تحميل رواية جمعتهم الاقدار بقلم فريدة احمد pdf
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه. يعني بعد ما اتجوزتني اكتشفت إنك أخويا! كملت بجنون بعد ما استوعبت. يا نهار أسود يا نهار أسود. أنا طلعت أختك. طلعت أختك بعد ما اتجوزتني وكمان دخلت عليا. وهي بتلطم على وشها بجنون وانهيار. ممكن تهدي. قالها وهو بيحاول يهديها. لترد بجنون. أهدي إيه. أهدي إيه. أنت طلعت أخويا. أنت مستوعب. الصورة دي صورة أمي اللي أنت بتقول إنها أمك. يعني طلعت أختك بعد ما اتجوزتني. وكمان تممت جوازك من... قطعت كلامها بصدمة وهي بتستوعب. تممنا جوازنا. اللي حصل بينا. وسكتت بصدمة وهي بتحرك لسانها بزهول. اللي حصل امبار...
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم فريدة احمد
حلا وقعت على باب السرايا فاقدة الوعي.
جري عليها مراد بسرعة، مال عليها وهو مخضوض وبقي يحاول يفوقها وهو بيقول:
"حلا مالك يابت. فوقي."
بس هي مكانتش بتفوق.
شالها واتجه بيها للعربية، حطها وركب وطلع بسرعة على أقرب مستشفى.
...
بعد وقت، كان الدكتور بيفحصها ومراد واقف قلقان عليها.
وبمجرد ما أنهى الدكتور فحصه، سأله بلهفة:
"مالها يادكتور؟"
الدكتور قال:
"هي حصلها انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، وده دايماً ما بيحصل نتيجة زعل."
بص مراد عليها مش فاهم إيه اللي ممكن يزعلها. انتبه للدكتور اللي كمل وقال:
"كمان هي عندها ضعف في المناعة وده بيؤثر بشكل سلبي.. متقلقش، أنا هكتبلها أدوية وإن شاء الله تبقي كويسة. بس ياريت ما تتعرضش لأي ضغط نفسي."
....
بعد شوية، مراد قاعد في العربية وهي جنبه ساكتة.
اتأملها لثواني وقال بعد ما رفع إيده يمررها على شعرها بحنية:
"مالك. مين اللي مزعلك بقا.. قوليلي ياحبيبتي.. عاصي ولا مين. قوليلي ومين ما يكون أنا أقسم بالله أفرّجلك عليه."
بصتله باستغراب مش مصدقة الحنية اللي نزلت عليه فجأة. لكن اتجاهلت ده وردت بجمود، فهي مش ناسيه اللي عملوه معاها أول مرة، حتى لو مكانش يعرف إنها أخته، فهي مش قادرة تسامحه أو تتقبله في حياتها كأخوها، رافضة الفكرة.
بصت قدامها وقالت:
"مفيش. أنا مش زعلانة ولا حد زعلني. كل الحكاية إني داخلة على امتحانات ومتوترة شوية."
بصلها شوية مدخلش عليه اللي قالته، فهو كان حاسس إن فيه حاجة مزعلاها بس هي مش عايزة تقوله لأنها حاطة حاجز بينها وبينه. قال بتفهم:
"أنا عارف إن اللي حصل قبل ما أعرف إنك أختي عمل حاجز ما بينا."
وسكت، لكن كمل وقال:
"صدقيني مفيش حد هيحبك ويخاف عليكي قدي."
بصتله بسخرية وسكتت.
وهو اتنهد بتعب ويأس ومتكلمش وطلع بالعربية بصمت، وهي كمان فضلت صامتة بتبص من شباك العربية بشرود لحد ما وصلوا.
...
دخلوا البيت، الكل قرب عليهم بلهفة وهم بيطمنوا عليها.
الحاج همام:
"مالك يابتي. من إيه اللي حصلك ده؟"
قالت بهدوء:
"مفيش ياخالو. أنا بس كنت مرهقة شوية."
وفاء:
"تعالي ياحبيبتي اطلعي ارتاحي."
وأخدتها أوضتها وفضلت معاها لحد ما نامت.
.....
تاني يوم.
عند سهي.
سهي قاعدة على الكنبة بتبص على الخارج من الشباك بشرود، وهي واضح جداً على ملامحها الحزن وبقى شكلها دبلان وبتعتبر مبتتكلمش خالص.
قالت بسخرية مرات أبوه اللي كانت قاعدة:
"مش لو كنتي عرفتي توقعيه في شباكك مكانش زمان ده بقى حالك. ياختي معرفتيش طول السنين دي تخليه يحبك.. طب ده حتى الراجل من دول مهما يكون مركزه."
"بشوية دلع من الست اللي قدامه بيقع ويريل..."
"بس أكيد العيب فيكي بقا. أصل مش معقولة طول السنين دي بتحاولي معاه وهو مفيش فايدة.. دا يعيني كارفك خالص."
هنا سها اتخلت عن صمتها أخيراً لما بصتلها وقالت بغضب:
"بقولك إيه ياولية انتي خليكي في حالك عشان لو متلمتيش هروح فيكي في ستين داهية وأنا مش باقية على حاجة."
بلعت مرات أبوه ريقها بخوف من منظرها، وسهي قامت بقرف تتسند على العكاز بسبب رجلها المتجبسة.
دخلت أوضتها واترمت على السرير وبقت تبكي بحزن وهي دافنة راسها في المخدة وتقول بقهر شديد ووجع قلب:
"ليه ليه محبتنيش. ليه هي أحسن مني في إيه.. سنين وأنا عاشقاك وانت ولا مرة حسيت بيا. ليه؟"
وفضلت تبكي بقهر.
.......
مساءً.
دخلت ليالي عند حلا أوضتها، قربت قعدت قدامها على السرير. كانت حلا قاعدة بهدوء.
بصتلها ليالي لثواني كانت حاسة بيها. كانت شايفة الحزن في عينيها فقالت:
"حلا هو إحنا ممكن نبقى أصحاب. نقرب من بعض يعني؟"
بصت لها حلا وبرغم الحزن اللي في داخلها قالت بطبيعتها المرحة اللي اعتادت عليها:
"هنقرب من بعض أكتر من كده إيه ما انتي قاعدة وشك في وش أمي ليل ونهار. يا بنتي هو إحنا بنشوف غير بعض."
ابتسمت ليالي بس قالت:
"أنا ما أقصدش كده وإنتي عارفة..."
بعدين قالت:
"أنا قصدت تفضفضي لي."
اتنهدت وكملت:
"حلا أنا حاسة إنك حزينة من جوه. طول الوقت بتظهري إنك مرحة وبتهزري بس حاسة من جواكي حزينة.. فضفضي لي يا حلا."
بصت في عيونها وقالت:
"إنتي بتحبي عاصي مش كده؟ على فكرة مش هروح أقوله يعني."
ابتسمت حلا وسكتت. بس ليالي ماسبتهاش قالت:
"أنا زي أختك يا بنتي ما إحنا طلعنا أصلاً قرايب.. بصي يا حلا."
ومسكت إيديها:
"أنا عارفة إنك بتحبي عاصي وده واضح جداً حتى لو بتحاولي تخبي ده.. عايزة أقولك إن كمان عاصي بيحبك بس هو مش عارف."
بس حلا قالت بإنكار:
"يا بنتي حب إيه وهبل إيه.. مفيش الكلام ده. إحنا اتجوزنا لظروف معينة. كمان إحنا مكنتش نعرف بعض غير من شهرين."
ليالي قالت:
"وهما الشهرين قليلين. ما في ناس بيحبوا بعض من أول نظرة عادي."
كملت وقالت:
"وبعدين متحاوليش تنكري. واضح أوي إنك حبيته. وهو كمان.. يا بنتي إنتي لو بعدتي عنه يوم واحد مش هيقدر يستحمل. عاصي ما بيستغناش عنك أصلاً."
: بس بيعتبرني زي أخته.
قالتها حلا بمرارة لتقول:
"ليالي على فكرة ده اللي بيوهم نفسه بيه.. عاصي فاكرك إنك زي أخته بس هو في الحقيقة بيحبك. هو ممكن ما يعرفش كده أو عارف وبينكر قدام نفسه بس صدقيني عاصي ما يستغناش عنك."
بعدين قالت بمرح:
"قولي لي بقى إنتي حبيتيه إزاي وإمتى؟ اللي أعرفه إنك ما كنتيش عايشة معاهم هنا وظهرتي في حياتهم بالصدفة والقدر جمعك بيهم زيي بالظبط."
ابتسمت حلا وقالت بشرود:
"عاصي من وقت ما تقابلنا وهو أماني في كل مرة هو اللي بيحميني.. ساعات بحسه أبويا وساعات بحسه أخويا."
بصت لها ودموعها في عيونها وقالت بتلقائية وبدون وعي:
"ودايماً بحسه حبيبي.. مش عارفة إمتى وإزاي بس حبيته."
وبقت تبكي.
ضمتها ليالي بحزن عليها وبقت تقول:
"بيحبك صدقيني."
وهي بتقول في نفسها باشفاق عليها:
"يخربيت الحب اللي بيوجع القلب ده."
بعد دقايق، بعدت حلا وهي بتمسح دموعها.
وليالي قالت بثقة:
"تعرفي أنا متأكدة إنه بيحبك لا وأكتر ما إنتي بتحبيه."
قالت بضحك وهي بتحاول تفرفشها:
"يا بنتي ده إنتي لو كنتي شوفتيه امبارح لما دخل لقينا متجمعين على السفرة وإنتي مش موجودة اتلهف عليكي وكأن مفيش في البيت غيرك.. وفين حلا؟ وحضروا أكل لحلا."
غمزت لها وقالت:
"طبعاً منامش غير لما أكلِك بإيده."
لعبت لها حواجبها بتسلية وقالت:
"مش كده."
ابتسمت حلا وقالت:
"هو حنين بيعتبرني زي بنته."
بس ليالي قالت لها:
"بطلي هبل بقى بقول لك بيحبك."
في اللحظة دي تليفونها رن وكان عاصي اللي كان بيتصل يطمن عليها كعادته لما يبعد يومين.
حلا مسكت الفون وشردت بعدين سابته تاني من غير ما ترد.
ليالي بصت للفون وبصتلها:
"هو إنتي مش هتردي؟"
حلا قالت:
"لا."
ليالي قالت:
"حلو التقل برضو.. مش بعيد تلاقيه ساب شغله وجالك على ملا وش."
حلا ابتسمت بحزن مغلف بسخرية وليالي اتنهدت بحزن عليها.
......
عند مرام كانت قاعدة في مكتبها قدامها ورق كتير ومشغولة جداً، فهي كانت بتحاول طول الوقت تلهي نفسها في الشغل عشان متفكرش في زين. كمان كان عندها إصرار إنها تنجح وتعرفه إنها هتفضل قوية. كانت عايزة توصله إنها مش قاعدة بتبكي على اللي حصل بينهم وإنه ما أثرش فيها وإنها كانت مجرد تجربة فاشلة اتخطتها بعد ما دست عليها بجزمتها.
قاطعها صوت رنة تليفونها. رفعت عينها من على الورق وبصت على شاشة الفون اللي موجود قدامها على المكتب.
وبمجرد ما شافت الاسم غمضت عيونها واتنهدت بضيق.
مسكت الفون وردت بضيق لتسمع صوته السمج لما قال:
"وحشتيني."
غمضت عيونها وبعدين قالت بحدة:
"طارق. أظن مينفعش خالص الكلام ده. أنا لسه في عدتي يعني حتى مينفعش نبقى في مقام المخطوبين."
قال علطول:
"بس هنتجوز ما إحنا متفقين."
قالت:
"متفقين بعد العدة ما تخلص. طول ما لسه مخلصتش مش هينفع نتكلم."
....
بعد يومين في منتصف السرايا.
ليالي قاعدة على الكنبة مشغولة في الموبايل، نزلت حلا قربت وقعدت هي كمان بصمت.
بصتلها ليالي وقالت:
"عاملة إيه دلوقتي أحسن؟"
حلا كانت عارفة هي تقصد إيه لكن عملت عبيطة وقالت:
"آه الحمد لله خفيت."
رفعت ليالي حاجبها وقالت:
"إنتي عارفة أنا بسألك عن إيه."
حلا قالت:
"امممم. لأ أنا أصلاً مش فاكرة نسيت."
ليالي قالت:
"يا شيخة."
قالت حلا:
"لأاااا مش عشان قعدت معاكي وفضفضت بكلمتين هصعب عليكي والجو ده. أنا عادي خالص أهو. أنا زي الفل ولا فاكرة أي حاجة من امبارح أساساً."
ابتسمت ليالي وهي قالت بتحاول تغير الموضوع:
"قولي إنتي بقى مروحتيش الشركة ليه النهارده وامبارح وقاعدة زي العواطلية."
ليالي قالت بضيق:
"أخوكي ياختي عمل فيها جوزي ومنعني أنزل."
رفعت حلا حاجبها وقالت:
"على أساس كنتي بتنزلي بإذنه يعني."
ليالي قالت:
"ماهو. احم."
وسكتت.
حلا قالت بترقب:
"حصل حاجة ولا إيه؟"
ليالي حكتلها اللي حصل وحلا قالت:
"أحييه.. مش أنا مش طايقاه. بس تستاهلي."
ليالي بصتلها بغيظ وقالت:
"وهو اللي عمله فيا قليل."
حلا قالت:
"يأبنتي أنا كده كده معاكي في إنك تربيه بس من غير ما تغلطي ويمسك عليكي غلط. فهماني."
ليالي قالت:
"أنا مغلطتش.. هو شريكه اللي زودها أنا ذنبي إيه."
كملت وقالت:
"وبعدين قعد يشتم فيا ويقول ألفاظ مش كويسة."
وهي بتتوعدله:
"وحياة أمي لاندَمه."
حلا قالت:
"حقك."
وليالي قالت:
"هو دلوقتي اشتغل في الأزرق وقعدني في البيت... بس وربنا ما هعديها."
قالت حلا بتشجيع:
"جدعة يا بت.. أنا عايزكي تطلعي عينه.. مش هو أخويا أنا اللي بقولك ندميه وخليه يلف حوالين نفسه كده و..."
اتفاجئت بمراد من وراها:
"وإيه كمان يا روح أمك."
حلا لفت لاقته بلعت ريقها وهي بتقول بزهول:
"أحيييه."
بس علطول بصت لليالي وقالت:
"إنتي إيه يا شيخة مش كفاكي كل اللي عملتيه ما الراجل أهو عمال بيعتذر وطالب الرضا وإنتي إيه الجبروت ده.. دلع بنات."
ليالي رفعت حاجبها وهي قامت تخلع بسرعة قبل ما ياكلوها.
بس مراد مسكها من قفاها وهي علطول قالت بخوف:
"ده أنا كنت بحاول أرضيها من ناحيتك. ما إنت سمعت أهو."
قال:
"لأ يا شيخة."
قالت:
"صدقني."
بس مراد قالها بتوعد:
"اتكي عليا بس."
وسابها فقالت بردح:
"وأنا كنت عملت إيه يا خوياااا ما تتشطر عليها ولا مقدرتش عليها هتتشطر عليا أنا."
ومشيت ببرود وهي بتقول:
"إيه البلادي دي."
أما ليالي بصتله بضيق وراحت تمشي بس وقفت لما قال:
"إنتي مش شايفة إنك غلطانة."
بصتله وقالت:
"لأ."
بس هو قال:
"لأ إنتي غلطي."
كمل وقال:
"بس أنا هعديلك غلطك لأني واثق إنك عملتي كده بدون قصد عشان بس تثيري غضبي.. أنا هعديه لأني لسه باقي عليكي."
: طلقني.
قالتها وعينها في عينه بتبصله بقوة ليقول بتعب:
"ليه ياليالي. قولتلك قبل كده إني بحبك ومعنديش استعداد أخسرك أبداً.. ليه مش عايزة تغفري."
مسك إيدها وقال:
تعالي نبدأ صفحة جديدة وصدقيني مش هتندمي.
بس هي سحبت ايدها بجمود وقالت: "وأنا معنديش استعداد لده، لأن عمري ما هتقبلك في حياتي. عارف ليه؟ عشان بكرهك يا مراد. عارف يعني إيه بكرهك وعمري ما هحبك أبداً."
وسابته وطلعت، وبقي هو واقف يبص على أثرها بحزن.
واتنهد بتعب وخرج.
مساءً.
عاصي كان رجع بعد ما عرف إن حلا تعبت، وافتكر إنها عشان عاوزة تطلق. كانوا متجمعين كلهم وهو كان معاه مكالمة. خلصها وقرب عليهم.
الحاج همام قال: "إيه يا ولدي؟"
عاصي قال بكل هدوء: "المأذون على وصول."
بص لحلا وقال: "نص ساعة بالكتير وكل حاجة هتخلص."
بس همام قال بحزم: "أنا قولت قبل كده مفيش طلاق هيحصل."
عاصي قال: "يا عمي..."
بس قاطعه وقال بصرامة: "قولت مفيش طلاق."
هنا حلا برغم وجعها لكن قامت وقالت: "يعني إيه يا خالو؟"
وبصت لعاصي وقالت: "أنا مش عايزة أكمل معاه."
رجعت بصتله وقالت: "وأنا قولت لحضرتك قبل كده وحضرتك وعدتني."
هنا همام مكانش عارف يقولها إيه. هو استحالة يسمح إن ده يحصل. فاتنهد وقال: "أنا مش بغصب عليكي يا بنتي، بس بقول تدو لبعض فرصة."
بس حلا قالت بجمود: "أنا مش عايزة."
وعاصي كمان قال: "أنا شايف يا عمي إننا بنضيع وقت على الفاضي. أنا بعتبر حلا زي أختي ومفيش حاجة هتتغير."
حلا في اللحظة دي قلبها اتكسر حرفياً من جملته اللي قالها، وهو نفسه ميعرفش إنها هتوجعها أوي كده. فهو مش حاسس بحبها ليه من الأساس، بالعكس هو كل اللي حاسه إنها بردو بتعتبره أخوها.
وهو كان كمل وقال: "وهي كمان أنا مش هقدر أظلمها. هسيبها تكمل حياتها مع اللي قلبها يختاره."
بس همام قال: "اعملوا اللي انتوا عايزينه."
وقبل ما يتنفسوا براحة، قال: "بس بشرط."
بصوله باستفهام، فقال: "بعد ما تخلص جامعتها وتتخرج."
بصوله ولسه هيعترضوا، قال: "ده اللي عندي. تتخرج وبعدين اعملوا اللي انتوا عايزينه."
بص لحلا وقال: "إنتي مش في آخر سنة؟"
حلا قالت: "آه."
قال: "خلاص، مجتش من كام شهر. يلا كلم المأذون، قول له ما يتعبش نفسه وييجي."
لكن رجع قال في نفسه: "فرصة ييجي." وهو بيبص على مراد: "ولا خليه ييجي يطلق ليالي ومراد."
