تحميل رواية جمعتهم الاقدار بقلم فريدة احمد pdf
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه. يعني بعد ما اتجوزتني اكتشفت إنك أخويا! كملت بجنون بعد ما استوعبت. يا نهار أسود يا نهار أسود. أنا طلعت أختك. طلعت أختك بعد ما اتجوزتني وكمان دخلت عليا. وهي بتلطم على وشها بجنون وانهيار. ممكن تهدي. قالها وهو بيحاول يهديها. لترد بجنون. أهدي إيه. أهدي إيه. أنت طلعت أخويا. أنت مستوعب. الصورة دي صورة أمي اللي أنت بتقول إنها أمك. يعني طلعت أختك بعد ما اتجوزتني. وكمان تممت جوازك من... قطعت كلامها بصدمة وهي بتستوعب. تممنا جوازنا. اللي حصل بينا. وسكتت بصدمة وهي بتحرك لسانها بزهول. اللي حصل امبار...
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة احمد
ده مفتاح الشقة اللي فيها بنتك، تقدر تطمن عليها. بس ما أنصحكش تحاول إنك تاخدها معاك، لأني هقدر أرجعها بالقانون، اللي أنا وأنت أكتر ناس نفهم فيه.
بصله أبوها وقال بوعيد: اللي عملتيه في بنتي مش هعديه بالساهل. تبقى غلطان لو دماغك صورتلك إنك تلمس منها شعرة، وهسيبك من غير ما أندمك.
...
أما في السرايا.
حلا واقفة في الجنينة مغمضة عيونها وسرحانة. قاطع سرحانها عاصي اللي دخل شافها كده، فقرب عليها وهو بيولع سيجارة. قال وهو باصص قدامه: مالك؟
فتحت عيونها وبصتله ورجعت بصت قدامها وقالت: مفيش.
بس هو كان ملاحظ عليها الحزن والضيق.
لف وشه ليه وقال: في حد زعلك هنا؟ مراد ضايقك يعني؟
هزت راسها وقالت: لا.
بعدين بصتله وقالت بضيق: هو إيه اللي ابن عمك عمله في مراته ده؟
بصلها وقال بسخرية: وهو ابن عمي لوحدي؟ ماهو قريبك انتي كمان.
بصتله بغيظ وقالت بضيق: ده حيوان مش بني آدم. إزاي يعمل فيها كده ويضر بيها بالشكل ده؟
رد عاصي بهدوء وقال: إحنا ما نعرفش إيه اللي حصل بينهم وصلهم لكده.
قالت باندفاع وغضب: أي كان، ملوش حق يضر بيها. إزاي تسمحوله يعمل كده وكمان سايبينه ومحدش وقفه؟ الله أعلم قتلها ولا عمل فيها إيه.
قال عاصي: إحنا ملناش دعوة بيهم ولا لينا نتدخل.
قالت بسخرية: أنا بكلمك ليه أصلاً على أساس هتحس يعني.
اتنهد وقال: افهمي. ده واحد ومراته. يعني مينفعش أسأله إيه اللي حصل أساساً.
قالت بسرعة: بس ممكن تمنعه إنه يأذيها؟ تقفوا له، هو إيه محدش قادر عليه؟
لكن رجعت كملت وقالت بسخرية: هو أنا بقول إيه؟ على أساس تفرقوا عنه؟ كلكم زي بعض.
ثم أضافت وهي تقصد مراد: ولا الحيوان التاني.
وبصتله: إنتوا إزاي كده؟
قال عاصي باستغراب: طب هما وعرفنا. أنا عملت إيه إن شاء الله؟
بصتله شوية وبعدين قالت: متفرقش كتير.
وسابته ودخلت.
...........
وعند مرام.
كانت بتتحرك في الشقة بحيرة وهي بتفكر إزاي تهرب.
دخلت المطبخ، أخدت سكينة وجرت على الباب وبقت تحاول تفتحه لحد ما حست إن بمفتاح في الباب. بلعت ريقها بخوف لما افتكرته زين. وتلقائي رجعت لورا والسكينة وقعت من إيدها. بس اتفاجأت لما لاقيته أبوها.
قالت بلهفة: بابي.
وجريت عليه اترمت في حضنه وبقت تبكي جامد وهي ماسكة فيه.
كان بيطبطب عليها وهو بيقول: اهدي. اهدي ياحبيبتي.
رفع وشها من حضنه وبقي يتأملها. كان وشها وجسمها واضح جداً عليهم أثر الضرب اللي معلم عليه.
غمض عينه بغضب وهو بيتوعد لزين على كل اللي عمله فيها بإنه يدفع له تمن مدت إيده عليها غالي أوي.
بصلها وقال بقوة: وغلاوتك لأندمه يا قلب أبوكي. هعرفه إزاي يتجرأ ويمد إيده عليكي.
كمل وقال: بس دلوقتي يلا تعالي معايا.
مسحت مرام دموعها وقالت بتردد: مش هينفع يابابا.
بصلها باستغراب وقال: هو إيه اللي مش هينفع؟
وبرغم إن مرام كانت بتحاول تهرب من زين، إلا إنها مرة واحدة تراجعت وبقت شايفة إن ده مش في صالحها.
بصت لأبوها وقالت: أنا مش هينفع أرجع معاك يا بابي.
قال بغضب: ليه؟ خايفة منه؟ نسيتي أبوكي مين؟
هزت راسها وقالت: عارفة. وصدقني مش خايفة منه.
بعدين قالت بتعقل: بس لو رجعت معاك هتتفضح يابابا وسمعتي هتضيع. مش أنا لوحدي. وانتوا معايا. أنا مش هقبل إن اسم حضرتك يتلوث بسببي. ومركزك يسقط.
ونزلت راسها في الأرض.
رفع راسها وقال: أنا لما جاتلي الرسالة مصدقتش الكلام اللي فيها لأني واثق في بنتي. لكن بصلها بشك: ولا ثقتي مطلعتش في محلها؟ إيه معرفتش أربي؟
دموعها نزلت وهي مش عارفة ترد.
مسكها جامد وقال بغضب: الكلام اللي عرفته ده صح. انطقي.
كانت دموعها تنزل وهي مش قادرة تبصله.
بقي يهزها ويقول بغضب: بصيلي وانطقي.
عيونه بقت مشتعلة من سكوتها وهو ماسكها من دراعتها الاتنين ويهز فيها ويقول: ردي عليا.
أخيراً هزت راسها وقالت ببكا: أنا آسفة يابابا. آسفة.
.........
خرج زين من مكتبه بعد ما جاله تليفون.
وخد عربيته وطلع بيها على.
بعد وقت وصل لمكان زي مخزن. دخل وكان في شاب مربوط وواضح جداً عليه علامات الضرب والتعذيب.
ركله برجله وقال بجبروت: فوقلي ياروح أمك.
فتح الشاب عينه وبمجرد ما شافه واقف قدامه بجبروته اترعب، لكن ما أظهرش ده.
اتعدل بصعوبة نظراً لتقيده، فإيديه ورجليه مربوطين. متكتف يعني.
بصله وقال ببرود برغم تعبه: لو جايبني هنا بسبب اللي شوفته في الفيديو، ف أحب أقولك اتفرج عليه تاني.
كمل بسخرية وقال: لأن واضح إنك مركزتش كويس وشوفت قد إيه هي كانت مبسوطة معانا. دا غير إنها بقا مخلفاتك معاها، لأنه لو برضو ركزت في تاريخ الفيديو كنت هتعرف إنه من قبل ما ترتبطوا.
كمل وقال وهو قاصد يستفزه أكتر: أما بقا جينا لمراتك، ف مش ذنبي إنك اتجوزت واحدة شمال.
اشتعلت عيونه بالنيران.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة احمد
مراتك نامت معايا أنا وإيهاب بمزاجها وكانت مبسوطة كمان.
كمل وقال وهو قاصد يستفزه أكتر: مش ذنبنا إنك اتجوزت واحدة شمال.
اشتعلت عيون زين بالنار، وفي لحظة وبدون سابق إنذار كان لكمة بشدة لدرجة إن بوق حسام كان بيطير دم من أثر اللكمة.
زين كان الغضب عماه، بقي مش شايف قدامه. مسكه من هدومه وبقي يردله لكمة في التانية لحد ما بقي حسام في إيده جثة.
بعدين مسكه من فكه جامد وقال بغل: لو جبت سيرتها تاني مش هقتلك.. أنا هدفنك حي مكانك هنا.
كان حسام عارف إن زين ما بيهددش.
اترعب وهز راسه بهستيريا بإنه مش هيجيب سيرتها.
وزين كان لسه ماسكه من فكه جامد، فقال: شاطر. أهو قدر أهون من قدر.. بكده هترحم نفسك شوية صغيرين.
وبدل ما هدفنك صاحي ها..
قاطعه نظرة حسام اللي كانت كلها رعب. فابتسم زين بانتشاء وهو مستمتع بنظرة الرعب اللي في عينه.
رجع كمل وقال بنبرة هادية: تعرف إنك مش هتشوف الشمس تاني.
بصله حسام بدون فهم.
فهز راسه وقال بأسف مصطنع: امم. زي ما بقولك. وبما إننا دلوقتي بليل، ف على ما الشمس تطلع هتكون أنت استقبلت المفاجأة اللي محضرهالك.
بقي حسام مرعوب أكتر. فهو يعرف زين وجبروته، برغم إنه من عيلة كبيرة وليها اسمها، إلا إنه كان معترف بينه وبين نفسه إن زين أقوى منه.
فقال برعب: إنت ناوي تعمل فيا إيه؟
زين وهو بيفكه قال بطريقة ريلاكس على الآخر: هسيبك تمشي. وأديك شايف بفكك أهو. أما ناويلك على إيه ف متستعجلش على رزقك.
وبعد ما فكه قال: يلا قوم يا وحش.
كمل بأسف وهو شايف حالته، فكان حرفيًا مفيهوش حيل يقوم يقف: سامحني مش هقدر أسندك. يلا اعتمد على نفسك كده وقوم شد حيلك.
بقي حسام بيحاول يوقف لحد ما أخيراً قام وقف بصعوبة وبقي يسند على الحيطة لحد ما خرج.
زين هو كمان خرج، اتقابل بالراجل بتاعه اللي قال بأسف: آسف ياباشا بس اللي اسمه إيهاب هرب وسافر قبل ما نوصله.
وكمل بسرعة: بس هيروح فين. هجيبه لسعادتك ولو في بطن أمه. اديني بس يومين و..
قاطعه زين لما قال: اللي بيعمل ما بيقولش يا غسان. أنا عايز فعل قدامي، بلاش تهري عالفاضي.
***
عند مرام.
قالت بخزي وهي بتبكي ومش قادرة تبص لابوها: أنا آسفة يا بابي.. آسفة.
اتصدم أبوها، مكانش قادر يستوعب اللي فهمه، فهو لحد اللحظة دي كان معتقد إنها بريئة وإنها مغلطتش.
بصلها وقال بزهول: بنتي أنا خاطية!
وفي لحظة كان نزل على وشها بكف شديد.
وهو بيقول: يافاجرة. يعني أديكي الحرية تدوري على حل شعرك وتضيعي نفسك وتحطي راسنا في الطين!
مسكها من دراعها جامد وقال بغضب هادر وبأمر: تمشي معايا دلوقتي بهدوء على الفيلا.
وكمل وهو بيتوعدلها: أما حسابك هيبقى بعدين لما أشوف هتصرف معاكي إزاي.
وبزعقة: يلااا!
هزت راسها برفض وقالت من بين بكائها بسرعة: مش هينفع يابابا. أرجوك سيبني مش هينفع أرجع معاك تاني يوم جواز.. كده هفضح نفسي.
قال بسخرية: لا اطمني، انتي خلاص حطيتي راسنا في الطين.
هزت راسها وقالت: لا محدش هيعرف حاجة. وزين أنا متأكدة مش هيفضحني برغم اللي عمله.. أرجوك يابابا سيبني.
قال أبوها بغضب: أسيبك ليه عشان يبقى صباعي تحت ضرسُه؟ ولا فاكره هيرحمك؟
قالت بسرعة: هو مش هيؤذيني أنا متأكدة. أصله هيعمل فيا إيه أكتر من اللي عمله؟
قال أبوها: إنتي عارفة إنه هيدفنك حية، وحقه.
ثم تابع بقسوة: ومتفتكريش إني خايف عليكي يؤذيكي. إنتي تستاهلي الدفنة.. بس مش هسيبك ليه يدفنك. أنا اللي هدنك وأغسل عاري بإيدي.
بلعت ريقها برعب.
وهو قال بغلظة: يلا قدامي.
بقت تبكي وتترجاه يسيبها وهي بتقول: صدقني يابابا رجوعي معاك هينهي سمعتي وهتفضح.
قال أبوها: ما إحنا اتفضحنا خلاص.. على آخر الزمن جيتي إنتي وسختي اسمي.. بعملتك دي خلتني مش هقدر أرفع عيني فيه بعد ما حطيتي راسي في الطين.
نهرها بغضب: عاجبك كده؟ بتكسريني قدامه.
بقت تبكي أكتر وتقول: سامحني يابابي أنا آسفة. عارفة إني غلطت.. بس صدقني كان غصب عني.. أنا حكيت لحضرتك كل حاجة.
قال أبوها بقسوة: اللي عملتيه ملوش مبرر ولا ليه غفران.
مسحت دموعها بعنف وقالت: أنا غلطت.. ومعترفة بده. بس بردو اتظلمت واتغدر بيا.
كملت بقوة وقالت: وهاخد حقي وهندمهم. وأولهم زين.
اتنهدت وقالت: لو سمحت يابابي أنا مش هرجع معاك. أنا هفضل معاه على الأقل شهر. وبعدين أنا عارفة هعمل إيه.
وهي بتتوعد لزين بداخلها.
***
وصل حسام بيته بصعوبة. دخل رمى نفسه على أقرب كنبة بتعب، ومافيش لحظات وكان رزع جامد على الباب.
ليتفاجأ بالشرطة تقتحم المكان.
ليقول الظابط: معانا أمر بالتفتيش. وشاور للعساكر اللي انتشروا في المكان.
هنا حسام اتأكد إن زين مكانش بيهدد. بقي في حالة يرثى لها.
