تحميل رواية «في الحلال» PDF
بقلم رقيه طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في كافيتريا كلية الهندسة يجلس إسلام وصديقه محمد. إسلام بهدوء: عرفتها من ع النت. محمد بضيق قائلا: - نعم !! وهو إحنا من الناس دي برضو يا إسلام ؟ !! - يابني إصبر هفهمك، انا بتكلم معاها عادي خالص والله ومش بنقول حاجه حرام، كله كلام عام ك تعارف يعني. محمد بلوم: بس مش إحنا اللي نلعب ببنات الناس يا إسلام !! رفع حاجبه متعجبا وقال: - وهو حد قالك إني بلعب بيها، عيييب يا محمد أخوك راجل برضو، كل الحكاية بس إني لازم اتعرف عليها كويس قبل ما أتقدملها. محمد بتعجب: - تتقدملها ؟!! - أيووه يابني امال انا بقول إيه...
رواية في الحلال الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم رقيه طه
..
لــ
يتبع..............عطر فمك بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب 💞
الحلقه الحاديه والثلاثون :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل إسلام وسلمي إلي منزلهما الجديد ، صعدا إلي الطابق الثالث وقام إسلام بفتح الباب ، وقبل أن يدخل قال بمرح :
- قولي ورايا يا بنتي الله يسترك
كانت سلمي تشعر بالخوف ولكنها ضحكت تلقائيا وقتما سمعت ماقيل وقالت :
- أقول إيه ؟
إبتسم قائلا :
- الرسول صلي الله عليه وسلم قال " من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شئ حتي يرتحل من منزله ذلك .
قالا معا : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
ثم ضحك مرة آخري وهو يقول :
- والآن مع دعاء دخول المنزل رددي معي يا صغيرتي بارك الله فيك
قالا في نفس اللحظة :
- اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلي الله ربنا توكلنا
ثم أمسكها من يدها ودخلا معا أخذ ينظر للمنزل حوله بسعاده وقال بمرح :
- اللــــه حلو البيت ده متعرفيش بتاع مين
تركت يده وعادت للخلف بعض الشئ وقالت هامسه :
- بتاع ناس كده
نظر لها بحماس وقال :
- طيب قشطه ماتيجي نتفرج عليه
إحس بعدم رغبتها فإبتسم قائلا :
- ولا أقولك بلاش لحسن صحاب البيت يشوفونا ويجروا ورانا بالشباشب
لم تتحدث وذهبت إلي آخر الصاله وجلست هناك بينما جلس إسلام مكانه وصمتــا بعض الوقت قطع الصمت مرة آخري قائلا بمرح :
- سلمي بقولك إيه إبعتي راسك
تعجبت قائله :
- أبعت إيه
ضحك وهو يقول :
- إبعتي راسك يا حجه
نظرت له بعدم فهم ولم تتحدث فأردف قائلا :
- يا ست متبصيش كده طيب الله بصي يا اوزعتي مبدأيا كده من السنه إني أحط إيدي علي راسك وأقول دعاء معين كده وبعدين نصلي ركعتين مع بعض وانا أكون الإمام طبعا
إبتسمت قائله :
- إنت اللي هتكون الإمام بجد والله
ضحك وهو يقول :
- انا عارف إنها معلومه خطيـره بس قولت أفيدك بقي ربنا يجازيني عنك خيـر أيتها الفتاه الأوزعه
إبتسمت قائله :
- آمين يــــارب
ثم نظرت للأرض وصمتت مره آخري أخذ يتحسس وجهه والإبتسامه لا تفارقه وقال مازحا :
- يا سلمي طب راسك طب والدعاء اللي قعدت أحفظ فيه طب المليون مره اللي نسيته ورجعت حفظته تاني طب الصلاه طب مش هكون إمام
وجدها تنظر للأرض بخوف ولا تتحدث فقال بمرح :
- طب خلاص ياختي مش عايز منك حاجه أنا هروح أفرح بالهديه اللي جبتهالك لوحدي وأبقي خلي راسك تنفعك بقي
قفزت من مكانها وقالت بلهفه :
- هديه
ضحك بغرور وقال :
- شوف البنت أول ما سمعت إن في هديه نطت علي طول
ثم ضحك وهو يقول بحنان :
- أمري لله هروح أجيبهالك بقي أعمل إيه في طيبتي الزايده دي بس يــــاربي
دخل لغرفة الأطفال وأخرج منها صندوق كبير الحجم كان قد أعده من قبل خرج إليها فوجدها تنظر إليه بلهفه فوقف عند باب المنزل وقال ضاحكا :
- تحبي أرميهولك ولو لزق في وشك مليش دعوه ولا أجي اديهولك وتقعدي ســــاكته خــــالص وما تتحركيش من مكانك
إبتسمت قائله :
- ماشي تعالي
أعطاها الصندوق ووقف ينظر إليها متأملا رد فعلها أمسكته بلهفه وقالت متعجبه :
- معلش سؤال بس هو الغلاف بتاعه ميت كده ليه
ضحك قائلا :
- هقولك كل حــاجه بس شوفي هتعجبك الأول ولا لا
فتحتها بلهفه وقفزت من مكانها عندما رأت ما بداخلها نظرت إليه والسعاده تطل من عينيها كالأطفال وقالت :
- اللـــــــه كرتونه شيبسي كــــــل ده ليا لوحدي هيييييح بقي
جلس بجوارها وهو ينظر إليها بحنان وقال :
- مكنتش أعرف إنك هتفرحي أوي كده بحب براءتك اووووي يا اوزعه إنتي
تنهدت بسعاده طفوليه وأمسكت بأول كيس وقامت بفتحه وبدأت في تناوله بينما نظر لها بإبتسامته المعتاده وقال :
- والآن حان موعد تفسير كـــــل شئ
ضحك وهو يتذكر ماحدث وقال :
- يا ستي اللي حصل إني روحت عادي أشتري الكرتونه بتاع الشيبسي دي مع عند بتاع الجمله بعدها روحت للمكتبه علشان أغلفها وكده يعني فقلت للراجل بكل براءة :
- لو سمحت عاوز ألف دي لفة هديه
لقيته بيبصلي وهو مستغرب كده وبيقولي :
- إنت هتهزر يا أستاذ
فقولتله :
- مش بهزر حضرتك عاوز أغلفها عادي فيها إيه
لقيته لسه متضايق ومستغرب كده فقولتله خلاص شكرا ومشيت روحت علي مكتبه تانيه لقيت اللي واقفه بنت فقلت أكيد هتتريق هي كمان وخصوصا لأني ملتحي بقي وكده فروحت مكتبه تالته بس قبل ما أوصل نزلت الكرتونه علي الأرض جنبها كده وإشتريت غلاف هدايا عادي وحاولت أعملها انا بقي
ثم إبتسم قائلا :
- معلش بقي مش بعرف أعمله كويس يعني هو ده اللي قدرت عليه
إتسعت عيناها وقالت بعدم تصديق :
- إنت عملت كل ده علشاني يا إسلام
إبتسم قائلا :
- أعمل إيه بس في نفسي واحد عاوز يدخل الجنه وياخد مراته معاه بقي وبعدين فرحتك عندي بالدنيا أصلا
وقبل أن تتحدث وجدته وضع يده علي رأسها وقال بمرح :
- عارفه إن إتحركتي هتضربي أنا قولت أهو
وإبتسم وهو يقول :
- اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه
ثم دفعها مازحا وقال :
- خلاص روحي بقي مش عايز منك حاجه وضحكت عليكي وقلت الدعاء برضو نيهاهاهاهاها
وأثناء مغادرته للصاله قال بسعاده :
- أنا هروح أتوضي عقبال ما تخلصي الكيس اللي في إيدك هاه
ثم إلتف إليها وقال مازحا :
- عارفه إن جيت ولقيتك لسه مخلصتش هعلقك في المروحه دي أنا قولت أهو
ثم عاود النظر مره آخري للداخل وهو يقول :
- هيييح بقي وأخيــــرا هبقي إمامك في الصلاة
- مش متخيله البيت من غير إسلام يا ماما
قالتها هند عندما عادت من فرح أخيها ونظرت لغرفته الفارغة لأول مره تنهدت الأم بحزن وقالت :
- هي دي سنة الحياة يا بنتي دلوقتي ولا أبوكي موجود ولا إسلام وشويه كده هتتجوزي إنتي كمان وأنا هفضل لوحدي الحمد لله
إحتضنتها هند بحب وقالت :
- أنا مش هسيبك أبــــدا يا ماما
ضحكت بحنان وقالت :
- بس يا كدابه دلوقتي ياختي يجيلك واحد ابن حلال كده يخطفك إنتي كمان وأفضل أنا لوحدي بقي بس أنا عارفه إنكم هتكونوا معايا علطول ومش هتسيبوني لوحدي كتير لأني عارفه كويس انا ربيت ولادي إزاي
ضمتها هند أكثر وقالت :
- ربنا يخليكي لينــا يا ماما
- صباح الخير يا عريس
قالتها هند عندما إتصلت بإسلام في الساعه العاشره صباحا لتبارك له علي زواجه وتخبره بأمر ما فأجابها علي الفور :
- صباح الخيـــر يا هنوود وحشتيني والله تصدقي
ضحكت وهي تقول :
- أيــوه ياعم ماهو الواحد يتجوز وينسي أخته كده مــــــاشي
إبتسم لسلمي الجالسه بجواره وقال :
- وهو في حد يبقي عنده أخت مجنونه زيك كده وينساها برضو
- يعني تبقي بقالك 3 أيام متجوز ومفكرتش تكلمني مره وتقول مش ناسي روح يا كدااااب
أخذ يضحك بشده وغمز لسلمي وهو يقول بمكر :
- وأنا مالي يا هنوود ده الموبايل هو اللي كان مقفول
تنهدت بسعاده وقالت :
- مـــاشي ياعم وانا مسامحاك في حاجه بقي كنت عاوزه أقولك عليها
أجابها بجديه :
- خيـــر
قالت علي الفور :
- إحنا هنيجي نزوركم النهارده خالتو وخالو وأولادهم مــاشي
- ماشي تنوروا كمان إحنا متفقين إنكم هتيجوا تالت يوم يعني فأنا كده كده كنت عارف
- أنا قولت أقولك لحسن تكون ناسي وخالتو شكريه جايه معانا هاه فهم سلمي بقي
نظر لسلمي بإشفاق وقال :
- ماشي هقولها يلا طيري إنتي بقي
ضحكت قائله :
- مـــاشي ياعم العريس يلا سلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نظر إسلام لسلمي بحنان وقال :
- يــــاه الواحد مشافكيش من ساعة صلاة الفجر
إبتسمت قائله بخجل :
- إسلام بطـــــل
ضحك بخبث وقال :
- خلاص أسف أسف
إعتدل في جلسته وهو ينظر لها بجديه وقال :
- في حاجه مهمه بقي عاوز أقولك عليها
نظرت له بقلق وهمست :
- قول
- أهلي هييجوا يزورونا النهارده
إبتسمت بسعاده وقالت :
- ينورونا طبعـا
- لـــأ ماهو إنتي مش فاهمه أصل خالتو شكريه جايه معاهم
نظرت له بعدم فهم وقالت :
- ماشي أهلا وسهلا بيها مش فاهمه برضو إنت عاوز تقول إيه
تنهد بقلق وقال :
- بصي معلش عاوزك تستحملي أي حاجه هتحصل النهارده يعني خالتو شكريه دي طيبه من جواها كده بس ممكن تلاقيها قالت حاجه تضايقك او إتدخلت في حاجه كده ولا كده يعني فمعلش بقي إستحملي واوعي كلامها يأثر عليكي علشان أنا عارفك حساسه ماشي
أومأت برأسها إيجابا وقد تفهمت الموقف وقالت :
- حساسه اه بس قويه برضو متقلقش يعني اللي بيأثر فيا ضربات الناس القريبين مني إنما أي حد تاني عادي بعرف أتصرف ومش بزعل
ثم نظرت له ببراءه وقالت :
- شوفت بقي أنا طيوبه إزاي
ضحكت وهو يقول :
- طيــــوبه وإنتي هتقوليلي عندما تجتمع الطيبه مع الأروبه في آن واحد
نظرت له بتعجب وقالت ضاحكه :
- وإنت لحقت تعرف إني أروبه
نظر لها بتعالي وقال :
- يا بنتي أنا كشفتك من ساعة ما قعدتي تضحكي علي البت هند الغلبانه علشان تتأكدي إذا كنت بصلي في الجامع زي ما قولتلك ولا لا يعني فاهمك وحافظك من زمان أوووي يا ماما هاهاهاها
تحسست وجهها بإحراج وقالت :
- لأ يا إسلام ده إنت طلعت خ¹طر والواحد كده يخاف منك
ضحك بمكر وقال :
- ده انا خ¹طر ونص بس عامل نفسي كيوت علشان متتخضيش بس إنتي لسه شوفتي حاجه
ثم نهض من مكانه وقال بجديه :
- يلا يا ستي نقوم نشوف هنجهز إيه للناس اللي جايين دول
وفي المساء حضرت والدة إسلام وهند بصحبة كل من خاله عصام وخالته شكريه وأولادهما دخل الجميع بطيبته المعتاده بينما أخذت خالته شكريه تنظر للمنظل متأمله وتدقق النظر في كل مكان وكل شئ خرج إسلام وألقي التحيه علي الجميع وحضن والدته بشده وسلم علي هند بحراره وأيضا علي خالته وخاله بينما عدلت سلمي من هيئتها وخرجت عليهم بعبائتها ونقابها وألقت التحيه علي الجميع وسلمت علي النساء بحراره نظرت لها الحاجه شكريه وقالت :
- وده لبستيه إمتي ده يا سلمي
إبتسمت سلمي بسعاده وقالت :
- لبسته يوم الفرح يا طنط
نظرت لها بوجه خالي من أي تعبير وقالت :
- طب وطالعالنا بيه ليه يا بنتي
ده مفيش حد غريب والحاج عصام زي أبوكي يعني.
ثم نظرت لها بجدية وقالت:
- إخلعيه يا بنتي وإقعدي براحتك. والله أنا ما عارفه لزمته إيه البتاع اللي قارفين نفسكم بيه ده.
ابتلعت سلمي ريقها ونظرت لإسلام بإحراج، فقال على الفور:
- النقاب ده نعمة من عند ربنا يا خالتو. وبعدين أنا حابب مراتي تكون لابسة كده ومحدش يشوفها غيري وربنا يجعله في ميزان حسناتها بقي.
ضحكت بسخرية وقالت:
- كبرت يا واد يا إسلام وبقيت تعرف تتكلم. إنت ربتلي دقنك وهي لبستلي نقاب. خلاص إنتوا حرين أنا مالي أصلا!!
ابتسم بحنان وقال:
- منورانا يا خالتو. إيه رأيك في الشقة؟
ضحكت قائلة بملل:
- ياخويا وهو أنا شوفت حاجة علشان أقول رأيي.
نهض من مكانه وقال بإبتسامته المعتادة:
- طيب تعالوا إتفرجوا علي الشقة.
نظرت له سلمي بتعجب وقالت:
- طيب مش هنشرب حاجة الأول وبعدين نتفرج؟!!
نظرت لها الحاجة شكرية بوجه خالي من أي تعبير وقالت:
- نتفرج وبعدين نبقي نشرب. وإحنا هنروح فين يعني.
نهض الجميع من مكانه عدا الحاج عصام الذي ابتسم لهم ورفض الدخول معهم. تحركت سلمي وخلفها الجميع. وقفت الحاجة شكرية أمام النيش وفتحته لتري ما بداخله. أعجبها الجزء العلوي بما يحويه من أكواب وأطباق مميزة، بينما نظرت للجزء السفلي وقالت:
- وده بقي جواه إيه؟
نظرت سلمي لإسلام وظهر على عينيها التوتر ولم تتحدث. بينما قامت الحاجة شكرية بفتحه على الفور وقالت بإستنكار:
- إيـــه ده؟!! في نيش عروسة يكون فاضي كده؟!!
ابتلعت سلمي ريقها وقالت بإحراج:
- دي مكتبة يا طنط ولسه بنجهز فيها. إن شاء الله مع الوقت تتملي كتب.
أغلقتها بلا مبالاة وقالت:
- طيب وماله. يلا نكمل.
طافت بالمنزل كله والجميع معها ثم عادوا وجلسوا مرة أخرى. بينما ذهبت سلمي لتحضر العصير والحلويات. مالت الحاجة شكرية على أذن أختها والدة إسلام وقالت:
- البنت عروسة إبنك دي التسريحة بتاعتها فاضية خالص كده ليه؟!!
تعجبت والدة إسلام وقالت:
- فاضية فين يا شكريه حرام عليكي.
قالت بسخرية:
- ياختي العرايس بتكون التسريحة بتاعتهم مليانة على الآخر كده ومش لاقيين حتة يحطوا فيها باقي حاجتهم. إنما مرات إبنك يادوب حطالي شوية حاجات في النص كده وخلاص.
نظرت لها بعدم اقتناع وقالت:
- ماهي العرايس اللي بتتكلمي عنهم دول مش بيلحقوا يخلصوا كل الحاجات دي وفي الآخر مدة الصلاحية بتخلص وبيطروا يرموها. إنما سلمي مرات إبني ماشاء الله عليها ذكية وعارفة تجيب إيه وإمتي.
مطت شفتاها للأمام وقالت بضيق:
- مـاشي براحتكم. هي مراتي ولا مرات إبنك يعني؟!!
حضرت سلمي وأحضرت معها العصائر والحلويات وتناول الجميع نصيبه وجلسوا قليلا بعدها ثم غادروا. فور إغلاق الباب خلفهم، ارمت سلمي نفسها على أقرب كرسي لها ورفعت نقابها قائلة:
- أنا كنت قربت أنصهر يا إسلام. بجد إتكسفت أوووي.
ربت على كتفها بحنان وقال:
- معلش يا سلمي أنا كنت متوقع كده. خالتو شكريه مربياني مع ماما وأنا بحبها جداا بس هي أسلوبها كده بقي متزعليش.
ابتسمت قائلة:
- لأ مزعلتش والله عادي. أي حاجة من ناحيتك أنا بحبها وواجبي أصلا أكون كويسة مع أهل جوزي بس فعلا إتحرجت اوووي.
نظر لها بحب وقال:
- ربنا يحفظك يا سلمي ويساعدنا على بر أهلنا.
وبعد أسبوع تقريبا كانت هند تجلس على حاسبها كالعادة حينما وجدت رسالة بالصدفة في صندوق الرسائل الأخرى، ففتحتها بتلقائية وقد كان محتواها:
- وأخيــراً عرفت أجيب الأكونت بتاعك يا هند. أنا كنت بشوفك في الكلية زمان وبصراحة حابب أتعرف عليكي اوووي وبعدين أتقدملك لاني حسيت انك بنت محترمة ومن عيلة كويسة. ممكن أول ما تشوفي الرسالة دي تردي علـــيا علطوول؟
ضحكت هند بسخرية وهي تقرأ كلماته وقالت:
- طب جرب حاجة جديدة طيب؟!! كائنات مريضة.
ثم أغلقت الرسالة بلا مبالاة وعادت لتتابع ما كانت تفعله.
رواية في الحلال الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم رقيه طه
عطر فمك بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب 💞
32\33
الحلقه الثانيه والثلاثون :
استيقظت سلمي من نومها قبل صلاة الفجر بقليل فلم تجد إسلام بالغرفه.
هبطت من علي الفراش بتثاقل وأخذت تتحرك ببطء شديد بحثا عنه.
نظرت أمامها فرأت باب غرفة الأطفال مغلق فإنتابها الفضول وتحركت بإتجاه الغرفة وفتحت جزء صغير من الباب وأطلت منه فوجدت إسلام جالسا في إتجاه القبله ويعطيها ظهره فشعرت بالراحه لانه لن يراها وأخذت تنصت جيدا لما يقول:
"يــــــارب أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. يـــــــارب أنا عمري ما أكنت أتخيل أبدا إني ممكن أعيش الحياه دي بعد كل اللي عملته في حياتي ده. عارف إني مستاهلش أي حاجه من اللي بتحصلي دي وإني أقل بكتير من إني أتجوز واحده في نقاء ولا براءة سلمي. بس اللي عارفه أكتر إنك كريم يــــاربي وإنك أحن علينا من أي حد وإنت بس اللي مطلع علي القلوب وبتحاسبنا علي نوايانا مش علي حاجه تانيه."
"يـــــارب قدرني علي طاعتك وإرضي عني وإجعلني من أهل الجنه انا وسلمي وأمي وهند وكل شباب وبنات المسلمين يـــارب. يــــارب إرزقني منها بالذريه الصالحه اللي تفيد الأمه دي بجد وتنشر الدين في كل مكان. يـــارب إجعل اولادي من حفظة كتابك الكريم. يـــارب قدرني علي تحمل مسئوليهم وإجعلني قدوة لأولادي وزوجتي وكل حد يشوفني. يــــارب انا مهما إتكلمت مش هعرف أعبر عن اللي حاسس بيه بس إنت عالم باللي جوايا. يــــارب قربني منك أكتر وإغفر لي ذنوبي وذلاتي وإجعلني من عبادك الصالحين. يـــــارب ..."
شهقت سلمي رغما عنها ثم وضعت يدها علي فمها بسرعه محاوله كتم صوتها ولكنها وجدت إسلام يلتفت لها بإبتسامته الحنونه ويقول:
"إنتي جيتي إمتي؟"
أخذت تجفف وجهها من أثر الدموع وقالت بصوت متقطع:
"جيت من ساعة ما حسيت إني بحبك اووي وبحمد ربنا مليـــون مره إنه رزقني بواحد زيك. جيت من ساعة ماعرفت إني بجد أقل بكتيـــر من إني أستاهلك يا إسلام. جيت من ساعة ماعرفت أد إيه ربنا كريم إنه رزقني بالزوج اللي هياخد بإيدي للجنه بإذن الله زي ما كنت بحلم. جيت من ساعة ما قعدت أسمع كلام طـــول عمري بحلم إني أسمعه من جوزي وكنت حاسه إن ده مجرد خيال ومش هيتحقق. جيت من ساعة ما شوفت الملاك اللي ربنا رزقني بيه بيدعيلي يا إسلام."
نهض من مكانه وأخذ ينظر إليها بحنان ويقول:
"الإنسان اللي قدامك ده كان وحش اووووي زمان يا سلمي. بجد أنا أقل بكتير مما تتخيلي."
دمعت عيناها مره آخري وقالت:
"والإنسانه اللي قدامك دي كانت أوحش اوووي زمان بس كل اللي انا فيه ده دلوقتي نعمه وكرم من عند ربنا."
أومأ برأسه نفيا وقال:
"إسكتي يا سلمي إنتي متعرفيش حاجه. حقيقي إنتي طيبه وبريئه اووي وبحمد ربنا كل يوم إنه رزقني بواحده زيك."
أمسكت كفه ووضعته بين راحتيها وضغطت عليه بشده وقالت بتسامح:
"مش لازم أي حاجه ومش عاوزه أعرف أي حاجه. أنا عاوزه إسلام بتاع دلوقتي وبس. نفسي نفضل كده علــــــطول يا إسلام."
إبتسم قائلا:
"أوعدك إني هحاول أتقي ربنا فيكي علطــول."
ثم ضحك وهو يقول:
"بس ده ما يمنعش إننا نرخم علي بعض ونتخانق شويه يعني. أهو تغيير برضو."
أطلقت ضحكه عاليه رغما عنها وقالت:
"مـــاشي بس مش جامد هاه. وإلا هتلاقي مقشات وشباشب وحلل لو حابب."
ثم نظرت له بمكر وقالت بنفس الطريقه:
"أهو تغيير برضو."
رفع حاجبه قائلا بمرح:
"مقشات وحلل ماشي. إنما شباشب عيب. دي مش أخلاقنا علي فكره !!"
غمزت له بسعاده وقالت:
"قشطه إتفجنـــا."
وقبل أن يتحدث سمع أذان الفجر فإبتسم لها قائلا:
"يلا ياختي إتفضلي قدامي علي الحمام علشان تتوضي. وبعد كده لو راحت عليكي صلاة القيام تاني هشعلقك. أنا قولت أهو."
ضحكت قائله:
"حـــاضر والله."
وقبل أن تغادر أمسكها من يدها وقال بجديه:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
أومأت برأسها إيجابا وقالت:
"أكيد إتفضل."
إبتسم وهو يقول:
"لما تلاقيني قافل علي نفسي الاوضه وبكلم ربنا بلاش تتعمدي تسمعي أنا بقول إيه. بحب أفضفض براحتي وأقول اللي جوايا لربنا وبس مــاشي؟"
نظرت للأرض بإحراج وقالت:
"ماشي أسفه."
ربت علي كتفها بحنان وقال:
"معلش إنتي عارفه بقي الواحد بيحب دايما يقول كل اللي جواه لربنا علشان يرتاح. وسعات كمان مش بيحب حد يسمع كلامه ده لانها بتكون حاجات تخصه هو وبس. حتي لو كان متجوز ومراته دي تعتبر روحه. بس برضو دايما بتكون جوانا حاجات مش بنحب نقولها غير لربنا لان هو بس اللي هيحس بينــا."
شعرت بالراحه عندما سمعت كلماته وقالت بسعاده:
"حاضر مش هعمل كده تاني بإذن الله. وعندك حق في حاجات كده الواحد مش بيحب يقولها غير لـ ربنا."
أمسكها من يدها مره آخري وقال بحماس:
"يلا ياختي إنتي ماصدقتي. هنتأخر علي الصلــاه. هستناكي لما تخلصي وضوء وبعدين أنزل المسجد. بسرعه هاه."
