تحميل رواية «أسير عينيها» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
«عائلة البطل» خالد محمود السويسي: 30 سنة، عقيد شرطة. طويل القامة، مفتول العضلات، دائمًا ما يمارس التدريبات الشاقة منذ صغره. شعره أسود كثيف، عيناه بلون البندق الغامق. قاسٍ، مغرور، متعجرف، عنيد، يكره جميع النساء إلا هي. محمود السويسي: 58 عامًا. طويل القامة، بشوش الوجه، يمتلك مصنعًا لصناعة الأقمشة. زينب محفوظ: والدة خالد. كل ما يقال عنها أنها أم مصرية أصيلة بكل ما تحمله من طيبة وعطف على أبنائها. 50 عامًا. ياسمين السويسي: 27 عامًا. خريجة كلية آداب قسم لغة إنجليزية، تعمل مترجمة. مخطوبة لدكتور أنور مح...
رواية أسير عينيها الفصل 10010 - بقلم دينا جمال
جلست في سيارته تعيد رأسها للخلف تتنفس بعمق تلتقط انفاسها الضائعة تحاول ان تٌهدي من ضربات قلبها المتسارعة
قبضت بيدها علي زجاجة العصير تقربها من فمها ترتشف منها القليل نجحت واجهت شيطان خوفها دون ان تخافه ارتسم ما يشبه شبح ابتسامة صغيرة علي شفتيها
تتنهد بقوة تحاول تنظيط انفاسها المبعثرة اخيرا ابتسمت ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتيها هزمته لم يعد لشبح الماضي وجود بعد الان هي من انتصرت رغم كل ما فعله
التفتت برأسها تنظر لزيدان الجالس جوارها تبتسم له ممتنة سعيدة تشكره بعينيها علي ما قدمه ولا يزال يقدمه لها تشكره علي صبره في عشقها الي ان وصلا معا الي النهاية
ربما هي ليست النهاية الوردية كما في كل الحكايات ولكنها علي الاقل النهاية السعيدة ...... اجفلت من شرودها المبعثر علي صوته القلق يسألها:
- لينا انتي كويسة
ابتسمت تحرك رأسها بالايجاب .... ليمد يده ناحيتها يمسد برفق علي خصلات شعرها يردف مبتسما:
-تحبي نروح ولا لسه عايزة تروحي عند سهيلة
اعتدلت في جلستها تبتسم في حماس لتهمس لتردف سريعا:
- لاء طبعا نروح عند سهيلة انا هموت واشوف احمد
ابتسم لها يحرك رأسه بالايجاب دفع زجاجة عصير اخري اليها قبل ان يدير محرك السيارة يأخذ طريقه الي منزل جاسر وسهيلة
---------------------------------
علي صعيد آخر في سيارة ادهم المتجهة الي مطار القاهرة الدولي وقفت السيارة امام باحة المطار الخارجية لينزل منها بصحبة مايا أمسك يدها يتوجهان سريعا إلي صالة استقبال الركاب يسرعان الخطي ... الطائرة قد وصلت قبل دقائق من الآن وها هما قد تأخرا
وقفت مايا جواره تنظر حولها هنا وهناك تبحث عن والدها بتلهف الي ان رأته يتقدم لداخل القاعة صاحت باسمه كطفلة صغيرة لتركض ناحيته ترتمي بين أحضانه ... ضحك حمزة عاليا مما فعلت ليضمها لاحضانه أكثر أشتاق لابنته الصغيرة التي لن تكبر في ناظره ابدا .... ابعدها عنها قليلا يقبل رأسها احتضن وجهها بين كفيه يسألها مبتسما :
- عاملة ايه يا مايا وحشتيني اوي يا حبيبتي جيبالك معايا هدايا كتير اوووي
ادمعت عيني مايا تنظر لوالدها في شوق لتعاود الارتماء بين ذراعيه من جديد تحتضنه بقوة هي أيضا اشتاقت له وبقوة تلك الحية زوجته الجديدة اخذته منها ... منذ شهر تقريبا وهما خارج البلاد لأجل عيون زوجته المصون خرج صوتها ضعيف باكي :
- وأنت كمان يا بابا وحشتني اووي ... أنا مش عايزة هدايا ... أنا عيزاك أنت
ابعدها حمزة عن احضانه يقبل قمة رأسها ... لف ذراعه حول كتفيها يهمس لها بخفوت حاني :
- يا حبيبتي أنا دايما معاكي هو أنا عندي اغلي منك يا ميوش ...
نظرت مايا ناحية بدور التي تقف جوار حمزة تبدو سعيدة تري سعادتها بوضوح علي قسمات وجهها المشرقة لمعة عينيها توهج وجنتيها ... غص قلب مايا غضبا تلك السيدة تحاول سرقة ابيها منها .... اقتربت بدور منها تبتسم في توسع تحادثها بتلهف :
- ازيك يا مايا عاملة ايه يا عروسة وحشاني أوي والله
مدت مايا يدها تصافحها بابتسامة صغيرة متكلفة صفراء ... جعلت ابتسامة بدور تتوتر شئ فشئ إلي ان اختفت لتحمحم في حرج من رد فعل مايا البارد الجاف ... قطب حمزة ما بين حاجبيه ينظر لمايا متعجبا مما فعلت ... اقترب أدهم منهم في تلك اللحظة يبتسم في توسع يغمغم في مرح :
- سيبتك تسلمي دوري أنا بقي
اقترب أدهم من حمزة يعانقه بقوة ليربت حمزة علي ظهره يغمغم له مبتسما :
- اخبارك ايه يا ابن حمزة ... واخبار الشركة
ابتعد عن أبيه يردف مبتسما :
- تمام الحمد لله كله زي الفل ... سافرت إنت يا عمنا وقولت عدولي وانا اتسحلت هنا
ضحك حمزة عاليا ليصدم أدهم علي ذراعه بخفة يحادثه مبتسما في ثقة :
- غصب عن عينك تتسحل عشان أنا انبسط ... يلا مش هنفضل واقفين هنا طول النهار ... نطلع علي البيت واعمل حسابك بايتين معانا النهاردة
رفع أدهم كأنه يؤدي التحية لحمزة ابتسم يغمغم في ثبات ممتزج بمرح :
- تمام أوامر معاليك يا افندم ... هجيب الشنط واخلص الورق وانتوا استنوني في العربية
ضحك حمزة يلف يمناه حول كتف مايا ويسراه يمسك بها كف بدور خالد الصغير يتحرك امامهم يقفز في خطاه يتوجهون جميعا إلي سيارة ادهم في الخارج
___________________
بعد غروب الشمس بقليل وقفت سيارة زيدان أمام منزل عز الدين والد سهيلة ... نزلت لينا سريعا من السيارة تساعد زيدان في حمل حقائب الهدايا والألعاب الصغيرة التي جلبوها للصغير ...ارتسمت ابتسامة صغيرة علي ثغر زيدان وهو يراها تتحرك بتلهف أمامه تحمل ألعاب الصغير التي كانت تبتاعهم بحماس وسعادة يغرقان قسمات وجهها .. تحرك بصحبتها إلي أن وصلا الي باب المنزل بدأت لينا تقرع الجرس بشكل متواصل مزعج ... جذب يدها من علي الجرس يصيح فيها مدهوشا :
- بس يا لينا انتي عيلة صغيرة
قبل أن تردف بحرف انفتح باب المنزل فجاءة ليطل وجه جاسر الغاضب يصيح حانقا :
- ايييه في ايييه حد يرن الجرس كدة يا حمارة
اشارت لينا ناحية زيدان سريعا شهقت عاليا تصيح مذهولة :
- أنا رنيت الجرس ... دا زيدان ... حتي هو اللي واقف عنده
توسعت عيني زيدان في دهشة ... تلك الطفلة الماكرة منذ أن كانت صغيرة وكانت تلصق جميع المصائب وتلصقها به ودوما لم يكن يصدقها أحد !! ... امسك جاسر بأذن لينا يشد عليها بخفة يوبخها ساخرا :
- يا بت بطلي كذب بقي هتتسخطي سحلية ...
دفعته لينا في صدره بعنف رمته بنظرة سوداء قاتلة قبل أن تخطو لداخل المنزل تصيح بعلو صوتها :
- سهيلة أنتي فين
ضرب جاسر كف فوق آخر نظر لزيدان مشفقا يواسيه :
- ربنا يكون في عونك يا ابني علي البلوة دي
ابتسم زيدان في هدوء تقدم من جاسر ليركله بقدمه في ساقه بعنف تأوه جاسر متألما ينظر لزيدان متألما في حين ابتسم الأخير يتمتم في هدوء :
- علي الله تمد ايدك عليها تاني
توسعت عيني جاسر في ذهول أعطاه زيدان الحقائب ليعدل من تلابيب ملابسه في زهو أعطاه نظرة ساخرة قبل أن يتحرك للداخل هو الآخر ... مسد جاسر ساقه المكدومة بيده بخفة يتمتم ساخرا :
- ما جمع الا ما وفق فعلا
دخل زيدان إلي غرفة الصالون يبحث بعينيه عنها رآها تقف هناك قرب الشرفة الكبيرة المطلة علي الجزء الآخر من الحديقة ... خطفت أنفاسه ابتسامتها الواسعة لمعة عينيها المتوهجة وهي تحمل الصغير بين ذراعيها تضمه لاحضانها تتنفس عبيره البرئ تقبل يديه الصغيرة ... مشهد رائع سحر لبه ... اوجع قلبه نزل بعينيه الي بطن لينا المسطحة ليشعر بالاختناق ... لو كان صغيره حي الآن ... فقط لو كان ..... اخرج هاتفه يلتقط لها عدة صور سريعة وهي تحمل الصغير وهي تضحك ومقطع فيديو قصير وهي تلتف به حول نفسها ...زيارتهم لبيت سهيلة كانت طويلة الا أنها مرت سريعا ذلك الصغير أحمد خطف قلبه وقلبها معا ... انهيها زيارتهم بقبلة صغيرة زرعتها لينا علي خد الصغير لتعانق سهيلة بقوة تودعها ... توجهوا لمنزل والدها صف زيدان سيارته في الحديقة ليجد سيارة خالد تصتف جواره ... نزل خالد من سيارته ابتسم ما أن رآهم ... اقتربت لينا منه تعانقه بقوة ليلف ذراعيه حولها يشدد علي عناقها ... ابعدها عنه يحتضن وجهها بين كفيه ابتسم يتمتم بفخر :
- لينا بنت خالد السويسي ... خلت ابوها فخور اوي ببنته
توسعت عينيها في دهشة متي عرف أبيها ما فعلت ... لتضحك رغما عنها أبيها يعلم كل شئ يحدث لهم ... عادت تعانقه من جديد تهمس بسعادة :
- لينا بنت خالد السويسي أسعد بنت في الدنيا عشان عندها أب زيك
ابتسم خالد سعيدا يقبل رأسها وضع يده في جيب سترته يخرج لها لوح الشوكولاتة التي تحبه اخذتها منه في سعادة ليبتسم هو يتمتم :
- من وانتي عيلة صغيرة وأنا متعود كل يوم اجبلك شوكولاتة وأنا جاي من الشغل ... لما ما بتنكيش في البيت بشهالك في درج المكتب بتاعك ... هتلاقي فيه كتير ... روحي خديهم
صفقت الأخيرة في حماس ... لينا أمام الحلوي تعود طفلة صغيرة ... تحركت بحماس لداخل البيت ... اقترب زيدان من خالد ليتمتم الأخير وهو يبتسم :
- اخيرا الواحد خلص من همكوا كاتكوا الارف عيال تشل
ضحك زيدان رغما عنه يحرك رأسه يآسا خاله لن يتغير ابداا ... تحرك خالد بصحبة زيدان للداخل ... لوحت لينا لزيدان تصيح فيه بتلهف أن يري ما معها من حلوي ... اقترب زيدان يجلس جوارها تتعالي ضحكاته علي مشهدها الظريف وهي تحتضن الواح الحلوي
وقف خالد مكانه يعقد ذراعيه أمام صدره ينظر للصورة السعيدة أمامه ... لينا وزيدان ... حسام وجدته ... الأحمق يلعب مع جدته علي جهاز الكمبيوتر المحمول يعطيها احد الادرعة التي تستخدم في لعبة كرة القدم تتعالي ضحكات زينب علي مشاكسات حسام لها ... نظر حوله يبحث عنها متلفها ليراها تخرج من المطبخ توجهت ناحيته ليلف ذراعه حول خصرها يقربها لصدره يقبل جبينها ... ابتسمت تريح رأسها علي صدره ... ليتنهد هو بقوة ... توسعت ابتسامته يفكر بمكر .... اعتقد انه الوقت المناسب لرحلة طويلة بعيدا عن تلك العائلة المجنونة
___________________
علي صعيد آخر في منزل حمزة السويسي ... خرجت بدور من غرفتها صوب غرفة مايا ابنة زوجها تحمل معها عدة حقائب هدايا جلبتهم لها خصيصا ...تحركت تمشي في الممر تتنهد قلقة مايا لا تحبها بالكاد تقبلها ربما اعتقدت انها قد سرقت والدها منها ولذلك لم تفعله أبدا ... ابتسمت تشجع نفسها وقفت أمام غرفة مايا رفعت يدها تدق بابها ... سمعت صوتها يهتف من الداخل يأذن بالدخول .... ادارت المقبض ودخلت لتري مايا تقف في منتصف الغرفة ... علي فراشها حقائب الهدايا التي جلبها حمزة لها .... تخرج مايا منها الملابس وتقف أمام مراءتها تجربها ... التفتت مايا اليها تمسك بفستان أسود طويل ..نظرت لها تقطب ما بين حاجبيها في ضيق القت بالفستان علي الفراش عقدت ساعديها امام صدرها ابتسمت باصفرار
تسألها بنزق :
- نعم ... خير
ارتبكت بدور من معاملة مايا ابتلعت لعابها ارتجف قلبها تزعزع ثباتها لتتنفس بعنف تحاول أن تهدئ .... ابتسمت في هدوء تقترب منها اكثر رفعت حقائب الهدايا أمامها تغمغم مبتسمة في حنو :
- أنا جبتلك معايا دول يارب يعجبوكي
ظلت مايا تقف أمامها لم تبدي رد فعل واحد علي ما قالت بدور ... فقط تنظر لها في سخرية ... وضعت بدور الحقائب علي الفراش لتقترب منها وقفت أمامها مباشرة وعلي حين غرة عانقتها بقوة .... توسعت عيني مايا في دهشة مما فعلت .... تنظر لبدور في ذهول في حين بدأت تحادثها بدور بصوت خفيض حاني :
- أنا مش عايزة أسرق باباكي منك يا مايا زي ما انتي فاكرة صدقيني ... أنا مريت بظروف بشعة اووي في حياتي ويمكن باباكي هو عوض ربنا ليا
ابتعدت بدور عن مايا لتري الأخيرة انها كانت تبكي ... تنهمر دموعها بعنف تغرق خديها نظرت لمايا في اسي تغمغم بقهر :
- صدقيني يا مايا ... أنا مش قادرة اوصفلك حتي بشاعة اللي حصلي من جوزي الاولاني ... اترددت وخوفت كتير قبل ما اقبل بعرض باباكي ... خوفت ليبقي زيه ... قولت هعيش لولادي بس .... حب الولاد وتعلقهم بيه هو اللي شجعني اني اوافق ...
مدت يديها تمسك بيدي مايا لتنظر مايا لها في شفقة ممتزجة بألم تنهدت تهمس بحرقة :
- أنا مش عيزاكي تكرهيني يا مايا ... يعلم ربنا أنا بحبك اووي ... ودايما بحاول ابقي قريبة منك بس انتي بترفضي ... انتي بتكرهيني يا مايا
ابتعدت مايا عنها خطوتين للخلف تنظر لها مباشرة في اسي تنهدت بقوة تهمس لها بخفوت حزين :
- أنا ما بكرهكيش ... أنا بس مش متعودة حد يشاركني في بابا غير أنا وادهم بس ... عندي إحساس دايم أنك جيتي عشان تسرقيه مني .
حركت بدور رأسها بالنفي سريعا تهمس لها بتلهف :
- ابدا والله يا مايا ... وبكرة الايام تثبتلك اني عمري ما هبعده عنكوا ابداا .... أنا بس نفسي نبقي أصحاب ... مش هقولك اعتبريني زي مامتك ... ينفع تعتبريني حتي صاحبتك أنا ما عنديش اصدقاء خالص في حياتي ..
ابتلعت مايا لعابها تنظر لها ترددت للحظات قبل أن تتنهد تحرك رأسها بالإيجاب تبتسم في هدوء ... لتسرع بدور في احتضانها من جديد تدمع عينيها من السعادة تهمس لها ممتنة :
- بجد أنا متشكرة اوي يا مايا ... شكرا ليكي
ابتسمت مايا في هدوء بدور زوجة أبيها ليست سيئة كما ظنتها ... فتحت بدور حقائب التي ابتاعتها لها تريها إياها في سعادة ترتسم علي قسمات وجهها
بينما في الأسفل تحديدا في مكتب حمزة ... يجلس حمزة جوار أدهم امامهم الكثير والكثير من الأوراق .... رفع أدهم وجه نظر لحمزة يتمتم مبتسما :
- بس يا باشا دي كل الصفقات والمعاملات االي حصلت في الشركة الفترة اللي فاتت ... ايه رأيك سديت جامد مكانك
ضحك حمزة بخفة يصدم أدهم علي رأسه برفق يردف ضاحكا :
- طول عمرك سادد مكاني يا حمار مش جديدة اديني جيت اهو عشان ما تقعدش تولول سايبني مسحول في الشغل لوحدي
انكمشت ملامح ادهم في اسي يغمغم متحسرا علي حاله :
- آه والله اتسحلت وأنا عريس حسبي الله ونعم الوكيل
توسعت عيني حمزة في دهشة ليمد يده يقبض علي تلابيب ملابس أدهم يرميه بنظرات حادة غاضبة يهمس متوعدا :
- بتحسبن علي مين يلا
شخصت عيني أدهم من الصدمة زلت لسانه الصغيرة ... ستؤدي إلي أن يزل عنقه من فوق رأسه .. ابتلع لعابه يهمس مرتبكا :
- ففففي الشغل طبعا يا باشا ... أنا اقدر بردوا
ضحك حمزة ساخرا يدفعه بعيدا عنه ليعود لمقعده من جديد ... لحظات صمت قبل أن يلتقت حمزة برأسه من جديد له يسأله مبتسما :
- صحيح أخبار جدتك واخوك ايه
ارتسمت ابتسامة هادئة مطمئنة علي شفتي أدهم يردف مبتسما :
- الحمد لله ... مراد ربنا هداه أنت عارف دا ما بقاش بيفوت فرض .... ودلوقتي شغال في شركة عمي خالد ...
صمت للحظات قبل أن يضحك بخفة يردف من بين ضحكاته :
- أما جدتي بقي لسه زي ما هي اي حد ببضايقها بالشبشب .... مراد ما بقاش عنده وقت يقف في المحل قعدنا ساعتين أنا وهو نتحايل عليها انها تبطل تقف في المحل وهنجيب عامل يقف فيه ... وهي رافضة رفض تام ... آخر ما زهقت مننا قلعت شبشبها وقالت اللي هينطق هديله بالشبشب علي بوقه
انفجر حمزة في الضحك علي ما قال ... نظر لادهم يتمتم من بين ضحكاته :
- والله جدتك دي ست عسل ... ربنا يخليهالك
توقفت ضحكات ادهم لتبقس ابتسامة كبيرة تزين ثغره حين مد يده يمسك بكف حمزة يقبله يهمس له بصدق :
- ويخليك لينا يا بابا وما يحرمنا منك ابداا
ادمعت عيني حمزة ... ليعانق أدهم بقوة يربت علي رأسه وظهره يهمس له في مرح حاني :
- بس ياض بقي إنت عارف إن دمعتي قريبة وقلبي رهيف
بعد قليل جذبهم من الداخل صوت ضحكات مايا وبدور نظر ادهم وحمزة كل منهما للآخر في عجب ... قبل أن يتحركا للخارج ... ليروا خالد الصغير ابن بدور يجلس علي ارض المطبخ يضع صحن كبير فوق رأسه يدق علي احد الاواني كأنه عازف طبول بمعلقتين من الخشب ... مشهده جعل الجميع يضحك ... عادا حمزة الذي توجه بانظاره ناحية مايا وبدور التي تقفان جوار بعضهما البعض في مشهد رائع يشبه أم وابنتها لترتسم علي ثغره ابتسامة كبيرة يتنهد بارتياح
__________________
في صباح اليوم التالي تحديدا في مستشفي الحياة .... نظرت لينا في ساعة يدها لتجدها قد تجاوزت الثالثة عصرا ...حملت حقيبتها تستعد للرحيل ... خرجت من باب المستشفى حيث سيارتها بالخارج ...توسعت عينيها في دهشة حين رأت سيارة خالد تصف بالخارج .... خالد هنا ... نزل هو من السيارة في اللحظة التالية توجه ناحيتها مبتسما يغمغم مبتهجا :
- وحشتيني ... سيبي العربية السواق هيروحها وتعالي اوصلك
ابتسمت سريعا تحرك رأسها بالإيجاب لتتحرك بصحبته إلي سيارته جلست علي المقعد المجاور له ليدير هو محرك السيارة ابتسم يسألها يثبت انظاره علي الطريق :
- ما سامحتيهاش مش كدة
ابتسمت في هدوء فهمت عن من يتحدث فتنهدت تردف ببساطة :
- السماح مش بالسهولة دي يا خالد ... واللي هي عملته فيا ما يتنسيش ...
تبدلت ابتسامته باخري حزينة ليمد يده امسك بكف يدها يقبله يهمس لها مترفقا :
- حقك عليا
ابتسمت في هدوء تسحب يدها من يده تخللها في خصلات شعره ... نظرت ناحية الطريق لمحة خاطفة لتقطب ما بين حاجبيها في دهشة .. دقتت النظر للطريق ليس طريق عودتهم بأي حال من الاحوال التفتت له تسأله مدهوشة :
- خالد احنا رايحين فين دا مش طريق البيت
ابتسم تلك الابتسامة الماكرة التي تعرفها جيداا .. حرك رأسه بالإيجاب التفت لها يغمزها بطرف عينيه ابتسم يهمس في خبث :
- هخطفك
توسعت عينيها في اندهاش بما يهذئ ذلك الرجل عن اي اختطاف يتحدث هو .... التفتت بجسدها ترمش بعينيها في ذهول تنظر له في دهشة تصيح فيه :
- خالد أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر ... خالد وقف العربية وفهمني
قلب عينيه في ملل لما لا تجاريه فقط ... ماذا سيحدث ان اختطفها وكأنها لم يفعلها قبلا مرارا وتكرارا ... اوقف سيارته علي جانب الطريق التفت له بجسده ابتسم يردف في هدوء :
- حبيبي انتي متعصبة ليه ... هي اول مرة اخطفك ... نبعد شوية عن مشاكل العيلة بنت المجانين دي ... أنا وانتي وشالية الساحل
غمزها بطرف عينيه في نهاية كلامه لتتوسع عينيها في دهشة ... لا يمزح كانت تظنه يمزح ... كيف ستستافر هكذا فجاءة ...هي حتي لا تملك ملابس سوي التي ترتديها .. حركت رأسها بالنفي تصيح فيه :
- ما تهزرش يا خالد يعني ايه نسافر كدة فجاءة ... حسام اللي فرحه بعد اقل من شهرين ... ولينا وزيدان .. ومامتك وشغلي ... دا أنا حتي ما عييش هدوم يا خالد
انتظرها الي ان توقفت عن الصياح .... ليقترب منها يكوب وجهها بين كفيه يحادثها مبتسما :
- خلصتي صريخ ... شنط هدومك فئ العربية دي أول حاجة ... لينا ومعاها زيدان وخلاص مشكلتهم اتحلت ... حسام كدة كدة هيقعد معانا في الفيلا ... أنا سلمت الموضوع لمهندس ديكور هفتح الحناج الشرقي ليه .... وامي معاها حسام والممرضين والخدم وحمزة وعمر وياسمين قريبين .... الشهرين الجايين بتوعي أنا وانتي وبسس
شهرين !! .... ردتتهم في نفسها بدهشة سيبتعدون عن البيت شهرين ... ابتسمت رغم دهشتها ... حقا اشتاقت لمفاجاءت خالد الغريبة وها هي علي وشك خوض مغامرة منها .... ابتسمت تهمس له ضاحكة :
- إنت مجنون والله العظيم مجنون يا قلبي
اسند جبينه علي جبينها يتنفس عبيرها بشغف يهمس لها بخفوت عاشق :
- أنا عاشق يا قلبي ... فاكرة الكلام اللي قولتهولك زمان ... لا تلوموا عاشقا ولا تنعتوه بالجنون ... فلو أصابك العشق مثله لقضيت الليالي تهذي كالمحموم .... فما فائدة العشق أن لم يتحلي بالجنون .... فالعشق داءً وأنا بمعشوقتي مجنون
ادمعت عينيها تحرك رأسها بالإيجاب مرة تليها أخري كأنها تخبره أنا لن أنسي ابدا كل همسة تخرج من قلبك يعرفها القلب قبل العقل .... ارتمت بين أحضانه ليحاوطها بذراعيه لحظات طويلة من الصمت قبل أن يهمس لها بصوت خفيض عابث :
- ابعدي يا بسبوسة بدل ما نتقفش فعل فاضخ زي بنتك الهبلة والواد زيدان يشمت فينا
ضحكت لينا بخفة ابتعدت عنه تصدمه في صدره برفق ليغمزها بطرف عينيه يتمتم عابثا : ّ- كلها ساعات يا قلبي ونوصل لعشنا السعيد
ضحكت عاليا تحرك رأسها يأسة من تصرفات خالد التي لن تتغير أبدا ...
_________________
علي صعيد آخر في جامعة لينا ... انهت يومها الدراسي خرجت تستقل سيارتها متوجهة إلي مقر عمل زيدان ... استعانت بالقمر الصناعي لتذكر طريق عمله ... حين وصلت إليه ابتسمت في توسع تكافئ نفسها علي انجازها الرائع ... نزلت من السيارة متجهة للداخل تبحث عن مكتبه سألت أحد العساكر عن مكتبه ليدلها عليه ... حاولت أن تدخل ليوقفها العسكري علي باب غرفته اخبرته بهويتها ... ليدخل هو إلي الغرفة وقفت تنتظر خارجا لحظات فقط ورأته يهرع إلي خارج الغرفة وقف امامها يسألها قلقا :
- أنتي كويسة حصلك حاجة ... ابتسمت في خفة تحرك رأسها بالنفي ليتنهد بارتياح ... امسك كفها يجذبها معه لداخل الغرفة .... يغلق الباب عليهم ... ترك كفها ليحاوط وجهها بكفيه نظر لمقلتيها يهمس لها قلقا :
- وقعت قلبي في رجليا لما عرفت أنك برة ..انتي كويسة بجد ... المفروض لسه عندك محاضرة
ابتسمت تشعر حقا بالسعادة حين تراه قلقا عليها ... ذلك الشعور اللذيذ الذي يداعب خلايا قلبها برفق .... رفعت يدها تزيح كفيه لتحاوط عنقه بذراعيها ابتسمت تهمس له :
- المحاضرة اتلغت قولت اعملك مفاجأة ... وحشتني
ما إن نطقت جملتها حتي عاد يلحم ثورة مشاعره الهائجة ... عادت غيمات عشقه لترعد سماءه تصرخ بعشقه إلا محدود ... وتنير ملقتيه ببرق الحب ... التحمت ثورته مع حبات البندق يدمج عشقه بعشقها للحظات خارج حدود الزمان والمكان ... ابعدته عنها تصدمه في صدره تنهره حانقة :
- ولو حد داخل يا زيدان باشا المنحرف أنت
ضحك عابثا علي ما قالت ... ليمسك بكف يدها يتوجه بها إلي الأريكة في مكتبه تركها تجلس عليها وقف امامها يتمتم مبتسما :
- هجبلك عصير مش هتأخر
تحرك لخارج المكتب سريعا ظلت تتابعه بعينيها ... نظرت حولها إلي غرفة مكتبه ... تحركت من مكانها الي كرسي مكتبه الذي يجلس عليه ... جلست فوقه تنظر لاسمه المنقوش علي لوح من الخشب موضوع فوق المكتب حملته بين يديها تنظر له تبتسم تتنهد حالمة ... التقطت هاتفه الموضوع فوق سطح المكتب ... بالطبع تعرف رقمه السري فتحته تعبث فيه بضع لحظات ... قبل ان يدق الهاتف في يدها ويظهر اسم انجليكا مكتوب مكتوب بالعربية وجواره قلب باللون الأحمر وعلامة اللانهاية استشاطت مقلتيها غضبا ... من الاسم فقط تنفست بعنف فتحت الخط تضع الهاتف علي اذنها لتسمع الحية الشقراء تصيح فرحة :
- zedan How are you ... l miss you so much .... zedane , do you hear me ... hello ... zedane
_____________________
زفاف رائع بكل ما تعنيه الكلمة من معني الموسيقي الضحكات الصور ... يتلقون المباركات السعيدة من الجميع كل ذلك لا يهم ... ما يهمه حقا أنها باتت اخيرا وبعد طول انتظار زوجته !!! ... الكلمة فقك طارت مع انغام قلبه الي لا نهائية العشق ... لا يصدق متي انتهي ذلك الزفاف ... ليحملها بين ذراعيه يتوجه بها إلي غرفتهم في منزل والده حيث أولي ليالي عشقهم .... ما إن دخل إلي الغرفة انزلها أرضا ليقبل جبينها كوب وجهها بين كفيه تلمع عينيها عشقا يهمس لها بشغف :
- اخيرا بقيتي مراتي اخيرا ... بحبك اوي يا سارة
ابتسمت له في خجل تخفض رأسها لأسفل تحرك رأسها بالإيجاب ... لفها بذراعيها يعانقها بقوة يغرزها داخل صدره يدخلها دوامة عشقه للمرة الأولى ... وبعد أن كان ما كان وسكتت شهرزاد عن الكلام الذي لا يقال اضطجع حسام بجسده علي الفراش يبتسن سعيدا اليوم تزوج من اختارها قلبه ... يشعر أنه يعيش في حلم وردي سعيد حانت منه التفاتة خاطفة إلي فراشه ليقطب جبينه في عجب ... ابتعد عن فراشه ينظر لسطحه النظيف ليقطب جبينه متعجبا مدهوشا أين ... أين هي ... أين تلك القطرات الثمينة المقدسة ... انتفض يزيح الغطاء كاملا ينظر لسطح الفراش كاملا في صدمة ... لا شئ التفت خلفه علي صوت الباب ليجد زوجته تخرج من المرحاض توا تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة .. اتجه ناحيتها يقبض علي رسغ يدها جذبها ناحية الفراش يشير بيده الي سطحه يتمتم محتدا :
- ايه دا يا سارة هانم ؟!!!
