تحميل رواية «بنات المنشاوي» PDF
بقلم خلود وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى قرى الصعيد بمحافظة سوهاج، وبالتحديد في أحدى قصور أغنياء القرية، وفي إحدى الغرف الفارهة، يجلس على كرسيه بهيبة وشموخ، يرتدي عمامة ناصعة البياض وعباءته الغالية المصنوعة من أجود الأقمشة، ويرفع عكازه المهيب ويخفضه بسرعة في الأرض قائلاً بعصبية: "وأنا قولت لأ يعني لأ، في إيه في كلامي مفهمهوش يا ولية!" صفية بخوف: "يا حسان أنا مقصدش، بس براحة على البنات أكده، مهيوافقوش." حسان: "واه من ميتى وإحنا بناخد رأي النسوان يا ولية، اتجنيتي اياك ولا إيه." صفية: "أحب على إيدك يا حسان، بلاش دول أمانة في رقبتن...
رواية بنات المنشاوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم خلود وائل
ليان: مش معقول... هو انتي؟
آيه: أنا مين؟
ليان: ها... لا أبداً. هتعملي إيه في محاضرات دكتور سيف؟
آيه: هاخدها منك.
ليان: مش هتحضري له محاضرات طول السنة؟
آيه: وإيه يعني؟
ليان: أنتِ لازم تعتذري له عن اللي عملتيه ده.
آيه: أنتِ مجنونة يا بنتي، أنا عمري ما اعتذرت لحد، افهميها بقى.
ليان: يا بنتي، أنتِ مسحتي بيه بلاط الجامعة، ده ممكن يشيلك المادة.
آيه: يلا خلينا نطول سنة كمان في المكان اللطيف ده.
ليان: يخرب عقلك، ده أنتِ ضاربة الدنيا جزمة قديمة.
آيه: عادي يا بنتي... ها، هتديني المحاضرات ولا لأ؟
ليان: مجنونة ودماغك طقة، بس اشطا، حاضر.
آيه: تسلميلي يا بطة.
ليان: بطة في عينك! قوليلي يالينو.
آيه: ماشي يا لينونو.
ليان: 😂😂😂😂
بعد انتهاء اليوم الجامعي، عادت آيه للمنزل لتساعد ورد في إعداد مائدة الطعام. وبعد دقائق، دلفت دعاء للمنزل ويبدو عليها آثار التعب، لترتاح قليلاً ثم تنضم لشقيقتها في المطبخ.
آيه: مالك يا دعاء؟ شكلك تعبانة.
دعاء: منك لله، منك لله، مبتعرفيش تسكتي أبداً... خسرتي الشركة صفقة بملايين وسيف بيه مرمطني شغل النهاردة.
آيه: زفت بيه، زفت بيه، فلقتيني وزهقتيني بيه، هو أصلاً واحد مش محترم، ده بتاع بنات.
دعاء: أنتِ مالك بتروحي تهزقيه ليه؟ يبقالك إيه؟
آيه: هيبقالي إيه المعفن بتاع النسوان ده؟
دعاء: احترمي نفسك يا آيه، سيف بيه محترم ومتجوز، يا ريت ما تتكلميش عليه كده تاني.
ألقت دعاء كلماتها بهدوء، لتسقط الأطباق من بين يدي آيه لترتطم بالأرض وتتحول إلى فتات.
ورد: مالك يا آيه؟ أنتِ كويسة؟
دعاء: إيه يا بنتي؟ مش تفتحي؟ ينفع كده؟
لم ترد آيه، وإنما انسحبت بهدوء لتختبئ بغرفتها.
"مالك؟ زعلتي ليه أما عرفتي إنه متجوز؟... لا طبعاً، وأنا هزعل ليه؟... طب ليه بتخانق معاه كل ما بشوفه بدون سبب؟... وليه شاغلة نفسي بيه؟... مش يمكن؟... لا لا طبعاً، الحب ضعف وأنا مش ضعيفة، أنا قوية وعمري ما هضعف لواحد أبداً."
أطلقت آيه العنان لأفكارها العنيدة. أما بالأسفل، أمام سوبر ماركت عاصم، توقفت سيارة فارهة يبدو عليها الفخامة، وهبط منها شاب في قمة الوسامة، حيث توجهت إليه كل الأنظار، ولكنه تجاهل كل نظرات الإعجاب وتوجه لداخل السوبر ماركت ليتوقف أمام عاصم.
عاصم: عاوز حاجة يا أستاذ؟
فارس: كنت بسأل على شقة الست تهاني.
عاصم: أنت عاوز الست تهاني نفسها ولا عاوز الشقة بتاعتها؟ عشان الشقة اتأجرت لبنات ساكنين فيها دلوقتي.
فارس: أنا بقى عاوز البنات دول.
عاصم: محترم نفسك يا أستاذ أنت.
فارس: أنا محترم غصب عنيك يا بقف أنت.
عاصم: بقف مين؟ ياللي مشوفتش بربع جنيه تربية.
فارس: اتجننت عاد ولا إيه؟ اقف معوچ واتحدت عدل أحسن لك.
عاصم: وإلا هتعمل إيه يعني؟
فارس: هربيك من أول وجديد.
عاصم: وريني يا با.
أمسك عاصم بياقة قميص فارس مهدداً: أنت عاوز منهم إيه؟ وتطلع مين أنت؟
فارس ببرود: هتجوز ورد.
احتقنت الدماء في عيني عاصم ليصيح قائلاً: موته تاخدك وتغور بعيد عن هنا، ورد دي تبقي مراتي، أنت اتجننت يلااا.
فارس باستغراب: مراتك كيف يعني؟ اتجننت ورد ولا إيه؟
عاصم: لم لسانك، وإياك أشوف خلقتك تاني، أحسن والله أسيب عليك رجالة الحتة أخليهم يخلوا أصغر جرح فيك قد الشبشب اللي هنسله على دماغك دلوقتي.
أمسك عاصم الشبشب الذي كان يرتديه ليهدد به فارس، الذي هم بالخروج سريعاً من أمام هذا العاشق الثائر قائلاً: خلاص، خلاص يا معلم، حقك عليا، خلاص.
عاصم: خلصت روحك؟ أنت أهبل يلا ولا شكلك هو اللي كده؟
فارس: شكلي هو اللي كده، وهوريك الهبل على أصوله كمان شوية.
عاصم: غور يلا من هنا.
هم فارس بالخروج من سوبر ماركت عاصم ليتقدم بخطوات سريعة ناحية منزل ورد، بينما يتبع أثره عاصم ليشعر بغيظ شديد ويعود سريعاً لداخل السوبر ماركت. أما في الأعلى، وبالتحديد أمام شقة ورد، طرق فارس الباب.
دعاء: حاضر، حاضر، طولي بالك يا هناء يا رخمة.
فتحت دعاء الباب لتتفاجأ بفارس أحلامها الواقف أمام الباب.
فارس بابتسامة: مفيش هناء، بس في فارس، أنفع ولا منفعتش؟
احمرت وجنتا دعاء لتنظر سريعاً إلى الأرض بخجل.
فارس: يعني أنا جاي المشوار ده كله عشان تبصي في الأرض ولا إيه؟
دعاء: اشتقتلك يا واد عمي.
فارس بهيام: ابن عمك مقدرش أتحمل أكتر من كده يا قلبي.
دعاء: حاسة حالي بشوفك لأول مرة... وحشتني عيونك يا فارس قلبي.
فارس: أنا تايه في بعدك يا ضي عيوني، محاببش حياتي واصل، وأنتِ مش موجودة فيها.
استفاق كلاهما من هيامهما على صوت آيه: أجيبلكو اتنين ليمون بقى وأشغلكم أغنية لحماقي.
فارس بمرح: وة بقيتي تتحدتي كيف المصاروة عاد؟
آيه: أمال إيه يا واد عمي، أنا أعجبك قوي.
ورد: هتقفوا كتير عنديكوا ولا إيه؟ اتفضل يا فارس، وحشتنا طلتك عاد.
دلف فارس لداخل الشقة ليجلس بالصالون، لتقدم له ورد بعض المرطبات.
آيه: هنقضيها عصير ولا إيه؟ فين الغدا اللي بهدلتنا في تحضيره معاكي؟
دعاء: أنتِ هتستهبلي عاد ولا إيه؟ أنتِ يا دوب جهزتي السلطة وكسرتيلنا كام طبق.
فارس: والله عاال، عمالة تكسري في الأطباق وأنا اللي فاكرك بقيتي ست بيت شاطرة.
آيه: مين الأاهبل اللي هيتجوزني عاد؟
فارس: لسه لسانك طويل، عاوز قصة.
دعاء: لا والنبي ما هنمسكش في بعضينا ونضيع الساعة اللي جاي تقعدها معانا.
ورد: كيفها أمي صفية يا فارس؟
فارس: زينة يا ورد، نحمد ربنا، وبتسلم عليكم كتير قوي، وكان نفسها تيجي معايا تشوفكم.
دعاء: وما جبتهاش ليه يا فارس؟
فارس: أجيبها كيف عاد؟ أنا طلعت عيني عما عرفت أزوغ من حراسة عمك، وأقنعتهم إني جاي أزور صاحبي اللي فرحه كمان شهرين.
دعاء: ومين صاحبك ده اللي فرحه كمان شهرين.
أشار فارس ناحية ورد قائلاً: أهو قاعد قدامي أهو.
ابتسمت ورد ببلاهة: بجد بتحكي جد يا ود عمي.
فارس: لما أشوف العريس أول.
آيه: فريرة، هكلم هناء تجيبه من قفاه وتيجي.
فارس بمرح: هناء دي مين دي؟ متشوفيهالي لو حلوة آخدها معايا وأنا ماشي.
اتسعت عينا دعاء من الصدمة لتصيح: اختشي على دمك! إيه قلت الحيا دي؟ ممليالي عينك أنا ولا إيه؟
فارس بحب: وإن مكنتيش أنتِ تمليها يا ضي العين، مين يمليها؟
دعاء: أمال إيه اللي بتقوله ده!
فارس: أنتِ فهمتيني غلط، أنا كنت ناوي آخدها معايا لفراج يتجوزها.
آيه: فراچ مين وبتاع إيه؟ البت هناء دي عسولة، بسكوتايه كده، متنفعش للتور اللي اسمه فراچ ده.
تعالت أصوات الضحكات عما قالته آيه بطريقتها المرحة، وبعد قليل، أعدت ورد مائدة الطعام المليئة بما لذ وطاب، ليتناولوا جميعاً الطعام بفرحة غامرة. وبعد الانتهاء من الغداء، حملت دعاء الأواني من المائدة للمطبخ لتعود بكيكة الشوكولاتة التي أعدتها لفارس، لأنها تعلم أنه يحبها كثيراً، لتشاركه مجلسه بفرحة واشتياق، بينما تقوم ورد بغسل أواني الطعام وآيه تعد الشاي في المطبخ سوياً.
فارس: الله الله، كيكة الشوكولاتة مرة واحدة! لتكوني عملتيها واتعلمتي تطبخي يا دعاء.
دعاء: عشان خاطرك اتعلم كل حاجة يا فارس.
فارس: تسلميلي يا ست البنات كلها.
دعاء: كيف القصر من غيري؟
فارس: لا يُسكن ولا يُعاش فيه يا دعاء، مفيش غير مشاكل أخواتي وأوامر أبوي وحزن أمي ومرام على فراقكم، وأنتِ مش موجودة تخففي عني ولا تاخدي بأيدي زي عادتك.
دعاء: أنا جنبك على طول يا حبيبي، عمري ما هفارقك واصل.
فارس: وآخرتها يا دعاء؟
دعاء: تقصد إيه؟
فارس: أقصد إن أنا وأنتِ هنتجوز امتى؟ وكيف؟ فكرت فيها كتير لحد ما حسيت حالي هتجنن، لقيت إن راحتنا هتكون على حساب أخواتك، ودي حاجة مترضنيش واصل.
دعاء: ولا أنا عمري ما هرضى بأذية أخواتي يا فارس.
فارس: والحل إيه يا دعاء؟ لحد امتى هتفضلوا هربانين؟ أنا مبقتش عارف أبعد أبويا عنيكم، ده مبيغفلش لحظة، وكل مكان بيدور فيه، مقدرش أتخيل يوم ما يوصلكم إيه اللي ممكن يحصل.
دعاء: أوعدني إنك تحمينا منه يا فارس.
فارس: أفديكم بروحي يا قلب فارس، والله.
آيه: الشاااي الشاااي يا جدعان، الشاي.. راعوا إن معاكم ناس سينجل هنا.
فارس بابتسامة واسعة: يخرب عقلك يا مجنونة، أنتِ بتيجي في أوقات مش مناسبة خالص.
آيه: خاف على نفسك ليلة الدخلة بقى. 😂😂😂
فارس: اه منك، أنتِ منتيش سهلة عاد.
آيه: منا عارفة، جبت إيه من عندك.
فارس: امشي ياللمظة... متكلموا العريس يا جاي يقعد معايا قبل ما أسافر.
آيه: كلمت البت نؤة من شوية، ومن ساعتها وهو بيستحمى، حماية العيد😂، ولسه مطلعش من الحمام.
دعاء: يا عيني، الفرحة مش سيعاه.
فارس: لا، وأنتِ الصادقة، ده بيبان مقشف.
ورد باندفاع: لا يا فارس، عاصم قمور خالص والله.
نظر لها فارس بسعادة، فها هي قد أبدت مشاعرها بعفوية أمام فارس.
فارس: امممم، قولتيلي بقى.
ورد: ها... لا... مهو... مهو أنا... أنت...
فارس: أنا وأنت إيه يا بت عمي.
احمرت وجنتا ورد لتنهض سريعاً وتتجه ناحية غرفتها، لتتنهد بفرحة خلف الباب. أما في الخارج، وبعد دقائق قليلة، دق باب الشقة، ليعلن قدوم عاصم، لتفتحه له دعاء الباب ويدخلوا جميعاً للصالون.
دعاء: كل ده عشان تيجي يا عاصم.
عاصم: أعمل إيه يعني؟ مش عما ظبط نفسي وروحت جبت الجاتوه والشيكولاتة وجرجرت البت نؤة من عند خالتي وجيت جري والله... أمال فين ابن عمك ده؟
آيه: جوه بيصلي وجاي أهو، ثواني هناديله وأجي.
عاصم: بسرعة والنبي.
هناء: متهمدي بقى يا عم أنت، متسربع على عينك ليه.
عاصم بهمس: اتلمي بدل ما ألبسك الجاتوه في وش أمك ده.
أم عاصم: بتقول حاجة يا حبيبي؟
عاصم: بقول متستعجلولنا ابن عمك بقى، وهاتولي عروستي بقى.
دلف فارس للغرفة، لتتجه إليه نظرات عاصم سريعاً، ليبتلع ما في جوفه بصعوبة، بينما ينظر إليه فارس بتحدي.
عاصم باستغراب: هو أنت...!؟
فارس: أيوه أنا المجنون المتخلف اللي مشوفتش بربع جنيه تربية.
عاصم: 😱😱
رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم خلود وائل
عاصم:😱😱احم انا انا ......انا بهزر معاك ياابو نسب
اختلس عاصم نظرة سريعه لآيه لتبادله نظرة سريعة بمعني انه هو ابن عمها الذي بيده اتمام الزواج ليبتلع عاصم مافي جوفه بصعوبه ويوجه نظرة لفارس الذي ينظر إليه بتحدي.
عاصم: واقف عندك ليه ياباشا تعال نور جمعتنا بقعدتك في وسطينا.
نظر له فارس ببرود واتجه ناحيه كرسي الصالون ليجلس بشموخ واضعا قدما فوق الاخري.
لتخرج ورد من غرفتها لتقف خلف باب غرفه الصالون لتستمع لهما بسعادة غامرة.
عاصم بسعادة: انا جاي طالب ايد الانسه ورد بنت عم حضرتك وتحت امرك في كل ال تطلبه.
فارس ببرود: وانت حيلتك ايه عاد عشان تتچوز واحدة من بنات المنشاوي!!
ام فارس بعفوية: حيلته كتير يابني دة بشمهندس قد الدنيا والعمارة ال ساكنين فيها بتاعته هو واخته وارثينها عن ابوهم وكمان السوبر ماركت ال في اول الشارع بتاعه وهو ال بيقف فيه وكلها كام شهر وهيجيب عربيه كمان.
