تحميل رواية جمعتهم الاقدار بقلم فريدة احمد pdf
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه. يعني بعد ما اتجوزتني اكتشفت إنك أخويا! كملت بجنون بعد ما استوعبت. يا نهار أسود يا نهار أسود. أنا طلعت أختك. طلعت أختك بعد ما اتجوزتني وكمان دخلت عليا. وهي بتلطم على وشها بجنون وانهيار. ممكن تهدي. قالها وهو بيحاول يهديها. لترد بجنون. أهدي إيه. أهدي إيه. أنت طلعت أخويا. أنت مستوعب. الصورة دي صورة أمي اللي أنت بتقول إنها أمك. يعني طلعت أختك بعد ما اتجوزتني. وكمان تممت جوازك من... قطعت كلامها بصدمة وهي بتستوعب. تممنا جوازنا. اللي حصل بينا. وسكتت بصدمة وهي بتحرك لسانها بزهول. اللي حصل امبار...
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم فريدة احمد
زين أخذ مني سليم.. رجع لي ابني يا بابا.
قالتها مرام ببكاء وتوسل لوالدها.
ليرد عليها وهو يحاول يسيطر على غضبه منها:
أرجعهولك إزاي؟ بعد عملتك دي أرجعهولك إزاي؟ بسبب عملتك دي مش بعيد يبلغ عنك ويحبسك. ولو عمل كده، حقه وأنا مش هقدر أعمل حاجة. يعني بتنسبي ابنك لأب غير أبوه وجاية دلوقتي تستنجدي بينا بعد ما عملتي عملتك اللي أنتِ قاصداها وعارفة عواقبها كويس. كنتِ بتنتقمي منه مش كده؟ وصلت بيكي تنسبي ابنك لغير أبوه. طب الولد ذنبه إيه؟
وبزعيق:
انطقي! إزاي تعملي جريمة زي دي؟ عقلك كان فين؟
لتقول مرام ببكاء:
يا بابا، اسمعني. أنا مش مسجلة الولد باسم طارق.
لينظر لها باستفهام وهي مسحت دموعها وقالت:
والله ما سجلته باسم طارق. أنا بس خبيت إنه ابن زين.
ليقول بسخرية:
برافو عليكي! لا، انتي كده مغلطيش. كفاية إن الكل عارفين إنه ابن طارق. يعني 3 سنين حرمتي ابنك من أبوه وحرمتي أب من ابنه. ودلوقتي عايزة إيه؟ أرجعلك ابنك؟ طب بأي حق أرجعهولك؟
وهو مش مصدق:
مفهّمة الكل إنه ابن طارق. حتى إحنا وهمتينا وخدعتينا. دلوقتي جاية تستنجدي بينا؟ دلوقتي افتكرتي إن ليكي أهل؟ هو انتي حطانا في اعتبارك من الأساس؟ إحنا كنا فين في حساباتك من الأول؟ كنتِ عملتيلنا اعتبار؟ ماشية بدماغك وأفعالك كلها غلط، وإحنا ولا عملالنا أي اعتبار ولا قيمة.
وهو مستاء جداً من أفعالها قال بغضب وزعيق:
قولي لي أتصرف معاكي إزاي دلوقتي؟
لتقول ببكاء بعد ما أدركت حجم غلطها:
آسفة يا بابا. بس ارجوك رجعلي ابني وبعدها حاسبني. اعمل فيا اللي انت عايزه. بس ارجوك رجعلي ابني، ارجوك يا بابا.
...
وفي لحظة ما زين كان في المستشفى، تليفونه في العربية مكانش مبطل رن، وكان أبوه الحاج همام اللي حاول الاتصال بيه أكتر من مرة بعد ما مرام استنجدت بيه.
بعد ذهابها من عنده هي والولد بأقل من ساعة.
فمرام بعد ما صاحبتها مشيت متعصبة من عندها، شردت شوية وبعد تفكير لثواني قامت بحسم وهي واخدة قرارها بأنها تكشف الحقيقة للجميع. فهي في الأساس كانت ناوية بمجرد رجوعها مصر تعترف لزين بابنه اللي محبيتش تنسبه لغير أبوه برغم إصرارها في الأول إنها تسجله باسم طارق كانتقام من زين، بس تراجعت في آخر لحظة ومعملتش كده.
وبما إنها مكانتش قادرة على المواجهة مع زين وكانت خايفة جداً من رد فعله، فقررت تروح لأبوه.
وبالفعل وقتها اتصلت بالحاج همام وطلبت تقابله. ومن حسن حظها لما الحاج همام رد عليها وحبت تاخد منه معاد عشان تسافر له الصعيد.
رد عليها وقالها إنه موجود في القاهرة. فكان بالفعل نزل القاهرة يتابع شغل شركات. وبعد ما وصف لها مكانه بالظبط، أخذت الولد وراحت له فوراً.
فلاش باك.
ميل الحاج همام على الولد بقي يتأمله بدهشة ويقول بزهول:
يعني ده ولد زين؟
لتهز مرام رأسها بهدوء وتقول:
أيوة.
ليرفع الحاج همام وشه ليها ويسألها:
كيف؟ وليه مقولتيش؟
سكتت مرام ومبقتش عارفة ترد.
الحاج همام بقي بينظر للولد بتفحص. مكانش محتاج دليل يأكده إن ده حفيده، فالولد كان نسخة مصغرة من زين. الشبه بينه وبين زين كان كبير وواضح جداً، وده اللي لاحظه همام من لحظة ما عينه جت عليه.
قبل أي حاجة، اتنهد الحاج همام ونادى على الراجل بتاعه اللي دخل وقال:
أؤمر يا عمدة.
مسح الحاج همام على رأس الولد وقال:
تعالى يا عصران، خد سليم وهات له حاجات حلوة كتير.
وميل على الولد وقال بابتسامة:
ها يا وحش، بتحب إيه؟
بس الولد كان خايف. هز رأسه برفض وقال:
مش عاوز حاجة.
مرام مالت عليه وقالت بحب:
عمو هياخدك ويجبلك كل الشوكولاتة اللي بتحبها. مش أنت بتحب الشوكولاتة؟
هز رأسه وقال:
آه.
بسته وقالت:
هانروح معاه وهيجبلك كل الأنواع اللي بتحبها.
وبعد ما أخذ الراجل سليم اللي مشي معاه بحماس، بص همام ليها وقال:
عملتي كده ليه؟
وهو ينظر لها بشدة ويقول:
ردي! عملتي كده ليه؟ كيف يبقى ده ولد ولدي ومنعرفش. انطقي!
نزلت مرام وشها في الأرض وقالت بخفوت:
آسفة.
زادت نظرات الحاج همام حدة وقال:
أنا عايز أفهم ليه عملتي كده وليه محدش فينا عرف عن وجود الولد ده؟ جاية بعد 3 سنين تقولي؟ واشمعنى دلوقتي جاية تعترفي؟
لتقول مرام:
عشان محبيتش أنسب ابني لغير أبوه.
ليقول همام بغضب:
على أي أساس؟ وكنتي فين المدة اللي فاتت؟
لسه مرام هتتكلم قاطعها بحدة:
كنتي بتنتقمي من ولدي مش كده برضه؟ ويا ترى استكفيتي عشان كده جاية دلوقتي تعترفي بولده؟ انتي عملتي جريمة. وعشان إيه ده كله؟ إيه اللي حصل وصلكم لده؟ ويخليكي تخفي الولد عن أبوه باسم الانتقام.
لتقول مرام بدموع:
عشان ابنك عمل فيا كتير أوي وحضرتك شوفت. كله كان قدامكم.
ليقول:
فتحرميه من ولده وتحرمي طفل من أبوه؟ بأي حق تعملي كده؟
ليمسح على وشه وبعدين يبصلها بشدة ويقول:
انتي عارفة انتي عملتي إيه؟ انتي ضريتي ولدك أكتر من أبوه. الولد ده له حق في أبوه، وأنتي مكنش ليكي أي حق تاخدي قرار زي ده وتنفذيه.
وهو مش مصدق:
بنتقمي وعلي حساب مين؟ على حساب ولدك.
: أنا آسفة.
قالتها بندم. ليقول بغضب:
آسفة بعد إيه؟ بعد نسبتي ابن ولدي لراجل تاني؟
لتقول بسرعة:
محصلش. أنا مرضيتش أعمل كده في ابني وأنسبه لحد غير أبوه.
وبرغم حس بارتياح، إلا إنه قال:
وتفرق إيه؟ ما أنتِ مفهمة الكل إنه ولد اسمه إيه ده اللي اتجوزتيه بعد ولدي. دي في حد ذاتها عار لولدي، لما يبقى ابنه من صلبه والكل فاهمين إنه ولد راجل تاني.
وبعد ما أدركت فداحة فعلتها سكتت وبقت متيقنة إن زين مش هيرحمها أبداً. فإذا كان ده رد فعل أبوه، هو هيعمل إيه؟
أما الحاج همام هز رأسه وقال بحسم:
المهم دلوقتي لازم الغلط ده يتصلح.
هزت رأسها موافقة وقالت:
أنا جيت لحضرتك عشان كده.
قال:
لازم الأول زين يعرف بابنه. لازم الولد يرجع لحضن أبوه.
لتشعر مرام بالقلق وتقول:
يعني إيه؟ ابني مش هيبعد عني. ارجوك يا عمي، أنا جيت لحضرتك عشان محبيتش أخفي الولد عنكم أكتر من كده وكمان عشان يعرف أبوه. بس ابني مش هيبعد عني. أنا جيتلك عشان تقف معايا لأني عارفة ابنك مش هيسكت.
ليقول همام أخيراً وهو يطمئنها:
متقلقيش يا بتي.
باك.
عند زين كان خرج من المستشفى بالولد بعد ما أجرى التحاليل. فتح العربية اتفاجأ بتليفونه بيرن. أخده وبمجرد ما فتح الخط قال الحاج همام بلهفة:
انت فين يا ولدي؟
ليقول زين بهدوء:
خير يا حاج.
أبوه قال بنفاذ صبر:
بسألك انت فين ومبتردش ليه؟ كلمتك كذا مرة.
ليرد زين ويقول:
معلش يا حاج، كنت ناسي التليفون في العربية. خير، في حاجة ولا إيه؟
ليقول الحاج همام:
خدت الولد من أمه ليه؟
فهم زين إن مرام استنجدت بأبوه. قاطعه شهقات الولد اللي نام من كتر العياط. عدله على الكرسي لينتبه بعدها لأبوه اللي قال بأمر:
ارجع دلوقتي السرايا، عايزك.
اتنهد وقال:
جاي يا بوي.
وقفل معاه وبقي يتأمل الولد. هو كمان من غير نتيجة التحاليل كان حاسس بنسبة كبيرة إنه هيطلع ابنه فعلاً.
.....
وبعد ساعات رجع زين السرايا بالولد. الكل كانو في انتظاره. كان الولد بيعيط وخايف جداً. زين قبل أي حاجة بص لوفاء وقال:
معلش يا مرات أبويا، لو تعرفي تسكتيه عشان مش مبطل عياط.
أخذته وفاء منه وزين أداها كيس به عصائر وحلويات وقالها:
حاولي تأكليه.
ابتدت وفاء تحاول تسكته. بقت بتطبطب عليه بحنية وتحاول تتكلم معاه. ولكن الولد مكانش مبطل بكا ومش بيقول غير: عايز ماما.
...
ليه عملتي كده يا مرام؟
قالتها أختها وهي قاعدة قدامها كانت ضامة رجليها وواقفة راسها فيهم وبتكتب.
فتنظر لها أختها بشفقة وحزن عليها وتقول:
عاجبك حالتك دلوقتي؟ ليه من الأول عملتي كده وإنتي واثقة إن نتيجته مش هتبقى في صالحك أبداً. ليه يا حبيبتي؟
لترفع مرام وشها اللي غرقان بدموعها وتقول:
كنتوا عاوزيني أعمل إيه؟ أول ما أعرف إني حامل أجري عليه وأعرفه؟ إزاي وهو بنفسه قالي إنه ميشرفوش إني أكون أم ولاده؟ كنت أضمن منين إنه يصدقني من الأساس؟ مش ممكن كان يقولي روحي شوفي جايباه منين؟
لتكمل بمرارة وتقول:
ده برغم إنه اكتشف بنفسه إني كنت عذراء وإنه أول واحد يلمسني، برضه طعني في شرفي.
لتمسح دموعها بعنف وتقول بغل:
أنا مش ندمانة إني خبيت عنه ابنه. ولو عليا كنت فضلت خافياه عنه العمر كله، بس مقدرتش. بس عشان خاطر ابني اللي مالوش ذنب.
.....
أنا بقول كفاية مشاكل لحد كده وعناد في بعض وترجعوا عشان خاطر ولدكم. قولت إيه يا ولدي؟
مكانش الحاج همام عنده أدنى استعداد بعد ما علم بوجود حفيد له إنه يسمح إنه يتربى بعيد عنه. كمان كان شايفها فرصة يرجعهم لبعض.
ولكن رد زين موت الأمل ده لما قال:
ما فيش رجوع يا أبوي.
لينظر له أبوه بتمعن. وبرغم إنه ما كانش شايف في عيون زين أي نظرة تردد بأنه ممكن يتراجع ويفكر بالرجوع لمرام من أجل ابنه، إلا إنه قال بحكمة:
يا ولدي، أنا بقول عشان خاطر ولدكم يتربى في وسط أب وأم. الولد محتاج دفء أسرة.
لكن زين قال:
ابني هيفضل معايا وهيتربى كويس، متقلقش يا حاج.
