تحميل رواية «بنات المنشاوي» PDF
بقلم خلود وائل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى قرى الصعيد بمحافظة سوهاج، وبالتحديد في أحدى قصور أغنياء القرية، وفي إحدى الغرف الفارهة، يجلس على كرسيه بهيبة وشموخ، يرتدي عمامة ناصعة البياض وعباءته الغالية المصنوعة من أجود الأقمشة، ويرفع عكازه المهيب ويخفضه بسرعة في الأرض قائلاً بعصبية: "وأنا قولت لأ يعني لأ، في إيه في كلامي مفهمهوش يا ولية!" صفية بخوف: "يا حسان أنا مقصدش، بس براحة على البنات أكده، مهيوافقوش." حسان: "واه من ميتى وإحنا بناخد رأي النسوان يا ولية، اتجنيتي اياك ولا إيه." صفية: "أحب على إيدك يا حسان، بلاش دول أمانة في رقبتن...
رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم خلود وائل
في أحد شواطئ شرم الشيخ مساءً، أمام أحد الشاليهات، كانت تجلس ورد شاردة الذهن. تتذكر أحلى أيام العمر التي قضتها مع عاصم، وتحديدًا الرحلة التي قضياها سويًا في نفس البلدة. فكلما ذهبت لمكان، تتدفق في ذاكرتها المواقف التي جمعتهما سويًا، لتنتهي بتذكرها اللحظة التي أبدت موافقتها بالزواج منه، وكيف حملها ودار بها.
ليقطع شرودها صوت حمحمة رجولية.
"زياد!"
"أحم أحم."
"ممكن أقعد معاكي؟ ده لو مش هتقطعي عليّ خلوتك والسلام النفسي اللي إنتي فيه."
ورد بابتسامة: "لا طبعًا، اتفضل."
جلس زياد على كرسي مجاور لها، لينظر إلى البحر وأمواجه الهادئة، مثلما تنظر إليه هي الأخرى.
"البحر منظره حلو أوي بالليل."
"آه طبعًا، منظره بيهدي الأعصاب."
"تحس إن البحر غامض وشايل جواه أسرار كتير أوي، عاوز اللي يكتشفها ويعرفها."
"إيه العمق ده يا زياد؟"
"دي حقيقة يا ورد، إنتي والبحر شبه بعض أوي."
"إزاي يعني؟ مش فاهمة."
"البحر شكله من بره هادي، لكن من جواه مليان صراعات، والبقاء فيها بيكون للأقوى. وكمان فيه خبايا وأسرار لحد دلوقتي العلم لسه مكتشفهاش، ولو حصل بيكون غير قادر على التفسير. وإنتي زيه بالظبط، من بره تباني هادية أوي، ومن جواكي مليانة أسرار وغموض. مبتتكلميش كتير وشكلك بسيطة، بس ملامحك بتشد بطريقة غير طبيعية، ومثقفة وفاهمة، لكن مش فاهمك أوي، حاسك لغز ونفسي أستكشفه."
"وليه مهتم أوي كده؟"
زياد باندفاع: "وشك ده، ومن غير كاني وماني، أنا بحبك."
ورد بتوتر: "إيه! بلاش الهزار البايخ ده يا زياد، الله يخليك."
"أنا مش بهزر يا ورد، أنا بجد حبيتك من أول ما شفتك واتكلمت معاكي. وحابب إني أتعرف عليكي، وأعرف ليه كنتي بتعيطي وبتجري من غير ما تهتمي بروحك، وفي لحظة كان ممكن، بعد الشر عليكي، تكوني ميتة دلوقتي."
"بص يا زياد، إنت متعرفش عني حاجة. وبالنسبة للي إنت حاسه ناحيتي، فده مش حب. ممكن يكون إعجاب أو فضول إنك تتعرف عليا، علشان زي ما بتقول شايفني لغز. وإنما غير كده، لا."
"طب اديني فرصة أثبتلك إنك غلطانة."
"بص يا زياد، إنت بالنسبالي أخ ربنا بعتهولي، ومش هتكون أكتر من كده، علشان أنا متجوزة."
صعق زياد من كلمتها الأخيرة، ليشعر بتلاشي الآمال والأحلام التي نسجها في مخيلته. لينظر لها بحزن ارتسم على وجهه، لتنظر له بجدية.
ورد: "بكرة تلاقي بنت الحلال اللي تسكن قلبك وتخليك متشوفش غيرها، أما أنا فلا. وكتر ألف خيرك على حسن الاستضافة، وإن شاء الله أول ما نرجع أنا هبعد عنكم. والله أنا عارفة إني تقلّت عليكم أوي."
زياد بحزن: "لا طبعًا، إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنتي مشكورة أوي إنك مابلّغتيش عني، بس ممكن أسألك سؤال؟"
ورد: "اتفضل."
زياد: "طب جوزك فين؟ ولحد دلوقتي مأسألش عليكي، وإنتي قولتي قبل كده إنلكيش حد؟"
ورد: "ها......"
رنا وهي تتقدم نحوهم من الداخل: "ياسلام ياسلام على الروقان! أجبلكم اتنين ليمون مع الشمسية والبحر والهوا، يبقى فيلم عربي قديم، حكاااايه."
زياد وهو ينهض من مجلسه: "لا، ملوش لزوم. أنا داخل أنام."
رنا: "إيه ده، إذا حضرت الشياطين ولا إيه؟"
زياد: "لا أبداً يا رينو، دا إنتي تنوري، بس أنا تعبان شوية وعاوز أريح."
رنا: "طب هتسيب ورد قاعدة لوحدها؟"
زياد بنظرة ذات معنى: "وأنا أقدر؟ أنا وراها لحد ما تزهق مني."
نظرت له ورد نظرة هادرة، وأشاحت بنظرها للبحر.
***
في حديقة الفيلا، كانت تجلس آية بأحضان سيف، تبكي بحرقة، بينما يحتضنها بحنو ويربت على ظهرها ويمسد على خصلات شعرها.
"خلاص بقى يا أيّو."
آية: 😭😭 "الحيوان ده كل ما يشوفني بيفكر فيا بطريقة حقيرة زيه."
سيف مداعبًا: "حقك عليا يا روحي، مهو معذور بصراحة. إنتي بتخطفي عقلي خطف وبتجنني اللي خلفوني."
آية وهي تبتعد عنه: "الله يرحمك يا رجولة."
سيف: "لاااا، عندك الرجولة حية، ويضرب لها تعظيم سلام، وسبع طلقات في الجو. اقعدي معووجة واتكلمي عدل يا بنت المنشاوي، بدل ما أثبتلك الوقتي حالًا."
آية: "خلاص يا عم، مهو إنت مش عارف إنت بتقول إيه."
سيف: "أقول إيه، الموضوع أصلًا مش مستاهل إنك تفكري فيه. ده عيل فنلة. تمام؟ بوكس يخليه يشوفك بعد كده يغمض عينه. وأنا شلفتهولك ولا مشوفتيش؟ كانوا بيخلصوه من إيدي إزاي. بعدين عاوزك في موضوع مهم."
آية: "لا عاش يا أبو الأبطال."
سيف: "هو اللي يزعلك أنا ممكن أسيبه؟ ده أنا أدفنه مكانه."
آية: "عضلاتك مقوية قلبك."
سيف بغرور: "بس إيه رأيك؟ فورمة مش كده؟"
آية: "امممم، يعني مش بطال."
سيف: "هو إيه ده اللي مش بطال؟ أمال كنتي هتموتي نفسك ليه واحنا في الجونة لما شفتي البنات عينيها عليا وأنا في الميه."
آية: "أم لسانين قالتلك."
سيف: "إنتي مكنتيش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ ده أنا كنت خايف أعدي من جنبك ساعتها."
آية بتصنع اللامبالاة: "ليه يعني؟ أصلًا مش في دماغي."
سيف: "لا والنبي عليا أنا الكلام ده."
آية بثقة مصطنعة: "أيوه طبعًا عليا. هو إنت كنت ساعتها إيه بالنسبالي علشان أشغل نفسي بيك؟"
سيف بغمزة: "طب الوقتي بقيت إيه بقى؟"
آية: "عادي يعني، بقيت جوزي."
سيف بضيق: "ومالك بتقوليها كده كأنك معتبراني ميدالية مفاتيحك."
آية: "لا مش قصدي، بس إحنا جوازنا على ورق مش بجد، لحد ما تجيبيلي حقي من عمي وأقدر أوصل لإخواتي."
كانت كلمات آية كالخنجر البارد الذي تطعنه به بدون رحمة. ليسأل نفسه: لم فعلت به هكذا؟ لماذا لا تتنازل عن هذا الكبرياء؟ لم لا تبادله الحب مثلما يفعل معها؟ لم كل كلماتها باردة مثل أفعالها؟ لم لا تقدر مشاعره التي يغرقها بها؟ إلى هذا الحد لا تحبه؟ بل أسوأ، إنها تستغله للوصول لمبتغاها.
سيف مقاطعًا: "عندك حق، جوازنا بس على ورق."
آية: "يوووه بقى، إنت قفشت ليه الوقتي؟"
سيف بجدية: "مفيش حاجة مستاهلة إني أقفش عشانها. بعد إذنك."
آية: "إنت رايح فين؟"
سيف بجمود: "طالع أنام، عندي شغل بدري."
آية: "طب استنى خدني معاك."
لم يبالي بما قالته، واتجه ناحية غرفته، وبدل ملابسه سريعًا بالمرحاض، ودلف للغرفة متجهًا إلى السرير لينام عليه دون أن ينظر إليها. ليسود الصمت الرهيب في الغرفة، بينما هي متعجبة من حاله الذي تبدل، فمنذ قليل كان يغرقها بالحب والمداعبة، لم تبدل هكذا. مرت دقائق وهي واقفة تنظر إليه، بينما تظاهر هو بالنوم، لتدلف للمرحاض، بينما هو يدور بباله الكثير.
سيف لنفسه: "بقي كده يا آية؟ بعد كل ده وتقوليلي جوازنا على ورق؟ وكمان واخداني كوبري علشان ترجعي حقك؟ ليه كسرتي قلبي وجرحتيني كده؟ ده جزائي؟ الظاهر إني دلعتك أوي، ولازم أربيكي من أول وجديد. ويا أنا يا أنتي."
بعد فترة، دلفت من المرحاض مرتدية منامة قطنية ذات بنطال باللون الأزرق وتيشرت باللون الأبيض مدون عليه بعض الأحرف بلون البنطال، لتتجه ناحية السرير وتحاول النوم، ولكن يمر الوقت ببطء والنعاس يجافي عينيها. فقد اعتادت على النوم بين أضلعه حتى ولو رغما عنها، لأول مرة تشعر بالوحدة في وجوده. لتسترد بذاكرتها ما ألقت على مسامعه، لتتروى قليلًا وتشعر بالندم لما قالت، وتعاهد نفسها على معاملته بمعاملة حانية، تبثه فيها أشواقها، وتبادله حبه وعشقه الذي يغدقها به، وتغلق باب القوة والعناد الذي تتمسك به. ولكن متى؟ بعد أن فات الأوان، لقد طعنت فؤاده بكلماتها القاسية، وأطلقت شرارة الحرب التي أطفأها هو فيما مضى. ليمضي الليل ببطء شديد، وكلاهما يدعيان النوم، ليأتي يوم جديد. ليستيقظ سيف وينظر بجانبه ليجدها غارقة في النوم، ليشعر بالضيق، فقد غفى وفاتته صلاة الفجر. لينهض سريعًا ويتجه للمرحاض، وبعد فترة قد استعد بها وأرتدي حلته الأنيقة ذات اللون الكحلي، وبينما يمشط شعره الحريري، استفاقت هي من النوم واعتدلت في جلستها لتلقي عليه تحية الصباح.
آية: "صباح الخير."
سيف بجمود: "صباح النور."
آية: "نازل الوقتي؟"
سيف وهو ينظر في المرآة: "شايفة إيه!"
آية: "هتتأخر النهارده؟"
سيف: "هبعتلك النهاردة ملخصات المحاضرات اللي فاتتِك الفترة اللي فاتت علشان الامتحانات خلاص على الأبواب، وهجبلك دكتورة لميس تشرحلك أي حاجة واقفة عليكي."
انتفضت من مكانها لتهرع إليه معترضة: "تجيبي مين؟...."
مستحيل خميس مين دي اللي تجيبها هنا في بيتي وانت روحت فين؟ ما أنت تشرح لي.
سيف وهو ينثر البرفيوم: أولاً اسمها دكتورة لميس، ثانياً ده بيتي أنا، إحنا يا دوب متجوزين بالأسم لحد ما أنفذ لك اللي طلبتيه، ثالثاً بقي وده الأهم أنا ورايا شغل ومش فاضيلك علشان أذاكر لك وجو العيال ده.
أنه صوت قلب يسقط أرضاً ويتهشم قلب لطالما تظاهر بالجمود، وهو هش وضعيف، قلب ملك لفتاة لاقت أشكال العذاب، وعندما وجدت الأمان وقفت أمامه بعناد، وعندما استكانت ابتعد هو عنها.
آيه: وهو أنا وانت مش واحد ولا إيه يا سيف؟
سيف بأهمال: لا مش واحد يا آنسة بعد أذنك.
حمل سيف حقيبة اللابتوب الخاصة به وخطى نحو الباب ودلف للخارج تاركاً إياها تهوي على أقرب مقعد وصلت إليه غير مستوعبة لما حدث، بينما انطلق هو ناحية الجامعة كعادته.
***
سعد: يعني إيه مرجعش يا مرام؟
مرام: زي ما قلت لك يا سعد، أنا خلاص تعبت وفاض بيا وكفاية لحد أهنيّه.
سعد: انتي واعية للي بتجوليه يا بنت الناس؟
مرام بألم: واعية يا سعد، واعية.
سعد: وليه هو إيه اللي حاصل لكل ده؟ عاد أنا زعلتك ولا قصرت معاكي في إيه؟
مرام: العالم ربنا إنك بعمرك مزعلتني ولا جرحتني، بس وجودي معاك هيخسرك أهلك.
سعد: وجودك جنبي بيقويني يا مرام، انتي حبي اللي بيكبر جوة قلبي كل يوم، من غيرك كيف أعيش؟
مرام: بس يا سعد أبوك هيخسر أخواته بسببي.
سعد: أنا هاخدك ونبعد عنيهم خالص.
مرام: لا، العيلة متتفرقش بسببي عاد.
سعد بحدة: انتي هتجننيني ولا إيه؟ متولع العيلة ولا عوزانا إحنا نفترق وابني اللي في بطنك ينولد بعيد عني ويتحرق قلبه بين بيتين.
مرام باكية: أنا أعصابي تعبانة يا سعد، افهمني بقى، كل يوم والتاني مشاكل من مرات عمك وكلام يسم البدن.
سعد: استني عليا والله هنبعد عنيهم.
مرام: لا يا سعد، إني مصممة على رأيي.
سعد: وأنا مش هطلقك لو آخر يوم في عمري يا مرام، وهسيبك أهنيّه في بيت أبوكي لحد ما أعصابك تهدى، وأجهز لنا بيت جديد تكوني فيه على راحتك.
***
عاصم: الرسومات دي عاوز أشوفها بعد التعديل تمام.
رانيا: تمام.
عاصم: الا قوليلي هنفرح فيكي إمتى؟
رانيا بأبتسامة: لا لسه بدري، ده يا دوب خطوبة والفرح لما الشقة تجهز.
عاصم: أربع شهور حلوين أوي، متطولوش، العمر قصير، افرحوا ببعض يا رانيا ومتفارقوش بعض لحظة.
رانيا: يااااه يا عاصم إيه كل ده؟ ده ساعة ما ييجيلي ويبص في وشي شوية يقولي مش متخيل الفرحة اللي أبوكي هيفرحها لما تفارقيه.
عاصم: 😂😂😂
رانيا: آه والله، بيموت فيا عبد الله خطيبي ده.
عاصم: أكيد من ورا قلبه.
رانيا: معلش يعني في السؤال، بس انت مجرب قبلي ومنك نستفيد، بس هو الجواز حلو؟
عاصم بعيون تلمع لتذكره معشوقته: حلو!!! ده جنة لما بتعيشيها مع اللي اختاره قلبك وحبه، كل ذكرى فيه بتسيب جواكي علامة تعيشي بيها العمر، حاجة كدة صعب أوصفها، مش هتفهميني غير لما تتجوزي وتلاقي عبد الله راجع كل يوم ملهوف عليكي وعاوز يشوفك ويعرف قضيتي يومك إزاي، ولا لما تخرجوا سوا ويبقى عاوز يخبيكي عن عيون الناس، ولا لما تطبخي أكلة حلوة ويفضل يشكر فيها ويطلبها منك على طول... كفاية نظرة الرضا لما تصحي من النوم الصبح وتلاقيه في وشك.
رانيا بأستغراب: ده صبح غير اللي بنسمع عنه اللي هو اصبحِيني على الصبح بدل ما أصبحك.
عاصم: 😂😂😂😂 يخربيت جنانك يا رانيا.
رانيا: آه والله، ده أنت ناقص تقولي إن فيه معركة مخدات من اللي بتطلع ريش يا عاصم.
عاصم: لا صراحة مجربتهاش دي.
رانيا: أكيد معندكوش ريش.
عاصم: 😂😂😂
رانيا: يابختها ورد بيك والله، ده أنت بس بتوصف لي الجواز وعنيك بقت قلوب، أمال لما بتشوفها بتبقى عامل إزاي؟ عقبالك يا عوبد.
تذكر عاصم أنها لم تعد بين يديه ليضيق صدره على نهاية قصتهما ليغير مجرى الحديث.
***
آيه: وبعدين مي عملت إيه؟
ليان: مي يا ستي... الله هنقضيها حكيات عن مي والجامعة، متقولي لي يا بنتي هتعملي إيه في فرحك؟ معتش وقت.
آيه بعدم أستيعاب: فرحي؟
ليان: هو سيف مقالكش ولا إيه؟
آيه: لا.
ليان: هتلاقيه بس نسي أو مجاش فرصة.
آيه بحزن: لا عادي، أديني عرفت منك... تفاصيل بقى.
ليان: امبارح بابي صمم إنكم لازم تعملوا فرح بأسرع وقت حتى قبل الامتحانات، وكمان سامر يعتبر جهز كل حاجة حتى قبل الامتحانات.
آيه: ليه الاستعجال ده؟
ليان: الفكرة كانت موجودة من الأول بس كنا مستنيين إنك تخفي وتبقي كويسة، بس اللي حصل امبارح مع المتخلف حسين خلي بابي يصمم أكتر.
آيه: متفكرنيش بالحيوان ده.
ليان: بليز متزعليش علشان خاطري يا يويو.
آيه: انتي اللي متزعليش مني، واتمنى الموقف الزبالة ده ما يكونش أثر على علاقتك بطارق.
ليان: لا متخافيش، أنا وطارق مفيش حاجة تهزنا، المهم الفرح كمان يومين، هنعمل إيه؟
آيه بعدم تصديق: إيه نعم؟ هو إيه ده اللي بعد يومين؟ انتي بتهزري صح؟
ليان: لا والله مبهزر، القاعة اتحجزت النهارده والجوابات بتتطبع وهتوصل بكرة، وكمان الميكب أرتيست اتحجزت وكل حاجة شبه منتهية، مبقاش غير الفستان تقريباً.
آيه: أنا مش مصدقة بجد، إيه الكروته دي؟ وبعدين فرح إيه وزفت في التوقيت ده؟ وإخواتي واللي أنا فيه.
ليان: انتي مش قلتي إن سيف عرف طريقهم وقريب أوي هيوصلهم.
آيه: أيوه بس...
ليان: بس إيه؟ بطلي نكد بقى وافرحي لك يومين، ده انتي محجوز لك أسبوع في المالديف، ده أنا هموت وأتجوز ناااو.
آيه بحزن: عقبالك.
ليان بفرحه: يااااارب.
مضى اليوم سريعاً وتأخر سيف على غير عادته، بينما كانت آيه تنتظره لتركض إلى النافذة لتنظر من خلفها بعدما سمعت صوت سيارته تتوقف بالأسفل، لتهندم من هيئتها وتقف على مقربة من الباب في انتظاره مرتديه.
دلف سيف لغرفته ليتفاجئ بها واقفة في انتظاره مرتدية بيجاما من المجموعة التي ابتاعها من أجلها وكانت ترفض ارتدائها، لتبدي ملامحها الرقيقة واطلالتها الأنثوية ورائحة البرفيوم الخاص بها ذو رائحة الفانيلا المسكرة التي تداعب أنفه، لينظر لها بأعجاب للبرهة الأولى ليتذكر كلماتها الجارحة ويتجاهل النظر إليها ويدلف للداخل ملقياً حقيبته بأهمال على مكتبه ليبدأ بخلع جاكيت البدلة، بينما وقفت بجواره تحمل الجاكيت بين يديها، لينظر لها سيف بأستغراب قائلاً:
سيف: في حاجة؟
آيه: بساعدك.
سيف: لا كتر خيرك، بس أنا مش محتاج مساعدة من حد.
آيه: بس أنا مش حد.
سيف: ......
آيه: أنا عارفة إنك زعلت مني، بس والله مكانش قصدي، غصب عني يا سيف، مبقاش عارفة أنا بقول إيه وإزاي.
سيف بسخرية: ليه عيلة صغيرة؟
آيه: الله يسامحك.
دلف سيف للمرحاض وبدل ملابسه سريعاً وعاد للغرفة متجهاً للسرير لتستوقفه آيه بتوقفها أمامه.
سيف: ابعدي خليني أتخمد.
آيه: طب مش هتتعشى الأول؟
سيف: الحمد لله أكلت قبل ما أجي.
آيه: طب أنا متعشيتش وكنت مستنياك.
سيف: المطبخ تحت قدامك، انزلي اتعشي.
شعرت آيه بالأحراج من أفعاله معها لتبتعد من أمامه وتجلس على طرف السرير، بينما استلقى هو على النصف الخاص به ليحاول النوم ولكن بدون فائدة، لينهض مرة أخرى بعد دقائق ويهبط للأسفل ويعود بعد دقائق حاملاً صينية بها بعض السندويتشات وكوب من العصير لها، ليضعه على المكتب ويخرج من حقيبته بعض الملخصات ويتجه نحوها.
سيف: قومي اتعشي وذاكري الملخصات اللي جبتهالك علشان لما نرجع من السفر هتكون الامتحانات بدأت.
آيه وهي تنظر إليه: أنا آسفة.
سيف: تصبحي على خير.
التفت سيف ليغادر من أمامها لتمسك بكف يديه هاتفه: والله العظيم بموت فيك، مش بس بحبك، بس بخاف، وقلت لك إني متعقدة من قبل ما أشوفك، حاول تفهمني.
ألتفت لها سيف لتنهض من مكانها وتقف أمامه مكملة: بحبك والله بحبك، ولو مش مصدق أكيد حاسس.
سيف: وليه اللي قولتي، وليه المعاملة دي معايا؟
آيه بدموع حاولت أخفائها: والله غصب عني، مش بإيديا، أنا بقيت بخاف من كل حاجة وصعب عليا إني أنسى بالسهولة دي.
أحتضنها سيف بقوة كأنه يخبئها بين ضلوعه، لتحتضنه هي الأخرى لأول مرة وتدفن رأسها في صدره كمن يبحث عن الاطمئنان ولقي ملاذه.
بعد دقائق...
سيف: لا بس حلوة البيجاما دي، ملهاش حل.
آيه: احترم نفسك.
سيف: هتتحولي تاني؟
آيه: والله دي حاجة ترجع لك.
سيف بتذمر: ماشي، ربنا يصبرني اليومين اللي لسه دول.
آيه: تعالي هنا يا أستاذ أنت....
إنت إزاي متقوليش إن فرحنا كمان يومين ها!
سيف: أنا كنت هقولك امبارح، بس لسانك الطويل ده غير كل المخططات، أعملك إيه؟ وبعدين أنا عارف إن علي أخبار، هتحكيلك كل حاجة بالتفصيل الممل.
آيه: بس لتسمعك.
سيف بمرح: عدم مؤاخذة، إحنا جامدين أوي ونفوت في الحديد.
آيه وهي تمسك بياقة منامته برقة: طب بالنسبة لفستاني إيه النظام؟
سيف بتوهان: هااا!
آيه: الفستاااان!
سيف: ااااه أيوه طبعاً، هاخدك بكرة ونروح نختاره.
آيه بفرحة طفولية وقفزت عالياً: هييييييه!
سيف: بس يابنتي، متخليكي ذي ما كنتي.
آيه: أخيراً هخرج.
سيف: إنتي بس تؤمري، بس أياكي تتحولي، وإلا قسماً بالله هتشوفي مني وش تحلفي بيه العمر، فاهمة؟
آيه بطاعة: فاهمة.
سيف: يلا روحي اتعشي، وذاكري الملخص ده كله النهاردة، عشان كل يوم هجيبلك واحد زيه.
آيه بأستعطاف: طب مش هتساعدني؟
سيف: مقولتلك هجبلك لميس.
آيه: خلاص، مش عاوزة مساعدة، ربنا هو المساعد.
سيف: نفسي أعرف عديتي من مادتي إزاي الترم اللي فات، وإنتي لوحدك بتغرقي في شبر ميه، ومكنتيش بتحضريلي طول السنة.
آيه: ده سر الصنعة يابو عمو.
سيف: لا بجد.
آيه: عاصم جوز ورد أختي مهندس معماري، وكان بيشرحلي ديما أي حاجة مش فاهماها، خصوصاً مادتك.
سيف: مبتضيعيش وقت، أظن.
آيه بثقة: طبعاً، إنت فاكرني بهزر؟
سيف: طب يلا ياحبيبتي، خلصي عشان تلحقي تنامي، ومن بكرة لميس هتجيلك.
آيه: يوووووه يارب، وهي جاية تدّوخ وتقع على النفوخ ويتفتح بصاروخ، وباب المستشفى ميكونش مفتوح.
سيف: يا ستار يارب، أنا رايح أنام.
آيه: تصبح على خير.
في اليوم التالي، في إحدى الأتيلييهات الشهيرة.
ليان: مالك متنشنة ليه كده؟
آيه: ارحميني، أنا هلاقيها منك ولا من أخوكي اللي ممشينا في موكب عربيات وحراسة، محسسني إنه بقى رئيس الوزراء.
ليان بقهقهة: ياني منك ومن طوله لسانك يابنتي، ده كله عشان خاطرك وحماية ليكي، بدل ما قرايبك دول يكونوا مراقبينك.
آيه: امممم، ماشي، يلا نشوف الفستان اللي هناك ده.
ليان: بصراحة يهبل يايويو.
انضم لهم سيف بعدما أخبر الموظفة بالمواصفات التي يريدها بالفستان، واستأذنت لتحضره له.
ليان: كنت واقف بتتودد في إيه مع البت دي؟
سيف: كنت بسألها عن فستان بمواصفات معينة.
آيه: أنا عاجبني اللي هناك ده.
سيف: استني لما تجربي اللي اخترته.
آيه بعناد: أنا هاخد ده.
سيف بثبات: خدي المحل كله، بس هتلبسي اللي أنا اخترته.
همست آيه بضيق: أوووف، متملك أوي.
ليان: 😂😂😂 قلتلك اسمعي كلامه.
سيف: بتقولي حاجة ياآيو؟
آيه وهي تكز على أسنانها: لا ياحبي.
غابت الموظفة لفترة وعادت حاملة الفستان بالمواصفات التي يريدها سيف، لتدلف آيه للبروفة لتجربته، وبعدها تدلف للخارج ليراها سيف.
سيف: مشاء الله، إيه القمر ده!
ليان: قمري طلع واتشهر، مفيش كلام.
آيه: حلو!
سيف: إحلو بيكي عشان إنتي اللي لبساه.
آيه: ميرسي.
ليان: يهبل، حلو مووووت.
بعد يومين، وتحديداً يوم الزفاف، صباحاً في فيلا الهواري، كانت دعاء تتحدث في الهاتف.
دعاء: لا يافارس، أنا مراحش مكان غير لما أعرف أنا راحة فين.
فارس: وة، خايفة مني ولا إيه؟
دعاء: مش القصد يافارس، بس.
فارس: مبقاش، البسي واتشيكي كده، وأنا هفوت عليكي بالعربية كمان شوية.
دعاء: دلوقتي!
فارس: أيوه، رايحين عند ناس مهمين قوي.
دعاء: أنا مرتاحة كده ومعوزاش أروح لحد.
فارس: دعاء، بلاش تختبري صبري أكتر من كده، واللي قلته يتنفذ، فاهمة عاد ولا إيه؟
دعاء بحزن: حاضر.
سيد: بعيوني دول ياحسان بيه، شفت فارس بيه واخد الست دعاء، وأنا براقبها من بيت الهواري، وطالع بيها.
حسان: على فين؟
سيد: مخابرش عاد، بس إني خليت الرجالة طاروا وراهم بالعربية يجيبوا قطرهم، ولما يوصلني جديد هبلغ بيه حضرتك على طول.
حسان: زين قوي ياسيد.
سيد: خدامك ياحسان بيه.