فارس: مهندس قد الدنيا وواقف في سوبر ماركت ....مش غريبه دي.
عاصم: لا مش غريبه يااستاذ فارس الشغل مش عيب ولا حرام انا راجل موظف وبعد العصر قاعد في السوبر ماركت بتاع ابويا الله يرحمه مببيعش مخدرات ولا خمرة لاسمح الله انا ببيع الحجات العاديه وحتي لو كنت بياع جرجير علي الناصيه مش هكون مكسوف من اصلي ولا عيشتي ودي حياتي حضرتك وافقت اتجوز بنت عمك اهلا وسهلا موفقتش عادي ربنا يبعتلها واحد احسن مني ولكن انا بحب ورد وعمري مهتمني واحدة غيرها تكون مراتي وتشيل أسمي.
فارس: اممممم طيب كويس اكدة قوي......هتقدر علي مهرها.
عاصم: طالما في مقدرتي هوافق ومش هأخر عنها حاجه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...اتفضل قول طلباتك.
فارس: مهر اتنين مليون جنيه ومؤخر خمسه مليون جنيه وشبكه ب٥٠٠الف جنيه والشقه تتكتب بأسمها.
انصدم الجميع مما طلبه فارس بينما اغلق ورد عينيها لتمنع دموعها من النزول بينما تنتظر رد عاصم.
ام عاصم: ايه يابني كل الطلبات دى احنا ناس مستورين مش وارثين هنجبلك كلةدة منين.
عاصم: لو سمحتي ياماما استني انا ال هتكلم.
هناء: هتتكلم في ايه ياعاصم ال بيطلبه دة مستحيل.
عاصم: اهدي ياهناء ......التفت لفارس قائلا: وانا موافق يااستاذ فارس بس حاليا ممعييش المبلغ دة فلو تسمح انا ممكن امضي ورقه علي بياض لحد مااجمع المبلغ المطلوب.
فارس: اممممم ماشي الحال حدد يوم الفرح ونفس اليوم هتمضي علي الورقه اما حاليا فهننزلو بكرة تجيبو الشبكه وهنتقابل في القاعه يوم الفرح.
عاصم: طب مش تسأل عني الاول.
فارس: لازم تفهم اني قبل مااققعد معاك اهنيه سألت عنيك وعرفت كل ال يلزمني قبل مااوافق ع جوازتك من بت عمي الغاليه.
عاصم بفرحه: يعني انت موافق.
فارس: معتفهمش عاد ولا ايه.
عاصم: لا ابدا خلاص فهمت الف مبروك.
ابتسم الجميع لعفويه عاصم وبادلو بعضهم التهانئ الحارة والمجاملات.
ام عاصم: طب عروستنا فين بقي مش هنشوفها ولا ايه.
فارس: حدانا في الصعيد العريس معيشوفش عروسته غير ليله دخلته.
عاصم بمرح: ليه ياعم الظلم دة ...منا ممكن اشوفها وهي بتنشر او وهي في الشارع هتبقي تعمل ايه.
فارس: ديتك عيارين يكيفو نفوخك صوح.
عاصم بمرح: مخلاص ياعم داانا بضحك معاك😂.
مر الوقت سريعا ولم تجرؤ ورد علي الدخول خوفا من فارس لينهض عاصم ليسأذن بالخروج وعينيه تتجول في انحاء الشقه لتبحث عن محبوبته بينما اختبئت ورد بغرفتها لحين خروج عاصم ليوقفه فارس عند الباب.
فارس: عينك بتدور علي مين.
عاصم بمرح: عروسه حلوة كدة اسمها ورد مسوفتهاش يااخي ينوبك ثواب في عريس غلبان هيمضي ورق علي بياض.
ابتسم فارس رغما عنه: اتتقل بچي ياعم انت.
عاصم: بحبها ياعم في ايه.
فارس: احترم نفسك لدفنك مكانك.
عاصم بمرح: سمو عليكو يلا يماااا.
اغلق فارس الباب خلف عاصم ليعاود الجلوس معهم.
دعاء: ال انت طلبته دة كتير چوي يافارس.
آيه: هيجيب منين كل دة ياواد عمي.
فارس: ايه چولك ياورد.
ورد: مفيش چول بعد كلمتك ياواد عمي.
فارس: شكلك عشقتية ولا ايه.
ورد بخجل: وة عشق ايه ياواد عمي هو بس محترم زيادة ووقف چمبينا كتير ويعني.....
فارس: امممم.
دعاء: بطل بواخه بقي بدل ماوالله اجلبلك عمي حسان.
فارس: وة نسيت نفسي والوقت سرچني عاد .....تعوزو حاچه يابنات.
دعاء بحزن: هتمشي وتهملني.
فارس بحنو: اهمل الدنيا بحالها ولا اهملك انتي لحظه.
آيه: ايه ياسي روميو في ايه وانتي ياحجه جولييت اتلمي شويه.
ورد: ملحقناش نقعد معاك يافارس.
فارس: نقعد يوم فرحك ياعروسه وروحي يلا كلمي المخبل عريسك دة زمانه بيعيط ويدعي عليا.
دقائق وهبط فارس من شقه الفتيات ليستقل سيارته وينطلق عائدا لقصرة.
اما في منزل عاصم.
ام عاصم: ليه كدة يابني ليه ورط نفسك مابلاها دي جوازة.
عاصم: متقوليش كدة ياماما الله يخليكي انا بحب ورد ومش هتجوز غيرها.
هناء: احنا عارفين ياعاصم وعشان كدة طلبناها من ابن عمها بس هو مفتري في طلباته اوي وبصراحه ومتزعلش يعني كل دة كتير اوي علي ورد هي يعني بنت مين ولا تحتكم علي ايه.
عاصم بحزن: حتي انتي ياهناء.
هناء: والله مقصدي ياعاصم بس بالعقل كدة هتجيب كل دة منين.
عاصم: هموت نفسي في الشغل وهتصرف ربنا مش هيسيبني لوحدي ابدا.
ام عاصم: ربنا يعينك ياحبيبي بس قريبها دة عقدها اوي.
عاصم: ربنا كبير ياست الكل.
في منزل الحديدي....
يجلس ذلك العنيد يتذكر عينيها الساحرتان وملامحها العنيدة وكبريائها الذي لا يقهر ....تبا لتلك الفتاة تقف امامي وكأني انا من اعمل لديها لا تهابني ولا تتراجع خطوة للخلف ....من انتي وكيف اتيتي.
لتقطع خبل أفكاراة اخته الصغيرة بمرحها المعتاد.
ليان: دكتور خنجر دكتور خنجر.
سيف بأبتسامه: ايه خنجر دة يالمضه دلع جديد دة ولا ايه.
ليان: اه دلع البت يويو مبتقولش عليك غير دكتور خنجر.
سيف: مين دي ....طالبه عندي ولا ايه.
ليان: ايوة يابني البت ال مسحت بكرامتك بلاط السيكشن.
سيف بحدة: ليااااان.
ليان: احم اسفه والله انا بهزر معاك مش قصدي حاجه.
سيف: علاقتك ايه بالبت دي.
ليان: اتعرفت عليها جديد بس حبيتها اوي والله وبقينا اصحاب.
سيف: تقطعي علاقتك بيها فورا واياكي اشوفك معاها فاهمه.
ليان: ليه بس ياسيف دي طيبه اوي والله.
سيف: دي مش متربيه واكيد قالتلك اني مش محترم وبتاع بنات صح.
ليان: ابدا والله ولا جابت ثيرتك بأي حاجه غير انها شافتك كام مرة واتشاكلتو سوا.
سيف: اتشاكلنا بسبب طوله لسانها وقله ادبها وانشاء الله هربيها من اول وجديد .. ...نفسي اشوف وشها وهي شايله مادتي.
ليان: علشان خاطري ياسيف بلاش تزعلها والله دي طيوبه اوي ولما تعرفها كويس هتغير وجهه نظرك.
سيف: ال بت دي طيرت من شركتنا صفقه كبيرة اوي ودفعتني فلوس كتير ولولا اختها اقترحت عليا اننا نبدل العقد مع شركه تانيه في نفس المجال ونفس البلد انا كنت رفدت اختها من زمان بس هي لسه حسابي معاها بعدين.
دلف سامر ليشاركهم مجلسهم ليجد سيف يبدو عليه ملامح التعصب.
يامر: في ايه مالكو.
سيف: ابدا ياسيدي اختك الغبيه عمال بفهمها مسأله من الصبح مش عاوزة تفهمها عصبتني.
نظر سامر لليان التي تحمل بين يديها كتاب لمادة سيف وتنظرإليه ببلاهه.
ليان: ها...ايوة فعلا انا كنت جايه عشان يفهمني المسأله دي بس اتلهيت.
سامر بأستغراب: اتلهيتي!!اتلهيتي في ايه.
سيف: غبيه اختك غبيه كانت جايه في مسأله ف اتلهت في مسأله تانيه ونست الاساسيه.
ليان: ايوة فعلا فعلا.
سامر: انا طالع انام مراتي لسه هتقعد تحقق معايا اتأخرت ليه.
سيف وليان:😂😂😂😂😂.
بعد ساعات طويله وبعد منتصف الليل وصل فارس لقصر المنشاوي ليدخل لصاله القصر الفارهه ليجد والدة بأنتظارة وبجانبه امه صفيه.
حسان بحدة: حمدلله علي سلامتك يا بيه.
فارس: الله يسلمك يابوي.
حسان: كنت فين لحد دلوق.
فارس: منتا عارف يبوي كنت بجدد العقد مع الشركه ال بنتعامل معاها.
حسان: وبعد ماخلصت فينك من وقتها.
فارس: منا نسيت اقولك اني روحت لمدحت صاحبي خطوبته كانت النهاردة واتلهيت ونسيت نفسي عاد.
حسان بأستغراب: وة خطوبته كيف يعني مش مدحت دة اتجوز بقاله سنتين ولا انا كبرت وخرفت!!
فارس: بعيد الشر عنيك يبوي.....المرة ال اتچوزها مدحت مرة واعرة قوي ومستچويه ومطينه عيشته عشان اكدة طلچها من شويه وخطب بنت زينه ومحترمه وفرحهم كمان شهرين وحالف عليا ميه يمين ان الست ام سليم لازمن ولابد تحضر الفرح.
تنفست صفيه لاول مرة منذ ساعات طويله انفاس براحه وكأنها لم تذق الاكسجين قط فهي تعلم مايشك به حسان ولكن فارس استطاع الفرار بفكرة بعيد عن بنات عمه.
حسان: مدورتش على بنات عمك طايع.
فارس: وصيتلك مدحت يبوي يقلب مصر كلها ويچيبهملي تحت رجلك تعمل فيهم كيف مابدك.
حسان: زين چوي ياولدي.....لو بس اطولهم هچتلهم وادفنهم دفن.
اعتصرت كلماته قلب فارس فهو يعلم تمام العلم ماسيفعله والدة أذا عثر عليهم ......بعد فترة استلقي فارس علي سريرة المخملي ليفكر في مجري حياه بنات عمه ليغلبه النوم بعدها بقليل ليستيقظ في صباح اليوم التالي ليتفاجئ ب أخيه سليم الواقف امامه.
فارس: بسم الله الرحمن الرحيم.....
رواية بنات المنشاوي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم خلود وائل
بسم الله الرحمن الرحيم
سليم: شفت عفريت اياك ولا إيه
فارس: إيه چابك لهنه الوقتي... دي خلقة أصبحت بيها
سليم بحدة: قوم يا ابن أمي بسرعة چيبلي العقودات ال جددتها امبارح ورانا شغل كتير
فارس: انقلع من أهنه يا ابن أبوك... غور من وشي
سليم: دقيقتين بالعدد والاقيك تحت، واعمل حسابك كمان شهرين وهتروح شركة الحديدي عشان تتفچ على المحصول ال هنطلعه آخر الموسم
فارس: وة چاي تعلمني شغلي ولا إيه؟
سليم: قوم فز، هتدنك نايم للضهر ولا إيه
القي سليم كلماته وهم بالنزول للدور الأرضي بالقصر ليتجه ناحية طاولة الطعام الفارهة ليتناول الإفطار، بينما يجلس جميع إخوته بانتظار فارس.
حسان: اعملي حسابك يا مرام خطوبتك السبوع الجاي
مرام بدهشة: خطوبتي أنا يابوي!
حسان: في حد تاني أهنه اسمه مرام غيرك ولا إيه
مرام: بس يابوي أنا... أنا لسه لي سنتين في الجامعة
حسان: كلمتي بقولها مرة واحدة مبتنيهاش، فهمتي ولا لا
فراج: لتكوني ناوي ترفضي وتهربي وتجبيلنا العار كيف بنات عمك الناقصين ترباية
مرام: مقصدش والله يا خوي بس...
سليم: مبسش إيه يا بت، انتي محدش قادر عليكي ولا إيه
صفية بخوف: مين العريس يا أبو سليم
حسان: سعد ابن هارون السلانتي
سليم: وة... ونعم النسب يابوي، ده ابن هارون السلانتي عضو في مجلس الشعب، بيضالك في القفص يا أختي
مرام بحزن: الله يخليك يا خوي
صفية: مبارك يا بنت قلبي، فرحتلك والله
فراج: الفرحة الكبيرة لما ألاقي بنات عمك وأدفنهم وأداري عارنا
سليم: وديني لندمهم على اليوم ال سابوا فيه القصر
فارس وهو يتجه إليهم حاملاً بعض الأوراق: إيه يا جماعة صوتكم عالي ليه
صفية بفرحة: أختك جالها عريس يا ضي العين
فارس بابتسامة: مبارك عليكي يا قلب أخوكي
مرام بحزن: يبارك فيك ربنا يا خوي
فارس: مالك حزنانة أكدة ليه... العريس عاجبك ولا إيه؟
مرام بخوف: لأ، ال يشوفه أبويا يمشي على رقبتي
فارس: مين العريس يابوي؟
حسان: سعد ولد هارون السلانتي
فارس بفرحة: ونعم الناس، زين ما اخترت يابوي
استمعت مرام لكلماتهم وانسحبت بهدوء لغرفتها لتسمح لدموعها المكبوته بالنزول، لتلحق بها والدتها بعد دقائق قليلة.
صفية: بتبكي ليه عاد يا ضي العين
مرام: معوزاهوش يما، معوزاش أتچوز
صفية: يا مري... ليه أكده يا بنيتي، ده سعد ده زينة شباب البلد وكل بنات بلدك تتمناه
مرام: عاوزة أكمل علامي، معوزاش جواز دلوق
صفية: يا بنيتي أبوكي عطالهم كلمة، معوزينش مشاكل
مرام: يا بختهم بنات عمي بعدوا عن ظلم أبويا... ليه يما أبويا ميبقاش حنين كيف خالي نعمان، علم بناته وجوزهم بكيفهم وبيعملهم كل ال بيتمنوه، أشمعنى أبويا ال قلبه قاسي أكدة
صفية: مقدر ومكتوب يا بنيتي
...............في منزل ورد..........
عاد ورد من الصيدلية ظهراً لتعد طعام الغداء قبل عودة أخوتها من الخارج، لتتفاجأ بهاتفها يرن، ومن شدة الصدمة هوى الهاتف من يديها أرضاً لتنهمر الدموع من عينيها، لتستعيد رشدها بعد دقائق وتمسك الهاتف وتجيب المتصل.
