تحميل رواية «في الحلال» PDF
بقلم رقيه طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في كافيتريا كلية الهندسة يجلس إسلام وصديقه محمد. إسلام بهدوء: عرفتها من ع النت. محمد بضيق قائلا: - نعم !! وهو إحنا من الناس دي برضو يا إسلام ؟ !! - يابني إصبر هفهمك، انا بتكلم معاها عادي خالص والله ومش بنقول حاجه حرام، كله كلام عام ك تعارف يعني. محمد بلوم: بس مش إحنا اللي نلعب ببنات الناس يا إسلام !! رفع حاجبه متعجبا وقال: - وهو حد قالك إني بلعب بيها، عيييب يا محمد أخوك راجل برضو، كل الحكاية بس إني لازم اتعرف عليها كويس قبل ما أتقدملها. محمد بتعجب: - تتقدملها ؟!! - أيووه يابني امال انا بقول إيه...
رواية في الحلال الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم رقيه طه
ظلت علي هذه الحالة ما يقرب من النصف ساعه حتي سمعت جرس الباب. لم تهتم في البدايه ولكنها سمعته مرة آخري ويبدو أن إسلام لا يسمع شيئا فنهضت بتثاقل وإقتربت من الباب.
نظرت علي الطارق عبر العين السحريه فوجدته والدتها فزفرت بضيق وقالت:
- حـــرام عليكي يا ماما. كان لازم تيجي دلوقتي يعني. يـــــــاربي بقي.
وعلي الفور جففت دموعها وحاولت إصطناع الإبتسامه وهمت أن تفتح ولكنها رأت أثار الدموع علي ملابسها فذهبت علي الفور للحمام وأغرقت ملابسها أكثر وكأنها كانت تتوضأ ثم قامت بفتح الباب. إبتسمت لها الأم بسعاده وإحتضنتها بشده وقالت:
- ازيك يا حبيبتي عامله إيه؟ معلش جيت في وقت مش مناسب بس هقولك علي حاجه وماشيه علطول.
- إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟ تيجي في أي وقت طبعــا. البيت ده بيتك قبل ما يكون بيتي. إتفضلي.
سمع إسلام الأصوات بالخارج فقام بفتح باب غرفة الأطفال قليلا ليعرف ما سيحدث. جلست الأم علي الأريكه وحاولت سلمي الجلوس علي الجانب الآخر حتي لا تري والدتها ذراعها ولكنها جذبتها بحب وأجلستها بجوارها. إعتدلت في جلستها ونظر لسلمي بشوق وقالت:
- وحشــــاني يــــا ...
وعلي الفور قطعت كلمتها وشهقت بخوف وقالت:
- إيــه اللي في إيدك ده كله يا بنتي؟
شعر إسلام بالتوتر بينما إبتلعت سلمي ريقها وحاولت الإبتسام قائله بمرح:
- إسكتي يا ماما ده إسلـام ده عليه هزار رخم اوووي أعوذ بالله.
نظرت لها بتعجب وقالت:
- هزار إيه ده يا بنتي اللي يعمل فيكي كده؟
تنحنحت بإحراج وحاولت إنتقاء كلماتها حتي لا تحسب كذبه وقالت:
- معلش يا ماما إنتي عارفانا مجانين وسعات كتير بنهزر بالمقشات والحلل والحاجات دي. ده حتي من كام يوم كده كنت هدخل المخده في عينيه هعميه.
زفرت الأم بضيق وقالت:
- مجانين علي نفسكم يا سلمي بس إنتي دلوقتي حامل وممكن الهزار التقيل ده يتعبك.
ثم قالت علي الفور:
- قومي ناديلي جوزك يا بنتي.
شعرت بالتوتر وقالت بصوت متقطع:
- هاه. أقوم أناديه؟ اه ماشي حاضر.
نهضت من مكانها بتثاقل وأخذت تتحرك بتجاه الغرفة وهي غاضبه تماما لأنها لا تريد محادثته حتي. وصلت للغرفة فوجدته واقفا مبتسما لها شاكرا علي ما فعلت فقالت بوجه خالي من أي تعبير:
- تعالي ماما عاوزاك.
تحرك خلفها بهدوء وصافح والدتها ورحب بها فنظرت له بحزن وقالت:
- كده يا إسلام تزرق للبنت إيدها كده؟ حرام عليك يابني دي حامل ومش هتستحمل هزار الرجاله التقيل ده.
نظر لسلمي معتذرا وقال:
- حاضر يا ماما مش هعمل كده تاني.
أشاحت سلمي بوجهها جانبا بينما إبتسمت الأم بطيبه وقالت:
- ربنا يسعدكم يابني.
ثم نظرت لهما بجديه وقالت:
- معلش أنا عارفه إني جيت في وقت مش مناسب بس انا عمالة أتصل بيكم وموبايلاتكم مقفوله فقولت بقي أجي أقولكم وبالمره أشوف بنتي. المهم. أنا جيت علشان أقولكم إن فرح حسناء بنت الحاج فوزي جارنا النهارده وأنا عارفه إن سلمي بتحبها وكانت دايما بتسألني عنها بس أنا نسيت أقولها علي حكاية الفرح دي لما كانت عندنا ولما ولاء بتقولي هنروح الساعه كام إفتكرت بقي إني لسه مقولتش لسلمي وهتزعل لو روحنا من غيرها.
ثم إبتسمت لسلمي وقالت:
- هتروحي معانا ولا هتيجي إنتي وجوزك لوحدكم؟
صمتت لحظات ثم قالت:
- لأ يا ماما روحوا إنتوا علشان مش عارفه هقدر أجي ولا لا. إنتي عارفه إني برجع من الشغل تعبانه وكمان مع الحمل فمش بقدر أنزل كتير بقي. بإذن الله لو مجيتش النهارده هبقي أروح أباركلها في بيتها.
إبتسمت الأم ببراءه وقالت:
- ماشي يا بنتي براحتك. أستأذن انا بقي.
أمسكتها سلمي من يدها وقالت بلهفه:
- لأ يا ماما إستني إنتي لسه ملحقتيش تقعدي. كمان لسه مشربتيش حاجه. هقوم علطول أجيب العصير وأجي.
نهضت من مكانها وإبتسمت بحنان وقالت:
- معلش يا سلمي وقت تاني. يلـا سلام عليكم.
ودعتها سلمي وكذلك إسلام وأغلقا باب الشقه. علي الفور إتجهت سلمي لغرفتها بينما توقف إسلام أمامها ليغلق عليها الطريق ونظر لها بأسف وقال:
- سلمي شكرا.
نظرت له بحده وقالت:
- إحمد ربنا إن مامتي طيبه وعلي نياتها وبتصدق كل حاجه. أو يمكن كمان مصدقتش بس عدت الموضوع بمزاجها.
ثم دفعته جانبا وهمت بالدخول ولكنه وقف أمامها مرة آخري وقال:
- طب وريني إيدك علشان خاطري. قوليلي الخبطه كانت جامده ولا إيه؟
دفعته مرة آخري ودخلت وأغلقت الباب خلفها. جلست علي الأرض وأسندت ظهرها علي الباب ودفنت رأسها بين كفيها وظلت تبكي بينما وقف إسلام علي الباب لايعرف ماذا يفعل. هل يحاول معها مره آخري أم يتركها لتهدأ؟ هل كان محقا بخصوص ما فعل أم أنه أعطي الموقف أكثر مما يستحق؟
لم تستطع قدماه التحمل أكثر من ذلك فجلس علي الأرض وأسند ظهره علي الباب من الجانب الآخر وظل يفكر. كيف له أن يكون بكل هذه القسوه مع سلمي؟ وما ذنبها هي فيما حدث في الشركة؟ وحتي وإن كانت قد أخطأت فكان لابد أن يوضح لها خطأها بكل هدوء حتي تتفهم الأمر ولا تعود لمثل هذا الخطأ مره آخري!!
كيف له أن يمد يده علي الفتاة الوحيده التي أحبها بصدق؟ الفتاة الوحيده التي إختارها زوجة له وعاهدها أمام الله أن يحفظها من نفسه ويضعها في عينيه.
ضرب الأرض بيده بعصبيه وقال:
- غــــــــبـــــي. يعني شوف إنت عملت فيها إيه وهي راحت دافعت عنك قدام أهلها. عايز إيه إنت هاه عايز إيه؟ عايز تضيعها من إيدك دي كمان؟ مش كفايه اللي عملته في ساره ومحمد؟ كمان حب عمرك هتخليها تروح منك بسبب غبائك ده؟!!
أغمض عينيه بألم وأخذ يحدث نفسه قائلا:
- لأ وعاملي نفسك ملتزم أووي!! إلتزام إيه ده اللي يخليك تمد إيدك علي واحده ضعيفه بالشكل ده.
تنهد بحزن وقال:
- بس أنا ممدتش إيدي عليكي يا سلمي. والله ما كان قصدي أخبطك كده. إنتي اللي عصبتيني يا سلمي بس والله ما كان قصدي.
ظل علي هذه الحاله لأكثر من ساعه. فتارة يؤنب نفسه وتارة آخري يوضح لنفسه أنه لم يكن يقصد. سمعت سلمي أذان العصر فقامت بفتح الباب فوجدته جالسا أمامها. ترددت قليلا ثم حاولت العبور سريعا لتذهب للوضوء. إنتبه إسلام لوجودها فنهض بسرعه وأمسك بيدها قائلا:
- سلمي طب إستني هفهمك.
أفلتت يدها بعصبيه وقالت:
- أوعـــــي.
ثم دخلت الحمام علي الفور وأغلقت الباب. تحرك إسلام بإستسلام لباب الشقه وخرج لأداء الصلاه.
أدي صلاة العصر وجلس مكانه لا يعرف ماذا يفعل. ظل يسترجع ما حدث ويفكر للحظات حتي سمع الإمام وهو يقول:
- والآن مع موعد درس العصر. الرجاء الأنتباه يا أخواني.
نظر إسلام للشيخ بتلقائيه. لم يكن يستطيع التركيز في شئ سوي ما حدث ولكنه فعل مثلما فعل الجميع. بدأ الإمام قائلا بإبتسامه:
- إن الحمد لله. نحمدُه ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا. من يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا. بلَّغ الرسالة وأدَّى الامانة ونصحَ الأمَّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبيا من أنبيائه.
صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى صحابته وآل بيته وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.
درسنا اليوم يا إخواني بعنوان "لا تغضب". والدرس ده في غاية الأهمية. بإذن الله هحاول مطولش عليكم بس ركزوا معايا والأطفال الحلوين كمان يركزوا علشان هيستفادوا إن شاء الله.
نظر له إسلام بذهول، فكأن الشيخ يعلم ما يحتاجه بالفعل، أو أن الله أرسله ليلقي هذه المحاضرة في هذا الوقت وعن هذا الموضوع تحديدا من أجل إسلام. اعتدل في جلسته وأنصت له تمام الإنصات.
قال الشيخ:
- هبدأ الدرس النهارده بموقف أو موقفين حدثوا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم بخصوص موضوع الغضب ده.
عن سليمان بن صرد قال: "استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". رواه البخاري ومسلم.
وموقف آخر جميل جــــــدا:
"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني، قال: لا تغضب. فردد مرارا قال: لا تغضب". رواه البخاري.
يعني موصاهوش بأي حاجه تانيه ولكن قاله "لا تغضب".
طيب ليه منغضبش؟
ببساطة لأن الغضب ده من أقبح الأخلاق السيئه لأنه بيخرج الإنسان من طبيعته الإنسانيه إلي البهيميه وبيساعده علي إرتكاب تصرفات سيئة كتير جدا زي السب واللعن والشتم والضرب والاعتداء والإتلاف والطلاق بل ربما والعياذ بالله يلفظ الإنسان بألفاظ توجب الردة. وكمان الغضب ليه أثاره السيئة جدا على الفرد والمجتمع لأنه بيفرق بين الأحباب وبيشتت أسر كانت مطمئنة.
علشان كده يا إخواني لازم نعرف إيه هو علاج الغضب علشان نحاول نتجنبه ونتصرف التصرف الصح لو غضبنا في أي وقت.
اول حاجه: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم أول ما نحس بالغضب.
تاني حاجه: نغير الحاله اللي إحنا عليها يعني لو وافقين نقعد ولو قاعدين نضطجع. كده الإنسان هيهدأ أكتر ويبعد عن أي إنتقام ممكن يعمله في وقت غضبه.
تالت حاجه: نسكت عن الكلام وبدل ما نقول أي حاجه نقعد نستغفر ونذكر ربنا.
رابع حاجه: نتوضأ وممكن نصلي ركعتين وندعي ربنا يريح قلبنا ويهدينا.
ولازم ناخد بالنا من حاجه وهي إن الغضب بيكون مذموم لو غضب الإنسان انتقاما لنفسه. أما إذا غضب غيرة لله لانتهاك محارمه أو دفعا للأذى عن نفسه وغيره في ذات الله فهذا غضب محمود شرعا وفاعله يثاب على ذلك.
فقد قالت عائشة رضي الله عنها: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). رواه البخاري.
أسال الله تعالى أن تدوم السكينة في قلوبكم والابتسامة على وجوهكم والسعادة في بيوتكم والصحه في أبدانكم والتوفيق في حياتكم والأمان في دروبكم والنور في وجوهكم وأن يغفرلكم ولوالديكم وكل عزيز لديكم.
آمين يارب وصل اللهم وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. أحبكم في الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
ظل إسلام يبتسم لفتره وشعر بالراحه بعدما سمع كلام الشيخ. نهض من مكانه وهم أن يذهب إليه ليقص عليه ماحدث ويطلب منه النصيحه ولكنه سرعان ما نظر للحيته وشعر بالإحراج فأثر الخروج من المسجد ومواجهه الأمر وحده بدلا من إحراج نفسه والإساءه للملتحين بسببه.
عاد لمنزله وقد قرر الإعتذار لسلمي ومناقشه الأمر معها بهدوء تام. فلقد أخطأت هي ولكنه واجه هذا الخطأ بخطأ أكبر. إقترب من باب غرفتها فوجده مغلقا هذه المره أيضا. طرق الباب بخفه بينما لم تهتم هي وظلت ملقاه علي الفراش مابين البكاء وعدم التصديق من أن إسلام فعل بها هذا الفعل. ظل يطرق الباب لعده مرات وهو يقول:
- سلمي إفتحي بالله عليكي. يا سلمي هفهمك طيب. والله انا عارف إني غلطان بس إسمعيني حتي وبعدين إعملي اللي إنتي عاوزاه.
إزداد بكاؤها رغما عنها فسمعه إسلام وقال علي الفور:
- سلمي والله لو مفتحتيش هكسر الباب وإنتي عارفه بقي إني مجنون وأعملها. وبعدين أنا مش ماشي من هنا إلا لما أقولك علي اللي حصل. حتي لو غلطان بس حتي إديني فرصه أدافع عن نفسي.
دفنت رأسها بين كفيها بألم وقالت:
- يـــــــاربي بقي. حتي إسلام كمان؟ حتي الإنسان اللي كنت فاكره إنه هيحطني في عينيه زي ما وعدني؟ الإنسان اللي كنت فاكره إنه هياخد بإيدي للجنه؟ معقــــوله كل ده كان كلام يا إسلام؟ حقيقي أنا ماليش غيرك يــــــارب.
سمعته من الخارج يقول بمنتهي الصرامه:
- سلــمي طيب لو واقفه ورا الباب إبعدي علشان هكسره. براحتك بقي.
وبالفعل وجدته يضربه أول ضربه فنهضت من مكانها علي الفور وقالت بحده:
- خلــاص إستني.
قامت بفتح الباب وجلست علي الفراش ولم تتحدث. جلس بجوارها وحاول الإقتراب منها ولكنها إبتعدت عنه بخوف وضيق فقال علي الفور:
- طيب خلاص خلاص خليكي. ممكن تسمعيني بس؟
سقطت دمعه من عينيها رغما عنها وقالت بتأثر:
- أسمع إيه يا إسلام؟ أسمعك بتبررلي إزاي ضربتني؟ ولا أسمع كذبك عليا كمان وكمان؟ ولا أسمعك وإنت بتقول مش هضربك تاني زي ما قولت في الخطوبه إنك عمرك ما هتعملها وعملتها؟ ولا أسمعك وإنت بتقولي عمري ما هقولك كلام يزعلك تاني زي ما قولت في الخطوبه وبرضو قولتها؟
ثم نظرت له بحزن وقالت:
- بتتريق عليا يا إسلام وبتقول رمز العفه والحياء؟ بقي عادي كده تطعن فيا هاه؟ اه غلطت بس مش لدرجه إنك تطعن في عفتي وحيائي؟!! مش لدرجه إنك تشك فيا يا إسلام؟ ده أنا قولت يا راجل إنك خلاص عرفتني طول الفترة دي وبقيت أكتر واحد في الدنيا فاهمني؟ خلاص كده من أقل غلطه بقيت وحشه وأستاهل الضرب كمان؟ يـــــــاخساره يا إسلام يا خساره!!
ثم أمسكت بلحيته وجذبتها بضيق وقالت:
- ما إتكسفتش من دي يا إسلام؟ ما إتكسفتش تكون بالشكل ده وتضرب مراتك الحامل كده؟ ما إتكسفتش تكون المفروض ملتزم وتعمل كده هاه؟ طب حتي يا راجل فهمني وقولي إنتي غلطانه ولو مسمعتش الكلام ساعتها إبقي إضرب لكن مش أول مره كده. بس ثانيه ثانيه!! تضرب ليه أصلا؟ هو في راجل بيخاف ربنا مايصدق يمسك علي مراته غلطه ويعمل فيها كده؟!!
ثم نظرت له بحده وقالت:
- قول يا إسلام اللي عندك. قول براحتك خـالص أنا مش همانعك. قول كل اللي جواك وأنا مش هظلمك. بس اللي جوايا بقي من ناحيتك ملكش دعوه بيه.
أخذ يتحسس وجهه بتوتر وقال بحزن:
- طيب بصي يا سلمي. أقسم بالله ما كان قصدي أمد إيدي عليكي ومتقوليش ضربتني دي لأني مستحيل أعمل كده. كلمتك دي بتقتلني أصلا. أنا بس كنت بحاول أوقفك لما كنتي هتمشي وتسيبيني بكلم نفسي ومعرفش إيه اللي حصل ولقيتك واقعه علي الأرض بعدها. مكانش ينفع تسيبني وتمشي يا سلمي. كنتي حتي إستني لما أخلص كلامي وبعدين إمشي.
قاطعته علي الفور:
- بقيت أنا اللي غلطانه دلوقتي يعني؟!!
أومأ برأسه نفيا وقال:
- مش إنتي اللي غلطانه ولا حاجه. أنا عارف إني مكانش ينفع أعمل كده مهما عصبتيني بس أنا بقولك اللي حصل. وكمان أنا بثق فيكي أكتر ما بثق في نفسي أصلا بس بجد مش عارف أنا قولت كده إزاي؟!! أنا أصلا مشوفتش حاجه غير الراجل أستغفر الله العظيم ده وهو عمال يضحك وكنت جايب أخري منه وهاجي أتخانق معاه بس قصرت الشر ومشيت وأنا بغلي لأنك عارفه أنا بغير عليكي إزاي فمعرفتش أمسك نفسي بقي ساعتها. بصي أنا مش عارف أعتذرلك إزاي بس والله أي حاجه هتقولي عليها أنا هعملها بس بالله عليكي ما تزعلي. أنا عارف إني بطلب منك حاجه صعبه ويمكن مستحيله بس لو عاوزاني أعمل في نفسي زي ما عملت فيكي أنا موافق ولو عاوزه أي حاجه تاني قوليلي عليها وأنا برضو هعملها.
نظرت له بصرامه وقالت:
- هتعمل أي حاجه هقولك عليها يعني؟
أومأ برأسه مؤكدا وقال:
- أيوه.
قالت علي الفور:
- إمشـــي.
- إيـــه؟
- بقــولك إمشي!
زفر بوجع وقال:
- يا سلمي بالله عليكي يا تعملي كده.
نظرت للأرض وقالت بهمس:
- إنت مش قولت اللي عندك؟ إتفضل بقي.
قال علي الفور:
- طب قولي إنتي كمان اللي عندك. أنا مش عايزك تشيلي جواكي حاجه من ناحيتي. صوتي وزعقي وطلعي كل اللي جواكي بس بلاش تشيلي في نفسك وبعدين تكرهيني زي ما كنتي بتقولي في أيام الخطوبه.
