تحميل رواية «بنات المنشاوي» PDF
بقلم خلود وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى قرى الصعيد بمحافظة سوهاج، وبالتحديد في أحدى قصور أغنياء القرية، وفي إحدى الغرف الفارهة، يجلس على كرسيه بهيبة وشموخ، يرتدي عمامة ناصعة البياض وعباءته الغالية المصنوعة من أجود الأقمشة، ويرفع عكازه المهيب ويخفضه بسرعة في الأرض قائلاً بعصبية: "وأنا قولت لأ يعني لأ، في إيه في كلامي مفهمهوش يا ولية!" صفية بخوف: "يا حسان أنا مقصدش، بس براحة على البنات أكده، مهيوافقوش." حسان: "واه من ميتى وإحنا بناخد رأي النسوان يا ولية، اتجنيتي اياك ولا إيه." صفية: "أحب على إيدك يا حسان، بلاش دول أمانة في رقبتن...
رواية بنات المنشاوي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم خلود وائل
انتهت ورد بسعادة من اختيار فستان زفافها الذي اختاره لها عاصم بنفسه، ثم اتجهوا لقضاء باقي اليوم بالخارج ما بين تناول الغداء والشاورما والبيبسي التي تعشقها كل من آيه وهناء، ليعودوا سويًا للمنزل في المساء.
أما في قصر السلانتي، كانت تجلس مرام في حديقة القصر الفارهة تتصفح هاتفها بملل، منتظرة عودة سعد. لتتجه إليها نعمة بكل برود.
نعمة: شيفاكي قاعدة وواخدة راحتك كأنه بيتك يابنت حسان.
مرام: كأنه مش بيتي ولا إيه، دة بيت جوزي حبيبي، يبقى بيتي أنا كمان.
نعمة: خلينا نتكلم على المكشوف عشان شغل المداري دة ما بحبوش واصل.
مرام وهي تزم شفتيها بعدم اهتمام: قولي اللي عندك.
نعمة: سعد دة ليا أنا وبس، ولو حكمت هقلعك من البيت دة قلع.
مرام بهدوء: اللي عندك هاتيه يانعمة.
نعمة: بقي كده، طااايب، أنتِ الجانية على روحك.
لمحت نعمة وصول سيارة سعد لجراج القصر، فقامت بتمزيق ملابسها وبعثرت شعرها بشدة، وتوجهت ركضًا ناحية سعد متصنعة البكاء دون أن تنتبه لها مرام.
سعد بتعجب: نعمة!! مالك مبهدلة ليه كده.
نعمة ببكاء: مرام اللي عملت فيا كده.
سعد: ومرام هتعمل فيكي كده ليه.
نعمة بدموع تماسيح: كنت بحكيلها عننا واحنا عيال صغيرة، قامت ضربتني وبهدلتني وقعدت تقولي إني مقربش منك. قلتلها دا أنت أخويا الكبير، مسكتني من شعري جامد وفضلت تضربني وتقولي أنا عارفة إن عينك منه.
سعد بحزن: وهي فين مرام.
نعمة: هناك أهيه في الجنينة مطرح ما ضربتني.
اتجه سعد ناحية مرام، لتعلو وجهها ابتسامة حانية لرؤيتها سعد، لتتلاشى بسرعة عندما وقعت بنظرها على نعمة.
مرام بخضة: مالك يانعمة، أنتِ كويسة عاد، حصل لك إيه. أنا لسه شايفة فيتَك زينة دلوقتي.
نعمة ببكاء: يعني هتقتلي القتيل وتمشي بجنازته عاد.
مرام بعدم فهم: بتقولي إيه، مش فاهمة حاجة.
سعد بحيرة: أنتِ اللي عملتي كده في نعمة يامرام.
مرام بدهشة: أنا!! وهعمل فيها كده ليه.
نعمة: هتستعبطي إياك ولا إيه.
مرام: والله ما عملتلها حاجة ياسعد، وحياتك عندي ما قربتلها.
نعمة: ما تكدبيش يا...
سعد بحدة: اسكتي خالص يانعمة وادخلي جوه وسبيني أتحدث مع مراتي لوحدينا، يلاااا.
دلفت نعمة لداخل القصر وعلى وجهها ابتسامة شماتة، لتقابلها والدة سعد، فتروي لها نعمة الكذبة التي اختلقتها، لتحزن أم سعد كثيرًا لأجل نعمة.
أم سعد: وفين مرام دلوقتي.
نعمة: برة في الجنينة مع سعد.
في الخارج، استكمل سعد حديثه مع مرام: بطلي حجج فارغة يامرام، وهي يعني هتعمل كده من نفسها ليه.
مرام: أنت مش قلتلي قبل كده إنها وعرة ومش هتسكت واصل.
سعد: يامرام أنا مبيهمشكش بحاجة، أنا بس مش فاهم هي هتعمل كده ليه عاد.
مرام: معرفش، بس أقسم برب العزة أنا مقربتش منها ولا حتى قلت لها كلمة.
سعد: ماشي ياحبيبتي، اهدي، متزعليش نفسك كده، خلاص بقى.
مرام: ماشي، بس بنت عمك دي زودتها قوي.
والدة سعد من خلفها: ولكي عين كمان تتكلمي عنها.
مرام: فيه إيه يماما.
والدة سعد: أنتِ كيف بتتجرأي وتمدي يدك على بنت ماجد السلانتي، كانك جرى لمخك حاجة يابنت المنشاوي.
سعد بحدة: أماااا، بكفياكي عاد، مرام معملتش حاجة.
أم سعد: يعني نعمة اللي اتجننت وعملت في حالها كده... الحنية مهتنفعش مع واحدة قليلة الرباية كيف مراتك ياسعد.
مرام والدموع بدأت تتجمع في مقلتيها: أنا قليلة الرباية ياماما.
سعد بصوت يصدع في أرجاء القصر: باااس خلاص، بكفياكي عاد يما، نعمة مجنونة وتعملها وأنتي خبراها زين، وحتى لو مراتي غلطت، مهسمحش لحد ايا كان إنه يهينها واصل.
أم سعد: بتزعق على أمك عشان مراتك ياسعد، دي تربيتي ليك يابن بطني.
مرام وهي تحاول تهدئة الوضع: حقك عليا أنا يما، هو ما يعيقش عاد.
سعد: مرام خليكي أنتِ برة الليلة دي عاد، نعمة لازمالها وقفة من أولها عشان تحرم تزعل مرام.
أم سعد: يابني أنت مشوفتش كيف كانت بتبكي.
سعد: يلا يامرام نطلع فوق، أنا تعبان وعايز أرتاح.
أمسك سعد بذراع مرام وسحبها بجواره وسار بها للداخل، ليتجهوا سويا ناحية جناحهم، لترتمي مرام في أحضان سريرها مطلقة العنان لدموعها، ليتجه إليها سعد بحزن ليعدل من جلستها ويمسح لها دموعها.
سعد: بكفياكي عاد ياحبيبتي.
مرام: 😭😭😭.
سعد: طب عشان خاطري، والله دموعك دي على عيني، بلاش تزعليني يامرام.
مرام باكية: ووو.وو... وال... والله ياااا... س..سعد ما عملتلها حاجة.
سعد: وأنا مصدقك ياقلب سعد وعقله، بس بطلي عياط الله يخليكي.
في الأسفل، اجتمعت العائلة وروت لهم أم سعد ما حدث، لينظر كل منهم للآخر بدهشة، ليتحدث هارون: فينها نعمة، مبيناش ليه عاد.
أم سعد: حابسة نفسها ياحبة عيني في أوضتها من ساعة اللي حصل.
هارون: وتحبس نفسها ليه، وإيه اللي حصل لكل ده.
فاطمة: إيه يا أبو سعد، مش شايف مرات ابنك غلطانة ولا إيه.
هارون: أهدي يا أم مصطفى، كل حاجة هتتحل.
ماجد: كيف ياهارون، بنت حسان تمد يدها على بنتي، هي حصلت ولا إيه.
هارون: لا محصلتش، بس زي ما سمعتو من نعمة، لازم نسمع من مرام ونشوف.
ماجد: نشوف إيه عاد، دي لازم تتحاسب على عملتها دي، ومرام مين دي اللي نسمعلها عاد ياهارون.
هارون بحدة وصوت مسموع: خبر إيه ياماجد، مرام دي مرات ولدي، وأي حاجة تمسها تمسني أنا كمان، ولا جرى لمخك حاجة... من الأساس بنتك ناويّة الشر وأنت خابر زين طبعها عامل إزاي، ولا هنستعبط على بعض.
ماجد: بس يخوي.
هارون بحدة: مبسش... بت ياتحيه.
تحية الخادمة: أيوه يابيه.
هارون: اطلعي نادي لستك مرام وسعد بيه.
تحية: حاضر ياهارون بيه.
في فيلا الحديدي، وبالتحديد في غرفة سيف، كان يجلس مرتدياً بنطلون قطني رمادي اللون وتيشرت بنصف كم أسود اللون، أمام مكتبه ينهي بعض الأعمال على اللابتوب الخاص به، ليغلقه عقب انتهائه، ليطرق رأسه للخلف قليلاً واضعاً كلتا يديه خلفها، ومركزاً ببصره لنقطة في الفراغ يفكر في أمر هام، ليفيق من تفكيره على صوت طرقات الباب.
سيف: ادخل.
دلفت ليان للداخل وأغلقت خلفها الباب، ثم اتجهت لتقف بجوار سيف.
ليان بهدوء: أنا سيبتك ترتاح براحتك عشان نعرف نتكلم سوا.
سيف: عايزة إيه ياليان.
ليان: أنت اللي عايز إيه... بقالك فترة محتار وبالك على طول مشغول ومبقتش تقعد معايا من آخر مرة من يوم لميس واللي عملته.
سيف: مجتش فرصة عادي يعني.
ليان بضيق: ماشي ياسيف.
همت ليان بالرحيل، ولكن استوقفها سيف.
سيف: تعالي بس، رايحة فين.
ليان: رايحة أوضتي.
سيف: تعالي نقعد في التراس، من زمان مقعدناش فيه واتكلمنا لوش الصبح.
ليان: وهو أنت بقيت فاضيلي أصلاً.
سيف بمرح: أنتِ اللي مش فكراني من طارق والخطوبة، فكك بقى من الكلام ده.
ليان: وهو أنا عندي قدك يا سيوفتي.
سيف: قوليلي سيف بس والنبي بلاش الدلع المتخلف بتاعك ده.
ليان: طيب... فيش حاجة نرغي فيها.
سيف: ارغي وأنا معاكي.
ليان: هتلبس إيه في خطوبتي.
سيف بتهكم: هنزل بالبوكسر، إيه رأيك.
ليان: ههههه، خفة.
سيف: متتكلمي في حاجة ذات هدف يابنتي.
ليان: آيه كـ...
سيف مقاطعاً: إياك أسمع اسم البت دي، أنا عفاريت الدنيا كلها بتحضر قدامي لما بسمع اسمها.
ليان: ليه، دي عثولة أوي والله.
سيف: اقلبها لي على الثيرة دي الله يخليك.
ليان وهي تمط شفتيها: ماشي... الا قولي، أنت شيلت صورة ريهام اللي كانت على الكومودينو جنبك ليه.
سيف بتوتر: عادي يعني.
ليان بابتسامة ذات معنى: الحي أبقى من الميت ياسيوفتي.
ابتسم سيف ابتسامة جانبية ولم يجب على ليان، لتشعر هي الأخرى بفرحة داخلية تهمس لها بأن ما تفكر به آت لا محالة.
في قصر السلانتي، هبطت مرام بجوار سعد درجات السلم، لتدلف للغرفة الفارهة المتواجدة بها العائلة المجتمعة.
سعد: السلام عليكم.
جميعهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سعد: حضرتك طلبتنا يبوي.
هارون بهدوء: تعالي يامرام يابنتي، احكيلي اللي حصل بينك وبين نعمة.
مرام بخوف: والله ياعمي محصلش مني حاجة، أنا كنت قاعدة في الجنينة بستنى سعد يرجع من برة، ولقيت نعمة جايه تقولي سعد ده بتاعي أنا وهقلعك بره البيت، وأنا قلت لنفسي دي عيلة صغيرة بلاش تكبري الموضوع، بس هي فضلت تقول كلام ينرفز، فقلتلها اللي عندك اعمليه، فهي سبتني ومشيت بعيد، وشوية ولقيتها جايه مع سعد وهدومها متقطعة وشعرها مبهدل، ولقيتها بتقول إني عملت فيها كده، وكمان اشتكتني لسعد.
هارون: ماشي يابنتي، ربنا يكملك بعقلك.
مرام: والله ياعمي معملتلها حاجة، وحياة سعد أنا مغلط فيها.
ماجد: هتعملي الحبتين دول علينا عاد ولا إيه.
سعد: لو سمحت ياعمي اتكلم مع مرام بأسلوب أحسن من كده.
هارون: بكفياك ياسعد....
ايه رايك في كلام مرام يانعمه
نعمه: كدابة ياعمي، هي اللي ضربتني من غير ما أعملها حاجة وبهدلتني.
ام سعد: ميصحش تكدبي نعمة يا هارون، وهي منظرها كفاية ويغني عن أي كلام.
مرام والدموع بدأت تترقرق في مقلتيها: والله أنا مظلومة، معملتلهاش حاجة والله يا عمي صدقني.
سعد: خلاص يا مرام بكفياكي عاد، أنا مصدقك.
ماجد: البنت دي لازم تحب على إيد نعمة وتطلب منها السماح.
فاطمه: أيوه طبعًا، دي كرامة بنتي بالدنيا بحالها.
هارون: والله عال، مبقاش ليا كلمة عليكم تحترموها ولا إيه.
ماجد: العفو منك يا خوي بس.
هارون: مبقاش، كل واحد يلزم حذته. اللي بتبيعو وتشتروا فيها دي بنت رجالة وشايلة اسم ابني، فهمتوا ولا لأ.
جميعهم: فهمنا.
هارون: معلش يا مرام يا بنتي، انتي العاقلة الواعية، ابدأي انتي بالخير يا بنتي ونعمة دي أختك الصغيرة.
مرام ببكاء: أنا مغلطش يا عمي عشان أعتذر منها.
سعد: يا بوي، نعمة اتبلت على مرام ولو صدقتها مهتكونش آخر مرة، وأنا عاوز أعيش مرتاح مش كل شوية مشاكل ووجع قلب.
هارون: معلش يا بنتي المرة دي بس، وحقك متشال على الراس، تعالي يا مرام قربي يا حبيبتي.
بدأت مرام بالمشي خطوات بطيئة للغاية وكأن قدمها تأبى الاتجاه لتلك الماكرة التي تنتظر كسر كبريائها بنظرات شامته، لتقطع عليها تلك اللحظة دخول الخادمة قائلة: حسان بيه المنشاوي موجود في الصالون الكبير يا هارون بيه، ومعاه الست صفية وولد سليم بيه.
هارون: أنا جايلهم على طول أهه.
تسارعت دقات قلب مرام لتقف بشموخ وتحدي أمام العائلة بأكملها، وكأنها تعلن رفضها التام لما كان على وشك الحدوث، لتهرول سريعًا للخارج حيث تجلس عائلتها التي أتت لزيارتها كعادتهم.
صفيه بفرحة تلاشت لرؤيتها لدموع مرام التي تتساقط بغزارة: حبيبتي مالك فيكي إيه، مين زعلك كده.
اتجهت عائلة السلانتي بأكملها للترحيب بحسان ومقابلته بحفاوة، بينما ارتمت مرام في أحضان والدتها واكتفت بالبكاء الشديد.
حسان بقلق: مالك يا مرام يا بنتي، تعبانة ولا إيه.
ام سعد بتوتر: ده دلع عرايس يا حسان بيه.
سليم بقلق على منظر مرام: مالك يا مرام، حدا زعلك هنا، انطقي.
مرام: 😭😭😭😭 خديني من هنا يا خوي، معوزاش العيشة دي، الله يخليك.
انهالت كلمات مرام كالصواعق على رأس هارون وعائلته جميعًا، لتتلم ألسنتهم عن الكلام.
حسان بحدة: في إيه يا هارون، بنتي مالها، مين اتجرأ وزعلها عاد.
هارون: وإحنا نقدر يا حسان بيه، دي بنتك جوه عنيا.
حسان بصوت اهتزت له جدران القصر: انطق، مين داس لبنت حسان المنشاوي على طرف.
ام سعد: ده سوء تفاهم بين البنات يا حسان بيه.
نظر حسان بنظرات عدوانية لأم سعد، لتهرب الكلمات من فمها قائلة: ده كلام رجالة يا حرمة، لما جوزك يلبس طرحة ابقي اتحدتي وردي، انتي فاااهمة.
ماجد: طول بالك يا حسان بيه، مهو بنتك برضه هي اللي غلطانة.
سليم بغضب: أختي تغلط كيف ما بدالها، ولا على آخر الزمن انتوا اللي هتحاكموها. لو ناسيين أفكركم، دي بنت حسان المنشاوي يا شوية بهايم.
مصطفي: انت جاي تهزقنا في بيتنا ولا إيه.
سليم: انت تقفل خشمك وتستنى لما أسيادك يخلصوا كلام، فاااهم.
سليم: مترد يا هارون بيه، ولا هنقضي الليلة نحايل معاليك، تعرفنا إيه اللي حصل.
هارون بتوتر: مرام ضربت نعمة بنت ماجد أخوي وقطعت هدومها وبهدلتها.
سليم: وعملتلها إيه الست بنت أخوك عشان أختي تعمل فيها كده.
هارون: مرام بتقول إنها قالت كلام عن سعد زعلها.
سليم: وانت بسلامتك لمم عيلتك وقاعد تحاسبها، يا زينة عصرك وأوانك.
هارون: ميصحش كده يا سليم يا ابني.
سليم: هو انت خليت فيها يصح ولا ميصحش؟ كيف يعني أجي لأختي ألاقي دمعتها على خدها وحضرتك ناصبلها المحكمة انت والبهوات أخواتك، وفين الدكر جوزها.
سعد: طول بالك يا سليم، وبعدين أنا ممصدقش حاجة في مرام، وادي عندك اهيه، اسألها.
سليم: هي كلمة، ملهاش اخت، بنتنا في بيتنا وورقتها توصلنا، وانتوا اللي فتحتوا باب جهنم على نفسكم بإيديكم.
هارون: يا سليم يا ولدي.
حسان بحزم: لحد هنا وخلص الكلام يا هارون، واندفن. يلا يا أم سليم، هاتي بنتك وبينا من هنا.
وقف سعد يراقب أثرهم بحزن شديد، إلى أن انطلقت سياراتهم الفارهة من أمام القصر.
هارون: قلتلك آخرس خالص يا ماجد، أديك لبستنا في حيط، الله ينتقم منك ومن بنتك.
فاطمه: بنتي مغلطناش في حاجة يا أبو سعد.
هارون بصوت مرعب: أنا متأكد إن الغلط راكبها من ساسها لراسها، بس حاولت ألم الموضوع خصوصي إن مرام عاقلة ومحترمة ومعوزاش حد يزعل، بس انتوا استغليتوا ده ونسيتوا هي تبقى مين وبنت مين، بس لا. من هنا ورايح كلكم هتمشوا على العجين متتلخبطوش. ثم التفت ناحية نعمة مكملاً: وانتي يا ماجد وفاطمة معرفتوش تربوكي زين، بس متقلقيش، إني هربيكي من أول وجديد.
ألقى كلماته وهم بالاتجاه لغرفته وأغلق الباب خلفه بشدة، ليرتجف جسد جميع الواقفين، لتبدأ جولة من التساؤلات بالعيون بينهم، لينسحب سعد لجناحه تاركًا إياهم.
عم المساء على الجميع، ليمر الليل ببطء شديد، لتشرق بعدها أشعة الشمس الذهبية على القاهرة، لتعلن يوم حفل زفاف ورد وعاصم 😍😍.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم خلود وائل
تململت ورد في سريرها لتفتح عينيها بوهن على صوت رنين الهاتف.
"الو."
"يالهوي عليكي. واحدة الو بتجيب أجلي."
"والله؟"
"عاوز إيه يا عاصم؟"
"عاوزك تطلّي بالأبيض بقى. خلينا نخلص. ده أنا حمضت يابنتي والله."
"مستعجل على إيه؟ كلها كام ساعة وهبقى مراتك وأزهق فيك العمر كله."
"أحلى تزهيق والله. هو فيه في طعامتك وحلاوتك يارايق انت."
"امممم. طب الساعة كام؟"
"امممم الساعة تسعة وربع ودقيقتين بالظبط."
"يا خبر! ده أنا اتأخرت على البيوتي سنتر. معادي الساعة عشرة."
"بيوتي إيه وبتاع إيه. انتي تصحي براحتك وتروقي كده، وبعدين تنزلي على مهلك ياقمر."
"طب أقفل بقى عشان ألحق أصحّي البنات ونجهز."
"ماشي يا ورد. سلام."
"سلام."
بعد فترة ليست بالطويلة، أفاقت الفتيات وأعددن سوياً طعام الإفطار. استعدت ورد وهناء للذهاب إلى البيوتي سنتر بصحبة عاصم.
في قصر المنشاوي، جلست مرام في حديقة المنزل تتأمل الفراغ، لتشاركها والدتها مجلسها.
"قلب أمك. قاعدة أهنه لحالك ليه؟"
"زهقانة قوي ياما ومطيقاش حالي. همليني وحدي الله يخليكي."
"ياقلب أمك. ال بتعمليه بحالك ده غلط."
"يارب أموت وأرتاح."
"بعيد الشر عنيكي ياقلبي. اسمعيني زين وحطي كلامي حلقة في ودنك تعيشي مرتاحة البال يابنتي."
"معادش في راحة بال ياما خلاص. سعد راح مني."
"ولا راح ولا حاجة ياحبيبتي. دي بس قرصة ودان من أبوكي عشان يعرفوا قيمتك زين. أما الدور والباقي عليكي تخلي الـ... (متنسمي) دي تلزم حدودها معاكي."
"كيف ياما؟ دي مهتسبنيش واصل أعيش بسلام."
"أبوكي هيجيب مناخيرها الأرض بس اصبري شوية. الدور والباقي عليكي انتي."
"كيف ياما؟"
"هقولك كيف."
في أحد صالونات التجميل المعروفة، كان يقف عاصم أمام إحدى موظفات الاستقبال التي ترمقه بإعجاب شديد، لتنتبه لها ورد.
"اوبا! شايفه يادودو البت عينيها هتاكل عاصم إزاي؟"
"البركة في أخوكي واقف منشكح أوي يختي."
"اوبااا. قرون الاستشعار عندي حاسة بمشكلة داخلة علينا في السكة. ياهادي يارب."
"بتحبي المشاكل أظن؟"
"يالهووووي! بموت في حوارات عاصم أخويا."
عاصم وهو يقترب منهم بابتسامة عريضة: "معاد خروجك الساعة ٥ ياقمري."
"خشّي عليه."
"في إيه؟"
"شايفاك واقف مبسوط يعني مع البت بتاعة الاستقبال."
"صراحة هي ذوق أوي."
"طب متتجوزها."
"🤭🤭🤭"
عاصم وهو ينظر لهناء بضيق: "شحنتيها عليا. اوعي تصدقي البوتجاز الخمس شعلة دي."
"ماشي."
عاصم بحنو: "ياقلبي. كل بنات الدنيا دي لولي مفروط من خلخالك ياروحي."
"ياسلاااام."
"ده انتي بسكوتايه يادودي. بذمتك أنا يبقى معايا بونبوناية زيك وأبص لبنات تانية؟"
"أيوه العب عليها ماهي هبلة وهتصدقك. 😛"
"اطلعي انتي منها وهي تعمر. أعوذ بالله من دي أخوات."
"الأخوات في إجازة ياصاحبي."
"نؤة. تاخدي كام وتنفضيلي النهارده؟"
"😍😍😍 حبيبي ياصاصا! عاوزة ٢٠٠ جنيه."
"أنا عارف من زمان إنك مادية حقيرة."
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي. والله شهادة أعتز بها ومهحطهاش وسام على صدري."
"متتأخريش عن معادك ياعاصم."
"يالهوي! هو أنا أقدر بردو؟ أنا لو عليا هقعد هنا لحد ما تخلصي ونروح سوا."
"خف شوية ياعم الحنين."
"أنا همشي قبل ما أرتكب جناية النهاردة."
دلف عاصم للخارج عائدًا للمنزل ليستعد لحفل زفافه، تاركًا الفتاتين لتكملا اليوم في إعداد ورد ليومها المنتظر.
في فيلا الحديدي، كانت تجلس كل من فرح وليان ووالدتها نورة يتبادلن أطراف الحديث.
"وهناك كده هنحط جيست بوك أو بورد كبيرة للي عاوز يكتب لكم عليها حاجة."
"الجيست بوك هيكون أفضل وتقدر تحتفظ بيه بسهولة عن البورد هيكون كبير."
"فروحة عندها حق يامي."
"شوفوا بقى اللي يناسبكم. انتوا بنات الأيام دي وعارفين إيه ينفع وإيه مينفعش. وشوفي واحدة من صحباتك تقف معاكي وانتي بتعملي الميكب يكون ذوقها حلو عشان انتي بـ 100 رأي."
"أكيد هتختار آية."
"طبعًا يافروحة. مفيش كلام. أصلاً عاوزة أقوم أظبط نفسي عشان رايحة فرح أختها النهاردة."
"متتأخريش بقى يالينو عشان باباكي ميزعلش."
"عشان خاطري يامي بلاش السواق وخلي سيف يجي معايا عشان أقدر أقعد براحتي."
"ياحبيبتي ماهو لو سيف وافق يجي معاكي يبقى مش هتقعدي دقيقتين على بعض."
"والنبي والنبي يامي عشان خاطري الله يخليكي."
"حاضر. زي ماتحبي."
عم المساء سريعًا، لتقف ورد أمام مرآة كبيرة مخصصة للعرائس مليئة باللمبات المضيئة، لتنظر لنفسها بسعادة غامرة متأملة ملامحها الأنثوية الفاتنة. حيث تفننت الميكب آرتست بوضع ميكب ناعم للغاية لها يبرز جمال عينيها السوداوين وشفتاها اللتين تبدوان كريزة ناضجة. كما أكملت إطلالتها الملكية بتاج مرتفع يتوسط تسريحة شعرها التي اختارتها مضمومة للخلف مع بعض خصلات منسدلة على وجهها برقة، بالإضافة لطرحة ملكية طويلة. أما عن الفستان فقد كان بسيطًا وناعمًا للغاية، فهو من اختيار عاصم.
"واو بجد! إيه القمر ده؟ يابن المحظوظة ياعاصم. طول عمره بيقع واقف والله."
"شكلي حلو يانؤة؟"
"قمر، عسل، يهبل."
"😊 ربنا يخليكي. عقبالك يانونو."
"يارب يارب يارب."
"مستعجلة كده ليه؟"
"يختي خليني أترحم من لطش عاصم أخويا. أنا قربت أحول أقسم بالله."
"😂😂😂"
بعد فترة، دلف عاصم للمكان المخصص للفيرست لوك ليجد ورد في انتظاره. ليتقدم إليها حاملاً باقة ورد أبيض، لتستدير له ورد ويعلو وجهها ابتسامة ناعمة. لينبهر عاصم بجمالها الآخاذ ويعطيها البوكيه، ويمسك بكف يديها ويقبله بشفتيه، ويقترب من جبينها ويقبله بفرحة، ثم يجذبها من يديها ويتجهوا جميعًا للسيارات المصفوفة بالخارج، لتنطلق بهم للقاعة المقام بها حفل الزفاف.
في قصر المنشاوي، وبالتحديد في الصالون المذهب الكبير، كان يجلس حسان ووالده سليم وفراج لإنهاء بعض الأعمال الورقية.
"أكدة يبوي يبقى المحصول كله مدفوع حقه وباقي التقاوي. فراچ هيكلم البشمهندس عماد ياجي يعاينهم قبل ما نزرعهم."
"زين قوي. عملت إيه في حسابات زرعة أرض البر التاني؟"
"وة! كأنها الحسابات شغلتي إني يبوي ولا إيه؟"
"كأنك نايم على نفوخك ولا إيه."
"سليم يقصد يبوي إن الحسابات شغلانة فارس أخويا وهو من الضهر واخد أمي ومسافر عشان فرح مدحت واحنا مخبرينش حاجة عن ملفات الحسابات دي عاد."
"ماشي. هارون وولده كانوا عاوزين ييجوا النهارده عشان مرام، لكن أنا خليتهم ييجوا كمان يومين عمّا يتحرك دمهم شوية وبالمرة تكون أمكم أهنه."
"انت ناوي ترجع مرام يبوي ولا إيه؟"
"مش دلوقتي. لما نربيهم شوية. عملت اللي قلتلك عليه ياسليم."
"حصل يبوي. منعت كل التجار يتعاملوا مع هارون ووصيت عليه كام مسؤول في الداخلية والمصايب نازلة ترف على نفوخه."
"عفارم عليك يبوي. بقول يعني مأنهش الأوان إننا نخلي حد من معارفنا في الداخلية دول يدور لنا على بنات عمي."
"هتعيش حمار وتموت بقف."
"ماهو بطريقتنا دي مبنلاقيهمش عاد."
"وإما يلاقوهم لنا ونقتلهم هتبقى العمل إيه؟ هنفلت منها كيف يابجم؟"
"نفسي أطولهم بإيدي أقتلهم وأبرد ناري."
"لما نلاقيهم ونمضيهم على ورثهم نبقى نقتلهم ولا من شاف ولا من دري. أما لو الحكومة ساعدتنا ورجعو اختفوا بعديها تاني وكمان أملاكهم بقت باسمي هروح في داهية عدل."
"معلش يبوي بس دماغي هتنفجر. هيكونو راحوا فين عاد؟!"
"لهم يوم نلاقيهم فيه. مهنهديهمش العمر هربانين."
في فيلا الحديدي.
طرقت ليان باب غرفة سيف عدة مرات، لتدلف بعدها منادية سيف.
"سيف. سفسوفة. سيوفتي."
نظر لها سيف ببرود بطرف عينيه الزرقاوين وهو جالس على إحدى الكراسي الخاصة بصالون غرفته قائلاً: "مش جاي ياليان. فمتتعبيش نفسك."
"أووف بقى! يعني يرضيك أختك تروح الفرح لوحدها كده في وسط ناس متعرفهمش؟"
"متروحيش."
"يوووه بقى ياسيف. عشان خاطري."
"يابنتي الله يهديكي. أنا مش رايح. افهمي بقى."
"ليه؟ اديني سبب."
"هروح لناس معرفهمش أقولهم إيه؟ هااي إزيكم؟ أنا جيت مع أختي ليان. وبعدين أهلها يعرفوني وهيبقى منظري رخِم أوي وأنا فارض نفسي عليهم."
"ماهو محدش من أهلها جاي."
"نعم!! إزاي يعني؟"
"اممم ها..."
استني هنا، هما أهلها يعرفوك منين ولا انت تعرف آيه إزاي؟
سيف بتهرب: انتي هتلبسي الفستان ده خلاص ولا هتغيري؟
ليان: حلو ده ولا أغير؟
سيف وهو يحاول تغيير مجرى الحديث: حلو أوي، استني بقى لما ألبس حاجة تمشي معاه وننزل سوا.
هناء وهي تحاول مجاراة سيف لكي لا تتفوّه بالمزيد: طب أجهز انت وأنا هستناك تحت.
سيف: تمام.