***
وفي المساء جلست هند علي حاسبها فوجدت رسالة من نفس الشخص ففتحتها وهي تقول بسخريه:
"هي النـاس دي مش بتزهق. سبحانك يـــاربي."
أخذت تقرأ الرسالة وتضحك بشده. فقد كان محتوي الرسالة:
"يا هند أنا عرفت إنك قريتي الرساله. بعد إذنك ردي عليا أنا مش قصدي حاجه وحشه. أنا بقولك شوفتك وعاوز أتقدملك فعلا بس بقول نتعرف الأول يعني قبل ما آجي البيت."
أخذت تقرأ الرسالة عده مرات وهي تضحك بسخريه وتقول:
"شوفتك وعجبتيني وبعدين عاوز أتقدملك وبعدين نتعرف الاول وبعدين بحبك وبعدين طلعنا مش مناسبين لبعض وبعدين انا أتمنالك واحد أحسن مني وبعدين إلبسي يا هند في الحيط. لـــأ كيوت ياض تصدق !!!"
أغلقت الرسالة بلامبالاه كالمره السابقه وعادت لما تفعل ولكنها وجدت رساله منه وصلتها علي الفور وكان محتواها:
" برضو شوفتي الرساله ومش عاوزه تردي؟ طيب علشان تعرفي إن أنا بتكلم بجد ممكن تبعتيلي رقم والدك؟ ـنا بقي هتصل بيه علشان تصدقي إن أنا مش بكدب."
تنهدت بعدم فهم وقالت:
"إيه حكايتك يا عم خالد الشريف إنت؟!! ودي بقي لعبه جديده من الاعيب الشباب ولا بتتكلم بجد ولا إيه النظام؟!!"
أخذت تفرك وجهها بتفكير وقالت:
"طيب وهو لو بيهزر هيبعتلي يقولي هاتي رقم والدك؟!!"
إنتابها الفضول فدخلت علي صفحته الشخصيه لتعرف عنه أكثر. رأت صورته الجذابه فإبتسمت رغما عنها وقالت:
"وإنت بقي علشان شكلك حلو بتلعب علي البنات يعني؟!!"
ثم زفرت بملل وقالت:
"أنا مـالي هو حر مش ناقصه وجع دماغ. ولا هو فاكر يعني إني ما هصدق الاقي عريس وأروح مدياله رقم إسلام علطول كده؟!! ليـــه إن شاء الله مش لاقيه عرسان؟!!"
نظرت للمرآه بصرامه وقالت:
"لو بيتكلم جد فعلا يبقي هيعرف يوصل لرقم إسلام زي ما عرف يوصل للأكونت بتاعي. وبرضو مش هرد عليه .."
ثم أغلقت حاسبها وغادرت الغرفه.
***
"- إلحقـــــي يا سلمي النتيجه بــــــــانت."
قالتها هند عندما إتصلت علي سلمي بعد مرور مايقرب من الثلاث أسابيع علي زواجها. قفزت سلمي من مكانها وقالت:
"قووولي بســــــرعه عملنـــــا إيــــــــــه. إتخرجنا ولا شيلنا حاجه ولا إيـــــــــــــه؟"
ضحكت هند بإستفزار وقالت:
"عملنا حلو."
صرخت سلمي بها وقالت:
"يا بــــت إنطقي بقي عملنا إيه؟"
قالت هند بهدوء مستفز:
"فاطمه نجحت."
وصمتت.
صرخت سلمي بصوت أعلى:
- هااااا كملي بسرعة قلبي وقع.
أجابتها بنفس الاستفزاز:
- وهند نجحت.
صاحت بسعادة طفولية وقالت:
- أيــــــوه بقي الحمد لله. وأنا عملت إيــــــه طيب.
تصنعت هند الحزن وقالت:
- بصي ما تزعليش هاه.
زفرت بضيق وقالت:
- يا هند خلصي حرام عليكي. أعصابي سايبة وعمالة أترعش ومش هعرف أفتح الكمبيوتر.
قالت بصوت جهوري:
- نجحتي يــــــــــا بنت الإيـــــــــــه وجبتي أعلـــــــي تقدير يا حظك.
قفزت سلمي من مكـــــانها وصرخت وهي تقول:
- يـــــــــــاربي لك الحمد يـــــــاربي لك الحمد. جبت تقدير إيه يا هند.
أجابتها بسعادة:
- جيد جــدا يا ستي. وأنا وفاطمة جبنا جيد الحمد لله.
أخذت تلتقط أنفاسها وهي تقول بأريحيه:
- وأخيــــــرا بقي إتخرجت الحمد لله. وبتقدير كمــــان. اللهم لك الحمد.
ثم قالت لهند بحماس شديد:
- طيب إقفلي بسرعة يا هند هتصل بإسلام أقوله وأكلمك تاني.
ضحكت هند بمكر وقالت:
- إسلام عرف من بدري يا ماما. ربنا يخليني للشعب بقي.
قالت بتعجب:
- اومال مقاليش ليه.
تنهدت بفرحة وقالت بمرح:
- أنا مالي ياختي جوزك وهو حر فيكي. بس أكيد كان عاوز يعملهالك مفاجأة ولا حاجة وأنا حرقتها بقي هيهيهيهيهيهيهيهيي.
أخذت تتحسس وجهها بسعادة وقالت:
- ربنا يخليكي لينا يا هند.
ابتسمت بحنان وقالت:
- ويخليكي يا ام محمد. يلا هروح أنا بقي سلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا هنود.
***
وفي الساعة الخامسة مساءا بالتحديد جلست سلمي كعادتها تنتظر زوجها العائد من عمله. لم يكن يتأخر عن موعده قط ولكن يبدو أن عمله اليوم شغله قليلا وإضطر للتأخير. انتظرت ما يقرب من النصف ساعة حتى سمعت طرøقاته على الباب. أسرعت الخطي ونظرت من العين السحرية فوجدته ينظر إليها بطريقة مضحكة. ضحكت رغما عنها وقامت بفتح الباب بسرعة. دخل وألقى عليها تحية حارة وجلس في مكانه في صمت. نظرت إليه بتعجب وقالت:
- مالك يا إسلام.
ابتسم بسخرية وقال:
- بفكر.
تعجبت أكثر وقالت:
- بتفكر في إيه.
رفع حاجبه قائلا بخبث:
- مراتي نجحت وجايبلها هدية بره بس خايف أشيلها لوحدي إيدي تتكسر فمش عارف أعمل إيه بقي. عندك حل يا مدام الله يسترك.
شهقت رغما عنها واتسعت عيناها وقالت بمنتهى السعادة:
- إسلــــــــام انت جيتلي هديه. وتقيله اوووي كده كمان.
أخذ يحك رأسه وكأنه يفكر وقال بمرح:
- في الواقع إحــم إحـــم هي مش تقيله خـالص. بس برضو الواحد لازم يخاف على عضلاته يعني.
جذبته من يده بحماس وقالت:
- طيب تعالي هساعدك.
وهرولت باتجاه الباب لتفتحه. لحق بها قائلا بمرح:
- يـــا مجنونة هتطلعي كده قدام النــاس. روحي ياختي إلبسي النقاب وتعالي.
نظرت لملابسها بذهول ثم ضحكت تلقائيا وقالت:
- حــاضر استني ثواني.
وهمت بالدخول بالفعل لترتدي نقابها بينما أوقفها إسلام مرة أخرى وقال ببراءة مصطنعة:
- خلاص استني استني انا هجيبهالك وأمري لله.
ثم رفع يده للسماء وقال:
- يــــــارب صبرني على المجنونة دي بقي.
وبالفعل قام بفتح الباب بينما اختبأت هي وراء الباب ونظرت له بطرف عينيها لتتابع مايفعل. عاد إليها بحزن وقال:
- إيـــه ده هي فين.
نظرت له بتعجب وقالت:
- فيـــــن إيـــــــه. لأ يا إسلام مافيناش من كده.
حاول كتم ضحكاته وقال بجدية:
- تفتكري الواد بندق اللي ساكن في أسوان جه أخدها وراح عند مامته تاني.
ضربته بضيق وقالت:
- ياعم بندق مين دلوقتي. يلـا يا إسلام بطل رخامة.
أخذ يلعب في لحيته بعض الوقت حتى استشاطت غضبا فضحك قائلا:
- تصدقي أنا طلعت مخبيها في الدور اللي فوق. معلش بقي يا بنتي الواحد لسه راجع من الشغل ومركز.
قالت بتلقائية:
- مش مركز قصدك.
أومأ برأسه نفيا وقالت:
- لأ مركز. هكدب يعني.
ثم صعد للطابق العلوي وأحضر الهدية وعاد سريعا. دخل للمنزل بحماس وألقى الهدية في وجهها بمرح فقفزت من مكانها كالأطفال وصرخت به قائلة بذهول:
- إيـــــــه ده كلـــــــه. اللــــــــه بقي حلووووين اوووي. بس حرام عليك يا إسلام هلم ده كله إزاي بس.
ضحك بسخرية وقال:
- لميهم يا سلمتي براحتك وإنتي وراكي إيه يعني.
ثم أخذ يعبر الممر الذي سيوصله إلى غرفة نومه ويقول:
- أنا رايح أغير هدومي وراجع علطول. لو جيت وملقيتش الأكل على السفره هاخد هديتي وأمشي مليش دعوه.
ضحكت بتلقائية وقالت:
- مش لما يكون عندنا سفره الأول هيهيهيهيهيهي.
ابتسم قائلا:
- كده تكسفيني يا اوزعه مـــاشي. هروح برضو أغير هدومي ولو جيت وملقيتش الأكل على الأرض برضو هاخد هديتي برضو وهمشي برضو هه برضو.
ثم نظر لها وقال بجدية مصطنعة:
- وبعد كده لما تيجي تنجحي إبقي إنجحي لما الواحد يكون لسه قابض مش في آخر الشهر كده.
ثم ابتسم قائلا بإحراج:
- معلش بقي أنا عارف إن الهدية بسيطة بس بإذن الله هديتك الحقيقية هتكون بعد القبض. دي تصبيرة بس كده.
أخذت تنظر للمكان حولها وقالت بمنتهى السعادة:
- واللــه العظيم يا إسلام أي حاجة منك بتفرحني. قيمة الهدية عمرها ما بتكون بتمنها. يكفيني بس إنك دايما عاوز تفرحني حتى لو بأبسط الأشياء.
ثم نظرت إليه وقالت محذرة:
- متقولش كده تاني بقي يا رفيقي للجنه هاه.
ابتسم لها بسعادة وأومأ برأسه إيجابا وغادر بينما ارتمت هي على الأريكة وأخذت تنظر للمكان حولها بنظرة طفولية وتقول:
- اللـــــــه بقي بلالين هيليوم كتيــــره هيييييح. الله يسامحك يا إسلام دول طاروا في كل مكان هلمهم إزاي بس.
***
بعد أسبوع تقريبا وصلت هند رسالة من نفس الشخص فإنتابها الفضول لأول مرة لترى مابها. فقد كانت قد نسيت الموضوع بالفعل ولكن يبدو أن هذا الشخص لا يريد تركها أبــــدا. فتحتها بحماس وكان محتواها:
- أنا عرفت أن والدك متوفي الله يرحمه. وكمان عرفت أجيب رقم أخوكي وهتصل بيه النهارده بليل. إستنيني بقي.
ازدادت سرعة ضربات قلبها وشعرت بالخوف. عن ماذا ينوي هذا الشخص. هل هو جاد حقا. ام يستخدم ذكائه فحسب. بماذا سيخبر أخيها إذا. هل سيخبره بأنها لا تعرفه ام يحاول تشويه سمعتها لتجيبه رغما عنها. حقــــا ماذا ينوي. ظلت تفكر قليلا ثم طردت الأفكار من رأسها لكي لا تخف أكثر وقالت بهمس:
- يـــــــارب عديها على خيــر أنا مش ناقصه.
رواية في الحلال الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم رقيه طه
وفي المساء سمع إسلام رنين هاتفه المحمول فأجاب على الفور:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- وعليكم السلام يا فندم، حضرتك أستاذ إسلام محمود؟
- أيوه أنا، مين حضرتك؟
- معاك خالد الشريف، محاسب في بنك التنمية.
- أهلاً وسهلاً، أي خدمة؟
- بصراحة يا أستاذ إسلام، أنا سمعت عن أخلاق وأدب أخت حضرتك وعن سمعة عيلتكم الطيبة، وكنت حابب أجي أتقدملها.
- طيب يا أستاذ خالد، حضرتك ممكن تعرفني بنفسك أكتر وبعدين نسأل صاحبة الشأن ونشوف.
- أنا عندي 26 سنة وبشتغل محاسب زي ما قلت لحضرتك، عندي شقتي الخاصة وعلي التشطيب بس، ومرتبي كويس الحمد لله.
- طيب يا أستاذ خالد، هسأل صاحبة الشأن وأبلغ حضرتك بكرة بإذن الله. لو وافقت هنتقابل الأول علشان نتعرف أكتر.
- لالالا مش هينفع نتقابل دلوقتي خالص علشان مسافر، بإذن الله لما أرجع من السفر هكلم حضرتك ونحدد ميعاد للمقابلة.
- طيب يا أستاذ خالد، يبقى كده أنا مش هقدر أوعدك بحاجة لحد ما تيجي من السفر وربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله.
- بإذن الله يا أستاذ إسلام، سعدت بالتعرف على حضرتك.
- أنا أسعد، السلام عليكم.
أغلق إسلام الهاتف وهو ينظر له بعدم فهم وضحك قائلاً:
- أومال هو بيكلمني دلوقتي ليه أصلاً؟
لاحظت سلمى انتهاء المكالمة فحضرت وقالت بفضول:
- عريس ده ولا إيه؟
ابتسم قائلاً:
- آه يا ستي.
قفزت من مكانها بسعادة وقالت:
- قشطة بقي، ربنا يتمملك بخير يا هند، طيب يلا نقولها بسرعة.
ضحك عندما شاهدها على هذه الحالة وقال:
- هما اللي بيجيلهم عرسان بيعملوا كده؟ أومال بقي لما إسلام بذات نفسيته اتقدملك عملتي إيه؟ نطيتي من البلكونة.
ضربته على يده باستنكار وقالت:
- بس يا رخم، يلا يلا نقولها بسرعة.
جذبها من أنفها بمرح وقال:
- بطلي زن يا أوزعة، مش هقولها دلوقتي حاجة خالص طبعاً.
تعجبت قائلة:
- ليه بس؟
نظر لها بجدية وقال:
- واحد بيتصل يعرفني بنفسه ويطلب إيد أختي وأول ما قولتله نتقابل قالي مسافر، خلاص بقي لما يبقي يرجع من السفر نبقي نشوف.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- طيب يا إسلام ماهو يمكن مسافر فعلاً، بتظلمه ليه بس؟
ابتسم قائلاً:
- أستغفر الله مش قصدي أظلمه خالص والله، بس برضو مش عارف هو متصل ليه لما هو مش جاهز؟ يعني أكيد مش هحجزله أختي لحد ما يرجع من السفر.
ثم أجابها مؤكداً:
- أنا هعتبر إن المكالمة دي لم تكن ومش هقول لهند حاجة علشان دماغها متتشغلش بالموضوع. لو كلمني تاني خير وبركة، مكلمنيش يبقي خلاص.
- ماشي يا إسلام اللي تشوفه.
وفي منزل هند وأثناء جلوسها على حاسبها وصلتها رسالة من نفس الشخص وكان محتواها:
- أنا كلمت أخوكي وطلبتك منه خلاص، ممكن تردي عليا بقي؟
ابتسمت عندما رأت الرسالة، لا تعرف لماذا؟ هل لأنه صادق؟ أم أن ملامحه أعجبتها والآن تأكدت أيضاً أنه يريدها بالفعل؟ أم أنها أحبت فكرة كونها زوجة لهذا الشخص الوسيم؟ صمتت قليلاً ثم سألت نفسها لماذا لم يخبرها إسلام بالأمر؟ هل قام برفضه؟ أم حدثه على الفور ولم يلحق إخبارها؟
تنهدت بضيق وقالت:
- وبعدين بقي في وجع الدماغ ده، إيه حكايته عم خالد الشريف ده كمان ومش عايز يسيبني في حالي ليه بس؟
ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بتفكير:
- طيب ماهو ممكن يكون عاوزك فعلاً يا هند، وبعدين ماهو الراجل دخل البيت من بابه أهو يبقي إيه المشكلة؟
تنهدت بعدم فهم وقالت:
- أنا أحسن حاجة أروح أتصل بإسلام وأعرف كلمة فعلاً ولا لأ علشان أرتاح، يوووه بقي بس هقوله إيه يعني؟
ثم نظرت للمرآة وابتسمت بسخرية وقالت:
- أومال ذكاء هند راح فين بقي؟
وبالفعل قامت بالاتصال على إسلام وقالت بلؤم:
- الو.
ضحك قائلاً:
- يا بنتي ماقولنا اسمها السلام عليكم، عموما يا ستي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هاه عايزة إيه؟
قالت بدلع:
- كده يا إسلام يعني ماينفعش أتصل بأخويا حبيبي علشان أتطمن عليه؟
ابتسم قائلاً:
- هند، أنا مربيكي على إيدي وفاهمك كويس، انجزي عايزة إيه؟
قالت بإحراج مصطنع:
- بما إنك دايما فاقسني كده هقولك على طول، في واحدة صاحبتي من أيام ثانوي بتقولي إن واحد قريبها شافني في الجامعة ودلوقتي عايز يتقدملي وأنا قولت أقولك علشان لو اتصل بيك ولا حاجة يكون عندك علم بالموضوع يعني.
رفع حاجبه متعجباً وقال بتلقائية:
- شافك في الجامعة؟ أومال هو مقاليش كده ليه؟
ابتسمت بخبث وقالت:
- هو مين ده يا إسلام؟
انتبه لحديثه على التو وقال مستسلماً:
- هو فعلاً اتصل بيا من شوية وقالي إنه عايز يتقدملك، عموما هو مسافر حالياً ولما يرجع نبقي نشوف الموضوع ده.
ثم قال مؤكداً:
- متشغليش بالك بالموضوع ده دلوقتي يا هند لأننا لسه مش عارفين هو جاد ولا إيه، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله.
ابتسمت قائلة:
- لا وأنا أشغل بالي ليه يعني، أنا قولت أقولك وخلاص، يلا عايز حاجة يا عريس؟
- تسلمي يا هند ربنا يخليكي.
أغلقت الهاتف ونظرت للمرآة نظرة انتصار وقالت:
- كده بقي أنا ارتحت!
ثم نظرت لهاتفها بحزن وقالت:
- معلش يا إسلام مش بحب أكدب عليك بس دي كدبة بيضا بقي علشان أعرف إيه حكايته الراجل ده، دلوقتي بس عرفت إنه صادق وارتحت.
- سلمي إلحقي بيقولوا في تقديمات في مديرية التربية والتعليم.
قالها إسلام عندما كان يقرأ جريدته الصباحية قبل ذهابه للعمل، حضرت إليه على الفور وقالت بلهفة:
- بجد في تقديمات؟ طيب تعالي نروح نلحق بسرعة يمكن أعرف أشتغل.
جذبها من يدها وأجلسها بجواره وقال بحنان:
- حاضر من عيوني، جهزي ورقك وبكرة إن شاء الله نروح نقدم.
تنهدت بسعادة وقالت:
- يارب يا إسلام ألاقي شغل.
ابتسم قائلاً:
- بإذن الله هتلاقي، هما هيلاقوا زيك فين يعني؟
ثم تنهد بحزن وقال:
- رغم إني برضو مش مبسوط من حكاية الشغل دي بس مش هينفع أمنعك طالما هدفك تساعدي الأطفال دول.
ابتسمت بسعادة وقالت بصوت طفولي:
- والله يا إسلام هحاول أوفق بين الشغل والبيت، بس إنت تساعدني ومتقعدش تتلزق عليا هاه.
ضحك بسخرية وقال:
- تتلزق!!
يخرب بيت ألفاظك يا شيخة.
ضربته على كتفه بقبضتها الصغيرة وقالت بجنون:
- أيوه يا خويا تتلزق؟ يعني كل شوية تقولي يا سلمي إلحقي فيه ترابة هنا، يا سلمي إلحقي عندك شعراية منكوشة، يا سلمي إلحقي فيه كوباية على الحوض، يا سلمي إلحقي فيه حاجة وقعت مني على الأرض، يا سلمي إلحقيني عطشان وهموت. إيه ده؟ لأ مش هسمح بكده أبدا.
سقط على الأرض من كثرة الضحك وقال:
- خلاص والله ما تصوتييش كده. مش هقولك على حاجة، أنا مالي أصلا.
ثم نظر لها بجدية وقال:
- بجد بجد بإذن الله هحاول أساعدك بقدر الإمكان في شغل البيت زي ما كان النبي صلى الله عليه وسلم بيعمل مع أهل بيته.
ثم غمز لها قائلاً بسعادة:
- رفيقتي للجنة بقى وكده.
***
وفي المساء فتحت هند حسابها على الفيس بوك ولكن هذه المرة بنية مختلفة، فقد كانت تنتظر منه رسالة أخرى وكأنها اعتادت على ذلك. بالإضافة إلى كونها فخورة به بعدما اتصل على إسلام كما قال. وبالفعل وجدت منه رسالة وكان محتواها:
- طيب قوليلي أعمل إيه تاني علشان أثبتلك إني فعلاً عاوز أتقدملك؟ يعني كلمت أخوكي وطلبتك منه وإنتي برضه مش راضية تردي عليا. قوليلي أي حاجة وأنا هعملها صدقيني. وعلى فكرة أنا هفضل وراكي لحد ما تردي وبرضه مش هسيبك.
من الآخر يا هند أنا حطيتك في دماغي ومش هستسلم!
كانت هند تنظر للرسالة بمشاعر مختلطة، فهي ما بين السعادة لتمسكه بها والخوف والقلق من المجهول. همت أن ترد على الرسالة وبالفعل كتبت أول حرف ولكنها تراجعت بخوف ومسحته.
ظلت تفكر قليلاً ثم قالت:
- طيب وإيه يعني لما أرد عليه وأشوف عاوز إيه؟ ما هو طلع جد أهو ومش بيلعب بيا ولا حاجة. وبعدين هو هيعملي إيه يعني؟
نظرت للشاشة بقوة وكتبت:
- حضرتك عاوز إيه مني؟
اتسعت عيناه عندما رأى الرد منها أخيرًا، فالخطوة الأولى دائمًا ما تكون الأصعب ومن ثم تأتي التنازلات. وقد تنازلت هند بالفعل وبدأت في أول الطريق. تنهد بسعادة وكتب:
- أخيرًا بقى رديتي عليا يا ست هند. تعبتيني معاكي والله. بس برضه كنت عارف إنك أكيد هتحسي بيا ومش هتفضلي كده كتير.
قالت بإصرار:
- حضرتك عاوز إيه برضه؟
- معقولة ده كله مش عارفة يا هند؟ عاوز أتعرف على البنت اللي شفتها كام مرة وشقلبت كياني كده.
ازدادت ضربات قلبها واضطربت وانتابها الفضول فكتبت:
- شوفتني فين؟
- كنت بروح الجامعة علشان أخلص ورق لأختي وشوفتك كام مرة كده ومن ساعتها وأنا بدور وراكي لحد ما عرفت أوصل للأكونت بتاعك. وأخيرًا بقى اتكلمت معاكي.
- برضه حضرتك عاوز إيه؟
- هههههههههه إيه يا هند انتي علقتي ولا إيه؟ بصي خلاص أنا مش عاوز منك حاجة كفاية بس إنك رديتي عليا. أنا يا ستي هكلمك عن نفسي ومش عاوزك تقولي حاجة ماشي.
ابتسمت رغماً عنها ولكنها لم تجبه فبدأ يحدثها عن نفسه طويلًا وهي تقرأ وتبتسم فقط.
***
- تفتكر هيقبلوني يا إسلام؟
قالتها سلمي عندما عادت من مكتب التقديمات بوزارة التربية والتعليم. أجابها على الفور:
- جددي النية بس إنتي وبإذن الله هتتقبلي.
أغمضت عينيها بسعادة وقالت:
- حاضر.
ثم ابتسمت له قائلة:
- يلا ارجع إنت على شغلك بقى وأنا هروح.
أومأ برأسه نفيًا وقال:
- لأ هوصلك الأول وبعدين أروح.
قالت بثقة:
- متخافش عليا ده أنا بـ 100 راجل. يلا علشان البريك بتاعك هيخلص والمدير ممكن يعمل معاك مشكلة.
نظر في ساعته بحيرة وقال:
- خلاص بصي أنا هركبك وبعدين أمشي. ابقي رني عليا أول ما توصلي ماشي.
- حاضر.
***
مر حوالي أسبوع وتوطدت العلاقة قليلًا بين هند وخالد، رغم أنها لم تحدثه كثيرًا عن نفسها إلا أنها أحبت كلماته حقًا. أحبت حديثه عن نفسه، أحبت إعجابه بها، أحبت الاهتمام الذي فقدته منذ زواج إسلام. أحبت كونها زوجة لهذا الرجل الوسيم الذي تتمناه كل فتاة.
لا تعرف لماذا كانت تنتظر رسائله اليومية، لا تعرف أكان ما تفعله صوابًا أم خطأ. كل ما تشعر به هو سعادتها فقط. كانت تشعر دائمًا بالذنب وتأنيب الضمير ولكنها حاولت كثيرًا تحاشي هذا الشعور عن طريق ترديدها يوميًا جملتها المشهورة:
- وفين إيه يعني لما أتعرف عليه؟ طالما هتخطبله لما يرجع من السفر يبقى لازم أكون أعرفه كويس طبعًا. أومال هتخطب لواحد معرفش عنه حاجة يعني؟ وبعدين الراجل شاريني ومفيهوش غلطة يبقى لازم أديله فرصة.