إبتسمت بألم وقالت:
- من أول مره شديت معاك فيها إتضربت!! لكن مع ذلك إتكلمت تاني أهو بس موعدكش إن ده هيحصل علطول. مره في مره يا إسلام ومش هتلاقيني بتكلم خالص وهشيل جوايا وبس. أنا قولتلك النقطه دي في الخطوبه لأني أكتر واحده عارفه نفسي. قولتلك إني ببقي صافيه علطول بس مع القسوه بخاف ومش بعرف أتكلم بعدها لأن بالنسبالي الإنسان القاسي ده عمره ما هيحس بحد فبشيل جوايا أحسن.
وأنا خوفت منك يا إسلام. عارف يعني إيه خوفت منك؟ يعني كنت حاسه إن اللي واقف بيزعقلي ده شيطان. مش هو أبدا إسلام اللي لما بيشوفني تعبانه بيحن عليا ويقرالي قرآن. حسيت إن اللي بيضربني ده واحد تاني غيرك. مش ده الإنسان اللي إخترته ياخد بإيدي للجنه؟ مش إنت اللي عملت كده يا إسلام؟ مش معقوله تكون إنت.
إقترب منها ووضع يده علي البقعه الزرقاء الموجوده في أعلي ذراعها وقال بحزن:
- مش أنا اللي عملت دي يا سلمي. والله ما كان قصدي. أنا عارف إن الشيطان بيستغل الأوقات دي ويشعللها وبغبائي مشيت وراه وخليته عماني ومبقيتش حاسس أنا بعمل إيه.
ثم حاول الإبتسام وقال:
- بس خلاص والله أنا عرفت هعمل إيه لو غضبت. الشيخ النهارده قالي علي الحل وبعد كده لو إتضايقت هبعد عنك خالص وأقعد استعيذ بالله من الشيطان وأستغفر لحد ما أهدي وبعدين نكمل نقاشنا. وإنتي زي ما طول عمرك بتساعديني يا سلمي عاوزه تساعديني في الحكاية دي كمان علشان أبطلها خالص. لما تحسي إني هبدأ أتعصب حاولي تهديني مش تزعقي زياده ونحاول بقدر الإمكان ننهي النقاش أو نأجله لوقت تاني. ماشي يا سلمي؟
صمتت ولم تتحدث بينما نظر لها هو بأسف وقال:
- سلمي إنتي وعدتيني إنك تاخدي بإيدي للجنه وإنتي عارفه إني لسه في بداية طريق الإلتزام وعمري ما هقدر أغير كل حاجه جوايا في يوم واحد علشان كده أوعي تزعلي مني بالله عليكي أو تحسي إنك مش هتقدري تكملي معايا الطريق.
أنا عارف إن الخبطة كانت كبيرة وإني كنت قاسي بزيادة، بس كمان عارف إن قلبك من جوه أبيض أوي وبتسامحي أي حد. وعارف كمان إنك عمرك ما هتنسي الأيام الحلوة اللي عيشناها مع بعض، ولا لذة القرب من ربنا اللي حسيناها سوا، ولا كلامنا عن مستقبلنا مع بعض وعن ولادنا. وعارف كمان إنك موجوعة مني، بس أنا هفضل وراكي بقي لحد ما تسامحيني، ويمكن تيجي عليكي أي لحظة وتحسي إن كان ليا عذري. وبعد إذنك متقوليش كلمة "ضربتني" دي تاني، علشان أنا إيدي تتشل قبل ما أفكر أضربك. ماشي يا سلمي؟
وأنا برضو هصلي كتير وأدعي ربنا يسامحني على اللي حصل ده ويريح قلبك ويلقي محبتي في قلبك من تاني، ومتأكد إن ربنا هيرجعنا أحسن من الأول بإذن الله.
ثم اقترب منها ونظر لها بحنان ونهض على الفور وهو يقول:
- أنا هروح الجامع وهستنى المغرب هناك، وهبقى أجي بعد الصلاة علشان أريحك مني شوية. بالله عليكي فكري في كلامي تاني وحاولي تفتكري كل حاجة حلوة عملناها سوا، وبلاش تخلي الشيطان يبوظ حياتنا. كفاية بقي إنه ضحك علينا وخلانا نعمل اللي حصل ده. بس بجد مش هسمحله تاني يوقعنا في بعض، وربنا هيقويني وهتحمل بإذن الله. أنا واثق. يلا يا سلمي، سلام عليكم.
- وحشتيني على فكرة.
قالها خالد عندما اتصل على هند بعد عودته من عمله مباشرة، فأجابت بخجل:
- ربنا يخليك يا خالد.
ضحك قائلاً:
- لسه برضه بتتكسفي؟ يابنتي ده أنا هبقى جوزك بعد كام شهر. عيشي حياتك يعني وفكيها كده.
ابتسمت قائلة:
- منا فكاها أهو.
قال على الفور:
- طيب عاوزين نخرج سوا.
قالت بسرعة البرق:
- لالالا خروج إيه؟ انســــي الكلام ده خالص.
أجابها بحزن مصطنع:
- ليه بس يا هنود؟ إنتي بتخافي مني ولا إيه؟
- متزعلش يا خالد مش قصدي والله. وطبعًا بثق فيك وإلا مكنتش اتخطبتلك. بس إسلام مش هيوافق على كده.
- طيب ومين قالك إن إحنا هنقول لإسلام؟ هو ماله بيكي أصلاً؟
تعجبت قائلة:
- إنت بتقول إيه يا خالد؟ إسلام أخويا الكبير وهو اللي مسؤول عني.
ابتسم بمكر وقال:
- تؤ تؤ تؤ إنتي بس اللي مسئولة عن نفسك يا هنود. إنتي مش صغيرة علشان تحتاجي حد يقولك تعملي إيه ومتعمليش إيه. وبعدين إسلام أخوكي ده يادوب أكبر منك بسنتين، يعني أنا أكبر منه أصلاً وكمان هبقى جوزك، يبقى المفروض تسمعي كلامي أنا مش كلامه هو!!
تنهدت بحيرة وقالت:
- لأ برضو مش هينفع أعمل حاجة من وراهم يا خالد. أنا اه بحبك بس مش لدرجة إني أعمل حاجة من ورا أهلي يعني.
- طيب ما إنتي بتكلميني من وراهم يا هنود. إيه الفرق بقي؟
- خــــالد وبعدين. ما تحاولش تحسسني بالذنب. أنا كلمتك علشان حقك تتعرف عليا وإسلام مش راضي، لكن غير كده لأ.
- مــــاشي خلاص يا ستي براحتك. بس كمان أخوكي اللي بيفضل قاعدلنا ده وأنا عندكم بيزهقني.
- ليه بس يا خالد؟ وهو بيعملك إيه يعني؟
- يا بنتي مش ببقى عارف أتكلم ولا أضحك حتي. بحس إنه طابق علي نفسي.
تنهدت بحزن وقالت:
- معلش بقي يا خالد استحل شوية. وبعدين لما نكتب الكتاب هتبقي تقعد براحتك معايا ومحدش هيكلمك.
- اه اه طبعًا.
أخذت تلعب في خصلات شعرها بدلال وقالت:
- بقولك إيه يا خالد؟ ما تيجي نسرع موضوع كتب الكتاب ده علشان تيجي براحتك وكمان محسش بالذنب وأنا بكلمك من وراهم كده.
- إيــه يا هنود مش لما نتعرف على بعض الأول.
قالت بإستنكار:
- نعم يا خويا؟
رواية في الحلال الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم رقيه طه
- معلش يا سلمي علشان فاروق عمال يتصل علي جوزك كتير بس هو مش بيرد وكنا عاوزين نعرف عمل إيه في التثبيت؟
- تثبيت إيه؟
أجابتها علي الفور:
- إيه يا سلمي بتهرجي؟ النهارده واحد عشره يا بنتي والمفروض إن جوزك كان هيتثبت! معقوله متعرفيش؟
إتسعت عينا سلمي وقالت بذهول:
- أوبــــس تصدقي نسيت خالص!
تنـهدت بحزن وقالت:
- أخص عليكي يا سلمي في حد ينسي حاجه زي كده برضو. طيب يلا إسألي جوزك بسرعه وقوليلي.
تنـحنحت بإحراج وقالت:
- إسلام مش موجود دلوقتي يا نهي. بإذن الله هتصل بيكي بكره وأقولك اللي حصل بالظبط.
- ماشي يا سلمي هستني تليفونك. السلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إرتمت سلمي علي الفراش وظلت تنظر للهاتف بذهول. شردت قليلا ثم قالت هامسه:
- معقوله أنسي حاجه زي كده؟ طب يا تري حصل إيه؟ طب هو ممكن اللي إسلام عمله النهارده ده كان بخصوص الموضوع ده؟ طب بس هو إتخانق معايا علشان حكاية أستاذ سيد دي.
نظرت للجانب الآخر وقالت بقلق:
- طب هو أصلا إيه اللي جابه المدرسه عندي؟ وإيه اللي رجعه من الشغل بدري النهارده بالذات؟ هو ممكن يكون متثبتش وعلشان كده خرج بدري؟ طب بس حتي لو متثبتش إيه اللي هيرجعه بدري؟
تحسست وجهها وقالت بتوتر:
- معقوله يكون إتخانق معاهم بسبب الموضوع ده؟ أيــــوه أكيد إتخانق معاهم لأنه كان بيقولي مش هستحمل الظلم أكتر من كده. وممكن كمان يكون خاف ييجي البيت لوحده ليعمل في نفسه حاجه فقرر ييجي ياخدني وشاف اللي شافه بقي.
تنـهدت بعمق ونظرت للمرآه قائله بصرامة:
- أيــوه أكيد ده اللي حصل. يعني هو متخانقش معايا بسبب موضوع أستاذ سيد ده لأنه بيقول مكانش شايف كويس أصلا. أكيــــــد من الضغط اللي عليه مقدرش يمسك نفسه لما شافني أنا كمان بعمل كده فراح مطلعه فيا أنا بقي. يـــــــــاه يا إسلام شيلت ده كله جواك ومقولتليش ليه؟
ثم نظرت لذراعها بحزن وقالت:
- هان عليك تعمل فيا كده يا إسلام؟ هان عليك تخوفني منك بالطريقه دي؟
صمتت قليلا ثم قالت هامسه:
- طب وهو كان هيعمل إيه يعني؟ ما أنا برضو غلطت لما كنت هسيبه وأمشي وهو مكانش قصده. يــــوه بقي بس ده قالي كلام صعب أوووي. بس برضو هو إعتذر وقال مكانش يقصد وبصراحه أنا مصدقاه.
نهضت من مكانها وقالت بإصرار:
- أنا هروح أصلي دلوقتي وأدعي ربنا يصلح الحال ولما إسلام ييجي هكلمه تاني وأشوف.
عاد إسلام إلي منزله ودخل غرفته فوجد سلمي جالسه علي الفراش. إقترب من الفراش فوجدها تنهض من مكانها فقال علي الفور:
- خليكي خليكي أنا مش هعملك حاجه. أنا هنام علطول مفيش داعي تطلعي.
قفز من مكانه علي الفور وإستلقي بجوار الحائط وجذب الغطاء علي وجهه وأغمض عينيه وهو يقول بهمس:
- يــــــــــارب تعبت.
كانت سلمي ستحاول فتح الحديث معه لتسأله عما حدث ولكنها أيضا كانت تشعر بالوجع فأحست بالراحه مما فعل ونامت هي الآخري.
وفي الصباح إستيقظ إسلام من نومه وإرتدي ملابسه في هدوء تام وأمسك بمقبض الباب ليفتحه ويذهب لعمله. سمع أصوات أقدام سلمي وهي تهرول بإتجاهه فتوقف للحظه. وقفت أمامه وإبتسمت وهي تمد يدها بشئ ما لتعطيه إياه. نظر لها بتعجب وقال:
- ليه دي؟
نظرت للأرض وإبتسمت قائله:
- اللحيه بتاعتك منكوشه. سرحها.
أمسك منها المشط وأخذ يمشط لحيته وهو ينظر لها بحنان ويقول:
- ربنا يخليكي ليـــا.
إبتسمت وتركته وذهبت لغرفتها بينما أمسك هو بالمقبض مره آخري وغادر علي الفور.
بعدما يقرب من العشر دقائق وجدته عائدا مره آخري فإنتابها الفضول ولكنها لم تسأل فوجدته يقول بمرح:
- نسيت حاجه بس.. متقلقيش.
وضع يده في خزانته وأخرج منها شئ ما وذهب مره آخري. إرتمت سلمي علي الفراش وظلت تتذكر كل موقف أحبته من إسلام كمحاولة منها لمسامحته. بعد قليل نهضت لأداء صلاة الضحى وظلت تدعو الله أن يريح قلبها ويزل ما فيه من بغض ويجعلها من أقرب الناس لقلب زوجهــا.
وبعد ساعه تقريبا عاد إسلام مره آخري فشعرت سلمي بالقلق والفضول معا ولكنها وجدته يقف أمامها مباشرة ويعطيها ورقة ما وهو مبتهج. أمسكت بها بعدم فهم وقالت:
- إيه دي؟
إبتسم قائلا:
- شوفيها.
وعلي الفور قامت بفتحها ونظرت له بذهول ممزوج بالسعاده وقالت:
- إيـــــــــه ده؟ إنت عملت صدقه بإسمي؟
أومأ برأسه إيجابا وقال هامسا:
- حسيت إن أحسن حاجه ممكن أهديهالك هي الثواب. وكمان غيبت من الشغل النهارده وهقعد معاكي حتي لو مش هنتكلم خالص. متزعليش بقي علشان بجد مبقيتش عارف أستحمل إيه ولا إيه.
ثم نظر لها بحب وقال:
- أنا متأكد إن الهديه دي هتفرحك وهتخليكي تسامحيني.
أمسكته من يده وأجلسته بجوارها وأشارت إلي يدها الزرقاء وقالت:
- هعملك واحده زي دي وبعدين أسامحك.
قفز من مكانه بفرحه وقال بسعاده:
- طالما قولتي كده يبقي سامحتيني صح؟
نظرت له بحنان وقالت:
- الحب اللي أنا شيلاهولك جوايا يا إسلام مش مخليني أعرف أعمل حاجه غير إني أسامحك. رغم إني خوفت جدا منك إمبارح بس برضو مش عارفه أحس بحاجه غير إني حباك ومصدقه كل كلمها قولتها وحاسه إنها طالعه من جواك اوووي وإنك بجد مكنتش تقصد. علشان كده أنا مش زعلانه وكمان أسفه لأني عصبتك وضايقتك أكتر ما إنت متضايق.
ثم إبتسمت وهي تقول:
- مسامحك يا رفيقي للجنه ومش هسيبك أبـــدا بإذن الله. بس بالله عليك يا إسلام ما تعمل كده تاني علشان مش عاوزه أخاف او أبعد عنك بعد كده.
ماشي
- ماشي يا رفيقتي للجنه
صمتت قليلا ثم نظرت له بحزن وقالت:
- ليه ما قلتليش إنك متثبتتش؟ على الأقل كنت أعذرك
زفر بضيق وقال:
- مكنتش عاوز أزعلك
ثم انتبه فجأة وقال على الفور:
- بس إنتي عرفتي منين صحيح؟
ابتسمت قائلة:
- نهى اتصلت بيا وكانت بتسأل على تثبيتك وأنا استنتجت بقي إنك متثبتتش عشان كده كنت متعصب بالطريقة دي
قال بسعادة:
- حبيبي يا فاروق، حتى وانت هناك فاكرني
تنحنحت بإحراج وقالت:
- أنا آسفة إني نسيت
ثم قالت على الفور:
- يعني كل اللي حصل ده بسبب موضوع التثبيت مش بسببي أنا صح؟
أومأ برأسه إيجابا وقال:
- أيوه للأسف الشيطان عرف يستغل النقطة دي كويس أوي وأنا بغبائي مشيت وراه، بس مش هسمحله يعمل كده معايا تاني بإذن الله
تنهدت بأريحية وقالت:
- يعني انت لسه بتثق فيا صح؟
مسح على رأسها بحنان وقال:
- يا بنتي أنا مقدرش أثق فيكي أصلا لأني عارف انتي قد إيه بتخافي من ربنا ومتأكد إن اللي حصل ده غلطة ومش هتكرريها تاني وكمان متأكد إنك ندمتي بجد واستغفرتي
ثم رفع حاجبه قائلا:
- وبعد كده متقفيش مع الراجل ده تاني ماشي؟
ابتسمت قائلة:
- حاضر والله، أنا أصلا حرمت
ثم ضحكت وهي تقول:
- احتمال لو الموضوع ده اتكرر تاني تقتلني أصلا مش هتكون مجرد خبطة
نظر إليها وهو يشير للمروحة وقال محذرا:
- شايفة دي؟ هتلاقيقي متعلقة عليها انتي وابنك
عادت للخلف قليلا وقالت بخوف مصطنع:
- حاضر يا حضرة ظابط، أنا آسفة أباشا، غلطة ولن تتكرر بإذن الله
أحاطها بذراعه وهو يقول بكل سعادة:
- اللهم لك الحمد
بينما أغمضت هي عينيها بعدما أحست بالراحة وقالت:
- الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه
ظلا على هذه الحالة بضع دقائق وكلاهما يحمد الله على انتهاء هذه المشكلة على خير. بعدها بقليل قالت سلمى بابتسامتها المعتادة:
- احكيلي بقي بالتفصيل إيه اللي حصل في الشركة
اعتدل إسلام في جلسته وتنهد بألم وبدأ يقص عليها ما حدث. انتهى من كلامه فوجدها تربت على كتفه وتقول بمواساة:
- معلش يا إسلام، قدر الله وما شاء فعل. لو ليك نصيب فيه كنت هتاخده وإحنا راضيين بأي مرتب وحامدين ربنا وشاكرينه
تنهد بوجع وقال:
- الحمد لله على كل شئ. بس برضو الظلم وحش أوي يا سلمي. يعني أنا كنت بقول الحمد لله مرتبى هيزيد شوية عشان أعرف أصرف على الطفل اللي جاي في الطريق ده وكنت متطمن على الآخر لكن الحمد لله مطلعش من نصيبي. عارفه مش ده بس اللي يضايق. ولكن كمان لما يجيلك واحد لسه ميعرفش حاجة في الشغل أصلا وياخد حقك وكمان يبصلك بتعالي وغرور كده عشان هو معاه واسطة يعني ده اللي بيوجع أوي. أنا متأكد إن رامي ده مش هيعرف يشتغل زي مروان ولا زيي بس هنقول إيه بقى حسبي الله ونعم الوكيل
أمسكته من ذراعيه ونظرت له بصرامة وقالت:
- إسلام قدوتي إيمانه راح فين؟ المؤمن بجد بيتعرف في الأوقات دي يا إسلام وانت إن شاء الله مؤمن ولازم تحمد ربنا مهما حصل وتعرف إن أي حاجة بتحصلنا فيها الخير لينا بس أكيد إحنا مش عارفين الحكمة فين. كمان ربنا قادر يرزقنا بمصاريف الطفل ده لأن اللي خلقه قادر يحفظه ويقوينا على تربيته ويرزقنا برزقه. دي أول حاجة
- تاني حاجة بقى: بالنسبة للظلم ده فـ للأسف الموضوع منتشر جداً في بلدنا بطريقة غير طبيعية وإحنا المفروض نواجهه بس حقيقي مبقتش عارفة هل الإنسان المفروض يواجه لوحده حتى لو هيموت باعتبار إن ده منكر ولازم نغيره؟ ولا نسكت باعتبار إننا مش هنقدر نعمل حاجة لوحدنا وننكر المنكر ده بقلبنا بس؟
ثم نظرت له بحزن وقالت:
- انت شايف إيه يا إسلام؟ هتعمل إيه في الموضوع ده؟
أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره في حيرة ثم قال:
- حقيقي مبقتش عارف حاجة. بس متهيألي مش هقدر أسكت أكتر من كده. لو لقيت بديل هسيب الشركة دي فوراً ولو ملقيتش يبقى هفضل قاعد فيها وأحاول بقدر الإمكان أفهم الدنيا ماشية إزاي وأتكلم مع زمايلي وكده يمكن نقدر نعمل حاجة. أكيد هنقدر يا سلمي حتى ولو طال الزمن. بس دلوقتي مش قدامي حاجة غير إني أروح بكرة وأكمل شغلي عادي لأني ملتزم بمصاريف ومش هينفع أسيب الشركة
ابتسمت قائلة:
- ربنا معاك يا إسلام. وعندك حق مهما طال الظلم هيجيله يوم وهيسقط
- يارب يا سلمي
صمت قليلا ثم قال:
- في حاجة كمان بفكر فيها
- إيه هي؟
- بفكر أروح أعتذر للمدير. حاسس إني زودتها معاه أوي وخصوصا إنه أد أبويا الله يرحمه. حتى لو كان ظالمني بس برضو في الأول وفي الآخر اللي أنا عملته ده عمره ما كان من أخلاق المسلمين وأنا مكانش ينفع أتكلم معاه كده أصلا
ابتسمت بفخر وقالت:
- كنت هقولك تعمل كده أصلا. إحنا لازم نتعامل بأخلاقنا مهما واجهنا من صعوبات. الجنة مش ببلاش بقى
- عندك حق. الجنة مش ببلاش. هروح أعتذرله بكرة بإذن الله
ثم تنهد بإحراج وقال:
- أنا حاسس إني كنت متوحش امبارح. حاسس إني مكنتش أنا أصلا. بجد مكسوف من نفسي أوي لأن دي عمرها ما كانت أخلاق المسلمين. أسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويعفو عني
وبعد شهرين:
عاد فاروق من رحلة العمرة وذهبت زوجته إلى جامعتها وحاولت التوفيق بين الجامعة والمنزل بقدر المستطاع وكان فاروق يساعدها في ذلك.