رواية بنات المنشاوي الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم خلود وائل
رنا: امبارح زياد مكانش عارف ينام. كل ما أقلّق بليل، الاقيه قاعد تحت في الصالة. انتوا بينكم كيميا مجنّناه ولا إيه؟
ورد: لو سمحتي يا رنا، بلاش الأسلوب ده.
رنا: ليه بس؟ والله زياد طيب وابن حلال، ومش عشان أخويا بس. بجد هو محترم، ليه متديهوش فرصة وتتعرفي عليه؟
ورد: هو في إيه يا جماعة؟ هو كل اللي يشوفني يقول لي بحبك!
رنا: يا بنتي، هو الراجل بيكون عاوز إيه غير واحدة محترمة ومتربية وتصونه وتحافظ عليه؟ وحطي فوقهم كمان حبة جمال من اللي عندك. طب بذمتك لو انتي راجل هتضيعي واحدة بالمواصفات دي؟
ورد: يا الله...
رنا: طب احكي لي، فضفضي لي، يمكن أقدر أساعدك. بلاش تشيلي الحمل كله لوحدك.
ورد: هحكي لك إيه ولا إيه؟ خليكي شايلة هم عيالك، كفاية عليكي.
رنا باهتمام: لا بصي بقي، أنا هعرف حكايتك والوقتي حالا قبل دوشة العيال، فرصة إنهم مع زيزو في الهايبر.
تنهدت ورد وأضافت: أنا بقيت حاسة إني "سلامة" في فيلم "وا إسلاماه"، وماشية أحكي حكايتي للناس كلها.
رنا: 😂😂😂😂 لا أحكي، ده انتي سيما والله.
ورد: حكايتي مع الزمان ياستي...
رنا بتأثر: انتي إزاي استحملتي كل ده؟ والله لولا منظرك يوم الحادثة مكنتش هصدق كل ده. وليه سبتي جوزك وسمعتي كلام الحرباية أمه؟
ورد: متقوليش عليها كده، والله دي طيبة جدا. بس هي عندها حق، وجودي وسطهم هيؤذيهم. ودي أم وخايفة على ولادها.
رنا: أيوه بس انتي ملكيش حد، المفروض كانت تعمل حساب النقطة دي. كان زمانك فين دلوقتي لو مكنتيش قابلتي زياد؟
ورد: ده تقدير ربنا سبحانه وتعالى، هو اللي بعته ليا.
رنا: ونعم بالله. بس انتي عبيطة جدا، ليه استسلمتي بسرعة كده لجوزك؟ كنتي شوّقتيه شوية وطلعتي عينه عشان يفضل متمسك بيكي وهيموت عليكي.
ورد: عاصم متمسك بيا لآخر لحظة في عمره، ودي حاجة أنا متأكدة منها. بس وجودي معاه خطر. أهلي لو وصلوا لي هيقتلوني من غير تفكير.
رنا: إيه يا بنتي؟ هي سايبة البلد فيها قانون، وإنتي تقدري ترفعي عليهم قضية وتكسبيها من أول جلسة كمان.
ورد: ده لو فضلت على وش الدنيا لأول جلسة.
رنا: يا بنتي، إنتي ليه متشائمة أوي كده؟
ورد: ده واقع عشته عمري كله ودارساه، وعارفة هما بيفكروا إزاي. ومتأكدة لو كنت مضيت كانوا قتلوني. أنا بس كل اللي مخوفني هما إخواتي، خايفة لا يكونوا عملوا فيهم حاجة.
رنا: طب ودول هتعرفي توصلّي لهم إزاي؟
ورد: مش عارفة. أنا حتى مش حافظة رقم فارس، كنت اطمن عليهم منه. أنا خايفة أوي.
رنا: متقلقيش، إن شاء الله ربنا هو اللي هيحلها من عنده..... هيييييح، عيني عليك يا زيزو، البت طلعت متجوزة.
ورد: لا والنبي، بقولك إيه، قولي لأخوكي يحل عني، أنا مش ناقصة.
رنا: حاضر.
ورد: قولّي بقي انتي حكايتك إيه؟
رنا: حكايتي أنا؟ مليش حكايات.
ورد: يعني فين أهلك، وليه عايشة مع زياد وكده يعني؟
رنا: أنا ياستي بابا وماما منفصلين من زماااان أوي، وكل واحد فيهم متجوز وعايش حياته. وأنا كمان متجوزة، ولما جوزي بيكون مسافر، بروح شقة بابا القديمة اللي زياد ساكن فيها. بقعد معاه أنا والولاد لحد ما محمود يرجع، وأهو بنونس بعض.
ورد: ربنا يخليكم لبعض.
رنا: يارب.
***
فارس: متفكي بوزك ده، أمال هتفضلي طول الطريق مبوزة كده؟
دعاء: منا مفهماش، انت ساحبني كيف البقرة كده من صباحية ربنا وواخدني على فين؟
فارس ممازحا: كيف إيه؟ وإني هركب البقرة عربية BMW ليه عاد؟
دعاء: فارس!
فارس: خلاص يا ست البنات، حقك عليا. رايحين فين دي مفاجأة وهتعجبك قوي، أنا متأكد. ولو قلت لك هتكون مفاجأة كيف!
دعاء بلغة هادرة: ماشي...
***
في غرفة إحدى الفنادق المعروفة بالقاهرة، تجلس آية على كرسي مخصص لها، وبرفقتها واحدة من أشهر الميكب أرتيست لتبدأ استعدادها لحفل الزفاف.
بعد فترة طويلة، انتهت آية من وضع مساحيق التجميل البسيطة التي أبرزت ملامحها الناعمة، وتصفيف شعرها الذي تزين بتاج خيالي، وطرحة طويلة، بالإضافة لحذاء لا يليق إلا بأميرة.
كما ارتدت الفستان الذي اختاره لها سيف لتبدو كأميرة خرجت من رواية.
دَلفت ليان إليها لتنظر لها بإعجاب شديد قائلة: الله أكبر من عيني، إيه الجمال ده؟ عيني باردة عليكي يا روحي.
آية بهدوء: عقبالك يا ليان.
ليان: مالك يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟
هزت آية رأسها بمعنى النفي، ثم أكملت: لا مش كويسة. أنا متلخبطة أوي وحاسة إن حد ضاربني على دماغي. حاسة إن كل اللي بيحصل ده غلط.
ليان: اهدي يا آية، انتي بس اللي متوترة. متضيعيش فرحتك، صدقيني عمرك ما هتعرفي تعيشي اليوم ده تاني.
آية: أنا تعبانة يا ليان، بجد تعبانة.
ليان: طب اهدي يا حبيبتي. تحبي أناديلك سيف؟
آية: لا... خليكي معايا بس. كان نفسي أشوف أخواتي، أو حتى أسمع صوتهم. مكنتش أتمنى أكون لوحدي في يوم زي ده. كل البنات فرحتها بتكمل بوجود أهلها حواليها، لكن أنا النهاردة حاسة إني يتيمه.
ليان: احنا معاكي أهو يا "يويو"، ولا مننفعش يعني؟
آية: لا طبعًا، انتوا الخير والبركة.
دلف سيف للغرفة متجهاً نحوها، لتستوقفه ليان.
ليان: إيه ده؟ انت إزاي تدخل كده؟ متُبصش عليها يا عم انت، هتبوظ الفيرست لوك.
سيف: فكك من الحوارات دي، أنا جاي أتكلم معاها شوية.
ليان: احم، طب أطير أنا بقي.
سيف: خدي الباب في إيدك.
غادرت ليان الغرفة، تاركة سيف معها. ليتقدم بخطواته نحوها ويتوقف أمامها، يتأمل هيئتها وكأنه يراها لأول مرة بملامحها الملائكية وتفاصيلها التي تلمع بشدة كأنها ملكة متوجة على عرش قلبه. ليمسك بكف يدها ويطبع عليها قبلة برقة.
سيف: مش هقولك النهاردة أسعد يوم في عمري، عشان أيامي كلها بقت سعيدة من يوم ما عرفتك. بس النهاردة يوم مميز، هعلن فيه للدنيا كلها إنك بقيتي مراتي وهتكوني أم عيالي، والوحيدة اللي سكنت قلبي وملكت كياني.
نظرت له بخجل، ليكمل هو بسعادة غامرة: بحبك..... بحبك لآخر لحظة في عمري.
قال كلماته الأخيرة وقبّل جبينها، وأخرج من جيب بدلته علبة قطيفة مخملية، وفتحها وأخرج منها خاتم ألماس ووضعه في إصبعها، وقبّل يديها مرة أخرى.
سيف: مبروك عليا يا جنتي.
آية: الله يبارك فيك.
سيف: أنا عارف إنك زعلانة إن أهلك وحبايبك مش موجودين، بس أنا عند وعدي والله وهجيب لك حقك وإخواتك لحد عندك.
آية: متحرمش منك أبدًا.
سيف: طب بذمتك، أنا مستاهلش ضحكة حلوة منك في اليوم المفترج ده؟
آية: معلش يا سيف، غصب عني والله.
سيف بتفهم: أنا مقدر موقفك، وعاملك مفاجأة هتفرحك أوي، بس توعديني إنك متنكديش عليا النهاردة وتنيميني على الكنبة، أشطا؟
آية بخجل: سيبها بظروفها.
سيف بغيظ مكتوم: ماشي يا "أيو"، اللي يريحك اعمليه، أهم حاجة تكوني مبسوطة.
آية: أنا مبسوطة طول ما إنت جنبي.
سيف بفرحة: يالهوي ياني ياما، قولي تاني كده، أنا مش مصدق عنيا ولا وداني.
آية وهي تلعب في كتفه: احمد ربنا ونام على نعمتك. أنا أصلاً عمري ما كنت أتخيل إني أبقى مراتك في يوم من الأيام.
سيف بغمزة: بس أنا بقي تخيلت، وتخيلت حاجات كتير أوي.
آية: انت مش محترم على فكرة.
سيف: انتي اللي تفكيرك شمال أصلاً. أنا أقصد إني تخيلتك من زمان مراتي عشان كنت ناوي على كده. ومن يوم القلم أياه اللي اديتهولي في أوضتي، وأنا حاطك في دماغي ومعتبرك بتاعتي. ثم أكمل وهو يقترب منها: وليا أنا وبس.
آية: احم.....
طب ابعد بقي كده
سيف: ابعد إيه ده أنا مصدقت
آيه: الفرح يا ابني
سيف: مش مهم، اللحظات اللي زي دي مبتجيش كتير، تعالي بس أما أقولك
دلفت ليان للغرفة لتتفاجئ بآيه بين أحضان سيف، لتحمحم بخجل، لينظروا إليها ويبتعدوا عن بعضهم سريعًا.
سيف: أنتي حد مسلطك عليا يا بت، أنتي في إيه؟ كل ما ربنا يهديها ألاقيها فوق دماغي.
ليان بقهقهه: نصيبك كده أعمل إيه، وبعدين أكيد نيتك وحشة.
سيف: طب غوري من هنا الوقتي حالا بدل ما أجيبك من قفاكي يا ليان.
ليان: أغور فين؟ أنت مفكرنا في البيت، يلا يا ابني الزفة تحت مستنية.
زفر سيف، ثم أمسك بيد عروسه وتقدم نحو المصعد متجهين نحو القاعة المخصصة للزفاف، لتنتهي الزفة المليئة بالأغاني الفلكلورية ويدلفان سويا نحو القاعة، بينما اتجهت إليهم جميع الأنظار التي تتهافت لرؤية عروس سيف الحديدي.
دلف فارس مرتديا حلته الميتالك لبهو الفندق ممسكًا بيد دعاء التي كانت في غاية الأناقة، مرتدية فستانها الأحمر النبيذي ذو الأكمام التل، وشعرها المصفف بعناية.
دعاء: مش هتفهمني بقي، إحنا رايحين على فين؟
فارس: هانت يا دودو، اصبري كمان شوية.
دعاء: اللهم طولك يا روح.
بعد فترة توقف كلاهما أمام باب القاعة، ليستقبلهما سامر ويرحب بهما، ليدلف للداخل برفقتهم، ليجلسوا على طاولة قريبة من الاستيدج.
لتهتف دعاء بضيق: أنت جايبني هنا ليه يا فارس؟ فرح مين ده؟
فارس: مهو لو كلفتي خاطرك وبصيتي زين قبل ما تزعلي حالك، كنتي هتعرفي هو فرح مين.
دعاء: الدنيا مضلمة والاستيدج زحمة قوي.
فارس: يا بنتي أهدي شوية، مش كده.
زفرت دعاء بضيق، موجهة نظرها ناحية الاستيدج، لتراقب العريس الذي يحتضن عروسه بتملك، بينما يرقصان سلو، لتمضي دقائق وتتسع عينيها بدهشة ممزوجة بالفرحة، لتهب واقفة من مجلسها لتخطو سريعًا، بينما استوقفها فارس بإمساكه ليديها.
دعاء بفرحة: آيه دي يا فارس؟
فارس: أيوة هي يا قلب فارس.
دعاء: خليني أروحلها، وقفتني ليه؟
فارس: مش دلوقتي، استني لما يقعدوا في الكوشة، الفرح مليان صحفيين وشخصيات مهمة، عاوزينش كلام وسلام.
دعاء: حاضر.
فارس: بس إيه رأيك في المفاجأة دي بقي؟
دعاء: جميلة قوي قوي، تسلم لي يا حبيبي، عقبال ما تعرف طريق ورد.
فارس: ادعيلنا ربنا يسهلها، سيف قالي إنه قرب يوصلها.
دعاء: ربنا يردها لينا بالسلامة.
فارس: إن شاء الله يا قلبي.
على طاولة أخرى:
نبيل: يا ابن الأيه يا سيف، ضربة معلم بصحيح، طول عمره بيفضل ساكت ساكت ويفاجئنا في الآخر.
لميس في نفسها: بقي كده يا سيف، أنا تسيبيني وتتجوز البت اللوكل دي.
دكتور رشدي: مش دي البنت اللي ضرب الواد مدحت بسببها؟
نبيل: أيوة هي، بس يظهر إنه كان غيران عليها.
دكتور رشدي: صراحة هي بنت مهذبة جدًا وخلوقة، ربنا يسعدهم.
لميس: مهذبة مين دي، واحدة لوكل خالص، وأصلًا مش من مستواه، ده حتى فستانها مقفل خالص، مفيش في طلتها أي رقي أو تحضر نهائي.
رشدي: أنا شايف إن فستانها محتشم جدًا وزوقه عالي، وكمان شكلها هادي، مفيش الألوان الرهيبة اللي بنشوفها كل يوم في الجامعة.
نبيل: لا بصراحة البنت مفيهاش غلطة، طول عمره نمس وزوقه عالي.
لميس بغيظ: يتهنوا ببعض.
كلاهما: اللهم آمين.
بعد فترة طويلة قضتها آيه في الرقص والمرح مع صديقاتها مي وسالي وليان وفرح وبعض قريبات سيف، وسيف برفقة أصدقائه وأقاربه، اتجه كلاهما نحو الكوشة ليجلسا سويا، بينما يتم التقاط عدة صور لهما، ليبدأ الأقارب والأصدقاء بالتوجهه نحوهم والتقاط الصور التذكارية برفقتهم، لتتجه نحوهم لميس بغرور، لتنظر لآيه بكبرياء قائلة: مبروك.
ثم اتجهت نحو سيف ومدت يديها قائلة: ألف مبروك يا سيف.
لتتفاجئ بيد آيه التي تصافحها وتنظر لها بتحدي قائلة: الله يبارك فيكي، معلش بقي أصله مبيسلمش على ستات.
لميس وهي تنتزع يديها: امممم، اتس أوكي، بس من أمتي يا سيف؟ ده أنت طول عمرك إيدك في إيدي، ده حتى يوم عزاء ريهام متسندتش على حد غيرك، عمومًا حصل خير، سي يو بقي.
ألقت لميس زريعتها ثم ذهبت، وعلى وجهها ابتسامة عريضة، بينما نظر سيف بقلق نحو آيه هاتفا: والله ما حصل، دي كدابة، أقسم بالله يوم عزاء ريهام الله يرحمها، هي عملت نفسها مغمي عليها، وأنا يدوب قعدتها على الكرسي وسبتها وخرجت، والكانوا موجودين هما اللي.
آيه مقاطعة بهدوء: أنا مطلبتش منك تفسير على فكرة.
سيف بتعجب: إيه ده، يعني أنتي مصدقتيهاش!
آيه: هصدق واحدة زي دي عاوزة تبوظ عليا ليلتي ليه؟
سيف: مش مقتنع بكلامك، حاسك هتحاسبيني بعدين.
آيه بابتسامة: ممكن بردو.
سيف: اااه... منك لله يا لميس الكلب.
آيه: 😂😂😂😂😂😂.
فارس وهو يخطو ناحيتهم بفرحة: أحلى عريس ده ولا إيه؟
سيف: حبيبي... عقبال ليلتك.
احتضن سيف وفارس كلاهما الآخر بسعادة بالغة، بينما تقف آيه مندهشة مما تراه، لتتجه إليها دعاء بفرحة عارمة تحتضنها والدموع تتساقط من عينيها.
دعاء: وحشتيني أووووي، ألف مبروك يا حبيبة قلبي.
آيه بسعادة لا توصف: دعاء، أنتي دعاء بجد؟
فارس: لا خيالها..... ألف مبروك يا خيتي.
آيه: الله يبارك فيك يا خوي، اتوحشتكم قوي، أنتوا عرفتوا كيف؟
فارس: العريس عزمنا وأنا لبيت الدعوة، إيه رأيك في المفاجأة دي؟
آيه وهي تنظر نحو سيف: دي أحلى مفاجأة شفتها في حياتي.
سيف: أي خدعة.
جميعهم: 😂😂😂😂.
مرت فترة طويلة وانتهي فيها حفل الزفاف، وعادت دعاء برفقة فارس، وكذلك آيه وسيف اتجهوا للجناح المخصص لهما.....
كانت تجلس رنا تتصفح هاتفها، لتتوقف على بوست معين، لتنظر للصور الموضوعة به بإعجاب قائلة: أهي دي الأفراح ولا بلاش.
ورد: بتقولي حاجة يا رينو.
رنا: آه يا روري، ده فرح رجل أعمال بس إيه بقي صارف ومكلف، بس العروسة بصراحة تستاهل، دي قمررررر.
ورد: على كده بقي العريس سنة كبير ولا وارث.
رنا: لا مش النوعية دي من الجوازات، ده سيف الحديدي يا بنتي، الشاب اللي بنات مصر كلها بتجري وراه، هتلاقيه متجوز بنت سفير ولا وزير، مهو الناس دي مبتتجوزش خارج الوسط بتاعها.
تمهلت ورد قليلاً لتتذكر الاسم، لتفكر فترة محاولة تذكر أين سمعته من قبل، ليدلف زياد إليهم.
زياد: السلام عليكم يا أهل البيت.
كلاهما: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
زياد: مالكم كده، كنتوا بتتودودو في إيه وسكتوا؟
رنا: كنا بنتكلم على فرح سيف الحديدي اللي قالب الفيس.
زياد: فيس وأنستا وكل السوشيال ميديا، ده ولا فرح هنا الزاهد وأحمد فهمي، كل شوية ألاقي بوست نازل عنهم.
رنا: بس العروسة قمورة أوي مشاء الله.
زياد: بصراحة فورتيكة، حتة شيكولاتايه كده، بس لأول مرة أشوف عروسة في المجتمع بتاعهم ده ولابسة فستان مقفول كده.
ورد: معلش يا رنا، بس ممكن أشوف صورهم؟
رنا: آه طبعًا، ثواني...... اتفضلي.
أمسكت ورد الهاتف وأمعنت النظر به وبالمكتوب أعلي البوست "حفل زفاف أسطوري لرجل الأعمال المعروف سيف صالح الحديدي"، اتسعت عينيها بشدة لتلمع بالدموع المحتجزة بداخلها، وتنظر للصور بتأمل واشتياق.
رنا: مالك يا بنتي بللتي ليه كده؟
ورد: ها.... لا أبدًا.
رنا: شفتي خاتم العروسة يهبل.
ورد: آه جميل مشاء الله.... اتفضلي التليفون.
رنا: رايحة فين؟ استني أسندك.
ورد: لا أنا بقيت كويسة، هطلع أقعد بره شوية.
استندت ورد على عكازها واتجهت للخارج بخطوات متثاقلة، لتجلس أمام البحر مطلقة العنان لدموعها التي احتجزتها بالداخل.
زياد: مالها كده؟ تكون زعلت إني قلت إن العروسة حلوة.
رنا: يا ابني وده يزعلها في إيه؟
زياد: ممكن تكون معجبة بيا ولا حاجة.
رنا: والنبي تتلم يا زياد، هي مش قالتلك إنها متجوزة، حل عنها بقي.
زياد: نعم يختي، هو أنتِ إيه اللي عرفك أصلًا أنها متجوزة؟
رنا: عادي يعني، كنت بندردش وقالتلي.
زياد: وقالتلك إيه تاني بقي؟
رنا: زياد لم نفسك، هو تحقيق ولا إيه؟
زياد: مش قصدي، بس أنتي عارفة إني معجب بيها.
رنا: ربنا يكملك بعقلك يا حبيبي.
زياد: رايحة فين؟
رنا: هشوف ورد مالها كده.
دلفت آيه برفقة سيف لداخل الجناح الخاص بهم، الذي أوصى سيف بتزيينه بالورود الحمراء والشموع والبلالين الهيليوم، لتنظر آيه في أركان الغرفة بإعجاب واضح.
سيف: نورتي السويت يا يويتي.
آيه بخجل: منور بوجودك.
سيف: يا خلاسي على الجميل وهو مكثوف.
آيه بتصنع الجمود: لا طبعًا، كثوف إيه؟ أنا ولا يهزني.
سيف وهو يقترب منها: آه طبعًا يا جبل ما يهزم ريح.
آيه: لو سمحت يا سيف ابعد عني والتزم حدودك أحسنلك.
سيف: ماشي، وضعك يسمحلك بردو، تحبي أساعدك في الفستان والطرحة؟
آيه: لا شكرا، أنا هساعد نفسي بعد إذنك.
دلفت آيه للغرفة الداخلية من السويت وأغلقت الباب خلفها، بينما أمسك سيف بخصلات شعره الحريري قائلاً بعبث: شكلها ليلة طويلة يا أبو السيوف، دي بتقولك ولا يهزني.
بالداخل، حاولت آيه فتح سوستة الفستان ولكن لم تستطع، لتجلس بالنهاية على مقعد بجوار المرآة تنظر لنفسها قائلة: "إيه الزنقة دي بقي، دلوقتي لازم أندهله يساعدني، وشكلي هايبقى عامل زي الكتكوت المبلول".
غابت آيه لفترة طويلة، بينما بدل سيف ملابسه وارتدى بيجاما من الستان الأزرق، واتجه نحو باب الغرفة يطرقه.
سيف: آيه.... حبيبتي، أنتي كويسة؟
آيه: أيوه، أنا تمام، اطمن.
سيف: طب إيه، أدخل ولا لسه شوية؟
فتحت آيه الباب ونظرت له برجاء لمساعدتها، ليمسكها من يديها ويتجه بها نحو الداخل، ويفتح لها سوستة الفستان ويساعدها في إزاحته.
آيه: كتر ألف خيرك كده أوي، يلا اتفضل من غير مطرود.
سيف: طب أشيلك التاج طيب.
آيه وهي تدفعه للخارج: متشكرين والله لتعبك، بس أنا هتعامل لوحدي.
أغلقت الباب خلفه، ودلفت للمرحاض لتستحم سريعًا وتتوضأ، لتتدلف للخارج مرتدية بيجاما قطنية بلون الڤانيلا لاتيه، كما عقصت شعرها للخلف، وظلت تبحث في الغرفة عن أسدال الصلاة، لتدلف للخارج لتنظر لسيف الجالس بملل على الأريكة الموضوعة في الصالة.
سيف بعبوس: إيه ده بقي إن شاء الله؟
آيه: فين أسدال الصلاة بتاعي؟ أنا قلت لليان تجيبهولي.
سيف: هتلاقيه في شنطتك جوة.
آيه: تعالي افتحيها لي، مش عارفة أفتحها.
سيف وهو ينهض: يعني مش كفاية بيجاما، كمان أسدال، أعمل فيكي إيه يا آيه؟
آيه: الله، يعني منصليش؟
سيف وهو يفتح الحقيبة: لا طبعًا، هنصلي، حتى عشان ربنا يبارك لنا......
آيه وهي تمسك بالأسدال من يديه: أيوه هو، يلا اتوضى.
سيف: متوضي، يلا نصلي.
وقف سيف أمام المصلى وصلوا سويًا ركعتي البناء سنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام. بعد انتهاء الصلاة، التفت إليها سيف ووضع يديه على رأسها تاليًا دعاء لصلاح الزوجة. ثم جلسوا سويًا على الأريكة التي كان يجلس عليها سيف.
سيف: كنتي قمر النهاردة زي عادتك.
آيه بخجل: عنيك هي اللي شايفاني حلوة.
سيف: عينيّ مش شايفة غيرك أصلًا.
آيه: احم، أنا كنت حابة أشكرك على المفاجأة الحلوة أوي بتاعة دعاء وفارس.
سيف: ولو كنت أقدر أجيبلك معاهم ورد مكنتش هتأخر، أنتي بس تأمري.
آيه: ربنا يخليك.
سيف: بس انتي بتتكلمي صعيدي حلو أوي بصراحة.
آيه: طبعًا، مش أساسي وحياتي كلها هناك.
سيف: أحلى أساس وحياة والله.
آيه: إلا قولي صحيح، هو انت لحد دلوقتي مش عارف طريق ورد إزاي وانت جبت خط سيرها كله؟
سيف: ورد لما عملت حادثة ودخلت المستشفى، اسمها اتسجل هناك. وأنا علشان بدور في المستشفيات والأقسام وكل الأماكن اللي ممكن تسجل دخولها، قدرت أوصلها. وهناك وصلت لإنها خرجت مع الدكتورة المسؤولة عن حالتها وقاعدة معاها في بيتها. ومن كلام البواب إن فيه واحدة رجلها مكسورة فعلًا كانت معاها وسافرت مع عيلتها لشرم الشيخ. وبالفعل قلبت كل فنادق وشاليهات شرم مش لاقيلها أثر. فاكيد هي في شاليه تمليك أو مكان قريب من شرم والبواب غلطان. وحاليًا مفيش قدامي حل غير إني أستنى رجوعها. ولما تظهر، رجالتى اللي بيراقبوا بيت الدكتورة هيبلغوني.
آيه: أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي يا سيف.
سيف بمكر: والله هو في طريقة تشكريني بيها.
آيه بتهرب: مهو... أصل... والله ما ينفع خالص النهاردة.
سيف بتعجب: ليه مالك؟ أنتي كويسة؟
آيه: أصل... أصل... مهو يعني... أصل أنا إجازة.
سيف بضحكة رجولية: ألعبى غيرها يا أيوو، دا أنتي لسه بأسدال الصلاة. حرام عليكي هتروحي من ربنا فين باللي بتعمليه فيا ده؟ بذمتك لو أنا أخوكي ترضي مراته تعمل معاكي كده؟
آيه: اممممم بصراحة لا.
سيف: طب إيه بقى؟
آيه: هروح أنام بقى، تصبح على خير.
سيف: تعالي هنا، إيه اللي تصبح على خير؟ مكنت أنام في بيتنا أحسن بدل ما أنا دافع دم قلبي في أوتيل سبع نجوم.
آيه وهي تقف وتدب قدمها بالأرض بطفولية: يوووه بقى! قلتلك عاوزة أنام.
سيف وهو يتجه إليها: هتنامي يا يويتي والله، بس لما أحكيلك حدوتة الأول.
آيه وقد نفذت منها الأعذار: ربنا على الظالم والمفترى.
سيف: 😂😂😂 هحاسبك عليها بعدين، أما دلوقتي روحي غيري هدومك بما يرضي الله بدل ما أغيرهالك أنا بما لا يرضي الله.
نظرت له بحيرة لتلقي نظراته المصممة، لتعود لداخل الغرفة باحثة بين ملابسها عن شيء ترتديه غير الملابس الفاضحة، ولكنها لم تجد سواها، فقد أعدت لها ليان حقيبة أسبوع العسل الذي سيقضيانه سويًا. وبعد فترة طويلة أفاقت من شرودها على طرقات الباب.
سيف: ها، أجي ولا إيه؟
آيه: جايه أهوة.
أرتدت لانجيري والروب الخاص به بلون روز يبرز مفاتنها الساحرة، وأطلقت العنان لخصلات شعرها التي تنسدل على زرقاوتيها، ونثرت بعض من البيرفيوم الناعم الجذاب والمميز الخاص بها.
ثم زفرت أنفاسها بقوة ودلفت لخارج الغرفة، ليعتدل سيف في جلسته ويلقي من يديه ريموت التلفاز وينظر لها برغبة، وينهض من مجلسه ويخطو نحوها ويتوقف أمامها، بينما تتعالى نبضات قلبها. ليمسك بكفي يديها وينظر لعينيها الخجولتين.