مراد قام باعتراض وقال: "نعم؟"
همام قال: "أظن أنا كنت مديلك مهلة، ولا نسيت؟"
بس مراد قال ببرود: "وأنا قولت مفيش طلاق."
ليالي بصتله بشراسة وقالت: "يعني إيه؟"
قال: "يعني مش هيحصل غير بمزاجي. لو أنا عاوز كده. طول ما أنا مزاجي مش جايلي هتفضلي زي ما إنتي."
لسه ليالي هتتكلم، أبوها بص له وقال: "أنا لحد دلوقتي عامل حساب إنك ابن اختي ومش عاوز أتعامل معاك بطريقة تزعلك، بس كده إنت اللي هتضطرني أمشيها عافية."
بس مراد متهزش، فقال: "أنا اللي لحد دلوقتي مش عاوز آخد رد فعل، بس إن فضلتوا في العند ده هتلاقوني طالبها في بيت الطاعة."
هنا زين فاجأهم لما قال: "ولاااااا، يا تطلق بالذوق يا إنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه."
وليالي هي كمان بصتله وقالت: "وأنا ممكن بكل سهولة أرفع عليك خلع."
وبصت لزين وقالت: "وبمساعدة أخويا طبعاً."
هنا عاصي قال: "أووه، حلو أوي حب الأخوات اللي بيظهر فجأة ده. حصلت معايا قبل كده، سبحان الله يا جدع."
حلا بصت له بضيق، والحاج همام فرح أوي إن أخيراً زين اعتبر ليالي أخته.
وزين قال لمراد: "أنا شايف إنك تطلق بهدوء أحسن ليك."
ليالي قالت وهي بتبص لمراد بجحود: "وحتى لو مطلقش براحته. أنا شايفة إن الخلع أنسب حل."
هنا مراد ابتسم بقهر وقال: "عاوزة تخلعيني يا بنت عمي؟"
كانت بتبصله بصة واحدة قادرة، فهي دلوقتي مستقوية بأخوها وأبوها.
بس هو فاجأها لما قال: "وإنتي متلزمنيش. عاوزة تطلقي مش كده؟ إنتي طالق."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم فريدة احمد
قالها مراد بابتسامة مقهورة.
بدون رد تنظر له ليالي نظرة ست قادرة، فهي الآن مستقوية بأبيها وأخيها.
بس فاجأها مراد لما قال: "وانتِ متلزمنيش.. عاوزة تطلقي مش كده.. انتِ طالق".
لتنصدم وتنظر له بزهول. كيف استسلم بسرعة هكذا؟ كيف وافق بسهولة هكذا؟
ولكن علطول حاولت تكون طبيعية وترجع زي ما كانت، فرسمت على وجهها البرود وقالت: "كويس، وفرت على نفسك".
بس هو قال بسخرية وهو كمان بيحاول يخفي وجع كبير جواه: "متفتكريش إني هموت عليكي.. انتِ متلزمنيش يا ليالي.. ومن بكرة ييجي بدل الواحدة مليون غيرك".
وبص لعاصي وقال: "كلم المأذون يا عاصي، واستعجله ييجي يخلص".
وبالفعل بعد نصف ساعة كان وصل المأذون.
وخلص كل حاجة وتم الطلاق رسمي.
في آخر الليل.
كانت في أوضتها رايحة جاية وهي متغاظة حرفيًا، وهي في نفسها مش مصدقة إنه بعد ما كان رافض رفض قاطع اتخلى عن حبه ليها بسهولة كده.
فبقت تقول بغيظ شديد: "ايه معقولة مبقتش عايزني؟"
بس رجعت قالت لنفسها تاني: "وانتِ متضايقة ليه؟"
وهي بتقنع نفسها: "انتِ مش بتحبيه يا ليالي.. مش بتحبيه".
في اللحظة دي دخلت وفاء، قربت عليها وهي بقت واقفة بصمت، بعدين قالت:
"في حاجة يا ماما؟"
لتقول وفاء بعد ما اتطلعت فيها لثواني: "مرتاحة دلوقتي يا قلب أمك".
لتقول ليالي ببرود وهي بترجع شعرها ورا ودانها: "آه طبعًا.. أخيرًا خلصت منه".
لتبتسم وفاء بسخرية وتقول: "معتقدش إنك مبسوطة دلوقتي.. عارفة ليه؟ عشان انتِ كنتِ حابة إنه يفضل يستسمح فيكي ويركع تحت رجلك، وانتي بدورك تذليه فيه أكتر. انتِ كنتِ حابة كده. حابة تشوفيه بيتحايل عليكي طول الوقت وانتي تصديه وتتقلي، لأ وتهينيه كمان. وفاكرة إنه هيفضل يستسمح فيكي، ما هو بيحبك بقى ومتمسك بيكي.. بس لأ يا قلب أمك. مفيش راجل بيقبل على نفسه الإهانة. الراجل مهما يحب الست مش هيحبها أكتر من كرامته وعزة نفسه.. وقفتي تستقوي بأبوكي وأخوكي وتغلطي براحتك وتقللي منه. كنتِ فاكرة إيه؟ اهو عمل اللي أي راجل مكانه كان هيعمله، إن شاء الله تكوني ارتحتي دلوقتي".
كانت بتبصلها ليالي مش مصدقة موقفها، قالت: "هو انتِ إزاي بتدافعي عنه!!.. طب سيبك مني أنا ومن اللي عمله فيا. نسيتي عمل معاكي انتِ إيه.. انتِ إزاي واقفة في صفه أصلاً؟"
قالت وفاء: "عشان شايفاه اتغير بجد. غلط واعتذر وحاول كتير يكفر عن اللي عمله.. وأظن انتِ شوفتي بعينك".
"وبعدين ربنا بيسامح، إحنا البشر مش هنسامح.. غلط اتنيل غلط، وكلنا بنغلط محدش كامل، بس المهم في الآخر نرجع ونتوب ونعترف بغلطنا، وهو رجع.. رجع واعتذر وطلب السماح.. كنتي عايزة إيه أكتر من كده؟"
ليالي كلام وفاء مأثرش فيها، بالعكس كانت لسه عند موقفها منه.
كانت شايفة إنه كان لازم يفضل يتعذب بانتقامها منه.
لكن ردت عليها وقالت بهدوء: "مكنتش عايزة حاجة يا ماما.. إحنا جوازنا كان غلط من الأول ودلوقتي كل حاجة اتصلحت بس خلاص والموضوع اتقفل".
كملت وقالت: "وأظن أنا مكنتش مجبرة أرجعله لأني ببساطة مش بحبه، فكنت هكمل معاه ليه؟"
لتبتسم وفاء بسخرية وتقول: "واضح.. عشان كده انتِ متضايقة إنه طلقك".
طبطبت على كتفها وقالت: "مش عايزة إياكي تتغيري يا ليالي. مش عايزة عيشتك الجديدة والمستوى اللي بقيتي فيه يغيرك ويخليكي تفتري".
وسابتها وخرجت.
تاني يوم.
عند مراد كان في الشركة.
"دلوقتي عرفتي الشركة ماشية إزاي؟"
لتقول: "طبعًا يا مراد.. متقلقش".
ودي كانت الست اللي قاعدة على الكرسي قصاده.
بعد ما شرحلها كل حاجة عن الشغل، فهو خلاص كان أخد قرار إنه يسافر، ومكانش قدامه غير إنه يا يصفي الشركة يا يمسك نصيبه لحد واثق فيه يديره ويبقى مكانه وهو مسافر.
ومكانش قدامه غير بيري، ودي صديقة ليه، دا غير إن بينهم شراكة تانية.
بيري ست جميلة في التلاتينات، شاطرة جدًا في شغلها ودايمًا ناجحة.
قالت: "متقلقش، أنا فهمت كل حاجة وعرفت الشركة ماشية إزاي، وأكيد لو فيه حاجة وقفت قدامي هكلمك".
قال: "تمام".
وهي بصتله وقالت: "مقولتليش هتسافر إمتى؟"
اتنهد وقال: "يومين بالكتير".
مساءًا.
في شقة خاصة بيهم دايما بيسهرو فيها زين ومراد وعاصي وأصحابهم.
مراد كان ساند ظهره على الكنبة ومغمض عينه بحزن.
وموسي قصاده بص له، وبرغم إنه كان مشفق عليه قال:
"في إيه يااض مالك، ما تنشف كده، إحنا هنخيب ولا إيه.. تغور مرا ييجي غيرها مليون".
بعدين خد باله من اللي قاله، فهو شايفه حالته صعبة.
بصله بشفقة ولسه هيتكلم.
بس مراد قال بعيون حمرا: "بحبها يا موسي.. مش عارف أخرجها من قلبي".
كان بيبصله بشفقة وهو حاسس بيه، وبقى يفتكر لما حفر ورا حورية، لكن برضو حورية معملتش كده.
بص له شوية وبعدين قال بتفكير: "طب واللي يخليها هي اللي تجري وراك وعايزاك؟"
بص له مراد باستفهام، فقال موسى: "هما حلين، يا تسافر يا تتجوز".
مراد قال: "هو أنا كده كده كنت ناوي أسافر، أنا حتى كلفت حد مكاني يدير نصيبي في الشركة".
قال موسي: "حلو، ساعتها بقى يا معلم هتلاقيها هي اللي بتتشحتف عليك".
في اللحظة دي رن تليفونه، وكانت حورية.
قام اتحرك بعيد، وبمجرد ما رد عليها جاله صوتها وهي بتقول: "انت فين يا موسي، إحنا بقينا الساعة 2 بليل".
"بتعمل إيه برا كل ده ومتقولش شغل عشان مش هصدقك".
سابها تخلص وبعدين قال: "أنا فعلاً مش في شغل".
قالت بشراسة: "امال فين؟"
قال: "يابت اهدي في إيه".
بعدين قال: "أنا مع مراد".
قالت: "مش فاهمة، معاه بتعمل إيه، ماله يعني؟"
قال: "لسه مطلق جديد".
قالت: "وانت قاعد معاه بتعمل إيه، مش فاهمة؟"
قال: "بواسيه، حالته وحشة أوي يا حورية والله".
قالت: "وانت بقى اللي هتشيل عنه".
بعدين قالت: "وهو اتجوز إمتى أصلاً.. مش مراد ده النسوانجي بتاع الستات، نفس كارك القديم؟"
ابتسم عليها، وهي كملت: "اتچوز إمتى بقى عشان يلحق يطلق؟"
قال: "لما أجي يا حورية هحكيلك".
بعدين قال: "المهم عايزك تنيمي العيال على ما أجي يا فرسة".
قالت بدلع وكأنها واحدة غير اللي كانت بتكلمه: "ناموا ومستنياك".
قال بوقاحة: "أوعي، شكلك محضرة لي ليلة جاحدة".
قالت: "محضرة لك ليلة لوز اللوز، عارف الليالي اللوز؟"
قال: "اسمع عنها".
قالت: "بس السمع غير الشوف".
بعدين قالت بعد ما استوعبت: "هو إيه اللي تسمع عنها دي.. إيه مش شفتهاش معايا قبل كده ولا إيه؟"
ضحك بقوة وقال: "أحبك وانتي كده.. استنيني، جايلك يا نار".
وقفل معاها ورجع لمراد اللي لاقاه قام وخارج.
قال: "على فين؟"
مراد قال: "همشي، تصبح على خير".
وفتح الباب ليتفاجأ بـ زين في وشه.
بس هو مشي بدون ما يكلمه، وزين دخل ورمى جسمه على الكنبة.
موسي بصله شوية وبعدين قال: "أنا مش فاهم يا جدع".
"يعني بدل ما تصلح بينهم تقف في وشه؟"
زين قال: "ولا كنت هسمحله يطول منها شعرة".
موسي بيأس بصله وراح يخرج.
قال زين: "رايح فين؟"
قال وهو خارج: "رايح للفرسة بتاعتي يا عم".
وخرج.
تاني يوم وفي آخر الليل.
مراد كان خلاص معاد طيارته بعد ساعات قليلة.
وبعد ما جهز كل حاجة أخد شنطته ولسه هيخرج اتفاجأ بـ حلا اللي خبطت عليه ودخلت.
قربت ليه وهي بتقول بدموع: "متسافرش يا مراد.. أنا ماليش غيرك!"
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم فريدة احمد
متسافرش يامراد!
قالتها حلا بدموع وهي واقفة قدامه بتترجاه بعنيها.
كان متفاجأ من حالتها بس حاوط وشها بأديه وقال: ليه الدموع دي.
وقربها منه اكتر وبقي يمسحلها دموعها بحنية: مالك ياحلا، اهدي.
بس هي كانت بتهز راسها. قالت تاني برجاء: عشان خاطري متسافرش، متسيبنيش، انا مليش غيرك.
وبرغم انهم كانو بعاد عن بعض طول سنين عمرهم وحتي من وقت ما اتجمعو يعتبر محسوش من ناحية بعض بإحساس الاخوة الا ان حلا بمجرد ماعرفت انه هيبعد مقدرتش تستحمل الفكرة.
اما هو، دخلتها عليه بمنظرها ده وكلامها ونظرة الرجاء اللي في عنيها وجعه قلبه عليها. فتلقائي علطول سحبها برفق وضمها لحضنه.
وهو بيقول: مالك ياحبيبتي.
ورفع وشها من حضنه وبقي يبصلها بقلق.
قالت بدموع: مش عاوزاك تسافر، افضل جمبي، انا دلوقتي مليش غيرك.
ودخلت في حضنه تاني وهي بتبكي اوي. ضمها ليه وهو بيقول: انا كمان مليش غيرك.
وبعدين قال بتردد: بس سامحيني ياحبيبتي مش هينفع مسافرش.
رفعت وشها الغرقان بدموعها وقبل ما تتكلم.
قال وهو بيمسح دموعها: متقلقيش مش هتخلي عنك ابدا.
قالت: بس هتسافر.
قال: هبقي معاكي دايما بالتليفون وانتي اول ما تخلصي امتحانات لو حابة تسافري هبعتلك اخدك. ايه رايك.
محبيتش تضغط عليه اكتر من كده فهي كانت حاسه بيه. هزت راسها وقالت: ان شاء الله.
ضمها ليه وقال: سامحيني ياحبيبتي، وزي ما قولتلك مش هتخلي عنك ابدا.
ورفع وشها وباس راسها وقال: متزعليش.
هزت راسها بدموع وقالت: مش زعلانه، بس انت وعدتني.
باس راسها تاني وقالها: عمري ماهتخلي عنك.
بعد دقايق كان حط شنتطه في العربية وركب.
وبمجرد ما طلع بالعربية انفجرت حلا بالبكاء في حضن عاصي وهما واقفين في الجنينة بعد ما كانو بيودعوه.
دخلو السرايا.
كانو كلهم واقفين بصمت. بصتلهم كلهم وفتحت فيهم لما قالت بقهر ودموعها بتنزل: ارتاحتو دلوقتي، اهو مشي، سبهالكو ومشي، يارب تكونو مبسوطين دلوقتي.
بصت للحاج همام وقالت: ليه معتبرتوش ابنك، هو مش زي زين بردو، ليه قررت تعاقبه مع انه رجع واعتذر وطلب السماح، ليه مدتلوش فرصة وحضرتك عارف انه بيحبها بجد. ومع ذالك اصريت تفرقه عنها، ليه، كان ممكن تديه فرصة. طب ما حضرتك رفضت طلاقنا انا وعاصي مع انك شايف اننا معندناش رغبة نكمل، بس عشان حضرتك شايف من نظريتك العكس رفضت. طب ليه مدتش ل مراد فرصة هو كمان، كان ممكن تديه فرصة علي فكرة.
الحاج همام مكانش عارف يرد عليها فهو فعلا كان حاسس بالذنب.
وهي كانت بصت لزين هو كمان وقالت: انت كمان مع انك اكتر واحد المفروض كنت تحس بيه، بس للاسف وقفت في وشه وكأنو عدوك مش ابن عمك.
وفي الاخر بصت لليالي وقالت: اما انتي مش هقولك اكتر من انك خسرتي انسان كان بيحبك بجد.
وسابتهم واقفين محدش فيهم عرف يرد عليها وطلعت اوضتها وهي بتبكي.
مساءا في اوضة همام ووفاء.
دخل، كانت واقفة قدام الدولاب بمجرد ما شافته بصت بعيد.
قال: مالك انتي كمان، لتكوني زعلانة علي مراد.
بصتله وقالت: عملت كده ليه ياهمام، مديتش للولد فرصة ليه.
قال: حتي انتي ياوفاء شايفة اني ظلمته عشان وقفت لبنتي.
قالت وفاء: بس هو كان بيحبها واذا كان علي اللي عمله في الاول ف ربنا غفور رحيم، والولد فعلا اتغير، يعني بدل ما تديلو فرصة نصبتو ليه المحكمة وعينتو نفسكم قضاه وقعدتو تجلدو فيه. ليه كنت ممكن تعتبره زي زين علي راي حلا.
وهي بتبصله بصة هو فهما فقال علطول: لا ياوفاء انا مش ظالم ويعلم ربنا ان غلاوة مراد وعاصي من غلاوة زين بعتبرهم كلهم ولادي وعمري ما فرقت بينهم، لو بنتك كانت عاوزة تكمل مكنتش همنعها. بس لاقيت البنت رافضة وانا مش بعد ما اتحرمت مني 25 سنة يوم ما ترجعلي.
متلاقنيش في ظهرها، انا مقدرش اجبرها علي حاجة مش عايزاها ولا ازعلها، سيبني اعوضها اللي فاضل من عمري من غير ما تشيل مني او تزعل.
قالت علطول: بعد الشر عليك، ربنا يخيك ليها وميحرمهاش منك ابدا.
بعد يومين.
وهما متجمعين همام بص ل عاصي اللي كان مقعد ابنه علي رجله ومشغول معاه في الفون. قال: هتنزل القاهرة امتي امتا ان شاء الله ياعاصي يابني.
رفع عاصي وشه ليه وقال: بكرة ياعمي بإذن الله.
فقال همام: طيب اعمل حسابك هتاخد مرتك معاك.
ليقول عاصي باستغراب: اخدها فين وليه.
وحلا هي كمان اللي انتبهت ليه وبقت مستغربة.
ليقول الحاج همام: انا شايف انك تاخدها معاك الفترة دي تفضلو في الفيلا بتاعتك و اهو تكون قريبة من جامعتها وانت بدال الشحططة رايح جاي، هو مش انت برضو بتيجي عشانها، ما انت كنت قاعد هناك الاول مكناش بنشوفك غير كل فين وفين، فانا شايف بدال مرمطتك دي تاخدها وتفضلو الفترة دي هناك اريح.
بس حلا قامت مرة واحدة وقالت: وانا مش عاوزه افضل معاه.
عاصي سكت وهمام بصلها وققال بمهاودة: دا عشان دراستك يابتي المشوار صعب عليكي.
قالت: انا مشتكتش من المشوار وبعدين انا مش بروح كل يوم، طب ما ليالي اهي كانت بتروح الشركة ليه مقولتش المسافة بعيدة عليها.