ورد: الو
سليم: ناوي ترجعي ولا إيه
ورد: لا ناوي، وشيلني من دماغك عاد
سليم: والله وطلع لك لسان يا ورد وبقيتي تتكلمي
ورد: وطلعت إيدين كمان أقدر ألطشك كف على وشك بيهم
سليم بحدة: اسمعي يا مخبلة انتي، أنا قربت منك قوي، وكلتها أيام وهمسكك بيدي، وساعتها مش هرحمك يا ورد، وديني لادفعك تمن هروبك انتي وخواتك غالي غالي قوي قوي
انتفضت ورد بشدة من تهديدات سليم ولم تستطع فعل شيء سوى إغلاق الخط وإنهاء المكالمة، وبعد فترة طويلة من البكاء عاودت ورد ما كانت تفعل لتنتهي من إعداد الطعام وتعود سريعاً للصيدلية، ليستوقفها عاصم: الجميل رايح فين
ورد: راجعة الصيدلية
عاصم: مالك يا قلبي عنيكي مورمة ليه
ورد: مفيش، بس كنت بقطع بصل
عاصم بحنو: يا بخت البصلة والله، بس هربيها لك من عينيا حاضر
ورد: إذاي بقي
عاصم: يا خبر أبيض، دي خلتك تعيطي، ده أنا هقطعها وأسلقها ونعمل شوربة حكاية
ورد: 😂😂😂😂
عاصم: أيوه كدة خلي ضحكتك تنور دنيتي
ورد: احم، طب أنا همشي بقي عشان وقفتنا في الشارع دي مش حلوة خالص
عاصم: ماشي يا قمري، خلصي ال وراكي وهكلمك عشان بالعند في ابن عمك هاخدك أفسحك بكرة وبعده، معزومة على الغداء عندنا انتي وأخواتك، وكمان عشان تشوفي شقتك
ورد: طيب ماشي، سلام
أنهت ورد حديثها واستكملت طريقها لتدخل الصيدلية لتجدها فارغة والدكتور محمد في انتظارها.
أما فارس فقد تعجب من أسلوب ورد: طيب وماشي وسلام... مالك يا وردتي، باينك عاملة حساب لابن عمك، وربنا لما نتجوز لنسهر برا لوش الفجر وأطلبه أعرفه بالعند فيه 😂😂😂
في الصيدلية:
محمد: دكتورة ورد، كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم وشخصي شوية
ورد بتعجب: اتفضل يا دكتور محمد
محمد: خليها محمد بس
ورد: العفو... إذاي يعني، لا طبعاً
محمد: بصي يا ورد، أنا مليش في المقدمات، بس أنا صراحةً معجب بيكي وبأخلاقك واحترامك جداً، وحابب إني أطلب إيدك وأتجوزك على سنة الله ورسوله، قلتي إيه
ورد بصدمة: تتجوزني!!
محمد: أيوه طبعاً يا ورد
ورد: بص يا دكتور محمد، أنت بالنسبة لي أخ فاضل ومش هتكون أكتر من كده، وكمان أنا مخطوبة وفرحي كمان شهرين
محمد بصدمة أشد منها: نعم... مخطوبة... إمتى ومين وإذاي ده حصل؟!!!!!
ورد: أظن إن دي حياتي الشخصية وأنا حرة فيها، وحضرتك مش من حقك تعرف تفاصيلها نهائي، وكمان لو الموضوع ده هيأثر على شغلي أنا ممكن أسيب الصيدلية عادي، مفيش مشكلة
محمد بحزن: لا ولا أي حاجة، أنا بس اتفاجئت... مين سعيد الحظ بقي
ورد: البشمهندس عاصم صقر
اتسعت عيني محمد من شدة المفاجأة: عاصم... عاصم صاحبي!
ورد: مال عاصم يا دكتور!
محمد: ابداً، عاصم ده صاحبي وأخويا وعشرة عمري، وصراحةً هو طيب وابن حلال ويستاهل كل خير... ألف مبروك وربنا يهنيكم يارب
القي محمد كلماته وهم بالخروج من الصيدلية لتستوقفه كلمات ورد: حضرتك مروح
محمد: أيوه تعبان شوية وعاوز أستريح، وهاجي قبل ما الشفت بتاعك يخلص
في كافتيريا الجامعة عند آية......
آية: أنا في حياتي مشفت غباء بالشكل ده
ليان: في إيه، أمال أعمل إيه يعني، منتي اللي مناخيرك في السما ومش راضية تعتذري
آية: بقولك إيه، اقلقيلي على الثيرة دي أحسن لك
ليان: طب هتعملي إيه، منتي مبتفهميش مني، أعمل إيه بقي
آية: متسجلي أم المحاضرة
ليان: مينفعش، دكتور سيف لو عرف هيطردني بره ونقعد سوا في الكافتيريا أنا وانتي ناكل سندوتشات ونشرب كانز 😂😂😂
آية: وديني لربيك يا سيف يا ابن... متعرفيش أمه اسمها إيه؟
ليان باندفاع: اسمها نورة
آية: وديني لربيك يا سيف يا ابن نورة... إلا انتي عرفتي اسم أمه منين
ليان: ها!!!!!
آية: بقول عرفتي اسم أمه منين؟
ليان: أصل... أصل... آه مهو دكتور رخيم وعلى طول مطلع عينينا، فعملنا تحرياتنا وعرفنا عنه كل حاجة
آية: امممم، طب إذا كان كده كنت عاوزة أعرف مراته عايشة معاه إزاي وهو كائن سمج رخيم مقفل
ليان: 😂😂😂😂😂 يالهوي على التشبيه... انتي عرفتي إنه متجوز منين
آية: منا كمان عملت تحرياتي 😌😌
ليان: ياستي عايشين زيهم زي أي اتنين متجوزين... بتسألي ليه
آية ببرود: عادي
ليان: طب إيه... هتشيلي المادة ولا إيه؟
آية: لا طبعاً، ده أنا مرتبة على الدفعة، هاجي هنا وأسقط، مستحيل
ليان: طب متسمعي كلامي المرة دي
آية: امممم، أشجيني
ليان: تعالي نروحله مكتبه ونعتذرله وهيسامحك، أنا متأكدة، دكتور سيف طيب خالص والله
آية: ياتي كوتي كوتي 😂😂😂، ولذيذ بقي أكيد... هو سوسن ولا إيه
ليان: بت اتلمي أحسن لك
آية: عينك منه يا جميل ولا إيه؟ 😉
ليان: لا طبعاً، أنا بحب واحد تاني وهيخطبني قريب، يعني قريب فاتحة عقبال ما يجي من السفر
آية: أيوا بقي، أخيراً موضوع عليه الطلب نرغي فيه
ليان: هحكيلك من طق طق لسلامو عليكو، لو اعتذرتي لدكتور سيف أنا والله حبيتك قوي واعتبرتك أختي وخايفة عليكي
بعد محاولات كثيرة من ليان اقتنعت آية وتوجهوا لمكتب سيف، أما في منزل دكتور محمد..... دلف محمد للمنزل وعلى وجهه علامات الحزن ليجلس في غرفته وحيداً، لتلحق به تغريد بعد فترة.
تغريد: يلا يا حمو الغدا هيبرد
محمد: مليش نفس
تغريد: ده محشي كرنب وبطايه محترمة، هتندم والله
محمد بحدة: قلت مليش نفس
تغريد وهي تغلق الباب: هشششش، وطي صوتك، بابا بره
محمد بألم: طلعت بتحبه ياتغريد وهتتجوزو
تغريد بعدم فهم: هي مين!
محمد: ورد، ورد هتتجوز
تغريد: طب كويس والله، هم وانزاح، مين المعتوه اللي هيتجوزها
محمد: عاصم
لم تبد تغريد أي رد فعل وكان الصمت هو سيد الموقف، لتنسحب تغريد بهدوء لتعود لغرفتها، لتستوقفها أمها في طرقة المنزل.
ثنية: مالك يا بت يا تغريد، مش هتتغدي انتي وأخوكي
تغريد بعنف: مليش نفس
ألقت كلمتها ودلفت بسرعة للحمام لتجلس أسفل الدش وتنهمر عليها الماء الباردة لتهدئ من نوبة البكاء الهستيري الذي حل بها.
أمام مكتب سيف تقف الفتاتان بتوتر لتطرق ليان الباب 🚪🚪🚪
سيف: اتفضل
دلتف ليان وخلفها آية لمكتب سيف ليتوقفوا أمامه.
ليان: إزيك يا دكتور
سيف: بخير
ليان: احم، آيه كانت جايه تعتذر لحضرتك عن تصرفها الغبي معاك، وبتتمنى إن حضرتك تقبل إنها تحضر المحاضرات من تاني
سيف ببرود: وإنتي بتتكلمي عنها ليه، ملهاش لسان ولا إيه؟
آية باندفاع: متتكلم عدل يا عم انت
سيف: لمي لسانك يابت انتي أحسن لك
ليان: صلوا على النبي يا جماعة واستهدوا بالله
سيف وآية: عليه الصلاة والسلام..
ليان: اعتذري يا آيه يلا
آية: انتي شيفاه بيبصلي إزاي
سيف: أنا كلمتك أصلاً
آية: هو انت تطول تكلمني، يلا انت
سيف بعنف: ولا أنا ولا...
وضعت ليان يديها فوق رأسها بخيبة أمل مستشعرة بمشكلة جديدة بينهما.
رواية بنات المنشاوي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم خلود وائل
سيف بعنف: ولا أنا ولا.
آيه: أيوه وعيل كمان طالما زعلان.
سيف بعيون تشتعل غيظاً: احترمي نفسك يابت انتي، وده آخر إنذار ليكي ومحرومة من أعمال السنة وهتشيلي المادة وابقي قابليني لو فلحتِ أو حتى اتخرجتي.
آيه بحدة: انت فاكر نفسك مين؟
سيف: أنا مش فاكر، أنا فعلاً الدكتور بتاعك وهربيكي من أول وجديد طالما أبوكي معرفش يربيكي.
آيه: إياك تجيب سيرة أبويا على لسانك القذر ده، أبويا أحسن منك مليون مرة، على الأقل مبيغضبش ربنا مع ستات في الفنادق ولا بيعلي صوته على حد.
ثم أكملت كلماتها بدموع تلمع في عينيها وتمنعها بصعوبة من النزول: أبويا لو كان عايش الوقتي مكانش واحد زيك بيرفع صوته عليا، ولا كان ده بقي حالي.
ثم خرجت بسرعة من الغرفة والدموع تنهمر من عينيها، لا تعلم إلى أين تتجه.
أما في غرفة سيف:
ليان: آيه كانت تقصد إيه لما قالت إنك بتعرف بنات في الفنادق؟
سيف: انتي تعرفي عني كده؟
ليان: لا بس...
سيف: مبسش، وإياكي أعرف إنك كلمتي البت دي، وعزة وجلالة الله لأجيب مناخيرها الأرض.
ليان بانهزام: اللي تشوفه ياسيف.
انسحبت ليان للخارج لتترك سيف واقفاً ببرود أمام مكتبه، يستعيد بذاكرته ما حدث منذ دقائق، ليحدث نفسه: جايبه منين الثقة دي كلها ياست آيه، ومنين اللسان الطويل اللي مش عارف أقصه لحد الوقتي.
أمام الحارة التي تسكن بها ورد، كانت تقف آيه بتعب وتنظر حولها بألم، لتكمل طريقها للمنزل، وتدلف لشقتها وتتجه إلى غرفتها. بعد دقائق تدخل الحمام لتأخذ حماماً دافئاً يهدئ من روعها. وبعد فترة طويلة عادت كل من ورد ودعاء، ليتفاجأوا بآيه جالسة أمام التلفاز، ولكنها تائهة في عالم آخر.
دعاء: يويو... يويو.
ورد: بت ياآيه انتي فين كده؟ مبترديش.
أفاقت آيه من شرودها على صوت دعاء المرح.
دعاء: إيه يابت يا منيلة؟ انتي بتتفرجي على ذئاب الجبل باين؟ وحشتك أيام عمك حسان.
آيه بألم: يا ريتها كانت دامت.
نظرت كل من دعاء وورد لبعضهما باستغراب، ثم أعادتا النظر لآيه.
ورد: بيكي إيه يا آيه؟ مالك؟ في إيه؟
دعاء: إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
آيه بانفعال: اللي حصل إني تعبت، تعبت أوي ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. الكل بيبيع ويشتري فينا. كنا هوانم والخدم تحت رجلينا، بنأمر وننهي براحتنا وكل اللي بنتمناه حوالينا.
دعاء بتزمر: انتي مصدقة اللي بتقوليه؟ إحنا كنا عايشين تحت أمر عمك، عمرنا ما عملنا حاجة بمزاجنا، كل حياتنا كانت أوامر منه وغصب عننا كنا بننفذها.
آيه: على الأقل ما كناش تحت رحمة حد غيره.
دعاء: كنا هبقى تحت ضرس ولاد.
آيه: ولاد دول منهم فارس حبيب القلب، عمركم ما هتعرفوا تتجوزوا أبداً.
سقطت دمعة سريعة من عين دعاء لا إرادياً، لتمسحها دعاء بسرعة، وتعاود الحديث بنبرة مكسورة: أنا قابلة إني أتحرم من فارس العمر كله، وأشوفكم انتوا الاتنين مرتاحين في حياتكم وحرين، فاهمة يعني إيه حرين؟ يعني محدش يغصبكم على حاجة، ولا تناموا معيطين ذي ما كنا طول عمرنا. أنا موافقة أضحي بحب عمري وراحتي فداكم انتوا.
ارتمت آيه في أحضان دعاء، لتسمح لدموعها بالانهيار، لتشاركهم ورد الحضن الدافئ المليء بالدموع الحائرة والحزينة.
في منزل عاصم:
أم عاصم: واد يا عاصم لابس ومتشيك كده ورايح فين؟
عاصم: رايح لعروستي يا ست الكل.
أم عاصم: مش ابن عمها قالك مش هتشوفها غير يوم الفرح؟
عاصم بنظرة ماكرة مرحة: اممممممم.
أم عاصم: 😂😂😂😂 ربنا يهنيكم يا حبيبتي. هتروحوا فين؟
عاصم: هاخدها أجيب لها فستان جديد تلبسه يوم الشبكة.
هناء: وأنا هاجي معاكم.
عاصم: سلام قول من رب رحيم. انتي بتطلعي امتى يابت انتي؟
هناء: في الأوقات اللي زي دي... شبيك لبيك هناء وراك وملك إيديك.
عاصم: مش هتيجي. هه.
هناء: مامتي😁.
أم عاصم: خودها معاك يا حبيبي، مينفعش تخرج انت وورد لوحدكم.
عاصم بتأفف: مش هتيجي يعني مش هتيجي.
في فيلا الحديدي:
نورة: مالك زعلانة ليه يا حبيبة قلبي؟
ليان: ابنك يا ستي.
نورة: مين فيهم؟
ليان: خنجر.
نورة: 😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂 يخرب عقلك ياليان. ماله سيف عملك إيه؟
ليان: نبه عليا مكلمش آيه وأبعد عنها.
نورة: آيه صاحبتك اللي انتي كلتي دماغنا بيها!
ليان: أيوه يا ماما... أنا حبيتها أوي كأنها أختي، وسيف مصمم إني أقطع علاقتي بيها.
نورة: ليه طيب؟
ليان: اتشاکلو مع بعض أكتر من مرة وسيف مش طايقها.
نورة: طب وهي ليه بتشاكل أخوكي ده؟ مهما كان دكتور عليكو، وليه احترامه.
ليان: مش عارفة يا مامتي فيه إيه ما بينهم، بس كل ما بشوفهم بيمسكوا في خناق بعضهم.
نورة: أنا هكلم سيف وأفهم منه الموضوع.
ليان: لا عشان خاطري، بدل ما يزعقلي وأنا مش ناقصة. سيف كمان يزعل، كفاية عليا زعل آيه.
نورة: طب ما تحاولي تصلحي بينهم.
ليان: حاولت النهاردة وختمت بشكله جديدة.
نورة: يا ستار يارب.
ليان: أنا قلقانة على آيه أوي وعايزة أطمن عليها، بس خايفة من سيف.
نورة: متقلقيش عليها يا حبيبتي، ولو تعرفي بيتها، خلي عم صبحي السواق يوصلك، وصالحيها، وبالمرة اعزميها على عيد ميلادك، وسيبي سيف عليا أنا.
ليان بفرحة: تحيا ماما، تحيا ماما.
انطلقت ليان بسرعة لتبديل ملابسها والاتجاه نحو السيارة، لتخبر السائق بالعنوان وينطلقوا باتجاهه.
في شقة ورد:
دق الباب.
فتحت الباب آيه لتجد تغريد أمامها تبتسم ابتسامة صفراء لترحب بها وتدخلها للصالون.
آيه: فينِك كده من زمان يا تيغو.
تغريد: إيه الدلع الهباب ده؟
آيه: ولا تزعلي، فينك من زمان يا زفتة الطين على دماغك ودماغ عيلتك.
أمسكت تغريد بأعصابها وحاولت عدم التفوه بكلمة قد لا تحمد عقباها فيما بعد.