سيف: مالك يابنوتي بتترعشي ليه كدة؟
آيه: _____
سيف: أيه الحلاوة دي؟ انتي إزاي بتخطفيني كدة؟ بتخليني أشوف أي واحدة غيرك بشنب.
أبتسمت آيه بخفة، ليذوب هو الآخر بسحر ابتسامتها ويطبع على وجهها قبلة ناعمة تلو الأخرى. ويحملها بين ذراعيه متجها نحو السرير المليء بالورود المنثورة، ليأخذها لعالمه الخاص يبثها حبه وشوقه لها.
رنا: مالك يا ورد؟ هتفضلي سرحانة كدة طول الليل ومش عاوزة تنامي؟
ورد: مش جيلي نوم.
رنا: لو زهقتي، أحنا ممكن نرجع. إيه رأيك؟
ورد: لو مش هضايقك ياريت بجد، في مشوار مهم لازم أروحه.
رنا: على فين العزم؟
ورد: هروح لآيه.
رنا: أختك! انتي عرفتي مكانها؟
ورد: آيه دي تبقى مرات سيف الحديدي، اللي فرحهم كان النهاردة.
رنا: لا... مش معقول، انتي متأكدة!
ورد: متأكدة إيه؟ بقولك أختي.
رنا: طب طولي بالك، أنا سمعت إنها مسافرة المالديف شهر العسل، يعني قدامك شهر علشان تشوفيها.
ورد: طب أعمل إيه؟ دليني يا رنا، أنا مصدقت عرفت طريقها.
رنا: يابنتي هو إحنا زعلناكي في حاجة؟ أديكي قاعدة معانا وكمان الولاد اتعلقوا بيكي جدًا.
ورد: وأنا كمان اتعلقت بيكو جامد.
على الهاتف:
فراج: أيوه يا زفت، بقيتوا فين دلوقت؟
سيد: الرجالة راجعين في الطريق أهاه يا بيه.
فراج: عرفتوا كانوا فين عاد؟
سيد: أيوه يا بيه.
فراج: اعتنقني يابجم أنت، متنطق خليني أخلص.
سيد: عيجلهم إنهم كانوا في فرح آيه بت عمك، اتجوزت راجل علوي قوي وفرحهم كان في فندق كبير. ومنعوهم يدخلوا وراهم، بس هما اطقسوا وعرفوا كده.
فراج بشر: إيييييه! عت تقول إيه يا مخبل أنت؟ فارس أخوي كيف يعمل أكده؟ ومين الواد اللي اتجوزه دة؟
سيد بخوف: ما خبرش يا بيه.
فراج: تجيبلي عنه كل حاجة من يوم ما نزل من بطن أمه، فاهم؟
سيد برعب: فاهم.. فاهم يا بيه. مع السلامة.
أغلق فراج الهاتف وألقاه أرضًا، لينظر بغضب نحوه ويطيح بكل ما على الطاولة، فقد انتابته حالة هستيرية، أصبح يحطم كل ما حوله.
فراج بعينين تحتضنان الجحيم: هقتلك واقتله يا آيه، بس لما آخد غرضي منكِ لأول. وال ما يجي بالرضا يجي بالغصب.
تململت آيه في فراشها صباحًا ممتعضة من أشعة الشمس التي تلفح عينيها الزرقاوين، لتفتحهما بنعاس وتنظر حولها لتفزع للوهلة الأولى، ولكنها سرعان ما تذكرت ما حدث الليلة الماضية، فقد كانت أسعد لياليها لتبتسم بخجل. وبعدها بحثت بعينيها عنه فلم تجده، فنهضت من السرير لترتدي ملابسها.
سيف: لا، ليه بس كده؟
آيه بخجل: سيف! خضتني.
سيف: يا بنتي خليكي كده، إيه بس الجمال ده؟ قمر صاحي من النوم، دا أنا أمي دعيالي والله.
آيه: كتير عليا كده، وهتعود على فكرة.
سيف وهو يضع يده على خصرها بتملك: وماله، متتعودي. هو أنا ورايا غيرك ولا عندي قدك؟
آيه: سيبني... سيف بقى.
سيف ممازحاً: ليان مش هتعرف تيجي تلحقك مني دلوقتي.
آيه: ربك كريم، يمكن السما تكون مفتوحة وتلاقيها جايه دلوقتي.
سيف بمكر: اسكتي، هو أنا مقولتلكيش إني منبه عليها مشوفهاش غير في المطار.
آيه: آه صح، يلا علشان منتأخرش على الطيارة.
سيف: لسه ساعة بحالها.
آيه: ده يدوب.
سيف بمكر: آه، فعلًا يدوب.
آيه: يدوب إيه؟ سيبني علشان آخد دش وأجهز.
سيف: محنا هنجهز، بس فيه موضوع صغير لازم آخد رأيك فيه حالا.
آيه: سيف مينفع...
قاطعها سيف بقبلة التهم فيها شفتيها، حاملاً إياها نحو الفراش، ليقص عليها ما أراد.
بعد فترة طويلة اتجهوا سويًا للمطار، وودعتهم العائلة بعدما أوصاه والده عليها وأن يكون لها خير الزوج والرفيق، ليستقلوا الطائرة متجهين لقضاء أجمل أيام العمر.
رنا: امبارح زياد مكانش عارف ينام، كل ما أقلق بليل ألاقيه قاعد تحت في الصالة. انتوا في بينكم كيميا مجنناه ولا إيه؟
ورد: لو سمحتي يا رنا، بلاش الأسلوب ده.
رنا: ليه بس؟ والله زياد طيب وابن حلال ومش علشان أخويا بس، بجد هو محترم. ليه متديهوش فرصة وتتعرفي عليه؟
ورد: هو في إيه يا جماعة؟ هو كل اللي يشوفني يقولي بحبك!
رنا: يابنتي هو الراجل بيكون عاوز إيه غير واحدة محترمة ومتربية وتصونه وتحافظ عليه، وحطي فوقهم كمان حبة جمال من اللي عندك. طب بذمتك لو أنتي راجل هتضيعي واحدة بالمواصفات دي؟
ورد: يا الله...
رنا: طب احكيلي، فضفضيلي، يمكن أقدر أساعدك. بلاش تشيلي الحمل كله لوحدك.
ورد: هحكيلك إيه ولا إيه؟ خليكي شايلة هم عيالك، كفاية عليكي.
رنا باهتمام: لا بصي بقى، أنا هعرف حكايتك والوقتي حالا قبل دوشة العيال، فرصة إنهم مع زيزو في الهايبر.
تنهدت ورد وأضافت: أنا بقيت حاسة إني سلامة في فيلم "وا إسلاماه"، وماشية أحكي حكايتي للناس كلها.
رنا: 😂😂😂 لا، احكي دا أنتي سيما والله.
ورد: حكايتي مع الزمان يا ستي...
رنا بتأثر: انتي إزاي استحملتي كل ده؟ والله لولا منظرك يوم الحادثة مكنتش هصدق كل ده. وليه سبتي جوزك وسمعتي كلام الحرباية أمه؟
ورد: متقوليش عليها كده، والله دي طيبة جدًا، بس هي عندها حق. وجودي وسطهم هيأذيهم، ودي أم وخايفة على ولادها.
رنا: أيوه، بس انتي ملكيش حد. المفروض كانت تعمل حساب النقطة دي. كان زمانك فين دلوقتي لو مكنتيش قابلتي زياد؟
ورد: ده تقدير ربنا سبحانه وتعالى، هو اللي بعته ليا.
رنا: ونعم بالله. بس أنتي عبيطة جدًا، ليه استسلمتي بسرعة كده لجوزك؟ كنتي شوقتيه شوية وطلعتي عينه علشان يفضل متمسك بيكي وهيموت عليكي.
ورد: عاصم متمسك بيا لآخر لحظة في عمره، ودي حاجة أنا متأكدة منها. بس وجودي معاه خطر، أهلي لو وصلولي هيقتلوني من غير تفكير.
رنا: إيه يا بنتي؟ هي سايبة البلد فيها قانون، وإنتي تقدري ترفعي عليهم قضية وتكسبيها من أول جلسة كمان.
ورد: ده لو فضلت على وش الدنيا لأول جلسة.
رنا: يابنتي انتي ليه متشائمة أوي كده؟
ورد: ده واقع عيشته عمري كله ودرساه وعارفة هما بيفكروا إزاي. ومتأكدة لو كنت مضيت كانوا قتلوني. أنا بس كل اللي مخوفني هما أخواتي، خايفة يكونوا عملوا فيهم حاجة.
رنا: طب ودول هتعرفي توصليلهم إزاي؟
ورد: مش عارفة، أنا حتى مش حافظة رقم فارس، كنت أتطمن عليهم منه. أنا خايفة أوي.
رنا: متقلقيش، إن شاء الله ربنا هو اللي هيحلها من عنده. هيييييح، عيني عليك يا زيزو، البت طلعت متجوزة.
ورد: لا والنبي، بقولك إيه؟ قولي لأخوكي يحل عني، أنا مش ناقصة.
رنا: حاضر.
ورد: قوللي بقى انتي حكايتك إيه؟
رنا: حكايتي أنا! مليش حكايات.
ورد: يعني فين أهلك وليه عايشة مع زياد وكده يعني؟
رنا: أنا يا ستي بابا وماما منفصلين من زماااان أوي، وكل واحد فيهم متجوز وعايش حياته. وأنا كمان متجوزة، ولما جوزي بيكون مسافر بروح شقة بابا القديمة اللي زياد ساكن فيها، بقعد معاه أنا والولاد لحد ما محمود يرجع. وأهو بنونس بعض.
ورد: ربنا يخليكو لبعض.
رنا: يارب.
فارس: متفكي بوزك ده، أمال هتفضلي طول الطريق مبوزة كده؟
دعاء: منا مفهماش انت ساحبني كيف البقرة كده من صباحية ربنا وواخدني على فين؟
فارس ممازحاً: كيف إيه؟
وانا هركب البقرة عربية BMW ليه عاد
دعاء: فارس!
فارس: خلاص يا ست البنات حقك عليا رايحين فين؟ دي مفاجأة وهتعجبك قوي أنا متأكد، ولو قلت لك هتكون مفاجأة إزاي!
دعاء بلغة هادرة: ماشي....
في غرفة إحدى الفنادق المعروفة بالقاهرة تجلس آية على كرسي مخصص لها وبرفقتها واحدة من أشهر الميكب أرتيست لتبدأ استعدادها لحفل الزفاف.
بعد فترة طويلة انتهت آية من وضع مساحيق التجميل البسيطة التي أبرزت ملامحها الناعمة وتصفيف شعرها الذي تزين بتاج خيالي وطرحة طويلة بالإضافة لحذاء لا يليق إلا بأميرة.
كما ارتدت الفستان الذي اختاره لها سيف لتبدو كأميرة خرجت من رواية.
دَلفت ليان إليها لتنظر لها بإعجاب شديد قائلة: الله أكبر من عيني، إيه الجمال ده؟ عيني باردة عليكي يا روحي.
آية بهدوء: عقبالك يا ليان.
ليان: مالك يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟
هزت آية رأسها بمعنى النفي ثم أكملت: لا مش كويسة، أنا متلخبطة أوي وحاسة إن حد ضاربني على دماغي، حاسة إن كل اللي بيحصل ده غلط.
ليان: اهدي يا آية، أنتي بس اللي متوترة، متضيعيش فرحتك، صدقيني عمرك ما هتعرفي تعيشي اليوم ده تاني.
آية: أنا تعبانة يا ليان، بجد تعبانة.
ليان: طب اهدي يا حبيبتي، تحبي أناديلك سيف؟
آية: لا.... خليكي معايا، أنا بس كان نفسي أشوف أخواتي أو حتى أسمع صوتهم، مكنتش أتمنى أكون لوحدي في يوم زي ده، كل البنات فرحتها بتكمل بوجود أهلها حواليها، لكن أنا النهاردة حاسة إني يتيمة.
ليان: إحنا معاكي أهو يا يويو، ولا مننفعش يعني؟
آية: لا طبعًا، إنتوا الخير والبركة.
دَلَف سيف للغرفة متجهًا ناحيتها لتستوقفه ليان.
ليان: إيه ده؟ انت إزاي تدخل كده؟ مبصش عليها يا عم انت، هتبوظ الفيرست لوك.
سيف: فكك من الحوارات دي، أنا جاي أتكلم معاها شوية.
ليان: احم، طب أطير أنا بقى.
سيف: خدي الباب في إيدك.
غادرت ليان الغرفة تاركة سيف معها، ليتقدم بخطواته نحوها ويتوقف أمامها يتأمل هيئتها وكأنه يراها لأول مرة بملامحها الملائكية وتفاصيلها التي تلمع بشدة كأنها ملكة متوجة على عرش قلبه، ليمسك بكف يدها ويطبع عليه قبلة برقة.
سيف: مش هقولك النهاردة أسعد يوم في عمري عشان أيامي كلها بقت سعيدة من يوم ما عرفتك، بس النهاردة يوم مميز هعلن فيه للدنيا كلها إنك بقيتي مراتي وهتكوني أم عيالي والوحيدة اللي سكنت قلبي وملكت كياني.
نظرت له بخجل ليكمل هو بسعادة غامرة: بحبك.... بحبك لآخر لحظة في عمري.
قال كلماته الأخيرة وقبّل جبينها وأخرج من جيب بدلته علبة قطيفة مخملية وفتحها وأخرج منها خاتم ألماس ووضعه في إصبعها وقبّل يديها مرة أخرى.
سيف: مبروك عليا يا جنتي.
آية: الله يبارك فيك.
سيف: أنا عارف إنك زعلانة إن أهلك وحبايبك مش موجودين، بس أنا عند وعدي والله وهجيب لك حقك وإخواتك لحد عندك.
آية: متحرمش منك أبدًا.
سيف: طب بذمتك أنا مستاهلش ضحكة حلوة منك في اليوم المفترج ده؟
آية: معلش يا سيف، غصب عني والله.
سيف بتفهم: أنا مقدر موقفك وعاملك مفاجأة هتفرحك أوي، بس توعديني إنك متنكديش عليا النهاردة وتنيميني على الكنبة، أشطا؟
آية بخجل: سيبها بظروفها.
سيف بغيظ مكتوم: ماشي يا أيّو، اللي يريحك اعمليه، أهم حاجة تكوني مبسوطة.
آية: أنا مبسوطة طول ما أنت جنبي.
سيف بفرحة: يالهوي ياني ياما، قولي تاني كده، أنا مش مصدق عنيا ولا وداني.
آية وهي تلمزه في كتفه: احمد ربنا ونام على نعمتك، أنا أصلاً عمري ما كنت أتخيل إني أبقى مراتك في يوم من الأيام.
سيف بغمزة: بس أنا بقى تخيلت وتخيلت حاجات كتير أوي.
آية: انت مش محترم على فكرة.
سيف: انتي اللي تفكيرك شمال أصلاً، أنا أقصد إني تخيلتك من زمان مراتي عشان كنت ناوي على كده، ومن يوم القلم اللي أديتهولي في أوضتي وأنا حاطك في دماغي ومعتبرك بتاعتي، ثم أكمل وهو يقترب منها: وليا أنا وبس.
آية: احم.... طب ابعد بقى كده.
سيف: ابعد إيه؟ ده أنا مصدقت.
آية: الفرح يا ابني.
سيف: مش مهم، اللحظات اللي زي دي مبتجيش كتير، تعالي بس أما أقولك.
دَلفت ليان للغرفة لتتفاجئ بآية بين أحضان سيف، لتحمحم بخجل لينظروا إليها ويبتعدوا عن بعضهم سريعًا.
سيف: انتي حد مسلطك عليا يا بت؟ انتي في إيه؟ كل ما ربنا يهديها ألاقيكي فوق دماغي.
ليان بقهقهة: نصيبك كده، أعمل إيه؟ وبعدين أكيد نيتك وحشة.
سيف: طب غوري من هنا الوقتي حالا بدل ما أجيبك من قفاكي يا ليان.
ليان: أغور فين؟ انت مفكرنا في البيت؟ يلا يا ابني الزفة تحت مستنية.
زفر سيف ثم أمسك بيد عروسه وتقدم نحو المصعد متجهين نحو القاعة المخصصة للزفاف، لتنتهي الزفة المليئة بالأغاني الفلكلورية ويدلفان سويًا نحو القاعة، بينما اتجهت إليهم جميع الأنظار التي تتهافت لرؤية عروس سيف الحديدي.
دَلَف فارس مرتدياً بدلته الميتالك لبهو الفندق ممسكًا بيد دعاء التي كانت في غاية الأناقة مرتدية فستانها الأحمر النبيذي ذو الأكمام التل وشعرها المصفف بعناية.
دعاء: مش هتفهمني بقى، إحنا رايحين على فين؟
فارس: هانت يا دودو، اصبري كمان شوية.
دعاء: اللهم طولك يا روح.
بعد فترة توقف كلاهما أمام باب القاعة ليستقبلهما سامر ويرحب بهما، ليدلفا للداخل برفقتهما ليجلسا على طاولة قريبة من الاستيدج، لتهتف دعاء بضيق: انت جايبني هنا ليه يا فارس؟ فرح مين ده؟
فارس: ماهو لو كلفتي خاطرك وبصيتي زين قبل ما تزعلي حالك، كنتي هتعرفي هو فرح مين.
دعاء: الدنيا ضلمة والاستيدج زحمة قوي.
فارس: يا بنتي اهدي شوية، مش كده.
زفرت دعاء بضيق موجهة نظرها ناحية الاستيدج لتراقب العريس الذي يحتضن عروسه بتملك بينما يرقصون سلو، لتمضي دقائق وتتسع عينيها بدهشة ممزوجة بالفرحة، لتهب واقفة من مجلسها لتخطو سريعًا، بينما استوقفها فارس بإمساكه ليديها.
دعاء بفرحة: آية دي؟ آية يا فارس!
فارس: أيوه هي يا قلبي فارس.
دعاء: خليني أروحلها، وقفتني ليه؟
فارس: مش دلوقتي، استني لما يقعدوا في الكوشة، الفرح مليان صحفيين وشخصيات مهمة، مش عاوزين كلام وسلام.
دعاء: حاضر.
فارس: بس إيه رأيك في المفاجأة دي بقى؟
دعاء: جميلة قوي قوي، تسلم لي يا حبيبي، عقبال ما تعرف طريق ورد.
فارس: ادعيلنا ربنا يسهلها، سيف قالي إنه قرب يوصلها.
دعاء: ربنا يردها لينا بالسلامة.
فارس: إن شاء الله يا قلبي.
على طاولة أخرى:
نبيل: يا ابن الأيه يا سيف، ضربة معلم بصحيح، طول عمره بيفضل ساكت ساكت ويفاجئنا في الآخر.
لميس في نفسها: بقي كده يا سيف؟ أنا تسيبني وتتجوز البت اللوكل دي؟
دكتور رشدي: مش دي البنت اللي ضرب الواد مدحت بسببها؟
نبيل: أيوه هي، بس يظهر إنه كان غيران عليها.
دكتور رشدي: بصراحة هي بنت مهذبة جداً وخلوقة، ربنا يسعدهم.
لميس: مهذبة مين دي؟ واحدة لوكل خالص وأصلاً مش من مستواه، ده حتى فستانها مقفول خالص، مفيش في طلتها أي رقي أو تحضر نهائي.
رشدي: أنا شايف إن فستانها محتشم جداً وذوقه عالي، وكمان شكلها هادي، مفيش الألوان الرهيبة اللي بنشوفها كل يوم في الجامعة.
نبيل: لا بصراحة البنت مفيهاش غلطة، طول عمره نمس وزوقه عالي.
لميس بغيظ: يتهنوا ببعض.
كلاهما: اللهم آمين.
بعد فترة طويلة قضتها آية في الرقص والمرح مع صديقاتها مي وسالي وليان وفرح وبعض قريبات سيف، وسيف برفقة أصدقائه وأقاربه، اتجه كلاهما نحو الكوشة ليجلسا سويًا، بينما يتم التقاط عدة صور لهما، ليبدأ الأقارب والأصدقاء بالتوجه نحوهم والتقاط الصور التذكارية برفقتهما، لتتجه نحوهم لميس بغرور لتنظر لآية بكبرياء قائلة: مبروك.
ثم اتجهت نحو سيف ومدت يديها قائلة: ألف مبروك يا سيف.
لتتفاجئ بيد آية التي تصافحها وتنظر لها بتحدي قائلة: الله يبارك فيكي، معلش بقى أصله مبيسلمش على ستات.
لميس وهي تنتزع يديها: اممممم، اتس أوكي، بس من امتى يا سيف؟ ده أنت طول عمرك إيدك في إيدي، ده حتى يوم عزاء ريهام متسندتش على حد غيرك، عموماً حصل خير، سي يو بقى.
ألقت لميس زريعتها ثم ذهبت وعلى وجهها ابتسامة عريضة، بينما نظر سيف بقلق نحو آية هاتفا: والله ما حصل، دي كدابة، أقسم بالله يوم عزاء ريهام الله يرحمها هي عملت نفسها مغمي عليها وأنا يا دوب قعدتها على الكرسي وسبتها وخرجت، والكانوا موجودين هما اللي...
آية مقاطعة بهدوء: أنا مطلبتش منك تفسير على فكرة.
سيف بتعجب: إيه ده؟ يعني انتي مصدقتيهاش!
آية: هصدق واحدة زي دي عايزة تبوظ عليا ليلتي ليه؟
سيف: مش مقتنع بكلامك، حاسك هتحاسبيني بعدين.
آية بابتسامة: ممكن بردو.
سيف: ااااه.... منك لله يا لميس الكلبة.
آية: 😂😂😂😂😂😂
فارس وهو يخطو ناحيتهم بفرحة: أحلى عريس ده ولا إيه؟
سيف: حبيبي... عقبال ليلتك.
احتضن سيف وفارس كلاهما الآخر بسعادة بالغة، بينما تقف آية مندهشة مما تراه، لتتجه إليها دعاء بفرحة عارمة تحتضنها والدموع تتساقط من عينيها.
دعاء: وحشتيني اوووووي، ألف مبروك يا حبيبة قلبي.
آية بسعادة لا توصف: دعااااء؟ انتي دعاااء بجد؟
فارس: لا خيالها..... ألف مبروك يا خيتي.
آية: الله يبارك فيك يا خوي، اتوحشتكم قوي، انتو عرفتو كيف؟
فارس: العريس عزمنا وأنا لبيت الدعوة، إيه رأيك في المفاجأة دي؟
آية وهي تنظر نحو سيف: دي أحلى مفاجأة شفتها في حياتي.
سيف: أي خدعة.
جميعهم: 😂😂😂😂
مرت فترة طويلة وانتهى فيها حفل الزفاف وعادت دعاء برفقة فارس، وكذلك آية وسيف اتجهوا للجناح المخصص لهما.....
كانت تجلس رنا تتصفح هاتفها لتتوقف على بوست معين لتنظر للصور الموضوعة به بإعجاب قائلة: أهي دي الأفراح ولا بلاش.
ورد: بتقولي حاجة يا رينو؟
رنا: آه يا روري، ده فرح رجل أعمال بس إيه بقى صارف ومكلف، بس العروسة بصراحة تستاهل، دي قمررررر.
ورد: على كده بقى العريس سنه كبير ولا وارث؟
رنا: لا مش النوعية دي من الجوازات، ده سيف الحديدي يا بنتي، الشاب اللي بنات مصر كلها بتجري وراه، هتلاقيه متجوز بنت سفير ولا وزير، مهو الناس دي مبتتجوزش خارج الوسط بتاعها.
تمهلت ورد قليلاً لتتذكر الاسم لتفكر فترة محاولة تذكر أين سمعته من قبل، ليدلف زياد إليهما.
زياد: السلام عليكم يا أهل البيت.
كلاهما: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
زياد: مالكم كده؟ كنتوا بتتودودوا في إيه وسكتوا؟
رنا: كنا بنتكلم على فرح سيف الحديدي اللي قالب الفيس.
زياد: فيس وإنستجرام وكل السوشيال ميديا، ده ولا فرح هنا الزاهد وأحمد فهمي، كل شوية ألاقي بوست نازل عنهم.
رنا: بس العروسة قمورة أوي ما شاء الله.
زياد: بصراحة فورتيكة، حتة شيكولاتاية كده، بس لأول مرة أشوف عروسة في المجتمع بتاعهم ده ولابسة فستان مقفول كده.
ورد: معلش يا رنا، بس ممكن أشوف صورهم؟
رنا: آه طبعًا، ثواني......
اتفضلي
امسكت ورد الهاتف وأمعنت النظر به وبالمكتوب أعلي البوست "حفل زفاف أسطوري لرجل الأعمال المعروف سيف صالح الحديدي". اتسعت عينيها بشدة لتلمع بالدموع المحتجزة بداخلها وتنظر للصور بتأمل وأشتياق.
رنا: مالك يابنتي، بلمتي ليه كدة؟
ورد: ها... لا ابدا.
رنا: شفتي خاتم العروسة يهبل؟
ورد: اه جميل مشاء الله... اتفضلي التليفون.
رنا: رايحه فين؟ استني أسندك.
ورد: لا أنا بقيت كويسه، هطلع أققعد برة شويه.
أستندت ورد علي عكازها واتجهت للخارج بخطوات متثاقله لتجلس أمام البحر مطلقه العنان لدموعها التي أحتجزتها بالداخل.
زياد: مالها كدة؟ تكون زعلت أني قلت أن العروسة حلوة؟
رنا: يابني ودة يزعلها في أيه؟
زياد: ممكن تكون معجبه بيا ولا حاجة.
رنا: والنبي تتلم يازياد، هي مش قالتلك أنها متجوزة؟ حل عنها بقي.
زياد: نعم يختي، هو انتي ايه ال عرفك أصلا أنها متجوزة؟
رنا: عادي يعني، كنت بندردش وقالتلي.
زياد: وقالتلك ايه تاني بقي؟
رنا: زياد لم نفسك، هو تحقيق ولا ايه؟
زياد: مش قصدي بس أنتي عارفه أني معجب بيها.
رنا: ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي.
زياد: رايحه فين؟
رنا: هشوف ورد مالها كدة.
***
دلفت آيه برفقه سيف لداخل الجناح الخاص بهم الذي أوصي سيف بتزيينه بالورود الحمراء والشموع والبلالين الهيليوم لتنظر آيه في أركان الغرفه بأعجاب واضح.
سيف: نورتي السويت يايويتي.
آيه بخجل: منور بوجودك.
سيف: ياخلاثي علي الجميل وهو مكثوف.
آيه بتصنع الجمود: لا طبعا، كثوف أيه؟ انا ولا يهزني.
سيف وهو يقترب منها: اه طبعا ياجبل ما يهزم ريح.
آيه: لو سمحت ياسيف ابعد عني والتزم حدودك أحسنلك.
سيف: ماشي، وضعك يسمحلك بردو؟ تحبي أساعدك في الفستان والطرحه؟
آيه: لا شكرا، انا هساعد نفسي بعد أذنك.
دلفت آيه للغرفه الداخليه من السويت وأغلقت الباب خلفها بينما أمسك سيف بخصلات شعرة الحريري قائلا بعبث: شكلها ليلة طويلة ياأبو السيوف، دي بتقولك ولا يهزني.
بالداخل حاولت آيه فتح سوسته الفستان ولكن لم تستطع لتجلس بالنهايه علي مقعد بجوار المرآة تنظر لنفسها قائله: ايه الزنقة دي بقي الوقتي، لازم أندهله يساعدني وشكلي هيبقي عامل ذي الكتكوت المبلول.
غابت آيه لفترة طويلة بينما بدل سيف ملابسه وأرتدي بيجاما من الستان الازرق واتجهه نحو باب الغرفه يطرقه.
سيف: آيه... حبيبتي أنتي كويسه؟
آيه: ايوة انا تمام اطمن.
سيف: طب أيه أدخل ولا لسه شويه؟
فتحت آيه الباب ونظرت له برجاء لمساعدتها ليمسكها من يديها ويتجهه بها نحو الداخل ويفتح لها سوسته الفستان ويساعدها في أزاحته.
آيه: كتر الف خيرك كدة أوي، يلا أتفضل من غير مطرود.
سيف: طب أشيلك التاج طيب.
آيه وهي تدفعه للخارج: متشكرين والله لتعبك، بس انا هتعامل لوحدي.
أغلقت الباب خلفه ودلفت للمرحاض لتستحم سريعا وتتوضاء لتتدلف للخارج مرتديه بيجاما قطنيه بلون الڤانيلا لاتيه كما عقصت شعرها للخلف وظلت تبحث في الغرفه عن أسدال الصلاة لتدلف للخارج لتنظر لسيف الجالس بملل علي الاريكه الموضوعه في الصاله.
سيف بعبوس: ايه دة بقي انشاء الله؟
آيه: فين أسدال الصلاة بتاعي؟ انا قلت لليان تجيبهولي.
سيف: هتلاقيه في شنطتك جوة.
آيه: تعالي افتحهالي، مش عارفه أفتحها.
