تحميل رواية جمعتهم الاقدار بقلم فريدة احمد pdf
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه. يعني بعد ما اتجوزتني اكتشفت إنك أخويا! كملت بجنون بعد ما استوعبت. يا نهار أسود يا نهار أسود. أنا طلعت أختك. طلعت أختك بعد ما اتجوزتني وكمان دخلت عليا. وهي بتلطم على وشها بجنون وانهيار. ممكن تهدي. قالها وهو بيحاول يهديها. لترد بجنون. أهدي إيه. أهدي إيه. أنت طلعت أخويا. أنت مستوعب. الصورة دي صورة أمي اللي أنت بتقول إنها أمك. يعني طلعت أختك بعد ما اتجوزتني. وكمان تممت جوازك من... قطعت كلامها بصدمة وهي بتستوعب. تممنا جوازنا. اللي حصل بينا. وسكتت بصدمة وهي بتحرك لسانها بزهول. اللي حصل امبار...
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فريدة احمد
"هتعملي إيه يا مرام؟ هتعرفي زين إنك حامل؟"
ده كان سؤال صاحبتها ليها اللي قالت له بترقب وهما خارجين من عند الدكتورة بعد ما اتأكدت إنها حامل.
لترد عليها مرام وتقول: "أعرفه إيه؟ انتي هبلة!"
ثم تكمل وتقول: "مش لازم حد يعرف أصلًا. حتى أهلي."
لتقول صاحبتها بتعجب: "ليه مش عاوزة تعرفي؟"
لترد مرام بحسم وهي بتوقف جنب عربيتها وقبل ما تفتحها، قالت: "عشان هنزله. البيبي ده لازم ينزل. ومش عاوزة حد يقف في طريقي ويمنعني. فهمتي بقى ليه مش هعرف حد؟"
قالت صاحبتها بصدمة: "انتي بتقولي إيه يا مرام؟ انتي بجد عاوزة تعملي كده؟ ده ابنك. عاوزة تقتـ.. ليه؟"
لتقول مرام بانفعال: "أنا مش عايزاه. مش عايزة حاجة تربطني بزين. افهمي بقى."
بس صاحبتها قالت: "أي كان مشاكلك انتي وزين يا مرام، مينفعش تقتـ.. لي ابنك. أنا مش هسمحلك بكده."
ثم تكمل وتقول: "وبعدين مش يمكن البيبي ده اللي يصلح بينكم وترجعوا؟"
لتبتسم مرام بسخرية وتقول: "نرجع؟"
بعدين قالت: "هو انتي متخيلة إني وزين ممكن نرجع في يوم من الأيام؟ اللي حصل بينا يا رانيا مينفعش يتصلح."
"في حاجات لما بتتكسر مبتتصلحش وده اللي حصل ما بينا."
لتقول رانيا: "بس متأكدة إنه بيحبك وانتي كمان لسه بتحبيه على فكرة. ومتنكريش."
لتقول مرام بقوة: "لو قلبي ده اللي هيخليني أضعف، هطلعه وأدوس عليه برجلي."
***
في السرايا.
قال الحاج همام لليالي وهو شايف زين نازل: "أخوكي زين هيوصلك."
وبعدين يقول لزين: "خد اختك في طريقك معاك يا ولدي وصلها الشركة."
ليقول زين: "نعم؟ أوصلها فين؟ هو أنا فاضي؟"
وبيتجه ناحية الباب لكنه وقفه أبوه لما قال بحدة: "استنى عندك. قولت خد اختك معاك."
ليقف زين بضيق وليالي تقول: "خلاص يا بابا. ما أنا قولت لحضرتك ممكن أخلي السواق يوصلني عادي."
ليقول الحاج همام: "لأه أخوكي اللي هيوصلك."
بس زين قال: "أوصلها إيه يا بوي ولا سواق إيه. هي تنزل الشركة ليه من الأساس."
ليكمل بحزم ويقول: "إحنا معندناش حريم بتشتغل."
للحظة ليالي خافت يمنعها، لكن رد أبوها على زين طمنها لما قال: "بس دي ملكنا اللي هتشتغل فيه. يعني مهتشتغلش عند حد غريب."
بس زين قال: "مفرقتش يا بوي. إحنا معندناش حريم تخرج من البيت وتشتغل. الموضوع مفيهوش نقاش."
ولسه هيتحرك يخرج.
بس وقفه أبوه لما قال: "بس أنا موافق يا ولدي اختك تنزل وتشتغل. مادام مهتعملش حاجة غلط."
زين بص لها وكانت هي تنظر له بانتصار. بص لأبوه وقال: "يا بوي."
بس الحاج همام قال بحزم: "قولت لك أنا موافق. ويلا وصلها في طريقك. وده أمر."
***
مرام في العربية، وقبل ما تطلع بصت لصاحبتها وقالت: "مش هنبه عليكي تاني يا رانيا. بابي ومامي ما يعرفوش بحملي."
لتقول رانيا بقلة حيلة: "مع إن مش معاكي أبدًا في قرارك ده، بس متقلقيش."
بعدين قالت: "بس ياريت تفكري تاني قبل ما تندمي."
قالت مرام: "أنا عارفة بعمل إيه كويس. وبعدين ما بندمش على قرار بأخده."
بعدين قالت: "المهم ابن الـ..ـب إيهاب والقذ..ـرة اللي معاه."
"عينك ما تغفلش عنهم. تراقبيهم يا رانيا وتعرفي كل تحركاتهم."
ثم تتنهد وتقول بغل: "مش هرتاح غير لما أنتقم منهم."
لتقول رانيا بغل هي الأخرى فهي أكتر واحدة حاسة بمرام واللي عملوه فيها: "أنا أكتر منك. اتطمني هما كده كده بيتقابلوا كتير. وهنوقعهم أكيد."
***
في شركة عاصي.
عاصي قاعد في مكتبه مرجع ظهره لورا ومغمض عينه. فجأة اتفتح الباب بهدوء وكانت أخت مراته. اللي لما شافته كده، قربت عليه بتمهل وميلت باستُه.
فتح عينه بمجرد ما شافها قال بغضب: "انتي إيه اللي جابك هنا؟"
قالت وهي بتقعد على حرف المكتب وبتمد إيدها تعبث في زراير قميصه: "وحشتني قولت أعدي أسلم عليك. هو أنا موحشتكش؟"
قام واتجه ناحية الشباك وقال: "لأ موحشتنيش. امشي يا دينا ومتجيش هنا تاني."
قربت عليه حضنته من ضهره وقالت: "اخص عليك. مش عاوز تشوفني؟"
لف ليها ومسكها من دراعها بغضب وقال: "اتظبطي. وإياكي تعملي الحركات دي تاني. فاهمة؟ أنا لحد دلوقتي مش عاوز أزعلك."
قالت: "هتزعلني عشان بحبك؟"
قربت ليه أكتر وقالت: "أنا عرفت إن جوازك من بنت عمتك عشان تحميها يعني مبتحبهاش. أنا كنت حاسة برضه." مدت إيدها تلمس وشه وقالت: "عاصي أنا بحبك أوي بحبك بجنون. بعشـ..ـقك. ليه مش حاسس بيا؟"
وبتقرب شفا..ـيفها من شفا..ـيفه وبتحاول تبو..ـسه.
بس هو دفعها ومرة واحدة. نزل على وشها بقلم قوي.
وقال بغضب: "آخر مرة هحذ..ـرك."
وهو بيشاور على الباب: "امشي."
بصتله بدموع وهي حاطة إيدها على خدها واتجهت ناحية الباب وخرجت بسرعة.
***
في شركة مراد.
مراد خرج من مكتبه بعد ما سمع دوشة في الخارج. اتفاجأ وهو شايف مهندسة ديكور وعمال داخلين خارجين وهما بيجهزوا مكتب لليالي زي ما طلبت.
قال: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
ف رد شخص من اللي بيشتغلوا وقال: "بنجهز المكتب الجديد لـ أستاذة ليالي. زي ما همام بيه أمر."
ف بص لـ ليالي اللي بصت له بتحدي. وهو قرب عليها وقال: "مكتب إيه ده؟"
قالت ببرود: "مكتب مديرة الشركة."
بعدين قالت: "هو أنا مقولتلـ..ـكش؟"
قال مراد: "لأ مقولتلـ..ـيش."
قربت جمبه ودنه وقالت: "أصل أنا هبقى مديرة الشركة دي. زيك بالظبط."
بعدت وكملت: "يعني مفيش قرار هيتاخد يخص الشغل هنا غير لما أكون بعلم بيه."
لازم أوافق عليه كمان.
ابتسم بسخرية وقال: "ده الكلام حقيقي بقي؟"
قالت: "امم."
وبصت للعمال وقالت وهي بتتجاهله: "حطلي التابلوه ده هنا.. اه فوق المكتب بالظبط."
.......
تاني يوم.
في جنينة السرايا.
كانو واقفين التلاتة: زين وعاصي ومراد. كل واحد فيهم شارد في مشاكله.
زين واقف بيدخن سيجارة ومراد زيه.
عاصي قاطعهم لما قال: "عارفين أنا مش قلقان غير من إيه؟"
بصوله باهتمام، فقال: "خايف يطلعلي اخت من تحت الأرض أنا كمان."
ابتسموا غصب عنهم، وهو قال وهو بيشاور على مراد: "ومش خايف غير من ابن الـ... ده اللي داير يلم في بنات العيلة التايهين."
مراد بصّله بغيظ وقال: "ده عشان تعرفوا إنّي فيا شيء لله، ربنا بيوقعهم في طريقي."
قال زين باستهزاء: "ده من قوة إيمانك بس، ربنا بيصخّرك ليهم."
..........
بعد أسبوع.
فتحت حلا باب أوضة عاصي ودخلت تصحيه بعد ما جهزت عشان يوصلها الجامعة. بس هو كان صحي وفي الحمام بياخد شاور.
قربت من باب الحمام وقالت: "عاصي. أنا جهزت."
بعدين قالت: "خد بالك، أنت بتأخرني على فكرة."
ليقول عاصي من جوا: "مش تحمدي ربنا إني بوافق أوديكي؟"
قالت: "وأنت عايز تعترض كمان؟"
قال بهزار: "أنا مش عارف عملت إيه في حياتي عشان ربنا يبليني بيكي. هو أنا ليه حاسس إنّي كنت مخلفك وناسيكي؟"
مثلاً.
كانت عارفة إنه بيهزر، فقالت: "قاعدة على قلبك وهتوصلني كل مرة برضه."
ابتسم وهو جوا، وهي راحت قعدت على السرير تستناه.
بس لفت نظرها صورة مراته اللي على السرير.
هي عارفة إنه دايمًا بينام وهو حاضن صورتها. شافته أكتر من مرة. بس الغريب إنها في المرة دي اتضايقت جدًا وكانت حاسة بغيرة متتوصفش. هي نفسها مكانتش فاهمة هي غيرانة ليه. وتلقائي قامت وهي متضايقة وراحت أوضتها.
وقفت قدام المراية وهي بتقول لنفسها: "مالك يا حلا؟ غيرانة ليه؟ أنتي مبتحبيهوش."
وده اللي كانت بتقنع نفسها بيه.
اتنهدت وقالت في نفسها: "أهدي كده. أنتي كنتي عرفتيه من امتى عشان تلحقي تحبيه يعني؟"
وبقت تطرد الإحساس ده من دماغها.
لحد ما دخل عاصي وقال: "مأخرتش الهانم أهو. يلا."
بس هي بصتله وقالت بجمود: "أنا متشكرة. مش عاوزاك توصلني، أنا هنزل مع مراد أخويا."
رفع حاجبه وقال: "مراد وأخوكي؟ ده إحنا مبقناش عندنا مشاكل خالص وبنقولها عادي أهو. من امتى التغيير ده؟ رضيتي عن مراد امتى؟"
قالت: "هو مش أخويا برضه."
بعدين قالت: "وبعدين مش عاوزة أتقل عليك وأتعبك.. أنا هنزل معاه، هو هيوصلني."
اعتقد إنها زعلت من كلامه، بس هو كان بيهزر معاها كعادته.
فقال: "أنتي زعلتي مني؟ مانتي عارفة بهزر معاكي."
بعدين قال: "يلا قدامي وبطلي هبل."
بس هي قالت بعصبية: "قولتلَك مش هنزل معاك."
.......
في شقة على النيل.
وتحديدًا في أوضة النوم. كانت شيري وإيهاب اللي كانت محاوطة رقبته قالت بحب: "متعرفش واحشني قد إيه."
قال وهو بيلمس شفايفها بصباعه: "ما إحنا كنا لسه مع بعض من يومين. لحقت أوحشك؟"
قالت: "أنت سافرت فترة متعرفش كنت مشتاقة ليك قد إيه."
قربت باستْه على شفايفه وقالت: "عشان كده مش شبعانة منك أبدًا."
نزل إيدها وقال بسخرية: "عشان كده اتجوزتي؟"
بس هي قالت بسرعة: "أنت عارف. بابي أجبرني."
وبضيق كملت: "عشان البيزنس بتاعه. ما أنت عارف ليه مصالح رأفت الحكيم عشان كده جوزني ابنه."
كملت بشرود وقالت: "بس مش هرتاح غير لما أطلق. أنا مبحبوش."
وبقت تقرب ليه أكتر وتقول وهي بتعبث في زراير قميصه: "أنا بحبك أنت وهموت عليك أنت."
وبتفتح في زراير قميصه وكل زرار تفتحه تقرب تبوس مكانه بتمهل.
لحد ما خلته مبقاش مستحمل.
زقها بخفة على السرير اللي وراها وقرب عليها.
.......
بعد وقت سمعوا خبط جامد على الباب. قاموا اتخضوا وفجأة بصوا البوليس هاجم عليهم على الشقة. والظابط بيقول: "هاتوهم."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم فريدة احمد
دخلت مكتب الظابط وهي ملفوفة بالملاية، منزلة راسها في الأرض. لتتأملها مرام بملامح ساخرة وتقول ببرود:
"قربي يا شيري."
لتتفاجأ شيري وترفع وشها بلهفة وتقرب عليها وتقول باستنجاد:
"مرام. الحقيني يا مرام."
بس مرام كانت بتبصلها بملامح باردة، قالت:
"اقعدي."
وهي بتشاور لها على الكرسي اللي قصادها. بعد ما الظابط خرج.
قعدت شيري وهي بتبكي، بصتلها وقالت:
"شفتي حصلي ايه."
وتترجاها وتقول:
"كلمي باباكي يا مرام، هو يقدر يخرجني."
ولكن مرام بعد ما اتجاهلت طلبها قالت:
"انتي إزاي عملتي كده؟"
وتصطنع التعجب وتقول:
"هو انتي كنتي لسه على علاقة بإيهاب أصلاً؟"
نزلت شيري راسها في الأرض بإحراج ومبقتش عارفة ترد.
لتكمل مرام وتقول:
"ده أنا لسه عارفة بخبر جوازك من يومين، وإنك متجوزة يدوب من شهر. لحقتي تخوني جوزك؟ أنا مش عارفة أقولك إيه بصراحة."
لتقول شيري بخفوت:
"عارفة إني غلطت."
وبعدين تبصلها بترجي وتقول:
"وقفي جمبي يا مرام، متسبنيش أتحبس."
ثم تكمل بترقب:
"انتي أكيد مش هتتخلي عني، صح؟"
وهي معتقدة إن مرام موجودة عشان توقف جمبها، فهي متعرفش إن مرام هي السبب في دخولها القسم من الأساس.
ولكن تفاجأها مرام وتقول:
"إزاي عاوزاني أساعدك تخرجي من هنا وأنا اللي بلغت عنك أصلاً؟"
لتنصدم شيري بشدة وتقول:
"انتي؟"
وهي بتحاول تستوعب، ولكن مرام تأكدلها تاني لما هزت راسها بتأكيد وتقول:
"إيه رأيك؟ عجبتك مفاجأتي؟ ما هو كان لازم أردلك الجميل."
كانت شيري مزهولة حرفياً، مكانتش عاملة حساب اللحظة دي أو على الأقل في الوقت ده. فهي كانت معتقدة إن مرام متعرفش باللي عملته فيها من الأساس.
لتقول مرام:
"فاكراني لسه متغفلة ومعرفتش باللي عملتيه يا سافلة؟ بقيتي تخرجي حياتي وتدمريني؟ كل ده عشان إيه؟ عشان السواد اللي جواكي مني؟"
لتكمل وتقول بقوة وجبروت:
"بس أظن انتي أكتر واحدة عارفاني، وعارفة إن رد القلم عشرة. مبروك عليكي الفضيحة ومبروك عليكي السجن ومبروك عليكي طلاقك. أنا عرفت إن جوزك طلقك بعد ما عرف إنهم جابوكي من السرير وإنتي في حضن واحد يا قذرة. طلع راجل والله."
قامت وقالت بسخرية:
"أتمنالك إقامة سعيدة هنا."
وبتتحرك عشان تخرج، بس شيري جريت عليها مسكت إيدها وبقت تترجاها ببكاء وتقول:
"لا يا مرام، متتخليش عني. أبوس إيدك خرجيني."
وهي تحاول تمسح دموعها وتهز رأسها وتقول:
"أنا عارفة إني غلطت في حقك واستاهل الدبح، بس بلاش الفضيحة. عشان خاطري يا مرام."
وهي تبكي بشدة:
"أرجوكي."
وبعدين تقول:
"بصي أنا مستعدة أحكي لزين كل حاجة وأقوله إنك بريئة وإني أنا اللي عملت كده وإيهاب وحسام كانوا متفقين عليكي. هحكيله كل حاجة. بس متتخليش عني."
وهي ماسكة إيدها وبتترجاها بدموع.
ولكن مرام تشد إيدها منها بقسوة وتقول بسخرية:
"وإنتي فاكرة إني محتاجة اعترافك؟"
ثم تكمل بغل:
"ولا فاكرة لو عملتي كده ده هيشفعلك عندي؟ وكأنك معملتيش حاجة ويبقى كده حقي رجع."
ثم تنظر لها بشماتة وتقول:
"اللي انتي فيه دلوقتي ده هو اللي يشفي غليلي. طلاق وفضيحة وحبس. اشربي."
ثم تنظر لها بتشفي مرة أخرى وتخرج. لتصرخ شيري بانهيار وتقول:
"لا يا مررررااام متسيبنيش يامرررام حررام عليكيييي. يامرررراااام."
ولكن مرام خرجت وسابتها غير مبالية بصريخها وتوسلاتها.
كانت خارجة من القسم بترفع وشها اتفاجأت بزين اللي كان داخل مكتبه واللي كمان اتفاجأ بيها.
بصتله بصمت.
...
في السرايا، وخصوصاً في أوضة سهى.
سهى قاعدة في سريرها شاردة. كل اللي بتفكر فيه إزاي تجلب زين ليها قبل ما يفكر يطلقها أو يرجع لـ مرام.
بقت تقول في نفسها بإصرار:
"استحالة أديله فرصة يطلقني أو يتجوز غيري، أو يرجع حبيبة القلب. هعمل المستحيل لحد ما يحبني ويكمل معايا أنا. أنا وبس."
وفي اللحظة دي تسمع رنة تليفونها لتسحبه من على الكومود اللي جمبها وبمجرد ما تشوف المتصل تنفخ بزهق وترد بضيق.
...
"انتي اللي عملتي فيهم كده؟"
قالها زين لمرام وهو واقف معاها. لترد وتقول:
"متعودتش أسيب حقي."
ليقول زين بعد ما ينظر لها بإعجاب بسبب قوتها:
"برافو عليكي."
بس هي كان واضح إن في حاجة شاغلة ذهنها، هو فهمها، فسألها:
"مالك؟"
اتنهدت وكأنها نسيت اللي حصل بينهم وقالت:
"إيهاب.. طبعاً مش هياخد حكم."
ثم تقول وهي حاسة إن لسه انتقامها مخلصش:
"أنا عارفة إن القانون مش بيعاقب الراجل على الزنا إلا لو متجوز وخائن مراته في مسكن الزوجية."
ثم تكمل وتقول بوهن:
"وإيهاب لا خاين مراته ولا متجوز من الأساس."
بس فاجأها زين لما قال:
"مين قالك إنه مش هيتحبس؟"
بصتله باستفهام. فقال:
"اه مش هياخد حكم في القضية دي. بس هياخد في قضية تانية."
بصتله بترقب وهي بتحاول تفهم يقصد إيه. فقال:
"أنا محضرله مفاجأة في انتظاره من وقت مانزل مصر ومن الليلة هيبات في الحجز جمب صاحبه."