نظرت له مذعورة لتنظر لما يشير أدمعت عينيها تحرك رأسها نفيا هي حقا لا تعلم ... شهقت في ذعر حين قبض بأصابعه علي ذراعيها يهزها بعنف يصرخ فيها بجنون :
- يعني ايييييه ... كنت بقول جوزها اللي هيلبس المشاريب اتاريني أنا اللي هلبس المشاريب ... أنا هقتلك هموتك
حركت رأسها نفيا تبكي مذعورة تريد فقط فرصة لاخباره ولكنه رفض حتي الإستماع دفعها هو ناحية الفراش يقبض بيديه علي عنقها عينيه سوداء لا يري فيها سوي العذاب ... يقسم علي الثأر لشرفه بإزهاق روحها
- هقتلك يا سارة ... أنا هموتك ... هقتلك ... هقتلك
حسام حسام أنت يا ياض رد عليا
شهق بعنف وكأنه كان يغرق في بحر من الافكار السوداء كاد يموت غرقا فيها لولا أن انقذه أحدهم قبل لحظة النهاية ابتلع لعاه الجاف ارتجف جسده لينظر لشاشة التلفاز أمامه ... كان يشاهد احدي الافلام العربية القديمة ... مشهد زفاف وقتل العروس لأنها آثمة كما ظنوا بها الظنون .... لا يعرف ماذا حدث بعدها هل نام وما رآه كان حلم لا يتذكر أنه غفي ربما هي هلاوس احلام يقظة تأثر فيها بلقطات ذلك الفيلم الغريب .... تسارعت أنفاسه يلهث بعنف وضع يده علي صدره يشعر بدقات قلبه تتضارب داخل قفصه الصدري ... حلم كان يحلم او ربما يهذي ... تنفس بعمق يحاول أن يهدئ التفت برأسه جواره حين سمع جدته تهمس له قلقة :
- مالك يا حسام أنت كويس يا ابني ... اكلم أبوك
ابتسم لها في شحوب يحرك رأسه بالنفي سريعا ... امسك كف يدها يقبله يهمس لها في هدوء زائف :
- لا ما فيش داعي أنا بخير الحمد لله ... هطلع اخد دش حاسس اني غرقان في عرقي
قبل رأسها ... قبل ان يتحرك لأعلي حيث غرفته ...مر في طريقة علي الجناح الشرقي والاصوات المزعجة القادمة منه نتيجة هدم الحوائط الفاصلة بين غرفه ابتلع لعابه مرتبكا حين تذكر أن كاد يخنقها بيديه .... ليتوجه إلي غرفته سريعا يبحث عن هاتفه ... طلب رقم زيدان مرة واخري واخري دون رد .... القي الهاتف علي الفراش بعنف يتحرك في الغرفة بغير هدي يشد بيديه علي خصلات شعره وقف فجاءة في منتصف الغرفة يتنفس بعنف يحادث نفسه حانقا :
- ما تهدي كدة يا حسام في ايه دا حلم هلاوس من الفيلم المتخلف اللي كنت بشوفه .. ايوة صح بعد فيلم سوبر مان حلمت أن أنا بطير بالفانلة الحمالات .... حلم هلاوس حلم مالهوش معني ... أنا هروح لزيدان ...
توجه سريعا الي المرحاض ليغتسل ويبدل ثيابه متوجها إلي منزل صديقه
_________________
- لينا استني يا لينا يا لينا
همس بها زيدان حانقا يحاول اللحاق بزوجته التي يكاد يقسم أنها لو اشتركت في مسابقة العدو لفازتها فقط وهي تمشي ... منظره أمام الجميع بائس وهو يحاول اللحاق بزوجته المصون التي اندفعت لخارج المكتب ما أن رأت اسم انجيلكا علي سطح الشاشة ... أسرع في خطاه ليمسك برسغ يدها حاولت نزع يدها من يده كادت أن تصيح فيه أن يتركها لولا تلك الأعين التي تنظر لهم في استنكار لذلك شدت علي أسنانها تهمس له بصوت خفيض غاضب :
- سيبني احسنلك بدل ما اعملك فضحية في القسم
اقترب منها أكثر حتي سحق تلك المسافة الضئيلة التي ينتفس منها الهواء ... نظر حوله سريعا ليعاود النظر إليها يهمس لها حانقا :
- يا لينا ما ينفعش اللي بتعمليه دا ... مجرياني وراكي في القسم ... هفهمك كل حاجة والله بس تعالي معايا المكتب
ضيقت حدقتيها ترميه بنظرات حادة غاضبة تنهش الغيرة حدقتيها الحية لازالت تسعي خلفه ستريهما معا من هي ابنة عائلة السويسي .... نزعت يدها من يده بعنف ترفع رأسها لأعلي في إباء تحركت عائدة إلي غرفة مكتبه .... ليتنهد تعبا يهمس في نفسه :
- مجنونة قسما بالله
تحرك عائدا لغرفة مكتبه دخل إليها ليراها تقف في منتصف الغرفة تحرك ساقها اليسري بسرعة تعبر عن غضبها تكتف ذراعيها أمام صدرها تنظر له وكأنه وغد دنئ حاول سرقة حقيبتها الجديدة ... ابتسم ساخرا ليتحرك إليها أمسك ذراعيها بين كفيه بهدوء يحادثها :
- يا لينا يا حبيبتي مش أنا اللي مسجل اسمها علي الموبايل ومخدتش بالي خالص من حكاية القلب دي صدقيني
فكت عقدة ذراعيها تبعد يديه عنها اقتربت منه تضيق عينيها شرزا قبضت علي تلابيب ملابسه تهمس له حانقة :
- دي حاطة قلب أحمر وعلامة لا نهاية ... حب للأبد يا زيدان باشا
رفع حاجبه الأيسر ينظر لكف يدها الذي يقبض علي تلابيب ملابسه مستهجنا ما تفعل ارتفع جانب فمه بابتسامة خبيثة ليتحرك للامام وهي تقبض علي تلابيب قميصه توترت حدقتيها للحظات مما فعل قبل أن تحمحم بعنف تحاول إستعادة ثباتها الغاضب نظرت لحدقتيه الماكرة حين مال برأسه يهمس لها جوار اذنها متوعدا :
- سيبي القميص بدل ما نتمسك فعل فاضح جوا القسم
احمرت عينيها غضبا هل هذا وقت وقاحته لا ابدا هي غاضبة وستظل كذلك تركت قميصه بعنف تحركت لتغادر المكان تتمتم حانقة :
- أنا غلطانة اني سمعت كلامك وجيت معاك المكتب ...
تحرك سريعا يلحق بها قبل أن تغادر امسك برسغ يدها يجذبها إليه التفتت له تنظر لحدقتيه في غيظ في حين صاح هو حانقا :
- لينا بطلي شغل العيال دا واسمعيني المفروض يبقي في بينا ثقة اكتر من كدة ... أنا حلفتلك أن مش أنا اللي سجلت اسمها وماخدتش بالي اصلا من موضوع العلامة والقلب ... اعمل ايه تاني عشان تصدقي
صمت ينتفس بعنف ... نظرت لوجهه تعلم أنه صادق ولما سيكذب من الأساس ولكن ما يغضبها حقا أن تلك الحية لازالت علي اتصال به إلي الآن ... لما ... ألم ينتهي كل شئ ... وتبدد خلافهما للأبد لما لا تزال الحية تتواصل معه ... توجهت ناحية مكتبه تمسك بهاتفه اشهرته أمام وجهه علي اسم انجيلكا تصيح في غيظ :
- ماشي أنا مصدقاك مش أنت اللي مسجل الاسم .... ممكن أعرف بقي ليه ست انجليكا هانم لسه بتتصل بيك لحد دلوقتي .. أنا مراتك ومن حقي اعرف جوزي بيكلم الهانم دي ليييه
زفر أنفاسه حانقا من عنادها اقترب منها يقف أمامها من جديد رفع سبابته امام وجهه عقد ما بين حاجبيه يتمتم محتدا :
- وطي صوتك يا لينا احنا بتناقش مش بنتخانق ...
صمت يتنهد بعمق قبل أن يردف في هدوء :
- أنا وانجليكا بقالنا فعلا شهور ما بنتكلمش من ساعة ما رجعت روسيا وأنا ما حاولتش اتواصل بيها بأي شكل من الأشكال وما اعرفش حتي هي متصلة بيا دلوقتي ليه ...
اولاها ظهره يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم في سخرية :
- المفروض يبقي في ما بينا ثقة عن كدة يا لينا ... مش معاملة الزوج الخاين اللي اتقفش
بالجرم المشهود
زفرت أنفاسها في غيظ ماذا تقول له كدت أن اتميز غظيا فقط من رؤية اسمها صوتها المائع وهي تصيح باسمك يشعل دماء الغيرة في عروقي يدفعني لتمزيق عنقها ونزع لسانها من مكانها لتتوقف عن نطق اسمك ... تنهدت قبل أن تتحرك ناحيته التفت حول مكتبه لتصل إليه وقفت أمامه مباشرة تنظر إليه فحين تحاشي هو النظر إليها ... ابتسمت في خبث لتضع رأسها علي صدره تهمس له في هدوء ناعم :
- أنا بغير عليك يا زيدان ومن حقي اغير علي جوزي
رفع حاجبيه في سخرية ابتسم في خواء يحادثها :
- دي مش غيرة يا لينا دي قلة ثقة ... في فرق كبير اوي بينهم
تنهدت حانقة من عناده رفعت رأسها له تنظر لقسمات وجهه الغاضبة عينيه التي ترفض النظر إليها أنفاسه الحادة المتسارعة كانت علي وشك قول شئ حين انفتح الباب فجاءة ودخل حسام !! منه توسعت عيني حسام ما أن رآهم ليصيح غاضبا :
- يا نهار ابوكوا أسود دا التار ولا العار بقي ... قولت تيجوا القسم وتتمسكوا فيه ... بدل ما تتقفشوا برة ومشوار وعطلة
ابتسم زيدان ساخرا في حين انتفضت لينا بعيدا عن زيدان تنظر لاخيها حانقة اقتربت منه ابتسمت تردف في استفزاز ساخر :
- مالكش دعوة يا حقود وبعدين إنت ازاي تدخل من غير ما تخبط علي الباب وفين العسكري اللي واقف برة
اغتاظ حسام منها ليخطو تجاهها امسكها من تلابيب ملابسها من الخلف يحركها للأمام وللخلف يتمتم في غيظ :
- يا بجحة يا شبر ونص ... لو انتي مرات الواد دا بقالك سنة بالكتير فأنا صاحبه من خمس سنين كل اللي في القسم هنا يعرفوني ... يعني أنا ارميكي برة لو عايز
اطاحها ناحية زيدان ليمسك بها الأخير سريعا قبل أن تسقط التقت أعينهم للحظات اسبلت جفنيها تنظر له برقة قبل ان يشيح بوجهه عنها ينظر لحسام يحادثه حانقا :
- حسام بطل هزار البوابين بتاعك دا
اشار حسام بسبابته ناحية لينا باشمئزاز يتمتم بترفع :
- طلع السحلية دي برة عشان عاوزك في كلمتين لوحدنا
توسعت عيني لينا في غيظ احمرت حدقتيها غضبا كادت أن تخلع حذائها ذو الكعب الرفيع وتدق رأسه به ...الا انها تذكرت انها ترتدي اليوم حذاء أرضي دون كعب مناسب للذهاب للجامعة فمن سترتدي حذاء طو كعب رفيع وهي في طريقها للجامعة .... كورت قبضتها في غيظ تتوعد له فئ نفسها ... سمعت في تلك اللحظة صوت زيدان يحادثه :
- خد اختك واستنوني في العربية هودي الملف دا لخالي محمد واجي
تحرك هو أولا يجذب سترته وهاتقه ظلت للحظات تقف تنظر في اثره غاضبة منه ومن نفسها ... تحرك حسام ناحيتها يحادثها :
- يلا يا لينا
التفتت له تبتسم في خبث حركت يدها علي رقبتها وكأنها تتوعده بالقتل توجست نظراته مما فعلت خاصة حين تحركت تمشي أمامه في هدوء تام وكأنها لم تفعل شيئا توجه حسام لسيارته في حين انتظرت هي زوجها العزيز الغاضب في سيارته ... لحظات ورأته يتوجه إلي السيارة ... استقل المقعد المجاور لها ادار محرك السيارة ليتمتم بجملة واحدة قبل أن يغادرا :
- علي فكرة خالي خد اجازة وخد ماما وسافروا الساحل
توسعت عيني لينا في دهشة تبتسم رغما عنها والدها لن يتغير ابدااا
______________________
بعد طريق طويل وصلت سيارتهم أخيرا إلي منزل الساحل ... ذلك المنزل الصغير الذي جمع خيوط عشقهم منذ عودتها إليه من جديد أوقف السيارة ينظر لوجهها وهي نائمة يبتسم ... قلبه يخفق بعنف ... سنوات مرت بسرعة البرق لما يجب أن يركض العمر بتلك السرعة ... تنهد يمسح بكفه علي حجابها ... نزل من السيارة ينزل الحقائب يدخلهم إلي البيت ... أضاء المنزل المظلم ليعود إليها من جديد يمسح علي وجهها برفق يحادثها هامسا :
- لينا .. اصحي يا حبيبتي ...لينا
اطلت عليه بينوبع مياة عشقه تبتسم له ناعسة تثأبت تسأله بصوت متحشرج ناعس :
- وصلنا ؟
حرك رأسه بالإيجاب يبتسم لها ... لتقبل وجنته فتحت الباب المجاور لها تنزل من السيارة كادت ان تدخل الي المنزل حين جذب عينيها مشهد غروب الشمس وهي تسقط علي موج البحر عادت إدراجها وقفت علي رمال الشط خلعت حذائها تستشعر موج البحر يداعب قدميها .... نظرت حولها لا أحد من الجيد أن المكان فارغ الآن مدت يدها تنزع حجاب رأسها تسدل خصلات شعرها لتبتسم تنظر لضوء الشمس عند غروبها لتمسك بخصلة حمراء من شعرها تشبه شمس الغروب ... اجفلت حين شعرت به يلف ذراعه حول كتفيها اسندت رأسها الي صدره ينظران معا لغروب الشمس ... تنهدت تهمس له :
- شكرا أنك موجود في حياتي يا خالد
ابتسم لها يشدد من احتضانها لصدره هي تنظر لها تنهد بحرارة يهمس لها :
- شكرا انك كل حياتي يا لينا
التفتت له ليصبح وجهها مقابلا له ينظر لعينيها وتغوص في مقلتيه تسبح معه بين أمواج العشق وشمس الغروب تلون امواجهم بلهب القلب النابض عشقا حتي النهاية .... ابتعدت عنه تتحرك ناحية المياة التي لامست ركبتيها انحنت قليلا تنظر له تبتسم في براءة لتقذفه فجاءة بالماء صدحت ضحكاته العالية ليتحرك إليها يحملها بين ذراعيه فجاءة يردف من بين ضحكاته المتشفية :
- بترمي عليا ماية دا أنا هعملك طعم اصطاد بيه السمك
ضحكت عاليا تتعلق بعنقه هنا بين امواج ضحكاتهم لا نهاية لها
__________________
حين وقفت السيارة في حديقة منزل زيدان نزل منها دون كلمة واحدة ... استشاطت غضبا من تجاهله .... نزلت تلحق بهم لتجد شقيقها يقترب منه همس له ببضع كلمات لم تسمعها في حين حرك زيدان رأسه بالإيجاب نظر ناحية لينا يحادثها في هدوء جاف :
- حضرلينا العشا علي ما اتكلم مع حسام
رفعت حاجبها الأيسر مستهجنة ما يقول كتفت ذراعيها أمام صدرها تتمتم ساخرة:
- امرك يا سي السيد
التفت ترحل غاضبة في حين ابتسم زيدان يأسا .... امسك بيد حسام دخل معه إلي حجرة مكتبه ... تهاوي حسام علي اول أريكة قابلته يخفي وجهه بين كفيه نظر زيدان له قلقا جلس جواره يربت علي ساقه يسأله :
- مالك يا ابني فيك ... احكيلي
رفع حسام وجهه ينظر لصديقه بأعين شاردة خائفة متوترة تنهد بعنف يزفر أنفاسه الجاثمة علي قلبه تتغلغل فيه كالنيران حين تأكل اللحم الحي ... عاد يزفر مرة واخري واخري وكأنه يحاول أن يهدئ ... ابتلع لعابه يغمغم فجاءة :
- هحكيلك بس ما تقاطعنيش
حرك زيدان رأسه ليبدأ حسام يسرد عليه ما رآه في حلمه او في هلوسته ... هو حقا لا يعرف ماذا حل به .... انهي كلامه ينظر لصديقه متوترا في حين ضحك زيدان رغما عنه يردف بذهول من بين ضحكاته :
- حسام أنت بتهزر صح كل اللي أنت فيه دا ... بسبب تخاريف حلم من فيلم عربي قديم
هنا هب حسام واقفا يفرك يديه تارة يجذب بها خصلات شعره تارة بتحرك بلا هدي في انحاء الغرفة تارة وقف فجاءة ينظر ناحية زيدان لينفجر صائحا يخرج ما يجيش بقلبه من قلق :
- يا زيدان افهمني وبطل ضحك ... أنا خايف ... خايف علي سارة مني ... أنت عارف اني بعاني من النوبات اللي بتجيلي ... مش عارف ليه أنا حلمت الحلم دا ولا افتكرت الموقف دا أنا كنت نسيته تماما ... أنا واثق أن سارة ما تغلطش ... مش كدة يا زيدان سارة ما تغلطش الغلطة دي صح
تفهم زيدان خوف صديقه في تلك اللحظة كم شعر بالندم لأنه استعان به هو تحديدا لو كان فقط يعلم بأنه سيكون هو زوجها لما استعان به أبدا ... هو من ادخل الشك لقلب صديقه دون قصد منه ابداا ... وقف اقترب من حسام وضع يده علي كتفه يحادثه برفق :
- اهدا يا حسام ... الموضوع مش اكتر من حلم هلاوس بيحاول الشيطان يزرعها في عقلك ... عشان ينكد عليك فرحتك ... أنت واثق قبلي أن سارة شخصية حساسة وبريئة وبيور ما تعملش غلطة زي دي أبدا ... ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك يا صاحبي ...
تنهد حسام بعنف يمسح وجهه بكفي يده يحرك رأسه بالإيجاب دون توقف يؤكد علي كل كلمة قالها صديقه يطرد بها وساوس شيطان اقتحم عقله ليؤرق نومه ويزرع الشك في قلبه ... في اللحظة التالية كانت تفتح لينا باب غرفة المكتب بعنف نظرت لهما معا تضيق عينيها تحاول أن تعرف فيما كانا يتحدثان رسمت ابتسامة صفراء علي شفتيها تغمغم ساخرة :
- العشا يا سي زيدان
ضحك حسام رغما عنه في حين ابتسم زيدان ساخرا ... ربت علي ظهر حسام الواقف جواره يحثه علي التحرك معه لغرفة الطعام اخفض صوته يهمس له ساخرا :
- خد بالك هتلاقيها حاطلنا سم في الأكل
توسعت عيني حسام في توجس لا يستبعد أن تفعل شقيقته المجنونة ذلك توجهوا جميعا إلي غرفة الطعام قبل أن يصل زيدان اتاه اتصال من محمد وقف في صالة المنزل يجيبه ... تقدم حسام لصالة الطعام لمح لينا تضع شيئا علي المعكرونة التي في طبقه هو !!! .... عض شفتيه متوعدا لها .... دخل إلي الغرفة في هدوء كأنه لم يري شيئا ... ابتسمت لينا له ببراءة خبيثة جلس في مقعده كادت أن تجلس حين شهقت فجاءة تتمتم :
- نسيت السلطة
هرولت لخارج الغرفة ابتسم حسام في خبث لا يقل عنها مثقال ذرة أبدل طبقها بطبقه ... لحظات والتف الجميع حول المائدة ابتسمت لينا في انتصار تغمغم بخيلاء :
- باستا بالوايت صوص واستيك بالمشروم صوص وسيزر سلاد
ابتسم حسام ساخرا يعدل ما تقول بطريقته :
- مكرونة ناية ببشاميل خفيف ما يبتلعبش ولحمة نص سوا عليعا مشروم محروق ... وطبق سلطة عليه صدر فرخة بايتة
ختم كلامه بابتسامة كبيرة صفراء مستفزة لتطحن لينا أسنانها في غيظ تنظر له بتشفي الآن فقط ستنتقم من شقيقها الاحمق علي إهانته وسخريته منها ... جلست تأكل من طبقها باستمتاع تختلس النظرات إليه بين لحظة واخري تنتظر إلي أن تظهر علامات الألم علي وجهه ... لكن بدلا من ذلك بدأت تشعر هي بألم غريب غير مبرر يطحن امعائها نظرت ناحية شقيقها لتري ابتسامته المتشفية غمزها بطرف عينيه يهمس لها ساخرا :
- تعيشي وتاخدي غيرها
سبته لينا بغيظ لتهرول إلي خارج الغرفة إلي المرحاض قطب زيدان جبينه قلقا نظر لحسام يسأله :
- هو في ايه ... ايه اللي حصل
تحرك حسام من مكانه يمسك بطبق الطعام الموضوع أمام لينا توجه به إلي سلة المهملات في يلقي ما فيه داخلها نظر لزيدان يتمتم ضاحكا في تشفي :
- لينا هانم كانت حطالي ملين في الأكل فأنا بدلت طبقي بطبقها ... وضع الطبق علي الطاولة من جديد اخرج قلمه من جيب سترته يبحث عن ورقة صغيرة إلي أن وجد واحدة خط عليها اسم نوع دواء معين أعطاه لزيدان يغمغم مبتسما :
- اتصل بأي صيدلية خليهم يجبولك البرشام دا ليها ... أنا ماشي يا صاحبي سلام
رحل حسام في هدوء تام وكأنه لم يحدث كارثة ... سريعا كان يطلب حسام اقرب صيدلية له يخبرهم باسم الدواء ... صعد لأعلي يبحث عنها دخل الي غرفتهم ما ان خط داخلها رآها تخرج من باب المرحاض وجهها شاحب تمسك تبسط يدها علي معدتها هرول إليها سريعا لترتمي علي صدره تأن من الألم ... مسح علي رأسها بخفة يهمس لها قلقا :
- دقايق والعلاج هيجي ... حد يعمل الجنان دا بردوا يا لينا
تأوهت من جديد من ألم امعائها الطاحنة ... شدت علي أسنانها تهمس له في غيظ :
- كنت عايزة انتقم منه عشان اتريق عليا.في القسم وفضل يمطوح فيا ولا كأني لعبة وكان هيوقعني
ضحك زيدان يأسا يمسح علي شعرها برفق كاد أن يقول شيئا الا أنها دفعته تسرع للمرحاض من جديد ... في تلك اللحظات دق جرس الباب نزل زيدان سريعا يأخذ الدواء من عامل التوصيل التابع للصيديلة صعد إليها ليراها تخرج من المرحاض مرة أخري ... قدم لها قرصين وبعض الماء ... ارتشفتهم بوهن لتسقط علي صدره من جديد دقائق وشعر بأنفاسها تنتظم ... لينا نامت وهي واقفة تسند رأسها علي صدره ... حملها برفق يتوجه بها الي الفراش وضعها يجذب الغطاء يدثرها به في الصيف !! ... تسطح جوارها يشتم حسام في سره كلما تشنجت قسمات وجهها من الألم
__________________
لما تمر الأيام السعيدة بسرعة الضوء سرعة فقط تحسبها ولا تشعر بها تلفك بالكامل تغرقك داخل امواجها ... يقال أن العقل البشري يتمتع بقدرة مذهلة علي الاحتفاظ بالذكريات السيئة بكافة تفاصيلها المزعجة وتبقي ذكرياتنا السعيدة ومضة صغيرة تظهر في فلاش كاميرا قديمة لصورة فتاة تضحك .. قناة ذات أعين زرقاء وشعر أشقر يحمل ألوان الشمس من شروقها إلي الغروب ... علي شط البحر الهادئ امامهم جلست لينا تفرد ساقيها امامها في حين يتسطح خالد علي الرمال الرطبة يضع رأسه علي قدميها تخلل خصلات شعره بأصابعها خرجت تنهيدة حارة من بين شفتيها تهمس له مبتسمة :
- الأيام بتجري بسرعة أوي فاضل أسبوع علي فرح سارة وحسام ... لازم نرجع يا خالد ما ينفعش نرجع ليلة الفرح ...
ابتسم يحرك رأسه بالإيجاب يوافقها علي ما تقول ليغمغم مبتسما في هدوء :
- بكرة يا حبيبتي هنرجع
زفرت بارتياح اخيرا وافق علي العودة رغم أن الأيام الماضية كانت حقا لا تنسي تقسم أنها من أسعد أيام حياتها ... ارتسمت ابتسامة حنين علي شفتيها حين مر أمام عينيها ذكري قديمة للغاية خرجت ضحكة مرحة من بين شفتيها فجاءة ليقطب ما بين حاجبيه يتمتم مبتسما :
- ضحكيني معاكي طيب
حركت رأسها تتمتم مبتسمة :
- فاكر لما كنا بنسافر زمان المصيف وما كنتش بترضي تخليني آكل في الطريق
ارتسمت علي شفتيه هو الآخر ابتسامة حنين حين مرت تلك الذكري أمام عينيه همهم يردف مبتسما :
- ايوة عشان كنتي بترجعي وبتتصفي في الطريق .... كنتي طفلة مقرفة ... بترجعي عليا أنا بس ... دا أنا كنت بسافر بأعفن هدوم عندي بسببك
انفجرت في الضحك حتي أدمعت عينيها من الضحك ليعتدل هو جالسا جوارها يشاركها في الضحك .... لتردف من جديد من بين ضحكاتها :
- طب فاكر مرة واحنا صغيرين لما خرجت من باب المدرسة وما لقتكش وجت ست غريبة قالتلي انتي بتدوري علي مين ... قولتلها اسمك قالتلي ايوة ايوة دا مستنيكي علي اول الشارع تعالي معايا
عض علي شفتيها غاضبا حين مرت أمام عينيه تلك الذكري الحمقاء كانت ستذهب ببساطة مع احدي خاطفي الأطفال لولا أنه رآها مصادفة صاح باسمها لتتركها السيدة وتركض قبل أن يلحق بها .... نظر للينا التي تجلس جواره تضحك ليمد يده يمسك بطرف اذنها يتمتم في غيظ :
- قايلك بدل المرة عشرة ما نروحش مع اي حد يقولك تعالي اوديكي لماما ... لو ما كنتش شوفتك ساعتها يا عالم كان هيحصل ايه
ضحكت تبعد اذنها عن يده كانت طفلة صغيرة بلهاء سهل خداعها ... هدأت من سيل ضحكاتها قليلا تحاول التقاط أنفاسها صمتت للحظات قبل أن تصفق بيديها حين تذكرت احدي ذكرياتها من جديد لتتمتم في حماس :
- طب فاكر لما عمو محمود ضربك عشان كنت ساقط في الامتحان وزورت امضته علي الشهادة
ضيق عينيه ينظر لها شرزا مسح وجهه بكف يده يردف حانقا :
- ما خلاص يا لينا ايه حقيبة الذكريات العرة اللي فتحتيها فجاءة دي
ضحكت علي غيظه لتمد يديها تقرص خديه بأصابعها تبتسم في براءة تردف وكأنها تحادث طفل رضيع :
- حبيبي يا ناس بيتضايق من ذكرياتنا السعيدة
- سعيدة دي تبقي خالتك
غمغم بها في برود يبتسم في براءة ... لتضيق حدقتيها تنظر له مغتاظة توسعت ابتسامة الخبيثة حان وقته هو ليتولي دفة الذكريات ابعد يدها عن وجهه يتمتم في خبث :
- طب فاكرة لما كانت بتقع سنانك وتحطيها تحت المخدة قال ايه ال جنية الاسنان هتيجي تاخدهم وتديكي فلوس ... وكنتي بتكتبيلها علي ورقة ( خدي سنة الجاموسة وهاتي فلوس اجيب عروسة ) يا جاموسة
ختم كلامه بضحكة عالية صدحت من فمه اهتزت لها احباله الصوتية بالكامل في حين أحمر وجهها هي غيظا تحاول الا تضحك علي ما كانت تفعل وهي صغيرة كورت يدها تصدمه علي ذراعه بعنف تصيح فيه :
- بس يا خااااالد
هدأت ضحكاته يضع يده قرب فمه كأنه يخبرها ها أنا توقفت عن الضحك ... صمت للحظات أخري قبل أن تتسع ابتسامته يردف ساخرا :
- طب فاكرة لما كنا مسافرين كلنا في أسوان وفضلتي واقفة ساعة تعيطي عشان عايزة تلوني جدران المعبد بألوان خشب ... ولا لما كنا بنشتري هدوم وفجاءة اختفيني وقلبنا عليكي الدنيا وفريدة تصوت وامي تعيط وفي الآخر ونلاقيكي قاعدة في محل الكشري اللي قدام محل الهدوم بتضربي كشري عادي ولا بتعزمي عليا كمان
صااااحت من الغيظ من سيل ذكرياتها المقززة ... اندفعت ناحيته تضع كفيها سويا علي فمه تصيح فيه حانقة :
- بس خلاص بسسس ... ما فيش ذكريات تاني تتقال وبعدين الكشري كان ريحته حلوة وانتوا عمالين تقولولي لما نخلص شرا هدوم نبقي نروح ناكل
صدحت ضحكات خالد العالية ليسقط علي ظهره أرضا يضحك بعلو صوته حتي بدأ يسعل توقف عن الضحك يحاول تنظيم أنفاسه نظر لها وهي تجلس جوارها تكتف ذراعيها غاضبة خصلات شعرها تتطاير حوله دعاها إلي أحضانه مبتسما جذب يدها برفق لتسقط رأسها علي صدره ابتسمت تغمض عينيها في راحة في حين تنهد هو بعمق يهمس لها :
- كل ذكري من الذكريات دي كانت نفس عيشت عليه في غيابك يا لينا ... ربنا ما يحرمني منك ابداا
دعت بالمثل لتغرق رأسها في صدره يشاهدان الشروق وهو يضئ بنوره علي المكان يشرق بشمس عشق جديدة
_________________________
شهرين اختفي فيهما عن الانظار ... شهرين ترك الجامعة حين عاد صادق من مؤتمره الطبي ... ليصل له في تلك الاثناء دعوة لحضور مؤتمر طبي في لندن ... كان فرصة رائعة ليهرب بها من تلك الوساوس التي تؤرق عقله منذ ذلك الحلم الأخير ... سافر طوال فترة غيابه كان يطمئن عليها بمكالمات قصيرة لا تتعدي بضع دقائق ... اليوم عاد يحمل الكثير والكثير من الهدايا للجميع ولها هي تحديدا ... حين خرج من المطار خلع نظراته السوداء يبحث عن سيارة أجري ليري زيدان يقف في انتظاره خارجا ابتسم حسام في حبور أسرع كل منهما للآخر يتعانقان بقوة ربت زيدان علي ظهر بقوة يهمس له :
- حمد لله علي سلامتك يا صاحبي ... طالت غيبتك شهرين يا جدع كويس أنك رجعت قبل الفرح ... هنعمل فرح من غير عريس
ضحك حسام بخفة يحرك رأسه بالإيجاب بدأ هو وزيدان يضعان الحقائب في صندوق سيارة زيدان الذي هتف مدهوشا :
- ايه يا عم كل دي شنط ... أنت كنت في لندن مش في العراق مش جايب معاك بقي تليفزيون ملون في الشنط دي كلها
بعد لحظات استقل حسام المقعد المجاور لزيدان ادار الاخير محرك السيارة ينطلق بها .... القي نظرة خاطفة علي ذلك الجالس جواره عينيه شاردة ينظر للطرقات والشوارع التفت ناحية زيدان يتنهد بعمق ... ظن زيدان في تلك اللحظة أنه سيقول شيئا هاما الا ان حسام أردف قائلا :
- مصر قبل شهرين هي هي مصر بعد شهرين الكلب اللي واقف جنب الشجرة هناك دا واقف بقاله شهرين
ضحك زيدان عاليا يحرك رأسه يأسا اشتاق لصديقه المجنون حقا لم يكن عليه أن يعتقد أن حسام صاحب العقل الشبه خرب سيقول شيئا جادا .... ابتسم زيدان يتمتم في هدوء :
- واحشني هزارك والله ... كويس أن مؤتمر لندن شغل وقتك بدل ما كنت هتجنن من التفكير في الهلاوس
تنهد حسام بارتياح يحرك رأسه بالإيجاب نعم تلك الدعوة جاءت له في وقتها الصحيح ... كان عليه أن يشغل عقله في اي شئ كان لتتوقف تلك الهلاوس عن الظهور في رأسه لتؤرق ليله ونهاره تنهد يتمتم بارتياح :
- ايوة فعلا حقيقي كنت محتاج انغمس في عالم جديد وأنت عارف صاحبك حظه عسل لما روحت هناك المستشفي اللي تابع ليها المؤتمر دكتور الناس عمل حادثة وجاله كسر في دراعه أنا مسمي 6 بنات سارة و4 لينا و 3 صبيان حسام
تعالت ضحكات زيدان يحرك رأسه يآسا الحالات الطارئة تطارد حسام أينما ذهب .... توقفت السيارة في أحدي إشارات المرور المزدحمة ... التفت زيدان ناحية صديقه يسأله :
- كنت بتكلم سارة وأنت مسافر
تنهد حسام بعمق يحرك رأسه بالإيجاب مد يده يعبث في محرمة ورقية يمزق اطرافها بين يديه التفت برأسه ناحية زيدان زفر يتمتم في هدوء :
- ايوة بس كانت مكالمات قصيرة ما تتعداش دقيقتين آخر مرة كانت بتقولي عايزة اقولك حاجة مهمة بس ساعتها كان عندي حالة ولادة مستعجلة فقفلت من غير ما أسمعها حاولت اتصل بيها بعدها ما كنتش بترد ... بس أنا بطمن عليها من صادق ... ومن عمي عمر ... هي عندها امتحان النهاردة هيخلص بعد ساعة
ابتسم زيدان يربت علي كتف صديقه يحادثه بتعقل :
- طب حلو اعملها مفاجأة وهاتلها هدية اكيد وحشتك بقالك شهرين ما شوفتهاش ..