آيه: انتي يابنتي بكلمك.
تغريد: عايزة إيه؟
آيه: انتي اللي جايالنا.
تغريد: آه... فين ورد؟
آيه: عاوزاها ليه؟
تغريد: عايزة أبارك لها، سمعت إنها اتخطبت لعاصم، ولا الكلام مش صحيح؟
آيه: صحيح يا أختي، ادخلي لها، هي جوه بتلبس ومعاها دعاء.
تغريد: رايحة فين؟
آيه: عقبالك يا حشرية، نازلة تجيب فستان خطوبتها مع عاصم.
اشتعلت نيران الغيرة في جسد تغريد، لتتجه سريعاً لغرفة ورد، لتقف أمام الباب، لتستمع لصوت الفتاتين وهما يتحدثن بصوت مسموع.
دعاء: مالك متوترة كده ليه يا ورد؟
ورد: سليم كلمني النهاردة.
دعاء: ميت مرة قلتلك امسحي رقمه أو غيري رقمك، سليم ده ناوي على الشر، وإحنا مصدقنا ارتحنا منه.
ورد: قالي إنه قرب مننا قوي وهيلقينا، أنا مرعوبة يادعاء، سليم لو وصلي هيقتلني ويقتلكم انتوا كمان.
دعاء: اهدي يا حبيبتي، هيوصلنا إزاي يعني وإحنا في آخر الدنيا؟ طبعاً عمره ما هيعرف طريقنا.
تغريد في الخارج تحدث نفسها بخبث: وقعتي ولا حد سما عليكي يا ورد، أنا بقي اللي هعرفه طريقك.
طرقت تغريد الباب، لتسمح لها ورد بالدخول، لتقابلها بفرحة مصطنعة وتبارك لها. أما في الخارج، توجهت آيه للباب الذي يدق.
آيه: جايه جايه، ياللي على الباب أهو.
فتحت آيه الباب، لتجد عاصم في غاية الأناقة، وقفزت من خلفه هناء بمرح.
آيه: الله يا حلاوة يا ولاد، عندنا عريس وجايب البت هنؤة معاه.
عاصم: بس إيه رأيك فيا؟
آيه بمرح: لا بس الطقم واكل قوي يعني.
عاصم: آه، امال إيه؟ ده بفلوس كتير ياماما، انتي فكرانا بنهزر ولا إيه.
آيه: هشششش، أنا مش بكلمك انت، أنا قصدي على هناء.
عاصم بغيظ: امشي يابت من وشي، جتكم القرف، عيلة ما يعلم بيها إلا ربنا... امشي.
انفجرت آيه وهناء بالضحك، لتخرج الفتيات من الغرفة على أثر ضحكاتهم، لينظر عاصم لورد بإعجاب، بينما تتطاير نظرات الحقد من أعين تغريد.
تغريد: ألف مبروك يا عاصم.
عاصم بأهمال وهو ينظر لورد: الله يبارك فيكي.
دعاء: يلا يا جماعة بقي عشان منتأخرش.
هناء بفرحة: إيه ده؟ انتي جاية معانا؟
دعاء: بعد إذنكم طبعاً.
هناء: دي احلوت خالص، تعالي يادودو نزهق الجوز دول لحد ما يقولوا حقي برقبتي.
دعاء: 😂😂😂.
تغريد: أجي معاكم.
عاصم برد سريع: لا.
هناء: معلش يا تغريد، العربية يا دوب.
ورد: عربية مين؟ مقلتش ياعاصم.
عاصم: لا بقي قوليلي يا عصومي، يا عصومتي، يا صاصا، حتى أي حاجة بقي، حسسيني إني خاطب.
احمرت وجنتا ورد، لترد تغريد مسرعة: اشمعنا الوقتي حبيت عصومي؟ منا كنت بقولهالك مكنتش بتحبها.
عاصم بتجاهل: يلا ياقمراية، هنتأخر كده.
ورد بفرحة: يلا.
انطلقوا جميعاً لوجهتهم بفرحة، العالم ترافقهم، وبعدها سريعاً لحقت بهم تغريد للأسفل، لتنظر إليهم وهم يركبون سيارة أحد أصدقاء عاصم، ثم تعود إلى منزلهم، ليبدأ صراع في عقلها.
ليه... ليه ياعاصم؟ ده أنا كبرت على حبك، عارفة كل حاجة عنك، عايشة حياتي عشانك، عمري مكسرت كلمة ليك، ومحافظة على قلبي عشانك، ده أنا دخلت طب أسنان عشان بس أبقى لايقة بيك، ليه...
ليه توجع قلبي وأنت عارف إني بحبك. رايح تحب واحدة هربانة من أهلها. وحياة حرقة قلبي لندمك وأحرق قلبك عليها.
انطلق عاصم لأحدي المحلات المعروفة لبيع فساتين السهرات.
أما في الحارة، فتوقفت سيارة فارهة لتهبط منها ليان. لتسأل أحد المارة على منزل آية وتتجه إليه وتصعد السلم لتتوقف أمام الباب وتطرقه.
آية: يوووه، هو مافيش بوابين هنا غيري ولا إيه.
آية: جيت أهو.
فتحت آية الباب لتتفاجئ بليان مبتسمة أمامها.
ليان: مش هتدخليني ولا إيه.
آية: اتفضلي.
جلست ليان في الصالون.
ليان: شقتك حلوة أوي.
آية: شكراً.
ليان: أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس والله غصب عني وربنا. أنا حبيتك زي ما تكوني أختي، عشان خاطري متزعليش مني.
آية: امممم، بشرط.
ليان: أؤمري.
آية: تسجليلي محاضرات البارد ده، عشان لحد الوقتي مش فاهمة حرف في المادة بتاعته.
ليان: من عنيا لوز ومن قفايا لوز.
آية: إيه ده، منين بيودي فين.
ليان: 😂 لا ما تاخديش في بالك. المهم، عيد ميلادي الثلاث الجاي وكنت جاية مخصوص عشان أعزمك. وكمان عاوزاكي تجيلي بدري تساعديني في لبسي والميكب وكده يعني. وكمان عاوزة أعرفك بأهلي، هيموتوا ويشوفوكي.
آية: إيه كل ده، حيلك حيلك.
ليان: اخلصي بقى، هتيجي ولا إيه.
آية: هقول لإخواتي وأجيلك، هو أنا عندي كام ليان.
ليان: حبيبي.
رواية بنات المنشاوي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم خلود وائل
في محل الفساتين
الموظفة: الفستان ده تحفة جداً يا آنسة. ومفيش منه غير قطعة واحدة في الأتيليه كله، وهيكون حلو قوي عليكي.
عاصم بحب: قصدك هيحلو بيها.
ورد: 😊😊
هناء بمرح: أيوه يا عم.
دعاء: أوعى المعاكسة، أوعى.
عاصم: امممم، انتوا اتفقتوا عليا؟
هناء: سمح الله يا سمسم.
ورد: احم، أنا هقيس الفستان ده.
بعد دقائق، عادت ورد مرتدية فستان من الستان الأحمر، مطرز الصدر والكتفين، وقليلاً لما بعد خصرها. والفستان طوله لما بعد ركبتيها بقليل. وتفاجأ الجميع من شدة أناقة ورد وجمالها الرقيق الذي اكتمل بالفستان الذي يبدو كأنه صُمم خصيصاً لها.
عاصم: الله أكبر، من عيني. إيه القمر ده؟
هناء: يا ابن المحظوظة يا عاصم.
دعاء: بسم الله ما شاء الله يا ورد. الفستان روعة عليكي.
ورد بفرحة: يعني حلو؟
عاصم: مبقاش حلو غير لما لبستيه.
ورد بإحراج: ميرسي.
هناء: متوفر شوية من الرومانسية دي لبعد الجواز ياسطا.
عاصم: مليكيش انتي دعوة يا رخمة.
دعاء بمرح: هات الدكتور عشان يخيط.
هناء: بقيت كده يا عصوم؟
ضحكوا جميعهم. وفي نفس التوقيت، رن هاتف دعاء 📞📞.
دعاء بقلق: ده فارس.
ورد: روحنا في الكازوزة.
هناء بضحكة مرحة: بالهنا والشفتيشي يا قلبي.
عاصم: ردي يا بنتي، خايفة ليه كده؟
دعاء بقلق: الو... ازيك يا فارس؟
فارس: وحشتيني يا قلب فارس.
دعاء: وانت كمان.
فارس: حد جنبك ولا إيه؟
دعاء: مهو أنا... أنا...
فارس: انتي فين يا دعاء؟
ابتلعت دعاء لعابها بغصة: أنا مع ورد وعاصم وأخته، بنجيب فستان خطوبتها.
فارس بحدة: كيف يعني خلاص خرجتوا عن طوعنا؟ ملكوش راجل تستأذنوه قبل ما تتسرمحوا في الشوارع كيف بنات البندر؟
دعاء: والله نسيت يا فارس، غصب عني والله.
فارس: زين إنك لسه فاكرة اسمي يا بت عمي.
أغلق فارس الخط وأغلق الهاتف نهائياً. لتغلق دعاء هاتفها بمرارة وتبتسم ابتسامة باهتة. لتنظر لها ورد بأسى.
هناء: مالكم كده يا بنات؟ هو ابن عمكم ده ماله؟ محبكها قوي كده ليه؟ أمال لو كان ساكن معاكم كان عمل فيكم إيي؟
دعاء بغصة: عادي يا نؤة. يلا نروح عشان تعبت.
ورد: يلا يا عاصم.
عاصم: ثواني بس، هروح أحاسب ونتغدى ونروح على طول.
دعاء: معلش يا عاصم، اتغدوا انتوا وأنا هروح لوحدي.
عاصم: متزعليش يا دعاء. أنا مكنتش أعرف إن لازم تستأذنوا من ابن عمكم ده، يعني عشان على طول مسافر وسايبكم من يوم ما باباكي ومامامتك اتوفوا. بس والله لو كنت أعرف إن علاقتكم كويسة كده، كنت استأذنته.
دعاء: حصل خير يا عاصم.
عاصم: اطلبيه عمّا أخلص، وأنا اللي هكلمه أعتذر له بنفسي.
في قصر المنشاوي ******
ارتفعت أصوات الزغاريت في بهو القصر، معلنة دخول أفراد عائلة السلانتي. لترحب بهم صفية بفرحة عارمة، بينما يقف أبناء حسان بشموخ لاستقبال الضيوف. ليرن هاتف فارس، ليلتقطه ويجد أن المتصل دعاء. ليتجاهل الهاتف ويجعله صامتاً، بعدما اضطر لإعادة تشغيله بسبب مكالمات عمله الهامة.
صفية في مجلس السيدات: يا ألف خطوة عزيزة، نورتونا يا ست نجوى. نورتونا، يا ألف مرحب.
نجوى والدة سعد السلانتي: الله ينور عليكي يا ست الناس.
منيرة عمة العريس: أما العروسة الحلوة فين؟ عاد الصايغ زمانه على وصول.
صفية: الوقتي حالا تنزل.
نجوى: من كتر ما وصفهالي سعد، اتشوقت إني أشوفها.
صفية: شافتِك العافية والصحة يا أم محمد.
ابتهال عمة العريس الأخرى: مرام دي زينة بنات البلد. أعرفها من وهي صغيرة، لما كانت تلعب مع سلمى بنتي، هي وبنات عمها.
ابتلعت صفية ما بحلقها بغصة، لتدرك ابتهال هي الأخرى الخطأ الذي نبهت عليهم هارون أخيهم بعدم التحدث فيه.
نجوى: والله يا أم سليم، أنا مستنية القعدة دي على نار من فرحتي بعد الأيام.
صفية بابتسامة: إحنا نشرفوا بنسبكم يا ست نجوى.
دقائق، ودلفت مرام للغرفة الفارهة التي يجلسون بها. ليقفوا جميعاً لمقابلتها بفرحة عارمة، بينما ارتسمت شبه ابتسامة على شفتي مرام الورديتين.
نجوى: أهلاً بالغالية، عروسة الغالي.
في مجلس الرجال: *********
هارون السلانتي: الشبكة النهاردة، وكتب الكتاب السبوع الجاي، والدخلة بعدها بيومين. قلت إيه يا حسان بيه؟
حسان: قلت على بركة الله.
سليم: ألف مبروك يا سعد، أنت واخد ألماظة العيلة.
سعد: الله يبارك فيك يا سليم، عقبالك.
دلف أحد أفراد العائلة وبرفقته الصائغ. ليجلس بجوارهم، ويقوم بعرض مشغولاته الذهبية. ليختار منها حسان وهارون بعض القطع، ويقوموا بإرسالها للعروس لتختار منها ما يحلو لها. بينما انفرد سعد بالصائغ ليختار خاتم رقيق ليهادي به مرام.
في أحد المطاعم ******
تجلس دعاء شاردة الذهن. لتقطع شرودها هناء قائلة: إيه يا بنتي؟ مالك مسهّمة كده ليه؟ 🤔
دعاء: لا أبداً، مفيش.
عاصم: اهدي شوية يا دعاء، وسيبي الموضوع ده عليا. أنا اللي غلط، وأنا اللي هصلحه. اديني كده رقم ابن عمك ده.
دعاء: مش هيرد عليك.
عاصم: العظمة لله وحده ياستي. لو مردش، اديني عنوانه وأنا هروح لحد عنده.
نظرت ورد ودعاء، كل منهما الأخرى برعب. لتبادر ورد بالحديث: لا، ملوش لزوم. أنت مكبر الموضوع.
عاصم: مش مكبره ولا حاجة. بس في الأساس كان المفروض أستأذن ابن عمك. بس راحت عن بالي، أو بمعنى أصح، طنشت. لأني فكرتكم مستقلين عنه وكده. بس والله بكرر اعتذاري، حقكم عليا.
دعاء: ولا يهمك يا عاصم. يلا، أهي علقة تفوت ولا حد يموت.
ورد بمرارة، فهي تعلم أن فارس صعب الإرضاء: ولا علقة ولا حاجة. الوقتي عاصم هيكلمه يراضيه.
هناء: مش هتخلصوا النهاردة من موضوع ابن عمكم ده. أنا جعانة.
عاصم: عاوزة تاكلي إيه يا طفسة؟
هناء: مش كتير يعني. خد عندك: خمس سندوتشات شاورمة، وواحد بيبسي اتنين لتر، وتومية كتيررررر، ومخلل علشان نهلل 😂🤭، وكمان بطاطس وكاشتب.
عاصم: وإيه كمان يا كشتب هانم؟
دعاء: هو مش اسمه كاتشب باين؟
هناء: لا، كشتب... المهم ده ليا. وشوفوا انتوا هتاخدوا إيه.
جميعهم: 😂😂😂😂😂😂
عاصم: أوعي نفسك يا ورد، لتاكل منك حتة.
في فيلا الحديدي*****
اجتمعت العائلة الصغيرة على طاولة الطعام لتناول الغداء. لتهُم نورة بالحديث:
نورة: عزمتي كل أصحابك يالينو، ولا نسيتي حد؟
ليان: عزمت الدفعة كلها، متقلقيش يا مامي.
سامر: ودول هنجيب لهم جاتوه منين؟
ليان: خسارة فيا يا سمسم، ولا إيه؟
سامر: لا يا قلبي، بس خسارة ليا أنا.
سيف: 😂😂😂
ليان: اضحك، اضحك. منا ولا على بالك، ولا هتلاقيك فاكر أصلاً عيد ميلادي ولا جبت لي هدية.
سيف: أنا برضه بتاع كده... أنا أقدر أنساك يا مقطقط أنت؟
ليان بفرحة: طب جبت لي إيه؟ ها؟
سيف: اممممم، جبت لك عروسة لعبة. أنما إيه جنان! هتعجبك أوي.
ليان بإذعان: نعم؟ عروسة لعبة؟ ده أنا هتم ٢١ سنة يا سيف! أنت بتهزر؟
سيف: منا عارف يا روحي، بس مهما كبرتي هتفضلي صغيرة بالنسبالي.
ليان بزعل طفولي: والله كان عندها حق يا خنجر أنت.
سيف بحدة: ليان!
ليان: خلاص، سكتت خالص أهو.
دَلفت فرح زوجة سامر لتشاركهم الغداء.
