تحميل رواية «في الحلال» PDF
بقلم رقيه طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في كافيتريا كلية الهندسة يجلس إسلام وصديقه محمد. إسلام بهدوء: عرفتها من ع النت. محمد بضيق قائلا: - نعم !! وهو إحنا من الناس دي برضو يا إسلام ؟ !! - يابني إصبر هفهمك، انا بتكلم معاها عادي خالص والله ومش بنقول حاجه حرام، كله كلام عام ك تعارف يعني. محمد بلوم: بس مش إحنا اللي نلعب ببنات الناس يا إسلام !! رفع حاجبه متعجبا وقال: - وهو حد قالك إني بلعب بيها، عيييب يا محمد أخوك راجل برضو، كل الحكاية بس إني لازم اتعرف عليها كويس قبل ما أتقدملها. محمد بتعجب: - تتقدملها ؟!! - أيووه يابني امال انا بقول إيه...
رواية في الحلال الفصل الأول 1 - بقلم رقيه طه
في كافيتريا كلية الهندسة يجلس إسلام وصديقه محمد.
إسلام بهدوء: عرفتها من ع النت.
محمد بضيق قائلا: - نعــــــم !! وهو إحنا من الناس دي برضو يا إسلام ؟ !!
- يابني إصبر هفهمك، انا بتكلم معاها عادي خالص والله ومش بنقول حاجه حرام، كله كلام عام كـ تعارف يعني.
محمد بلوم: بس مش إحنا اللي نلعب ببنات الناس يا إسلام !!
رفع حاجبه متعجبا وقال: - وهو حد قالك إني بلعب بيها، عيييب يا محمد أخوك راجل برضو، كل الحكاية بس إني لازم اتعرف عليها كويس قبل ما أتقدملها.
محمد بتعجب: - تتقدملها ؟!!
- أيووه يابني امال انا بقول إيه من الصبح، البنت اللي هتجوزها لازم أكون عارف دماغها وتفكيرها كويس، علشان كده قلت اتعرف عليها الأول ع النت وأفهم دماغها بعدين أروح اتقدملها إن شاء الله.
- طيب وإنت عرفت إزاي بقي إن دي ممكن تكون مناسبه ليك ؟!!
إبتسم إسلام قائلا: - بصراحه كده هي كانت معانا فـ جروب ( نقاشات حره ) وباين عليها دماغها حلوه وكمان باين عليها محترمه.
نظر إليه بتعجب قائلا: - باين عليها امممم طب وهي لو كانت محترمه كانت هترضي تتكلم معاك كده ؟!!
إنتفض إسلام من مكانه وضرب الطاولة بقوه وهو يقول: محــــــــــــمد انا مسمحلكش، يا تتكلم عنها عدل يأما تسكت، فــــــــاهم.
محمد بضيق: خلاص يا عم إنت حر، يلـا علشان المحاضره قربت تبدأ.
***
وفي المبنى المقابل أمام قاعه 23 بكلية التربيه تجلس سلمي وصديقاتيها.
نظرت سلمي إلي صديقاتيها بضيق قائله: - يا جدعان انا مش فاهمه حاجه من البوتري ده هو انا بفهم شعر عربي لما هفهم شعر إنجليزي، انا كان مالي ومال قسم إنجليزي بس ياربي، ماكان قدامي أقسام تانيه كنت دخلتها وخلاص.
ضحكت هند ضحكة عاليه وقالت: - يابنتي هو إنتي كل ما تطلعي من المحاضره دي بالذات تعملي كده، انا بصراحه مكنتش بحبها فـ الاول بس الدكتور حببني فيها.
سلمي بضيق: - الدكتور حببك فيها !! يا شيخه حرام عليكي ده علطول يشتم ويهزأ فينا وكرهني في الماده وفي الجامعه كلها، ربنا يعدينا منها علي خييييير.
تنهدت فاطمه بدلع قائله: - بس شوفي راجل إزاي شخصيه وقوه وشياكه بجد جنتــــــل آخر حاجه، يا بنتي دي بنات الجامعه كلها هيموتوا عليه.
سلمي بنفاذ صبر: - بت إنتــــــي وهي إمشوا من قدااااااااامي حالا وإلا هفجركم، جايين إنتوا علشان تدرسوا ولا تتفرجوا علي الدكاتره.
- ثم أردفت بإبتسامه كبيره: - عيال عاوزة الضربه.
هند بإستهزاء: - لأ عاقله يا بت.
سلمي بضحكة مرتفعه: - هششش يلا من هنا علشان هنرش ماية، هروح انا بقي علشان لو إتأخرت بابا هيظبطني،، يلـــا أشوفكم بكره بإذن الله، مع السلامه.
عادت سلمي إلي منزلها، فنادت عليها اختها.
- سلمـــي تعالي بسرعه المسلسل لسه بادئ أهو،، كويس لحقتي نفسك.
سلمي بسعاده: - قششششطه جدااااااااا، هروح أدخل شنطتي الاوضه وآجي حــــالا.
وإثناء عودة سلمي قالت لاختها ولاء بصوت هادئ: والله يا بت يا ولاء الواحد عاوز يبطل المسلسلات دي !! ويا سلاااااام بقي لو نبطل الأغاني كمااااااان الله بجد كفايه بقي الذنوب اللي عندي.
رفعت ولاء حاجبها وقالت بحنق: - يا ستي إنتي هتعملي فيها ست الشيخه !! يا تتفرجي يا تمشي علشان متبوظيش الحلقه عليا !!
سلمي بضيق: - خلاص هتفرج.
- وأكملت بإبتسامه: - قوليلي بقي حصل إيه من الأول.
***
خرج إسلام ومحمد من المحاضره.
نظر محمد إلي الأرض وهو يقول: إسلـــام معلش انا اسف، مكنش قصدي أتكلم علي البنت اللي معرفش إسمها دي كده، وفعلا مكنش يحق لي اني أظلمها وأقول عليها حاجه وحشه من وراها، بس انا بصراحه مش مقتنع بجواز النت ده وشايف اني لازم لما آجي اخطب واحده اخدها من بيت أهلها وأتعرف عليها عندهم علشان كل حاجه تبقي فـ النور، بس عموما دي أراء برضو معلش متزعلش مني.
إسلام بإبتسامه: - اولا إسمها ساره، ثانيا انت عارف إني مش بعرف أزعل منك لأنك أغلي صديق عندي، ثالثا بقي انا هوريلك إن وجهة نظرك دي غلط والأيام بيننا، قشطه ؟
محمد بسعاده: - قشطه جداااااا ^^.
نظر إسلام أمامه فإذا به يري شيئا لم يعجبه فقال بضيق: - يييييييييييي شوف مين جاي علينا.
فاروق بإبتسامه خفيفه: - السلام عليكم.
إسلام بإبتسامه مصطنعه: - وعليكم السلام.
محمد بسعاده: - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نظر لهم فاروق للحظات ثم بدأ حديثه: - ازيكم يا شباب عاملين إيه ؟ كويس إني شوفتكم والله كنت عاوز أقولكم علي الندوه اللي هتتعمل بكره فـ الجامعه يمكن تحبوا تيجوا يعني.
محمد بإبتسامه كبيره: - مـــاشي قول.
شرد إسلام عنهم قليلا وأخد يحدث نفسه: - هو كل ما يشوف خلقتنا الواد ده يقولنا علي ندوه دينيه، وأكيد ندواته كلها بقي هتكون شيوخ كبار وهيقعدوا يتكلموا كالعاده وإحنا مش فاهمين حاجه وفي الآخر ننام زي كل مره !..
قطع فاروق إسلام من شروده وهو يسأله: هاه يا إسلام وإنت مقولتليش،، تحب تعرف أكتر عن الندوه ؟
إسلام بإبتسامه مصطنعه: - إتفضل.
بدأ فاروق حديثه عن الندوه قائلا: - إسم الندوه ( احبك ولكن لن أصارحك ) وبتتكلم عن ..
قاطعه إسلام متعجبا.. !
- إسمها إيه ؟!!!
فاروق بتعجب: - احبك ولكن لن أصارحك.
رفع إسلام حاجبه وقال بصوت ساخر: - ندوه دينيه وإسمها كده إزاي يعني ؟!! انت بتهرج صح ؟
فاروق بإبتسامه هادئه: - طيب بص انا مش هتكلم عنها، إنت هتيجي تشوف بنفسك ينفع ولا لأ، مستنيكم بكره الساعه 11:30 في قاعه المناسبات، يلا بقي هسيبكم علشان ابلغ باقي الناس.
نظر إسلام لمحمد بتعجب وقال: - صاحبك بيضحك علينا يا عم !! بيقولنا أي حاجه وخلاص علشان يجر رجلينا ونروح، بس الحركات دي مش بتخيل عليا، هو أكيد بيعمل كده علشان يبان قدام الناس انه شاطر بقي وبيعرف يقنع الناس بالحضور وحاجات كده !!
محمد بضيق: - فاروق مش بيكذب ابدااااا يا إسلام، هو صاحبي من زمان وانا عارفه كويس، عموما نروح بكره ونشوف، تمام ؟
أومأ برأسه موافقا وقال: - ماشي مش هنخسر حاجه،، نروح وخلاص ولو طلعت ممله نمشي وانا متأكد من كده، اصلا فاروق صاحبك ده انا مش بطيقه بصراحه وبحس إن أي حاجه من ناحيته ممله !!
محمد بحزن: - يابني لييييييه حرام عليك !!! ده محترم جدااااا ما شاء الله عليه.
إسلام بضحكة ساخره: - ياعم تحس إنه واد ملزق كده ومعقد وغريب.
- ثم أردف ببراءة مصطنعه: - خلاص بقي انا مش عاوز أتكلم علي حد، والنهارده من بكره مش كتير،، هنشوف !
رواية في الحلال الفصل الثاني 2 - بقلم رقيه طه
عاد إسلام إلى منزله وظل حائرًا طوال اليوم. هل يمكن أن تكون هناك ندوة دينية بهذا الاسم؟ أم أن فاروق يكذب عليهما ليجبرهما على الحضور؟
أخذ يفكر قليلًا، ثم تذكر فجأة أن أخته هند معه في الجامعة، ومن الممكن أن تكون قد سمعت بهذه الندوة من قبل. فقرر أن يذهب ليسألها.
أخذ إسلام ينقر على باب غرفة أخته بطريقة موسيقية وهو يقول بمرح:
"بت ياهند افتحي الباب."
قالت بطريقة مضحكة:
"حــــاضر يا عم عبده، هجيب كيس الزبالة وجاية حــــــاضر."
ضحك بشدة، ولكنه سرعان ما رفع حاجبه واعتدل في وقفته وقال بصرامة:
"الزبالة دي هأكلهالك إن شاء الله، بس مش وقته دلوقتي، أنا جاي في حاجة أهم."
قامت هند بفتح الباب وقالت وهي مازالت تضحك:
"إنجزززززز وقتي ثمين."
قال إسلام بجدية:
"انتي سمعتي إن في ندوة هتتعمل بكرة عندنا في هندسة اسمها (أحبك ولكن لن أصارحك)؟"
ثم أردف قائلًا:
"أصل في واحد قالي عليها وأنا بصراحة مش مصدق إن في ندوة دينية اسمها كده."
أومأت هند برأسها إيجابًا وقالت:
"أيوه كانت سلمى قالتلي عليها امبارح، يمكن نيجي نحضرها إحنا كمان."
قال إسلام بتلقائية:
"سلمى مين؟"
قالت ببراءة:
"سلمى جارتنا يا عم اللي معايا في القسم."
إسلام بضحكة عالية:
"ااااه القصرة دي اللي كانت بتلعب معانا في الشارع زمان صح؟"
هند بابتسامة:
"أيوه هي دي."
ثم نظرت للجانب الآخر وكأنها تذكرت شيئًا ما، وعادت إليه بنظرها وهي تقول بتعجب:
"ثانية ثانية، إنت مالك أصلاً؟ إنت سبت الندوة ومسكت في سلمى؟"
"عادي ياهنود أدينا بندردش."
جلست على طرف فراشها ووضعت ساقًا فوق الأخرى وقالت بغرور:
"هاه عندك أسئلة تاني ولا تتفضل من غير مطرود يا باشمهندس؟"
إسلام بابتسامة:
"خلاص يا ستي شكرًا."
وسرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى ضحكة شريرة وهو يدفعها للخلف ويقول بمرح:
"اتخمدي بقى، وما تنسيش تشربي اللبن وتغسلي أسنانك قبل ما تنامي علشان السوسة الوحشة متجيش في بؤك."
ضربته هند على كتفه وقالت بابتسامة:
"الــــــله يرحمك يا بابا، لو كان لسه عايش دلوقتي كان زمانه خنقك، عيل ظريف."
استدار ليعود إلى غرفته وهو يقول بهدوء:
"الله يرحمه، يلا تصبحي على سوسة."
حاولت الإمساك به ولكن يبدو أن قفزاته كانت أسرع، فصرخت قائلة:
"استنـــــــــي يا واد هنا."
ثم أخذت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا وهي تقول بابتسامة كبيرة:
"جرجر الخواف."
***
وفي اليوم التالي، نظر إسلام لصديقه محمد وقال على الفور:
"يلــا يا عم الساعة بقت 11:15 أهي، يدوب نلحق نحجز مكان في الندوة دي قبل ما كل الكراسي تتملي."
محمد بتعجب ممزوج بالسعادة:
"غريبة!! مش إسلام اللي يكون مستعجل كده على ندوة دينية يعني!"
ضحك إسلام بثقة وقال:
"علشان بس أأكدلك إن صاحبك ده بيضحك علينا!!"
محمد بثقة أكبر:
"هنشووووف، هيا بنااااااا."
وبدأت الندوة:
كانت تتحدث عن الحب الحلال، وكيف يجب على الإنسان أن يظل محافظًا على قلبه نظيفًا وخاليًا من أي جرح، وهو على يقين أن الله سوف يعوضه خيرًا على هذا الصبر. ولأن القلوب ليست بأيدينا ومن الممكن أن يحدث تعلق بأحد أفراد الطرف الآخر في أي وقت، يجب على الإنسان أن يغض بصره دائمًا ويحاول بقدر المستطاع أن يبتعد عن أي مكان به اختلاط حفاظًا على قلبه والعهد الذي أخذه على نفسه. وحتى إذا شعر بأي مشاعر تجاه الطرف الآخر رغمًا عنه، فلابد أن يوجه هذه المشاعر في طريقها الشرعي، إما عن طريق التقدم للخطبة إذا كانت الظروف مناسبة لكل من الطرفين، أو عن طريق الدعاء بأن ييسر الله الأمور إذا كان الخير في هذه الزيجة. وبالطبع لابد أن تظل هذه المشاعر في قلبه فقط ولا يحاول أبدًا إظهار أي شيء منها للطرف الآخر، فهو من المفترض أن يحافظ عليها حتى من نفسه ويكون على يقين أنه إذا كان بها الخير له سيجعلها الله من نصيبه. والأفضل أن يدعو الله دائمًا أن يثبته ويحفظ له قلبه ولا يعلقه بأحد سواه.
وانتهت الندوة وخرج الجميع. نظر محمد إلى إسلام وقال بضحكة واثقة:
"إيه رأيك بقى يا عم؟ طلع مش كذاب أهوه."
أومأ برأسه إيجابًا وقال مؤيدًا:
"لأ بصراحة الله ينور، كلام جـــامد آخر حاجة، يعني بصراحة عجبتني الفكرة بتاع الندوة وحاجة جديدة كده وعكس ما كنت أتوقع تمامًا، أي نعم أنا مش هقدر أنفذ حاجة من اللي اتقال بس برضه حلو."