نالت الفكرة استحسان حسام توسعت ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب في حماس ... فتحت الاشارة ليدير زيدان محرك السيارة من جديد ينطلق الي حيث منزل خاله .... شردت عينيه لتلوح علي ثغره ابتسامة صغيرة ما أن مر طيفها أمام عينيه .... اجفل علي جملة حسام :
- صحيح إنت عامل ايه أنت ولينا ... خصوصا بعد اتصال انجليكا
ابتسم زيدان في هدوء يحرك رأسه بالإيجاب :
- الحمد لله ... انجليكا ما اتصلتش تاني وأنا ما حاولتش اتصل بيها بصراحة ... لينا بقالها شهر مسحولة في الفاينل كل ليلة تقعد تندب أنها مش عايزة تكمل تعليهما وانها عايزة تتعلم طريقة عمل اللوبيا افيد لها
تعالت ضحكات حسام يضرب كف فوق آخر يغمغم ساخرا :
- والست مالهاش غير بيتها وجوزها وكيان وكرير ايه بس دي عايزة تخلف كمال وكريم مش كدة
ما أن انهي حسام كلامه اختفت إبتسامة زيدان فجاءة يشعر بغصة مؤلمة تنخر في قلبه ... طفل صغير ... لينا باتت لا ترغب في اي شئ سوي أن تنجب طفل صغير .... يعوضهما عن رضيعهما الذي قُتل غدرا ... اوصل حسام إلي بيت خاله ... ليتوجه بعدها إلي عمله دخل حسام الي بيت أبيه بعد عناق حار مع جدته ... توجه سريعا لأعلي في طريقه اختطف النظر ناحية الجناح الشرقي ... وقف ينظر له للحظات يبلع لعابه مرتبكا ... خطي تجاهه إلي أن اقترب من ذلك الباب الكبير .... أمسك المقبض الفاخر الجديد فتحه ضوء الشمس المطل من الستائر البيضاء سمح له برؤية الجناح كاملا ... رائع كلمة قليلة لا تفي بالوصف ... التناغم المذهل في الألوان بين الأثاث والبساط علي الأرض وألوان الحوائط ... سرير كبير ودولاب ضخم وغرفة ملابس ومرحاض وطاولة وكرسيين جوار الشرفة
ومكتب في احدي جوانبها واريكتان وطاولة قصيرة الإقدام ... الوضع اشبه بشقة صغيرة في جناح ... خطي داخل الغرفة يفتح الدولاب ليجد ملابس سارة اصتفت بشكل منظم تأخذ مكانه ... دولاب الملابس ينتظر ملابسه لتكتمل الصورة ... تنهد بعمق يبتسم في هدوء مد يده يلتقط « بلوزة » بيضاء من ملابسها قربها من أنفها يحاول إيجاد رائحتها فيها .... بالفعل وجد ذلك العطر الهادئ التي تستخدمه دائما يغرق الملابس ... اعاد القطعة مكانها ليخرج من الغرفة بدل ثيابه يأخذ حقائب الهدايا الخاصة بعمه عمر تحديدا وبها هي علي وجه الخصوص ... توجه إلي سيارته ... إلي جامعتها ... ليس من الصعب أن يدخل وقد كان محاضرا فيها قبل فترة قصيرة حين دخل إلي ساحة الجامعة اقترب الطلاب منه يرحبون به بحرارة في حين وقفت هي بعيد بين مجموعة صغيرة من الفتيات ما أن وقعت عينيها عليه بدأت دقات قلبها تتسارع بعنف رجفة قوية تعصف بجسدها حين استمعت لصوت ضحكاته القوية .... الحبيب الغائب عاد ... بعد طول غياب غاضبة منه ... لا تعرف هي فقط حزينة من جفاءه التي لا تعرف له سببا ... مكالمته لها الفترة الماضية لم تكن سوي من قبيل الواجب مكالمت جافة لا تتعدي بضع جمل باهتة ويسرع في إغلاق الخط .... اجفلت علي صوت احدي الفتيات تغمغم حانقة :
- يا رتني كنت ولد شايفة دكتور حسام بيهزر مع الولاد عادي ازاي
لترد فتاة أخري تؤيد ما تقول صديقتها :
- فعلا دكتور حسام متحفظ جداا في تعامله مع البنات
تنهدت فتاة أخري بولة تهمس بحالمية :
- يا بخت اللي هيتجوزها ... يعني دكتور ومحاضر ومؤدب وعسل ودمه خفيف
- ومز .... نطقت بها احدي الفتيات بمرح لينفجروا جميعا في الضحك ... تحرك حسام من بين جمع الشبان يتوجه إليهم فصمتت الفتيات عن الضحك ينظرون لبعضهن البعض في ترقب لما يأتي ناحيتهم ... اقترب حسام يقف علي بعد خطوات منهم ابتسم يحمحم في هدوء مردفا بتهذيب :
- صباح الخير يا دكاترة اتمني تكونوا حليتوا كويس في الامتحان . سارة
نادي اسمها لتتوسع أعين الفتيات في دهشة حين همس باسمها نظروا جميعا إليها في دهشة في حين خفضت هي رأسها سريعا أرضا توسعت عينيها في ذهول تقبض كفيها من التوتر تشعر بريقها يجف كالصحراء لتسمعه يحادثها :
- يلا يا سارة عشان اوصلك
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تحركت ناحيته ترغب في الركض بعيدا ... ما إن اقتربت منه سمعت احدي الفتيات تسأله مذهولة :
- هو حضرتك تعرف سارة يا دكتور حسام
ابتسم في هدوء أمسك كف يدها في يده يحرك رأسه بالإيجاب يتمتم مبتسما :
- طبعا سارة بنت عمي وخطيبتي وكلها كام يوم وتبقي مراتي
نظر ناحيتها في حين أنها كانت تنظر أرضا ليردف مبتسما :
- ما تنسيش تعزمي زمايلك علي الفرح يا سارة
حركت رأسها بالإيجاب سريعا ... تحركت بصحبته إلي حيث توجد سيارته ... حاولت إفلات يدها من يده تهمس بارتباك :
- أنا هروح في عربية بابا
شد علي يدها برفق يستمر في جذبها معه إلي أن وصلا إلي سيارته فتح بابها ينظر لها يبتسم في هدوء تنهدت قلقة تصعد إلي السيارة ... أغلق الباب عليها ... ليلتف حول السيارة جلس جوارها يدير المحرك يتمتم مبتسما :
- أنا كدة كدة جاي عندكوا واتصلت بعمي عمر واستأذنته اني اوصلك
شعرت بقليل من الارتياح يعلم والدها بالأمر اذا لن يغضب منها ولكنها لا تزال غاضبة من ذلك الجالس جوارها كتفت ذراعيها تشيح بوجهها ناحية النافذة القي نظرة خاطفة عليها ليبتسم يسألها :
- انتي زعلانة ولا ايه
نظرت له بجانب عينيها لتعاود النظر الي النافذة لحظات صمت قبل أن تبتسم تغمغم ساخرة :
- ليه هو أنت عملت حاجة تزعل
ضحك عاليا يحرك رأسه نفيا ... ما عرفه عن سارة في الفترة الماضية أنها شخصية حساسة خجولة قليلة الكلام مع الغرباء ... لكن ما أن تعتاد عليك وتخرج من حيز الغريب إلي شخص مألوف تعتاد عليه تتصرف بطبيعتها المرحة المحببة إليه .... أوقف السيارة علي جانب الطريق ابتسم حين لم تتوتر كعادتها سابقا ... تنهد يمسك بكف يدها لتنزع يدها من يده بعنف ضحك بخفة يمسك كفها من جديد لتلتفت له برأسها ترميه بنظرة حادة غاضبة تحادثه حانقة :
- سيب ايدي يا حسام ... أنا مش عايزة اتكلم معاك اصلا .... متشكرة اوي علي المكالمة الدقيقة ونص كل أسبوع مرة
تهدلت نبرتها تردف بخفوت حزين :
- دا أنا حتي كنت عايزة اقولك اني ...
صمتت تقطم ما كانت ستقول لتشيح بوجهها بعيدا عنه تتمتم بجفاء :
- مش مهم إنت كدة كدة مش فارق معاك تعرف
ابتسم يشعر بالإحراج مما فعل ولكنه كان معذور كان منشغل في الكثير من الجراحات العاجلة التي وقعت فوق كاهله دون رغبة منه حتي تنهد بقوة يحتضن كفها بين كفيه يهمس لها بترفق :
- صدقيني يا سارة أنا من يوم ما سافرت وأنا مسحول حرفيا ما بين المؤتمر وشغل وعمليات اليوم اللي كلمتك فيه وقولتيلي عايزة اقولك حاجة مهمة في نفس اللحظة جات ممرضة بتصرخ أن في حالة عنجها نزيف حاد ما كنش عندي وقت ابرر انتي عارفة في شغلنا اللحظة بتفرق ... حاولت اكلمك بعد كدة بس انتي ما كنتيش بتردي عليا يا سارة
لم تلين نظراتها لم يرضي قلبها طريقته الجافة الفترة الفائتة أثناء حديثهما معا لا مبرر لها ما الذي أخطأت فيه ليحادثها بتلك الطريقة زفرت حانقة تتمتم في ضيق :
- ماشي كنت مستعجل ... وحالة خطيرة ... ممكن أعرف بقي سبب طريقة كلامك معايا الفترة اللي فاتت أنت حتي ما قولتليش أنك مسافر هو أنا مش المفروض خطيبتك
مد يده يمسك طرف ذقنها يدير وجهها إليه ما أن نظرت له حرك رأسه بالنفي لتتوسع عينيها في دهشة ...ليبتسم في هدوء حاني يهمس لها بشغف :
- انتي مش خطيبتي بس انتي خطيبتي وحبيبتي ومراتي اللي بحلم باليوم اللي هيجمعني بيها تحت سقف واقف ... كنت مشغول يا سارة ومتوتر من زحمة الشغل اعذريني لو حسيتي في جفاء في كلامي غير مقصود
تسارعت دقات قلبها والخجل كموج بحر عالي يغرق أنفاسها ... ارتجفت تشعر بالدماء تفر من بين خلاياها يديها باردة كالثلج تتعرق كالنار ... سحبت يدها من يده تفرك كفيها من التوتر بالكاد خرج صوتها من بين دفتي شفتيها تهمس له بارتباك :
- أنا عايزة أروح
ابتسم في هدوء قبل أن يطرق الشيطان عقله يحثه لفكرة غبية شيطانية مخيفة ... اقترب منها برأسه أكثر فأكثر لاحظ انكماشها بعيدا وتوسع حدقتيها خوفا ... كادت أن تصرخ فيه .. لكنه باغتة بقبلة علي وجنتها شخصت عينيها من فعلته لترفع كف يدها دون تردد تصفعه علي وجهه بعنف تصرخ فيه مرتعشة :
- أنت قليل الأدب ومش متربي
ارتسمت ابتسامة هادئة علي شفتيه يشعر بقلبه يرقص فرحا ... تدارك الأمر سريعا حين رآها تحاول الهبوط من السيارة وقد فتحت الباب المجاور لها بالفعل ليمد يده يغلقه سريعا أدار محرك السيارة يتحرك من جديد ليعيقها عن النزول .... التفت لها برأسه ينظر ناحيتها نظرة خاطفة ابتلع لعابه يغمغم لها نادما :
- سارة أنا آسف ... أنا مش عارف أنا عملت كدة ازاي ... دا من حبي وشوقي ليكي
حركت رأسها نفيا بعنف تمنع دموع عينيها بصعوبة احمرت حدقتيها من محاولاتها البائسة لردع دموعها لحظات صمت تتنفس بعنف قبل أن تصرخ فيه بحرقة :
- دا مش حب وشوق يا حسام دي قلة أدب ... ازاي تفكر حتي أنك تعمل كدة يا دكتور يا محترم ياللي البنات كانت لسه بتحكي بأخلاقك
انهمرت دموع عينيها تصاحب صراخها الحزين ... شعر بالاشمئزاز حقا من أفكاره العقيمة التي أوصلتهم لهنا ... بكائها صوتها الحزين الممزق ... أحمق ما كان من المفترض ابدا أن يفعل ذلك وقد التقوا بعد غياب طويل
لم يعرف ماذا يفعل الآن خاصة وهي تبكي جواره في صمت مخيف ... ابتلع لعابه يهمس لها حزينا علي حالها :
- خلاص بقي يا سرسورة حقك عليا أنا آسف ... دي بوسة اخوية عفيفة ... طب يارب اموت لو زعلتك تاني
ابتسم في مكر سمع الي تلك الجملة مصادفة من والده وهو يحادث زوجته فما كان من لينا زوجة أبيه الا سارعت تصيح كعادتها :
- بعد الشر عنك اوعي تقول كدة تاني
انتظر هو الآخر عله يستمع إلي جملة مشابهة منها من سارة الا أن الأخيرة رفعت يدها تمسح دموعها بعنف تتمتم :
- ياااارب
توسعت عينيه في دهشة لم يكن ذلك الرد الذي ينتظره تماما ... شد علي أسنانه ليمد يده يمسك برباط شعرها الكبير يصيح مغتاظا :
- بتدعي عليا يا بنت المستخبي
ابتسمت سارة في اصفرار تتمتم ساخرة :
- أنت اللي بتدعي علي نفسك وأنا بأمن وراك وسيب التوكة والا والله هقول لبابا علي اللي أنت عملته
ابتلع لعابه مرتبكا ليس خوفا عمر أن علم بما فعل علي الارجح سيلغي زفافهم سيقدم له فرصة إلغاء الزفاف علي طبق من ذهب حمحم في هدوء يغمغم حانقا :
- ماشي يا سارة ...
وضعت يدها علي فمها تضحك شامتة علي غيظه اوصلها لبيتها ليعطيها الحقائب وجلس مع العائلة نصف ساعة علي الأكثر ... اوصلته سارة الي باب المنزل وهو يغادر ليلتفت لها قطب ما بين حاجبيه يسألها متذكرا :
- صحيح حاجة ايه اللي كنت عاوزة تقوليلي عليها في التليفون
ابتسمت في رقة تحرك رأسها بالنفي تغمغم بخفوت :
- لاء خلاص مش هقولك هتعرف ساعتها لوحدك اعتبرها مفاجأة
ابتسم متوترا يحرك رأسه بالإيجاب ودعها ليغادر وعقله يدور في محور فكرة واحدة ما تلك المفاجأة التي تحضرها سارة له !!
___________________
علي صعيد آخر بعد عدة ساعات طويلة خرج زيدان من عمله اخيرا استقل سيارته عائدا للبيت ... توجه اولا الي احد المطاعم اشتري بعض الأطعمة الجاهزة ومن ثم توجه مباشرة الي البيت دخل يبحث عنها ... رأي مجموعة من الكتب علي سطح الطاولة في الصالة ولا أثر لها في الطابق السفلي بأكمله ... خلع سترة حلته يلقيها علي أحد المقاعد وضع الطعام علي الطاولة في المطبخ تحرك لأعلي يبحث عنها توجه إلي غرفتهم فتح بابها ليرلها تجلس علي حافة الفراش تخفي وجهها بين كتفيها تقبض علي شئ صغير في كف يدها لم يعرف ما هو ... اقترب منها يهمس باسمها ... رفعت وجهها إليه لتتوسع عينيه فزعا حين رأي سيول الدموع العنيفة التي تغرق وجهها هرع إليها يسألها مذعورا :
- مالك يا لوليا بتعيطي ليه يا حبيبتي .. فيكي ايه ردي عليا
مدت العصا البيضاء الصغيرة ناحيته يديها ترتعش قطب جبينه ينظر للخط الأحمر الوحيد الذي يتوسط سطح شاشة شفافة قطب جبينه ينظر لها لتخرج شهقة قوية من بين شفتيها تغمغم بغصة مختنقة باكية :
- أنا مش حامل يا زيدان ... الاختبار بيقول أن أنا مش حامل
تنهد بارتياح بعد ان كاد يظن أن مصيبة قد حدثت اقترب يجلس جوارها جذب رأسها يضعها علي صدره يمسح علي خصلات شعرها برفق ابتسم يردف ضاحكا :
- يا شيخة حرام عليكي صرعيتني وبتفكري في الخلفة دا انتي تنسيها بعد الخضة دي ...وبعدين يا عبيطة احنا متجوزين بقالنا شهرين ونص أرنبة انتي ... لسه يا قلبي قدامنا وقت طويل اوووي علي ما نبدأ نقلق من موضوع الخلفة دا ... ولا انتي بتدوري علي اي حجة بقي عشان ما تذاكريش لامتحان بكرة يا فاشلة
ابتعدت عن صدره بعنف تنظر له حانقة طوقت خصرها بيديها تتشدق ساخرة :
- هي مين دي اللي فاشلة علي الاقل أنا كنت علمي علوم وجبت 94 في المية صحيح ودخلت طب خاص بس بردوا جبت مجموع كبير مش أنت يا ابو كلية بتاخد من خمسين في المية
نظر لها يبتسم في هدوء مد يده يزيح خصلة تدلي فوق جبهتها برفق يعيدها خلف اذنيها اقترب من اذنها يغمغم ساخرا :
- وأنا في ثانوية عامة كنت بردوا علمي علوم أنا جبت 98,8
توسعت حدقتيها شهقت بعنف تتمتم في ذهول :
- 98,8 ليييه بتنافس ديتول
ضحك ملئ شدقيه يعدل من تلابيب ملابسه في زهو يتمتم بغرور :
- عرفتي بقي مين فينا الفاشل يا فاشلة ...
قلبت عينيها تقلده بصوت خفيض ساخر ... التفتت له لتراه يتسطح علي الفراش ينظر لها يبتسم وضعت رأسها علي صدره تهمس له بصوت خفيض متوتر :
- تفتكر هيبقي عندنا بيبي يا زيدان
رفعت وجهها تنظر لعينيه ليبتسم لها في هدوء يحرك رأسه بالإيجاب تنهدت تزفر أنفاسها القلقة عادت تضع رأسها علي صدره من جديد لتبتسم في حماس غداا ستعد له مفاجأة رائعة بالطبع ستعجبه ....اجفلت علي جملته التي قالها في هدوء تام :
- علي فكرة احنا هنعمل فرحنا مع فرح حسام وسارة بعد اسبوع
توسعت عينيها للحظات من الدهشة قبل أن تتحول الدهشة إلي سعادة ارتمت عليه تعانقه بقوة ليضحك عاليا يطوقها بذراعيه يردف مبتسما :
- كنت عايز اعمهالك مفاجأة بس قولت بلاش عشان يبقي عندك الوقت تشتري الفستان اللي تحبيه وحجزت شهر عسل كمان في مكان هتحبيه اوووي
ابتعدت عنه قليلا تنظر لوجهه بأعين دامعة انسابت دمعات بسيطة علي خديها رفعت كفيها تحاوط وجهها بهما تهمس له بشغف :
- أنا بحبك أوي يا خالد !!
قطب ما بين حاجبيه يبتسم في عجب خالد !! لم يسمع منها ذلك الاسم ابدا ... لم يعد يسمعه حتي نسي من الأساس أنه إسمه ...ضحك في عجب يهمس لها :
- خالد !! .... مش عارف مستغرب الاسم ليه .... ما اتعودتش عليه ... لاء قولي زيدان
جلست امامه تطوق عنقه بذراعيها تنظر لعينيه مباشرة خفضت صوتها حتي بات هامسا ببحة لطيفة تهمس له :
- بس دا اسمك ... خالد زيدان الحديدي ولا إيه
ابتلع لعابه مرتبكا يشعر بذبذبات غريبة ترجف قلبه توترت حدقتيه تسارعت أنفاسه خاصة حين ابتسمت تهمس بدلال :
- يا لودي
انفجرت تلك المضخة التي تسكن في صدره تحديدا في جانب صدره الأيسر تسارعت أنفاسه كلماته تدفع الدماء بعنف لداخل خلاياه العاشقة لهثت أنفاسه يهمس لها :
- بعشقك يا قلب خالد زيدان الحديدي
__________________
وها قد انقضت الليلة بسعادة عارمة علي العشاق .... في اليوم التالي تحديدا قرب الرابعة عصرا خرج زيدان يركض من عمله متجها صوب سيارته يقودها بسرعة البرق الي منزله بعد أن وصله اتصال من لينا تصيح فيه وهي تلهث :
- الحقني يا زيدااان ... بسرعة يا زيدان ... تعالا البيت
احمرت عينيه يضغط علي دعاسات البنزين تحت قدميه بعنف قلبه يكاد يتوقف من الذعر ما أصابها ... اليوم كان امتحانها النهائي ربما لم تتوقف فيه ظلت تبكي الا أن انهارت متعبة .... الكثير من الافكار السيئة تخترق عقله تمزق قلبه اخيرا وصل بعد صراع مع الطريق ظن انه لن ينتهي ابدا ... ركض يفتح باب منزله بمفتاحه ما كاد يدخل تصمنت ساقيه وقف مدهوشا ينظر للواقفة أمامه وكأنه تمثال نحتوه من حجر صوان ... هناك أمامه مباشرة تقف لينا جوار والدته !!! أمامهم طاولة كبيرة عليها كعكعة تتوسطها صورته اليوم يوم ميلاده الثالث والثلاثون ... نقل انظاره بين لينا ووالدته التي تقف علي قدميها !!! جوار لينا تبتسم له تغرق الدموع وجهها ... تحركت بخطي مرتعشة وكأنها تتعلم المشي توا تمد كفيها أمامها لا ترغب فقط سوي في الوصول إليه ... في حين وقف هو مكانه لم يأتِ بحركة واحدة ينظر لوالدته مشفقا علي حالها ...قلبه لازال حزينا ارتعش جسده وكأن كهرباء أصابته حين ارتمت بين ذراعيه تبكي وتجهش في بكاء حارق يغمر قلبه ألما تتوسله من بين دموعها :
- سامحني يا ابني ... سامحني قبل ما أموت ... أبوس أيدك سامحني
كادت أن تمسك يده لتقبلها لينزع يده من يدها سريعا يطوقها بذراعيه أغمض عينيه تنساب دموعه في صمت لحظات طويلة من الصمت لينا تنظر لهما تراقب بحذر ما سيفعل ... تدعو في قلبها الا يكون رد فعله غير الذي تتمناه ... رأته وهو يبعد والدته عنه ليتنفض قلبها تنظر له بقلق اختفي تماما حين مال علي رأس أمه يقبلها ... لم يشعر بالكلمة تخرج من قلبه وهو يقولها ولكن أمام حالتها ورجائها لم يكن يملك سوي أن ينطقها بابتسامة باهتة :
- مسامحك يا ماما ...
شهقت لوجين فرحة تعانقه بعنف تقبل وجهه ورأسه تغمغم من بين دموعها المتسارعة :
- الحمد لله يارب الحمد لله ...
ابعدها عنه للمرة الثانية يسمح دموعها بكفيه امسك بكف يدها يتحرك معها برفق إلي أن وصل جوار لينا وقف في المنتصف بينها وبين والدته ينظر لها يبتسم سعيدا ... ليقبل جبينها ... نظر للعكعكة الكبيرة أمامه كاد علي وشك أن ينحي ليطفئ الشموع حين سمع صوت يعرفه جيدا يردف ضاحكا :
- اوعوا تكونوا طفيتوا الحج يعلقك
أردف بها حسام ضاحكا وهو يدخل من باب المنزل ليدخل بعده خالد ومعه لينا ... توسعت ابتسامة زيدان ما أن رأي والدته ليهرول إليها يقبل يديها ورأسها يغمغم سعيدا :
- حمد لله علي السلامة يا ماما
ادمعت عيني لينا رفعت يدها تكوب بها وجه زيدان تهمس له في حنو :
- كل سنة وأنت طيب يا زيزو
ضحك زيدان عاليا أستغل فرصة بأن خالد انشغل مع ابنته وشقيقته للحظة ليندفع يعانق والدته رغما عن أنف الجميع يضمها بين ذراعيه بقوة يهمس لها :
- ربنا يخليكي ليا يا ماما وما يحرمني منك ابدا
أدمعت عيني لينا تربت علي ظهره كانت تظن أن بمسامحة زيدان لوالدته ربما ينساها ولكنها كانت مخطئة وهي سعيدة لأنها كانت مخطئة ... تأوه زيدان متألما في اللحظة التالية حين سقط كف خالد علي رقبته من الخلف بعنف
خرج من غرفة والدته يجذب الباب خلفه وقف يمسك بمقبض الباب المغلق في داخل تلك الغرفة تمكث السيدة التي انجبته والتي يجب أن تبقي جواره أن يحاول تناسي الماضي هو يعرف أنه لن يستطيع ... فحرجه الغائر مما فعلت لن يندمل أبدا ... ولكنها والدته أولا وآخرا سيراعها ويتكفل بكل ما تحتاجه ... سيظهر أمامها الحب التي تريد حتي لو لم يقتنع قلبه به .... تنهد بقوة لتلوح ابتسامة صغيرة علي ثغره ... دس يده في جيب سرواله يخرج مفاتيح سيارته الجديدة هدية خاله بالرغم من رفضه الشديد إلا أن خالد أصر علي أن يأخذها .... تحرك ناحية غرفة نومه هو ولينا فتح الباب يبحث عنها ليست في الغرفة ... صوت المياة المندفع من المرحاض يخبره أنها بالداخل دخل إلي غرفته يوصد الباب خلع سترة حلته يلقيها علي أحد المقاعد ... اقترب يتلمس هدية لينا والدته بابتسامة عذبة ...مصحف صغير ... ابتسم حين تذكر ما قالت وهي تعطيه له :
- طبعا خالك بتاع مظاهر فجبلك عربية ... اما أنا قولت اجيبلك كتاب ربنا يحفظك ما تشيلوش من العربية ابدا يا زيدان .. ماشي يا ابني
تنهد بعمق يبتسم باتساع كلمة ( ابني ) التي تخرج من فم لينا زوجة خاله تثلج صدره تشعره دائما بالفخر ... فتح ازرار قميصه يرتمي علي الفراش نظر لسقف الحجرة ليضحك رغما عنه مال بجسده يلتقط الحقيبة الورقية من جانب الفراش اخرج ما بها لينفجر ضاحكا هدية حسام يجب أن تكون مميزة مثله انفجر ضاحكا حين اخبره وهو يعطيه الهدية :
- ترنج اديدس من التوحيد والنور ب125 جنية بس ايه عظمة ... وجبتلك شبشب بدل ما تمشي حافي في البيت ... بصراحة أنا ما جبتوش هو جاي هدية مع الترنج
ضحك رغم عنه يمسك بالخف الأسود من البلاستيك الخفيف ذلك الذي يصدر صوتا مزعجا حين تتحرك به ... وضع حقيبة الهدية مكانها ليثني ذراعيه خلف رأسه ينظر لسقف الحجرة يبتسم حفل عيد ميلاده الصغير حقا أسعده ... هي من رتبت له دون علمه ... نظر ناحية باب المرحاض حين سمع صوته يُفتح خرجت هي من المرحاض تجفف خصلات شعرها بمنشفة صغيرة ابتسمت ما أن رأته لتمتم بخفوت :
- كويس أنك لسه صاحي ... فاضل هديتي ..
القت المنشفة من يدها علي أحد المقاعد لتتوجه لدولاب ملابسها ذلك الرف الفارغ يجثم فوقه مربع كبير الحجم ملتف بورق هدايا ... ربما هو إطار لصورة ما ولكن كبير ... تحركت ناحيته تبتسم اعتدل جالسا ينظر لذلك الشئ في هدوء بالطبع صورة له او لهما مثلا ... يأخذه الفضول حقا ليعرف أي صورة يحوي ذلك البرواز صعدت جواره علي الفراش وقفت علي ركبيتها اقتربت منه تلثم خده بقبلة صغيرة تهمس له بخفوت ناعم :
- كل سنة وأنت طيب ... اتفضل ... يارب تعجبك
رفع كف يدها يلثمه بقبلة طويلة ... تلاقت عينيه بمقليتها ليتنهد يهمس لها بخفوت عاشق :
- كفاية اللي عملتيه النهاردة ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي
راقبته بحماس وهو يوجه أنظاره للإطار دقات قلبها تتسارع بعنف وهو يزيح الاوراق التي تغلفه ... يبتسم في هدوء ... ضحك ساخرا من نفسه فما قابله لم يكن سوي ظهر الاطار الفارغ ... امسكه يلفه ... تجمدت يديه تسارعت دقاته حين وقعت عينيه علي اللوحة المرسومة علي سطح الإطار ...تحركت مقلتيه تتفحص اللوحة بنهم شديد وكأنها تأكلها أدمعت عينيه انسابت قطرات دموعه رغما عنه تلك اللوحة له وهو في عمره الآن بصحبة والده الذي بان علي ملامحه التقدم في العمر ... يقف جواره يضع يده علي كتفه قريبا منه وكأنه يحتضنه .. خرجت من بين شفتيه شهقة مكتومة يعانق اللوحة بقوة وكأنه يعانق أبيه ... لم يكن ابدا يتصور أن هديتها ستكن أجمل ما رأت عينه يوما ... التفت لها يسألها بصوت مبحوح أعين دامعة :
- ازاي عملتي كدة ازاي
مدت يدها تمسح علي خصلات شعره برفق أدمعت عينيها هي الأخري مع بكائه بالكاد رسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تجيبه :
- واحدة زميلتي في الكلية عندها الموهبة دي وعندها جاليري صغير ... روحلتها واديتها صورتك وصورة والدك ... وهي حاولت تكبره في السن شوية .... عجبتك
قام من مكانه يحمل اللوحة اقترب من المكتب المقابل لفراشهم ازاح ما عليه ليضع اللوحة فوقه عينيه لا تنزحان عن صورة أبيه وهو يحتضنه ... لا يعرف كم مر من الوقت وهو يقف أمام اللوحة لم يجفل سوي علي يد لينا التي وُضعت علي كتفه برفق ... التف لها وفي لحظة كان يعتصرها بين ذراعيه تأوه بعنف يغمغم لها ممتنا :
- متشكر ... متشكر أوي يا لينا ... دي أحسن هدية جاتلي في حياتي كلها ... بجد مش عارف أشكرك ازاي
عانقته هي الأخري تبتسم سعيدة تكفي فرحة عينيه التي رأتها لتجعلها حقا سعيدة لانها اسعدته ... ابتعدت عنه بخفة تبتسم في رقة اقتربت من هاتفها تعبث به لحظة فقط قبل أن يصدح صوت أغنية هادئة ذات إيقاع ناعم ساحر .... اقترب هو منها تلك المرة أمسك يدها يجذبها ناحيته برفق ضحكت بخفة تضع يدها علي كتفه والأخري تختبئ بين أصابع كفه ... يتحركان علي أنغام الموسيقي تتحدث الأعين وتصمت الألسنة ... قيدته بقيد عشقها ... لتكتشف في النهاية أنها قيدت قلبه معه دون أن تدري في قيد خاص ... لن يعرفه سوي العشاق المكبلة قلوبهم فللعشق قيوده الخاصة !!!
_____________________
الأيام التالية كان إيقاعها سريع حقا سريع الجميع مشغول في ترتيباب زفاف حسام وسارة وزيدان ولينا ... فساتين الزفاف ... القاعة الموسيقي ... حجز شهر العسل الخاص بالعروسين ... أيام تتسابق بسرعة البرق ... إلي أن اصبحنا هنا في منزل خالد السويسي .. في اليوم الموعود يوم زفاف أولاده لينا وحسام وحتي زيدان ... ولده وإن لم يكن من دمه .. في صباح هذا اليوم جاءت لينا بصحبة زيدان إلي منزل والدها لتستعد فيه لزفافهم الثاني !! ... انقسم المتواجدين في البيت الي قسمين لينا مع ابنتها وعاملة احدي بيوت الجمال تلك التي يطلقون عليها ( markup artist) في غرفة ابنتها
وزيدان وحسام في غرفة الأخير كل منهما يستعد لزفافه ... ولكن أين خالد ....
في المقابر ... تحديدا أمام قبر قديم حط علي لوحه الجرانيتي اسم
( سما خالد محمود السويسي ) ... وقف هو أمام قبر ابنته يبتسم في هدوء مسح بيده علي اسمها برفق يحادثها مترفقا :
- عاملة ايه يا سما معلش يا حبيبة بابا عارف اني انشغلت عنك الفترة اللي فاتت ... بس مش هتحصل تاني ... عارفة النهاردة فرح اختك ... اخيرا بعد عذاب ...
