تحميل رواية «في الحلال» PDF
بقلم رقيه طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في كافيتريا كلية الهندسة يجلس إسلام وصديقه محمد. إسلام بهدوء: عرفتها من ع النت. محمد بضيق قائلا: - نعم !! وهو إحنا من الناس دي برضو يا إسلام ؟ !! - يابني إصبر هفهمك، انا بتكلم معاها عادي خالص والله ومش بنقول حاجه حرام، كله كلام عام ك تعارف يعني. محمد بلوم: بس مش إحنا اللي نلعب ببنات الناس يا إسلام !! رفع حاجبه متعجبا وقال: - وهو حد قالك إني بلعب بيها، عيييب يا محمد أخوك راجل برضو، كل الحكاية بس إني لازم اتعرف عليها كويس قبل ما أتقدملها. محمد بتعجب: - تتقدملها ؟!! - أيووه يابني امال انا بقول إيه...
رواية في الحلال الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رقيه طه
أمسكت هند إسلام من ذراعيه ونظرت في عينيه وهي تقول بصوت مرتفع:
- إسلـــــــام ســــلمــــــي وافــــقــــــت
لم تنتبه إلا عندما سقط أمامها على الأرض، فضربت على قلبها بقوة وهي تقول بصراخ:
- إسـلــــــــــام
حاولت تحريكه يميناً ويساراً ولكنها لم تستطع، فهرولت إلى الخارج وصرخت بأعلى صوتها منادية والدتها، ولكن قبل أن تصل إلى غرفة والدتها سمعته يقول بمرح:
- بـت يا هند
عادت للغرفة ونظرت إليه بفزع وهو مازال مستلقياً على الأرض وقالت بخوف:
- إسلام مالك؟
نظر لها بتعجب مصطنع وقال:
- إيه ياختي عمرك ما شوفتي واحد ميت من الفرحة ولا إيه؟
نظرت له بإندهاش وقالت:
- إنت بتهزر؟ ولا إنت تعبان بجد؟ ولا متفاجئ ولا إيه؟
نهض من مكانه وجلس على حافة الفراش محاولاً التعديل من هيئة ربطة عنقه غير الموجودة أصلاً، ونظر لها بغرور وقال:
- يا بنتي أتفاجئ من إيه؟ منا عارف إنها هتوافق أصلاً، هو أنا في واحدة تقدر ترفضني؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعصبية:
- يا إسلام إنت بتستعبط!! هو ده وقت هزار أصلاً؟ وبعدين هي مقالتليش إنها موافقة أوي يعني.
إنتفض من مكانه وهو ينظر لها بخوف ورفع حاجبه قائلاً:
- اومال إنتي بتقولي وافقت إزاي؟
جلست بجواره ووضعت ساقاً فوق الأخرى وقالت بتعالي:
- ههههههاي شوف من شوية كان عامل فيها رئيس الجمهورية ودلوقتي أخره فرخة مشلولة.
وكزها في ذراعها بشدة وقال بصرامة:
- هند إخلصي وافقت ولا لا؟
رفعت حاجبها ونظرت له بإستفزاز ولم تتحدث، وكزها مرة أخرى بعصبية وقال:
- يا بت إخلصي.
نظرت له بابتسامة وقالت مازحة:
- خلاص حرام صعبت عليا هقولك وأمري لله، بص هي طبعاً كانت مكسوفة وكده ومقالتليش حاجة، بس يعني مكانتش رافضة فأنا بقي أخدتها في دوكة وقولتلها هقول لإسلام إنك موافقة وطلعت أجري، بس يا سيدي.
نظر لها بإعجاب وقال مشجعاً:
- جدعة يا هنود، طالعة من ظهر راجل.
نظرت له بإستهزاء وقالت:
- هنشوف ياخويا الراجل ده هيكون شكله عامل إزاي لما عمو باباها يكلمك.
نظر لها بثقة وقال:
- متقلقيش، هستخبي تحت السرير بس.
***
أخذت سلمى تفكر في الأمر في حيرة، فكلام هند عن إسلام أسعدها، بينما هي رافضة تماماً لفكرة الخطوبة أثناء الدراسة، ولكن ماذا إذا كان إسلام رجلاً بحق؟ ماذا لو كان هو الشاب الذي تتمناه؟ هل ترفضه بسبب انشغالها بالدراسة؟ أم تقبل به وتجلس معه لتعرف عنه أكثر وبعدها تقرر؟ تنهدت بعمق ثم تذكرت كلمات هند وأنها سوف تخبر إسلام أن سلمى وافقت على رؤيته بالفعل، فطردت الأفكار عن رأسها وحاولت التفكير في أمر آخر.
كيف ستخبر والدها؟ هل سيوافق عليه أم أنه اقتنع بوجهة نظر سلمى ولن يتدخل في حياتها قبل أن تتخرج؟ أخذت تفكر كثيراً حتى استجمعت شجاعتها وقررت الذهاب لإخبار والدها بالأمر كي يكون على علم عندما يتصل بها إسلام. ذهبت إلى غرفته وطرقت بابها بخفة وقالت هامسة:
- بابا حضرتك صاحي؟
أجابها من الداخل على الفور:
- تعالي يا سلمى.
دخلت وجلست بجواره وقالت بهدوء:
- بابا في عريس عايز يتقدملي وأنا مش عارفة أعمل إيه، حضرتك رأيك إيه؟
نظر لها بتعجب وقال:
- مش إنتي قولتي مش هوافق على حد قبل التخرج؟ بس عموماً يعني لو غيرتي رأيك أنا معنديش مشكلة طبعاً، بس هو مين العريس ده؟
أجابته على الفور:
- إسلام أخو هند صاحبتي.
نظر لها بتفكير وقال:
- طيب وده مواصفاته إيه؟
أخذت تتذكر كلمات هند وقالت مبتسمة:
- هو مهندس ومحترم وشايل مسؤولية هند ومامته من زمان وشغال في شركة كده بس نسيت اسمها.
نظر لها بإعجاب وقال:
- مهندس، طيب حلو جداً يعني هيعيشك في مستوى كويس.
ابتلعت ريقها وقالت بتوتر:
- آه طبعاً إن شاء الله.
ابتسم لها قائلاً:
- خلاص ماشي نشوفه واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
نظرت له بسعادة وقالت:
- هقول لهند بقي علشان تخليه يتصل بحضرتك.
- ماشي.
***
وبعد ثلاثة أيام قالت هند وهي تتجه مسرعة إلى غرفة أخيها:
- إسلام سلمى اتصلت بيا وبتقولي إنها بلغت باباها بالموضوع خلاص، دلوقتي بقي المفروض تتصل بيه إنت وتحدد معاه ميعاد.
نظر لها بسعادة وقال:
- قشــطة بقي.
ثم قال بحيرة:
- هما الناس بيقولوا إيه في الحاجات اللي زي دي؟ يعني أتصل بيه أقوله ياعمي أنا عايز أتزوج بنتك؟
أطلقت هند ضحكات متواصلة وقالت:
- ياعم أنا مالي قول اللي إنت عاوزه، المهم تتكلم بس.
ثم أمسكت بهاتفها وقامت بالاتصال بوالد سلمى وأعطته الهاتف على الفور، تفاجأ من سرعتها ونظر لها بفزع، وقبل أن يستطيع التحدث سمع صوتاً يقول:
- السلام عليكم.
ابتلع ريقه قائلاً بحرج:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صمت للحظات محاولاً الحصول على أي كلمة ولكنه لم يجد، أخذ ينظر لهند بقلق ويحاول استغاثتها لتخبره بأي شيء يقوله، ولكنها لم تفعل، فسمع الصوت مرة أخرى يقول:
- مين معايا؟
قال بتوتر:
- أنا إسلام يا عمي أخو هند صاحبة الأنسة سلمى بنت حضرتك.
- أهلا يا إسلام إزيك؟
- الحمد لله يا عمي بخير.
ثم تنحنح قائلاً:
- كنت حابب أحدد ميعاد مع حضرتك عشان أجي أتقدم للأنسة سلمى.
قال بجدية:
- طيب يابني إحنا فاضيين بكرة أو الأسبوع الجاي اللي يريحك.
- خلاص بإذن الله نيجي بكرة، ممكن على الساعة 7 كده كويس؟
- تمام كويس.
- ماشي يا عمي بإذن الله قبل الميعاد هتصل بحضرتك، سلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخذ يكرر الضغط على زر الإغلاق للتأكد من أن والدها لن يسمعه بعد الآن، إرتمى على الفراش بإجهاد قائلاً لهند:
- مكنتش أعرف إن الموضوع صعب أوي كده، أنا حاسس إني قربت أنصهر.
نظرت له بإستعلاء وقالت:
- ههههاي وأخيـــراً بقي هعرف أفرح فيك، قولتلي بقي إني راجل من ظهر راجل هاه؟
قذفها بالوسادة بمرح ثم ابتسم برجاء وقال:
- طيب الله يخليكي يا هند هاتيلي الحتة اللي على الحبل بقي ولمعيلي الجزمة وكده يعني، ولو عندك شوية برفيوم من أي نوع ميضرش برضو.
رفعت حاجبها قائلة بغضب:
- ألمعلك الجزمة؟ أهي دي أخرتها كمان!! أنا خلاص دوري خلص لحد كده، قابل بقي يا معلم.
***
- يا سلمى تعالي عاوزك.
قالها والدها بعدما تحدث مع إسلام وحدد معه موعد الرؤية الشرعية، حضرت على الفور وقالت بابتسامتها المعتادة:
- نعم يا بابا.
نظر لها بجدية وقال:
- العريس هييجي بكرة بعد المغرب إن شاء الله.
نظرت له بانتباه وقالت:
- بكرة بكرة يعني؟ اليوم اللي طالع ده؟
أجابتها ضاحكاً:
- أيوه بكرة اليوم اللي طالع ده.
عادت للخلف قليلاً وقالت بحياء:
- ماشي يا بابا اللي تشوفه.
تركته وعادت إلى غرفتها وهي تحدث نفسها بصوت مرتفع قائلة بتعجب:
- بكرة؟ طب بكرة إزاي؟ أوام كده؟
سمعتها ولاء فاقتربت منها وقالت بدهشة:
- إيه اللي بكرة؟
تنهدت بسعادة وقالت:
- إسلام أخو هند جاي يتقدملي بكرة.
قفزت ولاء من مكانها وقالت بفرحة:
- إسلام! كويس جداً، ده ولد شيك وروّش آخر حاجة.
ثم نظرت لها باستنكار وقالت:
- بس إنتي أكيد مش هتوافقي عليه أصلاً!
تبسّمت سلمى وقالت:
- شيك وروّش؟ طب والله كويس، وضيفي عليهم بقى كلمة ملتزم.
نظرت لها بتعجب وقالت:
- ملتزم إزاي؟
حاولت استفزازها وقالت بسعادة:
- أيوه يا بنتي، ماهو من سنة وشوية كده بقى معقد زيي الحمد لله. يعني دلوقتي شيك ومعقد في نفس ذات اللحظة، والله حاجة تفرح.
ثم نظرت لها بعدم فهم وقالت:
- بس صحيح إنتي إزاي عرفتي إنه شيك وروّش زي ما بتقولي؟ ده أنا نفسي صاحبة أخته أهو بس معرفش عنه حاجة.
قالتها على الفور:
- لأ، ما أنا كنت بشوفه دايماً مع أصحابه في الشارع. يلا ما علينا، المهم إنتي توافقي بس.
تنهدت بحيرة وقالت:
- قولي يارب.
***
في اليوم التالي، ارتدت سلمى ملابسها وجلست على الفراش بتوتر كعادة كل فتاة في ذلك الوقت. سمعت جرس الباب فازدادت ضربات قلبها بشدة. اقتربت من باب غرفتها وفتحت منه جزءاً صغيراً لتستطيع رؤية أي شيء، ولكنها للأسف لم ترَ شيئاً. ولكنها سمعته وهو يتحدث مع والدها، ومن الواضح أن والدته فقط هي التي معه. أخذ يحدث والدها عن عمله وأخلاقه وعائلته ووالده المتوفي وحياته وأشياء من هذا القبيل. بعد عدة دقائق، سمعت أصوات أقدام والدها تقترب من غرفتها فتبينت أنه أتى ليأخذها. توترت أكثر حتى وجدت باب غرفتها يفتح من قبل والدها وهو يقول لها:
- يلا يا سلمى.
سارت خلفه على استحياء وجلست في المكان الذي أشار إليه والدها. ظل الأب يتحدث عن ابنته ودراستها وأخلاقها ومعاملتها لهم، وهي صامتة تماماً لا تتحدث. تبتسم وفقط. نظرت والدتها لوالدها نظرة ذات معنى. قام الأب وطلب من سلمى الجلوس مكانه واستأذن هو للذهاب للداخل قليلاً ليحضر شيئاً ما. بينما نهضت والدة سلمى بصحبة والدة إسلام وجلسا في الغرفة المفتوحة على الصالة في مواجهة إسلام وسلمى مباشرة. نظر لها مبتسماً وقال:
- ازيك؟
أجابت بخجل:
- الحمد لله.
صمت قليلاً وأخذ يفرك يده بالأخرى في توتر ويحدث نفسه قائلاً:
- فين الأسئلة اللي كنت محضرها؟
كاد أن يضرب رأسه بيده ليتذكر أي شيء، ولكنه تذكر أنها ستراه فأحس بالإحراج وحدث نفسه مرة أخرى قائلاً:
- ياض مانت لسانك طويل على طول، إشمعنى دلوقتي؟ يارب أي حاجة، شكلي بقى وحش.
ثم وجد نفسه يحدثها بدون تفكير:
- بتحبي الرغي؟
نظرت له بتعجب ممزوج بالخجل وقالت:
- رغي؟
انتبه لما قال فتنحنح بإحراج قائلاً:
- هكلمك عن نفسي يعني، تحبي أختصر ولا أقولك كل حاجة؟
ظلت تفكر للحظات وهي تقول لنفسها:
- طيب لو قولتلُه يقول كل حاجة عن نفسه ممكن يقول مدلوقة، وفي نفس الوقت برضه أنا عايزة أعرف كل حاجة، متهيألي ده حقي أصلاً!
أجابته على الفور:
- لا اتفضل حضرتك قول كل حاجة تحبها.
نظر لها مبتسماً وبدأ حديثه قائلاً:
- إحنا عندنا اتنين إسلام، إسلام بتاع زمان وإسلام بتاع دلوقتي.
أنا عشت أكتر من عشرين سنة من حياتي كده بدون هدف. كان هدفي الوحيد أكون عايش مبسوط ومتفوق وبس. مكنتش أعرف أنا مخلوق ليه ولا مهمتي في الدنيا دي إيه ولا أي حاجة. كنت بمعنى أصح مستهتر ومش بعمل حاجة مفيدة. يمكن الحاجة المفيدة الوحيدة اللي عملتها هي إني اتحملت مسؤولية ماما وهند وكمان ده مكنش بمزاجي ده كان غصب عني لما بابا الله يرحمه مات.
أما بقى دلوقتي الموضوع مختلف. يمكن اتأخرت شوية بس الحمد لله ربنا هداه. من حوالي سنتين إلا شوية كده بدأت أقرب من ربنا وأصاحب صحبة صالحة. بدأت أعرف أنا عايش ليه؟ عرفت إن هدفي الأساسي هو الجنة، وإن كل حاجة بعملها في دنيتي دي المفروض توصلني للجنة. مذاكرتي وشغلي ونومي وأكلي وجوازي وأولادي وأهلي وكل حاجة بعملها في حياتي لازم أعملها بس عشان أرضي ربنا. عرفت يعني إيه بجد إحساس إنك تستشعر قرب ربنا منك. تحس بجد بكلمات القرآن بتلمس قلبك. تحس إنك مش عايز حاجة من الدنيا دي غير رضا ربنا وبس. أي نعم أنا لسه في بداية الطريق لكن بحمد ربنا في كل وقت إنه هداني قبل ما أموت وأنا بعيد.
السبب بقى في تغييري من إسلام رقم واحد لإسلام رقم اتنين هو حبيبي وصديق عمري محمد الله يرحمه.
محمد ده كان كتلة خير وحنان ماشيين على الأرض. كان دايماً بيوجهني للطريق الصح ودايماً واقف جنبي في كل مشكلة تقابلني. كان بيحبني أكتر من نفسه وكان بيقولي كتير قوي إننا لازم نقرب من ربنا قبل ما نموت بس أنا كنت مستهتر أوي ساعتها ومكنتش متخيل أبداً إنه ممكن يروح مني كده بين يوم وليلة. ومن ساعتها بقى بدأت أفوق لنفسي وأعرف أنا عايش ليه وأقرب من ربنا وأفهم أكتر عن ديني وكده. رغم إنه مش معايا دلوقتي بس روحه عايشة جوايا أصلاً وبإذن الله أي حاجة حلوة بعملها دلوقتي تكون في ميزان حسناته.
نظر لها بابتسامة وهو يمسح على عينيه ببطء حتى لا تخرج منها دمعة حائرة. تنهد بعمق وقال:
- هو ده بقى إسلام.
أخذت سلمى تستمع إلى كلماته وهي ما بين السعادة والحزن والتأثر والفخر. أحست بمشاعرها مختلطة تماماً وما إن انتهى حتى قالت بصوت خفيض:
- ربنا يرحمه.
تبسم وهو يقول بأدب:
- ممكن أنا بقى أسألك؟
- اتفضل.
صوّب نظره تجاهها وقال:
- مين هي سلمى؟
اتسعت ابتسامتها وهي تقول:
- أرغي برضه؟
أومأ برأسه إيجاباً وقال بمرح:
- آه ارغي.
تنهدت بعمق وهي تنظر للأرض وبدأت حديثها قائلة:
- سلمى برضه نفس نظام حضرتك كده. يعني كانت عايشة حياتها كلها كده وخلاص. كانت دايماً بتحس إن ليها دور في الحياة بس هي مش عارفة إيه هو. بتحس إن حياتها ناقصة حاجة معينة بس هي مش عارفاها. من الآخر كنت عايشة وخلاص زي ناس كتير لحد ما ربنا رزقني بـ"بنوته" من على الفيس اسمها حفصة عرفتني على جروب كده شقلب حياتي كلها. اتعلمت منه حاجات كتير جداً. عرفت أنا عايشة ليه وإيه هدفي في الحياة. بدأت أغير من نفسي والحمد لله بطلت حاجات كتير كنت بعملها غلط ولسه بحاول أكمل طريقي أهو. كمان غيرت تفكيري تماماً وأهدافي. دلوقتي بقيت أهدافي كلها متعلقة بالجنة وبقيت بعمل أي حاجة عشان أرضي ربنا وبس. مش هنكر إن ساعات بييجي عليا وقت ضعف كده ومش بكون عارفة أعمل أي حاجة. ويمكن كمان الموضوع ده زاد بعد ما حفصة سابتني واتجوزت. بس برضه الحمد لله ربنا مقويني وبيرجعني تاني للطريق المستقيم.
أحس إسلام بالسعادة وهو يستمع إلى كلماتها. فكأنها تتحدث عنه هو وليس عن نفسها. راوده سؤال كان لابد منه فقال بلهفة:
- لو ربنا رزقك بزوج كويس بس فقير هتوافقي؟
همت بالتحدث ولكنه قاطعها مسرعاً وقال:
- عايزين نتفق على حاجة الأول. كل كلمة هنقولها هنا هنكون مقتنعين بيها 100% ماشي. يعني مش عايزين نزوق الكلام والحاجات دي. أكيد كل إنسان فينا مهما كان كويس برضه جواه حاجات وحشة. علشان كده كل واحد فينا هيقول اللي بيفكر فيه بكل صدق حتى لو هيبان إنه وحش في النقطة دي ماشي. وطبعاً على الطرف التاني إنه يحسن الظن تمام.
ابتسمت له وقالت:
- على فكرة أنا أكتر شخص بكرهه في حياتي أصلاً الكذاب واللي بيخلف وعده.
ثم أردفت قائلة:
- علشان كده بقى أنا أوعد حضرتك إني هتكلم بكل صدق. مبدئياً كده على حسب درجة الفقر ده. وعشان أكون صادقة مش هقدر أجزم إني هقدر أعيش في عشة فوق السطوح مثلاً. لكن لو شقة صغننة كده حتى لو إيجار والمرتب صغير شوية مفيش مشكلة. وطبعاً الشبكة والحاجات دي كلها مش فارقة معايا طالما الإنسان بيخاف ربنا فعلاً وهياخد بإيدي للجنة.
أحب إسلام صراحتها. فكان من الممكن أن تقول أنها تقبل زوجها فقيراً وفقط. ولكنها أرادت أن توضح له رأيها بالتفصيل كي يكون على نور. سألها مرة أخرى قائلاً:
- لو قولتلك قوليلي صفات زوجك المستقبلي في جملة واحدة وبعدين فسريها في جملة برضو هتقولي إيه؟
أخذت تفكر قليلاً ثم قالت:
- إجابتي هتكون "يكون حد بيخاف ربنا بجد وهدفه الجنة وبس".
والتفسير بقى "إنه لو خاف ربنا فعلاً وعاش حياته كلها بيعمل لآخرته أكيد هيكون إنسان كويس بلاشك".
سألها ثانية:
- طيب والصفات اللي حباها تكون في شخصيته؟
نظرت له في حيرة وقالت:
- يعني يكون راجل بجد. مسئول. صادق. خلوق. عارف يقول إيه وإمتى. مش بيرجع في كلمته. بيساعد أهل بيته. من الآخر يكون حد قدوته النبي عليه الصلاة والسلام. يحاول دايماً يشوف سيدنا محمد كان بيتصرف إزاي ويعمل زيه.
هم أن يسألها مرة أخرى ولكنه سمع أذان العشاء فنهض من مكانه وقال باسمًا:
- أنا هروح أصلي وآجي تاني عشان نكمل.
ثم صوب نظره تجاهها وقال:
- ولا مجيش؟
نظرت إلى الأرض بخجل ولم تتحدث. فقال بمرح:
- أجي تاني ولا أروح على بيتنا بقى؟
انكمشت في نفسها أكثر وكادت أن تنصهر من الإحراج فأحس بها وقال بطيبة:
- خلاص نكمل مرة تانية بإذن الله. يلا السلام عليكم.
نادى على والدته ووقف عند الباب في انتظار والد سلمى ليودعه قبل المغادرة. صافح كل منهما الآخر وهبط درجات السلم كالأطفال وهو يقول لوالدته بسعادة:
- والله حلوة حكاية الرؤية الشرعية دي يا حجة. ما تيجي نعمل كده كل يوم.
ضربته على كتفه بمرح وقالت:
- إمشي يا واد بدل ما حد يسمعنا ونتفضح.
أوصلها إلى المنزل وذهب هو لأداء الصلاة وعندما عاد وجد هند تنتظره بلهفة فدخل غرفته ولم يعرها أي اهتمام فقالت بغضب:
- يا سلام يعني أخدت مصلحتك مني وطنشّتني على كده؟ قولي عملت إيه يا عم!
رفع حاجبه قائلاً بتعالٍ:
- عايزة حاجة يا آنسة؟
وكزته في ذراعه بشدة وقالت بضيق:
- إسلام خلص بجد!
جلس على حافة الفراش ونظر لها بسعادة وقال:
- هييييح ماشي. مبدئياً كده يا ستي أول ما قعدت قدامها حسيت إني معاق مكنتش عارف أنطق ولا كلمة وكل الأسئلة اللي كانت في دماغي طارت والحمد لله. روحت بقى قعدت أحكيلها عن نفسي وهي كمان حكتلي عن نفسها وكده وبس.
رفعت حاجبها قائلة باستنكار:
- يـــاراجل!
هو ده بس اللي حصل.
ضربها علي كتفها بطرف يده وقال بخجل مصطنع:
- ما تكسفينيش بقي يا هند الله.
ضحكت قائله:
- أهم حاجه بس عملت فيها مؤدب ولا عرفتها إنك مجنون؟
- والله يا بنتي أنا حاولت أعمل مؤدب علي قد ما اقدر بس اللي فيه طبع بقي. عموما متقلقيش أنا هعرفها إني لاسع حبتين أو هخليكي تقوليلها. إحنا أتفقنا علي الصراحه في كل حاجه.
ثم نظر لها مستنكرا وقال:
- وبعدين هو حد لاقي واحد كيوت زيي كده اليومين دول؟
كادت ان تضحك ولكنها تذكرت شيئا هاما فجأة وقالت:
- صحيح إتفقت مع باباها إنك هتبلغه برأيك إمتي؟
ضرب رأسه بشده وقال بدهشه:
- أوبــــس. تصدقي نسيت!
رواية في الحلال الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رقيه طه
عادت سلمي إلي غرفتها وهي في غاية السعادة.
فكلمات إسلام جعلتها تشعر وكأنه الشخص الذي تبحث عنه طيلة حياتها.
يفكر مثلها وأهدافه وصفاته قريبه منها وأيضا بدأ إلتزامه في نفس الفترة التي بدأت فيها هي.
كانت تشعر وكأنها تجلس أمام نفسها وليس أمام شخص آخر.
كل هذا جعلها تشعر بالراحة المبدئية تجاهه.
قطعتها ولاء من تفكيرها عندما دخلت عليها قائله بمرح:
- هاه عملتي إيه يا عروسه.
إرتمت سلمي علي الكرسي المجاور لها وقالت بسعاده:
- عملت كل خير.
نظرت لها بلهفه وقالت:
- هاه يعني وافقتي ولا لأ.
رفعت حاجبها قائله بتعجب:
- أوافق علي إيه يا بنتي؟ هو أنا لحقت؟ مش لما أصلي إستخاره الأول وافكر كده.
جلست بجوارها قائله بهمس:
- طيب هتبلغيهم برأيك إمتي؟
إنتبهت سلمي فجأة وقالت:
- تصدقي بابا مقالش حاجه عن الموضوع ده. ولا إسلام كمان!
أطلقت ضحكات متواصله وقالت:
- الواد إتلبخ يا عيني. يلا ما علينا. المهم يعني هتعرفوا رأي بعض إزاي؟
أجابة سلمي بإبتسامتها المعتاده:
- أولا متقوليش واد علشان كده عيب. ثانيا عادي أكيد هند هتتصل بيا في أي وقت وتقولي رأيه وبعدها بقي أنا أقول رأيي.
ضحكت ولاء بمرح وقالت:
- عيب؟ وماله.
ثم إلتفت لها بإنتباه وقالت:
- طيب قوليلي حسيتي إنك عجبتيه يعني؟ تلقاه يا عيني إتصدم لما شافك وكأنك لسه صاحيه من النوم كده.
زفرت سلمي بضيق وقالت:
- ولاء إحنا مش إتكلمنا في الموضوع ده قبل كده؟ وقولتلك ساعتها رأيي وهفضل متمسكه بيه. وبرضو مش هحط نقطه ميك اب واحده علي وشي وهطلع بطبيعتي جدا. لو عجبه كده تمام معجبهوش يبقي خلاص ده نصيب. أكيد يعني مش هفرح لما أكب وشي في جردل ميك اب والولد يا عيني يعجبه الشكل وبعد الجواز يشوفني علي الطبيعه ويتصدم!