محمد بابتسامة رضا:
"طيب الحمد لله، لأ بصراحة الداعية ده أسلوبه حلو كده ويخليك عاوز تفضل قاعد تسمعه طول اليوم، وبصراحة بقى أنا خلاص عجبني الكلام وقررت أنفذه."
إسلام بتعجب:
"هتعمل إيه يعني؟"
تنهد محمد وهو يتذكر كلام الداعية وقال بسعادة:
"حبيت فكرة إن زوجتي تبقى أول حب في حياتي وبإذن الله هفضل محافظ على قلبي لحد ما أقابلها لأن المشاعر وقتها هتكون طازة ومش مستهلكة، مش حابب أنا إني أتعرف على دي ودي وفي الآخر أروح أتجوز واحدة تانية خـــــالص!!"
وأكمل بابتسامة كبيرة:
"خليني كده مؤدب ومحترم علشان ربنا يرزقني بواحدة مؤدبة زيي."
إسلام مؤيدًا:
"مــــاشي يا باشا ربنا معاك، ويـــــاريت بجد الناس كلها زي الداعية ده كان الواحد حضر على طول، أنا بصراحة بخاف من الناس الملتزمين دول، بحس إنهم مش عايشين أصلاً ومش بيضحكوا ومملين زي فاروق كده، بس لو في حاجة تانية كده على نفس النظام هكون أول الموجودين إن شاء الله."
نظر له محمد بضيق وقال:
"يـــــاض حرام عليك بقى سيب فاروق في حاله!! والله لو عرفته عن قرب هتحبه جدًااااا."
نظر إسلام أمامه فإذا به يرى فاروق مرة أخرى، فنظر إلى محمد بملل وقال بصوت منخفض:
"ييييي أهو جه تاني."
فاروق بابتسامته المعتادة:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أجابا على الفور:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
فاروق بتساؤل:
"هاه قولولي بقى رأيكم في الندوة."
أجاب إسلام مبتسمًا:
"حلوة جميلة."
ثم أردف قائلًا بتعجب:
"بس هو إنتوا بجد بتعرفوا تحبوا زينا كده؟ يعني مش إنتوا بتقولوا إن الحب ده حرام؟"
ضحك فاروق ضحكة عـــالية وقال موضحًا:
"لأ طبعًا مين قال كده؟!! لو الحب حرام ما كانش ربنا خلق لنا قلب، صح ولا إيه؟"
أومأ برأسه إيجابًا وقال بعدم فهم:
"صح، بس إنتوا اللي بتقولوا كده؟"
اقترب منه فاروق وقال مفسرًا:
"يا إسلام افهم، الحب نفسه عمره ما كان حرام، اللي بيحصل الأيام دي باسم الحب هو ده اللي حرام، الناس اللي بيقولوا إحنا مرتبطين وبنحب بعض وبيسمحوا لنفسهم يعملوا حاجات كتتتتير حرام وكل ده باسم الحب هو ده اللي حرام،، يعني هما اللي شوهوا المعنى الجميل ده مش إحنا!!"
إسلام بتعجب:
"امممم جايز!"
فاروق:
"عمومًا يا سيدي الحديث له بقية، بس معلش مضطر أمشي دلوقتي عشان محاضرتي هتبدأ، نكمل بعدين إن شاء الله."
"ماشي، مع السلامة."
غادر فاروق ونظر محمد لإسلام بترقب وقال:
"هاه اقتنعت ولا إيه النظام؟"
إسلام بضحكة شريرة:
"لأ برضو، مش عارف ليه مش بصدقه الواد ده، بحس إنه بيحاول يبين نفسه كويس ومش معقد ولا حاجة وإحنا اللي غلط، مع إننا عايشين عادي أهو زي كل الناس وحالنا أحسن من ناس كتير الحمد لله وهو اللي مكبر الموضوع، يلا ربنا يهدينا."
***
وفي المساء، كانت سلمى تجلس على الحاسب الخاص بها، وبالتحديد على موقع فيسبوك عندما ابتسمت فجأة وقالت لنفسها:
"إيه حكايتك يا ست حفصة، كل شوية تدخليني جروبات كده، انتي مش بتزهقي ولا إيه؟ وكمان إشمعني أنا بالذات يعني رغم إننا أصلاً متكلمناش قبل كده خااالص؟ هههههههه تلاقيها فاضية وعمالة تدخل كل الناس اللي عندها."
ضغطت على زر الفأرة بلا مبالاة وقالت:
"لما نشوف مدخلاني في إيه النهارده كمان، جروب هنعيشها صح // اممم حلو الاسم، لما ندخل نتفرج بقى."
وبعد مرور ساعة أو أكثر، نقرت ولاء على باب الغرفة فقالت سلمى:
"ادخلي يا بنتي الباب مفتوح."
"بتعملي إيه يا حاجة؟"
نظرت لها سلمى وقالت بسعادة:
"تعالي بصي كده، واحدة معرفهاش دخلتني في جروب جديد، بس بجد حاجة فخيمة يعني."
نظرت ولاء إلى شاشة الحاسوب ثم أعادت النظر إلى سلمى قائلة بعدم فهم:
"فخيمة إزاي يعني؟"
قالت بحماس:
"ناس كده يا بنتي تحسي إن عقلهم نضيف ماشاء الله وعايشين لهدف معين وبيساعدوا بعض يقربوا من ربنا، عجبني الجو بصراحة، وكمان الجروب كبير جدًااا وفيه تفاعل، ده أنا قاعدة من بدري ومش ملاحقة أقرأ إيه ولا إيه؟"
قالت ولاء بفضول:
"وريني كده."
نظرت إلى شاشة الحاسوب، ولكن يبدو أنها رأت مالا يسرها، فقالت بملل:
"ييييي لأ يا ست شكرًا، أنا هروح أكمل اللي ورايا، بلاش تقعدي معاهم كتير بدل ما يأثروا عليكي!"
سلمى بضحكة مرتفعة:
"يا عيني ده اتصدم، خلاص امشي بقى من هنا وخذي الباب في إيدك."
وبعد ما يقرب من الثلاث ساعات، انتهت ولاء من أعمالها وعادت لغرفتها لتنام، ولكنها وجدت سلمى مازالت جالسة على الحاسب الخاص بها، فتنهدت قائلة:
"يلــا يا سلمي أنا خلصت اللي ورايا، اقفلي الكمبيوتر بقى واطفي النور علشان نعرف ننام."
لم تجد جوابًا من أختها، فاقتربت منها ونظرت إلى شاشة الحاسب بدهشة ثم قالت بتعجب:
"لالالالالا مش معقولة انتي قاعدة ده كله على الجروب ده؟"
التفتت سلمى إليها وقالت بضحكة متعجبة:
"تصدقي بالله؟ أنا حاسة إن حياتي كلها غلــــــط، يأما هما اللي مزودينها شوية بقى!"
تنهدت ولاء بعدم اهتمام وقالت:
"يا ستي قولتلك سيبك من الناس دي بقى هيعقدوكي في عيشتك، ويلا بجد عشان لازم أنام عندي مدرسة الصبح."
ابتسمت سلمى قائلة:
"حاضر حاضر، بس استني في حاجة مهمة لازم أعملها الأول."
رواية في الحلال الفصل الثالث 3 - بقلم رقيه طه
قررت سلمى أن ترسل رسالة لحفصة لتشكرها على الجروب وتسألها بعض الأسئلة.
أخذت تستجمع أفكارها للحظات ثم كتبت:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولاً، كنت عاوزة أشكرك على الجروب بتاع "هنعشها صح" اللي إنتي دخلتيني فيه ده، ومعلش كنت عاوزة أسألك على حاجة: هما الناس اللي في الجروب دول حقيقيين زينا؟ مش عارفة حاسة إني مستغرباهم شوية! يعني بلاقي بوستاتهم أسلوبها حلو جداً وبتشدك، وفي نفس الوقت بحس إنهم معقدين الدنيا! ساعات أحس إنهم صح، وساعات أحس إنهم مكبرين المواضيع زيادة عن اللزوم. هو بصي، أنا بيني وبينك كده بنت عادية يعني زي كل البنات، مش عارفة إذا كانت حياتي كده صح ولا غلط لأن كل اللي حواليا زيي كده. لكن دايماً بحس إن ليا دور في الحياة، بس مش عارفة إيه هو! يعني بحس إني مش بعمل كل اللي عليا في الدنيا، رغم إني بحاول بقدر الإمكان أجتهد في كليتي اللي هي بالنسبالي الهدف الأساسي في حياتي. عاوزاكي تقوليلي بقى: هل أنا ليا دور في الحياة غير دراستي حالياً؟ مع العلم إني في تانية كلية تربية إنجلش، ومش مخطوبة ولا أي حاجة، يعني متفرغة للدراسة بس، فهل ده كافي؟ ولا في حاجات تانية لازم تتعمل؟ معلش أنا آسفة جداً لو طولت عليكي، بس أنا من ساعة ما دخلت الجروب وأنا حسيت إنكم ناس مختلفين عننا، وحسيت براحة لما قعدت أقرأ فيه شوية. بس لو كلامكم وبوستاتكم دي صح، معنى كده إن حياتي كلها غلط بقى؟ ومعنى كده برضو إني مش عندي أي هدف في الحياة غير دراستي وإن ده غلط؟ بصي، مش عارفة بقى أنا محتارة وكان لازم أكلمك. أنا عارفة إننا متكلمناش قبل كده، بس يـــــاريت بلاش تهملي الرسالة. آخر سؤال بقى: هو إنتوا معقدين ولا عندكم إحساس زينا؟ هههههه، أوعي تعملي بلوك، أنا قلت أهو kiki رمز تعبيري. يلا هستنى الرد، مع السلامة.
وأغلقت سلمى الحاسب وذهبت للنوم.
***
وفي اليوم التالي كان إسلام جالساً مع محمد في كافتيريا الجامعة كالعادة. تنهد إسلام بإحراج وقال:
"محمد، أنا هقولك على حاجة بس خليك هادي، مــــاشي؟"
نظر إليه نظرة عميقة وقال بترقب:
"طالما قلت خليك هادي يبقى إنت عامل مصيبة؟ قول لما نشوف آخرتها معاك."
بهت وجه إسلام وابتلع ريقه قائلاً:
"أنا كلمت سارة إمبارح."
اعتدل في جلسته ونظر إليه بعدم فهم وقال:
"طيب وإيه الجديد؟"
نظر إليه بحزن وظل يفرك يده بالأخرى بتوتر وهو يقول بندم:
"أنا طلبت منها صورتها وهي وافقت وشوفتها، وبصراحة طلعت أحلى بكتتتير مما كنت أتخيل. ولاقيتني غصب عني بقولها كلام مكانش ينفع يتقال."
احمر وجه محمد واتسعت عيناه ونظر إلى إسلام بغضب شديد ولم يتحدث. ابتلع إسلام ريقه وقال محاولاً تهدئة الموقف:
"يا محمد، ماهو مكنش ينفع أبقى بكلمها بقالي 6 شهور ولحد دلوقتي معرفش شكلها!"
نظر إليه بغضب شديد وقال بضيق:
"يـــــــــاسلام! وكمان بتكلمها من 6 شهور!! الله الله! وإيه كمان؟"
حاول الهرب من نظراته الحادة فنظر للأرض وقال بصوت خفيض:
"بص، هو أنا من ساعة ما بدأت أكلمها وأنا عاوز أقولك لأني مش متعود أخبي عليك حاجة، بس كنت عارف إنك هتضايق لو عرفت..."
قاطعه محمد بنفاذ صبر وقال:
"آه، ولما لقيت إنك بدأت تتجرجر في الحرام قلت تقولي علشان أشوفلك حل! والله فيك الخير."
نهض إسلام من مكانه وجلس بجوار محمد وقال بهدوء:
"يا محمد، خلاص بقى اهدى طيب. أنا مش وحش كده وإنت عارف، بس بقولك غصب عني، وأنا مش عاوز اللي حصل ده يتكرر تاني علشان كده بقولك تشوفلي حل."
محمد بنظرة غاضبة:
"ترضي على اختك كده؟"
قال إسلام بضجر:
"يا محمد، خلاص بقى، هو كل شوية تقولي اختك اختك!"
قال بنفس الصرامة:
"بسأل سؤال، ترضي حد يعمل مع اختك كده؟"
نظر إليه بإستسلام وقال:
"بصراحة لأ، بس الموضوع مختلف. أنا فعلاً هتجوز سارة."
ضحك محمد بسخرية وقال:
"وهتتجوزها إمتي بقى؟"
اتسعت ابتسامته وهو يقول بحماس:
"بعد ما أتخرج وأشتغل إن شاء الله."
عاد للخلف قليلاً وعقد ذراعيه أمام صدره وقال:
"آه يعني على الأقل بعد سنة ونص! ده لو لقيت شغل أصلاً بعد ما اتخرج."
نظر له بعدم فهم وقال:
"طب أعمل إيه يعني؟"
لم يهتم محمد لكلامه وقال مكملاً حديثه:
"وطبعاً هتفضل تتكلم معاها لحد ما تيجي تتقدم لها."
أومأ برأسه إيجاباً وقال بتلقائية:
"أكيييد طبعاً."
ضحك ضحكة ساخرة وقال:
"عاوز تكلمها سنتين بحالهم مش غير ما يحصل تجاوزات؟ تبقي بتضحك على نفسك يا إسلام. لما شوف من 6 شهور وعملت إيه، أومال هيحصل إيه بقى بعد السنتين دول؟"
نظر لمحمد بضيق وقال غاضباً:
"يا محمد، هو أنا بكلمك علشان تشوفلي حل ولا علشان تعقدها لي زيادة؟"
تنهد محمد بعمق وقال بتفكير:
"منا مش عارف أقولك إيه والله. أنا آه بعمل ذنوب كتير، بس يمكن ييجي عليا يوم وأقرب من ربنا وأتوب وربنا يغفرلي. إنما حاجة زي كده مستحيل أعملها لأني عندي أخوات بنات يا عم، وأخاف عليهم. عموماً، هو أنا عندي حل واحد وعارف إنه مش هيعجبك. إنت لـازم تحاول تنسحب من الموضوع ده بهدوء وتبعد عنها خااااالص، وتأكد إن لو ليك نصيب فيها هتتجوزها حتى لو حصل إيه. ولو مش ليك نصيب برضه مش هتتجوزها حتى لو قعدت تكلمها لحد ما تتخرج زي ما بتقول."
رفع إسلام حاجبه وقال بتعجب:
"آااايه يابني اللي إنت بتقوله ده؟ مش هينفع طبعاً، عاوزها تقول عليا بكدب عليها ده كله؟ خلاص بقى أنا هحاول آخد بالي من كلامي معاها وخلاص."
محمد بتفهم:
"طيب خلاص، بس حاول برضه تقلل كلامك معاها شوية. ولو لقيت نفسك في أي وقت هتقول أي حاجة حرام تاني يبقى إقفل الكمبيوتر بسرعة وكأن النت فصل. اممم، رغم إن كلامكم كله تقريباً حرام."
صرخ به قائلاً:
"يا راااااااجل! كلامنا كله حرام! حتى لو كلام عادي؟ هنفتي بقى؟"
عاد للخلف قليلاً وقال بإنسحاب:
"يا عم معرفش، أنا بقول تقريباً. بس برضه ابقى اسأل شيخ واتأكد."
اللــــــــــــه أكبر اللــــــــــــه أكبر .. اللــــــه أكبر اللـــــــــه أكبر.