دلفت ورد بجوار سيف للقاعة وسط أغاني الزفة والمشاعل، لتتجه إليهم جميع الأنظار. لتمشي ورد بجوار عاصم من الممر المضيء المخصص للعروسين، مارّة بالاستيدج. ليتوقف كلاهما أمام الكوشة لتبدأ فقرة الأدعية الدينية، بينما تجلس ورد في المكان المخصص لها بجوار عاصم. لتسرع صفية بالاتجاه إليها واحتضانها بشدة، لتنهمر الدموع من عينيها بسعادة ممزوجة بالحنين والاشتياق.
صفيه: مبارك يا ضي العين، ألف مبروك يا ورد.
ورد: الله يبارك في عمرك يا ما.
صفيه: عشت وشوفتك عروسة يا حتة من قلبي.
ورد: ربنا يخليكي ليا يا ما، اتوحشتك قوي.
صفيه: الحمد لله إنه مد في عمري وشوفتكم تاني يا نضري.
ورد: كيفك يا ما، وحشاني قوي قوي.
صفيه: أنا زينة بشوفتكم يا ضي العين.
ثم توجهت بنظرها ناحية عاصم بحنو: مبارك يا عريس.
عاصم: الله يبارك فيكي يا طنط.
صفيه: انت واخد حتة من قلبي، حطها جوة عينك يا حبيبي.
عاصم: جوه قلبي قبل عيني يا طنط.
دقائق مضت وبدأت فقرة الرقصة السلو، لتبدأ ورد بالرقص مع عاصم الذي احتضنها بشدة وكأنه يأبى الابتعاد عنها ولو ثواني. ليصادف دخول سيف وليان للقاعة، لتبحث ليان عن آية بعينيها العسليتين، وكذا سيف الذي يبحث عنها بنظراته الحائرة.
ليان: آية ياسيف، تعالي نروحلها.
سيف: روحي لها انتي وأنا هستناكي برة.
ليان: بلاش رخامة بقى، تعالي معايا بارك وبعدين ابقى اقعد براحتك.
اتجهت ليان وسيف للطاولة التي تجلس بها آية، لِتلمحهم آية من بعيد وتقف سريعاً وتتجه إليهم. ليرمقها سيف بنظرات إعجاب شديدة، فقد ارتدت آية فستاناً غاية في الأناقة والبساطة في آن واحد، وأطلقت العنان لخصلات شعرها المتمردة، كما زادت إبرازاً لملامحها الأنثوية بلمسات بسيطة من الميكب التي تكاد تبدو طبيعية.
احتضنت ليان آية بسعادة، وكذا آية.
ليان: إيه القمر ده! كل مرة بتبهريني بزوقك العالي يا يويو.
آيه: امال ايه يا بنتي، مش اختارتك تصاحبيني يبقى زوقي عالي.
سيف: إيه التواضع ده يا آية هانم؟
آيه ببرود: بعض ما عندكم يا دكتور.
سيف: ألف مبروك لأختك، عقبالك.
آيه: الله يبارك فيك.
ليان: ألف مبروك لأختك يا يويو.
آيه: الله يبارك فيكي يا لينو، عقبال ما نفرح بيكي انتي وطروقة.
ليان بفرحة: يارب يا بيبي.
اغتاظ سيف من كلمة آية الأخيرة، فكيف لها أن تداعب اسم رجل آخر؟ وشعر بالغيرة تسري في أوصاله، ليتنحنح قائلاً: أنا هستناكي برة يا ليان ومتتأخريش.
آيه: تقدر تتفضل وتقعد معانا يا دكتور سيف.
سيف: معلش أسيبكم على راحتكم.
آيه: ابن عمي موجود، متقلقش، إحنا مش بنات لوحدنا.
ثم أضافت محرجة: عشان بس انت متعرفش حد هنا وهتقعد برة لوحدك.
انضم سيف لطاولتهم بناءً على رغبة الفتاتين.
سيف: امال فين ابن عمك؟
آيه: هو كان هنا دلوقتي. هناء، متعرفيش فارس راح فين؟
هناء: كان هنا لسه دلوقتي ومشى مع دعاء وقالوا جايين تاني على طول.
ليان: دعاء دي أختك التانية؟
آيه: أيوه يا لينو.
ليان: نفسي أشوفها أوي، طبعاً قمورة زيك انتي وورد.
آيه: انتي اللي عيونك حلوة يا روحي.
هناء: طب وأنا يا ستي مش عاوزة تشوفيني ولا إيه؟
ليان بمرح: وانت مين بقى يا جميل؟ بصوت الراجل اللي كان مع عادل إمام.
هناء بمرح: معاكي هناء، أخت العريس. ٧ قضايا خطف أطفال و ٥ قضايا اغتصاب و ٣ قضايا سب وقذف ومسجلة خطر. اتشرفت بمعرفتك.
ليان: 😂😂😂😂😂 يالهوي، ده انتي مصيبة.
آيه: براحة على لينو يا نؤة، واحدة واحدة.
سيف: سبيها تضحك، هي دي البنات بصحيح، مش عم طلبه. وأشار ناحية آية وهو يلقي كلمته الأخيرة، لتشعر آية بالغيظ الشديد منه.
آيه: أنا طبعي كده وبحب نفسي كده، ورأيك احتفظ بيه لنفسك عشان مش لازمني.
ليان: استهدوا بالله يا جماعة، إحنا في فرح.
جميعهم: لا إله إلا الله.
آيه: أنا هروح أشوف دعاء فين وجاية على طول.
انسحبت آية من مجلسهم واتجهت لخارج القاعة، ليتابعها سيف بنظراته ويستأذن من الجالسين ويتجه خلفها ليلحق بها سريعاً منادياً اسمها.
سيف: آنسة آية، آنسة آية.
آيه وهي تلتفت له: نعم... حضرتك عاوز إيه؟
سيف: ممكن كلمتين.
آيه بتعجب: اتفضل.
سيف: معلش بعتذر إذا كان كلامي زعلك أو إن اسم طلبه ضايقك.
آيه بابتسامة بسيطة: لا عادي، حصل خير.
سيف بتهكم: كان المفروض أقول حسنين فزاع عبد الشكور، حاجة في الرينج ده.
اتسعت عينا آية من وقاحة سيف معها: نعم!!! انت اتجننت يا عم انت!
سيف بشرز: اقفي معوجة واتكلمي عدل يا بنت المنشاوي.
آيه: أنا أقف وأتكلم براحتي وانت تسمع وبس، ولحد دلوقتي بكلمك بالذوق، بس أقسم بالله...
سيف: هتعملي إيه ها... ولا حاجة. إنما أنا ممكن أعمل كتير أوي.
آيه: ولا تقدر تعملي حاجة.
سيف: تحبي تجربي؟
آيه: بلاش ياسيف تلعب معايا.
سيف بغرور: أحبك وأنت شرسة.
آيه: احترم نفسك أحسن لك.
سيف بصوت كفحيح الأفاعي: أنا محترم غصب عنك يا قطة، بس لو مصممة تتعوجي عليا وكل ما تشوفيني تمسكي في خناقي، أنا ممكن بتليفون صغير أعرف عمك حسان عنك انتي وإخواتك كل حاجة يا حلوة، وهو بمعرفته ييجي يتعامل معاكي. ولا تحبي أكلم ولاد عمك؟ إلا صحيح، محدش منهم حضر الفرح غير فارس، ليه؟
ابتلعت آية ما بحلقها بغصة وحاولت استجماع شجاعتها سريعاً، ولكن بلا جدوى فالكلمات تهرب من فمها. ليشعر سيف بتوترها ليستكمل قائلاً:
سيف: أيوه كده يا حلوة، سلمي نمر ووريني التمام اللي أحب أشوفه منك.
آيه بشجاعة: ولا يهزني.
سيف: نعم!!
آيه بثبات: إيه مش بتسمع؟ بقولك ولا يهزني، يعني مش فارق معايا أي هري من اللي انت قلته دلوقتي. تكلم عمي، تكلم ولاد عمي، ولا حتى الجن الأزرق يعرف يهز فيا شعرة واحدة، ولسه متخلّقش اللي يهددني. وبصراحة بقى كده، تبقى خدمتني خدمة العمر لما تعرفه مكاني أنا وإخواتي، أصل مش هنفضل العمر مستخبيين، لازم هييجي يوم وهنتواجه، وتبقى جت بجميلة منك انت، ولا إيه رأيك؟
سيف: يعني مش خايفة؟
آيه بضحكة مسموعة: يا ابني لسه بدري عليك والله... أنا... مبخافش... غير... من... اللي... خلقني... فهمت ولا أعيد تاني؟ أصل باين الفهم عندك بعافية شوية.
سيف: _______
آيه: سكتي ليه يا بيضة، ولا القطة أكلت لسانك؟
سيف: مناخيرك اللي طالعة بيها في السما دي، أنا هجبهالك سابع أرض، بس استني عليا إن ما ربيتك مبقاش سيف الحديدي.
آيه: طب شوفلك اسم تاني من دلوقتي، عشان مهتبقاش سيف الحديدي من دلوقتي.
سيف: 😠😠😠😠😠😠
آيه: براحة على نفسك بس ليطقلك عرق وانت لسه بصحتك وفي عز شبابك يا... ههه، يا دكتور سيف.
سيف: هتندمي يا آية إنك وقفتي قصادي في يوم من الأيام.
آيه: يا أخي انت مبتزهقش؟ لا بجد والله مبتزهقش من التهديدات دي والجو الخنيق ده. أنا شخصياً زهقت والله من طريقتنا سوا، بقينا عاملين زي توم وجيري، كل شوية خناقات وزفت! إيه! مفيش بريك؟ مفيش خاطر لأختك الغلبانة اللي دايخة ورانا عشان تصالحنا إحنا الاتنين؟ لا عارفة تراضيك عشان انت أخوها، ولا عارفة تخسرني عشان بتحبني وأنا أقرب صاحبة ليها.
سيف: فارقة معاكي أوي ليان؟
آيه: طبعاً فارقة... مريحة وواضحة، لا بتلف ولا بتدور، ووقفت معايا كتير وبيهمها راحتي وبتخاف على زعلي، يبقى لازم تكون فارقة لي نص وتلات تربع كمان.
سيف بإعجاب: ماشي يا بنت الأصول.
آيه: بنت أصول غصب عنك.
سيف بضيق: متطلعنيش عن شعوري وترجعي تزعلي.
آيه: خلاص.. خلاص سكت أهو.
سيف بابتسامة جانبية: هدنة؟
آيه: امممم ماشي هدنة.
سيف: طيب يلا نرجع القاعة عشان اتأخرنا جامد.
آيه: أوك.
دلف كلاهما للقاعة ليتجهوا للطاولة التي تجمعت عليها جميع الفتيات (سلمى - هناء - تغريد - ليلي - ليان).
سيف بإحراج: طب مش يلا يا ليان.
ليان: والنبي ياسيف سيبني شوية أقعد مع البنات، قعدتهم حلوة أوي.
سيف: طب أنا هستناكي في العربية وابقي حصليني.
تغريد: أبداً يا أستاذ سيف، لازم نتعرف عليك أول.
آيه بضيق: متسيبيه على راحته يا تغريد، هيقعد معانا إزاي واحنا كلنا بنات.
استشعر سيف غيرة آية التي تملكت منها، ليحاول إثارة غيرتها أكثر وأكثر.
سيف: أنا اتشرف بمعرفتك يا آنسة...
تغريد بتودد: اسمي تغريد، وحضرتك؟
سيف: أنا سيف، بشمهندس سيف الحديدي.
سلمى: أشهر من النار على العلم يا بشمهندس.
سيف: أنا شفتك فين قبل كده؟
سلمى: أنا بشتغل في شركة حضرتك يا سيف بيه.
سيف: عشان كده حسيت إني شفتك قبل كده، فرصة سعيدة.
ليلي بإعجاب: كلنا أسعد والله يا سيف بيه.
آيه: خلصتو حفلة التعارف؟ يلا يا أستاذ سيف امشي من هنا، وانتوا يا حلوين قاعدين هنا وسايبين ورد على الاستيدج لوحدها!!
ليلي بهيام: إيه يا يويو مش بنتعرف؟
آيه وهي تشعر برغبة في خنق ليلي: ليلي اتعدلي ويلا بينا على ورد.
ليان وهي تكتم الضحك: أهدي يا شبح.
تغريد بملل: سيبها، هي على طول كده.
انسحبت آية سريعاً لتتجه ناحية ورد، لأنها لا تستطيع إخفاء غيرتها على سيف أكثر من ذلك. ليتابع أثرها سيف بنظرات إعجاب شديدة، لفتت نظر ليان وتغريد بالتحديد. ليتجه هو الآخر ناحية سيارته لينتظر ليان، التي انضمت للفتيات على الاستيدج لتهنئة ورد ومشاركتهم الرقص والتصفيق لبعض الوقت، لتلحق بسيف بعد فترة ليست بقصيرة، ليقود السيارة وينطلق بهما للفيلا.
عودة للقاعة...
دلفت دعاء وفارس القاعة لينضما للحفل بعد فترة غياب طويلة. لينضما لورد وعاصم في رقصة سلو أخيرة.
عاصم: أنا زهقت ياقلبي وعاوز أروح.
ورد: الفرح حلو أوي ياعاصم، مستعجل ليه؟
عاصم: طبعًا مستعجل، مش عارف إزاي يبقى معايا القمر ده ومستعجلش.
ورد بكثوف: عيب ياعاصم.
عاصم: دماغك راحت لفين؟ أنا قصدي إني صدعت يعني وخايف عليكي لتصدعي إنتي كمان.
ورد: اهااااا، إذا كان كده ماشي.
***
دعاء: ربنا يخليك ليا يافارس يارب.
فارس: اتبسطي ياقلب فارس.
دعاء: چوي چوي ياروحي.
فارس: يارب، بس محدش يكون أخد باله إننا اتأخرنا.
دعاء: أكيد كلهم أخدوا بالهم، واضحة چوي.
فارس: يعني إيه؟ أنا أتعب حالي وأجهز عشاء ملوكي وأمنع الاستراحة بتاعة العريس والعروسة وتقوليلي واضحة چوي؟
دعاء: 😂😂😂 ياقلبي، كفاية عليا إنك فاكرني وبتحاول تسعدني في كل فرصة بتجيلك.
فارس: وهفضل أحارب لحد ماأنولك قدام الدنيا بحالها يا دعوة عمري كله.
دعاء بحب: بحبك يافارس، بحبك واتخطيت الحب بمراحل وبقيت كياني بكل مافيه.
فارس: بعشقك يا نن عيني.
انتهت الرقصة السلو معلنة انتهاء حفل الزفاف، ليتجه العروسان لعش الزوجية، ليبدأ فصل جديد من حياة ورد لتكتبه أيامها ولياليها برفقة عاصم.
بعد التوديعات الحارة بين دعاء وآيه وورد، أغلقت أم عاصم وصفية باب شقة ورد خلفهما، لتجلس ورد بجوار عاصم في الصالة.
عاصم بسعادة غامرة: نورتي شقتك ياعروسة.
ورد بتوتر: منورة بيك يا عاصم.
عاصم بتذمر طفولي: لا بقى عاصم مين والناس نايمين، أنا عاوز عصومي عصمصم صاصا عصعوص، حتى أنا راضي.
ورد: 😂😂😂.
عاصم: أيوة كده اضحكي، خلي الشمس تطلع.
ورد بأستغراب: الشمس هتطلع بليل إزاي يعني؟
عاصم: اممممم، بصي، بليل بالنهار مش مهم، المهم إنه وأنا معاكي ببقى ناسي الدنيا بحالها ومش شايف غيرك إنتي... إنتي وبس.
ورد بتوتر: عاصم... أنا كنت عاوزة أتكلم معاك في حاجة مهمة قوي.
عاصم: هنتكلم ياقلبي وهنقول ونحكي حكايات كمان، الأيام جاية كتير.
ورد: لا الوقتي مينفعش، بعدين.
عاصم بمرح: يعني حبكت ياورد... الليلة ياعمدة، الليلة.
ابتسمت ورد ثم تنهدت بشدة: علشان خاطري اسمعني الأول، أنا مصممة.
عاصم بحنو: اتفضلي يا روحي، أنا بسمعلك، قولي كل ال نفسك فيه.
صمتت ورد قليلا لتأخذ نفسا عميقا ثم زفرته ببطء.
عاصم بأهتمام: ياااه، هو الموضوع مهم أوي كده.
ورد: أوعدني إنك هتصدقني.
عاصم بقلق: هصدقك ياقلبي والله، وعمري مهقدر أعمل غير كده، احكي بقي، وپترتيني.
ورد: ال إنت تعرفه عني أنا وإخواتي إننا من إسكندرية، وأنا أهلنا اتوفوا من ٣ سنين وملناش غير فارس ابن عمي وأمه، وإنهم مسافرين على طول برة، صح؟
عاصم: صح.
ورد: كل ده كدب ومش صحيح...
عاصم: _____
رواية بنات المنشاوي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم خلود وائل
عاصم: بصي يا ورد، إيا كان اللي هتحكيه، أنا بحبك وشاريِك، ولازم تفهمي ده كويس. وعمري ما هخلي عنك أبدًا، ولا يهمني أعرف أي حاجة عن حياتك كانت قبلي عاملة إزاي، صدقيني.
ورد: بس لازم تعرف، صدقني.
عاصم: اتفضلي احكي، أنا بسمع لك.
ورد: اسمي ورد طايع غنيم المنشاوي، من الصعيد. أيوه صعيدية، متستغربش إني لهجتي مصرية كويسة، بس أنا صعيدية، أباً عن جد. بنت واحدة من أكبر وأقدم عائلات في الصعيد. وبابا وماما اتوفوا وأنا عندي خمس سنين، ودعاء أختي عندها 4 سنين، وآية 6 شهور.
***
الطبيب: يا طايع بيه، المدام حالتها متأخرة قوي، لازم العملية بأسرع وقت. التأخير مش لمصلحتها.
طايع: بس أنا خايف عليها عاد، دي لسه والدة بقالها شهرين، وكمان أكده بتحرمني من إن يكون عندي ولد يشيل اسمي.
الطبيب: والله أنا فهمت حضرتك الوضع بالظبط، ولك حرية الاختيار.
طايع: لا إله إلا الله، اللهم إني أسألك رد القضاء واللطف فيه.
دلف طايع لخارج غرفة الطبيب ليستقل سيارته الفارهة، ليأمر السائق بالعودة لقصره. ليدلف لداخل القصر بضيق شديد، ويتجه لجناحه الخاص الذي ترقد به زوجته السيدة منال. فهي سيدة في أواخر العشرينات، قد نال منها المرض وأهلك ملامحها الجميلة، وتملك من جسدها التعب الشديد. ليجلس بالقرب منها بحنو، ويمسد على خصلات شعرها. لِتفتح عينيها بوهن شديد، لتجد طايع موجهاً نظراته إليها، يتأمل ملامحها بحنو شديد.
منال بتعب: طايع... حمد لله على سلامتك.
طايع بحنو: تسلمي يا ضي العين.
منال: الحكيم قال لك إيه؟
طايع: سيبك منه، الحكيم ده بيعرفش حاجة واصل. من بكرة هاخدك على البندر ونروحوا لأكبر حكيم هناك.
منال: عشان خاطري يا طايع، أنا عايزة أعمل العملية، بالله عليك. معوزاش بناتي يتيموا من بعدي، الله يخليك.
اقترب منها طايع بألم، ليقبل جبينها ويحتضنها. لتفر من مقلتيه دمعة متمردة: خايف عليكي يا منال، انتي الوحيدة اللي بتهوني عليا كل حاجة مرة في حياتي. خايف تروحي من بين إيدي، ما أعرفش أعين عيني في عين البنات.
منال: مش هموت دلوقتي يا طايع، لسه قدامنا المشوار طويل، لسه عاد نربي البنات ونچوزهم. وكمان... كمان...
طايع: كمان إيه يا منال؟
منال بألم: كمان لسه هتتچوز يا طايع، وتجيب للبنات أخوات رجالة يقفوا جارهم لما يكبروا ويكونوا سند وضهر ليهم.
طايع بضيق: قلت لك اقفلي على الموضوع ده عاد، ما فيش حرمة خلقها ربنا تتسمى لي مرة بعدك.
منال بتعب: بس يا طايع...
طايع مقاطعاً: مبقاش يا منال، إن شاء الله هتعملي العملية وتقومي بالسلامة، وأنا هكتب كل حاجة باسم البنات. وأكدة أنا خدت نصيبي من الدنيا وطلعت بيكم أنتم الأربعة، بس ربنا يقومك لي بالسلامة.
منال: وة بس حسان ما هيسكتش واصل.
طايع: وإيه اللي هيعرفه عاد؟
منال: ما تعرفوشي؟
طايع: يحلها ربنا، المهم عندي دلوقتي تجهزي نفسك عشان من بكرة هنسافر مصر نعمل لك العملية وتقومي بالسلامة.
بعد أسبوع، دلف الطبيب لداخل جناح المستشفى الذي تقيم به منال، ليقترب من السرير ليلقي نظرة عليها ويدون بعض الملاحظات. ليستوقفه طايع.
طايع: كيفك يا دكتور؟
الطبيب: الحمد لله في نعمة يا طايع بيه.
طايع بتوتر: طمني بالله عليك يا دكتور، أم ورد ادي لها أسبوع تعبانة من يوم ما عملت العملية ومفيش تحسن عاد.
الطبيب: اطمن يا طايع بيه، ده طبيعي جداً بالنسبة لواحدة شايلة الرحم، دي عملية مش سهلة أبداً. وإن شاء الله كمان أسبوعين وهتكون زي الفل.
طايع: الله يطمنك يا دكتور.
مرت الأيام سريعاً، لتسترد منال عافيتها تدريجياً وتعود للقصر لتزاول حياتها بسلاسة. لتكمل آية الستة أشهر في أحضان والدتها بسعادة، إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم.
رن هاتف القصر، لترد إحدى الخادمات.
الخادمة: ألو...
المتصل: .................
الخادمة: إنا لله وإنا إليه راجعون.
المتصل: --------------------
الخادمة: أنا هبلغ طايع بيه والست منال هانم بسرعة.
أغلقت الخادمة الهاتف، لتتجه ناحية الحديقة حيث تجلس منال وطايع، وبجوارهما الفتيات. وانضمت لهم صفية ليقضوا وقتاً عائلياً.
الخادمة: بيت الهواري اتصلوا دلوقتي يا طايع بيه، وعنديهم خبر لازم أبلغك بيه أنت والست منال.
طايع بقلق: خير يا حسنات، انطقي.
الخادمة: مندور بيه الهواري تعيش أنت.
منال بصدمة: لا، انتي بتقولي إيه يا مخبلة؟ انتي أبويا زين، كيف اللي بتقوليه ده؟
صفية: وحدي الله يا منال.
طايع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
منال: لا، أكيد ده كذب، أبويا زين.
طايع: بينا نروح نتأكد يا منال، وانتي يا صفية، ديري بالك على البنات.
صفية: في عيني يا أبو ورد.
اتجه طايع ومنال للسيارة التي يقودها السائق بسرعة جنونية، متجهاً لفيلا الهواري للتأكد من الخبر. لتصطدم السيارة بأخرى في حادثة مروعة.
شخص 1: يا ساتر يارب، جيبوا الإسعاف بسرعة يا عالم.
شخص 2: لا إله إلا الله، الحقونا يا ناس، الست بتموت.
شخص 3: ده طايع بيه المنشاوي، يا ساتر يارب.
حضر الإسعاف سريعاً لحمل من كان بالسيارة، واتجهوا لأقرب مستشفى. ليتوافد بعدها أفراد العائلة والمقربين.
في غرفة العمليات: ......
الطبيب 1: دي خلاص بتموت مننا، ما نلحقش نعمل لها العملية.
الطبيب 2: بتقولي إيه يا حاجة؟
منال: ص ص ص صفييييييه.
الطبيب 1: صفية؟
منال: اااايييوووااا.
خرج الطبيب من غرفة العمليات، لينادي باسم صفية. ليعود لغرفة العمليات ومعه صفية، لتلك المرأة التي تنازع الموت على سرير غرفة العمليات.
صفية: متخافيش يا منال، أنا معاكي أهاه.
منال بدموع تنساب من عينيها: اللللبنات البنات يااا صصصفييه، اماااانه ففففي رقبببتك.
صفية بدموع: محدش هيربيهم غيرك يا منال.
منال: خللي بالك ممممنيييهم.
صفية: أفديهم بروحي يا منال، متخافيش عليهم.
نظرت لها منال نظرة أخيرة، لتفيض روحها إلى بارئها، تاركة خلفها ثلاثة بنات، أصغرهم عمرها 6 شهور، في أمانة سلفتها صفية.
***
ورد: وبعد ما أبويا اتوفى، بقينا تحت وصاية عمي حسان. ولما عرف إن كل حاجة مكتوبة باسمنا، حاول بكل الطرق إنه ياخد حقنا مننا، ولكن كل حاجة كانت متوثقة في الشهر العقاري. وفضلنا تحت وصايته لحد ما كبرنا. واستاذ عبد الله المحامي اللي كان شاهد على كتب كتابنا، وقف معانا كتير قوي. لكن ما يقدرش يقف لعمي لما كان عاوز يجوزنا لولاده غصب عننا. فما كانش قدامنا حل غير إننا نهرب ونيجي على هنا.
عاصم: أحلى حاجة حصلت إنك جيتي لحد هنا عشان تكوني من نصيبي.
ورد: أنا بتكلم جد يا عاصم، لو عمي وصل لينا هيقتلنا كلنا.
عاصم: محدش يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود. أنا أفديكي بروحي ودمي يا ورد. ممكن تفكريني بالسن عشان أعرف من كام شهر. لكن الحب اللي حبيته لك عدى حب سنين طويلة أوي، وكل يوم بيكبر جوايا عن اليوم اللي قبله.
ورد: ربنا يخليك لقلبي يا عصومي.
عاصم: ويخليكي لي يا بنوتي وعشقي.
ورد: 😊😊😊
عاصم: طب إيه بقى؟
ورد: إيه؟
عاصم: لا، أنا مستحمل بقالي كتير.
ورد: أعمل إيه يعني؟
عاصم: تعالي أما أقول لك كلمة سر.
ورد: طب نتعشى أول.
عاصم: مليش فيه، أنا قتيل الليلة دي. تعالي بس هفهمك.
أمسك عاصم بيد ورد من يديها بحنو، واتجه بها لغرفة نومهما، ليبدأ فصل جديد في حياتهما. 🌸
في فيلا الحديدي، ارتقت ليان درجات السلم متجهة لغرفة سيف بحنق، لتفتح الباب وتدلف سريعاً دون استئذان. لتجد سيف مستلقياً على سريره، مرتدياً بنطال قطني ذو لون رمادي وتي شيرت من اللون الكحلي، وينظر في الفراغ. لينتبه لها ويعتدل في جلسته.
سيف: في حاجة يا ليان؟ مالك داخلة كده من غير ما تخبطي؟
ليان بضيق: إيه اللي أنت قلته لآية ده يا سيف؟ وعرفته منين أصلاً؟
سيف: هو إيه اللي بتقولي عليه ده؟ أنا مش فاهم حاجة.
ليان: متحورش عليا يا سيف، الله يخليك. أنا مخنوقة لوحدي.
سيف: يا بنتي والله ما أعرف انتي تقصدي إيه!
ليان: عرفت منين موضوع أهل آية يا سيف؟ ها؟
سيف: وإيه اللي مزعلك في الموضوع ده؟
ليان: زعلانة عشان هي حكت لي سر واتمنتني عليه، تقوم أنت بكل بساطة تروح تهددها بيه، وهي فكرت إني أنا اللي حاكيت لك.
سيف: أنا لا بهدد ولا نيلة، كل الحكاية إني كنت عاوز أخليها تتلم شوية. وبعدين انتي عارفة الحوار ده منين؟
ليان: مش موضوعنا دلوقتي... أنا عايزة أعرف أنت عرفت الموضوع ده منين؟
سيف: اقعدي يا ليان، الله يكملك بعقلك يا حبيبتي.
ليان: قول يا سيف، أنا هتجنن.
سيف: الموضوع وما فيه، إنها من أول مرة قالت اسمها بالكامل، وأنا حسيت إني سمعت الاسم ده قبل كده. وكل مرة كنت بفكر في حاجة، بس ما كنتش متأكد، لغاية ما اتأكدت إنها فعلاً أخت دعاء. وحظها بقى إننا بنشتغل مع عيلتها من أيام أبوها الله يرحمه. فلما جمعت الموضوع، اتأكدت إنها هي فعلاً وريثة طايع المنشاوي. بس لما سامر حضر فرح بنت عمها، لقيته بيحكي لي بعدها إنه سمع كلام وهو هناك عن بنات طايع بيه الله يرحمه، وإنهم هربوا فجأة من غير أسباب معروفة، وعمهم قالب الدنيا عشان يلاقيهم. وصدفة إن الست هانم مستخبية في القاهرة، لا وكمان أختها بتشتغل عندي، والمحامي بتاعهم يقول لي: أصلها عايزة تعتمد على نفسها. طب هتعتمد على نفسها وتسكن في حارة بالإيجار ليه؟ لقيت إن الموضوع كله مش راكب على بعضه، وفيه حاجة غلط. فقلت أستغل الفرصة وأعرف منها.
ليان: ومتعرفش بقى هما هربوا ليه من عمهم؟
سيف: بصراحة لا... انتي تعرفي؟
ليان: ها... أنا... لا طبعاً. هي حكت لي نفس اللي أنت قلته، بس معرفش هما هربانين ليه.
سيف وهو يضيق عينيه بشك: امممم، ماشي.
ليان بمرحها المعتاد: المهم...
سيف وهو يمسك بدقنه: اممممم مش عارف.
ليان بمرح: سفسوفي ربنا يهديكو بقي خلوني افرح بيكو.
سيف: انتي اتهبلتي ياليان ولا جرالك حاجة، انتي عارفه انا اكبر منها بكام سنه ولا ناسيه انها طالبه عندي.
ليان: انت عندك ٣٣ سنه وهي ٢١، الفرق مش كبير وعادي يعني مش اول ولا اخر دكتور يتجوز طالبه عنده.
سيف: لا دي هبت منك علي الاخر.
ليان: دورها بس في المخ، وصدقني هتلاقي كلامي مظبوط.
سيف: روحي نامي ياليان.
ليان وهي تمط شفتيها: ماشي تصبح علي خير.
سيف: وانتي من اهله.
دَلفت ليان للخارج تاركة سيف في دوامة من التفكير، لينفض تلك الأفكار التي استحوذت عليه ويتجه للفراش ليحاول النوم ولكن بلا فائدة، لينتفض بضيق.
سيف: يوووووه، ولا هنعرف ننام في ام الليلة السودة دي.
اتجه سيف ناحية التراس ليجلس على إحدى الكراسي الموضوعة بداخله، ليعقد ذراعيه أمام صدره ويطيل التفكير.
(طب ليه لا، منتا بتحبها... مستحيل طبعًا حب إيه وبتاع إيه... ياعم منتا كل ما بتشوفها بتنشرح لا إرادي... دي مبتطيقنيش... لا دي واقعة فيك خالص بس هي اللي بتخبي... يوم ما أتنيل وأحب محبش غير واحدة هربانة من أهلها).
ثم أضاف بصوت مسموع: ياتري مخبية إيه يابنت المنشاوي.
مضى المساء وهو يحمل في طياته الكثير، لتشرق شمس الصباح لتبدأ معها أحداث اليوم التالي.
