تحميل رواية حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت: "لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟" نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال: "نقول مين حضرتك؟" ردت الفتاة وقالت: "نور رأفت." تذكر السكرتير وقال: "مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟" هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟ "متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب." طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو...
رواية حب على متن سفينة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم صفاء حسني
ذهب أدهم خلف منصور وطلب يتكلم معه.
"ممكن طلب منك؟"
نظر منصور له وسأله: "خير، تاني مش خطة صاحبك نجحت؟"
تحدث أدهم بهزار: "بس أنا لسه..."
غضب منصور: "أفندم؟"
تحدث أدهم بارتباك وتوتر: "أقصد أصلاً..."
نفخ منصور وهو ينظر له: "ما تنطق لتخليني أطلع بيتي."
تتنهد أدهم وهو مرتبك: "أصل موضوع جديد عليا، أول مرة أتعرض ليه."
استغرب منصور وسأله: "موضوع إيه؟ واضح يا ابني، هي مش ناقصة، اليوم كله كان صعب."
كان أدهم يلعب في صوابع أيده ومرتبك، وكل ما يجي ينطق نظرت منصور تربكه.
قال: "أنا..."
تحدث منصور بعصبية: "انت إيه؟ كمل."
بدأ أدهم يمتلك الجرأة وقرر أن يقولها، وإلا يحصل يحصل: "عايز أخطب بنتك تالا."
ابتسم منصور على شكله وكسوفه وقال: "تخطبها من غير أهلك؟"
كان أدهم مش مصدق نفسه: "لا، هييجوا، بس عايز آخد موافقة مؤقتة."
ابتسم منصور بسخرية: "انت بتهزر صح؟"
هز أدهم رأسه بالنفي: "لا والله، أنا صدقت، اتجرأت وطلبت منك الطلب ده، ارجوك وافق أو اعطني كلمة."
نظر منصور له وهو مش على بعضه: "طيب، آخد رأيها الأول، وأنت روح خد رأي أهلك."
هز أدهم رأسه بالتأكيد: "أكيد، هعرفهم وهاجي أنا وهما، بس حبيت آخد كلمة من حضرتك."
سأله منصور: "مش انت مسافر معاهم؟"
هز أدهم رأسه بالتأكيد: "آه، شهرين، وأول إجازة هاجي أنا وأهلي نرتبط رسمياً."
ربط منصور على كتفه وقال: "ربنا ييسر أمرك، أكون قلت للبنت وفكرت."
كان أدهم يموت من الفرحة وضمه في حضنه: "بجد مش عارف أشكرك إزاي، وأنا شريك في الشركة مع أخي زين، وممكن أشتري شقة قريبة منكم عشان غيابي في الشغل، وممكن تقعد مع أمي وأختي في الفيلا، أنا متأكد إنهم هايحبوها قوي."
ابتسم منصور على طريقته وسرعته وتخطيطه: "حيلك يا ابني، أنا قلت أفكر وهبلغك."
طلع أدهم كرد في رقم تليفون وقال: "خد رقم تليفوني، وأول ما تعرف رأيها بلغني."
رفض منصور ياخد الرقم وقال: "هنبلغك من خلال نور."
هز أدهم رأسه وهو نفسه يطلب منه يشوفه مرة، لكن كان محرج: "آه، نسيت تمام، مش عارف أشكرك إزاي يا عمي."
كان منصور يتكلم مع نفسه واستغرب تصرفه: "لا حول ولا قوة إلا بالله، هو الواد ده مجنون؟ ربنا يكملها من عنده."
...
فات ساعتين، كانت نور جهزت نفسها واستعداد للسفر.
لكن عرفت أن انتشر على السوشيال ميديا اعترافها، كان اتصور والكل شاف البنت اللي عملت دور ولد عشان تشتغل، واعترافها متصور.
بالصدفة، بتقلب تالا على الفيس شافت الفيديو، اتصلت بنور.
كانت تالا مصدومة وهجمتها: "شوفت عمايلك وصلتك لإيه؟"
كانت نور مستغربة هجوم تالا وسألتها: "خير يا بنتي، عتطلتيني؟ عاوزة أجهز نفسي."
حركت تالا وجهها بالتهكم وكأنها شايفاها: "افتح تليفونك، وأنتي هتعرفي هببت إيه، بعتلك على الوتس."
لم تهتم نور وقالت: "انتي فاضية ومش ينفع، وأنا بكلمك يا فلاحة."
رفعت تالا صوتها وهي بتطلب منه: "افتح اللاب توب وبطلي رخامة يا نور."
"افتح الصفحة، أنا بعت ليك لينك فيديو."
كشرت نور ورفضت: "أنا رخمى ماشي، مش هفتح حاجة عشان مش فاضية للعيبك يا تالا."
تتنهد تالا بنفذ صبر: "ده مش لعب، ده الكارثة اللي انتي عملتيها."
ذهبت نور أخرجت اللاب توب من الحقيبة: "هشوف الكارثة اللي بتقول عليه، لم نشوف آخرتها."
تقلب على اللاب توب تشوف فيديو وهي بتعترف قدام الكل منشور.
صرخت بغضب: "عملتيها يا زين، بتحرجيني، ماشي، وأنا هاوّرك."
سألتها تالا وقالت: "هتتصرفي إزاي؟ واكيد وصل لمكان شغلك."
هزت راسها نور بغضب: "متقلقيش يا قلبي، أنا هتصرف."
وتغلق الهاتف.
وفعلاً، وصلت الأتوبيس بلبس بشعرها بدون بروكة، وروج خفيف، كانت لابسة بدلة قميص أبيض وسلسلة وزرار واحد مفتوح، وفوق الجاكت لونه أحمر وبنطلون. والجميع فوجئ، ومنهم زين وأدهم.
اقترب زين منها وهو غاضب من شكلها، كانت حلوة جداً وواضح الأنوثة فيها، والروج على شفايفها والكحل في عيونها. نعم شعرها قصير لكن جميل جداً، التصريح وخصوصاً الأوسة اللي نزلت على عيونها. وصرخ فيها وهو ماسك ذراعها: "إيه اللي انتي عاملها في نفسك ده؟ وحتركبي إزاي بالمنظر ده؟"
نظرت له نور بلا مبالاة وقالت: "مالها المنظر ده؟ لبس محترم على فكرة."
اقترب زين ولمس شفايفها: "والروج ده؟" ونزل على رقبتها ومسك السلسلة وده.
دفعت أيده وهي بتتحرك في وشها ورقبتها وزعقت ليه: "مسمحش ليك تلمسني تاني، ده اللي عندي، مش عاجبك ارجع."
كان يشعر زين بنار في داخله، مش عارف إيه السبب: "مش قلتي هترجعي معايا وإنتي ولد؟"
نظرت له بتحدد وقالت: "كان قبل المقلب اللي انت كنت هتعمله وتخليني مسخرة قدام الكل، بس مش تقلقش، مقلب قلب عليك، ومشكلتي اتحلت، وكده الكل يقدر يتقبلنا."
صرخ زين فيها وهو مش عارف بتتكلم عن إيه: "مفاجأة إيه؟ وكلام فراغ إيه؟"
ضحكت نور بسخرية: "مثلي البراءة يا حضرة المدير، بس خدعتك انكشفت."
يأتي الأتوبيس، تتركهم نور وتركب في أول مقعد خلف السائق، والجميع يتهمس ويتغمز مين ده.
تمر ساعات الليل، والكل في الأتوبيس إلا بيقرأ، إلا بيتحدث، إلا بيتابع التواصل الاجتماعي، إلا متنح على نور.
كان زين منزعج جداً وهو مش فاهم ليه غيرت رأيها بالشكل.
كان أدهم يقلب وفجأة يشوف الفيديو متشير، يقوم يقعد جنب زين. "انت اللي عملت كده كمان؟"
نظر زين له وسأله: "عملت إيه؟"
قرب أدهم التليفون قدامه وقال: "شوف." ويفتح الفيديو.
أنصدم زين ومكنش مصدقه: "يا خبر! فهمت ليه جت كده ومفكرة إني أنا اللي عملته."
ابتسم أدهم: "بزمتك مش ملعوب تاني منك زي ملعوب السجن؟"
أنكر زين وقال: "طبعاً لا، أنا كنت بأدبها آه، بس مش كنت عايزها ترجع بنت عشان الشغل."
هز أدهم رأسه بعدم اقتناع: "ما أنت مش بتحسبها صح قبل ما تخطو الخطوة. أنت شغال معاها عناد وهي بترد ليك، بس لصالحها وهي حلتها صح. أنا لو مكانها كنت عملت كده، وهي احترمت المكان ولبسها محترم على فكرة."
نظر له زين وتحدث بتهكم: "بجد يا محسنة؟"
نظر أدهم له على سخريته: "اتريق، ما محسن لبسنا الطرحة يا معلم، إلا مشير الفيديو لكل أعضاء الشركة وعلى جروب الشركة، يعني هنروح على السفينة الكل عارف."
غضب زين وقال: "يبقى هي اللي عملتها عشان تبرأ نفسها."
"أنا قلت من يوم ما شفتها والدنيا قلبت فوق دماغي."
ابتسم أدهم: "تاني، صدقني في يوم هتعرف قيمتها لما تخلص شغلها وتسافر."
نظر زين له بغضب: "يا ريت تخلص بسرعة عشان أرتاح، عشان كده هفضل عيني عليه طول فترة إقامتها وأنا خايف حد يرزل عليها."
ابتسم أدهم: "يا قلبي، بدنا نغير يا زين، وقلبك دق."
ضحك زين عليه: "أنا سبت القلوب ليك أنت."
...
توصل السيارة على الثامنة صباحاً.
ينزل الكل من الأتوبيس في انتظار كابتن أمير.
يكون أول المستقبلين، منتظر يشوف نور.
تستعد نور عشان تنزل، يمسك يدها زين: "استنى انتي، الشباب الأول."
فرجعت مكانها ونزلوا الشباب.
واحد تلو الآخر ينزل، إلا متجهين إلى شركة الأم، إلا طالع على السفينة. كان أدهم ونور وزين و 5 من العاملين على السفينة.
الكل ينزل، وأدهم ثم زين وخلفهم نور.
يقترب أمير يبتسم.
"أهلاً مهندسة نور، إحساسي مكدبش، كنت حاسس إن الوجه الجميل ده بنت مش ولد."
كان أدهم يشعر بضيق زين، واقترب قطع حديثهم: "طول عمرك ملك الإحساس، مش كابتن طيارة."
ابتسم أمير وهو ينظر على نور: "أكيد، أنا طير في السماء." وتحدث لـ نور: "أنا سمعت إن صوتك حلو وكنت بتغني، وانتي عاملة دور ولد، تعرفي تغني أغنية أنا طير في السماء؟"
اقترب أدهم منه وقال: "مش وقته يا إيمان، البحر دروشة، إلا النهاردة غيرت قوانين شغلك."
سأله زين بحد: "حضرتك الطيارة جاهزة؟"
ابتسم أمير وهو يوجه حديثه لـ نور: "من بدري في انتظار الوجه الحسن، اتفضلي يا قمر، وأي لازم أنا تحت الخدمة، تليفون بس." ويمد ايده بكرد.
تبتسم نور وهي شايف زين يضيق وقالت: "شكراً جداً يا أخي، ده العشم بردو."
كان زين متعصب وما بين نفسه: "بدايتك بداية سواد يا مهندسة."
وتمد ايده تاخده...
كان زين مد أيده: "خد الكارد." ورد بغضب: "هي زيها زي أي مهندس هنا، مفيش محسوبية ولا تفريق ما بين حد، وأكيد جابت كل لازمها، صح كلامي يا مهندسة..."
تنظر له نور بتحدي وتاخد الكارد من زين وتواجه كلامها لـ أمير: "شكراً جداً لذوقك، وإن شاء الله نتعاون..."
كان زين يشعر بضيق: "هتطير بينا حضرتك، إلا خلص بقيت طاير مع نفسك..."
ضحك أمير: "بتقول فيه؟ أنا أول واحد، قلبي حس بيه، فاكرة يا مهندسة نور..."
تتذكر نور هي وأمير، وتبتسم ابتسامة رقيقة بكسوف...
فلاش.
عندما صدمها في أول يوم:
"مش تحاسب يا اخينا."
نظر لها أمير من فوق لتحت: "مين اللي يحاسب بردوا؟ أنت اللي خارج من الحمام زي القطر، ومين انت أو انتي..."
وجه نور أصبح شاحب من الخوف: "انت بتغلط فيا؟ وتعدل الياقة بطريقة مضحكة؟ أنا راجل من ظهر راجل، فاهم، واللي أطخك بالنار..."
ضحك أمير: "وصعيد كمان؟ عيب عليك."
أكملت نور دور: "طبعاً مش عاجبك."
ضحك أمير: "أنا قلت حاجة بس، أول مرة أشوف صعيد زيك..."
نظرت له نور وهي تتحدث: "ليه باقة؟"
"واضح يا أمير."
"أولاً ملامحك مختلفة، وأصل شكلك حلو قوي يا ود عن كل الشباب اللي هنا، أنا أختي لو شافتِك هتقع في حبك فوراً..."
تحدثت نور بشدة: "اختشي يا أخي، وفسح كده، عايز أخرج..."
ابتسم أمير: "حاضر، اتفضل يا، هو انت اسمك إيه؟"
تحدثت نور مع نفسها: "بلاش عشان مش تتصدم مرة تاني..."
سألها أمير: "نعم، بتقول إيه؟"
سألته نور: "فين ألاقي السوبر ماركت؟"
وصف لها أمير المكان: "امشي يمين ثم يسار هتلاقيه." وفي سره: "شباب آخر زمن، قال راجل من ضهر راجل، قال، تلاقيك ابن أمك، عشان كده فافي، وأبيض وقمر. لو في نسخة منك بنت يكون سعد وهنا..."
يرجع أمير بعد ما حكى اللي حصل وهو بيضحك: "كان شكي في محله، بس أموات، واعرف إزاي مثلت دور الصعيدي."
ابتسمت نور: "عشان تحقق هدفك، لازم تركب الصعب..."
سألها أمير: "انتي فعلاً أصلك صعيدية؟"
ضحكت نور وقالت: "لا، كلمتين سمعتهم."
ضحك أمير وسألها: "وإزاي عرفت تقلد صوت الولد؟"
ضحكت نور وسألته: "يعني كنت مقنعة ولا لأ؟"
ابتسم أمير وقال: "60%."
ابتسمت نور: "نسبة حلوة، مش بدال..."
...
كان زين على آخره وهو يستمع حديثهم: "هنقضيه رغي وغرغمة هنا صح؟"
نظر أمير له: "أنا جاهز، الفريق يستعيد..."
تكلم زين بسخرية: "موجودين على متن الطائرة من ساعة."
صح النوم.
تركتهم نور.
"استأذن أنا."
يمسك زين يدها بعنف وقال:
"هتقعدي جنبي في الطيارة، والرغي والكلام الفاضي ده مش اسمح بيه على السفينة، ماشي يا ماما؟"
نظرت نور له بتحدي:
"سيب إيدي طيب، وجعتني."
ضحك زين:
"ضحكتني، مش كنتي بتستحملي أكتر من كده وإنتي ولد."
نفخت نور وسألته:
"هو حضرتك عايز إيه بالظبط؟"
ابتسم زين:
"مش عايز أسمع صوتك وكلام قليل مع المهندسين والعمال، مش رايحة تواقعي عريس إنتي."
ابتسمت نور وبدلع:
"وفيه إيه على الأقل تخلص مني إنت وماما مديحة، مش ده كان كلامكم؟"
وتتركه وتطلع الطائرة وهو خلفها ويجلس بجوارها.
ولم يتحدثوا حتى وصلت الطائرة على متن السفينة.
ترسي الطائرة وينزل الركاب ثم الأغراض اللازمة.
اقترب أمير يساعدها:
"مش محتاجين أي خدمة؟"
اقترب زين ومد يده:
"كتر خيرك، ارجع لعملك إنت."
ابتسم أمير:
"أنا فاضي، ممكن أقضي اليوم معاكم."
اتعصب زين:
"إحنا هنهرج؟"
طلع أمير على الطيارة:
"مع السلامة."
وهو يشاور لنور:
"وعد مني أخليكي تلفي الجو كله."
ابتسمت نور، نظرت له بمجاملة عشان تندم زين على كل اللي عمله.
يبدأ يحرك الموتور ثم يلف في السماء بدخان الطائرة يكتب اسم أمل.
أمل تبتسم وهو ينظر عليها من فوق.
ثم يأتي عمر ويرحب بيهم:
"حمد الله على السلامة. على اللي استخفلتني، لكن والله كنت شاكك فيكي."
اتعصب زين وقال:
"مش ناقصك إنت كمان وتقولي قلبي حس بيه قبل ما تعرف."
ابتسم عمر:
"صح، مين قالك؟"
كان أدهم فطسان من الضحك على منظر الشباب اللي انخبلوا لمجرد عرفوا أنها بنت.
سأله عمر وقال:
"ويا ترى كشفتها وهي هنا، ولا كانت معاك في غرفة واحدة، ولا لما وقعت فوق منك كذا مرة؟"
في الوقت ده فهمت نور أنها غلطت إنها عاندت مع زين.
غضب زين ورفع صوته:
"إنت وعي لكل اللي بتقوله ده."
تحدث عمر بغضب:
"ما إنتوا استغفلتوني كل الفترة دي، إنت والمحروسة وأدهم، وكأني مش واحد منكم، ولا المهندس سامي اللي كان يجنني عليها وكنت فاكر إنه هيكون عريس في المستقبل لبنت من بناتها."
كانت نور ساكتة بترقب الوضع وهتموت وترد، لكن مش عايزة تحرق الدنيا، وهي عارفة إن زين في موقف صعب أكتر منها، لكن هو السبب اللي وضعه في الموقف ده بإصرارها وملحقيته ليه يرجع.
أكمل زين حديثه:
"كل من ارتكب خطأ يتحاسب لأنهم خلفوا القانون."
سأله مصطفى:
"ومادام هتتحاسب، إيه اللي جابها في وسطنا، وليه سمحت تيجي، وكل الفيلم اللي انتشر على السوشيال ميديا ده عشان تبرئ نفسها وأنها استغلتني؟"
بلع زين ريقه، كان لازم يسيطر على ودخل على قاعة الاجتماع. والكل ذهب خلفه وطلع على المسرح ومسك مايكروفون وبدأ يتحدث:
"إيه يا جماعة؟ كلكم زعلانين ليه؟ عشان كذبت وعشان عرفت تمثل إنها ولد ومحدش فيكم شك فيها؟ طيب حد فيكم سأل مرة واحدة هي عملت كده ليه؟"
"ده مش مبرر لخطأها، وأنا عملت محضر ضدها وكمان حرمتها من راتبها وهتشتغل لمدة 4 شهور من غير فلوس. ولو مش مجبرين مكنتش رجعت."
قطع حديثه فارس:
"عندهم حقك على فكرة، منظرنا وحش جدا."
سأل زين الباقي:
"وإنت يا سيف، إيه رأيك؟ وإنت يا إسلام، ويا محمود، ورامي، ومدحت، وحمزة، والمهندسين كلهم؟"
تحدث سيف وسأله:
"بجد حضرتك عايز رأي؟"
هز رأسه زين وقال:
"أكيد، من حق كل واحد يقول رأيه وهي تسمع الكل."
اقترب سيف من نور ثم صفق بيدها، ورفع يدها:
"بجد بنت بـ 100 راجل، عشان مش اتنزلت في يوم تساعد أبوها، ولا دورت على شغل سهل في مكان قريب. كانت ممكن اتمايعت زي باقي البنات اللي بنشوفهم وتتاجر بجسمها بحجة امرأة، لكن هي اتنزلت عن كل حاجة تخص المرأة واهتماماتها، وقدرت تقعد فترة كبيرة زينا في مكان زي ده لمدة شهرين، ومع كل الضغوط اللي اتعرضت لها من حضرتك ومن الجميع، لكن قدرت تصمت وتستحمل. فأنا بجد سعيد جدا بوجودك معانا يا مهندسة نور، وبجد متخافيش إنك في وسطنا، لأننا بجد بنعتبرك أخت للجميع، وده رأيي."
الجميع بدأ يقتنع بكلام سيف، إلا كان رأي (ولاء) لما عرفت منه.
فلاش.
كان غاضب سيف وكان يتحدث مع ولاء زوجته فسألته:
"إنت مضايق ليه؟"
اتنهد سيف:
"عادي، مشاكل في الشغل."
رفضت (ولاء) تقتنع:
"صوتك بيقول فيه حاجة جامدة."
تكلم سيف: "استخفلتني يا ولاء شهرين، مستخفلتني."
سألته ولاء:
"مين ده؟"
اتنهد سيف: "قولي مين دي اللي ضحكت على الكل."
تحدثت (ولاء) بغيرة:
"بنت إيه؟ الموضوع بتحب واحدة تاني غيرك؟ اعترف."
ضحك سيف:
"مش وقتك، انبى الغيرة دي."
رفضت ولاء وكانت عايزة تفهم:
"طيب أفهم إيه الموضوع؟ عشان الفار بيلعب في عبئ."
ابتسم سيف:
"هو إمتى مش بيلعب؟ بس يا ستي، وحكى ليها."
استمعت ولاء بتركيز وبعد كده تحدثت:
"والله العظيم برافو عليها."
صدم سيف:
"إنتي عايزة تحرق دمي يعني؟"
بدأت ولاء توضح وجهة نظرها:
"طبعاً لا، بس فكري فيها، بنت تقعد مع عدد كبير من الشباب، وتشوفكم على طبيعتكم، ولمدة شهرين، ومع كل المشاكل اللي اتعرضت لها، ورغم كده مش هربت، ورجعت تاني عشان تكمل عملها وتواجهكم رغم عارفة إنها مش هتكون مقبولة. بنت اتخلت عن المكياج والعطور والإكسسوارات وملابس البنات اللي في سنها لمجرد أنها عايزة تسد ديون أبوها، رغم كان قدامها تشتغل وهي بنت وتعرض أكتر ما تخبي، لكن هي عايزة تشتغل، مش فارق معاها بتشتغل مع مين أو اللي معاها شايفينها إيه. فبجد شابو. ابعتيلي صورتها."
ابتسم سيف وقال:
"عايزة تطمني الفار اللي في عيبك صح؟ هبعتلك الفيديو اللي اتنشر."
يفوق سيف على صوت الجميع.
