تحميل رواية حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت: "لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟" نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال: "نقول مين حضرتك؟" ردت الفتاة وقالت: "نور رأفت." تذكر السكرتير وقال: "مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟" هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟ "متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب." طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو...
رواية حب على متن سفينة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
كانت نور مستغربة من أسلوبه وقالت له: "كل الكلام ده بس يبقى أكيد عملت حاجة زعلتك."
تكلم زين بعصبية وقال: "إنت كلك على بعضك بتنرفزني. ما يعتك صوتك. مش عايز أشوف وشك هنا. هتتنقل لأوضة لوحدك."
استغربت نور أسلوبه وقالت: "لكن إنت كنت معترض أكون في أوضة لوحدي."
كان زين مش قادر يوصف ليها إنه عايز يتخلص من إحساسه الغريب اللي مسيطر عليه: "هو إنت هتعلمني شغلي؟ أنا حر أقول يمين أو شمال، الكل يطيعني."
هزت نور راسها وقالت: "حاضر يا فندم."
وفعلاً لميت هدومي ورحت الغرفة اللي كان محددها، وهي مستغربة التغيير ده فجأة.
كان زين طول الأسبوع ده دايم يحلم بيها، مرة نايم أمامه على السرير، مرة بيتكلم معه، مرة بيعزفوا مع بعض. رغم إنه هو اللي طلب منه كدة، لكن في الوقت ده اتأكدت إنه مريض أو ممكن يكون راجل شاذ عشان الأفكار دي مش بتطلع من شخص طبيعي.
طبعاً وهو عمره ما يسمح لنفسه يبقى كدة، ودي أول مرة يفكر كدة. وطبعاً جاسم استغل رغبته دي وأقنعه إنه يجيب ليه بنات على السفينة من غير ما حد ياخد باله، وطوعته. وأكتر من شهر وهو على الحال ده.
لكن أول ما يشوف نور ولو بالصدفة يرجع أفكاره تاني، فكان أحسن حاجة ينزل القاهرة ويبعد عن نور ويروح لدكتور نفسي.
طلب زين من عمر: "إنت هتستلم شغلي، على ما أرجع ممكن."
سأله عمر وقال: "حضرتك هتنزل إجازة."
نظر زين له وقال: "آه، ممنوع مش من حقي."
اعتذر عمر وقال: "لا طبعاً من حقك، بس استنى وأنزل مع المجموعة اللي هتنزل."
رفض زين وقال: "لا أنا هنزل النهارده وطلبت أمير يجي ياخدني."
هز رأسه عمر: "تمام، اللي يريحك. وأنا هستعين بـ أدهم، لو لزم الأمر."
هز زين رأسه: "تمام."
وجهز الشنطة ونزل القاهرة، لكن ندم.
وياريتني أول ما وصل. لما دخل الفيلا، الماضي رجع مرة تانية وشاف كل حاجة قدامي بتتعد مرة تانية.
كل الحقائق بتظهر قدام عيني. لما سمع مهدي، بعد ما اتأكد من اللي سمعه وبحث عن الدكتور واكتشف إن كل اللي سمعه صح.
صرخ بصوت عالي في رئيفة، ودي أول مرة يسمع زين أبوه يعمل كدة.
تحدث مهدي وهو يشعر بالندم والخجل: "أنا خجلان إنك أمي. عمري ما كنت أتصور إنك إنتي أكبر أعدائي."
استغربت رئيفة، مكنتش متوقعة إن الوزير لحق يبلغها، لكن ردت بصوت مرتفع: "هي حصلت؟ إنت سامع نفسك؟ إنت بتقول إيه؟"
كمل مهدي بصريخه: "آه للأسف سمعت، وفتحت عيني متأخر يا رئيفة هانم. كل ده يطلع منك."
زعقت رئيفة بكل قوتها: "ولد اتعدل وخلي بالك بتتكلم مع مين."
ضحك مهدي بسخرية وقال: "أكيد مع رئيفة هانم، صحبة الصون والعفاف، اللي استخسرت على ابنها يعيش مبسوط مع الإنسانة اللي قلبه اختارها. مع كتر محاولاتك في خراب بيتي، قلت زهقت وصدقت إنك قبلت جوازي من مديحة. لكن للأسف، دبرتي كل ده وأنا زي الأعمى صدقت الحيلة وشكيت فيها، وصدقت إن البنت اللي ضربتني بالقلم لمجرد مسكت إيديها تكون خاينة."
توهت رئيفة الحديث عشان ترمي الإضافة التانية: "مش عيب عليك تفتح موضوع زي ده ومراتك تعبانة؟ والموضوع ده قفلنا عليه وقبلت إيناس تكون مراتك. ربنا يقومها بالسلامة. إيه فكرك؟"
ضحك مهدي بسخرية ووجع: "إنتي متأكدة إن هي كمان مش ضحيتك ولا خدعة جديدة؟ ولا تكوني إنتي السبب في دخولها المستشفى لمجرد فكرت تاخد نصيب ابنها منفصل عن الباقي؟"
زعقت رئيفة وقالت: "إنت ليه مطلعني شيطانة؟ ولا تكون إيناس قومتك عليا؟"
ضحك مهدي وقال: "هي كمان قلبتي عليها؟ مش كانت هي الكنة على الحجر. وعلى فكرة كذبتك انكشفت. وعرفت إن دودى عايشة اللي لعبتي بعقلها وخوفتيها عشان طيبة. خافت وهربت من حياتنا. الله أعلم عملتي إيه مع إيناس كمان عشان كنتي فاكرة لما تجوزيني هتنسي فلوس جوزها وابنها صح؟ بس طلعت أذكى من مديحة الغلبانة اللي خرجت من أول جولة."
نظرت رئيفة بغيظ وبدت تشك إن الوزير نفذ تهديده. وانتبهت من وجود زين، فـ تتصنع الحزن وقالت: "الحمد لله إنك رجعت. شايف والدك بيقول إيه."
نظر مهدي إلى زين اللي واقف مكانه من الصدمة وسأله: "رجعت إمتى؟"
أخرج زين صوته بالعافية: "آه رجعت. مكنتش عايزني أرجع تاني."
وفي الأعلى كانت تستمع للحديث.
فتاة تظهر على عيونه الحزن، لميس. ونزلت جري وقالت: "لا يا ابيه. إنت جيت في وقتك."
سأل زين وقال: "أنا عايز أفهم مين اللي عايشة ومين اللي في المستشفى."
تجري لميس على حضن زين: "ماما في المستشفى من أسبوعين يا زين، وجدتك هي السبب."
أنصدم زين وقال: "وإزاي محدش بلغني؟ وأدهم يعرف ولا لسه؟"
نزلت دموع لميس وقالت: "لسه جديد. رفضت تبلغكم."
نظرت رئيفة بعتاب وقالت: "عجبك كده يا مهدي؟ شايف البنت اللي مش متربية بتقول إيه."
أتكلمت لميس بصوت مرتفع: "هي دي الحقيقة. أنا شفتك وإنتي بتتخانقي مع ماما وبعد كده وقعتها من على السلم."
أنصدم مهدي وقال: "إمتى ده يا لميس؟"
نزلت دموع لميس وهي في حضن زين: "قبل ما ماما تدخل المستشفى مباشرة. كانت بتتكلم معى جدتي، وجدتي ريئفة انفعلت عليها ودفعتها. ماما اتكعبلت على السلم ومن الوقت ده هي في غيبوبة."
تقترب الجدة من لميس وترفع إيدها عشان تضربها: "إنتي كاذبة."
يمسك مهدي إيديها وقال: "مش اسمح لك تمدي إيدك عليها ومش اسمح الماضي يتكرر مرة تانية، مفهوم."
كان زين يربط على لميس وهو يضمها في حضنه: "متزعليش. ماما هتقوم بالسلامة. أوعي تقلقي. بس احكي إيه اللي حصل."
وينظر إلى والده وسأله: "رد على. ماضي إيه اللي يتعاد يا بابا."
نظر مهدي له بحزن وأسف: "أمك طلعت بريئة يا زين. كان عندك حق."
تحدث رافت وقال: "أنا كنت مستغرب من طلب وداد لما طلبتاتجوزك وتعيش معاه لكي ترعى نور بنتي وبعد كده."
انتقلنا من شقتي. أنا كنت خريج معهد عالي وكنت بشتغل في شركة. ولكن بعد وفاة وداد. ووقتها كان لي طلب نقل لشركة بترول في إسكندرية براتب.
وتذكر اللي حصل.
سأل رأفت وداد: "ليه مصممة يا وداد؟"
كانت وداد تترجاها: "أرجوك يا رافت، حقق أمنيتي. أنا عايزة أمل تعيش مع أسرة مستقرة ومش هلاقي أم حنينة إلا هي. ونور بتحبها ومش بتنام مع حد إلا هي. وخصوصا بعد مرضي. ومع الأيام ممكن تنساني."
رفضت مديحة وقالت: "اوعي تقولي كده. إن شاء الله هتكوني بخير وعمرها تنسيكي. استريحي."
رفضت وداد: "مش هستريح إلا بعد ينكتب كتابكم. ده وصيتي."
ذهب بالفعل رأفت وجاء بـ مأذون وتم كتب كتاب مديحة. وبعدها بـ أيام ماتت وداد وتركت نور يتيمة. وبدأت تراعيها.
يعود رافت للواقع.
"أنا في البداية كنت بتجنب أن أتعامل معاكي يا مديحة. كنت مش قادر أنسي حب عمري وداد. ولذلك لم نستطع التقرب من بعض. وأصبحت أنا في غرفة وإنتي في غرفة."
ابتسمت مديحة وقالت: "عارفة. أنا كمان كنت ندمانة على ضعفي وقلت حيلتي. إزاي فرض بـ ابني. كنت بنام في غرفت نور أنا كمان في حضنها. كنت بحس إن بتعوض شوية من فراق ابني. وعارفة إنك عايش على ذكرى وداد."
لكن مع السنين لما كبرت نور.
أكمل رافت وقال: "وقتها كان لازم تيجي الغرفة الخاصة لي. وكمان لازم نتعامل زي المتزوجين. يعني علاقة حميمة عشان البنت تكبر في حياة طبيعية. وإنتي كنتي قليلة في الكلام ومعزولة عن العالم. وهي كبرت وبدأت تفهم وممكن تلاحظ إننا عايشين في بيت واحد أغراب. ولازم البنت يكون ليها أصدقاء يزورها. وطبعاً يتكلموا معاها. وأيضاً إحنا بشر واحتياجاتنا لده حتى لو مش نابع من القلب."
هزت مديحة راسها: "فعلاً مش عارفة مرت السنين إزاي وأنا مستخبية داخل النقاب خايفة أظهر مرة تانية أمام الدنيا."
ولما كنا دايماً بننزل إسكندرية كنت بدور على ابني وبسأل هنا وهنا.
نسيت خلاص موضوع الأرض والبحر الأحمر. لحد ما زارك سامي لما تعبت أول مرة ونور عندها 15 سنة.
تذكر رأفت وقال: "آه فاكر. انتقلنا هنا بعيد عن الدوشة. وكان المقصود إنك تقدري في أي وقت تروحي إسكندرية لإن كنت بحس إن روحك بتترد هناك. لكن وقتها لما إنتي قدمتي الشاي لينا ولما شفتي سامي كانت مفاجأة منك لما رفعتي النقاب من على وجههك. واستغربت إنك اتكلمتي وعملتي كده."
دخلت مديحة تقدم الشاي. ولما شافت سامي قالت: "مش معقول. إنت بتكون صديق رأفت من امتى."
استغرب سامي: "من سنين يا مدام وداد. إنتي نسيتني."
كان رافت مرتبك ومش عارف يقول إيه لأنه كتم موضوع وداد عشان نور ما تشعر بالحزن وتكبر طبيعي.
كانت مديحة مصدومة إنها خلص قربت من ابنها: "أنا مديحة بنت خالك. ودورت عليكم."
تكلم بغضب وقال: "أنا مش بحب الهزار يارافت. مدام وداد بتلعب بموضوع خطير."
أكدت مديحة وقالت: "لا والله أنا مديحة." ورفعت النقاب.
أنصدم سامي وكان يشعر بخوف: "بسم الله الرحمن الرحيم. مش إنتي موتيه."
هزت رأسها مديحة وقالت: "لا." وبدأت تحكى كل حاجة.
سألتها مديحة: "إنت ليه خرجت وقتها."
ابتسم رأفت: "لأني كنت متلخبط. آه بدأنا نبني علاقة مع بعض قبلها بـ سنين. لكن إنتي كتومة جداً وعمرك ما اتكلمتي معايا عن الماضي. وعارف إنك عمرك ما هتكشفي وشك قدام حد غريب. وكمان ذهبت إلى غرفة نور لكي لا تسمع الحوار. أولاً مكنتش عايز أتدخل في خصوصياتك. ثانياً ما صدقت إنك لاقيتي حد تتكلمي معاه. ومادام ابن خالك وأنا واثق في سامي. لكن عرفت منه إن كانوا فاكرين إنك متي. لكن معرفتش تفاصيل."
تنهدت مديحة وقالت: "قلت كل اللي قالته ليا."
وقتها سامي غضب جداً وقال: "بنت الحرام. واللي يشوفها يقول ست. كمل. لكن إنتي غلطي إنك خوفتي منها. مرجعتيش لـ."
تنهدت مديحة وقالت: "كان صعب أقولك إزاي. أولاً أنا كنت بتعالج. وبعد ما شيلت الرحم بتاعي وعملوا تحليل للورم طلع حميد. لكن آخر مرحلة. يعني كنت بين الحياة والموت."
تنهد سامي وقال: "وتعملي إيه دلوقتي."
تنهدت مديحة: "عايزة أشوف ابني أو أطمئن عليه. وعائلة مهدى اختفت. وبحثت عليهم وعلى ابني. الطبيب الفاشل المعدوم الضمير اللي زور كل هذه التقارير ووافق أيضاً إني أتصور مع أعز صديق له. رغم الدكتور النفسي ده لما عرف إني مريضة اقترح عليا إني أروح لكي أقدر أستجيب للعلاج."
كان سامي مصدوم: "كل ده حصل معاكي يا بنت خالي. لازم الدكتور ده يتحاسب."
هزت مديحة رأسها: "ربنا كبير. وقرأت في جريدة إنه اتسجن. ربنا انتقملي منه. لكن نفسي أعرف ابني فين."
ابتسم سامي: "ابنك بخير. ودخل كلية هندسة ومعيد هناك وبيشتغل مع أبوه."
سألتها مديحة بلهفة: "إنت بتشوفه."
هز رأسه سامي: "آه. ما أنا رأفت بنشتغل في شركة مهدى. أنا في فرع البحر الأحمر وهو هنا في القاهرة."
أنصدمت مديحة: "نعم."
نرجع للواقع.
أكملت مديحة: "كانت مفاجأة إنك بتشتغل هناك. إزاي أقطع عيش اللي ساعدني. إزاي أعترف ليك أو أواجه مهدي. كان صعب."
ضحك رافت وقال: "هو مقطوع مقطوع. كملي. عرفتي وقتها فين ابنك."
ابتسمت مديحة: "آه. وتبعيتها سنين لحد ما قرار يسيب هنا. وراح هناك في البحر الأحمر. ومن وقتها مبقاش ينزل كتير. لكن أصبح عصبي ويعامل الجميع معاملة سيئة."
أنصدم رافت: "وكنت عارفه كل ده وبعته بنتي هناك."
و يسكت على دق الباب.
في الفيلا.
تعصب زين وقال: "هو إنتوا ليه دايماً حطيننا على الهامش؟ إزاي أمه في المستشفى وهو ما يعرفش. أنا هبلغ أدهم." ويمسك الهاتف ويضغط.
اقتربت رئيفة تمنعه: "مش دلوقتي يا زين عشان ينخدع والخطة وحشة يا ابني."
ابتسم مهدي على تمثيل أمه يصفق: "والله برافو عليكي. في دقيقة قلبت الموضوع وكمان بقيت الحمل الوديع صح."
كتمت رئيفة خوفها واتكلمت ببجاحة: "موضوع إيه؟ إنت النهاردة مش طبيعي."
أكمل مهدي: "وإنتي بقا الصدقة من 20 يوم. وأنا كده من يوم ما ظهر العدو الحقيقي ليا."
سأله زين: "فهمني تقصد إيه يا مهدى بيه."
مهدى: "أنا سمعت كلامك يا أمي كله مع الوزير عباس. فاكره. ومش صدقت نفسي إن اللي بيكسرني هي أمي مش الغريب."
أكملت رئيفة تمثيلها وقالت: "أنا كسرتك إزاي بقى ممكن أفهم؟ أنا طول عمري بسعى لمصلحتك."
يصرخ مهدى: "مصلحتي إيه إنك تشكك في شرف زوجتي وتكوني السبب في حرمان ابني من أمه طول السنين دي."
هنا زين أنصدم وعيونه زغلت. "عيوني. أمي عايشة. إزاي؟ إنت بتهزر."
تحدث مهدي بخزي وخجل: "أه يا ابني. إنت كنت صادق في كل كلمة قلتها. لكن أنا سمعت من أمي بس."
ويضحك بهستيرية: "كنت فاكر إن هي أكتر واحدة تخاف عليا."
فجأة زين كان مصدوم. وبعد لميس من بين إيده واقترب من ريئفة عندما يسمع الكلام بلهفة: "هي فين؟ إزاي ده؟ يعني هي عايشة؟ سبتني وتخلت عني كل وقت."
ابتسمت رئيفة بخبث واستغلت الموقف: "قول له لو هي بريئة ليه تسيب ابنها."
أنصدم مهدى وهو بيشوف أمه وهي بتبخ سمها مرة تاني وقال: "عشان خطتك كانت محكمة. واللي كشف خطتك أكبر عدو ليا. اللي حطيت إيدك في إيده. وإنتي عارفة هو السبب في موت أبي وأخي."
بلعت رئيفة ريقها وكانت تبرر: "يا ابني، كنت عايزة أدهم يتربى في حضني."
ابتسم مهدي بسخرية: "إنتي خايفة على فلوس أدهم. خوفت تخرج من تحت إيدك. مش أدهم. وأنا اتأكدت من كل ده."
كان زين كلم توديه وكلمة تجيبه وقال: "ممكن تفهمني إيه اللي حصل."
تنهد مهدى: "أكيد. من 20 يوم سمعت مكالمة ما بين أمي والوزير السابق. كذبت نفسي. وعشان أتأكد لازم أواجه أكتر عدو ليا. وعشان تقدر تكسب عدوك يا ابني لازم في البداية تطعمه. وهو ده اللي عملته."
ويتذكر.
وتظهر شركة بترول كبيرة منافسة لـ مهدى. وهو أمامها والجميع في حيرة من أمره.
يدخل مهدى الشركة: "ممكن أقابل الوزير السابق عباس من فضلك."
هزت السكرتيرة رأسها وقالت: "حاضر دقيقة." وكل اللي في الشركة يتهامس.
دخلت تبلغ عباس.
أول ما عرف عباس يخرج من المكتب وهو مبتسم بـ انتصار: "مين حبيبي ابن حبيبي."
ابتسم مهدى: "أكيد ممكن أشرب فنجان قهوة معاك."
كان عباس مش مصدق نفسه وقال: "اتفضل." وينظر إلى كل العمال: "كل واحد يروح مكانه." ويشاور إلى السكرتيرة: "روحي هاتي قهوة فوراً."
هزت السكرتيرة رأسها: "حاضر يا فندم."
طلب عباس يدخل وسأله: "اتفضل. إيه الرياح اللي حدفتك عليا."
ابتسم مهدى وقال: "رياح الماضي. عايز أعرف إيه اللي حصل."
ابتسم عباس وقال: "هي الست الوالدة اعترفت. ولا إنت جاي ليه."
ابتسم مهدى: "جاي أعرف كل اللي حصل من 20 سنة."
ابتسم عباس: "ملقيتش حد إلا أنا. وفاكر إني أساعدك. أنا عايز أحرق آخر كارت في إيدي."
تكلم مهدى بلغة اللي بيفهمها عباس وقال: "ولو قلت لي هتكون شريك بـ 15 سهم في المجموعة. لو حكيت لي تقول إيه."
عين عباس لمعت وقال: "نعم. إنت حقيقة في اللي إنت بتقوله ولا بتضحك علي."
ابتسم مهدى وقال: "آه حقيقة. أنا نفسي أوقف الحرب عليا. وفي الآخر إنت ليك المكسب صح."
ابتسم عباس: "يبقى 30 سهم."
ابتسم مهدى: "18. هما دول اللي أملكهم. الباقي بـ اسم زين وأدهم ولميس. قلت إيه؟ ولك القرار على دخول السكرتيرة بالقهوة."
طلب عباس من السكرتيرة: "حطي القهوة واخرجي. وإياكي أشوف حد. أنا في اجتماع مهم."
هزت السكرتيرة رأسها: "حاضر يا فندم."
أنصدم مهدى لما شاف البنت: "ينتبه ويتذكر الفتاة. حضرتك بتكون صديقي بنتي لميس صح."
كانت البنت تشعر بـ ارتباك وقالت: "لا يا فندم."
طلب عباس منها تخرج فوراً: "اخرجي يلا."
وطلب من مهدى يركز معه وقال: "كان مهدى مشغول بالبنت. ولكن يرجع عند عباس وقاله: "يوم إمضاء العقود. تحكي لي كل حاجة."
صرخت رئيفة وقال: "ريئفة. إنت مجنون تفرط في 20 سهم. يعني ربع كل حاجة عشان مكالمة تليفون."
استغرب زين وقال: "فعلاً ليه عملت كده. وإيه الثمن مادام هي اختارت تسيبنا."
كان مهدى بيدفع عن مديحة: "اوعي تكون ظالم. سبني أكمل."
كان زين مصدوم وقال: "فضل. إيه اللي عرفته يستاهل تخسر كل ده."
رواية حب على متن سفينة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
بدأ مهدى يشرح لابنه وقال:
"اه يستاهل يا ابنى لأن عرفت الحقيقة. أمك كانت مريضة، عندها ورم فى الرحم وكانت متابعة مع دكتور، والتشخيص كان بيثبت أنها ورم خبيث. وطبعاً أمى استغلت الموضوع وطلبت منه يطلب أنها تروح تتعالج مع دكتور نفسى عشان يساعدها على الاستمرار في العلاج. لكن كل ده اتفاق مع رئيفة، ووضع مخدر ليه، وتم تصويرها. وأنا بغبائي كنت فاكر مديحة خانتني. وطلع كل ده لعبة منها، ومكتفيتش بده وبس. هديتها أنها هتسلط أى ممرضة تعطيها حقنة دم فاسدة عشان تكون مريضة إيدز، أو تختار أنها تكون ميتة. ومش اكتفيت بجد وبس، بدلت الجثة ووضعت جثة محروقة. وأنا بغبي مضيت على أوراق الدفن، ومن ضمنهم ورقة طلاق من مديحة كانت دافساها رئيفة هانم في وسط الأوراق. وكانت شايفيني وأنا مدبوح، واقتنعت ننقل لمكان تانى عشان تضمن أنها متوصلش لينا."
كان زين مصدوم وسأله:
"لكن انت كنت مصدق أنها خاينة؟ ليه مسألتش من زمان؟ ليه مش اتأكدت؟"
هز رأسه مهدى بندم:
"عندك حق، أنا غلطت. متصورتش غير لما حكى لي الدكتور إزاي وضع بعض المهدئات على عصير معلب وقدمه لها عشان تشربه. وبعد ما غابت عن الوعي من هنا، دخلت رئيفة هانم هي وخادمتها وخلعوا ملابس مديحة وجعلوها في وضع القيام بعلاقة. وطبعاً صورها وركبوا الصور عشان تكون التهمة ثابتة عليها."
كانت لميس متأثرة من اللى حصل وعيونها دمعت.
كان زين على آخره من اللى بيسمعه، لكن كان مستغرب تصرف أمه أنها تخاف وتوافق. وقال:
"لكن مش مبرر تهرب. كانت تدافع عن نفسها."
مع ظهور صوت من الخلف:
"كنت كده كده ميتة. فضلت شهور أتعالج وتم استئصال الرحم، وكانوا خايفين ليكون انتشر. لكن بعد ما أخدوا عينة من الورم..."
التفت زين على صوتها. والجميع تخطوا خطوتين نحو زين وترفع النقاب.
كان زين واقف مصدوم ويشعر أنه يحلم مرة أخرى.
أكملت مديحة كلامها:
"إحساس صعب إنك تكون بين الحياة والموت."
