقاطعاً: اللي عندي قلته يا بنت الشريف، سلام.
أغلق الخط دون أن يسمع ردها.
في شقة خالد.
وقف يتأنق أمام مرآة غرفته، يسرح شعره ويهذب لحيته التي غزتها تلك الشعيرات البيضاء بسبب حزنه.
وضع عطره المميز، ارتدي ساعته الفضية الثمينة.
لتدخل ياسمين تصفر بإعجاب: إيه يا عم الحلاوة دي؟ رايح فين كده؟
التقط هاتفه ومفاتيحه قائلاً باقتضاب وهو يرحل:
خالد: رايح أخطب!!!
رواية أسير عينيها الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الفصل الخمسون 50 - بقلم دينا جمال
فتح عينيه يمسد جبهته ينظر حوله باحثا عنها ليلمح بطرف عينيه شيئا لم تره عينيه في البداية ورقة صغيرة مطوية ... موضوعة علي وسادة سارين ... أكل القلق قلبه من أن يكن هناك من اختطفها ... التقط الورقة سريعا يفتحها متلهفا حتي أن جزء منها تمزق وهو يفعل ذلك ... ليقرأ ما خُط علي سطحها
« عثمان أنا نزلت اجيب حاجات من السوبر ماركت ... مش هتأخر يا حبيبي .... آه صحيح صباح الفل »
احتدت عينيه غضبا ليكمش الورقة في يده يشد عليها بعنف تسارعت أنفاسه الغاضبة ... تحرك بنصف جسده العلوي تحديدا يلقي بنفسه فوق مقعده المتحرك .... شعرك بألم بشع إثر ارتطام جسده بعنف بالمقعد ولكنه لم يهتم تحرك للخارج يحرك مقعده بعنف ... فتح باب غرفته خرج منها إلي صالة منزلهم الكبيرة يجلس مقابلا لباب المنزل المغلق ينظر له بأعين غاضبة تقدح شررا لحظات ربما ... وسمع صوت مفتاح يدخل الي قفل الباب فعرف أنها أتت ... لم تمر سوي ثواني قليلة وكانت تدخل من باب المنزل ... ترتدي سروال جينز واسع وفوقه قميص أسود تجمع شعرها في جديلة طويلة ... ارتسمت ابتسامة رقيقة علي شفتيها ما أن رأته لتقترب منه بخفة لثمت وجنته بقبلة صغيرة تتمتم مبتسمة :
- صباح الفل يا عثعث صحيت امتي ... أنا قولت هطلع الاقيك نايم .... اااه
تأوهت بصوت عالي حين شعرت بكف يده يقبض علي معصمها بعنف مخيف ... نظرت له بدهشة ممتزجة بألم معصمها لتجده يشد علي يدها وجهه أحمر ... عرق ينفر بعنف جوار صدغه .... لتسمع صوته الحاد :
- انتي ازاي تخرجي من غير ما تقوليلي يا هانم
جذبت معصمها من كفه بحدة احتلت الصدمة نبرتها المتألمة :
- في ايه يا عثمان ... أنت اتجننت ... وبعدين أنت كنت نايم ... وأنا روحت فين يعني ... دا السوبر ماركت اللي في الشارع
مش من حقك .... صاح بها بصوت جهوري عالي غاضب لتنتفض في وقفتها تعد للخلف بينما اقترب هو بمقعده الي أن صار بالقرب منها ...شد بقبضتيه علي أطراف مقعده الحديدي يصيح غاضبا :
- مش من حقك تنزلي كدة وتسيبلي حتة ورقة تقوليلي عثمان أنا نزلت بس من غير ما تقوليلي ولا تاخدي رأيي ... مش من حقك حتي تفتحي باب الشقة من غير تعرفيني انا راجل البيت يا هانم ... ولا عشان أنا عاجز
شخصت عينيها في ذهول تنظر له متعجبة مصدومة لا تصدق تلك الخرافات التي يقولها قاطعته تتمتم مذهولة :
- عاجز ... ومش من حقك ... ايه الكلام الغريب اللي أنت بتقوله ده يا عثمان ... هو حصل ايه لكل دا ... نزلت السوبر ماركت وأنت نايم دي شايفها جريمة لا تغتفر
احتدت نبرته أكثر لم يهدئ غضبه بل ازداد اشتعالا وهو يصيح فيها :
- ايوة جريمة لما تتعاملي معايا علي اني هوا ... شخص مالوش اي ستين لازمة سيبالي حتة ورقة بتفرضي بيها أمر واقع انتي نفذيته خلاص ... تبقي جريمة ولا لاء
حركت رأسها نفيا في هدوء تاام التقطت ما مشترياتها بيدها اليسري لتفك عقدة شعرها بيمناها رسمت ابتسامة باهتة علي شفتيها تتمتم بخواء :
- طالما أنت شوفتها جريمة يبقي أنا آسفة .... عن إذنك
قالتها لتتحرك إلي غرفة المطبخ وضعت المشتريات علي طاولة المطبخ لتتوجه الي غرفة نومهم لتبدل ثيابها ... ظل هو بتابعها بعينيه الي أن اختفت من أمامه ليزفر أنفاسه الملتهبة لا يعرف حتي لما غضب لتلك الدرجة ... ربما شعوره بالعجز الذي اشعره أنها لا تري لرأيه قيمة ... او ربما هو خوفه من أن يكن أصابها مكروها ... وهو لن يقدر علي إنقاذها وكيف سيفعل وهو قعيد ذلك المقعد المتحرك لا حول له ولا قوة ... تنهد يلتقط أنفاسه يحاول أن يهدئ نفسه مرة تليها اخري وأخري ... تحرك بمقعده إلي غرفة النوم وقف أمام بابها المغلق يرهف السمع ليصل إليه صوت بكاء منخفض .... شعر بمدي حقارة نفسه وافكاره العاجزة وهو يسمع صوت بكائها الحار ... تنهد حانقا من حاله ليدق الباب ويدخل بعدها بلحظة رآها تجلس عند نهاية الفراش تمسح دموعها المتساقطة بكفي يدها بعنف تشيح بوجهها بعيدا عنه ... اقترب هو أكثر بمقعده .... وصل امامها مباشرة حمحم في حرج ليردف بصوت خفيض متوتر:
- سسارين ... ما تزعليش ... أنا ما كنش قصدي ازعقلك كدا
تنهد ... تنهيدة طويلة حارة حزينة :
- أنا آسف يا سارين
في تلك اللحظة التفتت له برأسها ليري في عينيها نظرات لوم قاسية مسحت عينيها بعنف لتهتف بجمود قاسي :
- لازم تكون آسف يا عثمان عارف ليه لأنك كسرت كل الوعود اللي وعدتني بيها يوم جوازنا ...و علي فكرة أنا لا غلطت ولا عملت جريمة عشان نزلت السوبر ماركت وأنت نايم
وقفت أمامه تعقد ذراعيها أمان صدرها تتمتم بخواء فارغ :
- وكلمة آسف مش كفاية بعد كل اللي قولته يا عثمان عن إذنك
قالتها لتتجاوزه وتغادر الغرفة بينما كور هو قبضته يدق بها علي يد مقعده بعنف يشعر حقا بالاشمئزاز من حاله ... تحرك خلفها .. شعر بالقلق في تلك اللحظات من أن ترحل وتتركه بعد أن اجتمع بها أخيرا ... تحرك إلي خارج الغرفة يبحث عنها ليسمع صوت الموقد الاواني ... رائحة الطعام الشهية ... تحرك لغرفة المطبخ رآها تتحرك هنا وهناك تخرج الطعام من البراد تعده علي الموقد تتعامل مع الاواني بعنف كأنها تصرخ فيها ... تنهد حزينا علي حالها مما قال هو ... سمعها تهتف بخواء وهو تستدير له تحمل صحنين في يديها :
- الفطار ... كل كويس عشان دكتور العلاج الطبيعي قرب يجي
وضعت الطعام أمامه علي الطاولة تحركت لتغادر ليسرع بإمساك رسغ يدها يتمتم بتلهف نادما :
- سارين أنا اس
قبل أن يكمل جمتله جذبت يدها من يده تتحرك للخارج دون أن تعيره انتباها ... تنهد حزينا يخفض رأسه ارضا أحمق ... رفع وجهه لتلمح عينيه كيس المشتريات التي احضرتها ..وتلك الحقيبة الصغيرة المتدلية منه ... تحرك ناحيتها التقطها يخرجها من مكانها ليكسو عينيه نظرة حزينة نادمة ... دوائه قد نفذ بالأمس .... وهي أحضرت غيره ... بدأ يبحث بين الأغراض ليجد أن جميعها له ... الحليب والخضراوات ... جميع الاطعمة التي اوصي بها الطبيب له ... شد علي قبضته يسب نفسه .... في تلك اللحظات دق جرس الباب ... جاءت سارين وقفت عند باب المطبخ تتمتم بخواء :
- جرس الباب بيرن وأنت عارف انه مش من حقي طبعا اني افتح الباب ... يا ريت ما تخليش الدكتور واقف برة كتير ...
تنهد يحرك رأسه إيجابا لتسبقه هي الي الخارج ... تبعها يحرك مقعده إلي باب منزلهم ... فتح الباب ليطالعه وجه الطبيب الاربعيني البشوش ابتسامته الهادئة كلماته المرحة العفوية التي نطقتها ما أن رأي عثمان :
- اهلا اهلا بالعريس .. ايوة كدة يا راجل ... عيش حياتك مش عاملي فيها عم العميق المكتئب
ضحك عثمان بخفوت يفسح المجال ليدخل الطبيب يغلق الباب خلفه اقتربت سارين منهم تصافح الطبيب بابتسامة صغيرة ليردف الأخير مبتمسا :
- انتي العروسة ...ما شاء الله ايه القمر دا ... لاء عرف يختار الصياد
حمحم عثمان بحدة يتمتم مغتاظا :
- ما خلاص يا دكتور أنا خيَّال مش قرني
ضحك الطبيب ضحكة عالية مجلجلة ليمسك بمقبضي المقعد الخاص بعثمان يتمتم ببشاشة :
- خلاص يا عم دا أنت غيور جداا ... يا ابني دا أنا قد أبوها ...
ابتسمت سارين في رقة تنظر للطبيب تتمتم بلباقة :
- تحب حضرتك تشرب ايه يا دكتور سامي
حرك الطبيب نظارته الطبية يعدل من وضعها علي عينيه ليدفع عثمان امامه نظر لسارين يتمتم :
- كوكتيل فراولة وموز ومانجا .... واعمليه علي أقل من مهلك ...علي ما أخلص مع الأستاذ اللي بيتدلع دا الجلسة
للحظات رأت نظرة قلقة تضطرب في حدقتي عثمان قبل أن يغادر بصحبة الطبيب ... تحركت للمطبخ تقف تعد ما أراد ذلك الطبيب ... تسمع صوت ذلك الطبيب وهو يشجع عثمان بكلمات تحفيزية مشجعة ألا يستسلم ابدااا .... بينما عثمان يصيح ياسا :
- كفاية أنا تعبت كل يوم ورا التاني بتأكد اني عمري ما هرجع امشي علي رجليا تاني
ادمعت عينيها مشفقة علي حاله ... لتسمع صوت الطبيب يصيح فيه :
- أنت ضعيف يا صياد .. ما سمحتش لاي متسابق أنه يغلبك ... وسيبت نفسك هي اللي تغلبك أنت اللي عايز تفضل كدة
ادمعت عينيها مرة أخري علي حاله خاصة حين سمعت صوت صياحه العاجز :
- لحد امتي لحد أمتي هفضل كدة .. لحد أمتي هتقولي قاوم حارب اصبر .... قولي أنت لحد أمتي
لحظات طويلة ساد بعدها الصمت قبا ان تسمع صوت الطبيب بتمتم في رزانة :
- لحد ما تلاقي نفسك ماسك كاس بطولة العالم اللي كسبتها
حركت رأسها إيجابا تؤيد كلمات الطبيب داخل قلبها مرت ساعة تقرييا .... قبل أن تسمع صوت باب غرفة عثمان يفتح هرعت سريعا من داخل المطبخ ... وقفت سريعا تسأل الطبيب بصوت هامس متلهف :
- دكتور سامي لو سمحت طمني عليه ... هو كويس وحالته في بجد أمل انه يرجع يمشي تاني
ابتسم الطبيب في هدوء ورزانة يحرك رأسه إيجابا يطمئنها قائلا :
- طبعا في امل وفي عمر كمان ... حالة عثمان من الحالات السهلة ... ما تقلقيش في اقرب وقت هتشوفيه واقف علي رجليه .. عن إذنك
رحل سريعا لالتزامه بموعد آخر عند حالة طريقها بعيد ... بينما وقفت هي تنظر لباب الغرفة المغلق ... تصارع قلبها وعقلها في الذهاب إليه ... حالته المجهدة صوته اليأس المتعب ... جعلها تتحرك ناحية باب الغرفة ... مدت يدها تفتح المقبض لتراه يتكأ علي فراشه يتنفس بعنف جسده متعرق يبدو مجهدا لأبعد حد ... ارتسمت ابتسامة صغيرة مجهدة علي شفتيه بحثها بعينيه أن تقترب منه ... لا يرغب في تلك اللحظة سوي أن يلفي بنفسه بين ذراعيها يبكي بلا توقف ... تحركت ناحية الفراش ما أن اقتربت منه القي بنفسه بين أحضانها يشدد علي عناقها يتمتم بخفوت مجهد نبرة شبه باكية :
- سامحيني يا سارين .... أنا كنت خايف ... خايف لأحسن يكون حد اذاكي وأنا مش هقدر ادافع عنك ابداا ... أنا عاجز يا سارين .. مشلول ... مهما حاولتوا تخفوا الصورة دي من عينيكوا ... بشوفها في كل مراية ... بشوف عجزي كل ما ابص لرجليا بحس اني ناقص عاجز ... أنا عارف اني زعلتك اوي بكلامي وأنا آسف اوي يا سارين ...
ضمته بين أحضانها تمسح علي شعره بحنو كأنه طفلها الصغير ... ابعدته عنها قليلا ترسم ابتسامة لطيفة علي شفتيها تتمتم برقة :
- خلاص يا عثمان مش زعلانة منك ... بس ارجوك بلاش توصل للحالة دي من اليأس أنا واثقة انك هترجع زي الأول وأحسن ...
ارتسمت ابتسامة مطمئنة صغيرة علي شفتيه يحرك رأسه إيجابا ببطئ ليجذب رأسها يطبع قبلة حانية علي قمة رأسها
__________________
في الحارة ... في منزل روحية ... تحديدا في غرفتها .... تجلس علي فراشها ترتدي جلباب أسود وحجاب من نفس اللون الاسود القاتم تضم ركبتيها لصدرها تذرف دموعا بلا توقف ... لا تصدق أن بعد قليل ستلم زمام أمرها لذلك الذئب الذي حاول إغتصاب برائتها لولا مجئ تلك السيدة لكان أكمل فعلته الشنيعة في حقها ليجعلها تتجرع بمرارة ... علقم الاغتصاب للمرة الثانية .... ولكن ما باليد حيلة ... ماذا تفعل وقد وضعوها بين المطرقة والسندان ... مسحت دموعها بكفي يدها بعنف تتذكر ما حدث بالأمس
Flash back
لم تكد تصدق أنها نجت من بين براثن ذلك الشيطان وأنه لن يؤذيها لتسمع أحد الرجال يصيح أن عليه أن يتزوجها انكمشت في غرفتها تحتضن جسدها تبكي تحرك رأسها نفيا بعنف ترفض ما وافقوا عليه جميعا ... لحظات واختفت أصوات الرجال من منزلها ... لتجد السيدة ... تدخل إلي الغرفة تجلس جوارها علي الفراش ... تعانقها بحنان افتقدته منذ أن توفيت والدتها ارتمت بين أحضانها تصرخ بحرقة :
- انتوا ازاي توافقوا علي كدة ... أنا مش عايزة اتجوزه ... كان عايز بغتصبني ... كان عايز يدبحني زيه ... حرام عليكوا ما كنش بإيدي اللي حصلي عشان ترموني كدة ...
ادمعت عيني منيرة تشدد من احتضان روحية تزرعها بين فؤادها تمسح علي شعرها تهمس لها بحنان :
- بس يا حبيبتي اهدي يا قلب أمك ... أنا عارفة يا بنتي إن اللي حصلك مش بإيدك ... واللي كان عايز يعمله مراد فيكي ... الكلب كان عايز يستغل ضعفك وخوفك ... بدل ما يستغلك هو ... استغليه انتي
قطبت روحية جبينها متعجبة تبتعد عن منيرة تنظر له مستفهمة ... لتبتسم منيرة في هدوء ماكر تتمتم :
- اسمعيني يا روحية رغم أن اللي حصلك كان غصب عنك ... بس الناس هتجيب الغلط كله عليكي ما حدش هيرحمك .... الناس بقي منزوع من قلوبهم الرحمة ... لما تتجوزي مراد وتتطلقي منه هيبقي معاكي ورقة طلاق يقول أنك كنتي متجوزة ... رجالة اليومين دول ممكن يقبل بواحدة مطلقة ... بس ما يرضاش بواحدة مغتصبة .. رغم أن اللي حصل دا كان غصب عنها ... استغلي انتي مراد يتجوزك ... ويطلقك ويبقي معاكي ورقة طلاق ... وسيبي الحتة كلها وامشي وأنا هساعدك وادويكي تشتغلي عند ناس معرفة وتبدأي من أول وجديد وبإذن الله ربنا هيبعتلك ابن الحلال اللي يعوضك عن كل اللي حصل
كلام مرتب منطقي مقنع للغاية لفتاة بائسة مثلها .... اضطربت حدقتيها ذعرا رغم اقتناعها بما قالت منيرة كاملا نظرت لمنيرة خائفة تهمس بارتجاف :
- وافرضي وافقت واللي ما عملوش فيا دلوقتي ...عملوا بعد الجواز .... ما حدش هيقدر يتكلم ولا يفتح بوقه ... كله هيقول مراته
احتدت ملامح منيرة بصرامة لتمسك خفها في يدها تصيح متوعدة :
- مين دا طب يبقي يفكر يأذيكي ابن وحيد وأنا اديله بشبشي علي خلقته ...فكري يا بنتي صدقيني انتي محتاجة الفرصة دي
Back
وافقت وهل كان لها حل آخر غير الموافقة ... إن لم تفعل ستبقي الفتاة المنبوذة التي يحتقرها الجميع ... ربما هي فرصة جيدة لها كما اخبرتها منيرة ... اجفلت من شرودها علي صوت دقات علي باب غرفتها لترتعش في جلستها ... دخلت منيرة تنظر لها تبتسم ابتسامة واسعة ... اطلقت زغرودة عالية تحادثها بفرحة :
- يلا يا عروسة المأذون برة
حركت رأسها إيجابا تبتلع لعابها الجاف ... جسدها ملتصق بالفراش يرفض الحراك ... توجهت منيرة إلي فراش روحية ... تجذب يدها ليتوجها معا إلي الخارج في صالة المنزل كان ذلك الرجل المدعو عبده يجلس جوار مراد يرميه بنظرات نارية نافرة ... بينما يجلس المأذون ومعه شاهدين ... ارتجف جسد منيرة ذعرا ما أن رأت مراد بينما ... ارتسمت ابتسامة متوعدة سوداء علي وجه مراد الذي لا يظهر من الأساس من عنف ما به من لكمات تخفي ملامحه ..... حمحم عبده بخشونة يكسر الصمت يتمتم :
- مش نكتب بقي ولا ايه المأذون قاعد بقاله كتير
طبعا يا اخويا نكتب ... نطقتها منيرة سريعا لتجذب يد روحية تجلس جوارها علي أريكة بالقرب منها ...لحظات وسمعت صوت المأذون يسألها :
- موافقة يا بنتي علي الجوازة دي
قبل أن تبدي اي ردة فعل صدح صوت عبده يتمتم بغلظة :
- ما تخلص يا شيخ أحمد ... ما هي أكيد موافقة
بدأت إجراءات عقد القران وتطوع عبده أن يكن وكيلا للعروس ... دوامة من الخوف اغرقتها بالكامل هي بعد لحظات من أن تصبح زوجته دوامة لم تفق منها الا حين وضعوا القلم في يدها وقربوا منها الدفتر لتخط توقيعها علي وثيقة إعدام فرضها المجتمع والناس ... التقاليد التي لا تعرف سوي لوم الضعيف وضع الضحية موضع القاتل ... والقاتل ما هو الا برئ حمل وديع لن يحاسبوه مهما كان وهل للحمل أنياب ليحاسبوه بها علي سفك الدماء ... بأصابع مرتجفة كتبت أسمها وبصمت بإصبعها علي سطح الورقة ... ليرحل المأذون والشهود بقي عبده ومنيرة ومراد وروحية ... اقترب عبده من مراد يقبض علي تلابيب ملابسه يتوعده :
- بص يا جدع أنت البت الغلبانة دي كانت في رقبتي أنا والست منيرة ... لو فاكر انك بعد ما تتجوزها هتيجي عليها عشان مالهاش حد ... لاااا ... لو فكرت بس تدوسلها علي طرف هسحلك في الحارة ... هزفك قدام العيال ... ماشي يا بيه
اشاح مراد بوجهه بعيدا يتأفف حانقا ليلفظه عبده بعيدا بعنف ... استأذن منهم وغادر لتبقي منيرة مع روحية ومراد .... وقفت منيرة تمسك بيد روحية تنظر لمراد بإستيعلاء :
- هات شنط مراتك من اوضتها وحصلنا علي البيت يا بيه ...
قالت ما قالت لتمسك بيد روحية تخرج من المنزل بأكمله ... بينما وقفت مراد ينظر في أثرهم ناقما غاضبا يكاد ينفجر ... جدته العزيزة هي السبب في كل ما حدث له ... أقسم علي الإنتقام .... بخطي غاضبة دخل الي الغرفة ليجد عدة حقائب ... حملها جميعا لينزل الي أسفل يتبعهم الي منزلهم في بداية الحارة ... دخل ليجد روحية تجلس علي أريكة في الصالة بمفردها وجدته ليست هنا ... رآها فرصة ذهبية لبث الرعب في قلبها ... القي الحقائب من يده ... ليجرع في خطواته إليها وقف أمامها مباشرة يرميها بنظرات مشتعلة حاقدة يهمس ناقما متوعدا :
- أنا في الآخر أخد البقايا بردوا ... ماشي يا روحية اتكي علي الصبر ... بقيتي مراتي يا حلوة ... وربي لاسود عيشتك ... اصبري بس عليا ... اما خليتك تقولي حقي برقبتي
__________
الساعة تجاوزت الواحدة ظهرا ... يلقي بجسده علي فراش صغير بالكاد يسع جسده في صراع طويل مع كوابيسه البشعة التي لا تنتهي محيط اسود يغرق فيه رغما عنه ... لم يلتقط أنفاسه الا علي صوت رنين باب المنزل ... الذي بدأ ولم ينتهي ... انتفض فجاءة يشهق بعنف جسده يغرق في بحر من العرق الغزير ... مسح وجهه ورقبته بكف يده ... ينتفس بعنف ... انتفض من فراشه يصيح بصوت عالي غاضب :
- ايوة طيب .... ايه القرف دا علي الصبح
توجه ناحية الباب يفتحه ليجد ذلك الشاب ماذا كان اسمه ... باسل ... يقف يحمل صينية طعام صغيرة يرتدي حلته الرسمية يقف أمام الباب يبتسم في اتساع ... اتجه الي الداخل ما فتح زيدان الباب يغمغم ضاحكا :
- ايه يا عم زيدان ساعة ونص برن الجرس دا أنا قولت موت ... صحصح كدة وتعالا كل لقمة المدام بتعمل فطار عظمة ..... تعالا تعالا واقف ليه
زفر زيدان حانقا من ذلك المتطفل الذي يقتحم حياته دون إذن منه تماما .... كتف ذراعيه أمام صدره يتمتم ساخرا :
- مش ملاحظ أنك خدت عليا جامد أنا لسه عارفك النهاردة الصبح ... وبعدين ايه عم زيدان دي ... أنا اعلي منك رتبة علي فكرة
التقط باسل لقمة صغيرة من فوق سطح الصينية أكلها يبتسم في ببشاشة يتمتم :
- يا عم دا هناك لما نروح الشغل ... انما احنا هنا جيران ... زيدان يا جاري يا واحشنا من زمان دايما غامض ومقفل البييان
ارتسمت ابتسامة صغيرة يائسة علي شفتي زيدان ... ذلك الأحمق يذكره بحسام صديق عمره الذي يشتاق منذ الآن ... حرك رأسه يآسا يتمتم ساخرا :
- أنا هروح اغير هدومي ...
توجه الي غرفته بالداخل يخرج ثيابه من حقيبته يشرع في تبديل ثيابه عقله يذهب إليها في كل لحظة ... تنهد يآسا يحرك رأسه نفيا بعنف عله يخرج صورتها من خياله ... بداية جديدة ... مكان جديد ... وقلب كما هو يعشق الماضي المؤلم ... شرع في تبديل ثيابه سريعا ليخرج لذلك الجالس بالخارج ... توسعت عينيه في دهشة حين رأي صينية الطعام الشبه فارغة كتف ذراعيه أمام صدره يتمتم ساخرا :
- أنت جايب فطارك وجاي تاكل عندي يعني
ارتسمت ابتسامة واسعة علي شفتي باسل ... لينفض يديه يتمتم ضاحكا :
- ما انت إتأخرت وأنا جوعت ... يلا يا عم نعرفك علي القسم
جذب باسل ذراع زيدان ... ليخرجا من المنزل ... ومن العمارة السكنية بأكملها ... متوجهين إلي القسم ... وباسل لا يتوقف عن الكلام ولو لحظة :
- سيبك بقي يا عم من اللي يقولك ... انتقلت الغردقة يبقي مش هتشتغل ... إنت عينك لازم تبقي في وسط رأسك ... عشان السياحة وسمعة البلد ...
تحرك زيدان جواره بعقل شارد ... لمح بعينيه الموج الهائج يلاطم بعضه بعضا ... وقف رفضت قدميه الحراك أمواج الهواء تصفع وجهه بعنف تعيده لذكري قديمة سعيدة تمني لو استمرت
Flash back
- انتي مش ملاحظة أن الشط مش عليه حد ..
لفت رأسها تنظر حولها لتقطب جبينها تنظر للفراغ حولها .... تعجب لم يدم طويلا فمعظم من كانوا حولهم اتجهوا الي تلك الباخرة السياحية الضخمة لرحلة سياحية في الماء .... عاودت النظر له لتتوسع عينيها حين حملها بين ذراعيها متجها بها ناحية الماء لتتعلق برقبته تصيح فيه متوترة :
- أنت بتعمل ايه يا مجنون
تعالت ضحكاته الصاخبة ليدخل بها الي الماء نظر لها يلاعب حاجبيه بعبث يردف مشاكسا :
- بعملك وجبة لل Hungary fish
قالها ليلقيها بخفة الي الماء ... هو يعرف أنها تعرف السباحة جيدا نظرت له مغتاظة مما فعل لتقذفه بالماء تخرج له لسانها .... عقد جبينه يضيق عينيه ينظر له بغيظ اجاد تصنعه ليقفز بخفة في بقعة فارغة جوارها .... رفع وجهه ينفض الماء عن شعره ينظر لها يبتسم في خبث .... ليقذفها هو الآخر بالماء
Back
اجفل فجاءة من شروده ... علي يد باسل وضعت علي كتفه يصيح فيه متعجبا :
- هييي زيدان روحت فين يا عمنا
أغمض عينيه متألما يحرك رأسه نفيا .... يتحرك بصحبة باسل في طريقهم
_________________
في الإدارة في مكتب خالد السويسي ... يجلس خالد خلف سطح مكتبه شارد قلق ... يدق بسن قلمه علي سطح المكتب دقات منتظمة قلقة متسارعة ... تنهد يخرج أنفاسه المثقلة .... حين سمع صوت دقات علي باب الغرفة لحظات ودخل محمد يغمغم مبتسما :
- صباح الفل يا باشا
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي خالد يشير لصديقه أن يقترب .. جلس محمد علي المقعد المجاور للمكتب يغمغم مبتسما :
- خد امضي ....
حرك خالد رأسه إيجابا بعملية تامة يخط توقيعه علي سطح الورقة اغلق الملف يعطيه لمحمد ... أخذه الأخير منه يسأله قلقا :
- مالك يا إبني شكلك مش عاجبني
تنهد خالد قلقا ... يمكنه أن يخفي ما يريد علي الجميع الا صديقه يقف أمامه وتخرج الكلمات من بين شفتيه رغما عنه تنهيدة حارة مثقلة خرجت من بين شفتيه يتمتم متعبا :
- الدنيا بتبوظ تاني يا محمد زيدان سافر ... أنا صحيح مظبط الدنيا هناك ... واحد من تلاميذي اسمه باسل .... هيبقي معاه دايما ... بس لينا مصصمة تتجوز اللي اسمه معاذ دا ... ولا لينا مش عارف مالها من إمبارح .. نايمة بشكل مخيف ... من إمبارح وهي نايمة والاقيها بتعيط وهي نايمة أحاول اصحيها تقوم مصرخة في وشي سيبني أنام ... أنا عايزة أنام ... مش عارف أعمل إيه
حرك محمد رأسه إيجابا يتمتم في هدوء يحاول تنظيم تلك البعثرة :
- طيب زيدان ومشكلته اتحلت ... إنت عارف أنه محتاج يبعد ووجود باسل جنبه كويس
أما لينا بقي فيمكن بس بتعند معاك عشان شيفاك رافض الموضوع ... يمكن لو وافقت وحسستها انه عادي يعني ... تسيبه ... جرب
صمت للحظات ينظر لصديقه بحذر ليسأله فجاءة :
- أنت طلقت شهد ولا لسه صحيح
حرك خالد رأسه نفيا يزفر حانقا ... ليبلع محمد لعابه يهمس مترددا :
- ما يمكن لينا يعني ... عرررفت
توسعت عيني خالد في فزع وعقله يعيد ترتيب ما حدث ... هاتفه الآخر ... الرسالة ... لينا ...صرخاها ضرب جبهته بكف يده يتمتم مذعورا :
- يا نهار أسود
__________________
علي صعيد آخر مرت ساعتين تعرف فيهم زيدان علي مكتب عمله الجديد ... لم يجد نا يفعله في يومه الأول لم يستلم عمله رسميا بعد فقرر المغادرة ... يتمشي علي الشاطئ الرملي ...يركل حبات الحصي يدس يديه في جيبي سرواله يبتسم ساخرا يشفق علي حاله ... سافر بعيدا ليهرب من عشقها فتبعه طيفها يؤرق ليله يعذب نهاره ... الهواء البارد الذي يلف جسده بالكامل لم يزيد نيرانه سوي اشتعالا ... ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتي زيدان وقف مقابلا للبحر يغمض عينيه يتسمع الي تلاطم أمواجه ... سمفونية حادة الإيقاع تطرب قلبه .... يتخللها صوت صرخات مستغيثة فتح عينيه سريعا ليجد فتاة في المياة تكاد تغرق ... لم يتردد لحظة حين خلع حذائه يركض للداخل قفز بجسده للماء يصارع الأمواج إلي أن وصل إليها أمسكها جيدا يسبح بها الي الماء ... الموج العنيف يعيده للداخل وهو يصارع للخروج بعد جهد شاق ارتمي بجسده علي الشاطئ يسعل بعنف يشعر بأنه شرب نصف مياة البحر ... ينظر لتلك الممدة جواره من الجيد انها تتنفس ... استند بكفيه علي الرمال ينتصف في جلسته يسألها برسمية :
- أنتي كويسة ...are you ok
ابتمست الفتاة ابتسامة صغيرة تحرك رأسها إيجابا مدت كف يدها له ليمسك بيدها يجذبها تجلس هي الاخري سعلت عدة مرات تتنفس بعنف تحاول الاسترخاء بعد أن كادت تغرق في لحظات .... لولا مساعدته نفضت شعرها الأشقر الطويل تبتسم له تتمتم بلغة عربية مكسرة :
- ششكراا
ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيه وهو يستمع إلي لكنتها وقف ينفض الرمال عن ملابسه يتمتم :
- العفو ... عن إذنك
قالها ليلتفت ويغادر ما كاد يتحرك خطوتين سمعها تصيح بصوت عالي :
- أنت استني ... استني ... أنا آيز ... اشكر أنت
خرجت من بين شفتيه ضحكة ساخرة ليجدها تهرع إليه وقفت أمامه تمد يده تود مصافحته تتمتم بابتسامة ساحرة :
- انجيلكا
__________________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الخمسون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
- أنجيلكا
نطقتها بصوت ناعم وابتسامة ساحرة لم تحرك فيه شعرة واحدة رغم أن من تقف امامه أنثي لا تستطع العين الا أن تنظر لها تذوب في سحر جمالها الأوربي الخاطف للأنفاس ...يكفي شعرها الأشقر الداكن الطويل المائل للبني ملامحها الفاتنة عينيها الزرقاء الغامقة .. ذلك النمش الصغير الذي يغطي انفها واعلي وجنتيها
أما هو فقط ابتسامة صغيرة مجاملة لا حياة فيها ارتسمت علي شفتيه حرك رأسه إيجابا بخفة يردف بنبرة لبقة رسمية :
- زيدان ... ما فيش داعي للشكر دا واجبي
ارتسمت ابتسامة ساحرة على شفتيها لتمسك بكف يده بيديها تصافحه بحماس تردف مبتهجة :
No, you do not understand. I must thank you. I almost drowned and you saved my life in the last moments ... I really thank you for your courage
- لا أنت لا تفهم يجب علي أن اشكرك كدت أن أموت غرقا وأنت أنقذت حياتي في اللحظات الاخيرة ... أنا حقا أشكرك علي شجاعتك
رسم ابتسامة صغيرة علي شفتيه يتمتم بلباقة :
- Be careful ..I have to go ... Goodbye
قالها ليلتفت ويغادر القي سترة حلته علي كتفه يرحل بعيدا ينفض الماء عن شعره المبتل ... تقف هي بالخلف تراقب ذلك الوسيم الشرقي الشجاع بابتسامة إعجاب واسعة لم تستطع إخفائها ... نفضت المياه عن شعرها الطويل تهمس لنفسها بولة :
- A handsome, daring, brave man .. he stole my heart at first sight
رأته يبتعد عند نهاية الطريق نظرت لثيابها المبتلة بهلع لتعاود النظر له تصيح سريعا بتلهف :
- wait .. wait
توقف هو حين سمع صياحها لتهرول هي خلفه اقتربت منه سريعا وقفت امامه تنحني قليلا تلتقط أنفاسها رفعت وجهها له تتمتم مبتسمة :
- أنت ممكن ساآد أنا ... أروح اوتيل
خرجت من بين شفتيه ضحكة لم يستطع إخفائها طريقتها المضحكة في الكلام تذكره بها حين بدأت تتحدث وهي طفلة صغيرة بكلمات مبعثرة .... غزا الشوق مقلتيه ليتنهد يآسا من نفسه ألن يتوقف عن التفكير فيها أبدا .... عاود النظر لتلك الواقفة أمامه حرك رأسه إيجابا يتمتم في هدوء :
-Speak English and I will understand what you are saying
( تحدثي بالإنجليزية وأنا سأفهم ما تقولين )
ارتسمت ابتسامة واسعة علي شفتيها وهي تستمتع للكنته الانجليزية الممتازة حركت رأسها نفيا بخفة تتمتم بأحرف متكسرو .