قالت بلهفة:
"بتهمة إيه؟"
ليقول زين:
"مش انتي عارفة إنه بيتاجر في غسيل الأموال؟"
هزت راسها وقالت:
"اه صح."
فقال زين:
"دي قضية مش هياخد فيها أقل من سبع سنين. كل الأدلة والإثباتات عندي يعني لو وكل أكبر محامي مش هيعرف يخرجه منها."
بقت تبصله بتعجب، إزاي برغم كل المشاكل اللي حصلت بينهم ومتجاهلش حقها وصمم ينتقم ليها حتى بعد ما انفصلوا.
فهم نظراتها ليه فقال:
"كان لازم آخد حقك يا مرام."
.......
أما في السرايا.
ردت سهى بضيق وقالت:
"أيوا يا بوي. عاوز إيه؟ بتتصل ليه يعني؟"
قال أبوها:
"محتاج فلوس يا سهى يابتي. أنا واقف مستنيكي تحت في الجنينة أهاه."
نفخت بزهق وقالت بسخرية:
"اه صحيح. وانت بتفتكرني غير عشان الفلوس."
ليقول أبوها:
"ما انتي عارفة يا بتي الحال ضايق بيا اليومين دول."
ولتقاطعه وتقول بضيق:
"نازلالك. سلام."
وتفتح الدرج وتاخد فلوس وتسحب طرحتها وتنزل على الجنينة.
وبدون سلام ولا كلام ترزع الفلوس في إيده وتقول:
"خد عالله متخلصهمش في يومين. كأنك بتشفتهم. أنا مش بشتغل. أمسك إيدك شوية إنت والسنكوحة مراتك."
ليقول أبوها:
"بتزلّينا يابنت الكلب عشان بتصرفي علينا."
لتقول بسخرية:
"والله اشتغل ومتلجأليش."
......
عند سميحة.
زين واقف بيدخن بشرود.
جات سميحة وقالت:
"توك افتكرتني يابن بطني."
لف ليها وقال:
"ما انتي عارفة ياما الشغل واخد كل وقتي. انتي عاملة إيه؟"
قعدت وقالت:
"زي ما انت شايف. أبوك طلقني وسيرتي بقت على كل لسان واللي يسوي واللي ميسواش بيلسن عليا."
لتكمل وتقول بغضب:
"شفت أمك على آخر الزمن."
ثم أضافت بتعالي:
"أنا اللي مكنش حد يستجري يرفع عينه فيا، يتعمل فيا كده."
وهي بتاكل في نفسها من الغيظ والغضب.
بصتله وقالت بسخرية:
"قولتلي إنك هتتصرف. معملتش حاجة يعني؟"
قال:
"هعمل إيه؟ ما البت طلعت بنته."
قالت بدون ما تحس:
"ما إحنا عارفين إنها بنته."
ولكن تدرك اللي قالته وتسكت فجأة وهي بتلعن نفسها.
فيبصلها زين بشك ويقول:
"يعني انتي كنتي عارفة إنها بنته؟"
وبعدين يقول بعد ما يربط الأحداث ببعضها:
"يعني الست اللي أبويا جابها مكانتش بتتبلي عليكي. انتي عملتي كده فعلاً. انتي اللي هربتيها زمان."
قالت بتلجلج:
"لااااه. كلام إيه ده؟ وأنا مالي؟ هي اللي طفشت. يا ولدي دي ولية كدابة إذا كانت هي ولا اللي ماتتسمي مرات أبوك، دي أكيد متفقة معاها ومقبضاها عشان تقول كده."
ثم تصطنع الطيبة وتقول:
"أنا معملتش كده يا ولدي. انت مصدقني؟ صوح؟"
وهي بتبصله بترقب خايفة يكون صدق فيها، ساعتها مش هتكسب تعاطفه معاها.
بس هو مردش، لكن قال:
"هحاول أخلي أبويا يردك."
قالت بسرعة:
"والقرشانة اللي جابها هي وبتها، هتسيبهم؟"
قال:
"دي مش هقدر أتصرف فيها. كنت شاكك إنها بنته. بس لما اتأكدت مش هينفع أعمل حاجة."
بصتله بغيظ وبعدين اتنهدت وقالت:
"المهم.. انت دخلت على سهى ولا لسه؟"
بصلها شوية وقال:
"كده كده هطلقها ياما بنت اختك متلزمنيش."
قالت بعصبية:
"امال مين اللي تلزمك؟ انت مش طلقت الغندورة؟"
ثم تتكلم بهدوء وتحاول إقناعه وتقول:
"اسمع يا زين، سهى بتحبك. تمم جوازك منها يا ولدي وخلف منها، مش أحسن من الخا**ية اللي كنت متجوزها."
ولكن قاطعها زين بغضب لما قال:
"يامااا."
وبتحذير:
"مش هسمحلك تتكلمي في شرفها تاني. مرام أشرف من الشرف."
لتقول سميحة بسخرية:
"ولما هي شريفة، طلقتها ليه؟"
بس هو قال:
"عشان حاولت تقل مني. لكن مرام شريفة."
وبتحذير لآخر مرة:
"آخر مرة تجيبي سيرتها بالباطل."
و سابها بعد ما أخد مفاتيحه ومشي.
.....
أما سهى بعد ما أبوها أخد الفلوس ومشي، طلعت أخدت حاجة ونزلت وخرجت من السرايا بعد ما اتأكدت إن محدش شافها وهي خارجة.
بعد شوية وصلت مكان مخيف، ناس شكلهم يرعب.
ستات كتيرة مالين المكان.
بلعت ريقها وهي بتقرب من الست المسؤولة عن المكان وقالت:
"ب بلغي الشيخ إني جيت وجبت الحاجة معايا."
لتنظر لها الست بريبة وتقول:
"خليكي مكانك."
ودخلت وبعد شوية خرجت وهي بتقولها:
"أهم حاجة، جبتي الفلوس؟"
هزت سهى راسها والست قالت:
"ادخلي."
مدت سهى رجلها ببطء وهي بتبلع ريقها من رهبة المكان، ولكن افزعتها لما قالت:
"ااخلصي ياختي، غيرك مستني دوره."
سهى: "حاضر. حاضر."
ودخلت برعب.
قاعد في الضلمة قدامه نار ودخان.
شاورلها بصمت بمعني تقرب.
قربت برعب.
قال:
جبتي القطر؟
قالت: جبته جبته، اهو.
وهي بتديهوله
قال: فين الفلوس؟
طلعت من شنطتها رزمة فلوس وهي بتديهاله قالت: اهي.
قال: اقعدي قدامي.
قعدت. وبعدين قالت: والنبي ياشيخ، طمني انه هيجيب مفعول ويحبني زي ما بحبه.
وكملت: وكمان خليه ميتجوزش غيري ولا يطلقني وميرجعش مراته.
قاطعها لما قال: اسم امه إيه؟
تاني يوم
حلا خارجة من الجامعة. اتفاجأت بوائل ابن عمها.
اللي قال بابتسامة شر: يا أهلا بالغالية.
بلعت ريقها برعب وهو قرب منها مد إيده على شعرها وقال بابتسامة تخوّف: وحشتيني يابنت عمي.
وسحبها من إيدها وهو بيقول: اتأخرت عليكي أنا عارف.
قالت بغضب: سيبني ياحيوان.
وبتحاول تخلص نفسها من إيده.
بس هو قال بغضب: ششش.
ودخلها العربية رغماً عنها.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم فريدة احمد
خرجت حلا من باب الجامعة لتتفاجأ بوائل ابن عمها، الذي قال بابتسامة شر:
"يا أهلاً بالغالية."
بلعت ريقها برعب ولم تعد قادرة على النطق أو التصرف.
قرب منها وبهدوء مريب، مد يده على شعرها وقال بحب:
"وحشتيني يابنت عمي."
وسحبها من يدها وهو يقول:
"اتأخرت عليكي أنا عارف."
برغم خوفها، تظاهرت بالقوة وقالت بغضب:
"سيبني ياحيوان."
وهي تحاول التخلص من يده.
قال بغضب:
"شش."
وهو يرمي سيجارته التي أخذ منها آخر نفس، ثم داسها برجله وفتح باب سيارته وهو يقول بغضب:
"اركبي ياروح أمك."
وبدأ يدفعها في السيارة، لكنها تسمرت مكانها ودفعته بقوة وقالت بغضب:
"لو فاكر إنك هتقدر تاخدني معاك غصب عني تبقى غلطان."
قرب منها وقال بسخرية:
"إنتي شايفة كده؟ يعني إنتي أقوى مني مثلاً."
ولم تدعه تتكلم، قال:
"طب امشي معايا بهدوء بدل ما أفرج عليكي الجامعة."
لكنها ردت بقوة:
"دانا اللي هصرخ وألم عليكي الناس دلوقتي."
ولم تلبث أن صرخت حتى كتم فمها وقال بغضب مكبوت:
"كنتي هتعملي إيه ياروح أمك... بس تمام، كله بحسابه. وحسابك عمال بيتقل... بس متقلقيش، هحاسبك على كل تصرفاتك من أول هروبك من البيت وجوازك من ورانا لحد اللحظة دي."
وبدأ يسحبها من يدها بحدة ويقول:
"ادخليييي."
هنا خارت قوتها ولم تعد قادرة على التظاهر بالقوة، فقد كانت مرعوبة. كانت متيقنة أنه لن يرحمها. قالت بدموع ورعب:
"ارجوك سيبني. ارجوك يا وائل."
لكنها كانت تعلم أنه من المستحيل أن يتركها بعد أن حصل عليها أخيراً. مع ذلك، حاولت إقناعه بتركها عندما قالت:
"بص، هطلق وهرجع. بس سيبني دلوقتي ارجوك. أنا عاملة عليك صدقني."
نظر إليها بسخرية، فهزت رأسها وقالت:
"اه، دول ممكن يقطعوك. اسمع مني، هما أساساً متستحلفين ليك."
لكنه قال:
"أنا مبخافش من حد ياروح أمك. هترجعي معايا وأنا اللي هطلقك منه بنفسي، متقلقيش."
في هذه اللحظة، وقفت سيارة أمامهم ونزل منها ثلاثة رجال.
شهقت حلا وهي تراهم يقتربون، افتكرت أنهم رجال تابعون لوائل وجاءوا لأخذها. لكن ما حدث كان غير متوقع. الرجال أخذوا وائل. في لحظة، سحبوه وهم يقولون:
"معانا ياروح أمك."
لم يمهل وائل للدفاع عن نفسه، فقد أدخلوه السيارة في لحظة وركبوا وانطلقوا بها.
كانت حلا واقفة وعيناها مفتوحتان على آخرهما من الصدمة، تحاول استيعاب ما حدث. اعتقدت أنهم أعداء لوائل أو الناس الذين يتعامل معهم بالمخدرات. فبما أن وائل كان مديوناً لهم، ظنت أنه ربما عليه ديون لهم أو بينهما خلافات، ولذلك أخذوه بهذه الطريقة وسيتحاسبون ومن ثم سيتركونه، كما يحدث في كل مرة.
عادت لخوفها مرة أخرى من أن وائل لن يتركها، وإذا لم ينجح في اختطافها هذه المرة، فبالتأكيد سيحاول مرة أخرى.
***
في مقهى، كانت تجلس مرام تشرب القهوة بشرود، لتتفاجأ بصوت أليف يقول:
"ده إيه الصدف الحلوة دي."
رفعت وجهها وقالت باستغراب:
"طارق."
وهو فرد من نفس الشلة التي كانت تصاحبهم، وفي نفس الوقت هو ابن خالتها.
سحب كرسيًا وجلس وقال:
"عاملة إيه."
قالت:
"تمام."
قال بعد أن أخرج سجائره وأشعل واحدة، ومد لها واحدة:
"سيجارة."
نظرت إليه، وبعد تردد مدت يدها وأخذتها. وضعتها بين شفتيها، وهو بدوره قرب يده بالولاعة. أخذت مرام نفسًا من السيجارة ثم نفخته بهدوء في الهواء.
لم تكد تأخذ نفسًا آخر حتى أعادتها وأطفأتها، وهي تفوق نفسها.
أغمضت عينيها وهي تقول في نفسها:
"مش لازم عشان اتخذلتي ترجعي للي كنتي فيه يا مرام. فووقي."
وفتحت عينيها وهي تحسم أمرها بأن هذا الطريق لن تعود إليه أبدًا. أخذت هاتفها وحقيبتها التي كانتا على الطاولة وقررت مغادرة المكان. وقبل أن تقوم، أوقفها طارق، الذي كان هو الآخر شاردًا فيها لدرجة أنه لم يلاحظ أنها كانت ستغادر.
كان طارق يحضر لما يريد قوله لها ولا يعرف من أين يبدأ. لكنه شجع نفسه وقال فجأة:
"ما تيجي نتجوز يا مرام."
وهذه الجملة أعادتها للجلوس في مكانها بصدمة، وقالت:
"نعم؟!"
قال:
"إنتي عارفة إني بحبك من زمان. طول عمري بتمنالك."
مد يده ليلمس يدها وقال وهو ينظر إليها:
"فكري في عرضي يا مرام."
لكنها سحبت يدها وقامت بهدوء ومشيت. وبقي هو ينظر إلى أثرها بشرود وهو يقول في نفسه بإصرار:
"مش هسيبك تضيعي من إيدي تاني."
***
دخلت حلا شركة عاصي وهي تبكي. قربت من السكرتيرة وهي تقول بلهفة:
"عاصي فين. فين عاصي."
وقبل أن ترد السكرتيرة، جرت إلى مكتبه وفتحته. بمجرد أن رأى منظرها، قام مذعورًا. جرت إليه واحتضنته كأنه أمانها.
لم يفهم ما بها، لكنه ضمها إليه وهو يقول بقلق:
"مالك يا حلا. في إيه. إيه اللي حصل."
لكنها كانت ترفض الكلام، فقط متمسكة بحضنه وتبكي.
رفع وجهها المليء بالدموع وقال بقلق:
"إيه اللي حصل. حد عملك حاجة. حد ضايقك. اتكلمي."
قالت:
"أنا خايفة."
قال باستفهام وقلق:
"من إيه."
وأخذها إلى الأريكة وهي لا تزال متمسكة بحضنه، وقال:
"تعالي."
وقعد، وجلسها في حضنه. مرر يده على شعرها وهو يمسح بيده الأخرى دموعها. قال:
"يلا قوليلي. إيه اللي حصل يخليكي بالحالة دي."
طبعًا، لم يخطر ببال عاصي ولو بنسبة واحد بالمئة أن وائل قابلها. لأنه هو من كان قد كلف الرجال بخطفه، وجاءه اتصال من رجاله بأن كل شيء تمام وأنهم خطفوه وهو الآن موجود في مخزن تابع لعاصي. أيضًا، ما جعله لا يشك هو أن الرجل الذي أبلغه من رجال عاصي لم يذكر مكان خطفه، وهو أمام الجامعة، ولم يذكر أنه كانت تقف معه فتاة. أي لم يحكِ تفاصيل. وهذا بسبب أن الرجل لم يعرف حلا أصلًا. أي عندما رأوها مع وائل، لم يعرفوا أن هذه زوجة عاصي أو قريبة له.
قال:
"اتكلمي يا حلا. مالك. إيه اللي مخليكي خايفة وبتترعشي كده."
قالت وهي ترتعش:
"هو... هو..."
قال وهو يضمها إليه ويهدئها:
"شش. اهدي واتكلمي."
في هذه اللحظة، انفتح الباب ودخلت واحدة في أواخر العشرينات، شيك جدًا، وهي شريكته.
والتي دخلت وهي تقول:
"جيت بدري أهو قبل ما الميتنج يبتدي."
وقربت لتصافحه، لكنها لم تكتفِ باليد، بل مالت لتبوسه.
تفاجأ عاصي من تصرفها. هو يعرف أنها جريئة، لكنه دائمًا ما يضع حدودًا ومعاملته معها تكون في إطار العمل فقط. لذلك، كانت هذه المرة الأولى التي تتجرأ فيها وتتصرف هكذا معه.
أما حلا، فصدمتها لم توصف. لم تصدق البجاحة التي رأتها من شريكته. كما توقعت أن هذا يحدث في العادة وأن عاصي يتعامل هكذا مع النساء بشكل طبيعي.
لقت نفسها تقوم وتقول:
"أنا ماشية."
لكن عاصي أوقفها وقال:
"ماشية فين."
واتجاهل شريكته تمامًا، التي كانت تقف تنظر إليها من فوق لتحت ومستغربة لهفة عاصي عليها. هي أيضًا لم تعرف أن حلا هي زوجته.
فقالت:
"مش تعرفنا."
نظر إليها بحدة بسبب حركتها معه وقال:
"حلا تبقى مراتي."
قال "مراتي" عادي، بما أن حلا بالفعل زوجته، وليس لأنه خائف على مشاعر حلا مثلًا، لأنه لم يخطر بباله أن حلا ستتغير من الموقف الذي حدث.
قالت حلا:
"عن إذنكم."
وخرجت، لكن عاصي خرج وراءها ليلحق بها.
***
في فيلا والد مرام، كانوا مجتمعين على السفرة.
نزلت مرام، قربت من بابها وماتت، قبلتها وقالت:
"لسه زعلان مني يا بابي."
قال:
"مفيش أب بيزعل من بنته."
وكمل بحدة:
"بس نفوق لنفسنا بقى ونبعد عن الطريق الغلط. أديكي شفتي آخرته."
هزت رأسها بحزن وتنهدت وقالت:
"أكيد يا بابي، مش هرجع تاني."
قالت سالي:
"بس بنتك إيه يا بابي بمية راجل في يومين اتنين أخدت حقها من اللي أذوها بتهم إيه معتبرة."
وبصت لمرام وقالت:
"طول عمرك قوية. جدعة يا بت."
قالت صافي، والدتهم، بتشفي:
"مبروك عليهم الحبس والفضيحة."
وبغل:
"ولو إنهم يستاهلوا أكتر من كده بعد اللي عملوه في بنتي. دمروني وخربوا حياتي. دول يستاهلوا الحر... مش سجن بس."
نظرت سالي إلى والدتها لتهدئة نفسية مرام وقالت:
"خلاص بقى يا ماما، مش لازم نفتكر اللي فات."
أما مرام، فنظرت إلى والدها وقالت:
"بابي، كنت حابة أسافر."
نظر إليها قليلاً وقال:
"ليه وفين."
قالت:
"عاوزة أشتغل. هسافر أمريكا أمسك شركتنا اللي هناك. ممكن."
وقبل أن يرفض، قالت والدتها:
"فكرة حلوة. أنا معاكي في القرار ده يا قلب مامي."
وبرغم أنها صعب عليها فراق ابنتها، لكنها كانت ترى أن السفر والعمل هو ما سيجعلها تتخطى ما حدث لها.
وبصت لرفعت وقالت:
"إيه رأيك يا رفعت."
لكن رفعت لم يكن مقتنعًا. قال:
"وليه متشتغليش هنا. لازمته إيه تسافري وتتغربي وتبقي لوحدك."
كان قلقانًا عليها، وهذا طبيعي.
قالت مرام بسرعة:
"يابابي متخافش عليا، أنا مش صغيرة. والشركة اللي هناك محتاجة حد مننا يديرها، وحضرتك عندك شغلك في الداخليه. ومامي مينفعش تسافر. سالي عندها ابنها وجوزها. أما أنا، أهو فاضية، ف ليه مسافرش أنا. عشان خاطري يا بابي."
إلى حد ما اقتنع. فهو أيضًا شعر أن هذا ما سيحسن نفسيتها. هز رأسه وقال:
"موافق."
وبص لها وقال:
"عشان واثق فيكي."
فهمت مغزى كلمته، فقالت:
"إن شاء الله هكون قد ثقة حضرتك، متقلقش يا بابا."
***
في السرايا، وفاء في غرفتها واقفة أمام الشباك شاردة.
دخل همام بهدوء. قرب عليها وقال:
"لسه بردو ما عايزاش تتجمعي معايا في أوضة واحدة."
لفت إليه ونظرت إليه بصمت. وهو بدأ يتأملها بحنين واشتياق ويقول:
"ياااه يا وفاء... أيام وليالي وشهور وسنين عايش معاكي بروحي بس. مش مصدق إني لقيتك من تاني وشايفك قدامي."
أخيرًا نطقت، ونظرت إليه وقالت:
"انت وحشتني."