***
وفي صباح اليوم التالي هرولت سلمي باتجاه غرفة نومها بسرعة رهيبة وأخذت تحرك ذراع إسلام حتى استيقظ وصرخت به قائلة:
- إسلام إلحقني بسرعة فيه مصيبة.
رواية في الحلال الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم رقيه طه
هرولت سلمي بإتجاه غرفة نومها بسرعه رهيبه وأخذت تحرك ذراع إسلام حتي إستيقظ وصرخت به قائله:
- إسلــــــام إلحقني بســــــرعه في مصيبه
فتح عينيه ببطء وقال:
- هاه؟ إيه خـيــر؟
أمسكت بشئ ما ووضعته أمام وجهه وقالت:
- بص بســـرعه، هو ده حقيقي ولا إيــه؟
ظل يفرك عينيه للحظات وقال بنعاس:
- إيه ده؟
قالت علي الفور:
- ده تحليل منزلي يا إسلام، كنت بجرب عادي وطلع إيجابي، هو ده حقيقي ولا كرتون ولا إيه؟
نظر لها بلا وعي وقال:
- جبتي التحليل ده بكام؟
ضحكت رغما عنها وضربته بالوساده وقالت:
- بكام إيه يا إسلام حرام عليك، بقولك التحليل طلع إيجابي يعني كده أنا حامل صح ولا إيه؟ ياخراشي يا جدعان معقــوله
وضع الوساده فوق رأسه وقال:
- إن شاء الله هتبقي كويسه
كادت أن تحدثه مره آخري ولكن يبدو أن النوم غلبه فجلست هي علي حافة الفراش ونظرت للمرآه بخوف وقالت:
- حـــامل؟ طب إزاي وإمتي وفين ولمين وعلشان إيه؟ حامل بجد والله ولا ده حلم؟ يعني هجيب عيل صغنن أجنن فيه كل شويه؟ لالا بجد ده ولا إيه؟ يـــاربي معقــوله أنا جوايا نونو صغنن
ثم قفزت من مكانها كالأطفال وصرخت بأعلي صوتها قائله:
- هييييييييييييييييه أنا هجيب نــــونــــو صغنن بقــــــــــي، هجيب نونو هجيب نونو هجيب نونو تيرارارار تيرارارار هجيب نونو هجيب نونو هجيب نونو هييييييييييييييييييييييييييه
إنتفض إسلام من مكانه علي صوت صراخها وقال:
- سلمي مالك بتصوتي ليه؟
إبتسمت بسعاده وقالت:
- هجيب نـــونـــــو بقــــي يا إسلام، يا خراشي أنا حاسه إني بحلم يــــانــــاس
حاول التركيز قليلا وقال بهمس:
- هتجيبيه منين؟
قفزت من مكانها وجلست أمامه وقالت بحماس:
- هجيب نونو بعد تسع شهور بقي هييييييح
ثم ضربته بخفه وقالت:
- وإنت يا رخم عرفت ومش فرحان زيي أخص عليك
إعتدل في جلسته وهو ينظر إليها بذهول وقال:
- سلمي إنتي حامل ولا إيه؟
أومأت برأسها إيجابا وقالت بسعاده:
- أيــــــون بقـــــــي
إتسعت عيناه أكثر وهو يقول بعدم تصديق:
- إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي حامل والله؟ طب عرفتي منين
أمسكت بالتحليل ووضعته أمام عينيه وقالت ببراءه:
- عرفت من ده، بس برضو هروح المعمل أتأكد إن شاء الله
أخذ ينظر إليه بذهول بضع لحظات حتي استوعب الأمر ثم قفز من مكانه وأخذ يهرول في جميع أركان المنزل ويصعد ويهبط علي كل شئ أمامه ويصرخ بأعلي صوته ويقول:
- وهكـــــــون أب يـــــا نـــــــــاس هكــــــــون اب
اللـــــهم لك الحـــــــــمد .. اللـــــهم لك الحـــــــــمد
وعلي الفور إرتدي كل منهما ملابسه وهبطا سريعا لأقرب معمل تحاليل، دخلا بكل بحماس وقابلا الطبيبه المتخصصه التي أخذت من سلمي عينة الدم المطلوبه ثم إبتسمت قائله:
- النتيجه هتظهر علي الساعه 8 بليل إن شاء الله
قالت سلمي علي الفور:
- لالالا إحنا عاوزينها مستعجله
نظرت لها بتفهم وقالت:
- طيب حضراتكم ممكن تتفضلوا تستريحوا هنا وبإذن الله أقل من ساعه وهتكون جاهزة
إبتسمت قائله:
- ماشي
غادرت الطبيبه ونظرت سلمي لإسلام وقالت بسعاده:
- روح إنت بقي الشغل وأنا هستني هنا وأول ما تظهر هتصل أقولك الأخبار بإذن الله
أجابها علي الفور:
- لأ طبعا أنا قاعد معاكي
- يا إسلام متخافش هقولك والله أول ما تظهر
أومأ برأسه نفيا وقال:
- متحـــاوليـــش، أنا مش رايح النهارده ومتخافيش الأجازات بتاعتي لسه مخلصتش، وبعدين يعني لو انا مغيبتش علشان حاجه زي دي هغيب إمتي بس؟
ثم تنهد بسعاده وقال:
- إدعي إنتي بس التحليل ده يطلع زي التــــاني
- يـــــــــــارب
وبعد أقل من ساعه وجدت سلمي الطبيبه آتيه إليها ومعها التحليل فنهضت من مكانها وأسرعت الخطي بإتجاهها وقالت بحماس:
- هاه إيه الأخبار
إبتسمت قائله:
- مبروووك يا مدام إنتي حامل
لم تشعر بنفسها إلا وهي في حضن الطبيبه، ضمتها بشده وأغمضت عينيها بفرحه وقالت بهمس:
- الحـــمـــد للــــه
إبتسمت لها الطبيبه وغادرت الغرفه بينما نظر لها إسلام وتحدثت عيناه قبل أن يتحدث لسانه، إقتربت منه سلمي ووضعت التحليل في يده وضغطت عليها بشده وهي تقول:
- إسلام إنت حاسس باللي انا حاسه بيه؟
نظر لها بعين ممتلئه بالحنان والحب وقال:
- إسلام مش حاسس بنفسه أصلا، إسلام حاسس إنه في حلم جميــل وخايف يصحي منه، يــــــارب ديمها علينا نعمه وتمم لها حملها علي خيــــر
إستيقظت هند من نومها وعلي الفور تذكرت كلمات خالد الأخيره التي أشعرتها بالسعاده رغما عنها:
" انا قولتلك إني ما صدقت لقيتك ومش ناوي أسيبك مهما عملتي، هتردي كتير هتردي قليل مش هتردي خــــالص براحتك، برضو وراكي وراكي يا هند لحد ما تقرري تتكلمي وتقوليلي اللي جواكي "
أخذت تلعب في شعراتها بهيام وقالت:
- وبعدهالك بقي يا عم خالد إنت، مش ناوي تبطل كلامك ده بقي؟
ثم نظرت للمرآه بحيره وقالت:
- وإنتي إيه حكايتك يا هند إنتي كمان؟ إتعلقتي بيه ولا إيــــه؟
تذكرت كلماته فقالت بسعاده:
- وهو بعد كلامه ده كله مش هتعلق بيه؟ ده الراجل زي ما يكون هيموت عليـا ومش مبطل مدح فيا
إنتبهت فجأة وقالت بخوف:
- بس اللي إنتي بتعمليه ده غلط يا هند، مش أي واحد يقولك إنه بيحبك يبقي بيحبك فعلا، إنتي لازم توقفي الشخص ده عند حده، إنتي مش رخيصه ياهند وهو لو بيحبك فعلا هيجيلك لحد البيت
ثم نظرت للجانب الآخر وقالت هامسه:
- بس أنا ببقي مبسوطه وأنا بقرأ كلامه، كمان أنا مش برد عليه كتير ومع ذلك هو مــصــر يكلمني برضو، يبقي أكيد بيحبني فعلا صح؟
إعتدلت في جلستها وقالت بصرامه:
- برضــو ما ينفعش، إنتي مش حمل أي خبطه في قلبك يا هند، لــــازم تتصرفي لـــازم!
- اقعدي هنا وماتتحركيش خــــــالص
قالها إسلام عندما عاد إلي منزله وأجلس سلمي في غرفة الأطفال ونظر إليها بكل حنان بينما تنهدت هي وقالت:
- مش مصدقه نفسي يا إسلام، حاسه إني بحلم والله، ده أنا من ساعة ما نزلنا من المعمل وانا كل شويه أتأكد إن إسمي هو اللي مكتوب علي التحليل
إمسك كفيها بين راحتيه وقال بحمــاس:
- لأ مش حلم يا سلمي دي حقيقه، عارفه ليه؟ لأن ربنا كريــــم أوووي، وزي ما كرمنا وعيشنا أحلي خطوبه في طاعة الله، كمان هنعيش أحلي حياه في بيتنا الصغير ده وهيكون عندنا أولاد صالحين ينفعوا الأمه الإسلاميه، وبإذن الله برضو هنعيش حياتنا الحقيقيه ســوا في الجنه
إبتسمت قائله:
- يــــــــارب يا إسلام
إعتدل في جلسته ونظر إليها بجديه وقال:
- والآن يا سيدتي إليكي ما سوف نفعله في الفتره القادمه
ضحكت سلمي وقالت:
- تفضل يا أخ العرب
ضربها علي يدها بمرح وقال:
- يا رخمه بوظتي البرستيج
ثم حاول إستعاده جديته مره آخري وقال:
- بصي يا ستي المفروض دلوقتي هنشوف دكتور كويس علشان تروحيله، وكمان عاوزين نشتري كتب وحاجات كده عن تربيه الأطفال زي ما إتفقنا في الخطوبه
قالت بمرح:
- حسنا يا إسلام بك، إفعل ما تفعل وأنا سأفعل معاك علطـــول إن شاء الله
- يخرم بيت رخامتك يا شيخه، إسكتي بقي خلي الواحد يعرف يقول الكلمتين اللي جواه وبعدين رخمي براحتك
- حسنا حسنا تفضل يا سيدي
إبتسم بجديه وقال:
- بصي مبدأيا كده أنا مش عاوزك تروحي لدكتور راجل
قاطعته علي الفور وقالت بغضب:
- ليـــه بقي إن شاء الله؟
تعجب من تغيير لهجتها المفاجئ ولكنه حاول الهدوء وقال:
- علشان المفروض أي مسلمه تروح لطبيبه مسلمه زيها، ولو مفيش في المجال ده يبقي طبيبه مسيحيه ولو مفيش يبقي طبيب مسلم كبير في السن ولو مفيش خـالص بقي يبقي طبيب شاب، هو ده التدرج الصح اللي سمعته من المشايخ يا سلمي، وطبعــا في طبيبات كتير بتاع ولاده يبقي ما ينفعش أخليكي تروحي لراجل، وبصراحه بقي أنا مقبلش مراتي تتكشف علي رجاله إلا لو تعبت خـالص ومفيش حـل تاني !!
وإحنا دلوقتي عندنا الحل يبقى نروح لراجل ليه؟
ضحكت بمرح وقالت:
- هيهيهيهييهيهيي وإنت مين قالك أصلاً إني كنت ناويه أروح لراجل؟ أصلاً عيب وأتكثف.
نظر لها بعدم فهم وقال:
- اومال كنتي معترضة ليه من شوية؟
ضحكت بطفولية وقالت:
- عشان أنا عسل أصلًا وبحب أرخم على دوزي الطويل ده. في حاجة يا أستاذ؟
ضربها بالوسادة وقال مازحاً:
- ماشي يا ست الرخمة. والله لولا إنك حامل كنت وريتك الرخامة على حق. يلا الطيب أحسن بقى.
***
وفي المساء قررت هند أن تضغط على قلبها ومشاعرها وتفعل ما تراه صحيحاً. نعم سيكون الوضع صعباً بالنسبة لها ولكنها لن تسمح لأي شاب مهما كان أن يلعب بمشاعرها. قامت بفتح حسابها على موقع الفيس بوك في موعد وجوده ككل يوم ووجدت منه رسالة وكان محتواها:
- هنود أنا مستنيكي أهو. ياريت أول ما تفتحي تعرفيني.
تنفست بصعوبة وكتبت بصرامة:
- شوف يا أستاذ خالد. لو حضرتك فاهم إني بنت من إياهم تبقى غلطان. أنا بنت محترمة ومن عيلة محترمة ومش هسمح لنفسي أبداً أتكلم أكتر من كده. ويا ريت حضرتك تبطل تبعتلي حاجة عنك تاني ماشي؟
قرأ الرسالة بتعجب وكتب:
- إيه يا هند مالك؟ ما إحنا كنا حلوين. في حاجة زعلتك مني طيب؟
- ده آخر كلام عندي. وفعلاً كانت غلطة إني رديت عليك من الأول وأديني بصلح غلطي أهو. بعد إذنك بلاش تبعت حاجة تاني عشان مضطرش أعمل بلوك. عن إذنك.
- طب استنى يا هند هفهمك..
أغلقت حاسبها على الفور وهي مضطربة تماماً ولكنها نظرت للمرآة وقالت بصرامة:
- هنشوف بقى هيعمل إيه. لو اتقدم حقيقي ساعتها هصدق إنه بيحبني ولو هرب يبقى أنا عملت الصح قبل ما أتعلق بيه أكتر من كده.
***
- بس دي طلعت جامدة أوي وعجبتني والله يا واد يا عادل.
قالها خالد أثناء مقابلته لرفيقه الوحيد عادل. ضحك عادل بسخرية وقال:
- يا عم إنت مش بتزهق بقى؟ ما تسيبك من البنات وقرفهم وخليك عايش برنس كده.
ضربه بمرح وقال:
- يا عم لأ خلاص نويت أستقر بقى. الشقاوة دي كانت أيام الكلية وراحت لحالها. البنت فعلاً عجباني وهتقدملها إن شاء الله بس قلت أتعرف عليها الأول وأشوف هعرف أتاقلم معاها ولا لأ. بس بنت اللذينة طلعت جامدة ومش راضية تتكلم خالص.
نظر إليه بخبث وقال:
- اااه قول كده بقى. إنت ماشي بمبدأ طول ما اللبن ببلاش عمري ما هشتري الجاموسة. دلوقتي بقى البنت غلبتك معاها فقررت تشتريها.
وكزه في يده بضيق وقال:
- جاموسة لما ترفسك يا بعيد. ياض بقولك عجباني وهتجوزها فعلاً سواء بقى كلمتني أو لأ. كده كده حطيتها في دماغي ومش هسيبها.
ضحك بسخرية وقال:
- ماشي ياخويا اتجوزها. يارب فعلاً تطلع محترمة عشان تعلمك الأدب شوية.
- لأ ياخويا متخافش لو على محترمة فهي محترمة فعلاً.
- طيب وهتروح تتقدملها إمتي بقى يا عم خالد؟
أخذ يتحسس شعره بتفكير وقال:
- والله يا عادل لسه مش عارف. أنا قولت لهم إني مسافر عشان ألحق أتعرف عليها الأول قبل ما أتقدم رسمي يعني. بس لو فضلت معاندة كده بقى هروحلهم وخلاص.
- ماشي ربنا يسهلك الأمور.
***
وبعد ثلاثة أيام حضر إسلام من عمله وهو يحمل حقيبة كبيرة بداخلها شيء ما. وضعها أمام سلمى وقال بحماس:
- اتفضلي يا ستي دول شوية كتب حلوين كده عن تربية الأطفال. بإذن الله لو خلصناهم هنجيب غيرهم بس في القبض الجاي بقى إن شاء الله.
فتحت الحقيبة بحماس وأخذت تقلب فيها وهي تقول بسعادة:
- ماشي يا إسلام شكراً أوي. هتقرأهم معايا بقى هاه؟
ضحك بإستفزاز وقال:
- ابقي اقريهم وبعدين احكيلي بقى ماشي؟
ضربته على كتفه بخفة وقالت:
- إسلام هتقراهم يعني هتقراهم. أنا مش هربي لوحدي ياخويا.
- خلاص يا ست متتزنقيش كده. نبقى نخصص كل يوم ساعة ولا اتنين كده ونتسلى فيهم بإذن الله.
ثم نظر لها بحماس وقال:
- أنا قررت إني أربي ولادي أحسن تربية و بإذن الله عمري ما هسمح أبداً إنهم يكونوا زيي زمان. إن شاء الله دول اللي هيكونوا السبب في دخولنا الجنة يا سلمى.
تنهد بسعادة وقالت:
- يارب يا إسلام. وبكده بقى هيكونوا دول أول مجموعة في مكتبتنا الصغننة.
***
- يعني أنا لو جيت اتقدمتلك هتصدقي فعلاً إني مش بضحك عليكي؟ هو ده اللي هيريحك يعني يا هند؟
كتبها خالد كمحاولة أخيرة منه للتعرف على هند قبل ذهابه لمنزلها كما يزعم. زفرت بضيق وفكرت قليلاً ثم قررت أن ترد عليه لآخر مرة فكتبت:
- أيوه.
ابتسم قائلاً:
- طيب هو أنا مش من حقي إني أعرف أنا رايح اتقدم لمين؟ يعني أنا كل اللي أعرفه عنك إنك خريجة تربية إنجلش وإسمك هند وبس. وإنتي عارفة عني كل حاجة ينفع كده بقى؟
- الموضوع منتهي بالنسبالي يا أستاذ خالد. دخلت من الباب هعرف إنك صادق وساعتها هتعرف عني كل حاجة. قضيتها شات يبقى البلوك هو الحل.
- بلوك مين حرام عليكي ده أنا غلبان. طيب بصي هتفق معاكي اتفاق حلو.
- اتفضل.
- أنا هرجع من السفر يوم السبت الصبح إن شاء الله. يوم السبت بليل هتلاقي أخوكي بيقولك إني كلمته. ماشي؟
- ماشي.
- عشان تعرفي غلاوتك عندي يا هند. وإن خالد لما بيقول كلمة مش بيرجع فيها. وهتشوفي بنفسك.
أخذت تقرأ كلماته الأخيرة بسعادة وتحدث نفسها بكل ثقة:
- إنتي كده صح يا هند. اتأكدتي إنه مش كداب وبرضو خليتي نفسك غالية قدامه. والنهاردة من يوم السبت مش بعيد.
رواية في الحلال الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم رقيه طه
عاد إسلام من عمله وهو يحمل لسلمي خبر قد يسعدها أو يحزنها، حقيقة لا يعرف بالتحديد ولكن لابد أن يخبرها به. دخل منزله والإبتسامة تعلو شفتيه وقال:
- سلمتي جايبلك خبر، اممم هما خبرين بصراحة واحد حلو وواحد وحش، تحبي أبدأ منين؟
إبتسمت قائلة:
- قول الحلو الأول طيب، وربنا يستر من الوحش ده بقي.
نظر لها بسعادة وقال:
- قبلتِ في الشغل يا سلمي بقي مبروووووووك.
نظرت له بذهول ووضعت يدها على فمها وهي تقول بعدم تصديق:
- إنت بتتكلم بجد يا إسلام؟
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- أيوه والله.
قفزت من مكانها بسعادة وقالت:
- أيوه بقي أخيــراً الحمد لله.
إبتسم لها وصمت، بينما قالت هي بتساؤل:
- طيب وإيه الخبر الوحش؟
تنهد بحزن وقال:
- تعيينك جه في مدرسة عزمي فؤاد.
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- دي فين دي؟ بعيدة يعني ولا إيه؟
تحسس وجهه بضيق وقال هامساً:
- في قرية الزهري.
نظرت له بتعجب وقالت:
- قرية؟!!
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- أيوه للأسف، هو ده النظام حالياً، في الغالب أي تعيين بيكون في أرياف كام سنة كده في الأول وبعدين ممكن تيجي هنا لأن المدارس هناك بتكون محتاجة مدرسين يعني، بس طبعاً لو معاكي واسطة الموضوع ممكن يختلف.
قالت على الفور:
- لأ يا عم واسطة إيه وبتاع إيه!! طيب هي فين المدرسة دي؟ أو قصدي يعني المسافة أد إيه؟
إبتسم قائلاً:
- المسافة من هنا لهناك حوالي نص ساعة، والله أنا بحمد ربنا إنك مروحتيش أبعد من كده وكمان القرية دي نضيفة عن غيرها.
نظرت له بعين لامعة وقالت بثقة:
- خلاص وأنا موافقة، أكيد الأطفال هناك محتاجين حد يحببهم في التعليم، وبإذن الله ربنا يقدرني على المواصلات أثناء الحمل.
نظر لها بفخر وقال:
- كنت متأكد إنك هتعملي كده، رغم إني خايف عليكي بس جددي النية وادعي ربنا يستخدمك وبإذن الله خير.
كانت سلمي في المطبخ تنهي تنظيف أطباق الغداء عندما سمعت إسلام يضحك بشدة فانتابها الفضول وحضرت على الفور وقالت بتساؤل:
- بتضحك على إيه يابو الكباتن؟ طب ضحكني معاك طيب.
خرجت الكلمات متقطعة من بين ضحكاته وقال:
- كل أما أفتكر شكل هند ساعة ما عرفت إنك حامل أبقي هفطس من الضحك، بت فظيعة بجد، آل وإيه تقول إننا هنطلع الواد معقد وهي اللي لازم تربيه، تبقي توريني تربيتها الفالحة.
ضحكت هي الأخرى وقالت:
- ولا ولاء لما عرفت، تقولي موتي العيل ده مليش دعوة مش عاوزة أكبر أنا، مش عاوزة أبقي خالتو دلوقتي موتيه موتيه.
ثم تنهدت بسعادة وقالت:
- بس عارف إيه أكتر موقف أثر فيا؟
- إيه؟
- ساعة لما ماما عيطت، مكنتش متخيلة أبداً إنها تفرح أو تتأثر كده، ولا بابا وفرحته، رغم إني كنت دايماً بحس إنه شديد بس اليوم ده حسيته مختلف، هو صحيح يا إسلام أعز الولد ولد الولد زي ما بيقولوا؟
إبتسم بحنان وقال:
- أكيد يا سلمي، تخيلي كده لما تتعبي في ولادك أوووي وتكبريهم وبعدين كمان تشوفي ولادهم، تشوفي اللي تعبتي فيهم بقوا هما كمان أبهات وأمهات وعندهم مسئولية، أكيد طبعاً هتحسي بالفرحة.
ثم تذكر والدته وقال بشوق:
- الحضن اللي أخدته من ماما ساعتها مش ممكن أنساه، حسيت إنها كان نفسها تفرح أوووي من زمان والموضوع ده جالها في وقته المناسب.
ثم أمسك بيدها وقال بحب:
- ربنا يديمها علينا فرحة يا سلمي ويقومك بالسلامة.
أغمضت عينيها وقالت برجاء:
- يارب يا إسلام.
ثم قفزت من مكانها وكأنها تذكرت شيئاً ما وقالت على الفور:
- تصدق نسيت أقول لفاطمة لحد دلوقتي، مش عارفة هند قالتلها ولا لسه بس هروح أتصل بيها بقي وأبلغها بالموضوع عشان تفرح معايا.
انتبه فجأة هو الآخر وقال:
- تصدقي أنا كمان لسه مقولتش لفاروق، يارب بس يرد عليا وإلا هضطر بقي أروحه البيت أشوف إيه حكايته.
نظرت له بتعجب وقالت:
- طيب وهو مش هيرد عليك ليه يعني؟
تنهد بحزن وقال:
- مش عارف والله يا سلمي، أنا مشوفتهوش من ساعة فرحي وكل أما أتصل بيه ميردش خايف يكون حصله حاجة لا قدر الله.
نظرت له بضيق وقالت:
- لأ يا إسلام ملكش حق، كان لازم تروح طبعاً تشوف ماله، يلا إتصل بيه ولو مردش روحله البيت بسرعة وإن شاء الله ميكونش حصل حاجة.
تنهد بإحراج وقال:
- عندك حق كانت غلطة مني ويارب يسامحني عليها بقي، مش عارف الفترة اللي فاتت دي إتشغلت جداً ومعرفتش أروح، على العموم هتصل دلوقتي وأشوف.
وبالفعل ذهبت سلمي لتحدث صديقتها، بينما إتصل إسلام على صديقه ومن حسن حظه أنه أجاب أخيراً وقال:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- أخيراً يا فاروق، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي، فينك يا فاروق حرام عليك خضتني عليك.
إبتسم قائلاً:
- موجود أهو يا إسلام.
زفر بضيق وقال:
- طيب ومش بترد ليه يا عم ده كله، حرام عليك والله.
قال معتذراً:
- معلش يا إسلام والله برجع من الشغل ميت وبنام لتاني يوم.
رفع حاجبه قائلاً بتعجب:
- إيه يا عم منا برجع من الشغل الساعة 5 زيك ومش ميت أهو لا حاجة.
- لأ يا إسلام الشغل هنا متعب أوووي فوق ما تتخيل، ده أنا كمان ساعات بفضل في الشركة لـ 8 أو 10 بليل عشان الضغط، يلا ربنا يقوينا.
نظر إسلام للفراغ بعدم فهم وقال متسائلاً:
- هنا فين؟!!