أحس محمد بالارتياح عندما سمع صوت الأذان، فقام في هدوء وقال منهياً هذا الحوار:
"بقولك إيه، ما تقوم بينا نصلي الظهر وندعي ربنا يعدي الموضوع ده على خير."
نهض إسلام من مكانه وقال مؤيداً:
"ماشي، بس يلا بسرعة نجيب أي حاجة ناكلها لآني مأكلتش أي حاجة من الصبح وبعدها نروح نصلي."
وبالفعل تناول كل منهما إفطاره وجاء موعد المحاضرة التالية وذهبا إليها، وبالطبع نسيا صلاة الظهر!
***
وعلى الجانب الآخر بكلية التربية كانت تجلس سلمى وصديقتيها هند وفاطمة.
نظرت لهما سلمى للحظات وقالت بترقب:
"يا عيال، أنا هسألكم سؤال وردوا بـ جدية مرة واحدة في حياتكم بقى، ماااااشي؟"
أومأت كل منهما برأسها موافقة فقالت سلمى بهدوء:
"إيه رأيكم في الحياة اللي إحنا عايشينها دي؟"
أجابتها هند على الفور:
"مملة!"
وأردفت فاطمة:
"جداااااااااااً."
نظرت لهما سلمى للحظات وقالت بتأكيد:
"يعني إنتوا مش مبسوطين من حياتكم دي؟ رغم إنكم بتعملوا كل اللي إنتوا عاوزينه؟"
ابتسمت هند بسخرية وقالت:
"على يدك أهو، بنقعد في الجامعة لحد العصر ونروح ننام شوية ونقوم نقعد على الفيس وننام تاني عشان الجامعة، إيه الجديد يعني؟"
بينما اقتربت منها فاطمة ووضعت يدها على كتفها وقالت بمرح:
"يا بنتي الملل ده بقى صديقنا الصدوق، عااادي يعني ده حال كل الناس."
شعرت سلمى بالسعادة مما سمعته وقالت بحماس:
"طيب ما تيجوا نكسر الروتين ده ونغير حياتنا شوية، يعني نخلي عندنا أهداف جديدة، ننظم يومنا شوية، نعمل اااااي حاجة بقى."
ابتسمت هند وقالت:
"إيدينا على كتفك، عندك أفكار؟"
أومأت برأسها نفياً وقالت بتفاؤل:
"حـــالياً لأ، بس استنوا عليا يوم ولا اتنين كده وهقولكم على اللي فـ دماغي، بس أهم حاجة إن فكرة التغيير دي إنتوا موافقين عليها صح؟"
أجاباها بالتأييد فشعرت بالإنتصار وقالت بحماس شديد:
"قشششطه جدا، أيون كده هما دول الأصحاب اللي بجد، بحبكم يا عيال وربنا."
***
غادرت سلمى الجامعة واستقلت أول سيارة أمامها لتعود إلى المنزل. وأثناء جلوسها أخذت تنظر للشارع بشرود وتفكر. أخذت في كل ما حدث وتتساءل بحيرة:
"إيه يا ست سلمى مالك اتحمستي كده ليه؟ معقول كام بوست يأثروا فيكي أوي كده؟"
نظرت للجانب الآخر وارتسمت ابتسامة تلقائية على شفتيها وقالت بأريحية:
"لأ بس بصراحة كلامهم عقلاني أووي وإحساس الراحة اللي هما بيقولوا عليه ده باين عليه حلو وأنا عاوزة أجربه."
صمتت قليلاً ثم تنهدت بحماس وقالت:
"طيب وفيها إيه لما أبدأ أغير من نفسي وأكون أحسن من كده؟ مش أنا دايماً بقول إني لازم أكون مميزة عن كل البنات وإني مش عاوزة أكون عايشة زي ما كل الناس عايشة وخلاص!! أكييييييد أنا مش مخلوقة عشان كده ومش هسمح لنفسي إن حياتي تكون روتينية زي كل الناس."
"امممم، عموماً لما أروح هشوف حفصة دي ردت عليا ولا لسة، ومن أسلوبها هعرف إذا كانوا هما فعلاً اللي صح، ولا معقدين زي ما دايماً بسمع عنهم."
***
وفور وصول سلمى إلى منزلها ذهبت مسرعة لتفتح الحاسب الخاص بها، وحتى لم تتذكر أن تلقي التحية على أختها أو تمرح معها كالعادة. ألقت حقيبتها على الفراش وقامت بفتح حسابها على موقع الفيس بوك وعندما وجدت رسالة ازدادت ضربات قلبها بشدة. فتحت الرسالة الآتية من حفصة وبدأت تقرأ فيها وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى كادت تصل إلى أذنيه.
رواية في الحلال الفصل الرابع 4 - بقلم رقيه طه
فور وصول سلمي إلى منزلها، ذهبت مسرعة لتفتح الحاسب الخاص بها. لم تتذكر أن تلقي التحية على أختها أو تمرح معها كالعادة. ألقت حقيبتها على الفراش وقامت بفتح حسابها على موقع الفيس بوك. عندما وجدت رسالة، ازدادت ضربات قلبها بشدة. فتحت الرسالة الآتية من حفصة وبدأت تقرأ فيها وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى كادت تصل إلى أذنيها.
محتوى الرسالة:
- ههههههههههههههه فطستيني من الضحك وربنا. أه يا ستي عندنا أسنان وبنعرف نضحك ونألش ونهزر ونعمل كل حاجة. إحنا جامدين أووووي يا بنتي. بس كل حاجة في مكانها المناسب بتكون أحلى. ومش هعمل بلوك متخافيش لأنك أصلاً فرحتيني برسالتك جداً.
على فكرة انتي مش محتاجة إجابة لسؤالك لأن انتي عارفة الإجابة كويس. طبعاً الدراسة هدف مهم جداً في الحياة. بس ما ينفعش يكون هو هدفنا الوحيد. ما ينفعش نكون عايشين بس عشان نذاكر وننجح وبعدين نتخرج ونشتغل وخلاص. وإحنا والله مش مكبرين المواضيع ولا حاجة. إحنا بس بنحاول نعيش حياتنا صح وبنحاول دايماً نكون من الناس اللي ربنا راضي عنهم والرسول يوم القيامة هيكون فخور بيهم.
وعلى فكرة مفيش أي تناقض بين الحاجتين. قد تكوني انتي قابلتي نماذج لملتزمين فاهمين الالتزام غلط وعلطول مكشرين كده ومش تحبي تتكلمي معاهم علشان كده خوفتي منهم. لكن إحنا في فريق هنعيشها صح هدفنا إننا نفهم الناس معنى الالتزام الصح وإن الملتزم ده ممكن يعمل كـــــــــــــــــل حاجة بيتمناها، لكن بدون ما يغضب ربنا.
علشان كده يا ستي قررنا نساعد بعض ونكون ملتزمين بجد وبرضو هنعيش حياتنا زي ما إحنا عاوزين. ولو مش مصدقة إنه ينفع الـ 2 مع بعض، جربي وشوفي هينفع ولا لأ.
إيه رأيك؟
قرأت سلمي الرسالة مراراً وتكراراً وهي في غاية السعادة. لا تعرف لماذا، ولكنها كانت سعيدة وفقط. بعدما انتهت، قامت بالرد على الرسالة وكتبت:
- اللــــــه كلامك مريح أووي. شكلنا كده لسه بينا كلام كتتتتير. هكلمك بكرة إن شاء الله علشان مش هينفع أفتح النهاردة تاني. استنيني هـــاه. يلا السلام عليكم.
ثم أغلقت حاسبها وقامت بفتح خزانتها لتبدل ملابسها وتذهب لتناول الغداء مع أسرتها.
***
وفي المساء، ظل إسلام يدور في غرفته لبعض الوقت وكأنه يبحث عن شيء ما. ثم أمسك هاتفه باستسلام وقام بالاتصال على صديقه محمد وقال بيأس:
- إزيك يا محمد؟ بقولك إيه، انت معاك المذكرة بتاع دكتور عبد الرحمن؟ أصلي تقريباً نسيت أصورها ومحتاجها الأسبوع ده ضروري.
ابتسم بطيبة وقال:
- أه معايا. خلاص بكرة هجيبهالك إن شاء الله.
- ماااشي شكراً. معلش لو قلقتك من النوم ولا حاجة.
ضحك محمد رغماً عنه وقال:
- ياعم ما انت علطول بتقلقني. يعني هي جات على النهارده؟ بس أصلاً أنا لسه منمتش. قاعد بتفرج على برنامج وبعدين هنام إن شاء الله.
جلس على طرف فراشه وقال بفضول:
- برنامج إيه ده؟ يمكن آجي أتفرج معاك.
أجابه بتلقائية:
- برنامج ديني كده.
ضحك إسلام بسخرية وقال:
- ما شاء الله ما شاء الله. ربنا يهديك يابني.
زفر بضيق ورفع حاجبه قائلاً:
- عيل رخم وربنا. ما تسيبني في حالي ياعم يمكن ربنا يهديني وأتغير بقى.
- خلاص يا شيخ محمد كمل ياخويا كمل. بس أنا مستغرب يعني إشمعني النهارده؟
نظر إلى التلفاز وابتسم قائلاً:
- عادي كنت بقلب ولقيته والكلام شدني. المهم طير انت بقى علشان الفاصل قرب يخلص وأنا عاوز أتفرج.
ضحك إسلام وقال مازحاً:
- ماشي يا بطة اتفرجي. سلام بقى.
ابتسم رغماً عنه وقال بحيرة:
- والله مانا عارف إيه اللي مصبرني عليك ده كله. لولا إني بحبك كان زماني خنقتك دلوقتي. إمشي بقى ورايا برنامج. ومـــــــاتكلمش ساااره ماااشي؟ رووووح نام علطووول علشان محاضرة الساعة 8 متروحش عليك.
نظر إسلام للمرآة بتعجب واعتدل في جلسته وقال بتفكير:
- زي ما تكون بتقرأ أفكاري. خلاص مش هكلمها. كفاية اللي حصل إمبارح بقى. يلا مع السلامة.
***
وفي السابعة والنصف من صباح اليوم التالي، قابل إسلام محمد بوجه ضاحك كالعادة وقال مازحاً:
- بطتي الحلوة اللي كانت بتتفرج على برنامج ديني جات يا ناااااس.
ضربه على كتفه بخفة وأخذ يتذكر البرنامج وقال بسعادة:
- بس يااااض. والله برنامج تحــــــفة.
نظر إسلام لمعان عينيه بتعجب ثم قال متسائلاً:
- كان بيتكلم عن إيه بقى؟
ضحك محمد بسخرية وقال بيأس:
- إشمعني؟ بتفكر تتغير ولا حاجة؟
أجابه بوجه خالٍ من أي تعبير:
- يمكن!
نظر له بذهول وكاد أن يقفز من مكانه وقال بسعادة بالغة:
- بجــــد والله؟
تنهد إسلام قائلاً بملل:
- ياعم قووووول وخلصني.
تنفس بعمق ونظر لإسلام بطمأنينة وقال:
- كان يا سيدي بيحكي مواقف حصلت في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة. وأد إيه الرسول تعب أووي عقبال ما نشر الدين الإسلامي. وإن الشباب دلوقتي سايبين الدين ده وكـــــل تفاصيل الحياة اللي بيشملها وبيجروا ورا شوية موضات متخلفة وعاجبهم أووي الحال اللي هما فيه ده. ولو حد فكر يتمسك بالدين ده الكل بيضحك عليه ويفتكره قديم ورجعي ومعقد!!
صوب نظره تجاهه وقال بحزن:
- بس عارف؟ كلامهم كان عاجبني اوووي. رغم إني حسيت ساعتها إني وحش بجد وإني مش هينفع أعيش كده كتتير.
صمت إسلام لبضع لحظات فأردف محمد قائلاً بتأثر:
- نفسي تساعدني يا إسلام ونشجع بعض ونبدأ بقى نفهم ديننا شوية.
نظر إليه إسلام بابتسامة خفيفة وقال:
- يابني ما إحنا حلوين اووي اهو والحمد لله. يعني لا بنشرب سجاير ولا مخدرات ولا بنعاكس بنات ولا بنروح أماكن مش كويسة ولا حـــــاجه. إحنا أحسن من ناس كتتتير الحمد لله.
أخذ يحرك رأسه يميناً ويساراً بعدم اقتناع وقال:
- بس ده مش كفاية يا إسلام. معتقدش ااااابدا إن دي الحياة اللي المفروض نعيشها. أه إحنا مش وحشين اووي كده زي ما انت بتقول. بس برضو لسه مبقيناش حلوين. بجد واللـــــــه نفسي تشجعني. مرة واااحده من نفسي يا عم. منا طول عمري معاك على الحلوة والمرة.
أخذ إسلام يستمع إلى كلمات صديقه بفتور وقال:
- ماهي المشكلة إني مش مقتنع أصلاً!! بحب حياتي كده وراضي بيها. وبعدين ياعم ربنا يطول عمرنا ونبقى أحسن مع الوقت.
تنهد محمد بفقدان أمل ولم يتحدث. فنظر إليه إسلام بإشفاق وأحب أن يضيف جواً من المرح حتى يزيل عنه حزنه فقال:
- طيب بقولك إيه؟ ما تخلي احـــــم الواد فاروق يشجعك.
ثم قال مازحاً:
- مش عارف إزاي هطيقك لو بقيت زيه.
نظر محمد للجانب الآخر وقال بحزن:
- ماهي المشكلة إن فاروق مش قريب مني زيك. هو أه جاري وصاحبي وبحبه برضو. بس علاقتي بيك انت أقوى وبحب أقضي معاك انت وقت أكتر.
ابتسم إسلام وقال بحب:
- حبيبي يابو صلاح.
صمت محمد قليلاً ثم رفع حاجبه فجأة ونظر لإسلام وقال بتحدي:
- بص يا إسلام يا أنا يا إنت. وأكييييد في يوم هقنعك. وهتتغير يعني هتتغير. تقريباً البرنامج اللي بكلمك عنه ده جاي الأربعاء الجاي. هبقي أكلمك بقى في ميعاده وأخليك تشوف حلقة منه وبعدين تقرر.
ثم نظر له بحسم وقال:
- الموضوع كده منتهي بالنسبالي!
***
وفي مساء هذا اليوم، فتحت سلمي حساب الفيس بوك الخاص بها ونظرت نظرة سريعة على قائمة الأصدقاء المتصلين حالياً فوجدت حفصة من بينهم فـ سرت كثيراً. وبعثت لها رسالة:
- السلام عليكم. إنتي موجودة؟
ابتسمت حفصة بحب وكتبت:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كنت مستنياكي أثلــــــا.
نظرت سلمي للشاشة بتعجب وكتبت:
- بجد؟ ليه؟
رفعت كتفيها بتلقائية وكتبت ببراءة:
- مش عارفه!
كنتِ جاية على بالي طول اليوم وقلت أكيد هتكلميني النهارده زي ما قولتي.
تنهدت سلمى بسعادة وكتبت:
- حبيبتي ربنا يحفظك. قوليلي بقى هو أنا حياتي كلها غلط فعلاً؟
- احــــــم. أيوه.
نظرت سلمى للشاشة بذهول وقد اتسعت عيناها بشدة وكتبت متعجبة:
- معقوووووووولة!!
ضحكت بمرح وكتبت:
- ههههههههههههههه لأ مش أوي كده. إنتي بس عايزة تظبطي شوية حاجات وهتبقي 100%.