وبدون مقدمات، ألقت نفسها في حضنه. ولأول مرة بعد حرمان سنين كثيرة، أغمضت عينيها وهي تقول:
"وحشتني يا همام. أوي."
لم يكن مصدقًا. فمنذ أن تقابلا، لم تسمح له بلمس يدها حتى. كان عندها رهبة، مستغربة، ومكسوفة. 25 سنة بعد، مدة ليست قليلة أبدًا. لم يكن مصدقًا أنها أخيرًا شالت الحاجز وأصبحت معه وفي حضنه.
ضمها إليه بسعادة لا توصف وقال:
"أنا اللي اتوحشتك جوي يا بت قلبي."
ابتسمت في حضنه على تسميته لها التي كان دائمًا يقولها. قالت...
قال وهتفضلي طول العمر.
رفع وشها وقال وهو بيتأمل ملامحها اللي محفورة جواه:
طول عمرك بتكبري تصغري يا وفاء. لسه زي ما انتي، كانك بنت عشرين.
ابتسمت بخجل وقالت:
بتبالغ على فكرة.
قال:
لأ مببالغش، دي الحقيقة. انتي أصبى من بتك اللي تحت دي.
...
أما ليالي، كانت طلعت وماشية باتجاه أوضتها، بس اتفاجأت باللي بيسحبها.
وكان مراد اللي دخلها أوضته وهو كاتم بوقها.
...
وعند سميحة.
كانت واقفة في أوضتها بتبص على الجنينة من شباك أوضتها بشرود، وهي بتقول في نفسها:
إيه يا سميحة، هتسيبيها كده تاخد مكانك؟
رجعت قالت بإصرار:
لأااااا... ده بعدها.
لفت وقالت بشر:
مبقاش سميحة إن ما نهيت عمرها بت الكلب. المرادي لازم تموت.
وبقت تفكر إزاي هتقتلها.
...
عند سهى.
دخلت أوضة زين قبل ما يرجع. قربت على السرير، حطت العمل تحت المخدة وهي بتقول:
قريب أوي هتكون معايا. معايا أنا وبس يا حب العمر.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فريدة احمد
طلعت ليالي وهي ماشية باتجاه أوضتها اتفاجأت باللي بيسحبها وكان مراد.
اللي دخلها أوضته وهو كاتم بوقها.
قفل الباب بالمفتاح وهي بصتله بغضب وقالت بعصبية:
"انت إيه اللي عملته ده ياحيوان."
بس قاطعها لما قال:
"شش. اوعي. أقطعلك لسانك."
قرب، احتجزها بينه وبين الحيطة وقال:
"خليكي هادية كده عشان نتبسط احنا الاتنين."
بلعت ريقها وقالت بتوتر:
"خرجني يامراد. عايز مني إيه؟"
قال وهو بيتفحص جسدها:
"عايزك."
اترعبت وبلعت ريقها بخوف من اللي فهمته وقالت:
"مراد. اعقل. انت مش هتلمسني. فاهم؟"
قال ببرود:
"أنا جوزك ويحقلي المسك في أي وقت. وأنا دلوقتي عايزك."
مال عليها، دفن راسه في رقبتها.
بس هي بقت تترجاه وتقول:
"مراد ارجوك. ارجوك ابعد."
وبدموع:
"بلاش عشان خاطري."
بعد وبصلها، لقي دموعها نازلة.
قال بسخرية:
"للدرجادي؟"
قالت وهي بتمسح دموعها:
"افتحلي الباب خليني أخرج."
بس هو قال:
"مفيش خروج الليلة من أوضتي ياليالي."
قالت:
"يعني إيه؟"
قال:
"يعني هتباتي في حضني الليلة."
قالت بغضب:
"وأنا قولتلك إنسى إنك تلمسني تاني. مش هسمحلك يامراد."
كملت وقالت:
"وياريت تخلص وتطلقني بقى. لآني استحالة هكون ليك. فاهم؟"
تضايق جداً، لكن قال:
"وأنا ما بطلقش."
قالت:
"يعني إيه؟"
قال بسخرية بعد ما اتحرك وهو بيفك زراير قميصه عشان ينام:
"يعني لو خايفة أقربلك متقلقيش. أنا مباخدش واحدة غصب حتى لو مراتي. لكن أطلقك دي بمزاجي."
قال بغضب:
"هتطلقني غصب عنك."
كملت بسخرية وقالت:
"وأنت عارف. بابا يقدر يخليك تطلقني من بكرة."
رد عليها وقال بسخرية أكبر:
"بابا. الله يرحم. دلوقتي بقيتي قوية وبتتحامي في أبوكي؟"
قالت:
"ده عشان ربنا أراد إني ما أتذلش لواحد زيك يبيع ويشتري فيا."
بصلها شوية وقال:
"ليه ياليالي مش عاوزة تسامحيني؟ قولتلك إني بحبك وعايزك. كنت مستعد أعملك كل اللي تطلبيه وأجبلك كل اللي تعوزيه حتى من قبل ما أعرف إنك بنت عمي."
قرب ليها وقال:
"اديني فرصة ومش هتندمي. أنا فعلاً بحبك. من أول مرة شوفتك فيها وإنتي خطفتي قلبي. أنا من وقت ماشوفتك ما لمستش واحدة. لأني مش عايز غيرك إنتي. صدقيني بحبك."
كان الصدق باين في عيونه. كانت بتبصله بحيرة. بس عقلها كان رافض يصدقه. أو بمعني أصح هي رافضة تدي نفسها فرصة تصدقه. هي مصرة إنها ما تضعفش ولا تخضع ليه. كل اللي بتفكر فيه تنتقم منه وتجرحه.
قالت:
"طلقني يامراد. لأن عمري ما هسامحك. طلقني. لأن استحالة يكون في بينا حياة مشتركة."
بصلها بيأس ومسح على وشه وقال:
"يعني مفيش فايدة؟"
قالت:
"لآ. مفيش فايدة."
بس هو كان واثق إنها بتكابر. لأنه كان حاسس بحبها ليه حتى لو بتظهر العكس. ده اللي كان حاطه في اعتقاده. لكن هل هي بتحبه حقيقي؟
هنشوف.
انتبه لصوتها وهي بتقول:
"افتحلي الباب خليني أخرج."
بس هو راح على السرير ببرود ونام وقال:
"مش هتخرجي من الأوضة غير الصبح."
قالت:
"مراد متهزرش. هات المفتاح."
قال:
"إنتي سمعتي. متتعبيش نفسك. لو عاوزة تيجي نامي جمبي معنديش مانع. عاوزة تتلقحي على الكنبة اللي يعجبك. لكن خروج من الأوضة انسي."
قالت بعصبية:
"وأنت فاكر إني هسمحلك تحبسني معاك؟"
كملت وقالت بتهديد:
"على فكرة أنا ممكن أصرخ دلوقتي وألم كل اللي في البيت. وساعتها بقى شوف هتعمل إيه ولا هتقولهم إيه."
ضحك وقال:
"طب ما تصرخي."
كمل وقال ببرود:
"ساعتها هقول إنك إنتي اللي جيتيلي برجلك. ولا ناسيه إن دي أوضتي. ده غير إنهم هيقولوا واحد ومراته. وبعدين هعرفهم إننا اتصالحنا. وإن صريخك ده بسبب إني اتعافيت عليكي شوية."
اتحرجت جداً من وقاحته وقالت بغضب:
"إنت سافل."
قال:
"عارف."
راحت قعدت على الكنبة بضيق وقلة حيلة. وبقت تبصله بغضب وهي مش عارفة تتصرف إزاي.
قال وهو بيقلب في تليفونه:
"أنا ممكن أوافق أخرجك. بس بشرط."
قالت بسرعة:
"إيه هو؟"
قال:
"لو جيتي بوستيني دلوقتي هديكي المفتاح."
اتغاظت أكتر وقالت:
"مش بقولك سافل."
قال:
"والله ده اللي عندي. لو عايزة تخرجي."
بعدين قال:
"يلا أنا مستنيكي اهو. بوسة صغيرة وهتخرجي بعدها علطول."
قالت:
"ده في أحلامك. قال أبوسه قال."
: "يعني ليالي أختك طلعت بنت الراجل المليونير ده."
قالها جوز شيماء أخت ليالي وهو متفاجأ.
لترد شيماء وتقول:
"آه."
قال بسخرية:
"ده اللي هو إزاي. أنا طول عمري أعرف إنها أختك من الأم والأب. فجأة طلع لها أب جديد. ولا هي أمك كانت..."
بس قاطعته شيماء بغضب لما قالت:
"اخرس. قطع لسانك. أمي أشرف من عيلتك كلها. أمي كانت متجوزة على سنة الله ورسوله."
قال بسخرية:
"أمال إيه حوار إن أختك طلعتش شقيقتك ده. بس متسجلة باسم أبوكي. ولا هو عمل عملته وخلع؟"
قالت بغضب:
"قولتلك أمي كانت متجوزة. وأقسم بالله لو جبت سيرتها بكلمة متعجبنيش ما قعدالك فيها."
وقامت بغضب.
بس هو مسك إيدها بسرعة وقال:
"خلاص ياشوشو. ماتبقيش قفوشة."
وقعدها تاني وقال:
"ماهو أنا برضه مش فاهم الحكاية."
بصتله بضيق وغضب. لكن اتنهدت وقالت:
"دي حكاية طويلة ماما كانت مخبياها."
قال:
"أيوا بقى. ليه؟"
بصتله بضيق. لكن حكتله على كل حاجة.
وهو بصلها وقال:
"طب وإنتي كنتي مخبية عني ليه كل ده؟"
قالت:
"أنا أساساً مكنتش أعرف. اتفاجأت زي ليالي. بعدين زمان أنا كنت عيلة مكملتش 3 سنين. يعني مكنتش أوعى على حاجة. مش فاكرة أصلاً."
اتغاضى عن كل اللي سمعه. لكن قال وهو بيفكر في المهم:
"طب إنتي دلوقتي موقعك إيه؟"
بصتله باستفهام. فقال:
"أمك وأختك دلوقتي بقوا فوق."
قالت:
"مش فاهمة برضه. بتلمح لإيه؟"
قال بنفاذ صبر:
"أمك وأختك دلوقتي اتنقلوا نقلة تانية وبقوا عايشين في العز ومسكوا الملايين. إيه بقى؟"
قالت لما فهمته:
"على فكرة ليالي اللي بنته مش أنا. يعني متحلمش."
قال بضيق:
"بس أكيد هينوبك حاجة من التورتة. أكيد مش هيسيبوكي كده في الفقر وهما يعيشوا في العز."
قالت:
"ومين قال إني محتاجة فلوس؟"
قال بسرعة:
"مش محتاجة يعني إيه. وبعدين إنتي بنتها. مينفعش يسيبوكي كده وهي بتغرق في الملايين."
قالت بسخرية:
"لا وانت قلبك عليا أوي. على أساس مش أنت اللي عايز الفلوس."
قال:
"طب وأنا وإنتي إيه؟ اسمعي. إنتي لازم تخليها تأمنلك مستقبلك وتطلبي منها فلوس وبس."
قاطعته لما بصتله باحتقار وقالت:
"أنا مش مصدقة بجاحتك يا أخي. على أساس إيه بتبص لفلوسهم وعايز منها. على جدعنتك معانا. ده لما أمي كانت هتتحبس شوفت إنت عملت إيه."
قال بضيق:
"وليه نقلب في القديم بقى. وبعدين هو أنا بقولك كده ليه. أنا عايز مصلحتك."
بس هي قالت:
"ريح نفسك. أنا عمري ما هطلب من أمي فلوس. وإنت انسى خالص الموضوع ده ومتحلمش كتير ها."
بصلها بضيق. وبعدين قال:
"طب قومي يا أختي. اعمليلي كوباية شاي."
بصتله بسخرية وقامت بزهق. دخلت المطبخ. وهو بقي يقول في نفسه:
"لو مكنتش اتعميت في نظري واتجوزت أنا ليالي. كان زماني غرقان في العز دلوقتي. ده إيه الحظ المنيل ده."
عاصي وصل السرايا بعربيته. ومعاه حلا اللي كانت نامت في الطريق.
نزل، لف وشالها وطلع على أوضتها. دخل، نزلها في السرير برفق وغطاها كويس وخرج.
أما في أوضة مراد.
كانت ليالي نامت في الكنبة. مراد قام شالها ونيمها في السرير ونام جمبها بعد ضمها ليه بتملك.
تاني يوم صباحاً.
ليالي فتحت عيونها. كان مراد واقف بيلبس. قام المرايا.
قامت اتعدلت. وأول ما ركزت إنها كانت نايمة في السرير شهقت وبقت تطمن على نفسها وتقول بجنون:
"إنت. إنت عملت فيا إيه؟"
قال ببرود وهو بيلبس ساعته:
"هكون عملت إيه يعني. زي ما أي واحد بيعمل مع مراته."
اتصدمت وقامت قربت عليه وهي بتقول بجنون:
"ياحيوان يازبالة. إنت نمت معايا وأنا مش في وعيي. إنت خدرتني و..."
بس هو حط إيده على بوقها بسرعة وقال:
"بس الله يخربيتك. أنا مقربتلكيش."
شالت إيده وقالت:
"ولما كنت نايمة في الكنبة. إزاي بقيت في السرير؟"
قال:
"لقيتك بردانة. صعبتي عليا. نقلتك ونيمتك في حضني. غلطان أنا."
كمل وقال بمكر:
"وبعدين إنتي كنتي قافشة فيا كأني ههرب منك وتقولي. احضني يامراد."
ابتسم وهو بيبصلها بسخرية وقال:
"آه لو شوفتي نفسك وإنتي..."
قاطعته وقالت:
"إنت بتكذب على فكرة. وأنا هعمل كده ليه. بحبك مثلاً؟"
قال:
"جايز."
بصتله بضيق ولفت تمشي.
بس هو قال:
"على فين؟"
بصتله وقالت ببرود واستفزاز:
"رايحة أجهز عشان عندي شغل. ولا نسيت إني بقيت زيي زيك في الشركة."
قال مراد:
"إنتي ليه محسساني إني مضايق إنك بقيتي ماسكة زيي في الشركة. أو ليه فاكرة إني مش عايزك في الشركة؟"
بصلها بحب وقال وهو بيلمس خدها:
"أنا لو عليا عايزك قدامي علطول في كل مكان. يا لي لي. على الأقل لما أشتاقلك وأحب أبوسك ألاقيكي جنبي مش بعيدة."
وفي لحظة ميل خطف بوسة من خدها.
وهو بياخد مفاتيحه قال:
"اجهزي. مستنيكي في العربية."
بس هي ردت عليه رد بارد وقالت وهي قاصدة تحرجه:
"لآ. أنا غيرت رأيي. هأجز النهاردة."
قالها ونزل.
وقفت شاردة وهي بتبص على طيفه.
بعدين اتنهدت وهي بتحط صوابعها بين شعرها وبترفعه لفوق.
وخرجت من الأوضة راحت أوضتها.
حلا قاعدة في سريرها شاردة.
لتتفاجأ بدخول عاصي اللي كان في إيده ورق. قرب قعد قدامها وهو بيمدلها الورق واللي كان عبارة عقود بيع.
قال:
"شوفي دول كده. كل أملاكك ولا في حاجة ناقصة؟"
بصتله حلا باستغراب. وبعدين بصت للورق وابتدت تلقب فيه. اتفاجأت لما لقت عقود بكل أملاكها اللي ورثتها من والدها.
قالت:
"آه. دي كل أملاكي اللي بابي سبهالي فعلًا."
بعدين قالت:
"ثواني. ناقص عقد العربية مش موجود."
بس هو طلعه من بين الورق وقال:
"أهو."
شافته وقالت:
"آه. سوري. ما أخدتش بالي."
قال:
"ولا يهمك. المهم كده كله تمام. مفيش أي حاجة ناقصة. افتكري لو ناسيه حاجة؟"
قالت:
"لآ. دي كل أملاكي."
بعدين بصتله وقالت:
"بس انت عملت إمتى كل ده؟"
ثواني واتذكرت من يومين لما قعد معاها وسألها عن أملاكها. وقتها جاوبته وعرفته بكل الأملاك اللي عمها أخدها منها. بس افتكرت إن بيسأل عادي من باب الفضول. مكانتش تعرف إنه عشان يرجعهم ليها.
بصتله وقالت:
"هو إنت يوم ما سألتني كان عشان..."
قال:
"وقتها كلمت المحامي وخليته حضرلي العقودات دي."
كمل وقال:
"مش فاضل غير إني هاخدك معايا بكرة أو في أي وقت يعجبك عشان نسجلهم في الشهر العقاري. بعد ما ابن عمك ابن الـ *** ده يوقع بالبيع عشان يتوثقوا والملكية ترجعلك رسمي."
قالت:
"بس هتعرف إزاي تخليه يوقع. ما هو أكيد مش هيتنازل."
بس عاصي قال بثقة:
"هيتنازل عشان أسيبه."
بعدين بصلها وقال بتساؤل:
"المهم. قوليلي بقى كنتي بتعيطي ليه امبارح لما جيتيلي الشركة. وليه فجأة تربصتي دماغك الجزمه دي ورفضتي تقولي؟"
بصتله بضيق وقالت:
"وائل جالي الجامعة وكان عايز يخطفني. عشان كده كنت خايفة وجيتلك."
قال باستغراب:
"وائل مين؟ ده متلقح عندي في المخزن من امبارح."
بصتله. وفي اللحظة دي فهمت.
قالت:
"لحظة. هو إنت اللي خطفته أصلاً؟ يعني الرجالة دول كانوا تبعك؟ احيييه."
كملت وقالت:
"دول لولا جم شالوه من قدامي كان زمانه هو اللي خاطفني دلوقتي."
قال:
"إزاي؟"
حكتله حلا على كل اللي حصل.
زين قاعد على الكنبة بيشرب قهوة بهدوء.
في اللحظة دي نزل عاصي وقرب قعد على الكرسي بعد ما نادى على حلا بصوت عالي وهو بيقول:
"حلا... يا حلا."
سمعت حلا صوته وهي مع ليالي في أوضتها.
قالت باستغراب:
"ماله ده بينادي عليا كده ليه. لما أشوف عايز إيه."
وقامت خرجت من الأوضة. بصتله من على السلم وهي بتقول:
"نعم."
قال:
"انزلي."
نزلت قربت عليه وقالت:
"في حاجة ولا إيه؟"
قال:
"ادخلي اعملي لي فنجان قهوة."
بصت على زين ورجعت بصتله وهي بتكتم غيظها وتقول:
"يعني إنت جايبني على ملا وشي من فوق عشان أعملك قهوة. وبعدين ما البيت مليان شغالين. حبكت أنا. ما تخلي حد منهم يعملك."
بس هو قال ببرود:
"لآ. عايزك إنتي اللي تعمليه."
نفخت بغيظ وقالت:
"يارب صبرني."
وهو قال:
"يلا اتحركي."
مشيت وهي بتقول:
"آآآوف."
أما هو بص لزين وقال:
"بتعمل فنجان قهوة ما حصلش."
زين ابتسم بهدوء. وعاصي اتنهد وقاله بجدية:
"قولي مالك بقى عشان شكلك مش عاجبني."
زين رفع حاجبه وقال:
"مش فاهم. وأنا لازم شكلي يعجبك يعني ولا إيه؟"
بصله عاصي بقرف. لكن قال بجدية:
"أنا فاهم إن قرار طلاقك مأثر فيك. وبعدين قال: سبحان الله يا أخي. طب ليه طلقتها من الأساس؟"
سكت زين. وعاصي اتنهد وقاله:
"أنا عارف إن اللي حصل بينكم صعب. بس مكنتش وصلتها للطلاق مادام بتحبها وهي بتحبك."
بس زين رد وقال:
"مكنش ينفع ياعاصي. أنا وهي خلاص كنا اتحرمنا على بعض. مكنش ينفع نكمل. لا أنا كنت هقدر أتقبل عملتها. وأكمل وأعدي بعد ما حاولت تسوء سمعتي وتهين رجولتي. ولا هي هتسامحني على اللي عملته فيها. الطلاق كان أسلم حل."
عند سميحة.
سهى قاعدة معاها وهي بتقول:
"خلاص هانت يا خالتي. ولدك قريب أوي. مش هيشوف غيري."
قالت سميحة بسخرية:
"ده إزاي يا روح خالتك؟ هتسحريله؟"
لتقول سهى بدون ما تحس:
"سحرتله خلاص. عملتله العمل اللي هيخليه ميشوفش غيري."