بدأ زين يستقوى قوته وقال:
"لكن مش مبرر إنك تتخلي عني."
نزلت مديحة دموعها وقالت:
"والله العظيم لما عرفت إن مرضي حميد واتعافيت منه، رجعت أدور عليك، لكن لقيت الفيلا انباعت ودورت عليك كتير يا ابني."
لم يستمع زين لها وصرخ:
"أنا كنت بموت في اليوم ١٠٠ مرة، وإنتي رحتي وعيشتي حياتك."
ابتسمت رئيفة بخبث وبتسخن زين:
"قولها وتقف بينها هي وزين. ما هو قدرت تلقيه. إنتي رجعتي تكذبي عليه تاني عشمانة ترجعي للعز مرة تانية. واتفقت مع الوزير واتبلت علي عشان تشكك مهدى فيكي."
كانت مديحة مصدومة من فى دقيقة بتقلب الأدوار:
"عز إيه اللي انتي بتقولي عليه؟ أنا لو عندي ربع بجاحتك وعايزة عز، كنت قعدت فوق دماغك ومش همني أي حاجة."
صرخ زين وقال:
"يا ريتك عملتيها. جاية بعد ما ابنك انهار."
تحدثت رئيفة بكل بجاحة:
"انتي أجبن من كده. ويا عالم سلمتي نفسك للوزير عشان يقف في صفك صح ويوقعني في الكلام وياخد نصيب ابني وتكوني انتي الكل في الكل صح بعينك."
انصدمت مديحة وقالت:
"عمرك ما هتتغيري صدقيني. فاكرة زمان لما قلت لكِ الكذب ملهوش رجلين. دارت الأيام والحقيقة ظهرت، ومهما تعملي عشان تشوهي فيا أنا قوية دلوقتي مش بتخاريف اللي انتي تقوليها. لا بده ولمست النقاب بالنقاب والإيمان اللي سنين كنت بحمى فيها. كنت بصلي ليل نهار بدعي ربنا يجمعني بابني، وأخيراً اتحقق حلمي."
تقترب منها رئيفة وقالت:
"انتي مش مدركة العواقب اللي هتكون بسببك. زمان ابني رفض بنت الوزير بحجة تافهة كانت السبب في موت زوجي وابني، ودلوقتي ظهورك في حياتي مرة تانية كان السبب في دخول مرات ابني المستشفى وخسر ابني ربع أسهم الشركة. انتي وشك نحس على أي بيت تدخلي. يا ريت كنتي متي وارتحت منك."
وترفع يديها لتضربها.
أنصدم زين ومهدى بالموقف.
اقتربت لميس وصرخت:
"ماما دخلت المستشفى بسببك."
اعترفت رئيفة:
"آه، لكن بسبب لما شافت النحس ده قدامها وعرفت بكل حاجة. هددتني إنها هتقول لمهدى."
سألت مديحة باستغراب:
"شافتني أنا إمتى؟"
بدأت رئيفة تعترف:
"شافتِك على الكورنيش وإنتي واقفة مع راجل. يا بتاعت الرجالة، إنتي لابسة النقاب عشان تمشي بيه على حل شعرك مش تقوي إيمانك زي ما بتقولي. وسمعت كل كلامك معاه وجاءت تواجهني وجريت عشان تقول مهدى. وأنا مسكت إيدها بمنعها، فهي بتشد نفسها، وقعت من على السلالم بسببك. وكل ده وهي رافعة إيدها لكي تضربها. اطلعي من حياتي. رجعتي ليه؟"
كانت تحكي ما حدث.
فلاش باك
طلب رأفت من مديحة تخلع النقاب:
"ارفعي النقاب وشمي نفسك بدل ما بتتخنق."
رفضت مديحة:
"لا مينفعش، احنا في الشارع وكده حرام."
استغرب رأفت وسألها:
"مين اللي قال ده حرام؟"
كانت مديحة بتقول على حسب معرفتها:
"الدين وربنا أمرنا بيه. آه منكرش إن لما لبسته مكنش غرضه التقرب من الله أكتر منه خوف من شر رئيفة."
لكن قطع كلامها رأفت:
"لكن إيه؟ الدين أمر المرأة بالحجاب، كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب... إلخ."
استغربت مديحة وقالت:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
بدأ يوضح لها رأفت:
"أنا قرأت كتاب ديني في الجامع بيتكلم عن ده، وخصوصاً إنك بعد ما اتزوجنا استمريتي لبساه."
سألته مديحة:
"كان بيقول إيه؟"
شرح رأفت:
"كان جايب معنى الخمار والحجاب وقال إن الخمار ما أُخذ من الخمر وأصله الستر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم."
ردت مديحة التحية على الرسول:
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
أكمل رأفت:
"خمروا آنيتكم، وكل ما يستر شيئًا فهو خماره. لكن الخمار صار في العرف اسمًا لما تغطي به المرأة رأسها، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي. ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق. والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو بالجملة ما تستر به المرأة رأسها. إلا أن النقاب أو البرقع – والذي تظهر منه عيون المرأة – قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي في الأصل، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخد والأنف وشيء من الجبهة."
استغربت مديحة وقالت:
"اللي أعرفه إنه واجب على المرأة تلبسه."
أوضح رأفت وقال:
"الحكم الصحيح مش عارفه، لكن قال الله تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/31. فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه."
ولما سألت الشيخ عن إن كان فرض، أو سنة.
سألته مديحة:
"قال إيه؟"
أوضح رأفت:
"قال اختلف علماء الفقه في حكم النقاب، فمنهم من ذهب إلى القول بوجوبه، ومنهم من ذهب إلى أنَّه سنة، وهناك من فصَّل وفرَّق، فذهب إلى القول بأنَّه واجبٌ للشَّابات من النِّساء في حال الفتنة وعدم أمنها، وخلاف هذا الحال فلا يكون واجباً. ولعلَّ مَردَّ اختلاف الفقهاء في حكم النِّقاب راجعٌ إلى تحديد عورة المرأة، فمن الفقهاء من عدَّ وجه المرأة وكفَّيها عورةً كسائر جسدها، وبالتالي يجب تغطيتهما وسترهما، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ عورة المرأة كلُّ جسدها في ما عدا الوجه والكفَّين؛ أي أنَّ الوجه والكفَّين ليسا عورةً ويجوز كشفهما، وعلى هذا يمكن تلخيص مذهب العلماء في حكم النِّقاب على النحو الآتي: قول جمهور العلماء من الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة في رواية أنَّ الوجه والكفين ليسا عورة فيجوز كشفهما، واشترطوا للفتاة الشَّابَّة أَمْن الفتنة، وهو قول عددٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- كعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو قول سعيد بن جبير وعطاء والأوزاعي من التَّابعين، وهو رأي شريحة من العلماء المعاصرين، وفسَّروا قول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) بأنَّ الظاهر من الزينة المسموح به الوجه والكفين، وابن عباس قال: الخاتم والكحل؛ والله اعلم."
أوضحت مديحة:
"أنا لما لبسته كنت خايفة وكنت عايزة أتابع ابني وقت تعبه، لكن لما جيت أقلعه سمعت إنه حرام، رحت التزمت بيه."
ابتسم رأفت:
"خلاص ارفعي. أنا زوجك وبقولك ده. وعلى العموم الشارع فاضي."
في نفس الوقت الذي رفعت فيه مديحة، كانت في السيارة إيناس ووقفت بسبب الزحمة وشافت مديحة. لم تصدق نفسها، تركت السيارة ونزلت وجلست على كرسي قريب منها واستمعت إلى بعض من حديثها.
باك
عندما اقتربت رئيفة تضرب مديحة، يقترب زين.
"ينزل إيدها ويوجه لها الكلام: مش اسمح ليكي تغلطي تاني فيها، مفهوم؟ وياريت كرسي الاعترافات القذر بتاعكم ده، يكون في مكان تاني. أنا جاي تعبان والبنت المسكينة هتموت على أمها."
انصدمت مديحة من رأي ابنها وبحزن:
"اعترافات قذرة؟ إنت مش مصدقني."
وبعد قليل يدخل سامي ورافت.
يتحدث رافت وقال:
"أمك مكذبتش عليك، صدقني يا ابني."
نظر له زين وسأله:
"وحضرتك مين؟"
تنهد رافت:
"أنا زوجها يا ابني."
ضحك زين بسخرية وقال:
"يعني اتجوزتي وعيشتي حياتك، وجبتي أولاد وجاية تسألي عن ابنك يا مدام دودى."
كان يدفع مهدى وقال:
"عيب يا ابني مش ينفع تقول كده. أنا اللي بعت عمك سامي يجيبهم بعد ما عرفت الحقيقة."
صرخ زين وقال:
"كمان وبتقول عيب؟ فين العيب ده؟ كل واحد فيكم اتجوز وعاش حياته وسبتوني وحيد وجاي دلوقتي إنت تقول هي بريئة وهي تقولي ابني. أنا زمان كنت بكرهك علشان كنت السبب في موتها، لكن دلوقتي فهمت إنكم لعبتوا بي وبكرهكم انتوا الاثنين. اطلعوا من حياتي مفهوم."
ويتركهم ويذهب إلى غرفته.
ويعمل اتصال.
وفي نفس الوقت تدق نور باب غرفة أدهم.
"ممكن أدخل يا فندم؟"
ابتسم أدهم:
"طبعاً. مش عايز سؤال. نعم يا نور، والله ظلموك بالاسم ده."
ابتسمت نور وقالت:
"آهوه كلها أسماء مكتوبة عند ربنا."
هز أدهم رأسه وقال:
"ونعم بالله. خير، في حاجة عايز تقوليها؟"
سألت نور بتردد وقالت:
"آه يافندم، هو المهندس زين فين؟ مش ظاهر على السفينة ليه؟ مريض أو حاجة؟"
ابتسم أدهم:
"أخيراً طلب إجازة ونزل."
استغربت نور وقالت:
"هو ينفع أي حد يطلب إجازة؟"
هز رأسه أدهم:
"آه لو السبب شديد يسمح لده. وطبعاً هو المدير. أما بخصوص إجازتك كمان يومين، عارف إنك زهقت."
هزت رأسها نور وقالت:
"مش كده، لكن مشتاقة للحج مش أكتر، والسفينة فيها فراغ في غياب المهندس زين."
ضحك أدهم وقال:
"إيه حبيته يا خلبوص إنت؟ إزاي أصلاً قدرت تستحمل كل المدة دي؟ كل الشباب رهانة إنك هتزهق."
ضحكت نور وقالت:
"أنا بحبكم وبحترمكم كلكم عشان كده قدرت أستحمل، ما عدا شخص."
ضحك أدهم:
"بهاء؟ عارف. وقربت أوصل للقرار."
ثم يرن الهاتف.
يرد أدهم وقال:
"جبت في سيرة القط جه ينط، أهوه بيتصل."
ابتسمت نور كانت نفسها تسمع صوته تطمن عليه ومش عارفة ليه:
"طيب كويس، طمن عليه."
تكلم أدهم بمرح وقال:
"الو، إزيك يا زين؟ أخبارك إيه والخلبوصة لميس عاملة إيه؟"
تنهد زين وقال:
"هي كويسة، لكن عايزك تنزل بسرعة ضروري."
استغرب أدهم وقال:
"والسفينة مين يكون فيها؟"
هز رأسه زين وصى عمر وسيف ونور يهتموا بالشباب.
اعترض أدهم وقال:
"لكن نور إجازته كمان يومين، وهو محتاجه ضروري عشان كان عايز ينزل قلقنا على والده."
تعصب زين وقال:
"اتصرف وانزل يا بن آدم، أمك مريضة."
عند مديحة تنظر إلى مهدى ثم تعطي لهم ظهرها.
يتحدث مهدى:
"كفاية يا أمي لحد كده، أرجوكي. اخرجي من حياتنا. روحي عيشي في اسكندرية، ولو على أحفادك يزوروكي. كفاية دمرتي كل حاجة بسبب حبك للسلطة."
كانت رئيفة لم تستمع له ولم تريد أن تتنازل وقالت:
"على آخر الزمن عايز تطردني بعينك؟ مش هطلع! إلا سبب الخراب ده لازم يموت."
وفي دقيقة تفتح درج في قلب نيش بجوارها وتخرج المسدس وتوجه إلى جهة مديحة.
يصرخ مهدى:
"إنتي بتعملي إيه يا أمي؟"
ونادى على مديحة:
"حسابي يا مديحة."
ويتم إطلاق النار.
استمع زين صوتهم وصوت الرصاص و يصرخ:
"أمي!"
رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
كانت مديحة في لحظة يأس تنظر إلى مهدي الذي خلف وعده المرة الثانية وتتذكر ما حدث وكيف جاءت إلى المنزل.
فلاش باك.
دق الباب عند مديحة وكانت تلبس النقاب وتقوم تفتح الباب ترى أمامها سامي.
تبتسم مديحة: أخي سامي.
ثم تسأله بخوف: هي نور بخير؟
هز رأسه سامي وقال: آه بخير، لكن أنا جاي بخصوص حاجة تانية.
كانت مديحة مستغربة وترى وجه لا يتفسر وقالت: أوعى يكون زين حصله حاجة، انطق بالله عليك.
يأتي من الخلف بخجل مهدي وقال: زين بخير يا مديحة.
كان رأفت عند صوت سامي اتجه هو أيضا على الباب يقف خلف مديحة.
اتفضل يا أستاذ سامي واقف ليه وحضرة المدير نورتني.
في لحظة نسي وبعد قليل استوعب.
حكى مديحة: اعتذر سامي وقال: سامحيني يا بنت خالي، هو اللي صمم يجي وفوجئت إنه يعرف إنك عايشة وكل حاجة.
هدى رأفت الجو المكهرب ده بابتسامة خفيفة: اتفضلوا عيب نتكلم على الباب.
ثم وجه كلامه لمديحة: رحب يا مديحة بضيوفك ودخليهم وقدم الضيفة الأولى.
هزت مديحة رأسها وهي تشعر بوجع سنين ضيعتها بعيد عن ابنها، هروب من ماضي من حماتها المفترية، نظرت الخائنة اللي كانت في عيون زوجها، شريط حياتها يمر.
أقدم عيونها تركتهم وذهبت إلى المطبخ تبكي على 15 سنة مروا أمامها، ابنها اللي كان يبكي وينهار وهو لا يتجاوز خمسة عشر عام، وهي تخاف أن تنزل في نظره، الزوج اللي صدق بعض الصور المفبركة دون أن يستمع لها ورمها بطول يده حتى لم ينظر خلفه إذا ماتت أم حي.
صراع كان جواها:
رحب بيهم رأفت وطلب منهم الدخول:
اتفضلوا في غرفة الجلوس ونتكلم.
طلب سامي من مهدي الدخول:
اتفضل يا مهدي.
بعد قليل تأتي مديحة بالشاي وتقدمه.
كان مهدي ينظر إلى عيونها ونظرتها اللي لم تتغير غير بعد الدموع اللي مسحتهم قبل الخروج وسألت بحدة:
خير حضراتكم؟
بدأ يتنهد مهدي ويتحدث بندم وقال:
أنا عارف إن مكنتش قد وعدي ليكي، لكن اليوم عرفت كل حاجة وعرفت قد إيه كانت عيني معمى ومش شايفة الحقيقة، مكنتش شايف غير الكذب وعيشته فيه.
لكن أنا جاي النهاردة علشان أرجع لكِ حقك.
ابتسمت مديحة بسخرية ثم بكت على كل حاجة ضاعت واتكلمت بحرقة دم:
حق إيه اللي ترجعه ليا؟ هترجع لي شرفي؟ كرامتي؟ اللي اتهانت قدام ابني وكل اللي في الفيلا؟ ولا هترجع سنين بحثي على ابني وشحطفت قلبي عليه؟
ولا الموت اللي أنت سبتني أقدمه واعطتني ظهرك واتميت أنه ياخدني من قبل ما تتأكد؟ حلفت ليك إن الصور مش حقيقة وإني مظلومة، سددت ودنك مضيت على ورق دفني بالحياة دون أن تبحث عن الحقيقة.
انت عارف أنا بدون رأفت ومراته اللي أنقذوني واحتضوني واعتبروني كل حاجة في حياتهم، كنت دلوقتي معايا أهلي؟ وجاي دلوقتي تقولي عرفت الحقيقة ليه؟ مش بحثت عنها من زمان؟ دا انت عملتني زي الحيوانات يا شيخ وكأنك صدقت تمسك على غلطة عشان تخرجني من حياتك رغم إن مفرضش نفسي عليك وأنت اللي اخترتني، لكن ولدتك كانت عندها حق لما قالت ابني محبكش مجرد بيعند معايا ومع أول مشكلة يصدقني ويرميك من حياته، وهي نفذت تهديدها وأنت رميتني وراء ظهرك، مكنش في قلبك رحمة.
اتكلم مهدي بندم ووجع وقال:
عندك حق، غروري وكبريائي طغوا على عقلي، وأنتي كمان استسلمتي وهربتي ومش وجهتي عشان تجيبي حقي.
صرخت مديحة وقالت:
لا عندك متتهمنيش إني هربت، مرضي منعني، قولت بدل ما أعيش في نظر ابني خائنة وكمان مريضة ويتوجع عليا؟ منكرش كنت جبانة من غير ما أثبت براءتي، لكن أنت مسمعتش لو لحظة وأنا كنت في وقت نفسيتي منهارة وضعيفة ذهني وبدنيًا، كنت حلوة، المرض بياكل في جسمي، نزيف مستمر، ورم مش معروف متشعب أو لا، حميد أو خبيث، من كتر ما كان متضخم أنا كنت بموت وجسمي نزل للنص.
هز رأسه مهدي بندم:
عرفت كل حاجة حصلت، وعارف إنك كنتي ممكن تموتي بجد بسببي بعد التصادم، وعارف قصة مرضك واللعبة اللي اتعملت عليكي.
صفقت مديحة وقالت:
تاخد جائزة أوسكار إنك اكتشفت الحقيقة بعد 15 سنة، رغم كانت قدامك من أول لحظة، لكن عاوزة أقولك حاجة، أنت كمان جبان وصدقت أمك وعمرك ما هتقدر تواجه بكل ده، وهفضل أنا الضحية طول الوقت.
أنا مش عاوزة غير ابني، أخده في حضني قبل ما أموت، أثبت براءة قدامي من كل الحشو اللي دخلته في عقله.
هز مهدي رأسه وقال:
وعد مني، هيعرف الحقيقة كلها ويرجع في حضنك ويعرف إنك بريئة، ده أقل واجب أقدر أعمله.
........
تعود مديحة إلى الواقع وهي حزينة وتتجه نحو الباب وفجأة تأتي رئيفة وتمسك بمسدس وتصوبه وتطلق النار على مديحة.
........
يسمع زين صوت إطلاق النار يرمي الهاتف ويجري على السلالم يسمع بكاء وصريخ.
في وقت ما تم إطلاق النار ورافت سمع صوت مهدي وهو يصرخ.
انتبه يا مديحة قرب لكي يسحبها مديحة من أمام الإطلاق، فجأة جات الطلقة مباشرة على صدره.
تصرخ مديحة ورأفت بيقع بين أيديها:
ليه عملتي كده؟ رأفت ذنبه إيه؟ وابنته ذنبها إيه تعيش يتيمة من غير أب وأم؟
تضحك بهستيريا رئيفة:
قتلت مديحة، قتلت بنتك يا سعاد، قتلتها ووجعت قلبك عليها، زي ما أخدتي مني سيد ووجعتي قلبي عليه، قتلتها وهأرجع ليك يا سيد، وهنعيش مع بعض، مفيش حجى دلوقتي يا سيد، مش هتقول بنتي وأنت اللي أجبرتني لما سبتني وروحت لصديق عمر وجاية دلوقتي تقول بتحبيني؟ أنا مش أظلم مراتي وبنتي.
مراتك ماتت وصحابك مات، مش كنت رافض ترجع لي وقلت إنك خنتك، وأخد صاحبك بدل منك ومش عندك الاستعداد تسيب بنتك أو صحابك، أما دلوقتي هنتجوز، تعالى نتجوز.
وتبدأ تلحن صوت الفرح: تنتن تنتن اتمخترى يا حلوى يا زينة يا وردة من جوة جنينة وتزغرد النهارده فرحي أنا عروسة.
كانت مديحة تحضن رأفت وبدموع وتصرخ حتى يتصل بالإسعاف.
ليه عملت كده؟ أنا كنت كدة كدة ميت، ليه ضحيت بنفسك علشاني؟ صدقني أنا بعزك كفاية.
أنت أكتر إنسان وثقت فيا، فتحت لي بيتك أنت ووداد وبعد ما ماتت، سترت عليا وسلمت لي بنتك أربيها. أرجوك.
ابتسم رأفت وهو ما بين الحياة والموت:
وداد اشتاقت لي وطلبت تشوفني، نور في أمانتك، خلي بالك منها.
ثم غمض عيونه.
جري سامي عند صديقه والاسعاف وصلت لكي تحمله.
رأفت أخوي أرجوك رد عليا.
كان مهدي مكتوف الأيد، أمه اتجننت وزوج مديحة ضحى بنفسه عشانها، في وقت هو صدق أمه ورماها، غيره صدقها ودخلها حياته وحافظ عليها وخباها وحماها من أمي وغدرها.
كان نزل زين وشاف كل اللي حصل.
شكر ربنا إن مش يتحرم من أمه مرة أخرى ومسك أيديها ورفعها:
أمي قومي أرجوك، الإسعاف عاوزة تاخده.
كانت مديحة في حالة هستيرية:
مش بيرد عليا، رد عليا يا رأفت.
يفتح عيونه ويمسك يد زين:
نور مش تعرف حاجة، صدقني نور متعرفش حاجة عن أمك.
هي اللي بعتها عشان تطمن عليك من شوقها ولهفتها عليك.
أنا عايز أشوف نور.
ويغمى عليه.
........
كان أدهم يوصيهم على السفينة.
السفينة أمانة في إيدك يا عمر أنت وسيف ومصطفى، والمشرف عليكم يكون المهندس يكون نور.
رفضت نور وقالت:
أرجوك اعفيني يا مهندس، أنا مش بفهم بالعمل ده.
ابتسم أدهم:
هتفهم بسرعة، أنت ذكي وأنا هطمن على أمي وأرجع على طول أنا وزين مرة أخرى.
وبالفعل ينزل أدهم ونور تكون مكانهما، والكل في حيرة ماذا فعل نور لكي يكون موضع ثقة، وخاصة بهاء.
........
رن هاتف بهاء وقال:
بتقولي إيه يا حبيبتي؟ مش سامعك.
ترد السكرتيرة:
بقولك في مصيبة.
أنصدم بهاء وقال:
مصيبة إيه يا بوظ الفقر؟ انطقِ.
تنهدت السكرتيرة:
وأنا ذنبي إيه بقى علشان تصرخ فيا.
رفع صوته بهاء:
انطقي، نشفتي ريقي.
ردت السكرتيرة:
العباسية والمهدية أصبحوا شركاء والحرب انتهت وقتها.
أنصدم بهاء:
نعم، طيب اقفلي، أنا هشوف الموضوع.
أكملت السكرتيرة:
في حاجة تانية.
زعق بهاء:
هي إيه؟ انطقي.
هزت رأسها السكرتيرة:
المهدي عرفني والشك دخل جوه، وكده مش هقدر أروح عند لميس تاني.
غضب بهاء:
ياد الدوخة، اقفلي.
اتصل بهاء:
الو، أيوة يا باشا، أنت فعلاً أصبحت شريك المهدى للبترول.
أنصدم عباس بمعرفته وقال:
آه، وأنا مضيت على ورقة استقالتك، يعني دلوقتي بحذرك إنك لو نقلت أسرار العمل لأي شخص يكون آخر يوم في عمرك.
أنصدم بهاء وقال:
نعم؟ ده المعروف اللي قدمته ليك، تطردني من أكل عيشي.
ابتسم عباس:
هو أنت صونت أكل عيشك؟ أنا بشوية فلوسي بعت شركة المهدى، ولو حد زود ليك هتبعني يبقى تطلع برا، وخطيبتك اللي نقلت ليك الخبر حصلتك.
ويغلق الهاتف.
كان بهاء مصدوم وقال:
يا دي المصيبة، أعمل إيه دلوقتي؟ أمي مريضة وبعلاجها بالفلوس اللي كان بيبعتها، وكده انطردت.
فجأة جات نور من الخلف:
أنا ممكن أساعدك.
أنصدم بهاء وقال:
أنت؟ ثم سألها بازر.