"فعلا والله، إنتي إزاي قدرت تستحملي ورجعتي تاني وإنتي راضية عشان تكملي شغلك."
تحدث سامي:
"رجع رغم لسه أبوها ميت من أربعين يوم، رغم حزنها مش اترددت ترجع تكمل. أنا السبب في الموضوع ده."
رفضت نور يحرج نفسه وقالت:
"مش لزوم الكلام ده يا عم سامي."
رفض سامي وقال:
"ده من حقك يا بنتي. يا جماعة أنا اللي اقترحت على نور تعمل التمثيلية دي عشان هي كانت اشتغلت في الأجهزة اللي في شركة اللي في إسكندرية وقتها أستاذ زين رفض بنت تتواجد في وسط شباب."
أيد أدهم حديثه:
"كلنا فاكرين، وإنت بالخصوص يا عمر، وأي مصطفى، لما جه جواب التعيين أمر زين تقطعوه قبل ما ينفتح، صح؟ والكل أيد رأي زين ورفض بنت تيجي ولو فترة صغيرة، أم دلوقتي هو بنفسه جابها وهي على هيئة بنت عشان مش سمح ترجع ولد مرة تاني بعد ما اكتشفت، عشان مش يخدع حد."
اعترض حمزة وقال:
"وممكن عشان انتشر الفيديو وانكشفت، رضي يرجعها، ولو كده كنا هنفضل مخمومين."
كان زين يتحدث، طلبت نور:
"ممكن يا مهندس أرد بعد إذن حضرتك."
شعر زين إن لازم تدافع عن نفسها عشان تقدر تكمل بكل ثقة، فهز رأسه.
ابتسمت نور:
"بشكركم جدا وأسفة جدا وبشكر مهندس سيف على رأيه وبحترم رأيكم، وعارفة إني كنت غلطان وخطوة جريئة مني، وفيه فرق ما بين الولد والبنت، وده اللي عرفته لما شفت تعبكم ومجهودكم. ومش أنكر تعبت أول أسبوعين وكنت عايزة أرجع، لكن افتكرت مرض أبي وديونه، وعارفة مش مبرر، لكن أي واحد فيكم قبل ما يجي هنا في عرض البحر، اتعرض لموج شديد أو رياح، وأيضا في عز التلج والصقيع، ورغم كده إنتوا وقفتوا، وكان ممكن تبحثوا عن عمل في مكان قريب. وشفت حياة جديدة هنا، وكل واحد فيكم اللي بيربط البريمات، واللي متشعلق في الهوا عشان يثبت شغل، والغواصين اللي بينزلوا البحر في عز البرد وممكن يتعرض لأي خطر، وأنا جنبكم اتعلمت القوة منكم، وبعتذر إني كذبت عليكم، لكن المضر يدوس على الصعبة، وأتمنى وجودي مش يضايق حد مني، اعتبروني أختكم الصغيرة، وأنا فعلا اعتبرتكم كده من أول يوم جيت فيه هنا."
حب أدهم يروق الجو:
"وأنا عن نفسي مش فارق معايا، إن كنت بنت أو ولد، كلنا هنا بنشتغل لصالح البلد والشركة."
"صح كلامك يا أدهم، وسامحنا، المفاجأة خلت الكل يشعر بضيق ووقف عقلنا عن التفكير. هلا يا أختنا العزيزة."
والجميع نفس الكلام، وكل واحد يقترب ويسلم على نور ويرحب بيها.
كان زين ينظر للجميع ونفسه هو اللي يقف قدامها ويمنع أي حد. وفي الآخر قال:
"تمام، كده ضيعنا وقت كتير، ولازم كل واحد يرجع شغله."
"الجميع تمام يا فندم."
الكل بدأ ينسحب.
طلب زين من عمر ينتظر:
"استنى دقيقة."
هز رأسه عمر بالموافقة.
وطلب زين من نور تنتظر:
"وإنتي كمان يا أستاذة نور."
استغربت نور وسألته:
"خير حضرتك؟"
رواية حب على متن سفينة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم صفاء حسني
طلب زين من عمر ونور الانتظار، والجميع يتجه إلى مكانه.
عمر: "دقيقة أستنى. وانتي يا مهندسة نور."
نظرت له نور وقالت: "خير حضرتك؟ وايضًا عمر."
نظر له زين وقال: "أنا مش هحاسبك على التجمع اللي انت عملته ده، ومن امتى انت بتعترض؟"
تنهد عمر وبدأ يوضح: "الكل كان مضايق جداً من الموقف، وأنا كمان. وكان لازم نفهم ونحط حد للموقف من الأول."
اعترض زين على ما فعله: "ولولو، لكن بسبب التجمع ده، هضطر آخد قرار يخص الرواتب. وأنا عارف إن ده من اختصاص الحسابات، ومش بحب أعاقب حد لقمة عيشه."
نظر له وهو مستغرب وقال: "تقصد راتب نور؟ أنا فعلاً استغربت قرارك السريع ده، والعقاب يكون شديد على المهندسة نور."
اعترضت نور وطلبت تتحدث: "بعد إذنكم، ممكن أتكلم؟"
توسط سريع عمر وقال: "أكيد."
نظر لها زين وانتظر أن تتحدث، كان يختبر ما تفعله نور، هتجهمه ورأيها يكون نفس رأيه أو ضدها.
وهز رأسه بالإذن لها.
تنهدت نور وقالت: "أنا من يوم ما وافقت على العمل، كان عشان أسدد ديون بابا وإيجار الشقة اللي كانت لمى اتجوزت من ماما مديحة، طلبت ينقل فيها عشان تعرف تبحث عنك. آسفة لو بتكلم في حاجة خاصة، وكنا عايشين فيه من عشر سنين، لكن الإيجار غلى وبابا الله يرحمه تعب. فوقتها لم شعر عمي سامي بالأزمة وأنه مديون بفلوس، رغم أنه عرض يساعد بابا ويسد ديونه، لكن وقتها بابا رفض. فاقترحنا للعمل عشان مساعدة، ووقتها بالفعل قدرت أعمل حماية قوية بعدم الاختراق للمواقع في اسكندرية ورشحوني وقتها هنا. وأنا الحمد لله خلال الشهرين سددت الفلوس وبابا مات وساب لي الشقة، ومبقتش خايفة على ماما مديحة تعاني من قلة المال. فدلوقتي موضوع الفلوس مبقاش يفرق معايا كتير، وأنا أستحق العقاب. أما بخصوص عمو سامي، لأ، عنده بنات على وش جواز ومصاريف وتعليم."
نظر زين لعمر يسمع منه وقال: "تقدر تحلها يا عمر، لأن قبض العمال هنا من اختصاصك انت والمحاسبين إسلام وطارق."
هز رأسه عمر: "تمام، ممكن يكون العقاب منتصف للأنسة نور."
استغرب زين وسأله: "مش فاهم، وضح."
بدأ يوضح عمر: "أي تقبض نص شهر، وبكده نفذت العقاب، وكمان قبضت."
عرض زين وقال: "تمام، والمهندس سامي يكون ورقياً خصم بعد المعاش. كده مش قطعنا قوت أولاده واتعاقب على تدخله."
انصدمت نور من قراره وبانفعال: "هو ملهوش ذنب، والمهندس مهدي كان عارف، يبقى حرام هو يتعاقب. أنا مش عاوزة حاجة إلا هتقطعه من معاشه. خدوه مني، وأنا لي معاش بابا لحد ما أسافر."
نظر له زين بجدية: "بتقولي إيه؟ انتي هتعلميني شغلي يا هانم."
اعتذرت نور وقالت: "عفواً، مش أقصد. خلاص، أنا بإذن الله هعوض عمي سامي، ولا الحوجة لحد."
نظر زين لها من فوق لتحت وسألها: "هتعوضي بيه يا حسرة؟ انتي فاكرة نصف الراتب يكفي تحوشي منه؟ تبقي غلطانة، أو عندك عايد تاني."
نظرت نور له ولل سخريته وترد: "مش من مرتبى، من معاش بابا. ما انت مش هتحس بالناس الفقيرة اللي زينا. انت اللي زيك مولود في العز طول عمره مش عارف يعني إيه رجل كبير عنده بنات إلا على وشي جواز، والا في الثانوية. هو في سنه ده متغرب ليه؟ بيجي يقعد هنا بالشهر والشهرين ليه؟ مش عشان بناته تعيش حياة كريمة. والمعاش اللي انت هتقطع منه راتب ٤ شهور يعني ٢٠ ألف، لو هتخصم ليه ٥ آلاف، يبقى اتبقي إيه من المعاش؟ لو كان حاسبه يجهز البنت ده بـ ٣٠ والتاني بـ ٣٠، والباقي يحطهم في البوسطة أو البنك وياخد عايد شهري جانب المعاش اللي أصلاً بينزل للنص. ياريت بجد عيونكم تحسب كل ده قبل العقاب."
"بعد إذن حضراتكم." وترك المكان وذهبت لغرفتها.
يشعر زين بالغضب: "شفت لسانها طويل إزاي؟ أنا معرفش ده. فاكرة نفسها إيه؟"
"وبتتفاعل كده، ده وهي فاكرة نفسها إيه؟ ده محصلتش واللي ولد ولا بنت زي كل البنات. حاجة كده مسخ."
ضحك عمر على وصفه: "انت فعلاً مش عارف أشوفه ولد ولا بنت، بس مش تنكر. هي عندها حق. والد حضرتك كان مرتب كل حاجة مع عمي سامي، يبقى مش من حقك تحاسبه. ومش تقلق، أنا هسدد أي خانات ومحدش يقدر ينبش ويدور في الموضوع. إن كانوا قبضوا الأول، إن كان سامي أو نور."
أوضح زين رأيه وقال: "أنا بالفعل كنت هعوض الأستاذ سامي، لكن كان لازم يتم العقاب عشان مسمحش لأي حد يغلط وميتحاسبش. وكمان مين المسؤول عن التربويين اللي اتعطلوا؟ ولا مسؤول عن تعطيل الأجهزة؟ مش كانت مسؤولي معاك وفشلت."
دافع عمر عنها وقال: "الشهادة لله مقصرتش. أما موضوع القرار هنزله."
سأله زين: "طيب مين اللي قصر واسمهم إيه؟ كل حاجة تيجي لي مكتوبة عشان أعرف مبرراتهم الأول."
هز رأسه وبدأ يشرح اللي حصل: "المسؤول عن التربويين كان مختار وفاهمي. فاهمي كان إجازته وكان الحمل على مختار. أنت عارف رجل كبير في السن ومريض عنده السكر. اللي عرفته جتله غيبوبة واتنقل على العيادة وأسعفه الدكتور فارس. وخلال الوقت ده كان نسي التربويين شغال، فانفجر من الضغط مع الحرارة."
"أما الأجهزة، أستاذة نور هتكشف ده بنفسها، لأن الفريق اللي تحت إيدها رفض يتكلم، إن كان مدحت وحمزة ورامي وياسين واسر."
سأله زين عن آخر اسم: "مين اسر ده؟ جديد معانا؟"
هز رأسه عمر: "آه، تم تبديله ببهاء، لأن تم فصل بهاء. ولم وجهنهم بيقولوا مش عندهم أي فكرة أو رافضين يعترفوا."
سأله زين: "علشان كده أصريت ترجع نور؟"
بدأ يوضح عمر: "المهندس نور أكتر. وبعد كده انتبه، أسف أقصد المهندسة، قدرت تسيطر عليهم خلال فترة بسيطة وقدرت تكشف بهاء."
سأله زين: "في حد كان شريك مع بهاء؟ أو كان في حد بيساعده هنا منهم؟"
نظر عمر له بحيرة وحرك كتفه: "صدقني معرفش."
فكر زين شوية وركز في الأحداث: "بهاء كان المفروض اللي كان بيساعد عدو والدي، اللي بعد كده اتعاقد معاه وخلى ليه نسبة ٢٠%. أصبح شريك معاه، واعتقدت إن المشاكل هتخلص. ليه رجعت المشاكل تاني؟"
فكر عمر وسأله: "في عدو في يوم وليلة يكون حبيبي؟ أكيد بيضحك عليكم، أو في عدو أكبر منه."
هز زين رأسه بحيرة: "طيب نصبر نشوف نور هتعرف ترجع كل المعلومات، وبعد كده نشوف."
هز عمر رأسه، لكن كان عايز يتكلم في موضوع، لكن مش عارف يبدأ إزاي.
"تمام، لكن."
ثم اختار الصمت.
شعر زين أنه كان يريد يتحدث لكن اختار الصمت وسأله: "لكن إيه؟ سكت ليه؟ انطق بخصوص إيه؟"
تنهد عمر وهو ينظر إلى زين: "بخصوص نور، ومش عايزك تفهمني غلط."
سأله زين وهو يتنهد: "خير."
هز رأسه عمر وبدأ يتحدث: "المرة اللي فاتت كانت ولد، ورغم كده محدش رحمها. أما دلوقتي بنت، خايف عليها."
ضحك زين بسخرية: "يا حبيبي أبو قلب طيب، متخافش. هي لسه زي ما هي بلسانها الطويل."
قطع حديثهم دخول ادهم وهو يتحدث: "آسف على مقاطعتكم. أنا حققت مع مختار، حلف إني لما تعب أقفل التربويين. لكن في شاب ساعده وسنده ودخله الكبينة لما تعب، لكن أول مرة يشوفه على السفينة."
انصدم زين وهو يسأله: "يعني إيه شاب غريب يدخل السفينة؟ طيب إزاي من غير ما حد يعرف؟"
نظر عمر له بحيرة وهو يخمن: "ممكن كان موجود، وعمي مختار لما اتقابل معاه قبل كده أو يعرفه. متنساش إن العدد كبير على السفينة، وكل مجموعة بتعرف بعضها إلا المسؤولين. الكل معروف."
غضب زين وتحدث بلهجة شديدة: "انت وقبل نور وسيف كنتوا مسؤولين عن السفينة في فترة غيابي أنا وأدهم. أنا عايز تقارير عن كل واحد نزل السفينة."
تنهد عمر وهو يوضح: "وكل الأمور كانت مظبوطة حضرتك. لكن بعد ما رجعت، هي كمان طلبت النزول، وكان كل العمل كان عليا أنا وسيف."
وحاضر هجيب التقرير.
تدخل أدهم وهو يشكو في شخص، لكن لمح من بعيد:
ممكن يكون جه من البحر، ومفيش غير شخص واحد.
قطع عمر حديثه:
أنا شكيت في كده بردوا، لكن استبعدتها.
سأله زين:
ليه استبعدتها؟
تحدث عمر:
التربينة دي تخص عملية الحفر واستخراج البترول. وأجدد واحدة، وأكيد اللي عمل كده عارف بده، وكمان بميعاد تشغيلها ومين مسؤول عن تشغيلها، وكل حاجة تخصها.
بدأ يستوعب زين إن فيه عدو جديد وخطير:
يبقى تحقيق سري، وبطريقة مكثفة، وتحط كاميرات في كل غرفة على السفينة، من أصغر لأكبر عامل.
تحدث عمر:
أنا كنت فكرت في ده، لكن المفروض فيه خصوصية، على الأقل خصوصا غرف النوم.
غضب زين ورفض:
مفيش وقت خصوصية، ده مكان عمل وكلنا زي بعض.
سأله عمر، أو فكره إنه ناسي، وقال:
تمام، لكن غرفة المهندسة نور لا صح؟
رفض زين وقال:
لا طبعًا، أنا قلت الكل.
أنصدم أدهم ووجه ليه الكلام:
أولًا ده بنت، فاهم مينفعش نراقب خصوصيتها. ثانيًا نور موثوق فيها.
رفض زين موضوع الثقة:
يا بابا اتعلم بقى، مفيش حد نثق فيه، وبالذات ده. مرة واحدة بعد ما كانت هتقعد 6 شهور علشان الفلوس، مرة واحدة تراجعت عن العقد. وكمان فجأة كده جالها عقد في شركة في نيويورك، بعد ما كانت مش لاقية شغل. يعني بعد ما كانت مجبورة تيجي بهيئة ولد عشان الفلوس، دلوقتي مش فارق معاها.
اندهش أدهم من اتهام زين:
انت عايز توصل لإيه؟ وليه شايفها بصورة شيطانة، براحة عليها.
هز زين رأسه:
أنا رجعتها مخصوص علشان كنت شاكك، لكن لما وفقت عادي إن يتخصم راتبها، يبقى أكيد شكي في مجالها.
أنصدم أدهم:
شك إيه؟ ممكن أفهم.
طلب زين منهم يلحقوا:
تعالوا معايا علشان أثبت لكم، ليه كنت هاموت وهأرجعها، وأنا اللي أمرت بتصويرها، وكشفها قدام الكل علشان أتأكد. هاترفض ترجع ولا لأ، حتى لو اتسجنت كرامتها. لكن اتأكد إن اللي تقدر تتخلى عن هويتها عشان الفلوس، ممكن تبيع نفسها وتخون شغله عشان الفلوس.
رفض أدهم اتهامه:
ليه كل ده؟ ممكن أفهم؟ وهي ألف مرة وضحت مبرراتها، وأنت اللي كنت هتجنن وترجعها وعملت مشاكل كتير ليه؟
ابتسم زين بسخرية:
دلوقتي هتصدقني إنه ممكن تستغني عن كل حاجة مقابل الفلوس.
استغرب عمر نقاشهم:
أنا مش فاهم حاجة، عشان هي معترضتش على العقاب تكون مستغنية...
بدأ زين يوضح ليهم شكه وقال:
تعالوا على غرفتي.
ودخل وفتح الكمبيوتر.
أنا كنت موصل جهاز في السفينة، لكن خارجي، قبل ما أنزل إجازة، علشان كنت متوقع يحصل خلال ما. لكن مش كنت متصور أشوفها كده.
أنصدم عمر:
شفت إيه؟
يبدأ يشغل شريط فيديو.
فلاش باك.
كانت نور واقفة لوحدها على السفينة، قلبها مقبوض وقلقانة على أبوها، وسمعت شجار وصوت مرتفع. وبعد قليل، شافت في البحر من بعيد حاجة بتتحرك في الماية. جابت كشاف ووجهت على المكان، شافت شاب بيغرق في البحر.
جريت عند فارس تدق الغرفة.
دقت نور الغرفة وهي تستنجد:
دكتور فارس يا دكتور...
فتح فارس عيونه وفتح الباب:
نعم يا مهندس نور...
اتنهدت نور:
في غريق في البحر.
يتثوب فارس وكان لبسه بنطلون فقط وجسده مفتوح. يفتح الباب:
كنت بتحلم؟
تستحي نور لكن لا تظهر:
لا يا دكتور ده حقيقة، تعالي بنفسك شوف.
اتجه فارس خلفها وقال:
أمر لله. وياخد قميص ويلبسه ويخرج من الغرفة. ثم يتجهوا إلى المكان وتفتح الكشاف، أول مرة مش يظهر حاجة.
تحدث فارس:
مش قلت لك كنت بتحلم؟
كانت نور متأكدة إن فيه حد بيغرق.
صدقني. وتحرك الكشاف.
تاني مرة يظهر فعلاً.
نظر فارس:
كده لازم غواص ينقذه.
سألته نور:
طيب اتصرف إزاي؟
ذهب فارس لكي يبلغ الغواصين يساعده.
هزت نور رأسها:
تمام، يبقى كتر خيرك.
وتنزل تحت على المنصة اللي تحت وتنتظر ياتي الغواص وفارس، ويتم إنقاذ الشاب ونقله في غرفة الكشف.
بعد إفاقة الشاب يتعرف عليه فارس.
يتنهد فارس:
مش معقول، وائل. انت وقعت إزاي يا ابني؟ وجيت هنا إزاي؟
سألته نور:
انت تعرفه؟
هز فارس رأسه:
آه، ده مساعد أمير، وأي حد يحتاج حاجة كان المسؤول دايمًا على توصيلها، وأيضًا بيستلم ويوصل للشركة الأم أي تقرير. بس انت مش كنت في إجازة.
تحدث وائل ببعض من الحرص:
رجعت وجيت مع الكابتن أمير الصبح.
سأله فارس بحيرة:
ووقعت إزاي؟ ومش انت بتستلم التقارير من مهندس سيف؟ ليه هو ما يعرفش إنك موجود؟
بدأ وائل يحور في الحديث:
لسه كنت قابله النهاردة، لم ذهبت ليه كان مشغول.
وبكرة أحدهم أوصلها.
نظرت نور له بعدم اقتناع:
إزاي وقعت؟
بدأ يخترع وائل حكاية:
بعد العشاء كنت ماشي، اتعكبلت في بريمة كانت على الأرض، روحت وقعت.
استغربت نور:
مش غريبة دي؟ على العموم حمد الله على السلامة.
باك.
كان في الفيديو واقفة معه لوحدهم وبيسلم عليها.
وكمان فيديو آخر إنه أنقذ مختار وشغل التربويين.
سألهم زين وقال:
أكيد المراقبة موضحة إنه هو ونور خرجوا في نفس الوقت، وفي سابق معرفة، وكمان هو السبب في مشكلة التربويين.
افتكر عمر اللي حصل وضحك:
انت بتهزر صح يا زين؟ أنا كنت موجود وقت ما وائل قال وقع وفضل أسبوعين واخد البيانات ورجع.
كان زين مقتنع بشكه:
خلال الأسبوعين مش حصلت مشكلة البريمة والتربونة، وبعد كده الكمبيوترات.
أنصدم أدهم من تفكيره:
انت عايز توصل لإيه؟ مش كنت بتثق فيها؟ إيه اللي حصل؟ عشان تسجيل مش واضح فيها حاجة غير كلام عادي، وكمان متسجل وقت ما أنقذته، وهي كانت خايفة على واحد وقع، يبقى هي خائنة؟
اتنهد زين وقال:
الأيام هتثبت مين الصح ومين الغلط.
بالفعل بدأ وضع كاميرات في كل مكان، وأيضًا غرفة نور.
كانت نور تتعامل مثل ما كانت أيام ما كانت ولد، لأنها لا تثق، وهي في وسط الرجال، وكانت تدخل الحمام ترتدي ملابس رجالية أكثر منها حريمي. وجاء اتصال ليها، كانت تالا.