هنا سميحة زعقت مرة واحدة وقالت بصدمة:
"عملتيله إيه يا روح أمك؟ عمل إيه يا بت المهبوشة إنتي. إنتي بتعملي لابني أسحار يابت. انطقي."
لتلعن سهى نفسها على غبائها وتقول بسرعة:
"يا خالتي مش اللي في دماغك. أنا عملتله عمل بالمحبة عشان يحبني يعني."
بس سميحة قالت بغضب:
"وإنت يا روح أمك عشان يحبك تقومي تعمليله أعمال عشان يتجنن. اسمعي إنتي حالا. تروحي للدجال اللي عملهولك وتخليه يفكه. وإلا قسماً بالله أقتلك بيدي دول."
سهى بخوف وهي بتحاول تشرحلها:
"يا خالتي صدقيني ما منهوش ضرر. بقولك عمل بالمحبة بالمحبة. والشيخ طمني."
كملت وقالت:
"مش إنتي بردك عايزة يرجع للي ماتتسمي ويتمم جوازه مني؟"
قالت:
"آه يا أختي. بس من غير ما حاله يتشقلب."
بس سهى قالت وهي بتحاول تطمنها وتقنعها:
"صدقيني مهيحصلش حاجة تضره. وممكن تسألي الشيخ بنفسك."
بعدين قالت بخبث وهي بتغير الموضوع عشان تتوها:
"وبعدين مش تسألي على المصيبة اللي عمي همام جابها السرايا. ولا إنتي هتسيبيها تاخد مكانك ولا إيه؟"
سميحة قالت:
"ليه يابت. قالولك عليا قليلة الحيلة؟"
لتقول سهى:
"ماهو أنا شايفاكي ساكتة يعني يا خالتي. كأنك استسلمتي."
بصت سميحة قدامها بشرود وقالت بشر:
"أنا ساكتة. بس كنت بدبرلها في النهاية اللي هتجيب أجلها من غير ما هو يشك فيا."
قالت سها:
"مش فاهمة. يعني نويتي على إيه يا خالتي؟"
قالت سميحة:
"هقتـ، تلها."
وبعدين قالت:
"وبإيدي. ما هو ده السبب اللي بعتلك تجيلي عشانه."
لتخبط سهى على صدرها بصدمة وتقول:
"يالهوي. إنتي عايزهم يدبحوني؟"
لتقول سميحة بغضب:
"اكتبي يابت."
وبعدين تقول وهي تحاول تطمنها:
"محدش ها يدري بحاجة. لو نفذتي اللي هقولهولك صح."
لتبلع سهى ريقها بخوف من اللي ناوته خالتها. فهي أكتر واحدة تعرفها وتعرف شرها. وبرغم إن سهى صعب عليها إنها تقتـ، ل. لكن لا تجرأ على الاعتراض.
هزت رأسها وقالت:
"عايزة إيه أعمل يا خالتي."
لتقول سميحة بتحذير:
"بس الأول حسك عينك حد يحس بحاجة. اللي هقوله هتنفذيه بالحرف الواحد."
لتبلع سهى ريقها برعب. ولكن ما بيدها حيلة. فتهز رأسها بطاعة وتقول:
"أؤمريني يا خالتي."
فتقول سميحة:
"دلوقتي هقولك تعملي إيه. اسمعي زين."
وابتدت تعرفها اللي هتعمله و......
في فيلا والد مرام.
كانوا متجمعين كلهم ما عدا مرام. طارق كان موجود عندهم.
بعد ما فاجأهم بطلبه لأيد مرام.
بص لأبوها وقال:
"قولت إيه يا أنكل؟"
أبوها رد عليه وقال:
"طارق. أنا كلامك الفارغ ده هعتبر نفسي ما سمعتهوش."
ليقول طارق:
"ليه يا أنكل. أنا قلت حاجة غلط؟ مانا داخل البيت من بابه اهو. وبعدين إنتوا عارفين إني بحب مرام من زمان من وإحنا عيال. ودلوقتي جات لي الفرصة أتزوجها وهعوضها."
وبقى يحاول يقنعهم يقنعوا مرام بجوازه منها.
بس صافي قالت بتعجب:
"إزاي عايزني أقنعها تتجوز وهي لسه في عدتها؟"
ليقول طارق:
"أنا بقول بس تحاولي تقنعيها تفكر في الموضوع. والجواز هيكون بعد العدة طبعاً."
ولكن صافي قالت:
"يا طارق مرام أساساً كلها يومين وهتسافر تشتغل. ده غير إني عارفة بنتي أكيد مش هتوافق. بعدين دي خارجة من تجربة صعبة ونفسيتها مش أحسن حاجة. يعني مستحيل تفكر في الجواز من الأساس أو تدخل في أي علاقة دلوقتي."
بس طارق ميأسش قال:
"ما إنتوا ممكن تحاولوا معاها. أمال أنا جايلكم ليه."
اتنهدت صافي وقالت بنفاذ صبر:
"طارق أنا أكتر واحدة أتمنى تبقى مرام ليك. بس أنا عارفة بنتي مش هتوافق."
بس قاطعتها مرام وهي نازلة من على السلم لما قالت:
"ومين قال إني مش هوافق."
بصولها باستغراب. فقربت وقالت:
"أنا موافقة."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم فريدة احمد
وافقت اتجوزك قالتها مرام لطارق وهي واقفة معاه في الجنينة لوحدهم.
لكن كملت وقالت: "بس زي ما انت عارف، أنا لسه في شهور العدة."
قال بسرعة: "3 شهور، استناهم على نار لحد ما يخلصوا."
بس هي قالت بتصحيح: "لا، هم مش 3 شهور، هم تسعة."
قال: "ليه؟ هي العدة دلوقتي خلوها بقت تسعة؟ طب والله لسه عارف."
ضحكت غصب عنها وقالت: "لا، هي لسه زي ما هي 3 شهور، لكن تسعة لأني..."
اتنهدت وقالت: "لأني حامل. وعدة الحامل بتختلف."
اتصدم وقال: "انتي..."
هزت راسها وقالت: "حامل من زين."
بعدين قالت: "زي ما قولتلك، مش هينفع غير لما أولد."
بصتله بترقب وقالت: "لو موضوع حملي ده ممكن يخليك تتراجع..."
قاطعها وقال: "هستناكي."
بصلها بحب وقال: "اكيد هستناكي يا مرام. اني اتجوزك ده بالنسبالي حلم. متعرفيش ازاي بعشقك."
ابتسمت ابتسامة بسيطة وهو قال باستغراب: "بس ازاي أبوكي وامك جوا، محدش منهم جاب سيرة انك حامل؟"
ردت مرام وقالت: "هما ميعرفوش."
بعدين بصتله وقالت: "طارق، أنا محدش يعرف اني حامل ومفيش حد هيعرف. أنا قولتلك عشان أنا نويت اكتب البيبي ده على اسمك. يعني لما نتجوز هيكون ابنك. زين مش هيعرف بيه. لو موافق يتكتب على اسمك تمام. فكر وابقى رد عليا."
قرر يتجاهله لما عملت نفسها مشغولة مع الكلب بتاعها اللي قعدت على ركبتها وهي بتحرك ايدها عليه وبتاكله.
في الأول طارق اتصدم ومكنش عارف يرد.
لكن بعد صمت منه دام لدقايق، رد وقال: "موافق."
مكنش عند طارق أدنى استعداد ان يسمح لحاجة تأثر على جوازه من مرام. فهو خاف لو رفض ترجع هي ترفض جوازه منها. دا غير انه لما فكر في شرطها لقي نفسه موافق ومبسوط كمان. نعم، فإذا كانت مرام هتعمل كده انتقام من زين، فهو مكانش يفرق عنها لأنه كمان بيكره زين. فإنه ياخد ابنه ويكتبه على اسمه ده في حد ذاته انتصار منه على زين.
ابتسمت في داخلها ووقفت وقالت: "تمام، يبقى احنا متفقين."
تاني يوم صباحا.
في جنينة السرايا، عاصي واقف بيعلم ابنه سواقة العربية.
"متلفش الدركسيون ياحمار" قالها عاصي لسيف.
ليقول سيف بضيق: "تؤ، يابابا انت اللي بتوترني."
في اللحظة دي حلا كانت نزلت بعد ما جهزت للجامعة، خرجت الجنينة. بس وقفت بدهشة لما لاقته واقف بيعلم السواقة لابنه اللي عمره لا يتعدى الخمس سنوات.
قربت عليه وهي بتقول بدهشة وزهول: "انت بتعمل ايييه؟"
مردش وهو مشغول مع ابنه، قال: "يلا دوس فرامل عشان تقف."
رد سيف بلمظة وقال: "اكيد يابابا هدوس فرامل لما أحب أوقف، مش محتاجة ذكاء يعني."
قال عاصي بغيظ: "يابن الكلب."
وسيف بص لحلا من شباك العربية وقال: "صباحو يامزة."
حلا بصت لعاصي بدهشة وقالت: "انت بتعلم الواد ده في انهي مدرسة؟"
ضحك عاصي وقال: "لا، هو بس بيقدر الجمال."
وبعدين قال: "يلا اركبي."
بس هي قالت: "على فكرة خطر اللي انت بتعلمهوله ده. يعني إيه؟ يعني بتعلمه السواقة في سنه ده؟"
وهي مش مصدقة: "ده طفل بريء معندوش خمس سنين. هو انت متعرفش حاجة عن عالم الأطفال؟"
عاصي قال: "مش ده.. دول الأطفال اللي قصدك عليهم. ده عنده سبعين سنة."
لسه هتتكلم، قال: "يلا اركبي."
بصتله بصمت للحظات واتنهدت وهي بتتعجب وركبت.
بعد وقت.
وبعد ما وصل ابنه للحضانة، وقف بعربيته قدام المخزن اللي حابس فيه وائل.
بص لحلا وقال: "خليكي، هنزل اخليه يوقع بالبيع على العقود وهرجعلك."
هزت راسها بصمت وهو نزل.
دخل فتح الباب. كان وائل ماسك دماغه وحرفيا هيتجنن، فكان المخدر نقص من جسمه، فهو مدمن.
كان في حالة هياج خصوصا انه كان مربوط وحركته متقيدة.
عاصي ميل عليه مسكه من فكه وقال: "إيه يابطل؟ مالك كده؟ وأنا اللي كنت فاكرك جامد."
بصله وائل بغل وقال بتوعد برغم الألم اللي حاسس بيه في دماغه: "اللي عملته ده مش هعديه. خرجني. وحياة أمي ما هسيبك."
قال عاصي باستهزاء: "تصدق خوفت."
قال وائل بغل وهو بينهج: "خرجني من هنا.. وهتشوف."
يقول عاصي: "هخرجك وهستنى أشوف. بس قبل ما أسيبك عاوزك تمضيلي إمضي صغيرة هنا."
وطلع العقود وقال: "يلا."
بص وائل للعقود بصدمة وعاصي قال: "لو حابب تخرج امضي. عشان لو ما مضيتش صدقني هتفضل هنا الشمس مش هتشوفها. يلا خليك زي الشاطر عشان أبعتك لأبوك."
وبصله وقال بشفقة مصطنعة: "وعشان.. الجرعة بتاعتك يا حبيبي."
بس وائل قال بغل وهو بيعاند نفسه: "لو فاكر إني همضي تبقى غلطان."
قام عاصي وقال: "أنا بردو بقول خليك هنا تموت بالبطيء."
كمل باسف: "خصوصا مفيش كوكايين هنا خالص."
ولف ولسه هيخرج، وائل قال وهو بينهج: "أنا ممكن أمضي.. بس تسيب حلا. أنا كده كده مش عاوز الأملاك. بس حلا هاخدها."
ابتسم عاصي بسخرية لكن اصطنع الأسف لتاني مرة وقال: "يعني هو بعيد عن إنك أهبل عشان تشترط شرط زي ده؟ لأني أكيد مش هسيبلك مراتي. هي للأسف مش عاوزاك."
ولف وهيمشي، بس وائل خلاص كان سحب المخدر من جسمه كان مخليه بيخبط راسه في الحيط. قال بسرعة: "همضي. همضي. بس خرجني. مش عايز غير أخرج."
قرب عاصي عليه وقال: "شاطر."
ومسكه القلم والورق وبقي يخليه يمضي.
وبعدها خرج وقبل ما يركب العربية، قال للراجل بتاعه يفكّه ويسيبه.
وبمجرد ما ركب العربية، حلا اللي كانت قاعدة بقلق بصتله وقالت بتساؤل: "عملت إيه؟"
اداها الورق وقال: "مش فاضل غير يتوثقوا في الشهر العقاري. اللي هاخدك ونطلع عليه دلوقتي."
قالت بعدم تصديق: "هو وقع بسهولة كده؟"
هز راسه وقال: "مكنش عنده حل تاني."
"هو انتي بجد هتتجوزي؟" قالتها صاحبة مرام وهي قاعدة معاها في الكافيه اللي بيتقابلوا فيه.
لتقول مرام: "عندك مانع ولا إيه؟"
اتنهدت رانيا وقالت: "يامرام انتي ما بتحبيش طارق."
قالت بسخرية وهي بتقلّب النسكافيه اللي قدامها: "وأنا كنت أخدت إيه من الحب غير وجع القلب."
رفعت وشها وقالت بشرود: "وبعدين طارق بيحبني."
بس قالت رانيا: "وكمان عاوزك انتقام في زين."
قالت مرام ببساطة: "طب وايه المشكلة؟ ما هو أنا كمان هتجوزه انتقام من زين."
قالت رانيا بانفعال: "تاني يامرام."
ثم حاولت تهدّي نبرتها شوية وقالت بغضب مكبوت: "هو انتي مش بتحرمي؟ لسه عاوزة تنتقمي منه تاني؟ مش هنخلص من دايرة الانتقام دي. انتي إزاي مش..."
قاطعتها مرام وقالت: "بس بس. هو انتي بتمنعيني على أساس المفروض أخاف منه ولا إيه؟"
بعدين قالت: "أولاً، اني اتجوز أو لأ هو ملوش عندي حاجة. وكون إني بتجوز طارق بنتقم منه بردو ملوش عندي حاجة ولا يقدر يعملي حاجة."
قالت رانيا بسخرية: "بس انتي كده بتنتقمي من نفسك."
لتقول مرام: "على أساس إيه بردو؟ لسه بحبه؟"
قالت رانيا بثقة: "ماتضحكيش على نفسك."
قالت مرام: "وأنا قولتلك قبل كده إن لو حبه هيضعفني هطلع قلبي وادوس عليه برجلي."
لتقول رانيا: "تمام عرفنا إنك قوية. ملوش لازمة بقا تروحي ترمي نفسك في حضن طارق."
قالت مرام بغل: "كان لازم أعمل كده وأحرق دمه زي ما عمل وراح اتجوز عليا وقهرني. لازم يعرف إنه مش فارقلي وإني مش قاعدة أعيط عليه وإني هتجوز بعد عدتي بيوم."
بصتلها رانيا بيأس من عنادها وسكتت.
أما مرام مسكت مج النسكافيه وبقت تشرب بشرود.
عند عاصي وحلا.
بصت لعاصي وهم خارجين من الشهر العقاري وقالت بامتنان: "متشكرة قوي على فكرة."
قال وهو بيفتح باب العربية: "على إيه؟ انتي يا حلا بعتبرك زي بنتي."
رفعت حاجبها وقالت: "بنتك!!! ده اللي هو إزاي يعني؟ انت عندك كام سنة؟"
قال: "28."
قالت: "وأنا عندي 21. يبقى بنتك إزاي معلش. خلفتني وانت في كي جي 2."
ضحك وقال: "خلاص ولا تزعلي. ينفع زي أختي؟"
بقيت في شدة غيظها لكن قالت وهي بتداريه وبتحاول تكون طبيعية: "آه إذا كان كده ماشي. يلا عشان اتأخرت على الجامعة."
سهى بتكلم سميحة في التليفون وتقول بترجي: "يا خالتي أنا مش هقدر أعمل كده."
ولكن سميحة تقول بتجبر: "انتي تعملي اللي بقول لك عليه فاهمة من غير أي اعتراض."
سهى تقول: "يا خالتي..."
ولكن سميحة تقاطعها بتهديد: "ما اسمعي، ماهو انتي لو ما نفذتيش اللي بأمرك بيه هخلي ابني يطلقك. فاهمة؟ هو أساسا كده كده عاوز يطلقك وأنا اللي منعاه. أنا بقى هخليه يطلقك."
فتخاف سهى وتقول: "لا لا خلاص أنا هعمل اللي تؤمري بيه."
لتقول سميحة بأمر: "يلا أخصلي اقفلي وقومي نفذي دلوقتي."
فتقول سهى بخوف: "حاضر. حاضر."
لتقول سميحة: "يلا وخلي بالك اوعي حد يحس بيكي ويكشفك. هتدخلي حمامها وتقطعي سلكة السخان تخليهم يلمسوا بعض."
وبغل: "خليني أخلص منها."
وبعدين تقول لسهى: "يلا زي ما قولتلك."
لتقول سهى وهي بتترعش: "حاضر."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم فريدة احمد
قالتها سميحة بتهديد لسهى في التليفون:
"ما اسمعي بقا ياروح امك ما هو لو ما نفذتيش اللي بأمرك بيه هخلي ابني يطلقك فاهمه هو كده كده عاوز يطلقك وانا اللي منعاه.. بس خلاص هخليه يطلقك".
فخافت سهى وقالت:
"لا لا خلاص انا هعمل اللي تؤمري بيه".
لتقول سميحة بأمر:
"يلا اخصلي اقفلي وقومي نفذي دلوقتي".
فتقول سهى بطاعة وهي خايفة:
"حاضر. حاضر".
لتقول سميحة:
"يلا وخلي بالك اوعي حد يحس بيكي ويكشفك.. هتدخلي حمامها وتقطعي اسلكة السخان تخليهم يلمسو بعض".
وهي تحدث نفسها بغل وتقول بشر:
"خليني اخلص منها بت المركوب".
وبعدين تقول لسهى:
"يلا زي ما قولتلك".
لتقول سهى رغما عنها وهي تهز راسها:
"حاضر".
وبعد ما قفلت سميحة شردت وهي بتقول بشر:
"هحسرك عليها للمرة التانية ياهمام.. اخلص منها وبعدين افوق لبتك كمان".
انتبهت لصوت خبط الباب وكانت البنت اللي بتخدمها.
دخلت بمجرد ما سمحت لها بالدخول، قربت ليها بالقهوة اللي سميحة كانت طالباها وهي بتقول:
"القهوة ياستي".
وهي تنظر لها بغل مخفي.
اما سميحة ردت بتجبر وقالت:
"حطيها هنا وغوري شوفي اللي وراكي".
البنت حطت القهوة علي الكومود مكان ما شاورتلها وخرجت.
اما عند سهى، خرجت من اوضتها راحت ناحية السلم تشوف وفاء وتراقب المكان بس من سوء حظها اصتدمت بوفاء في وشها اللي كانت طالعة علي السلم وراحة اوضتها بس بمجرد ما شافت سهى قالت لها ببتسامة:
"صباح الخير ياحبيبتي".
سهى بتوتر:
"احم. ص صباح النور".
فقالت وفاء باستغراب:
"مالك واقفة كده ليه".
قالت سهى:
"لا. دانا. كنت نازلة".
وفاء قالت بطيبة:
"ماشي ياحبيبتي".
قالت سهى:
"طيب عن اذنك يامدام وفاء".
بس وفاء وقفتها لما قالت باعتراض:
"لا مدام ايه".
وبحب قالت:
"انتي قوليلي ياطنط. او مرات عمي.. زي ما بتقولو هنا".
ابتسمت سهى بالعافية وقالت:
"حاضر يامرات عمي".
في شركة عاصي اتفتح باب مكتبه عليه بعنف وكان عم حلا اللي دخل بغضب رغما عن السكرتيرة اللي كانت بتحاول تمنعه.
كانت حلا مع عاصي، اللي راحتله بعد ما خرجت من الجامعة لما كلمها تعدي عليه عشان ترجع معاه.
حلا بمجرد ما شافت عمها كانت واقفة جمب عاصي تلقائي استخبت ورا عاصي بعد بلعت ريقها برعب.
هنا عمها قال بسخرية برغم غضبه:
"الله دي الغالية هنا كمان".
