تحميل رواية حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت: "لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟" نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال: "نقول مين حضرتك؟" ردت الفتاة وقالت: "نور رأفت." تذكر السكرتير وقال: "مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟" هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟ "متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب." طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو...
رواية حب على متن سفينة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
سمعت نور خطوات راحت حولت كلامها ذكوري ورفعت صوته عشان الا جى يسمع وقالت:
طول عمري بحس إنك امي مش مرات أبويا ومش عارف أشكرك ازاي باهتمامك بوالدي وانا غايب.
لحظت مديحة تغير صوت نور وقالت:
مالك يا نور أول مرة تقوليلي مرات أبويا انتي زعلانه مني؟
وضحت نور وقالت:
لا أبد يا مرات ابويا انتي اكتر من الام خلي بالك من بابا وصحته وإن شاء الله كل مرتبي شهري هيوصلكم سلام.
أغلقت مديحة الهاتف وهى حزينه.
سلام.
استغرب رأفت لم شافها حزينه وسألها:
مالك مضايقه ليه؟
اتنهدت مديحة:
مش عارفة بنتك مالها مرة واحد نبرة كلامها اتغير بعد ما كانت بتقول يا بطوط او يا ست الكل قالت مرات أبويا وخلي بالك من بابا والفلوس هتوصل كل شهر.
ضحك رأفت وكان يموت من الضحك وقال:
يبقي مزنوقه.
استغربت مديحة ضحكة رافت:
مش فاهمة وبتضحك انتم مالكم اتغيروت ليه؟
ربط رأفت على كتفها وقالها:
تعالى افهمك بنتك من يوم ما راحت والكل مستهيفها ومعتبرها ولد خرع بتاع أمه.
استغربت مديحة وقالت:
عرفت ازاي؟
جواب رأفت وقال:
عرفت من سامي كان بيطمن وبيعتذر اني نور مش بتعرف تتكلم كتير علشان العين عليها وأنهم حسين أنها مختلفة عنهم.
اتنهدت مديحة:
اه علشان كدة اكيد حد دخل عليها.
هز رأفت رأسه وقال:
بنتى نور دى ذكى وممكن تكون قاصده علشان محدش يعيب عليها ويقول ابن أمه بالعكس يقول.
اتكلمت مديحة بحزن:
يقول تربية مرات أبوه المفترية وخليته جبان وخوف صح شكرا ليك انت وبنتك أو ابنك.
وكشرت وجي تمشي مسك ايديها رافت وقبلها وقال:
محدش يقدر يققل من مجهودك معانا متقوليش كدة انتى وجبك وفضلك مغرقنا.
هديت مديحة وقالت:
واجب ايه بالعكس خيركم انتم عليا كتير.
لكن انا شايفة أنها كدة غلطت اكيد الشكوك اتكتر ويتكلمو كتير.
تنهد رأفت وقال:
المدير عارف بالموضوع المشكلة في ابنه زين هو إللي رافض أن بنت تكون معاهم فى السفينة.
مسكت مديحة قلبها عندم سمعت الاسم:
زين هو المشرف علي العمل هناك إسمه زين.
استغرب رأفت حزنه ومسك ايديها تقعد وسألها:
اه هو ابنك اسمه ايه؟
نزلت دموع من عيون مديحة:
اسمه كمان زين يا تري هو فين و فاكر عني ايه وممكن يكونوا قالوا ليه عني كلام مش مظبوط وصدقه.
سألها رأفت وقال:
مين إللي يقول وايه الكلام إللي يقوله.
ويتذكرو لما شافوا مديحة هو ومراته وداد.
كانت زوجته وداد تتكلم بحنان وقالت:
حبيبي نفسي اروح البحر.
نظر رأفت لها بحب:
عيوني يا قلبي عايزة تروحي فين.
ابتسمت وداد:
اسكندرية نفسي اشوف البحر ولو يوم واحد.
قبل رأفت يدها وقال:
حاضر هاخد إجازة بكرة ونروح.
ابتسمت وداد وضمته وقالت:
مش عارفة أشكرك إزاي.
تاني يوم على الفجر.
سألها رأفت:
جهزتي كل حاجه.
ردت وداد:
اه الأكل والملابس إحنا هنرجع النهاردة صح.
هز رأفت رأسه وقال:
لا يا قلبي بكرة في صديق ليا عنده شقة هناك وكمان.
اداني العربية بتاعته هنقعد يومين جمعة وسبت ونرجع الأحد.
كانت وداد سعيدة وقالت:
بجد أنا مش مصدقة نفسي، ربنا يخليك ليا يارب.
ضمها رافت:
ويخليكي ليا.
عاد رافت من الذكريات:
سبحان الله ربنا أراد نروح هناك عشان نقابلك واحنا راجعين.
أتنهدت مديحة:
فعلاً.
قامت نور من على السرير تظبط ملابسها على دخول عمر وسألها:
إنت كويس دلوقتي؟
هزت رأسها نور:
آه يا مهندس...
ابتسم عمر ومد يده:
المهندس عمر، أوعي تنسي اسمي.
سلمت نور عليه وقالت:
اتشرفت بحضرتك مهندس عمر.
كان عمر قد تحسس يد نور ونظر لها ثم قال:
تعالى معايا عشان أعرفك المكان اللي هتشتغلي فيه مع المهندسين الجدد رامي ومدحت وعامر.
تكمل نور تظبيط القميص:
أنا جاهزة يا مهندس عمر، أكيد يالا بينا.
سألها عمر وقال:
هو إنت زعلان صح؟
استغربت نور من سؤاله وقالت:
مش فاهمة أزعل ليه.
نظر عمر لها وهو يقرأ عيونها:
علشان الموقف اللي حصل معاكي يعرضك للخطر.
كانت نور تهرب بعيونها منه وقالت:
أي حد في أي مكان متعرض للخطر، والحمد لله أنا كويسة.
تنهد عمر وقال:
أصل الصراحة أنا كنت قاصد.
انصدمت نور:
نعم، كنت قاصد إيه مش فاهمة.
اعترف عمر وقال:
كنت أقصد أرخي الحبل، لكن مكنتش متوقع كل ده هيحصل.
كانت نور تمشي معه وعندما سمعت الكلام توقفت ووجهت له الكلام:
أستاذ زين هو اللي طلب منك تعمل كده عشان أطفش من السفينة، أو على الأقل أكون مديون له بحياتي، صح؟
أنصدم عمر أنها عرفت لكن مردش.
كملت نور وقالت:
مش مهم، لكن عاوزة أفهم، هو ممكن واحد يكره الخير للعمال عنده ويضرهم؟ أنا كنت عارفة أنه هيعاقبني، لكن متصورتش يعرضني للخطر.
دافع عنه عمر وقال:
أكيد لأ، وصدقيني زين من أطيب الشخصيات اللي عرفتهم، لكن المشكلة إنك جاية توصية من أبوه وهو بيكره أبوه جداً.
استغربت نور وقالت:
تمام، اعتبر إني معرفتش حاجة. وأنا أحاول أخلص شغلي في أسرع وقت هنا عشان ما أكونش حمل على حد.
طلب عمر منها تصبر:
اصبري، ومع الأيام هتعرفي زين من جوه وهو كمان يعرفك، لأنك شبهه جداً.
انصدمت نور من كلمته وقالت:
يشبهني أنا إزاي!
بدأ يفهمه وجهة نظره وقال:
أنا أعرف زين من زمان، أظن من الإعدادي، كان في حاله دايماً وحزين، وكان دايماً الشباب يتريقوا عليه وهو ساكت مش بيتكلم، فضل كده لحد ما خلص الثانوي، وهو دخل عين شمس وأنا القاهرة، لكن بعد التعيين في شركة أبوه لقيته متغير جداً.
سألته نور وقالت:
طيب فين الشبه ده؟
هز عمر رأسه وأكمل:
أكيد في شبه، هو شاف فيك نفسه، لما كل الشباب كانوا يتنمروا عليه، هو بقى قوي بصعوبة جداً. في يوم إنت هتكون زيه ومحدش يقدر عليك، لكن إنت دلوقتي في فترة الحزن.
كانت نور لم تفهم هو يقصد إيه وقالت:
لكن أنا مش حزينة وسعيدة بشخصيتي دي.
ضحك عمر:
أراهن إنك هتتغيري، أحياناً قسوة الزمن بتغير شخصية الفرد.
سألته نور وقالت:
هو إنت دكتور نفسي؟
ضحك عمر:
دكتور مرة واحدة، تعالي عشان واضح إنك غلبانة، هنتاخر.
ردت عليه نور وقالت:
يلا.
ذهبت إلى المكتب وعقلها يفكر في شخصية زين الغريبة وتحدثت مع نفسها وقالت:
وعمر يقصد إيه بالجرح؟ وممكن الجرح يخلي الشخص يوصل للانتقام؟ طيب ينتقم مني ليه؟ وليه عمل كده معايا؟ أنا لازم أتجنبه، أكيد زين مريض نفسي ده وممكن يعمل أي حاجة عشان أرجع من هنا، لكن دا بعده.
أكملت طريقها واتجهت للمكان.
ومضى اليوم كامل وهي في برامج الكمبيوترات وتظبط الموقع الجديد، وكانت بتطلب مساعدة من الشباب مدحت وعامر ورامي، برمجة كل الأجهزة وحضروها ليا عشان أسيفها على الموقع، فضلنا لحد بعد العصر، كنت أموت من الجوع.
تحدث عامر وقال:
إنت يا عم حمار شغل.
استغرب مدحت وسأله:
تقصد مين يا واد إنت؟
اعتذر عامر وقال:
مقصدكش، أقصد نور، من وقت ما دخلنا المكتب مخدتش راحة ووقت الفطار طار علينا ودلوقتي وكمان الغداء.
تحدث رامي:
آه والله وأنا هموت من الجوع، يلا يا شباب على المطعم نشوف الشيف طلعت عامل إيه النهارده.
نظر عامر له وهو يشاور:
مين يقوله عشان واضح نور إنسانة.
عشان أنا عايز آكل أكل يعوض الفطار.
تحدث مدحت وقال:
الشيف طلعت أكله فظيعة، طبعاً أنا كنت بسمع عنه من ابن عمي.
بلع ريقه رامي وقال:
مين ابن عمك كان بيشتغل هنا؟
هز مدحت رأسه:
آه، لكن نزل إجازة، إنت عارف النظام كل 21 يوم بينزل عمال وبيجي بدلهم عمال جديدة.
كانت نور تستمع لهم وتتابع عملها، لكن عندما تحدثوا عن الأكل شعرت بجوع وتدخل في الحديث:
هو النزول مش كل شهر ونصف؟
رد مدحت:
مش كل الموظفين، في وظائف 21 يوم وفي شهر وفي شهرين.
هزت رأسها نور:
آه، طيب بخصوص مهندسين الكمبيوتر.
على دخول زين.
دخل زين يتابعهم بعد أن لم يأتوا لطعام الإفطار واتجه نحوهم، وعندما استمع بيسأل عن مواعيد النزول ضحك وقال:
إنت استسلمت من أول جولة وبتسأل أمتى هتنزل؟
هزت راسها نور بالنفي وقالت:
أنا مقلتش كده حضرتك، وأنا مش بستسلم ولا بخاف.
ابتسم زين بسخرية:
تمام، لما نشوف. إنتوا مسمعتوش صوت صفارة الأكل ولا إنت صائم؟
رد رامي:
أكيد سمعنا وجينا جري.
هزت راسها نور وقالت:
اتفضلوا حضراتكم، أنا أظبط شوية حاجات وهاجي.
اتعصب زين:
يبقى أنسي الأكل، عشان هنا في نظام يا بابا مش زي عند المحروسة ماما، وقت ما تحب ماشي.
ونظر للباقي ومين حابب يخلف المواعيد كمان.
رد رامي وقال:
أكيد مش أنا، هموت من الجوع.
تحدث مدحت:
طبعاً أنا كمان عايز آكل.
رد عامر:
وأنا معاكم، إحنا تحت أمرك يا مهندس زين.
ضحك زين ضحكة انتصار:
خليك ماشي بدماغك، هنشوف باقي الأيام هتقضيهم معايا.
ويتجه ليخرج، بعد ما خرج جميع العاملين مع نور، وقبل ما يخرج تنادي عليه نور وقالت:
مهندس زين مهدي السملوط، ممكن أسألك سؤال؟
اتجه زين نحوه ووجهه يتحول لغضب عندما يسمع اسم أبوه ويرد:
نعم، ناوي تعتذر؟
نظرت له نور بتحدي وقالت:
أنا قلت سؤال مش اعتذار.
غضب زين وقال:
والله ما طولك يا روح، إنت يا واد إنت، حد مسلطك عليا؟
هزت راسها نور وقالت:
هو ده السؤال حضرتك اللي كنت عايز أسأله، إنت ليه دايماً خلقك ضيق، وكمان حاططني في دماغك؟ أنا في الأول قلت إنك عاقبتني ونمت على متن السفينة عشان ده النظام، على رأي المثل اضرب المربوط يخاف السايب. تاني يوم عشان اعتذرتش من حضرتك طلبت يتربط حبل المصعد بتاعي مرخي، غمّزت لصديقك عشان أكون مديون ليك وأعتذر قدام الكل، لكن انقلب السحر على الساحر، وكنت أنا وحضرتك ممكن نموت، ودلوقتي قمت بتهزيقي قدام العاملين اللي المفروض يكونوا تحت قيادتي وتحت الاختبار عشان أعرف سلوكهم عشان أتأكد من أمانتهم اللي المفروض تكون فيهم عشان أسرار العمل، أما بعد الأسلوب ده، هكون سلوتهم وممكن الخائن يكون فيهم ويستغل الموقف ده لصالحه.
استغرب زين وانصدم من ذكاء نور اللي فوق الوصف وتحليل الأحداث، ولكن غروره جعله ينكر ده ورد زين:
حيلك حيلك، إيه اللي إنت رصيتهم ده؟ وأنا مالي بيك وأعمل حركات العيال دي ليه؟ ما لو مش عايزك أطردك، ولا يهمني حد، مفهوم؟ وإن كان على الخائن والشريف، وصورتك قدام اللي تحت رجلي.
مفيش قائد هنا إلا أنا، وإنت المسؤول عنهم، يعني إنت اللي ممكن تخليهم يستخفوا بيك ويتنمروا عليك، وقبل ما أدخل حضرتك واحد قال ليك إنت حمار شغل، مش اعترضت؟ يبقى إنت من البداية مش حطيت ضوابط ما بينكم وبينهم، يعني فشلك مش تحمله لغيرك، مفهوم؟ أما الاعتذار بيدل على البيئة اللي إنت متربي فيها، ولو فعلاً عايز تعمل ليك شخصية تكون أول واحد يلتزم بالقواعد يا بشمهندس.
وخرج وترك الغرفة.
كانت نور وجهها أحمر من كلامه وذهبت خلفه لأنه فعلاً محق في معظم كلامه.
كان زين قد فاز أول معركة مع نور وهي لعبة الكلام، بدل ما تمسك عليه غلطة، لكن هو اللي مسك عليها غلطة.
يتجه زين إلى المطعم وأمل خلفه وهي تتمنى أن لا يحدث إحراج مرة أخرى.
زين ينتبه أنه شارد ومشي ووجهه في الأرض، راح وقف أمامها وقال:
إنت رايح فين كده ومالك مكسوف كده؟
ردت نور وقالت:
أنا جاي معاكم أتغدى ومش مكسوف ولا حاجة، مجرد إني سرحان شوية.
ضحك زين عليه وقال:
آه، طيب سرحان في إيه يا عبقري زمانك؟
مدت أيدها نور بالسلام وقالت:
ممكن نعمل هدنة؟
ضحك زين وقال:
ضحكتني يا واد إنت، هدنة إيه؟ هو إحنا في حرب؟
كانت نور سرحانة في ضحكته ثم تفوق بابتسامة:
للأسف أنا اللي خسرانة وفعلاً محتاجة كل لحظة تركيز في العمل، ومش عايز أتفاجأ إن في مقلب تاني اتعمل فيا، وإمتى إنت تنتصر عليا.
وفي الأول والآخر أنا مجرد ضيف على متن السفينة، أيام ومحدش يشوفني، يعني إن كنت دمي تقيل أو خفيف، رخمة، طيب فترة لازم تشوفني فيها ولازم نتعود على بعض.
نظر زين وقال:
أظن كده إنت استلمت من عندك وقررت تقضي الكام شهر اللي ليك هنا بهدوء، لكن عندي شرط.
بلعت نور ريقها وقالت:
هو إيه يا فندم؟
صدمها زين وقال:
هختبرك، ولو نجحت في الاختبار واتحكمت في أعصابك ومتهورتش هبدأ معاك فترة السلام، لكن إذا كان الطبع غالب عليك يبقى أيامك سودة معايا.
تحدثت نور ما بين نفسها:
يادي الغرور والعجرفة اللي إنت فيها، لكن لازم أهدى، لأن فعلاً لو احترمته يحترمني ويجبر الباقي على احترامي، عايزة الشهور دي تمر بسلام وأسدد كل ديون بابا عمو سامي.
يقترب زين يده من وجه نور ويحرك أصابعه بطريقة تعمل صوت كليك كليك، روحت فين يا بشمهندس؟
نظرت له نور وقالت:
معاك يا بشمهندس وموافق.
ابتسم زين وهز رأسه وقال:
تمام.
وما بين نفسه:
هدنة بعينك يا بابا، دا أنا أطلع عينك، بس مش من أول يوم زين يستسلم كده، لو مش علمتك الرجولة يا محسن انت مبقاش أنا زين.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
نظرت نور على زين حسيت أنه مش مقتنع أن يعملوا هدنة وواضح أنه يعمل مقلب جديد.
ومقلب شديد.
وقالت ما بين نفسها:
"بتتحداني انت أصلاً مش عارف إني كنت عملت دراسات تنمية بشرية، وعرفت معظم الشخصيات وكمان أعرف أقرأ عيونك."
ركزت على عيونه وحركات شفايفه علشان تفهم.
وفعلاً أول ما دخلت شفته بيغمز لشاب من الشباب الموجودين قرب منصة الطعام.
خمنت أن المقلب هيحصل من خلال الأكل.
كان زين غمز لشاب طول بعرض.
وتذكر الاتفاق.
اقترب زين من الشاب وقال:
"في مهمة ليك يا جاسم ومش عايزك تصغرني."
ابتسم جاسم وقال:
"تحت أمرك طبعًا، انت عارف أنا واخد ميداليات كتير في كمال الأجسام والبوكس، أي شاب يضايقني أفعصه."
ضحك زين وقال:
"لا الواد خرع مش محتاج مجهود، وكمان انت ناسي احنا على سفينة مش عايز خناقة."
هز رأسه جاسم:
"أوكي، إيه المطلوب يا فندم؟"
بدأ زين يشرح له:
"هقولك."
رجع زين ويضحك:
"هنشوف يا أبو عقل رزين تتصرف إزاي دلوقتي."
ذهب نور يأخذ صينية طعام من الأوبن بوفيه.
جاء جاسم واقترب من منضدة الأكل.
وكان كل ما تلمس نور طعام يأخذه، ثم تتركه وتأخذ آخر.
فيأتي خلفها يأخذ الآخر.
استمر كذلك حتى وصلوا إلى نهاية المنصة.
تضع نور الصينية الخاصة بها على المنصة وتعمل نفسها تربط الحذاء.
فيترك جاسم الصينية الخاصة به ويأخذ صينية نور.
وينتظر رد فعله.
كانت نور تراقب نظرته هو وزين.
ثم قربت منه خطوتين ومدت ايديها شكرًا.
فلم يعطي له جاسم صينية الطعام.
تراجعت خطوتين كأنها هتقع.
ثم انتبه جاسم من حركتها.
يظهر أمام الجميع أن جاسم دفعها.
لكن جاء أدهم ونظر إلى جاسم نظرة حادة.
فتراجع جاسم.
كان أدهم يمر وراء الموقف.
واتجه جاب كرسي وطلب من نور يجلس.
وزعق على جاسم وقال:
"هو انت زقيته؟"
ردت نور وقالت:
"لا ما لحقنيش، أنا من الخوف وقعت وممكن بسبب المغامرة بتاعت الصبح رجلي اتأثرت، والصراحة خوفت من شكله ده ضخم جدًا، أنا بالنسبة له نملة شوفت الطول والعرض، علشان كده رجعت علشان مينفعش أظهر ضعيف قدامه، أنا حسيت إنه وحش ما يصدق ياكلون."
ضحك أدهم على وصف نور وقال:
"ده اسمه جاسم دراع اليمين لـ زين وبودي جارد، لكن انت طلعت مشكلة، يخربيت خفة دمك! تعال معايا متخافش منه، انت في حمايتي، لم نشوف آخر زين إيه."
...
هزت نور رأسها وقالت ما بين نفسها:
"في الوقت ده كان عندي خيارين أغيظ زين بيهم، إن أخد صينية الأكل اللي جاسم جمعها، أو آخد صينية أكلي وأروح مع أدهم. وطبعًا أنا مينفعش آخد مكان إيد حد، وكمان ممكن لو فتحت بوقي كان ممكن شالني ووداني، أقع متكسرة. أنا اللي كانوا بيقولوا أصحابي عني طويلة، أنا قدامهم قزمة، هو وأدهم ومعظم الشباب اللي موجودين. فاخترت أروح مع أدهم، رغم إني بقلق منه لأنه زير نساء، لكن أنا دلوقتي ولد. حسيت أن جاسم رغم طوله يخاف من أدهم، ونظرة عينه بتدل أن أدهم ماسك حاجة على جاسم، إيه هي مش عارفة. المهم مسكت إيد أدهم. قمت وقفت وروحت معاه قدام الكل وقعدت في الترابيزة بتاعته هو وسيف وعامر وحمزة، دول الفريق بتاعه، وكده تم إنقاذي المرة دي من الخطأ، لأني لو اعترضت أو صرخت فيه كان ممكن يحط رجله قدامي وأتكعبل بصينية الأكل وكل ملابسي تتبهدل، غير إهانتي قدام فوق 120 شاب."