سألتها:
أخبارك إيه يا يا قلبي؟
اتنهدت نور وقالت:
الحمد لله، وإنتي أخبارك إيه؟
بدأت تتحدث تالا بحيرة وسألتها:
إنتي إزاي عرفت تتخطي الأزمة القديمة بالسهولة دي؟ إزاي قادرة تقعدي في وسط شباب كتير ومش خايفة منهم؟ أنا لمجرد ركبت مع أدهم عشان أجيب لك الفستان، كنت هموت من الخوف، وخصوصًا لم سمعت نفس الأغنية اللي سمعتها يوميها وريحة البرفان، ومن وقتها وأنا مش على بعضي والذكريات ملحقاني.
اتنهدت نور وجلست على السرير وكرمشت في نفسها:
إنتي فاكرة الخطوة دي كانت سهلة عليا أبدًا؟ أنا من أول يوم وأنا مرعوبة، لكن انتي عارفة مجي وأنا ولد كان أحسن من دلوقتي. بحاول أرسم إني جامدة، لكن خايفة. لمجرد زين مسك إيدي وحرك إيده على شفايفي ولمس رقبتي، وأنا حسيت إني يغمى عليا وشوفت كل اللي حصل معايا.
اتنهدت تالا والدموع في عيونها:
أنا من اليوم المشؤوم ده وكل حياتي اتغيرت، نفسي الشباب ده يتحاسب عشان الموقف اللي عيشناه.
نزلت دموع نور وهي بتفتكر:
كانت أول رحلة نطلعها وإحنا في الثانوية، تابع مستر عماد حب يخفف عنا وكنا مبسوطين جدًا وبنجري وراء بعض، لحد ما تهنا في الطريق، كان مخيمات في العريش.
وقتها كان الليل طل علينا وضيعنا ما بين النخيل ودخلنا فيها، كانت زي الغابة.
اتنهدت تالا وقالت:
كنت أنا وإنتي بشعرنا ولبسين فساتين جميلة.
كنا فرحانين بالمكان لحد.
اتنهدت نور وقالت:
لحد ما شافونا الشابين دول، إحنا فرحنا وقولنا إن خلاص حد يساعدني، لكن للأسف ما كانوش في وعيهم، وصدقوا شافوا فستان بيجري قدامهم، قعدوا يلحقوني، وإحنا نجري، مش ناسي لم شد الفستان بتاعي وانقطع.
نزلت دموع تالا:
مش أقدر أنسى ريحة البرفان بتاعهم وطولهم، لكن للأسف معرفتش أشوف شكلهم، كانت أوصافنا وقتها بعد ما هما خافوا من الكلاب وإحنا فضلنا نجري والكلاب تجري ورانا، لحد ما وقعنا في حفر، ولم طلع النهار.
كانوا لاقيونا بعد ساعات وإحنا غايبين عن الوعي.
اتنهدت نور وقالت:
ومن وقتها قررت أكون، وقصيت شعري ولبست لبس الشباب عشان اتعلمت الدرس، وإن الشباب أقدم أي بنت لازم يتحرش بيها.
اتنهدت تالا وقالت:
وأنا لبست الحجاب ودخلت كلية تربية بنات عشان محدش يتعرض ليا، لكن للأسف اتقدم ليا عريس.
انصدمت نور وقالت:
مين يا تالا؟
رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم صفاء حسني
تنهدت نور وسألته:
مين اللي اتقدم لك؟
تلعثمت تالا في الكلام وقالت:
مش هتصدق، الشاب ابن عم زين طلب إيدي من بابا.
انصدمت نور وقالت:
وادهم، وإنتي رأيك إيه؟
قطع حديثهم منصور ينادي على تالا:
بابا بينادي عليا.
استأذنت تالا من نور:
ومش عارفة بجد أرد أقوله إيه. اللي حصل معانا مكنش سهل يا نور، حتى لو كملنا وحاولنا ننسى، يفضل مزروع. آه إحنا بخير، لكن الليل ده مش هننساه.
هزت رأسها نور بحزن شديد وقالت:
عندك حق. ربنا ينتقم منهم اللي كانوا السبب في المعاناة اللي إحنا عايشينها. آه منكرش إنهم مكنوش في وعيهم، لكن كمان مش ذنبنا إحنا نعيش الخوف والرعب ده. لمسات إيدهم وقربهم وهما بيحوطونا، عمرنا ما ننسها. علامات صوابع إيديهم والخربش، كأنهم وحوش. لسه آثارها على أكتافنا. لكن مش هقول غير: "دين تدان"، وزي ما اتعمل معانا يتعمل أسوأ منها مع أخت ليهم أو أم أي بنت تخصهم.
أغلقت نور وتالا، وقامت نور بترتيب أغراضها، وتبديل وعلقت الملابس الخاصة بها. معظمهم بنطلون وقميص وعليهم جاكت أزرق وأسود وبني. وما بين نفسها:
أنا ارتحت من ربط الحزام على صدري، وكل الاحتياطات اللي كنت بعملها عشان مانكشفش. لكن بجد خايفة من مواجهتهم، وخصوصًا المهندسين اللي تحت إيدي. عارفة يتمغزوا ما بين نفسهم. أنا لازم أروح عند زين أستمد قوتي منه. بس يا أزي يا نور، هو مش ضايقك، وخصوصًا الفترة دي؟ أعمل إيه؟ اتكلي على الله وأروح أتكلم مع زين. إيه الخطة اللي أعملها عشان أقدر أكشف اللي عمل كده قبل ما أخطو أي خطوة.
نظرت إلى الساعة وجدت الوقت متأخر، فقررت أنها تكلمه الصبح. نامت، وفي ثاني يوم،
صحت نور، اتجهت نحو غرفة زين. كان أدهم يتحدث معه وقال:
لسه شكك في نور إنها مرتبطة بوائل؟
هز رأسه زين وهو متأكد من قراره:
طبعًا أكيد وراها، وخصوصًا عايزة تنتقم لموت أبوها. فتعمل إيه؟ تدمر حلمي وحلم أبويا. لكن أنا مش هسيبها لحد ما تعترف. زي ما اتفقت مع منصور وعملت خطة القبض عشان تعترف بنفسها إنها ادعت إنها ولد. كمان هخليه تعترف مين ساندها.
اعترض أدهم وبدأ يوضح له:
لا، هي وقتها مكنتش تعرف إن أبوها مريض، فده سبب مش صحيح. ثانيًا، أنا شايف متتهمهاش قبل ما تتأكد، عشان أنا شاكك في حد هو اللي زرع الشك جواك.
استمعت نور كلام بين زين وأدهم.
كانت نور تشعر بكسرة نفس:
يعني انت عملت كل ده عشان شكك فيا إن أنا السبب؟ وكل ده كان اتفاق مع عمي منصور؟ ومين وائل؟ ده إمتى أنا ساعدته؟ لازم أتذكر. يا ترى ليه وائل عمل كده؟ مش ممكن يكون شريك مع بهاء؟ ماشي يا زين، أشكرك جدًا، ومش عايزة مساعدة يا أستاذ Z.
وتتجه نحو مكتب المختص بالأجهزة.
***
"السلام عليكم ورحمته الله وبركاته."
نظر له رامي وهو يتفحصها والجميع.
ورد السلام: "وعليكم السلام."
قام رامي وقدم العزاء:
"البقاء لله، الله يرحم والدك ويجعله مثواه الجنة."
أمنت نور على كلامه:
"أمين يا رب العالمين."
تحدث مدحت بتهكم:
"إحنا آسفين جدًا، لكن بجد إحنا مش عارفين نتعامل معاكي إزاي."
بلعت نور ريقها لأنها كانت مستعدة للمواجهة:
"عادي جدًا، أنا أختكم وأنا بحب الالتزام."
هز رأسه حمزة وهو متفهم:
"إحنا عارفين إنك بتحبي الالتزام ولو على رقبتك، لكن الموضوع زمان. حتى لو كنا بنهرج عليكِ وفاكرينك شاب سيس، لكن كنا وقتها عارفين إننا شباب، لكن دلوقتي كلنا شباب مع بعض. وإنتي بنت وصعب نتجاهل ده، والوقت هنا بيكون صعب مش نبطل ضحك هزار عشان يفوت الوقت. وإنتي عشتِ معاناة."
هزت رأسها نور وبدأت توضح:
"أنا عارفة كل ده، وكنت معاكم شهرين، وكنت أتمنى إن مش يختلف المعاملة، وبنت زي الرجل باحترام متبادل."
بدأ ياسين يوضح:
"لما انتي كنتي ولد، كان عادي لما نقول نكتة سخيفة أو تعليق، كنا فاكرين ولد زينا، وده مضايقنا كمان. لما اكتشفنا إنك بنت، لكن ما علينا. أما دلوقتي إحنا عارفين ومش ينفع ننكر ده."
كمل أسر حديثه ورأيه:
"وكمان كده نلتزم في كل كلمة بنقولها، إن كان معاكِ أو ما بينا، وإنتي موجودة معانا فنحس إننا في سجن."
اعترض إسلام وشرح وجهة نظره:
"أنا شايف عادي على فكرة، ما إحنا لو كنا مدرسين في مدرسة كنا هنتقابل في مكان الانتظار وقت البريك ما بين الحصص، ومش بنت واحدة هيكون عدد كبير."
اعترض حمزة وشرح وجهة نظره:
"زي ما انت اهو قولت، بيكون في عدد كبير سيدات، فوقتها يتجمعوا مع بعض وإحنا نتجمع مع بعض. أما دلوقتي هي واحدة، وإحنا بنتكلم لصالح الآنسة قبل حد فينا."
ابتسمت نور على حوارهم المحترم وخوفهم:
"أنا مقدرة كل ده على فكرة، وعارفة إن هيكون صعب عليكم. وجاءت لي فكرة."
نظر الجميع لها، سألوا:
"هي إيه؟"
طلبت منه يشرحوا إيه اللي حصل:
"في البداية عاوزة أعرف السبب في وقوع السيستم من الأجهزة."
ارتكب حمزة وقال:
"سي دي هو كان السبب."
استغربت نور وسألته:
"سي دي إيه وإزاي؟"
أوضح إسلام وقال:
"أنا كنت زهقان وكنت عايز أسمع أغاني وأنا بشتغل. لاقيت أسطوانة مكتوب عليها أغاني متنوعة، افتكرت حد من الشباب جابها ودخلته على الجهاز."
هنا فهمت نور وقالت:
"والسي دي كان مفيرس فوقع الويندوز لما حطيتها."
اعترض إسلام:
"بالعكس، أول يومين كانت كويسة، بس بعد كده جيت أحطه لاقيت الكمبيوتر قافل لوحده. افتكرت الجهاز فصل باور، عملت المستحيل. قلت أجربها، جربتها في الجهاز الثاني، اشتغل حلو. شكي وقتها انتهى."
صدمت نور:
"ونقلته على كذا جهاز، وهو عبارة عن فيرس بيشتغل على المدى الطويل. كل مرة كنت تحطها كان بيدمر حاجة مختلفة. وللأسف انت ما اكتشفت ده. جربتها على كذا جهاز صح."
هز رأسه حمزة بندم:
"صح، وحاولنا نصلح بتحميل اسطوانات التعريف والويندوز، لكن للأسف مفيش نتيجة أبدًا."
تنهدت نور وقالت:
"أكيد مكان الاسطوانات وصل له الفيرس."
رد ياسين وقال:
"غيرت كل حاجة بواحد سليم ودخلنا التعريف. اشتغل، لكن كل المواقع الخاصة بالشركة وقعت والملفات وكل حاجة."
هزت رأسها نور وقالت:
"تمام، كده جربتوا في كام جهاز."
تحدث أسر:
"في اتنين، لكن الجهاز الكبير اللي موصل بجميع الأجهزة وصل له الفيرس رغم إن مش دخل عليه الأسطوانة."
هزت رأسها نور:
"ده طبيعي، مش كل الأجهزة متبرمجة مع بعض. أكيد لما يحصل خلال في جهاز بياثر على الكل. لكن حصل إمتى؟ بالظبط، وكمان ليه مش بلغتوني؟"
بدأ يشرح حمزة:
"حضرتك حصل… ثم تراجع: آسف حضرتِ."
طلبت نور منهم:
"مش بيفرق معايا الألقاب، ممكن تقول لي نور على طول، مش أنا أختكم."
ابتسم مدحت:
"أكيد، وأحلى أخت كمان."
تنهدت نور من الموقف اللي انحطت فيه ونظرت للشباب وشكرتهم:
"شكرًا جدًا."
بدأ يوضح حمزة:
"بعد ما نزلتي يا نور بأسبوعين، وإحنا عندنا خبرة في ده، قلنا نقدر نحلها. وعلى قد ما قدرنا، لكن أهم حاجة الموقع، إنتي اللي قمتي بتأسيسه. مش راضيين نغامر، بلغنا، لكن؟"
نظرت لهم نور بعتاب:
"لكن خوفتوا على قطع عيشكم. فرميتوا الحمل عليا، إن المواقع بتاعتي فيه مشكلة ووقع لوحده، وكمان بوظ الأجهزة."
اعتذر مدحت:
"إحنا تعبنا كتير على ما قدرنا نلاقي عمل بالراتب ده، غير إني أكلنا وشربنا على حسابهم طول إقامتنا هنا. صعب نخسر ده بسهولة. Z sae من أكتر الشركات الكل يتمنى يشتغل فيها، والي يثبت نفسه ممكن يتنقل الشركة اللي في مصر أو."
إلى هنا أكمل أسر وقال:
"وسمعنا إنك مش راجعة، قلنا نبلغ ونخلي مسؤوليتنا."
ابتسمت نور وقالت:
"فقلت الواد السيس نور زهق ومش راجع تاني، وممكن يجيبوا مهندس تاني ويلبسوه هو."
ضحك حمزة:
"كنت عارف اللي بيتقال عنك، وأحيانًا كنا بنترق عليك. وأكيد كنت بتضحك علينا."
أوضحت نور بابتسامة:
"أكيد، أنا أساسًا كنت بضحك على شكلي ذيكم، وكنت خايفة أنكشف."
ابتسم أسر:
"الصراحة الحمد لله مش طلعت ولد، كنت ولا بلاش."
ضحكت نور:
"بلاش ليه؟ ما كان بيقول عليا يا محسن ويامحسنة، مش فارق كتير."
ضحك ياسين:
"والله العظيم دمك خفيف وأحسن أخت، ونورتِ مرة كمان يا نور."
ابتسمت نور:
"شكرا جدًا. أما موضوع راحتكم، المكان هنا واسع، أنا هشتغل في البداية على الجهاز الكبير، ونضع ساتر ما بينا. كده حضرتكم هتكونوا على راحتكم، من غير ملل، وأنا عملت حسابي واشتريت الستارة دي. محتاجة بس مساعدة منكم، حد يعلقها معايا."
الجميع عرض أن يساعده:
"وإحنا معاكي."
وفعلا بدأوا يضعوا الستارة.
على قدوم زين وهو سامع ضحكها مع الشباب.
كان مدحت يتحدث ويضحك:
"أنا دلوقتي شايف ملهاش لازمة الستارة."
ضحكت نور بتهريج:
"اشمعنا؟"
ضحك مدحت:
"علشان هتمنع الهواء."
فقرر أسر وقال:
"اشمعنا؟"
كمل ياسين:
"الهواء بيعمل رطوبة في الشتاء والصيف."
ضحك حمزة وكمل نفس اللعبة:
"اشمعنا؟"
كمل ياسين:
"علشان تكلفة فاتورة الكهرباء."
ضحكت نور وقالت:
"الستار حلو جدًا، تسلم إيدكم."
كمل إسلام وقال:
"اشمعنا؟"
ضحكت نور:
"علشان من إيد أعز الأخوات."
وفجأة عم الصمت على صوت زين. كان يتكلم بحدة:
"هو انتي يا هانم، بتركبي عفش بيتك هنا؟"
سمعت نور صوته من هنا، وارتبكت وهي واقفة على السلم الخشب وكانت هتقع، ف اتجه نحوه التقاطها.
كانت نور واقفة على سلم خشبي هي والشباب ويعلقوا الستارة اللي هتكون عازل ما بينهم. هما عارفين أن أي عمل بيكون فيه نساء ورجال، لكن من سنين متعودين أن يكون شباب مع بعض ومتوقع منهم أي شيء، وخصوصًا اللي عملهم قليل زي حمزة ومدحت وياسين ورامي وإسلام وأسر. استلم العمل جديد بديل بهاء.
الساعات الطويلة الملل أحيانًا تجعلهم يشاهدون أشياء غير صحيحة. وأمل كانت عارفة أن السي دي ليس عليها أغاني ولكن أفلام من النوعية دي، ولأنهم معتادين عليها لما تعطل أول جهاز، كان عقلهم غايب، لم يستطيعوا أن يميزوا أن السيديهات دي هي السبب في عطل الأجهزة. وللأسف هؤلاء الشباب لا يعلمون أن الله أمر كل شاب لا يستطيع الزواج بالصوم والقرب من الله لكي لا يفتح باب للشيطان.
كانت نور مجبرة تعمل ساتر ما بينهم لكي لا يستغلوا وجود بنت معهم في لحظة ضعف أو تحت تأثير هذه الفيديوهات ويتعرضوا لها، وهي مش ناقصة. ومشيت معهم أنهم عايزين يهرجوا ويضحكون، ففهمت بطريقة ذكية من خلال اللعبة أنها ممكن تتقبل أي ضحك أو أي هزار.
في هذه الأثناء دخل زين وهي كانت تمزح معهم لكي تفك الجليد الذي بات بينهم، وتعطي لهم إشارة أن يعتبروها أختهم ويخافوا عليها وينسوا نظام الأشرطة هذه إلا مجرد تجعلهم عبط لها.
وعندما فوجئت بصوت زين، تفزعت واهتز السلم ووقعت من عليه. التقطها زين قبل ما تقع.
تبادلوا النظرات بعض لحظات ثم أنزلها.
زين وهو يصرخ:
"إنتي بتعملي إيه؟ وإنتوا إزاي تسمحوا بالهرجلة دي؟"
تحدثت نور بغيظ لأنه شك فيها لمجرد ساعدت شخص أخطأ (وائل) وتذكرت الموقف الذي أثبت عليها تهمة الخيانة للعمل وجعل زين يعتقد أنها خائنة.
فلاش باك.
قبل السفر.
كانت نور تمر على كل العمال ثم تمر على المريض:
"أخباره إيه يا دكتور فارس؟"
ابتسم فارس:
"في تحسن الحمد لله."
هزت رأسها نور:
"يعني أقدر آخد إجازة؟"
هز رأسه فارس:
"يومين مش أكتر."
تكلمت نور بحزن:
"أنا قلقانة على والدي ومحتاج أنزل يوم وأرجعه."
هز رأسه فارس:
"مفيش مشكلة. ارجع حضرتك وهو أول ما يتعافى هينزله."
هزت نور وشكرته:
"شكرا جدًا لك."
وتتجه نحو وائل:
"إنت كويسة؟"
هز رأسه وائل:
"الحمد لله."
سألته نور:
"نفسي أعرف ما دام انت عامل بتنقل بضائع مع الكابتن أمير، ليه مش رجعت معاه تاني؟ إنت مش عارف التعليمات؟"
تكلم وائل بارتباك:
"الصراحة حبيت أقعد مع أصحابي شوية، وقلت أرجع بكرة."
لم تقتنع نور:
"على أساس إن المهندس زين مش موجود، بقت سايبة صح؟"
على قدوم عمر، نظر عمر له بجد وهو يأخذ حديثها:
"عندك حق يا نور، وكمان كنت بتعمل إيه تحت ووقعت كده؟"
فكر وائل في مبرار:
"كنت بدور على مكان أنام فيه، فالرياح كانت قوية، طيرت الفرشة بتاعتي، تعلقت، جيت أسحبها، وقعت في البحر."
نظر له عمر:
"علشان مش بلغت حد بوجودك، زي الحرامي، كنا شوفنا ليك مكان تنام فيه. كنت هتموت بغيابك، وعلشان كده هيتحقق معاك."
رفض وائل واترجاه:
"أرجوك يا أستاذ عمر مش هاكررها تاني."
رفض عمر اعتراضه:
"أنا قلت اللي عندي."
في المساء كانت نور على متن السفينة كعادتها، قرب منها وائل وتحدث معه:
"مهندس نور، أرجوك متخليش المهندس عمر يبعت تقرير يخرب بيتي."
هزت رأسها نور وقالت:
"على شرط تقول لي إنت كنت بتوصل إيه للشباب، وعلشان كده انتظرت تاخد بقيت فلوسك، واتخانقت مع مين وهددتك، وحدفك في البحر."
صدم وائل أن نور عرفت.
وسألها:
"إزاي حضرتك عرفت كل ده؟"
ابتسمت نور:
"أنا مشرف هنا ولازم أكون عيني مفتوحة على كل كبيرة وصغيرة، وسمعت صوت دوشة قبل وقوعك."
تنهد وائل:
"كنت بجيب سيديهات للشباب، وفي واحد فيهم رفض يدين حسابها."
استغربت نور وسألته:
"سيديهات إيه بالظبط اللي يحصل بسببها كل القلق ده؟"
أخرج وائل من حقيبته سي دي:
"زي ده حضرتك."
تأخذ نور السي دي وتنظر فيها:
"مش مكتوب عليها عنوان، هي تخص إيه؟"
بدل وائل يبلع ريقه:
"شوفه حضرتك بنفسك، وأنت هتعرف."
رفضت نور وسألت بعنف:
"أنا عايز أعرف وبصراحة، وإلا هبلغ المهندس عمر إنك جاي بغرض حاجة، ويحقق هو، وممكن تكون شريك بهاء."
رفض وائل وقال:
"لا والله، أنا مش شريكه حد."
ضغطت نور عليه:
"طيب اعترف الأسطوانة فيها إيه."
بدأ يوضح وائل:
"أفلام."
رفعت صوتها نور:
"طيب ليه خايف؟"
تنهد وائل:
"إنت شاب زينا وفاهم يعني إيه أفلام."
لم تكن فاهمة نور وتكلمت بجدية:
"لا عايز توضيح، هو لغز."
اقترب وائل من أذنه ويقول:
"هنا نور انصدمت وخافت على نفسها، عشان كده مكنتش عايزة ترجع."
"نعم؟ إزاي ده حرام وممنوع، وكمان الأجهزة هيدخل فيها فيروس."
رد وائل نفسه:
"أنا مليش في الحاجات دي، وهما شباب ومعظمهم مش متجوزين، لاما يطلبوا أفلام أو مجلات. إنت عازب ولا متجوز؟"
ردت نور:
"عازب طبعًا، لكن حد الله ما بيني وبين الحاجات دي. والموضوع لازم يكون فيه تحقيق ونبلغ عمر."