ابتسمت نور وقالت:
لما تنزل تروح على الشركة وتبلغ مهدي بيه بكل كبيرة وصغيرة، وتطهر نفسك في الوقت، هتظهر شاب ندمان، وأكيد مش هيخرب بيتك.
مكنش مقتنع بهاء إنه يكشف نفسه، إنه خاين العيش والملح:
أنت متأكد، وإلا هتغرقني؟
هزت رأسها نور:
عيب عليك، واعمل حسابك، اعترافك مش عشانك أنت، لأنك متستحقش، علشان والدتك، وأنا هبلغ عمي سامي يبلغ مهدي بيه.
ابتسم بهاء:
مش عارف أشكرك إزاي، لكن لو منفعتش وترفت يكون ذنب أمي في رقبتك.
هزت نور رأسها بالنفي وقالت:
هي ذنبها في رقبتك أنت قبلي، لأنك صرفت على علاجها بالحرام، جرب تصرف بالحلال هتخف فورًا، وأنا هبلغ عمي سامي يكون معاك ويستعطف المدير، لكن بشرط.
كان بهاء يبحث عن أي أمل إنه ميخسرش المرتب:
أنت تؤمر، أنا تحت أمرك.
تكلمت نور وقالت:
الأمر لله وحده.
وسألته بكل صراحة:
أنت ليك علاقة مع لميس؟
ابتسم بهاء بخبث إنه في ورقة ربح في إيده وقال:
أكيد، أنا كنت قريب منها عشان أعرف منها تفاصيل العمل مش أكتر.
طلبت نور منه وقالت:
اقطع أي علاقة نهائيًا.
هز بهاء رأسه: حاضر.
........
كان زين مش فاهم حاجة ومش مستوعب، هو بيتكلم عن مين؟ سمع الاسم غلط أو تشابه في الأسماء، ومر يومين ورأفت في الغيبوبة، يفوق ينادي على نور ثم يرجع مرة أخرى.
جيه اتصال من سامي ل نور وهي ردت وقالت:
أنت رحت فين يا عم سامي وسبتني أنت والمهندس زين وأدهم من أسبوع؟
رد سامي بحزن:
أصل يا بنتي.
تحدثت نور وقالت:
المهم في موضوع كده، أنا اكتشفت اللي كان بينقل أسرار الشركة وخلصت شغلي هنا، مش احتاج أقعد 6 شهور.
اتكلم سامي بوجع وقال:
برافو عليكي يا بنتي.
ابتسمت نور وقالت:
أنا هفاجئ بابا لما هرجع، أوعى تقوله، ماشي؟ واه الود يعترف قدام مهدي بيه، ونبي خليه ميقطعش عيشه، ماشي.
..
ياتي أدهم وزين إلى المستشفى.
يذهب أدهم إلى غرفة أمه وزين نحو أمه المنهارة على زوجه.
سأله زين:
هو مش ليه حد يزوره؟ وفين بنته نور اللي بينادي عليها دايما؟
هزت مديحة رأسها:
مسافرة في عمل وهترجع بكرة، قلت بلاش أقول ليه وأفزعها، يارب يعيش والبت المسكينة دي مش تتحرم من أبوها كمان زي أمها.
استعجب زين وبوجع قاب:
عجيبة، رغم إني اتحرمت منكم أنتم الاثنين.
مكنتش مديحة مستوعبة بتقول إيه:
الموضوع مش كده، البنت أمها ماتت وهي عندها 5 سنين، وكانت مريضة لدرجة كانت فاكراني أمها، لحد ما دخلت المدرسة وكبرت، ولقيت الاسم اللي في الشهادة غير الاسم اللي في بطاقات الشخصية، وانهارت وقتها.
اتكلم زين بعصبية:
يعني هي صعبانة عليك انهيارها؟ وأنا مصعبتش عليك لما انهارت وقت إنك سبتيني فيه؟
ويتركها ويمشي يسمع سامي يتحدث.
كان سامي يكمل حديثه:
ماشي يا بنتي، بكرة إن شاء الله هجيك آخدك.
رفضت نور:
لا يا عمي، أنا هروح على البيت، جري بابا وحشني موت هو ودودي.
طلب سامي منها تسمعه وقال:
اسمعي الكلام يا نور.
كان زين حاقد على أمه ومن نور.
ياخذ السماعة من سامي بدون سبب ويتحدث معه بعنف، كأنه عايز يشوف دموعها.
انصدمت نور وقالت:
نعم؟ بتقول إيه؟ أنت مين؟
تكلم زين بحدة:
أنا عملك الأسود، مش أخدتها مني زمان؟ أنا هطلع عليك القديم والجديد.
رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
تشعر نور أنها سمعت الصوت قبل كدة لكن ترد بعصبية ودموع:
بابا ماله وانت مين انطق؟
يغلق زين الهاتف ويبتسم بوجع:
جربي يعني إيه الدموع، والله تبكي على كل لحظة ضحكتي وعشتيها مع أمي، وأنا لا، مش هي فضلتك عليا وعاشت معاكي.
غضب سامي وقال:
حرام عليك يا ابني كده، البنت هتعيش يوم على أعصابها على ما ترجع.
تكلم زين بغضب:
يوم واحد مش يفرق كتير، مش هي كانت بتقولها ماما في الوقت اللي أنا كنت وحيد؟
اندهش سامي واستغرب ورد عليه:
وهي ذنبها إيه؟ كانت طفلة مكملتش ٥ سنين؟ وانت ليه عايز تخلق عداوة ما بينكم؟ ولسه مش شوفتها والمفروض هتكون اختك، يا عالم أبوها يعيش أو لا، وفي الوقت ده.
ابتسم زين وقال:
دودى هانم تختار، يا أنا أو هي.
كانت نور دمها محروق وقالت:
مين البني آدم ده اللي رد عليا؟ وماله بابا؟ عشان كده محدش بيرد عليا إلا بعد وقت. ولما بسأل ماما تقول كذا مبرر. يارب تكون بخير يا بابا. أنا أتصل بـ دودى وأشوف، لازم أسمع صوتها.
تبدأ تضغط على أزرار الهاتف.
فكر زين بطفولة كأنه رجع شاب عنده ١٥ سنة، مش شاب عدى ٣٠ وقال:
أكيد هتجري دلوقتي تتصل بست الكل، لكن هي مش عارفة إن التليفون معايا، أخدته من غير ما تحس. يلا حظك، عيشي يوم وأحلمي كوابيس.
لكن ضميره بيعتبه وقال:
أنت بتعمل إيه؟ طبعًا هتطلع لمين غير لـ مهدى باشا؟ عايز تعذب بنت على أبوها؟ ومين اللي أنقذ أمك؟ مش أمها.
زعق في نفسه وقال:
اسكت، خلص فاهم؟ ما هي أخدتها مني طول السنين دي، وأنا محروم منها ومن حنان الأم. كانت عمتوا إيناس تاخد أدهم في حضنها ولميس، ولما كانت تدخل في عز الشتاء تيجي تغطي أدهم، كانت تنام جنبه وتتكلم معاه وأنا نايم وسامع كلامها وبأرعش وهي مش شايفاني. والهانم كانت في حضن أمي. لازم كل واحد كان السبب في كل صرخة طلعت مني يتحاسب، بريء أو مجرم.
ويذهب إلى البيت يأخذ شاور وينام.
يحلم بنور بيبكي بالدموع وهو في سفينة وسط البحر ينادي على زين وزين يضحك ويقوله: استرجل ياواد، الراجل مش بيبكي.
يقوم ويشعر بنغزة في قلبه: خير، تفسير الحلم ده إيه؟ واشمعنى الود ده مركز معاه؟ حتى هنا يتقلب عليا السرير يمين ويسار، ثم يقوم يتصل بيه.
كانت نور قاعدة على السرير قافلة الباب عليها كويس زي ما كانت بتعمل من يوم ما بقت في غرفة لوحدها وتعيط: أنا قلبي مقبوض، يارب بابا يكون بخير، ومراته مش بترد عليا. أنا لو مش في وسط البحر كنت سافرت حالا، لكن مجبور أفضل لبكرة.
ثم تلاقي اتصال، تمسك الهاتف تلاقي زين.
استغربت نور وقالت: غريبة، أول مرة يتصل بيا بعد ما رجع. خير، لتكون أم أدهم فيها حاجة؟
تغير صوتها لولد وترد:
أيوه يا فندم.
لكن شعر زين بصوتها المنبوذ وسألها:
انت مال صوتك؟ صحيتك من النوم؟
حولت متحسسوش أنها كانت بتعيط وقالت:
لا يا فندم، أنا لسه هنام وكل الشغل تمام والفريق بتاعنا ينزل إجازة ويجي الفريق التاني.
سأله زين وقال:
وأنت نازل؟
بلعت نور وقالت:
لو أمكن يا فندم، وارجوك متطلبش مني أقعد مدة جديدة.
استغرب زين وسألها:
ليه مستعجل تنزل؟
اتنهدت نور وقالت:
الحاج مريض، وهو أساسًا كان مريض قلب وغير شريان قلب قبل كده. ممكن لو تسمح أنزل أطمئن عليه.
كان زين بيتكلم معاه كأنه بيتكلم مع نفسه وبيلومه كأنه بيلوم نفسه وقال:
اوعى تكون بتبكي زي البنات لوحدك.
هزت رأسها نور وقالت:
كلنا يا فندم بيجي لينا لحظة ضعف وقلة حيلة ونشعر بالوحدة، ولكن هذا ليس يدل عن شخصية الفرد إن كان رجل أم لا.
كمل زين كلامها وقال:
صح، وأحيانا يجي لينا لحظة من الطفولة، كأنك طفلة متغاظة من شخص وعايزة تنتقم منه عشان أخد الحاجة الخاصة ليك.
تكمل حديثه وكأنهم بيتكلموا عن حاجة واحدة وهما بيلمسوا على بعض الكلام بدون ما يعرفوا وقالت:
وفى ناس تشعر بلذة ومتعة عندما تسمع دموع شخص، وممكن يحرق دمه ويفرح وهو شايفه مهزوم مكسور، لكن نسي أنه ممكن يتعرض لنفس الموقف ويكون في لحظة انكسار.
أكمل زين وقال:
وممكن يكون انكسر من زمان وعايز يعيشه نفس الإحساس، إنه يتحرم يشوف أغلى شيء في حياته قبل الموت. لكن أنا مش ندمان، هي أخدت أمي مني زمان، لازم أخليها تنكسر.
استغربت نور وسالت بلهفة وقالت:
هي مين حبيبتك؟ ولو محتاج تحكي لي أنا معاك.
رفض زين وقال:
لا طبعًا.
فهمت نور أنه لسه مغرور وقالت:
تمام، حضرتك حر، وأسف على تطفلي.
ابتسم زين وقال:
يا ابني، مقصدش. لا، إنني مش عايز أحكي، أقصد إن هي مش حبيبتي. بس أنا أحكي ليك وأنت احكم.
هزت رأسها نور بفرحة وقالت:
اتفضل.
بدأ يحكي زين:
أنا كنت فاكر إن أمي ميتة، ولكن لما رجعت اكتشفت إن أمي كانت عايشة طول السنين دي وبتربي في بنت زوجها.
اندهشت نور وقالت:
يعني هربت واتجوزت وسابت أبوك والكل ضحك عليك وقال لك ماتت، صح؟
هز زين رأسه بالنفي:
لا، أنا شوفتها قدامي. اتعرضت لحادثة ولم لحقتها. قالوا ماتت. وبعد سنين رجعت تقول: أنا كنت فاكرة نفسي أموت وخفت تعيش الوجع معايا. قلت تعيش وجع مرة واحدة عشان كان عندها ورم وكانت فاكرة نفسها هتموت.
دفعت عنها بصفة أنها بنت وقالت:
في ده عندها حق. أنا جربت بدل المرة كذا مرة الوجع، وإن أخسر أبوي مع كل مرة كان يتعرض لأزمة قلبية، يكون بين الحياة والموت وأفضل على أعصابي.
كان زين رافض وقال:
مش مبرر أن كل أم تعيش ألم أو أب يعزل أبناءه ويعيشهم بخدعة.
فكرت نور في كلامه واقتنعت:
أكيد إحنا بنتجمد لما بنعيش المسؤولية مع أهلنا، لكن مالها البنت اللي بتقول عليها؟
بدأ يشرح زين:
ماهي حبت ترد جميل الممرضة اللي وقفت جنبها في مرضها واحتضنتها في بيتها، ولما طلبت منها تربي بنتها عاشت معاها وربيتها وسابتني أنا ابنها. بالمقابل لازم البنت دي تتألم.
ضحكت نور بصوت ولد:
يعني بتعاقب البنت بدل أمك، يبقى وقعت في حبها.
رافض زين وقال:
بقولك إيه، أنت مش هتفهمني، روح نام. أنا مش عارف كلمتك ليه أصلًا.
ابتسمت نور وقالت:
ممكن كنت عايز حد يقولك إنك صح، ولكن الإجابة طلعت عكس رأيك.
فكر زين في كلام نور:
أنا بحب عقلك يا واد، ينور بيوزين بلد. لكن أنا شايف إن لازم تدوق شوية وتبكي وتتشفّح على أبوها زي ما كنت بشفّح على أمي وهي جنبي.
فهمت نور وسألته:
هو أنت عملت مقلب من المقالب اللي اتعملت معايا في البنت؟
ضحك زين وقال:
حاجة زي كده.
كان يشعر بالنوم ويتوب وهو بيقولها.
اندهشت نور وقالت:
ربنا يكون في عونها. أنا الحمد لله بقيت صديق ليك. صح؟
لم يستمع له زين، كأنه لم يتحدث مع نور، كأنه أخذ منوم ونام وساب التليفون مفتوح.
كانت تنادي عليه: مهندس زين، روحت فين؟ سمعت صوت نفسه.
ضحكت نور:
ده نام.
تغلق الهاتف وتنام هي كمان.
يأتي الصباح في غمضة بصر على أبطالنا وكل منهم يستعد.
تستعد نور لكي تذهب عند أبوها.
وزين لكي يرى نظرة الخوف والرعب في عيون نور.
يلبس ويذهب على المستشفى جري.
ونور جهزت نفسها من الساعة ٥ ويأتي أمير بالعمال على الساعة ٩ صباح.
وتحدث مع نور وقال:
أهو صحيت من الفجر عشانك يا أستاذ نور.
هزت رأسها نور بامتنان وقالت:
أشكرك جدًا. الحاج مريض وأعتقد محجوز في مستشفى.
كشر أمير وقال:
والله كنت فاكر مستعجل عشان تشوف الجو، لكن ما دام كده مفيش مشكلة، الكل يحضر نفسه.
تحدث العمال بلهفة:
كلنا متشوقين نشوف أهلينا بالحقيقة.
ابتسم أمير:
تمام، أول مرة السفينة تنتظر العمال، والموجودين عدد قليل.
هزت رأسها نور:
إن شاء الله الكل يرجع، ومستر أدهم ومهندس زين في أقرب وقت.
سألها أمير:
وإنت راجع تاني ولا لأ؟
هزت رأسها نور:
أنا يعتبر خلصت كل عملي، لكن إذا احتاجوا لسبب سوف آجي أكيد، وسوف وممكن كل ١٥ يوم آجي يومين وأرجع. وضحكت. عرفت خلص اللعبة، أتصل بيك.
ضحك أمير وقال:
وأنا تحت أمرك يا واد يا حلو أنت، وإيه رأيك أشوفلك عروسة؟
ضحكت نور وقالت:
تانى؟ وهزت رأسها.
بإذن الله.
ضحك أمير وسأله:
بإذن الله إيه؟
ابتسمت نور وقالت:
بإذن الله نوصل لأهلنا بخير يا أخي.
طلب أمير من الكل يجيب الحقائب.
كان يوجد على السفينة المهندسين مصطفى وعمر وسيف، وأيضًا القبطان أسر وحازم، وبعض من العاملين القليلة.
انصدمت ولاء لما سمعت أن سيف مش نازل وبدموع:
ليه مش نازل المرة دي؟
كان يعتذر سيف وقال:
آسف يا حبيبتي، علشان المديرين عندهم أسباب خارجة عن إرادتهم لوجودهم في القاهرة. هو أسبوع يا قلبي وراجع، وإحنا كل يوم مع بعض على التليفون.
بدأت تهدأ ولاء:
أسبوع مش أكتر. أنا اللي غلطانة إني وافقت على شغلك هناك.
ضحك سيف وبمزح:
يابت استرجلي كدة، مكنش تأخير أسبوع.
ضحكت ولاء:
لأ يا حبيبي، ده تأخير شهر ونصف ومعاهم أسبوع.
ضحك سيف:
أكيد، وحسابهم باليوم والساعة. إنتي عارفة لما أرجع لكِ أعمل إيه.
اتكلمت ولاء بدلع:
لأ مش عارفة هتعمل إيه.
بدأ سيف يتحدث معها ويوسف لها ماذا يفعل: هتلبسي القميص القصير وعلى ضوء الشموع هنرقص مع بعض، واحملك وندخل على غرفتين، ودخل غرفته.
وبدأ يحكي ماذا يفعل معه وهو يلمسه وشعر بالشهوة وهي أيضًا.
لكن الأهم، رجعت علاقتهم مثل الأول وأكثر.
رغم المسافة البعيدة كانوا دائمًا مع بعض.
توصل الطائرة على المدينة ثم ينزل الجميع. تجري نور تشتري من صيدلية فوط صحية لأن الوقت جاء وتشعر بالألم في بطنها ورجليها، ثم تدخل الحمام ثم تخرج وتركب وتذهب إلى الأتوبيس. تمر الساعات بملل حتى توصل على القاهرة. تنزل أول واحدة في القاهرة ثم تركب تاكسي وتروح على البيت.
لكن المفاجأة أن لا يوجد أحد في البيت ولا يعلم أحد عنهم شيء. تتصل بعمها سامي.
سألت نور سامي:
فين بابا؟ أنا هموت أشوفه، وماما كمان مش موجودة.
سألها سامي وقال:
كويس إنك رجعت، إحنا في مستشفى علشان والدك تعبان.
بكت نور وقالت:
أنا كنت حاسة. اسم مستشفى وفين؟
يعطي سامي العنوان لنور.
تدخل نور، تخلع ملابس الولد، فكت البوركة، كان شعرها طول شوية، سرحته سريع ولبست حلق ولبست قميص أسود تحته تي شيرت أسود وبنطلون جينز أيضًا. تأخذ حقيبة بيضاء، كانت تفعل كل هذا لكي أبوها يشوفها أن بنتها اتغيرت، أحبت نفسها كفتاة وعلمت أن الثقة بالنفس هي من تحافظ على الفتاة. كان في عقلها كلام كتير عايزة تقوله، أنها عاشت في وسط شباب كتير وعرفت كل حاجة عن عالم الرجل وأنهم مش كلهم وحوش زي ما كانت متصورة.
خلال هذا الوقت كان زين يتقص لكي يعرف مكان بيت رافت ومديحة من مصادر خاصة بها، وذهب لكي يحرق دم البنت اللي أخذت أمه منه.
اتجه ووضع يده على الباب.
فتحت نور الباب وفجأة.
رواية حب على متن سفينة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
اتجهت نور نحو الباب وفتحت وانصدمت عندما رأت زين أمامها.
في البداية تصورت أنه كشفها وبصدمة.
"مهندس زين."
كانت صدمة أخرى لزين عندما اكتشف أن نور فتاة وليس شاب.
وببعض من الارتباك قال:
"هو انت بتعمل هنا إيه؟"
كان يعتقد أنه يهلوس وأنه يتخيل أن نور فتاة.
يغمض عيونه ويفتح عيونه ولكن يجدها فتاة.
ولكن سأل لكي يطمئن ورفع صوته:
"هو انتي بنت مش ولد؟"
هجمته نور وقالت:
"انت إزاي عرفت البيت وجاي حضرتك ليه؟ هو انت اللي اتصلت بي وحرقت دمي؟"
غضب زين ومسكها من ذراعها بقوة وصرخ:
"جاي ليه؟ أنتم بتلعبوا عليا كل الفترة دي؟ لكن حظي الحلو إن كشفتكم."
ويسحبها بعنف.
كانت تتلوى من مسكته وقالت:
"مهندس زين اسمعني بس أنا كنت مضطرة والله العظيم عشان..."
قطعها زين دون أن يستمع لها وسحبها بعنف لأسفل ثم دفعها على السيارة بعنف ودخلها وأغلق الباب وصرخ وقال:
"كل واحدة فيكم تعمل حاجة تقول مضطرة، صح يا بنت مديحة؟"
"هو انت تعرف اسم ماما منين؟"
"حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني الطيب."
كان زين يسوق بسرعة جنونية وهو يشعر بالضيق.
وهي تتكلم معه وقالت:
"انطق بتعرف ماما مديحة منين؟ وكمان انت اللي كلمتني وقلت إن بابا تعبان صح؟ ولا بتنتقم عشان عرفت هويتي؟ أنا أساسًا كنت جاية على هيئة بنت، انت اللي قطعت جواب التعيين ورافض بنت تيجي على سفينة، صح؟ ليه باقي عايز تنتقم مني؟"
صرخ زين فيها وقال:
"تعرفي تخرصي؟ مش أسمع لكِ صوت، مفهوم يا ست نور؟"
رفضت نور تسكت وقالت:
"لا لم أفهم! واخدني فين وعايز تنتقم مني ليه؟ أنا واحدة رضيت بوضع مختلف عني عشان العلاج أبوها، مش أجرمت؟"
...
صرخ زين وقال:
"لا أجرمتي عشان مربطة معاها؟ فاكرة لما تكون ولد ونكون أصدقاء هتعرفي كل حاجة عني ونقطة ضعفي وقوتي وتنقل لي كل حاجة ليها صح؟ قلت لها إيه؟ انطقي! وأنا بنام بصرخ بنادي عليها. كل يوم وقلت إيه كمان؟ إني اتجننت لما بعدت عني؟ ولا قلت إن بسببها؟"
ويسكت ويدوس على الفرامل السيارة مرة واحدة.
فتنصدم نور في السيارة وتنجرح.
ينظر لها وهو يشعر بالنقيض.
ينظر على جرحها ولكن يشعر بنار تشتعل بداخله.
لم تبل نور بصدمتها وسألته:
"سكت ليه؟ كمل قول أنا إيه؟ مش كنت بتقول عرفتني من جوه؟ وعارف إن مش بكذب؟ واللي على قلبي على لساني؟ ووثقت فيا دلوقتي طلعت بنقل أسرارك صح؟"
يضرب زين كلاكس بصوت عالي.
"صح، لكن طلعت كذابة وبألف وش زيها عشان انتي تربيت إيدها."
صرخت نور وقالت:
"عمال تقول زيها؟ بتتكلم عن مين؟ من الأساس أنا مش فاهمة؟"
يكمل زين الطريق، كان اقترب من المستشفى.
يركن السيارة ويتحدث:
"عايزة تعرفي بتكلم عن مين؟ تعالي معايا."
وينزل من السيارة ثم يسحب نور من يدها بعنف.
تقع نور وهو بيسحبها من السيارة.
زعق فيها:
"مش كنت عاملة نفسك ولد؟ مفيش زيه دلوقتي؟ بتعمل حركات البنات!"
قامت نور ومشيت أمامه بتحدد، لكن كانت تشعر بصداع يموتها ورجلها وجعتها من الواقعة.
يلحظ أن في مشكلة في رجله، لكن يمسك يدها ويستمر في سحبها حتى غرفة رأفت.
كانت مديحة قاعدة بجانبه في ميعاد الزيارة وبتقرأ قرآن.
وهو متعلق من كل جزء في جسمه أسلاك متواصلة بأجهزة.
ورأفت في غيبوبة يستمع كل حاجة ولكن لا يستطع أن يفتح عيونه.
يدخل مرة واحدة وبصوت عالي:
"هتختاري مين فينا يا مديحة هانم؟ أعتقد هي أخدت عمرك كله صح؟"
انصدمت نور لما شافت أبوها وهو نائم ومتعلق أسلاك من كل مكان.
بدموع تجري نحوه وتحضنه:
"بابا حبيبي مالك؟ مش كنت كويس؟ رد عليا يا بابا."
وتتجه نحو مديحة وهي تسألها:
"ماما ردي عليا أرجوكي يا أمي بابا جرى له إيه؟ إيه هي الأزمة رجعت ليه تاني؟"
تأثرت مديحة بكل اللي بيحصل وضمتها:
"يا حبيبتي بابا بخير إن شاء الله مش تخافي. فاق كذا مرة وكان بينادي عليكي."