سيف وهو ينهض: يعني مش كفايه بيچاما كمان أسدال؟ أعمل فيكي أيه ياآيه؟
آيه: الله... يعني منصليش؟
سيف وهو يفتح الحقيبه: لا طبعا هنصلي، حتي علشان ربنا يباركلنا... هو دة؟
آيه وهي تمسك بالأسدال من يديه: ايوة هو، يلا أتوضي.
سيف: متوضي، يلا نصلي.
وقف سيف أمام الصلاة وصلو سويا ركعتي البناء سنه عن الرسول عليه الصلاة والسلام وبعد أنتهاء الصلاة التفت اليها سيف ووضع يديه علي رأسها تاليا دعاء لصلاح الزوجه ثم جلسو سويا علي الأريكه التي كان يجلس عليها سيف.
سيف: كنتي قمر النهاردة ذي عادتك.
آيه بخجل: عينيك هي ال شيفاني حلوة.
سيف: عينيا مش شايفه غيرك أصلا.
آيه: احم، انا كنت حابه أشكرك علي المفاجئه الحلوة اوي بتاعه دعاء وفارس.
سيف: ولو كنت أقدر أجيبلك معاهم ورد مكنتش هتأخر، انتي بس تؤمري.
آيه: ربنا يخليك.
سيف: بس انتي بتتكلمي صعيدي حلو أوي بصراحه.
آيه: طبعا، مش أساسي وحياتي كلها هناك.
سيف: أحلي أساس وحياه والله.
آيه: الا قولي صحيح، هو انت لحد دلوقتي مش عارف طريق ورد أذاي وانت جبت خط سيرها كله؟
سيف: ورد لما عملت حادثه ودخلت المستشفي أسمها اتسجل هناك، وانا علشان بدور في المستشفيات والأقسام وكل الاماكن ال ممكن تسجل دخولها قدرت أوصلها وهناك وصلت ل أنها خرجت مع الدكتورة المسئوله عن حالتها وقاعدة معاها في بيتها. ومن كلام البواب أن في واحدة رجلها مكسورة فعلا كانت معاها وسافرت مع عيلتها لشرم الشيخ، وبالفعل قلبت كل فنادق وشاليهات شرم مش لقيلها أثر. ف أكيد هي في شاليه تمليك أو مكان قريب من شرم والبواب غلطان. وحاليا مفيش قدامي حل غير أني أستني رجوعها. ولما تظهر رجالتي ال بيراقبو بيت الدكتورة هيبلغوني.
آيه: أنا بجد مش عارفه أشكرك أذاي ياسيف.
سيف بمكر: والله هو في طريقه تشكريني بيها.
آيه بتهرب: مهو... أصل.... والله مهينفع خالص النهاردة.
سيف بتعجب: ليه مالك؟ أنتي كويسه؟
آيه: أصل.... أصل ... مهو يعني.... أصل أنا أجازة.
سيف بضحكه رجوليه: ألعبي غيرها ياأيوو، داأنتي لسه بأسدال الصلاة؟ حرام عليكي هتروحي من ربنا فين بال بتعمليه فيا دة؟ بذمتك لو أنا أخوكي ترضي مراته تعمل معاه كدة؟
آيه: اممممم بصراحه لا.
سيف: طب أيه بقي؟
آيه: هروح انام بقي، تصبح علي خير.
سيف: تعالي هنا، هو ايه ال تصبح علي خير؟ مكنت أنام في بيتنا أحسن بدل ماأنا دافع دم قلبي في أوتيل سبع نجوم.
آيه وهي تقف وتدب قدمها بالارض بطفوليه: يووووة بقي، قلتلك عاوزة أنام.
سيف وهو يتجه اليها: هتنامي يايويتي والله، بس لما أحكيلك حدوته أول.
آيه وقد نفذت منها الاعذار: ربنا علي الظالم والمفتري.
سيف: 😂😂😂 هحاسبك عليها بعدين، اما الوقتي روحي غيري هدومك بما يرضي الله بدل ماأغيرهالك أنا بما لا يرضي الله.
نظرت له بحيرة لتلقي نظراته المصممه لتعود لداخل الغرفه باحثه بين ملابسها عن شئ ترتديه غير الملابس الفاضحه ولكنها لم تجد سواها فقد أعدت لها ليان حقيبه أسبوع العسل الذي سيقضيانه سويا. وبعد فترة طويله أفاقت من شرودها علي طرقات الباب.
سيف: ها أجي ولا ايه؟
آيه: جايه أهوة.
أرتدت لانچيري والروب الخاص به بلون روز يبرز مفاتنها الساحرة وأطلقت العنان لخصلات شعرها التي تنسدل علي زرقاوتيها ونثرت بعض من البيرفيوم الناعم الجذاب والمميز الخاص بها.
ثم زفرت أنفاسها بقوة ودلفت لخارج الغرفه ليعتدل سيف في جلسته ويلقي من يديه ريموت التلفاز وينظر لها برغبه وينهض من مجلسه ويخطو نحوها ويتوقف امامها بينما تتعالي نبضات قلبها ليمسك بكفي يديها وينظر لعينيها الخجولتين.
سيف: مالك يابنوتي بتترعشي ليه كدة؟
آيه: _____
سيف: أيه الحلاوة دي؟ انتي اذاي بتخطفيني كدة؟ بتخليني أشوف أي واحدة غيرك بشنب.
أبتسمت آيه بخفه ليذوب هو الآخر بسحر ابتسامتها ويطبع علي وجهها قبله ناعمه تلو الأخرى ويحملها بين ذراعيه متجهها نحو السرير المليئ بالورود المنثورة ليأخذها لعالمه الخاص يبثها حبه وشوقه لها.
***
رنا: مالك ياورد؟ هتفضلي سرحانه كدة طول الليل ومش عاوزة تنامي.
ورد: مش جيلي نوم.
رنا: لو زهقتي أحنا ممكن نرجع، أيه رأيك؟
ورد: لو مش هضايقك ياريت بجد، في مشوار مهم لازم أروحه.
رنا: علي فين العزم؟
ورد: هروح ل آيه.
رنا: أختك! انتي عرفتي مكانها؟
ورد: آيه تبقي مرات سيف الحديدي، ال فرحهم كان النهاردة.
رنا: لا.... مش معقول! انتي متأكدة؟
ورد: متأكدة أيه؟ بقولك أختي.
رنا: طب طولي بالك، انا سمعت أنها مسافرة المالديڤ شهر العسل يعني قدامك شهر علشان تشوفيها.
ورد: طب أعمل أيه؟ دليني يارنا، انا مصدقت عرفت طريقها.
رنا: يابنتي هو أحنا زعلناكي في حاجه؟ أديكي قاعدة معانا وكمان الولاد اتعلقو بيكي جدا.
ورد: وانا كمان اتعلقت بيكو جامد.
***
علي الهاتف: ''''
فراچ: أيوة يازفت، بقيتو فين دلوق؟
سيد: الراجاله راجعين في الطريق اهاه يابيه.
فراچ: عرفتو كانو فين عاد؟
سيد: ايوة يابيه.
فراچ: عت'ن'قط'ني يابجم أنت متنطق خليني أخلص.
سيد: عي'ج'ولوا انهم كانو في فرح آيه بت عمك ات'ج'وزت راجل عليوي چوي وفرحهم كان في فندق كبير ومنعوهم يخشو وراهم بس هما اطق'س'وا وعرفو اكدة.
فراچ بشر: ايييييه عت'ج'ول ايه يامخبل أنت؟ فارس أخوي كيف يعمل أكده؟ ومين الواد ال ات'ج'وزته دة؟
سيد بخوف: مخابرش يابيه.
فراچ: ت'ج'يبلي عنه كل حاچه من يوم مانزل من بطن أمه فاهم.
سيد برعب: فاهم.. فاهم يابيه مع السلامه.
اغلق فراچ الهاتف والقاه أرضا لينظر بغضب نحوة ويطيح بكل الموضوع علي الطاوله فقد أنتابته حالة هيستيرية أصبح يحطم كل ماحوله.
فراچ بعينين تحتضننان الجحيم: هقتلك واقتله ياآيه، بس لما أخد غرضي منيكي لأول، وال ماي'ج'ي بالرضا ي'ج'ي بالغصب.
***
تململت آيه بفراشها صباحا ممتعضة من أشعة الشمس التي تلفح عينيها الزرقاوتين لتفتحهما بنعاس وتنظر حولها لتفزع للوهله الاولي ولكنها سرعان ما تذكرت ما حدث الليلة الماضيه فقد كانت أسعد لياليها لتبتسم بخجل وبعدها بحثت بعينيها عنه فلم تجدة فنهضت من السرير لترتدي ملابسها.
سيف: لا ليه بس كدة؟
آيه بخجل: سيف! خضتني.
سيف: يابنتي خليكي كدة، أيه بس الجمال دة؟ قمر صاحي من النوم، داانا أمي دعيالي والله.
آيه: كتير عليا كدة وهتعود علي فكرة.
سيف وهو يضع يده علي خصرها بتملك: ومالو متتعودي، هو أنا ورايا غيرك ولا عندي قدك.
آيه: سيبني... سيف بقي.
سيف ممازحا: ليان مش هتعرف تيجي تلحقك مني الوقتي.
آيه: ربك كريم، يمكن السما تكون مفتوحه وتلتقيها جايه الوقتي.
سيف بمكر: اسكتي، هو انا مقولتلكيش اني منبه عليها مشوفهاش غير في المطار.
آيه: اه صح، يلا علشان منتأخرش علي الطيارة.
سيف: لسه ساعة بحالها.
آيه: دة يادوب.
سيف بمكر: اه فعلا يادوب.
آيه: يادوب ايه؟ سيبني علشان أخد دش وأجهز.
سيف: محنا هنجهز، بس في موضوع صغير لازم أخد رأيك فيه حالا.
آيه: سيف مينفع_____
قاطعها سيف بقبله على شفتيها حاملا اياها نحو الفراش ليقص عليها ماأراد.
بعد فترة طويله اتجهو سويا للمطار وودعتهم العائله بعدما أوصاه والدة عليها وأن يكون لها خير الزوج والرفيق ليستقلو الطائرة متجهين لقضاء أجمل أيام العمر.
رواية بنات المنشاوي الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم خلود وائل
في أحدى جزر المالديف، وبداخل أحدى الشاليهات الراقية التي استأجرها العروسان لقضاء أيام العمر الأولى بها، كانت تجلس آيه على طرف السرير تتحدث في الهاتف، بينما يقوم سيف بترتيب الأغراض الخاصة بهم.
آيه: يابنتي والله إحنا كويسين، أطمني بقي.
ليان: البيت وحش أوي من غيركم، عاااااا.
آيه: طب أعمل إيه ياربي، أرجعلك تاني.
سيف وهو يعقد حاجبيه: ترجعي فين! هاتي البت دي أما أكلمها.
آيه: بس ياسيوفتي بقي، دي زعلانة علشان سافرنا وبعدنا عنها.
سيف: لا، وإنتي الصادقة، دي زعلانة علشان مش هتعرف تكبس علينا.
آيه: اوف منك، سيبني أكلمها بقي.
ليان: أيوة بقي، والچيبة ضيقة بقينا نقول ياسيوفتي.
آيه: بس ياكلبوبة إنتي.
ليان بقهقهة: ماشي ياستي، أسيبكوا بقي تعيشوا اليومين دول، سلاااام.
آيه: سلام.
ما إن أغلقت آيه الخط حتى اتجه إليها سيف، بينما نظرت له بتعجب.
آيه: في إيه؟
سيف: تليفونك ده يتقفل ومتفتحيهوش غير في المطار، تمام؟
آيه: ليه بقي إن شاء الله؟
سيف: علشان مش عاوز أي حاجة تشغلك عني، عاوزك متفكريش غير فيا وبس.
آيه: ليه يعني، مهيبقاش ورايا غيرك ولا إيه؟
سيف وهو يقترب منها: طبعًا، زي منا موراييش غيرك، بفكر فيكي كل ثانية، حتى وأنا نايم بحلم بيكي، لخبطي كياني وقلبتي كل موازيني.
آيه بخجل: مش أوي كده يعني.
سيف: كده وأكتر، مهما أوصفلك ياأيوو مش هقدر أوصلك ربع الحب اللي جوايا ليكي، فاهمة يعني إيه ملكتيني؟ أنا ببقى واحد تاني في حضنك، بنسى نفسي وحياتي، ومبفكرش غير في راحتك وسعادتك.
آيه: ربنا يخليك ليا ويقدرني وأسعدك.
سيف: يعني خلاص صافيه لبن؟
آيه: مش فاهمة!
سيف: يعني خلاص مفيش عناد وملاوعة على كل صغيرة وكبيرة.
أومأت برأسها خجلاً من أفعالها معه في الفترة الأخيرة، بمعني الموافقة.
سيف: لا، عاوز أسمعها.
آيه: حليب يا قشطة.
سيف ممازحًا: نستله ولا جهينة؟
آيه: بااايخ أوي، ألش رخيص.
سيف: من أبو جنيه وربع، عارفه ده.
آيه: لا، إنت شكلك فايق وأنا تعبانة من السفر وعاوزة أنام شوية.
سيف وهو يمسك بيديها: تعالي هنا، نوم إيه! يلا بينا ننزل البحر وبعدها نروح نتغدى في أي مطعم.
آيه: يابني مش نرتاح شوية، إنت على طول جاهز كده.
سيف: أنا مرتاح طول ما أنا شايفك جنبي، يلا بقي متضيعيش وقت، بكرة نرجع الجامعة وتقولي ولا يوم من الأيام دي.
آيه: يلا بينا.
توقف سيف ونظر لها متعجباً مما ترتديه: يلا إزاي بلابسك ده؟
آيه: أمال عاوزني أنزل الماية إزاي؟
سيف: أنا جايبلك اللي هتلبسيه وحطيتهولك في الحمام.
آيه: سيف، أوعى يكون اللي في بالي.
سيف وهو يضع وجنتيها بين كفيه بحب: أيوه هو، ومش عاوز اعتراض، ومتقلقيش، الشاليه في حتة مقطوعة زي ما إنتي شايفة، يلا متتأخريش.
ألقى سيف كلماته وتركها بالغرفة ليدلف للخارج، بينما دلفت سريعاً للمرحاض لترى ماذا أعد لها، لتتفاجأ ببكيني مكون من قطعتين منفصلتين ذو لون أسود. حملته بكف يدها بدهشة قائلة: يالهوي، إيه ده؟ هو فين اللي هيتلبس ده؟ أكيد اتجنن خلاص، أنا هلبس ده قدامه، ينهار مش فايت.
بعد فترة قصيرة، ارتدت آيه البيكيني ونظرت لنفسها في المرآة، لتذهل من شكلها وتحمر وجنتيها خجلاً، محدثة نفسها: ده أنا لبساه لجوزي وهموت من الكسوف، أمال اللي بيلبسوه على الملاء دول إيه؟ لا، أنا مستحيل أنزل كده، مستحيل.
بحثت بين أغراضها عن روب طويل لتعثر بعد فترة على مرادها وترتديه وتدلف للخارج، لتجد سيف جالساً على رمال الشاطئ بانتظارها، مرتدياً شورت مخصص للبحر، عاري الصدر، أشعة الشمس تلفح عضلاته السداسية البارزة، لينتبه لوجودها ويهم بالوقوف متجهًا إليها.
سيف: اتأخرتي ليه ياعشقي... إيه الروب ده، لبساه ليه الوقتي؟
آيه بخجل: مهو البتاع اللي إنت جبته ده مينفعش ألبسه كده قدامك.
سيف بضحكة رجولية: وليه مينفعش تلبسيه قدامي؟
آيه: علشان عيب.
سيف: اممممم، طب ينفع تتكشفي مني ياأيوو؟
آيه: معلش، أنا مرتاحة كده.
اقترب سيف وبدأ بفك حزام الروب وأزاحه عنها ببطء، هامساً: بس أنا مش مرتاح غير كده.
سقط الروب الحريري من على جسدها الناعم، لينظر لها سيف برغبة من شدة جمال تفاصيلها التي أبرزها ذلك الشيء الذي ترتديه، الذي يظهر أكثر ما يخفي، بلونه الأسود القاتم الذي أبرز بياض بشرتها الناصع وملامحها الأنثوية، ليقترب منها واضعاً يديه على خصرها بتملك، بينما يطبع القبلات الناعمة على خديها.
سيف بهيام: مينفعش تبقي مكشوفة معايا تاني، مفهوم ياعشقي؟
آيه بخجل: حاضر.
سيف بغمزة: أحبك وإنتي مطيعة.
حملها بين يديه ودلف بها لداخل البحر، بينما تمسكت به بشدة، ليسعد هو بذلك كثيراً، ليقضيا فترة ليست بقصيرة داخل المياه، ليزداد تقرباً منها ويطبع على شفتيها قبلات ناعمة، ويديه تحاول نزع ما ترتديه، لتمتنع بخجل شديد، ليحملها مرة أخرى ويدلف بها لخارج المياه، متجهاً لداخل الشاليه، لتنتزع يداه ما أراد انتزاعه بالخارج.
***
رنا: يا مساء الرخامة على الناس النعسانة.
زياد: عاوزة إيه؟
رنا: هتفضل قاعد في أوضتك طول اليوم لحد إمتي؟
زياد: لحد ما نرجع البيت.
رنا: وليه ياحبيبي؟ دول يومين بناخدهم إجازة من السنة للسنة، نيجي نتهوى ونفك عن نفسنا، تقوم تحبس نفسك بالشكل ده.
زياد: أعمل إيه يارنا؟ مهي مش بتبقى مرتاحة في وجودي وبتقفل أي كلام بينا، عاوزاني أعمل إيه؟ هفرض نفسي عليها.
رنا: يا حبيبي، هي متجوزة، يعني اتعامل معاها على هذا الأساس واعتبرها أختك زيي، صدقني هترتاح، لكن إنت تاعب نفسك على الفاضي.
زياد: حبيتها يارنا، ومش عارف أشيلها من دماغي.
رنا: إنت كده هتزعلني منك يازيزو.
زياد: نفسي أعرف حكايتها إيه وفين الزفت اللي هي متجوزاه ده، إزاي يسيب واحدة زي القمر زيها الفترة دي كلها وميدورش عليها؟ ده أكيد عبيط، دي لو مراتي أقسم بالله ما هسيبها لحظة تبعد عني.
رنا: بكرة ياحبيبي، ربنا يبعتلك اللي أحسن منها.
زياد: بكرة بقي.
رنا: تصدق إنك عيل رزل والكلام معاك خسارة، أصلاً أنا نازلة أشوف ورد ونخرج شوية مع العيال، خليك إنت حابسلي نفسك هنا.
زياد: طب استنى بس.
رنا: يا عم، الحكاية مش ناقصة نكد.
زياد مبتسماً: خلاص، ولا نكد ولا غيره، بس ادعيلي ألاقي واحدة حلوة زيها كده، ماشي؟
رنا: ماشي.
***
سليم: ناوي على إيه يابوز الشر إنت؟
فراج بتوعد: كل اللي غلط هيتحاسب، أما هي والعيل اللي اتجوزته، حسابهم هيكون واعر قوي.
سليم: والله محدش بدة يتحاسب غير فارس أخوك، هو اللي مقوي قلبهم علينا وبيحاميلهم ويهربهم، لأ وكمان واخد المتنسمي مرته ورايح يحضر الفرح، كأنه معملش حساب لأبوك، خلاص عيارة فلت.
فراج: فارس عيارة فلتان من زمان، بس أبوك اللي معوزش نأكل في بعضينا وبيضحك في وشه، ومواخدش باله إنه كده بيقويه علينا.
سليم: وناوي على إيه؟
فراج بغل: أشفي غليلي منها، وبعدين هقتلها قدام ابن الحديدي وأقتله بعديها بحسرته، مش فراچ اللي حد ياخد منه حاجة بتاعته.
سليم: آه لو أطولك ياورد.
فراج: هتعمل إيه إنت التاني؟
سليم: لا، أنا مش زيك، أنا الحرمة اللي يمسها واحد غيري متلزمنيش.
الأول أمضيها وديتها عيار بنص راسها وتخلص الليلة مفايقش أنا للمناهدة وبعديها أتچوز ست ستها واتنغنغ بفلوسها أما أنت غاوي وجع راس.
فراچ: وجع الراس دة هيحط عليه وعلي عيلته اللي بالمر ياخد حاجة بتاعتي.
***
أم عاصم: يابني يا حبيبي الأيام بتجري، وأنت هتفضل مستنيها ترجع؟ ومهترجعش وعمرك بيضيع.
عاصم: الله يخليكي يا ماما، أنا تعبان ومش عاوز أسمع الكلام دة.
أم عاصم: لحد إمتى يابني؟ يعني هو عاجبك حالك دة؟
عاصم: ياستي أنا مرتاح كده.
أم عاصم: ياعاصم حرام عليك، نفسي أطمن عليك أنت وأختك قبل ما أموت، لو بس تسمع كلامي، البنات على قفا مين يشيل، أنت بس تشاور.
عاصم: وأنا في قلبي واحدة من البنات دي كلها ومش هقدر أنساها، يبقى تريحي قلبك ياماما وتقفلي على الموضوع دة.
أم عاصم: يابني منت لازم تتجوز، هو يعني اللي خلقه خلقش غيرها، ده أنت ألف مين يتمناك.
هناء: إيه اللي بتقوليه ده ياماما، حرام عليكي.
أم عاصم: يابنتي أنا أم وخايفة على أخوكي، لحد إمتى هيفضل مترهبن كده عشان خاطرها.
عاصم: أنا تعبان وعاوز أنام، تصبحوا على خير.
هناء: عجبك كده؟ ليه تزعليه؟ هو بيحبها وأنا متأكدة إن ربنا هيردهم تاني لبعض، ده بدل ما تخليه يدور عليها راحة تخطبيله، حرام عليكي ياماما، عاصم قلبه قايد نار وأنتي مش حاسة بيه.
أم عاصم: يا هناء هيفضل معذب نفسه ومتعلق بحبال دايبة وعمره ما هينساها غير لما يتجوز ويعيش حياته مع واحدة غيرها.
هناء: أنا بجد مش مصدقاكي ياماما، ليه بتعملي كده؟ ده أنا قلبي بيوجعني لما بفكر في ورد واللي ممكن يكون حصلها من ساعة ما مشيت من هنا.
أم عاصم: ربنا وحدة يعلم أنا بحبها قد إيه، لكن يابنتي أنا أم وحقي إني أحميكم من أي أذى.
***
دعاء: كأنك فضيتلي عاد ومعندكش شغل تنشغل فيه عني.
فارس: انتي شغلي الشاغل يادودي، هنسيكي وانشغل عنك كيف يعني.
دعاء: اممممم، كيف البيت من غيري.
فارس: مضلم كحل مينقعدش فيه بلاكي، أنتي الروح الحلوة اللي بتحييه وتنطق الفرح بيه.
دعاء: كأني سايبة جواك فراغ ولا إيه.
فارس: سايبة جوايا علامة في قلبي، ما تروحش ولا يمحيها غير وجودك جنبي يا كل حياتي.
دعاء: ربنا يرد الغايبين عن عنينا ونجتمع من جديد ونفرح سوا.
فارس: اعملي حسابك إنه بعد رجعة آية لو ورد مظهرتش، لبعد امتحانات آية هنتجوز وهعمل فرح بكفاية بعد لحد كده.
دعاء: طب وعمي.
فارس: أنتي هتتجوزيني أنا ولا عمك!
دعاء: بس يافارس.
فارس: مبسش سنين طويلة وساكتين لحد كده وكفاية، ولو حكمت أنا اللي هقف قصاده بكفي اللي حصلكم واللي لسه بيخططله إنه يحصل، لكن إني مهسكتش واصل.
دعاء بقلق: الشر أوله يندرك وآخره لا يا واد عمي.
فارس: قولي يارب.
***
سيف: قمري سايبني وقاعد لوحدي ليه.
آية: سيبتك تشرب قهوتك وتاخد راحتك.
سيف: أنتي راحتي وخدتي. إزاي هرتاح وأنتي بعيدة عني.
آية: معلش والله غصب عني، بس مبطقش ريحة البن خالص.
سيف: مبتحبيش الشيكولاتة ولا ريحة البن، أمال بتحبي إيه مش فاهم، فين العمق يابنوتي.
آية: ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك 😅.
سيف: طب قومي يلا عازمك على شاورما.
آية بفرحة: بجد!
سيف: طبعاً يلا متتأخريش.
آية بفرحة طفولية وقفزت عالياً: فوريرة مش هتأخر عليك، هييييه!
سيف: ياسلام علشان في شاورما يبقى فوريرة، ماشي يايويتي.
أرادت آية ملابسها سريعاً ودلفت للخارج برفقة سيف ممسكاً بيديها ليتجه بها ليخت فاخر استأجره لقضاء سهرة رومانسية أعدها لها، وبينما ترتقي درجات السلم الداخلية كانت توزع أنظارها على زوايا المكان المضاءة بالشموع على مضي خطواتها لتتوقف على السطح لتلمع عينها من شدة الفرحة لرؤيتها الورود الحمراء المنثورة أرضاً والشموع المضاءة والبلالين الحمراء التي تملأ المكان ويتوسطه طاولة طعام بكرسيين لتشعر به يحتضنها من الخلف.
آية بسعادة لا يسعها صدرها: كل ده علشاني.
سيف: وكل لحظة من عمري هعيشها عشان أسعدك فيها، بس خليكي جنبي ومتفارقيش عيني لحظة، لما بسمع صوتك قلبي بيرتاح ياأيوو.
آية والدموع تلمع في عينيها بشدة: ربنا يخليك لقلبي.
التفت سيف ليقف أمامها ممسكاً بيديها يقبلهما: لو خيروني بين روحي وبينك هختارك وأنا مرتاح وفرحان، ربنا يخليكي ليا يا أحلى صدفة حصلتلي في حياتي.
احتضنته آية بشدة كأنها تختبئ بين أضلعه من شدة الفرحة، بينما لم تفارقه الابتسامة التي تعلو وجهه عندما تكون بقربه ليضمها لصدره بحنو بالغ، وبعد عدة دقائق أدار سيف اليخت وانطلق به لداخل البحر مبتعداً مسافة كبيرة تسمح له بأن يحظى ببعض الخصوصية مع محبوبته ليمسك بيديها ويتمايل معها على أنغام الموسيقى الهادئة برقصة سلو رومانسية ليجلسوا بعدها سوياً لتناول الطعام.
آية: امممممم الشاورما هنا غير.
سيف: كلمت المطعم وفضلت أوصفلهم فيها ساعة وبرضو مفهموش لحد ما بعتلهم فيديو بطريقتها، بس صراحة تسلم إيديهم أحلى بكتير من بتاعة مصر.
آية: حلوة أوي بجد.
سيف: بألف هنا وراحة ياملاكي.
آية: الله يهني قلبك.
سيف: إلا صحيح، كنتي ماسكة فيا جامد وخايفة واحنا في المية ليه.
آية: تعرف أنا عمري ما روحت البحر غير لما طلعت رحلة لشرم الشيخ مع عاصم جوز أختي، وكانت أول مرة أشوف البحر لما خبط فيك على الشط فاكر.
سيف: إلا فاكر، ده أنتي يوميها هزقتيني وفرجتي عليا الأجانب.
آية: قلبك الأبيض بقى.
سيف: زي روحك بالظبط.
آية: يابني سيبلي حاجة حلوة أعرف أرد عليك بيها.
سيف: كفاية إنك معايا، دي لوحدها بتسعدني.
آية: احم، بتكسف بقى، ارغي في أي حاجة.
سيف بضحكة رجولية: ماشي يابنوتي..... طب ليه أول مرة تشوفي البحر، مع إنكم عيلة كبيرة ومبسوطين وفسحة البحر دي حاجة عادية جداً.
ابتسمت آية بمرارة: احنا فعلاً عيلة كبيرة ومبسوطين وفسحة البحر دي حاجة عادية جداً عند أي حد، أما مش ليا أنا وأخواتي، إحنا قدام الناس كنا بنبان مبسوطين وكويسين وعيلة سعيدة وملهاش زي، لكن في الحقيقة كنا عايشين أسوأ أيام حياتنا، لازم نفكر في الكلمة مليون مرة قبل ما نقولها وطلباتنا بتيجي بطلوع الروح وخير أبونا محرومين منه وبتعامل مع معاملة الخدم بتوع عمي، قدام الناس كنا هاديين ومبنتحركش من مكان بنقعد فيه، لكن الحقيقة هيا إنه ممكن جداً واحدة فينا تكون مضروبة بالحزام ومشوهة جسمها أو محبوسة في الأوضة بقالها أسبوع أو حتى ممنوعة من الأكل بقالها يومين، سابنا نكمل تعليمنا أه طبعاً، بس ده مش عشان مرات عمي كانت بتزن عليه، وإنما لهدف تاني في دماغه، كان كل عيد ميلاد لازم مرات عمي تجبلنا هدية دهب أكيد، بس مش عشان هي عايزة كده، وإنما عشان يبان قدام الناس معيشنا في خير ومش حارمنا من حاجة، لكن هو عيشنا أيام وسنين سودا لو فضلت أحكي عنها عمري مهقدر أوصفلك، علشان كده بعد ما هربت منه بقيت بجرب كل حاجة لأول مرة، حتى الضحك حسيت له طعم تاني بعيد عنه.