اترجاه وائل:
"أرجوك بلاش، وأنا أوعدك أمشي بكرة ومش هعيده."
تنسحب نور وهي تفكر كيف تبلغ زين أو عمر بالموضوع. يجي اتصال سامي علشان يبلغها بنقل أبوها، ياخذ زين التليفون منه ويلعب بأعصابه، وتنزل وتنسي الموضوع.
تاني يوم عرف أنه رجع يخرب على المهندس نور. ده أنا أخرب حاجة وهو اللي يتعاقب. مش مشرف على كل حاجة على متن السفينة، وهو بيفكر يعمل إيه.
شاف عم مختار وهو تعبان، راح ساعده وفتح التروبونة علشان المكينة تتعطل ونور تتحاسب مترجوش. وكمان بدل السيديهات بسي دي متحمل بفيروس.
باكت، نظر له نور وفي سرها:
"كنت أسألني، قولي كنت بتتكلموا في إيه، مش تتفهمني إن أخدت سي دي أخرب بيه الأجهزة، وإني ساعدته، لكن أثبت برائتي ومش هتشوف وشي تاني."
كان زين يشاور بيده ليه.
تنتبه نور.
تحدث زين بغضب:
"مش بتكلم معاكي، إيه الهباب ده؟"
تنهدت نور:
"فاصل ما بيني وبين الشباب."
سألها زين:
"فاصل ليه؟ عايز تهرب من إيه أو تعمل إيه تاني؟ أكيد عندك حاجة تعمليها وعايزة تخبي؟"
نظرت نور له بتحدي:
"مش هرد على حضرتك، والأيام تثبت إن إني مظلومة."
ضحك زين:
"ضحكتيني، يعني عرفتي إنك اتكشفتي صح."
نظرت نور له:
"أيوا عرفت إن أكتر شخص بيظلم من غير ما يفهم أو يسأل، لكن حقنا عمره ما يضيع عشان إني عمري ما ظلمت حد لمجرد شك وبدون دليل أو دليل ضعيف وشوية تخمينات، بدل ما العكس، بحقق في كل كبيرة وصغيرة."
نظر زين لها بتحدي:
"من غير تحقيق، كل الأدلة ضدك، وإلا تقدر تكذبي وتغيري شكلها عشان الفلوس؟ ممكن تعملي أي حاجة؟"
نظرت له نور بوجع:
"ومادام كل ده واخده ضدي، ليه رجعتني؟ ليه مش دورت على مهندس تاني مخلص يكمل الشغل أو يصلح اللي خسرته؟"
ابتسم زين بسخرية:
"لأن حضرتك الوحيدة اللي تعرفي كلمة السر، وكل المهندسين عجزوا الدخول على الموقع، وعشان تتحاسبي قدام الكل."
نظرت له نور بتحدي:
"موافقة، بس بشرط."
ضحك زين بسخرية:
"يعني معترفة بكل أخطائك وكمان بتتشرطي؟ إيه البجاحة دي؟"
هزت رأسها نور بإنكار وقالت:
"أنا مقلتش كده، أنت بتتوهم حاجات وتبني عليها نظرية مؤامرة."
تدخل أدهم اللي سمع صوتهم:
"ممكن هدوء، ولو هتعمل تحقيق يكون في جلسة مغلقة."
تحدثت نور بثقة:
"أنا عارفة إني بريئة، ومش بيفرق معايا أي تحقيق، لكن عندي شروط لو أثبت إني بريئة."
ثم تركتهم واتجهت إلى غرفتها.
كان زين غاضب:
"إيه البجاحة دي؟ وكمان بتتشرطي عليا وتسبيني وأنا بتكلم وتمشي؟"
طلب أدهم منه يهدى:
"ممكن نسمع ليها، لكن مش هنا."
هز زين رأسه باعتراض وهو متجه إلى غرفتها ويتحدث معه:
"أنا عارف، إنت في صفها، عشان حبيبتك تالا خايف تمنعها توافق عليك."
سمعته نور وهي داخلة وقفت:
"بلاش تخلط الأوراق ببعضها، ولازم توافق على شروطي."
ودخلت.
غضب زين وهو يقف بجورها يوجد في داخله صراع وقال:
"أنا مش موافق على حاجة."
كانت نور تعطيه ظهره وقالت:
"انت هتخسر إيه لو سمعتني؟ ولو طلعت غلط، حسابنا بعدها. وصدقني، حتى لو مشيت، هتفضل المشاكل ملاحقاكم."
نظر زين لها بغضب:
"إنتي بتهدديني؟ أنا اللي غلطان عشان مش سجنتك بجد."
بلعت ريقها نور:
"مش هتقدر، عشان مش عندك دليل، وأنا هخليك تجيب الدليل."
كان زين على آخره:
"أنا اللي غلطان إني بتكلم معاكي وبضيع وقتي ومش يظهر حاجة."
طلبت نور منه:
"اسمعني وبعد كده اعمل اللي انت عاوزه، ومش هعترض."
رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم صفاء حسني
كانت نور على آخرها من حديث زين، خصوصًا لما حاول يقرب منها ومسكها من إيديها وهو يقول:
"أنا بكلمك تبصي لي. انتي نسيتي نفسك؟"
نظرت له نور وانتبهت أنه معه في الغرفة. خرجت ووقفت في الممر وقالت:
"انت عايز إيه مني؟ أنا قلت اللي عندي. وانت إزاي تدخل أوضتي يا كبير المهندسين؟ اللي يعرف الأصول شكلي هيبقى إزاي لما يشوفوك جاي ورايا وسمعتي؟"
ابتسم زين بسخرية:
"سمعت إيه يا أم سمعة؟ ومين اللي كانت لازقة فيا بحجة خايفة عليا؟ وكلامك وسهرك معايا؟ كل ده كنت ناسي إنك بنت."
سمع عمر حديثهم وصوتهم المرتفع فاقترب منهم:
"مينفعش يا جماعة الكلام ده. إحنا مش صغيرين. تعالوا نتكلم في مكان تاني ممكن؟"
رفض زين ووقف بعند وعقد يديه بين بعضهم:
"أنا مش هتحرك. مش هي بجاحتها؟ تتكلم هنا نشوف إيه اللي عندها."
لم يقتنع عمر بما يحدث:
"مش هينفع كده يا زين. لو سمحت احضرني يا أدهم."
تدخل أدهم ووجه كلامه لزين:
"عمر عنده حق. انت بتعمل إيه وليه جبتها عشان تهينها؟ ومن أول يوم كده؟ شكلنا وحش أوي."
نظر لهم زين وهو مصدوم:
"يعني تكون غلطانة وجاية تقولي سمعتي؟ وهي كانت فين سمعتها وهي شغالة ضحك وهزار مع الشباب؟ وما صدقت إنها في وسطهم؟ واتقررت مع نفسها من غير ما تشورني ورأيحة تقسم المكتب كمان."
عقدت نور يديها بين بعض ونظرت له بسخرية:
"مدام شاطر أوي ومركز في كل كبيرة وصغيرة؟ ليه بيحصل مخالفات في المملكة بتاعتك؟"
نظر زين لها وهو غاضب:
"مخالفات إيه يا ماما؟ شايفين؟"
طلب أدهم منهم يهدأ:
"مهندسة نور ممكن تيجي معانا وتتكلمي في اللي عايزها؟ بلاش وقفة الممر دي."
هزت نور رأسها:
"حاضر. أنا تحت أمركم."
وتمشي نور معهم بجوار عمر وأدهم وتترك زين.
***
كان المهندسون يستمتعون بما يدور وسأل حمزة:
"انت فهمت حاجة؟"
ابتسم مدحت:
"أنا كمان مش فاهم، لكن واضح بيغير عليها. ووقع في الحب مهندس زين."
ضحك حمزة:
"أنا كنت بقول كده. هنتسلى إحنا."
لكن أسر شعر بشيء:
"في حاجة مش مظبوطة يا جماعة."
سأله ياسين:
"هي إيه؟ إن زين يحب؟ واللي انت وقعت كمان في حبها؟"
هز أسر رأسه باعتراض:
"الموضوع مش كده. في لغز في كلامها. قالت في حاجات مخالفة بتحصل."
ضحك مدحت وقال:
"أنا مسمعتش غير عصفورين بيموتوا في بعض وبيعاتبوا زي الأفلام كده."
ضحك حمزة وأكمل:
"حد يصدق إن زين يقع في الحب؟ ومن مين؟ من دكر؟ دي قالبة على ولد أكتر منها بنت."
رفض رامي حديثهم:
"بلاش تهريج، لتسمعك. وانت عارف إني الأجهزة باظت بسبب السيديهات اياها. وائل بلغني إن هي عارفة كل حاجة."
بدأ أسر يفهم:
"هو ده اللي كان غايب عني. ممكن تبلغ زين؟"
ابتسم حمزة بثقة:
"متقلقش. مش هيصدقها. هو مقفول منها واضح."
تنهد رامي:
"ربنا يستر."
***
اتجهوا إلى غرفة مكتب زين بعيدًا عن أي شوشرة.
بدأ أدهم يتحدث وسألها:
"ممكن توضيح؟ إيه المخالفات اللي بتقولي عليها؟"
انفعل زين وتكلم بحد:
"انت مصدقها؟ دي بتغلوش علينا عشان كشفتها."
نظرت له نور بتكشيرة:
"الله يسامحك."
وتوجه كلامها ل عمر:
"فاكر يا مهندس عمر لما كان اللي اسمه وائل موجود؟"
هز عمر رأسه وتجوب في الحديث:
"طبعًا فاكر. بس إيه العلاقة؟"
تنهدت نور وطلبت:
"أنا أحكي بس عندي شرطين."
دَق زين بعصبية على المكتب خصوصًا وقوفها وكلامها مع عمر وقبلها مع الشباب بتجنن، هو نفسه تطلع خائنة عشان يجبره تسيب هنا وكمان متسافرش. لكن صرخ:
"كمان بتتشرطي؟"
طلب أدهم منه يهدأ:
"ممكن تسمعها يا زين. قولي يا نور. أنا موافق على كل حاجة."
صمتت نور وتنهدت وقالت:
"شرطي إنكم تفتشوا كل مكان على متن السفينة. وأنتم هتلاقوا أول دليل. واختاروا الناس اللي تكون واثق فيهم كويس. وابتدوا من دلوقتي. وبعد كده هتكتشفوا الحقيقة لوحدكم."
مكنش مقتنع زين:
"انتي عايزة تمشي الشغل بدلنا؟"
تتجاهل نور كلامه وتكمل:
"الشرط التاني. لو طلعت بريئة. لسانه مخاطبش لساني لحد ما أخلص شغلي هنا."
أنصدم زين من حديثها:
"لا والله. على أساس هموت أنا وأكلمك؟ مش كفاية خاينة وكذابة؟"
مازالت متجاهلة حديثه وسألت الشباب:
"قلتوا إيه يا مهندسين؟"
سألها عمر:
"هنفتش على إيه بالظبط؟"
هزت رأسها نور:
"ابدأوا دلوقتي قبل ما ينتبهوا. وأنت هتعرف. وبعد كده هيوضح ليك كل اللي حصل."
استغرب أدهم من كلامها وسألها بتهكم:
"يعني نفتش على إبرة في كوم قش؟ مش المفروض نعرف هدفنا إيه؟"
نظرت نور على الأرض:
"أنا استحى أوضح أكتر من كده. ويعلن ممكن المهندس المحموق ده كان عارف وبيعمل زيهم."
انفعل زين وصرخ في وجهها واقترب كان عايز يضربها:
"اخرسي يا بت. فاهمة؟"
أنصدم أدهم من تصرفه وأمسك بيده.
شعرت نور بالإهانة ودموعها نزلت.
طلب أدهم منها تهدأ:
"اهدي يا نور ومتنسيش إنه المدير. مش ينفع الأسلوب ده معاه."
هزت رأسها نور وهي بتشهق من الدموع:
"هو اللي بيغلط. مش أنا."
سألها أدهم:
"طيب براحة وفاهميني؟ مش أنا أخوكي صح؟ وهكون نسيبكم صح؟ ممكن تحكي تقصدي إيه؟"
تدخل زين وتحدث بغضب:
"إحنا بنتكلم في إيه؟ والأستاذ بيحكي في إيه؟"
طلب عمر منه يصبر:
"اصبر واهدي. عايزين نفهم."
تنظر لهم بخجل ثم على الأرض وتبدأ تحكي كل اللي اتعرضتله وهي بتمثل دور ولد:
"كان دايماً المهندسين بيلمحوا عن البنات. ومنهم بهاء. حتى ورانا صورة بنت وقال إنها أخت حضرتك. لكن أنا مصدقتش."
أنصدم زين وقتها وصرخ:
"نعم يا اختي؟ اخت مين يا ماما؟ وصورة إيه؟ هتبدأ بالغلط. اختي أشرف منك."
أكملت نور بحزن دون أن توجه له كلام:
"أنا مكنتش عارفة أتصرف وقتها. لكن البركة فيك يا مهندس أدهم. كشفتوه معايا. كنت فاكرة ده عادي. والطبيعي هنا إن ده يتسأل لحد قبل السفر بيوم. سمعت صوت عالي وعتاب. خرجت أشوف ليكون شباب بتتخانق. شفت وائل وواحد بيزقه في البحر. في الوقت دا كان لازم أحقق. والكاميرا اللي مصورنا وأنا واقف مع وائل كان بيديني سي دي."
بدأ عمر يشك وسألها:
"انتي تقصدي السيديهات اللي فيها أفلام إباحة؟"
نظرت نور بخجل:
"آه. وهي السبب في فيرس الأجهزة. ولازم تفتشوا قبل ما يحسوا. علشان أعتقد مع شباب كتير هنا. وكانوا بيشتروها من وائل."
"وكمان لما أنا عرفت وهددته أنه ينطرد وأبلغ البشمهندس زين. وهو عارف إن كان مسؤولية الإدارة عليا. فسبب في تعطيل الماكينة."
سألها أدهم:
"طيب وائل يعطلها وليه؟"
أكملت نور:
"علشان أنا كنت المسؤولة وقتها. وأي خلل يحصل أنا اللي هتحاسب. وخصوصًا إنّي واجهت وائل وكنت هقولك."
أنصدم زين وبتهكم:
"ومفتكرتيش إلا دلوقتي؟ على أساس سبتي الشغل ومكنتيش هترجعي؟"
رفضت نور اتهمه وقالت:
"أنا كنت هرجع لو مش كنتم كشفتوني بدور ولد واكشف كل حاجة. لكن كشفك لي ومعرفتك ب ماما مديحة وموت والدي. كل ده لهاني ونسيت الموضوع خلاص."
طلب عمر من زين:
"معلش يا زين قبل ما نتأكد من كلامها إن كان صح أو غلط نفتش."
أكد أدهم:
"صح كده."
وفعلا وقت الغداء استغلوا أن الشباب متجمعين وبياكلوا وطلبوا من شباب موثوقين في أخلاقهم تفتيش كل مكان. واكتشفوا سيديهات الأفلام الإباحية ومجلات مشبوهة. وكمان ممنوعات وسجاير مخدرات.
استمرت التحقيقات خلال شهر مع كل الشباب وعقاب كل الشباب اللي كانوا معاهم هذه الأغراض.
وطبعًا مع التحقيقات اعترف وائل بكل حاجة.
واللي كان بيساعده جاسم وبهاء.
وبعد التحقيقات اكتشف زين إن كل مشكلة اتعرضت ليها نور وهي ولد، كان من تدبير جاسم وبهاء.
علشان كانوا خايفين تكشفهم.
لكن المفاجأة، طلع جاسم شغال مع شركة يهودية، وموجود هنا جاسوس.
وشغل الكل معاه، وائل وبهاء، حتى الوزير السابق.
لأن المهدي رفض يتعامل معاهم ويعطيهم غاز.
وقال: "ده من حق أهل البلد".
ندم زين واتعلم إنه يركز أكتر.
والموضوع مش عصبية ولوي دراع.
والصدمة الكبرى، اللي كان دراعها طلع هو أكبر خائن.
شعر أدهم بندمه وقال:
"أنا كنت شاكك فيه جدًا، وعشان كده كنت بتجنب التعامل معاه."
تكلم زين بندم:
"مكنتش أتخيل إن كل ده يحصل على السفينة. يلهوا عقول الشباب بالسيديهات والمخدرات علشان ميقدروش ينجزوا حاجة وكل حاجة تخرب."
"على أساس إني صاحي ومنتبه لكل كبيرة وصغيرة."
ربت عمر على كتفه من عذاب ضميره:
"إحنا كنا فعلًا بنفتش الأغراض، لكن من يوم ما أنت وثقت في جاسم، بقى مسؤول عن ده. محدش فكر إن ده يحصل."
ابتسم أدهم وقال:
"سبحان الله، نور اللي بتقول وشها فقر عليك من يوم ما ظهرت في حياتك وانكشفت كل الأسرار."
كان زين يشعر بالندم، وخصوصًا من وقتها نور اتجنبته ونفذت شرطها.
وطبعًا قليل اللي اترفض لأنه آخر الموسم وصعب يبدل كل المهندسين.
وفي كتير اعتذر.
كان لم يكن في طريق واحد بالصدفة في الممر أو وقت الأكل، كانت نظرة دون حديث وخجله منها إن ظهر أمامها فاشل. ده وجعه.
حل الصمت على السفينة مع تنبيهات ورقابة مشددة وكاميرات في كل مكان لعدم تكرار الخطأ مرة أخرى.
وتسليم جاسم للنائب.
كان زين ونور تلتقي عيونهم في كل وقت طعام، لكن لا أحد يقطع هذا الصمت.
هي كان عندها حق تزعل لأنه شك فيها.
وهو كان نفسه تبلغه هو بكل كبيرة وصغيرة وهو اللي يظهر ويكشف كل ده.
لكن هي لم تعطيه الفرصة.
وفي يوم، نور كعادتها في المساء على متن السفينة، كانت بتتأمل السماء والبحر.
وقتها زين قرر يقطع الصمت ده.
اقترب منها وتحدث:
"إنتي بتحبي البحر أوي."
كانت بين حيرة ترد عليه أو لا.
لكن تحدثت لكي تحرجه، وأهم حاجة إنه كشف كل حاجة.
"آه جدًا."
سأله زين بكل ذوق:
"طيب ليه عاوزة تسيبي الشغل هنا؟"
نظرت له نور وهي مستغربة. هو كان بيتمنى اليوم اللي تمشي فيه ودلوقتي بيسأل.
لكن أجابت:
"أنا تخصصي ميسمحش بأكثر من كده في العمل. ومادام عرفت مين عدوك، كده أنت فهمت بتحارب مين. مبقاش ليا دور."
اعترف زين بفضلها:
"لكن الفضل ليكي إنك كشفتي كل ده. رغم عندي عتاب بسيط، كنت نفسي أكون صديق بجد وأول واحد أعرف."
أقسمت نور ونزلت دموعها:
"والله العظيم موت والدي نساني الموضوع خالص. وكنت فاكرة إن بهاء ندم. متصورتش إن ليه شركاء هنا. وجيت أبلغك أول ما رجعت بشكوك، لكن سمعت اتهامك ليا."
وقف أمامها وهو يبتسم زين:
"طيب أنا بعتذر ومحتاج وجودك هنا لأنك عندك خبرة في قراءة الأفكار، واكتشفت مكيدة كبيرة حتى لو بالصدفة."
رفضت نور وقالت:
"أنا طموحي أكبر من كده. نفسي أعمل برامج كتيرة على الشبكة، برامج تفيد المجتمع. لأن الحرب الجديد هي التكنولوجيا. بدأوا يدخلوا كل بيت بيه ويغسلوا عقولهم. ده الادمن الجديد. وعملت دراسة عن ده. والشركة اللي في نيويورك وافقت تساعدني. وفي الأول والآخر أنا بنت مش ولد، مش هستحمل العمل هنا. وأنا بعذر الشباب ده، عذر بسيط. لكن كان في حاجات تاني ممكن يتسألوا بيها غير كده. وأنا فعلًا لمست إنكم كنتم دائم تخلقوا جو سمر. لكن ممكن أسلوبك وشدتك واعتراضك الدايم خليهم يتصرفوا من وراك."
هز زين رأسه وهو معترف:
"عندك حق. ربنا ينجحك. لكن تكملي آخر الشهر."
هزت نور رأسها:
"أكيد بإذن الله."
لكن فجأة حدث هجوم على السفينة.
كانت منورة، فطلب من الجميع يستعد واتجه إلى نور.
اللي كانت عاوزة تكون معهم وهو كان خايف عليها.
ومشاركته في المناورات دون خوف.
كانت تراقب اللي بيحصل والشرطة موجودة.
وضرب نار اتجه نحوه.
طلب منه تيجي معه وبدأ يتحدث معها.
"ممكن طلب منك يا نور."
هزت رأسها نور:
"أكيد، أنا تحت أمرك."
كان زين محرج ثم تحدث:
"أنا عارف إنه طلب سخيف، بس لازم تلبسي لبس ولد. علشان اللي بنحاربهم عدو مش سهل وممكن يستغل إن في بنت معانا ويخطفوكي."
هزت رأسها نور بالموافقة:
"أكيد طبعًا. أنت عارف إن الموضوع ده مش بيفرق معايا كتير. وحاضر. بس عاوزة أفهم ليه المناورة دي وهما عاوزين إيه."
بدأ يشرح لها زين:
"في احتمالين."
سألته نور:
"هما إيه."
بدأ يوضح زين:
"أولًا، سبب إغراق السفينة والحفارة علشان منعرفش نستخرج بترول."
سألته نور باهتمام:
"الاحتمال التاني."
تنهدت زين:
"يجبروا أبوي إنه يمضي معاهم صفقة. وطبعًا لما يحس إن فيه خطر يوافق."
انصدمت نور:
"هي الدنيا سايبة؟ مفيش حكومة."
ابتسم زين على طيبتها:
"في شركات كتير تعاملت معاهم من الباطن. بس إحنا استحالة نعمل كده. عمي كان شهيد في 6 أكتوبر. مش هيجي اليوم اللي نبيع أرواحهم ودمهم بالاتفاق معاهم."
استغربت نور وسألته:
"مين عمك؟ والد أدهم تقصد."
هز زين رأسه:
"لا، كان لي عم كبير. والدي كان يحكي كتير عنه."
استرحمت عليه نور:
"الله يرحمه ويرحم كل الشهداء. وحاضر هأنفذ المطلوب."