ظل صامتا للحظات ينظر لقبر ابنته احمرت مقلتيه ولم يستطع كبح دموعه انهارت تغرق وجهه شد علي كفه يحادثها بصوت خفيض مختنق :
- كان نفسي تبقي عايشة يا بنتي ... كان نفسي اشوفك عروسة واسلمك بايدي لعريسك ... وأشوف عيالك ... مر سنين يا سما وحرقة قلبي عليكي ما بتروحش ولا حتي بتقل ... ربنا يصبرني علي بعدك لحد ما اقابلك ...
قرأ الفاتحة ليتحرك لخارج المكان بأكمله بخطي سريعة توجه إلي سيارته يستقلها متوجها إلي منزله هناك حيث ينتظره الجميع ارتسمت ابتسامة حزينة علي شفتيه يتذكر الماضي البعيد يتذكر حين نطقت ابنته الصغيرة كلمة ( بابا ) لأول مرة بأحرف متلعثمة ... حين كانت طفلة تحبو يلاعبها ... حين بدأت تتعلم المشئ وتمسك بيده ... تركض ناحيته ما أن تراه ... وضع يده في جيب سترته يخرج قطعة حلوي منها تلك القطعة التي لم يتوقف عن إحضارها كل يوم تقريبا منذ أن كانت طفلة ... والآن الطفلة أصبحت عروس للمرة الثانية ... لما يشعر أنها ستتزوج للمرة الأولي .... لما يشعر بالخوف من ابتعادها عنه من جديد .... تنهد يبتسم أوقف السيارة في حديقة المنزل نزل منها يتوجه مباشرة ناحية غرفة حسام طفله البكر عضده الذي سيستند عليه حين يهرم ويأخذه الكبر ... رفع يده يدق الباب اليوم زفاف الفتي لا بأس من احترامه قليلا إلي أن ينتهي الزفاف ... توجه حسام يفتح باب غرفته لتشخص عينيه في ذهول يتمتم مدهوشا :
- بابا أنت من امتي وأنت بتخبط علي الباب ....دي علامة أنا هموت ولا ايه ... هموت قبل ما اتجوز آه يا حوستي السودا يا أنا يا أمه
ضحك خالد ساخرا رفع يده يصفع رقبة حسام من الخلف دفعه بعيدا عن الباب ليخطو لداخل الغرفة يردف متهكما :
- أنا غلطان اني قولت احترمك يوم فرحك يا حيوان
تقلصت قسمات وجه حسام في غيظ رفع يده يمسح علي رقبته من الخلف برفق يهمس ساخطا :
- ايه الأب دا بس هو مخلفني عشان يضربني بالقفا
ضحك زيدان الواقف أمام المرآة يتأكد من ضبط رابطة عنقه بالشكل الصحيح ... التفت ناحية خالد اقترب منه ليعانقه الأخير يربت علي ظهره ابعده عنه بعد لحظات امسك ذراعيه بين كفيه يحادثه :
- لينا في عينيك يا زيدان
ارتسمت ابتسامة هادئة علي شفتي زيدان حرك رأسه بالإيجاب يتمتم في ثقة :
- لينا في قلبي يا خالي ما تقلقش عليها ابداا
ابتسم خالد يربت علي رأس زيدان ... في حين نظر زيدان لحسام ليعاود النظر لخالد شعر في تلك اللحظة أنه يجب حقا أن ينسحب من الغرفة يترك المجال فارغا للابن وأبيه وهذا ما فعله حمحم يردف مبتسما :
- عن اذنكوا هأكد حجز الفندق
خرج من الغرفة يغلق الباب خلفه ... في تلك اللحظة التفت خالد ينظر لولده حسام الذي لم يكمل ارتداء حلته بعد ... تبقي رابطة العنق وسترة الحلة ... توجه خالد يجلس فوق فراش حسام ربت بيده علي الجزء الفارغ جواره ينظر لولده يبتسم .. ارتبك حسام لا يعرف لما ولكنه حقا ارتبك ... تقدم يجلس جوار والده ... لحظات طويلة من الصمت قبل أن تخرج تنهيدة طويلة من بين شفتي خالد نظر لولده يحادثه مبتسما :
- تعرف ... أنا عيشت عمري كله أهرب من الماضي ... بس لو أعرف أن الماضي دا فيه أنت كنت دورت عليه بدل ما هربت منه ...
مد يده يربت علي كتف حسام ليلتف الأخير ينظر لأبيه ... توسعت حدقتيه في دهشة هل تلك دموع التي يراها في عيني والدها ... تنهد خالد من جديد يربت علي كتف صغيره يتمتم ضاحكا :
- اوعي ياض تكون فاكر معاملتي ليك استهانة او تقليل منك ... أنا بعاملك علي أنك صاحبي مش ابني .... أنا مستعد افرشلك الأرض تحت رجلك فلوس .. احققلك كل اللي تحلم بس فيه ... دا أنت ابني من صلبي ... سندي بعد ما أعجز ... لما أعجز بقي أنا لسه في عز شبابي
ضحك حسام بخفة ينظر لأبيه لا يعرف لما ولكنه وجد الدموع تتجمع في مقلتيه هو الآخر خاصة حين احتضن خالد وجهه بين كفيه يكمل ما كان يقول :
- عارف من اول مرة شوفتك فيها في عيد ميلاد لينا ... وأنا حاسس أني اعرفك ... قلبي بيتجنن لما بيشوفك ... خصوصا لما شوفت لهفتك علي اختك لما زيدان جابك تعالجها ... كلامك حركات وشك ... قلة ادبك ... اللي واقف قدامي دا أنا عارفه ... دا أنا وأنا صغير شوية .... كنت حاسس والله أنك ابني من قبل ما اقابل والدتك الله يرحمها ... عارف لما اتأكدت كنت طاير من الفرحة ... إبني ، ابني أنا .... ربنا عوضني لاء ودكتور ما شاء الله قد الدنيا ... لما تبقي أب هتحس بالفرحة اللي أنا بقولك عليها دي ... وخصوصا دلوقتي وأنا شايفه عريس زي القمر ... ربنا يحفظك يا ابني
انهمرت الدموع تغرق وجه حسام ليندفع يحتضن أبيه يبكي بين أحضانه بعنف يتمسك به كطفل صغير رأي أبيه بعد طول غياب ....للحظات طووويلة جميلة ... أبعد خالد حسام عنه مد يده يمسح دموعه عن وجهه يحادثه ضاحكا :
- ولد وبعدين في عريس يعيط بردوا ... يلا يا دكتور يا حيلوة ياللي بتلبس ليسنز أنت قوم كمل لبسك ...
خرجت ضحكة خافتة من فم حسام قبل أن يقبل يد والده ربت خالد علي رأسه تحرك حسام ناحية مرأه الزينة ليمسك خالد بسترة حلته يساعده في ارتدائها .. اخرج من جيب حلته رابطة عنق سوداء فاخرة ..امكسها يطوق بها عنق حسام يعقدها له بهدوء يعدل من تلابيب ملابسه ... التف حسام ينظر لانعكاس صورته في المرآة بصحبة والده .... الآن فقط لاحظ ذلك الشبه الغريب الذي يتحدث عنه الناس وكأنه لم يكن يراه قبلا ... ابتسم يعانق خالد بقوة ليضحك الأخير عاليا .... دقات علي باب الغرفة دخل زيدان يقطب جبينه ينظر لخالد في عجب يحادثه :
- خالي أنا كلمت الفندق ااكد الحجز قالولي أن الحجز اتلغي وإن حضرتك اللي لغيته
ابتسم خالد في هدوء دس يديه في جيبي سرواله يحرك رأسه بالإيجاب التوي جانب فمه بما يشبه ابتسامة ماكرة يتمتم ببراءة خبيثة :
- ايوة فعلا أنا لغيته ولغيت الحجز بتاع حسام وحجزت تلت سويتات هايلين في قرية سياحية في دهب تبع واحد صاحبي المكان هناك خيال
قطب حسام ما بين حاجبيه ينظر لحسام رفع كف يده يعد عليه يتمتم مدهوشا :
- أنا وسارة سويت وزيدان ولينا سويت ... التالت دا لمين يا بابا
ارتسمت ابتسامة كبيرة علي شفتي خالد رفع رأسه لأعلي يغمغم في خيلاء :
- ليا
توسعت أعين الرجلين ينظران لبعضهما البعض في دهشة ليصحيان معا من وقع صدمة ما حدث :
- ليك ازاي يعني
احتدت عيني خالد ينظر لهما في ازدراء كتف ذراعيه أمام صدره يصيح منفعلا :
- هو ايه اللي ليك ازاي يا حيوان منك ليه هو أنا ماليش نفسك زيكوا اطلع شهر عسل ولا ايه .. دا أنا مطلعوا علي حسابي يا كلاب
اندفع حسام يصيح مذهولا :
- أنت مش لسه راجع من شهرين عسل باصص في الأسبوعين بتوع الغلابة يخربيت الذل يا جدع
رفع خالد يده يحرك سبابته وإبهامه علي ذقنه الملتحية ... ابتسم في وعيد قاتم اقترب من حسام يقبض علي تلابيب ملابسه يهمس لها متوعدا :
- ما تخلنيش أعلم عليك زي ما عملت قبل كدة يوم ما كنت رايح تودي الملازم لسارة ... هوديك الفرح وشك ألوان ... كل عيش يا دك ماشي يا حبيب أبوك
شد حسام علي أسنانه يكاد يطحنهم من الغيظ دفعه خالد بعيدا عنه ليتمتم بصوت خفيض مغتاظ يعبر عن ضيقه :
- ايه الراجل دا ... بيتحول في ثانية
انتفض حين سمع خالد يردف متوعدا :
- بتبرطم تقول ايه يا حيوان
ارتسمت إبتسامة كبيرة بلهاء علي شفتي اشار لنفسه ببراءة يحرك رأسه نفيا سريعا يغمغم ضاحكا :
- أنا !!! ... بدعيلك يا بابا يا حبيبي
رماه خالد بنظرة ساخرة متهكمة قبل أن يتركهم ويخرج من الغرفة ... اغلق الباب خلفه رغم ذلك سمع صوت حسام الغاضب وهو يصيح في زيدان :
- ابقي قابلني لو عرفنا نشوفهم عارف فيلم عادل إمام لما كان رايح جاي ساحب بنته في ايده بكرة هتشوفه لايف وخالك رايح جاي ساحبهم كلهم في ايده
ابتسم خالد في خبث يحرك رأسه بالإيجاب صدقا لم تكن تلك الفكرة خطرت علي رأسه قط ولكن لما لاء !!!!
تحرك ناحية غرفة ابنته ... دق بابها يخبرهم أنه هو ... لحظات قبل أن تفتح لينا زوجته باب الغرفة اطلق صفيرا طويلا يعبر عن سحره بذلك الفستان الفضي الرقيق الذي ترتديه وحجاب رأسها المتناغم للغاية مع لون الفستان ... نظر لوجهها المزين بمستحضرات التجميل ليزفر حانقا ... لما تضع تلك الاشياء الملونة علي وجهها اليوم زفاق ابنتهم لن يزعجها علي اي حال ... امسك بكف يدها ليجعلها تلتف حول نفسها بخفة لتضحك برقة علي ما يفعل ... في حين تصارعت دقات قلبه للفوز بمعركة العشق اللامحدود ... اوقفها يحتضن وجهها بين كفيه يتنفس بعمق ينظر لزرقاء عينيها يهمس لها بصوت خفيض اجش حاني :
- قالوا جُن الفتي وقع في عشق للجميلة
جُن المسكين يظن أنه للجميلة عاشقا
لم يعرف العشق ولا حتي زاره
فلو انكوي بنار الفؤاد لفر هاربا
فصاح الفتي والله اني للجميلة عاشقا
لو العشق نار يقتل القلوب ... فقلبي للعشق قتيلا ... وروحي لها فداءً ... وجسدي لها درعا من كل داء
صدقوا حين قالوا
جًن الفتي فوقع في عشق الجميلة
فلو لم يُجن الفتي لما عرفتم حكاية الجميلة
ابتسمت تدمع عينيها لترتمي بين أحضانه تلف ذراعيها حول عنقه تهمس له بصوت خفيض مرتجف :
- حرام عليك يا أخي ... هحبك اكتر من كدة إيه ...
ضحك عاليا ليبعدها عنه يلثم جبينها بقبلة صغيرة ابتسم في اتساع يهمس جوار إذنها بصوت شغوف عاشق :
- حبيني قد حبي ليكي هتلاقي نفسك في فراغ واسع كل ما يتملئ عشق بيوسع اكتر واكتر لحد ما لا نهاية مالوش حدود الدنيا كلها ما تكفيهوش
حركت رأسها بالإيجاب تبتسم ليمد يده يمسح دموعها أمسكت بيده تجذبه معها لداخل الغرفة ... حين دخل وقف خلف ابنته علي بعد مسافة قريبة منها يري انعكاس صورتها في المرآة الكبيرة أمامه لم تكن خائفة لم تكن ترتجف كزفافها الأول .... رأي ابتسامتها الواسعة التي تغزو ثغرها .. لمعة عينيها السعيدة ... جعلت دقات قلبه تتصارع خاصة وهو يراها في فستان زفافها الأبيض ... تلتف حول نفسها ... تضحك من سعادتها ... التفتت له سريعا ما أن رأت انعكاسه في المرآة هرولت ناحيته ترتمي بين أحضانه ليحتضنها بقوة يقبل قمة رأسها يمسح علي خصلات شعرها ... ابعدها عنه قليلا يبتسم في اتساع يحادثها سعيدا :
- العرايس احلوت عن زمان يا لينا
ضحكت ابنته عاليا ... تعاود احتضانه من جديد ... أغمض عينيه لا يعرف لما ولكنه يشعر حقا أنه يرغب في البكاء بكثرة اليوم ... يكاد يضحك ساخرا علي حاله منذ متي وهو يبكي بتلك البساطة ... أبعد ابنته عنه يقبل رأسها ويديها يهمس لها مبتسما :
- احلي عروس في الوجود ... خلي بالك من نفسك ونبطل جنان بقي ... أنا واثق أن زيدان ما يزعلكيش بس لو شيطانه وزه وعمل اي حاجة زعلتك ... تقوليلي علي طول وأنا هكسر دماغه
ابتسمت تؤمأ له بالموافقة ... تحرك ليغادر ليتركها تكمل تجهيز حالها .. ليشعر بكف يدها يتشبث بيده ... ذكرته تلك الحركة حين كانت تتشبث بكفه وهي صغيرة تنفس بعمق حتي لا يبكي التفت له يبتسم لتبادر هي تغمغم سريعا :
- بابا أنا كنت عروسة قبل كدة وكنت أنت وماما حواليا دايما ... والمرة دي هنعمل الفرح في قاعة ... ممكن إنت وماما تخليكوا مع حسام النهاردة ... زيدان قالي أنه متفق مع صاحبه هيسوق العربية بتاعتنا
ابتسم سعيدا لينا في ليلة زفافها تفكر بشقيقها حرك رأسه بالإيجاب اقترب يقبل جبينها ينظر لها متفاخرا يغمغم :
- ربنا ما يحرمكوا من بعض ولا يحرمني منكوا
تحرك من غرفى ابنته إلي غرفته هو ينظر إلي الحلة المقلعة هناك ....توجه إلي المرحاض اغتسل ارتدي سروال الحلة وقميصها وقف أمام المراءة يعقد رابطة عنقه ... يرتدي حلته ... رفع المشط يمشط خصلات شعره التي امتزج بها الشيب ليأكل معظم خصلاته السوداء ... امسك زجاجة العطر الخاصة به بضع رشات صغيرة علي عنقه ورسغي يده .. وأطراف حلته .. تحرك يقف أمام صورة زفافه هو ولينا لتلوح علي ثغره ابتسامة صغيرة يتذكر ليلة زفافهم الثاني يبدو أن ابنته ورثت كل شئ منه
Flash back
دخل بها إلي غرفتهم ينزلها أرضا برفق توسعت عينيها مدهوشة تنظر للغرفة المزينة الورود التي تملئ كل مكان في الحجرة ... قطع الحلوي التي اصطفت في علي شكل اسمها علي الفراش ... البالونات الملونة هنا وهناك ... التفتت له تدمع عينيها تهمس بصوت خفيض مبحوح :
- أنا بحبك أوي بحبك أوي أوي
اشار لها لباب المرحاض اقترب يمسك طرف ذقنها بين اصبعيه السبابة والابهام يردف مبتسم في هيام :
- أنا بقي بعشقك فوق عشق العاشقين عشقا ... ادخلي الحمام غيري هدومك يلا
هرعت سريعا إلي مرحاض غرفتهم رأت تأخذ منامة بيضاء اللون خرجت من المرحاض لتسمع صوت الموسيقي الهادئة تلتف في كل مكان في عرفتهم ابتسمت في تلك اللحظة لم تكن تريد أن ترقص علي أنغام تلك الموسيقي الهادئة حركت رأسها بالنفي لتغلقها قطب جبينه ينظر لها متعجبا ... لتمسك بكف يده ... تلتقط هاتفها خرجت من الغرفة ومن المنزل بأكمله تقف في الحديقة تلامس أصابعها العارية العشب الندي اسفلها ... سعيدة تشعر بالحماس والانطلاق ... بدأت تعبث في هاتفها ليصدح صوت اغنية انجليزية مزعجة وبدأت هي تتقافز حوله تتحرك سعيدة اقتربت منه تمسك بيده تحادثه ضاحكة :
- ارقص معايا
نظر لها في ذهول يبتسم في عجب حرك رأسه نفيا ضحك يغمغم :
- ما بعرفش والله ...دا أنا اتعملت السلو عشانك .. تيجي نرقص تحطيب
تعالت ضحكاتها تشق سكون الليل لتشهق بقوة حين حملها بين ذراعيه يلتف بها حول نفسه في الحديقة يصرخ بحبها وتتعالي ضحكاتها
اجفل علي حركة يد وضعت علي كتفه ليخرج من شروده نظر خلفه ليجد لينا تقف هناك خرجت من أفكاره لتتجسد أمامه ... لف ذراعه حول كتفيها يقبل جبينها ليسمعها تهمس له :
- يلا يا خالد الولاد خلصوا ويا دوب نلحق نجيب سارة من الكوافير ونروح القاعة
ابتسم يمسك بيدها يخرج بها من غرفته ليجد لينا تتأبط ذراع زيدان ينزلان لأسفل ... القي زيدان مفاتيح سيارته علي شهاب صديقه ليسبقه يدير محرك السيارة ....نزل خلفهم لينا وخالد وحسام ... إلي سيارة الأخير المزينة ... نظر الأخير لهما في دهشة يتمتم متعجبا :
- هو انتوا هتيجوا معايا اومال مين هيروح مع لينا
ضحك خالد يصدم حسام علي رأسه بخفة يغمغم ساخرا :
- اركب يا حمار ومالكش دعوة
زفر حسام مغتاظا استقل وحيدا الأريكة الخلفية جلس خالد خلف المقود ولينا جواره انطلقت السيارات إلي مركز التجميل حيث توجد سارة وتالا ومعهم سارين
________________
في مركز التجميل وقفت سارة تنظر لانعكاس صورتها في المراءة لتبتسم تتورد وجنتيها من السعادة تشعر بقلبها يكاد يقفز خارج صدرها ...اليوم ستتزوج حسام ... اليوم ستصبح زوجته ... سعيدة تكاد تطير ولكنها خائفة من القادم من المستقبل هل تري ستنجح حياتهم الزوجية ام سيصبحون نسخة مقلدة من أبويها ومشاكلهم التي لا تنتهي أبدا ... زفرت بقوة تحاول أن تهدأ اقتربت سارين من شقيقتها تعانقها بقوة تبتسم لها سعيدة :
- قمر يا سارة احلي من القمر حسام هينبهر لما يشوفك بالحجاب
ابتسمت خجلة تنظر لشقيقتها بسعادة ممتزجة بامتنان تشكرها :
- أنتي السبب يا سيرو انتي اللي حببتيني فيه من كلامك عنه ... عشان كدة قررت ألبسه بداية من يوم الفرح ومش هقلعه تاني أبدا
ابتسمت سارين تعانق شقيقتها من جديد التفتت الفتاتين تنظران ناحية تالا التي تنظر لهما في سعادة تبكي في صمت اقتربت منهم تضع يدها خلف ظهرها احتضنت طفلتيها تردف باكية :
- اتخطفتوا بدري اووي ... ربنا يسعدكوا يارب ... سارة وانتي يا سارين ما تغلطوش غلطتي أبدا ... ما فيش واحدة فيكوا تحاول تبعد جوزها عن البيت او عن تربية الأطفال لما تخلفوا ... اوعوا تعملوا كدة ... ماشي يا حبايبي
ابتسمت الفتاتين يحركان رأسهما بالإيجاب لتقبل تالا رأس كل منهما ... لحظات قبل أن يسمعا صوتا مألوفا يغمغم ضاحكا :
- العروسة البسوبسة خلصت العريس واقف بيدخن برة
نظرت سارة ناحية لينا زوجة عمها لتتوسع عيني الأخيرة في سعادة اقتربت منها تعانقها بقوة احتضنت وجهها بين كفيها تحادثها سعيدة :
- زي القمر يا حبيبتي مبروك علي الجواز وعلي الحجاب
في الخارج يقف عثمان أمام سيارته ينتظر زوجته خرج حسام من السيارة هو الآخر ينظر لساعة يده يتأفف حانقا لما تأخرت كل ذلك الوقت ... اقترب منه يغمغم ضاحكا :
- ما تتهد يا عم زمانها جاية دلوقتي ... اقولك ادخلك هاتها
قلب حسام عينيه في ملل عثمان وخفة دمه التي تكاد تقتله من الضحك ... سمع صوت زغرودة عالية ليعتدل في وقفته حين انفتح الباب توسعت حدقتيه نبض قلبه هو دائما ينبض بما أنه طبيب فعلميا يتراوح عدد دقات قلب الإنسان ما بين ستين لمئة دقة في الدقيقة إذا لما يشعر أنه يدق للمرة الاولي يتعرف علي نبضه الآن ... يضخ دماء مختلفة كراته الحمراء والبيضاء امتزجت بكرات اخري تحمل صورتها تصرخ باسمها تسري بين أوردته تطبع جسدخ بعشقها من قلبه لعلقه لجوا روحه ... ها هي تقف هناك كملاك بل أجمل ملاك يرتدي حجاب أبيض اللون تخفي بها شعرها تحجبه عن أعين من ليس لهم حق في رؤيته ... أدمعت عينيه ينظر لها سعيدا يكاد يصرخ من فرحته ما كاد يقترب منها شعر بيد تقبض علي كتفه نظر خلفه ليجد عثمان الذي ابتسم يسأله متعجبا :
- هو صحيح هو أنت ليه ما دخلتش جوا وسارة اديتك ضهرها وقعدت تلف حواليها وتنبهر لما تشوفها ولا كأنك تعرفها قبل كدة
زفر حسام حانقا يجذب يده من يد عثمان يغمغم في غيظ :
- يا عم أبعد أنا علي أخري ... سيبني أشوف ليلتلي
ضحك عثمان عاليا في حين اقترب حسام سريعا من سارة وقف أمامها يخترزها بنظراته أمسك كف يدها المرتجف خجلا يرفعه إلي فمه يلثمه بقبلة حانية يهمس لها :
- مبروك يا حبيبتي ... هتصدقيني لو قولتلك أنك أجمل ما رأت عيني
انخفضت برأسها أرضا تحمر وجنتيها خجلا أراد بشدة أن يعانقها .... ما كاد يقترب خطوة واحدة توسعت عينيه حين رأي عمر أمامه لا يعرف حتي متي جاء بتلك السرعة وقف عمر أمام حسام ينظر له ساخرا يردف :
- ما تاخدها وتروح ويولع الفرح بالمأذون بالمعازيم
زفر حسام حانقا ينظر لعمر متوعدا تبقي فقط أقل القليل وتصبح زوجته .. امسك بكفها يتحرك بها إلي سيارة والده تتبعهم زغاريد السيدات العالية ... توجه الجميع إلي سيارتهم ... نصف ساعة فقط ووصلوا إلي قاعة الزفاف ... في غرفة صغيرة تسبق القاعة علي أريكة جلس حسام وعمر وبينهما .. ينظر حسام لعمر يبتسم في تشفي ليرميه الأخير بنظرات حانقة غاضبة ... وضع كفه في كف عمر ... القي علي ابنته نظرة اخيرة يبتسم لها قبل أن يردد خلف المأذون جاء الدور علي حسام الذي كان يتعجل نطق الكلمات إلي أن اردف المأذون معترضا :
- ما ينفعش كدة يا استاذ حسام براحة عشان ما تنساش حاجة
زفر يحرك ساقه اليسري متوترا يومأ بالإيجاب ... عاد من جديد يردد خلف المأذون إلي أن صدحت الجملة المعتادة :
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
تعالت الزغاريد في كل مكان وقع حسام وسارة ووقع خالد وزيدان شهود علي العقد ... انتفض حسام من مكانه هرول ناحية سارة يعانقها بقوة التف بها حول نفسها يصيح منتصرا :
- اتجوزتك اخيراااا
تعالت ضحكات الجميع دقت الطبول وبدأت موسيقي استقبال العروسين دخل زيدان بصحبة لينا ... اولا وتلاه حسام الذي يكاد يرقص من الفرح ولما يكاد تبقي القليل فقط وسيرقص من الفرح ... جلست كل عروس جوار زوجها لحظتين فقط وتعالت صوت احدي الأغاني الشعبية المزعجة انفتح باب قاعة الزفاف علي مصرعيه ليدخل اصدقاء زيدان وحسام ومعهم جاسر وغيث إلي القاعة يرقصون بحركات غريبة علي أنغام الموسيقي الصاخبة اقترب شهاب صديق زيدان يشد زيدان قصرا بينهم ... في حين هب حسام سريعا خلع سترة حلته يلقيها جوار سارة ليغوص بين جمع الشباب
الكاميرات لا تتوقف عن التصوير ... علي أقرب طاولة من العروسين جلس كل من خالد ولينا وعمر وتالا وسارين ... فعثمان معهم في جمع الشباب المكتز .... نظر خالد لحسام باشمئزاز ليعاود النظر للينا يغمغم حانقا :
- سرسجي حقير ايه الأرف اللي بيسمعوه دا ...دا منظر دكتور بذمتك
ضحكت لينا بخفة تربت علي يد زوجها :
- يا خالد فرحه سيبه يفرح وبعد شهر العسل ربيه
ابتسم في خبث يحرك رأسه بالإيجاب لما بعد شهر العسل ... سيريه العجائب من الغد
في تلك اللحظات دخلت عائلة حمزة بعد أن صافحوا العروسين توجهت مايا وسارين وسهيلة التي تحمل أحمد الصغير إلي لينا وسارة يلتقطون الصور يضحكون علي ما يفعل ذلك الجمع الذي اختفي أدهم بينهم حمل الشباب زيدان يقفذونه لأعلي ... حاولوا حمل حسام ليصيح فيهم :
- لااااا أنا شوفت فيلم بابا هتسيبوني اقع وأنا مش مستغني عن الفقرة الخامسة والسادسة والقطنية
حملوه قصرا يقذونه لأعلي ليصيح فيهم خائفا :
- بس ياض منك ليه ... نزلوني يلا ... ضهري لو جراله حاجة هنفخكوا
اخيرا انزلوه أرضا ... اقترب زيدان يجلس جوار لينا يمسح حبات العرق المتساقطة من وجهه بمنديل صغير ... هرع حسام يجلس سارة نظر لعمر في تحدي ساخر ليقترب من سارة يحتضنها يلاعب حاجبيه عابثا ينظر لعمر متشفيا ....
نظر عمر لتالا في غيظ يحادثها حانقا :
- شايفة الحيوان بيغظني
حاولت تالا بالكاد رسم إبتسامة صغيرة علي شفتيها تربت علي يد عمر تهدئه .... تشعر بألم بشع يزداد سواءا ربما هي فقط تتوهم لن تضع حملها اليوم تحديدا ... ألم وسيزول بعد قليل ...
علي طاولة قريبة منهم جلس جاسر ومعه سهيلة التي تحمل الصغير ... جوارهم عثمان وسارين ... يلتقطون أنفاسهم ... نظرت سهيلة لجاسر تبتسم سعيدة حين تذكرت ما فعله لأجلها الفترة الماضية او كادت تستعيد شريط ذكريات قريب حين صدح صوت منظم الحفل يشعل الأجواء من جديد :
- اصدقاء العروستين ممكن تقفوا وراهم ونشوف مين هتاخد بوكية الورد
أخذ جاسر الصغير من سهيلة يشير لها بالذهاب لتلحق بها سارين وباقي الفتيات وقفت لينا مجاورة لسارة تضحكان وخلفهما جمع من الفتيات ... بداءتا يعدان مع بعضهما البعض بهدوء :
- واحد ...... اتنين ...... تلاتة
القيا باقتي الورد سويا التفت كل منهما تري من امسكت باقتها .... باقة سارة وقعت في يد شقيقتها ... نظرت لينا عن كثب تبحث عن من امسكت بباقة الورود الخاصة بها لتختفي ابتسامتها شيئا فشئ حين رأت تلك الشقراء الملونة تقف أمامها تمسك بباقة الورود تبتسم في اتساع ... الشقراء هنا ... نظرت سريعا ناحية زيدان الذي لم تقل دهشته عنها ... تحرك من مكانه ناحية باب قاعة الزفاف لتمسك لينا بطيات فستانها تلحق به ... بدأت الهمهات تعلو من كل مكان ... عن سبب ما يحدث ... تحرك خالد هو الآخر يخرج من القاعة عند الباب رأي انجليكا يقف جوارها شاب طويل القامة عينيه زرقاء تشبه عيني زيدان لحد كبير شعره أشقر أبيض البشرة شاب وسيم ملامحه ليس مصرية ولا بعربية علي الاطلاق ... اقترب منهم أكثر زيدان يقف أمام إنجيلكا جواره لينا التي تناظر انجليكا بشراسة :
- أنتي اللي جابك هنا
اشار لها زيدان ان تهدئ في حين ابتسمت انجليكا في هدوء عادت خطوتين تقف جوار الشاب امسكت بذراعه تنظر لزيدان في حين تجاهلت لينا تماما تتمتم مبتسمة :
- زيدان دا ماكس اللي هكتلك انه ... هو مش بيأرف اربي ... بس أنا كملته أنك كتير ... هو جاي اشان يشكرك ...لما رجأت روسيا ... أنا وماكس اتصالهنا ... هو آلي أنه بيهبني كتير وندمان اننا سبنا بأض ... بس أنا كنت زآلانة منه كتير ... هو أمل هاجات هلوة كتير اشان يصالح أنا ... أنا وماكس اتجوزنا الأسبوع اللي فات
توسعت ابتسامة زيدان يشعر حقا بالسعادة لها تلك الصغيرة تزوجت عادت لحبيبها أخيرا ... في حين انجليكا يدها علي بطنها المسطح تهمس سعيدة :
- أنا كمان هامل في شهر
قطبت لينا ما بين حاجبيها مدهوشة كيف تحمل في شهر وقد تزوجا قبل أسبوعين فقط شهقت تنظر لهما باشمئزاز تهمس بصوت خفيض :
- يا قلالات الأدب ...