بعد ما بقي متيقن إن زين محضرله مفاجأة كبيرة.
واللي كان خلاص بقي شبه متأكد إيه هي.
وبعد ما العساكر فتشوا كويس قرب واحد منهم على الظابط وقال: لقينا ده ياباشا.
وهو بيقدمه شنطة بها كميات كبيرة من بودرة الكوكايين.
أخذ منها الظابط كيس فتحه، وقربه من أنفه. بص لحسام وقال: كوكايين.. إنت عارف دي فيها كام سنة؟
بقي حسام واقف بالعافية مش قادر ينطق أو حتى ينكر إن الحاجة دي بتاعته.
أخذوه الشرطة بعنف وخرجوا بيه على القسم.
***
في السرايا.
فتحت حلا الباب بهدوء على عاصي وقربت عليه وهو نايم. قعدت جنبه وابتدت تهزه عشان يصحي. فاق عاصي بانزعاج. فتح عينه وبصلها لثواني.
: في إيه؟
قالها بضيق، لترد ببساطة وتقول بسرعة: يلا عشان توصلني للجامعة.
رفع حاجبه باندهاش واتعدل وقال: أوصلك فين؟
لترد حلا وتقول: للجامعة. إيه؟ ما سمعتش؟
أخذ سجايره من على الكومود اللي جنبه وهو بيقول: إنتي لسه بتدرسي أساساً؟
هزت راسها وقالت: اها. في سنة رابعة. يلا بقى عشان توصلني.
ليقول عاصي بتعجب: يا شيخة.. يعني إنتي بتصحيني عشان كده؟
نفخت بضيق وقالت: أه. وإيه المشكلة؟
كملت بعفوية وقالت: هو مش إنت جوزي؟
: الله. داحنا بقينا بنقولها عادي أهو.
قالها بسخرية، لتقول بضيق: والله زي إنت ما قولت قبل كده. ده الواقع.. والواقع بيقول إنك جوزي، فلما أعوز حاجة طبيعي هطلبها منك.
ابتسم بخفة عليها ورفع إيده يلمس خدها وقال: طب اؤمري. عاوزاني أجيبلك إيه؟
نزلت إيده بحدة. فبصلها بحاجب مرفوع.
لكن هي اتجاهلت ده وردت علطول وهي بتبص في ساعة الموبايل وقالت باستعجال: مش عايزك تجيبلي حاجة. عايزة أروح الجامعة بس. وعايزة توصلني، ممكن؟
: إنتي جامعتك فين؟
قالها بتساؤل وهو بيطفي سيجارته، لترد وتقول: في القاهرة. قال مرة واحدة: نعمم.. إنتي فاكرة إني هنزل بيكي القاهرة دلوقتي؟
بهتت ملامحها وقالت بحزن: يعني إيه؟
اتنهد وقال: إنتي مستوعبة إحنا فين؟
وقبل ما ترد قال: إحنا يا ماما هنا في سوهاج. عارفة من سوهاج للقاهرة بتاخدي قد إيه وقت في الطريق؟
هزت حلا راسها بتفهم وقالت بسرعة: عارفة طبعاً.. ماهو عشان كده أنا عملت حسابي وصحيت بدري وجيت أصحيك إنت كمان، عشان منتأخرش.
مسح على وشه وقال: ليه؟ هو إحنا امتى دلوقتي؟ كام الساعة يعني؟
قالت بتردد: 5.
قال بعدم تصديق: أكيد مش اللي فهمته.
لكن هي هزت راسها بتأكيد وقالت بتردد: لا هو إحنا فعلاً الساعة خمسة الفجر.
كملت بسرعة وقالت: ماهو إنت لسه بتقول أهو الطريق طويل وهياخد وقت.
وبدون ما تديله فرصة قالت: أنا هستناك في أوضتي على بال ما تلبس.
وقامت، وقبل ما تتحرك قال بخبث: تمام. حضريلي الحمام يلا.
بصتله وقالت: نعمممم؟
قال ببرود: مش إنتي مراتي.. واجب عليكي تحضريلي الحمام.
قالت: لا بقى ده إنت قاصد عشان لجأتلك.. طب مستغنية عن خدماتك.
وراحت تمشي.
قال عاصي: إنتي الخسرانة.
وقفت بتردد.
وبعد دقايق كانت حضرت الحمام بالفعل. خرجت قابلته في وشها داخل.
بصتله بضيق واتحركت، أخدت شنطتها اللي حطتها على الكومود أول ما دخلت.
بس وهي بتاخد الشنطة بدون ما تاخد بالها إيدها اصطدمت بالصورة اللي موجودة على الكومود، فاوقعت انكسرت.
واللي بتكون صورة مراته اللي محتفظ بيها.
عاصي سمع صوت الحاجة اللي وقعت، رجع بسرعة. بص على الأرض بزهول وتلقائي بصلها بغضب.
قالت بارتباك: أنا ما كنتش أقصد و..
لكن هو كان غضبه أكبر من إنه يراعي فعلاً إنه غصب عنها. قال بزعيق: إنتي غبيييييييييية!
بصتله بغضب وقالت: أنا مسمحلكش. إنت فاهم؟ إياك تفكر إنك ممكن تغلط فيا عادي وأسمحلك بده.
مش أنا سامع.
وخرجت بغضب شديد وهي حابسة دموعها.
أما عاصي، مكانش سامعها من الأساس، كان بيبص للصورة بس بزهول، مش مستوعب إن الصورة اللي محتفظ بيها بقاله سنين ومحافظ عليها أكتر من أي حاجة راحت في لحظة. ولأن كمان دي أكتر صورة لمراته ليه ذكريات في قلبه، فمكانش من السهل عليه إنها حتى تتخدش. نزل أخد الصورة من على الأرض بحزن شديد.
وهو ماسكها بإيده، وبإيده التانية بيلمسها بلطف كإن فيها الروح وخايف عليها تكون تألمت.
دخلت حلا أوضتها، وبمجرد ما قفلت الباب وقفت وراه، وأخيرًا سمحت لدموعها بالنزول. بقت تبكي بقهرة وهي حاسة بالإهانة.
.........
أما عند مرام، كانت قاعدة على الكنبة ضامة رجليها وباصة قدامها بشرود، وهي واضح جدًا على ملامحها الشحوب.
اتنفضت لما سمعت صوت المفتاح في الباب، وبقت تضم رجليها لصدرها أكتر وتضم نفسها بإيديها، وبرغم إنها كانت بتتوعد لزين، لكن مقدرتش تسيطر على رجفة جسمها لما حسّت إنه قريب منها.
قرب زين ليها بسخرية وقال: "كنت عارف إنك ناصحة ومش هترجعي مع أبوكي."
رفعت وشها الشاحب ليه وقالت: "هتطلقني إمتى؟"
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة احمد
احنا عندنا في الصعيد المرة الخاطية يا بتدبح يا بتدفن حية
قالها زين بقسوة وجبروت لمرام اللي بلعت ريقها برعب وبقت متيقنة إن زين مش هيرحمها أبداً.
قالت بدموع: انت ليه مش عايز تسمعني؟
كملت بترجي وهي بتبكي: عشان خاطري اديني فرصة أحكيلك.
ليقول زين: متعبيش نفسك، أنا شفت كل حاجة.
لتقول مرام بتوسل مرة أخرى: يا زين اسمعني وبعدها اعمل اللي أنت عايزه.
ليقول: أسمع إيه بعد اللي شوفته بعيني؟ أنتِ خاينة.
والخاينة في عرفي مالهاش عندي غير اللي قولتهولك.
وسابها بترتجف مكانها ودخل الأوضة، أخد الموبايل اللي كان سايبه قبل ما ينزل وخرج بدون ما يبصلها ولا يكلمها تاني.
فتح باب الشقة ونزل.
أما في أوضة حلا، كانت قاعدة على حرف السرير حاطة إيديها الاتنين على وشها وبتبكي.
دخل عاصي قرب عليها، شال إيديها من على وشها وقال: مش كفاية بكا؟
مردتش عليه ولا بصتله ومازالت بتبكي. اتنهد وقعد قدامها، رفع وشها بصباعه وقال: عارف إني اتعصبت عليكي.. متزعليش. بس...
قاطعته وقالت بجمود: اطلع بره.
اتجاهل اللي قالته لما لاحظ إنها غيرت لبسها، فقال بتعجب: أنتِ يابت مش جيتي تصحيني عشان تروحي الجامعة؟ أنتي قلعتي ليه؟
قالت بجمود: غيرت رايي. مش هروح. اتفضل بقي.
كان هو جهز وحضر نفسه عشان يوصلها، فقال باعتراض: يعني إيه غيرتي رايك؟ هو شغل عيال.
وبحدة: اخلصي اجهزي، أنا مش فاضي لشغل العيال ده.
بصتله بغضب وقالت: مش راحة ومش خارجة من البيت أصلاً. أي مزعلك دلوقتي؟ ما أنت أصلاً مكنتش عايز توصلني.
قال بغضب: ما هو مش بعد ما تطيري النوم من عيني وأقوم أجهز للهانم تيجي تقولي غيرت رايي. أنا مش عيل صغير معاكي.
بصتله بدموع وسكتت.
اتنهد وقال وهو كان فاهم إنها زعلانة منه: طيب ما أنا جيت أصالِحك أهو. حقك عليا متزعليش.
وقام باس راسها وقال بحنية بعد ما مد إيده يمسح دموعها: أنا آسف.. يلا قومي اجهزي.
وقبل ما ترد قال: في خمس دقايق. لو مجهزتيش مش هوديكي وهكمل نوم.
لكن هي كانت فعلاً صرفت نظر عن إنها تروح. قالت: ممكن تكمل نوم وأسفة إني أزعجتك. أنا كده كده مش هينفع أنزل الجامعة أصلاً.
قال باستفهام: ليه؟
ردت والخوف ظاهر على ملامحها، فهي متيقنة لو نزلت الجامعة هتلاقي وائل اللي متأكدة إنه هيحاول بكل الطرق يوصلها. فقالت: مش هينفع لأن أكيد وائل هيعرف وييجي الجامعة و و...
وبقت تتخيل اللي ممكن يعمله.
تلقائي نزلت دموعها برعب وبقت تبكي وتقول: هو لو شافني مش هيرحمني.
مسك إيدها وقفها قدامه وقال: شش.
ومد إيده يمسح دموعها وقال: وائل مين ده يا هبلة اللي خايفة منه؟ ده بالنسالي صرصار أدوسه برجلي.
قالت وهي مازالت مش متطمنة وخايفة: هو هو هيحاول يوصلي أنا متأكدة. ووأنا هكون في الجامعة لوحدي و...
قاطعها وقال وهو بيطمنها: متخافيش. مش هيقدر يقربلك أساساً. هو بقا عارف أنتِ في حمي مين.
كمل وقال: ولو حاول هيبقي بيلعب في عداد موته.
بصتله وابتدت تتطمن إلى حد ما، وهو ابتسم لها يطمنها أكتر.
وقال: يلا متتأخريش. هما خمس دقايق زي ما قولتك. هعمل تليفون تكوني قدامي جاهزة.
وسابها وخرج.
أما عند زين كان قاعد في عربيته تحت العمارة بعد ما نزل من الشقة.
كان فاتح الموبايل اللي كان سايبه في الشقة بقصد.
فكان عارف إن مرام هتحاول تدور على أي موبايل في الشقة تتكلم منه.
وبالفعل مرام وقعت في الفخ، وبمجرد ما شافت الفون مفكرتش فتحته واتصلت بـ إيهاب. طبعاً زين كان عامل خاصية تسجيل المكالمات، فتلقائي المكالمة بينها وبين إيهاب اتسجلت.
فلاش باك.
نفذت تهديدك وبعتله الفيديو. بس وديني لندمك يا إيهاب.
ودي كانت الجملة اللي قالتها مرام بانفعال وغضب شديد لـ إيهاب بمجرد ما رد عليها.
وقتها إيهاب رد باستغراب وقال: أنا مبعتش حاجة.
مسح على وشه بغضب وقال: أكيد الزفت حسام اللي عمل كده.
فقالت مرام بغضب وغل: أي كان مين فيكو، وديني لندمكم.
لكن رد إيهاب عليها بسخرية وقال: هتعملي إيه؟ هو مش أنتي برضو كنتي مقضياها معانا ولا إحنا اغتصبناكي مثلاً؟ ماهو كان برضاكي ولا نسيتي يا حلوة.
كان زين بيسمع في المكالمة وعيونه مشتعلة.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة احمد
مرام بقت بتدور على الفون في الشقة زي المجنونة بعد ما أدركت إن أكيد زين كان سايبه بهدف المراقبة. بقت تلعن نفسها على غباءها إنها وقعت في فخ زي ده. فضلت تفتح في الأدراج بهستيريا وتدور في كل مكان في الشقة لحد ما سمعت صوت زين من وراها بيقول:
"اللي بتدوري عليه اهو."
لفت لاقته ماسك التليفون. بلعت ريقها برعب.
***
في السرايا.
نزلت حلا من أوضتها بعد ما جهزت. اتقابلت بالحاج همام وسميحة قاعدين على الكنبة في الصالة اللي في منتصف السرايا. فقربت عليهم وقالت:
"صباح الخير."
ردو الاتنين:
"صباح النور."
بعدين الحاج همام بصلها باستغراب وقال باستفهام:
"على فين كده؟"
ردت حلا وقالت:
"رايحة الجامعة يا خالو. عاصي مستنيني بره في العربية."
الحاج همام هز راسه بتفهم وقال:
"طيب خلي بالك على نفسك يابنتي."
قالت حلا:
"حاضر."
أما سميحة كانت بتبصلها بتقييم وهي بتقول في نفسها: "النبي عاصي محظوظ بيكي. لو كان ابني هو اللي اتكعبل فيكي واتجوزك. ياريت. كان بقى أحسن من الغندورة اللي بلَّى نفسه بيها. اللي جابتله وجابتلنا العار."
انتبهت لصوت حلا اللي بتقولها:
"عايزة حاجة يا طنط؟"
قالت سميحة:
"عايزة سلامتك ياقلب طنط. خلي بالك على نفسك."
قالت حلا وهي خارجة:
"حاضر."