- نو ... أنا بهب الاربي كتير ... هو صأب ... بس أنا بهبه ... بهب اتكلم أربي
لا يعرف حتي لما انفجر ضاحكا بتلك الطريقة ... كان حقا في حاجة ماسة لتلك الضحكات لتخرج هموم قلبه رفع يده يمسح دموعه التي تساقطت من شدة الضحك ... حين وجه انظاره اليها رآها تنظر له كطفلة صغيرة غاضبة تعقد ذراعيها أمام صدرها تتمتم حانقة :
- أنت تضحك آلي أنا
قطم شفتيه يحرك رأسه نفيا حمحم يستعيد ثباته ليردف بلباقة :
- تعالي هوصلك
ابتسمت لتقترب سريعا تسير جواره أمسكت بكف يده ليقطب جبينه غاضبا التفت برأسه ناحيتها يرميها بنظرة حادة ينزع كفه من يدها ...أوقف سيارة أجري ليفتح لها باب المقعد الخلفي دخلت ليغلق الباب عليها .... ليجلس هو جوار السائق .... لتخبره باسم الفندق ...تحركت السيارة ... بعد لحظات لاحظ زيدان أن السائق يحرك المراءة الأمامية كل لحظة وأخري ... التفت برأسه تلقائيا ينظر خلفه هو لم يلاحظ ولم يكن ليلاحظ فعينيه لم ولن تفتن بامراءة ... ولكن حقا غضب بشدة حين عرف الي ما ينظر السائق ملابس كانت تلتصق بها كجلد ثانئ ... من الجيد أن سترته غير مبتلة ...مد يده لها بها يغمغم في حدة :
- البسيها
نظرت له متعجبة من غضبه حركت رأسها إيجابا ترتديها .... عاد زيدان ينظر للسائق قبض علي تلابيب ملابسه بعنف يغمغم بحدة غاضبا :
- ما هي مش راكبة مع خروف عشان تبصلها كدة ... عينك لو اترفعت عليها هخلعهالك
توسعت عيني السائق هلعا يحرك رأسه إيجابا سريعا يتمتم بصوت خفيض مرتعش :
- اااا ... أنا آسف يا بيه ... آسف
لفظه زيدان بعنف ليرتد في مقعده ... ليزفر هو حانقا يخلل أصابعه في خصلات شعره الرطبة بعنف ... تلك الفتاة حقا لا تعنيه ولكنها بالفعل إهانة لرجولته أن ينظر لها أحد بتلك الطريقة الفجة وهي بصحبته .... تجلس هي بالخلف تنظر له بإعجاب لم تستطع إخفائه ... إلي أن حد ما فهمت لما هو غاضب وزادت به إعجابا .. مرت دقائق قليلة قبل أن يصلوا الي الفندق ... فتحت أنجيلكا الباب تنزل توجهت ناحية الباب المجاور لزيدان كادت أن تخلع سترته ليحرك رأسه نفيا ... نزل يقف أمامها يتمتم :
- خليكي لبساه عشان هدومك مبلولة ما ينفعش تمشي بيها كدة .... عن إذنك
عاد لمقعده جوار السائق ... وقفت هي تنظر في أثره بابتسامة حالمة تغزو شفتيها .... توجهت لداخل الفندق .. اخذت مفتاح غرفتها من الاستقبال لتتوجه سريعا إليها ... فتحت باب غرفتها لتخلع سترته تنظر لها مبتسمة برقة تكرر اسمه :
- زيدان ... زيدان ... زيدان ... زيداني !!
____________
علي صعيد آخر سريعا كان يقود سيارته متجها
الي منزله عقله يصور له أبشع ما يمكن أن يحدث لينا عرفت بزواجه من شهد .... ستنهار ... بالطبع ستطلب الانفصال ... الانفصال !!! .... توسعت عينيه فزعا عند تلك النقطة لن يتحمل ابداا ... تبتعد يموت قبل أن تفعل ... هي روحه التي لن يتخلي عنها ابدا ... وكيف يعيش بدون روحه بدونها هي .... أوقف سيارته في حديقة المنزل ...ليفتح بابها سريعا توجه الي الداخل يدس مفتاحه في قفل الباب .... دخل يهرول إلي الداخل لتستوقفه ابنته :
- بابا أنا كنت عاوزة حضرتك
تركها يهرول لأعلي سريعا يتمتم متلهفا قلقا :
- بعدين يا لينا مش وقته
قطبت جبينها متعجبة ما به والدها يركض وكأن كارثة قد حدثت ... بينما اكمل هو طريقه لأعلي ما كاد يصل لنهاية الربع الأخير من السلم رآها تنزل درجات السلم ... متأنقة للغاية ... حلة نسائية زرقاء قميص أبيض ... حجاب به اللونين ملامحها كالعادة صافية لم تمسها مستحضرات التجميل ... حقيبة بيضاء صغيرة تمسكها في يدها ...
ارتسمت ابتسامة واسعة رقيقة علي شفتيها ما أن رأته تردف بخفوت ناعس :
- صباح الخير يا حبيبي ايه اللي رجعك بدري كدة أنت كويس
توقف عقله عن العمل للحظات يقف يناظرها بنظرات مدهوشة قلقة متعجبة ... لا يفهم حقا لا يفهم ما يحدث لها .... ابتلع لعابه يسألها حذرا :
- أنا كنت جاي اطمن عليكي ... كنتي تعبانة إمبارح والصبح ... بس دلوقتي الموضوع مختلف تماما ... ماشاء الله عليكي ... تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك
خرجت من بين شفتيها ضحكة عالية لتنزل الدرجتين الفاصلتين بينهما وقفت أمامه تطوق عنقه بذراعيها تهمس له بصوت خفيض ناعم :
- دي هرمونات يا حبيبي المفروض تكون اتعودت بقي ...ولا نسيت ... أنت بقيت بتنسي حاجات كتير اوي اليومين دول ... معقول عجزت يا لودي .... جري ايه يا شيخ الشباب
نبرتها الناعمة الغريبة لم تعجبه ... لينا بها شئ غريب مختلف شئ هو نفسه لا يفهمه او ربما يفهمه ولا يريد أن يعترف به لنفسه .... او ربما هو فقط يتوهم ولينا ليس بها اي شئ كم يتمني ذلك حقا ... رسم ابتسامة واسعة قلقة علي شفتيه مد يده يمسح علي وجنتها برفق يغمغم مبتسما :
- قلقتيني عليكي ... الحمد لله انك بخير ...
أنا كويسة ... كويسة أوي يا حبيبي .... : نطقتها بنبرة غريبة لم تعجبه إطلاقا تنظر لعينيه مباشرة بينما يحاول هو التهرب بمقلتيه بعيداا ... ابتلع يحاول الابتسام لتتجاوزه هي قبلت وجنته تهمس بنعومة :
- أنا رايحة شغلي يا حبيبي مش هتأخر .. خلي بالك من نفسك ...بااي
قالتها لتتحرك تجاوزته لتنزل درجات السلم ... تتحرك بخفة الي الخارج توجهت ... وقف هو مكانه مقطب الجبين دقاته تتسارع بشكل مخيف .... لينا بها شئ خاطئ ... هو اكتر من واثق من ذلك .... لم يصعد للأعلي ... عاد ينزل لأسفل ارتمي بجسده علي الأريكة يمسح وجهه بكفي يده .... ااتت لينا ابنته في تلك اللحظات جلست جواره حمحمت تردف في هدوء :
- بابا أنا كنت عاوزة اتكلم مع حضرتك
حرك رأسه إيجابا ببطئ تنهد يتمتم متعبا :
- ثواني هعمل مكالمة واسمعك
اخرج هاتفه من جيب سترته يبحث عن رقم زيدان كاد أن يتصل به فقط مكالمة صوتية يطمأن عليه ... ليرسم عقله فكرة سريعة لينا تجلس جواره ربما أن رأته وهو رأئها يشعر كل منهما بالشوق للآخر ... لتكن إذا مكالمة فيديو بالصوت والصورة .... لحظات وظهرت في الكاميرا غرفة فندق ... جعلت خالد يقطب جبينه مستفهما ... زيدان يسكن في شقة هو يعرفها جيداا ... هو من استأجرها له .... لحظات وتوسعت عينيه في دهشة حين ظهرت أمامه فتاة شابة تبدو أجنبية تبتسم باتساع تردف في حماس :
- Hi
نبرة الفتاة وصوتها جذبت انتباه لينا الجالسة جوار والدها نظرت خلسة لشاشة الهاتف ... لتتوسع عينيها في ذهول ... والدها يتصل بزيدان إذا من تلك الفتاة .... في غرفة فندق .. هاتف زيدان ... أليست تلك سترة زيدان جوارها .... لم يقل خالد عنها دهشة حمحم يسألها :
- who are you .... where is zedan
ابتسمت الفتاة في توسع ما أن سمعت اسمه لتغمغم سريعا :
- Are you Zidane's father ... He's not here ... He forgot his phone in his jacket that he gave me
( هل أنت والد زيدان ... هو ليس هنا .. لقد نسي هاتفه في سترته التي أعطاها لي)
عند تلك النقطة احمرت عيني لينا غضبا شعر بدمائها تغلي تكاد تنفجر من الغيظ دقاتها تتسابق ... أنفاسها كمرجل نار متقد لم تستطع كبح زمام نفسها وهي تنظر لتلك الفاتنة ... الجميلة حد إغواء الراهب ..لتهتف غاضبة :
-Why did Zidane give you his jacket
( لما اعطاكي زيدان سترته )
توجهت عيني أنجيلكا لمن تحدثت توا تشعر سمعتها نبرتها الغاضبة رأت الغيظ يتأجج في مقلتيها التي لا تنزاح عن سترة زيدان القابعة جوارها ... فابتسمت .. رسمت ابتسامة ناعسة علي شفتيها تردف برقة :
- oh zedan ...He saved my life from drowning and gave me his jacket because my clothes were wet
( لقد انقذ حياتي من الغرق واعطاني سترته لأن ملابسي كان مبتلة )
شدت لينا علي قبضتها تجز علي أسنانها بعنف ترميها بنظرات قاتلة غاضبة بينما ابتسمت انجليكا في رقة تسبل عينيها ببراءة توجهت بأنظارها ناحية خالد تحادثه :
- Please tell Zidane that his phone and wallet are in the jacket ... he knows the hotel address and I am waiting for him any time he likes to take them
(من فضلك أخبر زيدان أن هاتفه ومحفظته في السترة ... هو يعرف عنوان الفندق وأنا في انتظاره في أي وقت يحبه ليأخذهم)
حرك خالد رأسه إيجابا ... في هدوء تام ... عليه ان يعرف كل شئ عن تلك الفتاة التي ظهرت فجاءة ... رسم ابتسامة مقتضبة علي شفتيه يتمتم بخفة :
- I'll tell him ... Thank you ... bye
لوحت له الفتاة وهي تبتسم باتساع ليغلق الخط يبتسم ساخرا ... حين لمحت عينيه ابنته التي تكاد تنفجر غضبا ...وجهها أحمر مشتعل ... عروق رقبتها وصدغها تنفر من الغيظ ... تقبض كفها تشد بأظافرها علي كف يدها ... تكبح جماح صراخاتها الغاضبة بصعوبة ... حمحم يحاول جذب انتباهها يتمتم في هدوء :
- خير يا لينا كنتي عوزاني في إيه
اخذت نفسا قويا طويلا تحاول إطفاء تلك النيران التي اشتعلت فجاءة بين خلجات قلبها ... مرة تليها أخري وأخري قبل أن تنظر لوالدها تتمتم :
- بابا ... معاذ ... قاطعها حين بسط كف يده أمام وجهها حرك رأسه إيجابا بخفة يتمتم في هدوء حزين :
أنا موافق علي جوازك علي معاذ يا لينا ... انتي صح ... أنا مش هفرض عليكي حاجة تاني ... عيشي حياتك زي ما تحبي تعيشيها ... اللي أنا كنت بعمله دا من خوفي عليكي ... مش تحكم زي ما انتي فاكرة ... علي العموم مالوش لازمة الكلام دا دلوقتي ... أنا موافق علي جوازك من معاذ ... بس بجد اتمني أنك ما تندميش بعد كدة
جحظت عينيها في صدمة امسكت لسانها ... والدها يوافق بتلك البساطة ... لم يكن ذلك ضمن مخططاتها ابدااا ... هل حقا والدها استسلم لرغبتها أما أنها خطة جديدة من خططه التي يفاجئها بها دائما ... فقط يخدعها كعادته ... تحولت نظرات الدهشة الي أخري حذرة بها من الشك ما بها لترتسم ابتسامة صغيرة علي شفتي خالد يتمتم في هدوء :
- ما تقلقيش دي مش خطة جديدة أنا تعبت من الخطط يا لينا وبعدين مش يمكن انتي صح وأنا غلط ... يمكن فعلا معاذ بيحبك ويستاهلك ...حددي الميعاد اللي انتي عيزاه وأنا موافق عليه
حسنا صدمة أخري لم تطن تتوقعها تماما ... ما ذلك الاستسلام ... هل نجحت حقا في فرض رأيها وأنها صاحبة قرار بعد طول صراع .... تنهدت حائرة ... تشعر بأنها تعود لتلك الدوامة من الحيرة والقلق من جديد ... ولكن دوامتها تلك المرة غاضبة مشتعلة ... أنجيلكا من تلك الفتاة وما علاقتها بزيدان وكيف يعرف عنوان الفندق التي تقطن فيه .... تكاد تموت كمدا وهي تتذكر ابتسامتها الساخرة نبرتها اللعوب ...طردت تلك الفكرة عن راسها مؤقتا تنظر لوالدها :
- أنا كنت عايزة حضرتك في حاجة تانية ... لو ينفع يعني اتدرب في شركة حضرتك ... لو ما ينفعش خلاص هشوف اي شركة تانية
رفعت حاجبيها مندهشة حين وقف والدها يلتقط هاتفه ومفاتيح سيارته ابتسم لها يغمغم في ترفق :
- غيري هدومك وحصليني علي العربية
توسعت عينيها في دهشة ... لتهب سريعا تركض إلي غرفتها تنزع ثيابها لترتديها علي عجل .... سمعت صوته في تلك الأثناء يأتي من الفراغ يتمتم بحنو :
- براحة يا لينا عشان اللي في بطنك
التفت حولها سريعا تضع يدها علي بطنها تلقائيا .... لتسمع صوته مرة اخري يأتي من اتجاه آخر بنفس النبرة الحانية :
- تفتكري هيبقي ولد ولا بنت
ظلت تتلفت حول نفسها وصوته يأتي من كل اتجاه تقريبا
- بداية جديدة أنا وأنتي واببنا او بنتنا
- خلي بالك منه دا حياتي كلها
- هما الحوامل بيحبوا يناموا كتير
- تعالي يا حبيبي في حضني
وضعت يديها علي اذنيها سقطت علي ركبتيها ارضا ن تنهمر دموعها تصرخ بحرقة تحرك رأسها نفيا بعنف :
- بس بس اسكت ... اسكت ... خلاص هو راح وأنت خلاص روحت ما بقاش ليك مكان في حياتي .... أخرج من دماغي زي ما خرجت من حياتي
أبعدت يديها عن أذنيها ببطئ تتنفس بعنف لا أحد فقط صوت مخيف يصدر من عقلها ... جزء صغير لا زال يتمسك به يرفض إخراجه من جوا روحها .... قامت تبدل ثيابها سريعا تركض من غرفتها تهرب من فوهة بركان نار من الذكريات يحرقها .... نزلت إلي أسفل تهرول الي سيارة والدها استقلت المقعد المجاور له تضع نظاراتها الشمسية الكبيرة فوق عينيها ... لتسمع والدها يسألها قلقا :
- أنتي كويسة يا حبيبتي
رسمت شبح ابتسامة علي شفتيها تحرك رأسها إيجابا .... أدار خالد السيارة يتوجه الي شركته عقله لا يتوقف عن التفكير في كل شئ تقريبا
مرت حوالي عشرون دقيقة قبل أن تتوقف سيارة خالد أمام شركته ... فتح الباب المجاور له ينزل لتلحق به سريعا نزلت تتحرك جواره إلي الداخل ... ابتسمت لنفسها مشفقة تلك المرة الأولي التي تري فيها شركة والدها ... لولا مساعدة زيدان ما كانت لتراها يوما ... تنهدت مستاءة لما يصر علي اقتحام عقلها كل لحظة وأخري .... سمعت في طريقها أحدي الموظفات تتهامس مع صديقتها :
- شايفة يا بنتي الفخامة ... خالد باشا السويسي ما بيكبرش ابدا ... دا أنا أكاد من فرط الجمال أذوب
ضحكت لينا ساخرة داخل نفسها آه لو سمعت والدتها مثل هذه الكلمات لأقامت الدنيا فوق رأسهم جميعا ... والدتها لا تزال علي والدها بجنون ... دخلت معه إلي المصعد الي الطابق الأخير توجها .... تحركت خلفه لتجد سيدة تقريبا في منتصف الأربعينات ترتدي ثياب محتشمة فستان واسع حجاب طويل ... وقفت السيدة ما أن رأته تبتسم في هدوء :
- حمد لله علي سلامتك يا باشا ... الشركة نورت
ابتسم لها في جدية يؤمأ برأسه إيجابا مردفا :
- متشكر يا مدام أشرقت ...
التفت إليها يمسك بيدها لتقف جواره ابتسم لتلك السيدة يردف :
- دي لينا بنتي ... عايزة تتدرب معانا في الشركة ... أنا متأكد أنك أنسب واحدة تعلميها أسس الشغل لكفائتك وخبرتك معانا من سنين
ابتسمت أشرقت ابتسامة مشرقة تحرك رأسها إيجابا ليدفع خالد ابنته برفق ناحية أشرقت ويتوجه هو إلي مكتبه ... دخل يلقي بسترته علي أقرب مقعد ... لحظات وسمع دقات علي باب الغرفة إذن للطارق لتدخل لينا ملامح وجهه منكشمة غاضبة حانقة وقفت أمام مكتب أبيها مباشرة تعقد ذراعيها أمام صدرها تغمغم متضايقة :
- بابا أنا قولت لحضرتك اني عايزة اتدرب في شركة حضرتك ... بس ما كنش قصدي خالص ... أنا ابقي السكرتيرة
اراح ظهره الي ظهر مقعده الاسود الفخم الوثير ليرفع قدميه الي سطح المكتب ابتسم يغمغم في ثقة :
- عشان تقعدي علي المكتب اللي أنا قاعد عليه دا لازم تبدأي من عند مدام أشرقت من برة ... تعرفي كل حاجة الصغيرة قبل الكبيرة ....مدام أشرقت تعرف أدق التفاصيل عن شغل المقاولات عموما .... وعن شعلنا علي وجه الخصوص هتساعدك جداا
انزل ساقيه من فوق سطح المكتب ليتحرك بخفة وقف جوار ابنته يضع يده علي كتفها يتمتم مبتسما :
- هسيبك معاها عايزك تتعلمي منها كل حرف هتقوله ليكي ... لأنها هتمشي قريب ... جوزك جاله عقد عمل وهيسافروا برة مصر ... وانتي اللي هتبقي مكانها ... سلام
قالها ليلتقط سترته تركها وغادر ... الي مكتب عمر توجه ليطمأن علي أخيه .. اقترب من المكتب ليجد تالا ... هو يعلم أنها لم تترك الوظيفة ولكن لا ضرر من بعض المشاكسة ... تقدم يجلس علي المقعد المجاور لمكتبها يتمتم في مرح :
- وأنا أقول الشركة منورة ليه .
ضحكت تالا بخفة تضع يدها أمام فمها بحركة تلقائية ... عادت تنظر له تتمتم مبتسمة :
- إزيك يا خالد أخبارك ايه ... ولينا ولوليتا
تنهد متعبا هل يخبرها الحقيقة لااا ابتسم يحرك رأسه إيجابا يتمتم تعبا :
- الحمد لله كلنا بخير ... عمر جوا
حركت رأسها إيجابا سريعا تحرك هو يرغب في التوجه لغرفة أخيه لتستوقفه تالا سريعا ابتسمت تهمس له ممتنة :
- استني يا خالد ... أنا حقيقي عايزة اشكرك علي كل اللي عملته عشاني أنا والبنات ... بجد كنت ولازالت ضهر لينا كلنا في أصعب الأوقات دايما بتكون موجود... شكرا بجد شكرا ليك
اعطاها ابتسامة صغيرة هادئة ليتوجه إلي مكتب أخيه دق الباب ليدخل بعدها مباشرة ... ابتسم عمر ما ان رآه ليتحرك من مكانه قام يعانقه يتمتم سعيدا :
- واحشني والله يا كبير ... أنت كويس دلوقتي
حرك رأسه إيجابا دون كلام توجه ليجلس علي المقعد المجاور لمكتب عمر ليصيح عمر معترضا :
- والله ابداا ... أنت تقعد علي كرسي المكتب ... دي ما فيهاش نقاش
ابتسم ساخرا علي أفعال أخيه الطفولية ... ليتحرك إلي المقعد خلف المكتب جلس عليه ... ليجلس عمر علي المقعد المجاور لمكتبه يتحدثان في أمور شتي في العمل إلا أن قطع عمر ذلك الحديث بسؤال مباشر :
- خالد أنت قولتلي قبل كدة أن الدكتور اللي اسمه حسام يبقي ابنك ... ممكن تقولي بقي ابنك ازاي
شهد ما سقطتش الجنين .... نطقتها دون مقدمات لم يعد لديه الطاقة لشرح اي شئ مهما كان بسيطا او معقدا رأي عيني أخيه تتوسع في دهشة ليتمتم مذهولا :
- معقولة ... دا ولا الافلام الهندي ...
ابتسم خالد متهكما ليحمحم عمر مرتبكا جملة حمقاء قالها دون قصد ... حمحم مرة أخري ليردف مبتسما :
- والله أنا فرحانلك عشان هيبقي ليك وريث وسند يكمل اسم خالد السويسي ... بجد مبروك يا اخويا
لحظات واختفت ابتسامة عمر تنهد يردف متضايقا :
- بس ابعد حسام عن سارة يا خالد ... ابنك اتقدم لسارة وكل يوم يكلمني او يبعتلي رسالة أنه عايز يتجوزها ... هو ابن اخويا ودكتور محترم أنا سألت عنه ... بس كبير سنا عليها .... وكفاية الموقف الزفت اللي أنا حطيتهم فيه .... البنت مستحيل تتقبله نفسيا تبدلت نظرات خالد إلي اخري حازمة جادة ليتمتم في حزم :
- حسام مش كبير للدرجة دي ... لو سارة وافقت عليه ... يبقي حسام أولي واحد بيها .. دي بنت عمه ... من لحمه ... دورها في مخك لأن موافقة سارة هي الفيصل الوحيد بالنسبة للجوازة دي
تنهد عمر غاضبا ينظر لأخيه حانقا ها هو خالد المتحكم المتسلط يعود من جديد لا عجب فإن إبنه نسخة عنه ... وهو حقا يخاف علي ابنته ... صولات خالد القديمة لا تُنسي وإن كان إبنه نسخة عنه ... ستتعذب ابنته كثيرا وسارة حساسة للغاية ليست كسارين
اما خالد انسحب وغادر ... القي التحية علي تالا في طريقه للخارج ... استقل سيارته تلك المرة توجه إلي مستشفي الحياة حيث لينا ... يفكر لينا لو عرفت بأمر زواجه لم تكن لتسكت ابداا ... لما تخطط هي ... او ربما هي لم تعرف وهو فقط يتوهم .. لا طريقتها في الكلام تثبت له العكس .. هو يعرفها أكثر مما يعرف ذاته بالطبع بها شئ غريب مختلف ... وقف بالسيارة في حديقة المستشفي توجه لمكتبها مباشرة فتح بابه مباشرة بتلهف يبحث عنها بعينيه ليقطب جبينه متعجبا المكتب فارغ .. حتي حقيبتها ليست هنا ... وقف للحظات يحاول عقله ترجمه أين قد تكون ذهبت ... لتمر ممرضة من جواره اوقفها يسألها سريعا :
- هي دكتورة لينا فين
ابتسمت الفتاة ابتسامة صغيرة تتمتم بلباقة :
- دكتورة لينا ما جتش النهاردة يا افندم خالص
شخصت عينيه في دهشة لينا لم تأتي ... أخبرته أنها ذاهبة للمشفي والآن هي ليست هنا ولم تأتي من الأساس اجفل علي جملة الممرضة :
- في حاجة يا افندم
حرك رأسه نفيا لترحل الفتاة وقف هو مكانه لينتزع هاتفه سريعا من جيب سترته يبحث عن اسمها سريعا كان يطلب رقمها وضع الهاتف علي أذنيه يتسمع الي صوت دقات الهاتف كل دقة تتصارع معها دقات قلبه عرق غزير يغرق جسده ... شهد كانت محقة أكبر عقاب ممكن أن يحصل عليه هو شعوره بالخوف من فقدانها ... أخيرا أجابت سمع نبرتها الهادئة :
- ايوة يا حبيبي
أنت فين يا لينا ... صرخ بها بلوعة قلقا ... ليلاقي الصمت من ناحيتها للحظات لتتحدث بعدها بهدوء تام :
- مالك يا حبيبي متعصب ليه
نفذ صبره واستبد القلق بقلبه تحرك لخارج المستشفي وقف في ركن بعيد في الحديقة يصيح فيها:
- بلا متعصب بلا زفت ... انتي مش قولتيلي رايحة المستشفى .. اجي المستشفى يقولولي أنك ما جتيش اصلا ... انتي فين يا لينا ... انتي كويسة
سمع صوت زفرتها المختنقة لتردف بعدها بنزق :
- ايوة يا خالد كويسة أنا عند بابا ... اتصل بيا قبل ما اوصل المستشفى وقالي تعاليلي فروحت اشوفه ... اي أسئلة تانية
وما قولتليش ليه ... ازاي تروحي من غير ما تقوليلي من أمتي يا لينا .... :صاح بها يشعر بدمائه تشتعل ... شعور مخيف يقتب قلبه مزيج مرعب من الغضب والخوف
سمع تهتف محتدة هي الاخري :
- في ايه يا خالد لو أنت عايز تتخانق فأنا بقي مش عايزة ... أنا عند بابا ما عملتش جريمة يعني ... وبعدين أنا مش عيلة صغيرة عشان تزعقلي بالشكل دا ... سلام يا خالد
قالتها وأغلقت الخط ليزفر أنفاسه قلقا غاضبا مسح وجهه بكف يده بعنف يقرر في نفسه الذهاب إليها .... أخذ طريقه للخارج ليسمع صوت يعرفه جيدا ينادي باسمه :
- خالد باشا ... باشا ... بااااشا .. بااااشا
خرجت منه ضحكة ساخرة التفت ينظر لنسخته المصغرة ... وقف حسام أمامه يبتسم كعادته يغمغم في مرح :
- ايه يا باشا ماشي كدة لا سلام ولا كلام دا احنا بينا رز وكوارع يا راجل
نظر خالد لحسام مستهجنا ليكتف ذراعيه أمام صدره تبدلت نظراته الي أخري حادة اقترب منه قليلا برأسه يهمس له في حدة :
- عمك عمر قالي أن البيه طلب منه ايد سارة ... من غير ما تقولي يا حيوان ... أنا ما رضتش اصغرك قدامه ... بس لما تشوف حلمة ودنك ابقي اتجوزها
توسعت ابتسامة حسام ليخرج هاتفه سريعا يفتح كاميرا هاتفه الامامية ليقطب خالد جبينه متعجبا ماذا يفعل إبنه الابلة التقط حسام صورة لنفسه بالكاميرا الامامية ( سلفي ) حفظها سريعا في هاتفه ليستخدم القلم في هاتفه يحيط شحمة أذنه بدائرة كبيرة أدار هاتفه سريعا ناحية والده يغمغم متلهفا :
- اهي حلمة ودني شوفتها ... جوزهالي بقي
نظر خالد لابنه مندهشا لا يعرف حقا أيضحك أم يتحسر علي بكره الأحمق ... ضرب كف فوق آخر يتمتم متحسرا :
- عوض عليا عوض الصابرين في خلفتي الهطلة ...
رمي إبنه بنظرة اشمئزاز ليتركه ويغادر ليتجهم وجه حسام مغتاظا يتمتم مع نفسه حانقا :
- ابهات مفترية ... والله لاتجوزها ...
________________
علي صعيد آخر في شقة زيدان الحديدي في الغردقة ... كان يتسطح علي فراشه عقله مخدر في حالة بين النوم واليقظة ... حين رآها تدخل من باب غرفته تجلس جواره علي الفراش تبتسم له ابتسامة واسعة ليبتسم لها يغمغم ملتاعا :
- لوليا وحشتيني اوي .... ما تبعديش عني تاني
اقتربت منه تضع رأسها علي صدره تغمغم بصوت ناعم :
- أنا بحبك اوي يا زيدان
طوقها سريعا بذراعيه قبل أن تهرب يهمس لها بشغف عاشق لن تنطفئ شعله عشقه أبدا :
- وأنا بموت فيكي يا قلب زيدان
انتفض من حلمه السعيد علي صوت جرس الباب يقرع بعنف ... لتتلاشي من أمام عينيه كأنها سراب يتبخر بعيدا ... فتح عينيه سريعا يبحث عنها ... هنا وهناك ... حلم كالعادة هي حلم صعب المنال ... انتفض علي صوت الباب يدق بعنف من جديد ... ليزفر حانقا ذلك الأحمق باسل ... بالطبع من غيره ... قام من مكانخ يفتح الباب بعنف ليقابله وجه باسل المبتسم ... غمغم بمرح ما أن رآه :
- أنت شخص عاشق للنوم مش كدة ... ايه يا عم ... دا لو قام زلزال مش هتحس بيه ... المهم غير هدومك بسرعة المدام عزامك علي الغدا ... أنا مش عارف هو غدا ولا عشا والله الساعة عدت خمسة المهم أنت معزوم عندنا ... يلا غير هدومك وحصلني
زفر زيدان حانقا يحاول التهرب من تلك العزيمة ليهتف باسل سريعا بإصرار :
- لا طبعا لازم تيجي ... ما فيهاش أعذار دي .. يلا يا عم ... دا أنت معمولك اكل عظمة صدقني هتدعيلي
تنهد يآسا يحرك رأسه توجه الي الداخل يبدل ثيابه بأخري ما أن خرج وجد باسل في انتظاره ... تحرك بصحبته الي الشقة المقابلة .. ينعي زيدان في نفسه تلك اللحظة التي أخطأ فيها وتوجه فيها إلي شقة باسل ... دخل زيدان إلي شقة باسل ليسمع الأخير يغمغم ضاحكا :
- خش يا عم ما تتكسفش البيت بيتك ...
