تحميل رواية حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت: "لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟" نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال: "نقول مين حضرتك؟" ردت الفتاة وقالت: "نور رأفت." تذكر السكرتير وقال: "مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟" هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟ "متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب." طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو...
رواية حب على متن سفينة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم صفاء حسني
اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي،
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير.
عندما كانت نور تبكي وفجأة امتدت يد أعطتها مناديل، تأخذ المنديل وترفع وجهها لتشكر الشخص، تتفاجأ أنه زين.
"شكرا جدا."
كان قلب نور يرفرف من الفرحة، كانت تنتظر منه أن يمنعها من السفر ويطلب منها أن تكون معه.
نظر لها زين نظرة مطولة ثم قال:
"مكنش ينفع تمشي من غير ما أودعك، مش إحنا أعز أصدقاء."
ابتسمت نور ولم يهمها ما هو مسمى علاقتهما، المهم هو أمامها الآن وهزت رأسها بالتاكيد:
"طبعا ودايما."
ابتسم زين وسألها:
"مهما حصل، مهما اكتشفت عني أي حاجة هتسمعيني قبل ما تحكمي."
استغربت نور سؤاله وهزت رأسها وقالت:
"أكيد، إنت مالك؟ طمني عليك."
ابتسم زين:
"أنا كويس، المهم خلي بالك من نفسك، إنتي قوية وقد حالك، وفي أي مكان تشتغلي فيها يكون شرف ليا، ونجاح جديد ليكي يا نور."
كانت نور تتمنى أن تسمع هذا الدعم لأنه فعلاً قلقها:
"شكرا جدا، أنا سعيدة جدا إني شوفتك..."
سمع زين صوت ينادو على انطلاق الطائرة وشاورها:
"بينادوا على الطيارة، هتتأخر."
مدت يدها نور وهي توعده ونفسها يوقفها:
"مع السلامة."
ومشت خطوتين ونادى عليها مرة أخرى، ووقتها كانت تنتظر أن يطلب منها عدم السفر، لكن قال:
"دايما طمنيني عليكي، ونفضل على تواصل."
هزت رأسها نور بالتاكيد وهي تشاوره وتودعه.
تأتي تالا تربت على كتفها وتسألها:
"بتشاوري لمين يا بنتي؟ هو في حد هنا؟"
تنتبه نور أن كل ما عاشته في هذه اللحظة مجرد خيال وتمني من داخلها، تنظر يمين ويسار وترد:
"هه، هو كان هنا؟"
استغربت تالا وهي تسألها:
"مين اللي كان هنا؟ مالك يا نور؟"
كانت تتردد نور نفس الكلام:
"أنا حسيت إنه هنا، وكمان اتكلم معايا."
بدأت تالا تفهم هي تتكلم عن إيه وسألتها:
"تقصدي زين؟"
هزت نور رأسها بحزن بمعنى آه.
نظرت لها تالا بأسف وهي تشعر بوجع صديقتها، وتتمنى أن توقفها عن السفر، كيف سوف تسافر وتترك قلبها هنا، لكن في نفس الوقت خائفة أنها تتعذب:
"إنتي عارفة إني كنت معترضة على سفرك، لكن دلوقتي أحسن إنك تسافري، علشان إنتي هتتعذبي كده."
هزت نور رأسها بالتاكيد:
"عندك حق، يلا."
عند زين كان بالفعل اتجه نحوها ولكن جاء له اتصال، نظر إلى الهاتف وجد رقم ماريا، نفخ بضيق:
"عايزة إيه؟"
صدمته ماريا وهي تبتسم وتسأله:
"رايح ترجعها؟ يبقي اخترتها بدل أختك."
أنصدم زين والتفت حوله:
"إنتي مراقباني؟"
ابتسمت ماريا بسخرية:
"مش انت جوزي ولازم أطمئن عليك."
تكلم زين بعصبية وغضب:
"إنتي هتبدأي في الاستهبال؟ مش كان الاتفاق؟"
"مجرد جواز على ورق، ففوقي كده، أوعي تتخيلي إن خيالك يروح أبعد من كده، وصدقيني هعرف الحيوان اللي ضحك على أختي وهقتله بإيدي."
مازالت ماريا تبتسم وكأنها تريد أن تجننه أو تتحكم فيه:
"ارجع بسرعة علشان وحشتني، ماشي."
يزداد غضب زين وعصبيته:
"إنتي فعلاً مجنونة وصدقيني هتندمي."
"وهخرج أختي من المشكلة اللي وقعت فيها وهرميكي رمية الكلاب."
ضحكت ماريا على حديثه وهي تهدده:
"مش هتقدر، وطول ما انت تحت إيدي ومراتك هنمارس حياتنا، زي كل المتجوزين، واخد حقي منك مش زي ما بتقول على الورق."
نفخ زين بضيق ولو كانت أمامه كان قتلها:
"ما أنا بقول إنك مجنونة، مش مصدقيني."
قاطعته ماريا على الهاتف:
"حبيبي، أنا بس ليا ليك، حتى لو كشفت زي ما تقول، كل اللي حصل، لكن يوم ما تعرف نور إن الشاب اللي اتحرش بيها زمان هو نفسه، هتكرهك، فياريت سيبها تسافر يا حبيبي، وارجع لحضن ماريا."
شعر زين أنه محاصر، لكن حديثها استفزه وقال:
"هرجعها لأني بحبها، وهقولها إني بحبك، وإني زمان مكنتش أقصد أذيك، ومكنتش في وعي، وهقولها أنا بشكر ربنا إنها هي، عشان من جهة أكفر عن غلطي في حقك، إني كنت السبب إنك تعيشي إحساس الخوف ده، وهركع تحت رجليها وهقولها أنا مقدرش أعيش لحظة من غيرك، وإنك كل حياتي يا نور، وهنشوف بقى إزاي هبقى تحت إيدك، للأسف، وهلة الغشوة اللي كانت على عيني راحت."
شعرت ماريا أنها ستخسره وتكلمت بثقة:
"مش هتقدر تتخلص مني، وخصوصاً لو طلعت حامل."
أنصدم زين من حديثها وبجح لها:
"نعم يا أختي، إنتي بتقولي إيه؟ لا يا ماما، العبي غيره، إنتي كنتي كل يوم مع واحد، شكل مش أنا اللي أتضرب على قفايا."
ابتسمت ماريا:
"أولاً، إنت غلطت أكبر غلطة لما عملت معايا علاقة، وكانت من 3 شهور، ووقتها محدش قرب مني واتأخرت، وعلى النهاردة اتأكد، هتكون بابا أو لأ."
ابتسم زين بسخرية:
"إنتي بتحلمي، وهتفيقي من الحلم ده على كوابيس."
ضحكت ماريا وتنمرت عليه بسخرية:
"مش أنا يا بابا، هتكون بابا."
كان زين يتمنى يقتلها أمامه، ولعن جاسم واليوم اللي عرفه فيه، وقال:
"مش بتهددي، وأول ما أعرف الحيوان اللي ضحك على أختي، هفسخ العقد."
سألته ماريا بكل ثقة:
"ولو طلعت حامل هترميني؟"
صرخ زين في وجهها:
"نعم يا أختي، فوقي، حمل إيه؟"
قطع حديثه سماع ميكروفون المطار يعلن عن إقلاع الطائرة، أغلق التليفون سريعًا وحاول أن يلحق بنور لكي يودعها ولو للحظة واحدة، لكن للأسف، رأى الطائرة في السماء وهو واقف على الأرض، وبدأ يبكي، تذكر عندما رأى والدته أثناء اصطدامها بالسيارة ولم يستطع أن ينقذها ويلحق بها، نزل على الأرض ووضع يده على وجهه وهو يردد: "ليه كل ما أحب حد يسبني ويمشي؟"
جاء من خلفه أدهم:
"مادام بتحبها أوي كدا، ليه سبتها تسافر؟"
تنهد زين وقام وقف ومسح دموعه:
"لأن اللي بيحب بيتمنى الخير للإنسان اللي بيحبه حتى لو بعيد عنه، وأنا عندي مهمة لازم أخلصها الأول."
سأله أدهم بجدية:
"إيه المهمة دي اللي خلتك ترجع في قرارك اللي خدته؟ فاكر لما اتخطفت نور قلت إيه؟ ولما كانت ما بين الحياة والموت قلت إيه؟" ويذكره بحديثه:
فلاش.
كان زين تائه وخائف فقدان نور، واستمر يدافع عن نفسه أمام أدهم، وفي نهاية الحوار بينهم قال:
"أنا بحبها يا أدهم، عمري ما أضرها، حتى لو كنت وحش، هي السبب في شفائي ليا، هي اللي قدرت تشيل الخوف من قلبي، حسيت معاها بالحنان وإن حد مهتم بيا وبيخاف عليا، ودلوقتي خافت عليا وراحت دخلت ولبست لبسي، عشان مش أنا اللي أتخطف، إنسانة غير كل اللي شفتهم، وعرفيهم يا أدهم."
تنهد أدهم:
"فعلاً يا زين، إنسانة بتضحي بنفسها عشان تنقذ الناس اللي بتحبهم، شوفت عملت إيه عشانك، وقبلها أبوها، هي عندها عطاء كبير."
هز زين رأسه وقال:
أنا أول ما ألاقيها هطلب إيدها من أمي.
أنصدم أدهم وقال:
بجد يا زين؟
ابتسم زين بوجع:
آه بجد. هات حبل عشان أنزل ألحقها.
أكمل أدهم حديثه:
ليه غيرت رأيك؟ ليه مقولتش ليها إنك بتحبها؟
تنهد زين ونفخ بقلة حيلة وهو لا يستطيع أن يحمل هذا الموضوع فترة كبيرة في داخله:
أنا فعلاً محتاج أقولك السبب وتساعدني أعرف الحقيقة.
سأله أدهم بلهفة:
أكيد. إيه اللي حصل؟
فكر شوية زين لكن كان خايف يقوله يوجعه هو كمان، لأن الموضوع مش يخص سمعة أخته بس، لا يخص ماضي هما الاتنين. خسرانين بالتأكيد. تنهد وهو يتنفس الهواء:
مش وقته، لكن وعد هقولك. تعالي نرجع البيت.
هز أدهم رأسه وقال:
نرجع تالا الأول عشان عم منصور خلاها جت معانا بالعافية.
نظر له زين وهو خايف يصدم أخوه وابن عمه، وسأله:
انت طلبت إيدها؟ هو قالك إيه؟ وافقت ولا لأ؟
اتنهد أدهم بحيرة وقال:
طلب مني أبلغ أهلي. وكمان عندها موضوع عاوزة تقوله لي الأول.
هز زين رأسه وعارف هي هتقول له إيه:
تعالي نروح ونقول لمامتك إنك بتحبها ومش عايز غيرها. اتمسك بحقك، أو إوعى تضيع لحظة وأنت بعيد عنها وهي مش معاك وفي حضنك.
ابتسم أدهم وسأله:
هتقف معايا ومش هتتخلي عني؟
ضمه زين بحب:
أنت أخويا، أنت ولميس. ومش هقدر في يوم أتخلي عنكم، ولو أفديكم بعمري.
يضمه أدهم أيضاً.
أكيد أنت أحسن أخ. سامحيني إن كنت جرحتك أو كنت السبب. أنا عارف إني السبب إنك تعيش كل اللي عيشته ده. يوم ما طلبت منك تيجي معايا ونعيش يوم وسافرنا راس صدر، وقتها أنت رفضت، لكن أنا كنت مصمم إننا نشرب ونغني وننسى.
اتنهد زين وهو ينظر له وعايز يخبره أن هذا اليوم هو اللي هيدفع ثمنه طول عمري، لكن مش وقته. واكيد البنات تخطط الموقف. آه، هما تحرشوا بيهم بس، لم يقتربوا منهم. هما جريوا وهربوا، ف أكيد يقدروا في يوم إنهم مكنش في وعيهم. ثم رامي كل أفكاره وقال:
والله يا أخي أنا مش زعلان منك، لكن فعلاً خايف في يوم ندفع ثمن اليوم ده. وبالفعل أنا بدأت أدفعه، لكن أنا بحبك.
هز أدهم رأسه بندم:
أنا طول عمري بعتبرك المثل الأعلى ليا. اه كان الكل بيقول إنك معقد وكنت عايز أخليك تفك شوية.
لكن كنت فخور بيك. إنك مش بتغلط. لكن لما عرفت إني كنت السبب إنك تتغير هذا التغيير، انصدمت وكنت بعاتبك وبعاتب نفسي.
هز زين رأسه بأسف:
أنا اللي آسف إن في اليوم ده ضعفت ومكنتش فعلاً المثل الأعلى وانسقت معك وبعد كده كملت.
اعترض أدهم وقال:
كلنا بنغلط. بالعكس، وقتها أنت كنت بتحميهم مني أنا. ومين كان معانا وقتها؟ مش فاكر الواد زياد؟ أعتقد هو اللي جاب المشروب ووضع الحبوب فيها. وأنت وقتها قلت ليهم اجروا وأنقذتهم. لكن متصورتش.
بعد كده تطلع خلبوص كبير. أنا كنت فاكرك ملكش في البنات. وإنك هتكسفني لما تتجوز، بس طلعت جامد.
ضحك زين على هزاره:
عيب عليك، أنا رجل و جامد قوي غصب عنك.
استمروا يضحكوا لحد ما وصل زين وأدهم إلى الفيلا.
كانت لميس سجن نفسها في الغرفة وبتعمل اتصال:
انت لازم تيجي تتقدم لي. مش قلت لي إنك بتحبني؟
وأهلك هيرضوا بيا؟ وأنا مجرد موظف عندكم.
غضبت لميس وتكلمت بحدة:
جرب إن كنت فعلاً متمسكة بي. وأنت صديق إخواتي، بيثقوا فيك وبيحترموك. أو إوعى تكسرني وتكسرهم.
أنا بحبك يا لميس وعمري ما أكسرك. وأنتي عارفة إن اللي حصل دا كان غصب عني. بعد الحفلة لما نزلت إجازة وشربت، وأنتي سحرتيني يومها. ومش فاهم مين اللي خطط لكل ده، لكن انتي زوجتي.
نزلت دموع لميس:
أنا كمان بحبك. وعارفة إنك عمرك ما تقصد تجرحني. أو عى تذلني وسط أهلي. أنا صدقتك وعرفت إنك مش خدعتني وبالفعل مكنتش في وعيك زي ما قلت لي، بس لازم تبدأ بخطوة.
حاضر يا قلبي، أنا هطلب إيدك من أدهم لأن زين عصبي جداً.
رفضت لميس وطلبت منه:
روح لبابا على طول. بابا أهم من أي حد.
هز رأسه بالموافقة.
تمام، بكرة هطلب إيدك منه.
ابتسمت لميس:
أنا بعشقك بجنون يا عمر.
(ويظهر ملامح عمر)
وأنا كمان بعشقك يا لميس.
يدق الباب.
أقفل معاك دلوقتي.
هز عمر رأسه:
ماشي يا قلبي، سلام.
يغلق الهاتف ويتذكر ما حدث، وهو يعتذر.
آسف جداً يا زين أنت وأدهم. والله ما خنت الأمانة ولا أقصد أجيب راسكم في التراب ولا طمعاً في بنت غنية. كل الموضوع إن كنت حاضر حفلة.
وفي الحفلة شفته لميس الملاك الصغير كبرت. كانت لابسة فستان أبيض بحمالة طويل مفتوح من على الرجل، مع البشرة البيضاء والشعر الأسود والعيون السوداء. دخلت على الحفلة بهرت الجميع.
كانت صديقة أختي عليا. اتجهت أختي نحوها:
لميس حبيبتي، مش عارفة أشكرك إزاي عشان جيتي.
ابتسمت لميس بكل حب:
أنا أقدر أتأخر عليك. كل سنة وأنتِ طيبة يا قمر. وتعطيها هدية.
ابتسمت عليا وضمتها:
ميرسي يا حبيبتي، جميلة جداً. تعالي أعرفك بأخويا والضيوف.
هزت رأسها لميس واتجهت نحوه:
ماشي، يالا.
وتبدأ عليا تعرفها على الموجودين.
ابتسم عمر وهو ينظر لها بلهفة:
مين القمر اللي معاكي ده؟
ابتسمت عليا وقالت:
أعرفك بملكة جمال إسكندرية لميس مهدي.
أنصدم عمر واتنهد:
مش معقول! إيه الصدفة الجميلة دي؟ أنتِ أخت زين وأدهم؟
ابتسمت لميس ومدت يدها:
أنت تعرفهم؟
هز رأسه عمر بابتسامة ومد يده يسلم:
هم رؤساء في العمل وأعز أصدقاء ليا.
ابتسمت لميس:
أنت كمان بتشتغل على السفينة؟
هز رأسه عمر بالتأكيد:
آه، بشتغل معاهم.
سألته لميس بلهفة:
إنتوا إزاي بتستحملوا تقعدوا هناك فترة كبيرة كده في البحر؟ حتى زين مش بنشوفه.
هز عمر رأسه وفعل حركات بوجهه تضحك:
عندك حق، بس إحنا بنحب شغلنا. واللي بيحب شغله بيستحمل أي خطر أو أي تعب فيها.
ضحكت لميس على حركته وردت:
واضح إنك بتحب شغلك أوي. أكيد الإنسان لما بيحب حاجة بيتمسك بيها. أنا بحب الرسم ولما جاني إدارة أعمال، أنا أصرت على فنون جميلة.
بدأ حديث عمر ولميس:
عندك حق، 3 حاجات صعب حد يغصبك عليها. ولو حصل بتحس بعدم رضا طول عمرك.
سألته لميس بلهفة:
هما إيه الـ 3 حاجات دول؟
ابتسم عمر:
التعليم، والزواج، والحب. لو الإنسان اتغصب على حاجة فيهم أو اتحرم منهم، بيعيش طول عمره عاجز ناقم على حياته.
هزت رأسها لميس بالتأكيد:
وقالت الزمن ده محدش بيغصب حد على حاجة.
ابتسم عمر واعترض:
أكيد فيه، صدقيني. المجتمع ذات نفسه بيجبرني على ده. الفقر وقلة الحيلة خلت الأب يبيع بنته قبل ما تكمل تعليمها ب اسم الستر ويزوجها لواحد مستعد، عشان يوفر لقمته ومصاريف تعليمها. مش عارف إن كل إنسان ربنا بيبعت رزقه. ويوم ما ينقطع رزقه من بيت أهله بيروح معاه لشخص تاني.
ابتسمت عليا وهي تقطع حديثهم.
انت طلعت بتفهم في حقوق المرأة؟ ولا إيه؟ أنا حاسة إني بسمع برنامج في التليفزيون أو ندوة.
ابتسم عمر وسألها:
إيه رأيك؟ طلعت شاطر أهو. وأعرف ألاقي لنفسي شغل تاني لو انطردت.
شهقت عليا وهي تضحك:
بعد الشر، بس متخافش هتلاقي. أنت بس شاور. أنت أصلاً لو طلعت على شاشة التليفزيون البنات هتجنن لما تشوفك.
ابتسم عمر ووجه كلامه ل لميس:
إيه رأيك؟ أنفع؟
ابتسمت لميس بخجل:
أكيد، طالتك حلوة ومقنعة في كلامك. وهتكون جديد وتريند، إن شاب يتكلم عن حقوق المرأة.
ابتسم عمر وهو يتهكم:
تريند إيه يا بنتي، ده المفروض يقال. والرسول والإسلام طلب منين كده؟ إننا نحترم المرأة، والواجب علينا نحترمهم لأنهم كائنات رقيقة وضعيفة جداً.
صفقت عليا وهي تحيه ثم قالت:
تحياتي يا أخي العزيز. الفقرة انتهت، والآن نبدأ بفقرة عيد ميلاد عليا.
وتسحب لميس من يدها. كانت تنظر لميس على عمر وعمر كمان ينظر عليها.
تبدأ الحفلة وأغاني ورقص، ثم تبدأ في تقطيع الجاتو، وبعد كده موسيقى سلو. الكل كان بيرقص. ولميس واقفة لوحدها. يجي عمر:
ممكن ترقصي معايا؟
ابتسمت لميس:
أكيد.
واستمروا يرقصون مع بعض حتى انتهت الرقصة.
نظرت لميس في الساعة وقالت:
أنا معلش اتأخرت يا عليا، استأذنك يا قلبي.
وكل سنة وأنتِ طيبة.
عرض عليه عمر التوصيل:
استنى، هوصلك. مش هينفع تروحي لوحدك.
هزت رأسها لميس وهي تسأله:
وعليا هتروح مع مين؟
ابتسمت عليا:
إنتِ نسيتي إن بابا وماما معايا وهيروحوا معاهم. متقلقيش علي.
كانت لميس معترضة وقالت:
أنا ممكن أتصل بـ أوبر وأرجع زي ما جيت.
اتنهد عمر وهو يشعر بالخوف عليها:
الساعة 12 دلوقتي، مش هتلاقي. ومش هاطمن ترجعي لوحدك.
طلبت عليا منها تسمع الكلام:
اسمعي الكلام، ولا خايفة من عمر؟
هزت رأسها لميس بالنفي:
لا طبعاً، أخاف ليه؟ مش عايزة أزعجكم بس.
ابتسمت عليا:
إزعاج إيه بس يا بنتي. جهز العربية يا عمر.
هز عمر رأسه بفرحة:
جاهزة. اتفضلي يا سندريلا.
ضحكت لميس وقالت:
سندريلا مرة واحدة.
ابتسم عمر:
طبعاً، مش مروحة الساعة 12.
ضحكت لميس:
بس الساعة عدت 12.
ضحك عمر:
بردو سندريلا.
ضحكت لميس وقالت:
تمام، بس مش هيتلقع مني الشوز.
تذكر عمر وخبط على رأسه:
آه، طيب أعرف أوصل ليكي إزاي.
ضحكت لميس على حركاته:
ما أنت هتوصلني البيت، ولا مش عارف البيت.
ضحك عمر:
لا طبعًا عارفة، انتي نسيتي أن كنت باجي عندكوا أيام الثانوي لـ زين.
نظرت له لميس تتذكر:
أنا مش فاكرة شوفتك قبل كده.
ابتسم عمر:
ما انتي كنتي صغيرة يا سندريلا، بقي بتنامي من الساعة 10 وإحنا سهرتنا كانت بتبدأ من 11 للفجر، وننام ونقوم وانتي في مدرستك، نروح دروسنا، ومرة زين ييجي عندي ومرة أنا عندكوا.
هزت لميس رأسها بعدم التذكر:
ممكن، بس أيام الجامعة مشفتكش معاه.
هو أنتوا كنتوا في جامعة مع بعض؟
ابتسم عمر وهو يبدأ السواقة:
يعني كنت باجي بس تخاطيف.
زين كان انطوائي جدًا عشان كده قليل لما بشوف له أصدقاء.
هز رأسه عمر بالتأكيد ثم سألها:
طيب انتي اتعرفتي على عليا إزاي؟
ابتسمت لميس:
عليا صحبتي ومن إحنا صغيرين، كنا في مدرسة واحدة وماما تعرف أنطي.
ابتسم عمر على كلمة:
أنطي حلوة منك.
ونظر عمر لها وفجأة حصل تصادم للسيارة.
صرخت لميس وقالت:
حاسب يا عمر.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم صفاء حسني
كان عمر ولميس في السيارة يتحدثون علي الطريق دائرى متجهين إلي بيت لميس.
فجأة، جاءت سيارة نقل وكان سوف يحدث اصطدام للسيارة لولا أن لميس انتبهت وصرخت:
"عمر حاسب!"
ينتبه عمر ويحاول يتخطى السيارة، وينزل في منحدر مرين يوصل علي حي تحت الدائري. يصطدم في شجرة.
والاثنين يصابوا بكدمات خفيفه لأنهم كانوا يرتدون حزام الأمان، ولكن السيارة أصابها كسر وتعطلت.
رجال الحي يرون الحادث يسحبوا السيارة إلى داخل الحي. يفوق عمر ولميس بعد الاصطدام يجدوا أناس كثيرة تحيطهم. بعد قليل، يأتي شخصان، شاب وفتاة، من سكان المكان وانتبهوا للزحام واقتربوا منهم.
يسألهم الشاب:
"انتم بخير؟"
هز عمر رأسه:
"الحمد الله، بس السيارة اتعطلت."
طمنه الشاب:
"ولا يهمك، الحمد الله إنكم قريبين من بيتنا. تعالوا تطهروا الجروح إللي في وشكم وإيدكم. ويالا يا رجاله خدوا العربية دي للتصليح."
هز رأسهم الرجال بالموافقة، ثم يسحبوا السيارة بعد ما تنزل لميس وعمر.
تشعر لميس بالخوف، مكان غريب وناس أغرب. ترفض:
"لا، أنا هتاخر. ممكن تروحني البيت؟"
فهم عمر خوفها وطلب من الشاب يساعدهم:
"إذا أمكن تشوف تاكسي لينا."
نظر الشاب له بعد ما الإضاء وضحت وجهه عمر وقال:
"أكيد. مين المهندس عمر؟"
كان عمر ليس مركز في أي شيء وسأله:
"انت مين؟ تعرفني؟"
ابتسم الشاب:
"أكيد، أنا بهاء وبشتغل معاكم."
نظر عمر له ومع اختفاء الزغلال بسبب الاصطدام:
"إيه الصدفة العجيبة دي؟"
ابتسم بهاء وقال:
"أنا الأسعد. تعالوا متخفوش. رحب بيه، أعرفك على خطيبتي إيمان. كنا بنتفسح علشان النهاردة عيد الحب ومروّحها على البيت. واضح إنكم كمان مخطوبين وبتتفسحوا."
نظر عمر إلى لميس وتذكر رقصته معه وقال:
"فعلاً، ولازم أروحها. شوف لينا تاكسي لو أمكن."
وضحت إيمان:
"صعب تلاقوا هنا علشان المنطقة هنا مطروحة شوية عن العمران، ومفيش عربية بتوقف، وهي على الدائري."
ترجتهم لميس:
"ارجوكم اتصرفوا، أنا مش هينفع أتأخر."
نظرت إيمان لها وانصدمت:
"يا بنتي تروح إزاي وفستانك الأبيض وقع عليه دم وكمان وشك. تعالي معايا اغسلي وشك إللي كله دم وارتاحوا شوية لحد ما الشباب يتصرفوا."
تنظر لميس إلى عمر ومش عارفة تقرر.
هز عمر رأسه بثقة:
"روحي يا لميس، وأنا هدور على تاكسي وهرجع لك."