كان يتابعهم زين وقال:
"واضح كده انتي اخترتي يا مديحة هانم."
طلبت مديحة منه ينتظر وقالت:
"مش وقت كلام يا زين، مش شايف البنت منهارة إزاي؟ أرجوك مش وقتها."
كان مهدي يتابع من الخارج.
دخل سحب زين خارج الغرفة وسأله:
"في إيه يا ابني؟ من امتى لما يكون في مريض بدل ما نقدم له الهدوء نعمل شوشرة؟"
ضحك زين بسخرية:
"مريض؟ هو انت بتتكلم عن المريض اللي جوه ده؟ اللي خلص مات ومش شايف إلا اللي قدامك اللي عايش جسد بدون روح؟ أنا مت زمان ورغم كدة هي هتختارها وأنا لا، وهرجع تاني أكون وحيد."
ربط مهدي على كتفه وقال:
"انت كبير دلوقتي مش صغير يا زين علشان تقول الكلام ده. ليه يا ابني بتقول كده؟ انت كويس والحمد لله إن الحق ظهر وكلنا معاك."
...
كانت نور تتابع اللي حصل وعقلها يشتغل.
تبدأ تربط الأحداث مع بعضها وكلامه على البنت وأمه.
وفجأة وما بين نفسها:
"يعني هو كان جاي يشوف البنت اللي أمه ربيتها وعلى حظي الجميل طلعت أنا."
تحدثت مديحة وسألت نور:
"انتي رجعتي إمتى يا بنتي؟ وإيه الجرح اللي في دماغك ده؟"
تفوق نور من شرودها ونظرت لها ثم سألتها:
"هو زين بيكون ابنك يا ماما اللي كنتي بتدوري عليه؟"
تنهدت مديحة بوجع واعتذرت وقالت:
"آه يا بنتي، بس إزاي اتقبلتوه؟"
رفضت تعلق نور وقالت:
"مش مهم دلوقتي، أنا هقعد مع بابا شوية وانتي روحي له، هو مشتاق لحنانك وعلشان كده زي الثور."
...
ابتسمت مديحة وقالت:
"واضح عرفتي كل حاجة عنه."
هزت رأسها نور وقالت:
"مش كنا في مكان واحد لمدة شهر ونصف؟ أبقى أحكيلك. روحي دلوقتي."
رفضت مديحة وقالت:
"الأول أجيب ممرضة تشوف الجرح اللي في دماغك تطهره وتلزق لازقة."
تخرج مديحة من قبل ما تسمع اعتراضها وتقابل ممرضة وتطلب منها تدخل عند نور.
ترى زين رايح جاي.
كان مثل ما وصفت لها نور مثل الثور الثائر من كل الحقائق اللي ظهرت.
وما بين نفسه:
"الولد اللي اتعلق بيه طلع بنت؟ وأنا كنت هتجنن؟ وكمان تطلع هي اللي أخدت أمي مني."
كان مهدي يتحدث مع زين:
"حبيبي تعال اقعد أرجوك بلاش حرق في دمك كده. إيناس في غيبوبة وأخوك واختك منهارين وكمان أستاذ رأفت أنقذ أمك بدل المرة كذا مرة."
نظر زين له بعصبية وقال:
"وهي ردت الجميل؟ اتجوزته وربت بنته وممكن يكون عندها أولاد؟"
اعترض مهدي وقال:
"لا معندهاش عشان زيه ما قلت لك أمك استأصلت الرحم عشان الورم. وعايزك تفهم هي دي سنة الحياة وكل واحد بياخد نصيبه في الدنيا."
هز زين رأسه بالأعلى اعترض يكمل كلامه:
"انتم اللي عشتوا حياتكم مش أنا. وبتقول بقيت غريب؟ آه أنا غريب وأنتم السبب. هي فضلت تربي بنت حد تاني وسابتني. وأنت طول وقتك في عملك ومشاريعك ومراتك مهتمة بأولادها. وجدتي طول الوقت بتفكر إزاي تسيطر على كل حاجة وتقطع أي خيط لرجوع أمي إلا هي في الأساس أصبحت أمي لحد تاني ليه؟"
اقتربت مديحة منه وقطعت حديثه:
"لكن ربنا رجعنا لبعض. أنا معاك يا ابني تعالى في حضني. أنا مشتاقة لحضنك ده."
فجأة زين يترمى في حضنها مثل الطفل الصغير.
وينظر على نور من بعيد وهو ويبتسم لأن أمه رجعت له وسابتها.
كانت نور خرجت مع الممرضة شافت طريقته.
عادت نور تشتكي لوالدها وقالت:
"شايف يا بابا زين بيعمل إيه وكأنه طفل صغير وبيغيظني. فوق انت كمان يا بابا أنا مليش غيرك بجد."
...
يستمر زين يتحدث مع أمه ونور مع أبوها لحد ما.
ينام زين على حجر أمه مثل الطفل الصغير.
يتحول من الراجل العصبي مثل الحمل الوديع.
وايضا تنام نور وهي ماسكة إيد أبوها.
في عز الليل.
الممرضة تطلب من نور تخرج عشان تبدل الحقن والأجهزة.
خرجت نور وجلست على الكرسي وهي حزينة.
لا تستطيع أن تستوعب أن تفقد أبوها ليس لها غيره.
هي فعلت كل ده علشانه.
بعد لحظات من الحزن حاولت تقوم وتمشي على رجلها.
صحى زين على الساعة 3 صباحًا.
يجد أحد موجود، كانت نور خرجت بعد ما الممرضة خرجتها عشان تشوف رجلها.
بالاتفاق مع زين بعد ما دفع فلوس للممرض تعمل كدة.
...
بالفعل خرجت نور واتجهت للدكتور وشاف رجلها وطلب منها ترتاح.
أثناء الوقت ده.
دخل زين وتحدث:
"أنا جاي أشكرك لأنك أنقذت أمي بدل المرة كذا مرة وفتحت بيتك ليها. في الوقت الكل قفل الباب وكنت بجد نفسي أرد لك الجميل. لكن للأسف أنا مش هقدر بنتك. لأنها خدعتني وجاءت بهيئة ولد عشان تساعد مديحة. خلت حياتي غريبة وشككتني في نفسي. كنت افتكرت أن مجنون أو راجل شاذ بيحب راجل مثله. لعبت بمشاعري في وقت كنت مكسور على الآخر. أنا بشكر اللي وقعت في حبها بنت مش ولد. لكن على قد الحب ده أقسم بالله العظيم. لازم انتقم منها عشان أخدت أمي مني ومش اسمح تاخدها مني تاني. فاهم؟ حتى لو مت."
ويترك رأفت.
ورأفت جسده ينتفض ثم يفوق ينادي على نور.
في الصباح.
قامت نور تتجه عند أبوها.
بعد ساعات تفوق إيناس من الغيبوبة.
تبتسم لميس وهي تقول:
"ماما حبيبتي الحمد لله إنك قمتي بالسلامة."
نظرت له إيناس لوهلة وسألتها:
"فين أدهم ابني وفين أبوكي؟ عايزة أقوله على حاجة."
هزت لميس رأسها تطمنها:
"كلهم موجودين يا أمي وعارفين كل حاجة."
يدخل أدهم:
"حمد الله على السلامة يا ست الكل. كده تنامي كل ده."
استغربت إيناس:
"هو أنا نمت قد إيه؟"
ابتسم أدهم بمرح:
"ياه كتير أوي مش شايفة ابنك بقى أب وعنده أولاد وبنتك كبرت وبقت طولي."
صدقت إيناس وقالت:
"كل ده؟"
ضحكت لميس وقالت:
"حرام عليك ياشيخ. لا يا ماما انتي هنا من أسابيع."
نظر أدهم لها وقال:
"وانتي شايفهم قليل خلال الأسابيع ده يا ماما؟ الدنيا اتقلبت فيها."
ابتسمت لميس وقالت:
"في ده معاك حق. إحنا كنا في فيلم أكشن يا أمي. جدتي طلعت مش سهلة وطلعت عملت بلوى مع أم أخو زين وهي طلعت عايشة وكمان جدتي كانت هتقتلها."
انصدمت إيناس:
"كل ده حصل إمتى؟"
طلب أدهم منها ترتاح:
"سيبك منها انتي خليكي معايا. مع الأحوال الطارئة دي قررت اتجوز. مش ناقص تنام تاني تصحى وانتي عجوزة."
اتعصبت إيناس على أدهم:
"واد بطل هزار فين أبوك معاها؟"
ابتسمت لميس وهي بتعاكس أمها:
"شايف الجميل وهو غيران. بتغير يا سوسي على مهدي من مراتها القديمة."
ضحك أدهم وقال:
"هوبة ولو رجعت له وتتخانقتوا مع بعض عليه؟ وزين يقول يا ماما وأنا أقول يا ماما زي الحاج متولي."
تطلب إيناس منه يقترب:
"تعال يا أدهم."
يقترب نحوها ويقول:
"نعم يا ست الكل."
تمسك ودنه إيناس:
"انت فعلا عايز تتجوز عشان تعقل؟"
يدخل مهدي عليهم بعد ما بلغته الممرضة أنها فاقت.
حمد الله على السلامة يا إيناس وأسف جدا.
تبتسم إيناس وقالت:
"أسف على إيه بس؟"
يخرج أدهم ولميس ويتركوهم يتحدثون مع بعض.
تحدث مهدي وقال:
"أمي كانت السبب في كل حاجة حصلت للأسف."
اتنهدت إيناس وقالت:
"أنا كنت حاسة. صدقتني لما مشيت مديحة. أنا مش كنت مصدقة كل ده وكنت عارفه إنها بتحبك أوي. إزاي تخونك؟"
هز مهدي رأسه وقال:
"أنا كنت مش بسمع لحد إلا هي بس. انتي كان إحساسك صح وياما لمحت لي وأنا كنت أعمى."
كانت لميس تتحدث مع أدهم:
"الحمد لله أنها فاقت. أنا كنت هتجنن على ماما وخايفة يجري ليها حاجة وانت متشوفها. بس مين بلغك؟"
هز أدهم رأسه:
"زين هو اللي اتصل بيا. ولما سمعت صوت الصريخ قلبي وقف وقتها."
...
كان يتحدث أدهم هو وأخته وهما ماشين.
في نفس الوقت كانت.
وكان أدهم جاي هو وأخته وفجأة انصدمت.
بظهرها وأدهم بوجهه.
زعق أدهم وقال:
"إيه مش تحاسبي يا آنسة؟"
افتكرت نور أنه زين وعايز يتخانق تاني.
التفتت ورفعت أصابعها بتحذير:
"أنا اللي بردوا اللي أحاسب يا شيخ ارحمني وطلعني من راسك. ولو على الشغل مش عاوزاه."
وفجأة ينظر لها أدهم:
"مش معقول مهندس نور. وينظر لها من فوق لتحت. مهندس إيه بقى؟ كلنا اتخمنا على قفانا."
أحرجت نور وقالت:
"مهندس أدهم أرجوك أنا مش فاوقة أشرح وأبرر. أبي بين الحياة والموت."
وتخرج الممرضة تسأل على الآنسة نور.
"أستاذ رأفت فاق وطلب آنسة نور."
أنصدم أدهم:
"هو انتي كمان تكوني بنت رأفت مديحة؟ ده الحكاية مطبوخة. وأنا كنت مستغرب إن رغم كل المواقف اللي عملها معاكي زين ورغم كده كنتي بتهزميه بحكمتك. والولد اللي كشفتيه وخلتيه يعترف بكل أخطائه. أكيد كل ده ميطلعش من شاب سيس إلا بنت ذكي."
هزت رأسها نور بتعب لأنها معندهاش تسمع أي لوم وقالت:
"أي كان الطريقة صح أو غلط. لكن أنا عملت شغلي ومن حقي تسيبني انت كمان."
كانت مديحة شافت الممرضة خرجت بتدور على نور.
دخلت مديحة عند رأفت.
كان ينظر إلى مديحة وقال:
"أنا عارف إن نور مش بنتك وزين ابنك. ولو حصل وموقف وليك الاختيار هتختاري ابنك."
اعترضت مديحة وقالت:
"مين قال كده؟"
هز رأسه رأفت:
"سبيني أكمل. انتي بعتي نور هناك لغرض في نفسك. أنا فهمت. انتي كل السنين دي كنت دايما بتشجعيها أنها تكون بـ 100 رجل. ولما راحت دربتيه كويس تكون ولد عشان متتكشفش. لكن ابنك عرف كل حاجة ومش يرحم بنتي. جيه وقال كده."
انصدمت مديحة وقالت:
"جيه لك إمتى؟ وفي الأول والآخر نور مكنتش تعرف حاجة. وأنا مش اسمح له يعمل كده. بس دخلك إمتى؟"
تنهد رأفت:
"أنا كنت بسمع كل حاجة بتقولها وأنا نايم. لكن كنت بشعر بحاجة مربوطاني مش عارف أصحى. على الفجر كده."
...
حكى لها اللي حصل.
دخلت نور عند أبوها وسمعت كلامه وقالت:
"سكت ليه يا بابا؟ هو جيه قال إيه؟"
تنهد رأفت ووجه كلامه لمديحة:
"بنتي أمانة في إيدك يا مديحة. أنا إنسان بسيط مقدرتش أسيب ليها إلا الشقة اللي في الحي القديم. حتى المعاش ينقطع عشان هي مش بتتعلم. ولو انطرد من العمل هتبقى في الشارع. وانتي جربتي اليتم يا مديحة بيحصل معه إيه؟ أوعي بنتي حياتها تكون نسخة من حياتك. أما انتي أنا مش قلقان عليكي. انتي دودي هانم. أما بنتي مجرد بنت عامل الأرشيف."
مسكت مديحة أيده وقالت:
"انت هتكون بخير ووعد. هتفضل نور في عيني ومش هتخسر شغلها. بالعكس هيكون ليها نسبة في الشغل."
هز رأفت رأسه بامتنان:
"أشكرك. أنا عارف زمان وفيتي بوعدك لوداد. ودلوقتي أنا عايز أنام."
يغمض عيونه وينطق بالشهادتين.
يفارق الحياة.
تصرخ نور وقالت:
"بابا لا. أوعى تسبني أرجوك."
بابا.
يغمى عليها.
رواية حب على متن سفينة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
كانت مديحة تطمّن رافت وتقول:
"افتح عيونك، انت هتكون بخير وهتجوزها وتفرح بيها يا رافت."
على دخول زين يرى نور وهي تفقد الوعي وتقع، فيلتقطها من على الأرض.
تأتي الممرضة تأخذ نور من زين وتضعها على نقالة وتنقلها إلى غرفة أخرى.
يعم الحزن على الجميع.
وزين ينظر إلى الجميع ولا يعلم ماذا يفعل، يشعر أنه ضائع.
يبدأ سامي في ترتيب الدفنة والغسول.
ومر أسبوع ونور، من صدمة موت أبيها، تفوق وتبكي وترجع يغمى عليها.
كان الجميع حزين عليها: أدهم وزين وسامي ولميس ومديحة، حتى إيناس من شكل البنت تصعب على أي أحد.
يجلس زين بجوارها وهو نادم أنه كان غبي معها ويطلب منها أن تستيقظ:
"قومي بقى، عايز انتقم منك، ليه بتهربين مني؟ قومي يا نور، ارجعي يا نور. إلي قدرت تدخل إلى قلبي خلال شهر، قدرت تخليني أفتح قلبي ليك. أحكي ليه على كل حاجة، وجعي. مش انت اتفقت معايا هتكون صديقي الأنتيم؟ فاكر لما كنت كل يوم تدهن لي الدهان السحري بتاعك ونعزف ونغني الجيتار؟"
كان زين تائهاً ويتصرف بطريقة غريبة.
وسأل عن الجيتار: "هو فين؟ أنا هروح أجيبه. هو إلي يخليك تفوق يا واد نور انت."
كان أدهم مستغرباً من تصرف زين، أول مرة يكون قلبه حنين مع حد، وداخله تناقض عجيب، عايز البنت علشان يحرق دمها، وكمان بينكر أنها بنت علشان يتكلم معها.
يخرج زين، يغيب بعد الوقت ويرجع بالجيتار ويبدأ يعزف أغنية كانت نور قالت له قبل كده أنها بتحبها جداً.
يعزف زين وهو يغني ويتذكر لما نور على السفينة كانت بتغنيها وهما على متن السفينة.
فلاش باك.
"بتعمل إيه يا نور لوحدك وإيه بتسمعيه؟"
نظرت له نور وقالت:
"بسمع أغنية لهاني شاكر، يا بشمهندس، حساس جداً وفيها مشاعر وإحساسي متنقض."
ضحك زين وقال:
"طيب إيه رأيك تغني الأغنية وأنا أعزف على الجيتار؟"
ابتسمت نور وقالت:
"هي قوية ومش عارف صوتي يجيبها، لكن أحاول."
وبدأت تغني وهو يعزف:
"لو عارف .. لو عارف
لو عارف .. إن الدنيا بحالها، أيوه بكل ما فيها
مش هتعوض ثانية من اللي قابلتك فيها
كنت رميت الدنيا وجيتلك، غنيتلك
الغنوة اللي تحبي أغنيها
لو عارف .. لو عارف
لو عارف إني هتوه وأحتار وأدور ثاني عليك
إني حعيش أتمنى تلقى عينيا عينيك
كنت ما سبتش لحظة تعدي عليا
غير وإيدي بحضن إيديك
لو عارف .. لو عارف
لو عارف إني هعيش وخلاص مع غيرك بحلم فيكي
وإن الحب خلاص مش هلاقيه بعديك
كنت ما سبتش لحظة تعدي عليا
غير وإيدي في حضن إيديك
لو عارف .. لو عارف"
كان الجميع اتجمع على صوتها الهادر.
وزين تأثر جداً.
...
تبدأ نور تفوق على صوت الموسيقى وهي...
تبكي. بابا مات خلاص. راح عند ماما وسابني لوحدي.
اقترب أدهم منها وطمنها:
ليه بتقولي كدة بس؟ ما كلنا معاكي.
اقتربت مديحة وقالت:
فعلاً يا بنتي، أنا معاكي ومش هسيبك.
سألتها نور بحزن وقالت:
يعني هترجعي معايا البيت صح؟
ابتسمت مديحة ومدت إيديها وقالت:
وأنا ليا مكان غير معاكي.
بدأت ملامح زين تتغير، وترك الجيتار وقام وقال:
نعم؟ يعني إيه ملكيش مكان تاني؟ وأنا فين؟ ولا اعتبرتيني مت؟
بررت مديحة واقتربت منه وقالت:
بعد الشر يا ابني، مقصدتش حاجة. أنت عارف أنا طول عمري عايشة في البيت مع نور.
زعق زين وقال:
كان زمان. أما دلوقتي مكانك معايا. أنا ابنك مش هي، صح؟ ولو مش عاوزة تعيشي في الفيلا، أشتري شقة ونعيش فيها. وده الصح.
هزت رأسها نور بحزن وقالت:
صح.
غضب زين وقال:
حد قالك تنطقي يا هانم؟
استغرب أدهم من تحوله المفاجئ، وما بين نفسه: رجع زين للشخصية التانية. هنتسلى. وحب يولعه فقال:
بس الواد نور طلع جامد أوي وعرف يخدع كل الرجال.
شعرت مديحة الدنيا اتوترت، ومحدش مرعي وجع نور غيرها. وقالت:
طيب اهدى. أساساً أنا مش ينفع أسيب البيت لحد الأربعين، وده ربنا هو اللي قاله عشان جوزي لسه متوفي.
نفخ زين وقال:
تمام. لكن آخر يوم هجي آخدك. مفهوم؟
ويضم إيده مع بعض وينظر إلى نور:
والا عندك اعتراض يا مهندس نور؟
نظرت له نور وهي تشعر بالحزن، وأيضاً تذكرت أسلوبه أول ما اتقبلت معه. واتنهدت ما بين نفسها:
رجعت تاني لنقطة الصفر. وقالت:
ماشي يا بشمهندس زين.
لما نشوف مين هياخد ماما مديحة، أنا ولا انت. وهنفذ وصية بابا على فكرة.
اتكلم أدهم بمرح وقال:
أنا رأيي نقسموها نصين. إيه رأيكم؟
لم تستطيع تمسك لميس نفسها وابتسمت:
فكرة والله.
غضب زين منهم وقال:
أنا مش بهزر. مفهوم؟
غضبت نور وقالت:
ممكن أروح يا ماما؟ عشان مش طايقة القعدة هنا.
نظر لها زين بغيظ وقال:
ومين سمعك. لكن رجلي على رجلك. أجهزوا وأوصلكم.
نفخت نور وقالت:
بعد إذنك ارحمني وسبني أحزن على أبويا مع ماما.
نظرت مديحة لهم وهي ما بينهم وقالت:
أنتي تعبانة يا بنتي ولازم حد يوصلنا. وهي تتواصل لها تتنزل ومتعنديش أقدم زين.
فهمت نور ونفخت واقتربت منه وقالت:
ابنك طلع رخـم أوي غير ما كنت متصور.
كتمت مديحة ضحكتها.
وطلبت منهم يخرجوا عشان تجهز نور.
ولما خلصوا وصلهم زين في جو من الصمت. بعد ما اختارت تسيب الشقة الإيجار وترجع البيت القديم بتاع أمها وأبوها. رغم كانت رفضت مديحة وقالت:
يا بنتي الشقة دي مهجورة من فترة ومحتاجة تتظبط. وأنت دفعت فلوس الإيجار مقدم. وده وصية أبوكي. فاكرة لم قال نفسه لم حد يتقدم ليك يكون في الشقة دي.
هزت رأسها نور بحزن.
يلا يا ماما.
وفعلاً زين وصلهم. وهو كان يستمع ويراقب أسلوبهم وقرار لم يتركهم الأربعين يوم. لا يعلم هل هو مشتاق لهم أو يشعر أنه واجب عليه يكون بينهم. أم يريد يعاقبها مثل ما يقول.
وأصبح كل يوم يفطر ويتغدى ويتعشى معهم. لا يتركهم إلا في الليل.
لحد ما نور زهقت من كثرة نطه في البيت ولا يراعي سمعتها. وقالت:
زين ممكن أسألك سؤال؟
اتعصب زين وقال:
اسمي المهندس زين يا هانم. اتفضلي اسألي.
اتنهدت نور وقالت:
سوري. لكن واضح إنك نسيت شغلك. كل يوم بتنط هنا وسايب السفينة. مش خايف عليه؟
زعق زين وقال:
ملكيش دعوة.
غضبت نور وقالت:
لكن ليه دعوة. إن ميصحش تدخل وتخرج كدة في بنت وسمعتها.
التفت زين يمين ويسار:
فين البنت دي؟ أنا مش شايف حد.
اتعصبت نور ووقفت أمامه وقالت:
يبقى تلبس نظارة لو مش شايفني. أقدمك.
أنت عندك أخت وعارف إننا في حي شعبي وكلام الناس.
ضم زين يده على بعضهم وقال:
أنا جاي عند أمي. وأنتي اللي صممت تيجي في الحي الشعبي. وقولت بيت أهلي. فمتجيش تقولي سمعتي. وعلى فكرة أنا أصلاً مش شايف قدامي بنت. حضرتك كنت مهندس نور وكنت معايا في نفس الغرفة. فمترسميش العفة.
اتنهدت نور وقالت:
الله ما طولك يا روح. عايز إيه يا زين؟
اقترب زين منها وقال:
قولت اسمي مهندس زين. ثانياً أنا بقول كفاية كدة. فعلاً مش شبعتي منها. أنا عايزها.
هزت رأسها نور بالرفض.
لا يا بابا. ماما مش هتسيب البيت. فاهم؟ وده آخر كلام عندي. فمع السلامة أنت.
نظر له زين وقال:
تحدي يعني. ماشي. الأيام ما بينا يا بنت رافت.
تخرج مديحة على أصواتهم المرتفعة.
سألتهم مديحة:
في إيه تاني؟ هو أنتم مولودين فوق بعض. إيه كل يوم مشاكل؟
نظر زين لها باحتقار وشوح بيده:
أختي الغراب دي. أعوذ بالله.
كانت نور على آخرها وقالت:
الله ما طولك يا روح. أنا مش هرد عليك. عارف ليه؟
ضحك زين وقال:
طبعاً عشان جبانة.
هزت رأسها وقالت:
لا عشان أنت شبه ماما مديحة. ومينفعش أشبهك بالحيوانات زي ما أنت عملت. والله يسامحك.
ضحكت مديحة وقالت:
تسلمي يا قلبي. في دي عندها حق.