تقدم يجلس علي الأريكة المقابلة لباسل .. ليتحرك باسل يجلس جواره يفتح التلفاز علي أحدي مبارايات كرة القدم الأوروبية التفت باسل لزيدان يسأله مبتمسا :
- قولي بقي أنت بتشجع فريق ايه
تحرك زيدان بعينيه عن سطح الشاشة المسطحة أمامه ينظر لباسل يتمتم باقتضاب :
- ما بحبش الكورة ...
توسعت عيني باسل في دهشة يتمتم متعجبا :
- هو في راجل ما بيحبش الكورة يا جدع ... دي زي الماية والهوا
ابتسم زيدان باصفرار يؤمأ برأسه إيجابا يتمتم ساخرا :
- أنا
صدم باسل كتفه بكتف زيدان نظر الأخير له حانقا ليبتسم باسل في توسع يغمغم في مرح :
- ما تفك كدة يا عم زيدان ... مالك مهموم وشايل طاجن ستك ليه كدة ... الحياة أبسط من كدة ... اليوم اللي بنعيشه مش هيرجع تاني .. مش مستاهلة نعيشها في نكد وغم ..
في تلك اللحظة تغيرت نظرة زيدان تجاه باسل كان يظنه فقط رجل مزعج ثرثار كثير المزاح ... الا أنه اكتشف الآن أنه شخص عقلاني يفهم الحياة كما يجب أن تكون ... ما مضي لن يعود ... الحياة تسير سواء كنت تبتسم او تحزن ... غاضب حزين تعيس سعيد ... عيشها بابتسامة سعيدة لأنها ستمر رغم أنفك ..... رسم زيدان شبح ابتسامة علي شفتيه يحرك رأسه إيجابا ... في تلك اللحظات دق جرس الباب ... ليسمع صوت سيدة من المطبخ تصيح بصوت عالي :
- باسل افتح الباب اكيد جوجو جت
قطب زيدان جبينه متعجبا من تلك الجوجو ليسمع باسل يتمتم بصوت خفيض ضاحك وهو يتحرك :
- الصاروخ الأوربي جه
نظر زيدان بفضول ناحية باب المنزل في البداية كان جسد باسل الطويل يحجب الرؤية ولكنه سمع صوت مميز لم يمضِ الكثير من الوقت لينساه :
- باسل أنت آمل إيه ... فين موني
ضحك باسل يفسح لها المجال يغمغم في مرح :
- أنا آمل امايل مش ايز اقولك .... موني في المطبخ .... مننني انجليكا جت
افسح باسل لها المجال لتخطو الي الداخل في تلك اللحظات خرجت فتاة تقريبا في منتصف العشرينات من المطبخ ترتدي جلباب تلف رأسها بحجاب ... هرعت انجليكا ناحيتها تعانقها بقوة تصيح سعيدة :
- موني ... أنتي وحشتي أنا كتتتتتييير اوي
غمغمت الفتاة بضحكة خفيفة :
- وانتي كمان يا جوجو وحشتيني أوي ... العربي بتاعك بيتحسن أهو
ابتسمت انجليكا في سعادة تصفق بيديها فرحة علي ما أنجزت .... ليتقدم باسل منهم يشير لزيدان الجالس بعيدا يغمغم مبتسما :
- دا يا ستي صاحبي اسمه ....
زيداااان ... صرخة فرحة خرجت من انجليكا ما أن وقعت عينيها علي زيدان الجالس هناك هرولت ناحيته سريعا تصافحه بحرارة تغمغم في تلهف سعيدة :
- زيداان ... أنا مبسوطة كتير ... آشان شوفتك تاااني ... إنت نسيت your phone في jacket ... بابا أنت اتصل وأنا كلمته ... he's very handsome like you
قطب جبينه متعجبا والده ؟!! .. والده إتصل عاد ينظر لها يسألها :
- والدي أنا ... اسمه ايه
هالد .... نطقتها ابتسامة واسعة ... ليبتسم زيدان من نطقها الغريب لاسم خاله ... جاء باسل في تلك اللحظات يتمتم متعجبا :
- لاء ثواني كدة معلش انتوا تعرفوا بعض
حركت انجليكا رأسها إيجابا سريعا تقص عليهم ما حدث صباحا حين انقذها زيدان من الغرق ... ليقترب باسل من زيدان صدمه بمرفقه في ذراعه يتمتم ضاحكا :
- أنقذت السياحة يا معلم ...
بعد قليل كانوا يلتفوا جميعا حول مائدة الطعام التي تحوي ما لذ وطاب من أصناف عدة ... الطعام كان بالفعل لذيذا .... ابتسم زيدان يتذكر طعام لينا والدته ... كم اشتاق إليها .. معاملته الجافة لها في آخر مرة اجتمعا تقتله هي الوحيدة التي لم تؤذيه يوما ... تنهد حزينا ليسمع صوت باسل يغمغم :
- ايه يا عم باسل ما بتاكلش ليه ... الأكل مش عاجبك ولا ايه
رفع وجهه يبتسم شبح ابتسامة مجاملة نظر لمني زوجة باسل يتمتم بلباقة :
- لاء بالعكس الأكل جميل جداا ... تسلم ايدك يا مدام مني
هنا تحديدا قاطعت انجليكا الحديث تصيح متحمسة :
- موني بتأمل اكل هلو كتير ... هي good cooker
وجه زيدان انظاره ناحية انجيلكا ... فضول هو فقط فضول يدفعه لمعرفة ما العلاقة التي تربط بينها وبين زوجة باسل ... ليسألها مباشرة:
- انجليكا انتي بتعملي ايه ... يعني ايه سبب زيارتك لمصر
كادت أن تجيب هي لتبادر مني ترد بدلا عن صديقتها بابتسامة صفراء مقتضبة :
- أنا فاهمة حضرتك قصدك إيه ... أنا خريجة كلية آثار ... بعد التخرج سافرت روسيا سياحة وهناك اتعرفت علي انجليكا وبقينا أصحاب بقالنا اكتر من 3 سنين ... وهي بتيجي كل سنة مصر سياحة ...عرفت سبب زيارتها حضرتك
حرك زيدان رأسه الجالس يبتسم في هدوء ينظر لتلك الفتاة شعلة حيوية تتوهج تذكره بها بطيفها السعيد .. بذكريات جميلة جمعتهم يوما
______________
في الحارة ... تحديدا في منزل منيرة ... في صالة المنزل مساءا ... تجلس روحية علي أحدي الارائك ... أمامها يجلس أدهم ومنيرة تتوسطهم صينية متوسطة الحجم موضوعة علي طاولة بها طعام العشاء ... ربتت منيرة علي يد روحية تتمتم مبتسمة :
- كلي يا حبيبتي
تحدث أدهم في تلك الأثناء بابتسامة صغيرة هادئة :
- كلي يا روحية ما تتكسفيش ... البيت بقي بيتك خلاص
إيدته منيرة سريعا تغمغم مبتسمة :
- علي قولك يا ابني البيت بيتها ... حد يتكسف في بيته
رفعت روحية وجهها تنظر لأدهم تشعر ببعض الارتياح .. الأمان حين رأت ابتسامته الهادئة ... قلبها لا زال ينتفض بين اضلاعها خوفا من تهديد مراد الصريح لها ... منذ الصباح منذ أن القي تهديده بوجهها وهو مختفي تماما وتتمني حقا أن يظل مختفي إلي الأبد .... اجفلت من شرودها علي جملة أدهم :
- طب أنا هدخل أنام أحسن دماغي بتلف من العلاج ... تصبحوا علي خير
توجه أدهم إلي غرفة جدته ... صباحا قامت بإبدال فراشها الصغير الي آخر كبير يسع فردين .... توجهت منيرة الي روحية تغمغم مبتسمة :
- بت يا روحية أنا هروح اقفل الدكان وهطلع علي طول مش هتأخر .. كلي انتي ولما تخلصي حطي الصينية في المطبخ
ابتلعت لعابها مرتبكة تحرك رأسها إيجابا لتلتقط منيرة حجابها الطويل تلفه حول رأسها إلي الأسفل توجهت أغلقت الباب خلفها ... جلست روحية مكانها التقطت لقمة طعام صغيرة تقربها من فمها ما أن لامست شفتيها انفجرت تبكي ... بكاء عنيف صامت ... وضعت يديها علي شفتيها تتحرك للأمام وللخلف تنهمر دموعها بلا توقف ... ترغب فقط في أن تعرف فيما أخطأت لتعاقبها الحياة بتلك المأساة ... ماذا فعلت لتلاقي ما لاقت من عذاب لا ينسي .. لينتهي بها الحال زوجة بالاجبار لوغد دنئ حاول اغتصابها ... لم يكن لها الاختيار ... سوي الموافقة ... وافقت أن تعيش معه رغما عنها ...
خائفة بل مذعورة مما قد يفعله بها ... ظلت تبكي لفترة لا تعرفها ... إلي أن بدأت تشعر برأسها تثقل وجسدها يرتخي ... قامت تتحامل علي روحها المنهكة حملت صينية الطعام الي المطبخ توجهت قبل أن تضعها علي الطاولة الصغيرة في المطبخ شهقت بعنف تسقط من يدها حين شعرت بيده تلتف حول خصرها وصوته البغيض يهمس جوار أذنيها بنبرة مقززة :
- ايه يا عروسة صاحية مستنية عريسك ... حقك طبعا ما الليلة ليلتك
مر شريط سريع لما فعله به ذلك الوعد حين اغتال برائتها لينتفض جسدها بعنف دفعته بعيدا عنها تنظر له مذعورة تتنفس بعنف من شدة خوفها ... لتحتقن عيني مراد اقترب منها في لمحة يصفعها علي وجهها بعنف أمسك خصلات شعرها يهمس مغتاظا :
- انتي عايزة ايه يا بت ما خلاص اتنيلت علي عيني واتجوزتك ... أحسن انتي الشرف مقطع منك أوي ... بقيتي مراتي ... وحقي الشرعي هاخده منك يا عروسة سواء برضاكي أو غصب عنك
انتفض جسدها بعنف لتدفعه بكفيها بعيدا عنه تصرخ بحرقة :
- لا لا لا .... أبعد عني مش هسيبك تلمسني .. مش هخليك تدبحني زيه
أيقظ صراخها الخائف ...أدهم الذي اندفع سريعا ناحية صوت الصراخ وقف عند باب المطبخ يهتف متعجبا :
- هو في إيه
هرولت روحية سريعا تقف خلفه تحتمي به ترتجف مذعورة تتوسله باكية :
- ابعده عني ... أبعده عني ابوس ايدك
حرك أدهم رأسه إيجابا التفت برأسه لها يحاول طمئنتها :
- اهدي حاضر ما تخافيش
عاد سريعا ينظر لمراد يرميه بنظرات حارقة غاضبة ليردف في حدة :
- في ايه يا مراد ... ما تخلي عندك دم يا أخي أنت مش شايفها مرعوبة ازاي
ارتسمت ابتسامة ساخرة متوعدة علي شفتي مراد يتمتم متهكما :
- وأنت بتصدق الشويتين دول ... وبعدين إنت مالك اصلا ... دي مراتي هما مش لبسوني فيها عافية ... يبقي أنا حر فيها .. اوعي بقي وسع من طريقي
انتفضت روحية خائفة تحرك رأسها نفيا تتشبث
بذراع أدهم تحرك رأسها نفيا أن لا يفعل ... زفر أدهم حزينا علي حال الفتاة ليعاود النظر لمراد يهتف في حدة :
- مش هسيبك تأذيها يا مراد ... هما ما لبسكش فيها أنت اللي كنت رايح تغتصبها ... لو جينا للحق هي اللي لبست فيك ...
احتقنت عيني مراد بالدماء ليقبض علي تلابيب ملابس أدهم يزمجر غاضبا :
- أبعد عن طريقي يا ابن سمية ما تخلنيش أسيح دمك
وإن ما بعدش يا أبن نعمات هتعمل إيه ... خرج ذلك الصوت الحاد من فم منيرة التي دخلت توا لتهرع روحية إليها تحتمي بها تختبئ في حضنها ربتت منيرة علي رأس روحية تنظر لمراد بحدة :
- انتي بتعيطي ليه يا بت ... ما تخافيش ... ما يقدرش يمس منك شعرة طول ما أنا علي وش الدنيا ... هو فاكر نفسه مين ... دا أنا انزل بشبشي علي وشه ما اخليش الناس تعرفله وش من قفا
امسكت منيرة يد روحية تجذبها معها الي غرفتها تغمغم في حدة :
- تعالي يا بت انتي هتنامي عندي فئ الأوضة وابقي خليه يفتح بؤقه وأنا اديله بالشبشب علي بؤقه ...
اخذت منيرة روحية الي غرفتها ... وقف أدهم ينظر لمراد يبتسم في شماتة ... تثأب ناعسا يتوجه الي الغرفة الأخري نظر لمراد قبل أن يدلف يتمتم ساخرا :
- ابقي خد بقي الوسادة الخالية في حضنك يا ميرو
دخل أدهم إلي الغرفة ليوصد الباب من الداخل بالمفتاح ... وقف مراد يكاد يتميز من شدة غيظه ... يتوعد لروحية بأشد عقاب
______________
أمام فيلا خالد السويسي وقفت السيارة ليلا أمام باب المنزل ليتنهد خالد حانقا نظر لزوجته القابعة جواره تتصفح هاتفها وكأن الأمر برمته لا يعينها منذ أن خرجوا من منزل والدها وهي تنظر لهاتفها لم توجه له نظرة واحدة حتي ... طفح به الكيل ليجذب الهاتف من يدها رفعت وجهها تنظر له نظرات هادئة بينما هتف هو بنزق :
- في ايه يا لينا مالك من إمبارح مش فيكي حاجة مش مفهومة ... امبارح تعيطي وتصرخي ودلوقتي بتتعاملي معايا بمنتهي البرود .... احنا من ساعة ما ركبنا العربية ما بصتيش ليا ما نطقتيش بكلمة واحدة حتي
وجهت له نظرات غامضة حقا لم يفهمها ... إلا أنه شعر بالقلق منها ... ابتلع لعابه قلقا بينما ابتسمت هي تردف في هدوء ناعم :
- عادي يا لودي أنت بس اللي بقيت حساس زيادة اليومين دول ... يلا ننزل أحسن دماغي هتنفجر وهموت وأنام
تنهد حائرا يحرك رأسه إيجابا نزل من الباب المجاور له ليجد سيارة حمزة أخيه تقف جواره نزل حمزة اولا يحمل خالد الصغير وهو نائم بينما نزلت بدور تحمل الصغيرة النائمة ... عقد خالد ذراعيه أمام صدره يتمتم ساخرا :
- كنتوا فين كدة يا حمزة بيه
ابتسم حمزة في هدوء يحمل الصغير علي أحد ذراعيه ليلف ذراعه الآخر حول كتف بدور :
- ابدا يا سيدي خدت بدور والاولاد نغير جو .. عن إذنك عشان جايين من الملاهي هلكانين
تحرك حمزة بصحبة بدور للداخل وقف خالد ينظر لهم وهم يغادرون ليتمتم ساخرا :
- العالم يحترق وحمزة لا يبالي ... دماغ لوحده ... لينا استني يا لينا
أسرع في خطواته يحاول اللحاق بزوجته التي اندفعت للداخل ... بخطي سريعة تهرب لغرفتهم وهو خلفها ... لمح ابنته تجلس في الصالة ... تنظر لهم مدهوشة .... بينما هو يكمل طريقه الي اعلي دخل سريعا الي غرفته يعترض طريقها يصيح محتدا :
- ما هو ما فيش نوم الليلة دي غير لما أفهم في ايه
وقفت أمامه ترميه بنظرات نافرة كارهة أحمر وجهها غضبا لتصرخ تقرر إخراج كل ما يجيش بقلبها :
- عايز تعرف في ايييه ... اقولك أنا في ايييه !!!!!
___________________
علي صعيد حالمي هادئ بالقرب منهم في غرفة بدور وضع حمزة خالد الصغير علي الفراش يدثره بالغطاء بينما وضعت بدور سيلا في فراشها الصغير ... اقترب حمزة من بدور يهمس لها بصوت خفيض :
- ناموا
حركت رأسها إيجابا تهمس بصوت خفيض وهي تبتسم :
- ايوة بس انبسطوا اوي ... اليوم كان جميل أوي .... كان ناقصه مايا كان نفسي توافق وتيجي معانا
ابتسم يربت علي وجهها برفق يهمس بخفوت بنبرة حنونة :
- الجايات اكتر بإذن الله
توسعت ابتسامتها تحرك رأسها إيجابا ليميل يطبع قبلة علي جبينها يهمس بصوت خفيض :
- صحيح أنا جايبلك هدية معايا في الأوضة تعالي عشان اديهالك
حاولت الاعتراض ليمسك بكف يدها يجذبها خلفه برفق الي غرفته ... دخل يجذبها خلفه يغلق الباب عليهم ؟!!
_______________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الخمسون
الفصل التكميلي
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ابتلعت لعابها متوترة دقات قلبها تتدافق بعنف تشعر بتوتر رهيب يغزو أطرافها ... جسدها وكأنه ألقي في لوح ثلج في القطب الجنوبي ... كان يقف هو أمامها يبتسم ... ابتسامته حقا لغز هادئة مريحة مطمئنة ولكن في نفس الوقت بها من المكر ما بها .... اخرج علبة زرقاء من جيب سرواله فتحها امام عينيها لتتوسع عينيها منبهرة ... حين رأت قلادة من الالماس يتشابك في منتصفها كلمة درة .... بشكل حقا خطف أنفاسها .... تضاربت دقاتها حين شعرت به يقترب ناحيتها وقف خلفها تشعر بيده تلتف حول عنقها ... يلبسها القلادة بترفق شديد ... كأنه يخشي خدشها حتي ... خرجت من بين شفتيها تنهيدة حالمة ... معاملة حمزة الرقيقة ترفعها فوق غيمة وردية فوق السحاب استسلمت لسحابة مشاعره الجارفة ... آخر ما تذكرته أنه همس جوار أذنيها بنبرة هامسة شغوفة عاشقة :
- موافقة ؟
ولا تعرف كيف حركت رأسها بالإيجاب وبعدها لا تدري كيف جذبها لغيمة مشاعره العاصفة كيف ومتي سلمت زمام مشاعرها لها ليطفو بها بعيدا ... يعاملها برقة لم تعهدها من زوجها السابق قط ... دوما ما كان يشعرها بأنها جماد لا تشعر .... يعاملها اسوء معاملة حتي في تلك اللحظات ... أما الآن فالوضع مختلف تماما ... لم تستفق من حلمها الوردي الا صوته حين همس جوار أذنيها بخفوت عاشق :
- مبروك يا مدام حمزة السويسي !!!
_____________
في الغرفة المجاورة .... غرفة خالد ولينا
- عايز تعرف في ايييه ... اقولك أنا في ايييه !!!!!
تلك كانت آخر جملة سمعها تصرخ بها قبل أن يسود الصمت الغرفة ... وقفت هي تنظر له ... نظراتها حادة غاضبة تتنفس بعنف أنفاسها تتسارع بشكل أخافه عليها ...عينيها حمراء ... تكور قبضتها تشد عليها بعنف .... زفرت فجاءة نفسا حارا قويا لتتركه وتهرع إلي المرحاض دخلت تهرول تصفع الباب خلفها ... توصده بالمفتاح هرع خلفها ... يدق الباب بعنف يصيح فيها قلقا :
- لينا افتحي يا لينااااا ..... لينااااا
أرهف السمع للحظات ليتناهي الي اسماعه صوت بكائها العالي ... صوت نحيب المتواصل ... كور قبضته يدق علي الباب بعنف يصرخ فيهااا :
- لينااااا .... ليناااا افتحي الباب ... قسما بالله لو ما فتحتيه لهكسره يا لينا
لحظات أخري وسمع صوت المياة تندفع من خلال الصنبور بشدة ... صمت بعدها وصوت خطواتها يقترب ... فتحت الباب بعد ثواني قليلة تمسك بمنشفة صغيرة في يدها تجاوزته متوجهه الي الفراش جلست عند حافته تجفف وجهها بالمنشفة تنظر لنقطة ثابتة في الفراغ امامها ... ابتلع لعابه متوترا قلقا ... ليقترب منها جلس جوارها علي الفراش ليمد يده يمسح علي خصلات شعرها بحنو يسألها بهمس خافت قلق :
- مالك يا حبيبتي فيكي ايه .... أنا زعلتك في حاجة
حركت رأسها نفيا تتخاشي النظر إليه ليمد يده يبسطها أسفل ذقنها يحرك رأسها ناحيته لتتلاقي مقلتيها بعينيه ابتسم يغني بصوت خفيض عذب :
- أنا زعلتك في حاجة طب ايه يا حبيبي هي ... بتداري عينك ليه لما بتيجي في عينيا
ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتيها سرعان ما محتها لتتنهد حزينة ... ابتعدت برأسها عنها تخفي وجهه بين كفيها ... إن أرادت أن تكذب عليه فعليها أن تخبئ عينيها حتي لا يعرف أنها فقط تكذب .... تنهد بحرقة تهمس بصوت خفيض حزين :
- أنا ضميري هيموتني يا خالد ... كان عندي عملية أول امبارح وللأسف المريض مات العملية ما نجحتش حالته كانت متدهورة جداا ما قدرتش أعمل حاجة ... من ساعتها وأنا محملة نفسي ذنب موته .. حاسة اني أنا السبب
تنهد بارتياح الآن فقط عرف سر حالتها الغريبة تلك ... يكاد يسجد لله شكرا أنها لم تكتشف ما فعل ... اقترب منها يأخذها بين ذراعيه يحتويها داخل صدره يمسح بكفيه علي شعرها .... يهمس لها مترفقا :
- حبيبتي ما تقوليش كدة .. دا مش ذنبك دا عمره وأنا واثق أنك عملتي كل اللي تقدري عليه وزيادة عشان تنقذيه ... صدقيني حتي لو كان مكانك أحسن دكتور في العالم كان المريض هيموت بردوا لأن دا عمره .. أجله ... فهماني
حركت رأسها إيجابا داخل صدره ليبتسم سعيدا دقاته تهدئ أعصابه ترتخي ... ابعدها عنه قليلا يمسح علي وجنتها بخفة ابتسم يميل يقبل جبينها ليشعر بجسدها ينتفض ... انتفاضة عنيفة ابتعد عنها يقطب جبينه يسألها متعجبا :
- في ايه تاني يا لينا
رسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تتمتم بخفوت ناعس :
- أنا بس تعبانة وعايزة أنام ...
حركت رأسه نفيا بخفة لتنكمش ملامحه في ضيق ... ابتسم يمسح علي وجهها برقة يحادثها بشغف عاشق :
- خليكي صاحية معايا شوية كمان ... انتي وحشاني أوي ...
وضعت رأسها علي صدره لتتوسع ابتسامتها للحظات ومن ثم اندثرت حين سمعها تهمس بخفوت ناعس :
- أنا عايزة أنام يا خالد
تنهد حانقا ليرفع يديه يطوقها بهم يمسح علي شعرها بحنو يهمس لها :
- نامي يا حبيبتي
أغمضت عينيها تشد بقبضتها علي قميصه بعنف ... لحظة فقط فتحت مقلتيها تنظر للفراغ نظرات كارهة نافرة تشد علي أسنانها ... صدره كالشوك ينغرز بعنف في الروح لا الجسد ... أغمضت عينيها من جديد ... تستلم الي أن يحين وقت المواجهة
__________________
مرت عدة أيام .... بلا جديد لا حدث مهم فيها ...
في فيلا خالد السويسي ... في غرفة مايا ... كانت تقف أمام مرآه زينتها تمشط خصلات شعرها قبل أن تذهب الي العمل ... حين سمعت دقات متتالية علي باب الغرفة من الخارج سمحت للطارق بالدخول ليدخل حمزة والدها علي شفتيه ابتساامة عررريضة ... قسمات وجهه تصرخ فرحا وكأن عاد شابا في ريعان شبابه ... دخل الي الغرفة يحادث ابنته برفق وابتسامة ساطعة :
- ميووش جهزي نفسك عشان مسافرين بكرة دبي ... أنا كلمت عمك جاسر عشان ما يبقاش في اي إحراج ليكي ... وبصراحة الراجل قدر جداا ظروف السفر
شخصت عينيها في صدمة تنظر لوالدها من خلال سطح مرآتها المصقول ... عينيها شاخصة فمها مفتوح قلبها يكاد يتوقف من الصدمة ... تسافر هكذا فجاءة دون أن يشورها والدها ... أليس لرأيها أي قيمة ليضعه والدها في عين الإعتبار .... التفتت بجسدها تنظر ناحية والدها نظرات حانقة مصدومة ... خرجت من حالة الصدمة التي تملكتها لتصرخ في والدها محتدة :
- لاء طبعا أنا مش موافقة ... حضرتك حتي ما خدتش رأيي أنت بس بتفرض عليا أمر واقع أنا مستحيل أرضي بيه بالشكل دا ... مش موافقة ومش هسافر
في تلك اللحظة اختفت ابتسامة حمزة اختفت ملامحه الضاحكة ليحل محلهم وجوم وغضب مخيف ... تقدم ناحيتها يقف أمامها مباشرة يرميها بنظرات حادة قاتلة يزمجر غاضبا :
- اسمعي يا بنت حمزة اللي اقوله يتنفذ من غير نفاش ... مش هعرف امشي كلامي عليكي ولا ايه ... بكرة الصبح تكوني جاهزة بشنطك ... بمزاجك ...او رجلك فوق رقبتك هنمشي بكرة
قالها ليلتفت ويغادر صافعا الباب خلفه بعنف لينتفض جسدها قهرا ... ارتمت جالسة علي حافة فراشها ... تخفي وجهها بين كفيها تجهش في بكاء عنيف ... كانت تظن أن الخلاف بين والدها وادهم سينتهي قريبا ... ولكن برحيلهم .. ستنقطع كل السبل بينهم ... برحيلهم قتل والدها الأمل الذي نبت في قلبها أن تعد الحياة كما كانت
رفعت وجهها عن كفها تنظر للفراغ للحظات طويلة بعينيها الحمراء الباكية تلتقط حقيبة يدها تمسح دموعها بعنف ... لن تذهب الي العمل ولكن إلي بيته ستتجه ... ربما لتراه للمرة الأخيرة ... قبل أن ترحل إلي اجل غير مسمي
______________
أمام أحدي مراكز الدروس الخصوصية في محافظة أسيوط كان يجلس علي مقهي صغير أمام المركز ينتظرها بالطبع لم يكن ليحتسي اي من مشروبات تلك المقهي ... لن يضع في فمه تلك الأكواب التي فقط يغرقونها بالماء ... بالطبع ستكون مليئة بالبكتيريا والفيروسات هو فقط يعطي للعامل نقود ليجلس ينتظرها ... أثناء جلوسه وصل الي هاتفه رسالة فتحها سريعا ليجدها من مراد إلي صبا ... شريحة التجسس التي ادخلها الي هاتف صبا جعلت له السيطرة الكاملة علي هاتفها ... فتح الرسالة يقرأ ما كتب فيها :
- وحشتيني اوي يا صبايا
احتقنت عينيه غضبا دمائه الشرقية تثور تصرخ ... ذلك الوغد يتلاعب بطفلة بريئة ... سيريه مصير من يعبث مع عائلة الشريف ... هو يعرف أنها بالطبع لن تجيب لأنها داخل محاضراتها الآن ولكن ما جعل الدماء حقا تنفجر في رأسه حين ردت الرسالة بأخري :
- وأنت كمان وحشتني اوي يا مراد
البلهاء تنساق كالحمير لفخ أحمق مثل من صنعه .... ركز عينيه علي شاشة الهاتف يقرأ ما يرسلون
- مش هترجع بقي يا مراد
- قريب يا صبا ... قريب
- أمتي بس إنت غايب بقالك كتير
- معلش يا حبيبتي عندي شوية مشاكل لازم احلها قبل ما اجي
- تفتكر جاسر وبابا هيوافقوا اننا نتخطب ... بابا دايما بيقول اني لسه صغيرة
- حتي لو ما وافقوش أنا هقنعهم وأنا واثق أنهم هيوافقوا
- ازاي يا مراد
- لاء ازاي أنا هشرحهالك بالتفصيل لما أجي
- مراد أنا هقفل ... عشان الحصة خلصت وخلاص همشي
- ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك وطمنيني عليكي لما توصلي
يقرأ كل حرف تبعثه له وهو بالمقابل بأعين حمراء دامية منع نفسه بصعوبة من أن يدخل إلي المركز ويصفعها أمام الجميع ... يبرر لها انها فقط طفلة مشاعرها غير مستقرة ... طفلة انخدعت في فخ الثعلب وهو هنا لحمايتها لكي لا تسقط فريسة في الفخ ... بعد عدة دقائق رآها تخرج من المركز تحتضن عدة كتب بين يديها ... وضع النقود علي الطاولة الصغيرة جواره ليتحرك من مكانه متجها إليها ... زفرت حانقة ما أن رأته ... ذلك المتطفل والده يثق بن لدرجة أنه سمح له باصطحابها يوميا من ( دروسها ) إلي المنزل ... تحركت تسير جواره هو وهي والصمت ثالثهم ... كل منهما يفكر عقله مشغول ... هي تفكر في مراد .. وهو يفكر كيف ينقذها من مراد ... حمحم يكسر الصمت يحادثها بهدوء :
- عارفة يا صبا ... هحكيلك حكاية بدل الصمت دا ... كان ليا واحد زميلي شبه ممثل تركي مش فاكر اسمه ايه بصراحة ... المهم الولد دا كان فعلا وسيم جداا ما فيش بنت بتشوفه الا ولازم تعجب بيه ... بس هو كان شخص سئ جداا ... كانت هوايته الوحيدة ... وانا اسف طبعا في اللي هقوله ... أنه يعمل علاقات محرمة مع البنات وخصوصا الصغيرين .... كان بيفرح اوي لما بيشوفهم مكسورين بعد ما ياخد برائتهم ويفضحهم ... هو مات عامة من سنتين ... بس بعد ما اذي بنات كتتتير ... وسامته وطريقته كانوا بيجذبوا البنات ليه زي النار بتلمع في عيون الفراشات وأول ما بيقربوا منها بتحرقهم ... فهماني يا صبا
ارتجف جسد صبا ذعرا شعرت وكأن تلك الحكاية التي يقولها مراد ... موجهة لها بشكل غير مباشر ... تسارعت دقات قلبها حين نظرت له ... أما هو فابتسم ابتسامة بريئة للغاية وكأنه لم يكن يعني شيئا مما قاله ... ازدردت لعابها الجاف كصحراء لم تمسها قطرة ماء تحرك رأسها إيجابا بصعوبة بالغة ... سار معها في الطريق إلي أن وصلوا لمنزل عائلة الشريف ... الي داخل البيت توجهت صبا يليها غيث ....
في الصالة الواسعة كانت شاهيناز تتحرك من الأريكة متوجهة إلي السلم ... في لحظة نزول سهيلة من أعلي ابتسمت شاهيناز في خبث لتصطدم بكتف سهيلة وتتأوه هي من الألم ... انكمشت ملامحها ألما تهمس بصوت خفيض :
- مش تفتحي يا سهيلة .. حرام عليكي أنا حامل .... بتزقيني ليه أنا عملتك إيه
شخصت عيني سهيلة في غيظ يكفي ما لاقت طوال الفترة الماضية تلك الحية اخذت حبيبها الأول والأخير .... بات يعاملها أسوء معاملة ... حتي رشيد والده يرفض خروجها من البيت يمنع رحليها بحجة أنه سيعيد كل شئ كما كان وأفضل .... حتي أنه اخبرها أن ما يفعله جاسر هو خارج إرادته ...هل يظنها بلهاء لتلك الدرجة .... انفجرت تصرخ تخرج بكل ما يجيش في قلبها من قهر :
- انتي ايييه يا شيحة حية ... ولا حرباية .. انتي مش بني آدمة انتي شيطانة ... سرقتي مني جوزي ... قهرتيني ... ودلوقتي انتي اللي بتزقيني وكمان بتتبلي عليا ... أنت حية هيجي يوم وديلها هيلف علي رقبتها يموتها
احمرت عيني شاهيناز في غضب حارق كادت أن تفتح فمها لتسمعها وصلة سباب لا نهاية لها .. حين ظهر فجاءة دون سابق إنذار جاسر ... وقف أمام شاهيناز ينظر لسهيلة بأعين سوداء نيران من جحيم اسود تستعر في مقلتيه ... دون حتي أن تعي ما يحدث كان كف يده يهبط علي وجهها بصفعة عنيفة قاسية اسقطتها أرضا علي وجهها تنظر أمامها بأعين شاخصة يقتلها الألم والقهر ... انتهي كل شئ ... وكانت الشعرة التي قتلت حبه في قلبها للأبد ... اندفع غيث سريعا ناحيته يجذبه بعيدا عن سهيلة يصرخ فيه محتدا :
- أنت اتجننت يا جاسر بتضرب مراتك ... أنا كنت واقف وشايف كل حاجة شاهيناز هي اللي زقت سهيلة
قبض جاسر علي تلابيب ملابس غبث بعنف يهزه بقوة يصرخ فيه بجنون :
- ما تجبش سيرتها علي لسانك ... انا مراتي ما غلطتش ... مراتي ما بتغلطش
لفظ غيث بعيدا عنه بحدة ليرتد الأخير للخلف ينظر لجاسر بذهول لا يفهم حقا ما به ... التفت جاسر لسهيلة يصرخ فيها :
- وانتي يا بت امشي اطلعي برة ... يلا برة
اندفعت شروق من خارج المنزل علي صوت الشجار لتشهق بعنف ما أن رأت حالة سهيلة المذرية .... وتسمع ما يقوله ابنها ...هرولت ناحية الفتاة تنتشلها من علي الأرض تنظر لجاسر تصرخ فيه :
- أنت فيييك ايييه ... أنت خلاص اتجننت بتضرب مراتك وتطردها من بيتك ... دي الأمانة اللي وصالهالك أبوها ... منك لله يا ابن بطني
احتدت عيني جاسر تسارعت أنفاسه بعنف مخيف .... ليصيح في والدته بصوت غاضب كالرعد :
- اسكتي مش عايز اسمع صوتك
كانت الصدمة تلك المرة قوية كثيرا علي شروق .... ولدها التي تشهد البلد اجمعها بأخلاقه العالية تبدل حاله بين يوم وليلة ... أمسكت بيد سهيلة توقفها جوارها ... تتوعده صارخة :
- لاء دا أنت اتجننت رسمي ... حسابك مع ابوك لما يرجع يا ابن رشيد ...