طلب بهاء منه في البداية:
"طيب ما تيجي تربط إيدك، لأنه واضح إنها اتجزعت وطهر جروحك وبعد كدة ندور."
كان عمر قلقاً أن لميس تتأخر:
"هتتأخر وهي أخت أدهم وزين، مش هينفع تتأخر عليهم. وهما فاكرين إنها عندنا دلوقتي، هيقلقوا."
نظر بهاء لها وابتسم ابتسامة غريبة:
"مش هتاخد وقت، وأنا هشوف واحد جارنا سواق تاكسي."
هز عمر رأسه بالتمني:
"ياريت."
طلب بهاء يجى معه:
"تمام، يالا."
تأخذ إيمان لميس على شقتها. لميس مش انتبهت أنها فاضية، ما فيش حد موجود.
تدخلها على غرفة نوم وتجيب علبة إسعاف وتبدأ تطهر جرحها، ثم تعطي ليها عصير وتقول:
"اتفضل اشربي العصير ده يا حبيبتي، هتكوني تمام."
رفضت لميس وهزت رأسها شاكرة:
"مش قادرة، شكراً."
بدأت إيمان تقنع لميس:
"يا بنتي انتي ريقك نشف من الخضة. وتعطيه أيضاً فستان تبدله."
وفي نفس الوقت، يأتي بهاء بعمر في نفس الشقة ويدخله غرفة مقابلة.
ويجيب علبة إسعاف ويبدأ يطهر جرحه، ثم يضع نفس الكوب ويطلب منه نفس الطلب.
ويخرجون ويتركون لميس وعمر لوحدهم، وكل واحد يشرب كوب العصير.
بعد قليل، تخرج لميس وهي بتطوح:
"هو أنا فين وجيت هنا إزاي؟"
وكمان عمر يخرج وينظر له:
"انتي مين؟"
تبتسم لميس وهي ليس في وعيه وتنظر له:
"أنا مش عارفة، وانت؟"
كان عمر بنفس الحال، لم يعي بما يحدث ويضحك:
"أنا كمان مش عارف."
تمد يدها لميس وهي تقول:
"طيب تعالي نفتكر." وكانت هتقع.
اقترب منها عمر وسندها:
"هو أنا شوفتك قبل كدة؟"
ضحكت لميس وهي تنظر له:
"مش عارفة، وإيه البيت ده وفين بيتي؟"
ينظر عمر أيضاً حوله:
"مش عارف، ممكن يكون ده بيتنا."
هزت راسها لميس بالنفي:
"أنا بيتي مختلف."
ولكن ممكن وترفع رأسها فوق تلاقي صورة (مفبركة) ليها هي وعمر بفستان فرح.
تصرخ لميس وتقول:
"إيه ده؟ انت جوزي إزاي؟"
ينظر عمر أيضاً ويبتسم:
"بس أنا مش فاكر إني اتجوزت إمتى حصل ده."
تمسك لميس رأسها:
"وأنا كمان مش فاكرة حاجة."
نظر لها عمر وهو لم يعي لشيء لكن يشعر أنه يريدها:
"طيب إيه؟"
ضحكت لميس:
"إيه؟"
وبعد قليل يدخل بهاء وإيمان.
"ألف مبروك."
سألهم عمر وهو ينظر لهم:
"انتم مين كمان؟"
ابتسم بهاء:
"احنا أصحابكم وكنا في حفلة وأنتم قررتم تتجوزوا."
ابتسمت إيمان:
"واحنا جينا نحتفل بيكم. ألف مبروك."
هز عمر رأسه وهو لا يتذكر شيئاً، لكن تأتي في ذكرته أنه يرقص معها ويبتسم ويتحدث، لكن يقول:
"بس أنا مش فاكر حاجة."
ابتسم بهاء:
"أكيد شربتو وتقلتوا. طيب تعالوا نحتفل وأنتم هتفتكروا."
كانت لميس تمشي وهي تتكعبل وبكل براءة:
"الله حفلة! أنا بحب الحفلات أوي."
ابتسمت إيمان وطلبت منها:
"تعالي يالا معايا نجهز الاحتفالية."
ذهبت لميس نحوها:
"يالا."
وبدوا يجهزوا كل حاجة.
بدوا يحطوا مشروب ويضحكوا. وبعد ساعة تركوهم وروحوا.
ابتسم بهاء:
"نسيب العرايس لوحدهم."
وخرجوا ووضعوا كاميرات في كل جزء في المكان.
استمروا عمر ولميس يضحكوا ويرقصون.
وهما ليس في وعيهم وبدأوا يقربوا من بعض، أحضان. وقبلت حملها عمر على الغرفة. وكان يلعب في شعرها ويقول:
"أنا بحبك أوي، حاسس إني بعشقك موت ومشتاق ليك أوي."
تخجل لميس وهي في حضنه وتهز رأسها أنه نفس إحساسها. تمر السهرة.
يأتي الصباح عليهم وهما نايمين جانب بعض.
يفوق عمر يري نفسه عاري وبجانبه لميس عارية.
بدأ عمر يدعك رأسه لكي يستوعب ما حدث:
"إيه إللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة. أنا عملت إيه في أخت صاحبي؟ إزاي أقدر أسامح نفسي؟"
تقوم لميس تشوف نفسها كدة تصرخ:
"انت عملت إيه فيا؟" وتعيط. "حرام عليك، أعمل إيه؟"
استمر عمر يحلف أنه ملهوش علاقة:
"والله ما عارف حصل إيه، صدقيني مش فاكر حاجة أبداً."
اقتربت لميس منه وهي تضربه:
"انت ليه عملت كدة؟ ليه مش روحتني على البيت؟ اتفقت مع صاحبك وضحكت عليا."
كان عمر مصدوم من اتهامها ويحلف:
"والله ما عملت حاجة ومش فاكر أي حاجة."
استمرت لميس بالبكاء:
"منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل."
تمر الأيام، يحاول يفهم عمر إيه اللي حصل.
باك.
يفوق عمر على اتصال في الهاتف يرد:
"ألو، مين معايا؟"
(المتصل): "ممكن نتقابل فوراً."
تتنهد عمر وهو مستغرب الصوت أو يشبه عليه، ولكن تسأل:
"لما أعرف مين معايا الأول."
(.رد المتصل.): "لما تيجي هتعرف، لو يهمك صاحبك وسمعته."
عمر يبدأ يشعر بالخوف:
"انتي ماريا صح؟ أنا مبقتش أخاف من تهديدك على فكرة."
.طلبت المتصلة.:
"تعالي على كازينو النيل وبعد كدة قرر. سلام."
رفض عمر وعلى صوته:
"مش جاي، مفهوم. وأنا اتجوزت ها على سنة الله ورسوله، يعني سمعتها محدش يلوثها. الو، سمعاني؟ الو."
.يدق الباب عند لميس تمسح دموعها وتأذن بالدخول.:
"اتفضل."
يدخل زين وهو مش عارف يبدأ الحوار إزاي معاها. يضربها أو يقتلها أو ياخدها في حضنه.
سألته لميس وهى تحاول تترجم:
"أبيه زين، اتفضل."
سألها زين وهو ينظر لها:
"انتي قاعدة لوحدك ليه؟ بقيت أحس إنك اليومين دول دايماً لوحدك."
نظرت لميس إلى الفراغ واتنهدت:
"أنا دايماً لوحدي يا أبيه، مش جديد عليا."
تستغرب زين كلامها لأنه كان يعتقد أنه هو فقط الذي وحده:
"ليه بس؟ ما احنا معاكي."
هزت لميس راسها بالنفي:
"لا، انت على طول في البحر. 4 سنين عايش في البحر، حتى الإجازة بتنزلها بالعافية."
تركها زين تتحدث، ممكن تطمئن له وتبوح ما في داخلها من وجع.
اتنهدت لميس وبدأت تتحدث وكأنها تحتاج إلى أي حد تتحدث معه:
"انت مبقتش أشوفك، وأدهم كمان راح معاك. وماما كانت دائماً مع ستي، وبابا مشغول." وأكملت بوجع:
"حتى اليوم اللي اتأخرت فيه، محدش سأل عني ولا حس بغيابي، كأني مش جزء في البيت."
ينتبه زين من حديثها ويقترب منها:
"يوم إيه اللي بتقولى عليه؟ مش أنا صاحبك؟"
فاقت لميس من لحظة الاعتراف:
"هه، لا مفيش حاجة. كنت عايز مني حاجة يا أبيه؟"
شعر زين أن سر وراء الفيديوهات ومحتاج توضيح، فسألها:
"عايز أعرف كل اللي حصل في اليوم ده، ومين كان معاكي يا لميس؟ ومتنكريش ولا تخافي مني."
كانت لميس بصدمة من كلام زين:
"انت تقصد إيه يا أبيه؟"
نظر زين إلى الفراغ، خاف لو يغضب عليه، ثم نظر له:
"اليوم اللي غير حياة البنت البريئة اللي بتضحك واللي دايماً متفائلة للحياة وجريئة، لكن في حدود لبنت منطوية دايماً في أوضيتها، ل بتذاكر أو نايمة وبتهرب من عيون الكل."
كانت لميس تتجاهل تلميحات زين:
"مفيش يا أبيه، لكن السن اللي بيحكم. أنا عندي 20 سنة دلوقتي، يعني لازم أكون عاقلة ومتزنة."
كان زين يشعر بتهريب منها:
"أنا في انتظارك تتكلمي معايا، وتحكي، ووعد يا لميس لو عرفت سبب اللي حصل إيه، وإنك عمرك ما قصدتي إنك تكسر حد فينا، هقف معاكم ونكشف الحقيقة."
شعرت لميس بتوتر وبدأت تلعب في إيدها وسألته:
"حقيقة إيه؟"
كان زين وصل لمرحلة صعبة من التحكم في الأعصاب ورفع صوته:
"حقيقة الصورة والفيديو. ده يا أختي الصغيرة."
هنا لميس الخوف امتلك منها ويغمى عليها.
كان عمر يتكلم مع نفسه:
"أنا مش هروح ومش خايف منهم. أنا هتجوزها، وآخيراً قدرت تسامحني وصدقت إني بريء. ليا شهور ضميري معذبني وأنا بدور على الدليل اللي يثبت كلامي، وإزاي أخليها تصدق إني بحبها. عمري ما أقدر أجرحها أو أكسرها."
لكن يا عمر لازم تروح تقولها الكلام ده، وأكيد زين عرف بالموضوع، ما دام اتجوزها بنت الكلب ده، يبقى استغلت كل الظروف. لكن أكيد في حد وراها، مين هو ده اللي نفسي أوصله."
يدخل يأخذ شاور وهو حزين ويلبس ملابسه ويخرج على المكان.
يدخل ينتظر، بعد الدقائق وبعد كدة تيجي اللي منتظرها.
ينصدم عمر ويقوم يقف ويستغرب:
"مش معقول! انتي؟"
(.ابتسمت بهدوء...):
"كنت فاكر مين؟ ومين ماريا دي اللي اتجوزت زين صح؟"
سألها عمر وهو مش قادر يصدق:
"آه، بس أفهم. مش انتي كنتي مسافرة؟"
(!.ابتسمت وجلست..):
"آه، بس غيرت رأيي."
.تنهد عمر وجلس وهو بيسألها.:
"طيب إيه المطلوب مني يا نور؟"
يظهر وجه نور وهي تجلس أمامه:
"أنا كنت جاية علشان تساعدني علشان أكشف حاجة تخص أخت زين. لكن بعد الكلام اللي سمعته منك اكتشفت إنك أنت اللي تعرف كل حاجة، وإنك أنت المطلوب، مش واحد تاني."
هز عمر رأسه بالنفي:
"إيه اللي يخص أخت زين؟ أنا مش فاهم حاجة." ويقوم علشان يمشي.
يوقفه أدهم الذي يأتي من خلفه:
"رايح فين يا صديق عمري؟ اقعد عايز أعرف كل حاجة، وإلا أقسم بالله العظيم حسابك هيكون عسير معايا."
كان يضع أدهم يده على كتف عمر ويتكلم بحدة، وهو استمر في مروغته:
"أنا مش فاهم انتوا عايزين إيه مني، وحقيقة إيه؟"
ابتسمت نور بهدوء:
"انت أكتر واحد فاهم وعارف. احنا جينا ليه، ولو مش ساعدنا زين ممكن يرتكب جريمة وممكن يقتل أخته."
هنا أنصدم عمر، يضعف:
"والله ما كنت في وعيي."
"وأنا كنت جاي أتقدم لها وأطلب إيدها."
شعر أدهم بغضب شديد وضم صوابع إيده وأعطاه لكمة في وجه.
انصدمت نور من تصرفه وقامت مسكته.
ومنعته وقالت:
"قلت احنا جينا نتكلم مش نضرب، ممكن؟"
كان أدهم في قمة الغضب:
"يا حيوان، بعد ما أخدت كل حاجة منها."
طلب عمر منه:
"ممكن تسمع اللي حصل وتصدقني، هنقدر ننقذ الوضع."
طلبت منه نور يتحدث:
"أكيد، عايزين نسمع، وإلا ما كانش جينا."
وينظر أدهم ل نور يتذكروا ما حدث.
فلاش باك.
كان أدهم يبحث عن البنات، وعندما رآهم سألهم:
"انتوا اتأخرتوا ليه؟"
سألته نور بلهفة:
"هو زين جه معاك ومش عايز يقابلني؟"
استغرب أدهم سؤالها:
"مش فاهم، انتي نسيتي إني أخدتكم من البيت لوحدي؟"
رفضت نور تصدقه وقالت:
"أكيد كان وراك بعربيته، أنا حاسة إنه هنا. هسلم عليه."
نظر أدهم لها وسألها:
"انتي متأكدة؟"
هزت نور راسها بالتأكيد:
"أكيد، تعالي نشوف كدة."
استغربت تالا تصرفها:
"يا بنتي بينادوا على الطيارة."
كانت نور لا تستمع لأحد وتمشي ورا إحساسها وضربات قلبها.
وفجأة تري زين أمامها.
واقف وبيتكلم في التليفون في ركن بعيد.
وتستمع هي وأدهم الحديث. (كان الكلام اللي قاله زين لماريا وهو منفعل، كان يقول:
"مش اتفضلي تهدديني؟ صدقيني، أعرف مين الحيوان اللي كان معاها في الصورة وضحك عليها، وهموتهم هم الاثنين.")
كانت ماريا تتحدث وهي تضحك:
"هتقتل أختك؟"
هز زين رأسه بانفعال:
"آه، هقتل أختي اللي ضيعت شرفي. وهقتلك انتي كمان يا ماريا."
مازالت ماريا تستفزه وبتنمر:
"هو النونة اللي كان بيخاف ينام لوحده، وعلى طول يحلم كوابيس ويصحى ينادي على ماما، اللي مش بيعرف يقتل فرخة، هيقتلنا أنا؟"
كان زين في قمة الغضب:
"النونة اللي بتترقي عليه أصبح وحش. صدقني، هعرف كل اللي حصل. ولو طلعتوا انتوا اللي وراها، تخسري كل حاجة."
ضحكت ماريا:
"مش هخسر، بالعكس، هكون أم ابنك وهاخد كل حاجة."
كان أدهم مصدوم من صوت زين وحديثه وصوت ماريا اللي خارج من الهاتف، وكان مستفز بطريقة صعبة. واتنهد:
"إيه اللي سمعته ده؟ أختي أنا تعمل كدة؟ أنا مش مصدق نفسي."
سحبته زين بعيد عن زين قبل ما يكمل الحوار، وقالت:
"أنا كنت شاكة في حاجة تخص أختك، بس مكنتش متأكدة. وأكيد كل ده لعبة لعبها بهاء."
شهق أدهم:
"بهاء مين؟"
رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم صفاء حسني
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
🔺اللّهمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـــدِكَ ما اسْتَـــطَعْت، أَعــــوذُ بِكَ مِنْ شَـــرِّ ما صَنَعْت، أَبــــوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِــــــــكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ. 💜
**************
بعد أن سحبت نور ادهم إلى الخارج وقالت
انا كنت شكى فى حاجة تخص لميس
قطع حديثه ادهم وهو غاضب :
انطقى يا نور ايه اللي سمعته عن اختى
ووضع يده على وجهه بالم
انا مش مصدق نفسي اختى تعمل كدة
اتنهدت نور وكانت تفكره ب احداث قديم:
فاكر ايهاب لم كشفنا انا وانت ،وانا عاملة نفسي ولد.
هز رأسه ادهم بوجع :
اه بس ايه دخل ده ب اختى
امل :ما انا جايه في الكلام اهوه في مرة سمعته وهو بيتكلم ما حد،….. وحاول يلف الكلام ويغيره، وبعد كدة طلع صورة بنت.
وقال إنها بنت سهلة ومقضياها مع كل أصحاب أخوه.
"ولما أنت صاحب زين، هتقضيها..." انصدم أدهم ومش مستوعب، وضحك:
"ممكن بيقصد البنات اللي كانت بتيجي على السفينة." هزت رأسها نور بالنفي:
"ممكن، لكن وقتها محدش كان عارف الموضوع بتاع البنات." كان يستمع أدهم وهو في داخله نار، وسأل:
"طيب إيه اللي حصل؟" تنهدت نور وحكت اللي حصل:
"سألته انت تقصد إيه واخت مين دي؟ قال اخت صاحبك زين. في الوقت ده مكنتش عارفة أتصرف إزاي، وقلت أكيد هو قال كده عشان يعمل لي مشكلة لو روحت وفتحت سيرة أختك. وقتها كان زين مكنش مصدقني. وبعد كده موت أبويا، وأنتم كشفتوا إن بنت... مقدرتش أتصرف وأنا مش متأكدة." انصدم أدهم وهو يعاتبها:
"طيب ليه مقولتيش ليه؟" قطعت تالا حديثهم وهي تذكر نور بالطيارة:
"مش وقته، الطيارة هتطلع." رفض أدهم وقال:
"مفيش سفر، مفهوم؟ وهتيجي معايا يا نور نواجه بهاء." انصدمت تالا وتكلمت معه بطريقة مختلفة:
"انت بتتكلم بجد؟ وهي مالها بمشاكلكم؟ روحي يا نور وسافري، وهما يحلوا مشاكلهم." غضب أدهم ونظر لها بعصبية تخاف منها تالا، وأمسك بيد نور:
"مش هتسافري إلا لما أعرف كل حاجة تخص أختي، مفهوم؟" وقفت تالا أمام أدهم بعند:
"طيب الشغل اللي جالها وبالعافية اعتذرت منهم يعطوه مهلة، وقالت ظروف موت أبوها وعطلتوها، ونفذت العقد وجاءت على السفينة عندكم شهرين. وبسبب أخوك واتخطفت، وجاي انت بعد كل ده تجبره وتقول مفيش سفر؟ لا طبعًا." غضب أدهم ورفع صوته:
"يتحرق الشغل وكل حاجة، المهم أختي. وأقسم بالله العظيم لو مرجعتيش التذاكر وطلبتي تأجيل، هبلغ عنك يا نور إنك سرقتي وهخليهم يمنعوكِ من السفر." انصدمت نور وهي تسمع حديثهم دون أن تتكلم.
تغيرت ملامح تالا وغضبت ونظرت لها وهي تعاتبها:
"ساكتة ليه يا نور؟ ده عايز يسجننك، مش ده أدهم اللي أقولك عليه تقول لي في قصائد؟ اتغير، فضلت تقنعيني بيه وقلتي إنه أطيب من أخوه. شفتي بيعمل إيه؟ وعايز يضيع مستقبلك، انطقي قولي أي حاجة." نظر أدهم بنظرة عتاب لتالا:
"وأنا كمان اتخدعت فيكي وفي وشك البريء. كنت فاكر هتخافي زيي على أختي، وتقفي معايا وتقنعيها مش تسافر. بس بالعكس، بتحرضيها إنها ترمي كل حاجة وراء ضهرها." كانت تالا مصممة على رأيها وقالت:
"علشان هي مش ذنبها تفضل في دوامة المشاكل دي، وأنا مقلتش مش هقف معاك. بالعكس، أنا حبيت لميس جدًا من بعد ما اتقابلنا ونفكر نعمل إيه، لكن..." قطع أدهم حديثها ورفع يده إشارة لها بالصمت:
"كفاية لو سمحتي." وبعد كده انتبه أنها عندها خلفية، فسألها:
"هو انتي كنتي عارفة بالموضوع؟ ومش قولتيلي؟ اتقابلتي معاها إمتى؟" نظرت تالا له وهي تصفق يد على يد:
"انت نسيت؟ والله انت غريب النهاردة. مش أنا قلت لك إنها طلبت تقابلني وأنت فرحت وقلت ماشي، قابليها دلوقتي. عايز تتهمني؟" قطعت نور صمتها وحديثهم وقالت:
"كفاية بقى خناق، أنا جايه معاك يا أدهم، مش خوف من تهديدك، بس عشان زين ميتورطش ويعمل حاجة لـ لميس، واللازم اللي عمل كده هو عايز زين يوصل لمرحلة القتل، وواضح إن أنت كمان هتقع في نفس الفخ." نظرت تالا لها وهي رافضة وسألتها:
"وفرصة عمرك وحياتك اللي رتبتيها؟" هزت نور رأسها بتفهم:
"أكيد هرجع لها يوم أو يومين تأخير مش هيأثر كتير، وأنا هعمل اتصالات وأغير ميعاد الحجز بعد يومين." هزت رأسها تالا بعدم اقتناع:
"تمام، اللي تشوفيه." نظر أدهم لها بامتنان:
"مش عارف أشكرك إزاي، وأسف جدًا. انتي عارفة المفاجأة، وانتِ الشاهدة الوحيدة على حديث إيهاب." ابتسمت نور بهدوء:
"مفيش شكر، بس روح دلوقتي وخلي رجلك على رجل زين، وأنا أقابل بهاء وأعرف كل حاجة منه." طلب أدهم منهم:
"بلاش لوحدك، لازم أكون معاكي." رفضت نور وقالت:
"لا، لازم تكون أنت مع زين. أكيد اللي وصل زين للمرحلة دي بسبب الناس اللي بتهدده، وممكن يتهور." هز رأسه أدهم:
"تمام، أنا أوصلكم وأرجع ليكي." رفضت نور وقالت:
"انت روح عنده دلوقتي انت وتالا، ووصل تالا وكون معه. وأنا هرجع البيت لوحدي، عايزة حد يعرف إني مسافرتش." استغربت تالا وهي رافضة:
"ليه؟ انتي خايفة من إيه؟" فهم أدهم ما يدور في عقلها وقال:
"أنا موافق، يلا يا تالا." هزت تالا رأسها بالرفض:
"لا، مش هروح معاك." نظر أدهم لها بغضب:
"متعصبنيش، ويلا." نظرت له تالا بعناد:
"اتفقنا، ما إحنا خلاص شطبنا وقفلنا الباب بالمفتاح، وأنا مش همشي مع حد غريب." انصدم أدهم من تغيره:
"تمام، وأنا مش هقرب من الباب تاني، مع السلامة." واتجه نحو ادهم بعد ما سمعوا صوت الطائرة واعتقدها أنها سافرت. وقفت تالا بدموع:
"شايفة ردوده الرخمة." ابتسمت نور وقالت:
"بذمتك ردوده هو الرخمة؟" انصدمت تالا من اتهام نور:
"بقي كده يا نور؟" تنهدت نور وقالت:
"انتي السبب على فكرة، انتي شايفة الموقف صعب، وأنتي بتتكلمي في مصلحتي من امتى؟ انتي عارفة إن إحنا كده طول عمرنا، أنا وانتي بنقف مع الناس. إيه اللي حصل معاكي؟ ولا بتتحججي عشان تنهي الموضوع قبل ما يبدأ؟" تنهدت تالا للفراغ:
"يعني غلطت؟ آه، أنا خايفة، المفروض كنت أحكيله اللي حصل معانا، لكن متردد ومش ينفع أدخل في حياة جديدة وأنا مش واثقة من النتيجة. وكمان تجربيتك القديمة، لما اعترفت شفت كان رد فعله إيه؟ خايفة أدهم يعمل كده." تغيرت ملامح وجه نور:
"اقفلي على القديم، مش وقته، وأنتي مختلفة عني." تنهدت تالا وهي تنفخ:
"لكن الماضي هو اللي خلانا نهرب، وهو اللي خلاكي تهربي واختارتي تشتغل على السفينة على إنك ولد، ورفضتي تعترفي بحبك لـ زين، ولسه مصممة عشان خايفة إن التجربة تتكرر." تنهدت نور:
"ما دام عارفة كده، ليه مصممة تضايقي أدهم وتجادلي كتير؟ يلا روحي عند أدهم وسيبيني أخلص أموري كلها. سلام." وفي نفس الوقت كان أدهم بيتكلم مع زين وهو جالس في أرض المطار.
تتجه نور إلى مكتب استعلامات المطار، وتسمع حديث زين وتنزل دموع من عينيها وقالت:
"حبك وحبي مكتوب عليه بالإعدام، لأني استحالة أصدق ولد في يوم، حتى لو بموت فيه." وتخلص كل الإجراءات وتروح.
وكل منهم يذهب من طريق. تتجه نور إلى قسم الشرطة عند النقيب إيهاب.
وطلبت من الصول مقابلة إيهاب:
"ممكن حضرتك أقابل النقيب إيهاب؟" هز الصول رأسه وقال:
"نقوله مين يا فندم؟" أبلغته باسمها:
"نور رأفت." دخل الصول وبلغه.
"مصدقش نفسه إيهاب وخرج لها."
"مش معقول المهندسة نور!" ابتسمت نور وقالت:
"تحياتي يا حضرة النقيب إيهاب، وأسفة جدًا يا فندم على الإزعاج، لكن محتاجة منك خدمتين." ابتسم إيهاب وطلب منها:
"أكيد، انتي اؤمري، أنا تحت أمرك. اتفضل الأول."