تمردت دمعة من عين سيف وهوت على خديه تأثراً بما مرت به صغيرته، بينما قامت هي من مجلسها واتجهت نحوه، مسحت دمعته بكف يديها بحنو قائلة: بس أنت جيتلي نسيتني كل المرار اللي شفته قبلك وحليت كل أيامي.
أمسك سيف بيديها يطبع عليها قبلات حنونة لتصبح قبلات متفرقة على وجهها وتنتهي بحملها بين ذراعيه كعادتها ليدلف بها لداخل اليخت، فعليه الآن أن يمحو آثار الذكريات السيئة التي تحملها بين ثنيات ذاكرتها......
***
صباحاً باكراً استيقظت آية ولم تجده بجوارها، فهبطت من السرير باحثة عنه لتجده في المطبخ يعد طعام الإفطار لتهتف قائلة: صباح الجمال والورد والياسمين.
سيف بابتسامته الساحرة: صباح الهنا على حبيبة قلبي.
آية: بتعمل إيه.
سيف: بجهز الفطار وخلصت أهو، تعالي يلا.
آية: اممممم، لا ده أنت شكلك شيف شاطر بقى.
سيف: على قدي، عاوزك بقى أنت تبهريني.
زاغت بعينيها قليلاً بتهرب لينظر لها بتفكير هاتفا وهو يضيق عيناه: لا متقوليش....
مبتعرفيش تطبخي.
آيه: مع الأسف الشديد.
سيف: اوف بقي كده ضيعتي أحلامي الورديه يابنتي. كنت قاعد أتخيل محشي الكرنب من إيدك ولا صينية الرقاق ولا طاجن البامية باللحمة الضاني.
آيه بقهقهة: حيلك حيلك، أنت بتاكل الحاجات دي إزاي؟ والچيم والتمارين؟
سيف: عيب عليك، ده أنا سيطرة.
آيه: هنتعلم عشان خاطر عيونك يا عم سيطرة أنت.
سيف: أحبك وأنت مطيعة.
آيه: أنا مطيعة على طول، بس أنت اللي مش واخد بالك.
سيف: حصل فعلاً جداً.
آيه: 😂😂😂😂
مضت عدة أيام وانتهى أسبوع العسل وعادا سوياً لمنزلهما بالقاهرة، وكانت العائلة في استقبالهما.
سامر: أهلاً بالعريس اللي مصّيتنا.
سيف وهو يحتضن أخاه: طبعاً أخوك شبح.
سامر: آه طبعاً، طالع لي. أمال إيه.
صالح: ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
سيف وهو يقبل يد والده: الله يسلمك يا بوب.
ليان وهي تحتضن آيه: وحشتينااااااي قد البحر وسمكاته، وقد الكون ونجماته.
آيه: وأنتِ كمان وحشاني موت.
ليان: أيوه كده البيت نور، كنتِ سايبة فراغ جامد.
آيه: أديني جيت لك أهو.
نورة بابتسامة: نورتي بيتك يا حبيبتي.
آيه وهي تحتضنها: منور بوجودك يا ماما.
فرح: البيت نور بوصول العرسان.
آيه: حبيبتي يا فروحة، والله وحشتني قعدتنا سوا جداً.
فرح: هنقعد وننبسط على الآخر، أهم حاجة تكوني اتبسطتي في رحلتكم.
آيه: أوي أوي، أنتِ مش متخيلة.
ليان: بس أنا متخيلة وعايزة تقرير مفصل.
سيف: سامعك يا حشرية، وهجيبك من قفاكي.
جميعهم: 😂😂😂😂
في الأعلى بغرفتهم سوياً بعد فترة.
سيف: حلاوته ياناس، إيه الجمال ده؟ كانت فين الحاجات دي وإحنا عاملين فيها مكثوفين.
آيه: سيف، أنا عايزة أرتاح شوية قبل ما أنزل لليان عشان ورايا مذاكرة لرب السما.
سيف: متيجي وأنا أذاكر لك، والله مش هتندمي.
آيه: يابني خليك جد شوية.
سيف: تؤ، جد دي مع الدنيا كلها إلا أنتي.
آيه: سيف بقي الله.
سيف: أنا بحب أسمع الجملة دي قوي.
آيه بضحكة أنثوية هادئة: أنت مجنون.
بينما كان يدللها سيف بكلماته العذبة، إذ بطرقات الباب ترتفع.
سيف: أم البيت ده، على أم الجواز، على سنين الأوضة دي. مييييين؟
ليان بوداعة: أنا ليان يا سيفو.
آيه بقهقهة: اهراباااااي.
سيف بضيق: ليان يا سيفو، والله لأحرمك تعدي من قدام الباب.
ليان من خلف الباب: اهربي يختي، يا وقعه سودة. بيني جيت في وقت غلط زي كل مرة.
هرولت ليان سريعاً، بينما فتح سيف الباب بغضب ولمح أثرها.
سيف: لو جدعة ابقي وريني ظلك هنا تاني يا ليان.
ليان: إحنا آسفين يا صلاح.
أغلق سيف الباب وعاد للداخل ليراها غارقة في السرير من الضحك، بينما هدأ غضبه تدريجياً دون أن يشعر، فهي تمتص غضبه بضحكاتها الساحرة التي تخطف تفكيره.
سيف: ضحكتك أوي يختي.
آيه: حرام عليك، هتموت البت من الرعب.
سيف: حرام عليها هي، منا كنت مرتاح وأنا مسافر وواخد راحتي على الآخر.
آيه: نيتك مش سالكة.
سيف: طب تعالي نشوف الموضوع ده.
***
سيد: الست آيه رجعت بيت ال اسمه سيف ده، ومعينين حراسة جامدة قوي، وخروجهم من البيت بحساب، ومعرفوش نوصل لها ولا نعرفوا عنها أي حاجة.
فراج: عينك متغبش عنيهم خالص، فاهم؟ وكل أخبارهم توصلني، ولما هي تخرج من البيت، تجيب لي خط سيرها كله.
سيد: أوامرك يا بيه.
فراج: إياك تغفل عن حد فيهم، وأول ما تلاقي الفرصة مناسبة نفذ على طول.
سيد: حاضر يا بيه.
***
أم عاصم: يابني الله يخليك اسمع كلامي وريح قلبي.
عاصم: انتي مصممة تزعليني منك ليه يا ماما؟
أم عاصم: يابني البت متتعيبش، وأهلها ناس محترمين، نسب يشرف بصحيح.
عاصم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا ست الكل، بعد ورد مفيش واحدة تدخل قلبي.
أم عاصم: عشان خاطري يا عاصم، ريحني، عايزة أموت وأنا مطمنة عليك أنت وأختك، مش كتير عليا يا ابني.
عاصم: بعد الشر عليكي يا ماما، بس سيبيني براحتي.
أم عاصم بحزن: براحتك يا ابني.
عاصم: الله يريح قلبك يا ماما.
***
بعد عدة أيام، في غرفة ليان، كانت تجلس برفقة آيه يدرسان سوياً استعداداً للامتحانات التي تبدأ غداً.
آيه: لا بقي، دي مش طريقة.
ليان: أعمل لك إيه أكتر من كده؟ مش عارفة أشرحهالك إزاي.
آيه: أنتِ هتوديني ورا الشمس بشرحك ده.
دلف سيف للغرفة ليشاركهم الحديث.
سيف: صوتكم عالي ليه يا جماعة؟
ليان: البت دي مش عايزة تفهم خالص ومغلباني معاها.
سيف: إيه اللي مش فهماه يا يويتي؟
آيه: الشابتر ده كله مش فاهماه، وليان بتقول إن دكتور نبيل أكد إنه هيجي في الامتحان.
سيف: طب تعالي أفهمهولك أنا.
ليان: في أوضتكم بقي بعيد عني، خلوني أراجع على السريع وأنام بدري.
آيه: إحنا بنتطرد ولا إيه؟
ليان: أيوه بالظبط كده.
سيف: تصبحي على خير يا حبيبة قلبي.
قبل سيف جبين ليان وأمسك بيد آيه واتجه لغرفتهم. لتدلف للداخل وتقع بنظرها على السرير، لتجد ذلك الإنجيري القصير من الستان الناعم المطعم بالدانتيل الفاخر ذو اللون السماوي الذي يتناسق مع لون عينيها، لتلتفت وتنظر إليه قائلة: مش المفروض هنذاكر عشان عندي امتحان بكرة، ولا أنا بتخيل؟
سيف بابتسامة: محنا هنذاكر، بس بطريقتي أنا ياروحي.
آيه: أنت مش معقول.
سيف بغرور: منا عارف.
***
في اليوم التالي، كانت آيه تجلس في الامتحان تدون الأجابات بسلاسة كعادتها، لتتوقف أمام سؤال عن الجزء الذي كانت تشرحه لها ليان الليلة الماضية، لتلعنها في سرها: "منك لله يا ليان، أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي قلتيه."
شردت بذهنها قليلاً، لتتدفق لذهنها الأجابات، لتبتسم ببلاهة وخجل، لتذكرها أسلوب شرحه الجديد الذي لم يعرفه أحد سواها، فأصبحت تدون الأجابات لديها، تذكرها كلماته التي شرحها بأسلوبه الخاص والمعلومات التي أرفقها بقبلات متفرقة وزعها عليها بعشق ذابت فيه، بينما من بعيد ترمقها لميس بنظرات مشاحنة ممتلئة بالحقد والكرة.
رواية بنات المنشاوي الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم خلود وائل
ام عاصم: الواد مش سامع كلامي ياحنان يختي ومبيفكرش غير فيها
حنان: يا حبيبي يا عاصم، طب والله صعبان عليا يا حبة عيني
ام عاصم: ومين سمعك، أنا كل ما أشوفه قلبي بيتقطع عشانه، نفسي أعمل أي حاجة تفرحه
حنان: ما أنتي اللي بعدتيها عنه، وأنتي عارفة إن روحه فيها
ام عاصم: كنتي عايزاني أرمي ابني في النار ياحنان؟ المرة اللي فاتت ربنا ستر ومعملوش حاجة في هناء، عايزاني أروح أوديه لحد عندهم بأيدي
حنان: أديكي بعدتيه عن نارها وسيبتي قلبه متشحتف عليها، مش دي ورد اللي كنتي طالعة بيها القلعة، جرالك إيه وكرهتيها كده؟ كان قدامك كذا حل تاني، بس أنتي اخترتي الحل الصعب
ام عاصم: والله أنا لسه بحبها وصعبانة عليا وعلي عيني إني قلت لها تمشي، بس حطي نفسك مكاني، كنتي هتعملي إيه؟
حنان: كنت هاخدها في حضني وأطبطب عليها، دي يتيمة، وكمان ابني بيحبها، يبقى أحارب الدنيا عشانها، إن شاء الله كنتي تسيبي الحتة كلها وتسكنوا في مكان محدش يعرفكم فيه، ولا عاجبك حال ابنك الوقتي؟ بقي شبه الراجل اللي عنده ١٠٠ سنة
ام عاصم: يعني أنا غلطانة في اللي عملته ياحنان يختي؟
حنان: غلطانة وستين غلطانة، ولو فاكرة إنه لما يتجوز تاني هينساها تبقي متعرفيش ابنك، وبتظلمي معاه واحدة تانية ملهاش ذنب، حرام عليكي، إحنا برضه عندنا ولايا
ام عاصم: طب والحل إيه الوقتي؟
تنهدت حنان: الحل في إيد ربنا سبحانه وتعالى، هو اللي قادر يحلها من عنده، بس أنتي بطلي ذن على عاصم، كفاية عليه اللي هو فيه، خليكي أنتي الحضن الحنين، وادعيله، قادر ربنا يرجعها تاني، والقضا ميرده إلا الدعاء
ام عاصم: يا رب ريح قلب ابني، ملهوش غيرك يا رب، وسامحني لو كنت ظلمت ورد، اللي ما يعلم بأسم أبوها وأمها غيرك
***
اقتربت لميس من مجلس آية لتتفحصها بنظراتها، لتجدها قد أنهت الامتحان وتنظر في الفراغ شاردة الذهن، وعلى وجهها ابتسامة بلهاء، لتتعجب بشدة من أمرها، لتقترب منها أكثر، صافعة السيكشن أمامها، لتفزع آية من الصوت
آية: إيه ده؟ في إيه؟
لميس: إحنا في امتحان يا هانم، مش على كورنيش النيل هنا
آية: وأنا عملت إيه غلط؟ طلبت ليمون بالنعناع ولا آيس كريم؟
لميس: اتعدلي بدل ما أحولك لجنة خاصة، أنا عيني عليكي من بدري وشايفاكي عمالة تضحكي، وشكلك كنتي بتغشي
نهضت آية من مجلسها بمياعة وفردت ذراعيها في الهواء، ثم نظرت لها بعدم اهتمام قائلة: فتشيني!
نظرت لها لميس بغيظ، بينما هتفت آية بشماتة: بتحطي نفسك في مواقف بايخة أوي
لميس بغيظ: اتفضلي اترزعي مكانك
آية: سيبهالك مخدرة، بعد إذنك
لميس: تعالي هنا، رايحة فين؟
آية: اللجنة قربت تنتهي، ومن حقي إني أخرج، بعد إذنك
ألقت كلماتها دون اهتمام للميس، ودلفت للخارج متجهة للكافتيريا، لتنتظر صديقاتها اللي اشتاقت لمجلسهم، لينضموا إليها بعد فترة
سالي: اللي واحشني ومن زمان نفسي أشوفه
آية: قلبي يا رب
مي: وحشتيني هبل بجد، يعني ووحشتنا رزالتك على لميس دي، هتموت ناقصة عمر بسببك
سالي: شفتوها؟ كانت واقفة هتنفجر في الفرح إزاي
ليان: يا جماعة راعوا شعورها بقى، آية عملت فيها فصل، طلع من نن عينيها لما اتجوزت دكتور سيف
سالي: أنا بجد لحد الوقتي مش مصدقة إزاي ده حصل وإمتى
مي: وأنا كمان، هموت وأعرف
آية: بطلو سياح بقى، الجامعة كلها هتعرف
مي: ما يعرفوا، هتخبي ليه؟ وحدة غيرك كانت مشت في الجامعة بمايك تقول أنا مرات الدكتور سيف الحديدي
ليان: 😂😂😂 ولميس تجري وراها
آية: مفيش غير خميس خميس، الشوية اللي هنقعدهم سوا
سالي: آه منك يا سوسة، مبتحرميش
آية: أبداً، مبرتاحش ولا يهدالي بال غير لما أحرق دمها الباردة دي
مي: بصوا بصوا، الواد مدحت قاعد بيبص لك إزاي
آية: خليه يبص براحته، أنا همشي طالما قعدتكم غم كده
سالي: خلاص خلاص، اقعدي، هنسكت خالص ونسمع لك يا بطل، وقعت السكر المحلي اللي محطوط على كريمة ده إزاي
آية: بت اتلمي، ده جوزي، واللي هتعاكسه هزعلها والله
مي: خلاص خلاص، احكي بقى، أنا دمي نشف
آية بأختلاق الأحداث: أبداً يا بنتي، الحكاية كلها إن أختي كانت بتشتغل عنده في شركته، وشافني هناك كذا مرة، واتصالحنا بكل هدوء، وبعدها فاجئني إنه عاوز يتجوزني، وأنا وافقت
سالي: يا ااه، بالسهولة دي؟ ده أنتو كنتو مفرجين على بعض الدنيا كلها
مي: إزاي كده يا بنتي، ده أنتو كنتو زي توم وجيري
ليان: 😂😂😂😂😂😂
آية: بتضحكي على إيه أنتي كمان؟
ليان: أنا لا والله أبداً 😂😂😂😂😂
آية: 😅 أنتي بت غتتة
على طاولة أخرى: ""
سمير: شايف عمالة تضحك إزاي وأنتي ولا في بالها
مدحت: والله لخليها تجيلي راكعة
سمير: يا عم فكك منها، دي عاملة فيها الخضرة الشريفة وهتزهقك في عيشتك
مدحت: ومين قالك إني هحاول أراضيها؟ لا يا حبيبي، اللي ميجيش بالرضا يجي بالغصب، والبت دي جابت أخرها معايا
سمير: ناوي على إيه يا ميمو؟
مدحت: هتشوف بعينك دلوقتي حالا
سمير: خد هنا... مدحت... بلاش جنان
خطى مدحت بضع خطوات ناحية الطاولة التي تجلس عليها الفتيات، ليتوقف أمام آية قائلاً بصوت مرتفع تعمد أن يلفت انتباه الطلبة المتواجدين في الجامعة: مختفية فين يا لولو من الليلة أياها؟ مشوفتكيش، ثم أضاف غامزاً بعينيه: ولا خايفة الناس تعرف إننا بنتقابل سوا في شقتي؟
ليان: ابعد عنها أحسن لك يا مدحت، وإلا مش هيحصل لك طيب
آية وهي تنهض من مجلسها هي والفتيات: لولو مين دي يلا، أنت وشقة إيه دي اللي بقابل حد فيها؟ أنت مجنون ولا بتستهبل؟
مدحت: يا بنتي قلت لك أنا هستر عليكي وأتجوزك، بلاش تتحايلى عليا وجو الأفلام العربي ده
مي بصياح: أنت أجننت يا ضنا؟ أنت متلم بلاويك السودة دي وتروح ترميها على حد تاني
سالي: متلم نفسك يا مدحت، آية أشرف منك ومن مليون واحد زيك
آية: لم نفسك يا قلب مامتك، وغور من وشي بدل ما ترجع تعيط زي النسوان، والهلولة اللي دخلت بيها دي اتهرست في مليون فيلم قديم قبل كده، وشيلني من دماغك يا روح النونة، عشان لو العلقة اللي فاتت محوقتش معاك المرة دي فيها طلوع روح
مدحت: جرا إيه يا آية؟ بتعززيها ليه؟ ما الجامعة كلها عارفة إنك واحدة كسر وماشية معايا، بأمارة ما اتفقتي معايا نعمل الفيلم الهندي بتاع الرحلة عشان أداري على فضايحك ومشيك الشمال
صفعته آية سريعاً بقوة صارخة: اخررررس!
مدحت بشر: بقي بتمدي إيدي عليا يا بنت الـ ******
صفعها مدحت مرة تلو الأخرى، لتسقط أرضاً، لتسرع الفتيات بإمساكها، وأحداهن تحاول إبعاده عنها، ليتدخل الأمن سريعاً ويتم تحويلهم لمكتب العميد
في مكتب العميد، كانت تقف آية خائفة تبكي لا إرادياً بطريقة هستيرية، بينما ينظر لها مدحت بوقاحة ونشوة انتصار لقترابه من تحقيق مبتغاه، وزملاء والدة منهالون عليها بالتوبيخ، بينما يحاول دكتور رشدي أن يهدي من روعهم، ولكنهم كانوا الأكثر في الكلام ولومها على ما فعلت، وكأنهم يريدون إلصاق التهمة بها، أما عن زملاؤها فكانوا على حال تشبهها من الخوف والرهبة، بينما حاولت ليان الاتصال بسيف ليأتي لنجدتهم، ولكن هاتفه كان خارج التغطية، بالإضافة لدكتور جامعي نهرها بشدة لإمساكها بالهاتف في ظل وجودهم... دقائق مرت وآية على وشك أن تفقد الوعي، لتشعر باقترابه منها، وأحدهم يفتح الباب بعنف ليدلف سيف بطلته الرجولية وحلته التي تمرد من الجاكيت والكرفتة ليبقي بالبنطال والقميص الأبيض الذي يبرز عضلات جسده، وخلفه الدكتور نبيل الذي أسرع بإحضاره فور سماعه بما حدث.
انقض سيف على مدحت ممسكاً به من ياقة التيشيرت الذي يرتديه، ليكيل له اللكمات المتتالية التي كسرت أنفه وجعلته يصرخ بشدة، بينما الحاضرون يحاولون تخليصه من بين براثن سيف، ولكن دون فائدة
سيف بشر مستطير: قلت لك يا ابن الـ **** لو قربتلها تاني، هدفنك
رشدي: خلاص يا سيف، الولد هيموت
سيف: بتمد إيدك على مراتي يا ابن الـ ****، وديني لخليك عبرة للي يفكر يبصلها بطرف عينه يا *****
بينما كانت تقف آية مذهولة من كم الشتائم والضربات التي يطلقها سيف، كان هو الآخر لا يتهاون في تلقينه درساً لن ينساه، وإنما ستبقى أثاره معه طوال العمر... بعد معاناة كبيرة، استطاع المتواجدون تخليص مدحت من يدي سيف، الذي أصبح كالوحش الذي يفتك بفريسته، بجسده الذي نفرت جميع عروقه وتصلبت عضلاته وارتفع صوته
دكتور قدري المرشدي: أنت إزاي تعمل كده في ابني؟ ده أنا هخرب بيتك، المرة اللي فاتت سكت، لكن والله المرة دي مهسكت أبداً
سيف بعنف شديد: اللي تطوله أعمله، بروح أهلك أنت وابنك، مبقاش راجل لو معرفت أربيهولك يا ****
قدري: أنت بتشتمني يا سيف؟
سيف: ده أنا هخلص عليكوا، الكلب ابنك يضرب مراتي، يا شوية بهايم، انتو عارفين هو غلط في مين؟ دي حرم سيف الحديدي
العميد بصدمة: إيه!!!
آيه تبقي مراتك ياسيف.
سيف وهو يمسك بيديها ويجذبها نحوه، متوقفاً أمام مدحت الملقي على أحد الكراسي، ووجهه قد اختفت ملامحه بالإضافة للكسور التي لحقت بجسده: عملك إيه تاني الكلب ده.
آيه ببكاء: ضربني وشتمني.
سيف للعميد: هو وأبوه يتفصلوا من الجامعة، والباقي أنا اللي هتصرف فيه.
العميد: المواضيع ما تتحلش كده ياسيف يابني.
سيف بحدة: اللي قلته يتنفذ، وتحمد ربنا لحد كده، وكل اللي اتورط في الموضوع ده هيتحاسب.
جذبها من يديها واتجه ناحية الكافتيريا، حيث تجمهرت الطلبة يتهامسون فيما حدث، بعدما امتلأت الجامعة بالأقاويل الكثيرة.
دلف سيف للكافتيريا ممسكاً بها، وبعلو صوته: آيه طايع المنشاوي تبقى مراتي على سنة الله ورسوله، ومش النهاردة ولا امبارح، ده من زمان. والكلب اللي هيفكر يجيب سيرتها على لسانه، حسابه معايا أنا. والحلوة اللي هتبصلها بصة متعجبهاش، هقلعلها عينيها الاتنين. واللي أبوه راجل يقف في حتة هي فيها.
آيه ببكاء: كفاية بقى ياسيف.
سيف: خلوني أسمع كلمة عن اللي حصل النهاردة، ويبقى ربنا بيحبكم.
سقطت آيه أرضاً مغشياً عليها، بينما أمسك بها سيف بسرعة البرق قبل أن ترتطم بالأرض، وحملها بين ذراعيه واتجه مهرولاً ناحية السيارة، ووضعها بداخلها. لتلحق بهم ليان وتجلس برفقتهم، ممسكة بآيه على المقعد الخلفي.
ليان: اطلع على مستشفى بسرعة ياسيف.
سيف: هي مغمي عليها، اطمني. هطلع على البيت نفوقها، وكلنا نبقى جنبها.
ليان: الحيوان اللي اسمه مدحت ده هو اللي اتبلى عليها، والله ياسيف.
سيف: ليان الكلام ده ملوش لازمة، دي مراتي وأنا عارفها. والكلب ده حسابه معايا أنا.
توقفت سيارة سيف أمام الفيلا، ليهبط منها سريعاً ويدلف للداخل بمساعدة ليان، ويرتقي درجات السلم ويضعها داخل غرفتها على سريرها. بينما أحضرت ليان زجاجة من البيرفيوم، ونثر سيف القليل منها على يديه ووضعها على أنفها، لتفتح عينيها ببطء وتستعيد وعيها. بينما دلفت للغرفة نورة وفرح.
نورة: إيه اللي حصل يا ولاد؟ آيه مالها؟
فرح: آيه كويسة ياسيف.
سيف: هي كويسة يا جماعة، اطمنوا. ضغطها وطي فجأة واغمي عليها من ضغط الامتحان والمذاكرة.
نورة: وده كلام برضه يا آيه يابنتي؟ ده انتي حتى نزلتِ من غير ما تفطري.
سيف: حصل خير ياماما.
جلسوا جميعاً لبرهة، ثم دلفوا للخارج ليمنحوهم بعض الخصوصية. ولكن فور خروجهم من الغرفة، سمحت آيه للدموع المحتجزة بعينيها بالنزول، بينما حاول سيف تهدئتها وتجفيف دموعها.
سيف: هش هش، خلاص. انتي معايا أهو، وعمرك متخافي. أنا في ضهرك على طول.
آيه: اوعى تسيبني ياسيف، أنا خايفة أوي.
سيف: يا عشق سيف، أنا معاكي وعمري ما أقدر أبعد عنك، اطمني.
آيه: وانت بعيد عني وهم بيتهموني ويزعقولي، خفت أوي. حسيت إني لوحدي، ماليش ضهر.
سيف: والله أول ما نبيل حكالي، جيت على طول.
آيه: أنا اتفضحت ياسيف، سيرتي بقت على كل لسان.
سيف: يا قلب سيف، انتي مراتي وحلالي. وعمر حد يقدر يقول عليكي كلمة. واللي يعملها هندمه والله. وبعدين الناس كلها عرفت إنك مراتي، ومحدش هيقدر يهوب يمك تاني.
آيه: كفاية عليك مشاكل بسببي. من يوم ما عرفتني وانت متبهدل بسببي.
سيف وهو يمسد على شعرها: أحلى بهدلة دي ولا إيه؟
آيه: انتي عوضي اللي ربنا بعتهولي، يحلي أيامي وينسيني كل حاجة وحشة عشتها بعيد عنك.
سيف: مش عارف انتي كنتي غايبة عني فين كل السنين دي، إزاي معرفتكيش قبل كده.
آيه: أنا بحبك، بحبك أوي ياسيف.
سيف: وأنا بعشقك يا آيه. بحب كل حاجة فيكي، إلا دموعك. لما بشوفها، بكرة اللي خلاهم ينزلوا. أوعي تعيطي تاني وأنا موجود.
آيه: ربنا يخليك ليا.
سيف غامزاً: المهم، عملتي إيه في الامتحان النهاردة؟
آيه: احم، بصراحة لولا طريقة شرحك، أنا مكنتش هحل السؤال الأخير.
سيف: بس ده عليه درجات كتيرة أوي.
آيه بخجل: آه، منا الحمد لله حليته.
سيف: طريقتي حلوة أوي عشان تخلي الإجابات تلزق في دماغك، صح؟
آيه: آه. متحرمش منك. صحيح، أنا نفسي أعرف انت إزاي رجل أعمال ودكتور في الجامعة؟ نفسي أعرف من يوم ما شفتك في الجامعة.
سيف: بصي ياستي، من أيام ثانوي وكان نفسي أطلع مهندس، والحمد لله جبت مجموع عالي ودخلت كلية الهندسة، وكنت متفوق فيها. وكنت حابب إني بعد التخرج اشتغل دكتور في الجامعة. لكن بابا كان رافض وعايزني معاه في الشركة. لكن أنا اتمسكت بحلمي، وفي نفس الوقت مزعلتش بابا، وبقيت دكتور في الجامعة ورجل أعمال مع بعض.
صوت طرقات الباب.
سيف: أهو ده بقى عيبه. أنا مش قادر أجري وراها الوقتي.
قهقهت آيه، بينما دلفت ليان بتوجس قائلة: احم. أنا عارفة إنك هتقوم تقتلني، بس أنا جاية أطمن عليها وماشية بسرعة.
آيه بابتسامة: أنا كويسة يالينو. تعالي جمبي.
اقتربت ليان من آيه وجلست بجوارها وقبلت جبينها.
ليان: متزعليش نفسك. الشبح بتاعنا جابلك حقك. الواد السمج ده طالع من مكتب العميد على نقالة.
سيف: متفكريهاش ياليان، خلاص الموضوع انتهى. أهم حاجة تركزوا في مذاكرتكم. وعاوزك تفضلي معاها النهاردة، عمَّا أروح الشركة وأجي.
آيه: الوقتي؟
سيف: الشركة تستنى ياقلبي، لحد ما انتي ترتاحي.
ليان: بابني، النهاردة اجتماع أعضاء مجلس الإدارة السنوي.
آيه بعدم فهم: ده مهم يعني؟
ليان: طبعاً. ولو الأستاذ مراحش، بابي هيجي يقلب الدنيا.
آيه: لا خلاص، روح بسرعة.
سيف: بعتيني بالسرعة دي؟
آيه: عشان بابا صالح ما يزعلش.
سيف وهو يقبل جبينهم هما الاتنين: سلام ياحبايبي.
كلاهما: سلام.
ليان: اللي حصل النهاردة ده هيفضل حديث الساعة لحد ما تتخرجي.