ضرب جبهته بيده ثم قال ضاحكاً:
- ييييييي تصدق نسيت أقولك، أنا في إسكندرية يا إسلام، كانوا محتاجين مهندسين كهرباء في فرع الشركة اللي هنا وجيت بقي وأمري لله عشان في مكافأة حلوة في الموضوع ده وأنا محتاجها بصراحة عشان أخلص الشقة بتاعتي، ادعيلي بقي ربنا يعدي الفترة دي على خير عشان بجد تعبت.
- إسكندرية يا فاروق؟!!
طيب ما قولتش ليه وروحت إمتي وكده؟
- إتصلت بيك والله بعد فرحك بكام يوم كده، لكن إنت مردتش، فبصراحة إتحرجت أتصل تاني بقي. وبعدها الوضع زي ما إنت شايف كده. بس عارف؟ المرتبات هنا أحسن من هناك بكتير، وبفكر أصلاً أنقل نفسي هنا. مش عارف بقي، ربنا ييسر.
- ربنا يعينك يــا فاروق. طيب صحيح مقولتليش إيه أخبار خطيبتك وفرحكم قرب ولا لسه؟
ضحك فاروق بتأثر وقال:
- متفكرنيش يا إسلام بقي علشان إنت عارفني بتأثر بسرعة من الحاجات دي.
قال بحماس:
- مــالك يا وحش؟ إجمد كده أومـــال.
إبتسم قائلاً:
- يا عم منا جامد أهو، أنا إتكلمت. الشقة يا سيدي قربت تخلص وواقفه على كام ألف كده هتصرف فيهم إن شاء الله. وبالنسبة لنهي فهي كويسة الحمد لله، رغم إني مش بكلمها إلا قليل خــــالص. بس باباها بيطمني عليها دايماً يعني.
تعجب قائلاً:
- طيب وليه مش بتكلمها طالما باباها بيكون موجود يعني؟
أغمض عينيه وقال بكل صدق:
- علشان أنا أخدت قراري إني هحافظ عليها من نفسي يا إسلام. وهي عارفه كده ومش بتزعل الحمد لله.
ثم ضحك وهو يقول:
- وبعدين ياعم أخوك مشاعره فياضة اليومين دول، فخليني ساكت أحسن.
ضحك إسلام من طريقة حديثه ثم قال متسائلاً:
- طيب وليه ما تكتبش الكتاب وتريح نفسك يابني؟
- هكتبه قريب جــداً إن شاء الله. أول ما أرجع والشقة تكون جهزت هنكتب الكتاب وبعدين نشوف بقي هنعمل فرح ولا هنطلع عمره ولا إيه. ربنا ييســــر.
- مــــاشي يا فاروق، ربنا يوفقك. والله إنت تستاهل كــل خيـــر، وأنا متأكد إن ربنا هيكرمك على الآخر بسبب صبرك ده.
- حبيبي يا إسلام، ربنا يرضي عنـــك.
- معلش بقي عطلتك، بس كان لازم أتصل علشان أقولك على الخبر ده. يلـا تصبح على خير.
قال متعجباً:
- خبر إيه؟
إنتبه إسلام على التو وضحك بشدة ثم قال:
- تصدق نسيت أقولك أنا متصل ليه أصلاً. أخوك يا سيدي هيكون أب بعد 9 شهور إن شاء الله.
قفز فاروق من مكانه وقال بسعادة:
- بجد والله يا إسلام؟
- أيـــوه الحمد لله.
- ربنا يتمم لمراتك على خيــر يا إسلام. جهز نفسك للمسئولية بقي يا قدوة.
ردد للحظات:
- قدوة.
ثم إبتسم قائلاً:
- حـــــاضر.
وفي يوم السبت قبل صلاة المغرب بنصف ساعة تقريباً رن هاتف إسلام برقم مجهول فأجاب على الفور:
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام يا أستاذ إسلام. أنا خالد الشريف اللي كلمت حضرتك قبل كده.
- أهلاً أهلاً يا أستاذ خالد.
- كنت بتصل بحضرتك علشان أقولك إني رجعت من السفر خلاص، وكنت حابب أجي أزوركم في البيت لو مفيش مانع.
- طبعاً تأنس وتشرف. بإذن الله هقول لأختي النهارده على الموضوع، ولو في نصيب هكلمك علشان نتقابل بكرة ونتعرف على بعض أكتر.
- ماشي يا أستاذ إسلام، وأنا مستني تليفون حضرتك بإذن الله.
- بإذن الله. يلا سلام عليكم.
- وعليكم السلام.
وعلى الفور ذهب إسلام لغرفة نومه وبدل ملابسه وذهب لسلمى في المطبخ وقال بتفاؤل:
- سلمى أنا رايح لماما. عاوزه حاجة وأنا راجع؟
إبتسمت قائلة:
- ترجع بالسلامة إن شاء الله. بس خير، في حاجة ولا إيه؟
تنهد بسعادة وقال:
- العريس يا ستي اللي كلمني قبل كده إتصل تاني أهو وعاوز ييجي يتقدم. أنا هروح دلوقتي بقي أقول لهند وبعدين أكلمه علشان نتقابل بكرة ونتعرف على بعض يعني.
- هتقابله إنت؟ ولا إنت وهند قصدك؟
أجابها على الفور:
- لأ طبعاً لازم أقابله أنا الأول. ماهو مش كل واحد هيقول عاوز أتقدم هدخله بيتي وأخليه يتفرج على أختي. لو لقيته مناسب ساعتها أبقى أدخله بيتي.
نظرت له بكل فخر وقالت:
- حقيقي أنا فخورة بيك يا إسلام. يـارب كل الشباب يبقوا زيك ويحافظوا على إخواتهم كده.
ثم دفعته بحماس وقالت:
- يلـا يلـــا بسرعة علشان تيجي تطمني.
أدى إسلام صلاة المغرب في المسجد القريب من منزل والدته وصعد على الفور. أخذ يطرق الباب بطريقته المضحكة فعرفت والدته أنه هو. فتحت بإبتسامتها البريئة وقالت:
- وإنت إيه حكايتك بقي يا إسلام؟ كل شوية تسيب مراتك وألاقيك ناططلي كده. عيب يابني ده انتوا لسه متجوزين وماينفعش تسيبها لوحدها كده.
دخل بسرعة وقفز على الأريكة بحماس وقال:
- معلش بقي يا حجة إبنك رخم ومش بيرضي يسيبكم لوحدكم.
إبتسمت قائلة:
- يابني هند معايا هنا وبنونس بعض، لكن مراتك لوحدها.
نظر لها بتفهم وقال:
- حاضر والله شوية وماشي. المهم أنا كنت جاي في موضوع كده.
قالت بلهفة:
- خيــــر يابني.
إبتسم قائلاً:
- كل خيـــر إن شاء الله. بس هي هند فين؟
نادت عليها والدتها فخرجت هند بمرحها المعتاد وقالت:
- ياعم إرحمني بقي كل شوية ألاقيك هنا.
جذبها من يدها وأجلسها بجواره وقال بسعادة:
- أقعدي يا لمضه علشان عاوزك في موضوع مهم.
قالت بحماس:
- إرغي.
تنهد بطيبة وقال:
- العريس يا ستي اللي كلمني قبل كده ده كلمني تاني من شوية وقالي إنه عاوز يتقدملك. هاه أخليه ييجي ولا إيه النظام؟ يعني صاحبتك دي قالتلك على مواصفاته ولا إيه؟ وكمان لو حابة تسألي عن حاجة قوليلي علشان لما أقابله أسأله.
إضطربت قليلاً فلاحظ إسلام ذلك وقال بمرح:
- يا ستي إنتي هتعملي فيها مكسوفه. إنجزي يا هند.
إبتسمت قائلة:
- ماشي خليه ييجي.
- تحبي إمتي؟
- عادي اللي يريحك.
نظر لها بحماس وقال:
- خلاص أنا بكرة هقابله ولو طلع كويس كده هقوله ييجي يوم الخميس الجاي. قشطه؟
إبتسمت بإحراج وقالت:
- مـــاشي.
وبالفعل إتفق إسلام مع خالد على مقابلته في اليوم التالي ليتعرفا أكثر. حضر إسلام بعد صلاة المغرب مباشرة إلى المكان المتفق عليه. وقف أمام طاولة 25 وإتصل بخالد قائلاً:
- السلام عليكم يا أستاذ خالد. أنا وصلت أهو إنت جيت ولا إيه؟
- أنا داخل النادي خلاص أهو.
- طيب تمام هتلاقيني قدام ترابيزة 25 ولابس تيشيرت أخضر وبنطلون جينز.
- تمام جاي حالا أهو.
وصل خالد للمكان الذي يقف فيه إسلام ونظر له بتأفف وقال محدثاً نفسه:
- إيه ده؟ ده طلع شيخ!!
حاول إستعادة إبتسامته وحضر إليه قائلاً بترحاب:
- إزيك يا أستاذ إسلام؟
إبتسم إسلام عندما رأى هيئته الممتازة وقال بحماس:
- الحمد لله تمام. إنت عامل إيه؟
- كويس الحمد لله. إتفضل إتفضل.
جلس إسلام على الطاولة وقال ببراءة:
- هند قالتلي إن قريبة حضرتك كانت زميلتها في ثانوي وهي اللي قالتلك عليها. بس معرفتش منها تفاصيل أكتر عن الموضوع يعني.
إبتسم خالد بخبث وقال:
- مفيش داعي لحضرتك دي إحنا من سن بعض تقريباً. وفعلاً بنت بنت عم بابا تبقي زميلة الأستاذة هند من أيام ثانوي بس هما دلوقتي في السعودية. وهي قالتلي على أخلاق الأستاذه هند وأدبها وأنا بصراحة شفتها مرة في الجامعة وبعدين حبيت أدخل البيت من بابه علشان دي الأصول.
إبتسم إسلام برضى وقال:
- جزاك الله خيراً يا خالد. فعلاً هي دي الأصول وإحنا بناتنا ما ينفعش يتدخلهم إلا من باب البيت.
ثم بدأ إسلام يحدثه عن نفسه ووالده ووالدته وهند. وكذلك فعل خالد. شعر إسلام بالرضا تجاه مواصفات خالد كإمكانيات ومظهر وهكذا أشياء ولكنه لم يذكر أي شيء عن دينه. حاول إسلام إستدراجه قليلاً ولكن يبدو أن خالد يفهم جيداً ماذا يفعل ومتى يقول الكلمة ولمن. ظل إسلام يحاول معه يميناً ويساراً ولكنه لم يخرج منه بأي شيء. فكلامه كله يعبر عن شخص ذكي. دبلوماسي. يعرف جيداً ماذا يقول. ظل إسلام يحدثه حتى أذنت العشاء فحاول إستخدام حيلته الأخيرة.
فهل يا ترى سينهض خالد للصلاة أم سيظل جالساً؟
أذنت العشاء وإقتربت الإقامة وخالد مازال مستمراً في حديثه. جلس إسلام معه لآخر لحظة قبل الإقامة ثم نهض من مكانه وقال مبتسماً:
- الصلاة يا خالد. نصلي ونرجع نكمل إن شاء الله.
إبتسم خالد بذكاء وقال:
- يلـا بينا. أنا فعلاً كنت هقولك حالا.
إنتهت الصلاة وجلسا قليلاً مع بعضهما البعض ثم عاد كل إلى بيته. إتصل إسلام على هند وأخبرها بأنه سيأتي لها فور عودته من العمل في اليوم التالي ليقص عليها ما حدث. بينما عاد خالد إلى منزله وفتح حسابه على موقع الفيس بوك وأرسل رسالة لهند وكان محتواها:
- بقــي كده يا هند مــاشي. عامل نفسك تقيل يا باشا أتاريك مظبط كل حــاجه. عموما يا ستي أنا قولت لأخوكي إن البنت اللي انتي قولتيله عليها دي تبقي بنت بنت عم بابا. وقولتله كمان إنها مسافرة السعودية علشان ميحصلش مشاكل في أي وقت ويسأل عنها ولا حاجة. إحفظي كويس بقي علشان لو سألك هاه.
وبعد كده متعمليش نفسك تقيلة علشان إتفقستي خلاص. يلـا يا هند هنتقابل خلال الإسبوع ده بقي إن شاء الله. مستني مكالمة أخوكي اللي فيها الميعاد بفارغ الصبــر.
ثم أغلق حاسبه ونظر للمرآة بإنتصار وقال:
- وهتجوزك برضو يا هند. مش أنا اللي بنت تغلبني أبـدا.
رواية في الحلال الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم رقيه طه
في اليوم التالي عاد إسلام من عمله إلى منزل والدته كما وعد هند بالأمس. دخل عليهما بكل حماس وجلس في منتصف الأريكة بجوار هند ووالدته.
"بصي يا ست هنود، الولد كمظهر حلو جداً الحمد لله. يعني وسيم وشيك وذوق كمان. كـ مواصفات برضو كويس جداً يعني شغلانته كويسة وعنده شقة وكده. كـ دين بقي مش عارف، يعني هو باين عليه كويس بس برضو معرفتش أطلع منه باللي أنا عايزه."
"إحساسي بيقولي إنه مش ملتزم أوي يعني، بس برضو محسيتش إنه مش محترم. بصراحة غلبت معاه بس اللي اتأكدت منه إنه ذكي ومش بيقع بسرعة وأنا بقلق من الناس دول."
"أه صحيح في حاجة مهمة نسيت أقولها. أنا ساعة صلاة العشاء فضلت مستني كتير لحد ما الإقامة تقريبا كانت هتبدأ وهو برضو مقاليش يلا نصلي. وبصراحة الموضوع ده مش مطمني. أنا لازم أجوزك يا هند لواحد بيعرف ربنا وعلى الأقل محافظ على فروضه."
ابتسمت قائلة: "طيب ماهو يمكن كان مكسوف يقولك ولا حاجة، علشان يعني إنت ملتحي وكده."
تنهد بتفكير وقال: "مش عارف، بس برضو ده مش مبرر. لكن الحق يتقال هو أول ما قولتله يلا نصلي قام على طول وقالي كنت لسه هقولك. فأنا مش عارف بقي أنا كده ظالمه ولا إيه."
نظر لها بحنان وقال: "تحبي نعمل إيه؟ نخليه ييجي وتشوفوا بعض وتصلي استخارة وكده علشان منظرلموش ولا بلاش؟"
نظرت للأرض بإحراج وقالت: "ماشي خليه ييجي ونشوف."
ابتسم قائلاً: "يوم الخميس كويس؟"
أومأت برأسها إيجاباً وصمتت. بينما ضحك هو وقال: "خلاص يا عم متعملش نفسك مكسوف كده، هقوله ييجي يوم الخميس ولو مطلعش زي ما أنا عايز مش هوافق عليه."
نظر لها بحنان وقال: "أوعي يا هند تفتكري إني كده بتدخل في حياتك!! أنا بس مسئول عنك ولازم أجوزك لواحد يشيلك في عينيه. وبعدين لو أنا ما أخدتش بالي من أختي الصغيرة يعني مين هياخد باله؟!"
ابتسمت بسعادة وقالت: "عارفة والله يا إسلام، ربنا يخليك لينا."
أحاطها ووالدته بذراعه وقال بمرح: "ويخليكم ليا يا حلوين، ونجيب سلمي والنونو بقي يقعدوا جنبنا ونفرح كلنا هييييه."
***
وفي المساء اتصل إسلام على خالد وأخبره بأن المقابلة ستكون يوم الخميس القادم بعد صلاة المغرب مباشرة.
بينما جلست هند في نفس التوقيت على حاسبها ورأت رسالة آتية من خالد بالأمس ولكنها لم تكن قد قرأتها بعد. أخذت تقرأ كلمات الرسالة وعلامات الذهول والغضب تزداد على وجهها مع مرور الوقت.
"بقـي كده يا هند مـاشي، عامل نفسك تقيل يا باشا أتاريك مظبط كل حـاجه. عموما ياستي أنا قولت لأخوكي إن البنت اللي انتي قولتيلي عليها دي تبقي بنت بنت عم بابا. وقولتله كمان إنها مسافرة السعودية علشان ميحصلش مشاكل في أي وقت ويسأل عنها ولا حاجة. إحفظي كويس بقي علشان لو سألك هاه.
وبعد كده متعمليش نفسك تقيلة علشان اتفقتي خلاص. يلـا يا هند هنتقابل خلال الإسبوع ده بقي إن شاء الله، مستني مكالمة أخوكي اللي فيها الميعاد بفارغ الصبـر."
ضربت هند الطاولة بقوة وقد كان الشرر يتطاير من عينيها. لم تستطع الصمت أكثر من ذلك وأجابت بمنتهى الغضب: "على فكرة إنت متهمنيش في حاجة علشان أتقل ولا متقلش. وحكاية صحبتي دي جات غصب عني ومقدرتش أفسر لإسلام بعدها. ولو فاكر إني متعودة أكدب على أهلي تبقي غلطان يا أستاذ، مش هند اللي تكدب على أهلها علشان حاجة زي دي بس هي الكلمة طلعت لوحدها كده وخلاص. وبعد إذنك بقي ابعد عني وسيبني في حالي."
ضحك خالد بسخرية عندما رأى الرسالة ثم كتب بلؤم: "حيلك حيلك يا ستي، خلاص أنا آسف متزعليش أوي كده. وبعدين ماينفعش أسيبك خلاص لأني كلمت أخوكي دلوقتي أصلاً وهاجيلكم يوم الخميس الجاي. روقي بقي ومتزعليش مكنتش أقصد يا هنود."
زفرت بضيق وأغلقت الرسالة ولم تجبه. بينما نظر هو للمرآة وقال بخبث: "حلوة مش بكدب على أهلي دي يا ست هند. مـاشـي، بـس برضو عجباني ومش هسيبك."
***
"بتعملي إيه يا سلمتي؟" قالها إسلام عندما حضر إلى المطبخ الذي تقف فيه سلمي.
ضحكت بسخرية وقالت: "سلمتك بتعمل المواعين ياخويا، ماتيجي تغسلك طبقين كده ولا حاجة وأهو تساعد الغلبانة اللي واقفة دي."
ضحك بإستفزاز وقال: "أنـا أغسل مواعيـن يـاي قرف."
ألقت عليه بعض من الماء المتبقي في يدها وقالت بمرح: "يـاي قرف!! طب امشي من قدامي يا إسلام بدل ما أعمل جريمة دلوقتي."
ضحك قليلاً ثم قال بجدية: "بجد لو تعبانة أنا ممكن أعملهم مكانك عادي."
ابتسمت بطفولة وقالت بحماس: "بجد يا إسلام؟ بتعرف يعني؟"
رفع حاجبه وقال مستنكراً: "ومعرفش ليه ياختي؟! ده حتى شوفي عندي صوابع زيك وأكبر كمان."
تنهدت بسعادة وقالت: "خلاص بما إنك طلعت جدع كده أنا هعفيك من المواعين النهارده، بس لما أتنفخ إنت اللي هتغسلها مكاني ماشي."
"قشطة اتفــقنا، هل تريدين شيئاً آخر يا سيدتي؟"
"توشكر يا حاج."
تركها إسلام وغادر. وفي خلال لحظات وجدته عائداً مرة أخرى فقالت بتعجب: "إيه يا عم الحج؟ اشتقت للمواعين ولا إيه؟"
أومأ برأسه نفياً وقال: "لأ بس العصر أذن."
نظرت له بعدم فهم وقالت: "ماشي منا عارفه، وصلينا خلاص الحمد لله، عاوز إيه بقي؟"
نظر لها بلوم وقال: "الأذكار يا ست سلمي."
"اوبـس تصدق نسيت، خلاص هخلص المواعين وهقوم أقولها على طول بإذن الله."
ابتسم برضا وقال: "لأ استني هجيب ورقة الأذكار ونقولها سوا."
وفي خلال لحظات عاد ومعه الورقة التي تحمل أذكار المساء وأسند كتفه على حافة الباب وقال بحماس: "يلـا قولي ورايا."
***
وفي يوم الخميس حضر خالد وأخيه الأكبر وجلسا مع إسلام وعمه بعض الوقت ليتعرف كل منهم على الآخر. بعد قليل خرجت هند وجلست في المقعد المقابل لخالد. بينما تنحى إسلام وعمه وشقيق خالد جانباً بعض الشيء حتى يستطيعا التحدث مع بعضهما البعض.
نظرت هند للأرض ولم تتحدث. بينما ابتسم خالد وقال هامساً: "وأخيـراً شوفتك يا مغلباني انتي."
شعرت بالإحراج وخافت أن يسمعها أحد فلم تجبه. بينما ضحك هو وقال: "خلاص خلاص هخليني مؤدب أهو عقبال ما تتعودي عليا. المهم بقي إنتي عاملة إيه؟"
قالت بخفوت: "الحمد لله."
قال بحماس: "هاه يا ستي إديني جيت أهو، وبما إنك عارفة عني كل حاجة فأنا كمان أحب أعرفك أكتر بقي، يلا اعترفي بسرعة."
ابتسمت قليلاً وقالت: "أعترف بإيه؟"
"اعترفي بكـل حاجة بسرعة، كلميني عن نفسك بتحبي إيه وبتكرهي إيه وبتعملي إيه في حياتك وأي حاجة تحبيها بقي."
أخذت هند تحدثه عن نفسها وهو يناقشها في بعض الأمور لبعض الوقت. وأثناء حديثها رفعت رأسها باتجاهه وشاهدته عن قرب لأول مرة فأحست بالسعادة رغماً عنها وشجعها ذلك على مواصلة الحديث.
بعد قليل سمع أذان العشاء فنهض على الفور وقال مبتسماً: "بعد إذنكم يا جماعة هنزل أصلي وأجي تاني."
ثم نظر لإسلام ببراءة مصطنعة وقال: "ده لو مفيش مانع طبعـاً يا أستاذ إسلام."
نظر له شقيقه بتعجب. بينما ابتسم إسلام بسعادة وقال: "يلـا هننزل كلنا إن شاء الله ونبقى نرجع تاني."
انتهى كل منهم من صلاته وعادوا معا إلى المنزل. جلسوا قليلاً ثم نهض شقيق خالد واستأذن في الذهاب. فغمز خالد لهند قبل أن يلحظه أحد وذهب على الفور.
وفي الطريق قال شقيق خالد بتعجب: "ومن إمتي بقي وإنت بتصلي الفرض بفرضه يا عم خالد."
ضحك بسخرية وقال: "يا عم ما إنت شايف أخوها شيخ وممكن يبوظلي الجوازة، وبعدين أنا مش ناقص وجع دماغ فخليني أخده على قد عقله وخلاص."
زفر بضيق وقال: "بس إنت كده بتخدعهم حرام عليك."
أشاح بيده غاضباً وقال: "يابني أنا هتجوز البنت مش هتجوز أخوها، وهي هتكون عارفة عني كل حاجة لكن أخوها ملوش دعوة بتصرفاتي."
قال بتأفف: "وإنت بقي هتعرفها عنك كل حاجة فعلاً."
ابتسم بثقة وقال: "أيـوه هتعرفني كويس وبرضو هتحبني وهتشوف يا حسين. وبعدين ده إنت مربيني يا أخي وعارف دماغي يعني!!"
***
"هاه يا إسلام عملتوا إيه؟" قالتها سلمي أثناء تبدل إسلام ملابسه ليرتدي ملابس النوم.
فقال بسعادة: "عملنا كل خيـر يا سلمي الحمد لله."
قالت بحماس: "طيب احكيلي بسرعة كل حاجة حصلت، ومعلش والله لولا إني تعبانة كنت جيت معاك."
جلس على حافة الفراش وأجلسها بجواره وقال مبتسماً: "جه يا ستي هو وأخوه وقعدنا نتكلم شوية وبعدين هو قعد مع هند عند الترابيزة اللي في الصالة دي وقعدت أنا وعمي بقي نتكلم مع أخوه وكده."
ثم نظر لها بأريحية وقال: "بس عارفة؟ خالد ده عمل حتة موقف عجبني جداااا بصراحة."
ابتسمت بحماس وقالت: "عمل إيه خير؟"
تنهد بفرحة وقال: "أول ما العشاء أذن قام بسرعة وقالنا إنه هيروح يصلي. يعني هو كده تقريبا باين عليه محترم ومواظب على الصلاة ودي أهم حاجة. شوية شوية بقي هحاول أعرف عنه أكتر بإذن الله."
ابتسمت ببراءة وقالت: "طيب وهند رأيها إيه؟"
"قالت هتفكر وتقولي، معاها أسبوع بقي تصلي استخارة وتفكر براحتها، وربنا يقدم اللي فيه الخيـر إن شاء الله."
***
"على فكرة أنا موافق بقي، مش هتقولي رأيك وتريحيني." أرسلها خالد بعد ثلاثة أيام من مقابلة هند.
فأجابت بإبتسامة: "أنا مش قوللتلك بلاش تبعت حاجة تاني.. على الأقل قبل ما يكون في حاجة رسمي."
"طيب يعني أعمل إيه في نفسي تاني علشان تصدقي إني عاوز أتجوزك بجد، تقديم واتقدمت، رؤية شرعية وعملت، موافقة ووافقت، أعملك إيه تاني بقي يا ست هند؟"
ابتسمت ولم تجبه. بينما كتب هو: "خلاص براحتك يا ستي بس عموماً يعني مفيش حد هيكون بيلعب ويعمل ده كله، وبعدين ده أنا 26 سنة يعني مش عيل علشان أضحك عليكي والحوارات دي، وكمان مش هتلاقي حد متمسك بيكي وبيحبك أدي. بس برضو براحتك يا باشا أدينا مستنيين لآخر الإسبوع."
ظلت تنظر للرسالة بسعادة ثم قالت في نفسها: "يعني واحد بيحبك ومتمسك بيكي وكمان وسيم وجاهز من كله وكمان بيصلي، هي الواحدة هتحتاج إيه أكتر من كده بقي."
ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بحيرة: "بس ده كدب على إسلام في موضوع قريبته ده."
تنهدت بضيق وقالت: "طب ما إنتي كمان كدبتي يا ست هند، يعني إنتوا الـ 2 عملتوا نفس الغلطة."
ثم نظرت للجانب الآخر مرة أخرى وقالت بتأفف: "بس ده قالك بطلي تعملي تقيلة واتفقتي وحاجات كده."
دفنت رأسها بين كفيها وقالت بحيرة: "يـــــاربي بقي مش عارفة، بس عموماً يعني هو باين عليه كويس وشاريني يبقي أرفضه ليه بقي؟!"
***
اتصل فاروق على والد نهى ليخبره بآخر أخباره فقال بسعادة: "السلام عليكم يا عمي."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا فاروق."
"الحمد لله يا عمي بخير والله، حضرتك عامل إيه ونهى أخبارها إيه؟"
"الحمد لله يابني في أحسن حــال."
"كنت عاوز أقول لحضرتك إني راجع بعد أسبوعين إن شاء الله، والحمد لله ربنا كرمني ورزقني بمكافئة حلوة كده وهحاول أتصرف في كام ألف معاها وأخلص الشقة أول ما أجي علطول بإذن الله."
"ماشي يا فاروق إن شاء الله."
"طيب بإذن الله نكتب الكتاب أول ما أرجع علطول ماشي؟ باعتبار إن الشقة قربت تخلص أهي."
"ماشي يابني أنا معنديش مشكلة، خد كلم خطيبتك وشوف رأيها إيه."
ابتسم فاروق بسعادة وقال: "ماشي."
حضرت نهى وأمسكت بالهاتف وقبل أن تجيب سمعها فاروق تقول بهمس: "استني يا بابا خليك هنا."
أغمض عينيه وقال لنفسه بكل صدق: "هي دي حوريتي، يــاه يا نهى لو تعرفي صبرت أد إيه علشان أشوف اليوم ده، حقيقي أنا فخور بيكي."
انتشلته من تفكيره وهي تقول بهدوء: "السلام عليكم."
أجابها على الفور: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ثم قال بحماس: "بصي بسرعة بسرعة كده علشان لازم أقفل دلوقتي علشان مش عارف بس برضو لازم أقفل، كتب كتابنا هيكون بعد أسبوعين هاه؟ موافقة صح؟ طيب تمام جهزي نفسك بقي، يلــا سلام."
ثم أخذ ينظر للهاتف وهو يضحك ويقول: "معلش يا بنتي لو قفلت في وشك بس اعذريني بقي إحساس الهييح عندي عالي اليومين دول."
ثم نظر للسماء عبر النافذة وقال: "هــانت، كلها أسبوعين، يـــــارب تمملنا على خــــير."
***
"يلــا يـــا إثلــــــام." قالتها سلمي في الصباح الباكر أثناء ارتدائها نقابها لتذهب لمدرستها لأول مرة.
ضحك إسلام بمرح وقال: "حـــاضر يا ست ام إسلـــــام، إلا ياختي سنتك القدامنية راحت فين ياحبيبتي كفي الله الشر."
نظر له بإستنكار وقالت: "قدامنيه!! طب والله منا رادة."
جذبها من يدها وقال بحماس: "طيب يلا يامو العيال علشان هتتأخري على مدرستك وهتأخر أنا كمان على الشركة."
ثم قال بتساؤل: "هو صحيح إنتي هتروحي كل يوم ولا إيه النظام."
أومأت برأسها نفياً وقالت: "اللي أعرفه إن المدرسين في الإجازة بيروحوا يوم أو اتنين بس في الأسبوع، ومن أول شهر تسعة بقي بيروحوا بإنتظام."
تنهد بإبتسامة وقال: "مـــاشي، يـــا مسهل."
بالفعل ذهب معها لأول مرة لمدرستها الجديدة. استغرق الطريق مابين الـ 30 : 40 دقيقة وانتهى أخيراً على خيــر. هبطت سلمي من الحافلة وقال لها إسلام بلهفة: "هاه تعبتي ولا حاجة؟"
ابتسمت برضا وقالت: "لأ كويس الحمد لله، يعني الطريق مستوي ومش متعب زي ما أنا كنت متخيلة الحمد لله."
أمسكها من يدها ودخل بها إلى المدرسة. اطمئن عليها وذهب هو الآخر إلى عمله بعدما أخبرها أن تتصل عليه فور انتهائها من عملها ليوصلها إلى المنزل مرة أخرى.
***
انتهى الأسبوع المتفق عليه على خير وحضر إسلام ليعرف رأي هند في الأمر. بدأ حديثه بطيبة وقال: "هاه يا هند قولتي إيه في موضوع العريس ده."
نظرت له بتساؤل وقالت: "إنت إيه رأيك فيه يا إسلام؟"
اعتدل في جلسته ونظر لها بجدية وقال: "بصي بصراحة أنا شايف إنه محترم وكويس وكمان لما سألت عليه في شغله لقيت صحابه بيشكروا فيه ومفيش بس إلا واحد اللي قالي ابعد عنه أفضل ليك ولأختك."
"رغم إن كلام الراجل ده قلقني لكن برضو لقيت إجماع على إن هو كويس والكل بيحبه فقلت يمكن ده بيكرهه أو عامل معاه مشكلة ولا حاجة. كمان حتة إنه ملتزم فعلاً دي لسه متأكدتش منها لكن اللي قدامي إنه لحد دلوقتي كويس."
ثم نظر لها وقال مؤكداً: "علشان كده بقي قولت الاستخارة هي اللي هتحل الموضوع، وبإذن الله برضو لو في نصيب هفضل وراه في الخطوبة وأحاول اكتشفه أكتر وأعرف طباعه ومستوى قربه من ربنا وكده."
صمت قليلاً ثم قال: "بصي بصراحة أنا كنت حابب أجوزك لواحد أكون متأكد إنه ملتزم مليون في المية مظهر وجوهر، لكن برضو افتكرت إني مشيت خطواتي واحدة واحدة فقولت بلاش أظلمه جايز هو كمان زيي زمان."
ابتسمت قليلاً ثم قالت بحماس: "خلــاص أنا موافقة."
نظر لها بحنان وقال: "خلاص يعني أكيد؟ صليتي استخارة وفكرتي كويس؟"
أومأت برأسها إيجاباً وقالت: "أيـوه."
ثم انتبهت فجأة وقالت: "لأ مصليتش استخارة بس ـنا فكرت كويس وموافقة عليه يعني."
نظر لها بلوم وقال: "إسبـوع كامل ولسه مصليتيش استخارة يا هند!! ليه كده يا بنتي."
"منا فكرت كويس خلاص وموافقة أهو، ولو صليت استخارة كنت هوافق برضه."
تنهد بحزن وقال: "لأ طبعــا يا هند، عارفة لما تبقي بتصلي وإنتي بتقولي لربنا أنا معرفش مصلحتي فين وتوكلت عليك يا رب لأنك الوحيد اللي عالم بالخير فين، تبقي على يقين إن ربنا هيختارلك الصالح، وتبقي مسلمة أمرك لله. ساعتها بس تكوني متطمنة لأن ربنا مش هيخذلك أبـداً."
ثم نظر لها محذراً وقال: "وطبعــا ما تدخليش هواكي في الموضوع، يعني مش تلاقي حاجات وحشة عمالة تظهرلك في الطرف التاني أو الموضوع مش متيسر وتقومي إنتي برضو تبقي مُصرة تكملي علشان على مزاجك، ساعتها بس يبقي إنتي اللي غلطانة."
صمت قليلاً ثم قال بجدية: "أنا هعتذر لخالد وهقوله إنك محتاجة يومين كمان تفكري، صلي استخارة وادعي من قلبك هــاه."
رواية في الحلال الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم رقيه طه
استمعت هند لكلمات أخيها وقررت أن تؤدي صلاة الاستخارة كما قال لها. وبالفعل صلت ودعت الله أن يختار لها الصالح.
وفي اليوم التالي جلست تفكر في الأمر بحيرة وقالت لنفسها:
"قلبك مقبوض ليه يا ست هند؟ هو ممكن يكون مش كويس فعلاً؟"
تنهدت بضيق وقالت:
"طب وهو مش هيكون كويس ليه يعني؟ ماهو بيصلي وحلو أهو."
نظرت للجانب الآخر وقالت بحزن:
"بس هو لو كويس مكانش أصلاً هيكلمك كده. كان المفروض يعمل معاكي زي ما إسلام عمل مع سلمي ويحافظ عليكي من نفسه."
وعلى الفور رفعت حاجبها وقالت باعتراض:
"بس إسلام زودها مع سلمي أوي برضه. يعني حتى خطيبته ومكانش عاوز يكلمها ولا يروحلها ودايماً مرعوب كده زي ما تكون هتاكله!!"
زفرت بملل وقالت:
"طيب وبعدين بقـــــي، كمان كلامه معايا متساهل أوي وزي ما أكون اخته مش واحدة غريبة."
صمتت قليلاً وهي تتذكر كلماته ثم قالت بسعادة:
"طيب ماهو بيحبك يا هند وعاوز يتقدملك ودخل البيت من بابه أهو، خلاص بقي متكبريش الموضوع وبعدين ماهو إنتي كمان إتعلقي بيه."
اعتدلت في جلستها ونظرت للمرآة بثقة وقالت:
"خلاص أنا موافقة!"
وبالفعل اتصلت على إسلام وأخبرته بموافقتها. بالطبع لم تخبره بحالة عدم الارتياح التي تشعر بها، ولم تخبره أيضاً بمواقف خالد السيئة وحديثه الخفي معها. فمن الواضح أن رغبتها في الزواج منه كانت أقوى وجعلتها تتنازل عن كل شيء في سبيل الحصول على لقب زوجة خالد الشريف.
***
عاد فاروق من سفره بعدما حصل على مبلغ لا بأس به كمكافأة على عمله في فرع شركتهم بالإسكندرية. وعلى الفور ذهب لأحد أقربائه وقام باقتراض المبلغ المتبقي وذهب به إلى والد نهى ليخبره بإمكانية الانتهاء من تجهيز الشقة الآن.
وبعد طول انتظار تم تحديد موعد كتب الكتاب. حضر الجميع ولم يتأخر أحد. جلس فاروق مع الرجال في المسجد بالأسفل، بينما جلست نهى مع النساء في مصلى النساء بالأعلى.
لم يشعر فاروق بنفسه إلا عندما سمع المأذون يقول بأعلى صوته:
"بـــــارك الله لكما وبارك عليكـــما وجمع بينكمـــا في خيــــــر."
ظل ينظر حوله بدهشة. هل هذا حلم أم حقيقة؟ هل نهى أصبحت زوجته بالفعل بعد صبر كل هذه السنين؟ هل أصبح بإمكانه الآن أن يخبرها بكل ما كان يكتمه طوال سنوات؟ هل سيستطيع أن ينظر إليها وقتما شاء ويحدثها كيفما شاء؟ مهلاً مهلاً.. هل هذا واقع بالفعل؟
انتشلته من تفكيره هذه الأصوات والمباركات الآتية من كل مكان. شعر بإسلام وهو يحتضنه بشدة ويبارك له على هذا الزواج المبارك. نظر لإسلام بتعجب وقال:
"إسلام هو ده حقيقي؟ أنا إتجوزت نهي خلاص؟ يعني هي دلوقتي بتاعتي أنا وبس؟ يعني خلاص كده هتبقي معايا علطــــول؟"
ثم أمسكه من ذراعيه وأخذ يحركهما بشدة وهو يقول:
"إسلـــام بجد بجد قولي إن ده حقيقة خلاص. قولي إنت صبرت ونلت يا فاروق، قولي إن تعب وصبر السنين خلاص راح ودلوقتي جات مكانه سعادة ورضا من ربنا علينا وكرم. قولي أي حاجة يا إسلام."
احتضنه إسلام مرة أخرى وقال بمنتهى الحنان:
"هقولك على حاجة أحسن، أطلع يلا خد عروستك وإهرب بيها فأي حتة وقولها كـــــل اللي إنت عاوزه."
ثم دفعه بمرح وقال:
"يلـــــا بسرعة ياعم إنت لسه واقف."
بدأ فاروق بإستيعاب الموقف ووجد والده ينظر له بسعادة. فارتمى في أحضانه وقال بعدم تصديق:
"بــابـــا أنا إتجوزت خلاص."
ضمه والده بشدة وقال بحب:
"ألف مبروووك يا حبيبي، ألف مبروك يا أحسن ابن في الدنيا. والله يا فاروق يعز عليا فراقك لكن دي سنة الحياة بقي."
ابتسم فاروق والدموع في عينيه وقال:
"وأنا عمري ما هسيبكم أبـدا يا بابا، كل اللي أنا فيه ده بسبب دعائكم ليـا أصلاً، ربنا يخليكم ليا."
ثم ترك والده وذهب لوالد نهى واحتضنه بحنان وقال:
"أوعدك يا عمي إنها هتكون في عيني."
ربت على كتفه بحب وقال:
"وأنا متأكد من كده يا فاروق."
ثم دفعه بخفة وقال:
"يلــا يابني اطلع خد مراتك من فوق."
وعلى الفور تركه فاروق ذاهباً إلى مصلى النساء. خرج من المسجد ثم توقف فجأة وقال بمرح:
"إنت رايح فين ياعم إنت كمان؟ هتطلع مصلى النساء إزاي يعني؟"
وقف يفكر للحظات ثم قرر الاتصال بنهي ليخبرها بانتظاره لها بالأسفل. أجابت بخجل وقالت:
"السلام عليكم."
أجابها على الفور:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ثم صمت لحظة وقال بمرح:
"إستني إستني لما أظبط الأداء، نشيل الصوت الرخم بتاع كل مرة وننزل بالصوت الحنون بقي، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حلالي."
ابتسمت ولم تتحدث، بينما ضحك هو وقال:
"يا حيني إنتي إتكسفتي، هو إنتي لسه شوفتي حاجة أصلـــا، ده أنا معبي بقالي كتيـــــر ودلوقتي هنفجر بقي، انزلي بسرعة يلا."
قالت بخجل:
"أنزل؟ طيب مش هتيجي تشوفني قبل ما ألبس النقاب؟"
تنهد بحنان وقال:
"إيه ده هو ينفع؟"
ابتسمت قائلة:
"لو مش عايز بلـاش، بس أنا لو لبسته ونزلت مش هتعرف تشوفني النهارده تاني خـالص ومتهيألي أصلاً إنت نسيت شكلي."
أجابها على الفور:
"لأ عايز طبعــــا ده أنا مصدقت، بس يعني مش هينفع أطلع علشان الستات اللي فوق دول."
ابتسمت بإحراج وقالت:
"لأ ماهما هينزلوا كلهم وهيفضل مامتي ومامتك بس، وبعدها بقي هلبس النقاب وأنزل معاك."
تنهد بحماس وقال:
"هيييح قشطة بقــــي، يلا قوليلهم ينزلوا جــــري."
وبالفعل هبطن جميعاً وتبقي فقط والدة نهى ووالدة فاروق. صعد فاروق الدرج بحمــاس ووجد نهى واقفة أمامه بفستانها الزهري وحجابها القصير وتضع القليل من مستحضرات التجميل. نظر لها فاروق بتعجب ممزوج بالسعادة وقال:
"إنتي مين؟ أو يعني إنتي إزاي؟ أو أي حاجة!!"
ابتسمت بخجل وقالت:
"حلو كده؟"
ظل ينظر لها للحظات وقال بسعادة:
"طلعتي حلوه أكتر مما كنت أتخيــــل، حقيقي عمـــري ما شوفت واحده بالجمال ده."
عقدت ذراعيها أمام صدرها ورفعت حاجبها قائلة:
"هنبدأ فشر من أولها بقي."
أومأ برأسه نفياً وقال:
"حقيقي والله."
ثم نظر لها بثقة وقال:
"بس عارفه ليه؟ علشان ربنا محليكي في عيني أوووي وبجد شايفك أحلي واحده في الدنيــــا."
نظرت له بتعجب ولم تفهم، فابتسم قائلاً:
"عارفه لما يبقي إنسان طــول عمره بيغض بصره عن بنات النـاس خوفا من ربه ثم حفاظا عليهم من نفسه، ساعتها بقي لازم يكون على يقين إن ربنا هيكافئه أوووي وهيخلي مراته دي أحسن واحده في عينيه حتى لو شكلها عادي."
ثم نظر لها بحنان وقال:
"وده بالظبط اللي حصل معايا النهارده، حقيقي حاسس إني أول مرة أشوفك."
ثم أمسكها من يدها وقال بحماس:
"تعـالي تعــالي ده أنا هحكيلك حاجات اااد كده، يا بنتي ده أنا مرتبط بيكي أصلاً من قبل ما نتخطب."
نظرت له بتعجب وقالت:
"يعني إيه؟!!"
ابتسم قائلاً بحماس:
"تعـــالي وأنا هحكيلك كـــــل حــــاجه."
أفلتت ذراعها وتوقفت فجأة وقالت ضاحكة:
"يافاروق طب استنى هلبس طيب، أكيد مش هينفع أنزل كده يعني."
انتبه هو الآخر وقال بتعجب:
"أيــوه صحيح إنتي جيتي هنا إزاي باللبس ده؟"
ضحكت بثقة وقالت:
"عيــب عليك، الملحفة والنقاب جوا أهم وطبعاً كنت لابساهم فوق الفستان والطرحة."
أشار بيده باتجاه عينيها وقال بضيق:
"طيب والألوان دي إيه موقعها من الإعراب؟"
نظرت للأرض بخجل لتوقع قلبه، بينما قال هو بحزن:
"كنتي لابسه النقاب وعنيكي ملونة كده؟ معقوله يا نهي!!"
نظرت له باستفزاز وقالت:
"طب وفيها إيه يعني يا فاروق، هو حد شايف حاجة؟ منا لابسه كله إسود في إسود أهو."
زفر بغضب وقال:
"أيــوه طبعاً ممكن حد يشوف عنيكي وهي بالشكل ده، مكنتش متخيل أبـدا إنك تنسي حاجة زي كده يا نهي!!"
أمسكت يده وأشارت بها اتجاهها وقالت بحنان:
"أنا تلميذتك يا فاروق ومش ممكن أبــدا أنسى حاجة زي كده، البيشة السودا كانت على عيني طبعــا يا أستاذي، ممكن بعد كده بقي متزعقش تاني علشان كده عيب أصلا."
ثم ضحكت بمرح وقالت:
"في راجل محترم يعلي صوته على مراته؟ وكمان أول يوم جواز، أنا كده شكلي هغير رأيي بقي."
تنهد بأريحية وقال مازحاً:
"يا ستي وهو أنا عليت صوتي فين بس، ما أنا كيوت أهو."
ابتسمت قائلة:
"مـاشي يا عم الكيوت انزل بقي استناني تحت وأنا هلبس الملحفة وآجي."
ابتسم لها بحماس وقال:
"مـاشي بس متتأخريش، وعلي فكره أنا كنت ناوي نخرج بره بس ممكن دلوقتي بقي نروح عندكم البيت لو حابه علشان تقعدي بالفستان يعني، أصل بصراحه شكلك حلو فيه أوووي."
ابتسمت بخجل وقالت:
"ماشي نروح البيت، يلـا انزل بقي."
***
عاد إسلام إلى منزله والسعادة تملأ قلبه. فتح الباب وارتمى على أول أريكة أمامه ونظر لسلمى بحماس وقال:
"كنت حاسس إنه كتب كتابي أنا النهارده، حقيقي فاروق ده يستاهل كــــل خيــــر، لو تشوفي يا سلمي شكله بعد ما المأذون خلص، تحسي إنه كان طاير من على الأرض طير."
تنهدت سلمى بسعادة وقالت:
"ونهي مراته دي أنا حبيتها أووووي، بجد طيبه وبريئة كده ماشاء الله عليها، ربنا يسعدهم ويرزقهم بالذرية الصالحة."
ابتسم قائلاً:
"آمين يــــــارب ^^"
نهضت من مكانها وقالت بمرح:
"يلا بقي نتعشى يا عم الحاج علشان ننام بدري."
ضحك وقال بصوت طفولي:
"أيوه علشان عندنا مدرسة الصبح."
ضربته بمرح وقالت:
"لأ يا ظريف علشان عندنا قيام ليــل."
ثم جذبته من يده قائلة بحماس:
"يلــا بقي جـــــري ع المطبخ وأنا مستنياك أهو."
***
عادت نهى إلى منزلها مع أسرتها وفاروق. دخلت غرفتها وانتزعت نقابها وملحفتها وعدلت من هيئة فستانها وحجابها وخرجت على الفور. تركهما والدها لأول مرة وحدهما. جلست أمام فاروق على استحياء وقالت:
"هــاه بقي كنت عاوز تحكيلي إيه؟"
تنهد بسعادة وقال:
"كنت بقولك يا ستي إني مرتبط بيكي من قبل ما نتخطب، من يمكن أكتر من خمس سنين كده، لأ تقريبا عشرة، لالا ده من قبل ما أتولد كمـان."
ثم نظر لها بحنان وقال:
"من زمان أوي وأنا بشوفك وحسيت إني عاوز أكمل حياتي معاكي إنتي بالذات. ساعتها قعدت أفكر كتيــر ولقيت إني مش هينفع أتقدملك إلا لما أكمل دراستي وأكون راجل وأد المسئوليه. إتحمست أوووي وتعبت جــامد في الكلية علشان أجيب تقدير وأقدر أشتغل وأعرف أجيلك وأشرفك قدام أهلك."
صمت قليلاً ثم نظر لها بحب وقال:
"يمكن مش ده بس اللي تعبني، اللي كان بيتعبني أكتر هو إزاي أحافظ عليكي من نفسي. كنت دايماً بشوفك قدامي وبسرعة أروح باصص في الأرض وأمد في مشيتي علشان الشيطان ميعرفش يوقعني في أي ذنب. كنت دايماً بسمع محمد الله يرحمه بيشكر فيكي من وقت للتاني ويقول نهى شجعتني على كذا وعملتلي كذا وكده. يمكن مكنش بيكون قاصد حاجة بس ساعتها كان بيبقي نفسي أقوله بطــل تتكلم عنها قدامي بقي. كان دايماً عندي يقين إني على أد ما هحفظ قلبي وهحافظ على نفسي وعلى بنات النــاس ربنا هيعوضني خيـــر. كنت متأكد إن ربنا هيرزقني بالزوجة الصالحة."
ابتسم لها وقال:
"مش لأن أنا شايف نفسي حاجة حلوة بقي وأستاهل زوجة صالحة ولكن علشان أنا متأكد إن ربنا كريم أووي ومش هيحرمني أبــدا من حلمي في زوجة ورفيقة للجنه. حقيقي يا نهي أنا فخــور إني إتجوزتك."
امتلأت عيناها بالدموع وقالت:
"حقيقي يا فاروق أنا اللي فخوره بيــك."
ثم ابتسمت قائلة بمرح:
"هتعلمني كل الحاجات اللي تعرفها بقي هاه، وهتحفظني قرآن كمان مـــاشي؟"
تنهد بسعادة وقال:
"أنا عينيا ليـكي، هعلمك وهحفظك وهذاكرلك كمان وبإذن الله تتخرجي السنادي بأحلـــي تقدير."
صمت قليلاً ثم قال بكل صدق:
"أصلا أنا مصدقت."
ابتسمت بخجل ولم تتحدث، بينما قال هو بحماس:
"يلا بقي إنتي كمان كلميني عن نفسك وقوليلي على اللي جواكي دلوقتي حـــالا."
نظرت له بابتسامة بريئة وقالت:
"يمكن إنت عارف إني مكنتش ملتزمة زيك كده يعني، بس كنت دايماً عايشة على الفطرة، يعني طول عمري مش بحب الأغاني ولا المسلسلات ولا الحاجات دي. كمان مكنتش بقدر أمشي بلبس ضيق أبـــدا ولا ليا في كلام الولاد والحاجات دي خالص. حتى لما دخلت الكلية الحمد لله فضلت في حالي ومحدش إتجرأ أصلا ييجي يكلمني. كنت أنا ومحمد الله يرحمه أصحاب اوووي وبنشجع بعض على حاجات خفيفة كده زي إننا نكون محترمين علطول ونحافظ على نفسنا دايما وكده. يمكن مكناش نعرف عن ديننا كتير وسعات كنت بقول لمحمد إننا نتفرج على برامج سوا ونتعلم وكده لكن هو دايما كان مُصر يبدأ مع إسلام صاحبه ومش عاوز يسيبه أبــدا لحد ما مات..."
صمتت قليلاً ثم قالت بحزن:
"بعدها بقي بدأت أقرب من ربنا أنا كمان وأحاول أعرف عن ديني أكتر، يمكن برضو لسه في حاجات كتير ناقصاني ومش عارفاها..."
ثم نظرت له بابتسامة وقالت:
"بس لما إنت جيت وإتقدمتلي حسيت إن ربنا بيعوضني بيــك. بقيت بحاول أتقي ربنا فيك على قد ما أقدر وبوافق على كل حاجة بتقولها. كنت دايما عارفة إنك عاوز تحافظ عليا وإنك بتخاف من ربنا قبل أي حاجة علشان كده كنت ببقي مبسوطة دايما بقراراتك."