ليقول همام: لا انتي عارفة ان المسافة من هنا للشركة مش بعيدة، الشركة في البحر الأحمر يعني مسافة ساعتين ونص 3 ساعات بالكتير، لكن انتي جامعتك في القاهرة.
بس هي ردت وقالت: معلش ياخالو انا مش موافقة، حضرتك اجلت الطلاق وقولت ماشي، لكن في دي لا.
همام قال: انا عامل عليكي يابنتي.
وبرغم اعتراض حلا الا ان همام صمم انها تروح مع عاصي يقضو الفترة دي في القاهرة جمب شغله.
عاصي قال بمغزي: في ايه يا عمي، دا انت عاوز تمشينا من البيت بقا، وبتجيبها بالطريقة.
قال همام: الصراحة اه من الاخر كده انا عاوز اخف البيت شويه من العدد.
كان عاصي فاهم ان عمه بيعمل كده عشان يقربهم من بعض.
فمسح علي وشه بتعب وسكت فهو كان شايف ان كل دي محاولات فاشله وانه عمره مشاعره ما هتتحرك تجاه حلا لان ببساطه هو عاشق مراته حتي لو مش علي قيد الحياة فهو عايش علي ذكراها صعب ينساها او يسمح لنفسه يفتح قلبه لوحدة مكانها.
تاني يوم.
في بيت والد سهي.
: راحة فين ياوليه.
قالها ابو سهي لمراته اللي كانت لابسة وخارجة لتقول: خارجة افك عن نفسي ياخويا، هروح لوحدة صاحبتي ليك شوق في حاجة.
قال: طب هاتيلي اكل الاول وبعدين غوري مكان ما انتي عايزة.
قالت: بقولك ايه انا مستعجلة، خلي بتك تجبلك.
وبعدين اتجهت ل اوضة سهي وهي بتقول: اما اشوف المحروسة بتك اللي قافلة علي نفسها طول اليوم دي.
وراحت فتحت الباب عليها لتنصدم.
وفجأة بقت تصرخ.
لما لاقت سهي واقعة علي الارض مبتتحركش.
ليالي وصلت الشركة بس قبل ما تدخل مكتبها اخدها الفضول تدخل مكتب مراد. مدت ايدها وفتحت الباب لتنصدم.
فاكانت بيري اول يوم ليها في الشركة دا غير ان ليالي مكانتش تعرف ان مراد كلف حد يبقي مكانه.
قربت ليها وقالت باستغراب: انتي مين.
كانت بيري معاها مكالمة تليفون انهتها وبصت لليالي بتقييم وقالت: انا بيري، انتي مين.
في القسم عند زين كان قاعد في مكتبه مع واحد صاحبه.
قاطعه رنة تليفونه وبمجرد ما فتح الخط سمع صوت والد سهي اللي قال وكان شكله بيبكي: سهي انتحرت يابني.
سهي انتحرت يازين وانت السبب.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم فريدة احمد
انتحرت سهي بسبب حبها لـ زين!!
سهي حبت زين بشده ولكنه للأسف لم يبادلها هذا الشعور، وعندما طلقها وتركها.
وحينما عادت إلى أهلها وجدت نفسها محاطة بجو من الحزن، وفي لحظة يأس حاولت الانتحار.
.....
أمام المقابر وبعدما تم دفنها، كان قاعد زين في العربية حزين، ضميره بيأنبه وهو حاسس بالذنب من ناحيتها.
بصله عاصي اللي كان جنبه، اتنهد وقال: "زين، أنت ملكش ذنب. دا نصيبها وهي اللي عملت في نفسها كده."
بصله زين بعيونه الحمرا أثر الزعل وقال: "لو مكنتش سيبتها مكانش حصل كده."
بس عاصي قال: "بردو أنت ملكش ذنب. مش ذنبك إنك محبيتهاش، ومادام عمرك ما وعدتها بحاجة ولا اديتها أمل، يبقى متحملش نفسك ذنبها."
ولكن زين مكانش قادر ما يحسش بالذنب. كان محمل نفسه نتيجة موتها، فكان معتقد إنه لولا سابها مكانتش هتعمل كده في نفسها.
ودا اللي حصل بالفعل مع سهي. ف برغم إن سهي كانت عارفة إنه مش بيحبها وإنه من الصعب إنها تكون ليه، إلا إن وجودها معاه في نفس البيت كان مخليها قادرة تعيش.
ف عشان كده بمجرد ما بعدها عنه وحرمها إنها تفضل قريبة منه ورجعها بيت أبوها، مقدرتش تستحمل إنها مش هترجع تشوفه تاني زي الأول.
وبدل ما تحاول تتعافى من حبها المرضي ليه، يأست.
وبدون زرة عقل جابت سم قاتل وشربته، لتخرج روحها بعد لحظات من تناولها السم.
....
وفضل زين أسبوع كامل في شقة خاصة بيه مش بيرجع البيت، ف كان حزين حزن شديد على سهي ومش قادر يسامح نفسه أبداً.
....
....
وقف عاصي بالعربية قدام الڤيلا الخاصة بيه، كانت حلا معاه بعد ما عمه صمم إنه ياخدها معاه بحجة دراستها.
نزلو ودخلو بصمت. بصتله وقالت: "فين أوضتي؟"
قال بهدوء: "اطلعي، والأوضة اللي تعجبك نامي فيها."
بدون كلام طلعت بتعب.
وهو عمل مكالمة وبعدها خرج على شركته.
....
في السرايا.
ليالي خرجت من أوضتها ونازلة، بس لفت نظرها أوضة زين المفتوحة، ف كان بقاله فترة مرجعش البيت. وقفت بتردد وبعدين دخلت.
"زين."
قالتها بعد مادخلت. ليرد عليها من البلكونة: "تعالي ياحبيبتي."
اتحركت وقربت عليه. قالت: "عامل إيه؟ أنت كويس؟"
فتح إيده حاوطها ليه وقال: "أنا تمام."
وبصلها وقال: "أنتي عاملة إيه؟"
هزت راسها وقالت: "كويسة."
باس راسها ورجع يكمل سيجارته بشرود.
.........
صباحاً.
عاصي واقف في جنينة الفيلا جمب عربيته، وقبل ما يفتحها ويركب.
اتفاجئ بـ أخت مراته اللي ساكنة مع أهلها في نفس الكومباوند اللي ساكن فيه عاصي، يعني جيران.
داخلة عليه في إيدها كلب صغير وبتقول بفرحة: "عاصي، كويس إني لقيتك قبل ما تمشي."
قال: "إن شاء الله يكون خير يادينا."
بعد ما قربت ليه جامد وبتبصله بحب قالت: "أنت وحشتني أووي."
قال بضيق: "هنبتدي العبط بقا."
ولسه هيفتح العربية ويركب ويسيبها، وقفت قدامه وقالت: "استني بس."
هزت كتفها وقالت: "أنا أقصد إنك بقالك كتير مش بتيجي الفيلا وتفضل فيها. بشوف عربيتك بقالي يومين مش مصدقة نفسي."
قال ببرود: "لا صدقي."
قالت: "ممكن أطلب منك طلب."
وكملت بسرعة: "ومش هتكسفني."
قال بنفاذ صبر: "اخلصي."
قالت: "مش أخيراً أقنعت بابا إني أسوق العربية لوحدي من غير سواق. ودلوقتي محتاجة أتعلم السواقة، ممكن تعلمني.. بلييييز."
قال عاصي: "نعممم. ماتشوفي حد يعلمك، أنا مالي بيكي."
قالت: "بس أنا عايزك أنت تعلمني."
قالت بمكر: "هو أنت مش بتعتبرني أختك بردو. فيها إيه بقا لما تعلم أختك السواقة."
بس هو قال: "دا لو أنا فاضي. بس أنا مش فاضي للتفاهة بتاعتك دي.. ابعدي كده وشيلي الكلب ده."
قالها بضيق، ف كان الكلب بيلحس في رجله.
شالت الكلب وقالت بزعل مصطنع: "يعني مش هتعلمني؟"
قال: "لا."
رجعت قالت بدلع: "طب ولو قلت لك عشان خاطري هتكسفني؟"
قال عاصي: "طبعاً هكسفك وأمشي، يلا من قدامي بالكلب بتاعك ده."
قالت: "خلاص خلاص، مكنتش أعرف إنك بتكره الكلاب أوي كده."
أما حلا اللي كانت طلعت بالصدفة البلكونة واتفاجأت بيهم، بقت مفتحة عيونها بصدمة، ف كانت دينا قريبة جداً من عاصي.
بدون تفكير لفت عشان تنزل تشوف مين دي، وهي حرفياً عيونها بطلع شرار. اتفاجأت بالشغالة في وشها اللي دخلت وقربت عليها وهي بتقول: "جبتلك فنجان القهوة باللبن اللي طلبتيه."
بس حلا قالت وهي بتخرج من البلكونة: "مش عايزة."
ورجعت تاني قالتلها بتساؤل: "قوليلي يادادة."
وهي بتشاورلها على اللي واقفة مع عاصي: "مين دي؟"
وهي بتحاول تتذكر هي شافتها فين قبل كده.
وقبل ما الشغالة ترد عليها قالت: "حاسة إني شوفت السحنة دي قبل كده بس مش فاكرة شوفتها فين.. ياترى فين."
ف ردت الشغالة وقالت: "دي تبقى دينا أخت جوليا هانم الله يرحمها مرات عاصي بيه."
بصتلها حلا ورجعت بصت على دينا اللي كانت لسه واقفة مع عاصي. حاولت تهدي نفسها لكن مقدرتش. بالعكس غضبها زاد.
قالت: "طيب وسعي يادادة."
وراحت تنزلهم بسرعة وهي مش واخدة بالها هي نازلة بإيه. ف كانت لابسة شورت ومن فوق بلوزة قصيرة.
ف نادت عليها الشغالة وهي بتقول: "استني بس يابنتي، في حرس تحت وعاصي بيه ممكن يزعقلك عشان لبسك ده."
بس حلا من غضبها نزلت وهي مش شايفة قدامها. وهي نازلة بترد عليها وبتقول بدون ما تحس: "دانا اللي هفتح كرشه."
ونزلت جري.
خرجت الجنينة وبرغم إنها كانت مش شايفة قدامها إلا إنها حاولت تصطنع الهدوء. وهي نازلة من على السلالم وقعت نفسها بالقصد. عاصي شافها جري عليها. قومها وهو بيقول بقلق:
"أنتي كويسة؟"
قالت بتمثيل الألم: "رجلي."
ميل عليها وقال بقلق: "فين بالظبط.. تعالي خلينا نروح للدكتور."
قالت: "لا مش مستاهلة دكتور."
وبصت على دينا وهي ساندة عليه وقالت بقرف: "مين دي؟"
بصتلها دينا برفعت حاجب وعاصي قال: "دي أخت جوليا الله يرحمها."
قالت: "فعلاً."
وبصتها من فوق لتحت وقالت: "أنا افتكرتها بنت البواب."
هنا دينا بصتلها بغيظ ولسه هترد.
عاصي قال بسرعة: "تعالي أدخلك."
وميل يشيلها.
قالت برفض: "لا همشي أنا."
": آآآه."
قالتها بألم مزيف وهي بتنقل رجلها.
ليقول عاصي: "تعالي."
وميل شالها. دخل بيها وساب دينا واقفة نار الغيرة شايلاها.
نزلها على الكنبة. قعد قصادها وقال: "بتوجعك منين؟"
شاورت على مكان وهمي وقالت: "هنا."
حاول يدلكها وقال بحسم: "طب تعالي أخودك للدكتور نتطمن."
بس هي قالت برفض: "لالا مش مستاهلة قولتلك."
بصلها شوية بقلق وهو مش متطمن وبعدين طلب الصيدلية يجبلها دهان.
قفل مع الصيدلية. بصلها وفي اللحظة دي بس أخد باله من لبسها. قال بغضب: "أنتي... كنتي خارجة كده إزاي؟"
اتوترت وقالت بخوف: "م م أنا مكنتش أعرف إنك لسه هنا. افتكرتك مشيت."
قال بغضب: "أنا بتكلم على الحرس اللي بره."
قالت بحرج: "أسفة، مخدتش بالي."
وبرغم إن حلا كانت عايشة بره ويعتبر كانت متعودة على اللبس ده، إلا إنها غيرت استايلها بمجرد نزولها مصر.
بعد شوية كان قاعد بيدلكلها رجلها بالكريم. وبعد ما انتهي قال: "بالشفاء إن شاء الله."
بعدين بصلها شوية بغموض وقال: "قوليلي ياحلا.. اسمه إيه الواد اللي قولتيلي عليه قبل كده؟"
قالت: "تقصد مين؟"
قال: "الواد ده اللي قولتي إنه معجب بيكي."
قالها وهو بيحاول يكبت غضبه، ف كان صعب عليه كـ رجل إنه ينطقها إن مراته حتى لو بالاسم واحد معجب بيها أو هي معجبة بحد.
حاولت تثير غضبه. ابتسمت وقالت بهيام: "آه قصدك رامي."
قال بسخرية: "اسمه رامي."
هزت راسها وقالت: "آه.. أنت حتى شوفته معايا قبل كده."
"يوم ما جيتلي الجامعة و..."
قال: "تقصدي العيل المتني اللي كان ماسك إيدك."
قالت بغضب مصطنع: "اتكلم عنه كويس ومتقولش عليه كده."
قال بسخرية: "المرة الجاية حاضر هحترم نفسي وأنا بتكلم عنه. طبعاً حبيب مراتي."
ومرة واحدة قال بحدة وبطريقة تخوف: "اسمعي يابت، حسك عينك تقابليه ولا تتكلمي معاه. هدبحك سامعة؟"
بس هي مخافتش قالت: "ليه بقا إن شاء الله؟"
قال بغضب مكبوت: "كده، إحنا معندناش الكلام ده. كمان أنتِ دلوقتي قدام الكل متجوزة. لازم تحترمي ده."
وبتحذير: "مش هنبه عليكي تاني. لو عرفت إنك..."
قاطعته وقالت بغضب: "أنا قولتلك قبل كده إني بعرف أحترم نفسي كويس ومأجلة معاه لحد ما أطلق منك. متقلقش."
وسابته وقامت. بصلها لاحظ إنها بتمشي عليها كويس.
قال: "رجلك كويسة يعني؟"
قالت وهي طالعة بدون ما تلف له: "ماهي خفت، ولا مكنتش عايزها تخف؟"
وطلعت وهي متغاظة. أما هو مسح على وشه بضيق وهو مش عارف هو متضايق ليه.
.......
دخلت ليالي مكتب بيري بغضب وهي معاها ملفات. رزعتهم قدامها وهي بتقول: "ممكن أفهم إيه ده؟"
لتقول بيري ببرود: "ده ورق الصفقة اللي اتفقنا عليها."
": وأنا رجعت ألغيتها وقولت لأ مش هتم."
قالتها ليالي بحدة وحزم.
كملت وقالت: "عشان كده الصفقة دي تتلغي حالاً.. وبلاش تاخدي قرارات أنا مش راضية عنها."
بس بيري قالت: "وأنا مش هسحب كلامي مع الناس."
ومتنسيش إني هنا ليا النسبة الأكبر في الشركة."
لتنظر لها ليالي باستهزاء وتقول: "أنتي؟"
لتقول بيري بحدة: "آه أنا. ولا نسيتي إن مراد ليه تلتين الشركة وبما إني مكانه ف ليا حق التصرف وإنتي مش هتمشي كلامك عليا."
لتنظر ليها ليالي بغضب وتقول بتوعد: "تمام.. مش سي مراد بتاعك ليه النصيب الأكبر."
وبتهديد: "اتفرجي بقا أنا هعمل إيه وهتشوفي كلام مين اللي هيمشي."
توضيح: دي بيري اللي كانت في مأساة حورية.
......
بعد يومين.
عاصي في شركته اتصل بـ حلا. اللي أول ما ردت عليه قال: "خلصتي؟"
قالت: "آه.. بس أنا خارجة مع صحابي."
قال: "خارجة فين يعني؟"
قالت: "لسه مقررناش المكان اللي هنروحه."
قال وهو بيحاول يكون هادي: "طب متتأخريش."
ردت وقالت: "حاضر."
....
أما عند ليالي.
كانت في أوضتها وهي راحة جاية بغضب وهي بتقول: "طيب يامراد.. أنا همشيهالك من الشركة."
....
....
تاني يوم صباحاً.
قدام الجامعة وقف عاصي بعربيته ومعاه حلا. بصلها قبل ما تنزل وقالها: "ما تتأخريش، تخلصي محاضراتك وترجعي على البيت على طول، ما تقوليش هخرج مع أصحابي والكلام الخايب ده."
حلا قالت بحزن.....
أنا قاعدة في بيت طويل عريض لوحدي. كملت بضيق وقالت:
ده إيه الزهق ده؟ أنا هناك كنت بقعد معاهم، وانت عارف مش بحب القعدة لوحدي.
عاصي كمان كان متضايق أكتر منها، لأنه شايف إن ما لوش لازمة اللي بيحصل ده. بس هو كان عارف إن عمه بيعمل كده عشان خاطر يقربهم من بعض، لكن هو كان شايف إن مهما يحصل هم مش هيقربوا، ولا هو هيقدر ينسى مراته، ولا هينفع يظلم حلا معاه. فكان شايف إنها تستاهل حد أحسن منه، ما يكونش سبق له الزواج ولا عنده ولد.
مسح على وشه وقال وهو بيبتسم بالعافية:
خلاص، انتي اخرجي من الجامعة تعالي لي الشركة. فضلي معايا لحد ما نرجع، إيه رأيك؟
هزت راسها بهدوء ونزلت.
.....
مر شهر.
عاصي وحلا كانت علاقتهم يا دوب رجعت زي الأول، يهزروا مع بعض.
مراد كان مهتم بشغله، بس غصب عنه مكانش قادر ما يفكرش في ليالي. كان يوميا بيكلم حلا يتطمن عليها، وبقوا قريبين من بعض جدا رغم بعد المسافة اللي بينهم.
أما ليالي، فكانت طول الوقت متضايقة ومتغاظة من مراد، بسبب بيري اللي جابها ليها اجباري. ومكانتش عارفة هي متضايقة من بيري اللي جات اقتحمت الشركة رغماً عنها، ولا هي غيرانة أساساً على مراد. فليالي لحد الآن مكانتش عارفة إذا كانت بتحب مراد ولا لا.
زين موت سهى كان لسه مأثر فيه ومش قادر يتخطاه.
أما مرام، فكانت دايما بتحاول تنسى زين وتتأقلم على حياتها الجديدة. كانت طول الوقت بتحاول تلهي نفسها بالشغل أكتر، وكانت دايما حاطة طموحها قدامها ومصرة بإنها تنجح.
ولكن ده منسهاش انتقامها منه.
..
كانت في مكتبها واقفة قصاد الشباك بتبص على الخارج بشرود.