حلا حرفيا بتترعش من الرعب وهي ماسكه في عاصي اللي قال ببرود:
"خير.. ايه سبب التشريفة".
قال عم حلا بغضب:
"ابني فيين.. وديتو فين".
عاصي قال وهو قاعد مكانه:
"ابنك كان في الحفظ والصون لحد من ساعتين. ان شالله يكون وصل بالسلامة".
بس عم حلا قال بغضب:
"ابني مرجعش.. وديتو فين".
وبتهديد:
"لان قسما عظما ابني ما يكون جراله حاجة ما هيكفيني عمرك مش انت لوحدك وابنك كمان".
هنا عاصي قام بغضب وقال:
"انت جاي تهددني في مكتبي ياروح امك".
مسكه من هدومه وقال بشر:
"اسمع يا جدع انت. انا لولا سنك ورحمة ابويا ما كنت رحمتك. بس اقسم بالله ان ما خدت بعضك ومشيت دلوقتي ما هراعي لا سن ولا غيره وهقل منك. فنصيحة خد بعضك وامشي بكرامتك احسن ما تمشي من غيرها".
كمل وقال:
"واذا كان علي ابنك ميلزمنيش اللي كنت عايزة عشانه خدته خلاص. روح دور عليه بعيد عني".
ودفعه بعيد وهو بيشاور علي برا:
"يلااا".
بصله بتوعد وغل بص لـ حلا وقال بتوعد لها ايضا:
"وانتي حسابك معايا جاي وذا كنت معرفتش اربيكي ملحوقة".
وخرج.
حلا خافت وعاصي ضمها ليه وقال:
"اوعي تخافي فاهمة".
في مزرعة خاصة بالحاج همام، كان واقف وزين معاه واللي كان بيقول:
"انا شايف ترد امي وكفاية لحد كده. قولت ايه يابوي".
بس همام قال:
"انا هعتبر ما سمعتش حاجة يازين".
وبنبرة قاطعة:
"لان امك من المستحيل ارجعها لزمتي تاني".
زين برغم انه اتضايق لكن قال بهدوء رغما عنه. بيحاول بيه يقنع ابوه:
"ليه يابوي. انا مش بقولك طلق مراتك. خليها بس كمان رجع امي. الناس كلت وشنا.. يابوي مكانش ينفع تطلقها في السن ده".
لكن همام قال:
"اسمع ياولدي.. امك مهياش راجعة ومهما تحاول.. مش هردها يازين".
بصله بشدة وقال:
"عشان اللي امك عملته تستاهل عليه الدبح واظن انت تاكدت من اللي عملته وعرفت انها مش برئية".
سكت زين وهمام اتنهد وقال:
"لولاك انا كنت دبحتها بيدي ورميت لحمها للكلاب.. بس عشانك ياولدي انا معملتش كده. واكتفيت بطلاقها. لكن متحاولش لان زي ما قولتلك مستحيل ترجع بعد المصايب اللي عملتها".
مسح زين علي وشه بتعب وبقي متاكد انه عشان يحاول يقنع ابوه يرد امه الموضوع بقي مستحيل لانه عارف ابوه.
مساء اقدام السرايا وقف عاصي بالعربية وقال:
"يلا انزلو".
قالت حلا:
"انت مش هتنزل".
عاصي قال:
"عندي مشوار".
بصتله بشك وتلقائي ظنت انه هيقابل واحدة بس ما بينتش واخدت سيف ونزلت وهو لف بالعربية ومشي.
اما هي قبل ما تدخل بقت تبص عليه وهي متضايقة جدا غمضت عيونها وهي بتقول لنفسها:
"فوقي يا حلا".
ودخلت.
سيف راح لوفاء اللي فتحت ليه ايديها وحلا قبل ما تطلع قالت لوفاء:
"تصبحي علي خير ياطنط".
واتحركت ناحية السلم.
وفاء كانت بتبص عليها باستغراب. لان دي مش عادة حلا، هي علطول مرحة وبتهزر. بقت مستغربة ف نادت عليها وقالت:
"مالك ياحلا ياحبيبتي".
لفت حلا ليها وقالت:
"مفيش انا بس تعبانة عشان منمتش كويس، محتاجة انام.. تصبحي علي خير".
واطلعت بهدوء.
قالت وفاء:
"وانتي من اهله حبيبتي".
وبصت لسيف بحب وقالت بعد ما باسته:
"هتنام في حضني انهارده. اتفقنا".
سيف قال:
"انا بنام مع بابا علطول".
وفاء قالتله:
"لا خلاص انت هتبات معايا انا".
سيف:
"اشطا".
ابتسمت وفاء وضمته ليها بحنان.
دخل مراد عند ليالي وهو بيدندن ببرود ويقول:
"خدني شوقي لاقتني بروح عندها".
بس ليالي قاطعته بعد ما شهقت لما قامت وقالت بعصبية:
"انت ازااااي تدخل عليا كده من غير ما تخبط.. رد انت".
بس قاطعها لما صفر بإعجاب وهو بيبص علي جسمها من فوق لتحت بياكله بعنيه وبيقول بزهول من جمالها:
"اوو هووو. ايه اللي انا شايفه ده".
ف كانت لابسه هوت شورت وتوب بدون حمالات.
قال:
"يخربيت الطعامة. وتكة وتكة يعني".
اتحرجت جدا من نظراته الجريئة وبقت في قمة غضبها بقت تحاول تداري كسوفها بصوتها العالي لما قالت بعصبية شديدة:
"اساسا ازاي اصلا تفكر تيجي عندي ها. انت مش هتبطل حركاتك دي بقا".
مد ايده علي خدها وقال:
"طب لما توحشيني اعمل ايه".
قالت بغضب:
"اطلع برا يامراد".
قال:
"هطلع".
وبعدين قال بوقاحة وهو بياكل جسمها بعنيه:
"بس وربنا ما هيحصل غير لما اخدها".
قالت بستغراب:
"هي ايه".
قرب جذبها من وسطها قبل ما يميل علي شفايفها وقال:
"هي بوسه واحدة هاخدها انام عليها وهمشي علطول".
برقت بصدمة فهي بين ايديه وهو رغما عنها نزل علي شفايفها قبل ما تنطق وبقي يلتهمها بتلذذ وهو مثبت وشها بإيده ومقيد حركتها بإيده التانية اللي كان محاوط بيها جسمها وضامه ليه.
وبعد ما انتهي منها سابها وقال:
"تصبحي علي خير".
وراح يخرج وقفته لما قالت بغضب بعد ما مسحت شفايفها بعنف:
"بكرهك يامراد".
ابتسم وقال:
"وانا بموت فيكي".
وخرج.
تاني يوم صباحا حلا في اوضتها رايحة جاية وهي بتفكر تطلب من عاصي الطلاق وبعد ما حسمت امرها خرجت وراحت ل اوضة عاصي، فتحت الباب مرة واحدة.
كان واقف يدوب جهز وبياخد موبايله ومفاتيحه ونازل ل شركته.
قال باستغراب:
"تعالي ياحلا".
قربت وقفت قدامه وقالت بجمود:
"هتطلقني امتى".
بص لها شويه وبعدين قال:
"انتي عايزه تطلقي".
قالت بتوتر وهي واقفة قدامه بتفرك ايدها:
"اه".
وبعدين قالت بسرعه:
"اصل في واحد معايا في الجامعه انا معجبه بيه وهو معجب بيا. واكيد يعني مش هنتصاحب وانا متجوزاك فطلقني عشان اشوف حياتي".
ليندهش عاصي من جرأتها ويحاول يستوعب اللي قالته.. فيبصلها ويقول:
"قولتي ايه.. عيدي تاني كده".
فتبلع ريقها بتوتر وخوف وتقول بخفوت:
"في واحد معايا في الجامعة معجب بي".
واتنفضت من مكانها لما قال بزعيق مرة واحدة:
"ما ايه يا روح امك".
ومسكها من ذراعها بغضب وقال:
"مين ده يا بت كلمتيه كلمك بتتقابله.. انطقي".
قالت وهي بتحرر ذراعها منه:
"قلت لك مش بنتكلم غير بسيط ومش راضيه اتعامل معاه عادي عشان انا واحده متجوزه ومحترمة فـ دلوقتي بقول لك طلقني عشان اقدر اتعامل معاه وما بقاش بعمل حاجه غلط.... يلا لو سمحت طلقني.. اظن احنا جوازنا مش زي اي اتنين. لا انا بحبك ولا انت بتحبني. يبقي خلاص نفضها".
يمسح عاصي على وشه بغضب وهو بيحاول يهدي نفسه وخرج من الاوضة قبل ما يقتلها، بس هي خرجت وراه بعصبية وهي بتقول:
"انت رايح فين بقول لك طلقني".
في اللحظة دي كان خارج مراد من اوضته شافهم كده قرب عليهم وقال:
"في ايه.. صوتكم عالي ليه".
لتقول حلا وهي بتبص لعاصي بضيق:
"البيه مش عاوز يطلقني".
مراد قال:
"وانتي عاوزه تطلقي ليه".
ردت ببساطة وقالت:
"عشان في واحد انا معجبه بيه وهو معجب بيا".
وقاطعها مراد لما قال بغضب هو كمان:
"معجبه بايه يا روح امك.. مين ده يا بت اللي معجبه بيه".
وبيمسكها من ذراعها ويقول:
"انطقي".
بس دفعته حلا بعصبية وقالت:
"هو في ايه وانتو مالكم اساسا.. هو انا مش بني ادمة زيك".
كملت وتقول لمراد:
"وبعدين وانت مالك انت اصاحب ولا ما صاحبش.. انت مالك دخلك ايه".
ليقول مراد بغضب:
"بت اتظبطي احنا ما عندناش الكلام ده.. عندنا اللي بتفكر تعمل كده بتدبح علطول".
ليكمل ويقول بتحذير:
"فخليكي محترمة. بدل ما اربيكي من جديد".
لتقول حلا بسخرية:
"تربيني. لا ياشيخ مش لما تتربي انت الاول".
كتم عاصي ضحكته ومراد قال بصدمة:
"قصدك ايه يابت".
لتقول حلا بسخرية:
"مصيبة لتكون فاكر نفسك متربي. حوش حوش الاحترام اللي بيدلدق منك والنبي خليك انت علي جنب. مش ناقص غيرك هيتكلم عن الادب والاخلاق. دانت قذارة ارتك تشهد".
وبصت لعاصي وقالت:
"وانت هتطلقني بهدوء ولا انزل لخالو وهو يتعامل معاك".
ليقول عاصي بهدوء مصطنع:
"ادخلي نامي يا حلا".
حلا قالت:
"تمام".
ونزلت على طول.
بقى عاصي ينادي عليها ويقول:
"حلا. خدي يابنت".
قربت حلا علي الحاج همام وقالت:
"ياخالو. عاصي مش راضي يطلقني".
لينظر لها الحاج همام ويقول:
"ويطلقك ليه يابتي".
لتقول حلا:
"ياخالو احنا مش بنحب بعض ف ليه نكمل ما هو يشوف حياته وانا اشوف حياتي".
لينظر همام لـ عاصي اللي ساكت وبعدين يقولها:
"طيب ما هو لو طلقك دلوقتي عمك هيجي ياخدك ما هو هيرجع واصي عليكي ولا نسيتي".
و برغم ان الحاج همام يقدر يحميها من عمها انه ياخدها دا غير اخوها موجود يعني هيكون واصي عليها، الا انه قالها كده بيخوفها عشان تتراجع عن موضوع الطلاق.
لكن حلا مكانتش ساذجة قالت:
"يا خالو ما نسيتش".
وبصت لمراد بضيق وقالت:
"لان ببساطه في شحط اهو محسوب عليا اخويا يعني الوصاية هترجع ليه.. يعني كده او كده عمي مش هيعرف ياخدني ولو اتطلقت هيبقى الشحط ده اللي واصي عليا".
لينظر لها مراد بغيظ وهي تقول لهمام:
"ممكن بقا تخليه يطلقني".
ليودعها الحاج همام ويقول:
"خلاص اطلعي اوضتك وانا هتصرف في الموضوع ده".
قالت:
"حاضر".
وبصت لعاصي بتحدي وطلعت.
بص همام لعاصي وقال:
"هتعمل ايه يا ولدي".
عاصي كان حاسس بغيرة مايعرفش ايه سببها، لكن اقنع نفسه انه بس اتعود علي وجودها في حياته يهزر معاها يشاكسها. لكن حب نفض من دماغه الفكرة، فهو عايش علي ذكري مراته اللي استحالة ينساها بسهولة ف اتنهد وقال ببساطة:
"هطلقها مش هي عايزة كده خلاص".
بس الحاج همام قال باعتراض وبنبرة قاطعة:
"مفيش طلاق هيحصل".
بصله عاصي باستغراب وقال:
"يعني ايه ياعمي".
مكانش عند الحاج همام ادنى استعداد انه يسمح لعاصي يطلقها، فهو مكانش حابب حال عاصي او انه يقضي حياته كده بعد موت مراته ومصدق انه اتجوز حلا ف انه بعد ماحصل يسمح انهم يطلقوا مستحيل.
قال:
"ياولدي دي بت عمتك انت اولي بيها وهي اولي بيك. ولا عاجبك حياتك كده".
قال عاصي:
"مالها حياتي ياعمي".
قال الحاج همام:
"حالك مش عاجبني. لازم يكون ليك واحدة تشارك حياتك. مش معقول هتقضي عمرك اكده".
بس عاصي قال:
"بس انا مبسوط كده ياعمي. انا بعد جوليا عمري ما فكرت اتجوز وحلا مادام عايزة تطلق هطلقها واسيبها تكمل حياتها مع اللي يستاهلها وتختاره. انا لو سبتها علي ذمتي هبقي بظلمها".
وخرج.
الحاج همام كان بيبص علي طيفه بحزن بس قاطعه مراد لما قعد وقال:
"يعني ياعمي مصمم عاصي ميطلقش.. اشمعنا انا امال عاوز تطلق مراتي مني ليه".
بصله همام بضيق وبعدين قال...
وهو عاصي كان عمل اللي إنت عملته.
قال وهو يقصده...
بالعكس، إنقذها من ديب كان عاوز يغتصبها، ودلوقتي حماها ورجعلها ورثها.
إنت بقى تحب أفكرك باللي عملته.
مراد قال بسرعة...
ما المسامح، كريم يا عمي.
قرب وقعد جمبه وقال...
وبعدين أنا بحبها، أديني فرصة.
لو زعلتها ولا جيت عليها يبقى ليك الكلام.
وبعدين قال...
قولت إيه يا عمي.
بس همام قال...
قولت قدامك يومين بالعدد، لو مطلقتش بالذوق هتضطر أطلقها منك بمعرفتي.
...............
مساءً، خرجت سها من أوضة وفاء وهي بتتسحب، وهي في إيدها مفتاح تصليح بعد ما نفذت اللي خالتها أمرت بيه.
كانت مرتبكة جداً وهي بتبص حواليها يمين وشمال، وبعدها دخلت أوضتها وهي حاطة إيدها على قلبها.
.....
أما عند مرام، كانت بتحضر شنطها بشرود، فكان خلاص فاضل على طيارتها ساعات، بعد ما اتفقت مع طارق قررت تسافر هي الأول وبعد كام شهر هو يحصلها ويتجوزوا.
.....
وفاء قامت من جمب حلا وليالي وهي طالعة قالت...
تصبحوا على خير.
قالوا...
وإنتي من أهله.
...
سها نازلة قابلتها الشغالة طالعة بفنجان قهوة في إيديها.
قالت سها بتساؤل...
لمين ده؟
قالت الشغالة...
لزين بيه يا ستي.
بس هي قالت...
طب هاتيه، أنا هدخلها.
وأخدت منها القهوة واتجهت لأوضة زين.
دخلت سها اتفاجأت بيه واقف، في إيده سيجارة وفي إيده التانية ماسك العمل اللي شافه بالصدفة تحت المخدة قبل ما ينام.
كان رافعه قدام عينه بياخد نفس من السيجارة وبيتأمله بشرود.
انتبه لسها اللي وقفت واتجمدت على باب الأوضة، إيديها بتترعش بالقهوة.
قال بهدوء مريب...
قربي يا سها.
أما في أوضة وفاء، دخلت تاخد حمام قبل ما تنام.
مفيش دقايق بعد دخولها الحمام، حصل انفجار.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فريدة احمد
دخلت سهي بالقهوة وبمجرد ما رفعت وشها اتفاجأت ب زين واقف في ايده سيجارة وفي ايده التانية ماسك العمل اللي كانت حطاه له تحت المخدة و اللي شافه بالصدفة قبل ما ينام.
كان رافعه قدام عينه بياخد نفس من السيجارة و بيتأمله بشرود.
انتبه لـ سها اللي وقفت اتجمدت علي باب الاوضة، اديها بتترعش بالقهوة.
قال بهدوء مريب: قربي يا سها.
بس سهي كانت واقفة متجمدة مش قادرة تتحرك من الصدمة، جسمها كله بيترعش وبقت مرعوبة حرفيا.
قال بنفس هدوءه المريب: سمعتي.. قربي.
مكانتش تجرؤ علي الهروب وبقت متيقنة ان دي نهايتها خلاص.
قربت بخوف، بقت تجر في رجليها لحد ما وصلت عنده، وبإديها اللي بتترعش نزلت القهوة علي الكومود، بقت واقفة قدامه لسانها مشلول، بتحاول تنطق يمكن تقدر تنكر ولكن للاسف لسانها كأنة اتشل مكانتش قادرة تنطق ولا حتي عارفه تحركه من الصدمه.
قال بنفس هدوءه اللي يخوف: مش كنت محذرك لو روحتي للدجال ده تاني هقطع خبرك.
بلعت ريقها وحاولت تنطق وهي بتهته: ا. انا. مم م.
بس اتفاجأت بيه بيمسك طاولة صغيرة كانت موجودة جمب السرير، وبكل سهولة كسر رجل من ارجل الطاولة وهو بيقول: كان المفروض كسرت رجلك من اول مرة. بس ملحوقة.
وقتها سهي برقت بصدمة بعد ما فهمت اللي هيعمله.
وهو اكدلها لما قال بقسوة: عشان لما تفكري بعد كده تروحي تفتكري رجلك دي وتخافي علي التانية.
قالت بسرعة وترجي: خلاص يازين. مش هيحصل تاني صدقني. اخر مرة.
وهي بتهز دماغها بالرفض وتقول برعب: مش هعمل كده تاني.
وبس هو قاطعها لما قال: معلش ياقلب زين.. لازم رجلك تتكسر.
بقت تقول برعب: لا لا لا. بلاش ابوس ايدك. بلاش والنبي.
و... اااااااااااااه.
صرخت بيها لما نزل علي رجلها بدون رحمة.
***
اما في اوضة وفاء.
دخلت تاخد حمام قبل ماتنام.
قربت و لسه بتفتح المياه تشوف حراراتها.
***
في نفس اللحظة اللي خرج زين من الاوضة بعد ما كسر لسهي رجلها ونزل وكأنه لم يفعل شئ.
اتفاجأ ب ابوها (والد سهي) اللي كان موجود بالسرايا بالصدفة في الوقت ده بعد ما راح لهناك كعادته ياخد من سهي فلوس يصرفها علي مراته اللي اتجوزها بعد وفاة والدة سهي.
زين كان نازل في دماغه يشوف ابوه الحاج همام يخليه ياخدها للمستشفي بس لما شاف ابوها اللي اول ماشافه نازل قام ساب الشاي اللي كان بيشربه بعد ما طلبه من الشغالة وقعد علي الكنبة اللي منتصف السرايا يشرب بإريحيه وكأن البيت بيته.
وبعد ما كان بيحاول يتصل بسهي تنزله اتفاجأ ب زين، قام علطول قرب عليه وهو بيقول ببتسامة سمجة: ازيك ياجوز بتي ياغالي. تعرف اني كل يوم بصلي ركعتين شكر لله اللي خلي سهي بتي من نصي.
بس زين قاطعه لما طلع فلوس كتير من جيبه وحدفها عليه وقال: اطلع خد بنتك وديها لاي دكتور يجبس لها رجلها.
وقبل ما يساله مالها ولا يستوعب كان زين سابه وخرج.
فطلع ابوها بسرعة يشوفها وهو مش فاهم حاجه.
زين طلع بعربيته في نفس اللحظة اللي كان همام بيوقف بعربيته قدام السرايا.
وبعد يوم طويل قضاه بره في مشاغله ما بين دار العمودية ومزرعته، بكل لهفة دخل وطلع لـ وفاء اللي مبقاش يستغني عنها.