قول بقي في إيه يا زين؟ عايز إيه؟
كان زين متغيظ. ونور واقفة بجوارها وتبتسم. رد زين بعصبية:
إنتي بتسألي عايز إيه؟ لا الموضوع بقي خطير. والبت دي مش سهلة. قعدتك معاها يوم تاني هتتبري مني. تجيبي كل حاجاتك ويلا معايا.
ضحكت نور وقالت:
أنا قلت مش هتسبني. مفهوم؟
نظر زين لها بغيظ:
لا مش مفهوم. إيه البجاحة دي؟ هي مجرد مرات أبوكي مش أكتر. على فكرة.
كانت مديحة تعبت من خانقهم زي الديوك. ورفعت صوتها:
ممكن تسكتوا شوية؟ الله يرحمك يا رافت. كان عندك حق لما قولت مش ينفع. وأنا كنت فاكرة لما نور تروح عندك وييجي اليوم زي ده تكون بقيت أعقل من كده. لأنكم عارفين بعض. مش القلق ده.
نظرت له بتحدد وقالت:
ما أنا عرفته كويس. أناني، مغرور، متسلط.
شهق زين من كلامها وقال:
وأنبي يا أختي. وأنتي إيه؟ أم العريف. أكبر مغرورة وأنانية جداً وحشرية. كفاية كانوا بيقولوا عنك حسنين. أنت كنت زي الفار قدامي.
صرخت مديحة:
كفاية بقى. صدعتوني. أنا أساساً مش هقعد مع حد فيكم.
أنصدم زين ونور بصوت واحد: نعم.
وجه زين اتهامه لـ نور وقال:
عجبك يا هانم؟
نظرت له نور بضيق وقالت:
أنت السبب على فكرة.
جلست مديحة وقالت:
أنا مسافرة بيت الله. كنت نذرت يوم ما ألاقي ابني وأخده في حضني أزور بيت الله.
اعترضت نور وقالت:
بس لسه بدري على الحج.
وأوضحت مديحة:
عارفة. بس هعمل عمرة ليا ولـ رافت ولـ وداد. هقضي رمضان هناك. شوال وذو القعدة وذو الحجة.
انصدمت نور وقالت:
يعني كمان رمضان يكون من غيرك؟ أنتِ وبابا؟ طيب أجي معاكي. أرجوكي.
ضحك زين عليهم هما الاثنين وقال:
مش ينفع. لأنك مش معاكي محرم.
طلعت نور لسانها:
أنا وهي مع بعض.
ضحك زين:
أنا محرمها يا فلاحة. أنتِ بقى مين محرمك؟
نظرت لها نور بحزن وقالت:
باقي كده يا ماما مديحة؟ متفقين مع بعض.
اتنهدت مديحة وقالت:
أنا سألت في الموضوع ده. وقال مادام عندي 47 سنة ممكن أروح لوحدي. ده كلام الشيخ.
بدون محرم أعمارهن من 45 عامًا، وليس لديهن محرم شرعي ويرغبن في أداء العمرة. لكنها تشترط قدومهن للعمرة بصحبة نسائية آمنة. مع كتابة إقرار من صاحب المؤسسة بأن تلك المرأة جاءت للعمرة ضمن صحبة آمنة. ويتحمل فيه المسؤولية الكاملة عن سلامتها وعودتها إلى بلادها.
ضحكت نور وقالت:
يعني أنتِ كمان مع السلامة يا زين.
نظر زين لها بغيظ:
اسكت يا رخمة.
أكملت مديحة كلامها:
أنا آخد ربح من أبوك وحجزت على طول. نصيبي في الشركة عملت توكيل ليكِ أنتِ ونور. تراعوا كل شيء لحد ما أرجع.
انصدمت نور وقالت:
أنتي كده بتودعيني؟ والا زهقت مني؟ أنا مش عاوزة حاجة. ومعاش بابا يكفيني. وهدور على شغل. ودموعها نزلت.
اقتربت مديحة منها وقالت:
أنتِ ليه حساسة بس؟ أنتِ شاطرة ومتفوقة. أنا عايزة خبرتك وزين معاكي. عمرك ما تخافي.
نظر زين لها بغيظ وقال:
أنا مش مسؤول عنها على فكرة. وده مالك. أنتِ حرة فيه. بس لو فعلًا بتعمل كده عشان تخلصي مني ومنها. ومفيش نية حقيقية. يبقى مع السلامة ومش مسامحك. فاهمة يا دودى هانم. وترك البيت ونزل.
ربطت نور على كتفها:
هو عنده حق. حافظي على نفسك. مش أول ما تظهري في حياته تختفي تاني. الخطوة دي أنتِ استعجلت فيها. أنا عارفة إنك ما بين نارين ومش عاوزة تخسري حد فينا. لكن بجد هتخسري ابنك.
وأوضحت مديحة وقالت:
أنا رايحة بيت النبي وبيت الله. مش مهاجرة. ولما تيجي الفرصة ويكون معايا فلوس. أضيع الفرصة دي.
وضحت نور وقالت:
أنا بقول رأيي. مش وقته. آه. أنا مش عاوزة أستغنى عنك. لكن هو ابنك. ومشتاق ليكي. ساب شغله وكل أحلامه عشانك. وليل نهار موجود. ومنتظر يوم ما تقولي أنا جاية معاك. تروحي تكسري له.
شرحت مديحة رأيها:
يا ابنتي العمر مش فيها عشان آخر العمرة.
لما أرجع إلى ربنا. أقوله كان معايا فلوس. واتأخرت عشان أشبع من ابني. لو ربنا كتب لي الرجوع.
أقدم أيام وسنين هكون معاه. لو.
قطعت نور كلامها وقالت:
يروح زين معاكي يا أمي. أرجوكي. زي ما بتقولي العمر مش باقي فيها. وكمان نابك ثواب أنه حج. يا بختكم. كنت نفسي أكون معاكم.
نظرت مديحة لها وفكرت وقالت:
أنتي شايفة كده؟ طيب الحقي وقولي له يجى قبل ما يمشي. نزلت نور. لكن كان مشي.
تركهم زين وكان متجه إلى الشركة. وهو راكب في العربية ويتحدث مع نفسه:
مالك يا زين؟ هي عندها حق. لازم تزور بيت الله. أنا أغير كمان من بيت ربنا. بدل ما أشجعها. وكمان هي متدينة ومش عاوزة تسيب يتيمة لوحدها. زي ما الرسول وصانا: "أنا وكافل اليتيم كـ هاتين". وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى في الجنة.
ويفوق على اتصال:
الو.
وفي نفس الوقت ترد نور:
الو.
رد المتصل وقال:
عندك استدعاء للرجوع.
انصدمت نور وقالت:
يعني إيه استدعاء؟ هو أنا في الجيش؟
رواية حب على متن سفينة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
انصدمت نور وسألت:
يعني إيه استدعاء؟ أنا في الجيش يا مصطفى؟
ابتسم مصطفى وقال:
الموضوع مش جيش يا مهندس نور، لكن حصلت مشاكل جامدة على السفينة محتاجين كل المهندسين وخصوصًا أنت، عشان الأجهزة حد دخل عليها فيروس ولم نستطع أن نشغلها وعجز المهندسون هنا.
انصدمت نور وقالت:
لا حول ولا قوة إلا بالله، والشغل اللي تعبت فيه ضاع؟ ومين عملها؟
هز رأسه مصطفى بعدم معرفة:
والله ما عارف. المهندس مدحت معاك ويشرح اللي حصل.
في نفس الوقت كان زين يرد:
بريمة إيه اللي اتخرمت؟ مش كنا ماشيين على كل حاجة؟
تنهد أدهم:
أنت سبت السفينة فترة كبيرة ومش عوايدك، والمهندسون هنا ما صدقوا مفيش شغل على ما يرام. ولما رجعت أنا اكتشفت أن فيه كوارث حصلت.
غضب زين وقال:
أنا آخد إجازة عادي، تعويض.
رد أدهم وقال:
أنت غايب 50 يوم يا زين، ممكن مش حسبتهم، لكن غايب فترة كبيرة زي دي وانت عارف أنت الوحيد اللي بتسيطر.
تنهد أدهم:
أودع أمي، طالعة عمرة وهاجي.
طلب أدهم منه:
متنسيش تجيب المهندس نور معاك. أقصد المهندسة، أنا اتلخبطت.
انصدم زين وسأل:
نعم، ليه كمان؟
أوضح أدهم وقال:
حد حاول يخترق المواقع مش عرف، وسرب فيروس عطّل كل الأجهزة الحاسوب.
كان زين مصدومًا ويفكر وسأله:
طيب تيجي على هيئة إيه المرة دي؟
ضحك أدهم:
أكيد ولد، لأن لو بنت هتكون ضرب قضية للكل، وخصوصًا غشتين واحنا معرفناش نكشفها، وبدل ما نعاقبها نرجعها هتكون إيه في نظر الجميع. وهي لازم تكمل مدتها.
كان زين غاضبًا جدًا وطلب منه:
بلغ الأستاذ مهدي يحلها، مش هو اللي كان موافق؟
أكد أدهم:
هو عارف بكل اللي بيحصل.
نفخ زين وما بين نفسه: يا ريت كان مصحصح من زمان، كان كل حاجة كانت أحسن. وأغلق الهاتف.
سلام.
يرن الهاتف مرة أخرى.
كانت مديحة اقتنعت برأي نور واتصلت بزين تبلغه:
أنا موافقة تكون المحرم بتاعي يا زين، والحمد لله نور هترجع على السفينة، على ما تخلص شغلها نكون رجعنا.
في لحظة فرح زين:
بجد فكرة. وبعد كدة افتكر أن السفينة محتاجة ليه، وكمان إزاي نور هترجع في وسط كل الشباب دي، واكيد هتنكشف لأي سبب. إيه العمل؟
كانت تنتظر مديحة رده وسألته:
سرحان في إيه؟ مش ده اللي كنت عايزه؟
تنهد زين وهو يعتذر:
للأسف في بريمة فيها مشكلة على السفينة ولازم أكون مشرف عليها، وكمان نور هترجع لوحدها مرة تانية في وسط كل الشباب ومش عارفة أحلها إزاي.
ابتسمت مديحة:
أنه خايف على نور؟ وقالت:
يعني اخترت بدون تفكير إنك تاخد بالك عن أختك نور.
اعترض زين وهو غاضب:
متقولش أختي، وده مش اختيار، ده واجب مفروض عليا.
ضحكت مديحة وكانت تعكس في ابنها:
بذمتك أنا شاكة، أنت اللي مدبر كل ده عشان تبعد البنت وتخلص منها.
ضحك زين:
أنتِ بتقولي فيها؟ ممكن يحصل لو فضلت راكبة دماغها، أرميها للسمك يأكلها وأخلص.
ضحكت مديحة وقالت:
يهون عليك ترمي بنتي يا ابني؟ ربنا يهديك.
اعترض زين:
قلت لك متقوليش بنتي، أنتِ عندك ولد واحد وهو أنا.
كانت مديحة مش عارفة تتصرف، هي بجد نفسها زين يعامل نور زي أخته عشان صعب عليها تسيبها زي ما هو عايز، وفكرت شوية وقالت:
طيب أنا عندي فكرة.
سأله زين بلهفة، كان فاكر هتقترح فكرة لوجود نور على السفينة:
هي إيه؟
ابتسمت مديحة بمرح:
تشوف عريس مناسب لنور يكون من اختيارك، ولو من الشباب اللي على السفينة يكون أحسن عشان هتكون عارفهم، وكده نرتاح منها إحنا الاتنين.
خرجت نور من غرفتها وسمعت كلمة مديحة اللي كانت تقصد بيها المزح مش أكتر، وقالت:
كده يا ماما؟ عاوزة تخلصي مني؟
طلب زين منها تفتح الاسبيكر وقال:
افتح الاسبيكر، عايز أعرف بتقول إيه.
فتحت مديحة الاسبيكر وهي بتضحك وقالت:
من بدري، وحياتك أنتِ ناسية إن أنا أقنعتك تروحي الشغل ده؟
لهدفين، الأول عشان الفلوس، والتاني كنت مشتاقة لزين.
سأله زين وقطع حديثه:
أوعى التاني؟ كانت رايحة توقع عريس؟
شهقت نور وقالت:
شايف أهو، صدق يا أمي ابنك مريض وعايز يروح السرية الصفرة.
صرخ زين فيها:
أنتِ يا بت، والله لأجي أوريكي الجنان على أصوله.
ضحكت مديحة:
حبيبي والله، أحسن حاجة تدور على عريس ليها وعروسة ليك، وأخلص من صداعكم.
أخذت نور الموضوع بحساسية:
كده يا ماما؟ طيب أنا ماشية ومش هنشوف وشي. ومش راجعة الشغل ده، ومع السلامة.
فتحت الباب وخرجت.
انصدمت مديحة من رد فعله ونادت عليها:
نور رايحة فين يا بنتي؟ أنا بهزر.
نزلت دموع نور وقالت:
أريحكم مني أنتي وابنك عشان بقيت حمل عليكم.
طلبت مديحة منه تنتظر:
والله إحنا بنهزر يا نور، استني يا بنتي.
كان زين يستمع الحديث وشعر بالتوتر، سأل أمه:
راحت فين؟
نزلت دموع مديحة وقالت:
زعلت من الكلام، مش عارفة راحت فين، مع السلامة، أنت دلوقتي ممكن ألحقها.
أضاق زين وخاف عليه وقال:
أنا جاي.
كانت نور ماشية في الطريق وتتذكر وصية أبوها.
حزينة وتتذكر لما نادت الممرضة على نور.
اقتربت نور منها وقالت:
أنا موجودة، أنا بنته.
قالت الممرضة:
هو عايز مدام مديحة وبنته نور.
نزلت دموع مديحة:
أنا كمان موجودة.
طلبت الممرضة يلبسون ملابس العناية:
تمام، خدوا الملابس دي وعقّموا نفسكم قبل ما تدخلوا. أرجوكم بلاش ينفعل المريض.
هزت رأسها نور وقالت:
متقلقش، محدش يزعجه.
هزت الممرضة رأسها: تمام.
يرتدون نور ومديحة ملابس التعقيم.
تدخل نور ومديحة إلى العناية المركزة.
تمسك نور يد رأفت.
بابا، أنت تسمعني؟
يبتسم رأفت وينظر لها:
آه يا حبيبتي، الحمد لله إنك جيتي. كنت مشتاق ليكي وخايف أموت قبل ما أشوفك.
نظرت له نور بحزن:
بعد الشر يا بابا، أنت هتكون بخير صح يا ماما؟
هزت مديحة رأسها:
صح يا حبيبتي، أنت قوي يا رافت.
هز رأفت رأسه بالنفي وقال:
أنا عايز أوصيك قبل ما أموت.
رفضت نور:
لا يا بابا، أوى تقول كده، أنا من غيرك أضيع. أنا عارفة إنك زعلان مني عشان مش نزلت كل الفترة دي، بس غصب عني.
ابتسم رأفت بسمة خفيفة وسط التعب وقال:
مين قال إن زعلان؟ بالعكس، فخور بيكي لأنك أثبتي إنك بـ 100 راجل وتقدري تعيشي مع ألف راجل وتسيطر عليهم. سامي حكى لي كل حاجة.
ثم وجه لمديحة الحديث وقال:
أنا عارف إنك كنت مشتاقة لابنك، لكن وصية بنتي تكون في رعايتك لحد ما تتجوز وتوصيلها لبيت جوزها. أوى تسيبيها.
أوعدني يا مديحة.
تفوقت نور من شرودها.
مستعجل عشان توفي وصيتك عشان تخلص مني.
وصل زين وكان يسأل مديحة بلهفة وهي كانت بتبكي:
لا يا ابني، لسه مرجعتيش، والله ما عارفة هي زعلت ليه. أنا كنت بخفف عليها عشان متحسش بالحزن، لأن من يوم موت أبوها وهي حزينة ومش بتخرج من المود ده إلا لما أنت بتكون موجودة وتنقروا مع بعض، غير كده تقفل عليها وتبكي.
ضمها زين وبدأ يطمئنها وقال:
متزعليش نفسك، أنا هدور عليها، لكن مفيش حد تشكي تكون عنده.
تنهدت مديحة:
هي ملهاش حد غيري، يا ترى هتروحي على فين يا نور؟
سألها زين:
يعني ملهاش أصدقاء أو أقرباء؟
تنهدت مديحة:
طول عمرها مهتمة بالدراسة، لكن ليها صديقة واحدة اسمها تالا، ممكن تكون راحت عندها.
سألها زين:
ساكنة فين تالا؟
بدأ يشع الأمل في عيون مديحة:
عند مدرستها القديمة، بعد بيتنا تقريبًا بكذا شارع.
هز زين رأسه وقال:
خير إن شاء الله.
وصلت نور عند تالا.
تظهر تالا فتاة جميلة، شعرها أسود طويل، عيونها بني غامق، عندها غمازة عند خدودها لما بتضحك بيظهروا. فتحت تالا الباب وعندما رأت نور ابتسمت.
نور حبيبتي، وحشتيني.
اترمت نور في حضنها وهي تبكي.
طلبت تالا منها تهدأ ودخلوا، وبعد كده سألتها:
مالك منهارة ليه كده؟
نظرت لها نور بحزن:
في لحظة كل حاجة ضاعت من بين إيدي، بابا مات، ومديحة ابنها عرف إن هي عايشة، وأكيد ليه الحق فيها أكتر مني.
تنهدت تالا:
ده الطبيعي، وأنتي مش صغيرة، وهو كمان مش صغير عشان الضغط اللي بتعمليها عليه. في حاجة تانية مضايقاك؟ اعترفي، مش هزار مديحة وزين عشان أنتِ عارفة إنهم بيعملوا كده عشان ينسوك وجعك على ولدك.
نظرت لها بحيرة:
للأسف، طلبوا مني أرجع أشتغل معاهم، وهأرجع ألبس لبس ولد. إزاي أكون طبيعية؟ وبسبب الشغل ده اتحرمت من بابا.
هزت تالا رأسها:
طيب بتفكري في إيه؟ هترجعي على السفينة ولا هتخرجي من حياتهم؟
نظرت نور إلى الفراغ وهي تتنهد:
مش عارفة، صدقيني، أنا حاسة إني مربوطة بيهم، وكمان هما مش عملوا حاجة فيا.
احتارت تالا من أمرها:
طيب مضايقة ليه وسبتي البيت ليه؟ بس، اوعي تقولي عشان كلام دودي، هي دايما بتهزر معاك.
كانت نور لم تدرك ما الذي بها، هل هي زعلانة عشان مزحها أو شيء آخر؟
حاسة إني غريبة ووحيدة، وهو زنّان أوي، كل شوية ينط وعايز ياخدها.
ضحكت تالا:
يعني الطفل كبير هو اللي مضايقاك؟
تذكرت نور شيئًا، قامت من مكانها وقالت:
أنا ماشية.
استغربت تالا:
في إيه يا مجنونة؟ رايحة فين؟
نظرت له وهي تتجه إلى الباب:
افتكرت حاجة وهرجع تاني.
سألت تالا:
أنتِ هتبتي معايا النهار؟
هزت رأسها نور وقالت:
فكرة حلوة، هجيب هدوم معايا.
ابتسمت تالا وقالت:
شروط الحاج، مفيش تأخير. أوعي تفتكري إنك لسه ولد. الساعة 7 دلوقتي، آخر معاد الساعة 11، هتدخلي من الشباك.
ابتسمت نور بسمة بسيطة:
ربنا يسهل.
وارتدت بنطلون أسود وبلوزة سوداء ونزلت.
في هذه الأثناء كان زين قال:
أنا رايح عندها، هاتي العنوان أنتِ وارتاحي، وأساسًا هي هتكون مسؤولة مني لحد ما ترجعي، صح؟
هزت مديحة رأسها وهي توصيه:
أكيد يا ابني، هي أختك، ارجوك خلي بالك منها، هي يتيمة ووحيدة، بتفكرني بنفسي، والوحيد يا ابني بيقع في الأخطاء دون أن يشعر.
هز زين رأسه:
خير يا أمي. اتجه إلى الباب، يأتيه اتصال يعتقد نور، ورفع السماعة دون أن ينتبه.
أنتِ فين؟
ابتسم أدهم:
أنت اللي فين؟ أنا بدور عليك.
نظر زين إلى الهاتف ووجد رقم أدهم وقال:
بدور على فين؟ مش أنت في البحر الأحمر؟
هز أدهم رأسه بالنفي:
ما أنا رجعت النهاردة، عشان بجد عايزين نعرف.
هنعمل إيه مع نور وإزاي هتروح هناك.
تكلم زين بحزن:
نور مختفية ورايحة أدور عليها.
شهق أدهم:
لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب راحت فين؟ أكيد أنت زعلتها.
زعق زين:
مش وقتك.
سأله أدهم:
أنت فين بالظبط؟ أنا جاي أدور معاك والطف الجو.
غضب زين:
مش وقتك يا رخم، أنت على طول بتهزر.
بدأ يقنعه أدهم وقال:
اسمع كلامي، أنا خبير في المعاملة مع الجنس الناعم.
شعر زين بالغضب الشديد الذي ليس له مبرار:
أنا حافظك، هتزن لحد ما تيجي، قابلني على أول وصف الطريق.
ضحك أدهم وقال:
أوي كده؟
بعد دقائق وصل أدهم وكان ينتظره زين.
سأله أدهم:
هتركن عربية ونروح مع بعض؟
اتريق زين عليه:
فين هنا يا أبو العريف؟ تعالى ورايا، ولما نلاقي جراج أركن.
نظر أدهم حوليه وتأكد أن فعلاً صعب يركن:
صح، ماشي.
استمروا في الطريق حتى وصلوا إلى الشارع اللي فيه تالا وبدأ يبحث عن العنوان.
ووقف بالسيارة.
اقترب أدهم منه:
أنت وقفت ليه؟ هو ده بيتها؟
هز زين رأسه بالنفي:
بيت صحبتها الوحيدة، واحتمال تكون عندها.
ابتسم أدهم:
اشقطة، وصاحبتها حلوة بقى ولا مسترجلة زي نور؟
اتعصب زين عليه:
أنت بتهزر؟ مش قلت إنك تبت؟
ضحك أدهم:
ما طلع إلا توبني. بنت، بنت الذين ضحكت عليا.
ضحك زين:
تستاهل، يلا انزل.
هز رأسه أدهم وركن السيارة ونزل:
ودخلوا الحي ماشيين يبحثون عن العنوان.
حتى وصلوا.
سأله أدهم:
هو أنت بتنكش على إبرة في كومة قش؟ بس أنا فرحان فيك، جي اليوم اللي زين وقع في الحب، وإيه؟ مش أي بت، بنت مسترجلة.
غضب زين وقال:
لا يا بابا، أنا بدور عليها مجرد خدمة لأمي مش أكتر.
نظر له أدهم وهو يبتسم وقال:
عين في عينك كده، ما واضح من لهفتك وخوفك عليها.
كان زين وصل مرحلة مش طايق كلمة من أدهم:
أخلص وتعالى نطلع مش نضيع الوقت.
وهما داخلين البيت:
رموا السلام على رجل كبير.
السلام عليكم يا حاج، متعرفش بيت الحاج منصور فين؟
ابتسم الحاج:
أنا الحاج منصور، أي خدمة يا ابني؟
سأل زين بجدية:
هو حضرتك اللي عندك بنت اسمها تالا؟
ابتسم أدهم:
الله، إيه الاسم الجميل ده.
غضب منصور وشعر بتوتر:
خير يا ابني، في حاجة؟
شعر أدهم بتوتره وغضبه:
لا يا حاج، متقلقش، هي بتكون صديقة بنت عمي اسمها نور، وجينا ناخد نور عشان الوقت متأخر.
اطمأن منصور:
آه يا ابني، موجودة، اتفضلوا.
طلب زين باحترام:
اسبقنا يا حج واحنا وراك.
طلع منصور الدور الثالث ثم فتح الباب وقال:
تسترو أهل البيت، فهموا وكلهم دخلوا على غرفتهم.
طلب منصور منهم:
اتفضل يا ابني هنا على ما أنادي عليهم.
شكره أدهم:
شكراً جدا.
سأله منصور يشربوا إيه:
العفو على إيه، تشربوا سخن وساقع.
تحدث زين باحترام:
متتعبش نفسك، نادِ يا عمي، ممكن تنادي.
عليها بسرعة لأن أمي قلقانة عليها جدا.
سأله منصور وقال:
هو أنت أخوه صح؟ الشبه قريب منك.