صمتت لحظات ثم ضحكت فجأة وقالت:
"حتى لما قفلت في وشي ساعة ما قولتلي على كتب الكتاب برضو فرحت والله، حسيت أد إيه إنت نعمة كبيـــرة أووووي من ربنا وفعلا بتخاف منه وبتخشاه وبتدوس على نفسك علشان تعمل الصـــح. دلوقتي يا فاروق أنا معاك أهو وبإذن الله عمري ما هسيبك وهنفضل سوا لحد ما نكمل حياتنا في الجنة، اتفقنا؟"
تنفست بعمق وصمتت، بينما صمت هو الآخر. نظرت له بهدوء ثم قالت بدهشة:
"إيــه ده يا فاروق إنت دمعت؟!!"
ابتسم بمرح وقال:
"هاتي منديل بقي بدل ما أغرق البدلة دلوقتي، حقيقي بقيت حاسس انه هيغمي عليا من الفرحة أصلا، يـــــــــــــاربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك."
ابتسمت هي الأخرى وقالت:
"الحمد لله."
صمت قليلاً ثم تذكر فجأة وقال:
"صحيح متكلمناش عن الفرح، تحبي نعمله في أنهي قاعة؟ ولا نروح عمرة أفضل، بصراحة أنا كان نفسي نطلع عمرة سوا بس لو عاوزه فرح مفيش مشكلة نعمل فرح ونطلع العمرة لما ربنا يرزقنا."
تنهدت بحماس وقالت:
"نطلــع عمـــــرة."
نظر لها بدهشة ممزوجة بالسعادة وقال:
"بتتكلمي بجد؟"
أومأت برأسها إيجاباً وقالت:
"أيــوه."
تنهد بسعادة وقال:
"اللــــه بقي، خلاص يبقي نعمل زفة خفيفة كده ونطلع العمرة بعد الجواز بشهر مثلا، تمام؟"
"تمام جـــــدا."
***
وفي اليوم التالي اتصل إسلام على خالد وأخبره بموافقة هند وتم تحديد موعد مقابلة الرجال للاتفاق على المهر والشبكة وأشياء من هذا القبيل. حضر خالد مع أهله وجلسوا مع إسلام وعمه واتفقوا على كل شيء. غادر الجميع ودخل إسلام على والدته وهند والابتسامة تعلو شفتيه وقال:
"خلصنا الحمد لله."
قالت هند بلهفة:
"هــاه إتفقتوا على إيه؟"
ابتسم بسعادة وقال:
"هو قال إنه هيجيب كل حاجة وعاوزك بشنطة هدومك بس لكن إحنا قولنا لأ وفي الآخر اتفقنا على إنه هيجيب الاوض وإحنا هنجيب المطبخ والأجهزة الكهربائية كله."
نظرت له هند بتعجب وقالت:
"طيب وفيها إيه لو جاب الحاجات كلها؟ ده حتى هيوفر لنا يعني!!"
ابتسم قائلاً:
"بصي هو الصح أصلا إن الراجل يجيب كل حاجة طالما قادر، لكن أنا مش عايزه يحس في أي وقت إننا فرحنا بيه علشان فلوسه، وإحنا الحمد لله معانا يعني الفلوس اللي بابا سابالك ولو إحتجتي أي حاجة تاني أنا هتصرف بإذن الله."
"طيب وحددتوا ميعاد الخطوبة؟"
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
"في الغالب هتكون الأسبوع الجاي إن شاء الله."
"إن شاء الله."
***
عاد إسلام إلى منزله ودخل غرفته بهدوء فوجد سلمى شاردة تماماً ولم تشعر بحضوره. تقدم بخفة وقال بحنان:
"مالك يا سلمي؟"
ابتسمت ببراءة وقالت:
"مفيش، أنا كويسة أهو."
أومأ برأسه نفياً وقال:
"لأ شكلك مش كويسة ولا حاجة، مالك بجد؟"
تنهدت بتعب وقالت:
"حاسة إني مخنوقة شوية، أو يمكن تعبانة، مش عارفة بس يمكن لأن شهور الحمل الأولى دي بتكون صعبة شوية كده."
جلس على حافة الفراش وقال:
"تحبي نروح للدكتورة؟"
أومأت برأسها نفياً وقالت:
"لأ مش للدرجادي."
صمت للحظات ثم قال:
"تحبي أقرالك قرآن؟"
ظهرت علامات البهجة على وجهها وقالت بحماس:
"أيـــوه يــــــاريت."
ابتسم قائلاً:
"طيب هغير هدومي وأجيلك."
وبالفعل ذهب لتبديل ملابسه وعاد على الفور وفي يده مصحفه. نظر لها بحنان وقال:
"تحبي نشغل الشيخ على الموبايل ونسمع سوا ولا أقرالك أنا؟"
قالت على الفور:
"لأ إقرالي إنت."
"بس صوتي مش هيكون حلو زي الشيخ يعني."
ابتسمت بسعادة وقالت:
"بس أنا بحب القرآن بصوت جوزي بقي ومش عاوزة أسمعه بصوت حد تاني."
نظر لها بحنان وقال:
"طيب تحبي أقرالك سورة إيه؟"
"مريم."
"مــــاشي."
وبدأ إسلام في الترتيل بصوته الذي تعشقه سلمى. ظلت تنظر له وهو يقرأ وابتسامتها تتسع أكثر وأكثر حتى انتهى فقالت على الفور:
"ويوسف كمان."
ضحك بمرح وقال:
"حـــــاضر."
وبدأ في قراءة سورة يوسف وهو ينظر لسلمى بين الحين والآخر. شعرت بالراحة والطمأنينة بعدما سمعت تلك الآيات. انتهى من القراءة ونظر له بإبتسامة وقال:
"إرتحتي شوية كده؟"
أومأت برأسها إيجاباً وقالت بحماس:
"الكهف بقي كمان."
ابتسم قائلاً:
"حـــاضر يا ستي."
وبدأ يقرأ آيات سورة الكهف حتى انتهى منها فقالت سلمى على الفور:
"البقرة بقـي."
رفع حاجبه بمرح وقال:
"البقرة؟"
أجابت ببراءة:
"أيــوه."
أمسك يدها ووضع فيها المصحف وقال بحمــاس:
"أقريلي إنتي بقي علشان نعست وحابب أنام على صوتك، البقرة هـــــاه."
رواية في الحلال الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رقيه طه
شعرت هند بالراحة بعدما علمت بجدية خالد، فصدقته ووثقت به تمام الثقة. عادت لتحدثه مرة أخرى على الفيس بوك لتتعرف عليه أكثر كما أقنعها هو بذلك. أحبت كلماته وتعلقّت به أكثر، وأخذت تحدثه كل يوم من دون أن يعلم أحد بتلك المحادثات، فقد كانت تشعر بالراحة لأنها تحدث خطيبها وليس شخصًا آخر. فيبدو أنها لا تعرف أن هذا الشخص أمام الله كأي رجل آخر لا يفرق عنه شيئاً، فهو ما زال أجنبيًا عنها ولا يجب أن تحدثه هكذا.
مرت الفترة المتفق عليها وجاء يوم خطوبة هند. حضر خالد مع عائلته لمنزل والد إسلام. كانت الجلسة عائلية جدًا يحضرها القليل من الأصدقاء المقربين. جلس خالد على الكرسي المجاور لهند في منتصف الصالة وجلس الجميع بجوارهما من اليمين واليسار. شعر خالد بالاستياء من الأجواء المحيطة به فقد كان يتوقع الأمر مختلف تمامًا. فهو محاط بالجميع والكل ينظر له ووجد نفسه لا يستطيع التحدث بحرية كما كان يتوقع. صمت قليلاً ثم نظر لهند وقال هامساً:
"إيــه الحاجات الغريبه اللي أخوكي مشغلها دي؟ أنا حاسس إني قاعد في ميتم!"
ابتلعت هند ريقها وقالت بإحراج:
"إسلام أصر إننا نشغل الأناشيد دي علشان عاوزنا نبدأ حياتنا صح من الأول ومش عاوزنا ناخد ذنوب يعني."
زفر بملل وقال:
"ذنوب إيه وبتاع إيه؟ هو أنا بقولكم هاتوا حد يرقص ولا يشرب خمره؟ دي أغاني عادي يعني مفيهاش حاجه."
"خلاص معلش يا خالد مش مشكلة يعني، وبعدين لو ركزت في كلماتها هتعجبك على فكرة."
نظر لها بتعجب وقال بضيق:
"أركز في كلماتها كمان؟ وماله ما هو ده اللي ناقص."
صمتت هند بينما ظل هو ينظر حوله بملل ولم يتحدث. بعد قليل حضرت والدته وفي يدها علبة الذهب. فتحتها أمامه بتلقائية وأمسك هو بأول خاتم وهم أن يمسك يد هند ليلبسها إياه، ولكنه وجد إسلام أمامه يمنعه وهو يقول بضيق:
"إنت بتعمل إيه؟ مش هينفع تلبسها يا خالد، شوف واحدة من البنات تلبسها بدالي."
نظر له بتعجب وقال:
"طيب وملبسهاش ليه يعني؟ هي مش خطيبتي ولا إيه؟"
حاول الابتسام وقال:
"اه خطيبتك مقولناش حاجة، بس برضو لسه أجنبية عنك وما ينفعش تمسك إيديها أصلاً."
ضحك خالد بسخرية وقال في نفسه:
"أجنبية عني؟ إيه الملل بتاعه ده كمان!!"
ثم اصطنع الابتسامة وقال:
"ماشي هخلي والدتي تلبسها."
ابتعد إسلام وجلس مكانه في ضيق بينما حضرت الأم وقامت بتلبيس الذهب لهند. وظل خالد ينظر بين الحين والآخر لإسلام باستنكار وغضب. بعدما يقرب من الربع ساعة حاول خالد استعادة ابتسامته والتأقلم مع الجو المحيط به. تم توزيع العصائر والحلويات على العروسين والمدعوين. فنظر خالد لهند بحماس وقال:
"يلـا قومي."
تعجبت قائلة:
"أقوم فين؟"
قال بتلقائية:
"إيه مش هنأكل بعض ونتصور وكده؟"
اتسعت عينا هند وقالت على الفور:
"لـأ طبعاً مفيش عندنا الكلام ده، ناكل بعض إيه إنت بتهرج؟"
رفع حاجبه قائلاً بضيق:
"إيه ده هو إنتي كمان معقدة زي أخوكي ولا إيه؟ كل الناس بتعمل كده يا هند عادي يعني؟"
أومأت برأسها نفياً وقالت:
"لأ طبعاً ما ينفعش، ده إسلام يموتني."
زفر بملل وقال:
"أنا زهقت من أخوكي ده على فكرة، هو كل حاجة عنده لأ كده؟ أومال هو بيعمل إيه في حياته مش فاهم يعني؟"
ابتسمت قائلة:
"والله إسلام ده مفيش منه أصلاً، رغم إنه ساعات بيعقدها كده بس برضو والله أجدع راجل في الدنيا وبحبه جدًا جدًا ومش بيخليني محتاجة حاجة خالص الحمد لله."
نظر لها باستنكار وقال:
"ماشي براحتك، أخوكي طبعاً ولازم تحبيه!"
وبعد ساعة انتهى الحفل الصغير وعاد الجميع إلى منزله إلا خالد، فقد تبقى ليسهر مع خطيبته كعادة الناس في زماننا هذا. جلس بتفاؤل وراحة. بعدها غادر الجميع ولكنه فوجئ بإسلام يجلس على الأريكة التي تبعد عنهم بقليل ويلعب في هاتفه. صمت قليلاً حتى يغادر إسلام هو الآخر ولكنه وجده لم يتحرك. ظل ينظر إليه بين الحين والآخر بعدم فهم ثم قال لهند بصوت خفيض:
"هو أخوكي هيفضل قاعد لنا كده كتير؟"
قالت ببراءة:
"أيوه هيفضل قاعد طبعاً."
رفع حاجبه قائلاً بضيق:
"هيفضل لحد امتى بقى؟"
ابتسمت قائلة:
"على طول."
نظر لها بتعجب وقال:
"طيب ما أنا عاوز أتكلم معاكي."
أجابت على الفور:
"طب ما تتكلم!!"
زفر بملل وقال:
"مش هينفع أتكلم براحتي وهو قاعد طول الوقت كده!! أومال أنا خطبتك ليه يا هند؟ ده أنا بتكلم معاكي على الفيس براحتي أكتر من كده!!"
نظرت له بغضب وقالت هامسة:
"وطي صوتك طيب، إسلام قالي إنه لازم يكون قاعد على طول كده ومش هينفع يسيبنا لوحدنا لأنه قارئ كده في الدين، وبعدين أنا كلمتك على الفيس علشان متزعلش بس لسه متكلمتش مع إسلام في الموضوع ده، استنيت لما نتخطب علشان أقوله."
تنهد بضيق وقال:
"يعني هي دي دماغ أخوكي؟ طيب خلاص أنا هتصرف."
ثم ابتسم فجأة وقال بصوت مرتفع:
"إلا صحيح يا إسلام متعرفناش كويس بقى، يعني كلمني عن شركتك وشغلك وكده علشان أنا بحب الكلام في البيزنس أوي."
ابتسم إسلام بسعادة واقترب من خالد وأخذ يحدثه عن نفسه وعن شغله وحياته وهكذا. وفي وسط الكلام قال خالد ببراءة مصطنعة:
"على فكرة أنا مكنتش همسك إيد أختك طبعاً، ده كان مجرد اختبار بس إنت بوظتهولي بقى الله يسامحك."
اهتز وجه إسلام وقال بسعادة:
"يــاراجل خضتني حرام عليك، وأنا برضو استغربت إنك إزاي محترم يعني وعارف ربنا ومش عارف إنك مينفعش تمسك إيديها قبل كتب الكتاب."
ابتسم خالد بمكر وقال:
"أيوه طبعاً يا شيخ منا عارف."
ضحك إسلام بعدما شعر بالراحة وقال:
"أنا كمان عملت كده يوم خطوبتي على فكرة."
ثم أخذ يقص على خالد كيف تمت خطبته والضوابط التي أخذها وكيف كان عرسه وهكذا. انتهى من حديثه فاستأذن خالد وغادر على الفور.
ارتمى إسلام على الأريكة وقال بسعادة:
"لما كان هيمسك إيدك كنت هتشل وبجد كنت هعيد حساباتي في الموضوع ده، بس لما وضحلي ارتحت الحمد لله."
ثم نظر لهند بجدية وقال:
"بصي يا هند عاوزك تركزي أوي في تصرفاته وأي حاجة تحسي إنها مش عاجباكي قوليلي على طول، أنا لسه مقتنعتش بيه 100% يعني بس لما قولتيلي إنك صليتي استخارة ومرتاحة الحمد لله قلت خلاص نتمم الموضوع بقى لأن ربنا وحده هو اللي عالم الخير فين."
ابتلعت هند ريقها بتوتر وقالت:
"اه طبعاً."
نظر لها بحنان وقال:
"يلــا بقى هسيبكم أنا وأروح علشان تنامي براحتك لأنك أكيد تعبتي وسلمى كمان يا عيني تعبت جداً، وبإذن الله بكرة هاجيلك وأكلمك عن ضوابط الخطوبة بقى وأقولك تعملي إيه ومتعمليش إيه وكده، وإنتي كمان ابقي اقرأي في الموضوع ياهند ماشي؟ ربنا يرضى عنـك ويحفظك من كل سوء."
ابتسمت هند بوجع وقالت:
"يــــارب."
***
وفي اليوم التالي عاد إسلام من عمله فوجد هند عنده في المنزل. صافحها بحرارة وقال بسعادة:
"هنــود منورة الشقة والله."
ضحكت قائلة:
"ماما راحت عند خالتي وانت عارف بقى لما بتروح مش بترجع إلا على آخر اليوم فقولت خلاص أوصلها وأجي أقعد معاكم شوية بقى، وبعدين أصلاً إنت كنت جاي النهارده فقولت أجيلك أنا أسهل."
ابتسم بارتياح وقال:
"والله فيكي الخير يا هند، أنا فعلاً جاي النهارده تعبان من الشغل وكمان عندي مصلحة هعملها لواحد صاحبي كده بعد المغرب. كويس إنك جيتي علشان أقولك الكلمتين اللي عاوزهم وأوصلك وأرجع تاني."
قالت بحماس:
"قـــول يا باشا، كلي أذان صاغية."
انتشل وسادة من على الأريكة وضربها بمرح وقال:
"يا شيخة اتقي الله، طب لما آكل الأول وأستريح كده نبقى نقعد نرغي، بت فظيــــعة صحيح."
نظرت له باستنكار وقالت:
"يا عم مش انت اللي قولت عاوز تتكلم!!"
ثم دفعته للداخل بمرح وقالت:
"روح كُــــل يا إسلام رووووح."
وبالفعل انتهى إسلام من تناول غدائه وجلس على الأريكة بجوار سلمى وهند وقال بحماس:
"بصي يا هنود الموضوع بسيط جـــدا، كل الحكاية إنك مطلوب منك تحافظي على نفسك أوووي في فترة الخطوبة دي."
ثم نظر لها بحزن وقال:
"للأسف ناس كتير بيكونوا كويسين جداً بس أول ما بيتخطبوا الشيطان بيعرف يضحك عليهم ويوقعهم في الحرام علشان كده لازم ندوس على نفسنا أوي ونمشي على الضوابط بتاعة الخطوبة دي علشان نخرج منها بدون ذنوب."
صمت قليلاً ثم ابتسم قائلاً:
"بصي يا ستي مبدئياً كده إنتي لازم تحطي في دماغك إن خالد ده زيه زي أي راجل غريب، يعني مفيش حاجة اسمها خطيبي ومعرفش إيه؟ لأ هو خطيبك آه بس برضو في الأول والآخر راجل غريب، علشان كده طبعاً لما ييجي عندنا لازم أنا أكون قاعد معاكم على طول لأن الخلوة لا تجوز. كمان الكلام في التليفون يكون على قدر الحاجة بس، يعني مثلاً لو حابة تسألي عن حاجة معينة أو تعرفي حاجة وكده ويكون قدامي ولو أنا مش موجود يبقى قدام ماما وبسرعة بسرعة تخلصي كلامك وتقفلي مش عاوزين رغي ها."
نظرت له بتعجب وقالت:
"حتى الكلام في التليفون كمان ممنوع يا إسلام؟ طب ليه؟"
تنهد بحنان وقال:
"حفاظاً عليكي والله يا هند، أي كلام مع خطيبك لو زاد عن الضرورة ممكن يتطرق إلى حاجات تانية حرام لأن غالباً أي اتنين مخطوبين بيكون بينهم مشاعر وبالتالي صعب يتحكموا فيها لو محطوش الضوابط دي، وعلى فكرة متقوليش ما إحنا محترمين ومعرفش إيه، حتى المحترمين برضو لو سابوا الموضوع مفتوح كده ومن غير ضوابط الشيطان بيعرف يدخلهم عادي جداً ويوقعهم في الحرام."
ثم ابتسم لها وقال:
"وعلى فكرة الكلام ده عن تجربة، نـــاس كتير جداً بدأوا في خطوبتهم بالتساهل وبعد كده وصلوا لمرحلة إنهم بجد بقوا بيكرهوا حياتهم وحاسين دايماً إن ربنا غضبان عليهم وساعات كتير مش بيعرفوا يناموا أصلاً بسبب تأنيب الضمير. علشان كده يا هند خدي بالك من نفسك أوي وما تفتحيش على نفسك باب مش هتعرفي تقفليه تاني. ماشي يا هند؟"
نظرت له بعدم اقتناع وقالت:
"طب والفيس؟"
أجاب بتلقائية:
"نفس نظام التليفون برضو، للضـرورة بس يا هنود."
قالت بتفكير:
"طيب."
ثم أخذ يتبادل معها ومع سلمى أطراف الحديث حتى سمع أذان المغرب فنهض على الفور وقال:
"هروح أصلي يا هند ولما أرجع هوصلك ماشي؟"
ابتسمت قائلة:
"طيب تمام."
غادر إسلام ونهضت سلمى من مكانها هي الأخرى وذهبت لتتوضأ. أخذت هند تفكر في الأمر بحيرة، فقد شعرت أن إسلام بالغ في الأمر بشدة. فهي تعرف نفسها جيداً وتثق بخالد أيضاً، فلماذا لا يتبادلا معاً أطراف الحديث طالما كل منهما يعرف حدوده جيداً؟
انتشلتها من تفكيرها سلمى عندما نادت عليها وقالت بحماس:
"يلـا أنا خلصت يا هند."
نظرت لها هند بتعجب وقالت:
"أيلا فين؟"
ابتسمت بتلقائية وقالت:
"يلا يا بنتي هنصلي."
"هصلي لما أروح بقى يا سلمي علشان مش لسه هقلع الطرحة وبتاع."
جذبتها من يدها بحماس وقالت بمرح:
"ياما تقلعي الطرحة وتتوضي ونصلي سوا يا أما هلسوعك، أنا قولت أهو."
ابتسمت باستسلام وقالت:
"ماشي يا ستي يلا بينا."
انتهت سلمى من صلاتها مع هند وهمت بالنهوض ولكنها كادت أن تسقط فجأة فأسندتها هند بخوف بينما ضحكت سلمى وقالت:
"كنت هتدلق دلوقتي والواد ابن أخوكي هيتفعص، الحمد لله ربنا ستر."
ضحكت هند رغماً عنها وقالت:
"يا بنتي حرام عليكي قصري ديل الإسدال شوية بدل ما تموتي الواد المرة الجاية."
ارتمت سلمى على الكرسي المجاور لها وقالت بمرح:
"يا ذكية أنا جايبة الإسدال طويل بمزاج."
نظرت لها هند بعدم فهم بينما أردفت سلمى قائلة:
"من ساعة ما عرفت إن جمهور العلماء قالوا إن البنت المفروض تغطي رجليها في الصلاة وأنا بقى بدوس على طرف الإسدال كده وأنا واقفة علشان رجلي تتغطى وفي نفس الوقت محتاجش ألبس الشراب يعني كل شوية."
ثم غمزت لها وقالت بحماس:
"يا أفكارك يا حجة سلمي."
ضحكت هند وقالت:
"صدق اللي قال عليكي أروبة بجد، حبيكي أنا يا سلمي والله."
احتضنتها سلمى بسعادة وقالت:
"وأنا كمان حبيكي أوووي بقى، وحب أخوكي الطويل ده أوووي أوووي."
***
انتهى فاروق من وضع لمساته الأخيرة على شقته واتفق مع نهى على كل شيء بخصوص الزفاف وأيضاً قام بحجز تذاكر السفر للعمرة على أن تكون بعد شهر من زواجهما.
بينما جلست هند تفكر كثيراً في كلام إسلام واقتنعت بأنه ضغط عليها أكثر من اللازم لذلك قررت أن تتحدث دائماً مع خالد ولكن بكلام "عادي" كما يقال...
رواية في الحلال الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم رقيه طه
وبعد ثلاثة أيام عاد إسلام من المسجد بعد أداء صلاة العشاء مباشرة. دخل منزله بهدوء ولكنه سرعان ما سمع صوت شهقات سلمى فحضر إليها على الفور وقال بخوف:
- سلمي في إيه؟
نظرت إليه وقد احمرت عيناها من كثرة الدموع وأشارت إلى التلفاز قائلة بألم:
- شوف يا إسلام
وعلى الفور التفت إلى التلفاز ولكنه سرعان ما أشاح بوجهه جانبًا وصرخ بألم:
- اااااااخ إزاي حصلها كده؟
أغمضت عينيها بوجع وقالت بمنتهى التأثر:
- عارف يعني إيه طفلة يحصلها كده وهي لسه عندها سنتين يا إسلام؟ عارف يعني إيه جسمها كله وحتى وشها يتحرق بالطريقة دي؟ عارف يعني إيه تتألم وجلدها يتسلخ بالطريقة البشعة دي وهي لسه بتنطق كلمة ماما بالعافية؟
طب عارف الأصعب إيه؟
الأصعب إن الأم تشوف بنتها بالشكل ده ومش قادرة تعملها حاجة. كل ده علشان إيه هاه؟ علشان 15 ألف جنيه؟ تلف على كل المستشفيات وكل البرامج وتذل نفسها لكل الناس علشان حد يرأف بحالها ويعالج لها بنتها؟ ليه كده يا إسلام؟ ليه محدش بيحس بحد كده؟
كام واحد في مصر معاه مليون 15 ألف جنيه؟ كام واحد بيضيع آلاف على كلام فاضي؟
ثم نظرت له بضيق وقالت:
- حتى إحنا يا إسلام. فين حق الناس دي علينا؟ آه مش معانا فلوس كتير زي ناس تانية بس برضه ممكن نساعد بأي حاجة. أكيد مش هنموت من الجوع يعني لو خصصنا كل شهر مبلغ معين للمحتاجين. بالعكس ده ربنا هيبارك لنا في فلوسنا وبرضه هتكفي بإذن الله.
صمتت قليلاً ثم تنفست بعمق وقالت:
- حتى وإحنا في الجامعة يا إسلام. كان ممكن عادي جدًا نجيب شيكولاتة وشيبسيات وحاجات ساقعة كتير جدًا وعصاير وبتاع. لكن ليه مفكرناش حتى نخصص ولو 10 جنيه من مصروفنا للمحتاجين؟
أغمضت عينيها مرة أخرى بألم وقالت بكل صدق:
- إسلام... هو إحنا ليه وحشين أوي كده؟
نظر لها إسلام بألم وارتمى على الأريكة ولم يتحدث بينما نهضت هي من مكانها وقالت بكل إصرار:
- إسلام.. أنا هتبرعلها بأول مرتب ليا كله ومش هاخد منه جنيه واحد وبعد إذنك متعارضش القرار ده. مش عاوزة يحصل أي حاجة تخلي الشيطان يلعب في دماغي ويخليني أتراجع. أنا قولت كلمتي ومش هرجع فيها بإذن الله وثواب الفلوس دي عندي أحسن مليون مرة من أي حاجة حلوة كنت هجيبها بالمرتب.