...
كان عند عمر وزين ومصطفى ومحمود.
كانوا على منضدة بالجوار من منضدة أدهم.
أحضر أدهم صينية تاني وأعطاها لـ نور وهو ينظر لـ زين.
...
اقترب عمر من زين وقال:
"أعتق الواد بقى، ربنا دايما بيقف معاه، سيبه وهو في حماية أخوك دلوقتي."
بلع زين ريقه:
"ما عاش إللي يكسر كلامي يا عمر، ولازم يعتذر مني النهاردة قدام الجميع علشان أسمح ليه يدخل الأوضة، لأنه كده هو تحداني بمرروحه مع أدهم."
تنهد عمر:
"هو إيه إللي عرفه أن أدهم ليه السلطة زيك؟"
تدخل شاب آخر:
"أكيد الواد ده مش سهل."
شرح عمر:
"أكيد يا مصطفى، هو متوصي عليه."
كان الكلام بيضيق. زين قال:
يعني الباشا الكبير يقصد ينصر أدهم؟
رد مصطفى وقال:
سيبكم من أدهم، مش نور طلب منك هدنة؟ يعني كده بيعتذر.
رافض زين وقال:
بطلوا رغي عشان هبدأ بالخطوة التانية. قوم يا مصطفى بدون جدال. مش واد هلفوت ينتصر عليّ. وهنشوف يا أدهم باشا، لمّا أسيبك وأجري جري.
تحدث شاب آخر وقال:
ممكن أول رأي.
طلب عمر وقال:
قول يا باشا محمود، أنت كمان. إحنا بقينا في عصر الديمقراطية.
ابتسم محمود وقال:
ما تنكروش إن نور ذكي، وقرأ الخطة قبل ما تتم. شفت حركاته، ابن الذين. أنا صدقت إنه بيقع. وأكيد الشباب من بعيد ظهر قدامهم إن جاسم بيزقه. يعني كان ممكن يتبلي عليّ الواد. وكمان كده نفذ طلبك إنه سيطر على نفسه من غير ما يتضرّر.
تنهد زين وقال:
لسه الجولة التانية.
ضحك عمر وقال:
فعلاً. طب إيه رأيك؟ يغسل المواعين كلها مع الشيف طلعت، أو يدخل الغرفة منتصر.
ضحك زين وقال:
أكيد ينام في المطبخ النهاردة. قوم نفذ. لازم القرع يكون مكتوب اسمه. فاهم؟
هز مصطفى وقال:
تمام يا فندم.
على منضدة أدهم. تحدث سيف:
أنت كده بقيت في حماية أدهم. محدش يقدر يضايقك.
استغربت نور وقالت:
مش فاهم. هو إحنا في حرب؟
ضحك سيف:
يابني لولا وجود أدهم أصلاً هنا، كان طفش معظم العاملين من زين.
تنظر نور إلى أدهم:
للدرجادي؟
ابتسم أدهم:
مش أوي كده. سيف بيحب يبالغ.
رد حمزة وقال:
لا طبعاً. في دي سيف عنده حق. مش عارف زين مطلعش زي أخوه أدهم ليه.
هنا من المفاجأة نور اتلخبطت:
نعم؟ هو أنتم أخوات؟ يا أستاذ أدهم، بس أنت كنت قلت اسمك أدهم صقر.
ابتسم أدهم وقال:
ده حكاية يطول شرحها.
تنهد نور ما بين نفسها:
ربنا يستر من اللي جاي. ثم سألت: مش فاهم. يعني وجودي هنا ممكن يكون سبب في خلاف ما بينكم؟
ابتسم أدهم لما شاف وجهه أحمر:
أكيد لا. وإلا أنت مش عايز تكون في حمايتي؟
ردت نور:
الحامي هو الله يا أستاذ أدهم. وإحنا مش في حرب. ممكن يكون سوء تفاهم وينحل أكيد.
ردت أدهم:
على العموم، الفريق بتاعك هناك لو حبيت تتنقل عنده.
وقبل ما ترد نور، وجدت ٦ من الشباب انضموا للمنضدة. انصدمت نور وقالت:
هو إيه العدد ده؟ كان الموجودين؟
رامي ومدحت وعامر. مين الناس دي كلها؟ وإمتى جم هنا؟ الواحد عايز يكون عقله دفتر عشان يحفظ كل الأسماء دي. إن كان فريق زين أو أدهم. هو عمي سامي فين؟ ييجي ينقذني. هو أنا مش شايفه ليه؟ وتبحث بالنظر. وبعد كده شافته وقالت: أهو. اقعدي هناك مع فريق الناس الكبيرة.
بدأ يتحدث شخص مع سامي وقال:
هو أنت ليه مركز مع الواد ده عن عادك؟ ممكن أفهم؟ الكل مركز.
تنهد سامي وقال:
عادي يعني. أبوه وصاني عليه. مش أكتر يا إبراهيم.
نصحه إبراهيم وقال:
طيب براحة. وكفاية اهتمام بيه عشان أنت عارف زين مش بيفرق معاه إن كان سن كبير أو صغير. واهتمامك الزايد ده يكون ضر للولد، مش لصالحه.
هز سامي رأسه وقال:
عارف. نسخة من المهدي.
عند مصطفى، قام يبدأ في الخطة التانية. يقف على منصة موجودة أمام الجميع ويمسك ميكروفون ويبدأ يتكلم.
وفي نفس الوقت بترد على سؤال أدهم:
لا طبعاً. أنا هفضل معاكم. لكن هو أخوك فعلاً؟ أنا مش عايز مشاكل.
هز أدهم رأسه وهو متفهم خوفه وقال:
واضح عليك فضول جداً. والحكاية كبيرة. هقولك عليها بس نسمع سي مصطفى بيقول إيه.
هزت نور رأسها وقالت:
تمام. وتنظر أمامها وتبدأ تتناول الطعام.
بدأ مصطفى يتحدث وقال:
إحنا كل شهر بنعمل احتفالية بنرحب فيها بالمهندسين الجدد، ونودع الفريق اللي بينزل على القاهرة. ونظام الاحتفالية للمهندسين الجدد اللي مش عندهم خلفية عبارة عن هنكتب ٤ أسماء من الناس الجديدة. واللي يكون أكتر واحد عليه الإجماع في اختياره، يغني على المسرح ده.
سمعت نور الكلام من هنا، ومرة واحدة شرقت وفضلت تكح. على قدوم زين خلفها ويربط على ظهرها من الخلف، ويقترب من ودنها.
مالك يا مهندس؟ شرقت ليه؟ طيب هتعمل إيه لما تطلع على المسرح وتغني؟ تقولهم عندي شرقة ومستعدة للعقاب، أو تنتصر وترفع رأسك قدام الكل؟
كانت نور نفسها مكتوم، وتنظر له وعيونهم تتحدث. يلاحظ ده أدهم فتدخل وقال:
خير يا زين؟ في حاجة؟
هز رأسه زين وقال:
لا مفيش. كنت بخبطه على ظهره عشان كان شرقان. متقلقش عليا يا أدهم. زين المهدي عمره ما خسر. وينظر إلى عيون نور وقال: صح يا مهندس نور؟
ضحك أدهم وقال:
سيبك من نور وكلمني. هو أنت ليه دايماً في حرب يا أخي؟ كفاية حرب. دي مركبة خاصة بالبترول، مش مركبة عمليات خاصة ودفاع.
ضحك زين:
كلها حرب يا أخي. سلام.
سأله أدهم وقال:
رايح فين؟ اقعد معانا.
ضحك زين بسخرية وقال:
من امتى بعقد في نفس مكان الأعداء؟
ضحك أدهم على الأكشن اللي عمله زين وقال:
أعداء مين بس؟ وحد الله يا أخي.
تنهد زين:
ونعمة بالله. سلام.
وهو يبتسم ويرجع مكانه.
ينظر أدهم إلى نور، يشعر في عينها توتر، وسألها:
أنت خايف يا ابني؟ ده بيهزر.
ضحك سيف وقال:
أنت بتضحك عليه ليه يا أدهم؟ أنت عارف نظام اللعبة. لو حظه يكون حلو، لو اسمك مش في الأغلبية عشان يتبهدل.
انصدمت نور وقالت:
للدرجة دي؟
ابتسم سيف وقال:
وأكتر. فاكر الواد اللي ساب الشركة ورجع؟
بلعت نور ريقها بخوف:
اللي كان اسمه رضا؟ إيه اللي حصل معاه؟
ابتسم سيف:
قول إيه اللي محصلش معاه. طلعت الأغلبية عليه. لأنه مشيته وكلامه كان بطريقة غريبة. تحس راقص بليه مش مهندس. الكل توقع اللي هيحصل ويكون موقف كوميدي. يخفف الضغط اللي إحنا فيه. طلع على المسرح مش عرف يغني وطلبوا منه يرقص.
ضحك حمزة وهو يتذكر:
كان مسخرة وقتها.
لكن حب يطمّن عمر وقال:
بس أنت غيره، صدقني. مش فافي. زيك أنت مختلف، آه. لكن مش شبه.
تنهدت نور وهي ترسم الثقة وقالت:
مين قال إني خايف؟ وعادي. بيحصل في كل مكان. ده وفي الجامعة كان بيحصل كده.
كمل سيف كلامه وقال:
آه والله. ما إحنا نسترجع الأيام دي هنا.
سألت نور وقالت:
طيب العقاب إيه؟ وحصل إيه؟
ابتسم حمزة وهو يتذكر:
العقاب كان ياسيدي غسل الصحون وينام في المطبخ. تاني يوم صحي تعبان ورجع مع أمير في الطيارة ومرجعش تاني.
ضحك حمزة:
آه لأنه هو من الأساس كان تسلية للكل. لأنهم عرفوا إنه جاي بواسطة من واحد كبير. وهو كان قسم لحام، يلحم المعدات. وكان متخرج من هندسة خاصة ومستواها راقي. مش استحمل التعب هنا.
سألتهم نور وقالت:
طيب إيه المغزى إنكم تختاروا أضعف واحد على السفينة وتتنمروا عليه؟
ضحك أدهم وقال:
تتنمروا إيه؟ لسمح الله. افهم يا ابني.
إحنا على سفينة في عرض البحر، متعرضين لأي خطر. لازم اللي فيه يكون مستعد لأي مواجهة. وكمان أنت عارف قانون البحر.
السمك الكبير بياكل السمك الصغير عشان يقدر يعيش. وكمان الضعيف لازم يكون قوي في حياتنا. لأن الرجل الضعيف مش يقدر يحمي أهل بيته.
ابتسم حمزة وقال:
وهو رجل ولازم يتعلم ده عشان ميكنش تحت إيد مراته وعائلته.
فهمت نور مغزاهم وقالت:
في ده عندك حق. لكن صدقني، القوة مش جسم ولا شكل. ممكن تكون قوية بعقلك.
صفق عامر وقال:
أنت بتبهرني دايماً يا واد. وعشان كده أنا هاختارك. لكن مش عشان ضعيف، معاذ الله. علشان تثبت لأدهم ولزين إن الحياة أبسط من اللي هما بيفكروا فيه. وحرام اللي بيعملوه في المهندسين هنا. مش عشان هما أصحاب المال يتحكموا في موظفينهم.
نظر له أدهم وقال:
إيه الكلام الكبير ده؟ أنت هتخلي الدمعة تفر من عيني يا مسكين. كأنك في معتقل وبتتعذب هنا.
فوق يا عامر. هنا زي أي مكان. لازم نعمل كده عشان نسيطر على العدد المهول اللي على السفينة. وواحد يرخي وواحد يكون شديد.
فهمت نور وقالت:
في ده عندك حق. لأن السفينة زي البيت. الأب بيكون شديد، الأم بترخي أو العكس. ومش في كل المواقف. وفعلاً برافو عليكم إنكم بتقدروا تسيطروا. وأنا فهمت اللغز. ومستعد لأي تحدي عشان أثبت ليكم إني مش ضعيف.
ضحك سيف وقال:
فعلاً. أنت عقلك كبير وتشبيهك جميل.
بس يا ترى مين الأم ومين الأب فيهم؟
ضحك حمزة وقال:
فعلاً. واعتقدت إن أدهم أم عسل والله.
ضحك سيف:
فعلاً. طيب كده وحنين وقلبه كبير.
رفع أدهم صوته وقال:
رفع حمزة وسيف وعامر الرأي ووضعوا يدهم تحت دقنهم ويقول: سامحني خلاص.
وفي نفس الوقت بدأ الاختيار والنميمة ما بين الشباب. لأنهم كانوا متوصيين إن الجميع يختار نور. في فريق معجب بشخصيته لأنه اتحدى زين. وفريق في صف زين. وفريق عاوز يضحك. وفريق ماشي مع الزيطة. وتم وضع الورق في علبة. وطلعت هو اللي اختار ورقة من 120 ورقة. وكان المفروض يطلع 10 ورقات. وأكتر اسم يتكرر هو اللي عليه الاختيار.
كان أول اسم مدحت. وتاني اسم نور.
طلعت ربط البطرمان اللي فيه الورق وتم تحريكه. ورجع اختار. طلع 7 فيهم نور بالأسماء الشباب اللي جم معاها. كل ده ونور متابعة وشعرت بقلق.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
كانت نور تشعر بقلق من أعلن النتيجة.
لأن مع فرز جميع الورق بعد كده وتسجيله على شاشة كمبيوتر كبيرة والكل ينتظر، طلعت نور ٦٠ صوت وباقي الشباب ١٥ و١٠.
لدرجة زين استغرب جداً لأن كل مرة بيكون الاختيار متساوي ما بين اسمين والفرق يكون ١٩ نقطة، وده بتكون أصوات الشباب اللي معاه. أما الاختيار بالطريقة دي بتكون خطر عليه، لأن معنى كده الكل عاوز يشوف إن كان نور أو زين اللي ينتصر. أيقن أن نور كان عندها حق لما طلبت منه هدنة.
اقترب زين من نور وقال:
"حتى لو تعاقبت وغسلت المواعين أو كسبت هتفضل خسران، عارف ليه؟"
بلعت ريقها نور وسألته:
"ليه؟"
نظر له زين وهو يرسم الثقة لكن قلقه بان:
"لأن عدم احترامك ليا يقل منك في نظرهم، عشان الكل عارف إن المرة دي تحدي ما بين مهندس ومدير، مش مجرد لعبة تسالي زي كل مرة. خليك عنيد وأنا مش هخسر. لو كل يوم عملت فيك مقلب، مفهوم؟"
وصلت لـ نور الرسالة وقالت:
"مفهوم يا فندم."
بدأ مصطفى ينادي على نور وقال:
"من النسبة كده الكل اختار نور، تعال يا مهندس نور."
تطلع نور وهي بتفكر في كلام زين. مشكلتها دلوقتي مش موضوع مدير وعامل يتعاقب. المشكلة أكبر أنه أصبح ملفت لـ ٧٠ شاب ويبدأ مراقبة حركتها وممكن تنكشف، وعلى الأغلب انكشفت. أما لو اعتذرت تنصر زين والكل يرجع يشتغل ويفضل زين الأب المسيطر زي ما وصفت.
فقررت تتنازل عشان زين أولاً، مش عشان حد.
وطلعت وطلبت من اللي بيشغل الموسيقى يجيب لحن أغنية "سامحني خلاص" لإيهاب توفيق.
وبدأت تغني لأنها واثقة أن صوتها حلو، لأنها اشتركت في الجامعة في كورال خلف المطرب ومش أي حد ينفع يقف ويردد الكلمات إلا لو صوته معقول.
وبدأت تغني بصوت إيهاب أو قريب منه وهي واقفة ثابتة وكلها ثقة في نفسها:
"سامحني خلاص سامحني ياريت أنا غلطان وتهت وجيت
سامحني خلاص سامحني ياريت أنا غلطان وتهت وجيت
رجعت بأسفي وندمي وشوقي ولهفة قلبي عليك
غلطت وبعت في بعدك ضعت سامحني الله يخليك
رجعت بأسفي وندمي وشوقي ولهفة قلبي عليك
غلطت وبعت في بعدك ضعت سامحني الله يخليك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك
أهون عليك وأنا بين إيديك تبعد وتظلمني
لازم أنا وإزاي بقى من روحي تحرمني
إزاي تقولي اختار بين البعاد والنار، إزاي تقولي اختار بين البعاد والنار
هو الزمان قساك ولا أنت مني خدوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح
بعد الغياب حلو العتاب اسمع وتسمعني، هيهزنا صوت حبنا وأكيد حترجعلي
بعد الغياب حلو العتاب اسمع وتسمعني، هيهزنا صوت حبنا وأكيد حترجعلي
ده أنا قلبي زي ما كان بيفكرك بزمان، ده أنا قلبي زي ما كان بيفكرك بزمان
لو تديني الأمان وكفاية خوف وشكوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك
خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك
أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح"
الكل استغرب من اختيار الأغنية. طبعاً هي رومانسية مع بعض العتاب واللوم، وكمان مش مكانها.
لكن زين ابتسم، وأدهم وفهموا الرسالة.
وأدهم شعر أن نور شخص مسالم محتاج يشتغل مش يحارب، وعقله ممكن يخليه يتنازل عن بعض الكبرياء اللي مش وقتها ولا مكانها.
بعد انتهاء نور من الغناء، الكل بدأ بالتصفيق الحار.
وقبل ما تنزل، طلبت تقول كلمة.
نظر مصطفى إلى زين ثم وافق بعد إشارة من زين.
بدأت تتكلم نور وقالت:
"أولاً بشكركم على اختياركم ليا، أياً كان هدفكم، لكن أنا سعيدة أن في وسط إخوة عظيمة بتحارب الموت. وبشكر القايد زين على نجاحه، ورغم شدته على الجميع إلا أنه يخلق لينا وقت مرح يجمعنا زي العيلة الواحدة، هو والمهندس أدهم. وبعتذر من المهندس زين إذا كنت أخطأت بدون قصد من أول يوم، لكن وعد أن ألتزم بكل قوانين السفينة ولم أخلف أي قانون."
كان سامي يراقب كل ما حدث، ولكن عندما اعتذرت، قام بكل حرارة وصفق لها ثم الجميع.
وانتظر الجميع إذا زين يقبل الاعتذار أم لا.
طلبت نور من زين بصوت مرتفع:
"تقبل اعتذاري يا مهندس زين."
كانت كل أنظار الجميع المرتقبة زين، والهمهمة ما بين الشباب.
قام زين واتجه نحو نور وطلع على المسرح وربط على كتف نور جامد، كانت مثل العصفور في قبضة الأسد. وأخذ الميكروفون وقال:
"أكيد أقبل اعتذارك، وكويس إنك عرفت قيمة المكان اللي بتشتغل فيه، والهدف أن نعلم أي شاب هنا أن يحترم رئيسه في العمل، وأن الاعتذار ليس إهانة لكرامته، بالعكس يعلي من قيمته."
كانت نور كتفها اتوجع من مسكته، ولكن لازم تعدي اليوم ده بقى عشان هتموت وتنام وترتاح. وقالت:
"صح يا فندم. وأتمنى أكون عند حسن ظنك وأكون ضيف خفيف عليكم، تتذكرون بالخير بعد انتهاء مهمتي."
نظر زين لها وقال:
"إن شاء الله."
وينظر إلى الجميع:
"الكل ينصرف إلى عمله."
"غنينا وأكلنا وضحكنا، الكل يتجه إلى عمله."
الجميع هز رأسه وقال:
"تمام يا فندم."
وخلال نصف ساعة، كانت قاعة الطعام أصبحت فارغة، لا يوجد فيها غير العاملين مع الشيف طلعت ينظفوا المكان من بواقي الطعام والشراب.
وجاءت الطائرة مرة أخرى، مهندسين وعاملين وبعض من الأطعمة وقطع الغيار الخاصة بصيانة الأجهزة الموجودة على السفينة، من معدات ثقيلة تخص الحفر وأخرى تخص الكمبيوتر.
ورجعت نور إلى مكتبها، وبعد قليل جاء فريقها.
مدحت وعامر ورامي ومعهم بهاء وياسين وإسلام، الشباب الجديد.
نظرت نور لهم وقالت:
"حضرتكم جدد لسه جايين النهارده، صح؟"
هز رأسه بهاء وقال:
"آه، الطيارة أحضرتني وقت الغداء."
هزت رأسها نور وقالت:
"تمام، كل واحد يعرفني عن نفسه وتخصصه."
بدأ بهاء وقال:
"أنا أستاذ بهاء، مشرفة على الأجهزة وتصليحه."
"الآخر: أنا أستاذ ياسين، نفس تخصص بهاء."
"رد الآخر: إسلام، وأنا مسؤول عن تدوين البيانات على الأجهزة وإرسالها إلى شركة الأم."
هزت رأسها نور وقالت:
"تشرفت بيكم. أنا المهندسة نور، وأحب أقولكم معلومة صغيرة."
استغرب عامر وقال:
"اتفضل يا بشمهندس نور."
هزت رأسها نور وقالت:
"أكيد الجميع بيسأل ليه اعتذرت أمام الجميع، وليس بيني وبين مستر زين أي خلاف."
قطعها مدحت وقال:
"فعلاً أنا استغربت، ولكن قلت أكيد ليك وجه نظر."
تحدث رامي:
"أنا كنت متوقع. لم كنت بتتكلم عنه بالحسنى، هو ومستر أدهم، بعد كل ما فعله معاك."
هزت رأسها نور وابتسمت:
"أنا فخورة جداً أني جيت على هذه السفينة، وأكيد هتفرق كتير في حياتي. لكن أهم شيء اتعلمت هنا أني الخوف والرهبة يجعل الإنسان يخطئ. وأنا أخطأت في حقه المهندس زين مرتين بدون قصد، ومرة قصد عندما قلت عنه مريض نفسي."
اعترض عامر وقال:
"لكن أنا كنت صحي وقتها واستمعت لحديثكم، وأنت مكانتش غلطان، كان رد فعلك طبيعي على القلم اللي أخدته، ولذلك استغربت إنك بعد الإهانة تعتذر."