نزعت سهيلة يدها من يد شروق تتحرك حركة آلية للغاية توجهت الي غرفتها توصد بابها بالمفتاح .... بأعين دامعة وقلب يتفتت ... بدأت تجمع ثيابها فئ حقيبة صغيرة اخفتها أسفل الفراش ... في الليل ستهرب ... في الليل سينتهي كل شيء .... فقط حين يحل الليل ...تسطحت علي الفراش تضم ركبتيها لصدرها تنخرط في بكاء عنيف مؤلم تنعي به حبها المقتول في مهده البرئ
__________________
في شركة السويسي للمقاولات
جلست لينا أمام تلك السيدة التي تدعي أشرقت ... تستمع لكل حرف تقوله بإنصات شديد ... لا تنكر أنها في الفترة الماضية تعلمت منها الكثير والكثير ... كان والدها محقا حين أخبرها أنها يجب أن تتعلم كل شئ من نقطة الصفر .... اجفلت من شرودها علي جملة تلك السيدة :
- بس انتي بجد ما شاء الله عليكي شاطرة مش بقولها مجاملة عشان انتي بنت خالد باشا .. بس انتي حقيقي شاطرة وبتتعلمي بسرعة
ابتسمت لينا في حماس ... تشعر بالفخر بذاتها ... بأنها تتقدم للأمام تحقق شيئا أخرجها من دوامة فرحتها صوت رنين هاتفها استأذنت من أشرقت لتقم بعيدا ... نظرت لاسم المتصل لتتنهد حائرة معاذ .... معاذ الذي لم يتوقف عن الاتصال بها يسألها كل لحظة وأخري هل وافق والدها ... وإلي الآن لا تعرف لما لا تخبره أن والدها قد وافق بالفعل ... تنهد حائرة تغرز اظافرها في خصلات شعرها فتحت الخط تضع الهاتف علي أذنيها ليأتيها صوت معاذ الملتاع شوقا :
- ايه يا لينا فينك يا بنتي ... انتي وحشاني أوي ... إيه رأيك اعزمك علي الغدا في أي مكان تحبيه
الفكرة لم تروق لها كثيرا كادت أن تعتذر له بأي حجة كانت لتسمعه يبادر متلهفا :
- ارجوكي ما ترفضيش ... انتي فعلا وحشاني ومحتاج اشوفك ... أنا حاسس أنك بتتهربي مني يا لينا ... أنا زعلتك طيب
زفرت مختنقة ... تشعر بروحها تتشتت من جديد ارتمت علي اقرب مقعد مجاور للنافذة ... ما ذنبه معاذ لتهمله أليست هي من اختارته بملئ إرادتها ...أليس هو سندها في أصعب الأوقات ... دائما جوارها لم يتخلي عنها ابداا ... حكايتها مع زيدان أغلقت صفحاتها للأبد .... هي بيدها من أغلقت حكايتها لتبدأ أخري جديدة من نقطة البداية ... خرجت من حيرتها علي صوت معاذ ينادي باسمها :
- الو ... الو ...يا لينا ... روحتي فين يا بنتي
تنهدت تحسم قرارها لتحرك رأسها إيجابا :
- ماشي يا معاذ موافقة
سمعت صحيته الفرحة ليغمغم سريعا متلهفا فرحا :
- مسافة السكة وهبقي قدام شركة والدك .... ربع ساعة بالكتير مش هتأخر
عقدت جبينها في لحظات ... تتسأل في نفسها من أين له أن يعلم أنها في شركة والدها ... سؤال لم تبقيه بداخلها بل سألته إياه مباشرة:
- وأنت عرفت منين أن أنا في الشركة بتاعت بابا
صمت للحظات لتسمعه يضحك متعجبا من سؤالها يغمغم في مرح :
- صباح الزهايمر أنتي اللي قيلالي من كام يوم أنك بدأتي تدريب في شركة باباكي ... مسافة السكة يا حبيبتي مش هتأخر ... سلام
أغلقت معه الخط تنظر لاسمه الذي يعلو شاشة هاتفه تقطب جبينها مستفهمة تحاول أن تتذكر متي أخبرته بذلك الأمر .... تنهدت مستسلمة ربما فعلت ذلك ونسيت !!!
____________
علي بعد آخر .... بعيدا .... كان في غرفة مكتبه يجلس خلف سطح مكتبه عينيه شاردة في الفراغ ... منذ عدة أيام وهو هنا ... أيامه تتشابه بحد ممل سخيف .. العمل هنا قليل للغاية .... يقضي معظم وقته يحادث الموج في موقع فارغ بعيدا عن الناس يشكي به همه يحدثه يخبره بكل ما يعتمر في صدره من لوعة وشوق ... يحاول أن يتجب الاختلاط بباسل قدر الإمكان من الجيد أن تلك الفتاة التي تدعي انجليكا لم تظهر في طريقه مرة أخري .... اقتربت بجزعه العلوي من سطح المكتب بمرفقيه علي سطح المكتب يخفي وجهه بين راحتيه يريد فقط أن يخبره أي من كان كيف السبيل للخلاص من طيفها الذي يلازم روحه باستمرار ترفض الخروج من عقله ... مع كل محاولاته التي تبوء بالفشل ويزداد طيفها به التصاقا ... تنهد يزفر أنفاسه الحارقة حين سمع صوت دقات علي باب المكتب سمح للطارق بالدخول ... ليسمع صوت طرقات حذاء ذو كعب عالي علي سطح الأرضية رفع وجهه ينظر للطارق كان يظنه باسل الثرثار .. ليجدها هي تلك الفتاة ... تقف أمام مكتبه مباشرة تبتسم ابتسامة كبيرة ... تنظر له بولة عينيها تلمع بإعجاب يراه الاعمي .... أشار للمقعد المجاور لمكتبه يحادثها برسمية :
- who can l help you
( كيف يمكنني مساعدتك )
ابتسمت انجليكا في توسع ممتزج بحماس اسبلت عينيها برقة تغمغ بوداعة :
- أنت وهشتني كتير زيدان ... أنا جيت اشان ... استني أنا فاكر الكلمة .... آه اشان ... نروه ناكل سوا ...
حركت رأسه نفيا يضحك يآسا من محاولاتها البائسى للتحدث بالعربية ... حمحم يستعيد جديته :
- جاية تعزميني علي الغدا قصدك
حركت رأسها إيجابا سريعا تؤيد ما لم تستطع قوله بشكل واضح ... ليحرك هو رأسه نفيا بخفة يتمتم في هدوء :
- مش هقدر معلش ... ورايا شغل كتير
امتعضت ملامحها حزنا ولكنها لم تكن لتستسلم قامت من مكانها متجهه ناحيته تجذب كف يده تشده بعنف من فوق مكتبه تردف مُلِحة :
- بليز زيدااان ... بليييز .... بليييز ... بلييييز ... أنا ايزة اهرج مع إنت بليزززز ... say yes
ضحك يآسا تلك الفتاة ليست سوي طفلة في جسد انثي لا يناسب عقلها تماما ... تنهد يآسا من إلحاحها يتمتم علي مضض:
- طيب خلاص ماشي موافق ... اسكتي بقي صدعتيني
ابتسمت منتصرة لتجذب كفه بعنف اذهله هو نفسه ... وقف عن مقعده لترتمي بين أحضانه تصيح سعيدة :
- yes ... yes ... thank you zedan ...
ارتسمت ابتسامة حزينة علي شفتيه ... حين اختفت انجليكا من أمامه عينيه وظهر طيفها هي من جديد .... سحقا لقلبه الذي لم يعشق سواه برغم كل ما فعلت
_______________
عودة لشركة السويسي للمقاولات خرجت لينا من شركة والدها ... متوجهة إلي سيارة معاذ التي تقف تنتظرها بالخارج ... نزل سريعا ما أن رآها ليلتف حول سيارته يفتح الباب المجاور للسائق ينحني بحركة مسرحية مضحكة يتمتم فرحا :
- تفضلي بالدخول مولاتي الأميرة
أبتسمت ابتسامة صغيرة تدلف للسيارة ليعود هو الي مكانه سريعا جوارها ... التفت لها يبتسم ابتسامة كبيرة مشتاقة .. امسك يدها يقبل كفها برقة يتمتم ملتاعا :
- وحشتيني اوي ... صدقيني كنت هموت لو ما شوفتكيش
ابتسمت ولم تجب ....لتسمعه يكمل مبتهجا :
- ها يا ستي تحبي تروحي فين
اي مكان يا زيدان !!! ... نطقتها بعفوية لم تكن تقصد حتي أن تذكر اسمه .. التفتت ناحية معاذ لتجد الإبتسامة التي علي وجهه انطفأت تماما وحل مكانها نظرات غاضبة ... يديه تشد بعنف علي المقود رأت عروق يده تنفر من شدة غضبه .... حمحمت تهمس بخفوت تعتذر له :
- أنا آسفة يا معاذ ماكنش قصدي صدقني ...أنا آسفة
أعطاها ابتسامة صغيرة يحرك رأسه إيجابا يغمغم :
- ولا يهمك يا حبيبتي ... بس ابقي خلي بالك بعد كدة ... ها بقي يا ستي تحبي تروحي فين
حركت رأسها بالإيجاب تمسح وجهها بكف يدها ... تخبره باسم مطعم تعرفه ليأخذ طريقه لهناك مباشرة
_______________
علي صفيح ساخن .... في شقة شهد التي تقطن فيها بصحبة حسام ... منذ الصباح وهي تشعر ... بشعور سئ ألم يزداد بشاعة يضرب بصدرها تحملت الأمر أمام حسام حتي لا يقلق ...ولكن ما أن نزلت لعمله تركت لدموعها العنان تكمش يدها موضع قلبها تشعر بقلبها يتمزق مع كل دقة الألم بشع لا يوصف ... تحركت لغرفة حسام ... تتسطح علي فراشه ... اخذت ادويتها عل الألم يسكت ولو قليلا ولكن لا شئ الألم يزداد بشاعة جسدها تشعر به بارد كالثلج ينصهر عرقا .... شدت الغطاء ترتجف تحته من البرد والألم ... لم تعد تتحمل أكثر جذبت هاتفها تطلب رقمه هو .... انتظرت الي أن سمعت صوته لتبادرة قائلة بنبرة ضعيفة باكية :
- الحقني يا خالد ... أنا بموت ... الحقنئ ارجوك
سمعت صوته يهتف متلهفا :
- أنا جاي حالا مسافة السكة وهبقي عندك
اغلق الخط ... لتبدأ تشعر هي بأنفاسها تثقل ... للحظات أيقنت انها علي شفي الموت ... وهي لا تريد فئ تلك اللحظات سوي أن تري صغيرها للمرة الأخيرة قبل أن تخرج روحها من جسدها ... بصعوبة طلبت رقم حسام ... الذي أجاب من أول دقة تسمع صوته المرح :
- اؤمريني يا ست الكل
انهمرت دموعها يتمزق قلبها ألما ...وحزنا عليه بالكاد خرج صوتها ضعيفا :
- حسام تعالا يا إبني أنا عايزة اشوفك
سمعت صوت ابنها يصرخ ملتاعا خائفا :
- مالك يا أمي فيكي ايه
التقطت نفسا بشق الانفش تبلع لعابها الجاف كالصحراء تهمس له بصوت بالكاد سمعه :
- ما تتأخرش يا حسام
___________________
في مستشفي الحياة ... نزع حسام مئزره الأبيض يركض كالمجنون لخارج المستشفى إلي سيارته مباشرة ما كاد يصل إليها وجد لينا تنزل من سيارتها اقتربت منه تسأله متعجبة :
- في ايه مالك يا حسام بتجري كدة ليه
انهمرت دموعه فجاءة خوفا علي والدته لم يستطع كبح جماح مشاعره ابدااا ليهتف مذعورا كطفل صغير :
- أمي ... ماما ... تعبانة أوي مش عارف فيها ايه
تركها وتوجه سريعا يستقل سيارته ... ليجدها تهرع سريعا تجلس علي المقعد جواره ... نظر لها مندهشا لتهتف هي سريعا :
- اطلع بسرعة نشوف والدتك
ابتلع لعابه قلقا من فكرة وجودها ولكن قلقه علي والدته لم يدع تلك الفكرة تشغل باله كثيرا .... سحق الدعاسات تحت قدميه يشق غبار الطريق ينطلق بسرعة رهيبة يسابق الزمن ليصل
علي جانب آخر وصلت سيارة خالد أسفل منزل شهد نزل من السيارة يركض ليستوقفه الحارس يغمغم في احترام :
- يا باشا الركنة هنا ممنوعة ممكن الونش يجي يشليها
القي له خالد مفتاح السيارة يغمغم سريعا وهو يركض لأعلي :
- خد اركنها وهديك اللي انت عاوزه
صعد درجات يركض ... يقتله شعوره بالذنب أهمل في حقها الفترة الماضية بأكملها ... وها هي ستحمله ذنب آخر .. وقف أمام باب منزلها ليخرج مفتاحه سريعا يدسه في قفل الباب دخل يركض الي المنزل يصيح باسمها يبحث بين الغرف ... الي أن فتح باب غرفة حسام رآها مسطحة هناك هرع إليها ... يصيح خائفا :
- شهد مالك يا شهد ردي عليا يا شهد
فتحت عينيها بقدر بسيط تبتسم ابتسامة باهتة واهنة ... بضعف شديد خرج صوتها :
- خالد أنت جيت ... كنت فكراك مش هتيجي
امسك كف يدها داخل قبضته يشد عليه برفق يردف سريعا :
- أنا هنا جنبك والإسعاف علي وصول ... ما تخافيش .... مش هيحصلك حاجة هتبقي زي الفل
ابتسمت بوهن تحرك رأسها نفيا تهمس بخفوت مجهد :
- مش هبقي ... أنا عارفة ... خلي بالك من حسام يا خالد ... حسام بيحبك أوي ... بيحبك حتي اكتر مني
ادمعت عينيه حزنا علي حالها ليحرك رأسه نفيا بعنف يردف منفعلا :
- ما تقوليش كدة يا شهد انتي هتبقي كويسة صدقيني هتبقي كويسة
توسعت ابتسامتها الشاحبة ... لتمد يدها تبسطها علي وجهه تلتقط أنفاسها بصعوبة تهمس له :
- احضني يا خالد ... احضني اوي ... ولو لمرة واحدة احضني علي اني شهد مش لينا
اندفع يطوقها بذراعيه يضم رأسها لصدره ... يغرزها بين أحضانه يعوضها ولو قليلا عن ما عانت بسبب قديما والآن ... لم يكن يفكر في أي شئ وهو يحتضنها بينما تتشبيث هي بقميصه تنساب دموعه ودموعها معا .... قاطع تلك اللحظات صوت شهقة ....يعرف صاحبة ذلك الصوت جيدا فتح عينيه ... ينظر سريعا لمصدر الصوت لتشخص عينيه فزعا حين رآها ... لينا تقف أمامه مباشرة في شقة شهد تراه وهو يحتضنها بتلك الطريقة .... والألم الذي رآه في عينيها أبشع مما قد يُوصف .... في تلك اللحظة تحديدا عرف أن النهاية التي ظل حذرا منها يخطط لها جيدا قد أتت دون أن يحسب لها حساب
________________
رواية اسير عينيها الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم دينا جمال
- احضني يا خالد ... احضني اوي ... ولو لمرة واحدة احضني علي اني شهد مش لينا
اندفع يطوقها بذراعيه يضم رأسها لصدره ... يغرزها بين أحضانه يعوضها ولو قليلا عن ما عانت بسبب قديما والآن ... لم يكن يفكر في أي شئ وهو يحتضنها بينما تتشبيث هي بقميصه تنساب دموعه ودموعها معا .... قاطع تلك اللحظات صوت شهقة ....يعرف صاحبة ذلك الصوت جيدا فتح عينيه ... ينظر سريعا لمصدر الصوت لتشخص عينيه فزعا حين رآها ... لينا تقف أمامه مباشرة في شقة شهد تراه وهو يحتضنها بتلك الطريقة .... والألم الذي رآه في عينيها أبشع مما قد يُوصف .... في تلك اللحظة تحديدا عرف أن النهاية التي ظل حذرا منها يخطط لها جيدا قد أتت دون أن يحسب لها حساب
احترقت مقلتيها وهي تشاهد بعينها زوجها بين أحضان اخري ... كانت تشك والآن تأكدت أنه طعنها بخنجر الخيانة مرة اخري ....
Flash back
سمعت صوت رسالة تصل لهاتف خالد الآخر ... التقطته تفتحه تنظر لما أرسل له وكانت الصدمة التي صفعتها حين قرأت علي سطح الشاشة جملة قصيرة وقعت علي قلبها كوقع النار في الهشيم نظرت لاسم المرسل حسام ... حسام هي حقا كانت تشك في علاقته بخالد يكفي الشبه الغريب بينهما .... كانت تراقب تصرفات حسام في المستشفى لتلاحظ أنه تقريبا يتصرف مثل زوجها تماما اختلافات طفيفة ... لا يمكن ملاحظة الفرق بينهما والآن فقط تأكدت جميع شكوكها من كلمة واحدة في تلك الجملة القصيرة
« بابا زيدان خلاص سافر »
بابا !!!!!!! أعادت قراءة الكلمة مئات المرات عقلها يحاول ترجمة تلك الكلمة المكونة من أربعة أحرف فقط ( ب ..ا ...ب ..ا ) أبيه خالد والد حسام .. زوجها لديه ابن آخر ... ولكن للحظات عقدت جبينها تتذكر أنها قرأت تاريخ ميلاد حسام في ملفه الخاص .. حسام أكبر من لينا عمرا ... إذا كيف يمكن أن يحدث ذلك .. توسعت عينيها فزعا وشهقة فزعة خرجت من بين شفتيها ... خالد متزوج قبلها ... كان كما تعرف رحاب وابنته منها ماتت وشهد واجهضت طفلها ... إذا كيف ... هل يمكن أن يكن جراب الساحر يحوي خدع لم تعرفها ... طوال تلك السنوات وخالد متزوج ويخفي عليها ... قضت عمرا كاملا في كذبة نسجها هو واحكمها جيدا فلم تعرف الحقيقة من الكذب ... والدها ... والدها هو الوحيد الذي يقدر علي مساعدتها ... والدها سيعرف كل شئ وحينها فقط ستعرف ما تفعل
Back
عادت من شرودها القصير تنظر له للحظات طويلة كانت او قصيرة في تلك اللحظات تحديدا الوقت نفسه توقف من وقع الصدمة ... رأي في عينيها انعاكس صورته وهو يحتضن شهد تلك المسكينة بين ذراعيه ومسكينة أخري تقف أمامه وهو الجاني في الحالتين ... لم يعبئ بصراخ حسام باسم والدته ... ولا بصفرات الإسعاف التي بدأت تدوي بعنف في المكان ... كل شئ توقف وهو ينظر لمقلتيها يري العذاب ينهمر منهما ... دون أن تنطق بحرف واحد تحركت من الغرفة ومن المنزل بأكمله ... أسرع حسام يحمل والدته التي فقدت وعيها تماما يركض بها لأسفل حيث سيارة الإسعاف ... وقف هو مكانه يغمض عينيه لا يقدر علي الإتيان بحركة واحدة حتي .... جر قدميه جرا الي الخارج ... الأفكار في رأسه تغرق في بحر موحل أسود ... يتوقع أسوء ما يمكن أن يحدث ... نزل لأسفل ليجد حسام يصيح في المسعفين أنه لن يترك والدته .... استقل حسام قسرا سيارة الإسعاف بصحبة والدته تتحرك سريعا للمستشفي .. وعلي مرمي بصره بعيدا رآها توقف سيارة أجري ترحل هي الاخري وهو يقف عند مفترق الطرق ... الخسارة حليفته من جميع النواحي ... لا لن يخسر ابدا ... سيشرح للينا الوضع كاملا لينا ستتفهم لينا تحبه لن تبتعد عنه ... هرع إلي سيارته يركض إلي المنزل تاركا كل شئ خلفه
______________
في الحارة تحديدا في شقة منيرة ... كانت تقف في المطبخ الكبير تمسك سكين كبير حاد تقطع به قطع البصل تعد الغداء ... عقلها شارد سابح في كلمات السيدة منيرة التي تلقيها علي مسامعها كل ساعة تقريبا ... إن تتحلي بالشجاعة ... إلا تكن تلك الفتاة الضعيفة ... ولكن كيف وهي فقط طفلة صغيرة انتزعت براءتها كزهرة انتزعوا رحقيها رغما عنها ... انسابت دموعها رغما عنها لتمد يدها سريعا تمسح ما سقط من دموعها ... شهقت بعنف مفزوعة حين شعرت بيد تلتف حول جسدها ... أحد ما خلفها يضم ظهرها لصدرها ... ارتجف جسدها ذعرا حين سمعت صوت مراد يهمس بخبث مقزز :
- بقولك إيه ما احنا خلاص كتبنا الكتاب بلاش بقي شغل الشرف دا ... دا انتي حتي حلالي وبكرة تبقي أم العيال
انهمرت دموعها بعنف تحرك رأسها نفيا بقوة كادت أن تصرخ حين شعرت به يحط بكفه الغليظة فوق فمها يمنعها من الصراخ تشعر بيده الأخير تعتصر جسدها بغيظ يهمس لها محتدا :
- مش هنخلص بقي من الشغل دا هو أنا كل ما اجي جنبك تصرخي ...
نظرت لباب المطبخ سريعا ستدفعه وتركض تهرب منه لتتوسع عينيها هلعا حين رأت الباب مغلق من اغلقه بالطبع هو ... حركت جسدها بعنف تحاول إبعاده عنها بأي شكل كان ... انتفض فؤادها حين سمعته يغمغم في مكر خبيث :
- أنا قافل باب المطبخ بالمفتاح ... مش هتعرفي تهربي مني ... أوعدك هاخد منك اللي أنا عاوزه وبعدين اطلقك كفاية اوي إني ادبست فيكي ... وخدتك علي عيبك
توقفت عن الحركة وكلماته السامة تنغرز في روحها كنخجر سام مشتغل يحرق روحها بنيران الظلم والقهر ... استغل هو حالة الاستسلام التي أصابتها ليدفعها علي أرض الحجرة ... يبتسم متشفيا يخلع قميصه ببطئ مخيف .... بينما هي كحجر أصم تنظر للفراغ تتذكر وهي ابدا لم تنسي حادثة قديمة سلبت روحها ... دفعت ثمنا ليس لها به ذنب ...
Flash back
خرجت من غرفتها متأففة من رائحة تلك السجائر البغضية التي تملئ المكان .... نظرت لشقيقها الذي بالكاد يفتح عينيه مستلقي علي الأريكة عقله يلهو في نشوة ذلك السم .... وقفت روحية أمامه تصيح فيه :
- حرام عليك يا سيد إنت إيه يا اخي ما بتحسش ما عندكش دم ... الناس بقت بتقرف مننا بسبب القرف اللي أنت بتبيعه وبتشربه دا .... اتقي الله بقي
جل ما حدث أنه أبتسم ابتسامة بلهاء مغيبة ولم يعقب بحرف واحد ... زفرت حانقة من حاله ليصدح صوت دقات عنيفة في تلك اللحظة أصابها الذعر من تلك الدقات المخيفة وصوت اجش يصدح من خلف الباب المغلق :
- افتح يا سيد .. افتح لاكسر الباب فوق دماغك ... أنا عايز فلوسي يا سيد
ازدردت لعابها خائفة من ذلك الصوت الأجش المخيف ... وقفت للحظات في حيرة من أمرها لا تعرف أتتقدم للأمام أم تذهب للخلف تختبئ خلف باب غرفتها المهترئ القديم ... لمحت بطرف عينيها اخيها يترنح واقفا يتوجه بخطوات مترنحة ثقيلة تجاه باب منزلهم لتتوجه هي إلي غرفتها تغلق الباب عليها ... اقتربت من الباب المغلق تلصق اذنيها به تحاول أن تسترق السمع لتعرف ما يحدث بالخارج ... سمعت ذلك الصوت الغليظ وهو يصيح في أخيها :
- بقولك ايه يا سيد أنا عايز فلوسي أنت واخد مني بضاعة بعشر تلاف جنية ... لا جبت البضاعة ولا سددت تمنها ... فتجيب فلوسي بالذوق احسنلك
سمعت صوت ضحكة تائهة تأتي من أخيها ليغمغم بعدها بهذيان مخيف :
- فلوسك بح ... طارت مع الحمام ... ما فيش فلوس .... اقولك حاجة حلوة ... شايف الباب دا ... وراه أختي خدها مكان فلوسك
توسعت عينيها في هلع كممت فمها بيمناها بينما تلطم خدها بيسراها ... بما يهذي ذلك المجنون ... لحظات وسمعت صوت ضحكات الرجل الآخر يتمتم بنبرة سوداء :
- وماله بس عارف لو طلعت مش حلوة ... هعلقك علي باب حارتكوا يا سبع الرجالة
تضاربت دقاتها ذعرا تستمع لخطوات من غرفتها لتعود هي للخلف تلقائيا تنظر ناحية الباب بهلع مفزوعة بل تكاد تموت خوفا .... والباب القديم لم يحتاج سوي دفعة واحدة وانفتح علي مصرعيه لتجحظ عينيها في فزع شهقت تنظر لذلك الرجل ضخم الجثة بشكل مخيف ينظر له نظرات سوداء مقززة ابتسامة خبيثة تعلو ثغره تفرسته عينيه ... ليغض علي شفتيه يغمغم في نهم :
- لاء تستاهلي دا انتي مش حلوة بس ... دا انتي حلوة اوي
حركت رأسها نفيا بذعر مرة تليها اخري واخري انهمرت دموعها تنظر له تتوسله بنظراتها الضعيفة الا يؤذيها ... خرجت صرخة مستجيدة من بين شفتيها تصيح باسم أخيها :
- سيد الحقني يا سيد ... ابوس ايدك الحقني
تعالت ضحكات ذلك الواقف يتوجه ناحيتها بخطي واسعة يتمتم في خبث :
- سيد خلاص مش في الدنيا أنا مديله صنف جديد يا هيعلي معاه يا هيجيب أجله ...
هرعت الي النافذة تود الصراخ عل أحدهم ينقذها ... لم تكد تصل للنافذة الصغيرة شعرت به يقبض علي خصلات شعرها يكمم فمها بكفه الغليظة يهمس لها مستمتعا :
- لا لا لا خلينا كدة حلوين مع بعض ... ما هو اكيد أنا مش اول واحد اخوكي يبيعك ليه
حاولت بإستماتة مقاومته دفعه بعيدا عنها ... ولكن كانت كصخرة صغيرة في وجه الجبل ...صفعه قوية من يده الغليظة جعلتها تسقط أرضا تصطدم رأسها بالأرض تحتها بعنف قاسي ... رفعت رأسها بضعف شديد لتراه يقف أمامها مباشرة يبتسم متشفيا يخلع قميصه ببطئ مخيف .... ربما كان الموت أقل ألما من سلخ الروح حيا
Back
تحركت مقلتيها بجنون تتذكر وتتذكر ... الموقف يُعاد الحادثة تتكرر وهي الضحية في كلا الحالتين .... نظرت لمراد بشراسة لتهب في لحظة تقف أمامه تمسك سكين المطبخ الكبيرة تشهرها أمام صدره العاري تصرخ بحرقة :
- لو قربت مني هقتلك ... إنت فاهم هقتلك ..
ضحك مراد ساخرا ينظر للسكين في يدها نظرات متهكمة .... ليعاود النظر إليها باستخفاف يغمغم ساخرا :
- ارمي يا ماما اللعبة اللي في ايدك دي وحاسبي لتعورك ... أنا قولتلك نمشيها بالذوق بس واضح كدة أنك ما بتجيش غير بالغصب
احتدت عينيه غضبا ليندفع ناحيتها ... فما كان منه الا ان صرخ بعنف متألما حين جرحت يده التي حاولت الإمساك بها جرح ليس بهين ... قبض على ذراعه يصيح متألما بينما تصرخ هي بجنون :
- مش هسيبك تدبحني زيه .. لو قربت مني هقتلك
مع تلك الصرخات تعالت صيحات أدهم يدق علي باب الغرفة بعنف يصرخ في مراد غاضبا :
- مراد أفتح يا مراد ... مراد حرام عليك يا أخي ما تأذيهاش ... افتح الباب يا مراد
حملق مراد بتلك الواقفة تمسك بالسكين بنظرات مصدومة فزعة لا يصدق أنها كادت تقتله جرحت ذراعه بذلك الجرح المخيف ... بينما كانت تقف هي ترتجف بعنف تقبض بكفيها علي السكين تتساقط قطرات الدماء من نصلها ... جسدها يرتعش تنهمر دموعها بعنف بلا توقف تهذي بحرقة :
- مش هسيبك تدبحني زيه ... لأ لأ
شهقت بعنف حين كسر أدهم باب المطبخ القديم دفعة وأخري كان سقط أرضا ... ظهر عند باب الغرفة ... توسعت عينيه مدهوشا حين رأي المشهد بالداخل ... كان يتوقع شيئا آخر تماما ... هرولت روحية ناحيته ما أن رأته وقفت خلف ظهره تقبض علي تلابيب ملابسه تهمس من بين شهقاتها العنيفة :
- ابعده عني ... أبعده عني ...
نظر أدهم مشفقا لتلك التي ترتجف بعنف تتمسك بملابسه كطفلة صغيرة مذعورة ... ليعاود النظر لمراد بإشمئزاز يصيح فيه محتدا :
- أنت ايه يا أخي شيطان ... شايل قلبك وضميرك ... دا الشيطان نفسه يصعب عليه يأذيها دي عيلة صغيرة ما كملتش 20 سنة ... إيه ما فيش في دماغك غير القرف دا ...
اشتعلت عيني مراد بنيران غضب سوداء قاتمة يكفي ما فعلت تلك البلهاء منذ لحظات والآن أخيه الأحمق يعطيه درسا في الأخلاق اندفع ناحيته يطحن أسنانه بغيظ قبض علي تلابيب ملابس أدهم بعنف يصرخ فيه :
- دي مراتي ... أعمل فيها اللي أنا عاوزه .... أبعد من طريقي .... احسنلك يا أدهم
جل ما حدث أن ارتسمت ابتسامة صغيرة متهكمة علي شفتي أدهم نظر ليدي مراد التي تقبض علي تلابيب ملابسه نظرات باردة ... رفع يده بهدوء تام يقبض بأصابعه علي الجرح النازف في يد مراد ليصرخ الأخير ألما بينما توسعت ابتسامة أدهم يتشدق مستمتعا :
- عارف يا مراد أنا تربية حمزة السويسي ... ولو مش عارف مين هو حمزة السويسي دا واحد لما كان بيتكلم كان الشيطان بيجب ورقة وقلم ويقعد يتعلم منه ... علمني كويس اوي اني ما اخدش حقي بدراعي لاء ... اخده بدماغي ... ادور علي نقط ضعف اللي قدامي وادوس عليها ...
انهي كلامه ليضعط بعنف علي يد مراد فصاح الأخير متألما ... ترك أدهم ذراع مراد ليقبض بيمناه فقط علي تلابيب ملابس شقيقه يتمتم مبتسما :
- علمني ابقي ومحترم وحنين مع الناس اللي تستاهل ... وابقي اسوء خلق الله مع اللي يفكر يدوسلي علي طرف ولا يجي علي حقي ...فاهمني يا مارو
لفظه بعيدا عنه بعنف ليرتد مراد للخلف ينظر لأدهم مدهوشا لم يعتاد منه ذلك الوجه الإجرامي .... لم يره منه فقط .... تحرك أدهم يلف ذراعه حول كتفي روحية يصطحبها للخارج بعيدا عن مراد ... خرج بها من المطبخ ناحية صالة المنزل لتتوسع عينيه في ذهول حين رآها ... هي تقف أمامه عند باب المنزل الذي فُتح توا تقف جوار جدته ... زاد وجيب قلبه ... تسارعت أنفاسه ينظر لها مدهوشا ... بينما غزا الألم مقلتيها حين رأته يلف ذراعه حول كتفي تلك الفتاة ... تري من هي ... ولما يحتضنها بذلك الشكل ... بهذه السرعة نسيها وأحب وربما تزوج من اخري ... فاض الألم من حدقتيها ... شعور بشع نهش قلبها ... التفتت تود الهروب والركض تندم لأنها جاءت إليه ... كانت فقط تريد رؤيته للمرة الأخيرة قبل أن ترحل ويا ليتها لم تفعل ... ها هو قد نسيتها بين ذراعيه داخل صدره استطونته غيرها ... ما كادت تتحرك انتفض هو ابتعد عن روحية يركض ناحيتها يمسك برسغ يدها يهتف متلهفا مذعورا :
- مايا استني ...أنتي فاهمة غلط والله فاهمة غلط
التفت له ترميه بنظرات حاقدة كارهة .. شدت علي أسنانها تحاول بعنف جذب يدها من يده ... صرخت فيه باكية :
- أبعد عني ...