طلب زين منها تنتظر وببعض من الحب:
"عندي طلب تاني إنك تقعدي في غرفتي طول فترة المناورة. متقلقيش، أنا بقعد تحت في الكابينة مع الضابط."
رفضت نور:
"أخاف منك أنت. استحالة. أنا عارفة إنك اللي بتحميني وأنت أخلاقك مختلفة عن معظم الشباب هنا."
استغرب زين حديثها ومدحها ونظر لها بتعجب:
"عجيبة! افتكرتك بتكرهيني."
ضحكت نور وكانت ضحكتها بريئة:
"أكرهك ليه؟ لو سمح الله موصلتش لكده. كل الحكاية استقل دمك حبتين. إنما كره استحالة."
انصدم زين ووجهه تغير:
"إنتي على طول لسانك متبري منك كده؟ مفيش مرة أشوفك فيها بنت رقيقة وانثى."
هزت رأسها نور بعصبية:
"أنا كده ومش هتغير."
بدأ زين يعكس فيها:
"يبقى محدش يبص في وشك."
نظرت له نور بغيظ:
"هو ده وقته الكلام ده. ومش عاوزة حد أساسًا. لأن عندي عقدة منكم. ولو حصل اللي أمه داعية عليه، طبعًا يحبني زي ما أنا وقتها. بس هأقول أهلاً وسهلاً."
كمل زين حديثها وهو يبتسم:
"وغير كده لا، مع السلامة."
ابتسمت نور:
"عفارم عليك."
يأتي ضابط.
تحدث الضابط:
"المناورة انتهت والغواصة انسحبت."
رواية حب على متن سفينة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم صفاء حسني
استعجب زين أن انتهت المناورة.
"عجيبة! ده أنا قلت هنستمر يومين."
كان الضابط بردو مستغرب وقال:
"مش عارف، لكن أكيد دبروا حاجة. في الأول والآخر ليهم مصالح مع الدولة، وأكيد مش عايزين توتر."
سأله زين وهو خايف على كل الفريق اللي معاه وقال:
"طيب، وإيه العمل؟"
نظر الضابط بحيرة:
"هما أكيد بيراقبوا السفينة، وإحنا هنعمل خدعة إننا انسحبنا. هنشوف الهجوم يبدأ إزاي."
انصدم زين وكان معترضاً وسأله:
"إزاي تنسحبوا؟ هتفضلوا؟"
بدأ الضابط يشرح له:
"كذا شاب من عندك يلبس ملابسنا ويخرج، وأكيد هما هياخدوا بالهم إننا زهقنا وانسحبنا، وممكن يرجعوا بخطة بديلة. وكده نكون أنقذنا عدد من على السفينة."
شعر زين بالاطمئنان من الاقتراح وعرض عليه:
"تمام، وممكن الأستاذة نور تخرج معاهم الشباب دول."
رفضت نور أن تخرج وتسيب زين، وهي لا تعلم ما هو السبب. هل لأن مديحة أمنت عليها، أو هي مش عايزة يحس إنها ضعيفة؟ هزت رأسها باعتراض:
"معلش، أنا مينفعش أسيبكم هنا."
استغرب زين ردها، رغم أي بنت في الموقف ده كانت ما هتصدق وتقول "أنا مهمتي خلصت وقعدتي تحصيل حاصل". لكن هو يعلم أنها مختلفة عن الجميع. وابتسم عندما تذكر مديحة وهي توصيها قبل السفر. ولم سألها وقال:
"إنتي بتوصيها عليا بدل العكس؟"
ابتسمت مديحة وقالت:
"طبعاً، عشان نور بـ 100 رجل، وهي عارفة إن كنت إزاي بموت في بعدك. وعارفة إن لو حصلك حاجة ممكن أروح فيها."
صدم زين من حديثها:
"يعني إنتي واثقة فيها هي ومش واثقة فيا؟"
ضحكت نور وقتها وأخرجت لسانها.
ربطت مديحة على كتف زين وقالت:
"أنا واثقة فيك وعارفة إنك هتحمي أختك، عشان كده إنت مش محتاج وصي. مع الأيام هتكتشف نور وهتعرف إنها بـ 100 رجل."
فاق من شروده ونور تحاول تقنعه أنها تنتظر، فاعترضت:
"في خطر عليكي هنا، وجات الفرصة تخرجي وهما مش هينتبهوا."
رفضت نور:
"طبعاً لا، أنا مش هخرج إلا لما أطمن على كل واحد فيكم، وأن السفينة أصبحت بعيد عن الخطر ومفيش حد في خطر."
ضم يده مع بعض زين وهو يتمسخر عليها لكي يستفزها، ظناً منه أنها سوف تغضب وتترك السفينة:
"إنتي عبيطة؟ تطمني على مين؟ إحنا ياما مر علينا كده، إن كان قراصنة أو الأعداء من دول مختلفة. وإنتي خلاص قعدتك زي قلتها."
عقدت نور يديها على صدرها وقالت:
"ناقص في شغلي أسبوع أخلصه وأمشي."
صفق زين يد على يد:
"والله إنتي عايزة تجنني حد. سلطك عليا؟ يا بنتي مش كنتي رافضة ترجعي؟ دلوقتي متمسكة في أم الأسبوع؟"
تدخل أدهم وهو يقنعها:
زين عنده حقك يا نور، كلنا هنا رجالة، عصبة واحدة، انتي هتكوني نقطة الضعف لينا، ولولا انك موجودة كانت انتهت المناورة من بدري.
لم تهتم بحديثهم وقالت:
هلبس لبس ولد ومحدش يحس بالفرق وهكون معاكم، وأنا ممكن أساعد الشرطة نعرف نواياهم إيه من خلال التجسس الإلكتروني.
استوقفه الضابط كلام نور:
انتي عندك خلفية وتقدر تفكي الشفرات؟
هزت نور بثقة وقالت:
طبعًا، وكمان عندي خلفية عن لغات كتيرة ومنهم العبرية.
اندهش الضابط ونظر إلى زين:
إحنا فعلاً كده محتاجينها، اتنكري وتعالي معايا.
رفض زين واعترض:
حضرتك مينفعش.
ابتسم الضابط ونظر له:
عارف إنك خايف عليها، لكن صدقني أنا شوفت فيها شجاع وإصرارها كفاية، انت عارف لما عرضنا على شباب يخرجوا اكتشفت إن 100 واحد عايز يهرب من هنا. أما هي شجاعة وبتحب البلد وخايفة عليها.
هزت نور رأسها بسعادة:
أكيد يا فندم، لكن في البداية محتاجين اختراق للأجهزة بتاعتهم، وأنا خبيرة في التكنولوجيا.
أنصدم الضابط وسألها:
تقدري تخترقيها؟
هزت نور رأسها وقالت:
طبعًا، سهلة، هنرمي جهاز تنصت على الغواصة والباقي عليا.
اندهش الضابط من ذكائها:
تمام، وأنا هطلب من شرطة البحرية يقوم بالموضوع. أما باقي اللي على متن السفينة لازم يرجعوا، ما يفضلش إلا قبطان السفينة والإداريين وعدد قليل من الغواصين علشان نقدر نحميكم...
هز أدهم رأسه بالموافقة:
تمام يا فندم، هنبه على الجميع يستعد للنزول وأمير يجي على 6 مرات ينقلهم.
كان زين غاضب وغضبه مبرر، أنه خايف عليها، أول مرة يشعر بالخوف على شخص هكذا، وأيضًا يشعر بالضيق من إصرارها وعنادها.
ذهبت نور ولبست ملابس الشرطة والقميص الواقي مثل الجميع لكي يتم حمايتهم من الإصابة بالرصاص.
وجلست في الكابينة، وتم بالفعل زرع جهاز تنصت على السفينة، اللي كانت تقوم بمناورة وبدأوا يتلقوا الإشارة وهي تترجمها، فسمعت:
نور:
الأول: شلو حبيبي، عملتوا إيه مع قائد السفينة؟
رد الثاني:
لم نستطع أن نقتحم السفينة، المناورة شديدة.
سأله الأول بتهكم:
لا يا حبيبي، مش بياكل معانا الكلام ده، انت من أكفأ القراصنة عندنا.
تنهد الثاني:
ما أنا بناور معاهم ووقعنا كذا ضابط من على السفينة.
أنصدم الأول:
ماذا فعلت؟ كيف تدخلت الشرطة كده؟ الموضوع كبر، وإحنا والإدارة الإسرائيلية لم نرد مشادة مع الحكومة المصرية، نحن في معاهدة سلام معاهم.
سأله الثاني:
كيف؟ وانت تريد تأخذ الغاز بطريقة الغصب والتهديد وبنحارب معاهم؟
ابتسم الأول:
من متى أنت تفهم؟ وإخواتك يا حبيبي، إن الحرب خلصت من زمان واتحسمت لصالحنا، والباقي أصبح تحصيل حاصل. ونحن تعلمنا إن الحروب الحقيقية إن نزرع خيانة في وسطكم ونزرع حكام يتحكمون في شعبها ويقهروها، والمتبقي من خلال التكنولوجيا نغيب عقولهم بشبكة التواصل واندماجهم فيها بالساعات، دي اسمها حرب إلكترونية وموت ضمير حكامهم. يا بابا، هما اللي بيحاربوا نفسهم بنفسهم، وإحنا زرعنا خلاص الكره بينهم وأصبحوا متقسمين ومتضادين. في البداية سرطان طعّمهم وشرابهم وأصبحت أكثر نسبة الأشخاص الذي يعانون من السرطان عندهم. وفي دول أخرى جعلنا الطائفية يقفونا ضد بعض ويقتلوا بعض. شيعة ضد سنة، ربليين ضد إسلاميين، مسيحي ضد مسلم، مجرد شعلة صغيرة الكل يحرق في الثاني...
تنهد القرصان:
طيب هتستفيد إيه من كل ده؟
ابتسم الأول:
شلو حبيبي، مش ينفع تفهم كل حاجة. روح اخطف الشاب اللي اسمه زين، وبكده نقدر نضغط على أبوه. ويتمم الصفقة.
هز القناص رأسه:
تمام، يبقى أهدّي المناورة وانسحب انسحاب مؤقت، وبعدين نفاجئهم بهجوم في الليل في الظلام ونخطفه.
ابتسم الأول:
هذا ما أريده، يحميك الرب.
استمرت نور تتابع، ومر يوم واثنين، والهدوء كان مستبيحًا، الكل كان تعب من السهر ونام، والضابط كان يفعل اتصال، وسمعت نور إشارة بدأت تضغط عليها وتترجمها...
سمعت الكلام هذا:
اتصل القناص:
كده السفينة فضيت، والعدد قل. أنا كنت متردد من الهجوم علشان العدد الكبير، فكنت بهوّش في الهواء عشان يخافوا، وبالفعل تم تفريغ السفينة الآن. كده نقدر نهجم ونضع يدنا على السفينة.
ابتسم اليهود:
لا يا حبيبي، غلط. إحنا هنخطف ابن صاحب السفينة فقط.
سأله القناص:
مين فيهم؟ هو عنده اتنين، وكمان مش عندنا صور ليهم.
ظهر شخص آخر وتحدث:
حضرتك لا تحتاج لصور، أنا سوف آتي معكم، وأكيد هنلاقيه في الغرفة بتاعته أو في الكابينة، بيتابع مع الضابط.
هز القناص رأسه وسأل:
وأنت متأكد من مكان غرفته؟
ابتسم:
أنا كنت أعمل في السفينة من زمان، وكل حاجة كنت بنقلها ليكم، مش جديد عليا.
ابتسم القناص:
تمام، تعالى وأنا منتظرك. لما نشوف، وامتى ساعة الصفر يا كبير؟
رد اليهود:
هقولك عليها في وقتها. وأنت، ويوجه كلامه إلى المجهول، سأله:
أنت متأكد إن المخبأ ده محدش يعرفه؟
ابتسم المجهول:
أكيد.
في نفس الوقت قدرت تسمع بعض الحديث قليل وفهمت إنه هيخطف واحد.
انصدمت نور وتحدثت مع نفسها:
يا خبر! هيخطفوا مين؟ مينفعش أسكت. طيب إيه العمل؟ ومادام بيتكلموا بثقة يبقى أكيد عندهم ألف طريقة، وممكن يكونوا في لحظة على متن السفينة...
وخرجت من الكابينة تبحث عن زين، لأنها استطاعت زين يرجع الثقة والصداقة ما بينهم، الحوار ده. لكن الشركة الإسرائيلية اتجننت إن انكشف كل عملائها وقررت الضغط والانتقام من شركة المهدي.
في اليوم ده نور بدأت تشعر بإحساس مختلف، وأدهم أو الضابط، عشان تنبههم ودخلت غرفة أدهم، مش موجودين. دخلت غرفة زين بردوا مش موجودين. كان الوقت متأخر، خرجت متجه إلى مكان آخر.
وفجأة جاء من الخلف شخص، خدرها وسحبها، ثم نزل من مكان سري في السفينة وسلمها للأعداء على إنها زين، وركب الغواصة واختفوا.
كان أدهم وزين مع عمر بيفكروا هيعملوا إيه، وغلب عليهم النوم في مكانهم. مع الصباح ذهب زين على الكابينة:
صباح الخير، مفيش جديد...
ابتسم الضابط:
لا، مفيش أي إشارات جات.
سأله زين:
تمام، فين المهندسة نور؟
رد الضابط:
مش عارف. أنا خرجت من الكابينة امبارح عشان أعمل اتصال، رجعت مكنتش موجودة. قولت أكيد تعبت، ودخلت نامت، هي من 3 أيام متابعة معانا.
هز زين رأسه لأن بالفعل صعبت عليه:
صح، وتعبت كتير. تمام، بلغني لو في جديد.
هز الضابط رأسه:
تمام. ممكن طيب تروح تشوفها علشان لو جات إشارة جديدة.
هز زين رأسه:
اطمن كده، ولو نايمة نسيبها شوية.
وفعلاً اتجه إلى الغرفة، لم يوجد فيها أحد، وبحث في كل مكان، ملهاش أثر. بدأ يقلق، والخوف دخل قلبه...
الضابط سمع إشارة، وبعدها سمع رسالة قرب الموجات مع الطريقة اللي كانت تستخدمها نور، وبدأ الصوت يوضح:
نحن خطفنا ابن صاحب السفينة، وإذا أراد أن يستلم ابنه يأتي، من المفروض أن يوافق أن يتم التعاقد معنا.
أنصدم الضابط وقام من مكانه:
إيه التهريج ده؟ أكيد في حاجة غلط في الإشارة. اتجه يبحث عن زين.
وفى نفس الوقت كان زين مثل المجنون، يبحث عنها في كل شبر في السفينة، لكن مكنش ليها أثر.
عندما رأى الضابط زين، تمنى في نفس الوقت، كان زين يتجنن، وفتح الكمبيوتر وبدأ يتابع الكاميرات، في البداية لم يلاحظ حاجة غريبة لأنه كان في ظلام دامس في عز الليل، لكن مع التفحص الدقيق اكتشف إن في مجموعة مسلحة.
كانت في البداية عبارة عن خواصة تتابعهم بعيد لكى تهجم على السفينة، وبدأ جميع الغواصين للاستعداد، وبدأت مناورات بعد إبلاغ الشرطة البحرية لمساعدتهم، وأرسل جنود لكي يساعدوهم في المناورة.
في مكان مظلم، تفتح عينيها نور، تجد نفسها معصوبة العين وتسمع أصوات من حولها. في البداية اعتقدت أن السفينة تم اقتحامها، وبدأت تخاف على الشباب، وبتنادي:
يا زين، يا أدهم، يا سيف، يا مصطفى، يا محمود، حد سمعني؟
جاء مجهول وبدأ يتكلم معاها...
أهلاً مستر زين، للأسف الرجال اللي كنت بتتحامى فيهم مش هنا.
استمعت نور إلى الصوت وما بين نفسها:
ده مش غريب عليا، فقلدت صوت زين.
انت مين؟
ابتسم المجهول:
أنا حبيبك يا مهندس زين، أنا اللي كنت دراعك اليمين، لكن غدرت بيا.
تحدثت نور مع نفسها:
هو فاكرني زين، طيب مين ده؟ وعايز يخطف زين ليه؟ ولغته مصرية يعني مش يهودي.
تحدث المجهول:
إيه بتفكر أنا مين؟ ياه نسيتني بسرعة كده؟ أنا اللي كنت آلة تنفيذ العقاب بتاعتك، اللي لما ييجي أي عامل أو مهندس جديد، تتفق معايا إن أعلمه الأدب، علشان الكل يخاف ويعملك ألف حساب. وكنت بنوّت الاختبار الهادئ المسالم، كنا نبعد عنه، أما اللي يشوف نفسه عليك، كنت أنا بستلمه، لحد ما يخاف من خياله، لحد ما وصل المحروس أو المحروسة.
جعلته نور يصدق إنه زين وتحدثت بصوت شبيه من صوت زين:
انت جاسم صح؟
ابتسم جاسم:
برافو، انت لسه فاكرني أهو. أنا قولت نور نسيتك كل أحبابك.
دافعت نور عن نفسها على حسب إنها زين:
أنا لست بالصورة السيئة اللي انت تتحدث عنها، انت اللي ضعفت وبعت شغلك.
ضحك جاسم بسخرية:
إيه القلب الحنين ده؟ والا بعد ما ظهرت المهندسة نور أصبحت حنين أوي ومحترم، لكن لمدة 4 سنين، كنت أنا الآلة اللي بتخليك مدير ليك شانه وليك هيبة ورنة والكل يخاف منك. انت مجرد جبان بتخاف من خيالك.
استمرت نور تقلد صوت زين لكي يبوح كل ما عنده وصرخت فيه:
أنا اللي مكنتش متصور إنك حقود ومريض كده.
ضحك جاسم بسخرية:
انت اللي مريض مش أنا، يا بتاع ماما، يا اللي كنت طول الليل تصرخ وتنادي عليها، وتاني يوم تاخدني معاك حماية عشان من طول لسانه أكون بالمرصاد ليه.
في السفينة:
الضابط يخرج يبحث عن زين.
وزين كان يتابع الكاميرا:
أنا مش لاقي المهندسة نور في أي مكان.
تنهد الضابط بخوف:
مستحيل يكون إلا في خيالي.
نظر له زين وسأله:
خير؟
بدأ يوضح الضابط لزين:
أنا جات ليا إشارة غريبة ومش فاهم حاجة منها، ومحتاج ليها ضروري.
سأله زين:
هو أنا بقول إيه من الصبح، نور مختفية.
بدأ الضابط شكه يتأكد:
يبقى أكيد اللي شكيت فيه طلع حصل.
نظر زين له:
مش فاهم، وضح.
سأله الضابط:
حضرتك كنت فين امبارح؟
تنهد زين وقال:
بعد انتهاء المناورة اتجهت عند أدهم وعمر بنتكلم هنعمل إيه، ونمت هناك. بس ليه؟
تنهد الضابط:
في إشارة جات امبارح بمعناه إن في حد هيتخطف.
هنا زين أنصدم وقام وقف وهو مش مصدق:
انت تقصد إن نور اتخطفت؟
هز الضابط رأسه:
للأسف، بالغلط. اللي كان مقصود هو انت مش هي، وأكيد هي بتدور عليك حصل الخطف.
كان زين بحزن ويشعر بخذلان إنه مقدرش يحافظ على نور:
أنا طلبت منها ترجع، لكن هي عنيدة، كنت حاسس هتكون نقطة ضعف.
هز الضابط رأسه بالنفي:
المشكلة إن تم خطفها بعد ما الإشارة وصلت، وأكيد هي كانت قاصدة.
هنا زين مكنش مستوعب أو مش مصدق وسأل باستفهام:
مش فاهم تقصد إيه؟
بدأ يوضح الضابط بأسف:
هي ضحت بنفسها عشان تحميك، ومحدش يكسرك انت وأبوك، واضح. البنت دي بتحبك أوي.
هنا زين كان مصدوم وموجوع وكان عايز يكذب اللي بيقوله أو عايز يفهم، عشان فجأة شعر بالغباء:
تقصد لما سمعت الإشارة وعرفت إن هيحصل خطف ليا، قررت تفدينا وتعمل نفسها إن هي أنا؟
هز الضابط رأسه بالتأكيد:
ضرب زين بقوة على المكتب:
هو أنا هفضل أضرب أخماس في أسداس؟ أنا هكمل متابعة الكاميرات.
وفعلاً كمل المتابعة.
ظهرت نور وهي خارجة بتلف يمين ويسار، ثم تدخل غرفة زين تنتظر في الداخل قليل، ثم تخرج بملابس زين، والمفاجأة إنها استطاعت أن تصبغ الباروك بنفس شعر زين ونفس التسريحة.
وبعد قليل ياتي شخص من الخلف ويضع منديل على وجهها ويسحبها.
وقف زين الكمبيوتر، وهو ينظر عليها، ثم لمس وجهها، ثم دقق في ملامح الذي قام بخطفها وقال:
الشخص ده مش غريب عليا.
رواية حب على متن سفينة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم صفاء حسني
دقق زين بالنظر على جسد الشخص وهو يقول:
مش غريب عليا الشخص ده.
أكد الضابط ظنه وهو يشرح له:
اكيد واحد عارف كل مكان علي السفينة وعارف أن فى مخرج فى مكان يقدر يهرب منه وخصوصا السفينة فى وسط الماء.
هز رأسه زين وفتح الفيديو:
كان يسحب الشخص نور الي ممر داخل السفينة ثم يختفي.
اوقف زين الفيديو وهو فى حاله من الغضب مع حالة من الضياع مع حالة من الشك وتسأل وكأنه لم يعلم جزء فى السفينة او ممكن من صدمته لخطف نور جعلته لا يتذكر:
المكان ده يؤدي علي فين بالظبط يا ادهم؟
نظر ادهم إلى المكان وهو أيضا اكتشف أنه لم يعلم بهذا الجزء من السفينة لانه لم يحتاج أن يتجه إلى هذا المكان وقال:
اكيد الكابتن ادم يعرف.
طلب الضابط أن يتم استدعي ادم علشان يوصلنا علي المكان ده.
استمع عمر لهم وهز رأسه بالموافقة.
...
مازالت نور تقلد صوت زين الذي اتقنته لأنها كانت تقلده وهو يتحدث وهى تتريق عليه وهى زعلانه وايضا طبقت صوته تسطيع أن تخرج كذا طبقة:
انا مكنتش متوقع كل الحقد ده في قلبك.