خرجت شهقة منها لما حست بحد بيحضنها من ورا. لفت بخضة، وكان طارق اللي قال:
وحشتيني.
بعدت عنه بسرعة وقالت بضيق:
إيه اللي جابك؟
قال:
وحشتيني، مقدرتش أستنى.
قرب ليها، رفع إيده يلمس خدها بحب وقال:
أنا مش عارف أنا كنت في مصر بعمل إيه. انتي هنا، حتى أبويا وأمي كمان مقيمين هنا، ما انتي عارفة. عشان كده أنا جيت، هكون جنبك لحد ما عدتك تخلص ونتجوز بقى.
بصتله للحظات وبعدين قالت:
.....
مساءً وفي آخر الليل.
حلا خرجت من الحمام بعد ما أخدت دش. دخلت غرفت الملابس، لبست هدومها وخرجت. وبمجرد ما رفعت وشها، شهقت برعب لما اتفاجأت بوائل اللي دخل من البلكونة في نفس لحظة خروجها.
كان رايح لها وهو مش ناوي على خير أبداً، فكان رايح ينتقم. ينتقم وبس.
قفل باب البلكونة بعد ما دخل.
قرب عليها، كانت بترجع لورا برعب، بس هو مسكها وقال وهو باين في عيونه الإصرار:
المرة دي مش هتعرفي تفلتي مني.
بقت تترعش بخوف وتقول:
انت إزاي قدرت تدخل هنا؟ امشي أرجوك.
وهي بتهز راسها بقت تقول:
واعمل حسابك مش هتقدر تاخدني، سامع؟
بس هو ابتسم بسخرية وقال:
ومين قالك إني جاي آخدك؟ بالعكس، أنا مش جاي أخطفك خالص.
مسك شعرها وقال:
أنا جاي عشان حاجة تانية.
وهو بيبص على جسمها بنظرات قذرة، قال:
انتي هربتي قبل فرحنا بيومين وجيتي اتجوزتي ابن خالك.
ماهو أنا مش ********* عشان أسيبه ياخد حقي.
بصلها وقال:
عرفت إنكم لسه عايشين زي الإخوات.
عشان كده مش هفوت الفرصة دي. هاخد حقي، وبعدين لو عايزك ياخدك براحته. انتي مش هتبقي لازماني.
بقت تترعش أكتر وهي مرعوبة وخايفة جداً ومش عارفة تتصرف إزاي. دي بين إيديه وعاصي مش موجود، حتى مش هتعرف تكلمه.
أما هو، بمجرد ما أنهى كلامه، بعنف شق هدومها وحدفها على السرير.
بعد ساعة، كانت قاعدة في السرير وهي ضامة رجليها بتترعش و بتبكي بشهقات.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم فريدة احمد
شق وائل ملابس حلا بعنف ورماها على السرير. قرب منها وهو يقول بإصرار:
"دلوقتي هاخد حقي. وهو بعدين لو عايزك ياخدك. مش هتبقي لازماني."
تراجعت للخلف برعب وهي تتوسل إليه ألا يقرب منها، لكنه كان كالمجنون، كله إصرار على اغتصابها لينتقم منها لأنها تركته وذهبت لشخص آخر، ومن عاصي أيضًا الذي أخذها وحرمه منها، على اعتقاده.
"ارجوك يا وائل. ارجوك بلاش."
قالتها برعب وما زالت تتراجع لآخر السرير بخوف وتتوسل إليه.
لكنه سحبها من رجلها بعنف وهجم عليها، وبدأ في الاعتداء عليها. بدأت تصرخ وتحاول بكل قوتها إبعاده عنها، حتى مدت يدها على الكومود، أخذت الفازة التي عليه وضربته بها على رأسه.
وقع على الأرض وهي على الفور قامت تجري، أخذت هاتفها وهي ترتعش، طلبت عاصي. كان بالصدفة في الطريق يدخل على البيت، وأول ما رد عليها اتخض من صوتها.
لم تكن تعرف كيف تتكلم، كانت تشهق جامد، وكل ما تقوله:
"الحقني. الحقني."
عاصي بخضة وقلق:
"فيه إيه. فيه إيه. مالك يا حلا؟"
قالت:
"وائل دخل عليا الأوضة."
وبرعب، فهي كانت تعتقد أن وائل مات إثر الضربة.
"أنا قتـلته. قتلته. كان عاوز عاوز يغتـصبني."
اتصدم عاصي، لكنه على الفور زاد سرعة سيارته وهو كله لهفة ليلحقها. أصبح كالمجنون، خائفًا وقلقان عليها.
مفيش دقائق وكان وصل. وقف بالسيارة، أخذ سلاحه وطار على فوق.
أما هي، بعد ما أغلقت معه، لفت لتخرج من الأوضة بسرعة، لكنها شهقت عندما تفاجأت بوائل يقوم من على الأرض وهو ماسك رأسه بيده.
جرت بسرعة تخرج من الأوضة، لكنه كان أسرع منها عندما أمسكها من شعرها وهو يقول بغل:
"مش هسيبك."
وبدأ في الاعتداء عليها من تاني. بدأت تحاول إبعاده بكل قوتها، حتى دخل عاصي، الذي على الفور جرى عليه، أبعده عنه ومسكه من هدومه بشر. ومرة واحدة رفع رجله وركله في بطنه ليقع وائل على الأرض.
فيوطي بعدها عاصي ويقومه، وبعدها ينزل على وجهه بلكمة توقعه على الأرض تاني. ينزل يجيبه ويضربه. بدأ يضربه بغل وهو يقول بغضب بعد ما دفعه برجله على الأرض لآخر مرة:
"عملتلها إيه يابن الكلب؟"
وبرغم أن وائل كان يلفظ أنفاسه، لكنه حاول يستفزه لما قال وهو على الأرض، ساند ظهره على الحيطة بتعب وهو ينهج:
"دلوقتي. ملحقتش.. بس من ناحية عملت فأنا.. عملت كتير.. قبل كده.. ياما بسطتني.. ولا مش واخد بالك.. إنها كانت عايشة معايا.. في نفس البيت."
هنا عاصي مستحملش، أصبحت عيونه كلها شرار، وفي لحظة طلع مسدسه وضرب طلقة في رجله وهو يقول:
"اتشاهد على روحك ياروح أمك."
ولسه هيضرب طلقة تانية. جرت حلا عليه وهي تقول:
"لا لا ياعاصي."
لكنها فتحت عيونها بصدمة عندما خرجت طلقة كمان من السلاح في رجله التانية، لتصرخ وتقول:
"ليه. ليه. قتلته ليييه؟"
ومرة واحدة فقدت الوعي، لكنه لحقها قبل ما تقع. شالها ونزلها في السرير، ورجع مسك تليفونه، كلم أحد الحرس وقال له يطلع ياخد وائل، اللي كان فقد الوعي هو كمان.
وبعد ما الحرس طلعوا أخذوا وائل، نزلوا بيه بعد ما أمرهم يحطوه في أوضة معينة في الجنينة لحد ما يبقي يتصرف فيه.
قرب هو من حلا وبدأ يحاول يفوقها. وبمجرد ما فتحت عيونها شهقت أول ما تذكرت.
"أهدي."
قالها عاصي بيحاول يهديها. وبعدين بص على هدومها وقال باستفهام:
"عملك إيه. لمسك. حصل حاجة؟"
هزت رأسها بلا وقالت:
"ملحقش."
اتنهد عاصي براحة إلى حد ما، وبعدين قال:
"طب قبل كده.. كان بيعمل معاكي إيه؟"
بصتله بدموع ولم تكن تعرف ترد. بس هو طمنها وقال بهدوء:
"أهدي واحكيلي. متخافيش."
قالت بدموع:
"دايما كان بيدخل عليا أوضتي وبيعـتدي عليا."
"إزاي؟"
قالت:
"هو هو كان بيحاول.. بس أنا كنت بقاومه و..."
بدأت تتذكر اللي وائل كان بيعمله معاها أيام ما كانت عايشة مع عمها قبل ما تهرب. بقت بتبكي جامد وهي بتحكيله.
كان بيسمع منها وغضبه عمال بيزيد، حرفيًا، أصبحت عيونه بتطلع شرار وهو بيتوعد لوائل بالهلاك على كل اللي عمله.
قام وقبل ما يتحرك قالت:
"رايح فين؟"
قال بعد ما مرر إيده على شعرها بحنية:
"هنزل أتصرف فيه. نامي انتي دلوقتي."
قالت:
"هو مات؟"
قال:
"مات إيه يا هبلة. دا واخد طلقة في رجله."
وبعدين قال:
"يلا نامي انتي."
قالت:
"أنا خايفة."
بس هو قال وهو بيطمنها:
"من إيه. ابن الكلب ده خلاص معادش هيقربلك تاني أبدا. أهدي متخافيش."
خرج، وهي بقت قاعدة ضامة رجليها بتترعش وبتتبكي.
أما هو، كان نزل دخل الأوضة اللي فيها وائل. وبعد ما كان هاين عليه يكمل عليه، بس للأسف ما كانش وائل فيه حتة سليمة.
انتبه للراجل بتاعه اللي بص على وائل وسأله:
"هنعمل فيه إيه يا باشا؟"
قال:
"خدوه ارموه على أي مقلب زبالة. وبعدها كلموا أبوه يروح ياخده."
وخرج، اتفاجأ بحلا اللي نزلت لما مقدرتش تفضل في الأوضة من الخوف. كانت خرجت الجنينة تتلفت عليه. فقرب عليها بسرعة وقال:
"إيه اللي نزلك؟"
قالت:
"خايفة. مش عارفه أنام."
قال:
"تيجي تنامي معايا؟"
بصتله وقالت:
"لا طبعًا."
قال:
"طب أنام معاكي أنا طيب."
بصتله وقالت:
"احترم نفسك."
ابتسم وقال:
"طب قوليلي أعمل إيه؟"
وبعدين قال:
"تعالي."
أخدها وراحوا على الكنبة. قعد، ساند ظهره وأخدها في حضنه.
بصتله وقالت:
"وديته فين؟"
اتنهد وقال:
"خليت الرجالة يبعتوه لأبوه."
سكتت، وهو بقي يمرر إيده على شعرها لحد ما نامت.
وبعد شوية، كان نام هو كمان وهو واخدها في حضنه.
في الصباح.
فتح عينه، كانت على نفس وضعها نايمة على صدره. حاول يقوم، بس هي صحيت. شهقت وقامت وهي بتبص حواليها. بصتله وقالت بصدمة:
"انت نمت جمبي؟"
"يالهوي.. يالهو.."
بس هو قطعها لما قال:
"أهدي. الله يخربيتك. يابت مش انتي اللي قولتي خايفة أنام لوحدي؟"
بصتله وقالت:
"أيوا. بس احنا نمنا كده إزاي. والشغالين أكيد شافونا."
قال:
"يعني كانوا شافوا إيه؟"
وبوقاحة:
"إحنا كنا عملنا حاجة. ما إحنا نايمين بهدومنا."
اتكسفت وقالت في سرها:
"وقح."
ابتسم عليها وقام وقالها:
"هتروحي الجامعة النهاردة؟"
قالت بحزن:
"لا مش هقدر."
فهي كانت لسه خايفة.
مسك إيدها لما حس بيها وقالها:
"طيب تيجي معايا الشركة."
هزت رأسها وقالت:
"أيوا."
قال:
"طب يلا جهزي."
طلعت بحماس، وهو كمان طلع أوضته يجهز.
تاني يوم، كان وائل في المستشفى نايم في السرير. وقدامه أبوه اللي قال بضيق منه:
"عاجبك رقدتك دي. استفدت إيه دلوقتي قولي."
كمل وقال:
"أنا حتى مش هقدر أبلغ عنه."
كمل بجنون:
"انت إيه حمار. غبي. مش بتفكر. رايح تتهجم على مراته وعايز تغتـصبـها. كويس إنه سابك فيك الروح."
هنا وائل رد وقال بغضب وتوعد:
"وحيااات أمي ما هسيبه."
بس أبوه قال بنبرة قاطعة وحزم:
"لو حاولت تتصرف أي تصرف حقير من تصرفاتك دي. أنا اللي هقتـلك وأخلص منك. انت دلوقتي تدعي ربنا تقوم من رقدتك دي وتنسى بنت الكلب دي خالص. فاهم؟"
بعد مرور 8 شهور.
دخلت مرام الشقة هي وطارق بعد ما كتبوا الكتاب. قرب ليها وقال:
"متعرفيش يا مرام كنت مستني اللحظة دي إزاي. انتي عارفة إن كان حلم حياتي إني أتـجوزك وتكوني ليا."
قرب منها أكتر ومال على شفايفها وهو بيقول:
"بحبك. بحبك يا مرام."
بس هي بعدت بسرعة وقالت:
"هو فيه إيه. إحنا ما اتفقناش على كده."
قال باستغراب:
"نعم. ما اتفقناش على إيه. ما انتي وافقتي أتـجوزك. وطبيعي لما أتـجوزك يعني أنام معاكي. ولا كنتي فاكرة إني هتـجوزك وأروح؟"
بصت له بضيق وقالت:
"طيب اديني وقتي على الأقل. مش علطول كده."
قال وهو بيقرب ليها:
"وقت ليه. هو انتي لسه هتتعرفي عليا. دا انتي بنت خالتك ويعتبر كنا متربيين مع بعض."
بس هي سابته وقالت وهي بتدخل جوه:
"بردو اديني وقتي."
دخلت الأوضة، كان ابنها في السرير ومعاه البيبي ستر بتاعته. قربت من ابنها وقالت:
"اخرجي انتي. أنا هفضل معاه."
لتومأ المربية وتخرج بهدوء.
أما هو، بقى واقف بره بضيق وهو بيقول:
"ماشي يامرام."
عند زين، قاعد في مكتبه وهو فاتح تليفونه. كان بيشوف قد إيه النجاحات اللي مرام حققتها في شهور قليلة. كان بيبتسم بإعجاب عليها وهو بيقول في نفسه:
"طول عمرك ذكية وشاطرة يامرام."
فجأة ظهر قدامه خبر زواجها لينصدم.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم فريدة احمد
فجأة وزين فاتح الموبايل ظهر قدامه خبر زواج مرام لينصدم. كانت صورها هي وطارق منتشرة على السوشيال ميديا وخبر زواجهم منتشر على جميع المنصات.
زين الصدمة كانت ملجمّاه. برغم إنه من وقت ما طلقها عمره ما فكّر إنه يردها، بس ما كانش متوقع إنها هتتجوز. أو بمعنى أصح، ما كانش متخيل إنها هتنساه بالسرعة دي وتعيش حياتها.
بقي يتنفس بغضب شديد، ومرة واحدة من شدة غضبه حدف الفون في الحيطة. مسح على وشه بغضب.
وفي لحظة ما اتخيلها مع غيره، مستحملش.
قام وقف وفجأة خد كل اللي على المكتب دفعة واحدة على الأرض من شدة عصبيته وهو بيقول: "ليه يامرام؟ ليه؟"
وبقي رايح جاي في المكتب بيحاول يكبت غضبه، مش قادر.
***
أما عند مرام.
خرجت من أوضتها وهي لابسة بعد ما جهزت، فكانت نازلة الشركة. اتفاجأت بطارق اللي قاعد على الكنبة.
بصلها وقال بسخرية: "على فين ياعروسة؟"
بصت لنفسها وقالت: "نازلة الشركة. هكون رايحة فين مثلاً؟"
قام قرب ليها وقال وهو بيحاول يكبت غضبه: "إنتي مش شايفة إنه غريبة تنزلي الشغل تاني يوم جوازنا؟"
بصتله للحظة، استوعبت إنه نزلها فعلاً. هيفتح عند الناس مجال للشك.
وهو كان قال: "عاوزة تنزلي الشركة؟ دا بدل ما نكون دلوقتي بنقضي شهر عسل."
بصتله وهو قال: "دا المفروض، ولا إنتي شايفة إيه؟"
شردت لثواني. هي في الأساس صعب عليها تقضي وقت معاه. لكن كمان ما كانش عندها استعداد زين يعرف حقيقة جوازها منه بأنها متجوزاه بس لتغيظه. لا، هي كانت حابة توصله إنها اتجوزته عن حب واقتناع ورغبة، وعايشة أحلى أيام حياتها كمان.
بصت لطارق وقالت: "تمام. أنا ما عنديش مانع."
هزت كتفها وقالت: "تعالى نخرج في أي مكان نقضي يومين. ما عنديش أي مانع."
وهي في دماغها توصل لزين حاجة واحدة وبس، وهي قد إيه مبسوطة بزواجها الجديد.
طارق كان فاهمها، بس عمل عبيط. لما ابتسم ومسك دراعتها الاتنين وقال بحب: "هلففك أمريكا حتة حتة."
ما كانش عند طارق أدنى استعداد ينكد على نفسه. هو ما صدق إنها اتجوزته، ودا بالنسبة له كان حلم إنه يحصل عليها بأي طريقة.
نزلت إيديه وقالت بارتباك: "تيكو. إحنا اتفقنا على إيه؟"
"هنخرج وبس. يعني مفيش حاجة من اللي في دماغك هتحصل."
وبرغم إنه اتضايق جداً، إلا إنه رد عليها وهو بيلمس خدها. قال بابتسامة: "مش مشكلة ياقلب طارق. هستناكي لحد ما تبقي جاهزة."
***
أما عند زين، كان قاعد على كرسي مكتبه، مرجع ظهره لورا ومغمض عينه، وهو صوابعه على عظمة أنفه اللي ما بين عينيه.
كان واضح عليه التعب بعد ما وقف كتير قصاد الشباك يدخن بشراهة، وهو حرفياً نار الغيرة بتاكل فيه.
***
مرام خرجت مع طارق، راحوا أماكن كتير جداً واتصورت في كل مكان راحتُه. صور رومانسية كان واضح فيها قد إيه هي مبسوطة. ودا كله لغرض واحد بس، إنها تكيد زين.
نزلت كل صورها على الإنترنت، وبما إنها شخصية عامة، بقت الصفحات تشير صورها هي وطارق.
وبرغم إن مرام ما كانتش طايقة الجوازة ولا طايقة طارق، إلا إن انتصارها باللي عملته وهي عارفة قد إيه هيوجع زين، كان منسيّها كل ده. وبقي كل اللي هاممها إنها تتشفى في زين.
***
كانت ليالي في أوضتها واقفة قدام المرايا وهي بتبص على نفسها بحيرة.
"مالك ياليالي؟"
قالتها لنفسها مش مصدقة حالها. فليالي طول الشهور اللي عدت من بعد ما سافر مراد، كانت حاسة إنها متضايقة ومش مبسوطة ولا مرتاحة، عكس ما كانت معتقدة. كانت فاكرة لما تتطلق هتحس بالانتصار، وبعدها ترجع لحياتها الطبيعية، لأن ببساطة هي مش بتحبه. لكن اللي حصل العكس. هي حست بالانتصار لما انتقمت وردت اعتبارها وأخدت حقها. لكن ما رجعتش لحياتها الطبيعية. فرغم عنها مراد وحشها، وده اللي حست بيه مؤخراً.