دي مرات مراد اخويا والله مرات اخويا ... صاح بها متلهفا يتمسك بيدها كأنها طوق نجاته الأخير في هذه الدنيا ... توقفت مايا عن الحركة تنظر لتلك الفتاة تقطي جبينها متشككة ... لتتوسع مقلتيها في صدمة حين رأتها تمسك سكين غارقة في الدماء ... وبالقرب منهم يقف شاب ذراعه الأيمن به جرح طويل ينزف بغزارة ... ابتلعت لعابها خائفة ... تنظر لما يحدث مدهوشة ... لم تفق علي الا صوت شهقة قوية أتت من السيدة الواقفة جوارها ... ضربت منيرة بيدها علي صدرها تغمغم مذعورة :
- في ايه يا أدهم ... ايه الجرح اللي في ايد مراد دا
نظر أدهم لمراد الذي التقط قطعة قماش يلفها حول جرح يده ... ليعاود النظر لمنيرة شد علي أسنانه يغمغم حانقا :
- حادثة بسيطة مراد كان بيهزر مع روحية ويشد منها السكينة فعورت ايده ...
اقترب أدهم من روحية يجذب السكين من يدها أعطاها لجدته يبتسم في هدوء مغمغا :
- كوباية عصير يا جدتي
جذب يد مايا خلفه إلي غرفته ... لتجذب منيرة يد روحية تتوجه بها ناحية مراد تنظر له بشراسة تهمس له بصوت خفيض حانق :
- اقطع دراعي .. أنك كنت عايز تأذي البت .. مش كدة ..لو هي اللي عملت فيك كدة تستاهل ما عندكش ريحة الدم ... كاتك الارف في شكلك
احتدت عيني مراد في غيظ يرمي روحية بنظرات قاتلة يتوعدها بالاسوء دفع جدته بعيدا عن طريقه بعنف لتشهق روحية مذعورة تسرع بإسنادها ... تحرك مراد لخارج المنزل دون أن يلقي عليهم نظرة واحدة ..أسرعت روحية بإسناد منيرة إلي اقرب مقعد اجلستها تسألها متلهفة :
- انتي كويسة
ابتسمت منيرة في شحوب تحرك رأسها إيجابا ربطت علي الوسادة الخالية جلست روحية لتربت منيرة علي يدها تسألها بترفق :
- انتي اللي عملتي فيه كدة
ادمعت عيني روحية اخفضت انظارها أرضا تؤمي برأسها إيجابا بخفة .. همست بصوت خفيض مقهور :
- هو ليه مؤذي كدة أنا ما اذيتوش ... أنا عملتش حاجة عشان يحصل فيا كل دا
زفرت منيرة حزينة علي حال الفتاة وحال حفيدها قبلا عادت تربت علي يد روحية من جديد تهمس لها مشفقة :
- يعملوها الكبار ويقعوا فيها الصغار يا بنتي ... وحيد لما طلق نعمات أم مراد ما كدبتش خبر وراحت اتجوزت ورمت ابنها ... ووحيد راح اتجوز وسافر هو ومراته يشتغل في بلد عربي كان مراد عنده خمس سنين بالكتير ... وانا كنت علي قد حلاتي أوي كنت يادوب بوفرله مصاريف المدرسة ... مراد عاش محروم من حنية الأم وسند الأب .. كنت بحاول والله يا بنتي اعوضه ... بس ما فيش فايدة ... مراد بقي بيكره اي حد أحسن منه وممكن يعمل اي حاجة عشان يأذيه ... وبيحس بنصر أنه اقوي من حد وإن في حد أضعف منه ... شيطان نفسه يا بنتي هقول إيه بس حاولت معاه كتير وما فيش فايدة فيه
انهمرت دموع روحية بغزارة تنعي مأساتها هي وليست مأساة مراد فهي تعذبت إضعاف ذلك ولم تفكر أبدا في أذية من كان ولكن العكس تماما حدث ...هي من يؤذيها الناس ... هي من تقتل بكل نظرة ... زاد نشيجها لتهمس من بين شهقاتها المختنقة :
- أنا ذنبي إيه ... أنا شوفت عذاب وذل إضعاف ما هو شاف ... ابويا وامي ماتوا وأنا عيلة صغيرة ... وسيد أخويا كان بيضربني صبح وليل ... وفي الآخر ادبحت وجه هو يكمل عليا ... ليه الدنيا بتكرهني كدة أنا ما اذتش حد
والله عمري ما اذيت حد
جذبتها منيرة تعانقها تخبئها بين ثنايا أحضانها الدافئة ... لتتسمك روحية بها تنخرط في البكاء
________________
توقفت سيارته أمام أحدي المطاعم الحديثة التي تقدم الوجبات السريعة ... نزل سريعا من السيارة ليلتف حولها فتح الباب المجاور لها ينحي للأمام قليلا يتمتم مبتسما :
- تفضلي أميرتي
ابتسمت شبه ابتسامة تنزل من سيارته تلتقط حقيبتها سارت جواره إلي داخل المطعم ...إلي اقرب طاولة فارغة اسرع يتقدمها يجذب لها المقعد جلست ليدفعه للأمام قليلا برفق ...يفعل نفس الحركات التي كان يفعلها زيدان تقريبا ... ابتلعت لعابها مرتبكة حين مر طيفه في عقلها حركت رأسها نفيا سريعا تزيح الصورة من رأسها ... جلس معاذ علي المقعد المقابل لها يتمتم مبتسما في سعادة :
- ما تعرفيش أنا سعيد ازاي عشان خرجنا مع بعض ... بجد كنتي وحشاني أوي ... قوليلي بقي تحبي تاكلي ايه أنا عن نفسي واقع من الجوع
ابتسمت تمد يدها تفتح زجاجة المياة الموضوعة علي الطاولة ارتشفت منها القليل لتغلقها ... حركت رأسها نفيا بخفة ترسم ابتسامة باهتة علي شفتيها :
- لا يا معاذ شكرا أنا مش جعانة ممكن اخد عصير فراولة
ظهرت خيبة الأمل جلية علي قسمات وجهه إلا أنه ابتسم يومأ برأسه إيجابا ... أشار للنادل يمليه ما يريدان ... بينما وجهت هي انظارها لحائط الزجاج الكبير جوارها تنظر للشارع من خلاله توسعت عينيها في دهشة حين رأته يقف هناك عند إشارة المرور يبتسم يلوح لها ... تسارعت دقات قلبها أغمضت عينيها سريعا وفتحتها لتراه اختفي ... ابتلعت لعابها متوترة التفت برأسها لمعاذ الذي بادر يقول بابتسامة واسعة لا تغادر ثغره :
- قوليلي بقي ... مبسوطة في الشغل عند باباكي في الشركة ... لو مش مبسوطة أنا عندي علاقات كتير اقدر اجبلك شغل في اي مكان تحبيه
حركت رأسها نفيا ارتسمت ابتسامة متوترة علي شفتيها تغمغم في ثبات :
- لا بالعكس أنا مبسوطة جدا بالشغل في شركة بابا ...
ابتسم لها كاد أن يقول شيئا ما هو فقط من يعرفه حين دق هاتفه أخرجه من جيب سرواله نظر لاسم المتصل ليعاود النظر للينا يتمتم مبتسما :
- ثواني هرد علي الموبايل
قام من مكانه متجها لخارج المطعم وقف خارجا يتحدث في هاتفه لتسمع هي في تلك اللحظات أصوات ضحكات صاخبة لفت رأسها لمصدر الصوت لتجد فتاة شابة تجلس جوار رجل من خاتم الزواج الذي يطوق إصبع يد الفتاة اليسري عرفت أنه زوجها يجلسان متجاوران ... كل منهن يرتدي قفازات بيضاء شفافة يمسكان شطائر كبيرة من اللحم يسيل منها الجبن يغرق قطع البطاطس التي تفترش الطاولة ... يضحكان علي مشهد الفتاة والجبن يلطخ وجهها ... ارتسمت ابتسامة حزينة علي شفتيها حين اخذها عقلها لمشهد مشابة
Flash back
وقف بسيارته أمام أحدي المطاعم المتخصصة في المأكولات البحرية نزل منها ليلتف حول الباب فتح البا لها يشبك أصابعه في أصابعها يلتف الهواء البارد يتطاير معه خصلات شعرها ... إلي داخل المطعم اتجها .... مقعدين متجاورين جلست وجلس جواره ليلف ذراعه حول كتفيها خلع نظارته الشمسية لتقابل زرقاء عينيه القاتمة سمعت صوته يسألها مبتسما :
- مبسوطة
أوي .... كلمة واحدة نطقتها تعبر بها عن سعادتها في تلك اللحظة يكفي أنها ما عادت تخشي الناس باتت تتحرك بينهم كأنها جزء منهم ... اكتشفت اخيرا حبها لزوجها العاشق ... وقريبا ستفاجئه بحفلة مميزة لهما فقط تعترف له بحبها ... اجفلت علي حركة يلبسها قفازات شفافة في يدها قطبت جبينها متعجبة ليغمغم هو مبتسما :
- البسيها عشان ايدك ما تتوسخ وانتي بتاكلي ... اكل السمك ما ينفعش معاه شوك وسكاكين
ضحكت بخفة تلتقط القفاز الآخر ترتديه هي تحرك أصابعها بخفة داخل القفازات صدم كتفه بكتفها برفق .. التفتت له ليغمزها يتمتم مبتسما :
- شبه الجوانتيات بتاعت الدكاترة ...اكيد وحشتك الكلية مش كدة
اختفت الإبتسامة من فوق شفتيها تنهدت حزينة تحرك رأسها نفيا بلعت لعابها تغمغم باختناق :
- بصراحة يا زيدان أنا ما بحبش الكلية دي وعايزة اسيبها
ظهرت الصدمة جلية علي قسمات وجهه ظنها فقط تمزح بالطبع تمزح ... خرجت منه ضحكة غير مقصودة يسألها متعجبا :
- انتي بتهزري يا لينا صح .. جاية تكتشفي انك ما بتحبيش الكلية وعايزة تسيبيها بعد خمس سنين ... اخترتيها ليه من الأول
خرجت من بين شفتيها تنهيدة حارة مثقلة قيد آخر من القيود التي لفها والدها حول معصميها رغما عنها همست بخفوت حزين :
- بابا السبب ....
قاطعها قبل أن تكمل ما ستقول ليقول سريعا :
- لاء معلش انا كنت حاضر الموقف كله ... خالي سألك عايزة تدخلي كلية إيه يا لينا قولتيله مش عارفة .... قالك سهيلة صاحبتك هتدخل طب تحبي تدخلي انتي كمان ولا في دماغك كلية تانية ... قولتيله خلاص هبقيةمع سهيلة
حركت رأسها إيجابا تؤكد كل حرف يقوله اخفضت رأسها أرضا تزيح خصلات شعرها خلف أذنيها تكمل له الجزء الآخر من القصة الذي لا يعرفه هو :
- فعلا دا حصل ... بس بعدها بشهرين تقريبا ما قدرتش استحمل الدراسة في الكلية ما حبتهاش ... روحت لبابا وقولتله أنا مش عايزة اكمل في الكلية دي ... زعقلي وقالي دا اختيارك ولازم تتحملي نتيجته ورفض تماما اني انتقل من الكلية
قطب جبينه غاضبا لما يفعل خاله ذلك ... نظر لتلك الجالسة جواره مد يده يرفع رأسها برفق ابتسم يحادثها بحنو :
- أول ما نرجع القاهرة هننقل من ورقك من كلية الطب لأي كلية أنتي عيزاها
توسعت عينيها في دهشة لم تتوقع ذلك الرد منه ابدا كانت تظنه انه سيخبرها أن تتأقلم مع الوضع إلي أن تنتهي مع دراستها ولكنه حقا فاجئها وأسعدها توترت حدقتيها حين تذكرت والدها لتهمس له مرتبكة :
- بس بابا
رفع سبابته أمام فمها يمنعها من إكمال ما تقول
يحادثها بحزم لين :
- أنتي مراتي يا لينا .. يعني صاحب القرار الأول والأخير في اي حاجة تخصك ... وأنا مش هسمح أنك تكملي في دراسة انتي مش عيزاها ... أنا دايما جنبك وفي ضهرك ... يلا يا حبيبتي بقي ناكل الأكل تلج
خرجت من شرودها السعيد فجاءة علي حركة يد معاذ أمام وجهها ... تحركت عينيها ناحية وجهه لتختفي صورة زيدان ويحل محلها معاذ الذي يقف يبتسم لها يسألها قلقا :
- لينا انتي كويسة
بصعوبة زيفت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تحرك رأسها إيجابا ... تحاول إخراج قلبها من تلك الفقاعة الوردية التي تملكته فجاءة
_____________
علي صعيد آخر بعيد للغاية لم يكن حاله أفضل إطلاقا ...يجلس علي المقعد في احدي المطاعم أمامه إنجيلكا التي تتحدث بإنطلاق بلا توقف تخبره بمدي سعادتها بوجودها في مصر وتعرفها عليه ... هي تتحدث ومعه وهو في واد آخر عقله أخذ قلبه وفر في بوتقة أحلامه يذوب مع عشقه يتذكر سعادته القصيرة معها ضحكاتها ابتسامتها كلامها خجلها ... يتلف معهم جميعا في حلم وردي جميل ... حلم لم يدم طويلا استيقظ منه سريعا حين شعر بيد تحرك ذراعه بعنف ... قطب جبينه غاضبا ليجد انجليكا تنظر له قلقة تحادثه متلهفة :
- zedan are you ok
رسم ابتسامة صفراء مجاملة علي شفتيه يومأ برأسه إيجابا ... لا يعرف لما شعر في تلك اللحظة بقبضة قوية تعتصر قلبه يشعر بقلق لا يعرف له سبب علي صديقه حسام .. لم ينتظر انتشل هاتفه من جيبه يطلب رقم حسام مرة تليها أخري وأخري وأخري ... يشعر بالقلق يتفاقم عليه ... اخيرا أجاب سمع صوت حسام الباكي ما أن فتح الخط :
- أمي بتموت يا زيدان
انتفض من مكانه توسعت عينيه فزعا ليهدر سريعا :
- أنا جايلك حالا مسافة السكة هبقي قدامك
اغلق الخط يخرج النقود من جيبه وضعها علي الطاولة ليأخذ طريقه ركضا لخارج المطعم ... وصل إلي سيارته ليقفز فيها ما كاد يتحرك بها شعر بها تستقل المقعد المجاور له التفت برأسه لها يصيح فيها :
- انجليكا انزلي ... أنا نازل مصر
حركت رأسها نفيا بعنف تعقد ذراعيها أمام صدرها تقول في حزم :
- نو أنا هاجي مآك مصر
لم يكن له الوقت ليجادلها يرغب فقط في أن يصل لصديقه بأسرع وقت ممكن ... دهس مكابح السيارة بعنف يأخذ طريقه عائدا لدياره
_____________
اخيرا وصل بعد طول عناء حادث بشع علي الطريق ادي لوقف حركة المرور الوقت لا يمر ابدا ... كاد أن ينزل من سيارته ويتحرك ركضا يود فقط أن يلحق بها ... يشرح لها ما تجهله ..... سيشرح لها الوضع كاملا وهي ستتفهمه لينا تحبه لن تتركه ....من المستحيل أن تفعل .... توقف بسيارته في الحديقة لينزل من السيارة يتحرك بخطي سريعة متلهفة إلي باب منزله ... فتح الباب بمفتاحه الخاص ليراها ... وقعت عينيه عليها ما أن دخل تجلس هناك علي الأريكة تبتسم !! ... ابتسامة هادئة ابتلع لعابه مرتبكا حين رأي حقيبة ملابس كبيرة جوارها مباشرة ... وقفت ما أن رأته تحركت خطوتين للأمام ابتسمت تحادثه بهدوء شديد :
- إتأخرت ....بقالي كتير مستنياك ... ما علينا ... طلقني
توسعت عينيه مصدوما حين نطقتها بسلاسة شديدة كأنه تخبره بأن يحضر لها كوب ماء ... حرك رأسه نفيا سريعا تقدم ناحيته يحاول أن يشرح لها ما رأت بعينيها :
- لينا اسمعيني بس ... الموضوع مش
رفعت كفها أمام وجهه لترفع كتفيها بعدم اهتمام .... حقا لم يعد يهم ما سيقول بعد ما رأت وعرفت انتهي الحديث قبل أن يبدأ ... حركت رأسها نفيا بخفة تردف مبتسمة :
- مش ... لاء هو مش مهم حقيقي اي الموضوع ... المهم نتيجته ... فلو سمحت بهدوء طلقني
قطب جبينه مدهوشا من طريقتها الغريبة في الحديث ... يعرف أنها تتألم تنزف قلبها يدمي ولكنها حتي لم تزرف دمعة واحدة وربما فعلت قبل أن يأتي ... أسرع في خطواته يقف أمامها مباشرة يردف منفعلا :
- مش هطلقك يا لينا ... ما فيش اي حاجة في الدنيا دي تجبرني إني اطلقك ... انتي مراتي ولحد تخرج روحي من جسمي
ضحكت .... الموقف لم يعد به ما يستدعي الضحك ولكنها ضحكت بخفة ... علي ما يقول عادت تجلس مكانها علي الأريكة من جديد همهمت تردف ساخرة:
- امممم ... احنا هنرجع بقي لشغل الجنان بتاع زمان ... بس للأسف لينا بتاعت زمان مش هي لينا بتاعت دلوقتي ... لآخر مرة يا خالد بقولهالك بهدوء ... طلقني كدة خلصت ... خلاص ... روح لمراتك وابنك هما أحق بيك دلوقتي ... مراتك تعبانة شكلها
اشتعلت دمائه غضبا فما كان منه إلا أن اقترب منها قبض علي ذراعيها يجذبها لتقف أمامه يصيح فيها محتدا :
- مالك يا لينا فيكي إيه .... طلاق مش هطلق يا لينا وخروج من البيت دا مش هيحصل ... أنا ما اتجوزتش شهد حبا في الجواز كنت اتجوزت من زمان ... أنا بس ضميري كان هيموتني بسبب اللي حصل فيها زمان بسببي
رفعت يدها تشير لنفسها توسعت عينيها في صدمة ... ابتسمت ابتسامة متألمة معذبة تصيح بحرقة :
- وأنا .... أنا فين ... ضميرك ما بيأنبكش علي اللي عملته وبتعمله فيا ... ما حطتنيش في حساباتك ... قولت مش مهم هي كدة كدة بتسامحني
حركت رأسها نفيا سريعا يحاول امتصاص حالة الصدمة التي هي فيها ليردف سريعا :
-أنا ما حسبتهاش كدة ... أنا شوفت شهد بعد سنين أنتي أكتر واحدة عارفة أنا قد ايه بتعذب بذنبها ... طلبت منها تسامحني كان شرطها الوحيد أني اتجوزها ...حاولت بكل الطرق اقنعها اني هقدر اعوضها بأي شكل تاني بس هي رفضت ... ما كنش قدامي حل تاني صدقيني ما كنش قدامي حل تاني .... لينا أنا بحبك والدنيا كلها عارفة اني عديت مرحلة الجنان بيكي .... عمري ما افكر اجرحك او ااذيكي ابدا دي الحكاية كلها
ابتعدت عنه فكت حصار ذراعيه تعود للخلف تحرك رأسها نفيا مرة تليها أخري وأخري ... عند ذلك الحد هطلت دموعها تصيح فيه :
- حسيت بالذنب ناحيتها وما حستش بالذنب ناحيتي ... بتحبني وأنت بتتجوز عليا ... بتحبني وأنت بترمي نفسك في حضن واحدة تانية ... حب ايه دا ... أنت ما بتحبش غير نفسك يا خالد .. ومستعد تعمل اي حاجة عشان خاطرها ... بس لا خلاص يا خالد كل اللي بينا خلص ... شوفتك بعيني واخدها في حضنك ...
أنا بكرهك يا خالد بكرهك اوي !!! ... طلقني بقولك طلقني
حرك رأسه نفيا بعنف كور قبضته يشد عليها قلبه علي وشك أن ينفجر من حالتها البائسة علا صوته يصيح محتدا :
- مش هطلقك يا لينا انتي فاهمة ... هتفضلي مراتي علي ذمتي سواء وافقتي علي دا او لاء
- أنت مجنون ....
جملة واحدة صرخت بها بحرقة قلبها النازف مما عرفت روحها تصرخ وجعا مما عرفت ورأت بعينيها ... لتراه يفتح ذراعيه علي آخرهما يصرخ بنبرة عالية حادة مختلة :
- ايوة أنا مجنون ... مجنون يا لينا ... اطلبلي العباسية يحجزولي أوضة فيها .... بس بسرير كبير عشان يوم ما هدخلها هاخدك معايا ...
تسارعت أنفاسها بحدة تنظر له بكرة نافرة كارهة لتصرخ بقهر :
طلقني يا خالد .... بقولك طلقني ... طلقني لهخلعك
وقعت الكلمة بعنف علي نفسه ... وقف متجمدا للحظات ينظر له مصدوما عينيه شاخصة تحرك ناحيتها وقف أمامها مباشرة يلف ذراعيه حول خصرها جذبها بعنف لترتطم بصدره رفعت وجهها تنظر له بقهر لتحتد قسماته يهمس بكلمة واحدة :
- تخلعيني ؟!
أحمر وجهها غضبا تحاول الإفلات من بين يديه تدفعه بعيدا عنها بعنف تصرخ فيه :
- ايوة هخلعك ... طلقني بالذوق احسنلك بدل ما افضحك وتبقي خالد باشا المخلوع ... وأنت عارف بابا يقدر يخلعك في لحظات
وقف صامتا للحظات قبل أن يقترب برأسه منها يهمس جوار اذنيها بنبرة جنون تعرفها عاصرتها قديما :
- لينا هانم الشريف ... بنت جاسم باشا الشريف .. أنتي مراتي غصب عن عينك انتي وابوكي ... وخلي جاسم باشا الشريف يجيب آخره ... أنا لو عايز انسفه مش هتطلع عليه شمس بكرة ....
دفعته في صدره بعنف ليتركها بملئ ارادته عاد خطوتين للخلف لتتوجه هي ناحية حقيبة ملابسها قبضت علي ذراعها تجذبه بعنف ليخرج من مكانه شدته بقوة التفتت ناحية خالد تمسح ما سقط من دموعها بعنف تردف بثبات :
- ما تزعلش من اللي هعمله
جذبت حقيبتها لتخرج بخطي سريعة من المنزل كان بين شقي الرحي أما أن يتركها تغادر او يجبرها علي البقاء ... وهي حقا في حالة لا تسمح له بأن يجبرها علي أي شئ ربما من الافضل أن تبتعد قليلا حتي تهدئ ... لم يمنع قدميه أن تتحرك ناحية الحديقة .... رآها تتوجه الي سيارتها في لحظة وقوف سيارة ابنتهم في حديقة المنزل ... نزلت لينا من سيارتها قطبت جبينها متعجبة تنظر لحالة والدتها وتلك الحقيبة فئ يدها توجهت لها سريعا تسألها قلقة :
- مالك يا ماما ايه الشنطة دي ... وبتعيطي ليه
ابوكي طلع متجوز عليا ....نطقتها لينا بسخرية مريرة لتتوسع عيني الأخيرة تنظر ناحية والدها في دهشة ... كيف مستحيل أن يفعل والدها ذلك ... اجفلت علي جملة والدتها :
- هتيجي معايا عند جدك ولا هتفضلي هنا
ابتلعت لعابها مرتبكة لا تعلم كيف انقلب الحال فجاءة وتقف في موضوع اختيار بين والديها ... والادهي من ذلك والدها متزوج من أخري ... لما يفعل ذلك من الأساس الجميع يتغني بعشقه العظيم لوالدتها كيف يفعل بها ذلك ... جاء صوت والدها قريبا منها :
- روحي مع ماما يا لينا ما تسيبهاش لوحدها
ابتسمت لينا « الشريف » ساخرة تنظر لابنتها :
- هستناكي في العربية هاتي شنطة هدومك
استقلت مقعد السيارة الخلفي تغلق بابها بعنف ...بينما أسرعت الصغيرة للداخل لتجلب حقيبة ملابسها .. وقف خالد بالقرب من سيارة زوجته لحظات قبل أن يتحرك ناحيتها فتح الباب المجاور لها يدني بجسده قليلا ناحيتها يحادثها نادما :
- أنا عارف اني غلطان وانك مجروحة بس اديني فرصة افهمك الموضوع كله ... زمان من سنين طويلة رفضتي تسمعيني فاكرة وصلنا لحارة سد وخدتي المسدس بتاعي وهددتيني أنك هتموتي نفسك لو ما طلقتكيش ... فاكرة
رفعت وجهها تنظر لعينيه مباشرة ... رأي نظراتها الصارخة داخل مقلتيها الصامتة ... ارتسمت ابتسامة مريرة علي شفتيها تردف ساخرة :
- كنت غلطانة ... انت ما تستاهلش أموت نفسي بسببك
ويال سخرية القدر لينا كلامها بات أحد من الرصاص ... جاء ابنتهم بعد لحظات صمت قاتلة ... لتمد يدها تجذب الباب بعنف تغلقه ... اشارت للسائق بأن يتحرك ... التفتت لينا لوالدتها تحاول أن تواسيها بأي شئ ... ما إن فتحت فمها بادرت والدتها تقول :
- مش عايزة اسمع حاجة
_________________
في الحارة تحديدا في غرفة أدهم ... يجلس أمامها ينظر له بتلهف لا يصدق أنها هنا أمام عينيه يراها من جديد بعد طول غياب .. كان يشبع شوقه أن يختلس النظرات إليها من خلال كاميرات المراقبة ولكنها ها هنا الآن أمام عينيه
بصعوبة منع نفسه من أن ينتشلها ويجذبها لاحضانه يشبع روحه من شذي عبيرها الذي اشتاقه حد الموت يعشقها بل يذوب بها عشقا .. تحرك لسانه تلقائيا يهمس لها بشغف عاشق :
- وحشتيني اوي يا مايا ... أنا مش مصدق نفسي أنك قدام عينيا ... اني شايفك ... وحشتيني كلمة ما تعبرش عن شوقي ليكي
توترت حدقتيها خفق قلبها بجنون كلماته تذيب جليد قلبها العاصي ... اختنقت نبرتها حين همست تعاتبه :
- أنت كنت عايز تأذيني ... كنت عايز تنتقم من بابا ...فيا
حركت رأسه نفيا سريعا مد يده يمسك كف يدها يغمغم سريعا متلهفا :
- ما قدرتش والله ما قدرت ... صدقيني أنا بكره نفسي في اليوم ألف مرة عشان فكرت بس اني ااذيكي
رفعت رأسها إليه .... لتبدأ بينهما وصلة عتاب سيتغير بعدها الكثير
______________
في مكان بعيد ... بعيد للغاية قصر كبير ضخم بشكل مخيف ... تحطيه حراسه كثيفة من جميع الجهات ... خلف أحد ابوابه المغلقة يسمع صوت حديث اسود ملعون
- تفتكر ايه هي نقط ضعف خالد السويسي
- طبعا مراته وبنته
- بس هما دول نقط ضعفه ... لو قسمناهم هنلاقي في الأول خالص مراته وبنته وبعدين اخواته ومامته وبعدين باقي العيلة ... لما نعوز ندمره نضرب مين الأول
- مراته او بنته
- غلط ... عشان ندمره نضربه من الابعد للاقرب ... مين اقرب واحد لخالد في اخواته
- حمزة أخوه التؤام ... الدون
- بالظبط هو دا هدفنا الجاي ... رصاصة واحدة وتخلصنا منه ... وبعدين نشوف الاقرب والأقرب والاقرب لحد ما يتجنن من قهرته عليهم
في الحارة ... تحديدا في منزل السيدة منيرة
أبعدت روحية منيرة عن أحضانها بعد أن هدأت من موجة بكائها العنيفة .. مدت يدها تمسح دموع الفتاة بحنان يفيض من عينيها ... امسكت ذراعيها تشد عليهما تتمتم في حزم :
- خلاص يا روحية اللي راح ... راح مش هتفضلي طول حياتك تبكي علي اللي فات ... نبص لقدام ... أنا لقيتلك شغل علي فكرة
توسعت عيني روحية في ذهول تنظر لمنيرة مندهشة لتحرك الأخيرة رأسها إيجابا تؤكد كل حرف قالت تردف :
- واحدة معرفة من زمان .... بيتشتغل في عيادة دكتور بتدخل العيانين وتنظمهم بيقولوا عليها السكرتيرة دي ... هتقعد من الشغل عشان عيالها التؤام في ثانوية عامة السنة دي وعايزة تركز معاهم في المذاكرة ... جوزها ما شاء الله راجل كسيب وفاتح بيته ومكفيه وقالها كفاية كدة شغل مالوش لازمة ...وقصدتني اشوف حد يجي مكانها ... ها قولتي إيه
توترت حدقتي روحية في حيرة يأكلها الخوف والفزع ... بعد ما حدث لها باتت ترتعب من الناس نظراتهم أحاديثهم حتي رؤيتهم باتت تخيفيها ... لن تسلم من ألسنتهم الحادة التي تلقيها بأقذع الكلمات ... حركت رأسها نفيا بعنف ترفض الفكرة من أساسها .... لتشد منيرة علي يدها تحادثها بحدة :
- ما فيش حاجة اسمها لاء يا روحية .. أنا مش هسيبك تدفني نفسك بالحيا .. عيادة الدكتور أصلا في حتة بعيدة عن المنطقة دي بكل اللي فيها ... ويبقي حد يفتح بوقه معاكي بربع كلمة
طب ومراد .... همست بها روحية بنبرة خافتة مفزوعة .... لتشيح منيرة بيدها بلامبلاة تتمتم ساخرة :
- انتي فاكرة أنه هيجي تاني ... أنا سمعته بيتكلم في التليفون بيقول أنه مسافر ودا لما بيغيب بيقول عدولي .... المهم انتي الست هتسيب الشغل آخر الاسبوع دا .. فكري كويس
ماشي يا روحية
ابتلعت صحراء لعابها الجاف تؤمي برأسها إيجابا .... تفكر
_________
بالقرب منهم في غرفة أدهم علي فراشه يجلس هو يمد ساقه المكدومة ... وتجلس هي علي مقعد يلتصق بالفراش وجهه مقابل لوجهها ... مد يده يمسك بكف يدها يشبك أصابعه في أصابعها لترفع وجهها إليه ترميه بنظرات عتاب قاسية حزينة ليتنهد بحرقة يهمس لها بشغف :
- والله بحبك ... بحبك أكتر من روحي ... سنين وأنا بتعذب بحب الناس كلها شيفاه حرام ... يوم ورا يوم وانتي بتكبري قدام عينيا .... وبيكبر عشقك في قلبي ... بغير عليكي من روحي ... أنا عارف اني غلطت ... غلط كبير ... خنت أبويا اللي رباني ... لما حبيت بنته ... بس غصب عني ... باباكي لما اتبناني كان عندي 8 سنين كنت كبير وفاهم وعارف أن دا مش بابا ... وانتي مش اختي .. وغلطت تاني لما سمحت لشيطاني يتحكم فيا وكنت عايز انتقم من أبويا ... أنا بتعذب كل لحظة بنار الندم كل ما بفتكر هو قدملي إيه وكنت هرد جميله بإيه ... بحس إن أنا أسوء إنسان في الدنيا ... بكره نفسي لأني فكرت حتي أني ااذيكي ... سامحيني يا مايا ... أنا ما فيش في ايدي اي حاجة غير اني اقولك سامحيني أنا آسف ... أنا اقذر إنسان في الدنيا
أنا بحبك ... قاطعت سيل اعترافته وندمه الفائض بتلك الجملة القصيرة ... فقط كلمة وضمير اخرستا لسانه ... تفجرت دقات قلبه تدق قفصه الصدري بعنف تطالب بتحريرها ... ملئت الدموع عينيه ليشعر بأصابعها تشد علي كفه ... انهمرت دموع مقلتيها تهمس له :
- من زمان وأنت كل حاجة ليا في الدنيا ... من غيرك حاسة اني غريبة تايهة ... حتي نفسي مش عرفاها ... روحي بتدور علي اللي ضايع منها ... عارف أنا دلوقتي عارفة أنا مين حاسة بروحي وكياني ... لما بتبقي بعيد بحس إن أنا تايهة وسط الناس ...