ابتسم جاسم بسخرية:
هو انت شوفت حقد لسه؟ كنت كل مرة انت تزرني اكون حمايتك في أي مصيبه وبعد كدة أطلع وحش. فاكر زمان بدأت معرفتى بيك امتى افكارك؟
لم كنت انت طالع مخيم انت وادهم في مكان سياحي كنت في هذا الوقت اعمل فى هذا المكان واشتري منى ادهم بعض الاشياء الممنوع واستمرت فى المخيم يومين وكان وقتها ل يوجد احد ولكن بعد ذلك ظهر بعض من البنات وانتم كنتم لا تعوا ل شي وكنت سوف تذهبوا فى داهية وقتها من الذي انقذكم وهربكم من المكان مش انا.
في هذا الوقت كان يتخيال جاسم أن يحكى هذا القصة لكن ابتسم ثم قال ما بين نفسه ليس وقتها عندما اوصل لهولاء الفتيات سوف أخبرهم عنك انت وادهم والا اعلم اذا كنت تعرف أن انا الوحيد الذي يعلم بهذا الموضوع.
سالته نور وقالت:
لماذا هذا الصمت الطويل لانك ليس عندك شي تقوله؟
ابتسم جاسم بسخرية:
الحوي يمتلك كل شي ولكن يخرج شي شي وسوف اقول لكى انك خليت بوعدك لى من يوم ما رأيت نور رغم فى البداية كنت هتجنن علشان تعاقبه وكنت اريد مساعدتك وتهوشيه و رخيت الحبل لكن لم كنت أعلم أنه سوف يلف حولين راقبته ووقتها كنت غاضب وقومت بتوبيخى لأن كان هيموت. ناسي لما طلبت منى اقوم ضايقه أثناء الاكل؟ وكل مرة هو كان بيستفزك فيها كنت تسلطنى عليه. لكن هو قدر بذكاءه ياخذ ثقتك. ثم كشف بهاء وعلشان نخوفه وضعت زيت علي السلم وقت الرهان على السباحة واتزحلق. وأنت كمان لحقته وجيت وحذرتنى أن لم اقترب منه. فاكر من يوم ما جيه وانا بعد ما كنت الكل فى الكل عندك. اصبح ليس ليا كلمة عليك. وتغيرت وأصبحت تتعامل الكل بهدوء.
وتجاهلتنى. لكن انا وبهاء لم نصما فضلنا نوقعه في الغلط. لكن كان كل مرة يخرج منه وتكون ل صالحه. حتى قومت بتسلم الإدارة له.
كانت تستمع نور بوجع عندما تذكرت كل ما حدث معها لكن بتتغلب علي شعورها وتكلمت:
ليه كل الحوارات دي وسببه ايه في وجودي هنا؟
تحدث جاسم وقال:
كان لازم اقوم بعاقبك. مثل ما عقبتنى و طردتنى زي الكلاب بعد خدمة سنين. لم اتصور انك تفعل معي ذلك لكن تاكد انك فعلت هذا معه وأصبحت صديقه ليه.
سالته نور بلهفة:
تقصد ايه طلع كرهك لي؟
ابتسم جاسم بسخرية:
متعملهومش عليا انت اتغيرت اول ما عرفت أنها بنت. ريررت عليها وكمان جريت وراها علشان ترجعها. فيها أيه زياده عن البنات اللي كنت بجيبهم ليك؟ تطردني علشان شوية سي دي ومجلات. طيب البنات إللي كانت بتيجي ليك مخصوص. دول ايه؟ ولو هتموت عليها اوي كدة. كنت قلت ليا وانا هخليها تحت رجلك. واسلملهك زى ما سلمتلك غيره وانقذتك من بلوى ولا فجأة اتغيرت.
الأخلاق ظهرت من يوم ما دخلت علي متن السفينة عملت فيك ايه بقيت ترفض كل حاجة أقدمها ليك.
فاكر لما مرة وحدة قلبت عليها وطردها. وجيت طلبت بنت تيجي حالا وكنت في حالة صعبة. كنت بتظهر قدام الكل الشاب إللي معقد ومفيش زيك. ونسيت انى بير أسرارك. فجاءة علشانها طردتنى. انا كنت ممكن اسلمك للإخوان علي طول. لكن كان لازم اواجهك بحقيقتك انك مريض وب الف وش. قدام الكل ترفض اي بنت تيجي. وأول ما الكل ينزل اجازة. كنت تشاور في دقيقة اجيبلك كل اللي يلزمك.
قدام ابوك وادهم وكل اللي يعرفك. زين الشخص القوي ذو الأخلاق العاليه. لكن في الاساس انت شخص مريض. ومش بعيد رفدك ليا خطة علشان تثق فيك وتجرها علي اوضتك.
كانت نور مصدومة وفي حالة ذهول من كل اللي سمعته وما بين نفسها كيف كنت عامي لهذه الدرجة وهو يطلع بالبشاعة كدة طيب انا هنا ليه علشان احمى شخص بالرخص ده ازاى وقعت يا نور في حبه وليه وانتى وعد نفسك أن صنف الذكور نمرود وقبلت دور الذكور عشان تعيش عالمهم عشان تفهمى الا غيرك عشان اللحظه ده.
وتتذكر.
في يوم كانت صاحيه من النوم وشعره كان مفرود على وشك مثل الاوسة وهو خبط علي الكابينة.
دق زين الباب.
مهندسة نور.
تفتح الباب وكانت لبسه بجيامة وشعرها مفرود تثواءب كانت تسحر وتنظر علي الساعة لسه معاد العمل يا مهندس.
يدخل زين ويغلق الباب ويرفع شعر من علي وجهها. عارف بس ايه الحلوة دي اول مرة اشوفك حلوة كدة. ههه انا كدة هأغير رأي.
تبلع ريقها نور وتبعد:
تغير رأيك في ايه مش فاهمة؟
يبتسم زين بهدوء يقترب مرة أخري:
انك طلعت انثي وليس ذكر طلعت وليس اي. انثي.
تنظر نور علي ملابسها وتضرب رأسها بيده وتعتذر:
آسفة جدا حضرتك.
ابتسم زين وهو ينظر لها:
آسفة ايه بقي انتى عارفه لو شفتك كدة تانى هرفضك اوعى تفتح كدة تانى لحد من الوحوش الا برا دول يقتحم عليك مثل الفريسة.
شعرت نور بتوتر لكن رسمت ضحكت ثقة:
مش للدرجة دي انت لسه قايل انى دكر.
ابتسم زين على ضحكتها:
لا ده كان زمان من دلوقتي اجمل بنت.
ابتسمت نور وتكلمت بثقة:
وأنت موجود استحالة حد يقترب منى.
شعر زين أنه لا يستطيع المقاومة يقترب اكتر.
وهى نفسها يضيق وتخاف ثم يقبلها من رأسها:
طبعا مش انتى اختى.
شعرت نور براحة ثم بغيظ:
طبعا كنت عايز ايه؟
يمسح زين على شعره:
كنت عايز ايه والله مع الجمال ده. نسيت اه افتكرت اطبعي كل الملفات إللي متسجلة علي الأجهزة في ورق وكمان سي دي.
سالته نور ب استفهام:
خير في حاجة؟
جلس على سريرها زين وخلع الجاكت وطلب منها تقعد.
جلست نور بجواره لأن الغرفة صغيره وهو بدأ يتحدث:
في مشاكل وضغط على شركتنا مع شركة اعتقدت تابع ل إسرائيل واحنا رافضين اي تطبيع أو شركة لكن ممكن يسبب مشاكل.
هزت نور راسها:
حاضر متقلقش هفضي الأجهزة من أي حاجة سرية و.
نظر زين لها وابتسم ويقترب مرة آخرة ويرفع شعرها طول اهوه شويه امي كانت بتقول انك مش بتحبي الشعر الطويل.
شعرت نور بحرج وقامت من مكانها.
وتحدثت:
مفيش بنت متحبش شعرها طويل لكن احيانا لم بيكون قصير بيكون راحة في التمشيط. وترفعه يده عشان تلم شعرها وهى مرتبكة من نظرات زين ليها.
ابتسم زين وقام من مكانه واقترب منها وطلب منها:
ممكن اسعدك ومد يده وأخذ منها توكة استك سودا.
ادورت نور وهو لبسها التوكة ثم بلمسات رقيق. نزل علي رقبتها.
كانت نور جسدها اترعش اول مرة تحسي بالإحساس ده.
شعر زين برعشتها وشال ايديها خاف ليضعف وقال:
آسف تصبحي علي خير وواعي تفتح الباب لحد وانتي كدة ماشي.
هزت راسها نور:
حاضر.
تانى يوم استمرت نور فى عملها مثل ما طلب منها ولكن لحظت أن فى هدوء فى المكان كان تم تفريغ السفينة من معظم العمال عشان.
وقفت نور علي متن السفينة. والهواء يزيح شعرها ويطيره يمين ويسار. وفردت ذراعيها وهي منطلقه في الهواء.
خرج زين بالصدفة وراها سرح فيها ثم اتجه نحوها وسألها:
انتى بتعملى ايه هنا. انتى مجنونه هتقعى.
ابتسمت نور وشكرته:
الجو ده فكرنا ب تايتنك.
ابتسم زين عليه وسأله:
ومن تايتنك ده كمان؟
انصدمت نور ونظرت له:
انت متعرفش فيلم Taitank قصة فظيعة. ولا المشهد لما البطلة وقفت زاي كدة علي السفينة. وحبيبها كان واقف وراها. وفردو أيديهم. واوو كان مشهد فوق الوصف وبدت تندنى الاغنية بعد ما فتحتها على تليفونها وجابت اغنيه الفيلم من اليوتيوب على المشاهد وبدت تغنى معها.
My Heart Will Go On
Every night in my dreams
I see you,I feel you
That is how i know you go on
Far across the distance
And spaces between us
You have come to show you go on
Near, far, wherever you are
I believe that the heart does go on
Once more you open the door
And you’re here in my heart
And my heart will go on and on
Love was when i loved you
One true time i hold to
In my life we’ll always go on
Near, far, wherever you are
I believe that the heart does go on
Once more you open the door
And you’re here in my heart
And my heart will go on and on
You’re here, there’s nothing i fear
And i know that my heart will go on
We’ll stay forever this way
You are safe in my heart
And my heart will go on and on
قلبى سيستمر ينبض
كل يوم فى احلامى
أراك وأحس بك
وبهذه الطريقة أعلم بأننى سأستمر
بعيدا خلف المسافات
والتباعد الذى بيننا
لقد أتيت الى لترينى كيف تستمر
قريبا أو بعيدا وأينما كنت
انا أؤمن بأن القلب سيستمر بالخفقان
مرة أخرى ها انت تفتح الباب
وها أنت هنا فى قلبى
وقلبى سيستمر ويستمر
الحب من الممكن أن يمسنا مرة واحدة
ويستمر من أجل باقى الحياة
دون أن يفارقنا حتى نموت
الحب كان عندما أحببتك
لحظة الحقيقة عندما ضممتك
لتدخل حياتى, حيث سنبقى معا للأبد
قريبا أو بعيدا وأينما كنت
أنا أؤمن بأن القلب سيستمر بالخفقان
مرة أخرى ها انت تفتح الباب
وها أنت هنا فى قلبى
وقلبى سيستمر ويستمر
أنت هنا, ولاشئ أخشاه
وأنا أعلم الآن بأن قلبى سيستمر بالخفقان
سأبقى للأبد كذلك
احتفظ بك آمنا فى قلبى
الذى سيستمر ويستمر فى الخفقان
أنصدم زين لم شاهد السفينة ثم ابتسم:
انتى طلعتي رومانسية. بس للاسف في المكان الغلط. عشان ده سفينة بترول مش سفينة رحلات.
كشرت نور فى وجهها.
بعد قليل دارت مناورات ابتسم زين:
شوفت حظك فى أكشن ومناورات. كان لازم تتكلمي عن الفيلم.
نظرت له نور بحزن:
اعمل حسابك السفينة بتاعتك دي هي اللي فكرتني بالفيلم اوى. من يوم ما جيت هنا وانا نفسي اعمل كدة. وكان كمان في الفيلم مغامرات. والبطل مات وضحي بنفسه علشان حبيبته. متغرقش. وانتم هنا بتحموا حق كل إنسان نصيبه في البترول. بدل ما تدورا علي المكسب والأرباح.
ابتسم زين وطلب منها تدخل:
طيب يا ستي مش وقته بالله عليك المنوارت موجودة.
نظرت له بتذمر وزعل:
مليش دعوه انا صدقت معظم الشباب إللي يتخاف منها رجعت. والسفينة تعتبر فاضية وحفلة عيد الميلاد فكرتنى لازم اعملها.
توقف زين عند كلمة يتخاف منهم وقراها:
مش فهم بتخاف منهم زاي يعنى.
تكلمت نور بثقة وقالت:
إقصد الشباب الا عينيهم زايغة. وعينيهم بتفحصني من فوق لتحت. كأنهم يقيس كل شبر فيا.
استغرب زين كلامها:
ما كل الرجاله كدة. مش بنت قدامهم ولازم يفحصها.
ابتسمت نور وقالت:
لكن انت مش زايهم المهم ما علينا دلوقتي.
مش وقت نقاش. وانا شايفة انك وادهم وسيف وعمر نظراتكم كانت أخوه ولو تفحصتوا زي ما بتقول. بتكون مرة عابرة مش دايما.
ابتسم زين:
اخجلتي تواضعنا طيب السبب التانى.
هزت راسها نور وهى تبتسم:
مكانش ينفع اعمله وانا ولد. وكمان شعري كان قصير اما دلوقتي طول شوية هو مش قد الممثلة بس ماشي حاله.
ضحك زين:
والله انتى بتفجئينى. انا كنت بقول ملكيش في جو الرومانسية والحاجات دي.
هزت راسها نور:
لا طبعا مفيش بنت مش بتحب الرومانسيه. انا عندى مكتبة. مليانه ب الروايات الرومانسية والحب. ودائما الشنطه بتاعتي فيها روايات.
أنصدم زين:
كمان قصص رومانسية. يمد ايده علي جبينها انتى سخنة يا نور؟
ضحكت نور وقالت:
احتمال. بس بجد نفسي. أعيش المشهد ده حتى لو لوحدى. علشان يا عالم اعيش في سفينة مرة تانية امتى.
سألها زين: طيب البطلة كانت لبسه زيك كدة؟
هزت نور راسها بالرفض:
لا طبعا كانت لبسه فستان. لكن ده يسد الغرض.
ابتسم زين وقال:
طيب تعالي معايا دقيقة. وهخليكي تعيشي المشهد دا.
نظرت له نور بفرحة: بجد طيب هنروح فين؟ اوعي تقول نامى واتغطي وأحلمي بجد هازعل جدا.
ضحك زين:
لا متخافيش. وهي خربانة خربانة مادم مفيش شغل. والحال متعطل يبقي نمثل احسن.
تضرب نور كف في ايده: الله ينور عليك. طيب 😏اجيب فستان من فين؟
طلب منها زين تدخل غرفته:
ادخلي الأوضة دقيقة. وانا هجيبلك واحد.
خرج زين ونزل الممر واتجه عند المخزن ودخل غرفة في الخلف وجد فستان متعلق بنت من البنات نسيته وكان نظرته حزينه: انا كنت وحش اوى. كدة الحمد الله اني طردت جاسم. ده استغل جهلي وضعفي وانا مشيت وراه.
وأنت كنت غلطان يا ابي العزيز الحب وإحساس حلو وطلعت انت مخدوع. وامى مش خاينة.
يطلع ويدق الباب.
تفتح نور الباب: "إيه ده؟ أنا قلت هتضحك علي. جبته من فين؟"
يبتسم زين: "هو أنتِ لسه هتسألي؟ في 5 دقايق تكوني لابساه وشبه البطلة. مفهوم؟ ولا هرجع في كلامي."
تهز نور رأسها بفرحة، لكن تكشر: "ومين البطل؟ ولا هكون مع نفسي؟"
يبتسم زين ويتحدث: "على فكري انتِ طماعة. بس يالا شفقة وحسنة من عندي، هكون أنا."
تنظر له نور وتبتسم: "لا يا شيخ، وجيت على نفسك كده ليه؟"
ينظر لها زين ويمد يده ليأخذ الفستان: "مش عاجبك؟ أرجع في كلامي."
تهز رأسها نور بتذمر: "خلاص، مش هنخسر حاجة."
يضحك زين ويقول: "أنتِ تطولي أصلاً."
تدفعه للخارج وهي تقول: "طيب وسع كده، الحق قبل ما الفيلم يتحقق والسفينة تغرق قبل ما أمثل المشهد."
يضحك زين: "بس وقتها أنسي إني أرمي نفسي وراكي."
تضحك نور: "طبعاً ده الطبيعي منك. اللي يلبس بنت كلابشات ومش يخاف على سمعتها، ممكن يرميها في وسط البحر. سلام." وتغلق الباب في وجهه.
يعقد زين وجهه: "يا بنتي الذين بتقفلي الباب في وشي كده. ماشي، أنسي الفيلم."
كانت نور تلبس فستانًا كان لونه سكري بنصف كوم طويل، ومعها طراحة على الرقبة أو فيونكة من الوسط، وتمشط شعرها وتضع روج بسيط وكحل وتخرج.
كان زين لسه هيكمل كلامه، انبهر بشكلها. مسك إيدها وطلع بيها فوق على متن السفينة بدون كلمة.
يلمحها عمر يصفر: "إيه الحلاوة دي؟ رايحين فين؟"
يتحدث زين بإحراج: "الهانم عايزة تمثل دور من فيلم اسمه..."
تبتسم نور وتقول: "Tatink، وأوعي تقول أنت كمان مش تعرفه."
يبتسم عمر: "طبعاً عارفه، وحضرته في السينما كمان."
تبتسم نور وتقول: "طيب كويس. مش بذمتك السفينة دي شبه السفينة اللي في الفيلم؟"
ينظر عمر حوله: "يعني بس هنا سفينة بترول، ماهي الثانية سياحية."
تهز رأسها نور بالتأكيد: "أنا عارفة، أنا مش بتكلم عن الشكل. أنا بتكلم عن البحر، الأضواء."
يبتسم زين: "طيب تعالي معانا علشان نصور النجمة الجديدة يا عمر."
تضحك نور: "نجمة مرة واحدة؟ لا يا عم، هي الغزالة بس بتيجي ساعات."
يبتسم زين: "ما أنا عارف حظي، مش حبيت الغزالة إلا في الوقت ده. أرجع في كلامي."
تهز رأسها بتذمر: "لا خلاص، مش هتكلم."
يضحك عمر: "طيب يالا، أنا جاهز. وكمان هنشغل موسيقى الفيلم."
تبتسم نور: "فكرة تجنن."
وبدأت الموسيقى تشتغل وعمر يصور نور وهي بتلف نفسها مع الأغنية، وزين يمسك إيديها ويحركها يمين ويسار. وفي نهاية الأغنية يرفعها على حافة السفينة وتفرد إيديها وهو كمان، وعمر يصورهم. ثم يفوق على صوت صاروخ في البحر متجه إليهم.
من الخضة، نور خافت، خصتًا مع ارتفاع المياه والإضاءة اللي في السما أو شعلة الانفجار واهتزاز السفينة.
تصرخ نور وتقول: "هو إحنا هنغرق؟ صح، إحنا هنغرق." والخوف سيطر عليها، فاغمى عليها.
خطفها زين إلى حضنه قبل ما تقع وينقلها على الغرفة.
الضابط: "الكل يتجمع تحت في الكابينة."
يهز عمر رأسه: "حاضر." ويذهب ليأتي بفارس.
كان زين يحاول يصحي نور: "متخافيش."
يتجه عمر عند فارس ويطلبه وقال: "نور من الخضة اغمى عليها."
يستغرب فارس: "عجيبة، رغم أنها معانا من بداية المناورات."
يبتسم عمر: "أصل نبرت على نفسها شوية."
يسأله أدهم: "ليه بقي؟ وإيه اللبس ده؟ هو في حد اتهجم عليها؟"
يستغرب عمر سؤاله: "مين يعني؟"
ينظر أدهم إلى زين بغضب: "أكيد في ناس كنا فاكرين أنهم مش بيغلطوا، طلعوا ثعالب."
يستغرب عمر: "متوضح، في إيه؟ والله ما حد اتعرض ليها."
يصرخ أدهم: "انطق يا زين، نور مالها؟"
ينظر زين له: "لما تفوق، تبقي تحكي ليك هي، بعد إذنكم."
يقترب أدهم منها ويمسك يدها: "نور مش زي البنات الرخيصة، فاهم؟ وأوعي تنسي إن اللي ربيتها أمك، يعني يوم ما هتلعب عليها هتخسر أمك وهتكسرها."
يستغرب زين: "أنت بتتكلم على أساس عمرك ما غلطت في حياتك؟"
يهز أدهم رأسه بالتأكيد: "طبعاً غلطت وضحكت على بنات كتير، بس على الأقل كنت واضح قدام الكل، مش في الظاهر ملاك وداخلي شيطان. ومش كنت هتنكشف لولا بلغنا جاسم بكل حاجة."
تفيق نور وتفتح عيونها وتقطع حديثهم: "هي السفينة غرقت؟"
نرجع للواقع.
اكتشف زين من الكابتن المكان الذي يتجه منه الممر هذا، وعندما رأى لم يصدق ما يرى وقال: "أنا عرفت مين اللي خطف نور."
يسأله أدهم وهو مستغرب ثقته: "مين؟ وازي خرج من هنا؟"
ينظر زين له بإحراج ويتذكر حياته القديمة اللي كلها نفاق وكان له أكثر من وجه، لحد ما شاف نور. ومش عارف ينطق يقول المكان ده كان الممر إللي كان بيجيب ليه جاسم البنات ويخبيهم هنا لمزاجه. يقول أنه كان حقير، دايس على الدنيا. وبدأت من يوم ما أول مرة شرب فيها مخدر وتحرش بالفتيات، وبعد ذلك تغير. كان متمرد على كل شيء في الحياة. اللي أخذت أمه وجعلته وحيد. واعتقدت أنه عندما يلهو طول الليل مع البنات وكل هذا حتى يشعر بنفاذ طاقته وينام بسهولة بعد الإجهاد، ولا يتكرر الحلم مرة أخرى الذي كان يزعجه ويقلق منامه. ماذا يقول؟ يقول أنه كان ضعيف النفس ورسم القوة. أنه خاف أن بنت تتعين، عشان خاف عليها من نفسه، قبل أي حد، لأنه أصبح بدون مشاعر. يصرخ بدموع وهو بالفعل خايف على الأمانة اللي أمنته أمه عليها. "مستحيل يا جاسم، بلاش نور. تكون هي الانتقام؟ نور غيرهم."