فهي في الأول كانت متضايقة بس إنه اتنازل عنها بسهولة.
لكن دلوقتي بقي واحشها، وبقت تتمنى تشوفه أو تسمع صوته.
شردت وهي بتقول: "معقولة حبيته؟"
بقت تبص على انعكاسها وتقول: "حبتيه ياليالي؟"
رفعت شعرها واتحركت من قدام المرايا وهي بتقول: "لا لا، كانت بتحاول تقنع نفسها إنها محبتوش."
لكن ابتسمت على نفسها بسخرية وهي بتقول لنفسها: "متكذبيش على نفسك. ما كنتيش كل يوم تدخلي أوضته وتقلبي في صوره."
رجعت تبص على نفسها تاني في المرايا وهي بتقول باستسلام: "بحبه."
وبقت تكررها بدموع وتقول: "أنا بحبه."
***
صباحاً.
الفطار جهز على السفرة، كان موجود همام ووفاء. بصلها وقال: "فين ليالي أمال؟ ما نزلتش ليه؟"
اتنهدت وفاء وقالت: "هطلع أشوفها."
في اللحظة دي نزل زين.
أبوه قال: "يلا ياولدي قرب افطر."
بس زين قال وهو بيتجه للباب: "افطر انت ياحج. أنا مستعجل. هفطر في الشغل."
وخرج.
همام بقي يبص على أثره بحزن. فزين ما كانش يعتبر بيروح السرايا غير بسيط. دايماً كان في شقته.
***
وفاء طلعت تشوف ليالي، ما لقتهاش في أوضتها.
قالت في نفسها: "معقولة نزلت الشركة بدري كده؟"
بس لفت نظرها تليفونها الموجود على الكومود.
مسكته وهي بتقول: "راحت فين؟ خرجت من الأوضة؟"
وقفت قدام أوضة مراد للحظة. ما اعتقدتش بنسبة 1% إن ليالي ممكن تكون جوه.
لكن برضه مدت إيدها على أوكرة الباب، فتحته. فتحت النور لتتفاجأ بليالي نايمة في السرير لابسة تي شيرت مراد.
ابتسمت بحزن عليها. قربت تصحيها، لكنها تراجعت تاني وسابتها.
قفلت النور وخرجت وهي بتقول: "ليه ياقلب أمك توجعي قلبك كده. ما كان قدامك وضيعتيه."
واتنهدت بتعب ونزلت.
***
وقف عاصي بالعربية قدام الفيلا. بص على حلا اللي جنبه واللي كانت طول الطريق نايمة. اتفاجأ بيها تصحى.
قال: "كويس إنك صحيتي. أنا مش قادر أشيل."
ابتسمت بهدوء، بعدين بصتله وقالت: "طب إيه رأيك بقى إنك هتشيلني؟"
وهو بيمد ايده ويفتح باب العربية قال: "هي ذنوب وبتخلص، أنا عارف."
لف ليها، فتحلها وهو بيقول: "تعالي ياآخرة صبري."
ومال شالها، وهي اتعلقت برقبته. قفل العربية وطلع بيها.
وفي طريقه لأوضتها.
عينه جت في عيونها للحظة، بقي يبصلها بإعجاب. تلقائي قال وهو مغيب: "إنتي حلوة أوي يا حلا."
وبدون وعي مال على شفايفها لتغمض عيونها أثر قربه. حست بشفايفه على شفايفها.
مقدرتش تمنعه، بالعكس استسلمت ليه وهي كمان مغيبة.
فتح الأوضة. نزلها. بقت واقفة في حضنه، إيديها لسه محاوطة رقبته، وهو شفايفه لسه معانقة شفايفها.
فجأة فاق لنفسه، فبعد عنها وهو مش مصدق اللي حصل.
و
يتبع.....
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم فريدة احمد
عاصي فاق لنفسه وفجأة بعد عن حلا. بقي مصدوم مش مصدق اللي حصل وإنه قرب منها.
مسح على وشه بضيق وهو بيوبخ نفسه. مكانش قادر يبص في عينيها. بس قال:
"أنا... أنا مش عارف عملت كده إزاي. أنا آسف. آسف يا حلا. مش عارف إزاي حصل كده."
بس هي قالت بسرعة:
"عاصي أنا..."
بدون وعي منها كانت هتقول له إنها بتحبه.
بس هو قاطعها لما افتكر إنها هتفهمه إنهم هيطلقوا وإن فيه حد في حياتها زي ما هو فاهمها. قال:
"عارف يا حلا. وعارف إنك تستاهلي حد أحسن مني ميكنش سبق له الزواج ولا عنده ابن. عارف إني منفعكيش."
كمل بتلقائية وقال:
"زي ما متأكد إنك إنتِ كمان مش هتنفعيني أنا. لا يمكن هنسى جوليا. أول ما تخلصي دراستك هعمل لك اللي إنتِ عايزاه."
وسابها وخرج من الأوضة بسرعة.
أما حلا بقت واقفة مكانها زي ما هي شاردة. ظاهرياً مكانش واضح على ملامحها أي تعبير. لكن في داخلها كانت حاسة بوجع شديد جداً وخيبة أمل كبيرة.
غمضت عيونها تستعيد نفسها. ثم فتحت مرة تانية واتحركت راحت على السرير بهدوء. وأخيراً ابتسمت بسخرية على نفسها وهي بتقول في نفسها:
"فاكراه نسي مراته وحبك ولا إيه؟"
فاقت حلا من شرودها وهي بتفتكر الموقف ده اللي حصل ما بينهم خلال الفترة اللي قضاوها مع بعض.
وقتها الاتنين فضلو فترة يتلاشوا النظر لبعض.
لكن في النهاية الموقف عدى ورجعوا يتعاملوا عادي.
عاصي وحلا طول فترة الـ 8 شهور اللي عدت عليهم وهما مع بعض، حياتهم كانت ماشية كويس جداً. دايماً كانوا بيقربوا من بعض ويتعلقوا ببعض أكتر. والدليل إن حلا من شهرين انتهت من دراستها والغريب إنهم فضلو مع بعض وكأنهم نسوا إنهم كانوا متفقين على الطلاق من الأساس.
عاصي كان طول الوقت بيتعلق بيها أكتر. وهي كمان. لكن محدش فيهم أبوح بحبه للتاني. فعاصي برغم من إنه كان طول الوقت مش بيقدر يستغني عنها إلا إنه كان بينكر بينه وبين نفسه إن ده حب. دايماً كان معتقد إنه بس تعود.
حياتهم كان معظمها ضحك وهزار. كان حنين عليها جداً.
ودايماً معاها وبيدعمها.
عدت عليهم مواقف كتير.
منهم:
فلاش باك.
: "يلا يا حلا انجزي."
قالها عاصي وهو واقف تحت مستنيها.
لترد عليه وهي نازلة بسرعة وتقول:
"حاضر نازلة أهو. إنت إيه مش بتصبر خالص."
وهي نازلة بسرعة جات في آخر السلم فجأة تتكعبل وتقع على رجلها.
جري عليها بلهفة وخوف وهو بيقول:
"على مهلك."
بقت ماسكة رجلها بألم. قالت بدموع:
"عاجبك كده؟"
قال:
"وأنا اللي قولت لك تجري كده. مش تنزلي براحة."
بصت له بغيظ وقالت:
"ما إنت اللي عمال تستعجلني."
: "آه."
قالتها وهي ماسكة رجلها بألم.
فشالها علطول وهو بيقول:
"تعالي نروح للدكتور طيب نشوفها."
وبالفعل وقتها أخدها للدكتور اللي كشف عليها وطمنه إنه فيها جزع مش كسر. وبعد ما لفهالها برباط ضاغط كتبلها على أدوية وطمنه بعد أسبوع هتكون كويسة.
في الوقت ده كان امتحاناتها. مكانش عاصي بيسيبها. علطول معاها بيراعيها. كان بياخدها الامتحان ويرجعها. تفضل معاه في الشركة تذاكر وهو معاها بيساعدها.
وفي يوم.
عاصي اتصل بيها وأول ما جاله صوتها اتخض. فكانت بتعيط.
قال بقلق:
"حلا مالك في إيه؟"
ردت بدموع:
"عاصي ضافري اتكسر."
مسح على وشه بيحاول ما يتعصبش.
: "إنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني إنتِ بتعيطي عشان كده؟"
قالت بدموع:
"آه. إنت مش عارف أنا بربي فيهم بقالي قد إيه."
: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب شدي حيلك."
حست إنه بيتريق فقالت:
"هو إنت بتتريق عليا ولا أنا فهمت غلط؟"
قال:
"لا برافو عليكي إنتِ فهمتي صح."
اتغاظت وقالت:
"طب أقفل عشان حرفياً مش طايقة نفسي."
وقبل ما تقفل رجعت قالت:
"صحيح كنت بتتصل ليه؟"
قال:
"كنت عازمك على العشا بره بس خلاص بقى. إنتِ عندك فترة حداد."
بس هي قالت بسرعة:
"لا أنا جاية."
ضحك وقال:
"متتأخريش."
باك.
......
كانوا بيغيروا على بعض جداً. فأكتر حاجة كانت بتضايقها يوم ما تدخل عليه الأوضة وتلاقيه نايم حاضن صورة مراته. وهو أكتر حاجة كانت بتعصبه لما تجيب قدامه سيرة الشاب اللي فاهمها إنها معجبة بيه. كان بيحس بغيرة. مكانش عارف إيه سببها.
أول مرة عاصي نظراته اتغيرت ليها يوم ما دخل عليها الأوضة.
فلاش باك.
كانت واقفة قدام المرايا بتعمل شعرها بالمكواة وهي بتدندن وتقول:
"إنت عارف ليه. بحبك ليه وحبك ليه بيحلالي.. ليه ليه بسهر ليه وأدوب في عنيك وأحبك تبقى طوالي... حيران طول الوقت كده ومشغول وحالك يبقى من حالي.
وعشان بتكون عاشق مجنون وحبك ليا مالي الكون. وبتبقى بريء ساعات وجريء و..."
وقتها دخل عاصي اتفاجأ بيها كده. بقي واقف يتفرج عليها بإعجاب. شقاوتها. صوتها وهي بتغني بدلال. وشكلها الجذاب. كل حاجة فيها تخطف.
قرب منها بتمهل وحاوط خصرها من ورا ومال عليها وقال:
"وأي كمان؟"
شهقت بخضة ولفت له وفي لحظة جميلة اتلاقت عيونهم.
كان بيبصلها بإعجاب لاول مرة. نظرته كانت مختلفة. ففي اللحظة دي بس مشاعره اتحركت تجاهها.
أما هي كانت اتوترت جامد. فحمحمت وقالت بحرج:
"احم... إنت... إنت واقف من امتى؟"
قال بتسلية:
"من ساعة ما كنتي بتقولي إنت عارف بحبك ليه."
كمل بمشاكسة وقال:
"بصراحة مش عارف. أحب أعرف. قوليلي بقى بتحبيني ليه؟"
مكانتش ناسيه يوم ما قرب منها وبعدها شافت في عيونه الندم. مكانتش ناسيه إنه دايماً بيصرح قدامها إنه استحالة هينسى مراته. حبت تردهاله فبعدت وقالت ببرود:
"إنت ليه أخدت الكلام على نفسك؟ أنا بغني عادي على فكرة. ولو كنت أقصد حد بكلمات الأغنية ف أكيد هيبقي رامـ..."
قطعت كلامها لما بصلها بحدة وقال:
"هقطع لك لسانك لو حاولت تنطقي اسمه تاني."
قالت بسخرية:
"وده بقى اسمه إيه إن شاء الله. غيرة؟"
قال:
"اعتبريها كده."
بصت له للحظات لكن معلقتش. زرجعت تاني قدام المرايا عدلت شعرها وأخدت شنطتها وقالت:
"أنا جاهزة."
ونزلو وقتها وصلها جامعتها وهو طلع على شركته.
.....
باااك.
حلا بقت تقول لنفسها:
"إيه يا حلا هتفضلي عاملة عبيطة زي ما هو سايق فيها؟"
غمضت عيونها وهي بتحسم أمرها إن خلاص لازم تطلق. وبقت رايحة جاية في الأوضة مستنياه يرجع عشان تتكلم معاه يحددوا ميعاد الطلاق.
لكن هو اتأخر وهي في الآخر نامت بعد ما حاولت تتصل بيه أكتر من مرة لكن كان تليفونه مقفول.
.....
تاني يوم.
: "جبت لك بقى صفقة العمر."
قالتها شريكة عاصي بعد ما دخلت عليه مكتبه. حطت الملفات اللي كانت في إيدها على المكتب وقربت عليه.
كان واقف قصاد الشباك بشرود. وقبل ما يلف على صوتها.
اتفاجأ بيها لما حضنته من ظهره وهي بتقول:
"وحشتني أوي."
اتصدم من فعلتها وعلطول بعدها عنه بسرعة وبصلها وقال بغضب:
"إنتِ اتجننتي؟ إيه اللي بتعمليه ده؟"
بس هي قربت ليه تاني بقت تعبث في أزرار قميصه. هزت كتفها وقالت ببراءة مصطنعة:
"بعمل إيه."
وهي عيونها في عيونه.
: "كل ده عشان بقولك إنك واحشني. طب ما إنت بتوحشني أعمل إيه؟"
نزل إيديها بحدة وبصلها بتحذير. وقبل ما يتكلم.
قالت علطول:
"كفاية بقى يا عاصي. هتفضل كده لحد إمتى؟ مراتك ماتت من سنين. والتانية إنت مبتحبهاش."
هزت راسها وقالت:
"عرفت إنكم عايشين إخوات وإنكم هتطلقوا."
حاوطت وشه بإيديها وخلته يبصلها وقالت:
"عاصي أنا بحبك. بحبك أوي. هموت عليك. هو أنا مش بعجبك؟ بص لي. إحنا شغالين مع بعض من زمان مفيش مرة عجبتك."
وبتاخد إيده تلمس جسمها. كانت في حالة هيـ...ـاج وهي بتقول:
"عايزاك يا عاصي. هموت عليك."
بتحضنه وإيدها بتتسلل داخل فتحة قميصه وهي بتغمض عيونها و بتقرب تبوسه.
بس هو علطول دفعها عنه.
وقبل ما تستوعب كان قرب عليها ومرة واحدة في لحظة عصبية شديدة منه. شق لها البلوزة اللي كانت لابساها. لتشهق بصدمة.
وهو قال:
"ده اللي إنتِ عايزاه. مش كده؟ بتعرضي نفسك عليا زي أي واحدة مومس وعايزاني أعمل فيكي."
"بس مش هيحصل. مهما تحاولي تعملي حركاتك الرخيصة دي وتغريني. مش هلمسك."
في نفس اللحظة دي الباب اتفتح ودخلت حلا اللي اتفاجأت بالمنظر قدامها. عاصي وشريكته اللي واقفين قصاد بعض مفيش بينهم خمسة سم مسافة.
قربت عليهم ببطء من صدمتها. بلعت ريقها وقبل ما تتكلم.
كانت شريكة عاصي ضمت بلوزتها عليها وهي بتبص ل عاصي و بتقول بدموع:
"إنت إزاي حيوان كده."
وخرجت وهي بتبكي بتمثيل بارع وهي من جواها بتبتسم بخبث وشماته. بعد ما اتأكدت إن خلاص حياته اتخربت.
كانت حلا بتبص بزهول عليها لحد ما خرجت. وهي مصدومة في عاصي. رجعت لفت لـ عاصي اللي كان لسه هيتكلم. بس هي قالت بنفس زهولها:
"هو. هو اللي أنا فهمته ده صح؟ إنت كنت..."
حلا مكانتش فاهمة غير حاجة واحدة بس وهي إن عاصي اعتدى على شريكته.
بس عاصي قال بسرعة:
"حلا إنتِ فهمتي غلط. اسمعي يا حلا."
بس هي صرخت فيه وقالت:
"اسمع إيه؟ هو اللي شوفته ده ليه تفسير تاني غير اللي فهمته؟"
ضربته بإيدها الاتنين على صدره وقالت:
"إنت إزاي كده. إزاي حيوان كده. عاملي فيها الوفي اللي عايش على ذكرى مراته وانت أساساً زبا...لة وقذر."
: "إنتِ فاهمة غلط صدقيني. اهدي وأنا هفهمك."
كان بيحاول يهديها عشان يفسر لها اللي شافته. بس هي.
قالت:
"تفهمني إيه؟ إنت أقذر بني آدم أنا شوفته بحياتي. طلقني يا زبالة."
قلم قوي نزل على وشها منه وهو بيقول:
"آخرسي بقى."
حطت إيدها على خدها بصدمة.
عاصي أدرك اللي عمله. مسح على وشه بغضب. هو مكانش حابب توصله إنه يمد إيده عليها.
قال:
"أنا مش عارف عملت كده إزاي."
وقرب لسه هحط إيده عليها. بس هي بعدته بعنف.
وبصت له بصه كلها استخفاف. ولفت خرجت من المكتب بسرعة.
مسح على وشه بضيق وتعب. بس علطول خرج وراها.
وهو بيحاول يوقفها. بس هي كانت نزلت تجري.
لحقها تحت الشركة وقفها وهو بيقول:
"أقسم بالله إنتِ فاهمة غلط. اهدي واسمعيني يا حلا."
أنا مش كده أقسم بالله، بس هي مدتلوش فرصة يفهمها ولا ادت لنفسها فرصة تسمعه. كانت زي المجنونة، زقته وقالت بعصبية وغضب:
"ابعد عنييي ابعدد!"
واتحركت ناحية العربية وهي بتفتحها وبتقول للسواق:
"وديني سوهاج."
قال عاصي:
"طب اهدي، أنا هوديكي، تعالي."
بس هي زقته وقالت بعصبية:
"ابعد عني قولتلك، مش عاوزة أشوفك."
وركبت العربية وهي بتقول للسواق:
"يلا اطلع ان كمان."
هنا السواق بص لعاصي بمعني يعمل إيه.
عاصي كان شايف حالة الجنون اللي كانت فيها وكان عارف إنها مش هتهدي، فسمحله يوصلها. يوصلها مكان ما طلبت. لما هز رأسه بقلة حيلة وقال له:
"وصلها وخلي بالك منها."
ورجعت حلا الصعيد. عاصي حاول معاها كتير يفهمها، بس هي مسمعتوش وأصرت على الطلاق، حتى بعد ما اعترف لها لأول مرة بحبه.
: "قدامكم فرصة أخيرة راجعوا نفسكم، إن أبغض الحلال عند الله الطلاق."
الجملة دي قالها المأذون للمرة الأخيرة وهو ينظر لهما.
لترد هي وتقول بجمود:
"اتفضل ياعم الشيخ، أنا واخدة قراري."