خطت دموعه فوق وجهه ينظر لها متوترا همس مرتبكا خائفا :
- يعني سامحتيني مش كدة
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تحرك رأسها إيجابا لتنهار جميع حصونه الزائفة اسرع يجتذبها يعتصرها بين أحضانه ... يشدد علي عناقها بقلبه لا بذراعيه ... انهمرت دموعه انهارا
لا يجد ما يقوله لسانه يعجز عن الكلام وقلبه يعجز عن التوقف عن الصراخ فرحا ... حلقة ناعمة من المشاعر تحلق بقلبه ... حلقة تفتت فجاءة حين سمعها جملتها الخافتة الباكية :
- هتوحشني يا أدهم هتوحشني أوي
قطب جبينه متعجبا قلقا من جملتها ابعدها عنه ينظر لها يسألها متوترا :
- ليه بتقولي كدة يا مايا ... أنتي مش سامحتيني خلاص ... كل حاجة هترجع زي ما كانت
حركت رأسها نفيا بعنف صاحبه دموعها الغزيرة خرجت منها شهقة عالية تهمس بحرقة :
- دي آخر مرة هشوفك فيها ... بابا مصمم اننا نرجع دبي بكرة ... حاولت اعترض علي قراره زعقلي وقالي هتسافري بمزاجك ...او رجلك فوق رقبتك ... عشان كدة كان لازم اشوفك علي الأقل اودعك
أعطته الحياة السعادة للحظات قليلة لتعاود بقسوة سلبها منه ترحل تغادر بعيدا لن يراها مجددا بعد أن رآها أخيرا ... قلبه بعد أن كان يصرخ فرحا ... بات يصرخ ألما .. قهرا ... كمدا .... حرك رأسه نفيا بعنف يحتضن وجهها بين كفيه يهمس لها ملتاعا :
- ليه ... أنا ما صدقت سامحتيني .. ليه تبقي فرحتي عمرها قصير اوي كدة ...
اخفضت رأسها ألما ما باليد حيلة .. اندفع يطوقها بين ذراعيه من جديد ربما للمرة الأخيرة قبل أن تغادر بلا عودة ... خرجت من بين شفتيه أهه ملتاعة ممزقة يشعر بها جوار قلبه تحتضنه وهو يفعل المثل ... لحظات قبل أن يُفتح باب الغرفة بهدوء تاااام لم ينتبه له اي منهما ... لم يسرق تلك اللحظات منهما سوي صوت حاد ساخر يعرفه كلاهما جيدا :
- دا إيه المبالغة في المشاعر دي ...
توسعت عيني مايا فزعا حين سمعت صوت والدها يأتي من خلفها مباشرة ابتعدت عن أدهم سريعا تنظر لوالدها بأعين حاجظة مذهولة ... تنظر لعينيه الحادة المشتعلة غضبا ... رفع يده يصفق ببطئ شديد يتمتم متهكما :
- لاء برافو عليا حقيقي برافو ... برافو يا حمزة عرفت تربي ... بنتك في حضن راجل غريب علي سريره ... معلش لو كنت قطعتكوا قبل ما تجيبوا آسر وياسمين ....
ارتجف جسد مايا ذعرا تفكر في أسوء ما يمكن أن يفعل والدها في تلك اللحظات ... انتفضت واقفة من جوار أدهم وقفت جوار فراشه تنظر لوالدها متوترة بينما لا تتغير ابتسامة أدهم التي ظهرت فجاءة علي شفتيه .. اشار للمقعد المجاور لفراشه التي كانت تحتله مايا قبلا يغمغم في هدوء :
- اهلا اهلا حمزة باشا اتفضل اقعد أنت مش غريب بردوا
شد حمزة قبضته يرمي أدهم بنظرات قاتلة ذلك الفتي يطبق جيدا ما عمله هو ... ولكن عذرا لن يتفوق التلميذ علي الأستاذ ابدااا .. جذب حمزة المقعد يجلس فوقه يضع ساقا فوق أخري يرمي كلاهما بنظرات قاتلة شديدة الغضب يتمتم ساخرا :
- ما غريب الا الشيطان يا راجل ... دا أنا يا دوب ... الراجل اللي رباك طول عمرك ... أنا المغفل اللي بتقرطسه مع بنته ...
انتفض قلب مايا خوفا وابتسامة أدهم كما هي لم تهتز حتي ... كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم مبتسما :
- ليه حضرتك بتقول كدة ... يعني حضرتك شوفتني بحضن مايا قدامك أكتر من ألف مرة وما كنتش بتضايق يعني
انفجرت دماء حمزة غضبا لينتفض من مكانه يقبض علي تلابيب ملابس أدهم بقبضته اليمني فقط يصرخ فيه :
- أنا اللي غلطان اني ربيت تعبان في بيته ... اعتبرته إبني ما فرقتش بينه وبين بنتي ... الغلطة غلطتي أنا ... إني وثقت في عيل قذر زيك
أنت جاي تتجهم علي ابن ابني يا راجل إنت ... امشي اطلع برة ... برة قبل ما ارقع بالصوت وألم عليك رجالة الحتة كلها
صدر ذلك الصوت الحاد من منيرة الواقفة عند باب الغرفة تنظر لحفيدها مذعورة من هجوم ذلك الرجل عليه .... التفت أدهم لجدته يتمتم في مرح :
- بس بس اهدي يا جدتي ... حمزة باشا أبويا اللي رباني من وأنا عيل صغير ... يعمل اللي هو عايزه ...روحي معلش اعمليله فنجان قهوة مظبوط
نظرت منيرة لحمزة شرزا ... لتغادر علي مضض عينيها معلقتين بأدهم ... التفت حمزة لأدهم يبتسم ساخرا ... يتمتم متهكما :
- لاء أنا كدة اتثبت ... ونعمة التربية حقيقي
لفظ أدهم بعنف بعيدا عنه يتوجه ناحية مايا قبض على رسغ يدها يهمس لها بصوت خفيض حاد متوعد :
- ورحمة أمك ما هتشوفي الشارع تاني بعد اللي عملتيه دا
شدد كفه حول رسغ يدها يجذبها معه ما كاد يتحرك بها خطوة واحدة سمع صوت أدهم يردف سريعا :
- ثواني يا حمزة باشا معلش في حاجة أنت كنت وعدتني بيها وما نفذهتهاش ودا عيب كبير في حقك
توقف حمزة عن الحركة ليلتف خلفه نظر لأدهم مستهجنا يرفع حاجبه الأيسر ساخرا :
- حاجة ايه يا أدهم بيه
توسعت ابتسامة أدهم يتمتم بدهشة أجاد تصنعها :
- نسيت يا باشا معقولة افكرك ...يوم حادثة الأسانسير لما أنقذت مايا منه ...قولتلي أنك مستعد تديني اي حاجة اطلبها مكفاءة لمسعدتي لبنتك
نظر حمزة لادهم باشمئزاز ... ترك يد ابنته يضع يده في جيب سترته يخرج دفتر صغير للشيكات ... فتحه يلتقط قلمه عاد ينظر لأدهم يتمتم ساخرا :
- عايز كام
صمت للحظات طويلة رفع ادهم كف يده يشير لمايا الواقفة جوار الباب ... ليعاود النظر لحمزة يتمتم مبتسما :
- عايز مايا وقبل ما تفهمني غلط أنا عايز اتجوزها
خرجت ضحكة عالية ساخرة من بين شفتي حمزة مزق ورقة من دفتر الشيكات يضعه في جيبه من جديد ... خط بضع الكلمات علي الورقة يلقيها جوار أدهم ... نظر له باستخفاف ليرفع سبابة يمناه يشير له من أعلي لاسفل يتمتم ساخرا :
- أنت عايز تتجوز بنتي ... بنت حمزة السويسي ... أنت مين اصلا ... حتة موظف لا راح ولا جه ساكن في حارة ... أنت فين وهي فين ما تبصش فوق عشان رقبتك ما تتكسرش ... خد القرشين دول ... نظير مساعدتك لبنتي ... غير كدة مش عايز اشوف خلقتك تاني
التفت لابنته ليراها تنظر له نظرات مصدومة حانقة دموعها تغطي وجهها بعنف حركت رأسها نفيا تصيح محتدة :
- ليه ... بتعمل كدة ليه .... هو غلط ... كلنا بنغلط ... واكيد أنت نفسك غلطت ... أدهم ندمان وعايزك بس تسامحه وأنت بتدمره بكلامك ... أنا بحب أدهم ومش هتجوز غيره ... ومش هسافر معاك ... أنت خلاص اتجوزت وعايز تعيش حياتك أنت حر أعمل اللي أنت عايزه ... سيبني أنا كمان أعيش حياتي ...
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتيه ينظر لابنته ولأدهم ينقل انظاره بينهما بات هو شرير الحكاية الآن من يحاول التفريق بين عاشقين خاناه بسكين الثقة التي اسلمهم إياها .... دون حرف آخر قبض علي يد ابنته يجذبها خلفه للخارج متوجها بها الي سيارته ... دفعها إلى أريكة السيارة الخلفية ليستقل هو مقعد السائق
ينطلق إلي وجهته لا يسمع سوي صوت بكائها ونشجيها الحار
_____________
في منزل خالد السويسي
تهاوي بجسده علي الأريكة يخفي وجهه بين كفيه ... عقله متوقف يعجز عن تفسير ما حدث ويحدث الآن .... لينا لم تتفهم طريقتها الغريبة ... نظراتها حتي كلامها .. كأنها أخري غير التي أحبها وتزوجها وهام بعشقها جنونا ... يعذرها يعطيها كامل الحق لما تفعل ... لن يتركها مهما حدث جاسم بالطبع سيفعل ما بوسعه ليفرقهم وهو حقا لن يسمح ... في خضم موجة افكاره المبعثرة الحزينة ... نسي شيئا ... توسعت عينيه فزعا هب واقفا يصفع جبينه براحة يده يتمتم متلهفا :
- حسام !!!!!!!!!!
خرج يهرول إلي سيارته استقلها ينهش الطريق تحت عجلات السيارة ... انتشل هاتفه يطلب رقم صديقه ... لحظات وسمع صوت الخط يُفتح قبل أن ينطق بكلمة واحدة بادر خالد يتمتم بنبرة ممزقة :
- محمد أنا محتاجلك يا محمد ... أنا رايح على مستشفي (.......)
قاطعه محمد قبل أن ينطق بحرف آخر يغمغم سريعا :
- مسافة السكة وهبقي عندك .. كل حاجة هتبقي تمام .. اهدي .. أنا جايلك
اغلق محمد الخط وخالد يلتهم الطريق إلي المستشفى ... حسام لينا ابنته زيدان شهد صور كثيرة متداخلة تمر أمام عينيه ... يشعر بالعجز بل هو والعجز سيان في تلك اللحظة اغشت طبقة حارقة من الدموع مقلتيه ... صدم قبضته بعنف في المقود تنهمر دموعه قلبه يحترق مع دموع عينيه .... تسارعت دقات قلبه يشعر بألم بشع يغزو صدره ... جذب رابطة عنقه يرميها بعنف يفتح ازرار قميصه الأولي يحاول التقاط أنفاسه ... لا يعرف حتي كيف وصل للمستشفي .... اوقف السيارة نزل سريعا يسأل عن رقم الغرفة اخبرته بها موظفة الإستقبال ... ليأخذ طريقه سريعا إلي الطابق الثاني الغرفة 234 ... لم يستمر البحث طويلا وجد حسام يجلس علي أحد المقاعد أمام أحدي الغرف هرع إليه يسأله متلهفا :
- حسام أنت كويس ... طمني شهد عاملة إيه
لحظات صمت طويلة قبل آت يرفع حسام وجهه ويري خالد عينيه الحمراء ككرات دم انفجرت دموعه التي تغرق وجهه وجهه الشاحب ... ارتسمت ابتسامة ساخرة علي شفتي حسام يتمتم متهكما :
- أنت لسه فاكر تسأل ...
ابتلع خالد لعابه متوترا ينظر لحالة إبنه المذرية ... بينما رفع حسام يده يشير إلي باب الغرفة المغلقة أمامه انهمرت دموعه يتمتم بحرقة :
- أمي لو حصلها حاجة أنا مش هسامحك عمري كله ... امشي مش عايز اشوفك ... روح للينا هانم .... هي أغلي عندك من الكل .... مستعد تدوس علي الكل عشانها ... حتي أمي أنا اذيتها ودوست عليها عشانها ... وأنا استحملت ورضيت اني ابقي ابنك في الدري عشان خاطر الهانم .... سيبت أمي بتموت وجريت ورا الهانم .... امشي من هنا روحلها ... أنا مش عايز اشوفك
مد خالد يده يحاول أن يربت علي كتف إبنه عله يهدئ قليلا ... ليدفع حسام يده بعنف هب يصرخ فيه بحدة :
- بقولك امشي من هنا ... أنت ما بتفهمش
تنفس خالد أنفاس عميقة يحاول بها السيطرة علي أعصابه الثائرة من وقع كلمات ذلك الارعن ... تحرك يجلس علي المقعد المجاور له جذب كف يده بعنف ليعاود الجلوس .. ابتسم يتمتم في هدوء:
- لاء فاهم ومقدر الحالة اللي أنت فيها كويس ... والا كنت رقدتك في سرير جنب أمك وكان زمانهم بيدوروا علي دكتور يعالجك يا دكتور ...
نظر حسام له نافرا ليعاود إخفاء وجهه بين كفيه يدعي لوالدته إن يمر الأمر دون أن يخسرها منذ ساعات طويلة وهي داخل الغرفة يكاد يموت خوفا عليها ... اخيرا سمع صوت الباب يفتح هب يهرول ناحية الطبيب الذي خرج توا يسألها متلهفا كطفل صغير خائف :
- طمني عليها ... ماما كويسة ارجوك قولي آه
نظر الطبيب له مشفقا ... تنهد يهمس في حذر :
- للأسف حالة القلب صعبة ما ينفعش معاها علاج ... لازم يتعملها عملية في أسرع وقت .. وللأسف بردوا نسبة نجاحها قليلة
صدمة تليها أخري تقع علي رأس حسام عينيه علي وشك أن تخرج من مكانها قلبه توقف عن النبض صمتت جميع الأصوات من حوله حتي الطبيب ما عاد يسمع ما يقول اغمض عينيه تنهمر دموعه ليسمع صوت والده العزيز يحادث الطبيب قائلا :
- بكرة الصبح هتسافر لمستشفى (......) في لندن هما مجاهزين كل حاجة ومستعدين للعملية ....
اومأ الطبيب برأسه إيجابا يتمتم في هدوء :
- يكون افضل بردوا ... والمستشفى هتكون تحت امركوا بعربية إسعاف مجهزة لحد المطار ...
غادر الطبيب ... ليلتفت حسام لخالد يسأله محتدا :
- أنت كنت عارف أنها تعبانة ؟!!
حرك رأسه إيجابا ببطئ تنهد بحرقة يحادثه بترفق مراعاة لحالته المتأزمة :
- عرفت منها من فترة بسيطة ... ووصتني ما اقولكش
ارتسمت ابتسامة ساخرة كبيرة علي شفتي حسام يقهقه متألما عاود ينظر لوالده انهمرت دموعه بعنف يصرخ حاقدا :
- ولما عرفت عملت إيه ولا حااااااجة ... قولت اسيبها تموت اهو بالمرة اخلص منها ومن الذنب اللي لافة رقبتي بيه ... أنا بكرهك ... بكرهك أكتر مما تتخيل
حسام اهدي يا حسام ... اهدي يا صاحبي ... اندفع زيدان سريعا يقف حاجزا بين حسام وخالد يمسك بذراعي حسام يحاول تهدئته ... انهار حسام باكيا ما أن رأي صديقه ليرمي بما به من خوف وقلق وهم علي كتف صديقه رمي نفسه بين ذراعي زيدان يصيح بحرقة :
- امي هتموت يا زيدان ... أنا مش هعرف اعيش من غيرها ... مشيه من هنا قوله يمشي ... مش عايز اشوفه
اسرع زيدان يسند صديقه يربت علي رأسه برفق كأنه طفل صغير .... بينما يقف خالد بالقرب منهم قلبه يتفتت إلي شظايا تدمي روحه وصوت بكاء حسام يعلو ... اقترب منهم خطوة واحدة ليحرك زيدان رأسه نفيا سريعا يخبره إلا يفعل ... وقف يقبض كفه يمنع نفسه بصعوبة من انتشال طفله إلي أحضانه ... اجفل علي يد وضعت علي كتفه نظر للفاعل ليجد محمد صديقه ابتسم ما أن رآه ... ليمسك محمج كفه يجذبه ليتحرك معه دون ادني مقاومة ... لمحت عينيه وهو يغادر فتاة تقف بالقرب منهم ... تلك الفتاة رآها قبلا ولكنه حقا لا يتذكرها الآن تقف تنظر لهما مشفقة تحتضن سترة زيدان بين ذراعيها .... تحرك بصحبة صديقه إلي حديقة المستشفي جلس جواره علي أحد مقاعد الإستراحة صامتا للحظات طويلة لا يجد ما يقوله عينيه ثابتة جافة من الحياة ... مرتكزة في الفراغ السرمدي الي ما لا نهاية تصل معاناته ... اجفل علي حركة يد صديقه يربت علي كتفه ... ليضع رأسه علي كتف صديقه الجالس جواره ... زفر نفس حار يحرق احشائه .... سمع صوت محمد يسأله في رفق :
- إيه اللي حصل
دون جهد يذكر تحرك لسانه يخبر صديقه بكل ما حدث منذ أن رأته لينا في منزل شهد إلي تلك اللحظة ... انهي ما يقول لترتسم علي شفتيه ابتسامة معاناة لا تعبر عن ذرة ألم واحدة بداخله يتمتم ساخرا من حاله :
- لينا بقت بتكرهني ... وحسام بقي بيكرهني ... وشهد هتموت بسببي ... يا ريت أنا اللي اموت واريح الكل
بعد الشر عليك يا خالد ما تقولش كدة ... نطقها محمد سريعا ليمسك بذراعي صديقه يحادثه بحزم :
- كل حاجة هترجع لمجراها الطبيعي ... خليك جنب حسام ومعلش استحمل اي كلام هيقوله دي والدته بردوا ... وأنا هروح للينا لو هي رافضة تسمع منك هتسمع مني أنا ... اجمد كدة دا أنت شيخ الشباب يا راجل ... مش عيل سيكي ميكي ولا ناسي
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتي خالد يومأ برأسه إيجابا ليربت محمد علي كتفه بحزم .. ومن ثم تحرك يغادر متجها الي منزل جاسم مباشرة ... بينما عاد خالد إدراجه الي حيث يوجد حسام ... اقترب منهم ليجد زيدان في المنتصف بين حسام وتلك الفتاة جلس علي أحد المقاعد المقابلة لهم يفصل بينهما الممر الطويل ... ينظر ناحية إبنه نادما .. بينما ينظر الأخير ناحية باب غرفة والدته المغلقة يدعو لها في كل لحظة
________________
في مكان آخر يبعد كثيرا عن سابقه في منزل حقا ضخم ... حديقة كبيرة ... مسبح ضخم وفي الداخل منزل واسع يتكون من طابقين ( فيلا ) فاخرة فخمة بكل ما تعنيه الكلمة من معني تجلس بدور في الصالة الضخمة امام شاشة تلفاز عريضة تنام الصغيرة سيلا علي قدميها ... بينما يلعب الصغير خالد ارضا بالكثير والكثير من الألعاب الغالية ... شردت عينيها لا تعرف أهي سعيدة أم لا هي حقا راضية ... يكفي ما قدمه لها إلي الآن .. ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها حين تذكرت ما حدث صباحا باكرا
Flash back
- مبروك يا مدام حمزة السويسي ....
ترددت تلك الجملة في عقلها عدة مرات سريعة متتالية لتوقظها رغما عنها من ثباتها العميق ... فتحت عينيها ببطئ شيئا فشئ ... رفعت يدها تمسد جبينها تشعر بألم حاد يطرق في رأسها ... لحظات وتوسعت عينيها حين بدأت تدرك أين هي ... تلك ليست غرفتها ابداا .. نظرت جوارها سريعا لتجد حمزة نائما جوارها ... لحظات وبدأت ذكريات الليلة الماضية تقتحم عقلها تخبرها بحقيقة ثابتة لا تقبل مجالا للشك أنها باتت زوجة ذلك النائم جوارها بكل ما تعنيه الكلمة من معني ... ابتلعت لعابها قلقة علي طفليها وخاصة سيلا الصغيرة كيف تنام بعيدا عنها ... الصغيرة تستيقظ كثيرا ليلا ... انقبض قلبها خوفا علي صغيرتها ... رغبت في التحرك سريعا تتوجه إلي غرفتها ... لتشعر بيده تمسك رسغ يدها شهقت متفاجئة تنظر له لتقابل ابتسامته الناعسة ... اعتدل في جلسته يفرك عينيه ابتسم يتمتم ناعسا :
- رايحة فين احنا لسه بدري اوي ...
حمحمت تحاول إيجاد صوتها الهارب تهمس متوترة :
- هقوم اشوف سيلا ... اكيد عيطت كتير بليل
ابتسم من جديد يزيح خصلة كبيرة غطت وجهها عن عينيه يحادثها برفق :
- ما تقلقيش علي سيلا ... أنا روحت اطمن عليها بليل ... لقيت لينا مرات خالد واخداها تبات معاها
ابتسمت مرتبكة تحرك رأسها إيجابا ... أرادت ان تتحرك من جديد لتجده يسمك بيدها من جديد ... التفتت له تلك المرة تناظرها بنظرات متعجبة ليبتسم ينطق بكلمة واحدة :
- ندمانة ؟
قطبت جبينها متعجبة من سؤاله لتحرك رأسها نفيا تتمتم :
- ليه حضرتك بتقول كدة
ارتسمت ابتسامة باهتة علي شفتيه تنهد يتمتم في تروي :
- عشان كلمة حضرتك اللي أنتي لسه قيلاها دي ... بدور أنا عارف إن لسه في بينا حواجز كتير وأنا تجاوزت كل دا باللي حصل بس ...
قاطعته حين ابتسمت ابتسامة متوترة مرتعشة تحرك رأسها نفيا تتمتم بخفوت مرتبكة :
- ما حصلش حاجة لكل دا ... دا حقك
قطب جبنيه غاضبا من تلك الكلمة التي نطقتها توا ... ليمسك بكفيها بين كفيه رفعت وجهها له حين سمعته يهتف سريعا :
- حتي لو يا درة ... أنا ما ينفعش افرض نفسي عليكي بأي شكل من الأشكال ... انتي بالنسبة لي درة يا درة ... فهماني
ارتسمت ابتسامة خجولة علي شفتيها تؤما برأسها إيجابا حمحمت بخفوت تسأله :
- هو احنا بردوا هنسافر
حرك رأسه نفيا ... لتتوسع ابتسامتها مد كفه يبسطه علي وجنتها يغمغم مبتسما :
- لا يا ستي مش هنسافر ... أنا قررت اننا نستقر هنا .. واشتريت بيت وجهزته من كله وبصفي شغلي عشان انقله هنا ... عشان خاطر عيونك أنتي ومايا
توسعت ابتسامة لتسمك بكفيه تتمتم بتلهف سعيد :
- بجد شكرا .. شكرا اوي ... أنا هروح افرح مايا
توسعت ابتسامة حمزة الخبيثة يحرك رأسه نفيا يغمغم في مكر :
- لاء خليكي عايز اعمل فيها مقلب
ضحك بشر مضحك ... ليتحرك من جوارها ارتدي خفيه ليتحرك إلي خارج الغرفة ... قامت خلفه سريعا تقف عند باب الحجرة من الداخل تحاول أن تعرف ما سيفعل لحظات وسمعته يزمجر غاضبا :
- اسمعي يا بنت حمزة اللي اقوله يتنفذ من غير نفاش ... مش هعرف امشي كلامي عليكي ولا ايه ... بكرة الصبح تكوني جاهزة بشنطك ... بمزاجك ...او رجلك فوق رقبتك هنمشي بكرة
رأته يخرج من غرفة ابنته يصفع بابها بعنف خلفه لتتوسع عينيها في صدمة لما فعل ذلك ... وقفت مقابلة له ما أن دخل إلي الغرفة تسأله مدهوشة :
- ليه زعقتلها كدة ... وبعدين دا مقلب وحش جداا ... لو سمحت روح قولها أننا مش هنسافر ... او أنا هروح اقولها ... مايا حساسة وبتتأثر بأي حاجة
ابتسم ينظر لها سعيدا ... احسن الاختيار حقا بدور تحب ابنته وتخاف عليها ... لحظات وانفتح باب غرفة مايا بعنف تخرج تهرول الي الخارج لتلتفت بدور إلي حمزة تردف سريعا :
- شوفت اهي خرجت زعلانة ... ألحقها بقي وقولها أنك بتهزر معاها ... ما تزعلهاش عشان خاطري يا حمزة
توسعت ابتسامته الواسعة من الاساس ليلف ذراعه حول كتفيها يغمغم سعيدا :
- قولي يا حمزة تاني كدة ... حاضر يا ستي عشان خاطرك ... البسي ولبسي الولاد ... هوصلكوا علي البيت .. وهروح لمايا الشغل افهمها اللي حصل ...
حركت رأسها إيجابا سريعا تتحرك بتلهف بدلت ثيابها هي والأولاد ضبت حقائبها أغلق آخر حقيبة تضعها أرضا في لحظة دخول حمزة الغرفة نظرت للحقائب نظرات حادة غير راضية رفع وجهه لها يتمتم :
- هاتي سيلا اشيلها وامسكي خالد في إيدك وسيبي الشنط دي مش هناخد حاجة منها .... أنا جايبلكوا هدومي ليكي وللولاد هناك
وقبل أن يعطيها فرصة للرد تقدم يحمل الصغيرة ليخرج من الغرفة ... وقفت للحظات لا تعرف ما تفعل تنهدت تزفر أنفاسها الحائرة لتمسك بيد طفلها تلحقه ... نزلت لأسفل لتجد خالد يبدو أنه استيقظ توا .... ابتسم ناعسا ما أن رآها .. ليقترب منها يقبل جبينها يتمتم مبتسما :
- خلاص هتمشوا
حركت رأسها إيجابا تبتسم له ليميل يحمل خالد الصغير يقبل وجنته وجبينه يحتضنه ... نظر لحمزة يتوعده قائلا :
- حمزة نصيحة تخلي بالك منهم ... عشان لو وزعلتها هنسي أنك اخويا وهزعلك أوي
ابتسم حمزة ساخرا يردف :
- خلاص يا أبو البنات ... يلا يا درة عشان ما نتأخرش
ودعت بدور خالد لتقترب من حمزة يتحركان للخارج لينظر خالد لحمزة يتمتم مشمئزا :
- درة ... رايح جاي يقول يا درة كاتك الأرف في دلعك اللي شبه وشك
سمع صوت حمزة يأتي من بعيد يصيح حانقا :
- سمعتك علي فكرة
ضحك خالد ساخرا ليعلو بصوته هو الاخر :
- ما أنا قاصد أنك تسمعني علي فكرة ... يلا ياض غور من هنا مش عايز اشوف خلقتك تاني ...
ضحكت بدور علي ما يحدث بينهما جلست علي المقعد جوار حمزة تنطلق بهم السيارة الي وجهتهم ... ساعة ويزيد إلي أن توقفت السيارة في تلك الحديقة الكبيرة ... توسعت عينيها في دهشة ... تنظر حولها تغزو ابتسامة واسعة ثغرها ... ليلف هو ذراعه حول كتفيها يسألها مبتسما :
- عجبتك الجنينة
حركت رأسها إيجابا سريعا ... تتحرك معه للداخل ... والداخل لم يكن أقل رقي بل أزيد
المكان حقا أكثر من رائع ... تقدمت للداخل في تلك اللحظات دق هاتف حمزة ... أجاب سريعا كل إن وقعت عينيه علي اسم المتصل يغمغم متلهفا :
- ايوة يا ماهر ... أدهم كويس حصله حاجة
احمرت عينيه فجاءة بغضب اخافها لتسمعه يصيح غاضبا :
- أنت متأكد أنها مايا ... طيب خليك عندك أنا جاي حالا
ودون أن ينطق بحرف كان يهرول إلي سيارته ينطلق بها سريعا الي حيث لا تعلم هي
Back
اجفلت من شرودها الطويل علي صوت باب المنزل يُفتح ويدخل حمزة يسبقه صوته الغاضب :
- ادخلي يا هانم للدرجة دي ما عرفتش اربي ..
وضعت بدور سيلا علي الاريكة لتهرول ناحيتهم سريعا وقفت حاجزا بين مايا وحمزة تصيح سريعا قلقة علي الفتاة :
- اهدي يا حمزة براحة عليها .. حصل إيه
نظر حمزة لمايا نظرات قاتلة حادة ... ليمد يده ينزع حقيبة أخرج هاتفها منها ليلقيه أرضا ليتهشم الأخير الي فتات نظر لها يصيح محتدا :
- وادي الزفت شوفي بقي هتكلميه ازاي وحسك عينك اشوفك خارجة برة باب الفيلا أن شاء الله حتي للجنينة ...
نظرت مايا له كارهة لتصرخ بقهر :
- أنت فاكر أنك كدة هتبعدني عنه ... أنا بحب أدهم وهو كمان بيحبني ... أنت اللي جمعتنا الأول ... مش هخليك تبعدنا تاني
اشتعلت أنفاسه غضبا لينظر لزوجته يصيح فيها :
- بدوور خديها من وشي عشان أنا لو فقدت أعصابي هموتها في أيدي
اسرعت بدور تجذب مايا بعيدا تهمس لها سريعا بتلهف قلقة :
- تعالي يا مايا ... تعالي يا حبيبتي ... وكل حاجة هتتحل ... سيبي بس بابا يهدي
جذبت بدور مايا تصعد معها إلي أعلي ... تهاوي حمزة علي أحد المقاعد يتنفس بعنف يمسح وجهه يكفيه بعنف ... اخفي وجهه بين كفيه يتذكر جملة ابنته التي اعادت فتح دفاتر ذكريات قديمة ( واكيد أنت نفسك غلطت ) نعم هو أخطأ حقا أخطأ وجاءت ابنته لتحاسبه علي ذلك الخطأ
_____________
في منزل جاسم الشريف ... اسدل الليل استاره وهي كما هي منذ أن جاءت وهي تجلس علي مقعد صغير في الحديقة تنظر للفراغ نظراتها ثابتة جافة من الحياة يمر شريط حياتها أمام عينيها تنظر لكل لحظة فيه ...منذ البداية إلي الآن ... تبحث عن مقاطع سعادتها ... لم تزرف دمعة واحدة ... قلبها يبكي كمدا وعينيها ثابتة كالجليد ... لا تذيبه حرارة قلبها الباكي ... تزوج .... متزوج .... ذهب لاخري بعد كل ما حدث بينهما حب بل تعدوا تلك الكلمة ... حياة سنوات ... عشق ... جنون .... مرا سويا بالأسوء قبل الأسعد كانت جواره في كل لحظة ... لم تتخلي عنه في أكثر لحظات حياتهم سوءً ... كيف يفعل بها ذلك ... كيف يسمح لها قلبه بأن يقتل قلبها وهو يلقي بعشقهما بعيدا ويذهب لاخري ... لما فيما أخطأت ليفعل ذلك ... لأنها نصف أنثي كما أخبرتها والدته مرارا وتكرارا ... لا تقدر علي إنجاب ولي العهد الذي سيحمل إسم العائلة فاختار أن يتزوج ... اختار أن يسحث قلبها بحذائه دون أن يرتف له جفن
اجفلت من عاصفة مشاعرها علي صوت والدها حين جذب المقعد المجاور لها جلس يتمتم ساخرا :
- أنتي هتفضلي قاعدة كدة ... أنا قولتلك من الاول أنه عامل مصيب وأنتي فضلتي تقوليلي حرام عليك يا بابا أنت دايما كدة ما بتحبش
ارتسمت ابتسامة متهكمة علي شفتيها تحرك رأسها إيجابا ... ليخرج والدها ورقة من جيب حلته يفتحها امامها يضع فوقها قلمه قطبت جبينها تنظر للورقة متعجبة لتعاود النظر لوالدها الذي بادر قائلا :
- توكيل ... امضي يلا عشان من بكرة هرفع عليه قضية خلع وحياتك عندي لالففهولك محاكم مصر كلها .. اخليه يقول اريد حلا
ضحكت لينا ساخرة ... قبل أن تحرك رأسها نفيا أزاحت القلم والورقة ناحية والدها تردف بنبرة خاوية :
- أنا مش هرفع قضية علي خالد يا بابا أنا هخليه يطلقني
نظر جاسم لها محتدا غاضبا كور قبضاه يصيح فيها :
- لاء يا لينا انتي مش هتخليه يطلقك .. انتي هتستنيه يجي ياكل عقلك بكلمتين زي كل مرة عشان تسامحيه وتروحي معاه وكأن ما فيش حاجة حصلت مش كدة
حركت عينيها تعاود النظر لنقطة ما في الفراغ تهز رأسها نفيا تردف بذات النبرة الخاوية :
- لاء مش كدة ... لينا اللي كانت بتسامح وتغفر خلاص راحت ... حاسة أنها ماتت جوايا ... أنا حتي مش عارفة اعيط ... حاسة أن قلبي مات منه اي شعور ناحيته .... أنا مش هرفع قضية خلع عليه عشان بس العشرة والسنين الكتير اللي يينا ... بس أنا مش هرجعله تاني ابداا ...