ضحك أدهم:
فين ده يا حج؟ في اختلاف فظيع، كمان أنا أجمل منه.
ضحك منصور وقال:
أنا مش بتكلم عنك يا ابني، أنا بتكلم عن نور.
روحها واحدة خفيفة كده على القلب.
شعر أدهم بالإحراج:
ليه بس الإحراج ده يا حج؟ يعني أنا روحي تقيلة.
نفى منصور وقال:
مقصديش يا ابني، استأذنكم.
ويترك الغرفة ويدخل عند تالا.
سألها منصور:
هي فين صاحبتك يا بنتي؟
استغربت تالا:
ليه بس يا بابا؟ خير.
ابتسم منصور:
أخوها وابن عمها برا يسألوا عليها.
استغربت تالا:
إزاي ده بس يا بابا؟ أنا اللي أعرفه إنها ملهش حد إلا أبوها وأمها بس.
غضب منصور:
يعني بيكذبوا عليا؟ أنا هوريهم.
تذكرت تالا زين:
استنى يا بابا، ألبس الحجاب واستفسر منهم. يجوز أكون نسيت أو أنت سمعت غلط.
انتظر منصور:
يجوز، تعالي يا تالا بالحاجة الساقعة ونشوف.
تدخل تالا ذات البشرة البيضاء والملامح الصغيرة، الشفايف والأنف والعيون والشعر الأسود، تشعر إنها آية من الله، والحجاب على شعرها اللي بينور هذا الوجه الصغير الجميل ببعض من العصير.
وتدق الباب.
يرد منصور:
اتفضلي يا تالا.
تدخل تالا، فيقوم أدهم وهو متنح، لا يستطيع النطق، ليس لأن الجمال فوق الوصف، ولكن يوجد جمال مليء بالنور، بالتقوى.
تبتسم تالا:
اتفضل حضرتك.
كان أدهم في دنيا تانية وينظر لها فقط.
شعر زين بالإحراج وما بين نفسه: الله يكسفك يا بعيد، هتفضحني. أخذ الكوباية وقرص أدهم يفوق ويصرخ.
آه يا رجلي.
استغرب منصور وسأله:
هو أنت مريض يا ابني؟
كتم زين ضحكته وقال:
واضح كده، اقعد يا أدهم.
كانت تالا منتبه، تبتسم من الموقف، ثم تسألهم.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
سألت تالا:
حضرتكم عايزين مين؟
ابتسم زين:
الآنسة نور رافت حضرتك.
هزت تالا رأسها وقالت:
تقرب ليها إيه؟ لإن على حد علمي إنها ملهاش أقارب شباب.
اتكلم زين بثقة وشعر إنها تعلم كل شيء عن نور:
أنا زين المهدي.
تلقائياً بدون ما تنتبه تالا ابتسمت:
إنت الطفل المتعجرف... أقصد المهندس زين مهدي فريد.
نظر منصور لها وسألها:
تعرفيه يا بنتي؟
هزت تالا رأسها وقالت:
آه يا بابا، ده صاحب أكبر شركة بترول في البلاد ونور بتشتغل عندهم.
غضب منصور واتكلم بعصبية:
بتستغفلوني وبتقولي أقرباء! ووجه حديثه لأدهم اللي عيونه لم تنزل عن تالا ويبتسم ببلاهة:
وإنت مين حضرتك؟
فاق أدهم من شروده وبدأ يتحدث بتوتر:
أنا... أنا...
صرخ منصور:
مالك؟ فقط النطق والحركة كمان؟
ضحكت تالا على شكل أدهم.
تحدث أدهم بدون استيعاب ما بين نفسه:
هو حد يشوف الوجه الملاك ده ويكون سليم؟
صرخ منصور فيه:
إلا منتبه إنه ينظر إلى ابنته:
بتبرطم بتقول إيه يا حضرة؟
شعر زين بالتوتر، الموضوع كبير فبدأ يوضح:
افهم حضرتك، هو الموضوع معقد شوية يطول شرحها.
كانت نور جاءت من الخارج ورنة الجرس.
وذهبت تالا فتحت لها وبلغتها إن الطفل المتعجرف ومعاه شخص في الداخل.
اتجهت نور نحوهم واستمعت إلى كلمته وقالت:
موضوع إيه اللي يطول شرحه يا مهندس؟ أنا مجرد كنت عاملة و تركت العمل من ساعة، وإن كانت ماما مديحة هي أمك وإنت... وإنت وهي كانت كتر خيرها ربتني العمر ده.
وآن الأوان إنه يكون من حقك إنت، وأنا عارفة إنها مسافرة مخصوص عشان تدعي لربنا ما يخليها تظلم حد فينا وتختار حد، وأنا حبيت أريح تفكيرها وحيرتها وهي دلوقتي من حقك، وأنا هشوف طريقة وكده عداني العيب.
ودلوقتي أقولك حجتك إن خطفتها منك انتهت.
كدة مفيش حاجة تربطني ببعض، لا عمل ولا الست مديحة، فمع السلامة حضرتك.
وتترك الغرفة وتتجه إلى غرفة تالا.
شعر زين بالإحراج لكن أدهم كان في دنيا تانية يسحب زين من يديها وهو كان ينظر على تالا.
تحدث منصور وقال:
أعتقدت إنت أخدت الرد، مع السلامة شرفتوا، ويفتح الباب لهم.
خرج زين من منزل صديقه نور وهو يشعر بالإحراج على ما فعلته نور ويتحدث بضيق:
يعني أنا كنت هتجنن عليها عشان أعرف هي فين، والهانم بعد كده تقولي أنا أقدمت استقالة، وأمك عندك وكده مفيش حاجة تربطنا...
مازال أدهم في خياله ويبدأ يتحدث عن تالا ويصفها:
إنها جميلة ورقيقة وعندما تضحك تظهر غمزتها.
غير صوتها الهادي.
كان زين يوصف نور وقال:
مسترجلة أنانية فاكرة نفسها إن الكل يموت عشان يرضيها، هي حرة تعيش لوحدها أحسن، هتريحني...
مازال يتحدث أدهم وقال:
وكمان تمتلك أخلاق رفيعة، عندما نظر لها والده، صمتت ولم تتحدث بحرف وانسحبت...
تحدث زين وهو يشعر بضيق:
تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ المسخ اللي نصها راجل ونصها بنت، وتطردني وتحرجني في بيت واحد غريب؟ ماشي يا نور، إنتي حفرتي قبرك بإيديكي معايا...
فاق أدهم من شروده وهو مشتاق ينظر إلى تالا مرة أخرى:
ما تيجي نرجع عندها.
أنصدم زين وقال:
إنت بتقول إيه؟ عند مين بعد ما طردتني؟
تحدث أدهم عن تالا:
إنسانة بريئة لم تفعل شي، كانت صامتة طول الوقت...
اندهش زين وصرخ في وجهه:
مين يا ابني اللي صامت؟ إنت كنت فين ده من وقت ما رجعت؟ وهي حدفتهم زي الطبش...
رفض أدهم وقال:
هي صوتها رقيق واتكلمت برقة وحنان...
أنصدم زين وهو يتجنن:
فوق يا أدهم، كده مين اللي بتتكلم برقة وحنان؟ نور كأنك مش عارفها، واستنى عندك، فين؟ أنا خبير في البنات وسبني عليها، كل الكلام اتبخر في الهواء صح...
ابتسم أدهم وهو يتخيل وجهها:
اللي يشوف عينيها وضحكتها ينسى، كل الخبرة ولا وشها حتة صغيرة كده، وكل حاجة فيها سبحان الخالق...
أنصدم زين وكان بيسأل:
مين دي؟ ده كل حاجة فيها غلط؟ مش راكبة مع بعضها، شعر قصير مع وجه مكشر، ولا منه نافع يبقى ملامح بنت، ولا نافع ولد.
تحدث أدهم بحدة:
مسمحلكش تقول كده عنها، هي اسمها إيه؟ نسيت أسألها...
في هذه اللحظة أنصدم زين:
نعم يا روح بابا اسمها إيه؟ هو إنت مش معايا؟ نور يا بابا، قدمت استقالتها ورفضت تعيش مع أمي أو ترجع السفينة.
بدأ ينتبه أدهم وتحدث بدهشة:
بتقول إيه؟ مش هينفع، السيستم بتاع الكمبيوتر وقع وهي اللي معاها الباسورد وكل المعلومات متسجلة عليه والجرد قرب يا فالح.
نظر زين له بغيظ:
ما هو ده اللي بتكلم فيه، وإنت اقعد تقول في قصائد كأنك مش عارفه إنها مسترجلة، لكن أقسم بالله العظيم هترجع غصب عنها وهتشوف، مش زين اللي يتلعب عليه.
كانت تالا هتموت من الضحك.
حرام عليكي يا بنتي، سويتي الراجل وهو كان هيجنن عليك، فضلوا يدوروا عليكي كتير.
هزت رأسها نور وتحدثت بجدية:
سيبك منه، أنا أساسًا هسافر برا البلد، هتعين في شركة في نيويورك.
انصدمت تالا وتحول وجهها من الابتسامات للحزن:
نعم؟ أمتى قررتي ده؟ أنا مجرد شهرين وإنتي في السفينة كنت هموت من القلق عليك، تيجي تقولي نيويورك؟
تنهدت نور وقالت:
خلال الأربعين يوم اللي فاتوا كنت بتواصل مع شركة حاسب ومعلومات كبيرة هناك وبعت السي في بتاعي وكل اقتراحات مشاريع وفعلاً بعتوا ليا الموافقة وروحت قابلت مندوب من عندهم واتحدد موعد السفر بعد شهر.
كانت تالا مندهشة وقالت:
ليه القرارات المفاجئة دي؟ ما إنت شغالة في شركة.
هزت رأسها نور بالنفي:
شركة مين يا تالا؟ الشركة اللي كانت السبب في موت أبويا، أكيد مش هكمل فيها.
شهقت تالا من الصدمة:
إنتي بتقول إيه؟ عرفت إزاي؟ ما دام كنتي تخططي إنك تسافري، ليه يا بنتي كنتي بتغيظيه بأمه وتقولي هتفضل معايا أنا؟
ابتسمت نور وقالت:
علشان عرفت دماغه، هو مش بيتمسك بحاجة إلا لما بيحس إن حد خدها منه، بيفضل يعافر عشان ترجع، وهو لما عرف إنها عايشة وسبته كان كرهاً جداً، لكن لما حس إن في واحدة بتقوله ماما وأمه قلقانة عليها وخايفة تقولها على تعب أبوها، حاول يتصل بيا ودور عليا عشان يشوف أمه هتختار مين، وكمان خلال الأربعين يوم اتقرب من أمه أكتر، لكن في الأول والآخر هي أمه، وما قدرش آخدها منه، وأنا كبيرة مش صغيرة.
صفقت تالا وقالت:
طيب ليه الدراما اللي عملتيه وسبت البيت وكمان...
يا حبيبتي كنتي فضلت لحد ما سافرتي وإنتي تبعدي ليه؟ زعلتها ووجعت قلبها، البشمهندس اللي كان مع زين قال إنها تعبت وطلبت منهم يدور عليكي.
انصدمت نور لأنها كانت فاكرة إن زين لوحده، لم تنتبه من حد تاني:
مين اللي كان معاه؟ أنا مانتبهتش.
ابتسمت تالا وهي تتذكر وتوصفه:
شاب طويل أشقر عيونه ملونة وشعره أصفر، تحس نجم سينما.
ابتسمت نور:
ما زين نفس الوصف.
هزت تالا رأسها بالنفي:
لا، زين شعره بني، التاني شعره مسبسب كده ومهتم بنفسه أوي.
ضحكت نور وقالت:
لحقتي ترتزي في كل التفاصيل دي إمتى؟
ابتسمت تالا وبدفع عن نفسها:
هو السبب، من وقت ما دخلت أقدم المشروب وهو منزلش عينه عليا، لدرجة أحرجت.
تذكرت نور وقالت:
آه يبقي أدهم أخوه.
طلبت منها تالا:
ممكن طيب تكلمي مع طنط مديحة؟ من حقها تعرف قراراتك.
رفضت نور وقالت:
لا، هي خبّت عليا إن أبويا مات مقتول بسبب جدة زين، وأنا كنت فاكرة السبب أزمة زي كل مرة.
انصدمت تالا:
نعم؟ مقتول؟ إزاي ده؟
تكلمت نور بحزن:
والله ما عارفة، وأنا رايحة أقدم استقالتي سمعت الكلام ده من المدير.
وقت خروج نور اتجهت إلى الشركة وطلبت مقابلة مهدي.
ممكن أقابل المدير مهدي بيه بعد إذنك.
هزت رأسها السكرتيرة:
نقوله مين حضرتك؟
ردت نور:
رافت أحمد السيوفي.
تكلمت السكرتيرة بحزن:
بنت الأستاذ رأفت، البقاء لله.
هزت رأسها نور:
ونعم بالله، أقدر أقابله؟
هزت السكرتيرة رأسها وطلبت منها:
انتظريني دقيقة أبلغه.
انتظرت نور وقالت:
مفيش مشكلة.
تجلس نور على كرسي الانتظار.
بعد قليل تخرج السكرتيرة:
اتفضلي، حضرته في انتظارك.
شكرته نور:
شكرا جدا.
وتدخل عند المدير.
سلم عليها مهدى وعزاها:
البقاء لله يا بنتي، وأسف جدا.
قبلت نور عزاه واستغربت اعتذاره:
ونعم بالله، لكن حضرتك بنعتذر عن إيه يا فندم؟
هز مهدى رأسه:
مكنتش اتصور إن أمي هتعمل كده.
تصورت أنه بيتكلم عن مديحة واستمعت له.
وبدأ مهدى يحكي كل اللي حصل:
هو كان بيحمي مديحة من ضرب النار، جاءت الرصاصة فيه، وأمي اتجننت ودخلت مستشفى الأمراض العقلية.
وأنا بجد عارف إن مفيش تعويض يقدر يعوض عن حرمانك من أبوكي، وأنا همضي على شيك المعاش كامل، وأي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك، والمعاش يستمر تاخديه.
انصدمت نور لكن قررت تستغل الموقف لصالحها.
سألتها تالا:
إزاي؟
أكملت نور وقالت:
اللي مات مش بيتعوض بكنوز الدنيا، لكن ده عمر أبويا.
هز مهدى وقال:
فعلا يا ابنتي، ربنا يكملك بعقلك ويصبرك.
طلبت نور منه يسمعها وقالت:
شوف حضرتك، أنا كنت جاية في موضوع لكن دلوقتي محرجة.
استغرب مهدى:
ليه يا بنتي؟ اعتبريني في مقام أبوكي.
هزت نور رأسها وقالت:
ده العشم يا فندم، أنا كنت قدمت على شركة في نيويورك وأعيش مع خالي هناك، وأنا بقدم طلب العمل بالصدفة عرفت إن حضرتك عميل مهم عندهم وواخد معظم الأجهزة من شركتهم.
ابتسم مهدى:
شركة ميجا؟
هزت نور رأسها:
آه، لو أمكن تتوسط لي هناك أتعين.
تكلم مهدى بحزن:
ليه يا بنتي تسبيني؟ هو حد ضايقك في الشغل؟
هزت رأسها بالنفي وقالت:
أنا كنت روحت هناك بهيئة ولد وصعب أرجع تاني وأنا بنت أو هنا، وكمان بعد موت والدي عاوزة أسيب الذكريات، كل مكان بيفكرني ببابا، وخالي طلب أقعد معاه هناك.
هز مهدى رأسه:
لكن إحنا هنفتقدك هنا، وكمان في شغل في الموقع السيستم وقع منه ومحدش يعرف يعمله إلا انتي.
فكرت نور وقالت:
أوكي، بس ده آخر شغل ليا، ولازم تقبل استقالتي مقدما.
هز مهدى رأسه وقال:
أنا مش هضغط عليكي وموافق.
شكرته نور وقالت:
شكرا جدا على تفاهمك، أنا بعت الـ CV بتاعي على الشركة عن طريق الإيميل، حضرتك بس مشكور تستعجل في تعيني هناك لو أمكن.
ابتسم مهدى وسألها:
إنتي الشغل ياخد منك قد إيه في الموقع؟
هزت رأسها نور:
تقريبا شهر.
فكر مهدى:
تمام، اعتبري إنك متعينة وخلاصي هنا وسافري على طول، وكمان هدية ليكي هتكون شقة هناك جاهزة عشان تقيمي فيها، ده أقل تعويض يا بنتي.
ابتسمت نور وشكرته:
مش عارفة أشكرك إزاي، شكرا ليك.
انصدمت تالا:
يعني أبوه اتوسط لك هناك وهو ميعرفش؟
أكدت نور وقالت:
أنا مالي بيه، وهو رجل محترم الصراحة، أنا نزلت من هنا وركبت، جية لي رسالة على اللابتوب بتاعي، فتحت لقيت ورقة بالموافقة بتعييني وأني أستلم كل حاجة تخص التعيين من الشركة في البحر الأحمر والتذاكر السفر والتأشيرة.
انصدمت تالا:
طيب ليه حرقت دمه وقلتِ إنه مش يشوف وشك هناك؟
وضحت نور:
علشان هو هيسافر مع أمه محرم خلال المدة دي، أنا هكون خلصت من الشغل اللي متعلق هناك.
سألتها تالا:
طيب ما الشباب اللي معاه هيشوفك هناك؟
وضحت نور وقالت:
إنتي تقصدي مين؟ ثم تذكرت المهندس أدهم، لا مفيش مشكلة معاه، كل مشكلتي هي زين.
ابتسمت تالا:
طيب ننام، صدعت لي دماغي.
ضربتها ضربة خفيفة:
مش انتي اللي استجوبتيني يا بت، روحي نامي، اتحرش بيكي مفهوم؟
ضحكت تالا:
لا متصدقيش إنك ولد، هناديلك عمك الحاج.
ابتسمت نور:
لا خلاص توبة.
تاني يوم في الصباح سافر مهدى لكي يتفق على تعيين نور مثلما وعدها، كان أقل واجب، وكمان كان يمتلك شقة هناك، راح علشان يحولها باسمها ويعمل بعض شغل.
أما زين كان في الشركة رايح جاي وبيعمل إجراءات سريعة وفي سرية.
وعلى الظهر جاء محضر من القسم بطلب:
المهندس نور رافت موجود.
انصدمت تالا.
المحضر ينظر على الطلب:
الاسم اللي عندي ذكر مش أنثى.
استغربت تالا:
هنادي عليه نشوف في إيه.
اعتذر المحضر:
هو مطلوب في قسم النزهة دلوقتي، ولو مجاش معايا هتيجي الشرطة تاخده.
صحت نور من النوم تتثاءب وهي لابسة ترينج أسود وخرجت وسألت:
خير يا تالا، في إيه؟
كانت تالا تائهة ومش فاهمة حاجة:
أنا مش فاهمة حاجة، يقولي إنك مطلوبة كولد في قسم النزهة.
انصدمت نور:
قسم إيه وكلام فارغ إيه؟
وفجأة يظهر زين وهو يبتسم وينظر عليها من فوق لتحت:
مقبوض عليكي يا قمر باحتيال في أوراق رسمية والادعاء بأنك ذكر مش أنثى.
رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
عندما رأى منصور ضابط الشرطة دخل المنزل، عاد من عمله وذهب إلى المنزل وتدخل.
كانت نور في هذا الوقت قالت:
"هو انت تاني؟ عايز إيه؟"
ابتسم زين وهو ينظر لها ويتمنى يرى الخوف في عينيها:
"المرة دي جاي بمحضر، لأن الآنسة أو الأستاذ نور خالفت القانون ونزلت إجازة ورافضة تعود إلى العمل، وهي تعلم أنه مضى عقد بالعمل لمدة 6 شهور. وعندما جيت لها أمس قامت بإهانة صاحب العمل."
وجه منصور كلامه إلى نور وسألها:
"إنتي مش كنتي قلتي يا بنتي إنك خلصتي كل شغلك؟"
كانت تعلم أن زين يعشق المقلب، ولكن لا تتصور تصل به إلى هذا الحد:
"آه يا عمي وسلمت كل الملفات للمدير."
ابتسم زين بخبث وقال:
"أنا ما استلمتش حاجة منك."
تنهدت نور وقالت:
"أنا أقصد الأستاذ مهدي فاروق، مش حضرتك."
نظر لها زين وهو يشعر بالضيق منها وقال:
"إنتي طول مدتك على السفينة كنت بتتعاملي مع المهندس مهدي، وإلا أنا؟ ومادام أنا مستلمتش حاجة يبقى فيه حساب."
نظرت له نور بتحدي:
"هو إنت اللي مضيت على تعيين؟ وإلا هو؟ وأنا استأذنت منه وهو وافق."
ابتسم زين:
"وأنا المدير اللي استغفلتيه شهر ونصف على إنك ولد وطلعتي بنت."
رفعت صوتها نور وقالت:
"مالك يا مهندس زين؟ هي بقت لبانة في بوق، وعشان الموضوع بالتحديد أنا قدمت استقالتي. وعلى فكرة إنت كنت فين؟ مش نزلت إجازة صح؟ كنت عايز أسلمهم لأي حد من المهندسين هناك يعني."
نظر زين لها بتحدي وكأنه لا يستمع لها:
"بسبب مخالفتك للتعليمات حصلت مشكلة في الأجهزة هناك، لا بتستقبل ولا بتخزن، يا مهملة. ولازم ترجعي تشوفيهم." ووجه كلامه للمحضر: "شوف شغلك يا باشا."
تعجب المحضر من الحوار الذي يدور بينهم وقال:
"هو فين أستاذ نور اللي حضرتك اتقدمت فيه كل الشكاوي دي؟"
ضحكت نور وقالت:
"خليه يدور عليه. وما بين نفسه: بقي كدة يا زين؟ ماشي."
تدخلت تالا وقالت:
"ارجعي يا نور، خلصي شغلك. ما جتش على شهر والرحلة آخر الشهر صح؟ روحي كملي شغلك في البحر الأحمر وبعد كده سافري من هناك."
نظرت لها نور وقالت:
"كنت هعمل كدة، لكن الأستاذ استعجل زي عويده. ولو ده مقلب فمليقش بيك."
ابتسم زين بخبث:
"رحلة إيه يا ماما؟ رايحة تتفسحي؟ مفيش رحلات إلا لما تخلصي 4 شهور مدة العمل وتمضي إقرار على كده في الشركة."
نظرت له بعصبية وقالت:
"مينفعش اللي إنت بتقوله. أنا هخلص خلال شهر عشان حجزت تذكرة طيران."
ضحك زين وقال:
"يبقى في القسم يا ماما. قولي اللي إنتي عايزاه وشوفي عايزة تيجي بهيئة ولد ولا بنت."
نظرت نور بغضب:
"بنت طبعاً."
ابتسم زين:
"هي محصلتش بعضها وكده كده هتتسجني يا حلوة."
ويوجه كلامه إلى المحضر:
"شوف شغلك يا أستاذ." ويتركهم.
وهو يتكلم مع نفسه:
"شوفي بقى هتتصرفي إزاي يا مهندسة."
نظرت نور إلى منصور وهي محتارة:
"إيه العمل؟"
تنهد منصور وقال:
"لازم تروحي مع المحضر يا بنتي بنفس هيئة العمل عشان مش تتعاقبي، والتزمي في شغلك."
اعترضت نور:
"بس يا عمي، أنا جالي عقد في نيويورك وهقيم هناك عند خالي، ولازم أروح هناك. هيفرق كتير معايا."
ربت على كتفها وقال:
"معلش يا بنتي. طيب روحي وشوفي ممكن تتحل ودي."
اتنهدت نور وقالت:
"يارب يا عمي."
وطلبت من المحضر:
" تجهز نفسي وأجي مع حضرتك."
طلب منها منصور تنتظر:
"طيب أنا البس وجاي معاكي."
رفضت نور وقالت:
"متتعبش نفسك يا عمي."
كان منصور مصر:
"ميصحش يا بنتي. على ما تجهزي أكون جهزت."
طلبت تالا من أبوها:
"وأنا ممكن يا بابا أروح معاكم ونشوف تتصرف إزاي؟"
تنهد منصور وقال:
"ماشي يا بنتي اجهزي. على ما أتصل بتاكسي وأتفضل أنت يا حضرة المحضر واحنا هنيجي."
رفض المحضر وقال:
"المفروض رجلي على رجله."
هز منصور رأسه وقال:
"تمام، انتظرني تحت."
ضمت تالا والدها:
"إنت أعظم أب في الدنيا."
ابتسم منصور:
"يا بكاشة إنتي."