ذهبت سلمى للطبيبة وعلمت أن المولودة ستكون فتاة بإذن الله فقررت أن تسميها "حياء" حتى تكون اسم على مسمى ووافقها إسلام على ذلك.
اعتذر إسلام لمديره في العمل واتخذ قراره بأن يتعامل بأخلاق محمدية ولا يسمح للشيطان أبداً أن يستغل أي موقف شده ويوقعه في الخطأ.
تعلق هند بخالد أكثر وأحبته بجنون لأنه علم جيداً المدخل الذي يستطيع من خلاله سرقة قلبها والسيطرة عليه وعلى تفكيرها تماماً.
امتلأ قلب خالد حقداً وغضباً على إسلام بسبب جلساته المستمرة معهما ولأنه لا يستطيع أن يجلس بأريحية كما يحب ولكن هل ترى سيستمر الوضع طويلاً؟
- إسلام الحقني بسرعة
قالتها سلمى وهي تهرول باتجاه غرفة نومها وتصرخ بفزع. انتفض إسلام من مكانه وقال بخوف:
- في إيه يا سلمي؟
أخذت تتنفس بصعوبة وقالت بتوتر:
- ولاء بتقولي بابا تعبان أوي ولازم يروح المستشفى حالا. أنا خايفة أوي يا إسلام
قفز إسلام من مكانه وهرول باتجاه الباب وقال:
- حاضر هروح أشوفه حالا
أمسكته من يده بقوة وقالت:
- استني أنا لازم أجي معاك
قال بهدوء:
- هروح أنا بسرعة وأبقى أتصل بيكي أطمنك إن شاء الله
- لأ يا إسلام أنا لازم أروح معاك
جلس مكانه وقال باستسلام:
- طب يلا البسي بسرعة بقى عقبال ما أعتذر لخالد
وبالفعل قام إسلام بالاتصال على خالد وقال بتوتر:
- السلام عليكم يا خالد
- وعليكم السلام يا إسلام. إزيك؟
- الحمد لله تمام. معلش يا خالد أنا بعتذرلك بس حمايا تعبان أوي ولازم أروح معاه المستشفى دلوقتي فمعلش مش هينفع تيجي النهارده. بإذن الله أول ما أرجع هتصل بيك ونحدد يوم بديل ماشي؟
- الف سلامة عليه. ماشي مفيش مشكلة. ابقي طمني
- بإذن الله. يلا سلام عليكم
وعلى الفور قام بالاتصال بهند وأخبرها بأن خالد لن يأتي اليوم بسبب مرض والد سلمى وعدم إمكانية حضور إسلام للجلوس معهما. طلب إسلام الإسعاف لوالد سلمى وأخذوه للمستشفى وجلسوا جميعاً هناك بانتظار تقرير الطبيب.
بعد ما يقرب من ساعة، اتصل خالد على هند وقال بحماس:
- هنود باشا.
ابتسمت قائلة:
- أيون، معلش بقى مش هنشوف بعض النهارده، ربنا يقوم بابا سلمى بالسلامة.
ضحك بمكر وقال:
- افتح الباب يا باشا عشان أنا واقف تحت.
اتسعت عيناها وقالت بدهشة:
- تحت فين يا خالد؟
تنهد بسعادة وقال:
- تحت بلكونتك يا ستي، يلا البسي بسرعة بقى وفتحيلي.
شهقت بخوف وقالت:
- مش هينفع طبعًا يا خالد، ما أنت عارف إن إسلام مش موجود.
زفر بملل وقال:
- عارف يا ستي عارف، بس كمان عارف إن مامتك موجودة يبقى قشطة بقى، ما فيش خلوة ولا مش عارف إيه زي ما بتقولوا كده.
جلست مكانها وقالت بتفكير:
- ماما؟ متهيألي لازم راجل يا خالد، وبعدين إسلام لو عرف هتبقى مصيبة.
قال بحزن مصطنع:
- كده يعني يا هند؟ هتطرديني من بيتك بعد ما جيت؟ وكمان هو أنا هعملك إيه يعني؟ ماهو اللي كان بيحصل قدام أخوكي هيحصل قدام مامتك، ولا إنتي بقى مش بتحبيني ومش واثقة فيا؟
- يا خالد والله ما قصدي.
- ماشي يا هند، شكراً.
- يوه بقى يا خالد مش قصدي بجد، بس خايفة إسلام يزعل.
- خلاص يا هند براحتك، انزلي طيب خدي الهدية اللي جايبها لك واطلعي تاني ومش عاوز منك حاجة يا ستي.
ابتسمت بسعادة وقالت:
- هدية كمان؟ ربنا يخليك يا خالد، طيب بص استنى هقول لماما.
ابتسم خالد بانتصار، بينما ذهبت هند لوالدتها وقالت بحيرة:
- ماما خالد جه تحت وإسلام لسه ما جاش أعمل إيه؟ أخليه يطلع ولا يمشي؟
نظرت لها الأم بتعجب وقالت:
- وده سؤال برضو يا بنتي؟ اتصلي بأخوكي واستعجليه بسرعة عشان خطيبك ما يفضلش واقف في الشارع كتير.
تنحنحت بإحراج وقالت:
- ماهو إسلام احتمال يتأخر جامد أو ما يجيش أصلًا عشان حماه تعبان وهو راح معاه المستشفى.
شهقت الأم بخوف وقالت:
- تعب إمتى يا بنتي؟ وما قولتيليش ليه؟
- تعب من شوية وإسلام كلمني وقال لي وإنتي كنتي بتصلي وبعدها نسيت أقولك.
- لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب معلش يا بنتي اعتذري لخطيبك بقى وقولي له ييجي يوم تاني.
عادت هند لغرفتها بملل واتصلت بخالد وأخبرته بما قالت والدتها، فابتسم قائلاً:
- طيب البسي إنتي وأنا هتصرف.
ثم استجمع شجاعته وصعد الدرج وطرق الباب بخفة، ارتدت الأم حجابها وفتحت الباب فوجدته يبتسم لها بحنان ويقول:
- السلام عليكم يا طنط، معلش أنا آسف لو أزعجتك.
ابتسمت بإحراج وقالت:
- ولا يهمك يابني، بس معلش إسلام مش هينفع ييجي النهارده عشان يقابلك يعني.
أومأ برأسه إيجابًا وقال برضا:
- أنا عارف يا طنط، أنا بس بستأذن حضرتك هستنى هند لحد ما تطلع عشان تاخد مني ده وبعدين همشي علطول، ولو حضرتك هتضايقي أنا ممكن أستناها تحت عادي.
قالت بتوتر:
- أصل...
قاطعها على الفور:
- حضرتك برضو ممكن تسيبي باب الشقة مفتوح لو تحبي.
تنهدت باستسلام وقالت:
- طيب اتفضل يابني.
دخل خالد بسعادة وجلس في نهاية الصالة، بينما دخلت الأم على هند وقالت بغضب:
- اخلصي بسرعة روحي شوفي خطيبك جايب لك إيه عشان يمشي مش ناقصين فضايح.
قالت هند بفرحة:
- هو دخل؟
زفرت بضيق وقالت:
- أحرجني ومعرفش أقوله إيه فدخلته بس اخلصي خليه يمشي علطول ميصحش كده.
قالت على الفور:
- حاضر يا ماما.
خرجت بهيئتها الممتازة وجلست بجواره، بينما نظر لها هو بحب ومد لها يده بباقة الورد وقال:
- اتفضلي، كل سنة وإنتي طيبة.
ابتسمت قائلة بعدم فهم:
- وإنت طيب بس بمناسبة إيه؟
- من غير مناسبة، ولا أقولك؟ بمناسبة إني أخيرًا هعرف أشوفك براحتي، شكراً للحاج أبو سلمى!
رواية في الحلال الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم رقيه طه
لــ
الحلقه الثالثة والأربعون :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج الطبيب من غرفة والد سلمي وهرول الجميع بإتجاهه وسألوه بلهفه :
- خيــر يا دكتور طمنا؟
إبتسم قائلا :
- متقلقوش يا جماعه الضغط علي عليه شويه ودلوقتي هيقوم يروح معاكم علطول إن شاء الله
تنهدت الأم بأريحيه وأخذت سلمي تحمد الله علي سلامة والدها بينما إصطحب إسلام الطبيب وذهب معه لإدارة المشفي لينهي الحسـاب ..
_____________________
- مبســــوط فوق ما تتخيلي
قالها خالد أثناء جلوسه مع هند بعدما قدم لها هديتها وأخذ كوب العصير الخاص به وجلس يرتشفه وهو يحدثها . إبتسمت هند بطيبه وقالت :
- يـــارب أشوفك مبسوط دايــما يا خالد
ظلت الأم تطرق بأصابعها علي المنضده بتوتر وتنظر للساعه بين الحين والآخر . جلس خالد يضحك ويمرح مع هند مايقرب من الساعه والنصف ثم إستئذن في الذهاب وغادر .
نظرت الأم لهند والشرر يتطاير من عينيها وقالت بحده :
- إيـــه اللي قعده ده كله وهو عارف إن أخوكي مش موجود هاه؟ مصدق لزق مكانه ومعرفش يتحرك ولا إيه؟
زفرت هند بضيق وقالت :
- ما تتكلميش عليه كده يا ماما بعد إذنك . وبعدين هو عمل إيه يعني ماهو قعد زي ما بيقعد مع إسلام عادي
صرخت بها قائله :
- وإنتي عايزاه يعمل إيه كمان يا ست هند؟ ماهو أكيد هيقعد عادي بس برضو ميصحش يخش البيت ومفيش راجل كده
قالت وهي تغادر المكان :
- خلاص يا ماما حصل خيـر بقي . وبعدين دي مره وعدت يعني !!
نادت عليها بصرامه وقالت :
- متقوليش لأخوكي إن خطيبك جه وهو مش موجود علشان منعملش مشاكل ماشي؟
أومأ برأسها موافقه ودخلت غرفتها ..
_____________________________
- حمدا لله علي سلامتك يا بابا
قالها إسلام وهو يضع والد سلمي علي الفراش ويربت علي كتفه بحنان . إبتسم الأب قائلا :
- الله يسلمك يا إسلام . معلش تعبتك معايا
تنهد بحزن وقال :
- ده كلام يا بابا؟ هو مش أنا زي إبنك برضو ولا إيه؟
نظر له بإمتنان وقال :
- لو كان عندي إبن مكنش هيعمل معايا زي ما إنت بتعمل كده
ثم نظر لسلمي بفخر وقال :
- حقيقي بنتي عرفت تختار
إبتسمت سلمي وأمسكت بالغطاء وأخذت تحيط به جسد والدها وهي تقول :
- حمدا لله علي سلامتك يا بابا . هنسيب حضرتك تستريح بقي ونقعد برا
أومأ برأسه نفيا وقال بتعب :
- لأ يا بنتي روحوا إنتوا علشان عندكم شغل الصبح . أنا هبقي كويس إن شاء الله
____________________________
- خلاص يا خالد الفجر قرب . يلا نقوم نجهز بقي
قالتها هند أثناء حديثها مع خالد فأجاب علي الفور :
- ماشي يا باشا لما يأذن نبقي نقفل
تنهدت بسعاده وقالت :
- حــــاضر
نظر للمرآه بفرحه وقال :
- بس إيه رأيك في اليوم النهارده؟ مش كان حلو من غير أخوكي وعرفنا نتكلم براحتنا
- كان حلو اه بس إنســــي إن ده يتكرر تاني
تنهد بحزن وقال :
- ليه بس يا هنود؟ إنتي لسه بتخافي مني برضو؟
أومأت برأسها نفيا وقالت مؤكده :
- يا خالد وأنا إيه اللي هيخوفني منك؟ بس برضو ميصحش تيجي ومفيش راجل في البيت
- طيب ما أنا راجلك يا هند
- معلش يا خالد برضو لازم إسلام يكون موجود
إبتسم قائلا :
- طيب بصي تعالي نفكر بالعقل . دلوقتي إنتي بتثقي فيا وكمان إحنا بنحب بعض وكمان مامتك بتكون موجوده معانا يبقي إيه المشكله بقي لما أجي من غير ما أشوف أخوكي يعني؟ هيحصل إيه فهميني؟ وبعدين كلام الناس والحاجات دي مش هيهمنا لأننا مش بنعمل حاجه غلط
ثم قال بحزن :
- ولا إنتي عاوزاني أفضل زهقان كده كل أما أجي عندكم؟
تنهدت بحيره وقالت :
- لو فكرنا بالعقل هنلاقي إن مافيهاش حاجه بس برضو دي الأصول يا خالد
رفع حاجبه قائلا بصرامه :
- خلاص يبقي نخرج سوا . مش قدامك غير كده يا هند علشان أنا مستحملك كتير وبصراحه زهقت . متهيألي دي أبسط حقوقي يعني إني أتكلم مع خطيبتي وأشوفها براحتي . ولا إنتي شايفه حاجه تانيه؟
زفرت بضيق وقالت :
- عارفه إن ده من حقك بس برضو مش عاوزه أعمل حاجه من ورا أهلي
صمت قليلا ثم قال هامسا :
- يعني ده جزاتي علشان بحبك يا هند؟ تعذبيني كده علشان بس عاوز أشوفك؟ ماشي يا هند براحتك . يلـــا سلام
- يــا خالد إستنــ ..
لم ينتظر حتي تكمل الجمله وأغلق هاتفه . همت أن تتصل به مره آخري ولكنها سمعت آذان الفجر فنهضت من مكانها وهو تقول بألم :
- يــــاربي بقي . بجد مابقيتش عارفه أرضي مين ولا مين؟
________________________________
- ميـــس سلمي
قالها أحد ألأطفال أثناء رؤيته لسلمي وهي تعبر الممر لتصل إلي الدرج وتهبط . إلتفتت له وإبتسمت قائله :
- أيوه يا أنس
نظر لها ببراءه وقال :
- ينفع أقولك بحبك يا ميس؟
إتسعت عيناها وتحسست وجهه بيديها بحنان وقالت مبتسمه :
- ينفع طبعــا يا حبيبي . وأنا كمان بحبك اوووي علي فكرة علشان إنت شطور خــالص وبتذاكر كويس
إبتهج وجهه وتحمس أكثر وقال :
- ينفع أقولك حاجه كمان؟
- ينفع طبعـــا
نظر لها بإبتسامته البريئه النقيه وقال :
- ينفع أقولك يا ماما؟
عادت للخلف قليلا ونظرت له بذهول وقالت :
- ماما؟
أومأ برأسه إيجابا وهو لا يزال محتفظا بإبتسامته فادركت سلمي الموقف وإحتضنته بشده وقالت :
- حبيبي يا أنس . قول طبعـا اللي إنت عايزه
ثم نظرت له بتساؤل وقالت :
- هو إنت حاسس إني زي ماما يا أنس؟
إختفت إبتسامته وقال بهمس :
- ماما مكنش في حد زيها خالص بس إنتي يا ميس بتعملي زيها وأنا بحبك ومش هقول لحد يا ماما غيرك
إنحنت لتصل لمستوي رأسه وقالت بخوف :
- ماما فين يا أنس؟
عادت له إبتسامته عندما تذكرها وقال بسعاده :
- ماما راحت عند ربنا وانا لما أبقي كويس هروحلها إن شاء الله
تحسست شعره بحزن وقالت :
- مين اللي قالك كده يا أنس؟
نظر لها ببراءه وقال :
- أنا قولت لنفسي كده . علشان ماما اللي بحبها راحت وكمان تيته راحت يبقي كل الناس الحلوين بيروحوا عند ربنا وأنا لما أبقي حلو زيهم هروح أنا كمان
ثم أمسكها من يده وقال باسما :
- وإنتي كمان هتروحي معانا يا ميس
إبتسمت رغما عنها وهي تتحسس شعره وقالت :
- إن شاء الله يا أنس . إنت دلوقتي بقي لازم تكون كويس أووي وشطور علشان الأمهات بيحبوا دايما ولادهم يكونوا حلوين وشاطرين في المدرسة وبيسمعوا الكلام كده زي أنس
ثم ضغطت علي كتفيه وقالت مؤكده :
- توعدني يا أنس إنك هتبقي كويس علطول وتسمع كلام الكبار؟
أومأ برأسه إيجابا وقال :
- ماشي يا ميس
أخذت تتحسس وجنتيه بشوق وقالت هامسه :
- عارف يا أنس؟ أنا شوية كده وهجيب نونه صغيره وهبقي أصورهالك وأخليك تشوفها ولما تكبر شوية كمان هبقي أجيبها علشان تلعب معاها إن شاء الله
قفز من مكانه بسعاده وقال :
- هتجيبيها كل يوم يا ميس؟
أومأت برأسها نفيا وقالت مبتسمه :
- لأ طبعا يا أنس مش كل يوم . هجيبهالك مره واحده بس أو مرتين علشان عمو المدير ميزعلش من ميس سلمي . وبعدين مش هي هتبقي أختك وإنت هتخاف عليها لحسن تعيط لما تشوف صحابك وتخاف منهم؟
قالت بصوت طفولي ممزوج بالسعاده :
- وهي مش هتخاف مني يا ميس؟
أومات برأسها نفيا وقالت :
- لأ مش هتخاف منك . مش إنت هتبقي أخوها؟
تنهد بحماس وقال :
- أيوه صح هبقي أخوها
صمت قليلا ثم أخذ يقفز ويهرول بإتجاه فصله حتي إختفي من أمام سلمي . نهضت من مكانها بذهول وجففت دمعتها الحائره وهبطت علي الدرج بخفه ..
___________________________
- surpriseeeeee
قالتها سلمي فور وصول إسلام للمنزل وأثناء غلقه لباب الشقه . إلتفت لها وإنتفض من مكانه وهو يلتصق بالباب وينظر لها بذهول ويقول :
- إنتي مين يا حجه؟!!
ثم أشاح بيده عدة مرات وهو يقول بمرح :
- إنصرفي إنصرفي !!
إقتربت منه سلمي وأخذت ترمش بعينيها بطفوله وقالت ضاحكه :
- أنا ثلمي يا إثلام مالك؟ إيه رأيك في النيولوك ده بقي؟
عاد للخلف عدة خطوات ورفع حاجبه وهو ينظر لها بإشمئزاز وقال وهو يحاول كتم ضحكاته ؟
- إنتي مين اللي حرق شعرك كده؟ وإيه اللي في وشك ده؟ وجايبه الفستان العجيب ده منين؟
عادت لترمش مرة آخري وهي تبتسم بجنون وتقول :
- حطيت ميقب ولبست فستان معفن جميل وعملت قطتين بقي . شكلي كيوت صح؟
ضحك رغما عنه وقال بإستهزاء :
- ميقب وفستان معفن جميل؟ وماله !!
روحي يا سلمي يا بنتي حطيلي الأكل الله يرضي عنك.
تنهدت بطفولة وقالت:
- حسنا يا سيدي.
ذهبت للمطبخ وأحضرت الطعام، بينما ظل هو يضحك طوال فترة تبديل ملابسه. انتهى من تبديل ملابسه فذهب للصالة ليأكل طعامه. جلست سلمي أمامه وقالت بسعادة:
- كُل فرخة جميلة.
رفع حاجبه قائلاً بتعجب:
- إنتي بتتكلمي كده ليه؟ ومين اللي كهرب شعرك كده؟ وليه حاطة توكتين غير بعض؟ ومين حرق رجل الفرخة كده؟ وإنتي إيه اللي جابك هنا أصلاً؟
ثم ضحك وهو يقول:
- ردي بسـرعة بدل ما أطلبلك السريا الصفرا.
قالت بخوف مصطنع:
- حاضر حاضر أفندم.
سؤال رقم واحد علشان أنا مبسوطة. سؤال رقم اتنين علشان أنا نعسانة. سؤال رقم تلاتة علشان شكلي كده حلو أكتر. سؤال رقم أربعة علشان أنا كان نفسي ألسع حد وملقتش غير دي قدامي فلسعتها بقى. سؤال رقم خمسة بيقولوا باين إنتي اتجوزتي واحد مجنون كده واتعلمتي منه الجنان بقى وجيتي أعيش معاه هنا بقى وبس كده أسيدي بقى. حول حول حول.