وطلب من الصول: "هات حاجة ساقعة مشبرة بسرعة." دخلت نور وجلست ثم طلبت منه:
"ممكن حضرتك متبلغش بشمهندس زين بمجيئي ليك بعد إذنك." هز رأسه إيهاب وقال لها:
"أكيد، لكن قلقتيني." وبعد كده ضحك بمرح:
"أوعى تكوني عايزة تدخلي له في مصيبة." هزت رأسها نور بابتسامة:
"لا طبعًا، بس شخص تاني." سألها إيهاب:
"مين وعمل إيه؟" هزت رأسها وبدأت تحكي:
"أنا عايزة الشخص ده يعترف بحاجة عاملها مقابل تهمة تانية كبيرة، مثلاً تجارة مخدرات." انصدم إيهاب وانعدل وسألها:
"واضح عامل مصيبة كبيرة أوي." هزت رأسها نور:
"أكيد، سوء سمعة بنت، وكل التفاصيل هنعرفها منه." تنهد إيهاب باسترخاء:
"لا، كل ده أنا جاهز، يلا بينا." طلبت منه الموضوع التاني:
"أنا مش مستعجلة عليه، لكن بليز نفس أعرف وصلت ليه. أعتقد اللواء منصور كان أطلعك عليه." تنهد إيهاب وهو يهز رأسها:
"تقصد الشباب اللي اتعرضوا لكم في الرحلة وأنتم في الثانوية، صح؟" هزت رأسها نور بالتأكيد وقالت:
"أنا وقتها كنت خايفة على بابا إنه يعرف بالموضوع ورفضت أقدم بلاغات وزعل مني عمي منصور جدًا، لكن دلوقتي أنا مستعدة أوصف ملامح الشباب." سألها إيهاب بلهفة:
"انتي شفتيهم؟" هزت نور رأسها بالنفي:
"بعد الملامح البسيطة، أنا هاخد على المكان وأحكي كل اللي حصل، لكن أخلص موضوع ده لو مش هعطلك حضرتك." هز رأسه إيهاب بالنفي:
"مفيش عطلة، ورديتي خلصت دلوقتي." تركب معه نور ويتجه نحو منزل بهاء بسيارة الشرطة الخاصة.
ويبدأ يدق الباب: "افتح بوليس." انصدم بهاء ووجهه كان يوجد عليه الخوف، لكن رسم القوة والثقة وفتح الباب وهو يقول:
"ليه أنا عملت؟" ينصدم لم يشوف نور.
"شورات" نور عليه:
"هو ده يا حضرة الظابط، اقبض عليه." كان بهاء يحاول الهروب، لكن مسكه إيهاب وبعد ما تم ربطه:
"أنا معملتش حاجة، أنا بريء." أخرج الظابط كيس ووضعه أمامه:
"أنت متهم باتجار المخدرات، والحكم عليك من 20 لـ 25 سنة، وممكن إعدام." انصدم بهاء وهو مرعوب:
"مخدرات إيه؟ لا والله." ونظر إلى نور.
"انتي عايزة تأذيني ليه؟ مش وعدتيني إنك خلاص سامحتيني؟" رفضت نور وهزت رأسها:
"أسامح واحد حرامي وتاجر مخدرات؟ انت من النهاردة مستقبلك ضاع." مسك يده ووضع الكلابش.
صرخ بهاء بصوت عالي:
"أنا بريء، معملتش حاجة." استغلت نور ضعفه:
"والبنت الغلبانة اللي بوظت سمعتها وعملت معاها علاقة؟" انصدم بهاء من كلامها وقال:
"بنت مين؟ دي تهمة تانية." ابتسمت نور وفتحت التليفون وسمعته كلامه عن لميس:
"إيه؟ افتكرت مين؟" بدأ يستوعب بهاء وقال:
"أنا مقربتش من حد، المهندس عمر هو..."
"أنا هقولكم على كل حاجة." استمعت له نور:
"اتفضل قول." على قدوم أدهم وكان عايز يضرب بهاء، منعه.
ومسكه وقال:
"هو يعترف بكل حاجة." بدأ يوضح بهاء:
"أنا كنت شغال مع الوزير السابق، وهو اللي طلب أراقب بنت مهدي بيه، وأبلغهم فورًا بتروح فين وبتيجي منين. لكن هي مكانتش بتخرج كتير، لكن في يوم خرجت عيد ميلاد واحدة صاحبته."
"وبلغته على المكان ووضع خطة. فوجئت، لكن مع التحريات فوجئت إنه عيد ميلاد أخت عمر."
"وقالي إيه المطلوب، إنه هيبعت سيارة نقل كبيرة، وكانت قاصداهم بس مش تقتلهم، ولكن يتصابوا. وفي نفس المكان اللي متحدد أنا أظهر أنا وإيمان نجهز كل اللي اتطلب منا." ترجع نور للواقع هي وأدهم، وعمر بيحكي نفس الكلام اللي قاله إيهاب لبهاء، لكن بدون التفاصيل.
أكمل عمر:
"أنا مكنتش في وعيي، ومش عارف إزاي عملت كده. صحيت لقيتها قدامي، وكانت منهارة." وبعد كده لبست هدومها وقالت:
"فلاش باك 2." قامت لميس من أمامه بغضب:
"انت إنسان معدوم الضمير، وأنا هبلغ البوليس عنك." حلف عمر إنه ليس له علاقة:
"صدقيني، أنا معرفش إيه اللي حصل، أنا مكنتش في وعيي." رفضت لميس تستمع له وهي تحتقره:
"انت اللي دبرت كل ده وهوديك في داهية." طلب عمر منها تهدأ ومسك إيديها:
"بلاش تهور، انتي اللي هتخسري سمعتك وكل أهلك هتجبيلهم العار." ضربته لميس بالقلم:
"انت كنت عايز كده، صح؟" عذرها عمر وهو مكسور:
"لا والله، وأنا مستعدة نتجوز دلوقتي." نظرت له لميس بلهفة:
"انت بتتكلم بجد؟" هز رأسه عمر بالتأكيد:
"أكيد." قطع أدهم حديثه:
"يعني كتبت كتابك عليها؟" برر عمر موقفه:
"أكيد، أنا عندي أخت، ومارضاش يحصل معاها كده. وبعدها لميس فضلت تتجاهلني وحزينة وحاولت كتير أثبت لها إني بريء."
"لكن مصدقتنيش لحد ما شافت البنت اللي كانت مع بهاء في مكتب أبوها. في الوقت ده عملت نفسها إنهم أصحاب عشان تجيب دليل إني متهم. لكن بعد شهر عرفت اللي حصل من إيمان، لأن ضميرها صحي وخافت على نفسها، فاعترفت بكل اللي حصل ليا أنا ولميس." وجه أدهم بتكشيرة وضيق وسأله:
"ليه مجيتش بلغتني بكل ده؟" هز عمر رأسه بالأسف:
"الفترة دي كنت انت وزين نزلتوا. أنا فضلت شهر على السفينة مع أستاذة نور لما انتو، وبعد كده هي رجعت وطلبت مني استلم مكانكم وانتظرت كل المشاكل تنتهي وأبلغكم." لم يقتنع أدهم:
"مش مبرر، كنت جيت وطلبت إيدها مني أو زين." هز عمر رأسه:
"هي رفضت أطلب إيدها غير من أبوها، وهو كان مسافر الفترة دي. ولما رجع حصلت مشكلة السفينة وخطف الآنسة نور." قام أدهم وضرب عمر بالقلم.
انصدمت نور وسألته:
"ليه كده؟ مش مصدق ولا إيه؟" وقبل ما ينطق يأتيه اتصال من البيت.
استغرب أدهم:
"أنا في شغل يا أمي، مش فاضي." رفعت سحر صوته:
"شغل إيه؟ أختك اغمى عليها، ومش عارفة إيه السبب." انصدم أدهم:
"نعم؟ وهي مالها؟ إيه اللي حصل؟"
نكمل الحلقة الجديدة.
يا ترى رد فعل العائلة كلها بمعرفة زواج لميس؟
وإيه السر اللي في حياة أمل؟
رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم صفاء حسني
كانت سحر تتكلم بقمة الغضب وتوتر:
شغل ايه!! أختك اغمى عليها ونقلنها علي المستشفى.
أنصدم ادهم وقام:
ليه ايه إللي حصل.
تكلمت سحر بخوف:
مش عارفه شوفت زين دخل عندها وبعد كده صرخ.
وقال إنها اغمى عليها، والله ما عارفه البت ده مالها وحالها متلخبطه من كام شهر وشارده وسرحانة.
خاف ادهم ليكون زين عامل مشدة مع أخته:
انا جاي سلام استنى مستشفيات ايه.
هزت سحر رأسها:
فؤاد التخصصي.
هز رأسه ادهم:
تمام عارفها سلام.
يمسك ادهم عمر من رقبته:
عارف لو اختي جرالها حاجه هاعمل فيك ايه.
شعر عمر بالخوف:
لميس!!! مالها ايه إللي حصل؟ وملامحه قلقة عليها جدا وخايف.
سألت نور ادهم:
خير ايه إلا حصل فاهمنى.
كان ادهم مخنوق:
مش عارف امي قالت زين دخل يتكلم معه مش عارفه انفعل عليه أو ايه إلا حصل المهم بعد كدة صرخ.
فكرت شويه نور:
استحالة زين يكون عمل فيها حاجه، لكن ممكن تكون لميس حامل لازم نعرف قبل ما حد يعرف.
الصمت عم المكان وعمر لا يستطيع الكلام.
صرخ ادهم في عمر:
رد يا حيوان لميس صح حامل.
هز عمر رأسه بخجل:
اه حامل وكنت هطلب ايدها من والدك، بعد ما زين يرجع ولسه متكلم دلوقتي ومتفق معاها، وكانت كويسة.
لم يستطع ادهم السيطرة على نفسه ويرفع يده ليضربه. تبعده نور مرة أخرى وتتحدث وهي توجه كلامها لعمر:
انت قلت كتبت كتابك عليها بعد الحادثة صح.
هز عمر رأسه بالنفي:
وقتها لا كنت متلخبط وهى كانت بتصرخ ومنهارة كانت لحظة صعبة جدا لكن بعد كدة صممت أن أكتب كتابي عليها.
سألته نور بهدوء:
طيب ليه مش بلغت ادهم وزين كانوا قدروا يتصرفوا.
اتكلم عمر بوجع وهو خايف:
أنا كنت خايفة عليها ل يطلب منها تنزله كنت خايفة ل حبيبتي يحصل ليها حاجة من الإجهاض وتضيع مني.
هنا ادهم سب له:
نعم يا روح أمك انت شارب حاجة يعني تسيبها لحد ما يظهر عليها الحمل عشان تلوى ذراعك صح يا سافل.
هز عمر رأسه بالنفي:
لا طبعاً، أنا عارف إنك غضبان، ولو أنا مكانك كنت موت الشخص ده، بس فعلاً أنا بعشق لميس دي طفلة اللي وقعت في حبها من وهي في ثانوي وفضلت أراقبها من بعيد.
أنصدم ادهم وزاد بانفعال:
لحد ما وصلتلها يا واطي بدل ما تتقدم له في النور.
كانت نور تحاول تمنع ادهم:
ممكن هدوء وتركبوا العربية نلحق لميس قبل ما والدك ووالدتها يعرفوا حاجة، ومش هيستوعبوا الموضوع.
رفض ادهم مجيء عمر:
مش هاركب مع الواطي ده.
كانت نور محتارة تعمل إيه وطلبت منه:
تمام أنا هركب مع المهندس عمر، وأنت الحق أختك وزين وفهمهم أن لميس مكتوب كتابها وأنت كنت عارف.
أنصدم ادهم وشهق:
نعم انتي بتقولي إيه!!!
بدأت توضح نور وجهة نظرها:
لو زين مكانك كان عمل كدة لازم تمتص غضب أهلك، هتفرح لو أبوك أو أمك جرالهم حاجة من الصدمة في بنتهم.
اتنهد ادهم:
الله ما طولك يا روح حاضر، لكن صدقني بعد ما تفوق ونعلن جوازكم بفرحكم.
هطلقك منها يا واطي، وقصة إنك مظلوم دي مش مصدقها ومتمشيش عليا يا بابا مفهوم.
تكلم عمر ببرود:
مش مهم، لكن لازم تفهم أنا مش هتنازل عن مراتي وابني مفهوم.
بعد أن هدأ ادهم انفعل مرة أخرى:
انت حيوان وأنا مش هضيع وقتي معاك.
اترجته نور:
أرجوك ألحق زين ولميس، وبعد كده حاسبوا براحتكم.
يجري ادهم يركب السيارة وهو متعصب ومشوش.
تحدثت نور بهدوء مع عمر:
عاوزة أفهم إيه اللي حصل مع لميس بالظبط.
طلب عمر منها تصدقه:
ممكن تصدقيني أنا بحب لميس، والله العظيم ومكانش ينفع أخطو أي خطوة إلا لما أثبت برائتي منها.
سألته نور:
طيب فهميني.
بدأ يشرح لها:
بعد الحادثة بأيام طلبت منها أكتب كتابي عليها لكن هي كانت رافضة وفين وفين لما أقنعتها أن ده الحل.
فلاش باك
بعد كتب الكتاب مد عمر يده:
اتفضلي قسيمة الزواج يا حبيبتي ولما أرجع الإجازة الجديدة هتقدم ليكي.
ترفع لميس يدها وتضربه بالقلم:
انصدم عمر: ليه كدة يا لميس.
تكلمت لميس بحدة:
انت لسه بتسأل ليه!! ضيعت شرفي، وبتقول ليه! حرمتني إن أهلي يفرحوا بفرحي ويجوزوني ويسلموني بنت بنوت لجوزي بنفسهم وبتسأل ليه! واكتب كتابي زي الحرامية من غير ما إخواتي الشباب يكونوا شهود على عقد جوازي.
وتقول ليه! انت تستاهل القتل لكن أنا كمان اللي غلطانة وأنا وفقت بس على كتب كتابي منك بس عشان يبقى ليا عين قدام أهلي ومكونش مكسورة حتى لو كذبت عليهم وقلت مساعدة ليك إنك جاي ليك عقد خارج البلد وطلب منك لازم تكون متجوز كذبة مش هيصدقوها، لكن على الأقل تكون مبرر لما أجي أتجوز تاني، لكن أنا من النهارده بكرهك وكرهت كل الرجالة.
وتتركه وتمشي.
استمريت أقنعها إن بريء لحد ما ظهروا بنفسهم واتبعت لي فيديو وإحنا مع بعض.
شهقت نور وسألته إيه اللي حصل.
أمام المستشفى تنزل الأم وزين بلميس وينادوا على عربية نقل المرضى ويجروا بيها على غرفة الكشف.
كانت سحر مرعوبة وبتسأل:
هو إيه اللي حصل خلي لميس يغمى عليها.
تكلم زين وهو خايف ومرعوب لتكون لميس حامل ومش عارف ينطق.
وبعد قليل يأتي الأب.
سأل مهدي:
إيه اللي حصل مالها لميس.
نظرت سحر باتهام لزين:
اسأل ابنك عمل إيه وزعق ليه لي عشان مرة واحدة يغمى عليها.
نظر مهدي ويسأله إيه اللي حصل يا ابني.
اتنهد زين:
أنا دخلت أسألها مالك عشان آخر فترة مكانتش طبيعية ودايما سرحانة ووحدها.
هزت رأسها سحر وقالت:
فعلاً وكان أكلها خفيف جدا.
غضب مهدى:
وليه توصليها للمرحلة دي؟ وكنتي فين عندك إيه غير بنتك؟
نظرت سحر له وهي تشعر بالاتهام:
لميس مش صغيرة وكنت بشتغل زيك.
انصدم مهدى ورفع صوته:
بتسمي الجري على الجمعيات الخيرية والنوادي ده شغل؟ وأنا من فترة حذرتك لما اتأخرت وباتت برا، وإنتي مش حاسة. أنا لو بنتي حصلها حاجة، هاتتحاسبي إنتي.
تدخل زين وطلب منهم يهدوا:
كفاية بقى مشاكل، نطمن على لميس الأول.
يغيب الدكتور فترة، يعلق محلول ويأخذ عينة دم منها ويعطيها للممرضة توديها لمختبر التحاليل.
يستمر زين رايح جاي في ممر المستشفى، يخرج الدكتور يطمنهم، الجميع يتجمع نحوه.
سألته سحر بلهفة:
بنتي عاملة إيه؟
وأيضاً مهدى ساله:
طمني يا دكتور.
بدأ الدكتور يشرح لهم حالتها:
هي أكيد عندها ضعف أو اتعرضت لصدمة ورافضة تفوق. أنا أخذت عينة دم عشان أحللها عشان نطمن، وهنعملها رسم قلب لأن ضربات قلبها سريعة جداً.
كان زين ندمان إنه اتسرع:
طيب ممكن تعمل المستحيل وتفوقها؟
هز الدكتور رأسه:
أنا علقتلها مهدئ عشان ترتاح لحد ما نتيجة التحليل تطلع، وعلى حسب النتيجة هنعرف إن كنا هنعمل رسم قلب ولا لأ، واحتمل تفوق لوحدها.
طلبت سحر:
ممكن أدخل عند بنتي؟
هز رأسه الدكتور:
أكيد، بس بهدوء وزي ما قولت لكم، لما تفوق محدش يناقشها في أي موضوع.
هز زين رأسه:
تمام، شكراً يا دكتور.
تدخل سحر عند ابنتها وتمسك يدها وهي تبكي:
سامحيني يا بنتي. أنا عارفة إني غلطت في حقك ومش مرة واحدة، لأ كتير. نسيتك وسبتك للمربية، كنت عايزة أثبت لحماتي إني جديرة بابنها. لكن للأسف، هي السبب في كل حاجة، دمرت العيلة دي. بس أنا كمان غلطانة. فضلت معاها من ندوة لجمعية، لحفلة. خوفت يا بنتي تعمل فيا زي ما عملت في مديحة، علشان هي كرهت مديحة علشان كانت بسيطة مش بتحب الشهرة والوسط الاجتماعي. كانت كل حياتها مهدى وابنها لحد ما فرقت ما بينهم. استغلت موت جوزي وفرقتهم. وبعد ما موتت مديحة بالحياة وسمعت كلامها في المستشفى، الخوف مخرجش من قلبي حتى لما انكشفت على حقيقتها. الخوف زاد، ليرجع مهدى لـ مديحة، لأنها عارفة إنها حبه الوحيد، وكان عايش من غير روح. لحد ما اتأكد إنها بريئة ورجعت. فضلت أهتم بنفسي وأعمل عمليات تجميل في نفسي عشان ما يفكرش يسيبني. أنا أم أنانية جداً.
عند نور ركبت مع عمر وهو يحكي لها وسألته:
طيب عرفت تقنعها إزاي بحبك؟
هز عمر رأسه:
أخدت إجازة شهر وكنت كل يوم كنت أروح لها الجامعة. فضلت أعمل المستحيل عشان تسمع مني.
كانت نور عندها لهفة تسمع رد شاب:
هو في شاب يقدر يحب واحدة غلط معاها، أو بنت ليها ماضي، أو بنت اتعرضت لـ... وفقت على نفسها وسكتت؟
هز رأسه عمر وواضح رأيه:
أنا عارف أخلاق لميس دي، متربية قدام عيني.
سألته نور:
يعني السبب الوحيد تمسكك بيها إنها متربية قدامك؟ أما لو كنت متعرفهاش، استحالة كنت سامحتها.
هز عمر رأسه بالنفي:
اللي يحب يسامح. وأنا في الأول مقدرتش أحميها.
هزت رأسها نور بعدم اقتناع:
طيب ادعي إن أدهم يلحق زين ويبلغه قبل ما الكل يعرف، ووقتها شوف هتقدر تعيش في الذنب ده إنت وهي، ولا الحب هيموت جواكم.
استغرب عمر قلب نور الجامد:
أنا مش هتخلى عنها أبداً وهثبت للكل إنها أطهر شخص.
تسكت نور وتغمض عينيها، وفي سرها:
كلكم زي بعض. مفيش ولد بيحب من قلبه، مفيش ولد مخلص وطاهر من جواه، كل واحد بيهتم بالغريزة فقط.
يوصل أدهم للمستشفى في نفس الوقت اللي بيستلم الدكتور نتيجة التحليل، وقبل ما يسلم النتيجة.
يجري أدهم بسرعة:
هي لميس عاملة إيه؟
ويسحب النتيجة من الدكتور.
يأخذ التحليل وينتبه له زين ولكن لا يعلق، ويسحب الدكتور إلى داخل الغرفة.
سأل أدهم الدكتور:
ممكن أعرف لميس بخير دلوقتي ولا؟
طمنه الدكتور:
آه هي بخير. ألف مبروك، حامل. لكن ضعيفة جداً ومحتاجة متابعة مع دكتور نساء شاطر.
بلع ريقه أدهم:
تمام، هي هاتخرج إمتى؟
رد الدكتور:
يستحسن بكرة.
شكره أدهم:
شكراً.
يخرج يرى أمامه أبيه، يخشي أن يكون سمع شيئاً من حواره مع الدكتور.
سأله مهدى:
أختك كويسة؟ في حاجة وحشة في النتيجة؟
هز رأسه أدهم بالنفي:
لا، هي ضعيفة بس شوية.
كان مهدى يسأل الدكتور وجواب بدل منع:
أنا بسأل الدكتور مش إنت.
لحظ الدكتور نظرات وتنبيهات أدهم فرد:
كويسة، متقلقش حضرتك.
سأله مهدى:
طيب هتخرج إمتى يا دكتور؟
طمنه الدكتور:
بكرة إن شاء الله.
كان مهدى مش مقتنع:
وليه مش النهاردة؟ في حاجة مخبيها علينا يا دكتور؟
الدكتور:
لأ طبعاً، لكن لازم يتغير لون المحلول لحد ما تفوق وضغط الدم يرتفع.
خارج الغرفة.
كانت ماريا وصلت المستشفى:
حبيبتي لميس عاملة إيه دلوقتي؟
نظر زين لها بغضب:
إيه اللي جابك هنا؟ غوري من وشي.
هزت ماريا رأسها بالنفي:
لأ مش هامشي وهفضل. بيقولوا إيه عندكم؟ آه، على أربيزك مش فاهمها، بس عادي.
على دخول عمر وهو بيسأل بلهفة:
خير، هي لميس بخير؟
يقترب منه زين ويترك ماريا:
الحمد لله. مين بلغك؟
كان عمر مش عارف يفهمه الموضوع إزاي بعد كده:
أدهم كان معايا وقت الاتصال.
هز زين رأسه:
آه، طيب هو مع الدكتور هو وأبي.
سأله عمر مرة أخرى:
يعني هي بخير؟
هز زين رأسه بتمني:
إن شاء الله.
كانت ماريا تفكر مع نفسها:
مادام كان مع أدهم يبقى اعترف له ونفذ تهديده، لو الكل عرف من ناحيته، هيعرف يبرئ نفسه. بس لو أنا عكست الحوار، الكل هيقلب عليه. هي دي عقدة الشرقيين. الراجل يعمل علاقات مع البنات عادي، لكن عند أخته وبنته وأمه لأ، حتى مراته بيختارها ليس لها ماضي. وممكن يسيب البنت اللي حبها لو غلط معاها ويتجوز واحدة ميعرفهاش بس لازم تكون متعرفش حاجة وعلى الفطرة. يلا، المهم لو حد عرف أن لميس حامل هتتقلب الدنيا على عمر.
دخلت ماريا عند سحر ولميس.
سلمت ماريا عليهم:
هاي.
نظرت لها سحر:
أهلاً، إنتي مين؟
ابتسمت ماريا:
أنا مرات زين، هو مقالش لك؟
كانت سحر حزينة على ابنتها وقالت:
آه، نسيت. أهلاً بيكي.
سألتها ماريا:
لميس عاملة إيه؟
هزت سحر رأسها بحزن:
نشكر ربنا، ادعي لها.
نظرت لها ماريا وفجرت القنبلة:
أكيد هدعي لها هي والبيبي. ملحوظة.
كانت سحر لا تفهم ما معظم ما تتحدث به ماريا عشان العربي متكسر:
ماشي يا بنتي، والله ما فاهمة منك كلمة.
تحدثت ماريا ما بين نفسها:
طيب أبلغها إزاي دي؟ آه فكرة، أنا أحاول أقرب الموضوع وبالراحة عشان تفهمني.
تركت نور عمر عند باب المستشفى وهو ذهب ليطمئن على حبيبته، لم يبالي بالجميع وموقفهم منه سواء هاجموه أو أساءوا له.
أما نور وقفت بعيد بدون أن ينتبه لها أحد، وتذكرت ما حدث معها بعد ما اختارت تكون مثل الولد لكي لا أحد ينظر لها ويتحرش بها مرة أخرى.
فلاش باك.
كانت سما تقنعها:
البسي يا بنتي الفستان ده.
رفضت نور وقالت:
لأ طبعاً، مينفعش، هلبس بنطلون وقميص.
أكملت سما:
يا عبيطة، دي حفلة في الجامعة، مش هينفع تروحي بلبس كاجوال كده، لازم فستان وشياكة بنت.
كانت تالا تعلم خوف نور من ملابس البنات ومعتقدة أن لبس الولد هو الحماية، لكن لازم تقنعها:
هي عندها حق، البسي ده هيكون عليكي تحفة.
كانت نور ترفض ولكن مع الإلحاح لبست فستان طويل ولفّت شعرها كحكة، والبنات ضبطوا لها المكياج، وتالا لبست فستان، وسما فستان قصير أسود، ويركبوا تاكسي ويروحوا على الجامعة. كانت حفلة موسيقية، كلها من شباب الجامعة الذين يقومون بتنظيم كل شيء فيها، الألحان، الكلمات، حتى المغني شاب منهم اسمه زياد، كان صوته رائع وأكثر شاب وسيم في الجامعة وجميع البنات تتمنى رؤيته والاقتراب منه.
وقفت نور بعيد وهي تشعر بالخوف وتتذكر ما حدث معها لما لبست فستان وتشعر بشيء غريب مختلف. ودخل المغني زياد والبنات أصبحوا يصرخون بصوت عالي: "زياد زياد" وتصفيق حار. يدخل زياد وأثناء سيره للداخل بسبب الازدحام، خطى للخلف خطوة، وفي أثنائها ضغط بدون قصد على طرف فستان نور الطويل، فاختل توازنها ووقعت.
نظر إليها ومد يده لها كي يرفعها من الأرض.
رفضت نور وتنفض فستانها:
شكراً جداً.
ويرسل للأمن يوسع المكان من البنات، والجميع ينادي عليه. يدخل يبدأ يغني وهي بتسمع وتغني معه، لكن وحدها لأن حالها يرثي له بسبب قطع فستانها من الطرف. وأيضاً اتسخ من الأرض بفعل الوقعة. أما سما وتالا كانوا يصرخون بفرح وسعادة مع البنات ولم يلاحظوا ما حدث لنور.
استمرت الحفلة من الساعة 6 إلى الساعة 10، وطوال الوقت هي جالسة في ركن بعيد. زياد كان أول مرة يلفت نظره لـ نور، لم يكن في الجامعة يراها لأنها ترتدي دائماً زي الأولاد ومن المحاضرات للبيت، لا تشترك في أي نشاط من أنشطة الجامعة.