أنا بحب شكلي كده وواثقه في نفسي الحمد لله. واللي مكتوبلي هيتجوزني علي شكلي ده ومن غير ما أضطر إني أخدعه او أظهر بشكل غير شكلي. وساعتها يا ستي لما نتجوز هيبقي يشوف شكلي بالميك اب براحته.
تنهدت ولاء بملل وقالت:
- ماشي يا ستي براحتك. بس ده الطبيعي يعني!
أومأت برأسها نفيا وقالت:
- الطبيعي فعلا إنك تكوني علي طبيعتك تماما. علشان لما يتجوز يشوف الأحلي مش الأوحش. فهماني؟ وبعدين أبسط حقوقه يعني إنه يبقي عارف شكلك الحقيقي. صح ولا إيه؟
- ماشي.
في اليوم التالي ظل إسلام يدور في غرفته في حيرة.
فهو لم يستطع التحدث مع سلمي إلا قليلا ولم يعرف عنها سوي القليل.
ذهب لغرفة والدته وطرق الباب بخفه وقال بهدوء:
- ماما إنتي صاحيه؟
نهضت من فراشها بتثاقل وقامت بفتح الباب وقالت بحنان:
- أيوه صاحية تعالي.
دخل الغرفه وجلس بجوارها وقال بجديه:
- ماما هو إحنا ينفع نروح لسلمي تاني؟ علشان إمبارح ملحقتش أتكلم معايا كتير يعني ولسه معرفش حاجه عنها برضو.
إبتسمت قائله بحنان:
- يعني إنت لسه مش عارف تحدد إذا كنت موافق ولا رافض؟
تنهد قائلا بسعاده:
- هو أنا غالبا يعني موافق. بس برضو حابب أعرف عنها أكتر وكده. ينفع نروح مره كمان ولا خلاص كده ولازم أقول رأيي؟
ربتت علي كتفه قائله بإبتسامه:
- اه ينفع عادي. خلي اختك تكلمها وتشوف رأيها إيه في الموضوع ده. بس خد بالك خليها تجس نبضها الاول وتشوف مايله للقبول ولا للرفض. علشان لو هي رفضت هيكون شكلك وحش لو عرفت إنك عاوز تروح تشوفها تاني.
نهض من مكانه وقال بحماس:
- متقلقيش يا كبيره. هروح بقي أشوف البت هند.
وقبل أن يغادر الغرفه وجد هند بإنتظاره وهي تقول بمرح:
- تم سماع كل شئ بنجاح. والآن سوف يصل هذا الكلام إلي الأخت سلمي ويقال لها إنك موافق وبتستعبط نيهاهاهاهاهاها.
أمسكها من شعرها ورفع حاجبه قائلا بمرح:
- إبقي إعمليها كده وأنا هوريكي. فاكرة الجثه اللي كانت هتكون تحت الشباك هاه؟
أفلتت شعرها من يده وإبتلعت ريقها قائله بخوف مصطنع:
- تمام يا فندم تم نسيان كل ما قيل وجاري الإتصال بسلمي.
عادت لغرفتها وإسلام خلفها وأمسكت بهاتفها وقامت بالإتصال بسلمي وقالت:
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخيـــرا بطلتي ألــو دي.
- بطلت ياختي بطلت. المهم عاوزه أعرف رأيك في الموضوع.
نظرت سلمي للمرآه وهي متعجبه وقالت:
- رأيي في إيه يا بنتي هو أنا لحقت؟ ده أنا كمان لسه مصليتش إستخاره والله.
نظرت هند لإسلام بسعاده وقالت بصوت مرتفع:
- إيــــه؟ بتقولي موافقه. يا ألف نهار أبيض يا ألف نهار مبروك.
إنتابتها حاله من الذهول وقالت بصراخ:
- موافقه إيه يا هند إنتي بتستعبطي؟
ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بتساؤل:
- وكمان بتعلي صورتك كده ليه؟ اوعي يكون في حد جنبك يا هند!
غمزت هند لإسلام وقالت ببراءه:
- لأ مفيش حد جنبي ده إسلام بس.
زفرت سلمي بضيق وقالت بصوت هامس:
- هنــــــد إنتي بتهرجي؟ في حد يعمل كده؟ إتفضلي صلحي اللي عملتيه ده بقي علشان خليتي شكلي وحش حرام عليكي.
أطلقت هند ضحكات عاليه وقالت:
- يا ستي مش بهرج ولا حاجه.
ثم نظرت لإسلام وقالت:
- ما قالتش إنها موافقه ياعم. أنا اللي بستعبط.
ثم عادت لسلمي مرة آخري وقالت:
- المهم كنا عاوزين نيجي مره كمان ينفع ولا إيه؟
تنهدت بحيره وقالت:
- مش عارفه. قولوا لبابا وشوفوا رأيه إيه؟
قالت بسرعه هائله:
- قشـطه. يعني موافقه إننا نيجي تاني. ماشي هقول لإسلام يكلم باباكي. يلا سلام.
وأغلقت الهاتف بسرعه. نظر لها إسلام بتعجب وقال:
- ليه اللفه دي كلها؟ ما كنتي قولتي اللي إحنا عاوزينه وخلاص!!
صوبت نظرها تجاهه وقالت بجديه:
- كان لازم أجننها شويه علشان أحس من طريقة كلامها إذا كانت موافقه ولا لأ. ولما حسيت انها ممكن تكون موافقه قولتلها إننا جايين وقفلت بسرعه علشان متتحرجش.
ثم نظرت له بثقه وقالت:
- في حاجات كده يا إسلام لازم تستخدم فيها ذكائك. ومن الذكاء إنك تستعبط في بعض المواقف علشان متحرجش اللي قدامك وبرضو توصل للي إنت عاوزه.
نظر لها إسلام بفخر وقال بمرح:
- تصدقي إنتي برنصه.
نظرت له بتعالي وقالت:
- عارفه عارفه.
إتصل إسلام بوالد سلمي وطلب منه الحضور لعمل رؤية شرعيه ثانيه قبل إخبارهم بقراره.
وافق الاب علي ذلك وتم تحديد الموعد في الإسبوع القادم.
كانت سلمي أيضا سعيده بهذا القرار.
فهي لم تعرف شيئا عن إسلام سوي انه تحول من شخص غير ملتزم إلي شخص أكثر جديه وإلتزاما ليس إلا.
لا تعرف شيئا يذكر عن حياته ولا عمله ولا قراراته ولا مسئولياته ولا أراءه في بعض الأمور ولا أي شئ آخر سوي ما قاله هو وما قالته هند عنه.
مر الإسبوع ببطء شديد ولكنه إنتهي أخيرا وجاء يوم المقابله.
عاد إسلام من صلاة العصر وما أن دخل منزله حتي سمع رنين هاتفه المحمول.
أجاب فإذا به فاروق فقال مبتسما:
- يا رااااجل إنت لسه فاكرني؟ عمال أتصل بيك طول الإسبوع وإنت مش بترد عليا!
ضحك قليلا وقال علي الفور:
- أنا تحت البيت.
أسرع إسلام الخطي نحو الشرفه وأطل منها فلم يري شيئا فقال متعجبا:
- إنت فين؟
قال فاروق مازحا:
- يا عم إنزل بس وهتشوفني.
هبط درجات الدرج علي عجل ووقف أمام الباب فلم يري شيئا.
أمسك بهاتفه وكاد أن يتصل علي فاروق مرة آخري ولكنه سرعان ما ظهر أمامه قائلا بمرح:
- تـاتـاتـاتـــــــاه. إيه رأيك بقي في المفاجئه دي؟ شكلي حلو صح؟
عاد إسلام للخلف وهو ينظر له ذبهول ثم قال مداعبا إياه:
- عملتها برضو يا مجنون. يعني مش طولت دقنك بس. لا كمان جلبيه بيضا وحركات.
أطلق فاروق ضحكات عاليه متواصله وقال:
- طولت دقني!
إسمها أعفيت لحيتي يا عم الحاج، هفضل أعلم فيك لحد إمتي بس!!
جذبه إسلام من لحيته وقال بمرح:
- والله حلوة، أهو الواحد يلاقي حاجة يشدك منها برضو.
ثم أخذ يلعب في شعره ليستفزه وقال:
- والشعر الحلو ده بقي مش هيتغطي ولا إيه؟ لأ ومسرح وحاطط كريم وعاملي فيها برنس، مش لايق على فكرة.
أبعد يده بخفة ورفع حاجبه قائلاً بابتسامة:
- لأ حلو كده وعاجبني، عقبالك بقي يا أخ.
أخذ يحرك رأسه يميناً ويساراً عدة مرات وهو يقول برفض:
- لأ يابني بعيدة أوي وصعبة كمان، خليني ماشي واحدة واحدة كده.
تنهد فاروق بسعادة وقال:
- بس عارف، بقيت مرتاح أووووي دلوقتي لما أعفيتها وحسيت كده إني مسؤول وقدوة وبحاول دايماً أكون مثال للملتزم اللي بجد من الداخل والخارج، كمان والله اللحية هي اللي بتربيك مش إنت اللي بتربيها، لإنك لو فكرت تعمل أي حاجة حرام بتلاقي نفسك تلقائي بتقول أنا ملتحي ما ينفعش أعمل كذا، فبتساعدك بقي على إنك تكون أفضل. كمان بصراحة لما قريت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:
"قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين" رواه البخاري ومسلم.
وإن جمهور العلماء اتفّقوا على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها أخدت قراري بقي إني أعفيها علشان أتشبه بحبيبي وقدوتي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأتبع سنته زي ما ربنا قال في القرآن:
"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"
"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"
بجد دلوقتي أنا مبسوط فوق ما تتخيل يا إسلام وبقيت بندم على كل لحظة عشت فيها من غير لحية، متضايق من نفسي أوووي ومش عارف إزاي كان بيجيلي قلب أحلق دقني، بس الحمد لله إن ربنا هداني في الوقت المناسب وقريت في الموضوع ده بقي علشان مفضلش جاهل كده طول عمري. كمان قرار نهى بإرتداء النقاب شجعني أووي وبقينا لحية ونقاب هيييح بقي، الحمد لله على الراحة اللي أنا فيها دلوقتي.
نظر له إسلام بتعجب وقال:
- هي كمان لبست النقاب؟
أجابه مبتسماً:
- اه الحمد لله، رغم إني مش هينفع أشوفها تاني بس برضو أنا مبسوط من القرار ده، وبإذن الله نحاول نظبط الاتفاقات بتاع الجواز علطول ونقرب كتب الكتاب شوية بقي.
رفع حاجبه قائلاً بحزن:
- مش هينفع تشوفها كمان؟ ليه؟
تنهد بارتياح وقال:
- بص يا سيدي، "الخطوبة ماهي إلا وعد بالزواج" يعني أنا بالنسبة لها راجل غريب والحكم اللي هيمشي على أي راجل غريب لازم يمشي عليا أنا كمان. الفرق بس إنه يجوز ليا أروح عندهم وأتكلم معاها علشان نقرب أفكارنا ونتفق على أساسيات حياتنا وكده، لكن طبعاً يكون الكلام ده بدون خلوة وفي وجود محرم يعني وعلى قدر الحاجة والله أعلم طبعاً.
نظر له بضيق وقال:
- الواحد حاسس إنه مش عارف أي حاجة في الدين والله، وخصوصاً بقي إني تقريباً كده والله أعلم داخل على خطوبة ولازم أقرأ في الضوابط بتاع الخطوبة وكده.
قفز فاروق من مكانه بسعادة وقال:
- خطـــوبة؟ إمتي ده وحصل إزاي؟
نظر له بتعالٍ وقال:
- ماهو يا أستاذ لو كنت بترد على التليفون كنت عرفت إني اتقدمت للبنت اللي قولتلك عليها دي وروحتلها مرة وبإذن الله النهارده رايح تاني ربنا ييسر بقي، إدعيلي يا شيخنا.
ربت على كتفه بحنان وقال:
- ربنا يتمم لكم على خير يا إسلام لو فيكم الخير لبعض. وبعدين يا عم منا كنت عاوز أعملهالك مفاجأة.
ثم نظر له ضاحكاً وقال:
- مش كفاية ياخويا إني مستحملتش أستنى لحد ما اللحية تطول ع الآخر وجيت أقولك علطول أهو.
ابتسم قائلاً بمرح:
- ماشي يا عم كتر خيرك.
أمسكه من يده وقال بابتسامته المعتادة:
- هروح أنا بقي يا عريس علشان تلحق تحضر نفسك. ربنا يوفقك ويتمملك على خير.
- ماشي يا فاروق نورتني. يلا السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
***
بعد صلاة المغرب أعد إسلام نفسه لزيارة سلمى للمرة الثانية. ارتدى أفضل ما لديه هو ووالدته وذهب إليها. طرق الباب بخفة ودخل المنزل وجلس مع والدها قليلاً ثم خرجت هي بخمارها وحيائها المعتاد. جلست أمامه وبدأ حديثه معها قائلاً:
- أنا قولت بقي أجي مرة كمان علشان ملحقناش نتكلم المرة اللي فاتت يعني.
ابتسمت بخجل ولم تتحدث فنظر لها بجدية وقال:
- إحنا اتفقنا إننا هنتكلم بكل صراحة صح؟ وبناء عليه فأنا أحب أعرف عن شخصيتك أكتر. يعني إيه الحاجات اللي بتضايقك؟ إيه اللي ممكن تستحمليه؟ طباعك وإيجابياتك وسلبياتك وكده يعني. وطبعاً ده بس علشان أفهمك أكتر وأعرف هل ممكن يكون في توافق في تفكيرنا وشخصياتنا ولا لأ.
ثم تنحنح قائلاً بحرج:
- معلش أنا صريح شوية، بس بصراحة بشوف إن الحاجات دي مهمة جداً. لأن ممكن اتنين يكونوا ملتزمين جداً وكويسين بس شخصياتهم غير بعض وميعرفوش يتفاهموا ويحصل بينهم مشاكل كتير بسبب الموضوع ده.
ثم ابتسم قائلاً:
- يلا معاكي المايك.
نظرت للارض بخجل وقالت:
- مبدئياً كده أنا متفائلة جداً وقوية إلى حد ما. يعني مش عندي حاجة اسمها مستحيل وبحاول دايماً أدوس على نفسي علشان أعمل الصح. مش بيهمني حد طالما أنا بعمل اللي يرضي ربنا. كتير أووي بتناقش وبختلف مع الناس بس دايماً الحمد لله محافظة على هدوئي ومش بتخانق مع حد لو الحوار اشتد أو كده. ده طبعاً مش حاجة من عندي ولكنه فضل من عند ربنا إن طبيعتي مش بعرف أتخانق أصلاً، بس ده ميمنعش إني ممكن أنفجر كده كام مرة بس في الغالب يعني هادية.
في حاجة مهمة بقي في شخصيتي لازم زوجي المستقبلي يبقى فاهمها لأنها هيتوقف عليها حياتنا كلها تقريباً. أنا مش عارفة هي حاجة حلوة ولا وحشة بس برضو لازم أقولها لأنها مهمة جداً بالنسبالي. أنا من النوع اللي مش بيعرف يتخانق أوي لكنه بيشيل جواه. يعني دايماً لما حد يتكلم عليا وحش أو يظلمني أو يطلعني غلطانة في حاجة أو كده بحاول مرة واتنين وتلاتة وعشرة إني أوضح وجهة نظري. لو لقيت استجابة يبقى تمام. ولو لقيت الأسلوب برضو فضل حاد فأنا مش بعرف أتكلم وبنسحب في هدوء.
طيب أنا بقول الكلام ده ليه دلوقتي؟
لأن الموضوع ده لو حصل من زوجي المستقبلي تبقى مصيبة. لأن غالباً المشكلة دي بتتكرر في كل البيوت وبصراحة أنا مش هسمح إن يحصل كده في بيتي علشان كده كان لازم أعمل زووم عليها.
ثم قالت مفسرة:
- يعني تلاقي الاثنين مختلفين في نقطة معينة وبيتخانقوا جامد وكل واحد بيحاول يطلع نفسه هو اللي صح ولما ميلاقوش حل كل واحد فيهم يشيل جواه من الثاني ومع الوقت يبدأوا يبعدوا عن بعض ومهما حاولوا يرجعوا زي الأول مش بيقدروا.
معلش لو اتكلمت كتير في الموضوع ده، بس من كتر المشاكل اللي الواحد بيسمع عنها وبيقرأها كان لازم أوضح النقطة دي جداً. ومش عارفة بقي ده وقتها أصلاً ولا لا.
نظر لها بتفهم وقال:
- لأ طبعاً إنتي عندك حق والنقطة دي مهمة جداً ولازم الواحد يكون واخد باله منها. أنا مبسوط إنك ذكرتيها.
ثم نظر لها بجدية وقال:
- بالنسبالي بقي فأنا مجنون شويتين تلاتة خمسة كده. يعني حد علطول بيتنطط ومش بيقعد في مكان أبداً. وده طبعاً مع الناس اللي أعرفهم لكن في الشغل وكده ببقى جد وعلى قد الهزار الخفيف مع زمايلي الرجالة وخلاص لأن ساعات بيكون معانا ستات وطبعاً مش هينفع أتكلم معاهم ونضحك والحاجات دي!
صمت قليلاً ثم قال بإحراج:
- في حاجة بقي وحشة في شخصيتي وهي إني ساعات بتعصب شوية وساعتها مش بكون طايق حد يناقشني في حاجة ولا يكلمني أصلاً. لكن لما بهدى برجع تاني أتناقش وأعتذر وكده.
وعارف إن دي مش من صفات الملتزم وعلشان كده بحاول الفترة دي أقلل الموضوع ده بل إني بحاول أقضي عليه تماماً علشان أكون مثال كويس للشاب الملتزم وبإذن الله أنا متأكد إن ربنا هيقدرني ويقويني وأتغلب على النقطة دي.
نظرت له بحزن وقالت بصوت خفيض:
- ولما بتتعصب بقي ممكن تضرب حد أو تشتم أو كده؟
وقبل أن يجيب قالت بسرعة:
- إحنا اتفقنا إن ربنا شايفنا ومش هنقول غير الحق هاه.
أجابها على الفور:
- معتقدش. متهيألي أنا أخري خالص صوتي يعلى شوية وبعدين أنزل على مفيش. بس والله دايماً بتناقش وبحب أتفاهم على كل حاجة ومدخلش في نقاشات حادة. يعني في العادي أنا بهزر وبضحك وكده وممكن تسألي هند بنفسك لكن وقت العصبية مش بحب حد يكملني خالص. أنا حبيت أوضحلك النقطة دي علشان مكونش بضحك عليكي وأبين إني كويس علطول.
قالت بضيق:
- بس وقت العصبية ده ممكن الإنسان يقول كلام جارح ويفضل محفور جوه الطرف التاني العمر كله.
أومأ برأسه نفياً وقال:
- ولا بعرف أقول كلام جارح كمان. وزي ما قولتلك أنا الأيام دي بشتغل على نفسي في الموضوع ده وبإذن الله مش هستريح إلا لما ينتهي خالص. أوعدك إني هحاول أقلله جداً في الفترة الجاية.
ثم نظر لها بثقة وقال:
- وإسلام لما بيوعد مش بيخلف وعده أبداً.
أجابت مبتسمة:
- تمام.
ثم سألته قائلة:
- شايف إنك ممكن تعرف تربي أولاد؟ يعني هتكون قدوة صالحة لأولادك؟
تنهد بحيرة وقال:
- اللي شايفه إني لازم أكون قدوة ولازم أكون بعرف أربي كويس. يعني حالياً لسه مبقيتش كده لكن شغال على نفسي الفترة دي وبحاول أعرف عن ديني أكتر وأواظب على فروضي وعلى بعض السنن علشان ولادي يبقوا شايفيني قدامهم مثال للأب اللي بجد. وطبعاً هيقلدوني في كل حاجة فلازم أكون جاهز للمرحلة دي وخصوصاً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" رواه البخاري.
فالموضوع مش فيه مجال للتفكير. يا إما أبقى أب بجد وأد المسؤولية يا إما بلاش من الجواز خالص. لأني هتحاسب على ولادي والموضوع مش سهل. بس كده.
نظرت له سلمى بإعجاب وقالت:
- صح كده. يا إما نبقى أد المسؤولية يا إما بلاش.
هم أن يسألها هو الآخر ولكنه سمع آذان العشاء مرة أخرى فقال:
- العشاء أذنت. هروح أصلي.
وقبل أن يغادر نظر لها وقال بمرح:
- بس المرة دي راجع تاني علشان نكمل. يلا السلام عليكم.
رواية في الحلال الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رقيه طه
هم أن يسألها هو الآخر ولكنه سمع آذان العشاء مرة أخرى فقال:
- العشاء أذنت، هروح أصلي.
وقبل أن يغادر نظر لها وقال بمرح:
- بس المرادي راجع تاني علشان نكمل، يلا السلام عليكم.
نظرت للأرض بخجل وقالت:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
غادر المنزل هو ووالدته ليوصلها هي لمنزلها ويذهب هو للصلاة وبعدها يعود مرة أخرى لمنزل سلمي، بينما نهضت هي لأداء صلاة العشاء لأنها كانت على وضوء حتى يستنير وجهها بنور الوضوء بدلاً من نور مستحضرات التجميل الزائف.
انتهت من صلاتها وجلست على فراشها في حيرة وحدثت نفسها قائلة:
- إيه الصعوبة دي بقى، مكنتش أعرف إن الموضوع صعب كده، يعني هو كلامه مريح قوي وأنا فرحانة بتفكيره أصلاً، بس في نفس الوقت خايفة من عصبيته دي وخصوصاً إني مش بعرف أتخانق مع حد ومش هستحمل حد يتعصب عليا كل شوية.
نظرت للجانب الآخر وقالت هامسة:
- بس هو برضه كان ممكن يخبي عليا علشان يبان كويس وبرضه مكنتش هعرف حاجة وهتصدم في النهاية، لالا هو أكيد كويس وبيحاول أهو مع نفسه إنه يبقى أحسن، وكمان ما أنا برضه فيا عيوب يعني مفيش حد كامل.
عقدت ذراعيها أمام صدرها في حيرة وقالت:
- يوه بقى مش عارفة، عموما صلاة الاستخارة هي اللي هتحسم الأمر لأن ربنا وحده هو اللي عالم الخير فين وبإذن الله طالما أنا اتوكلت على الله يبقى ربنا هيختار لي كل الخير، أنا متأكدة من كده.
نهضت من مكانها وقامت بفتح خزانتها وأخرجت منها الورقة التي كتبتها من قبل والتي تحتوي على كل الأسئلة التي تريد أن تعرفها عنه. ورغم أنها تعلم أنها لن تتذكر إلا القليل أو ربما لا تتذكر شيئاً أصلاً، ولكنها حاولت أن تفعل كل ما تستطيع كي تبدأ حياتها بداية جيدة.
عاد إسلام من الصلاة فخرجت وجلست أمامه ليكملوا الحديث سوياً فقال مبتسماً:
- كان في سؤال كنت عايز أسأله قبل الصلاة بس نسيت، هو إحنا وقفنا فين؟
أجابت بخجل:
- كنا بنتكلم عن تربية الأولاد ومسئوليتهم وكده.
تذكر على الفور وعاد للخلف قليلاً وهو ينظر لها وقال بجدية:
- طيب إنتي شايفة إنك المفروض تربي ولادك إزاي، وحاسة إنك هتعرفي تربي تربية صالحة ولا الموضوع صعب؟
أخذت تحك ذقنها بتفكير ثم قالت:
- لا شك إن الموضوع مش سهل أبداً، كتير من الناس فاهمين إن الأم يعني تأكل وتشرب وتنيم وتودي المدرسة وتذاكر وخلاص، بس أنا بإذن الله مش هعمل كده.
ابتسمت بحماس ثم نظرت له بجدية وقالت:
- أنا لازم أربي نفسي الأول علشان أعرف أربي أولاد، ومش قصدي إني أربي نفسي يعني أكون مؤدبة وكده، لأ أنا قصدي إني أكون عارفة ديني كويس جداً وكمان عارفة عن التربية السليمة للأطفال والمراهقين وقاريه في علم النفس وكده، وده برضه في الخطة بإذن الله، حالياً بدأت دينياً وشوية كده هبدأ بقى في العلوم التانية إن شاء الله.
وجدت نفسها تصوب نظرها تجاهه بجدية ثم طأطأت رأسها خجلاً وقالت:
- بس أنا مش هينفع أعمل كده لوحدي، لازم جوزي كمان يشاركني في تربيتهم، لازم يكون قدوة ليهم وياخدهم معاه المسجد على طول، لازم يسعى دايماً إنه يعلمهم الدين ويفهمهم هما عايشين في الحياة دي أصلاً ليه، لازم يشوفلهم شيخ كويس يحفظهم ويفهمهم القرآن، مش هسمح أبداً إن أولادي يكبروا زيي كده وهما مش حافظين حاجة.
ثم تنهدت بثقة وقالت:
- وده قرار، وسلمى لما بتاخد قرار مش بترجع فيه أبداً، ربنا يقدرني ويقويني.
نظر لها بسعادة وقال:
- أنا كمان زيك كده، وبرضو مش حافظ كتير للأسف، بس حالياً بدأت أحفظ الحمد لله وبالتفسير والتجويد وكله، ورغم إني ماشي على مهلي شوية بس برضه فخور إني فاهم كل كلمة بحفظها، الحمد لله.
ابتسمت سلمي بأريحية وقالت:
- كلمني عن علاقتك بمامتك وهند، يعني بر الوالدين إيه أخباره؟ صراحة هاه.
أجابها على الفور:
- لأ هند دي عادي بكلمها كل يوم مفيش مشكلة، إنما ماما تبقى حاجة كبيرة قوي بالنسبالي ربنا يخليهالي مقدرش أصلاً ازعلها، ساعات بحس إنهم أولادي وإني مينفعش أزعلهم لأنهم ملهمش حد غيري بعد ربنا، يعني لما يبقى أقرب حد ليهم بيعاملهم وحش هيروحوا فين؟ وخصوصاً إن بابا الله يرحمه مات برضه وإحنا صغيرين إلى حد ما، فبقيت أنا المسئول عنهم وأنا في ثانوي، واهي ماشية الحمد لله.
ضحكت رغماً عنها وقالت:
- بتكلمها إزاي يعني؟
تذكر هند فابتسم قائلاً:
- يعني مثلاً أدخل أرخم عليها وأجننها شوية وأطلع، أضربها بأي حاجة وأجري، لو مثلاً الحوار اشتد شوية بيني وبين ماما بروح على أوضة هند وأطلع كل غضبي عليها ونتخانق شوية ونضرب بعض بأي حاجة قدامنا وبعدين نضحك وحاجات غريبة كده، عيلة مجنونة متاخديش في بالك.
حاولت كتم ضحكاتها كي لا تحرج أمامه وقالت في نفسها بمرح:
- وأنا أقول البنت مجنونة كده من إيه؟ أتاريها متجيش 10% منك ومن جنانك، بس عادي الجنان حلو برضه مفيش كلام.
انتبهت على حديثه وهو يقول:
- فعادي بالنسبالك وممكن توافقي ولا إيه؟
نظرت له بتعجب وقالت:
- أوافق على إيه؟
ضحك رغماً عنه وقال متعجباً:
- بعد كل اللي قولته ده طلعتي مش واخده بالك؟ ماشي ما علينا هعيد تاني.