تنهدت سلمى بحيرة وكتبت:
- طيب أبدأ منين؟ وكمان ساعات بحس إني خايفة وبرضه مسيطرة عليا فكرة إن الالتزام ده يعني تعقيد وبخاف منه أوووي بصراحة.
- طبيعي تحسي بكده لأن الموضوع جديد عليكي. بصي إنتي بلاش تضغطي على نفسك. يعني بالراحة عليها خالص. إبدأي غيري حاجة حاجة. لأنك لو حاولتي تعملي كل حاجة في نفس الوقت هتحسي بالتعقيد اللي بتقولي عليه وهيكون صعب عليكي.
أسندت وجهها على كفتها وكتبت بتساؤل:
- طيب أبدأ منين برضو مش عارفة؟
- بصي أنا هقولك على الطريقة اللي أنا اتغيرت بيها بس متضحكيش هااااااااا.
- هههههههههههههههههه ماشي.
صمتت قليلاً لترتب كلماتها وكتبت:
- بصي أنا البوستات بتاع الفريق هي كانت السبب في تغييري بصراحة. كنت بقرأ البوست منهم وأقول لنفسي طيب وأنا معملش الحاجة الفلانية دي ليه؟ طيب وهما اللي بيعملوها أحسن مني في إيه؟ جات عليا فترة حسيت بقي إني مش قادرة خلاص ولازم أتغير فكنت الأول بختار الحاجات السهلة اللي أقدر أغيرها في نفسي وأبدأ بيها وواحدة واحدة بقى بدأت أخلي هدفي أكبر وأغير في نفسي أكتر وأديني ماشية في طريقي أهو.
علشان كده ممكن تجربي الطريقة دي ولو منفعتش معاكي نشوف غيرها. يعني إقرأي في الجروب كتير وشوفي الخطوة اللي تعجبك وإبدأي بيها وأنا معاكي أهو بإذن الله.
تنهدت سلمى بحماس وقد أعجبتها الفكرة وكتبت:
- ماشي هحاول.
- بس على شرط. كــــل ما تفكري تغيري حاجة في نفسك حتى لو كانت بسيطة تيجي تقوليلي مــــاشي. حابة أكون متابعة التزامك خطوة بـ خطوة. وأنا واثقة إنك هتقدري بإذن الله.
ثقة حفصة جعلت سلمى في غاية السعادة وقالت مؤكدة:
- حــــــــاضر. هروح على الجروب بقى.
وبعد نصف ساعة تقريباً أرسلت سلمى رسالة لحفصة وكان محتواها:
- حفصصصصصه بــــاركيلي أخدت أول قرار.
- ما شاء الله برافو عليكي. قررتي إيه بقى؟
رواية في الحلال الفصل الخامس 5 - بقلم رقيه طه
أرسلت سلمي رسالة لحفصة وكان محتواها:
- حفصصصصصه أنا أخدت قرار إني هبطل حاجة معينة.
- ما شاء الله، قررتي إيه بقى؟
سلمي بحماس:
- أنا قررت إني مش هحط صورة بروفايل تاني عليها بنت بشعرها.
- هههههههههههههههههههههههههههههه.
سلمي بيأس:
- بتضحكي ليه؟ عشان حاجة عبيطة صح؟
حفصة:
- ههههههه لأ بالعكس والله، أنا مبسوطة جدًا إنك بدأتي. وبعدين مفيش حاجة اسمها حاجة صغيرة وعبيطة، أي حاجة غلط بنعملها حتى لو كانت صغيرة فهي بتشيلنا ذنب وإحنا في غنى عن الذنب ده صح؟ وكل ما ذنوبك تقل كل ما هتقربي من ربنا أكتر.
علشان كده اوعي تستصغري أي حاجة. وعلى فكرة لازم تبدأي الأول بالحاجات البسيطة خالص دي وواحدة واحدة ابدأي كبريها شوية.
بس قوليلي بقى اشمعنى صورة البروفايل يعني؟
- يا ستي لقيت إن صورة البنت الممثلة دي ممكن ولد يبص عليها وأنا آخد ذنبها. طب وعلى إيه هو أنا ناقصة؟ ما الصور الحلوة كتير وبعدين الموضوع بسيط ومش صعب يعني وفي نفس الوقت بيخفف من ذنوبي شوية.
قرار رقم 1 تم بنجاح يا فندم.
حفصة:
- ههههههه حبيبتي يا سلمي، ربنا يجعلك من أقرب الناس إليه. يلا يا باشا مستنية قرار رقم 2 بقى. ولو أنا مش موجودة ابعتيلي الرسالة ولما أفتح هكلمك اوكشن؟
ابتسمت سلمي وقالت:
- ماشي.
***
وفي اليوم التالي في كافتريا كلية الهندسة، كان محمد يجلس على أحد المقاعد ويرتشف العصير الخاص به في هدوء. نظر إسلام إليه في صمت لمدة طويلة ولكن قرر أن يقطع هذا الصمت وهمس قائلاً:
- محمد، أنا كلمت سارة امبارح.
انتبه محمد ونظر إليه وهو رافع حاجبه وقال:
- محمد عاوز يشد في شعره، عملت اااااايه تاني؟
طأطأ رأسه وقال بخجل:
- بص هو أنا كنت بكلمها عادي ومفيش حاجة. وكنا بنضحك ونهزر ونتخيل مستقبلنا وعيالنا وكده يعني. بس لما قفلت معاها وبدأت أقرأ المحادثة تاني ضميري أنبني أوي لأني برضه في نص الكلام قلت حاجات مكنش ينفع تتقال.
محمد بضيق:
- حاجات إزاي يعني؟
إسلام وهو مازال ينظر إلى الأرض:
- قعدت أقولها إنتي إزاي كــــــده؟ وإني هخليها أسعد إنسانة في الدنيا وبحبها بقى وحاجات كده.
نظر إليه محمد بضيق شديد قائلاً:
- يــــــــــــارب صبرني، والله ما عارف أقولك إيه. حاسس إني عاوز أمد إيدي بس. يـــــارب استرها على إخواتي وإخوات المسلمين جميعاااا.
إسلام محاولًا تهدئة صديقه:
- طيب بص طيب، مش هي هتبقى مراتي؟ فيها إيه لو عرفتها إني بحبها بقى؟
محمد بنفاذ صبر:
- مرااااااتك منين فهمني؟ هو انت تعرف علم الغيب؟ مش يمكن ربنا كاتب لك واحدة تانية نصيبك؟ هيكون إيه موقفك ساعتها بقى هاااااااااه؟
هز رأسه نفيًا وقال بعدم اقتناع:
- ياعم لأ إن شاء الله مش هتجوز غيرها.
- مــــــاشي ده كلامك حاليًا. بس برضه لو ربنا مش رايد دي تكون مراتك يبقى مش هتتجوزها حتى لو عملت إيه! وبعدين حتى لو هي هتكون مراتك زي ما بتقول: مش من حقك تقولها الكلام ده خاااااااااالص إلا بعد الجواز. أقولك إيه تاني بس!!
إسلام بغضب:
- يا محمد طب بهدوء طيب، أنا مش عارف الموضوع ده بالذات بيعصبك كده ليه؟
محمد محاولاً التوضيح:
- علشان أنا عندي اخواااااات بناااااات يا إسلام وبخاف عليهم جداااااااا ومؤمن جدًا إن كما تدين تدان. كمان صعبان عليا الذنوب اللي عمالين تشيلوها دي. وأنا عارف إن الإنسان ممكن يضعف علشان كده بقولك بطــــــــل تتكلم معاها خاااااالص أحسن. وياعم ابقى كلمها لما نتخرج علشان تاخد رقم والدها. إنما كده لأ بجد حرام عليك.
تنهد قائلاً:
- مش عارف بقى ربنا يسترها على هند وعلى بناتنا كلهم.
ربت على كتفه وقال بهدوء:
- يا إسلام أنا والله بقول كده من خوفي عليك. انت عارف أنا بحبك ااااد إيه؟ يمكن بحبك أكتر من نفسي أصلاً. ومش حابب أشوفك كده. كفااااايه بقى يابني. هنفوق إمتى بس؟
إسلام بابتسامة خفيفة:
- ربنا يهدينا.
صوب محمد نظره تجاهه ورفع حاجبه وقال محذراً:
- بص علشان تكون فااااااهم، لو جيت قولتلي حصل حاجة تاني أنا هضربك. أنا قولت أهو. وساعتها ممكن أغصب عليك وأخليك تفصل النت بقى. أيوه ماهو مش أنا اللي أسيب صاحبي يغرق وأنا موجود.
اتسعت ابتسامة إسلام وهو ينظر إلى صديقه بسعادة قائلاً:
- ربنا يخليك ليا يا محمد. مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه؟
رفع محمد حاجبه وقال بغرور مصطنع:
- والله يابني ولا أنا متخيل العالم من غيري. هيييييح بقى. هي طيبة قلبي دي اللي موديني فـ داهية.
إسلام:
- ماهي طيبة قلبك دي اللي بتخليني بحبك وربنا. حبيبي يا أبو صلاح وربنا. ربنا يجمعنا سوا في الجنة.
انتبه محمد فجأة وقال:
- ااااايه ده هو أنا سمعت صح؟ كرر كده اللي قولته تاني.
إسلام ببراءة مصطنعة:
- حبيبي يا أبو صلاح.
أومأ برأسه يمينا ويساراً وقال:
- ياعم لأ دي عارفها. أنا عاوز التانية.
قال إسلام مازحاً:
- شكلك بدأت تأثر عليا يااض. ربنا يستر عليا بقى.
محمد وقد ظهر على وجهه الانتصار:
- هع هع وأخييييييرا بدأ تأثيري عليك يبان. اااااااااحمدك يــــــارب. ولسسسسه. هو أنا ورايا حاجة؟ أنا هوريك إسلام فـ المستقبل هيكون عامل إزاي؟
إسلام مازحاً:
- حد ينقذني من الواد ده يا جدعان. اني أغرق أغرق أغرق.
نظر إليه محمد بطرف عينه وقال:
- ثئييييييييييل. قوم هاتلي كانز ياعم خليني أهدي أعصابي.
- عاوز كام واحدة؟
- واحدة أكييييد!
إسلام بضحكة عالية:
- يبقي اسمها كاااااان يابو جهل. كانز دي جمع يا بطة.
محمد بملل:
- وربنا رخـــــــم. هات اللي تجيبه وخلصني. الدكتور مش بيدخل حد بعده يااااااض.
إسلام بابتسامة:
- مــــــــاشي أمري لله.
***
هيا بنا لنلقي نظرة على كلية التربية.
سلمي بحماس شديد:
- يا عيااااااال، أنا قررت أعمل ثورة على نفسي وأتغير.
هند باستهزاء:
- هيهيهيهيهيهي ومالو ياختي مش عيب.
فاطمة:
- وهتعملي إيه بقى؟ هتطيري ولا هتمشي على المايه؟
ظهرت ملامح الغضب على وجهها وقالت:
- انتوا بتهرجوا؟ مكنتش متوقعة منكم رد الفعل ده خالص.
هند:
- ههههههه بنهزر يا بنتي. قولي لنا قررتي إيه؟
سلمي بحماس:
- قررت أحاول أظبط حياتي وأعيد ترتيبها وأعيش صــــح بقى. يعني من الآخر هحاول أكون ملتزمة.
فاطمة بعدم فهم:
- ملتزمة؟
سلمي وقد ظهرت ملامح السعادة على وجهها:
- في واحدة عرفتها حبيبتني في الالتزام أوي وحسيت كده إني بطير وأنا بقرا الرسايل بتاعتها. كمان لما أخدت قرار التغيير حسيت إني فرحانه أوي وحياتي بقى ليها معنى كده. بصوا هو الإحساس اللي أنا حاسة بيه دلوقتي ده مش هينفع يتوصف. هو بس بيتحس.
هند:
- إيه يا عم الكلام الكبير ده؟
سلمي:
- على فكرة إنتوا وعدتوني إنكم هتتغيروا معايا. صح ولا إيه؟
فاطمة بتعجب:
- بس إحنا كنا متوقعين الموضوع غير كده خالص.
- بس مش مشكلة، فهمينا أكتر.
تنهدت سلمي وقالت بحماس:
- بصوا أنا هبقى أدخلكم الجروب وأنتم تشوفوا بنفسكم. بس عموما أنا أول قرار أخدته إني مش هحط صورة بنت بشعرها بروفايل أبداً.
كادت هند أن تصطدم بالأرض من كثرة الضحك وقالت باستهزاء:
- يا راجل! هو ده الالتزام بقى؟ ده اسمه تعقيد وهيافة حضرتك. سايبين الحاجات المهمة في الحياة وماسكين في قشور؟
ظهرت ملامح خيبة الأمل على وجه سلمي وقالت:
- أنا عارفة إنها حاجة عبيطة وصغيرة. بس إيه المشكلة لما أبدأ واحدة واحدة؟ أي خطوة هاخدها هتنفعني حتى لو كانت صغيرة. هبدأ بأي حاجة حتى لو كانت قشور. المهم مفضلش واقفة مكاني كده! مش إنتوا معايا ولا إيه؟ كنا متفقين سوا على فكرة!
نظرت هند للجانب الآخر وقالت بعدم رضا:
- لأ يا ستي شكراً. الواحد لما يحب يتغير بيتغير من جوه مش بيمسك في الهيافات دي.
سلمي:
- وإنتي يا فاطمة؟
فاطمة:
- أنا مع هند برضو. إنتي كده بتضحكي على نفسك يا سلمي!
سلمي وقد زادها رفضهما إصراراً فقالت وهي ترفع حاجبها:
- امممممم طيب تمام. هنشوف سلمي دي هتكون عاملة إزاي في يوم من الأيام. وهل فعلاً القشور دي هتكون بداية كويسة لواحدة زيي ولا المفروض أبدأ من الصعب الأول. مع إني أصلاً لو بدأت من الصعب هخاف ومش هكمل. عموما مش مشكلة. وحتى لو انتوا مش هتساعدوني فأكيد ربنا هيساعدني ويقويني. يلا أنا ماشية. سلام.
- يابنتي طب والمحاضرة الأخيرة؟
سلمي:
- مش مهم. سلام!
وأثناء عودتها للمنزل أخدت تفكر في كل ما حدث وتتساءل. هل هي على حق أم هما؟
رغم أن كلامهما كان به بعض السخرية إلا أنه زادها ثقة وتمسك بمبدأها.
ووجدت نفسها تقول بكل ثقة: أنا هثبتلكم أن كلامي صح. وهبدأ في طريقي حتى لو الكل اتريق. مش هيهمني حد طالما عندي هدف. وهوصـله بإذن الله. هوصله.
والأيام بينا بقى. ياربي قويني وزيدني قوة.
رواية في الحلال الفصل السادس 6 - بقلم رقيه طه
في كافيتريا كلية الهندسة
محمد بحماس شديد:
- أبوسلم، النهارده الأربعاء، مش بيفكرك اليوم ده بـ حاجة؟
إسلام محاولا إستفزاز محمد:
- اه ان بكره الخميس وبعده الجمعه هيهيهيهيهيهي
رفع حاجبه قائلا:
- لأ يا ظريف مش كده. البرنامج الديني اللي كنت بقولك عليه هييجي النهارده.
- يييييييييي هو انت لسه فاكر؟
محمد بثقه:
- هاهاهااي طبعا يا حلو. انا خلاص أخدت القرار وهتتغير يعني هتتغير.
إسلام:
- ده انت مصّر بقي؟
- طبعااااااا.