قربت على عاصي اللي كان قاعد في العربية بيدخن سيجارة. فتحت باب العربية وركبت. بصّلها وقال:
"اتأخرتي ليه؟"
قالت:
"على ما أجهزت."
نفض السيجارة من شباك العربية وهو بيقول:
"خليكي عارفة التأخير من عندك انتي اهو."
قالت بالامبالاة:
"أساساً معنديش محاضرات بدري."
بصلها شوية وبعدين قال:
"امال مصحّية أمي من قبل الفجر ليه؟"
قالت ببساطة:
"عشان الطريق هياخد وقت كبير. انت ناسيني."
كملت وقالت بترقب:
"هو انت متضايق إني صحيتك؟"
بعدين قالت:
"بص هو أنا آسفة. بس انت اللي اتجوزتني. أعملك إيه؟"
قال بسرعة:
"على أساس متجوزك عشان جمالك. أهو شلت نفسي الهم. بلوة وبلّيت بيها نفسي."
رفعت حاجبها وقالت:
"والله."
ابتسم وهو بيدور العربية وتمتم وقال:
"كنت ناقص أربي من أول وجديد."
بصتله بشراسة وقالت:
"بتقول حاجة؟"
قال:
"أبدا. بقول أربطي الحزام كويس."
***
عند زين ومرام.
بلعت مرام ريقها برعب وبقت مش قادرة تنطق. أما زين رمى الفون على السرير وقعد على الكنبة بعد ما طلع علبة السجاير من جيبه. ولع سيجارة أخد منها نفس وبقى ينفخ الدخان وهو بيتأملها بنظرات قاتلة.
بقت مرام مرتبكة جداً بعد ما أيقنت إن ظنها في محله وبقت متأكدة إن نهايتها قربت. بقت في حالة يرثى لها، لكن حاولت تتصنع الغباء. بصت للفون ورجعت بصتله وقالت بتقطيع:
"م مش فاهمة. ت تلفون مين ده؟"
رد عليها بالرد اللي خلا الدم يهرب من عروقها برغم إنها كانت شبه متأكدة:
"ده اللي سيبتهولك تكلمي منه حبيب القلب."
كانت بتبلع ريقها برعب. قاطعها لما قال:
"انتي إيه يا بت الوساخة اللي فيكي دي؟"
جريت عليه وقالت:
"لا يازين. أقسم بالله انت فاهم غلط."
مسكت إيده وبقت قاعدة عند ركبته وبتترجاه:
"عشان خاطري اديني فرصة أفهمك."
قال:
"متتعبيش نفسك. أنا سمعت المكالمة."
هزت راسها بهيستريا وقالت:
"لا المكالمة فصلت مني. مكانش فيه شبكة. مش اللي فهمته."
كان غير مبالي بكلامها، مكانش شايف قدامه غير الفيديو اللي شافه والمكالمة اللي سمعها، وكان طبيعي أي تبرير منها مش هيقتنع بيه من الأساس. ابتسم على نفسه بسخرية وقال:
"لا وفكرتي تستغفليني. مرة واحدة."
مسكها من شعرها جامد وقال:
"بقى واحدة زيك تستغفلني أنا. انتي عارفة أنا هعمل فيكي إيه."
أدركت. اتألمت من مسكته وقالت بدموع:
"أنا معملتش حاجة. صدقني مظلومة وشريفة."
ضحك وبعدين قال:
"شرف إيه يا أم شرف. دانتي كنتي مع اتنين رجالة يابت. انتي عارفة اللي زيك بيسموها إيه. انتي زيك زي أي مومس."
صرخت به بعصبية وغضب:
"أنا أشرف منك ياز، بالة."
كف قوي نزل على وشها وقال:
"أنا يابنت الكلب."
ونزل على وشها بكف تاني:
"وحياة أمي ما هرحمك. بقيت واحدة زيك تستغفلي أنا. لا وبطولي لسانك."
وقام وبقت ملامح الإجرام اترسمت على وشه. بقت تزحف لورا برعب من هيئته. قرب منها مسكها من شعرها لتصرخ وتقول بزعر:
"أسفة. أسفة والله أسفة."
وبقت تقول بتوسل:
"يازين اسمعني ارجوك. أقسم بالله أنا ما عملت حاجة. أنا لسه عذراء صدقني."
ضحك بقوة وقال:
"يا شيخة. عذراء."
وقطع ضحكته وكمل:
"عملتي ترقيع يعني."
وبصلها بطريقة ترعب وهو بيشدد على شعرها جامد وقال:
"شايفاني عيل صغير يابت."
كانت ماسكة إيده اللي ماسكة شعرها بتخفف من مسكته. قالت بدموع:
"صدقني يازين أنا لسه عذراء والله."
قال:
"مصدقك يا قلب زين. عملية صغيرة بترجع كل حاجة زي ما كانت. أنا فاهم."
هزت راسها برفض وهي بتقول:
"لا والله لا. أنا زي ما أنا."
قال بسخرية:
"ليه طلعوا ما بيعرفوش ولا إيه. بس دول كانوا اتنين. معقولة الاتنين طلعوا نتِ."
كمل باللي رعبها أكتر وقال:
"طب ومراد نظامه معاكي كان إيه؟"
قالت بسرعة:
"أقسم بالله ما حصل بيني وبينه حاجة. حتى اسألوا."
بكت:
"يازين أقسم بالله أنا."
قاطعها وقال:
"انتي وسـ، خة ونهايتك قربت. أخلص بس من الخروف اللي كان معاكي التاني وبعدها أبعتك لعزرائيل."
وحذفها على الأرض بشدة وخرج.
***
عند عاصي وحلا.
فتح عاصي باب العربية وركب تاني وهو معاه أكياس كتير بها سندوتشات وماية وعصاير وكتير من الشوكولاتة والحلويات. بصت حلا بدهشة للاكياس الكتير وقالت:
"إيه ده كله. انت اشتريت السوبر ماركت؟"
بصلها وقال:
"إحنا قدامنا كام ساعة على ما نوصل. وانتي مفطرتيش."
قالت حلا:
"بس أنا مش بفطر أصلاً."
وقاطعها وقال:
"لازم تفطري. أنا مش ناقص يجيلك هبوط وتجبلي بلوة."
بصتله بغيظ ولسه هتتكلم، قال:
"معاكي أكل يكفيكي اليوم كله. عاوزاكي متبقيش منه حاجة. يلا كلي."
ودور العربية وطلع بيها تحت نظراتها المغتاظة، لكن فتحت الأكل وبقت تاكل. لفت نظرها صورة مراته اللي موجودة في العربية. قالت وهي باصة للصورة:
"لدرجادي كنت بتحبها؟"
وبصتله. اتنهد وقال بابتسامة حزينة:
"محبتش غيرها. ولا هعرف أحب غيرها."
سألته بفضول لكن بتردد:
"هي اتوفت إزاي؟"
": اتقتـ لت."
رد عليها بيها لتشهق بصدمة. بلعت ريقها وقالت باستفهام:
"إزاي؟"
بصلها ومتكلمش. فقالت بإحراج:
"آسفة أنا بس كنت."
قاطعها لما قال بهدوء:
"في أعداء ليا قتلـوها بغرض الانتقام."
": وانت عملت إيه؟"
رد ببساطة لكن قال بغل:
"قتلتـ هم."
بلعت ريقها بصدمة وقالت:
"عادي كده. انت ممكن تقتل عادي؟"
واتجمعت الدموع في عيونها وبقت تبصله بخوف. لاحظ ده عليها فقال:
"اهدي. أنا كنت ظابط فـ عادي إني أقـ تل."
قالت بدموع:
"بس انت كنت ممكن تاخد حقك بالقانون. تبلغ عنهم."
وقاطعها وقال:
"وتفتكري ده كان هيشفي غليلي؟"
بعدين قال وهو بينهي أي كلام في الموضوع ده:
".. كلي ياحلا ومتفكريش في حاجة."
بعد ساعات وقف أمام الجامعة تبعها وقال:
"حمدالله على السلامة."
قالت وهي بتفتح باب العربية:
"شكراً على التوصيلة."
ولسه هتنزل، كان مسك إيدها. بصتله فقال:
"خلي بالك على نفسك. لو حد ضايقك كلميني."
هزت راسها. بعدين اتذكرت وقالت:
"صحيح هو انت راجع الصعيد. طب أنا هرجع إزاي؟"
قال:
"لا أنا عندي شغل هنا."
لكن كمل وقال:
"بس بردو عندي اجتماع آخر اليوم وهيطول."
اتنهد وقال:
"عموماً متقلقيش. لو خلصتي بدري هخلي مراد يعدي عليكي ترجعي معاه."
قالت مرة واحدة:
"نعمم. مراد ده مين اللي هرجع معاه؟"
قال بهدوء:
"أخوكي. إيه؟"
قالت بضيق:
"بس ما تقولش أخويا."
ابتسم عليها وقال:
"طب ما دي حقيقة. هنغيرها يعني. شيئتي أم أبيتي هو أخوكي وما فيش حاجة هتتغير للأسف."
قالت بضيق:
"واقع مر."
ابتسم عليها وهي كملت وقالت برجاء:
"ممكن تحاول تخلص شغلك وتعدي انت عليا. أنا مش عاوزة أتقابل بيه."
اتنهد وقال:
"حاضر."
ابتسمت وقالت:
"شكراً."
وراحت تنزل، بس هو قال:
"استني."
وطلع فلوس كتير وقال:
"خلي دول معاكي عشان لو احتاجتي حاجة."
بصت للمبلغ وقالت:
"بس ده كتير."
قال:
"مش كتير ولا حاجة. واي فلوس تعوزيها تطلبي مني متتكسفيش."
هزت راسها وقالت بإحراج:
"مش عارفة أقولك إيه. انت مش مفروض عليك تعمل ده كله."
مد إيده على خدها وقال:
"انتي بنت عمتي يعني زي اختي. يلا انزلي."
ابتسمت وقالت:
"أنا متشكرة أوي."
ونزلت وهو قال:
"خلي بالك على نفسك."
قالت:
"حاضر."
***
كانت قاعدة وهي وزميلة ليها في الشركة وهي بتقولها:
"تفتكري لو طلبت منه المبلغ ده هيوافق يسلفهولي؟"
قالت زميلتها:
"اكيد هيوافق."
كملت وقالت وهي بتشجعها:
"بصي مراد بيه برغم إنه يبان جبروت وبرغم كل اللي نسمعه عنه بس حقيقي لما حد من الموظفين بيطلب منه حاجة بيساعده."
بصتلها بتردد وقالت:
"أصل المبلغ كبير."
وقاطعتها صاحبتها:
"صدقيني مش هيرفض. والمبلغ اللي انتي شايفاه كبير ده. تافه بالنسبة له لا يذكر."
بصتلها وقالت:
"بس أنا خايفة."
قالت صاحبتها:
"متخافيش. يلا ادخلي بقا."
كانت ما زالت مترددة بس حاولت تشجع نفسها وقامت. اتحركت ناحية باب المكتب وهي قلبها بيدق بعنف. لفت بصت لصاحبتها بتردد، لكن صاحبتها هزت راسها وهي بتطمنها. أخدت نفس وغمضت عيونها وهي بتحاول تشجع نفسها وخبطت ليأذن لها بالدخول.
دخلت وهي بتتقدم رجل وبتأخر التانية. كان قاعد مراد على مكتبه مرجع ظهره على الكرسي وبيتأملها ببرود. مكانتش عارفة تقوله إيه. بقت تحمحم بحرج لحد ما أخيراً نطقت وقالت:
"م مراد بيه.. احم. هو هو ممكن حضرتك تسلفني مبلغ."
وكملت بسرعة وقالت:
"وممكن تخصم مرتبى كله لحد ما أرجعهم لحضرتك."
قال بسخرية:
"وانتي لحقتي تشتغلي عشان تطلبي سلفة؟"
بصتله بفقدان أمل. لكن هو كمل وقال:
"امم عايزة كام؟"
بصتله بترقب:
"حضرتك هتسلفني؟"
هز راسه وقال:
"أه. محتاجة كام؟"
اتنفست براحة لكن ردت عليه وقالت بتردد:
"هو هو مبلغ كبير شوية."
كملت بسرعة:
"بس والله هتصرف وهردوا لحضرتك في أقرب وقت."
قال بنفاذ صبر:
"كام يعني؟"
بلعت ريقها وقالت بتردد:
"300 ألف."
رفع حواجبه وهو بيمثل الدهشة وقال:
"وانتي هتقدري تسددي مبلغ زي ده؟"
نزلت راسها في الأرض. بس هو كمل وقال:
"وعاوزاهم في إيه؟"
اتجمعت الدموع في عيونها وقالت:
"ماما. ك كانت ماضية على وصولات أمانة وصحاب الشيكات قدموها للنيابة والشرطة خدوا ماما. لو مدفعتهمش ماما هتتحبس."
وبقت تبكي. كان بيسمعها وهو يصطنع الحزن والتأثر. قام قرب عليها وقال:
"خلاص اتطمني. ماما مش هتتحبس."
بصتله بأمل ودموعها على خدها وقالت بلهفة:
"حضرتك هتديني المبلغ؟"
هز راسه وقال:
"أه."
كمل وقال:
"ومش عاوزك كمان تسدديه."
بصتله بدون فهم ومسحت دموعها وقالت:
"مش فاهمه."
قال ببساطة:
"هديكي الفلوس. لا وكمان هزودهملك ل نص مليون ومش عاوزك ترديهم."
بصتله بدهشة وهو كمل وقال بوقاحة:
"هاخد مقابلهم حاجة تانية."
قالت بدون فهم:
"يعني إيه. إيه المقابل اللي عايزو مني؟"
ليقول مراد:
"تفتكري واحد زيي هيعوز إيه من واحدة زيك."
قالت:
"مش عارفة."
فقال:
"إحنا هنعمل ديل مع بعض."
بصتله بدون فهم ليقول:
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فريدة احمد
تفتكري واحد زيي هيعوز إيه من واحدة زيك؟
قالت بصوت خافت مرتجف: مش عارفة.
ليرد ويقول ببساطة وكأنه بيتكلم عن صفقة:
إحنا هنعمل ديل مع بعض.
رفعت وشها وبصتله بعدم فهم، فقال:
أنا عايزك.