وهو أيضاً قال بهدوء:
"اتفضل خد إجراءاتك ياعم الشيخ."
ليبدأ المأذون في أخذ إجراءاته.
وبالفعل تم الطلاق.
وتاني يوم سافرت لمراد وهي في حالة صعبة جدا.
كانت ماشية تايهة وهي جارة شنطتها وراها بعد ما نزلت من الطيارة في مطار أمريكا. دموعها بتنزل بدون توقف.
قابلها مراد اللي كان في انتظارها، واللي بمجرد ما شافها قرب عليها بسرعة.
هي كمان أول ما شافته اترمت في حضنه، بقت تبكي بشهقات.
وهي في حضنه، بقي هو يطبطب عليها ويهدي فيها.
: "إيه اللي حصل ياحبيبتي؟"
سألها بقلق وهو بيمسح على شعرها.
لتقول وهي بتبكي بشدة:
"مش عايزاه، مش عايزة أشوفه تاني."
وهي بتبكي أوي ومراد يهدي وهو مش فاهم حاجة، ولا إيه اللي حصل من عاصي خلاها بقت في الحالة دي.
بعد شوية كانت معاه في العربية بعد ما هديت وبطلت بكا. بص لها وقال:
"ها، أحسن دلوقتي؟"
هزت رأسها بهدوء وهو قال:
"قوليلي عمل إيه عاصي."
بصت له وسكتت.
محبش يضغط عليها، باس رأسها وقال:
"مش عايزك تزعلي أبدا، وهو أياً كان اللي عمله وغلاتك لندمه عليه، مش هسمح لأي حد يدوسلك على طرف. مش هسمح لحد يزعلك بعد كده."
ابتسمت بدموع وقالت:
"ربنا يخليك ليا، أنا محتاجالك أصلا."
باس رأسها وقال:
"وأنا مش هسيبك تاني أبدا."
وابتسم لها وشغل العربية وطلع بيها على شقته الخاصة.
وبعد وقت قصير وصل. فتح الباب دخل وهي معاه.
كانت واضحة عليها الإرهاق. بص لها وقال:
"تعالي نستنى الأكل، أكيد جوعتي. عموما أنا طلبت أكل وزمانه على وصول."
بس هي قالت بتعب:
"مليش نفس، أنا عايزة أنام."
لكن هو اعترض وقال:
"هتاكلي الأول وبعدين نامي براحتك."
وبعد وقت كان أكلها ونامت.
كان بيكلم عاصي اللي كان بيطمن على حلا، وبعدها حكى لمراد اللي حصل. مراد صدقه لأنه عارف عاصي ملوش في الحرام، لكن كان عارف بردو إن عاصي هيفضل عايش على ذكرى مراته وإنه مش من السهل ينساها، فكان شايف إن طلاقهم كان لابد منه.
بعد مرور ثلاث سنوات.
: "ماما مين معاكي في الصورة دي؟"
بصت مرام في الموبايل على الصورة اللي ابنها كان بيوريها لها.
ردت على سؤال طفلها وقالت بدون ما تحس:
"ده بابا يا حبيبي."
فكانت صورتها هي وزين.
عقد الطفل حواجبه باستغراب ورجع بص لها وقال بتصحيح:
"ماما، بقي طارق."
بصت له واستوعبت. للحظات مكانتش عارفة ترد عليه.
لحد ما قالت بابتسامة وهي بتوهه قبل ما يسألها تاني:
"إيه رأيك ننام دلوقتي، عشان عندنا بكرة Exercise كتير أوي."
رد الطفل بالموافقة وقال:
"ok ماما."
وهي فتحت له إيديها وهي بتقول:
"تعالي."
وضمته لحضنها وهي بتقوله:
"حبيب مامي انت يا سولي."
وباسته وبقت تمرر إيدها على شعره بشرود لحد ما نام.
: "أنا موافقة نتجوز يامراد."
ردت بيها مرام على مراد اللي قاعد قصادها على ترابيزة في كافيه في إحدى مناطق أمريكا بعد ما اتقابلو وعرض عليها يتجوزها.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم فريدة احمد
نتجوز ازاي.. انت بتقول ايه يامراد.. انت ناسي انا كنت متجوزة مين!!!
مراد ومرام بما إنهم الاتنين سافروا نفس البلد، اتقابلوا مع بعض صدفة من بعد سنة من سفرهم. وبحكم شغلهم اللي يعتبر في نفس المجال عملوا شراكة مع بعض. مش بس كده، دول قربوا من بعض وبقى بينهم صداقة قوية بما إنهم الاتنين بقالهم 3 سنين سايبين مصر.
كانوا قاعدين مع بعض في كافيه في إحدى مناطق أمريكا. كان كل واحد فيهم شارد بيفكر في حياته وماضيه المؤلم.
بقت مرام تتذكر سبب طلاقها من طارق.
فلاش باك
كانت واقفة قصاد الشباك كاعدتها سرحانة في زين اللي مش قادرة تنساه برغم بعد المسافات ولا مرور الأيام.
دخل قرب عليها وهو بيقول... وحشتيني.
وحضنها من ضهرها وهو بيدفن راسه في رقبتها.
لفت ليه وهو حط صباعه على شفايفها وهو بيقول... بحبك يامرام.
ومال على شفايفها يبوسها بتمهل. اتفاجأ إنها بتتفاعل معاه.
وبرغم إنه كان مستغرب إلا إنه حب يستغل الفرصة بس.
مرة واحدة بعد عنها وكأن حية لدغته لما اتفاجأ بيها مغمضة عيونها وبتقول... أنا كمان بحبك يازين. بحبك أووي.
: انتي بتنطقي اسمه وانتي في حضني.
قالها بعد ما مسكها من دراعها بغضب وعيونه حرفيًا كانت مشتعلة. كانت أدركت اللي قالته. لكن حررت دراعها منه بغضب ورجعت قالت ببرود.... دا على أساس إيه متفاجئ يعني. ما انت متجوزني وانت عارف إني لسه بحبه.
: وكمان بتقوليها في وشي يازبالة.
قالها قبل ما ينزل على وشها بكف قوي.
حطت إيدها على خدها بصدمة وقالت بزهول... انت بتضربني ياحيوان.
وبغضب شديد.... طلقني يازبالة.
: انتي طالق.
..
بااااك
وبكده كانت علاقة مرام بطارق انتهت بعد ما اتجوزوا سنتين مسمحتلوش يقرب ليها فيهم ولا مرة. فكانت دي المرة الوحيدة ومكملتش.
كانت فاقت مرام من ذكراها وبقت قاعدة شاردة وهي بتبسم بسخرية على حياتها واللي حصلها بسبب إنها لحد الآن مش قادرة تنسى زين. ومراد كمان كان زيها على نفس الحالة.
بس فجأة انتبهت ليه لما هو كمان فاق من شروده وبصلها وقال بضحك... ماتيجي نتجوز يامرام.
بصتله وخدت الكلام بهزار فقالت هي كمان بضحك ... انت بتهزر يامراد.
لكنه اتنهد وتغيرت نبرته للجدية وقال... لا بتكلم جد.
بصتله باستغراب وقالت... نتجوز إزاي.. انت ناسي أنا كنت متجوزة مين.
ليقول مراد.. لا مش ناسي.
وبغل داخلي كمل.. ماهو عشان كده أنا بعرض عليكي الجواز.
بصتله شافت الغل اللي جواه ففهمت إنه بينتقم من زين.
قالت... بس انت عارف إنه مش هينفع.
لكن هو قال... مين قالك إنه هيبقى جواز حقيقي.. ولا حتى على ورق... أنا كده كده مش هقبلها على نفسي ولا عليكي.
بصتله باستفهام فقال... إحنا بس هنفهمهم إننا هنتجوز.
مرام بالنسبة لها كانت استكفت من انتقامها من زين. لكن بعد تفكير لثواني عجبتها الفكرة. حبت تشوف رد فعله وهل هي لسه فارقة معاه أو لأ. فابتسمت بشر وقالت لـ مراد... موافقة.
ابتسم مراد عليها لما فهمها وهي قالت بضحك ... وماله خلينا نلعب شوية.
بعدين قالت... صحيح انت نازل مصر امتى.
قال... الأسبوع الجاي.
قالت... بصره.. أنا كمان نازلة بعد يومين.
تليفونه رن. وكانت حلا. اللي أول ما رد عليها قالت... مراد وحشتني.
قال... انتي كمان ياروحي. عاملة إيه.
قالت بحزن... أنا تمام.. انت مش ناوي تنزل بقا.
حس بصوتها فقال بقلق... انتي كويسة ياحلا. مال صوتك.
ردت وقالت... متقلقش أنا كويسة ياحبيبي. انت بس وحشتني.
قال .. أنا خلاص قربت أجلك.
قالت بفرحة... بجد.
رد وقال.. أه ياحبيبي.
هنا مرام قالت... هاتها أسلم عليها.
واخدت منه الفون وقالت بحب... حلا عاملة إيه.
ردت حلا وقالت... أنا كويسة. انتي عاملة إيه وحشاني.
لترد مرام.. مش انتي اللي سبتينا ونزلتي مصر وقولتي مش بحب الغربة.
ردت حلا بضحك وقالت... أه. أنا بنت مصر.
حلا بعد ما سافرت لمراد وهي في حالة صعبة جدا. قضت معاه ست شهور لحد ما استعادت نفسها وبعدها قررت ترجع مصر تاني برغم محاولات مراد إنها تفضل معاه لكي ياخد باله منها. بس هي أصرت تنزل. فكانت حابة تشتغل وتعمل كيان لنفسها. وبما إنها قضت نص عمرها في كندا مع والدها قبل ما يتوفى ف مكانش عندها استعداد تقضي سنين من عمرها تاني برا. فعشان كده كانت حابة تحقق كاريرها في بلدها (مصر).
ونزلت حلا واشتغلت بشهادتها وبقت مهندسة شاطرة جدا. وطول فترة الثلاث سنوات اللي مروا ولحد الآن وهي بتتجاهل عاصي تجاهل تام. يعني كانت قريبة منه بس في نفس الوقت بعيدة. برغم محاولاته معاها إنه يقرب منها.
....
قاعد في مكتبه مرجع ظهره ومغمض عينه وهو بيفكر فيها. عاصي كان كل يوم يتأكد من حبه ليها أكتر من اليوم اللي قبله.
بقي يتذكر يوم ماشافته مع شريكته. وقتها مكانش فاهم إنها بتحبه أساسا. فعشان كده كان مستغرب حالتها.
كان باين عليها القهر بسبب صدمتها فيه. ف اللي حلا كانت حاسة بيه وقتها مكانش مجرد ابن خالها اللي اتخدعت في أخلاقه. لا هي كانت حاسة بوجع الخيانة.
بس للأسف مكانش فاهم كده. فسألها وقتها.
فلاش باك
: أقسم لك إن ما عملت كده.. صدقيني ياحلا انتي فاهمة غلط. ما حصلش حاجة من اللي في دماغك.
وكمل باستغراب... بس افرضي. انتي إيه مشكلتك.. يعني إحنا..
لترد بدون ما تحس وتقول بدموع ... عشان ياغبي أنا بحـ..
وتقطع كلامها فجأة بعد ما تستوعب. فتكمل وتقول... عشان بحترمك... كنت فاكرة إنك ملكش في الحرام. بس طلعت.
وسابته ومشيت.
بااك
وقتها عاصي بس فهم إنها بتحبه. برغم إنها مكملتش الكلمة.
بس خلاص كان فات الأوان. وهي صممت على الطلاق.
..
عاصي بعد ما فاق من شروده اتنهد وهو بيمسح على وشه. ابتسم بسخرية على نفسه وقال.... أنا فعلاً غبي.
وبقي بيتحسر عليها حرفيًا لأنه مكانش عارف حتى يرجع علاقته بيها زي الأول. لأن زي ما وضحت حلا دايما بتتجاهله ومركزه في شغلها وبس.
.......
بعد يومين.
مرام كانت نزلت مصر. وبعدها بيومين كان مراد كمان رجع.
..
وهما متجمعين في السرايا اتفاجئوا ب مراد داخل.
حلا بمجرد ما شافته نطت من مكانها وجريت عليه حضنته بفرحة واشتياق.
وكذلك كل الموجودين قاموا بلهفة وبقوا يسلموا عليه ويحضنوه بفرحة. الجاج همام. وعاصي. وكمان وفاء اللي سلمت عليه بحب.
في اللحظة دي مكانتش ليالي معاهم. بس سمعتهم وهي في أوضتها كأن روحها ردت فيها. فخرجت بلهفة. اتقابلت بيه طالع. بقت تبصله بحب واشتياق.
: مراد.
قالتها بحب لينظر لها ويقول ببرود ... ليالي عاملة إيه.
كانت لسه هترد.
لكن غمضت عيونها بوجع لما مستناش ردها واتجاهلها وكمل طريقه ل أوضته.
دخلت أوضتها قفلت الباب. وقفت وراه وبقت تبكي بوجع شديد.
......
في فيلا والد مرام كلهم متجمعين. وبرغم فرحتهم برجوعها وسطهم إلا إنهم مكانش عاجبهم اللي حصل.
: عاجبك دلوقتي حالك.. اتطلقتي من طارق ليه يامرام.
قالتها مامتها وهي مستاءة جدا من أفعالها. لترد مرام.
برد مختصر وتقول... ما اتفقناش ياماما. وبعدين الكلام ده عدى عليه سنة. ووقتها كلمتك وقولت لحضرتك إننا ما اتفقناش.
ولكن مامتها قالت بسخرية... ماهو طبيعي ما تتفقوش.. يعني مش دي المشكلة.. لما مكنتيش بتحبيه اتجوزتيه ليه من الأساس.
قالت مرام بكذب... ياماما كنت فاكرة إني هقدر أحبه. حاولت ومقدرتش. إيه المشكلة.
هنا أبوها قال .... كل شيء قسمة ونصيب.. المهم إنك ناجحة في شغلك.
قام وقال... اجهزوا للحفلة بتاعت بليل.. وانتي يامرام. لازم تجيء معانا.. المستشار كمال أبو العزم عازمك وأكد عليا تحضري عيد ميلاد بنته. مينفعش تعتذري.
قالت بهدوء... حاضر يابابي.
...
جه الليل. جهزوا وطلعوا على الحفلة إلا مرام اللي قالتهم يسبقوها. وهي هتبقى تحصلهم.
كانت في أوضتها. مكانش ليها مزاج تخرج وتحضر حفلات.
لكن في النهاية محبتش تزعل والدها.
قامت جهزت. لبست فستان شيك جدا مع ميكاب هادي. ونزلت.
...
دخلت مرام الحفلة بطلتها الساحرة. لفتت أنظار الجميع بجمالها وهيأتها الجذابة. الكل بقوا عينهم عليها.
وفي لحظة مفاجئة ومتوترة شافت زين اللي كان موجود. فهو كمان كان معزوم في الحفلة. واللي اتفاجأ بدخولها. ف أول ما شافها. نزل الكاس من على فمه وبقى متنح فيها بزهول.
كانت جميلة جدا كالعادة. سحرته بطلتها زي ما دايما كانت بتسحره.
اتبادلو النظرات وبدأ بينهم التوتر. وبقت مشاعرهم غير محسومة.
عينه جات على الطفل اللي في إيدها. بقي مزهول أكتر. كان عارف إنها خلفت. لكن دخلتها ومعاها ابنها لاول مرة عليه.
كان الوضع مختلف. فكان ليه تأثير كبير جدا عليه.
وفي وسط دوامة المشاعر اللي كان حاسسها اتفاجأ بيها بتمدله إيدها زي ما سلمت على الموجودين. بعد ما اتمالكت نفسها واتعاملت عادي جدا.
سلم عليها وهو لسه الصدمة ملجماه. بص على الطفل وقال.. ابنك.
بصت على ابنها ورجعت بصتله وقالت.. اها.
واخدت الولد واتحركت. قعدت على الترابيزة مع أهلها.
....
ليالي كانت راجعة من الشركة. اتقابلت ب مراد خارج. ولسه بيتجه لعربيته. وهو متجاهلها طبعًا. بس هي عشان تلفت نظره كعبلت نفسها ووقعت على الأرض. وبقت ماسكة رجلها وهي بتتألم باصطناع.
اتخض مراد فجري عليها. قومها وهو بيقول بقلق.. انتي كويسة.
هزت راسها بـ لا. وقالت بألم مزيف وهي بتسند عليه .. رجلي.
....
أما في الحفلة.
مرام برغم إنها ظاهريًا كانت بتتجاهل زين. بس من جواها مكانتش قادرة تستحمل إنها شايفاه في نفس المكان ومش قادرة تتعامل معاه. فغصب عنها كانت مشتاقة ليه.
قامت من وسط الناس وخرجت بره.
بقت واقفة ساندة على السور قدام النيل. وهي مغمضة عيونها بتستنشق الهوا. وهي بتحاول تكبت دموعها. دموع الاشتياق اللي مكانتش قادرة على حبسها.
وفي لحظة مكانت واقفة مغمضة عيونها اتفاجأت بيه بيحضنها من ورا وبيقول... وحشتيني.
لفت بلهفة وتلاقت عيونهم.
قال بتلقائية.. وحشتيني يامرام.
وحضنها لتغمض عيونها بعد ما ضمها. ياااااه قد إيه كان واحشها. قد إيه كانت مشتاقة ليه. بقت خايفة يبعد. وبقت تتمنى الزمن يتوقف عند اللحظة دي. وبدون وعي الاتنين بقوا يحضنوا بعض باشتياق. وكأنهم نسوا كل اللي كان بينهم. كل المشاكل وكل الخلافات.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم فريدة احمد
وفي لحظة ما كانت مرام مغمضة عيونها وهي واقفة ساندة على السور، اتفاجأت بزين بيحضنها من ورا وبيهمس.
وحشتيني.
لفت بلهفة وتلاقت عيونهم.
قال بتلقائية: وحشتيني يا مرام.
وهو يسحبها بهدوء ويحضنها مرة تانية.
يااااااه قد إيه كان واحشها، قد إيه كانت مشتاقة ليه. بقت خايفة يبعد، وبقت تتمنى الزمن يتوقف عند اللحظة دي. وبدون وعي الاثنين بقوا يحضنوا بعض باشتياق وكأنهم نسوا كل اللي كان بينهم، كل المشاكل وكل الخلافات.
فجأة رن تليفونه وكأنه كان جرس إنذار ليبعد عنها وهو مصدوم. هي كمان كانت محرجة جدا.
بدون كلام سابها ومشي وهو بيرد على المكالمة.
بقت واقفة تبص على أثره بهدوء لحد ما غاب عن عينها.
خرج من الفندق بعد ما ساب الحفلة. بقى قاعد في عربيته.