نورة: اتأخرتي كده ليه يا فروحة؟
فرح: معلش يا حبيبة قلبي. أنا بس كنت بنيم تيمو وجيت على طول.
سامر: تيمو كويس ولا لسه زعلان؟
فرح: متقلقش، أنا جبت له شوكولاتة وبقى تمام خالص، وراح في أحلى نومة الوقتي.
صالح الحديدي: عاوزكم كلكم تجهزوا كويس عشان عيد ميلاد ليان. مش عاوز غلطة. أنا عازم ناس مهمين جداً، وكمان أهل طارق الجبالي خطيب ليان. ومش عاوز غلطة واحدة مهما كانت صغيرة، تمام؟
جميعهم: تمام.
في قصر المنشاوي******
ارتفعت أصوات الزغاريت الحارة فرحاً بالعريس سعد السلانتي، وهو يلبس لمرام شبكته في احتفال عائلي ضخم. والسعادة تملأ وجهه، على عكس مرام التي تتكلم باحتساب وحزن. لينتهي الاحتفال بعد فترة، ويجلس كلاهما، سعد ومرام، وحدهما ليتعرفا ببعضهما.
سعد بفرحة: ألف مبروك يا أحلى عروسة في الدنيا.
مرام: الله يبارك فيك.
سعد وهو يحاول بدء كلام مع مرام: كتب كتابنا السبوع الجاي إن شاء الله، والفرح بعده بيومين.
مرام: _____
سعد: ساكتة ليه عاد؟
مرام: هقول إيه يعني؟
سعد: ومالك زعلانة ليه كده يا قمر؟
مرام: مفيش.
سعد: بصي يا بنت الناس، إحنا لسه على البر عاد. لو حد غصب عليكي، قولي وسيبي الباقي عليا. أنا مهاتجوزكش غصب عن عينك واصل.
أحست مرام براحة وقبول ناحية سعد، فهو قد أبدى لها الحنان على عكس والدها وإخواتها. فاستجمعت شجاعتها قائلة: بصراحة كده، أنا...
سعد: انتي إيه؟ قولي، ما تخافيش.
مرام: توعدني إنك مت...
سعد مقاطعاً: قلت لك، أنا هتصرف، وأنتي ملكيش صالح. قولي مالك.
مرام: أنا مغصوبة عليك، ومحبش أتجوز دلوقتي نهائياً.
سعد بحزن: طب ليه؟ 🤔
مرام: لساني صغيرة، وحابة أكمل علامي. معوزاش جواز وخلفة ومسؤولية دلوقتي نهائي.
سعد: طب اديني فرصتي وجربي.
مرام: أجرب إيه؟ هي مرجيحة عاد ولا إيه؟ ده جواز.
انفجر سعد بالضحك، لتبتسم مرام رغماً عنه لضحكته الرجولية التي خطفت قلبها قبل نظرها، بدون حول منها ولا قوة.
مرام: هتضحك ليه عاد؟ قلت نكتة أنا ولا إيه؟
سعد: لا أبداً يا ست البنات. أنا بس كنت مفكرك موافقة عليا أنا بالذات.
مرام: إشمعنى يعني؟
سعد: يعني ممكن تكوني بتحبي حد تاني.
مرام: و حب إيه ده؟ ده أبويا كان هيدفني مطرحي عاد.
سعد بفرحة: بعيد الشر عن عينك يا ست البنات. يعني معتحبيش حد خالص؟
مرام بتعجب: اللي بيفهم بيريح عاد.
سعد بابتسامة: مقبولة منك يا مرام.
ثم أكمل قائلاً بجدية: بصي، أوعدك لما نتجوز، هخليكي تكملي علامك لحد ما تخلصي كليتك. ومهنخلفش واصل غير لما أنتِ اللي تطلبي بلسانك. وأهلي وكلام الناس، سيبيه عليا أنا، وملكيش صالح بيه عاد.
مرام بفرحة: بتحكي جد ولا بتلعب عليا؟
سعد: عيب عليكي، لساكي معرفتنيش عاد.
مرام: طب معلش في السؤال يعني...
سعد: اتفضلي.
مرام: قرايبك... فهمت من كلامهم إنك أنت اللي شفتني أكتر من مرة واختاريتني بنفسك. ممكن يعني...
ابتسم سعد وقال: بصي يا ست الناس، أول مرة شفتك فيها كنتي راجعة من الجامعة في عربية أخوكي سليم، وإنتي كنتي راكبة جنب، وخطفتي قلبي وإنتي معدية.
وتاني مرة شفتك في فرح بنت خالك نعمان، أنا أعرفه بحكم شغلنا، وعرفت من ابن خالك إنتي تبقي مين.
وتالت مرة شفتك، كنت قاعد مع فراچ في جنينة القصر بتاعكم من شهر كده، وإنتي كنتي في التراس وعينك تايهة في ملكوت الله، ولكنها خطفتني ومبتخلينيش أنام الليل.
احمرت وجنتي مرام لينعقد لسانها ولا تستطيع الرد.
فساد الصمت طويلاً، وخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة زرقاء اللون، ليضعها بجوار مرام ويستأذن بالرحيل.
بعد رحيل سعد بفترة، التقطت مرام العلبة وفتحتها لتجد بها خاتم رقيق يعكس شخصيتها.
وبجواره ورقة صغيرة مكتوب بها: "هيكون أجمل لو لبستيه يا ست قلبي".
وبجوارها رقم هاتفه.
في القاهرة، وبالتحديد في شقة آية.
تقف آية أمام خزانة ملابسها لتقلب بينها بملل.
لتستوقفها فكرة لمعت لها عينيها بشدة.
لترتدي ملابسها وتنزل سريعاً لأحد البيوت المجاورة.
رواية بنات المنشاوي الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود وائل
تجهت آيه لمنزل صديقتها سلمي لترحب بها أم سلمي وتدلف آيه لغرفة سلمي.
آيه: السلام عليكم.
سلمي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مش مرتاحة لك من امتى وإنتي متضايقة كده.
آيه بمرح: الله بقى، ما أنا طول عمري كده يا بت.
سلمي: انجزي يا حاجة، عندي بكرة امتحان ومش فايقة لك خالص.
آيه: وأنا يعني هعوز منك إيه يعني.
سلمي: طاييييب.
آيه: كنت بقول يعني.
سلمي مقاطعة بمرح: أنا عارفة والله، انطقي بقى عاوزة إيه.
آيه بضحكة عفوية: اهدى عليا بقى. أنا كنت عاوزة الفستان اللي كنتي مفصلاه لفرح عماد أخوكي لو ممكن يعني.
سلمي بمحبة: يا خبر، ده ينفع وينفع أوي. ثواني استني كده.
اتجهت سلمي لضلفة الدولاب لتفتحه وتخرج منه فستان داخل الكفر الخاص به وتتجه به ناحية آيه.
سلمي: هيبقي تحفة عليكي يا يويو.
آيه: يارب بس يجي مقاسي.
سلمي وهي تفتح الكفر وتخرج منه الفستان: امسكي ياستي قيسيه على ما أخرج أجيب لك الشوز بتاعه، أكيد هيبقي مقاسك برضه. بعد إذنك يا يويو.
خرجت سلمي من الغرفة لتغيب دقائق وتعود للغرفة حاملة الشوز الخاص بالفستان وتدلف للغرفة لتنبهر بآيه وهي مرتدية الفستان، فقد كانت بالغة الجمال.
سلمي بدهشة: يخرب عقلك يا بت يا آيه، إيه الحلاوة دي.
آيه: حلو عليا يا سمسم.
سلمي: يهبل. تحفة. وهم يا ماما يا ماما.
أم سلمي من داخل المطبخ: أيوه يا سلمي، في إيه.
سلمي: تعالي بسرعة وسيبي اللي في إيدك.
أم سلمي: خير يا رب، جايه أهو على طول.
آيه: يخربيت شكلك يا شيخة، سيبيها. إيه الفضايح دي.
سلمي: بس يا هبلة، إنتي خلينا نشوف الآراء.
أم سلمي وهي تدلف الغرفة: في إيه يا سلمي، خضيتيني.
سلمي وهي تشير لآيه: إيه رأيك.
أم سلمي بإعجاب: ما شاء الله، اللهم بارك. إيه الحلاوة دي يا بت يا آيه.
آيه: حلو بجد يا طنط.
أم سلمي: الله أكبر عليكي، ده أنتي هتخطفي الأنظار خطف يا بنتي. إلا قولى لي، هتروحي بيه فرح مين.
آيه: ده عيد ميلاد واحدة صاحبتي بس يعني ناس مبسوطين شوية وكده.
سلمي: رجلي على رجلك، خلص الكلام.
آيه: أشطا، وكمان كده ورد هتوافق بسهولة.
بعد وقت ليس بالطويل عادت ورد ودعاء للمنزل لتقابلهم آيه بابتسامتها المعتادة. ليجلسوا جميعًا ليروا لآيه ما حدث طول النهار في يومهم. وحزنت كثيرًا لما حدث بين فارس ودعاء. وأخبرتهم هي الأخرى بعيد ميلاد ليان، وسمحوا لها بحضوره بعدما اطمأنوا لوجود سلمي برفقتها.
في قصر المنشاوي، وبالتحديد في غرفة فارس.
كان يجلس شارد الذهن يسترجع ما حدث في أول اليوم مع دعاء محبوبته ومعشوقة قلبه. كيف تفعل هذا؟ كيف تنسى أخباره إلا هذه الدرجة؟ نسيته أو تناسته كما تناست حياتها السابقة معهم. هل أصبحت تتعمد البعد عنه أم ماذا تنوي فعله. ليقطع شروده رنين الهاتف برقم غير معروف.
فارس: ألو.
عاصم: ألو أستاذ فارس.
فارس: أيوه أنا، أنت مين وعمال ترن من بدري ليه.
عاصم: أنا عاصم خطيب ورد بنت عم حضرتك.
فارس بحدة: ولك عين تكلمني بعد عملتك المهببة دي.
عاصم: أنا متصل عشان أعتذر منك. كان واجب إني أستأذنك بس غلط، أنا آسف جدًا والله، ويا ريت متزعلش مني.
فارس: ويفيد بإيه اعتذارك دلوقتي.
عاصم: حضرتك شوف أعمل إيه يرضيك ويكفر عن ذنبي وأنا هعمله.
فارس: إياك تقرب من شقة بنات عمي ولا تتكلم مع ورد نهائي، ولو حتى في التليفون. ولو وصلني إنك خالفت كلامي، انسى إنك تتجوز ورد نهائي.
عاصم بألم: حاضر، اللي حضرتك تشوفه.
فارس: أتمنى تكون عند كلمتك.
عاصم: أنا قدها إن شاء الله يا أستاذ فارس.
أما في الغرفة المجاورة، كانت تجلس مرام مترددة بعدما دونت رقم سعد على الهاتف الخاص بها. وتواجه صراعًا بداخلها. تريد أن تتصل به ولكن حياؤها يمنعها. وبعد تفكير شديد امتنعت عن الاتصال به بصعوبة. إلى أن غلبها النوم.
وفي صباح اليوم التالي في جامعة القاهرة، وقبل انتهاء محاضرة الدكتور سيف، وقف قائلاً: مطلوب منكم بحث، وعلى أساسه هحط درجات الكوينز اللي المفروض يتعمل الشهر ده. وعاوزة معمول بخط الإيد مش مطبوع، وكل الرسومات اللي فيه برضه مرسومة يدوي حتى لو صغيرة جدًا. وعاوز فيه المعلومة من أساسها، بمعنى من سنة أولى جامعة. مش عاوز كروته. الموضوع صعب أنا عارف، بس عاوز أشوف مين يستحق يكون مهندس ومين جاي يلعب ويهرج. موضوع البحث عن (******). ومعاد التسليم يوم الأربعاء الجاي، يعني قدامكم يومين بالظبط. تقدروا تتفضلوا.
ألقى سيف كلماته وانسحب بهدوء كعادته، تاركًا الطلبة في حيرة من أمرهم لصعوبة ما طلبه.
الطالبة 1: الدكتور ده اتجنن ولا إيه.
الطالبة 2: ده عقله فوت خالص، ده لو عاوزنا ننتحر مش هيطلبها بالطريقة دي.
الطالب 1: ده جنان رسمي، مين هيقدر يعمل كده في يومين بس.
الطالب 2: الدكتور ده عاوز طالب جن أزرق يعمل اللي طلبه.
الطالب 3: شيلنا المادة رسمي يا اسطى.
ليان: أنا مش مصدقة اللي سمعته. دكتور سيف صعبها أوي. إيه البحث العجيب ده.
مي صديقة ليان: ده لو قاصد يفحتنا مذاكرة مش هيبقى كده يا بنتي. البحث ده نتنيل نعمله إزاي.
بعد دقائق من استغراب الطلبة، اتجه الكثير منهم ناحية مكتبه الجامعة ليبدأوا بإعداد البحث. وآخرون فضلوا العودة لمنازلهم لبدء ما أراده دكتور سيف. أما ليان فجلست قليلاً مع صديقتها، وبعدها اتجهت ناحية كافتيرية الجامعة لتلتقي بآيه وهي في قمة حزنها.
آيه: مالك يا لينو.
ليان: مخنوقة، هموت، هطق.
آيه: يا ساتر يا رب، بعد الشر عليكي يا حبيبتي. مالك بس.
ليان: دكتور سيف طالب بحث اللي المفروض يعمله واحد من شياطين الجن.
انفجرت آيه بالضحك: إيه دمك شربات يا لينو والله.
ليان: أنتي بتضحكي، دي مصيبة سودة.
آيه: قبل أي حاجة، ابعتيلي الريكوردات اللي سجلتيها لمحاضرة النهاردة، وبعدها فهميني بحث العفاريت ده مطلوب فيه إيه.
نفذت ليان ما طلبته آيه، ثم روت لها ما طلبه سيف في البحث، لتندهش آيه بشدة وتصمت لبرهة.
آيه: يبن اللعيبة يا سيف، ده الدكتور ده جايبها من تحت السلم، ده ولا تعذيب كفار قريش.
ليان بضحك رغم عنها: والحل بقى.
آيه: أبو لهب ده عاوز بحث من نار.
ليان: أنا حاسة إن عقلي هيطير يا بنتي.
آيه: ولا يطير ولا حاجة، اسمعيني. لو ركزتي هتلاقي إن موضوع البحث نفسه متقسم على سنين الدراسة اللي فاتوا كلهم. بمعنى إن الطالب اللي مذاكر كويس هيفكر براحة ويفهم المطلوب بالظبط. بس اسمحيلي أقول إن دكتور سيف ده دماغ بصراحة.
ليان: أيوه يا أختي، ما هو مطلع الدماغ دي على اللي خلفونا.
آيه: الموضوع محتاج شوية تركيز مش أكتر.
ليان: أنا هركز في عيد ميلادي ولا في البحث، ولا أعمل إيه يا ربي.
آيه: ياتي كوتي كوتي.
ليان: بس يا هبلة، والله إنتي ما حاسة بالمصيبة اللي الدفعة كلها فيها.
آيه: دكتور سيف ده بيفكرني بدكتور منير الخطير، الله يمسيه بالخير.
ليان: يطلع مين ده يا أختي.
آيه: ده دكتور رخيم كده كان حاططني في دماغه ومبيطقنيش، بس شرحه كان كويس جدًا وكنت قرفاه في عيشة اللي خلفوه، بس ولا مرة عرف يمسك عليا حاجة.
ليان: شكلك سوابق.
آيه: عيب عليكي، ده أنا ملاك بجناحات.
ليان: أي أي، طرف الجناح دخل في عيني.
آيه: يخرب عقلك.
ليان: عيد ميلادي بكرة، مش محتاجة أزن عليكي تيجي بدري ها.
آيه: عنيا الاتنين، حاضر من بدري هكون عندك.
مساءً في شقة ورد. دعاء في غرفتها تبكي على ما حل بينها وبين فارس، فهو لا يجيب على اتصالاتها ولا يرى رسائلها. أما آيه فهي في غرفتها تعد البحث بدقة عالية. ولما لا، فهي من أوائل دفعتها كل عام وتعلم تحديدًا ما يريده سيف في البحث المطلوب من جميع الطلبة. أما ورد فها هي تحادث هناء لتروي لها ما حدث بين عاصم وفارس، لتنهمر الدموع من عينيها بشدة.