بعدين مرر عينه على جسمها بجراءة وقال بوقاحة:
عايز الجسم الكرباج ده.
بصتله بغضب ولسه هترد عليه، قاطعه وقال:
شش.. اسمعي. أنا بقدم لك عرض متحلميش بيه.. كل مشاكلك هتتحل. مش بس كده.. أنا كمان هعيشك هانم.. فلوس وعربية وسكن كويس، يعني أصح هنقلك نقلة تانية. وإنتي مش مطلوب منك مقابل ده كله غير حاجة صغيرة.. هتمتعيني... قولتي إيه؟
لترد بدون تفكير وتقول بغضب وعصبية:
قلت إنك سافل وقليل الأدب.
لم يبال بعصبيتها، فكان رده عليها أنه ابتسم بثبات وقال:
الفرصة مش بتيجي للإنسان غير مرة واحدة، صدقيني لو ممسكتيش فيها.. إنتي الخسرانة.
لكن هي فضلت على موقفها، ردت عليه بغضب وقالت:
انت فاكرني إيه؟ واحدة من الزبالة اللي أنت تعرفهم.
قال ببرود:
إنتي محتاجة الفلوس.. يعني محتاجالي.
بس هي ردت عليه بعصبية وقالت:
وانت فاكر إني هريل على شوية فلوس وأبيع شرفي. أنا غلطانة إني لجأتلك من الأساس. فلوسك متلزمنيش.
ابتسم ببرود وثقة وقال:
هنشوف.
بصتله بغضب شديد وتحركت. فتحت باب المكتب وخرجت وهي متعصبة جداً وبتلعن نفسها إنها فكرت تلجأله.
ما هو قعد على كرسي مكتبه وهو واثق إنها هترجعله.
عند زين في القسم.
قاعد في مكتبه، مرجع ظهره للكرسي، رافع رجليه فوق المكتب وهو بيتأمل بسخرية حسام اللي واقف قدامه، إيديه متكلبشة بالحديد.
مسك سجايره، سحب سيجارة ولعها وبدأ ينفث دخانها ببرود وقال:
منور يا حس.
يقول حسام بغل:
أنا محتاج أكلم المحامي بتاعي.
ابتسم زين بسخرية وقام، قال وهو بيطفي سيجارته في الطفاية:
وماله حقك.
بصله وقرب عليه، وقف قباله وهو بيتأمله بسخرية وقال باستهزاء:
بس تفتكر هيعرف يخرجك منها؟
بلع حسام ريقه وسكت، فهو كان متيقن إنه مفيش محامي هيعرف يخرجه بعد ما طلعوا الحاجة من بيته، خصوصاً إنه هو اللي دخلها بيته يعني محدش دسها له.
زين بصله بانتصار وقال:
طلعت غشيم المرادي. طول عمرك بتشتغل في المداري.. دماغك كانت فين المرادي وانت بتخزن الحاجة في بيتك. بس هنقول إيه، ما يقع إلا الشاطر... أتمنالك إقامة سعيدة هنا.
كان حسام بيبصله بغل شديد ومش قادر ينطق.
وزين نادى على العسكري بصوت عالي، واللي دخل فوراً وقال بعد ما أدى التحية:
أؤمر يا زين باشا.
قال زين:
خد المتهم على الحبس.
بص لحسام وكمل بتجبر:
وخلي المساجين يتوصوا بيه.
بصله حسام بخوف وزين ابتسم له ببرود وتحدي.
أما العسكري فـ أذعن لأمره على الفور وقال:
أمرك يا زين باشا.
وأخد حسام رغماً عنه، اللي كان وشه بهت وبقي متأكد إن زين مش هيرحمه أبداً.
في نفس الوقت.
دخلت القسم لتقابل في وشها محامي والدتها، واللي سألها بلهفة:
عملت إيه يا متر؟
بس المحامي رد عليها بأسف:
للأسف مش هينفع تخرج غير لو صاحب الشيكات اتنازل، وأنا حاولت معاه بس هو مصر إنه يا ياخد فلوسه يا يحبسها.
غمضت عيونها بحزن بعد ما الدنيا اتقفلت في وشها وهي مش عارفة تعمل إيه.
والمحامي قال:
آنسة ليالي لازم تحاولي تسدديله المبلغ، وإلا والدتك هتتحبس.. أنا مفيش في إيدي حاجة.
بصتله بقلة حيلة وسكتت.
أشفق عليها وقال:
طيب أنا هحاول معاه ياخد نص المبلغ ويصبر على الباقي لحد ما تتدبر.. مع إنه رافض بس هحاول معاه تاني.
قاطعته وقالت بإحراج:
مش معايا يا متر.. حتى نص المبلغ مش معايا، وإديك قولت هو رافض. أنا كمان حاولت معاه كتير واترجيتُه بس مفيش فايدة.
بصتله وقالت:
المهم دلوقتي ماما عاملة إيه.. أنا عايزة أشوفها.
سكت ومكانش عارف يقولها إيه، فقلقت وقالت بترقب:
فيه إيه يا متر.. ماما كويسة؟
لكن هو قال بحزن:
هي جتلها غيبوبة سكر ونقلوها مستشفى السجن.
في شقة في المهندسين خاصة بمرام وصحابها.
كانت شيري مريحة على الكنبة وهي بتتكلم في الفون وبتقول:
أنا اللي بعت الفيديو لـ زين.
ليقول الطرف التاني:
ده بجد.. إنتي اللي عملتي فيها كده؟
لتقول بشماتة:
آه أنا.. أمّال كنتي فاكرة هعدي القلم اللي ادتهولي قدام الناس كده عادي من غير ما أرد؟ وريتها عشرة وأندمها.
لتقول صاحبتها:
يا جحودك وقدرتي تعملي فيها كده ومخوفتيش.. دي مرام لو عرفت إنك إنتي اللي عملتي كده مش هترحمك.
ضحكت شيري وقالت بثقة:
ولا هتعرف تعمل حاجة.. مش لما تنجي هي من إيد زين الأول.. ده احتمال يكون قتلها أصلاً.
أما على باب الشقة.
كانت رانيا الصديقة المقربة لـ مرام.. كانت حاطة إيدها على بوقها بصدمة بعد ما سمعت كل حاجة وهي داخلة بالصدفة، وهي بتقول في نفسها: يابنت الكااالب.
في الجامعة.
كانت قاعدة حلا على سلالم الجامعة مع شاب وماسك إيدها.
ليقاطعهم صوت عاصي اللي مال عليهم وقال:
أجيب اتنين لمون.
رفعت حلا وشها بصدمة وبلعت ريقها برعب وقالت:
ع عاصي.
في آخر الليل.
وقف زين بعربيته في مكان مقطوع مخيف مليان بأصوات الذئاب.
بصتله مرام اللي كانت معاه في العربية بعد ما بلعت ريقها برعب وقالت:
أنت هتعمل فيا إيه؟
وهي حرفياً جسمها بيرتجف وهي بتبص حواليها برعب من المكان.
مردش زين ونزل من العربية، لف الناحية التانية فتح الباب وجذبها من شعرها، وأخيراً قال:
نهايتك حانت. هبعتك لـ عزرائيل.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة احمد
أنا هبيع دهبي وأسدد الديون عن أمي عشان أخرجها من الحبس يا محمد.
قالتها بتوتر لجوزها اللي كان قاعد بياكل، وبمجرد ما قالت كده ساب الأكل وبصلها وقال: طب اعملي كده عشان أطلقك فيها يا شيماء.
قالت بدموع: يعني إيه؟ عايزني أسيب أمي تتحبس وهي تعبانة؟ مين هيراعيها في السجن؟
بصلها بغضب وقال بقسوة: أنا ماليش دعوة بأمي، هي تتحبس ولا تخرج. أنا قلت لها تستلف وتمضي على وصولات. ما كل واحد يشيل شيلته.
مسحت دموعها وقالت بغضب: وهو كل ده كان عشان إيه؟ مش عشان جهازي اللي جوزتني بيه؟ يعني عشانك.
رد عليها وقال: لا يا حلوة، أنا مليش فيه. مادام كانت مش قادرة تجهزك كان بلاها جوازة. ولا أنا اللي هتكفل بفلوس جهازك كمان؟
قالت بدموع وخزي: أنا مقولتش كده، بس دي أمي واللي هي فيه ده بسببي. فيها إيه لما أساعدها؟
رد عليها بقسوة وقال: وأنا قلت لأ.
قام وكمل بتحذير: اسمعي، قسمًا بديني ما تتصرفي وتبيعي جرام واحد، أو أعرف إنك أخدتي جنيه من ورايا تدفعه لأمك، لتكوني طالق. لا ومش بس كده، هبعتك لها الحبس تونّسيها.
وبمجرد ما أنهى كلامه سابها وخرج بعد ما رزع الباب وراه.
أما هي، بقت تبكي وهي حاسة بالعجز والذنب من ناحية والدتها.
***
في الجامعة.
حلا قاعدة على سلالم الجامعة مع شاب ماسك إيدها وبيتكلموا.
ليقاطعهم صوت عاصي اللي ميل عليهم وقال: أجيب اتنين لمون.
رفعت حلا وشها بصدمة وبلعت ريقها بارتباك بعد ما سحبت إيدها من الشاب وقالت: ع... عاصي.
ليقول عاصي: معلش قطعت عليكم اللحظة الجميلة دي.
وبص للشاب وقال بعد ما مسكه قفاه: مين القمر ده؟
وبرغم إن حلا ارتبكت، إلا إن في اعتقادها إنها مش بتعمل حاجة غلط، فهي ارتبكت من الخضة فقط.
فردت ببساطة وقالت: سيبه، دا رامي البوي فريند بتاعي.
قال عاصي وهو لسه ماسكه: بوي إيه يا روح أمك.
قالت بغضب: أنا مسمحلكش، هو إيه اللي حصل؟
قاطعها عاصي بغضب مكتوم وقال بحده: قدامي على العربية وحسابك بعدين.
وبعدين بص للي ماسكه وقبل ما يتكلم.
قال رامي هو كمان بغضب وهو مش فاهم حاجة: مين ده يا حلا؟
ردت حلا عليه وقالت ببساطة تاني مرة: دا جوزي.
رامي وشه بهت وقال: إيه؟ جوزك؟
وبصله وقال بخوف: آآآسف، أنا...
قاله عاصي بتحذير: لو قولتلها بعد كده صباح الخير، هعلقك من رجليك زي الدابة على باب الجامعة اللي قدامك ده، تهوي للي رايح وللي جاي.
هز رامي راسه وقال بخوف: م... مش هكلمها.
رفعت حلا حاجبها بغيظ منه إنه استسلم كده. أما عاصي سابه وقال: غور.
وبمجرد ما سابه، كان رامي اختفى.
بصتله حلا بعصبية ولسه هتتكلم.
قال بحدة: قدامي يا بت.
بصتله بغضب ومشيت قدامه بضيق.
وقفت قدام العربية بغضب وقالت: ممكن أعرف إيه اللي عملته ده؟
مردش عاصي. فتح باب العربية ودخلها ولف الناحية التانية ركب.
بصتله بعصبية وقالت: أنت بأي حق تدخل في حياتي؟ أنت مالك أصلاً؟
قال عاصي بغضب: أنا جوزك يا هانم.
قالت بعصبية: أنت جوزي على الورق بس، ملكش أي حق تدخل في حياتي. أنت فاهم؟
بصلها عاصي شوية وبعدين قال: وإنتي حاطة في دماغك إنك ممكن تبقي على ذمتي وأسمحلك تتمرقعي وتصاحبي شباب؟ ليه يا روح أمك؟ متجوزة قرني.
كمل بتحذير: طول ما إنتي على ذمتي، تحترمي اسمي. أي حركة بحساب. مفيش دخول أو خروج غير بإذني. النفس اللي تتنفسيه بإذني، فاهمة؟
بصتله بدموع وقالت: طلقني.
مردش وشغل العربية وطلع بيها.
***
في القسم.
كانت واقفة ليالي ومعاها أختها اللي بصتلها وقالت: هتعملي إيه يا ليالي؟
قالت ليالي بتوهان: مش عارفة.
: محمد مرضيش يخليني أبيع الدهب.
قالتها شيماء بحزن، فده الحل الوحيد اللي كانت حاطة كل آمالها عليه. فبصتلها ليالي وقالت بغضب: وإنتي إزاي تفكري في حاجة زي دي؟ ما إنتي عارفة جوزك قليل الأصل وواطي. دا غير إنه أكيد سمعك كلام زي السم، صح؟
اتجمعت الدموع في عيون أختها وقالت: مش مهم، أنا بس عايزة أمي تخرج بأي طريقة. هي مش هتتحمل الحبس.
شردت ليالي لثواني وبعدين بصتلها وقالت بإصرار: هتخرج، متقلقيش. أنا هتصرف.
***
وقف عاصي قدام فيلا في الزمالك. فبصتله حلا باستغراب وقالت: وقفت ليه؟
قال عاصي: هجيب سيف من عند جدته.
حلا بدون فهم: سيف مين؟
ليقول عاصي: ابني.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة احمد
وقفت ليه؟
قالتها حلا باستغراب لعاصي اللي وقف بالعربية قصاد فيلا معينة.
فقال عاصي وهو بيفتح باب العربية: "هجيب سيف من عند جدته."
حلا بدون فهم: "سيف مين؟"
ليقول عاصي: "ابني."
هزت راسها بتفهم وهي بتتذكر.
***
كانت قاعدة مشغولة في تليفونها وقتها قاطعتها سهي بنت خالة زين اللي جات قعدت جمبها وقالت بخبث: "وانتي بقا تعرفي ان عاصي عنده ولد؟"
رفعت حلا وشها من الفون وبصتلها.
وسهي قالت: "زي ما بقولك كده."
ابتسمت حلا بسخرية وردت عليها ببرود: "اي الحكمة من انك جاية تقوليلي المعلومة؟"
اتغاظت سها لكن قالت: "والله قولت اكسب فيكي ثواب احسن ما انتي متغفلة كده."