: كيف يعني هتحرمه من أمه؟
قالها بتستنكار. ليقول زين:
مش بس كده. أنا بسبب عملتها دي هسجنها. هي مش راحت نسبته للجروب اللي اتجوزته؟
وعد مني ليهم هحبسهم الاتنين.
ولكن همام فاجأه لما قاله:
بس هي منسبتش الواد له.
ليتفاجأ زين ويقول:
إزاي؟
ليقول أبوه:
مسجلتش الولد باسم اللي اسمه طارق ده. أنا اتأكدت بنفسي. الولد فعلاً مش متسجل باسمه.
نظر زين لأبوه وقال بشك:
انت كنت عارف يا بوي إن الولد ده ابني من امتى؟
ليرد همام ويقول:
لسه عارف من ساعات. جاتلي ومعاها الولد. يعني البنت جات لوحدها واعترفت. ملوش لزوم نعمل حرب تانية ونعاند في بعض، على الأقل عشان خاطر الواد اللي بينكم ده واعقلوا بقى.
بس زين قام وقال بحزم:
يا بوي، اللي تعمل عملتها دي وتخبي ابني عني متستاهلش تشوفه.
وخرج قبل ما أبوه يتكلم.
.....
مر أسبوع كانت مرام حزينة. كل ما تحس إنها بتفتقد ابنها ومش هتشوفه ولا يرجع لحضنها تاني زي الأول، تبقي هتتجنن. وبرغم محاولات الكل مع زين، إلا إنه رفض يخليها حتى تشوفه. فكان مصمم إنه لازم يحرمها منه زي ما حرمته منه 3 سنين.
.........
عايزة ابني يا زين. مش هسمحلك تاخده.
كان واقف في مكتبه قصاد الشباك وهو مديها ظهره. قال:
امشي يا مرام وانسى ابنك، لأنك مش هتشوفيه تاني.
وبرغم الضعف اللي كانت حاسة بيه قصاده، فهي كانت متيقنة إنه بسلطته يقدر يحرمها منه فعلاً. ولكن ردت بقوة وقالت:
تمام، بس خليك عارف إنك مش هتقدر تحرمني منه، لأني هاخده بالقانون.
لف ليها وابتسم بسخرية وقال:
طب جربي وماله. وشوفي هتعرفي ولا لأ. مش هتنجحي يا مرام. فامشي وانسيه، لأن صدقيني مش هتشوفيه تاني.
لتبلع ريقها برعب وتقول:
يعني إيه؟
فيقول بقسوة:
لازم تتحرمي منه. اتحملي نتيجة اللي عملتيه. أنا هعرفك إزاي تخفي ابني عني واتفاجأ بيه بعد كام سنة. انتي عارفة انتي عملتي إيه؟ مدركة؟
لتقول بدموع:
انت اللي خلتني اعمل كده.. نسيت اللي عملته فيا..
مسحت دموعها وبغل. كان لازم انتقم منك.
قال: وانتقمتي مش كده.. قابلي بقا.
مال عليها وقال بنبرة كلها شر وتوعد: صدقيني هندمك في الثانية ألف مرة على عملتك دي.
لترتعب، ولكن ترفع وشها وتقول بشراسة وغضب: هتندميني بتاع إيه؟ دلوقتي بتحاسبني إني خبيت عنك ابنك.. هو انت كنت عايزه أصلاً؟ كنت حابب تخلف مني؟
كنت أضمن منين لما أجي أقولك إني حامل هتصدقني.
قال: مين قال إني مكنتش هصدقك.
قالها باستغراب، لتقول: انت ولا نسيت.. أنا منسيتش طعنك في شرفي كل دقيقة من وقت ما اتجوزنا لحد ما اتطلقنا.. منسيتش لما قولتلي إني منفعة ومش مشرفك إني أكون أم لولادك.. كنت عايزني أجي أقولك إزاي إني حامل؟
وبعصبية: هاا؟ أنا مكنتش هستحمل أي إهانات منك تاني.
عشان كده أنا قررت أخبي عنك.. منه مهنتش نفسي لواحدة كنت متأكدة إنه مش هيصدقني، ومنه انتقم منك.. نسيت اللي عملته فيا.. نسيت.. نسيت جوازك عليا وكسرتك ليا.. دي كانت أقل حاجة أرد بيها.
قال: يعني انتي شايفة إني أنا الظالم؟ طب ما تيجي نعد غلطاتك كده ونشوف مين فينا اللي غلط في حق التاني.. من البداية وانتي اللي بتغلطي يا مرام.. الغلط كان غلطك من البداية خالص.
قالت بدموع: غلطت في إيه؟ عرفت واتأكدت إني كنت بريئة.. أنا اللي قولتلك متسمعنيش.. حاولت كتير وانت مسمعتنيش.. مدتنيش فرصة ولا اديت لنفسك فرصة.
قال: لو كنتي جيتي حكيتلي من الأول مكانش أي حاجة من دي حصلت.. لكن انتي حاولت تستغفليني.
لتقول بدموع: كنت أضمن منين إنك كنت هتصدقني.. حتى لو كنت صدقتني بس الأكيد كنت هتسيبني.
لتكمل بنبرة ضعيفة: عشان كده أنا خوفت.. مكنتش هستحمل تبعد عندي.. زي دلوقتي كده.. لا أنا عارفة أنساك ولا انت عارف تنساني.. رغم الخلافات ورغم كل المشاكل اللي مرينا بيها.
ليرد زين هو الآخر ويقول: ماهو ده أكتر عذاب يا مرام.. بصلها وابتسم على نفسه بسخرية وقال: بحبك ولسه عشقك بيجري في دمي.. بس مش عارف أسامحك.
انتي غلطتي كتير يا مرام وغلطاتك ملهاش غفران.
هينتي رجولتي وحاولتي تقللي مني قدام الخلق.. ودلوقتي اتفاجئ إن عندي ابن معرفش عنه حاجة.. طب قوليلي انتي مش تستاهلي إنك تتحرمي منه؟
بقت تهز راسها برفض وتقول بدموع: سبهولي عشان خاطري.. أنا بموت من غيره يا زين.. سبهولي أرجوك.
بس هو شاور على الباب وقال: امشي يا مرام وانسي ابنك.
مرام خرجت من عنده بدموع وهي مقهورة.. مشيت تايهة.. كانت في حالة يرثى لها.
كان واقف قصاد الشباك شايفها وهي بتبكي.. ولكن دموعها مكانتش ماثرة فيه.. بالعكس كان بيبص عليها بملامح باردة.. قاسية.. فكل ما يفتكر اللي عملته قلبه يقسو عليها أكتر.
مرام بتتحرك ناحية عربيتها.. بس ملحقتش.. فكان في عربية مراقباها.. كانت مستنياها بعيد.. وبمجرد ما شافتها خارجة.. جات بأقصى سرعة وخبطتها وجريت.
زين اللي كان لسه مكانه.. شاف المشهد اتصدم.. علطول لف وخرج من مكتبه بسرعة.. جري عليها.
بقت مرام على الأسفلت سايحة في دمها.
زين جي عليها بلهفة.. نزل على ركبته وبجنون: مرام.. مرام.. فتحي عنيكي.
دمها اللي كان بيتصفى.. رعبه.. بقي يهز فيها ويقول: مرام لا يا مرام.. فوقي يا حبيبتي.
بس مرام آخر حاجة نطقتها لما قالت: خلي بالك من ابننا.
وقفل عيونها.
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم فريدة احمد
خرجت مرام من عند زين بدموع وهي مقهورة بعد ما حرمها من ابنها.
وهي ماشية تايهة، جات عربية عليها بأقصى سرعة خبطتها وجرت.
زين اللي كان لسه مكانه بيبص عليها من شباك مكتبه شاف المشهد اتصدم. علطول لف وخرج بسرعة جري عليها.
بقت مرام على الأسفلت سايحة في دمها.
زين جي عليها بلهفة نزل على ركبته وبجنون: مرام. مرام. فتحي عنيكي.
دمها اللي كان بيتصفي، رعبه بقى يهز فيها ويقول: مرام لا يا مرام. فوقي يا حبيبتي.
بس مرام آخر حاجة نطقتها لما قالت: خلي بالك من ابننا.
وقفتل.
"عملت إيه؟"
ليرد الآخر ويقول: "نفذت وكله تمام يا مدام."
قالت: "يعني ماتت؟"
رد وقال: "اتطمني يا مدام. الخبطة جامدة يعني مش هتقوم منها. وبعدين أنا مش حمار ومش أول مرة أقتل. اتطمني، هي سافرت الآخرة وشوية وهتسمعي الخبر."
قفلت معاه بعد ما طمنها وبقت تقول بتشفي: "مع السلامة."
وبسخرية: "كنتي فاكرة هسيبك عايشة بعد ما لبستيني قضية زنا وفضحتيني واتسببتي في إن جوزي يرفع عليا قضية يسجنني وبعدها يطلقني. كان لازم أنتقم منك."
في المستشفى.
دخلو أهلها بقلق وخوف مسيطر عليهم بعد ما عرفوا الخبر واللي حصل لبنتهم.
بمجرد ما شافوا زين جريوا عليه بلهفة.
"بنتي يا زين. بنتي جرالها إيه؟"
قالتها مامتها اللي كانت بتبكي بلهفة لزين.
وقبل ما يرد، كان خرج الدكتور. وقبل ما يسألوه عن حالتها، قال: "أنا آسف في اللي هقوله، بس الحالة حرجة جداً. الحادثة اللي اتعرضتلها شديدة. لو عديت 48 ساعة هتبقى عدت مرحلة الخطر. ادعولها."
وسابهم ومشي.
مامتها مكانتش قادرة تستوعب، فجأة وقعت من طولها. أغمي عليها. جم على طول أخدوها لغرفة الكشف ودخل الدكتور يكشف عليها.
أما أبوها نزل على الكرسي مكانه بصدمة وعدم استيعاب. وأختها بقت تبكي بخوف وقلق عليها.
زين بقى كان في حالة يرثى لها.
كان خايف جدا تروح منه. أيوه، ده كان إحساسه فجأة من أول ما شاف الحادثة بعينه ودمها اللي كان سايح على الأرض وحس إنها هتروح. بقى مرعوب. في لحظة كان نسي المشاكل والخلافات، نسي إنه طلقها من الأساس.
وبقى خايف حبيبته تروح منه.
بعد اللي حصل لمرام، صدمة شديدة عمت الكل والحزن خيم على الجميع، وخصوصاً أهلها اللي كانوا في حالة يرثى لها بعد اللي حصل لبنتهم.
"مين اللي عمل كده يا زين؟"
ودا كان سؤال أبوها اللي سأله باستفهام لزين.
ليرد زين ويقول بهدوء ولكن بنبرة مليئة بالشر والتوعد للي عمل كده في مرام: "لسه التحريات جارية. بس هجيبه وهدفعه التمن حياته."
"للأسف دخلت في غيبوبة."
ودا كان بعد يومين قضوهُم في قلق وخوف عليها.
أبوها بص للدكتور وقال: "يعني في أمل تفوق يا دكتور؟"
رد الدكتور وقال: "احتمال بس مقدرش أحدد إمتى. يعني ممكن أسبوع. شهر. سنة. وممكن..."
وسكت.
مامتها قالت برعب: "يعني إيه ممكن بنتي متفوقش منها وتموت يا دكتور؟"
الدكتور قال: "الأعمار بيدي الله يا مدام. ومين عارف، ممكن تحصل معجزة وتفوق. ادعولها."
كان واقف يبص عليها من خلف إزاز العناية المركزة بعيونه الحمرا من شدة حزنه عليها وهو بيفتكر كلامها آخر مرة قبل ما تمشي من عنده وهي بتعاتبه.
فلاش باك.
"كنت على استعداد تاخد بإيدي للطريق الصح وانت وعدتني إنك هتفضل معايا لحد ما أتغير. ليه خلفت وعدك يا زين؟ ليه؟ أنا اتغيرت عشانك. ليه عاقبتني من غير ما تسمعني؟ هو ده كان وعدك ليا؟"
باك.
"آسف. آسف يا مرام. آسف يا حبيبتي."
بقى واقف يقولها وهو بينظر عليها بحزن شديد وندم.
مر أسبوع وبرغم حزن زين الكبير عليها، ويعتبر كان بيقضي معظم يومه معاها في المستشفى قاعد جنبها على أمل تفوق، إلا إنه كان متابع التحريات في العثور على الجاني. وبالفعل بعد تحريات رجال الشرطة قدروا يكشفوا هوية الجاني وما هي إلا شيري، فتم القبض عليها.
بعد شهرين مرام كانت لسه في غيبوبة، محدش عارف هتفوق إمتى.
كان الفترة دي زين قرب من ربنا جداً، كان دايماً يصلي ويدعيلها وبقى كل أمانيه مرام ترجع للحياة من تاني.
ومكانش بيعدي يوم غير لما يروح لها المستشفى يفضل معاها بالساعات.
وهو قاعد ماسك إيدها فجأة حس بإيدها بتتحرك في إيده وبتهمس: "زين."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم فريدة احمد
هنرجع
قالتها وهي كلها لهفة ليفاجأها ويقول: احنا رجعنا خلاص.
وهو بيميل يبوس ايدها اللي في ايده قال: هبعت اجيب الماذون واتجوزك من تاني.
بقت دموعها تنزل بفرحة وهو قال: مش هسيبك ابدا. مش هسيبك تاني يامرام.