هزت نور رأسها وبدت توضح:
"لكن هو معذور عندما تشعر بالإهانة أو عن طريق مزحة يغيب عقلك وتتصرف بطريقة مختلفة."
"وهذا أنا شعرت به وكنت ممكن أتهور أيضاً مثل المهندس زين."
"عندما تحدث أحد زملائكم وقال عني حمار شغل."
"رغم المفروض أنا المسؤول عن تدريبكم، ولازم يكون فيه احترام متبادل وقت العمل."
اعتذر رامي:
"بعتذر، ولكن كانت مزحة مش أكتر."
هزت رأسها نور:
"عارف، ولكن رديت لي ما فعلته. عندما أهان صاحب العمل تم إهانة، وهذا لا يليق. إحنا هنا معظمنا معهم شهادة عليا، لذلك يجب يكون فيه احترام متبادل."
هز الجميع رأسه وقال:
"أكيد يا مهندس نور، وفهمت تقصد إيه."
تحدثت بجدية وقالت:
"تمام، الساعة دلوقتي ٩ مساءً. من بكرة إن شاء الله هنكمل شغل. أستأذنكم دلوقتي، تصبحون على خير."
هز الجميع رأسه:
"أكيد، تصبح على خير."
تمشي وتتجه إلى الممر وهي تتحدث مع نفسها:
"ياه، كان يوم صعب أوي، بس الحمد لله عدت على كده. أبدأ في الجولة الثانية، وهي إزاي أكون أنا والمهندس زين في غرفة واحدة لمدة ٢١ يوم."
وقفت أمام البحر تفكر ماذا تفعل في هذه الورطة الجديدة.
جاء من خلف نور شخص وبدأ يتكلم:
"أنت بتحب البحر أوي كده؟"
تلتفت نور وقالت:
"أكيد، في حد يكره البحر؟"
ابتسم أدهم:
"مش كره، لكن خوف، لأن البحر غدار."
ابتسمت نور وقالت:
"مش البحر بس غدار، الزمن أكبر غدار. لكن كل شخص يمتلك الإرادة، أي يستطيع التغلب على كل صعب."
هز أدهم رأسه:
"أكيد. أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك اتنزلت، رغم إنك كنت منتصرة على زين."
نظرت له نور وقالت:
"ده اللي كان لازم أعمله. أنا جاية اشتغل، مش كل شغلي أن أكون عنيدة مع مديري. لكن..."
"في حاجة كنت عايز أسألك عنها."
هز رأسه أدهم وقال:
"أكيد، اتفضل."
سألته نور:
"حضرتك اسمك أدهم صقر، إزاي بتكون وبشمهندس زين اسمه زين المهدي؟ مش غريبة؟"
ابتسم أدهم وقال:
"أنت مش بتنسى حاجة. حاضر، هقولك. أنا بكون ابن عمه."
فهمت نور وقالت:
"آه، عشان كده أخوات."
هز أدهم رأسه وقال:
"وأكتر من كده، في أختي اسمها لميس، بتكون أخت شقيقة لي وليه."
عقل نور تاه شوية:
"إزاي؟"
ضحك أدهم وقال:
"مش أنت لسه قائل إن الحياة والزمن أكبر غدار؟ أمي اتزوجت من والد زين المهدي بعد وفاة أبي وجابت لميس. عشان كده نعتبر كلنا إخوات."
هزت رأسها نور وقالت:
"بعتذر جداً وأسف على التدخل."
كان ينظر زين على نور وأدهم من بعيد، وكان يشعر ببعض من الضيق ومستغرب ليه يشعر بهذا الضيق وحديثهم مع بعض.
لم يسيطر زين على نفسه وذهب إليهم:
"أنت ناوي تنام النهاردة كمان على متن السفينة يا دكتور نور؟"
ابتسم أدهم:
"دكتور مرة واحدة؟ إمتى ده؟" وضرب كتف نور وقال:
"أنت عامل دكتوراه وأنا مش عارف."
كمل زين كلامه وهو بيتهكم وقال:
"مش عامل نفسه دكتور نفسي وشغل حديث مع كل واحد بشكل مع كل العاملين على السفينة."
انصدمت نور وقالت:
"لا طبعاً. أنا فعلاً مجهدة ومحتاجة أنام، لكن كنت منتظر إذنك وأعرف أنام فين."
ضحك زين وقال:
"أنا مش مطمئن للأدب اللي نزل مرة واحدة عليك. أولاً، تعتذر قدام الجميع، دلوقتي منتظر أقولك تنام فين."
تنهدت نور ما بين نفسها: "لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب. أنا لازم أرد، أقول إيه بس."
ضربه زين على كتفه الثاني وقال:
"سرحان في إيه؟ تعالي معي."
كانت نور موجوعة من كتفها وأيديهم اللي بتخبط ده. كل واحد فيهم لازم يتكلم بيده، ما كفاية بوقهم. وردت:
"تمام يا فندم."
وتتجه خلفه.
ضحك أدهم وقال:
"ربنا يتولاك يا نور. والله كان شاب كويس، الله يرحمه."
يقترب عمر من أدهم وقال:
"أنت بتتكلم عن مين الله يرحمه؟"
ضحك أدهم وقال:
"هو في غيره اللي زين حطه في دماغه؟"
ضحك عمر وقال:
"تقصد محسن، بس فيه حاجة غريبة في الشاب ده."
ضحك أدهم وقال:
"وجاء مفتي الديار، افتني يا باشا."
ضحك عمر:
"مفتي مرة واحدة. بس صدقني فيه حاجة تجذبك تتكلم معه، ومش تزهق، مش زي باقي الشباب."
ضحك أدهم وقال:
"في ده عندك حق. بس لو صحي بكرة على خير نشوف سر الموضوع ده."
ضحك عمر وقال:
"لو عرف ينام أصلاً. فعلاً أنا ربنا عتقنا الحمد لله."
ضحك أدهم وقال:
"أنا ربنا عتقني من زمان."
أنصدم عمر وسأله:
"هو الكوابيس ده عنده ما زمن؟"
تتنهد أدهم:
"للأسف من الإعدادي بعد ما أمه ماتت، قدام عيونه."
"تعالي معي، أنا وأنت نتسامر شوية لحد ما النوم يغلب علينا وأحكي ليك."
هز عمر رأسه وقال:
"تعالي، بس مش أنت كنت بتنام مع سيف؟"
ضحك أدهم وقال:
"لا، أنا بدلت مع سيف ينام هو مع حمزة، وأنا وأنت مع بعض."
ضحك عمر:
"اشقط ونرجع زي أيام زمان."
يضرب أدهم وعمر إيديهم في بعض: "يلا."
***
عند زين، كان مستغرب وهو متجه إلى الغرفة. هو فعلاً أصبح مريض بسبب العزلة هنا على السفينة. الموضوع كان الأول كوابيس عصبية، بس غير على ولد من ولد، طيب إزاي وليه؟ لحد ما وصل إلى الغرفة.
ينظر زين إلى نور وبعض من الصمت يقطعه زين:
"ده سريرك، ومش بحب دوشة. يعني تفضل سهران، تتسامر مع بنات ورسائل طول الليل على التليفون، هترجع تاني على متن السفينة، مفهوم."
ابتسمت نور وقالت:
"لا تقلق، أنا مش من النوع ده."
نظر زين له وقال:
"لما نشوف. جهز سريرك وسريري، وعلى ما آخد شاور. وكل يوم كده، مفهوم؟"
هزت نور رأسها وقالت:
"حاضر. أي خدمة تانى حضرتك؟"
هز زين رأسه بعصبية وقال:
"لا."
ويدخل الحمام وهو محتار ويشعر في دقات في ضربات قلبه من النظرة في عيونه، من قربه لـ نور.
تجهز نور السرير ثم تبدل ملابسه وتفرد جسدها على السرير وتغطي نفسها وهي خايفة.
استمر زين ساعة في الحمام ثم خرج. كانت نور مغمضة عيونها وقلبها مليء بالخوف.
نادى زين عليها وقال:
"نور، أنت نمت؟ أحسن برافو عليك كده."
وفرد جسده وهو يقول: "بكرة النوم نفس اتحسن. أنا حالتي تسوء يوم عن يوم. يا ترى أعمل إيه؟ هي مش وصلت أن أنظر إلى شاب. أنا ما عملتش كده مع بنات. واضح أن غلط أن خليته يجي ينام معايا."
"لكن كان ينام مع مين؟" وهو ينظر إلى وجه نور.
رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
كان زين يتأمل نور وهي نائمة، ثم اقترب من وجهها.
وقال:
"هو انت مالك كده متكتف بكل البطاطين ده؟ وأيه البلطو اللي أنت حضنه ده؟ أوعي تكون يا ولد حاضن بلطو بتاع حبيبتك وجيبه وحضنه كده؟"
اقترب يسحب البلطو، وفجأة انصدم أن البلطو بتاعه.
زعق وقال:
"أنت يا ولد مين اداك البلطو دي؟"
صحت نور وقالت:
"هو في حاجة حضرتك؟"
سألها زين بغضب وقال:
"أنا بتكلم عن البلطو ده، أيه جابه ليك؟"
أخذته نور وضمته في حضنها وقالت:
"أنت مالك دلوقتي، أرجوك أموت وأنام، سيبني بالله عليك."
سحب زين منها البلطو.
رفضت تعطيه وحضنت البلطو وقالت:
"لا طبعًا ده بتاعي."
اتعصب زين وقال:
"أنت هتستهبل؟ ده بتاعي من أيام الثانوية وكان ضايع مني، أنت إزاي لاقيته؟"
انصدمت نور وقالت:
"عشان تصدق أن مش بتاعك، ده أمي أعطته لي قبل ما أجي على هنا، وقالت لي أحفظ عليه عشان غالي جدًا عليها ومش هتاخده، ولو بتعمل مقلب عشان أخرج أنام برا."
كان زين مصدوم لدرجة افتكر أن من كل ما بيفكر في الماضي ونفسيته هلوس، فقال:
"خلص اتخدم."
أغلق النور وبدأ ينام، لكن نفس الكابوس أو الحقيقة اللي مش عارف يتخلص منها، يرجع يشوف نفسه آخر، رجع من المدرسة وهو في عمر 15 سنة في الإعدادية، ينزل من باص المدرسة، ينزل يشوف جدته بتصرخ في أمه وتسحبها من شعرها:
"اطلعي برا بيتي يا حثالة البشر."
وترميها خارج المنزل.
كانت الأم تبكي وتتواصل:
"أرجوكي يا أمي، أنا عايزة ابني، أرجوكي والله ما عملت حاجة."
تلتفت الجدة يمين وشمال ثم تبتسم:
"ما أنا عارفة، بس أنتِ ركبتي دماغك، لو كنتي وافقتي على جواز ابن أختي من مرات أخوه، كنتي هتعيشي معززة مكرمة، لكن أنتِ عنيدة، اشربي بقى. كنتي فاكرة ابني بيموت فيكِ ومش بيصدق الهوا عليكِ، صح؟ تبقي غلطانة، أنتِ متعرفيش أن زواجك منه كان أكبر غلطة، واللي كان بيحميكِ مات خلاص."
قامت الأم من على الأرض والدموع في عينيها:
"أنتِ متأكدة أني معملتش حاجة؟ طيب ليه اتبليت عليا قدام مهدي؟ وقلتي أني خيانة، وأنتِ عارفة أني بعشقه بجنون؟ وأنا من يوم ما دخلت البيت اعتبرتك أمي."
ابتسمت الجدة بسخرية:
"لا يا ماما، أنتِ دخلت البيت ده بفضل فؤاد. وفؤاد راح هو وصقر، قلت هتسمعي كلامي وهتكوني تحت طوعي. لكن أنتِ نشفيتي دماغك، مش أنا اتكلمت معاكي ألف مرة بالذوق تقنعيه يتجوز من إيناس مرات أخوه عشان ميطيعش كل حاجة؟ أنتِ رفضتي، أهو كرهك وطلقك، اطلعي برا بيتي."
كانت الأم تبكي:
"طيب ابني ذنبه أيه يعيش بعيد عن أمه؟ حرام عليكي، أنتِ أم وقلبك وجعك على ابنك، ليه توجعي قلبي على ابني؟"
صرخت الجدة:
"و أنتِ راعيتِ ده؟ اتحايلت عليكي عشان حفيدي أدهم ميسيبش البيت ونعيش مع بعض أسرة واحدة، أنتِ رافضة؟ مش قدرت أني فقدت زوجي وابني في وقت واحد، والشركة ممكن تنهار لو إيناس أخذت نصيبها هي وابنها، لكن مش هماك."
بدأت توضح لها وقالت:
"طيب أنتِ ست زيي وعارفة أن إحساس صعب إنك تكوني ضرة. كان صعب عليا، بس تخرجيني بالطريقة المهينة دي؟ منك لله يا شيخة."
يخرج مهدي وهو غاضب:
"أنتِ لسه هنا، ولكِ عين تغلطي في سيدك؟ غوري من وشي، روحي يا خاينة عند عشيقك."
ويضربها بالقلم وينظر إلى أمه:
"كان عندك حق يا أمي، فعلًا المستوى البيئة ظهر، لكن حبي كان مغمي عين عن الحقيقة."
كانت تتواصل إليه وقالت:
"صدقني أنت عمرك ما حبيبتني، لو حبيبتني كنت عرفت أني بريئة، مش تصدق كدبتها، لكن أنا اللي نسيت أن الحيوان يفضل طول عمره كده."
يضربها مهدي بالقلم:
"مين اللي حيوان يا حثالات البشر؟"
تبكي الأم:
"والله العظيم ما عملت حاجة، هي اللي ورا كل ده، هي اللي دبرت كل حاجة، الحية دي."
يسحبها مهدي من شعرها:
"لكِ عين تغلطي في أمي يا حيوانة؟"
ويدفعها على الشارع العمومي.
تأتي سيارة تصدمها.
كان زين نزل من الأتوبيس وشاف أبوه وهو بيرمي أمه وتصدمها سيارة، يصرخ:
"أمي أمي."
تقوم نور مفزوعة على صوت صريخ وهمهمة زين.
زين يصرخ:
"أمي أمي."
وتقترب نور من زين وما بين نفسها:
"هو ده اللي كان يقصده؟ عمر الكوابيس؟ طيب أتصرف إزاي؟ لو فضل عايش في الكوابيس دي ممكن قلبه يقف؟ لازم أفوقه، وأنا دلوقتي ولد عادي."
تلمس نور كتف زين بحنان:
"زين فوق يا باشمهندس."
ثم تضع يدها على جبينه.
يفوق زين وينتفض ويسحب يد نور بعنف ويدفعها، فتقع فوقه على السرير.
كانت نور تشعر بإحراج وتحاول تعدل نفسها.
يفوق زين ويدفع نور من فوقه على الأرض:
"أيه البجاحة دي؟ بتعملي أيه على السرير؟"
اعتذرت نور وقالت:
"آسف يا فندم، كنت بس بشوف حرارتك لأنك كنت عرقان أوي وبتصرخ."
صرخ زين:
"إياك تعملي كدة مرة تاني، مفهوم؟"
وجاء يوم يخرج من الغرفة.
رفضت نور وقالت:
"لا مش مفهوم، ومش هتخرج من الغرفة، خليك هنا دقيقة وجاية."
أنصدم زين وقال:
"أيه المجنون ده؟ راح فين؟"
ويجي يقوم يلقي نفسه مش قادر يقوم ورجله وقفت من الحركة، كأنها جاله شلل مؤقت بسبب الحلم اللي بيتكرر معاه، فينتظر مكانه لا يشعر بقدمه.
تأتي نور بعد قليل وتفتح الباب.
ومعاها طبق فيه زيت زيتون معصور عليه ليمون وخل وقطعة قطن، وتقترب من زين.
أنصدم زين:
"أنت مجنون؟ أيه اللي في إيدك ده؟"
تنهدت نور وقالت:
"ده علاج طبيعي عشان تتحسن، نام بعد إذنك."
رفض زين مثل الطفل:
"مش عايز حاجة، روح نام."
كانت نور مصممة وقالت:
"لا طبعًا، حضرتك لازم أعملك كمادات على راسك ورجلك، ولو حضرتك نمت كدة ممكن تقوم تعبان أكتر."
اتعصب زين وقال:
"وأنت دكتور؟ وأنا مش عارف؟ ولا ما صدقت قلت إني ضعيف آخد حقي منه."
وكان زين ما بين نفسه:
"والله خايف يجي اليوم اللي رجلي مقدرش أقف عليها."
ويفوق على سؤال نور:
"احضرتك مش عارف تقف على رجليك صح؟"
أنصدم زين:
"أه، إزاي عرفت؟"
تتنهد نور وقالت:
"أنا أدهن لك العلاج ده، وإن شاء الله هتكون بخير."
أول مرة شاب يهتم بزين من غير ما يتنمر عليه أو يضع سد في ودنه:
"مش ضروري على فكرة، أنا هستنى شوية."
ثم ينظر لـ نور بتحدي وقوة:
"وده العادي وبيحصل مع أي حد، ولا أنت شايف حاجة تانية؟"
بدأت توضح له نور وقالت:
"حضرتك أنا بعتبرك أخ ليا، أنت وكل المهندسين هنا، يعني مش متكبرش الحكاية، ولا محتاجة نظرة الغضب اللي في عيونك ده. وصدقني دي طبيعة أمي كده، لما بتحلم بكوابيس كانت بتعرق رجلها تقف، وكنت بعمل معاها كده."
شعر زين بضيق وخنقة وصوت حزين:
"ربنا يخليها ليك، لكن الموضوع بيتكرر كتير."
هزت رأسها نور وقالت:
"مفيش مشكلة، أول ما حضرتك تنزل زور عيادة الدكتور فهمي السويسي في مدينة نصر، وإن شاء الله مش يتكرر يا أخي."
هدأ زين وقال:
"طيب اتفضل يا حضرة الدكتور نور، اعملي كمادات على راسي ورجلي."
ردت نور وقالت:
"أنا هعمل لراسك، وحضرتك اعمل رجلك براحتك."
يبتسم زين من خجل نور وقال:
"هو أنت مكسوف يا واد؟"
كانت بالفعل نور مكسوفة، لكن حبت تهرب وقالت:
"لا مش مكسوف، لكن أنت أدري بمكان الألم."
هز زين رأسه:
"تمام، اتفضل يا نور."
أحضرت نور كرسي وجلست بجواره وطلبت منه:
"لو سمحت افرد جسمك."
هز زين رأسه باستسلام:
"حاضر."
وفعلاً يفرد جسمه بالاسترخاء.
وتبدأ نور تدلك رأسه بالخلطة الزيت مع الخل والليمون، وهي تقرأ بعض السور القصيرة من القرآن الكريم.
كان زين شعر براحة وشعر أيضاً بلمسة إيدها ناعمة، وحس بحاجة غريبة، كان جسمه مسترخي، ولكن يشعر بنبض قلبه يزيد كل ما تقترب نور بصوابع إيده يحطها على راسه، شعر أن لمساته ناعمة مش خشنة وفيه حنان، كان لمسة امرأة، لكن فاق من شروده وقال:
"تمام كدة، شكرًا ليك، لمست إيدك فيها السحر، أنا هعمل لرجلي."
ابتسمت نور وقالت:
"تمام، تصبح على خير."
رد زين عليها وقال:
"وأنت بخير وشكراً ليك."
هزت نور رأسها:
"مفيش شكر بيننا يا فندم."
وتتجه على السرير وتدفن رأسها في المخدة لكي لا تراها وهو بيعمل كمادات لرجله.
يخلع زين البنطلون ويبدأ يدلك رجله من ناحية الركبة، وبعد قليل يشعر استرخاء وينام نوم عميق من سنين معرفش ينام كده.
تتقلب نور ترى جسم زين مكشوف.
كانت مكسوفة.
تقوم وتفرد عليه ملاية خفيفة.
ثم ترجع تنام.
في نفس الوقت.
كانت مديحة تحلم أنها بتسمع صريخ ابنها.
تقوم مفزوعة.
صحى رافت وقال:
"هو الحلم رجع يتكرر تاني؟"
تتنهد مديحة:
"ده مش حلم، دي حقيقة."
سألها رافت:
"لازم تتكلمي، هتفضلي لحد امتى خايفة وساكتة؟"
كانت مديحة حزينة وقالت:
"حاضر، أنا أحكي لك الموضوع من البداية. أنا اتعرفت على مهدي في محل ملابس في إسكندرية، كنت عاملة فيه وهو كان زبون، أول مرة جه وقع منه كارد وكان في نفس القسم الخاص بي، احتفظت بالكارد وقلت أسأل عن صاحبه تاني يوم."
"وفعلاً تاني يوم قبل ما أروح على المحل عرفت بيت مهدي، روحت عليه."
بدأت تتذكر مديحة عندما ذهبت نحو المنزل.
وسألها البواب:
"مين حضرتك؟"
ردت مديحة:
"ده فيلا الأستاذ مهدي فؤاد السمولطي."
هز رأسه البواب:
"آه، أي خدمة؟"
هزت رأسها مديحة:
"في أمانة للأستاذ، ممكن أقابله؟"
طلب البواب منها الانتظار وقال:
"طيب انتظري دقيقة."
ويذهب يبحث عن مهدي.
كانت مديحة مندهشة بالفيلا والحديقة، حاجة كده مش موجودة ولا في الخيال، تتأمل المكان ويقطع تأملها شاب.
الشاب بصوت جهور:
"هو أنتِ بتعملي أيه هنا؟ وعايزة مين؟ ومين سمح للأشكال دي تدخل هنا؟"
اتنهدت مديحة:
"أشكال أيه يا أبو أشكال؟ روح كده وأنت شايف نفسك. أنتِ متعرفيش أنتِ بتتكلمي مع مين، أنا ممكن أسجنك وألف لك تهمة عشان لسانك الطويل ده."
نظرت مديحة لها وضحكت:
"خير تعمل شر تلقي، لا يا بابا لا سجن ولا حاجة، أنا جاية في مهمة أسلم أمانة أغوار من المغارة دي."