استفاقت ورد من نومها لتجد نفسها وحيدة بالغرفة، فأنسحبت بهدوء من السرير وارتدت الروب الخاص بها ودلفت للخارج لتبحث عن عاصم، لتسمع ضوضاء قادمة من المطبخ فتخطو نحوه سريعًا.
ورد: صباح الياسمين ياعصومي.
عاصم: يا صباح الهنا على عيونك ياقلبي.
ورد: انت بتعمل إيه كدة وقلب الدنيا حواليك.
ترك عاصم ما بيديه واتجه لورد وأحاطها بيديه من خصرها بحنو قائلاً: بجهز لوردتي فطار عشان آكّلها بأيدي، ينفع ولا مينفعش.
ورد بحرج: سيبني بقي يا سمسم.
عاصم: أسيبك... يالهوي دا أنا مصدقت أمسكك بإيديا وتبقي مراتي، دا أنا أبقى عبيط لو سبتك لحظة واحدة بعد كده.
ورد: يوة بقي اوعي كدة.
سحب عاصم يديه من على خصر ورد ووضع إحدى ذراعيه خلف ظهرها والأخرى خلف ركبتيها وحملها بين يديه واتجه بها لغرفة النوم.
ورد: نزلني يامجنون.
عاصم: هتشوفي الجنان اللي على حق دلوقتي.
في قصر المنشاوي وبعد الغداء جلست العائلة سويًا.
حسان: كيف كان فرح مدحت يا فارس.
فارس: زين جوي يبوي.
حسان: عقبال ليلتك يا بني.
فارس: يطول عمرك يا بوي.
سليم: كأنه مدحت موصلش لحاجة عن بنات عمك اياك.
فارس وهو يرتشف الشاي: لا... سألته قالي إن ملهمش أثر خالص.
فراج: يعني عيكونوا راحوا فين، كان الأرض انشجت وبلعتهم.
سليم: ليهم يوم ونلاقيهم، بس اللي محيرني عاد إنهم ما رفعوش قضية ولا طلبوا فلوسهم.
فارس: كأنهم ما يعوزينش حاجة... ألا قولولي يا سليم لو رجعوا واتنازلوا عن كل حاجة هتعمل إيه.
سليم بشر: هقتلهم وأداري عارهم.
فارس: كأنهم ماشيين في الحرام اياك.
سليم: اللحظة اللي فكروا يسيبوا القصر فيها لازم يدفعوا تمنها أرواحهم، ودي حاجة ما أتهاونش فيها واصل.
فراج: كأنك عتحامي عنهم يا فارس.
فارس: دعاء تخصني وانتوا عارفين ده زين، وأنا ما اسمحش بأذيتهم، ويوم ما تلاقوهم أنا هقف في ضهرهم ومش هسمح لحد يأذيهم واصل.
حسان: هتقف قصادي يا فارس ولا إيه.
فارس: العفو يا بوي، بس دول إخواتي ودعاء يوم ما ألاقيها هتجوزها، ولو تمن حريتهم الفلوس هما ما يعطلوهاش عاد.
سليم: الله في سماه يا فارس، لو قلت الكلام الماسخ ده تاني لهعتبرك معاهم، ومبارك عليك عداوتي.
حسان بحدة: كأن وجودي ملهوش لازمة عاد.
فارس: العفو يا بوي.
سليم: ما أسمعش اللي عيقوله يا بوي!
حسان بنبرة مهددة: لسه عايش على وش الدنيا، لما أبقى أموت ابقوا اقتلوا بعضكم يا ولاد حسان.
فراج: بعيد الشر عنيك يا بوي.
حسان: الشر أنتم اللي عاوزين تجيبوه، واعمل حسابك يا فارس لو وقفت قصادي، لأنت ابني ولا أعرفك، فاهم.
فارس بحزن: فاهم يا بوي.
دلفت الخادمة لمجلسهم بتوتر قائلة: هارون بيه وجماعته موجودين في الصالون البراني يا حسان بيه.
حسان: قدميلهم واجب ضيافتهم، ونادي ستك صفية وستك مرام يحصلونا.
الخادمة: أوامرك يا حسان بيه.
اتجهت الخادمة لغرفة صفية ومرام لتبلغهم بما أمرها به حسان، الذي اتجه بدوره للغرفة الفارهة التي يجلس بها هارون وأخيه ماجد وابنه سعد ووالدته، وبرفقتهم نعمة التي يبدو على وجهها علامات الامتعاض الشديد.
حسان: يا مرحب بهارون بيه، ألف خطوة عزيزة.
هارون بتوتر: الله يعزك يا حسان بيه.
حسان وهو يجلس بغرور: منورة قصر بنت المنشاوي يا ست نعمة.
نعمة بتأفف: منور بأهله يا حسان بيه.
حسان: طبعًا لازم ينور بأهله طالما مرام قاعدة فيه.
هارون: وإحنا جايين نعتذر منها وناخدها بيت جوزها تنورنا، ولا إيه رأيك يا حسان بيه.
حسان: وإحنا قصرنا معاها في إيه عشان تيجي تاخدها بيت جوزها عاد.
سعد: بعد إذنك يا عمي، إحنا جايين نطايب خاطر مرام عشان تروح معانا القصر ملهوش حس ولا ينقعد فيه من غيرها واصل.
حسان: وكنت انت فين لما المحروسة بنت عمك قلت أدبها عليها.
سعد: أنا مصدقتش حاجة في مرام يا عمي وتقدر تسألها.
حسان: أمّال كنتوا عاوزينها تعتذر من بنت عمك، لا وكمان تحب على راسها!
هارون: أنا جبت نعمة بنفسها عشان تعتذر من مرام.
حسان وهو يهوي بعصاه للأرض: وتحب على يدها كمان، ده لو عاوزين بنتي ترجع داركم.
نعمة وهي تقف بعجرفة من مجلسها: أوه، بنتك مين دي اللي أحب على يدها، أنت واعي للي بتقوله يا راجل أنت.
انتفض سليم وهارون وجميع الموجودين من مجلسهم ما عدا حسان.
سليم بصوت مسموع: انتي اتجننتي يابت يامفعوصة انتي... خابرة بتتكلمي كده مع مين يا مخبلة.
نعمة: تطلعوا مين انتو يعني.
سليم: أسادك وأساد عيلتك يا قليلة التربية.
نعمة: أنا مستنضفش أجيبكم خدام عندي.
اتجه هارون سريعًا ناحية نعمة ثم هوى بكف يده على وجهها لترتمي أرضًا من شدة الصفعة، ليسود الصمت القاتل لبرهة.
فراج: زين إنك لسه واعي يا هارون... باين ماجد أخوك مكانش فاضي يربي بنته.
سحب هارون نعمة من يدها لتقف أمامه، ليتجه بها ناحية حسان ويلقيها أمامه.
هارون بحدة: اعتذري دلوقتي وإلا هقتلك وأشرب من دمك يا نعمة.
نعمة والدموع بدأت تتجمع في عينيها: أنا آسفة يا حسان بيه.
حسان: أسفك مش مقبول بالمرة، قومي غوري من هنا.
دلفت مرام وصفية في نفس توقيت اعتذار نعمة، لتتلاقي نظرات سعد ومرام لبرهة، ليعاتبها بحزن من بين نظراته لها، لتنظر مرام أرضًا وتدلف خلف والدتها.
فارس: تعالي يا مرام قربي.
مرام: أيوه يا خوي.
حسان: تعالي يا مرام... ثم أضاف بسخرية: نعمة هانم بنت ماجد بيه جايه بنفسها تعتذر منك.
مرام: أوه، المقامات محفوظة يا نعمة، ده انتي اختي الصغيرة.
هارون: روحي يا نعمة اتأسفي لمرام.
حسان بحدة: وتحبي على يدها ورأسها.
نظرت نعمة بقله حيلة لوالدها ماجد الذي أخفض رأسه للأرض، ثم اتجهت ناحية مرام بانكسار لتقبل جبينها قائلة: حقك عليا يا مرام.
ثم انحنت بقهرة لتقبل يديها لتمنعها مرام سريعًا.
مرام: بس يا نعمة، إحنا أخوات، حصل خير.
انهمرت الدموع من عيني نعمة وتوعدت بداخلها أن تذيق مرام الويلات.
رواية بنات المنشاوي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم خلود وائل
في شقه ورد....
عاصم: هم يا جمل.
ورد: كده كتير والله يا صومه.
عاصم: يا بنتي انتي محتاجه تتغذي كويس عشان المهام والواجبات اللي ورانا دي.
ورد: انت مبتزهقش يبني، بذمتك ترضي أختك يتعمل معاها كده؟
عاصم بضحكه رجوليه: هناء أختي دي ميقدرش عليها غير ربنا، كلي كلي.
ورد: أنا بطني اتملت والله مبقتش قادرة خلاص.
عاصم: أمري لله، قومي بينا نشيل الأكل وتعالي عشان عندنا مهمة مستعجلة ضروري.
ورد بخجل: يووووه بقى.
استوقف حديثهما دقات الباب.
عاصم: مين الغتت اللي جاي الساعة دي؟
ورد بضحكه: شوف مين.
عاصم: ادخلي جوة يا ريري.
دلفت ورد لغرفتها، بينما اتجه عاصم ليفتح الباب ليجد والدته وهناء ودعاء وآيه.
عاصم: أهلاً... إيه النور ده؟
جميعهم: صباحية مباركة يا عريس.
عاصم: الله يبارك فيكم، اتفضلوا.
دلفوا جميعًا للداخل ليرحب بهم عاصم ويقدم لهم الكانز والجاتوه. لتدلف ورد لداخل الصالون مرتدية فستان لبعد الركبة ذو لون أخضر كت مزين بورود ناعمة من الصدر، وأطلقت العنان لشعرها الحريري، وأكملت إطلالتها بارتدائها إحدى القلادات الذهبية الخاصة بها. لينظر لها عاصم بإعجاب شديد. وتتجه إليها الفتيات وأم عاصم لاحتضانها.
دعاء: البيت فاضي من غيرك يا ريري.
هناء: معرفتش أنام من غير سهرتك امبارح، مبارك يا روحي.
آيه: وحشتيني يا رورو، الشقة مضلمة من غيرك.
أم عاصم: إيه الجمال ده كله؟ صباحية مباركة يا عروسة.
ورد: الله يبارك فيكي يا ماما.
هناء: يا ابن المحظوظة يا عاصم.
عاصم: خمسة في عينك المدورة يا هناء، بطلي نق بقى.
هناء بعدم اهتمام: بولي كتاه، أنا جوعانة.
عاصم: لحقتي تهضمي الجاتوه يا أختي.
هناء: من بدري يا خويا... إيه رأيك لو نتعشى كلنا سوا النهاردة؟
ورد بحنو: يا ريت والله يا نؤة.
اتسعت عينا عاصم بغضب: يا ريت إيه يا حاجة انتي؟ بتخلصي كانزتك وتطيّري من هنا بدل ما أصورلكوا قتيل الليلة دي.
أم عاصم: 😂😂😂 يا واد يا عاصم، أختك بتهزر معاك.
عاصم: بلاش هزارها البايخ ده.
هناء: طب والله ما أنت عارف قيمتي.
أم عاصم: تعالي يا ورد يا حبيبتي وريني أي حاجة عاوزة تتوضب وأنا أعملهالك قبل ما ننزل، وسيبك من المجانين دول.
ورد بعدم فهم: كل حاجة تمام يا ماما، خليكي مرتاحة، متحرمش منك أبداً.
هناء: متسمعيش الكلام يا غبية.
ورد: احم... طيب اتفضلي يا ماما.
دلفت ورد وأم عاصم وتبعتهم هناء لداخل الغرفة.
أم عاصم: متروحي يا هناء تجيبي لي مية ساقعة.
هناء: بتوزعيني ليه؟ سبيني قاعدة الله يستر.
أم عاصم: امشي يا بت روحي هاتي لي مية ساقعة.
هناء: يووووه، مشيت أهو.
دلفت هناء لخارج الغرفة، بينما جلست ورد بارتباك. لتهتف أم عاصم قائلة: أنا عارفة يا حبيبة قلبي إنك أكيد محروجة مني، بس انتي زي هناء بنتي بالظبط.
ورد: ربنا يخليكي ليا يا ماما.
أم عاصم: أنا عارفة إن اللي مفروض تقوم بالدور ده هي والدتك الله يرحمها، بس أنا بعتبر نفسي مكانها يا حبيبتي، ده لو مزعلكيش يعني.
ورد: انتي في نفس معزتها يا ماما، وربنا وحده اللي عالم.
أم عاصم: ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي... أنا بس كنت عايزة أطمن عليكي انتي وعاصم.
ورد بإحراج: اطمني يا ماما، إحنا كويسين.
أم عاصم: يعني حصل يا حبيبتي.
أطرقت ورد رأسها خجلًا لتبتسم بحرج شديد. لتفهم أم عاصم مقصد ورد وتهتف: لولولولولولولوووي! ألف ألف مبروك يا حبيبة قلبي.
ورد: الله يبارك فيكي يا ماما.
في الخارج، نظرت الفتيات لبعضهما وابتسمن بحرج. ليتنحنح عاصم قائلاً: عقبالكم يا بنات.
هناء: ياااارب.
عاصم: ومالك متسربعة ليه كده؟
هناء: هو انت اللي يعرفك يفارقك يا عصوم؟ 😅😅
عاصم: أيوه كده اتعدلي.
آيه: يا ربي عليكوا، بتفكروني باتنين كده أعرفهم.
هناء: مين دول يا يويو؟
آيه: ها... متركزيش عشان متهيسيش.
هناء: ماشي يا زميلي.
عاصم: بطلو سرسجة بقى، فين الرقة والدلع، قال الطف الكائنات قال.
دعاء: غلبت أقول كده يا عاصم والله، لما زهقوني هما الاتنين.
هناء: بقولكو إيه، فكوا من الهري ده وناولني يا صاصا يا قلب أختك البومبونيرة المقطقطة اللي جنبك دي.
عاصم بذهول: انتي يابت انتي! إيه مبتشبعيش أبداً؟ يخربيت كده.
هناء: بس بس بس، صلي على النبي كده عشان الحاجات دي بتتنظر.
دلفت أم عاصم للخارج وبجوارها ورد التي اكتست وجنتيها باللون الأحمر القاني. لينتبه لها عاصم ويبتسم بمكر.
عاصم: إيه يا ماما، زمانك أكلتي ودن ورد عليا.
أم عاصم: بوصيها عليك يا قلب مامتك... مش يلا يا بنات، إحنا طولنا هنا.
هناء وهي تحتضن الوسادة وتأكل الشيكولاتة: ولا طولنا ولا حاجة، اقعدي يا أم عاصوم، ده السهرة صباحي.
انتفض عاصم من مجلسه بغيظ قائلاً: لا بقى أنا استحملت كتير، يلا يا بنتي من هنا ومحدش يخبط باب الشقة دي لمدة شهر، فاهمة يا رخمة.
ضحكوا جميعًا لمنظر عاصم الجنوني وبرود هناء الشديد.
أم عاصم: إحنا اطمنا عليكوا يا حبيبي، ربنا يسعد أيامكم ولياليكوا... يلا بينا يا بنات.
اتجهت الفتيات لاحتضان ورد مرة أخرى والذهاب. ليتبعهم عاصم ويغلق خلفهم الباب. ويلتفت لورد ويتجه ناحيتها.
عاصم: الجميل وشه أحمر كده ليه؟
ورد بتوتر: ها... لا ولا حاجة.
عاصم: امممم، عليا أنا بردو.
ورد: عاوز إيه يا عاصم؟
عاصم: عاوزك كلك على بعضك كده، إيه الطعامه دي؟ يخربيت كده، يالهوي.
ورد: عاصم احترم نفسك.
عاصم بمكر: وإلا إيه؟
ورد: وإلا هصوت وألم عليك الشارع وأقولهم بيعاكسني.
عاصم بضحكه رجولية: يخربيت دي دماغ يا بنتي، أنا جوزك وأعاكسك براحتي.
ورد ببلاهة: بجد!
عاصم: تعالي بس وأنا هفهمك.
اقتربت ورد من عاصم ليسحبها لأحضانة ويذهبا سوياً لعالمهم الخاص....
صباحاً في شقة دعاء وآيه.
دعاء: يلا يا آيه اتأخرتي على الجامعة.
آيه: مش راحة النهاردة.
دعاء: ليه كده؟ انتي كويسة؟ بيكي حاجة؟
آيه: أنا زي الفل، بس يعني الأسبوع ده محاضرات أي كلام، فأنا هذاكر في البيت أحسن، خصوصًا إن الامتحانات قربت.
دعاء: اللي تشوفيه لمصلحتك يا يويو، اعمليه.
آيه: تمام يا دودي. المهم هتعرفي تطبخي ولا هنعمل غسيل معدة؟
دعاء: هبهرك، استني بس عليا.
آيه: يا خوفي من انبهاراتك.
دعاء: عيب عليك يا اسطا... خطوبة ليان صحبتك إمتى؟
آيه: كمان يومين إن شاء الله، ويعني كنت عاوزة أستأذنك إني أروح أقضي اليوم معاها من الصبح عشان هي مصممة جامد.
دعاء: اليوم بحاله!!
آيه: وافقي بقي الله يخليكي.
دعاء: هشوفي ورد الأول.
آيه: سيبي ورد في اللي هي فيه ومتقرفيهاش بينا، خليها تعيش لها يومين. أنا مش مصدقة إنها بقت بتتكلم وبتضحك ونست العياط وفكت عن نفسها.
تنهدت دعاء: منه لله سليم، كان مخليها تكره عيشتها.
آيه: ربنا يهديه ويريحنا منهم بقي......
مرت عدة أيام دون أحداث تذكر، فورد وعاصم يعيشان أيامًا من أسعد ما يكون. أما دعاء وفارس فهم بانتظار اليوم الذي يجمعهم فيه. أما آيه، تحاول جاهدة الابتعاد عن سيف وعدم التواجد في أي مكان يجمعهم سويًا، لأنها أيقنت أنها واقعة في غرامه لا محالة. ليأتي يوم حفل خطوبة ليان، الذي حاولت آيه التهرب منها وعدم قضائه معها، ولكنها رضخت لمطلب ليان بعد محاولات رفض كثيرة. لتستيقظ آيه في الصباح الباكر على صوت رنين الهاتف. لتمسك به وتجيب بنعاس.
آيه: هلووو.
ليان بضيق: لا والنبي كمان لسه نايمة! اصحي يا هانم، الساعة بقت ٨ ونص.
آيه: حرام عليكي يا لينو، سبيني أنام وهجيلك بعد الضهر.
ليان بتذمر: نو واي، الوقتي حالا. أنا أصلاً بعتلك السواق يجيبك بالعربية، اخلصي يلا بدل ما أجي أنا أجيبك بالبيجامة اللي انتي نايمة بيها.
آيه: هجيلك الوقتي، الم لبن، انتي هبلة يابت انتي.
ليان: شور يا بيبي، انتي لسه جاية تكتشفي ده الوقتي؟ اخلصي بقي، أنا مانعة العيلة كلها تفطر غير لما انتي تيجي.
آيه: مش قلتلك مجنونة......
هو خنجر أخوكي عندك ولا راح شغله؟
ليان بمكر: امممممم راح شغله من بدري.
آيه براحة: طب كويس أوي اقفلي يلا عشان ألحق ألبس قبل ما السواق يجي.
ليان: أوكيشن سلام.
آيه: سلام.
اتجهت ليان سريعًا للحمام لتأخذ شاور سريع وترتدي ملابسها باعتيادية، التي كانت عبارة عن بنطلون جينز أزرق بلون عينيها وبلوزة نص كم من اللون الكشمير، وعقصت شعرها للخلف مع خصلة متمردة أمام عينيها بعفوية لتبرز جمال معالمها، مع كوتشي وشنطة كروس من اللون الأبيض، وأكملت إطلالتها بارتدائها قلادة تحمل اسمها من الذهب الخالص، لتمر دقائق وهي تلملم بعض الأغراض بداخل حقيبة بلاستيكية صغيرة لتدلف إليها دعاء.
دعاء: يلا يا آيه العربية بتاعة ليان مستنياني تحت.
آيه: خلاص والله جاهزة أهوة، سلام يا دودو.
دعاء بابتسامة: سلام يا حبيبة قلبي، متتأخريش يا يويو.
آيه: إن شاء الله.
هبطت آيه درجات السلم لتصل لمدخل البناية لتجد السائق ينتظرها ليفتح لها الباب الخلفي الخاص بالسيارة، وسط نظرات المارة وشباب المنطقة لتركب آيه ببرود وبلا مبالاة لتنطلق بها السيارة وتصل إلى فيلا الحديدي بعد فترة طويلة، لتهبط آيه من السيارة حاملة أغراضها لتفتح لها الخادمة البوابة الداخلية الخاصة بالفيلا لتدلف آيه للداخل.
الخادمة: اتفضلي يا آيه هانم، الجميع بانتظارك على السفرة.
آيه بتوتر: ليان فين؟
الخادمة: معاهم يا فندم.
آيه: طب ممكن تناديها لو سمحتي.
الخادمة: تحت أمرك يا فندم.
غابت الخادمة لدقائق لتحضر ليان وتتجه ناحية آيه ويعلو وجهها ابتسامة.
ليان: حمد لله على السلامة، إيه التأخير ده كله؟
آيه: ألف مبروك يا عرورة.
ليان: الله يبارك فيكي يا قلب العرورة، تعالي يلا الفطار جاهز من بدري.
آيه: فطار إيه، لا فكك أنا فطرت قبل ما أجي، أنا بس هسلم وأستناكي في أوضتك.
ليان: ده عند أم لطفي اللي بتئيد وتطفي، ده أنا أخرت العيلة كلها عن الشغل النهاردة بسببك، دي فيها جنايات يا حجة.
آيه: بس.
ليان بإصرار: من غير بسبسة ونونوه، قداااامي.
دلفت آيه بإحراج خلف ليان وعينيها ناظرتين للأرض بخجل، لترفعها وتتجه بأنظارها للعائلة لتلقي عليهم التحية، ولكنها تتفاجئ بذلك الوسيم الجالس أمام ناظريها موجهاً نظراته الحارقة المشتاقة إليها، فهو لم يرها منذ عدة أيام، لتتسع عينيها بشدة من شدة الإحراج الذي شعرت به.
صالح: بقي كده يا آيه يابنتي، دي مواعيد بردو؟
آيه: بعتذر يا عمي والله، بس أنت مكنتش ناوية أجي الوقتي خالص.
نورة: بقي ده كلام يا يويو، دي لينو موقفة كل حاجة على جيتك، ده حتى الفطار منعانا نفطر غير لما تيجي.
آيه: معلش يا طنط نورة، حقك عليا والله.
ثم نظرت لليان الواقفة بجوارها قائلة بغيظ: بقي دي عاملة تعمليها يا ست لينو!
ليان بمكر: ولسه اللي جاي أحلى.
فرح: يلا بقي يا بنات، أنا هموت من الجوع.
سامر: يلا يا آيه، البت صاحبتك دي بتعاملنا معاملة أهل قريش والله.
ضحكت الفتاتين وجلستا بجوار بعضهما لتبدأ العائلة بتناول الطعام سوياً بسعادة تخللتها الأحاديث المرحة العابرة ومزاح كلا من ليان وآيه، ولم تخلو من نظرات سيف التي تصرح بشدة إعجابه بتلك الخلابة التي تأثرت وتخطف أنفاسه، بينما تتجنبها آيه، ليمر الوقت سريعًا ويتجه كل من صالح وابنائه لسيارتهم ويتجه كل منهم لمقصدة.
نورة: حظكم حلو إن معاكم سيف هيشرحلكو المحاضرة اللي هتفوتكو النهاردة.
ليان: اممم طب والله فكرة يا مامي.
آيه: تخطيطك مش عاجبني يا نصة.
ليان: ولسه هتحلي وتروق، استني عليا.
نورة: بتتكلمي عن إيه يا لينو؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ليان: ولا حاجة مهمة يا روحي، بقلك متروحي تكلمي طنط سهير تشوفي هتيجي بدري النهاردة ولا إيه النظام.
نورة: آه والله فكرتيني، ده أنا كنت ناسيه خالص، بعد إذنكم يا بنات.
جميعهم: اتفضلي.
فرح: وأنا كمان هقوم أشوف تيمو عشان زمانه صحي من النوم، وده عاوز حوارات عشان ميقعدش يعيط... البيت بيتك يا يويو.
آيه: الله يخليكي يا فروحة.
اقتربت آيه بتوعد من ليان: بقي فينا من كده.
ليان: الله وأنا عملت إيه الوقتي؟
آيه: أنا مش سألتك إذا كان هنا ولا ماشي، قولتيلي نزل شغله.
ليان: يرضيكي ينزل شغله جعان؟ وبعدين إنتي مضايقة نفسك ليه؟ ما انتي سايبة الجامعة بقالك يجي أسبوع و فايتك اللي بيحصل هناك، وكمان النهاردة لا أنا ولا إنتي هناك، زمانه هيخربها.
آيه بعدم فهم: هو مين اللي هيخربها؟
ليان بغيظ: وعملالي فيها أم العريف.... يابت إنتي لميس مش مضيعة فرصة وعمالة تتلزق فيه، وبصراحة الواد أمور ويستاهل، وكمان سنجل وهيضعف.
آيه: طب وأنا مالي؟
ليان: يا شيخة خلي عندك شوية دم بقي، أنا منك على الآخر.
آيه: عايزاني أعمل إيه يعني؟
ليان: قربي منه، عرفيه إنك بتحبيه، اللحقيه قبل ما اللميس تشقطه.
آيه: هو أنا يابنتي كنت قلتلك إني بحبه؟ بليز ياليان متصدقيش الوهم اللي إنتي اخترعتيه في دماغك، وعدي اليوم على خير.
ليان بمكر: امممم إنتي حرة، على العموم دكتورة لميس جاية النهاردة.
آيه بغيظ: إيييه نعم يختي، ودي مين اللي عزمها إنشاء الله؟
ليان بفرحة فقد استطاعت إثارة غيرة آيه: سيف.... مقلتلك هما زمايل بقي وكده.
آيه بتوتر: وأنا مالي، ما يعمل اللي هو عايزه.
ليان وهي تمط شفتيها: ممكن بردو، تعالي نطلع فوق، ورايا حاجات كتير عاوزة رأيك فيها قبل ما الفريق اللي هيجهز البيت يجي.
آيه: يلا بينا.
صعدت الفتاتان للطابق العلوي لتتجه كلاهما لغرفة ليان ليبدآ في تنسيق إطلالة ليان، ليقضيا معظم الوقت في غرفة ليان، لتدلف إليهما الخادمة.
الخادمة: نورة هانم بتنادي على حضراتكم علشان الغداء جاهزة.
ليان: دادي جه؟
الخادمة: موجود تحت من بدري يا فندم.
ليان: طب روحي انتي واحنا جايين على طول.
أغلقت الخادمة الباب لتهم ليان بالوقوف لتزم شفتيها بضيق مصطنع.
ليان: يووووه بقي إيه السهو ده.
آيه: إيه يا لينو مالك؟
ليان: الشوز بتاعتي، كنت بفرجها لسيف ونسيتها في أوضته امبارح بليل.
آيه: متروحي تجيبيها يابنتي، إيه الغباء ده.
ليان: طب روحي انتي هاتيهالي عما أدخل التويلت.
آيه بجمود: بقولك إيه، أنا مش راحة حتة من غيرك تمام، وابقي هاتيها وإنتي طالعة بعد الغدا، أو خلي الخدامة تجبهالك تمام.
ليان متصنعة الزعل: إيه يابنتي داخلة فيا شمال كده ليه؟ أنا بجد هموت وأدخل التويلت، وبعدين سيف زمانه لسه مجاش، ده مش معداه، وبراحتك.... شكرًا جدًا يعني.
آيه بضيق: أووووف بقي يا لينو.
ليان: خلاص ياستي مش عاوزة منك حاجة.
آيه: خلاص بقي متتبقيش قموصة، أنا هروح أهو.
ليان: متحرمش منك يا يويو.
آيه: طب هي شكلها إيه أو العلبة لونها إيه؟ ولا هعرفها إزاي أنا؟
ليان: الهيلز لونه بيبي بينك وعلبته جراي، في شنطة بلاستيك لونها أبيض، هتلاقيها على الطرابيزة اللي في التراس أو على السرير، مش فاكرة.
آيه: تمام.... هجبها وأجي على طول، مش هتأخر.
دلفت آيه لخارج الغرفة متجهة ناحية غرفة سيف، لتفتح بابها بتردد وتدلف للداخل وتغلق خلفها الباب، لتفتح ليان باب غرفتها ما إن سمعت صوت إغلاق آيه لباب الغرفة، وتتجه سريعًا للأسفل لتنضم للعائلة على طاولة الطعام.
نورة: أمال فين آيه يا لينو؟
ليان: فوق يا مامي، بتتكلم في الفون بتاعها وجاية على طول.
فرح: طب كنتي استنيها عشان هتتحرج تنزل لوحدها.
ليان: أنا جعانة أوي وعاوزة ألحق أتغدى قبل ما الميكب أرتيست تيجي واتحبس فوق.... متطلع تشوف تليفونك يا سيف، كنت سمعاه عمال يرن وأنا نازلة، وبالمرة تنادي آيه وإنت نازل.
سيف: الوقتي تنزل، ولما أتغدى هبقى أطلع أشوف الفون.
ليان بتذمر طفولي: بقي كده صاحبتي متلاقيش حد يناديها من أهل البيت، ولا تحس إنكم مهتمين؟ وبعدين مجايز تليفونك يكون بيرن وفي حاجة مهمة ولا إيه يا دادي؟
صالح: ليان عندها حق يا سيف، قوم شوف تليفونك، ولما تخلص هات آيه معاك يبني، كتر خيرها إنها جاية لأختك من الصبح.
سيف: حاضر يا بابا.
ليان في سرها: أيوه كده يا بت يا لينو، وربنا لأجوزكم غصب عنكم.
فرح: بتقولي حاجة يا لينو؟
ليان: هاة، لا أبدًا.
في نفس التوقيت كانت آيه تبحث عن الهيلز الخاص ب ليان في غرفة سيف براحة، ليلفت انتباهها عدم وجود الصورة الخاصة به هو وريهام على الكومودينو، لتقترب منه وتتأكد من عدم وجودها لتبتسم بفرحة، لتتجه بعدها ناحية التسريحة الموضوع عليها البيرفيوم الخاص بسيف، لتقترب من إحدى الزجاجات الموضوعة وتحملها بيديها لتستنشق رائحتها الجذابة التي تفقد الفتيات عقولهم، ليتصادف دخول سيف للغرفة، لتتسارع دقات قلبه لرؤيتها، لتلتفت آيه سريعًا لتنظر إليه بتوتر شديد، لتسقط منها زجاجة البرفيوم على الأرض فتتحول لفتات.
سيف: إيه اللي هببتيه ده؟
آيه: أنا... أنا... مكنش قصدي.. أنا كنت...
سيف وهو يقترب من آيه ويحاول السيطرة على غضبه: كنتي إيه؟ إنتي بتعملي إيه أصلًا في أوضتي؟
آيه: أنا كنت جايه أدور على الجزمة بتاعة ليان اللي هتلبسها النهاردة.
سيف: ولما هو الموضوع كده، بتلعبي في حاجاتي ليه؟ إنتي عارفة البرفيوم اللي دشدشتيه ده بكام؟
آيه: هدفعلك تمنه، مش حكاية يعني.