وهو بيبوس في ايديها الاتنين ويبوس راسها وهو بيحمد ربنا انها رجعت للحياة من تاني وخلاص مبقاش عنده استعداد يسيبها ابدا.
بصت حواليها وقالت: فين سليم؟
قال: هبعت اجبهولك حالا.
دخلت ليالي على مراد مكتبه كان مايل براسه لورا وهو على الكرسي مغمض عينه، كان باين عليه الارهاق.
قربت بهدوء جات من وراه وحاوطت رقبته وقالت: حبيبي مالو؟
بمجرد ما حس بلمستها شدها على رجله قعدها ودفن راسه في رقبتها، با سها.
ليالي همست: مراد بتعمل ايه؟
رفع وشه وقال: ايه يابت مانا اتجوزتك ثاني ولا نسيتي؟
ابتسمت وهي لسه محاوطة رقبته وهي بتفتكر لما خدها من ايدها للمأذون كتب عليها من جديد بعد ما مقدرش يستحمل لحد معاد فرحهم اللي هو بنفسه صمم يعملهولها عشان متكونش اقل من اي بنت، لكن فرحهم كان اتأجل بسبب حادثة مرام.
وهو باس ايدها وبعدين بصلها بحب وقال: ما تقلقيش انا اللي مش موافق يلمنا اوضه واحده غير لما اعمل لك فرحك يا ست البنات.
: بحبك اووي.
قالتها ومالت هي عليه المرادي باسته وهي مازالت محاوطة رقبته.
قبلتها المحمومة اثارته بشدة، حاول يتحكم في نفسه قال: يابت ماانتي بحركاتك دي هتخليني ارجع في كلامي وانا ماسك نفسي عنك بالعافية يعني على تكة.
قالت بضحك: خلاص خلاص مش هتحرش بيك تاني. بس انت كمان خليك مؤدب.
بص على جسمها بوقاحة وقال: طب ازاي ياوتكة وانتي قاعدة على رجلي وفي حضني كده. ايه قالولك اللي بيجري في عروقي كركديه مش د م.
بصت لـ ايديه اللي محاوطة خصرها بتملك وقالت: طب ما انت اللي قافش فيا يامراد. خليني انزل عشان متعبكش ياحبيبي.
وغمزتله بوقاحة.
قال: يخربيتك امك.
وهي كمان كانت بتتكلم و لسه محاوطة رقبته ومش قادرة تبعد لكن اتنهدت وقالت: بص مش هبعد لاني مش قادرة. انت واحشني وعايزة افضل جمبك وفي حضنك.
ولكن كملت بجدية: بس هنسيبنا من قلة الادب ونتكلم جد شوية.
وهي بتحاوط وشه بكفوفها قالت: انت مالك بقا شكلك دماغك مشغولة بحاجة.
اتنهد وقال: عشان بس بتابع بين هنا وامريكا ضغط شغل مش اكتر. خصوصا فرع امريكا بما اني مش هناك ف لازم اتابع كويس وابقي معاهم لحظة بلحظة.
قالت: طب وبيري؟
: مالها؟
قالت بخفوت: هتفضل معانا هنا ولا هتسيب الشركة؟
نبرتها كانت فيها غيرة وهو فهمها فقال: بيري مش مطولة لحد بس ما اظبط الشغل ما بين هنا وهناك هي هترجع.
قالت بسرعة: خليها تمشي من دلوقتي ما انت خلاص رجعت اهو وهي وجودها مبقاش له لازمة. حتي لو انت مشغول زي ما بتقول ما انا موجودة اهو ولا انا مش ماليه عينك.
ابتسم على غيرتها وقال: غيرانة.
قالت: من الاخر اه.
وبضيق: انا مش عايزاها في الشركة يامراد.
قال بضحك: يابت بيري دي اكبر مني بسنين.
قالت بضيق: بس حلوة ومش باين عليها سنها.
ابتسم عليها وقال: بس مش احلي منك.
قالت بثقة وغرور: عارفة طبعا.
وهو قال: طيب يابطل مادام واثق في نفسك ايه المشكلة بقا.
قالت: واثقة في نفسي بس مش بثق فيها. بتضايق لما بتقرب منك يامراد.
كنلت بغيرة شديدة وقالت: لما بتقعدو هنا في المكتب بالساعات لوحدكم ببقي هتجنن.
قال: على اساس بنقعد نحب في بعض. ماانتي عارفة كويس ان اللي بينها شغل وبس.
بصتله بزعل وقالت: يعني هتفضل بردو؟
باس كف ايدها وقال: دا مؤقت بس ياحبيبي لاني هحتاج اسافر الفترات الجاية وهي لازم تبقي معاكي و مينفعش انتي مش هتقدري علي الشغل لوحدك. وبعدين ياستي انا اغلب الوقت مش هكون موجود اساسا.
اتنهدت وقالت بضيق مخفي: ماشي.
كان حاسس انها لسه متضايقة فقالها: انتي عارفة ومتاكدة اني بموت فيكي.
ابتسمت بالعافية وراحت تقوم.
شدها عليه تاني وقال: استني يابت.
قالت: في ايه؟
بص علي شفايفها باشتياق وقال: انتي جاية تولعيني وتمشي ولا ايه؟
وجذبها بهدوء ف مالت عليه قرب على شفايفها يبوسها بطريقته اللي بتدوبها ف ابتدت تتفاعل معاه وغابو مع بعض في قبلة طويلة كلها حب.
لحد ما ايده تسللت لهدومها بدون وعي منه بس هي مسكت ايده علطول وقالت: مراد مش هينفع.
اتحكم في نفسه بالعافية واخيرا سند جبينه على جبينها وقال: طب قومي يلا.. عشان مش هقدر امسك نفسي اكتر من كده وهتهور بجد.
قامت وهي بتضحك اوي.
وقبل ماتخرج حدفتة ب بوسه وخرجت سابته وهو بيمسح على وشه وبيزفر انفاسه بسخونة ويقول: يخربيت امك ياليالي.
مساءا وفي اخر الليل.
عاصي دخل السرايا اتفاجا ب حلا اللي كانت على الكنبة مريحة ظهرها وبتقلب في تليفونها بملل.
عاصي قال: اي اللي مسهرك لحد دلوقتي؟
رفعت وشها من الفون واتنهدت بزهق وقالت: مش جايلي نوم.
قرب قعد على الكرسي وقال: طب انا راجع جعان ايه رايك نخرج ناكل بره؟
عاصي كان عاوز يدخلها سكة ومصدق لقي فرصة.
بس هي قالت: وانا اخرج معاك بتاع ايه؟
بصلها بغيظ وقال: صدقي انا غلطان انا قولت اخرجك بدل ما شكلك زهقان كده.
كمل وقال: بس خلاص شكلك مش عايزة.
وقام يمشي.
قالت بسرعة فهي فعلا كانت ملانة: موافقة.
ابتسم وقال: طب اطلعي البسي بسرعة.
قامت وبصت على نفسها وقالت: مش محتاجة انا لابسة اهو.
بص عليها كانت لابسه بلوزة كات على بنطولون جينز ضيق.
قال وهو بيشاور على لبسها: هتخرجي كده؟
قالت: مالو ما كويس اهو.
قال بسخرية: طب جهزيلي قرنين اركبهم عشان اعرف اخرج معاكي بالمنظر ده.
وبحدة: اطلعي البسي حاجة كويسة اخلصي.
قالت برفعة حاجب: نعم وانت مالك بقا. فاكر نفسك لسه جوزي ولا ايه؟
قال: مش لازم اكون لسه جوزك.. انتي مش مسموح ليكي تخرجي بالمسخرة دي.
بصتله بضيق وطلعت وهو خرج يستناها في العربية.
حلا طلعت تلبس اتاخرت عاصي اتصل عليها.. اتاخرتي ليه يلا انزلي.
لترد بحيرة وضيق وتقول: مش لاقيه الـ lip GIoss بتاعي.
قال علطول: مش مشكلة البسي اي حاجة غيره وانزلي.
قالت: البس ايه؟
بعدين قالت: دا اسم ملمع الشفايف.
عاصي رفع حاجبه لكن قال بغضب: لو حطيتي مكياج هنفخك انزلي مش عايز مرقعة.
قالت: هو دا مش مكياح!.. بقولك ملمع ومرطب للشفايف.
كملت وقالت: وبعدين انت مالك اصلا.
وقفلت ف وشه.
بصت لتليفون بدهشة وقال بتوعد: طب ياحلا هربيكي.
وبعد دقايق نزلت فتحت العربية وركبت بصلها بغضب ولسه هيزعقلها بس بمجرد ما شافها تنح في جمالها وقال: اللهم صلي على النبي.
بس بعدين ملامحه اتحولت للغضب وقال: مش قولت ميحطش حاجه علي وشك. كلامي متسمعش ليه؟
قالت برود وهي بتبصله بتحدي: ده لو كان ليك حكم عليا.
ردها اثار غضبه اكثر بس رجعت خافت فحاولت بسرعة تمتص غضبه لما قالت ببساطة: على فكره انا مش حاطه حاجه ده ملمع شفايف زي ما قلت لك ومسكره وبس.
بعدين قالت: هتاكلني فين صحيح؟
قال: في واحد في وسط البلد بيعمل لحمة راسه وكرشة حكاية.هخدك ااكلك عنده.
قالت بقرف: يععععع.
قال بضحك: ايه مالك هترجعي كده ليه.. طب انتي عايزة تاكلي ايه؟
قالت علطول: كشري.
بصلها بقرف وطلع بالعربية.
: شكرا علي العشا و الخروجة.
قالتها حلا ل عاصي وهما خارجين من مطعم فخم بعد ما اكلو ومتجهين للعربية.
قال: اي خدمة.
فتح العربية وركبو.
بصلها وقال: مش هتحني عليا بقا؟
قالت بغباء مصتنع: مش فاهمة.
عاصي قال: كفاية بعد ياحلا وتعالي نرجع.
وقبل ما ترد اخد بوكيه ورد من الكنبة اللي ورا كان جايبه ليها وقال: عارف انك بتحبي الورد.
اخدته وفرحت بيه جدا لما شافها مبسوطه بقى عنده امل انها صالحته فقال: اظن كده متصالحين.
بصت له وقالت: لا طبعا.
رفع حاجبه وقال: انتي قبلتي الورد يبقى معناها ان احنا اتصالحنا.
قالت: لا طبعا مين قالك كده مش معناها اننا اتصالحنا هالص انا قبلت الورد عشان بحب الورد وده مش هيغير حاجه.
بصلها شوية وبعدين طلع بالعربية.
وهي بقت تشم في الورد بانتعاش.
وعلي حوالي الساعة خمسة الفجر.
فتحت حلا عيونها وبمجرد ماركزت في المكان اتخضت وقامت بسرعة نزلت.
تحت عاصي كان نايم على الارض في الجنينة باصص للسما وسرحان، انتبه ل حلا اللي جات عليه وبتقول بغضب: انت جبتني هنا ليه هاا. انطق.
بص عليها ومردش.
استفزها سكوته بقت تقول بجنون: ردد علييااا.
بس هو كان متجاهلها بقت تلف حوالين نفسها وتقول بجنون: انت ازاااي تجبني هنا انطق ردد عليااا. ....انا عايزة افهم جبتني هنا ليه؟
وهي راحة جاية بغضب وفجأة توقع عليه لما حط رجله كعبلها فوقعت في حضنه.
بقت في شدة عصبيتها وبتحاول تقوم بس هو كان قيد حركتها وهو بيقول: شششش. اهدي.
قالت بغضب مكبوت: سيبني.
قال ببرود: لا.. انا حابب وانتي في حضني كده.
وهو بيزيح شعرها.
قالت: عاصي سيبني لو سمحت.
فك ايده من عليها قامت وهو كمان قام قعد على الكنبة طبطب جمبه وقال: تعالي.
بصتله وقالت بعند مش قاعدة يلا روحني حالا.
بس هو شدها من ايدها قعدها.. بصلها وقال: هروحك بس مش قبل مانتكلم.
قالت: نتكلم في ايه؟
ليمسح وشه بتعب ويبصلها ويقول: قوليلي هنفضل علي الحال ده لحد امتا.. حلا انتي عارفة اني بحبك. وكفاية بقالك 3 سنين بتبعدي.. انا بحبك وعاوز اكمل معاكي.. هو انا مش بصعب عليكي؟
لتبتسم عليه وبعدين يظهر علي وشها الحزن وتقول: بس انت مبتحبنيش ياعاصي. انت بس اتعودت علي وجودي ولما بعدت عنك..
بس هو قاطعها و قال بسرعة: مش صح. انا بحبك بجد. صدقي ياحلا.
بس هي قالت بصعوبة: ومراتك معقول نسيتها؟
اتنهد وقال: حلا سيبك من الافكار دي وانسي الماضي.
انا بحبك وعايزك.
مسك وشها وقال بقوة: صدقي ده.
مراد وقف تحت بالعربيه واتصل باليالي اللي بمجرد ما ردت عليه قالها: انزلي.
قالت: انت فين؟
قال: تحت مستنيكي. انزلي عايزك.
كانت قاعده مع مامتها واختها اللي جات تزورهم.
ليالي مفكرتش قامت بسرعه اخذت الجاكيت بتاعها وهي بتقول لمراد: نازله حالا.
وفاء باستغراب: رايحه فين؟
ليالي وهي خارجه باستعجال: نازلة لـ مراد يا ماما.
بقت وفاء تضرب كف على كف وهي مستغربة لحال بنتها اللي اتبدل بعد ما كانت بتكره مراد بقت بتحبه بجنون.
بصت لشيماء وهي مش مصدقة.