كنت بكلمك عن ظروفي وإمكانياتي، بقولك يعني إني مش عندي شقة فالمفروض إني هاجر شقة لحد ما ربنا يرزقني وأقدر أجيب واحدة، بالنسبة للجهاز فبابا الله يرحمه سايبلي مبلغ كده ممكن يقضي الشبكة وشوية من العفش والباقي إن شاء الله هتصرف فيه من مرتبى، بالنسبة لبعد الجواز فأعتقد هيكون الحال ميسور يعني مش فقر ومش غنى برضه، كمان أنا متأكد إن ربنا هيرزقني ويديني على قد تعبي، حبيت أقولك برضه علشان تكوني عارفه لأن ممكن الموضوع ده يأثر على قرارك، وطبعاً الكلام ده المفروض هيتقال لعمى لو في نصيب يعني، بس أنا قولت أعرفك من دلوقتي لأن ده حقك.
كانت تريد أن تخبره بأنها موافقة على تلك الإمكانيات ولا تريد شيئاً سوى رجل يتقي الله فيها فحسب ولكن خجلها منعها فقالت:
- تمام.
صمت قليلاً ثم قال بتساؤل:
- حابة تسألي عن حاجة تاني؟ علشان بس حسيت إني طولت ولازم أستأذن.
ابتسمت وهي تومئ برأسها نفياً فنهض من مكانه وألقى عليها التحية وهم بالخروج ولكنه سمعها من خلفه تقول:
- في حاجة كمان.
استدار ليراها ويعرف منها ماذا تريد وقال:
- اتفضلي.
أجابته على الفور:
هتاخد بإيدي للجنة؟
ثم تنحنحت قائلة بحرج:
- قصدي يعني هتبقى تاخد بإيدين زوجتك للجنه؟
ابتسم بسعادة وقال:
- أوعدك إني هعمل كده، لو في نصيب يعني.
ثم تركها وغادر وقلبها يخفق بشدة، لا تعرف بماذا تشعر، هل هي سعادة أم قلق أم خوف أم توتر أم كل هذا؟ دخلت إلى غرفتها مسرعة وبدلت ملابسها واستلقت على الفراش وأخذت تفكر في كل ما حدث حتى ذهبت في النوم.
وقبل الفجر بساعة تقريباً استيقظت سلمى وتوضأت وصّلت ركعتين قيام ليل، ثم عقدت النية لتصلي صلاة الاستخارة. كانت تعلم أنه من السنة أن تقرأ بالركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة (قل يا أيها الكافرون)، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة (قل هو الله أحد).
انتهت من الصلاة ورفعت يدها متضرعة إلى الله وهي مستحضرة عظمته وقدرته، بدأت تحمد الله عز وجل وتثني عليه ثم قامت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بدأت دعائها قائلة:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من إسلام بن محمود خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن زواجي منه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به.
وعلى بعد بضع أمتار كان يجلس إسلام نفسه الجلسة وهو يرفع يده إلى الله بكل تضرع وخشية ويقول:
اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من سلمى بنت مصطفى خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن زواجي منها شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به.
كانت سلمى تشعر بالراحة التامة تجاه إسلام، ولكنها كانت تريد التأكد من أمر ما في نفسها. انتظرت حتى أذنت صلاة المغرب، وصلت بعدها مباشرة. وبعدما يقرب من الخمس دقائق اتصلت على هند وحاولت التحدث معها في أي شيء، وفي وسط الكلام قالت لهند:
- عمالة تضحكي إنتي كده يا أختي وتتكلمي براحتك ولا كأنك ممكن تحرجيني ولا حاجة. أوعي يا بت يا هند يكون أخوكي جنبك. هتضربي والله.
قالت هند على الفور بكل براءة:
- لأ، إسلام لسه مرجعش من الصلاة.
وضعت يدها على قلبها وتنفست براحة تامة وهي تحمد الله على هذا. أخذت تحدثها في أشياء أخرى لوقت قصير ثم أغلقت الهاتف، ولكنها لم تكتفِ بهذه المرة فقط. حاولت التفكير في أي طريقة تعاود بها الاتصال بهند وقت صلاة العشاء لكي تطمئن أكثر. وأخيراً وجدتها. انتظرت أيضاً صلاة العشاء وصلتها ثم اتصلت بهند وقالت:
- هنود حبيبتي إزيك؟
رفعت هند حاجبها بتعجب وقالت:
- إيه يا بنتي مالك؟ ما إحنا لسه متكلمين من شوية.
ضحكت قائلة بمرح:
- يا ستي كنت هتعشي فقولت أقولك تيجي تتعشي معايا.
ضحكت بتعجب وقالت:
- يا سلام؟ وهتبعتيلي الأكل في التليفون ولا إيه بقى؟ وبعدين يا ستي كلي إنتي بالهنا والشفا. أنا هستنى إسلام لما ييجي ونتعشى كلنا.
نظرت للمرآة بخبث وقالت:
- إيه ده، هو لسه مرجعش من الشغل لحد دلوقتي؟
- شغل إيه يا بنتي اللي هيقعد فيه لحد دلوقتي، إنتي ناصحة؟ وبعدين ما هو كان هنا المغرب أصلاً. هو نزل للعشاء وهيجيب الأكل معاه وييجي.
أخذت سلمى المعلومة التي تريدها وتحدثت قليلاً مع هند وأغلقت الهاتف وهي تنظر للمرآة بإصرار وتقول:
- كده تمام أوووي. فاضل بقى آخر حاجة!
استيقظت من نومها قبل الفجر كالعادة لتستعد للصلاة. سمعت أذان الفجر فأدت الصلاة وقامت بالاتصال على هند. لم تجيبها في المرة الأولى ولكنها عاودت الاتصال مرة أخرى فأجابت بصوت شبه نائم:
- سلمي تــــالت. نعم يا بنتي.
قالت بمرح:
- بصحيكي للفجر يا حجة. أنا الغلطانة يعني.
تنهدت هند بتعب وقالت:
- يا بنتي ماهو لسه مصحيني. هو أنا هلاقيها منك ولا منه بــــس.
سألتها بشغف:
- مين اللي لسه مصحيكي؟
أجابت على الفور:
- هيكون مين يعني؟ هو فيه غيره سي إسلام. سيبوني في حالي بقى يا جدعان هموت من النعس.
ابتسمت قائلة بمرح:
- يا بنتي لازم تقومي تصلي حرام عليكي.
تنهدت بضيق وقالت:
- يا ستي قايمة والله قايمة. عاوزة ألحق أناملي شوية بس قبل ما ييجي من الجامع ويكهربني زي كل يوم ويقومني بالعافية. إمشي بقى يا سلمي وهكلمك بكرة والله.
أطلقت ضحكات عالية متواصلة ثم قالت:
- مـاشي يا ستي. يلا تصبحي على خير. قصدي تصبحي على خير بعد الصلاة يعني.
أغلقت الهاتف وقفزت من مكانها بسعادة وهي تنظر للمرآة بكل فخر وتقــول:
- yeeeeeeeeeeeees.
ارتمت على الفراش وهي تتنهد بفرح وتقول:
- كده بقي أنا وثقت فعلاً إنك مواظب على الصلاة في الجامع. معلش بقى ماهو الواحد لازم يتأكد بنفسه. دي صلاة مش هزار.
عاد إسلام من المسجد فوجد هند مازالت في الفراش. دخل عليها وقال بصوت جهوري:
- هنــــــــد إلـــــحـــــــقــــــي أعاااااااااااااااااااااااااااا.
انتفضت من مكانها بفزع ووقفت عند باب الغرفة وقالت بخوف:
- إيه في إيـــــــــه؟
قال على الفور:
- إلحقي الصلاة كانت هتروح منك.
قذفته بالوسادة وهي ثائرة تماماً وقالت:
- إنت بتستعبط يا إسلام؟ أنا افتكرت حصل مـصيبة.
نظر لها بغضب وقال:
- وهو فوات الصلاة مش مصيبة؟
جلست على حافة الفراش وقالت بإحراج:
- لأ طبعاً حرام. بس مكانش ينفع تصحيني كده يعني.
أمسكها من يدها وذهب بها متجهاً إلى الحمام وقال:
- إتفضلي إتوضي يا أستاذة وتاني مرة لما أصحيكي تقومي علطول مش لازم تستني لما آجي من الجامع هاه.
زفرت بضيق مختلط بالحزن وقالت:
- طيب.
جلس في غرفتها يلعب في هاتفها قليلاً حتى انتهت من الصلاة. نظرت إليه وقالت:
- عروستك يا عم كانت لسه مكلماني دلوقتي.
نظر لها بسعادة وقال:
- إشمعني؟
قالت على الفور:
- كانت بتصحيني للفجر برضو.
حرك رأسه للأعلى وللأسفل وقال بمرح:
- أفارم أليها والله.
ضحكت وهي تقول:
- مش عارفه إيه حكايتها النهارده؟ كل شوية تتصل بيا وإنت تكون مش موجود. حظها حلو علشان متتحرجش. بس مش عارفه برضو إتصلت كتير كده ليه؟
ابتسم قائلاً:
- وأنا بروح فين يعني؟ منا موجود علطول أهو.
أومأت برأسها نفياً وقالت:
- لأ ما إنت بتكون في الصلاة.
نظر لها متعجباً وقال:
- وهي كل ما بتتصل بكون أنا في الصلاة؟
أومأت برأسها إيجاباً وقالت:
- أيوه، إتصلت ساعة المغرب والعشاء ومن شوية. وكل مرة تبقي إنت تحت في الجامع.
نظر لها باهتمام وقال:
- طيب وسيرتي بتيجي في الموضوع؟
أجابته بالتأكيد قائلة:
- أه، سعات بتيجي سيرتك وبقولها إنك في الجامع وبعدها نتكلم شوية ونقفل.
ضحك بشدة بل وسقط على الأرض من كثرة الضحك حتى كاد أن يختنق فنظرت له بتعجب وقالت:
- إيه مالك؟
خرجت الكلمات من بين ضحكاته وقال بخبث:
- صحبتك دي أروبة أوووي على فكرة. أنا كده خوفت منها بصراحة. بس والله برافو عليها. يـــاريت كل البنات زيها مكنش حد عرف يضحك عليهم.
تعجبت أكثر وقالت:
- إيه يا عم ما تفهمني؟
رفع حاجبه قائلاً بمرح:
- معقولة ده كله مش فاهمه؟ الأخت سلمى يا اخت هند بتعمل ده كله علشان تتأكد إني مواظب على الصلاة في الجامع. والله جدعة.
ضربت هند رأسها وقالت بإنتباه:
- ااااااه، وأنا أقول برضو إشمعني إتصلت بيا كتير كده النهارده. اه يا بنت الإيه يا لذينة.
وبعد مرور أسبوع تقريباً دخل إسلام غرفة والدته وقال بحيرة:
- ماما، أنا عاوز أقول لوالد سلمى إني موافق. بس خايف هي ترفض وأتحرج.
ربتت على كتفه بحنان وقالت:
- لأ مش هترفض إن شاء الله. أنا حاسة بكده. وبعدين ماهو لازم الراجل هو اللي يقول رأيه الأول. كلمة النهارده في التليفون وشوف رأيه ورأيها إيه؟
تبسم قائلاً:
- هكلمه وربنا يستر.
ثم انتبه فجأة وقال:
- هو إحنا المفروض نعمل إيه بعد كده؟ هنقعد بقى مع الرجالة علشان نتفق على الجهاز والحاجات دي صح؟
أومأت برأسها إيجاباً وقالت:
- أيوه، المفروض هتاخد عمك وتقعدوا مع أبوها وعمها ويعرفوا إمكانياتك وتتفقوا بقى هتجيبوا إيه وكده.
أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره في حيرة وقال:
- والله أنا خايف من الأعدة دي. يعني حرام نبقى موافقين على بعض والموضوع كله يبوظ علشان الفلوس!
وضعت يده بين كفيها وقالت مبتسمة:
- لو إنتوا من نصيب بعض محدش هيقدر يمنع الجوازة. حتي لو مريتوا بشوية صعوبات بس برضو هتتجوزوا في النهايه. خليها على الله يا إسلام.
تبسم قائلاً:
- عندك حق يا ماما. خليها على الله.
اتصل إسلام بوالد سلمى وأخبره بموافقته. فكان رد والدها أن سلمى هي الأخرى موافقة. قام إسلام بأخذ موعد من والد سلمى حتى يأتي مع عمه ويتناقش كل منهما حول تفاصيل الجهاز والفرح وما إلى ذلك. أغلق الهاتف وذهب مسرعاً إلى غرفة هند وقال بمرح:
- إلحــقي يا هند صاحبتك وافقت عليا. والله دي طيبة غلبانة هيهييهييهي.
قفزت هند من مكانها وقالت بسعادة:
- أيــوه بقي يا عم العريس. والله لو كنت بعرف أزغرط كنت زغرطت.
ارتمى على الفراش ونظر لها بقلق وقال:
- سيبك من الزغاريط دلوقتي. تفتكري أنا ممكن أتنفخ؟
نظرت له بتعجب وقالت:
- يعني إيه تتنفخ؟
تنهد بحزن وقال:
- حاسس إن والدها هينفخني. ربنا يستر بقى. إدعيلي ربنا يتمم الموضوع على خيــر.
جلست بجواره وهي تربت على كتفه قائلة:
- إن شاء الله النفخة تكون خفيفة يا إسلام.
نظر لها بإستنكار وقال بضيق:
- يا شيخة حرام عليكي. ده بدل ما تقولي ربنا يعدي الموضوع على خيــر.
تنهدت بثقة وقالت:
- أنا عارفة والد سلمى أكتر منك. خليك بس مستعد كده وحافظ على هدوئك واوعي تزعله بدل ما يبوظلك الجوازة كلها. وبرضو هو مهما كان أب وبيحب بنته وعاوز مصلحتها. لازم تحط ده في اعتبارك.
أجابها على الفور:
- عندك حق!
بعد ثلاثة أيام حضر إسلام بصحبة عمه الوحيد وجلسا مع والد سلمى وعمها. جلس إسلام يتحدث عن نفسه بحرج ووالد سلمى يسمع ويناقشه في كل شيء. بعد عدة دقائق جاءت ولاء تهرول إلى غرفة سلمى وقالت بفزع:
- إلحقـــي يا سلمي أبوكي بيزعقلهم بـــرا.
رواية في الحلال الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رقيه طه
بعد ثلاثة أيام حضر إسلام بصحبة عمه الوحيد.
وجلسا مع والد سلمي وعمها.
جلس إسلام يتحدث عن نفسه بحرج ووالد سلمي يسمع ويناقشه في كل شيء.
بعد عدة دقائق جاءت ولاء تهرول إلي غرفة سلمي وقالت بفزع:
- إلحقـــي يا سلمي أبوكي بيزعقلهم بـــرا.
انتفضت سلمي من مكانها وقالت برعب:
- ليـــه حصل إيه؟ بيزعق إزاي يعني؟
التقطت ولاء أنفاسها وهي تجلس علي حافة الفراش وقالت:
- بصي هو مش بيزعق اوي يعني، بس باين عليه كده متضايق جــدا ومش متفاهم معاهم.
زفرت بضيق وقالت:
- ليه بس؟
نظرت لها بعدم فهم وهمست:
- مش عارفه، بس أكيد يعني مش متفقين علي الجهاز والحاجات دي.
تنهدت سلمي بحزن وقالت:
- يــــارب عديها علي خيـــر.
وبعدما يقرب من الساعه والنصف غادر إسلام وعمه وعم سلمي أيضا ودخل الأب غرفته ليستريح.
هرولت سلمي إليه وقالت بلهفه:
- ها يا بابا عملتوا إيه؟
زفر بضيق وقال:
- إنتي موافقه علي الولد ده فعلا؟
أومأت برأسها إيجابا وهي تنظر له بتعجب ولم تتحدث.
فأردف قائلا:
- يا بنتي ما إنتي كان متقدملك واحد هيعيشك ملكه وموافقتيش عليه، إشمعني موافقه علي ده يعني.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- بابا بعد إذنك أنا مش فاهمه حاجه، فهمني أكتر.
تنهد بحيره وقال:
- الولد مستواه مش أد كده وإنتي هتتعبي معاه، مش عارف موافقه عليه علي إيه بس.
ابتسمت قائلة بحنان:
- يا بابا إسلام شاب كويس وبيخاف ربنا وهي دي أهم حاجه عندي.
أخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا بضيق وقال:
- والله إنتي طيبه يا سلمي ومتعرفيش حاجه، انا وأمك تعبنا في أول حياتنا كتير جـــدا علشان نوصل للمستوي ده، ومش هسمح بصراحه ان بنتي تتمرمط مع واحد غريب والله أعلم هيقدر ده في الآخر ولا هيذلها ويقولها أهلك باعوكي بالرخيص.
نظرت له بدهشه وقالت:
- لأ يا بابا مستحيل إسلام يعمل كده لانه فعلا شاب بيتقي ربنا، وكمان مستواه مش عيب علشان نرفضه وانا بصراحه موافقه أعيش معاه علي أد مستواه ده لحد ما ربنا يرزقنا، كمان هو مش فقير اوي يعني زي ما حضرتك متخيل.
تنهد بملل وقال:
- يعني أتعب عليكي السنين دي كلها وفي الآخر تخيبي ظني في تعليمك وكمان جوازك؟
نظرت له بحنان وقالت:
- متقلقش يا بابا مش هخيب ظنك المرادي بإذن الله، وكمان أنا صليت إستخاره والحمد لله مرتاحه وحاسه إن ده الزوج الصالح المناسب ليا.
ابتسم قليلا وقال:
- عموما يا سلمي الجواز ده الحاجه الوحيده اللي مش هقدر أغصب عليكي فيها، بس برضو أنا مش هتنازل عن الحاجات اللي طلبتها.
قالت بقلق:
- طيب حضرتك طلبت منهم إيه يا بابا؟
ضحك قائلا:
- شوف البت خايفه علي الواد إزاي، يا بنتي أنا اللي أبوكي مش هو.
ابتعدت قليلا وقالت بخجل:
- اه طبعا يا بابا.
نظر لها والابتسامه تعلو وجهه وقال:
- عموما يا ستي إحنا قسمنا الحاجات بيننا، رغم إن الراجل المفروض يبقي عليه كل حاجه بس برضو إحنا عارفين الظروف وإن مفيش شاب بيقدر يشيل كل حاجه لوحده دلوقتي، فـ هيكون هو عليه النوم والسفره وإحنا علينا الصالون والمطبخ، وطبعا بقي عليه كمان الشبكه والفرح والحاجات دي، وكفايه أوووي إني وافقت إنك تقعدي في شقه إيجار.
تنهدت سلمي بأريحيه وقالت:
- طيب كده تمام جـــدا.
ثم نظرت له بتساؤل وقالت:
- طيب هما كان رأيهم إيه؟
مط شفتاه للأمام بعدم فهم وقال:
- معرفش أنا عطيتهم مهله إسبوع يفكروا ويردوا عليا وهما حرين بقي.
تبسمت قائلة:
- ماشي يا بابا شكرا، هسيبك بقي تستريح شويه.
عاد إسلام إلي المنزل والحزن يملأ قلبه.
فطلبات والد سلمي كانت أكثر مما يطيق.
فالمبلغ الذي تركه له والده لن يكفي وأيضا مرتب سنه كاملة لن يفي بالغرض.
دخل غرفته في هدوء وأغلق الباب خلفه.
حينها سمعت هند صوت باب غرفته فخرجت مسرعة ودخلت عليه وقالت بسعاده:
- أيـــوه بقي ياعم العريس، كده الموضوع بقي رسمي.
تنهد بحزن وقال:
- لسه مبقاش رسمي ولا حاجه!
نظرت له متعجبه وقالت بلهفه:
- ليه حصل إيـــه؟
ارتمي علي الفراش ونظر إلي سقف الغرفه بضيق وقال:
- طلباته غاليه اوووي ومش عارف أتصرف إزاي.
جلست بجواره وقالت بخوف:
- ليه هو طلب إيه؟ مش العادي دلوقتي إن العريس والعروسه بيشتركوا في الجهاز علشان ظروف الشباب وكده.
نظر لها بحيره وقال:
- أيوه الحمد لله إتفقنا إن أنا هجيب النوم والسفره وهما هيجيبوا الصالون والمطبخ، بس مش دي المشكله، المشكله إن الشبكه اللي والدها طالبها لوحدها هتخـــلص كل الفلوس اللي معايا وكده مش هلاقي أي حاجه أجهز بيها.
اتسعت عيناها ونظرت له بذهول وقالت:
- إنت بتتكلم بجد؟
أومأ برأسه مؤكدا وقال:
- اه للأسف، حاولت معاه إنه يقلل عدد الجرامات شويه بس هو مش راضي أبـــدا وعمال يقولي بنتي غاليه ويجيلها الغالي، وهي مش أقل من بنات إعمامها ومعرفش إيه.
ثم أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره في توتر وقال:
- والله أنا لو عليا أجيبلها الدنيا كلــها، بس أعمل إيه بقي ظروفي كده.
ربتت علي كتفه بحنان وقالت:
- طيب وإنت هتعمل إيه دلوقتي يا إسلام؟
نظر لها والهم يملأ قلبه وقال:
- مش عارف والله، هو عطانا مهله إسبوع علشان نفكر وطبعا أنا مضطر أوافق، بس تيجي تقوليلي هتجيب بقية الفلوس منين أقولك معرفش!
نظرت له بحيره وقالت:
- لأ ما إنت لازم تعرف يا إسلام، مش هينفع توافق علي حاجه وبعدين متبقاش قدها.
حاول الإبتسام قليلا وقال:
- أكيد مش هوافق علي حاجه وأنا مش أدها يا هند، بس كده مش قدامي غير إني أطلب منه نطول الخطوبه ونخليها سنتين كده ولا حاجه لحد ما ألحق أحوش من مرتبى وأجيب الجهاز، وكمان بقي هضطر أشوف شغل بليل أهو يساعد بأي حاجه، وعندي في الشغل بيثبتوا موظف كل سنه في شهر 9 وحاسس إن التثبيت السنادي ممكن يكون من نصيبي ومرتبى يزيد شويه، إدعيلي بس ربنا ييسر الأمور وأهو شهر 9 قرب أهو وهنشوف.
زفرت بضيق ممزوج بالحزن وقالت:
- بس إنت كده هتموت نفسك يا إسلام.
ابتسم ابتسامة مكسوره وقال:
- معنديش حل تاني يا هند، إدعيلي إنتي بس.
بعد ثلاثة أيام اتصلت سلمي علي هند وقالت مازحه:
- السلام عليكم يا ست هنود، بقي كده متسأليش عليا 3 أيام بحالهم.
أجابت هند بكلمات خاليه من أي مشاعر:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، معلش يا سلمي.
ضحكت قائلة بمرح:
- معلش يا سلمي! ودي أصرفها من أي بنك بقي إن شاء الله!
زفرت بضيق وقالت:
- سلمي قولتلك معلش، خلاص بقي.
قطبت حاجبيها وقالت بدهشه:
- مالك يا هند بتكلميني كده ليه؟
تنحنحت قائلة بإحراج:
- معلش يا سلمي مش قصدي والله، بس متضايقه شويه بسبب اللي حصل ده.
نظرت للمرآه بتعجب وقالت بلهفه:
- حصل إيه خيــر؟ مامتك فيها حاجه؟
أجابتها بضيق:
- ويعني إنتي مش عارفه اللي حصل يا سلمي؟ ده الواد يا عيني كل شويه يقولي أجيبله برشام صداع ودماغه تعبت من كتر التفكير.
قالت علي الفور:
- يا بنتي فهميني اللي حصل الله يباركلك، أنا مش فاهمه حاجه والله، واد مين وحصل إيه؟
أخذت هند تحدثها عن طلبات والدها وإمكانيات إسلام التي لا تستطيع تحمل كل هذه النفقات.
فإنه بالفعل سوف يقاسمه في شراء أثاث المنزل ولكنه أيضا أكثر عليه في طلب شبكة إبنته.
شهقت سلمي فجأة وهي تنظر للمرآه بعينين متسعتين وقالت بصوت متقطع:
- هو بابا طلب الشبكه دي كلها فعلا؟
قالت متعجبه:
- أيوه، هو إنتي متعرفيش ولا إيه؟
أجابت علي الفور:
- لأ والله يا بنتي معرف حاجه، هو بس قالي إنه وافق علي موضوع الشقه الإيجار دي وهيقسم معاكم الجهاز وطبعا الشبكه والفرح والحاجات دي عليكم فأنا قولتله كده تمام اووي، بس مكنتش أعرف انه طلب حاجات غاليه يعني، بس عموما إقفلي دلوقتي وأنا هحاول أتصرف وهتصل بيكي تاني.
حاولت سلمي الهدوء قليلا حتي تستطيع ترتيب أفكارها وإقناع والدها بتخفيف طلباته قليلا.
ذهبت لغرفته وطرقت الباب ففتح لها وقال مبتسما:
- أيوه يا سلمي.
جلست علي أول كرسي أمامها ونظرت لوالدها بجديه وقالت:
- بابا ليه حضرتك طلبت شبكه كبيره كده؟
نظر لها بتعجب وقال:
- مش كبيره ولا حاجه، هو ده العادي دلوقتي.
أومأت برأسها نفيا وقالت:
- يعني يا بابا العادي إننا ناخد كل الفلوس اللي معاه علشان نحطها في شبكه وفي الآخر ميلاقيش حاجه يجهز بيها؟
وفي الغالب الدهب ده كله مش بيتلبس أصلا غير للمنظره وأنا مش بحب المنظره.
زفر بضيق وقال:
- تلبسيه ما تلبسيهوش إنتي حرة. ده حقك ولازم شبكتك تكون عندك حتي لو هتتشال في الدولاب سنين. وبعدين إنتي مش رخيصة علشان أجوزك بالساهل كده. وكمان لما هو مش قد الجواز كان بيتقدم لبنات الناس ليه؟
تنهدت بحزن وقالت:
- يا بابا ماهو هيجيب شبكه برضو بس مش لازم تكون كبيره كده يعني. حتي لو ده العادي اليومين دول خلينا إحنا مقدرين ظروفه ونبقي أقل من العادي بشويه. كده كده أنا مش هلبس ده كله فوق بعضه يعني.
نظر لها بضيق وقال بعصبيه:
- خلاص يا سلمي الموضوع بالنسبالي منتهي. مش هتنازل عن شبكتك لأنها من حقك وكمان إنتي مش أقل من بنات عمامك.
أخذت تفرك كفيها في توتر بالغ وهي تفكر ماذا تفعل. صمتت قليلا ثم حاولت فعل محاولة أخيره فقالت:
- طيب حضرتك يا بابا ممكن توافق نمد فترة الخطوبه شويه علشان يلحق يتصرف يعني؟
أومأ برأسه إيجابا وقال:
- ماشي مفيش مشكله لانك لسه متخرجتيش أصلا. بس الموضوع ميطولش أوي يعني وكمان يبلغني بالتطورات أول بأول.
إبتسمت قليلا وهي تقول:
- حاضر يا بابا. بعد إذنك.
ذهبت سلمي إلي غرفتها وقامت بالإتصال بهند لتخبرها بما حدث. كانت هند تتوقع كل هذا ولكنها سعدت بخبر موافقة والد سلمي علي مد فترة الخطوبه قليلا كي يستطيع إسلام تحصيل باقي المبلغ المطلوب.