سيف: هدفعلي ألف جنيه.
آيه باستنكار: ألف جنيه إيه يا سيف؟ إنت هتهزر ليه يعني؟ جايبها منين؟
سيف: دي لاكوست الأوريچينال، إنتي مجنونة!!!
تروى سيف قليلاً حينما انتبه لأنها لأول مرة تناديه باسمه بدون ألقاب أو الأسماء الساخرة التي تطلقها عليه، ليتلاشى غضبه تدريجيًا، لتنتبه آيه لشبح الابتسامة التي باتت تحاول الظهور على ملامح وجهه الغاضبة.
آيه بتردد: وأيه يعني... بردو هدفعلك تمنها.
سيف: حصل خير.
ثم أكمل بجدية: فداكي مليون إزازة برفيم لاكوست وطوم فورد وصوفاج ديور كمان، ولا تزعلي نفسك.
آيه بحرج وقد اصطبغت وجنتاها باللون الوردي خجلًا: هو إيه اللي إنت قلتهم دول!
سيف بتعجب: دول أسماء البرفيومز... متعرفيهمش؟
آيه: تؤ.
سيف: اممم طيب قلتيلي بقي كنتي بتدعبسي في أوضتي على إيه؟
آيه بصياح: مقلتلك بدور على جزمة ليان، بس أما أشوفها وأنا هضربها بيها.
سيف: اهدي يا شبح، إنتي بتتحولي في ثانية ليه كده؟ مكنتي بسكوته من شوية قلبتي ليه كده؟
آيه: نعم!! مين دي اللي بسكوتايه؟
سيف: احم.... متحاوليش تتهربي من السؤال.
آيه: منا قلتلك كنت بدور على جزمة ليان! في حاجة في كلامي مش مفهومة؟
سيف: وهي الجزمة هتعمل إيه على التسريحة؟
آيه: عادي يعني، زهقت من التدوير فكنت بدور قدام التسريحة، والفضول خلاني أمسك البتاعة بتاعتك دي أشوفها، واتفاجئت إنك دخلت حتى من غير ما تستأذن.
سيف بابتسامة جانبية: أستأذن وأنا داخل أوضتي!
آيه: أيوه تستأذن طالما أنا هنا، تستأذن، واضح؟
سيف: وهو إنتي ناوية تسكني في أوضتي ولا إيه؟ ولا كل شوية هدخل ألاقيِك هنا...
تكونيش مراتي وأنا معرفش!
آيه: وهو إنت تطول يا سيف يا حديدي.
سيف: دا أنا أطول ونص وتلت وتلات أرباع كمان يا بنت المنشاوي. اقفي معوج واتكلمي عدل بدل ما أجيب لك عمك يلمك.
آيه بتحدي: والنبي وإنت بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني، ابقى خلي بالك من إيدي السليمة عشان هعلم بيها عليك.
سيف بإعجاب: يا شيخة.
آيه ببرود: آه والله، ده أنا أعجبك أوي بس إنت لسه متعرفنيش.
سيف ماكرًا: أحب أتعرف والله.
آيه بإحراج: إنت قليل الأدب ومش محترم.
سيف: مابلاش الطريقة دي معايا، ولا نسيتي شرم الشيخ؟
اشتعلت عيون آيه غضبًا: إيه يا بابا إنت فاكرني كده، هسكت لك يعني! أنا مبخافش فاهم؟ وقلتلك قبل كده القلم بردوا اتنين ووصلك مني واحد في أوضتك هنا، ولسالك واحد بس متستعجلش على رزقك.
كور سيف قبضة يديه غيظًا: اهدي يا آيه ومتنسيش الهدنة اللي بينا عشان خاطر ليان.
تنهدت آيه بضيق: لا إله إلا الله... لو سمحت هات أم الجزمة وخليني أمشي.
سيف: معرفش هي فين، اسألي ليان.
آيه باقتضاب: ماشي، بعد إذنك.
أمسك سيف بمعصم آيه سريعًا ليمنعها من الخروج قائلًا: استني بس.
نظرت آيه ليديه بشرز محذرة إياه، ليتركها سيف سريعًا.
سيف: أنا آسف، بس مش عاوز كل شوية نمسك في خناق بعض. وبعدين أنا بدأت الهدنة بأني منعت دكتورة لميس من إنها تسقطك، وده إثبات لحسن نيتي. والنهاردة خطوبة ليان وإحنا أقرب اتنين ليها، فبلااش أي مشاكل تحت أي سبب الله يخليكي.
آيه: سبق وقلتلك عاوزين تسقطوني، اعملوها عادي مش فارقة كتير. وبالنسبة للهدنة بتاعتك دي، ف أنا بدأتها زمان ليلة ما...
أطرقت آيه رأسها بخجل للأرض.
سيف: ليلة ما إيه؟ كملي قولي اللي عندك.
آيه بتردد: ليلة ما جيتلك في الفندق وإحنا في شرم الشيخ ولقيتك مع الخواجاية. كنت جاية وناوية أعتذر عن المواقف البايخة اللي كانت بينا، بس إنت ضربتني قلم عمري ما حد ضربهولي قبل كده.
سيف بألم: هو كان في حد بيضربك قبل كده؟
آيه بضيق: متتاخدش في بالك... أنا معاك جدًا إننا نبطل مشاكل عشان خاطر ليان. وبالنسبة لدكتورة لميس، ف الموقف الأاهبل بتاعها ده مفرقش معايا نهائي. تصدق أنا أصلًا نسيت اسمها، لميس إيه؟
سيف باندفاع: طب بقالك أسبوع بحاله مبتجيش الجامعة ليه؟
آيه بتعجب: إنت أخدت بالك إزاي؟
سيف بتردد: احم... مش طالبة عندي والوحيدة اللي عملتلي بحث مهم، لأ وكمان وقفت تشرح مكاني وكأنها قديمة في المهنة.
آيه بابتسامة: بس إيه رأيك إنفع ولا منفعتش؟
سيف: تنفعي طبعًا، ده إنتي طلعتي أستاذة.
آيه: الله يخليك.
سيف: ها مبتجيش ليه؟ أنا... أنا بس بسأل عشان الامتحانات قربت وكده يعني.
آيه بعدم تصديق: آه آه مهو.... أصل أختي اتجوزت وكنت برتب شوية حاجات أنا ودعاء وكده يعني.
سيف بعدم تصديق: آه طبعًا... تمام.
دَلَفَت ليان للغرفة دون طرق الباب الذي كان مفتوحًا، لتجد آيه وسيف يتحدثان بهدوء لم تعهده من قبل، لتنظر لهما بسعادة وتقترب منهما متنحنحة لكي ينتبهوا لوجودها.
ليان: احم احم يا ناس يا عسل، هادم اللذات وصل.
سيف: تعالي يا ليان، صاحبتك دايه على الجزمة بتاعتك ومش لاقياها.
ليان بتصنع: إيه ده يا يويو، كل ده ومش لاقياها؟ ده الأكل برد تحت، أنا حطاها في ضلفة الدولاب دي.
آيه وهي تضيق عينيها: في الدولاب!! إنتي مش نسياها ولا أنا بتهيقلي؟
ليان: ها... آه، منا كنت بفرجها لسيف ونسيتها عنده في الدولاب... يلا بقى الغدا برد وأنا جعانة أوي.
آيه وهي تتجه للخارج: ماشي يا لينو.
طوق سيف رقبة ليان بذراعه وهو يمشي جوارها قائلًا بهمس: التليفون مكنش بيرن ولا حاجة يا بركة، ده كان على الشاحن في ميعاد ما بحطه كل يوم.
ليان بضحكة مستفزة: ههههه معلش يا بيبي شكلي لخبطت وأنا ماشية.
سيف: امممم نعدي الليلة ونشوف.
ليان وهي تهرب من سيف: لأ والنبي.
سيف: هتروحي مني فين يا لينو.
اجتمعت العائلة حول مائدة الطعام الفارهة لتناول الطعام للمرة الثانية، ليختلس سيف نظرات خاطفة لتلك المشاكسة التي اخترقت حصونه، بينما كانت تتجنب هي النظر إليه لأنها تشعر بأنها ستُكشف أمامه كأن عشقها مدون على وجنتيها.
مر الوقت رويدًا رويدًا، ليتجه كل فرد لمسعاه، وتبدأ ليان بالاستعداد ليومها المنتظر، لتبدو كحورية فائقة الجمال بعينيها البندقيّتين وشفتاها الملونتين بلون الفراولة، أما وجنتيها فأصطبغتا بلون وردي مع فورمة بسيطة لشعرها البني، كما أسدلت بعض خصلات بنعومة على وجهها لتكمل إطلالتها بفستان من اللون البيبي بينك أوف شولدر وهيلز من نفس اللون.
كما ارتدت آيه فستان سيمبل من اللون الأسود أوف شولدر وأطلقت العنان لشعرها الويفي واكتفت برسمة أيلاينر بسيطة لعينيها مع كحل بنفس لونها.
ليأتي المساء والفتاتين بكامل أناقتهما، ليبدأ المدعوون في التوافد، إلى أن امتلأت الفيلا بالشخصيات العامة المعروفة والأرستقراطية وصفوة رجال الأعمال والشخصيات المعروفة، ليرحب بهم كلا من سيف وسامر وبرفقتهم باهر ابن خالتهم، لتهبط ليان برفقة والدها السلم الذهبي الكبير، بينما جميع الأنظار موجهة إليها بإعجاب شديد، ليتهمهس الجميع عن شدة جمالها ونعومتها، ولكن دائمًا ما تأتي الريح بما لا تشتهي الأنفس، فمن بين الهمسات صادف تطرق حديث حسين أخو طارق مع أحدى أصدقائه إلى مسامع سيف الواقف بجواره مرتدياً بدلة ميتالك سوداء وشعره الكثيف مصفف بعناية فائقة وملامحه جذابة للغاية، لتحتقن الدماء في عينيه وتتجمد جميع ملامحه.
حسين: أوبااا بقى البت الصاروخ صاحبتها اللي حكيتلك عنها نازلة وراها أهيه.
مراد: يخربيت كده دي وتكة يا حسين.
حسين: مش قتلك أنا ذوقي عالي أوي.
مراد: طب وناوي على إيه يا روميو.
حسين بنبرة مستفزة: كل خييييير.
مراد: يا حنين.
رواية بنات المنشاوي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم خلود وائل
وقف طارق بسعادة في نهاية السلم يتابع ليان بنظرات هائمة، فهي حب طفولته.
توقفت أمامه بجوار والدها، ليمسك بيديها ويضعها في يدي طارق.
صالح: ألف مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكو.
طارق: الله يبارك فيك يا عمي.
ليان: الله يبارك فيكي يا دادي.
اتجه طارق وليان إلى المكان المخصص لهما (الكوشة)، ليجلسا سوياً وتنهال عليهما المباركات والتهاني من الأهل والأصدقاء.
وقفت آية على مقربة من ليان، ليتابعها سيف بنظراته الحارقة.
ازداد غضبه لرؤيته لحسين يقترب منها ويحاول الحديث معها.
حسين: دورت عليكي في السما ملقتكيش، اتاريكي واقفة هنا.
آية: نعم.
حسين: أصل القمر مكانه في السما مش هنا.
آية: أيوه يعني أعملك إيه.
حسين: متحني عليا يا جميل، هتفضلي ناشفاها عليا كده ليه.
آية: عندك البوفيه، روح أطفح ميه وحل عني.
حسين بضيق: أطفح!!
آية: يا ابني ابعد عن سكتي بقى، هو كل ما آجي هنا هتلزقلي، أوعى كده.
أزاحت آية حسين بيديها ليبتعد عن طريقها، ولكنه تسمر أمامها وأمسك بيديها بشدة ليزيحها عنه.
حسين: لسه ما خلصتش كلامي يا.. قطة.
آية وهي تحاول التملص من يديه: سيب إيدي يا حيوان بدل ما أصرخ وألم عليك الناس.
لم يبالِ حسين بتهديدات آية واستمر بالنظر لها بوقاحة وألقى على مسامعها بكلمات جعلتها تستشيط غضباً.
بينما تقدم سيف بخطوات غاضبة، لتقطع طريقه تلك الفاتنة التي توقفت أمامه مرتدية فستاناً قصيراً فوق الركبة باللون الذهبي، عاري الصدر، ملتصق بجسدها بشدة كأنه جلد ثانٍ لها، ووجهها مليء بمستحضرات التجميل وشعرها المصفف بعناية فائقة، لتعيق حركته، لتنظر إليه بتصنع المصادفة.
لميس بمياعة: هاي سيف.
سيف باقتضاب: هاي... بعد إذنك يا لميس.
لميس: رايح فين.
سيف بحدة: وأنتي مالك.
لميس بحزن: أنا آسفة... اتفضل.
سيف بلغة هادرة وعيناه مرتكزتان على آية: بعتذر يا لميس بس....
هربت الكلمات من فم سيف لرؤيته آية تلقي بيد طارق بحدة وتتجه بعيداً عنه، تاركة إياه.
التفت للميس التي ارتفع صوتها نسبياً.
لميس: سيف.. سيف.. أنت معايا.
سيف: ها؟ أيوه، عايزة حاجة يا لميس.
لميس بتعجب: عايزة حاجة!!! دي مقابلة تقابليهالي يا سيف.
سيف: بعتذر منك تاني مرة، بس أنا بالي مشغول شوية.
لميس بمياعة: اللي واخد عقلك يا ماچيك.
سيف بابتسامة: لسه فاكرها.
لميس: هو أنا أقدر أنسى أي حاجة تخصك يا سيف.
سيف بجدية: كانت ذكريات حلوة.
لميس: بس بالنسبالي عمرها ما كانت ولا هتكون ذكريات وبس، لا دي حالة بعيشها معاك كل ما بشوفك يا سيف.
سيف ببرود: سبق وقلتلك إننا مجرد زملاء مش أكتر، ويا ريت يا لميس تتعاملي معايا على هذا الأساس، ومش كل شوية لازم أفكرك بالموضوع ده وأحرجك وأحرج نفسي.
لميس بألم: أنت في حد في حياتك يا سيف.
سيف: في حد في حياتي ولا ما فيش، دي حياتي الشخصية ومش من حقك تدخلي فيها.
لميس: فيها إيه أحسن مني اللي شاغلة بالك يا سيف.... أرجوك يا سيف، أنا بحبك، بحبك بجد وعمري ما حبيت غيرك، ومقدرتش أكمل مع جوزي بسببك.
سيف ببرود: انتي مبتزهقيش يا لميس.... انتي شايفه إن ده وقته ولا مكانه؟ الله يخليكي متفتحيش الموضوع ده تاني عشان انتي زي أختي بالظبط ومش هتكوني غير كده...... بعد إذنك.
ألقى سيف كلماته وهم بالمضي قدماً ليستقر بالوقوف مع بعض رجال الأعمال ليشاركهم في النقاش الذي يدور بينهم.
بينما يجوب المكان بعينيه ليبحث عنها، ولكن بدون فائدة، فليس لوجودها أثر.
ليتملكه الغضب.
في قصر السلانتي *****
كانت تجلس مرام في بهو القصر الكبير على إحدى الأرائك المذهبة، تتصفح أحد الكتب الخاصة بالجامعة التي تدرس بها.
لتدخل نعمة المكان الذي تجلس مرام به وتجلس على الكرسي المذهب المقابل لمرام، لتتلاشى مرام النظر إليها.
نعمة بكبرياء: كأنك مش شايفاني ولا إيه يا ست مرام.
مرام ببرود: لا شيفاكي قدامي، كيف القمر المنور.
نعمة: أما لسه مسلمتيش عليا ليه عاد.
مرام: أنا لسه شيفاكي من شوية عند خالتي جوة، وبعدين حقك عليا، أهلاً وسهلاً بيكي يا غالية يا بنت الغوالي.
قهقهت نعمة عالياً: باينها قعدتك في بيت أبوكي علمتك الأدب.
مرام: أما إيه، طول ما الواحد عايش، فيه بيتعلم.
نعمة: وإنتي لسه ناويه تكملي تعليم كيف ما سمعت.
مرام: وإنتي رأيك إيه يا نعمة.
نعمة: لا، ما عندناش حريم يتعلموا بعد الجواز.
مرام بابتسامة مصطنعة: وماله، طلباتك أوامر يا نعمة.
نعمة باستغراب: وإيه عادي كده.
مرام: أما إنتي مفكرة إيه دلوقتي، قومي نادي سعد وقوليله عشان يبقى الكلام صح.
نادت نعمة لأحدي الخادمات وأمرتها باستدعاء سعد، الجالس برفقة والدة هارون.
ليأتي سعد سريعاً ظناً منه بأن هناك مشكلة بين مرام ونعمة.
سعد: خير يا رب.... في حاجة يا نعمة.
نعمة بتكبر: مراتك من اليوم ورايح ما تكملش تعليم، وده رأيي وهي بنفسها طالبة كده، قلت إيه؟
سعد: بس أنا عاطيها كلمتي قبل كده ومش هرجع فيها عاد.
نعمة: هي بنفسها مش عاوزة تكمل تعليم، واهي عندك اهه، اسألها بنفسك.
دلف هارون لمجلسهم، لتقف الفتاتان له احتراماً.
هارون: في حاجة يا سعد ولا إيه؟
التفت لنعمة قائلاً: عملتي حاجة تاني يا نعمة.
نعمة: أبداً يا عمي، دي مرام مش عاوزة تكمل تعليمها، ولسه جايبالي إن سعد اللي غاصب عليها تكمل تعليمها، وهي وسّطتني بينا عشان تقعد في البيت وتسيب الجامعة.
هارون بتعجب وهو ينظر لمرام: صحيح الكلام ده عاد يا مرام يا بنتي.
مرام بتمثيل الحزن: لا طبعاً يا عمي.
فرت الدماء من أنامل نعمة، لتنظر لمرام بشحوب ورجفة تملكت من جسدها.
مرام: أنا كنت قاعدة لوحدي أذاكر شوية يا عمي، وفجأة دخلت نعمة وعليت صوتها عليا وقعدت تقولي مش هخلي عمي هارون يسيبك تكملي تعليمك ولازم تقعدي في البيت، وكلام ماسخ كتير. قلت لها يا نعمة ملوش لازمة الكلام ده وعيب منك كده، ده أنا أختك الكبيرة ومرات أخوكي. قالت لي اتفرجي على اللي هعمله، وأهي هنا اللي كلمتي ماشية على الكل، وبعتت الشغالة تنادي لسعد وتقوله، وها هو عندك أهه، اسأله.
هارون: نعمة قالت كده يا سعد؟
سعد: هي قالت إنها مش عاوزة مرام تكمل تعليم، يا بويا.
نعمة: أنا يا عمي___
هارون بصوت يهتز له الأبدان: انتي اتخرسي خالص ولحد هنا وكفاية عليكي يا نعمة.
نعمة بدموع: والله مظلومة يا عمي.
هارون: قسماً بالله معاد ليكي قاعدة فيها لحد ما مرام تخلص السنة وترجعي البيت، وبعدين ترجعي تاني طول ما الدراسة شغالة، مفهوم.
نعمة: هروح فين يا عمي بالله عليك، أنا مظلومة.
هارون: تروحي بيت أخوالك كيف ما كنتي قاعدة هناك أيام الفرح، غوري.
نظرت نعمة لمرام بألم وحزن شديد، بعينين تتساقط منها الدموع بشدة، لتبادلها مرام بنظرات انتصار.
لتقترب منها سريعة وتحتضنها وتربت على ظهرها.
مرام: بس يا نعمة يا حبيبتي، متعمليش في روحك كده.
هارون: بعدي عن عينيها يا مرام، دي مينفعش معاها غير كده.
مرام: لا يا عمي، سامحها عشان خاطري.
هارون: دلوقتي تلمي خلجاتك وتغوري من هنا.
همست مرام لنعمة: تعيشي وتاخدي غيرها يا قلبي، والبادئ أظلم.
ابتعدت نعمة عن أحضان مرام، ونظرت لها بانكسار وانسحبت سريعا لغرفتها لتبكي بحرقة، نادمة على أفعالها.
في شقة ورد وعاصم****
تقدمت ورد بضع خطوات لتدلف خارج المطبخ، حاملة طبقاً كبيراً من الفشار، متجهة ناحية عاصم الجالس على الأريكة المقابلة للتلفاز، متابعاً الماتش باهتمام شديد.
لتضع الفشار أمامه وتجلس بقربه.
عاصم بحنو: قلبي، أحلى واحدة تعمل فشار في الجمهورية كلها، تسلم إيدك يا روحي.
ورد: بالهنا والراحة على قلبك يا صومي.
عاصم: ربنا يخليكي ليا يا وردتي.
ألقى عاصم كلماته بعذوبة، وأزاح بنظره ناحية التلفاز، ليستكمل المشاهدة باهتمام بالغ.
عاصم: أيوااا... هوب... يلاااا..... شوية هواة محدش عارف يجيب جون.
ورد: اهدي شوية يا عصوم، مش مهم يجيبوا جون، بس أنت متعصبش نفسك.
عاصم وهو يتابع التلفاز بعينيه: مش مهم إزاي، ده كأس الأمم الأفريقية يا بنتي.... هااا....
رمقت ورد عاصم بنظرات هادرة وجلست تتابع الماتش بلا اهتمام، ل تمر الدقائق بملل ل ورد وترقب من عاصم لنهاية الماتش.
لتتجه ورد ناحية التلفاز وتقوم بإغلاقه، لينظر لها عاصم بغضب عارم.
عاصم بحدة: إيه اللي عملتيه ده؟ افتحي بسرعة يا ورد.
ورد: أنا اللي أهم ولا الماتش يا عصومي؟
عاصم بضيق: الله يخليكي يا ورد، مش وقته بجد.
ورد بضيق: بقي كده!
عاصم وهو يزيح ورد من أمام التلفاز: عدي كده الله يباركلك، الماتش قرب يخلص.
اتجه عاصم ناحية التلفاز وقام بإعادة تشغيله بدون اهتمام لوجود ورد، ليعاود الجلوس بمكانه.
عاصم وهو ينظر للتلفاز باهتمام: تعالي يا ريري اقعدي جنبي.
ورد: أنا داخلة أنام.
عاصم: براحتك.
شعرت ورد بالحزن الشديد وانسحبت سريعا لغرفتها، لتجلس على طرف السرير لتتساقط الدموع من عينيها بهدوء وصمت.
أما بالخارج فقد أوشك الماتش على نهايته، لينسجم معه عاصم بكل حواسه، ولكنه يشعر بثغرة في قلبه. حاول تجاهلها ولكن بلا فائدة، لينتفض من مكانه ويغلق التلفاز ويتجه إلى غرفته.
يفتح الباب ويدلف للداخل ليجد ورد تبكي بصمت، فيتألم من أجلها ويلعن نفسه لما فعله معها بدون قصد.
ليمضي خطوات ناحية السرير ويجلس بجوارها ويمسك بكف يديها، لتسحبه سريعا من يديه وتكف دموعها.
عاصم: أنا آسف على غبائي وتسرعي.
عاصم: الماتش يتعوض في أي وقت، لكن انتي ما تتعوضيش ثانية واحدة.
وقف عاصم من مكانه واتجه للوقوف أمام ورد وجثى على ركبتيه ليصبح في مستواها، وأمسك بكلتا يديها وقبلهما برقة ونظر في عينيها نظرة حب ورغبة.
عاصم: على فكرة بقي لو فضلتى زعلانه مني أنا هقدم فيكي بلاغ.
ورد: بأمارة إيه بقي؟ كنت زعقتلك ولا كنت اهتميت بالماتش عنك؟
عاصم: أنا آسف بدل المرة ألف والله. وبالنسبة للماتش ف أنا قفلت التليفزيون قبل ما الماتش يخلص، وأوعدك إني مش هتفرج تاني غير برضاكي، وانتي بتشجعي معايا كمان.
ورد: ماشي.
عاصم: إيه اللي ماشي دي؟ قاعدة مع سمير صاحبي ولا إيه؟
ابتسمت ورد ابتسامة ناعمة: خلاص، تبقى حاضر كويس كده.
عاصم وهو يقترب من شفتيها ليأخذها لعالمهم الخاص: ده كويس أوي.
مرت دقائق ليفيق الاثنان على صوت طرقات الباب.
ورد: قوم شوف مين يا عاصم.
عاصم: سيبك منه دلوقتي، هيزهق ويمشي.
ورد: لا، ممكن حد قريبنا ويزعل.
عاصم بتأفف: هو ده مين اللي معندوش دم ولا نظر ده؟
ارتدى عاصم ملابسه بعناية وهندم من شكله الخارجي، ودلف خارج الغرفة وتوجه ناحية باب الشقة ليفتح الباب ويجد أن الطارق هي تغريد تحمل بين يديها بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة.
عاصم بغيظ: أنا قلت كده والله.
تغريد بابتسامة: قلت إيه يا صاصا؟
عاصم: قلت مين ابن الحلال اللي كله ذوق اللي يجي الساعة دي، طلع مفيش ذوق زيك ولا بعدك يا تغريد.
تغريد: الله يخليك يا عاصم. امممم هتسيبني واقفة كتير ولا إيه؟
عاصم: ودي تيجي؟ اتفضلي.
دلفت تغريد للداخل ووضعت الأغراض التي تحملها على طاولة الصالون وجلست واضعة قدما فوق الأخرى.
تغريد: أما العروسة فين وساباك لوحدك كده؟
عاصم: زمانها جاية... يا ريري يا ريري.
دلفت ورد لخارج الغرفة متجهة ناحية عاصم وتغريد، مرتدية بيجامة بناتي رقيقة مزيج من اللونين الأبيض والأسود، وقامت بربط شعرها كعكة مرفوعة قليلا وارتدت لكلوك ميكي ماوس في قدميها، فكانت تبدو كطفلة ذات ملامح ملائكية.
ورد: أنا أهو يا حبيبي... إيه ده تغريد عندنا؟ إيه النور ده؟
تغريد: ده نورك يا عروسة.
اتجهت الفتاتان لاحتضان بعضهما وتبادل التهنئات، ليجلسا بجوار بعضهما، بينما اتجه عاصم للمطبخ تاركا إياهما.
تغريد: إيه يا ورد ستايل الأطفال اللي انتي عاملاه ده؟
ورد: عادي بنوع وكده عشان عصوم ما يزهقش.
تغريد: ده انتي كده بتطفشيه يا بنتي.
ورد وهي تمط شفتيها: انتي شايفه كده؟
تغريد: طبعًا، خليكي جد كده والبسي لبس العرايس مش العيال الصغيرة.
ورد بضيق مكتوم: امممم حاضر. استأذنك بس هقوم أشوف عاصم وأجيلك على طول.
تغريد: طب استني، متجيبي تليفونك أما أبعت لنفسي صور السيشن عما تيجي.
ورد بحسن نية: آه طبعًا، ثواني.
امسكت ورد الهاتف وقامت بتجاوز رمز الإغلاق الخاص بها وأعطته لتغريد بابتسامة، واتجهت ناحية المطبخ لتجد عاصم واقفا موليا إياها ظهره، لتتجه إليه وتحتضنه من الخلف، ليبتسم لها قائلا: عندك دقيقتين تأخير.
ورد: حقك عليا.
عاصم: أعمل بيه إيه الحق ده؟ انتي ضيعتي عليا الضحكة الحلوة اللي لازم أشوفها كل دقيقة.
ورد: خلاص هعوضك والله.
عاصم: سبتي تغريد وجيتي ليه؟
ورد: جيت أقدملها حاجة حلوة وكمان أطمئن عليك، أصلك وحشتني أوي.
عاصم: امممم يابركة دعاكي يا ماما... والبت تغريد سيباها برة، تعمل إيه؟
ورد وهي تهز كتفيها: بتتأكد صور الفرح بتاعنا من تليفوني لتليفونها.
عاصم: نهارك أبيض! ينفع كده يا ورد؟ وصورنا أنا وانتي اللي اتصورناها في شقتنا، ينفع تاخدها؟
ورد: أكيد مش هتاخدها، هي هتتفرج عليهم بس.
عاصم: بطلي طيبة وهبل بقي، عديني كده أما أجيب منها التليفون، أنا عارفها سوسة.
بالخارج، أمسكت تغريد الهاتف برجفة واتجهت لقائمة الأسماء لتبحث عن اسم سليم سريعا بعدما أرسلت لنفسها بعض الصور لكي لا تشك ورد بأمرها.
لتصل أخيرًا لمبتغاها وتجد اسم سليم وتفتحه لتدون الرقم بهاتفها، ولكنها تتفاجأ بصوت عاصم وهو يتجه نحوها، فتغلق الهاتف سريعا.
عاصم مازحا: انتي يا ست هانم الصور دي عشان تاخديها لازم تدفعي قصادها.
تغريد بتوتر: ها... عيوني ليكو.
عاصم: ده إيه الحنية والطيابة اللي حلت عليكي فجأة دي؟
تغريد: أنا عمري طيبة، بس انت اللي مبتشوفش كويس.
عاصم: أيوه، عاوز نظارة خشب. هاتي يختي تليفون مراتي.
تغريد بتوتر: اتفضل... أنا... أنا لازم أستأذن بقي.
ورد: اقعدي شوية يابنتي، انتي لسه يادوب جايه.
عاصم وهو ينظر لورد: سيبها على راحتها يابنتي.
تغريد: ألف مبروك تاني مرة، وهجيلك إن شاء الله تاني يا ريري، مش هسيبك أكيد.
ورد: تنوريني يا تغريد في أي وقت.
دلفت تغريد للخارج وأغلقت الباب خلفها متوعدة لورد بما تريد فعله.
أما بالداخل فأقترب عاصم من ورد.
عاصم: إيه الطعامه دي ياناس؟ متجوز طفلة.
ورد: إيه رأيك؟
عاصم: ياخلاثو! هو في كده؟
ورد: يعني عاجبك؟
عاصم: اممممم شكلها لعبت في تروسك. تعالي بس كده أما نكمل كلامنا وأشوف العطل فين وأصلحه.
ورد: عاصم ان____
لم تستكمل ورد كلماتها لتجد نفسها بين يدي عاصم، يحملها ويتجه بها لغرفتهما لإصلاح ما أفسدته تلك المدعوة تغريد.
في فيلا الحديدي*****
مشط سيف المكان بأكمله بعينيه بحثا عنها ولكن بدون جدوى، لتمر الدقائق ببطء شديد.
لتهتف سهير خالته بأنه قد حان الوقت لارتداء العروسة للشبكة، ليقترب الجميع.
بينما تركزت عينيه على تلك الفاتنة التي يبدو عليها الفتور والضيق، لتقف بجوار ليان وتبتسم لها.
لترتدي ليان شبكتها وترتفع أصوات التهاني والتبريكات.
لتبدأ الرقصة السلو وتتغير الإضاءة الساطعة لأخرى خافتة وألوان ديسكو متداخلة مع شموع مضاءة على طاولات الضيوف.
ليرقص طارق مع ليان وينضم إليهم سامر وزوجته فرح.
أما سيف فاكتفى باختلاس النظرات لها من بعيد.
لتفيق هي من شرودها على الصوت الرجولي الرخيم.
حسين: تسمحي لي بالرقصة دي؟
آيه بضيق: انت يابني إيه؟ قبل كده قلتلك ابعد عني، بس الظاهر إن الذوق مبيجيبش معاك نتيجة.
حسين: هستحمل طوله لسانك، ولما نتجوز هحاسبك على كلمة قلتيها بمعرفتي.
آيه بغيظ: عشم إبليس في الجنة.
حسين: هنشوف... ودلوقتي امشي بالذوق معايا وتعالي نرقص أحسنلك.