هي دي ليالي اختك. لا حول الله ولا قوة إلا بالله.
لتبتسم شيماء وتقول: الحب بهدلة يا ماما.
"اركبي."
ركبت، بصتله وقالت: "هنروح فين؟"
قال وهو بيشغل العربية: "هنتغدى بره."
مساءً.
في السرايا، كانو ملاحظين غياب عاصي وحلا، وخصوصاً حلا، وبقوا قلقانين عليها جداً. خصوصاً لما وفاء دخلت أوضتها واكتشفت إنها مباتتش في سريرها من الأساس.
الحاج همام بقى بيحاول يتصل بيهم، لكن الاثنين مكانوش بيردوا.
فضلوا قلقانين لحد ما لقوهم داخلين.
قرب عليهم وهم بيتطمنوا. الحاج همام قال سأل عاصي بقلق: "كنتوا فين؟ بتصل بيك تليفونك مقفول ليه؟"
ليقول عاصي: "معلش يا عمي، بس كان معايا مهمة كنت بخلصها."
الحاج همام باستغراب: "مهمة إيه دي؟ شغل يعني؟ وبت عمتك معاك بتعمل إيه؟"
فغمز عاصي لحلا اللي اتحرجت جداً وقال: "ماهي دي كانت المهمة. الحمد لله تمت بنجاح."
وفاء قالت بفرحة بعد ما فهمت: "انتوا رجعتوا لبعض؟"
وقربت من حلا حضنتها.
في اللحظة دي، دخلوا زين ومرام ومعاهم ابنهم، بعد ما الدكتور سمحلها بالخروج من المستشفى.
الكل قربوا ليها واستقبلوها بحب.
"نورتي بيتك يا حبيبتي."
قالتها وفاء وهي بتسلم عليها بحب. لتقول مرام: "بنورك يا طنط."
وفي نفس اللحظة، دخلوا مراد وليالي هما كمان.
ليقول همام: "كويس إنكم كلكم دلوقت متجمعين."
ليكمل ويقول: "مش هنستنى أكتر من كده. حضروا نفسكم من دلوقتي. بكرة بإذن الله فرح لعاصي على حلا ومراد على ليالي."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم فريدة احمد
تفتكر بعد كل اللي حصل بينا هنقدر نكمل مع بعض يازين؟
تفتكر هنقدر نتجاوز كل الأزمات اللي مرينا بيها وننسي؟
هنقدر ننسي الماضي، هنقدر ننسي كل الخلافات وكل المشاكل، هنقدر يازين؟
هنقدر.. أكيد هنقدر.. إحنا بنحب بعض.
قالت، بس إحنا..
ليقاطعها بهدوء: اللي بيحب بيسامح يا مرام.
يعني إنت سامحتني؟
قالتها بلهفة وهي بتبص في عينيه مستنية الإجابة.
فكانت واثقة إنه برغم لهفته عليها اللي شافتها لحظة ما فاقت، والحب الكبير اللي لسه بتشوفه في قلبه ليها برغم كل اللي حصل بينهم، إلا إنها كانت واثقة برضه إنه أكيد مش ناسي اللي عملته ومش من السهل يغفر لها، زي ما هي كمان نفس الشيء مش قادرة تنسى، وكأن اتبنى بينهم حاجز.
والماضي هيفضل قدامهم فاكرينه وبيطاردهم، وهيفضل كل واحد فيهم مش قادر يغفر للتاني.
كان زين حاسس بيها، فتنهد وقال: أنا عارف إننا مرينا بفترات صعبة، وإن فيه حاجات كتير اتجرحنا منها، بس أنا بقولك دلوقتي، أنا واثق فينا، واثق إننا هنقدر نعدي كل ده، وهنكون أقوى بكتير لما نكون مع بعض. أنا مش مستعد أخسرك تاني يا مرام.
قربت بهدوء وبدون تردد، لفت إيديها حوالين رقبته وحضنته.
ضمها زين بقوة، وهو بيشعر بالراحة. كانت لحظة مؤثرة، مليانة بالمشاعر الصادقة.
همس لها: مش هخليكي تاني تبعدي عني، أنا محتاجلك.
كانت حاسة بالدفء والأمان في حضنه، وبدأت دموعها تتساقط، وهمست هي الأخرى: أنا آسفة، أنا آسفة يا زين.
ششش.. خلاص يا حبيبي. انسي.
وهو بيرفع وشها ويبوس راسها، قال: تعالي ندخل.
وأخدها ودخلوا من البلكونة.
راحوا على السرير، سند ظهره وفتح إيده ليها وضَمّها لحضنه.
غمضت عيونها، مكانتش عايزة حاجة من الدنيا غير إنها تفضل في حضنه وبس، تعوض حرمان سنين بعدهم عن بعض.
وبقي هو بيمسح على شعرها بهدوء، وبرغم إنه كان مشتاق ليها، لكن اتحكم بنفسه، فكان عارف إنها لسه متعافتش ومازالت مريضة.
فضلت مستلقية في حضنه، تشعر بالراحة والأمان.
وفضلوا على الوضع ده ملتزمين الصمت، وكانت اللحظة دي هي بداية جديدة لهم وفرصة لاستعادة الحب والتفاهم بينهم.
في الأسفل.
كانت ليالي وحلا قاعدين مع بعض، اتفاجأوا بعاصي اللي كان نازل وتليفونه على ودنه وهو بيقول: كلمي الإسعاف تيجي تنقلها على المستشفى، وأنا مسافة السكة وهجيلكم.
وقبل ما يخرج، لحقته حلا وهي بتقول بقلق: في إيه وإسعاف ليه؟ مين اللي تعبان؟
قال: دي والدة جوليا. جدة سيف.
طب أنا جاية معاك.
قال برفض: مينفعش، خليكي، إحنا بليل والطريق طويل هتتعبي.
بس هي قالت بإصرار: لا هاجي معاك.
طب يلا بسرعة.
وخرج.
راحت حلا على الكنبة، أخدت شنطتها اللي كانت لسه راجعة بيها وخرجت وراه.
وبعد ساعات، دخلوا المستشفى. كانت دينا واقفة قدام أوضة الكشف بتبكي على والدتها، بمجرد ما شافت عاصي.
جريت عليه اترمت في حضنه وهي بتبكي وتقول: مامي يا عاصي. مامي هتروح مني. مليش غيرها.
رفع عاصي إيده بتردد، طبطب عليها وقال وهو بيحاول يطمنها: متقلقيش، إن شاء الله هتبقى كويسة.
حلا غصب عنها اتضايقت وحست بالغيرة، ولكن كانت مقدرة الموقف، فسكتت.
خرج الدكتور، قربوا عليه بلهفة، وعاصي قال: طمني يا دكتور.
ليقول الدكتور بأسف: هو حصل انخفاض السكر في الدم وده أدى لغيبوبة. واضح إنها خدت جرعة إنسولين زايدة.
بس متقلقوش. أنا اديتها حقنة "غلوكاجون" وباذن الله تفوق. ادعولها.
وبعد ساعات مرت عليهم في قلق، خرجت الممرضة من عندها وهي بتقول بفرحة: المريضة فاقت.
ومرت ساعات أخرى، فضلوا عاصي وحلا في المستشفى معاها، لحد ما الدكتور اتأكد من استقرار حالتها وسمحلها بالخروج. وما سابهاش عاصي إلا لما اتطمن عليها وروحها بيتها، برغم محاولات حماته معاه بأنه يذهب لاستعدادات تجهيزات فرحه، إلا إنه رفض.
نزل عاصي بعد ما طلع حماته أوضتها، وقبل ما يخرج هو وحلا، وقفـتـه دينا اللي قربت عليه وحبت تشكره على وقفته معاها هي ووالدتها، وتلقائي حضنته وهي بتقول بامتنان: أنا متشكرة أوي. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
هنا حلا بقت واقفة بتغلي وهتجنن خلاص، نار الغيرة بقت بتاكل فيها.
أما عاصي، كان علطول بهدوء، بعد دينا وقال: إنتي أختي يا دينا ووالدتك بعتبرها والدتي.
ولسه هياخد حلا ويمشي، دينا مسكت إيده وقالت: متتأخرش عليا. إنت بتوحشني.
هنا حلا مستحملتش، مسكتها من شعرها لتصرخ دينا، وحلا قالت: لا داحنا هنسوق في الاستهبال بقا.. طب اسمعي ياروح أمك.. وديني لو ما لميتي نفسك واحترمتيها، لكون ماسحة بكرامتك الأرض وهلمك أنا بطريقتي.
عاصي اتدخل بسرعة وبقي يحاول يخلص دينا من إيدها، قاطعها وقال: حلا.. كفاية.. سبيها.
وأخيراً قدر يخلصها من إيد حلا.
إيه اللي عملتيه ده؟
قالها بغضب بعد ما خرجوا، لتقول بغضب مماثل: عملت إيه؟
واحدة زفتة عمالة تحضن فيك وتتمايع وقدامي ولا عاملهالي أي اعتبار. المفروض كنت أعملها إيه؟
هو كمان كان شايف إن دينا زودتها، لكن قال: مكانش يصح اللي عملتيه. هي.. هي بتعتبرني أخوها.
قالت: لا ياشيخ. هبلة أنا ها..
كملت بثقة: البت دي بتحبك. أنا مش ساذجة.
لتقول بحسم: وأنا مش هقبل بالوضع ده. إحنا مش هنتجوز يا عاصي. روح لها لو عايز.
وسابته ومشيت.
قال: أوعا النكد.. أوعا النكد.
وراح وراها يلحقها.
وصلوا السرايا، وكان ده تاني يوم الصبح، اللي هو يوم الفرح، بعد ما اتأخر يوم بسبب اليوم الكامل اللي قضاه مع حماته في المستشفى.
كانت داخلة بعد ما نزلت من العربية وهي بتقول: مش هتجوزك هو بالعافية. أنا مش موافقة والفرح ده هيتلغي.
كانت في حالة جنان، ليمسح عاصي على وشه بتعب وبقي يحاول يسيطر عليها، مسكها من إيدها وقال: اقفي واهدي كده وبطلي جنان.. أنا مش فاهم إيه اللي حصل لكل ده؟
لتسحب إيدها منه بعنف وتضرب به على صدره وتقول بعصبية وغضب: بتسأل إيه اللي حصل؟ يعني مش شايف إن فيه حاجة حصلت؟ ما طبعاً إنت متعود إن ده يحصل عادي. أكيد مش أول مرة.
لتغمض عيونها وبعدين تفتحها وتقول بحسم: عموماً، إحنا لسه فيها.. أنا مش هتجوزك خلاص.
بقي بيحاول يسيطر على نفسه عشان يفضل هادي وميتعصبش عليها. قال: أنا مش عايز جنان.. اهدي كده. إحنا كلها ساعات وهنكون في الفندق عشان الفرح.
وهو بيأكد على الكلمة: فرحنا. واخدة بالك؟
قالت: أحضره إنت، أنا مش حاضراه.
وسابته، وبدل ما تدخل السرايا، رجعت واتجهت لعربيتها، خرجت مفتاحها من شنطتها وفتحتها بعصبية، ولسه هتركب.
عاصم باستغراب قال: إنتي رايحة فين؟
قالت: رايحة الشركة. رايحة شغلي.
(ملحوظة لو ناسيين حلا بتشتغل مهندسة من بعد ما اتخرجت)
حلا بما إنها قررت تلغي الفرح، كانت عايزة تروح شغلها عادي وتكمل يومها عادي زي الطبيعي.
وقبل ما تركب عربيتها، مسكها من إيدها وهو بيقول: أنا عارف هي هبت منك خلاص.. تعالي بقا عشان عايزك في مشوار.
وبدل هو كمان ما يدخل بيها جوه، فتح عربيته تاني وركبها رغماً عنها.
وساق بأقصى سرعة، وهي حرفياً كانت هتتجنن ومش عارفة واخدها على فين.
في نفس الوقت، ليالي خرجت من أوضتها راحت لأوضة مراد، فتحتها لكن مكنش موجود، عرفت إنه نزل. راحت تخرج، بس وقفها صوت إصدار رسالة كانت على موبايله اللي كان ناسيه على الكمود.
اتحركت، أخدته وفتحته بفضول، لتنصدم.
فكانت رسالة عبارة عن:
"مراد حبيبي.. أنا زعلانة منك. ينفع كده توعدني تجيلي تقضي الليلة معايا امبارح وتنفضلي ومتجيش."
عاصي وصل بيها قدام مكتب مأذون، فتح العربية نزل ولف فتح لها، وأخدها من إيدها بدون كلام ودخل كتب عليها.
فمكانش عنده طاقة يستنى لحد بليل، لأنه عارف جنانها.
أما في السرايا،
كلهم متجمعين على الفطار، فجأة ليالي نزلت.
أبوها أول ما شافها: تعالي يا حبيبتي.
لكن ليالي قالت: شكراً يا بابا، مليش نفس.
وصلت لمراد وهي بتمدله إيدها بالتليفون بتاعه بتديهوله، قالت بنبرة لا توحي بالخير أبداً: مراد حبيبي، تليفونك نسيته فوق.
لينظر مراد على الفون ويبتلع ريقه بتوتر، رفع وشه وقال: هفهمك.
بس هي قالت: ميهمنيش أعرف.. طلقني.
وبصت لأبوها وقالت: أنا مش هحضر الفرح ده يا بابا.
الكل مكنوش فاهمين حاجة.
وفاء قالت: في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟
وأبوها قال: اتكلمي، إيه اللي حصل؟
ليالي سكتت وهي بتبص لمراد بغضب، بس مراد قام علطول قرب ليها وقال: ليالي، إنتي فاهمة غلط. أقسم بالله أنا ما أعرفها.