هناء: خلاص يا ورد، عشان خاطري بطلي عياط بقى.
ورد: إزاي هبعد عن عاصم، إزاي. فرحنا كمان شوية ويبعد عني ليه كده يا فارس.
هناء: يا حبيبة قلبي، هدي نفسك. والله عاصم غصب عنه، بس مش عاوز يخسرك.
ورد: أنا فاهمة يا هناء، بس كده حرام والله.
هناء: فوضي أمرك لله. ولو عليا، أنا هاجيلك كل يوم والأيام هتجري بسرعة.
ورد: متحرمش منك أبدًا يا هناء، ربنا يخليكي ليا.
في فيلا الحديدي.
بعد انتهاء العشاء، اتجه كلا من سامر وسيف لمكتب والدهم لإنهاء بعض الأعمال الورقية. بينما اتجهت ليان لغرفتها لتبدأ بإعداد البحث بضجر وغضب. وبعد ساعات طويلة وفي وقت متأخر، تثاءبت ليان لتغلق الكتب التي أمامها وتتجه ناحية السرير قائلة: الله يسامحك يا سيف، منك لله.
ليتطابق كلامها مع فتح الباب.
سيف: بتجيبي سيرتي ليه.
ليان: أهلًا، إنت جيت.
سيف: إيه البرود ده، مفيش سلامات ولا أي حاجة.
ليان: لا صباح ولا مساء ولا أي حاجة كويسة. إنت منك لله، إيه البحث اللي طلبته النهاردة ده.
سيف: صعب البحث ولا إيه.
ليان: لا يا شيخ.
سيف: والله اللي بيذاكر هيعرف يعمله، الدور والباقي على.
ضربت ليان سيف في صدره بقبضة يديها بغيظ.
سيف: أه، يا بنت المفترية.
ليان: امشي من هنا يا سيف، روح نام الله يخليك.
سيف: بكرة تحتاجيني وإنتي بتذاكري، وابقي قابليني.
ليان بضيق: تصبح على خير يا سيف.
رواية بنات المنشاوي الفصل السابع عشر 17 - بقلم خلود وائل
أشرقت شمس الصباح لتعلن يومًا جديدًا مليئًا بالنشاط والحيوية لـ آية التي استيقظت بهمّة وتوجهت للجامعة مبكرًا، أما دعاء فلم ترد الاستيقاظ نهائيًا.
ورد كانت تزاول أعمالها المنزلية ثم تتجه لعملها بالصيدلية. وأثناء مرورها من أمام سوبر ماركت عاصم، تلاقت عيناها بعينيه لبرهة، كأنها تعاتبه بألم عما فعل. أما هو، فقد حزن قلبه كثيرًا لرؤيتها حزينة وعيناها متورمتين من شدة البكاء.
التفتت ورد لاستكمال طريقها لتصل للصيدلية، لتتفاجأ بتغريد تجلس مع أخيها الدكتور محمد.
تغريد بابتسامة صفراء: صباح الفل يا عروسة.
ورد: صباح الخير يا تغريد.
ثم أكملت طريقها لتقف خلف بترينة الأدوية في مكانها المعتاد، لتتبعها تغريد.
تغريد بخبث: ألا قوليلي يا ورد... هو إزاي عروسة من غير شبكة يعني؟
ورد: عادي، الشاري مبيفرقش معاه الماديات.
تغريد: أيوه طبعًا، بس يعني على الأقل دبله تعرف الناس إنك خطيبته، مش بيتسلى بيكي. ولا يعني عشان مالكيش أهل يقوم يستغلّك أوي كده؟
ورد بضيق: يا ستي ولا يستغل ولا يستكتر، أنا مش فارقة معايا دبله ولا خاتم، المهم عاصم.
اشتعلت نيران الغيرة بداخل تغريد لتندفع: أه طبعًا، المهم العريس محترم وابن ناس. أنا بس خايفة عليكي، لياخد غرضه منك ويزهق ويرميكي، وبعدها يروح يتجوز واحدة ليها أهل مش يتيمة زيك.
احتقنت الدماء في عيني ورد لتنظر باشمئزاز لتلك الوقحة الواقفة أمامها، لتتركها وتكمل عملها بعيدًا عنها والدموع تملأ عينيها وتحاول جاهدة أن تمنعها من السقوط.
في شركة الحديدي:
يجلس كل من سيف وسامر ووالدهم صالح الحديدي على طاولة الاجتماعات ومعهم أهم موظفين الشركة في اجتماع مهم للغاية.
صالح: نهال.
نهال: أيوه يا فندم.
صالح: فين ملف مزارع المنشاوي؟
نظرت نهال لإحدى موظفات الحسابات في الشركة لتتقدم ناحية صالح الحديدي وتعطيه الملف.
نهال: ده الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم.
صالح: فين دعاء طايع؟
نهال: اتصلت النهاردة اعتذرت عن الاجتماع يا صالح بيه وقالت إنها تعبانة شوية ومش هتقدر تيجي النهاردة.
صالح: مالها، ألف سلامة عليها.
نهال: شوية إرهاق يا صالح بيه، وبكرة إن شاء الله هتكون موجودة.
سامر: مش محتاج أفكركم يا جماعة إن عقدنا هيتجدد الشهر الجاي مع مجموعة مزارع المنشاوي، مش عاوز أي غلطة في الحساب والتعاملات معاهم بأسعار السنة اللي فاتت، وطبعًا هنشوف لو عندهم أي شروط حابين يضيفوها للعقد الجديد.
حامد: طبعًا يا سامر بيه، مجموعة المنشاوي دول أهم عملا عندنا، وإن شاء الله مش هيكون في أي غلطة نهائي.
صالح: على خيره الله.
بعد يوم عمل طويل، عادت ورد للمنزل، يبدو عليها الحزن والتعب، لتقابلها دعاء.
ورد: منزلتيش الشغل ليه النهاردة؟
دعاء: مليش نفس.
ورد: مالك؟
دعاء: فارس مبيردش عليا من امبارح، وأنا تعبت من التفكير، لدرجة إني فكرت أرجع القصر تاني.
ورد: وه، طولي بالك يادعاء، أنا هكلمه.
دعاء: انتي عارفة إنه مش هيرد عليكي، متعبيش نفسك معاه.
ورد: هوني على نفسك يادعاء، متعمليش في روحك كده.
دعاء: حاضر.
اغتسلت ورد وصّلت فرض الظهر هي وأختها، لتشعر بالاختناق وتخرج سريعًا لتقف في البلكونة لبضع دقائق، لتصادف رؤيتها لعاصم، لينظر لها بهيام، ثم يتذكر وعده لابن عمها، ليشيح بنظره بعيدًا عنها.
لتشعر ورد بنغزة في قلبها، فتهم بالدخول، لتسقط مغشيًا عليها. لتسمع دعاء صوت ارتطامها بالأرض، لتهرول عليها سريعًا، لتحاول حملها ولكنها لا تستطيع.
لتسرع بالامساك بهاتف ورد وتتصل بعاصم، ليتجاهل الهاتف مرارًا وتكرارًا.
فتسرع دعاء بالامساك بالبرفيوم وتحاول إيقاظ ورد، ولكن بلا فائدة. لتقف في البلكونة وتنادي عاصم بصوت مرتعش، ليرتعب عاصم من منظرها وصوتها، ليصعد إليها مهرولًا، لتفتح له الباب والدموع تتساقط من عينيها.
دعاء: ورد ورد، الحق ورد ياعاصم.
عاصم برعب: مالها ورد، مالها؟
أشارت دعاء للداخل، ليسرع عاصم في الدخول، ليتفاجأ بورد ملقاة أرضًا فاقدة الوعي، وبجوارها زجاجة البرفيوم. فيحاول إيقاظها ولكن بلا فائدة.
فيحملها بين يديه كطفلة صغيرة، ويدخل بها غرفة النوم ويضعها على السرير بحنو، ليتجه ناحية دعاء الواقفة خلفه.
عاصم: خليكي معاها هنا لحد ما أجيب الدكتور وأجي بسرعة.
دعاء: حاضر.
هرول عاصم سريعًا لمنزل الطبيب بالشارع المجاور، وقام بإحضاره والاتصال على أخته هناء لتلحق به سريعًا، ليصل لشقة ورد في غضون دقائق، ومن خلفه هناء.
ليدخل الطبيب ودعاء وهناء لغرفة ورد، بينما انتظر عاصم بالخارج. وبعد دقائق ثقال مرت كأنها دهر بالنسبة لعاصم، خرجت هناء سريعًا لعاصم ويبدو وجهها شاحبًا.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم خلود وائل
خرجت هناء لعاصم ووجهها شاحب ويبدو عليها الحزن.
ليصعق عاصم من منظرها ويسألها بتوتر بالغ:
"ورد كويسة... جرالها حاجة ياهناء، طمنيني."
ناولته هناء ورقة بوهن قائلة:
"هات الحقنة دي بسرعة ياعاصم."
عاصم: "مالها ورد، ردي."
هناء: "بسرعة ياعاصم."
التقط عاصم الورقة الصغيرة من يد هناء واسرع بالنزول للصيدلية وإحضار الدواء المدون بالورقة والعودة سريعا لشقة ورد.
لتأخذها منه هناء ويسرع الطبيب بأعطائها لورد.
لتستعيد وعيها ببطء بعد عدة دقائق.
لتمر أخريات ويخرج الطبيب من غرفة ورد ليقابله عاصم بقلق بالغ.
عاصم: "مالها يادكتور، طمني بالله عليك، هي كويسة."
الدكتور مهاب: "اطمن يابشمهندس، ده ضغط عصبي عالي مع هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، يعني اطمن متقلقش، شوية زعل ولما يروحوا لحالهم هتبقى زي الفل."
عاصم بقلق: "طب والحقنة دي إيه لازمتها."
دكتور مهاب: "دي حقنة عشان تفوق وتستعيد وعيها، متقلقش، على آخر النهار هتبقى كويسة جدا، اطمن."
عاصم: "ربنا يطمنك يادكتور."
دكتور مهاب: "خير إن شاء الله، المهم تاخد الأدوية دي في معادها وتاكل كويس وتبعد عن أي ضغط نفسي وعصبي، يعني راحة تامة، مفهوم."
عاصم بتفهم: "مفهوم يادكتور."
القي الطبيب كلماته وهم بالخروج من الشقة لتخرج بعدها هناء لتواسي عاصم.
هناء: "ادخلها ياعاصم، بلاش تتعبها أكتر من كده."
عاصم: "أنا مش عيل ياهناء عشان أرجع في كلمة قلتها."
هناء: "ياشيخ اتلهي، البت جوه هتموت نفسها عشانك وانت دماغك في حتة تانية، لوحدها بلا عيل بلا راجل."
عاصم: "قلقان عليها أوي ياهناء بس خايف... خايف أخسرها."
هناء: "ادخلها ياعاصم، عشان لو مدخلتش الوقتي هتخسرها فعلا، لآخر يوم في عمرك."
أطرق عاصم بنظراته أرضاً.
لتتركه هناء وتدلف لغرفة ورد.
بينما تبعها عاصم بدون تفكير ليدلف هو الآخر للغرفة.
ليجد ورد نائمة على سريرها تنظر للاشئ في فراغ الغرفة وبجوارها دعاء.
حمحم عاصم بصوت مسموع.
لتنتبه ورد لوجوده.
لتنظر له بنظرة مبهمة لا تحمل أي معنى له مما أثار تعجبه.
لتتحدث دعاء:
"تعالي ياهناء نجهز حاجة لورد عشان تاكلها وتاخد العلاج."
هناء بتفهم: "طبعاً ياحبيبتي، تعالي يلا."
خرجت كلا من هناء ودعاء تاركين لهم المجال ليتحدثوا براحة.
لتعتدل ورد في جلستها على السرير.
اتجه عاصم ناحية سرير ورد.
ليسحب كرسي من أحد أركان الغرفة ليضعه بالقرب من السرير ويجلس بجوارها.
لتتلاقي أعينهم حامله كثيراً من التساؤلات.
عاصم: "ألف سلامة عليكي ياحبيبتي."
ورد بسخرية: "حبيبتك!"
عاصم: "حبيبتي وروحي وكل حاجة حلوة في حياتي، عندك شك في كده."
ورد بغضب مكتوم: "ولما أنا كل حاجة حلوة في حياتك بتعمل معايا كده ليه."
عاصم: "عملت معاكي إيه ياورد، عرفيني، أنا غلط معاكي في إيه."
ورد: "والله مش شايف إنك غلطت في أي حاجة."
عاصم: "أنا مش شايف إني عملت حاجة غلط، بس فهميني، يمكن أكون مش واخد بالي."
ورد: "وانت هتشوف نفسك غلطان إزاي... ثم أكملت بغصة: هو أنا ليا مين تعمله حساب، أنا يتيمه ولا ليا أب تحترمه ولا أم تخاف من زعلها، قلت لمين إنك خطبتني ها... ولا حد، وكل اللي يعرف يستغرب إزاي خطبتني من غير شبكة ولا إشهار ولا حتى دبلة تثبت بيها أي حق ليا فيك، وأول ما فارس كلمك أخدت جنب وبعدت عني، مين في الدنيا بيتجوز بالطريقة دي، مين بيتعامل معاها كده إلا إذا كانت واحدة سهلة هتاخد منها اللي انت عايزه وترميها، وبعدها تجيب واحدة ليها حسب ونسب... صح، صح ولا أنا غلطانة."
استكملت كلامها بدموع تنساب من عينيها بشدة.
ليرتفع صوتها نسبياً:
"انطق، رد عليا."
عاصم بحزن شديد: "لا ياورد مش صح، مش صح تفكيرك أبداً."
ورد: "ولما هو مش صح، معملتش عكسه ليه."
عاصم: "لما شفتك حبيتك ياورد، حبيتك لدرجة مكنتش أتخيل إن الإنسان ممكن يحب حد كده، ولما جيت ارتبط بيكي دخلت البيت من بابه، لا حورت عليكي ولا قضيتها مقابلات ولا تليفونات في أنصاص الليالي، وجيت طلبت إيدك من ابن عمك، ولو كان في حد أكبر منه في العيلة كنت هروحله وخدتك ونزلت نشتري فستان شبكتك، وتاني يوم كنت ناوي آخدك انتي وإخواتك ونجيب الشبكة وأعملك حفلة كبيرة أفاجئك بيها عشان متحسيش إنك لوحدك، بس ابن عمك هو اللي فرض عليا إني أبعد عنك غصب عني، لازم أسمع كلامه وأستحمل عشان تكوني حلالي. حطي نفسك مكاني."
ورد: 😭😭😭😭
عاصم: "أرجوكي ياورد بطلي عياط، دموعك بتكويني... والله ياورد أنا عمري مشوفتك سهلة ولا فكرت إني أقلل منك عشان يتيمه وملكيش حد، ولو إنتي شايفة إني عملت عكس كده، شوفي العقاب اللي يرضيكي وأنا موافق بيه، حتى لو عايزة تسبيني."
اكتفت ورد بدموعها التي تهطل بغزارة من عينيها.
ليقترب منها عاصم لا إرادياً ويحتضنها رغماً عنها.
لتستكين بين أحضانه وتهدأ تدريجياً.
لينفزع كلاهما من صوت تحطم الأكواب التي تصطدم بالأرض.
لينظروا سريعا ناحية مصدر الصوت.
ليتفاجأوا بدعاء الواقفة بدهشة مما رأت وعينيها مفتوحتان على مصرعيهما.
وخلفها هناء التي سقطت منها الأكواب المملوءة بالعصير الذي أعدوه لها.
ليبتعد عاصم بسرعة عن ورد التي بدورها أشاحت بنظرها بعيداً عنهم من شدة الإحراج.
هناء: "كده ياعاصم، بقي نسيبك تصالحها تقوم تعمل كده."
عاصم: "استري عليا يستر عليكي ربنا."
دعاء: "إن الله حليم ستار ياعاصم، بس متعدهاش تاني."
عاصم: "لا تاني ولا تالت ياستي، أنا هسمع كلام ابن عمك ومش هقرب منها تاني ليوم الفرح، وبكرة هنزل أشتري شبكتها وهجهز للفرح وهخلص أي حاجة تخص الشقة، خلينا أحضنها براحتي وهي مراتي حلالي."