أغمضت عينيها تحاول حتي البكاء أن تزرف دمعة واحدة دون فائدة ... تنهد جاسم حزينا علي حالها توعد لخالد بالانتقام علي ما فعل بابنته ... تحرك من مكانه تنهد يتمتم :
- أنا هجبلك كوباية عصير واخلي الخدامين يعملولك اكل انتي ما كلتيش حاجة من ساعة ما جيتي
تحرك جاسم لذلك المنزل مرت دقائق قبل أن تتوقف سيارة محمد في حديقة المنزل ... ابتسمت ساخرة ما أن رأته بالطبع كان سيأتي ... تقدم محمد يحتل المقعد مكان والدها ابتسم يحمحم في هدوء مردفا :
- ازيك يا لينا عاملة إيه
اشاحت بوجهها بعيدا عنه ابتسمت تتمتم ساخرة :
- أكيد أنت عارف أنا عاملة ايه زي ما أنا عارفة أنت جاي ليه ... وريح نفسك عشان خلاص الموضوع خلص
نقر محمد بأصابعه علي سطح الطاولة امامهم ابتسم يردف في ثقة :
- لاء يا لينا ما خلصش ... لسه بدري أوي علي الموضوع يخلص ... لينا تفتكري ليه ممكن واحد زي خالد بيعشقك ممكن يتجوز عليكي ايه السبب الرهيب اللي يخليه يقرر فجاءة بعد ما عدي الخمسين أنه يتجوز ... اتجنن ما هو دا حلها الوحيد والحمد لله خالد عاقل لسه ما اتجننش
كورت قبضتها تغزر أصابعها في كفها تشد علي أسنانها تتنفس بعنف تتذكر مشهده في أحضان تلك السيدة .... ليكمل محمد ما يقول :
- يبقي اكيد في سبب قوي يخليه يعمل كدة ...
التفتت لمحمد تناظره بحدة لتصيح غاضبة :
وأنا مش عايزة أعرف ايه هو سببه ... المهم النتيجة أن صاحبك اتجوز عليا .. رمي كل اللي بينا داس عليه بجزمته وراح اتجوز وأنت جاي تقولي أكيد ليه سبب قوي يولع هو وسببه خلاص صاحبك ما بقاش فارق معايا
تنهد محمد يآسا يتمتم في مرح :
- خالد طبع عليكي ... ايه يا بنتي العصبية دي كلها ما كنتيش كدة
عادت تشيح بوجهها بعيدا ... ليتنهد هو يكمل بهدوء :
- يا لينا انتي عارفة حكاية شهد واكتر واحدة عارفة احساس خالد بالذنب ناحيتها معذبه ازاي ... شهد استغلت الموضوع دا اسوء استغلال ... اشترطت عشان يسامحها انه يتجوزها ... صدقيني أنا وهو حاولنا معاها كتير ... بس هي رفضت كل الحلول ... حتي جواز خالد منها كان علي الورق بس ... خالد ما لمسهاش ... يا لينا خالد بيحبك وانتي ادري واحدة بحبه ليكي ...
حركت رأسها نفيا بعنف تصيح بحرقة :
- لاء يا محمد لينا اللي كانت بتسامح بح خلاص ... أنت قولت زمان معلش يا لينا لكل جواد كبوة ... وكبوة صاحبك عدت ... رصيده في السماح خلص ... خليه يطلقني بالذوق احسنله
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتي محمد يتحدث بمرح يحاول تخفيف وقع ما يحدث :
- طب ما ينفعش اشحنله أنا رصيد في السماح
ابتسمت لينا باصفرار علي مزحته السخيفة ... ليأتي جاسم في تلك اللحظة يحمل كوب عصير من فاكهة البرتقال وضعه أمام ابنته نظر لمحمد يتمتم ساخرا:
- هو دا اللي أنت فالح فيه يا محمد ... تطبل لخالد ... تطلعه ملاك ما بيغلطش .. حتي لو هو الشيطان بذاته
نظر محمد محتدا لذلك العجوز الواقف أمامه يشد علي أسنانه ... رسم ابتسامة بسيطة علي شفتيه يكتف ذراعيه أمام صدره يتمتم في ثقة :
- ايوة أنا صاحبي ملاك وما بيغلطش وما غلطش يا جاسم ... وحاسب كدة أحسن أجنحته تدخل في عينيك
اشتعلت عيني جاسم غاضبا ليصيح في الجالس أمامه :
- طب اسمع بقي يا أبو جناحات أنت وصاحبك ... قوله يطلقها بالذوق بدل ما اخلي سيرته علي كل لسانه ... خالد باشا المخلوع
تعالت ضحكات محمد ... وقف من مقعده ينظر للواقف أمامه يتمتم ساخرا :
- أنت سامع نفسك يا جاسم ... أنت عارف أنت بتتكلم عن مين طيب .. خالد باشا السويسي ...
مد محمد يده يربت علي كتف جاسم يبتسم في ثقة :
- جاسم خالد مستحملك وبيحميك عشان لينا ... فاكر آخر كذا قضية بتوع تجار المخدرات ... اللي كانوا متفقين علي موتك لولا خالد كان زمانك الله يرحمك ... ما تشعللهاش عشان أنت مش هتقدر تطفيها ... سلام يا لينا .. هجيلك تاني
قالها ليتوجه إلي سيارته وتشتعل عيني جاسم حقدا يعزم في نفسه علي تنفيذ ما نوي
____________________
تجاوزت الساعة الثانية عشر ليلا ... الجميع نيام بالطبع نيام ... فتحت باب غرفتها بهدوء شديد تتحرك علي اطراف أصابعها تنزل الي أسفل تحتضن حقيبة ملابسها ... نزلت الي الطابق السفلي لتتوجه الي المطبخ ... من الباب الخلفي ستهرب من الجيد أن الخدم رحلوا ... فتحت باب المطبخ تركض للخارج خارج المنزل والمكان بأكمله تهرول بعيدا تهرب من عشق مؤلم قاتل فتت روحها ... تسابقها دموعها في الهرب بعيدا بعيدا لن تعود من جديد ... إلي أين لا تعرف ولا يهم لاقت ما يكفي ويفيض ...
بينما في احدي غرف المنزل في الشرفة تحديدا وقفت شاهيناز تراقب سهيلة وهي تفر بعيدا تقطم تفاحة في يدها تنظر لها مستمتعة متشفية ... انتظرت الي أن اختفت تماما بعيدا من أمام عينيها ... لترسم الفزع علي قسمات وجهها توجهت لفراش جاسر توقظه بتلهف تصيح فيه :
- جاسر اصحي يا جاسر ... اصحي يا جاسر في مصيبة
انتفض جاسر فزعا يسألها سريعا :
- انتي كويسة فيكي حاجة ... اللي في بطنك كويس
حركت رأسها إيجابا سريعا تغمغم فزعة :
- الحق سهيلة ... أنا شوفتها دلوقتي ماسكة ايد غريب كان بيبوسها في الجنينة وبعدين هربت معاه شوفتها بتجري هي وهو بيهربوا من البيت !!!!!
رواية اسير عينيها الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل الخاتمة
عشق ... كلمة من ثلاثة أحرف ... كل حرف منهم كقيد يسلب الروح يقيد الجسد يسري في الدماء كالمخدر لتعش أبد الدهر مجذوب للعشق
فالعين ...
عين القلب التي تري دون عينين تعرف الحبيب دون رؤياه
والشين
هو شق الروح الآخر الذي يصل بك للكمال
والقاف ...
قيثارة الروح تعزق أنغام القلب ... أنغام لا يعرفها سوي قلب عاشق متيم ....أنغام تسحر الروح تسلب العقل ... تقيد القلب باغلال العشق السرمدي إلي لا نهاية الجنون
__________________
في الحارة ... بعد سهرة طويلة قضاها الأشقاء علي أحدي القهاوي الشعبية يشاهدان أحد مباريات كرة القدم الإنجليزية ...تحرك مراد بصحبة أدهم إلي حيث منزل جدتهم العجوز ... يصعدان لأعلي تسبقهم ضحكاتهم العالية وقف أدهم أمام منزل جدته التفت لأخيه يحادثه ضاحكا :
- يلا يا عم تصبح علي خير
التفت ليدخل للمنزل حين شعر بيد مراد توضع علي كتفه برفق ... التفت برأسه أخيه تلك المرة ينظر لأخيه يبتسم يسأله بعينيه عما يريد .. ليري ابتسامة صغيرة ممتنة تتكون علي شفتي مراد .. امسك بكتف أدهم يدير جسده إليه علت الدهشة قسمات وجه أدهم ... حين احتضن مراد وجهه بين كفيه ينظر له يبتسم لحظات صمت غير مفهومة علي الاطلاق قبل أن يسمع صوت أخيه يهمس :
- كنت عايز اقولك كلمتين بقالي مدة .. لما عرفت أن أنا عندي أخ اتضايقت ... حقيقي اتضايقت أوي ... بس في حاجة جوايا كدة كانت سعيدة ... لما جيت وشوفتك صحيح كنت متضايق منك ومش طايقك بس ما كنتش كارهك ... كنت كاره أنك شايف نفسك أحسن مني
تنهد للحظات لتضطرب حدقتيه يتحاشي النظر لأخيه بلع لعابه الجاف يهمس متوترا :
- أنا كنت بكره أي حد أحسن مني .. بس مش دا اللي أنا عاوز اقولهولك
رفع وجهه ينظر لوجه أخيه علا ثغره ابتسامة واسعة يردف ضاحكا :
- ساعات كان بيبقي هاين عليا أكسر عضمك كنت مستفز أوي يا أدهم .... وكل شوية أنا تربية حمزة السويسي .. أنا تربية حمزة السويسي ...
اختفت ضحكاته فقط إبتسامة صغيرة بقيت علي ثغره حين اردف متنهدا :
- يمكن لو كنت أنا كمان اتربيت وسط عيلة ما كنتش بقيت أسوء من الشيطان لما كبرت ..بس الحمد لله هو نصيب وربنا بيدي كل واحد فرصة تانية ... انا ما كنتش هاخد فرصتي التانية ... لولا وجودك يا أدهم ... لولا أنك خليت جاسر يخرجني من السجن ....أنا عارف إن جاسر كان مستحيل يعمل كدة لولا وجودك ... أنا بس كنت عايز اقولك أنا حقيقي مبسوط لوجودك في حياتي ... يمكن دي الحاجة الوحيدة العدلة اللي عملها أبوك ...شكرا يا أدهم شكرا لكل اللي عملته عشاني
لم تدمع عيني أدهم بل انهمرت دموعه دفعه واحدة يحضتن أخيه بقوة يلقي بنفسه بين ذراعيه كما يلقي الطفل بنفسه بين ذراعي والده ... انتحب يردف من بين شهقاته :
- أنا اللي متشكر لوجودك في حياتي يا مراد ما حدش فينا ملاك يا أخويا .. كلنا بنعمل مصايب ... أنا نفسي عملت بلاوي والحمد لله فوقت وبعدت عن كل القرف اللي كنت بعمله ... ربنا يخليك ليا يا اخويا وما يحرمني منك أبدا
شدد مراد علي عناق أدهم للحظات قبل أن يبعده عنه ربت علي وجهه بخفة يحادثه مبتسما :
- اعمل حسابك اننا هنتلم اللمة دي كل جمعة هنخليها عادة لولادنا بعد كدة ماشي يا أدهم
ابتسم أدهم يحرك رأسه بالإيجاب سريعا يحتضن أخيه يودعه وقف ينظر له وهو يصعد إلي شقته ليبتسم تحرك ناحية باب الشقة يدس يده في جيب سرواله أخرج المفتاح يفتح به قفل الباب ... دخل ليجد منيرة تجلس علي اريكتها المفضلة في الصالة تشاهد أحد المسلسلات العربية القديمة ... ابتسم ينظر لها يغمغم في مرح :
- ايه دا عبد الغفور البرعي أنا نقطة ضعفي فرح سنية هو جه ولا لسه
ضحكت منيرة رغما عنها قبل أن تخفي ضحكاتها ترتدي قناع القسوة اشار له يقترب منها ... ليتحرك جلس جوارها يبحث بعينيه عن زوجته :
- ايه دا اومال مايا فين
تأوه فجاءة متألما حين شعر بيد جدته تقبض علي إذنه بعنف تحادثه حانقة :
- مايا بتكلم أبوها يا حبيب ستك .. بقي يا حيوان أنت اللي قايل للبت ما فيش خلفة غير بعد ما تخلص كليتها دا أنا هنسل شبشي علي جتتك
انتزع نفسا ينتفض بعيدا ... وقف أمام جدته يمسد إذنه براحة يده ضحك رغما عنه يتمتم من بين ضحكاته :
- اهدي بس يا جدتي ... وبعدين فيها اي يعني لما نأجل الخلفة شوية عشان مصلحة مايا ومصلحة الطفل ... مايا مولودة في بوقها دهب لسه مش متعودة انها تشيل مسؤولية ... أنا عارف أنها بتحاول تبقي زوجة وتدير مسؤولية البيت لوحدها ... بس يبقي حرام عليا اما اشيلها جنب مسؤولية البيت والدراسة مسؤولية طفل صغير .. كفاية عليها دلوقتي لحد ما تخلص دراستها ووعد عليا اصدرلك كل تسع شهور عيل
ابتسمت منيرة تنظر لحفيدها مفتخرة بطريقة تفكيره لم يبدي رغباته الشخصية علي حساب زوجته علي عكس الكثير من الرجال تفعل ... سرعان ما اخفت ابتسامتها مصت شفتيها تتمتم ساخرة :
- اما نشوف يا موكوس
ضحك أدهم بخفة اقترب يقبل جبين جدته لتربت علي شعره بحنو يهمس لها :
- ربنا يخليكي لينا ولا يحرمنا من حنيتك
ابتسمت منيرة تعانقه للحظات قبل أن تدفعه بعيدا عنها بخفة تمسح دموعها سريعا قبل أن يراها تغمغم عابسة :
- ايوة كل بعقلي حلاوة يا ابن وحيد ....يلا خش نام تصبح علي خير يا حبيبي
قبل جبينها ويديها يبتسم لها ... تحرك ناحية غرفة نومه دق بابها لتصيح منيرة فيه مغتاظة :
- بتخبط علي الباب قبل ما تخش علي مراتك يا أهبل
ما إن التفت لها وجد أحدي فردتي خفها تطير ناحيته لتلتصق في وجهه مباشرة ... زم شفتيه يمسد وجهه متألما ... اعاد الخف لجدته ليهرول سريعا ناحية غرفته يختبئ خلف بابها قبل أن تطير فردة الخف الأخري إليه ... دخل إلي الغرفة يضحك علي حدث ... ليتفاجئ حين رأي مايا تندفع إليه تعانقه بقوة لاحت ابتسامة عاشقة علي شفتيه يشدد علي احتضانها حين سمعها تهمس له :
- أنا بحبك أوي يا أدهم حقيقي بحبك أوي
ابتسم يرفع وجهها ليقابل عينيها رأي بريق دموعها يتلألأ في حدقتيها ليقطب ما بين حاجييه يسألها قلقا :
- أنتي عارفة أنا بحبك قد ايه ... انتي كويسة مالك
ابتسمت بخفة ترفع كفيها تمسح دموعها العالقة بمقلتيها تحرك رأسها بالإيجاب تنهدت تريح رأسها علي صدره من جديد تهمس في سعادة :
- أنا سمعت الكلام اللي قولته لجدتك ... وحقيقي مش متخيل أنا شيفاك ازاي دلوقتي ... إنت أحسن راجل في الدنيا يا أدهم
ضحك بخفة يبعثر خصلات شعرها تنهد بارتياح يعاود ضمها بين ذراعيه :
- يا شيخة خضتيني ... وبعدين أنا مش أحسن راجل في الدنيا ولا حاجة ..أنا متجوز احلي بنوتة في الدنيا ...
رفعت وجهها عن صدره ثبتت مقلتيها علي حدقتيه تبتسم في توسع تنهدت بنعومة تسأله :
- أنت حبتني امتي يا أدهم
لاحت ابتسامة حنين علي شفتيه وكأنه يتذكر متي دق قلبه لها للمرة الأولى ... عاد ينظر إليها امسك بيدها يجذبها معه إلي الفراش جلس واجلسها جواره ... رفع كتفيه لأعلي كأنه يقول لها لا أعلم :
- مش عارف صدقيني ... كل اللي أنا كنت عارفة أنك مش أختي ... أنا كنت كبير لما بابا اتبناني ... كنت عارف إن دا مش والدي وإن أنتي مش أختي ... كان دايما كلام بابا ... أدهم خلي بالك من اختك .. اتعودت من وأنا صغير أني أخلي بالك منك يوم عن يوم كنتي بتكبري أكتر ... وبدأ شعوري يتغير من مجرد حماية لدقات غريبة كدة مش فاهمها ... مسؤولية خوف حماية غيرة شوق لو بعدتي دقايق كل دا مالوش معني تاني غير الحب ... أنا غلطت أنا عارف ....وبحمد ربنا دايما أني ما اذتكيش ... ما كنتش هسامح نفسي أبدا يا مايا لو كنت أنا اللي اذيتك ...
ما ان أنهي كلامه اندفعت تعانقه بعنف ليسقذ علي ظهره لتتعالي ضحكاته يضمها لأحضانه أكثر فأكثر رفع وجهها ينظر لمقلتيها يسألها بصوت خفيض نادم :
- أنتي كرهيتيني يا مايا .. يعني بسبب اللي كنت عايز اعمله كرهتيني حتي لو دقايق
ابتسمت له تحرك رأسها بالنفي دون تردد مدت يدها تداعب لحيته النامية :
- أنا عمري ما كرهتك يا أدهم آه كنت زعلانة منك جداا .. بسبب اللي كنت عاوز تعمله .. علي قد ما حقيقي كنت فرحانة ... انك بتحبني وما قدرتش تأذيني ...
نظر لمقلتيها يردف فجاءة دون مقدمات :
- وإن كنت اذيتك يا مايا كنتي ممكن تسامحيني
وعكس ما توقع ردود كثيرة إلا انها ضحكت بخفة تحرك رأسها بالنفي تردف من بين ضحكاتها :
- ما كنش هينفع أصلا ... كان زمان بابا عملك شاروما يا قلبي
حمحم في حرج لحظات قبل أن ينفجر ضاحكا هو الآخر يحرك رأسه بالإيجاب حمزة لم يكن سيتواني عن تعذيبه حيا وتشريح جثته ميتا أن كان مس ابنته بسوء ... اختفت ضحكاته شيئا فشئ إلا أن باتت ابتسامة كبيرة تزين شفتيه امسك يمناها يشبك أصابعها بأصابعه تنهد يهمس لها مبتسما :
- رغم كل العذاب اللي مرينا بيه عشان نتجمع ... إلا اني بمجرد ما بصحي من النوم اشوفك نايمة جنبي ... بحس إن أنا أسعد راجل في الدنيا
تلألأت الدموع في حدقتيها حين دفنت رأسها في صدره تخبره كم تحبه ... في حين ابتسم هو عابثا يهمس لها :
- بقولك ايه ما تيجي في التابوت ونجيب حتشبسوت عشان منيرة ما تديناش بالشبشب
ضحكت لتتعالي ضحكاته المرحة ويده تسلل بخفة إلي زر الإضاءة !
____________________
صعد مراد إلي شقته يدندن بلحن أغنية قديمة
حين دخل وقف مكانه ينظر لتلك الشمعات التي تضئ الطاولة تأخذ شكل غريب ... ليقطب ما بين حاحبيه يهمس في نفسه قلقا :
- هي روحية بتحضر أرواح ولا ايه
تحرك ناحية الشموع ... ليجد شئ أبيض صغير يظهر من بينهم مد يده يلتقطه يرفعه أمام عينيه ينظر بتمعن إلي سطح شاشته لتتوسع عينيه في ذهول ، دهشة ، فرحة جمدت جسده تحرك برأسه هنا وهناك يبحث عن روحية يظن فقط أنها مزحة ... حين سمع صوت أحد أبواب الغرف يُفتح رآها تخرج ..ترتدي فستان بيتي بسيط رقيق من اللون الوردي شعرها الأسود الطويل يسترسل بسلاسة حرا طليقا ... لأول مرة يراها تضع تلك الأشياء الملونة في وجهها ... جر ساقيه إليها جرا يقبض علي ذلك في يده حين اقترب منها رفعه أمام وجهها يحرك رأسه بالإيجاب يسألها متلهفا :
- البتاع دا صح يا روحية مش مقلب صح ... أنتي حامل بجد
توردت وجنتيها خجلا انخفضت برأسها علي استحياء تحركها بالإيجاب .... لتشهق خجلة حين عانقها بقوة للحظات فقط قبل أن يركض إلي المرحاض !! ... توسعت عينيها في دهشة لما ركض إلي المرحاض هل يعقل أنه يبكي بالداخل ... لحظات أخري ورأته يهرول إلي غرفتهم افترش سجادة الصلاة يصلي شكرا لله ما أن سجد أرضا انفجر باكيا يستغفر يشكر الله علي فضله ... من أنعم عليه من حال إلي حال وشتان بينهما ... انهي صلاته يرفع وجهها لها يبتسم وتهبط دموعه تحرك إليها وقف أمامها يحتضن وجهها بين كفيه مال برأسه يلثم جبينها بقبلة طويلة ... ابتعد ينظر لها وهي لا تحيد بملقتيها عنه رأت نظراته تضطرب قلقا قبل أن يهمس لها بكلمة واحدة :
- ملك يا روحية
لتفهم قلقه هو خائف من أن تفرق في المعاملة بين ابنته وابنتها او ابنها القادم ... حركت رأسها بالنفي تعاتبه سريعا :
- اوعي تفكر في يوم يا مراد أني ممكن افرق بينها وبين المولود اللي جاي ... ملك بنتي العوض اللي ربنا بعته ليا عشان يكون سلوي ليا في عز وجعي ... والله يا مراد أنا بحس بيها لو جعانة او فرحانة زي ما تكون من دمي ... أنا عمري ما هفرق بينهم أبدا
زفر أنفاسه بارتياح ليضمها إليه يسحبها لصدره يلفها بذراعيه ابتسم يهمس سعيدا :
- ريحتي قلبي .. مبروك يا روحية مبروك يا انقي واجمل واحلي ست في الدنيا ... أنا ربنا راضي عني أنه رزقني بيكي
شردت عينيه لتخرج من بين شفتيه ضحكة عالية جعلتها تبتعد عن أحضانه تسأله في عجب :
- بتضحك علي إيه
عاد يضحك من جديد حتي أدمعت عينيه نظر لها يردف من بين ضحكاته :
- افتكرت أول مرة شوفتك فيها في الفرن ... كان أقوى قصف جبهة اتعرضتله في حياتي يا روحية ... لسه بدور علي بقايا جبهتي من ساعتها
ضحكت هي الأخري عاليا تحرك رأسها بالإيجاب تتمتم متشفية :
- أحسن تستاهل عشان كنت رخم أوي وقليل الأدب
تجهمت قسمات وجهه فجاءة شمر عن ساعديه لتتوتر نظراته اختفت ضحكاتها تنظر به قلقة في حين أشهر هو سبابته أمام وجهها يتمتم حانقا :
- لاء لو سمحتي ما اسمحلكيش ... أنا قليل الأدب مش رخم .. ما حدش قال عني رخم قبل كدة
تنفست الصعداء ظنت أنه غضب حقا تحركت ناحية باب الغرفة بهدوء امسكت بالمقبض قبل أن تخرج التفتت له تهمس باسمه حين نظر إليها ابتسمت في عبث تخرج له طرف لسانها :
- يا رخم يا رخم ... طب يا رخم يا رخم يا رخم يا رخم
قالتها ضاحكة لتهرول للخارج في حين تعالت ضحكاته تحرك يهرول خلفها يصيح حانقا كطفل صغير :
- روووحية خدي هنا ...هو مين دا اللي رخم ... استني يا بت ... أنا اللي غلطان عشان سمعت كلام الاستاذة بتاعت دلع البنوتة دلع هاتلها اللي في قلبك كرع !
تقلصت ملامحها وقف في منتصف الصالة تنظر
له باشمئزاز تتمتم بقرف :
- ايه القرف دا يا مراد ... اكيد ما حدش قال كدة خالص
شهقت متفاجئة حين رأته أمامها يحملها بين ذراعيه بخفة المخادع كان يخدعها لتتوقف وقد نال منها كورت قبضتها تضربه علي صدره تهمس له حانقة :
- عشان تصدقني أنك رخم وقليل الأدب
تعالت ضحكاته وهو يتحرك إلي غرفتهم يردفف يصحح جملتها :
- قولتلك أنا قليل الأدب بس مش رخم ..
آخر ما قاله قبل أن يختفي بها خلف باب غرفتهم يصفع الباب في وجوه الجميع !!
__________________
علي صعيد الثالثة ليلا الجميع نيام في ذلك الوقت ... في غرفة حسام وسارة .... تملمت الأخيرة في نومها ..بالكاد فتحت مقلتيها يغلبها النعاس بشدة ... صوت خفيض يقرأ القرآن تسمعه بين الوعي واللاوعي يتسلل إلي رأسها فتحت مقلتيها تلك المرة تنفض النوم ... انتصفت جالسة تبحث عن مصدر الصوت لا أحد حتي حسام لم يكن في الغرفة قامت من مكانها تتحرك لخارج غرفتهم رأت حسام يقف هناك يفترش سجادة الصلاة يصلي .. نظرت للساعة الثالثة ليلا ... الفجر لم يؤذن بعد ... جلست علي أحد المقاعد تنتظره إلي أن ينتهي ... مرت عدة دقائق قبل أن يفرغ من صلاته التفت لها يبتسم في اتساع لتظهر غمازتي وجهه في حين ابتسمت هي خجلة تهمس له بصوت مرتبك :
- تقبل الله
قامت يطوي سجادة الصلاة يضعها جانبا جلس مجاورا لها يغمغم مبتسما :
- منا ومنكم .. أنتي ايه اللي مصحيكي دلوقتي ... دلوقتي اقولك مسائية مباركة بما أن الصبح لسه ما طلعش
ابتسمت علي استحياء احمرت وجنتيها خجلا ... تفرك كفيها بتوتر ... حمحمت مرتبكة تزيح خصلاتها خلف أذنيها تهمس له بتلعثم :
- اا ... أنا ... صصحيت علي صوتك وأنت بتقرا قرآن حقيقي صوتك مميز وحلو أوي .. أنا ما كنتش أعرف أنك بتصلي .. قصدي يعني ما شوفتكش قبل كدة بتصلي
ضحك بخفة يلف ذراعه حول كتفيها يقربه منه أكثر يردف ضاحكا :
- أنتي لحقتي تشوفيني ... وبعدين حد قالك أن أنا من كفار قريش أنا الحمد لله بصلي دايما ... بقولك ايه تيجي ننزل نتمشي علي البحر
توسعت عينيها في دهشة ابتسمت تتمتم في ذهول :
- هو ينفع عادي
ضحك عاليا يقرص مقدمة أنفها بخفة يردف مبتسما :
- أكيد ينفع ... احنا مش عرسان وفي شهر العسل نعمل اللي احنا عايزينه يلا قومي البسي
ابتسمت في حماس لتهرول إلي الغرفة تبدل ثيابها في حين اكتفي هو بتدبيل سرواله المنزلي بآخر من خامة الجينز .. وبقي بال«تيشرت» الأسود ... خرجت له بعد عدة دقائق تتهادي بفستان من اللون الكشمير الهادئ وحجاب أبيض وحقيبة صغيرة ... أمسك بيدها يتحركان للخارج لشاطئ البحر يسيران متجاورين تتشابك أصابعه بأصابعها اشار لها إلي بقعة فارغة يحادثها مبتسما :
- تعالي نقعد
جلست جواره علي الرمال ليضع رأسها علي كتفه ابتسمت في هدوء تشعر بهواء البحر المحمل برائحته المميزة يضرب جسدها ... يداعب وجهها لحظات الصمت الهادئة لم يقطعها سوي جملته حين قال :
- سارة عايز اسألك في سؤال
ضحكت بخفة تحرك رأسها بالإيجاب تنتظر أن تسمع سؤاله العجيب والذي بالتأكيد سيكون أكثر من مضحك ولكنه لم يكن ذلك تماما ... تجمدت ابتسامتها شحب وجهها حين سألتها بهدوء تام :
- ليه عملت نفسك نايمة يوم فرحنا !!
شخصت حدقتيها مدهوشة لتبتعد برأسها عن كتفه تنظر له مصدومة تتمتم :
- أنت عرفت إزاي
كان رده ضحكة عالية التفت بجسده ليصبح مقابلا لها يغمغم لها ضاحكا :
- احلي حاجة فيكي يا سارة أنك صريحة حتي ما حاولتيش تكذبي ... بتعترفي من قبل القلم
لم تضحك فقط ظلت تنظر له مصدومة عينيه متسعة ابتسم هو في رفق يقرص وجنتها بخفة :
- أنتي ناسية أن أنا دكتور .. حتي لو مش دكتور ... اي حد ممكن يلاحظ أن نفسك ما كنش منتظم وانتي نايمة ... دقات قلبك لما قربت مسكت إيدك كانت سريعة عن العادي .. وايدك متلجة ... ممكن اعرف ليه عملتي نفسك نايمة .. أنا عديتها وما رضتش اضايقك بس اعتقد من حقي أعرف
اخفضت رأسها تنظر للرمال أرضا بلعت لعابها الجاف تهمس بصوت خفيض متوتر حزين :
- أنا كنت متضايقة منك ... عشان زعقلتي يوم فرحي قدام الناس ... ما راعتش أبدا أن دي ماما وأنا اكيد هبقي قلقانة عليها ... ورفضت اني اروح معاكوا لاء وكمان زعقتلي قدام كل اللي واقفين .. فقولت والله لانكد عليك زي ما نكدت عليا
توسعت عينيه مع جملتها الأخيرة لينفجر في الضحك بعدها بلحظات ... جميع من في هذه العائلة مصاب بانفصام يكاد يقسم بذلك ... رفع وجهها عن الأرض ينظر لحدقتيها يبتسم في هدوء :
- ولو أني مش غلطان بس أنا آسف اني زعقتلك ... كنتي هتيجي معايا ازاي يا سارة المستشفي بفستان فرحك ... ما كنش منطقي أبدا ... أني اسمحلك تيجي معايا ... لما زعقت ، زعقت من الموقف اللي كنا فيه ... خلينا نتفق علي قاعدة نمشي عليها في حياتنا يا سارة
نظرت له باهتمان تنتظر ما سيقول ليبتسم يردف في هدوء :
- ما حدش فينا يخبي علي التاني اي حاجة مضيقاه ... سواء من الطرف التاني او من الحياة عموما ... أنا بحب فيكي صراحتك في العموم يا سارة .. ما تخبيش عليا أنا ... ما تخبيش عليا حاجة يا سارة وتقرري تتصرفي من دماغك علي أنه عقاب ليا عشان المرة الجاية هيبقي ليا رد فعل مختلف
قطبت ما بين حاجبيها تنظر له قلقة ماذا يقصد برد فعل مختلف ... هل سيضربها ؟!! ... لم يستطع لسانها أن يُخفي سؤال تبادر إلي ذهنها :
- هتضربني يعني ؟!