بصتله بسخرية، وهو قال: صدقيني.
همام قال بغضب: ما تفهمونا في إيه؟
مراد قال بحرج: احم. يا عمي دي واحدة باعتة رسالة.
ليالي فاكرة إن فيه بيني وبينها حاجة، بس أنا أقسم بالله ما أعرف مين هي.
بصلها وقال: أكيد حد عاوز يوقع بينا.
(وده بالفعل اللي حصل، دي واحدة من اللي مراد كان يعرفهم وباعتت الرسالة من آكونت فيك).
لكن ليالي ما كانتش قادرة تصدق، ما كانتش شايفة غير إنه بيخونها، خصوصاً إنها تعرف ماضيه، والشيطان صور لها إنه رجع تاني للي كان بيعمله.
مرام قربت ليها وقالت: ليالي، أكيد إنتي فاهمة غلط. مراد مش كده.
لتبتسم ليالي بسخرية، فتقول مرام: أقصد يعني إنتي عارفة إنه بطل من زمان.
ولكن ليالي تبص لمراد وتقول: وأهو رجع حن للرمرمة تاني.
هنا اتدخل زين وقالها بحدة: ليالي.. هو زي ما قالك كده. اهدي بقا ولمي الليلة.
لتقول ليالي بعصبية واندفاع: وإنت هتقول إيه؟ ما لازم تدافع عنه.. ما إنت أكيد زيه.
لتقول وفاء بسرعة لزين وهي تحاول تنقذ الموقف: هي أكيد ماتقصدش.
وبصت لليالي وقالت: ما تخرسي بقا.
لتقول ليالي: تمام يا ماما.
وبصت لأبوها وقالت: بابا لو سمحت خليه يطلقني، لأني عند قراري مش هحضر الفرح ده.. أنا مش هكمل مع واحد خاين.
ابتسم مراد بحزن وقال: خاين!
بعدين قال: لو ده اللي هيريحك تمام. أنا كنت رايح لها.
وأخد مفاتيحه وراح يمشي.
قالت: آه، اقلب الترابيزة زي عادتك واعمل فيها زعلان. مردش مراد ولسه هيخرج، دخل عاصي ومعاه حلا اللي كانت متغاظة جداً من عاصي وكان واضح عليها الضيق والغضب.
وفاء لما لاحظت إنها مش طبيعية قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله.. مالك إنت كمان؟
وقبل ما حلا ترد، همام بص لعاصي وقال: اعمل حسابك المأذون أنا كلمته وهايجينا على الفندق.
عاصي قال: لا ما لوش لازوم، أنا كتبت عليها خلاص.
لتنظر له حلا بغيظ شديد.
وهمام محبش يسأل إيه سبب إنه اتجوزها وما استناش المأذون اللي اتفقوا معاه، فقال: تمام.
وبصلهم كلهم وقال بحزم: شغل الجنان بتاعكم وشغل العيال ده مش عايزه. الفندق اتحجز والفرح الليلة.
وبنبرة حادة.
فاهمين.
وسابهم وخرج.
عدي الوقت وبعد محاولات الكل معاهم اتصافوا مراد وليالي وحلا وعاصي.
وبعد ساعات في الفندق، كل واحدة كانت قاعدة على كرسي والميكاب ارتست منتشرين حواليهم.
كانوا لابسين فساتين صك سمبل رقيقة جداً، واللي اختاروها من أحدث تصميمات.
مساءً، ابتدت الحفلة واللي حضرها عدد كبير جداً، منهم الأهل والمعارف وأكبر رجال الأعمال والصحافة.
نزلوا حلا وليالي مع الحاج همام، حلا على يمينه وليالي على شماله. كل واحدة كان شكلها يخطف بفستانها الأبيض.
عاصي ومراد كانوا مستنينهم.
كل واحد قرب ياخد عروسته. عاصي كان بيقرب وهو فاتح إيديه لحلا، اللي سابت إيد همام وجريت على حضن عاصي اللي ضمها ليه، وهي قالت:
"بحبك أوووي."
قال:
"أنا بعشقك."
ورفع راسها وباس جبينها بحب.
أما مراد كان قرب من ليالي، بقي يتأملها بحب وقال:
"أجمل مما تخيلت."
وباس جبينها ومسك إيدها نزلها من على السلم.
وكل واحد أخد عروسته واشتغلت أغنية "أجمل إحساس" لـ إليسا ورقصوا عليها سلو.
زين كان محاوط مرام، اللي كان واضح عليها الإرهاق. باس راسها وهو بيضمها أكتر لحضنه.
وبعد وقت، كان خلص الفرح. مراد وليالي طلعوا على أوضتهم اللي في نفس الفندق، وكذالك حلا وعاصي.
أما زين كان أخد مرام وطلع على فيلا خاصة بيه في الشيخ زايد.
وبعد وقت بسيط كان وصلوا. نزل وشال ابنه اللي كان نايم، وأخد مرام وطلعوا.
في أوضة مراد وليالي.
ليالي كانت واقفة قدام المراية بقميص نوم من الستان الأبيض، كان مغري جداً، فكان قصير يدوب لحد منتصف فخذها وملتصق بجسمها المنحوت المتناسق. كانت جميلة وجذابة جداً.
مراد جي من وراها وحضنها. مال على رقبتها وابتدي يبوسها عليها قبولات متفرقة.
سابها فجأة وبصلها للحظات:
"مالك ياليالي؟"
كانت مش طبيعية والحزن ظاهر على وشها، وده اللي لاحظه مراد.
غمضت عيونها واتنهدت وقالت بمرارة:
"كان نفسي الليلة فعلاً تكون أول ليلة تلمسني.. بس أنت دخلت عليا قبل كده. دي مش أول ليلة. دي ليلة مزيفة."
مسح على وشه وبصلها وقال:
"ليه ياليالي بتفكري في الماضي؟ انتي شايفة إن ده وقته؟"
مكانتش قادرة تنسي اليوم ده، يوم ما خدها بالقوة.
قالت:
"والله مش عاوزة أفتكر، بس غصب عني. انت فاهمني؟"
مسك إيدها وقال:
"فاهمك. بس لازم ننسى. امسحي الماضي ياليالي. انسيه."
كانت دموعها في عيونها. هزت راسها وهو باس راسها وقال وهو بيبتسميلها:
"بحبك."
ابتسم وهو ميل شالها وراح بيها على السرير وهو بيبوسها.
وعند عاصي وحلا.
حلا خرجت من الحمام وهي لابسة هوت شورت بالتوب والروب بتاعه، اللي كانت سايباه مفتوح وساقط من على كتفها. راحت قدام المراية لمّت شعرها واتحركت ناحية السرير وهي بتستعد للنوم.
عاصي دخل من البلكونة بعد ما خلص سيجارته. رفع حاجبه قال:
"بتعملي إيه؟"
قالت:
"هنام، هعمل إيه أنا؟"
": يا شيخة هتنامي."
قالت:
"امم، هنام."
قال:
"شكلك ناسيه إن الليلة دخلتك ياعروسة."
اتوترت وقالت:
"قصدك إيه؟"
قال:
"هنبتديها بغباء بقا. انتي عارفة يعني إيه ليلة دخلة؟ أكيد انتي مش صغيرة."
وغمزلها.
قالت:
"انت قصدك قلة أدب، صح؟"
قال:
"الله ينور عليكي."
وهو بيمد إيده على الروب بتاعها وبيزيله من عليها قال:
"إيه اللي لبساه ده في يوم زي ده؟"
بصت له وبعدين قالت:
"احم.. لا بقول لك إيه، أنا ميتة من التعب وهنام. ولا نسيت إن بقالي ليلتين ما نمتش بسببك. أنا فاصلة أساساً.. تصبح على خير."
وراحت تنام. بس هو مسكها وقال:
"ما إحنا هنام متقلقيش، بس الأول لازم..."
قاطعته وقالت:
"بعدين. مش لازم النهاردة."
ليقول عاصي بتصميم:
"ده لازم النهاردة. مش هستنى. أنا محروم بقالي سنين."
": ااه قول بقا كده. انت اتجوزتني عشان الحاجات دي؟"
قال:
"يعني مش بالظبط و..."
قاطعته وقالت بدموع:
"يعني انت مش بتحبني؟"
قال بسرعة:
"بموت فيكي. بعشقك."
وبص على جسمها بوقاحة وقال:
"وعشان كده حابب الحاجة دي معاكي. حسي بيا. يعني عايزاني أشوفك بجسمك الكرباج ده وما أقربش إزاي؟ أقنعيني."
وميل شالها علطول. حلا شهقت وقالت بتوتر:
"هتعمل إيه؟ عاصي."
بس اسكتها لما باسها وقال:
"هحكيلك حدوتة قبل النوم. عايزك بس تسيبيلي نفسك خالص."
وهي في حضنه راح بيها على السرير نام وهي فوقه.
حط إيده ورا رقبتها واسقطها. مالت عليه بقت شفايفها ملتصقة بشفايفه. بدأ يبوسها بنهم وهي دابت معاه.
ومرام كانت شاردة وهي بتمرر إيدها على شعر سليم اللي كان نايم في حضنها.
باسته وقامت بهدوء من جنبه.
زين كان واقف في الجنينة بيدخن سيجار جمب عربيته بعد ما رجع من مشوار شغل جاه مفاجئ.
نزلت مرام قربت عليه:
"زين."
لف ليها وابتسم واخدها وهو بيقول:
"تعالي."
وطلعوا أوضتهم.
وهما في السرير كان قاعد على حرف السرير وهي قاعدة في حضنه. مرام بقت بتطبع قبولات محمومة على صدره. بص لها وهي قالت:
"عايزاك، واحشني أوي."
قال:
"انتي لسه تعبانة؟ أنا مش عاوز أتعبك."
قالت:
"أنا كويسة."
مستناش، فإذا كانت مشتاقة له قيراط، فهو مشتاق ليها 24. مال على شفايفها وغابوا في قبلة كلها حب وشوق ولهفة.
لحد ما أسقط من على كتفها الروب اللي كانت لابساه.
وشفايفه ما زالت معانقة شفايفها وهي بتتفاعل معاه بكل حب.
قام عدلها في السرير وقرب عليها تاني.
في الصباح.
عند عاصي وحلا.
عاصي كان صحي، كان يتأملها بحب وهي في حضنه. بقي بيمرر إيده على شعرها مش مصدق إنها خلاص بقت معاه وفي حضنه.
حلا فتحت عينيها بصتله وابتسمت بنوم ورفعت نفسها قربت تبوسه من شفايفه بهدوء وهي مش في وعيها ورجعت نامت تاني وهي على وضعها.
عاصي كان مستغرب هرش جانب وشه. قال:
"احم، حلا."
بس حلا كانت راحت في النوم.
ابتسم عليها وباسها وحاول يفوقها وهو بيقول:
"حلا اصحي يلا."
حلا بنوم:
"همم."
قال:
"اصحي ياحبيبي عشان عندنا طيارة."
أما عند مرام وزين.
كانت نايمة على صدره بعد ليلة مميزة قضوه مع بعض بعد حرمان سنين. باسها وقام بهدوء.
بعد دقايق فتحت عيونها لـقـتـه واقف بيلبس.
": صباح الخير."
قالها وهو بيلبس في ساعته. لترد وتقول:
"صباح النور."
": هتنزل دلوقتي؟"
قال:
"عندي شغل."
وقرب عليها باسها وقال قبل ما ينزل:
"تحبي نرجع السرايا ولا تفضلي هنا؟"
قالت:
"اللي تشوفه."
ورجعت تذكرت شغلها فقالت:
"بس شغلي. انت عارف أنا بقيت بدير شركات بابا. لولا الحادثة."
بصلها للحظات وبعدين قال:
"لازم يعني الشغل ده."
لتبلع ريقها بخوف من إنه يمنعها وقالت:
"انت ممكن تمنعني."
رواية جمعتهم الاقدار الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم فريدة احمد
زين.. في حاجة لازم تعرفها.
همست بها مرام وهي في حضنه، ثم أكملت وقالت: يمكن علاقتنا تبقى أفضل لما تعرف الحقيقة.
رفعت وشها، وهو بص لها بتركيز، فاخدت نفس وبصت لعيونه بعمق وقالت: أنا طول فترة جوازي من طارق ملمسنيش، ماسمحتلوش يقرب مني، لأني طول الوقت حتى وإحنا مش مع بعض، دايماً كنت شايفه إن أنا ملكك أنت، مش ملك حد غيرك.
رغم إنهم رجعوا لبعض، إلا إن مرام كانت حاسة بفجوة بينهم، وكأن في حاجز بيمنعهم من الاقتراب برغم قربهم الجسدي. كانت شايفة إنهم بيمثلوا على بعض إنهم كويسين واتخطوا الماضي، وبالذات من ناحية زين اللي كانت حاسة إنه من جواه متردد، وكان في حاجة بتقولها إنه بس رجعها شفقة بسبب الحادثة اللي حصلت لها، أو احتمال عشان ابنهم بس.
كانت بتبص له وهي بتبحث في عينه عن رد فعل، كانت عايزة تعرف هل هيصدقها، ولا الشك هيفضل يطارده. بس الواضح إنه مكانش متفاجئ من تصريحها.
إيه اللي يخليك مش متفاجئ؟
فضل زين صامت للحظات، قبل ما يقول: أنا عارف إنك ما عملتيش حاجة.
عرفت إزاي؟
قال: مش مهم. المهم إني عارف.