ابتسمت دعاء وورد وهناء لكلام عاصم.
ليخرج من جيبه الروشتة الخاصة بورد قائلاً:
"أنا هنزل أجيب العلاج وهبعتهولكم مع ماما عشان تيجي تطمن على ورد، يلا سلام."
خرج عاصم من الشقة بأكملها وهو في قمة إحراجه من دعاء وأخته هناء.
ليتنفس أخيراً براحة.
بينما جلست الفتاتان بجوار ورد لاستجوابها عما دار بينها وبين عاصم بطريقة مرحة.
لتنتهي أسئلتهم الطويلة بنفي ورد لشكوكهم الكثيرة التي غيرت مزاجها للأفضل بفعل كلماتهم المضحكة.
لتصعد بعد قليل أم عاصم إليهم حاملة كيس العلاج.
لتقضي معهم وقت ليس بقصير.
لترتفع بعدها أصوات المساجد بآذان العصر.
لينهضوا جميعاً لأداء فرضهم في جماعة.
******في شركة الحديدي******
سيف: "لسه عندي مواعيد تانية النهاردة ياروان."
روان سكرتيرة سيف: "لسه معاد مع البشمهندس باهر الشافعي."
سيف: "أنا اتأخرت النهاردة جداً، أجل المعاد ده لبكرة."
روان: "بعتذر من حضرتك ياسيف بيه، بس المعاد ده أوردي متأجل من الأسبوع اللي فات والموضوع اللي هو جاي فيه ميستحملش التأجيل أكتر من كده."
سيف: "موضوع إيه ده."
روان: "المناقصة بتاعة شركة الدويدي يافندم، ومعادها آخر الأسبوع الجاي."
سيف: "ياخبر، ده أنا نسيت الموضوع ده خالص، طب لو بره خليه يتفضل."
روان: "أمرك ياسيف بيه."
خرجت روان من مكتب سيف للخارج لتسمح لباهر بالدخول.
باهر: "السلام عليكم."
سيف: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
باهر: "بقي كده ياسيف، لا أنا زعلان منك خالص."
سيف: "وهو أنا أقدر يابيبو، بس انت عارف زحمة الشغل وكده، بس أوعدك أول ما أفضي هنسهر سهرية من بتوع زمان."
باهر: "أنا عارف ومقدر، انت كتر ألف خيرك، هتلاقيها من الجامعة ولا الشركة ولا البيت، ربنا يكون في عونك."
سيف: "يارب... المهم انت كنت فين كده وجيت عليا بدري عن معادك."
باهر: "عند أمك."
سيف: "متحترم نفسك يلا."
باهر: "منا محترم أهو... أقولك إيه بس، منا فعلاً كنت عند أمك اللي هي تبقى خالتي."
سيف: "نينينيني، ماشي ياخويا، وهتيجي بليل بقى ولا هتنفض."
باهر: "عيب يسطا، أنا بس هخلص معاك هنا وهطلع على البيت آخد دش وأفوق وأجيب المدام وهديه ليان وأجي طيار عشان ألحق الجاتوه وهو ساقع 😂🤭."
سيف: "طول عمرك طفس ياحبيبي."
باهر: "الله يخليك ياحبيبي تسلملي."
سيف: "خش في المهم يابارد ياأبو دم أبيض انت."
باهر: "اممممم، المهم بقى ياسيدي عندنا مناقصة *************."
انشغل كلا من سيف وباهر في العمل لساعات ولم يشعروا بالوقت.
ليمضي بقية اليوم سريعاً.
أما في شقة ورد عادت آيه لشقتها بعادتها المرحة.
لتدلف للداخل وهي تصيح:
"ياأهل البيت ياأهل الدار، أين أنتم."
دعاء: "تعالي ياآيه، إحنا كلنا هنا."
آيه بتعجب: "كلكم... كلكم مين."
دلفت آيه لغرفة ورد.
لتتفاجأ بهناء ووالدتها يجلسون بجوار ورد على سريرها.
لتهرع سريعا لأحضان ورد.
آيه بخوف: "مالك فيكي إيه ياقلب أختك، مالك."
ورد: "أنا كويسة ياحبيبتي، متخافيش، والله كويسة."
آيه: "أختك مالها يادعاء، متخبيش عليا."
أم عاصم بحنو: "ياحبيبة قلبي متخافيش، أختك ضغطها وطي عشان من الصبح مداقتش الأكل ووقعت من طولها، بس الحمد لله فوقناها وجبلنالها علاج وأنا بنفسي أكلتها وقاعدين معاها من بدري، متخافيش ياحبيبتي، هي بقت زي الفل أهي."
ورد: "متخافيش ياآيه، والله أنا بقيت كويسة، متقلقيش."
آيه: "مش مصدقاكم، مش عارفة ليه."
هناء: "في إيه يابت، إيه جو المفتش كورومبو ده، قولنالك حلوة زي الفل، كنتي تعالي شوفيها في حضن____."
لم تكمل هناء كلامها.
لتقطعه دعاء بنظراتها الحادة.
لتفهم هناء أنها على وشك الوقوع بمشكلة لا تحمد عقباها.
لتنهي كلامها بتمتمة غير مفهومة.
آيه بشك: "كنت أشوفها في حضن مين، أنا مش فاهمة حاجة!!"
دعاء: "قصدها وهي في حضني بتضحك لحد ما كانت هتموت من نكت هناء."
تنهدت آيه بتعب: "أنا مش فايقة والله، بس لما أفضي عايزة أسمع النكت دي، يكش تخليني أفرّح شوية... المهم أنا يدوب آخد دش وأغير هدومي وأروح لليان أنا وسلمى."
دعاء: "هو عيد ميلادها مش يوم الثلاث يابنتي!"
آيه: "مهو النهاردة الثلاث ياحبيبتي، سلامتك."
دعاء: "ها... بجد، مش عارفة الواحد تايه ليه."
أم عاصم: "والله يابنتي الأيام كلها بقت شبه بعضها."
آيه: "طب أستأذن أنا بقى، س س سلام."
رواية بنات المنشاوي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم خلود وائل
دلفت آيه للحمام لتأخذ شاور سريع، ثم اتجهت لغرفتها. صففت شعرها بعناية فائقة، وارتدت الفستان، ووضعت قليلاً من مساحيق التجميل. بعد فترة، نظرت لنفسها في المرآة وانبهرت بجمالها. عيناها الزرقاوتان تلمعان بشدة، وشفتاها مصبوغتان بلون الكريز، وشعرها القصير الناعم يتناغم مع ملامح وجهها البريء. التقطت لنفسها بعض الصور، وقالت: "بقي الجميل ده هيتم الـ 21 سنة آخر الأسبوع". ثم أجرت اتصالاً هاتفياً تستعجل فيه سلمى، وأنهته سريعاً. خرجت من غرفتها متجهة لغرفة ورد، ليندهش الجميع من فستان آيه.
"يالهوي على القمر! مين السايحة الأجنبية اللي جاية لكم دي يا دعاء؟" قالت هناء.
"إيه الفستان ده يا آيه؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟" قالت دعاء.
"إزاي تلبسي كده يا آيه؟" قالت ورد.
"بقول لكم إيه، أنا مش هلبس غيره، ومتزعلوشيش بالله عليكم." قالت آيه.
"مستحيل طبعاً." قالت ورد.
"على جثتي تنزلي كده." قالت دعاء.
"متسبيها يا بنتي، دي بتقول لك عيد ميلاد مش فرح، وبعدين البت سلمى كانت لابسة أخوه في فرح أخوها." قالت هناء.
"هو أصلاً بتاع سلمى." قالت آيه.
"عليكي أحلى." قالت هناء.
ألقت آيه قبلة في الهواء لهناء بمرح شاكرة إياها.
"وأنا قلت لأ يعني لأ." قالت ورد.
بعد فترة طويلة من محاولات آيه لإقناعهم، بائت بالفشل، وانتهت بجملة قالتها بعناد: "انتوا عارفين إني بعمل اللي في دماغي وبس، فبلاش العند معايا عشان بيجيب نتيجة وحشة، وانتوا عارفين."
تنهدت ورد ودعاء بخيبة أمل. نظرت إليهم آيه بفرحة: "ها، أنزل بقى؟"
"دي هتكون أول وآخر مرة تلبسي حاجة كده، فاهمة؟" قالت دعاء.
"فاهمة يا قلبي." قالت آيه.
"خلي بالك من نفسك يا آيه." قالت ورد.
"متقلقيش يا قلبي." قالت آيه.
اتجهت آيه نحو غرفتها لتحمل حقيبتها الكروس الصغيرة، ثم ارتدتها بسرعة ونزلت للشارع. سارت بجوار سلمى، وانطلقتا لوجهتهم.
بعد فترة قصيرة، وصلت الفتاتان لوجهتهم بداخل كومباوند كبير. توقف التاكسي أمام فيلا فارهة. فتحت سلمى فمها بدهشة من شدة فخامة الفيلا. فتح لهما الحارس بعدما عرفته آيه بنفسها. استقبلتهما الخادمة، وجلستا في ريسيبشن الفيلا. تأملت سلمى الفيلا من الداخل بإعجاب شديد، على عكس آيه التي بدت وكأنها معتادة على أماكن كهذه.
"بت يا آيه... بت." نادت سلمى.
"إيه؟ عايزة إيه؟" قالت آيه بهدوء.
"انتي تعرفي البت بنت الزوات دي منين؟" سألت سلمى.
"صاحبتي من الجامعة." أجابت آيه.
"انتي مالك مش مبهورة بالمكان ليه كده؟" سألت سلمى.
"عادي." قالت آيه.
"عادي... يابرودك يا شيخة، ده أنا هموت من الحلاوة والانبهار. يالهوي! هي الناس دي موجودة عادي كده؟" قالت سلمى.
"ياستار عليكي! جاية تنقّي على الناس في بيتهم؟ أنا غلطانة إني جبتك معايا." قالت آيه.
"خلاص ياستي... ما شاء الله، اللهم بارك." قالت سلمى.
"أنا هقوم أروح لليان، زمانها مستنياني. خليكي مكانك، أنا مش هتأخر، تمام؟" قالت آيه.
"تمام." قالت سلمى.
تقدمت آيه بضع خطوات، ثم استوقفت إحدى الخادمات لتسألها عن كيفية الوصول لغرفة ليان.
"الدور التاني، رابع أوضة في الطرقة." قالت الخادمة.
صعدت آيه للطابق العلوي، ومشيت في الممر الطويل، ووقفت أمام رابع غرفة من يمينها. لم تفهم مقصد الخادمة، فهي في الغرفة الرابعة من الجهة الأخرى. طرقت الباب طويلاً ولكن بلا رد. استجمعت شجاعتها وفتحت الباب ودخلت، ونادت بصوت خافت: "ليان... لينو... ليونه."
توقفت في منتصف الغرفة، لتجدها فارغة من الأشخاص. بدافع الفضول، بدأت تتفحص الغرفة بتمعن. كانت غرفة مرتبة ومنظمة بدقة. يوجد الكثير من الكتب الهندسية في مكتبتها، ولابتوب حديث، بالإضافة لبوردة هندسة موضوع عليها بعض الرسومات. تأكدت آيه أنها بالمكان الصحيح، وتوجهت نحو السرير لتجلس عليه عندما سمعت صوت المياه ينهمر في الحمام الملحق بالغرفة، فظنت أن ليان ما زالت بالداخل. أكملت استكشاف الغرفة بعينيها الزرقاوين، فوقعت عيناها على صورة محاطة بإطار فضي اللون، موضوعة على الكوميدينو المجاور للسرير. اتجهت إليها، وأمسكت بها، واتسعت عيناها بشدة لما فيها. "ياللهول! إنه هو! ومن تلك الجميلة التي بأحضانه؟ ولماذا تحتفظ ليان بصورة له؟ نعم، إنه هو! ولكن من التي بجواره؟ تري ما الذي يوجد بينه وبين ليان لتحتفظ بصورته بالقرب منها هكذا؟" آلاف السيناريوهات احتلت تفكير آيه لبرهة، ليقطعها صوت فتح باب الحمام. استدارت لتنظر إلى ليان، لتتفاجأ بصدمة لم تخطر ببالها قط.
"ياللهول! إنه هو بذاته! ماذا يفعل هنا؟ ماذا أفعل أنا؟ ما الذي أتى بي هنا؟ ماذا... يا إلهي!" حيرة وتوتر تملك عقل آيه. أزاحت نظرها بعيداً عن هذا الوسيم الذي يطاردها في كل مكان تذهب إليه. بعد نظرة طويلة دامت بينهما، خجل سيف بدوره، ولم يدرِ ماذا يفعل. عاد سريعاً للحمام وأغلق بابه بشدة، ليستعيد بذاكرته الدقائق الأخيرة التي مرت بالخارج، ليحدث نفسه: "أنت مجنون! دي أوضتك أنت! أنت هتستخبى؟ اطلع شوف مين دي وبتعمل هنا إيه."
استجمع سيف قوته وخرج سريعاً، ناسياً ماذا يرتدي، أو بالاحرى لا يرتدي. إنها الفوطة التي تحاوط خصره، وباقي جسده عارٍ، بارز العضلات.
اتجه سيف نحو تلك الفتاة، واقترب منها، واجتذب منها الإطار التي تمسك به.
"أنتي إزاي تدخلي هنا؟ ومين أصلاً سمح لك بدخول البيت من الأساس؟" قال سيف بحدة.
"انت ال... إزاي تدخل هنا؟ و بتاع إيه تعلي صوتك عليا؟" قالت آيه بحدة هي الأخرى.
"نعم؟ ده بيتي، أدخل وأطلع وقت ما أحب، وأعلي صوتي براحتي. دي أوضة نومي، وأنتي اللي داخلها بدون علمي. ثم تعالي هنا، أنتي بتعملي في بيتي إيه؟" قال سيف بتعجب.
"بيت مين؟ أنت صدقت نفسك؟ ده بيت ليان الحديدي مش بيتك." قالت آيه.
"وأنا سيف صالح الحديدي، أخو ليان الكبير." قال سيف.
"مستحيل!" قالت آيه بصدمة.
"هو إيه اللي مستحيل؟ انتي مبتفهميش يا بت انتي؟ إيه اللي جابك هنا ودخلك أوضة نومي؟" قال سيف بتعنيف. ثم أكمل بمكر، فقد لاحظ كم الجمال والتغير الذي طرأ عليها، فلم يلاحظ في بادئ الأمر من هول المفاجأة: "ولا ربنا هداكي وجاية تعتذري وتصالحيني بطريقة تانية بعيد عن الجامعة؟"
"نجوم السما أقرب لك! أنت إنسان حقير وسافل! إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟" قالت آيه بتحدي.
"واحدة جاية لي أوضة نومي، ولابسة فستان مغري، وواقفة بتكلمني وأنا مش لابس حاجة غير فوطة بس، عايزاني أفكر فيها إزاي؟ جاية تاخدي درس مثلاً ولا إيه يا آنسة؟" قال سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه من تلك المجنونة التي تفقد أعصابه.
"أنت مش متربي." قالت آيه.
"وأنتي اللي هتربيني صح؟" قال سيف.
"أيوه طبعاً! وحياة أبويا لهخليك تلف حوالين نفسك، وافتكر كلامي كويس." قالت آيه.
ألقت آيه كلماته وهمت بالخروج سريعاً، إلا أنها تعثرت بطرف السجادة المفروشة أرضاً. بحركة سريعة، التقطها سيف في أحضانه قبل ارتطامها بالأرض بثوانٍ. أمسكت به آيه بشدة دون وعي خوفاً من السقوط. تلاقت أعينهما الزرقاوتان ببعضهما لبرهة قصيرة. اعتدل كل منهما في وقفته بدون إفلاتها من حضنه. استمرت نظرتهم الطويلة، ليقبلها سيف برقة على شفتيها بدون تفكير منه. تفاجأ سريعاً بصفعة مدوية على وجهه من تلك الثائرة الصغيرة. اتسعت عيناه بشدة من هول الصدمة.
"أياك تفكر أني كده، ولو في أسوأ أحلامك يا حقير!" قالت آيه بحدة.
حدث الموقف سريعاً، لتسرع آيه بالخروج من غرفة سيف. قابلتها الخادمة في الممر.