بدأ زياد يغني آخر أغنية لـ أنغام في الركن البعيد الهادي.
في الركن البعيد الهادي
وفي نفس المكان في النادي
أنا قاعدة مستنية أجمل حبيب في عيني
والشوق زرع حوالي شجرة هنا مندية.
نزل من على المنصة وكان يتجه إلى نور وهو يكمل:
في الركن البعيد الهادي
وفي نفس المكان في النادي
أنا قاعدة مستنية أجمل حبيب في عيني
والشوق زرع حوالي شجرة هنا مندية.
وفاتت دقيقة وفاتت دقايق
وفاتت وراها دقايق تضايق
وفين فين إنت فين فين يا بحر الحنان
وفين إنت فين فين يا بر الأمان.
وفين إنت فين فين يا بحر الحنان
وفين إنت فين فين يا بر الأمان.
يا خوفي خوفي لا تنسى معادي
في الركن البعيد في الركن البعيد الهادي.
وصل أمامها وأكمل:
التلج داب داب داب
في كاس الليمون بقى له ساعات
وفتح لي باب لهمس العيون وضحك البنات.
أعطى لها الميكروفون لتكمل كاعتذار لها.
أكملت نور:
التلج داب داب داب
في كاس الليمون بقى له ساعات
وفتح لي باب لهمس العيون وضحك البنات.
التلج داب داب داب
في كاس الليمون بقى له ساعات
وفتح لي باب لهمس العيون وضحك البنات.
كانت تغني بخجل من الجميع، وفعلاً الكلمات ماشية على الموقف.
أكمل زياد:
والشمس غابت وإحنا في عز النهار
واللهفة دابت من حرارة الانتظار.
والشمس غابت وإحنا في عز النهار
واللهفة دابت من حرارة الانتظار.
وروحوا القاعدين
وقعدوا ناس تانيين.
وروحوا القاعدين
وقعدوا ناس تانيين.
وفين فين إنت فين فين يا بحر الحنان
وفين إنت فين فين يا بر الأمان.
يا خوفي يا خوفي لا تنسى معادي
في الركن البعيد في الركن البعيد الهادي.
كان ينظر لها وهو يغني:
أستنى تاني ولا إيه ولا إيه
أستنى تاني أستنى ليه ليه.
أستنى تاني ولا إيه ولا إيه
أستنى تاني أستنى ليه ليه ليه ليه.
لأ برضه أسأل أحسن ده يزعل
وأنا زعله ما أقدرش عليه.
طلبته عاتبته قالي أهلاً يا حياتي يا حياتي.
وفي وسط موجة غضب، رجع زياد إلى المنصة وهو يكمل:
رمي لي نجمة وطوق
وبكل رقة وأدب
وبشوق ما بعده شوق.
وفي وسط موجة غضب
رمي لي نجمة وطوق
وبكل رقة وأدب
وبشوق ما بعده شوق.
قالي النهار ده إيه
قلت النهار ده السبت
من خجلي توهت ودوبت
ما لقيتش عندي رد
معادنا كان الأحد.
في الركن البعيد الهادي
وفي نفس المكان في النادي.
انتهت الحفلة لم يراها. خرجت نور إلى الحديقة وأحضرت زجاجة ماء وبدأت تنظف فستانها.
انتهى دور زياد وخرج وجاء بعده فريق آخر والجميع مندمجون معهم.
خرج وجدها جالسة ومشغولة بتصليح الفستان والكعب الذي انكسر وتتكلم نفسها.
"أنا إللي غلطت، كان ماله الكوتشي والبنطلون مش أحسن من الربكة دي."
قاطع تمتمتها زياد وسألها:
في حاجة مضايقاكي يا آنسة؟
نظرت له نور بخجل أن جاء وراها وتكلمت بطريقة أنها تقول له يسييبها:
لأ مفيش أي حاجة، شكراً.
جلس زياد بجانبها ويمد يده:
ممكن طيب الشوز هظبطه ليكي.
رفعت صوتها نور وبحدة:
حضرتك أنا بقول لك شكراً.
وقامت من مكانها تتكعبل في الفستان ينقطع جزء تاني.
يمسك زياد يدها وهو بيضحك:
ليه الارتباك دا بس ولا مش قادرة تقاومي سحري؟
رفعت صوتها نور وبغضب:
نعم حضرتك! أنت بتهزر؟
وترفع الفستان وتمشي.
تخرج البنات يبحثون عنها عندما اكتشفوا غيابها يرون زياد وهو يتكلم معها.
تسرع سما إليهم.
تصرخ سما:
مين زياد!!! مش مصدقة نفسي أنا بحبك أوي وبحب صوتك ومفيش حفلة تعملها إلا وبشترك فيها.
تقترب تالا من نور تسألها:
إنتي كويسة؟
نظرت لها بلوم أن حظه زفت مع الفساتين:
إنتي شايفة إني كويسة؟ فستاني مقطوع وشوزي كعبه مكسور بسبب ناس معندهاش دم تدوس على الناس عشان مصلحتها.
ابتسم زياد:
أنا كده بردوا؟ الله يسامحك.
صرخت نور فيه:
مش انت إللي قطعتلي الفستان وكعبلتني وبعد كده جيت عشان تخلي الناس تنتبه مني وتغني وتعطيني المايك عشان تلفظ أنظارهم ويمسوا؟
ضحك زياد على أسلوبه:
إنتي إللي بتتوتري وبتقعي مع نفسك على فكرة، وبدل ما تشكريني أن اكتشفت فيك صوت حلو.
غضبت نور:
شكراً يا محترم، ابعد عن وشي بقي.
مكنتش سما مصدقة نفسها:
فيه إيه يا نور؟ هو عنده حق، إنتي كل ما تلبسي فستان لازم تتكعبي، هو ذنبه إيه بقي؟
شعرت تالا بالألم والندم أن صممت أن صحبتها تيجي:
عيب الكلام ده، يلا نروح.
رفضت سما:
روحوا انتوا، أنا ما صدقت 😍، بقي في حد يسيب زياد ويمشي؟ كل البنات بتموت عليه.
ردت نور عليه ببرود:
التافهين إللي زيك هما إللي بيموتوا عليه.
وتسيب المكان وتخرج هي وتالا وتوقف تاكسي.
كان زياد مضايق من كلامها وأحرجها وكمان ملهوف يعرف كل حاجة عنها. ترك سما وراح عند أصحابه.
سأل صديقه زياد:
مين نور دي؟
استغرب صديقه وسأله:
زياد بيسأل عن بنت؟ مش معقول.
تكلم زياد بجدية:
أنا مش بهزر مفهوم يا مازن.
ابتسم مازن:
طيب ما تقول عايز إيه؟ إحنا مطبقين من امبارح.
تتنهد زياد: بنت معانا في الجامعة اسمها نور، عايز كل المعلومات عنها.
تكلم مازن بسخرية:
زياد نجم الجامعة عايز يسأل على بنت؟ هنا إنت تشاور بس.
أنا مش بهزر، عايز أعرف اسمها وكل حاجة عنها.
طلب مازن منه يهدى:
طيب اهدى وأنا هاشوف فيديو الحفلة وأسأل عنها.
كان زياد مصمم:
دلوقتي.
استغرب مازن:
انت مجنون ومتسرع؟ دلوقتي إزاي لسه هيتظبط الفيديو.
كان زياد مصمم:
علشان تلحق تجمع معلومات قبل بكرة.
رواية حب على متن سفينة الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم صفاء حسني
تفوق نور علي صوت مش غريب عنها ومكنتش متوقعة تشوفه اقدمها. نظرت له وهى تتنفس من الخوف والقلق.
ابتسم زياد وهو ينظر إلى هيئتها:
نور!!! أنا مش مصدق نفسي. كنتى فين؟ وايه اخبارك؟ وحشتينى...
كانت نور متلخبط لأنها كانت فاكرة أنه سافر ورسمت ابتسامه مجاملة:
ازيك يا بشمهندس زياد؟ بتعمل ايه هنا؟ ورجعت امتى؟
ابتسم زياد وهو سعيد أنه شافها:
أنا كويس، لكن متوقعتش إنك تكون عارفة إخباري كويس.
هزت راسها نور وتكلمت بثقة:
أكيد لازم اعرف كل حاجة عن عدوي.
ابتسم زياد ونظر لها:
عمري ما كنت عدوك يا نور، وإنتي عارفة.
هزت نور راسها بالنفي:
أنا مش عارفة حاجة. سبنى في حالي ممكن؟
رفض زياد أن يتركها:
لسه زي مانتي يا نور، نفس نظرات عينيكي العميقة وملامحك إللي بتلخبط الإنسان وتوهوه وعنادك.
تكلمت نور بعصبية:
أعتقد كبرنا على الكلام ده. ممكن تدخل في الموضوع على طول؟ يا أما تسبنى وتمشي.
استغرب زياد أسلوبه معه وهجومه له وسألها:
موضوع ايه إللى ادخل فيه؟
نظرت له نور بضيق ونفخت:
اللي جاب حضرتك هنا ووقف اقدمى. الا لو جي تزور حد ومش عازواك تقولي بالصدفة. والكلام ده.
ضحك زياد على أسلوب نور:
طول عمرك ذكيه يا نور. أنا فعلا مش جاي ازور حد فعلا. وكمان مش صدفة. أنا بشتغل في شركة كمبيوتر وجاي اعمل صيانة لجميع الأجهزة في المستشفى وشوفتك..
هزت نور راسها بعدم اقتناع وسألته:
يعنى مش بتبحث عن أخبارى علشان رهان جديد؟
نظر زياد لها وهو يتأمل وجهها الذي يظهر عليه الوجع ويتحدث بأسف:
"هو انتي لسه منستيش؟ قلبك أسود أوي."
"أنا منكرش إني سألت عليكي وزعلت أوي لما عرفت إن والدك مات. البقاء لله."
كانت نور مش قادرة تسمع منه كلمة:
"ونعم بالله. ممكن تمشي يا زياد؟"
رفض زياد يتركها وطلب منها تسمع له:
"أنا ما صدقت إني أشوفك عشان أوضح لك اللي حصل وقتها."
رفضت نور تسمع منه:
"وأنا مش عاوزة أعرف حاجة. دي كانت في الماضي وقفلت عليه."
أكد زياد:
"إنتي قلتي أهو ماضي. ووقتها كنا شباب وده العادي. هزار، تحدي بعض أو تراهن. لكن عمري ما كنت أقصد أجرح مشاعرك. ودورت عليكي عشان أعتذر منك، لكن إنتي اختفيت ونقلت من الجامعة عندنا."
نفخت نور بضيق:
"إنت ليه عايز تفتح في القديم؟ أنا نسيت كل حاجة زي ما بتقول. أنتوا الشباب عادي عندكم تلعبوا بمشاعر البنات؟ تعملوا رهان عليهم؟ بس في حاجة نسيت أسألك عليها وقتها..."
تنهد زياد وبندم قال:
"ياريتك سألتي بدل ما تاخدي موقف وتختفي بعد ما حبيتك بجد."
ضحكت نور بسخرية:
"إنت فاكر أنا لسه نور البت الصغيرة اللي لسه في سنة أولى؟ فوق يا باشمهندس وكفاية كذب. مفيش مصلحة عندي عشان تخدعني. ولو فيه قول على طول..."
هز زياد رأسه برجاء:
"أنا صادق في مشاعري. وكنت في البداية فضولي جذبني أعرف كل حاجة عنك. كنت مستغرب إزاي إنتي في الكلية معايا وأنا معرفكيش أو شوفتك قبل كده."
غضبت نور ورفعت صوتها:
"هو إنت لازم تعرف كل بنت في الجامعة؟ ليه شهريار زمانك؟ المهم الموضوع اتقفل من زمان. عن إذنك أنا."
في نفس الوقت خرجت ماريا كي تأتي ممرضة ترشيها بالنقود كي تعاونها على أخبار حقيقة حمل لميس لسحر، لأن سحر لم تفهم منها شيئًا. وبالصدفة رأت نور تقف مع شاب.
انصدمت ماريا وما بين نفسها:
"يالهي! هي كمان! لما تسافر؟ لا هكذا سوف زين يضيع مني. ومين اللي واقف معها؟"
تتجه نحوهم لكى تسمع حديثهم بدون أن يشعروا. لم تفهم سوى كلمة "حبيتك" فتسرع تبلغ زين وهي سعيدة أن نور طلع ليها حبيب.
كان مهدي اطمئن على لميس. وزين نادى على أدهم عشان يفهمه بدون شوشرة.
كانت ماريا جات تسحب زين من ايده ولم تجعله يرد على أبوه.
صرخ زين في وجهها:
"إنتي مجنونة؟ بتعملي إيه؟"
بدأت ماريا تشرح له:
"تعالي بس يا زين مع نور عندها حبيب."
عندما سمع زين اسم نور قلبه يرفرف. لما ينتبه إلى حديثها ولكنه يتذكر أن نور مش موجودة.
"نور سافرت يا ماريا. ممكن تسبيني دلوقتي؟"
اعترضت ماريا:
"لما تسافر هي هنا مع حبيبها. تعالي معايا لكى تراها." وبالفعل سحبت يده. كان مسحور. مشي خلفها. كان بيتمنى ما تكونش سافرت. وكل ما يقترب خطوة قلبه يدق. حتى رأها بالفعل وهي واقف مع زياد وتقول له:
"أنا ماشي بعد إذنك."
يوقفها زياد وهو يعترف:
"أنا بحبك يا نور. صدقيني بحبك. وبالي ٥ سنين بدور عليكي. ممكن زمان كانت لعبة ورهان. لكن لما قربت منك وعرفت شخصيتك احترمتها وحبيتها..."
نظرت له نور من فوق لتحت:
"حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه؟"
"فوق يا بشمهندس زياد. الحب مش إنك تلعب بمشاعر البنت لغاية ما تقع في حبك. وبعد كدا تسيبيها عشان واحدة تانية."
كان بدفاع زياد عن نفسه:
"أنا ملعبتش بيكي. حتى إنتي طول الفترة اللي كنت بتتهمني إني بلعب بيكي وأنا كنت بقرب منك. إنتي مش حسيتي بيا؟ أو وقعتي في حبي مع كل المحاولات اللي عملتها."
ضحكت نور بسخرية:
"تروح تعمل رهان عشان تكسرني؟ وياترى مين اللي كسب في الرهان؟ وإيه هو الرهان اللي إنت وسما اللي كانت عاملة صاحبتي؟ اتفقتوا على إيه؟ إنك"
"تخليني أقع في الحب؟ ولا كان غرضك أضعف ليك زي كل البنات باسم الحب؟"
رفض زياد اتهامها:
"أنا عمري ما ضحكت على بنت بالمشاعر. هما اللي كانوا بيجروا ورايا. أما سما كانت عايزة تغيرك وتخليكي تعيشي سنك وتكوني بنت زي كل البنات."
أكملت نور بتهكم:
"أنا كنت راضية بحالي. على الأقل كنت ممكن ألاقي الشخص اللي يحبني زي ما أنا. أما إنت وسما لعبتوا لعبة كبيرة كسرت..."
هز زياد رأسه بالنفي:
"إنتي اللي كنتي مكسورة من يوم ما تعرضتي للتحرش وكنتي كارهة كل الشباب. إنتي اللي حبيتي بجد عمرك ما تنكسري. لكن أنا اللي وقعت في حبك ووقفت الرهان وقتها. ولم عرفت سما راحت لفت وقالت"
"إن عملت كدا. ووقت ما اغمى عليكي. كنت هموت من قلقي عليكي وكنت عايز ألحقك بس الدكتور أيمن رفض وقتها..."
بلعت نور ريقها:
"خلصت. مش فارق معايا كل ده. أنا محيتك من حياتي. إنت وهي."
اعترضت زياد وببعض المعاكس:
"لو محيتيني مكنتيش فرحتي لما شوفتيني. مكنتيش افتكرتيني. إنتي منستيش. حبي أنا أول حب في حياتك."
ضحكت نور بسخرية:
"إنت موهوم. إنت فاكر إني اتوجعت عشان حبيتك. بالعكس أنا سعيدة إني كشفتكم زمان عشان اتعلمت مثقش في حد."
ابتسم زياد ورفض كلامها:
"لو كنتي نسيت مكنتيش هربتي وروحتي اشتغلتي على السفينة وانتي على هيئة ولد. رغم جه ليكِ عرض في نفس الشركة بتاعتي لكن رفضتي. إنتي لسه بتحبيني. سامعة دقات قلبك؟ وهربت تكوني معايا."
نظرت له بسخرية:
"إنت مغرورة أوي ومش فاهمه ليه الفيلم الرخيصة"
"ده كله يا زياد عايز توصل ليه؟"
اتكلم زياد بنبرة حب:
"أنا مش عايز أخسرك. لأن اكتشفت إنك أحسن بنت مرت في حياتي. إنتي مختلفة. ذكية. أنيقة. لما تحبي مخلصة. أنا بحبك بصدق يا..."
ويقترب منها لكى يضمها إلى حضنه.
"أنا ما صدقت لقيتك وفرحان إنك مسافرتيش وهتديني فرصة تانية."
تنصدم نور من حركاته المفاجأة.
تخرج من حضن زياد وتسكت.
ينصدم زين من الموقف ويستنى رد نور.
وما بين نفسه وهو متلخبط: مين ده؟ وسابها إمتى؟ يعني هي حبت قبل كدا؟ طيب ليه كانت بتقول أنها مش مؤمنة بالحب؟ دلوقتي يطلع ليها حبيب؟ وكمان رجعت من السفر عشانه؟ وجات وراه على شغله؟
تترك نور زياد من غير ما تتكلم. وفجأة تراء
زين أمامها.
يمسك زين يد ماريا وهو ينظر إلى نور ويتحدث:
"يالا يا حبيبتي نرجع عند لميس."
تبتسم ماريا بانتصار:
"يالا يا حبي." وتضم يده.
تخرج نور وهي حزينة من المستشفى والماضي والحاضر بيلاحقها. وتوقف تاكسي. وطول الطريق تتذكر.
فلاش.
تاني يوم فضل زياد يدور على نور في كل مكان وسأل إدارة الجامعة لكن رفضوا.
عرض عليه مازن فكرة:
"لو شوفت بنت من أصحابها اسألهم. أحسن ما إنت عمال تدور في ورقة في كوم قش."
تنهد زياد:
"ما أنا بعمل كده. بدور على صحبتها."
ابتسم مازن وسأله:
" صحبتها حلوة؟"
ضرب زياد مازن ضربة خفيفة:
"لما تيجي تبقي تعرف."
ضحك مازن:
"عايز تفهمني إن مفيش واحدة لفتت نظرك غير الجنية اللي ملهاش أثر في الجامعة."
ضحك صديق آخر:
"إنت مشكلة. زياد حب جنية."
صرخ زياد فيهم:
"حب إيه ده؟ مجرد فضول مش أكتر."
بعد قليل تظهر سما.
شاور زياد لـ سما واتجه نحوها وهي تعتقد أنه آتي لها. يبتسم زياد ويسألها:
"أخبارك إيه؟"
تبتسم سما بفرحة:
"كويسة جدا. وأنت؟"
اتكلم زياد بطريقة ضحك بيها سما:
"كنت كويس لحد ما عكننت على صاحبتك الغريبة."
كانت سما تتساءل:
"تقصد مين؟"
كان يمثل زياد أنه لا يعلم اسمها:
"صاحبتك اللي فستانها اتقطع."
ابتسمت سما:
"تقصد نور؟ آه فعلاً غريبة. تحس إنها مسترجلة فيها أوي."
ابتسم زياد وهو يسألها:
"تعالي احكيلي إيه حكايتها وإزاي مسترجلة وكانت لبسة فستان؟"
ضحكت سما بصوت مرتفع:
"تقصد عشان لبسة فستان؟ ده أول مرة ليها."
أنصدم زياد وسألها:
"آه عشان كده كانت متلخبطة؟ طيب ليه هي شخصيتها كده؟"
ابتسمت سما:
"هقولك. إحنا كنا طالعين رحلة السنة اللي فاتت. كان معسكر المستر عامله في رأس صدر. وهناك أخدت بعضها هي وتالا واتمشوا وتاهوا. وسمعت بعد كده إن حد طلع عليهم وأنهم جريوا. المهم من بعض كدة هي اتعقدت."
هز زياد رأسه وما بين نفسه: مش معقول! هي نفس البنت اللي أعجبت بيها وكنت بلحقها وزين مانعني نقرب منها. هي دخلت مزاجي وقتها. لازم أعرف كل حاجة عنها. وسأل سما:
"إنتوا في قسم إيه؟ أول مرة أشوفكم."
هزت سما رأسها:
"أنا معمار وتالا تربية لغات شرقي."
سألها زياد: ونور؟
هزت سما رأسها:
"نفس قسمك. بس هي أول وأنت ٣."
هز زياد رأسه:
"عشان كده مش بشوفها خالص."
ضحكت سما:
"بلاش أحسن. لو شفتيه هتفتكريه ولد. بس ناقص تربي شنب وتبقى شبهكم."
ضحك زياد وهو يجريها في الكلام:
"بجد؟ طيب هي فين ونتسلى عليها؟"
ضحكت سما:
"بجد! أهيه واقفة هناك."
نظر زياد إلى المكان الذي أشارت عليه سما ولكن لم يرها:
"طيب تعالي نتسلى."
ضحكت سما:
"لو قدرت عليها."
ابتسم زياد بسخرية:
"تراهنيني إني أقدر عليها؟"
هزت سما رأسها بالنفي:
"طبعاً هتخسر. إنت عارف. عجبتني اللعبة وأنا اللي هكسب وهطلب أي حاجة."
هز زياد رأسه:
"مش عارف. بس متأكد إني هاكسب."
ابتسمت سما:
"لو أنا كسبت هبقى موديل أول فيديو كليب ليك. أوكي؟"
ابتسم زياد:
"ماشي. سهلة جدا."
هزت سما رأسها بالموافقة:
"بس في شرط إنك تغير تفكيرها. تخليها تبقي بنت زي"
"كل البنات وتقع في حبك وتعترفلك بيه وتنسى عقدتها."
ضحك زياد وهو يهز نفسه بغرور:
"سهل جدا. مش هتاخد شهر معايا."
ابتسمت سما:
"يا واثق. طيب أنا هسيب لك ٣ شهور مش شهر. ونشوف."
مد زياد يده لها بالسلامة:
"اتفقنا. بس محدش يعرف بالرهان إلا لما تكسبي إنتِ أو أنا."
هزت سما رأسها ومدت يده:
"تمام." وما بين نفسها:
"سامحيني يا نور. المصالح بتتصلح. وهو مركز جدا معاكي. وأنا عارفة إنك قافلة قلبك. ودايماً تقولي إيه الكلام الفارغ ده. أهو أشوف هتتهزي ولا لأ. ولو هو خسر أنا هكسب فلوس. وهدخل عالم الإعلانات والفيديو كليب. وكمان بحجة الرهان هتكلم مع زياد وهكون من شلته."
سألها زياد:
"سرحان ليه؟ تعالي وشوفي."
يتجهون نحو نور.
رآه زياد مختلفة جدا عن امبارح. لكن على طبيعتها. لابسة قميص وبدلة وبنطلون ونظارة وشعرها ملموم من عاملة كحكة.
اقتربت سما:
"تعالي شوفي مين بيسأل عليكي."
سألتها نور:
"مين يعني؟"
اقترب زياد منها وسألها:
"لحقتي نسيتيني؟ أنا اللي كنت في الحفلة امبارح."
هزت نور رأسها بالنفي:
"حضرتك أنا مش في بالي حاجة. واتعلمت من أمي. ما دام طلع على النهار. وأنا بخير وأمي وأبي بخير يبقي كل اللي فات مش فارق معايا. ولا أعمل حساب ليه."
ابتسم زياد:
"ده يدل إن قلبك أبيض." ويمد يده. "زياد كامل. أكبر منك بدفعتين. بس أي مساعدة تحت أمرك."
لم تهتم نور لسلامه وتتركهم.
"أول محاضرة هتبدأ. بعد إذنكم. سلام."
وقفها زياد ووقف أمامه:
"لسه فاضل ربع ساعة. مش مستاهلة السرعة."
تنظر له نور بعدم اقتناع:
"بجد؟ وأضيع ربع ساعة؟ وأدخل بعد الميعاد وأتأخر على الدكتور؟ لا طبعاً."
استغرب زياد:
"وفيها إيه؟ الدنيا مش هتخرب يعني."
رفضت نور:
"دا اسمه استهتار وعدم التزام. وأنا معنديش دقيقة أضيعها في التفاهات دي."
وتترك سما وتروح هي.
كان زياد ينفخ بضيق:
"هي قليلة ذوق كده ليه؟"
كان الشباب يرقبون الموقف.
محمد ومازن يضحكون.
اقترب محمد:
"هي دي اللي طلعت عيني عشان أعرف مين هي؟"
ضحك مازن:
"وفي الآخر طلعت دكر مش بنت موزة."
نظرت سما لهم بعنف:
"لا عندك حضرتك. هي ست البنات وقمر. بس هي شخصيتها انطوائية. وفي حالها ومش بتحب المظاهر."
سأله زياد:
"وإيه كمان؟"
ابتسمت سما:
"حضرتك هتتعب معاها. ونصيحة مني سيبك منها."
رفض زياد:
"طيب احكي وشوفي هقدر عليها ولا لا."
استغرب مازن:
"هو إنت ليه شاغل نفسك بيها كده؟"
وتدخل محمد:
"سيبك منها. لو شخصيتها صعبة جدا. يبقى هنتسلى."
ابتسمت سما:
"إنتوا كمان عايزين تتسلوا؟ هو إنت قلت رهان ولا تسالي يا زياد؟"
صفق مازن يده:
"هوب! رهان مرة واحدة. العب يلا بتلعب."
وقفهم زياد:
"مش اللي في بالك يا رخم. أنا وسما اترهنا إني أغير نور. ولو منجحتش هتكون سما موديل أول أغنية ليا."
ابتسم مازن ونظر إلى سما:
"إنتي طلعتي بت مش سهلة."
ابتسمت سما:
"شكراً. اخجلتم تواضعنا. لكن أهم حاجة ميضرش صاحبتي. فاهمني؟ يعني يوقعها في الحب ويجرحها والنظام ده. لا تتغير وتغير لبسها. ماشي؟ أو صدقوني هتخسروا."
استغرب زياد تحويله:
"إنتي اللي اتفقتي معايا في دقائق غيرتي رأيك؟"
رفضت سما:
"لا مش غيرت رأيي. بس بنبهك. نور ملهاش تجارب في الحياة. والحادثة أثرت فيها."