وشرد وهو بيفتكر لما صاحبتها راحت له يوم ما عرفته إن سليم يبقى ابنه، وقتها عرفته برضه إن مرام وطارق جوازهم كان صوري، وعشان تتأكد له إنها مش بتكذب، سمعته تسجيل فيه اعتراف من مرام بتقول إنها وطارق فضلوا زي الأخوات ومحصلش بينهم أي علاقة طول مدة زواجهم.
وده حصل لما في مرة كانت هي ومرام بيتكلموا، ووقعتها في الكلام وخلتها تعترف بدون ما مرام تاخد بالها.
بالنسبة لزين، مكانش ده دليل كافي بالنسبة له، ولكن صاحبتها أقسمت له إن دي الحقيقة، وهو شاف الصدق في عنيها، خصوصاً إنه كان واثق في حب مرام له.
وبرغم إنه كان عارف الإجابة، سألها وقال: اتجوزتيه ليه؟
قالت ببساطة: عشان أضايقك.
طب ومراد؟
قالت بسرعة: كانت تمثيلية عملتها أنا وهو.
وكملت بضحك: عشان أضايقك برضه.
بصت له وقالت: كنت عايزك تغير عليا وأشوف رد فعلك.
ثم أكملت بغيظ وقالت: بس البعيد طلع جبلة. هو أنت مكنتش غاير؟
ابتسم وقال: عشان كنت عارف إنكم حمير ومش هيجيلكم الجرأة تعملوها.
ابتسمت بهدوء وصمتت للحظات قبل ما تسأله بتوجس: زين، هو لو كان حصل بيني وبين طارق علاقة كنت...
وسكتت.
فرد عليها بهدوء وبنبرة صريحة قال: ما كنتش هرجعك لعصمتي يامرام. ما كنتش هقبل بكده حتى لو لسه بحبك. ما كنتش هقبل وجسمك ده حد تاني لمسه.
صمتت وبهتت ملامحها، لكن من جواها كانت بتحمد ربنا إن انتقامها معمهاش وخلاها تعمل حاجة تندم عليها العمر كله.
وهو قام من جمبها بعد ما باس راسها وقال وهو بياخد مفاتيحه: تحبي ترجعي السرايا ولا تفضلي هنا؟
قالت: اللي تشوفه.
بعدين اتذكرت شغلها وقالت: بس شغلي... أنت عارف أنا بقيت ماسكة شركات بابا لولا الحادثة و...
بس هو قاطعها وقال: شغل إيه يامرام؟
بصت له وللحظة خافت يمنعها، فقالت: أنت ممكن تمنعني؟
لكن فاجأها لما قال بتفهم بعد ما باس راسها بحنان: أنا مش ممكن أمنعك عن حاجة بتحبيها. بالعكس، ده أنا فخور بيكي وبنجاحك.
ابتسمت مرام بعدين قالت: خلاص هجهز بقى عشان أنزل الشركة.
ولسه هتتحرك، مسكها وقال: استني بس، أنتِ لسه تعبانة، ما ينفعش تشتغلي دلوقتي، مش هتعرفي تركزي.
واتذكر كلام الدكتور اللي قال له إن مرام احتمال يحصل لها مضاعفات.
فقال لها: هترجعي شغلك بس مش دلوقتي، لما تخفي خالص وتبقي كويسة. اتفقنا؟
هزت راسها بطاعة، وهو باس راسها مرة تانية وقال بابتسامة: ابقي حضري نفسك، النهارده بالليل هنتعشى بره.
منحته ابتسامة حب، وهو بص لعيونها بحب واتنهد وقال: أنا بحبك أوي يامرام.
وفقط أخد تليفونه ومفاتيحه وسابها وخرج.
كانت بتبص على أثره وهي حاسة بسعادة كبيرة. أيوا، من كلمة واحدة فرحت، فرحت أوي، كأنه أول مرة يقولها لها.
وهو خارج، سمعها وهي بتقوله بثقة: على فكرة، أنا كمان متأكدة إنك مقربتش من سها ولا مرة.
ابتسم عليها ونزل.
وهي رمت جسمها على السرير وهي حاسة بسعادة ما توصفش، أخيرًا اتجمعت هي وحب عمرها من تاني بعد مشاكل كتير ووجع وألم وخلافات.
عاصي وحلا ومراد وليالي كانوا سافروا يقضوا شهر العسل.
وفي المساء.
عند مراد وليالي.
مراد في البسين وليالي قاعدة جنبه على حرف البسين.
ما كنتش أتخيل إني أحبك الحب ده كله. أنا بقيت بدمنك يا مراد. بحبك أوي. بعشقك لدرجة مش عارفة أوصفها.
وهي بتتكلم وعمالة تبوح له بحبها.
بصت له وهي بتكمل وبتقول: عارف...
ولاقته مغمض عينه ومستجم، كان واضح جداً إنه مش معاها خالص.
رفعت حاجبها واتغاظت أوي، فضربته في كتفه وقالت: على فكرة أنا بكلمك.
لتشهق فجأة لما شدها، وقعت في حضنه في قلب البسين.
قالت بضيق: يا مراد، ينفع كده؟ أنت عارف إني سقعانة، وإلا كنت نزلت الماية من بدري.
ضمها ليه وقال: هدفي أنا. أنتي مش هتحسي بأي برودة، بس سيبي لي نفسك.
وقرب بتمهل على شفايفها، بدأ يبوسها، وهي لفت إيدها حوالين رقبته، نسيت نفسها ونسيت إنها سقعانة من الأساس، وبقت في عالم تاني معاه، فتفاعلت معاه وغابوا مع بعض في قبلة طويلة كلها حب وشغف.
أخيراً، سند جبينه على جبينها وقال: كنتي بتقولي إيه بقى أنتِ؟
عضت على شفتها، وهو غمزلها وقال: أنا كمان بحبك يا ليالي، وأوي.
وهو بيقرب على شفايفها مرة تانية وبيبوّسها.
خرج من البسين وهو شايلها في حضنه، وطلع بيها على فوق، وهي متعلقة برقته.
في نفس الوقت عند عاصي وحلا.
عاصي قاعد قدام البحر وضامم حلا لحضنه، كانوا قاعدين في مكان هادي تحت ضوء القمر، وهو بيدندن بهدوء: رمش خطاف والسحر أصناف، وأنا قلبي يتخاف عليه يا بابا.
ورد يتشال ولونه قتال، شغلني وأزال ما فات يا بابا.
ومعرفش يكمل، بصلها وقال: إيه اللي بعدها؟
ابتسمت وقالت: رسمة العين ده، ربنا يعين كل اللي والعين منهم يا بابا.
وبقوا يدندنون مع بعض الاتنين بهدوء: ماس على ياقوت، هموت عليها موت، من رقة الصوت، آهين يا بابا.
ومال عاصي باس خدها.
رفعت عيونها وبقت تبص له بحب كبير، اتنهدت بابتسامة وقالت بحب: بحبك أوي يا عاصي.
باس كف إيدها اللي في إيده وقال: أنا بعشقك. بحبك أكتر ما تتخيلي يا حلا.
كانت نظراتهم لبعض كلها حب وعشق.
لحد ما مال تاني بتهمل على شفايفها وبدأ يبوسها بنهم، وهي بقت تتفاعل معاه. كانت حلا مستسلمة لمشاعرها، وهي حاسة بالأمان مع عاصي. كانت بتقبله بحرارة، وهو بيقبلها بنفس الحماس. كانت لحظة حب حقيقية، مليانة بالشغف والرغبة. فضلو غايبين مع بعض في عالم تاني لحد ما سقطوا على الأرض وهما على نفس وضعهم.
دخل زين الفيلا في لحظة ما مرام كانت نازلة وصوت الكعب بيرن على السلم. كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، كانت جذابة كالعادة وطلتها بيه تخطف.
قرب منها بابتسامة، كان معاه علبة صغيرة، فتحها وطلع منها انسيال فاخر من الألماس.
هاتي إيدك.
مدت له إيدها، لبسها الانسيال. بصت عليه، كان عاجبها جداً، قالت: واااو.. تحفة أوي.
بعدين بصت له وقالت: ذوقك ولا ذوق الجواهرجي برضه؟
ابتسم عليها وقال: لا، المرادي ذوقي.
بعد وقت، كانوا قاعدين في مطعم فاخر، قدامهم أنواع كتير من أشهى وألذ الأكلات.
حطت مرام الشوكة وقالت: الحمد لله.
بصلها وقال: أنتِ مأكلتيش كويس.. كلي يا مرام.
لكن مرام قالت: لا، مش قادرة، شبعت.
وهي بتمسك دماغها، كانت حاسة بألم فظيع.
بصلها بقلق وقال: أنتِ كويسة؟
هزت راسها بـ لا وقالت: مش عارفة، حاسة بصداع فظيع.
قام قرب عليها بسرعة وحط إيده على دماغها وبدون تفكير قال: تعالي نروح للدكتور.
قامت وهي بتقول: مش مستاهل..
لكن مكملتش الكلمة ووقعت في حضنه.
اتخض وقالها: مرام، امسكي نفسك يا حبيبتي.
بس مرام كانت فقدت الوعي، شالها علطول وجري بيها على العربية وطلع على المستشفى.
وهناك، بعد ما كشف عليها الدكتور، كان واقف معاه بيتطمن منه على حالتها.
هتفضل لحد إمتى كده يادكتور؟
سأله زين، ليتنهد الدكتور ويقول: متقلقش، مع الوقت والعلاج بانتظام هتتعافى. إحنا كنا فين؟
زين حمد ربنا، وبعدين قال وهو بيبص عليها بحزن: بس هي تقريباً كل يوم بتحس بالصداع وكتير بتفقد التوازن.
الدكتور قال: الصداع المتكرر ده طبيعي وممكن يستمر لعدة أشهر كمان، زي ما قولت لك قبل كده. وكثير هتحس بدوخة وفقدان التنسيق الحركي، ده غير المضاعفات النفسية والعاطفية، اكتئاب في بعض الأحيان، عدم القدرة على السيطرة على العواطف، زي البكاء أو الضحك بشكل غير مناسب.
كل دي حاجات واردة، بس الأهم المراعاة والحالة النفسية. يا ريت متتعرضش لزعل ولا لأي ضغط نفسي.
زين هز راسه وقال: هي المفروض تخرج إمتى؟
الدكتور قال: ساعة تفوق، وبعدها تقدر تخرج.
وقف بالعربية قدام الفيلا، بص عليها، كانت نايمة.
حرك إيده على شعرها بحنية: مرام.
اتفاجأ إنها صاحية، بس كان مغمضة عيونها من التعب والإرهاق. فتحت عيونها وابتسمت له بتعب.
حاسة بإيه دلوقتي؟
هزت راسها وقالت: الحمد لله.
بحبك أوي يا زين.
وهي بترفع إيدها وتحركها على دقنه.
وأنا بحبك.
وميل يبوس كل حتة في وشها بهدوء.
شالها وطلعها على الأوضة، نزلها في السرير، لسه هيتحرك، مسكت إيده وقالت: هتروح فين؟ خليك معايا. وقبل ما يتكلم قالت: عشان خاطري، متقولش إن عندك شغل. خليك جنبي.
مرر إيده على شعرها وقال: حتى لو في شغل. في داهية، مش أهم منك.
ابتسمت وقالت: طب نيمني في حضنك. عايزة أنام في حضنك يا زين.
ابتسم وقالها: بس كده. تعالي.
وأخدها في حضنه.
وهي نامت على صدره وهي حاسة بالأمان.
دخلت حلا مكان متزين بالورد والشموع، كان عاصي مغميلها عينها وهو بيقول: سمي الله وادخلي برجلك اليمين.
قالت بقلق: أنت هتعمل فيا إيه؟ أنا مش مرتحالك. أنت خاطفني ولا إيه؟
قال: اممم، الحقيقة أنا خاطفك. يلا، فتحي عينك.
فتحت حلا وانبهرت من المنظر، قالت: وااو. إيه الرومانسية دي كلها؟
قال: إيه رأيك؟
قالت: حلو أوي.
لكن بصت له بتعجب وقالت: من إمتى وأنت رومانسي؟
قال: والله بحاول.
ابتسمت وقالت: عملت كل ده إمتى؟
لف إيده على خصرها وهو بيدفن وشه في رقبتها، قال: النهاردة.
رفع وشه وطلع علبة صغيرة، أخرج منها سلسلة مرصعة بالألماس، كانت جميلة ورقيقة جداً.
قال: شيلي شعرك ده كده.
ابتسمت وجابت شعرها على جمب.
لبسهالها، وهي مسكتها وهي بتقول: تحفة أوي.
وبقت تبص للمكان بفرحة، رجعت بصتله بحب وقالت: كل ده عشاني؟
مسك إيدها باسها وقال:
أنت تستاهلي أكتر من كده يا أجمل هدية ربنا بعتها لي يا عوض ربنا لي يا حلا.
وباس جبينها وقال:
"بحبك."
قالت بدموع:
"أنا بموت فيك."
وحضنته.
قال بخبث:
"تيجي نجرب السرير اللي جوه دلوقتي؟"
ابتسمت بخجل وقالت:
"سافل."
بعدت وقالت:
"عاصي، أنا جعانة."
بصلها بغيظ وقال:
"أبو فصلانك."
بعدين قال:
"هو أنا مش لسه مأكلك؟ أمال إحنا راجعين منين؟"
قالت:
"احمم، مانا جوعت تاني الاه."
بص على جسمها وقال بتعجب:
"ويا ريته بيبان عليكي."