غضب الشاب بعصبية:
"استني عندك، أمانة أيه؟ تلقيك سرقتي حاجة وجاية تلفي قصة عشان ينوبك من الحب جانب؟ أنا عارف حركاتكم دي، تسرقي من هنا وبعد كده تعملي حركة الشرف دي."
ضربت مديحة كف على كف:
"حيلك حيلك يا بابا، ليطقلك عرق، أساسًا حضرتك مش الاستايل بتاعي، وكمان مش يشرف لي أقعد دقيقة في مغارة علي بابا دي. سلام."
وتتركه وتيجي تخرج، وفجأة...
رواية حب على متن سفينة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
يسحبها مهدى من ايدها بعنف.
هو دخول الحمام زي خروجه، لازم اعلمك الأدب على بجاحتك دي، مفهوم؟
صرخت مديحة فى وجهه وقالت:
بجاحة إيه، مفيش أبجح منك، هو انت قد المسكة دي؟ أبعد كدة وادفعُه واضربُه بالقلم.
أنصدم مهدى وصرخ فيها:
إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ والله العظيم لأوريكِ يا حرامية، ومفيش خروج. وسحبها على أوضة في الجنينة ودخلها فيها.
صرخت مديحة وهى بتشتم فيه:
إنت يا حيوان إنت بتعمل إيه؟ وفاكر نفسك إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه البلوى اللي اترمت عليّ دي؟ أنا كان مالي أرجع الحاجة؟ ما يولع هو وصاحبها. ودقت على الباب: افتح يا بني آدم إنت.
صرخ مهدى وقال:
افتح مرة واحدة، إنتي هنا لحد ما أجيب لك البوليس يا ماما علشان تتعلمي يا حثالة البشر تتعاملي مع أسيدك.
كانت مديحة ترزع على الباب وتخبط.
أنا حثالة يا حيوان؟ أنا إللي غلطانة؟ فعلاً الناس إللي زيكم محتاجة الحرق مش المعروف.
صرخ مهدى وقال:
معروف إيه يا حثالة؟ إنتوا بييجوا من وراكم حاجة؟
ويتركها ويأتي تليفون له.
يرد مهدى وقال:
الو، عايز إيه إنت كمان؟
رد السكرتير وقال:
في اجتماع حضرتك الساعة 9.
اتنهد مهدى ونظر على الساعة وقال:
طيب، أنا جاي حالا.
خرج مهدى ونسي مديحة خالص وهي عمالة تخبط وخايفة، وبدأت يجي ليها ضيق تنفس وتعرق جامد. رجلها وقفت ووقعت على الأرض.
استمر مهدى في العمل حتى الساعة 9 مساءً، من اجتماع إلى اجتماع ويمضي ورق حتى جاء السكرتير.
سأله مهدى وقال:
في اجتماعات تاني؟
هز السكرتير رأسه:
لا يا فندم، بس حضرتك امبارح نسيت الكارت بتاعك في مول وبعت بنت ليك النهاردة علشان توصل الأمانة. واتصل المحل بيسأل وصلت ولا لأ.
رد مهدى:
مفيش حد وصل، خليهم يتأكدوا لتكون سرقت الكارت.
هز رأسه السكرتير:
تمام يا فندم، وأنا أبلغ البنك لو حصل صرف منه.
هز مهدى رأسه:
تمام. يخرج وهو تعبان ويرجع البيت.
ويقبل يد أمه.
تبتسم الأم:
العشا جاهز يا حبيبي، تعالي، وفين صقر وإيناس؟
تنهد مهدى:
أنا طول اليوم في اجتماعات ومش شوفتهم.
ابتسمت الأم وقالت:
طيب، غير هدومك وتعالي.
هز رأسه مهدى:
حاضر يا ست الكل.
تلمس الأم خده بحنان ثم تنصدم بعلامة على رقبته وقالت:
إيه اللي على رقبتك ده؟
استغرب مهدى وقال:
في إيه؟ مش منتبه.
تسحبه الأم قدام مرايا. ينظر مهدى يتذكر القلم ومقاومة مديحة، وكلام السكرتير ويربط الأحداث مع بعض.
هز مهدى رأسه وقال:
حاجة بسيطة، استأذن دقيقة، افتكرت حاجة.
***
كانت مديحة بدأت تترعش ومن الخوف.
نامت على الأرض بعد محاولات كثيرة للخروج ولم تستطع.
ينزل مهدى جري على الحديقة ثم يتجه إلى الغرفة.
ويفتح الباب، لكن المفاجأة لم يراها. يبحث لم يجده.
***
كانت مديحة استطاعت الخروج وتشكر ربنا أن البواب انتبه منها وخرجها.
في الشارع بتجري وخايفة ومستغربة من رد فعل الشخص الغريب ده.
وتجري على غرفتها.
فوق السطوح وهي خايفة من اللي هيحصل تاني ليها.
كان مهدى يلتفت يمين وشمال ملاقش حد.
رأى البواب مهدى يقترب وسأله:
في حاجة يا ابني؟
رد مهدى وقال:
كنت سمعت صوت هنا وأنا داخل بالعربية.
هز رأسه البواب:
آه يا ابني، دي بنت جات تسأل عليك، لكن وهي بتتفرج على الجنينة دخلت الغرفة.
واتحبست فيها، الباب اتقفل عليها، وفضلت تصرخ لحد ما انتبهت لها وفتحت وخرجتها.
أنصدم مهدى من كلام البواب وقال:
هي إللي قالتلك كده؟
هز رأسه البواب:
أيوه يا ابني، وسابت الأمانة دي ليك.
كان مهدى لسه في عنده وقال:
مش ممكن تكون حرامية؟
هز رأسه البواب بالنفي:
لا يا فندم، دي بنت محترمة.
تحدث مهدى في سره:
بكر نشوف المحترمة دي. تمام، روح نام إنت.
كان نفسي أشوفك وإنتي مذلولة، بس ملحوقة.
عاد رأفت للواقع وقال:
ده كان أول لقاء ما بينك وبين المهدي.
هزت رأسها مديحة وقالت:
آه، للأسف.
سألها رأفت وقال:
طيب إزاي أول مقابلة بالعنف ده ورغم كده اتجوزت منه؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
أنا اليوم ده روحت على بيتي ونمت من التعب، مش كنت متوقعة أن قلم مني يعمل كل ده معايا.
سألها رأفت:
هو عمل إيه معاكي؟
تنهدت مديحة:
تاني يوم روحت المحل اللي في المول التجاري، كنت في القسم الخاصة بملابس الرجال.
وصلت من هنا ولقيت الشرطة جاية تاخذني.
أنصدم رأفت وقال:
ليه؟ مش إنتي راجعتي الكارت الخاص بيه؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
آه، للبواب، لكن لقيتهم بيقولوا إنّي سحبت مبلغ كبير من الكارت، وإني بدل ما أرجع الأمانة أخذت الفلوس واتشبرقت بيه.
أنصدم رأفت وقال:
أكيد هو إللي بعت حد يسحب المبلغ ده.
هزت مديحة رأسها:
آه، وطبعاً انحجزت في السجن لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق.
أنصدم رأفت وقال:
إيه الجبروت ده؟ طيب إيه اللي حصل بعد كده؟
نزلت من مديحة الدموع وقالت:
أنا يتيمة، أبوي وأمي ماتوا وأنا صغيرة، وكنت عايشة مع خالي.
سألها رأفت وقال:
طيب محدش اتدخل وخرجك؟
ردت مديحة وقالت:
ابن خالي راح اتكلم معه، ده اللي عرفتها بعد كده.
تذكر رأفت وقال:
سامي، صح؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
آه.
طلب رأفت منها تكمل وقال:
كملي، إيه اللي حصل؟
تنهدت مديحة وقالت:
بعد أربع أيام جيه.
الصول ونادى على اسمي: مديحة السيد، في مقابلة ليكي.
هزت مديحة رأسها وقالت:
حاضر.
وتتجه مع الصول إلى المكتب وتدخل تراي سامي.
كانت مديحة سعيدة أن شافته:
سامي ابن خالي، إنت رجعت من الجيش إمتى؟
تنهد سامي ولهفة:
إيه اللي حصل يا بنتي خالي، ممكن أعرف؟
هزت مديحة رأسها:
أنا مش فاهمة حاجة، كل اللي حصل. وحكيت كل اللي حصل.
تنهد سامي وهو مصدوم:
يعني هو عمل كل ده علشان ضربتي بالقلم، صح؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
آه، أظن كده.
طمنيها سامي وقال:
طيب، أنا هتكلم معه.
رفضت مديحة وقالت:
بلاش يا أخوي، لا يتبلى عليك إنت كمان.
طمنيها سامي وقال:
يبقى لسه مش عارفة عقل ابن خالك، سبيني وأنا هتصرف.
هزت مديحة رأسها وقالت:
طيب، أنا عايزة أخرج، أرجوك يا أخوي.
اتكلم سامي بثقة وقال:
هو إللي يجي ويخرجك بنفسه يا بنت عمتي. بس أقدم بلاغ عليه إن هو حبسك في بيته، لم رحت ترجع الكارت.
شرحت مديحة له:
لكن لو شهد البواب يقول كلام تاني عشان أنا قلت إنّي انحبست.
طمنيها سامي وقال:
متخفيش، اعملي اللي بقولك عليه وبس.
أنصدم رأفت وسألها:
إيه اللي عمله سامي؟
بدأت مديحة وقالت:
فضل سامي يراقب مهدى أمتى بيخرج، أمتى بيدخل، بيروح فين، بيجي منين.
كان راح مهدى كازينو وجيه اتصال ليه.
إني قدمت بلاغ.
جن جنونه، وبعد كده المتصل قال له إن محتوى البلاغ
إني اتعرضت للضرب والحبس. فاتعصب وقال:
والله لأوريك.
وقتها سامي كان يجلس بجواره ولم شافه سكران ابتسم وقال:
مالك يا باشا مضيق ليه بس؟
كان مهدى سكران ومش عارف بيقول إيه وقال:
البنت بنت الذين قالت عن إني اتهمت عليها وحبستها.
ضحك سامي وقال:
طيب ما كده حفرت قبرها بيدها.
ركز مهدى وقال:
إزاي؟
ابتسم سامي وقال:
إنت تروح وتتنازل عن بلاغك وهي في الوقت ده هتتنازل، وبعد كده وريها النجوم في عز الظهر.
ابتسم مهدى وقال:
صح الكلام، ويكون حسابي معاها ما بيني وبين بعضنا.
أكد سامي وقال:
هو ده الكلام.
قام مهدى وهو متوح وقال:
أنا هروح دلوقتي.
رفض سامي وقال:
إزاي تروح كده؟ استنى أعملك قهوة علشان تظهر إنك فايق، عشان كده أنت نايم خلاص.
هز رأسه مهدى وقال:
ماشي، إنت صح.
أنصدم رأفت وقال:
يعني أقنعته أنه يتنازل، لكن وقعك معه.
هزت مديحة رأسها وقالت:
هو مكنش يقصد، كان كله همه إن مهدى هو إللي يتنازل، وخرجت. لكن طبعاً مهدى قرار إنه مش يسيبني، وطبعاً انطردت من شغلي ومن الغرفة اللي كنت عايشة فيها، فضل ورايا في كل حاجة.
سألها رافت وقال:
طيب سامي راح فين؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
طلب مني أهرب للقاهرة معاه وقال
إنه رجل أعمال ومش يركز ومش يدور عليا.
لكن أنا رفضت، قلت كويس أني انطردت أروح حي تاني أشتغل فيه وكده أرتاح.
وفعلاً اشتغلت في مكان تاني، لكن هو كان ليه معارف في كل مكان وعرف يوصل لي وطلب أطرد من الشغل بتاعي. وقتها قلت أنا لازم أواجهه وأشوف عايز إيه مني وليه مش راحمني.
استغرب رأفت وقال:
طيب ليه رحتي عنده مادام قررتي أنك تسيبي البلد؟ مسمعتيش كلام سامي ليه؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
مش عارفة، ممكن كنت خايفة يلحقنا أو كنت عايزة آخذ تاري منه، مكنتش عايزة أستسلم.
سألها رأفت:
إيه اللي حصل وغير الأحداث؟
ردت مديحة:
لما قررت أروح رحت على المكتب مش الفيلا. كان نفسي أكسره زي ما كسرنا غلط فيا. وأنا بسأل نفسي أنا عملت إيه علشان يعمل كل ده؟ هو في البداية غلط في.
لبست بنطلون وقميص ولميت شعري ديل حصان وروحت المكتب ودخلت على المكتب الخاصة بيه مباشرة.
سألني السكرتير وقال:
عاوزة مين؟
رفعت مديحة صوتها وقالت:
أنا عايزة إللي مشغلك يا حضرة.
استغرب السكرتير وقال:
تقصدي مين؟
رفعت مديحة صوتها وقالت:
مهدى بيه المحترمة صاحب الحسب والنسب إللي حط بنت يتيمة في دماغه. كل جزاءها إنها كانت بترد أمانة وقعت منه.
سمع مهدى وأبوه وأخوه صقر. كل الشركة سمعت صوتي وما أنا مش هخسر حاجة، هو إللي بدأ ولازم أحرجه.
سمع صوت عالي وضجيج وكل العاملين في المكتب بينظروا عليا.
خرج مهدى: إيه الدوشة دي؟
ولم شافني قال:
هو إنتِ إيه خدمة تاني؟ واضح إنك ما تعلمتيش الأدب.
ضحكت مديحة وقالت:
بالعكس، إللي اتعلمته في كل العمر كوم، ومن يوم ما شوفتك كوم تاني. زعلان إن بنت زيك وقفت قدامك؟ لم أهنتها؟ كل خطأها في الحياة إنها عايشة لوحدها بتصرف على نفسها. مش طلبت من ربها إلا الستر. لساني طويل؟ آه، منكرش، بس عارف السبب إيه؟ لأني البنت من غير أهل أو أخ ملهاش ضهر يحميها، عشان كده بهجم على أي حد يتعرض ليا أو يغلط فيّ بدون سبب. وأنا مش ندمانة إنّي رجعت ليك حاجاتك ولا ندمانة إنّي اتسجنت عشان السجن للرجال. لكن تقطع عيشي وانطرد من المكان اللي متوينة من الوحوش والبرد. ليه كل ده؟ على العموم أنا سايبة البلد لحضرتك. واتكلمت بدموع.
ومش ندمانة إلا عشان مش هقدر أزور قبر أمي وأبي. بس برضو ممكن خير ليا. ومش فرقت من القاهرة والإسكندرية. أنا هقرأ الفاتحة في أي مكان، بس نصيحة مني لحضرتك: المال مش دايم ولا الصحة دايمة، لكن عملك هو اللي دايم.
هتعمل خير يقعد ليك، هتعمل شر يفضل يمغص عليك حياتك. وأنا مسامحاك على كل حاجة، بس يارب تعرف إنت تسامح نفسك.
سلام.
وتركت المكان وكانت مستغربة إنه ساكت مش قاطعها بكلمة واحدة.
وأنا نازلة قبلت رجل ينادى على سنة كبير كان موجود لقيته صفق ليا بحرارة وقال:
برافو عليك بجد، علمتيه الأدب. بس نصيحة مني، متهربيش بعد المواجهة دي. ودي بلدك وفيه قبر أهلك.
اتنهدت مديحة وقالت:
مش هيرحمني يا أستاذ، عشان بس ضربته قلم. لم أهنته انسجنت 4 أيام، وخسرت كل حاجة. طيب بعد تهزيقه قدام الناس دي كلها هيعمل إيه؟ مش بعيد يقتلني.
ضحك الرجل وسألها:
آه والله، في ده عندك حق. إنتي اسمك إيه؟
ابتسمت مديحة وقالت:
مديحة سيد متولي. ليه خير في حاجة؟
ابتسم الرجل وقال:
مش معقول.
ياه، إنتي متأكدة؟ ممكن البطاقة.
اتعصبت مديحة وقالت:
حضرتك هو بعتك عشان تستفزيني؟
خرج فؤاد من مكتبه وقال:
والا يقدر يستجري. وكنت عايز أفهم منك إيه اللي حصل.
سألته مديحة وقالت:
وإنت مين كمان؟
ابتسم وقال:
تعالي وأنا هقولك.
دخلت مديحة معه وقالت:
نعم يا فندم، خير.
اقترح عليه الشخص وقال:
أنا فؤاد المهدى، والد مهدى. وكنت عايز أقترح عليك تشتغل معايا. قولت إيه؟
رواية حب على متن سفينة الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
طلب منها فؤاد أن تعمل معه في الشركة تعويضًا عن ما فعله ابنه.
هزت رأسها مديحة بالموافقة وشرطت وقالت:
"أنا موافقة، لكن بشرط حضرتك تحميني من شر ابنك."
ضحك فؤاد:
"مش هيقدر يقرب منك. ممكن بعد إذنك كل البيانات المطلوبة؟"
"شهادة ميلادك، وشهادة التخرج، ومعلومات بسيطة عن أهلك، ولو عندك صورة لهم."
استغربت مديحة وقالت:
"ليه كل ده حضرتك؟"
هز رأسه فؤاد وقال:
"بكرة هتعرفي، ووقتها حياتك هتتغير، أوعدك."
لم تكن مقتنعة مديحة، لكنها وافقت وبالفعل.
ذهبت وجهزت كل ما طلبه منها، حتى بحثت عن صور لأهلها. في اليوم التالي ذهبت إلى المكتب وهي بملابس تليق بالعمل، ومعها الملف الذي يحتوي على كل شيء يخصها.
وهي في الطريق قابلت مهدي. نظر عليها دون أن يتحدث، وهذا ما جعلها خائفة، ليكون بيدبر لشيء آخر.
عندما ذهبت إلى المكتب وأعطت الملف لفؤاد، قلب فيه كل شيء وانصدم عندما رأى الصور وقال:
"أنا كنت شاكك لما قلتي اسمك. انصدمت."
"عشان أنا لي صديق بنفس الاسم، وكنت عايز أتأكد إن كنت بنته أو لا، عشان كده طلبت منك المعلومات دي كلها."
هزت مديحة رأسها باستغراب:
"أكيد طلع تشابه في الأسماء وكده، مش مقبولة صح؟"
جات تقوم.
رفض فؤاد، أوقفها وقال:
"استني بس، رايحة فين؟ أنتِ ليه متسرعة دايماً كده؟"
ومسك الصورة، مش مصدق نفسه:
"أنتِ بنت حبيبي!"
وأخرج صورة كانت مديحة في وسطهم هي وفؤاد:
"ده صورتك معايا، أنتِ وأبوكي."
"أنا عمو فؤاد، نسيتني؟ أنا لما رجعت من السفر عرفت إنه مات، زعلت جداً وفضلت أدور عليكي."
هزت مديحة رأسها وهي مش مصدقة وحست إنها لعبة:
"أنا كنت مع خالي، وبعد كده انتقلوا على القاهرة لأن خالي جمال جاله شغل هناك، وانتقلوا كلهم."
سألها فؤاد وقال:
"يعني طول الفترة دي لوحدك يا بنتي؟ كنت عايشة إزاي؟ ياها آسف، أكيد شفتي مشاكل كتير وأنا مش معاكي."
هزت رأسها وقالت:
"ولا يهمك يا عمي، أنا بخير. لكن الأفضل دلوقتي إني أسافر عند خالي عشان..."
قطعها فؤاد وقال:
"أكيد لأ، أبوكي له الفضل عليّ، لولا ساعدني قبل ما أسافر وباع أرضه وأداني فلوسه، ما كنت عرفت أسافر أو أشتغل أو أوصل للي أنا فيه."
هزت مديحة رأسها وقالت:
"لكن أنا مليش دخل. ده كانت مساعدة من أخ لأخوه، أنا مليش فيها حاجة. طبعاً طلعهم صدقة على روحه."
ابتسم فؤاد وقال:
"مينفعش، لأنه شريك معايا بالربع. أسهمه هنا في الشركة دي اللي يستحقها. ولما رجعت دورت عليه، عرفت إنه مات وكتبته باسمك يا بنتي."
انصدمت مديحة وقالت:
"انت بتقول إيه؟ أكيد لأ."
تحدث فؤاد وقال:
"مفيش اعتراض. لو عايزة تعلمي ابني الدرس، وافقي."
"يا ديدي، من النهاردة اسمك دودي السيد، اللي تملك ربع أسهم الشركة."
...
انصدم رافت وقال:
"مش معقول! أنتِ ديدي اللي شريكة محمد بيه صاحب الشركة؟"
هزت مديحة رأسها:
"آه، لكن أنا لما وقعت قدام عربيتك واتنقلت على المستشفى، الكل اعتبرني مت، وكل حاجة بقيت تخص ابني."
سألها رأفت:
"أنتِ ليه مقلتليش قبل ما نتجوز إنك مرات المدير؟"
"وكمان نور؟" وانصدم.
"أنتِ وسامي اتفقتوا مع بعض وبعتوها قصدين عشان تتقربي من ابنك زين؟ ليه عملتي كده؟ أنا بنتي كده في خطر عشان بس ابنك يرجع في حضنك؟"
رفضت مديحة الاتهام وقالت:
"صدقني، أنا ما كنت أعرف بموضوع شغلها مع زين. لكن أنا سعيدة إن بنتي مع ابني في مكان واحد. وأتمنى تقدر نور، وهي شاب تكون صديقة مقربة ليه، ويحكيلها كل حاجة اتحفرت في عقله قبل ما أظهر في حياته مرة تاني. عايزة أعرف بيكرهني ولا لأ، قالوا إيه عني."
تنهد رافت وسأل:
"طيب إيه اللي حصل لما عرفتي إن والد مهدي كان صديق والدك؟"
كملت مديحة وقالت:
"أنا فوجئت إني ليا نسبة في الشركة دي. وأنا من ساعة ما اتخرجت وأنا بلف على شغل، ما كنتش عارفة أتصرف. أوافق وأدخل مرحلة جديدة في حياتي، ولا أهرب وأفضل زي ما أنا في دوامة الحياة."