ضحك بمرح وقال:
- إني أسمعك جيداً يا سيدي. كم عدد الضحايا معك؟
- خمسمية وسبعة وتسعون وتلاتاشر وخمسين كمان زائد تلاته وعشرين وحط عليهم سبعتاشر كمان كده.
ثم غمزت له قائلة:
- حل بقى يا هندسة.
ضحك وهو يمسك الملعقة بإحراج وقال محاولاً تغيير الموضوع:
- اللـــــه الأكل ده جميل أوووي. تسلم إيدك يا سلمي.
- بقـــــي كده؟ ماشـي يا عم الباشمهندس. كـُل يا أخويا كــُل بالهنا والشفا.
صمت قليلاً وظل يأكل ما يقرب من العشر دقائق حتى وجدها تقول بسعادة:
- إسلام عاوزه أقولك على موقف حصل معايا النهاردة.
انتبه لها وقال:
- ليه علاقة بشكلك التحفة ده برضه؟
أومأت برأسها نفياً وقالت:
- لأ يا إسلام والله بتكلم بجد. إسمعني بقى.
رفع حاجبه محاولاً استفزازها وقال:
- طيب هتتكلمي جد إزاي وإنتي بالمنظر ده بقى؟ مش مهم مش مهم.
ألقت ملعقتها على الصينية وقالت بإصرار:
- لأ هتسمع بقى مليش دعوة. وأصلاً بسبب الموقف بتاع النهاردة ده أنا مكنتش هعمل اللي إنت شايفه ده بس غيرت رأيي في آخر لحظة وقولت طالما نويت أعمل حاجة من امبارح يبقى أعملها.
نظر لها بعدم فهم وقال:
- حاجة ومش حاجة وامبارح والنهاردة ومين راح فين؟ قولي يا ستي.
تنهدت تنهيدة قوية وأخذت تقص عليه ما حدث مع الطالب أنس. ظل إسلام يستمع لها بإنصات وما إن انتهت حتى قالت:
- شوفت بقى يا إسلام؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أصلاً إنه قالي يا ماما!! معقولة أكون قريبة لقلبه أوي كده؟
أومأ برأسه إيجاباً وابتسم قائلاً:
- إنتي حنينة أوي يا سلمي والأطفال أكيد بيحسوا بحنيتك دي. يـــــاريت كل المدرسين بيعاملوهم بما يرضي الله زي ما إنتي بتعملي كده. أكيد منهم اللي أهله ميتين ومنهم اللي أهله مش حنينين عليه ومنهم أصلاً اللي بيكره الدراسة والمدرسة بسبب المدرسين والضرب والواجبات الكتيرة اللي بيعاقبوهم بدل ما يعلموهم بيها!!
حقيقي لو كل مدرس حط في باله إنه هيتحاسب على كل طفل قدامه وإنه ممكن ببساطة جداً يستغل وجوده مع الأطفال دول ويغرس فيهم القيم والمبادئ ويحببهم في دينهم ويعرفهم عنه أكتر. حتي لو هيخصص 5 دقايق بس في نهاية كل حصة يحكيلهم فيها حدوتة أو يشجعهم على حاجة أو يعمل بينهم مسابقة أو كده. بجد كان زمان بلدنا بقت حاجة تانية خــــالص. حقيقي أنا فخور بيكي يا سلمي وفخور بكل مدرس بيعمل زيك كده رغم قلتكم إلا إنكم موجودين الحمد لله وبإذن الله مع الوقت تكتروا أوي وأهدافكم وأفكاركم تنتشر في كل مكان ونتقدم شوية بقى بدل الجهل والتخلف اللي إحنا عايشين فيه ده!!
تنهدت بألم وقالت:
- نفسي أوووي في كده يا إسلام. نفسي التعليم يكون فيه اهتمام أكتر من كده. نفسي كل مدرس يتعب شوية ويشوف أساليب جديدة للتدريس ويجربها مع طلابه. والله هيستمتع جداً بدل ماهو بيبقى ملان من الحصة هو والطلاب. بــــــجد نفـــــــسي في كده أوووي.
نظر لها بتفكير وقال:
- طيب ليه مجربتيش تقولي لأصحابك على الأفكار بتاعتك دي؟
ضحكت بسخرية ممزوجة بالحزن وقالت:
- جريت كتير يا إسلام. منهم اللي كان بيتريق عليا ومنهم اللي بيقول بلاش وجع دماغ أنا بشتغل على قد مرتب الحكومة ومنهم اللي بيقول إنتي علشان مش عندك عيال ورايقة وحاجات كتير بقى من دي. بس برضو في اتنين بدأوا يجربوا اللي أنا بقوله وبإذن الله مش هستسلم وهحاول أنشر فيروس الإيجابية في المدرسة كلها.
- بإذن الله يا سلمي.
انتهى من طعامه ونهض من مكانه وهو يقول بإرهاق:
- معلش يا سلمي هقوم أريح شوية لحد المغرب وابقي صحيني علشان جسمي كله مكسر النهاردة.
ابتسمت قائلة:
- سلامتك. ماشي روح بس خد طبقين في إيدك دخلهم جوا.
- ماشي يا ستي هاتي. حكم القوي على الضعيف بقى.
أمسك منها الأطباق وأدخلها المطبخ وأثناء دخوله غرفته ضحك وقال:
- متحاوليش تعملي مجنونة تاني علشان مش هتعرفي ها. الجنان ده ليه ناسه يا بطة.
ابتسمت قائلة:
- منا لقيتك بقى متجننتش من زمان قولت أجرب حظي وأشوف.
نظر لها بتأمل وقال:
- عندك حق أنا حاسس إني عقلت جامد الفترة دي والموضوع ده قالقني بصراحة وبفكر مروحش لدكتور يجنني تاني. معلش بقى يا بنتي ضغوط الحياة بس ولا يهمك هرجع أجنن من الأول بإذن الله.
ثم دخل غرفته ونـــام بينما انتهت سلمي من مطبخها ودخلت غرفتها ونظرت للمرآة وقالت بزعر ممزوج بالضحك:
- يـــا ماما!! مين دي.
ثم نظرت لإسلام الغارق في النوم وقالت بحنان:
- كله يهون علشان خاطرك يا إسلام. ربنا يريح قلبك ويروق بــــالك.
وبعد ثلاثة أيام تقريباً اتصل خالد على هند وقال بحماس:
- هنـــــود. أنا جايلكم النهارده.
شهقت بخوف وقالت:
- جاي فين يا خالد؟ ما إنت عارف إن إسلام بيروح عند حماه يوم السبت!!
ضحك قائلاً:
- ماهو علشان كده هاجي.
قالت بتوتر:
- مش هينفع يا خالد ماما مش هترضي.
ثم تنحنحت بإحراج وقالت:
- قصدي يعني هتزعل وكده.
تنهد بثقة وقال:
- هاتي بس إنتي أي شنطة هدايا وحطي فيها أي ورق وأنا هقولها إني نسيت عندك حاجة مهمة للشغل.
قالت بصوت متقطع:
- طب بس مش هينفع يا خالد وكمان ليه عاوز تيجي النهاردة بالذات يعني؟
- وحشتيني أوي يا هند ولازم أشوفك النهاردة!!
قالت بإستسلام:
- طيب تعالي وأنا هتصرف. علشان خاطرك إنت بس. لكن متتعودش على كده!
أغلقت هند الهاتف وحاولت الابتسام وذهبت لوالدتها وقالت:
- ماما خالد جاي النهاردة.
صرخت بها قائلة:
- نعم ياختي؟ وده إيه اللي هيجيبه النهاردة كمان إن شاء الله؟
تنحنحت بإحراج وقالت:
- أصله هياخد مني حاجة محتاجها في شغله يا ماما.
زفرت بضيق وقالت:
- وبعدين بقى في وجع الدماغ بتاعكم ده؟ إفرضي بقى أخوكي جه هيحصل إيه؟
أجابتها على الفور:
- لأ ماهو إسلام النهاردة عند حماه!
رفع حاجبها قائلة بملل:
- لا والله. ده إنتوا مرتبين كل حاجة بقى!!
عادت للخلف قليلاً وقالت بتوتر:
- معلش يا ماما هياخد مني الورق ويقعد شوية ويمشي على طول.
تنهدت بضيق وقالت:
- ماشي يا هند. المرادي بس لما نشوف آخرتها معاكم.
قفزت هند من مكانها وهرولت بإتجاه غرفتها واتصلت على خالد وأخبرته بموافقة والدتها.
بعد ساعة تقريباً حضر خالد وجلس مع هند في نهاية الصالة بينما جلست الأم في أول الصالة أمام التلفاز. ظل يتحدث معها بكلامه المعسول كالعادة ولكن بصوت خافت. بعد قليل نهضت الأم من مكانها لتذهب لدورة المياه وغمزت لهند لتدخل غرفتها هي الأخرى حتى تخرج والدتها من جديد. لم تهتم هند وقررت الجلوس لإكمال الحديث معه ولكنها على الفور انتفضت من مكانها وصرخت به قائلة بصوت خفيض:
- خـــالد إنت بتعمل إيه؟!!! إنت مجنـــــــون؟!!!
تنهد بتأثر وقال:
- معلش يا هند غصب عني!!
جحظت عينيها وقالت بغضب:
- قوم روح يا خالد. أنا الغلطانة أصلاً.
أمسك بيدها وحاول إجلاسها ولكنها أفلتت يدها بضيق وقالت:
- سيــــب إيدي وإمشي يلــــا.
نهض من مكانه ووقف أمامها محاولاً تهدئتها ولكنها صرخت به قائلة:
- بقـــ...
وقبل أن تكمل حديثها سمعت جرس الباب. انتفضت من مكانها وهرولت بإتجاه الباب لتنظر من العين السحرية. شهقت فجأة وضربت قلبها بيدها ونظرت لخالد برعب وقالت:
- يـــــــــالهوي ده إسلام!
رواية في الحلال الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم رقيه طه
زفر خالد بضيق بينما ظلت هي تفرك في يدها بعصبية بسرعة رهيبة. ظلت تنظر له بخوف وكأنها تستغيث.
وعلى الفور جذبته من ملابسه وألقته في غرفتها وأغلقت الباب.
اقتربت من باب الشقة وهي تتحسس وجهها وتقول بخوف:
- إهدي يا هند إهدي يا هند مش هيحصل حاجة مش هيحصل حاجة إن شاء الله.
حاولت أن تمسك مقبض الباب ولكن يدها ظلت ترتعش. حضرت لها الأم ونظرت لها بتعجب وقالت بعدم فهم:
- في إيه يا هند مين اللي بيخبط؟
تنفست بصعوبة وقالت بصوت خفيض:
- ده إسلام يا ماما. أنا مش عارفة أعمل إيه.
ضربتها الأم على يدها بضيق وقالت:
- اللــــه يسامحك يا شيخة هقوله إيه بس؟ دلوقتي يقلب الدنيا على دماغك وعليا!
وأثناء اقترابها من الباب نظرت لخالد فلم تجده، فاتسعت عيناها وقالت بذهول:
- أومال فين خطيبك؟
قالت على الفور:
- خبيته في أوضتي.
شهقت برعب وتطاير الشرر من عينيها وقالت بغضب:
- يـــابت إنتي مجنونة؟ في حد يعمل كده؟ أخوكي كان هيزعق وخلاص دلوقتي إنتي هتلبسينا مصيبة. أقـــــول إيــه بس ولا أعمل إيه يــــاربي؟
ظلت تضرب الأرض بتوتر وقالت:
- مش عارفة بقي يا ماما مش عارفة. ده اللي حصل وخلاص.
دفعتها الأم بقوة وقالت:
- طب أدخلي دلوقتي وأنا هتصرف.
قالت بذهول:
- أدخل فين؟
صرخت بها قائلة بهمس:
- إدخلي أوضتي ياختي خلصي. أومال هتروحي فين يعني.
ثم زفرت بضيق وقالت:
- حســــابي معاكي بعدين يا هند.
هرولت هند باتجاه غرفة والدتها كما أمرتها وأغلقت الباب خلفها.
***
جلس خالد على فراش هند وظل يتأمل في غرفتها وهو يقول بسخرية:
- دلوقتي أخوكي ييجي يولع فيا يا ست هند. يلــا بقي مش مشكلة منا كنت متوقع إن ده هيحصل في أي وقت.
ثم ضحك بمكر وقال:
- لأ بس طلعتي شاطرة وبتعرفي تتصرفي والله. الواحد كده ميقلقش عليكي أبــــدا.
بينما ظلت هند تفرك في يديها بتوتر وتضرب الأرض بقدميها بسرعة رهيبة وهي تحاول التقاط أنفاسها ولا تردد سوى:
- يـــــارب إسترها معايا. يـــــارب إسلام ميعرف حاجة. يــارب خلاص مش هعمل كده تـــاني. يـــــارب متفضحنيش قدام أهلي وأنا مش هجيبه هنا تاني. يـــــارب أنا عصيتك بس إنت هتسترني أنا حاسة بكده. يـــــارب إسلام ميعرف حاجة. يــــــارب إسلام ميعرف حاجة.
***
ابتلعت الأم ريقها وحاولت الابتسام وفتحت الباب وهي تقول:
- إسلام.
ابتسم بحنان وقال:
- معلش يا ماما لو صحيتك من النوم ولا حاجة. بس أصلي نسيت الإشاعة بتاع سلمى هنا امبارح ومحتاجها علشان هنروح للدكتورة بكرة.
عادت للخلف قليلاً وقالت:
- طيب يابني أدخل شوف نسيتها فين.
ثم قالت على الفور:
- قصدي يعني قولي نسيتها فين وأنا هجيبهالك.
تحرك باتجاه غرفة هند وقال:
- خليكي متتعبيش نفسك أنا هدور عليها. تقريبا كنت بوريها لهند ونسيتها عندها على الكومودينو.
هرولت باتجاهه وأمسكت يده وقالت بزعر:
- استني طيب أنا هجيبهالك علشان هند نايمة.
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- طيب تمام شوفيها إنتي في اوضة هند وأنا هدور عليها في اوضتك.
صرخت به قائلة:
- مخلاص يا إسلام مالك متسربع على إيه كده؟ قولتلك هجيبهالك أقعد بقي في أي حتة عقبال ما أجي.
نظر لها بتعجب وقال:
- مالك يا ماما؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟ أنا بس عاوزها بسرعة علشان سلمى واقفة تحت ومقدرتش تطلع السلم وتنزل تاني في نفس الوقت.
ثم أردف قائلاً:
- معلش هي بتعتذرلك وبتقولك لو عاوزاها تطلع هتطلع بس علشان السلم بيتعبها الأيام دي.
أومأت برأسها نفياً وقالت:
- لأ خليها براحتها أنا عارفة إن السلم بيتعبها وكمان إنتوا كنتوا لسه عندي امبارح يعني. اقعد بقي وأنا هجيبهالك ومعلش علشان مبحبش حد يصحيني من النوم وأنا تعبانة.
ابتسم قائلاً:
- معلش أسف والله بس ظروف بقي.
عبر الممر وجلس في الصالة حتى أحضرت له والدته الأشعة وذهب على الفور. تنفست الأم الصعداء وذهبت لغرفتها والشرر يتطاير من عينيها وقالت بغضب:
- قومي ياختي خلاص أخوكي مشي. خلي خطيبك يمشي من هنا ولو عتب البيت ده تاني وإسلام مش موجود ههد البيت على دماغك ودماغه. أنا قولت أهو علشان دي أول مرة أكذب كتير كده وكمان على إسلام. اللـــــه يهديكي ويسامحك يا شيخة. أستغفر الله العظيــــــم يــــــــــارب.
أمسكتها هند من يدها وقالت بلهفة:
- مشي خلاص والله؟
أومأت برأسها إيجاباً وقالت بعصبية:
- أيــــــوه قولنا مشي خلاص. قولي لخطيبك يمشي بقي بلا قلة حياء.
حاولت هند النهوض من مكانها ولكنها لم تستطع فقالت بتعب:
- طيب معلش يا ماما مشيه إنتي. بجد رجليا مش شايلاني. الله يخليكي مشيه إنتي.
زفرت بضيق وقالت:
- طيب ياختي.
ثم ذهبت لغرفة هند وطرقت الباب بخفة وفتحته وقالت بوجه خالٍ من أي تعبير:
- اتفضل روح يا خالد ومتجيش تاني بعد كده وإسلام مش موجود حتي لو كنت محتاج حاجة ضروري زي ما قولت!! كفاية بقي اللي حصل.
تنحنح بإحراج وقالت:
- ماشي يا طنط. مع السلامة.
***
أغلقت باب المنزل خلفه وهي تزفر بملل وتشعر بالاختناق. ذهبت لغرفتها مرة أخرى وأمسكت بذراع هند وقالت بضيق:
- نفسي أفهم إيه اللي خلاكي دخلتيه أوضتك هــــــاه؟ ماهو كان قاعد باحترامه وخلاص ولو إسلام كان شافه كان هيعمل مشكلة وبعدين ممكن الموضوع يعدي إنما تخيلي بقى لو كان دخل أوضتك ولقاه كان هيحصل إيه يا أستاذة؟
ثم أخذت تحرك ذراعيها بعصبية وتصرخ بها قائلة:
- انطـــــــقي إيه اللي خلاكي تدخليه جوا هـــاه؟ ده لو حد مجنون مكانش هيعمل اللي إنتي عملتيه ده.
ثم جلست على فراشها بتعب وقالت:
- أنا الغلطانة إني مشيت ورا عيال زييكم. سامحني يــــارب وإسترها معايا ومع بنتي. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا حول ولا قوة إلا بالله.
قالت هند بندم:
- يا ماما والله ما كان قصدي. هو ده اللي حصل بقي. أنا خوفت إسلام يشوفنا وممكن يقتلني أو يعمل أي حاجة فيا وفي خالد.
صرخت بها قائلة:
- وهيقتلك ليه إن شاء الله؟ وهو إنتي كنتي بتعملي إيه أصلاً علشان يقتلك؟ أنا كنت هقوله إن خطيبك نسي ورق مهم وجه علشان ياخده وأنا دخلته. وكنت هقوله إني عارفة إني غلطت لما دخلته وهفهمه الموضوع وحتي لو عمل مشكلة هنحاول نهديءه وخلاص بس مش نعمل إحنا مصيبة أكبر!!
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
- مفيش يا ماما مفيش. بعــــــد إذنك.
ونهضت من مكانها مهرولة باتجاه غرفتها وأغلقت الباب خلفها!
***
مر يوم تلو الآخر وخالد يتصل على هند وهي لا تجيبه. وفي اليوم الرابع قرر ألا يتركها إلا بعدما تجيب وبالفعل اتصل عدة مرات فأجابت بغضب:
- عايز إيه؟
تنهد بحزن وقال:
- بقي كده يا هنود؟ بقالي 4 أيام بتصل عليكي وإنتي مش عايزة تردي.
صرخت به قائلة:
- ماتقولش هنود! وبعدين هو إنت مش مكسوف من نفسك بعد اللي عملته ده؟ بتكلمني عادي كده ولا كأن في حاجة حصلت إزاي هاه؟
زفر بملل وقال:
- يا هند ما قولتلك معلش بقي كانت لحظة ضعف وراحت لحالها. وبعدين يعني مانا عملت كده علشان بحبك ومكانش قصدي أضايقك!!
ضحكت بسخرية وقالت:
- بتحبني؟ حب إيه ده بقي إن شاء الله اللي يديلك الحق تعمل كده؟ وكمان مش شايف نفسك بتعمل حاجة غلط وكأن ده الطبيعي؟
ارتفع صوته وهو يقول:
- ما خلاص يا هند بقي اللي حصل حصل. وبعدين يعني ما إحنا كلها كام شهر وهنتجوز يبقى قشطة بقي.
صمت قليلاً ثم قال:
- وبعدين ما إنتي كمان بتضعفي زيي. يعني متحاوليش تطلعيني أنا الشيطان وإنتي البريئة اللي مش بتعمل حاجة غلط!!
أغمضت عينيها وضغطت على أسنانها بقوة وقالت بغضب:
- إمشـي يا خالد طيب بدل ما أعمل حاجة نندم عليها إحنا الإتنين.
قال معتذراً:
- طيب خلاص يا ستي بجد أنا آسف ومش هعمل كده تاني.
رفعت حاجبها قائلة بتعجب:
- مش هتعمل كده تاني؟
طب ماهو طبعًا عمرك ما هتعمل كده تاني ولا عمرك هتدخل البيت أصلًا وإسلام مش موجود.