آيه: انتي كده بتفرحيني يعني.
ليان: انتي مشوفتيش البنات كانوا غيرانين منك إزاي؟ واحدة تقول شوفي فرحان بيها إزاي. والتانية تقول ده بيتباهى بيها كأنها كنز. ولا اللي تقول شفتي شالها إزاي وخايف عليها. أحكيلك إيه ولا إيه.
آيه: 🙈.
___________
رنا: يلا ياريري هنتأخر.
ورد: حاضر، جايه أهو.
رنا: روح يا زياد، هات منها الشنطة علشان تعرف تمشي.
دلف زياد لداخل الشاليه وحمل حقيبة ورد عنها، لتستطيع الاستناد على عكازها.
ورد: خليها عنك، أنا هعرف أشيلها.
زياد بمحاولة التخلي عن مشاعره: عادي يابنتي، الأخوات لبعضها.
ورد بابتسامة: كتر خيرك يا زياد.
رنا: إن شاء الله لما نوصل، هاخدك المستشفى أفكلك الجبس ده. انتي بقيتي فلة خالص.
ورد: ياريت يا رنا، أنا عايزة أروح لآيه بأي طريقة.
رنا: مستعجلة على إيه يا ورد؟ ولا زهقتي خلاص مننا؟
ورد: أبداً والله، بس ربنا وحده اللي عالم أنا حبيتكم قد إيه.
________
هناء: ماما، أنا راحة لشيماء، عاوزة حاجة؟
أم عاصم: متتأخريش يا هناء، وسلميلي عليها كتير. وبوسيلي البت سيليا بنتها كتير، عمَّا أبقى أشوفهم. وحشوني أوي.
هناء: ماشي ياحبيبتي، يلا سلام، أشوفك بليل بقى.
أم عاصم: مع السلامة ياحبيبتي.
__________
مر اليوم سريعاً، وتوقفت سيارة زياد أسفل العمارة التي يسكنون بها، ليهبطوا من السيارة. وبينما يقوم زياد بإنزال الحقائب، هرولت تمارا، ابنة رنا، إلى ابنة جارتهم سيليا ورفيقتها في الحضانة، الواقفة برفقة والدتها شيماء وصديقتها هناء.
تمارا: وحشتيني يا سيليا.
سيليا: انتي جيتي وقتي؟
تمارا: آه، لسه جايه وقتي، وجبت كورة ولعب تتير دداان.
سيليا: وليني تدة.
تمارا: تعالي.
اتجهت الفتاتان نحو السيارة، بينما كانت تهبط منها ورد بمساعدة رنا. أما شيماء، فوزعت بصرها في الأرجاء لتجد صغيرتها ذهبت برفقة ابنة جارتهم التي تعرفها.
هناء: البنت فين؟
شيماء: راحت تلعب مع تمارا.
هناء: تمارا مين؟
شيماء: البت العثولة اللي هناك دي. تبقي بنت دكتورة رنا، أخت الأستاذ زياد، جارنا في العمارة اللي قصادنا دي.
التفتت هناء لتنظر ناحية الفتيات، لتلمح فتاة تشبه ورد إلى حد كبير، لتدقق النظر بها، ولكنها دلفت لداخل العمارة وغاب أثرها.
هناء: مين الاتنين اللي دخلوا العمارة دول؟
شيماء: دي دكتورة رنا اللي كانت لابسة أبيض، والتانية دي واحدة قريبتها، بس بصراحة مش فاكرة اسمها. ياحرام رجليها متجبسة، وكانت قاعدة عندهم عشان ملهاش حد.
هناء: آآه، ربنا يشفيها.
ابقي خلينا نشوفك بقي. أنا جيتلك أهوة.
شيماء: من عنيا حاضر.
عادت هناء لمنزلها والأفكار تدور بخاطرها، ولكنها لا تستطيع الجزم أكانت هي فعلاً ورد أم لا، لكنها قررت الذهاب مرة أخرى والتأكد في وقت لاحق.
توالت الأيام ومامن أحداث جديدة حتى أتى آخر يوم في امتحانات آية صباحًا قبل الذهاب للجامعة.
آية: سيفو...
سيف: قلبه وعقله.
آية: كنت عاوز أستأذنك يعني إنه النهاردة آخر يوم في الامتحانات وكده، فالبنات ناويين يخرجوا ويتغدوا سوا بره الجامعة كنوع من الاحتفال وكده بعني، فكنت عاوزة أروح معاهم ممكن.
سيف: أنا مبعرفش أرفضلك طلب، بس لو ليا خاطر عندك بلاش، أو هاتيهم واتغدوا سوا هنا النهاردة، وأوعدك في يوم أكون فاضي فيه هعزمكم كلكو في المكان اللي تختاروه وأكون معاكي ومطمن عليكي.
آية: يا سيف قلتلك خروجة بنات، هتيجي معانا تعمل إيه.
سيف: هكون مطمن وأنا معاكي وشايفك يا آية، وكمان النهاردة عندي اجتماع مهم ومش رايح الجامعة أصلًا، تقوم تخرجي وتقلقيني عليكي.
آية بعناد: يعني هيجرالي إيه يا سيف، ما أنت ممشيني بحراسة وسواق، إيه اللي يقلقك في الموضوع.
سيف بحزم: اللي عندي قلته، وبلاش عناد يا آية علشان مترجعيش تزعلي، خليها يوم تاني، وأوعدك ياستي مش هاجي معاكي.
آية بحنق: يووووه بقي يا سيف، هتفضل حابسني كده لحد إمتي، وكل حاجة أوامر أوامر، ليه بتستغل ضعفي بالشكل ده وفارض تحكماتك عليا، وهتحميني من مين، دول صحابي وواحدة منهم تبقى أختك.
سيف بحزن: بستغل ضعفك وفارض تحكماتي عليكي، ياااه، ماكنتش فاكر إنك هتفهمي حبي وخوفي عليكي بالشكل ده، بس عمومًا براحتك، اعملي اللي يريحك ويرضي عنادك، بس خافي على نفسك اللي أنا مضيع راحتي علشان أحميها وأحافظ عليها.
القي كلماته بحزن وحمل حقيبته ودلف لخارج الغرفة متجهًا لشركته، أما هي فزفرت بضيق نادمة على ما تفوهت به من حماقة، وحملت حقيبتها الكروس وهبطت الأسفل متجهة للجامعة برفقة ليان، وسريعًا كعادتها أنهت الامتحانات بسلاسة، ولم لا وسيف هو من كان يدرس برفقتهما ويشرح لها ما كان صعب عليها، وبعد انتهاء الوقت المحدد للامتحان لملمت أشياءها وهمت بالخروج، ولكن استوقفتها لميس قائلة بخبث: مالك يا آية بهتانه ليه كده، هو سيف مش واخد باله منك ولا إيه؟
آية: وإنتي مالك، هتموتي نفسك ليه.
لميس بكذب: أيام ريهام الله يرحمها مكانش بيفارقها لحظة، وخصوصًا أيام الامتحانات، أما أنتي مبيكلفش خاطره يجي يبص عليكي عملتي إيه، الله يرحمك يا ريهام، كانت مخلياه مش شايف غيرها، إنما أنتي سابك وراح الاجتماع مع وفد كله ستات أجانب، مهو أصل سيف ذوقه عالي، استغربت أصلًا إنه اتجوز واحدة لوكلك.
آية: إنتي شاغلة بالك ليه يتجوزني ولا يعرف عليا حد تاني، متخليكي في حالك وتسكتي، ولا عشان ياحرام مش لاقية حد يعبرك، أو بمعنى أصح، سابك وجالي فعمالة تاكلي في نفسك، عمومًا اطمني ياحبيبتي، جوزي بيحبني وبيطمن عليا كل يوم بطريقته، متقلقيش، وعمره ما جاب سيرة ريهام هي أو غيرها، علشان أنا وبس اللي في قلبه، حتى لو عرف غيري بعدد شعر راسي، فهمتي ولا لازمك محاضرة تخليكي توزني كلامك الأهبل اللي ملهوش تلاتين لازمة.
نظرت لميس لها بغيظ فلم تعِ بماذا تجيب، لتنسحب من أمامها والدماء تغلي بأوصالها، أما آية فاشتعلت غضبًا حول كيفية علمها بسبب تغيب زوجها ومع من يجتمع، هل من الممكن أن يكون قد أخبرها سيف، أو أن كلامها صحيح، لا لا يمكن أن يكون زوجها هو هذا الرجل، إنه يعشقها حد الجنون، ولكن شيئًا بداخلها دفعها للشك به، ولكنها نفت ذلك التفكير سريعًا ودلفت للخارج لتلحق بصديقاتها، ليستوقفها شاب قائلًا: حضرتك آية طايع.
آية: أيوة أنا، حضرتك مين؟
الشاب: سالي زميلة حضرتك اغمي عليها عند بوابة الجامعة الخلفية ومش لاقيين حد من أصحابها غيرك.
آية بخوف: إيه سالي! هي فين؟ وديني ليها.
الشاب: اتفضلي يافندم.
مضت آية سريعًا خلف ذلك الشاب نحو إحدى بوابات الجامعة التي تخلو من الطلبة ويتواجد بها القليل منهم، لتنظر حولها بعدم فهم قائلة: هي فين سالي يا أستاذ أنت.
الشاب: معلش أسف والله، بس أنا عبد مأمور.
التفتت خلفها لتجد من يكممها، لتحاول التملص سريعًا والمقاومة، ولكن دون فائدة، فقد خارت قواها وفقدت وعيها، ليحملها أحد الرجال ويضعها بداخل سيارة سوداء بعدما أعطى الشاب حفنة من المال، وانطلق بها بعيدًا عن الجامعة.
رواية بنات المنشاوي الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم خلود وائل
سالي: فين آيه يابنات؟ اتأخرت كده ليه.
ليان: أنا سبتها كانت واقفة مع لميس، قلت تعلمها الأدب شوية، خليها تختم السنة.
مي: 😂😂😂😂 أنا في حياتي ما شفتش واحدة في غباء دكتورة لميس بصراحة، كل مرة تجيب سيرة، آيه تقوم يويو تديها على دماغها وتخلي أكبر حتة في كرامتها قد صباع الروج، بس برضه ما بتحرمش، مش فاهمة إيه الدماغ دي.
ليان: بس آيه اتأخرت أوي، هي فين كل ده؟
سالي: رني عليها، خلينا نلحق نقعد سوا، وكمان أنا جعانة جداً.
ليان: آيه مش هتيجي معانا أصلاً، هي قالتلي كده الصبح، أنا بس كنت مستنية أطمئن إنها مشيت الأول.
مي: طب ما تخلي الحرس بتوعها يشوفوها فين، لسه هترجعي تاني، أهم واقفين هناك على البوابة.
ليان بقلق: لا، أنا هرجع أشوفها بنفسي، استنوا انتوا هنا.
سالي: نستنى فين؟ احنا معاكي.
اتجهت الفتيات لداخل سكشن الامتحان بحثاً عنها، ليجدوا المكان فارغاً، ولا يوجد سوى لميس وزميلة أخرى لها.
ليان: لو سمحتي يادكتورة لميس، حضرتك مشوفتيش آيه؟
لميس بضيق: كانت هنا من شوية ومشت.
ليان: مشت! طب من إمتى كده؟ أو مشوفتيهاش راحت فين؟
لميس: مشت من حوالي ربع ساعة، وأظن يا ليان أنا مش الدادة بتاعتها عشان أمشي وراها أشوف رايحة فين وجاية منين.
ليان: ميرسي ليكي يا دكتورة، بعد إذنك.
لميس: اتفضلي.
دلفت الفتيات للخارج والقلق يتملك منهم.
مي: أنا هرن عليها.
ليان: ما بتردش.
سالي: هتكون راحت فين يعني؟ خليكي وراها يا مي لحد ما ترد.
ليان: كل واحدة فينا تشوفها في مكان، ونتقابل قدام البوابة عند عربيتي.
اتجهت كل فتاة منهن لمكان مختلف عن الأخرى، يبحثون عنها، ولكن لم يكن لها أثر.
***
ورد: تسلم ايدك يا رنوش، السمك تحفة بجد.
رنا: ألف هنا على قلبك يا ريري.
ورد: بجد من زمان أوي ما أكلتش سمك حلو كده، ده زي بتاع ماما عاصم بالظبط.
رنا: بذمتك دي واحدة تحطي فيها كلمة طيبة؟
ورد: حرام عليكي والله، دي طيبة جداً وأنا بحبها، ومش زعلانة منها على اللي عملته معايا على فكرة.
رنا: أنا ما بقتش فاهماكي يا ورد، إزاي بعد اللي عملته معاكي وبتحبيها؟
ورد: دي أم وخايفة على ولادها، طبيعي إنها تبعد عنهم أي مصدر أذى.
رنا: قلبك ده كنز يا ورد بجد، عاصم محظوظ بيكي.
ورد بابتسامة تؤلمها: كان، بقي.
رنا: ولسه يا بنتي، انتي بتدفني نفسك في الحياة وبتدمري فيه ببعدك عنه، واحد بالأوصاف اللي حكيتها عنه، أكيد بيعشق التراب اللي بتمشي عليه، يبقى حاله عامل إزاي في بعدك؟ ولا فرحانة بنفسك وإنتي بتنامي كل ليلة معيطة عليه.
ورد: عشان بحبه خايفة عليه يا رنا، وجودي جنبه خطر عليه، ولو جراله حاجة بسببي، عمري ما هقدر أسامح نفسي أبداً.
رنا: ولحد إمتى؟
ورد: أنا عارفة إني تقلت عليكوا أوي، بس من بكرة هنزل أدور على شغل وأشوف شقة أسكن فيها، أنتي وزياد كتر ألف خيركوا لحد كده.
رنا: إيه الهبل ده؟ أنا كنت اشتكيتلك يا ستي، انتي والله قاعدة في قلبنا مش في بيتنا، بس أنا زعلانة عشانك، حرام دي تكون نهاية حكايتك، عاصم بيحبك وإنتي بتحبيه، ليه بقي تحكمي على الحب ده بالإعدام؟
ورد: طب أعمل إيه؟ وحشني أوي، نفسي أشوفه وأستخبى في حضنه.
رنا: روحيله، بلاش تتأخري أكتر من كده، ولما ترجعي يكون الأوان فات، صدقيني يا ورد في حاجات لما بتتأخر بتفقد أحساسها وقيمتها، فبلاش يكون ده حالك.
ورد: إن شاء الله هروح لآيه النهاردة، ومنها أطمن على دعاء، وبكرة هروح لعاصم، واللي ربنا رايده هيكون.
رنا بحماس: شطورة يا ريري، أيوه كده، أوي تفرطي في حبك، حاربي عشانه لآخر لحظة.
***
بداخل شركة الحديدي، وتحديداً داخل غرفة الاجتماعات، أنهى سيف الاجتماع، وهم بالوقوف بزاوية هادئة بالغرفة، وأخرج هاتفه من جيب بدلته، وضغط بعض الأزرار ليهاتفها، ولكن دون إجابة مرة تلو الأخرى، إلى أن اقترب من فقدان أعصابه. أما من بعيد، فقد لاحظه باهر (ابن خالته وبيشتغل معاه واتكلمنا عنه قبل كده)، واتجه نحوه.
باهر باستفسار: في إيه يا سيف؟ مالك؟ انت كويس؟
سيف: آه، أنا تمام، اطمن.
باهر: عليا يا صاحبي، قول بس في إيه، جايز أساعدك.
سيف: مفيش حاجة مهمة.
باهر: تمام، تعالي يلا عشان مدام ألينا عايزة تعتمد العقد الجديد، ونبقى خلصنا الصفقة دي.
سيف: عندك سامر، خليه يخلص، أنا اتخنقت من أم الاجتماع ده، ومش طايق أشوف ألينا ولا غيرها.
باهر: يا عم طول بالك، دي البصة في وشها تحل من على حبل المشنقة، ملكش حق يا سيف.
سيف بامتعاض: عيل صايع بصراحة، مراتك مش مالية عينك ولا إيه؟ متتلم على دمك يلا.
باهر: الله الله، بقي في الغرفة التجارية وتقولي يلا، والله عال يا باشمهندس.
سيف: جتك القرف ده، أنا متجوز واحدة أتكثف في غيابها، أبص لغيرها، أوعى من قدامي.
باهر: خلاص يا بوعمو، بهزر، إيه مبتهزرش يا رمضان.
سيف: لا بهزر يخويا... عدّي، خلينا نخلص.
عاد كلاهما لمقاعدهما الجلدية الفاخرة، ليوقع سيف بعض العقود الخاصة بالاجتماع بعملية شديدة، مبتعداً عن الخوض في الأحاديث المفتوحة في مجلسهم، ليصافح بعدها المسؤول التنفيذي للشركة الأخرى، وينتهي الاجتماع، ليودع الوفد على مضض، مستمعاً للمجاملات الموجهة إليه منهم بدون اهتمام، ويعاود سريعاً للجلوس في مكتبه على كرسيه الجلدي الأسود خلف مكتبه الفخم، يعبث بهاتفه باعثاً لها برسائل عديدة بالإضافة لاتصالاته المتكررة، وكعادتها لا تجيب، ليتسرب القلق لكيانه، ويتصل سريعاً بليان، التي انتفضت فور رؤيتها لاسمه يضيء الشاشة، لتجيبه وجسدها ينتفض بشدة.
ليان: اااللوو.. الو، أيوه يا سيف.
سيف بضيق: آيه فين؟ ومبتردش عليا ليه؟ بقالي ساعة برن عليها، مبتردش ليه؟ هي جمبك؟
ليان بخوف: ها.... لاااا.... هي مش جمبي.
سيف: امال فين؟ اخلصي، خليها ترد عليا فوراً.
ليان: أصل... أصل.... مهو..
سيف بحدة: انطقي يا ليان، مش طالبة أصل وفصل، في إيه؟
ليان: مش لاقياها.
سيف: هي إيه دي اللي مش لاقيها؟
ليان: آيه يا سيف، مش لاقياها، قلبت عليها الجامعة كلها وملهاش أثر.
تسمرت عيناه بموضعهما، وشعر ببرودة تسري في أوصاله، وكأنما توقفت الدنيا من حوله على أثر الكلمات التي تطرقت إلى مسامعه، كأن عقله يأبى التصديق، يبحث عن تفسير عقلاني لما سمع، أحقاً فعلتها وهربت من تحكماته كما أسمتها صباحاً؟ أكانت تتلاعب به وقررت الانتقام منه؟ وأي انتقام هذا؟ إنه يعشقها لحد اللعنة، وابتعادها عنه هو بمثابة أشد عقاب له. آلاف الأفكار قطعتها ليان بصوت نحيبها الذي ارتفع عبر الهاتف.
ليان: والله، والله يا سيف ما أعرف هي فين، وما سبت مكان غير لما دورت فيه.
أغلق سيف الخط، ودلف سريعاً خارج مكتبه مهرولاً للخارج بسرعة جنونية، جعلته يصطدم بكل من في طريقه دون وعي منه، وهبط درجات السلم سريعاً، فلم يقو على انتظار المصعد، ليدلف خارج الشركة وسط استغراب جميع الموظفين من شكله الثائر الذي لا ينذر بالخير.
استقل سيارته وأدار محركها منطلقاً ناحية الجامعة، ليصل إليها بعد فترة ليست بالقصيرة، ليصف سيارته بإهمال ويهبط منها راكضاً للداخل نحو الحراس الذين خصصهم لها، وبرفقتهم ليان والفتيات، التي هرولت ناحيته فور رؤيتها له.
ليان باكية: سيف... سيف...
آيه ضاعت ومش لاقينها
تجاهل سيف كلماتها وأكمل بخطواته نحو الحراس ليصيح بوجههم بحدة برزت بها عروق رقبته ووجهه:
كنتو فين يابهايم لما غابت عنكم قلتلكم متغبش عن عنيكم لحظه ياكلاب
حارس١:
والله ياسيف بيه
سيف:
اخرس حسابكو كلكو معايا بعدين واقسم بالله لو جرالها حاجه مهرحمكو غورو من وشي اققلبو المكان ودورو عليها يلاااااتت
حارس٢:
والله مخلينا مكان الا ودورنا فيه يا
سيف بغضب عارم:
يعني ايه هتكون اتخطفت ولا تاهت من شويه عيال زيكم مش رجاله طول بعرض امال كنت مشغلكو تحرسوها ليه غور من قدامي تقب وتغطس وتجبهالي والا والله ميكفيني فيك بلدك بحالها فااااهم
الحارس بخوف:
فاهم
أصبح كل منهم يبحث في زاويه مختلفه عنها أما سيف فأتجهه لغرفه التحكم وتفرغ لمراقبه الكاميرات جميعها في التوقيت الذي زامن أختفائها لتعرض لهم أحدي الكاميرات خروجها من المبني بأكمله واتجههاها نحو البوابه برفقه أحدي الشباب ليغلي الدم بعروقه فور رؤيتها ولكنه تروي عن الأنفعال ليري نهايه الفيديو والي اين تذهب وماذا تنوي ان تفعل ليأتي الفني المسؤول عن الكاميرات بفيديو آخر من كاميرا وزاويه أخري يصور حادثه أختطافها وتكميم أحد الرجال لها ورجل أخر يدفع المال للشاب الذي سار برفقتها ليغمض سيف عينيه بألم ويمسك بخصلات شعرة بقوة وبداخله براكيين من القلق والألم تنصهر وتذيبه ألما علي ما أصابها وما يحدث معها الآن في غيابه ليخرج هاتفه سريعا ويجري اتصالات عديدة بينما يغادر المبني
ليان:
عرفت عنها حاجه ياسيف
سيف:
اتخطفت
ليان برعب:
اتخطفت يانهار أسود لا يارب لا استرها معاها يارب
سيف:
ليااان مش وقته الوقتي حالا ترجعي الفيلا ومتخرجيش منها تاني ايا كان السبب مفهوم
ليان:
بس
سيف بحدة:
مبسش كلامي يتنفذ وخليكي وراها جايز ترد عليكي ولا ال خطفها يتكلم ويقول عاوز ايه
ليان:
وانت هتعمل ايه الوقتي
سيف:
هعمل كتير المهم تروحي حالا مع الحرس يلا
في قصر المنشاوي علي الهاتف:
فارس:
كيف ماقلتلك اكدة دلوق حالا تلمي خلجاتك وانا بنفسي هاچي أخدك اوديكي مطرح أمان
دعاء:
بس قولي في ايه ال حوصل ومخليك مش علي بعضك اكدة
فارس بلهجه آمرة:
كلمتي تنسمع يادعاء فاهمه ولا لاة
دعاء:
انا مبقتش فاهمه حاچه واصل ومش هتحرك من مكاني غير لما أعرف في ايه
فارس:
آيه اتخطفت ومستبعدش ان ابوي واخواتي يكون هو ال ورا العمله السودة دي ولو اكدة يبقي الدور عليكي فبلاش حديت كتير يادعاء ودلوق حالا لو معرفتش أچيلك هبعتلك مناع ياخدك يوديكي مصر تتخبي هناك انتي دلوق مبقتيش في أمان
دعاء ببكاء:
انا ممصدقاش ال بتقوله انا عقلي هينشل من التفكير
فارس:
اخلصي يادعاء دلوق حالا يلا
أغلق فارس الخط دون انتظار ردها وأجري اتصالا هاتفيا للسائق مناع يخبرة بما يريد منه تنفيذة ليدلف بعدها لخارج غرفته أما بالأسفل كانت تجلس مرام ووالدتها صفيه في بهو القصر وبداخل المكتب كان يجلس سليم برفقه والده
حسان:
دلوق تچيب الأستاذ عبد الله وتاخدة وتطلع طوالي علي الشهر العقاري تسچل الأوراق بسرعه مبدهاش بقي عما المحروسه التالته تظهر قدامنا
سليم:
حاضر يبوي هات الورق وانا هروح طيارة
فتح حسان الخزنه وبحث بداخلها عن اوراق التنازل التي أمضتها آيه ودعاء ولكنه تفاجئ بعدم وجودها بعدما قلب الخزنه رأسا على عقب ليصيح بصوت جامد تهتز له الأبدان من شدة قسوته:
صفياااااه
انتفضت صفيه بالخارج وهبت واقفه هي ومرام لتنظر ناحيه مصدر الصوت وجسدها يرتجف ليدلف حسان للخارج متجهها ناحيتها ووجهه يكسوة علامات الغضب الشديد وكذالك ابنه الذي يتبعه
حسان بحدة:
صفيااااااه
صفيه:
ايوة ياخوي مالك بتزعچ ليه جري ايه عاد
حسان:
مين ال فتح الخزنه يامرة انتي وخد منها الورقات ال طلع عيني عما وصلتلهم
صفيه بعدم فهم:
ورقات ... ورقات ايه ياابو سليم انا يخوي مبعتبش مكتبك دة واصل ولا بعرف اققري وأكتب من الأساس
سليم بتعنيف:
اماااه بلاش تلفي وتدوري عاد قولي مين دخل المكتب في غيابنا والا قسما بالله هعرف بنفسي ومهرحمهوش واصل
صفيه بخوف:
والله يابني معرف انتو بتتحدتو عن ايه!!
مرام:
قالتلك يابوي متعرفش حاچه
حسان بتحذير:
خليكي أنتي بعيد يامرااام
سليم بحدة:
انتو عايزين تچنوني عاد امال هيكون مين ال خد الورقات عاد الچن الأزرق
فارس وهو يهبط درجات السلم:
أني ال أخدتهم ياسليم
اتسعت أعينهم جميعا أحداهم من الصدمه واحداهم من الدهشه وكلتاهم من التوتر والخوف ليصيح سليم بشر:
انت محدش مالي عينك ولا ايه يافارس
فارس:
لم روحك ياسليم والتزم حدك
سليم:
انت خليت فيها حد عاد
فارس:
الورقات مليكش صالح بيهم خلاص مبقاش ليهم لزمه
حسان وهو يقف بجوار سليم في مقابل فارس:
مبقتش تخاف ولا تحترم حد ياواد انت ولا ايه كيف بتمد يدك علي الخزنه وتخون الأمانه
فارس بتحدي:
الأمانه انت ال خنتها من الأساس من يوم ماعمي طايع مات
صفيه وهي تبكي من مشاحنه الأجواء وهي تقف علي مقربه من سليم:
عيب عليك يافارس كيف تتحدت مع ابوك واخوك الكبير اكدة
فارس:
امال عوزاني اعمل ايه اعيش باقي عمري ساكت علي الظلم عوزانا نعيش بمال اليتامي مال حرام ربنا هيحاسبنا عليه يوم القيامه لحد ميتي هسكت وأخاف انا خلاص مبقتش اخاف وال يحصل يحصل
سليم بشر أعمي عيناه:
چيب الورقات يافارس أحسنلك والا والله ميحصلك طيب
فارس:
وانت تعرف ربنا علشان تحلف بيه
مرام وهي تقترب من فارس لتصبح علي مقربه منه بخوف مما يحدث:
اديله الورقات ياخوي الله يخليك
فارس:
خلاص يامرام مبقاش في ورقات انا حرقتهم وريحت ضميري
اتسعت عيني سليم بكرة وحقد شديدين قائلا بصدمه:
حرقتهم !!! ثم أخرج مسدسه من چيب عبائته وصوبه نحو فارس وأطلق منه طلقتين سارعت أحداهما الأخري في الأنطلاق وفي نفس التوقيت انتبهت مرام لما يفعله سليم سريعا لترتمي بجسدها أمام فارس لتصدتم بها الطلقات وتستقر بصدرها ليحتضنها فارس بصدمه وتسقط أرضا بين زراعيه في أقل من الثواني أنتهي المشهد الصاعق ولكنه كان كسنوات ثقال تصارع فيهم مرام الموت للبقاء علي قيد الحياه
فارس بصراخ:
مرااااااام ليه اكدة لييييه
صفيه بصراخ أشد تتقطع له الأفئدة:
مرررااااااااام بنتااااااي مررررامممم لااااااا لاااااا قومي قومي يابنتاااااي لاااااا لا يارب الا دييييي مرااااام
فارس وهو يهزها بقوة:
مرااام فوقي فوقي الله يخليكي
مرام بأحرف متقطعه:
ققققووول للسسسسعد اننني ببببحبببه چوووي
فارس:
لا أنتي ال هتقوليله لما تولدي ابنك بالسلامه قومي الله يخليكي فوقي
صفيه:
ياكبدااااي فوقيي متسبنيش عاااد هتسبيني لمين ياحبه عيني قوومي
مرام وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وتحاول وضع كف يديها الملطخ بدمائها علي وجهه والدتها:
حبببيييبببتتتي يمااا
سقطت يد مرام أرضا لتفيض روحها الي بارئها لتعوي صفيه بألم أهتز له جميع من في القصر بينما أنتابت فارس حاله من الذهول ظل يهز أخته بقوة علها تفيق قائلا:
لاة قومي متفارقيش دلوق لساكي حامل قومي يامرام قومي يخيتي بالله عليكي لااااا هلااقي مين حنين عليا بعدك فوقي يامرام لساكي مزفتيش دعاء عروسه لأوضتي فوقي الله يخليكي اروح لمين أشكيله همي مرااااام
صفيه بصراخ:
يامرك ياصفيه ياعمررري ياعمررري كله ياقلبي يابنتي ثم أتجهت نحو حسان الذي تسمر بمكانه دون ان يرمش له جفن او يتفوة بكلمه كأنه تصنم بمكانه من هو المصيبه لتتضربه بصدرة بكفي يديها بضربات متتاليه صارخه:
قلتلك الشر أوله يندرك وأخرة لاة قلتلك ال أوله ظلم أخرة بكي حرام عليك ضيعت بنتي كنت عاوز تقتل بنات أخوك أهي بنتك ال انچتلت الله ينتقم منك ياظاااالم مررراااااام اااااه اااااه ياحرقه قلبي يامرااام
أستقل سيف سيارته وقادها بجنون يطوي الطرقات يعلم تحديدا أين يذهب وماذا يفعل بعد ان أجري اتصالات عديدة ليتوقف بسرعه بعد فترة طويله من القيادة لا يعلم كيف نجا منها فقد أوسك علي افتعال حادث سير أكثر من مرة ليهبط منها ليدلف للمستشفي التي توقف أمامها ويستقل المصعد ليتوقف بأحدي الطوابق ويدلف لأحدي الغرف دون طرق الباب ليفزع من بها بينما اتجهه ناحيه ذلك الملقي علي السرير ووجهه ممتلئ بالكدمات والغرز واللاصقات الطبيه بالأضافه للكسور المجبرة التي في انحاء جسده ليمسك به من تلابيب ملابسه قائلا بغضب:
مراتي فين يلا
ام مدحت:
انت مين ابعد عن ابني والا هجبلك الأمن
سيف وهو ينظر لها بنظرة جهلتها تبتلع باقي كلماتها:
انا ال عملت في ابنك ال انتي شيفاه دة ولو منطقش الوقتي حالا هخليكي تترحمي عليه
مدحت:
والله حرمت والله مجبت ثيرتها تاني
سيف:
انطق بدل ماأخليك تتشاهد علي روحك آيه فيييين
مدحت:
وربنا معرف والله معرف اي حاجه عنها
سيف:
طاييب انت ال اخترت ياحيلتها
مدحت صارخا:
والله العظيم ماأعرف هي فين ولا عملتلها حاجه
ام مدحت برجاء:
والله يابني من يوم مادخل المستشفي معمل اي حاجه في حد ولا بيقدر يتحرك من مكانه والله ابني برئ والله معمل حاجه لمراتك وحقك عليا انا لو كان ضايقها قبل كدة
مدحت باكيا كالنساء:
والله يادكتور سيف معرف انت بتتكلم عن ايه ولا أعرف عن آيه اي حاجه
سيف بترهيب:
لو عرفت انك بتكدب هخليك تكرة اليوم ال جيت فيه علي الدنيا
مدحت بصدق:
اقسم بالله معملت حاجه ولا اعرف عنها اي حاجه والله والله مابكدب والله
نظر له سيف بضيق ودلف للخارج وعقله يوشك علي الأنفجار
ارتفعت طرقات منزل الدكتورة رنا و اتجه زياد نحو الباب ليفتحه ليتفاجئ بفتاه متوسطه الطول بيضاء البشرة ذات عيون بنيه كحبات القهوه وخداها الوردييان وشفتاها الممتلئتان وشعرها الكستنائي الذي جدلته علي هيئه ضفيرة منسدله علي أحدي أكتافها لينظر لها بأعجاب لبرهه بينما حمحمت هي بجديه قائله:
احم
دي شقة دكتورة رنا.