يتحدث جاسم وهو يسأل: "ماذا؟ ذهبت؟ لم تجيبي عليا."
كانت نور معصوبة الوجه بغطاء أسود مخبي معظم وجهها، ولم يتعرف عليها، ويعتقد أنه بينتقم من زين، بعد كل الخدمات اللي قدمها لزين، وفي آخر المطاف يخسره عمله.
ينزل أدهم وزين تحت في الممر ثم المخزن، ويدخلوا الغرفة، وفجأة يشوفوا كرسي مربوط فيها حبل وباب داخلي مفتوح وحبل نازل من السفينة على البحر.
يصرخ أدهم: "سأله الظابط، افهم ليه."
كان زين يريد أن ينقذ نور، فطلب منه: "اسمع كلامي، لازم أنقذها."
رواية حب على متن سفينة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم صفاء حسني
انسحب الجميع بعد أن طلب منهم زين يجهزون لكى يستطيع إنقاذ نور، ما عدا أدهم الذي أغلق الباب وتحدث بحدة وهو يشعر بالغضب من زين، وخصوصًا عندما كشف حقيقته.
"متمثلش إن قلبك عليها، أنت خلاص ظهر وشك الحقيقي."
تحدث زين بحزن وأيضًا بعتاب:
"مالك كل شوية تتهمني؟ وأنا مش فاهم بتتكلم عن إيه، ومش وقت نتخانق فيه."
اعترض أدهم ويرد عليه:
"مفيش خروج، ونفسي أعرف إزاي كنت بتعرف تجيبهم هنا، وإحنا في عرض البحر، إيه الجبروت ده؟"
نظر له زين وسأله:
"تقصد مين اللي بتجيبهم؟ وضح كلامك."
تكلم أدهم بغضب وقال:
"بنات الليل اللي كان جاسم بيجيبهم ليك، ولما نور اكتشفت اللي بتعمله، روحت اتهمتها هي عشان تفضل متهمة، ومتنتهيش أكتر من كده، وتطلع صورتك زفت قدام الكل، واستغلت الفرصة وطلبت من صحابك يخطفها، وكده ضربت عصفورين بحجر واحد، تتخلص منها عشان متتكشفش وكمان متنتهيش، وكمان تتخلص من حب مديحة ليها."
صُدم زين من معرفته ونظرته:
"ياه يا أدهم، أنا في نظرك شرير كده؟"
زعق أدهم ومسك فيه:
"أكيد وملعون يا أخي، ده أنا اللي يسموني زير نساء موصلتش بيا الجبروت إني أجيب بنات في مكان شغلي وأسمح لواحد حيوان يتحكم في ويدمر الشباب اللي معايا."
نزل رأسه زين على الأرض وهو يشعر بالخجل:
"أنا عارف إني غلطان، لكن أنت السبب في البداية. فاكر الرحلة اللي غصبتني عليها واليوم المشؤوم اللي أجبرتني أشرب فيه، ومين هربنا وقتها قبل ما نتقبض علينا؟ مش جاسم غير أنت، كنت عارف حالتي الصعبة اللي كنت فيها."
نظر أدهم للفراغ وهو يتنفس الهواء بضيق:
"كل ما تقع في مشكلة تفكرني باليوم ده، صح؟ رغم ألف مرة قولتلك إن مكنتش أعرف إنهم محشيين نوع من المخدرات القوي، والحمد لله إنهم هربوا من إيدينا ومحصلش ليهم حاجة، وهما اللي غلطوا كانوا ماشيين لوحدهم بالليل. عارف مش مبرر، وعارف كان صعب عليك، لكن طلبت منك تروح لدكتور نفسي، أنت رفضت، وادي النتيجة."
تحدث زين بوجع مكتوم:
"أنا من الأساس كنت مكسور، والحادثة دي موتت آخر أمل في. أنا كنت بخاف من نفسي، ووقتها لما خسرت شغلي في الجامعة بعد اللي عملته، جدتك وكمان جاسم هدد بطريقة غير مباشرة إنك أنت اللي كنت قاصد وإنه يبلغ عنك وعني، حبيت نحمي نفسنا، وخصوصًا إنك مسبتنيش وجيت معايا على السفينة، وآمنت بفكرتي، خوفت الحلم يضيع، وفقت تشتغل معايا."
نظر له أدهم بحزن وعتاب:
"لو اعتبرتني أخوك مش عدوك، مكنتش سمحت لشخص زي ده يتحكم فيك. أنا قولتلك متخافش منه، ولو فعلا كان في قضية، كنا ناخد عقابنا."
قاطعه زين وهو يصرخ:
"متقولش إني زيك، أنت مختلف عني بكل حاجة. أنت الابن المدلل في البيت كله، مسموح لك كل حاجة، أما أنا ابن الخاينة في نظرهم. طول الوقت أنت مجتمع مع أمك وأبويا، أما أنا دايما لوحدي. أنت جربت مرة يكون بيجي لك كابوس في عز الليل ومتلاقيش حد يطبطب عليك ياخدك في حضنه، ويوم ما حبيت تخلصني من كابوس، دخلتني في الأصعب منه. أنت يا شيخ لما أمك كانت بتحس إنك بتقوم مفزوع من كوابيسي، نقلتك أوضة تانية عشان مش تتفزع بالليل، بدل ما تعالجني. وأبويا دايما مشغول، وجدتي دايما تتهمني، واللقب دايما عندها كداب زي أمك. كل ما كنت أنت تعمل مصيبة، ألبسها أنا، أوعى تنكر ده. كنت بتستغل الشبه القريب مني، وكنت أنت تسهر وتعيش حياتك، وأنا اللي أكون متهم."
شعر أدهم بألم زين، لكنه يعلم عندما يقع زين في خطأ يعيد شريط حياته:
"أنا مش فاهم إيه جاب شريط الماضي دلوقتي، ليه دايما عايز تعيش دور الضحية؟"
صرخ زين وقال:
"أنت تسكت وتسمع مني، لأن الماضي هو السبب في كل ده. أنت كان مسموح لك تحب وتتحب ويكون ليك أصدقاء من الجنسين، أما أنا لأ."
رد أدهم وهو ينفي ما يقوله:
"أكيد لأ، أنت اللي كنت عازل نفسك وكاره البنات."
ضحك زين بسخرية:
"دي إشاعة طلعتها جدتك عليا، والكل صدقها. ولما مرة واحدة شافتني بوصل بنت، الدنيا اتهدت وقتها وقالت ما في الخمر عني."
بدأ يسترجع شريط ذكرياته:
"في الجامعة بعد نهاية المحاضرات، كنت دايما في حالي، خصوصًا بعد الحادثة اللي حصلت واحنا في الكلية. حبيت أعمل حاجة تغفر عن ذنبي، فقررت كل وقتي تعليم فقط، وبدأت أعمل دراسات عليا وأشرف مع الدكاترة، وكنت بساعد كل الطلاب. ولما اتأخرت على أحد في يوم، كنت ماشي لاقيت الدكتور اللي بيقوم بتدريس، وقفنا وطلب يا زين، دكتور زين."
وقف زين وابتسم:
"اسمع منك يا دكتور مراد."
ربت على كتفه وقال:
"بالله عليك."
طلب الدكتور مراد منه:
"ممكن طلب منك يا ابني؟"
هز رأسه زين بالتأكيد:
"أكيد نعم يا دكتور مراد."
تنهد الدكتور:
"في طالبة في قسم هندسة تكنولوجيا سنة أولى، أغمى عليها وهي تعبانة جدًا، وطريق بيتها بعيد، مفيش طالب قريب منها إلا أنت، ممكن توصلها؟"
نظر زين له بتردد:
"بس أنا عمري مش بتعامل مع بنات، وممكن أتفهم غلط."
هز رأسه الدكتور بتفهم:
"أنا عارف إنك بتتجنب الوقوف مع أي طالبة، ودائما مخلي طالب متميز هو اللي بيجمع أسئلتهم ويبعتهم ليك، وترجع تشرحهم بالتفصيل. لكن الحالة فعلا ضرورة، وصلها وهي ومعها بنتين أصحابها، يوصفوا ليك البيت وفي نفس طريقك."
هز رأسه زين وسأله:
"تمام يا دكتور، بس الإدارة عارفة عشان مش عايز أتفهم غلط."
هز رأسه الدكتور مراد:
"أكيد يا ابني."
"لولو، إنني عندي محاضرات، كنت اتصرفت أنا."
هز رأسه زين بضيق:
"أنا منتظرهم."
نادى الدكتور عليهم:
"يا بنات اسندوا صاحبتكم نور، في ميعاد هيوصلكم."
نظرت تالا له:
"لكن يا دكتور مينفعش نركب مع شباب، ممكن نوقف تاكسي."
هز الدكتور مراد يطمئنهم:
"ده طالب عندي بيعمل دراسات عليا في الجامعة، مش أي شاب، ده أنا واثق في أخلاقه عليا. لكن لو ركبتوا مع تاكسي مش هاكون مطمئن عليكم، وهتوصلوا على بالليل، أما الشاب ده طريقه قريب منكم، وأنا لسه عندي محاضرات والساعة 6 دلوقتي، يا دوب يطلع بيكم."
ابتسمت أسماء بدلع:
"خلاص يا تالا، أنا شايفة الموضوع عادي يعني."
طمأنهم الدكتور وقال:
"متقلقيش يا بنتي، أنتم كلكم زي بناتي، وأنا عارف إن الطريق طويل، واخترت ليكم أكتر شخص محترم في الكلية."
اتجهوا البنات وهما ساندين نور.
كان زين وقف باستحياء قدام السيارة.
انصدمت أسماء عندما رأته:
"يا خبر، الواد طلع موز وكمان بيتكسف."
شرقت تالا وتكلمت بسخرية:
"يا بنتي اتقي الله، أنت بتصدقي لما يجي لنور عشان تشوف الشباب."
ضحكت أسماء وقالت:
"ما تعمل إيه، أنتِ عارفة إن كلية بتاعتنا تربية بنات فقط، ومش بنشوف أي شاب إلا لما نيجي لنور، أنا مش عارفة إزاي هي هنا وعايشة في دور الدكر ومش بتتذوق."
ابتسمت نور بسخرية:
"هي جاية تتعلم، يلا يا أختي اسندي نور كويس لتقع مني."
سألتها أسماء:
"نفسي أفهم إيه اللي خلاها تعبت كده، والدكتور قال إيه؟"
هزت تالا رأسها بحزن وهي تعلم عن ما مر به من شهرين جعلهم حالتهم النفسية صعبة:
"قال إرهاق، ولازم تاخد العلاج ده، كتب ليها روشتة، واحنا في الطريق هنجيبه من الصيدلية."
هزت أسماء رأسها:
"تمام."
ركب الثلاث بنات في الخلف وزين يسوق السيارة بهم.
وفي نصف الطريق، طلبت أسماء من زين:
"معلش يا أستاذ، هجيب حاجة من الصيدلية دي."
وقف زين، وقفت السيارة وخرج.
أسماء كانت بتحاول تفتح الباب أو بتمثل:
"الباب مش بيفتح يا أستاذ."
خرج زين واقترب واستمر يحرك اليد حتى فتح، وهي وقعت في حضنه. في الوقت ده جدته وأم أدهم شافوا الموقف وهما في الطريق.
انصدمت تالا بما فعلته أسماء وما بين نفسها:
"مش هتعديها لبر الأمان دي." ورفعت صوتها: "أنتِ كويسة يا أسماء، مش وقتك الله يكرمك، لازم تجيبي العلاج لنور."
اعتذرت أسماء واعتذرت من زين برقة:
"حاضر، أسفة جدًا. هو حضرتك اسمك إيه وفي قسم إيه؟"
كانت نور تفتح عيونها وجاءت عينيها في عين زين. ثم بعد زين دون أن ينطق وركب في الأمام.
ذهبت أسماء أحضرت العلاج ورجعت.
كانت تالا، فردت نور على الكنبة وبدأت تفوق فيها وأعطتها العلاج.
طلبت أسماء من زين يأذن لها تركب الأمام بجواره، ودون أن تنتظر رده، ركبت بجانب زين. وهو طلع.
بدأت تدلع أسماء وسألته:
"هو أنتِ مش عندك أي أغنية؟ الطريق طويل."
لم ينظر لها زين أو يرد.
كانت أسماء زهقت من تجاهله، شغلت تليفونها.
انفعلت تالا على أسماء:
"والله أنتِ ما عندك دم، شايفة نور تعبانة ومشغلة ده، خلي عندك ذوق."
نظرت أسماء ببرود خلفها:
"ما فاقت وبقت كويسة أهوه، على العموم أحط الهند فري."
أوصلهم زين أمام المنزل، ولما وصل شعر بشيء غريب، خصوصًا لما مديحة نزلت وأخذت نور. لم تظهر ملامح مديحة غير عينها وهي تنظر على الملامح، وزين كان وجهه على الأرض. وبعد نزول الجميع، ركب سيارته وذهب.
أخذت مديحة نور وهي ما بين الاستيقاظ والإرهاق بعد ما أخذت العلاج.
والبنات طلعوا معاها.
وهو كمل طريقه.
ولما رجع كانت الأسرة كلها متجمعة.
نظرت الجدة بخبث وهي ترفع صوته:
"شايف ابنك المصون، أنا قلت لك خبيث منافق، مش زي ما بيظهر، لكن أنت مش بتصدق."
طلب مهدي منه تهدئة:
"براحة شوية، في إيه؟"
رفعت الجدة صوته:
"الأستاذ كان مركب معاه 3 بنات وبيسمعوا أغاني وهزار ودلع فارغ."
صُدم مهدي ووجه حديثه إلى زين:
"الكلام ده حقيقي يا زين؟"
هز رأسه زين وهو يعترض:
"الموضوع مش كده."
قطعت الجدة حديثه:
"ده كداب ومنافق زي أمه، وبيتمثل عليك."
نفخ مهدي وطلب يسمعه:
"طيب ممكن أسمع منه."
كانت الجدة تغلوش عليه:
"أنا مش كدابة ومراتك كانت معايا."
تنهدت سهير:
"بس ممكن يكون في سبب، والبنات شكلها محترم."
غضبت الجدة:
"يعني أنا كذابة؟ أنا طول عمري مش فارق معاكِ، لكن سمعتني أهم حاجة، وابنك طالع خارج مع البنات."
تنهد مهدي وبدأ يتحدث بهدوء:
"ده سنهم يا أمي، وعادي."
هزت الجدة رأسها:
"تمام، خليهم لحد ما يجيبوا لك مصيبة."
كان زين صامت، ودائما ضعيف، بيخاف من المواجهة ويشعر بالضعف.
وعندما يحزن تتحول أحلامه إلى كوابيس تتكرر دون أن يشعر به أحد.
بعد الموقف ده بسنة، طلب مهدي من زين:
"أنت الحمد لله عملت دراسات عليا، وعارف إن كلية الهندسة مكنتش حلمك زي أدهم، ودخلت مخصوص عشان جدتك أجبرتك. بس يا ابني، نفسي تقولي نفسك في إيه وهتقرر إيه، بدون ما حد يختار، هتكمل دراسة وتكون دكتور جامعي."
سأله زين:
"بجد عايز تعرف نفسي في إيه؟"
ابتسم مهدي:
"أكيد يا ابني، نفسي تقول اللي جواك، ولو بتحب بنت."
صُدم زين، قطع كلامه:
"عايز أمي تقدر ترجعها لي."
هز رأسه مهدي بحزن على ابنه:
"هو ينفع الميت يرجع؟"
وجه زين:
"وهي ماتت إزاي؟ مش بسببك؟"
هز رأسه مهدي بالنفي:
"لا، مش بسببي، ومش عشان رفضت أقولك زمان السبب، أفضل متهم في نظرك."
تحدث زين بعتاب:
"مهما كان السبب، مكنتش ترميها كده، ومش تسأل عنها."
غضب مهدي بعصبية:
"هي اللي رمتني أنا وأنت، رمت حبنا وخانتني، كنت عايز مني إيه، ومكنتش أقصد أقتلها."
نظر زين له:
"لكن مسمعتش منها، ممكن كانت تكون بريئة."
نظر مهدي له بانكسار:
"مفيش ست بريئة، في ست انكشفت وست لسه، كلهم خائنة."
نظر زين له وتكلم بتهكم:
"حتى مرات عمي."
نظر له مهدي وبعد صمت:
"حتى هي."
صُدم زين وسأله:
"إزاي بقى وليه وافقت عليها مادام هي زي أمي؟"
هز مهدي رأسه:
"الفراق، أنها اتجوزت فورًا بعد وفاة زوجها، اللي هو أخي، وقبلت حياة جديدة، وعاشت معايا كل حاجة عيشتها مع أخويا، عيشتها معايا كأنه مكانش موجود في يوم في حياتها، فين الحب ده؟ يبقى كده خائنة، أم التاني خانت وأنا على قيد الحياة."
استغرب زين وسألها:
"يعني أنت شايف إن مفيش حب صح؟ يبقى إزاي بتسأل لو بحب بنت؟"
تنهد مهدي:
"أكيد مفيش حب. كلمة حب ده وهم، أو زي ما بتقول كلمة متخلفة، بـ سلوفينيا مجرد غريزة موجودة في الإنسان، وبيكذب على نفسه ويقول حب، لكن لما بتنطفي الغريزة، لم تجد هذا الحب."
تنهد زين وسأله:
"دي يعني إحنا مجرد حيوانات عايشين على الإرضاع؟"
اعترض مهدي:
"ما قصدتش كده، لكن لكل شخص وجهة نظر، وبيسميها على حسب ما هو عايز."
هز رأسه زين:
"يبقى مش مستاهل أدور على حاجة بحبها، لأن في الآخر هيكون الاختيار غلط."
تنهد مهدي:
"لكن تتوازن وتكون قوي، مش ضعيف. اخطف كل حاجة من الحياة زي أدهم، عيش اليوم بيومه، ومتتأثرش بكلام جدتك، عيش."
صُدم زين:
"وأنا مش عايز أكون زي حد."
تكلم مهدي بتهكم:
"طيب البنات اللي كانت معاك حكايتهم إيه؟"
نظر زين له بصدمة:
"عايز تفهمني إنك مش استفسرت عن الموضوع."
ابتسم مهدي بالتأكيد:
"نعم، لكن مفيش بنت عجبتك منهم."
هز زين رأسه وابتسم بسخرية:
"بعد كلامك ده، أكيد مش هفكر في حاجة زي دي."
سأله مهدي:
"طيب عايز إيه وبتفكر في إيه؟"
تنهد زين وقال:
"أمسك السفينة وأكون مشرف على الحفر اللي أنت بدأت فيه في البحر الأحمر."
ابتسم مهدي وسأله:
"بس أنت لسه متخرج، ولازم حد يكون عنده خبرة."
تنهد زين:
"خلاص، مش عايز حاجة."
شعر مهدي بتردد ابنه:
"تمام، أنا موافق، لكن بشرط."
سأله زين:
"هو إيه؟"
تنهد مهدي:
"تلعب الألعاب القتالية عشان تقوى قوتك وتكون ليك هيبة، وتتعلم سباحة عشان القوي يقدر يسيطر على شغله."
تنهد زين.
وخلال سنة، تدربت على كل الألعاب وسافرت، وفعلا على قد ما أقدر كنت قد المسؤولية، لكن الوحدة وطول الأيام موت في داخله كل أنواع المشاعر. مر سنتين، كان كل يوم حالتي بتسوق عن اللي قبلها، لكن كان، لكن لم يسلم من غمزة الشباب عليه عشان صوته وهو بيصرخ دائما والكوابيس.
وفي يوم جاء جاسم مع دفعة جديدة للعمل ومعه تقارير، كان عارف كل كبيرة وصغيرة عن زين وهددته بالموضوع القديم، لكن لم يستسلم زين.
وفي يوم كان بدأ يخاف ينام، ومع الإجهاد اختل توازنه ووقع.
ورآه جاسم ونزل وراءه وتم إنقاذه، وبعدها بدأ يلعب عليه:
"حمد الله على السلامة يا باشا."
تنهد زين:
"الله يسلمك، عايز إيه؟"
ابتسم جاسم:
"أنا اللي دايما بنقذك، أنقذتك زمان أنت وأدهم، والنهاردة، واعتبرني إيدك اليمين."
كان في الوقت ده بدأ دخول أدهم للعمل ومعهم عمر، وبدأ الشغل يبدأ في مساره الطبيعي.
ولكن تكرار كوابيس زين لم تنتهي.
ابتسم جاسم وهو يحكي لزين:
"كان لما حد يتكلم عنك بالسوء، كنت بضربه وبحميك، وبقوتي قدرت تسيطر على السفينة وتغلب أدهم."
سألته نور وهي بدور زين:
"لكن خونت الأمانة، وأصبحت توزع مخدر وأشياء ممنوع."
ضحك جاسم ووجه زين:
"أنت نسيت إن الحاجات دي هي كانت الحل تخليك تنام كويس."
كان زين يتذكر عندما تكلم زين بحدة:
"أنت بتقول إيه؟ أنت مالك بخصوصياتي؟"
ابتسم جاسم:
"أنت ليك الفضل علينا، ووجودك مهم، وأنت بتتعب نفسك، وجرب لو مارتحتش، أنسي الموضوع."
نظر زين له:
"طيب أفهم، هتعمل إيه؟"
ابتسم جاسم:
"خليها مفاجأة، حضرتك النهاردة معظم العمال هياخدوا إجازة، وهيكون الوقت مناسب."
سأله زين:
"أنا مش عارف أنت بتفكر في إيه وايه غرضك، لكن هاشوف آخرته إيه."
يأتي الليل ويأخذ جاسم تحت على الممر ومنه المخزن، ويجهز غرفة من كل شيء.
ابتسم جاسم وقال:
"انتظرني هنا، مش هاخد 5 دقائق."
وينزل من السرداب، وبعدها يطلع ببنت جميلة.
صُدم زين:
"إيه دي؟ ممكن أفهم؟"
ابتسم جاسم:
"العلاج يا فندم."
صُدم زين:
"أنت مجنون، وازاي دخلت هنا؟"
ابتسم جاسم:
"متكبرش الموضوع، أنت شاب زي كل الشباب، وبتقضي وقت كبير هنا، ورافض تنزل إجازة، جرب هتخسر إيه؟ معظم الشباب لما بينزلوا بيعملوا كده عشان كده عندهم توازن."