"ولو انجرحت أو فكرت تجرحها. وقتها هكشف الرهان."
وتتركهم وتمشي.
اتجه مازن نحو زياد:
"إيه اللعبة الصعبة دي يا ابني؟ فكك منها."
رفض زياد:
"متدخلش. مفهوم."
استغرب محمد:
"مالك يا زياد؟ كأنك واحد جديد معندوش خبرة في البنات وأول بنت تقع في حبها."
ضحك زياد:
"حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه؟"
"أنا بس زاد فضولي مش أكتر. سلام."
"عشان أحضر المحاضرة. المادة اللي شايلها من سنة أولى عشان أعدي منها."
ضحكوا الشباب عليه.
"الله يسهله."
جلست نور في أول مقعد في السيكشن وبدأت تراجع المحاضرات القديمة. والطلبة يبدأوا بالدخول واحد تلو الآخر. جاء زياد وجلس بجوارها وهي لم تشعر به ومنهمكة في مراجعة المحاضرات.
ثم يدخل الدكتور ويبدأ الشرح على الجهاز الكبير الموجودة لكى يعلمهم كيف يفتحون موقع أو يغير موقع كيف يستطيعون أن يمنعوا الاختراق على أي جهاز. وغيره كثير من المعلومات. وزياد ينظر على نور ويبتسم على حركاتها وهي بترسم. ووضع قلم في شعرها وقلم في بوقه وقلم ما بين ودنها. ومنهمكة في رسم كل كبيرة وصغيرة كأن الجهاز اتنقل في كراسة السيكشن. ثم تسجل الملاحظات.
انتبه الدكتور إلى زياد الهيمان بالنظر على زميلته وليس المحاضرة. فصرخ بصوت مرتفع:
"إنت وإنتي اطلعوا برا المحاضرة. مش نادى هنا للغزل."
كانت نور لم تتوقع أن الحديث عنها. ولا تبالي بكلام الدكتور.
تعتقد أنه يتحدث عن أشخاص خلفها. وزياد ينظر على كراسة الرسم والإبداع وشرحها بطريقة سلسة.
ياتي الدكتور ويقف عندهم ويرتفع صوته:
"مش قلت تقوموا تخرجوا إنتوا الاتنين."
رواية حب على متن سفينة الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم صفاء حسني
اقترب الدكتور نحوهم وقال:
اطلعوا براء انت وهى.
انصدمت نور من كلام الدكتور وتساءلت:
أنا ليه يا دكتور، غلط في إيه؟
نظر الدكتور لها باحتقار:
شاردة وقت الشرح انتى والاستاذ، وكنتِ بتعملي إيه؟ بتكتبي كلام غزال والا غرام من غير حياء؟
هزت نور رأسها بالنفي:
لا والله العظيم، أنا مركزة في كل كلمة حضرتك بتقولها، حتى أسأله. وتنظر على الشاب، هو أنا أعرفك؟ تفاجأت إنه زياد.
فتنصدم نور:
هو انت تاني؟ منك لله، أسيب الجامعة عشان أرتاح.
الدكتور يستغرب من رد فعل نور.
نظر زياد للدكتور بثقة:
أنا يا دكتور اللي غلطت، كنت بتفرج على كشكوله لأنه بيشرح كل اللي حضرتك بتقوله بطريقة مبسطة جداً. ويأخذ الكشكول ويعطيه للدكتور.
كانت نور محرجة جداً وخائفة في نفس الوقت.
الدكتور يأخذ الكشكول، يندهش فعلاً بطريقة الشرح بالتفصيل، بطريقة سلسة ومبسطة، كل كلمة بيقولها بدقة مع الرسم.
سألها الدكتور:
اسمك إيه يا بنتي؟
هزت رأسها نور بالخوف والخجل:
نور رأفت محمد يا دكتور.
ابتسم الدكتور:
أسلوبك جميل جداً، وأنا عايزك بعد المحاضرة في مكتبي.
هزت رأسها نور بارتياح:
حاضر يا دكتور.
زعق الدكتور على زياد:
وأنت، أقوم من هنا ومش عايز أي صوت في محاضرات، مفهوم؟
هز رأسه زياد:
طيب، أنا غلطت في إيه يا دكتور؟
كان الدكتور عارف شخصية زياد:
ده أقل عقاب ليك، وأنت فاهم إنت غلطت في إيه، لتسيب المحاضرة خالص.
نظر زياد بغيظ:
حاضر يا دكتور.
كان انتهى الدكتور من الشرح وبدأ في الأسئلة، وكان زياد استوعب الدرس، وده أول مرة من كشكول نور.
وكل ما يسأل سؤال لنور، تجاوب.
أو زياد وبعض بسيط من الموجودين.
حتى استغرب الدكتور أن زياد يجاوب، لأنه شايل المادة دي من أول سنة وشايلها كمان في تاني.
وينتهي المحاضر، ويخرج الدكتور.
كانت نور طول الوقت خايفة من رد فعل الدكتور، وتخرج من القاعة.
يخرج زياد وراها وينادي عليها: آنسة نور.
تلتفت نور، تلقي تنظر له باحتقار، وما تصدق تطلع خانقتها كلها عليه:
انت عايز مني إيه؟ ارحميني يا شيخ سنة هنا، مش حصل معايا الموقف ده إلا لما شفت خلقتك.
ابتسم زياد ويتكلم ببراءة:
أنا عملت إيه لكل الهجوم ده؟
نفخت نور بضيق:
يا برودك يا أخ، مين أحرجني قدام الدكتور، ويعلم الله يعمل إيه معايا.
ابتسم زياد بثقة:
متخافيش، هو بيحترم المجتهدين، ولما تروحي عنده هتشوفي.
شهقت نور وضربت كف على كف:
حوش يا حوش، بتضرب في الوداع انت؟ أنا بجد مش عارفة ليه واقفة معاك.
وتمشي وتتجه إلى المكتب.
كان زياد يمشي خلفها وهي بتنفخ، بس مش عايزة مشكلة تانية.
تدق الباب.
يطلب الدكتور لها الإذن:
اتفضلي يا بنتي.
تفتح نور الباب وتدخل، وبعدها يدخل زياد.
نظر الدكتور لنور وبغضب:
إنت جايبها حماية ليك؟
شهقت نور ومكنتش عارفة تقول إيه، واتنهدت:
أنا لأ طبعاً حضرتك، أنا طول عمري في حالي، لحد يوم الأسود إلا شوفته فيه. بدأت المشاكل ترخ على دماغي. وتنتبه أنها أمام الدكتور، ثم تعتذر:
آسفة حضرتك، وأنا راضية بأي عقاب.
نظر الدكتور لها بحدة:
إنتي متأكدة؟
كانت نور تشعر بخوف:
آه حضرتك.
ابتسم الدكتور وطلب منها:
طيب اقعدي يا بنتي، أنا فعلاً سألت عليك وعرفت أنك ملتزمة مع كل الدكاترة، لكن انتي عارفة أني مش بفوض أي غلط.
هزت نور رأسها بمعرفة:
إلا تشوفه حضرتك.
صدمها الدكتور بطلب:
عقابك هتشرحي لابني، لأنه فاشل جداً خصوصاً في المادة دي، لدرجة كرهت حياتي بسببه، سنتين ينجح في كل حاجة مقبول ويشيل المادة بتاعتي، غيرعاد سنة.
لكن النهاردة في المحاضرة، أول مرة يجاوب بسبب أسلوبك في الشرح.
انصدمت نور بطلب الدكتور وبتوهان:
عفواً، أنا حضرتك ما شفتش ابن حضرتك أو شرحت له حاجة، أو أعرف أي شاب من الأساس، وعفواً، إنت دكتور وأنا مجرد طالبة.
ابتسم الدكتور وقال:
لكن ابني مفهمش مني وفهم منك انتي.
كانت نور هتجنني:
إزاي بس؟
كمل الدكتور حديثه:
هو قرأ محاضرتك واستفاد منها.
تصورت أن الدكتور لم يأخذ دفتره، صوره وبعده لابنه، فبلعت ريقها:
يعني إلا فهمته من حضرتك إنك محتاج كل محاضرة أعملها بنفس الطريقة وأصورها لحضرتك، صح؟
رفع الدكتور صوته:
أنا قلت تشرحي له، موافقة على المبدأ وإلا لأ؟
بلعت ريقه نور، هي مش عايزة تتعامل مع شباب، هي عندها عقدة، كل ما تفتكر لمست الشاب إلا اتحرش بيها ومسك كتفها، وهي تشعر بالاشمئزاز. طيب إزاي تقعد مع شاب وتشرح، وزي ما هو بيوصف شاب فاشل يعني مستهتر؟ آخرين صوتها طلع:
ممكن توضيح؟
ابتسم الدكتور وطلب منها:
ساعة بعد الجامعة هنا في مكتبي كل يوم، وفي المقابل هتتعفى عن مصاريف الجامعة، قلتي إيه يا نور؟
تبلع نور ريقها وتهز رأسها برجاء:
طيب ممكن آخد إذن أبويا في التأخير؟
ابتسم الدكتور وهز رأسه بالموافقة:
أكيد، هنتظرك بكرة أنا وهو.
قامت نور وهي تشعر أنها مش قادرة تاخد نفسها:
تمام حضرتك، ممكن أخرج.
هز الدكتور رأسه:
آه اتفضلي.
تخرج نور وتتنفس الهواء وهي مستغربة الاتفاق العجيبة ده، وتتمنى من الله أن ابنه ميقبلش.
ابتسم زياد:
أنا فاشل، الله يسامحك يا دكتور.
صرخ الدكتور فيه بطريقة الأب:
أكتر فاشل، مش كل يوم من حفلة، ومادام البنت دي عجبتك وهي إلا أثرت فيك، وكمان جاوبت، يبقى نجرب.
انبسط زياد أنه يقرب منها، لكن خاف:
هي لو عرفت أنا مش هتوافق يا حاج، دا مش ضايقين.
ضحك الدكتور:
عندها حق والله، بنت بتفهم، حد يقول لأبوه الدكتور يا حاج؟ اطلع يلا برا.
ضحك زياد وبعد كده كشر:
باقي كده، طيب أنا مش موافق.
شتمه الدكتور وهو يلعن فيه:
مش بمزاجك يا ابن أمك.
تفوق نور على صوت:
العنوان فين يا آنسة...
عند زين بعد خروج نور:
يترك إيد ماريا بعد ما يتأكد من خروجها.
وينظر على زياد بغيظ ويتساءل في نفسه: من هذا الشخص؟ حبيب أم صديق؟ وصوته يرتفع وهو يكلم نفسه: وهي رجعت ليه؟
يرد عليه أدهم الذي رأى الموقف:
رجعت عشان لميس...
أنصدم زين:
نعم؟ مش فاهم!!!!
طلب منه أدهم يجي معه ويحكي كل ما حدث مع لميس، وبالفعل ذهب وجلسوا في كافيه، استمع إلى كلامه، وبعد ذلك شهق زين:
وليه مابلغتنيش بكل ده؟
تنهد أدهم:
إنت كنت راجع مضايق، وهي طلبت مني.
يقطع زين أدهم بصرخة:
طلبت منك إيه؟ وليه دخلتها؟
طلب أدهم منه يسمعه:
اسمعني الأول، هي كانت تعرف معلومات وطلبت مني أساعدها، نوصل للي حصل، وبعد كده هترجع لنيويورك.
رفض زين مساعدتها بعصبية:
وأنا مش عايز مساعدتها، خليه تسافر، ليه وافقت وتدخلها في موضوع شخصي؟ وصورت أختك، أنا وافقت على جوازي من ماريا، بس عشان محدش يعرف، تروح تدخل إللي اسمها نور دي...
اندهش أدهم هجومه:
مالك يا زين؟ والله من غيرها ما كنت عرفت أن أختك متزوجة على سنة الله ورسوله.
هنا زين أنصدم ونظر له:
نعم؟ يعني هي متزوجة ومن ورانا وإحنا طرطير؟ وإمتى حصل؟ ومين الحيوان ده؟ بهاء...
هز أدهم رأسه بالنفي:
لأ مش بهاء، وهتعرف مين، لكن مش دلوقتي، المهم لازم نعمل فرح لميس في أسرع وقت عشان أختك حامل في الشهر الثاني.
على قدوم سحر مع ماريا بحجة أن أدهم عايزها في حاجة مهمة.
وتسمع سحر آخر كلمة، ضغطها يرتفع:
وتصرخ سحر: نعم؟ بتقول إيه؟ حامل؟ إنت كداب.
أنصدم أدهم لم شاف أمه:
أمي اهدى واسمعيني أرجوكي.
كانت سحر رافضة تسمع:
إنت إلا تسمعني، بنتي متعملش كدة، وإلا تعمل في كدة، وبعد كده يغمى عليها وتقع على الأرض.
مسكها أدهم وطلب حد يساعده.
أم زين نظر إلى ماريا بغيظ ومسكها من إيدها بعنف.
ارتاحتي دلوقتي نفسي أفهم إنتي عايزة إيه مني وليه كل التخطيط ده؟ وبعد كدا تطلعي ورا موضوع أختي، ودلوقتي قاصدة تعرفي أمي سحر بموضوع لميس.
تحدثت ماريا ببرود:
وممكن أعمل أكتر من كدا عشان متسبنيش، مفهوم؟
صفق زين يد على يد بضيق وقلة حيلة:
مين قال إني أتزفت وهاسيبك؟
نظرت ماريا له:
عشان نور رجعت...
نفخ زين وهو ينظر إلى الفراغ:
ما تزفت ترجع أو تسافر، أنا مالي. وإختي ذنبها إيه في كل ده؟
مسكت ماريا يده:
مش إنت قلتلي إنك بتفتخر بنور وإنها في وسط ١٠٠ ولد ومحافظة على نفسها؟
اندهش زين كلامها وسألها:
وإيه جاب ده لده؟ عقلك ده متخلف.
نظرت ماريا:
يعني إيه عقلي متخلف؟ أنا حبيت أعرفك إن إنت زي صورتك قدام المجتمع. لو عرفوا إن بنت عندها ٢٠ سنة حامل بدون جواز، وإخت زين وأدهم وبنت المهدي صاحب أكبر حفارة لاستخراج البترول وشركات ضخمة.
نظر زين لها وهو يبدأ يفهم:
يعني كل تخطيطك ده عشان توقعي بسمعتي في الأرض؟ شوفي يا بنت قمر استار، مهما تعملي إحنا اللي هنكسب. وقولي للناس اللي بعتتك إن إمبراطورية المهدي عمرها ما هتقع، فاهمة؟
ويتركها ويذهب نحو أدهم.
والدكاترة تدخل سحر العناية المركزة.
كان مهدي في حالة ذهول، زوجته في غرفة وبنته في غرفة، وهو يشعر بريبة في الموضوع.
تستمر سحر لمدة أسبوع في العناية المركزة بعد ما دخلت في غيبوبة بسبب جلطة.
وخلال المدة دي، تفوق لميس وهي تشعر بخجل من الجميع.
ورغم مرض سحر، يتفق أدهم وزين على جواز لميس.
بعد ما طلب يقابل عمر.
تحدث زين مع عمر:
إنت يا عمر اللي تعمل كدا مع أختي؟
نظر عمر بخجل:
والله ما كنت في وعيي. وبهاء شاهد وجاب الدليل إني بريء، وعمري ما كنت أعمل كدا مع أختك وأنا واعي.
كان زين يمشي يمين ويسار ثم ينظر له:
رغم كل ده إنت غلطت وأنا مش هقدر آمن على أختي معاك.
بدأ عمر يتراجع:
ارجوك صدقني، أنا هحافظ عليها.
اندهش زين:
إنت بتغلط نفسك، إنت أصلاً مقدرتش تحافظ عليها. في أول موقف تقع فيه، مكان غريب، وثقة في واحد جديد في الشغل، أو كان غريب حتى. وإيه ضمني، وإيه عرفك إنك إنت قربت منها مش حد غيرك؟
انصدم عمر من سؤال زين:
إنت بتشك في أختك؟
ابتسم زين بسخرية:
إنت مكنتش في وعيك، ولا هي إيه ضمنك ده؟
تحدث عمر بخجل:
لأن قلبي هو اللي قال لي، وبعد ما تذكرت احتقرت نفسي. ولما طلبت مني أثبت لها إني مش هاسيبها بعد اللي حصل بينا، كتبت كتابي عليها فوراً وقتها.
انفعل زين وضرب على المكتب بغضب:
ما دي الغلطة التانية. إنت مقدرتش تحمي أخت صاحبك لما وقعت في موقف صعب، وكمان مقدرتش تحترمني أو تبلغني قبل ما تخطو خطوة مصيرية زي دي، واللي زيك ممكن يجي في يوم يشك في أخلاقها ويتخلى عنها.
نفى عمر اتهمه:
طبعاً لا، استحالة إني أتخلى عنها. ولما عملت الخطوة دي كان خوف إن محدش يصدقني، وكان لازم أثبت لـ لميس إني مش واطي وقليل أصل.
نظر زين له واقترب منه ومسك ياقة قميصه:
وإنت شايف نفسك كدا مش واطي؟
تركه عمر يفعل ما يريد:
أنا بحب لميس بجد. وكان أصعب شهرين علي إني كنت معاك ومش قادر أقولك، أو لما بنزل كنت خجلان منك. وهنا حبيبتي مش طايقة تبص في وشي، مكسورة وحزينة، كنت عايزني أعمل إيه؟
ما زال زين ماسك في قميصه وقال:
كنت تطلب إيدها من أبويا. ولو رفض كنت تصمم، لكن إنت اخترت الطريق السهل ومش فارقة معاك عواقبه إيه. وصديقني إنت فشلت إنك تكسب ثقة حد. فين والأيام بينا.
نظر أدهم له وهو رافض فكرة الزفاف:
وأمي اللي في العناية دي مش هينفع طبعاً.
بدأ زين يقنعه:
لازم يحصل الزفاف ده بسرعة، وإنت فاهمني.
تتنهد أدهم بحزن:
أنا الود ودي نفسي أقتله وأطفي النار اللي جوايا.
بدأ يمنعه زين:
وكده أبوك يروح فيها، مش كفاية أمك من الصدمة مقدرتش تستحمل.
تنهد أدهم وهو بيفكر:
وتفتكر أبوك هيوافق وأمك مريضة كدا؟
طلب زين منه أنه يقنعه:
لازم، ودي مهمتك التانية.
شهق أدهم:
نعم! وأنا إزاي أقدر أقنعه؟
على دخول مهدي يقنع مين...
فكر أدهم إزاي يقنع عمه وافتكر فكرة نور واتفاقهم.
فلاش باك.
عندما قابل أدهم نور وحكى لها كل ما حدث:
مرض أمي لخبط الدنيا، يبقى الحل لميس تنزل الحمل.
رفضت نور بإصرار:
حرام وأكبر حرام.
تنهد أدهم:
طيب الحل إيه؟ أنا دماغي واقفة.
فكرت نور شوية وقالت:
ممكن تكون صفقة.
استغرب أدهم:
صفقة إزاي؟ ممكن توضيح.
بدأت نور تشرح كل الفكرة.
يفوق أدهم على صوت وهو يسأله تقنع مين.
يلتفت أدهم يرى مهدي ويفكر إزاي يقوله الفكرة.
بلع ريقه.
أقنعك على صفقة مهمة جداً.
سأله مهدي:
صفقة إيه دي؟
كان عمر وزين مترقبين يقنعه إزاي.
أم زين استغرب من كلمة صفقة.
بدأ أدهم:
شوف يا عمي، إنت فاكر المشروع اللي عمر قدمه باسم الشركة؟
استغرب مهدي:
مش اتلغى المشروع؟
هز رأسه أدهم بالنفي:
لا، كان فيه شرط صعب مانع المشروع.
استفسار مهدي عن السبب:
هو إيه الشرط؟
بدأ يوضح أدهم:
إن صاحب المشروع ليه نسبة أسهم كبيرة في الشركة اللي وقعت العقد معاهم.
هز مهدي رأسه:
أكيد عشان يضمنوا نجاحه وخسرت المشروع، لكن أكيد هما عارفين إنها مجرد فكرة. طيب ينفع نشترك إحنا؟
ابتسم أدهم:
ما هما أصلاً كانوا فاكرين إن زين هو صاحب المشروع، لما أرسل المشروع من إيميله ولم المندوب عجبه واتفق معه وعرف إن صاحب المشروع مجرد عامل، رفضوا.
وجه مهدي حديثه لـ زين:
طيب عملت إيه وقتها يا زين؟
تنهد زين:
قلت ليهم إنه مش مجرد عامل، هو صديق العائلة.
ابتسم مهدي:
أكيد مش ينفع ومش يقتنعوا.
هز رأسه أدهم:
ما زين عشان يقنعهم قال إنه بيكون صهري.
انصدم مهدي:
نعم! إزاي ده يا زين؟
انصدم زين لدرجة مقدرش يجوب:
أنا متى ده؟
كان عمر افتكر كلام نور ومسك يد زين:
من شهرين نسيت لم كنت معاك.
بدأ زين يستوعب:
آه افتكرت، كان وقتها عمر معايا وطلب إيد لميس وفهم علينا المندوب وقتها.
ورد:
ومدام هيكون نسيبكم يبقي موافقين.
سألهم مهدي:
ووافقوا لم قلت كدا؟
هز زين رأسه:
آه، لكن اكتشفت إنهم كتبوا في بند من بنود الشركة إن صاحب المشروع بيكون من طرف العائلة وزوج بنت من العائلة، ولازم يشوف قسيمة جوازهم.
انصدم مهدي:
يا خبر! طيب ما تفهمهم سوء التفاهم ده.
كمل أدهم:
لما حاولت، رفضوا وقالوا ليكون فعلاً نفس الموجود في البند ده، أو هندفع إحنا غرامة فلوس كتير. وقع عليه زين في العقد.
نفخ زين ما بين نفسه:
إنت دايما يا أدهم علشان تخرج نفسك من أي مأزق، البسها أنا. حسابي معاك لم نخلص.
رفع مهدي صوته:
ليه يا زين وقعت من غير ما تقرأ كل البنود؟
بلع زين ريقه وما بين نفسه:
شربتها أنا. قلت مجرد بند بسيط مش أكتر.
نظر مهدي لهم وهو يحرك عينه يمين وشمال وهو بيفكر.
ثم يوجه كلامه لـ عمر:
وإنت رأيك إيه؟
نظر له عمر:
أنا كنت مستعد أسافر يا فندم، لأن أي حاجة تفيد الشركة أنا مستعد أغامر بحياتي، وممكن أسافر وأقنعهم.
شعر أدهم أن عمر يعك الدنيا وما بين نفسه:
أخ الواد صدق الموضوع يخص الشركة.
ويغرقني، فتدخل:
أنا اتكلمت معاهم ورفضوا أي عرض منهم.
سألهم مهدي:
والمبلغ كام اللي زين وقع عليه؟
اندهش أدهم: ٢٠ مليون دولار أمريكي. لكن ليه ندفع كل الفلوس ده والحل موجود.
نظر مهدي له وساله:
هو إيه الحل؟ ومادام في حل فين المشكلة؟
نطق أدهم:
يتجوز عمر من لميس. هو أكتر من أخ لينا ومعجب بـ لميس وطلب إيدها.
أكمل مهدي:
وعايش طول عمره في وسطنا وبعتبره الأخ التالت ليكم، ومفيش مشكلة فيه. لكن الزواج لازم يكون.
تنهد زين:
عن حب. ازاى مش كان مبادئك المصالح بتتصلح صح؟
هز مهدى رأسه:
لكن بعد عمر كبير اكتشفت إن المصالح لا تتصلح.
تحدث عمر:
أنا قبل البند ده كنت هاجي وأتقدم وأطلب إيد لميس، لأن بحبها جداً ومش ألاقي أحسن منها في الكون، لكن تعبها واقفني حضرتك...
سألهم مهدى:
طيب المشروع امتى؟
رمى أدهم القنبلة:
كمان أسبوعين، ولازم وقتها يكون معاه عقد الزواج ولميس.
انصدم مهدى:
وليه لميس تسافر معاه؟
شرح أدهم:
علشان هي لها نسبة في الأسهم في الشركة وتكون موافقة على تنفيذ المشروع.
اعترض مهدى:
بس أمك مريضة واختك لسه صحتها تعبانة.
أوضح أدهم:
يا بابا، ماما أكتر واحدة تفرح لبنتها تتجوز وتكون في حماية شخص موثوق فيها...
أكمل مهدى:
طيب أختك تعرف إن الموضوع مجرد صفقة شغل؟
تحدث زين:
أنا كنت أقول ليه قبل ما يغمى عليها. ولما فقت وسألتها قالت إنها موافقة، ورغم كده هبلغها تاني بعد موافقة حضرتك.
بدأ مهدى يمشي يمين ويسار في المكتب ثم قال:
طيب أنا أفكر وأشوف رأيها، ولو مش موافقة ندفع الفلوس.
كان أدهم يعترض:
بس يا بابا، عمر شاب مش يترفض.
كانت هذه أول مرة ينطق أدهم فيها "بابا". نظر له مهدى:
أنا بقول آخد رأيها وده الأصول.
هز عمر رأسه:
عندك حق يا عمي، وأتمنى إنها توافق، وهكون أسعد واحدة في الكون.
تنهد مهدى:
اللي يكتبه ربنا هيكون.
الجميع قال:
ونعم بالله.
وينتهي الاجتماع وهما منتظرين موافقة مهدى ولميس، لأنها لم يكن عندهم حل تاني يخرجها من هذا المأزق.
...
اقترب زين ومسك أدهم علشان ياخد حقه منه:
أموتك يعني علشان أرتاح من مقالبك كل مرة؟ أنا اللي أشربها. مش لاقيت فكرة غير دي.
ابتسم أدهم:
بدال ما تشكرني إني خرجتك من مأزق ده.
رفع زين صوته:
تروح تدخلني في مأزق تاني؟ ومن امتى بتعرف تفكر أساساً؟
أكمل أدهم:
أنت بتستقل بقدرتي. كان عندك حل تاني؟
بلع زين ريقه:
لا، بس ليه دخلت الزواج في بند الشغل؟ ولو بابا طلب يطلع على بند الفلوس هتعمل إيه يا فالح؟
ابتسم أدهم:
ما كل الورق هتتظبط. نور ظبطت كل البنود.
انصدم زين:
نعم؟ وإيه دخله في الموضوع ده؟
تدخل عمر:
ما الفكرة بتكون فكرتها، وعلشان هي ليها خبرة في الإيميلات والشركات جابت عقد شبيه بالبنود اللي قلناها.