زياد ممازحاً: لا دي شقة أخويا أستاذ زياد، اللي هو أنا. وهي قاعدة عندي لحد ما جوزها يرجع من السفر.
هناء: طب هي موجودة؟
زياد: أيوه موجودة. أقولها مين حضرتك؟
هناء: هي متعرفنيش، بس أنا جيالها في موضوع مهم.
زياد: اتفضلي.
دلفت هناء للداخل ليرشدها زياد لمجلس الضيوف، لتجلس على إحدى كراسي الأنتريه، لتدلف لها رنا بعد بضع دقائق مرحبة بها.
رنا: أهلاً وسهلاً، مين حضرتك؟
هناء وهي تقف احتراما لها: أنا اسمي هناء صقر، وجاية لحضرتك في موضوع مهم محدش هيقدر يفيدني فيه غيرك.
رنا: طب اتفضلي اقعدي.
جلست كلاهما.
رنا: موضوع إيه يا آنسة هناء اللي حضرتك عايزاني أفيدك فيه؟
هناء: احم، في واحدة قاعدة عند حضرتك وتقريباً رجليها مكسورة، صح؟
رنا: وده يهمك في إيه؟
هناء: من يومين كنت عند صحبتي، وتبقى جارتك في العمارة اللي جنبكم، ولمحت واحدة تشبه لحد كبير مرات أخويا، وهي بقالها فترة مختفية، فكنت عايزة أسأل حضرتك هي اسمها إيه وهل هي موجودة دلوقتي؟
رنا: والله يا آنسة، يخلق من الشبه أربعين، وكمان هي مش موجودة حالياً، ومش معنى إنها شبه حد تعرفيه ومختفي إنه ممكن تكون هي.
هناء: حضرتك أنا من ساعة ما شفتها وأنا مش قادرة، ما جيت لحد ما لقيت فرصة وجيت أتأكد على طول، قوليلي بس هي اسمها إيه.
رنا: آسفة جداً، بس طلب حضرتك مرفوض، دي واحدة قريبتي ومش من حقك تدخلي في خصوصيات الناس بالشكل ده.
هناء: اسمها ورد المنشاوي، صح؟
رنا بقلق: وإنتي عايزة منها إيه؟
هناء: عايزها ترجع لأخويا، ده بيموت بالبطيء في بعدها عنه، وتفكيره اللي مشغول بيها على طول ده بقى واحد تاني خالص غير اللي نعرفه.
رنا: وإيه اللي يثبتلي إنك فعلاً أخت جوزها ومش واحدة من عيلتها وجاية تأذيها؟
هناء وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وتعبث ببعض الصور: اتفضلي، دي صورتها معايا هي وعاصم يوم فرحها، وطالما عارفة حكايتها يبقى هتكوني عارفة إن محدش من أهلها حضر الفرح.
نظرت لها رنا بتصديق.
رنا: مصدقاكي، بس هي فعلاً مش موجودة دلوقتي.
رواية بنات المنشاوي الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم خلود وائل
هناء: طب هي فين وأنا أروح لها.
رنا: هي راحت مشوار وقالت ممكن تتأخر، ومقدرش أقول لك فين.
هناء: طيب لو مش هيضايق، أنا ممكن أستناها لحد ما تيجي.
رنا: آه طبعًا تنوريني.
***
بداخل فيلا الحديدي، عادت ليان باكية على ما حدث مع رفيقتها وزوجة أخيها. لتخبر والدتها وفرح بما حدث، لينفطر قلبهم حزنًا عليها. وبعد فترة طويلة، دلف صالح برفقة والده سامر وباهر ابن خالته.
صالح: سيف هنا يا نورة ولا مجاش؟
نورة بفزع: ماله سيف؟ هو كمان ابني جراله حاجة يا صالح؟
صالح: كان كويس وفجأة خد في وشه وساب الشركة ومشي بسرعة، ومكانش شايف قدامه لدرجة إنه بقى يطير الموظفين. وبرن عليه مبيردش.
سامر: في إيه؟ سيف ماله؟ حد يطمنا.
ليان ببكاء: آية... آية يا بابي.
صالح بقلق: مالها آية يا بنتي؟
ليان: آية اتخطفت من الجامعة.
سامر: إيه اللي بتقوليه ده يا ليان؟ هي عيلة وهتتخطف؟ لا وكمان في الجامعة قدام الناس.
روت لهم ليان ما حدث، وأن سيف أجبرها على العودة للمنزل وتركها بالجامعة.
باهر: أيوه... عشان كده مكانش على بعضه من ساعة الاجتماع.
صالح: طيب هو فين دلوقتي؟ وبلغت البوليس ولا لسه؟
سامر: أنا هبلغ حالا يا بابا، بس نطمن سيف فين الأول.
باهر: أنا هطلع على الجامعة أشوفه هناك.
سامر: وأنا هروح القسم أبلغ عن خطف آية وأحصلك هناك عشان البوليس يراجع الكاميرات. وأنت خليك هنا يا بابا بلغنا لو سيف رجع.
صالح: ربنا معاكوا، خلوا بالكم من نفسكم يا ابني.
***
على إحدى الطرق السريعة، وبينما كان يقود سيف سيارته بسرعة، رن هاتفه وحمله ليجيب المتصل سريعًا بغضب.
سيف: انطق عملت إيه.
المتصل: قلبنا الدنيا على حارس البوابة، فص ملح وداب يا سيف باشا.
سيف بغضب: والواد اللي كان ماشي معاها وصلته؟
المتصل: وصلته يا باشا وموجود معايا. الرجالة كتفوه وجابوه من بيته قبل ما يطفش، وعملوا معاه واجب الضيافة. اسمه رامي الزناتي، طالب صايع في سنة رابعة، وأهله ناس على قد حالهم. ومشرفنا في الشونة بتاعة صالح بيه اللي في أكتوبر.
سيف: هجيلك الوقتي حالا.
المتصل: تشرفنا يا بيه.
أغلق سيف الهاتف وغير مساره متجهًا للمكان الذي ينتظره به رجاله، وذلك اللعين الذي تورط بخطف زوجته التي لم يعلم عنها أي شيء بعد. لتمضي فترة طويلة ويصل للمصنع، تاركًا سيارته المصفوفة بإهمال، ليدلف للداخل، والشر يتطاير من عينيه. ليقابله من كان يهاتفه منذ قليل.
محروس: أهلاً أهلاً يا سيف بيه. المكان نور.
سيف بعملية: هو فين؟
محروس: مرمي جوة يا باشا، اتفضل.
دلف سيف للمكان الذي أرشده إليه محروس، ليجد شابًا في منتصف العشرينات، ويبدو عليه آثار الضرب المبرح، مقيدًا بأحد الكراسي الخشبية. تقدم نحوه بخطوات هادئة، محاولًا تمالك أعصابه، ليهتف بنبرة حادة: مراتي فين؟
رامي: والله ما أعرف.
سيف: لحد دلوقتي بكلمك بهدوء، صدقني زعلي وحش أوي.
رامي برعب: والله يا دكتور سيف ما أعرف.
توجهه إليه سيف ووجه إليه لكمة جمعت كل غضبه بداخلها، أطاحت به أرضًا من شدتها. ثم أمسك به من تلابيب ملابسه وأعدل من جلسته مرة أخرى قائلًا: مش هعيد عليك السؤال مرة تانية بعد كده... آية فين؟
رامي وفمه ينزف دمًا بعدما كسرت أسنانه الأمامية: والله ما أعرف، ولا أعرف إنها مراتك. أنا كنت قاعد عند البوابة الورانية بشرب سيجارة، وفجأة لقيت رجالة لابسين جلابيب، ومن شكلهم وطريقة كلامهم عرفت إنهم صعيدة. ودندلولي وروحتلهم واتفقوا معايا لو جبتلهم بنت من جوة لوحدها من غير ما حد ياخد باله هيدفعولي ألفين جنيه. ووروني صورتها وقالولي هي في سنة كام. وأنا سألت عليها وعرفت هي فين وروحت لها، فهمتها إن واحدة صاحبتها مغمي عليها وهي جت جري معايا. وأول ماشافوها خدروها وخدوها معاهم.
سيف: راحوا فين؟
رامي بخوف شديد: معرفش والله ما أعرف. ولو كنت أعرف إنها مراتك مكنتش عملت كده. أنا آسف والله.
سيف بصياح شديد: أعمل بأسفك إيه؟ مراتي راحت مني بسببك! مفكرتش ممكن يعملوا فيها إيه؟ معندكش أخوات؟
أنهال عليه سيف باللكمات دون أن يدري كم الوقت دام بفعله هذا، ليستفيق من انتقامه الذي أعمت عيناه، على إمساك الرجال به ومحاولة تخليص رامي من بين يديه.
محروس: متضيعش نفسك يا سيف بيه، أنت أنضف من كده.
سيف: سيبني يا محروس أقتله.
محروس وهو ما زال ممسكًا به: سيبهولنا يا بيه واحنا هنربيه.
هدأ سيف قليلًا بعد دقائق ليكمل حديثه مع محروس قائلًا: موصلتش للعربية اللي خطفتها؟
محروس: كشفنا عن نمرها في المرور زي ما حضرتك طلبت. هما لاوعوني في الأول بس كله بيفك بالفلوس. وطلعت العربية دي متسجلة باسم واحد اسمه حسان المنشاوي من سوهاج. ولحد دلوقتي مش عارفين يحددوا مكانها، وفرغنا أكتر من كاميرا لمحلات قرب الجامعة معدتش من قدامها خالص.
سيف بضيق: طب والحل؟
محروس: نبلغ البوليس يا سيف باشا، الوقت بيعدي مننا.
ضاق صدر سيف بشدة، ومضى بخطوات خارج المكان، والحزن يعتصر قلبه وخيبة الأمل تكسر عزيمته، ليشعر بأنه تائه لا يعلم لأين يذهب وكيف الوصول لضالته. ليدوي بأذنه ارتفاع صوت أذان العصر، وكأن الله عز وجل يخبره أن يلجأ إليه، فهو خير دليل.
ردد سيف الأذان وتوجه للجامع ليتوضأ ويؤدي فرض ربه.
***
في فيلا الحديدي، كانت تقف ورد أمام البوابة الخارجية تطلب من الأمن أن يسمحوا لها بالدخول، مخبرة إياهم أنها أخت آية، ولكنهم رفضوا تصديقها. لتلح على مطلبها، ليدلف أحدهم للداخل يخبر صالح بيه بأمرها، ليسمح لها بالدخول بعدما أخبرته ليان أنها أخت آية بالفعل. لتدلف ورد للداخل، وأعين متربصة بالخارج تتابعها من بعد...
استقبلت ليان ورد وأدخلتها للصالون الخاص بالضيوف، وروت لها باكية ما أصاب شقيقتها. لتحزن ورد كثيرًا لما حدث مع أختها الصغرى وتبكي بحرقة من أجلها.
ورد: طيب وبعدين؟ هنوصلها إزاي؟
ليان: مش عارفة، دماغي حاسة إنها اتشلت ووقفت عن التفكير.
ورد: يعني يوم ما أعرف طريقها يحصل كده... يا رب حلها من عندك، مالناش غيرك يا رب.
ليان: يارب.
ورد: طيب سيف وصل لإيه دلوقتي؟
ليان: منعرفش سيف فين أصلاً، ولا حتى بيرد علينا.
ورد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب ودعاء متعرفوش عنها حاجة؟
ليان: معرفش عنها حاجة من يوم الفرح، كانت مع جوزها اللي هو ابن عمك.
ورد: فارس؟
ليان: أيوه تقريبًا.
ورد: هي دعاء وفارس حضروا فرح آية؟
ليان: أيوه.
ورد ببكاء: الحمد لله يا رب إنها بخير. ربنا يطمنا عليكي يا آية.
***
عاصم: أنا مروح يا محمد، وبكرة متتأخرش. لازم نلحق نعدل الرسومات دي قبل ما تتعرض على المهندس منذر.
محمد: إن شاء الله بكرة تكون خلصانة.
عاصم: إن شاء الله... متيجي أوصلك يارانيا، أنتي في سكتي النهاردة.
رانيا: بجد! رايحة فين؟
عاصم: أختي عند واحدة صاحبتها بيتها قريب من المنطقة اللي أنتي ساكنة فيها، وأهو بالمرة ناخد فيكي ثواب.
رانيا: بقيت كده؟ طيب أبقى شوف بقى مين هيغطي وراك قدام المدير.
عاصم: لا خلاص، حقك عليا.
رانيا: اممم ماشي، يلا بينا.
اتجهت رانيا برفقة عاصم لسيارته، لتجلس على المقعد الأمامي بجواره، ليدير محرك السيارة متجهًا للمنطقة التي تتواجد بها هناء.
***
هناء: هي ورد هتتأخر يا مدام رنا؟
رنا: هي مقالتش إنها هتتأخر، بس أديكي منورانا، دي هتفرح جدًا لما تشوفك.
هناء: الوقت اتأخر والمغرب قرب يأذن، وأنا بقالي كتير أوي هنا.
رنا: أنتي منورانا لحد ما هي تيجي، ولا زهقتي من قعدتي؟
هناء: لا إزاي.
رنا: يا زياد... يا زيااااد.
زياد وهو يدلف لحجرتهم: نعم.
رنا: معلش بس تقعد ثواني مع آنسة هناء، عمّا أجيب الولاد من عند شيماء عشان الوقت اتأخر وممكن ينعسو هناك.
زياد: خليكي وهروح أنا.
رنا: تروحي ونادر هناك وتمسكوا في خناق بعض؟ لا يعم، هروح أنا.
زياد بابتسامته الساحرة: خلاص روحي يا ستي، بس متتأخريش.
جلس زياد برفقة هناء، بينما دلفت رنا للخارج، تاركة الباب مفتوحًا لحين عودتها.
زياد محاولًا فتح الكلام: نادر يبقى جوز شيماء جارتنا، ومبنطقش بعض، وكل ما يشوفني لازم نتخانق على طول.
هناء باستنكار: أنا مسألتكش على فكرة!
زياد: إيه المفاجأة الفظيعة دي؟
هناء: مفاجأة إيه؟ أنت هتصاحبني يا عم انت. (شبح يابت يا نؤة، صاحبي آية صحيح 😂😂😂)
زياد: إيه يا آنسة؟ ولا هصاحبك ولا حاجة، أنا بس بتكلم معاكي عادي لحد ما رنا ترجع.
هناء: خليك قاعد ساكت، تعرف؟
زياد: أعرف!!
هناء: أنت عاوز إيه؟ نظرات مش مريحاني من ساعة ما فتحتلي الباب.
زياد بتعجب: أنا... أنا هعوز منك إيه؟ هو أنا أعرفك أصلاً؟
هناء: أحسن.
زياد ممازحًا: ربنا يديم عدم القبول بينا يا عسل انتي.
هناء: أنا في حياتي مشوفت رخامتك، قوم من هنا.
زياد: ده بيتي أنا على فكرة.
هناء بارتباك: آه صح...
طب أقعد ساكت أحسنلك.
زياد قهقه: أنتي حكاية.
بينها هبّت منك على الآخر.
دلفت رنا برفقة تمارا ويوسف لتستمع هناء صوت سيارة أخيها، لتقف حاملة حقيبتها لتستأذن بالرحيل.
هناء: ده صوت عربية أخويا، أنا لازم أمشي.
رنا: طب مش هتستني ورد؟
هناء: هاجيلها تاني إن شاء الله.
رنا: طب ما لو ده عاصم، خليه يطلع يستناها. ولما توصل تلاقيكو هنا، وتبقى مفاجأة.
هناء: هي فكرة حلوة جداً، بس أنا أصلاً لسه معرفتش عاصم، وكنت جاياها أتأكد وبعدين أعرفه.
رنا: هستناكي إن شاء الله. تنورينا تاني.
هناء: إن شاء الله.
دلفت هناء لخارج الشقة لتدلف للأسفل، بينما تزامن وصول ورد لتوقف سيارة عاصم أمام البناية التي تقطن بها، لتلمح السيارة من بعيد وتميزها، وتزداد يقيناً عندما تراه جالساً بداخلها خلف المقود، وبجواره رانيا زميلته يمزحان سوياً، وعلى وجههما الابتسامات العريضة، لتشعر بغصة في قلبها، هاتفة بحزن: بقي كده يا عاصم؟ لحقت تنساني؟ لا وكمان مع رانيا اللي كنت عمال تقولي دي زي أختي.
دلفت هناء من داخل البناية لتركب السيارة، وينطلق بهم عاصم دون الانتباه لورد التي اختبأت خلف إحدى الأشجار، ودموعها تتساقط، لتجففها سريعاً وتصعد للأعلى، لتفتح لها رنا وعلى وجهها ابتسامة عريضة.
ورد: مالك كده؟
رنا: قوليلي عملتي إيه؟
ورد بحزن ودموع عاودت النزول: آية اتخطفت يا رنا.
رنا: إيه؟ أوعي يكون عمك اللي عمل كده.
ورد: مش عارفين عنها أي حاجة.
زياد وهو يتجه نحوهم: إيه الأخبار يا ورد؟ أختك كويسة؟
ورد: لا.
***
بعدما أنهى سيف صلاته، جلس بسيارته مدة طويلة تجاوزت الساعات. عقله لا ينفك يفكر بها، يتذكرها ويتذكر كل ما مر به معها من مشاكسات وعناد وشوق وهيام. يتذكر كيف صفعته لأول مرة، وكيف حاولت إرضائه مرات قليلة، وكيف كانت تسمح له بدخوله جنتها التي أسكنته بها منذ زواجه منها أيام قليلة، بل أسابيع قضاها برفقتها، فكانت له أفضل أيام العمر كله. يتذكر ملامحها التي كانت هوايته تأملها وهي نائمة، يتذكر كيف كانت تنام بين أحضانه، يتذكر كيف كانت طفولية ناعمة في أفعالها معه، يتذكر كيف رآها وهي عروس بفستانها الأبيض، لينتهي بتذكرها وهو يعدها بأن يكون ضلعها الثابت الذي لا يميل. لتفر دمعة من مقلتيه، ساقطة على خده. مسحها فوراً نافياً تخليه عنها، ممسكاً هاتفه الذي لم يهدأ من الاتصالات.
سيف: الو.
باهر: أنت فين يا ابني؟ قلقتنا عليك. أنت فين؟
سيف: عايز إيه؟ اخلص يا باهر، مش فايقلك.
باهر: فوق لنفسك يا سيف، إحنا محتاجينك. بلاش جنان.
سيف بحدة: عايزني أعمل إيه؟ آجي أنام وبكرة الصبح هبقى ألاقيها.
باهر: هدي نفسك يا سيف. أبوك وأمك هيموتوا من قلقهم عليك، وإحنا قالبين الدنيا عشانها، مش ساكتين. وإن شاء الله هنلاقيها. بس تعالي الفيلا، الظابط عايز يقعد معاك ويعرف منك أي معلومة ممكن تساعدنا.
باهر: عرفتوا توصلوا لحاجة؟
باهر: مفيش حاجة تفيد. الواد اللي في الفيديو طالب في الجامعة، عيل بايظ ومش لاقيينه. والحارس مختفي. وكمان راحوا يحققوا مع مدحت المرشدي ومطلعوش بمعلومة مفيدة.
سيف بابتسامة مرة وهو يستند برأسه للخلف على مقعد السيارة: الواد هتلاقيه مرمي في الشونة بتاعة أبويا، والحارس طفش من بدري. والعربية اللي اتخطفت فيها مش هتعرفوا توصلوا لها. ومدحت ملهوش أي دخل بالموضوع. الحوار ده كله تبع عمها، وفارس مبيردش عليا من بدري، والدنيا عنده مقلوبة، ومفيهاش دماغ أعرف عنه حاجة. كل تفكيري فيها هي وبس. حاسس إني متكتف واقف مكاني ومش عارف أوصلها. بموت بالبطيء يا باهر.
باهر: لا إله إلا الله. أنت مخلتش حاجة إلا وعملتها يا ابني. طب والحل؟ مفيش أي إشارة نعرف نحدد بيها مكانها؟
فتح سيف عينيه بشدة واعتدل في جلسته سريعاً، هاتفاً "غبي" وهو يضرب مقود السيارة بقوة.
باهر: بتقول إيه؟ مين اللي غبي؟
سيف بأمل شديد تجدد بداخله: أنا.. أنا غبي، غبي أوي. إزاي راحت عن بالي؟ هقفل دلوقتي يا باهر.
باهر بعدم فهم: في إيه؟ وصلت لحاجة؟
سيف: أنا مشغل الـ GPS في الآيفون بتاعها وموصله بتاعي. ولو ربنا بيحبني هتكون شنطتها معاها. هقفل دلوقتي وأنا هعرف هي فين وهبعتلك اللوكيشن وتعالى ورايا بسرعة ومعاك البوليس.
باهر: حمامة. اقفل يا بطل. ربنا معاك.
أغلق سيف الخط مع باهر وضغط بعض الأزرار ليحدد مكانها، وهو يتمنى بداخله أن لا يكون أصابها مكروه، أو أن يكون هاتفها مغلقاً. أخيراً وبعد دقائق طويلة، عثر على موقعها وأرسله لباهر، وانطلق بسيارته نحو المكان الذي يأمل أن تكون به.
***
باهر: يلا يا سامر بسرعة.
سامر: لقاها؟
باهر: بعتلي اللوكيشن. يلا بينا نلحقه.
سامر: على فين؟
باهر: مكان برة القاهرة على الطريق. يلا مفيش وقت.
انطلق سامر وباهر بسيارتهما، وبرفقتهما الشرطة، متجهين للمكان الذي أرسله إليهم سيف.
***
في إحدى الشقق السكنية، رن هاتف أحدهم ليجيبه بملل.
المتصل: الو. أيوه يا بيه، أختها التانية اللي طفشت من المستشفى كانت عندهم النهاردة وقعدت شوية كتير قوي، وبعدين روحت على شقة في منطقة بعيدة عنيهم. تحب نجيبها هي كمان ولا نعمل إيه؟
***: لا خليك محلك لحد ما أكلمك تاني.
فتحت عينيها ببطء شديد ورؤية ضبابية، تشعر بألم شديد يغزو ذراعيها، لتحاول استعادة وعيها وتركيز بصرها ناحية يديها اللاتان لا تستطيع تحريكهما من موضعهما، لتبدأ رؤيتها في الوضوح شيئاً فشيئاً، لتجد أنها نائمة على سرير، ويداها مقيدتان في طرفي السرير بقوة تؤلمها بشدة، لتتأوه متألمة بوهن، بينما دوى بأذنها صوت تعلمه جيداً وترتعد لسماعه، لتلتفت بعينيها المرتعبتين ناحية مصدر الصوت.
فراج بصوت كفحيح الأفاعي: سلامتك من الآه يا قلبي.
آية برعب تملك منها وشعرت كأن العالم توقف من حولها: أناااا... أنا أنت عايز إيه؟
فراج وهو يقف بمحاذاتها: عايزك... عايز حقي اللي خده ابن الحديدي.
آية: ابعد عني يا فراج... حرام عليك.
فراج: وانتِ مش حرام عليكي تهربي مني بدل المرة اتنين وتروحيله؟ لا وكمان تتجوزيه وتعملي فرح وشهر عسل؟ بتحبيه للدرجادي و بتهربي مني أنا؟
آية بخوف: ههرب وهفضل أهرب منك لآخر يوم في حياتي. عارف ليه؟ عشان بكرهك.
فراج بشر: وبتحبي فيه إيه يميزه عني؟ قولي فيه إيه أحسن مني. انطقي!
آية: أعشقه ومكونش لغيره، ولو فيها موتي. أنا بكرهك يا فراج. بكرهك.
دنّ منها فراج بجذعه لتبتعد عنه بنظرها وجسدها، ولكن ليس بمسافة كبيرة، فيداها مقيدتان.
فراج: هتكوني ليا يا آية، زي ما بقيتي ليه، وبرضاكي أو غصب عنك. فاهمة؟
آية بصياح: لا وألف لا. اقتلني أحسنلي ولا إن إيدك القذرة دي تلمسني. سيف يا سيف.
جن جنونه لدي لفظها اسمه، لينهال عليها ضرباً وصفعها صفعات مدوية صبغت وجهها باللون الأحمر القاني، بينما ارتفع صوت صراخها.
فراج بشر وأعين تنظر لها بشراهة: اصرخي كيف ما بدك، محدش هيسمعك ولا ينجدك مني عاد. خلاص الوقت اللي استنيته زمان قوي أجي، وآن أوانه. أنتِ ليا وبس. ولو لمرة واحدة، وبعديها أقتلك كيف ما طلبتي.
آية: ابعد عنييييي. سييييييف.
فراج: نادي على حبيب القلب كيف ما بدك، ووريني كيف هينجدك مني المرة دي.
بدأ فراج في تمزيق ملابسها وتوجيه الضربات إليها، بينما لم تتوانَ هي عن توجيه الشتائم له والصراخ بشدة وضربة بقدميها، ولكن هنالك فارق في القوة بينهما، فهي كعصفورة ضعيفة تحارب وحشاً كاسراً.
أما بالأسفل، فتوقفت سيارة سيف وهبط منها مسرعاً لداخل البناية، يبحث عنها في كل طابق على حدة، لا يعلم في أي شقة تكون، لينخلع فؤاده لصوت صراخها المرتفع الذي يهتف باسمه، ليتبع مصدر الصوت مهرولاً، ليطرق الباب بقوة ولكن دون إجابة، ليبتعد عنه قليلاً ويندفع نحوه بسرعة شديدة مرة تلو الأخرى، لينفتح دفعة واحدة ويدلف للداخل متتبعاً صراخها، ليدلف للغرفة التي تتواجد بها، لتتسع عيناه بشدة لمنظرها الذي أفقد عقله، بملابسها الممزقة التي أصبحت لا تخفي إلا القليل، وذاك الذئب يحاول النيل منها، لينقض عليه بغضب شديد صارخاً: يابن الكلب! ويقذفه بعيداً عنها، ويخلع جاكيت بدلته ويلقيه عليها، محاولاً فك إحدى يديها، ليتفاجأ بشيء صلب ارتطم برأسه، ليسقط أرضاً فاقداً الوعي، ليفيق بعدها على صراخها.