وفي اليوم المحدد حضر إسلام بمفرده ليخبر والد سلمي بقراره النهائي. إعتدل في جلسته ونظر لوالد سلمي بإبتسامه وقال:
- حضرتك مفيش مجال إن الإتفاق يتغير شوية ويقل حبتين صح؟
نظر له بضيق وقال:
- ده كلام رجالة يا إسلام وكلام الرجاله مابيتغيرش طبعًا.
تنحنح قائلا بإحراج:
- تمام يا عمي وأنا موافق.
ظهرت علي وجهه ملامح الإنتصار وقال:
- حيث كده بقي نقول مبروك.
إتسعت إبتسامته وهو يقول:
- الله يبارك فيك يا عمي.
ثم نظر للأرض بخجل وقال:
- معلش يا عمي كان في طلب كده.
نظر له بتفهم وقال:
- إتفضل.
حاول الإبتسام وهو ينظر له بقلق وقال:
- كنت بطلب من حضرتك إننا نطول فترة الخطوبه شويه علشان ألحق أجهز نفسي يعني.
نظر له نظره لم يرها من قبل. نظرة الحنان الأبوي وقال:
- ماشي مفيش مشكله. بس أخرك سنتين علشان تكون سلمي إتخرجت وإستريحت شويه. أنا كنت ناوي أقولك علي سنه واحده خطوبه بس مفيش مشاكل نخليها إتنين لإنك شاب محترم وتستاهل.
تنهد بسعاده وقال:
- بإذن الله يا عمي مش هتكون أكتر من كده. ولو ربنا أذن ولحقت أجهز المطلوب قبل كده هنتمم الموضوع قبل السنتين بإذن الله.
- إن شاء الله.
نهض الأب من مكانه وذهب لإحضار سلمي. وقبل أن تدخل سلمي طلبت من والدها أن يجلس في مكان قريب منهما لكي يستطيع رؤيتهما بوضوح وهذا سيكون الحال في كل مرة يأتي فيها إسلام إليه. دخلت وألقت التحيه وجلست علي بعد مناسب وقالت بحياء:
- معلش والله أنا مكنتش أعرف الحاجات اللي بابا طلبها دي. حاولت أعمل اللي أقدر عليه بس معرفتش.
تبسم قائلا:
- عادي ولا يهمك. أنا إتفقت مع عمي علي كل حاجه. بس هل يا تري هتوافقي إن الخطوبه تطول شويه لحد سنتين مثلا؟ علشان بس ألحق أجهز.
نظرت للأرض بخجل وقالت:
- هوافق إن شاء الله.
تنهد بسعاده وقال بحماس:
- حيت كده بقي نتكلم في المهم. قريتي حاجه قبل كده عن ضوابط الخطوبه؟
تنحنحت بإحراج وقالت:
- بصراحه لأ بس كنت ناوية أقرأ يعني.
أخذ يرتب أفكاره للحظات ثم قال بجديه:
- بس أنا بقي قريت. ركزي معايا اووي علشان نشوف هنمشي المرحله دي إزاي.
مبدأيا كده " أنا قررت أحافظ عليكي حتي من نفسي ".
وإعملي زوووم اوووي علي الجمله دي واوعي تنسيها. وبناء عليه: فأنا قريت كل الضوابط اللي المفروض تتعمل في فترة الخطوبه علشان منغضبش ربنا.
وبما إن " الخطوبه ماهي إلا وعد بالزواج " يبقي أنا بالنسبالك دلوقتي أجنبي والحكم اللي هيمشي علي أي راجل غريب هيمشي عليا. مع الفرق بس إني مسموح ليا أزورك لو في حاجات هنحتاج نتكلم فيها يعني. والضوابط اللي هنمشي عليها الفترة دي هتكون كالأتي:
طبعا يكون الكلام علي قدر الحاجه ومن غير خضوع بالقول أو كلام بشهوه. كمان طبعا ميكونش في خلوه. يعني لازم بباكي يكون قاعد وشايفنا دايما زي النهارده كده. وطبعا مع إلتزامك بكامل حجابك وكمان غض البصر من الطرفين.
لو إلتزمنا بالحاجات دي يبقي أنا هينفع أجي ومش هنغضب ربنا إن شاء الله. ومش في حل تاني غير إننا نلتزم بالكلام ده علشان إحنا إتفقنا إن هدفنا الجنه تمام؟
بالنسبه بقي للتليفون فهيكون للضرورة بس. يعني لو في حاجه لازم تتقال يبقي يأما تتصلي بهند وتقوليلها يأما تتصلي بيا بس ساعتها إستئذني باباكي الأول وأقفي كده في نص الصاله وخلي صوتك مسرسع علشان البيت كله يسمع الكلام اللي هتقوليه. ونقول الحاجه اللي هنقولها بسرعه بسرعه ونقفل. وآخر حاجه بقي مفيش إتصال بعد الساعه 9 بليل مهما كان السبب تمام؟
حاولت كتم ضحكاتها وقالت بهدوء:
- مسرسع!! حاضر.
تنحنح قائلا بإبتسامه:
- قصدي يبقي عالي يعني وتبقي قدام كل الناس علشان منحسش إننا بنعمل حاجه تغضب ربنا. أنا عارف إن الموضوع ممكن يكون صعب شويه. بس اللي هدفه الجنه ممكن يعمل أي حاجه صح؟
وكمان في قاعده فقهيه بتقول " من إستعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه "وانا بصراحه بقي مش عايز أتعاقب بحرماني من حاجه بعد جوازي بسبب ذنوب الخطوبه.
كانت تريد أن تقول له إنه يزيد في نظرها كل يوم عن اليوم الذي يسبقه. تريد أن تقول له كم هي فخوره به وكم كانت تحلم دائما أن ترتبط بشاب يخاف الله ويحافظ عليها حتي من نفسه. كانت تريد أن تقول له كم تمنت أن يرزقها الله بشاب مثله تماما. كانت تتمني أن تقول الكثير والكثير ولكن لايجب أن تتحدث الآن بما في داخلها فإكتفت بقول:
- موافقه علي كــل حاجه. ربنا يعيننا ويقدرنا علي طاعته.
تذكر شيئا فجأة فقال بجديه:
- أخر حاجه بقي معلش معلش. لو حسيتي في يوم إني ممكن أخلف وعدي ده إقفلي باب الشيطان في وشي. يعني لو جيت عندكم هنا وكنت هقول حاجه ممكن تغضب ربنا إطرديني ولا يهمك أي حاجه المهم رضا ربنا. ولو برضو كلمتك في التليفون وحبيت أستعبط إقفلي السكه في وشي علطول وانا مش هزعل. وحتي لو زعلت شويه أتفلق مش مهم. المهم رضا ربنا. هتوعديني بكده يا سلمي ماشي؟ أنا مش عايز أغضب ربنا فيكي وعاوز أحافظ عليكي وإنتي لازم تساعديني.
أومأت برأسها إيجابيا وقالت بحياء:
- حاضر.
حاول غض بصره وقال بمرح خفيف:
- ماشي كده إتفقنا. نغير الموضوع بقي. إنتي قريتي في السيره قبل كده؟
تنهدت بإحراج وقالت:
- علي خفيف كده.
ضحك بسعاده وقال:
- قشطه يبقي هاخد الثواب. أنا كنت جايب مجموعة كتب كده عن سيرة الرسول والأنبياء والصحابه. خلصت سيرة الرسول والأنبياء التانيين وحاليا شغال في سير الصحابه. لو كده هجيبلك الكتب دول تتسلي فيهم علشان هيفيدوكي اووي لو حابه يعني.
إبتسمت بفرحه وقالت:
- اه يــــــاريت.
- خلاص بإذن الله هجيبهم معايا المره الجايه.
- تمام جـــدا. أنا كمان عندي كتاب فووق الرائع إسمه إستمتع بحياتك للشيخ العريفي. هبقي أعطيه لحضرتك تقرأه لانه بجد حلو اوووي وفيه إقتباسات كتير مفيده.
قفزت ضحكاته رغما عنه وقال:
- حضرتي!! وماله الإحترام حلو برضو.
شعرت بالإحراج ولم تستطع الرد فحاول تغيير الموضوع وقال:
- طيب عموما إحنا كده إتفقنا علي أهم حاجه وهي المبادئ اللي هنمشي عليها الفترة دي. وأنا بإذن الله بفكر أجي كل إسبوع لحد ما نعرف بعض كويس ونتفق علي كل حاجه وبعدين ممكن نقلل الموضوع شويه أو نمنعه خالص طالما مفيش ضروره. المهم يوم الجمعه هيكون مناسب معاكي؟
تنهدت بحيره وقالت:
- يوم الجمعه بيكون إجتماع العيله بتاعتنا. بس عادي برضو ممكن تيجي وتتعرفوا علي بعض بس هيكون دوشه شويه يعني.
- امممم طيب السبت كويس؟
- اه تمام جـــدا.
- خلاص بإذن الله هكلم عمي وأخد رأيه في الميعاد ده. يلا هستأذن أنا بقي عاوزه حاجه؟
إبتسمت بحياء وقالت:
- شكرا.
هم أن يغادر ولكنه عاد مرة آخري وقال:
- صحيح إبقي أي سؤال ييجي في بالك خلال الإسبوع ده إكتبه في ورقة ولما أجي بصي في الورقه عادي وإسأليني علشان أجاوبك علي كل حاجه بتدور في دماغك. وأنا كمان هعمل كده. وهنمشي بالنظام ده علطول بإذن الله لإن الواحد لما بييجي هنا بينسي كل حاجه.
- أيوه يــــاريت.
هم بالذهاب مرة آخري وقبل ان يصل إلي باب الشقه ليغادر ضرب رأسه بيده وهو يقول بتعجب مضحك:
- أوبـــــس. نسيت اهم حاجه.
قالت بلهفه:
- إيـــه؟
نظر للأرض مبتسما وقال:
- متفقناش هنعمل حفلة الخطوبه إزاي علشان نفرح أهلنا وبرضو منغضبش ربنا.
رواية في الحلال الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رقيه طه
هم بالذهاب مرة أخرى وقبل أن يصل إلى باب الشقة ليغادر، ضرب رأسه بيده وهو يقول بتعجب مضحك:
- أوبـــــس، نسيت أهم حاجة.
قالت بلهفة:
- إيـــه؟
نظر للأرض مبتسمًا وقال:
- متفقناش هنعمل حفلة الخطوبة إزاي علشان نفرح أهلنا وبرضو منغضبش ربنا.
أخذت تفكر قليلًا ثم قالت بابتسامة:
- ممكن نعملها حاجة على الضيق كده على قد الأهل والأصدقاء المقربين وندور على أناشيد أفراح بدون موسيقى ونشغلها ونخلي الرجالة في الصالة والستات في الأرج، لو العدد كبير.
ثم تنهدت قليلًا وقالت بتساؤل:
- بس مش عارفة بقى هنجيب الأناشيد دي منين؟
ابتسم قائلًا:
- هتصرف أنا في الموضوع ده إن شاء الله متقلقيش، عندي واحد صاحبي أكيد هيكون عنده أناشيد من دي وبإذن الله هبعتهالك مع هند لما أجيبهم، كمان أنا بقول نعمل الخطوبة الأسبوع الجاي علشان يبقى الموضوع رسمي يعني ونلحق قبل الدراسة برضو.
- تمام.
- طيب خلاص بإذن الله هكلم عمي ونتفق على يوم خلال الأسبوع ده علشان نروح نشتري الدبل.
ثم انتبه قائلًا بجدية:
- آه صحيح قبل ما أنسى، أنا لو لبست الدبلة دي هتكون على أساس إنها خاتم مش أكتر لأن الخاتم الفضة يجوز للرجل، بس مش عشان دي حاجة بتربط بين الزوجين وبتخلي بينهم مودة والحاجات دي لأنها كلها اعتقادات محرمة. تمام؟
- تمام جدًا.
أمسك بقبضة الباب وصافح والدها بحرارة وغادر عائدًا إلى منزله.
***
عاد إلى منزله ودخل غرفته بسرعة وأغلق الباب خلفه، نظر إلى السماء وأخذ يحدث ربه بكل ما يشعر به وما يتمناه فقال:
- يــــارب أنا مش عايز أخد ذنوب تاني ومش عايز أغضبك تاني، كفاية أوي الذنوب الكتير اللي عملتها زمان دي، يــــارب أنا خــــايف أوووي من المسؤولية دي وخايف أكون مش قدها، يــــارب أنا مليش غيرك ونفسي بجد أعيش حياتي صح ومغضبكش في خطوبتي وأتقيك في سلمي.
يـــارب قويني وقوي سلمي وتمم لنا على خيــر، أنا عارف إن فترة الخطوبة كبيرة أووي وعارف إن الخطوبات دي بيحصل فيها مصايب بس أنا مش هبقى كده، أنا واثق يـــارب إنك هتساعدني ومش هقع وهفضل محافظ على عفتي وعلى خطيبتي وبإذنك يــارب هنواجه أي حاجة لحد ما نعيش مع بعض في الحلال.
ثم تنهد تنهيدة قوية أخرجت كل ما بداخله وقال بكل جدية:
- أنا قدها بإذن الله، ومش هتزل عن هدفي، حتي لو وصلت إني مروحلهاش خالص بقى!!
ثم أخذ يردد بكل حماس:
- رضا ربنا أهم.. رضا ربنا أهم.. رضا ربنا أهم.
أخرج هاتفه من جيبه وقام بالاتصال على فاروق ليسأله ما إذا كان عنده من هذه الأناشيد أم لا، ألقى التحية عليه فأجابه فاروق قائلًا:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا باشا.
- الحمد لله يا فاروق، إنت عامل إيه؟
- الحمد لله كويس.
- بقولك يا فاروق، عندك أناشيد من اللي هي بتاع الأفراح دي بس من غير موسيقى.
- آه عندي مجموعة كده.
- طيب عاوزهم منك ضروري، أعدي عليك أخدهم إمتى؟
- خلاص بإذن الله بكرة قبل الشغل هعدي عليك أديهوملك ونمشي مع بعض، بس خير كنت عاوزهم ليه؟
ضرب إسلام رأسه بكفه وضحك بإحراج وقال:
- ييييي تصدق نسيت أقولك، مش أنا خلاص تقريبًا هعمل خطوبتي الأسبوع الجاي.
أخذ فاروق يضحك بشدة وقال بسعادة:
- يـــاراجل، ولسه فاكر تقول دلوقتي، على العموم يا سيدي ألف مبرووووك.
ابتسم بإحراج وقال:
- معلش بقى الواحد دماغه مقلوبة والله، الله يبارك فيك، يلا هستناك بكرة بقى على الساعة 8 ونص كده علشان منتأخرش على الشغل.
- ماشي بإذن الله.
***
وفي صباح اليوم التالي حضر فاروق أسفل شرفة إسلام وقام بالاتصال به فهبط إسلام على الفور وعندما رأى فاروق قال بمرح:
- فـــيرووق، فين الجلابية يا فــــيـــروق.
ضربه على كتفه بخفة وقال ضاحكًا:
- يابني هو أنا مش هخلص من رخامتك دي بقى، أكيد يعني يا ظريف مش هروح الشركة بالجلابية، شوية كده وشوية كده.
أخذ إسلام يجذبه من ذقنه وهو يحركها يمينًا ويسارًا ويقول بمرح:
- خلاصي يا ناس اللحية طولت شوية أهي، تتربي في عزك يا فيـروق.
ابتعد فاروق قليلًا وهو ما زال غارقًا في الضحك ثم انتبه فجأة للوقت وقال:
- يا عم الحاج أنجز علشان هتأخر على الشغل، خد الفلاشة أهي ومتنامش عليها هـــاه.
انتزعها منه بشدة وقال مازحًا:
- طبعًا طبعًا يابني، أقل من سنة وهتكون عندك إن شاء الله.
جذبه من يده للأمام وقال:
- ماشي ياخويا إن شاء الله، يلا بسرعة بقى بدل ما نترفد وإحنا ما صدقنا لقينا شغل أصلاً.
أسرع الخطي وسبق فاروق وهو ينظر له بجدية ممزوجة بالمرح وقال:
- أيوه يافيروق عندك حق والله، الواحد داخل على جواز ومحتاج لكل قرش.
***
وفي يوم الخطوبة حضرت الفتيات ومن أهمهن هند وفاطمة وولاء لتجهيز العروسة، كانت سلمى قد اختارت فستانًا ساترًا لجميع جسدها وفضفاضًا أيضًا مع إصرارها على ارتداء خمارها فوقه كما اعتادت، جلست في الصباح الباكر أمام المرآة وقالت بكل حماس:
- هاه وروني بقى هتعملوا فيـا إيه.
ضحكت هند وقالت:
- الأول بقى لو هنعمل ماسكات كده ولا حاجة علشان بشرتك تبقي منورة.
ثم تابعتها فاطمة قائلة:
- وبعدين يا ستي هنعمل حواجبك وبعدها بقى نشوف هنحط ميكب إيه وكده.
رفعت سلمى حاجبها وقالت باستنكار:
- حواجبي!! إمشي يا بت من هنا بدل ما ألسوعك.
نظرت لها بتعجب وقالت:
- إنتي ناصحة يا سلمي؟!! أكيد طبعًا لازم تعمليها دي خطوبة يا ماما مش يوم عادي يعني.
ضحكت بسخرية وقالت مازحة:
- حد يقتل البت دي، آل خطوبة آل.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعدم تصديق:
- إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي مش هتعمليها فعلاً؟!!
أومأت برأسها إيجابًا وقالت مؤكدة:
- أيوه بتكلم بجد طبعًا.
زفرت بضيق وقالت متبرمة:
- ليه بقى إن شاء الله؟!!
ابتسمت سلمى وقالت بحنانها المعتاد وأسلوبها الراقي:
- علشان يا ستي الرسول صلى الله عليه وسلم قال "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" رواه البخاري ومسلم.
واللي إنتي عايزاني أعمله ده يا أستاذة اسمه نمص، واللعن ده معناه الطرد من رحمة ربنا.
ثم نظرت لها بكل ثقة وقالت:
- وأنا بقى مستحيل أتسلى عن رحمة ربنا عشان كام شعراية!!
وبعدين ربنا خلقني في أحسن صورة، فمينفعش بقي أجي أنا وأقول لأ مش عاجبني شكلي وعاوزة أغيره.
أخذت تحرك رأسها يمينا ويسارا بضيق ورفعت حاجبها قائلة:
- يا بنتي مش هينفع، ده إنتي عروسة، الناس تقول عليكي إيه بس؟ وخطيبك نفسه هيتضايق.
تنهدت بعمق وقالت مبتسمة:
- بصي يا فاطمة، الناس مش هينفعوني بحاجة لو اتطردت من رحمة ربنا، وخطيبي لو هيتضايق من شرع ربنا يبقي أنا مش هتجوزه أصلا، أنا عاوزة واحد ياخد بإيدي للجنة مش للنار.
ثم نظرت لهند وقالت مؤكدة:
- ولا إيه يا هند؟
ابتسمت هند بطيبة وقالت:
- اعملي اللي يريحك يا سلمي، وأصلا إسلام بيحبك زي ما إنتي كده.
نظرت لفاطمة بمرح وقالت:
- طب خدي التقيلة بقى.
تعجبت قليلا وقالت:
- وهو في تقيلة كمان؟ خير!
ضحكت قليلا وقالت باستفزاز مصطنع:
- أنا مش هحط ميك أب.
صرخت فاطمة بها وقالت:
- لاااااااا بقى ده إنتي اتجننتي رسمي!!!
نظرت لها بتحدي وقالت بكل ثقة:
- عارفة إنها حركة مجنونة، بس أنا قدها برضه بإذن الله.
ثم قالت مازحة:
- وبعدين يا أختي أنا أصلا وشي بريء وقمر، عاوزاني أبوظ نفسي بالدهانات دي؟ يـــع بجد!
نظرت لها فاطمة بغضب مصحوب بالاستنكار، فقالت سلمي بمرح:
- خلاص خلاص متزعليش، هبقى أحط كريم وزبدة كاكاو.
***
حضر أفراد العائلتين والأصدقاء المقربون بالخارج، وكانت سلمى تستعد لوضع لمساتها الأخيرة وستخرج حالا. لم يستسغ البعض هذه الأناشيد الدينية وأعجب البعض الآخر بها، ولكننا لا يهمنا شيء سوى رضا الله عز وجل. فالإنسان مهما فعل من أشياء تسعده في الدنيا لن ينفعه هذا يوم الحساب إلا إذا حصل على ثواب من هذه الأشياء. خرجت سلمى أخيرا ودخلت للغرفة المفتوحة على الصالة حيث تتواجد النساء. أغلقت الغرفة بستار وجلست معهن تتحدث وتمرح وتضحك. بعد دقائق معدودة استأذن إسلام في الدخول لكي يرتدي هو وسلمى الخواتم، فصمتت النساء وفتحت الستار. دخل وجلس بالكرسي المجاور لها، وأحضرت ولاء العلبة الصغيرة التي توجد بداخلها الخواتم. صوب الجميع نظره تجاههما، بينما أمسك إسلام بخاتمها وقال بابتسامة:
- هاتي إيدك علشان ألبسك.
عادت للخلف قليلا بدهشة وقالت مستنكرة:
- مش هينفع طبعًا.
ابتسم قائلا:
- متخافيش مش هلمس إيدك.
أجابته على الفور:
- مش هينفع معلش.
قال بإصرار أكثر:
- بقولك مش هلمس إيدك، أنا هحطها من بعيد وإنتي دخليها.
أخذت تحرك كفيها في توتر بالغ وقالت بضيق:
- يا إسلام لأ، مش هينفع والله.
أخذ الجميع ينظر لهما، ولكل فرد نظرته المختلفة ما بين شماتة وفخر وحزن وغضب واستنكار. ترك الخاتم من يده ونهض من مكانه سائرا إلى الخارج. نظرت إليه كل الأعين بانتباه وكل منهم ينتظر الكارثة. وقف على الباب ونظر للفراغ وهو رافعا رأسه للأعلى وقال:
- هي دي بقى مراتي؟ هي دي البنت اللي استأمنتها على بيتي وأولادي؟ هي دي البنت اللي قالت مش هغضب ربنا مهما حصل؟ هي دي البنت اللي هفضل فخور بيها طول عمري وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدها.
تنهد بخفة وقال بحماس أكبر:
- هي دي بقى البنت اللي هتاخد بإيدي للجنة.
نظر لها لحظة ثم غض بصره وقال بكل فخر:
- وهي دي برضه البنت اللي نجحت في أول اختبار أعملهولها. حقيقي يا سلمى أنا فخور بيكي.
أخذ الجميع يصفق بحرارة على هذا الموقف الذي لم يروه من قبل. بينما انكمشت هي في الكرسي أكثر وكادت أن تبكي من فرط السعادة والإحراج. فرغم ضيقها من إسلام قبل ثوان إلا أنها الآن أسعد إنسانة على وجه الأرض. نظر لوالدته قبل المغادرة، ففهمت ما يريد. نهضت من مكانها وأمسكت بالعلبة وأمسكت بيد سلمى وقامت بتلبيسها الخاتم وجلست مرة أخرى، بينما جلس إسلام بالخارج مع عائلة سلمى وتعرف عليهم فردا فردا.
***
إنتهى اليوم وعاد كل إلى بيته. أسرعت سلمى الخطي نحو غرفتها وإرتمت على فراشها ونظرت إلى سقف الغرفة وهي تتنفس بصعوبة. فإسلام قد وضعها في موقف لن تنساه أبدا. فبقدر ما شعرت بالغضب منه بسبب إصراره على تلبيسها الخاتم برغم أنه يعلم أنها لا تصافح الرجال، بقدر ما شعرت وكأنها تطير فوق السحاب عندما سمعت كلماته عنها. بالفعل هذا هو الزوج الذي تمنته طيلة حياتها. أخذت تسترجع ذكريات ما قبل الالتزام وتحمد الله على ما هي عليه الآن. فلو كانت مازالت على حالها كان من الممكن ألا تتزوج بمثل هذا الرجل. فبرغم تربيتها في منزل لا يهتم بتطبيق الدين إلا أنها أصرت على أن تكون أفضل واقتربت من الله عز وجل أكثر حتى أهداها الله تلك الهدية الغالية. شاب مثلها تماما في كل شيء، وكأنهما روح واحدة في جسدين.
***
حاول إسلام كتم ضحكاته في الشارع حتى وصل إلى المنزل وانفجر في الضحك. ضحكت هند ووالدته أيضا على أثر ضحكاته، ثم وكزته هند في يده بمرح وقالت:
- عامل فيها شجيع السيما هاه؟ لأ بتعرف تمثل يا واد.
إرتمي على الكرسي وهو ما زال يضحك وقال:
- إحساس لطيف إن الناس كلها تبصلك بإعجاب كده. كان شكلي كيوت صح؟
ضحكت والدته بحنان وقالت:
- كنت فخورة بيك على فكرة وعمالة أتباهى بيك قدام الستات.
أخذ يعدل من وضع رابطة عنقه وقال بغرور مصطنع:
- احم احم تباهي يا أماه تباهي.
وكزته هند مرة أخرى وقالت بجدية:
- بس حقيقي إنت كنت مبسوط لما عملت كده يا إسلام؟
أومأت برأسه إيجابيا وقال بكل ثقة:
- أنا كنت متأكد إنها هتعمل كده.
ثم ضحك قليلا وهو يقول:
- بس كنت عاوز أجننها شوية، وكمان كنت حابب أعلم الناس اللي قاعدين درس مهم.
قالت بلهفة:
- درس إيه؟
ربت على يدها وقال بحنان:
- إنك لازم تبقي غالية أوووي وحتى لو قالوا عليكي معقدة مش مهم، أكيد هتلاقي برضه اللي يحبك زي ما إنتي كده.
- هييييح وإيه كمان.
أخذ يسترجع الذكريات وقال:
- عارفة يا هند؟ لما كنت بقعد أستعبط وأتريق على كلام محمد وكده، كان جوايا حاجة بتقولي إنه هو اللي صح بس مكنتش عايز أصدق. لكن لما جربت بجد الحياة اللي كلها حلال دي عرفت قد إيه كان عنده حق.
ابتسمت هند وقالت:
- الله يرحمه.
استأذن إسلام منهما ودخل إلى غرفته. أغلق الباب خلفه وإرتمي على فراشه وأخذ يقلب في هاتفه حتى وقعت عينه على صورة محمد فقال بقلب محترق:
- محمد أنا محتاجلك أووووووي!! بجد وحشتني فوق ما تتخيل.
رواية في الحلال الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رقيه طه
إستأذن إسلام منهما ودخل إلى غرفته. أغلق الباب خلفه وارتمى على فراشه. أخذ يقلب في هاتفه حتى وقعت عينه على صورة محمد فقال بقلب محترق:
- محمد أنا محتاج لك قوي! بجد وحشتني فوق ما تتخيل.
نهض من مكانه واعتدل في جلسته ونظر للصورة بكل شوق وقال:
- عارف يا محمد؟ أنا خطوبتي كانت النهارده. بجد كنت فرحان قوي. لكن برضو كان فيه وجع جوايا. عمري ما تخيلت إني أخطب وانت ما تكونش جنبي يا محمد. طب عارف إني خطبت واحدة من البنات اللي انت كنت دايما بتقول عليهم دول؟ البنات اللي محافظين على نفسهم قوي وبيحبوا ربنا وبيطيعوه دايما. كان نفسي تكون معايا قوي في يوم زي ده يا محمد.