ابتسم قائلًا:
خلاص بقى صافي يا لبن، ماشي؟ ماهو مش معقول يعني يا هند من أول غلطة كده تمسكيهالي!
زفرت بضيق وقالت:
دي مش مجرد غلطة يا خالد!
ضحك قائلًا:
خلاص بقى قلبك أبيض يا عم، سماح المرادي وبعد كده مش هاجي إلا لما أخوكي يكون موجود، قشطة؟
تنهدت بضيق وقالت:
ماشي يا خالد بس اقفل بقى بجد علشان مش طايقة نفسي.
حاضر يا ستي، يلا سلام.
***
بعد مرور شهر تقريبًا عاد إسلام من صلاة المغرب فسمع رنين هاتفه المحمول أثناء صعوده للدرج. كان المتصل فاروق فأجاب بسعادة:
فاروق باشا، السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا إسلام، أزيك عامل إيه يا بطل؟
ضحك بطريقته المعتادة وقال مازحًا:
الحمد لله بخير والله، انت أخبارك إيه؟ ومتصل ليه هاه؟
ابتسم قائلًا بمرح:
يابني كبر بقى، ده انت على وش ولاده، احم قصدي يعني على وش أبوه.
رفع حاجبه قائلًا باستنكار:
ولاده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، امشِ يا فاروق وما تتصلش بيا تاني.
منا متصل بيك علشان أقولك إن أنا ماشي أصلًا.
قال متعجبًا:
ماشي رايح فين؟
تنهد بحيرة وقال:
رايح إسكندرية يا إسلام، في مشروع هناك ومحتاجيني فيه وبصراحة المكافأة اللي بيدوها هناك بتيجي في وقتها الحمد لله، رغم التعب اللي بشوفه بس برضه الواحد لازم يسعى بقى وربنا يرزقنا برزق عيالنا.
ضحك بسخرية وقال:
وهما فين عيالك دول ياخويا؟
تنهد بسعادة وقال:
هيييح بقى، مش أنا كمان هبقى أب؟ شكلي نسيت أقولك الموضوع ده كمان، الواحد كبر في السن باين والذاكرة بقت على قدها، معلش يابني متزعلش.
ابتهج وجه إسلام وقال مباركًا:
الف مليون مبروك يا فاروق، ربنا يقوم مراتك بالسلامة إن شاء الله، لو طلع ولد هيكون محجوز للبت حياء بنتي ها؟ إن شاء الله يعني.
ماشي يابو نسب وأنا موافق، وأنا هلاقي زي بنتك فين يعني، رغم إنها هتكون أكبر من الواد ابني بس مش مشكلة برضو، ربنا يقدرنا على تربيتهم يا إسلام ويكونوا خير ذرية بإذن الله.
آمين يارب.
تنهد بشوق وقال:
المهم دلوقتي أنا عايز أشوفك قبل ما أسافر علشان عارف إنك هتوحشني برخامتك دي.
ابتسم بسعادة وقال:
وانت كمان والله يا فاروق، خلاص نتقابل بكرة بإذن الله بعد العشاء كده، مناسب معاك ولا إيه؟
ماشي تمام كده، يلا أشوفك بكرة إن شاء الله، السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وقبل أن يغلق انتبه فجأة وكأنه تذكر شيئًا ما وقال على الفور:
فاروق استنى!
إيه يا عم الحج؟ لحقت وحشتك كده؟
ضحك قائلًا:
يا عم وحشتني إيه انت ما صدقت؟ أنا بس كنت عاوز أعرف هتقعد أد إيه هناك وإزاي هتسيب مراتك لوحدها كده لو اتأخرت أسابيع مثلا؟
قال موضحًا:
مش عارف المدة بالظبط بس مش أقل من شهرين تلاتة كده بإذن الله، ومراتي طبعًا هاخدها معايا هناك، الشركة مجهز لنا شقة صغيرة كده هنقعد فيها.
نظر للجانب الآخر بتعجب وقال:
طيب وكليتها يابني؟
ضحك بمرح وقال:
يابني متخافش إحنا مظبطين كل حاجة وهي هتذاكر هناك وننزل هنا لو احتاجت أي حاجة وكده يعني، وبعدين يا عم انت مش هتخاف على مراتي أكتر مني؟ يلّا بقى روح شوف حالك.
ابتلع ريقه بإحراج وقال:
مش قصدي والله يا فاروق، كنت بطمن بس.
ابتسم بحنان وقال:
يابني بهزر معاك، ده انت أخويا ومراتي تبقى أخت محمد الله يرحمه يعني لازم أحطها في عينيّا، ادعي لنا انت بس ها.
حاضر بإذن الله، يلا السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
***
آه يا ظهري ياني ياما.
قالها إسلام أثناء دخوله منزله وغلقه لباب الشقة. ضحكت سلمى من طريقة حديثه وقالت:
إيه يا إسلام مالك؟
ارتمى على أول كرسي أمامه وقال ببراءة:
كنت بكلم فاروق.
رفعت حاجبها قائلة بتعجب:
وهو الكلام مع صاحبك بقى بيوجع الظهر اليومين دول ولا إيه؟
انتبه لحديثه فقال ضاحكًا:
لأ قصدي يعني كنت قاعد على السلم وأنا بكلمه فظهري اتكسر، يلا ما علينا، انتي مش هتعملي أكل بكرة صح؟
أومأت برأسها إيجابًا وقالت:
أيوه هناكل نفس أكل النهاردة.
ابتسم قائلًا:
قشطة.
ثم أخرج كيسًا من جيبه وألقاه لسلمى وقال بمرح:
بكرة أول ما تيجي من الشغل تقعدي تنفخي في دول لحد ما أرجع ماشي؟
أمسكت بالكيس بتعجب وقالت:
ليه البلالين دي كلها؟ وبجد انت عاوزني أنفخ ده كله لوحدي؟
تنهد بحماس وقال:
ليه البلالين دي هقولك بكرة، وانفخي اللي تقدري عليه وأنا لما أرجع من الشغل هكمل معاكي.
ثم أردف قائلًا:
وكمان عاوز أستلف منك كيس الحلويات اللي بتاخديه معاكي المدرسة ده، معلش بقى كله بثوابه أسلمتي.
***
بتعملي إيه يا مامتي؟
قالتها هند عندما دخلت الغرفة على والدتها التي أجابتها بحنان:
بقرأ قرآن يا حبيبة ماما.
أمسكت منها المصحف وقالت بسعادة:
وريني يا ست ماما بتقرأي في سورة إيه.
نظرت للمصحف بتلقائية ولكنها سرعان ما انتفضت من مكانها وارتعشت يداها عندما وقعت عيناها على الآية:
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم.
أمسكت الأم المصحف بخوف وقالت بلهفة:
حاسبي يا بنتي هتوقعي المصحف من إيدك.
ثم ربتت على كتفها بخوف وقالت:
انتي دوختي ولا إيه؟
نهضت من مكانها وسارت باتجاه غرفتها وهي تقول مؤكدة:
الظاهر كده، أنا هروح أستريح شوية.
وصلت لغرفتها وارتمت على كرسيها بتعب وظلت تردد:
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم.
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم.
يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم.
ثم نظرت للأرض وقالت بألم:
أيوه يا هند انتي بتعملي كده، انتي بتخافي من إسلام وبتخافي من مامتك بس ليه مش بتخافي من ربنا؟
ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بخوف:
مش بتخافي من ربنا؟ لـا يا هند أوعي تقولي كده تاني، أوعي يا هند توصلي نفسك للمرحلة دي، أوعي يا هند تنسي إن ربنا شايفك ومراقبك دايما، أوعي يا هند تنسي يوم الحساب، أوعي تنسي اللحظة اللي هتكوني واقفة فيها قدام ربنا بتتحاسبي ومش عارفة تقولي إيه!
نظرت للمرآة بغضب وقالت:
حب إيه ده اللي يخليكي تقولي الكلام اللي بتقوليه ده؟ حب إيه اللي يخليكي عاملة توطي في صوتك وخايفة حد يسمعك زي الحرامية؟ حب إيه ده اللي يخليكي تتكلمي مع خطيبك كلام يستحوا حتى يقولوه قدام عيل صغير؟ حب إيه ده اللي يخليكي تخوني أمك بعد ما تعبت فيكي السنين دي كلها وتخوني أخوكي اللي واثق فيكي دايما وفاكرك ماشية على وصاياه!
ظلت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا وقالت بخوف:
لأ يا هند لأ، انتي عمرك ما كنتي كده، ولا هينفع تكوني كده، كفاية بقى يا هند كفاية، كفاية ذنوب وكفاية قرف لحد كده، انتي محترمة يا هند وما ينفعش تتنازلي عن احترامك ده، انتي لازم تتكلمي مع خالد وتبطلوا اللي بتعملوه ده، لـازم.
قفزت من مكانها وأمسكت هاتفها بحماس واتصلت على خالد وقالت:
خـــــالد.. إحنا لازم نتوب!
رواية في الحلال الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم رقيه طه
قفزت من مكانها وأمسكت هاتفها بحماس واتصلت على خالد وقالت:
- خالد.. إحنا لازم نتوب!
ضحك رغماً عنه وقال:
- نتوب من إيه يا حجة ما صلي على النبي كده وبعدين مفيش مساء الخير حتى؟
قالت على الفور:
- خالد أنا دلوقتي شفت آية وخفت جداً وحسيت إن ربنا أراد إني أشوفها دلوقتي بالذات علشان نبطل اللي بنعمله ده.
مط شفتيه للأمام ورفع حاجبه قائلاً بتعجب:
- هو إيه اللي إحنا بنعمله ده بقي إن شاء الله ولازم نتوب منه بسرعة كده؟
زفرت بملل وقالت:
- يا خالد بطل بقى! إنت مش عارف يعني إحنا بنعمل إيه؟
قال بعصبية:
- آه مش عارف بنعمل إيه؟ قوليلي إنتي يا ست هند بنعمل إيه؟ يعني مش كفاية مش بنخرج ولا حتى عارف أشوفك براحتي ومستحمل ده كله وبقول جايز تتغيري وجايز مكسوفة وجايز معرفش إيه! عايزة إيه تاني ها؟
تنهدت بخوف وقالت:
- يا خالد لازم نبطل الكلام اللي بنقوله ده، أنا حاسة إن كل ده حرام ومش مرتاحة خالص بجد وتعبانة وبقيت أتكسف أروح عند إسلام أو أبص في وشه حتى.
تطاير الشرر من عينيه وقال بجنون:
- إسلام! إسلام! إسلام! قرفتيني بإسلام يا هند! مش عارف إيه حكايتك إنتي وأخوكي؟ ومش عارف إنتوا عايشين في أنهي زمن بالظبط؟ ما الناس كلهم مخطوبين وزي الفل أهو إشمعنى إحنا يعني؟ ده أنا عندي كل واحد من صحابي بيدخل ويخرج مع خطيبته وكمان بيسافروا سوا ويروحوا شقتهم وبيعملوا كل اللي هما عايزينه ومحدش بيقدر يكلمهم وإنتي كل ما أجي أقولك على حاجة تقولي لأ علشان إسلام؟ أنا مش فاهم أنا هتجوزك إنتي ولا هتجوز إسلام؟ ومع ذلك برضه مستحملك خالص لحد ما تتعودي عليا ومتمسك بيكي لأنك داخلة دماغي لكن كمان تقعدي تقوليلي منتكلمش؟ أهو ده اللي ناقص والله!
نظرت للجانب الآخر وقالت بعدم فهم:
- يعني إيه داخلة دماغك؟ ويعني إيه بيسافروا سوا ويروحوا شقتهم؟
زفر بضيق وقال:
- مش يعني حاجة يا هند مش يعني حاجة. عايزة حاجة تاني ولا أقفل؟
تنهدت بحزن وقالت:
- يا خالد طب استنى الله يخليك. أنا والله مش عايزة أزعلك بس كمان خايفة يكون اللي إحنا بنعمله ده حرام. ماهو طالما بخاف أعمله قدام حد وكمان دايماً بعد ما بكلمك بحس إني موجوعة فأكيد كلامنا ده ميصحش.
أغمض عينيه وقال بملل:
- هو إيه اللي ميصحش يا هند؟ أنا خطيبك فاهمة يعني إيه خطيبك؟ يعني كام شهر وهتكوني مراتي. يعني الناس كلها عارفة إنك خلاص بقيتي بتاعتي. عايزة إيه تاني بقى؟
إرتمت على الكرسي وقالت بتعب:
- يا خالد أنا خايفة. بجد تعبانة وخايفة وكمان النهاردة لما مسكت المصحف خوفت أكتر وحسيت إني مستحقرة نفسي قوي. بالله عليك ساعدني نتوب ونبقى كويسين زي إسلام وسلمي كده. هما كمان بيحبوا بعض بس مكانوش بيعملوا الحاجات دي في خطوبتهم.
ضحك بسخرية وقال:
- وإنتي عرفتي منين بقى إنهم مكانوش بيعملوا كده في خطوبتهم؟ كنتي قاعدالهم 24 ساعة يعني؟
نظرت للمرآة بذهول وقالت:
- عرفت منين يعني إيه يا خالد؟ ماهو إسلام قالي كده وأنا كنت بشوف كده!
ابتسم بعدم اقتناع وقال:
- يا هند إنتي غلبانة ومش فاهمة حاجة. الناس اللي بيقعدوا يقولوا قال الله وقال الرسول دول وعاملين نفسهم فاهمين في الدين قوي وبينصحوا الناس هما أكتر ناس بيعملوا الغلط أصلاً. أوعي تخلي المظاهر تخدعك. أخوكي اللي بيقولك ما تتكلميش خالص ده تلقاه كان مقضيها أصلاً وعايش حياته. أنا مش بقولك كده علشان تكرهيه. أنا بس بعرفك الحقيقة.
صرخت به قائلة:
- خالد! إنت بتقول إيه؟
أجابها مؤكداً:
- روحي يا هند شوفي كام واحد مربيلي دقنه وبيضرب مراته ومبهدل أهل بيته ويكفر ده ويتكلم على ده وفي الآخر عامل نفسه متدين. ولا شوفي كام واحدة لابسالي نقاب وعمالة تضحك في الشارع ومصحبالي ده وده وتجيب في سيرة دي وتشتم على دي وفي الآخر تقولك إنها متدينة. يا بنتي الناس دي معقدين أصلاً وبيقعدوا ينصحوا في الناس كأنهم ملايكة وهما أصلاً بيعملوا بلاوي بس من تحت لتحت.
أخذت تحرك رأسها يمينا ويسارا بعدم تصديق وقالت:
- مستحيل اللي إنت بتقوله ده يا خالد. أوعى تقول عليهم كده تاني. إسلام وسلمي عمرهم ما يعملوا كده وكمان مش عشان شفنا نموذج مش كويس يبقى نعمم على الكل. ياما في ناس ملتحين ومنتقبات وزي الفل ومش بيعملوا حاجة من اللي إنت بتقول عليهم دول. وطبعاً أكيد هتلاقي نموذج سيء ولكن الأغلب بيكونوا كويسين الحمد لله. كمان اللي أعرفهم شخصياً زي إسلام وسلمي ونهى وواحد صاحب إسلام تقريباً اسمه طارق كلهم دول كويسين جداً ومش زي ما إنت بتقول خالص. حرام تظلم الفئة كلها وإنت متعرفش حد منهم أصلاً!
نظر للمرآة بملل وقال:
- خلاص يا هند مش موضوعنا. إنتي حرة في رأيك وأنا برضو مقتنع برأيي. المهم يعني إن الناس دول معقدين الدنيا وبيقعدوا يحرموا كل حاجة وأنا مش عايزهم في حياتي. وبما إنك هتبقي مراتي يبقى تسمعي كلامي أنا مش كلامهم هما ماشي؟
- ماشي يا خالد أنا هسمع كلامك والله بس بلاش نتكلم في الحاجات دي عشان تعبت و خلينا نتكلم عادي وخلاص.
- يبقى إنتي كده مش بتحبيني يا هند.
زفرت بضيق وقالت:
- يوه يا خالد هو أنا كل ما أقولك حاجة تقولي مش بتحبيني؟ أومال أنا بعمل ده كله عشانك ليه بس؟
قال بإصرار:
- خلاص يبقى ما تتكلميش في الموضوع ده تاني ماشي. إنتي خطيبتي ودي أبسط حقوقي. وبعدين أنا مش خاطبك عشان نقعد زي الإخوات كده؟
- حقوقك؟ حاضر يا خالد حاضر.
***
- يا خلااصي يا سلمي على شكلك. بطوطة خالص.
قالها إسلام بعدما عاد من عمله في اليوم التالي ونظر لسلمي وهي تجلس بمنتصف الصالة ومحاطة بالبالونات من كل جانب. ضحكت سلمي وقالت:
- أنا اتنفخت يا إسلام. قصدي فسيت. أنا مبقاش فيا حيل أصلاً ونفسي اتقطع. تعالي كمل بقى عشان تعبت.
نزع حذائه من قدمه وألقى الكيس الذي أحضره معه على الأريكة واقترب منها وظل يعد في البالونات وهو يقول بمرح:
- براوة عليكي يا واد يا بليه. طلعت أشطر مما توقعت.
ضحكت بفخر وقالت:
- إحنا بنحب نخدم يا كبير. هات عشرة جنيه بقى.
ألقى عليها البالونات التي كانت في يده وقال مازحاً:
- عشرة جنيه؟ عاملة نفسك روشة يا سلمي؟ بارضو مش لايقة. وهتفضلي أوزعة وكيوت كده مهما عملتي.
تنهدت بحزن كالأطفال وقالت:
- هفضل كيوت؟ مفيش أمل يعني؟ قشطة الكيوته حلوة برضو.
رفع حاجبه قائلاً بمرح:
- كيوت؟ دي اللي هي على وزن روشنة يعني؟ ماشي يا كبيرة يلا ناكل بقى عشان في مفاجأة قبل المغرب.
اتسعت عيناها وقالت بحماس:
- مفاجأة إيه دي؟ والكيس اللي على الكنبة ده جواه إيه؟ ها ها ها.
- بطلي زن بقى بطلي زن. هقولك على كل حاجة بس بعد الأكل إن شاء الله.
***
انتهى إسلام من غدائه ونظر في ساعته فإذا به يرى المغرب بعد نصف ساعة تقريباً. ابتسم لسلمي وقال بحماس:
- بصي اتوضي بقى وإلبسي نقابك وخليكي جاهزة ماشي؟
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- ألبس ليه وهنروح فين؟
تنهد بحماس وقال:
- هتعرفي كل حاجة في وقتها. ثم أمسك هاتفه واتصل على جاره الحاج أبو أحمد وقال:
- السلام عليكم.
ابتسم بطيبة وقال:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إزيك يا باشمهندس.
- الحمد لله يا حاج كويس. كنت عايز حضرتك تبعتلي أحمد لو مفيش مانع يعني.
زفر بضيق وقال:
- عمل إيه الواد ده تاني؟ أستغفر الله العظيم دايماً كاشفني مع الجيران كده!
أومأ برأسه نفياً وقال على الفور:
- لأ يا حاج معملش حاجة متخافش. أنا عايزه في موضوع كده يعني.
ابتسم قائلاً:
- ماشي يا باشمهندس هبعتهولك حالا إن شاء الله.
وعلى الفور حضر أحمد وطرق باب منزل إسلام. فتح إسلام بمرح وقال:
- أحمد باشا اللي مغلب الشارع كله. إزيك عامل إيه؟
- الحمد لله يا عمو. كنت عايزني في إيه؟ وبسرعة معلش عشان عايز أمشي.
ضربه على رأسه بخفة وقال:
- ياض مش هتبطل لماضة بقى. المهم كنت عايزك في مصلحة كده وليك من وراها هدية.
أومأ برأسه موافقاً وقال:
- ماشي طالما فيها هدايا أنا معاك. قول.
ضحك رغماً عنه وقال متعجباً:
- قول؟
إحـم يلا ما علينا المهم يا سيدي تعرف تجمعلي صحابك كلهم ولو لقيت أي حد بيلعب تاني في الشارع هاته معاك
رفع حاجبه قائلا:
- أجمعهوملك ليه؟
إبتسم قائلا:
- هنروح مشوار سوا لحد آخر الشارع ولما نرجع هوزع عليهم هدايا حلوه.
نظر له بعدم فهم وقال:
- هنروح لآخر الشارع وبعدين ناخد هدايا؟ وده إزاي بقي ولا إنت بتضحك عليا يا عم إسلام؟
- يابني مش بضحك عليك ولا حاجه. روح بس إعمل اللي بقولك عليه وتعالي بسرعه ماشي؟
أومأ برأسه موافقا وذهب علي الفور. أحضر جميع أصدقائه ووقف أمام منزل إسلام ينتظر هبوطه. في خلال لحظات هبط إسلام ووقف أمام الأطفال ونظر لهم بحب وقال:
- هتفق معاكم إتفاق. إحنا هنروح دلوقتي نصلي المغرب سوا ماشي؟ ولما نرجع هوزع هدايا عليكم كلكم إيه رأيكم؟
أخذ كل منهم ينظر للآخر بعدم تصديق بينما قال أحدهم:
- هتوزع علينا هدايا فعلا ولا بتقول كده علشان نصلي؟
إبتسم إسلام بثقه وقال:
- هتشوف بنفسك!