كان عارف إنها بتهرب منه بأي حجج، لكنه قال بخبث وهو بيمل يشيلها:
"عموماً، متقلقيش. في أكل جوه. أنا محضر كل حاجة عشان ميبقاش ليكي حجة."
قالت بتوتر:
"طب أنت هتعمل إيه دلوقتي؟"
بص على جسمها اللي بين إيديه بوقاحة وقال:
"هتعرفي دلوقتي."
في الصباح.
كان عاصي واقف شارد في بلكونة الشالية قدام البحر.
جات حلا من وراه حضنته وهي بتقول:
"صباح الخير يا جوزي."
قال وهو بيضحك:
"صباح الورد يا عمري."
ولفها خلاها قدامه وحضنها بتملك من ضهرها وقال وهو بيبوس راسها:
"مبسوطة؟"
لفت له وقالت وعيونها بتلمع بحبه:
"مبسوطة إنك معايا."
مسك وشها وقال:
"وأنا عمري ما كنت هشوف سعادتي إلا في عنيكي دي."
حضنها بقوة وعيونه كلها كانت حب وارتياح.
وبعد أسبوعين.
رجعوا عاصي وحلا ومراد وليالي من شهر العسل بعد ما قضوا أجمل أيام حياتهم.
ومرت الأيام وكانوا الكل عايشين في سعادة. كانت الحياة بينهم بدأت تستقر بعد سنين وشهور من التوتر. أخيراً ابتدت ملامح الاستقرار تظهر على وشوش الكل.
مرام واقفة قدام المرايا لابسة بدلة أنيقة وشعرها ملموم ووشها فيه إصرار واضح.
زين دخل وشافها، سألها بنبرة فيها قلق:
"رايحة فين يا مرام؟"
قالت وهي بتاخد شنتطها:
"الشركة، عندي اجتماع مهم."
قرب منها وقال بحدة هادية:
"وأنا قولت ترتاحي. مش وقت شغل."
نظرت له بثبات وقالت:
"ارتحت بما فيه الكفاية يا زين. أنا محتاجة أرجع نفسي. أرجع مرام اللي كانت زمان."
مسك إيدها وقال بصوت مليان خوف:
"أنا مش عايز أخسرك تاني يا مرام. مش بخاف من الدنيا قد خوفي عليكي."
دمعت وهي ترد بهدوء:
"بس لو منعتني من نفسي هتخسرني وأنا جمبك."
سكت لحظة وبعدين سحبها في حضنه وقال:
"خلاص. بس وعد. أول ما تحسي بتعب تكلميني."
ابتسمت وقالت وهي في حضنه:
"وعد."
في شقة مراد.
ليالي بتقلب صور فرحهم ومبتسمة.
دخل مراد وقال وهو بيحط شنتطه:
"حبيبي، مضطر أسافر."
رفعت وشها بصت له بصمت وبعدين قامت قربت ليه وقالت بخفوت مغلف بقلق:
"ليه؟"
حاوط وشها بكفوفه وقال:
"مضطر أروح لـ فرع أمريكا كام شهر أظبط الدنيا هناك."
الدموع اتجمعت في عيونها وبصت له بحدة وقالت:
"يعني أفرح بك يومين وتسيبني؟"
باس راسها وقال باعتذار:
"معلش يا حبيبي، أنا مضطر. متقلقيش، هخلص هرجع لك على طول."
حضنته بدموع وقالت:
"هستناك. بس متتأخرش عليّ."
بعدين قالت:
"أوعى تلعب بديلك هناك يا مراد."
ابتسم وقال:
"يعني بعد كل ده ولسه مش واثقة فيا؟"
رفعت وشها وقالت بخوف مكتوم:
"الخوف مش من السفر. الخوف من الغياب."
حاوط وشها وقال:
"وإنتي عمرك ما غبتي عني. حتى وأنا بعيد كنتي في قلبي. عمري ما نسيتك لحظة. زي ما متأكد إن أنا بردو كنت هنا."
وشاور على قلبها.
ابتسمت وحضنته وقالت:
"لو اتأخرت هاجي لك هناك."
ابتسم على جنانها وضمها ليه بقوة يشبع منها قبل ما يسافر.
حلا كانت نايمة على صدر عاصي وهي بتلعب في دقنه بحب ومغمضة عيونها وهي حاسة بكسل رهيب عايزة تقوم ومش قادرة.
بس قاطعها عاصي اللي قال:
"حلا، يلا كفاية وقومي حضري لي الحمام."
هنا حلا قامت اتعدلت وقالت بردح:
"لأ بقول لك إيه؟ هو مش عشان اتجوزتني هتعمل بقى فيها سي السيد وأقوم أحضر لك الحمام والجو ده؟ أنا مهندسة يا بابا."
عاصي هرش في دقنه وقال:
"امم، لأ إزاي مهندسة؟ ودي تيجي عندك حق طبعاً."
ومرة واحدة قال بزعيق:
"قومي يابت انجري حضري الحمام!"
قالت بدلال:
"تؤ، لأ. طب خلاص ما تزعقش كده."
وقامت مشيت بميوعة على الحمام.
بعد دقايق جات تخرج رفعت وشها لاقته.
قال بخبث:
"رايحة فين؟"
قالت:
"حضرت لك الحمام وخارجة. في إيه تاني؟"
قال بخبث بعد ما قفل الباب:
"لأ، إحنا هناخد شاور مع بعض."
عيونها برقت من وقاحته وقالت:
"ياسافل يا وقح. افتح الباب ده."
وراحت تخرج بسرعة بس هو سحبها واحتجزها بينه وبين الحيطة وقال:
"أنا قولت هناخد شاور مع بعض يعني هناخد شاور مع بعض."
كانت هتعيط وقالت:
"عاصي، بطل قلة أدب وسيبني."
لكن هو كان مصمم بدأ يزيل عنها هدومها وهو بيقول:
"في حد بردو يتكسف من جوزه حبيبه؟"
مرام كانت نازلة من العربية وهي بتكلم زين على الموبايل وهي بتقول:
"أه ياحبيبي، أنا قدامي ساعة بالكتير وهرجع. لسه داخل الصالون أهو هعمل شعري."
وبعد ما قفلت معاه.
دخلت الصالون اتقدم عليها شاب من اللي بيشتغلوا في المكان وهو بيقول بترحيب:
"يا أهلاً بمدام مرام. حضرتك محتاجة تعملي إيه؟ ميكب ولا شعر؟"
مرام قالت:
"هعمل شعري."
فقال:
"اتفضلي على الكرسي هعمل لحضرتـ..."
بس هي قاطعته لما قالت:
"لأ، عاوزة واحدة. أنا عاوزة واحدة بنت تعملي."
أما عند زين بعد ما قفل معاها لقى نفسه تلقائي بيتصل عليها مرة أخرى عشان ينبه عليها ويحذرها ما تخليش أي راجل يلمسها. بس رجع تاني يتراجع وهو متيقن إنها مش هتعمل كده. فكان واثق فيها ومتأكد إنها هتبقى حريصة من إنها تفعل أي حاجة تغضبه. وقد كان.
ومرت الأيام والشهور. زين ومرام كانوا عايشين في سعادة بالغة بعد ما قدروا بحبهم يتغلبوا على كل اللي حصل بينهم وبقوا عايشين حياة جديدة كلها سعادة. بس.
مراد كان دايماً مع ليالي حتى وهو مسافر. كان كل يوم بيكلمها يطمن عليها ومعاها.
ليالي كانت دايماً بتروح لشقة مراد اللي جنب الشركة وتفضل فيها. أكتر مكان كانت بتحس فيه إنه معاها. فكانت أجمل ليالي قضتها معاه في الشقة دي.
حلا وعاصي، برغم إن عاصي كان دايماً مغرق حلا بحبه ودايماً بيدللها. وعلى قد ما حلا كانت مبسوطة إن عاصي في حياتها، لكن كانت حزينة بسبب اكتشافها مؤخراً بإن عندها مشاكل تمنعها من الخلفة.
كانت بتعيط وهو حاضنها بيحاول يهديها.
حلا كانت منهارة بعد ما رجعت من عند الدكتورة للمرة اللي متعرفش الكام. وفي كل مرة ترجع وتبكي بسبب تأخر الحمل.
"كفاية ياحبيبي. إحنا مش مستعجلين. أنا أساساً مش عاوز عيال دلوقتي."
قالها عاصي بحنان وهو بيهديها. كان بيحاول يخفف عنها، بس حلا فسرت كلامه بشكل خاطئ. فهمت إنه مش عايز أولاد من الأساس. فمسحت دموعها وبصتله للحظات وقالت:
"طبعاً ما لازم تقول كده. وإنت هتعوز ليه؟ ما أنت مخلف وعندك ولد. هتحس بيا إزاي وأنا اللي محرومة؟ مش إنت."
بصلها بعتاب وقال:
"إنتي شايفة كده؟"
أدركت اللي قالته، غمضت عيونها بتعب وهي بتوبخ نفسها. بعدين فتحت عيونها وقالت بأسف:
"مقصدتش والله، بس أنا..."
وبقت تبكي.
مسك إيدها بحنان ومسح دموعها وقال:
"خلاص ياحبيبي."
قالت:
"أنا والله بحب سيف جداً. بس كمان نفسي أخلف منك. نفسي أشيل حتة منك جوايا يا عاصي."
ضمها وقال بثقة:
"أنا عندي أمل في ربنا إنه هيراضينا. وبعدين مش الدكاترة بيقولوا في أمل؟"
هزت راسها وقالت:
"آه، بس ضعيف جداً."
لكن هو قال:
"مفيش حاجة كبيرة على ربنا بإذن الله هيحصل وهنملي البيت عيال."
كمل بمزاح وهو بيخفف عنها وبيدعمها:
"بس الأول عايزك تجيبي لي بنت تكون نسخة منك."
ابتسمت بحزن وهو باس خدها وقال:
"مش عايز أشوفك زعلانة أبداً."
ليالي كانت في شقتها بتكلم مراد بس فجأة سمعت جرس الباب فقالت:
"ثواني أشوف مين على الباب."
"طب شوفي وأنا معاكي يلا."
اتجهت ناحية الباب وفتحت شهقت بعدم تصديق لما اتفاجأت بيه.
"مش مصدقة.. إنت. بجد؟"
كلمات همست بيها ليقول ببتسامة:
"وحشتيني."
مكانتش مصدقة نفسها وفجأة دموع الفرحة اتجمعت في عيونها. وهي بتقول:
"أكيد بحلم."
"مش بتحلمي ياليالي. إنتي وحشتيني مقدرتش أصبر أكتر من كده."
قربت حضنته باشتياق وهي بتقول:
"إنت كمان. إنت كمان وحشتني أوي."
وهي لفة إيديها حوالين رقبته وبتحضنه أكتر وهي مغمضة عيونها باستمتاع وهي في حضنه. "أوي. أوي يا مراد."
وهو كان بيضمها هو كمان بحب واشتياق أكبر.
بعدت شوية وهي بتلمس وشه وقربت تاني عليه وبقت تبوس كل حتة في وشه بلهفة واشتياق كبير.
كانت واقفة لافة الفوطة على جسمها وهي بتتفرج على اللبس اللي جابه ليها واللي كان موصي عليه من أحداث براند.
بفرحة واعجاب بتقول:
"دول تحفة ياحبيبي."
مسكت هوت شورت وقالت:
"بذات الهوت شورت ده تحفة أوي."
طفي السيجارة اللي في إيده في الطفاية وقال:
"طب ما تيجي تطفيني بقى علشان أنا اللي بقيت هوت على الآخر."
ضحكت أوي وقالت:
"يخربيت سفالتك."
بعدين غمزتله وقالت وهي بتتجه لغرفة الملابس:
"ثواني هلبس وأجي أطفيك ياحبيبي."
وقفها بسرعة وقال:
"تلبسي إيه يابت لما إنتي هتطفيني لازمته إيه اللبس؟"
شاورت على قميص النوم اللي في إيدها وقالت بدلال:
"هلبس ده ياحبيبي. مش حابب تشوفني فيه؟"
قالها:
"طب بسرعة مستنيكي على نار يا صاروخ."
وبعد أيام.
في السرايا.
مراد دخل اتقابل ب حلا ومرام. باس راس حلا وقال:
"عاملة إيه ياعمري؟"
ابتسمت وقالت:
"كويسة."
وسلم على مرام وطلع.
ليالي واقفة قدام المراية لابسة قميص نوم مغري جداً ملتصق بجسمها المنحوت. دخل مراد بمجرد ما شافها كده اتهبل من جمالها. قرب منها حاوط خصرها وابتدى يطبع قبلات على رقبتها. لفها وقرب يبوسها من شفايفها بينزل تاني على رقبتها وهو بيحاول يزيل عنها قميص نومها. بس هي مسكت ايده وبعدت وهي بتبتسم بأسف وقالت:
"مراد، معلش مش هينفع."
بصلها بستغراب:
"ليه؟"
قالت:
"عشان عندي عذر شرعي."
بصلها من فوق لتحت وقال بسخرية:
"أما لعملة في نفسك كده ليه؟"
قالت وهي بتعدل شعرها قدام المراية بدلال:
"وعايز تيجي تلاقيني مبهدلة يعني؟"
قال:
"لأ إزاي؟ لازم تبقي عشرة على عشرة عشان تجنني أمي أنا. وفي الآخر تقولي عندي عذر. إخفي من قدامي يا ليالي."
قالت بدلع:
"لأه، هو أنا كنت عملت حاجة؟"
قال:
"ليالي، اخرجي من الأوضة خالص. مش عاوزك النهارده عشان طول ما إنتي قدامي كده مش هعرف أتحكم في نفسي."