سألها رأفت:
"اختارتي تاخدي حق أبوكي صح؟"
هزت مديحة رأسها وقالت:
"سبحان الله، الخير البسيط اللي أبويا عمله جعل ليه نسبة مش قليلة في شركة كبيرة. لكن في نفس الوقت مش عارفة إزاي هتكون حياتي. وكمان ما كنتش عارفة إن الشاب اللي بهدلني هو ابن عمي فؤاد صقر السملوطي."
رد رأفت:
"أكيد مهدي اتفاجئ إن ليكي نسبة في شركته وعمله."
هزت مديحة رأسها وقالت:
"آه، لأن والده أخدني على فندق أقيم فيه وجاب لي ملابس فاخرة وسيدة تعلمني إزاي أكون من سيدات المجتمع. ما كنتش عارفة هو غرضه إيه وقتها، لكن كنت حاسة إني في دوامة ومش عارفة أصحى منها إمتى."
واتحدى ميعاد الحفلة.
...
سألت زوجة فؤاد:
"مين ديدي دي اللي انت عامل الحفلة مخصوص عشانها؟"
ابتسم فؤاد وقال:
"ده بنت صديقي سيد، يا رئيفة، اللي كان له الفضل عليّ لكل اللي أنا وصلت له."
انصدمت رئيفة وهي معترضة:
"تتنازل عن ربع الأسهم لبنت؟ يا عالم هي بنته ولا لأ؟ انت مجنون؟ مش ممكن تكون بتضحك عليك."
غضب فؤاد وقال:
"جنان إيه يا رئيفة؟ أنتِ ناسيه أنا كنت إيه وبقيت إيه؟ وهو مش استخسر فيا ورثه ووثق فيا. ولما رجعت من 10 سنين عرفت إنه مات وكنت بدور على بنته."
كانت رئيفة معترضة:
"ما قصدتش يا حبيبي، لكن انت متأكد إنها بنته؟"
هز فؤاد رأسه وقال:
"طبعاً، كل أوراقها سليمة وأنا اللي اتعرفت عليها، مش هي اللي جاتلي وقالت. فاهمة الفرق؟ حتى ما كانتش موافقة تاخد حاجة."
طلبت رئيفة منه أن يبلغ مهدي:
"لكن لازم تبلغ مهدي وصقر وإيناس."
هز رأسه فؤاد:
"أكيد، لكن أنا محتاج أجهزها عشان تكون فخر قدام الكل، ومحدش يعرف إنها فقيرة إلا أنا وأنتِ بس. هنقول للكل إنها كانت مسافرة ورجعت."
لم تكن رئيفة مقتنعة وقالت:
"معاك حق، لكن بعد الحفلة تعيش معانا هنا عشان أتأكد وقلبي يستريح."
ابتسم فؤاد وقال:
"حاضر يا ستي، اللي تشوفيه."
ابتسمت رئيفة وقالت:
"تسلم يا جدو."
انصدم فؤاد وقال:
"جدو مرة واحدة؟ إيه في خبر ولا إيه؟"
ابتسمت رئيفة:
"طبعاً، إيناس حامل بأول حفيد."
ابتسم فؤاد:
"أنا مش مصدق نفسي! أولادنا كبروا وعجزوني."
رفضت رئيفة وقالت:
"لا يا بابا، أنا لسه شباب. شوف نفسك أنت."
ضحك فؤاد وقال:
"طبعاً يا ريري."
نظرت رئيفة بثقة:
"أوي كدة."
لكن الضحكة راحت من وجه فؤاد:
"نفسي مهدي يعقل هو كمان ويتجوز يريحني كتير."
ابتسمت رئيفة:
"إن شاء الله، وأنا اللي أختار له بنفسي."
سألها فؤاد:
"لو ديدي عجبتك، ممكن تكون من نصيبه؟"
رفضت رئيفة:
"لا طبعاً، أنا عايزة واحدة حسب ونسب تعلي ابني، مش واحدة بيئة."
انصدم فؤاد وبتريقي:
"على أساس كنتي بنت وزير؟"
غضبت رئيفة:
"ولا وزير ولا غيره، لكن المستقبل في أيد أولادنا. لو اتجوز واحدة مرتاحة وليها معارف، يكبروا ويكبروا العمل."
لم يكن مقتنعاً فؤاد:
"آه، بس ديدي أنا واثق إنها هتبهر كل اللي في الحفلة وكأنها بنت أمير."
لم تكن رئيفة مقتنعة:
"أوعى تكون حاطط عينك عليها لنفسك."
ضحك فؤاد بخبث:
"بس هي توافق عليّ، وكده أضمن إن شركتي ما تتقسمش."
اقتربت رئيفة تقرب منه بغضب:
"لا يا بابا، اصحي وفوق. أنا اللي وقفت معاك لحد ما وصلت، وبلاش تدخل البت دي خالص."
ضحك فؤاد وقال:
"أوي كدة؟ ارجعي لأصلك، وحشني لسانك الطويل."
نظرت رئيفة له بغضب:
"بجد، أنا ممكن أشبط لك كمان لو عايز."
ضحك فؤاد:
"تمام كده، استمرّي. بس أنا كبرت خلاص يا روحي، وبقيت جد. إن شاء الله هتكون من نصيب مهدي."
كانت رئيفة معترضة:
"أوعي تسبق الأحداث. أنا عارفة إنك عملت الفيلم ده مخصوص، مش عشان ترد الحق وبس، عشان تعلي نسبة أرباح الشركة والإعلام. وعشان كده وافقت، بس صدقني البت دي ليها دور وهتمشي."
ردفؤاد لها الكلمة وقال:
"أوعي تسبقي الأحداث. أنتِ خليتي البنت عدوة ليكي من قبل ما تشوفيها، وأنتي بنفسك قلتي إن ظهورها هيفرق كتير في ارتفاع الأسهم."
نظرت رئيفة بغضب:
"خلاص بقى، إحنا أدينا البنت أكتر من اللازم. هي كانت اسمها إيه؟"
رد فؤاد وقال:
"مديحة السيد."
انصدمت رئيفة وقالت:
"لا، مستحيل! مش البنت دي اللي حبسها مهدي وكان ما بينهم قضايا؟ إزاي تعمل كدة يا فؤاد؟"
اتنهد فؤاد:
"ابنك اللي اتبلى عليها، والحظ بقى إنها تطلع بنت شريكي."
رفضت رئيفة:
"ربنا يجيب العواقب سليمة."
طمأنها فؤاد:
"إن شاء الله. بس أنتِ متعرفيش."
مهدى فين
ردت رئيفة وهي مش مقتنعة:
حاضر لما نشوف دماغك اتودينا لفين
في أنحاء الفيلا كل غرفة يوجد فيها ما يستعيد
غرفة أهل ادهم
كانت إيناس تتحدث وقالت:
حبيبي هي الحفلة ده اتعملت ليه
ابتسم صقر:
والله يا قلبي مش عارفه كل الا اعرفه أن بنت شريكه رجعت من السفر ويقدمها للجميع
ابتسمت إيناس وقالت:
اه ما ماما فوفي قالت ليا بس مفهمتش الموضوع بالظبط
يقترب من إيناس ويضع يده علي بطنها:
سيبك منهم أخبار الشقي ايه أمتي يزورنا
ضحكت إيناس:
هو فعلا شقي اوي بس لسه كتير علي لم يجئ
ضمها صقر وقال:
انا نفسي أغمض عيني افتحها أشوفه أقدم
رفعت إيناس راسها:
إنشاء الله يا حبيبي وتربط له الكرافت وتغلق ازار البدلة كدة انت تمام قمر حبيبي
اروح اجهز نفسي
ضحك صقر وقال:
انا عمري ما شفوت ست تظبط زوجه عشان يتعاكس
ابتسمت إيناس:
انا عاوزك تتعكس وكل البنات تحسدني أن اتجوزتك يا حبيبي
ضحك صقر وقال
انتي مشكلة لكن اعملى حسابك الا انتى تحبيه لي انا محبهوش ليكى
ضحكت إيناس
فهمت يا حبيبي انتبه من لبسي لكن مش البس شيوال عشان فوئي بتهتم بالشياكة
ضحك صقر وقال
محدش يقدر يغلبك يا قمر علقتنى مع امى
ضحكت إيناس وهى بتقلد أمه
ينفع حرم صقر فؤاد السميلوطي تكون أقل واحدة في الحفلة امتى اتتعلموا بقي
ضحك صقر على مراته وقال
خالى بالك ل فوئى تشوفك وانتى بتقلديه
تحت كانت رئيفه منتظر وسالت فؤاد:
فين البنت اتاخرت ليه
استغرب فؤاد قلقلها:
هروح مع السواق اجيبها مالك متوترة ليه بس
كانت رئيفة يظهر عليها التوتر:
خايف من ابنك مهدى لو عرف هي نفس البنت ممكن يطربق الدنيا
ابتسم فؤاد
انا أساسا فرحان فيه ونفسى يتعرف عليها
انصدمت رئيفة:
انت عايز تجننى يا رجل حد يفرح في ابنه
ابتسم فؤاد:
لأنه طالع مغرور اوي ومش همه حد وانا فرحان فيه اوى أن اكتر بنت ظلمها طلعت ليها نصيب في الشركة
نظرت رئيفة بغضب
بجد معنديش تعليق الحمد الله أن مهدى مش طلع شبهك وواخد شخصيتى
تحدث فؤاد ما بين نفسه
اه للاسف طلع مغرور ومتكبر زيك ومش يتغيره إلا مديحة
لحظت رئيفة أنه سرحان وقالت
انت روحت فين
رد فؤاد وقال
مفيش يلا ننزل الضيوف علي وصول
هزت راسها رئيفة:
تمام
كان مهدى يرتدي ملابسه وصرحان يتذكر كلمات مديحة
انا هسيبلك اسكندريه علشان ترتاح
كان مهدى مستغرب ليه شاغلي تفكيره ليه معصبها ومتنرفز ما تمشي او تغور
هي فعلا سابت البلد وملهش حد هنا يعني فعلا انا ظلمتها لكن هي السبب هي لسانها طويل اوي لكن عندها حقك انا إلا بدأت لكن مش عارف ليه كنت بفرح لم اعمل فيها كدة كفاية بقي
لازم تشيله من دماغك مش أول واحدة يعني اعمل معه كدة كلهم زاي بعض ويكمل ملابسه ويعطر نفسه
كان كل فرد من أفراد العائلة يخرج ل يستقبل المدعوين
والحفلة ملئ بالكاميرات والا ضوء والموسيقي وشباب وبنات من كل الأعمار ورجال أعمال واسرتهم
ياتى فؤاد له اتصال يروح يرد
الو بتقول ايه
كان صقر بجواره
رد المتصل:
وزير الصناعة يحضر الحفلة جاية كمان ساعة
ابتسم فؤاد:
اكيد ينور انا جاي استقبله بنفسي .
ساله المتصل
والشريكة الجديد
رد فؤاد وقال
هاتصرف سلام
ساله صقر وقال
روح يا صقر استقبل بنت شريكى
عشان الوزير جاي الحفلة لازم حتي يروح يجيبه من الفندق
استغرب صقر وقال:
وزير الصناعة مرة واحدة ده باين علي البنت ده وشه حلو علينا
ابتسم فؤاد:
واضح كدة اوعي تتأخر عليها هي في فندق النجمة .
هز صقر رأسه وقال:
عيوني رايح دلوقتى هبلغ ايناس واروح
يتجه لكي يذهب يري إيناس تعبانة جدا
سالها صقر
حبيبتي مالك يا عمرى
كانت إيناس تشعر بتعب وقال:
تعبانة اوي يا صقر مش عارفة مالي
وكانت الدموع في عيونها
كان صقر قلقنا عليها:
تعالى نروح للدكتور ايه رايك
هزت إيناس راسها وقالت:
لا مش ينفع انا سمعت أن الوزير جاي ولازم أكون جانب ماما اسندها بس اخد الدواء وارتاح شوية
اتنهد صقر
ماشي يا قلبي تعالي وهو ماشي يرى مهدى نازل فطلب منه وقال
أرجوك روح علي الفندق ده ويعطيه العنوان بنت شريك ابوك هناك وفي وزير مهم جاي وكمان إيناس تعبانة ومش عارف اتصرف
انفزع مهدى على ايناس:
انتى بخير يا ايناس
نظرت له ب الم وقالت
حاضر انتبه انت على إيناس
الف سلامة يا مرات أخي
هزت إيناس راسها وقالت:
شكرا جدا الله يسلمك
يركب مهدى سيارته ويذهب الي الفندق
في نفس الوقت تخرج دودى من الغرفة وتنزل علي الدراج وهي ترتدى فستان لونه باكستانية وشعرها مفرود كانت مثل الأميرات
خرج مهدى من السيارة ثم ذهب إلي اتجه الفندق
كانت مديحة تمشي بخطوط ثابت وكلها ثقة
كان مهدى في الاستقبال وسأله:
الأمن
يشوار الرسبشين على السلم وقال
هي إلا نزلي ده يا فندم
ينظر مهدى الي اتجه إلا شاور عليه الأمن
وينسحر بجمالها لكن عندما اقترب وفجأة
رواية حب على متن سفينة الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
مازالت تحكي مديحة قصتها مع مهدى.
يتجه مهدى نحوها ويمسك يدها ويأخذها إلى السيارة.
كانت مديحة متوترة وخائفة، ليكون قد تعرف عليها، لكنها لم تنطق بكلمة ومشت بخطوات ثابتة معه.
تجلس مديحة بجوار مهدى في السيارة، ويتجه السائق بهما إلى الفيلا.
تأتي جميع الكاميرات والصحافة وتتجه نحوهما، ويبدأون بالأسئلة:
"من تكون هذه الفتاة؟"
"هل تكون حبيبتك الجديدة يا سيد مهدى؟"
"وما هي صلتها بكم هذه الفتاة؟"
"هل هي بنت الشريك الجديد ومن هو؟"
نظر مهدى إلى الجميع، ثم صدمهم وقال:
"هذه سوف تكون زوجتي المستقبلية، وأيضًا بنت شريكة أبي، والنهاردة كتب كتابنا، وكلكم مدعوون."
تفاجأ الجميع بهذا الرد، حتى مديحة.
سألت ريئفة فؤاد:
"هل أنت طلبت من ابنك أن يفعل هذا؟ ابني يتزوج بهذه الطريقة؟"
كان فؤاد مصدومًا وقال:
"طبعًا لا، أنا فوجئت بما قاله، وأيضًا هو جهز كل شيء متى؟"
نظرت ريئفة له بضيق وقالت:
"أنت دائمًا تخرب خططي. أنا كنت ناوية أطلب بنت الوزير لابني، لكن هذا الزواج بوظ كل شيء. هل اتفقت مع ابنك ضدي؟"
كان فؤاد مصدومًا وبدأ يبرر وقال:
"تلاقي ابنك كان يعرف أنك ناوي على كده وبوظها عليك. أنا مش مسؤول."
نظرت ريئفة بغضب وقالت:
"ومين اللي جاب البنت الجربوع ده؟ مش أنت؟ لو ما كنتش جبته، كان عمره ما يفكر يعمل كده."
زعق فؤاد وقال:
"بدل ما تتهميني وتهيني البنت، كنت تعرف تربي ابنك. تعالي نشوف الوضع اللي حطنا فيه، وسيبك من اللي في دماغك، عشان الوزير رايح ناحيتهم."
تكلمت ريئفة بتوعد وقالت:
"انسى أن الموضوع ده يتم، والله ليطلقها وستشوف."
هز فؤاد رأسه بلا مبالاة وقال:
"أنتِ حرة مع ابنك، المهم مش أخسر شغلي."
كان الوزير ينظر إلى مهدى بغيظ ويقول له:
"ألف مبروك."
نظر له مهدى بنظرة نصر:
"الله يبارك فيك. أعتقد بنت حضرتك."
تستمر الحفلة ويتم كتب الكتاب مع تصفيق الجميع. بعد ساعات تنتهي الحفلة، وأثناء الحفلة كان مهدى ماسك يد مديحة حتى انتهت الحفلة. انسحب الوزير وترك المكان، وبعده كل المعازيم والضيوف ينصرفون.
في الفيلا.
يقترب فؤاد من مهدى:
"ممكن أفهم يا ابني، إيه اللي حصل ده؟"
يترك مهدى يد مديحة ويرد:
"مش هي بنت شريكك وتعرفها كويس؟ يعني هيكون زيتنا في دقيقنا."
صدم فؤاد:
"أنا مش بتكلم عن البنت، أنا بتكلم عن أسلوبك بالكلام مع الوزير طول الحفلة، وتسرعك في كتب الكتاب. كنت خليه خطوبة على الأقل."
تدخلت ريئفة وقالت:
"وكمان إزاي تقول إنك هتتجوزها؟ والماذون ده حقيقة ولا مزيفة؟"
كانت مديحة مصدومة من كل اللي بيحصل.
تنهد مهدى:
"حقيقة، مش تخافي يا ريئفة هانم."
وجاي يطلع تنادي عليه.
غضبت ريئفة وقالت:
انت رايح فين وسايبني؟ هو أي اللي مش أخاف؟ هي أي واحدة كدة تتجوزه من غير ما تكون عارف أصلها وفصلها.
يلتفت إليه مهدي:
مش أحسن من الصفقة اللي كنت عملها يا أمي.
استغربت ريئفة وقالت:
صفقة إيه؟ هو انت تطول تتجوز بنت الوزير؟
نظر مهدي لها وقال:
على عين ورأس لو اقتراح منك انتي، لكن مش بالابتزاز يا أمي.
تنهدت ريئفة وقالت:
ابتزاز إيه؟ ممكن أفهم.
طلب فؤاد من ابنه الشرح:
فهميني يا ابني، متسيبش الكل كدة مش فاهم حاجة.
أخرج مهدي سيجار وولعها ثم يتحدث:
كانت مديحة واقفة مش فاهمة حاجة، حاسة أن ماء ساقعة وقعت فوق رأسها.
بدأ مهدي يشرح وقال:
انت عارف الأرض اللي انت اشتريتها لشريكك علشان تعوضه عن الأرض اللي باعها؟ وروحت عينيتيه أنا وصقر.
رد صقر وقال:
تقصد الأرض البور؟ هي وراها حكاية صح، عشان استغربت إنك أصرت تشتريه.
هز رأسه مهدي:
رغم كنت وقتها مش مقتنع إني أشتري حاجة، وكنت مقتنع برأي أمي. مدام مش سأل صديقك عن حاجة يبقي مستغني، لكن لما لقيتك مصمم يا أبي، اخترت أرخص أرض وأبعد أرض في البحر الأحمر.
لكن من الحظ كان الوزير حطت عينه عليه هو كمان.
استغرب صقر وقال:
حطت عينه على أرض بور ليه بقى؟
رد مهدي وقال:
عشان الأرض البور ده بتكون تحتها كنز.
ضحك صقر:
كنز مرة واحدة! ما تتكلم عدل يا ابني.
اتكلم مهدي بجد وقال:
الأرض ده تحتها بترول، ووصل لحضرت الوزير ده، وكان عايز يشتريه، لكن أنا سبقته من غير ما أعرف. ولما عرف بدأ الابتزاز أو نكون شريكه والمقابل أتجوز بنته.
ويمشي خطوتين ويقترب من مديحة ويمسك إيدها:
الأرض ده من حقك والدك،
لأن النية الطيبة بتكسب. أنا طلبت من ولدي يبحث عنك ويعطيكي أسهم في الشركة بديل الأرض.
كانت مديحة تنظر له وقالت:
أنا مش فاهمة حاجة.
بدأ يوضح مهدي وقال:
طبعًا أنا اللي نسيت الكيد كرد عندك، وكنت عارف إنك هترجعي. اختلقت معاك مشكلة.
أنا قبله كنت عارف مكانك، وروحت اليوم ده المويل اللي انتي فيها، وكل اللي حصل ده من تدبير علشان ألهي الوزير عنك ومش يطلب منك تتنازلي عن الأرض. ممكن أكون غلطت في تصرفاتي، لكن الحمد لله مش قدر الوزير يعرف مكانك، لأني الوقت اللي بحث عنك فيه كان ناوي يعتقلك ويستغل منصبه ليأخذ الأرض. وكان لازم أبعدك عنه. روحت اتهمتك علشان تمضي على تنازل من الأرض، وتكون شريكة بربع الأسهم.
وبالفعل المحضر اللي انتي مضيت عليه كان فيه ورق التنازل.
انصدم فؤاد وابتسم:
يا ابن العيب! وأنا استغربت إنك قولت نكتب لها أسهم بدل الأرض ومكنش ظاهر عليك. ولم جيت الشركة سبتيه يهزقك علشان يصعب عليا، واتكلم معاها وأعرف بالصدفة إنها بنت صديقه.
ابتسم مهدي وقال:
آه يا بابا، عشان عارف إن قلبك طيب وعارف إنك هتخاف عليها مني وهتخبيه وتظهره في الحفلة بس.
انصدم صقر:
طيب إزاي عرفت إنك اللي هتجيبها؟ مش أنا.
ابتسم مهدي وقال:
أولاً أنا بعت دعوة للوزير. وطبعًا بابا لما عرف بلغك تروح تجيب الآنسة علشان خايف أكشف إن بنت صديقه هي اللي أكبر عدوة ليا. طلبت من مرات أخويا تمثل إنها تعبانة علشان انت تيجي وتطلب مني.
كانت رئيفة تشعر بالغضب وسألته:
طيب ليه الألفة ده كلها؟ وليه تطلع نفسك وحش وضعيف ومفترى؟
هز مهدي رأسه وقال:
علشان يا أمي كان لازم أأمن نفسي كويس، والوزير ده معروف عليه بيبتز كل رجال الأعمال، واللي مش عنده غلط يقول أجوزك بنتي. والبنت ده سمعته وحشة، لأنه بيستغلها في الأمور دي. وأمها تدخل على زوجة رجل الأعمال اللي زيك يا أمي، وتعيشه في وهم ابنه يرتبط ببنت الوزير، لو كانت أخلاقها كويسة ولو 1% كنت ارتبطت بيه.