آيه: وإلا إيه؟ ها؟ انت مفكر نفسك مين ولا تبقالي إيه؟ ابعد عني أحسنلك.
حسين: أنا صبري بدأ ينفد، وده مش كويس عشانك.
آيه: مينفد ولا يولع بجاز حتى، أعملك إيه أنا؟
حسين: احسبي على كلامك معايا، أنا حسين الجبالي اللي كل البنات بيترموا تحت جزمته، ومفيش واحدة عمرها قالتلي لأ.
آيه بتحدي: وأنا بقولهالك أهو لأ وألف لأ، بتفهم؟ لأاااااء.
حسين بتهديد: انتي الجانية على روحك، وديني لأجيبك راكعة تحت رجلي وتتمني نظرة مني بعد ما أكسرك وأذلك.
آيه: اللي عندك هاته يا حيوان يا عديم التربية.
حسين: يابنت ال____
سيف متدخلا وعينيه تحتضن الجحيم: في حاجة يا حسين؟
حسين: ابدا يا سيف، الهانم دي معرفش اسمها إيه، لزقالي من أول الحفلة ورامية نفسها عليا، تخيل إنها عرضت نفسها عليا في مقابل مادي.
اتسعت عيني آيه بصدمة من كلمات حسين اللاذعة، لتنظر لسيف بدهشة: والله ما حصل، ده كداب! أوعى تصدقه، وربنا ما حصل.
حسين: لأ، ولما قلتلها أنا إنسان محترم، ابعدي عني، الناس هتشوفنا تقول إيه؟ قالتلي أنا عاوزاك، وطز في الناس.
نظر سيف لآيه وملامحه لا تنذر بأي خير، ثم عاود النظر ل حسين قائلا: حصل خير يا حسين، اتفضل انت، وأنا عارف هتعامل مع الأشكال دي إزاي.
حسين: أنا مش فاهم إزاي واحدة زي دي تدخل بيت محترم زي ده.
سيف بحدة ملحوظة: قلتلك انتهت خلاص، غور من وشي أحسنلك.
استشعر حسين العاصفة التي على وشك الحدوث وانسحب سريعا، ليلتقي بإحدى الفتيات الأخريات وينضم لحلبة الرقص بجوار الآخرين.
بينما أمسك سيف بذراع آيه بغضب شديد وسحبها خلفه، بينما قاومت هي الأخرى لتنزع يديه عنها، ولكن بلا فائدة، فسيف قوي البنية الجسمانية.
اتجه سيف ممسكا بآيه ناحية غرفته في الطابق العلوي، دون ملاحظة أحد من الموجودين بفعل الإضاءة الخافتة وصوت الموسيقى المرتفع.
ليفتح باب الغرفة ويدلف للداخل ويغلق الباب خلفه، ويسحبها بشدة من ذراعها ويتجه نحو السرير ويلقيها عليه بعنف، لتحاول آيه الاعتدال في جلستها وتدليك يديها من شدة الألم الذي تملك منها من أثر إمساك سيف بها بعنف.
سيف بغضب عارم: سبق وسمعت اتهامات حامد ليكي، وبقيت من جوايا مصدقك، لحد ما جت الفرصة المناسبة ورفدته عشانك، مش عشان أي حد تاني، مع إنه كان دراعي اليمين. جاية تاني النهاردة وبتعملي نفس الحركة الوسخة ليه؟ عاوزة إيه؟ ماشية تبيعي نفسك للي يدفع أكتر ليه؟ خليكي محافظة على الصورة اللي رسمتهالك، مصممة باستماتة إنك تخسريني، لييييييه؟
آيه: والله هو كداب وبيتبلى عليا، والله أنا مظلومة.
سيف وقد اكفهر وجهه: واحد محترم زيه، وأول ولا تاني مرة يشوفك، هيقول عليكي كده ليه؟
تمالكت آيه أطرافها وهمت بالنهوض والوقوف أمام سيف بحزن وألم شديد يغزو قلبها.
آيه: يعني انت مصدق اللي قاله عني؟
سيف: تقدري تثبتيلي غير كده يا محترمة؟
لمعت عينيها من شدة تجمع الدموع المحبوسة بهما، لتهتف قائلة: طالما انت شايفني كده، محتاج مني إثبات ليه يا....
يا دكتور سيف.
سيف بشر مستطر: لأنك تخصييييييناااااي لأني مغفل وغبي وحبيتك، أيوه بحبك وبعشقك. لأني بنسي أنا مين وأنا معاكي وبطنش انتي مين ووراكي إيه، عشان عايزك تبقي ليا، تبقي مراتي أم عيالي. تقوم انتي وبكل بساطة تمشي تعرضي نفسك على الرجالة؟ طلعتي واحدة رخيصة وزبالة.
آيه بصراخ: اخرس! اخرس خالص، انت حيوان زيك زيهم وعمرك مهتتغير. ياريتني ماشوفتك ولا عرفتك، كنت فاكراك غيرهم، طلعت زيهم.
سيف: عايزني اخرس ليه؟ سبيني أتكلم وأقول اللي عندي. انتي وجعتيني وجرحتيني، ليه عايزة تسكتي وتثبتي الكلام على نفسك؟ اتكلمي وأنكريه، دافعي عن نفسك، قولي إن ده كدب ومحصلش.
آيه بغضب عارم: انت مش خلاص صدقت فيا؟ عايزني أنكر ليه؟ انت اخترت تصدق واحد زبالة ذي ده، كان هو اللي عايزني أعمل معاه كده وأنا رفضت. وحاولت إني أمشي وأسيب الحفلة، ولكن عملت خاطر لليان ورجعت تاني بعد ما كنت خلاص وصلت للبوابة، بس ياريتني مرجعتش. ومن قبله حامد كان قذر زيه، وانت هزقتني بسببه.
سيف: وده ملفّتش نظرك؟ لأنك واحدة شمال وكل الرجالة شايفاكي كده.
تجمدت الكلمات بفم آيه لتنظر له بعتاب شديد، قائلة: أول مرة في حياتي أندم على حاجة يا سيف، وهي إني حبيتك.
القت آيه كلمتها الأخيرة بألم شديد واتجهت سريعًا ناحية الباب وقامت بفتحه سريعًا وهبطت درجات السلم وانسحبت بهدوء من وسط المدعوين، وهمت بالخروج من الفيلا بأكملها ركضًا على قدميها. أما بالأعلى، فجلس سيف على الأريكة مطأطئًا رأسه أرضًا، بداخله بركان يغلي، لا يدري هل كان على صواب فيما فعل. أما ماذا؟ ليستقر بنظره على تلك القلادة الذهبية التي تلمع أرضًا، ليتجه إليها ويحملها بيديه وينظر إليها بألم. إنها قلادتها التي تحمل اسمها، تحمل اسم تلك الآسرة التي سلبته كيانه وراحة باله. ليلقيها بأحد الأدراج ويرتمي على السرير محدقًا بالفراغ بغضب شديد. وبالجهة المقابلة، استقلت آيه تاكسي قام بإيصالها للمنزل، لتدفع لها الست تهاني الأجرة بعدما أخبرتها آيه بأنها نسيت إحضار حقيبتها من الحفلة، بعدما تقدمت ناحيتها عندما رأتها تتحدث مع السائق بعد نزولها من التاكسي، لتصعد السلم سريعًا وتدلف للداخل بعدما فتحت لها دعاء الباب، لتتجه آيه لغرفتها بعد دقائق أوهمت بها دعاء بأن كل شيء على ما يرام، لتستقر في سريرها مطلقة العنان لدموعها في الانهمار.
رواية بنات المنشاوي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم خلود وائل
مضي المساء ببطء شديد علي قلبين يغزوهما الألم والكسرة.
لتشرق شمس الصباح ومعها آمال جديدة، تتسلل أشعتها الذهبية لداخل غرفة آيه.
تتململ في سريرها بضيق وتغطي وجهها بوسادة لتعاود استكمال نومها.
أما عن سيف، فهو لم ينعم بالراحة ولم يذق طعم النوم من شدة الحزن.
تدلف لغرفته ليان صباحًا باكرًا، وتعلو وجهها علامات الامتعاض.
ليان: صباح الخير.
سيف: صباح النور.
ليان: عملت فيها إيه المرة دي وخليتها تروح جري حتى من غير ما تاخد شنطتها؟ ويا عالم روحت إزاي؟
سيف: بقولك إيه، أنا مش ناقصك ولا فايق لحوراتك.
ليان: أمال هتفوقلي إمتى يا دكتور سيف؟
سيف بحدة: لياااان.
ليان: مش هسكت ياسيف غير لما أعرف عملتلها إيه من امبارح ومش عارفة أوصلها ولا عارفة أطمن عليها. فضلت أدور عليها ملقيتهاش ومش فاهمة ولا عارفة إيه اللي ممكن يكون حصل.
سيف ببرود: وأنا مالي بكل ده؟
ليان: مفيش غيرك وأنا متأكدة... عملتلك إيه عشان تخليها تطلع تجري زي المجنونة؟ قلي؟
سيف: هي حفظتك الكلمتين وجاية تسمعيهم وتحاميلها ولا إيه؟
ليان: كلمتين إيه وتحاميلها عشان إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة، فهمني إيه اللي حصل بالظبط.
سيف: محصلش حاجة، والأشكال دي زي ما دخلتيها بيتنا وحياتنا، تطلعيها منها بدل ما أطلعها أنا بمعرفتي، فاهمة؟
ليان: حرام عليك يا أخي، إنت إيه؟ كفاية عليها حياتها اللي عاشتها مقهورة ومحرومة، ويوم ما تلاقي راحتها وأمانها معايا، تقوم تعمل معاها كده. هي عملتلك إيه؟ إنت لو تشوف منظرها في كاميرات المراقبة بتاعة الفيلا، قلبك هيوجعك عشانها. حرام عليك يا سيف بجد، مش مسامحاك لو كنت آذيتها بكلمة.
ألقت ليان كلماتها والتفتت متجهة للباب لتصفعه خلفها بقوة وتهبط درجات السلم سريعًا متجهة للسيارة الخاصة بها، لتأمر السائق بالاتجاه لعنوان محدد.
أما بالاعلي، فكان سيف كالبركان الثائر، تدور برأسه ملايين الأفكار، يأبى تصديق ما حدث ويلوم نفسه بشدة على ما فعل.
رن هاتف دعاء.
لتتقدم نحوه سريعا لتحمله بسعادة بالغة وتجيب المتصل سريعًا.
دعاء: ألو.
فارس: يا صباح الفل والياسمين على عيون ست الناس.
دعاء: صباح اللي بيغني يا فارس.
فارس: إيه ده، إيه ده؟ ليه بس كده؟
دعاء: جلتلي أستناك، سهرنا سوا في التليفون بس هملتني ونمت.
فارس بمرح: يا منجي من المهالك يا رب.
دعاء: متحاولش تلعب عليا عاد، مفكرني هبلة وهتراضي بالساهل كده؟
فارس: أنا مش بفكر، أنا متأكد.
دعاء بتذمر: فااارس.
فارس: أنا متأكد إن قلبك أبيض حليب ومع تعرفيش تزعلي مني دقيقتين على بعض، يا بت دا أنتِ راحتي بعد تعب الدنيا كلها.
دعاء: اممممم.
فارس: وعشقي اللي اتربيت وكبرت عليه.
دعاء: ده اللي باخده منك عاد، قولي إمتى هتعرف الدنيا بحالها إننا متجوزين؟
فارس بجدية: دلوقتي حالا لو تحبي.
دعاء: هتعمل إيه عاد؟
فارس: خليكي معايا على الخط، أنا نازل تحت لأبويا في مكتبه وهقوله إني اتجوزتك.
اتجه فارس لباب الغرفة الخاص به ودلف للخارج.
بينما استمعت دعاء لصوت نزوله درجات السلم، لتشعر بالتوتر الشديد.
ومن ثم استمعت صوت باب مكتب عمها وفارس قائلًا: عندي خبر مهم ليك يا بوي.
لتتسارع دقات قلبها بشدة، لتصيح قائلة: لا، الله يوفقك يا فارس، الله يخليك، خلاص خلاص، والله.
حسان: خبر إيه عاد يا بوي؟
دعاء في الهاتف: أحلف على إيدك، مش الوقتي يا فارس، الله يوفقك.
تنهد فارس: الباشمهندس عاطف جاي من قنا النهاردة عشان جمع المحصول اللي في البر التاني.
حسان: زين قوي، ابقى خد سليم وروحوا اتفاوضوا معاه على الشتلة الجديدة.
فارس: حاضر يا بوي.
تملك الخوف من دعاء، وكأن الدماء فرت من عروقها.
لتستمع لصوت دقات قلبها المرتفعة، لتطمئن بعدها بسماع صوت إغلاق الباب مجددًا.
فارس بجدية: قلتلك إني لازم أعترف بيكي قدام الدنيا بحالها وأعادي أي حد عشانك، بس أنتِ معتصدقينيش عاد. كان فاتي قلتله وانتهينا.
دعاء: مصدقاك يا حبيبي، بس مش كده.
فارس: أنا راجل يا دعاء ودمي حامي ومع أحبش الدلع الماسخ ده عاد.
دعاء: أباي عليك يا فارس، يعني مليش دلال عليك ولا إيه؟
فارس بحب: دا أنتِ ليكي الدلال والدلع والهنا كله يا ضي عيني.
دعاء: اشتقتلك قوي يا فوفو.
فارس: وأنتِ أكتر يا قلبي والله.
دعاء: دنيتي بتتلون وتحلى لما بسمع صوتك.
فارس: طب ولما بتشوفيني؟
دعاء: بتبقى جنة يا نبض قلبي.
فارس: بحبك يا ست قلبي وست الناس كلها.
طرق الباب بطرقات متتالية، لتنتبه له دعاء لتغلق الخط سريعًا وتتجه إليه.
لتتدلف هناء للداخل.
هناء: يا صباح الجمال والكريستال يا دودو.
دعاء: صباح الفل يا نؤة.
هناء: مالك وشك منور ليه كده على الصبح؟
دعاء: ها... ابدأ ده... ده...
هناء: امممم، ده بينه ولع في الدرة.
دعاء: هو إيه ده؟
هناء: الحب، عرفاه؟
دعاء: أسمع عنه. المهم، انتي جاية الصبح ليه كده وسايبة جامعتك؟
هناء: اسكووووتي، مش أنا إجازة النهاردة.
دعاء: وبعدين؟
هناء: روحت لعاصم، عزمت نفسي على الفطار عنده غصب عنه قبل ما ينزل شغله، وجيت أرخم عليكوا، وبعدين هاخد البت يويو وننزل وسط البلد ونغير جو، تيجي معانا؟
دعاء: يا ريت والله، الواحد زهق من قعدة البيت.
هناء: يبقى تمام، وتعزمينا على شاورما على حسابك.
دعاء بضحكة عفوية: من عنيا، حاضر.
هناء: يسلمولي. البت يويو فين؟
دعاء: نايمة لسه.
هناء: إيه النوم ده كله؟ ملهاش حق دي، الساعة بقت ٩.
اتجهت هناء للجلوس على إحدى الأرائك الموضوعة في الصالة، بينما اتجهت دعاء للمطبخ لتحضر لها واجب الضيافة.
ليطرق الباب.
وتتجه إليه هناء لتفتحه.
هناء بمرح: انتي مين يا شابة؟
ليان: أنا ليان صاحبة آية. امممم، أنا شوفتك فين قبل كده؟
هناء: أنا هناء اخت عاصم، جوز ورد، اخت آية بتاعة ٧ قواضي اغتصاب و٢ سب وقذف و٥ قواضي خطف أطفال.
ليان بابتسامة: ااه، افتكرتك، افتكرتك.
هناء: هتباتي عندك على الباب؟ اتفضلي.
دلفت ليان للداخل حاملة أغراض آية، لترحب بها دعاء وهناء ويجلسوا سويا ليتبادلوا الأحاديث العامة لفترة.
لتتجه بعدها دعاء لغرفة آية وتوقظها لتخبرها بوجود هناء وليان بالخارج.
آية: مش عاوزة أشوف حد، مشيهم من هنا.
دعاء: عيب كده يا آية، هطرد الناس من البيت.
آية: خلاص هطردهم أنا، ابعدي.
دعاء: آية بلاش جنان، الله يخليكي قومي غيري هدومك وقابلي البنات كويس.
دلفت دعاء للخارج لتستكمل جلستها بجوار الفتاتين، لتلحق بها آية بعدها بدقائق مرتدية بيجامة النوم الخاصة بها، وعلى كتفها الفوطة الخاصة بها.
آية: صباح الخير يا جماعة.
هناء: نموسيتك بمبي يابطة، نايمة كل ده؟ بتعملي إيه؟
آية: كان عندي حلم بخلصه. ليكي شوق في حاجة يا نؤة؟
هناء: أنا هسكت بس عشان صاحبتك قاعدة وعشان أنا مؤدبة وكده يعني، وأخوها عريس جامد قوي وعاجبني، ورقم تليفوني """""".
دعاء وليان: 😂😂😂😂
آية بغيظ: قومي يا بت، انتي، امشي من هنا.
هناء: أنا قاعدة في ملك الحكومة.
ليان بمرح: خلاص بقى يا يويو، وبعدين تصدقي دي هتبقى لايقة على سيف قوي.
آية بحنق: خلاص خديها معاكي وإنتي ماشية.
هناء بمرح: يا ريت والله.
آية بغيظ: متلمي نفسك يا بت، انتي، هو محدش عاجبك ولا إيه؟
هناء بمرح: لا طبعًا، سيف أخوها عاجبني قوي، طول إيه وعرض إيه وعضلات إيه؟ ويالهوي بقى عيون زرقا وشعر حرير، لالالالا، ده عاجبني قوي قوي، والنبي جوزهولي يا ليان، الله يخليكي، وأوعدك أول بنوتة هنسميها ليان.
اشتعلت آية غيظًا من وصف هناء لسيف، فقد شعرت بأنه خاصتها هي فقط، وتناست ما حدث بالأمس.
لتلتقط الفوطة الموضوعة على كتفها وتلقي بها في اتجاه هناء، لتصطدم بوجهها بشدة.
هناء: ااااي، وجعتنااااي، الحقوني.
آية: عشان لما أقولك اسكتي، تبقي تسكتي.
دعاء: براحة يا آية، مش كده.
ليان: يخربيت جنانك. 😂
هناء: طلعت أجن مني وضيعت مناخيري، الحقوني، أنا بضيع يا وديع.
اتجهت آية ناحية المرحاض لتغتسل سريعًا وتتوضأ وتدلف للخارج متجهة لغرفتها قائلة: هصلي وأجيلكم.
أمضت آية عدة دقائق، لتتجه ليان لغرفتها وتطرق الباب.
لتسمح لها آية بالدخول.
آية: ادخل.
ليان وهي تدلف وتغلق الباب خلفها بنبرة مازحة: أنا جيالك النهاردة ورقبتي قد السستمة وضميري مأرنبني.
آية وهي تهز كتفيها: وأنتي ذنبك إيه؟
ليان: هو إيه اللي حصل بالظبط؟
آية بضيق: مسألتيش أخوكي ليه بدل ما تطخي المشوار ده كله وتسيبي الجامعة؟
ليان: هو يقولي مسألتهاش ليه، وإنتي تقوليلي مسألتيهوش ليه؟ يا جماعة حرام عليكم، امبارح كان المفروض خطوبتي، لو مش واخدين بالكم، وإنتوا وعدتوني إنكم هتبطلوا، شكل مصممين تزعلوني ليه بقى؟
آية: والله ما عملت حاجة يا ليان، بس أخوكي اللي متسرع و____
ليان بترقب: وإيه؟ أرجوكي قولي بقى.
آية بألم: الحكاية كلها ********.
روت آية ما حدث لليان، بداية من موقف حامد بالشركة والموقف الذي حدث معها البارحة.
ليان: ومين الشاب الحقير ده؟ متعرفيش اسمه ولا يبقى مين؟
آية بحزن شديد: معرفهوش.
وحتى لو أعرفه هيفيد بأيه، أخوكي هزقني امبارح وجرحني بكلام صعب أوي، مستحيل أقدر أنساه. كنت مفكراه غير فراچ وكنت بحاول أديله فرصة، يمكن يكون فعلاً بيحبني زي ما إنتي قلتيلي، بس دمرها بشكه فيا وتصديقه الكلام ده.
ليان: طولي بالك يا آية، والله سيف أخويا ده طيب وقلبه أبيض، بس الموقفين هما اللي شبه بعض فهتلاقيه بس كان غيران عليكي.
آية بحدة: غيران عليا يقولي إني واحدة رخيصة!
ليان بتعجب: هو قالك كده؟
آية بألم تملك منها: متشغليش بالك، عادي بقى هي غلطة وعدت، والترم الجاي أنا هحول جامعة عين شمس عشان أبقى بعيد عنه نهائي.
ليان بحزن: طب وأنا يا آية؟
آية بحنو: إنتي أختي يا ليان وعلاقتي بيكي عمرها ما هتتغير، عشان مشوفتش منك غير كل خير.
ليان: علشان خاطري اديله فرصة تانية، والله أنا متأكدة إنه بيحبك.
آية: لو سمحتي يا ليان، مش حابة أتكلم في الموضوع ده تاني، كفاية لحد كده.
ليان: طب اوعديني إنك تفضلي معايا في الجامعة، الله يخليكي.
آية: ربنا يسهل.
دلفت هناء للغرفة بدون طرق الباب: مش يلا يا هوانم جاردن سيتي ولا إيه؟
آية: إيه يا غباوة، داخلة وكالة ولا إيه؟
هناء: مش هرد عليكي عشان أخت عريس قاعدة جنبك.
أمسكت آية بـ وحدة الإضاءة (الأباچورة) الموضوعة بجوارها على الكوميدينو، واتجهت ناحية هناء محاولة إلقائها نحوها، لتسرع هناء بالفرار من أمامها.
هناء: يا مجنونة، الحقيني يا دعاء!
اختبأت هناء خلف دعاء، بينما آية تحاول إصابتها. لتحول دعاء بينهما في منظر كوميدي للغاية، لتتابعهم ليان وتنضم إليهم محاولة تهدئة آية.
ليان: خلاص بقى يا يويو.
دعاء: استهدوا بالله يا جماعة.
آية: هقتلها، سيبوني!
هناء من خلف دعاء: إنتي زعلانة ليه؟ هو كان يخصك ولا كان يخصك؟
آية: يابت متنرفزنيش.
هناء: طب والله ما إنتي جاية معايا الخروجة.
هدأت آية قليلاً لتنظر نحو هناء بزاوية عينيها التي ضيقتهما: اممم، خروجة!
هناء: كانت بقى.
آية: في شاورما وبيبسي؟
هناء: وكرانشي شيتوس وآيس كريم كمان، إيه رأيك؟
آية: طب ألبس بنطلون ولا دريس؟
هناء: البسي بنطلون جينز وعليه الشيميز البترولي بتاعك وكوتشي لونه، وهتبقي قمراية.
آية بمرح: طول عمري قمراية يا بت يا نؤة.
هناء: طلعالي يابيبي.
آية: هاتي حضن يابيبي.
نظرت دعاء لليان الواقفة بجوارها بتعجب، لتبادلها ليان نفس النظرات.
ليان: هما دول اللي كانوا مموتين بعض دلوقتي؟
دعاء: هما كده على طول، عاملين زي توم وجيري، لما هيموتوني بدري.
ليان: دول في اللالا لاند خالص.
دلفت آية لغرفتها لتقوم بتبديل ملابسها سريعاً، ودعاء أيضاً. كما عاودت الاتصال بسيف لتستأذن منه، وقد سمح لها بالخروج، لتتجه الفتيات جميعاً لاستقلال سيارة ليان والتوجه لأحد المولات التجارية والقيام ببعض التسوق وقضاء وقت ممتع. لتشتري آية فستاناً قصيراً من الساتان لبعد الركبة ذو لون أزرق يماثل لون عينيها، لينال إعجاب الفتيات جميعهم.
دعاء: حلو أوي يا يويو.
ليان: تحفة، ولايق مع لون عينيكي جداً.
هناء مازحة: والله أبغى أقولك أشتريه عشان آخده لفة، ولكن أستحي.
آية: أنا وإنتي اتنين مش واحد يا قلبي.
هناء: أصيل يابو رحاب.
أنهت الفتيات التسوق بعد فترة طويلة، ليتوجهوا لأحد المطاعم لتناول الغداء.
الويتر: تحبوا تطلبوا إيه يا فندم؟
هناء وآية: شاورما.
دعاء: إنتو مبتزهقوش أبداً، متغيروا مرة من نفسكم.
هناء: فكك، دي العشق.
آية: الشوق الشوق.
ليان: بلوبيف بلوبيف.
دعاء: هههه، أنا هاخد كريب، وإنتي يالينو؟
ليان: أنا عاوزة برجر.
دون النادل ما طلبته الفتيات بورقة صغيرة يحملها بين يديه، وغاب لفترة قصيرة، ثم عاد إليهم حاملاً الطلبات الخاصة بهم، ليتناولوا الطعام سوياً.
هناء: ادينا أكلنا سوا أهو يا لينو، عشان يبقى عيش وكاتشب، ومتنسينيش تاني.
ليان: طبعاً يا نؤة، ومش آخر مرة إن شاء الله.
دعاء: كان نفسي تكون ورد معانا.
هناء: ورد مين ياختي، دا عاصم نازل الشغل غصب عنه النهاردة، ومستحيل يسيبها تنزل. قعدت أقله يابني إنتو متجوزين بقالكم أسبوعين، ارحمني بقى! مش عارفة أطلعلكو، أستفرد بالشيكولاتة يقولي أبداً، ويشوحلي بإيديه كده، قال يعني مش عاجبه كلامي.
ليان: ربنا يفرحهم يا رب، الجيات كتير عشان نفسي أتعرف على ورد.
هناء: يوووه، متقلقيش، كل ما آية تكتئب تعالي وهنخرج على طول.
دعاء: ما آية حلوة أهيه يا بنتي، خليتيها مكتئبة ليه؟
هناء: طب ناديلها كده.
دعاء: آية... يويو... هلوووو!
أفاقت آية من شرودها على إشارات دعاء بيديها أمام عينيها.
آية: ها... فيه إيه؟
هناء: إنتي هناك من امتى؟
آية: هناك فين؟
هناء: في أرض البال والخيال.
آية: معلش سرحت شوية.
شعرت ليان بالألم الذي يحتل أوصال صديقتها، ولكنها تحاول إخفاءه جاهدة لكي لا يشعر بها أحد، فهي انطوائية في أحزانها، لا تشاركها مع أحد إلا إذا دعت الحاجة.
مع انتهاء النهار، أنهت الفتيات يومهم بسعادة، لتتوقف السيارة تحت البناية التي تقطن بها الفتيات، ليفتح لهم السائق الباب ويدلفوا للداخل، وتتجه هناء لمنزلها بعدما ودعت الفتيات. لتنظر ليان لتلك السيارة المصفوفة بتمعن شديد، لتنتبه لها آية.
آية: فيه إيه يا ليان؟ إنتي كويسة؟
ليان: أنا... ها... ممكن أطلع معاكي فوق؟
آية: طبعاً يا بنتي، اتفضلي.
ارتقت الفتيات درجات السلم، بينما دقات قلب ليان تعلو وتهبط، يتخللها إحساس ممزوج ما بين الفرحة والتوتر. ليتوقفوا أمام باب الشقة، لتنظر دعاء بدهشة لذلك الشاب الجالس أمام ناظريها.
دعاء بدهشة: سيف بيه!
سيف وهو ينهض من على درجات السلم: أزيك يا دعاء؟
دعاء: الحمد لله، أهلاً بحضرتك.
نظرت آية لسيف بضيق شديد، ثم عاودت النظر لليان الواقفة بجوارها بنظرات معاتبة.
ليان هامسة: والله ما أعرف أي حاجة.
دعاء: حضرتك بتعمل هنا إيه يا سيف بيه؟
سيف بصوت رخيم: بعتذر طبعاً إني جيت من غير معاد سابق، بس في موضوع مهم كنت حابب أتكلم فيه مع آنسة آية بعد إذنك.
نظرت دعاء لآية بعدم فهم، ثم التفتت لسيف: آه طبعاً، اتفضل.
قامت دعاء بفتح باب الشقة، ليدخلوا جميعاً لغرفة الصالون، ليسود الصمت لبرهة.
آية ببرود: نعم... حضرتك قلت إنك عاوزني في موضوع مهم.
سيف: أيوه فعلاً، بس...
دعاء بحمحمة: بعد إذنكو يا جماعة، هجيبلكو حاجة تشربوها.
ليان: أنا جايه معاكي أساعدك يا دعاء.
دلفت الفتاتين للخارج، لتتسائل دعاء عن سبب زيارة سيف المفاجئة والغير مبررة.
ليان: والله ما أعرف في إيه ولا هو جاي ليه!
بالداخل
نظرت آية لسيف بنظرات متفحصة، لتتفاجأ بعينيه الحمراوتين بشدة ووجهه الشاحب، كأنه لم يذق الطعام منذ فترة طويلة، لتهتف بغضب قائلة:
آية بجمود: إيه اللي يجيب واحد محترم ومتربي زيك يا دكتور سيف لواحدة رخيصة زيي، ماشية على حل شعرها وبتعرض نفسها على الرجالة؟
شعر سيف بنغزة في قلبه لأنها تلقي على مسامعه الكلمات التي آلمها بها في الليلة الماضية، لينظر إليها باهتمام قائلاً: أنا آسف يا آية.
آية بفتور: آسف على إيه؟ هو إيه اللي حصل عشان تعتذر؟
سيف بجدية: أنا اتسرعت وغلط في حقك ومصدقتكيش، وقلتلك كلام ما كانش يصح إنه يتقال، بس كان في ساعة غضب مش أكتر.
آية: والمطلوب مني أعمل إيه؟
سيف بابتسامة عذبة: أولاً تسامحيني، ثانياً نبدأ صفحة جديدة خالص، ثالثاً بقى وده الأهم إنك توافقي تتجوزيني.
آية ببرود شديد: لا.
سيف بتعجب: لا ليه يا آية؟ أنا بجد بحبك وعاوز أتجوزك، وناوي أعمل كده من يوم ما كلمتك في فرح أختك، بس كنت بستنى الوقت المناسب.
آية: وهو ده بقى بالنسبالك هو الوقت المناسب؟
سيف: غصب عني والله، أنا حبي ليكي أناني قوي يا آية، بغار عليكي من أي حد ييجي جنبك، وبتجنن لو حد جاب سيرتك على لسانه. وامبارح لما شفتك واقفة مع حسين وماسك إيدك اتجننت، ومبقتش عارف أنا بعمل إيه.
همت آية بالوقوف: مبقتش عارف إنت بتعمل إيه! بالبساطة دي مبقتش عارف إنت بتعمل إيه؟ إنت جرتني من إيدي زي الدبيحة بالظبط وجرحتني أوي، وغلط فيا وقلتلي إني رخيصة وشمال وماشية بعرض نفسي على الرجالة، ونظرتهم ليا واحدة مبقتش عارف إنك كده بتهيني وبتجرحني ليه، مصدقتنيش للدرجة دي؟ شايفني سهلة ورخيصة؟
كانت كلمات آية كالصواعق الموجهة لسيف، تطعنه في أنحاء جسده، لتفتك به وتستقر بقلبه. لينظر إليها بألم ممزوج بندم ووجه مكفهر، ليتجه إليها ويقف أمامها، لتتلاقي أعينهم سوياً لبرهة.