وبالفعل إصطحبهم إسلام للمسجد وهو في غاية السعاده. أدوا جميعا صلاة المغرب وعادوا معه إلي المنزل. وقف إسلام أمامهم وقال بحماس:
- إستنوني هنـــــا.
صعد الدرج بسرعه وقال لسلمي بسعاده:
- جــــاهزه؟
أومأت برأسها إيجابا وقالت بعدم فهم:
- لبست أهو بس مش فاهمه حاجه.
تنهد بحماس وقال:
- بصي إعملي اللي هقولك عليه وبعدين هفهمك كـــل حاجه. أولا حطي البلالين دي كلها في البلكونه بس متخليش حد يشوفك هاه؟ يعني وطي راسك وإنتي بتحطيهم. ثانيا أنا هطلع أحط اللعب دي في الدور اللي فوق وبعدين أنزل أرص الحلويات دي قدام بيتنا وجاي حالا.
شهقت بخوف:
- هترمي الحلويات علي الأرض يا إسلام؟ وبعدين ليه ده كله؟
- يا ستي هرميهم إيه حرام عليكي. أنا هحطهم بشكل معين كده علشان حاجه في دماغي. وهتشوفي عملت كده ليـــه.
وبالفعل صعد إسلام الطابق العلوي ووضع الألعاب علي عدد الأطفال ثم هبط إلي طابقه وأخذ يضع بعض الحلويات علي الأرض بشكل مميز ثم دخل لمنزله. زفر أحد الأطفال بضيق وقال:
- شوفت يا أحمد أهو جارك ضحك علينا أهو وطلع وسابنا وافقين كده.
تنهد أحمد بملل وقال:
- أنا كنت حاسس برضو. بس هو وعدني لما نشوف. خلينا وافقين شويه كم...
وقبل أن ينهي جملته وجد الكثير من البـــالونات تتطاير عليه وعلي زملائه من كل مكان. نظر للأعلي بذهول فوجد إسلام يغمز له بسعاده. أخذ الأطفال يقفزون ويصرخون وكل منهم يحاول إمساك قدر ما يستطيع من البــالونـــات. ظلت سلمي تنظر لهم من وراء الستار بسعاده بينما خرج جميع الجيران ومعهم أطفالهم إلي نوافذهم ليروا سبب تلك الصرخات الطفوليه. تحمس عدد كبير من الأطفال وهبطوا سريعا إلي الشارع كمحاوله منهم لإلتقاط أي شئ. بعد قليل نادي إسلام علي أصدقاء أحمد بصوت مرتفع وقال:
- إطلعوا بســـرعه في حاجه كمان علي السلم.
علي الفور صعد الجميع وكادوا أن يسحقوا بعضهم البعض من كثرة الإصطدام. نظروا أمامهم فإذا بهم يروا عدد كبيــر جــدا من الحلويات فأخد كل منهم يجمع قدر ما يستطيع ويضع في ملابسه حتي أصبحت الأرض بيضاء تماما. تنهد كل منهم بتعب وسعاده معا حتي قال لهم إسلام مرة آخري:
- الهديه الأكبر بقي فــــوق.
فور إنتهائه من جملته لم يجد أحد أمامه. ضحك هو وسلمي وإنتظر حتي يهبط الجميع. وقف إسلام أمامهم حتي لا يستطيعوا الهبوط للشارع وقال بحماس:
- مبسوطين؟
أومأ أحمد برأسه إيجابا وكذلك أصدقائه وقال بفرحه:
- شــكرا يا عم إسلام. الحاجات دي جميله أوووي والله وإحنا فرحانين بيها.
إبتسم إسلام وقال:
- الشكر لله يا سيدي. أي حد فيكم هشوفه في الجامع بعد كده هيكون ليه هديه عندي. إتفقنا؟
قال الجميـــــع:
- إتفقنــــــــــا.
ثم هبط كل منهم وهو ينظر للعبته تاره وبالونته تاره آخري ويحسر عدد الحلويات التي جمعها هذا اليوم. أغلق إسلام باب منزله وإرتمي علي كرسيه بسعاده وقال:
- فرحت بفرحتهم واللـــــه. شكلهم وهما عمالين يجروا ورا البلالين ويلعبوا بيها في الشارع كده حلوه اووي.
ثم ضحك وهو يقول:
- ولا لما كانوا هيقتلوا بعض علشان ياخدوا الحلويـــات. والله أعلم عملوا إيه فوق كمان بقي.
صمت قليلا ثم قال بحماس ممزوج بالثقه:
- دي أول خطــوه. ولســــه اللي جاي أكتر بإذن الله!
نظرت له سلمي بسعاده وقالت:
- ناوي علي إيه تاني يا إسلام؟ بصراحه فعلـــــا الموقف ده كان حلو اوووي ومتهيألي عمري ما هنساه.
إبتسم قائلا:
- ناوي أحببهم في الصلاة في الجامع.
ثم ضحك وهو يقول:
- معلش بقي يا سلمي شكلنا كده هنقضيها فول لآخر الشهر. كله بثوابه بقـــــي.
نظرت له بفخر وقالت:
- ولا يهمك يا إسلام. بس قولي هتعمل كده دايما ولا إيه؟
أومأ برأسه نفيا وقال:
- مش هقدر أعمل كده دايما وخصوصا إنهم أكيد هيقولوا للشارع كله إن شاء الله. بس برضو هتصرف متقلقيش. يعني مره حلويات بس. مره بالونات بس. مره أقولهم اللي هلاقيه في كل الصلوات في نفس اليوم هياخد. مره تانيه اللي هيواظب علي يومين ورا بعض. كده يعني أسلمتي المهم يتعودوا بس..
إبتسمت قائله:
- ربنا يبـــارك فيك يا إسلام ويجعله في ميزان حسناتك.
- آمين يــــــــارب.
مـــــر إسبوع تلو الآخر وإزدادت التجاوزات الهاتفيه بين هند وخالد بشكل كبيــر. ومع زياده التجاوزات إزدادت أيضا آلام هند. فقد تحولت حالتها من مجرد شعور بتأنيب الضمير إلي شعور دائم بالإختناق والإحتقار. كانت تستيقظ في الليل علي العديد من الكوابيس وأيضا تجد نفسها تبكي بلا سبب بل وتنهار من البكــاء. شعرت أنها تكره ذاتها بحق ولم تعد تري أحدا أو تخرج من غرفتها إلا للضرورة.
كلما كانت تتحدث مع خالد وتخبره بما تشعر به من ذنب كان يضحك منها ساخرا ويكمل ما كان يفعله. رغم ضعفها أحيانا إلا أنها دائما ماتشعر بالوجع فور إنتهاء مكالماته.
ظــلت علي هذه الحالة عدة أسابيع حتي وصلت إلي كره مكالماته. لم تعد تستطع رؤية إسمه علي هاتفها أو حتي لقائه. لم تعد تستطع أيضا رؤية إسلام وكانت دائما ما تتصنع النوم عند حضوره.
فهل يا تري ماذا ستفعل؟
رواية في الحلال الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم رقيه طه
مـــــر إسبوع تلو الآخر وإزدادت التجاوزات الهاتفيه بين هند وخالد بشكل كبير.
ومع زيادة التجاوزات إزدادت أيضا آلام هند، فقد تحولت حالتها من مجرد شعور بتأنيب الضمير إلى شعور دائم بالإختناق والإحتقار.
كانت تستيقظ في الليل على العديد من الكوابيس وأيضا تجد نفسها تبكي بلا سبب بل وتنهار من البكاء.
شعرت أنها تكره ذاتها بحق ولم تعد ترى أحدا أو تخرج من غرفتها إلا للضرورة.
كلما كانت تتحدث مع خالد وتخبره بما تشعر به من ذنب كان يضحك منها ساخرا ويكمل ما كان يفعله.
رغم ضعفها أحيانا إلا أنها دائما ماتشعر بالوجع فور انتهاء مكالماته.
ظلت على هذه الحالة عدة أسابيع حتى وصلت إلى كره مكالماته.
لم تعد تستطيع رؤية اسمه على هاتفها أو حتى لقائه.
لم تعد تستطيع أيضا رؤية إسلام وكانت دائما ما تتصنع النوم عند حضوره.
ظلت تفكر كثيرا في طريقة تحاول بها الاحتفاظ بخالد وأيضا تتحاشى حالة الشعور بالذنب تلك ولكنها لم تجد.
أصبحت تحدثه تلك الفترة بلا روح.
تحدثه فقد حتى لا يغضب ولكنها لا تشعر بشيء سوى المرارة والوجع.
كانت في بعض مكالماتها له تغضب عليه أو ربما تصرخ أو تغلق الهاتف في وجهه ولكنها تعود مرة أخرى وتعتذر وتكمل ما كانت تفعله.
مرت عليها الأيام وكأنها سنوات من الألم والاستحقار والضياع.
ولكنها في يوم من الأيام وأثناء محادثتها له لم تستطع الصمت والتحمل أكثر من ذلك لأنها ضغطت على ذاتها كثيرا وهو مازال مسترسلا في حديثه العفن.
صرخت به بأعلى صوتها قائلة:
- خالد كفاية بقي كفاية. أنا تعبت وكرهت نفسي وكرهتك وكرهت الدنيا كلها.
عمالة أقولك هموت وإنت مش حاسس بحاجة.
عمالة أقولك حاسة إني هدخل النار وإن خلاص ربنا مش هيغفرلي وإنت برضو ولا هامك حاجة.
عمالة أقولك مش عارفة أطلع من أوضتي ولا أحط وشي في وش أهلي وإنت برضو ولا حاسس.
إيه بقي حرام عليك حرام.
إرتمت على فراشها وقالت بتعب:
- نفسي أرجع هند بتاع زمان بقي.
نفسي أرجع بعرف أضحك وأهزر تاني.
حرام عليك بجد إرحمني وساعدني.
ده أنا كانت أكبر مشاكلي إني بسمع أغاني وإسلام بييجي يزعقلي.
دلوقتي بقيت مقرفة أوووي أكتر من اللازم.
كرهت نفسي أوووي ومبقتيش عارفة أبص في المراية أصلا.
كرهت مكالماتك يا خالد ومبقيتش طايقاك.
بجد تعبت أوووي إرحمني بقي.
قولتلك مليـون مرة نتكلم عدل وإنت مفيش فايدة.
قولتلك تعبانة ومش مرتاحة وإنت برضو تقول عادي.
قولتلك كرهت نفسي وإنت برضو مش حاسس بحاجة.
حـــــرام عليك يا أخي إنت إزاي ما بتحسش أوووي كده.
انا تعبت ومبقتيش قادرة أستحمل كلمة كمان منـــــــك.
يـــــاريتني ما كنت عرفتك ولا إتنيلت حبيتك ولا إتنازلت علشان أي حاجة.
يــــاريتني كنت سمعت كلام إسلام وريحت نفسي وريحتك.
بجـــــد يا خالد وده آخر كلام عندي.
يأما نتكلم عدل زي البني أدمين يأما كل واحد منا يروح لحاله.
انا خلاص شوية كده وكنت هموت نفسي أصلا بما إني كده كده داخلة النار بس برضو خوفت.
يــــــــــــــــــــارب بقي تعبت.
صمت خالد قليلا ثم قال:
- خلصتي كلامك؟
إتسعت عيناها وصرخت قائلة:
- يعني إيه خلصتي كلامك؟!! بقولك هموووت وإنت اللي عملت فيا كده ولازم تشوفلي حل تقولي خلصتي كلامك؟!!
عاوز إيه يا خالد هاه؟!! هتضحك عليا زي كل مره برضو؟!!
هتاخدني علي قد عقلي تاني وتحاول تثبتلي إن اللي بنعمله ده عادي؟!!
طب لو هو عادي أنا موجوعة كده ليه هاه؟!!
لو هو عادي أنا ببقي مكسوفة حتى أقف قدام ربنا في الصلاة ليه هاه؟!!
لو هو عادي ببقي خايفة أمسك المصحف ليه هاه؟!!
لو هو عادي انا حاسة إني هدخل النار ليــــــه فهمني؟!!
إنت السبب في كل ده ولازم تشوفلي حل يأما والله أقول لإسلام واللي يحصل يحصل بقي حتى لو هيقتلني مش مهم المهم أرتاح!
زفر بملل وقال:
- السيدة الفاضلة خضرا الشريفه ممكن تقفلي دلوقتي علشان مش عاوز أقولك حاجة تزعلك.
لما تهدي ابقي كلميني علشان قرفت من نكدك وزعلك الأيام دي.
إستحملتك كتير يا هند بس بجد قرفت منك.
وهحاسبك بعدين على كلامك وصوتك العالي ده معايا.
يلـــا إمشي دلوقتي!
ضغطت على أسنانها بغضب حتى كادت أن تحطمها وقالت:
- خضرا الشريفه؟!! بتعايرني يا خالد؟!!
اه يا أستاذ خالد الشريف أنا كمان كنت محترمة وشريفة قبل ما أعرفك وكل اللي حصل ده كان بسببك ولو فضلت بإسلوبك ده كتير أنا هروح لإسلام وأقوله على كل حاجة وأخليه يتصرف بقي ويريحني منك.
ضحك بسخرية وقال:
- تروحي لإسلام؟!! تصدقي خوفت وكشيت في نفسي؟!!
إيه يا بنتي حتة العيل اللي هخاف منه ده؟!!
أنا مش بعمل حاجة غلط ومعنديش حاجة أخاف منها وحتي لو هخاف فمش هخاف من عيل أصغر مني!!
روحي يا هند من قدامي ومتعصبينيش زيادة عن كده علشان بجد مش عاوز أزعلك.
إنتي الأيام دي زعلك كتر ونكدك بقي أكتر وأنا اتخنقت منك.
زفرت بضيق وقالت:
- اه طبعاً لازم تتخنق مني.
ماهو أنا مبقتيش هند الطيبة اللي بتسمع كل كلمة وتمشي وراك.
دلوقتي بقيت وحشة علشان فكرت أتعدل شوية وأمشي صح.
عموماً يا خالد أنا خلاص أخدت قراري وهقول لإسلام إني مش عايزاك وأخليه يفسخ الخطوبة دي ويريحني منك علشان بجد قرفت!
ابتسم ساخراً وقال:
- وماله يا ست هند.
وأنا كمان برضو هقوله على كل حاجة علشان يعرف كويس أخته البريئة المتربية على الأخلاق والقيم!!
شهقت بخوف ممزوج بالذهول وقالت:
- هتقوله على إيه؟!!
ابتسم بمكر وقال:
- هقوله على كلامك الجميل ده اللي كنتي بتقوليهولي ومفيش مانع برضو لو شاف كام محادثة من بتوعك على الفيس أو سمع كام مكالمة حصلت بيننـــا.
إنتي حبيبتي يا هنود وأنا بحب أسيبلك ذكري معايا دايما!
إتسعت عيناها ووضعت يدها على فمها وقالت برعب:
- خالد إنت بتقول إيه؟!! مستحيل إسلام يشوف حاجة زي كده؟!!
وبعدين إنت إزاي تعمل حاجة زي كده أصلاً؟!!
معقول إنـــــت منهم يا خالد؟!!
نظر للمرآة بوجه خالي من أي تعبير وقال:
- منهم ولا مش منهم بقي متعيشيش الدور كتير.
أنا قولتلك قبل كده إنك داخله دماغي وهتجوزك ولو زهقت منك برضو أنا اللي هسيبك.
ولو حاولتي تتجنني وتعملي حاجة غير كده يبقي عليا وعلى أعدائي بقي وإبقي خلي أخوكي الشيخ يقيم عليكي الحد!
ثم ضحك ساخراً وقال:
- فهمتي يا هنود؟!! ولا أقول تاني؟!!
أغمضت عينيها بخوف وتنفست بعمق وقالت:
- يعني إيه؟!! يعني يأما أوافق على كل اللي إنت عاوزه يأما تقول لإسلام على اللي حصل بينا؟!!
معقوله بتكرهني اوي كده؟!!
- أكرهك إيه يا هنود ده إنتي حبيبتي.
أنا بس مش عاوز أزعل منك علشان زعلي وحش.
خلينا كده حلوين مع بعض وبلاش تزعليني منك هاه.
وأنا اوعدك يا ستي إني هحاول أتمم الجوازة بسرعه جـــدا بس خليكي حلوة كده اومال!
زفرت بغضب وقالت:
- بطــل قرف بقي وبطل تكلمني بالإسلوب ده.
إنت إزاي مقـــرف ومابتحسش أوي كده؟!!
وإزاي انا مشوفتش الوش التاني ده الفترة دي كلها؟!!
إنت عــاوز مني إيه يا خالد ما تسيبني في حالي بقي!!
تنهد بملل وقال:
- يـــوه بقي يا هنود إنتي مبتزهقيش من السؤال ده؟!!
قولنا عجباني وداخله دماغي وهتجوزك بس يا ستي الموضوع بسيط يلّا بقي روحي ارتاحي كده وروقي دمك ونتكلم بكرة تاني مع السلامة
صرخت قائلة:
- مفيش بكرة يا خالد، مفيش بكرة. أنا خلاص قرفت منك واعمل اللي تعمله بقي علشان أنا خلاص كرهت نفسي أصلاً وبرضو لو إسلام موتني هيكون أهون عندي من الإحساس اللي أنا حاسة بيه ده، ومفيش مع السلامة، ربنا ينتقم منك!
ثم ضغطت على زر الإغلاق بعصبية وارتمت على فراشها وهي تتنفس بصعوبة وتتألم حتى تعبت ونامت.
***
استيقظت من نومها على صوت هاتفها. نظرت فيه بنعاس فوجدت اسم فاطمة صديقتها فأجابت على الفور:
- السلام عليكم.
ابتسمت قائلة:
- وعليكم السلام يا هند، إزيك عاملة إيه؟
تنهدت بحزن وقالت:
- الحمد لله، إنتي أخبارك إيه؟
- كويسة الحمد لله، المهم أنا مش عارفة اتصلت بيكي ليه دلوقتي بالذات بس في حاجة جوايا عاوزة أقولها علشان أرتاح.
قالت بلهفة:
- قولي.
تنهدت بضيق وقالت:
- عاوزة أقولك لو خطيبك مش محترم، إلحقي نفسك وافسخي الخطوبة بسرعة وروحي اتخطبي لواحد من اللي كنت بقول عليهم معقدين دول، على الأقل هيحافظ عليكي ومش هياخد منك اللي هو عاوزه ويرميكي رمية الكلاب زي ما حصل معايا.
اتسعت عيناها وقالت بذهول:
- رمية كلاب إيه؟ إنتي إيه اللي حصل معاكي يا فاطمة؟ انطقي بسرعة.
زفرت بملل وقالت:
- محصلش حاجة يا هند، المهم أنا نصحتك وخلاص وإنتي حرة، وكمان هحاول دايماً أدعي لسندس ترجع لخطيبها علشان يكون ضميري مرتاح وكفاية اللي حصلي بقي.
قالت بخوف:
- يا بنتي حصلك إيه؟ قولي!
ابتسمت قائلة:
- متخافيش يا هند، ربنا سترها معايا المرة دي والحمد لله إنها جات على قد كده، يلّا معلش هقفل بقي علشان هنام، مع السلامة.
أغلقت فاطمة الهاتف على الفور بينما ظلت هند تنظر لهاتفها بتعجب وتقول:
- هو إيه الحكاية بقي؟ يعني أنا وفاطمة في يوم واحد؟ هما كل المخطوبين بيحصل معاهم كده ولا إيه؟ طب إشمعنى إسلام وسلمي؟
ألقت هاتفها ونظرت لسقف الغرفة وقالت:
- أعمل إيه بس ياربي؟ أنا مش مصدقة اللي خالد قاله ده أصلاً! معقولة علشان اتعصبت شوية وقولت كلام وأنا مش دريانة يطلع شايل جواه كل الحقد والقرف ده؟ معقولة هو وحش أوي كده؟ طب إزاي أنا مكنتش واخدة بالي من ده كله؟ معقولة عرف يضحك عليا بكلامه ويخبي نواياه السيئة عني وأنا زي الغبية صدقته؟ ياربي هقول لإسلام إيه ولا هعمل إيه بس؟ يارب دبرني أنا مليش غيرك.