انصدمت رئيفة:
يا خبر! وانت عرفت كل ده إزاي؟
باك.
سألها رأفت:
يعني هو استغلك علشان نسبة شركته تعلي وميخسرش الأرض؟
هزت رأسها مديحة:
آه، لكن مكنش بالطريقة دي. هو ممكن يعرفني ويفهمني، لكن اللي فهمته بعد كده هو ده نظام السوق. لازم تعمل مفاجأة دايماً علشان يتكلم السوق.
سألها رافت وقال:
طيب إيه اللي حصل وكان رد فعلك إيه؟
ردت مديحة وقالت:
وقتها عمي فؤاد سأله: انت عرفت إزاي كل ده؟
كان رده وقتها ببرود واقترب مني وقال:
مش مهم عرفت إزاي.
ويوجه كلامه إلى مديحة:
المهم يا آنسة مديحة جوازنا يفضل فترة لحد ما ناخد موافقة على فتح شركة بترول، نجهز كل حاجة، وإن شاء الله خلال كام سنة هتكون أكبر شركة بترول بر وبحر بإذن الله.
فوجئت مديحة لم تستطيع الإجابة لأنها فوجئت بذكائه، رغم كانت متغاظة منه وقالت:
يعني معنى كدة انت كنت قاصد تطردني من العمل والبيت علشان محدش يوصل لي؟ طيب ليه حضرتك معرفتنيش؟ أنا كنت ممكن أبعد عن المدينة لحد ما موضوعك يخلص.
اعتذر مهدي وقال:
أنا فعلاً غلطت في اللي عملته، لكن الموضوع مكنش بالسهولة دي. وابن خالك سامي ساعدني في البداية لأنه صديقي من أيام الجامعة، وإن شاء الله يستلم العمل معانا في الشركة الجديدة.
وإذا كنت قلت لك كان قدر يوصلك الوزير وممكن يخطفك ومحدش يعرف مكانك، وكمان أنا حبيت أرمي طعم في الظاهر شاب مستهتر وفي قضية
عليه من بنت. تم الهجوم عليها، حبسها، وفعلاً كان بلع الطعم. وفعلاً بدأ يبتزني بالقضية، يجبرني بالزواج من البنت اللي معاه. في الوقت ده صدقت الكلام اللي اتقال عليه.
سألها رئيفة وقال:
لو هتفضل زوجتك انت في مكان وهي في مكان لحد ما تخلص من مشروعك وتطلقوا مفهوم؟
نظر مهدي إلى وقال:
القرار يرجع للآنسة دي دي يا أمي، وعندها الفرصة تفكر هتستمر معانا ونكون شريكة في البيت والعمل أو لأ.
كانت مديحة حاسة إنها محتاجة تعيش معاهم:
أنا موافقة، وما دام العمل يعود بالخير على بلدنا مفيش مشكلة.
وسألها رأفت وقال:
ووقفت تعيش معهم وإنك تكون مراته، إيه السبب اللي خلى جدة مهدي تعمل معاكي كدة؟
تنهدت مديحة:
فضلت لحتى ما تم الموافقة على فتح الشركة. وكمان في مساهمين اشتركوا معاه، وكان دايماً بيقول: وشي حلو عليه. وبدأت المعدات تحفر لاستخراج البترول.
كل ده وأنا بتعامل معه عادي، هو في مكان وأنا في مكان. ويوم ما خلصنا اتعملت حفلة. ووقتها لما عرفوا إننا متجوزين، جه مدير الفندق
وقال:
إنه بيحتفل بينا بمناسبة مرور 20 سنة على افتتاحه. وبما إننا عرسان جدد، يبقى الحفلة على شرفنا. وكانت المفاجأة، طلبوا أن ألبس فستان فرح، وهو بدلة، وتم الاحتفال وموسيقى ورقصنا مع بعض.
وقتها مهدي سألني:
تقبل تتجوزيني يا دي دي؟
ابتسمت مديحة وقتها وقالت:
ما إحنا متجوزين.
هز مهدي رأسه وقال:
لا أقصد نتمم جوازنا بجد مش المزيف.
ردت مديحة وقالت:
انت عارف إن والدتك مش راضية بيا، وكمان انت اللي طلبت يستمر الزواج علشان المشروع فقط.
مسك مهدي إيديها وقال:
ده قبل ما أشوفك بفستان الفرح وأمسك إيدك دلوقتي. لو انتي مع حد تاني بترقصي الرقصة دي، وضمها عليه، ممكن أولع فيه. وعلشان كدة مش هتكوني لحد غيري، ومش هيفرق معايا حد.
ضحكت مديحة:
ده اسمه حب وغيرة.
ابتسم مهدي:
أكتر بكتير، ده عشق، وممكن يوصل للجنون.
هزت مديحة رأسها وقالت:
لكن والدتك مش موافقة عليّ، وممكن في يوم تطلب تتجوز واحدة من مستواكم، وأنا مش هأستحمل ده عمري، يبقى بلاش أعيش الحلم من البداية.
طمنها مهدي:
طيب لو وعدتك إني مش هتجوز عليكي، ويوم ما يحصل أطلقك، ومش هعيشك اللحظة دي.
تسحبها مديحة عليها وقالت:
مش عايزة وعد، عاوزة حب. الحب هو أكبر دليل بالوعد.
نزلت دموع مديحة:
كان أجمل 12 سنة مروا في حياتي. ربنا رزقني بزين. وعمل مهدي أطوار، ومع كثير من المحاولات معاه. من حماتي وقف ضده لحد اليوم المشؤوم.
سألها رأفت:
حصل إيه؟
عند نور تستيقظ على صوت البوق. ترى زين نايم وكأنه عمره لم يذق طعم النوم.
دخلت أخدت شاور. لبست في هدوء وخرجت من الكبينة على المطعم. فطرت والكل كان ينظر يبحث عن زين.
اتكلم أدهم بتهريج:
واضح إن نور هو اللي أكل زين.
ضحك عمر:
فعلاً مش عوايد زين يفضل نايم كدة.
ضحك أدهم:
طيب أفطر وأنا أكون مسؤول عن الجميع.
وأطمن من أمل ليكون زين مريض ولا حاجة.
هز عمر رأسه: تمام.
فطر الجميع والكل بدأ في عمله في نفس الروتين اليومي. من يهتم بالرافاعات، ومن يقف عند مقياس الأنبوب، ومن يغطس لتثبيت الرابطة، ومن يحلل العينة اللي خرجت، ومن يقوم بتدوير الزيت، وغيرها من الأعمال الخاصة في استخراج البترول من عمق البحر ونقله في براميل لنقله للشركة الأم.
يستيقظ زين على الساعة 9 والنصف على صوت تليفون نور.
استيقظ زين:
ثم يفتح عيونه يجد أنا الغرفة فاضية والسرير مرتبة ولا يوجد أحد. قام من على السرير. ثم نظر على الساعة وجدها أصبحت التاسعة. اتفزع:
أنا إزاي نائم كل الوقت ده؟ وبدأ يتذكر ليلة الأمس. ودعك نور رأسه.
جات في دماغ زين:
هو انتقم مني. ووضع مخدر على الزيت والخل. علشان كدة نمت كل الوقت ده. طيب لما أشوف مني يا حضرة المهندس.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
قام زين وهو في قمة غضبه ودخل إلى الحمام، أخذ دشًا ثم ارتدى ملابسه وخرج، والهاتف كان لا يزال يرن.
استغربت مديحة أن رأفت يتصل وسألته:
"أنت ليه بتتصل بنور؟ ممكن أفهم؟"
انفعل رأفت وقال:
"علشان ترجع، أنا مش عندي استعداد أغامر ببنتي، وإن كان على الفلوس هشتغل في أي حاجة وأرجعها."
انصدمت مديحة من رد فعله:
"عرفت ليه كنت خايفة أحكيلك؟ علشان رد فعلك ده. سيب نور تشتغل، صدقني أنا بحبها جدًا ومتقلقش، مفيش أي خطورة عليها."
كان رأفت يتجنن وقال:
"ردي بقى يا نور، أنتِ لازم تاخدي التليفون معاكي في كل مكان، مينفعش كدة."
اندهشت مديحة أنه يتجاهل كلامها:
"أنت مش سامعني ولا مركز معايا؟ نور مفيش أي خطر عليها."
أغلق رأفت الهاتف ونظر لها:
"أنتِ فاهمة النتيجة اللي هتحصل لو عرف مهدي إن أنا زوجك وإنتي عايشة معايا، وإن بنتي اللي عملت نفسها ولد وهو كان موافق، ممكن يعمل إيه وبنتي هتروح في داهية."
طمنته مديحة وقالت:
"أستحلفك بالله سيب نور هناك، ممكن تقدر توصل الحقيقة لزين. أنا عرفت إن زين وافق تكون في نفس غرفته، ومرة بمرة ممكن يبقوا أصدقاء، وأعرف هما عملوا إيه أو قالوا إيه عني. هي فترة بسيطة علشان لما أرجع آخد حقي أكون على بينة بكل اللي حصل."
استغرب رأفت أنانيتها وقال:
"مش على حساب بنتي. أنا متصورتش إنك ترمي بنتي في النار عشان بس تعرفي كل حاجة عن ابنك."
"لازم أخليه يعمل حسابها إن محدش يكشفها."
كان زين في قمة الغضب وقال:
"هو الزفت ده مش هيسكت." ومسك الهاتف: "الوو مين؟"
رد رأفت:
"إنت اللي مين؟ فين نور؟ مش ده تليفونه؟"
ينظر زين إلى الهاتف ويكتشف أنه هاتف نور ورد:
"نعم، هو في العمل، أي خدمة حضرتك."
سأله رأفت:
"إنت مين حضرتك؟ زميله في الشغل؟"
رد زين بغرور:
"أنا المدير بتاعه، زين مهدي فؤاد السملوطي اسمي بالكامل، عايز شهادة الميلاد كمان عشان تتأكد على المحروسة اللي خرجت من حضنك، متسيبه يسترجل كدة."
غضب رأفت وقال:
"إيه قلة الذوق دي؟ تمسك تليفون ابني وكمان تبجح."
اتكلم زين بحدة:
"دلوقتي أنا عرفت الواد لسانه طويل ليه، طلع عشان ورث الطبع والتطبع."
اتعصب رأفت وقال:
"أكيد يورث كل حاجة، مين أدى ليه التليفون؟ يلا."
رفض زين وقال:
"ممنوع."
غضب رأفت وقال:
"إيه اللي ممنوع؟ هو في معتقل؟"
ابتسم زين وقال:
"برافو عليك." وأغلق الهاتف.
غضب رأفت وقال:
"واضح إن ابنك ده نسخة من أبوه، لكن بدون أدب."
اتكلمت مديحة بحزن:
"عارفة سامي حكى لي كل تصرفاته، وعلشان كده لازم يشوف حد نسخه منه عشان يتغير. الله يسامحها حماتي سممت عقله."
غضب رأفت وقال:
"مش على حساب بنتي، وبنتي مش ولد، بنت ومش نسخة منه. وأنا مش مسؤول يتغير أو لأ، أهم حاجة عندي بنتي متتعرضش لضرر، وده اللي متوقعه يحصل وأنا وهي نخسر كل حاجة."
اتكلمت مديحة بثقة وقالت:
"محدش يقدر. ولو يوم حصل أنا هظهر وليا نسبه هناك."
نظر رأفت لها وقال:
"مش بتقولي إنك في نظرك ميتة؟ بس ليه اخترت تكوني ميتة؟ وإيه التهمة اللي خلتك تخجلي وتفضلي الموت وإنك تتحرمي من ابنك؟"
اتنهدت مديحة بحزن:
"أبشع تهمة أكيد لأي ست أو بنت، شرفها أو تتهم بالخيانة."
انصدم رأفت وقال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. كملي، أنا مش رايح الشغل النهاردة، الوقت اتأخر."
هزت مديحة رأسها:
"طيب، أحضر لك الفطار."
رفض رأفت:
"لأ، أنا وإنتي نفطر برا، وأهو يوم تفتكري فيه العز وأيام دودى هانم."
ضحكت مديحة في وسط حزنها:
"صدقني، أنا حياتي معاكم أنا وأختي وداد الله يرحمها، ونور، والرزق القليل أحسن من الغنى مع الخداع."
هز رأسه رأفت:
"بس أنا مصمم لسببين، الأول إن عرفت سر إنك بتخافي تخرجي في الأماكن العامة. ثانياً عشان محتاج أروح أزور زوجتي."
هزت مديحة: "حاضر، ألبس هدومي."
كان أدهم يضحك:
"خسرت الرهان يا فالح، الواد خرج وهو مستخبي."
استغرب عمر:
"مش غريبة؟ أول مرة زين ينام كل الفترة دي."
ابتسم أدهم:
"فعلاً، ليكون تعبان بسبب إنقاذه نور وبيداري ألمه."
انفزع عمر وقال:
"تعالي نشوفه."
كانت نور تشرح للشباب دورهم وقالت:
"تمام يا شباب، كده كل واحد عرف إزاي يفتح موقع على جوجل، جريدة أو شركة أو عيادة."
سألها عامر:
"طيب يا مهندس نور، ده سهل، لكن إزاي نقدر نحمي المواقع اللي فتحناها من السرقة أو الهكر؟"
ابتسمت نور وقالت:
"بالحيلة والدهاء، زي الثعبان اللي بيقترب منك وأنت متحسش بيه إلا لما يلدغ."
سألها مدحت:
"يعني تقصدي نخدع اللي يخترق ويهكر؟"
ابتسمت نور:
"الله يفتح عليك. وعارف إزاي؟"
يقطع كلامه زين ويحرجها:
"بأنك تحط مخدر في زيت الزيتون والخل وتدهن على الشخص اللي قرصك، صح؟"
انصدمت نور وقالت:
"إنت بتتكلم عن إيه حضرتك؟"
زعق زين وقال:
"عن حركات الثعابين. اشمعنى النهاردة بالتحديد أنام النوم ده كله ومش أحس ولا بصوت البوق أو بالسفينة؟"
انصدمت نور من اتهام زين لها وقالت:
"حضرتك مش وقته الكلام ده، بعد إذن حضرتك."
زين يرفع صوته بغضب:
"هو انت خليت فيها حضرتك؟ عاوز تخدرني؟ أنا أموت، صح؟"
كانت نور تتحدث ما بين نفسها:
"اللهم طولك يا رب." ثم ترد: "هو حضرتك بتخترع مشاكل من أي نوع؟"
اتعصب زين وقال:
"أنا اللي بعمل مشاكل، ولا إنتِ؟ عارفة اعترفي، قولي إيه اللي عملتيه عشان أنام لحد دلوقتي؟"
تنظر نور إلى المهندسين وطلبت منهم أن يخرجوا وقالت:
"اتفضلوا حضراتكم، دقائق وبعدين نكمل."
هز رأسهم المهندسون: "تمام." وخرجوا من مكتب الحاسوب.
غضب زين وقال:
"هو مين اللي بيدي أوامر هنا؟ أنا ولا إنتِ؟ خايف ليكتشفوا حيلتك؟"
"وأنا كنت مش مطمن لآدابك، لكن عرفت السر، ساهون زي الثعبان."
غضبت نور وقالت:
"هو أنت في وعيك يا بشمهندس زين؟ مستوعب اللي بتقوله؟ من فين لازم نجبر الموظفين على احترامنا؟ ومن فين بتتهمني وتهيني أقدمهم؟"
استوعب زين لكن كان يكبر وقال:
"إنتِ السبب، إنتِ عارفة أنا أول يوم أتأخر كده في النوم، واشمعنى لما إنتي تكوني معايا في نفس الغرفة؟ أكيد حطيتي لي مخدر عشان أنام."
على قدوم أدهم وعمر عندما سمعوا صوت زين المرتفع:
طلب أدهم منهم أن يهدأ:
"أهدى يا أخي وفهمني إيه اللي عمله نور تاني؟"
اتكلم زين بغضب:
"الباشا بيسهرني عشان الكل يتكلم إنه المنتصر."
استغرب عمر:
"منتصر إيه بس؟ مش اعتذر لك امبارح وانت قبلت، إيه اللي حصل بس؟"
كمل زين بعصبية:
"اسأله، شوف كان يقصد إيه ابن أمه ده."
يلتفت الجميع ولم يجدوا نور.
دفع عمر وقال:
"مين قال إن ابن أمه نور يتيم يا مهندس؟ ولا مربياه مرات أبوه؟"
انصدموا زين وأدهم وبصوت واحد:
"نعم؟"
كانت نور خرجت عشان تتأكد من كلام زين وذهبت إلى المطبخ وهي تتحدث مع نفسها:
"هو فعلاً في حد حط له نسبة مخدر ولا هو من التعب نام؟ وعادي أنا لما بكون مجهدة بنام في النوم، هو فاكر نفسه قطر."
وفعلاً تذهب للتأكد.
تتجه نحو المطبخ وتذهب عند الشيف طلعت وتلقي السلام وتقول:
"صباح الخير يا شيف طلعت."
ابتسم طلعت وقال:
"صبح النور يا ابني، لسه مفطرتش؟ أحضر لك فطار؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت:
"لا حضرتك، أنا فطرت. لكن الأستاذ زين لسه مفطرش، ممكن تحضر له الأكل."
ابتسم طلعت وقال:
"أكيد يا ابني، أنا كنت متوقع إنه يصحى متأخر وجهزت له الفطار."
استغربت نور وسألتها:
"اشمعنى كنت متوقع كده؟"
ابتسم الشيف طلعت:
"الصراحة يا ابني وبيني وبينك، الدكتور فارس وهو بيكشف على الأستاذ زين لاحظ إن عنده إرهاق جامد بسبب عدم النوم الصحيح والعصبية الدائمة، ده بسبب كده وطلب مني أضع له بعض مهدئ في الأكل بتاعه، لكن هو رفض يتعشى. لكن لما إنت جيت وطلبت الزيت والليمون والخل عشان هو تعبان، فوضعت المهدئ مع الزيت."
انصدمت نور وقالت:
"فعلاً، هو نام وارتاح، مفيش أي مشكلة. بس يارب يوافق يدهن النهارده كمان."
ابتسم طلعت:
"حتى لو رفض، أضيفه في العصير أو الشاي، لأنه حالته أصبحت في خطر."
استغربت نور وقالت:
"بس مش عجيبة، الدكتور فارس مش تخصصه عظام، إيه علاقته بالتوتر النفسي؟"
رد عليها من الخلف فارس وقال:
"أنا ممارس عام، وعارف كتير عن جميع التخصصات، وأنا فاهم بتسأل أن العلاج مش ضار عليه."
هزت نور رأسها وقالت:
"أظن ده الواجب، لأن كده حضراتكم بتخدعوه، وأنا بسمع إن كتر المهدئات بتسبب إدمان."
هز رأسه فارس:
"فعلاً، لكن في حالة لو النسبة كبيرة. هي مجرد نسبة بسيطة جدا تجعله يسترخي."
سألت نور وقالت:
"وأنتم بتعملوا كده دايما ولا على حظي الجميل عشان الهدنة تفشل قبل ما تبدأ؟"
ابتسم فارس:
"إنت مشكلة يا مهندس يا عسل، إنت الصراحة عمر خاف جدًا ومش وافق من غير علم زين."
ابتسمت نور وقالت:
"عسل ولا عبيط؟ استغلوني أهو، فاكرني أنا السبب، وعمر عنده حق في ده، لأن ممكن لقدر الله يتعرض لأي ضرر."
هز فارس رأسه يطمنها وقال:
"ده رأي دكتور كان كشف على مهندس زين الإجازة اللي فاتت من 3 شهور، كان اتعرض لأزمة وصحته اتدهورت، وقع من على متن السفينة."
انصدمت نور وقالت:
"ليه كده؟"
بدأ فارس يشرح:
"مش عارف السبب، لكن من شهور مرة واحدة أغمى عليه ووقع في البحر، كان ستر ربنا أن المهندس أدهم وعمر كانوا قريبين منه."
"وطلبوا الغواصين وأنقذوه."
"وأمير جاب دكتور مخ وأعصاب ونفسي وكتب العلاج ده، ولكن هو رفض ياخد، وغلبني معاه."
فهمت نور وقالت:
"خلاص، مفيش مشكلة، أنا عندي الحل."
بلهفة تحدث فارس:
"بجد؟ هو إيه؟"
شرحت نور:
"أنا كنت خايفة من المشاكل اللي هتحصل، لكن أنا هتصرف وبإذن الله أقنعه. ممكن مساعدتك إنت وعمي طلعت."
هز رأسه فارس وقال: "آه، أكيد."
وأيضًا طلعت قال:
"تحت أمرك يا ابني."
هزت نور رأسها وقالت:
"الأمر لله وحده. المشكلة اللي عند زين عند معظم العاملين على السفينة، صح؟"
هز فارس رأسه:
"طبعًا، الملل مع العزلة في وسط البحر بتعمل خلل في توازن العقل والجسم، لكن على الأقل معظمنا بينزل كل شهر أو شهرين، أما المهندس زين لأ."
ابتسمت نور وقالت:
"كده اتحلت. حضرتك اعمل لي تركيبة زي بتاعت امبارح، بس بكمية بسيطة جدا تكفي 120 عامل."
استغرب فارس وسألها:
"ليه كل ده؟"
ردت نور وقالت:
"اسمع مني يا دكتور، وإن شاء الله هننجح."
هز فارس رأسه:
"تمام، عندك كمية كبيرة من الأغراض يا طلعت؟"
هز رأسه طلعت:
"آه يا فندم، وبكرة نبلغ أمير يجيب تاني."
هزت رأسها وقالت:
"إن شاء الله مش هنحتاج كتير، لكن محتاج علبة صغير جدا مغلفة."
كان مستغرب فارس:
"أفهم بس، ليه كل ده؟"
ردت نور وقالت:
"الممنوع مرغوب يا دكتور، صح؟"
ابتسم فارس:
"صح، لكن أفهم."
أكملت نور وقالت:
"وغريزة البشر لما بيلاقي حد اتعالج بعلاج، يجري ياخد منه حتى لو مش مناسب ليه."