قالت بضحك:
خلاص خلاص أنا أساسًا مش جالي نوم، أنا نازلة.
وأخذت عباية مفتوحة لبستها ونزلت، وهو نام بضيق.
كانوا لسه حلا ومرام قاعدين وسيف وسليم بيلعبوا على الأرض.
ليالي قربت قعدت بصمت، بصوا ليها وقالوا: "في إيه؟ هو مش مراد طلع يا بنتي؟ إيه اللي نزلك؟"
قالت: "ماهو طردني."
بصوا لبعض وبعدين قالولها: "ليه؟ هو إنتوا اتخانقتوا؟"
قالتلهم اللي حصل، بقوا يضحكوا ومرام بصت لها وقالت: "ما إنتي بردو جاحدة يا ليالي، تعملي في الواد كده وفي الآخر تخلي بيه."
حلا قالت: "حبيبي يا أخويا، منك لله يا اللي تنشك."
بعد شوية كانت حلا قاعدة ماسكة الفون فاتحاه وبتعمل تيك توك هي وسيف، وهم مندمجين قوي مع الأغنية وعمالين بيرددوا:
"هو إنت مين فكرني بيك؟
اسمك إيه عشان ناسيك؟
يا ض ما تروح مهما جيت
هفضل يا واد تقيل عليك
لو جاي في سيط أمرك بسيط
اعذرني لو لعبت بيك
أصلك طري وعضمك خفيف
حوش الصفار باين عليك
كل اللي فات مسكنات
والجاي عايز دبابات
يا ابني إحنا لسه ع الثبات
عشان ملوك، فوق راسنا تاج
ملناش كبير، إحنا الكبار
طالعين لفوق زي الدولار
معلمين في أي كار
أما إنتوا في منكم كتار
اهدوا مالوش داعي (ولا ولا)
ده الجاي بتاعي (إيه ده إيه ده)
مش جاية بواسطة (أنا أنا)
جبتها بدراعي (أوه) الناس حباني (أوه)
في قبول رباني (ولا ولا)
أنا شيء مش عادي، يخرب بيت جمداني
من يومنا وحنا معلمين
ده برغم انف الحاقدين"
شوية وحلا قلبت على: "والحب جاني جاني خدني ورماني آه من فراق حبيبي شقلبلي حالي و..."
شافت عاصي داخل، رمت الفون من إيدها وقالت: "أوه! ده حبيبي جاني."
وقامت جريت حضنته.
باس عاصي راسها بضحك وقال: "كنتي... بتعملي إيه يا حلا؟"
هزت كتفها وقالت ببساطة: "بعمل تيك توك أنا وسيف."
بعد مرور 4 سنين.
عاصي نايم، فجأة فاق على لمسة رقيقة. فتح عيونه وكانت بنته صاحبة الثلاث سنوات.
أيوا حلا خلفت بس للأسف بالحقن المجهري، جابت بنت وعاصي سماها على اسمها "حلا".
وكانت فعلاً نسخة من حلا بخفة دمها وشقاوتها.
باسها وقال: "حبيبة بابي، ما روحتيش الحضانة ليه؟"
قالت: "ما أنا جاية عشان تخبيني يا بابي، ماما عايزة تخليني أروح الحضانة وأنا مش عايزة."
قال: "ومش عايزة ليه يا حبيبة بابي؟"
قالت: "كده، مش بحبها و..."
حلا دخلت وفي إيدها الشبشب.
البنت استخبت وبقت تغطي نفسها وتقول: "الحقني يا بابي، الحق حلا حبيبتك من الشريرة دي."
عاصي ضمها بضحك وقال: "سبيها يا حلا، ما جتش من يوم."
بس حلا قالت بعصبية وتحذير: "عاصي، ممكن متدخلش، عشان إنت مدلعها بزيادة وكده البنت هتخيب."
عاصي فك إيده من على بنته وبصلها بقلة حيلة.
حلا الصغيرة بصت له ببراءة وقالت: "هتسيبني ليها يا بابا؟"
قال بأسف: "ماهي دي ما يقدرش عليها غير ربنا، معلش اسمعي الكلام وروحي."
وحلا قالت بحدة: "قومي يا أختي."
لتقوم حلا الصغيرة وهي بتقول بتذمر: "أوف، هو كل يوم حضانة؟ أنا زهقت، مش بحب التعليم أنا."
حلا قالت بتعجب: "وإنتي لحقتي؟ أمال بتحبي إيه؟ لما مش غاوية تعليم هتطلعي إيه يا موكوسة؟"
هزت حلا الصغيرة كتفها وهي خارجة وقالت: "هطلع رقاصة."
لتضرب حلا كف على كف بدهشة وتبص لعاصي وتقول: "شوفت تربيتك."
قال بضحك: "ليه؟ وأنا اللي كنت قولتلها حبي الرقص؟"
مساءً.
وكان ليلة أول رمضان.
دخل زين الأوضة بمجرد ما فتح الباب، وقف مكانه باستغراب لما شاف مرام واقفة قدام المرايا بتجرب تلبس الحجاب.
قرب عليها وهو بيقول بدهشة: "إنتي اتحجبتي؟"
لفت ليه بابتسامة وقالت: "إيه رأيك؟ بقيت أحلى مش كده؟"
رفع إيده ولمس خدها بحب وقال: "إنتي الأول كنتي قمر، دلوقتي بقيتي ملكة."
ابتسم وهو قرب على راسها وقبلها عليها، قبلة تعني إنه يكنلها كل الاحترام.
بعدين قال: "طب اجهزي ويلا هنتسحر بره."
وهما متجمعين كلهم بعد ما زين ومرام رجعوا من بره.
زين كان معاه تليفون، خلصه ورجع ليهم. جي من ورا مرام اللي كانت واقفة، حضنها من ضهرها وبعدها بهدوء سحبها من وسطهم واتجه بيها لفوق.
بعد ما دخلوا الأوضة:
"يا سافل، إنت سحبتني من وسطهم كده يقولوا عليا إيه؟" قال وهو بيبوسها. "هيقولوا اللي فهموه أكيد، مش واخدك أقرا لك الكُتُب يعني."
وهو إيده بتتحرك بحرية على جسمها قال: "عايزين نخاوي سليم."
وابتدي يزيل هدومها وهو بيبوسها، وفجأة شالها وراح بيها للسرير.
بعد وقت مرام بصت له وهو ساند ظهره على السرير بيدخن سيجارة، قالت: "بحبك أوي."
ومالت طبعت قبلة رقيقة على شفايفه.
ولسه هتقوم سحبها وميل باسها بعمق ونزل على باقي جسمها، ولسه هيكمل.
همست وقالت: "زين، الفجر مبقاش عليه غير دقايق."
وقامت من تحته وراحت للحمام وهي بتمشي بدلال.
كان بيبص عليها وهو مش قادر، بعد ما ولعته من تاني.
وهي قبل ما تدخل لفت له وغمزت وبعتت له بوسة.
وفقط قفلت الباب.
مسح على وشه وقال: "الصبر من عندك يا رب."
وقال بصوت عالي: "هتروحي مني فين؟ كلها كام ساعة هتبقي تحت إيدي ومش هرحمك."
كانت سمعاه وهي جوا، بقت تضحك وابتدت تاخد شاور.
بعد دقايق كانت أخدت حمامها وهو كمان، ووقفوا يصلوا الفجر هما الاتنين مع بعض.
تاني يوم.
مراد نايم، فجأة دخل ابنه (همام الصغير) بيجري وهو بيقول: "بابا هات فلوس بسرعة."
مراد اداله فلوس بس قال: "هتعمل بيهم إيه؟"
قال وهو خارج: "هجيب فانوس لـ حلا بنت عمو عاصي."
مراد ابتسم عليه وقام قرب من ليالي اللي كانت واقفة قدام المراية.
لف إيده على وسطها وميل، ولسه هيبوسها. بعدت ليالي وقالت بضحك: "إحنا في رمضان وصايمين يامراد ولا نسيت؟"
مسح وشه وقال: "آه صحيح، طب انزلي قبل ما أفطر عليكي، عشان لو فضلتِ قدامي بمنظرك ده هنسى إني صايم ومش همسك نفسي."
بصت له وقالت: "هو إنت كل ما متعرفش تتحكم في نفسك تطردني؟"
قال: "مش أحسن من لو ارتكبت كبيرة. انزلي يا ليالي، خلي اليوم يعدي بسلام."
ضحكت ليالي عليه بيأس ونزلت.
عند موسى وحورية.
موسى واقف جنب عربيته مستني حورية اللي بتجهز فوق، فكانوا معزومين عند عيلة همام على فطار أول يوم رمضان.
نزلوا الولاد الأول، بصلهم وقال: "فين ماما؟"
زين قال بلامبالاة: "بتجهز فوق يا بابا، ما إنت عارف الحريم. استنى ساعتين بقى لما تخلص."
موسى بصله وبعدين مسك تليفونه يتصل بـ حورية يستعجلها.
لكن في اللحظة دي كانت حورية نزلت بالفعل، وبمجرد ما عينه وقعت عليها سحرته كالعادة، زي ما دايمًا طلتها بتسحره، وفي كل مرة جمالها بيسحره كأنه بيشوفها لأول مرة.
كانت لابسة عباية سمرا فاخرة وفارده شعرها على ضهرها وحاطة الطرحة على رقبتها.
بص لها بتقييم وقال: "هتفضلي طول عمرك فرس رهوان."
ابتسمت وقالت: "بتبالغ أوي."
قال: "طب ولا ليكي عليا حلفان، إنتي أجمل ما بتشوف عيني، يا بت إنتي نسخة واحدة ما فيش منك ولا في زيك."
ابتسمت وقالت بحب: "طب أحبك أكتر من كده إيه؟"
غالب بصلهم من العربية وقال بزهق: "أهو المحن بدأ أهو قدامنا، ساعة بقى لما يخلصوا وصلة العشق والغرام."
موسى مسح على وشه وقال بغيظ: "يا ولاد الكلب، الواحد ما عارف ياخد راحته في بيته، ينعل أبوكم."
وبص لـ حورية وقال: "يلا غطي شعرك الحلو ده."
إنتي كمان حورية، ضحكت أوي وحطت الطرحة على شعرها وركبوا وطلعوا على سرايا الحاج همام.
في منتصف السرايا متجمعين كلهم قبل الفطار.
العيلة كلها ضحك وهزار وأطفال بتجري حواليهم.
همام كان مقعد زين ابن موسى في حضنه، فهو دايمًا بيعتبر ولاد موسى أحفاده. قاله: "ها، ما قولتيش يا وحش، عايز تطلع إيه لما تكبر؟"
رد زين وقال: "عاوز أطلع ظابط زي عمو زين."
موسى قال: "أنا اللي أعرفه إن العيل تيجي تسأله يقول لك اطلع زي أبويا، وده عيل براوي ابن كلب."
زين ابتسم عليه بهدوء وهو قاعد.
وغالب ابن موسى قال: "خلاص يا بابا، أنا هطلع زيك."
موسى قال له: "وإنت بتعطف عليا بروح أمك."
أما زين الصغير قال: "بابا، مش إنت اللي سميتني زين على اسمه؟"
موسى قال: "كانت غلطة عمري."
ليضحك الجميع.
(عايزاكم تركزوا على المشهد ده، لأن هتفهموه بعدين).
قبل الأذان في المطبخ وفاء واقفة تشرف على الأكل وهي بتقول: "مش عايزة حاجة ناقصة، وعايزة السفرة تفتح النفس، أول يوم رمضان ده لازم يكون مميز."
البنات ردوا عليها وقالوا: "متقلقيش يا هانم، كل حاجة جاهزة زي ما حضرتك طلبتيها."
بعد المغرب اتجمعوا كلهم على السفرة في جو جميل ولمة رمضان اللي مفيش أجمل منها.
عاصي كان عمال بيحط أكل قدام حلا وبياكلها. زين بصله و قال: "هي أكيد بتعرف تاكل لوحدها يا عاصي يا حبيبي."
رد عليه وهو بيبوس كف إيدها وقال: "معلش، أنا أصلي مدلعها."
وبصلهم كلهم وقال: "حد ليه شوق في حاجة؟"
كلهم هزوا راسهم بمعنى إزاي لا، خد راحتك.
ابتدى ياكلها من تاني وهو بيقولها: "يلا يا دلوعة افتحي بوقك."
حورية ابتسمت عليهم وهي شايفه موسي فيه، فكان اللي بيعمله عاصي مع حلا نفس أفعال موسي معاها. بصت لـ موسي بحب وهي من جواها كالعادة بتحمد ربنا عليه.
أما مرام ضربت زين في كتفه وقالت: "شوف واتعلم."
بص لها برفعة حاجب وقال: "مانا مدلعك يا بت، في إيه؟"
ليالي قالت بضحك: "أكتر واحدة متدلعة حلا، كلنا بنحقد عليكي."
حلا قالت: "الله أكبر من عنيكم."
وكملوا فطارهم في جو مليان ضحك وهزار، جو دافي مليان حب ولمة حقيقية.
وبين الضحك والهزار كان المشهد بيختم على الكل متجمع، قلوبهم متصالحة وماضيهم خلاص وراهم، كل واحد عرف إن الحب مش بس كلمة، لكن اختبار وعدوا منه بقلب أقوى وحب أنضج.
كان الحاج همام بيبص عليهم ومبتسم. اتنهد وهو أخيرًا حاسس براحة، لم شملهم من تاني.