***
- بس يا ستي وبكده يبقى رصينا كل الهدوم مكانها، في حاجة تاني بقي؟
قالها إسلام في صباح اليوم التالي أثناء ترتيب ملابس ابنته حياء التي ستنير الدنيا بعد عدة أيام بإذن الله. ابتسمت سلمي بسعادة وقالت:
- لأ تمام أوي كده، بجد مش مصدقة إني خلاص كام يوم وهولد بقي وأشوف بنتي اللي مستنياها من زمان، ربنا يخليك ليا يا إسلام بجد مش عارفة كنت هظبط ده كله لوحدي إزاي.
جلس على طرف الفراش وقال بسعادة:
- ويخليكي يا سلمي، وبعدين إنتي تعبانة وجايبة أخرك أصلاً وده واجبي، يارب بقي تطلع شبهي كده.
ضربته على يده بمرح وقالت:
- شبهك إيه يا إسلام حرام عليك، إنت عاوزها تعنس جنبنا.
رفع حاجبه قائلاً باستنكار:
- إنتي قد الكلمتين اللي قولتييهم دول يا سلمي؟
ضحكت بخوف مصطنع وقالت:
- لأ يا باشا والله ما أقصد، وبعدين هو حد لاقي عيال رخمين اليومين دول!
- سلمي.
- خلاص وربنا ما أقصد، روح هاتلنا الفطار بقي.
نظر لها بتعجب وقال:
- فطار إيه ما إحنا لسه واكلين؟
ضحكت قائلة:
- يا عم ده لبنتك مش ليا، عموماً خلاص مش مهم خليها جعانة.
ابتسم مؤكداً:
- أيوه خليها جعانة، مش عاوزها تقلبظ أنا.
- ماشي شكراً، روح بقي شوف حالك علشان شطبنا.
نهض من مكانه وقال ضاحكاً:
- ماشي ياختي سلام، متجيش تقولي عاوزة مساعدة تاني هاه.
***
خرج إلى الصالة وجلس على الأريكة وأمسك هاتفه متصلاً بفاروق وقال بشوق:
- السلام عليكم يا غالي.
ابتسم فاروق قائلاً:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا إسلام عامل إيه؟ واحشني والله.
ابتسم بإحراج وقال:
- معلش يا فاروق لو اتصلت عليك بدري كده بس بصراحة وحشتني وقولت أتصل أشوف أخبارك إيه.
قال على الفور:
- يابني بدري إيه الساعة 10 الصبح وبعدين مانت عارف إني بصحي بدري أصلاً وبفضل قاعد والنهارده بقي أجازة والواحد مانتخ على الآخر، يادوب هنزل في الجمعة وأوقات الصلاة وأجي أكمل راحة، ربنا يقوينا على الشغل ده بقي لحسن الواحد خلّاص الحمد لله يعني.
- أيون صحيح قولي الأخبار عندك إيه؟ يعني الشغل عامل إيه وعارف توفق بينه وبين البيت وطلبات مراتك وكده ولا إيه؟
أومأ برأسه إيجاباً وقال:
- أيوه الحمد لله ربنا بيقوي، الشغل المرة دي مش مرهق زي السفرية اللي فاتت الحمد لله ونهى لما بتحتاج كتب ولا حاجة بنزل أجيبها من الجامعة وأجي تاني على طول وأديني بحاول بقدر الإمكان أساعدها وأذاكرلها لما تكون تعبانة ومتضايقة وكده، والله يا إسلام ربنا بيقوي الحمد لله، أنا مكنتش فاكر إني هقدر أسد على ده كله بس ربنا كرمني بقي وبنعافر أهو.
ابتسم بارتياح وقال:
- الحمد لله يا فاروق، ربنا معاك ويوفقك بإذن الله، أنا كمان كلها كام يوم وبنتي تشرف للدنيا بإذن الله وهكون أب بقي، ربنا يقدرني على تربيتها على الدين والأخلاق وبإذن الله تكون خير ذرية وتكون سبب في دخولي الجنة أنا وسلمي.
- يارب يا إسلام ويقوم نهى بالسلامة وأكون أب أنا كمان بقي.
- إن شاء الله يا فاروق، أنا متأكد إنك هتكون قدوة لأولادك، ربنا يجمعنا سوا في الجنة يارب.
- آمين يارب.
***
انتهى إسلام من محادثة فاروق وذهب على الفور إلى المطبخ وأحضر بعض الطعام ودخل به إلى غرفته. ابتسم لسلمي بحنان وقال:
- اتفضلي يا ستي الأكل أهو، أمري لله قلبي طيب وصعبتي عليا.
أمسكت منه الصينية وأخذت تقلب في الأطباق الموجودة عليها وصرخت به قائلة:
- فين العيش يا إسلام؟
رفع حاجبه قائلاً:
- إنتي بتصوتي كمان؟ طب قومي بقي هاتي لنفسك أنا الغلطان.
نظرت إليه بتوسل كالأطفال وقالت:
- الله يخليك يا إسلام عاوز عيش، عاوز عيش، عاوز عيش، عاوز..
قاطعها بصراخ:
- خلاص، إيه بلعتي راديو؟ هجيبلك عيش وكلي براحتك وغذي حياء كويس هاه، كله بثوابه يا إسلام يابني معلش.
ثم أحضر لها الخبز وجلس بجوارها وتنهد بعمق وقال مبتسماً:
- افتكرت حاجة دلوقتي فرحتني أوي.
نظرت له بلهفة وقالت:
- إيه؟
تنهد ببهجة وقال:
- فاكرة أول مرة أخدت الولاد فيها الجامع علشان يصلوا معايا؟ فاكرة ساعتها لما قعدت أدعي ربنا كتير يعلق قلبهم بالمساجد ويكون ده في ميزان حسناتي؟
أومأت برأسها إيجاباً وقالت:
- فاكرة طبعاً، وهي دي حاجة تتنسي!
اتسعت ابتسامته وهو يقول:
- طيب فاكرة لما روحت تاني يوم ولقيتهم مستنيني في الجامع علشان أديهم بلالين؟ ولا فاكرة يوم ما نسيت أجيب معايا حاجة وكانوا ناقصين يموتوني؟ ولا فاكرة لما قولتلهم إن الجوايز بقت على صلوات اليوم كلها وبرضو لقيت شوية منهم بدأوا يواظبوا مع إن أغلبهم اتشغل ومبقاش ييجي؟ ولا فاكرة لما أحمد بذات نفسه بقي ييجي كل يوم وحب الصلاة في الجامع وبقي هو اللي بيقول لأصحابه ويشجعهم علشان يروحوا؟
تنهد بسعادة وقالت:
- وفاكرة كمان لما الحاج أبو أحمد اتصل بيك وقالك إنت عملت إيه في ابني؟ وفاكرة كمان لما جابلنا علبة الحلويات وشكرنا علشان الولد بقي بيعامله أحسن من الأول وبطل لمضة شوية؟ وفاكرة لما إنت مروحتش مرة الجامع وأحمد جه زعل عليك وقالك بتقولنا على الصلاة وإنت مبتصليش؟ وساعتها عرف إنك كنت في مشوار وصليت هناك.
صمتت قليلاً ثم قالت بحماس:
- أكتر حاجة فاكراها أوي بقي إنك ثوابك عند ربنا هيكون كتير جداً بإذن الله، وإن شاء الله أحمد ده لما يكبر يفتكرك ويدعيلك علشان إنت اللي علمته الصلاة وحببته في المسجد، وكمان ممكن تدخل الجنة بسبب الموضوع ده يا إسلام.
أمسك يدها وربت عليها بحنان وقال:
- وأنا أكتر حاجة فاكرها أوي بقي لما لقيتك واقفة جنبي وبتشجعيني على أي حاجة فيها ثواب، واحدة تانية غيرك كانت هتقعد تقولي مرتبك صغير أصلاً ومش مستحمل وهتروح ترميه لشويه عيال!! لكن إنتي غير كل البنات يا سلمي، إنتي واحدة عاوزة تدخل الجنة وبتعمل كل اللي تقدر عليه علشان تنول رضا ربنا وبجد أنا فخور بيكي فوق ما تتخيلي.
ابتسمت بتأثر وقالت:
- الأكل الغالي ولا اللبس الماركات يا إسلام مش هيدخلنا الجنة!! لكن الحاجات الصغيرة اللي بنعملها دي وخصوصاً لما مرتبنا يكون صغير دي أكيد ثوابها كبير أوي عند ربنا، يعني عارف زي واحد مثلاً يكون فقير ويطلع صدقة، ده أكيد ثوابه كبير جداً بإذن الله لأنه ممكن يقول أنا أحق بالفلوس دي وخلي الأغنياء هما اللي يتصدقوا.
الجنة جميلة قوي يا إسلام وتستاهل نتعب شوية علشان ننولها. وفي الآخر برضو مهما عملنا هيكون قليل جدا بالنسبة لنعم ربنا علينا ودخولنا الجنة هيكون من رحمة ربنا بينا مش من عملنا.
"يارب ننولها يارب"
ابتسمت سلمى بتمني، بينما نظر هو لدبلته للحظات ثم قال مبتسماً وهو يشير إليها:
"بقولك إيه يا سلمى؟ أنا عاوز أقلع الدبلة. هتزعلي؟"
نظرت له بتعجب وقالت:
"ليه؟"
تنهد بطيبة وقال:
"حابب أتقي الشبهات علشان أكون مرتاح. وبعدين مش حتة خاتم اللي هيربطنا ببعض بقي."
ثم أمسك بيديها وقال بحماس:
"مش إحنا اتفقنا ندقق في كل تفصيلة في حياتنا علشان مناخدش أي ذنب واحنا منعرفش؟ وافقي بقي يا رفيقتي للجنه و خليكي جدعة."
أفلتت يدها بهدوء وقامت بخلع دبلتها وأعطته إياها وقالت برضا:
"اتفضل يا باشا، ولا يهمك خالص. أنا كمان بحب أتقي الشبهات في كل حاجة علشان أبقى متطمنة. ربنا يجعله في ميزان حسناتنا بقي."
***
استيقظت هند من نومها وظلت تفكر في كل ما حدث وتتساءل، كيف لخالد أن يحمل بداخله كل هذا السوء؟ وهل هو يحبها حقاً أم أن غروره جعله يعتقد أن الفتاة التي يريدها سيحصل عليها على الفور وإن لم تفعل وتستجب ستكون الفضيحة من نصيبه؟ وكيف لها ألا تدرك ذلك مبكراً؟ وماذا عن كلمات فاطمة؟ هل هي حقاً صادقة؟ نعم، يبدو أنها صادقة وأخيراً استفاقت من تفكيرها الخاطئ وذهابها وراء هواها. ولكن ماذا ستفعل هند الآن؟ هل تخبر إسلام بالأمر؟ وماذا سيحدث بعدما يعرف؟ وهل ستستطيع والدتها تحمل سماع شيء كهذا؟ وكيف ستعيش معهما بعد ذلك؟ ظلت تفكر في الأمر كثيراً حتى أرهقت تماماً. نامت مرة أخرى ثم استيقظت فجأة على كلمة إسلام التي قالها لها من عدة شهور:
"ابقي اقرأي برضو عن ضوابط الخطوبة علشان تعرفي هتعيشي الفترة دي إزاي."
انتبهت فجأة وقالت ببريق أمل:
"طب وليه أعرفهم وأفضح نفسي لما ممكن أحاول أنا أدور على أي حل للمصيبة بتاعتي دي من غير ما حد يعرف؟ قدامي النت أهو ممكن أقرأ عن أي حاجة حتى التجاوزات اللي عملتها دي ونشوف حلها إيه في الدين. يارب يكون في حل علشان تعبت!"
نهضت من مكانها على الفور وجلست أمام حاسوبها وكتبت في محرك البحث:
"حكم تجاوزات الخطوبة وكيفية التوبة منها."
ضغطت على الزر فظهر أمامها العديد من النتائج. فتحت بعضهم وظلت تقرأ عدة فتاوى حتى وصلت إلى فتوى بها حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه." رواه البخاري ومسلم.
قالت بتفكير:
"يعني أنا كده المفروض مقولش على اللي حصل بقي لأن ربنا سترني وأنا ماينفعش أفضح نفسي. كمان الولد اللي سأل في الفتوى اللي فاتت وعمل أكتر مني بكتير الشيخ قاله مايقولش لحد ويتوب ويندم بجد من اللي حصل ده ويستر على نفسه. أنا كمان المفروض أعمل كده ولا إيه؟"
ظلت تفكر للحظات ثم قررت العودة وقراءة كيفية التوبة من جديد في الفتوى السابقة. قرأت بصوت هامس:
"فالواجب عليك التوبة إلى الله بأن تندم على تلك المعصية وتعزم أن لا تعود إليها أبداً، سواء مع تلك الفتاة أو مع غيرها، فإذا فعلت ذلك صحت توبتك وقبلت إن شاء الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه."
التوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه، مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب.
يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار.
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم.
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما.
الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم.
وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما.
وجدت هند دمعتها سقطت رغما عنها وقالت بتأثر:
- يـــــاه يــــــاربي علي كرمك، بعد كل اللي عملته ده ولسه برضو قدامي فرصه أتوب؟ لسه برضو ممكن أرجع زي الاول ويمكن أحسن؟ لسه برضو ممكن تغفرلي وكمان تبدلي سيئاتي حسنات؟ يــــــــارب خلاص أنا قررت أتوب، قررت أرجعلك يــــــارب لاني مليش غيرك، قررت أسيب خــالد ده خالص لأنه كان هياخد بإيدي للنار مش للجنه، قررت أبقي إنسانه تانيه وأقرب منك وأعرف عن ديني أكتر، قررت أقرأ وأفهم وأتطلع علي كل حاجه مش فاهماها وأبدا مع نفسي من جـــديــــد.
تنهدت بحزن ممزوج بالثقه وقالت:
- انا عارفه يــــارب إني عملت حاجات حرام كتير لكن برضو عارفه إن كرمك ورحمتك اوسع، انـــا خلاص هسيب خـالد يـــارب وواثقه إنك هتسترني، واثقه في كرمك وعطفك عليــا وإنك زي ما سترتني وقت معصيتي هتسترني وقت توبتي، انا خلـاص أخيـــرا حسيت ببريق أمل لما قريت الفتاوي دي ومش هسمح لنفسي أبدًا إني أتنازل تــــاني، ساعدني يـــارب علشان أقدر أقول لإسلام يخلصني من الموضوع ده وإسترني ولا تفضحني، يــــــــارب رجعـــالك ومش هتنازل تـــاني بإذن الله.
ثم أغلقت حاسبها على الفور ونهضت من مكانها لتتوضأ وتصلي ركعتين توبة لله كما قرأت في الحديث الشريف:
"ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له."
ثم قرأت هذه الآية:
"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون." رواه الترمذي وأبو داود وأحمد.
إنتهت من صلاتها وظلت تستغفر الله بكل صدق حتى أحست بالراحة بعض الشئ.
بعد ثلاثة أيام قررت هند أخيـرا الإتصال على إسلام وإخباره برغبتها في فسخ خطوبتها من خالد حتى ترتاح كلية. تعجب إسلام في بداية الأمر من طلبها وحاول الإستفسار أكثر ولكنها كانت دائما ما تهرب من أسئلته وتجيب بإجابات مبهمه. ظل يحاول معها ولكنه لم يصل لشئ فطلب منها أن تصلي صلاة الإستخارة مرة آخرى وبعد ذلك تخبره برأيها النهائي.
إستجابت هند لطلبه وبالفعل أدت صلاة الإستخارة وأخبرته في اليوم التالي بإصرارها على فسخ تلك الخطبة لأنها لاتشعر بالراحة أبـدا من ناحية خالد. كانت تشعر بالخوف قليلا من تهديد خالد ولكنها على الفور كانت تتذكر ثقتها بالله فيطمئن قلبها.
وفي نفس اليوم:
إتصل إسلام على خالد وأخبره برغبته في مقابلته لمناقشة أمر هام. أحس خالد بالغضب وتوعد لهند لأن مثلها لا تفعل بمثله هكذا وإلا ستندم. وبالفعل حضرت هند لمنزل أخيها وأحضرت كل الهدايا التي أهداها إياها خالد وأيضا شبكته وكل شئ وقالت لإسلام بكل إصرار:
- خلصني منه بسرعه يا إسلام الله يخليك.
تنهد بعدم فهم وقال:
- لو بس تقوليلي حصل إيه علشان أعرف أتصرف.
قالت على الفور:
- حسيت إن مش ده الزوج الصالح ليا يا إسلام، وكمان أنا قولتلك إني صليت إستخاره ومش مرتاحه وبكرهه، هـــاه فاضل إيه تاني؟
نظر لها بتعجب وقال:
- بتكرهيه؟ للدرجادي؟ طيب قوليلي عملك إيه الراجل ده بس؟
جلست على الأريكة بتعب وقالت:
- مش عاوزه أتكلم في حاجه يا إسلام، بعد إذنك خليه يمشي ويسيبني في حالي وخلاص.
تنهد بإستسلام وقال:
- حاضر يا هند هريحك وطالما إنتي صليتي إستخاره ومش مرتاحه يبقي أنا مقدرش أتكلم. وبإذن الله ربنا يرزقك باللي أحسن منه لأني كنت أتمنالك واحد أكتر من كده إلتزاما.
إبتسمت قائله:
- إن شاء الله يا إسلام.
غادر إسلام المنزل وظلت سلمي تتحدث مع هند في حالتها هذه الأيام وتعبها وهكذا بينما لم تستمع هند لأي شئ وظلت تفكر فقط في مايمكن حدوثه. أحست بالتوتر قليلا فإستأذنت من سلمي وذهبت للغرفه الآخري وظلت تدعو الله أن يمر الموقف عـلي خيــر.
بعدما يقرب من الساعة والنصف سمعا جرس الباب معــــا. ذهبت كل منهما إلى الباب وفتحت سلمي بإبتسامتها المعتادة ولكنها سرعان ما صرخت بزعر وقـــــالت:
- إسلـــــام إيه اللي عمل فيــــــــك كده؟
رواية في الحلال الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم رقيه طه
غادر إسلام المنزل وظلت سلمي تتحدث مع هند في حالتها هذه الأيام وتعبها وهكذا، بينما لم تستمع هند لأي شئ وظلت تفكر فقط فيما يمكن حدوثه. أحست بالتوتر قليلا فاستأذنت من سلمي وذهبت للغرفة الأخرى وظلت تدعو الله أن يمر الموقف على خير.
بعدما يقرب من الساعة والنصف سمعا جرس الباب معًا. ذهبت كل منهما إلى الباب وفتحت سلمي بابتسامتها المعتادة، ولكنها سرعان ما صرخت بزعر وقالت:
- إسلام إيه اللي عمل فيك كده؟
أزاح الباب بعصبية ودخل مسرعًا وارتمى على أول كرسي أمامه، وظل يتنفس بسرعة شديدة والشرر يتطاير من عينيه. نظرت سلمي لهند وصرخت قائلة:
- هند هاتي بسرعة علبة الإسعافات الأولية من جوه.
ثم نظرت لإسلام برعب وأمسكت يده وظلت تتحسسها بخوف وقالت:
- إسلام إنت كويس؟ فهمني طيب حصل إيه وإيه اللي بهدلك كده؟
ضغط على أسنانه بغضب وظل يقبض على يديه حتى كاد أن يعتصرها، وأخذ يتنفس بصعوبة وهو مغمض العينين. بينما أحضرت هند صندوق الإسعافات الأولية وهي تنظر لأخيها بذهول، وحاولت أن تطهر له الجروح ولكنه أشاح بيده غاضبًا وصرخ بهما قائلاً:
- سيبوني في حالي دلوقتي ومحدش يقرب مني خالص فاهمين؟
عادت هند للخلف بخوف، بينما جلست سلمي بجواره وظلت تستغفر الله وتستعيذ بالله من الشيطان حتى يهدأ قليلاً. ظل يتنفس بكثرة لعدة دقائق ثم انتفض من مكانه فجأة وأخذ يضرب الكرسي بقبضته عدة مرات وهو يصرخ بأعلى صوته:
- حقير حقير حقير حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي أمثاله.
حاولت سلمي إيقافه وأمسكت بيده وصرخت قائلة:
- يا إسلام حرام عليك إيدك بتنزف إسكت بقى. استعيذ بالله من الشيطان يا إسلام استعيذ بالله. أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
أغمض عينيه مرة أخرى وظل يتحسس وجهه عدة مرات وهو يقول بتعب:
- أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أنا مش متخيل إن لسه في كائنات بالقذارة دي؟ بجد مش متخيل. مش متخيل إن اختي اللي أنا مربيها على إيدي يتقال عليها الكلام ده ومن مين؟ من كائن زي ده؟ أستغفر الله العظيم يارب وحسبي الله ونعم الوكيل.