ضحك فارس وقال:
"للأسف الشديد، الشعب المصري واخد الأوسكار في الموضوع ده، ومعرفش إن كل جسم مختلف وليه المضادات الخاصة بيه."
هزت رأسها نور بأسف وقالت:
"فعلاً، هقولك أعمل إيه."
"أنا هوزع اللي هنعمله على جميع الشباب، كده زين عشان ميكونش أقل من حد هياخد علبة هو كمان ويدهن منها، وكده عرفنا نخليه ياخد العلاج، لكن بطريقة غير مباشرة."
ابتسم فارس:
"يا ابن اللعيبة، تمام، بكرة يكون جاهز."
هزت رأسها نور وقالت:
"تمام، خلال الوقت ده يا عم طلعت، لازم كل السفينة تعرف إن مستر أدهم أخد علاج، ومستر عمر، وطبعًا الأشعة هتنتشر والكل يقول عن حد أخد."
ابتسم طلعت:
"حاضر يا ابني."
سأل أدهم:
"إنت بتقول إيه؟ يتيم هو كمان؟"
هز عمر رأسه:
"آه، سمعت وهو بيتكلم مع مرات أبوه وبيطلب منها تهتم بأبوه لأنه مريض."
أنصدم أدهم:
"ربنا يتولاه. ورغم كده احنا اشتغلنا عليه تريقة من وقت ما جه."
مكنش فارق زين معه وقال:
"أنا مش فارق معايا كل ده، المهم أعرف ليه حط لي مخدر؟ عايز يثبت إيه؟"
عادت نور وقالت:
"ولا حاجة يا أستاذ زين، ده مجرد وصفة مهدئ ومسكن للألم، وضعتها مع الزيت ودهنت منه لي أنا كمان عشان أثر الواقعة مش يظهر علينا، لأن لولا الدهان ده مكنتش هتقدر تنام من الواقعة، وأنا كمان. ولو إنت شايف إن أنا غلطان، ولو خايف على حياتك مني وشايف إني قاتل ومجرم، ممكن تنقلني لغرفة أخرى، وده آخر كلام عندي. حضرتك لو سمحتوا اتفضلوا عشان أكمل العمل مع المهندسين."
كان زين يشعر بالغضب وقال:
"إيه البجاحة دي؟ والله لأربيك."
بدأ يهدأ أدهم:
"خلاص يا زين، هو اعترف وكمان صورتك قدام الشباب بتتهز كده، سيبك منه، طنشه."
أيده عمر وقال:
"أنا رأيي من رأي أدهم، وفي الأول إنت كنت محتاج تنام وبتعاني من عدم النوم، بالعكس هو نفعك لما عمل لك الموضوع ده. يا ريت يديني الوصفة."
ابتسمت نور وقالت:
"أكيد، اتفضل علبة."
رد أدهم وقال:
"وأنا كمان، أنا بفضل أتقلب طول الليل وبقوم متكسر."
ضحك عمر وقال:
"عشان بترغي مع البنات."
ضربه أدهم ضربة خفيفة:
"لأ والله، خلاص موضوع البنات انتهى."
ردت نور وقالت:
"حاضر يا فندم، لما أخلص شغلي هعمل لك علبة."
لم يستطع زين أن يتحدث وخرج، ومرت ساعات العمل عليهم حتى جاء وقت الغداء، وزين لاحظ قمة النشاط اللي هو فيه هذا اليوم عكس باقي الأيام.
وفعلاً طول اليوم بدأت الإشاعة تنتشر.
وفي بريك الغداء انتشر على متن السفينة أن المهندس نور عنده خلطة سحرية تجعل الشخص يسترخي.
آخر اليوم اتجه زين نحو غرفته وجد توابير من الشباب على الغرفة ينتظرون أثناء الغداء.
اتعصب زين وقال بصوت عالي:
"إنتوا بتعملوا إيه هنا؟"
رد سيف:
"بناخد الكريم من المهندس نور يا فندم."
سألهم زين:
"كريم إيه ده؟"
رد عامر وقال:
"كريم سحري يا فندم، وأخرج علبة."
يرى زين علبة صغير في يده وسألهم:
"بيعمل إيه ده؟"
رد أسر وقال:
"شبه أبو فاس بتاع زمان لعلاج المفاصل يا فندم والصداع."
رد سيف وقال:
"سمعنا إن حضرتك ارتحت عليه، واحنا بنفضل طول الليل نتقلب، وتاني يوم بنصحى بدري."
يرد شاب آخر:
"أنا جربته امبارح وعرفت أنام."
وغيره شاب تلو الآخر.
زعق زين وقال:
"كل واحد يرجع على أوضته، مفهوم."
ودخل عند نور وقال:
"إيه يا دكتور نور؟ هتدخل في شغل الدجل والتحايل؟"
سألتها نور وقالت:
"ليه يا فندم؟"
اتعصب زين وقال:
"إيه اللي إنت بتعمله ده؟"
ابتسمت نور وقالت:
"بثبت ليك إني مش كنت عايز أقتلك، بعد ما شفت الخوف والشك في عيونك."
اتكلم زين بتحدي:
"أنا مش بخاف من حد على فكرة."
هزت رأسها نور وقالت:
"عارف يا فندم، لكن إنت طول اليوم متكلمتش، واحنا اتفقنا نكون أصدقاء، أو أتمنى أكون صديق ليك."
ابتسم زين:
"تروح تبيع التخريف ده."
ابتسمت نور وقالت:
"حضرتك، كل شخص بيعيش على أمل في الحياة إنه يشتري الراحة والسعادة، وممكن التركيبة دي تكون بسيطة، لكن اللي جربها عايش على أمل إنه يكون نشيط تاني يوم."
نظر زين لها وقال:
"طيب، كفاية كده، ركز في شغلك."
سألته نور وقالت:
"والباقي؟"
رد زين:
"أنا أشتريهم منك كلهم، كده حضرتك ارتحت، بس مش عايز دوشة على السفينة."
تبتسم نور ابتسامة طفولية:
"وتنطط زي الأطفال وتنسى إنه راجل."
"هي أكيد مرتاحة."
يسرح زين في حركاته ثم يفوق ويزعق:
"إنت يا واد، استرجل كده، إيه حركات الطفولة دي؟"
تنتبه نور وتقف:
"آسف يا فندم."
كمل زين وقال:
"هو انت فاكر نفسك جبت جون؟ كل الموضوع إني أخدتك على قد عقلك لحد ما تخلص مدتك هنا."
حزنت نور حزن مصطنع:
"هو أنا طفل قدامك؟"
ضحك زين:
"ومش أي طفل، أكبر طفل شفته في حياتي." ويقترب منه ثم يمسك كتفه ويسحبه ويأخذه على مراية الحمام:
"شايف إيه؟ طفل ولا لأ؟"
تنظر نور على شكله تجد بعض من الخلطة مدهون على وجهه فوق الجبين وتحت في ذقنه تصرخ:
"إيه ده؟ على وشي؟"
ضحك زين على شكلها وقال:
"أثر ماتش كورة. اغسل وشك كده وغير ملابسك وابدأ في شغلك اللي إنت جاي ليه بسرعة."
هزت نور رأسها:
"حاضر، بس ليه؟"
ابتسم زين:
"عشان نرتاح منك يا كابتن، لأنك طول ما إنت هنا..." ويسكت عندما ينظر إلى عيون نور.
سألته نور ببراة وقالت:
"طول ما أنا هنا إيه يا فندم؟"
تحدث زين ما بين نفسه:
"هفضل متلخبط وتايه، إنت فيك حاجة غريبة، بحس إني بشوف أحيانًا نفسي وأنا صغير، وأحيانًا بحس فيك حنان الأخ، وأحيانًا بحس بمشاعر عجيبة، حب أو عشق." ينفض أفكاره ثم يرد: "ممكن تبقى صديق الانتيم؟ وفي هذه الحالة أعلمك إزاي تسترجل، أتعامل معاك على إنك صديق."
ابتسمت نور وقالت:
"زي ما بتتعامل مع الأستاذ عمر وأدهم، وأنا أكون سعيد إني أكون صديق ليكم وأخ."
نظر زين لها وقال:
"إنت إنسان غريب على فكرة."
سألته نور:
"هو إيه اللي غريب فيا يا مهندس؟"
"على قد ما رخيم ولسانك طويل، لكن روحك حلوة وطاهرة جدًا، خالي من الحقد والمكر اللي بيتطبع بيه معظم الشباب، كأنك ورقة بيضا خالية من أي حبر."
ابتسمت نور وقالت:
"يعني مش ثعبان وتعلب؟ الحمد لله إنك عرفت شخصيتي يا فندم، كنت بزعل لما بحس إنك بتنظر لي نظرة احتقار."
ابتسم زين:
"في البداية كده، أما دلوقتي لأ، وأنا قررت هتكون صهر العائلة وأجوزك أختي."
انصدمت نور وقالت:
"نعم؟"
رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
وجه نور أحمر وهى مصدومة وقال:
نعم حضرتك هو انت بتتكلم بجد؟
ابتسم زين وقال:
لو عجبتك طبعا أختي اسمها لميس وانشاء الله أول اجازة أعرفك بيها.
علي دخول ادهم وسمعه وقال:
حرام عليك ياشيخ ده مع لميس انت بتهرج صح؟
ضحك زين وقال:
ليه بقى لميس يتمناها احسن الشباب.
ضحك ادهم وقال:
انا مش قلت حاجة وفعلا نور شاب ملتزم وبيصلي ويعرف ربنا وعنده حكمة رغم ضئيلة جسمه لكن لميس نسخة من جدتك رئيفة مش سهلة وممكن تلعب بالواد يبقي كدة انت بتنتقم منه.
انتبه زين وقال:
ايه ده انت ازاى معنا هنا يا ادهم؟
ضحك ادهم:
الا واخد عقلك انا بتكلم معاك من نصف ساعة ولسة فاكر.
اتغير ملامح زين وبجدى:
ديه الغرفة الخاصة بيا مش المنصة علشان مرة واحدة القيك فوق رأسي.
استغرب ادهم تغير وسأله:
انا أخوك الكبير واجي في أي وقت ولا عندك اعتراض؟
كانت نور عاوزة تهرب من اقترح:
تركتهم يتحدثون مع بعض وخرجت في ركن بعيد علي البحر وضحكت وفي سرها:
اتجوز بنت ده الي ناقص بس الحمد الله أنه اعتبرنا اخ ليه وقدرت اكسب ثقة زين وادهم بس ناقص اعرف مين إلا بينقل أسرار الشركة ولمين غرضه ايه اكيد بيفهم بالكمبيوتر وطبعا بينقل كل كبيره وصغيرة واكيد موجود معنا علي السفينة.
يارب اقدر اوصل ليه.
مازال زين يتحدث:
انا مقلتش حاجه بس لما انت تدخل من غير أذني اي حد ممكن يعملها.
طمنه ادهم:
متخفش بس استني عندك انت خلاص رضيت علي المهندس نور.
اتكلم زين عنه بطريقة مختلفة:
هو عفوي جدا وعلي طبيعته و كل فكرة فى دماغه بيعملوا مش بيكون يقصد يعند معايا وده اهم حاجه عندى وكمان اقتنعت برأيه أن هو مجرد فترة بسيطة يخلص شغله ويتعين في الشركة إلا في القاهرة.
هز ادهم رأسه وقال:
فعلا عندك حق ويخاف علي كل واحد هنا كأننا أخواته ممكن علشان وحيد يشعر بالونس معنا.
تتنهد زين وقال:
فعلا الوحدة صعبة وكمان انا عرفت أن الفيلم إلي اتعمل ده كلو من تخطيطك انت والدكتور فارس والشيف صح والعصير.
ويظهر مشهد عندما يذهب لكى يعرف ما سبب ويسمع فارس وطلعت يتحدثون:
تحدث طلعت:
كدة المهندس نور سوف يبلغ مستر زين.
طمنه فارس:
لكن هو عنده حق لازم زين ياخد العلاج برضاه ويكون مقتنع كدة احنا بنغصبه.
تتنهد طلعت:
انت عندك شك مستر ادهم يكون مش يخاف علي زين.
رفض فارس وقال:
اكيد لا لكن مفيش علاج بيجيب نتيجة إلا لما يكون المريض عنده استعداد للعلاج وبخصوص المرض النفسي.
هز رأسه طلعت:
حضرتك إدر.
طمنه فارس:
علي العموم لو نجح نور في إقناعه يأخذ العلاج يكون أفضل والا ا فضل يروح لدكتور لأني خايف في يوم يصحي زين يلاقي نفسه مشلول.
انفزع طلعت وقال:
بعد الشر إنشاء الله خير.
يرجع زين للواقع:
اعتذر ادهم:
آسف يا أخي لكن عمر لما حكي ليا انك دايما بتقوم مفزوع وأنت مصمم مش تروح لطبيب خليت الدكتور فارس سأل دكتور في القاهر، وقال انو العلاج ده عبارة عن فوار ممكن يتفرك مع دهان او مع عصير احتياط لحد ما تزوره.
هز رأسه زين وقال:
إنشاء الله مش زعلان يا أخى وشكرا ل اهتمامك بيا يا ادهم.
ابتسم ادهم:
عيب عليك انا بجد بعتبرك أخي مش ابن عمي وبس.
ابتسم زين إلا بدأ يتصالح مع نفسه وقال:
وانا كمان.
عند نور وهي تتنفس الهواء وتتجول على السفينة تسمع صوت يتحدث فى الهاتف وقال:
المهندس الجديد حريص جدا يا فندم وحاولت كتير مش عارف اخترق الموقع.
المجهول:
انت بتهرج والفلوس الي بتتحول ليك ده علشان ايه يا بهاء؟
تحدث بهاء وقال:
انا طول عمري شغال كويس لكن من يوم ما ظهر ابن عامل الأرشيف ده وظابط الموقع هناك وبعد كده هنا.
المجهول:
اسمه ايه بالكامل وانا اعرف اقراره وحاول تعمل آسفين يخلي زين يطرده.
بدأ بهاء يشرح وقال:
هو في البداية كان حطه في دماغه لكن المهندس اعتذر وأصبحوا أصدقاء.
نفخ المجهول وقال:
انا مش مسؤول بأي طريقة لازم تعرف سر الموقع ده واخترقه.
هز بهاء رأسه وقال:
حاضر يافندم ويسكت وينصدم عندم يرى نور أمامه:
يحول الحديث:
حاضر يا أخي اكلمك تاني.
ويغلق الهاتف:
يغضب المجهول وقال:
الله يلعنك يا مهدى انت وابنك أمتي هتنكسر وبدل ما تموت انت يموت أخوك حتى لما خربت بيتك وخليتك تشك فيها عشان تنكسر، وبرضوا رجعت أقوى من الأول لازم اكسرك على رفضك ل بنتي.
ثم غضب وقال لكن:
رئفية اتفقت معايا وبعد ما زاحت مديحة من اقدمها وانتصرت عليا وضحكت عليا بس متعرفش ان الورقة الرابحة لسه في ايدي.
وان دودى هانم عايشة مش ميتة.
تحدث بهاء بتوتر وقال:
اذيك مهندس نور.
ابتسمت نور وقالت:
أهلا استاذ بهاء بتعمل ايه هنا؟
هز رأسه بهاء بتوتر:
بتكلم تليفون مع الجوء الجميل ده مع بنت زى قمر حاجة كدة مفيش زيها.
استغربت نور وقالت:
غريبة.
استغرب بهاء وقال:
ايه الغريب يا مهندس نور؟
ابتسمت نور:
أصلي سمعتك بتقول.
قطع كلامها بهاء:
بقول ايه كنت بغازل في قوامها وعودها.
ابتسمت نور:
بتغازل أخوك مش كنت قلت سلام يا أخي.
بلع ريقه بهاء وبعد كدة فكر وقال:
ده تمويه يا اخى انت شاب زى و كنت فاكر مهندس زين، علشان بعيد عنك بيكره البنات ده كره حياته كلها.
غضبت نور وقالت:
بجدية مش اسمح ليك تتكلم بالطريقة ديه عن مهندس زين مفهوم وفعلا هو محق ممنوع الكلام مع بنات الا المتزوج او الخاطب مش تقولى عودها وقوامها.
ضحك بهاء وقال:
هو انت معقد انت كمان تعالى طيب شوف الصورة وأنت هتعذرني.
ويفتح الهاتف ويظهر صورة فتاة جميلة لبسه فستان سهرة لونه موف بحملة وفوق الركبة:
كانت نور مضيقة جدا لكن لازم تمثل انها شاب وكمان عاوزه يصدق انها مش شكى فيه وقال:
اه جميلة لكن وصفك بالطريقه ده ميصحش.
اتكلم بهاء بخبث وقال:
انت تعرف القمر ده مين اصلا.
نظرت له نور:
طبعا لا اعرف ازى هي نجمه.
ضحك بهاء بخبث وقال:
انت اخرك مجلة نجوم يا نور.
ده لميس أخت مهندس زين.
انصدمت نور وقالت:
نعم هي حصلت انت معندكش دم.
كان بهاء سعيد أنه استفز نور وتوه الموضوع وقال:
خايف كدة ليه دا بنت سهلة اوي وعيني في عينك كدة بزمتك مش تخيلت انك نائم معها.
انصدمت نور ورفعت ايديها:
بكل قوته تضرب بهاء بالقلم وتصرخ:
صدقنى رفضك على ايدى.
كان زين وادهم يسمعوا صوت نور وهى بتهزق ايهاب:
خرج واتجه زين نحوهم:
خير يا استاذ نور حصل ايه تاني، انت بتدور على حد تنكش معه.
يستصنع بهاء أنه مظلوم:
مش عارف يا فندم ده بتاع مشاكل وعايز يهين اي حد.
ساله ادهم وقال:
حصل ايه بالظبط.
كانت نور متغاظة هتتصرف ازاي وهتقول ايه اختهم تعرف واحد واطي وخائن لاكل عيشه وسمعت البنت حرام، وهي مش عارفة مدا العلاقة وممكن يكون جاب صور من جريدة وبيالف فاقت على صوت زين:
تحدث زين بعصبية:
ممكن حد ينطق ايه إلي بيحصل بالظبط.
اقترحت نور وقالت:
هقولك انا كنت ماشي يابشمهندس راح فرط رجله وكنت هتكعبل هقع، ولما بقولو ليه كدة راح يتريق عليا ويقولي اه نسيت انت فافي مش بتعرف تعوم محتاج حد يمسك ايدك طول السباحة.
أنصدم بهاء من كلام نور وفجأة لقي نفسه وقع في مطب ومش سهل ولو أنكر ممكن يكون سمع الكلام ويلفت النظر عليه ولو مش سمع ممكن يحكي موضوع لميس كويس أنه اقترح كلام تانى.
لكن كدة طلع مش سهل مهندس نور ده.
وجه ادهم سؤاله وقال:
انت قلت الكلام ده فعلا انطق.
اعترف بهاء وقال:
كنت بهرج معه مش اكتر لكن هو صعب الطبع ونسي اني زيه مهندس في التكنولوجيا وأنه مش بيخترع الذرة علشان يتعالى علينا.
نظرت له نور بتحدد وقالت:
فعلا علشان كدة هتموت علشان تفك الشفرة ومش عارف صح.
بدأ يستوعب ادهم أن نور اكتشف الخائن لكن في سبب مخليه يلمح من بعيد وليس مباشرة.
يقطع ادهم الحديث:
عندك حق يا نور كل شخص موهوب في حاجة وأنت موهوب في حاجات كتير مش جاءت على العوم.
دافع زين عن نور وقال:
ومين قال أنه مش بيعرف يعوم بالعكس كان شاطر.
ابتسمت نور لم دفع عنها زين ودورات ضحكتها وقالت:
شكرا لحضراتكم.
اقترح ادهم وقال:
وانا عندى فكرة هنعمل مسابقه سباحة ونحدد مسافة معينة ووقت ما بين بهاء ونور ونشوف مين إلي ضعيف.
ابتسم بهاء وقال:
والله فكرة حلوة موافق.
وما بين نفسه واغرقه وارتاح من الواد ده.
وجهها نور أحمر وما بين نفسها:
انا معنديش مشكلة في السباحة بس شعري وأظهر اني بنت اتصرف ازاي.
سال ادهم نور وقال:
مالك بتفكر في ايه يا نور خايف.
فاقت من شرودها وقالت:
طبعا لا انا موافق اكيد.
هز زين رأسه وقال:
تمام يبقي يوم الجمعة الجاي النهاردة الإثنين عندكم 4 ايام تدريب وفي حمام سباحة فوق.
انصدمت نور وقالت:
يعني التدريب مش هيكون في البحر.
ضحك بهاء وقال:
هو انت قد البحر.
نظرت له نور بتحدى:
طبعا.
تدخل زين وقال:
إلي يكسب في الحمام ليه تكريم ويدخل في مسابقه أكبر وهي في البحر.
ابتسم ادهم:
فكرة حلوة بجد وهي فقرة جديدة تقطع الملل في المكان ده.
أيده زين وقال:
تمام تصبحو علي خير ونظم انت الفقرة يا ادهم وانشرها في مناصة الطعام.
كانت نور مصدومة من كل الا حصل بسرعه:
محتارة بتكلم نفسها:
انا قلت في البداية هتكون في البحر بلبس الغطس اما دلوقتي لازم اكون بجسمي مش ولد يادي الكارثة الي انا فيها.
سألها ادهم:
في حاجة يا مهندس نور روحت فين.
كانت نور ماشية بتتكلم مع نفسها ومش سامعة وفعلا كانت هتكعبل من علي السلم إلا في الممر مسكه زين وسحبه الي داخل غرفة تخزين.واترمت فوق حضنه:
نظر زين إلى نور ونظراتهم وهما فوق بعض على الأرض:
ضحك ادهم وقال:
انت على طول تتكعبل كدة ياود سرحان في ايه بيفكرني بالأفلام لما بنت تتكعبل علي ولد.
زعق زين وقال:
بدل ما بتهرج كدة امسك ايده وقومه من فوقي يا ل يفطسن.