إسلام بتعجب:
- يابني انا مش قادر أفهمك. عندك إصرار غريب بجد. بس أحب أقولك أني هتعبك جداااا. براحتك بقي.
محمد بتحدي:
- أيوووووون انا مصّر. وهنشوف مين اللي هيستسلم للتاني فـ النهاية. واوعدك ان أنا اللي هكسب. لأن انا اللي صح.
- هاهاهاهاهاهاهاع, هنشووووووف.
محمد محاولا التأكيد عليه:
- هتصل بيك بقي في الميعاد بتاعه. وبعد ما نشوف الحلقة هنتناقش فيها. اووووكشن؟
- كمااااااااان! لأ يا عم خلاص مش هرد عليك.
محمد:
- عــــــارف ان مردتش هتلاقيني جايلك بكره وفاضحك فـ الكلية كلها. هقولهم إنك سرقت مني المذكرات بتاع د عبد الرحمن.
إسلام بإستنكار:
- خلاص خلاص هرد. برستيجي ميسمحليش أنهم يعرفوا حاجة زي كده.
- ههههههههههههههههه ماشي.
***
وفي المساء:
جلست سلمي علي موقع الفيس بوك لتتحدث مع حفصة وتقص عليها ماحدث اليوم.
سلمي:
- حفصه إنتي موجودة؟
وبعد ربع ساعه:
- حفصه انتي فييييين؟ عاوزاكي ضروري.
- معلش يا سلمي قومت أعمل حاجة وسيبت الموبايل مفتوح. خييييير؟ مالك زعلانه ليه؟
سلمي بإحساس غريب:
- عندي إحباط داخل جواه تحدي.
حفصه بعدم فهم:
- بمعني؟
- فاكرة لما قولتلك اني كلمت صحباتي علي فكرة التغيير دي وهما قالوا أنهم موافقين وكده؟ كلمتهم النهارده والبداية مش مشجعة بالمرة!
حفصه بحزن:
- ليييه حصل إيه؟
- يا ستي قولتلهم...
حفصه بتفهم:
- امممم خلاص مش مشكلة. انا معاكي أهو ومش هسيبك ابدا إن شاء الله. إبدأي انتي لوحدك وحاولي معاهم واحدة واحدة.
سلمي بيأس:
- مكنتش عاوزة كده. كمان اتدايقت جدااااااا لما اتريقوا عليا وحسوا اني كده بهرج معاهم واني مش جادة فـ الموضوع. رغم اني متأكده ان انا اللي صح. ومتفائله خييير وإن أكيييد مع الوقت الحاجات البسيطة دي هتكبر. صح ولا إيه؟
حفصه بإبتسامه:
- صح طبعـــــــا. أي إنسان بيفكر إنه يتغير أو يلتزم بمعني أصح. طبيعي جدااااا هيلاقي صعوبات كتير وناس بتستخف باللي هو بيعمله. بس عارفه؟ لما يبدأ التغيير ده يبان عليكي هتلاقي الناس بعد كده فـ عيلتك وكليتك بيتخذوكي قدوة ليهم. ساعتها بس هتحسي ان انتي كنتي صح وإن الحاجات البسيطة دي كبرت وكبرت لحد ما بقت سلمي الملتزمة بجد وهم كلهم هتلاقيهم لسه وافقين مكانهم.
تنهدت بأريحيه وقالت:
- كلامك بيريحني علي فكرة. كمان انا من النوع اللي دماغي نشفه اوووووي فـ الحق. ولو أخدت قرار بنفذه حتي لو الكل وقف ضدي. ربنا يستر بقي.
حفصه بإبتسامه:
- ربنا يريح قلبك. يلا بقي هتقوليلي علي القرار رقم 2 إمتي؟
سلمي بحماس:
- ااااول ما أخده هقولك.
حفصه:
- ماثي.
***
وفي الساعة الثامنة مساءا بالتحديد، كان إسلام نائما عندما رن هاتفه المحمول.
هاااااوم. إيه القلق ده بس! مش قادر بقي مش مهم!
اووووف بقي. يااااااااااااااااااهند.
هند (من الخارج):
- أيــــوه جايه أهو. ثواني.
- تعالي شوفي البتاع اللي عمال يرن ده علشان مش قادر أقوم.
- حــاضر حـــــاضر.
- يـــــابنتي بسررررررعه زهقت منه.
- أيوووه جيت أهو. ده محمد اللي بيرن.
- عاوز إيه يا محمد دلوقتي بس؟
- طيب خد رد وشوف عاوز إيه!
- مش قـــــادر بجد. عينيا بتقفل لوحدها.
- يابني لحسن يكون عاوزك فـ حاجة مهمة!
- إستني كده. هو النهارده الأربعاء صح؟
- اها. إشمعني؟
- ااااااه يبقي بيتصل علشان يقولي علي البرنامج الديني!
- برنامج ديني؟ إشمعني؟
- يا ستي مش مهم بقي. خلاص خلاص سيبي الموبايل وامشي.
- مــــاشي براحتك.
- ييييييي ده بيرن تاني. بقولك إيه إقفلي الموبايل واطلعي وخدي الباب فـ إيدك.
- يابني عيب كده. لحسن يزعل!
- خلاص إعملي الموبايل صامت او خديه معاكي بره. مش وقت برامج دلوقتي انا نايم علي نفسي أصلا.
- خلاص هخليه معايا بره يمكن حد من أهلنا يتصل ولا حاجة. عاوز حاجة تاني.
- لأ شكرا.
***
مازالت سلمي جالسة تتابع جروب هنعيشها صح وتبحث عن الخطوة القادمة في التغيير. كانت تشعر براحة شديدة وهي واحدة من أفراد هذا المجتمع. مجتمع نقي. راقي وبه روحانيات عــــاليه. حقــــا كانت سعيدة أنها أصبحت واحدة من أبناء هذا الجروب.
كانت مندهشة من هذه السرعة في إتخاذ هذا القرار بالتحديد. هل من الممكن أن يكون الله قد بعث لها حفصة لتدلها علي هذا الجروب كـ رسالة من الله لها لتتقرب منه؟ ام انها هي التي كانت بحاجة ماسة إلي التغيير ووجدت راحتها في هذا المجتمع الراقي؟
لــا تعلم شئ سوي انها تريد أن ترتقي بنفسها فقط. وحتي لو واجهت الكثير من الصعاب. فهي مؤمنة بالفكره ولن تتخلي عنها مهما حدث.
وكـــــانت تسأل الله دائما ان يدلها علي الطريق الصواب. وإن يكون ما تفعله حاليا بداية جيدة في طريق إرتقائها من إنسانه كـ كل البشر إلي إنسانه قدوة.
***
وفي صباح اليوم التالي:
إسلام (لنفسه):
- غريبه؟ ده الواد محمد عمره ما فوت محاضرة! وكمان قافل موبايله! ههههههههههههههههههه تلاقيه زعلان مني بسبب الموقف اللي عملته فيه إمبارح. بس هو عارف اني لما بكون نايم ببقي ميت. أكيييد هعرف اصالحه زي كل مرة. يــــارب يرد بس.
إقترب منه صديقه شادي قائلا:
- واقف لوحدك ليه يا إسلام؟
إسلام بإبتسامه خفيفه:
- مستني محمد. أصله لسه مجاش. باين عليه كان سهران وراحت عليه نومه.
شادي:
- ههههههههههههه يمكن. طيب تعالي أقف معانا بدل ما انت لوحدك كده.
.. كان إسلام واقفا مع أصدقائه يتحدث ويمزح معهم.
عندما اتاه احد الأفراد وأمسك بـ كتفه من الخلف.
إستدار إسلام ليري من هذا وإذا به يري فاروق فقال متعجبا!!
- فـــــاروق!!
نظر إليه فاروق بغضب شديد وقال:
- : تصدق بالله؟ انت أحقر انسان شوفته فـ حياتي.
رواية في الحلال الفصل السابع 7 - بقلم رقيه طه
وقف إسلام مع أصدقائه وظل يتحدث ويمرح معهم. فاتاه أحد الأشخاص وأمسك بكتفه من الخلف.
استدار إسلام ليري من هذا، وإذا به يري فاروق، فقال متعجبا:
- فـــــاروق !!
نظر إليه فاروق بغضب شديد وقال:
- تصدق بالله إنت أحقر إنسان شفته في حياتي.
تعجب إسلام من لهجة فاروق الغريبه، وذلك لأنها أول مرة يحدثه بهذه الطريقة، فقال بعدم فهم:
- نعــــــم !! إنت بتقولي أنا كده ؟!!!!
زفر فاروق بعصبيه وقال:
- اه بقولك إنت كده. ولولا بس إني بخاف من ربنا وماسك لساني كان زماني قلت حاجات تانيه كتير.
نظر له بتعجب ورفع حاجبه قائلا بضيق:
- إيــــــه يا عم إنت حد كلمك ؟!
نظر للأرض بحزن وقال:
- محدش كلمني عندك حق. بعد إذنك يامحترم.
أمسك إسلام بيده ليوقفه وقال بصرامه:
- إستني هنا مش تفهمني بتقول كده ليـــــه ؟! ولا انت جاي ترمي بلاك علي الناس وخلاص.
أفلت يده من إسلام بعصبيه وقال حانقا:
- سيــــب إيدي واوعي من وشي. إنسان مقرف.
تركه فاروق وغادر علي الفور، بينما ظل إسلام متعجبا وأخذ يحدث نفسه قائلا:
- هو الواد ده مجنون ؟ وبعدين إزاي أسيبه يمشي كده بعد اللي قاله ده ؟ ماشي يا فاروق أنا هوريك.
وعلي الجانب الآخر بكلية التربيه كانت سلمي تقفز أمام صديقاتيها كالأطفال وتقول بسعاده بالغه:
- أنا مبسووووطه اوووي يا عيال. حاسه إني طــــايره بجد.
ابتسمت فاطمه وقالت:
- ما تفرحينا معاكي يـــاست.
جلست بجوارهما واحتضنت ذراع فاطمه بيديها وقالت بحماس:
- من ساعة ما عرفت الجروب ده يا بنتي وأنا كل يـــوم أدخل وأفضل لازقه عليه لحد ما يزعقولي في البيت. بجد ببقي فرحــانه اوووي وأنا بقرأ كلامهم. عارفين إحساس إني أبقي مرتاحه وأحس أخيييرا إني لقيت نفسي ؟
ثم نظرت إلى السماء وقالت:
- يــــــارب قويني وقربني منك أكتر.
التفتت لها هند وقالت متعجبه:
- كــــــل ده علشان غيرتي صورة البروفايل ؟
ضحكت سلمي رغما عنها وأومأت برأسها إيجابا وقالت:
- يا بنتي لأ طبعا مش كده. أنا حاسه إني مبقيتش أنا. مش عارفه إيه اللي بيحصلي. بس كل اللي أعرفه إني بقيت مبسوووووطه وبس.
ابتسمت هند وقالت بحب:
- مـــاشي يا ستي ربنا يفرحك دايما.
وكعادة كل مساء جلست سلمي علي موقع الفيس بوك لتتابع جديد جروب هنعيشها صح.
وتحدث حفصه بخطواتها القادمه. أرسلت لها بكل تفاؤل وسعاده:
- حفصه حفصه حفصصصصصصه. أنا فرحــانه اوووي جداااااا خاااااالص بقي. بصي أنا.
أخدت قرار 2 و 3 و 4 هييييح. شوفي يا ستي:
قرار رقم 2: إني مش هكلم ولاد في الجامعه خــــالص إلا للضروره القصوي. وتقريبا أصلا مش هيكون في ضروره بيني وبين أي ولد. يبقي مش هكلمهم خالص هههههههههه. وأصلا انا كنت بعمل كده علطول بس دلوقتي النيه بتاعتي إتغيرت.
الأول كنت مش بكلمهم علشان عادي يعني عندي صحباتي يبقي هكلم ولاد ليه ؟ إنما دلوقتي اخدت نية الحفاظ علي قلبي وعدم الإختلاط ومساعده اخواتي الشباب بقي وحاجات كده.
قرار رقم 3: هحاول أبطل الأغاني. اممممم بصي هو يعني مش هعرف دلوقتي. بس عموما هحمل شوية أناشيد كده للناس اللي قولتي عليهم زي محمد عباس وماهر زين وأحمد سعيد وكده. ومع الوقت هحاول أتعود علي الإناشيد وأبطل أغاني خـــالص.
قرار رقم 4: إني خلـاص خلـاص بإذن الله هبطل مسلسلات خــــالص. هو بس المسلسل اللي شغال دلوقتي فاضل فيه حلقتين ويخلص. هشوفهم ااااخر حاجه بقي معلش. وبعد كده مش هعلق نفسي بأي واحد تاني جديد.
هـــــاه إيه رأيك بقي ؟ أنفع أبقي تلميذة شاطره ولا لا ؟ وهل المعدل اللي ماشيه بيه ده حلو ولا إيه ؟ ومعلش انا مش قادره أبطل المسلسلات والأغاني في لحظه واحده. بس اختك برضو قويه وبإذن الله بسرعه جدااااا هاجي أقولك بطلتهم تماما. يلا هستني ردك بقي سلاموز.
إنتهت سلمي من كتابة الرسالة وعادت مجددا إلي الجروب فوجدت ولاء آتيه إليها وتقول بتساؤل:
- بتعملي إيه ؟
ابتسمت سلمي بسعاده وقالت:
- كنت ببعت رسالة لحفصه.
نظرت لها ولاء للحظات ثم قالت بتفكير:
- حفصه دي اللي هي بتاعة الجروب ؟
أومأت برأسها إيجابا فقالت ولاء بتلقائيه:
- ليه بقي ؟
أطلقت سلمي ضحكة عاليه ثم رفعت حاجبها بمرح وأجابت:
- مالك في إيه يا بنتي ؟!! هو تحقيق ولا إيه ؟ وبعدين ده انا اختك الكبيره. يعني المفروض انا اللي أعمل كده مش إنتي!!
نظرت لها ولاء بعدم إهتمام وقالت:
- يا ستي عادي مش تحقيق ولا حاجه. خلاص مش مهم.
ابتسمت سلمي وقالت:
- عادي يا بنتي هقولك. وانا هخبي عليكي ليه يعني !! كنت بقولها آخر خطوات التغيير وإني قررت أبطل أغاني ومسلسلات وأي تعامل مع الشباب إلا لو في ضروره وكده يعني.
زفرت ولاء بملل وقالت:
- إنتي متأكده من الطريق اللي انتي ماشيه فيه ده ؟!! انا حاسه انها بتعملك غسيل مخ !! هتبقي معقده زيهم ولا إيه ؟!!
مازالت سلمي محتفظه بإبتسامتها وحاولت إقناع ولاء بوجهة نظرها قائله بهدوء:
- ولـــاء يا حبيبتي يا صغنونه إنتي. بلــاش تصدري حكم علي حد غير لما تعرفي وجهة نظره كويس وتفهميها. وبعدين قولي قرارك براحتك. وطالما اللي انا بعمله ده هيقربني من ربنا يبقي هــــــو ده الصح بعينه ومش ممكن يكون تعقيد زي ما بتقولي. وعموما يا ستي لو لاقيتيني إتغيرت وبقيت معقده ساعتها هيكون ليكي كلام تاني. قشششطه ؟
نظرت لها بفتور وقالت:
- إنتي حره. ربنا يهديكي.
نظرت لها سلمي بطرف عينيها وقالت مازحه:
- إدعي من قلبك بس هـــاه. مش تريقه.
ابتسمت ولاء وقالت بإستسلام:
- ماشي ربنا يهدينا جميعا. هروح انا بقي أكمل المسلسل.