قام زين من مكانه وهو مضيق:
من امتى الرجال تمشيهم بنت؟
استغرب أدهم هجومه ودفع عن نور:
البنت دي قدرت تجيب حل لمشكلة صعبة، ولولا نور كنت قتلت الحيوان ده، بدل ما تشكر فيها إنها حفظتني كل كلمة نقولها.
شهق زين:
نعم! كمان! وإيه اللي عارفها؟ إن أطلب منك تقنع أبي؟
ابتسم أدهم:
في دي مش عارف، بس توقعت كل الأحداث دي ونفذت كل كلمة قالتها.
حب يغير زين الموضوع، سأله:
وفين الورق لو أبوك طلب يطلع عليها؟
ابتسم أدهم:
مع نور في مكتبك بتجهزهم.
انصدم زين:
بتقول إيه؟ بتهبب إيه في مكتبي؟ ومن امتى؟
ابتسم أدهم:
هي بقى لها 3 أيام، كل يوم بتيجي بالليل وتمشي الصبح، لكن النهاردة استنيت علشان وقت ما نخلص الاجتماع تكون ظبطت كل الورق.
زين ما بين نفسه: شخصية عجيبة. البنت دي تسيب حلمها علشان تقف معانا.
لعب أدهم بصوابعه أمام وجه زين:
شارد في إيه؟
سأله زين:
طيب ليه من إيميل بتاعي؟ وليه تقعد 3 أيام في الشركة؟ إيه المقابل؟
استغرب أدهم:
مقابل إيه يا ابني؟ هي توقعت إن ممكن عمي يطلب الأوراق لكي يطلع عليه، أو يعرضه على محامي. بس الحمد لله مش طلب لحتى ما نتأكد إنها خلصت.
...
وبعد دقائق رجع مهدى:
ممكن ورق الشركة اللي عليها مشكلة علشان أعرضها على المحامي قبل ما نفكر في أي حل.
تنح زين:
وما بين نفسه، إزاي عرفت إن ده هيحصل؟ بنت غريبة.
ردت نور:
في مكتبي يا ولدي. أروح أجيبه.
هز مهدى رأسه:
تمام، جيبه وأنا منتظرك مع المحامي.
في مكتبي.
هز زين رأسه:
حاضر.
...
كانت نور خلال 3 أيام فضلت تبحث عن شركات في كل مكان يوجد فيها بنود شبيه، وخصمتاً في أمريكا، وبعت مشروع عمر. كل ده من إيميل زين، وتعرضه على كل الشركات اللي في نفس التخصص علشان يكون الموضوع حقيقي. استمرت 3 أيام تيجي في المساء وتستمر التواصل على النت حتى الصباح، وبعد ما انتهت نظرت إلى صورة زين وفجأة.
رواية حب على متن سفينة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم صفاء حسني
كانت نور فى مكتب زين وشاردة وتتذكر ما حدث وهى خارجة من مكتب الدكتور.
كانت مستغربة من طلب الدكتور تدرس لابنه، أو الأصح مجهودها وتعبها كلها يروح لطالب تانى بطريقة راقية شوية.
كانت مترددة فى القبول ورجعت للبيت وهي مش عارفة ترفض ولا توافق، وصلت للبيت شاردة.
يفتح له الباب رافت.
تدخل نور على طول وكأنها لم ترى أحد أمامها بدون ما تسلم وتدخل علي غرفتها.
استمر رأفت ينادى عليه:
نور، نور، هي مالها البنت مش بترد ليه.
نظرت مديحة على وجهها وهى تمر من إمام المطبخ، كان مصدوم فشعرت بخوف عليها لكن حبيت تضمن رأفت:
خير إنشاء الله.
هز رأفت رأسه بالنفي:
أكيد في حاجة مضيقها، طيب ادخلي شوفيها كدا ولو غيرت لبسها نادى عليا علشان اطمن عليها.
هزت مديحة راسها بالموافقة:
حاضر بس اطفي علي الاكل وادخل عندها.
رافض رأفت ورفع صوته:
سيبك من الاكل، عايز اطمن على بنتي.
استغربت مديحة غضبه:
وانا قلت حاجة، بس معاد الغدا، حتى تكون غيرت هدومها وصلت فرض ربنا.
نفخ رأفت بعصبية:
بقولك البنت مش مظبوطة، تقولي اكل.
انصدمت مديحة من اسلوبه:
في ايه، بتعلي صوتك ليه؟ أنا عملت ايه، ده بنت جاي من الجامعة اكيد مجهدة أو تعبانة.
انفعل رأفت ولم يقتنع ب رأيها:
ما هي لو بنتك كنتي جريتي عليها وشوفتي ايه اللي مضايقها، ومش عارف ان كنت ملاحظة اولا.
من بعض الرحلة وهى مش مظبوطة ودايما شاردة وحديثها قليل وتصرفاتها وعدم اهتمامها بنفسها.
انصدمت مديحة من اتهامه:
ليه كل ده؟ غلطت في ايه أنا؟ ليه دايما بتعاملني علي اني مرات ابوها؟ مش أمها، ربنا يعلم بعزها زي ابني اللي مش عارفة طريقه.
وتبدأ تبكي.
تخرج نور بعد ما تغير هدومها:
تانى يا ست الكل حرقتي الاكل.
شهقت مديحة:
يا خبر.
وتجري علي المطبخ.
كانت سمعت حديثه مع مديحة فسألته:
خير يا بابا، كل شوية تزعق في ماما مديحة وهي مستحملة عصبيتك وساكتة، هي عملت ايه؟
صدمها رافت برده وقال:
أخدت مني وداد.
شهقت نور من حديثه:
ليه بتظلمها دايما؟ ماما ماتت بسبب المرض مش بسببها.
نظر رافت على الأرض بخجل:
من يوم ما شفتنيها وراحت مني وداد.
ضمته نور وطلبت منه يجى معها:
طيب تعالي معايا يا بابا.
سألها رافت:
عَلى فين؟
ابتسمت نور:
عايزة اتكلم معاك يا بابا رجل ل رجل.
ابتسم رافت.
تمسك ايده بحنان وتاخده الي غرفتها وتغلق الباب.
جلس رافت وسألها:
مالك يا نور ليه حالك متغيرة وكمان أصبحت لم تهتمي بنفسك ولبسك ده، فاهمين؟
نزلت دمعة من عيون نور:
يا بابا انت مش عايش في الزمن بتاعنا، المنقبات بيتحرش بيهم ويسمعهم كلام احر من الجمر وكمان المحجبات، أنا كده مرتاحة، خفيفة لبس كاجوال أو فستان اتعلق في تسريحة أو حد يقف علي يكعبلني، صدقني أنا كده مرتاحة.
لم يقتنع رافت بها لكن ينهي الحديث لحد هنا ويسألها:
طيب رجعتي متضايقة من الجامعة.
اتنهدت نور:
هقولك اكيد بس عاوزة منك طلب.
هز رأسه رافت:
انتي تأمرى يا حبيبتي.
بلعت ريقها نور وطلبت منه:
ممكن كفاية معاملة سيئة ل ماما مديحة، كأنها خدامة وهي إنسانة كويسة جدا، وعمري ما حسيت أنها مرات ابويا، دايما بحسها أمي.
شعر رأفت ب الاحراج:
أنا مكنش قصدي يا بنتي، لكن أنا أجبرت على الزواج منها قبل موت أمك، معرفش حاجة عنها، وأنا معنديش ثقة في الناس زي وداد، لازم كل فترة تعرف أن احنا لينا الفضل عليها.
استغربت نور حديث ابوها:
بس احنا اللي مديونين ليها يا بابا، انت ناسي أنها اللي اتبرعت بدمها ليا وأنا صغيرة لأن كنت أخدت نفس التعب من أمي، ناسي أنها 14 سنة معانا عمرها ما طلبت حاجة ليها، حتى ابنها مدورتش عليه علشان غريزة الأمومة متسيطرش عليها وتسيبني وتخلف وعدها مع ماما.
هز رافت رأسه بندم:
عارف كل ده، لكن انتي كبرتي دلوقتي وهتفهميني في حاجات كتير مكنتش عارف أشرحها ليكي.
ابتسمت نور وقالت:
أنا عارفة انك مش بقيتوا زوج وزوجة بجد إلا لما بقيت في ثانوي، وعارفة أنها دايما كانت بتنام في حضني وتهتم بيا، طيب ده ميغفرلهاش أي خطأ.
هرب رافت من عيون بنته:
اللي مضايقني يا بنتي أنها شخصيتها غريبة، أحيانا أحس أنها طاهرة جدا ومع ربنا، لكن لما أفكر شخصية زي دي جوزها رماها ليه؟ اتحرمت من ابنها ليه؟ أهلها مش بيسألوا عنها ليه؟ كل ده مشككني فيها يا بنتي.
ابتسمت نور وقالت:
انت علمتني الراحمون يرحمهم الرحمن، والغيب مبيعرفهوش غير ربنا، واكيد في يوم ماما مديحة لما تحس باحترامك ليها وأنها زوجة ليك مش مجرد خدامة، في الوقت ده هتحكي ليك.
تتنهد رأفت:
حاضر يا بنتي، مش ناوية تحكي إيه اللي حصل معاكي.
ابتسمت نور وقالت:
اكيد واحنا بناكل وناخد رأي ماما مديحة معانا.
ضحك رأفت:
أنا عارف انك بتحبيها موت، ولو لقيتيها في ضيقة مش بترتاحي غير لما تفكي ضيقتها.
هزت راسها نور بالتاكيد:
علشان هي ربتني على كدا، ولو لقيت حد يخصها قريب أو بعيد بردوا هقف معاه، ده أقل واجب ليها.
قام رأفت وهو يبتسم:
ماشي يا ستي تعالي نصالحها.
قامت نور وقالت:
يالا.
يخرجوا على المطبخ يشوفوا مديحة ماسكة الاكل اللي اتحرق وبتبكى وتقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب سامحني.
انصدمت نور من بكاها وسألتها:
في ايه يا ست الكل متضايقة ليه بس.
كانت مديحة بتهشق:
الاكل اتحرق، ربنا هيحاسبني علشان مقدرتش أحافظ على النعمة.
نظرت نور إلى ابوها، الا فهم حديث نور، وهي ابتسمت واخدت الاكل منها:
قدر يا ماما، ملناش خير فيه، مش كل لقمة بتنادي اكلها، تعالي بابا عزمنا برا.
اقترب رأفت وتحدث:
اهدي يا مديحة أنا السبب، وربنا مش هيحاسبك متخافيش.
هزت مديحة راسها وقالت:
طيب أنا هاكل الاكل المحروق، وانتوا انزلوا.
وقتها نظر لها رأفت وعاتب نفسه أن جرحها.
تحدثت نور:
لا يا ماما، المحروق فيه مادة سامة، إن كان عيش أو بطاطس، أو البانية أو حاجة متحمرة وتتحرق، ولازم بابا يتعاقب علشان هو السبب يعزمنا برا.
هزت مديحة راسها رافض:
بس دي مصاريف زيادة.
كان رأفت يشعر بالذنب وآخرين تحدث:
مش هتاثر كتير يا ام نور وزين.
سمعت مديحة اسم ابنه عيونه تدمع.
ضمتها نور في حضنها:
هتلاقيه يا ماما مديحة صدقيني، وحقك يرجع لأن الإنسانة العظيمة اللي ربت بنت يتيمة على كل حاجة حلوة استحالة تكون وحشة.
تضم مديحة نور كأنها طفلة صغيرة:
يارب يا بنتي ربنا يجمعني بيه على خير.
عكسهم رأفت وبمزح:
يالا بقي علشان كدا هيكون عشا مش غدا.
ضحكت نور وقالت:
فعلا يا بابا.
بعد نصف ساعة تجهيز يخرجوا يدخلوا مطعم صغير في مكان شعبي لكن مشهور ويطلبون الاكل وبعد كدا تبدأ نور في الحديث:
حصل موقف عجيب في الجامعة ومش عارفة اتصرف.
سألتها مديحة وقالت:
هو ايه يا بنتي.
تبدأ نور تحكي كل اللي حصل في المحاضرة مع الدكتور.
استغرب رافت خوف نور وسألها:
طيب وفيها ايه ما تساعده، هتخسري ايه.
كانت مش عاوزة توضح نور أنها خايفة تتعامل مع شاب لكن بلعت ريقها:
بص يا بابا أنا مستغربة الموضوع، إزاي هو دكتور وأنا طالبة وأساعد ابنه.
سألتها مديحة:
هو ابنه الولد اللي ضايقك.
تنحت نور وقالت:
هه مش عارفة والله يا أمي، لكن مش مطمنة.
تكلمت مديحة بالدين وقالت:
صلي صلاة استخارة واللي ربنا كاتبه ليكي هيكون.
ايد رافت حديثها وقال:
صح وكمان أنا شايف أن الدكتور مش غلطان، بالعكس ممكن يكون هو السبب ليصلك لحلمك تكوني معيدة.
تنهد نور وهي تشعر بقلق:
يعني انت شايف كده يا بابا.
طمنها رافت:
اكيد وممكن ربنا أراد الشاب يعمل كدة علشان الدكتور ينتبه ليكي، وممكن تكون المساعدة الخاصة ليه.
هزت نور راسها بالتاكيد:
تمام ابدأ من بكرة واشوف كدة، المشكلة هتأخر في الرجوع ويارب خير.
أمن رافت على كلامها:
خير ان شاء الله.
مضت اليوم نور في التفكير حتى نور الصباح، وكانت دائما بين الكوابيس والتوتر.
ثم ذهبت إلى الجامعة.
طول اليوم كان زياد مختفي، كان يريد أن يلفت نظرها لغيابه، لكن ما حدث كان العكس، هي شكرت ربنا أنه ليس متواجدا جانبها هذه المرة ومرت كل المحاضرات، ثم جاء وقت الدرس الخصوصي أو بالمعنى الأصح الدرس الإجباري الذي يهب تعب مذاكرتها لآخر بس بطريقة شيك ومتحضرة.
ودخلت المكتب كان الدكتور أيمن منتظرها:
أهلا يا بنتي، والدك وافق.
هزت راسها نور بالتاكيد:
أه يا دكتور، بس هو أنا هشرح له مادة إيه بالتحديد.
نظر الدكتور إلى الفراغ وبدأ يوضح:
أنا مش هكدب عليكي، ابني بيحب الغناء، وده اللي مضيع وقته ومش مركز في تخصصه.
اعتذرت نور قبل الحديث:
أسفة حضرتك، هو ليه مش دخل كلية تربية نوعية قسم موسيقية، كان حقق حلمه، أو معهد موسيقية.
نظر الدكتور إلى الفراغ واتنهد أن ابنه أجبره أنه يطلب من فتاة تساعده وبدأ يتحدث:
انتي شايفة يا بنتي، ينفع أكون دكتور في الجامعة وابني يكون مغني بدل ما يكون زي؟ وهو جاب مجموع هندسة، أه كنت نفسي يكون معمارية، لكن شكرت ربنا أن التنسيق الداخلي داخله هندسة البرمجيات في القاهرة وعملت المستحيل ونقلته هنا علشان يكون قصاد عيني، أنا نفسي يتخرج شكلي بقي وحش أقدم زمايلي الدكاترة.
شعرت نور بمد وجع الدكتور وايضا تأكد أن الشاب ذكي، لكن الموهبة تغلبت عليه وظنت أنه نفس الشاب، فاطمأنته:
إن شاء الله خير، كدا كل المحاضرات اللي بحضرها أصورها ليه مع ورق الشرح كأننا بنذاكر مع بعض، وكمان هطلع على منهج تاني وثالثة علشان أقدر أخليه يعدي في المود اللي ضعيف فيها.
ابتسم الدكتور بارتياح:
الحمد لله أنك فهمتي قصدي، وعلى قد ما تقدري أشغلي وقته، نفسي ينعزل من أصدقائه اللي في قسم موسيقى، دايما معاهم هناك، وقليل لما بيحضر هنا، كان أول مرة يحضر امبارح والبركة فيكي انتي.
بدأت تستنج نور شكها لكن أكملت:
هو أنا الصراحة مش بركز في مين بيحضر أو لا، لكن ممكن ربنا جعلني سبب ليه.
هز الدكتور رأسه بتفهم:
أنا كمان بقول كدا، أنا مش مانع يغني، لكن مش يقدم الموهبة على المستقبل.
هزت نور راسها بتأكيد:
وفي مغنيين كتير مش دارسين في معاهد موسيقى، لكن صوتهم والفرصة أهلتهم لده.
ابتسم الدكتور:
بسم الله ما شاء الله عليكي، أنا تعبت عشان أوصله الفكرة ده، لكن رده في 1000 واحد بيخرج في نفس تخصص، إم أنا ممكن أثبت ذاتي في الغناء.
أكدت نور وقالت:
إن شاء الله يعرف يجمع ما بين موهبته الغناء وما بين دراسته، لكن أهم حاجة معايا يحضر في كل المحاضرات، والورق اللي بعمله، وإن شاء الله ينجح وبرضوا العمر أقدمه.
علي قدوم زياد وقطع حديثهم:
واضح أنكم اتفقتوا عليا.
تلتفت نور ولكن لم تتفاجأ، وأكملت حديثها مع الدكتور:
أكيد الدكتور أيمن عنده حق مرة، وممكن تقدر توازن نفسك أحسن ما تخسر كل حاجة، وفجأة تكتشف أنك ولا معاك شهادة ولا بقيت مغني.
أنصدم زياد من رأيها:
أنا صوتي حلو على فكرة وناس كتير بتسمعني ولي جمهور، وانتي منقدرش تنكري ده.
لعنت نور نفسها أنها راحت الحفلة وردت:
أكيد صوتك حلو، لكن مش مميز.
اندهش زياد وبغضب:
مش فاهم تقصدي إيه، ممكن توضيح.
بدأ توضح له:
مش معنى أن كذا بنت صفرت ليكي وصرخت واتنطط يبقي بقيت نجم، البنات بيعملوا كده حتى مع الموسيقى الأجنبية والدربكة.
غضب زياد ولون وجهه اتغير:
مسمحلكيش تقللي من موهبتي.
طلبت منه نور يهدأ، رغم كانت قصدها تعمل كدة علشان يرفض مساعدتها:
ممكن تهدى وتسمعني وأنا أفهمك.
جلس أقصد ووجه أمامها:
فاهمني.
توترت نور من نظرة زياد ثم قالت:
فيه أن مستقبلك أهم دلوقتي، عشان متعبش معاك على الفاضي أنا والدكتور.
غضب زياد:
هو انتي بتبقشي عليا، على فكرة أنا ذكي جدا، بس محتاج تركيز.
ابتسمت نور وقالت:
نطقت بلسانك، وعلى فكرة لو تعرف المجال بتاعنا هيفيدك إزاي في الغناء هتكون أكتر حرص أنك تدرسه أكتر مني.
استغرب زياد وسألها إزاي.
بدأت تشرح له وقالت:
أن طبقات الصوت والموسيقى كلها بقت بتلعب على البرامج، وأن الموسيقى زمان غير دلوقتي.
وفتحت نور برامج للعب على الصوت والفيديوهات والموسيقى، وكلها من خلال دراستهم.
بدأ زياد يركز في كل كلمة نور بتقولها وشرحها، وهي استغلت الفرصة وبدأت بحاجات بسيطة من سنة أولى لأنه معتمد عليها في تانية.
والدكتور كان سعيد بذكائها، انسحب وتركهم.
استمرت نور مع زياد، اقتربوا من بعض، كانت دايما تشجعه في المذاكرة والغناء، وهو أيضا استطاع يغير في شخصيتها، وفي يوم سألها.
كانت نور مثل عادته تلف شعرها بطريقة الكل يعتقد أن شعرها قصير ببعض من استعمال البنس وفوقها ربطة صغيرة، لكن كان في عاصفة والجواء شديدة جدا.
ورغم ذلك التزمت أن تأتي لكي تكمل مع زياد.
لكن من شد الهواء طارت الربطة من شعرها ومع الهواء طارت كل البنس وانفرد شعرها الطويل السايح، في هذه اللحظة تذكرت ما حدث معها، كان كل شيء يذكرها الهواء والليل، وشعرت وكأني الهواء يجري خلفها مثل الشباب.
في اللحظة دي جه زياد وشافها وهي بتجري وتدور حول نفسها وتبكي ومنهارة وشعرها الطويل يطير من الهواء.
أنصدم من شكلها، افتكر أنها آخرين اقتنعت بحديثه.
لكن كان شكله مش طبيعي وهي بتجمع التوك والبنس من على الأرض وتبكي.
اقترب منها وانخفض على الأرض ومسك يدها وسألها:
نور رد عليا مالك.
كانت نور منهارة واترمت في حضنه وهي تبكي:
بيجروا ورايا انقذني منهم، شدوا شعري يقطعوا فستاني، أنا خايفة منهم.
مسك يدها وطمنها:
متخافيش يا نور، احنا في الجامعة، مين اللي بيجري وراك؟
في نفس الوقت رأتها تالا اتجهت نحوهم وهي تضمنها:
أهدي يا نور، احنا في الجامعة، متخافيش.
بعض قليل بدأت تهدأ نور وقامت تالا في تضفير شعرها على جنب وتربط عليها، وكانت انتهت الغيوم والعاصفة وطلع ضوء وجلست نور على الرصيف وبجوارها زياد.
وذهبت تالا تحضر لها شراب.
سألها زياد:
ما حدث ليك، طمنيني عليك.
بدأت تتمسك نور وقالت:
أنا بخير يا زياد.
نظر لها وابتسم:
الله قويلها تاني.
ابتسمت نور بخجل:
هو إيه اللي الله.
رد زياد:
اسمي، قولي اسمي تاني، من يوم ما اتعملت معاكي وانتي بتقولي يا نجم، أول مرة تقولي لي يا زياد.
خجلت نور ورسمت الجدية:
متستغلش الموقف لو سمحت.
وكانت تلمس شعرها لكى تلمه، رفض زياد:
بالله عليك سيبه، شكلك حلوة أوي وأنتي فرد شعرك.
ليه بتلميه بالطريقة ده، ليه دايما بحس أن جواك سر.
احكيلي يا نور، أنا يعتبر حكيت كل حاجة عني أنا وولد.
وحياتي، وانتي دائما بتبتعدي معايا رسمي.
تنهد نور وقالت:
ده مش سر، ده لعنة مرت عليا.
أنصدم زياد:
لعنة مرة واحدة، ليه احكيلي.
تنهدت نور وهي فعلا نفسها تحكي:
أنا من سنتين طلعت رحلة مع المدرسة، كنا في الثانوية العامة، كنت عادي، وفتحت حقيبتها وأفرجته على صورها.
وبعد كده.
ثم صمتت.
شجعها زياد تتكلم:
اتكلمي يا نور، احكي ومتقلقيش مني، مش احنا أخوات.
شعرت نور براحة من كلمته لأن كلمة الأخوة مش لازم تكون بالدم، أحيانا تشعرها من صديق، وايضا من حبيب، ومش معنى قال لها أنا بعزك مثل أختي يعني ليس يحبها، ولكن لأنها بالفعل يخاف عليها مثل ما يخاف على أهل بيته.
فوثقت فيه وبدأت تحكي.
وبعد ما انتهت نظر لها زياد دون أن يتحدث وكأنه يعيش معها بالفعل اللحظة وسألها:
حد اغتصبك يا نور.
هزت رأسها نور بالنفى:
طبعاً لا، لكن مش لازم يكون حصل اغتصاب عشان أعيش الوجع، مطاردتهم لي، لمسهم لي، ولشعري، أنا لما رجعت كنت هقص شعري، لكن ماما مديحة منعتني، اللحظة اللي عيشتها مش سهلة.
شعر زياد بوجعها مرة واحدة وقال:
هنسافر مع بعض المكان ده.
شهقت نور وقالت:
مش ينفع، لا مش هقدر.
وقامت وتركته.
استمر زياد يقنعها أنها تتخطى الموقف بسفرها للمكان لازم وكمان تبلغ.
وفعلاً تالا اقتنعت واقنعتها، في البداية خافت تالا تبلغ والده وبلغتهم أنها رحلة تابعة الجامعة.
وسافرت وهناك نزلت نور ولكن شعرت بالخوف والرعب، مسكت يد زياد لكي تشعر بالراحة.
وبالفعل ذهبت وهناك عند القسم رجعت لها الحالة مرة أخرى واستمرت تدور حولها وهي تاهة وتبكي، لكن اقترب منها وشجعها ودخل معها وحكت كل اللي حصل، لكن وقتها للأسف لم يستطيعوا أن يقوموا بالإجراء لأن فات سنتين ولم يستطيعوا يعثور أن كانوا سائح أو من أهل البلد، ولكن كانت عادت الثقة نوعًا ما بعد هذه الرحلة وتغيرت وأصبحت تعمل شعرها ديل حصان، أصبحت تهتم بنفسها وتفوق زين والنتيجة طلعت.
وأول ما دخلت الجامعة فضلت تدور عليه وهي ملهوفة تعيش الحب اللي هي حاسة، شافت صديق له وسألته:
هو فين زياد.
ابتسم محمد:
ما صدق الامتحانات وطار على قسم التربية الموسيقية، كالعادة بيجهز أغنية جديدة علشان يعمل شريط آخر.
كانت سعيدة نور لها وقالت:
بجد يستاهل ربنا ينجحه.
ابتسم محمد:
يارب، بس إيه الحلاوة دي، انتي اتغيرتي كتير وبقيتي مرحة.
سألته نور:
وده وحشة ولا حلوة.
ابتسم محمد بمجاملة:
حلوة طبعاً، بس كدة، صاحبتك خسرت وزياد كسب.
استغربت نور حديثه بتعجب:
صاحبتي مين ومين خسر ومين كسب.
تكلم محمد بتلقي:
صاحبتك اللي اسمها سما هتتجنن، لأنه وعدها.
لو عرف يقترب منك هيخليه موديل في فيديو كليب أول شريط.
وكانت متأكدة أنك مش هتتغير.
مكنتش فاهمة نور الكلام.
ما بين نفسها هو بيتكلم عن إيه مش فاهمه حاجة منه، أنا هروح أسأل زياد أحسن.
وسألته:
طيب ألاقي فين بالظبط.
وصف لها المكان أنها:
تخرجي من الجامعة وتعدي الناحية التانية هتلاقي كلية التربية الموسيقية.
هزت نور رأسه شكرًا.
تمام شكرا جزيلا.
وفعلاً تروح على هناك وتسأل عليه في الكلية، فرأت فتاة وسألتها:
تعرفي زياد أيمن، القيه فين.