عارف كمان؟ أنا حاسس إنك مستريح قوي دلوقتي وحاسس إنك أكيد كنت هتكون مبسوط وانت شايفني كده. وأصلا بقى أنا على طول بصلي بليل وبدعيلك. بصلي بجد وأنا مش عايز حاجة من الدنيا إلا إن ربنا يغفر لك ونتقابل سوا في الجنة. بحبك قوي يا محمد فوق ما تتخيل وبندم على كل لحظة ما كنتش بسمع فيها كلامك وكنت بتتريق عليك. بس خلاص أخوك دلوقتي بقى حد تاني ومش هيتنازل أبداً عن هدفه الأول والأخير وهو إنه يكون له مكان في الجنة. اطمن عليا أنا بقيت كويس دلوقتي. وهعيش حياتي صح زي ما انت كنت دايما بتقولي. سامحني لو قصرت في حقك في يوم بس بإذن الله طول ما أنا عايش هدعيلك جايز أقدر أفيدك بحاجة.
بحبك يا صاحب أحن قلب في الدنيا وأعذب ابتسامة.
***
وتمر الأيام بسرعة. استيقظ إسلام من نومه ليذهب إلى عمله. ولكن يبدو أن اليوم مختلف عن كل يوم. ذهب ليتأكد من اليوم والتاريخ كعادته كل يوم. ولكنه قفز من مكانه عندما رأى تاريخ اليوم وقال:
- ده النهارده أول يوم في شهر 9. يا حلاوة يا ولاد. يعني ممكن تتثبت في شغلك النهارده يا عم إسلام. يارب يارب يكون الثبات من نصيبي. يارب أنا محتاج لكل قرش دلوقتي والتثبيت ده لو كان من نصيبي ممكن ما أحتاجش أشوف وظيفة بليل عشان تساعدني في الجهاز.
أخذ يهرول إلى غرفة والدته كالأطفال وألقى عليها التحية وأخذ يطلب منها أن تلح في الدعاء لكي يكون الثبات من نصيبه. ارتدى ملابسه بسرعة وذهب إلى عمله وعلى وجهه علامات الرضا والسعادة. دخل مكتبه فوجد زملائه ينظرون له نظرات مختلفة كالعادة ما بين حب وتفاؤل. أو احتقان واستنكار. كان داخل المنافسة:
- إسلام محمود.. يعمل منذ شهرين.
- ذكي ماهر.. يعمل منذ خمسة أشهر.
- لبنى فهد.. تعمل منذ سنة وثلاثة أشهر.
- وأخيراً مروان يسري.. يعمل منذ سنة وتسعة أشهر.
كان إسلام يعلم أن المهندس الذي يتم تثبيته يتم اختياره على أساس الكفاءة والضمير وحب العمل. لذلك كان على يقين أن الثبات سيكون من نصيبه لما يرى من عدم إتقان زملائه للعمل كما يتقن هو. جلس يعمل في مكتبه حتى الظهيرة وذهب لأداء الصلاة ثم عاد فوجد الجميع في حالة من التوتر. سألهم عن السبب فعلم أن نتيجة الثبات سوف تخرج بعد قليل. جلس يدعو الله كثيراً أن يرزقه من حيث لا يحتسب. بعد قليل خرج رئيسه في العمل وقال بجدية:
- بعد الكثير من التحريات والاستشارات من قبل أعضاء الشركة تم اختيار المهندس...
أخذ إسلام يتنفس بسرعة ويفرك في يده بعصبية وازدادت ضربات قلبه بشدة. وسمع أخيراً رئيسه في العمل يقول:
- تم اختيار المهندس ذكي ماهر للتثبيت هذا العام وحظ موفق للبقية في الأعوام القادمة بإذن الله.
وجد نفسه يضرب الطاولة بشدة رغماً عنه. فلو كان الثبات من نصيب أي شخص آخر ما كان ليغضب هكذا. ولكن ذكي؟ كيف؟ ذكي الذي يمضي معظم وقته في المزاح مع أصدقائه واحتساء الشاي والقهوة؟ أم ذكي الذي يأتي متأخراً للعمل في أغلب الأحيان؟ أم ذكي الذي لا يحمل من الجدية والخبرة والكفاءة شيئاً؟ ما هذا الذي يحدث؟ فلو كان لن ينال الثبات لأنه حديث في الشركة فكان لن ينالها ذكي أيضاً لأنه حديث مثله وكانت من حق مروان وقتها.
شرد قليلاً في همومه حتى انتشله مروان من شروده عندما جذب الكرسي ووضعه بجواره وجلس عليه وهو يقول بضيق:
- وهو يعني علشان أبوه صاحب أستاذ شوقي يبقى يتعمل فينا كده؟
نظر له إسلام بتعجب وقال:
- أبو مين؟
نظر له والغضب يعلو وجهه وقال:
- الحاج ماهر أبو ذكي باشا يبقى صاحب أستاذ شوقي مدير الشركة.
اتسعت عيناه وقال بذهول:
- يا سلام! واسطة يعني؟
أومال فين بقي علي أساس الكفاءه والضمير ومعرفش إيه ؟!!
أشاح بيده جانبا وقال بغضب :
- يا عم إنت بتصدق الكلام ده ؟!!
أخذ يمسح رأسه بيده عدة مرات وهو يقول بضيق :
- أستغفرك ربي وأتوب إليـــــك ، طيب وبعدين هنعمل إيه ؟
نهض مروان من مكانه متجها إلي مكتبه وقال بإستسلام :
- مش هنعمل حاجه يا بشمهندس غير إننا نستني للسنه الجايه ، يلا شوف شغلك بدل ما ييجوا يتلزقوا علي أي حاجه
أخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا بضيق وقال :
- مش هينفع نسكت ، إحنا لازم نتصرف
نظر له بوجه خالي من أي تعبير وقال بملل :
- لو فكرت تعمل حاجه هتترفد ، أنا هنا بقالي سنتين وفاهم الدنيا ماشيه إزاي أكتر منك
رفع حاجبه للأعلي وقال بتعجب :
- أترفد !!!
أومأ برأسه إيجابا وقال مؤكدا :
- أيوه تترفد ، كان معانا واحد السنه اللي فاتت عامل حمش زيك كده وقال هغير الفساد ومعرفش إيه لحد ما لبس مصيبه وإترفد
نظر له بذهول وإتسعت عيناه ورفع حاجبه بإستنكار وقال :
- إنت بتتكلم جد ؟!!
زفر بملل وقال :
- يا بشمهندس وهو إنت مش عارف يعني إن البلد مليانه فساد ؟ لو عرفت تشوف شركة محترمه عن دي يبقي إنقل نفسك ولو معرفتش يبقي إشتغل وإنت ساكت
تنهد بضيق وقال :
- يعني مفيش حل تاني ؟!!
قال مؤكدا :
- الحل إننا نتحد ونقف قدام الظلم ، غير كده لأ
نظر له بعدم فهم وقال متسائلا :
- طيب وليه منتحدش ؟!!
أخذ يطرق بأصابعه عدة طرقات علي المكتب نظر لإسلام بضيق وقال :
- الشركه كلها واسطه يا باشمهندس ، نتحد مين بس
ثم ضحك قائلا :
- تلقاك إنت كمان جاي بواسطه
إنتفض من مكانه وقال بتعجب :
- أنــــــــــــــا !!
ضحك أكثر وهو يؤكد ذلك وقال :
- طيب قوللي إنت جيت هنا إزاي ؟
قالها بكل براءه :
- واحد صاحبي شغال في شركة برضو قالي إن مدير شركتهم بيقول إنهم طالبين مهندسين هنا فجيت أقدم وقبلت الحمد لله
نظر له بإستهزاء وقال :
- طيب يعني الموضوع كله معارف أهو ، هو ده حال البلد يابني ، اللي مالوش ظهر يترمي في الشارع ، لنـــا الله
نظر له إسلام بخوف وقال :
- إيه ده يعني أنا شغلي كده حرام ولا إيه ؟
أومأ برأسه نفيا وقال :
- أنا مقولتش حرام ، إنت واحد محتاج شغل وعندك كفاءه يبقي تستاهل الشغلانه دي فعلا ، الدور والباقي بقي علي اللي ياخد حقوق الناس وهو ميستاهلش أصلا
ثم أشاح بيده مرة آخري وهو ينظر للأوراق الملقاه علي مكتبه وقال :
- إشتغل يا باشمهندس إشتغل ، إحنا لينا ربنا اللي أحسن من الكل ، وعيالنا برضو هيلاقوا أكلهم متقلقش
زفر بإستسلام وأمسك قلمه وبدأ في العمل مرة آخري
_______________________
وفي موعد الإنصراف خرج إسلام وهو لايدري ماذا يفعل ، فقد كان يحلم بهذا التثبيت حتي يزداد مرتبه قليلا ويمكنه الإستغناء عن التقدم لأي وظيفه ليليه ، قرر العوده مشيا حتي تتاح له الفرصه أن يفكر ويخطط ماذا سيفعل الآن ، ظل يفكر كثيرا بلا جدوي ولكن قطع تفكيره جرس هاتفه المحمول فأخرجه من جيبه بضيق وهو يقول :
- إيـــــه يا هند كل شويه رن رن رن ، مستعجله أوي يعني علشان تعرفي إني متثبتتش !!
أخرج الهاتف ونظر فيه تعجب عندما رأي المتصل ، فقد كانت سلمي !!هذه أول مره تتصل به منذ خطوبتهما ، فياتري ماذا تريد ؟ ولماذا تتصل في هذا الوقت بالتحديد ؟ حاول الخروج من حالة الضيق التي تسيطر عليه وإبتسم وهو يضغط علي زر الإجابه وقال :
- السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، إزيك يا إسلام
- الحمد لله تمام
ثم إبتسم أكثر وقال :
- حدديلي موقعك في الشقه بالتحديد بســـــرعه
حاولت كتم ضحكاتها وقالت بتأكيد :
- ماتخافش أنا في الصاله وبابا قاعد قدامي أهو
ثم غمزت لوالدها الذي كان يبتسم ، ضحك إسلام وقال بهدوء :
- حسنا يا فتاة تحدثي ، ماذا تريدي ؟
تنهدت بسعاده بالغه وقالت :
- بابا وافق إنك تجيب نص الشبكه بس ، والباقي لما ربنا يرزقك في أي وقت إن شاء الله
قفز من مكانه وهو يقول بعدم تصديق :
- بتقـــولي إيـــــه ؟!!
نظرت لولدها ضاحكة وقالت :
- بقولك بابا وافق إنك تجيب نص الشبكه دلوقتي والباقي بعدين لما ربنا يرزقك
شهق بشده وهو يقول بذهول :
- إنتي بتتكلمي بجد ؟!!
أجابت مؤكده :
- اه والله
سألها بلهفه :
- وافق إزاي ؟ إنتي عملتي إيه معاه ؟!!
قالت بكل ثقه :
- إستخدمت سلاحي
نظر لها والدها بذهول وكان رد فعل إسلام نفس الشئ وقال بعدم فهم :
- سلاح إيه ؟
إبتسمت لوالدها أكثر وهي تقول مؤكده :
- سلاحي اللي هو الدعاء ، كنت بلح علي ربنا في الدعاء إنه يخلي بابا يوافق وكنت بدعي بيقين اوووي إن ربنا قادر علي كده ، والحمد لله بابا وافق أهو
أخذ إسلام يتنفس بكثره وهو مازال لا يستطيع التصديق وقال علي الفور :
- طيب إقفلي يا سلمي إقفلي
ثم أغلق الهاتف مباشرة ، ضحكت سلمي بشده وهي تقول لوالدها :
- يا عيني ده أتصدم
ثم نظرت لوالدها بحنان وقالت :
- شكرا يا بابا لأنك خليتني أكلمه وأقوله الخبر بنفسي علشان كنت حابه أعرف رد فعله
إبتسم قائلا :
- يا سلمي ده خطيبك يعني عادي لما تكلميه
نظرت له بسعاده وقالت :
- مش عادي أوي يعني ، بس طالما الكلام قدام حضرتك يبقي خلاص
_______________________
أخذ إسلام ينظر إلي الهاتف بذهول وهو يحدث نفسه قائلا :
- هو اللي أنا سمعته ده صح ؟ لالالا بجد ده حصل ؟!! يعني عمي وافق خلاص ؟ يعني مفيش شغل بليل ؟
أخذ يعد علي أصابعه قليلا ثم قال :
- إيــــه ده إيــــه ده ؟!! يعني كده كمان ممكن نتجوز خلال سنه بس ؟ سنه إيـــه ؟ دول 10 شهور كمــــــان !! يــــــاربي معقوله اللي حصل ده ؟ معقول علشان كنت خايف من طول فترة الخطوبه ربنا حل المشكله من عنده وقصرت ؟ولا علشان سلمي دي بنت نقيه أصلا فـ ربنا إستجاب دعائها ؟ ولا علشان مفضلش مضغوط وشايل الهم علطول ؟ ولا علشان إيـــــــــــه ، اه اه عرفت ، علشان ربنا أحـــــــن علينا من أي حد وهو بس اللي بيحس بينا ، علشان ربنا عالم بنيتي وإني مش عاوز أغضبه فسهلي أموري ، علشــان ربنا كريم اووووي ودايما بيرحمنا برحته
نظر للسماء وظل يردد :
اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك
اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك
اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك
وضع يده علي قلبه وهو يتنفس بصعوبه وظل ينظر للسماء بعدم تصديق ، ظل يلتفت يمينا ويسارا حتي وجد سياره وركبها وعاد لمنزله علي الفور ، كانت هند في إنتظاره ووالدته أيضا ، عندما دخل وشاهدتا علامات الفرحه علي وجهه إقتربت منه هند وقالت بسعاده :
- أيــــوه يا عم إتثبتنا ومرتبنا كبر ومحدش قدنا بقي
ثم ربتت والدته علي كتفه بحنان وقالت :
- الف مبروووووك يا حبيبي
نظر لهما بغرور وقال :
- بس أنا متثبتتش !!
رفعت هند حاجبها وقالت متعجبه :
- أومال مالك يا خويا منشكح كده ليــه ؟!!
نظر لها بتعالي وقال :
- يا بنتي أنا حصلي اللي أحسن من التثبيت
قالت متلهفه :
- إيه ؟
قفز من مكانه وهو يقول بسعاده :
- أبـــو سلمي وافق علي نص الشبكه يا نـــــاس
وضعت يدها علي فمها ونظرت له بذهول وقالت :
- إزاي ده ؟!!
بينما إبتسمت والدته بسعاده وقالت :
- إنت بتتكلم بجد ؟!!
تنهد بحراره وقال بمنتهي السعاده :
- اه والله يا ماما الحمد لله ، شوفي ربنا كريم أد إيه
ثم أخذ يضحك بشده وهو يقول :
- والجدير بالذكر إنها أول ما قالت كده قفلت السكه في وشها
أطلقت هند ضحكات متتاليه وقالت :
- إنت بتهرج ، عملت كده إزاي يا مجنون
إبتسم قائلا :
- منا كنت طاير من الفرحه ساعتها ولو كنت إتكلمت كان ممكن اقول حاجه كده ولا كده ، خليني ماسك نفسي وساكت أحسن علشان لو إتفتحت محدش هيعرف يقفلني ، يلا ربنا يقوينا بقي
تعجبت هند وقالت :
- حاجه كده ولا كده إزاي يعني ؟!!
إبتسم وهو يقول مفسرا :
- يعني عارفه لما ربنا يرزقني بواحده قلبها عليا أوووي وبتعمل كل اللي تقدر عليه علشان تتقي ربنا فيا وتخليني مش حامل هم أي حاجه علشان نعرف نوصل لهدفنا سوا ، ده أكيد هيخليني نفسي أتجوزها النهارده قبل بكره علشان أعرف أقولها كل اللي أنا عاوزه وأد إيه أنا بحبها فعلا وبتمني من ربنا إنه يجعلها ليا خير زوجه ، كمان لما الواحد بيكون مبسوط ممكن ميعرفش يتحكم في مشاعره وممكن أي حاجه تطلع منه غضب عنه ، علشان كده أنا قفلت بسرعه خوفا من إني أقول أي حاجه تغضب ربنا
تعجبت هند وقالت :
- طيب ما إنت بتروحلها البيت ..
إشمعنى مش بتخاف تقولها حاجة تغضب ربنا هناك؟
جلس على الكرسي ونظر لها بتفهم وقال:
- لو روحتلها البيت، فده بيكون عشان نتكلم في حاجة معينة وهمشي بعدها. يعني الحمد لله مش بنفتح أي مجال إننا نتكلم في مواضيع مش ضرورية، خوفًا من الوقوع في أي محظور. وكمان باباها بيكون قاعد وشايفنا، وتقريبًا بيسمع كلامنا كمان. ادعي لنا يا هند ربنا يتمم خطوبتنا على خير ومن غير أي ذنوب، ويجمعنا سوا في الحلال.
مر يوم تلو الآخر، وجاء يوم السبت. ذهب إسلام إلى منزل سلمى لكي يتحدث معها ومع والدها قليلاً. طرق الباب بخفة، ففتح والدها وصافحه إسلام بحرارة وجلس معه ليحدثه، فقال بسعادة:
- والله أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي يا عمي إنك وافقت على نص الشبكة بس.
ابتسم الأب قائلاً:
- البت سلمى دي زنّانة أوي وعمالة تقولي مش عاوزة الخطوبة تطول وماعرفش إيه. ومن الواضح كده إنها كانت بتصلي بالليل وتدعي، لأني كنت دايماً بشوفها صاحية متأخر.
ثم نظر له بجدية وقال:
- المهم يعني إني وافقت على النص دلوقتي، وبإذن الله لما ربنا يرزقك تبقى تجيب لها الباقي. وده وعد هاخده منك دلوقتي.
نظر له بإمتنان وقال:
- وأنا أوعد حضرتك إني بإذن الله أول ما تتاح لي الفرصة إني أكملها الشبكة مش هتأخر.
- بإذن الله.
حضرت سلمى وألقت التحية على إسلام وجلست بجوار والدها. قام الأب من مكانه وجلس أمام التلفاز مباشرة لكي يتابع الأخبار ويكون موجود معهما في نفس الوقت. نظرت سلمى للأرض كعادتها وقالت:
- كان فيه حاجات مهمة عاوزة أتكلم فيها وكتبتها في ورقة زي ما اتفقنا. نبدأ بقى.
ابتسم قائلاً:
- بحب أنا الشغل الرسمي ده. يلا اتفضلي.
تنهدت بخفة وقالت:
- أول حاجة، بالنسبة للتلفزيون.. أنا بفكر ما نجيبش تلفزيون في بيتنا، عشان بحس إنه مبقاش فيه أي حاجة مفيدة دلوقتي أصلاً. وكمان كل حاجة بحب أشوفها بشوفها على النت أسهل.
صمتت قليلاً ثم قال بتفهم:
- طيب ما إحنا ممكن نجيب تلفزيون ونمسح من عليه قنوات الأغاني والأفلام والحاجات دي. أعتقد كده هيكون أفضل.
- هنمسحها أكيد يعني؟
أجابها بنفس الطريقة:
- أيوه هنمسحها أكيد يعني. وكمان في المستقبل إن شاء الله لما يكون عندنا أولاد هيحبوا يتفرجوا على كرتون وكده، فلازم يكون عندنا تلفزيون.
ابتسمت قائلة:
- ماشي كده تمام. تاني حاجة، قريت الكتاب اللي قلت لك عليه ده؟ لازم أعرف رأيك فيه ضروري.
تنحنح بإحراج وقال:
- بصراحة لسه. بس متقلقيش، هو في الخطّة. إن شاء الله لما أجي الأسبوع الجاي أكون خلصته وأقول لك رأيي.
- أنا كمان لسه مخلصتش الكتب اللي اديتهالي. بإذن الله برضه أكون خلصتها الأسبوع الجاي أو اللي بعده.
ثم اعتدلت في جلستها وقالت بجدية:
- في حاجة مهمة بقى كان لازم أتكلم فيها من زمان بس نسيت. وبعد إذنك أوعي تفهمني غلط.
قال بقلق:
- خير؟
تنحنحت قائلة بتوتر:
- أنا حابة أشتغل بعد ما أتخرج.
عاد للخلف قليلاً وأسند ذقنه على كفّه ونظر للأرض بضيق وقال:
- ليـــــه بقي؟ وهو أنا مش هعرف أصرف على بيتي؟!! ولا صعبت عليكي وقولتي تساعديني؟!!!
رواية في الحلال الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رقيه طه
اعتدلت سلمي في جلستها وقالت بجديه:
- في حاجه مهمه بقي كان لازم أتكلم فيها من زمان بس نسيت. وبعد إذنك أوعي تفهمني غلط.
قال بقلق:
- خير؟
تنحنحت قائله بتوتر:
- أنا حابه أشتغل بعد ما أتخرج.
عاد للخلف قليلا وأسند ذقنه علي كفته ونظر للأرض بضيق وقال:
- ليـــــه بقي؟ وهو أنا مش هعرف أصرف علي بيتي؟ ولا صعبت عليكي وقولتي تساعديني؟
إبتلعت ريقها وقالت بهمس:
- والله ما قصدي كده خـــالص. ثواني أنا هوضحلك كل حـــاجه.
أخذت نفس عميق وقالت علي الفور:
- أنا لما دخلت الكلية دي مكنتش بحبها. قلت عادي يعني أهي أي حاجه مجموعي جابها وخلاص.
ويمكن قعدت علي الحال ده سنتين. بس لما دخلت ثالثه بدأت أفكر في الموضوع ولقيت إن التعليم في بلدنا مستواه متدني جــــدا وده بسبب قلة المدرسين اللي هدفهم الأول والأساسي يطلعوا جيل واعي ويرضوا ربنا في شغلهم. معظم المدرسين بيشتغلوا علشان بس المرتب ودايما يقولوا هنشتغل علي أد مرتب الحكومه.
ساعتها بس أخدت قرار حاسم إني أنا اللي هغير التعليم!!
ويمكن تضحك وتقولي: وهو إنتي بقي اللي هتغيري التعليم؟
هقولك اه بإذن الله. شوف كام طالب هيطلع من تحت إيدي سنويا. شوف لو الطلاب دول حبوا المدرسة بسببي وحبوا الإنجليزي بسببي. تخيل كده إنهم يقولوا لأهلهم إحنا مستحيل نغيب في يوم عندنا فيه حصة إنجليزي وكل ده علشان بيحبوني.
كمان بما إني هبقي مدرسة إبتدائي فالموضوع هيكون مؤثر أكتر وبإذن الله أنا اللي هخرج الجيل اللي هيفضل فاكرني دايما وبيدعيلي لأني كنت سبب في حبه للمدرسة وللإنجليزي. وأقسم بالله الموضوع ما مستحيل ولا حاجه. الأطفال دول حاجه بريئه أوي وكل الحكاية إنهم محتاجين حد يحن عليهم ويعاملهم بأدميه شويه. وكل حصه كده شوية حماس وإسلوب مختلف في التدريس وشويه حلويات وهدايا والموضوع هيمشي بإذن الله.
ثم إعتدلت في جلستها وقالت بجديه:
- وإنت لازم تساعدني علي تحقيقي حلمي ده يا إسلام. لـــازم توافق علي شغلي. ومع ذلك لو لقيت في يوم من الايام إن الشغل واخدني من بيتي بشكل ملحوظ يبقي أنا هسيبه فورا.
ثم إبتسمت قائله:
- بس ده مش معناه إنك تحاول دايما تطلعني م**قصره** علشان أسيب الشغل. لأ لازم تحط في بالك إن في أطفال كتير محتاجين مدرسين يتقوا الله فيهم ويعاملوهم بأدميه شويه. وربنا يعيننا بقي.
كمان بقي بالنسبه لموضوع الإختلاط فأنا بإذن الله هكون في حالي ومليش دعوه بالرجاله. ولو لقيت اوضة المدرسين فيها رجاله هسيبها وأشوف مكان تاني يكون ليا علطول. وأصلا في الغالب الستات بتكون لوحدها والرجاله لوحدها.
تنهدت بأريحيه وقالت:
- تمام كده؟ موافق ولا إيه؟
أخذ يفكر قليلا ثم قال:
- طيب سيبيني أفكر في الموضوع وأقولك قراري بعدين.
إبتسمت قائله:
- ماشي هسيبك تفكر. بس برضو هتوافق إن شاء الله.
وقبل أن يتحدث قالت علي الفور:
- كان في حاجه مهمه برضو عاوزه أقولك عليها. رغم إنها ممكن تعمل مشاكل. بس مش عارفه بقي لازم أقولها!!
قال:
- خير إيه كمان؟
تنهدت بكل حمـاس وقالت:
- أنا مش عاوزه أوضة سفره ولا عاوزه نيش.
نظر للأرض بتعجب وقال:
- ليه؟ وبعدين إحنا إتفقنا خلاص ودي إتفاقات رجالة ومش بتتغير.
قالت علي الفور:
- إحنا مش هنغير إتفاقات الرجاله. إحنا بس هنعمل عليها تعديل بسيط.
ثم تنهدت تنهيده طويله وقالت بحماس:
- لو لاحظت كل الناس المتجوزين وعندهم شقه صغيره هتلاقي إنهم أول ما بيكون عندهم بيبي يأما بيبيعوا السفره ويجيبوا مكانها أوضة أطفال يأما بيلزقوا السفره وحاجتها جنب الحيطه ويجيبوا سرير يحطوه في نفس الأوضه. علشان كده أنا عاوزه أجيب بنفس تمن أوضة السفره أوضة أطفال. هتكون كامله علي بعضها وشكلها يكون زي الحاجات الكيوت اللي علي النت دي. وكده كده في الغالب محدش بيستخدم أوضة السفره إلا في العزومات بس. أما بالنسبه للنيش فأنا بحس إنه إختراع ملوش أي لازمه. ولكن مع ذلك خايفه المطبخ ميكفيش الحاجات بتاعتي علشان كده ممكن نعمل نيش ومكتبه في نفس الوقت.
يعني يتقسم نصين: النص اللي فوق يكون إزاز علشان الحاجات اللي جواه تبان. والنص اللي تحت يكون خشب وده ونخليه مكتبه.
تنهدت بتعب وقالت:
- بس كده.
أ**عجب** إسلام بطريقة تفكيرها ورجاحه عقلها. فهي لم تقلد باقي الفتيات بل حكمت عقلها وإستطاعت إختيار الأفضل لمنزلها من حيث الإستخدام لا المنظر كما يفعل البعض فأجابها علي الفور:
- أنا موافق جـــــدا. وكده أحسن والله. عموما هقول لعمي علي الموضوع ده ونشوف بإذن الله.
وبالفعل تحدث إسلام مع والدها في الأمر فطلب الأب مهله للتفكير وموازنة الموضوع من وجهة نظره والرأي الاخير سيكون المره القادمه بإذن الله ولكن كان يغلب علي وجهه القبول.
- يا سلمي قومي إلبسي بقـــــي.