غادرت ولاء وتابعتها سلمي بنظرها حتي إختفت من أمامها تماما وحدثت نفسها قائله:
- دورك لسه جاي معايا يا ولاء. مش هسمح أبدا إن اختي الوحيده تكون عايشه كده وخلـــاص !! بس أبدأ مع نفسي الأول وبعدين أحاول معاكي ربنا يقدرني. حاسه اني داخله علي مسئوليه كبيـــــره. ربنا يستر.
إستيقظ إسلام من نومه مساءا ونادي علي اخته فحضرت علي الفور فقال متسائلا:
- هي الساعه كام دلوقتي ؟
ابتسمت قائله:
- 7 ونص تقريبا.
أخذ يفرك في عينيه ليستطيع التركيز أكثر وقال:
- ده بليل ولا الصبح ؟
ضحكت بإشفاق وقالت:
- ركز يابني. بليل طبعا.
زفر بضيق وقال لائما:
- طيب ليه سبتيني نايم ده كله ؟
رفعت كتفيها ونظرت له بعدم فهم وقالت متعجبه:
- هو إنت قولتلي أصحيك أصلا ؟!!
أزاح الغطاء من علي جسده وهم بالجلوس وقال مبتسما:
- خلـــاص مش مشكله.
ثم إنتبة فجأة ونظر إليها وكأنه تذكر شيئا ما وقال متسائلا:
- صحيح هو محمد متصلش ؟
أومأت برأسها نفيا فقال علي الفور:
- خلاص بقي انا هخطف رجلي لحد بيته أشوف ماله.
وأردف متعجبا:
- مكنتش أعرف انه هيزعل اوي كده !!
إرتدي إسلام ملابسه وإستلقي أول سيارة ذاهبة إلي منزل محمد. عندما وصل إلي بداية الشارع الذي يقطن به محمد. نظر أمامه فإذا به يري شيئا غريبا جعله يفكر ماذا سيفعل الآن.
رواية في الحلال الفصل الثامن 8 - بقلم رقيه طه
إرتدى إسلام ملابسه واستقل أول سيارة ذاهبة إلى منزل محمد. عندما وصل إلى بداية الشارع الذي يقطن به محمد، نظر أمامه فرأى شيئًا غريبًا جعله يفكر ماذا سيفعل الآن.
أخذ يحدث نفسه قائلاً:
"لا إله إلا الله. طيب ده أنا كده مش هعرف أعدي. خلاص ألف من الناحية الثانية وخلاص."
وقبل أن يتحرك من مكانه زفر بضيق وقال:
"ييييي دي الناحية الثانية دي عند بيت فاروق. آآآآوف بقى. بس هو أصلًا إيه اللي هيوقفه في الشارع يعني؟ وأنا لما أقابل محمد هخليه يتصرف مع صاحبه ده ويشوف إيه اللي هو عمله معايا الصبح ده!"
استدار إسلام ليتجه إلى الشارع المجاور ومنه يذهب إلى الجهة المقابلة من شارع محمد. تحرك بخطوات سريعة، وعندما اقترب من منزل محمد وجد فاروق أمامه. نظر إليه بضيق وقال لنفسه:
"ييييي ده شافني. أوووف بقى هي ناقصة!"
اقترب منه فاروق وأخذ يحرك رأسه صعوداً وهبوطاً وقال بضيق:
"انت جيت أخيراً يا أستاذ. والله فيك الخير."
زفر إسلام بضجر وصرخ قائلاً:
"في إيه يا عم! هو إنت كل ما تشوف خلقتي تقرفني! وبعدين إنت عمرك ما كنت بتتكلم معايا كده، إيه اللي حصلك؟"
نظر إليه بعينين مفتوحتين وقال بغضب:
"علشان أنا مش بطيقك. ولولا إني ماسك نفسي كان زماني عملت حاجة تزعلك."
ضحك إسلام بسخرية وقال بابتسامة مستفزة:
"فهمني بس. هو إنت جرالك حاجة؟ محتاج دكتور نفسي طيب؟!"
صرخ فاروق بعصبية وقال:
"أستغفرك ربي وأتوب إليك."
أزاحه إسلام بيده وقال محاولاً إنهاء الحوار:
"عموماً أنا طالع لمحمد وهخليه يشوف تصرفه معاك. أنا ده كله ساكتلك علشان مزعلهوش مني لأني عارف إنه بيعزك!"
نظر إليه فاروق نظرة لوم وقال:
"محمد! دلوقتي افتكرت محمد! ما كان من الأول يا أستاذ."
إسلام وقد ارتفع صوته من كثرة الغضب:
"يااااعم في إيه! كل ده علشان برنامج ديني يعني! خلاص تتعوض إيه المشكلة؟!"
"برنامج ديني! عامل نفسك مش فاهم هاه!"
ضحك إسلام بسخرية وقال:
"خلاص فهمني يا فكيك!"
***
هيا بنا لنعود ليوم الأربعاء، الساعة الثامنة مساءً بالتحديد، ولكن هذه المرة في منزل محمد.
استيقظ محمد من نومه وأخذ يتنفس بصعوبة وصرخ بتعب قائلاً:
"آآآآآه ن ن نهي."
حضرت نهى على الفور وقالت بفزع:
"محمد مالك!"
أغمض عينيه وابتلع ريقه وقال بضعف:
"م م مش قادر آآآخذ نفسي. هاتي م مايه بس بسرعة آآآآه."
غادرت الغرفة على الفور وأحضرت كوباً من المياه وأعطته إياه، فوجدته لم يتحسن، فنادت على والدتها مسرعة:
"الحقيني يا مــــــــــــامـــــــــــا."
فزعت الأم من صوت ابنتها وهرولت باتجاه الغرفة وقالت بخوف:
"إيه يا بنتي في إيه؟"
نظرت لها برعب وقالت:
"محمد مش قادر ياخد نفسه يا ماما. أنا خاااايفة أوووي. أعمل إيه دلوقتي؟!"
نظر لها بإرهاق وأجابها قائلاً:
"ات ات اتصلي ب ب ب إس إسلام."
أمسكت بهاتفه وبحثت عن رقم صديقه إسلام واتصلت عليه مرة تلو الأخرى ولكنه لم يجب. فكادت أن تقذف الهاتف من يديها وقالت بعصبية:
"أوووف مش راضي يرد. أعمل إيه دلوقتي؟ أنا حاسة إن عقلي اتشل عن التفكير!!"
قال محمد بابتسامة متعبة:
"ت ت تلقاه ف فك فاكرني ب بكلم بكلمه ع ع علشان البر بر برنامج الد دي يني. خ خ خل خلاص مت متح متحاوليش ت ت تاني."
صرخت الأم بنهي قائلة بلهفة:
"اتصلي بأبوكي طيييييييب."
ثم نظرت إلى السماء وقالت بصوت مرتفع:
"يــــــــــارب يـــــــــارب."
أومأت برأسها رفضاً وقالت بضيق:
"بابا علشان ييجي مش أقل من ساعتين. أعــــــمل إيه ولا أتصل بميييييييين! أنا مش عارفة أفكر في أي حاجة."
تنفس محمد بصعوبة وقال مرهقاً:
"ات ت تص لي ب ف فر فاروق ط يب."
بالفعل أمسكت نهى بهاتف أخيها مرة أخرى وبحثت عن رقم فاروق واتصلت به على الفور. وقالت بلهفة:
"السلام عليكم. أيـــــوه يا أستاذ فاروق. أنا أخت محمد. بعد إذن حضرتك تعالي حـــالا."
نظر حوله بتعجب وقال:
"خيّر في حاجة يا فندم؟"
كادت أن تبكي ولكنها حاولت التماسك وقالت:
"محمد تعبان أوووي ومش قادر ياخد نفسه. بعد إذن حضرتك هات الإسعاف وتعالي بسرعة."
اتسعت عيناه وقال بخوف:
"حــــــاضر جــــاي حــــالا."
وعلى الفور هرول فاروق باتجاه باب منزله وهبط الدرج على عجل واتصل بالإسعاف أثناء سيره باتجاه منزل محمد. وعندما وصل طرق الباب بشدة، فارتدت نهى حجابها وفتحت مباشرة وقالت بحزن وهي تشير إلى غرفة أخيها:
"اتفضل هو جـــوه."
اقترب فاروق منه وتعجب عندما رآه على هذه الحالة، وذلك لأنه دائماً يراه مشرق الوجه واسع الإبتسامة. فقال بخوف:
"- مـــــالك يا محمد فيك إيه؟"
ابتلع ريقه بضعف وقال:
"م م مش ق ق قادر ات ات ات اتنفس ي يا ف فر فاروق."
مسح فاروق على رأسه بحنان وقال:
"طيب خلاص ارتاح دلوقتي ومتتكلمش. أنا خلاص اتصلت بالإسعاف وهما جايين حـــالا. معلش استحمل."
لم تتحمل نهى أن تشاهد أخيها بهذا الشكل أكثر من ذلك، فأخذت عيناها تنهمر بالدموع. فنظر إليها محمد بحزن وقال:
"مت متعـي متعيطيش ي ن نهي. ان انا هب هبقي ك ك كويس إن ش شاء الله."
نظرت إليه بابتسامة مصطنعة وقالت:
"حــاضر حـــاضر. ارتاح إنت بس دلوقتي ومتتكلمش."
أخذ فاروق يضرب الطاولة بعصبية وصرخ قائلاً:
"اتأخروا كده ليه دول كمان! يـــــارب بقــــي."
أحس محمد أنه من الممكن أن تتأخر الإسعاف أكثر من ذلك، فنظر إلى فاروق وهمس قائلاً:
"ط ط طيب فر فاروق اس اس اسمعني ه ه هقولك حاجة م مه مهمه."
التفت إليه فاروق وابتسم بخفة وقال:
"معلش يا محمد مش وقته. ارتاح إنت دلوقتي ونتكلم بعدين إن شاء الله."
لم يهتم محمد لكلامه وقال بإصرار ممزوج بالرجاء:
"- مع مع معلش ح ح حاجة م م مهمه. ع عش علشان مش ع ع عار عارف ه هع عيش تاني و و ول لا ا ا ايه."
ضغط على يده برفق وقال بحزن:
"ماتقولش كده يا محمد. هما جايين حــالا متخفش."
أغمض عينيه للحظات ووضع يده على أنفه محاولاً التنفس وقال بوجع:
"ب ب بص انا ه ه هوصيك إنك ت ت تاخد بالك م من إس إس سلام. ب ب بالله ع عليك يا ف فاروق ما تسيبه إلا لـم لم لما ي ي يكون ق قريب من ربنا. ا ا انا ك ك كن كان نفسي ن نتغير س سو سوا ب ب بس يمكن ربنا م مش رايد. ق ق قوله ان اني ض ض ضيعت عمري ك ك كله وانا عايش غ غ غلط. مش عاوزه هو ك ك كمان يع يع يعمل كده. قو قوله يدعيلي وخد بالك م م منه مــ مـــــاشي. ق ق قوله إني كنت بحبه ا ا اوووي وكان نفسي يكون احس احس احسن من كده. ق ق قوله كح كح اااااااااااااااه. ق ق قوله يخ يخلي ب ب باله م م من نف نفسه و خل خليه ي ي يبقي زيك م م ماشي. وخد با بالك من أبويا وم م من نهي وعلياء و امي. م م متنساش يا فاروق. دي وصيتي لي لي ليك بقي. و و و اوعوا تنسوا تدع ع عولي وتقو و ولوا ل ربنا اني ك ك كنت ناوي أبقي ك كويس ب ب بس مل مل ملحقتش."
ربت على يده برفق وقال موافقاً:
"حـــــاضر حـــــاضر والله. كل اللي انت عاوزه هعمله. بس ارتاح انت دلوقتي عقبال ما الإسعاف تيجي. أنا مش عــــــارف أتأخروا ليه هما كمـــــــــــان."
قال محمد هامساً:
"ا ا ا اش اشهد ا ان لا إله ا ا إلا الله واشهد ا ان م م محمد ر رسول ا ال الله."
مرت الدقائق وكأنها ساعات بل سنين، وأخذ الجميع ينظر إلى السماء ويدعو الله أن تأتي الإسعاف بأقصى سرعة. وبعد لحظات سمع فاروق صوتاً في الشارع، فنظر إلى والدة محمد وقال:
"أنا سامع صوت في الشارع. بعد إذن حضرتك هبص من البلكونة يمكن الإسعاف تكون جات ولا حاجة."
أومأت برأسها موافقة، فأسرع فاروق الخطى ونظر للشارع، فإذا به يرى عربة الإسعاف قد وصلت أخيراً. ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"الحـــمد للــــــه."
اتسعت ابتسامة فاروق وهو يعود إلى محمد ويقول بمنتهى الحماس:
"خلــــاص يا محمد عربية الإسعاف جات الحمد لله. معلش استحمل. 5 دقايق ونكون في المستشفى إن شاء الله."
أزاح عنه الغطاء وحاول أن يرفعه من مكانه، ولكنه لم يستجب، فقال فاروق بفزع:
"يلــا يا محمد معايـــــا. محمد!"
يــــا محمد
أخذ يحرك يده بخوف وهو يقول:
- محمد رد عليــــــا، محمد الإسعاف جـــــات، محمد رد عليــــــــا، محمـــــــد محمـــــــد.
أمسك بذراعيه وأخذ يحرك جسده بشده وهو يص.رخ قائلا:
- محمد يلـــــا خلاص هنروح المستشفي، إنت مش بترد لييييييييييه.
خلاص والله جات برا أهي، يا محمد رررررررررررد عليــــــا بقي.
إنت مش بترد ليييييييييه هااااااااااااه، رد عليا يا محمد ارجوووووووووووووووك، يا محمد رررررررررررد.
ظل يص.رخ مرات عديده وينادي على محمد ولكنه لم يلقي أي جواب، فأخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا محاولا تكذيب ما يراه وقال:
- بالله عليك ما تقول إنك موتت، لالالالالا إنت كويس أهو، رد عليـــا بقي أرجووووووووك، محمد علشان خاطري رد عليـــــــا، طيب بص قوووم وانا اوعدك هنغير إسلام سواااا.
إنت مش بترد ليييه!! إنت اغمي عليك صح؟ أيووووه أيووووه أكيد اغمي عليك.
اغمي عليك هااااااااه؟
بس النبض وقف، يعني إيـــــــــــه وقف؟ يعني خلاص كده؟
محمد رد عليـــــا بقي، بالله عليك رررررررررد.
ظل يحركه بقوه رهيبه ولكنه إستسلم في النهاية ونظر للسماء وصرخ قائلا:
- يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب.
سقطت الأم على الأرض من أثر الصدمه وأخدت تصرخ بششششده على ولدها الوحيد، أما عن نهي فـهي إلى الآن غير مستوعبه ما حدث وتنظر للمشهد فقط ولا تتحدث.
رواية في الحلال الفصل التاسع 9 - بقلم رقيه طه
ذهب فاروق إلى باب المنزل وأخذ يصرخ بأعلى صوته:
- حد يلحقني بسرعة! النبض وقف وأنا مش عارف أعمل إيه.
صعد رجال الإسعاف بسرعة وحملوا محمد وذهبوا به إلى المشفي. أخبر فاروق والدة محمد أن تتصل بوالده ليأتي إليهم في المشفي، وذهب هو معهم في عربة الإسعاف.