كانت تستمع لهم نور وتتذكر عندما كانت تدلل وتتدلع على أبوها وتضحك معاه، وتنزل دمعة من عينيها:
"مش باقي لي حد بعدك يا بابا."
وتتذكر كلماته:
"إنتي راجل دلوقتي، مفيش خوف عليكي."
اتنهدت نور وقالت:
"فعلاً يا بابا لازم أكون راجل وأحمي نفسي." وتلبس ملابس شاب وتأخذ معها فستان أسود في الحقيبة وتلبس بوري وبدلة وتخرج.
سألها المحضر:
"إنت بقي المهندس نور؟ طيب، مين اللي كان بيتكلم معي؟"
اتنهدت نور وبصوت ولد وقالت:
"كانت أختي يا باشا."
طلبت تالا تنتظرها:
"استنوا، أنا جاية معاكم."
ابتسمت نور وبصوت شاب حامش:
"مينفعش يا قمر، ده مكان تحقيق وكل اللي فيه رجالة."
سأل المحضر:
"ده اختك برضه؟"
هزت رأسها نور بالنفي:
"لا، دي صديقتي. أختي." وتضع يدها على كتف تالا: "صح يا قمر؟"
ضحكت تالا:
"صح. بس عادي، مدام لبسي محترما محدش يقدر يتكلم."
كانت تالا ترتدي فستان رقيق وحجاب وتأخذ الحقيبة والحذاء وتذهب مع منصور، ينزلوا أمام البيت.
كان زين ينتظر تحت وسأل:
"رايحة فين يا ماما؟ إنتي وهو؟"
كان منصور خلفهم وتحدث:
"في تاكسي يجي يأخذني. عندك مانع يا ابني؟"
تكلمت نور:
"العربية جات، ولا عندك اعتراض في دي كمان؟ مش كفاية اتنازلت وجيت معاك؟"
ضحك زين وقال:
"لا يا بابا، فيه عربية خصوصي ليكي يا حضرة الصول."
شعرت تالا بخوف وبدت الدموع تنزل من عيونها:
"صول ليه؟"
ابتسم زين:
"عشان يحط الكلابشات في إيد المهندس نور."
انصدمت نور:
"نعم؟ هي حصلت؟"
بدأ يتحدث منصور:
"عيب عليك يا ابني، الأمور متتحلش كدة."
نظر زين له بغضب:
"جيت أحلمها، انطردت من بيتك صح؟"
اعتذر منصور:
"طيب، معلش. إنت الكبير."
هز زين رأسه بالرفض:
"بعد إهانة زين مهدي بسهولة كدة تقول إنت الكبير؟"
نفخت نور وقالت:
"مغرور ومتعجرف، منفوخ على الفاضي."
سألها زين:
"بتبرطمي بتقولي إيه يا أخ؟"
زعقت نور:
"إنت مالك؟"
وتوجه كلامها إلى تالا:
"ارجعي إنتي يا حبيبتي وشكراً يا عمي. أنا هتصرف في الموضوع ده الرخم من أوله لآخره."
رفضت تالا:
"طبعاً لأ، أنا معاكي."
تلمس نور خدودها بحنان:
"مينفعش يا قلبي."
انتهز زين الفرصة وإن نور بتتعامل مع تالا وتقترب منها وقال:
"تمام كدة، سجلت كل حاجة عندك يا حضرة المحضر، وصورتهم."
هز المحضر رأسه وقال:
"آه يا فندم."
ابتسم زين:
"اربط الاثنين بتهمة جديدة، تحرش عيني عينك في الشارع ببنت."
"وإلا عندك اعتراض؟"
انصدم منصور من تصرفه:
"إنت بتقول إيه؟"
ابتسم زين بخبث:
"إنت المفروض تعمل كدة، مش ولد ده ويعاكس في بنتك، وإلا حاجة تاني."
انصدمت تالا:
"بس إنت عارف."
يقطع كلامها زين:
"هتيجي تعمل شكوى ضده؟ لتهمة دعارة."
كان منصور مصدوم بما يحصل:
"إنت اقد اللي بتقوله ده؟"
ابتسم زين:
"أكيد، وكل حاجة متسجلة." وينظر إلى نور: "جرب الرجولة صح."
رفع منصور صوته بغضب:
"بنتي لأ، مفهوم."
تحدث زين ببرود:
"يعني عايز تقدم بلاغ، وإلا تكون متهمة؟ اختار يا حاج."
ويلبس نظارته، سحب منه الحقيبة التي معها ورمها.
ويطلع في السيارة، يشاور سيارة الشرطة. وطول الوقت نور هتجنن وتالا مرعوبة.
يذهب بهم إلى قسم قريب من شركة زين.
ومنصور خلفهم ويعمل اتصالات.
تنزل نور وتالا ومعهم الصول من سيارة الشرطة. وفي نفس الوقت، كان أدهم متجه إلى الشركة وهو في الطريق، وكان مقترب من قسم الشرطة، يشاهد تجمع، ينزل يشوف عشان هو يعشق هذه المواقف.
انصدم أدهم لما شاف تالا:
"إيه ده؟ القمر بتاعت إمبارح نازلة من البوكس ليه؟ ومين الشاب ده؟ أنا لازم أساعده."
ما بين نفسه:
"إنت مالك يا أدهم؟ ما ممكن يكون..."
انت بتقول ايه أستغفر الله العظيم، البت بتلبس محتشم أكيد الشاب ده عكسها وراحت معاه عشان تشتكي.
اقترب هو.
هو في إيه؟
تحدث شخص من الشارع: سمعت الصول بيقول الشاب ده عكس البنت ده، وتحرش بيها تحت بيتهم.
أنصدم أدهم وتهور وقال:
نعم، آخر يوم في عمره.
وياتى من خلفهم ودون أن يفهم أو ينتبه، ويضرب نور بالبوكس يورم عينها وتقع على الأرض ويستمر في ضربها.
إزاي تعاكس بنات الناس المحترمة؟ ما طول ما في شباب من عينتك البنات مش ترتاح.
كانت نور مصدومة، واعتقدت أنه مدبرها مع زين. وما بين نفسها:
على حساب إنه شيخ الله يرحم.
وجاي يضرب مرة أخرى.
تتمسك كتفه وبصوتها رقيق والدموع في عيونها:
أستاذ أدهم ده نور، ومفيش حد عكسني.
قلب أدهم يدق من صوتها، وكأنه مش سامع حاجة إلا نبرة صوتها.
على قدوم زين، كان بيضحك ويموت من الضحك.
يمد يده ويرفع نور وهو بيضحك وهو بيتهكم:
علشان تعرف إن الرجولة مش أي حد يمتلكها، حلو الميك اب ده عملك إشيدوا على عينك وفر علبة الماكياج.
تنفض نور ملابسها وهي بتتألم، واقتربت من تالا وقالت لها:
لو تقدري ترجع تجيب لي فستان أسود عشان كده أنا في موقف صعب، الأفضل تكون مدعى إنها ولد أفضل من تهمة التحرش.
هزت رأسها تالا بالموافقة، واقتربت من أدهم.
وقالت:
أستاذ لو سمحت، كنت محتاجة منك ترجعني البيت أجيب حاجة لنور، يا أستاذ أنت معايا؟
كان أدهم شارد في جمالها:
نعم، آه معايا، هروح فين؟ يارب أفضل معاكي دايماً.
سألته تالا وقالت:
انت بتقول حاجة يا أستاذ؟
نظر أدهم وهو يبتسم:
عيون الأستاذ، أغير شهادة وهبقى أستاذ عشان عيونك يا قمر.
تنظر تالا له بغضب:
تترك أدهم.
ذهب خلفها أدهم:
آنسة انتي مشيت ليه؟ أنا عملت حاجة تزعلك؟
نزلت تالا دموعها:
آه، صاحبتي الوحيدة أخوك سحبها من البيت بمحضر في عربية بوكس، وكمان أنت ضربتها وبتسأل.
بدأ ينتبه أدهم:
تقصدي المهندسة نور؟ والله ما أعرف حاجة عن الموضوع، هما فين؟
انصدمت تالا من توهنه:
لسه داخلين دلوقتي، ومش هينفع أدخل مكان زي ده، وبابا جاي ورانا وأنا لازم أرجع أجيب حاجة من البيت. أول مرة أنا وهي نتعرض كده، ومش هينفع أسيبها، هي مش صاحبتي الوحيدة وبس دي اختي وبنت جارتنا عشرة عمر، ممكن مش تشبه معظم البنات لكن محترمة، وبابا مش بيثق في أي بنت زايها.
بدأ أدهم يهديها:
متقلقيش، وأنا آسف جداً، أحياناً ويخبط على دماغه بكون متخلف وبعك الدنيا.
تبتسم تالا في وسط دموعه على حركاته:
طيب، نعمل إيه؟
ابتسم أدهم:
مفيش غيرها هي اللي بتهدي الجو وتسيطر عليهم، قدامها الاثنين بيرجعوا أطفال.
ابتسمت تالا:
تقصد تنط مديحة؟
ابتسم أدهم:
الله ينور عليكي، أنا أتصل بيها.
على قدوم منصور، كان منصور متوتر على بنته. اقترب منها:
انتي بخير يا بنتي؟
ضمت تالا أبوها:
آه يا بابا، بس نور خدوه جوه.
...
كان الظابط يتحدث مع زين وقال:
أنا طاوعتك يا زين، لكن الموضوع مش مستحق.
ابتسم زين:
طبعاً يستحق، شهر ونصف تلعب على دور الولد ومحدش يقدر يكشفها، وتقول مش مستحق يا إيهاب.
ابتسم إيهاب وقال:
ما والدك كان موافق على كده ومضي بالموافقة وإنه مسؤول، والله أنا وفقت مخصوص علشان أشوف شكله.
ضحك أو شكلها، إلا ضحكت على زين وأدهم وعمر.
ضحك زين وقال:
هتدخلك دلوقتي.
الملامح متشلفطة علشان أخذت بوكس من اللي يعجبك.
أنصدم إيهاب:
حد من عندنا؟
ضحك زين:
لأ، أدهم هو اللي عمل الواجب، افتكرها بتعاكس الجو بتاعه ومركزش، زي عادته لما بيكون في بنت جديدة وحب يعمل بطل قدامها، جات أوت.
ضحك إيهاب:
والله رفدي من هنا على إيدك انت وأدهم، مش عارف مستحملكم إزاي، وحظي اتنقلت جانبكم.
ضحك زين:
بس قول يارب.
نظر إلى الساعة إيهاب وقال:
كفاية كده، زمانها شايطة جوه.
ابتسم زين وقال:
أحسن، سيبها شوية، أنا مشتاق أتكلم معاك.
...
كانت نور تتألم من وجهها وجسمها، وطلبت من الصول تدخل الحمام.
ممكن يا أخي أدخل الحمام؟ الله لا يسيك.
رفض الصول وقال:
لأ، انت عايز تعمل زي الأفلام وتهرب من الحمام.
نظرت له نور وهي تتألم:
انت شايفني فيا حل أنط أو أهرب؟ متخافش يا أخي.
ثم قالت:
مد ايدك في جيب الشمال.
سألها الصول وقال:
ليه كمان؟
اتنهد وقالت:
مد ايدك، مش هتخسر حاجة.
مد يده الصول.
لاقي ورقة بمائة جنيه.
هزت رأسها وقالت:
ده الشاي بتاعك، سندوتشات، وصدقني إني هدخل الحمام لحد ما أختي تيجي تجيب لي هدوم بدل اللي اتبهدلوا ده، انت عايز أقابل الباشا بتاعك كده.
عين الصول اتزغللت على الفلوس وقال:
هو انت فاكر نفسك مهم قوي كده علشان تغير هدومك وتقابل الباشا إيهاب على الفبريكة.
استغلت نور أنه نطق اسمه وقال:
هو انت متعرفش إن أنا والباشا أصحاب من زمان، وصحابنا الثالث ده عمل مقلب فيك، وانت يرضيك حد من المكان يشوف حد من أصحاب الباشا متبهدل.
وافق الصول وقال:
أنا عين مفنجلة عليك، وواعي تفكر تهرب، مفهوم؟
هزت رأسها بالامتنان، ودخلت الحمام وجلست وهي تتحدث:
يعني أنا كان مالي بكل ده؟ قال راجل قال، ماشي يا أدهم، بعتني في ثانية علشان بنت؟ يبيع أبوه ده تبقى تقابلني لو خليتها تعبرك. أما زين ده إن شاء الله أرتاح من وشه للأبد.
...
كانت تالا أقنعت أباها أنها هتروح تجيب مديحة وتجيب حاجة لنور وترجع مع أدهم.
كان منصور معترض، ولكن قال:
طيب روحي انتي يا بنتي، علشان واضح إن الرجل اللي اسمه زين ده مش سهل.
اقترب أدهم وقال:
أهلاً يا عمي.
نظر منصور له بضيق من غير نفس:
أهلاً، أي خدمة؟
مد أدهم يده على التليفون:
مدام مديحة على التليفون، اتفضلي يا آنسة، هو انتي اسمك إيه؟
زعق منصور وقال:
انت مالك.
طلبت تالا من أباها:
معلش يا بابا، أكلم تنط مديحة.
هز منصور رأسه:
تمام.
ياخد التليفون من أدهم ويعطيه إلى تالا.
وتبدأ تحكي اللي حصل.
ضحكت مديحة على كل اللي حصل:
زين عمل كل ده؟
أكملت تالا:
آه يا تنط، ونور دلوقتي في القسم.
سألتها مديحة:
بابا معاكي؟
هزت تالا رأسها وقالت:
آه، كانت فاكرة الموضوع هيتحل بسهولة في الشركة، لكن بعد ما نزلنا فوجئت أنا وهي وبابا إنه جاب سيارة شرطة.
...
ضحكت مديحة ما بين نفسها:
والله الواد ده نسخة تانية من مهدي، يا حبيبتي يا نور، طيب تعالي مع أدهم وأنا أقنع بابا ياخدوني، وكمان تاخدي اللي طلبته منك.
...
بالفعل يقتنع منصور بالعافية، وتذهب تالا في العربية مع أدهم اللي كان سعيد جداً والدنيا مش سايعاه.
والا كان همه نور أو زين.
فتح التسجيل على أغنية شغلها:
حبيبي لو تخاصمني
أنا مين يقاسمني
أيامي الجاية وجنبه هعيش
مين هيكلمني
مين يتحملني
في الدنيا أكيد غيرك انت مافيش
مين يتعب دايماً علشاني
يعرف أسراري وحكايتي
مين اللي معاه بقي مفتاحي
وفاهمني وحافظ دخلاتي
طب مين في جناني يعقلني
وف كل حالاتي هيقبلني
ارجعلي بعادك ده قاتلني
وقفللي حياتي
حبيبي لو تخاصمني
أنا مين يقاسمني
أيامي الجاية وجنبه هعيش
حبيبي يالي واحشني
انت معيشني
كام يوم في غيابك صعبين موت
طب مين يسمعني
مين هيدلعني
واضحك وأنا جنبه بعلو الصوت
مين يتعب دايماً علشاني
يعرف أسراري وحكايتي
مين اللي معاه بقي مفتاحي
وفاهمني وحاقظ دخلاتي
طب مين في جناني يعقلني
وف كل حالاتي هيقبلني
ارجعلي بعادك ده قاتلني
وقفللي حياتي
حبيبي لو تخاصمني
أنا مين يقاسمني
أيامي الجاية وجنبه هعيش
استمعت تالا إلى الأغنية وتأثرت جداً، رغم أنها رومانسية، لكن دموعها نزلت وكانت تشعر بخانقة وضيق.
استغرب أدهم حالتها وسألها:
مالك في حاجة؟
اتنهدت تالا وهي تحاول تسيطر على نفسها.
وطلبت منه:
ممكن توقفني عند أي بنزين لو سمحت، عاوزة أدخل الحمام.
استغرب أدهم وهز رأسه بالموافقة. نزلت تالا.
اتجهت إلى الحمام الذي موجود في البنزين، وترك أدهم السيارة تتفول ودخل خلفها.
كان قسم للنساء وقسم للسيادات.
دق الصول على نور وقال:
حضرتك الباشا محتاجة ليك، متقطعش عيشة.
استغربت أن تالا اتأخرت وقالت ما بين نفسها:
عادي بقي أشوف آخرتها مع زين.
اتجهت مع الصول ودخلت الغرفة تنتظر.
يدخل إيهاب ووجه عابس ويظهر أنه ضابط شديد.
وماسك المسدس وبيخبط بيه على المكتب:
هو انت بقى المهندس نور؟
تبلع نور ريقها وقالت:
نعم يا فندم، والموضوع مش زي ما أنت متصور.
يلف إيهاب حوالين نور وهو يخبط رجله في الأرض:
طيب إزاي أنطق؟
بدأت تشرح نور وقالت:
أنا كان عندي حالة وفاة، أبي اتوفى، هو ده السبب، وممكن يتخصم من مرتبى المدة دي.
سألها إيهاب وقال:
وباقي المدة انطق، هتنفذيها ولا إيه؟
هزت رأسها نور بالموافقة:
هكملها كلها يا فندم.
طلب إيهاب منها تمضي:
طيب امضي هنا على الكلام ده.
هزت نور رأسها وقالت:
حاضر.
وبعد ما تمضي تسأله نور:
ممكن أروح؟
رافض إيهاب وقال:
طبعاً لأ، هتبات النهاردة في الحجز علشان تتربي ومهينش رئيسك في الشغل.
انصدمت نور وقالت:
نعم؟ سجن؟ لأ، أرجوك لأ، أنا مستعدة أعتذر ليه لكن سجن لأ.
...
اتجه أدهم خلف تالا لكى يتمنى عليها.
كانت خلعت الحجاب وتبكي وتصرخ بحرقة في الحمام، كانت تلبس جيبة سوداء وفوق قميص أبيض.
دق الباب أدهم مرة اثنين، ولكن خاف عليها، ففتح الباب وفوجئ بانهيار تالا وبكاها.
اقترب منها وسألها:
أسف جداً أن فتحت الباب، لكن كنت عايز أطمن عليك.
هزت رأسها تالا وقالت:
أنا بخير.
اقترب منها وقبلها من جبينها وضمها، كان يشعر أنها تحتاج إليه، ولكن لا يعلم السبب وقال:
أنا بعتذر عن كل حاجة عملها أخويا.
كانت مصدومة.
ووضعت الحجاب مرة أخرى على رأسها.
وخرجت معه، اتجه إلى السيارة ومشى بيها عند مديحة. طلعت تالا أخذت فستان أسود لنور.
وكانت تنتظرهم مديحة ونزلت معهم وذهبوا إلى السجن. وطول الطريق لم يخرج من ذهن أدهم حال تالا، واستغرب أنه لم شافها بدون الحجاب لم تتكلم وتثور، وحالته الصامت طول الطريق.
...
وصلوا ونزلوا واتجهت مديحة إلى الداخل، ولم لما شافت زين تكلمت بغضب:
هي دي الأمانة يا زين؟ شكراً يا ابني.
أنصدم زين لما شاف مديحة وسألها:
أمي، إيه اللي جابك؟ انتي كنتي تعبانة.
نظرت له مديحة بحزن وقالت:
بتعمل نفس اللي عمله في أبوك زمان علشان شغله، سجن في القسم ولم يهمه إن بنت.
وكمان معترضت، عايزين أسيبك.
البت الغلبانة دي تحت إيدك.
بدأ يبرر زين:
أنا مكنتش أسجنها، ده مجرد قرصة ودن علشان عنيدة جداً، وكانت عايزة تسافر رحلة وتسيب شغلها.
تدخلت تالا وقالت:
مش رحلة، دي شركة كمبيوتر هناك في نيويورك.
كانت بتتراسل معاها وأخيراً وافقوا على السفر، ووالدك عارف بده، وهي كانت ناوية تخلص الشغل هنا وهتستقر هناك.
أنصدم زين وبدون ما ينتبه:
نعم؟ وتسيبني؟
ثم تراجع وقال:
أقصد وتسيب القاهرة، لأ طبعاً.
أنصدم منصور ودخل وهو مش ضايق زين:
هو حضرتك لا عاجبك كده ولا كده يا شيخ؟ انت متضايق منها ومن يوم موت أبوها وأنت عايزها تخرج من حياتك، وبتعاقبها على كذبتها، وهي قررت تسيب الشغل علشان تريحك، ودلوقتي بتقول تسيبنا؟ انت مشكلتك إيه؟ واخد بنتي في عربية شرطة قدام الناس يقولوا عنها إيه دلوقتي؟ منك لله يا شيخ.
شعر زين بإحراج وقال:
أنا مقصدش حضرتك أو بنتك على فكرة، لكن نور السبب، وأقدم عيونك جاي أتكلم معاها، ودي عصبتني وترضين من ردودها، وكنت عايز أعاقبها لأنها أتقنت دور الولد بشكل ممتاز، لكن كان لازم تتعلم لما ينقبض عليها في قضية تحرش هيحصلها إيه معاها.
أنصدم منصور من غباء زين:
انت يا واد عبيط وملقيتش غير بنتي؟ وفيها إيه لما غيرت هيئتها لولد؟ مش كانت أحسن ما تكون بنت في وسط 100 شاب؟ أعتق البنت اليتيمة دي وأنا مكان أبوها الله يرحمه لحد ما تخلص شغلها معاك وتسافر عند خالها وترتاح من المشاكل.
بدأت مديحة تتحدث بإحراج:
بعتذر ليك من ابني، مكانش يقصد، هو متسرع ولما بيغضب عقله بيوقف.
لم يقبل منصور اعتذارهم:
لكن إحراجني أنا وبنتي وسط الخلق ده ملوش غفران.
...
نظر إيهاب إلى نور وقال:
في قضية تانية يا مهندس.
تحدثت نور سالي:
هي إيه يا فندم؟
كان يراقب رد فعلها.
التحرش بالبنت اللي اسمها تالا.
نظرت له نور وقالت:
حضرتك ممكن طلب؟
هز رأسه إيهاب وقال:
انت ملكش حق تطلب.
بلعت ريقه نور وقالت:
كنت عاوزة أدخل الحمام يا فندم، بالله عليك.
نظر لها إيهاب وهو يكتم ضحكه وهو شايفها تتحدث بأسلوب الشباب، وأذن له.
وطلب من الصول:
خده على الحمام يا ابني، لم نشوف آخرتها.
خرجت نور لمحت تالا.
جاءت تالا جري عليها وهي تعتذر:
أنا آسفة جداً أن تأخرت.
هزت رأسها نور بحزن:
والا يهمك، انتي مالك عيونك كله دموع.
هزت رأسها تالا وقالت:
هبقى أقولك، المهم كل حاجة طلبتيها.
بالفعل دخلت نور الحمام ولبست الفستان الأسود ووضعت حلق وسلسلة وروچ وكريم دارى أي علامات الضرب.
وخرجت، وعندما شافها الصول كان يتجنن وسألها:
فين المتهم اللي دخل؟
لعبت بيه نور وقالت:
حضرتك ده حمام حريم، أعتقد دخل الباب الثاني.
كان الصول يتجنن وقال:
ابن الذين، أنا قولت إنه يهرب، يقطع عيشي.
ابتسمت نور أنه لم يتعرف على ملامحها بالطريقة دي وقالت:
أنا ممكن أساعدك وأشهد إنك مش مسؤول.
خدني على المكتب.
بالفعل أخذها الصول نحو المكتب.
شافها زين وهي في دقيقة غيرت ملامحها من ولد لبنت، تركهم واتجه نحوها.
وقال:
انتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
صرخت نور ودفعته بكل قوتها:
انت اللي فاكر نفسك إيه؟ حرام عليك!
أنا آخدني بالشرطة وأجيبني لصحباك عشان تتسأل بي، انت مش بترحم.
صرخ زين وقال:
لما انتي تطرديني وترفضي تسمعيني وتخططي.
انك تسافري وتسبيني.
نظرت له نور بصدمة:
انت عايز تجنني يا شيخ؟ مش انت قولت عايز مامتك وشهر كامل رايح جاي وتقولي امتى أسيبها؟ جاي تقول تخطط؟ انت أناني ومغرور.
قطع حديثهم خروج إيهاب:
إيه الدوشة دي؟
رواية حب على متن سفينة الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
نظر زين له وقال:
أنا اتنازلت عن القضية يا إيهاب.
ولو الأستاذة خلصت تمضي وتروح تجهز نفسها عشان هنسافر كمان ساعتين، كفاية عطلة.
هز رأسه إيهاب وقال:
تمام، مدام كده أمضي أنت كمان.