ضحك ادهم:
بجد بس مش باين عليه أنه وزن تقيل ولا عضلات يعني.
زعق زين وقال:
خلاص يارخم.
كانت نور بتحول تسند علي ايده وتقوم راح زراعه اتلوى وتطقق حصل فيه شرخ:
صرخت نور من زراعها:
اه ذراعي.
اترعب زين على نور اتعدل يسند وبدأ يسند نور:
هى كانت قاعد بتتالم من ذراعه:
يرفعه زين من ذراع التاني تعالى نروح عند فارس.
ويمشوا الى الممر:
ضحك ادهم وقال:
طيب انا عن اذنكم اه متنسيش:
كشرت نور وقالت:
ليك يوم يا ادهم بتضحك عليا.
مكنتش اقدر ادهم يمسك نفسه:
تستاهل سلام.
كان بهاء يراقب الا بيحصل وقال:
يا ابن لعيبة لعبتها صح وكدة المبارة هتتلغي بس وعد مني لتنطرد من هنا والايام مابينا.
رواية حب على متن سفينة الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
اتصل بهاءرد المتصل.
"قالت: قفلت في وشي يا واد.
قالت: وبتنكسل عليا أنا إلا غلطان إلا اعتمد على فاشل زيك."
تنهد بهاء.
"قال: يا باشا، عيب عليك. أنا بخدمك من زمان، بس سيبني وأنا هتخلص من الواد نور ده. وممكن أفيرس الأجهزة كلها بس تقع المفاتيح في إيدي."
أغلق الهاتف المتصل وهو مبتسم.
"قال: دورك قرب يا رئيفة هانم."
عاد بالكرسي الهزاز.
"أمسك الهاتف واتصل."
وفي مكان آخر، رن الهاتف.
"ظهرت رئيفة، الجدة القوية. سيدة في عمر الستين، لكن مسيطرة على كبيرة وصغيرة."
"تتجه إلى هاتف على تليفون أرضي لاسلكي وترد."
"قال: مين معايا؟"
"قال: الوزير: أنا زمان ساعدتك، يفضل حفيدك معاكي بشرط يكون شريك في الشركة."
"تحدثت بغضب."
"قالت: انت عايز إيه؟ ومين انت؟"
"غضب الوزير."
"قال: لا يا ماما، متعمليش نفسك مش فاهمة. بتكلم عن إيه؟ انتي إلا طلعتي كسبانة، أصبحت مسيطرة على كل الأعمال ومسحتي دودى من طريقي."
"تنهدت رئيفة."
"قالت: إيه فكرك دلوقتي وأنت أصلاً سيبت الوزراء من زمان."
"صرخ الوزير."
"قال: ما بسبب ابنك هو إلا كسب، مش أنا. وعلى فكرة، أنا وإنتي نعرف إن مديحة كانت بتتعالج عند الدكتور النفسي ده علشان نفسيتها كانت منهارة بعد ما انكشفت إنها مريضة سرطان. وإنتي استغليتي خوفها على زعل مهدى واتفقتي معايا على فبركة الصورة."
"كانت خائفة رئيفة حد يسمع المكالمة."
"دخلت غرفتها."
"قالت: انت ليه بتعيد في الماضي؟ ولسه فيك نفس تعافر؟ سيب ابني في حاله."
"في الوقت ده، رجع من الشغل في وقت مش ميعادها."
"دخل المكتب يجيب حاجة."
"سمع الهاتف ورفع مهدى الهاتف الأرضي عشان يرد."
"ردت رئيفة."
"قالت: أنا مش مسؤولة على فكرة، ومش تتكلم تاني هنا، مفهوم؟"
"زعق الوزير."
"قال: لا مش مفهوم. وهبلغ ابنك على كل أفعالك ويكرهك. والمرة دي."
"ضحكت رئيفة."
"قالت: مش يصدقك ومش يرد عليك. أعلى ما في خيلك اركبه. ابني مش هيصدق واحد زيك."
"ضحك الوزير."
"قال: آه، بس لو شاف التقرير اللي يثبت إن مديحة كانت بتعاني من مرض وكانت بتتعالج مع الدكتور اللي انتي اتهمتيها إنها خانت زوجها معاه. والصور الأصلية مش المفبركة. وقتها هينصدم فيكي."
"ضحكت رئيفة."
"قالت: فات الميعاد يا باشا. مديحة ماتت وهو التأقلم مع إيناس. أصبحوا عائلة واحدة."
"واستمع إلى الحديث."
"كان مهدي مصدوم من الحديث الذي يدور بينها وبين الوزير."
"وفي نفس الوقت، كانت مديحة تحكي ما حدث لرافت."
"أنصدم رأفت."
"قال: كنت مريضة بإيه؟"
"تنهدت مديحة."
"قالت: كنت شاكة إن عندي ورم."
"أنفزع رأفت وسأله."
"قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. كان ورم خبيث ولا حميد؟"
"تنهدت مديحة وقالت."
"قالت: كان ورم في الرحم. كنت فاكرة خبيث لأن التشخيص كان غلط. فضلت عايشة في الفكرة دي لحد ما اتنقلت على المستشفى. وزوجتك مدام وداد الله يرحمها اهتمت بي جداً ووقفت المستشفى على رجله. لدرجة لما فقت افتكرت إنها دكتورة."
"ابتسم رأفت."
"قال: الله يرحمها. كانت ممرضة لكن شاطرة جداً. وكانت بتتعلم من الأطباء دائماً. وكانت بتوقف مع الكبير والصغير، عشان كدة الكل يحبها. غير كده، كانت خايفة يجرى لك حاجة لا أحاسب أنا."
"ويتذكروا ما حدث."
"كان ماشي بالعربية بالسيارة وشاف وداود اللي بيعمله مهدى."
"وفجأة اترمت قدام عربيتهم."
"فصدمها."
"انفزعت وداد وقالت."
"قالت: اقف يا رأفت، حاسب."
"كان رأفت اتوتر فجأة بخوف أنه يروح في داهية."
"وقف."
"قال: إيه اللي عملتيه ده؟"
"نزلت وداد وطلبت منه يحملها معه."
"بدأت تعمل الإسعافات الأولية وتعطيها حقنة ثم تقول."
"قالت: متقلقيش، هنلحقها. اطلع على المستشفى اللي بشتغل فيه."
"أنصدم رأفت وقال."
"قال: إحنا في إسكندرية والمستشفى في القاهرة. هتموت في إيدينا لا سمح الله."
"طمأنته وداد."
"قالت: متقلقش، أنا هتصل بالإسعاف تيجي على أقرب نقطة."
"ليناتتصل وداد بالمستشفى يبعتوا سيارة إسعاف."
"أغلق مهدي الهاتف وهو نادم وبدأ يتذكر ما حدث."
"بعد ما دفعها دخل دون أن يرى ما حدث."
"أنصدم زين يجري خلفه."
"قال: بابا! يابابا! الحق العربية خبطت ماما."
"صرخ مهدي وقال."
"قال: ده مش أمك، دي إنسانة خاينة متستحقش الحياة."
"نزلت دموع زين وهو مش مستوعب كلام أبوه."
"قال: طيب يا بابا، نلحقها قبل ما تموت. في عربية خطيبها."
"كانت رئيفة تمثل الطيبة."
"قالت: فعلاً يا ابني، في الأول والآخر هي أم ابنك."
"تنهد مهدي."
"قال: خديه وروحي إنتي. هي خرجت من حياتي. ما دام مقدرتش كل اللي قدمتوا ليها وعملت علاقة مع شخص غيري، يبقى هي ماتت في نظري ومش هيفرق معي حياتها من موتها."
"كان زين بدموع متأثر وهو لا يكمل 13 سنة."
"قال بتحدي: ماشي يا مهدي بيه. هي مش فارقة معاك، لكن هي أمي وهروح ليها. وفارق معايا النفس اللي بتتنفسه."
"خافت رئيفة وتحدثت ما بين نفسها."
"قالت: كده الولد ممكن يصدقها ويخسر كل مخططات. لازم أتصرف."
"صرخ مهدي وقال."
"قال: بقولك خانتني، فاهم يعني إيه؟"
"كان زين لا يستمع له ويذهب يبحث عنها ويتصل في الهاتف."
"عقله رافض أن يصدق ده."
"بعد محاولات كثيرة من الاتصال وساعات."
"ترد وداد."
"وتحدث زين."
"قال: ماما، إنتي فين؟ ردي علي."
"ردت وداد بهدوء."
"قالت: إنت ابنها. أمك في العمليات يا ابني. المستشفى."
"وتعطي له العنوان."
"يركب زين السيارة ويطلب من السواق ياخده على المستشفى."
"بعد ساعات، تفوق مديحة."
"قالت: أنا فين؟"
"يرد الممرض."
"قال: إنتي. في مستشفى."
"سألت مديحة."
"قالت: فين ده؟"
"طمنيتها الممرضة."
"قالت: في القاهرة علشان اتعرضتي لحادث."
"كانت مديحة تحاول تعدل نفسها علشان تقوم."
"تأتي رئيفة وتشاور للممرضة تخرج."
"تكلمت مديحة بصوت مبحوح."
"قالت: عايزة إيه؟ اخرجي برا."
"اقتربت منها رئيفة."
"قالت: مش هطلع إلا لما تسمعيني. تختاري تموتي في نظر ابنك وانتي شريفة، والا أوريه كل الصور والفيديوهات."
"صرخات مديحة."
"قالت: انتي مش إنسانة! اطلعي برا."
"ابتسمت رئيفة بسخرية."
"قالت: مش فارقة كتير. أنا مش عايزيكي في حياتي. وأنا رشيت الدكتور وراح أعترف إنك عملتي معاه علاقة. وفي الأول والآخر انتي ما بين الحياة والموت ومش هتعيشي كتير. والقرار ليكي."
"وجهتها مديحة وكانت تطلب منها الشفقة والرحمة."
"قالت: انتي تستفيد إيه من كل ده؟"
"ابتسمت رئيفة."
"قالت: إنك تخرجي من حياة ابني وحياتي. أنا بكرهك ومش هقبل تعيشي معانا."
"استغربت مديحة وسألتها."
"قالت: ليه؟ أنا عملت إيه؟"
"هجمتها رئيفة."
"قالت: وشك نحس عليا. وابني وزوجي ماتوا بسببك انتي."
"تكلمت مديحة بحزن."
"قالت: أنا ليه؟ أنا مش عملت حاجة."
"تكلمت رئيفة بحدة."
"قالت: لولا ظهورك كان ابني اتجوز بنت الوزير. واشترك معاه. أم لم يخسر موتهم."
"رفضت مديحة وقالت."
"قالت: ده ميعادهم وأنا مش ذنبي."
"صرخت رئيفة."
"قالت: بصي، أنا مش هتكلم كتير. هعطيكي مدة للتفكير. أو في غمضة عين هجبلك تقارير طبية اللي تطلعي فيها مريضة إيدز وتكوني في نظر المجتمع أسفل إنسانة."
"انصدمت مديحة وقالت."
"قالت: مش هتقدري. وهرجع لبيتي وزوجي."
"ضحكت رئيفة بسخرية."
"قالت: واضح إنك مش واخدة بالك. أنا أقدر أعمل أي حاجة. وتخرجي."
"تدخل وداد تجد مديحة منهارة."
"تسألها."
"قالت: مالك بس؟"
"كانت مديحة تحاول تقوم."
"رفضت وداد وقالت."
"قالت: لا، مش ينفع. لازم ترتاحي. وابنك حضرتك جايب بعد قليل."
"طلبت مديحة منها طلب."
"قالت: ممكن تساعديني وتبلغيهم إني مت."
"أنصدمت وداد وقالت."
"قالت: انتي بتقولي إيه؟ حرام عليكي."
"أترجيتها مديحة وقالت."
"قالت: ارجوكي قبل ما ابني يجي."
"يوصل زين ملهوف يبحث عن أمه."
"لم يجدها ويجد جدته في عيونها نظرات انتصار."
"يسأل زين بلهفة."
"قال: فين ماما يا ستي؟"
"ترسم الجدة الحزن."
"قالت: مش قدروا يلحقوها وماتت يا ابني."
"ينصدم زين."
"وبسبب الصدمة رجله لم تستطع تحمله ويصرخ."
"قال: انتي السبب! منك لله! أمي! أمي!"
"ويفقد الوعي."
"عاتبت وداد مديحة وقالت."
"قالت: ليه تكسري قلب ابنك؟ مش استوعب إنك متي واغمى عليه."
"تحدثت مديحة بحزن وقالت."
"قالت: هما الأقوى مش أنا. غير إن مريضة وممكن بالفعل أموت في أي وقت. بس كنت نفسي أموت وأنا في نظر زوجي شريفة مش خاينة."
"رفضت وداد استسلامها."
"قالت: أنا مش معاكي في اختيار الاستسلام ده. أنا لو بدل منك أحارب الدنيا ومش أخسر ابني."
"طلبت مديحة منها."
"قالت: خلي بالك منه أرجوكي. واسمعي الحية دي هتقول إيه. وعاوزة أخرج من هنا."
"كانت مستغربة وداد خوف مديحة واستسلامها."
"قالت: أنا مش عارفة أقولك إيه. بس أنا أساعدك علشان زوجي هو اللي صدمك. لكن مش موافقة على اللي بتعمليه. أما بخصوص الجثة اللي هتكون بدل منك، متشيليش هم. في جثة محروقة من حريق ولم يتم الاستدلال عليها هتكون مكانك."
"صعقت مديحة وقالت."
"قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يكون في عون أهلها. ولا يكتب علينا نموت موتة صعبة كده ونموت طبيعية."
"استغربت وداد وامنت."
"قالت: أمين يارب. ومادام تومن بربنا ليه قلبك ضعيف كده؟ طيب إزاي هتسيبي حتة من قلبك؟ أنا هتشحطف على طفل وأنتي تسيبي ابنك."
"تحدثت مديحة بوجع."
"قالت: ربنا يرزقك يارب. أنا ابني كبير عنده 13 سنة وهيقدر يعيش من غيري. لكن أحسن ما أصغر في نظره أو أموت وأتألم قدامه. أموت بعيد عنه أحسن."
"بعد أسبوع، يفوق زين بعد ما يدفنون الجثة على أنها مديحة."
"وطبعاً علشان مهدي مش مسامحها."
"لم يطلب أن يتأكد."
"كان يشعر بالوجع لكن أيضاً أن موتها أحسن أن تعيش ويشوف كسرته فيها."
"فاق زين يصرخ وينادي."
"قال: ماما! يا أمي! انتي فين؟"
"كانت مديحة لابسة نقاب واشتغلت ممرضة في المستشفى مع وداد."
"وكانت بجواره."
"ربط مهدي على كتفه بكل قسوة."
"قال: ابني لازم تكون كبير. وكلنا هنموت."
"يصرخ زين وهو يتهمه."
"قال: ماما ماتت بسببكم انت إلا زقتها. وجدتي ضحكت عليك. أنا سمعتها وهي بتضحك وبتقول لماما مش نشفتي رأسك اهو طردتك. ومش يصدقك لأن كل حاجة متظبطة."
"صرخت رئيفة في وش زين."
"قالت: ولد! انت بتقول إيه؟ فعلاً مديحة معرفتش تربيك. طالع تكذب زيها على بابا عشان تطلع أمك بريئة. شوف الصور."
"علشان تصدق."
"رفض مهدى وقال."
"قال: أمي، الولد صغير ومش مستوعب اللي حصل."
"صرخت رئيفة."
"قالت: ابنك لازم يتربي من أول وجديد. بيكذب ويألف قصص."
"رفع زين صوته."
"قال: أنا مش بكذب. انتي إلا بتكذب."
"ترفع ريئفة يديها وتقترب تضربه."
"تمسك ايديها مديحة."
"قالت: مينفعش يا هانم. الواد مريض وتعبان."
"وتنظر لها بعيون حادة."
"تنظر إليها ريئفة تعرف أن هي مديحة."
"فقالت: حسابي معاكي بعدين."
"تدخل مهدي."
"قال: أهدى يا أمي. أنا كبير مش مستوعب اللي حصل. ما بالك الطفل ده."
"وينظر إلى الممرضة."
"قال: ممكن تجهزي الواد للخروج."
"تنظر مديحة له."
"مهدي من تحت النقاب ينظر له."
"تأتي رئيفة وتقطع نظرتهم."
"قالت: كتر خيرك. اهرجي برة انتي. وأنا هجهزه."
"وبعد شهور تختفي العائلة من الإسكندرية."
"ويتزوج مهدي من إيناس."
"وتكتشف مديحة أن التشخيص غلط."
"تنظر مديحة."
"قالت: أنا مش هموت. المرض حميد."
"هزت وداد رأسها بفرحتها."
"قالت: قلت لك متتسرعيش."
"نظرت مديحة لها بأمل."
"قالت: أنا هدور عليهم وهدور على ابني لحد آخر يوم في عمري."
"وتمر السنين وتصبح مديحة أخت لها."
"وترزق وداد ببنت بعد سنين انتظار وتسميها نور."
"وبعد 5 سنين تموت وداد بعد عناء بمرض فيروس C."
"وفي آخر لحظات وداد."
"قالت: مديحة، أنا عايزة منك وعد."
"كانت مديحة حزينة على وداد وتمسك يدها."
"قالت: متتعبيش نفسك أرجوكي."
"هزت وداد رأسها."
"قالت: اسمعي مني بس. إنتي ورافت."
"اقترب رأفت منها بحزن."
"قال: حبيبتي نامي وارتاحي ونبقي نتكلم."
"رفضت وداد."
"قالت: أنا نايمة من سنة وحاسة إني بودع. لازم تسمعوني."
"رفضت مديحة وقالت."
"قالت: بعد الشر يا أختي. أوعي تقولي كده."
"كانت وداد بتاخد نفسها."
"قالت: لو أنا أختك حقيقة، أوعي تسيبي نور زي ما سيبتي ابنك. وتربيها لحد ما تكبر. وبعد كده دوري على ابنك. أرجوكي."
"هزت مديحة رأسها والدموع في عيونها."
"قالت: يا حبيبتي، انتي هتخفي وهتربي بنتك وهتخويه كمان."
"تكلمت وداد بتعب."
"قالت: اسمعي مني. بنتي أمانة في رقبتك. اتجوزها يا رأفت علشان تهتم بيك وببنتي. مديحة ست جدعة وبـ 100 رجل. لكن غلطة عمرها إنها جبانة واستسلمت لوضع كان غلط وضيعت ابنها منها بسبب الخوف."
"طلب رأفت منها تهدى."
"قال: بلاش الكلام ده. ارتاحي."
"رفضت وداد."
"قالت: مش هرتاح إلا لما تجيب مأذون تتجوزها قدامي."
"مسكت مديحة ايديها وقالت."
"قالت: هتتسرعي زي. بلاش. انتي مش عارفة ربنا كتب لك إيه."
"هزت وداد رأسها."
"قالت: مش تسرع. أنا عارفة إني نهايتي قربت. هات المأذون يا رأفت أرجوكي."
"كان رأفت بياخد وداد على قد عقلها."
"قال: طيب بكرة يا وداد."
"رفضت وداد."
"قالت: لا دلوقتي. أنا مش ضمني أعيش بكرة."
"بالفعل يتم زواجهم وتعيش مديحة مع نور."
"استمرت نور في العمل لفترة 23 يوم كان روتين طبيعي."
"لكن أصبحت صديقة لزين وأدهم وعمر وسيف."
"كنا تقضي وقت الفراغ في ترتيب مناسبات."
"منها تشجيعاً ومنها ترفيهي."
"وكانت أول فكرة من تفكير عبارة عن مسابقة في الجيتار."
"كان كل واحد بيحاول."
"وطبعاً مش هنقدر نقيم حد."
"بس اكتشفت نور أن زين شاطر جداً في عزف الجيتار."
"وأن الجيتار بتاعه."
"تبتسم نور وهي تحكي."
"قالت: الصراحة كويس إن بيعملوا الفقرات دي. لأنهم بيتعبوا أوي. كفاية غيابهم عن أهلهم وبيتهم فترة كبيرة وفي مكان بعيد في عرض البحر أو الصحراء."
"كان زين كل يوم يشعر أنه يتعلق بنور."
"وكان يتجنن ويجن جنوني من هذا."
"كيف أحب ولد مثله؟"
"كان يشعر بالسعادة عندما ينام الجميع وهو كان يقعد فوق أعلى السفينة في جهة حمام السباحة."
"ويمسك رواية يقرأها."
"أو يدندن وهو يضع السماعة في أذنه ويسمع أغاني."
"وهو يتابعها من بعيد."
"وكان يغير لما كان كل يوم واحد يتسحب يقعد معاه ويتناقشوا."
"كان الجميع ينجذب إلى الحديث معه."
"تتحدث نور مع نفسها."
"قالت: أنا كنت بفرح لما بيجي يعزف بالجيتار وأنا بدندن معاه."
"لكن مش كل حاجة تستمر جميل."
"كان بهاء بيراقب كل تحركاتي دايماً."
"وكان بيحاول يخلق خلاف بيني أنا وزين."
"ومعرفتش أثبت عليه حاجة."
"تحدث زين مع نفسه."
"قال: كنت لحظات أشعر بالغيرة عليه ومش عارف السبب."
"قررت أنزل الإجازة دي علشان أروح لدكتور نفسي."
"لأني دلوقتي مش بقيت أحلم بأمي."
"لكن بحلم بنور."
"عايز أبعد عنه."
"تكمل نور حديثها مع نفسها."
"تحدثت نور مع زين وسألته."
"قالت: مهندس زين، أنا عملت أي حاجة تزعلك؟"
"لم ينظر لها زين ويعطي ظهره ل نور."
"ثم يرد."
"قال: لا."
"تسأل ليه؟"
"تأتي نور أمام وجه."
"قالت: لأنك مش بتبصلي وأنا بتكلم معاك. ودائماً أجناب الحديث معايا."
"يبعد زين عنها وبعصبية."
"قال: هو انت صدقت إنك ممكن تكون صديق ليا؟ أنسي يا بابا. أنا زين المهدي."