***
استلمت حفصة رسالة سلمى وقامت بالرد عليها بكل حماس:
- حبيبتي يا سلمى ربنا يبارك فيكي! أيوه كده بقى، هو ده الكلام ولا بلاش! وعلى فكرة طالما حطيتي رجلك على أول الطريق هتلاقيكي مع الوقت بتقربي من ربنا أكتر وتسيبي حاجات كتير غلط بتعمليها عشان رضا ربنا. أنا وثقت فيكي وعارفة إنك قدها.
***
حمل رجال الإسعاف محمد وأدخلوه إلى غرفة العمليات وجلس فاروق بالخارج يدعو الله أن ينجي صاحبه. بعد ما يقرب من نصف ساعة، خرجت الممرضة مسرعة نحو غرفة ما.
فنادى عليها فاروق قائلاً بتوتر:
- يا أستاذة لو سمحتي طمنيني عليه.
وقبل أن تختفي من أمامه، أجابته بحزن:
- ادعيله.
عادت الممرضة بسرعة أكبر من المرة السابقة ودخلت إلى غرفة العمليات مرة أخرى، ولكن سرعان ما خرج الطبيب وتبدو على وجهه ملامح الحزن والغضب معا. لم يلتفت إلى فاروق ولكنه سار في طريقه، فأمسك فاروق بيده من الخلف وقال بلهفة:
- يا دكتور بعد إذنك طمني. هو محدش عاوز يقولي حاجة ليه؟
أفلت يده بغضب ونظر إليه قائلاً بحنق:
- جايين تجيبوه دلوقتي بعد إيه؟
نظر له بعدم فهم وقال:
- مش فاهم يا دكتور!
نظر لفاروق وملامح البغض تظهر على وجهه وقال غاضباً:
- إزاي تسيب أخوك الفترة دي كلها بيعاني من ضيق التنفس ومحدش يفكر حتى إنه يوديه المستشفي يشوف ماله؟
تعجب من كلام الطبيب فهو لا يعلم شيئاً عن هذا الأمر، فقال بلهفة:
- يا دكتور الله يخليك فهمني أنا مش فاهم حاجة. وكمان أنا صاحبه مش أخوه، وهو والده راجل كبير في السن وإخواته كلهم بنات وأنا معرفش حاجة عن اللي حضرتك بتقوله ده.
نظر الطبيب للأرض وقال بأسى:
- صاحبك جاله ضيق تنفس مفاجئ وكان لازم يتحط بسرعة تحت جهاز التنفس الصناعي لأن حالته كانت متأخرة. بس للأسف وصل هنا متأخر وإحنا عملنا كل اللي نقدر عليه بس دي إرادة ربنا.
لم يكن يريد تصديق ما سمعه، فقال بعدم استيعاب:
- يعني إيه؟
ربت على كتفه وقال بهدوء:
- البقاء لله.
وقعت الكلمة على مسمع فاروق كالصاعقة. ارتمى على أول كرسي بجواره وهو لا يصدق ما سمعه، بينما غادر الطبيب المكان. انحنى للأسفل ودفن وجهه بين كفيه وظل يتأوه كثيراً ويدعو الله ويخبره بكل ما يشعر به. ثم نهض من مكانه فجأة ذاهباً إلى غرفة الطبيب. طرق الباب بخفة وفتحه ونظر للطبيب قائلاً بجدية:
- ممكن حضرتك تقولي إيه الإجراءات اللي المفروض نعملها عشان نخرجه من هنا؟
نظر إليه الطبيب بدهشة. فمن دقائق كان يشعر بالانهيار، ولكن ماذا حدث له الآن، ومن أين أتى بكل هذه القوة؟ انتشله فاروق من شروده قائلاً بصرخة:
- متستغربش يا دكتور. أنا لازم أبقى أقوى من كده كمان. محمد والده راجل كبير في السن وأنا لازم أقف جنبه في الوقت ده. ممكن بقى حضرتك تقولي مطلوب مننا إيه دلوقتي بالظبط؟
***
ظهرت ملامح الرعب والفزع على وجه إسلام وقال بصوت حاد:
- إنت بتقول إيه؟ إنت بتتكلم بجد؟
حاول فاروق الاحتفاظ بدموعه في عينيه ولكنه لم يستطع، فقال بصرخة:
- بقولك محمد مات قدام عيني.. عارف يعني إيه مات قدام عيني؟ عارف يعني إيه آخر حاجة يقولهالي تبقى خلي بالك من إسلام وخليه يقرب من ربنا؟ عارف يعني إيه كان نفسه يكون أحسن من كده بس إنت كنت دايماً بتتريق عليه وكنت السبب في إنه فضل واقف مكانه ومقدرش يتقدم خطوة من ساعة ما عرفك؟ طيب عارف يعني إيه هو دلوقتي ميت؟ يعني بيتحاسب ها؟ عارف يعني إيه بيتحاسب؟ بجد أنا مش متخيل إنت إزاي يجيلك عين تيجي هنا تاني بعد كل اللي حصل ده؟
ثم نظر للجانب الآخر وقال هامساً:
- كان نفسي أكون قريب منه قبل ما يموت يمكن كنت أقدر أساعده يقرب من ربنا شوية. يمكن كنت أكتشف مرضه وأقنعه يروح للدكتور ويهتم بصحته شوية. كان نفسي في حاجات كتير أوي بس خلاص مبقاش ينفع. هو بس دلوقتي محتاج دعائنا وربنا يرحمه برحمته.
ثم عاود النظر لإسلام وقال بعصبية:
- ممكن بقى مشوفش وشك قدامي تاني؟ ولا دي كمان صعبة؟ وعلى فكرة عمري ما هسامحك ولا هعفيك من المسؤولية.. لأنك أكيد كنت بتشوفه تعبان قدامك وعمرك ما فكرت تسأله مالك؟ وعمري ما هنسى إنه كان ممكن يكون أفضل لولا إنه عنده صاحب زيك.. اتفضل من قدامي يا أستاذ مش عايزين نشوفك في الشارع هنا تاني.
نظر له إسلام بألم وقال بصوت مختنق من كثرة البكاء:
- يا فاروق أنا والله العظيم ما أعرف أي حاجة من اللي انت بتقوله ده. بالله عليك قولي إنك بتكذب وإن ده محصلش وأنا أوعدك والله هعمل كل حاجة هو عاوزها.
ضحك بوجع وقال:
- يا ريت كنت بعرف أكذب يا إسلام.. يلا اتفضل من هنا بعد إذنك لأني تعبت ومبقتش قادر أستحمل ولا كلمة زيادة وخصوصاً منك إنت!
التفت إسلام خلفه وعاود النظر إلى فاروق قائلاً بصوت متقطع:
- يعني إيه؟ يعني الصيوان اللي ورا ده بتاع محمد؟ يعني خلاص كده مش هشوفه تاني؟
دفعه بنفاذ صبر وقال:
- والله إنت ممكن تروح تتأكد بنفسك.. بعد إذنك يا أستاذ.
ثم تركه وذهب بعيداً.
وقف إسلام بضع دقائق يترجى قدماه أن تحملانه ليذهب إلى منتصف الشارع حيث يقف والد محمد. مرت اللحظات من بين منزل فاروق إلى منزل محمد وكأنها ساعات بل سنين يحاول فيها إسلام استيعاب كل ما حدث. يحاول الاقتناع بأن محمد قد مات بالفعل وإنه لن يراه ثانية. يحاول معرفة كيف سيعيش بمرارة الذنب الذي وضعه فاروق على عاتقه. يحاول استيعاب كل ما حدث ولكنه لا يستطيع.
أحس فجأة بأحد يلمس كفه وإذا به يرى والد محمد غارقاً في البكاء ويسلم عليه بحرارة ويأخذه في حضنه. ظل في حضنه بضع لحظات ومن ثم انتفض قائلاً:
- عمي هو محمد مات فعلاً؟
ارتمى الأب على الكرسي خلفه وهو يقول بصوت متقطع:
- راح عند اللي أحسن مني ومنك يابني.
امتلأت عيناه بالدموع وحاول التحدث ولكنه لم يستطع. ظل جالساً بجوار والد محمد بعض الوقت قد يكون دقيقة أو ساعة أو عدة ساعات. لا يعلم شيئاً. كل ما يعلمه هو أنه لا يشعر بشيء سوى المرارة. ظل هكذا طويلاً حتى وجد شخصاً ما يربت على كتفه قائلاً بابتسامة متأثرة:
- البقاء لله يا أستاذ. معلش بنستأذن حضرتك تطلع ترتاح عشان هنشيل الكراسي.
نظر حوله فإذا به لا يرى أحداً سواه، فقام في هدوء وذهب بدون أن يتفوه بأي كلمة. عاد إلى منزله بعد منتصف الليل وفتح الباب بهدوء فإذا به يرى والدته وأخته في انتظاره. هرولت هند باتجاهه وقالت بلهفة:
- إيه يا إسلام إنت بتهزر؟ سهران ده كله بره بتعمل إيه؟
نظر لها بفتور وقال:
- خلاص جيت أهو.
ثم ذهب إلى غرفته وأغلق الباب خلفه. ولكن هند ما زالت تريد أن تعرف لماذا تأخر كل هذا الوقت وخصوصاً لأنه غير معتاد على ذلك لأنه يعرف أنه المسؤول الوحيد عن والدته وعنها لذلك لا يجب أن يتركهما وحدهما. ذهبت إلى غرفته وطرقت الباب ولكنه لم يفتح. فتحت الباب وقالت بعصبية:
- يعني إيه خلاص جيت أهو؟ إحنا قلقنا عليك جداً يا إسلام خوفنا لاقدر الله يكون حصلك حاجة؟ وقافل موبايلك ليه كمان؟
وضع غطاء السرير فوق رأسه وقال بحزن:
- امشي يا هند.
أزاحت الغطاء عن وجهه وقالت بغضب:
- لأ مش همشي إلا لما تقولي اتأخرت ليه كده؟ وبعدين إنت بتكلمني بلا مبالاة إزاي كده؟ حصل إيه يعني؟ هو أنا عملتلك حاجة؟
نهض من مكانه وهو ثائر تماماً وأخذ يصرخ قائلاً:
- عاوزة تعرفي حصل إيه؟ ها؟ أقولك يا ستي.. محمد صاحبي مات وأنا كنت السبب في موته. فاكرة لما رن عليا وأنا معبرتوش؟ ساعتها كان بيموت وأنا أول واحد اتصل بيه. أصله كان فاكرني صاحب بجد وهلحقه!
طيب عارفة إن باباه أول ما شافني أخدني بالحضن جامد؟ أصله فاكرني زي ابنه وبيقولي إنت من ريحة الغالي. مسكين الراجل ميعرفش إن ابنه كان ممكن يكون أحسن من كده بكتير لو مكنش عنده صاحب ندل زيي. ميعرفش إن ابنه دلوقتي بيتحاسب والله أعلم هو دلوقتي مرتاح ولا لأ. ميعرفش إني لما كنت بشوف محمد تعبان كان أقصى حاجة أقولهاله مالك وأجيبله ميه وعصير. حتى مهانش عليا أضغط عليه وأقوله نروح لدكتور نشوف مالك!! كنت عارف إنه طول عمره بيكره الدكاترة بس عمري ما فكرت إنه ممكن يموت بسبب مرضه. عمري ما فكرت إن صديق عمري يروح مني بسرعة كده وفي لمح البصر!
كان دايما يقولي: "عاوزين نلحق نقرب من ربنا قبل ما نموت".
وأنا كنت بضحك عليه وأقوله: "يا عم إحنا لسه قدامنا العمر طويل".
مكنتش اعرف انه كان قدامه يوم واحد ويموت.
اتسعت عينا هند وأخذت تحرك رأسها بعدم تصديق قائله:
- إنت بتقـول إيــ..
قاطعها إسلام بحده وأردف قائلا:
- عارفه آخر حاجة قالها إيه قبل ما يموت؟ قالهم: "خلوا بالكم من إسلام وخلوه يقرب من ربنا علشان مش عاوزه أموت زيه". عارفه يعني إيه يوصيهم عليا قبل ما يوصيهم على أهله؟ دلوقتي بس عرفت قيمة انه كان دايما يقولي انه بيحبني أكتر من نفسه.
اخذ يتنفس بصعوبه وهو يقول بصوت متقطع:
- ااااااااااااه أقول إيه ولا إيه بس؟ اطلعي يا هند دلوقتي وسيبيني في حالي ومحدش يدخل عليا تاني مفهوم.
حاولت هند تهدئته ولكنها لم تستطع فذهبت للخارج وأغلقت الباب خلفها والدموع في عينيها.
***
أخذ إسلام ينظر إلى سقف الغرفة لساعات بدون أن يتفوه بأي حرف. كانت دموعه تتساقط كالسيل. رجع بذاكرته للخلف وأخذ يتذكر وفاة والده وكيف ساعده محمد على اجتياز هذه المحنة.
كان يرى الموقف أمامه وكأنه حدث بالأمس. عندما علم إسلام بوفاة والده كان بالصف الثاني الثانوي. لم يكن يعلم ماذا يجب أن يفعل وهو في مثل هذا السن الصغير. فما كان منه إلا أنه اتصل بأقرب صديق له وقال بصوت متقطع من كثرة البكاء:
- محمد الحقني يا محمد. أبويا مات مات.
انتفض محمد من مكانه وقال بفزع:
- بتقول إيه يا إسلام؟
أخذ يصرخ بشده:
- محمد أنا حاسس إني هموت. إلحقني بسرعة.
حرك رأسه بتوتر وقال على الفور:
- حاضر جاي حالا أهو. خلي بالك من نفسك.
تذكر عندما أخذه محمد في حضنه وأخذ يربت على كتفه وهو يقول بجدية:
- إسلام إنت راجل البيت دلوقتي ولازم تكون أقوى من كده. وأنا جنبك أهو وعمري ما هسيبك.
ثم أومأ برأسه مؤكدا:
- أنا من دلوقتي راجل البيت معاك. ومفيش حاجة اختك ولا مامتك هتحتاجها إلا وهتكون موجودة بإذن الله. يلا امسح دموعك وروح هدي مامتك وأختك وحسسهم إن ليهم ظهر وسند.
نظر له إسلام والدموع بين عينيه وقال بتعب:
- يا محمد أنا ثانوية عامة ومسؤولية الدراسة لوحدها صعبة عليا. هعمل إيه بس ولا هشيل مسئوليتهم إزاي؟ أنا حاسس إني اتكسرت ومش هرجع تاني.
نظر إليه بصرامة وقال بصوت قوي:
- هنعمل الاتنين يا إسلام بإذن الله. هندخل هندسة زي ما بنحلم دايما وبرضو هنكون رجالة ونشيل أهلنا على راسنا من فوق. أنا جنبك أهو متقلقش.
تذكر عندما كان يتصل به يوميا ويسأله: "هل تحتاجون شيئا؟". تذكر عندما كان يخبره دائما أنه قادم ويقول: "ماذا أحضر معي؟". تذكر عندما وقف بجانبه ولم يتركه للحزن والإحباط وأخذ يذاكر له كل ما فاته ويذكره دوما بحلمهما وبأن والده سيكون فخورًا به إذا التحق بكلية الهندسة كما تمنى. تذكر كيف كان محمد الأب الثاني له وإنه لم يتركه لحظة. وفي مقابل ذلك عندما شعر محمد بالتعب وفكر في الاتصال بأقرب صديق له لم يلق منه ردًا وكان التأخير هو السبب في وفاته.
أخذ يضرب الفراش بقوة رهيبة وهو ثائر تماما. أخذ يلوم نفسه بقوة على ضياع صديقه منه. أخذ يتذكر مواقف كثيرة حدثت بينهما وكان بين الغضب والضحك والبكاء والألم حتى شعر بالتعب وذهب في النوم.