ابتسمت الفتاة:
تقصد الدنجوان، كل البنات هتموت عليه، ده بيواعد في 10 بنات مع بعض.
أنصدمت نور وبلعت ريقها:
هو مين ده تقصدي.
ابتسمت الفتاة:
مش انتي بتسألي عن زياد النجم أبو عيون عسلي وشعره أسود وطويل وعنده ذقن.
هزت نور راسها:
أه، طيب هو فين.
هزت رأسها الفتاة:
تعالي معايا، هو واقف مع بنت هناك، كان وعدها بحاجة وخلف وعده معها، ومسكين في بعض كل يوم والتاني كدة يدخل على البنت بكلام حلو وسهوكه لحتى ما تقع في حبه وبعد كدة يزهق ويفلسع ويقول أنا مش ضربتك على إيدك عشان تحبيني.
كانت نور مذهولة وكأنها كانت عمياء كل الفترة ده، الكل عارفين إلا هي.
وتوصل لمكان التصوير.
كانت سما تصرخ:
انت وعدتني أنك هتخليني أصور معك أول كليب، نسيت.
كان زياد لا يهتم بحديثه:
أنا إمتى ده، مضيت معاك كنترول بده.
أنصدمت سما:
أعتقد كلمة الرجال شرف، ولا إيه.
هز زياد رأسه بغضب:
واعتقدت انتي آخر واحدة تتكلمي عن الشرف مفهوم.
رفعت سما صوتها:
تمام، أنا هروح أقول كل حاجة ل نور.
غضب زياد:
روحي، لكن هي مش هتصدقك على فكرة عشان هي واثقة في وعارفة أني بقيت كل حاجة ليها.
ضحكت سما بسخرية:
هتصدق أختها أكتر منك.
ابتسم بسخرية زياد:
ضحكتيني على فكرة، هي الأخت تعمل رهان مع شاب يوقعها.
صرخت نور:
انت ناسي أنك كسبت الرهان، لا فوق يا بابا أنا لو حكيت ليها هترجع زي الأول وأكتر.
رفض زياد:
إنسي نور حبتني بجد وشوفت ده في عيونها واتفقت معايا أنه هتقبلني النهاردة وهسجلك اعترافها.
يعني يا ماما ملكيش عندي حاجة.
صرخت سما:
ماشي يا زياد صدقني أكشفك.
لوح زياد بيده ويمشي.
كانت نور مصدومة.
وهي ماشية شافها زياد جري نحوها:
نور حبيبتي انتي جيتي عشان تسمعيني وأنا بغني.
حبيت نور تذوقه نفس الكاس.
فابتسمت نور ورمت نفسها في حضنه:
أه وجيت كمان أعترف ليك أني.
ابتسم زياد وهو يضمها وقال:
قولي يا نور منتظر أسمعها منك.
ضربتها على صدره وهي تبكي:
جيت أقولك أني بكرهك يا زياد.
وأنك زي اللي هاجموا عليا، هم كانوا بقوتهم، لكن انت بالعيوبك.
ابعد عني يا زياد.
وتخرج من الجامعة إلى الجامعة بتاعتها، وتقعد في المحاضرة، يلحقها زياد لكي يوضح لها.
لكن في الوقت ده.
تحس نور أن رجليها مش شايلها.
يدخل الدكتور يشرح وهي في دنيا تانية.
كان الدكتور أيمن ينادي عليه:
نور، نور.
تحول نور وتقوم، لكن الصدمة جعلتها لا تستطيع الحديث.
انتي كويسة يا بنتي.
لم تسمع أي كلمة وتشعر بصداع ويغمى عليها.
أنصدم الدكتور أيمن:
مالك يا بنتي.
كل السكشن اجتمع على أمل.
وياخدوها على غرفة الطبيب.
وبعد ذلك يفهم أن ابنه عمل حاجة، فرفض أنه يقرب منها ولجأ لزين اللي كان يتمنى زياد يكون نسخة منه.
وبعد ما تفوق نور.
تمسك المقص وتقص شعرها.
في صدمة من الجميع.
تفيق نور من ذكرياتها على فتح الباب وعيونها هي وزين تلتقي.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم صفاء حسني
يترك زين أبوه ويتجه إلى المكتب. كانت نور سرحانة على صورة لها في الجامعة مع الدكتور أيمن. كان وقتها زياد ينظر لها ويبتسم.
في هذا الوقت، فتح زين الباب واستمر ينادي على نور وهي في شرودها.
"يا مهندسة، يا أستاذة، يا هانم."
كانت هي في ذكرياتها، ليست معه. يقترب زين منها ويرى الصورة فيغضب ويضرب المكتب بقوة.
"إنتي ياهانم عايزة الزفت الورق وبعد كده تغزلي في المحروس بتاعك..."
انتفضت نور على صوت زين العالي وسألته:
"في إيه حضرتك؟"
نفخ زين بضيق:
"اللهم طولك ياروح، عايزة الزفت الورق ممكن؟ وبعد كده مش عايز أشوف وشك تاني، مفهوم؟"
استغربت نور هجومه وسألته:
"اتفضل، لكن براحة على نفسك شوية، أنا معملتش حاجة عشان كل ده."
كان زين على آخره، فيضرب بيده على المكتب مرة أخرى بعصبية، تطير الصورة من على المكتب ويتحدث:
"فيه إنك حاشرة نفسك في حاجات ملكيش فيها، دايماً لازقة في عائلتي من غير لزوم، رجعتي ليه؟ متسافري، مش كنتي بتقولي مسافرة عند خالي وملكش حد هنا؟ إيه اللي جد وبقى ليكي مين هنا؟"
سمع أدهم صوت زين المرتفع، يدخل ليجد نور تبكي من إهانة زين، وكأنها كانت مستنية هذا الكلام عشان تخرج دموع ذكريات الماضي، من مطاردة لحب زائف. لكن كان في حضن ودعم من أبوها. أما دلوقتي، بعد موت أبوها، أصبحت وحيدة، والقوة والمسترجلّة اللي كانت بترسمها بدأت تهتز.
انفعل أدهم على زين:
"مالك يا زين، عيب الكلام ده."
ووجه حديثه لنور:
"آسف بوش مهندسة نور، وشكراً على تعبك."
ويمد ليأخذ الورق من على المكتب ويعطيه إلى زين وهو يتكلم معه بنفس أسلوبه:
"اتفضل الزفت اللي ينقذ سمعة اختك يا مهندس..."
ويسحب نور من يدها لكي يخرجوا.
كان زين في قمة عصبية غير مبررة. هل فعلاً اكتشف أنه خسرها؟ وتحدث بصوت مرتفع:
"أنا مش عايز خدمتها ولا أشوف وشها، ماشي يا أدهم؟ ولو على اختي، أنا هعرف أجيب حقها."
تمسح نور دموعها ووجهت كلامه لزين قبل ما تخرج:
"وأنا مش هحقق حلمك اللي لما أشوف لميس عروسة، وممكن لم تشوفيني اديني ضهرك وكده ترتاح، يبقى كده ترتاح."
نظر زين لها بحيرة وسألها:
"بتساعديني ليه؟ منتظرة إيه؟ أكيد مستنية مقابل على خدمتك الجليلة دي. عشان متقنعنيش إنك بتعملي ده محبة أو لله وللوطن."
نظرت له نور وهي تستجمع قوتها وندمت أنها ضعفت وقالت:
"المقابل كبير أوي، أغلى من تفكيرك البسيط يا بشمهندس."
ابتسم زين بسخرية:
"سمعت بودانك، عشان مكنتش مصدقيني. أهي مش بتخدمني لله، ده بوشين."
تحدثت نور بسخرية:
"انت عبيط؟ هو حد يخدم حد لله كده."
استغرب أدهم إهانة نور لزين، فوجه لها الحديث:
"ما يصحش يا نور، أنا مقدرة موقفك، لكن مش متعود منك على كده."
تحدثت نور بخانقة وقالت:
"أنا عيب، وهو مش عيب، بدل ما يشكرني. لكن عندك حق، أنا بوشين، والوش التاني مش بيظهر إلا مع اللي من عينتك."
صرخ زين فيها:
"اتلمي يا بت أحسن لك."
تضم نور يديها ما بين بعض وبتحدد:
"مش هتلم، وريني هتعمل إيه."
عندما تأخروا، جاء مهدي لهم وسمع صوتهم المرتفع. هو يعلم أن نور وزين، من يوم ما ظهرت مديحة في الصورة، وهو بيغير منها، لكن مش وقته. واتكلم بحدة:
"خير، صوتكم عالي ليه؟ وفين الورق؟"
حب يلم أدهم الموقف وقال:
"خلاف بسيط في الشغل، وحضرتك عارف قد إيه هما مش طايقين بعض."
ابتسم مهدي وقال:
"عارف." وقرب من نور وقال:
"إنتي عارفة شكلك فاكريني بمين."
نظرت له نور وهي مش مستوعبة وسألته:
"مين حضرتك؟"
أكمل بنفس الابتسامة وربط على كتفها:
"إنتي مديحة الصغيرة، أول لقاء ما بينا."
"حصل نفس النقاش بالظبط، وكانت نسخة منك، لسانها متبري، وشوار على زين، وده مهدي الصغير يكون جواه كلام عايز يقوله، لكن فجأة يصرخ وينفعل من غير سبب عشان يهرب من اللي جواه."
ابتسمت نور وقالت:
"ودي شيء أعتز بيه وأفتخر إنّي أكون نسخة من ماما، أنا تربيت إيديها."
نظر زين له بغيظ:
"ما واضح التربية."
أوقفه مهدي:
"ليه الغلط يا ابني."
أتنهد زين وحاول يلم الموضوع وقال:
"قدمنا لسيدتها عرض تشتغل هنا، فرفضت، وبعد كده جاية تطلب تشتغل بعد ما حد أخد مكانها."
ابتسم مهدي:
"تستحق يا ابني، وكويس إنها رجعت."
رفض زين:
"إحنا شطبنا."
وقفت نور بالنداء له:
"مش بمزاجك، أنا موافقة، فسخت عقدي مع الشركة اللي في نيويورك وهشتغل هنا. ولو مش عايز تشوفني، غمض عينك، أو ممكن تلبس نظارة شمس سودا زي قلبك، ساعتها مش هتشوفني."
وتخرج مع ذهول الجميع بقرارها.
تخرج نور وهي تسب فيه وتتحدث مع نفسها:
"غبي متعجرف، مش عارفة على إيه، والله لولاكي إنتي يا ماما مديحة، ما كنت ساعدته ولا رجعت."
وتتذكر حديثه.
فلاش باك...
اتصلت مديحة بـ نور بعودتها وهي تترجاها:
"بلاش تسافري يا نور، علشان خاطري، زين وقع في ورطة والبنت بتهدده."
هزت نور رأسها وردت عليها:
"عارفة يا ماما، وأنا راجعة في الطريق."
ابتسمت مديحة:
"بجد؟ طيب تعالي على شقة رأفت ونتكلم."
توصل إلى البيت.
تضمها مديحة:
"حبيبتي، كانت روحي هتطلع لو سافرتي. إنتي بنت عمري، مش لازم تكوني من دمي عشان تكوني بنتي، وربنا عالم."
ضمتها نور وقالت:
"بعد الشر يا ست الكل، مقدرش أسيبك يا ماما. ومن قالك إنّي مش من دمك؟ إنتي نسيتي إن دمك بيجري في عروقي."
تبدأ مديحة تشغل أسطوانة الدموع وتخرج من حضنها:
"حبيبتي، الحمد لله إنك رجعتي، زين هو اللي أقنعك ترجعي صح؟ هو قال هيروح المطار ويرجعك في حضني، بس أخد الدوا."
انصدمت نور لما سمعت كلامها.
وسألتها:
انتي كنتي رافضة تاخدي علاجك؟
هزت مديحة راسها مثل الطفلة الصغيرة وكأنها ترى في نور أنها هي أمها وليس العكس:
اتعالج ليه وأعيش لمين؟ ابني اتجوز واحدة غريبة مقدرتش أقوله لأ، ومش فاهمة اتجوز ليه. وانتي سافرتي يبقى أعيش لمين؟
تضع نور يدها على فمها ثم تضمها مرة أخرى:
بعد الشر عنك يا ست الكل.
مسكت مديحة الهاتف:
أنا هتصل بزين أشكرة أنه رجعك.
رفضت نور وأخذت الهاتف منها:
لأ يا ماما، هو ميعرفش إني رجعت.
انصدمت مديحة:
نعم؟ طيب أوعي تكوني جاية تاخدي حاجة وترجعي؟
هزت نور رأسها بالنفي:
لأ، جاية أساعد أدهم في مشكلة.
سالتها مديحة بلهفة:
أدهم مين؟
ابتسمت نور:
لو أكل عقلك يا ست الكل، أدهم ابن عم زين.
ابتسمت مديحة:
غايبكم بيطير عقلي، بس قوليلي خير، إيه المشكلة؟
بدأت تحكي لها:
لسه مش عارفة تفاصيل، إللي عرفته إن أخته لميس وقعت تحت مكيدة.
شهقت مديحة:
يا ساتر يارب، هي إيه؟
طمنتها:
أنا هروح أقابل الظابط إيهاب عشان يساعدني أفهم.
هزت مديحة رأسها وطلبت منها:
طيب طمنيني دايما.
ابتسمت:
أكيد.
تمر الأيام وكل ما تسألها مديحة تهرب نور من الإجابة.
بعد ما تعرف الحقيقة من بهاء وعمر.
تصمم مديحة:
لازم أعرف كل حاجة، ليه ابني مجبور على الجوازة دي.
اتنهدت نور وقالت:
الموضوع كبير يا أمي، وأنا خايفة عليكي تتعب.
رفضت مديحة أنها تكتم عنها:
متقلقيش عليا، عايزة أطمن على ابني.
بلعت ريقها نور وبدأت تحكي:
ولاد الحرام عملوا مكيدة لأخت زين وأدهم، وبدأت تحكي إللي حصل.
نزلت دموع مديحة:
حبيبتي المسكينة، ومهدي وسهيرة يعرفوا حاجة؟
هزت رأسها بالنفي:
لأ، مينفعش، بس مش عارفين نتصرف.
رجعت مديحة ظهرها إلى الخلف وهي تفكر معها وقالت:
لو عرف ممكن يروح فيها، إحساس صعب، لازم يا بنتي تحليها عشان خاطري، لو عندك أي حل بس مهدي ميعرفش حاجة.
استغربت نور أنها لسه خايفة على مهدي رغم كل اللي عمله فيها:
هو انتي فعلا سمحتي للمهندس مهدي بعد كل الظلم اللي ظلموه ليكي؟
اتنهدت مديحة وهي تنظر إلى الفراغ:
زمان لما اتحرمت من ابني واخترت أكون ميتة في نظره، كنت بكره جدا، وخصوصا لما عرفت أن مرضي مش شديد، كنت وقتها نفسي أقلب الدنيا عليه وأواجه الكل، بس يوم ما عرفت إني كويسة وقتها.
كانت وداد مريضة قلب وكانت عارفة أن في خطر عليه لو أنجبت، لكن حبه هي ورافت كان كبير لدرجة سألوا وقالوا احتمال تعيش هي والطفل، فاحتفظت بيك وطلبت مني أكون معاها، وبالفعل وقفت معاها، هي علمتني التمريض، وكنت برعاها زي ما وقفت معايا، وقتها انتي اتولدتي عندك مشاكل وتسمم في الدم وصفرا، كان لازم متبرع، وكنت وقتها بتمنى أن جسمك يقبل دمي، والحمد لله قبل وقدرت خلال سنة نطهر جسمك، وهي كانت كل يوم قلبها يضعف ووجهها يشحب، ٥ سنين كانت مجرد تضمك لحضنها، أنا اللي استلمتك من الحضانة، وضميتك قبل وداد، انتي عارفة حضنك هدى قلبي، حسيت إنك عوض زين، وخصوصا انتي طفلة صغيرة. أما أنا كنت سايباه وهو في أول إعدادي تقريبًا كان عنده ١١ سنة.
شهقت نور وقالت:
يعني الفرق ما بيني وبين زين ١٢ سنة؟ طيب ليه بحس إنه من سني وأصغر كمان وخصوصا في حركاته؟
ضحكت مديحة على تشبيهها:
عشان يوم ما عرف إني عايشة، الصدمة كانت كبيرة عليه، وأحيانا في ناس لما تتعرض لصدمة عقلهم بيقف عند اللحظة دي، ولما يشوف اهتمامي ليك، تحس إنه بيرجع للعمر اللي سبته فيه ويتصرف بنفس العقلية دي، عشان كدة ارجوكي استحملي، هو بردوا عانى كتير يا بنتي. أما مديحة، حقها منه جه مش بس عرف الحقيقة، كمان للأسف جه في بنته واللي حصل معاها، وخايفة يعيش نفس اللحظة اللي عاشها معايا، صعب، فلو عندك حل يمنع مهدي يعرف وسهير، يبقى كتر خيرك.
هزت رأسها نور وقالت:
عندي يا أمي، بس لسه هقترح على أدهم إنه يقنع عمي مهدي وزين، ادعيلي يا أمي.
رفعت مديحة يديها للسماء:
ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي ويسترك، زي ما اتسترتي على البنت الغلبانة دي.
شعرت نور بقلق مديحة وكأنها بنتها فطمنيتها:
في حاجة نسيت أقولك عليها، عمر كتب كتابه عليها فورًا بعد ما فاق، بس مادام انتي رفضتي عمي مهدي يعرف، أغير الفكرة لصالح الكل.
ضمته مديحة لحضنه:
بنتي الذكية هتعرف بإذن الله.
باك.
فاقت نور من شرودها وما بين نفسها:
علشان خاطرك بس يا ماما مديحة، استحمل بواخت ابنك لحد ما تتجوز لميس.
كان زين فعلا زي ما وصفته مديحة، ومهدي جوه نار ومحدش عارف ليه، رغم إنهم مش متأكدين من مشاعرهم ومجرد فترة تفاهم وإعجاب، لكن غيرته من زياد خلاها رجعت تعاملها زي ما كان بيعمل، وقال:
شايف الرخامة.
ضحك أدهم:
لكن فعلا هي حلتها، ومش هتشوفها، بس ممكن تخبط في كل الموظفين، والأحلى مش هتعرف تشوف ماريا كمان.
ابتسم مهدى وكمل:
متتريقش على أخوك وابن عمك، لو سمحت، ومتنساش تشتري نضارتين.
نوعهم أصلي مفهوم يا زين.
ابتسم أدهم:
لمين التانية يا عمي؟
ضحك مهدى:
ليك يا فالح طبعا، عشان تبطل تعاكس في البنات بعينك الزايغة.
ضحك أدهم ورفع إيده باستسلام:
أنا توبت، خلص.
لوح مهدى وهو يبتسم جوه:
أنتم شوية عيال، هروح عند المحامي أشوفه في حل للمازق اللي حطتنا فيه يا زين.
فجأة وقعت الكلمة عليهم، خلّتهم يفوقوا من التهريج على المشكلة، بيتمنوا أن ميلوش مخرج ويوفقوا عشان تتحل في أقرب وقت.
يدخل مهدى المكتب ويسلم العقد.
شوف في حل للبند ده. المحامي يمسك العقد، المحامي يتذكر عندما جاءت له مديحة.
اتجهت مديحة إلى مكتبه بعد طلب من نور أنها تقنع المحامي، وبعد استقبالها سألها:
أي خدمة يا فندم؟
رفعت مديحة النقاب:
أنا دودي هانم، فاكرني؟
ابتسم المحامي ورحب بها:
أكيد طبعاً، أهلاً مدام دودي، أي خدمة؟
نزلت نقابها مديحة وبدأت تتكلم:
أنت عارف إني كنت صاحبة الفضل عليك إنك تمسك كل شغل مهدي بيه من ٢٠ سنة.
هز رأسه المحامي:
أكيد، ممنون ليكي جدا.
ابتسمت مديحة:
أنا عايزة طلب أو رجاء إنك تقنع مهدي يوافق على بند في عقد هيعرضه عليك خلال أيام.
استفسر المحامي بقلق:
نوع البند إيه؟ ممكن توضيح؟
هزت مديحة رأسها وطمنته:
متخافيش، ده بند عبيط كده، في شاب بيحب البنت لميس وهي بتحبه جدا، وأدهم وزين عارفين.
بس خايفين من رد فعل أبوهم، الشاب أكتر صديق ليهم، مش عايزين يرفض أو يقلق منه عشان مستواهم، وللأسف وهو بيطلب إيد لميس، افتكر العملاء أنه صهرهم وعجبتهم الفكرة.
استغرب المحامي:
طيب أنا مش فاهم ليه اللفة دي؟
وضحت مديحة:
ما قولتك إن العملاء أصلاً هما اللي وضعوا البند ده.
وأكيد مهدي بيدور على مخرج واختبار، هنشوف.
لو وافق على البند يبقى معندوش مانع على الشاب.
هز المحامي رأسه وهو مش مقتنع:
مش عارف أقولك إيه، لكن لو مش وافق على العرض.
وأوضحت مديحة:
هو هيعرض البند ده عليك، قوله إن مفيش حل ليه في الوقت ده غير إنه يوافق ونفرح بالبنت، ومفيش ضرار، ولا على مهدي، بالعكس هنسعد قلبين.
هز المحامي رأسه وهو مش مقتنع وشعر أن في سبب مهم، فتجاوب معها وقال:
حاضر، هحاول يا هانم.
باك...
يمسك العقد المحامي ويبدأ يقرأ وسأله:
هو في مشكلة في تنفيذ العقد حضرتك؟
هز مهدي رأسه بالنفي:
لا طبعًا الشاب كويس ومحترم جدًا بس...
قطع المحامي كلامه:
بس إيه فهميني فين المشكلة حضرتك.
تنهد مهدي:
المشكلة محدد الزواج خلال أسبوعين.
وأمها مريضة وكنت عايز هي تفرح بيها مش أكتر...
ابتسم المحامي بارتياح:
مدام موافق على المبدأ حضرتك يتكتب الكتاب ويسافروا ولم يرجعوا تكون المدام فاقت وكمان المشروع اتنفذ...
تنهد مهدي:
يعني أنت مش لاقي أي مخرج إلا دفع الشرط الجزائي أو تنفيذ العقد.
هز المحامي رأسه بأسف:
للأسف يا فندم...
شكره مهدي:
تمام شكرًا جدًا ليك.
على قدوم زين وأدهم وهما يتمنون أن لا يجد المحامي مخرج من تنفيذ العقد.
لكن قلبهم فرح عندما قال المحامي:
للأسف مفيش مخرج للدفع أو تنفيذ العقد لأن الظاهر على شركة صغيرة في ولاية وعايز تضمن أن الثنائي اللي ييجوا يكونوا أزواج لأني الولاية ريفية.
والعمل يتم فيه لفترة شهور أعتقدت فالأفضل ليهم يكون زوجين.
ابتسم مهدي:
فهمت دلوقتي مش عايزين شاب أعزب يعيش في الريف لوحده مدة كبيرة وكمان من دولة غريبة...
ابتسم المحامي:
الله ينور عليك هو ده وفي البلد دي تحديدًا اكتشفت أمريكا مؤخرًا أن فيها بترول ولما شافوا مشروع الأستاذ عمر اللي ملحق مع تقرير الشركة لقوا أن ممكن يكتشف أن كانت الأرض عليها بترول أو لا بأقل التكاليف...
ابتسم مهدي أن الغرب يحتاجون لعقلية المصريين في تنفيذ المشروع بتكلفة أقل ورد:
علشان كده قلبهم وجعهم لما طلبت يفسخوا العقد...
هز المحامي رأسه:
أكيد ما لو العقد اتفسخ مش هيلاقوا شباب بعبقرية المصريين اللي بيحبوا العمل وبأقل المال وعقلية فذة.
ابتسم مهدي وهو يشعر بفخر:
الحمد لله دائمًا بلدنا ولادة وعشان للسبب ده مخصوص أنا موافق على تنفيذ العقد لأن يوم نجاح المشروع هيكون فخر لمصر وكمان يتعلموا أن كل رجل عظيم وراه امرأة أعظم منه وأكيد بنتي هتكون هي المرأة دي.
ابتسم المحامي:
أكيد يا فندم ألف مبروك مقدمًا استأذني أنا حضرتك...
قام مهدي يودعه وقال:
أكيد اتفضل.
لمح زين وأدهم أقدامه فقال:
جهزوا لفرح أختكم على عمر عايز كل حاجة تمام قبل أسبوعين علشان يكون رحلتهم شهر عسل وكفاح وأنا متأكد أن شخصية لميس هتتغير هناك هتكون امرأة عظيمة وهتقوي...
ابتسم أدهم وتنفس الهواء:
أكيد يا بابا وماما لما تفوق هتكون فخورة بيها.
بدأ استعدادات الجميع لزفاف لميس وعمر.
وكانت نور دائمًا بتساعدهم وده كان بيغيظ ماريا كتير لأنها كده الصور والفيديوهات ملهاش فايدة وممكن زين يطلقها فضلت تفكر.
وعملت مقلب أخذت من لميس بعض أشياء على أنها بتساعدها ووضعته عندها في الغرفة.
سألت لميس عليهم اعتذرت وقالت:
سوري تعالي يا نور معايا خذيهم بعد إذنك.
هزت رأسها نور بضيق:
حاضر.
اتجاهت معها وخطوة أمام وخطوة خلف.
ابتسمت ماريا وقالت:
متقلقيش زين مش موجود لسه ماشي.
فتحت الباب انصدمت نور عندما وجدت.
رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم صفاء حسني
دخلت نور الغرفة، كانت في أوتيل بجوار غرفة لميس، حجزتها هناك لتُجهّز نفسها.
انصدمت لميس حين رأت ملابس داخلية لماريا في كل مكان، وملابس زين أيضًا.
لاحظت ماريا صدمة نور فابتسمت وقالت:
"آسفة، زين حبيبي جاء بالليل وسهرنا طول الليل، ومشى الصبح. ولم ألحق. يا دوب أخذنا شاور وهو راح على شغله وأنا جيت معاكم. أقولك إيه، في اللحظة الحميمة مع زين بتكون حاجة تانية. وهو الصراحة أدمنّي من زمان، وميقدرش يترمى في حضن حد غيري، وخصوصاً لما يشعر بضيق يلجأ لي ولحضني."
بلعت نور ريقها وهي تهز رأسها، ولم تعلم لماذا وقفت وسمعت حديثها.
"مش ناقصة تقول لي عن تفاصيل الليل."