في حين بالكاد منع خالد ضحكته يتذكر ذلك الفيلم القديم تكرر جملة واحدة في رأسه :
- كريستين حامل ... انتوا عندكوا بتجيبوا العيل الأول وبعدين تتجوزا تفوا علي دا نظام
عند تلك النقطة لم يستطع أن يظل صامتا فانفجر ضاحكا ليلفت انظارهم إليه توسعت ابتسامة انجليكا لتقترب منه سريعا تعانقه بقوة تتمتم سعيدة :
- امو هالد أنت وهشت أنا كتير اوووي
حمحم مرتبكا من الموقف قبل أن يأتي بأي رد فعل سمع صوت شهقة عالية التفت خلفه سريعا ليري لينا زوجته تقف تنظر له عينيها تكاد تشتعل غضبا
رواية أسير عينيها الفصل 10011 - بقلم دينا جمال
رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الفصل الواحد والسبعون والاخير
- خالد
صاحت بها لينا محتدة ... ليلقي عليها خالد نظرة قلقة عاود النظر لانجليكا يبعدها عنه ابتسم يتمتم في حسرة مضحكة :
- ابعدي يا بنتي دا أنا قد ابوكي
ابتعدت انجيلكا خطوة واحدة للخلف تنظر لخالد تعقد ما بين حاجبيها لا تفهم لما هو قلق في حين اندفعت لينا بسرعة مذهلة ناحية زوجها وقفت أمامها عينيها تقدح شررا وغيظا عاد خالد خطوة واحدة للخلف يرفع كفيه وكأنه يستسلم ...اشار لانجليكا سريعا يتمتم سريعا :
- هي والله اللي حضتني ... دي قد بنتي يا حبيبتي
وقفت أمامه ترميه بنظرات غيظ تكاد تحرقه حتي هو لم يكد يصدق أن نظرات لينا الغاضبة يمكن أن تقلقه لتلك الدرجة كادت أن تشهر سبابتها أمام جهه ولكن الجمع الواقف خارجا يحدق فيهم جعلها تقترب منه ...وكأنها تنفض الغبار عن سترة حلته ابتسمت تهمس له بصوت خفيض حانق هو فقط من سمعه :
- قد بنتك قد اختك ما تفرقش معايا صبرك عليا لما نروح يا خالد يا سويسي
رفعت حاجبيه مندهشا ينظر لها في ذهول القصيرة تهدده ...حمحم بخشونة يبتسم في خبث ... انتظري إلي أن ينتهي الزفاف يا قصيرة .... امسك بيدها يقترب منهم ... نظرت انجليكا لهما بأسف تهمس بصوت خفيض :
- أنا آسفة لو آملت هاجة وهشة ... عمو هالد بيهبك كتير صدقيني ... أنا بس مش شوفته من كتير
نظرت لينا لها مشفقة تبدو كطفلة صغيرة وهي تتحدث بتلك العربية المهشمة التي تخرج من بين شفتيها ... ابتعدت عن خالد تقترب من انجليكا ربتت علي رأسها برفق تحادثها :
- عاملة زي الاطفال يا انجليكا عفوية اوي .. وعفويتك بتتفهم غلط ...
في تلك اللحظات اقترب ماكس منها ينظر لها قلقا يحادثها بالروسية إن كانت هناك مشكلة لتحرك رأسها بالنفي ... اشارت لزيدان تعرفه عليه ... ليبتسم ماكس في حبور مد يده يصافح زيدان يشكره بالانجليزية :
- thank you .... I am really grateful for what you did for her in my absence ....Ang is like a baby ... she told me everything you did and I
really thank yo
( أشكرك أنا حقا ممتن لما فعلته لها في غيابي ... انج كالأطفال ... هي اخبرتني بكل ما فعلته وأنا حقا اشكرك )
ابتسم زيدان في هدوء يصافح ذلك الماكس الواقف أمامه هو من البداية يعرف أن انجذاب له لأن عينيه تشبه عيني ماكس لكنه لم يتوقع أن الشبه في الأعين سيكون حقا بتلك الدرجة المرعبة ... تنهد يردف في هدوء :
- no need to thank me ... I just did my duty .... take care of her ..... she really loves you
ابتسم ماكس يعده أنه لن يتخلي عنها مجددا ... انتقل بنظره ناحية لينا التي تقف جوار زيدان بفستان زفافها ابتسم لها اقترب منها يود معانقتها ظنا منه أنه هكذا سيصافحها !!!! ... ما كاد يقترب خطوة واحدة منها رأي ذلك الرجل يقف أمامه عينيه تحترق من الغضب ... نظر له مدهوشا قبل أن ينطق بحرف واحد وجد زيدان يزمجر فيه :
- what were you about to do
توسعت عيني ماكس يرمش عدة مرات قبل أن يرفع كتفيه لاعلي يتمتم متعجبا من غضب ذلك الواقف :
- why you look angry ... I am just hugging the bride
توسعت عيني لينا في دهشة ذلك الأحمق كان يريد أن يحتضنها .... زيدان كان ليقتله إن فعل ويولد الطفل يتيما ... جذب زيدان لينا يخفيها بالكامل خلف ظهره يصيح محتدا :
- you can't do that ... she's a red line .... l don't let you go near
قطب ماكس جبينه مندهشا من حالة الهجوم المبالغ فيها الذي تحدث أمامه ليسأله مدهوشا :
- why
تنهد زيدان بقوة قبل أن تنثني شفتيه بابتسامة صغيرة يتمتم بقوة :
- because she is my wife, my lover , my soul and my blood .....l will not allow you to come near
توسعت عيني لينا تنظر لزيدان في هيام تكاد تقسم أن دقات قلبها تكاد تصرخ من سعادتها .. في حين لاحت ابتسامة صغيرة علي شفتي خالد ... ذاك الشبل نشأ علي يدي هذا الأسد ... حاوط خالد ذراعي لينا زوجته الواقفة جواره يحثهم علي الرحيل :
- يلا يا جماعة اتاخرنا والمعازيم زمانهم بيسألوا اختفوا فين ...
ابتسم ماكس يصافح زيدان من جديد يفصح له عن مدي إعجابه بغيرته علي زوجته ... تحرك الجميع ... لمح زيدان بطرف عينيه ذلك الذي يتقدم ناحيتهم يدخل من باب القاعة من الخارج طلب من لينا أن تسبقه في حين وقف هو وحيدا ضحك عاليا ما أن اقترب الفتي منه سردد ضاحكا :
- صديق الغردقة القديم كنت هولع فيك لو ما جتش
تعالت ضحكات باسل ليقترب منه يعانقه بقوة يربت علي ظهره يتمتم مبتهجا :
- ألف مبروك يا صاحبي وأنا اقدر بردوا ما اجييش ...
ابتعد زيدان عن صديقه بعد لحظات ينظر له مبتسما تحركا ليدخلا معا حين حمحم باسل يردف سريعا قبل أن يدخلا الي قاعة الزفاف من جديد :
- زيدان في حاجة عايز اقولك عليها قبل ما ندخل القاعة
وقف زيدان ينظر لباسل قطب ما بين حاجبيه لما يبدو متوترا قلقا لتلك الدرجة حمحم باسل يتفادي النظر لعيني زيدان يتمتم بصوت خفيض متوتر :
- بصراحة يا زيدان عشان ما ابقاش مخبي عنك حاجة ... أنا واحد من تلاميذ خالد باشا خالك ... هو اللي حجزلك شقتك جنبي لما جيت الغردقة ... وكلمني ووصاني اني ما اسيبكش ابدا عشان حالتك النفسية كانت سيئة وقتها ...
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتي زيدان .. خاله دائما هنا حوله يخبره أنه قلق عليه حتي وإن لم يكن متواجدا يسعي بكل الطرق لحمايته ، التخفيف عنه في أحلك الأوقات ... مد يده يربت علي كتف باسل يحادثه مبتسما :
- كنت حاسس والله يا باسل اصل الرزالة دي مش طبيعية
ضحك باسل بخفة ... يحرك رأسه بالإيجاب ... كمش زيدان ما بين حاجبيه يتمتم فجاءة :
- يعني انجليكا تبع خالي ؟!
حرك باسل رأسه بالنفي سريعا ... الفتاة ليس لها دخل إطلاقا ... ليردف متلهفا :
- لالا ابدا ... معرفتك بانجليكا وكل اللي حصل بينكوا بعد كدة لا خالد باشا ولا أنا لينا علاقة بيه
تنهد زيدان في ارتياح ... كان حقا سيبدو احمقا أن كان خاله يتلاعب به بتلك الفتاة طوال تلك الفترة .... عاد بصحبة باسل الي داخل الغرفة توجه ناحية لينا يجلس جوارها ... ليضحك بخفة حين رأي انجليكا تتحرك ناحية باسل تحتضنه تلك الفتاة حقا غريبة بشكل لا يُنسي ... توجه بعينيه ناحية لينا ليراها تنظر إلي الفراغ ... استطاع أن يري غطاء شفاف من الدموع يغشي حدقتيها ... لينتفض قلبه قلقا امسك كف يدها يسألها مذعورا :
- مالك يا لينا ... انتي كويسة ... ردي عليا يا حبيبتي ... تحبي نروح طيب
التفتت له رغم غطاء الدموع التي جعل الرؤية أمامها مشوشة بالكامل الا أن ملامح القلق التي ارتسمت علي وجهه رأتها بوضوح تااام ... كيف كانت عمياء لتلك الدرجة كيف هربت من عشقه وكيف لا زال يعشقها لتلك الدرجة لم ينقص عشقه مقدار ذرة ... لم تشعر بنفسها الا وهي تلقي بنفسها بين أحضانه وهو كالعادة تلاقها بين ذراعيه يشدد علي عناقها لا يهم من حوله وكيف ينظرون له لا أحد يعشق بقلبه هو ... كانت تود بشدة أن تبكي بحرقة بين ذراعيه ... لكن الموقف كان ليصبح كارثيا .. فقط ظلت بين أحضانه تسمعه صوته يسألها قلقا يلح عليها أن تطمئن قلبه الخائف عليها ... ظلت هي تتمسك بيه تخفي وجهها بالكامل داخل صدره تستشعر دقات قلبه العنيفة ... لم تجفل سوي علي صوت حمحمة والدها القوية انتفضت تبتعد عن أحضان زيدان ...رماها خالد بنظرة غير راضية تماما عما فعلت ليهمس يعاتبها :
- ما ينفعش كدة يا لينا ...هيقولوا العروسة بتتحرش بالعريس ...
ابتسمت لينا خجلة تخفض انظارها ارضا ... امسك زيدان كف يدها يشدد علي عناقه بين أصابعه يحادث والدها مبتسما في هدوء :
- ما حصلش حاجة يا خالي ... لينا بس داخت ...ما حصلش مصيبة يعني لما سندت رأسها في حضني دي مراتي ...
ابتسم خالد زيدان اليوم حقا يبهره بتصرفاته هو دائما يبهره ولكنه الجرعة اليوم زائدة .... جذب يد لوجين الواقفة جواره تنظر لولدها تغرق عينيها الدموع قام زيدان من مكانه يتمني فقط لو يتخلص من تلك الغصة التي تخنقه حين يراها ... تنهد بعمق هي والدته أولا واخرا حتي لو لم يرضي قلبه لا يهم .. اقترب منها يقبل جبينها ويديها سمع شهقتها المتتابعة لتهمس له فرحة :
- مبروك يا حبيبي ألف مبروك يا ابني ربنا يسعدك يا ابني ... مسامحني بجد يا زيدان
ابتسم أجبر شفتيه علي الابتسام رغما عنها يحرك رأسه بالإيجاب في هدوء تام ... في اللحظة التالية اختفت ابتسامته فجاءة حين رأي كيف تنظر لينا زوجة خاله له ... للحظات شعر بالخيانة وكأنه يخون والدته التي ربته ... نغز مؤلم صدع بقلبه ... قاطع تواصله البصري مع لينا صوت منظم الحفل يدعو العروسين لأول رقصة لهما سويا .. في لحظات بدأت موسيقي هادئة تغزو القاعة من كل مكان ... أمسك خالد بيد لوجين يعود بها إلي الطاولة ... التفتت زيدان للينا امسك بكف يدها يجذبها معه إلي ساحة الرقص ... ليفعل حسام المثل ... ولكن الفارق بين العروسين كان كالسماء والأرض ... سارة بالكاد لامست أطراف اصابعها سترة حلة زيدان جسدها ينتفض تنظر أرضا وجنتيها ستنفجران الآن من الخجل ... أما لينا فتلف ذراعيها حوا عنق زيدان تستند برأسها علي صدره كلتا ذراعيه يحاوطنها ...اقترب زيدان برأسه من لينا يهمس لها جوار اذنها بصوت خفيض قلق :
- مالك يا لينا ... في حاجة حصلت ضايقتك
حركت رأسها بالنفي عدة مرات تنهدت بحرقة تريح رأسها علي صدره تهمس له بخفوت متوتر :
- أنا بس افتكرت حاجة وحشة
رفع يده يمسح علي شعرها برفق يشعر بها تغرق رأسها في صدره وكأنها تود أن تختفي داخله ابتسم في هدوء يحادثها برفق :
- انسي يا لينا ... مش عايزك تفتكري اي حاجة وحشة تاني ابدا سواء كنت جنبك أو لاء
أدمعت عينيها تحرك رأسها بالإيجاب لا تعرف حقا كيف تشكره ...
جوارهم مباشرة حسام الذي يحاول أن يلقي نظرة واحدة علي وجه زوجته الخجول من بداية الزفاف وهي تتحاشي النظر إليه ... والآن شقيقته ترمي حرفيا بين ذراعي زيدان وهو بالكاد يمسك أطراف أصابعها ... تنهد حانقا ورغم ذلك ابتسم في اتساع ... زوجته اخيرا زوجته ... الكلمة فقط تجعل دقات قلبه تتصارع ... ملاك نقي بحجاب أبيض أمامه له هو فقط .... لا سعادة يمكن أن تفوق سعادته الآن وهي بين ذراعيه تقريبا ...أصبحت له اخيرا بعد طول صراع فكرة أنها ستعيش معه تحت سقف واحد سيتشاركان معا نفس الغرفة تطيح الباقي من ثباته الواهي يود أن يصرخ معبرا عن فرحته ولكن والده في الغالب سيعبر عن غضبه هو الآخر وينتهي به الليلة جريحا في العناية المركزة ... حمحم بخفة يهمس باسمها يحاول جذب انتباهها له :
- سارة ... سارة بصيلي طيب ... يا بنتي مش كدة أنا زي جوزك
سمع صوت ضحكة خافتة للغاية تخرج من شفتيها ... ليبتسم عابثا علي حين غرة احكم إمساك اطراف أصابعها ليجذبها لصدره شهقت مذعورة رفعت وجهها تنظر له بأعين جاحظة مما فعل في حين ابتسم هو بهيام ينظر لقسمات وجهها الجميلة التي تخبئه عنه ... جميلته الساحرة ... انثتي جانب فمه بابتسامة خبيثة يهمس لها بمكر :
- بقالي ساعة ونص بقولك بصيلي ... بتداري عينيك ليه لما بتيجي في عينيا ... هااا ... ردي بسرعة ... قبل ما بابا يجي يعلقني
ضحكت سارة خجلة تحاول دفعه بعيدا قليلا ... التفتت برأسها سريعا تنظر ناحية والدها لتراه ينظر لحسام في غيظ علي وشك أن يهرول إليهم ويخلع قلبه من مكانه .. في اللحظة التالية تأوه حسام متألما حين لكزه خالد بمرفقه في ظهره بعنف ... التفت حسام خلفه ليجد والده يمسك بيد زوجته كأي زوجين علي ساحة الرقص ... ابتسم خالد في هدوء يهمس له خلف تلك الابتسامة الهادئة :
- قسما بالله يا ابن الكلب أنت والحيوانة اختك لو ما لميتوا نفسكوا ما هيفرق معايا الفرح وهتلاقي الحزام نازل علي وشك إنت وهي
حمحم حسام مرتبكا يحرك رأسه بالإيجاب سريعا ... كرامته باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح ممسحة للارضيات أن أغضب والده من جديد ... عاد يرقص مع سارة علي طريقة التلامس عن بعد ... قام كل زوج في اللحظة التالية يصطحب زوجته يشاركون في الرقص أدهم ومعه مايا ... عثمان ومعه سارين. ... حمزة ومعه بدور ...محمد ومعه رانيا ... جاسر ومعه سهيلة ... وماكس ومعه انجيلكا وفارس وياسمين
... علي طاولة باسل وغيث وشهاب وبعض الشباب العُذاب تنهد باسل بحرقة ينظر لساحة الرقص يهمس في نفسه :
- مش كانت مني جت معايا بدل ما أنا قاعد كدة
نظر للمقعد الفارغ جواره ليتمتم ساخرا :
- ما اتبقاش غيري أنا والمروحة
ضحك الشباب عاليا ... في حين كان غيث يراقب في هدوء بالكاد ابتسامة صغيرة تعرف طريقها لشفتيه ... ينظر للعروسين يرسم عقله صورة مشابهة له هو وصبا !! ... تنهد بحرقة يغرز أصابعه في خصلات شعره سينتظر حتي يحين الوقت المناسب
علي الطاولة القريبة منهم يجلس عمر جوار تالا ينظر لعثمان وحسام حانقا ارتشف كوب العصير دفعة واحدة يعاود النظر لهم بحدة كن جديد وكأنهم ألد اعدائه نظر لتالا يهمس لها مغتاظا :
- سرقوا البنات مني أنا كان عقلي فين وأنا بوافق علي الجوازات دي ... أنا عايز بناتي
ضحكت تالا عاليا لتشرع بألم بشع ضمت شفتيها بقوة تحاول الا تصرخ تتنفس بعنف لحظات وهدأ الألم لتحمد الله في نفسها أنه انتهي اخيرا ... لن تلد في حفل زفاف ابنتها ابدا لن يحدث ... نظرت تالا للوجين وزينب التان يجلسان متجاورتين بتابعن ما يحدث في صمت عيني لوجين تزرف الدموع بلا توقف تراقب طفلها وهو يتزوج ... في حين تبتسم زينب سعيدة وكأنها امتلكت الدنيا عينيها مثبتة علي حسام ...
علي ساحة الرقص ... كل عروس تتمايل مع زوجها ... بالقرب منهم كان هناك حمزة ومعه مايا تتمايل معه في خجل تبتسم في توتر ... ترفع عينيها بين حين وآخر تختلس النظرات إلي زوجها .... تشعر بدقاتها تتقافز وكعادتها دائما ما تجري مقارنات عقيمة في رأسها ... إن كانت لا تزال زوجة أسامة علي الأرجح كان ستظل جالسة تتابع زوجها وهو ينظر لكل سيدة في الزفاف بأعين لامعة نظرات مقززة ... في حين يتجاهلها هي تماما ... وإن طلبت منه الرقص سيسخر منها بأحدي كلماته اللاذعة ... أما الآن حمزة هو من جذبها من يدها مصرا أن تراقصه ... لم يخجل ولم يدعها تخجل ... حمزة كان ولا يزال حالة خاصة لا يهتم بالمجتمع والعادات يمشي حسب تياره هو حتي وإن خالف الجميع ... تنهدت بقوة تهمس له ممتنة :
- شكرا يا حمزة .. شكرا على كل اللي عملته عشاني أنا والولاد ... بجد شكرا أوي
بسط يده أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه التقت عينيها بغابات عينيه ... اه من عينيه لحن غريب موسيقي بطعم الزيتون الأخضر في طوره الأول أخضر قاني تشرق الشمس من خلف أوراقه ... تثاقلت أنفاسها حين ابتسم يهمس لها :
- شكرا علي ايه يا بدور .. شكرا ليكي انتي رغم عدم المنطق في علاقتنا دي .. الا أنك لسه مكملة فيها .. انتي عارفة كان دايما عندي هاجس أني هموت لوحدي وما حدش هيحس بيا ... مش هلاقي حوليا لما أدهم ومايا يتجوزوا ... وجودك جنبي انتي والولاد دي أحسن حاجة ممكن تحصلي ... شكرا ليكي يا بدور مش ليا ابداا
أدمعت عينيها لأول مرة هي من تبادر وضعت رأسها علي صدره تغمض عينيها في راحة تغمر كيانها .... كيف يمكن لرجل أن يكن بمثل تلك الروعة والهدوء التعقل ... علي الرغم من أنه تؤام خالد والدها الروحي الا أن خالد دائما مندفع عصبي تخشي غضبه .. أما حمزة لا ... حمزة حتي غضبه هادئ يتصرف بتعقل في أحلك الظروف ... لا تصدق ما يشعر به قلبها تعني أنها تعلم أن زيجتهم مبنية علي الاحتياج اولا واخرا ... احتياجه لشخص ما يؤنسه ... واحتياجها لأب لأطفالها وسند لها بعد ما فعله زوجها السابق ... ولكنها قلبه المتعب من الصدمات القديمة بدأ يتعافي ويحبه !!! أيضا
بالقرب منهم حيث الثعلب الهادئ يراقص زوجته الجميلة رانيا ... نظر محمد لعيني زوجته مبتسما يحادثها مشتاقا :
- بقالنا كتير ما خرجناش .. أنا دايما مشغول في شغلي وانتي في رسالة الدكتوراة وشغل البيت ورعايتك لوالدي حقيقي مش عارف اشكرك ازاي علي كل اللي بتعمليه يا رانيا
حركت رأسها بالنفي بسطت كفها علي خده تنظر لعينيه تهمس مبتسمة :
- ما تشكرنيش يا محمد ... أنت أحلي زوج في الدنيا ... أحن راجل في الوجود ... جدع وصاحب صاحبه ... شايل ناس كتير علي كتافك ... أنا يا دوب بحاول أساعد علي قدي
قبل باطن يدها التي تبسطها علي وجهه يهمس التمعت عينيه يهمس لها بصوت خفيض حالم عاشق :
- تعرفي أن أنا بحبك أوي ... يا زوجة الصبا والشباب والعجز
ضحكت رانيا بخفة تعانق محمد بقوة تهمس له برنات خفيضة تمطر عشقا :
- وأنا بحبك أوي يا ثعلبي الهادئ العجوز
ضحك محمد عاليا يشدد علي احتضان رانيا يتمايل معها علي أنغام الموسيقي ... بالقرب منهم عند أدهم ومايا ...تنهد أدهم يآسا ينظر لزوجته العابسة ... تلوي شفتيها بشكل مضحك حقا ... لا يصدق حقا أنها غاضبة منه لانها تريده أن يقيم لها زفاف آخر مثل لينا ابنه عمها ... ابتسم أدهم يغمغم في مكر برئ :
- حاضر مايا هعملك فرح تاني زي لينا ...
توسعت ابتسامتها تنظر له فرحة ... سرعان نا اختفت الابتسامة وجحظت مقلتيها حين اكمل قائلا بأسف :
- بس للأسف لازم اطلقك ... وبعدين ارجع اردك عشان نتجوز من اول وجديد واعملك فرح تاني زي لينا
شخصت مقلتيها أكثر ... تنظر له مدهوشة ... كيف نسيت أن لينا وزيدان انفصلا وبعد عذاب طويل عادا من جديد لذلك يقيم لها زيدان حفل زفاف ثاني .... لا لا لا لن تبتعد عن أدهم لن تتحمل نصف المعاناة التي تحملتها لينا ابدا لن تقدر علي ذلك من الأساس ... حركت رأسها نفيا سريعا ابتسمت تتمتم ببلاهة :
- مين قالك أن أنا عايزة فرح تاني ... هو في احلي من فرحنا بردوا ... ما قولتليش ايه رأيك في فستاني
ضحك أدهم عاليا بملئ شدقيه انخفض برأسه يلصق جبينه بجبين زوجته المجنونة التي لم يعشق أحد بقدرها ... يهمس لها عابثا :
- قمر ... انتي كلك علي بعضك سكر محلي محطوط عليه كريمة ... ياااه بتفكريني باللذي مضي كنتي بتلبسي كل فستان والتاني وتدخلي الأوضة عندي تفضلي تلفي زي الفراشة .... ايه رأيك يا أدهم في الفستان ... حلو يا أدهم الفستان .... دا من باريس ... دا من مش عارف ايه ... كنت ببقي هتجنن بسببك انتي وفساتينك يا حتشبسوت
ضحكت مايا عاليا تداعب خصلات شعره بأصابعها إلي الآن لم يخبرها ما هي حكاية حتشبسوت تلك ... استشفت أن كلمة حتشبسوت ترتبط عند أدهم بأشياء أخري لا علاقة لها بحكاية حتشبسوت الحقيقية ... نظرت له بامتعاض تغمغم حانقة :
- علي فكرة إنت لحد دلوقتي ما قولتليش حكاية حتشبسوت دي ...
ارتسمت ابتسامة ماكرة لئيمة علي شفتيه دني برأسه جوار اذنها يهمس لها عابثا :
- عيوني يا ام حتشبسوت ... نروح التابوت وأنا هحكيلك حكاية حتشبسوت ...
ضحكت من جديد تتمايل معه علي أنغام الموسيقي .... بالقرب منهم كثيرا حيث ... عشق الجاسر لقلقاسته ... سهيلة وجاسر يتحركون في تناغم خاص بهم ... توجهت عيني سهيلة تنظر ناحية ابنها المستقر علي قدمي والدها تنهدت بارتياح طفلها بخير .... عادت تنظر لجاسر لتراه يبتسم لها تلك الابتسامة التي حرفيا تسلب لبها تبعثر شتات نفسها بنعومة لم تقاومها أبدا ... ارتسمت إبتسامة ناعمة سعيدة علي شفتيها تتذكر ما فعله قبل بضعة أشهر
Flash back
يوم عادي كباقي الأيام استيقظت صباحا علي بكاء طفلها الصغير لتحمله بين ذراعيها تنظر له سعيدة وكأنها تحمل سعادة الدنيا كلها بين يديها ... اطمعته وبدلت ثيابه بأخري نظيفة ... اخذته تنزل لأسفل جلست مع والدها اليوم بطوله .... جاسر مختفي بشكل مخيف مقلق ... أين هو ... حاولت الاتصالت به مرارا وتكرارا بلا فائدة .... إلي أن هبطت الشمس وحل الليل سمعت صوت سيارته يقف في الحديقة ... اعطت الصغير لوالدها لتهرول للخارج ارتمت بين أحضانه ما أن رأته تصيح بلوعة :
- كنت فين يا جاسر طول النهار بحاول اتصل بيك من بدري ... حرام عليك يا أخي ... رعبتني عليك
ابتسم لها في عبث تلك الابتسامة تعرفها جاسر يخطط لشئ ... لذلك ابتعدت عنه قليلا تنظر له بترقب رفعت حاجبها تشهر سبابتها تردف سريعا :
- المفاجأة اللي قولتلي بتحضرها من كام يوم صح
توسعت ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب زوجته الذكية كما يحب ذكائه توجه معها للداخل ودع والدها ... في حين بدلت هي ثيابها وثياب الصغير جلست جواره في السيارة يتوجهان حيث المجهول ... لا تعرف أين تذهب ولا تهتم هي تثق به ثقة عمياء ... لن يؤذيها ... وجهت انظارها طوال الطريق إلي صغيرتها النائم علي قدميها إلي أن وقفت السيارة في تلك اللحظة فقط رفعت وجهها ... لتري أن سيارة وقفت في باحة مطعم كبير ... رفعت رأسها سريعا تنظر للافتة المطعم ... مطعم الحورية هنا في القاهرة كيف .... هل باع مطعمه الآخر ...وقبل أن تسأل حتي اجاب جاسر عن أسئلة توقع أنها ستسألها :
- ما بعتش مطعم إسكندرية ... بس اشتريت المطعم دا شريك فيه أنا وبابا هنا في القاهرة عشان ابقي جنب شغل العيلة ... مطعم إسكندرية بيديره استاذ تهامي راجل محترم أعرفه من سنين .... شايفة العمارة اللي قدام المطعم دي
اشار لها لعمارة سكنية علي الناحية الاخري من المطعم ... نظرت لما يشير لتحرك رأسها بالإيجاب ليبتسم هو يتمتم :
- شقتنا هنا ... مش عايزة تطلعي تشوفيها
توسعت حدقتيها في دهشة منزلهما ... منذ بداية زواجها وهي لم يكن لها بيت لهما سوي الشقة الصغيرة في الإسكندرية بعد ذلك عند والده ثم عند والدها .... لا تصدق تكاد تطير من الفرحة ادمعت عينيها تحرك رأسها سريعا بالإيجاب ... نزلت من السيارة تلحق به إلي اعلي توجها معا إلي المصعد دقات قلبها تتصارع شوقا لرؤية منزلهما .... وقف المصعد في الطابق الخامس .... انفتح بابه ليمسك جاسر بيدها برفق تحركا معا الي باب المنزل دس به المفتاح فتحه يتقدم للداخل بضع خطوات يضئ إنارة المنزل ... ارتجفت ساقي سهيلة حين أبصرت صالة منزلها الواسعة بألوانها المتناغمة ... تقدمت للداخل اعطت الصغير لأبيه تتحرك تتفحص الغرف الشقة لم تكن كبيرة كمنزل والدها ولكنها لم تكن صغيرة ابدا ... صالة واسعة غرفة لاستقبال الضيوف .... مطبخ كبير له بالطبع ... وغرفة نوم لهما وغرفتين للأطفال وغرفتين للضيوف وحمامين .... المكان كامل حتي ثيابها موضوعة في دولاب ملابسهم ... ضمت كفيها لصدرها تنظر لمنزلهم تبكي من السعادة ... في حين كان هو يراقب سعادتها بابتسامة كبيرة واسعة ... كم يعشق رؤيتها سعيدة ... التفتت له تزقزق فرحة :
- دا بيتنا أنا وأنت يا جاسر ... حلو اوي بجد ... أحلي مما كنت أتخيل ...
اقترب منها يحمل الصغير ...علي أحد ذراعيه ليلف ذراعه الآخر حول كتفيها قبل قمة رأسها يتمتم مبتسما :
- من النهاردة دا بيتنا أنا وانتي وأحمد ... يكون في علمك أنا قدمت شهادة مرضية في الجامعة وعمي خالد ساعدني ... بس هتعيدي سنة خامسة من الاول .. مش مهم .. المهم أنك مش هتسيبي دراستك يا سهيلة ماشي
ابتسمت له تحرك رأسها بالإيجاب لازال هناك ترم ثاني واجازة طويلة قبل أن تعود لدراستها من جديد ...
امسك بكف يدها يجذبها معه إلي شرفة المنزل دخلت إليها ليشير إلي المطعم أمامها موقع المنزل استراتيجي حقا يمسح لها برؤية واجهة المطعم كاملا ابتسمت سعيدة لسعادته .. اخيرا استطاع جاسر أن يحقق حلمه ويرضي والده في آن واحد
Back
اجفلت من شرودها السعيد علي صوته يهمس جوار اذنها عابثا :
- قلقاستي الحلوة سرحانة في اي
ابتسمت ترفع وجهها إليه لتلتحم مقلتيها بمقلتيه تنهدت تهمس له :
- في الطباخ الغلبان اللي بيحب القلقاس من زمان
ضحك جاسر عاليا جملته المميزة كم يحبها وهي تطنقها ... كم يحب في كل حالتها من الأساس ...لا يصدق حتي أنه احبها هكذا فجاءة حين تزوجها كانت مشاعره ناحيتها لا تتعدي المسؤولية فهي صديقة شقيقته التي تربت معهم أولا واخرا ... وكان أحمق لم يكن يعرف أن ذلك الخوف وشعوره المتواصل بالمسئولية ليس سوي نبتة صغيرة لشجرة عشقهما التي طرحت اولي ثمارها .. احمد الصغير
هناك واخيرا النهاية حيث البداية عند خالد ومعه لينا ... تعجبت لينا حقا من صمت خالد منذ متي وخالد يراقصها بذلك الصمت دائما ما كان يشاكسها بكلماته يغازلها بأشعاره لكنه الآن صامتا بشكل غريب فقط يبتسم لها ... تراه يختلس النظر الي ساعة يده بين لحظة وأخري ... نظرت له متعجبة كانت علي وشك أن تسأله عما به حين اظلمت القاعة فجاءة وبدأت الهمهات من الجميع عن سر ما يحدث ... شعرت به يبتعد عنها ليصدح بصوته يهدئ الجميع :
- اهدوا يا جماعة أكيد في عطل ...