رواية في الحلال الفصل العاشر 10 - بقلم رقيه طه
استيقظ إسلام من نومه فوجد نفسه قد نام وهو جالس وبالفعل لم يدخل عليه أحد كما طلب. فتح باب غرفته وذهب إلي الخارج فوجد والدته تجلس وتقرأ القرآن. نظر لها بإبتسامه خفيفه فأحست بوجوده فحضرت مسرعه ومسحت علي شعره بحنان وقالت بهدوء:
- البقاء لله يا إسلام. عامل إيه دلوقتي؟
أجابها بإبتسامه خفيفه:
- الحمد لله يا أمي.
إبتسمت بحماس وقالت:
- عارف كنت بعمل إيه دلوقتي؟
نظر إلي المصحف ثم عاود النظر إلي والدته وقال متعجبا:
- آه بتقرأي قرآن!
أومأت برأسها إيجابا وقالت بسعاده:
- أيوه منا قاعده بقرأ قرآن دلوقتي وهدعي لمحمد صاحبك كتيــــر اوووي بإذن الله.
إنشرح صدره وشعر بسعاده بالغه وقال بإهتمام:
- ربنا يخليكي يــا أمي.
ثم أردف متسائلا:
- هو انا ينفع أعمله حاجه تنفعه دلوقتي بعد ما مات؟
ربتت علي كتفه وقالت بإبتسامه:
- أيــــوه طبعا يا حبيبي. كان في حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم بيقول: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" رواة مسلم. يعني إنت ممكن تطلع صدقه عنه. او لو كان بيقولك أي معلومه مفيده نفذها وفيد بيها الناس وكمان دايما خليك فاكره بدعائك.
نظر لها بإمتنان وقال:
- ماشي يا امي شكرا.
ثم تركها وذهب إلي غرفته. جلس علي حافة فراشه ولكنه سرعان ما تذكر إنه لم يصلي الفجر كعادة كل يوم. أحس برغبه ملحه في أداء الصلاة ذلك اليوم بالتحديد فذهب وتوضأ وصلي ثم جلس علي فراشه مره آخري يردد:
تطلع صدقه عنه
معلومه مفيده نفذها
خليك فاكره بدعائك
***
أمسكت سلمي بهاتفها ونظرت إليه بفرحه ثم ذهبت وأغلقت باب الغرفه وأخدت تغني بصوت مرتفع:
احساسك لما ايديك بتمد لخير .. اول ما تشوف الفرحة فى عين الغير
وكأنك فى السما طاير فوق اعلى من الطير .. وكفاية يكون ربنا عنك راضى وفرحاااان
وحلمنا فى قلبنا جوانا الخير يزيد .. حتى النجوم لو فى السما عمرها ما تكون بعييييد
خليك زى ما ربنا عايزك يلاقيك .. لو تسعد غيرك يكبر فيه الحب وفيك
وتكون فوق زى نجوم السما اه ويعليك .. خلينا نكبر أجمل شئ جوا الانسان
أخذت تردد بحماس شديد حتي إرتفع صوتها. فدخلت عليها ولاء وقالت بصراخ:
- إيـــــــه يا بنتي بتصوووتي كده ليــــــه؟ صوتك واصل لآخر الشارع.
إنتبهت سلمي وقالت بإحراج:
- معلش مأخدتش بالي. أصلي لسه منزلاها جديد وعجبتني اوي.
نظرت لها بعدم فهم وقالت:
- هي إيه دي؟
نظرت للهاتف وضغطت علي زر الإغلاق ثم قالت بسعاده بالغه:
- دي انشوده جديده كده لقيتها علي النت لمنشد إسمه محمد عباس كانت حفصه قالتلي عليه. بس تحفه اوووي يا بت يا ولاء بإذن الله هنزل كل الأناشيد بتاعته.
ثم أردفت بإبتسامه كبيره:
- وكمان نزلتها من غير موسيقي.
شعرت ولاء بالغضب وقالت بصوت ساخر:
- يعني تبطلي أغاني وتسمعي أناشيد ونقول ماشي. لكن تقوليلي كمان من غير موسيقي وبتاع!! ليه يعني هو حرام؟!! يعني حتي لو اغنيه دينيه وفيها موسيقي هتدخلك النار يعني !! إيه التفكير الغريب ده.
تنهدت سلمي بعمق وقالت بهدوء:
- يا بنتي انا مقولتش هتدخلوا النار ولا الكلام ده. كل الحكاية إني سمعت حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم بيقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" رواة البخاري. وبصراحه خوفت بقي أكون من الناس دول فقررت أكون في السليم.
ثم أردفت قائله بأريحيه:
- وبعدين يا ستي انا كده مرتاحه جداااا وحاسه اني مش بعمل حاجه غلط. إدعيلي بقي ربنا يهديني ويقربني منه أكتر. بجد حاسه الأيام دي براحه نفسيه غريــبه.
صمتت ولاء فنظرت لها سلمي للحظات ثم قالت بتساؤل:
- تفتكري يا بت يا ولاء يكون ربنا راضي عني وهداني للطريق الصح علشان كده انا مرتاحه؟
إبتسمت قائله:
- مش عارفه؟ يمكن!!
تنهدت سلمي بحماس وقالت بضحكة مستفزة:
- بت يا ولاء انا عارفه إنك اقتنعتي وخلاص مش هتسمعي اغاني تاني. هاه بقي تحبي أنزلك كام نشيد معايا؟!!
أشاحت بيدها وغادرت الغرفه وهي تقول:
- دي لسعت باين!!
إبتسمت سلمي لفعل ولاء المتوقع ثم أغلقت باب الغرفه وأخذت تنشد كما كانت تفعل. ولكن هذه المره بصوت أقل.
***
قامت سلمي بتحميل بعض الأناشيد الدينيه ثم فتحت الحساب الخاص بها علي موقع الفيس بوك. لم تكن حفصه موجوده في ذلك الوقت فأخذت تتصفح كعادتها حتي وصلتها رسالة مفاجئة:
- بتعملي إيه بقي من غيري؟
أطلقت سلمي ضحكة عاليه وكتبت:
- إنتي جيتي إمتي يا بنتي؟
ضحكت حفصه بثقه وكتبت:
- يا بنتي إحنا موجودين في كل وقت وكل مكان.
- ليـــه يعني سوبر مان مثلا؟
- هههههه أحسن طبعا. إحم إحم اللهم زدني تواضعا. المهم أخبارك إيه؟
- أخباري حلوه جدا الحمد لله. مبدأيا كده المسلسل خلص الحمد لله وهحاول مشوفش غيره تاني. وحملت شوية أناشيد كده للناس اللي قولتيلي عليهم دول وأهي ماشيه بفضل ربنا.
- أيــوه بقي بقي بقي هو ده الكلام ولا بلاش. طب عارفه؟ أنا حاسه إني هدخل الجنه بسببك.
تعجبت سلمي قليلا وفكرت بضع لحظات وكتبت بتردد:
- بسببي أنا؟
إبتسمت حفصة بسعادة بالغة وكتبت:
- أصل أنا دايماً ببعت جروبات دينية للبنات اللي عندي وبنصحهم وبكتبلهم بوستات وكده، لكن مكنتش بلاقي أي تفاعل معايا. ساعات كتير كان بيجيلي إحباط وأقول خلاص بقي، ماهما مش راضيين يقرأوا هعمل إيه يعني. بس كنت برجع أفتكر الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم اللي بيقول فيه:
"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" متفق عليه.
"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" أخرجه مسلم.
وكمان أفتكر الآية الكريمة:
"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"
وأقعد أقول لنفسي: اوعي تيأسي. مش يمكن بنت تكون محتاجة نصيحتك وبسبب كلمة منك حياتها كلها تتغير. مش يمكن كلمة منك تقوليها لواحدة فيهم تكون سبب في دخولك الجنة.
لحد بقي يا ستي لما لقيتك بعتالي إنك عاوزة تتغيري وكده، ففرحت أووووي بقي إن أخيراً تعبي جه بفائدة، وبإذن الله زي ما إتجمعنا في الدنيا على طاعة ربنا نتجمع سوا في الجنة كمان.
- يــــاه يا حفصة، إنتي بجد جميلة أوووي. ربنا يجازيكي خير.
- إنتي أجمل، وإياكي يـــــارب.
- طيب بصي صحيح، كنت عايزة أسألك على حاجة مهمة.
- اتفضل.
أنهت حفصة حديثها وأجابت:
- اتفضل.
تنهدت بحيرة وكتبت:
- هو أنا دايماً مش بصلي الظهر في الكلية، بس لما بروح بصلي. هو كده عادي؟
ظهرت ملامح الحزن على وجه حفصة وقالت متعجبة:
- طيب ومش بتصليه ليه؟
أجابت بتلقائية:
- ماهو أنا مش هينفع أصلي ببنطلون.
- بنطـلوون كمـــــــان! لالالا، أنا كده هضرب وربنــــا. طيب قوليلي، هو إنتي شايفة إيه؟
نظرت للشاشة بعدم فهم وكتبت:
- يعني إيه؟
ابتسمت وكتبت بإصرار:
- بصي على السؤال اللي فوق ده وجاوبي إنتي. يعني إنتي شايفة إنك لما تروحي عند ربنا هتقدري تقولي له: يارب أنا كنت بضيع الظهر على طول علشان لابسة بنطلون. تفتكري دي هتبقى إجابة مقنعة؟
تنهدت سلمى بحيرة وكتبت:
- مش عارفة بقي.
كتبت بعناد:
- لأ عارفة.
ابتلعت ريقها بإحراج وكتبت بتردد:
- طيب أعمل إيه؟
- عندك جيب؟
أومأت برأسها إيجاباً وكتبت بفتور:
- آه عندي اتنين، بس الباقي بنطلونات. بس بصراحة مش بحبهم وبحس إنهم بيلخبطوني.
ابتسمت بحماس وكتبت:
- طيب ممكن علشان ربنا يرضى عننا، نعمل تجربة صغننة لإسبوع واحد بس؟
- شو هاي التجربة؟
ضحكت حفصة رغماً عنها وكتبت بفرحة:
- كده تبقي موافقة. بصي يا ستي، إنتي الإسبوع الجاي في الجامعة انزلي من بيتك متوضية، وإلبسي طقم واسع كده وجيبة واسعة من الاتنين اللي عندك. انزلي وإنتي في نيتك إنك هترضي ربنا، وإنك مش عايزة حاجة من الدنيا غير رضاه عنك. وادعي إنه يثبتك ويحببك في اللبس ده، ومترجعيش للبنطلونات تاني.
نظرت سلمى لكلمات حفصة بتعجب ثم كتبت:
- إيه ده يا بنتي؟ يعني هرمي كل اللبس اللي عندي وهروح الجامعة يومياً بالجيبتين دول بس؟
ضحكت بثقة وكتبت:
- يا ستي، وهو حد قالك ارميهم؟ اعملي اللي بقولك عليه، وبعدين هنشوف هنعمل إيه فيهم. ماشي؟
- ماشي.
- وعد هاه؟
أومأت برأسها إيجاباً وكتبت مؤكدة:
- عييييب. سلمى مش بترجع في كلمتها أبداً. نجرب إسبوع، مش هنخسر حاجة.
- مــاشي يابو صلاح، همشي أنا بقي. عايز حاجة يا حاج؟
- شكـــراً يا رمضان. ابقي سلملي على العيال.
أغلقت حفصة الهاتف الخاص بها، بينما جلست سلمى تفكر فيما دار بينهما. تنهدت بعمق وقالت بعنـــاد:
- نجــــرب.. وإحنا هنخسر إيه يعني؟ مش يمكن أرتاح ويروح تأنيب الضمير اللي عندي ده.
***
في المساء، ارتدى إسلام ملابسه على عجل وهرول باتجاه باب الشقة، وقام بفتحه. وكاد أن يخرج لولا سماعه صوت والدته تقول بتعجب:
- إسلــام رايح فين؟
التفت إليها قائلاً بتلقائية:
- رايح عند محمد.
لمعت عيناها بالدموع وربتت على كتفه قائلة بحزن:
- بس محمد مات يا إسلام!
زفر بضيق وقال:
- عـــارف يا أمي، عــــارف. متخافيش، لسه متجننتش!! أنا رايح عنده البيت أشوف لو محتاجين حاجة يعني. وما تنسيش هو وقف معايا أد إيه يوم وفاة بابا الله يرحمه.
ابتسمت قائلة:
- وهو حد ينسى برضو اللي عمله معانا؟ ربنا يرحمه برحمته.
- ماشي يا أمي، عايزة حاجة أجيبها معايا؟
- تيجي بالسلامة يا حبيبي.
***
وصل إلى الشارع الذي يقطن به محمد ونظر إليه بحزن عميق. تذكر كيف كان يأتي معه دائماً إلى هنا. تذكر صدمته عندما سمع بخبر الوفاة. تذكر نظرات فاروق الغاضبة والساخطة عليه. تذكر والده وهو يأخذه بحضنه لأنه أعز صديق لوالده. تذكر جلوسه لوقت طويل جداً وهو غير مستوعب ما حدث. أخذ يتذكر الكثير من الأشياء، ولكنه استفاق من شروده على ملمس شيء صغير يمسك ببنطاله. فنظر، فإذا به يرى طفلاً صغيراً يجذبه من البنطال.
نظر إليه إسلام متعجباً. فتبسم الطفل قائلاً:
- حمو، ممكن تفتحلي دي؟
نظر إليه إسلام بابتسامة وأمسك كيس المقرمشات وقام بفتحه قائلاً:
- اتفضل يا حبيبي.
نظر له الطفل بامتنان وأطلق قبلة في الهواء وذهب مسرعاً وهو يقول:
- ثكلن يا حمو.
تبسم إسلام وأكمل طريقه. صعد درجات الدرج بصعوبة شديدة ووقف أمام الباب للحظات.
ثم وضع يده على الباب وأخذ ينقر بهدوء. فتح الأب الباب وقال بابتسامة هادئة:
- اتفضل يا إسلام يابني.
تنهد إسلام قائلاً:
- ربنا يخليك يا عمي. أسف إني جيت من غير ميعاد، بس حبيت أسألكم إذا كنتم محتاجين حاجة، أنا موجود. حضرتك عارف محمد كان بالنسبالي إيه، وطبعاً أنا زي ابنك برضو.
ثم أردف بابتسامة:
- صح ولا إيه؟
ابتسم الأب قائلاً:
- طبعاً يابني، ربنا يبارك فيك. بس الحقيقة فاروق مش مخليني محتاج حاجة، ودايماً معايا الحمد لله، وبيجيلنا في اليوم أكتر من مرة. ربنا يبارك فيكم جميعــا.
ابتلع إسلام ريقه بإحراج وقال:
- طيب يا عمي، لو احتجت أي حاجة كلمني وأنا هاجي لحضرتك فورا. وإعتبرني برد أي حاجة من جمايل محمد عليا.
- بإذن الله يا بني. اتفضل ادخل طيب.
- ربنا يبارك في عمر حضرتك. بعد إذنك.
***
هبط درجات الدرج والحزن يملأ قلبه ووقف أمام المنزل وهو يقول بضيق:
- حتي دي كمان عملتها يا فاروق؟ أكتر وقت كانوا محتاجيني فيه، لاقوك إنت بدالي. حقيقي أنا مستحقش إني أكون "صديق" أصلا.
نظر أمامه، فإذا به يراه مرة أخرى.
يتبع.