ضحكت حلا وقالت: "متغفلة؟ ازاي يعني؟ علي اساس عاصي هيخبي ابنه عني العمر كله؟"
اتنهدت وقالت: "بصي يا اسمك ايه.. اطمني جوازي من عاصي مش اللي في دماغك.. احنا لسه عارفين بعض من يومين. اكيد ملحقناش نحب بعض يعني.. واكيد برضو خالتك حكتلك سبب جوازنا."
بعدين قالت بسخرية: "بس غريبة برضو غيرانه ليه مش فاهمة.. هو مش المفروض بتحبي زين برضو بس يا حرام كرفلك؟"
اتغاظت سهي جدا وبصتلها بغل وقامت.
***
انتبهت حلا علي صوت عاصي اللي قال: "هتنزلي معايا ولا هتستني في العربية؟"
بصتله حلا وقال بعفوية: "هنزل معاك طبعًا."
ابتسم عليها وقال: "طب انزلي."
نزلو واخدها ودخلو.
***
عند صحاب مرام.
دخلت رانيا وبمجرد ما شيري انتبهت ليها قفلت الفون بسرعة وبقت مرتبكة جدا.
قالت بتوتر: "هو هو انتي جيتي امتى يارنيا؟"
رانيا وهي بتقعد علي الكنبة: "لسه حالا زي ما انتي شايفة."
وبعدين بصتلها وقالت: "مالك مرتبكة ليه كده؟"
بلعت شيري ريقها بتوتر وقالت: "ا ابدا. انتي بس خضتيني لما دخلتي."
وبرغم ان رانيا كان هاين عليها تلسع فيها بسبب اللي سمعته الا انها اصتنعت الغباء.
قامت وقالت: "امم.. معلش بقا."
واتحركت ناحية المطبخ اللي مفتوح علي الريسيبشن بغرض اعداد كوب من القهوة.
وقفت تعمله وشيري قامت قربت عليها قعدت علي كرسي البار وقالت بتساؤول: "متعرفيش حاجة عن مرام؟ اصلي بطلبها كتير علي الموبايل مش بترد."
قالت رانيا: "مش عروسة وفي شهر العسل اكيد مش فاضيالك."
قالت شيري: "اه صحيح.. بس وحشتني.. هو انتي كلمتيها؟"
قالت رانيا وهي بتصب القهوة: "اه."
شيري بفضول: "وعاملة ايه هي وزين؟"
قالت رانيا بكذب وهي قاصدة تفرسها: "زي الفل.. عايشين أجمل أيام حياتهم طبعًا... ربنا يسعدهم دايما."
اتصدمت شيري وشردت وهي بتقول في نفسها: "يعني ممكن يكون مصدقش فيها وكل اللي عملته طلع الفاضي."
اما رانيا كانت بتبصلها بغل علي اللي عملته في مرام صاحبتها واقرب واحدة ليها وبقت تتوعدلها بعد ما قررت في نفسها انها هتعرف مرام باللي عملته.
***
عند حلا وعاصي واللي بمجرد ما دخلو الفيلا.
كانت قاعدة ست في أواخر الأربعينات شيك وجميلة جدًا.
ومعاها طفل في عمر الـ 4 سنوات.
بمجرد ما شاف عاصي، جري عليه وعاصي ميل وشاله وهو بيقوله: "عامل إيه؟"
قال سيف: "كويس."
قربت عليهم حماته عاصي وقالت ببتسامة وترحيب: "أهلاً بيكو."
وبصت لـ حلا وقالت لـ عاصي: "مش تعرفنا يا عاصي؟"
حمحم عاصي وقال: "دي بنت عمتي."
صمت للحظات وبعدين قال: "ومراتي."
في اللحظة دي كانت نازلة من علي السلم أخت مراته.. اللي اتصدمت جدًا.
مامتها كمان اتصدمت وافتكرت بنتها وهي حاسة بحزن شديد لكن مظهرتش ده وقالت ببتسامة: "ألف مبروك يا حبيبي."
بعدين قالت باستغراب لـ حلا: "بس احنا إزاي مشوفناكيش قبل كده؟"
بس عاصي اللي رد وقال: "لأنها طول عمرها عايشة برا مصر. هي لسه راجعة من فترة قصيرة."
افتكرت وقالت: "آه فعلاً.. انتي بنت صفية. صح؟"
هزت حلا راسها وهي ابتسمت وقالت: "كنت بحب مامتك جدًا. ربنا يرحمها."
حلا بحزن: "يارب."
هنا نزلت بنتها وقربت عليهم وهي بتحاول ترسم علي وشها ابتسامة لكن فشلت فهي بتحب عاصي وأنها تتفاجأ إنه اتجوز ده مش سهل عليها أبدًا.. هي حرفيًا اتصدمت صدمة عمرها.
مامتها قالت: "شوفتي مرات عاصي قمورة إزاي يا دينا؟"
ابتسمت دينا باصتناع وقالت: "آه."
وبصت لـ عاصي بصة هو عارف معناها لكن اصتنع الغباء وقال: "إزيك يا دينا؟"
قالت: "تمام... عن إذنكوا."
وخرجت الجنينة.
اما سيف كان عمال بيبص علي حلا باستغراب. فهو كمان أول مرة يشوفها.
شد عاصي من قميصه خلا يوطي عليه وقال بهمس: "طنط دي مزة أوي يا بابا."
ابتسم عاصي علي ابنه وقال: "عجبتك؟"
حمزة قال: "أوي يا بابا."
حماته عاصي: "طيب انتو هتفضلو واقفين... اتفضلو."
لكن عاصي قال: "معلش ياماما. مستعجل. جيت اخد سيف وماشي علطول."
وباس راسها وقال: "عايزة حاجة؟"
قالت: "طيب اشربو حاجة."
لكن عاصي قال: "مرة تانية."
وبص لابنه وقال: "يلا يابطل."
واخدو وخرجو.
كانت دينا في الجنينة حرفيًا مولعة أول ما خرجو.
بصتلهم وقالت وهي بتصتنع الثبات: "عاصي ممكن اتكلم معاك؟"
قال عاصي: "اتكلمي."
بصت لـ حلا وقالت: "لوحدنا."
وبصتله وقالت: "ممكن؟"
بس عاصي قال: "هو سر ولا إيه؟ ما تتكلمي قدامها."
لكن حلا علطول قالت: "هستناك في العربية."
واخدت سيف وسبقته.
كانت دينا بتبص عليها بغل ورجعت بصت لـ عاصي وقبل ما تتكلم كان هو قال: "خير."
قربت ليه وقالت: "مين دي؟"
قال: "ما انتي سمعتي جوا."
قالت بغضب مكبوت: "ده بجد بقا.. يعني انت اتجوزت؟"
قال ببرود: "عندك مانع؟"
اتحرجت لكن قالت والدموع متجمعة في عيونها: "وانا..."
قال: "انتي إيه؟"
قالت: "انت عارف اني بحبك."
قال: "وانا قولتلك مليون مرة طلعي الهبل ده من دماغك."
قالت بعصبية: "عشان إيه.. عشان مش عارف تنسي جوليا؟"
كملت بسخرية: "طب ما انت نسيتها اهو."
قال: "مين قالك اني نسيتها؟"
بصت ناحية العربية ورجعت بصتله وقالت: "اتوزت وعايش حياتك.. دا اسمه إيه؟"
قال: "بعيد عن انه ما يخصكيش.. بس إيه المشكلة؟ هو أنا كنت وعدتك بحاجة قبل كده؟"
قالت بدموع: "بس أنا طول عمري بحبك.. حتى من قبل جوليا. وانت اتجوزتها وسيبتني.. ودلوقتي هيا مش موجودة.. مش كنت أنا أولى؟ سبتني برضو واتجوزت واحدة تانية."
قال بنفاذ صبر: "ادخلي جوا وياريت تطلعي الأفكار دي من دماغك.. أنا طول عمري بعتبرك أختي.. فاهمة."
وسابها ومشي.
وهي بقت واقفة تبص عليه بدموع وغل وهي بتقول في نفسها: "وديني ما ههنيك بيها."
فتح عاصي العربية كانت حلا مشغولة مع الولد. ركب وهي بصتله بضيق فهي كانت ملاحظة نظرات دينا لكن متكلمتش.
طبعًا هي مكانتش غيرانة بس كانت بتقارن بين الموقف اللي حصل في الجامعة والموقف ده.
اما هو باس ابنه وطلع بالعربية هو كمان بدون كلام.
***
بعد وقت وصلو قدام السرايا.
نزلو وقبل ما يدخلو عاصي قالها: "اللي حصل النهاردة ده لو اتكرر تاني مش هيبقي فيه خروج من البيت... هتروحي الجامعة لا تقفي مع أي شاب ولا تتكلمي مع حد. فاهمة.. عشان مش هنبه عليكي تاني."
مستحملتش حلا. بصتله بعصبية وقالت: "لا مش فاهمة ومتفكرش نفسك عشان اتجوزتني هسمحلك تتحكم فيا وتفرض سيطرتك عليا."
مسح علي وشه وهو بيحاول ما يتعصبش عليها وقال: "طول ما انتي على اسمي هتحترميه لو مش برضاكي هيبقي غصب عنك."
قالت بعصبيه: "عايزني احترم اسمك وشكلك قدام الناس.. طب ما انت محترمتش شكلي ليه لما وقفت مع الغندورة اللي كانت عايزاك على انفراد.. الله أعلم بينكم إيه."
رفع حاجبه وقال: "بينا إيه؟"
قالت بضيق: "اسأل نفسك. اسمع انت ملكش دعوة بيا. فاهم.. وإذا كان جوازك مني هيخليك تتحكم فيا.. يبقي نتطلق."
بصلها شوية وقال: "لا انتي غلطانة حتي لو مش مراتي فانتي في الأول والأخر من العيلة يعني تخصيني وأقدر أحكمك.. العيشة اللي كنتي عايشاها برا تنسيها. هنا مش مسموح بيها.. يعني نظامك اللي كنتي ماشية بيه هيتغير. هتعاندي مش هيبقي في خروج من البيت نهائي حتى جامعة هتتحرمي منها."
بصتله بغضب شديد ودخلت.
كانو كلهم متجمعين على السفرة.
الحاج همام وسميحة قالو: "كويس إنكم جيتو يلا تعالو."
حلا كانت حابسة دموعها قالت: "مش جعانة.. عن إذنكم."
وطلعت.
اما زين قام من على السفرة واخد تليفونه ومفاتيحه.
سمحية قالت: "انت خارج؟"
رد زين وهو متجه للباب: "عندي مشوار مهم لازم أعمله."
***
في أخر الليل.
زين وقف بعربيته في مكان مقطوع مخيف مليان بأصوات الذئاب.
بصتله مرام اللي كانت معاه في العربية بعد ما اخدها من الشقة اللي كانت فيها وهي مش فاهمة حاجة.
قالت برعب من المكان: "ا انت هتعمل فيا إيه؟"
مردش ونزل لف الناحية التانية فتح باب العربية وجذبها من شعرها وقال: "نهايتك حانت. هبعتك لعزرائيل."
بلعت ريقها وهي على الأرض بعد ما بقتش رجلها شايلاها وقالت: "هـ تقتلني؟"
وهي بتبص للمسدس اللي في ايده برعب بعد ما أيقنت خلاص إن دي نهايتها.
قال: "اتشاهدي على روحك."
بقت ماسكه في رجله برعب وهي بتترعش: "لا يازين... لا متموتنيش."
***
عند والد مرام كان في مكتبه وهو ندمان وبيوبخ نفسه إنه سابها ومأثرش ياخدها معاه حتى لو بالغصب.. فمهما كان غضبه منها فهي بنته ومش سهل يسمح لزين يأذيها.
قام بعد ما حسم أمره إنه هيروحلها ويرجعها معاه لو بالغصب.
اخد مفاتيحه ونزل ركب عربيته واتجه للشقة اللي معتقد إن مرام فيها بس لما وصل انصدم لما ملقهاش.
يتبع...
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فريدة احمد
قالها زين لمرام وهي على الأرض وماسكة في رجله وبتبص للمسدس اللي في إيده برعب وهي بتهز راسها بهستيريا وتقول:
لا لا يازين متقتلنيش.
بس هو كان واقف بجبروت بيبصلها بقسوة، غير مبالي بخوفها وارتجافها.
ميل عليها بعد ما مسك فكها بقسوة وقال:
أنا برضو شايف كده.. الموت ليكي رحمة.
بص حواليه وقال:
عشان كده هسيبك هنا.. تموتي بالبطيء.
بقت تهز راسها بجنون وتقول ببكاء:
لا لا لا.. متعملش كده حرام عليكي.
وهي بتبكي بكاء شديد وتترجاه:
أبوس إيدك ارحمني يازين.
بس زين كان غير مبالي بخوفها، سحبها من إيدها وهو بيقول:
تعالي.
اتحرك بيها خطوات بسيطة ووقف قدام بيت أثري قديم. خرج مفاتيح من جيبه ومن وسطهم طلع مفتاح معين فتح بيه.
كانت هي بتبص حواليها برعب. المكان حواليها ضلمة، مش سامعة غير أصوات الذيئاب. وكان ده البيت الوحيد اللي في المكان، يعتبر مفيش بيوت حواليه أو فيه بس على بعد أمتار كتير.
حدفها زين على الأرض بقسوة. كانت أوضة بابها بيفتح من الخارج، يعني ليها باب خلفي وده اللي زين دخل منه.
فيها سرير ومن داخلها حمام. كانت أوضة شكلها قديم.
بصلها بقسوة وقال:
هتفضلي هنا لحد ما تقابلي وجه كريم.. مش هتشوفي الشمس تاني يامرام.
وسابها وخرج بعد ما قفل عليها الباب كويس.
بقت تصرخ بانهيار وهي بتبص حواليها برعب وتقول:
لا لا لا.. أبوس إيدك متسبنيش هنا. يازييييببن.. متسبنيش حرررام عليييييك..
فضلت تصرخ وتصرخ برعب وقامت جرت على الباب بعد ما خرج. بقت تخبط على الباب بجنون:
افتحلي يازين.. حرام عليك متسبنيش هنا حرام عليك. يازييين.
لكن هو كان سابها وهو غير مبالي بصريخها وتوسلاتها.
فضلت مرام تخبط على الباب وتترجاه وهي بتردد:
ماتسبنيش يازين.. متسبنيش حرام علي. متسبنيش.