قبل أن يقدم أحدهم علي أن يضئ مصباح هاتفه انُيرت شاشة كبيرة تتوسط الحائط المقابل لهم بدأت تعرض مقاطع فيديو لها وهي طفلة صغيرة ... هي هناك تحاول المشي تتجه ناحية ذلك الفتي الذي يفتح ذراعيه لها يحثها علي التقدم ... وهي تضحك ووالدتها تقف هناك تنظر لها بأعين دامعة ... وصوت والده الذي يمسك الكاميرا يحادثه ..ومطقع آخر لها وهي تحاول ركوب الدراجة وهو يقف بعيدا يصورها تلوح هي له ... والارجوحة في منزلهم وهو يدفعها ووالدتهم تصورها ... تضحك لا شئ يغلب في تلك المقاطع بقدر ضحكاتها البريئة ... أدمعت عينيها تخرج ضحكة خافتة من بين شفتيها ... تقف بزيها المدرسي وذلك ( الكولون ) التي كانت تكرهه تكشر وجهها لأنهم ايقظوها باكرا ... مقاطع عدة لم ترها قبلا ... من أين حصل عليها .... ومن ثم مقاطع من زفافهم الأول والثاني ... صور لها وهي تحمل الصغير وهو بجانبهم وصور لهم جميعا في وجود زيدان ... الكثير والكثير من المقاطع ...دقات قلبها لم تتعد تتحمل دموعها تنهمر بلا توقف .... لحظات وانطفئت الشاشة ليظهر هو يمسك في يده مكبر صوت حمحم بصوت قوي يردف متسألا :
- هو البتاع دا شغال ... شكله شغال ... اااه اقول ايه بس ... والله الكلام خلص ... وعشقي ليها ما خلصش ... زي النهاردة مش هقولكوا من كام سنة طبعا مالكوش دعوة أساسا ... اتولدت أجمل واحن واحلي بنوتة في الدنيا ... زي النهاردة وأنا عيل عنده خمس سنين كنت شايل علي ايدي لفة صغيرة فيها حاجة أنا مش فاهمها كل اللي عارفة أن عينيها كانت حلوة اووي
ضحك البعض علي ما قال خالد ليحمحم بقوة ينهرهم غاضبا :
- بس يا حيوان منك ليه ... عيال ناقصة رباية صحيح ...
في حين اقترب هو منها إلي أن وقف أمامها مباشرة يري دموعها المراقة بعنف تغرق خديها بعنف ... تنظر له مذهولة لم تتذكر يوم ميلادها وهو لم ينساه أبدا ... رمي المكبر من يده بعيدا لا يهم ... لا أحد يهم هنا غيرها ... احتضن وجهها بين كفيه يهتف بانفعال صادق :
- أنا بحبك ... بحبك لدرجة ما بقتش قادر اوصفها ... بحبك بشكل مؤلم ... كل ذرة في روحي بتحبك ... عشانك مستعد اعمل اي حاجة في الدنيا ... عشان انتي بالنسبة لي كل الدنيا .... عمر ما حد قدر ينافسك ابدا ... حتي عيالي ... انا روحي ودي مش مجرد كلمة انتي فعلا روحي يا لينا ...
انهي كلامه ليعتصرها بين ذراعيه بعنف وتشبثت هي بأحضانه تخبره بحرقة كم تعشقه هي الاخري .... في حين تعالت الصيحات وعلا صوت التصفيق من كل مكان ...
اخيرا انتهي الزفاف وبدأ الجمع بالرحيل ... في الخارج احتضنت لينا والديها تودعهم ما تعرفه أنهم سيقضون الليلة في أحدي الفنادق قبل السفر غدا ... اقتربت لينا تحتضن والدها ليتقدم زيدان من والدته لينا ... عانقها رغم أنه يعرف أن خاله سيقتله ...عانقها بقوة يهمس لها بصوت خفيض صادق :
- عمر ما في حد في الدنيا هياخد مكانك في قلبي يا ماما حتي لو كان مين صدقيني انتي اغلي عندي من حياتي
أدمعت عيني لينا فرحا تشدد علي عناق صغيرها قبل أن تشهق بعنف تشعر بيد خالد تجذبها بعيدا عنه ينظر لزيدان غاضبا ابتسم يتمتم في هدوء مخيف :
- تاخد مراتك وتمشي قبل ما ادفنك مكانك يلا يا حبيب خالك غور في داهية
ضحك زيدان يمسك بيد لينا يودعهم متوجها مع زوجته إلي سيارتهم ... ودعت سارين شقيقتها قبل أن تتوجه لسيارة زوجها ... احتضن عمر ابنته لأول مرة يشعر بأنه علي وشك البكاء ولما علي وشك أدمعت عينيه حقا يعانق ابنته يقبل رأسها يهمس لها بصوت مبحوح :
- خلي بالك من نفسك يا سرسورة ... ماشي يا حبيبة بابا
حركت سارة رأسها بالإيجاب سريعا تمسح دموعها المتساقطة اقتربت لتعانق والدتها لتطلق تالا صرخة عالية لم تستطع احتمال الألم من ذلك اندفع الجميع إليها ليتلاقها عمر بين ذراعيه قبل أن تسقط أرضا صاح حسام منفعلا :
- أنا كنت عارف إن الليلة دي مش هتعدي سالكة ... جااسر وصل دكتورة لينا وسارة البيت ... شيل مراتك يا عمي وورايا بسرعة
أدمعت عيني سارة تحاول اللحاق بوالدتها ليصيح حسام فيها غاضبا :
- هتيجي فين بالفستان علي البيت يا سارة يلا يا جاسر خدهم
حرك جاسر رأسه بالإيجاب سريعا حقا يشفق علي ذلك الحسام ... إن تبرئ حسام من العائلة سيعطيه كامل العذر الرجل حرفيا يلاقي الأمرين معهم .... خلع حسام رابطة عنقه يستقل سيارة الزفاف جواره أبيه وبالخلف تالا التي تبكي من الألم تنظر لابنتها نادمة حزينة لكنها حقا لم تستطع التحمل أكثر ... شق حسام بهم الطريق متوجها إلي مشفي الحياة ... في حين اصطحب جاسر سارة ولينا مع سهيلة ووالدها في سيارته ... عائدا بهم الي البيت ... ارتمت سارة بين أحضان لينا تبكي قلقا علي والدتها والأخيرة تحاول جاهدة طمئنتها :
- ماما هتبقي كويسة يا سارة ما تخافيش هيبقي عندك أخ ولا اختت صغننة زي أحمد كدة ...
ربتت سهيلة الجالسة جوارها علي رأسها تحاول تهدئتها هي الأخري وصل جاسر أمام منزل عز الدين ... نظر الأخير له راجيا يحادثه :
- بقولك ايه يا جاسر ما تكسفش طلبي وتخلي سهيلة تبات معايا النهاردة وحشتني هي والواد أحمد اووي
لم يكن جاسر أبدا يرفض طلب حماه العجوز الرجل مريض بالقلب ... ابتسم لها يحرك رأسه بالإيجاب يتمتم في هدوء :
- اكيد يا عمي ما فييش مشكلة
التفتت برأسه لسهيلة يحادثها مبتسما :
- أنا هرجع المطعم لأن في حسابات مهمة لازم تتقفل قبل السنة الجديدة وهجيلكوا الصبك
اومأت سهيلة بالايجاب ودعت سارة ولينا لتنزل بصحبة والدها ... أكمل جاسر طريقه إلي منزل خالد ... اوصلهم لداخل حديقة المنزل ... نظر لعمته يحادثها قلقا :
- تحبوا أفضل معاكوا لحد ما يجيوا ..
ابتسمت لينا له تحرك رأسها بالنفي ربتت علي كتفه تحادثه :
- لا يا حبيبي ما تقلقش روح شوف شغلك ..
نزلت لينا تصطحب سارة معها للداخل لوحت لجاسر قبل أن يغادر ... دخلتا معا إلي المنزل ارتمت لينا علي الأريكة تجذب سارة تجلسها جوارها تضمها بين ذراعيها تحادثها برفق :
- ماما هتبقي كويسة يا حبيبتي ما تخافيش ... بطلي عياط بقي في عروسة تعيط يوم فرحها بردوا ...
_______________
في المستشفي تخلص حسام من حلة زفافه الفاخرة يرتدي ذلك الزي الازرق المخصص لهم ... تحرك يهرول لغرفة العمليات حين اخبرته الطبيبة المساعدة له أن المشيمة انفصلت حالة تالا حجرة كيف استطاعت تحمل ذلك الألم كل تلك المدة ... اوقفه عمر قبل أن يدخل إلي غرفة العمليات رأي في عيني عمه الكثير من الكلمات التي يعجز لسانه عن تجميعها من خوفه ... ليربت علي كتفه يطمأنه :
- ما تقلقش يا عمي ... مراتك في ايد امينة لاء هي في ايد حسام بصراحة
مزحة سخيفة اراد بها التخفيف عن عمه ... اكمل طريقه الي غرفة العمليات وقعت عينيه علي والده يقف ينظر له بفخر ... تلك النظرات جعلت صدره ينتفخ وكأنه محارب شجاع في معركة ما ... غاب حسام خلف باب غرفة العمليات في حين تحرك عمر يزرع الممر ذهابا وايابا يستمع إلي صوت صرخات تالا تشق قلبه بلا رحمة ... اقترب خالد منه يحاول التخفيف عنه :
- اهدي يا عمر هتبقي كويسة ... صدقيني كلها شوية ومحروس هيوصل
أنهمرت دموع عمر يحتضن أخيه كطفل صغير يختبئ بين أحضان والده ... ليربت خالد علي ظهره يحاول تهدئته وصرخات تالا لا تتوقف
__________________
أخذ جاسر الطريق عائدا إلي مطعمه نظر لساعة يده الواحدة والنصف ليلا عليه أن يصل في أسرع وقت لم تعد له القدرة علي القيادة لميل آخر يشعر بالتعب ودوار خفيف اوقف السيارة في منطقة فارغة نزل منها يقف جوارها لم يتناول الطعام اليوم لما قد نسي ذلك ... حتي فئ الزفاف ... الوضع كان كارثي البوفية كما يقولون عنه كان مزدحم بشكل لا يوصف ... جلس علي أحد الحجارة الكبيرة جوار شاطئ النيل ... يشعر برأسه يلتف ... أحمق يا جاسر .... حاول القيام حين رأي رجلين يتحركان ناحيته خطاهم المترنحة تخبره بأنه حقا في ورطة خاصة في حالته تلك ... اقترب الرجلين منه ليفتح أحدهم مادية أمام وجهه يحادثه ساخرا :
- قلب ياض نفسك وهات كل اللي معاك يا حيلتها
احتدت عيني جاسر حين ذكر اسم والدته كان علي وشك لكمة حين سمع صوت يعرفه تقريبا الرؤية أمامه كانت بدأت تختفي شيئا فشئ ولكن الصوت حقا مألوف .. كل ما رآه رجل يقف هناك يحمل مادية نصلها يلمع يزمجر في شراسة مخيفة :
- أنا بقول تخلعوا قبل ما اضحي بيكوا بدل الخرفان وانتوا عارفين العيد كبير قرب ...
هيئة الفتي المخيفة ونصل ماديته الحاد أمام سكرهم الواضح جعلهم يتراجعون هاربين ... حاول جاسر القيام ينظر لذلك الرجل يريد شكره ما أن تحرك خطوة واحدة زاد الدوار وتشوشت رؤيته كاد أن يسقط أرضا حين شعر باحدهم يمسك به قبل أن يقع آخر ما سمعه صوت مألوف يعرفه يهمس له :
- مش هسيبك تقع تاني يا صاحبي !!!
_____________________
ساعة كاملة من القلق تحرق أوصال ذلك الواقف خارجا ... قلق تبدد فجاءة مع صوت صرخات الطفل ... توسعت عيني عمر في دهشة في حين اندفع خالد يعانقه بقوة يردف ضاحكا :
- ألف ألف مبروك يا ابو محروس
تحرك عمر يهرول الي باب غرفة العمليات في لحظة خروج حسام يحمل رضيعين كل واحد علي ذراع نظر لعمر يغمغم بامتعاض :
- علي فكرة مش طبيعي ابدا أن كل خلفتك تؤام ... أنا كدة هعلي عليك ازاي ... اجيب هاترك
ضحك خالد عاليا ينزر لوالده في سخرية ... توقفت دقات عمر عن الخفقان في اللحظة التي وقعت عينيه فيها علي طفليه ... انهمرت دموعه بعنف يلتقط احدهم من بين ذراعي حسام يعانق برفق يشتم رائحته البريئة ... يكبر جوار إذنه ... نظر عمر لخالد يطلب منه أن يفعل المثل ... اخذ خالد الطفل الآخر يشعر بدقات قلبه تتسارع افتقد ذلك الشعور حقا .. شعور أن تحمل نطفة صغيرة من دمك بين يديك شعور جميل لا يوصف قبل رأس الصغير يهمس بالاذان جوار إذنه ...قاطع تلك اللحظات صوت حسام وهو يغمغم :
- طيب بما اني الدكتور اللي ولدهم واللي ليلة فرحه اتضربت ... فأنا من حقي أن واحد منهم يتسمي حسام ... والتاني حسامين عادي يعني
ضحك خالد وعمر ... لينظر الأخير لحسام يسأله قلقا :
- تالا كويسة طمني عليها
حرك حسام رأسه بالإيجاب يطمأن عمه إن زوجته علي خير ما يرام فقط نائمة ... في غرفة أخري ... عاد ينظر للطفلين يتمتم بامتعاض :
- ها هتسموه حسام صح
ضحك خالد يحرك رأسه ياسا في حين نظر عمر للصغير الذي يحمله خالد يتمتم مبتسما :
- اللي أبوك شايله هسميه محمود علي اسم ابويا الله يرحمه ... أما بقي دا فللاسف مضطر هسميه حسام
توسعت ابتسامة حسام يحتضن عمر يغمغم منتصرا :
- يا حبيبي يا عمي روح اللهي تبقي ظابط
مرت ساعة اطمأنا فيها علي الطفلين وتركا عمر مع زوجته ... ليخرج حسام بصحبة خالد إلي البيت ادار حسام محرك سيارته ينطلق بها ب بسرعة البرق ... في حين ينظر له خالد ساخرا يتمتم متهكما :
- لا كدة ماشي براحة شد شوية واقلبنا
تنهد حسام حانقا لما لا ينتهي ذلك الطريق ... اخيرا بعد طول صراع وصلت السيارة إلي منزل والده نزل منها سريعا وخلفه والده ... حين دخل إلي صالة المنزل بدأ يبحث بعينيه عنها في كل مكان نظرة لزوجة أبيه يتمتم متوجسا :
- اومال سارة فين
تجاهلت لينا ما قال تسأله قلقة :
- طمني تالا عملت ايه
اقترب منها خطوة اخري يعيد سؤاله من جديد :
-سارة فين يا دكتورة
زفرت لينا حانقة لما لا يجبب ذلك الفتي عن سؤالها ... تنهدت تردف سريعا :
- سارة نامت من بدري ... المهم تالا طمني عليها
توسعت عيني حسام في دهشة يكاد يصدم رأسه في الحائط في حين انفجر خالد في الضحك ينظر لحسام شامتا يردف من بين ضحكاته :
- أحسن عشان تبقي تزعقلها تاني ... تعيش وتاخد غيرها يا دكتور
_________________
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الحادي والسبعون
الجزء الثاني
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ما بين ضحكات خالد الشامتة ونظرات لينا المتعجبة من قسمات وجه حسام المتنشجة غضبا وحسرة ... رفع حسام رأسه لأعلي يصيح مقهورا :
- أنا مبتلي .. أنا ايييه ... مبتلي ... كان يوم ما طلعتوش شمس لما قررت ابقي دكتور نسا
شد علي أسنانه يطحنها بعنف يلقي سترة حلته فوق كتفه صعد لأعلي يغمغم بكلمات عديدة مبعثرة تعبر عن غضبه وقهره ... في حين نظرت لينا لخالد تسأله عن سبب غضب ذلك الفتي :
- هو ماله حسام متعصب ليه كدة
ضحك خالد عاليا حتي بانت نواجزه لف ذراعه حول كتفي زوجته يحرك رأسه يتمتم ضاحكا :
- لا يا قلبي ما تاخديش في بالك تعالي مطلع يلا اوضتنا
حركت رأسها بالإيجاب تحركت بصحبته إلي حيث عرفتهم ... بينما في غرفة حسام دخل حسام إلي الغرفة ليجد الغرفة تعم في الظلام وضوء خافت فقط يأتي من شرفة الغرفة الشبه مفتوحة ... أضاء إنارة الغرفة لتقع عينيه علي عروسه التي تنام باريحيه علي التخت بأكمله بفستان زفافها ... فقط تخلصت من حجاب رأسها ليسترسل شعرها الأسود المصفف ... تنهد يشد على أسنانه غيظا ... اقترب من الفراش يبحث عن جزء صغير فارغ يجلس حتي فيه فستانها يحتل ثلثي الفراش ... جلس اخيرا في مساحة صغيرة للغاية ... مد يده يربت علي وجنتها بخفة يحاول إيقاظها :
- سارة ... سارة اصحي يا سارة ... اصحي مش عايزة تطمني علي ماما طيب ... سارة انتي كدة مش نايمة انتي كدة في غيبوبة ...
اولته ظهرها تهمهم بصوت ناعس :
- بس بقي يا سارين بطلي رخامة ..
أغمض عينيه متحسرا ... سارين تظنه سارين شقيقتها .... زفر أنفاسه حانقا ...حين فتح عينيه من جديد ... مسح علي شعرها برفق قبل أن يتحرك من مكانه صوب المرحاض بدل حلة عرسه الكارثي ب (بيجامة) زرقاء من القطن ... توجه إلي الفراش يزيح القليل قماش الفستان يبحث عن مكان فارغ للنوم ... استلقي علي ظهره ينظر لسقف الحجرة يتنهد حانقا بين حين وآخر ... شعر بها تتقلب في نومها ليصبح وجهها مقابلا له ... نام علي جانبه الأيمن ينظر لها يبتسم في عشق جارف ... مد يده يداعب خصلات شعرها تنهد يهمس لها بعشق :
- زي القمر ... احلي من القمر كمان ... ينفع المقلب دا يا سرسورة ... بس مش مهم فداكي .... أنا اصلا مش مصدق أن أنا وانتي اتجوزنا أخيرا ... عديت ال30 وأول مرة أعرف يعني ايه حب لما شوفتك ... اه والله أنا كنت فاكر أن قلبي باظ من الركنة ... بس طلع شغال ..
صمت للحظات ينظر لها يبتسم قبل أن تلمع عينيه بفكرة ماكرة ... جذب هاتفه سريعا يبحث بين الأرقام إلي أن وصل لرقم عمه الحبيب ... يحاول الإتصال به مرة تليها أخري وأخري وأخري إلي أن اجاب الأخير بصوت ناعس قلق :
- في ايه يا حسام بتتصل دلوقتي ليه ... سارة كويسة
ارتسمت ابتسامة واسعة متشفية خبيثة علي شفتي حسام قبل أن يردف ساخرا :
- آه يا عمي ما تقلقش أنا بس كنت متصل بيك اقولك حاجة مهمة اووي
- حاجة ايه يا حسام خير يا ابني قلقتني
غمغم بها عمر بصوت متلهف خائف مذعور ... لتشق ابتسامة كبيرة شفتي حسام ضحك يغمغم شامتا :
- أنا حاضن بنتك دلوقتي يا عمي سلام
قالها وأغلق الخط سريعا قبل أن يلقي عليه عمر وابل من السباب لن ينتهي قريبا ... ضحك عاليا متمنينا أن تستيقظ سارة علي صوت ضحكاته ولكن دون فائدة كان وكأنه ينفخ في بوق أجوف سارة نائمة كالقتلي جواره ... ارتمي بجسده علي الفراش مجدد ... جذبها بجفة ليضمها لاحضانه وهو نائم يغمغم مذهولا :
- دي مش نايمة دي مقتولة !
_____________________
علي صعيد آخر قريب من غرفته في غرفة أبيه تحديدا تجلس لينا فوق الفراش أمامها شاشة التلفاز تعرض مقطع الفيديو ذاك مرارا وتكرارا تنظر لكل تفصيلة فيه تنهمر دموعها ... غص قلبها لحظات حقدا علي والدها ... لو لم يكن ابعدها منذ البداية لما حدث كل ما حدث ... كانت ستتغير حياتها تماما ... ولكنه القدر لا يمكن تغييره او الندم عليه الآن ... في تلك اللحظات دخل خالد من الغرفة يضحك عاليا ويبدو وكأنه سمع أكثر نكتة مضحكة في العالم وقبل أن تسأله عما يضحك بادر هو يغمغم من بين ضحكاته :
- حسام المتخلف بيكلم عمر ويقوله أنا حاضن بنتك ... عمر بيكلمني وهو علي أخري ... عيل سافل طالع لأبوه
ضحكت لينا بخفة رفعت يديها تمسح ما سقط من دموعها أمسك خالد جهاز التحكم يغلق شاشة التلفاز ... ليتوجه إلي دولاب ملابسه يخرج صندوق كبير توجه يجلس جوارها يربع ساقيه تنهد ينظر لها مبتسما يتمتم :
- أنا جبتلك كل الهدايا اللي ممكن تبقي كريتيف ..مش لاقي حاجة جديدة شوفت عيال السوشيال ميديا بيجبوا صناديق زي دي قولت يمكن يعجبك
خرجت ضحكة خفيفة من بين شفتيها ... رفعت يمناها تبسطها علي خده زفرت أنفاسها بهدوء ترسم ابتسامة عاشقة علي شفتيها لمعت عينيها تتمتم بولة :
- أنت هديتي يا خالد كفاية اللي عملته عشاني النهاردة ... بجد مش قادرة اوصفلك فرحتي بالفيديوهات والصور دي عاملة ازاي ... ربنا يخليك ليا
ابتسم كلماتها تعود بهما بالزمن لسنوات وسنوات ... عشق بدأ من الصفر ويستمر حتي الممات ... قبل باطن كفها الموضوع علي وجهه يهمس لها بشغف :
- ويخليكي ليا يا حبيبتي ...افتحي يلا هديتك
حركت رأسها بالإيجاب تفتح الصندوق الكبير تغوص بيديها بين الكور الصغيرة الملونة تبحث عن هديتها داخلهم ... تخرج هدية تليها أخري
ألوح الشكولاتة السويسرية التي تحب ... زجاجات عطر يلتصق علي سطح كل زجاجة منهم ورقة صغيرة كتب عليها بيده
( ما يتحطش برة البيت ) ضحكت تكمل بحثها داخل مثلث برمودا .... لتلتقط رفيعة تلك العلب تعرفها علب الحلي ... بالتأكيد داخلها قلادة فتحتها لتبصر داخلها ورقة صغيرة مكتوب فيها ( لا أنا علبة فاضية عادي ) ضحكت عاليا تنظر له تهز رأسها من أفعاله الغريبة ... أمسكت يدها قلادة من الذهب يتوصها علامة النبض واسمه محفور داخل تلك النبضات يتجانس معاها يلتف حولها ورقة كتب عليها ( ايوة أنا اللي كنت جوا العلبة )
ابتسمت تدمع عينيها ... امسكت القلادة تضعها في علبتها ... أخرجت العديد من الهدايا الي أن شعرت بأنها تمسك شئ ثقيل في نهاية العلبة موضوع جذبته بكلتا يديها لتتوسع عينيها في دهشة حين رأت طبق من الحلوي الشرقية مغلف وضعته علي قدميها تفتح خيوطه التي تغلفه لترفع حاجبيها حين رأت قطع الحلوي تتراص جوار بعضها البعض قبل أن تردف بحرق اقترب من اذنها يهمس ضاحكا :
- جبتلك بسبوسة يا احلي بسبوسة ...
نظرت له للحظات قبل أن تنفجر في الضحك ... قطعت قطعة حلوة صغيرة تضعها في فمه لينفجر هو الآخر في الضحك وعلبة الحلوي تراقبهم مدهوشة لا تعرف علي ما يضحكان
________________
في صعيد آخر في أحدي الفنادق الفاخرة صاحبة النجوم الكثيرة في غرفة العروسين تتمايل لينا بين أحضان زيدان علي أنغام الموسيقي الهادئة ... ترمي نفسها بين ذراعيه تحاول طرد ذكريات الماضي التي هاجمتها فجاءة بعيدا ... بعيدا للغاية ....لن يحدث شيئا آخر ... انتهي الشر ... انتهي وللابد ... اجفلت علي صوت زيدان يسألها قلقا :
- مالك يا لوليا من ساعة ما كنا في الفرح وأنا حاسس أنك خايفة او قلقانة ... في حد زعلك طيب ...
حركت رأسها بالنفي دون أن ترفع رأسها عن صدرها ظل صامتا ينتظر منها إجابة ... ليسمع تنهيدة قلقة متوترة خائفة للغاية خرجت من قلبها قبل شفتيها ... شدت علي عناقه تهمس بصوت خفيض مختنق :
- افتكرت يا زيدان ....واضح أن عمري ما هنسي أبدا ... وأنت واقف قدامي ورافض أن ماكس يقرب مني ... بتقوله أن أنا مراتك وحبيبتك وروحك مش هتسمح لحد ابدا يقرب مني ...مر قدامي سنين عمري اللي عيشتها في كره وخوف منك بسببه ... كان المفروض اكرهه واخاف منه هو ... لعب بيا عيشني في ذعر من الناس كلها ... قلبي بيتكوي لما بفتكر السجن الازاز اللي عيشت فيه سنين عمري بسببه ...
توقف زيدان ليبعدها عنه قليلا فقط قليلا بسط يده أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه يري دموعها المراقة بلا توقف ... مسح دموعها يبتسم ابتسامة قاتمة سوداء غمزها بطرف عينيه يغمغم في وعيد قاسي :
- تيجي نعمل حاجة مختلفة ليلة فرحنا غيري هدومك ... وتعالي معايا
حين نظرت لعينيه فهمت ما يفكر فيه لم تكن لتفرض وقلبها يصرخ يكوي بنيران قهر لم تنطفئ ابدا ... تحركت سريعا تبدل ثيابها .... في حين نزع هو سترة حلته ورابطة عنقه التقط مفاتيح سيارته ... أمسك بيدها ما أن انتهت ليجذبها معه إلي خارج الفندق ... تحت نظرات الدهشة الموصبة ناحيتهم من قبل موظفين الاستقبال لماذا قد تخرج عروس بصحبة زوجها راكضة في ذلك الوقت ... استقلت لينا السيارة جوار زيدان يشق طريق الليل إلي مخزن الصحراء ... دقات قلبها تتصارع كلما اقتربوا أكثر وأكثر في جوف الليل وقفت سيارة زيدان امام المخزن الكبير ... نزل أولا يفتح لها باب السيارة ... امسك بكف يدها المرتعش يشد عليه برفق يصطحبها إلي الداخل أضاء الأنوار المغلقة لتقع عينيها علي ذلك الشيطان الجالس فوق فراش قديم مهترئ ابتسامته الخبيثة التي احتلت ثغره ما أن رآها ارجفت قلبها عادت بعدها لذكريات قديمة وقف نائل بالكاد يخطو علي قدميه فتح ذراعيه ضحك يغمغم ساخرا :
- ايه دا لوليا حبيبة القلب هنا وحشتيني لا حقيقي وحشتيني
تسارعت أنفاسها تلك المرة غضبا ... تشعر بالنيران تحرق خلاياها أجمع ... يقف هنا علي بعد خطوات منها يفصلهم باب من الحديد مد زيدان لها مفتاح الباب لتلتقطه منه فتحت القفل جذبت المزلاج الكبير وزيدان جواره يلصقها به خوفا عليها ... ما إن دخلت إلي الغرفة تحرك نائل ناحيتهم يفتح ذراعيه علي اتساعهما يغمغم ساخرا :
- حبيبة قلبي تعالي في حضن جوزك حبيبك
كاد زيدان أن يهشم عظام وجهه حين أمسكت لينا بذراعه تنظر له تتوسله الا يفعل ... هي من ستفعل ... ضحك نائل عاليا حين امسكت لينا بذراع زيدان ليغمغم متشفيا :
- شوفت ، شوفت لسه بتحبني أنا ...
ارتسمت ابتسامة سوداء مخيفة علي شفتي لينا تحرك رأسها بالإيجاب تقدمت ناحية نائل إلي أن صارت بالقرب منه تنظر له كارهه وكأنها تري شيطان من الجحيم في حين أنه كان يبتسم ذلك الفتي مختل مريض نفسي ... رفعت يدها لتنزل علي وجهه بعنف صفعة قوية تلتها اخري واخري واخري تصرخ فيه بشراسة :
- أنا هموتك ... هقتلك ... هاخد حقي منك ...
لم يستطع نائل المقاومة خاصة وأن جسده بالكاد يحمله سقط أرضا تخرج الدماء من فمه وأنفه ... يسعل الدماء بعنف ... داست لينا بكعب حذائها علي اصابع يسراه ليصرخ من الألم ... بدأت تركله بقدميها تصرخ بحرقة :
- حس بكل لحظة عذاب أنا عيشتها بسببك ... موت أنت شيطان ... شيطان لازم يموت
بعنف تركله في بطنه صدره رقبته وجهه بحذائها الضخم اختارته خصيصا والأخير يصيح من الألم ... سالت دمائه بعنف من وجهه زاغت عينيه يهمس لها بصوت ضعيف :
- ارحميني
هنا تأجتت نيرانها المشتعلة احمرت عينيها نفرت عروقها تصرخ فيه بقهر:
- وأنت ما رحمتنيش لييه وأنت عيشتني عمري كله في عذاب وأنت بتقتل ابني وأنا بتدمر حياتي ...