قالتها ولاء عندما كانت تستعد للخروج هي ووالدتها وسلمي لشراء ملابس الجامعه. فولاء تستعد لعامها الأول في كلية الهندسه وبالطبع يجب أن تظهر في أفضل صورة. أجابت سلمي علي الفور:
- يا بنتي منا قولتلك 100 مره إني بلبس الفستان والخمار علي طول ومش باخد وقت. الدور والباقي علي الناس اللي بتقعد تلبس سنه. عيشي حياتك إنتي بس وهتلاقيني جاهزة إن شاء الله أول ما تخلصي.
وبالفعل إرتدت كل واحده منهن ملابسها وهبطن جميعا إلي وسط المدينه. كانت الملابس كالعاده تمتاز بالضيق والإلفات وإفتقاد أي شئ له علاقة بالحجاب الشرعي. ظلت ولاء تختار ووالدتها تختار معها بينما سلمي تقف في تزمر. فعندما تبدي رأيها في أي شئ تصرخ ولاء بوجهها قائله جملتها المشهوره:
- هي دي الموضه!!
إنتهت ولاء من إختيار ملابسها التي أعجبت سلمي ببعضها وشعرت بالغضب تجاه البقيه وعندما إتجهت لشراء الحجاب وما شابه لتكملة كل الاطقم أوقفتها سلمي قائله بجديه:
- بصي يا ولاء علشان نكون متفقين. هنشتري طرح طويله شويه ومفيش باديهات كارينا ماشي؟
زفرت بضيق وقالت:
- ليه بقي إن شاء الله؟
إبتسمت وقالت بحنان:
- لأن يا ستي البادي الكارينا ده إختراع فاشل أصلا وملوش أي علاقة بالحجاب. يعني بالظبط زي ما تكوني جبتي علبه دهان ودهنتي بيها إيدي. من الآخر بيكشف أكتر ما بيستر وده مش حجاب يا ولاء. والطرح الطويله علشان لو في حاجه ضيقه ولا حاجه تبقي تغطيها.
تنهدت بملل وقالت:
- أومال أجيب إيه يعني علشان ألبسه تحت البلوزات؟
ربتت علي كتفها بحب وقالت:
- في إختراع تاني كده إسمه " بادي إسلامي ". ده ممكن يكون ضيق شويه من فوق بس الطرحه لو طويله بتغطيه ومن تحت بقي بيكون الكم بتاعه واسع وحلو ومش لازق علي الإيد ولا حاجه.
ثم جذبتها من يدها وقالت بحماس:
- تعالي أنا هوريكي.
وبدأ العام الدراسي الجديد والآخير لكل من سلمي وهند وفاطمه. جددت سلمي نيتها ووضعت أمام عينيها هدفها الأول والأخير وهو رضا الله عزوجل وإتقاءه في طلابها وبذل قصاري جهدها في أن تكون المعلمه التي يتمناها كل طالب. وقفت تتحدت مع هند وفاطمه كعادتها فوجدت سمر صديقتها تقترب منها وتقول بلهفه:
- سلمي شوفتي اللي حصل.
نظرت لها سلمي بتعجب وقالت:
- خير يا سمر؟
إلتقطت أنفاسها بصعوبه وقالت علي الفور:
- الدكتور اللي ماسك التربيه العملي السنادي عمل شوية تغييرات ومش هنكون كلنا مع بعض في نفس المجموعه.
نظرت لها سلمي بعدم فهم وقالت بلا مبالاه:
- عادي يا بنتي في الآخر هنكون كلنا بحرف السين!
زفرت بضيق وقالت:
- ماشي بس سمير هيكون معانا؟
شهقت سلمي بذهول وإتسعت عيناها وقالت بعدم تصديق:
- سمير مين؟ إزاي يعني؟
ضحكت بسخريه وقالت:
- وهو في غيره يعني؟ المهم أنا جيت أقولك علشان عارفه إنك لو كنتي لقيتيه معانا في الحصه فجأة كده كنتي هتضايقي.
وقبل أن تغادر أمسكتها سلمي من يدها وقالت بخوف:
- يا بنتي مش هينفع بجد. ده أنا بشرح قدام الدكتور بالعافيه. دلوقتي كمان هيكون معانا واحد ورايح جاي معانا كده؟
مش هينفع طبعًا، وكمان ده أنا عامل خطة كاملة لتجديد طريقة الشرح السنة دي، كده بقى مش هعرف أنفذ أي حاجة.
قالت وهي تغادر مكانها:
- يا بنتي عادي بقى، سمير ده محترم أصلًا، أنا قلت أقولك وخلاص، يلا سلام.
ضربت سلمى يدها بالأخرى وزفرت بضيق وقالت في نفسها:
- ماشي محترم، بس برضه مش هينفع بقى، أوووف.
عادت إلى المنزل وهي ثائرة تمامًا لا تعرف ماذا تفعل، فهي تحاول بقدر الإمكان عدم الاختلاط بالشباب، ولكن الآن ماذا سيحدث؟ ستضطر للتحدث معه ومناقشته وسؤاله عن الدرس وأشياء من هذا القبيل لأنه أصبح واحدًا من مجموعتها ويجب أن يكونوا جميعًا على توافق. لم ترد أن يحدث هذا، فظلت تدعو الله كثيرًا أن يخرجها من هذا الأمر على خير. وبالفعل مع أول يوم لها في التربية العملي لهذا العام، كانت تقف مع زميلاتها وكأنها تنتظر شيئًا ما، عندما جذبتها سمر من يدها قائلة:
- يلا يا بنتي مش هنروح حصتنا ولا إيه؟
انتبهت لها وقالت:
- هاه، هو إحنا كده كملنا ولا إيه؟
ضحكت قليلاً ثم قالت بجدية:
- أيوه يا بنتي كملنا خلاص، هو إنتي مش بتعرفي تعدي ولا إيه؟ بقينا 5 أهو قدامك.
نظرت حولها وأخذت تعدهم، وبالفعل وجدتهم كما قالت سمر، فلم تستطع السكوت أكثر من ذلك وقالت بلهفة:
- هو سمير زميلنا ده مش جاي معانا ولا إيه؟
أطلقت سمر ضحكات متواصلة وقالت:
- يا عيني دي البت هتموت، عمومًا يا ستي سمير من ساعتها راح للدكتور وقعد يزن عليه ويقوله مش عايز أبقى في مجموعة البنات لحد ما الدكتور نقله وجاب بداله سامية، مش بقولك يا بنتي واد محترم.
قفزت سلمى من مكانها بسعادة وقالت:
- أيوه كده بقى الواحد يعرف يشتغل براحته.
ثم وكزتها في ذراعها بخفة وقالت:
- طيب ما قولتيش ليه من ساعتها يا رخمة؟ ده أنا كنت متغاظة أوووي.
ضحكت باستفزار وقالت:
- ما إنتي مسألتش!!
وبالفعل بدأت سلمى حصتها الأولى، ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة، فقد قررت أن تكون صديقة لهؤلاء الطلاب أكثر من كونها معلمة. دخلت بكل حماس وقالت:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حلوين.
نهض الطلاب من مكانهم كالعادة وقالوا بفتور:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نظرت لهم بكل حب وقالت:
- أنا بقى ميس سلمى التربية العملي، مبدئيًا كده عايزة أقولكم إني بحبكم أوووي وبإذن الله هتستمتعوا بالحصة بتاعتي دايمًا.
ثم نظرت لهم بجدية وقالت:
- عاوزين بس نحط شوية قوانين كده مع بعض علشان الحصص تكون ماشية على ما يرام:
أولًا اعتبروني أختكم الكبيرة قبل ما أكون الميس بتاعتكم، يعني أي حد حابب يسأل عن حاجة أو يكلمني في موضوع معين أو كده هتلاقوني معاكم على طول بإذن الله، ومش بزعق ولا حاجة متقلقوش.
كمان مش عندي حاجة اسمها حد بليد وحد شاطر، كلنا شطار بإذن الله وكلنا هنجاوب، وحتى اللي مش هيعرف أنا هفضل معاه لحد ما يجاوب صح.
ثم نظرت لهم بكل حماس وقالت:
- أقولكم على سر بقى؟ الطالب اللي مش هيكون بيجاوب خالص ده وييجي في مرة كده ويستجمع شجاعته ويقرر يقوم يجاوب هياخد هدية، حتى لو جاوب غلط.
نظر لها الطلاب بتعجب، فأجابت مؤكدة:
- أيوه بتكلم جد، وهتشوفوا الكلام ده بنفسكم.
ثم نظرت لهم مازحة وقالت:
- أما بقى اللي هيتكلم في أثناء الحصة هشّعلقه، أنا قلت أهو.
تنهدت بحرارة وقالت:
- يلا نبدأ: بسم الله الرحمن الرحيم.
أولًا كده أنا هكتب على يمين السبورة Queen وعلى الناحية التانية King.
أي ولد هيجاوب هيتكتب اسمه تحت كلمة King وأي بنت هتجاوب هتتكتب تحت Queen لحد ما نكمل 5 في كل صف وهنعمل بعدها منافسة بينهم واللي يكسب هيكون ليه جايزة، طيب الجايزة دي عبارة عن إيه؟
حاولت كتم ضحكاتها وهي تقول:
- أنا حاطة كيس في الشنطة جواه حاجات مختلفة، حلويات بقى جوايز ورق أقلام، عادي برضه ممكن تلاقوا شوية تراب كده، هحط إيدي واللي هيطلع هيكون من حظ الفايز، تمام؟
وبالنسبة بقى للطلاب اللي مش بيجاوبوا فأنا هقومهم بالعافية ومتخافوش مش هحرج حد لأنكم كلكم إخواتي أصلًا، يلا بقى نبدأ شرح عشان رغينا كتير.
كانت تعلم أنها تستطيع كسب قلوب هؤلاء الصغار بالقليل من الحنان والجوائز، لذلك قررت أن تجعلهم يحبونها من أول يوم حتى تستطيع العمل معهم وهي سعيدة وليس مجرد اضطرار لكي تحصل على تقدير في مادة التربية العملي!!
في أثناء الحصة أشارت إلى طالب في آخر الصف كي ينطق كلمة ما. وقف الطالب مضطرب قلق ولم يستطع التحدث، فأشارت إليه لكي يحضر إليها، فأخذ يتحرك ببطء شديد وهو في غاية الرعب. حضر أمامها وهو يكاد ينصهر، فأحاطته بذراعها بحنان وأخذته في زاوية الفصل وقالت:
- إنت اسمك إيه بقى؟
قال بخوف:
- محمد.
نظرت له بحنان وقالت هامسة:
- طيب يا محمد أنا هتفق معاك على حاجة بس متقولش لحد.
نظر لها بانتباه وقال:
- ماشي.
قالت بحب:
- الكلمة دي اسمها Apple، أنا أقولها 3 مرات وانت تقولها ورايا، وبعدين ترجع على مكانك وانت عمال ترددها لحد ما أنا أقول مين يعرف ينطق الكلمة دي تروح انت رافع إيدك وتقوم تقولها ماشي؟
أومأ برأسه إيجابًا وقال:
- ماشي، بس كده هيعرفوا إني غشيتها منك يا ميس.
ابتسمت له بحنان وقالت:
- لأ متقلقش، أنا هتصرف.
وأثناء عودته إلى مقعده نظرت لهم سلمى بجدية وقالت:
- اللي هيكتب تاني وأنا بشرح هجيبه على جنب كده وأزعقله في ودنه جـــــامد ماشي؟
ثم ضحكت قائلة:
- هخليه يتسرع بقى، إنتوا حرين، كل واحد يخلي باله من ودنه أحسن ويسيب القلم وأنا بشرح.
ابتسم الجميع وقد صدقوا تلك الحيلة، بينما شعر محمد بالسعادة لأنها لم تحرجه أمام أصدقائه، وهذا كان المنهج الذي انتهجته سلمى في تدريسها للطلاب، فالكل عندها سواء، بل أن الضعفاء أقرب لقلبها من هؤلاء الممتازين في كل شيء، فقد كانت رحيمة بهم إلى أقرب حد لذلك أحبها الجميع.
وقبل امتحانات الفصل الدراسي الأول بقليل استيقظ إسلام من نومه قبل الفجر كالعادة ليستعد للصلاة، ولكنه تعجب عندما وجد غرفة هند مضاءة، فدخل وهو يقول بحماس:
- أيوه يا عم الناس اللي صاحية للفجر دي، أخيرا بقى مش هقعد أجرّجرك في الأرض عشان تقومي.
ابتسمت هند بإحراج وقالت:
- ده أنا صاحية عشان عندي امتحان الميدتيرم بتاع البوتري النهارده، ربنا يعديه على خير بقى.
جلس بجوارها وأخذ يعبث في أوراقها وهو يقول:
- طيب وإنتي عاملة إيه في الشعر ده؟
ابتسمت قائلة:
- لأ كويس معايا الحمد لله.
ثم ضحكت وقالت بمرح:
- سلمى يا عيني اللي تلقاها عمالة تشد في شعرها دلوقتي عشان بتكرهه أوووي.
ضحك قليلاً ثم قال:
- ربنا يعينكم، أنا هقوم بقى عشان أستعد للصلاة.
وبعد صلاة الفجر جلست سلمى مع أوراقها وكتبها في محاولة منها لفهم أي شيء. انتبهت على جرس هاتفها وهو يعلن لها وصول رسالة جديدة. أمسكته وقد ظنت أنها رسالة من الشركة كالعادة، ولكنها تعجبت عندما وجدت الهاتف ينير باسم إسلام. شعرت بالقلق لأن هذه أول مرة يرسل لها إسلام رسالة والذي أشعرها بالتوتر أكثر هو التوقيت الذي أُرسلت فيه الرسالة. ضغطت على الأزرار بخوف فوجدت محتوى الرسالة:
- في حاجة ليكي قدام الباب اطلعي خديها.
اتسعت عيناها وظلت تنظر للرسالة بخوف. ثم ذهبت لتوقظ ولاء لتخبرها بالأمر، فقالت ولاء بضجر:
- خلاص يا ستي قولت هقوم أصلّي، بطلي زن بقـــــــــي.
أجابتها سلمى بكل براءة:
- لأ أنا مش بصحيكي عشان تصلي، أنا هقولك حاجة مهمة.
ثم انتبهت لما قيل فأعادت صياغة الجملة وقالت بإحراج:
- قصدي يعني قومي عشان تصلي وبرضو في حاجة مهمة حصلت وأنا مش عارفة أعمل إيه؟
فتحت ولاء عين واحدة وقالت بنعاس:
- هاااااا عايزة إيه؟
أجابت بخوف:
- إسلام بعتلي رسالة وبيقولي إنه سايبلي حاجة بره وأنا مش عارفة أعمل إيه؟
انتفضت ولاء من مكانها وقالت بحماس:
- اللــه، بحب أنا حركات المجانين دي.
تنهدت بقلق وقالت:
- مهو أنا عشان عارفة إنه مجنون خايفة يكون لسه واقف بره.
وقبل أن تتحدث ولاء سمعت سلمى رنين هاتفها مرة أخرى يخبرها بوصول رسالة جديدة. فتحتها بتوتر وكان محتواها:
- أنا مشيت على فكرة، يعني أنا دلوقتي في البيت متقلقيش.
زفرت سلمى بارتياح وقالت:
- يــــــاربي ده زي ما يكون حاسس بيا.
ثم نظرت لولاء بتساؤل وقالت:
- دلوقتي بقى أنا هجيب الحاجة اللي بيقول عليها دي إزاي؟ خايفة الواد عبد الرحمن ياخدها لأنه دايمًا بينزل يصلي مع باباه.
نظرت لها بتعجب وقالت:
- يا ستي افتحي الباب وخذيها بسرعة وخلاص.
- لأ يا ولاء أنا خايفة، وبعدين الناس هيقولوا إيه لما يسمعوا صوت الباب اتفتح دلوقتي.
نظرت لها بوجه خالٍ من أي تعبير وقالت:
- هيقولوا بابا رجع من صلاة الفجر!!
ارتدت سلمى إسدال الصلاة وفي أقل من الثانية كانت قد فتحت الباب وأخذت الكيس الملقى على الأرض وأغلقت بسرعة البرق. دخلت ووضعت الكيس على الفراش وهي تتفحصه. قفزت من مكانها كالأطفال عندما رأت ما فيه وقالت وهي تصرخ بفرحة:
- الــحــقــي يا ولااااااء شوفي جايبلي إيه؟ اللــــــــه بقى شيبسي كتير وشيكولاتة وكمان علبة لبان؟ يــاخراشي يا جدعان ده جاب كل الحاجات اللي بحبهــا؟ وكمان في أكتر وقت كنت محتاجة أفرح فيــــه؟ ربنا يخليك يا إسلام ويسعدك.
ثم نظرت لولاء بتساؤل وقالت:
- بس هو إزاي عرف إني بحب الأنواع دي بالذات؟ وكمان إشمعنى النهارده يعني؟
ضحكت ولاء بسخرية وقالت:
- ياختي ما أكيد أخته قالتله على كل حاجة، وتلقاها كمان قالتله إنك عندك امتحان شعر النهارده وقربتي تنتحري من المادة دي.
جلست على الفراش وهي تقلب في الأشياء بسعادة وقالت:
- هو أنا المفروض أشكره صح؟
أومأت برأسها إيجابًا وقالت:
- أيوه طبعًا.
همست بقلق:
- طيب هكلمه إزاي دلوقتي؟ ولا أعمل إيه؟
قالت بضيق:
- على فكرة إنتي مملة اووووي، فيها إيه يعني لما تكلميه وتقوليله شكراً وخلاص.
تنهدت سلمى بقلق ثم استجمعت شجاعتها وقالت:
- خلاص هكلمه وأقوله شكراً وأقفل على طول، وإنتي خليكي معايا يا ولاء ماشي.
- ماشي.
قامت بالاتصال به ووضعت سماعة الهاتف على أذنها بتوتر وانتظرت قليلاً ولكنه لم يجب. شعرت بالإحراج ونظرت لولاء وقالت هامسة:
- مش بيرد.
- كلميه تاني.
قالت على الفور:
- لأ طبعًا خلاص بقى، الحمد لله إنه مردش أصلًا عشان محسش بتأنيب الضمير.
وقبل أن تتحدث ولاء سمعت سلمى رنين هاتفها للمرة الثالثة يخبرها بقدوم رسالة جديدة. أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وفتحت الرسالة وكان محتواها:
- الشكر لله، مفيش تعب ولا حاجة، دي أول وآخر مرة تتصلي فيها في الوقت ده مـــــــــاشي؟
كادت أن تبكي عندما رأت الرسالة وشعرت وكأنها تنصهر في مكانها من فرط إحراجها. ظلت على هذه الحالة قليلاً ثم نهضت من مكانها فجأة وقالت:
- أنا لازم أقول لبابا على اللي حصل ده.
نظرت لها ولاء بذهول وقالت:
- يا بت إنتي مجنونة؟ ده ممكن يموتك!!!
تنهدت بخوف وقالت:
- عارفة، بس برضو لازم أقوله واللي يحصل يحصل بقى.
ظل إسلام ينظر إلى هاتفه بضيق ويحدث نفسه قائلاً:
- معلش بقى يا سلمى كان لازم أعمل كده.
ثم نظر للمرآة بغضب وقال:
- وبعدين ما تبطل جنان بقى يا عم إنت كمان، إنت ناسي إنك لسه خاطب ولا إيه؟!!
نظر للأرض بطيبة وقال هامسا:
- بس والله أنا كنت عايز أفرحها مش أكتر، مش عارف بقى ده غلط ولا إيه.
ثم نظر للمرآة مرة أخرى وقال:
- الحمد لله إني لحقت نفسي ومرديتش وإلا كانت تبقى مصيبة، يعني سلمى اللي كانت صامدة على طول دلوقتي بدأت تضعف.
ثم تذكر الآية الكريمة "ولا تتبعوا خطوات الشيطان".
وقال لصورته المنعكسة في المرآة بغضب:
- ودي ممكن تكون خطوة من خطواته عشان يوقعنا، وطبعاً هو ناصح وبيحب يشتغل علينا واحدة واحدة عشان منحسش بنفسها!!
ثم نهض من مكانه فجأة وقال بصرامة:
- بس أنا مش هينفع أسكت، أنا لازم أعرف باباها عشان محسش بالذنب!!
رواية في الحلال الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رقيه طه
ظلت سلمى تدور في غرفتها بتوتر، فهي لا تستطيع التركيز في مذاكرتها حتى يستيقظ والدها وتخبره بما حدث، ولا تستطيع أيضًا إيقاظه حتى لا يكون غاضبًا منها ويزداد الأمر سوءًا.
زفرت ولاء بضيق وهي تنظر لها وهي على هذه الحالة وقالت:
- يا بنتي ما تقعدي في حتة بقي خضتيني!
نظرت لها سلمى بخوف وقالت:
- مش عارفة أتوقع رد فعله خالص، وخايفة الموضوع يتقلب فوق دماغي وأنا عندي امتحان وجايبة أخري أصلاً.
تنهدت ولاء بملل وقالت:
- ما قولتلك خلاص مش مهم تقوليله يعني، الموضوع عادي جداً مش مستاهل وجع الدماغ ده كله!
جلست سلمى على حافة الفراش ونظرت لولاء بضيق وقالت:
- لأ يا ولاء لازم يعرف، أنا متعودتش أخبي عليكم حاجة حتى لو كانت صغيرة وبحب كل أفعالي تكون في النور عشان أبقى مستريحة.
ثم أردفت قائلة:
- وعلى فكرة الغلط كان مني أنا مش من إسلام، كون إني أتصل في وقت متأخر زي ده وإحنا متفقين إن مفيش اتصالات بعد 9 بليل وكمان بابا مش موجود يبقى أنا بدأت أقع والشيطان عرف يدخلي إزاي وأنا مش هسمح لنفسي أبداً بكده، كانت غلطة ومش هكررها تاني بإذن الله.
ثم تنهدت بتعب وقالت:
- ادعيلي بس إنتي الموضوع يعدي على خير.
وقبل أن تجيب ولاء استيقظ الوالد ذاهبًا إلى الحمام ليتوضأ ويؤدي صلاته.
ظلت سلمى تدعو الله أن يمر هذا الموقف على خير.
انتهى من صلاته فذهبت سلمى إليه وأخذت نفسًا عميقًا وبدأت حديثها قائلة:
- بابا في حاجة حصلت وحضرتك لازم تعرفها.
نظر لها بتعجب وقال:
- حاجة إيه؟ خير؟
تنهدت بخوف وقالت:
- إسلام بعتلي رسالة من شوية وقالي في حاجة قدام الباب اطلعي خديها، وأنا لبست الإسدال وأخدتها بسرعة وقفلت تاني وطلع جايبلي شيكولاتة ولبان وحاجات كده.
ضحك الأب قائلاً:
- طيب وبعدين؟
نظرت إليه بتعجب وأجابت:
- وبعدين أنا غلطت وكنت هتصل بيه عشان أشكرة بس هو مردش عليا وبعتلي رسالة وقالي متتصليش في الوقت ده تاني.
ثم قالت بسرعة هائلة:
- والله يا بابا أنا عارفة إني مكنش المفروض أتصل في الوقت ده بس اللي حصل بقي، وأنا عرفت غلطي وبإذن الله الموضوع ده مش هيتكرر تاني أبداً لأني مش متعودة أخلف وعدي أصلاً.
ابتسم قائلاً:
- ماشي.
نظرت إليه بذهول وقالت:
- ماشي إيه؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول:
- خلاص روحي شوفي مذاكرتك، مش إنتي عندك امتحان النهارده برضو؟
لم تستطع إدراك ما يحدث فقالت بعدم فهم:
- يعني عادي ولا إيه؟
نظر إليها بجدية وقال:
- مكنش هيبقى عادي لو كنت عرفت إن فيه حاجة حصلت في البيت ده من ورايا، بس طالما إنتي قولتي على الحقيقة خلاص.
ضحكت بتعجب وقالت:
- يعني أمشي خلاص كده؟
- عاوزاني أزعق يعني؟
- هاه؟ لأ طبعاً.
- خلاص روحي ذاكري دلوقتي، وطالما بتقولي أخدتي الكيس وانتي ساكتة ومحدش كلم التاني يبقى خلاص، بس تاني مرة بلاش حركات الجنان دي وخصوصاً إن الوقت متأخر.
أومأت برأسها إيجاباً وقالت بسعادة:
- حاضر والله.
ثم أخذت تقفز كالأطفال حتى وصلت لباب غرفتها وقالت لولاء بسعادة بالغة:
- أبويا طلع كيوت يا ولاء والموضوع عدى على خير الحمد لله، ياربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
ثم قفزت بحماس وجلست في وسط فراشها وأمسكت أوراقها قائلة بسعادة:
- أيوه كده الواحد يعرف يذاكر وهو مرتاح.
ثم نظرت لولاء وقالت بإطمئنان:
- أحسن حاجة في الدنيا إن ضميرك يبقى مرتاح دايماً ومش بتعملي حاجة من ورا أهلك، حتى لو بابا كان زعق شوية برضه زعيقه هيبقي أهون عليا من إني أحس دايماً إني خايفة ومخبية عنه حاجة.
ثم تنهدت قائلة بأريحية:
- راحة الضمير دي نعمة أصلاً، اللهم لك الحمد.
.............................
وفي المساء قبل صلاة العشاء بالتحديد اتصل إسلام على والد سلمى ليطلب منه مقابلته ليخبره بأمر هام.
وافق الأب على ذلك وطلب من إسلام الحضور ولكنه اعتذر بحجة أنه لا يريد أن يزعجهم في المنزل وطلب لقاءه في المسجد عقب الصلاة مباشرة.
انتهت الصلاة وبالفعل تقابل كل من إسلام ووالد سلمى وبدأ إسلام حديثه قائلاً بإحراج:
- عمي أنا جيت النهارده الفجر عند بيت حضرتك وسيبت حاجة لسلمى كده فمش عارفه بقى ده ممكن يضايق حضرتك مني ولا إيه؟ أنا والله مكنش قصدي حاجة بس لما عرفت إنها عندها امتحان النهارده والمادة صعبة قلت أعملها أي حاجة تفرحها وتساعدها على المذاكرة يعني.
نظر له بتفهم وقال:
- سلمى قالتلي على الموضوع، وقالتلي كمان إنك مردتش ترد عليها لما اتصلت متأخر وأنا احترمت فيك حفاظك عليها في غيابي.
بس الموضوع ميتكررش تاني ولو عاوز تعمل حاجة يبقى تقولي الأول.
تنهد تنهيدة قوية أخرجت كل ما بداخله من خوف وقال بسعادة:
- حاضر يا عمي.
ثم نظر إليه بتساؤل وقال:
- صحيح هي عملت إيه في الامتحان؟
تبسم قائلاً:
- بتقول أول مرة تحل حلو أوي كده في المادة دي. الحمد لله.
ثم ضحك وهو يقول:
- شكل الشيكولاتة واللبان عملوا معاها مفعول.
أغمض عينيه للحظات وهو يحمد الله على هذا الفضل، ثم قال بإحراج:
- عمي، كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب.
- اتفضل.
ابتسم قائلاً:
- كنت عاوز أكتب الكتاب في إجازة نص السنة إن شاء الله، والفرح يكون على آخر السنة كده.
أجابه على الفور:
- لأ طبعاً.