"آنسة ليان بتسأل عليكي من فترة يا فندم، اتفضلي معايا." قالت الخادمة.
شعرت آيه بالدم يغلي في أوصالها. اتبعت الخادمة لتصل لغرفة ليان، لتقابلها ليان بابتسامتها المعهودة.
"ده إيه اللي تيجي بدري؟ اخص عليكي... بس إيه الحلاوة دي؟ 😍" قالت ليان بوداعة.
"مقلتليش ليه إنه يبقى أخوكي؟" قالت آيه بمرارة في حلقها.
تلاشت ابتسامة ليان تدريجياً. نظرت إليها آيه بحزن: "ليه ياليان...؟"
"كنت هقولك النهاردة بطريقتي والله، وكنت هصالحكم سوا... أنا آسفة والله، مكنتش ناوية أخبي عليكي أكتر من كده." قالت ليان.
"وليه بتخبي أصلاً؟" سألت آيه.
"عشان محدش يقولي كلمة تجرحني، وأبقى ناجحة بمجهودي مش عشان أخت الدكتور." قالت ليان.
"وأنا... سيباني أشتم فيه وأحرق في دمي وهو أخوكي؟ إذاي اعتبرتيني أختك وسمعتي تريقتي عليه بودانك؟" قالت آيه.
"مكنتش بسكتلك، وبرضو مكنتش بزعلك. أنا فعلاً حبيتك كأنك أختي، وخفت أخسرك لو عرفتي إنه أخويا... أنا بحبك في الله بجد يا آيه، ومش ذنبي إن أخويا دكتور في الجامعة." قالت ليان بدموع محبوسة.
"متعيطيش." قالت آيه بهدوء.
أطلقت ليان سراح دموعها لتتساقط سريعاً. سارعت آيه باحتضانها ومسح دموعها.
"خلاص بقى، الميكب باظ." قالت آيه.
"بجد؟ مش زعلانة مني يا آيه؟" قالت ليان بضحكة عفوية.
"مش زعلانة ياستي، فكي بقى الله يخليكي." قالت آيه.
"طب ظبطيلي الميكب بقى." قالت ليان.
"لا استني..." قالت آيه.
فتحت آيه شنطتها الصغيرة، وأخرجت منها علبة قطيفة متوسطة الحجم، وناولتها لليان قائلة: "كل سنة وانتي طيبة يا لينو."
تناولت ليان العلبة بفرحة من آيه مجيبة: "وانتي طيبة يا يويو."
فتحت ليان العلبة، واتسعت ابتسامتها ودهشتها في نفس الوقت مما بداخل العلبة. نظرت لآيه قائلة: "دي ليا أنا؟"
"امال ليا يعني يا ذكية؟" قالت آيه.
"دي دهب بجد ولا صيني؟" سألت ليان.
"بجد طبعاً، انتي هبلة يالينو ولا إيه؟" قالت آيه.
"بس دي غالية أوي! ليه غرمتي نفسك كده؟" قالت ليان.
"مفيش حاجة تغلي عليكي." قالت آيه.
كانت الهدية عبارة عن أسورة اختارتها آيه من علبة صيغتها لتهادي بها صديقتها بدون علم أخواتها. فقد كانت تحرص صفية، زوجة عمها، أن تهادي كل فتاة منهم بقطعة من المشغولات الذهبية بيوم عيد ميلادها، رغم عدم رضا حسان بهذا الموضوع.
رواية بنات المنشاوي الفصل العشرون 20 - بقلم خلود وائل
مر قليل من الوقت استعدت فيه ليان وأصبحت بكامل أناقتها.
نظرت إليها آيه بفرحة ملحوظة قائلة:
"عقبال مشوفك بفستان فرحك يالينو."
"يارب يارب يارب."
"إيه يابنتي مالك كده مصدقتي؟!"
"بحبه أوي أوي يا يويو، بموت فيه من وإحنا عيال صغيرين."
"ربنا يجيبهولك بالسلامة يا لي لي."
"يارب."
استمعت الاثنتان لصوت طرقات على الباب.
"ادخل."
دلف سيف إلى الغرفة، وتبدو على وجهه علامات الضيق التي تبدلت لفرحة عندما اتجه نحو ليان ليحتضنها ويقبل جبينها بابتسامة. قدم لها علبة قطيفة كبيرة، متجاهلاً وجود آيه، قائلاً:
"كل سنة وأنتِ طيبة يا روحي."
"وأنت طيب يا قلبي... أنت بجد منستنيش؟"
"افتحيها بقي وشوفي جواها إيه."
فتحت ليان العلبة لتتفاجأ بعقد ماسي رائع، شهقت من شدة إعجابها به.
"ربنا يخليك ليا يا سوسو يارب."
انفجرت آيه بالضحك رغماً عنها وبشدة، مما أثار غضب سيف. نظرت إليها ليان بقلق.
"احم... إيه رأيك يا آيه؟"
"جميل ما شاء الله، تتهني بيه يارب."
"ذوقك حلو أوي يا سيف."
قال سيف ببرود موجهاً نظرة لآيه:
"طول عمري ذوقي حلو في كل حاجة، واتعلمي أنتي كمان تختاري ناس من مقامك تتصاحبي عليهم وتدخليهم بيتك."
"لو وجودي مضايقك مش همشي، عادي وهفضل موجودة لحد ما أحرق دمك، مفيش أي مشكلة."
"احترمي نفسك يا مهزأة، وده آخر تحذير ليكي، وبعد كده مش هيهمني أنك بنت نهائي، وهندمك على الساعة اللي رديتي عليا فيها."
قالت آيه ببرود وتحدي:
"اللي عندك هاتيه."
قالت ليان بصوت مرتفع:
"بااااس بس بقي كفايه، حرام عليكوا! اعملوا حساب لخاطري وزعلي، بتقطعوا في بعض ليه؟ أنتو أخويا وهي صاحبتي، ليه مصممين تكسروا فرحتي؟"
"الأشكال اللي زي دي مينفعش معاها غير كده."
"الزم حدودك يا أخويا، واحترم نفسك وأنت بتكلمني. أنا آيه طايع المنشاوي، ست بلدك بحالها، ويوم ما حد يتحداني، ميكونش واحد مصدي زيك، فاهم؟"
"أنا مصدي يا حيوانة أنتي!"
أغمضت ليان عينيها بفقدان أمل، ثم انسحبت من بينهما وتقدمت للأمام مغادرة الغرفة بأكملها. تبعتها آيه قائلة:
"عجبك كده؟"
هرولت آيه خلف ليان سريعاً.
"ليان استني... ليان والله ما كان قصدي أعمل كده."
توقفت ليان:
"أمال قصدك إيه؟ كل شوية خناق وقرف. أنتي مبتزهقيش ولا حتى هو؟ أنا تعبت."
قالت آيه بخجل:
"حقك عليا أنا آسفة... مش عاوزة أكون سبب في زعلك النهاردة."
ابتسمت ليان:
"خلاص ياستي مش زعلانة منك."
"قلبك أبيض بقي."
"ماشي، يلا بينا ننزل تحت."
هوت الفتاتان درجات السلم، لينظر لهما جميع الحضور بإعجاب. فقد امتلأت الفيلا بالمدعوين من أقاربهم وأصدقاء العائلة وزملاء ليان بالجامعة وعائلة الجبالي وشخصيات أستقراطية مرموقة.
بدأت ليان بمقابلة وترحيب بكل الموجودين وبجوارها آيه. تقدمت ناحيتها لميس الجبالي، شقيقة طارق خطيب ليان.
"كل سنة والجميلة طيبة."
"وأنتم طيبة يا لموسة."
"مش تعرفينا مين الأوربية دي؟"
"دي آيه صحبتي وأختي وكل حاجة حلوة."
قالت لميس بإعجاب:
"ما شاء الله، قمورة أوي يا آيه."
"الله يخليكي، أنتي أحلى."
انشغلت الفتيات بالحديث. في نفس التوقيت، دلف سيف بشموخ مرتدياً بدلة رمادية اللون وفيونكة رائعة ورائحة عطره المفضل تسبقه، لتخطف قلوب الفتيات.
قال سامر:
"فرحة، هاتي تيم وتعالي نسلم على جماعة الجبالي."
"حاضر، ثواني وهحصلك."
اتجهت فرح لإحضار ابنها تيم الصغير، ذو الأربع سنوات، وأسرعت ممسكة بيديه ناحية زوجها سامر للترحيب بعائلة الجبالي.
قالت نورة، والدة سيف:
"نورتونا النهاردة يا مدام راجيه."
"الدنيا منورة بيكي يا مدام نورة."
قالت لميس:
"كله أسبوعين وطارق ينزل مصر بالسلامة يا طنط نورة، وساعتها بقى نعمل أحلى خطوبة لعروسنا الحلوة."
أطرقت ليان برأسها أرضاً من شدة الإحراج. استكملت لميس حديثها:
"وعقبالك يا قمر أنتي كمان."
قالت آيه بمرح:
"مين اللي مامته داعية عليه ده؟"
استمع لها سيف باهتمام وأبدى ابتسامة عفوية لطريقتها المرحة. فهو واقف مع أخيه حاملاً ابنه الصغير بالقرب منهم.
قالت لميس:
"ليه كده يا آيه؟ ده أنتي طيبة أوي وأنا حبيتك."
"والله أنتي اللي طيبة، ولسه متعرفنيش."
همس سيف محدثاً نفسه:
"فعلاً متعرفكيش، منتِ شرشوحة."
قال سامر:
"بتقول حاجة يا سيف؟"
"لا أبداً، بس أنت عارفني بتخنق بسرعة من جو الحفلات ده."
"طول بالك شوية، السهرة لسه بتبتدي."
انضم لهما حسين، أخو طارق ولميس:
"إزيكم يا شباب."
"بخير، إزي حضرتك."
"أنا كوي-"
لم يستطع حسين إكمال كلامه حينما وقع بنظره على تلك الحورية التي خرجت لتوها من باطن المحيط لتنير ظلام الأرض بضيائها الخلاب. تسمر نظر حسين نحو آيه لبرهة، ليشعر سيف بغضب عارم، وكأنه ينظر لمن هي ملك له. تشتعل بداخله نيران الغيرة، محاولاً إبداء عكس ذلك.
قال سيف:
"فيه إيه يا حسين؟ تنحت ليه؟"
"هش... الصمت في حرم الجمال جمال يا باشمهندس."
قال سيف بغيظ:
"متتعدل يلا، فيه إيه؟"
"ولا!!! هعديها بس عشان خاطر ليان وطارق... أما قولي الطلقة اللي هناك دي تبقى مين؟"
"متحترم نفسك يا حسين."
"هي قريبتكم ولا إيه؟"
"ولا نعرفها يا بني."
قال حسين بفرحة:
"حيث كده بقى أروح أتعرف أنا بقى... بعد إذنكم."
ألقى حسين كلماته سريعاً وتوجه نحو آيه، ليتوقف بجوارها محاولاً التودد إليها.
"حسين الجبالي، ليسانس حقوق جامعة عين شمس، طولي ١٧٥ سم، عيوني بني، دمي خفيف وبحب الضحك موت. وبغمزات وقلبي بقى مش ملكي خلاص وواقع في عرضك ترجعهولي."
نظرت آيه ببلاهة:
"أرجعهولك منين؟"
"ما أنتي خطفتيه خلاص من ساعة ما شفتك."
قالت آيه ببرود:
"خد قلبك وغمزاتك وامشي من هنا يا أبو دم خفيف."
قالت لميس:
"هاتوا الدكتور عشان يخيط."
ارتسمت ابتسامة شماتة على شفتي سيف، الذي يتابع الموقف من مسافة ليست ببعيدة.
قال حسين:
"طب ليه كده يا قمر؟"
"أنت عندك خال أهبل."
"لا عندي عم أقرع يمشي... أنتي جاية لوحدك هنا ولا إيه؟"
"لا جايه مع سلم-"
"نهار أبيض سلمي... ده أنا نسيتها خالص، بعد إذنكم."
انسحبت آيه من مجلسهم سريعاً لتبحث عن سلمي في وسط المدعوين، لتجدها جالسة مع إحدى الفتيات التي تعرفت عليهن منذ قليل.
في منزل عاصم:
قال عاصم:
"بكرة إن شاء الله يا ماما هننزل كلنا نجيب شبكة ورد، وهناء تاخدها وتطلع تديها لورد. وأنتي تعرفي الحارة كلها إنها بقت خطيبتي وفرحنا كمان شوية."
"وهو ينفع يا ابني نجيب الشبكة والعروسة مش معانا؟"
"حكم القوي بقى، هنعمل إيه."
"طب مش هتطلع تلبسهالها طيب؟"
"مش عاوز غباء من أي نوع... اللي بيفهم بيريح."
"يوووه... الحق عليا عايزكم تفرحوا."
"إلهي ما أفرح إلا بيكي وعن قريب يا شيخة، خلينا نرتاح منك بقى."
"بكرة أتزوج وتزعلي عشان هسيبك وأمشي."
"امشي من الوقتي يلا."
"😨😨"
ضحكت أم عاصم:
"خلاص يا ولاد بقي، الله يهديكم."
في قصر المنشاوي:
قال حسان:
"بكرة تروح لقنديل العربي الجواهرجي تجيب من عنده أحلى طقم ألماس، مش مهم الفلوس، المهم يكون حاجة تشرفنا قدام نسايبنا."
"عشان إيه ده يا بوي؟"
"عشان نقدمه هدية لأختك قبل فرحها."
"حاضر يا بوي، من النجمة يكون تحت رجليك."
"وحاجة كمان."
"أؤمر يا بوي."
"بنات عمك بقالهم ٣ شهور مبينلهمش أثر، وبطريقتنا دي مهنعثرش عليهم واصل، وكمان معرفش أمسك حاجة على أمك وأختك إنهم يعني يكون ليهم يد في اللي عملوه بنات طايع."
"مفهمتش تقصد إيه."
"تتزوج أنت وإخواتك."
"لا، ممكن أبداً... أنا لا هتجوز ولا هيهدى بالي غير لما أقتلهم بإيدي وأشرب من دمهم."
"طول عمرك أهوج. اقعد وأنت تفهم زين."
"قول يا بوي."
"دعاء بتحب فارس أخوك، وأما يوصلها خبر إنه هيتجوز غيرها، هتلاقيها ظهرت ومش بعيد تيجي لحد هنا برجليها. وأنت وإخواتك مهتقعدوش العمر كده من غير جواز، سوا لقيتوهم سوا، لا، أنتو لازم تتجوزوا."
"مهاتجوزش حد غير ورد يا بوي."
"وكنك حبيتها ولا إيه؟"
"مش قصتي حبيتها ولا لا... لازم أتزوجها وأحطها خدامة تحت رجلي وأحاسبها على عملتها دي، وآخد فلوسها اللي هي أصلاً من حقي أنا. وساعتها هخليها تتمنى الموت ومتلاقيهوش عاد."
في شقة ورد:
قالت دعاء:
"آيه اتأخرت وأنا قلقانة عليها."
"مقالهاش ساعة يا دعاء، طولي بالك... مالك يا دعاء؟ مش عجباني."
"فارس... بيحاسبني حساب صعب قوي."
"طولي بالك، فارس طيب وبيحبك."
"وبردو بيعاند قوي... أنا تعبت من الزعل والتفكير. مش متعودة يعدي يوم من غير ما يكلمني. خلاص بقى عادي يستغنى عني؟"
"استغفري ربنا وابعدي الشيطان عن ودانك، وأدعي ربنا يهديه. متخافيش، هيكلمك والله، أنا متأكدة."
في فيلا الحديدي:
اجتمع الجميع أمام طاولة مليئة بما لذ وطاب من جميع أنواع الحلويات والجاتوهات، بينما تتوسط الطاولة تورتة كبيرة بها صورة لليان، وبها الشموع المضاءة. لتنطفئ جميع الأنوار ما عدا نور الشمع. لتقترب منه ليان وتتمنى أمنية وتطفئ الشموع، بينما يغني الجميع لها "هابي بيرث داي تو يو".
لتضيء الأنوار سريعاً، وتقف ليان لتحتضنها أمها الواقفة بجوارها. لتلتفت لمصدر الصوت الذي يهتف باسمها، لتتسع عينيها من هول المفاجأة.