ابتسم إسلام قائلاً:
- إنتي بتتكلمي بجد؟
أومأت برأسها إيجابًا وقالت بصرامة:
- أيوه بجد. عارفة إن لو حد سمع الكلام ده هيقول مجنونة أو كدابة أو معرفش إيه. بس أنا يا إسلام هبقى أم وممكن في أي وقت لاقدر الله يحصل ماس كهربائي في البيت وابني برضه يحصله كده. ساعتها هيكون إيه شعوري وأنا شايفه كل الناس حواليّا بيصرفوا فلوسهم في كلام فاضي وأنا بموت كل لحظة وأنا شايفه ابني بالمنظر ده ومحدش عاوز يساعدني؟ حقيقي يا إسلام إحنا بقينا وحشين أوي ومش بنحس ببعض. بس أنا بقي مش هسمح بكده وهرجع لفطرتي النقية اللي ربنا خلقني عليها. هرجع أحس بالناس دايما وأحط نفسي مكانهم ومش مشكلة لو ضغطت على نفسي شوية علشان سعادة اللي حواليا. لأن أصلا فرحتنا بالفلوس عمرها ما هتكون قد فرحتنا لما نساعد حد ونشوف حد بيدعيلنا.
نظر لها إسلام بفخر وقال:
- وأنا معاكي يا سلمى.
اتسعت عيناها وقالت بذهول:
- هتتبرع بمرتبك كله ليها؟
ابتسم ببراءة وقال:
- مش هقدر أتبرع بيه كله علشان عندي إيجار ومصاريف بيت والتزامات تانية. لكن أوعدك إني أول ما أقبض بعد كام يوم هديكي مبلغ معين ليها. وكمان ممكن نروح مع بعض كل شهر البنك ونتبرع للمؤسسة دي وربنا يجعله في ميزان حسناتنا بإذن الله.
وكمان لازم نحط في بالنا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم "ما نقص مال عبد من صدقة" رواه الترمذي. يعني الموضوع مش محتاج إننا نفكر فيه كتير. خليها على الله. وحتى لو هنقضيها بحاجات بسيطة طول الشهر برضه هنحس بالرضا والفرحة باللي عملناه.
ثم نظر لها بحماس وقال:
- شجعتيني يا سلمى الله يرضى عنك. إحم قصدي يا رفيقتي إلى الجنة.
______________________________
وفي المساء دخلت هند غرفتها وأغلقت الباب وبدأت تحدث خالد كالعادة لتتعرف عليه وتقترب منه أكثر. وفي وسط الحوار سألته بتلقائية:
- صحيح يا خالد إنت مقولتليش إنت بتحب ألوان إيه؟
ابتسم بمكر وقال:
- ليه بقى؟
قالت ببراءة:
- عادي يعني عاوزة أعرف!!
ضحك بخبث وقال:
- بحب الأسود جدًا. عاوزك تجيبي كل حاجة في البيت سودا بقى هاه؟ فاهماني طبعًا.
قطبت حاجبيها وشعرت بالضيق من لهجته الغير مريحة بينما ضحك هو بشدة وقال:
- خلاص يا حبيبي ما تتكسفش أوي كده. أنا آسف يا ستي.
انتفضت من مكانها بزعر وصرخت به قائلة:
- خالد إيه اللي إنت بتقوله ده؟ إحنا اتفقنا كلامنا كله يكون محترم علشان نتعرف بس. حبيبتي وحشتيني والحاجات دي لأ طبعًا.
تحسس شعره بسخرية ثم قال ببراءة مصطنعة:
- يا هنود ده أنا خطيبك. هو أنا حد غريب يعني؟ وبعدين لو أنا مقولتش لخطيبتي اللي جوايا هقول لمين بس؟
زفرت بضيق وقالت:
- وبرضه متقولش هنود دي. حرام عليك يا خالد أنا مش عاوزة أعمل حاجة غلط ومن ورا أهلي. قولنا كلامنا يكون محترم يأما بلااش.
نظر للمرآة بمكر وقال:
- خلاص حاضر هحاول. إحم بس موعدكيش يعني. عمومًا متقلقيش شوية كده وهتاخدي عليا ومش هتتكسفي مني تاني.
ضربت الأرض بقوة وقالت بمنتهى الغضب:
- خالد والله العظيم هقفل.
ابتسم قائلاً:
- خلاص بقى يا هنود متزعليش كده!!
ضغطت على زر الإغلاق بعصبية وقالت:
- أستغفر الله العظيم يارب. وبعدين بقى فيك إنت كمان؟ وكلامك ده من حقك فعلاً ولا أنا اللي معقداها ولا إسلام اللي صح ولا إيه بقى!!!
ألقت الهاتف على الفراش وظلت ما يقرب من الربع ساعة تفرك في يدها بعصبية ويدور في داخلها صراع بين كلام خالد وكلام إسلام ورأيها المختلف عنهما. تذكرت فاطمة فجأة وتذكرت أنها مخطوبة هي الأخرى فقررت الاتصال بها لتسأل عن أحوالها مع خطيبها وكيف تدور الأمور بينهما. اتصلت بضيق وقالت:
- الو. قصدي السلام عليكم.
ضحكت فاطمة وقالت:
- وعليكم السلام يا ستي. والله واتعديتي من سلمى يا ست هند.
-فاطمة معلش مش فاوقة للهزار دلوقتي. أنا بس عاوزة أسألك على حاجة مهمة.
- قول يا باشا.
تنهدت هند بحيرة وقالت:
- هو عادي لما حد يقول لخطيبته بحبك وكده.
ضحكت بسخرية وقالت:
- نعم يا اختي؟ أومال عاوزاه يقولها إيه يعني؟
قالت بتأفف:
- يا بنتي اخلصي. ده عادي ولا غلط ولا إيه؟ علشان خطيبي قالهالي النهارده وأنا قفلت في وشه.
شهقت فاطمة بذهول وقالت مستنكرة:
- قفلتي في وشه علشان قالك إنه بيحبك؟ إنتي هتشتغلي في النكد بتاع الستات ده من أولها؟
صرخت هند بغضب وقالت:
- يا فاطمة متعصبينيش زيادة عن كده. قوليلى عادي ولا إيه علشان أنا اتضايقت بجد. يعني إنتي وخطيبك ممكن تقولوا الحاجات دي؟
ضحكت لفترة طويلة حتى أغضبت هند أكثر ثم قالت:
- ههههههههاي حاجات دي؟ يا بنتي ده الطبيعي في الخطوبة أصلاً. أومال لو الواحد مخرجش واتفسح وطلع اللي جواه كله في الخطوبة هيطلعه إمتي يعني؟
أجابت ببراءة:
- بعد الجواز.
قالت باستنكار:
- بعد الجواز؟ إنتي شكلك عايشة في العصر الجاهلي. مفيش الكلام ده دلوقتي ياما. الخطوبة دي فرصة يأما تعيشي فيها أجمل أيام حياتك يأما تنسي خالص السعادة والمفاجئات والحاجات دي.
صمتت لحظة ثم قالت:
- طيب أحكيلك على حاجة حصلت لواحدة صحبتي بخصوص الموضوع ده؟
- ياريت.
ابتسمت قائلة:
- بصي يا ستي كان عندي واحدة صحبتي اسمها سندس. البنت دي فضلت مخطوبة حوالي سنة ونص وياختي جاتلي مرة بتقولي ده خطيبي محترم ومتدين وعمره حتى ما قالي بحبك ولا الكلام ده.
روحت أنا ساعتها طبعًا مصدقتهاش. إزاي يعني سنة ونص وعمره ما قالها بحبك؟ بس هي لما حلفتلي بقي إن ده حقيقة صعبت عليا وفضلت وراها لحد ما فسخت من الواد ده. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ودلوقتي زعلانة عليه وبتقول عمرها ما هتلاقي زيه تاني. بنات آخر زمن!!
صرخت هند بزعر وقالت:
- حرام عليكي يا فاطمة خليتيها تفسخ منه ليــــــه؟
أجابت بثقة:
- يا بنتي ده واحد بخيل. دي كانت بتقولي إنهم عمرهم ما خرجوا سوا يبقى بخيل طبعًا. حتى مشاعره كمان بخيل فيها؟
أعوذ بالله يا شيخة.
قالت هند بتعجب:
- بخيل في مشاعره؟ هو في حاجة اسمها كده؟
قالت مؤكدة:
- أيوه طبعًا يا بنتي. إذا ما كانتش الواحدة مننا تتأكد من حب خطيبها ليها دلوقتي، هتعرف إمتى يعني؟ وبعدين لو طلع قفل كده ومش بيتكلم خالص، يبقى واحد معقد ومش بينطق وبلاش منه طبعًا.
تنهدت بحيرة وقالت:
- تفتكري؟ يعني فعلًا كلام خالد ده دليل على حبه ليا؟ بس برضه أنا خايفة يا فاطمة وضميري مش مرتاح. وكمان إسلام كان بيحب سلمى عادي، لكن عمره ما قالها حاجة زي كده أبدًا ولا عمره خرج معاها. ودلوقتي مبسوطين أهو والحمد لله.
تنهدت بملل وقالت:
- يا بنتي أخوكي وسلمى دول حالة نادرة. كمان إنتي حرة بقى لو عايزة تطفشي خطيبك منك، طفشيه. أنا عملت اللي عليا وخلاص.
رددت بتوتر:
- أطفشه؟ لا مش للدرجادي إن شاء الله. كمان أنا بدأت أتعلق بيه أصلًا وبالذات لأنه متمسك بيا قوي كده. عمومًا يا فاطمة، هفكر في الموضوع تاني. معلش لو أزعجتك.
- ولا يهمك يا باشا.
***
وجاء اليوم الذي لطالما حلم به فاروق منذ سنوات. استيقظ في الصباح الباكر وأعد نفسه ليكون في أبهى صورة أمام زوجته. انتهى من وضع لمساته الأخيرة ونظر لأخيه الأكبر بحماس وقال:
- كده تمام يا أكرم باشا؟
ابتسم أكرم بطيبة وقال:
- تمام جدًا يا فاروق. ربنا يسعدك إنت وعروستك.
تنهد فاروق بحب وقال:
- ويسعدك يخلي لك أولادك وتشوفهم عرسان قد الدنيا يارب.
ثم أمسكه من يده بحماس وأخذ يتحرك باتجاه باب الغرفة وهو يقول:
- يلا بقى نشوف الحاج جهز ولا لسه.
خرج مع أخيه وطرق باب غرفة والده وقال بهدوء:
- يلا يا باشا علشان ما نتأخرش.
ابتسم الأب بوقار وقال:
- يلا يا ابني إحنا جهزنا أهو.
هبطوا جميعًا للأسفل، بينما نظر فاروق للعربة بابتهاج وقال:
- إيه يا أكرم العربية الجامدة دي؟ ولا الزينة بتاعتها فظيعة ما شاء الله.
- دي حاجة بسيطة يا فاروق. يارب تعجب مراتك بس. مش كفاية إنكم مش هتعملوا فرح.
تنهد فاروق بحماس وقال:
- العمرة أحسن من مليون فرح. وكمان إن شاء الله الزفة هتعجب نهى. أنا متأكد.
ركبوا جميعًا العربة ووصلوا إلى منزل نهى. صعد فاروق للأعلى وألقى نظرة سريعة على زوجته قبل ارتداء النقاب، ثم هبط بها لأسفل المنزل. وقفا قليلًا أمام المنزل والجميع يزفهما بالورود والألعاب النارية والأناشيد. بعد قليل، انتهوا من كل شيء، فأمسك فاروق بيد زوجته وسار بها في اتجاه السيارة.
فتح لها الباب الخلفي وهمت أن تركب، ولكنه فجأة أوقفها ونظر للكرسي الأمامي وقال بحماس:
- انزل يا أكرم.
نظر له بتعجب وقال:
- أنزل فين؟ مش أنا اللي هسوق يا ابني؟
نظر فاروق لنهى بسعادة، ثم أعاد النظر لأكرم وقال:
- لأ، هسوق أنا.
أشاح بوجهه جانبًا وهو يضحك ولم يهتم، بينما قال فاروق على الفور:
- يا ابني انزل يلا.
- يا فاروق، ما تهزرش. اركبوا يلا.
- يا عم، والله لسوق أنا. انزل بقى.
ثم قال بتأثر طفولي:
- حرام عليك يا أكرم، مش هقدر أصوم.
هبط أكرم بابتسامته الطيبة، بينما أمسك فاروق بيد نهى وأجلسها بجواره في الأمام. جلس هو الآخر وأدار محرك السيارة وطار بها بعيدًا والعربات تتحرك خلفه.
نظر لها بحب وقال:
- إيه رأيك بقى؟
ابتسمت بسعادة وقالت:
- حلوة الفكرة المجنونة دي.
تنهد بحماس وقال:
- ده أنا هلففك الدنيا كلها لحد ما تدوخي. وكمان علشان نتكلم براحتنا من غير ما حد يسمعنا.
ابتسمت بخجل وقالت:
- ماشي.
ظل فاروق يدور بها لفترة طويلة ويحدثها عن كل ما يشعر به، وهي تسمع وتستشعر كلماته وتبتسم وفقط، حتى وجده يتوقف فجأة، فقالت بتعجب:
- وقفت هنا ليه؟
ابتسم ببراءة وقال:
- ثانية واحدة.
هبط من السيارة وذهب للخلف وأحضر صندوقًا كبير الحجم وحضر على الفور. أعطاه لنهى وهمت أن تفتحه، ولكنه أوقفها وقال بإصرار:
- استني لما أركب واقفلي الشباك كمان.
نظرت له بقلق وقالت:
- طب ليه؟
ابتسم قائلًا:
- اسمعي بس اللي بقولك عليه.
ركب السيارة وأخذ يتحرك بها كما كان يفعل، بينما فتحت نهى الصندوق وفوجئت بالكثير والكثير من القصاصات الملونة واللامعة تنطلق في وجهها. ضحكت رغماً عنها وقالت:
- يا فاروق، حرام عليك، الفستان باظ. لأ وكمان قافلة الشباك علشان كله يطير في وشي. ماشي، ماشي يا عم فاروق، الله يسامحك بقى.
ضحك فاروق بمرح وقال:
- يجب أن نحافظ على نظافة الشارع يا سيدتي. أما الفستان فلا بأس أن يبوظ قليلاً.
رفعت حاجبها قائلة بمرح:
- أن يبوظ قليلاً!! واضح يا أستاذ فاروق إنك محتاج ترجع أول ابتدائي من أول وجديد.
أجابها بنفس الطريقة:
- حسنًا يا سيدتي، فلنعد معًا إن شاء الله، ولكن أرجوكي لا تحدثيني أثناء القيادة حتى لا أخبط في أي عمود نور.
ضربته على يده بخفة وقالت ضاحكة:
- برضه!! واضح كده إنك محتاج تقعد معايا قعدة طويلة أظبط لك اللغة اللي ضايعة دي. بس سوق دلوقتي بقى حتى لا نخبط في أي عمود نور.
ظل يدور بها في كل مكان حتى وصل إلى منزله وصعد هو وزوجته. لقد كانت الزفة صغيرة بالفعل، ولكنها أسعدت نهى كثيرًا، وذلك لكونها قنوعة كما كان يتوقعها فاروق تمامًا.
***
وبعد أسبوع، ذهب إسلام بصحبة سلمى لزيارة فاروق وزوجته. صافح إسلام فاروق بحرارة واحتضنه بشدة وهو يقول بمنتهى السعادة:
- مبروك يا عريس.
ابتسم فاروق بحب وقال:
- الله يبارك فيك يا إسلام. اتفضل.
دخل إسلام وجلس مع صديقه في الصالة، بينما دخلت كل من نهى وسلمى إلى الغرفة ليتحدثا معًا على راحتهما. قال إسلام بحماس:
- هاه يا سيدي، مبسوط؟
تنهد فاروق بقوة وقال بسعادة:
- هيييح بقى الحمد لله. أخيرًا يا إسلام، أخيرًا. أنا مش مصدق نفسي لحد دلوقتي أصلًا. الحمد لله، الحمد لله.
ربت على كتفه بحب وقال:
- إنت صبرت كتير يا فاروق ولازم تاخد جزاء صبرك ده.
ابتسم فاروق ثم قال بحماس:
- إسلام، قولي أتعامل مع مراتي إزاي؟ بما إنك متجوز قبلي يعني، فقولي إزاي أخليها أسعد واحدة في الدنيا وإزاي نحل مشاكلنا وكده.
ضحك إسلام رغماً عنه وقال:
- أنا اللي هقولك برضه. يابني ده أنا بتعلم منك أصلًا.
ثم نظر له بفخر وقال:
- إنت عارف الدين كويس يا فاروق، وأنا متأكد إنك هتحاول بقدر الإمكان تعامل مراتك زي ما كان النبي عليه الصلاة والسلام بيعامل زوجاته. وبعدين طالما في بينكم حب، يبقى بإذن الله هتقدروا تتغلبوا على أي حاجة.
نظر له فاروق بتفكير وقال:
- مش حاسس إن اللي بينا ده يبقى حب يا إسلام. أعتقد إنها حاجة أكبر من كده بكتير.
نظر له إسلام بتعجب وقال:
- حاجة زي إيه؟
تنهد بحيرة وقال:
- مش عارف. بس أكيد هعرفها.
***
عادت سلمى إلى منزلها وهي مرحة بشدة. سألها إسلام عن السبب، فأجابت بسعادة:
- نهى دي بجد أنا حبيتها قوي وخلاص بقينا أصحاب. قعدنا نتكلم في مواضيع كتير جدًا وأكثرها عنك إنت وأستاذ فاروق.
ابتسم إسلام قائلاً:
- اتكلمتوا في إيه عننا بقى؟
قالت بحماس:
- قعدت أنصحها بقى بما إني متجوزة قبلها وكده. قولتلها إن الزوجة ما ينفعش تكون نكدية أو تضغط على جوزها أكتر من اللازم. يعني ما ينفعش كل ما تشوف وشه تقعد تشكيله من كل كبيرة وصغيرة. وكل ما تلاقي ظروفه مش قد كده، تقعد تفضحه قدام أهلها وقدام كل الناس.
الست اللي تلاقي جوزها بيعاملها بما يرضي الله، لازم تشيله في عينيها. حتى لو مستواه مش قد كده، لازم تستحمل وتعيش على قدها. بلاش بقى منظرة وحاجات ملهاش أي لازمة علشان نرضي الناس.
قولتلها كمان إن أسرار البيت ما ينفعش حد يعرفها أبدًا. يعني مثلًا لو حصل بينها وبين جوزها مشكلة، ماينفعش تقول لحد لأنهم في الآخر هيتصالحوا، بس الأهل بيفضلوا شايلين جواهم ومش بينسوا. كمان قعدنا نتكلم بقى عن تربية أولادنا وقولنا إن أولادنا إن شاء الله هيكونوا أصحاب وهنشجعهم يتعلموا ويحبوا دينهم سوا، وحاجات كده يعني.
نظر لها إسلام بفخر وقال بمرح:
- زيدي يا زيدي. عندما تجتمع زوجة فاروق مع زوجة إسلام يكون الناتج قعدة نميمة. إحم، قصدي دميمة. إحم، قصدي يعني حاجة جميلة خالص ما شاء الله عليكم.
تنهدت سلمى بحماس وقالت:
- والله كانت قعدة جميلة فعلًا. عاوزين نكررها تاني يا إسلام إن شاء الله.
أومأ برأسه إيجابًا وقال:
- آه طبعًا بإذن الله.
ثم تنهد بحماس وقال:
- يلا ننام بقى علشان ما أتأخرش على الشغل الصبح. يارب التثبيت بكرة يكون من نصيبي بقي، ده أنا مصدقت السنة عدت على خير.
ابتسمت سلمى بحماس وقالت:
- بإذن الله تتثبت يا إسلام ويكون التثبيت ده رزق النونو اللي جاي.
***
وبالفعل، استيقظ إسلام من نومه بحماس وارتدى ملابسه وذهب لشركته على الفور. دخل مكتبه بسرعة فوجد مروان صديقه جالسًا وعلامات الضيق على وجهه، فقال بتوتر:
- في إيه يا مروان؟ نتيجة التثبيت طلعت ولا إيه؟
مط شفتيه للأمام ونظر له بحزن ولم يتحدث، بينما أمسكه إسلام من ذراعيه وقال على الفور:
- يا باشمهندس، قول بسرعة قلقتني.
زفر مروان بضيق وقال:
- بيقولوا التثبيت السنة دي اتأجل للشهر الجاي!!
نظر له إسلام بعدم فهم وقال:
- إزاي يعني؟ اللي أعرفه إن الشركة بتثبت الموظفين طول عمرها في شهر تسعة. إشمعنى السنة دي بقى هيكون شهر عشرة يعني؟
عقد ذراعيه أمام صدره وقال بضيق:
- العلم عند الله بقى. لما نشوف آخرتها معاهم.
إرتمي إسلام على الكرسي وقال بملل:
- طيب وبعدين يعني؟
ماهو كده كده المفروض التثبيت يرسي علي واحد منا إحنا التلاته يبقي إتأخروا ليه بقي؟
ثم تنهد بقوه وقال:
- بإذن الله خير يا باشمهندس.
وفي نفس التوقيت كانت سلمي تنهي ما تبقي في مطبخها من أطباق. وفور انتهائها قررت الجلوس قليلا علي حاسبها لتعرف آخر الأخبار. فتحت حسابها علي موقع الفيس بوك وألقت نظره سريعه علي الرسائل. ولكنها سرعان ما شهقت بشده ونظرت للشاشه بذهول لعده لحظات. ثم قفزت من مكانها بسعاده وقالت:
- حفصه أخيرا بقي!
رواية في الحلال الفصل الأربعون 40 - بقلم رقيه طه
عطر فمك بذكر الله
الا بذكر الله تطمئن القلوب 💞
40/41
الحلقه الأربعون :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نفس التوقيت كانت سلمي تنهي ما تبقي في مطبخها من أطباق. وفور إنتهائها قررت الجلوس قليلا علي حاسبها لتعرف آخر الأخبار. فتحت حسابها علي موقع الفيس بوك وألقت نظره سريعه علي الرسائل، ولكنها سرعان ما شهقت بشده ونظرت للشاشه بذهول لعده لحظات، ثم قفزت من مكانها بسعاده وقالت:
- حـــــفــصـــــــــه 😭 أخيـــــــــرا بقي !!
وعلي الفور قامت بفتح الرسالة وكان محتواها:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلـــمي وحشتيني وحشتيني وحشتيني فـــــوق ما تتخيلي 😔 عاوزه أقولك إني أخيـــرا عرفت أقعد علي النت بعد الفتره دي كلها وقريت كل الرسايل اللي إنتي كتبتيها طـــول المده دي 😔 انا تقريبا سهرت علي الرسايل بتاعتك طـول الليل والبنت نامت علي حجري وأنا برضو مـصره أقعد لحد ما أخلصهم كلهم قبل ما أنام 😔 اه صحيح نسيت أقولك 😔 أنا معايا دلوقتي مسلم عنده سنه ونص و معايا رودينا عندها 3 شهور الحمد لله 😔 شوفتي ياختي كبرنا إزاي وبقينا أمهـــات 😔 هاه إنتي قوليلي أخبارك إيه؟ آخر حاجه عرفتها إنك إتجوزتي وبعدها بقي مبعتيش حاجه 😔 قوليلي في حاجه جايه في الطريق ولا شو؟
كمان عاوزه أقولك إني كنت بعيط طول مانا بقرأ الرسايل بتاعتك 😔 حقيقي مش متخيله إنك وصلتي لكده 😔 مبسوووطه فـــــوق ما تتخيلي 😔 حاسه بجد إني ممكن أدخل الجنه بسببك زي ما قولتلك زمـــان 😔 طمنيني عليكي يا سلمي وقوليلي أخبارك إيه؟ مبســوطه في جوازك ولا الدنيا ماشيه معاكي إزاي؟ ربنا رزقك بالزوج الصالح اللي كنا دايما بنتكلم عنه ولا لا؟
أنا بالنسبالي الحمد لله جوزي شايلني في عينيه 😔 طبعــا الموضوع ميخلاش من شويه مشاكل كده وكمان هنا الظروف وحشه أووي والغربه صعبه لكن الحمد لله كل حاجه بتعدي طالما إحنا الإثنين بنتقي الله في بعض ..
معلش لو طولت عليكي بس قولت بقي لازم أرد علي الرسايل بتاعتك قبل ما أنام 😔 بإذن الله نرجع نتكلم تاني بس معلش بقي العيال مطلعين عيني ومش هعرف أفتح كتير زي الأول 😔 يلا سلام بقي يا حبيبتي علشان لو قعدت أنوح أكتر من كده الراجل هيطلقني .. في حفظ الله
دمعت عين سلمي عندنا قرأت الرسالة وإبتسمت بحنين وقالت:
- يـــــاه يا حفصه 😔 وحشتني رسايلك وكلامك أووي 😔 وحشتني نصايحك اللي كانت بتساعدني علشان أواجه أي حاجه 😔 حقيقي إرتحت لما إتطمنت عليكي
ثم بدأت سلمي تكتب رساله جديده لحفصه وتقص عليها حياتها الجديده بكل تفاصيلها ..