نظر إليه بتعجب ممزوج بالضيق وقال:
- ليه بس؟
قال بجدية:
- بنتي ما يتكتبش كتابها إلا قبل الفرح بيومين تلاته كده، بالكتير أوي أسبوع ولا اتنين، لكن أكتر من كده لأ.
أخذ يفرك كفيه بضيق وقال بتساؤل:
- طيب إيه السبب؟
ابتسم قائلاً بنفس الجدية:
- محدش عارف النصيب فين يا إسلام، وياما ناس بعد كتب الكتاب حصل بينهم مشاكل والموضوع باظ والبنت بقت اسمها مطلقة وخلاص. وأنا طبعاً مش هسمح إن بنتي يحصل معاها كده.
تنهد بحزن وقال:
- بس يا عمي أنا وسلمى متفقين في كل حاجة والحمد لله تفكيرنا زي بعض. يعني بإذن الله مفيش مشاكل ولا حاجة.
- الموضوع غير قابل للنقاش يا إسلام. في الإجازة الكبيرة تكتبوا الكتاب وتعملوا فرحكم بعدها على طول.
أمسك بيده محاولاً مصافحته وهو يقول بنفس الجدية:
- أنا ماشي بقى. عاوز حاجة تاني؟
تبسم قائلاً بإحراج:
- طيب ينفع أكلم سلمى لما حضرتك تروح؟
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- ماشي، هخليها تتصل بيك لما أروح. يلا سلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
***
تحرك إسلام من المسجد عائداً إلى منزله وهو يردد بكل جدية:
- أنا قررت أحافظ عليكي من نفسي يا سلمى، وحتى كتب الكتاب أبوكي ما وافقش عليه. اعذريني بقى مش قدامي غير كده لأني مش هقبل إني أغضب ربنا فيكي أبداً.
فور عودته إلى منزله وجد هاتفه ينير باسم سلمى، وكأنها كانت تعلم موعد عودته بالتحديد أو ربما رأته عائداً عبر النافذة. أجابها وهو يقول بحماس:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بابا قالي إنك كنت عاوزني في حاجة.
ابتسم قائلاً:
- افتحي الإسبيكر يا سلمى.
تعجبت قائلة:
- اشمعنى؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول:
- أهو كده رخامة بقى.
قامت بفتح السماعة الخارجية كما طلب منها وقالت على الفور:
- فتحته.
أغمض عينيه باقتناع وقال مبتسماً:
- ماشي. بصي يا ستي بما إن امتحاناتك قربت جداً فأنا مش هاجي الفترة دي خالص لحد ما تخلصي امتحانات بإذن الله.
ثم أردف قائلاً:
- أنا مش عاوز أشغلك اليومين دول وعاوزك تركزي في مذاكرتك وبس. عاوزين تقدير حلو ها.
ابتسمت سلمى وقد فهمت ما يرمي إليه فوافقت على الفور وقالت:
- حاضر هذاكر كويس والله.
- ماشي شدي حيلك بقى. يلا السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابتسمت لوالدها وذهبت مهرولة إلى غرفتها وهي تتذكر جملة إسلام التي لم تنساها قط:
"أنا قررت أحافظ عليكي من نفسي يا سلمى، وإنتي لازم تساعديني."
ظلت تنظر للهاتف بمنتهى السعادة وهي تقول بكل حماس:
- حاضر يا إسلام هساعدك، لأني مش عارفة أتخيلك غير زوجي في الدنيا وكمان في الجنة ومش هتنازل عن الحلم ده أبداً.
***
- على فكرة يا إسلام إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم.
قالتها هند أثناء دخولها غرفة إسلام بعدما سمعت مكالمته مع سلمى وأكملت حديثها قائلة:
- أنا مكنش قصدي أسمع كلامك معاها بس صوتك كان عالي.
نظر لها مبتسماً وقال:
- مش مكبر الموضوع ولا حاجة، هو ده الصح.
نظرت له باستنكار وقالت:
- يا ابني دي خطيبتك يعني مش واحدة غريبة.
جذبها من يدها وأجلسها بجواره وقال مفسراً:
- خطيبتي دي يا هند قدام ربنا تبقى واحدة غريبة طالما مش كاتبين الكتاب.
ثم تنهد بحزن وقال:
- ده أنا حتى النهاردة طلبت من والدها إننا نكتب الكتاب بس هو مرضيش، قولت خلاص بقى أتصرف أنا.
نظرت إليه بتعجب وقالت:
- هتتصرف إزاي يعني؟
قال بكل جدية:
- هحاول أقلل الزيارات خالص وأروح للضرورة بس. كده كده أنا خلاص اتكلمت معاها كتير الفترة اللي فاتت دي وعرفت عنها كل حاجة واتفقنا على حاجات كتير الحمد لله. دلوقتي بقى مرواحي ملوش لازمة وممكن يترتب عليه مفاسد أكتر من المنافع.
أخذت تحرك رأسها يميناً ويساراً بعدم رضا وقالت:
- أنا مش معاك في الموضوع ده بس براحتك برضو.
ثم نظرت له بتساؤل وقالت:
- بس هتبرر بإيه بقى غيابك الفترة دي كلها؟
نظر لها بخبث وقال:
- السؤال ده ميتسئلش لإسلام يا ماما. كله تحت السيطرة لا تقلقي.
تنهدت باستسلام وقالت:
- ماشي يا سيدي براحتك. في الآخر دي حياتكم وانتوا حرين فيها. ربنا يسعدكم.
***
انتهت امتحانات نصف العام وظهرت النتيجة وحضر إسلام لمنزل سلمى ليبارك لها على هذا التفوق. فسلمى لأول مرة تحصل على تقدير جيد جداً وهذا جعلها في غاية السعادة والفخر.
والذي زادها سعادة أكثر هي زيارة إسلام المميزة. فقبل أن يحضر طلب من والدها أن يجعلها هي من تفتح الباب على غير عادتها. استجابت سلمى لوالدها وذهبت هي لتفتح الباب، ولكنها سرعان ما وجدت كمية هائلة من الورود تتطاير في كل مكان، فنظرت للمكان حولها بذهول ومن ثم رأت أمامها هند وهي غارقة في الضحك وتقول بسعادة:
- البوكيه اتكب في وشك بقى معلش هيهيهييهيهيهي.
احتضنتها سلمى بقوة وهي تقفز في مكانها كالأطفال وقالت:
- إيه اللي إنتي عملتيه ده يا بنتي؟
ضحكت هند وقالت:
- حظي ونصيبي يا أختي إني أبقى أخت واحد مجنون أعمل إيه بس؟
ظلت سلمى تقفز في مكانها وتنظر حولها للحظات ثم هدأت قليلاً وقالت:
- أومال هو فين صحيح؟
ابتسمت قائلة بمرح:
- واقف تحت العمارة بتاعتنا يا أختي، وقالي لما تهدوا شوية رني عليا وأنا هاجي.
ارتمت سلمى على الأريكة محاولة التقاط أنفاسها الهاربة من أثر المفاجأة وقالت:
- خلاص هديت أهو خليه ييجي بقى.
نظرت لها بخبث وقالت:
- مــــابلـــــاش.
أومأت برأسها مؤكدة وقالت:
- لأ خلاص والله هديت أهو.
ثم نظرت للوردات الملقاة على الأرض وقالت:
- وخليهم كده بقى علشان أفرح بيهم شوية.
اتصلت هند بإسلام وأخبرته بإمكانية حضوره الآن، وبالفعل حضر وجلس على استحياء وقدم هدية بسيطة لسلمى وقال:
- ألف مـبـرووووك وعقبال الترم الجاي إن شاء الله.
أمسكتها بسعادة وهمت أن تفتحها، ولكنه قال على الفور:
- لأ بلاش تفتحيها دلوقتي، لما أمشي بقى.
ثم ابتسم قائلاً:
- أنا بس كنت جاي أباركلك وأقولك على حاجة مهمة.
قالت بانتباه:
- الله يبارك فيك. اتفضل.
حاول انتقاء كلماته لكي يمر الموقف على خير وقال مبتسماً بجدية:
- أنا عارف إنك الفترة الجاية دي هتبدأي كورسات وبعدها إن شاء الله هيكون آخر ترم ليكي في الكلية، وغالباً آخر ترم ده الواحد بيكون مضغوط وخصوصاً لأنه بيكون خايف يشيل مادة ولا حاجة ويضطر يعيد السنة عليها يعني.
ابتسمت قائلة:
- كده في وشي وأنا لسه ناجحة.
تنحنح بإحراج وأكمل حديثه:
- علشان كده أنا مش عايز أشغلك معايا وعاوزك تاخدي بالك قوي من مذاكرتك. مدرسة المستقبل لازم تكون قدوة ها. بإذن الله هبقى آجي علشان نتفق على تجهيزات الشقة وكده. لكن بقية الأيام حابب أفضيلك الجو علشان تركزي في مذاكرتك. بس دي الحاجة اللي كنت جاي علشانها.
تبسمت بسعادة وقد فهمت هذه المرة أيضاً ما يقصده وقالت:
- ماشي.
كان إسلام قد حضر إليها قبل موعد الصلاة مباشرة حتى تتاح له الفرصة أن يهرب منها بحجة مقنعة. فهو يحمل لها الكثير من الكلمات ولا يريد أن ينطقها لسانه إلا في الحلال، لذلك يفعل الكثير من الحيل حتى يصل إلى هدفه. وبالفعل أذنت صلاة العشاء واستأذن إسلام في المغادرة، ولكنه هذه المرة نسي هاتفه المحمول على الطاولة. تذكرت سلمى فجأة الحوار الذي دار بينها وبين هند قبل شهور، والذي كانت تضحك فيه هند وتقول:
- ده إنتي لو تشوفي مسميكي إيه على الموبايل عنده. الواد عايش الدور قوي.
وقتها لما تتمالك سلمى نفسها وقالت بكل لهفة:
- مسميني إيه قوليلى؟
أخذت هند تضحك بشدة وتقول:
- لأ يا ستي لو عرف هيزعل.
تذكرت سلمى الحوار وأخذت تنظر للهاتف بتردد. لم تستطع تمالك نفسها أكثر من ذلك وقامت بالاتصال به فرأت اسمها ينير الهاتف.
"رفيقتي إلى الجنة".
نظرت إليه بذهول وهي تضع يدها على صدرها محاولة التقاط أنفاسها. فقلبها اليوم حصل على كمية من السعادة لم يحصل عليها قبل ذلك قط. ومن ثم لم تستطع الصبر أكثر من ذلك فقامت بنزع غلاف الهدية وصعقت عندما رأت قد أحضر لها شيئاً لطالما حلمت به أيام وليال، ولكنها لم تكن تتوقع أن تحصل عليه فعلياً. قفزت من مكانها وظلت تهرول باتجاه غرفتها قائلة لولاء بصراخ:
- ولــــــــاء إلحقي شوفي إسلام جايبلي إيــــــــــــــــه.
قفزت ولاء من مكانها بحماس وقالت:
- إيه إيه؟
احتضنته سلمى وهي تقول بمنتهى السعادة:
- المصحف اللي بشوف صورته على النت دايماً ده وكنت طول عمري بحلم يكون عندي واحد زيه.
أخذت تقفز من مكانها كالأطفال وقالت:
- يا حبيبتي يا هند حتى دي كمان قولتي له عليها. ده أنا قولت للعالم كله إني نفسي في واحد زي ده والحمد لله جالي أهو.
نظرت للمرآة وقالت بعزيمة قوية:
- أقسم بالله يا إسلام ما هسمح لنفسي أبداً إني أغضب ربنا فيك. دلوقتي بس أنا عرفت إيه سبب قراراتك الغريبة دي. وأنا بقى قدها بإذن الله.
***
انتهى العام الدراسي على خير وقبل ظهور النتيجة استيقظ إسلام من نومه وهو يقفز بمنتهى السعادة ويصيح بأعلى صوته:
- النهــــــــارده كتب كتــــابي يــــــــــــــــا بشـــــــــــــــــــــر.
رواية في الحلال الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رقيه طه
إنتهي العام الدراسي علي خير وقبل ظهور النتيجة إستيقظ إسلام من نومه وهو يقفز بمنتهي السعاده ويصيح بأعلي صوته:
- النهـــــــــارده كتب كتــــابي يــــــــــــــــا بشـــــــــــــــــــــر
هرولت هند إليه وهي تقول بمرح:
- أيـــــــوه بقي يا عم مين أدك ، إوعدنـــا يـــــــــارب
ضحك وهو يمسح علي شعرها بحنان ويقول:
- عقبال ما أفرح بيكي يا هنود
أزاحت الفراش من أمامه وقالت بحماس:
- يلا بقي يا عم الحج روح خد دش بسرعه كده ، وبعدين روح للكوافير بقي يحلقلك ولا يظبطلك شعرك ولا معرفش بيعملوا إيه دول
أخذ يضحك قليلا ثم تنحنح وقال بجديه مصطنعه:
- مش وقت ضحك النهارده ياعم إسلام ، روح ظبط نفسك كده علشان لازم تبقي كيوت وأعسل من العسل نفسه أصلا
نظرت له بإشمئزاز مصطنع وقالت:
- عسل !! وماله ، الله يساعدك يا سلمي يا بنتي
وفي المساء قبل صلاة العشاء بقليل جلس إسلام مع الرجال في المسجد بينما وقفت سلمي قلقه في مصلي النساء بالأعلي ، أقيمت الصلاة وقام الجميع بأداء صلاة العشاء ثم تقدم كل من والد سلمي وعم إسلام وإسلام وإقتربوا من المأذون لكي يقوم بكتب كتاب سلمي وإسلام ، أخذت سلمي تنظر بين الحين والآخر من وراء الستار علي الرجال القابعين بالأسفل وضربات قلبها تزداد مره تلو الآخري ، نظرت لإسلام فرأت ملامح السعاده تكاد تقفز من وجهه وتحيط بكل ماحوله ، إبتسمت رغما عنها عندما وجدت المأذون يقول:
- بــــارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خيـــــر
أغمضت عينيها وهي تقول بكل صدق:
- آميـــــــن
إلتفت النساء حولها والكل يأخذها بالأحضان وينثر عليها القبلات والتهاني والمباركات ولكنها لا تشعر بشئ قط ولا تتذكر أي شئ سوي وجه إسلام وفقــط ، إستفاقت من شرودها علي رنين هاتفها الذي يعلن لها وصول رسالة جديده ، نظرت علي إسم إسلام الذي ينير الشاشه فإبتسمت بسعاده وفتحت الرساله بحماس وكان محتواها:
- بحبك بقي يا اوزعه إنتي
دمعت عيناها من الفرحه ووضعت يدها علي فمها وهي ماتزال مصوبه نظرها تجاه الهاتف ، أخذت تقرأها الكثير والكثير ثم إستجمعت شجاعتها وقررت الرد علي الرساله فكتبت:
- هروح أقول لمامتك إنك بتقولي كلام عيب
إرتفع صوت ضحكات إسلام رغما عنه عندما قرأ الرسالة ووجد أصدقائه يأتون إليه من كل حدب وصوب قائلين بمرح:
- أيــــــــوه بقي ياعم مين أدك
- الله يسهلوا يا باشا
- بعتتلك إيه هـــاه هـــــاه
- كنت بتضحك علي إيه يا إسلام ؟ قول ومتخافش مش هقول لحد والله
ثم إحتضنه فاروق بشده وقال بسعاده:
- ربنا يسعدك يا إسلام ويمتعك بالحلال
تنهد بسعاده وقال مازحا:
- مناخيركم دخلت جوا الموبايل يا جدعان ، عيب كده بقي الله
ثم أخذ يبعدهم عنه بخفه ويقول بمرح:
- يلا يا حبيبي إنت وهو كل واحد يروح بيته ، مانجيلكومش في حاجه وحشه إن شاء الله ، شطبنا خلاص مع السلامه
ظل كل منهم يضحك بينما تركهم هو وذهب إلي زاوية المسجد وأرسل لها رسالة قائلا فيها:
- عاوزك تنزلي جــــري دلوقتي ومن غير ماحد يشوف ماشي ، جنان بجنان بقي ، هستناكي بسرعه هاه قبل ما الدنيا تتزحم
وبالفعل إستجابت سلمي لطلبه وهرولت بإتجاه ساحة المسجد ووقفت في المنتصف ولكنها لم تجده ، أمسكت بهاتفها لكي تتصل به ولكنها سمعته ينادي عليها بأعلي صوته:
- ســــــــــــلــــــــــــــــمــــــــــــــــي
نظرت أمامها فإذا به يهرول تجاهها بأقصي سرعه وعلي وجهه نظره لم تنساها قط ، وضعت يديها علي وجنتيها ونظرت إليه بذهول مصحوب بالسعاده وعادت للخلف قليلا ولم تتحدث ، إقترب منها وأشار بيده تجاهها وهو يقول بحب:
- مش هتسلمي علي جوزك بقي ؟
تنحنحت بإحراج وهي تنظر للأرض وقالت:
- اه
أمسك بيدها وضغط عليها بقوه فتراجعت للخلف قليلا وأحست بالإحراج وكادت أن تفلت يدها ولكنها وجدته يضغط عليها أكثر وهو يقول بمرح:
- إيه ده إيدك مفعصه كده ليه ؟
ضحكت رغما عنها وقالت بتعجب:
- مفعصه إزاي يعني ؟
ترك يدها وعقد ذراعيه أمام صدره وقال بضيق مصطنع:
- يعني اوزعه وقولنا ماشي ، كمان بإيد مفعصه ؟!!
ثم نظر إليها بتأثر مصطنع وقال:
- يا خوفي لتطلعي قرعه كمان ، واللـــــه تبقي كملت
ضحكت وهي تقول:
- لأ يا خويا مش قرعه متقلقش ، وبعدين مانت شايف إيدي دي من زمان ، إشمعني دلوقتي بقي مش عاجباك
أمسك أطراف أصابعها وجذبهم للأعلي أمام عينيها وقال بمرح:
- دي إيد دي ؟ طب هتمسكي عيالي بيها إزاي بقي
ضربته علي كفه بخفه وقالت :
- إسلام بس بقي الله
ضحك وهو يقول :
- خلاص خلاص والله
ثم نظر لها بجديه وقال :
- عاوز أحكيلك حدوته ممكن؟ بقالي كتيـــــر أوووووي مستني اليوم ده علشان أقولها
إبتسمت قائله :
- ممكن طبعا
تنهد بسعاده وقال :
- كان في مره شاب عايش كده بدون هدف ومالوش أي لازمه في الحياه. الشاب ده فضل علي الحال ده كتير اووي لحد ما حصله ظرف معين كده خلاه يعيد ترتيب حياته ويغير خطط مستقبله كلها. بدأ يقرب من ربنا ويبقي عايش صح شويه يعني
ثم نظر لها بكل حب وقال :
- وفي مره الشاب ده كان واقف في البلكونه ولقي بنت أوزعه كده معديه من تحت البلكونه هي ومامتها وكان لسه هيمسك طوبه علشان يحدفها بيها زي ما كان بيعمل زمان بس فجأة كده إفتكر إنه كبر خلاص فراح غاضض بصره وراجع لورا علطول
قاطعته سلمي بمرح وقالت :
- طوبه يا إسلام طـــــوبه !!
رفع حاجبه قائلا :
- بطلي تقاطعيني زي العيال الصغيرين كده يا اوزعه إنتي ماشي؟ المهم إن الشاب ده بقي حس فجأة بحاجه غريبه تجاه البنت دي فراح لأخته وقعد يدحلبها في الكلام لحد ما عرف كل حاجه عن البنت دي وفضل يدعي ربنا كتيير إنه ييسرله الأمور ويجعلها من نصيبه.
بعد كده بقي راح إتقدملها وكان كل ما يتكلم معاها مره يحبها أكتر وأكتر ويحترمها أوووي ويحس أد إيه ربنا كريم علشان رزقه بنعمه زي دي. بس الشاب ده مع الوقت بقي لقي نفسه بدأ يتعلق بيها أووي وخاف إنه يقولها في لحظة شيطان حاجه تغضب ربنا فقعد يدعي ربنا كتير إنه يحفظله قلبه ويبعد عنه كل شيطان. بعد كده راح قالها إنه مش هيزورها كتير علشان دراستها وكده وهي تفهمت ده جداا ووافقت ومعملتش أي مشاكل لأنها حست باللي هو عاوز يقوله. وعلي أد ماكان بيبقي نفسه يشوفها أووي علي أد ماكان بيبقي خايف يغضب ربنا فربنا يبعدها عنه بسبب ذنوبه.
المهم بقي يا ستي إن الشاب ده كتب كتابه عليها النهارده وهو حاسس إنه طــــاير أصلا. مش مصدق إن البنت دي بقت مراته خلـاص قدام النـــاس كلها. نفسه يصرخ بأعلي صوته ويقولها بـــحــبــك اووي يــاســلــمــي ونفسه الناس كلها تعـــرف هو تعب أد إيه علشان يوصلها. نفسه يقول للناس كلها إنه عمل ذنوب كتيـــر في حياته ومكنش يتخيل إن ربنا هيرزقه بهديه زي دي. لكن علشان ربنا كريم رزقه بأحسن بنت في الدنيـــا. نفسه يقول لكـــل الشباب حافظوا علي نفسكم وعلي خطيبتكم اووي علشان تحسوا الإحساس اللي أنا حاسه دلوقتي. إحساس أول كلمة بحبك وإحساس اول ماسكة إيد في الحــــلال أكييد ليها طعم تــــاني.
نفسي تحبيني زي ما بحبك يــاسلمي. قصدي يا رفيقتي إلي الجنه
نظر إليها بكل حب وقال :
- الكلمة اللي من أول يوم خطوبه سميتك بيها علي موبايلي وكنت مستني اليوم اللي أقدر أقولهالك فيه علي الحقيقه. علي أد ما تعبت جـــدا وصبرت كتيـــــر. علي أد ما ربنا رزقني فرحه دلــوقتي. أنا حاسس إني مش عايز حاجه من الدنيا تاني والله. يــــــــــارب يقدرني وأسعدك زي ما بتسعديني.
إنتهي من كلامه فرأي سلمي قد وضعت يدها علي فمها وقد أغرقت خمارها بالدموع فتبسم لها قائلا :
- يــــــاه يا سلمي لو تعرفي الـ 10 شهور دول عدوا عليا إزاي؟ اللهم لـك الحمد بجد مش مصدق إنك بقيتي مراتي خلاص. ربنا يقدرني وأخد بإيديكي للجنه زي ما إتفقنا. وسامحيني علي أي حاجه عملتها قبل ما أعرفك
حاولت إستيعاب كل ما يحدث وظلت صامته لبعض الوقت ثم تنهدت بحنان وقالت مبتسمه :
- عارف بقي نفس البنت خطيبة الشاب اللي بتقول عليه ده؟ والله العظيم كانت شايلاله جواها حاجات كـــده أكبر من الحب بكتيـر. حاجات بريئه اووووي وجميله وماينفعش تتعاش إلا في الحلال. كانت دايما بتاخد بالها من كلامها معاه وتكون جد اوووي وكلامها قليل علشان ميكونش فيه خضوع بالقول وتقع هي وهو. كانت دايما بتتمني اليوم اللي تكون فيه مراته علشان تفتخر بيه كده قدام كـــــل الناس وتقول بأعلي صوتها :
- انا إتجوزت راجـــــــــل
كانت بتقعد دايما تدعي ربنا في القيام إنه يحفظه ويسهله اموره وباباها يقلل طلباته شويه. كانت لما بتسمع من أخته أي كلمة عنه قلبها بيرفرت لوحده وتبقي نفسها تكلمه بس بتمنع نفسها علشان رضا ربنا. كانت عارفه إنه مسميها علي موبايله " رفيقتي إلي الجنه " وأخدت عهد علي نفسها إنها تحاول بقدر الإمكان تحقق الحلم ده. رغم إن فترة الخطوبه كانت طويله أووي عليها إلا إنها أخيـــرا إتجوزته بقي وهتقوله كــل اللي جواها من غير خــــوف ولا تأنيب ضمير. هتقوله كل كلمة وهي حاطه في نيتها إنها ترضي ربنا برضا جوزها عليها. هتعمل كل اللي تقدر عليه علشان تسعده ومتخليهوش يشيل هم أبـدا وهتفضل واقفه معاه لحد ما يقف علي رجليه ومستواه يتحسن شويه.
وهي بقي دلوقتي مبســـوطه أوووي والفرحه مش سيعاها أصلا
نظر له بتأثر وقال :
- سلمي إنتي حقيقيه؟
أومأت برأسها إيجابا ولم تتحدث فقال بإصرار :
- بإذن الله يا سلمي هحاول أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك. بجد إنتي تستحقي أكتر من كده بكتير وعمري ما تخيلت إن ربنا يرزقني بواحده بالنقاوه دي. سامحيني تاني لو غلطت في حقك من وراكي!
إنتهي اليوم علي خير وعاد كل إلي منزله. مر إسبوع وفي صباح الإسبوع التالي إتصلت سلمي علي إسلام لتخبره بأمر هام. بدأت حديثها قائله :
- صبـــاح الخيـــر علي الناس اللي مبتسئلش
أجابها بمرح :
- صباح الخير يا بطتي. إزيك عامله إيه؟
- الحمد لله تمام. كنت عاوزه اقولك حاجه مهمه
- تفضلي أيتها الأوزعه
- إسلـــام بطل بقي الله. المهم. إحنا نازلين النهارده نجيب الفستان وإنت لازم تيجي معانا علشان تختار اللي يعجبك
إبتلع ريقه بتوتر وقال :
- مش هينفع يا سلمي. روحي إنتي إختاريه وانا متأكد إنه هيعجبني
زفرت بضيق وقالت :
- ليــــــه بس يا إسلام؟ أنا عاوزاك انت اللي تختاره
- والله أي حاجه تجيبيها حلوه
قالت بعصبيه :
- إسلــــام أنا مبقيتش فاهمه حــاجه؟ من ساعة كتب الكتاب وأنا مشوفتكش خــــالص وكل شويه تتحجج ومش عاوز تيجي تشوفني!! فهمني طيب لو زعلان مني في حاجه؟
- والله ما زعلان منك في حاجه. بس هقولك بعدين
- هتقولي إيه بس!! ده إنت من بعد الكلام اللي قولتهولي يوم كتب الكتاب قلت خلاص ده هيفضل عندك ومش هيفارقك أبــــدا. إيه اللي حصل طيب؟ لو أنا ضايقتك في حاجه قولي وأنا هعتذر والله
- يا اوزعتي والله ما متضايق منك في حاجه. إصبري بس وانا هعرفك بعدين والله
تنهدت بضيق وقالت :
- ماشي يا إسلام براحتك
ثم أغلقت الهاتف بضيق بينما جلس هو علي حافة فراشه ونظر للمرآه وقال :
- معلش يا سلمي إستحملي. بس لازم أعمل كده!!