سيف: حقك عليا، أنا غلط في حقك جامد أوي ومش عارف أنا عملت كده إزاي، بس والله غصب عني، وأوعدك إني عمري ما هاجي عليكي تاني.
آية بابتسامة ساخرة: مهو مفيش تاني، إنت مش عاوز تفهم ليه!
سيف: أنا بحبك يا آية، وحبيتك من أول مرة شفتك فيها، وإنتي في الشركة لما كنتي بتزعقيلي، من يومها وملامحك محفورة في عقلي ورافضة تتمحي منه. اديني فرصة أكفر عن ذنبي، أنا عاوزك في الحلال وعمري ما هجرحك تاني.
آية بجمود: اطلع برة.
شعر سيف بالإهانة الشديدة من كلمة آية الأخيرة، لينظر إليها بعتاب شديد، كيف تفعل به هكذا؟ لقد حطم كبرياءه وغروره لأجلها وتنازل عن الكاريزما التي لطالما أحاط نفسه بها، ليطلب العفو والسماح، وماذا جني بالمقابل؟ نظر سيف لآية بغضب عارم، ووضع يديه بجيب سترته الجلدية التي يرتديها، وأخرج منها علبة قطيفة صغيرة ووضعها على الطاولة الخاصة بالصالون.
سيف: دي تخصك.
ألقى كلمته ببرود قاتل وهم بالخروج، حاملاً بداخله غضب العالم بأسره، لتدلف ليان ودعاء للغرفة، ليتجهوا لآية سريعاً، لتنظر إليهم بأعين دامعة وجسد متصلب.
ليان: إنتي كويسة؟ عملك حاجة؟
دعاء: فيه إيه يا آية؟ إيه اللي حصل؟
ليان: انطقي يا آية، تعبتوني.
دعاء: روحي إنتي يا ليان وافهمي من سيف.
ليان: هكلمكو لما أوصل، بعد إذنكو.
هبطت ليان درجات السلم سريعاً، لتصل لسيارتها، تتفقد المكان المحيط بناظريها، ولكنها لا ترى مرادها، فقد استقل سيارته وانطلق بسرعة جنونية يطوي الطرقات. أما بالأعلى، فأنهارت آية في أحضان دعاء، باكية بكاء هستيريا لم تعهده من قبل.
دعاء: أهدي يا آية، فهميني، أنا مش فاهمة أي حاجة.
آية: بحبه يا دعاء، بحبه أوي.
رواية بنات المنشاوي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم خلود وائل
آيه: بحبه يادعاء، بحبه أوي.
دعاء: اهدي يا حبيبتي، اهدي شوية، مش كده.
آيه: 😭😭😭😭
انتابت آيه نوبة بكاء هستيري لم تعهدها من قبل. بعد فترة طويلة، اتجهت بها دعاء إلى سريرها لتستلقي آيه بتعب شديد قد نال من أنحاء جسدها.
أما سيف، فكان يقود السيارة بسرعة جنونية يجوب الشوارع بدون وجهة محددة، غير مهتم لرنين هاتفه المستمر. عم المساء وتوقف سيف بسيارته داخل جراج الفيلا، ودلف للداخل ليجد أبويه في انتظاره في بهو الفيلا. ليان كانت تجلس دون أن يشعر بها أحد في أعلى السلم.
صالح: كنت فين يا سيف يا ابني؟ قلقتني عليك.
نورة: إيه يا حبيبي، كنت بتعمل إيه كل ده؟
سيف: أنا تعبان وعاوز أنام، تصبحوا على خير.
صالح بحدة نسبية: تعالي هنا، إيه اللي عاوز تنام؟ قلقتنا عليك من العصر لحد دلوقتي، ما نعرفش عنك أي حاجة والساعة داخلة على 12 بالليل وانت مختفي وما بتردش على تليفونك، وجاي تقولي عاوز أنام.
سيف بنبرة متعبة: أنا كويس يا بابا، اطمن. وكنت فين؟ فأنا كنت عند واحد صاحبي من أيام الجامعة ونسيت نفسي شوية، وبجد أنا تعبان ومحتاج أنام لو تسمح لي.
استشعر صالح الصدق في حديث ابنه، خاصة وأن علامات التعب تبدو عليه بوضوح، ليهتف قائلاً: طب مش تتعشى الأول؟
سيف بأدب: الحمد لله. تصبحوا على خير.
ألقى سيف كلماته باقتضاب وتركهم وارتقى درجات السلم ليجد ليان جالسة في أعلاه. نظر إليها بلا اهتمام واتجه لغرفته. لتلحق به ليان وتستوقفه أمام باب الغرفة.
ليان: أنت كويس يا سيف؟ قلقتني عليك، أنت خدت في وشك ومشيت ليه كده؟ وكنت هناك ليه أصلاً؟
سيف باقتضاب: تصبحي على خير.
دلف سيف لغرفته وأغلق الباب خلفه دون اهتمام بليان. لتعتلي ملامح الحزن وجهها على حال أخيها وصديقتها، وتتجه بدورها لغرفتها.
دلف سيف لغرفته وقام بخلع ملابسه بضيق. اتجه للمرحاض ليأخذ شاور بارد لعله يهدئ من العاصفة التي بداخله. ثم توضأ واتجه للمصلية وأدى قيام الليل وجلس يتلو بعض آيات القرآن الكريم بصوت عذب لوقت طويل. ثم اتجه لفراشه وغفى في ثبات عميق من شدة التعب الذي يشعر به، فقد جافاه النوم من الليلة الماضية.
مضى الليل وأشرقت الشمس. توجه سيف كعادته للجامعة، ومنها يتجه للشركة الخاصة بوالده. يتملكه التعب والعصبية الشديدة مع الموظفين وكل من يتعامل معه، على عكس عادته.
بينما تقوقعت آيه بغرفتها ووجدت النوم سبيلاً للهروب من أوجاع قلبها. تدلف لغرفتها دعاء قرب حلول المساء لتجلس بقربها وتربت على ظهرها بحنو بالغ.
دعاء: أنا عارفة إنك صاحية يا آيه ومش هسألك في إيه، هسيبك لما تحكيلي براحتك. بس علشان خاطري كلي أي حاجة، أنتِ من امبارح ما دُقتيش الميه.
آيه بحزن: ماليش نفس.
دعاء: علشان نفسك يا آيه، مش علشان حد.
آيه: ___
دعاء: هتموتي نفسك بالبطيء وهتضيعي مستقبلك يا حبيبتي.
آيه: ____
دعاء: طب علشان خاطري، بالله عليكي ما توجعي قلبي بزعلك، عشانك.
اعتدلت آيه بجسدها لتجلس على السرير وتستند بظهرها عليه، وتنظر بعينيها المتورمتين في الفراغ.
دعاء: الله يهديكي يا حبيبتي ويريح قلبك.
آيه: ____
دعاء: طب ردي عليا، وحشني صوتك.
استمرت آيه بالتحديق في الفراغ دون أن تهتم لحديثها، مما أثار القلق في قلب دعاء.
دعاء: أنتِ كويسة يا آيه؟
آيه: اطمني، أنا هبقى كويسة.
دعاء: طب هروح أجيب لك لقمة تاكليها.
آيه: علشان خاطري، سبيني على راحتي. لما أجوع هاكل.
دعاء: لا بقى، أنتِ كده بتأذي نفسك وهتخليني أكلم ورد تيجي تشوف مالك.
آيه: لا، سيبي ورد في حالها، الله يخليكي.
دعاء: طب كلي بقى، الله يهديكي. وردي على تليفونك اللي ما بطلش رن من امبارح. كل ما أدخلك ألاقيها منورة باسم ليان، وأنتِ عاملاه صامت.
آيه: ____
دعاء: أنا هعمل لك سندوتش وكوباية عصير، بس مش هتقل عليكي. المهم أي حاجة تنزل بطنك بدل ما تقعي من طولك.
آيه: ____
دعاء: يا حبيبة قلبي، الدنيا ما بتقفش على حد، وأنتِ أقوى من كده بكتير. أوعي تتضعفي وتستسلمي للحزن يا آيه. فُوقي لنفسك وصحتك ومستقبلك. امتحاناتك خلاص على الأبواب، وأنتِ قاعدة من الجامعة ونايمة في الخط. لازم تصحّصي شوية.
آيه: حاضر.
اتجهت دعاء للمطبخ لتحضر لآيه الطعام. بينما اتجهت آيه للمرحاض لتتوضأ، وعادت لغرفتها وأدت فرضها. جلست لتتناول الطعام الذي أحضرته لها دعاء. وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالاً هاتفياً.
في فيلا الحديدي، كانت تجلس العائلة مجتمعة على مائدة العشاء كعادتهم.
صالح: المناقصة دي تعتبر في جيبنا خلاص.
سامر: طبعاً يا بابا، بعد الصفقة الأخيرة الكل هيخاف يقف قصادنا. مبروك علينا المناقصة يا بوب.
رن هاتف ليان لتمسك بها وتعتلي وجهها ابتسامة بسيطة. حملته باهتمام وأجابت سريعاً، بينما تنهض من على كرسيها.
ليان: الوو، قلقتيني عليكي. أنتِ فين من امبارح؟
تتبعها سيف بعينيه إلى أن اختفى أثرها. لتدلف لإحدى الغرف القريبة.
آيه: أنا هبقى كويسة، متقلقيش. بس كنت عايزة أطمنك عليا عشان لقيتك رنيتي كتير من امبارح.
ليان: أنتِ كنتِ فين كل ده؟ ولسه شايفة تليفونك الوقتي. أنا كنت هتشل ومش عارفة أجلك ولا معايا أرقام أي حد من أخواتك.
آيه: حصل خير.
ليان: طب هو قالك إيه؟ أو إيه اللي حصل؟ سيف متغير أوي، وأنتِ صوتك مش مطمّن.
آيه: ما حصلش أي حاجة. أنا بس نسيت سلسلتي عندكم، وهو كان جايبهالي، مفيش أكتر من كده.
ليان: آيه بليز، ما تخبيش عليا حاجة.
آيه بجدية: ما فيش حاجة أصلاً عشان تتخبي، والموضوع ده ما تتكلميش فيه تاني، حتى ولو بهزار. تمام؟
ليان: حاضر. قلبك عامل إيه الوقتي؟ فهميني، حاسة بإيه؟
آيه بألم: مكسور شوية، بس هيبقى تمام. اطمني. أنا لازم أقفل، بس خلينا على تليفونات.
ليان بحزن: مش هشوفك؟
آيه: الامتحانات جاية كمان شوية وهنتقابل هناك. يلا سلام.
ليان: سلام.
أغلقت ليان الخط بحزن ارتسم على وجهها. لتدلف خارج الغرفة وتمر من أمام عائلتها متجهة ناحية السلم. ليستوقفها والدها.
صالح: إيه يا لينو يا حبيبتي، مش هتتعشي ولا إيه؟
ليان بجمود: ماليش نفس.
نورة: مالك يا حبيبة قلبي؟ كنتِ بتكلمي مين؟
ليان: أنا تعبانة وعاوزة أنام. تصبحوا على خير.
ألقت ليان كلمتها وارتقى درجات السلم واتجهت لغرفتها بضيق بالغ.
وفي الجهة الأخرى، ارتدت آيه ملابسها وحملت بعض الكتب الخاصة بها وهمت للخروج من الشقة.
دعاء: رايحة فين؟
آيه: رايحة لورد، تيجي معايا؟
دعاء: طب استني أكلمهم.
آيه: خليها مفاجأة، يلا بينا.
دعاء: يلا.
اتجهت الفتاتان للبناية التي تقطن بها ورد، واصطحبوا هناء برفقتهم. اتجهوا لشقة عاصم وطرقوا الباب. ليفتح لهم عاصم ويسمح لهم بالدخول.
عاصم: يا ألف أهلاً وسهلاً يا تلتوميت، مرحبا.
هناء: بس إيه رأيك في الكبسة دي؟
عاصم: اسمها مفاجأة يا تخلف. وبعدين أنتوا تنورونا في أي وقت.
هناء: الله، أمال لما بجيلك لوحدي ما بتبقاش طايقني ليه؟
عاصم بمرح: حد يموت البت دي؟
دعاء: خلاص بقى يا جماعة، أمال فين ورد؟
عاصم: جوه وزمانها جاية. يا ريري، يا وردتي.
ورد وهي تتقدم ناحيتهم لترحب بهم: إيه يا قلبي؟
عاصم: تعالي شوفي مين عندنا.
ورد بابتسامة: حبايب قلبي، نورتوني.
احتضنت الفتيات بعضهن البعض وجلسوا يتبادلون الأحاديث الطريفة وبعض النكات المضحكة من هناء. بينما كانت آيه مستكينة على غير عادتها. لتنتبه لها ورد قائلة:
ورد: مالك يا يويو؟ أنتِ كويسة؟
آيه: أنا تمام، متقلقيش.
ورد: قاعدة ساكتة كده على غير عادتك.
آيه: أنا بس مصدعة شوية، ويعني كنت جاية وطالبة خدمة من عاصم.
عاصم باهتمام: أنتِ تأمريني يا آيه.
آيه: الله يخليك. أنا بقالي فترة ما بروحش الكلية، والامتحانات قربت، وفي كام جزئية في المنهج أنا مش فاهماهم، فلو ينفع يعني...
عاصم مقاطعاً: عنيا الاتنين. وتعملي حسابك كل يوم بعد العشا تيجي نتشاوف كلنا سوا، وأشرح لك اللي واقف عليكي ده. أنتِ تأمري يا آيه.
آيه: الله يخليك يا عاصم، معلش هتعبك معايا.
ورد: إيه اللي بتقوليه ده؟ تعبك راحة يا هبلة.
عاصم: تعب إيه يا آيه، إحنا إخوات. ثم اتجه بنظرة ناحية ورد قائلاً بحنو: ممكن يا روحي تعملي لنا دور شاي من إيديكي الحلوين دول عشان نعرف نذاكر بمزاج؟
ورد بابتسامة: من عيوني الاتنين يا عمري.
هناء متنهدة: عيني عليك يا قرمط، هتتنيل تتحب وتتجوز إمتى؟
عاصم: بتقولي حاجة يا نؤة؟
هناء: احم...
ها لا ابدا يا صاصا.
دعاء بهمس: يا جبانة.
هناء: يختي من خاف سلم 😂.
قضت آيه معظم أوقاتها كما اتفق معها عاصم، يدرسون سويًا كل ليلة. فقد وجدت آيه في عاصم مرجعًا كاملاً لدراستها بأسلوبه السلس والبسيط في الشرح، لتنهل من خبرته وعلمه. بينما زادت سعادته كونه استطاع الاستذكار معها ومساعدتها، فقد كانت ذكية وسريعة الإدراك والفهم، مما سهل عليه الكثير. لتمضي الأيام والليالي بدون جديد يذكر، فذاك العاشق المجروح ينهك نفسه كثيرًا في عمله كي لا يعطي نفسه وقتًا للتفكير فيها، برغم أن صورتها لا تفارق تفكيره. أما هي، فاكتفت بالجلوس في المنزل والابتعاد عن العالم الخارجي والاستعداد للامتحانات والقادم المجهول.
ورد: ربنا معاكي يا يويو.
آيه: ادعيلي بقي أول يوم في الامتحانات بكرة.
ورد: ربنا يوفقك يا يويو وتبقي الأولى على الدفعة السنة دي.
آيه: يارب.
عاصم: عاوز أشوف بقي نتيجة تعبي.
آيه: هرفع راسك فوق إن شاء الله.
عاصم: بالتوفيق.
مرت الساعات المتبقية لتشرق شمس الصباح الذهبية، لتستيقظ آيه وتستعد للذهاب للامتحان، وبداخلها توتر شديد جعل جسدها يرتجف بشدة على غير عادتها. كما ازدادت ضربات قلبها كونها ستراه بعد فترة طويلة. حاولت عدم التفكير به، ولكن بدون فائدة. لتمضي دقائق طويلة لتحزم أمرها وترتدي ملابسها المكونة من بنطلون جينز أزرق سماوي وبلوزة نص كم من اللون الأبيض مدون عليه بعض الكلمات وكوتشي من اللون الأبيض وكروس صغير بلون البنطلون. كما رفعت شعرها للخلف على شكل كعكة وارتدت السلسلة التي تحمل اسمها، واتجهت للجامعة بثقة. لتقابلها ليان ويتجهوا سويًا للسيكشن الخاص بهم. لتدلف دكتورة لميس وتعطي حزمة من أوراق الامتحان لإحدى الطالبات، ليتناول كل طالب منها ورقة بترتيب ونظام، ليبدأ الامتحان. لتبدأ آيه بتدوين الإجابات بطلاقة وسلاسة.
لتعتدل في جلستها بعد فترة وتنظر أمامها، لتتلاقى عيناها الزرقاوان مع عينيه المصبوغتان بلون أمواج البحر لبرهة، وكأن العالم توقف عن الحركة والتمس السكون. نظرة طويلة مليئة بالعتاب والألم والحب. لتقطعها آيه بخفض بصرها لتعاود استكمال امتحانها وتدوين ما قامت باستذكاره. لتقترب منها لميس بعد فترة قائلة بغرور: متحليش بضمير قوي كدة بردو هتشيلي المادة وهتنورينا السنة الجاية.
آيه ببرود: لازم أنوركم عشان أخف ضلمة وجودك.
لميس بزعيق: هاتي ورقتك واتفضلي اطلعي برة.
آيه ببرود: ماشية وسيبالك.
لملمت آيه أغراضها سريعًا، فبالفعل كانت قد أنهت امتحانها وحملت حقيبتها، ونظرت للميس بازدراء وهمت بالخروج، ليستوقفها سيف بكلماته.
سيف بعدم اهتمام: استني يا آنسة، مينفعش تخرجي غير لما يعدي نص الوقت.
لميس وهي تتجه إليهم بصياح: الحيوانة دي شتمتني وغلطت فيا وأنا هحرمها من دخول الامتحانات وأعلمها الأدب اللي أهلها معرفوش يعلموهولها.
آيه بثبات ورزانة: سبق وفهمتك إني مبيهمنيش حاجة، بس عادي التجربة خير دليل. أما بالنسبة للأدب، فـ أهلي علموهولي كويس وعرفوني إن القرد لما بيلاقي اللي بيطبله مبيطلش تنطيط، وأنا مش هطبلك ولا هديلك فرصة تتكلمي معايا حتى بعد إذنك.
التفتت آيه باتجاه الباب لتخرج، تاركة لجنة الامتحان متجهة للكافتيريا. أما بالداخل، فارتفعت صيحات لميس المدوية: وديني لربيها قليلة الأدب دي... أنا قرد... أنا تقول عليا كدة بنت الـ &&&&.
سيف بحدة: دكتورة لميس.
لميس: البت دي لازم تسقط ياسيف، لازم.
سيف: ارجعي لمكانك فورًا، اللجنة هتسيب مننا وحوار البنت دي تقفليه نهائي، وإياكي تدخلي تراقب هنا تاني. وزي ما قلتلك قبل كده، أنا اللي هتعامل معاها وخلص الكلام وانتهى، اتفضلي.
لميس بتعجب: سيف أنا...
سيف بلهجة آمرة: اتفضلي.
تعالت الهمسات والمن الطلبة لتنتهي سريعًا ويعود كل منهم لأداء ما تبقى من الامتحان، ليمضي الوقت المخصص له ويدلف الطلبة للخارج، لتتجه لميس للوقوف بجوار سيف، وعلى وجهها علامات الامتعاض، بينما تعمدت ليان التأخير في جمع متعلقاتها.
لميس: ممكن أفهم إيه اللي انت عملته ده!
سيف: عملت إيه يا دكتورة لميس!
لميس بحنق: بليز ياسيف متلفش وتدور، انت ليه بتدافع عن البنت اللوكل دي؟ مش فاهمة انت إزاي لحد دلوقتي مأخدتش معاها إجراء قانوني؟ دي أحرجتك قبل كده قدام السيكشن كله واستهزئت بمادتك واتحدتك عيني عينك، لا وكمان أحرجتني قدام الطلبة كلهم.
سيف باهتمام: لا دا أنتي متابعة الموضوع من أوله بقي.
لميس بتردد: آه... يعني مهو أنا سمعت زي ما كل الجامعة سمعت.
سيف: بصي يالميس أنا زهقت من الكلام في الموضوع ده، ولآخر مرة هقولهالك، أنا هعرف أتصرف معاها وياريت تشيليها من دماغك.
لميس: حقي أنا مش هتتنازل عنه ياسيف، وياريت تكون فاهم ده. البت دي اتعدت حدودها معايا ولازم تتحاسب على قلة أدبها.
كور سيف قبضة محاولًا السيطرة على أعصابه ليكمل: بلاش تأكلي إني مستقصداها يالميس، وبلاش بجد تخلي الموضوع شخصي أكتر من كده.
لميس: براحتك ياسيف، هنشوف هتعمل إيه.
دلفت لميس للخارج، بينما تطرقت الكلمات الأخيرة لمسامع ليان، التي كانت بصدد المرور بجوارهم، لتتوقف بجوار سيف لتنظر له بعتاب وتتحدث بنبرة تحذيرية.
ليان: سبق وقلتلك لو جيت على آيه هتزعل مني أوي ياسيف.
سيف: كانت من بقية العيلة وأنا مش واخد بالي.
ليان: انت حر، بعد إذنك.
مضت ليان خطوات سريعة ناحية باب الخروج لتلحق بصديقتها لمكانهم المعتاد، لتدلف لداخل الكافتيريا لتجدها جالسة شاردة الذهن. لتسحب الكرسي الحديدي المجاور لها من أسفل الطاولة وتجلس معها.
ليان: الجميل سرحان في إيه؟
آيه: الجميل زهقان مش سرحان.
ليان: من إيه بس، دة حتى زمان الجامعة وحشاكي... ثم غمزت لها بإحدى عينيها بمرح.
آيه بجدية: متشوفيش وحش. أنا لازم أروح عشان متأخرش أكتر من كده، يلا سلام.
ليان: سلام... هبقى أكلمك لما أروح.
آيه وهي ترتدي حقيبتها: تمام.
اتجهت آيه لمنزلها لتزاول حياتها الروتينية، لتتوالي أيام الامتحانات بلمح البصر، لتمضي بتجاهل كل من آيه وسيف لبعضهما البعض، وابتعاد آيه عن ليان رويدًا رويدًا. برغم تمسك ليان الشديد بها، إلا أنها تحاول قدر المستطاع الابتعاد عن كل ما يمكن أن يجمعها بسيف. إلا أن أتى يوم إعلان النتيجة.
أم عاصم: لولولولولولولوووي! ألف ألف مبروك يا آيه، والنبي فرحتي قلبي.
آيه بابتسامة: الله يبارك فيكي يا خالتي.
هناء: إيه يابت الجمدان ده؟ التالتة على الدفعة بتقدير امتياز، يالهوي عليكي، طلعتي سوسة.
عاصم: قلة أعوذ برب الفلق، متقولي مشاء الله يختي بدل ما تجيب البت أرض أرض.
هناء: ياسلام، ده حتى أنا عيني باردة.
دعاء: ألف مبروك يا يويو، فرحتيني بيكي.
آيه بسعادة: الله يبارك فيكي يا دودي.
ورد: عقبال التخرج يايويو وتبقي مهندسة قد الدنيا.
آيه: ربنا يخليكي لينا يارورو، وكله بفضل ربنا وبعده عاصم ومساعدته ليا.
عاصم: يابنتي أنا معملتش أي حاجة، انتي كنتي محتاجة شوية حاجات بسيطة أشرحهالك، وطلعتي مشاء الله فهمانة وشطورة.
ورد بمرح: امال إيه طلعالي؟
عاصم بغمزة: هو انت فيه زيك ياقمري؟
ورد بخجل: احم... مش هنا هااا.
عاصم وهو يقترب منها ويقبل جبينها:
هنا وفي كل مكان ياقلبي، دة انتي عشقي وبنوتي وأيامي الحلوة كلها.
أم عاصم: ربنا يفرحكو ببعض ياحبايبي.
هناء بمرح: اللهم آمين يارب.
عاصم: بردو مش هجوزك الوقتي ياهناء.
هناء: يوووة بقي.
ضحك الجميع من أسلوب هناء وليان المشاكس، ليقرر عاصم الاحتفال بنجاح آيه في إحدى المطاعم المعروفة. ليحل المساء ويتجهوا جميعًا لإحدى المطاعم الفخمة، ليجتمعوا على إحدى الطاولات، ليأتي النادل ويدون الطلبات الخاصة بهم، ويأتي بعد قليل حاملاً وجبات العشاء الخاصة بهم، ليبدأوا بتناول الطعام بسعادة، عدا ورد التي حاولت جاهدة تناول الطعام ولكن بدون فائدة، لينتبه لها عاصم.
عاصم بحنو: مالك يا وردتي؟
ورد: مش عارفة، حاسة إن معدتي وجعاني أوي ومليش نفس.
عاصم: طب تحبي أطلبلك حاجة تانية؟
ورد: لا يا حبيبي، بس ريحة الأكل أصلاً قلبت بطني.
عاصم بقلق: طب قومي بينا نروح لدكتور نطمن عليكي.
ورد: لا خلاص، أنا بقيت كويسة... كل انت بقي.
عاصم: مش هاكل غير لما تاكلي معايا، يلا هم يا جمل.
حاولت ورد الامتناع عن تناول الطعام، ولكنها رضخت لمطالبات عاصم المستمرة، ليطعمها بيديه بعض اللقيمات، لتنسحب سريعًا من على كرسيها متجهة ركضًا للمرحاض الخاص بالمطعم، لتفرغ ما بمعدتها، لتلحق بها الفتيات سريعا للداخل، وعاصم من خلفهم، لينتظر أمام الباب بقلق بالغ.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم خلود وائل
في ايه ياعاصم ورد مالها
مش عارف ياماما كانت كويسه ومرة واحدة بطنها وجعتها
اطمن ياحبيبي هتبقي كويسه
دخلت ورد برفقة الفتيات للخارج وكان يبدو عليها الشحوب. أسرع عاصم لاحتضانها سريعاً.
مالك ياحبيبتي ايه اللي جرى لك
متقلقش ياحبيبي انا كويسه
تعالي اقعدي
متقلقوش ياجماعة دول شوية برد في معدتها بس
يلا بقي الأكل هيبرد ياعيال
هتموتي طفسة ياهناء مش أما نطمن عليها يابنتي
اطمن ياقلبي انا كويسه يلا نرجع مكاننا بقي عشان الخروجة متبوظش بسببي
يلا يا بنات
اتجهوا جميعاً للطاولة لاستكمال العشاء، بينما دارت الأفكار في تفكير ورد. انتهوا من الطعام واتجهوا لأحد محلات الآيس كريم للتحلية.
انا هاخد آيس كريم شوكولاتة وانتو؟
اشطا وانا كمان
وانا
مع إن مفيش شوكولاتة أطعم منك بس خلاص هاخد شوكولاتة زيك
قلبي
انا هاخد فانيلا
متأخديش زينا يابت يا آيه
معلش يا خالتي بس مبحبش الشوكولاتة خالص هاتولي فانيلا أو مانجا
زي ما تحبي.... لو سمحت هات لنا خمسة آيس كريم شوكولاتة وواحد فانيلا
حاضر يافندم
اتجه النادل لإحضار طلبهم، وعاد بعد دقائق حاملاً الأكواب الزجاجية المليئة بالآيس كريم ووضعها أمامهم على الطاولة. تناولته الفتيات بسعادة غامرة. رن هاتف آيه، فحملته وأجابت المتصل واتجهت بعيداً عن الطاولة.
آلو
الناجح يرفع إيده
الف مبروك يا لينو
لولا إني زعلانة منك بس يلا المسامح كريم
وهو أنا أقدر على زعلك برضه
من آخر يوم في الامتحانات وأنا مشوفتكيش، لا وكمان بتطنشي مسجاتي وبتنفضيلي، يبقى أزعل ولا لأ
طب أصالحك إزاي بقى؟
اممممم..... بصي يا ستي، في حفلة بكرة عاملاها البت تاليا المنصوري اللي في سنة رابعة معانا في الجامعة، اللي كنتي شفتيها معايا قبل كده، بمناسبة عيد ميلادها وخطوبتها في نفس اليوم، نتقابل هناك، قلتي إيه؟
بس تاليا معزمتنيش أصلاً ومعرفتي بيها سطحية
وأنا عزمتك... أصلاً تاليا تبقى بنت خالتي، واهي فرصة أعرفكو على بعض من قريب، ها قلتي إيه؟
تذكرت آيه سريعاً أنه من المؤكد تواجد سيف بنفس الحفلة، فهمت بالرفض لتحزن ليان بشدة وتغلق الخط معها. عادت آيه للجلوس بفتور. مر الوقت سريعاً واتجهوا جميعاً للمنزل. توقفت ورد أمام المنزل.
معلش ياعصوم ممكن تسبقني عقبال ما أروح أجيب علبة حبوب من الصيدلية
اسمها إيه وأنا أجبهالك، وإيه بتاعت إيه أصلاً
مش هتعرف، أصل ليها تركيزات معينة، وبعدين متقلقش دي عشان ضغطي واطي
طب يلا وأنا جاي معاكي
لا ياعصوم مش مستاهلة، اطلع انت وصل ماما وأنا هحصلك في ثواني عشان متزعلش
ماشي يا ورد، متتأخريش
غابت ورد لدقائق، فعادت من الصيدلية سريعاً واتجهت لشقتها وجلست برفقة عاصم. غلبهم النوم بعد فترة. استيقظ عاصم في الصباح الباكر، ولكنه تفاجأ بعدم وجود ورد بجواره. استيقظ من السرير ليبحث عنها. دلف للمطبخ فوجدها منهمكة بتحضير الإفطار، مرتدية بيجاماتها الحريرية ذات اللون الأسود المكونة من بنطال وبلوزة بأكمام.
اتجه إليها واحتضنها من الخلف وحاوطها بذراعيه القويتين، فتفاجأت ورد وابتسمت. التفتت له ونظرت لعينيه بسعادة غامرة، فابتسم لها عاصم بحنو بالغ.
صاحية ليه بدري كدة
حبيت أحضر لنا فطار
تحضري لنا! مفيش غيري أنا وانتي ياقلبي، ومش مستاهلة الأكل ده كله، بتتتعبي نفسك ليه بس
مهو إحنا بقينا تلاتة ياعصومي
بتقولي إيه
احتضنته ورد وارتفعت لمستواه وقوفاً على أناملها، هامسة في أذنه بنعومة: أنا حامل.
تهللت أسارير وجه عاصم، فحملها بسعادة غامرة رافعاً إياها لعضلات صدره الممشوقة، ليدور بها مراراً وتكراراً. توقف محتضناً إياها قائلاً: بحبك بحبك يا ورد، ربنا يخليكي ليا ويقومك بالسلامة وتجيبيلي حتة منك.
يارب يا عشقي وحبي كله.... عايز بنت ولا ولد
كل اللي يجيبه ربنا كويس
ربنا يخليك ليا يارب
إنتي عرفتي امتى؟
أنا شكيت امبارح واحنا في المطعم، ولما روحت الصيدلية جبت اختبار وعملته، ومرضتش أعرفك غير لما اتأكدت النهاردة الصبح
من يوم ما عرفتك يا ورد وأنا بقيت أسعد واحد في الدنيا
أمسك بها عاصم بيديه واتجه لباب الشقة، ليفتحه ويدلفان سوياً للخارج، ليهبطوا درجات السلم. توقف عاصم فجأة وحمل ورد بين ذراعيه كطفلته المدللة، واتجه لشقة والدته، فرَن الجرس سريعاً.