من وقت ما رجعت بقي عاوز يفضل معاهما وجمبها طول الوقت يشبع منها وكأنه بيعوض حرمان السنين.
فتح الاوضة واللي بتكون في اول الممر، دخل وهو بيبحث عنها بعنيه بس قاطعه صوت صرخة منها جاية من ناحية الحمام.
جري عليها فتح الحمام لقي اشتعال في اسلكة السخان ووفاء واقعة علي الارض بعد ما اتعرضت لصدمة كهربائية.
وده طبعا بسبب الصعقة الكهربائية اللي حصلت، بمجرد ما وفاء فتحت الماية حصل ماس كهربائي أدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأسلاك بشدة، فحدث اشتعال المواد القابلة للاشتعال القريبة من الاسلاك ، وبالتالي اندلع حريق.
***
اما في اوضة سها.
كان دخل ابوها يشوف مالها لاقها علي الارض ماسكة رجلها وبتصرخ بشدة.
جري عليها ولسه هيسالها ايه اللي حصلها.
كانت هي اول ماشافته قالت بلهفة واستنجاد: الحقني يابووووي. الحقني بسرررررعة.
مال عليها و قال بفضول: من ايه ده ما لها رجلك يابتي.
بس هي صرخت فيه بنفاذ صبر وهي بتقول: الحقنييييي. خدني للدكتور بسررررعة. انت لسه هتسأااااال.
شالها وهو بيقول: الله يخربيت ابوكي.
ونزل بيها.
هنا كانو كل اللي في السرايا خرجو من اوضهم لما سمعو صوت صريخ سها وطلعو عليه.
***
وعند همام اللي اتجمد مكانه من المنظر بس علطول فاق لنفسه و شال وفاء اللي كانت فاقدة الوعي وخرج من الحمام ومن الاوضة كلها.
حلا وعاصي ومراد وليالي بعد ما كانو شايفين سهي ابوها نازل بيها ولسه هيروحو وراه اتفاجأو بهمام اللي خارج يجري بوفاء اللي شايلها مغمي عليها.
ليالي اتخضت وصرخت وهي بتقول: ماما. مالها ايه اللي حصلها.
وهي بتجري عليه.
وجريو علي المستشفي كلهم مع همام بعد ما مراد اخد وفاء من بين ايدين الحاج همام وشالها عنه لما شاف حالته.
***
بعد ساعات، رجعت سهي من عند الدكتور مع ابوها اللي كان مسندها وهي مش عارفه تمشي بسبب رجلها بعد ما اتجبست.
قال ابوها بعصبية وزهق: ماتتحركي معايا ياختي.
فبصتله وقالت بغيظ: اتحرك ازاي والنبي.
وبزعيق بعد ما نفذ صبرها: انت مش شاااايف رجلي يارااجل انت.
قال ببرود: وانتي عايزاني اعملك ايه وحياة امك. لتكوني عايزاني اشيلك وانتي كيف الجاموسة كده.
قالت بضيق: المفروض تشيلني. انا معارفاش امشي علي رجلي.
بس هو قال بدون اي تأثر بحالتها: ماهيحصلش انا عندي الغضروف يابت الكلب. كفاية شيلتك ونزلت بيكي بعد ما قطمتي ظهري.
بصتله بضيق وسكتت.
بس لاحظت الهدوء اللي في السرايا.
قالت: هي السرايا هوس هوس ليه كده.
ابوها قال: وانا ايش عرفني ياختي.
وهي شردت وهي بتتخيل اللي حصل واتاكدت ان بالفعل وفاء في المستشفى بتمو.
غمضت عيونها وهي مرعوبة وبتدعي ربها ما تتكشفش ولا يتفضح امرها.
اما ابوها فضل يسندها بضيق لحد ما دخلها الاوضة وقعدها في السرير.
بصتله وقالت: الا انت ايه اللي كان جابك يابوي هنا من اصله.
قال بقرف: حظي الفقر ياختي ياريت ما جيت.
قالت بسخرية فهي فهمت سبب ماجيئو: لحقت تخلص الفلوس.
قال وهو مستني تطلعله الفلوس: اخلصي ياروح امك، كفاية المرمطة اللي اتمرمطها بيكي.
اتنهدت بتعب ومدت ايدها فتحت درج الكومود اللي جمبها واخدت مبلغ ادتهوله بقرف.
اخده وخرج بدون اي اهتمام بحالتها ولا يتطمن عليها ماصدق اخد الفلوس.
وهي رجعت ظهرها للسرير وهي حرفيا مرعوبة من جواها وبتفكر في اللي مستنيها.
وبقت مستنية مصيرها من ناحية زين اللي كانت متأكدة انه هيرجع يطلقها ومن ناحية همام اللي لو اتكشفت قدامه وعرف انها اللي حاولت تقـ تل وفاء هيـ قتلها.
***
اما في المستشفى.
زين وصل بعد ما عاصي اتصل بيه وبلغه.
دخل قرب منهم كانو كلهم واقفين بقلق وعلي اعصابهم.
ليالي بتبكي في حضن حلا وهي قلقانة وخايفة جدا علي مامتها.
اما همام كان في حالة يرثي لها، خايف ومرعوب تروح منه بعد ماجمعو القدر بيها من تاني.
ومراد وعاصي جمبه.
زين دخل قرب عليهم وقال: ايه اللي حصل.
عاصي لسه هيرد عليه في اللحظة دي خرج الدكتور واللي بمجرد خروجه كلهم جريو عليه بلهفة.
بس الدكتور نزل راسه بحزن وقال بأسف: البقاء لله.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم فريدة احمد
البقاء لله
قالها الدكتور بأسف بعد ما نزل راسه بحزن ليتجمد الجميع من الصدمة.
وفي لحظة كان الحزن خيم على وجوههم.
همام رجله مبقتش شايلاه وكان هيقع لولا عاصي سنده.
أما ليالي بعد ما استوعبت اللي الدكتور قاله بقت تصرخ وهي بتهز راسها برفض وتقول... لاااااا. ماااااماااااااااااا.. لاااااااا.
وحلا ومراد ماسكينها بيحاولو يسيطرو عليها.
همام مش قادر يستوعب. رافض يصدق الخبر.
قرب من الدكتور بصعوبة وهو بيشاور على جوا وقال... شوفها تاني يادكتور الله يرضي عليك. اصل. اصل مستحيل تروح مني تاني. مش معقول بعد ما لاقيتها تروح علطول كده.
وبقي حرفيا منظره يقطع القلب.
كان الدكتور بيبصله بشفقة لكن قال بأسف... احنا حاولنا ننعش القلب. عملنا كل اللي نقدر عليه بس القلب وقف للأسف.
مسكه من هدومه وقال بغضب... كيف يعني وقف. هاا. لا مماتتش ما ينفعش تموت. اتصرف واكشف عليها تاني. اعمل أي حاجة.
قربوا زين وعاصي يبعدوه عن الدكتور.
والدكتور قال... يا همام بيه...
وفي اللحظة دي قاطعته الممرضة اللي خرجت تجري بلهفة وتقول بفرحة... معجزة يا دكتور. القلب رجع ينبض تاني.
دخل الدكتور بسرعة يشوف وفاء وبقي يكشف عليها وهو مش مصدق. فعلا معجزة.
وبقوا كلهم واقفين بره بأمل اتجدد من تاني لكن كانوا على أعصابهم لحد ما خرج الدكتور بابتسامة على وشه وقال... دي معجزة إلهية. اشكروا ربنا. مدام حضرتك يا همام بيه رجعت للحياة من تاني.
صوح يادكتور.
قالها همام بفرحة ليرد الدكتور ويأكده بابتسامة... صوح يا همام بيه.
في لحظة همام كان نزل على الأرض يسجد لربنا ويشكره.
وكلهم بقوا يحمدوا ربنا بفرحة وهما يتنهدوا براحة. ليالي قربت من الدكتور بلهفة وقالت... ممكن أشوفها يادكتور.
بس قال الدكتور... دلوقتي مش هينفع لازم يعدي ساعتين لما أنفاسها تنتظم وحالتها تستقر.
.......
في السرايا
يا خالتي هما لسه في المستشفى محدش رجع من امبارح.
معرفش إذا كانت عايشة ولا ماتت.
قالتها سهى لسميحة اللي قالت بسخرية... لا عايشة ياروح أمك. ممتتش.
وبعدين قالت وهي بتدور حوالين نفسها بغيظ وغضب وحرفيا بتاكل في نفسها وتوبخ في سهى..... ما هو لو مكلفة حمارة بالمهمة دي كانت عرفت تنفذ اللي قلت لها عليه.
كملت وقالت... اهو بغبائك فتحت عيونهم علينا دلوقتي هيشكوا فينا يا غبية وهياخدوا حذرهم يعني لو حبيت أقتلها مش هعرف بعد كده.
سهى قالت بضيق... وهو أنا يعني مغسلة وضامنة جنة. أنا عملت كل اللي قلتيلي عليه. أعرف منين إن عمي همام هيطلع في اللحظة دي وينقذها.
بس سميحة مكانتش طايقة نفسها. الغضب عاميها. قالت بعصبية... اقفلي يابومة وغوري دلوقتي مطايكيش أسمع صوتك عشان عفاريت الدنيا بتتنطط في خلقتي. غوري.
وقفلت في وشها وبقت هتتجنن وهي تلعن نفسها و تلعن سهى وتقول بجنون وغل... يعني إيه. نفدت منها وكأني عملت حاجة ولا خططت ولا دبرت.
وقفت مكانها وبقت تقول بغل وشر.... لااااا. لازم ألحقها وأبعتلها اللي يخلص عليها في المستشفى قبل ما تخرج. مش هسيبها بت الكلب.
سميحة من شدة غضبها مكانتش حاسة بصوتها العالي.
واللي متعرفوش إن الخدامة بتاعتها كل ده كانت واقفة ورا الباب سامعة كل كلمة قالتها لنفسها وقالتها لسهى في التليفون.
اتحركت سميحة تفتح الباب وأول ما البنت حست بخطواتها قربت من الباب. بعدت بسرعة ومسكت المكنسة وعملت إنها بتنضف.
قالت سميحة بغضب... بتعملي إيه هنا يا مقصوفة الرقبة.
قالت البنت بارتباك ولكن حاولت تخفيه... بنضف يا ستي.
مشكتش سميحة ولا خطر على بالها إن البنت دي سمعتها.
فقالت... طب انجري سيبي اللي في إيدك وروحي اعمليلي كباية شاي تقيلة. يلاا.
حاضر يا ستي.
قالتها بطاعة واتحركت ناحية المطبخ تعدلها الشاي اللي طلبته.
......
مساءا
رجع زين السرايا. طلع بهدوء على أوضة سهى دخل لقاها بتتسند وبتتحرك ناحية السرير بعد ما كانت خارجة من الحمام. اتأمل رجلها المتجبسة بملامح باردة.
أما سهى بمجرد دخوله كانت رفعت وبقت تبصله بخوف. قرب منها كانت هتقع لما افتكرته هيضر بها بس هو سندها وقعدها في السرير. بصالها شوية وقال... قوليلي ياسهى أنا كنت متجوزك ليه.
لسه هترد. قال... كنت متجوزك لغرض. مدة معينة وكنت هطلقك.
قالت بسرعة لما فهمت إن دي اللحظة الحاسمة... بحبك يازين. بحبك أوي.
وهي بتمسك إيده وتترجاه بعنيها.
لكن هو متأثرش. قال... انتي طالق.
بس هي طولت حطت إيدها على بوقه تمنعه من إنه ينطقها.
وبقت تقول.... لا لا. أرجوك. متنطقهاش.
بس هو شال إيدها وهي بقت تبكي بشدة وتقول بسرعة... أنا مستعدة أبوس رجلك. بس متطلقنيش خليني على ذمتك. هزت راسها وقالت.... حتى لو مش هتقربلي أنا موافقة.. بس متطلقنيش أبوس رجلك.. مش هعمل حاجة تاني ولا هروح للدجال. اعمل فيا اللي انت عايزه بس متطلقنيش أرجوك يازين خليني على ذمتك عشان خاطري.
وبقت منهارة وتترجاه.
مسح على وشه بحيرة وتعب بعد ما صعبتها عليه أكتر وقام سابها وخرج.
....
في آخر الليل
خرجت الممرضة بعد ما اتطمنت على حالة وفاء.
وبمجرد ما بعدت كان في شخص عينه عليها اتلفت يمين وشمال ولما لقي الدنيا أمان اتحرك بكل هدوء وحرص. بعد ما كان الحارس اللي كان مكلفه همام كان دخل الحمام والتاني كان بيتكلم في التليفون ومشي لبعيد. فتح براحة باب الأوضة ودخل. قرب من وفاء اللي نايمة على السرير جسمها متوصل بالأجهزة مد إيده ولسه بيشيل الأجهزة حس بإيد بتفتح الباب.
في لحظة اتدارى بسرعة ورا الستارة.
دخلت الممرضة في إيدها حقنة أدتها لوفاء وفضلت جمبها.
....
تاني يوم
همام قاعد على الكرسي قصاد وفاء اللي نايمة.
بيحرك إيده على وشها بحب وهو بيحمد ربه إنها رجعت للحياة من تاني وبقي يدعي إنها تفوق وتبقى بخير. فتحت عيونها وبمجرد ما شافته قدامها. ابتسمت بحب.
باس إيدها اللي كان ماسكها وقال بفرحة.... ألف حمد الله على سلامتك يابنت قلبي.
بصت حواليها بتعب ثواني واتذكرت اللي حصل وفهمت هي ليه في المستشفى.
بصتله وقالت بتعب..... الدكتور قالك إيه يا همام. قالك إني هعيش.
كان مستغرب هي ليه سألت كده. لكن هز راسه وقال... قال إنك زي الفل وطمني عليكي.
بقت تحرك شفايفها تحمد ربها إنه نجاها.
بصتله والدموع اتجمعت في عيونها وقالت... تعرف يا همام. أنا خايفة من الموت عشان حاجة واحدة بس.. إنه هيفرقني عنك.
قال بلهفة... بعد الشر عليكي.
ابتسمت بتعب وقالت... بتحبني قد ما بحبك يا همام.
باس إيديها وقال... وأكتر. إنتي روحي وفاء. أنا كنت عايش بلا روح. مرجعتليش روحي غير لما لقيتك.
اتنهد وقال بحزن... ماتعرفيش أنا اتعذبت في بعدك قد إيه.
غمض عينه. بعدين اتنهد تاني وفتح عينه وقال... بحمد ربنا وبصلي كل يوم وأشكره إنه جمعني بيكي من تاني يابنت قلبي.
بقي يبوس إيديها ويقول... مش هسمح لحاجة تبعدك عني تاني أبدا وهفضل أدعي ربنا إنه يطول في عمري وعمرك عشان بس أشبع منك.
ابتسمت بحب وهمست بدموع... بحبك.
.......
عند سميحة كانت واقفة بعصبية وهو واقف قدامها. عمالة توبخ فيه وتقول... يعني إيه معرفتش.
قال... يا ست سميحة الممرضة مسابتهاش فضلت طول الليل جمبها تخرج وتدخل. دانا هربت بمعجزة من غير ما تشوفني.
ده غير الحرس اللي كانوا واقفين على أوضتها.
بلعت ريقها وقالت باستفهام... إنت بتقول إيه. حرس كيف.
قال... الحاج همام مكلف حرس على أوضتها في المستشفى.
بصتله شوية وشردت وبعدين قالت... طب غور واياك تجيب سيرة إني كنت بعتاك تقتلها.
وبتهديد... هدبحك وهتاويك ومحدش هيعرف طريق جثتك.
بلع ريقه بخوف وقال... ولا شوفتك يا ست سميحة.
ومشي بسرعة وهي بقت واقفة تاكل في نفسها من الغيرة وتقول بغضب......... جايبلها حرس يحموها. طيب يا همام.
ثواني ووشها بهت لما افتكرت إنه أكيد شاكك فيها وإلا مكانش حط لها حراسة.
.....
في أمريكا كانت مرام وصلت لتوها.
واقفة بشرود في الشقة الفخمة الخاصة بيها. بتبص على الخارج من الشباك الزجاج الكبير اللي بطول وعرض الحائط.
بقت تحدث نفسها وتقول في داخلها بإصرار... لازم تنجحي يامرام.. تثبتي للكل إنك هتفضلي قوية. مش ممكن تتهزي أبدا. مش ممكن أي حاجة تكسرك ولا تضعفك.
حطت إيدها على بطنها وهي بتفكر في قرارها واللي كل يوم إصرارها إنها تنتقم من زين يزيد وتقتنع أكتر باللي ناوية عليه.
.........
زين واقف مع أبوه وهو بيبص للحرس باستغراب. قال.... لازمتهم إيه الحرس دول يابوي.
قال الحاج همام....... زيادة أمان ياولدي.
بس زين فهم إن أبوه شاكك في أمه. قال...... إنت شاكك في حد يابوي.
بصله همام بسخرية وقال...... إنت عارف إني شاكك في أمك. وإنت ذات نفسك عارف إنها هتحاول تأذيها. لأنك عارفها زين كيف ما أنا عارفها. أصل مش معقولة هتستسلم كده. أمك نابها أزرق وواثق مش هتسكت.
زين كان عارف إن لو أمه عايزة تأذي وفاء مش هتغلب حتى لو مش موجودة في السرايا. بس حاول يبرئها قدام أبوه لما قال... يابوي مال أمي باللي حصل ماهو واضح أوي إنه قضاء وقدر. وبعدين هي أمي موجودة في البيت عشان تعمل كده.
بس همام مش غبي قال... مش موجودة صوح بس هي مش هتغلب. وهعرف وقسما عظما لو طلع ليها يد في اللي حصل. ما هسمي عليها المرادي.
.....
بعد يومين
كانت وفاء حالتها استقرت وخرجت من العناية المركزة بعد ما الدكتور طمنهم عليها كتب لها على خروج.
ورجعت السرايا معاهم.
.....
كانت ليالي حاضناها وهي بتقول... ألف حمد الله على سلامتك ياماما.
وفاء بتعب بسيط... الله يسلمك ياحبيبتي.
وعلى شمالها كانت شيماء حاضناها برضو بس كانت بتبكي.
بصتلها وفاء وقالت... كفاية ياحبيبتي.
وهي بطبطب عليها... مانا كويسة أهو ياشيمو.. بلاش دموع ياحبيبتي.
هزت شيماء راسها وبقت تمسح دموعها وتقول.... الحمدلله ياماما. حمد الله على سلامتك.
وهي بتمسك إيدها تبوسها.
كانت حلا واقفة بعيد متابعة المشهد. وهي شايفة ليالي وأختها اللي ردت فيهم الروح برجوع أمهم من تاني للحياة.
كانت حاسة بحرمان شديد. وبقت تتمنى لو أمها ترجع لحظة واحدة تترمي في حضنها. تجرب حضن الأم اللي عمرها اللي مجربته قبل كده.
حلا طول عمرها بعد أمها ما أثر فيها ودايما بتحس باليتم. بس دي كانت من أكتر اللحظات اللي كانت حاسة فيها باليتم حقيقي وهي شايفة قدامها الحب والحنان والدفا اللي في حضن الأم.
غصب عنها بقت دموعها تنزل وهي بتتمنى في حضن دافي وحنين زي ده. حضن أم تترمي فيه وتشتكيلها فيه من قسوة الدنيا واللي حواليها.
فعلاً من أصعب اللحظات لما تكون محتاج حضن أم ومتلاقيهوش.
انسحبت بهدوء وراحت أوضتها. وقفت قدام صورة أمها وبقت تبكي وتقول من بين دموعها:
"ليه مشيتي بدري؟ ليه اتنازلتي عني بسهولة وسيبتيني ليه؟ كنت نفسي أترمى في حضنك وقت وجعي وأشتكيلك. ليه يا ماما؟ ليه اتخليتي عني؟"
وراحت على السرير اترمت عليه ودفنت راسها في المخدة وفضلت تبكي بحزن شديد.
.....
صباحاً.
في أمريكا.
دخلت مرام الشركة بخطوات واثقة من نفسها. الكل بقى يقفلها باحترام وإعجاب من هيأتها الجذابة.
لحد ما دخلت مكتبها. دخل وراها شخص في الخمسين مصري. وده بيكون صديق والدها واللي ماسك الشركة.
قال بابتسامة:
"نورتي يا بنت الغالي."