ذهبت سلمي وأحضرت الفستان بدون إسلام ولكنه إتصل عليها في ليطمئن عليها فبدأ حديثه قائلا :
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي
- آل ياختي بيقولوا كده والله أعلم إنك جبتي فستان تحـــفه وشكلك فيه كيوته أصلا
- اه بيقولوا. كتر خيرك يا إسلام
- يا بنتي متبقيش رخمه بقي. والله هقولك بس مش دلوقتي
- ماشي هستحمل وأمري لله
- قوليلي بقي مش هنتفق هنعمل إيه في الفرح؟
- هنتفق في التليفون يا إسلام؟ إنت بتهرج؟ لأ لما تيجي بقي هتفق معاك وكمان علشان في قرار مهم عاوزه أقولك عليه
قال بلهفه :
- قرار إيه خيـــــر؟
أجابته علي الفور :
- لأ لما تيجي هقولك
- لأ قولي دلوقتي
- يابني لما تيجي علشان الموضوع ممكن يطول ومش هينفع في التليفون
أخذ يتحسس ذقنه بتوتر وقال بصوت متقطع :
- ماهو أنا مش هينفع أجي الإسبوع ده كمان!!
ضرخت به قائله :
- لاااا بقي ده الموضوع باين عليه كبير. أنا لازم أعرف حــــالا
- تؤ تؤ مش دلوقتي
قالت بخوف :
- إسلام اوعي يكون جرالك حاجه وأنا معرفش؟ ده أنا حتي بقف في البلكونه في وقت الصلاة ومش بلاقيك نازل زي الأول. في حاجه ولا إيه؟
- لأ والله كويس متقلقيش
- إسلــام انا بدأت اتجنن. سلمي اللي عمرها ما إتعصبت بدأت تتعصب والموضوع كده مش لطيف وانا داخله علي فرح حرام عليك
- أنا عارف والله إنك مستحمله بقالك كتير بس معلش تعالي علي نفسك الإسبوع ده كمان وبعدين هقولك علي كل حاجه
- طيب والموضوع اللي عاوزه أكلمك وأخد رأيك فيه والفرح هنتفق عليه إمتي؟
- بصي خلال الإسبوع ده هكلمك ونتفق علي كـــــــل حاجه
- ماشي يا إسلام. يلا سلام عليكم
إرتمت سلمي علي فراشها وظلت تنظر لسقف الغرفه بخوف وتقول :
- يــــــــــارب أنا مش عارفه إيه اللي حصل بس وليه مش عاوز يشوفني كده؟ معقوله كرهني أوي كده بعد كتب الكتاب ولا إيه؟ طب بس انا معملتش حاجه أصلـــــا!!! يــــارب صبرني وعدي الموضوع علي خيـــر.
رواية في الحلال الفصل الثلاثون 30 - بقلم رقيه طه
قالها إسلام عندما اتصل على سلمي في الصباح الباكر ليمرح معها قليلا قبل ذهابه للعمل.
- فرحنا بعد 3 أيام يا سلمتي بقـــــــي.
- سلمتك قاعدة زعلانه بقالها 10 أيام علشان مش بتشوفك يا أستاذ. تكتب الكتاب وتختفي كده يعني. ماشي ماشي والله لما أشوفك.
أخذ يضحك قليلا ثم قال:
- سلمتي شكلها كده قلبها بني أو أسود لسه مش محدد بصراحة. بس أوعدك لما أشوفك يوم الفرح هنسيكي كل حاجه ضايقتك بإذن الله. المهم يا ستي بقي أنا اتصلت دلوقتي علشان آخد منك شحنة سعادة وتفاؤل كده قبل ما أروح شركتي الغالية اللي نفسي أفجرها دي.
تنهدت بسعادة وقالت:
- ربنا يكرمك يا إسلام ويرفع قدرك ويسعدك دايمـــا يــــــارب.
ابتسم للمرآة قائلاً بأريحية:
- ادعيلي كتيـــر أوي يا سلمي الله يخليكي.
- بدعيلك من غير ما تقول والله.
- قشطة بقـــــــي. يلا همشي بدل ما أتأخر والمدير يلسوعني وأجيلك الفرح متلسوع والناس تضحك عليا وعيب كده أصلـــا وهيكون شكلي وحش والنـاس...
قاطعته على الفور وقالت بمرح:
- إسلــــــــام.. إيـــــــه مالك يابني. إنت كويس. وبعدين يلسوعني دي كلمتي أصلا متقولهاش تاني بقي ^^.
تنهد بتعب وأجابها بتأثر مصطنع:
- الحمد لله إنك لحقتيني يا سلمي. الشريط سف باين وكنت هفضل كده للصبح. اللهم لك الحمد.
ثم نظر في ساعته وقال على الفور:
- الساعة 9 إلا ربع بقي يدوب ألحق أمشي.
ابتسمت قائلة:
- ماشي يا إسلام خد بالك من نفسك. ربنا يحفظك.
- يـــــــارب يا سلمي. مش عاوزة حاجة.
- لأ شكرا ربنا يخليك.
- طب مش عاوزة تقولي حاجة تاني.
- لأ.
- متأكدة.
- اه.
زفر بضيق مصطنع وقال ضاحكاً:
- حد قالك قبل كده إنك رخمة.
ضحكت بخبث وقالت:
- هع كتيــــــــــر. امشي بقي علشان كده هتترفد وهنقعد في الشارع. يلا يا عم الحاج في أمان الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- كده بقي ظبطنا كـــل حاجة.
قالها إسلام في اليوم الثاني عندما اتصل بسلمي ليخططا معا تجهيزات عرسهما فأجابته على الفور:
- ماشي يا إسلام حلو كده. بس برضو مش هتيجي يوم الحنة حتى.
ابتسم قائلاً:
- الحنة أصلا بيكونوا الستات في بيتك والرجالة في بيتي يعني كده كده مش هينفع آجي. بالله عليكي ما تزعلي بقي هاه.
- حاضر مش هزعل. أمري لله هستنى ليوم الفرح لما نشوف آخرتها معاك.
- طيب مش هتقولي برضو القرار بتاعك.
- تؤ مش هقول حاجة. في الفرح بقي ياخويا أبقى أقولك.
- بتعملي زيي يعني.
- أيــــــون والبادي أظلم بقي.
- هيييح ماشي هستنى أنا كمان وأمري لله.
ابتسمت لنفسها في المرآة وقالت:
- يلا بقي إلحق إجهز علشان المغرب هيأذن. ولو شفتك في الشارع هرش عليك مايه.
ضحك بغرور وقال:
- تشوفيني. هع هع والله إنتي طيبة. اومال الشارع اللي ورانا بيعمل إيه يا ماما.
- إمــشــي يا إســلام من قدامــــــــــي.
- خلاص يا ست متزوقيش كده. يلا سلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجـــاء اليوم المنتظر. اليوم الذي لطالما حلم به كل من سلمي وإسلام. اليوم الذي سيسرق فيه الفارس أميرته من منزل أهلها وينقلها إلى منزله. اليوم الذي ظل يستعد له منذ شهور والآن فقط قد تحقق الحلم. نعم إنه يوم عرسهما.
ذهبت سلمي في الصباح الباكر إلى خبيرة التجميل لتعدها لهذا اليوم. بينما صلى إسلام الفجر وجلس يقرأ قرآن ويدعو الله أن يتمم له على خير ويمتعه بزوجته في الحلال ثم أدى صلاة الضحى وذهب في النوم قليلا. استيقظ من نومه وذهب لمصفف الشعر هو الآخر كي يعدل له من هيئته حتى يظهر في أبهى صورة أمام زوجته والحاضرين. انتهى كل منهما من تجهيزاته واتصل إسلام على سلمي ليخبرها بحضوره لصالون خبيرة التجميل بعد قليل. فقال وهو يكاد يقفز من مكانه من السعادة:
- عروستي.
ابتسمت سلمي بإحراج وقالت:
- نعم.
تنهد بحرارة وقال:
- جهزتي ولا لسه يا بطتي.
نظرت لنفسها في المرآة وقالت بسعادة:
- أيون خلصت. يلا مستنياك تيجي تخطفني بقي.
ضغط على الهاتف بشدة وهو يقول بتأثر بالغ:
- هيييح بقي. حاضر جاي حالا بإذن الله.
وعلى الفور قام بركوب سيارة صديقه وحضر إلى صالون التجميل. وقف في الأسفل وقام بالاتصال بها ليخبرها بأنه سيصعد حالا فوافقت على الفور. صعد بحماس شديد والابتسامة تعلو شفتيه ولكنه انتفض من مكانه عندما رأى فتاة بفستان ضيق وشعر عار. هبط للأسفل بسرعة وأخذ يتنفس بصعوبة وهو يقول بمنتهى الغضب والخوف:
- والله ما كان قصدي أشوفها. والله ما كان قصدي أشوفها. أستغفر الله العظيم وأتوب إليـــــــه. يـــــارب سامحني والله ما كان قصدي.
ظل يستغفر لدقائق وهو في منتهى الغضب وأيضا الخوف من الله عز وجل. هدأ قليلا وقام بالاتصال بسلمي ليأمرها بالخروج حالا ولكنها لم تجب. ضغط على الأزرار بعصبية وهو يتصل مرة أخرى فأجابته بضيق:
- أيوه يا إسلام!!
قال بغضب:
- موقفتيش ليه على الباب أول ما قولتلك.
زفرت بضيق وقالت:
- إنت اللي مطلعش ليه علطول.
ثم أردفت بعصبية:
- في واحد شافني دلوقتي يا إسلام وأنا والله العظيم قاعدة بموت وماسكة نفسي بالعافية بس علشان الميك اب مايبوظش. لولا كده كان زماني اتفتحت في العياط.
نظر للجانب الآخر بتعجب وقال:
- في واحد دلوقتي شافك.
أجابت بنفس العصبية:
- ماهو حضرتك قولتلي إنك طالع دلوقتي حالا وعلى هذا الأساس أنا وقفت على الباب بس في حد طلع قبلك وشافني وأنا بالمنظر ده.
ابتسم قائلاً:
- هو إنتي لابسة إيه.
أجابت بضيق:
- لابسة فستان يا إسلام هكون لابسة إيه يعني. والله ما وقت هزارك ده دلوقتي خالص لاني بجد بموت.
اتسعت ابتسامته وهو يقول:
- طيب هو اللي شافك ده شكله إيه.
زفرت بغضب وقالت:
- يا إسلام متشلينيش. مش وقتك دلوقتي والله!!!
قال بإصرار:
- قولي يلا شكله إيه.
تنهدت بملل وقالت:
- عادي واحد ملتحي كده ولابس بدلة. مشوفتش غير كده. وبعدين هتفرق إيه يعني ماهو في الأول والآخر راجل ومكنش ينفع يشوفني كده أصلا. الله يسامحك بجد إنت السبب.
أخذ يضحك كثيرا حتى استشاطت غضبا فصرخت به قائلة:
- إنت بتضحك على إيه. بقولك واحد غريب شافني وأنا بالمنظر ده.
إنت إزاي الموضوع مش فارق معاك كده؟
أجابها وهو مازال يضحك:
- ده أنا ياختي.
عادت للخلف قليلا وقالت متعجبه:
- إنت إيه؟
أجابها علي الفور:
- أنا الواحد الملتحي العسل اللي كان واقف ده.
قفزت من مكانها كالأطفال وقالت بمنتهي السعاده:
- إنت بتتكلم جد يا إسلام؟ أعفيت لحيتك هاه؟ إحلف طيب.
ضحك وهو يقول بمرح:
- أيوه أعفيتها أخيرًا الحمد لله، علشان كده يا ستي مكنتش باجيلك الفترة اللي فاتت دي. يلا إطلعي بسرعة بقى عاوز أشوفك.
قالت علي الفور:
- حاضر حاضر.
قفزت من مكانها مهرولة تجاه باب صالون التجميل. وجدته واقفا أمامها فظلت تنظر إليه بدهشة ممزوجة بالسعادة، بينما نظر إليها هو بمنتهي الحب وقال:
- إنتي حلوة أوي إزاي كده؟
طأطأت رأسها خجلًا وعادت للخلف قليلا ولم تتحدث. أمسكها من طرف ذقنها ورفعها للأعلى وهو ينظر إليها متأملاً ثم قال:
- الخمار كان مداري كتير أوي.
إنكمشت في نفسها من فرط إحراجها، بينما ضحك هو وقال:
- وأخيرًا بقى اتأكدت إنك مش قرعة. أحمدك يارب.
ضحكت على أثر كلماته وقالت:
- يابني أنا شعري أطول مني أنا شخصيًا. الحمد لله.
ثم نظرت إليه بمنتهي السعادة وقالت:
- شكلك حلو أوي في اللحية يا إسلام. أنا كده حبيتك أكتر والله.
أخذ يعدل من هيئة رابطة عنقه وهو ينظر لها بغرور وقال:
- يا بنتي ده العادي بتاعي أصلًا.
ثم أمسكها من طرف يدها وقال بحماس:
- يلا نروح فرحنا بقى يا عروستي.
كادت أن تذهب معه ولكنها توقفت فجأة وأخذت تضحك وتقول:
- ياعم استنى هنزل كده إزاي؟ اصبر هدخل ألبس الكاب وآجي.
نظر إليها بإحراج وقال:
- أيوه صح إيه العبط اللي إحنا فيه ده؟ يلا بسرعة مستنيكي.
تركته وغادرت وظلت بالداخل قليلا حتى ارتدت حجابها كاملًا ثم خرجت إليه قائلة بحماس:
- يلا بينا يا عريسي.
نظر إليها بتعجب وقال:
- إنتي مين يا حاجة؟
ضربته على كتفه بخفة قائلة بمرح:
- أنا سلمى يا إسلام مالك؟
رفع حاجبه قائلاً:
- سلمى إزاي يعني؟
ضحكت وهي تقول:
- منا لبست النقاب بقى من غير ما أقولك هيهييهيهيهي.
ارتفعت ضحكاته وهو يقول بمرح:
- أولًا هيهييهيهي دي بتاعتي أنا وهند بس بتقوليها ليه بقى هاه؟ ثانيًا لبستي النقاب إزاي يعني معلش مش فاهم؟
لفت ذراعها حول ذراعه وقالت بحب:
- ياعم يلا هنتأخر على الفرح. تعالي وأنا هحكيلك كل حاجة في الطريق.
تنهد بحماس وقال:
- قشطة هيا بنا. بس أنا فرحان بقالي شكلك حلو فيه أوي. وأخيراً بقى بقينا منتقبة وملتحي هيييييح.
***
وصلت سيارة العروسين إلى القاعة. خرج إسلام من مكانه وقام بفتح باب السيارة لزوجته وساعدها على الهبوط. وقفا قليلا أمام الجميع. أطلقت الألعاب النارية المختلفة الشكل. فمنهم ما يحمل اسم العروسين ومنهم ما يحمل أشكالًا مختلفة كالقلوب وغيرها وتناثرت الورود من حولهم وسط تصفيق حار من الجميع. بعد قليل صعدا للقاعة التي ستقام فيها الحفل.
كانت قاعة كبيرة الحجم يوجد في منتصفها ستار يفصل الرجال عن النساء. دخل إسلام القاعة بصحبة زوجته مارًا على الرجال ثم تجاوز الستار حتى وصل إلى مكان النساء. حينها رفع عنها الكاب وابتسم لها بسعادة ثم تركها وغادر عائدًا إلى قاعته.
وقتها ظهرت سلمى بأبهى صورة لها أمام النساء. تم اصطحابها إلى أريكتها من قبل النساء والأطفال يحفونها من كل جانب ويلقون عليها الورود الحمراء والصفراء. جلست في مكانها كالملكة وحضرت النساء ليل باركن لها وسط فرحة عارمة وأحضان وقبلات. بينما في الخارج وفي نفس اللحظة التي ترك فيها إسلام زوجته وجد أصدقاءه يحملونه ويقذفونه لأعلى مرات عديدة حتى تعب الجميع وهبط إسلام وهو يقول لهم بمرح:
- يا جدعان البدلة اتبهدلت الله يسامحكم. كده بوظتولي الشياكة. أقابل عروستي بعد كده إزاي بقى.
هبطت سلمى من مكانها وظلت تمرح وتلهو مع الفتيات ونفس الحال بالخارج مع إسلام وأصدقائه. فتارة يمرحون وتارة أخرى يستريحون. وبعد الكثير من المرح هدأت الأناشيد قليلا فتعجب الجميع بينما نهض إسلام من مكانه وأخذ الميكروفون وقال بسعادة:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إحم إحم. مبدئيًا كده أنا مش عارف أقول أي حاجة ومش فاكر أي حاجة بس هقولكم على اللي في قلبي واللي حاسس بيه وبس.
أولًا: أنا بحمد ربنا وبشكره على إنه أحياني لحد ما أشوف اليوم ده. اليوم اللي عمري ما كنت أتخيل إني هعيشه أصلًا. اليوم اللي ربنا رزقني فيه بواحدة من أحسن البنات على وجه الأرض واللي عمري ما تخيلت إني ممكن أتزوج واحدة في احترامها ولا خوفها من ربنا ولا أدبها. واللي بإذن الله هحطها في عيني وهشيلها فوق راسي زي ما الرسول صلى الله عليه وسلم وصاني.
ثانيًا: بشكر كل حد لبي الدعوة وحضر الفرح وفرحني معاه. بشكر كل حد دعالي ربنا يتمملي على خير ودعائه استجاب.
ثم نظر لوالد سلمى بحب وقال:
- وبشكر حمايا أو أبويا التاني إنه وافق على إني أخطف منه بنته. وأوعده بإذن الله إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدها واتقي ربنا فيها ويكون هدفي إني آخد بإيديها للجنة زي ما وعدتها.
ثالثًا: بشكر صديق عمري محمد الله يرحمه عشان هو السبب بعد ربنا في كل اللي أنا فيه ده وكمان بشكر حبيبي وأخويا فاروق لأن هو اللي أخد بإيدي لحد ما بقيت إسلام اللي انتوا شايفينه ده.
وأخيرًا بقى يارب الفرح يعجبكم وإدعولنا كتير ربنا يسعدنا في حياتنا ويرزقنا الذرية الصالحة.
معلش كلامي ملخبط بس انتوا عارفين بقى الفرحة بتعمل أكتر من كده.
ترك الميكروفون وهم أن يغادر ولكنه سرعان ما أمسكه مرة أخرى وقال مازحًا:
- اه صحيح نسيت أقول حاجة. حان الآن موعد تلبيس الشبكة. ومامتي حبيبتي هي اللي هتلبس عروستي الشبكة. اللي هيتريق هاجي أظبطه واللي هيتضايق يشرب حاجة ساقعة وهو هيبقي كويس.. يلا سلام عليكم.
ضحك الجميع بسبب أسلوبه المرح بينما تقدمت والدة إسلام نحو سلمى وأمسكت بالعلبة وقامت بتلبيسها الشبكة وسط نظرات السعادة والتصفيق من جميع النساء.
***
انتهت والدة إسلام من تلبيس الشبكة فتقدمت هند ذات الفستان الوردي وولاء ذات الفستان الذهبي نحو سلمى وكل منهما تحمل علبة هدايا. قدمت هند هديتها أولًا وقالت بمرح:
- يارب تعجبك هيهيهيهيي.
شعرت سلمى بالسعادة وقامت بفتح العلبة ولكنها فوجئت بثمرة بطاطس وسكين!!
نظرت لها بتعجب وقالت:
- إيه ده يا هند؟ بطاطس في الفرح إزاي يعني؟
ضحكت هند بخبث وأخرجت لوحة قد خبأتها من قبل خلف أريكة العروس ورفعتها لأعلى باتجاه النساء وكان مكتوب عليها:
- سلمى دلوقتي هتقشر البطاطس دي وانتوا احكموا عليها بقى. يعني هتنفع ست بيت شاطرة ولا الراجل الغلبان اللي برا ده هيلبس في الحيط.
نظرت سلمى حولها بتعجب وضحكت قائلة:
- هند إنتي بتهرجي؟
رفعت حاجبها قائلة بـ شر:
- قشري يا عروسة.
نظرت سلمى أمامها فوجدت الجميع يلوح لها بحماس فاستجابت لهن وبدأت في التقشير. انتهت وقد ضحكت بهستيريا هي وكل الحاضرات ثم استخدمت المناديل المعطرة لتنظيف يدها والطاولة من أمامها. ارتمت على الأريكة لتستريح من هذا الموقف المحرج. تقدمت منها ولاء وقامت بتقديم هديتها فنهضت سلمى بسعادة وقالت:
- حبيبتي يا لوءة.
أمسكت بالهدية وفتحتها بكل حماس ولكن سرعان ما تحول حماسها إلى صراخ وهي تقول:
- إيه ده؟ بامبرز!! لأ بقى انتوا بتهرجوا فعلاً!!
أخرجت ولاء اللوحة التي قد أعدتها من قبل هي الأخرى ورفعتها بحماس وكان مكتوب عليها:
- دلوقتي بقى اختي حبيبتي هتكلمنا على أولادها المستقبليين. ولو رفضت كلنا هنهجم عليها نقتلها وبرضو هتتكلم بالعافية. ولو طلعت هتربيهم غلط برضو هنقتلها.
ثم طلبت من فتاة الدي جي تقليل الصوت قليلا حتى يسمع الجميع ما سيقال. أخذت سلمى تنظر للجميع بإحراج ممزوج بالسعادة وسرعان ما استسلمت وبدأت في التحدث.
***
وعلى الجانب الآخر أخذ فاروق يتحرك نحو الشباب ويهمس لكل واحد منهم بقرار ما. وسرعان ما استجابوا جميعا وقاموا بالهجوم على إسلام ودفعوه باتجاه الميكروفون. نظر لهم بتعجب وقال:
- عايزين إيه؟
قالوا في نفس واحد:
- هتغني لعروسك.
إشاح بيده رافضًا وهم بالذهاب وهو يقول:
- بس يا عم الحاج انت وهو. أغني مين؟
أحاطوه جميعا وقالوا بإصرار:
- هتغني يعني هتغني.
ضحك قائلاً:
- يا جدعان بطلوا استعباط!!
دفعوه بقوه أكبر نحو الميكروفون وهتفوا بأعلي صوتهم:
- هتغني هيييه هتغني هييييه هتغني هييييه
إنتبهت سلمي والفتيات من حولها لصوتهم فصمت الجميع بينما إستسلم إسلام وأمسك بالميكروفون وقال بمرح:
- أولا إسمها هتنشد مش هتغني ثانيا محدش يتريق علي صوتي علشان كده عيب أصلا
تنهد بعمق وقال:
- يلا إستعنا بالله هقولكم انشوده " أجمل فرحه " لـ ماهر زين أغمض عينيه للحظات وهو يتذكر سلمي وبدأ قائلا:
أجمل فرحه هي
يوم فرحنا دا شئ أكيد
ذكريات الليله ديا
حاضرة مش ممكن تغيب
احساس اليوم دا
مين فينا ينساه
على طول تجمعنا احلى حياه
اجمل فرحه ف حياتنا الليله
حلوين والله
الله الله
ما شاء الله ,, ما شاء الله
يا سلام يا سلام ما تباركوا يا اهل الله
إحنا على سنة نبينا
جينا وكتبنا الكتاب
وإحنا طايره الفرحه بينا
والليلادي القلب داب
احساس اليوم دا
مين فينا ينساه
على طول تجمعنا احلى حياه
اجمل فرحه ف حياتنا الليله
حلوين والله
الله الله
ما شاء الله ,, ما شاء الله
يا سلام يا سلام ما تباركوا يا اهل الله
قولوا ما شاء الله ويارب تعيشوا أحلى سنين
قولوا ما شاء الله ويا محلا زوجين صالحين
ربنا يجمعنا ويا بعض في الجنه
ربنا يجعلنا طول العمر متفاهمين
أجمل فرحه ف حياتنا الليله
حلوين والله
الله الله
ما شاء الله ,, ما شاء الله
يا سلام يا سلام ما تباركوا يا اهل الله
ثم إبتسم قائلا:
- هيييح تعبت محدش يتريق علشان صوتي مش حلو هاه أنا قولت أهو
صفق الجميع تصفيقا حـارا وأخذوا ينثرون عليه سبراي الثلج حتي أغرقوه تماما وكاد أن يختنق من كثرة الضحك بينما دمعت عينا بعض النساء بالداخل وأولهم سلمي فهذه أول مره تستمع فيها لصوت إسلام في الإنشاد ورغم ـن صوته لم يكن جميلا بالفعل ولكنها أحبته أكثر من أي صوت آخر
فقـــــــط لأنه صوت " زوجــــهــــــا "
إنتهي العرس سريعا بعدما حصل كل من سلمي وإسلام علي قدر كبير من المرح واللهو والضحك كل في قاعته إرتدت سلمي كابها وإقتربت من الستار بينما وصل إسلام إليها وهم أن يخرج بها ولكنه لاحظ شيئا أمامه فوقف ينظر له للحظات تعجبت سلمي من وقوفه وقالت:
- إيه يا إسلام مش هنمشي؟
نظر بها بحب وقال:
- عاجبني أوي الكشكول ده هو محطوط هنا ليه؟
ضحكت كثيرا ثم قالت:
- ده جيست بوك يا إسلام كشكول كده بنزينه ونحطه علي باب القاعه علشان الناس تكتبلنا فيه مباركات وتكون ذكري حلوه معانا مع مرور السنين يعني
ثم نظرت له بفخر وقالت:
- وعلي فكرة أنا اللي عاملاه
أمسكت الدفتر بين يديها وأغلقته وقالت بحماس:
- بص جبت تل وشيفون وورد وحاجات كده وعملت بيهم علي الغلاف بدلة وفستان ونقاب علشان يبقوا شبهنا لو كنت أعرف إنك هتبقي ملتحي كنت عملت العريس ملتحي والله
وضع يده علي الدفتر معها وقال بمرح:
- لأ والعروسه أوزعه والعريس طويل واخده بالك إنتي؟
ضحكت قائله ببراءه:
- أيوه واخده بالي يا اخويا
إنتزع منها الدفتر ووضعه علي الطاوله وأمسك بالقلم فأوقفته علي الفور وقالت:
- بتعمل إيه يا إسلام؟
نظر لها بطيبه وقال:
- هكتب فيه
قالت متعجبه:
- بس ده للضيوف مش لينا
أجابها بإصرار:
- طالما مش حرام إني أكتب فيه يبقي هكتب وهتجنن وبراحتي بقي
ضحكت وقالت بإستسلام:
- ماشي براحتك
أمسك بالقلم وكتب بحماس:
- حبيبي يا أنا أنا فرحان اوووي ليا إني إتجوزت النهارده والف الف مبروووووك وربنا يتمملي علي خيـــر ويـــــارب يسعدني مع عروستي ويرزقني بالذريه الصالحه
بيقولوا يا أنا إني أخدت واحده زي الملاك حافظ عليها كــــويس أوي بقي مش هوصيني هاه ويــارب يقدرني وأفرحها وأنسيها كل لحظه حزن عاشتها في حياتها
لو فكرت في يوم يا أنا تزعلها هتلاقيني أنا جايلك برضو وبعاتبك لحد ما تصالحها وتصلح غلطك يلا الف مبرووك تاني وربنا يتمملي علي خيــــر
إمضاء:
إسلام محمود
دمعت عين سلمي عندما رأت ما كتب ونظرت إليه بكل حب وقالت:
- أقسم بالله يا إسلام لعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك وسلمي بقي عمرها ما بتحلف كذب أبــــــدا
أحاط ذراعها بذراعه وقال بحماس:
- وأنا متأكد من كده
ثم نظر لها بسعاده وقال:
- يلا بقي يا أوزعتي علشان نروح بيتنا
هبطا معا إلي الشارع وركبا السيارة التي تحركت بهم نحو منزلهم لأول مره