وضعت حذائها فوق صدره تضغط عليه بعنف ابتسمت تغمغم في قوة :
- أنا مش هقتلك الموت رحمة ليك ... صدقني هتشوف عذاب سنين عمري اللي عذبتهالي
ركلته للمرة الأخيرة ليصيح من الألم يغمض عينيه فاقدا للوعي ... وقفت هي تلهث بعنف تتنفس بصعوبة دقاتها تتصارع تشعر وكأنها كانت تحترق جوار النار وسقطت في نهر بارد نيران غضبها هدأت انطفأت مؤقتا ... نظرت له باشمئزاز قبل أن تبصق عليه ... التفتت ناحية زيدان تبتسم في ارتياح ... ليبتسم هو مد يده لها لتقترب منه سريعا تضع رأسها علي صدره لف ذراعيه حولها يسألها :
- أحسن ؟
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تتنهد بارتياح ليبعدها عنه قبل جبينها ابتسم يهمس جوار اذنها :
- طب يلا نرجع الفندق ... ما كملناش رقصتنا
ابتسمت بخفة تحرك رأسها بالإيجاب تتحرك بصحبته إلي الخارج دون أن تلقي نظرة واحدة علي ذلك الملقي أرضا ... فلا أحد ينظر للقمامة بعد أن يُلقيها
__________________
كان يجلس علي ضفاف النيل ... باتت تلك عادته منذ أشهر ما أن ينهي عمله .. يذهب للنيل يجلس هناك ينظر لسطحه يتنهد بين حين وآخر يتذكر ماضيه بالكامل منذ أن كان طفلا لم يعرف معني الحنان إلي أن بات رجل لا يملك لا قلب لا ضمير لا شئ فقط حقد وكره علي الجميع المجتمع الناس حتي الاصدقاء ... او بمعني ادق الصديق لم يكن له يوما سوي صديق واحد تآمر بشتي الطرق ليدمره وهو لم يلاقي منه شرا أبدا ... كلما تذكر ما فعله به ... وكاد يفعله بشقيقته يشعر بنيران بشعة تحرق صدره في تلك الليلة تحديدا اطال الجلوس مر الوقت دون أن يشعر لم تكن من عادته أن يتأخر ولا يعلم لما تأخر لذلك الحد ... مرت صورة جاسر أمام عينيه لتدمع مقلتيه رفع وجهه ينظر للسماء يتنهد بحرقة يهمس راجيا :
- يااارب
رفع يديه يمسح دموعه قام من مكانه ... يتحرك يود المغادرة حين رأي ضوء سيارة تقف بعيدا ... نزل منها جاسر !!! ... توسعت عينيه في دهشة ماذا يفعل جاسر هنا ولما يبدو مريضا يترنح في مشيته وقف يراقب صديق العمر لم يشعر بدموعه التي أغرقت خديه ينظر له بحسرة ... في تلك اللحظة رأي رجلين من ملامحهم علم أنهم سكاري ... كان عليه أن يتدخل الحمقي هربوا كالكلاب الضالة اقترب جاسر منه يريد شكره رآه كيف ترنح كان علي وشك أن يسقط ... في حين اندفع مراد يسنده سريعا ... شد جسده يعيده إلي سيارته بجلسه علي المقعد المجاور للسائق ... جلس جواره ادار المفتاح الذي تركه جاسر عالقا في السيارة ... يبحث عن أقرب مستشفي إلي أن أن وصل إلي إحداها ... نزل سريعا يصيح في الممرضين خائفا :
- بسرعة بالله عليكوا اغمي عليه فجاءة
تحرك الممرضين ومعهم مراد يضعون جاسر علي سرير متنقل إلي أحدي غرف الطوارئ ... وقف مراد خارجا قلبه يتفتت من الخوف كان أحمق غبي حاقد أعماه حقده وطعن صديقه ... عض أنامله ندما مر الوقت بطيئا مخيفا إلي أن خرج طبيب شاب من الغرفة هرع مراد إليه يسأله مذعورا :
- طمني يا دكتور جاسر ماله
ابتسم الطبيب في هدوء يردف :
- ما تقلقش دا هبوط مش أكتر ... أنا علقتله محلول شوية وهيفوق
شكر الطبيب مرارا وتكرارا قبل أو يتوجه إلي غرفة جاسر رآه وهو مسطح علي الفراش ملامح وجهه مجهدة يغمض عينيه نائما ... محلول موصل بعرق يده ... جذب مقعد يجلس جواره امسك بكف يده ينظر له للحظات قبل أن ينفجر باكيا يتمتم بحرقة نادما :
- سامحني يا جاسر سامحني يا صاحبي .. أنا آسف ... كنت شيطان اذيتك كتير اووي وحاولت ااذي اختك الصغيرة وهي مالهاش ذنب ... ما كانش في قلبي غير الحقد والكره والطمع ... بس والله أنا اتغيرت عارف اتغيرت ازاي كنت في الحبس مرمي ... بخطط ازاي لما اخرج انتقم منك ... علي اللي عملته ... كان مكاني جنب الباب بتاع الحجز كنت ساند علي رأسي بحاول أنام سمعت صوت عسكري من برة عمال يقول طول ما هو واقف او قاعد أنا مش عارف ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وكان عمال يكررها كتير لدرجة اني بدأت اكررها وراه من غير ما احس ... لساني بيقولها وأنا مش دريان ... لحد ما بدأت أحس بيها ... ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ايوة أنا فعلا ظالم حاقد مؤذي ... اذيت ناس كتير واتجبرت علي ناس أكتر ... عارف لما تحس أنها رسالة بفرصة تانية ... لسان فضل يقولها لوحده ومن غير أحس دموعي بدأت تنزل ... بيمر قدام عينيا كل اللي عملته في حياتي .... كنت واثق أن واحد زيي مالوش توبة ... رغم كدة فضلت ارددها كتير ... لحد ما سمعت آذان الفجر كانت أول مرة في حياتي ادعي يا جاسر .... أول مرة ادعي .... بعدها بكام يوم جيت إنت وادهم وخرجتوني ... نن بعدها توبت والله العظيم توبت وبدعي ربنا ليل مع نهار يقبل توبتي ... ونفسي تسامحني يا صاحبي
رفع مراد وجهه ينظر لجاسر النائم ما أن انهي حديثه دموعه النادمة تغرق وجهه توسعت حدقتيه حين رأي جاسر ينظر له ... نظرات فارغة لا حياة فيها ... نظرات صماء ... نزع جاسر يده من يد مراد بوهن شديد ... اشاح بوجهه في الإتجاه الآخر يحادثه بصوت خفيض متعب :
- امشي اطلع برة ... أنا حذرتك لو شوفتك تاني هموتك ... امشي من هنا ... ما تطلبش حاجة مستحيل هتاخدها ... أنا عمري ما هسامحك .. لما يتغدر بك من حد بيكرهه ... بتبقي متوقع دا ... إنما لما يبقي صاحب عمرك هو اللي يطعن بتموت ألف مرة من الوجع والقهر ... امشي يا مراد ... امشي من هنا ... أنا اللي آسف بس مش هقدر اسامح ولا انسي
اخفض مراد رأسه أرضا تنهمر دموعه بعنف ... ماذا كان يتوقع أن يأخذه جاسر بين أحضانه يخبره بأنه سامحه بعد أخطائه البشعة ... تنهد بحرقة يحرك رأسه بالإيجاب رفع رأسه للمرة الأخيرة يهمس بصوت مختنق من البكاء :
- ممكن اسألك سؤال ... هو ممكن يجي يوم وتسامحني
أدمعت عيني جاسر لا يعرف حتي لما وشعر حقا بالغضب من نفسه حين شعر بالدموع تتجمع في مقلتيه مشفقا علي حال ذلك الذي كان يوما صديقه ... حبس أنفاسه يتمتم بصوت جاف بارد :
- يمكن مين عارف
ارتسمت ابتسامة أمل كبيرة علي شفتي مراد يحرك رأسه بالإيجاب رفع يديه يمسح دموعه بعنف يهمس ممتنا :
- شكرا يا جاسر ... أنا هستني اليوم دا حتي لو كان آخر يوم في عمري عن إذنك ... خلي بالك من نفسك
قام من مكانه يتحرك لخارج الغرفة التفت برأسه ينظر ناحية جاسر الذي يشيح بوجهه ينفر من رؤيته ...أغمض عينيه ندما كم يتمني ان يذهب إليه يعانقه يطلب منه السماح ولكنه سينتظر فبعض الأخطاء لا تغتفر بسهولة ابدا ... حرك المقبض ليخرج من الغرفة يأخذ طريقه مشيا عائدا لبيته ... مرت عدة دقائق علي جاسر قبل أن يشعر بأنه أفضل حالا ..انتصف جالسا يضغط علي الزر المجاور له يستدعي الممرضة ... التي جاءت سريعا سألها عما حدث لتخبره بالتفاصيل كاملة مدي خوف وهلع صديقه عليه حين جلبه .. حتي أنه دفع حساب المشفي قبل ان يرحل .. تركته وخرجت ليبقي جاسر ينظر للمقعد الفارغ الذي كان يجلس مراد علي سطحه تنهد بحرقة يتمتم مع نفسه :
- ما كنتش بس صاحبي يا مراد ... كنت اخويا ودراعي اليمين وعكازي ... مش سهل انسي اللي عملته يا صاحب عمري ...
____________________
في صباح اليون التالي يوم الجمعة يوم العطلة ... في غرفة حسام حيث ينام العروسين في هدوء ... انزعجت سارة من أشعة الشمس التي صدمت وجهها فجاءة لتفتح لتعقد جبينها فتحت مقلتيها بقدر بسيط سرعان ما توسعت عينيها فزعا حين رأت حسام أمامها مباشرة صرخت مذعورة لينتفض الأخير من مكانه يصيح مفزوعا هو الآخر :
- ايه في ايه مين مات ... مين اتقتل ... حصل ايه
لم يكد يعي صدمته الأولي وجدها تصرخ فيه مذعورة تدفعه بعيدا عنها :
- أنت قليل الأدب ومش متربي ... بابا هيقتلك ... أنت ازاااي نايم جنبي ... ياباااابااا ... الحقووووني
امسك ذراعيها التي لا تتوقف عن ضربه يصيح فيها محتدا :
- بسسس ايه سارينة وفتحت ... يخربيت الجواز علي اللي عايز يتجوز ... أنتي مجنونة يا سارة ... احنا اتنيلنا اتجوزنا امبارح ... بصي علي الفستان اللي انتي لابساه كدة
اخفضت رأسها سريعا تنظر لفستان زفافها الأبيض لتتوسع عينيها في دهشة .. صحيح كيف نسيت أنهما قد تزوجا بالأمس ..اخفضت رأسها في حرج احمرت وجنتيها خجلا ... ليصدح في تلك اللحظات صوت دقات عالية علي باب غرفتهم وصوت خالد يحادث حسام محتدا :
- حسام ... أنت يا حيوان اوعي تكون بتضربها ...
ترك ذراعيها ينظر لها حانقا ... جذبت بصوتها الرنان والده وطبعا ظن أن ولده الاحمق يضرب عروسه ... تنهد يزفر أنفاسه تحرك يفتح الباب ليبصر والده بصحبة زوجته التي بادرت تصيح فيه محتدة :
- في اي يا حسام إنت بتضربها عشان نامت امبارح لا أنت مش طبيعي
توسعت عيني في دهشة انظروا من بات الوغد الدنئ الآن اشار لنفسه مذهولا يحرك رأسه نفيا بعنف ليصيح فيهم محتدا :
- ايييه في ايييه حد قالكوا اننا دراكولا ... سارة هانم نسيت اننا متجوزين أول ما شافتني نايم جنبها رقعت بالصوت ... ولا كأنها شافت حرامي جاي يسرق أعضائها
أصفر وجه لينا حرجا من ظنها السئ بالفتي ولكنها فقط ارتعبت من صرخات سارة ... تقدمت سارة من الباب تمسك طيات فستان زفافها بين يديها وقفت خلف حسام ابتسمت متوترة تتمتم في حرج :
- أنا آسفة أنا اللي عملت المشكلة دي ... بس الوضع جديد عليا وكنت صاحية مش مركزة
ابتسمت لينا في اتساع ما أن رأتها لتقترب منها تعانقها بقوة تغمغم في حبور :
- صباح الفل يا عروسة .. ولا يهمك يا حبيبتي ... يلا اجهزوا انتوا وحسام ... عشان ساعة وهنسافر زيدان ولينا جايين في السكة
نظر حسام بطرف عينيه الي خالد رأي ابتسامة الأخيرة المتشفية ... اقترب خالد من حسام وقف جواره مباشرة يهمس له بصوت خفيض ساخر متشفي :
- دا أنا همسكها عليك زلة العمر كله ... عارف هخليك تعملي عجين الفلاحة
نظر حسام لسارة حاقدا الحمقاء والده سيجعله عبدا بلا أجر بسببها ... انسحبت لينا تجذب خالد من الغرفة نظر الأخير لحسام يبتسم له متشفيا ... ليصيح الأخير متحسرا :
- أنا مبتلي ومني لله عشان بقيت دكتور نسا ... ياريتني كنت دخلت صنايع
مرت ساعة نصف تقريبا قبل أن تتحرك الثلاث سيارات في طريقهم للقرية السياحية الشهيرة ... مرت بضع ساعات إلي أن وصلت السيارات ... استقبلهم صديق خالد يعطي لكل واحد منهم مفتاح غرفته تحرك الشابين أمامه قبل أن يتوجه كل منهما لجناحه سمعوا صوت خالد يردف :
- أنت رايح فين يا باشا منك ليه ... هنروح نتغدي الأول أنا حاجز ترابيزة في مطعم هايل
حرك زيدان رأسه بالنفي تثأب يتمتم ناعسا :
- لا يا خالي خليها بعدين أنا تعبان وعايز أنام
فعل حسام المثل تماما يغمغم سريعا :
- ايوة أنا كمان عايز أنام
نظر خالد لحسام يرفع حاجبه الأيسر ابتسم يغمغم متوعدا :
- بتقول حاجة يا حسام
شد حسام علي اسنانه كور قبضته يطحنها تنهد يتمتم بحسرة :
- جعان ... أنا جعان ... يلا نروح نتغدي وحسبي الله ونعم الوكيل
«للعشق قيوده الخاصة»
«الجزء الرابع من أسير عينيها»
الفصل الحادي والسبعون
الجزء الثالث
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توجهوا جميعا إلي ذلك المطعم الذي اختاره خالد وأجبرهم للذهاب إليه ... جلس حسام حانقا يتململ في جلسته بين حين وآخر يزفر أنفاسه حانقا ... يختلس النظرات لزوجته الحبيبة بين حين وآخر ليراها منشغلة للغاية في الحديث مع شقيقته وزوجة أبيه ... في حين زيدان يناقش مع والده عدة أمور خاصة بالعمل ... لم يعد يحتمل الوضع أكثر تأفف بقوة يهتف حانقا :
- هو أنا عاطف قاعد معاكوا ولا ايه ... أنا حاسس اني شفاف في القعدة
توجهت أنظار الجميع إليه الموقف لم يكن مضحك شعر خالد من نظرات حسام أنه حقا غاضب ... قام من مكانه يتحرك للخارج أشار له بعينيه أن يتبعه ... زفر حسام أنفاسه مختنقا يوجه نظرة خاطفة ناحية سارة قبل أن يتحرك يلحق بأبيه .. نظر الجميع إليه مدهوشا منذ متي وحسام الفتي الغاضب ... نظرت لينا لزيدان تسأله متعجبة :
- ماله حسام شكله متضايق
رفع زيدان كتفيه لأعلي كأنها يخبرها أنه حقا لا يعلم بينما توسعت ابتسامته الداخلية حسام يسير وفق الخطة كما رسمها تماما .... لف ذراعه حول كتفي لينا يحادثها مبتسما :
- هتلاقي في حاجة مضيقاه دلوقتي نعرف
في حين توجهت أنظار سارة ناحية باب المطعم الذي خرج منه حسام توا ... اضطربت حدقتيها قلقا هل تري هو غاضب منها ... تنهدت بارتباك هي حقا لا تعلم ...
في الخارج جلس خالد علي طاولة صغيرة أمام المطعم ملحقة به ليجلس حسام أمامه يتحاشي النظر لوالده بأي شكل كان ... يحرك ساقه اليسري بعنف يبدو متوترا قلقا غاضبا من شئ ما ... حمحم خالد يجذب انتباهه يحادثه مترفقا :
- مالك يا حسام شكلك متضايق ... لو الكلام اللي أنا قولته الصبح مضايقك فأنت اكيد عارف إن أنا بهزر
حرك حسام رأسه بالإيجاب زفر بقوة يحاول أن يقول شيئا يجد عذرا ولكن لا شئ حين يآس عاد يزفر من جديد يتمتم باختناق :
- مش عارف يا بابا حاسس أن أنا مخنوق متضايق ... وفرحان مش عارف حاسس أن أنا متلغبط
ارتسمت ابتسامة هادئة علي شفتي خالد ليمد يده يربت علي كتف حسام برفق يحادثه مبتسما :
- أنا مش هقولك ليه يا ابني وايه االي حصل وكل الهري ... ساعات بتحس أنك مخنوق وأنت حتي مش عارف ليه ... بس أنت لسه عريس يمكن الضغط الفترة اللي فاتت .. أنا بس مش عايزك تشيل هم وأعرف أن أنا دايما معاك وفي ضهرك
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتي حسام يحرك رأسه بالإيجاب ... ليمد خالد يده يربت علي رقبته بعنف أبوي يحادثه ساخرا :
- ما تفك بقي ياض ... دا أنت يكفيك فخرا أنك إبن خالد السويسي ... دا أنت المفروض تمشي فرحان طول عمرك عشان أنا أبوك
تعالت ضحكات حسام يحرك رأسه بالإيجاب يصدق علي كلمات والده ... عادا معا المطعم ليعاود كل منهما الجلوس إلي مقعده ... نظر الجميع في دهشة إلي حسام التي تغزو ابتسامة واسعة شفتيه ... غمز زيدان لحسام خفية كأنه يخبره أن كل شئ يسير حسب الخطة المتفق عليها ... لتتوسع ابتسامة حسام لف ذراعه حول كتفي سارة يقربها منه يهمس لها بصوت خفيض عابث :
- اخيرا هنطلع شهر العسل ... يا سعدية يا سوسو
قطبت سارة ما بين حاجبيها تنظر لحسام مدهوشة هم أساسا في شهر العسل ماذا يقصد حسام بكلامه ... في ذلك الغداء اللطيف تصرف الجميع بتلقائية ... حتي لا يشك أي منهم في الآخر ... اكثر مشهد عبثي حدث حين ازاح خالد أكمام قميصه للخلف بشكل عشوائي ... يخلي الأسماك عن اشواكها ... يضعها في طبق لينا التي تنظر له محرجة مما يفعل ... لم تعد تلك الطفلة ابتسامة ابنتها الخبيثة التي توجهها إليها تجعلها تود أن تنشق الأرض وتبتلعها ... خالد منشغل في حديثه مع زيدان وحسام ويديه تعمل بسلاسة علي اخلاء الأسماك من الشوك ووضع الكثير منها في طبقها والبعض الآخر في فمها ... أمام الجميع دون أن يهتم !!! ومنذ متي وهو يهتم ... خالد هو خالد لن يتغير ابدااا ... انتهي الغداء الكارثي اخيرا .... توجهت لينا إلي سيارة خالد ستحبس نفسها في غرفتها الي أن ينتهي شهر العسل ... نظر حسام لزيدان كل منهما للآخر ليحرك كل منهم رأسه بالإيجاب وكأنه فهم علي الآخر ... توجه الجميع إلي سيارتهم ...قبل أن يدير خالد محرك السيارة شقت سيارتي حسام وزيدان الطريق في الإتجاه المعاكس لاتجاههم ... قطبت لينا ما بين حاجبيها تنظر لما يحدث مدهوشة نظرت لخالد تتمتم في ذهول :
- هو في ايه ؟!
في حين ابتسم خالد في خبث يحرك رأسه متستمعا الحمقي سيتمتع كثيرا بما سيفعله بهم
علي الطريق تشق سيارات الشباب الغبار بسرعة البرق ... نظرت لينا ناحية زيدان سريعا تسأله مدهوشة :
- زيدان في اي إنت بتجري كدة ليه وبعدين احنا مش هنرجع القرية
حرك رأسه بالنفي بعنف يبتسم باستمتاع حقيقي انتفخ صدره يعتد بانتصاره يتمتم بزهو :
- قرية مين لا طبعا ... دا أنا والواد حسام اتشقلبنا لحد ما عرفنا نخلع من ابوكي ...
سألته بعينيها قبل أن تفعل بشفتيها ليجيب هو سؤالها قبل أن تقوله :
- فاكرة في المطعم لما حسام كان شكله متضايق
حركت رأسها بالإيجاب لتتسع ابتسامته يكمل :
- أنت عارفة ابوكي ما حدش يقدر يقوله لاء .. اتفقنا أنا وحسام أنه يعمل متضايق لما يروح المطعم عشان اخرج ابوكي منه .. فاكرة لما قومت اعمل تليفون كنت بأكد الحجز ... لما ادينا الشنط لعمال الفندق عشان يحطوها في الأوض اديناهم شنط فاضية ...
توسعت عيني لينا في دهشة لم تستطع أن تخفي تلك الابتسامة الواسعة من ثغرها مساكين حقا والدها سيطحن عظام الجميع !!
في سيارة حسام رفع كفيه لأعلي يتنهد بارتياح يغمغم بتلهف :
- الحمد لله يارب الحرية أخيرا ... دا كان هيبقي شهر عسل أسود
نظر بجانب عينيه ليجد سارة تنظر له مدهوشة لا تفهم ما يحدث ... ليضحك بخفة سيخبرها كل شئ حين يصلوا أن وصلوا ؟!
في اللحظة التالية رن هاتف حسام برقم والده حمحم يفتح الخط بعد لحظات ليجد أن المكالمة ثلاثية بينه وبين والده وزيدان ... صمت قصير للغاية قطعه ضحكات خالد الساخرة وهو يتشدق مستمعا :
- مبروم علي مبروم ما يرولش يا بهوات .. انتوا فاكرني صدقت الفيلم الهابط اللي عمله حسام باشا ... ابقي خلي بالك بعد كدة يا زيدان عشان انعاكاسك وأنت بتغمز لحسام كان ظاهرلي في الشباك ... آه نسيت اقولكوا يا حبايب ... الشنط اللي معاكوا هي اللي فاضية .... في كمين عند الكيلو 200 أنا اللي مبلغ عنكوا .... انكوا معاكوا مخدرات ... لاء ومش كدة وبس خالد السويسي بيضحي أنا حاططلكوا كيسين دقيق في العربيات علي ما بيثبتوا بقي أنه دقيق تكونوا بيتوا ليلتين تلاتة علي البرش ... سلام يا حبايب بابا هبقي اجي القسم أخد لينا وسارة
وأغلق الخط ليخرج من المكالمة في حين شحب وجه حسام فرت الحياة منه رفع وجه للسماء يغمغم بحرقة :
- أنا مبتلي ... لف يا باشا وأرجع ... واستحمل بقي اللي هيجرلنا !!
___________________
أنه الجمعة صحيح يوم عطلته أخيرا له كامل الحق في أن يأخذ قسط راحة طوويل ولكنها حقا قلقة عليه ... في الليلة الماضية عاد قرب الفجر ملامحه حزينة مجهدة تعبة .. حين حاولت الاطمئنان عليه أخبرها أنه فقط مجهد من العمل ... باتت تعرفه حين يكذب وهو كان يكذب ... توجه إلي غرفة النوم ومن وقتها وهو نائم وكأنه يهرب في النوم من شئ ما ... حتي صلاة الجمعة حاولت إيقاظه ولكنه لم يستجب سوي بهمهات متعبة لم يفتح مقلتيه حتي .... نظرت لساعة الحائط الصغيرة اقتربت صلاة العصر وهو إلي الآن لم يستيقظ ... نظرت لملك الصغيرة التي تؤرجحها علي ساقيها برفق ابتسمت لها .. حين تراها تشعر بقلبها يدق بعنف تلك الفتاة ابنتها تشعر بها في كل جزء من روحها ... حملتها برفق بين ذراعيها تحادثها مبتسمة :
- تعالي نروح نصحي بابا عشان يلحق يصلي الضهر قبل ما العصر يأذن
تحركت بصحبة الصغيرة ... دخلت إلي غرفة نومهم لتري مراد نائما علي ظهره ملامح وجهه منقبضة وكأنه يصارع كابوس بشع جبينه يغرق في العرق ... اقتربت منه قلقة لتراه يحرك رأسه بالنفي بعنف يتمتم بهذيان :
- سامحني يا جاسر .. سامحني يا صاحبي ... لاء ما تمشيش ... جاسر سامحني يا جاسر
حركت روحية برفق تمسح علي شعر مراد وهو نائم ليتوقف عن هذيانه وضعت الصغيرة جالسة فوق صدره تمسك بها برفق حتي لا تقع تعالت زقزقات الصغيرة حين رأت والدها ... لتندفع بجسدها الصغير إليه سقطت نائمة علي صدره يسيل اللعاب من فمها يغرق وجهه ... لتضحك روحية عليهم بخفة ... مدت ملك يدها تجذب شعر ذقن والدها تحاول خلعه تقريبا ... لم تجد منه استجابة ايضا لتصيح عالي لم يفهم منه حرف واحد ولكنها تبدو غاضبة من تجاهل والدها ... فتحت مراد مقلتيه في تلك اللحظات ينظر لصغيرته التي ابتسمت ما أن أستيقظ تحاول أن تضع أصابعها في عينه ليهب جالسا يحملها بين ذراعيه كشر قسمات وجهه يحادثها حانقا :
- ريالة وهريتي وشي وعمالة تشدي في دقني وتزعقي فيا ... ودلوقتي عايزة تدخلي صوابعك في عيني
بدأت الصغيرة تصيح بلغة غريبة مضحكة لتتعالي ضحكات مراد حملها بين كفيه يقذفها لأعلي قليلا لتتعالي ضحكات الصغيرة ايضا في حين شهقت روحية مذعورة اندفعت ناحيتهم تأخذ الصغيرة منه تتمتم مذعورة :
- لا يا مراد ما تعملش كدة أنا شوفت دكتور في التليفزيون بيقول أن الحركة دي خطر جداا علي الأطفال ...
ابتسم ارتسمت ابتسامة كبيرة واسعة علي شفتيه ... لم يكن يظن أبدا في أسعد أحلامه أن يحظي بزوجة وطفلة ومنزل سعيد دافئ جميل ... أحلامه أجمع كانت تتمحور حوله هو فقط الآن فقط عرف سعادة الحلم وسط الأسرة ... أحلامه الآن تختلف تماما عن سابقها ... يحلم كيف يجعل الجميع سعداء كيف يرتقي في عمله ... يجمع النقود لشراء منزل أوسع في منطقة أخري غير هذه يحلم بالكثير ويعزم علي تحقيق أحلامه أجمع .. هو يثق أن المولي عز وجل سيساعده .. فأحلامه الآن نبيلة شريفة سيسعي إليها بكل السبل الحلال الممكنة ..توجهت عينيه ينظر لروحية وهي تبدل الحفاض الخاص بالصغيرة ...تضعها علي الفراش ... رفعت عينيها تنظر له لتري عينيه اللامعة ... نظراته الهادئة رغم ذلك رأت غيوم الحزن تختبئ خلف مقلتيه ... أرادت حقا أن تسأله ما به الا أنها تراجعت تحادثه سريعا :
- مراد العصر قرب يأذن وأنت لسه ما صلتش الضهر
توسعت حدقتيه ليقفز من مكانه يهرول ناحية المرحاض ...توضأ يفترش سجادة الصلاة أدي صلاة الضهر ... حين انتهي اغتسل يبدل ثيابه وقفت خلفه وهو يمشط خصلات شعره يرش بعض من عطره ... رفعت يدها تضعها علي كتفه لتتحرك مقلتيه ينظر لها من خلال سطخ المراءة ابتسم لها لتتنهد تهمس قلقة :
- مالك يا مراد من ساعة ما جيت امبارح وأنت شكلك متضايق ، زعلان ... حصل حاجة
أغمض عينيه يحرك رأسه بالنفي وضع الفرشاة من يده التفت لها يرسم ابتسامة علي ثغره يردف بمرح باهت :
- ابدا منفوخ في الشغل بس ... أنا هلحق العصر في الجامع وهروح المحل شوية ... عايزة حاجة اجبهالك وأنا جاي
لم تقتنع بإجابته ولكنها ابتسمت تحرك رأسها بالنفي تنهدت تهمس له بخفوت :
- عايزة سلامتك
ابتسم يتحرك للخارج وقف عند باب الغرفة التفت لها ينادي باسمها التفتت له لتتوسع ابتسامته يردف :
- عايز صينية بطاطس بالفراخ من ايديكي الحلوين دول بتعمليها قمر زيك
أخجلها أحمرت وجنتيها تحرك رأسها بالإيجاب ليلوح لها وداعا ... أخذ طريقه لأسفل ... في حين جلست هي علي حافة الفراش تفكر في حاله منذ أن قابلته اول مرة في المخبز وتشاجرا إلي أن انتهي بهما الأمر في منزل واحد ... لن تنكر مراد مساوئه كثيرة معها ولكنها حقا يحاول بجد أن يعوضها عن كل ما فات ... مدت يدها تداعب خاتم زوجها من الذهب الأصلي صدق مراد حين توفرت معه النقود أخذها الي اقرب محل لبيع الذهب الأصلي واشتراه لها اسمها محفور علي إطار الخاتم من الداخل ... ارتسمت ابتسامة صغيرة باهتة علي شفتيها كانت تظن قديما أن نهايتها الحتمي الانتحار من قسوة ما تلاقي من لطمات الحياة ... لم يعرف قلبها معني السعادة قبلا ... حقا لم تعرف مسبقا معني الضحكات سوي بضحكات الصغيرة ملك ... معني الحنان سوي بحنان السيدة منيرة لها ... معني الحب !! ... قلبها يدق بشكل غريب حين تري مراد حين يغازلها بكلامه حين يمتدح أي شء تفعله .. هل تري أحبته ... تنهدت بقوة ترفع رأسها لأعلي لتقع عينيها علي ورقة النتيجة التي تخبرها ما اليوم الذي هم فيه ... قطبت ما بين حاجبيها تعد علي أصابع يدها لتتوسع عينيها في دهشة تنفي برأسها فغرت فاهها ... هرعت إلي المرحاض تمسك اختبار الحمل الهدية التث جلبتها لها منيرة مع ابتسامة واسعة :
- جبتلك البتاع اللي بيعرفوا منه هي حامل ولا لاء ... يومين والاقيكي بتقوليلي أنا حامل
مرت دقائق تنظر لسطح الشاشة بترقب لحظة تليها أخري إلي أن تلون السطح بخطين من اللون الأحمر ... وضعت يدها اليسري علي فمها تكبح شهقتها ... في حين بسطت اليمني علي بطنها ... هل حقا ينمو الآن بين احشائها طفل .. طفلها هي ومراد
_______________
في المستشفى ... في غرفة تالا ... استيقظت أخيرا رغم أنها خاضت ألم المخاض من قبل تعرفه جيدا ... الا أنه حقا بشع مؤلم يحرق الروح يفتت الجسد ... كم حاولت أن تظل صامدة حتي لا تُفسد زفاف ابنتها ولكن للأسف انتهي بها الأمر تنهار من الألم تتمزق من شدته تصرخ من أعماق روحها ...حين فتحت عينيها عملت انها حقا نامت فترة طويلة للغاية ...تحركت رأسها تبحث عن طفليها زوجها ... لا أحد ... تأوهت متألمة استندت بكفيها علي سطح الفراش اعتدلت جالسة في لحظة دخول عمر وهو يحمل الطفلين ... ابتسمت وهو ايضا ... أدمعت عينيها حين سمعته يغمغم فرحا :
- ماما اللي في غيبوبة صحيت أهي ...
ضحكت متألمة ليتحرك عمر بالأطفال ناحيتها أخذت أحد الأطفال منه تضمه لصدرها بحنو ... تنظر لعينيه البنية الشبيهه بعيني والده نظرت للطفل بين ذراعي عمر ... عينيه سوداء كعينيها هي ... رقص قلبها فرحا كل ذرة فيها تصرخ من سعادتها ألم المخاض اختفي أمام أمواج سعادتها الهادرة ... انهمرت دموع الفرح من مقلتيها نظرت لعمر تسأله بصوت مبحوح باكي :
- سميتهم ايه يا عمر
مد يده الحرة يمسح ما سقط علي وجهها من دموع يزيح خصلاتها خلف اذنيها يتمتم مبتسما :
- اللي علي دراعك سميته محمود علي اسم أبويا ... أما الأستاذ دا سميته حسام ...جوز بنتك كان هيتشل لو ما سمتهوش علي اسمه
ضحكت تالا بخفة ...تحرك رأسها بالإيجاب علي الرغم من أنها كانت لا تطيق ذلك الفتي في بداية تعارفهم ولكنه حقا أثبت العكس بمواقفه ..بحبه الكبير لابنتهم ... نظرت لعمر حين سمعته يحادثها .. حين رفعت وجهها رأت ابتسامته الكبيرة عينيه اللامعة هناك تري دمعات في مقلتيه ليتحدث بصوت خفيض متوتر :
- نفس فرحتي بسارة وسارين لما اتولدوا ... كان نفسي يبقي ليا ذكريات معاهم وهما أطفال ... الحمد لله مش هنفكر في اللي فات .. رجلي علي رجلك في كل لحظة من هنا وجاي ... مش هتبعديني عنهم هما كمان يا تالا صح
انهمرت دموعها تحرك رأسها بالنفي بعنف تخبره كم هي آسفة نادمة وضعت الصغير علي قدميها لترتمي بين أحضان زوجها تشدد عري عناقه شهقت باكية تغمغم بصوت مختنق :
- سامحني يا عمر ... أنا آسفة ... أنا
قاطعها حين أبعدها عنه وضع كف علي فمها برفق يحرك رأسه بالنفي يردف مبتسما :
- ما تتأسفيش يا تالا ...أنا اللي المفروض اتأسف ... أنا غلطت وغلطي أنا أكبر ... بس خلاص دا كله ماضي مش هيرجع تاني ... من النهاردة حياتنا هتبقي زي الضفيرة مترابطة عشان ولادنا سارة وسارين وحسام ومحمود ... أنا فرحان أوي يا تالا فرحان لدرجة أن أنا عايز اصرخ من فرحتي
قبل أن يردف بحرف سمعا دقات علي باب الغرفة ... ربما الممرضة ما أن سمع للطارق حتي صدح صوت غاضب حانق يصيح مغتاظا :
- لاء دا مش عدل يعني ايه يسمي حسام علي اسم جوز سارة وما يسميش عثمان علي اسمي
صاح بها عثمان مغتاظا وهو يدخل إلي غرفة تالا في المشفي يحمل باقة ورد وعدة علب هدايا ... وسارين تلحق به تحمل حقيبة ملابس لوالدتها والصغار ... قام عمر ما أن رأي ابنته فتح عثمان ذراعيه حين رأي عمر يقترب منه يغمغم مبتسما :
- عمي حبيبي بالأحضان يا أبو العيال
تجاوزه عمر وكأنه غير موجود من الأساس مما أعطاه شعور بأنه هواء لا يُري ... اقترب عمر من ابنته يعانقها بقوة يتمتم سعيدا :
- حبيبة قلب بابا من جوا منورة الدنيا يا سيرو ... تعالي يا حبيبتي شوفي إخواتك
امسك كف يدها يجذبه معه إلي فراش والدتها ليعطيها حسام الصغير تحمله بين ذراعيها بحرص .... ليكتف عثمان ذراعيه أمام صدره يغمغم ساخرا :
- هذه لوحة ... هو أنا شفاف ولا ايه
ضحكت تالا بخفة أشارت له بأن يقترب ليضع ما في يده علي طاولة صغيرة ... اقترب منهم لتعطيه تالا الصغير يحمله بين ذراعيه تحادثه :
- عقبال ما اشوف عيالكوا إنت وسارين يا حبيبي
نينيننيني .... سخر منهم عمر لينفجر الجميع في الضحك ... اقترب عثمان من سارين وهو يحمل الصغير وقف جواره ينظر للرضيع في يدها ابتسم يغمغم لها عابثا :
- عقبالنا يا قمر ...