قالت مرام:
"بنورك يا أنكل. أقصد يا باشمهندس."
ضحك وقال:
"هنبتديها رسمي من أولها كده؟ شكلك جاية ومتحمسة للشغل."
قالت بضحك:
"طبعاً."
ضحك وقال:
"تمام يا سيادة المديرة."
....
بعد يومين.
سميحة في أوضتها غارقة في النوم بسبب المنوم اللي حطته ليها الخادمة في الشاي.
لينفتح الباب بهدوء عليها وتدخل الخادمة. وقفت تنظر لها بغل، وبعدين بصت للي في إيدها وكان زجاجة كبيرة من البلاستيك بها بنزين.
بقت تفضيه حواليها. بعدها طلعت الكبريت من جيبها، وبعد ما ولعت عود الثقاب رمته على الأرض.
وهي بتقول بغل:
"موتي وخلصي الناس من شرك."
وخرجت من الأوضة ومن البيت كله.
وبمجرد خروجها كانت بدأت النار تشتعل وتزيد، وفي لحظة كان البيت كله بيولع.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم فريدة احمد
بعد ما الخادمة ولعت في سميحة فضلت واقفة قدام البيت تتأمل النار الولعة بتشفي. مكانتش ندمانة ولا خايفة، بل كانت حاسة بانشراح وبرودة في قلبها.
إنها أخيراً قدرت تاخد بتارها من سميحة بعد 10 سنين مروا عليها قضتهم في قهرها على والدتها اللي اتذبحت. قام عينها بدم بارد على إيد سميحة.
شردت بعد ما ظهر الحزن على ملامحها وهي بتفتكر من عشر سنين.
فلاش باك
"ست سميحة."
قالتها رتيبة بتوتر بعد ما فتحت الباب واتفاجأت بسميحة اللي كانت على الباب.
لتقول سميحة بسخرية: "إيه هتسبيني واقفة على الباب؟ مش هتقوليلي اتفضلي؟"
لتبلع رتيبة ريقها وتقول: "اتفضلي."
فتدخل سميحة وهي بتتأمل البيت البسيط وتقول: "سمعت إنك نويتي على خراب عشّك؟ وقال إيه... عايزة تكشفي المستور؟"
لتبلع رتيبة ريقها برعب. ولكن ندمها على اللي كانت هتعمله في وفاء بأمر سميحة وعلمها بالحقيقة اللي ما يعرفهاش همام، وهي شايفاه سنين بيدور على مراته اللي اختفت، وهي عارفة. كان إحساس الذنب بياكل فيها. خلاها تقرر تعترف بكل حاجة حتى لو هيكلفها عمرها، بس تشيل الذنب من على أكتافها.
ولكن من رهبتها قدام سميحة قالت بتوتر وخوف: "أنا مكنتش هجيب سيرتك بس..."
لتقاطعها سميحة وتقول بغضب: "أمال كنتي ناوية تجيبي سيرة مين يا مرة يا مهبوشة انتي؟ وإنتي فاكرة لو فكرتي بس مجرد تفكير إنك تفتشي السر هرحمك؟"
"أنا مش مرتاحة ياست سميحة."
قالتها رتيبة وشعورها بالذنب بيقتلها.
لفت إيدها وراها وكملت: "كل يوم وكل ساعة إحساسي بالذنب بيقتلني. ماعرفش أنام ولا عارفة أعيش."
"وأنا جيت أريحك."
قالتها سميحة بعد ما طلعت سكين من هدومها.
وقبل ما رتيبة تلف، كانت هي قربت من وراها. لفت إيدها عليها قيدت حركتها، وبإيدها التانية ماسكة السكينة. واللي حطتها على رقبتها. بمجرد ما رتيبة حست بالسكينة على رقبتها، برقت بصدمة. وقبل ما تنطق أو تصرخ، كانت سميحة بكل جبروت دبحّتها بدم بارد. لتسقط رتيبة على الأرض ودمها سايح حواليها.
كل ده قدام بنتها الصغيرة صاحبة العشر سنين، اللي كانت واقفة ورا باب الأوضة بتترعش وتبكي وهي شايفة أمها بتتدبح قدام عينيها.
سميحة خرجت وهي بتقول بأمر للغفير اللي كان مستنيها بره: "خد جثتها تاوّيها في أي خرابة. مش عايزة حد يلاقيلها أي أثر، مفهوم؟"
ليقول الغفير: "مفهوم. أمرك ياست. اتطمني."
ويفعل ما أمرته به على الفور.
وقتها البنت برغم صغر سنها أقسمت لا تاخد بتارها.
وبالفعل برغم كل السنين اللي عدت، فضلت تتوعدلها لحد ما جاتلها الفرصة تدخل بيت سميحة. يوم ما عرفت إن سميحة طالبة واحدة تخدمها بعد ما الحاج همام طلقها وراحت تعيش لوحدها. وقتها هي راحت لها.
"بتعرفي تعملي إيه في شغل البيت يا بت؟"
قالتها سميحة وهي قاعدة بشموخ على الكنبة. لترد وهي واقفة قدامها منزلة راسها باحترام: "كل حاجة. كل حاجة ياستي."
وتقول أيضاً الست اللي جلبتها لسميحة بعد ما البنت دي راحت لها تتوسط لها عند سميحة عشان تشغلها: "لا دي (قمر) تعجبك أوي ياست سميحة. بت لبلب وشاطرة. شغليها وعلى ضمانتي."
بصت سميحة للبنت. فعلاً كانت واقفة باين عليها الحماس.
اقتنعت بيها. قالت: "ادخلي اعمليلي قهوة وبعدها شوفي البيت، نضفيه."
جريت عليها بفرحة إنها وافقت تشغلها وبقت تبوس إيدها وتقول بفرحة: "ربنا يخليكي ياست."
وبعدها راحت تعمل اللي أمرت بيه.
وبالفعل اشتغلت عندها الفترة دي وهي بتعد نفسها للانتقام. بقت تراقبها وتتجسس عليها.
لحد ما سمعتها في يوم وهي بتتفق مع سهى يقتلوا وفاء.
ومن حظها قدرت بكل سهولة تسجلها مكالمتها مع سهى. لما نادت عليها سميحة: "بت يا قمر. انتي يا مقصوفة الرقبة."
"نعم ياستي."
قالتها قمر وهي خارجة من المطبخ بتنشف إيدها في عبايتها وبتقرب عليها تشوف عايزة إيه.
لتقول سميحة وهي ماسكة تليفونها: "بتفهمي زين في الهباب ده؟"
قالت قمر: "آه ياستي، ده أنا بريمو فيه."
لتقول سميحة: "طب اقعدي، عاوزاكي تظبطيلي كذا حاجة فيه."
فقعدت قمر تحت رجليها وأخدت منها التليفون بحماس.
وبقت تظبطلها حاجات في الإعدادات سميحة طلبتها.
وهي بتظبط في الموبايل، جات في دماغها فكرة إنها تفعلها خاصية تسجيل المكالمات. بصتلها بخبث وغل وفعلت لها الخاصية وهي بتقول في نفسها: "قريب أوي هخليكي تحصلي أمي."
أما سميحة كانت شردت وهي بترتشف قهوتها.
باااااك
فاقت من شرودها على صوت المطافي اللي بتطفي الحريق.
وكمان الشرطة اللي انتشرت في المكان.
وفي نفس اللحظة كان وصل زين وأبوه.
زين كان واقف في حالة يرثى لها وهو شايف بيت أمه بيولع ومش عارف يعمل حاجة ولا ينقذها.
بصله أبوه بشفقة وقال: "نصيبها يا ولدي."
بس زين بصله بنظرة مغزاها إنه أنت اللي عملت كده.
ليقول همام بسرعة لما فهم مغزى نظراته: "لأ يا ولدي أنا معملتهاش، وغلاوتك ما أنا اللي عملت كده."
"أنا اللي قتلتها ياباشا."
بص زين لمصدر الصوت وكانت قمر اللي اعترفت على نفسها بكل بساطة. ف مكانش فارق معاها غير إنها أخدت بتارها خلاص وشفت غليلها، يعني كانت بايعة نفسها.
بصت لهم وللّبوليس اللي كان موجود بيعاين الجريمة. وشاورت على البيت وقالت: "أنا اللي ولعت في البيت ياباشا."
تاني يوم
بعد ما كل حاجة انتهت، البيت اتفحم. وطبعاً سميحة ماتت. والبنت اتقبض عليها. ولكن زين كان معتقد إن أبوه هو اللي عمل كده. يعني كان فاكر إنه هو اللي كلّف البنت تولع في البيت.
في المكتب الخاص بالحاج همام في السرايا. زين واقف مدي ظهره لأبوه بيدخن بهدوء.
مكانش عارف الحاج همام يقوله إيه. ولكن بصله بترقب بعد ما اعتقد إنه هدى شوية ويقدر يسمعه. قال: "أكيد مش هتشك في أبوك يا ولدي."
بس زين لف له وهو بيتطلع إليه بنظرات كلها شك. قال: "تفتكر مين غيرك ممكن يعملها يا حاج؟"
ليقول الحاج همام: "ماهو كان قدامك البت اعترفت على نفسها يا ولدي."
ولكن زين قال وهو بينظر له نظرات نارية: "تفتكر مين ورا البت؟"
لسه الحاج همام هيتكلم، زين قال وكأنه واحد تاني: "هعرف يا بوي وهتأكد بنفسي. بس خليك عارف إن ساعتها محدش هيلومني في اللي هعمله."
وسابه وخرج. عاصي ومراد اللي كانو واقفين حاولوا يوقفوه يتكلموا معاه. لكن هو مردش على حد وخرج من السرايا.
وبرغم إنه كان عارف إن أمه مش الست الطيبة اللي مبتغلطش، لكنه برضه كان صعب عليه إن أبوه هو اللي ممكن يكون قتلها.
خرج الحاج همام وهو بيبص على أثره بحزن. مسح على وشه بتعب. رفع عينه بص لهم. وقبل ما يسألوه، قال بقهر داخلي: "ولدي شاكك إني اللي قتلت أمه."
وهز راسه بيأس وطلع على أوضته والحزن مالي قلبه.
صباحاً
"ادخلي يا بت."
قالها العسكري وهو بيدفع قمر داخل مكتب زين. بعد ما أمره زين يجبهاله لكي يحقق معاها ويعرف مين اللي وراها.
رفع زين عيونه الحمرا. بصلها بنظرات نارية وقام. قرب عليها. كانت واقفة بترتجف.
أما هو فحاول على قد ما قدر إنه ما يطلعش روحها في إيده. بعد الجريمة اللي ارتكبتها. ومش أي جريمة، دي قتلت أمه.
مسح على وشه وهو بيحاول يكون هادي. فهو مهما كان رجل قانون ومنصبه بيحتم عليه كده.
بهدوء ولكن بصوت قوي مرعب قال: "عارفة مصيرك إيه بعد اللي عملتيه."
لتقول برعب: "عارفة. عارفة أكيد يا باشا."
ولكن فجأة تستعيد قوتها. ف ترفع عيونها وتقول بغل: "أنا عملت كده وأنا عارفة إن جزائي الإعدام. ومهمنيش. عارف ليه يا باشا؟ عشان كان لازم حد يضحي بنفسه ويخلص الدنيا من شرها. وأنا مكنتش عايزة حاجة من الدنيا غير إني آخد بتار أمي اللي اتذبحت قدام عيني بدم بارد بإيد والدتك الست سميحة."
وبرغم خوفها ورهبتها منه، شجعت نفسها وابتدت وهي بتفرك إيديها بخوف تحكيله على كل جرايم سميحة اللي تعرفها. لحد تخطيطها بإنها تقتل وفاء.
بصتله وقالت: "آخر جريمة عملتها لما اتفقت مع بنت اختها مرات سعادتك عشان تقتل مدام وفاء. ولو سعادتك مش مصدقني، تليفونها موجود متحرقش مع البيت. لإنّي أخدته وهي نايمة. اديته لصاحبتي تخليه معاها. ولما أتمسك تجيبه لسعادتك."
كملت وقالت: "أنا طبعاً عارفة إن المكالمات اللي عليه مش هتبرأني. بس هتعرفك يا باشا على جرايمها إذا كنت يعني متعرفهاش."
أما عند مرام قفلت الفون بعد ما شافت الخبر اللي انتشر على الإنترنت. شردت. وبعدين بصت للشخص اللي كان قدامها. وبعد ما اتجاهلت الأمر.
قالت: "What were we saying" (كنا بنقول إيه).
بعد يومين
كان زين قاعد في مكتبه ماسك تليفون أمه بيسمع التسجيل بملامح جامدة.
قفل الموبايل. غمض عينه ومسح على وشه بتعب. بعدين قام خد تليفونه ومفاتيحه ونزل. خرج من القسم خد عرببته واتجه للسرايا.
بعد وقت وصل. دخل. كانوا كلهم متجمعين. اتجه لأوضة وهو بيأمر سهى. لما قال فقط: "سهى تعالي ورايا."
بلعت سهى ريقها بخوف وهي شايفة منظره اللي ما يطمنش أبداً. وقامت من وسطهم دخلت وراه.
كانوا كلهم مش فاهمين حاجة. ولا زين عايزها في إيه. بصوا لبعض بقلق. فالوضع كان مريب.
وفي وسط الوضع ده، مالت ليالي على حلا وهمست بتساؤل بعد ما شالت نظرها من على سها بمجرد اختفائها لما دخلت لزين. قالت: "هو إنتي متعرفيش سهى عملت إيه عشان يكسر لها رجلها؟"
حلا قالت بضحك: "عشان عملت له عمل سحر يعني."
ليالي قالت بدهشة: "احيييه. يخربيت أبوها."
حلا قالت: "هي تستاهل. بس برضه زين ده جاحد بصراحة. دا بكل جبروت كسر لها رجلها عادي كأنه مثلاً اداها بالقلم."
كملت وقالت: "يا اختااااااتي ده إنتي كمان ما حضرتيش أيام مرام. كان رايح جاي يجرجرها من شعرها كده."
وبضيق قالت: "بني آدم قاسي. فاكر نفسه ربنا هيحاسب البشر."
ليالي بصتلها وشردت. كل مرة تتأكد إن زين ليمكن هيتقبلها هي وأمها في حياته أبداً.
أما سهي بعد ما دخلت بقت واقفة بخوف. برغم إنها مكانتش عارفة هو عاوزها عشان إيه. أو اللي اللي حصل. أو عرف عنها إيه المرادي.
رفعت وشها بصدمة على صوته وهو بيقول: "بقي إنتي اللي حاولت تقتلي الست اللي بره دي."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الأربعون 40 - بقلم فريدة احمد
: بقي انتي اللي حاولتي تقتـل الست اللي بره دي
كانت واقفة قدامه بتترعش لحد ما عيونها جحظت بصدمة من الجملة اللي سمعتها منه.
بلعت ريقها برعب من إنه عرف، ومكانش قدامها غير إنها تحاول تنكر، فقالت بتوتر وارتباك:
: أنا أقتلـها؟ ليه؟ وأنا هعمل ليه كده؟
بس قاطعها لما قال بنبرة قوية:
: أنا مش عاوز ملاوعة ولا كدب، لإن عرفت واتأكدت.
بلعت ريقها برعب، وهو قال بغضب بعد ما مسك دراعها جامد:
: انتي عارفة إني ممكن آخدك دلوقتي أرميكي في الحبس بتهمة شروع في قتـل.
بقت تهز راسها بلا بهستيريا ودموعها نزلت وهي مرعوبة، ليعمل كده فعلاً.
قال بغضب شديد:
: إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ مكانش فيكي عقل.
هزت راسها وقالت بدموع:
: عملت كده عشانك.
بصتله ودموعها بتنزل، قالت بشهقات:
: خالتي هددتني لو معملتش كده هتسيبك تطلقني بعد ما كانت بتمنعك.
ابتسم بسخرية قبل ما يسيبها ويمسح على وشه بتعب من غباءها، وهي كملت:
: عملت كده عشان خوفت والله.. خوفت تسيبني.. أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة مقابل إني أكون وياك.
بس هو قال بغضب:
: بتـقتلـي؟ إنتي إيه يابت دماغك دي؟ إيه دماغ حمارة مبتفكرش؟
: بحبك يا زين.
قالتها ودموعها بتنزل زي الشلال وشهقاتها بقت عالية.
بقت تقول:
: أنا والله عملت كده عشان بحبك.. أنا بعشقك. مش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إني أبقى معاك. ده حلم حياتي. إنت مش عارف أنا بحبك إزاي.
بصتله ودموعها مازالت بتنزل، وهي بتحط إيدها على قلبها بوجع وتقول:
: حبك تاعبني أوي والله. مش عارفة أخف منه. أعمل إيه؟ قولي أعمل إيه؟ مش عارفة أشيلك من قلبي.
وهي بتبكي أوي بانهيار.
كان بيبصلها بشفقة. وفي اللحظة دي اتأكد إنها مريضة واللي عندها ده هوس، فمكانش قدامه غير إنه يفوقها.
قال بحسم:
: أنا هطلقك وتبعدي، وإن شاء الله هتنسيني.
وبالنسبة للي عملتيه.. احمدي ربنا إن أبويا معرفش، وإلا كان هو اللي خدك بنفسه وداكي القسم.
هزت راسها بسرعة وبقت تقول بدموع:
: لا لا.. والنبي ما تعمل فيا كده. هموت. والله هموت لو سبتني.
بس هو قال لما لقي إن وجودها معاه خطر عليها قبل ما يكون تعب ليه:
: مش هينفع.. لازم تبعدي.. هطلقك وهبعتك لأبوكي. كل مصاريفك هتوصلك متقلقيش.
بس هي كانت انهارت، وقعت على الأرض ومسكت في رجله بترجي وقالت بانهيار:
: لا لا.. حرام عليك.
لكن هو كان خلاص أخد قراره، قال:
: انتي طالق.
بمجرد نطقه للجملة، انهارت أكتر وبقت تقول:
: ليه ليه؟ حرام عليك. هموت من غيرك والله. حرام ماتسبنيش يا زين. حرام عليك.
وهي ماسكة في رجله، بس هو بعدها عنه وسابها وخرج، وهي فضلت على الأرض تبكي بانهيار شديد.
بره، كانو لسه زي ما هما قاعدين قلقانين مش عارفين إيه اللي بيحصل جوه، لحد ما لقوه خارج. عدى من قدامهم بدون ولا كلمة. بصوا لبعض بدون فهم، خصوصاً لما سمعوا بكاء سها اللي وضح بمجرد فتح الباب لحظة ما خرج زين.
قامت وفاء بقلق ودخلتلها، لقيتها على الأرض. قربت مالت عليها وقالت بحنية:
: فيه إيه؟ هو عملك إيه؟ مد إيده عليكي؟
بس سهى كانت بتبكي ومش بترد.
وفاء بقت تمسح على شعرها وتقول:
: إيه اللي حصل ياحبيبتي خلاكي بالحالة دي؟
رفعت سها وشها وبصتلها بصمت، فقالت وفاء:
: أنا زي أمك ياحبيبتي.
بكاءها زاد وهي بتفتكر اللي عملته فيها. ففي اللحظة دي بس أدركت قد إيه هي ست طيبة ومكانتش تستاهل منها كده أبداً، وبقى إحساس الندم بدأ يأنبها أكتر من ناحيتها.
فاقت على صوت وفاء وهي بتقولها بحنية:
: احكيلي ياحبيبتي.. عملك إيه بس عشان تبقي بالحالة دي؟
قالت أخيراً ودموعها بتنزل:
: طلقني.. طلقني.
وبقت تبكي بشدة.
ضمتها وفاء وبقت تطبطب عليها بشفقة وهي بتقول:
: أهدي ياحبيبتي.. متعمليش في نفسك كده.
هنا دخلو ليالي وحلا، قربوا عليهم، بصوا على سها اللي عمالة تبكي وقالوا بتساؤل:
: هو إيه اللي حصل؟
وفاء بصتلهم بمعنى مش وقته.
وقالت لـ سها وهي بتحاول تقومها:
: قومي معايا ياحبيبتي.
......
مساءً.
: فيك إيه ياولدي؟
قالتها الست إحسان بحنان لـ زين اللي نايم على رجلها حاطط إيده على عينه بهم.
(فاكرين دي الست الكبيرة اللي زين كان حابس مرام عندها)
وهي بتمشي إيدها على شعره قالت:
: اتكلم ياولدي.. ما تسكتش كده.