بيحاول يستعيد نفسه. كانت واحشاه ولسه بيحبها، بل بيعشقها. ولكن قراره كان محسوم بالنسبة لعلاقتهم. فبرغم عشقه ليها، إلا أنه كان حاسم أمره بأن مرام لا يمكن تكون زوجته مرة تانية بعد ما هانت رجولته. نفس مرام اللي برغم حبها الشديد ليه، لكن لحد اللحظة دي مكانتش قادرة تنسى إهانته وذله ليها. بس طبعاً مشاعرنا مش بإيدينا، فلحظة كل واحد فيهم رأى الثاني غصب عنهم. الاثنين حنوا لبعض.
زين مسح على وشه بتعب وشغل العربية وطلع بيها.
أما هي كانت دموعها في عيونها وهي واقفة بتبص عليه من مكانها. مسحت دموعها ولفت دخلت القاعة. قربت تاخد ابنها اللي كان مع مامتها وهي بتقول: تعالي يا حبيبي.
بصتلها مامتها وقالت: على فين؟
قالت بخنقة بتحاول تخفيها: همشي يا ماما.
مامتها كانت مستغربة. قالت: مالك في حاجة؟ إيه اللي حصل خلاكي عايزة تسيبي الحفلة وتمشي وإنتي لسه جاية؟
لتقول مرام بهدوء: مفيش يا ماما أنا بس مخنوقة شوية وعايزة أرجع البيت. تعالي يا سليم.
واخدت الولد ومشيت.
***
أما عند مراد وليالي.
اتخض مراد فجري عليها. قومها وهو بيقول بقلق: إنتي كويسة؟
هزت راسها بلا وقالت بألم مزيف وهي بتسند عليه: رجلي.
ليقول بحيرة: أوديكي للدكتور طيب؟
قالت بغيظ: إنت شايف إيه؟
ليميل عليها ويشيلها ويتجه لعربيته. بقت بتبتسم من جواها بمكر وهو نزلها ولف الناحية التانية ركب.
بقت عمالة بتتألم باصطناع. بص لها وهو قلقان عليها.
وطلع على المستشفى بسرعة.
بعد وقت كان الدكتور بيكشف عليها وبعد ما انتهى.
سأله بقلق: مالها يا دكتور؟ في كسر أو حاجة؟
ليقول الدكتور: لا سليمة متقلقش، جزع بسيط. هلفهلها برباط ضاغط والصبح هتبقى كويسة. مع إنها مش محتاجة.
لتقول ليالي بسرعة: إزاي يا دكتور، دي بتوجعني جدا.
لينظر لها مراد ويفهم إنها هي اللي وقعت نفسها بالقصد.
فتبتسم ليالي بحرج من إنه فهمها.
وبعد ما الدكتور لف لها رجلها خرجت وهو مسندها. بص لها وقال: هتقدري تمشي لحد العربية؟
قالت بتعب مصطنع: مش قادرة أدوس على رجلي حتى.
ليبتسم ابتسامة جانبية ويتنهد بقلة حيلة وميل يشيلها. فتحاوط رقبته.
وهو متجه بيها للعربية فجأة حس بيها تطبع قبلة على رقبته.
اتصدم وبصلها فغمزلته.
ابتسم عليها من جواه بيأس. نزلها في العربية.
ولف وبمجرد ما ركب بصت له وقالت: على فكرة وحشتني أوي.
***
أما عند مرام كانت رجعت البيت وهي حزينة جدا.
طلعت أوضتها نيمت ابنها في السرير ووقفت تخلع اكسسواراتها بشرود وهي بتحطهم على التسريحة. لفت نظرها سلسلة كانت موجودة في مكان لوحدها. مدت إيدها أخدتها.
بقت واقفة ماسكاها بمرارة. شردت وهي بتتذكر وقت ما اتعرفت على زين لأول مرة ويوم ما جابلها السلسلة دي.
فلاش باك.
دخلت مرام القسم واتجهت لمكتب باباها. فتحت باب المكتب كان والدها قاعد على كرسي مكتبه وقدامه زين اللي كان قاعد بيتناقش معاه في قضية كان شغال عليها.
بقت واقفة على الباب. بمجرد دخلوها بصلها باباها وقال: تعالي يا حبيبتي.
قرب وهو بدأ يعرفها على زين اللي بمجرد ما عينه وقعت عليها انبهر بيها وبقى يبصلها بإعجاب.
المقدم زين يا مرام.
وبعدين قال لزين: ودي بنتي مرام يا زين.
مد إيده ليها وقال: أهلاً آنسة مرام.
وهي مدت إيدها وقالت: تشرفت بيك.
ها كنتي عاوزة إيه؟
قالها والدها ف قربت ليه مالت عليه وقالت بهمس: كنت عايزة فلوس يا بابي.
قال: مش معاكي الفيزا؟ مكلمتنيش ليه أحولك.
قالت: جيت أشوفك يا بابي. مش واحشاك ولا إيه؟
ابتسم وقال: طبعاً وحشاني. طيب اقعدي ثواني أخلص مع زين.
قعدت حطت رجل على رجل وبقت تبص على زين بإعجاب.
ووالدها بص لزين وقال: صحيح يا زين عيد ميلاد مرام بكرة. إنت مش محتاج عزومة طبعاً.
قال زين: أكيد طبعاً.
ورجعوا يتكلموا في القضية. كانت مرام طول القعدة بتبص عليه بإعجاب شديد وهو كمان كل ثانيتين عينه تيجي عليها رغماً عنه.
وبعد دقايق زين قام وقال: طيب أستأذن أنا يا سيادة اللوا.
وبعد شوية خرجت مرام من مكتب باباها وهي عينها بتبحث عنه.
وفي وسط ما كانت بتتلفت عليه اصطدمت بيه ف كان واقف وراها حاطط إيد في جيبه والإيد التانية ماسك سيجار.
قال: بتدوري على حد ولا إيه؟
ارتبكت وقالت بتوتر: لا. أبداً.
ابتسم ابتسامة جانبية وهي قالت: مستنياك في عيد ميلادي. هتيجي أكيد.
قال: طبعاً. دا إنتِ من طرف سيادة اللوا.
عن إذنك.
قالتها ومشيت وهو أخد نفس من سيجارته وبقي واقف يبص عليها بإعجاب.
وبعدها بيوم في المساء.
في جنينة الفيلا كانت ابتدت حفلة عيد ميلادها واللي حضرها عدد كبير جدا أصدقائها وأقربائها دا غير رتب كتير من الداخلية ومن ضمنهم زين.
وفي وسط الحفلة بقت مرام مش مشغولة غير بحاجة واحدة بس وهي زين اللي كانت طول الحفلة مش بتبحث غير عليه.
زين بعد ما وصل كان طول الحفلة متجاهلها وواقف مع ظباط معارفه.
فضلت متابعاه لحد ما لاقته واقف لوحده بيدخن سيجار.
واقف لوحدك ليه؟
قالتها بعد ما قربت عليه لينظر على السيجارة اللي في إيده ويقول ببساطة: بدخن سيجار.
هو مش المفروض إنت جاي تحضر عيد ميلادي برضه؟
قالتها وهي كمان كانت واقفة في إيدها سيجارة.
أخدت منها نفس ونفثته في الهواء وبقت واقفة تنظر له بسخرية.
اتأملها كانت جميلة جدا. شكلها يسحر. شعرها ولبسها كل حاجة فيها شدته.
مد إيده أخد منها السيجارة. استغربت وهو قال: مبحبش كده.
اللي هو إيه؟
قالتها بتساؤل ليرد ويقول: مبحبش الحريم اللي بتدخن.
ضحكت وبعدين قالت برفعة حاجب: حريم!!
قال: إنتي مش حرمة ولا إيه؟
قالت: آها. نسيت إنت من الصعيد بقا وكده. وأكيد عندكم عيب الحرمة تدخن.
قال: اممم.
مسك خصلة من شعرها وقال: وبالذات لما بتكون جميلة ورقيقة كده.
طلع علبة صغيرة من جيبه وقال: أتمنى تعجبك.
مدت إيدها أخدتها. فتحتها وكانت سلسلة من الألماس رقيقة جدا. قالت بانبهار: واو. تحفة.
عجبتك؟
قالت: جدا.
بصت له وقالت: ذوقك تحفة على فكرة.
قال: هو الحقيقة مش ذوقي. ده ذوق الجواهرجي. أنا مليش في الحاجات دي.
قالت: أروح أشكر الجواهرجي يعني ولا إيه؟
قال بضحك: لا إشكريني أنا. البسهالك؟
قالت: بتعرف ولا دي كمان ملكش فيها؟
غمزلها وقال: لا متقلقيش.
جابت شعرها على جنب وهو لبسهالها وهو متخدر من ريحة شعرها اللي انعشته.
قال: حلو أوي.
قالت باستغراب: هو إيه؟
بس هو قال: اديني موبايلك.
كان في إيدها. أدتهوله.
بص عليه وقال: هعمل بيه إيه وهو مقفول. يعني بقولك هاتيه عشان كان أمنية حياتي أمسكه مثلاً.
أخدته منه بغيظ وفتحت وادتهوله باستغراب.
لكن قالت بضحك: ماهو غريبة يعني. لتكون عايزة تفتش فيه كونك مباحث بقا وكده.
قال: خايفة ولا إيه؟
رفعت إيديها وقالت بضحك: لا أنا نضيف يا باشا.
ابتسم عليها وكتب لها رقمه عليه وبعد ما رن على نفسه اداهولها. وقال: بكرة الساعة تسعة هستناكي في ********.
قالت: ليه؟
رد وقال: عازمك على العشا.
قالت: وإنت ليه متخيل إني ممكن أجي؟
قال بثقة: هتيجي.
بااااك.
اتنهدت وحطت السلسلة مكانها. وبقت تفتكر لحظة ما حضنها وبعدها سابها ومشي. بقت متغاظة جدا.
وبقت واقفة في الأوضة وهي بتقول بسخرية: إيه للدرجادي ندمت؟
ومن شدة غيظها مسكت تليفونها طلبت مراد اللي أول ما رد عليها قالت: مراد إحنا هنتجوز إمتى؟
ليرد مراد بتعجب ويقول: نتجوز!!
قالت: أقصد هنعلن إمتى على اللي اتفقنا عليه.
كان مراد مع ليالي لسه في الطريق بص عليها ورد على مرام: من دلوقتي لو عايزة.
أخدها فرصة فكمل وهو قاصد يسمع ليالي: بتقولي أهلك وافقوا. طب حلو.
قالت مرام باستغراب: أهلي إيه يا مراد. أنا لسه ما فتحتهمش.
ليقول مراد: تمام هو أسبوع بالكتير وهجيب المأذون. أنا مستعجل أساساً يا مرام.
مرام فهمت إنه جنب ليالي فقالت بضحك: سلام.
وقفلت.
بصت له ليالي وقالت: هو إنت كنت بتكلم مين؟ هي دي مرام؟
قال: آه.
قالت: هو إيه اللي أنا سمعته ده؟
قال: سمعتي إيه؟
قالت: أهلها وافقوا على إيه؟ وإنت مستعجل على إيه؟
قال: مع إنه ما يخصكيش بس هقولك.
كمل ببساطة وهو مركز في الطريق: أصلي هتجوز.
قالت بصدمة: إيه!!
ثم اتمالكت نفسها وقالت: وهتتجوز مين؟ مرام!!
قال: اممم.
قالت بعصبية: بص لي هنا.
وقف وهي قالت بدموع متجمعة في عيونها: إنت هتتجوز بجد؟
قال ببرود: عندك مانع؟
مراد.. هو إنت نسيتني. يعني مبقتش تحبني؟
قالتها وهي بتبص له بدموع ومستنية الإجابة. برغم إنها كانت شايفة عينيه خالية من أي مشاعر ليها.
فقال بهدوء: الأيام بتنسي يا ليالي.
بصت له شوية للحظات. مش مصدقة. إزاي بقى كده. إزاي نسيها. معقول مبقاش عايزها. غمضت عيونها ورجعت فتحتها وهي بتتنهد بألم شديد. وهو بدأ يشغل العربية من تاني. لفت بصمت وبقت تبص من الشباك بشرود وهو كان طلع بالعربية وفضلوا طول الطريق ساكتين.
بعد وقت وصلوا نزلت ودخلت على طول وهو وراها.
أول ما شافوها داخلة رجلها ملفوفة اتخضوا وقاموا قربوا عليها.
أبوها قال بقلق: مالها رجلك يا حبيبة أبوكي. حصلك إيه؟
ووفاء هي كمان: من إيه يا حبيبتي؟
قالت ليالي بهدوء: متقلقوش أنا كويسة. أنا بس وقعت بس مفيهاش حاجة دي جزع بسيط متقلقوش.
وبصت لمراد بغضب وطلعت على أوضتها.
فكت الرباط رمته وبقت قاعدة في السرير وهي متضايقة جدا وغصب عنها حطت إيديها على وشها وبقت تبكي بشدة.
تاني يوم.
عاصي دخل ومعاه ابنه اللي كان راجع بيه من المدرسة. سيف راح للحاج همام اللي فتح ايده ليه.
عاصي قعد. بصله عمه اللي كان فاهم ليه عاصي بقي دايما بييجي السرايا، ولكن قال بسخرية: "وعليك ب إيه. أنا مش فاهم إنت إيه اللي خلاك نقلت ولدك مدرسة هنا."
عاصي بص علي حلا اللي اتجاهلته من لحظة دخولة ورد عليه وقال: "يمكن التقيل يحن عليا."
الحاج همام بصله وابتسم بسخرية.
بصله عاصي بغيظ وبعدين شاور ل ابنه اللي جاله. عاصي قاله بهمس: "عاوزك تروح ل حلا قولها بابا عايز فنجان قهوة من ايدك."
سيف هز راسه وقرب من حلا. مال عليها وقال: "بابا عاوز قهوة من ايدك.. بيقولك بيحب قهوتك اوي."
حلا بصت علي عاصي بغيظ وسيف غمزله.
حلا قامت بضيق وراحت المطبخ تعمل القهوة.
شوية وعاصي عمل انه بيتكلم في الفون وقام وراها.
كانت واقفة بشرود مستنية القهوة اللي علي النار. اتفاجأت بيه حاوط خصرها وبيهمس جمب ودنها: "الجميل مش ناوي يحن بقا."
لفت ليه وهو قال: "تعبت من الاشتياق."
قالت: "إنت إيه اللي دخلك هنا ورايا؟"
قال: "قلبي. زي ماجبني بردو وراكي من القاهرة للصعيد هنا عشان أبقي جمبك. مش قادر أستغني عنك ياحلا."
بصتله شوية وبعدت عنه. صبت القهوة واخدت ايده حطتله فنجان القهوة فيها وسابته وخرجت.
اتغاظ جدا لكن قال بصوت عالي: "وماله من حق الجميل يتقل ويدلع."
ابتسمت عليه وهي ماشية وهو وقف يشرب القهوة بمزاج.
...
مساءا.
ليالي كانت راحه جايه في اوضتها وهي زي المجنونه وهي بتقول: "يعني إيه ما بقاش يحبني خلاص؟ نسيني يعني إيه؟ يعني هيتجوز خلاص؟"
هنا حلا اللي كانت قاعدة قدامها علي السرير. قالت بزهق: "ممكن تهدي. واقعدي بقي خيلتيني."
بعدين قالت: "على فكرة مراد بيحبك و..." وسكتت.
بصت لها ليالي بلهفه وقالت: "بجد.. بجد يا حلا.. يعني هو لسه بيحبني؟"
قعدت قدامها وقالت: "حلا إنتي يعتبر أكتر واحدة قريبة من مراد دلوقتي."
وبرجاء: "قوليلي هو لسه بيحبني.. يعني بيقول قدامك إيه عني؟"
حلا قالت: "بصراحة هو مش بيجيب سيرتك خالص."
بصتلها ليالي بغيظ وحلا قالت بضحك: "بهزر معاكي."
فقالت ليالي بلهفة: "طب بيقول إيه. لسه بيحبني صح؟"
بصتلها حلا بجدية ولكن قالت باسف: "لا هو حقيقي مش بيجيب سيرتك بصراحة."
لتنظر لها ليالي بحزن وحلا تقول بسرعة: "بس أكيد لسه بيحبك يعني. يابنتي دا كان بيعشقك. أكيد الحب ده مش هيتبخر كده."
قالت ليالي بوهن: "امال موضوع جوازه من مرام ده إيه؟"
قالت حلا: "مش عارفة بصراحة. أنا اتفاجأت زيك."
...
تاني يوم.
مرام نزلت وهي بتقول: "صباح الخير."
: "صباح النور."
وولدها قال: "علي فين؟"
قالت: "نازلة الشركة يابابي. ماهو مش معني إني نزلت مصر هبطل اشتغل. أنا هدير الشركة اللي هنا. وكمان متابعة الفرع اللي في امريكا كويس من وقت ما نزلت."
ليقول والدها: "ربنا معاكي ياحبيبتي."
مامتها قالت: "طب مش هتفطري الأول؟"
ردت مرام: "لا مستعجلة."
وقبل ما تخرج رجعت قالت: "صحيح أنا هتجوز."
: "هتتجوزي!"
قالتها مامتها بتعجب. وابوها بعد ما ساب الاكل بصلها بتركيز وقال بسخرية: "ما شاء الله.. ومين المرادي؟"
: "مراد."
قالتها ببساطة. لتقول والدتها: "مراد مين؟"
لترد مرام وتقول: "مراد الهواري. أظن عارفينه."
لينصدمو ومامتها تقول: "إنتي أكيد اتجننتي."
.......
عاصي واقف مع مراد وهو مش مصدق بعد ما عرف ان مراد هيتجوز مرام. قال: "إنت شكلك هبت منك. مرام إيه اللي عاوز تتجوزها. دي مرات أخوك."
ليقول مراد: "دا كلام فات عليه سنين.. وأظن لا هعمل حاجة عيب ولا حرام."
ليقول عاصي: "مراد اعقل. اللي بتقوله ده استحالة يحصل. إنت مينفعش تتجوزها. وبعدين إحنا هنضحك علي بعض. إنت مبتحبهاش وأنا وانت عارفين إنت عايزها ليه."
بس مراد قال: "مش صح. أنا وهي قربنا آخر فترة من بعض وحسيت إني عايز أكمل معاها. إيه المشكلة؟"
عاصي مسح علي وشه. بصله وقال بغضب مكبوت: "أنا مش عيل بريالة عشان تضحك عليه. بلاش مرام يامراد. عايز تتجوز شوف أي واحدة غيرها. دي كانت مرات زين. عارف يعني إيه و..."
اتفاجأ ب عمه اللي كان نازل. قرب عليهم وبصلهم وقال بشك: "في إيه.. إيه اللي سمعته ده؟"
عاصي قال بسرعة: "مفيش ياعمي و..."
ولكن همام بص لمراد بشدة وقال: "إنت صح عاوز تتجوز مرات أخوك؟"
مراد قال بتصحيح: "كانت.. وبعدين زين مش أخويا. دا حيالله ابن خالي."
بصله وقال بسخرية: "وبعدين ياعمي إنت مش طلقت بنتك مني؟ أكيد مش هتوقفلي في الجوازة دي كمان."