نزلني ياعاصم لحد يشوفنا، بلاش فضايح
فضايح إيه، إنتي مراتي يابت
فتحت هناء الباب، فاعتراها الفزع، فهتفت قائلة: مالك يا ورد، إنتي كويسة، مالها ياعاصم؟
وسعي كدة ودخلينا الأول
ابتعدت هناء للداخل قليلاً، ليدلف عاصم حاملاً ورد، ليضعها بحنو على إحدى كراسي الأنتريه الموضوعة في الصالة.
باااس خليكي كدة مرتاحة ياقلبي، أوعي تتحركي
محد يفهمني في إيه يا جماعة
أمي فين يانؤة
يامااااما ماما
إيه يابت يا هناء، بتزعقي ليه؟
تعالي شوفي ورد مالها... متقولي بقي في إيه
متقولهاش بقي ياعصومي
أبداً، لازم أشوقها الأول شوية
طالما إنتي كويسة يبقى يا خبر بفلوس، بعد ما تيجي ماما يبقى ببلاش... يا ستي اللي جوة تعالي بقي
مالك يا ورد ياحبيبتي، إنتي كويسة
أنا بخير يا ماما والله، بس عاصم اللي مهول الدنيا
ومهولش ليه بقي إن شاء الله، هو أنا هبقى أب كل يوم؟
تهللت أساريرهم جميعاً لجملة عاصم الأخيرة، فهتفت هناء بعدم تصديق: بجد؟ احلف ياعاصم، أنا هبقى عمتو بجد ولا بتلعبوا عليا؟
بجد ياعمتو، والله مبروك ياست الكل، هتبقي تيتة
الف مبروك يا أولاد، ربنا يقومك بالسلامة يا ورد
تسلميلي يا ماما
من هنا ورايح متقوميش من مكانك وتفضلي مرتاحة كدة، والبت هناء هتخدمك خدمة العبد للسيد
متلم روحك بقي، أنا ساكتالك عشان بس لأول مرة في حياتك عملت حاجة مفيدة وهتخليني عمتو
وقبل كده عمري ما عملت حاجة مفيدة، ياناكرة للجميل
اممممم... على حسب بقي، المهم دلوقتي هتسموا إيه؟ اعملوا حسابكم لو بنت تبقى تولين، لو ولد يبقى ريان، قلتوا إيه؟
بلاش مقاطعة يابنتي، اللي يجيبه ربنا كويس
سموا زي ما تحبوا، المهم ورد تكون كويسة والبيبي يبقى شبهها
هيبقي شبهي وشبهك عشان أنا وإنت واحد ياروحي
ياربي ارحموني بقي، إحنا لسه الصبح
إم بوزك اللي راشق في كل حاجة ده... أنا طالع ألبس عشان رايح الشغل
صعد الزوجان لشقتهم، فبدل عاصم ملابسه واتجه لعمله، بعدما حرص على ترتيب الشقة سريعاً لكي لا تبذل ورد أي مجهود، كما أوصى هناء بمرافقتها دوماً. اتجه لعمله، لتجري ورد اتصالاً هاتفياً لتخبر أخواتها بالخبر السار، ليتجهوا لمنزلها سريعاً ويجتمعوا سوياً.
يانهار أبيض، أنا هبقى خالتو، يا خلااصي
واخيراً بقي خبر حلو يفرح قلبي من جوة
أنا اللي هشتاال النونو الأول
ليه يختي إن شاء الله، ملوش خالة ولا ملوش خالة
أنا اللي عرفت الأول
بس أنا أطول منك ها
والطول علاقته إيه بقي
مش عارفة بصراحة... هي جت في بالي وقلتها، وبعدين إنتي لازم تستفسري، جتك القرف، عيلة تنحة
ثانكس بعض ماعندكم
بت ا___
بااااس، إحنا جايين نفرح مش نمسك في خناق بعض
عجبكم كدة، سمعتكم سبقوكم
جامدين ومفيش إلا إحنا
جامدين حلووووين
خدي بوسة طايرة يابت يا لولي، اموووة
حبيبتششششي
رزق الهبل على المجانين!... المهم بقولكم إيه يا بنات، إحنا هنتغدى كلنا سوا النهاردة، قلتوا إيه؟
الله، يبقى في حمام محشي
هييييه، أنا عاوزة محشي كرنب، مليش دعوة
ملوش لزوم نتعبك يا خالتي
وهو أنا فداك اليوم اللي ورد تبقى حامل فيه يادعاء، ده أنا الفرحة مش سايعاني، نذر عليّ لو يوم ما تولدي بالسلامة لازمن أطبخ وأأكل الحتة كلها
طب قوموا يلا نلحق نجهز الأكل عشان عاصم هييجي بدري وياخد ورد للدكتور عشان تكشف وتطمن على حبيب عمتو
الله، أنا مش مصدقة نفسي، ألف مبروك يا وردية
الله يبارك فيكي يا يويو، واهي الفرحة بقت فرحتين
ااه... الحمد لله
أمضت الفتيات اليوم بمنزل عاصم، وأعدوا أشهى المأكولات وأطيب المشروبات، كما حرصوا على راحة ورد وتبادل المزاح والضحك على مدار اليوم. فتح عاصم باب الشقة ولفظ للداخل.
ياهل البيت، أنا جيت
تعالي ياحبيبي، نورت الدنيا
منورة بوجودك ياست الكل..... أمال فين ورد
صاحية من بدري وجت دلوقتي ونعست، فخليتها تنام شوية في أوضتك جوة عقبال ما تيجي، اطلع غير ياحبيبي عقبال ما أخلي حد من البنات يصحّيها
لا خليهم مرتاحين وأنا هدخلها
خليك ياصومي وأنا هصحّيها
إنتي بالذات لو لمحتك جمب الأوضة همرجحك
ضحكوا جميعاً، ليدلف عاصم للغرفة الخاصة به في شقة والدته، ليجدها نائمة كالملائكة على السرير. جلس بقربها يتأمل ملامحها كأنه يراها لأول مرة، فابتسم تلقائياً ومسد على شعرها. وضع كف يديه على بطنها بسعادة، لتشعر به ورد وتستفيق، لينظر لها بحنو.
صباح الورد على وردتي
صباح الخير، إنت جيت امتى ياصومي
لسه دلوقتي....
قومي بقي غديني للأحسن أنا واقع وهموت من الجوع.
ورد: بعيد الشر عنك يا قلبي.
عاصم: بتحبيني أوي كده؟
ورد: أنا عمري معرفت يعني إيه حب غير لما عرفتك يا عاصم.
انحنى عاصم بجذعه ناحية ورد ليتذوق من شهد شفتيها، لتقتطعه طرقات الباب المتتالية.
عاصم: منك لله يا شيخة، أكيد دي هناء، وديني ما هسيبها.
اتجه عاصم ناحية الباب ليفتحه بحدة وعينيه تطاير منها الشرر، لتتسع عيني هناء بقلق لتهتف سريعًا:
هناء: والله قلت لهم لأ، بس هما مرضوش.
عاصم: اجري.
ليان: ياماااااماااا.
التفتت هناء سريعًا للناحية الأخرى لتهرول سريعًا وخلفها عاصم يتوعد لها بما سيفعله بها، ليطوفوا حول مائدة الطعام فترة طويلة.
ليان: والنبي الله يخليك يا شيخ، عندكش إخوات بنات... نفسي اتقطع.
عاصم: والله ما هسيبك يا جذمة.
توقفت هناء واضعة يديها في خصرها:
هناء: هو انت لحقت تصحيها أصلًا؟
عاصم: تعاليلي وأنا هأقلك.
هرولت هناء للداخل لتختبئ خلف والدتها لتحول بينها وبين عاصم.
أم عاصم: خلاص بقي يا عاصم يا ابني، أنا اللي بعتها تناديك، خلاص عشان خاطري.
تنهد عاصم عدة مرات من أثر الركض قائلًا:
عاصم: عشانك انتي بس يا ماما.
قامت الفتيات بإعداد المائدة لينضم لهم عاصم بعدما قام بتبديل ملابسه، ليتناولوا الطعام سويا.
عاصم: سفرة دايمة يا بنات.
دعاء: يدوم عزك.
هناء: والله تسلم إيدي، دا أنا عليا لفة صوابع محشي، إنما إيه حوار.
ايه: اوعي لتاكلي صوابعك.
ورد: تسلم إيديكي يا ماما.
أم عاصم: مطرح ما يسري يمري يا حبيبة قلبي.
بعد فترة، انتهوا جميعًا من تناول الطعام لتتجه أم عاصم في إعداد أطباق الحلوى والمرطبات، بينما تلملم الفتيات الأطباق الخاصة بالغداء، ليجلسوا سويا في الصالة لتناول ما أعدته أم عاصم.
عاصم: العصير ده مسكر أوي يا ماما.
هناء: أصل أنا حطيت صوابعي فيه وأنا بعمله.
عاصم: أثاري ملهوش طعم ولا عاوز يتبلع.
هناء: 😨😨😨😨
اقترب المساء وعادت الفتيات لمنزلهن، بينما اتجه عاصم وورد لإحدى عيادات النسا والتوليد للاطمئنان على ورد، لتقابلهما الممرضة بروتينية.
الممرضة: الكشف باسم مين؟
عاصم: ورد طايع المنشاوي.
الممرضة: الكشف بـ $$$$$.
عاصم: اتفضلي.
الممرضة: اتفضلي حضرتك، استني دورك.
في فيلا من أفخم الفيلات لإحدى الشخصيات المعروفة، كانت تقام حفلة على مستوى عالٍ من التنظيم، فقد حضر عدد ليس بالقليل من علية الشخصيات المعروفة لحضور خطبة تاليا ابنة حماد المنصوري، رجل الأعمال المعروف.
ليان: ألف مبروك يا تاليا.
تاليا: الله يبارك فيكي يا لينو.
ليان: أنا هروح أقف مع طارق بعد إذنك.
تاليا: شور بيبي جو اون.
خطت ليان بضع خطوات لتشارك كلا من طارق وسيف وقفتهم.
سيف: وبعدين بقي قصي الكيلاني اتدخل وقدر الصفقة وخلصت على كده.
طارق: طلعت مش سهل يا سيف.
سيف ممازحًا: بنهزر هنا يا ابني ولا إيه؟
ليان: بتتكلموا على إيه؟
طارق: تعالي يا ستي شوفي أخوكي طلع دماغ، والله بجد شابوه.
ليان بعدم اهتمام، فهي لا تحب أحاديث البيزنس:
ليان: ربنا يبارك فيه.
تطرق إلى مسامعهم جملة ألقاها أحد الشباب المتواجدين بالحفل بصوت مرتفع، لينظر كلا من سيف وليان له باهتمام (مهندسين وفاهمين الشاب يقصد إيه).
الشاب: كلهم رسم بالأيد إلا أنتي أوتوكاد.
سيف: يا سلام، مين دي يا هندسة؟
الشاب مشيرًا ناحية فتاة جذابة مرتدية فستانًا من الستان الأزرق بلون عينيها، يصل لبعد الركبة، ذو أكمام من التل المطرز بجوبير ناعم من نفس اللون، وأطلقت العنان لخصلات شعرها المصففة على جانب من رأسها بفارق طولي عن الجانب الآخر، كما ارتدت كوتشي ناعم من اللون الأبيض، بالإضافة للمسات ناعمة من الميكب لتبدو مثيرة للإعجاب بنعومتها وبساطة إطلالتها:
الشاب: الوتكة اللي جاية علينا دي يا نجم.
تقدمت آيه ناحيتهم ما إن رأت ليان بخطوات متثاقلة وصدرها يعلو ويهبط من شدة تسارع دقات قلبها لدي رؤيتها لذلك الوسيم الذي يحبس الأنفاس بطلته الرجولية ونظرات عينيه الحارقة التي وجهها ناحيتها، لتبتسم ليان بسعادة لامست قلبها وتتجه ناحية آيه لتحتضنها بسعادة.
ليان: فكرتك مش هتيجي.
آيه: ولا لآخر لحظة مكنتش جاية، بس مهونتيش عليا أسيبك زعلانة.
ليان: أنا مليش ذنب في حاجة يا آيه، بليز متزعليش مني.
آيه: هششش، أنا آسفة لو كنت حاولت أبعد عنك، مع إني مشوفتش منك أي حاجة وحشة، بس غصب عني والله.
ليان: وأنا مش زعلانة.
آيه: يعني صافي يا لبن؟
ليان: حليب يا قشطة.
آيه: طب الحمد لله، تعالي بقي عرفيني على العروسة بنت خالتك علشان هروح على طول.
ليان: ده اللي هو إزاي يعني إن شاء الله؟
آيه: عشان خاطري يا ليان، كفاية لحد كده أوي.
ليان: طب تعالي أعرفك على طارق خطيبي.
نظرت آيه ناحية طارق لتجده يتحدث مع سيف، الذي وجه نظره لطارق متجاهلًا وجودها.
آيه: خليها مرة تانية.
ليان: مليكيش دعوة بيه، يلا بقي بدل ما طارق يزعل.
انصاعت آيه لليان واتجهت معها ناحيتهم، فهي بداخلها مشتاقة لرؤيته وافتعال مشكلة معه كعادتها، ولكن كرامتها فوق كل شيء.
ليان: طارق، أعرفك على التوينز بتاعتي آيه المنشاوي.
طارق: أهلاً وسهلاً آنسة آيه... ليان ملهاش قريبة غيرك.
آيه: يارب يكون بالطيب.
طارق: بكل خير والله... قليل أوي لما نلاقي اتنين صحاب زيكوا دلوقتي.
آيه: ربنا يديم المودة.
ليان: قُلها يا طارق، أنا كنت زعلانة إزاي عشانها الفترة اللي فاتت.
طارق: فعلًا والله يا آنسة آيه، كانت عاوزة تشوفك بأي طريقة من كتر قلقها عليكي.
آيه: أنا قدامك زي القردة أهو، قلقانة عليا ليه؟
ليان: بتوحشيني يا ستي، الله.
طارق: احم، نحن هنا.
ليان: احم... هشوفك بعدين.
طارق: 😂😂😂😂
آيه: يلا بقي يا ليان علشان عاوزة أمشي.
ليان: تعالي يا ستي المستعجلة، بعد إذنكم يا شباب.
اتجهت الفتاتان ناحية العروسة لتبارك لها آيه، وتعرفهم ليان ببعضهم البعض، وسط تجاهل آيه الشديد لوجود سيف، لتمر دقائق قليلة وتستأذن آيه بالرحيل، لتدلف خارج الفيلا وتقف أمامها بانتظار مرور تاكسي، لتتفاجأ بتوقف سيارة سيف أمامها ليأمرها بالركوب بجواره.
سيف: اركبي.
************************************
في العيادة...
الممرضة: اتفضلي يا مدام ورد.
عاصم: يلا يا قلبي.
دلفت ورد وعاصم لغرفة الطبيب ليستقبلهم بابتسامة مرحبًا بهم.
الطبيب: بتشتكي من إيه يا مدام ورد؟
ورد: الحمد لله يا دكتور، أنا كويسة، بس أنا متجوزة جديد و..... يعني.... هي.... اتأخرت.. وو.. عملت اختبار وطلع موجب.
الدكتور: البيريود متأخرة بقالها قد إيه؟
ورد: بقالها أسبوع تقريبًا.
الدكتور: حضرتك متجوزة بقالك قد إيه؟
ورد: شهر وأسبوعين.
الدكتور: طب اتفضلي يا مدام ورد، نشوفك على الجهاز.
اتجهت ورد للمكان المخصص للكشف لتعاونها الممرضة على الاستلقاء والاستعداد للكشف، ليقف عاصم بجوارها، ليتجه الطبيب إليهم ويبدأ بالكشف على بطن ورد بالسونار.
الطبيب: ألف مبروك يا مدام ورد، كيس الحمل موجود أهو وحضرتك حامل بقالك شهر.
عاصم: ألف مبروك يا ورد.
ورد بسعادة: الله يباركلي فيك.
انتهى الطبيب من الكشف وعاد إلى مكتبه ليدون بعض الأدوية في الروشتة الخاصة بورد وورقة صغيرة أخرى، ويناولهم لعاصم.
عاصم باهتمام: الدوا ده لأيه بالظبط يا دكتور؟
الطبيب: دول فيتامينات وحمض الفوليك بنكتبهم للحامل في بداية شهور الحمل، والورقة الصغيرة فيها شوية تحاليل ضروري نعملها علشان نطمن على الأم في المرحلة دي، ومش هوصيك على أكل المدام ونفسيتها، عشان اللي زي حالتها دي بتفرق معاهم النفسية جامد.
عاصم بقلق: حالتها دي يعني إيه؟
الطبيب: أقصد إن المدام حامل في توأم ومحتاجة رعاية خاصة.
نظر كلا من ورد وعاصم لبعضهما بسعادة لا يمكن وصفها، لتعجز الكلمات عن التعبير عما يشعران به، لتتجمع العبرات بعيني ورد وتتساقط من شدة سعادتها، ليمسك عاصم بيديها ويتجها للخارج بسعادة تملأ جوارحهما، ليتجها لإحدى معامل التحاليل لإجراء التحاليل المطلوبة والعودة سريعا للمنزل.
رواية بنات المنشاوي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم خلود وائل
سيف: اركبي.
تجاهلت آيه وجود سيف تمامًا، لتنظر في الجهة المقابلة، ليهبط سيف من السيارة ويتجه إليها.
سيف: مب تسمعيش ولا إيه؟
آيه: عاوز مني إيه؟
سيف: هعوز منك إيه يعني، أنا بس هوصلك، إحنا في حتة مقطوعة، مش عمار عشان تقفي كدة لوحدك في الشارع.
آيه بسخرية: لا، كتر خيرك والله. عمومًا، متخافش على واحدة رخيصة ذيي.
تمالك سيف أعصابه ونظر إليها بحنق: لو وقفتي هنا لنص الليل مش هتلاقي تاكسي، وأنا مش هتحايل عليكي كتير.
آيه: ما طلبتش منك تتحايل عليا، اتفضل شوف رايح فين، وبلاش تشبه نفسك بوقفتك مع واحدة شمال، وأنت راجل محترم.
سيف بضيق: كفاية بقي، ارحمي، كل كلامك بيحرق الدم، ليه كدة؟
آيه: ده كلامك أنت، مش كلامي أنا.
سيف: كنت غلطان ومتنيل على عيني، غيران عليكي واعتذرت ليكي، يبقى أعمل إيه أكتر من كدة؟
آيه: تبعد عني، ارحمني بقي، نفسي تنساني وتسيبني أعيش لوحدي.
سيف: مش قادر... أنا مجنون بيكي، مش بس بحبك، بحاول أنساكي، بس شايفك في كل البنات اللي حواليا، بس لو راحتك في إني أبعد، فأنا هبعد.
شعرت آيه بنغزة في قلبها من أثر كلام سيف، لتلمع عينيها من أثر تجمع الدموع التي منعتها بجهد شديد من النزول.
سيف مكملاً بنبرة رجاء: لو سمحتي خليني أوصلك عشان أكون مطمن، لو حتى بصفتي دكتورك في الجامعة.
أطرقت آيه بنظرها أرضًا، بينما تسمرت بمكانها، تأبى الرضوخ لمطلبه، فالعناد هو طبعها الذي نمت عليه منذ نعومة أظافرها. لينظر إليها سيف وقد حزم أمره، ليمسك بها من معصم يديها ويسحبها خلفه ليدخلها عنوة للسيارة كما فعل سابقًا، ليغلق الباب خلفها ويغلقه أوتوماتيكيًا من المفتاح الخاص به، ليستدير للجهة الأخرى ويفتح الباب ليجلس خلف المقود، لينطلق بالسيارة وسط اعتراضات آيه الشديدة.
آيه: بقولك نزلني، أنت مشترتنيش بفلوسك عشان تعمل معايا كدة.
تجاهل سيف كلماتها وصوّب كامل نظره على الطريق، ليزيد السرعة تدريجيًا، لتنتبه آيه وتشعر بالقلق والتوتر الشديد، لتتبدل نبرتها لنبرة أخرى راجية.
آيه: لو سمحت هدي السرعة... الله يخليك يا سيف، هنموت.
سيف: خايفة على عمرك؟
قالها سيف وهو يزيد من السرعة ليبلغ أقصاها، بينما ارتجفت آيه بشدة.
آيه بتوتر: العمر مش بعزقة، الله يخليك هدي السرعة، قلبي هيقف، حرام عليك، هموت خلاص... والنبي يا سيف خلاص مش هتكلم تاني... الله يخليك... حرام عليك، هموت.
نظر سيف لملامح آيه التي تغيرت كثيرًا، ليلاحظ صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة وجسدها الذي بات يرتعش بشدة والحالة التي انتابتها، ليهدئ من السرعة تدريجيًا، ليتوقف بالسيارة على جانب الطريق، لينظر لتلك الفتاة التي تكورت محتضنة نفسها والرعشة تدب في أوصالها وقطرات العرق تغزو جبينها، ليشعر بألم داخله يلومه على ما فعل دون قصد منه، فكل ما كان يريده هو إسكاتها ولم يعلم بأنها تخشى سرعة السيارات، مما كان يفعله فراغ قديمًا. لينهض بسرعة من السيارة ويتجه إليها ليفتح بابها ويمسك بيديها محاولًا تهدئتها.
سيف: آيه... اهدي... أنتِ كويسة؟
ازدادت الرعشة لتسوء حالتها، ليسرع سيف بإخراجها من السيارة واحتضانها بقوة بذراعيه.
سيف: هشششششش... هشششش... بااااس، اهدي، فوقي، أنتِ كويسة.
آيه: ____اااننااأاا ااااا.
سيف: هششششش... خلاص، أنتِ معايا، متخافيش.
آيه برعب: آخر مرة والله يا فراغ.
تبدلت ملامح وجهه، فهو لا يدري ماذا تعني ومن هو هذا الشاب، ولما تعتذر، وماذا تقصد بـ "آخر مرة"، ولكن كل ما يهمه أن يهدئ من روعها قبل أن يصيبها مكروه لا تحمد عقباه.
سيف: هششش... خلاص، اهدي بقي، أنتِ كويسة، اهدي، اهدي يا آيه.
تعالت شهقات آيه لتنهمر الدموع من عينيها وينتفض كامل جسدها لتتسارع دقات قلبها، ليشعر بها سيف فيحكم قبضته عليها، لتمر الثواني والدقائق ببطء شديد، ليتجه بإحدى يديه ليمسد على شعرها ويميل برأسه لرقبتها ليهمس لها: اهدي، أنا معاكي وعمري ما هسيبك تاني، عمري ما هعيش يوم من غيرك يا آيه، مش عارف عمري ضيعته في إيه من قبلك... أنا بحبك، بحبك أوي يا آيه.
بدأت آيه باستعادة اتزانها، لتصدع كلمات سيف في أذنيها لتهدئ من روعها، لتحاول آيه الابتعاد عنه رويدًا رويدًا، ليشعر بها سيف فيبعد يديه عنها بهدوء، لتبتعد عنه آيه لتمسح دموعها من على وجنتيها الحمراوتين من شدة الخجل، لتهدأ شهقاتها وتنتهي نوبة الذعر التي اجتاحتها، لينظر لها سيف بحزن موجهًا يديه ناحية السيارة قائلاً: اتفضلي اركبي.
استمعت آيه لكلمات سيف، لتدلف لداخل السيارة بهدوء وتستند برأسها على مقعد السيارة، ليجلس سيف بجوارها ويغلق الباب خلفه ويسحب بعض المناديل الورقية من العلبة الموضوعة على تابلوه السيارة، لتمسك بها آيه بأرهاق وتجفف وجهها المليء بالدموع والعرق، لينظر لها سيف بألم شديد، ليتجه بنظره للطريق ويدير محرك السيارة ليكمل الطريق، بينما اتجهت آيه بنظرها للزجاج الخاص بباب السيارة لتتابع الطريق بشرود.
في شقة ورد***
عاصم: يلا يا روحي، آخر حباية، بسم الله.
ورد: كفاية بقي يا عاصم، أنا مبحبش الدوا.
عاصم: سبحان الله، دكتورة صيدلانية ومبتحبيش الدوا، تيجي إزاي دي بقي؟
ورد: مهو طباخ السم مبيدقهوش.
عاصم: لا يابنتي، لازم يدوقه.
ورد: لا طبعًا، مفيش حد هيعمل شر ويقع فيه بقصده إلا إذا كان غبي.
عاصم: لازم ربنا يبعتله حتة غباء عشان يقع في شر أعماله، مفيش ظالم بيفضل ظالم ومسيطر العمر كله يابنتي.
ورد باهتمام: تفتكر؟
عاصم: طبعًا، ربنا اسمه القادر، يعني سبحانه وتعالى قادر على كل شيء وكل مخلوق، وربنا قال: "وعزتي وجلالي لأنصرن المظلوم ولو بعد حين". مستنية إيه انتي بقي بعد كدة.
ورد: يعني ممكن ربنا ينصرنا في يوم على عمي وولاده؟
عاصم: أنا قلتلك قبل كدة متجيبيش السيرة دي تاني، ولا أنا مش مالي عليكي دنيتك؟
ورد: أنت دنيتي ذات نفسها ياروحي، ربنا يخليك لقلبي ونفضل العمر كله سوا.
عاصم: قوليلي بقي، عاوزة تسمي إيه؟
ورد: نفسي أوي اسمي منال.
عاصم بتعجب: منال!
ورد: ده اسم مامتي الله يرحمها.
عاصم: خلصانة يا أم منال، من عيوني يا وردتي، أنتِ تؤمري.
من بين الدقيقة والأخرى كان سيف ينظر لآيه باهتمام، ولكنها شاردة الذهن تنظر في الفراغ من خلف الزجاج الخاص بالسيارة، ليحمحم سيف بهدف لفت انتباهها ولكن دون فائدة.
سيف: مبارك عليكي النجاح.
آيه بتعب: نجحتني ليه؟
سيف: اللي أنتِ حلتيه في الامتحان أخذتي عليه درجات، أنا مجبتش حاجة من عندي.
آيه: منتقمتش مني إني رفضتك وخدت حق لميس ليه؟
سيف بتعجب: ياااه، للدرجادي شايفني وحش أوي ومش مصدقة إني بحبك، ولا عمري هسمح لحد يأذيكي.
آيه بوهن: طب ليه جرحتني؟
سيف بنظرة تلوم آيه: حقك عليا.
آيه: ____
سيف: ممكن أعرف مين فراغ ده؟
آيه بضيق: ده ابن عمي، ولو سمحت روحني من غير أسئلة كتير، وبعد كدة لو بموت قدامك، إياك تقرب مني، فاهم؟
سيف: حاضر... عاوزك بس تفهمي إني مستغلتش الفرصة ذي ما أنتِ مفكرة، بس اللي حصلك ده اسمه بانيك اتاك (نوبة ذعر)، لازم حد يحضنك ويهديكي لحد ما النوبة تعدي وتنتهي عشان الموضوع ميكبرش وتدخلي في متاهات تانية.
آيه بتهكم: مشاء الله عليك، وكمان بقيت تفتي في الطب.
سيف بحن: معلش في السؤال... لما كانت بتجيلك قبل كدة كنتي بتعملي إيه؟
آيه: عرفت منين إنها مش أول مرة؟
سيف: كان واضح جدًا من منظرك أول ما زودت السرعة...
متردي يا ناصحه
آيه: كنت بفضل ذي ما انت شفتني كده حوالي نص ساعة أو لحد ما يغمي عليا من التعب أو أقع أرجع كل اللي في بطني.
سيف: بس دلوقتي الموضوع خلص بهدوء وما كملتش عشر دقايق صح؟
آيه: صدفة مش أكتر. وإياك تفكر تقرب مني تاني، والله لولا إني ما كنتش شايفه قدامي ما كنتش ضامنة إيه اللي كنت هعمله.
سيف ممازحاً: ده عمل إنساني، ما تبقيش قاسية كده.
آيه: بس بس، أصل الدمعة هتنط من عيني.
سيف: عمرها ما هتنزل من عينك وأنا معاكي.
آيه بفرحة داخلية حاولت أبدو عكسها: يا عم فوق بقي، قلنا ما فيش معاك تاني، بح كان في وخلص.
سيف بتمسك: بس أنا مصمم ومش هسيبك.
آيه: أنت...
سيف مقاطعاً: ظبطي شعرك عشان مبهدل قوي، وقربنا خلاص على بيتك.
نظرت آيه لنفسها في مرآة السيارة لتتفاجئ بشعرها المتناثر ووجهها المتورم من أثر البكاء، لتهندم من نفسها سريعاً. ليتوقف سيف أمام البناية التي تقطن بها، لتهبط آيه من السيارة وتغلق خلفها الباب، ليتابع سيف أثرها إلى أن تختفي. لينطلق بالسيارة لاستكمال الحفل الذي تركه بغير استئذان، دون أن يلاحظ تلك الأعين التي تابعته هو وآيه بصمت وترقب. لتهتف بينها وبين نفسها: "كده أحلوت أوي يا ست آيه، أنتِ وأختك."
توالت الأيام والأسابيع لتصبح أشهر بهدوء على الجميع، لتبدأ الدراسة وتنتهي إجازة نصف العام، لتنتظم آيه في الذهاب للجامعة وتتجنب الاختلاط بسيف قدر الإمكان، واكتفت بتبادل النظرات. لتتابعهم ليان في الخلفية بفرحة شديدة. أما ورد فتمر عليها أشهر الحمل الأولى بتعب وإرهاق يخففه عنها تواجد عاصم الدائم بجوارها بمرحه المعتاد مع هناء. أما دعاء فحالها كما هو مع زوجها وعشقها الأول والأخير فارس.
في جامعة القاهرة وتحديداً في كافتيريا الجامعة...
مي: مين طالع رحلة الجونة يا جماعة؟
ليان: أنا طبعاً، ما فيهاش كلام.
آيه: يا جاهز أنت، طب مش تستنى موافقة الحكومة.
ليان: دادي طبعاً هيوافق عشان دكتور سيف هيكون معانا، وهو بيثق فيه جداً.
آيه: إيه ده، هو دكتور سيف طالع الرحلة؟
مي: ده أساسي يا بنتي، دي بنات الجامعة كلهم بيطلعوا عشانه.
آيه بعدم فهم: اشمعنى يعني؟
قهقهت ليان بشدة، لتشيح بنظرها بعيداً لأن العاصفة على وشك الحدوث، بينما أكملت مي بهيام: آه يا بت يا يويو، لما ينزل الميه وتشوفي وهو بيعوم كده، يااه، ولا بقي لما يجي طالع من الميه وعضلاته بارزة كده والكاميرات شغالة تصوير فيه، يا لهووووي!
آيه بضيق شديد: ها، وإيه كمان؟
مي: ولا السنة اللي فاتت لما كان سايق اليخت في وسط البحر، ولا توم كروز، يختاااي! لازم تيجي عشان تتفرجي، وكمان السنة دي هتكون غير.
آيه بغيظ: اشمعنا يختي بقي؟
مي: دكتورة لميس طالعة، وهنتفرج على ضرب النار بقي وهي بتكراش عليه وهو بيفضلها.
آيه بحدة: لا بقي كده كتير أوي!
ليان بضحك مستمر أتعب معدتها: اهدي كده، ليجرالك حاجة، مصر محتاجاكي.
مي: في إيه يا آيه؟
آيه: سامعة اللي بتقوله يا ليان دي، الجامعة بحالها عارفة إن لميس...