______________________________
إنتهي فاروق من غدائه وجلس بجوار زوجته وتبسم لها بحنان وقال:
- تفتكري يا نهي اللي بينا ده إسمه إيه؟
أجابت علي الفور:
- حب طبعــا 😔 حب جــامد أووي كمــــان
عاد للخلف قليلا ونظر لها متأملا بضع لحظات ثم إبتسم قائلا:
- قعدت أفكر كتيــر في السؤال ده لحد ما لقيت إن اللي بينا مش مجرد حب
قاطعته بتعجب:
- أومال إيه؟
إبتسم بثقه وقال:
- اللي بينـا ده مودة ورحمة
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- طيب وإيه الفرق؟ ما طبيعي لو بنحب بعض هيكون بينا موده ورحمه 😔 الموده دي اللي هي الحب واللي بيحب حد أكيد هيكون رحيم بيه؟
أومأ برأسه نفيا وإبتسم موضحا:
- المودة والرحمة أعم وأشمل بكتيــــر من الحب 😔 عارفه لما إمرأة العزيز حبت سيدنا يوسف حصل إيه؟
بصي الآيه دي " وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ "
شوفتي قد شغفها حبـــا ومع ذلك لما تعفف سيدنا يوسف وحاول يبعد عنها تحول حبها ده لعنف وقسوه وسجن .. شوفي قالت بعدها إيه " قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "
وبالفعل سيدنا يوسف قال وقتها " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " وفضل إنه يدخل السجن وقتها علي إنه يعمل أي حاجه تغضب ربنا
ثم إلتفت لها بكامل جسده وقال:
- علشان كده يا نهي لو كان اللي بينا ده مجرد حب فـ ممكن مع أقل مشكله يتحول الحب ده لـ كره أو قسوه أو ما شابه 😔 لكن من عظمة القرآن الكريم وإعجازه إن ربنا لما ذكر الزواج ذكر السكن والمودة والرحمه .. شوفي الآيه المريحه دي " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً "
ربنا لما خلق سيدنا آدم مخلقش ليه أخ أو اخت ولكن خلق زوجه 😔 خلقها من ضلعه كمان 😔 علشان الزوجه دي بتكون أقرب واحده في الدنيا لجوزها وبيلاقي معاها سكنه وراحته وإستقراره ..
كمان ربنا جعل بيننا المودة والرحمه 😔 الإتنين مع بعض 😔 يعني عارفه؟ إحنا دلوقتي مثلا بيننا مودة اللي هي المحبه لكن أول ما أحس إنك تعبتي أو ضعفتي شويه هييجي دور الرحمه .. الرحمة اللي بتحمل جواها حاجات كتير جدااا زي التضحيه وإنكار الذات والتسامح والعطف والكرم ..
عرفتي بقي يا نهي؟ شوفتي أد إيه القرآن فيه إعجار؟ سبحــــانك يـــــاربي 😔 حقيقي لو كان بين أي زوجين مجرد حب كانت كل العلاقات هتنتهي مع أول خناقه كبيره شويه 😔 لكن من كرم ربنا علينا إنه جعل بيننا مودة ورحمة علشان نقدر نكمل حياتنا سوا مهما واجهنا مشكلات فـ علي الأقل هتكون بيننا الرحمة اللي تخلينا نرجع تاني نحن لبعض ونحل كل مشاكلنا ..
إبتسمت نهي بفخر وقالت:
- حقيقي يا فاروق إنــت جميـل اوووي 😔 نفسي كل شويه تكلمني عن حاجات من دي علشان أفهم ديني أكتــر
ضحك بمرح وقال:
- أنــا جــميــل؟ يا خــلاثــي عليا لما أكون عاقل وحلو كده
ضربته علي يده بخفه وقالت مازحه:
- إنت ما صدقت ولا إيه؟ يـــابـــاي علي الرجاله دوول .. ما بتصدقوا إنتوا تلزقوا في أي حاجه كده؟
عقد ذراعيه أمام صدره ورفع حاجبه قائلا:
- رجاله؟ رجالة مين دول يا أستاذه؟
ضحكت بإستفزاز وقالت:
- إنتي بتغيري يا فاروءه؟
دفعها من علي الأريكه فسقطت علي الأرض بينما نظر لها هو بشماته وقال ضاحكا:
- علشان تبقي تقولي يا فاروءه تانــي
ثم نظر لها بإشمئزاز وقال:
- يــــــع فاروءه إزاي يعني؟ ده حتي طعمه وحش 😔 وبعدين خدي بالك يا حجه بدل ما تتحسب من التشبه بالنساء وتتلعني بقي
تنهدت بإستسلام وقالت:
- خلاص يا عم فاروءه إحــــم قصدي يا فاروق مش هقول كده تاني 😔 وبعدين الله يسامحك بقي الوقعه وجعتني
قفز من مكانه بمرح وجلس بجوارها علي الأرض وقال مازحا:
- أنا أسف يا ستي 😔 ايام سوري 😔 جو سوي ديزولي 😔 وربنا لو إعرفها بالصيني كمان كنت قولتها
ضربته بالوساده بخفه وقالت:
- مــاشي وأنا مسامحاك 😔 بس بعد كده إبقي أعرفلك لغات جديده بقي الحاجات دي قدمت خلاص
نظر لها بإستنكار وقال:
- طب وربنا أنا اللي غلطان 😔 آل لغات تانيه آل 😔 يا بنتي أنا معايا العربي وكام كلمة إنجليزي علي كام كلمة فرنساوي والحمد لله علي كده 😔 إحنا مشغولين دايما يا سيدتي ولا يوجد لدينا وقت لمثل هذه التفاهات
- حتـي العربي كمان خربان يا فاروق 😔 لالا الموضوع ده ميتسكتش عليه أكتر من كده
تنهد بحماس وقال:
- مـاشي يـــــا ...
ثم نظر لها بحيره وقال:
- أيوه صحيح هما بيدلعوكي يقولولك إيه؟
إبتسمت ببراءه وقالت:
- نهانيهو
- مـاشي يا نهانيهو عاوزك تظبطيلي العربي بتاعي بقي 😔 ربنا ينفع بيكي الأمه يا بنتي
ثم إنتبه فجأة وقال متعجبا:
- نعم ياختي؟
نهانيهو إزاي يعني؟
- حلو مش كده؟
نظر لها بإستنكار وقال:
- حلو؟ طب تصدقي بالله؟ أنا حاسس إني كرهت أسماء الدلع باللي فيها. بقولك إيه ما تيجي نكمل موضوعنا ونسيبنا من أسماء الدلع دي خالص. أصلًا أصلا عيب.
- أيوه ياخويا على رأيك. الحاجات دي عيب أصلا.
إبتسم لها فاروق ثم صمت للحظات وإستأنف قائلاً:
- عارفه يا نهي. إحساس الرحمة ده عالي عندي أوي اليومين دول.
ثم غمز لها بحب وقال:
- كان زمان عندي إحساس الهيييح بس دلوقتي بقي عندي الرحمة.
رفعت حاجبها قائلة بمرح:
- فاروق إحنا كنا لسه بنقول إيه؟ عيب عيب عييييب.
مط شفتيه للأمام وقال بخوف طفولي:
- خلاص يا طنط متزعقيش كده علشان بخاف الله. طنط وحشة وشريرة أصلا.
- فاااااروووووق.
- على فكرة إنتي رخمة. خلاص هكمل أهو.
ثم إعتدل في جلسته وقال بسعادة:
- كل ما بتخيل إني أخدتك من بيت أهلك كده علشان تعيشي معايا وإنتي متعرفيش عني أي حاجة ومع ذلك وافقتي بحس بالرحمة من ناحيتك أوووي. بحس إنك أكتر من بنتي وإني لازم أديكي الحنان والأمان علشان تتعودي على الجو ومتحسيش في أي وقت إنك خايفة أو قلقانة مني.
ثم نظر لها بحزن وقال:
- مش عارف إزاي ممكن راجل يجيله قلب يمد إيده على مراته أو حتى يجرحها بالكلام. آه ممكن أي راجل يتناقش أو يتخانق مع مراته وده شيء طبيعي إنما إنه يضربها دي صعبة أوووي. ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال "استوصوا بالنساء خيرا" صحيح مسلم.
حقيقي مش فاهم. إزاي يبقى الرسول موصينا عليكم وييجي واحد يضربكم أو يجرحكم بالطريقة دي؟
طب إنتي عارفه يا نهي؟ أنا ساعات بيصعب عليا أوي إني أخدتك من بيت أهلك وإنتي لسه مكملتيش دراسة. بقول إزاي هتسد على الدراسة والبيت مع بعض. علشان كده بإذن الله أنا هساعدك على قد ما أقدر في دراستك وكمان مش هحملك فوق طاقتك. يعني بجد أنا من النوع أصلاً اللي بياكل أي حاجة ويحمد ربنا لأني بعتبر الأكل ده مجرد وسيلة علشان نعيش فالموضوع مش مستاهل يعني إني أتخانق علشان إنتي تعبتي في يوم ومعملتيش أكل أو معرفتيش تعملي كذا صنف والحاجات دي وكمان لبسي وحاجاتي بعرف أعملها لنفسي فمش هحتاج أتعبك فيها. بإذن الله هكون الزوج اللي إنتي بتحلمي بيه وأكتر كمان.
إبتسمت بسعادة وقالت:
- بجد يا فاروق؟
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- بجد يا نهي.
ثم ضحك قائلاً:
- بس لو موضوع الأكل ده اتكرر أكتر من 5 مرات في الشهر هروح أجيب لنفسي دليفري وإنتي اللي هتدفعي الحساب مليش دعوة. وقد زعتر من بعتر بقي.
_______________________________
اقتنعت هند بوجهة نظر فاطمة وخافت أن يعتقد خالد أنها لا تحبه لذلك وافقت على الإفصاح عن مشاعرها له ولكن في حدود الأدب كما قالت. بينما سعد خالد بذلك لأنها بدأت تستجيب له ولرغباته وشعر بالانتصار والفخر.
سافر فاروق ونهي إلى رحلة العمرة الخاصة بهما وذاقا معًا لذة القرب الحقيقي من الله عز وجل. لقد كانت الراحة التي شعرا بها في هذا المكان المبارك أفضل بكثير من مجرد فرح مؤقت. شعرت نهي بالسعادة من قرار فاروق بخصوص الفرح واستبداله بما هو أفضل بكثير. زيارة بيت الله الحرام.
___________________________
بدأ العام الدراسي الجديد على خير وذهبت معلمتنا المتميزة إلى مدرستها لأول يوم كمعلمة حقيقية وليس مجرد تربية عملية. كانت تشعر بالحماسة الشديدة لذلك جددت نيتها وبدأت في تنفيذ كل الخطط التي وضعتها في هذه الفترة للحصول على تعليم أفضل ونتائج أكبر.
مر أسبوع ثم الثاني وبدأ شهر عشرة. هذا الشهر الذي انتظره إسلام طويلاً. فهل ياترى سيحصل على التثبيت أخيراً أم مازال الحلم بعيداً؟
استيقظ من نومه بحماس كالعادة وارتدى ملابسه وذهب لشركته على الفور. من الواضح أن سلمى لم تتذكر موعد التثبيت الجديد واستغل إسلام هذه الفرصة ولم يخبرها حتى لا تقلق بشأنه وتستطيع التركيز في شرحها وفقاً فقط. وصل إلى شركته وبدأ عمله حتى ينتهي الاجتماع الذي عقد بشأن اختيار المهندس الذي يستحق التثبيت.
وفي الواحدة مساءً بالتحديد علم إسلام بانتهاء الاجتماع ولكن أحد لم يأت ليخبرهم بالنتيجة. تعجب إسلام من ذلك وذهب لمكتب مروان وقال:
- بقولك إيه يا مروان. الاجتماع خلص باين. ما تيجي نشوف عملوا إيه.
نهض مروان بتثاقل وهم بالخروج من المكتب مع إسلام ولكنهما وجدا رامي يدخل إلى المكتب بسعادة فسألاه بلهفة:
- ما سمعتش حاجة كده ولا كده يا رامي وإنت جاي من بره؟
إبتسم بثقة وقال:
- أنا اللي أخدته.
أمسك إسلام بيد مروان وهم بالخروج وهو يقول بإستهزاء:
- يا عم ده بيهزر وإحنا مش فاضيين له دلوقتي. لسه ما اشتغل من أسبوعين وعاوز يتثبت قبلنا. والله ده اللي ناقص كمان.
ضحك رامي بسخرية وقال:
- بقولك أنا اللي أخدته يا باشمهندس. ولو حابب تتأكد بنفسك روح!
نظر له إسلام بغضب وقال:
- إنت بتقول إيه؟
تنهد بملل وقال:
- بقولك أنا اللي أخدت التثبيت! إيه مش مفهومة دي كمان؟
صرخ به قائلاً:
- أخدته إزاي يعني؟ وإحنا بنعمل إيه هنا بقى بقالنا سنين؟ وبعدين تاخده إزاي يعني وإنت لسه يا دوب اشتغلت جديد؟ وأصلاً أصلاً التثبيت بيكون في شهر تسعة يعني قبل ما إنت تشتغل.
إتسعت عيناه فجأة وقال بدهشة:
- ثانية ثانية. إنت عاوز تقولي إن التثبيت اتأخر السنة دي بالذات علشان تكون اشتغلت معانا خلاص وتاخده ليك؟
أومأت برأسه إيجاباً وقال بسخرية:
- بالظبط كده. أديك عرفتها لوحدك. ذكي من يومك يا باشمهندس.
هم إسلام أن يشتبك معه بسبب أسلوبه السيء ولكن مروان حاول إيقافه وقال لرامي بغضب:
- طيب وإشمعنى إنت بقى اللي تتثبت؟ إنت زيك زينا يعني وكمان أصغر مننا. ما تفهمنا يا عم المتثبت.
إبتسم رامي ببرود وقال:
- ببساطة كده سلوى بنت الأستاذ شوقي تبقى خطيبتي وأنا لسه راجع من السفر من أسبوعين علشان كده خليتهم يأجلوا التثبيت بقى لحد ما آجي. بس ماتزعلوش أوي كده. الشركة دي في يوم من الأيام هتكون بتاعتي وهبقى أثبتكم يا باشمهندسين.
لم يستطع إسلام التحمل أكثر من ذلك فهرول باتجاه غرفة أستاذ شوقي ودخل من دون إستئذان وقال:
- يعني إيه يا أستاذ شوقي واحد لسه شغال من أسبوعين ويتثبت قبلنا ها؟ هو إحنا بنلعب هنا ولا إيه؟ ما حضرتك شايفنا طالع عينينا في الشغل وراضيين بالمرتب الصغير ده وفي الآخر كمان مفيش تثبيت؟
نظر له شوقي بحدة وقال:
- أولاً يا باشمهندس صوتك يوطى وإلا هيكون ليا تصرف تاني. ثانياً دي شركتي وأنا أكتر واحد عارف مين يستحق التثبيت ومين لأ. ثالثاً رامي مهندس ممتاز ومتعلم برا ويستحق عنكم طبعاً.
ضحك إسلام بسخرية وقال:
- قصدك رامي يبقى خطيب بنت حضرتك وأفضل مننا طبعاً.
نظر له بوجه خالي من أي تعبير وقال:
- طالما عرفت تبقى ريحت نفسك وريحتني. اتفضل بقى يا باشمهندس شوف شغلك وماتدخلش عليا بالطريقة دي تاني علشان متاخدش إجراء يزعلك. ولو ليك نصيب هيكون التثبيت من نصيبك السنة الجاية إن شاء الله.
نظر له بذهول وقال:
- سنة جاية؟ وأنا لسه هستنى للسنة الجاية كمان؟ إنتوا بجد مش بتخافوا من ربنا إزاي كده؟ لما يبقى واحد مطحون في الشركة وبيشتغل بما يرضي الله وكمان جايله عيل في الطريق ولسه بالمرتب ده هيعيش منين يعني هو وعياله؟ بجد حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم.
إنتفض شوقي من مكانه وضرب الطاولة بقوة وهو ينظر لإسلام بغضب وقال:
- اطلع برا مكتبي يا إسلام. ومش عاوز كلمة زيادة وإلا هتلاقي جواب رفدك في إيدك. أنا ده كله مستحملك وبعاملك زي إبني علشان بيعجبني شغلك ومش عاوز أمشيك من هنا لكن لحد كده وكفاية.
نظر له بذهول وقال:
- جواب رفدي؟ كمان؟ صحيح مانتوا عمركم ما هتحسوا بحد. ماشي يا أستاذ شوقي أنا ماشي خالص علشان أريحكم مني النهارده.
قال بصرامة:
- لو مخلصتش الشغل اللي في إيدك النهارده هخصملك اليوم!
ضحك إسلام بسخرية وقال:
- ماشي يا أستاذ شوقي أخصمه. هي مبقتش فارقة أصلاً.
ثم غادر المكتب على الفور وهو يتنفس بصعوبة. قابله مروان بالخارج وحاول إيقافه ولكن إسلام صرخ به قائلاً:
- سيبني يا مروان في حالي علشان لو قعدت هنا أكتر من كده هكسر الشركة باللي فيها. أنا أقسم بالله ماسك نفسي بالعافية علشان الراجل قد أبويا الله يرحمه بس بجد قرفت من كتر الظلم قرفت.
تركه مروان على الفور عندما شاهده على هذه الحالة بينما هرول إسلام باتجاه الشارع وظل يتجول في شوارع المدينة بلا هدف. بعد قليل توقف مكانه ونظر في ساعته فزفر بضيق وقال:
- اووف بقى سلمى لسه مرجعتش من المدرسة ولو روحت لماما دلوقتي هتقلق من شكلي ولو رجعت البيت وقعدت لوحدي الله أعلم ممكن أعمل إيه بقى!!
ثم نظر في ساعته مرة أخرى وقال على الفور:
- خلاص بقى عقبال ما أوصل للمدرسة تكون هي خرجت ونروح سوا.
ثم استقل أول سيارة أمامه ذاهبة إلى قرية الزهري وظل يستغفر طوال الطريق حتى يهدأ قليلاً.
وصل إلى المدرسة وصعد للطابق الثالث كما قال له العامل وبالفعل وجد سلمى أمامه. ولكن يبدو أنه لم يعجبه ما وجدها عليه فوقف ينظر لها قليلاً والشرر يتطاير من عينيه وهم أن يذهب لها ولكنه غير مساره فجأة وعاد سريعاً إلى منزله.. !!
______________________________
عادت سلمى من مدرستها وقامت بفتح باب منزلها بهدوء ودخلت ككل يوم. التفت لتضع حقيبتها على الأريكة وتجلس لتستريح قليلاً ولكنها وجدت إسلام أمامها فاتسعت عيناها وقالت بسعادة:
- إسلام إنت جيت إمتى؟ أخيراً بقى شوفتك جاي بدري يا راجل.
قالت لها إسلام بحدة:
- روحي غيري هدومك وتعالي علشان عاوزك في موضوع.
إبتسمت قائلة:
- طب يا عم بهدوء خضتني. قول يا باشا الموضوع وبعدين أغير مش مشكلة.
تنهد بغضب وقال:
- بقولك غيــــــري هدومك وبعدين نتكلم يبقى تسمعي الكلام.
نظرت له بقلق وقالت:
- إسلام طب في إيه فهمني؟
- استغفر الله العظيم يارب. بقولك إمشي يا سلمى إخلصي.
- حاضر يا إسلام بهدوء عليا طيب!!
ثم ذهبت وبدلت ثيابها بسرعة شديدة ونادت عليه من الداخل قائلة:
- خلاص يا إسلام تعالي أنا بعلق هدومي أهو. أو إستنى ثواني وأنا جيالك.
حضر إسلام على الفور ووقف أمامها مباشرة وقال بصرامة:
- كنتي بتعملي إيه النهارده في المدرسة يا سلمى؟
ضحكت رغماً عنها وقالت:
- بشرح للعيال يا إسلام!!
هكون بعمل إيه يعني؟
ضرب الكومود بيده غاضباً وقال بحده:
- مش وقت استظراف دلوقتي! إحنا لما قدمنا على الشغل قولنا مفيش تعامل مع رجالة صح ولا لأ؟ ولو هيكون فيه يبقى للضرورة القصوى وأخرك كلمتين وتمشي صح ولا بقول كلام من عندي؟
أومأت برأسها إيجاباً وقالت بعدم فهم:
- أيوه صح!
صرخ بها قائلاً:
- أومال شوفتك النهاردة عمالة تضحكي وتهزري مع الرجالة ليه يا أستاذة؟ هو ده الالتزام بتاعك يا سلمى هانم رمز العفة والحياء؟
ضربت على قلبها ونظرت له بذهول وقالت:
- إيه اللي بتقوله ده يا إسلام؟ خد بالك من كلامك بعد إذنك. وبعدين رجالة إيه دول اللي هزر معاهم إن شاء الله؟
- بقولك شفتك بعيني يا أستاذة. هاه أكذب عيني كمان ولا إيه؟
- شوفت إيه يا إسلام؟
زفر بضيق وقال:
- كنتي واقفة بتعملي إيه مع الراجل ده قبل المرواح بشوية وعمالين تضحكوا هاه؟
صرخت به قائلة:
- متقولش بضحك يا إسلام حرام عليك إنت كده بتظلمني. الراجل ده يبقى المنسق بتاع الحفلة اللي هنعملها للطلاب الأوائل بتاع السنة اللي فاتت وعرف بالصدفة إني كنت بعمل نشاطات وكده في التربية العملي وكان جاي يسألني على حاجة وأنا قولت هرد عليه وأمشي وخلاص. بس هو بقي قعد يتكلم كتير ويقول مواقف من بتاعة حفلات السنين اللي فاتت وقعد يضحك وأنا كنت هتشل أصلاً بس معرفتش أهرب إزاي.
ضحك بسخرية وقال:
- معرفتيش تهربي؟ لا حنينة والله.
ضربت يدها بالأخرى وقالت بحزن:
- يا إسلام بالله عليك ما تتكلم عليا كده. إنت عارفني كويس وعارف إني مش بعرف أحرج حد. أنا عارفة إني غلطت وأقسم بالله فضلت طول الوقت في العربية النهاردة بستغفر علشان الموقف ده وبإذن الله مش هيتكرر تاني.
رفع حاجبه قائلاً بعصبية:
- يا سلام. لأ شاطرة والله.
جلست على حافة الفراش بتعب وقالت:
- يا إسلام أنا أول مرة أتحط في موقف زي ده وفعلاً كان نفسي أي حد ييجي ياخدني علشان مش قادرة أقوله حاجة. بس بجد خلاص مش هتتكرر تاني وبعد كده لو اضطريت أتكلم هتكلم بجدية تامة وأمشي على طول.
نظر لها بغضب وقال بمنتهى القسوة:
- مش هثق فيكي تاني بعد اللي شوفته ده يا سلمى.
انتفضت من مكانها ووضعت يدها على فمها وقالت بذهول:
- إسلام إنت واعي للي بتقوله ده؟ للدرجادي مصدقت تمسكلي على غلطة؟ قولتلك عارفة إني غلطت وندمانة على وقوفي معاه وبإذن الله عمري ما هكررها تاني واللي يتحرج يتحرج بقي مش مهم. بس مش لدرجة كلامك ده يا إسلام؟
ثم صرخت به قائلة:
- وبعدين مش إنت دايماً بتقولي إنك بتحس بيا؟ محسستش بيا ليه وأنا واقفة أتشل كده ونفسي حد ينقذني هاه؟ محسستش إني مش بضحك إزاي هاه؟ رغم إنك أصلاً لو كنت ركزت لحظة واحدة كنت هتلاقيني واقفة بعيد عنه وباصة في الأرض وهو بيكلم نفسه. إنت عارف إني مش بقدر أحرج حد هقولهالك للمرة الكام يا إسلام؟ هقولك للمرة الكام إني عارفة إني غلطت ومكسوفة من ربنا بس علشان سمحت لنفسي أقف وهو عمال يضحك كده عادي. بس إنك تشك فيا دي اللي مش هسمح بيها أبداً. أقولك حاجة أحسن؟ لو مش هتثق فيا فعلاً يبقى تطلقني أفضل...
ثم نهضت من مكانها وقالت بضيق:
- بعد إذنك يا إسلام علشان هروح أجهز الغداء لأني تعبت ومش قادرة أتخانق أكتر من كده.
همت بالذهاب ولكنها وجدته يمسك بذراعها ويجذبها للخلف وهو يقول بغضب:
- ما ينفعش تمشي وتسيبيني وأنا بكلمك كده.
أفلتت ذراعها بضيق وقالت:
- سيبني في حالي دلوقتي يا إسلام. بعد إذنك.
وهمت بالذهاب مرة أخرى ولكنها وجدته يدفعها للخلف بشدة ويبدو أن دفعته كانت أقوى مما يتخيل فجعلتها تصطدم بحافة الخزانة وتسقط أرضاً. نظر لها إسلام بذهول وعلى الفور أمسك بها وأجلسها على حافة الفراش وقال بخوف:
- سلمى إنتي كويسة؟
أبعدته عنها بغضب وظلت تتأوه وهي تتحسس ذراعها الأيمن بألم بينما اقترب منها هو وقال:
- سلــ...
قاطعته على الفور:
- امشي يا إسلام.
حاول أن يلمسها ولكنها دفعت يده بعصبية وقالت بصراخ:
- إسلام امشي من وشي بقولك. امشي بقى كفاية كفاية.
لم يحتمل صرخاتها أكثر من ذلك ويبدو أن غضبه كان أقوى منه فتركها وذهب لغرفة الأطفال وأغلق الباب خلفه بشدة.
إرتمت سلمى على الفراش وسمحت لدموعها بالعبور على خديها كالأنهار وظلت تتحسس ذراعها بألم وتقول:
- يارب ساعدني أنا مليش غيرك. حتى إسلام طلع زيهم كلهم وميفرقش عنهم حاجة. يارب ريح قلبي وص