احمرت وجنتي سارين خجلا ليحمحم عمر في خشونة اقترب يمسك بيد ابنته يجلسها جوار والدتها يحادثها مبتسما :
- تعالي اقعدي يا حبيبتي عشان رجلك علي ما توجعكيش ...
ابتسم عثمان في مكر ليتحرك يجلس جوار عمر اعطي الصغير لوالدته يحتضن عمر يقبله يغمغم ضاحكا :
- وأنا كمان يا عمي عايز اقعد جنبك .. يا عمي يا حبيبي يا جد العيال
مسح عمر خده بعنف ينظر لعثمان متقززا ... في حين يبتسم عثمان كطفل صغير عابث ...لحظات وتعالت ضحكات الجميع ... من مشاكسات عثمان وعمر التي لا تنتهي
________________
وصلت السيارتين أخيرا بعد طريق طويل هو قصير في الحقيقة ولكن كل منهم كان يقود علي أقل سرعة عل الليل يحل قبل أن يصلوا ... توقفت السارتين في المرآب الخاص بالقرية السياحة نزل كل منهم يمسك بيد زوجته يلتف كل منهم حوله وكأنه لص محترف علي وشك أن يُقبض عليه ... تحركا إلي صالة استقبال القرية ليتنفسوا الصعداء حين لم يجدوا خالد في انتظارهم جذب كل منهم يد زوجته يجذبها خلفه سريعا إلي عرفتهم ليتصنموا فجاءة حين خرج خالد من المصعد أمامهم يبتسم في خبث ما أن رآهم ... اشار لهم يأصباعيه السبابة والابهام أن يلحقوا به ... لينظر كل منهما للآخر في هلع ... تحركا خلف خالد تلك غرفة حسام الذي يقف أمامه رجلين ضخام الجثة يحرسان الباب ... اقترب خالد يمسك يد ابنته في أحدي كفيه وسارة في الكف الآخر ... اشار للحارسين ليفتحا الباب ادخلهم خالد إلي الغرفة يغلق الباب عليهم نظر للحارسين يحادثهم آمرا :
- لا حد يدخل ولا يخرج مفهوم
التفت خالد ناحية زيدان وحسام يشير لهم من جديد أن يتبعاه إلي حيث غرفة زيدان لا يوجد حارسين هنا .. دخل خالد اولا يجلس علي أقرب مقعد قابله يضع ساقا فوق أخري انثنني جانب فمه بابتسامة ساخرة يردف متهكما :
- بتستغفلوني دا أنا خالد السويسي .... أنا أغفل بلد منكوا ... عقابا ليك يا كلب أنت وهو علي اللي عملتوه هتقعدوا هنا وشكوا في وش بعض ولما يجيلي مزاج ابقي رجع لكل واحد مراته ...ما تحاولوش تروحوا اوضتهم أنا مدي الجارد أمر أنهم يضربوا الأول وبعدين يسألوا ...
توسعت عيني حسام فزعا كاد أن يصرخ أن ما يحدث ظلم ... وافتراء إلا أن زيدان شد علي يده يخبره أن لا يتحدث .... القي خالد عليهم نظرة اخيرة شامتة قبل أن يخرج من عرفتهم صافعا الباب خلفه ...ليصرخ حسام في غيظ :
- لاء بقي دا ظلم وافتراااا ... اييييه أنا عايز مراتي والله اصورلكوا قتيل هنا
ابتسم زيدان ساخرا يلقي بجسده علي الفراش يتابع فقرات حسام الفلكورية وهو يصرخ كالهنود الحمر
______________
في الحارة جلس مراد علي مقعد صغير داخل المحل تشرد عينيه في الفراغ ... يتذكر كلام أمام المسجد :
- بص يا ابني من كلامك أن صاحبك مش عايز
يسامحك واضح انك اذيته أوي ... ادعي ربنا ان يصفي من ناحيتك وحاول مرة واتنين وعشرة ... والأهم أنك تاخد من اللي حصل عبرة وما تأذيش حد تاني يا ابني اذية العباد مش سهلة ...كسر الخواطر بشع يا إبني ربنا يصلح حالك
تنهد بحرقة يحرك برأسه بالإيجاب سيحاول مرارا وتكرارا إلي أن ينال سماح صديقه .. خرج من شروده وابتسامة واسعة تعرف طريقها لثغره حين رأي سيارة أخيه تقف أمام منزلهم ... أدهم هنا بعد غياب طويل قام من مكانه يخرج من المحل خرج أدهم من سيارته توجه ناحية يعانقه بقوة يردف ضاحكا :
- أبو ملك الغالي واحشني يا جدع والله
ضحك مراد يصدم أدهم علي رأسه بخفة يردف حانقا :
- بقي يا ندل شهر كامل ما نشوفش خلقتك
ابتعد أدهم عن مراد يمسد رأسه برفق كشم ملامحه كطفل صغير غاضب يتمتم ضاحكا :
- يا جدع برستيجي قدام مراتي مش كدة ... وبعدين ما أنت عارف سحلة الشغل ...كان عندنا صفقة ويا دوب خلصت الأربع قضيت الخميس كله نوم وقولت اقوم اجيلكوا النهاردة ..قولي اخبار جدتي وروحية وملك ايه
ابتسم مراد يربت علي كتف يغمغم :
- ربنا يعينيك ... كلهم كويسين يا حبيبي ... تعالا يلا نطلع
حرك مراد رأسه بالإيجاب ليتوجه ناحية السيارة يحمل عدة حقائب طُبع عليها اسم محل مشهور رفعهم في وجه مراد يردف ضاحكا :
- بما اني جيت علي فجاءة قول نتغدي كلنا سوا جايبلك شوية كفتة انما ايه خيال
أعطي الحقائب لمراد ليضحك الأخير يردف ساخرا :
- كل أنت يا مراد الكفتة بتاعتك أنا هاكل صينية البطاطس بالفراخ اللي مراتي عملاها
توسعت عيني ادهم قليلا ليضحك مراد علي منظره أخذ طريقه لأعلي يردف ضاحكا :
- هات منيرة ومراتك وحصلني يالا
صاح أدهم سريعا قبل أن يغيب مراد عن انظاره :
- مررراد علي الله تيجي جنب صينية البطاطس أنا بقولك أهو
ضحكت مايا بمرح حقيقي علي ذلك المشهد الغريب بين أدهم وشقيقته حمل أدهم علب الحلوي من السيارة ليمسك بيدها يصعدان إلي منزل جدته
في الأعلي في منزل مراد ... فتح باب المنزل بمفتاحه الخاص ... لترتطم في أنفه رائحة طعامها الشهي وضع الحقائب من يده علي الطاولة ... يتحرك ناحية المطبخ ليراها تخرج صينية الدجاج المميزة حمحم بخفة حتي لا يُفزعها ... التفتت له تبتسم في ارتباك تغمغم متوترة :
- حمد لله علي السلامة أنا خلاص خلصت الأكل خمس دقايق وهحطه
ابتسم لها يحرك رأسه بالإيجاب اقترب منها أكثر فأكثر كل خطوة منه للأمام تتبعها خطوة منها إلي الخلف الي أن ارتطم ظهرها بحافة حوض المطبخ ... نظرت له متوترة خجلة في حين كان هو يبتسم في عبث ... اقترب خطوة أخري لتغمض عينيها خجلا شعرت به يرفع يده لأعلي ... نظرت لما يفعل لتجده يلتقط عدة صحون من أعلي نزل بأنظاره إليها يغمغم مبتسما :
- أدهم ومراته تحت .. وهيطلعوا دلوقتي مع منيرة هنتغدي كلنا سوا روحي إنت غيري هدومك وأنا هحط الأكل
حركت رأسها بالإيجاب سريعا لتهرع إلي خارج المطبخ دخلت إلي غرفتهم وضعت يدها علي قلبها تلهث بعنف ذلك المراد يعبث علي أوتار قلبها ببراعة عازف محترف ... وضعت يدها علي بطنها تبتسم كانت ستخبره بعد الغداء عليها الآن الإنتظار قليلا ... توجهت سريعا تبدل ثيابها بجلباب بيتي من اللون الأصفر الداكن وحجاب أبيض به ورود صفراء ... بدلت ثياب الصغيرة ايضا لفستان وردي جميل ... خرجت من الغرفة تحمل الصغيرة علي ذراعها لتري مراد قد صف الطعام علي الطاولة بنظام جميل ... ابتسمت سمعا صوت دقات الباب ليتوجه مراد يفتحه يحتضن شقيقه من جديد دخل مراد بصحبة زوجته ومنيرة ...اطلق أدهم صفيرا طويلا يعبر عن إعجابه حين نظر لطاولة الطعام يردف مبتسما :
- ايش ايش ايش ... دا الجمال عدي الكلام عن صينية الفراخ ايه العظمة دي
ضحك مراد عاليا يلف ذراعه حول كتفي روحية يغمغم في زهو :
- ما تعرفش أنت تعمل صينية البطاطس دي عمايل ايدين روحية
ابتعدت روحية خجلة عن مراد اقتربت من مايا تعانقها بقوة لتأخذ منها مايا الصغيرة تداعبها بين أحضانها بعد سلام قصير التف الجميع حول مائدة الطعام الصغيرة ... نظرت مايا لروحية تردف مبتسمة :
- لاء حقيقي فعلا صينية البطاطس حلوة اوي ممكن تبقي تقوليلي بتعمليها ازاي
ابتسمت روحية في ود تحرك رأسها بالإيجاب سريعا ...
نظر أدهم لصديقه ابتسم يشاكسه :
- ما تاكل يا أبو ملك ... اكلتك قلت خالص كلت نص الأكل بس
ضحك مراد عاليا يلاعب حاجبيه عبثا يغيظ شقيقه كأنهم أطفال ... لتردف منيرة في تلك اللحظة توجه حديثها لادهم :
- طب هو وبقي أبو ملك ... أنت بقي مش ناوي تبقي أبو حمزة ولا مبلط في الخط كتير والله بالشبشب علي وشك
غص أدهم في طعامه في حين انفجر مراد ضاحكا ينظر لشقيقه شامتا ليذق قليلا مما تفعله منيرة به ... احمرت اذني أدهم حانقا يحادث جدته :
- يا تيتا برستيجي قدام المدام بقي في الأرض خالص
نظرت منيرة له ساخرة لتتوجه برأسها ناحية مايا تحادثها في تهكم :
- بت يا مايا ابقي هاتي البتاع دا اللي اسمه برستيجه من الأرض وحطيه في كيس وادهوله
لم يستطع اي منهم كبح ضحكاته حتي أدهم نفسه انفجر ضاحكا علي كلمات جدته ... سهرة سعيدة ضاحكة لن يشوبها شئ
__________________
في المطعم الخاص بجاسر القابع أمام منزله هو وسهيلة في غرفة المكتب يجلس جاسر علي سطح مقعده يستند برأسه إلي ظهر المقعد يغمض عينيه ظهور مراد من جديد في حياته أعاده لذكريات قديمة لهما وهم أصدقاء حقا أصدقاء ... قبل أن يملئ الحقد قلب مراد ... قبل ان يعميه الطمع ليطعن صديقه في قلبه بلا رحمة ... تنهد بقوة يمسح وجهه يرغب بشدة في أن يسامح مراد ولكن عقله وقلبه يرفضان رفضا قاطعا ليس بعد كل ما فعله لا مستحيل .. إن توقف الأمر عليه كان سيسامحه ... ولكن إقحام شقيقته الصغيرة محاولة الإعتداء عليها وتدنيس شرفها وشرفه لالا لن يسامحه إطلاقا ... تنهد بعنف يزفر أنفاسه اعتدل جالسا حين سمع دقات علي باب المكتب دخلت سهيلة تدفع برفق جعلة للرضع يرقد فيها طفلهم الصغير .. ابتسم ما أن رآهم قام من مكانه يتوجه لسهيلة يعانقها بقوة يستند بجسده الخائر القوي علي روحها علها تُعينه ... رفعت سهيلة يديها تضم رأس جاسر إليها تسأله قلقة :
- مالك يا جاسر ... أنا واثقة أن في حاجة متضايقاك من ساعة ما جيت تاخدني من عند بابا الصبح وأنا حاسة أنك متغير .. مالك يا حبيبي فضفضلي
زفر أنفاسه المختنقة يحرك رأسه بالإيجاب هو حقا بحاجة لأن يخرج ما يجثم علي صدره تنهد بعنف امسك بيدها يجذبها معه لتجلس علي الأريكة الكبيرة في غرفة مكتبه وضع رأسه علي قدميها يخبرها بكل ما فعله به مراد وهي فقط تسمع ... شعرت بأنه يبكي وهو يتحدث ولم تُعقب تريده أن يخرج كل ما يجيش يصدره يزعجه الي أن انتهي أخبرها بما فعله به صديق العمر كاملا انتهاءً بما حدث له الليلة الماضية رفع وجهه ينظر لها ليراها تبكي في صمت تضع يدها علي فمها ... اعتدل جالسا لترتمي بين ذراعيه تشهق في البكاء تعاتبه :
- حرام عليك اغمي عليك إمبارح في الشارع وكان في ناس عايزة تأذيك
توسعت عينيه في ذهول حقا بعد كل ما قاله لم يلفت انتباهها سوي تلك الجملة فقط يكاد يجب منها قلقاسته الحمقاء ... ابتسم يحرك رأسه يأسا يمسح علي حجابها برفق ... لحظات إلي أن هدأت لتبتعد عنه تمسح وجهها بكفيها حمحمت تحادثه مترفقة :
- أنا عارفة أن اللي عمله فيك صعب ... صعب أوي يا جاسر ... بس أنا واخده بالي أنك عمال تقول علي موافق حلوة بينكوا إنت مش ناسيه يا جاسر ... أنت بس موجوع أوي من خيانته ... لو مش عايز تسامحه دا حقك ... بس أنا عارفة أنك من جواك عايز كدة ... مش لازم حتي دلوقتي يا جاسر ... بكرة الأيام تثبتلك هو فعلا ندمان وعايزك تسامحه ولا بيقول اي كلام وخلاص
ابتسم ... زوجته العاقلة ..... سهيلة حقا ابهرته بكلامها ... توسعت ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب جذبها لأحضانه يشدد علي عناقه يهمس لها بصوت خفيض شغوف محب :
- بحبك يا أحلي قلقاسة في عمري ... بحبك يا أم أحمد
ضحكت بخفة تشدد علي عناقه تهمس له بخفوته خجول :
- جاسر أنت أول وآخر حب في حياتي من وأنا عيلة صغيرة في ثانوي بتحب أخو صاحبتها بينها وبين نفسها ... كنت فاكرة أنه حب مراهقة بس ما كنش كدة ابدا ... كل ما يتقدملي عريس اشوفك أنت مكانه .. ما كنتش هقدر اتجوز واحد وأنا قلبي متعلق بيك
ابتعدت عنه لتندمج حدقتيها بمقلتيه ينظر لينابيع دموعها التي هطلت فجاءة تشهق في بكاء خافت :
- كانت اسوء لحظات حياتي لما لقيت نفسي مجبرة اني اتجوز واحد تاني بسبب جدي كنت هموت حرفيا ... فكرت اموت نفسي ساعتها ... ليلتها فضلت اصلي وادعي ربنا كتتير .... أنت مش متخيل فرحتي لما لقيتك أنت العريس ... فاكر انا فضلت اعيط إزاي ... كنت حاسة اني بحلم
مدت يدها تمسح دموعها المتساقطة رسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيها تضحك بخفة :
- كنت بتغاظ منك جداا بما بتقعد تقولي أنا زي اخوكي وانتي زي لينا ... كنت غبي اوي يا جاسر
ضحكت ليشاركها في الضحك لف ذراعه حول كتفيها يقبل قمة رأسها التحمت مقلتيها بعينيه يهمس لها بصوت خفيض عاشق :
- بحبك يا سهيلة
فاض العشق من حدقتيها ابتسمت في اتساع تحرك رأسها بالإيجاب تهمس له :
- بحبك يا جاسر
أصدر الصغير صوت عالي معترض كأنه يخبرهم الا تروني أنا هنا ... ضحك جاسر يتحرك يلتقط الصغير من فراشه يقبل وجنته الحمراء يحادثه ضاحكا :
- لاء مش بنحبك يا استاذ احمد يا مزعج
في اللحظة التالية تبللت ثياب جاسر من حفاض الصغير توسعت عيني جاسر هلعا في حين انفجرت سهيلة في الضحك
_______________
في منزل حمزة السويسي
علي الأريكة تجلس بدور علي ساقيها سيلا الصغيرة تطعمها بخليط الأطفال والكبار معا ذلك الذي يدعي ( سيرلاك ) ... في حين أن خالد الصغير يمسك بطائرة لعبة يتحرك بها هنا وهناك يصيح بحماس طفولي :
- أنا طياار... لما اكبر هبقي طياار... فوووف
ضحكت بدور تراقب حماس صغيرها نظرت للساعة اقتربت من الثامنة أين حمزة للآن ألم تنتهي صفقتهم الرابحة يوم الاربعاء أين هو لما تأخر ... عدة دقائق وسمعت صوت الباب ها هو عاد ... اندفع خالد إليه ما أن رآه ليضحك حمزة بخفة يحمله علي ذراعه يداعب خصلات شعره يحادثه مبتسما :
- محضرلك حتة مفاجأة يا أستاذ خالد ... اطلع مع الدادة هتغيرلك هدومك وانزلي بسرعة
صفق الصغير بحماس يهرول لأعلي يلحق بمربيته ... تملصت سيلا من بين ذراعي بدور تنزل لأسفل تتحرك بخطي متعثرة ناحية حمزة الذي اقترب كثيرا لتصل إليه يحثها أن تقترب إلي أن وصلت اليه حملها بين ذراعيه يقبل وجنتها المنتفخة يردف بحنو :
- حبيبة قلبي يا سيلا
ابتسمت بدور بدورها تتحرك ناحيته قطبت جبينها تنظر لما يحدث بعض الخادمات يتحركن الي الخارج ... علب حلوي كثيرة تدخل إلي البيت ... علي طاولة الطعام كعكعة عيد ميلاد كبيرة عليها صورة خالد الصغير والكثير من الحلوي تلتف حولها شهقت بدور متفاجاءة تضع يدها علي فمها أدمعت عينيها حين سمعت حمزة يتمتم بحنو :
- النهاردة عيد ميلاد خالد الصغير تم ست سنين ومع بداية الدراسة هقدمله في مدرسة انترناشونال هايلة
نظرت بدور له متفاجاءة تذكر عيد طفلها والده نفسه لم يكن يذكر يوم ميلاد صغيرهم لم يقيم له حفل واحد منذ ولادته ... انهمرت الدموع من عينيها تهمس له ممتنة :
- أنا متشكرة أوي يا حمزة متشكرة اوي أوي علي كل اللي بتعمله عشاني أنت والولاد
ابتسم يحرك رأسه اقترب منها خطوتين يمسح بيده دموع عينيها يحادثها مبتسما :
- لحد امتي هفضل اقولك ما ينفعش تشكريني علي حاجة بعملها لمراتي ... وولادي دا واجبي ... حقكوا عليا ... ماشي يا بدور
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تنظر له ممتنة في اللحظة التالية صدح صوت خالد الصغير وهو ينزل راكضا علي درجات السلم يصيح من سعادته نظرت له بدور لتراه يرتدي حلة طيار صغيرة علي مقاسه ... حتي تلك اللفتة الصغيرة لم يغفل عنها ... الصغير دائما يحلم بأن يصبح طيار فاشتري به حلة طيار في عيد ميلاده ... اندفع الصغير يركض ناحية حمزة يعانق ساقه يصيح فرحا :
- أنا بحبك يا بابا ... بحبك اووي
ارجفت الكلمة قلبها فرحة صغيرها كل ما يحدث حقا اسعدها بشكل لا يوصف ها هي تقف علي رأس الطاولة جواره بينهما الصغير الذي يقف علي أحد المقاعد يغنون معا أغاني عيد الميلاد ... عينيها معلقتين بذلك الذي يقف علي الجانب الآخر بالقرب منها ... لم تندم حين وافقت علي الزواج منه لأجل أطفالها ما فعله لأجلها هي وأطفالها حقا لا يكفيه سنوات شكر
اقترب حمزة من الصغير يقبل جبينه يحادثه مبتسما :
- شايف بدلة الطيار دي .... لازم تخليها هدف قدامك .. توصل لحلمك ... تبقي احسن وأشهر طيار ... مدني بقي ولا حربي ... أسمع كلامي كويس يا خالد ... خليك فاكره ... ماشي يا حبيبي
ابتسم الصغير يحرك رأسه بالإيجاب ليبعثر حمزة خصلات شعره يقبل رأسه حان وقت حلوي عيد الميلاد !
__________________
عودة الي منزل مراد ... في السمر الجميع هنا يجلسون علي الأرائك روحية ومايا ومنيرة سويا ... وادهم ومراد ... تتحدث النساء عن أحدث وصفات الطعام التي أعدها الشيف الماهر في التلفاز بالأمس في حين يتحدث مراد وادهم في أمور شتي ... مبارة كرة القدم ... المصارعة الحرة ... البورصة ... نظر مراد للساعة يحادث أخيه :
- بقولك ايه العشا اذنت بقالها شوية تعالا ننزل نصلي ... ونتمشي شوية
أيد أدهم فكرة أخيه ليتوجهوا لأسفل ... ما إن أغلق مراد باب المنزل التفتت روحية لهم تنظر لهما في تردد للحظات تنهدت تهمس مرتبكة :
- ففي حاجة حصلت
توجهت نظرات الفضول والترقب ناحيتها من مايا ومنيرة ابتلعت روحية لعابها الجاف فركت يديها في ارتباك تهمس متوترة :
- اا ... اأنا ... أنا حامل
شهقت منيرة متفاجاءة سرعان ما شقت ابتسامة واسعة شفتيها لتطلق زغرودة عالية في حين عانقتها مايا تهنئها سعيدة :
- مبروك يا رورو ألف مبروك ... حبيبتي أنتي طيبة وتستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا
لكزت منيرة مايا بمرفقها في ذراعها لتتأوه الأخيرة تنظر لجدة زوجها في حيت امتصت الأخيرة شفتيها تتمتم حانقة :
- وانتي يا موكوسة مش ناوية انتي كمان تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا ...
ضحكت مايا بخفة تمسد ذراعها بكف يدها الآخر ... زمت شفتيها ترفع كتفيها تبرئ ذمتها :
- أدهم مش راضي بيقولي انتي فاضلك سنة وتخلصي ما جاتش علي السنة دي ... اضربيه هو أنا ماليش دعوة
احتدت عيني منيرة تمسك بخفها المنزلي ستلقن حفيدها الاحمق درسا لن ينساه أبدا ما أن تراه ... قامت تمسك بيد مايا تجذبها معها ... :
- طب تعالي ننزل شقتي ... بت يا روحية ... روحي كدة اتشيكي والبسي عباية حلوة عشان لما مراد يجي تقوليله الخبر في وشه علي طول
ابتسمت روحية خجلة تخفض رأسها أرضا جذبت منيرة مايا رغما عنها معها لأسفل لتلوح الأخيرة لروحية قبل أن تغادر قصرا بصحبة جدة زوجها العجوز الوقحة ... تريد من احفادها أن يحضروا لها أحفاد ألم تكتفي باحفادها فقط ...
__________________
علي صعيد آخر بعيد كتيرا في القرية السياحية ... لازال حسام ينوح يلتف حول نفسه يصيح أن ما يحدث ظلم جائر وأنه يريد زوجته الآن ... صاح زيدان به ما أن طفح به الكيل :
- ما تهمد بقي يا حسام صدعتني كفاية ولولة يا إبني جبتلي السكر
وقف حسام أمامه ينظر إليه بأعين حمراء غاضبة ليصيح هو الآخر :
- ما هو اللي أيده في الماية ... بقولك إيه أنا هنفجر ... أنا عايز مراتي دلوقتي ... عايز اخش دنيا يا ناااااااااس
ضحك زيدان ساخرا ليحاول الاتصال بوالدته مرة أخري اخيرا أجابت ليغمغم متلهفا :
- انتي فين يا ماما بقالي خمس ساعات بحاول اتصل بيكي
تثأبت لينا ناعسة تحاث زيدان بحنو :
- معلش يا حبيبي كنت نايمة والموبايل صامت ... خير يا زيزو ... أنت كويس يا حبيبي
زفر زيدان أنفاسه في ضيق يحرك رأسه بالنفي كأنها ستراه مثلا يحاول اللعب علي أوتار حنان الأم داخلها :
- لا يا ماما مش كويس خالص عجبك اللي خالي عمله دا ... دا شهر عسلنا يا ماما ... الواد حسام بدأ يتصرف تصرفات غريبة ... أنا خايف يتحرش بيا
صاح حسام حانقا ... فاض به الكيل :
- دا هيحصل لو ما رجعتلويش مراتي
توسعت عيني زيدان في ذهول ليقلب حسام عينيه ساخرا يهمس له بأنه فقط يجاريه حتي يؤثرا علي لينا ... حمحم زيدان يحادث والدته قلقا :
- سامعة يا ماما ... بالله عليكي خلي خالي يرجع لكل واحد مراته بقي
لحظات صمت قليلة تبعها صوت لينا وهي تغمغم في ثقة :
- حاضر يا حبيبي سيبها عليا ... سلام عشان خالك هيخرج من الحمام دلوقتي ... الحق أكلمه
اغلق زيدان الخط مع لينا ينظر لحسام يبتسم في ثقة :
- ربع ساعة بالكتير وهتبقي في أوضتك ولينا هتيجيلي
رفع حسام كفيه لأعلي يدعو أن تنجح زوجة والده في إقناع أبيه ....
في غرفة خالد ولينا ... خرج خالد من المرحاض يجفف خصلات شعره بمنشفة صغيرة ابتسمت لينا في نعومة اقتربت منه ترفع يدها تجفف هي خصلات شعره بالمنشفة الصغيرة ... رفع وجهه لها وابتسم في عشق كعادته أبعدت المنشفة بعيدا تطوق رقبته بذراعيها تبتسم له ابتسامة ناعمة تردف بدلال :
- حبيبي خلاص بقي كفاية علي حسام وزيدان ... رجع لكل واحد مراته ... هما عيال وبيلعبوا ...
حرك رأسه بالنفي ... لتشب علي أطراف أصابعها تطبع قبلة صغيرة علي وجنته تهمس له متدللة :
- طب وعشان خاطر لينا حبيبتك ... ما تنكدش عليهم في شهر العسل يا لودي ... يلا بقي عشان خاطري يا حبيبي ... والله ازعل أنا كدة ماليش خاطر عندك
طوقها بذراعيه يقربها منه أكثر ينظر بمقلتيها تنهد يهمس بولة :
- انتي عارفة انتي ليكي خاطر عندي ولا لاء ... وعارف أنك بتدلعي عليا عشان خاطر ولاد الكلب دول ... بس عشان خاطر عيونك هعملك اللي انتي عيزاه
ابتسمت سعيدة تعانقه بقوة ... حادث الحارسين بأن يبتعدوا عن الغرفة ... في حين حادثت لينا زيدان تخبره أن خالد وافق ... ليهرع الشابين الي غرفة حسام تقدم حسام ليدخل فمن فئ الداخل شقيقته وزوجته ... اقترب من غرفة النوم ليجد لينا وسارة يناما في هدوء تام وكأن شيئا لم يكن عض علي شفتيه يغمغم حانقا :
- نايمين ولا علي بالهم واحنا هنتشل هناك
تقدم ناحية شقيقته يحملها بين ذراعيه وللعجيب لم تستيقظ ... ولكنه لم يتعجب فلينا نومها اتقل من حجارة الجبل ... تحرك بها ناحية زيدان الذي ينتظره خارجا ليدفعها إليه دون أن ينطق بحرف اغلق الباب في وجهه ليتنهد زيدان حانقا يشتم حسام في نفسه ... ابتسم في توسع حين نظر للينا النائمة بين ذراعيه ... من الجيد أنها نائمة بملابس السفر والا كان الوضع كارثي الآن ... تحرك بها إلي غرفتهم
في غرفة حسام دخل إلي الغرفة منها إلي غرفة النوم الملحقة بها رأي زوجته أخيرا استيقظت تجلس علي الفراش تفرك مقلتيها ناعسة توسعت عينيها تنظر له مدهوشة ما أن رأته تسأله بصوت متحشرج ناعس :
- ايه دا اومال لينا فين
ارتسمت ابتسامة واسعة عابثة علي شفتي حسام دخل إلي الغرفة يغلق الباب خلفه .. تقدم من سارة التي تحركت سريعا من الفراش تتوجه ناحية المرحاض تغلق الباب عليها وقف حسام للحظات ينظر لباب المرحاض المغلق ليبتسم في خبث ... توجه ناحية باب الغرفة يفتحه يردف بصوت عالي :
- أنا هطلب العشا يا سارة
اغلق الباب ليتوجه علي أطراف أصابعه يقف جوار باب المرحاض مرت عدة لحظات قبل أن تفتح سارة باب المرحاض فيختفي حسام خلفه ... اطلت سارة برأسها تبحث عنه لتتنهد بارتياح حين لم تراه ... ما كادت تتقدم خطوتين حين شعرت بأحدهم يحتضنها ... وصوته العابث يدوي جوار أذنيها :
- مفاجأة مش كدة .. بتهربي مني يا سوسو
تنفست الصعداء للحظات تشير لنفسها ببراءة تحرك رأسها بالنفي كأنها تقول ببراءة شديدة أنا لا أفعل ... في حين توسعت ابتسامة حسام يردف ساخرا :
- ايوة ايوة مش انتي خالص يا بريئة ... بصي أنا هقولك كلمة واحدة
التفت إليه تنظر له بفضول لتتوسع ابتسامته غمزها بطرف عينيه يغمغم في خبث عابث :
- لسه الإنسان جوا العالم طماع واناني ... طماع واناني وشهواني .. ايه علاقة الكلام دا باللي احنا فيه مش عارف
ضحكت سارة عاليا لتشهق متفاجاءة حين حملها بغتة بين ذراعيه يغمغم عابثا :
- عارفة الفرق بين ال DNA وال RNA !!
___________
في غرفة لينا وزيدان .. توجه زيدان يضع زوجته برفق علي الفراش توجه إلي المرحاض يبدل ثيابه .. لتفتح لينا عينيها تبتسم في عبث .... قامت سريعا تأخذ حقيبة ثيابها إلي الغرفة الاخري ... بدلت ثيابها إلي فستان من اللون الاسود اللامع تسدل خصلات شعرها ... ها هو العشاء اتي ... وضعت ملمع للشفاه تحدد عينيها كل ذلك في لحظات سريعة قبل أن يخرج ... الي مشغل الموسيقي وضعت أسطوانة لاغنية فرنسية يحبها ... خرج زيدان من المرحاض ينظر لها وللغرفة مذهولا ينظر لساعة الحائط لم يغب في الحمام سوي خمس عشر دقيقة كيف استطاعت أن تفعل كل ذلك بتلك السرعة ... تقدمت لينا ناحيته تبسط كفها إليه تهمس له مبتسمة :
- ممكن ترقص معايا
ضحك بخفة يشد يدها إليه يقربها منه يتحرك معها علي أنغام الموسيقي ينظر لحدقتيها مباشرة يتمتم عابثا :
- الموسيقي اللي بحبها وفستان أسود ومكياج وعشا ... لحقتي عملتي كل ده في ربع ساعة يا سوسة
ضحكت بخفة ترفع رأسها لأعلي قليلا في غرور أنثي لتتعالي ضحكاته يرفع يده يبسطها علي وجنتها ابتسم يهمس لها سعيدا :
- عارفة يا لينا لما بشوفك بتتصرفي بحرية بانطلاق كدة بفرح أوي ... بجد بفرح بحيوتك وروحك المتمردة بفرح بتلقائيتك وجنانك ... أحسن ألف مرة من الصندوق بتاع زمان ... عاملة زي الطير الشارد مالوش دعوة بالسرب بيطير علي راحته ... بيرجع يفرد جناحه علي صدري ... عشه جوا قلبي ...
توسعت ابتسامتها تنظر له في عشق يمتزج بامتنان لتترك يديه تلتف حول نفسها أمامه يتطاير حولها فستانها الاسود يتناغم مع حركاتها تتعالي ضحكاتها السعيدة في حين ينظر هو لها يبتسم دقات قلبه تتضارب تصرخ بعشقها
____________________