مي مقاطعة: اسكتي، الله يخربيتك، هتجيبي لنا الكلام.
ليان وقد تورّدت وجنتيها بشدة من كثرة الضحك على منظر آيه الغير طبيعي، لأنها لا تستطيع التفسير بسبب وجود مي، وأيضاً لا تستطيع كبح غيرتها: يا بنتي دي... هههههه... دي مشهورة أوي.
مي: أنتي باينك على نياتك يا يويو... تراهنوني إنهم هيخرجوا من الرحلة دي مخطوبين.
انتفضت آيه من مجلسها بحدة شديدة، لتصفع الطاولة بكف يديها معترضة: لا بقي كده كتير، أنا ماشية.
ألقت آيه كلماتها وحملت حقيبتها واتجهت إلى السكشن لانتظار المحاضرة التالية.
مي: مالها دي، قامت فيا زي الوبور الجاز ليه كده؟
ليان بضحك متتالي: اااه ياني، مش قادرة، هموت.
مي بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة، في إيه يا ليان؟
ليان: مفيش يا بنتي، بس أنتي عارفة إنها مش بتطيق اللي اسمها لميس دي.
مي: على رأيك، وهو مين يعني بيطيقها؟
ليان: قومي بينا نحصلها، لحسن المحاضرة بتاعة دكتور رشدي زمانها بدأت.
مي: يلا، أصل رخم، ولو كان دخل مش هيرضى يدخلنا بعده.
ليان: يلا.
ارتفع صوت طرقات باب شقة ورد، لتتجه إليه بهدوء لتفتحه، لتتفاجئ بالطارق.
ورد: تغريد!
تغريد: إيه المقابلة دي؟ أمشي ولا إيه؟
ورد: لا، مش قصدي، تعالي اتفضلي.
دلفت تغريد للداخل لتجلس في الصالون، لتجلس ورد بجوارها.
ورد: فينك يا بنتي؟ غطسانة من زمان، فين كده؟
تغريد بابتسامة صفراء: أنا أهو، قلت أنا مجتش أباركلك على الحمل، كنت مشغولة في الامتحانات وبعدها النتيجة وكده، فلما لقيت فرصة جيتلك على طول.
ورد بوداعة: غايبة حاضرة يا حبيبة قلبي، تشربي إيه؟
تغريد: لا، ولا حاجة.
ورد: هجيبلك عصير فراولة، الدنيا حر أوي النهاردة.
تغريد: تسلميلي يا رب.
نهضت ورد لتستوقفها تغريد قائلة: إلا صحيح، أنتي بتتابعي الحمل على برنامج إيه؟
ورد بتعجب: برنامج؟ أنا بتابع مع الدكتور.
تغريد: منا فاهمة، بس في برامج للحوامل بتنزليها على التليفون وبتتابعك يوم بيوم وبتديكي نصايح وبتفكرك بالدوا، وكمان بيكون فيها صورة لنمو الجنين.
ورد بفرحة: بجد؟ أنا أول مرة أسمع.
تغريد: ده من زمان يا بنتي، هاتي تليفونك لما أنزلك برنامج وأظبطهولك، عما تجيبلي العصير.
ورد: عيوني.
فتحت ورد الهاتف الخاص بها وقامت بإعطائه لتغريد، ودلفت للمطبخ لتمسك به تغريد سريعاً وتبحث في الأسماء، لتستخرج منها اسم سليم وتدوّنه بالهاتف الخاص بها وتضعه بجيب البنطال الذي ترتديه. لتمسك هاتف ورد وتقوم بتحميل البرنامج الذي أخبرت به ورد، لتدلف ورد خارج المطبخ حاملة أكواب العصير، لتتجه للطاولة وتضعه عليها وتناول تغريد الكوب الخاص بها.
ورد: اتفضلي.
تغريد: يزيد فضلك... إلا قوليلي، أنتي حامل في الكام شهر عشان أحطه في بيانات البرنامج؟
ورد: أنا في آخر الشهر التالت.
تغريد: ما شاء الله... خدي ياستي، عملتهولك أهو، عاوزة حاجة مني بقي؟
ورد: اقعدي يا بنتي، رايحة فين؟
تغريد بابتسامة صفراء: أنا خلصت اللي كنت جاية عشانه، وهو إني أطمن عليكي، والحمد لله اطمنت خلاص.
ورد: طب اشربي العصير طيب.
تغريد: مرة تانية... أمال فين عاصم وسايبك قاعدة لوحدك وأنتي حامل؟
ورد: تحت في السوبر ماركت، وبيبقى يطلع يطمن عليا وينزل.
تغريد: امممم، طيب يلا سلام.
ورد: سلام.
هبطت تغريد السلم وبداخلها إحساس بالنصر لما هي بصدد أن تفعله، لتتجه سريعاً لمنزلها. بينما دلف عاصم للشقة ليتجه لشقته، فيجد ورد تحمل الأكواب لتعود بها للمطبخ.
عاصم: بتعملي إيه يا عشقي؟
ورد: ولا حاجة يا عصوم.
عاصم: مين كان هنا وما شربش العصير؟
ورد: دي تغريد.
عاصم: يلا، وفرته، أما نشربه إحنا...
في شقة آيه كانت تطوي الغرفة ذهاباً وإياباً، تتملكها الغيرة كلما تخيلت كلمات مي تحدث أمامها. لتمسك بهاتفها وتعبث ببعض الأزرار وتضعه على أذنها، لتجيبها ليان التي تجلس بجوار سيف في حديقة الفيلا ليشرح لها بعض النقاط الخاصة بمادته. لتمسك ليان بالهاتف وتبتسم.
سيف: طالما ضحكتي، يبقى طروقة.
ليان: استني بس أما أشوف البلوة اللي هتحط على دماغي دلوقتي بسببك...... الو، أذيك يا يويو؟
آيه: قولي لأخوكي ما يطلعش الرحلة، وإلا أصورلكوا قتيل هنا، وأنتوا حرين.
ليان بقهقهة مرتفعة: أنتي مجنونة والله... يا بنتي ده تكليف من الجامعة، مينفعش يعتذر.
لفتت كلمات ليان انتباه سيف، ليشير لها بأن تفتح الاسبيكر سريعاً، لتفتحه بدورها سريعاً.
آيه بغضب: تكليف من الجامعة، تكليف من وزارة التربية والتعليم، مليش فيه. لو طلع الرحلة، هو حر، مترجعيش تزعلي بقي.
ليان بضحك: يا بنتي اتهدي بقي، مش كان حوار واتقفل، غيرانة عليه ليه دلوقتي بقي؟
آيه: لا، ما اتقفلش يا ليان، وأنتي عارفة كويس إني بحب أخوكي وبغير عليه، يبقى تروحيله بالتي هي أحسن وتقوليله ما يطلعش الرحلة.
ابتسم سيف ابتسامة عريضة لاعترافها بحبه له، وتمنى أن تخبره هي بها، ولكن سيتمهل وينتظر إلى أن تفعلها بملء إرادتها.
ليان: حاضر، هقوم دلوقتي حالا أروحله أقوله، بتقولك آيه ما تطلعش الرحلة عشان هي غيرانة عليك موت، إيه رأيك؟
آيه: أوعي تعملي كده، هاتيهاله بطريقة تانية من غير ما تجيبي سيرتي.
ليان: يا بنتي ما هو لازم سبب مقنع، أعمل إيه بقي؟
آيه: يووه بقي، مليش دعوة، اتصرفي.
ليان: طب ما تيجي أنتي الرحلة وتستغلي الفرصة وتبعديه عن دكتورة لميس، والواد هيموت عليكي يا عيني ومهيصدق.
آيه: لا طبعاً، أنتي هبلة، وبعدين لميس مين وخميس مين اللي هتقارنيني بيها؟
ليان: والله الموضوع ده برة إيدي يا يويو، بس لو مصممة، أنا ممكن أقوله ما يروحش عشانك وخلاص.
آيه بضيق: أوووف، أنتي سلبية ليه كده؟ اقفلي، أما أشوف أقدم في الرحلة الزفت دي، سلام.
ليان بمكر: سلام.
أغلقت ليان الخط لتنفجر ضاحكة بشدة هي وسيف، بينما شعر براحة داخلية لم يألفها من قبل، فهي دائماً ما تنكر حبه له، ولكنها لأول مرة تصرح به.
ليان: هلوووو، روحت فين كده؟
سيف: فيها هيا.
ليان: اوباااا، وقعنا يا عم سيف.
سيف: قومي روحي شوفي طارق بتاعك فين وسايبك، وسيبيني أفكر في الرحلة دي بمزاج.
ليان: ناوي تعمل إيه يا سيفو؟
سيف: امممممم، هتشوفي، إن ما كنتش أخليها تقولي بحبك، مبقاش سيف الحديدي.
ليان: ياااه، يبقى قدامك بدري، دي دماغها حيطة سد.
سيف: وأنا غاوي، وهتجوزها.
ليان بفرحة: هييييييه.
رواية بنات المنشاوي الفصل الأربعون 40 - بقلم خلود وائل
في اليوم التالي صباحًا، اتجهت آيه للجامعة لتقوم بدفع الرسوم الخاصة بالرحلة وتأكيد الالتحاق بها.
مضى اليوم الدراسي وعادت للمنزل، وقامت بتحضير الحقيبة الخاصة بها، وقضت بعض الوقت في إنهاء بعض الأعمال المنزلية.
هاتفت ورد ليلاً وأخبرتها بالرحلة الخاصة بها، ومن ثم اتجهت لفراشها ليغلبها النعاس.
مضى الليل وأشرقت شمس اليوم التالي، فاستيقظت آيه باكراً وأدت فرضها. ارتدت ملابسها المكونة من بنطلون جينز ذي لون أسود وفيست بلون المسطردة، بينما قامت بجمع خصلات شعرها على شكل كعكة. وضعت أمامها نظارة شمسية سوداء، وحملت حقيبتها واتجهت للمكان المخصص للحافلة.
توافد جميع الطلاب المشاركين بالرحلة، فبدأوا في وضع الحقائب الخاصة بهم في الأماكن المخصصة لها. بينما وقفت آيه تنظر لساعة يدها منتظرة ليان.
اتجهت ليان نحوها سريعاً، وخلفها السائق حاملاً الحقائب الخاصة بها، فوضعها بداخل الحافلة.
آيه بضيق:
كل ده تأخير ياهانم.
ليان:
يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم... بيبي، إحنا طالعين رحلة، نفك شوية ونغير جو. مالك كده واخدة في وشك ليه على الصبح؟
آيه:
شيفاني مجنونة وبأقطع هدومي ولا بنكش في شعري؟
ليان:
ده أنا شايفه قدامي قمر... قمر يا ناس.
آيه:
الأستاذ أخوكي فين؟ مش شيفاه.
ليان:
زمانه جاي، إحنا طالعين من البيت سوا.
إحدى الفتيات تقف على مقربة منهم:
بصوا بصوا يا بنات.
أميرة:
الحقوا دكتور سيف المز وصل.
سالي:
أوبا بقى، ده إيه القمر ده؟ هو ماله بيحلو كل يوم عن اللي قبله ليه؟
ميرا:
يا نهار أبيض، ده مز أوي في الاستايل الكاجوال.
سالي:
كاجوال أو فورمال، هو قمر في الحالتين، يااااي يهبل أوي.
استشاطت آيه غضباً من كلمات الفتيات، ولكنها حاولت عدم إبداء ما تشعر به.
صمتت واختلست إليه بعض النظرات لذلك الوسيم الذي هبط من سيارته الفارهة، مرتدياً بنطال جينز من اللون الأبيض وتيشيرت رمادي اللون بنص كم يبرز عضلات جسده الممشوق بشدة. ويرتدي نظارات شمسية، قام برفعها أعلى شعره المصفف بعناية فائقة، وبالطبع لم ينسَ نثر قطرات العطر الفواح الخاص به الذي يفقد الفتيات عقولهن.
حمل الحقيبة الخاصة به واتجه ناحية الحافلة، ماراً من أمام آيه وليان، متعمداً التجاهل لوجودها وسط نظرات الفتيات المعجبات وهمساتهم، مكملاً طريقه بغرور وثقة.
ليان:
يلا يا يويو، الباص هيمشي وإحنا مركبناش.
آيه على مضض:
حاضر.
دلفت الفتاتان لداخل الحافلة سريعاً، ليتجها لمقاعدهما. اتجهت ليان للكرسي المقابل لسيف وبجواره لميس، لتشير لآيه بالجلوس بجوارها.
آيه بأعتراض:
لا طبعاً، مفيش مكان تاني.
ليان:
يابنتي، الباص زحمة جداً، إنتي مش واخدة بالك ولا إيه؟ وبعدين ده أنا حاجز المكان ده بواسطة.
آيه:
ملقتيش غير المكان الخنيق ده.
لميس:
سيبك منها يالينو، دي واحدة لوكال مش واخدة على الناس الكلاس اللي زيينا.
آيه بتحدي:
والحلوة بقى، دادي بتاعها سفير ولا وزير؟
لميس بغرور:
بابي كان رئيس مجلس إدارة بنك Cip. الدور والباقي عليكي إنتي يا لوكال، هتلاقيقي بنت بواب عمارة ولا حتى بياع فول وطعمية.
آيه ببرود:
لو كنت عرفتك في توقيت تاني كنت اشتريتك جارية عندي.
ابتسم سيف ابتسامة جانبية على ما قالته آيه، وهو ينظر لهاتفه الذي يعبث به، محاولاً تجاهل المحادثة التي تدور بينهم. فهو يعلم تمام العلم أن لميس ليست ند لهذه المشاكسة.
لميس:
!what.... Are you mad 😡 (إيه... إنتي مجنونة؟)
آيه وهي تجلس على المقعد المخصص لها المقابل لمقعد سيف:
هتقعدي توطوطي وأنا قايمة بدري وعندي صداع ومش في مقالي. أصبري عليا لما نوصل وأرتاح شوية، وأوعدك إني همسك في زماره رقبتك.
لميس:
إنتي أكيد مخك ضرب، يابت. إنتي شوفي يا ليان صحبتك دي، خليها تخرس.
ليان:
خلاص بقى، صلوا على النبي يا جماعة.
جميعهم:
عليه أفضل الصلاة والسلام.
آيه ببرود:
ناوليني كان البيبسي اللي في الشنطة بتاعتي يا لي.
ليان:
افطري الأول، دي نورة عملالنا سندويتشات تهبل.
آيه بفرحة:
عملالي معاكي؟
ليان:
طبعاً، دي عملاهم عشانك مخصوص.
آيه:
طب هشرب البيبسي الأول وبعدين أفطر.
سيف:
مينفعش تشربي بيبسي من غير ما تأكلي حاجة قبلها، إنتي كده بتأذي معدتك.
لميس بغيظ:
وانت مزعل نفسك علشانها ليه؟ متسيبيها تتعب ولا تولع.
آيه ببرودها المعتاد:
ولعة تشيلك يا لميس.
لميس بحدة:
قلتي إيه؟
ليان:
بتقول يا خميس، قصدها عم خميس بتاع الكانتين اللي جابت منه الكانز عشان سخن.
سيف متعمداً إثارة غيظ آيه:
خلاص بقى يا لميس، روّقي وهدي دمك كده. الرحلة لسه طويلة وإحنا رايحين نغير المود.
لميس بنعومة:
أيوه طبعاً يا سيف، عندك حق.
سيف:
فاكرة لما كنا طلبة في الجامعة وكنا بنطلع رحلة إسكندرية؟
لميس:
أيوه طبعاً، وكنت إنت على طول بتكسب سباقات السباحة يا ماچيك.
ليان بتعجب:
ماچيك؟
لميس بدلال:
أيوه يالينو، دكتور سيف ده عمره شاطر ومميز في كل حاجة بيعملها، وكان دايماً بيكسب مسابقات السباحة اللي كنا بنعملها واحنا طلبة في رحلات الجامعة. فعشان كده سميناه "ماچيك" من كتر ما هو كان ساحر الكل بطريقته وكلامه والكاريزما بتاعته.
آيه بضيق مكتوم متعمدة إغاظة لميس:
يااااه، أما قصة عبرة بصحيح.
انفجرت ليان في الضحك، بينما اشتعلت لميس غيظاً. أما سيف فوضع كف يديه على جبهته محاولاً إخفاء الضحك، موجهاً وجهه للناحية الأخرى.
أكملت آيه تناول الساندويتش الخاص بها مع البيبسي، متجاهلة وجود تلك القنبلة الموقوتة التي على وشك الانفجار.
مرت الساعات الطويلة بمزاح الشباب تارة، وغنائهم ورقصهم تارة أخرى. وتجاهل سيف لآيه، مما أثار حنقها بشدة، ولكنها لم تبدِ ما تشعر به. على عكس لميس التي لم تتوانَ عن استعادة ذكرياتها الخاصة بسيف أمام ليان، وتجاوب سيف معها بقصد إثارة غيرة آيه، ولكنها تعمدت التجاهل.
ليتوقف الحافلة بعد رحلة طويلة أمام إحدى الفنادق. ليهبط الطلاب من الحافلة ويتوجهوا جميعاً للغرف الخاصة بهم بعدما تم تقسيمهم لمجموعات وتلقوا التعليمات الخاصة بالرحلة. لتكون آيه تحت إشراف دكتورة لميس، لتستشيط غضباً وتتجه للغرفة الخاصة بها التي تشاركها مي وليان وإحدى الطالبات تدعى سالي.
ليان:
يلا يا جماعة، بسرعة بقى عشان نلحق اليوم من أوله.
مي:
هننزل البحر أول.
سالي:
لا، أنا عايزة أعمل تان الأول.
ليان:
هتتحرقي يابنتي، دي الشمس نار الوقتي.
سالي:
مليش دعوة، انزلوا إنتوا الميه وسيبوني على راحتي.
مي:
بت يا يويو، يلا تعالي غيري هدومك، نازلين الميه.
ليان:
هي واقفة في التراس ليه؟
مي وهي تمط شفتيها:
اممم، عادي، بتستمتع بالمناظر الخلابة.
اتجهت ليان ناحية آيه لتقف بجوارها:
الجميل سرحان في سيف كده ليه؟
آيه:
ولا سيف ولا خنجر أخوكي ده، زودها أوي. ده ناقص ألاقيه كاتب كتابه على اللي متتسمي دي النهاردة.
ليان:
والله دي حاجة ترجعلك بقى.
آيه:
ليان.. متغظينيش، أنا مبقتش فاهمة إزاي يقولي بحبك ومش هسيبك، وبعدين يطنشني كأني مش موجودة وعايش حياته ولا على باله.
ليان:
الله، مش إنتي يا بنتي اللي قلتيله ابعد وانساني؟
آيه:
وهو مصدق ولا إيه؟
ليان:
يابنتي، الرجالة مالهمش خلق زينا، ومبيحبوش المحايلة. لازم تليني دماغك الصرمة دي وتلحقي الواد قبل ما يطير من إيدك. أديكي شايفة البنات هتموت عليه إزاي.
آيه:
يوووه بقى، أنا ذي ما أنا، واللي قلت عليه هنفذه. سبيه براحته، هو حر.
ليان بمكر:
من قلبك يا يويو؟
تنهدت آيه بضيق:
يلا عشان منتأخرش. اللي كان ناقص عليا إنها تبقي المشرفة بتاعتي...
قهقهت ليان على كلمات آيه التي ألقتها بطريقة مستهزئة. ليدلفوا للغرفة، لتبدل الفتيات ملابسهم سريعاً ويهبطوا جميعاً لبهو الفندق، ليجتمعوا ببقية المجموعة الخاصة بهم ويتجهوا نحو الشاطئ بقيادة دكتورة لميس.
أما في القاهرة، وتحديداً في منزل دكتور محمد، جلست تغريد على طرف سريرها في الغرفة الخاصة بها، بعدما أحكمت إغلاق الباب. وأمسكت بهاتفها وعزمت أمرها وأجرت اتصالاً هاتفياً.
ليرن الهاتف جرساً تلو الآخر، بينما تسارعت دقات قلبها. لتهُم بالتراجع وإغلاق الخط سريعاً، لتمسك بالهاتف وجسدها يرتعش.
لتمر من أمام عينيها طفولتها مع عاصم وأحلامها الوردية التي رسمتها لليالي عديدة، لتنتهي باستعادتها حفل زفافه على ورد، وكيف كان ينظر لها بحب وهيام، وكيف يحملها بين يديه مراراً وتكراراً، وكيف يتغزل بها أمام الجميع.
كما تذكرت الجنين الذي تحمله ورد بأحشائها، فهو قطعة من عاصم. لتغلي الدماء في عروقها وتعاوود الاتصال سريعاً، بينما تتردد جملة ورد في مسامعها: "سليم لو عرف يوصلنا هيقتلنا يا دعاء".
تغريد بشر:
والله ما هسيبك تتهني بيه يا ورد، لازم أحسرك على كل دقيقة عشتيها معاه.
سليم:
الو... الو...
تغريد بتوتر:
أستاذ سليم.
سليم بسخرية:
أستاذ!! حد قالك إني شغال في مدرسة ولا إيه؟
تغريد:
لو سمحت يا... يا سليم، أنا عندي ليك خبر مهم أوي يخصك.
سليم:
إيه جو الألغاز ده؟ اتكلم زين ومتضيعيش وقتي، مفضيلكش إياك.
تغريد:
ولو كان الخبر ده يخص بنات عمك.
سليم باهتمام:
بنات عمي! خبر إيه عاد اللي تعرفيه عنيهم؟
تغريد بغل:
أعرف عنهم كل حاجة، من ساعة ما هربوا منك، وأعرف إنك بتدور عليهم من زمان، صح ولا أنا فاهمة غلط؟
سليم:
أيوه صح، قولي هما فين وليكي الحلوان.
تغريد:
أنا مش عايزة حلاوة ولا زفت، أنا عايزة أسمع خبرهم، وبالذات اللي اسمها ورد.
سليم:
وإيه؟ وعلى كده عملولك إيه عاد؟
تغريد:
ده شغل نسوان، متشغلش نفسك بيه.
سليم:
هما فين؟ انطقي.
تغريد:
هقولك، بس ليا شرط عشان نكون على نور.
سليم بحدة:
شرط! بتتشرطي على سليم المنشاوي...
كانك چنيتي يامرة انتي ولا ايه
تغريد: مرة!! طب خلاص طالما مش هنتفق يبقي خلاص
سليم: اتنيلي انطقي عاوزة ايه
تغريد: انا هقولك علي مكانهم بس لما تيجي تاخدهم ملكش دعوة بأي حد تاني غيرهم حتي لو دافع عنهم ايا كان مفهوم
قهقه سليم: كانك حنينه وخايفه عليهم
تغريد بشر: بنات عمك يولعو بجاز وسخ لكن الناس ال قاعدين في وسطهم يهموني ويعتبرو اهلي وانا مش هسمحلك تأذيهم بأي شكل اتفقنا
سليم: اتفچنا
تغريد: عنوانهم*********** بس متجيش غير بعد ٣ايام
سليم: اجي وقت مااحب ملكيش صالح لحد اهنيه وانتهت مهمتك
تغريد: والله انت حر بس هتيجي ومش هتلاقيهم كلهم
سليم: كيف يعني؟
تغريد: قصدي ان الست آيه دايرة علي حل شعرها وبترجع كل ليله نص الليل وفي عربيات BMW ومسافرة مصيف مع واحد مريش اوي اسمه سيف وبينها عشقاه ومغوطه معاه اووي تعالي اللحق شرفك ال اتمرمغ ياسليم
اكفهر وجهه سليم واشتعلت عيناه كالجحيم ليغلق الهاتف ارضا ويتجهه لمكتب والدة ويلقي علي مسامعه ماحدث منذ قليل لينضم اليهم اخيه فراچ
حسان: اعمل حسابكم فارس اخوك مش لازم يعرف حاجه عن الموضوع ده نهائي
فراچ: هقتلهم يابوي لازم انتقم منهم
حسان: ناخد منهم ال يخصنا اول وبعديها اعمل مابدالك
سليم: فارس لازم ميكونش اهنيه عما نخلصو الموضوع انا خابره زين قلبه رهيف
حسان: سيب الموضوع ده عليا من دلوق تجهز الرجاله ومعاوزش حد يشم خبر
سليم بتوعد: واخيرا ظهرتي ياورد اديلك سنه بحالها هربانه انتي واخواتك
فراچ بشر: وقعتي ولا حد سمي عليكي ياآيه
في فيلا السلانتي
مرام: كانه الوحم شديد عليا النهارده قوي يا سعد
سعد: عتتوحمي علي ايه ياقلب سعد
مرام: اممممم عاوزة مانجا ياروحي
سعد: دقيقه واحدة يامنجايه حياتي واجيبهالك عاوزك تتغذي زين عشان البت تبقي قمر كيفك تمام
مرام: وة لساني حامل ٤٠يوم وعرفت انها بنت
سعد: انا عاوز بنت منك ياعشقي علشان احبها كيفك وتبقي مرام لصغيرة
مرام: وة عتسمي على اسمي؟
سعد: وهلاقي اعز منك اسمي على اسمه ولا ايه
مرام: يخليك ليا ربي
سعد: واعملي حسابك انا عاوز اجيب منيكي ٣بنات وانتي يبقي اكده مثني وثلاث ورباع
مرام بسعادة لا توصف: وة كتير عليا اكده ياسعد
سعد: مفيش حاجة تكتر عليكي ياروح سعد ونبض قلبه
اجتمع الجميع على الشاطئ ليلعب الفتيان الكرة الطائرة في وسط الرمال بينما تستمتع الفتيات بالمياه ونقائها اما آيه فكانت تتجول على رمال الشاطئ حافية القدمين تداعب قدميها المياه التي يقذفها الموج مرتديا فستان طويل خاص بالشاطئ بلون عينيها ليتابعها سيف بنظرات متفحصة من داخل المياه ليهم بالخروج منها مرتديا شورت برمودة خاص بالبحر وعاري الصدر لتبرز عضلات جسده بشدة لتتساقط عليها قطرات المياه من شعره لتتجمهر الفتيات ويختلسن النظرات اليه ليهتفن بكلمات الاعجاب التي اثارت غيظ آيه بشدة لتنظر اليه بدورها لتشعر بأحتباس انفاسها لدقائق تتابعه بأهتمام شديد ممزوج بالاعجاب فكم تمنت ان تتجه اليه وتجعله يرتدي ملابسه رغما عنه لتتفادي نظرات الفتيات الحارقه ولكنها تماسكت ووجهت نظرها بعيدا لتتجه لليان الجالسة على الشاطئ تطالع إحدى المجلات لتجلس بجوارها بضيق بينما اتجهه سيف لمشاركة الفتيات بلعب الكرة الطائرة
آيه: شايفة اخوكي وعمايله
ليان: عملك ايه بس
آيه: شايفة قالع هدومه اذاي وماشي يعرض نفسه والبنات نازلة فيه معكسات وحاجة اخر قلة ادب
ليان: طب وانتي ايه ال مزعلك في ده
آيه: بت
ليان: يابنتي واحد نازل الميه هينزل ببيجاما ولا هينزل اذاي فهميني وبعدين ماكل الشباب اهم هاتيلي واحد نازل الميه بتيشرت او اي حاجة غير البرمود
انضمت مي للفتيات بهتاف سريع: انتو قاعدين هنا وسايبين الماتش
ليان: ماتش ايه؟
مي: لسه هتسألي يلا بقي دكتور سيف بيلعب مع الشباب والمبارة اوبا اه يلا بقي
ليان: انا واحدة مخطوبة ومليش في الجو ده روحي معاها ياآيه
آيه: لا
مي: انتي الخسرانة سلام
انضمت مي سريعا للفتيات الواقفات يتابعن سيف بوسامته الشديدة واندماجه في اللعب بينما حاولت آيه جاهدة تجنب النظر اليه ولكنها لم تستطع لتنهض سريعا وتقف جوار مي محاولة عدم الظهور امامه بوضوح لينتهي الماتش بعد دقائق من النظرات الهائمة الممزوجة بالغضب التي وجهتها آيه لسيف ليفوز فريق سيف وتتجه لميس لتقف بجواره محاولة نثر بعض الرمال من على صدره الممشوق مرتدية هوت شورت جينز وتيشيرت بنص كم ضيق لتشتعل آيه غيظا بينما امسك سيف بقبضة لميس سريعا وابعدها عنه
سيف: ايه ال بتعمليه ده يا لميس انتي جرالك ايه
لميس: عادي يعني ياسيف احنا في الجونة take it easy
سيف بضيق: نعم! الاصول اصول يادكتورة وعيب وقفتك معايا كده قدام الناس دي كلها بعد اذنك
القي سيف كلماته وهم بالانصراف من امامها ليرتدي التيشرت الخاص به بينما تابعته آيه بحنق شديد لم تعد قادرة على التحمل لتلحق به متجهة ناحية غرفتها لتتوقف بجواره بتجاهل امام باب المصعد ليهبط سريعا ويدلف الاثنان للداخل ليضغط سيف على الزر الخاص بالطابق الذي يقيم به ليسود الصمت لبرهة لتقطعه آيه بغيظ: مش عيب يادكتور يامحترم يامربي الأجيال ال بتعمله ده
سيف بتصنع عدم الفهم: افندم! بعمل ايه مش فاهم؟
تنهدت آيه بعمق وزفرت: اللهم طولك ياروح .... ماشي براحتك
سيف ببرود: انتي كويسة يا آنسة آيه
آيه بضيق: لا انا مش زفت كويسة
توقف المصعد في الطابق الخاص بهم لتدلف آيه للخارج بضيق وتتجه لغرفتها صافعة الباب خلفها بينما اتجهه سيف لغرفته ويعلو وجهه ابتسامة نصر فهو على مقربة من نيل مراده بينما جلست آيه بالغرفة لآخر النهار لتدلف الفتيات لغرفتهم لتبديل ملابسهن والاستعداد لقضاء المساء بالخارج
ليان: اصحي بقى يا خميرة النوم انتي
آيه: امممم سبيني بقى
مي: قومي يابنتي بقى انتي نايمة طول النهار
سالي: يلا يايويو عندنا سهرة لوز العنب اخلصي
آيه: مش جايه انزلوا انتو وسيبوني
ليان: قومي بس داانتي فاتك لميس وعمايلها النهارده
اعتدلت آيه بجسدها لتستند على السرير لتروي لها الفتيات مادار بين سيف ولميس على مدار اليوم لتستمع لهم آيه بأهتمام وتوعد شديد لسيف
سالي: دكتور سيف ده تقيل اوي حرام عليه والله
مي: يختي هي دي تتحب من أي اتجاه ده دمها يلطش
ليان بكر: بس حلوة... شفتوا الفستان ال كانت نازلة بيه الوقتي واحنا طالعين
سالي: يالهواااي دي ناسيه انها دكتورة وكدة وعايشة سنها ولا كأنها قدنا او حتى اصغر مننا
استشاطت آيه غضبا لتنهض من سريرها متجهة للمرحاض لتستعد للنزول برفقة الفتيات
في شقة ورد وبغرفة نومها كانت تغط في نوم عميق لتتململ في سريرها بضيق على أثر صوت فتح الباب وطرقات أقدام أحدهم يتجهه ناحية سريرها ليتوقف أمامها لتفتح عينيها بنعاس لتتسع بشدة من أثر الصدمة
ورد برعب: س... س... سليم 😨
صوب سليم مسدسه ناحية عاصم وعلي وجهه ابتسامة شيطانية واطلق منه طلقة استقرت بصدر عاصم