لحد ما تعبت ونزلت على الأرض مكانها. بقت ضامة رجليها وبتبكي برعب.
***
أما زين فكان بعد عن البيت بخطوات. غصب عنه قلبه رق عليها. وقف مكانه ومسح على وشه. وقبل ما يفكر يرجع لها، فوق نفسه بسرعة وهو بيتذكر الفيديو اللي شافه ليها وقد إيه خدعته وحاولت تغفله. اتنهد وهو بيمسح على وشه مرة تانية.
وقفل باب العربية ورجع تاني للبيت. بس المرادي دخل من الباب الرئيسي فهو مكنش راجع لمرام.
***
أما عند والد مرام، نزل من العمارة بصدمة وهو قلقان جداً على بنته ليكون زين أذاها. فتح عربيته وركب. مسك تليفونه قبل ما يطلع وبقي يحاول يعمل أكتر من مكالمة.
وهو في شدة غضبه من زين وهو بيتوعد له بالهلاك.
***
عند زين كان نايم على كنبة. حاطط إيده على عينه بهم وهو ساند راسه على رجل ست مسنة في أواخر السبعينات، لكن يبان عليها الشدة.
كانت بتمرر إيدها على شعره بحب. اتنهدت وقالت:
مش هتقولي مالك ياولدي. ومين البنية اللي كانت هتصرخ من شوية دي؟
قال زين:
دي مراتي.
اتصدمت وقالت بزهول:
وهه. مراتك. وكيف تعمل فيها أكده؟
سكت زين وهي قالت:
رد عليا ياولدي.
اتنهد زين وقام اتعدل وقال:
غلطت وبأدبها.
قالت بشك:
غلطت كيف ياولدي؟
بس هو سكت. اتفهمت ده ومحبتش تضغط عليه. لكن قالت:
طيب ليه جبتها هنا بالذات؟
رد وقال بتلقائية:
عشان طالع مأمورية تبع الشغل ومش هكون مطمن عليها غير هنا.
قالت:
بتحبها ياولدي؟
رد وقال بدون وعي:
قلبي مدقش لحرمة غيرها.
مسح على وشه بعد ما انتبه لنفسه. رجع لجبروته وهو بيحاول ينساها. أخد مفاتيحه وقال:
أنا همشي.. متفتحيش ليها ايا كان.. هي متعرفش إن فيه حد ساكن هنا.
كمل وقال:
إنتي بس ابقي خلي الست اللي بتخدمك تبقي تدخلها أكلها وشربها وتقفل عليها تاني.
وهو بيأكد عليها مرة تانية:
مش عاوز حد يدخل يتكلم معاها واوعي تهرب.
فقالت الست العجوز:
حاضر ياولدي اتطمن.
باس إيديها وراسها وهو بيقول:
محتاجة حاجة؟
قالت:
لا يا حبيبي.. بس خليك. هتمشي علطول كده. بتوحشك ياولدي.
باس إيديها وقال:
معلش بكون مشغول.
بقت تدعيله وتقول:
ربنا يقويك ياولدي.
وهو باس راسها ومشي.
***
في بيت أهل مرام.
كان واقف أبوها في التراس بعد ما قفل مكالمة كانت معاه.
دخلت زوجته وقالت:
رفعت.
وقربت ليه وهي بتبصله بشك:
في إيه؟ كنت بتكلم مين وبتسأله عن مرام.
وبقلق:
أنا بكلمها تليفونها مقفول.. بنتي مالها يارفعت؟
سكت وهي قالت بقلق:
رد عليا بنتي مالها. حصلها إيه؟
ومين ده اللي بتقوله يشوفلك مكانها؟
قال رفعت أخيراً:
بنتك حطت راسنا في الطين.
قالت بدون فهم:
إنت بتقول إيه.. يعني إيه اللي بتقوله ده؟
اتنهد وبص قدامه وقال:
اللي سمعتيه يا صافي.
غمض عينه وقال:
بنتك جوزها اكتشف إنها كانت على علاقة بحد تاني.
بصلها وقال:
إحنا معرفناش نربي بنتنا. وادي أخرتها.. حطت راسنا في الطين ووسخت اسمي وسمعتها.
كانت مامتها بتسمع بزهول، مش مصدقة:
مرام؟
هزت راسها برفض وقالت:
اكيد الكلام ده مش صح.. بنتي استحالة تفرط في شرفها.
قال بسخرية:
لا هي فرطت فعلاً.
***
تاني يوم صباحاً.
كان راجع زين البيت لغرض ياخد أوراق ويرجع تاني عشان يسافر للمهمة.
وهو طالع أوضته قابلته سهى اللي كانت خارجة من أوضة سميحة. بمجرد ما لمحته طالع على السلم وهو بيتكلم في التليفون.
بقت تظبط نفسها وشالت الطرحة خالص من على شعرها وبقت ترتب فيه باديها.
"زين"
قالتها سها بعد ما وقفته قبل ما يدخل أوضته.
وهي بتقرب ليه قالت:
وحشتني.
نزل إيده من على أوكرة الباب وقبل ما يتكلم قالت:
احم.. هي مراتك فين.. إنت طلقتها؟
بصلها شوية وبعدين رد عليها وقال:
إنتي مالك. بتسألي ليه؟
قالت وهي بتقرب ليه جامد:
عشان بحبك.. أنا اللي بحبك. هي متستاهلكش. طلقها يازين.
رفعت إيدها تلمس وشه وقالت:
هو أنا موحشتكش.. إنت واحشني أوي. بقالك كتير مش بتيجي البيت.
كان بيسمعها بهدوء لحد ما مرة واحدة مسكها من شعرها لتتأوه بألم وهو قال:
أقسم بالله لو كررتي الحركات اللي بتعمليها دي تاني لأقطع خبرك.
وزقها بعيد وقال بغضب:
غوري من وشي.
ودخل أوضته.
أما هي رجعت شعرها لورا بعنف وبقت تتنهد وتقول بغل:
حتى لو أنا مش من نصيبك.. ورحمة أمي ما هخليك تتهني.
مع أي واحدة يازين.
***
في جنينة السرايا.
كانت واقفة حلا ماسكة كتاب بتذاكر فيه.
في اللحظة دي كان داخل مراد قرب عليها ومسكها من دراعها. اتخضت ولفت لتتفاجأ بيه. اترعبت لما لاقته هو ولسه هتصرخ.
قال بغضب:
اخرسي.
قالت برعب:
ا. إنت عايز مني إيه.. سيبني.
انتبه لنفسه. سابها وقال باستفهام:
قوليلي. إيه اللي وداكي شقة عزيزة في اليوم إياه؟
كمل بشك:
إنتي يابت ماشية في الغلط.. ليكي في الشغلانه دي؟
قالت بغضب:
ا. ااخررس قطع لسانك. أنا أشرف منك.
قال:
أمال اللي وداكي هناك؟
قالت:
ما إنت أكيد سألتهم وعرفت.
قال:
آه سألت.
وبشك:
بس إنتي إيه علاقتك باللي اسمها أحلام.. تعرفيها منين؟
كمل وقال:
إلا إذا بقى ليكي في الشغلانه.
ردت عليه بغضب وقالت:
اخرس يا حيوان.
مسكها من دراعها بغضب وقال:
تحكيلي دلوقتي كل حاجة. إيه علاقتك بالبت دي يابت. انطقي.
اتألمت من مسكته وقالت بخوف:
هي صحبتي.
قال وهو لسه ماسكها:
إزاي؟ عرفتيها منين. إيه اللي لمك عليها؟
قالت:
م. من الجامعة. ك كنت لسه نازلة مصر ولما قدمت في الجامعة مكنتش أعرف حد وهي جات اتعرفت عليا. وبقينا صحاب.
قال:
وبعدين؟
قالت:
هي مكانتش بتحضر كتير. لما سألتها قالت إنها بتشتغل بس مقالتش هي بتشتغل إيه وأنا مهتمتش.. بس فضلنا صحاب. في يوم عرفت فبعدت عنها. ومكنتش حتى برد على تليفوناتها. بعد فترة رجعت تكلمني تاني ولما مرضتش عليها بقت تبعتلي في رسايل إنها بطلت الشغل ده. أنا صدقتها.
ويوم ما هربت من عند عمي كلمتني وبعتتلي عنوان الشقة دي وكذبت عليا وقالت إنها شقتها. بس لما روحت اتفاجأت إنها شقة مشبوهة بتاعت دعارة وهي مبطلتش زي ما كانت مفهماني. وقتها اتخانقت معاها ولما جيت أمشي صاحبة الشقة كانت عرفت إني بدور على شقة أعيش فيها. فادتني العنوان بتاع شقتك وقالت إنها تبع ست صاحبة عمارة عندها شقق بتأجرها. بس طلعت هي كمان بتكذب عليا وكانت عامالي كمين.
كملت وقالت بدموع:
روحت عشان أأجر شقة أعيش فيها بعيد عن عمي وابنه.
رفعت وشها وبصتله بغضب وقالت:
بس لاقيت حيوان ميفرقش عن أي كلب بيشمشم على أي لحمة في الزبالة.
سابها وقال:
لمي لسانك يابت.
بعدين قال باستفهام:
قوليلي عمك وابنه عملوا معاكي إيه يخليكي تهربي؟
سكتت وهو قال وهو بيطمنها:
أنا أخوكي. وهجبلك حقك.
قوليلي عملوا إيه.
***
أمام القسم زين كان خارج ولسه بيفتح باب عربيته فهو كان خلاص هيغادر المحافظة.
بيفتح باب العربية اتقابل ب والد مرام اللي كان داخل القسم بعد ما نزل من عربيته. وقف قباله وقال:
بنتي فين؟
رد زين وقال:
بنتك في الحفظ والصون.
حاول يسيطر على نفسه وقال بغضب مكبوت:
وديتها فين إنتطق.
بس زين قال:
قولتلك بنتك في الحفظ والصون. متقلقش عليها.
ولسه هيركب عربيته.
منعه أبوها قال بتهديد:
اللي بتعملو ده مش في صالحك.
أبدا.. إنت عارف كويس أنا ممكن أعمل فيك إيه.
بس زين ابتسم ببرود وقال:
لا الحقيقة مش عارف.
كمل وقال:
أنا قولتلك قبل كده مش هتعرف تعمل حاجة ياسيادة اللوا.. أصل هتقول إيه.. خاطف بنتك.. مفيش واحد بيخطف مراته.. للأسف مش هتعرف تتهمني بأي حاجة.
بالنسبة لبنتك.. اتطمن. هأدبها وهبعتهالك.
وسابه وركب عربيته وطلع بيها.
***
عند مرام.
كانت مكانها على الأرض دافنة راسها بين رجليها ليقاطعها صوت الباب بيتفتح. رفعت وشها كانت واحدة ست ودي بتكون خادمة الست الكبيرة. كانت معاها أكل حطته على الأرض وقالت:
زين بيه أمرني أجيب لك أكلك كل يوم.
كانت مرام بتبصلها باستغراب وقالت:
إنتي مين؟
لكن الست مردتش على سؤالها. كررت جملتها تاني وقالت:
زين بيه أمر إني أجيب لك الأكل.. يلا كلي.
مرام اتعصبت جداً ومسكت الأكل حدفته على الأرض وقالت:
وادي الأكل أهو. مش عايزة أطفح.. خرجيني من هنا ياست إنتي.
نزلت الست على الأرض وبقت تلم في الأكل وقالت:
أنا معنديش أوامر بكده.. حتى معنديش أوامر أرد على أسألتك.
جذبت مرام شعرها لورا بعصبية شديدة وبقت تتنهد بغضب.
في السرايا
حلا قاعدة على الكنبة بتقلب في تليفونها.
في اللحظة دي دخل عاصي.
قرب وقعد على الكرسي اللي قصادها، وهو إيده على رقبته بيحركها شمال ويمين بتعب.
أما حلا، أول ما انتبهت ليه بصتله بغضب وضيق، فهي مش ناسيه طريقته معاها آخر مرة.
قامت تسيب المكان وتمشي.
بس هو فرد رجله وهي معدية، وهو قاصد يكعبلها.
فـ وقعت عليه.
مسكها وقال: "على مهلك."
بصتله بغضب بعد ما فهمت وقالت: "على أساس مش انت اللي كعبلتني قاصد؟"
قال ببراءة مصطنعة: "أنا؟"
قالت بغضب: "لا خيالك. سيبني."
كان مكتفها بإديه. قال بسماجة: "لأ."
قالت: "سيبني بقولك. لو حد شافنا دلوقتي، شكلنا هيبقى إيه؟"
قال: "واحد ومراته. إيه المشكلة؟"
لسه هتتكلم. قال وهو بيرجع شعرها لورا: "بتعرفي تعملي قهوة؟"
بصتله بتعجب وبعدين قالت: "لأ مش بعرف."
بس هو قال: "لأ بتعرفي."
وفك إيده من عليها وقال: "روحي يلا اعمليلي فنجان قهوة عشان مصدع."
بصتله بغيظ وفضلت واقفة مكانها. قال بحدة: "اتحركي يلا."
مشيت بضيق وهي بتقول: "بااارد ومستفز."
بعد يومين.
ليالي داخلة الشركة، اتفاجأت بالراجل صاحب الوصولات اللي حبس بيهم والدتها، خارج من مكتب مراد.
اتصدمت واتدارت بسرعة وهي مزهولة حرفيًا، وفي دماغها سؤال واحد: "إيه علاقة الراجل ده بمراد؟"
عند مرام.
كانت راحة جاية في الأوضة بغضب شديد، وهي بتتوعد لزين بداخلها وتقول: "وديني لأندمك على كل اللي عملته فيا، وهتشوف يازين أنا هعمل إيه."
في اللحظة دي فتحت الأوضة الست بالأكل. دخلت وقالت بشفقة: "المرادي لازم تاكلي يابنتي، وإلا هتتعبي."
قربت مرام ليها وقالت بخبث: "أنا فعلاً جعانة."
وبصت للأكل وقالت: "وهاكل كل الأكل ده."
رجعت بصتلها وقالت: "بس ممكن تفتحي الباب؟"
كملت بسرعة: "أصل الجو حر ومخنوقة أوي. افتحي نتهوى كده، وبعدين ما إنتي معايا أهو."