كمل وقال: "أنا اخترت اللي هكمل معاها. حابين تيجو معايا أهلا. مش حابين أنا مش عيل صغير."
كانت واقفة ليالي علي السلم دموعها في عيونها وهي بتسمعه بوجع.
...
تاني يوم.
مرام في شركتها.
فجأة دخلت ليالي بغضب وهي بتقولها: "عايزة إيه من جوزي يامرام؟"
لتنظر لها مرام وبعدين تقول ببرود: "هو مش إنتي اتطلقتي منه بردو؟"
يتبع.....
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الخمسون 50 - بقلم فريدة احمد
قالتها ليالي بغضب بعد ما اقتحمت على مرام مكتبها.
بقت واقفة تبصلها بغضب وشراسة.
أما مرام متهزتش، بالعكس، وهي قاعدة مكانها بارتياح على كرسي مكتبها، بقت تنظر لها بسخرية وقالت ببرود:
"هو مش انتي اتطلقتي منه برضه؟"
زين قاعد في مكتبه مش طايق نفسه حرفيًا بعد ما عرف خبر جواز مراد من مرام.
قبلها بيوم لما شاف ليالي بتبكي.
فلاش باك.
زين خارج من أوضته اتفاجأ بليالي اللي كانت واقفة على السلم بتبكي.
اتخض عليها وسألها بقلق:
"مالك ياحبيبتي؟ بتعيطي ليه؟"
لتقول ليالي ببكاء:
"مراد هيتجوز."
ليقول زين بغضب:
"ما يتجوز ولا يتنيل، انتي تعملي له إيه؟"
لتنتبه ليالي لنفسها ولكن تقول بدون ما تحس:
"انت عارف هو هيتجوز مين؟ دا مش هيتجوز أي واحدة.. مراد هيتجوز..."
وفجأة سكتت لما استوعبت.
فبصلها زين بشك وقال:
"مين يعني؟"
فتقول:
"مرام. هيتجوز مرام يازين."
لينصدم زين ولكن رده كان غير متوقع لما قال:
"طب وايه المشكلة؟ ربنا يهني سعيد بسعيدة."
وباسها على راسها ونزل بهدوء.
بقت واقفة مستغرباه.
بس رجعت تبكي تاني وهي بتتخيل إن مراد فعلاً هيتجوز مرام.
دخلت أوضتها وفضلت تبكي بوجع شديد، خصوصًا بعد ما شافت الإصرار في عيون مراد وهو بيكلم أبوها وعاصي.
زين نزل اتفاجأ بأبوه وعاصي واقفين بعد مراد ما مشي وهو مفهمهم إنه مصر على إنه هيتجوزها فعلاً.
كان واضح عليهم الارتباك لما شافوا زين نازل، برغم إن مراد كان ماشي، دا غير كمان مكانوش يعرفوا إن زين عرف من ليالي أساسًا.
والغريبة برضه إن زين متكلمش ولا سألهم هما واقفين كده ليه وخرج.
باك.
مسح على وشه وهو بيقول بتوعد وغضب:
"ماشي يامراد الكلب."
بعدها حاول يهدي نفسه، فكان معاه قضية لازم يحقق فيها.
فتنهد ونادى العسكري اللي بمجرد ما دخل وادي التحية زين قاله:
"دخلي المتهمين."
عند مرام وليالي.
مرام قالت ببرود:
"هو مش انتي اتطلقتي منه برضه ولا أنا غلطانة؟"
لتقول ليالي بغضب وتهديد:
"ابعدي عن مراد يامرام."
لترد عليها مرام باستهزاء لما لاحظت نبرة التهديد اللي ليالي اتكلمت بيها وقالت:
"ولو مبعدتش. هتعملي إيه ياترى؟"
لتقوم فجأة وتتحرك تقف قدامها وتقول بتعجب بعد ما نظرت لها بسخرية:
"معلش، هو انتي اللي عايزة إيه من خطيبي؟ اللي أعرفه إنكم منفصلين من 3 سنين. دلوقتي أنا ومراد بنحب بعض وهنتجوز. سوري يعني، المفروض أنا اللي أسألك. انتي اللي عاوزة منه إيه؟"
لتنحرج ليالي ومتبقاش عارفة ترد.
ومرام تقول:
"ياريت انتي اللي تبعدي عنه وإلا هتزعلي مني."
"صدقي خوفت."
ردت ليالي عليها بيها.
ثم نظرت لها باحتقار وقالت:
"انتي إزاي عاوزة تتجوزيه وانتي كنتي متجوزة زين؟"
لتقول مرام ببرود:
"مادام مش حرام، إيه اللي يمنع؟ وبعدين أنا وأخوكي انفصلنا من زمان. أنا مش فاهمة فين المشكلة إن أنا ومراد نتجوز مادام إحنا الاتنين متفقين وبنحب بعض."
لتقول ليالي بسخرية:
"بتحبوا بعض؟ انتي إزاي كده؟"
لتقول مرام ببرود:
"إزاي إيه؟ هو أنا اللي كنت روحت لمراد وقولتله تعالي اتجوزني! ولا قصدك عشان أخوكي وكده والمجتمع؟ لا، دي حاجات قديمة."
لتقول ليالي لآخر مرة:
"ابعدي عن مراد يامرام. انتي عارفة كويس إنه لسه بيحبني."
لتضحك مرام وبعدين تقول:
"تفتكري لو لسه بيحبك هيطلب يتجوزني أنا ليه؟ وبعدين أنا مش فاهماكي. هو مش انتي برضه اللي أصرتي على الطلاق؟ عاوزة منه إيه دلوقتي مش فاهمة."
لترد ليالي بدون ما تحس:
"أنا بحبه."
ثم تمسح دموعها سريعًا اللي اتجمعت في عيونها وتبصلها مرة تانية وتقول بحسم وبنبرة قوية:
"ومش هسيبه ليكي يامرام. دا بعدك. مراد لسه بيحبني وأنا كمان بحبه."
لتبتسم مرام وتقول بنبرة مختلفة تمامًا عن اللي كانت بتتكلم بيها:
"انتي بتحبيه بجد ولا بس غيرانة إنه سابك وهيgotجوز واحدة تانية؟"
لترد ليالي بدون ما تحس وتقول بدموع:
"بحبه. أنا حبيته أوي. مكنتش أعرف إنه لما يسافر ويبعد عني هكتشف إني بحبه أوي كده."
ثم تمسح دموعها مرة تانية وتقول بثقة:
"أنا متأكدة إنه لسه بيحبني."
لتكمل بقوة وتقول:
"ابعدي عنه يامرام وإلا..."
لتقاطعها مرام:
"وإلا إيه؟"
ثم تقول:
"انتي هبلة ياليالي. انتي متخيلة إن أنا ومراد ممكن نتجوز؟"
لتنظر لها ليالي بعدم فهم.
فتقول مرام ببساطة:
"دي تمثيلية أنا ومراد متفقين عليها."
لتندهش ليالي وتقول بلهفة:
"انتي بتتكلمي بجد؟"
لتهز مرام رأسها وتطمنها أكتر وتقول:
"أولاً أنا ومراد زي الأخوات ومفيش بينا أي حاجة. ثانياً أكيد مكنتش هوافق أتجوزه بعد ما كنت متجوزة ابن عمه، يعني وبعدين أكيد مكنتش هعمل فيكي كده."
مراد في أوضته قبل ما ينزل وهو واقف قدام المراية بيلبس الجاكيت لفت نظره على التسريحة مشبك شعر.
مسكه وفهم إنه بتاع ليالي.
ابتسم لما فهم إنها كانت بتدخل أوضته وهو مسافر وبقى بيتأكد للمرة الألف إن ليالي عشقته.
أخد تليفونه ومفاتيحه ونزل، أخد عربيته وطلع على الشركة.
عند مرام بعد ما ليالي مشيت من عندها اتفاجأت بصاحبتها داخلة هي كمان وبدون سلام ولا كلام قالت بغضب:
"إيه اللي عرفته ده يامرام؟"
لتقول مرام:
"عرفتي إيه؟"
"هو انتي هتتجوزي مراد؟"
وهي مش مصدقة.
"انتي اتجننتي. هتتجوزوا إزاي. انتي مستوعبة انتي هتعملي إيه؟"
لتقول مرام ببرود وهي بتحاول تستفزها أكتر:
"وايه المشكلة يابنتي؟"
لتقول صاحبتها بعصبية:
"انتي مش شايفة إن فيها مشكلة؟ انتي أكيد اتجننتي رسمي. اسمعي يامرام. يوم ما قررتي تخبي حملك أنا سكت، بس المرادي مش هسكت ومش هسمحلك تنفذي الجنان اللي في دماغك ده. سامعة؟"
وسابتها ومشيت.
بقت مرام تنادي عليها تفهمها، لكن مسمعتهاش ومشيت وهي متعصبة منها.
مراد قاعد مع بيري في مكتبه وبعد ما اتطمن على الشغل بصلها وقال:
"برافو عليكي يا بيري، انتي طلعتي ممشية الشغل أحسن مني."
قالت بيري بغرور:
"يابني أنا طول عمري businesswomen ناجحة جدًا، أكيد مش شركتك اللي هغلب فيها يعني."
ابتسم مراد عليها.
وهي قالت بضحك:
"بس خلي بالك، أنا طول فترة الـ 3 سنين اللي فاتت عشت معاناة. ليالي كانت بتعاملني كإني ضرتها."
ابتسم مراد بهدوء.
وهي قالت بابتسامة:
"لسه بتحبه؟"
وقبل ما يرد، كانت ليالي فتحت باب المكتب ودخلت ببرود.
بصت لمراد وقالت:
"عايزاك."
ليقول مراد ببرود:
"اتكلمي. سامعك."
بس ليالي بصت على بيري بضيق وقالت:
"لوحدنا."
هنا بيري قالت:
"طيب يامراد. أنا همشي. كده كده أنا خلصت شغل وكنت ماشية."
وقامت أخدت شنطتها وخرجت.
كانت ليالي بتبص عليها بضيق.
وبمجرد خروجها بصت لمراد وقالت:
"مقولتليش، هتعمل فرحك إمتى؟"
ليبتسم مراد ابتسامة جانبية ويقول:
"أكيد مش جاية تباركيلي."
قربت ليه وقالت:
"اممم.. حبيتها بقى صح؟"
ابتسم وقال:
"أوي ومش شايف غيرها ممكن تبقى شريكة حياتي."
بس هي قالت بثقة:
"مراد، انت بتحبني."
"كنت."
قالها ببرود.
لتميل عليه وتقول بثقة أكبر:
"انت بتعشقني."
بص على إيدها اللي تسللت لفتحة قميصه.
شال إيدها وقام وقف.
اتحرك وبقى قصاد الشباك.
قال ببرود:
"دي أوهام ياليالي. شيليها من دماغك عشان متعبيش. أنا مش فاكرك أساسًا."
قربت وقفت قدامه.
بصت لعيونه وقالت:
"أنا متأكدة إني لسه هنا."
وهي بتشاور بصبعها ناحية قلبه.
كملت وقالت:
"لو أنا بقول أي كلام واللي في دماغي أوهام زي ما بتقول، بصلي في عيني وقول إنك نسيتني. يلا بصلي."
بس هو اتحرك وقال:
"روحي على مكتبك ياليالي."
اتعصبت وقربت ليه تاني وقالت بعصبية:
"انت بتعمل معايا كده ليه؟ على فكرة أنا معملتش فيك ربع اللي عملته فيا. نسيت انت عملت فيا إيه؟"
ضربته بإيديها الاتنين على صدره وقالت:
"انت أخدتني غصب وبالتهديد. نسيت عملت إيه في أمي عشان توصل لمرادك؟ صدقني رد فعلي كان طبيعي جدًا. كنت عاوزني أعمل إيه؟ ها؟ بعد ما تعمل فيا كووول ده. كنت عايزني أسامحك عادي ولما تقولي بحبك أقولك وأنا كمان؟ طب أحبك إزاي ولا أسامحك إزاي بعد كل اللي عملته فيا؟ كان لازم انتقم منك وأرد اعتباري. زعلان أوي من رد فعلي وزعلان من أبويا عشان وقف ضدك. طب ماهو كمان كان طبيعي رد فعله، كنت عايز لما يعرف إنك عملت في بنته كده يقولك برافو وخدها وكأنك معملتش حاجة. مراد، انت عملت فيا كتير، وأنا غلطت مش هنكر، بس انت السبب. اللي عملته فيا كان صعب. بس.. بس أنا سامحتك لأني حبيتك."
بصلها بسخرية.
فقالت:
"لا، أنا حبيتك بجد. حبيتك أوي. متعرفش إزاي كنت بتعذب في بعدك."
رفعت إيدها تلمس وشه وكملت وهي مغيبة:
"مراد، انت وحشتني أوي. هو أنا موحشتكش؟"
وهي بتقرب ليه باشتياق.
بس هو بعدها وقال:
"انتي مش على ذمتي ياليالي."
غمضت عيونها، كانت فاهمة إنه لسه شايل منها.
بس بعدين بصتله وقالت:
"انت لسه بتحبني يامراد؟... رد عليا أرجوك."
رفعت إيدها مسكت وشه خليته يبصلها وقالت:
"لسه بتحبني. لسه بتحبني يامراد."
كانت بتبصله بلهفة وهي مستنية الإجابة.
بس هو كان ساكت.
بقت تكررها وتقول:
"رد عليا لسه بتحبني يامراد. لسه بتحبني."
لحد ما استسلم لمشاعره.
قال بهدوء:
"لسه بحبك. لسه بحبك يا ليالي."
مكانتش مصدقة نفسها إنه أخيرًا نطقها.
نطت في حضنه بفرحة.
ولفت إيدها حوالين رقبته وهي بتحضنه باشتياق.
لكن فجأة بعدت بإحراج وهي بتعض على شفتها بخجل وقالت:
"نسيت إننا متطلقين."
باس راسها وقال بحب:
"هردك ياليالي."
وهما لسه مع بعض مراد تليفونه رن.
وكانت مرام.
أول ما رد عليها قالت:
"مراد، آسفة بس مقدرتش أكمل في التمثيلية. أنا قولت لليالي و..."
بس سمعت صوت ليالي جنبه.
ابتسمت وقالت:
"لا دا إحنا شكلنا اتصالحنا كمان."
وقالت بضحك:
"طب هسيبكم."
وقفت.
ابتسم مراد.
بعدين بص لليالي وقال بخبث:
"انتي كنتي بتدخلي أوضتي وأنا مسافر؟"
لتعض ليالي على شفتها بإحراج وتبتسم بصمت.
دخلت القسم وعلى مكتب زين عدل.
دخلت قربت عليه وهي بتاخد نفسها وبتقول:
"زين الحق مرام."
وقبل ما زين يتخض كانت كملت وقالت:
"مرام هتتجوز."
رد وقال ببرود:
"ما تتجوز. أنا مالي جاية تقوليلي ليه؟"
مكانتش مصدقة رد فعله.
قالت:
"بقولك هتتجوز ومش هتتجوز أي حد، دي هتتجوز مراد قريبك."
قال:
"ما يخصنيش برضه."
قالت بتعجب وهي هتتجنن:
"انت إزاي مش فارق معاك!! زين، انت لازم توقفها."
عشان تكمل بدون ما تحس.. عشان حتى ابنكم ده ذنبه إيه؟
وفجأة سكتت بعد ما استوعبت اللي قالته. لينظر لها زين ويقول:
ابننا؟
بلعت ريقها برعب وهي بتوبخ نفسها.
وقف قرب عليها، مسكها من دراعها وقال بنبرة خطيرة:
ازاي؟ انطقي.
بلعت ريقها بخوف، لكن قالت بحسم:
الولد يبقى ابنك مش ابن طارق. مرام كانت حامل وقت ما اتطلقتوا.
اتصدم وعيونه بقت بتطلع شرار.
***
أمام النادي، وقفت مرام بعربيتها. بصت لابنها اللي كان معاها وهي بتقول بابتسامة:
وصلنا يا سولي.
ثم فتحت العربية ونزلت منها. وقبل ما تلف الناحية التانية عشان تأخذ طفلها، اتفاجأت لما شافت زين واقف قدامها، ساند على عربيته.
بصتله بصمت. ليقول:
لو اللي عرفته طلع صح، أقسم بالله ما هرحمك. والمرادي هعاملك قانوني. صدقيني هسجنك انتي وابن الـ... اللي اتفقت معاه على اللعبة الوسخة دي.
وهو يرمقها بنظرات شر وتوعد، لترتبك مرام وتبلع ريقها برعب.
وقبل ما ترد عليه، اتجه نحو باب عربيتها، فتحها وأخذ الولد برفق، شاله بين يديه واتجه لعربيته.
لتقول مرام بغضب وجنون:
سيب ابني. انت واخده على فين؟
ولكنه تجاهلها، مردش عليها. ليبدأ الولد بالبكاء ويقول:
ماما.
ليقول زين وهو يصطنع اللطف والحنان:
متخافش يا حبيبي.
وهو بيقعده داخل عربيته ويقفل الباب، ويتجه الناحية التانية يركب ويسوق بأقصى سرعة.
تحت زهول مرام اللي واقفة، اللي لم تستطع التصرف من صدمتها وارتباكها.
فتحت عربيتها بسرعة، أخذت تليفونها، طلبت الحاج همام اللي كانت يدوب لسه راجعة من عنده بعد ما قابلته. واللي أول ما رد عليها قالت ببكاء:
ليه يا انكل؟ قولتله بسرعة كده. طب ليه مفهمتهوش؟
مكانش الحاج همام فاهم حاجة. قال:
اهدي يابنتي وقوليلي إيه اللي حصل.
قالت ببكاء:
زين قابلني دلوقتي واخد مني الولد وهددني. حضرتك اللي قولتله. طب ليه؟
ليقاطعها الحاج همام ويقول:
يابنتي أنا مقولتلوش حاجة. أنا كنت لحقت...
ليتنهد ويقول:
طب اقفلي وأنا هكلمه.
قفلت مرام وقعدت تبكي في العربية، وهي خايفة جداً من اللي ممكن يعملوه فيها زين.
***
أما عند زين، دخل المستشفى وهو شايل الولد. اتجه لدكتور التحاليل وقال:
عاوز أعمل تحليل الـ DNA.
***
مرام رجعت البيت وهي بتبكي. أهلها أول ما شافوها اتخضوا وقاموا قربوا عليها وهم بيقولوا:
إيه؟ مالك؟ إيه؟
لتقول ببكاء:
زين أخد مني سليم.
أبوها قال بغضب:
وياخده بتاع إيه؟
مرام سكتت.
مامتها قالت:
أخده ليه؟ اتكلمي.
قالت:
عشان عرف إن هو ابنه.
ليندهش والدها ومامتها تقول بزهول:
ابنه إزاي؟ هو مش ابن طارق؟!
لتهز مرام رأسها بنفي وبكاء وتقول:
ابن زين.
لينصدموا.