أنصدم زين وسأله:
علي إيه؟
ابتسم إيهاب وقال:
علي موافقتك إنه تكون بهيئة بنت مش ولد، عشان هي وأنت هتتحسبوا ده قانون.
هزت رأسها نور بالموافقة:
لكن مش يأثر على شغله.
اتنهد إيهاب وقال:
أنتِ كان متقدم عليكِ 3 تهم، يا تغيير في خانة البطاقة من أنثى لذكر، والتحرش، وسقطت دلوقتي، ومانع أن تكملي العمل.
ردت نور وقالت:
كنت مجبورة وقتها يا فندم، والسبب المهندس زين.
هز رأسه يدافع عن زين:
لأ، ده قانون بيمنع البنت تعمل في الأماكن دي.
اندهش زين وسأله:
طيب إزاي حضرتك عايزها ترجع بهيئة بنت؟
شرح إيهاب وجهة نظره:
عشان بسبب الشوشرة دي اللي أنت عملتها يا مهندس زين، الكل عرف بالموضوع.
أنصدم زين وسأله:
مين الكل؟ ممكن توضيح؟
اعتذر إيهاب:
أنا آسف يا صاحبي، الموضوع خرج من إيدي، فيه ضابط كبير وصل له كل اللي حصل وطلب نبعت نتأكد من البلاغ، وبده يعتبر كل اللي على متن السفينة عرف.
شهق زين متوقعش أن لعبة وقرصة ودن تقلب بالشكل ده، وسأله:
أمتي حصل ده؟ أنت وعدتني أنه بيني وبينك.
وضح إيهاب:
كان قبل ما الصول يفتكر أنها هربت بعد ما غيرت ملابسها ووصل لمديرته.
أنتم أخذتم الموضوع هزار وعندكم معها، وهي حبت تثبت أنها بنت وتمحي تهمة التحرش، فأصبح فيه متهم هرب، فكان لازم نوضح أنها من الأساس بنت.
غير في اتهام ضدك أنك أجبرتها تركب سيارة الشرطة، وكمان تقبض على بنت للواء سابق، وهو بلاغي مسؤول كبير.
أنصدم زين ونظر له وهو لم يفهم شي وقال:
بنت للواء سابق مين؟ ما فيش غير نور وصاحبتها تالا، ودول ساكنين في حي شعبي، فين اللواء ده؟
ابتسم إيهاب على جهل زين وتهوره:
البنت اسمها إيه؟
بلعت ريقه نور وقالت:
تالا منصور حسين.
ابتسم إيهاب وقال:
منصور حسين ده بيكون للواء سابق.
شهق زين وزعق في نور:
أنتِ كنتِ عارفة وعشان كده جامد قلبك عشان ترد لي المقلب؟
يادي المصيبة، أنا مش شفت غير المصائب من وراكي.
نظرت له نور بتحدي:
هو حضرتك حد قالك تعمل تمثيلية وتحرق دمي؟ من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.
صرخ زين فيها:
يعني أنتِ كنتِ عارفة ومقولتيش؟
ابتسمت نور وهى فرحانة فيه وقالت:
أنبه مين يا بابا؟ هو أنت سمعت لحد؟ وأنا كل اللي أعرفه أنه ضابط وطالع على المعاش، لكن الرتبة إيه معرفش.
نظر زين عليه من بعيد وقال:
ابن الذين! ولا كان باين عليه أبداً.
طلب إيهاب من زين:
لازم تحل الموضوع بأسرع وقت، لتُسجن يا زين.
أنصدم زين:
هي حصلت؟ لازم تلاقي حال.
ابتسمت نور ونظرت له بتحدي:
أنا عندي الحل، أنا هتكلم مع عمو منصور، بس أنت تعتذر لعمي منصور ونحل مشكلتين من غير تدخل حد، مفهوم؟ ووقت ما أخلص الشغل تسيبني.
غضب زين وقال:
أنا كنت جاية عشان كده بس، أنتِ عصبتيني، وكمان موضوع السفر كان مفاجأة.
سألته نور وقالت:
أنا مش هتفرق معايا أن كنت ولد أو بنت، لكن أنتم اللي أصحاب العقول المريضة بتفرق معاكم، فاكرين البنت لقمة سهلة، وأسهل حاجة عندكم شوفت ديل فستان تجروا وراها وتتحرش بها وترعبهم، والا بتسألوا أن ده في مقام أختي؟ أنتم اللي أجبرتونا على كده.
نظر زين لها واستغرب بكلامها واتهمها:
تقصدي بمين يا ختي بالعقول المريضة؟
نظرت له نور:
اللي بيعمل فرق ما بين الولد والبنت في العمل، ولا بيفتكر أن البنت مش تقدر تكون قد المسؤولية.
أنصدم زين:
هو أنتِ اتجهتِ لحقوق المرأة كمان؟ إيه الغلب ده؟ يبقى مش هنخرج من هنا.
ضحكت نور وقالت:
أنا اتعلمت حقوق الرجال معاك، وأنت اتعلم حقوق المرأة، مش أنا المهندسة نور.
سألها زين بلهفة وغيره مكتومة:
يعني قررتِ تسافري ولد صح؟
قطع إيهاب حديثهم ونكرهم اللي مبيخلصش وقال:
كفاية الشوشرة دي، وفكروا إزاي تتصرفوا، حلوا المشاكل بالعقل.
قطعت حديثه وقالت:
إشاعة إيه يا فندم؟ الموضوع تشابه في الأسماء. لو روحت بهيئة بنت هيتهامسوا ويتغمزوا في الكلام.
نظر لها إيهاب وابتسم:
عين العقل، بالتوفيق والله يا مهندس زين، البنت مفيش منها وعقلها كبير، مش مستاهلة تعمل كل ده.
يبتسم زين ابتسامة سخرية ويدفع نور بقدمه:
يلا يا هانم، العقل اللي.
ويخرج، ثم يلتفت مرة أخرى ويعمل بيده على ذقنه بمعنى:
تحذير يا إيهاب.
يضحك إيهاب وما بين نفسه:
مش معقول ده زين، يا شيخ باللي كتير مشفتيش فيه كل ده، واضح تأثيره قوي، إنها خرجت كل حاجة حلوة، ماتت فيك من زمن، أنا حسيت أنك رجعت لسنة 15 سنة.
صرخت نور فيه:
متزقنيش كده، أنت صباعك تحت ضرسي.
نظر زين بغضب:
ضرس مين يا ماما؟ متتغرّيش قوي كده بنفسك وروحي جهزي نفسك عشان نسافر.
سألته نور وقالت:
مش هتعتذر لعمي منصور؟ هتتسجن.
اتكلم زين بثقة:
محدش يقدر يسجنني، وأنتِ فاكرة الفيلم ده دخل عقلي؟ مش عارف إزاي لعبت في عقل إيهاب واتفقت على كل ده إمتى.
استغربت نور حديثه وقالت:
للدرجة دي مش واثق في صاحبك؟
نظر لها زين وقال:
لأ يا ماما، مش واثق فيكي أنتِ.
زعقت نور وقالت:
براحة على نفسك، أنت لسه مشفتش حاجة من حركات البنات، يعني يستحسن نخلص 4 شهور بهدوء أحسن ليك ولي.
نظر زين لها بغضب:
أنتِ يا بت بتهدديني؟ ماشي، لو مش خيلتك مسخرة هناك مش أبقى أنا.
ضحكت نور وقالت:
يبقى أنت جبته لنفسك يا مهندس زين، سلام.
غضب زين:
ماشي يا نور.
واتجه نحو منصور، وبدأ يعتذر وقال:
أنا آسف حضرتك على اللي حصل مني، ارجوك، لكن نور هي السبب.
كان منصور على آخره وقال:
أنتِ أحرجتني أنا وبنتي وسط الخلق، ده ملوش غفران.
بدأت تهدئه مديحة بتعتذر لـ منصور:
بعتذر ليك من ابني، مكانش يقصد، هو متسرع.
لما بيغضب عقله بيوقف.
عندك حق، لكن كل الحارة هناك عارفين أخلاق تالا، وألف شاب يتمنى يتقدم ليها.
مكنش مقتنع منصور من تبريره:
كان قبل ما ابنك يشرف الحارة ويعمل قلق.
تدخل أدهم وقال:
طيب، أنا عندي الحل.
ضربه زين على كتفه:
مش وقتك يا فالح.
نظر لهم منصور:
مش عايز أي حلول منكم، ربنا يرحمنا منكم، يالا يا تالا.
سألته تالا وقالت:
ونور يا بابا؟
اعترض منصور وبشدة:
أمها معاها، وهما يحلوا مشاكلهم، كفاية بهدلة، ويوقف تاكسي ويسحب تالا.
وجهة مديحة كلامها لـ زين:
ممكن كفاية بقى يا مهدي، يصغر ظلم في الناس وخلاص، الموضوع ده.
تكلم زين بحدة:
أنا مظلمتش حد على فكرة، هي مضت لمدة 6 شهور لازم تكمل، ويترك أمه.
تخرج نور من قسم الشرطة.
اتجهت مديحة نحوها.
نور حبيبتي، آسفة جداً على اللي عمله معاكي زين.
نظرت لها بعتاب وقالت:
آسفة؟ ياه، سهلة أوي الكلمة دي يا ماما مديحة، أنتِ عارفة أنا استحملت كل ده عشان أنتِ إلا ربتيني، بس بابا يموت بسبب جد الأستاذ المحترم واتحرم منه، وأنتِ متقوليش لي وتخبي عليا.
وأنا بقدم استقالتي، عرفت بالصدفة وقولت أبعد عنكم وأريحكم، يروح هو يعمل فيلم ويجرح آخر ناس كنت أتحامى فيهم، بجد حرام، ومحدش يقبل الظلم ده.
انصدمت مديحة أنه عرفت وبخجل سألتها:
أنتِ عرفتي إزاي؟ والله يا بنتي مكنتش عايزة أخبي عليكِ، أم بخصوص اللواء منصور هنروح ونعتذر منه.
هزت رأسها نور بالرفض:
أنا اللي أروح عشان كنت السبب في كل ده، نسيت أني بتعامل مع مجنون وخلل مش شخص طبيعي.
استمع زين حديثها وقف أمامها:
احترمي نفسك أحسن ليك.
نظرت له نور بتحدي:
هتعمل إيه؟ هتقتلني حضرتك؟ مش جديد على عائلتك المصونة، وعلى العموم أنا هعمل بأصلي واستسمح اللواء منصور إن يرحمك، عشان بس أرد جميل الست دي، وبخصوص العقد هنفذه وبعد كده تنسوني.
صرخ زين فيها:
فوقي يا ماما، أنتِ فاكرة نفسك مهمة؟ أنتِ مجرد عاملة في شركة المهدي، وعلى سفينة زين Zsea.
اتنهدت نور وبغضب:
مغرور متعجرف.
وتوقف تاكسي وتروح خلف منصور تالا.
طلبت مديحة من زين:
كفاية يا زين، أرجوك سيب البنت تخلص شغلها وتخطط لمستقبلها، وأنت لازم تعتذر من الرجل.
ينفخ زين وهو معترضاً.
في الحارة.
كانت وصلت ووقف أدهم بالباب يعتذر من منصور:
آسفة جداً يا عمي على كل اللي حصل.
اتكلم منصور معها ببعض من الجدية:
بص يا بنتي، أنا بعز أبوك جداً، لكن أنا من بعد ما خلصت خدمتي في الشرطة ومن وقتها خليت حياتي كلها لبنتي، وأنتِ عارفة إزاي تالا كانت في حالة صعبة، أنتِ وهي عشتوا الماضي مع بعض، أنتِ اخترتِ دور الشاب، أم هي لبست الحجاب وخبت نفسها في البيت، لكن النهارده بسببك أنتِ المحترم ده اتعملت زي المجرمين، وبكت ونزلت دموعها وتذكرت كل اللي فات.
اتنهدت نور بوجع:
عارفة يا عمي، لكن المحضر اللي أنتِ قدمتِ يضرني أنا مش هو.
أنصدم منصور وقال:
كمان عايزة تتنازلي عن محضري؟ طبعاً لأ، لازم يتعاقب لأنه مش متربي، كان فاكر أني رجل غلبان وهو عنده واسطة، عيل مفعوص في القسم يتنطط علينا، لكن بقي زي الكلب لما عرف أني تقيل.
بدأت تترجى نور وقالت:
طيب ممكن تأجل محاسبته بعد ما أخلص شغلي وأسافر أنا.
تتدخل زوجة منصور مدام فاطمة.
تخرج فاطمة وتبدأ توضح أن الموضوع كبر:
يا حبيبتي، أنا كنت مسافرة ولما رجعت يستقبلوني الحارة شاب عاكس بنتي، تحرش بها وجاءت الشرطة، واللي قال كان معها في الشقة فوق، يرضيك ده لسمعة صاحبتك.
انصدمت نور من اللي حصل:
أكيد مش يرضيني، وأنا آسفة مرة تانية أن كنت السبب في ده، وحلها وتفتح باب الشقة وتنزل وتقدم الحارة كلها، وتتجه نحو محل يبيع مفروشات أفراح وعزاء وتطلب منه ميكروفون.
كان عاد زين عند إيهاب.
وبدأ يسأله يتصرف إزاي.
رد إيهاب وقال:
لازم تعمل تصلح اللي عملته وتعتذر، عشان أنا كمان الأذى يطولني معاك.
كان زين غاضب:
وشه فقر من يوم ما عرفتها وجاءت لي المصائب.
اعترض إيهاب وقال:
دماغك يا حلو هي السبب، بسرعة لازم تصفي الخلاف قبل ما تسافر.
هز رأسه زين:
أمر لله، هروح أعتذر منه.
وذهب زين وأدهم كان ينتظرها.
نظر زين له بغيظ:
أنت تاني؟ عايز إيه؟
اتكلم أدهم بمرح:
ينفع أسيب أخويا في مواقف زي دي؟ أنا جاي معاك.
نظر له زين وقال:
يا شيخ قول كلام غير ده، مش عليا بردوا، أنت جاي عشان السنيورة.
ابتسم أدهم:
الاثنين، ثم تراجع، أقصد طبعاً عشانك أنت، وصدقني هحلها.
نظر له زين وقال:
هي خربانة خربانة، والله يا نور لأطلعهم عليكي.
ويتجه إلى الحارة، وقبل ما يركن السيارة يفاجأ أن نور لبست ملابس ولد وغيرت ملامحها لولد وبدأت تتكلم بصوت رجل في الميكروفون.
أنا الشاب اللي أنتم بتقولوا عني أني اتحرشت بالآنسة تالا، اقعدني تقول كلام فراغ.
نظرت تالا من النافذة وانصدمت:
هي المجنونة بتعمل إيه؟ هي ناقصة.
الجميع يتجمع على الصوت في الشارع وفي البلكونات.
صفق منصور يد على يد وقال:
صاحبتك بتعمل إيه؟ أنا فعلاً ندمت أن وافقت على صداقتكم.
طلبت تالا يهدأ وقالت:
ليه بس يا بابا؟ طيب نشوف هتعمل إيه.
كانت نور تكمل كلامها:
وأنا معجب بالآنسة تالا وبطلب إيدها من عمي الحاج.
الناس بتتغمز وتتهمس:
يا ترى ليه عايز يتجوزها؟ يبقى حصل حاجة. كانت امرأة تقول الكلام ده لجارتها.
تقترب نور منها:
صح كده يا هانم؟ حصل حاجات.
نظرت المرأة وتكلمت بسخرية:
إيه البجاحة دي.
نظرت لها نور وقالت:
بجد مين الأبجح؟ فين أنا ولا أنتِ بتقوليه إيه يا أمي ريهام؟
استغربت أم ريهام:
هو أنا أعرفك عشان تتكلمي معي وتعرفي بنتي من فين؟
ابتسمت نور بخبث:
ما أنا كمان كنت بتكلم مع بنتك ريهام.
صرخت أم ريهام وقالت:
كاذب، محصلش.
أكدت وقالت:
لأ حصل، وحصل مع كل بنات الحارة.
الرجال اتلموا عشان يضربوا نور.
تدخل زين لكي يحميها وقال:
ليه زعلانين؟ مش قال الحقيقة.
صرخ الرجال وهما معترضين:
حقيقة إيه؟ وأنت مين كمان؟
ابتسم زين:
مش هو متربي مع بناتكم من وهو صغير.
انصدموا الرجال وقالوا:
نعم؟ إيه الجنان ده؟ أنتم أكيد مجانين.
كان أدهم حاجز ما بينهم وبين نور.
تبعد أيد أدهم من عليها وترد:
آه مجنون، واللي أقولكم مجنون، وتخلع البورك والشنب وشعر ينفرد، أنا نور رأفت بنتكم وبنت رأفت العامل البسيط الله يرحمها. عارفين فين المشكلة؟ أن في مجتمع بيشوف البنت أنها سلعة، وأن ما دام البنت عايزة تشتغل لازم تلبس محزق وضيق وتتزوق عشان تتقبل في الشغل، أم المحجبة أو المسترجلة زي ما كانت بناتكم تقول عني ملهاش شغل، أبوي جاءت له بدل الأزمة كذا مرة، كنت عاجزة نفسي أدفع فلوس الإيجار المتأخر، وافقت على لعبة عشان أسدد ديون بابا عشان المرض أخد كل حاجة منه، عملية وراء عملية نجحت، ونمد إيدينا، وأنا خريجة هندسة، لكن مش عارفة أكون زي البنات اللي بتلبسي وتتزوقي، وكنت لما أروح عشان مقابلة شغل اترفض من قبل ما حد يختبرني، كفاية شغل. ولما الفرصة جاءت لي جاءت لازم أكون على هيئة ولد، واشتغل على سفينة فيها عدد كبير من الشباب، روحت مثلت إني ولد زي ما شوفت غلط.
الجميع استغرب ولم يكن مقتنع وقال:
إيه الفيلم ده؟
اتجهت أم ريهام لها وقالت:
أنتِ بتدفعي على صاحبتك، وأكيد هو ده وشورات على أدهم.
جاء رجل وقال:
لأ، أنا شاهد أنهم أخدوا البنت دي اللي متنكرة بلبس ولد.
دفعت نور وقالت:
اللي أنتم بترمي عليهم الغلط، المحترم ده بيكون مدير الشركة، لما عرف، قرار يبلغ عني، وجاءت الشرطة أخدتني وصاحبتي وعم اللواء منصور، مش رضوا يسبوني، غلطوا.
وأنتم خلال ساعات طلعتوا كلام زي الزفت، بدون تأكيد، لمجرد صاحب الشغل كان بيهزر.
الجميع انصدم وانحرج.
اعتذرت نور والدموع نزلت من عيونها.
أنا آسفة يا عمي منصور، ووعد محدش يشوف وشي تاني، وتترك المكان.
صرخ زين فيهم وقال:
في إيه؟ متجمعين ليه؟ الفيلم خلص وكل الموضوع كنت بأدب نور، عشان كدبت علي، وعشان تتعلم أن ربنا خلق الرجل رجل، والبنت بنت، مش ينفع ياخد حد مكان حد، وأن لو فضلت كده ممكن تتعرض لأي تهمة، واللواء كتر خيره وافق يعمل كده عشان تتعلم نور الدرس.
نزل منصور وادخل وقال:
فعلاً يا ابني، لكن مكنتش متوقع أن أهل الحارة يصدقوا حاجة زي ده عن بنتي.
الجميع بدأوا يعتذرون إلا فاهم والا مش فاهم.
وكان أدهم من الناس اللي مش فاهم:
أنا مش فاهم حاجة، هو أنتم إمتى اتفقتوا؟
ابتسم زين ويتذكر.
لما انطرد من بيت منصور ذهب عشان يتحرى عن منصور، وطلب من إيهاب يجيب معلومات.
رحب به إيهاب:
مين زين المهدي؟ إيه أخبارك؟
ابتسم زين ورحب به:
الحمد لله، وأنت؟
ابتسم إيهاب:
بومب، إيه فاكرك بي؟
ضحك زين:
أكيد مصلحة.
ابتسم إيهاب وقال:
ده المتوقع، قول ما عندك.
بدأ زين يسأله:
عايز معلومات عن اللواء ده، وفتح الموبايل اللي كان مصور بيه اليافطة اللي كانت على باب الشقة وقال: أنا مستغرب أنه عايش في مكان شعبي.
ابتسم إيهاب:
اللواء منصور الحمولي ده ظابط كبير، لكن متواضع وبيحب حارته وعايش في بيت أبوه، واتجوز وعاش هناك، وكل الناس هناك بتحبه.
ولما اتصاب في عملية من سنتين، قرار يطلع على المعاش مبكر عشان يهتم بأولاده.
استغرب زين وقال:
هو مش عنده إلا بنت واحدة؟
ابتسم إيهاب:
لأ، اثنين.
تالا بنته الكبيرة، وولد تامر اللي في عمر 9 سنين، ده كل المعلومات اللي أعرفه.
هز زين رأسه تمام، شكراً.
سأله إيهاب:
إيه المصلحة؟ فهمني، عايز تتجوز بنته؟
ابتسم زين:
مش بعيد، المهم أفهمك كل حاجة.
اتصل زين بالبيت.
منزل اللواء منصور.
رد منصور:
نعم، مين حضرتك؟
تحدث زين بجدية وطلب:
ممكن أقابلك حضرتك في موضوع ضروري، أرجوك، وأنا من طرف اللواء قاسم.
استغرب منصور وسأله:
بس أفهم خير.
هز رأسه زين وقال:
لما نتقابل هتفهم، خد العنوان حضرتك.
منصور حاضر.
بعد ساعة.
ذهب اللواء منصور إلى المكان، وعندما رأى زين انت تاني؟ عايز إيه؟
ابتسم زين:
عارف أنك زعلان مني على اللي حصل، وأنا طلبت أقابلك هنا عشان محتاج مساعدة منك.
سأله اللواء منصور:
أساعدك إزاي؟ وأنت حبست بالطريقة دي ليه؟
بدأ يشرح زين:
أنا هدخل في الموضوع، عايز أعلم نور رأفت درس.
أنصدم منصور وشتمه:
أنت بتقول إيه؟ أيها التفاهة ده؟ أنا كنت فاكر حاجة مهمة، وجاي يقوم.
طلب زين منه ينتظر:
اسمعنا واحكم تفاهة ولا لأ.
دلوقتي أنت كنت ظابط مهم، عايز أسألك، إيه شعورك لما تعمل مهمة وتكتشف أن ظابط من اللي معاك بنت مش ولد؟ وكمان يتخلي عن عمله.
اتكلم منصور بحدة:
يكون تهريج وشغل فاضي، عندنا البنات ليهم شغل والشباب شغل.
ابتسم زين وقال:
الله ينور عليك، ده اللي حصل معايا، ضحكت علي واستغفلتني، ولازم أعلمها درس، هي رافضة ترجع الشغل، ومضيت العقد لمدة 6 شهور، ولكن خلفت التعليمات والعمل هناك متوقف عليها.
سأله اللواء:
أنا فاهم تقصد إيه، بس إيه المطلوب؟
بدأ زين يشرح ليه وقال:
لازم نخليه تعترف أنه غلطت وتتعلم أن في فرق ما بين الولد والبنت وتعيش الواقع، وأهم حاجة عندي ترجع للشغل.
انصدم منصور وقال:
طيب ما كده هي هترجع بنت ويضرك في شغلك.
ابتسم زين:
مش فارق معايا، بس أهم حاجة ترجع شغلها وتكتب تعهد بده.
بدأ يفكر وقال:
لكن الموضوع ممكن يوسع، غير بتقول عايز تتهمه بتحرش.
ابتسم زين:
أنا كنت ممكن أعمل من غير ما أقولك حضرتك، لكن مينفعش أصلح غلط بغلط، وكمان هو حد يقدر يتجرأ يتكلم عن حضرتك؟ وصدقني لو حصل هي مش هتسمح يحصل ده.
وهتوقف الكل ووقتها هتعترف.
كان منصور متردد وقال:
أنا عمري ما كنت أوافق، لكن إنك جيت من واسطة عزيزة، إيهاب، النقيب قاسم، مش كنت أوافق على كل ده.
شهق أدهم وهو مصدوم.
طيب يالا علشان الحتة المجنونة، علشان نسافر.
ضحك أدهم وقال:
روح أنت وأنا أعمل مهمة وجاي.
ضحك زين وقال:
عارف هي إيه ومش يوافق.
نظر أدهم له بغيظ:
متقراش فيها أنت بس.
يركب زين العربية وهو بيتكلم في الهاتف:
مش أتأخر، هو الأتوبيس يطلع الساعة كام؟