بصتلها الست بتردد، لكن نفذت طلبها وفتحت الباب.
مرام كانت عينها على الباب وهي ناوية تهرب.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فريدة احمد
أنا موافقة.
رد ببرود وهو بيولع سيجارته وقال:
علي إيه؟
قالت:
علي الديل اللي عرضته عليا.
كملت وقالت:
بس بشرط.
ابتسم مراد بسخرية وقال:
شرط!
بعدين قال:
بس أنا محدش بيتشرط عليا.
بس هي ردت عليه وقالت بجمود وتحدي:
ده اللي عندي. لو عايزني، تتجوزني. أنا ماليش في الحرام.
ليالي وهي داخلة الشركة شافت الراجل صاحب الشيكات اللي حبس بيهم والدتها خارج من مكتب مراد. ساعتها أيقنت إن مراد ورا كل ده. يعني مراد اللي اتفق مع الراجل يقدم الوصولات للنيابة عشان يبتزها.
ليالي بقت في شدة غضبها وكانت خلاص داخلة لمراد تتخانق معاه، بس اتراجعت في آخر لحظة لما أدركت إنه خلاص حطها في دماغه يعني مش هتعرف تعمل حاجة. حتى لو اتصرفت في الفلوس وسددتها أكيد هيدبرلها أي مصيبة تانية.
حاولت السيطرة على غضبها ودخلت عنده بعد ما فكرت صح وقررت إنها تستفيد بدل ما تخسر.
وبقت واقفة قدامه بشموخ وهي بتقول:
هو ده شرطي. يا مش هتطول مني شعرة.
قام طفى سيجارته في الطفاية وقرب عليها وبقي يلف حواليها بسخرية وقال:
وإنتي فاكرة إني ممكن أتزوجك؟
دا إنتي طموحك عالي أوي.
وبصلها وقال:
إنسي. اسمك مش هيتحط جمب اسمي.
اتضايقت واتوجعت جداً. لكن ما أظهرتش ده وردت بثبات وقالت:
وأنا قولتلك إني ماليش في الحرام. عايزني يبقى في الحلال.
ولفت تخرج وهي واثقة ومتأكدة إنه هيوافق. وبالفعل قبل ما تفتح الباب وقفها صوته لما قال:
هتجوزك عرفي.
ابتسمت من جواها الي حد ما. بس لما لفت ليه قالت:
رسمي. تتجوزني رسمي عند مأذون.
مسح على وشه بضيق من طريقتها الواثقة من نفسها. هو عايزها حتى لو هيتجوزها بس كبريائه مانعه. قال بغضب:
إنتي فاكرة نفسك إيه يابت؟ إنتي اللي زيك بتيجى بـ 500 جنيه.
قالت بغضب:
أنا مش رخيصة زي اللي بتعرفهم وإنت عارف كده كويس.
كملت وقالت:
واللي عندي قولتهولك. يا جواز رسمي عند مأذون يا بلاش.
ثم أكملت باللي فاجأوه وقالت:
وماتفكرش إنك عشان عرفت تأجر الواطي صاحب الشيكات واتفقت معاه يحبس أمي. إني هخضعلك وأبيع شرفي. صحيح إنت قادر وأنا ممكن معرفش أخرج أمي بسببك. بس مهما تعمل صدقني مش هسلملك نفسي في الحرام.
تمام.
بصتله باستفهام فقال:
تمام. هتجوزك. مش ده اللي إنتي عايزاه.
واخد مفاتيحه وقال:
هطلع بيكي على المأذون دلوقتي.
سكتت تستوعب إنه وافق بالسرعة دي. بس قالت:
تخرج أمي الأول.
حاول السيطرة على نفسه وقال بهدوء مصطنع:
متقلقيش. هتخرج. يلا. تعالي معايا.
............
عند مرام.
بصت للست وقالت بخبث:
هاكل. بس تسيبي الباب.
مفتوح.
وكملت بسرعة:
أصل الجو حر ومخنوقة. وبعدين متخافيش ما إنتي معايا أهو.
الست كانت مترددة. لكن في النهاية نفذت طلبها وفتحت الباب.
كانت مرام بالفعل ناوية الهروب. بس بمجرد ما بصت في الخارج وشافت اتنين حرس قالت بوهن:
هما مين دول؟
ردت الست وقالت:
دول الغفر اللي بيحرسوا البيت.
غمصت عينيها بيأس وبقت متأكدة إن خروجها من المكان ده مش هيبقي سهل أبداً.
...
عاصي وقف بالعربية قدام الجامعة وبص لـ حلا وقال:
زي ما نبهت عليكي. لو عرفت إنك..
قاطعته وقالت بضيق:
خلاص حفظت. مش هقف مع ولاد. ولو أي شاب كلمني مش هرد عليه. ولو رخم هديله فوق دماغه. تمام كده؟
قال:
شاطرة.
بعدين رفع إيده لمس خدها بحنان وقال:
أنا مش عاوز أزعلك ولا حابب أقسي عليكي. بس لازم تفهمي وتقتنعي إن العيشة هنا غير بره. هنا في حدود. فهماني؟
هزت راسها بتفهم وقالت:
حاضر.
ابتسم ليها وقال:
يلا انزلي وخلي بالك على نفسك.
قالت:
حاضر.
ونزلت دخلت الجامعة وهو فضل يبص عليها لحد ما اختفت من قدامه ولف بالعربية وطلع على شغله.
.......
أمام مكتب المأذون خرجوا مراد وليالي بعد ما اتجوزو رسمي.
بصتله وقالت:
أظن كده نقدر نطلع على القسم عشان نخرج أمي.
قال وهو بيفتح العربية:
أنا كلمت الراجل صاحب الشيكات يسبقنا على هناك. اتطمني.
رجع بصلها وقال:
بس احتمال متخرجش النهاردة لأن في إجراءات بتخلص الأول. إنتي أكيد عارفة.
قالت:
المهم نروح دلوقتي والراجل يتنازل.
قال مراد:
هيحصل اتطمني. يلا اركبي.
وركبو وطلعوا على القسم وهناك الراجل فعلاً اتنازل عن البلاغ.
كانت واقفة قدام مكتب الظابط أول ما شافت مامتها خارجة مع العسكري. جريت عليها حضنتها بدموع وقالت:
خلاص يا ماما هتخرجي.
قالت مامتها باستفهام وشك:
جبتي الفلوس منين ياليالي؟
بصت ليالي للعسكري وقالت:
بعدين يا ماما.
....
مساءاً رجعت ليالي مع مراد شقته دخلت وهي بتقدم رجل وتأخر الثانية وهي قلبها مقبوض.
وهي بتقول في نفسها:
أنا إيه اللي عملته في نفسي ده.
انتبهت ليه وهو بيبصلها بوقاحة وبيقول:
ادخلي غيري هدومك و...
بس هي قاطعته وقالت:
اسمع. إنت مش هتلمس مني شعرة غير لما أمي تخرج. سامع.
مسح على وشه بضيق وقال:
أمك ما خلاص هتخرج الصبح واتطمنتي عليها. ودلوقتي نشوف إحنا نفسنا بقى.
قالت ليالي:
قولتلك لما تخرج وترجع معايا.
كملت وقالت بضيق:
وبعدين أنا لسه ماخدتش عليك. اديني وقتي. الدنيا مش هتطير.
قال مراد:
نعم يختي. وقت إيه اللي عايزاه. اسمعي يابت. أنا مش عايز دلع. إحنا بينا اتفاق.
قالت وهي بتقعد على الكنبة ببرود:
والله ده اللي عندي. هتديني وقتي. مفيش حاجة بتيجي كده مرة واحدة. لازم يكون في تمهيد على الأقل.
قال بوقاحة:
لا أنا بحب أدخل في الموضوع على طول.
وهو إحنا في ابتدائي هنذاكر.
بصتله بغيظ وقامت وهي بتقول بتجاهل:
فين الأوضة اللي هنام فيها؟
مسكها من دراعها وقال بغضب من طريقتها المستفزة:
إنتي فاكرة إني هسمحلك بكده وأسيبك. إنسي. أنا هاخد حقي الليلة.
رفعت إيدها وبصباعها بقت تمرره على صدره وقالت:
مش هتقدر. أنا عارفة إنك مبتخدش واحدة غصب.
بعدت عنه وهي بتقول:
يلا تصبح على خير.
ودخلت أوضة من الأوض قفلت على نفسها بالمفتاح.
أما هو كان واقف بزهول بستوعب اللي عملته.
ابتسم على نفسه بسخرية وقال:
شكلك هتتعب ياحلو.
ومسح على وشه بضيق وأخد مفاتيحه وخرج بعد ما رزع الباب وراه.
وقتها ليالي اتنهدت براحة وراحت على السرير ونامت.
.....
تاني يوم صحيت ونزلت من الشقة طلعت على القسم.
تقابل مامتها وهي خارجة. أختها كمان كانت راحت لهم.
خرجت مامتهم وبقوا يحضنوها ويبوسوا إيديها بفرحة وهما بيقولولها حمدالله على السلامة.
وخرجوا اتجهوا لبيتهم البسيط.
بعد وقت.
كانت ليالي قاعدة بتهرب من عيون أمها وكالمتوقع سألتها بشك:
جبتي الفلوس منين ياليالي؟
ردت ليالي وقالت:
احم.. هو. أنا...
قلقت مامتها وشكها زاد. قالت:
انطقي ياليالي. جبتي الفلوس منين؟
بصت لأختها وبعدين بصت لمامتها وفجرت المفاجأة:
أنا اتجوزت يا ماما.
مامتها بصدمة:
إيه! إنتي بتقولي إيه؟
وبغضب:
اتجوّزتي؟ اتجوزتي إزاي؟
قالت ليالي بسرعة:
اطمني يا ماما. أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله.
وحكتلها على كل اللي حصل.
قالت مامتها:
وبعدين هتعملي إيه. بعد ما رميتي نفسك في حضن شيطان زي ده.
وبعتاب:
ليه عملتي كده في نفسك يابنتي. ليه؟
قالت ليالي بقوة:
متقلقيش عليا يا ماما. وغلاوتك لأندمه.
....
بعد أسبوعين.
زين كان لسه مسافر ومرام زي ماهي محبوسة بين 4 حيطان.
كل يوم بيعدي عليها غلها من زين يزيد وتتوعدله أكتر بأنها هدفعه تمن كل اللي عمله فيها غالي.
أما والدها حاول كتير يوصل لمكانها بعد ما كلف أكتر من حد لكن للأسف مفيش حد قدر يوصل للمكان اللي زين حبسها فيه.
أما ليالي مستسلمتش لمراد ولحد الآن مسمحتش ليه يلمسها.
برغم غضبه عليها.
..
في آخر الليل كانت مرام قررت إنها خلاص مش هتصبر يوم واحد على اللي هي فيه. فعملت حيلة عشان حد يفتح لها وتقدر تخرج.
بقت تخبط على الباب جامد وهي بتصرخ وتقول:
حد يلحقني.
لحد ما واحد من الاتنين الغفر فتح لها.
كانت واقعة على الأرض ماسكة بطنها وعمالة بتتوجع.
الراجل قرب عليها بخضة وقال:
مالك يا ست هانم؟
قالت بتعب:
الحقني بطني بتتقطع.
مكانش عارف يعمل إيه قال وهو بيلف حوالين نفسه:
أعمل إيه؟ أكلم زين باشا؟
قالت بسرعة:
لااا.... شوفلي الست اللي بتيجي تدخلي الأكل. خليها تعمل لي حاجة سخنة ولو في أي دوا مسكن تجيبه لي بسرعة.
قال علطول:
حاضر. حاضر.
وخرج كان الغفير التاني قاعد على الكرسي نايم.
مفكرش يصحيه وينبه لأنه مجاش في دماغه أبداً إنها بتمثل. ودخل البيت بسرعة يعرف الست الكبيرة.
انتظرته مرام لما دخل وقامت بقت تتسحب لحد البوابة الكبيرة كان قاعد البواب بيسقط هو كمان.
مسكت حديدة من الأرض. خبطته على دماغه وقع على الأرض فاقد الوعي.
بسرعة نزلت أخدت المفتاح من جيبه فتحت بيه البوابة بالراحة وبمجرد ما خرجت بقت تجري.
..
خرج الغفير ومعاه الست الكبيرة. اتحركوا ناحية الأوضة. لينصدموا.
الست بصت للغفير وقالت بزهول:
فين البنية؟
قال الغفير هو كمان بزهول:
والله يا ست إحسان سايبها بتتوجع على الأرض أهنه.
قالت بغضب وزعيق:
إنت بهيم سبت الباب مفتوح يا جحش إنت. أهي هربت.
وبقت تخبط على دماغها وتقول:
أقول لزين إيه دلوقتي؟ أقوله الأمانة اللي أمنتني عليها مكنتش قدها.
قال الغفير بسرعة:
هي أكيد لسه مبعدتش عن المكان. هلحقها.
وجرى.
وهي بقت تصحي في الغفير التاني وتقول:
قوم يا بهيم إنت التاني. إيه مـ...ـت مدريانش باللي بيحصل حواليك؟ فاق الغفير وهي بيعدل العمامة اللي على راسه وقال:
سـ...ـت إحسان.
قالت الست إحسان بسخرية:
قوم يا خويا قوم. إنتو غفر إنتو. دي الحمير ليها منفعة عنكم.
..
أما مرام فكانت استخبت ورا شجرة وهي شايفة الغفير عمال بيتلفت يمين وشمال. لحد ما مشي في اتجاه تاني.
طلعت هي وبقت تجري.
...
بعد ساعات قضتها مرام في الطريق اللي مكانتش عارفة أوله من آخره. أخيراً قدرت توصل لبيت أهلها.
بقت بتخبط على باب الفيلا بتعب شديد لحد ما فتحت الشغالة واللي أول ما شافتها قالت بلهفة:
مرام هانم.
كانت صافي نازلة من على السلم وهي بتقول:
مين يا سماح؟
قالت سماح:
دي مرام هانم.
جريت صافي بلهفة وهي بتقول:
مرام. بنتي.
مرام كان واضح جداً عليها التعب والإرهاق. قالت:
ماما.
ووقعت فاقدة الوعي.
يتبع.....