ضحك حسام عاليا يحرك رأسه يآسا يتمتم ساخرا :
- نبطل فرجة علي أفلام وقراية روايات هابطة ... اولا أنا دكتور ... أنا بقول أنا دكتور في كل جملة عادي المهندس مش أحسن مني ... ما فيش دكتور بيضرب يا ماما ... ثانيا ودا الأهم أنا ما اتربتش علي اني أمد ايدي علي واحدة ست أبدا ... اقوم أمد ايدي علي مراتي
ابتسمت في حبور رده الهادئ ازال توترها بالكامل من جملته السابقة ولكن بقي السؤال يدور في حلقات عقلها ... ماذا يقصد برد فعل مختلف ... ويبدو أن حسام فهم فيما تفكر ابتسم يردف في هدوء :
- التجاهل يا سارة ... صدقيني التجاهل أسوء شعور ممكن يمر علي واحدة ست ... أنا عارف الستات كويس ... دا أنا عايش بينهم بقالي سنين ... التجاهل اللي يحولها من بطلة الفيلم لكومبارس صامت ما حدش بيبص عليه ... المرة الجاية اللي هتقرري فيها من نفسك أنك تخبي عليا حاجة او تعملي اللي عملتيه دا تاني ... هخليكي تلفي حوالين نفسك عشان اكلمك كلمة واحدة
ضيقت عينيها تنظر له حانقة الماكر يعرف كيف يضايقها حقا بهدوء الخبيث ... ابتسمت في اصفرار تحرك رأسها بالإيجاب ليشبك يده في يدها يحادثها مبتسما :
- تعالي يلا نشوف مطعم فاتح دلوقتي اكاد من فرط الجوع أذوب
ضحكت بخفة توافقه الرأي تشعر بالجوع حقا هي الأخري ... تحركا سويا إلي أقرب مطعم ... دفع الباب الزجاج ليدخلا سويا .. نظر النادل لهما في اندهاش نادرا ما يأتي أحد الآن لتناول الطعام ...تحرك ناحيتهم التقط حسام منه قائمة الطعام يطلب له ولسارة الطعام ... حين رحل النادل ... نظر حسام لسارة يخرج من جيب سرواله علبة زرقاء صغيرة مخملية اللون .. فتحها يخرج منها خاتم له ماسة زرقاء صغيرة مد يده يجذب كف يدها يلبسها الخاتم برفق .. قبل كف يدها يردف مبتسما :
- عادة عند ذكور عيلة السويسي تقريبا اللي اخترعها الحج .. الخاتم اللي ماسة زرقا .. دا ذوق الدكتورة لينا يارب يكون عجبك
نظرت للخاتم في يدها يغزو شفتيها ابتسامة كبيرة سعيدة حركت رأسها بالإيجاب تهمس في سعادة:
- حلو أوي يا حسام بجد جميل حقيقي ...بس هو أنت ليه بتقول لطنط لينا .. دكتورة لينا ليه مش بتقولها يا ماما
تقلصت ابتسامة حسام شيئا فشئ إلي أن باتت صغيرة باهتة للحظات شعرت أنها رأت دموع تتجمع في ملقتيه اختنق صوته يردف :
- واقولها يا ماما ... هي مش أمي ... هي مرات أبويا ... والدتي الله يرحمها كان أجمل واحن ست في الدنيا ... ما فيش اي واحدة تانية تقدر تاخد مكانها في قلبي ... آه مرات أبويا حنينة وطيبة في معاملتها ... بس عمرها ابدا ما هتبقي مكان أمي
اضطربت حدقتيها حزنا مدت يدها سريعا تمسك بكف يده تضغط عليه بخفة رفع عينيه ينظر لمقلتيها لتهمس له معتذرة :
- حسام أنا آسفة لو كلامك زعلك والله ما كانش قصدي
امسك كفها يلثمه بقبلة صغيرة ابتسم يحرك رأسه بالنفي رفع يده يزيح نظاراته الطبية يسمح تلك الدموع التي تجمعت في مقلتيه ... حين آتي النادل بالطعام ... توسعت عيني سارة باندهاش تصيح فيه :
- ايه كل الأكل دا يا حسام ...
ضحك بخفة يشمر عن ساعديه يتمتم ضاحكا :
- عشا العرايس يا قلب حسام ... يلا مدي ايدك
قام من مكانه يحمل المقعد الخاص به يتحرك ليجلس جوارها يلصق مقعده بمقعدها .... يمزق أحدي قطع الدجاج يدسها في فمها واخري في فمه يحشي فمها حتي بدأت تموء من كثرة الطعام عاجزة عن الكلام التفت لها برأسه لينفجر ضاحكا ... اخرج هاتفه سريعا يلتقط لها صورة بفمها المنتفخ ... بصعوبة بلعت ما في فمها حين أرادت أن تصرخ فيه وجدت قطع الدجاج تملئ فمها من جديد نظرت له تكاد تبكي في حين لا يتوقف هو عن الضحك ... داخل المطعم ضحكاته لا نهاية لها
________________
حين بدأ الفجر يسطع بنوره على المكان علي شاطئ البحر نسيم الفجر العليل ... تقف أمام شاطئ البحر تتطاير خصلات شعرها خلفها تنسجم مع الهواء كأنهما جزء من كل ... كل منهما يكمل الآخر ... لاحت ابتسامة راضية هادئة علي شفتيها ... تشعر بروحها حرة جسدها طليق ... انكسرت كل قيود الماضي ... لتقيد نفسها بملئ إرادتها بقيود العشق الحر ... قيود خاصة تلف القلب تطير بالروح لأعلي حين لا حدود لا قيود ....الآن هي شخصية مختلفة تماما عن سابقتها كسرت قيد الخوف من الشيطان وارتدت قيد العشق للحبيب ... توسعت ابتسامتها حين شعرت بشطر روحها الآخر يقترب منها يلحم جسده بها حين عانقها يضم ظهرها لصدره يحاوطها بذراعيه ... نظرت ليده التي تحاوط بطنها لتتوسع ابتسامتها أكثر هل يا تري علم ... هل يشعر بطفله الصغير ... هنا ينبت ... سمعت همسه العاشق جوار اذنيها :
- قلقتيني ... صحيت ما لقتكيش ...
لفت رأسها تنظر لقسمات وجهه تتفرس النظر إليها وضعت يدها علي يده كأنها تخبر الصغير انظر هذا والدك وهو أكثر شخص حنون ورائع في الدنيا ... تسارعت دقات قلبها حان الوقت لتخبره بما تخفيه .... شبت علي أطراف أصابعها قليلا لتقترب من أذنه تهمس له بصوت خفيض ناعم :
- أنا حامل
ابتعدت ببطئ تنظر لردة فعله لتلوح علي شفتيها ابتسامة صغيرة حين رأت عينيه الشاخصة في دهشة قسمات وجهه التي تصرخ تعبر عن صدمته ... تحرك برأسه ناحيتها في لحظة ينظر لها لتبتسم دمعت عينيها تحرك رأسها بالإيجاب تحركت يديه علي بطنها يتمتم متلعثما مذهولا :
- حح ححامل بجد ... يعني ههنا .. ابني هنا ... انتي حامل بجد ... بجد يا لينا
انزلقت الدموع من مقلتيها تحرك رأسها بالإيجاب مرة تليها أخري وأخري وأخري تؤكد له ما تقول ... قطب ما بين حاجبيه يردف مندهشا :
- ازاي من اسبوعين بس كنتي بتعيطي عشان ما فيش حمل
ضحكت بخفة تحرك رأسها بالإيجاب التفتت له بجسدها تلف ذراعيها حول عنقه تردف مبتسمة :
- ايوة فاكر ... بصراحة خوفت ليكون حصلي مشكلة بعد الاجهاض ... استنيت كام يوم وروحت أكشف عند دكتورة نسا ... عملتلي تحليل دم ... لقيتها بتقولي أنتي حامل ... استغربت وقولتلها إزاي الاختبار كان سالبي ... قالتلي أن الاختبار دي ساعات بتغلط وإن تحليل الدم هو الفايصل
- ليه خبيتي عليا من وقتها ليه ما قولتيش ... تمتم بها مدهوشا ينظر لها معاتبا رفعت كفها تبسطها علي وجنته برفق نظرت لحدقتيه تهمس بنعومة مبتسمة :
- كنت عايزة اعمهالك مفاجأة ... مبسوط ؟
- مبسوط
كرر كلمتها بنبرة رخيمة مرتجفة قبل أن تدفع عينيه الدموع تهبط علي وجهه بعنف انتشل جسدها بعنف يضمها لاحضانه يعتصرها داخل صدره سمعته يتأوه من عنف مشاعره ... يديه تحاوطها بشدة وكأنها تريد إخفائها داخله .... تلاشي بين يديه لتنبت من جديد بين روحه ودمه ... أغرقت الدموع وجهه يتمتم بحرقة قلبه المشتعل من السعادة :
- مبسوط نقطة في بحر ما توصفش سعادتي ... عمري ما تخيلت أن الدنيا ممكن تضحكلي بعد كل اللي مريت بيه ... دلوقتي أنتي حامل يا لينا ...
خرجت من بين شفتيه صيحة عالية لم يستطع اخفائها ليحملها بين ذراعيه يلتف بها حول نفسه يصرخ من سعادته في حين تعلقت هي بعنقه بقوة تتعالي ضحكاتها
_______________
في غرفة لينا وخالد ... اغلقت لينا الخط مع ابنتها تسمح دموعها المتساقطة من شدة سعادتها ابنتها حامل ... أخيرا السعادة عرفت طريقها لابنتها بعد طول عذاب ... ستصبح جدة قريبا ... يكاد قلبها يطير فرحا لسعادة ابنتها ... تقدمت سريعا ناحية فراش خالد جلست جواره تهز جسده برفق تحاول إيقاظه :
- خالد ... خالد ...اصحي يا حبيبي
همهم ناعسا ليوليها ظهره جذب الغطاء يختفي خلفه يتمتم ناعسا :
- الصبح يا حبيبتي الصبح هعملك اللي أنتي عيزاه
ضحكت بخفة لتمد يدها تزيح الغطاء عن وجهه مسدت خصلات شعره بأصابعها برفق اقتربت من رأسه تهمس جوار أذنيه :
- اصحي يا خالد لينا بنتك حامل
ما إن انهت جملتها فتح عينيه علي اتساعهما هب جالسا ينظر لها محتدا ليصيح غاضبا :
- بنت الكلب بتستغفلني أنا هقتلها ... الناس يقولوا عليا ايييه بنتي وطت راسي في الأرض
نظرت له مدهوشة في حين تسمر هو مكانه فجاءة يمسح وجهه بكفيه تنهد يهمس بارتياح :
- دي متجوزة صحيح ... حرام عليكي يا بنتي صرعتيني
نظرت لينا له للحظات مدهوشة قبل أن تنفجر في الضحك ... عاد هو يجلس علي الفراش اقترب يقرص وجنتها بخفة يتمتم حانقا :
- بتضحكي عليا يا اوزعة في حد يصحي حد من النوم كدة ... قوم بنتك حامل ... عايزة تجبيلي القلب يا ولية
عادت تضحك من جديد حتي أدمعت عينيها من الضحك في حين ينظر هو لضحكاتها يبتسم ... لاحظت نظراته لتتوقف عن الضحك تنظر له تسأله مبتسمة :
- بتصبلي كدة ليه ... وبعدين ما قولتش اي حاجة ليه علي خبر حمل لينا
توسعت ابتسامته يزيح خصلاتها المتدلية خلف أذنيها يتمتم بهمس سعيد :
- أكيد مبسوط وسعيد جداا ... مبروك يا لوليتا هتبقي أحلي تيتا في الدنيا دي كلها
ضحكت عاليا تحرك رأسها يآسة يري سعادته من خلالها هي فَرِح بخبر حمل ابنته لأنه ستصبح جدة ... احتضنت وجهه بين كفيها تنظر لمقلتيه تهمس بخفوت حاني :
- يعني أنت مبسوط عشان أنا هبقي تيتا ... كلامك مجنون زيك يا حبيبي
شعر هو في تلك اللحظة أنه في حاجة ماسة ليفيض لسانه بكلمات الغزل قبل يدها التي تحتضن وجهه يهمس بصوت خفيض حاني عاشق :
- معكي يبدأ الكلام ... وبكي تنتهي ...والسعادة من غير ضحكاتك لا تكون ..
فرحتي بحمل لينا الضعف عشان هي بنتي ومن دمي وعشان فرحتك وانتي فرحتك هي أكبر سعادة ممكن تحصلي
جذبته إليها ليضحك بخفة يرتمي بين أحضانها يطوقها بذراعيه يختبئ كل منهما في روح الآخر
_______________
في دوامة العشق لا الأحبار تكفي ولا الأوراق تُشبع ولا الكلمات وحدها تعبر عن فيضان يُغرق القلوب .. يسلب العقول ... يسحر الألباب ... العاقل هنا هو المجذوب
سحر خاص جمع زرقة السماء الصافية بصخور الأرض الصلبة منذ سنوات ... وامطار السماء تروي الصخور بقطرات عشق لن يجف حتي مع كلمة النهاية ... مع سرعة دقات القلب تتسارع أيام العشق تجري كومضات بالكاد تراها ولكن أبدا لن تنساها ...
في المقابر الخاصة بعائلة السويسي
جلس زيدان علي ركبتيه أمام قبر أبيه اليوم ذكري وفاة أبيه مرت سنوات طوال منذ أن تركه ورحل للأبد وابدأ لم يغب عن قلبه لم تنساه عينيه ... لاحت ابتسامة صغيرة راضية علي شفتي زيدان يحادث أبيه مبتهجا :
- وحشتني يا بابا وحشتني أوي ... عايز اقولك خبر هيفرحك أوي لينا قربت تولد خلاص ... هيبقي عندك حفيد ابسط يا عم ....وماما حالتها بتتحسن أنا صحيح لسه مش قادر اصفي من ناحيتها بس هي والدتي ... خالي لسه زي ما هو ما بيتغيرش والله صدقني .. تخيل لسه بيغير علي ماما مني ... أما لينا فعاملة زي الوردة بتفتح من أول وجديد جوا حضني ... ما بقاش في مكان للحزن أو الألم ... مش عايز اقولك بقي الواد حسام مسخرة ... من يومين في واحد طلع يجري وراه في المستشفي عشان مراته ولدت بنت وهو كان عايز ولد وحسام يصرخ ويقوله وانا مالي ...
صمت للحظات قبل أن يتنهد بحرقة دمعت عينيه يتمتم بحرقة :
- ما فيش حاجة ناقصة ... ما فيش حاجة ناقصاني غيرك يا بابا ... نفسي احضنك تاني ولو لمرة واحدة
- وأنا مش أبوك ولا ايه يا ابن الكلب ...
توسعت عيني زيدان ينظر خلفه ليري خالد يقف خلفه يبدو أنه آتي لزيارة زيدان هو أيضا .. خرجت ضحكة خفيفة من بين شفتي زيدان تحرك ينفض الغبار عن ملابسه اقترب من خالد وقف أمامه ليجذبه الأخير إلي أحضانه يربت علي ظهره بخفة يردف في هدوء حاني :
- اعتقد أنك عارف وأنا مش محتاج اقولك أبدا أنك ابني وسندني ومعزتك من معزة لينا وحسام ويمكن زيادة شويتين تلاتة ...
أدمعت عيني زيدان يشدد علي احتضان خالد وعينيه معلقتان بقبر أبيه يشعر وكأنه يحتضنه هو ... لحظات طويلة هادئة مثلجة للقلب لم يقطعها سوي صوت لينا الحانق :
- كنت عارفة والله أنك بتحبه أكتر مني ماشي يا بابا
التفت سريعا لمصدر ليجد لينا تقف هناك بفستانها البني بلون عينيها المنتفخ هاهي زوجته الحبيبة في شهرها التاسع حذاء رياضي أبيض مريح لقدميها ... ارتسمت ابتسامة واسعة علي شفتيه في حين زمت هي شفتيها حانقة اقتربت من قبر أبيه تحادثه :
- شايف يا عمي .. بابا بيحب ابنك أكتر مني ... وابنك طول النهار في الشغل وجه علي هنا وما اتصلش حتي يطمني عليه .. وأنا زعلانة منه ومش هولد ومش هجيبله البيبي
انفجر خالد في الضحك ينظر لابنته ساخرا يتمتم متهكما :
- هتخزينه جوا يعني
اشاحت بوجهها بعيدا غاضبة ليضحك خالد بخفة ربت علي كتف زيدان يتمتم مبتسما :
- خد المجنونة مراتك واستنوني برة ... عايز أبوك في كلمتين لوحدنا
اقترب زيدان من لينا يمد كفه إليها لتتجاهل يده تحركت ناحية سيارة والدها التي أتت بها ... ليتحرك زيدان يلحق بها جلست علي الاريكة الخلفية تشيح بوجهها بعيدا عنه ليفتح الباب الآخر دلف إلي السيارة جلس جوارها يتمتم مبتسما :
- طب انتي زعلانة ليه طيب
التفتت إليه تنظر له حانقة لتصيح مغتاظة :
- ما اتصلتش بيا ولا مرة النهاردة ... والنهاردة سنوية باباك وما عرفتنيش ....وأنا متغاظة منك ومش عارفة ليه ... ابنك مش مبطل خبط في بطني ليل نهار
ضحك عاليا هرمونات الحمل تفعل بها الافاعيل ... اقترب منها يحاوطها بذراعيه يحتضنها مسح علي رأسها يتمتم مبتسما :
- طب يا ستي حقك عليا ... حلو كدة
ابتسمت في حبور هادي تريح رأسها علي صدره لحظتين فقط قبل أن تشعر بألم بشع طرق فجاءة صرخت من الألم تشعر بدماء ربما تسري علي قدميها ابتعد زيدان عنها مفزوعا ينظر لها يصيح مذعورا :
- مالك يا لينا
ابتعدت عنه تقبض علي كفه بأظافرها تصرخ من بشاعة الألم :
- الحقني يا زيدان شكلي بولد ... اااااااه
في اللحظة التالية رأت والدها يهرول ناحية السيارة انسل زيدان من بين يديها ليقفز للمقعد الأمامي جلس والدها جوارها يحاول تهدئتها تمسكت بسترته تصرخ من الألم في حين زيدان يصارع الطريق ... يحادثها بين حين وآخر فزعا :
- قربنا نوصل ... قربنا
الألم لا يوصف بشع مؤلم جسدها بأكمله يحترق عظامها تتفتت ... لم تنتبه أنها كانت تمسك كف والدها تغرز اظافرها فيه الا حين أن رأت قطرات الدماء تسيل من يده انهمرت دموعها تصرخ متألمة :
- اااااه ... أنا آسفة يا بابا
مد كف يده الآخر اليها يمسح علي رأسها برفق يحادثها :
- آسفة علي ايه يا عبيطة خدي ايديا الاتنين فداكي ... بس انتي اهدي حاولي تتنفسي خلاص بصي قربنا نوصل
_____________________
في مستشفي الحياة تحديدا في الغرفة الخاصة بحسام تجلس سارة علي مقعد أمامه طاولة صغيرة تستند بمرفقها علي سطح الطاولة تزم شفتيها مغتاظة تنظر لكم الأوراق أمامها تبقي آخر امتحان وتنتهي من الترم الاول في سنتها الدراسية الثانية ...تكاد تحترق غيظا من زوجها العزيز ... رفعت وجهها عن الأوراق حين دلف حسام إلي الغرفة يمسك في يده ملف لأحدي المرضي ... التي عانت من حالة إجهاض مؤخرا ... رفع وجهه عن الأوراق أمامه ينظر لزوجته ابتسم في سماجة يتمتم :
- ما بتذاكريش ليه
قلبت عينيها تتنهد بضجر القت الأوراق من يدها علي سطح الطاولة تتمتم في غيظ :
- يا حسام زهقت ... طب أريح شوية ولما نروح ابقي اكمل مذاكرة
ما إن انهت كلامها انفجر حسام في الضحك ينظر لها ساخرا دق بسبابته علي سطح مكتبها الصغير يتمتم متهكما :
- ااه لما نروح لاء ما بقتش باكل من الكلام دا ...أول ما بنروح هقعد مع طنط لينا شوية هقعد مع عمو خالد شوية ... بص يا حسام في فيلم كوري جديد هايل نزل ... هروح اعمل كيكة مع طنط لينا ... ابوكي يتصل عازمنا علي الغدا ... أو ابويا يتصل يعزم ابوكي علي الغدا وفي الحالتين بتفضلي تلاعبي محمود وحسام طول الليل لحد ما تقعي نايمة زي القتيلة .... أنا قدامي لسه ساعة وممكن اخليهم ساعتين تلاتة أربعة بس مش هتتحركي من هنا يا سارة قبل ما تخلصي المادة دي
شدت علي أسنانها تكور قبضتها للحظات قبل أن تبتسم في خبث تعزم علي استخدام دلال الانثي داخلها علها تعلها تؤثر فيه ... قامت من مكانها تسبل عينيها ببراءة شديدة اقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه تهمس بدلال ناعم:
- طب وعشان خاطري يا حوسو ...
ارتسمت ابتسامة ناعسة ولهة علي شفتيه فابتسمت داخليا ظنت أنه تأثر بها إلا أن ابتسامته اختفت سريعا فك ذراعيها من حول عنقه ابتسم في اصفرار يتمتم :
- لاء بردوا واترزعي بقي كملي مذاكرتك ...
تأففت حانقة قبل ان تلكمه في صدره بقوة من الغيظ عادت ترتمي علي مقعدها تتمتم بالكثير
من الكلمات الحانقة الغاضبة تلتقط الأوراق بعنف تريد تمزيقها من غيظها في حين ابتسم حسام في هدوء كاد أن يتوجه لمقعده هو الآخر حين سمع دقات مهرولة علي باب غرفته دخلت أحدي الممرضات تصيح سريعا :
- دكتور حسام بسرعة في حالة ولادة مستعجلة
كالعادة نداء الواجب تحرك سريعا يركض لخارج المستشفي ويالدهشة حالة الوضع العاجلة كانت لشقيقته ... توسعت عيني في ذهول للحظات وهو يري لينا مسطحة علي سرير يهرول لغرفة العمليات خلفها تركض والدتها ... اقترب خالد منه يصيح فيه :
- أنت واقف عندك كدة ليه ألحق أختك
استعاد وعيه في تلك اللحظة ليركض ناحية غرفة التعقيم في تحرك خالد وزيدان يزرعان الممر أمام غرفة الجراحة كل منهما قلق ... الدقائق تمر ببطئ رهيب ... قبل أن يدوي صوت صراخ طفل صغير ... تصنم زيدان مكانه ينظر لباب غرفة الجراحة قلبه يتقافز داخله قفصه الصدري ... هل ما سمعه صحيحا طفله ... طفله هو ... دقائق أخري من الصمت قبل أن يدوي صوت صراخ طفل آخر عقد خالد جبينه ينظر لزيدان لما يبكي الطفل مرتين .. أم أنهم طفلين !! ... لينا رفضت تماما أن تعرف جنس المولود طوال فترة الحمل ...أيعقل أنها كانت تحمل بتؤام ... وكم يتمني ذلك ... أجفل علي حركة الباب وخروج لينا زوجة خاله تحمل طفلين كل منهما علي أحد ذراعيها ... الدهشة الجمت خالد وزيدان معا ... ينظران للينا والطفلين في ذهول ... خرجت ضحكات يحادث شخص ليس موجود معهم من الأساس :
- طب كنت عارف منين بقي أنهم هيجيبوا تؤام يا عم زيدان
نظر زيدان لخاله يحرك رأسه بالنفي هو حقا لم يكن يعرف وخالد لم يكن يقصده هو .... تحرك زيدان ناحية والدته يحمل الصغير الملتف في لفافة وردية اللون يقبل قمة رأسها رفع وجهه ينظر للينا حين قالت مبتسمة :
- اللي في ايدك دي بنوتة ... ودا ولد ... لينا جابت بنت وولد
أدمعت عيني زيدان يحمل طفله الآخر علي ذراعه ابتسامة كبيرة تأكل وجهه قبل جبين الفتي يهمس له بإذنه :
- ياسين
وبالمثل قبل جبين الفتاة يهمس لها :
- وانتي وتين قلبي
ما كاد يحمل طفليه لدقيقة التقطهما خالد منه بهدوء تام نظر ناحية زوجته يحادثها مبتسما :
- تعالي نروح أوضة لينا يلا
نظر لزيدان ابتسم يتمتم ساخرا قبل أن يغادر :
- نفض لنفسك يا حبيب خالك
توسعت عيني زيدان في ذهول خاله أخذ أطفاله من بين يديه ورحل هكذا ...
_____________________
في غرفة لينا السويسي
فتحت عينيها تتأوه من الألم ... الذي خف لحد كبير بفعل المسكنات التي حقنها بها حسام بعد الوضع ...التفتت برأسها تبحث عن طفليها في لحظة دخول والدتها الغرفة وخلفها والدها الذي يحمل الطفلين ... ابتسمت بشحوب تحاول الاعتدال لتقترب لينا منها تسعادها برفق إلي أن جلست شبه منتصفة مدت يديها لوالدها تأخذ الطفلين تضمهما لصدرها برفق أدمعت عينيها تنظر لهما ... قبل أن تتحرك بمقلتيها تبحث عنه أين زوجها .. كادت أن تسأل عنه حين رأته يدخل من باب الغرفة اقترب من فراشها جلس جوارها يقبل جبينها تنهد يهمس بارتياح :
- الحمد لله .. الحمد لله أنك بخير ... الواد حسام طمني وقالي أنك زي الفل
ابتسمت في شحوب تريح رأسها علي صدره الآن فقط عملت لما تأخر في حين ابتسم خالد يتمتم ساخرا :
- أكياس جوافة قاعدين قدام اهاليكوا أنا مش فاهم أنا كنت فين وانتوا بتتربوا ...
ضحك الجميع التقط زيدان الصغيرة من بين يدي لينا نظر للصبي علي قدميها وللصغيرة علي يديه يتمتم مبتسما :
- ياسين ... ووتين
أعجبت لينا زوجة خالد بالأسماء كثيرا في حين نظر خالد لهما باشمئزاز يتمتم حانقا :
- ايوة وما تسميهوش خالد ليه يعني يا ولاد الكلب
وللمرة الثانية تمتلئ الغرفة بالضحكات في حين اقتربت لينا من زوجها تردف ضاحكة :
- يا حبيبي ما زيدان اسمه خالد اصلا ... فيسمي خالد بردوا ... يبقي خالد خالد زيدان الحديدي ... ياسين اسم جميل جداا
ابتسم خالد في هدوء هو كان يمزح والجميع يعلم اقترب يأخذ حفيديه بين ذراعيه يقبل جبين كل منهم يتمتم مبتسما :
- مش هيفتحوا عينيهم بقي ... عايز اعرف حد خد لون عينيا ولا لاء
في تلك اللحظات فتحت الصغيرة عينيها الزرقاء الواسعة الشبيهة لعيني والدها تنظر لخالد قبل أن تنفجر في البكاء ... أخذته لينا زوجته منه سريعا تهدهدها ليغمغم هو ساخطا :
- ماشي يا وتين يعني مش كفاية واخدة عينين ابوكي لاء وكمان بتعيطي لما تشوفيني ولا شوكولاتية يا جزمة ... هو حبيب قلب جدو دا اللي هيطلع زيي
استيقظت الصغير علي صوت بكاء صغيرته فتح مقلتيه ينظر لجده بعينيه الزرقاء هو الآخر ليغض خالد شفتيه غيظا يتمتم حانقا :
- حتي أنت يا ياسين ... أنت ايه طابعهم بالكبرونة
في وسط الضحكات دق حسام الباب بشكل مرح متواصل دخل إلي الغرفة مبتهجا يتمتم سعيدا :
- فين أم العيال ... حبايب خالو ... ما رضتش اخش بايدي فاضية جايبها بخمسة وتسعين جنية
القي حسام علبة من الحفضات لحديثي الولادة
ناحية زيدان .. اقتربت سارة من لينا تعانقها تبارك لها ... في حين صاح حسام معترضا :
- بما إني الدكتور اللي ولدت الهانم وخرمت ودني بصويتها وخال العيال في الوقت ذاته ... فأنا من حقي أنك تسمي الولد علي اسمي ...
اعطي خالد الصغير لزيدان ليقترب من ولده امسك بتلابيب ملابسه يصيح مستهجنا :
- أنت اي واحدة بتولدها بتسمي ابنها علي اسمك ... هنصحي بكرة الصبح نلاقي البلد كلها حسام ... الله يخربيتك
_____________________
بعد مرور أسبوع في فيلا خالد السويسي
في الصالة الكبيرة طاولة طويلة يصتف علي سطحها أنواع مختلفة من الطعام والحلوي وخصوصا تلك الحلوي الخاصة بسبوع المولود ... المكان يكتز بالداخل السيارات تملئ الحديقة خارجا
سارة تجلس جوار والدتها تحمل أحد اشقائها في حين تحمل والدتها الآخر سهيلة تجلس جوارهم تحمل أحمد الصغير علي قدميها ... وبدور ومعها سيلا ... أما خالد الصغير يركض بين الجموع في حلة الطيار الجديدة التي اشتراها حمزة له بالأمس ... أمام السيدات علي الطاولة مجلة شهيرة علي سطح غلافها صورة عثمان ومعه سارين وهما يحملان كأس فوزه ببطولة العالم لهذه السنة وبالخط العريض كُتب أسفل الصورة
« الصياد العاشق يحتقل بصحبة زوجته بفوزه في بطولة العالم للفروسية ... في أحدي المنتجعات السياحية في لبنان »
توقفت سيارة أدهم بالخارج لينزل أدهم ومن جواره مراد الذي يحمل ملك الصغيرة بين ذراعيه في حين تحمل حورية ملاك ابنتها صاحبة الثلاثة أسابيع لينا وضعت حملها في نهاية شهرها التاسع أما روحية ففي بدايته ... أمسك مراد بيد روحية يبتسم لها سعيدا ينظر لابنته الصغيرة .. نزلت منيرة ومايا ... بسطت مايا يدها علي بطنها المسطح .. لا تزال في بداية شهرها الثاني ... منيرة جدعة أدهم كادت تطير من الفرح حين علمت بحملها ...
تحركوا جميعا للداخل الاحاديث الضحكات تأتي من هنا وهناك ... اقترب أدهم من حمزة يعانقه ليلتفت له الاخير يصيح مرحبا :
- اهلا اهلا بحابيب بابا ... دا ايه المفاجأة القمر دي
ضحك أدهم يربت بيده علي بطن مايا برفق يغمغم مبتهجا :
- ولسه في مفاجأة أحلي هتبقي جدو يا زوز مايا حامل في شهرين
انفرجت قسمات وجه حمزة فرحا أسرع يعانق ابنته أدمعت عينيه يبكي ويضحك من سعادته يصيح فرحا :
- مبروك يا حبايبي ألف مبروك ... ايوة كدة دي الأخبار اللي تفتح النفس ...
الخادمات تتحرك هنا وهناك نزل زيدان تمسك بيده لينا تتهادي بصحبة لينا كل منهما يحمل أحد الصغيرين ... الجميع حاضر تقريبا عادا خالد ولينا ...
في غرفة المكتب جلس خالد علي أحد الارائك ينفحص غلاف الصور الخاص بهم تروي شفتيه ابتسامة واسعة ... ينظر لصورة لينا ابنته وهي طفلة صغيرة ... والآن ها هي تقف خارجا تحمل صغيرتها ... كم مرت سنوات العمر سريعا دون أن يشعر أخيرا ... السعادة للجميع ... اجفل علي صوت لينا تحادثه بتلهف :
- خالد أنت قاعد هنا يلا عايزين يبدأوا السبوع
رفع وجهه ينظر لزوجته لتتوسع ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب الآن فقط عرف كيف مر الدهر دون أن يشعر ... فالسنوات في عينيها تمر لحظات ... أسير هو منذ الطفولة إلي الكهولة ... أسير عينيها ... قيدته قديما والآن بلعنة عشقها فأصبح أمام الجميع عاشق مجنون ... وكل من ينظر إلي أفعاله لا يقول سوي أن ما يفعله هو جنون عاشق ... كانت لقلبه الخائف المتعب دواء وترياق ... فكان عشقها ترياق ... سقط مكبلا في قيودها هو من لف بيديه قيود عشقهما معا حول قلبها وروحه ليجمعهما معا قيود خاصة ... فللعشق قيوده الخاصة ... في حكايتهم يوجد بداية وابدأ لن توضع كلمة النهاية ...فالعشق لا يموت بل يتجد مع كل نفس همسة دقة قلب .. للعشق قوانين لا يعرفها سوي من وضعها ولم يضعها سوي مجنون الجميلة ...
تحرك يشبك أصابعه بأصابعها رفع كفها يلثمه بقبلة حانية شغوفة طويلة ... تحركا للخارج .. يلتف الجميع حول تلك السيدة التي تدق الهون تحادث الصغيرين ليصيح خالد في وسط حديثهم :
- اسمعوا كلام جدو خالد يا واد انت وهي
لتصيح لينا معترضة هي الأخري :
- يا سلام واشمعنا أنا واسمعوا كلام تيتا
تعالت ضحكات الجميع ... بعد انتهاء فقرات السبوع وقف خالد يحمل ابنة ابنته يداعبها بوجهه حين اقترب منه خالد الصغير ابن بدور يشد سرواله يحادثه :
- جدو عايز اشيلها
اشار خالد إليه إلي أقرب يخبره بأن يذهب ويجلس هناك ... هرول الصغير سريعا ليقترب خالد منه يضع الصغيرة بحذر بين ذراعيه ... توسعت عيني الصغير ينظر لتلك الصغيرة صاحبة الأعين الزرقاء الواسعة ... يتسمك بها بحذر خوفا من أن تسقط ... رفع رأسه يصيح بجملة عالية جعلت الجميع ينظر إليه :
- هو أنا ينفع لما أكبر اتجوزها
لحظات من الصمت المطبق قبل أن تتعالي صيحات الجميع بجملة واحدة :
- تاااااني
تعالت ضحكاتهم جميعا ليقترب زيدان يأخذ ابنته من بين ذراعي الصغير يتمتم حانقا :
- هات ياض بنتي ياض خلاص شبطناها الحكاية دي ... أنت يا ست لوليا .. تعالي شوفي بنتك بتتجوز ..
تحرك زيدان بعيدا يتحدث ساحظا يخفي ابنته بين أحضانها ينظر للصغير شرزا ... في حين اقتربت لينا زوجة خالد منه تمسك بكفه تغمغم ضاحكة :
- تاني يا خالد ... تاني
ضحك هو الآخر يلف ذراعه حول خصرها يقربها منه ابتسم في توسع يغمغم :
- وعاشر كمان ...
قربها أكثر من صدره يهمس لها جوار اذنيها بعشق جارف :
- أهيم بكِ عشقا لم تكتب عنه الروايات !!