ليتنهد ويقول بهدوء:
: تعبان.. تعبان أوي يا إحسان.
قالت:
: حاسة بيك ياولدي.. بس لو على اللي حصل لأمك.. متزعلش. مش أمك.. بت اختي.. بس أنا اللي بقول لك متزعلش عليها ياولدي.. هي ما تستاهلش.. خدت جزاءها من الدنيا.. ربنا بقى يهون عليها الآخرة.. أمك عملت جرايم كتير ياولدي.
كملت وقالت:
: أما لو على مراتك.. معرفش أقولك إيه.. لما بتحبها أكده.. طلقتها ليه ووجعت قلبك بيدك؟
سكتت وهي بصتله واتنهدت بعد ما فهمت إنه أكيد طلقها لسبب كبير يمنعه إنه يخليها على ذمته مهما كان بيحبها، فهي عارفة زين. قالت:
: مقدرش أقولك دلوقتي غير إنساها ياولدي.
قال:
: مش عارف.
قام اتعدل وبصلها، ولاول مرة الدموع تتجمع في عينه. قال:
: أسيبها مكانش سهل عليا.. أصل مرام دي حتة مني.. بس.
وسكت.
قالت بحزن عليه:
: فهماك ياولدي.
مسح على وشه بتعب وقام. قال بعد ما مسك إيدها باسها:
: هتعوزي حاجة؟
قالت بزعل:
: قالت علطول كده هتمشي زي كل مرة؟
قال:
: معلش.. عندي شغل.
وباس راسها ومشي.
وهي بقت تبص على أثره بحزن وهي بتدعي له.
......
أما في السرايا.
وخصوصاً في أوضة همام ووفاء.
همام قاعد ساند ظهره على السرير شارد، بس كان واضح على ملامحه الحزن بسبب زين اللي يعتبر مش بيكلمه من وقت ما شك فيه واتهمه بقتـل أمه.
جات وفاء قربت وقعدت جنبه. مسكت إيده وقالت:
: أنا عارفة إنه صعب عليك إن ابنك يشك فيك. بس أكيد هيعرف الحقيقة وهيـتأكد.. وساعتها هييجي وهيعتذرلك.. أنا متأكدة.
اتنهد وقال:
: مبقتش فارقة.. براحته.
بصلها وقال بحزن:
: ولدي كرهني خلاص ياوفاء.
بس وفاء قالت:
: متقولش كده.. هو بس معذور وصدقني هيفوق لنفسه وهيرجع.. وقريب.
فهما مكانوش يعرفوا إن زين اتأكد أساساً من براءة أبوه.
..........
تاني يوم.
في شركة مراد.
مراد قاعد على كرسي مكتبه وقدامه شريكه اللي راحله يعرض عليه صفقة جديدة. وبما إن ليالي شريكة هي كمان، فكان لازم تحضر.
دخلت وهي بتقول:
: مساء الخير.. يارب مأكونش اتأخرت عليكو.
قام الشخص اللي كان قاعد وهو بيبص عليها بإعجاب، لدرجة تنح من جمالها، مد إيده وقال وهو لسه مركز على جسمها:
: أنا.. احم.. معايا منير الألفي.. شريك مراد من سنين.
مدت إيدها وهي بتقول ببتسامة:
: أهلاً بيك.
بس كان مراد اللي أول ما لاحظ نظرات شريكه عليها، كان قام ولحقها قبل ما تسلم عليه، لما جذبها من وسطها حاوطها بتملك وهو بيضغط على وسطها جامد لدرجة اتألمت من ضغطه عليها، لكن ما بينتش. وهو قال لشريكه:
: معلش يا منير.. مش هينفع تسلم عليك.
نزل منير إيده بإحراج، ومراد قال وهو بيشاور على الكنبة:
: يلا.
وهو بيبص لليالي بتحذير إنها تتكلم معاه. بس ليالي اتجاهلت نظراته.
قعد مراد على الكنبة وخلي ليالي جنبه بعد ما شاور لشريكه يقعد على الكرسي. وبدأوا يتناقشوا على الصفقة هما التلاتة.
.......
الحاج همام قاعد في المزرعة. فجأة لقي اللي بيمسك إيده وبيميل يبوسها، وكان زين اللي قال:
: متزعلش مني يا بوي.
مردش أبوه عليه، وهو قعد وقال:
: عارف إن من حقك تزعل.. بس غصب عني يا بوي.. أي حد مكاني كان هيشك.. خصوصاً إنك هددت قدامي بقتـلها.. كان طبيعي لما يحصل كده أشك.. اعذرني.
اتنهد همام وقال أخيراً:
: عاذرك ياولدي.
.......
أما عند مراد وليالي.
ضحكة ليالي كانت بترن في المكتب أثر هزارها مع منير، برغم نظرات التوعد ليها من مراد ونظراته الحارقة ليها، إلا إنها اتجاهلتها وبقت قاصدة تضايقه أكتر وتثير غضبه.
قام منير وهو بيقول ببتسامة:
: اتشرفت جداً بيكي يا آنسة ليالي.
توضيح: هو ميعرفش إنهم متجوزين.
لتقول ليالي ببتسامة هي كمان:
: أنا اتشرفت بيك.
وهو قال لـ مراد اللي كان خلاص الدم غلي في دماغه:
: بس أنا ليا عتاب عليك يا مراد.
بصله مراد باستغراب وهو قال:
: إزاي يبقى عندك بنت عم بالجمال ده ومتعرفنيش عليها؟ ولا الحاج همام إزاي يخبيني عننا الجمـ..
هنا مراد مقدرش يستحمل. محسش بنفسه غير وهو بينزل عليه بلكمة قوية رجع منير على أثرها كام خطوة لورا.
حط إيده على بوقه اللي جاب دم، وهو بيبص لمراد بصدمة.
كان لسه هينقل نظره على ليالي من صدمته، بس مراد قال بغضب وزعيق:
: بص قدامك يا روووح امككك.
منير قال:
: إنت اتجننت يا مراد؟
اتقدم مراد عليه مسكه من هدومه وقال:
: إنت لسه شفت جنان يا روح امك؟
أنهى جملته وهو بيلكمه لكمة تانية بغل.
حرفياً كان الغضب عاميه، قال:
: كنت عايزني أعرفك على مين يا عر**؟ أقولك تعالي اتفرج على بنت عمي؟ شايفني إيه يااااض بقروون؟
وهو هيتجنن.. إزاي تتجرأ وتقولي كده؟ إزاي أساساً عينك تيجي عليها؟
هنا منير أدرك حجم غلطه وإنه فعلاً زودها واتعدى حدوده.
قال بإحراج:
: أنا فعلاً اتعديت حدودي، بس صدقني من غير قصد وأنا آسف ليك.
وخرج بإحراج شديد.
أما ليالي اللي كانت واقفة بتتشاهد على روحها وهي شايفة منظر مراد بغضبه اللي كانت عارفة إنه هيحرقها، وبقت متأكدة إنه مش هيرحمها. فـ راحت تسحب نفسها تخرج تهرب منه. بس وقفت برعب لما خبط جامد على المكتب وقال بحدة:
: اقفي عندك.
لفت له وهي بتحاول ما تظهرش خوفها وقالت:
: نعم.
وبصتله وقالت بضيق من اللي عمله:
: هو في إيه؟ مالك؟
قرب عليها وهو بيقول بهدوء مصطنع:
: مالي؟ أنا زي الفل. مراتي قاعدة تتمرقع مع واحد غريب ولا كأن فيه بهيم قاعد المفروض جوزها.. دا أنا فل أوووي.
بلعت ريقها بعد ما أدركت فداحة فعلتها، ولسه هتتكلم. قرب منها وقال بغضب وتوعد:
: ورحمة أمي لأربيكي.
بس هي ردت عليه بنبرة قوية وبصوت عالي:
: لااااااا بقولك إيييه.. إنت ملكش أي حكم عليا سامع. ولو حتة الورقة اللي بيني وبينك هتخليك تتحكم فيا وتعمل فيها جوزي، هخلي بابا يطلقني منك من بكر.. اااااااه.
صرخت بيها لما مسكها من شعرها وقال بغضب:
: أقسم بالله لندمك على كل غلطة غلطتيها وبحساب عسير.
ليكمل ويقول بغضب وهو بيشدد على شعرها جامد:
: عايزة تطلقي عشان تعملي اللي على كيفك؟ لا انتي غلطانة.
حتى لو مش مراتي.. إحنا في الصعيد معندناش حريم بتـ***** ياروح امك.. لو تربيتك السنين اللي فاتت متعلمتيش فيها إزاي تبقي محترمة.. نعيد تربيتك من جديد.
: سـ سيب شعري.
قالتها بألم شديد ودموع.
ليتركها بعنف وهي بقت تمسح دموعها وقالت بغضب:
: محترمة غصب عنك.
قال:
لا ما هو واضح... فين يا بت دانتي قدامي وقاعدة مع ابن ******* تت***. أمال لو أنا مش موجود كنتي عملتي إيه يا بت.
مقدرتش تستحمل إهانته وشتيمته، قالت بغضب شديد: "أنا مسمحلكش، ووحياة أمي أنا اللي هندمك يا مراد على شتيمتك دي وإهانتك ليا، لأني مغلطتش ولا قليت أدبي. فيها إيه يعني لما قال كلمة وأنا ضحكت عليها؟ وإذا كان على اللي هو قالهولك، مش ذنبي".
قال: "ماهي لو الهانم قاعدة محترمة مكانش اتجرأ وقال كده".
مال عليها وكمل بجنون: "عارفة يعني إيه مراتي تبقي قاعدة تهزر مع واحد قدامي؟ شكلي إيه وأنا شايف واحد ابن ********** قاعد يهزر مع مراتي ومراتي مدياه المساحة".
رفع وشه وقال: "قوليلي انتي لو كان عرف إنك مراتي، كان هيبقى شكلي إيه؟"
قالت بدموع: "قولتلك أنا مغلطتش و..."
قال بحدة: "لأ، غلطتي يا مدام، وغلط كبير أوي".
مسح على وشه بضيق، بعدين بص لها وقال بحسم ونبرة قاطعة: "مش هتعتبّي الشركة تاني وهتقعدي في البيت عقابًا ليكي".
مسحت دموعها وبصت له بشراسة، لكن رجعت قالت ببرود: "تمام أوي، عايز تمنعني آجي الشركة عشان بس إنت جوزي؟ تمام يا جوزي. طب إيه رأيك بقى إني هتطلق وهعمل اللي أنا عايزاه، وساعتها أبقى وريني هتعمل إيه".
وخرجت.
...
في القسم. زين قاعد في مكتبه، مرجع ظهره على الكرسي ومغمض عينه وهو بيفكر في مرام وأيام ما كانوا مع بعض قبل ما يحصل بينهم كل المشاكل دي. قد إيه علاقتهم كانت حلوة وحبهم لبعض كان الكل بيتحاكى بيه.
بقي يتذكر حبها ليه، وحركاتها وجنانها معاه. ابتسم بحزن وهو بيتذكر أحد المواقف اللي حصلت بينهم لما في يوم فتحت عليه باب مكتبه.
فلاش باك.
كان واقف قصاد الشباك بيدخن بشرود. فجأة سمع صوتها وهي داخلة بتدندن بصوت هادي وتقول: "تصدق بمين بعدنا، ويا دوب معداش يومين وجيت لك قوام لقيتك واحشني وحشة سنين".
وقبل ما يلف على صوتها، كانت لفت إيديها حوالين رقبته، وفي لحظة نطت على ظهره وهي بتبوسه على خده وتقول: "وحشتني، وحشتني موت".
لفها، شالها على إيديه وقال بعد ما أخد الريموت وهو بيقفل الستارة: "خليكي فاكرة إنك إنتي اللي بتجيلي برجليكي". واتجه بيها على الكنبة.
قالت وهي بتعبث في زراير قميصه: "إنت هتعمل إيه؟"
بص بوقاحة على جسمها المغوي اللي بين إيديه وقال: "مش هقدر أصبر، فيه حاجات لازم آخدها دلوقتي حالا".
نزلها على الكنبة، ولسه هيميل يبوسها، فلتت من تحت إيده وهي بتضحك وقالت: "لأأأ، مش مسموح يا بابا. إنت عايز مباحث الآداب تمسكنا في وضع مخل".
شاورّت على بره وقالت: "وهي مش بعيدة، دي في الممر اللي جنبنا، يعني ثواني هتلاقيها فوق راسنا. إنت حتى مش هتلحق تبوس".
ابتسم عليها وقال: "طب أي تصبيرة؟"
قالت: "تؤ، إنت خدتها مرة وخلاص".
...
في نفس اللحظة عند مرام، هي كمان كانت واقفة في البلكونة شاردة في ذكرياتها معاه. غمضت عيونها وبدأت تفتكر.
فلاش باااك.
"مرام اصحي ياحبيبي".
كانت معاه في العربية. فتحت عيونها لما حست بإيده اللي لمست خدها برفق وفاقت على صوته وهو بيقول: "اصحي يابابا".
اتعدلت وقالت: "إحنا وصلنا؟"
قال: "آه يا حبيبي، يلا انزلي".
فتحت باب العربية، ولسه هتنزل، بس هو ماسك إيدها. "استنى".
بصتله باستغراب، وهو نفض طفاية السيجارة اللي كانت في إيده ورفع إزاز العربية المتفيم وقرب على شفايفها. غابوا في بوسة طويلة، غمضت عيونها على أثرها.
بعد عنها، بس هي فضلت مغمضة عيونها وهي ساندة ضهرها على كرسي العربية. بص لها شوية وقال: "في إيه يا بت مالك؟"
فتحت عيونها وبصت له بعشق، قالت: "أنا خايفة أوي يا زين".
"من إيه يا حبيبي؟"
قالها وهو بيرفع إيده يلمس خدها بحنية. قالت: "خايفة حكايتنا ما تكملش... من كتر ما بحبك بقيت خايفة. حاسة إني مش هفضل مبسوطة ولا سعيدة. خايفة السعادة دي تروح. أنا بحبك بجنون يا زين، مكنتش أتخيل في حياتي إني أحب كده. خايفة يحصل حاجة تأثر على حبنا ومنكملش".
مسكت إيده وقالت: "اوعدني يا زين، اوعدني إنك هتفضل معايا دايماً ومش هتبعد عني".
رفع كف إيدها اللي في إيده وباسه وقال: "طب قوليلي إزاي أقدر أبعد عنك وإنتي روحي؟ أنا بعشقك يا مرام، إنتي حتة مني".
...
أما عند زين.
فاق من شروده وهو بيبتسم بحزن. مسح على وشه بتعب.
وبقي يكلمها وكأنه حاسس بيها، كأنه شايفها وشايف وجعها اللي في نفس اللحظة دي. قال: "ماتفتكريش إني خارج منها حتة واحدة، أنا متقطع أكتر منك يا مرام".
...
فاقت مرام من ذكراها ودموعها بتنزل. بقت تمسح دموعها وهي بتقول لنفسها: "قوي يا مرام وانسيه. شيلي المشهد من الفيلم وكأنك معرفتيهوش ولا قابلتيه في حياتك".
"بس فعلاً قلوبنا مش بإدينا". ابتسمت على نفسها بسخرية وقالت: "طب إزاي؟ إزاي هقدر أنساه وعشقه بيجري في دمي؟" نزلت على الأرض وبقت تبكي بحزن شديد. فضلت وقت كبير بتبكي، بس متعرفش عدى قد إيه لحد ما فاقت على...
"مش كل اللي بنحبهم هيكونو لينا".
"ولا كل اللي بنحبهم لايقين علينا".
"ممكن نلاقي اللي ياما حلمنا بيهم".
"ويلاقونا ما نلاقيش الحب فيهم".
"وساعات بنشوف الحب وهو ما يشوفناش".
"وساعات يقابلنا الحب ويمشي وما عرفناش".
"وساعات بيجينا الحب ويمشي كأنه ما جاش".
"وكتير بيسيبنا الحب وجرحه مبيسبناش".
ودي كانت الكلمات اللي لفتت انتباهها لما نزلت على مسامعها. مسحت دموعها وقامت بصت على يمينها على مصدر الصوت. كان شاب واقف يدخن بشرود في الشرفة اللي جنبها وبيسمع الأغنية دي.
بصتله باستغراب وقالت: "?Are you Egyptian"
بمعنى "هل أنت مصري؟"
رد عليها وقال:
"I'm American, but I love listening to Egyptian songs."
(أنا أمريكي، لكن أحب أن أستمع للأغاني المصرية).
هزت راسها وقالت: "Oh, excuse me."
(آه، عن إذنك).
بس هو وقفها لما قال وهو ينظر لآثار دموعها:
"Why are you crying? Are you okay?"
(ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟)
قالت بابتسامة باهتة: "Yes, I'm fine."
(نعم، أنا بخير).
وبعدين قالت: "Good night."
(تصبحين على خير).
ودخلت.
وبقي هو واقف ينظر على أثرها بشرود.
...
وعند زين، مسح على وشه بتعب وهو بيحاول ينساها.
في اللحظة دي العسكري قال: "زين باشا، الواد اللي اتفشكل بالمخد*رات".
اتنهد زين وهو بيمسك السجاير وبيسحب سيجارة يولعها. قال: "هاتهولي".
...
أما عند سهى.
بعد ما رجعت لأبوها، كانت قافلة على نفسها ويعتبر مبطلتش بكا.
في الخارج.
مرات أبوها كانت بتلوي بوقها وتقول: "وهي المحروسة بتك... كده خلاص رجعت تقعد على قلبنا".
شهقت وكملت: "طب والفلوس؟ دلوقتي هنصرف منين؟ يخراب بيتك يا علية".
بس الراجل قال بضيق: "إكتمي يا ولية، مش لما تتكلم ونعرف إيه اللي جرى. ساعتها أبقى اندب".
.....
مساءً.
في السرايا، كانوا متجمعين على السفرة. الحاج همام ووفاء وليالي اللي كانت قاعدة بس مش بتاكلة.
دخل عاصي، قال: "مساء الخير".
وبعد ما ردوا عليه، الحاج همام قال: "قرب يا عاصي".
بس عاصي قال: "لأ، أنا كلت".
بعدين قال لما لاحظ إن حلا مش موجودة: "أمال فين حلا؟ مش بتاكل معاكم ليه؟"
وفاء قالت: "إحنا بعتنا ليها تنزل، بس هي قالت مش جعانة".
عاصي قال قبل ما يطلع: "طب خلوا حد يجهز أكل ليها ويطلعوا أوضتها".
بعد شوية. كان قاعد بيأكلها.
لما دخل عليها الأوضة، لقاها نايمة. قرب عليها، ميل وهو بيلمس شعرها برفق قال بهمس: "حلا، حلا".
حلا وهي مديّة ضهرها قالت: "همم".
قال: "قومي يا حبيبتي".
فتحت عيونها ولفّت ليه وتعدلت.
قعد قدامها وقال: "مالك؟"
قالتله: "مفيش".
لمس خدها وقال بشك: "إنتي كويسة؟"
بس هي بصت بعيد وقالت: "آه".
قال: "ما أكلتيش ليه؟"
قالت: "ماليش نفس".
في اللحظة دي دخلت الشغالة بالأكل.
عاصي أخده منها وهو بيمسك المعلقة قال لحلا: "افتحي بوقك".
بس هي قالت: "مش عايزة".
عاصي قال: "مش عاوز دلع، يلا كلي".
وبقي يأكلها.
وبعد ما خلصت أكل، اتنهد وقال: "أنا فكرت في طلبك للطلاق. مش هعارض معاكي يا حلا. هطلقك عشان مظلمكيش وشوفي حياتك".
قام وقال: "عندي شغل، بس هنزل القاهرة تلات أيام وهرجع أعمل لك اللي إنتِ عايزاه".
وميل، باسها على راسها وخرج. وهي بقت تبص عليه بدموع.
.....
تاني يوم، كانت قاعدة في الجنينة بحزن، منزلة راسها على الترابيزة كأنها نايمة. دخل مراد، لقاها كده.
قرب عليها: "حلا".
رفعت وشها، كان واضح على عيونها أثر الدموع. اتأملها مراد، ولأول مرة قلبه يحن ليها. لمس شعرها بحنان وقال: "مالك ياحبيبتي؟ كنتي نايمة كده ليه؟ إنتي كويسة؟"
بس هي ردت بجمود: "آه".
وقامت سابته وراحت تدخل، بس ملحقتش. فكانت وقعت على الباب فاقدة الوعي.