رواية جمعتهم الاقدار الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة احمد
وصلت مرام بيت أهلها بصعوبة، وكان واضح عليها التعب والارهاق. بمجرد ما أمها شافتها، جريت عليها بلهفة وهي بتقول:
"مرام. حبيبتي."
بس مرام كانت خلاص ما بقتش قادرة تقف على رجليها. قالت بتعب:
"مامي."
ووقعت فاقدة الوعي.
عند زين.
كان نايم ليوقظه صوت الموبايل. فاق وكانت الست إحسان. أول ما شاف رقمها اتخض، افتكر إن مرام حصلها حاجة. رد عليها وقبل ما يتكلم، جاه صوتها وهي بتقول بحرج:
"زين يا ولدي."
وبصعوبة:
"مرتك هربت."
في الجامعة.
حلا خارجة من المحاضرة، اتفاجأت بـ وائل واقف مع واحد. واضح إنه بيسأله عن حد، وطبعًا أكيد بيسأل عنها. ده اللي استنتجته وبقت مرعوبة، خايفة يشوفها. راحت استخبت بسرعة منه قبل ما يلمحها، وهي حاطة إيدها على قلبها. بقت واقفة متدارية في مكان لوحدها، وهي بتاخد نفسها بسرعة وضربات قلبها سريعة من الخوف والتوتر. بقت تبص عليه من ورا الباب لحد ما شافته خرج من الجامعة. وقتها اتنهدت براحة.
بعد دقايق، كان عاصي اتصل بيها بعد ما وصل أمام الجامعة وقالها تخرج له بره. خرجت بسرعة، ركبت معاه. كان واضح جدًا الخوف على ملامحها. عاصي مكانش مركز معاها، قال بضيق:
"كده النظام ده مش هينفع. المشوار طويل وأنا مش فاضي للهانم أجيبها للجامعة وآخدها من الجامعة. مش شغال سواق أنا. ابقي انزلي على الامتحانات بس و..."
قاطعته لما قالت بهدوء:
"اتطمن، أنا أساسًا مش عايزة أنزل الجامعة تاني."
بصلها شوية، لاحظ رعشة جسمها وتوترها. قال:
"مالك؟"
بلعت ريقها وقالت:
"خلاص مش هاجي الجامعة تاني، أنا اللي بقولك. واسفة إني بعطلك عن شغلك."
كان ملاحظ إنها مش طبيعية، فكان لسه الخوف ظاهر على ملامحها، خصوصًا إنه لاحظ كمان إنها عمالة تبص حواليها، وما كانش فاهم ليه. مسك إيدها اللي اتفاجئ بيها متلجة وقال:
"اهدي. إيه اللي حصل؟ في حد عملك حاجة؟"
قالت بدموع:
"مش عايزة أخرج من البيت تاني."
قال باستفهام:
"إيه اللي حصل؟ اتكلمي."
قالت برعب ونبرة متقطعة:
"و. وائل. كان هنا. أنا ش. شوفته دلوقتي."
ظهر الغضب على ملامحه وقال:
"كلمك. عملك إيه؟ اتكلمي."
بس هي هزت راسها بـ "لا" وقالت:
"مشافنيش. أنا استخبيت منه."
مسح على وشه وبصلها وقال:
"امال مالك مرعوبة ليه؟"
قالت بدموع:
"عشان هو بيدور عليا."
قال بغضب:
"أنا مش قولتلك متخافيش. خايفة كده ليه؟"
مد إيده مسحلها دموعها وحاوط وشها بكفوفه وقال وهو بيطمنها:
"الواد ده. أنا مش قولتلك متخافيش منه. يابنت ده صرصار أقدر أفعصه برجلي. ده غير إنه كده كده مش هيقدر يعملك حاجة. ولا خليه يحاول. ساعتها يبقى لعب في عداد عمره."
عند زين.
كان في شغله وهو بيفكر في مرام. مسح على وشه واتنهد وهو بيحسم أمره إنه هيسيبها خلاص لحالها ويطلقها.
في فيلا اللواء.
مرام نايمة في السرير. مامتها وأختها قاعدين قدامها. أختها قالت:
"حمدالله على سلامتك ياقلبي."
أما مامتها مسكت إيدها وقالت:
"ها ياحبيبتي. أحسن دلوقتي؟"
هزت مرام راسها بهدوء وقالت:
"أحسن الحمدلله."
شردت وظهر الحزن على ملامحها وبقت تتذكر كل اللي حصلها. انتبهت لمامتها اللي قالت بتساؤل:
"احكيلي يا حبيبتي. عمل فيكي إيه الحيوان ده؟"
بصتلها بدموع متجمعة في عيونها وسكتت. قربت مامتها حضنتها وقالت بغل:
"كل اللي عمله فيكي هيندم عليه. أبوكي مش هيفوت له اللي عمله أكيد."
كملت وسألتها بتوجس:
"بس انتي صارحيني يا قلب مامي. انتي فعلاً غلطتي وعملتي علاقة مع حد؟"
لترد مرام وتقول:
"..."
في بيت ليالي.
كانت قاعدة على الكنبة قصاد الشباك اللي فاتح على الحارة. كانت قاعدة شاردة لحد ما جات مامتها قعدت قدامها وقالت:
"هتعملي إيه في المصيبة اللي حطيتي نفسك فيها دي يابنتي؟ ليه عملتي في نفسك وفيا كده بس؟"
بصتلها ليالي وقالت:
"أنا معملتش حاجة غلط ياماما. أنا اتجوزت."
كملت وقالت:
"وبعدين كنتي عايزاني أسيبك محبوسة ويتحكم عليكي بكام سنة وإنتي أصلاً تعبانة؟ مين كان هيراعيكي؟"
اتنهدت وقالت:
"أنا عملت الصح ياماما. المبلغ مكانش قليل. ولو كنت اشتغلت ليل ونهار ماكنتش هعرف أجمع نصه. دلوقتي أهو في لحظة مراد دفعهم للراجل. مقابل إني..."
وسكتت.
مامتها قالت بسخرية:
"مقابل إنك بعتيلو نفسك. مش كده؟"
زعقت فيها وقالت:
"مكنتش أعرف إنك رخيصة أوي كده. بعتي نفسك عشان شوية فلوس؟ ياستي ملعون أبوها! ماكنتش عاوزة أخرج من الحبس. على الأقل كنا هنبقى بشرفنا."
اتصدمت ليالي وقالت:
"وأنا كنت بعت شرفي فين؟ على فكرة هو اتجوزني على سنة الله ورسوله."
كملت وقالت:
"وملمسنيش ومش هيلمسني غير بمزاجي. اطمني ياماما بنتك بمية راجل."
وقامت دخلت أوضتها وهي من جواها ندمانة، بس كمان كانت بتقنع نفسها إنها مغلطتش وإنها اتصرفت صح. وبدل ما تخسر استفادت، ده اللي كانت بتقنع نفسها بيه طول الوقت.
في الوقت ده رن موبايلها، مسكته وكان مراد. نفخت بضيق أول ما شافت رقمه. اتنهدت ورغم عنها ردت، وقبل ما تتكلم سمعت صوته وهو بيقول بغضب:
"إنتي فين ياروح أمك؟"
غمضت عيونها وحاولت تتحكم في نفسها وردت:
"أنا في البيت. هكون فين؟ إنت مش قولتلي متجيش الشركة."
قال:
"وإنتي بروح أمك قاعدة عندك؟ يتعملي إيه؟"
وبأمر:
"نص ساعة هكلمك تكوني في الشقة مستنياني. سمعتي؟"
قالت بهدوء:
"حاضر."
عند مرام.
كانت في أوضتها ومعاها صاحبتها رانيا، اللي بمجرد ما عرفت راحتلها فورًا. وبعد ما حكتلها على كل اللي سمعته من شيري، قالت:
"هتعملي معاها إيه يامرام؟"
قالت مرام وهي بتتوعدلها:
"هندمها أكيد."
كملت بغل:
"وديني لندمهم كلهم واحد واحد."
رانيا قالت:
"على فكرة حسام اتحبس. الشرطة خرجت المخدرات من بيته."
قالت مرام بشماتة:
"في داهية."
ورانيا كملت وقالت بثقة:
"بس أكيد زين ليه يد. أنا متأكدة إنه هو اللي حبسه."
بصتلها مرام وبعدين قالت:
"والزفت إيهاب فين؟"
قالت رانيا:
"للأسف هرب بره مصر. بعد ما عرف إن حسام زين خطفه."
بصتلها مرام باستفهام، فقالت:
"ما هي شيري سرقت الفيديو من على تليفون إيهاب. ولما حسام اتخطف، قالت لإيهاب إن حسام بعت الفيديو لـ زين. وطبعًا كان حسام اتخطف، فإيهاب خاف وهرب."
مساءًا.
فتح مراد شقته ودخل. كانت ليالي قاعدة على الكنبة بتتفرج على التليفزيون بملل. قرب وهو بيحط المفاتيح على الترابيزة بإهمال. هي رفعت عينها، بصتله ورجعت بصت تاني للتليفزيون بتجاهل.
فقال مراد:
"قومي."
بصتله وقالت بتعجب:
"نعم؟"
كان في إيده كيس ومن شكله واضح إن اللي جواه من براند غالي. حدفه عليها وقال:
"خمس دقايق تبقي قدامي لابسة قميص النوم ده ومهيأة نفسك. الليلة دخلتك يا عروسة."
اترعبت لأنه كان واضح على ملامحه الجدية. قامت وقالت بسرعة بعد ما أخفت توترها:
"لااااا.. إحنا متفقناش على كده. إحنا قولنا هتسبني براحتي. حصل ولا لأ؟"
بس هو قال:
"أنا مقولتش حاجة. إنتي اللي قولتي وبالنسبالي كلامك ملوش لازمة."
كمل وقال:
"يلا ادخلي اعملي اللي قولتلُك عليه."
فضلت واقفة مش عارفة تعمل إيه.
قال بحدة:
"ماتخلصي."
بس هي استجمعت قوتها وردت عليه وقالت:
"طب مش هتلمس مني شعرة يامراد. وريني بقى هتاخدني غصب إزاي."
وسابته وراحت تخرج، بس وقّفها صوته لما قال:
"على فين؟"
قالت:
"راجعة البيت."
مسح على وشه بغضب وقرب ليها بعد ما حاول يسيطر على غضبه منها. قال:
"إنتي مش هتخرجي من هنا."
اتنهد وقال:
"مش هقربلك. بس مش معني كده إنك هتعيشي مع أمك. إنتي هتفضلي هنا. ادخلي يلا اتخمدي جوا."
كمل بتحذير وقال:
"لو عرفت إنك خرجتي بدون إذني هزعلك."
وسابها وخرج بغضب وهو مستغرب نفسه إزاي مش قادر ياخدها غصب وإيه اللي مصبره عليها كل ده.
تاني يوم.
نزلت مرام من أوضتها، اتقابلت بـ مامتها اللي بصتلها باستغراب وقالت:
"إنتي خارجة؟"
ردت مرام وقالت وهي بتتجه للباب:
"آه يامامي."
لكن وقفها صوت مامتها اللي قالت:
"استني."
وقامت قربت عليها وقالت بتساؤل:
"على فين؟"
قالت مرام:
"مشوار ياماما."
وهي جواها كمية غل فظيعة من زين. كملت وقالت:
"فكرة لازم أنفذها."
وبدون ما تدي لمامتها فرصة، خرجت وهي بتقول:
"باي يامامي."
بعد وقت، كانت وصلت لمكتب محامي. ومش أي محامي، ده صاحب زين المقرب. وهي قاعدة قصاده على الكرسي وحاطة رجل على رجل، قالت:
"أنا جيالك في قضية."
وقبل ما يتكلم، قالت:
"عايزاك ترفع لي خلع على جوزي."
اتصدم وقال:
"لحظة بس. خلع على مين؟!"
قالت مرة تانية:
"على جوزي اللي هو صاحبك."
وكملت بسخرية:
"جيالك في قضية خلع. أكيد هخلع جوزي مش هخلع ضرسي."
اتغاظ منها، لكن قال باستغراب وزهول:
"يعني إنتي عايزة تخلعي زين؟!"
هزت راسها بتأكيد وقالت:
"آه."
فقال بتعجب:
"ليه؟"
ردت وقالت ببساطة:
"صاحبك متجوزني من أكتر من شهر ولحد دلوقتي مدخلش عليا."
ليقول بزهول وهو مش قادر يصدق اللي بيسمعه:
"إنتي بتقولي إيه؟"
قالت مرام بجحود:
"بقول اللي سمعته. أنا هخلعه."
ثم أكملت بجراءة:
"أنا من حقي أطلق وأتجوز راجل."
كان مندهش من كلامها، في حالة زهول حرفيًا.
وهي كملت وقالت:
"هترفع لي الدعوة ولا أشوف محامي تاني؟"
هي كانت متأكدة إنه هيرفض، بس غلها من زين خلاها عايزة تفضحه قدام أي حد. وبرغم إنها كانت متأكدة من رده، راحتله بس عشان تفضحه قدام صاحبه.
وكمتوقع، رد عليها وقال:
"آسف. أكيد مش هعمل كده في صاحبي."
قامت وهي بتاخد شنطتها وقالت:
"تمام."
بس هو حاول يوقفها وقال:
"استني بس."
وقف قصادها وقال:
"نصيحة. متعمليش كده يامرام. إنتي مش قد زين."
بصتله بسخرية وهي مش هاممها وقالت:
"يوريني هيعمل إيه."
ولبست نضارتها وخرجت.
ما رجعتش مرام البيت وبالفعل نفذت اللي في دماغها، فهي طلعت على محامي تاني.
بعد أسبوع، كان زين في القسم بعد ما رجع من المأمورية. دخل صاحبه اللي حاول كتير يكلمه عشان يعرفه باللي مرام ناوية تعمله، لعله يوقفها. بس زين كان تليفونه مقفول. وبمجرد ما عرف إنه رجع، راحله القسم فورًا.
دخل قعد وهو مش عارف يقوله إيه.
فقال زين بشك:
"في إيه ياعماد؟"
وقبل ما عماد يتكلم، دخل العسكري وقال:
"زين باشا. في واحد بره معاه جواب من المحكمة."