ظلت تربت على كتفه بخفة وتقول:
- طب الله يخليك اهدي وما تعملش في نفسك كده.
ثم دفعته للخلف بخفة وقالت:
- استرخي وغمض عينيك واستعيذ بالله من الشيطان عشان يبعد عننا إحنا مش ناقصينه دلوقتي.
عاد للخلف كما أمرته سلمي وصوب نظره تجاه هند وظل ينظر لها لفترة طويلة وهو يستعيذ بالله من الشيطان حتى شعرت أنه سيلتهمها بعد قليل. ظلت تفرك في يديها بخوف، بينما نهض هو من مكانه على الفور وأمسكها من ذراعها وقال بغضب:
- انتي إزاي مأخدتيش بالك الفترة دي كلها إنه قذر أوي كده؟
تراجعت للخلف قليلاً وظلت ترتجف وهي تنظر له بخوف وتكاد تبكي ولا تعرف ماذا يجب أن تقول. تنهد بضيق واستغفر ربه مرة أخرى وارتمى على كرسيه وهو يقول بتعب:
- وإنتي هتعرفي منين إنتي كمان ماهو كل كلامكم كان قدامي.
ثم انتبه فجأة ونهض من مكانه مرة أخرى ونظر لها بحدة وقال:
- وممكن برضو متكونش كل حاجة كانت قدامي!!
أخذ يتحسس ذقنه بتفكير ثم نظر لها وهو رافعًا حاجبه وقال بصرامة:
- قوليلي بسرعة الواد ده حاول قبل كده يقولك حاجة وحشة عشان كده قررتي تسيبيه؟ ولا إيه اللي حصل بالظبط؟ ماهو أكيد مقالش كده من فراغ!!
توترت هند أكثر وأخذت حبات العرق تأخذ مسارها الطبيعي على وجهها، بينما صرخ بها هو وقال:
- انطقي يا هند. الواد ده كان عاوز منك إيه عشان كده كرهتيه فجأة كده؟ وإيه اللي هيخليه يقول عليكي كلام زي ده إلا لو كان هو فعلاً إنسان..
ثم قطع حديثه فجأة وأعمق عينيه وقال بعمق:
- أستغفر الله العظيم يارب. إمسك لسانك يا إسلام مش عاوزين ناخد ذنوب على واحد زي ده.
ظلت هند ترتجف أكثر، بينما أمسكته سلمي وحاولت تهدئته وسارت به باتجاه الأريكة وقالت:
- اقعد طيب يا إسلام واهدي كده وهنعرف كل حاجة إن شاء الله. وبعدين إنت عارف هند كويس ومربيها على إيدك وأكيد عمرك ما هتصدق عليها حاجة وحشة. فهمنا بس إيه اللي حصل؟
زفر بضيق وقال:
- طبعًا عمري ما هصدق عليها حاجة لأني عارف أختي كويس بس اللي مجنني إن الواد أول ما سمع إنها عاوزة تفسخ الخطوبة لقيته عمال يخبط في الكلام ويقول كلام أنا شخصيًا أستحي أقوله قدام نفسي وماحسيتش بنفسي بعدها إلا والناس بيجروني لورا وهو واقع على الأرض وبينزف من بوقه وأنا بقى معرفش إيه اللي عمل فيا كده. بس أحسن يستاهل عشان يبقى يتكلم كويس على بنات الناس. ربنا يريحنا منه ومن أمثاله ويبعدهم عن بناتنا!
قالت سلمي بخوف:
- ضربته يا إسلام؟
نظر لها بحدة وصرخ قائلاً:
- أومال عاوزاني أعمل إيه يعني إن شاء الله؟ عاوزاه يتكلم عن عرضي وأسكت؟ ولا أقوله يا خالد يا وحش متقولش كلام زي ده على أختي عشان هي كيوت ومؤدبة؟ متهيألي دي أبسط حاجة ولو كان زود كمان كنت ممكن أموته فيها.
ثم أمسكت بلحيته وقال بعصبية:
- شايفين دي؟ أقسم بالله أنا عامل احترام ليها بس ومرديتش أعمل فيه أكتر من كده. واحد زيه كان المفروض يتقتل أصلًا عشان يبقى يفكر مليون مرة قبل ما يقذف بنات الناس بكلام زي ده.
نظرت له سلمي بحزن وقالت:
- طب خلاص يا إسلام الله يخليك اهدي ومش كل شوية تقول كلمة قتل دي حرام عليك بقى متخوفنيش.
نهض من مكانه مرة أخرى ووقف أمام هند وقال بصراخ:
- انطقي دلوقتي حالا وقولي قال عليكي كده ليه؟ أنا متأكد إن الموضوع أكبر من مجرد إنه زعل عشان هتسيبيه فحب يشوه سمعتك أو يستفزني أو كده.
أمسكها من ذراعها وظل يحركه بعصبية وقال:
- ياهند انطقي ومش هعملك حاجة مهما كان اللي هتقوليه بس لازم أفهم. لازم أعرف إزاي اتجرأ يتكلم عليكي كده وكمان الله أعلم كان ناوي يقول إيه تاني لولا العلقة اللي عطيتهاله!! قولي يلا.
ارتفع صوت بكاء هند وظلت تشهق وهي تقول:
- إسلام كفاية بقى حرام عليك. أنا مش عاوزة أسمع سيرته تاني وعاوزاه يخرج من حياتي تمامًا عشان كرهته وكرهت نفسي وتعبت. اسكت بقى يا إسلام الله يخليك كفاية قرف بقى كفاية.
انتزعت سلمي يده الممسكة بهند ووقفت أمامه وقالت بجدية:
- خلاص يا إسلام سيبها بقى. أكيد هو قالها حاجة مش محترمة وعلشان كده هي كرهته وقررت تسيبه وطبعًا يعني مش هتقدر تقولك قالها إيه. خلاص بقى اللي حصل حصل والحمد لله إن الموضوع خلص لحد كده.
نظر لهند مرة أخرى وقال بهدوء:
- اللي سلمي بتقوله ده صح؟ يعني فعلًا اكتشفتي إنه مش كويس؟ قولي آه أو لأ ومش عاوز أسمع تفاصيل طالما مش هتقدري تتكلمي.
نظرت له بخوف وأومأت برأسها إيجابًا، بينما قال هو بفضول:
- من إمتي الكلام ده؟
نظرت للأرض ولم تتحدث، فصرخ قائلاً:
- بقولك قولي من إمتي.
لم تستطع هند تحمل الضغط عليها أكثر من ذلك وسقطت على الأرض مغشيًا عليها.
بعد نصف ساعة تقريبًا..
كانت هند ملقاة على الفراش وقد استفاقت، بينما جلس إسلام على طرف الفراش من الجانب الآخر، ووقفت سلمي أمامهما وقالت بمرح:
- على فكرة إنتوا بتهرجوا بقى. يعني أنا خلاص قربت أولد وإنتوا اللي المفروض تخدموني ودلوقتي واحد جايلي متخرشم وعمالة أعالج فيه والتانية مغمي عليها. إنتوا بتستعبطوا يا جدعان ولا إيه؟ أنا مش فيا حيل للهرية دي كلها أصلًا.
ضحك إسلام رغما عنه وقال:
- والله إنتي رايقة يا سلمي الله يسامحك الموضوع مش مستحملك أصلًا.
ضحكت بمرح وقالت:
- يا راجل فكها كده وخليك حلو. وإحنا هناخد إيه من الزعل يعني؟ وبعدين كنت هتموت البت برا ومرتحتش إلا لما أغمي عليها. استني بقى ناخد رست ونستريح شوية وبعدين نبقى نكمل خناق.
نظرت هند لإسلام بحزن وقالت:
- أنا آسفة يا إسلام إني كنت السبب في ده كله.
اقترب منها ونظر لها بحنان وقال:
- أنا اللي آسف إني ضغطت عليكي أوي كده لحد ما أغمي عليكي. بجد يا هند كنت هتجنن من الواد ده وفي نفس الوقت مش عارف إنتي ماقولتيليش ليه.
نظرت له سلمي بتأكيد وقالت:
- أكيد اتكسفت تقولك يا إسلام طالما بتقول إنه وحش كده وقال كلام مش محترم. اقفلوا الموضوع بقى بالله عليكم كفاية كده عشان تعبنا وبجد الحمد لله إننا عرفنا حقيقته دلوقتي بدل ما كانت الفاس تقع في الراس وبعدين نندم.
أومأ برأسه إيجابًا وقال:
- عندك حق وهي كانت هتقولي إيه يعني؟ ده أنا نفسي أتكسف أقول الكلام اللي قاله ده. يلا الحمد لله ربنا يبعد عننا الناس اللي زي دي ويحفظ بناتنا.
ثم نظر لهند بحب وقال:
- بإذن الله يا هند المرة الجاية هاخد بالي من اختياراتي. أنا اللي غلطان من الأول إني وثقت في واحد زي ده ودخلته بيتي. لأ وكمان كان باين أصلاً بس بسذاجتي صدقته وكنت فاكر إن كل الناس زيي أنا وفاروق وفرحت لما لقيته بيصلي في الجامع وقلت أكيد كويس ومحترم.
ثم ضحك بسخرية وقال:
- صلاة في الجامع إيه بقى ماهو تقريبًا ده كله طلع تمثيل. مش عارف إزاي كنت ساذج كده ولما لقيته قالي يلا نصلي صدقته رغم إنه أصلًا المرة اللي قبلها مفكرش يقوم.
ولا يوم الخطوبة لما قالي كنت بختبرها برضو بغبائي صدقته وإفتكرت إنه عمل زيي.
ولا لما سألت عليه في الشغل وواحد من زمايله نصحني أبعد عنه مفكرتش حتى أعرف منه السبب ومشيت على طول.
علشان صحابه كلهم شكروا فيه ومحطيتش في بالي إنهم بيشكروا فيه علشان لسانه حلو وبيعرف يذوق كلامه.
صمت قليلاً ثم قال بندم:
إزاي مفكرتش أروح أسأل عليه في الجامع اللي عند بيته؟
إزاي مفكرتش أشوف أخلاق أصحابه المقربين؟
إزاي مفكرتش أختبره كويس وأطلع عينه علشان أشوفه على حقيقته؟
إزاي كنت بريء كده ونيتي صافية وكنت بصدقه في كل حاجة؟
حقيقي أنا آسف إني عرضتك لحاجة زي كده يا هند بس خلاص أنا فهمت الدرس كويس ومش هتنازل بعد كده عن حد ملتزم بجد.
وإنتي كمان يا هند لازم تبدأي تتغيري وتكوني أقوى من كده علشان تستاهلي بجد واحد كويس.
ابتسمت قائلة:
أنا بدأت بالفعل يا إسلام وبإذن الله أي حاجة بعد كده هتقولي عليها إنت أو سلمي هعملها فورًا.
خلاص مبقاش في وقت أضيعه أكتر من كده.
نظر لها بفخر وقال:
ربنا يرضى عنك يا هند ويرزقك بالزوج الصالح.
اقتربت منه سلمى فجأة وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت مازحة:
وأنا بقى يا خويا مليش دعوتين حلوين كده زي هند؟
أومأ برأسه نفيًا وقال بمرح:
لأ مفيش.
رفعت حاجبها قائلة بتذمر:
خلاص بقى رجعلي الشاش والقطن بتاعي يا عم.
أنا الغلطانة أصلاً.
ثم أشارت لهند وقالت بغضب مصطنع:
وإنتي يا ست الميتة إنتي قومي من على سريري يلا وروحي هاتيلي برفان بدل اللي خلصتيه ده.
ضحكت هند بمرح وقالت:
برفان مين يا ست إنتي؟
تلاقيكي يا أختي فوقتيني ببصل.
هبقى أجيبلك بصلتين من عند ماما حاضر.
مطت شفتيها للأمام وأخذت تحول نظرها بين إسلام وهند وهي تقول بمرح:
مش هترجعلي شاشي يعني؟
وإنتي مش هتجيبلي برفان جديد؟
ومحدش فيكم هيدعيلي أقوم بالسلامة كمان؟
حسنًا أنا حزينة وزعلانة وسيبوني لوحدي بقى يا رخمين.
غمز إسلام لهند وقال ساخرًا:
دي منظر واحدة هتكون أم بعد كام يوم إن شاء الله.
طب هتربي عيالي إزاي بقى؟
ولا أنا هربيهم هما الاتنين ولا إيه؟
رفعت حاجبها قائلة بمرح:
تربي مين يا عم الحاج إنت؟
اصبر بس على سلمى دي لما تولد.
إن ما شعلقتش بنتك دي على التعب اللي تعبته فيها مبقاش أنا سلمى.
والله لوريها.
أمسكها من يدها وأجلسها بجواره واقتربت منه هند أيضًا من الجانب الآخر وأحاطهما بذراعيه وقال بأريحية:
يارب قومي سلمى بالسلامة وارزق هند بالزوج الصالح وقدرني على مسئوليتهم واحفظنا وابعد عنا كل شر.
***
متجمعين في الجنة إن شاء الله.
قالها إسلام عندما دخل مكتبه ووجد مروان وفوزي يجلسان معًا ويضحكان بشدة.
اقترب منهما وقال بمرح:
بتعملوا إيه يا بشوات؟
ثم نظر ليد مروان وقال بفرحة:
يا موبايلاتك يا عم.
ألف مبروك وعقبالنا بقى.
لأ وجايب من أحدث نوع ماشاء الله عليك.
ابتسم مروان ببراءة وقال:
لأ ده بتاع فوزي.
وكمان لقيه يا عم شوفت الحظ.
وكزه فوزي بضيق بينما نظر له إسلام بتعجب وقال:
لقيه إزاي؟
نظر مروان لفوزي بإحراج وقال مستسلمًا:
لقيه في الشارع وهو جاي.
نظر لهما إسلام بحزن وقال:
يا عيني ده تلقاه صاحبه هيموت عليه وخصوصًا لأنه غالي.
طيب يلا بسرعة دور في الأسماء وشوف حد من قرايبه وكلمه علشان تديهوله.
أمسك فوزي الهاتف جيدًا ولم يتحدث بينما نظر له إسلام بتعجب وقال:
إيه؟
معقولة تكون مش ناوي ترجعه؟
تنهد بتوتر وقال:
بصراحة كنت ناوي بس الموبايل حلي في عيني وهاخده بقى.
نظر له إسلام بذهول وقال:
لأ يا فوزي ماينفعش حرام عليك.
إنت بتهزر ولا إيه؟
تنهد بضيق وقال:
خلاص يا إسلام بقى متحسسنيش بالذنب وتطفي فرحتي.
وبعدين عادي يعني واحد ولقى حاجة وأخدها إيه المشكلة؟
جلس إسلام أمامه وقال مفسرًا:
على فكرة إنت لو أخدته هتأثم يا فوزي وكمان لا يجوز إنك تبقى عارف صاحبه وتاخده ليك.
الموضوع مش سهل زي ما إنت متخيل.
أشاح بيده غاضبًا وقال:
خلاص بقى يا إسلام متكبرش الموضوع.
تنهد بحزن وقال:
والله يا أبو مريم بكلمك بجد.
بص كان في حديث كده عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص الموضوع ده بس أنا مش فاكره أوي.
هو فيما معناه يعني إن اللي يلاقي حاجة وهو مايعرفش صاحبها لازم يلف على كل الأماكن اللي متوقع إنه ممكن يلاقي صاحبها فيها زي الأسواق والمساجد والمدارس والصحف والحاجات دي ويقولهم على صفاتها وأول ما يجي صاحبها يديهاله على طول.
ولو عدت عليها سنة وصاحبها مجاش ممكن ينتفع بيها عادي على إنه يكون عارف صفاتها وأول ما يظهر صاحبها يديهاله أو يديله قيمتها مثلاً حتى لو بعد سنين.
وشوف الكلام ده كله لو متعرفش صاحبها أما بقى لو عارف صاحبها زي حكايتك كده وأخدتها لنفسك هيكون وضعك إيه؟
زفر فوزي بملل وقال:
خلاص يا إسلام مش للدرجادي يعني.
أومأ برأسه نفيًا وقال مؤكدًا:
لأ للدرجادي.
استنى طيب أنا هدخل على النت وأجيبلك الحديث بنفسي.
ثم أمسك هاتفه وبحث سريعًا عن الحديث وقال:
بصي يا سيدي الحديث أهو "روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق والفضة فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة, فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك, فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه" متفق عليه.
ثم أردف قائلًا:
والكلام ده برضه ينطبق على الموبايل.
يعني ماينفعش تاخده ليك كده لأنك هتأثم.
وبعدين يا فوزي تخيل نفسك مكان صاحبه يا عم وشوف شعورك هيكون إيه؟
بالإضافة إلى إن فرحتك بالموبايل دايمًا هتكون مكسورة ومصحوبة بتأنيب الضمير طول عمرك يبقى على إيه بقى؟
نظر له بخوف ممزوج بالحزن وقال:
يعني إنت شايف إني أرجعه أحسن يعني؟
أصلاً بصراحة العدة جامدة وعجباني أوي ومكنتش مصدق إنها حقيقية أصلاً.
أومأ برأسه إيجابًا وقال:
أيوه طبعًا لازم ترجعها واحتسب الأجر عند ربنا.
وبعدين فرحتك براحة ضميرك وبفرحة صاحبها هتكون أحسن منها وربنا يا عم يرزقك بالحلال وتعرف تجيب واحدة زيها إن شاء الله.
منين بس يا إسلام ما إنت عارف مصاريف العيال.
وبعدين الحاجة المجانية دي ليها طعم تاني.
ابتسم قائلًا:
معلش بقى كله بثوابه.
يلا هات الموبايل ندور على حد من قرايب صاحبه ونكلمه.
أعطاه فوزي لإسلام وهو يضحك ويقول:
خد.
بس أنا رميت الشريحة خلاص.
يبقى كده من نصيبي بقى صح؟
زفر بضيق وقال:
رميتها ليه بس يا فوزي؟
طيب قول رميتها فين وندور عليها.
قال بحزن:
رميتها في الشارع يا إسلام.
يعني حلال عليا بقى.
أمسكه إسلام من يده وقال بحماس:
طيب تعالي ندور عليها.
يا إسلام طب والشغل؟
ضحك إسلام وقال:
الساعة 9 إلا ربع يا أبو مريم باشا.
يعني لسه مفيش شغل دلوقتي.
يلا نلحق بسرعة بقـــــي.
وبالفعل هبطا معًا وأخذا يبحثان في المكان الذي ألقاها فيه فوزي حتى وجدها إسلام فقال بسعادة:
لقيتها يا فوزي تعــالي خلـــاص.
اقترب منه فوزي وقال بحزن:
يعني خلاص كده مفيش أمل؟
ربت إسلام على كتفه وقال مبتسمًا:
أولاً كده جدد نيتك هاه وحط في بالك إنك كده بترجع الأمانة وبتدخل السرور على قلب صاحبها وبتتبع كلام النبي عليه الصلاة والسلام وبتدوس على هواك عشان رضا ربنا.
يعني ماتزعلش من حاجة زي كده.
أنا متأكد إنك جواك كويس وبرضه عاوز ترجعها بس هي حليانة في عينك شوية وبصراحة عندك حق بس عارف يا فوزي؟
صمت قليلاً ليجذب انتباهه وقال بثقة:
المؤمن اللي بجد بيبان في المواقف اللي زي دي.
بيبــان درجة حبك لربنا وإيمانك في مواقف الشدة والحاجات اللي زي كده عشان كده لازم تاخد بالك أوي وحتى لو الحاجة على هواك دوس على نفسك شوية عشان تعمل الصح.
ثم ضربه بمرح وقال:
افرح بقى يا عم واضحك كده الله.
ده إنت دلوقتي هتكون شخص أمين وهتشوف بنفسك فرحة صاحبها بيك.
ابتسم قائلًا:
ماشي يا إسلام حاضر.
وعندك حق برضه رضا ربنا أهم.
وبعدين أنا مش هفرح يعني لو ربنا عاقبني مثلاً وحد من ولادي حصله حاجة أو كده.
ربنا يحفظهملي ويقدرني على تربيتهم بالحلال.
تنهد بسعادة وقال:
يـــــــارب يا أبو مريم.
يلا بقى هات الشريحة عشان نحطها ونكلم صاحبها.
أمسك بالشريحة ووضعها بالهاتف وأخذ يقلب في الأسماء ليختار المتصل بينما أمسكه فوزي فجأة وقال بحيرة:
طيب صحيح ما ممكن الشريحة اللي لقيناها دي تكون بتاع حد تاني خالص ولما يعرف الموضوع ياخد هو الموبايل ليه.
ابتسم قائلًا:
في الغالب مش هيحصل كده إن شاء الله لأنها الشريحة الوحيدة اللي لقيناها ف.