نفخت بضيق وقالت:
"ممكن الحاجة بتاعت لميس لو سمحتي، عشان نلحق نخلص."
ابتسمت ماريا وقالت:
"أكيد يا قلبي، اتفضلي. وبيقول لي إيه، في المناسبات دي عندكم؟ آه، عقبالك. هو حبيبك اسمه إيه صحيح؟"
ابتسمت نور بهدوء وقالت:
"أنا ماليش حبيب، ولا بأؤمن بالحب. زي ما تقول كدة، دكر مع نفسي. بعد إذنك نوليني الحاجة."
أخذت الحاجة نور وهي تكتم ضيقها، وذهبت عند لميس وتالا، اللتان أصبحتا صديقتين لـ لميس في فترة قصيرة، بحكم خروجهما دائمًا معًا لمساعدتها فيما تحتاجه لأجل العرس.
ضمتهما لميس وهي تشكرهما:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا نور، انتي وتالا على وقفتكم معايا."
رسمت نور ابتسامة على وجهها:
"عيب عليكي تشكريني على إيه، أنا والله اعتبرتك أختي زي تالا بالظبط."
ابتسمت لميس:
"وأنا كمان والله، بحمد ربنا إنه رزقني بأختين بنات وقفوا معايا. طول عمري كنت بقول يوم فرحي مش هلاقي أخوات بنات يقفوا معايا."
مسحت تالا دموعها وقالت:
"أنا كمان كنت زيك بقول كده علشان عندي أخ صغير، لكن دلوقتي تضمي نور دي، بقت أكتر من أختي. هي أختي وصاحبتي وكل حاجة ليا."
ابتسمت لميس وهي تشركهما الفرحة:
"ربنا يخليكم لبعض. وجودكم عوضنا عن وجود ماما معايا."
وبدأت تبكي، رغم أنها تعبت بسببها.
ضمتها نور بحب:
"بلاش وقته الكلام ده، وكلنا عارفين إنك كنتي ضحية، وكانوا مرتبينها تحصل معاكي كده مع أي حد."
"لكن حظك الكويس الحمد لله، وقعك مع شاب محترم زي عمر بيحبك جداً."
تحدثت لميس بوجع:
"أنا في الأول ما صدقتهوش، لكن بعد كده اتأكدت من مشاعره. لم صبر عليا، رغم إنه كان عايز يتقدم من أول يوم، لكن أنا ما كنتش طايقاه وقتها."
ابتسمت تالا:
"ربنا يسعدك يارب. أحلى حاجة شهر العسل هتقضوه في أمريكا. وإيه بقى؟ بلد ريفية وسط الخضرة والطبيعة. ياه، لو الواحد يتجوز كده على البحر أو في مكان فيه الطبيعة الروعة دي."
كانت نور فاهمة دماغ تالا، وعارفة إنها بتعمل كده عشان تخرج لميس من عقدة الذنب. فابتسمت وأكملت:
"هتموتي إنتي وتتجوزي صح؟"
تنظر تالا إلى عيون نور، لأنها أكتر واحدة عارفة إنهم الاثنين لم يتخطوا مرحلة الماضي. ورسمت على وجهها الحرج:
"الله! بقي مش حلال ولا إيه؟ وكمان لازم أكون بحبه ويحبني، مش جواز صالونات والنظام ده. مينفعش معايا."
ابتسمت نور وهي تلمح ما حدث ما بينها وبين أدهم، وقالت:
"موتي يا حمار! لو حصل الحمد لله، لسانك المتبري منك ضيع الواد من إيدك."
نفخت تالا:
"أوف! بقي لازم تفكريني وتفوقيني من الحلم، وأنتي السبب على فكرة. كل يوم في حال."
مرة أسافر مرة لا، مرة تكوني ولد، مرة تكوني بنت. روشتي أمي: امتى ترجعي زي زمان؟
نطقت الكلمة من هنا وتحولت ملامح نور لحزن.
بلاش أحسن، ليه سيرة الغم دي.
استغربت لميس طريقة الكلام اللي بيتكلموا بيها. كشرت وحركت شفايفها بطريقة أطفال.
اخص عليكم، في أسرار وأنا معرفهاش.
اتنهدت نور وقالت:
مفيش أسرار، هي تقصد عن قصة حب فاشلة من قبل ما تبدأ، بس علمتني ما أثق في أي شاب.
ابتسمت لميس:
واو، أنا بحب القصص دي. احكي أهو، حظي أعيش يوم حنتي في قصة حب.
ضربتها تالا ضربة خفيفة وقالت:
يا بنتي، بتقولك فاشلة. يعني فأل وحش عليكي.
لم تقتنع لميس وكشرت وقالت:
مش كانت ماضي؟ يبقى قصة، احكي بقى، ليزعل منك.
ابتسمت نور وقالت:
طيب تعالي يا ستي، أحكيلك.
في نفس الوقت، كان زين خرج على المكتب وهو مخنوق. وقرر يبيت هناك حتى لا يطفئ فرحة أخته، وليس مثل ما قالت ماريا أنه معها.
وفتح الإضاءة والتكييف. والهواء طير الصورة اللي وقعت من نور من أيام إلى اتجه.
نظر للأسفل، وأخذها وجاء يقطعها. رأى كتابة في الخلف.
كانت نور كتبت خلفها:
أصعب لحظات حياتي، عندما أرى الخيانة من أعز اثنين، صديقتي والإنسان اللي وثقت فيه وفتحت له قلبي. لكن رجوعه اليوم سوف أجعله يدفع ثمن كل ألم مررت به.
انصدم زين من الكلام:
معناه إيه الكلام ده؟ وتقصد إيه؟ إنها عاوزة تنتقم.
ترك الصورة عندما رن الهاتف.
كانت مديحة تتصل بابنها وتسأله:
انت فين يا حبيبي؟ مش هتيجي؟ وحشتني.
بدأ زين ينتبه:
ماما!
ابتسمت مديحة:
عيون وقلب ماما.
سألها زين:
ممكن أسألك سؤال؟
هزت رأسها مديحة كأنه شايفها.
اتفضل يا ابني.
تنهد زين وسألها:
انتي تعرفي كل كبيرة وصغيرة عن نور؟
ابتسمت مديحة:
أكيد، مش بنتي اللي ربيتها.
هز زين رأسه:
طيب مين زياد ده؟
تنهدت مديحة وصوته اتغير:
مين قالك عليه؟ الولد ده.
كان زين عنده فضول يعرف كل حاجة عنه:
ماله الولد ده؟ عايز أعرف كل حاجة عنه، ومهم لنور ولا لأ.
طلبت مديحة منه:
تعالي يا ابني وأنا أحكيلك.
سألها زين:
نور موجودة عندك؟
هزت مديحة رأسها بالنفي:
لأ، راحت هي وتالا أخدوا لميس، وقاعدين في أوتيل عشان تجهيز العروسة.
تذكر زين:
أه نسيت، طيب أنا جاي.
يغلق الهاتف ويمسك الصورة، ويركب السيارة. وطول الطريق ما بين نفسه: أنا هروح أقطع الشك باليقين، بس صدقيني أنا لو حسيت إن حبي ليكي كان مجرد وهم، أنساكي عشان أرتاح. أرضي بنصيبي. ووقتها شغل الكاسات واشتغلت أغنية لـ جورج وسوف: أرضي بالنصيب.
بعد قليل، اتجه نحو المنزل ودق الباب.
مديحة تفتح الباب: حبيبي، وحشتني جدا.
يترمى زين في حضنها.
أمي، أنا تعبان ومخنوق وخايف ومتلخبط.
مسحت مديحة على شعره:
حبيبي، كل ده عشان لميس ولا عشان نور؟
خرج زين من حضنها:
طبعًا لميس هي اللي شاغلاني.
ابتسمت مديحة:
على ماما، يعني مش عايز تعرف حكاية زياد؟
تحدث زين ببعض من التوهان:
لأ، اااه.
ضحكت مديحة:
لأ ولا اااه.
بلع زين ريقه:
مش فارق معايا، لا هي ولا هو.
مدت مديحة إيديها ليه وطلبت منه يجي معاها:
طيب تعالي معايا.
وتاخده على غرفة نور، تفتح الباب.
استغرب زين وسألها:
انتي مدخلاني هنا ليه؟ أنا مش تعبانة ومش عايز أنام.
ابتسمت مديحة:
واضح إنك هتموت وتنام. أنا أعرفك على نور.
انصدم زين ورجع خطوة:
هي هنا؟
هزت مديحة رأسها بالنفي:
لا، مش هنا، بس كل ذكرياتها هنا.
مكنش مستوعب وقال:
مش فاهم.
بدأت مديحة تحكي معه من يوم ما تركته:
فاكر يا حبيبي لما اتخبطت في العربية؟ كان اللي راكب فيها رأفت ومراته وداد. أنقذوني، لكن كنت فاكرة ربنا أنقذني من الموت من العربية عشان أموت بالسرطان. ولما مهدى صدق كلام أمه، وأنا يتيمة حسيت بالوحدة. خفت تعاند مع أبوك، فكرت آخدك، وأقف في وشهم، لكن اللي مانعني أنا قدامي شهور أموت. ولو أثبتت أمه إني وحشة، أكون في نظرك إيه؟ كنت جبانة جدا. رغم إن وداد وتقترب من صورة على تربيزة وتمسكها: دي وداد، صورة أم نور.
نظر زين لها:
نور فيها شبه منها شوية.
هزت مديحة رأسها:
آه، رغم إن كان أبوها يقول دائمًا ليها: ليه مطلعتيش شبهها؟ ليه طلعتي شبهي؟ ليه مسيبتيش ريحة منها فيكي؟
كان يتأمل زين الصورة:
هي واخده من الاتنين، واضح كان بيحب مراته. انتي أخدتيه منها.
انصدمت مديحة باتهامه:
كده بردو يا ابني؟ أنا أعمل كده.
اعتذر زين، مكنش مستوعب بيقول إيه:
آسف، كملي يا أمي.
تتنهد مديحة:
المهم، وداد فتحت لي بيتها بعد ما جدتك قالت للكل إني مت. ودي كانت أوضتي.
تذكر زين وتحدث بوجع:
أنا انهرت وقتها.
ربطت مديحة على وجه بحنان:
أنا عارفة، لأن كنت الممرضة اللي بتشرف عليك فترة تعبك.
انصدم زين:
طيب ليه مقلتش؟ إزاي معرفتكش؟ إزاي محسيتش بيك؟ كان فرق وقتها.
اتنهدت مديحة:
يا حبيبي، متقولش. لو وقتها كنت تعبان وأنا كنت لابسة نقاب، خوفت أبوك يشوفني فيحرمني منك، وكنت عندي استعداد أعيش معاك وأنا متنقبة ومحدش يعرفني لحد ما أموت. وقولت أشتغل خادمة أو أي حاجة. لكن وقت ما جدتك كانت هتضربك.
حسيت بنار، مقدرتش أمسك نفسي، ومسكت إيدها. وطبعًا اتعرفت عليّ وهددتني إني لو قربت منك، زي ما اتهمتني بالخيانة، ممكن تحقني بحقنة إيدز.
انصدم زين لكن عاتبها:
اختارت تبعدي عني صح، عشان الخوف؟
هزت مديحة رأسها بالنفي:
أنا كنت بموت وقتها وباخد علاج جلسات كيماوي.
سأله زين:
هو الورم كان إيه؟ وكان عندك ولا هما أوهموك بده؟ إزاي خفيتي؟
اتنهدت مديحة وبدأت تشرح:
أنا كنت واخدة وسيلة مانع حمل ونسيتها ومتابعتهوش لمدة عشر سنين، فعملت مشاكل في الرحم وعملت ورم حميد. لكن كان بسبب الإهمال مني، كان داخل على أول مرحلة في الخبيث. أم الدكتورة أقنعتني إنها المرحلة الأخيرة وانتشر للجسم كله، عشان كنت وقتها وزني نزل جدا وكانت نفسيتي تعبانة. هو استغل الفرصة واقترح طبيب نفسي يساعدني أقدر أتخطى الصدمة وأتعالج وفبرك كل الصور. وانت جربت الاتهام والفبركة والمكيد يا ابني، وجربت في وقت الصدمة بقرار الا شايفنه مناسب.
هز رأسه بالتاكيد وهو يتذكر قراره المتسارع من ماريا وقرارات كتيرة.
أكملت مديحة:
ربنا أراد أعمل كده عشان أتأكد إني المرض منتشرش. والبركة في وداد، كلمة دكتور شاطر، وأخدت جلستين كيماوية وأدوية، وبعد كده قرار نستأصل الرحم. قالي الأفضل عشان نمنع انتشرها. فرحت أوي ووافقت، وقررت أقف قدام الكل، بس تيجي في حضني. لكن اتأخرت.
سألها زين:
حصل إيه؟ ونور وقتها كانت فين؟
رواية حب على متن سفينة الفصل الخمسون 50 - بقلم صفاء حسني
اتنهدت مديحة وهى توضح:
نور يا ابني أصغر منك ١٢ سنة. يوم ما أمها ولدتها، كنت أنا سبتكم من زمان وكنت بتعالج. مش عارفة ليه دايماً بتتهمها هي السبب إني أسيبك. رغم أصلاً وقتها إنكم كنتم اتنقلتوا من إسكندرية ومكنتش عارفة إنكم رحتوا فين.
تحدث زين وقال:
لكن متنكريش إنك قولتي إن أمها شرطت عليكي تربيها، وكمان اتجوزتي أبوها وسيبتيني.
وضحت مديحة، كان لازم تتكلم معاه بكل صراحة عشان تشيل أي جرح من الماضي:
أولاً، أنا وفقتوا عشان عرفت إنكم سافرتوا وكل حاجة كانت اتباعِت. الشركة تم نقلها ومحدش قال فين. الفيلا اتباعت، مكنتش لاقية أثر ليكم في كل مكان. ملاقيتش ليكم أثر. الأوضة دي كانت شاهدة على دموعي وحزني على فراقك. وداد فتحت بيتها ليا ووفرتلي شغل معاها. وبعد شهرين اكتشفت إنها حامل بعد 5 سنين. كانت هتموت وتجيب طفل، لكن طلع قلبها ضعيف والدكتور رفض يكمل الحمل. لكن هي أصرت تكمل الحمل. وكملت وده سبب لنور كذا مرض وكانت هتموت. لكن بعد ما اتولدت، تبرعت بدمي وطهرت دمها بدمي. يجري في عروقها ودمها يجري في عروقي.
استغرب زين:
مش فاهم إزاي بيجري في عروقك.
أكملت مديحة:
هقولك بس أكملك. وداد عاشت بعد ما نور اتولدت بـ 3 سنين على العلاج. مكانتش بتتحرك إلا للضرورة القصوى لحد ما المرض اتملك منها. وفي الوقت ده، شرطت على جوزها يتجوزني وطلبت مني ماسيبش بنتها. وفعلاً يوم ما اتكتب كتابي عليه، هي ماتت. ونور، كأنها حست، كانت دايماً سخنة ودائماً في المستشفى لحد ما بقت بخير وخفت.
منكرش إنك فعلاً عندك حق تغير من نور، لكن غصب عني أنا ونور كنا روح واحدة يا ابني. شوفت نفسي فيها.
تحدث زين بعتاب:
تروحي تنسيني خلص.
هزت راسها مديحة بالنفي:
أنا عمري ما نسيتك، بس أنت وقتها بقيت في الثانوية. لكن لما سألت عرفت إنكم سافرتوا أمريكا.
هز زين رأسه بالنفي:
لا، كانت في مصر. لكن كنت في السويس.
بلعت مديحة ريقها:
عرفت بعد كده يا ابني، لكن وقتها البواب قال إنك في أمريكا.
تنهد زين:
جدتي هي اللي فهمت كل الخدم كدا.
تنهدت مديحة:
أنا كنت زي الخدامة هنا يا ابني. نور الوحيدة اللي كنت معاها بحس إنك جنبي.
استغرب زين تشبيهها:
يعني اخترتي تكوني خدامة ولا تكونيش هانم.
اتكلمت مديحة بثقة:
خدامة بشرفي مع ناس بتحترمني يا ابني، أحسن من هانم مشكوك في شرفها وعرضها.
ودارت الأيام والبنت راحت أعدى. قررت أجيك. وهي افتكرت إن أبوها وقتها عرفت إنك في السويس في جامعة هناك، فقريت أروح هناك. واتفقت مع رافت وودعتها ووصيتها تنتبه من أبوها وأنها بقت كبيرة. لكن هي روحها كانت متعلقة بي ومقتنعتش وافتكرت إن أبوها زعلني. وجريت ورايا. في الوقت ده جدتك أبعدت عربية عشان تخلص عليا. كانت خايفة حد يعرف إني عايشة، وخصوصاً عرفت إنك عرفت أنت فين. جات العربية سريعة كانت هتموتني. لكن نور انتبهت وخطرت بحياتها.
جريت بأقصى سرعة وسحبتني ووقعت أنا وهي. بس أنا كنت انصدمت في الرصيف وهي حصل ليها كسر في إيديها. ورغم كدة لم تهتم. صرخت وطلبت حد ياخدني على المستشفى وكانت هتموت عليا.
في الوقت ده الكل استغرب بنت في سنها تنقذ مرات أبوها. وكمان تنقلها على المستشفى لوحدها. وقتها فهم رافت إن بنته فعلاً اعتبرتنا أمها. وخصوصاً لما طلبوا حد يتبرع بالدم. اتبرعت لي عشان فصيلة الدم واحدة. بنت زي دي إزاي عايزني أكسر قلبها.
شهق زين:
يا خبر! هي عملت كدا وانقذتك.
هزت مديحة رأسها:
آه. وبعد ما فقت طلبت مني مسيبهاش. وأجبرت أبوها يرضى بي كزوجة. مش مجرد على الورق فقط. وفي الوقت ده أنت كنت في الجامعة. كنت باخدها معايا وأنا بشوفك وأنت خارج من الجامعة وداخل. لحد ما هي اتعلقت في الكلية وقالت إن هي هتكون مهندسة وهتيجي هنا. مادام بحب المكان ده كده.
أنصدم زين:
ليه كنت بتراقبيني من بعيد بدون ما تيجيلي.
اتنهدت مديحة:
علشان المشكلة متحلتش. وأنا في نظر الجميع مت خلاص. ومع كل محاولة كانت جدتك بتقفله عليا. ومرت السنين وأنت اتخرجت بإمتياز وبقيت معيد في الجامعة وعملت دبلومة وبعد كده مجيستر. آخر سنة ليك في الماجستير، كانت نور اتخرجت من الثانوي بمجموع حلو ودخلت هندسة. وقتها فجئتنا لما جات تقولي.
فلاش***
رجعت نور من الجامعة مكشرة وقالت:
ماما، أنا مالقيتش إللي كنت بتدور عليه هناك.
انصدمت مديحة وسألتها:
مين يا بنتي.
اتكلمت نور بمشكس:
حبيب قلبك زين. دورت عليه كتير ملقتهوش.
ضحكت مديحة:
علشان هو معيد في الكلية مش طالب. يعني قرب يكون دكتور وكمان تخصصه غير تخصصك.
أنظرت لها نور بدون أمل:
طيب ممكن ألقيه فين؟ أنا نفسي أرجعه ليك وأقوله إنك أحسن أم في الدنيا وإنك مش اتخليتي عنه.
ضمتها مديحة بحب:
هو كان بيحب يلعب على الكمان من وهو صغير. مش عارفة لسه بيلعب ولا لأ.
ابتسمت نور وقالت:
موسيقي يبقى أكيد يشارك في حفلات الجامعة.
هزت مديحة رأسها بدون أمل:
مش عارفة، بس حاسة إن شخصيته اختلفت.
طمنيتها نور:
مهما اتغيرت، أكيد الموهبة ملهاش دعوة بحزن الشخص أو فرحه.
نظرت مديحة لها بحزن:
لما بشوفه من بعيد بحس إنه مكسور نفسياً. يرجع زي زمان. نفس أقوله إني عايشة، لكن مش عارفة أقبله إزاي أو أوجه إزاي.
هزت راسها نور بوعد:
طيب أنا هحضر الحفلة. ولو شوفته، أصوره صور كتير ليكي.
باك******
استغرب زين حفلة إيه وسنة كام.
كانت تتذكر مديحة:
كانت هي داخلة تانية، أعتقد حفلة الخارجين.
هز رأسه زين وقال:
بس أنا مش بشترك في حفلات الجامعة. علشان أنا معيد. مينفعش أقلل من نفسي قدام الطلبة والطالبات بتوعي.
هزت مديحة رأسها بالتأكيد:
أنا كنت عارفة ده. لكن فرحت إن أخيرًا هتروح حفلة وتلبس لبس بنات. لأنها فجأة وهي في ثانوي، حالة اتغيرت. أصبحت ترتدي ملابس شباب وتلف شعرها بطريقة ما يبنش خالص. كنت وقتها حسيت بالذنب وظنت إنها عملت كدة عشان شايفة إني مشتاق. فليست لبس ده. كانت تقولي: "أنا ابنك زين جانبك".
ابتسمت مديحة:
كنت بضحك عليها وأقوله: "ابني أحلى منك وعيونه ملونة".
كانت تضحك:
ميضرش.
كانت حنينة أوي رغم انتقاد البنات ليها. لكن كانت عايزة تفرحني. لكن بسبب الحفلة دي قابلت زياد. كان مغني الحفلة. لفتت نظره لأنها كانت قمر في الحفلة.
وفتحت درج وطلعت صورتها في الحفلة.
دي الصور. كانت قاعدة بعيد بتصور الحفلة علشان أتعرف عليك لو حضرت.
أنصدم زين:
إيه ده! أنا موجود في الصور دي.
ابتسمت مديحة:
آه. ظهرت دقايق واختفيت. جريت تدور عليك وهي كان وقتها حال فستانها صعب انقطع. ولم جريت انكسر الشوز بتاعها كمان.
كان زين يتذكر كيف حضر الحلقة.
دخلت مع عمر كان بيحاول يقنعني أعزف لكن رفضت وخرجت. بس هي كدة كانت عارفة شكلي وقتها.
هزت مديحة رأسها بالنفي:
لا، مكانتش عارفة شكلك. أنا خوفت أشاور عليك قدامها ل تتهور وتقولك على كل حاجة. هي سمعت حد بينادي عليك كان بيقول يا زين. ففضلت تدور على مكان الصوت. وهي بتصور في اللحظة ده قرب منها زياد عشان تغني، فغنت عشان تلفت الأنظار وتعرف توصل ليك.
فلاش باك ****
كان عمر ينادي على زين:
يا دكتور زين، رايح فين.
نظر زين له بغضب:
أنت ليه جبتني هنا هه.
نظر عمر له بارتباك:
علشان أعزف. نفسي أسمع عزفك.
انفعل زين:
أنت بتهزر! أعزف إزاي قدام الطلبة بتوعي وأنا يعتبر دكتور عليهم.
هز عمر رأسه باعتراض:
أنتم معقدينها كدة ليه. أنا شايف عادي يعني.
نفخ زين بضيق:
اطلع من دماغي يا عمر.
استسلم عمر:
حاضر يا زين. مهدى أنت الخسران.
باك ****
تنهد زين وهو يتنفس:
فعلاً خسرت وقتها. كانت دقيقة.
ربطت مديحة على كتفه:
لما غنت وهي بتدور في وجوه الشباب عليك، على شاب عيونه مليون زي ما وصفت ليها.
كانت نفسها تفرحني أنها شافتك. لكن حظها اتعكبلت في زياد.
سألها زين بلهفة:
إيه اللي حصل ما بينهم.
بدأت مديحة تحكي:
فضل زياد ورا نور، لحد ما عرف هي مين وفي سنة كام. وطلعت بالصدفة في نفس تخصصه. والمفاجأة أن باباه دكتور في الجامعة.
استغرب زين وسأل:
دكتور اسمه إيه؟ أنا أعرف معظم الدكاترة.
ردت مديحة:
على ما أظن الدكتور أيمن متولي.
شهق زين:
مش معقول! أنا بعتبره الأب الروحي لي. دا أكتر دكتور محترم في الجامعة.
تحدثت مديحة بوجع:
لكن زياد استغل أبوه علشان يوصل ل نور.
أنصدم زين وملامحه كشرت:
إزاي!
وضحت مديحة تطمنه:
استغل إن أبوه في المحاضرة وقعد جنب نور وشاف كشكول المحاضرات. ولما زعق أيمن وفصلهم من المكان، بدأ يجاوب على أسئلة أبوه اللي كان شافها من المحاضرة وبدأ يجاوب. افتكر إن كشكول نور وشرحها المبسط. وقتها الدكتور أيمن فرح خصوصاً إن زياد جرش في المادة دي في أول وتاني. واتفق معها الدكتور إنها تشرحله كل المحاضرات بأسلوبها.
لعن زين في سره وقال:
وهي وافقت وقتها.
هزت رأسها مديحة بالنفي:
أخدت رأي أنا وأبوها الأول. ولم إحنا وافقنا. وقتها أبوها كان رأيه ممكن الموضوع يفرق معاها وتكون مساعدة الدكتور.
مكنش مقتنع زين مبرر الأب وسأل:
وهل جاب نتيجة معاها؟ إلا إنكشفت إنه بيلعب بيها.
هزت مديحة رأسها بحزن:
المفاجأة إن أسلوب نور سيطر عليه. واقتنع بالدراسة وفهم إن قسم الحاسب الآلي والمعلومات من أسهل الدراسة في الهندسة. لكن أهميته مش يقل عن معمار أو أي فروع تطبيقية أخرى. ونجح في المادة اللي كان شايلها في أولى وتاني. وكمان ساعدته في تالتة. وده اللي فاجئ. وهو قدر يخليها تتغير زي ما كان اتراهن عليها.
شهق زين وقال:
نعم! رهان إيه.
رهان إيه.
رجعت نور رأسها إلى الخلف واتنهدت:
رهان إن أحب وأتحب. إن أغير مظهري وأهتم بنفسي. أكون بالمعنى الأصح بنت. ومش عارفة إزاي بقيت أهتم فعلاً بنفسي. طبعاً ما اتخليتش عن البنطلون. لكن على بلوزات شيك وعلى رقبتي أشرب شيك. شوية مكياج بسيط وشعر فردته ومرة ضفيرة.
ابتسمت تالا وتذكرت:
كانت وقتها بنت موزة وهي حلوة. لمسات بسيطة فرقت معاها.
نظرت لهم لميس وهي مستغربة وسألتها:
طيب إمتى اكتشفتي إن مشاعره ليكي وكلام الحب والغزل كله طلع كذب ومجرد رهان.