آية بصراخ: سييييف! لاااا! متسبنييش! سييييف!
فراج: هههههههه! هو ده سبع البرمبة؟ قوم يا قلب أمك، قوم يا سيد الرجالة.
آية ببكاء هستيري: سييييف! بالله عليك قوم، متسبنيش لوحدي. قوووووم.
حاول سيف الإفاقة من حالته وتمالك أعصابه والنهوض، ولكن أثر الضربة كان أقوى، ليفتح عينيه ناظراً إليها وإلى الحالة التي انتابتها، فها هي تتعرض لنوبة الذعر مجدداً، فتنقطع أنفاسها ويتشنج جسدها وتزرق شفتيها وتجاهد بصعوبة للتنفس وسط حالة التشنجات التي انتابت سائر جسدها، لينهض هو ببطء متخذاً إياها دافعاً له، بينما يشاهدها ذلك الحيوان بشماتة من زاوية أخرى، تاركاً إياها على حالتها التي يرثى لها الفؤاد دون أدنى شفقة.
فراج: وة وة أكدة تصعبي عليا عاد.
نهض سيف مترنحاً نحوه ليكيل له الضربات، بينما وجه له فراج اللكمات التي أسقطته أرضاً، ولكنه توقف مجدداً وتعادكا سوياً بكل ما أوتيا من قوة، ليمسك سيف بزجاجة زجاجية كبيرة موضوعة على الطاولة ويكسرها على رأس فراج الذي سقط متألماً، وتوجهه سريعاً ناحيتها وفك يديها الأخرى وألبسها الجاكيت الخاص به، وأمسك بها بين ذراعيه وعاونها في الخروج من الغرفة، ليتوقفا سوياً على باب الغرفة على أثر صوت أعيرة نارية انطلقت من مسدس فراج الملقى أرضاً، وبيديه المسدس، وعلى وجهه ابتسامة مريضة تشبهه قائلاً: طالما مهتبقاش ليا، يبقى لا أنا ولا أنت نطولها.
سقطت آية أرضاً صارخة بوهن، أرضاً فقد استقرت الطلقات بجسدها، ليصرخ سيف: آيااااااااااه.
فراج: هههههههههههههه.
سيف: لاااا! آيااااااه.
حملها سيف بين ذراعيه ودلف لخارج الشقة وهبط درجات السلم حاملاً إياها فاقدة الوعي، وقابلهما باهر وأخاه وخلفهما الشرطة.
سامر: سيف... آية مالها؟
باهر: يا ساتر يارب. بسرعة على المستشفى.
سامر: هو فين اللي عمل كده؟
سيف صارخاً: اوعوا من وشي! مراتي بتموت والكلب مرمي فوق. هاتوه بسرعة.
أفسحوا له الطريق ليمر، وتبعه باهر وأخاه، بينما صعدت الشرطة للأعلى للقبض على فراج. أما بالأسفل، فركب سيف سيارته في المقعد الخلفي بعدما وضعها نائمة بجسدها ومستلقية بين أحضانه، وقاد السيارة أخاه سامر، وتبعهم باهر بسيارته متجهين لأقرب مستشفى.
توقفت السيارة بعد فترة أمام مستشفى حكومي وهبط منها سيف حاملاً إياها راكضاً للداخل.
سامر: يانااااس يا اللي هنا! الحقونا.
باهر: انتي يا أبله أختي بتموت! ألحقينا.
الممرضة ببرود: اتفضل املي الاستمارة دي الأول.
باهر بحدة وصوت جهوري: بقولك أختي بتموت، تقولي زفت إيه على دماغك؟ فين أم الدكاترة ولا اللي مشغلينك؟
سيف بصوت ارتعد له المتواجدون: اخلصي مراتي بتموت.
هرولت الممرضة للداخل لتعود برفقتها الطبيب وأحد زميلاتها، ليضعوها على الترول ويتجهوا سريعاً ناحية غرفة العمليات، ليحضر بعد قليل أطباء آخرون لإجراء العملية الجراحية، بالإضافة لعائلة سيف التي حضرت جميعها.
الوقت يمر ببطء، لا أحد يخرج من تلك الغرفة اللعينة. الدعوات تتكثف. الدموع تتساقط. الأعصاب تشتد. أحدهم فقد آخر ذرة في عقله وكيانه. يتألم بصمت لا أحد يعلم عنه شيئاً. ماذا لو... كلمة ترددت لعقله حملت الكثير من الافتراضات برفقتها. إذا تحققت إحداهم لانقلبت حياته رأساً على عقب. إنها من سكنت قلبه وعشقها بكل جوارحه، إنها من احتله وفرضت ملكيتها عليه. هي كانت سعادة مقدر لها أن تزول. هل من الممكن أن تضيع من بين يديه يوماً ما.
قطع حبل التفكير هذا خروجها من غرفة العمليات، وبرفقتها عدد كبير من طاقم التمريض وطبيبين مختصين، لتتجه لغرفة العناية المركزة.
تم إيصال جسدها بالأجهزة الطبية والمحاليل التي اتصلت بيديها. وقف سيف يطالعها من خلف الزجاج، وقلبه متألم من أجلها.
ليدلف الطبيب من الداخل.
الطبيب: مين هنا من أهلها؟
اتجهه إليه سيف مسرعاً: أنا جوزها. هي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟
الطبيب: مخبيش عليك، حالتها مش مطمئنة. رصاصتين كانوا طايشين وقدرنا نعالجهم، لكن الرصاصة التالتة استقرت في كليتها وسببت أضرار جامدة جداً.
سيف: أنا هتبرعلها بكليتي دلوقتي حالا بس تقوم بالسلامة.
الطبيب: مش مستاهلة عملية الحمد لله، إحنا عملنالها اللازم، لكن الحالة مش مستقرة. كل اللي أقدر أقولهولك أدعيلها.
القي الطبيب كلماته تاركاً إيه والدنيا تلتف من حوله. ليمسك به أخاه قائلاً:
سيف: إنت كويس؟
سيف: أنا كويس... كويس.
سامر: إجمد يا سيف وخليك قوي عشانها، لما تفوق تلاقيك أول واحد جنبها.
نورة: هتبقى كويسة يا حبيبي، اطمن، بكرة تقوم بالسلامة وكل ده يبقى ذكريات هتنسوها.
صالح بمواساة لابنه: اطمن يا حبيبي، إحنا جنبك. بكرة هتقوم بالسلامة وهتخلفوا عيال تتنطط حواليكوا.
سيف بألم: أنا مش عايز عيال، أنا عايزها هي. عايزها تقوم ومتسبنيش لوحدي.
نورة: إنت مش لوحدك يا حبيبي، إحنا معاك كلنا حواليك ومش هنسيبك.
***
رنا: الجميل قاعد سهران ليه؟
ورد: مش جايلي نوم.
رنا: ليه بس؟ إن شاء الله أختك هترجع وهتبقى زي الفل.
ورد بحزن: يا رب.
رنا: عندي ليكي خبر هيفرحك أوي.
ورد: خبر إيه ده؟
رنا: عارفة مين كان عندنا النهاردة؟
ورد: مين؟
رنا: هناء أخت عاصم جوزك. مفاجأة مش كده؟
ورد: آه طبعاً... كل حاجة بتحصل دلوقتي بتبقى فعلاً مفاجأة الواحد مش متوقعها خالص.
رنا: مالك يا ورد؟
ورد: شفته يا رنا وكان مبسوط وكويس وعايش حياته عادي، وكمان بيضحك ويهزر مع واحدة غيري. مش بعيد يتجوزها كمان.
رنا: أنا مش فاهمة أي حاجة يا ورد.
ورد باكية: ليه بيحصلي كده؟ أنا تعبت.
رنا وهي تحتضنها: وحدي الله يا حبيبتي وفهميني إيه بس اللي حصل.
ورد: 😭😭😭😭😭😭😭😭
***
هناء: فاضي شوية نرغي مع بعض في حتة بعيدة؟
عاصم: تعالي يا هناء، ادخلي.
دلفت هناء لغرفة أخيها وأغلقت الباب خلفها وجلست بجواره على أريكة موضوعة بالغرفة.
عاصم: شكلك مبسوطة على غير العادة، في إيه؟
هناء: عندي ليك خبر مش هيخليك تنام من الفرحة.
عاصم: خير يا رب.
هناء: لقيت ورد.
اتسعت عينا عاصم بفرحة شديدة لم يعهدها منذ فترة: إيه... بجد؟ إنتي متأكدة من اللي بتقوليه يا هناء؟
هناء: متأكدة والله، زي ما أنا شايفاك قدامي بالظبط.
عاصم: طب فين وامتى؟ قولي بسرعة الله يخليكي.
هناء: يا بني هو انت مديني فرصة أتململ حتى؟
عاصم بسعادة غامرة: خلاص سكت أهو، قولي بقى.
هناء: طلع ورقة وخد الوصفة من الشيف شيربيني يلا.
عاصم: قومي بينا نروح لها دلوقتي حالا.
هناء: إيه ده يا عم انت؟ هو فرح بنت أختك الوقت اتأخر وبيوت الناس ليها حرمة.
عاصم: عايزاني أعرف طريق مراتي وأسيبها تنام عند ناس أغراب؟ وكمان في بيتهم رجالة!
هناء: براحة يا عاصم، الأمور مش بتتحل كده. إنت ناسي إن ماما لسه معرفتش، ولو روحت جبتها دلوقتي ممكن تقول حاجة لورد تخليها تختفي للأبد ومنعرفش نوصلها تاني.
عاصم بتمعن: طب أعمل إيه؟ أنا لا يمكن هفرط فيها تاني وأضيعها من إيدي مهما حصل.
هناء: أكيد يا حبيبي، بس لازم كل خطوة تكون محسوبة. وكمان ورد أكيد شافت كتير الفترة اللي فاتت وزمانها زعلانة من ماما واحتمال مننا كلنا.
عاصم: أنا هنسيها أي حاجة تزعلها بس ترجعلي تاني.
هناء: بكرة نعرف ماما ونروح لها نصالحها ونجيبها تنور بيتها.
عاصم: بيتها! أنا لازم أشوف بيت تاني، هنا مبقاش أمان ليها.
هناء: بس ترجع هي الأول.
***
ارتفع صوت إحدى الأجهزة الطبية المتصلة بجسد آية ليعلن توقف ضربات القلب. لتدلف لها إحدى الممرضات وتنظر للجهاز بروتينية وهي تمضغ العلكة وتخلع المحاليل من يديها. وقامت بتغطية رأسها بالغطاء الذي يغطي جسدها، بينما يراقبها الجميع من الخارج.
لتصرخ ليان قائلة: لااااااااا لااااااا آياااااااااا!
دلف سيف للغرفة سريعاً بغضب كارثي لينظر للممرضة صارخاً بوجهها: مماتتش، حرام عليكي، لسه مماتتش.
الممرضة ببرود: وحد الله يا أستاذ، قلبها وقف، دي بين إيدين ربنا دلوقتي.
سيف بحدة: لا، متقوليش كده، مماتتش، آيه عايشة.
الممرضة: اتفضل اطلع برة يا أستاذ، عشان كده كتشير يعني.
سيف بحدة ثورية: اطلعي برااااا!
دلفت الممرضة للخارج وهي تتمتم الكلمات البغيضة التي تشبهها. بينما أزاح سيف عنها الغطاء ينظر لملامحها البريئة، متذكراً الساعات الماضية وهي تستغيث به وتصرخ باسمه في غيابه.
ليمسك بها من كتفيها ويهزها بشدة والدموع تتساقط من عينيه بجنون: آيه حبيبتي فوقي، أنا عارف إنك لسه عايشة، أنا متأكد. إنتي مش هتموتي دلوقتي، لسه هنعيش حياتنا سوا، إنتي وعدتيني بحاجات كتير أوي ولسه معملتيهاش، حرام عليكي، عشان خاطريييي 💔😭😭😭 قومي بالله عليكي، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، حرام عليكي قومي.
أيتمر بهزها بقوة على أمل أن تفيق وهو يردد كلماته، ولكنها لا تجيب. ليصرخ باسمها ويحتضنها بقوة واضعاً رأسه على صدرها كما اعتاد أن تضمه بحنان.
سيف: آياااااه، متسبنيش بالله عليكي، مقدرش أعيش من غيرك يا جنتي، آيه قومي بقى، متحرمنيش منك، أنا بعشقك، هموت من بعدك.
في وسط بكائه الذي انخلع له فؤاد المتواجدين وتوسلاته لها بأن لا تتركه، وبينما هو واضع رأسه على صدرها، استمع لنبضات ضعيفة بداخلها تصارع للبقاء.
فـ قام من موضعه ومسح دموعه وعاد ليستمع مجدداً ليتأكد مما استمع سابقاً، ليهرول للخارج سريعاً.
سيف: الدكتور فييييين؟ آيه عايشة.
سامر وهو يربت على كتفه: وحد الله يا سيف.
سيف وهو يزيح يديه: أقسم بالله عايشة، أنا مش موهوم، والله عايشة، فين الزفت الدكتور؟
صالح: يا بني ميبقاش كده، ده قدر ربنا سبحانه وتعالى.
سيف بحدة: قلتلكم أنا مش مجنون، آيه لسه عايشة، والوقت بيجري، هاتوا دكتور ينعشها بسرعة.
لم يجد سيف منفعة من حديثه معهم وعاد إليها سريعاً وبدأ في الضغط على صدرها مراراً وتكراراً في محاولة لإنعاشها.
ليدلف إليه الطبيب سريعاً وبرفقته جهاز الإنعاش الكهربائي ليصعقها به مرة تلو الأخرى، ولكن دون فائدة، بينما يقف سيف عند قدميها والدموع تتساقط من عينيه بصمت.
الطبيب: كمان مرة، 1 2 3 ⚡⚡
الممرضة: مفيش نبض.
الطبيب: كمان مرة، 1 2 3 ⚡⚡
الممرضة: مفيش خالص.
الطبيب: مرة أخيرة ⚡⚡
الممرضة: مفيش نبض برضو.
سيف بتعنيف: جرب تاني وتالت لحد ما تفوق.
صعقها الطبيب مرة أخرى، فبدأ الخط المستقيم بداخل الجهاز الذي يعرض ضربات القلب في الانكسار، ليبث الأمل مرة أخرى. ليصعقها الطبيب مرة أخرى فيعود النبض لسابق عهده تدريجياً.
ويتجه نحوها الطبيب ويحقنها بأدوية ويعيد تركيب المحاليل بيديها. بينما اتجه إليها سيف وقبل جبهتها وأمسد على خصلات شعرها وأبتسم أخيراً بأمل هامساً لها: ولآخر العمر مش هسيبك يا جنتي، بعشقك يا آيوو، وعدت العشق بمراحل.
دلف الطبيب برفقة سيف للخارج ليهتف قائلاً: الحمد لله، النبض رجع تاني وهي دلوقتي كويسة وهنستنى 24 ساعة لحد ما...
سيف مقاطعاً: ولا دقيقة هتقعدها هنا، إنتو معندكوش ريحة الضمير، مراتي كانت لسه قلبها بيدق والممرضة غطت وشها وقالت إنها ماتت، ده أنا هوديكو في داهية يا عالم ظالمة.
الطبيب: أنا مليش دعوة يا أستاذ، وبعدين ده ممكن يكون خطأ تقني مش غلطة ممرضين يعني.
سيف: دلوقتي حالا هنقلها أكبر مستشفى في مصر، وإنتو حسابكم معايا بعدين.
***
صباحاً، استعدت ورد للخروج من المنزل برفقة زياد ليوصلها لفيلا الحديدي، ولكن الأمن أخبرها أنه لا يوجد أحد بالداخل، فعادت حزينة برفقة زياد.
لتتهبط بالسيارة وتجد عاصم واقفاً أمام سيارته في انتظارها، ويبدو أنه يقف منذ فترة طويلة.
نظرة عميقة نظرها أحدهم للآخر تحمل الكثير من التأنيب والعتاب والأشتياق. قطعها عاصم بتوجهه إليها واحتضانها دون تفكير، بينما لجمتها المفاجئة فلم تقوى على إبداء أي رد فعل.
اما عن زياد فقد صعق من هول المنظر واتجه إليهم سريعاً وأبعد عاصم عنها ولكمه بوكس في وجهه قائلاً: ابعد عنها يا زبالة.
عاصم: أنا زبالة؟ يلا، إنت مين إنت عشان تبعدني عنها؟
لكمه عاصم هو الآخر لتتدخل ورد صارخة: باااس بقى كفااافة!
زياد: مين الحيوان ده يا ورد؟
عاصم: حيوان مين يا ***؟
ورد: بااس بقى كفاية يا عاصم.
عاصم: مين ده اللي بتزعقيلي عشانه؟
ورد: ده زياد.
عاصم: يطلع مين بسلامته عشان تركبي معاه عربيته لوحدك؟
ورد: ورانيا كانت تبقى لك إيه عشان تركب معاك عربيتك لوحدك؟
عاصم: رانيا!!!
ورد: أيوه رانيا، أنا شفتها معاك امبارح وكنتوا مبسوطين على الآخر، يا ترى اتجوزتها ولا لسه؟
زياد بغيظ: مين ده يا ورد؟
ورد: ده جوزي.
زياد: والله؟ طب ما عليكي انتي بقى.
أبعدها زياد من أمام عاصم ولكمه في فكه مرة أخرى هاتفا: دي عشان تسيب مراتك تجري في الشوارع معيطة في أنصاص الليالي... لكمة أخرى: ودي عشان دي جوهرة وتتصان مش تتهان... لكمة أخرى: ودي عشان متجرحهاش تاني يا جبان.
أمسك به عاصم ووجه إليه ضربة برأسه في رأسه (روسية) قائلاً: ودي عشان متدخلش في اللي ملكش فيه تاني.
زياد: ااااااه.
ورد: زياد... زياد إنت كويس؟
عاصم وهو يجذبها من ذراعها: تعالي هنا، زياد إيه ده اللي بتجري عليه وسيباني؟
ورد: أنا عمري مسيبتك وكنت ناوية أرجعلك تاني، بس إنت اللي نسيتني وشفت حالك.
عاصم: إنت مجنونة ومصممة تجننيني، إنتي حالي ومبشوفش غيرك، حرام عليكي حسي بيا بقى.
ورد بدموع: المشكلة إني مبحسش غير بيك.
أحتضنها عاصم مرة أخرى وهي تبكي بين أحضانه قائلاً: بحبك يا ورد، بحبك يا بنت المنشاوي.
زياد: بقي ده جوزك؟ اتجوزتيه إزاي؟ ده ده جابلي ارتجاج في المخ.
ورد: 😂 معلش بقى يا زياد.
عاصم: اطلع يخويا عند اختك، خليها تبعتلي أختي، خليني آخد مراتي وأمشي.
زياد بغيظ: حاضر يخويا.
دلف وهو يتمتم: اهو ده اللي كان ناقص، برطمان النوتيلا دي تبقى أخته.
عادت ورد لمنزلها برفقة عاصم وهناء لتقابلها أم عاصم وهي تشعر بالخجل منها عما فعلت معها. لتهتف: أنا أسفة يا ورد يا بنتي، حقك عليا، متزعليش مني، أنا بردو زيك زي ماما الله يرحمها.
ورد: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟ أنا مش زعلانة منك، أنا عازراكي ومقدرة موقفك.
أم عاصم: أصيلة يا ورد.
حقك عليا يابنتي، كان المفروض آخدك في حضني وأطبطب عليكي، لكن كنت قاسية معاكي وطردتك برة بيتي.
ورد: والله ما زعلانة منك، هو حضرتك مصممة تعتذري ليه بس؟
هناء: هنقعد نعتذر وبتاع، وأنا جعانة من الصبح يا ناس.
أم عاصم: دقيقة وهجهزلكوا الغدا.
عاصم: لا يا ست الكل، اتغدوا أنتو وأنا هاخد ورد ونطلع شقتنا اللي مقفولة بقالها زمن دي.
أم عاصم: خليكم هنا النهار ده، عمّال آخد البت هناء ونطلع ننضفها، دي زمانها مليانة تراب.
عاصم: خليكي مرتاحة أنتي وهناء النهاردة، أنا عاوز ورد في موضوع مهم ومينفعش يتأجل، يلا يا ورد.
ورد: موضوع إيه؟
أم عاصم: شوفي جوزك عاوز إيه يا حبيبتي، قومي يلا.
صعدت ورد شقتها ليحتضنها عاصم ويمطرها بالقبلات الدافئة التي تروي لها مدى اشتياقه لها وجفاء الأيام التي عاشها بعيداً عنها، ليأخذها لعالمهم الخاص الذي ابتعد عنه منذ زمن.
هناء: مامتي.
أم عاصم: هو عاصم عاوز ورد في موضوع إيه ده؟ متعرفيش؟
أم عاصم: قومي انجري على المطبخ قدامي نجهز الغدا.
هناء: إيه يا ماما، هو مفيش فلبينية غيري؟
***
أفاقت آيه بعد عدة أيام من نومها المتواصل بسبب الأدوية المسكنة التي يدخلها الأطباء لجسدها لتتخطي مرحلة الألم، لتجد نفسها بمستشفى أخرى تختلف عن تلك التي أفاقت المرة السابقة بها، ليدلف لها الطبيب هاتفاً: ألف حمد الله على سلامتك يا مدام آيه.
آيه بتعب: الله يسلمك، أنا فين؟
الطبيب: حضرتك في المستشفى.
آيه: عاوزة سيف.
الطبيب ممازحاً: ده بقي اسم دوا ولا إيه؟
آيه: ده دوايا أنا وعشقي وراحتي وكل حاجة حلوة ليا.
دلف سيف للغرفة واقترب منها، بينما دلف الطبيب للخارج بعدما أنهى عمله، وجلس هو بقربها يتأمل ملامحها التي اشتاقها حد الجنون، ويديه تمسك بيديها بحنو واشتياق، ليقبلها بسعادة وهو ينظر إليها قائلاً: وحشتيني... وحشتني كل حاجة فيكي، نظرتك ليا وكلامك وصوت ضحكتك، وحشتني الجنة اللي بكون فيها معاكي.
آيه: بحبك يا سيف.
سيف: يااااه، تعبتيني أوي يا "أيو" عمّا سمعتها منك.
آيه: هعوضك عن كل لحظة تعبتك فيها، ومش هخليك تفتكر غير الحلو وبس.
سيف: بعشقك يا جنتي.
***
بعد عدة أيام، استطاعت ورد أن تذهب لآيه في المستشفى التي تمكث بها، بعدما حصلت على عنوانها من ليان بعدما ذهبت إليها مرة أخرى ووجدتها بالفيلا، ودلفت لغرفة أختها لتجدها جالسة على السرير وسيف يطعمها بيديه، بينما نظرت لها بعدم تصديق وهرولت ناحيتها بفرحة تقفز من بين أضلعها.
آيه: ورد... ورد وحشتيني أوي أوي أوي.
ورد وهي تحتضنها: وأنتي أكتر، وحشتيني أوي.
في هذه الأثناء، دلفت دعاء للغرفة لتنظر لهم بدهشة غير مصدقة عينيها وما تراه، لتهرع إليها ورد كطفلة صغيرة عثرت على أحضان والدتها التي اشتاقتها.
ورد: دعااااء حبيبة قلبي، وحشتيني أوي، الحمد لله أنه مكتوب لنا نتجمع تاني.
دعاء ببكاء: ورد أختي ونور عيني، وحشتيني جداً، انتي كنتي فين يا ورد؟ أنا فكرت إني خلاص اتحرمت منك.
ورد ببكاء: وحشتيني أوي، كل يوم كنت بدعي ربنا نتجمع تاني.
آيه: طب وانتو كمان وحشتوني أوي.
دعاء وورد وهم يتجهون إليها: ربنا يقومك لينا بالسلامة.
سيف ممازحاً: يا جماعة مش كدة، هعيط بقي.
آيه: سيف الحديدي يعيط!
سيف بهيام: سيف الحديدي عمره ما عيط زي ما عيط عشانك يا "أيو".
ابتسمت آيه بخفة، بينما غمز لها بفرحة، لتتضاعف سعادتها بداخلها حتى لا تسعها.
بعد فترة، جلست الفتيات سوياً ومعهم سيف، كل منهم تروي للأخرى ما حدث معها، وفي نهاية الحديث.
دعاء: افرحي يا ورد وعيشي حياتك، خلاص مبقاش في حاجة تخوفك أو تخليكي تعيشي مستخبية، سليم اتحكم عليه بالإعدام وعمك حسان خلاص اتشل وبقي قاعد على كرسي وفقد النطق من ساعة اللي حصل لمرام.
نظرت ورد وآيه لبعضهما بقلق، ثم هتفت ورد: هو إيه اللي حصل لمرام؟
دعاء بحزن شديد: سليم كان قاصد يضرب نار على فارس بس هي تدخلت ورمت نفسها قصاده، والطلقات جت فيها و...
آيه بزعر: وإيه؟
دعاء: وماتت.
آيه: مين اللي ماتت؟ مرام بنت عمي أنا! لا طبعاً، أكيد بتهزري.
ورد: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش مصدقاكي يا دعاء، مستحيل.
دعاء: الله يرحمها ويصبرنا على فراقها.
سيف: ربنا يرحمها، بس ربنا جعلها سبب عشان يرد ظلم عمكم، سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل. وفراج كمان اتحكم عليه بمؤبد بتهمة خطف آيه والشروع في قتلها، والأوراق اللي مضيتوها فارس حرقها ومكانتش اتسجلت، وبكده حقكم رجعلكم وكل واحدة فيكم حرة نفسها وأملاكها.
جلست الفتيات جميعاً يواسين بعضهن البعض على فراق أختهن الرابعة ورفيقة طفولتهن، وحمدوا ربهم في النهاية على تدبيره وحكمته.
***
بعد مرور عام كامل.
تزين قصر المنشاوي وأصبح كقلعة بحديقة ملكية قد خرجت من إحدى قصص الأساطير، حيث امتلأ بالأنوار والورود والديكورات التي هيأت المكان لإقامة حفل زفاف أسطوري يليق بفارس المنشاوي وزوجته دعاء المنشاوي، وأخيراً وبعد صبر طويل وطول انتظار، حظيا بليلتهما التي طالما انتظروها كثيراً.
سيف: أوبا، إيه الجمال والطعامة دي؟ بقولك إيه يا "أيو"، ما تيجي نخلع من الفرح ونطلع على اليخت؟ إيه الفكرة؟
آيه: بس بقي، يخربيت جنانك.
سيف: فستانك حلو أوي بيكي.
آيه: عينيك هي اللي شايفاني حلوة.
سيف: انتي ملاكي وروحي يا "أيو"، بعشقك حد الجنون.
آيه: بحبك يا حتة من الجنة، ولون كلمة بحبك دي قليلة بالنسبة ليك.
سيف: بس يخلص الفرح وأنا هحبسك جوة قلبي ومش هطلعك منه تاني.
***
عاصم: إيه الحلويات دي يا ناس؟ قمر يا خلااصي، والنونو نافخك كده.
ورد: بس بقي، مكانوش عارفين يعملوا الفرح بعد أما أولد بدل ما أنا بطيخة كده.
عاصم: قمر في كل حالاتك يا كياني، بس إيه الفساتين الحمرا دي؟
ورد: حلو، عجبك يا عصومي؟
عاصم: انتي اللي عجباني يا روح عاصم، انتي فرحة جت لي بعد عمر من التعب يا وردتي.
***
في الكوشة.
فارس: مبروك عليا يا دعوتي.
دعاء: مبروك علينا فرحتنا يا حبيبي.
فارس: أنا فرحتي بيكي متنوصفش يا دعاء.
دعاء: أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا فارس، حاسة إني بحلم.
فارس: لا صدقي يا قلب فارس، أخيراً بقينا لبعض وطريقنا واحد وهنمشيه سوا بحب وسعادة.
دعاء: أخيراً أنت معايا وأنا ليك يا فارس.
فارس وهو يقبل يديها: لأخر لحظة يا دقة قلبي، كل يوم من عمري ليكي.
***
على الاستيدچ كان ثلاثتهم يرقصون سلو برفقة أزواجهم والسعادة تحوطهم بكل زاوية، وأخيراً بعد عمر من التعب وسنوات من الاشتياق، حلت السعادة، وأخيراً أصبحت دعاء سيدة قصر المنشاوي بجوار صفية، أما آيه فهي الكنة المدللة لعائلة الحديدي، وعن ورد فهي بهجة منزل عاصم الجديد الذي ابتاعه في منطقة راقية لينعم بالحياة الهادئة التي اختارها برفقة زوجته وعائلته.