كان زين معترض:
"أنت مطرود عشان فكرت في حاجة زي كده."
ابتسم جاسم بسخرية:
"مش هتقدر، أسرارك عندي."
رفع صوته زين:
"إيه البجاحة دي؟"
ابتسم جاسم وما بين نفسه:
"علشان كمان 5 دقائق هيكون مفعول البرشام اللي في العصير اشتغل، وهتصور صوت وصورة كل اللي هتعمله، بالهنا والشفا، بجاحة إيه اللي بتقول عليها، وأنت كنت نفسك في كده ومانع نفسك."
ويغيب زين عن الوعي، يكون صاحي ومش صاحي، تستغل فرصة الفتاة وتعيش معها لحظات.
لكن يستيقظ زين مش فاكر أي حاجة، عملها في الصباح يجد نفسه شبه عاري مع فتاة جميلة تلعب في شعرها وهي عارية.
يرجع زين السرداب الذي كان يخرج منه جاسم مع البنات وفي مركب صغير تحت، فترك أدهم ويقفز في الماء ويذهب نحو القارب وهو يخاف أن يمس نور بخطر لو اكتشف أنها نور، لأنه يعلم أن جاسم ممكن يفعل أي شئ.
ويجدف بها وهو يتذكر عندما كان يشعر بالضيق، يتجه نحو الغرفة بطريقة غير إرادية ويجد في انتظاره فتاة، وهذا اليوم بالتحديد يستطيع النوم بدون كوابيس، لكن عندما يستيقظ في اليوم التالي يلوم ويعاتب نفسه.
يدعو الله أن يلحق بنور قبل أن يفعل جاسم فيها شيئاً.
كان يجدف لكي يصل لمكان نور وهو وسط البحر، عقله مشغول في تلك الدوامة التي كان بها، وكيف وصل لهذه المرحلة، وهل من الممكن أن يصل إليها بسرعة.
واسترجع لحظاته التي كان يقضيها مع البنات، وتذكر أنهم لم يتحدثوا اللغة المصرية، معظمهم من اليونان.
سألها زين:
"أنتِ منين؟"
ابتسمت الفتاة:
"أصلي من يوناني."
سألها زين:
"وبتعملي إيه هنا في مصر؟"
ابتسمت الفتاة:
"بشتغل في كازينو هنا."
سألها زين:
"هل بعيد عن هنا؟"
ابتسمت الفتاة:
"ليه بتسأل؟ في وقت ما تعوزني بلغ مستر جاسم وهو يبلغني، هاجي فورًا."
اقترب زين منه ويعطيها قبلة:
"واللي عايز يجي لك بدون وسيط يعمل إيه؟"
"الكازينو اسمه قمر الليل."
سألها زين:
"وإنتِ بتنامي هناك فيها ولا عندك شقة؟"
نظرت الفتاة له بخوف:
"هو استجواب."
كان زين يريد يعرف كل شيء:
"طبعا لأ، بس محتاج أشتري لك شقة وأجي أفاجئك بيها."
نظرت الفتاة له بسعادة:
"بجد مستر زين، أنا بحبك موت، عايشة في بيت قريب من الكازينو أنا ومعظم البنات العاملات معايا."
ابتسم زين أنه وصل لغرضه:
"أوكي، كده أقدر أوصلك يا قمر، في أي وقت وتكوني ليا."
يفوق زين من ذكرياته:
"كده عرفت المكان."
ويجدف بأقصى سرعة.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم صفاء حسني
كانت نور تتحدث مع نفسها.
"أنا لازم أتغلب على الشخص ده، وممكن يكون كداب."
ثم وقعته في الحديث:
"طيب أنت عايز إيه؟ تسلمني لعدوي وعدوك؟ وأنا في الأول والآخر شاب، وكان عندي رغبات مكبوتة، وأنت ساعدتني أستمر في الطريق ده، ليه جاي تعاقبني دلوقتي؟"
ابتسم جاسم بسخرية:
"أنت طردتني رغم إنك المفروض تقف جانبي، بس أنا فضحتك عند أخوك أدهم وعرف قد إيه أنت منافق."
أكملت نور بصوت زين:
"لكن مش جزاء إنك تسلمني ليهم عشان يضغطوا على والدي، ونبيع ألغاز ليهم؟ وكل بيت فقير مش قادر يدخل غاز، ويستعمل الأنابيب إلا بتفرقع. شوف كام بيت ولع بسبب الأنابيب، وكام وش ولد صغير اتشوه من الاستعمال الخطأ، وأنا الكسبان أنا ووالدي على فكرة، وهرجع ورأسي مرفوعة."
يشغل جاسم عقله شوية ويفكر في كلامه ويرد:
"أنا استفدت طبعًا، هما وعدوني هيرجعوني للشغل وهيكون لي سلطة أعلى."
كان الغضاء الوجه بكيس من الفيبر الأسود، لذلك لم يستطيع جاسم التأكد من شخصيتها. استغلت ده نور باللعب عليه وتقليد صوت زين.
ضحكت مثل ضحكة زين:
"أنت مصدق ده؟ من إمتى العدو بيوفي بوعده؟ اتصل بيهم، خليهم يسلموا ليك عقد موثق إنك تشتغل في شركة كبيرة وبراتب محترم، ولا هتفضل طول عمرك خدام ليهم؟"
تعصب جاسم:
"أنا مش خدام لحد، فاهم؟"
أكملت نور بسخرية:
"طيب أنت اللي بتعمله ده إيه؟ مش مجرد خدام بينفذ رغبتهم وبعد كده يتخلصوا منك، أو كل مصيبة تكون أنت الجاسوس بتاعهم؟"
بعد دقائق من التجديف، وصل زين على الشاطئ وأرسى المركب. كان أول تفكيره أن جاسم استحالة يسلم نور لو انتقامه معه، وممكن متكونش انكشفت من الأساس.
"اكيد ليكون في الكازينو أو أي بنت من البنات تعرف مكانه أو تقدر توصل ليه."
بحث عن مكان تأجير سيارات وأجر سيارة، ثم بدأ يسأل عن مكان الكازينو.
أوقف شخص:
"ممكن تدليني على كازينو القمر؟"
نظر له شخص باستغراب:
"مفيش كازينو بالاسم ده."
أنصدم زين وشعر أن الأمل ضاع، ولكن فكر مرة أخرى:
"إزاي طيب؟ أي اسم في كازينو قريب من هنا؟"
هز شخص رأسه بالنفي:
"معرفش، اعذرني."
مشي بعد شوي، سأل آخر وهو في وسط المدينة.
فرد عليه:
"مش هنا."
سأله زين بلهفة:
"طيب فين؟ لأني متأكد إنه قريب من هنا."
نظر له الشخص:
"مش عارف حضرتك."
هز رأسه زين:
"شكرًا."
استمر يسأل وبدأ يقطع الأمل، واحتمال يكون بيدور في المكان الغلط.
وهو في طريقه، شاف شاب مش مظبوط وتوقع أن يكون سكران أو واخد مخدر.
أوقفه زين وسأله:
"لو سمحت يا أخى."
"يلتفت الشاب يمين ويسار وهو مش في وعيه."
سأله زين وهو يوجه له الحديث:
"أنا بتكلم معاك، تعرف كازينو القمر أو أي اسم؟"
كان الشاب لا يعي:
"كازينو من أي نوع؟" وهو يضحك.
تتنهد زين:
"بيشتغل فيها بنات أجنبية."
ابتسم الشاب:
"طبعًا moon star، فيه بنات من كل بلد وصنف."
استنشق زين وطلب منه:
"ممكن توصلني ليه؟ لأني محتاجه ضروري."
ابتسم الشاب:
"واضح، حد حكى ليك على البنات اللي فيها وأنت مش على بعضك."
جراه زين بالحديث:
"اكيد ممكن تدلني عليه لو سمحت."
نظر الشاب له وإلى السيارة ثم قال:
"أنت معاك فلوس."
هز رأسه زين وقال:
"اكيد، دليني وهديك اللي انت عايزه."
هز رأسه الشخص بتكشيرة:
"هو قفل دلوقتي، إحنا الصبح."
ابتسم زين:
"بس اكيد يعني البنات دي شغالة في كل وقت."
ابتسم الشاب:
"اكيد، هما في بيت قريب من الكازينو، بس السعر أغلى."
هز زين رأسه باهتمام للمال:
"مش مهم، وصلني بسرعة ليهم."
ابتسم الشاب:
"بس أنا لازم يكون لي نصيب معاك."
استغرب زين:
"مش فاهم."
أوضح الشاب:
"يعني هتدفع فلوس ليا أنا كمان."
هز زين رأسه بالموافقة:
"تمام، يلا."
قام جاسم وهو غاضب لكي يعمل اتصالات وهو منفعل:
"لو مش وصل ليا العقد، أنسي الشاب، أنا مش واثق فيكم."
تحدث الأول:
"مش كنا اتفقنا، إيه اللي حصل يا حبيبي؟"
تحدث جاسم بحدة:
"أنتم ليس لكم كلمة وكل يوم بتخالفوا وعودكم."
رد الشخص:
"شلو يا حبيبي، ليه الكلام ده؟ أنت إنسان."
رفع صوته:
"تمام، أنسي."
تحدث بلين معهم:
"خلاص حبيبي، تعالي سلمني الشاب وخد العقد."
سأله جاسم:
"تمام، فين وامتى؟"
اتفق الشخص:
"كمان ساعتين حبيبي، على طول مستعجل أنت."
سأله جاسم:
"نتقابل فين؟"
ضحك الشخص:
"هاجي ليك مخصوص حبيبي، أنت فين بالظبط؟"
فكر جاسم ثم رفض:
"تريد أن تعرف مكاني لكي تجيب ناس من عندك وتقتلني؟ لا طبعًا، أنا هقولك أقابلك فين وأستلم الفلوس والعقد. هقولك مكان الواد فين."
هز الشخص رأسه وهو يشعر بضيق:
"تمام، في انتظارك."
أغلق الهاتف.
سأله شخص:
"ماله ده؟"
ابتسم الأول:
"عبيط زي أخواته حبيبي، وطمعان، وإحنا بنحب الطامعين دول علشان آخر الطمع بيخنق فيهم."
ابتسم الثاني:
"حقيقي، المشكلة إنه نسي بيلعب مع مين."
يتجه جاسم إلى نور:
"كان عندك حق يا صاحبي، وعشان كده هكفيك."
شعرت نور بخوف:
"خير."
ابتسم جاسم:
"الباشا خايف؟ متخافش."
تمسكت نور بصوت زين:
"مين قال كده؟ أنا حاسس إنهم خدعوك وممكن يقتلونك وتخسر كل حاجة."
ابتسم جاسم:
"متخافش، أنا هنقلك من هنا يا باشا، لمكان أنت بتحبه أوي."
قالت له نور:
"انت حر، انت اللي خسران، لو كنت وافقت على اتفاقي كنت أخذت نفس العقد مني والفلوس."
استغرب جاسم هدوء زين وأيضًا عرضه:
"مش غريبة الهدوء اللي أنت فيه ده."
استغربت نور وسألته:
"مش فاهم."
تذكر جاسم أنه لم يفكها وأنه متقيد، ورغم ذلك تنفر:
"أنا مفكتش إيدك ولم أزح عنك الغطاء اللي على وجهك، وأنت لم تقم."
ويقترب علشان يزيح الغطاء.
كانت تشعر نور بخوف:
"مش أنت بتقول إني جبان وضعيف؟ مواجهات ليا خلتني أصدق."
لم يقتنع جاسم:
"تروح؟ متقاومنيش أو تهز الكرسي حتى."
يقترب أكثر لكي يزيح الغطاء من على وجه نور ويمد يده ويلمس شعرها. وفي هذه اللحظة، قامت بعضه نور.
صرخ جاسم وهو يتألم من يدها:
"أنت بتعمل إيه؟"
جاء شاب من معه وسأله:
"خير يا باشا؟"
صرخ جاسم في نور:
"أنت بتعمل إيه؟"
ضحكت نور وهي تقول:
"ليه زعلان؟ مش كنت زعلان إني مش بقوم؟ عايز تشوف قوتي؟"
تسارع مع جاسم وكان معه مسدس، فضربه على رأس زين.
"أنت فاكر نفسك إيه؟"
في هذه اللحظة، فقدت نور الوعي ولم تنتطق.
صرخ جاسم فيه وقال:
"أنت عملت إيه؟ حد قالك تعمل كده؟"
برر موقفه الشاب وقال:
"كنت خايف لا يزعجك يا باشا."
ويقترب منه جاسم لكي يزيح الغطاء.
يأتي شخص آخر وهو يبتسم الرجل وقال:
"المكان اللي انت طلبته جاهز والجميلة."
وقبل ما ينطق، طلب منه جاسم ياتي معه:
"تعالي معايا."
وخرج بعيد عن المكان وسأله:
"قالت إيه ماريا؟"
ابتسم الرجل وقال:
"ماريا بتقولك تنورها أنت وضيفك."
ابتسم جاسم:
"كويس أوي، ادخل أجهز الباشا وأفك ربطته، أيده وسحبه معانا."
اقترب الشاب لكي يزيح الغطاء من على وجهها.
اقترب منه جاسم رافض:
"طبعًا لا يا غبي، ليحفظ الطريق، وممكن يقدر يهرب. أنا حافظه، ده ذكي جدًا، كان مدير سفينة عليها عمال وموظفين كتير ويقدر يخطط بذكاء. ممكن في لحظة يلقي هرب من إيدينا."
هز رأسه الرجل بالموافقة:
"تمام يا باشا."
يوصل زين إلى بيت الفتيات وبالصدفة يشوف ماريا.
ابتسمت ماريا بمرح:
"مستر زين، إيه الصدفة الجميلة دي."
ابتسم زين:
"أهلاً سنيوريتا."
نظر لهم الشاب الذي وصله وقال:
"أنت طلعت ليك واسطة هنا، طيب داخلني بقى."
ابتسمت ماريا:
"اكيد، اتفضلوا."
يدخل زين ومعه الشاب الذي يندمج فورًا بالجو.
طلبت ماريا من زين يدخل معها:
"تعالي معايا يا مستر زين، أنا مش مصدقة نفسي، أنت وحشتني أوي."
ابتسم زين وطلب منه:
"ممكن خدمة يا سنيوريتا."
تقترب منه ماريا وتقبله:
"اكيد، اتفضلوا."
قبل ما ينطق، يجي شاب من رجال جاسم.
تأتي فتاة ماريا:
"في شاب من طرف مستر جاسم في الخارج."
ابتسمت ماريا:
"اكيد، خلي يتفضل."
قبل ما يدخل زين، طلب منها تنتظر وقال:
"قبل ما أدخل، كنت عايز أقولك حاجة."
ابتسمت ماريا وهي تحوطه:
"اكيد يا عيون ماريا."
تتنهد زين:
"مستر جاسم رفض إنه يعرفني مكانك، لم رفضت أقابل أي بنت غيرك، وحصل خلاف بينا وطردته، وتعبت لم وصلت ليكي. وفي الآخر خطف مهندس عندي، يرضيكي ده؟"
كانت ماريا تتكلم عربي مكسر:
"جاسم دي تحب الفلوس كتير زي عينيه، مش يعرف في الحب."
يبتسم زين عندما صدقته:
"اكيد، بس المهندس بتاعي ذنبه إيه يفضل يعذب فيه عشان يعرف أسرار شغلي ويسلمه لأعدائي؟"
نظرت ماريا له وقالت:
"تقصدي إيه؟"
هز رأسه زين:
"أنتي عارفه كل حاجة."
ابتسمت ماريا:
"أنا أصلي من اليونان، مش يهودية، لكن في بنات معانا من الوكالة، واللي فاتح الكازينو ده والبيت وزير كبير في البلد، وجاسم مجرد شوية في رجليهم."
تتنهد زين وتذكر الوزير القديم:
"اكيد هو نفس الوزير اللي عايز يضغط على أبويا عشان ياخد تعبنا كلها، يرضيك يا قلبي؟"
اقتربت ماريا وضمتها:
"اكيد مش يرضيني، أنت عارفة أنا حبيتك كتير عشان انتي حنينة ومحترمة، مش زي الرجالة المتوهيين اللي بيجوا هنا، وأنتي وفيت بوعدك وجيت لي، وكنت فاكرة إنك نسيتني من 6 شهور."
ابتسم زين وهو يلمس شعرها بحنان:
"لا، أنا عمري ما أنساكي يا قمر."
"جاسم هو اللي فرقنا عن بعض."
تكلمت ماريا بتكشيرة وضيق:
"وأنا أعرف أدي جاسم درس يخرج من دماغه، واكيد يجيب المهندس هنا عندنا عشان يخبيه."
ابتسم زين:
"أنتي فعلاً جميلة وذكية، وهنعمل إيه يا عيون زين؟"
طلبت ماريا منه يختفي خلف الستارة:
"استخبي هنا أنت واسمع كلامي."
وتخطف منه قبلة طويلة من الشفايف مع حضن.
وتخبيه خلف ستارة.
يدخل الشاب.
يجلس ماريا بدلع وهي تضع رجل على رجل ويظهر رجلها وتسأله:
"هو في شغل جديدة عشان كده صحبك بعتك؟"
كان الشاب متنح على رجله وتحدث:
"اكيد، بيقولك الشاب اللي كنتي هتموتي عليه ورفضك أصبح تحت أيدينا، اعملي فيه اللي انتي عايزاه."
نظرت له ماريا وهي تنظر على الستار:
"بجد؟ أخيرا يكون في حضني، هو حد يرفض ماريا؟ حسابها معايا. قوله المكان جاهز في أي وقت."
ابتسم الشاب:
"تمام يا قمر." وينظر لها بشهوة.
تضحك ماريا بدلع:
"مش دلوقتي حبي، لما يأتي الشاب."
ابتسم الشاب بفرحة:
"بجد؟"
ابتسمت ماريا:
"اكيد، بس أوعي تقول للمعلّم بتاعك."
هز الشاب رأسه:
"طبعًا."
اتفقت ماريا معه:
"إحنا هنسلم الشاب للناس اللي اتفقت معاهم المعلم بتاعك، وأنت خد كل الفلوس."
ابتسم الشاب:
"أنا إزاي؟ ولو عرف؟"
ابتسمت ماريا:
"يعرف إزاي؟" وتقرب وتعطي قبلة على خده: "أنت مش عايز تكسب ويكون معاك فلوس كتير وتكون أنت المعلّم بتاعها؟"
هز الشاب رأسه وهو ينظر على صدرها الأبيض ويتنهد:
"اكيد."
ابتسمت ماريا:
"يبقى تسمع كلامي ونفذ، وأنا كمان هاجي معاك عشان تفضل قدام عيوني."
هز الشاب رأسه وهو يطمئنها:
"تمام، اعمل إيه؟"
ابتسمت ماريا:
"روح بلّغ إني وافقت واني هاجيب رجالة من عندي ونكتف جاسم وناخد الشاب."
ابتسم الشاب:
"ونسلم الشاب وناخد الفلوس."
ضحكت ماريا وضربت على أيده كف:
"أفارم عليك."
كان زين يستمع إلى حديثهم وما بين نفسه:
"مش لازم أثق فيها، اكيد هتلعب عليا وعليه، لازم أتصرف. أبعت إشارة لأدهم يجي يساعدني هو والشرطة عشان لو جد في الأمور حاجة."
كان أدهم على أعصابه حتى وصلت رسالة:
"في رسالة SMS من زين بعت ابلكيشن اللي هو فيه ووصفله الشاب وطلب منه بتحرك بسرعة."
تحدث أدهم:
"لازم نتحرك."
هز الظابط رأسه:
"تمام، نبلغ الشرطة يستعدوا."
هز أدهم رأسه:
"وأنا هتصل بأمير يجي ياخدني من هنا، مفيش وقت عشان ألحقهم."
هز رأسه الظابط:
"تمام."
في القاهرة.
كانت مديحة في الفيلا بتبكي عندما سمعت بالخبر وتقول:
"يعني من فيهم اللي في خطر؟ ابني ولا بنتي؟"
هز مهدي رأسه بعدم المعرفة:
"مش عارف، صدقيني في لخبطة ومش فاهم حاجة."
تدخلت سهير وقالت:
"الوزير ده طلع مش سهل وخدعك مرتين."
تتنهد مهدي:
"لكن أنا واثق إن هيجي اليوم ويقع."
كانت مديحة كل همها تعرف أخبار:
"طيب أفهم، هم اتخطفوا إزاي؟"
بدأ مهدي يحكي لها ما حدث:
"كان في مناورة في البحر الفترة اللي فاتت وأنا كنت بحاول أشوف مخرج مع المسؤولين عشان ما أكونش خائن، وكمان ما أدخلش بلدي في حرب هي في غنى عنها، وسافرت نيويورك مع سفير مصري نقابل السفير الإسرائيلي هناك."
"بس هما مش متعودين على التراضي، متعودين ياخدوا كل حاجة غصب."
صدمت مديحة:
"يعني أرجع من العمرة عشان آخدهم في حضني، ودعيت ربنا كتير هناك في بيت الله يكون معاهم ويألف ما بين قلوبهم، أرجع ألاقي في حد فيهم مخطوف والاثنين في خطر. يارب يا حبيبي، أنقذهم."
زاحت ماريا الستارة وقربت:
"يا حبيبي، ظبطت كل حاجة، تعالي هنا نروح وراه، أنقذ أنت المهندس وأنا اللي أدي جاسم درس."
هز زين رأسه:
"تمام، يلا."
كانت ماريا ليس على بعضها، تأكل شفايفها بطريقة مغرية:
"يلا كدة، من غير قبلة؟ مش وحشتك؟"
نظر زين لها وبلع ريقه:
"اكيد وحشتني."
تمد ماريا يدها:
"فين ده؟" وتشده وتحدفه على السرير.
طلب زين منها تهمد وقال:
"مش وقته، ل يهرب أو الراجل بتاعه يبعتني."
هزت ماريا رأسها وهي تبتسم:
"محدش يقدر يبيع ماريا، ولو مش وافقت هصدق إنك رافضني، ووقتها انسي إني أساعدك."
تتنهد زين وكان يحاول يصده وابتسم:
"أنا أكيد مش رافضك، ووعد لو أنقذت صحابي أكون معاكي، لكن مينفعش دلوقتي، عقلي كله مع أصدقائي."
كشرت ماريا ونظرت إلى جهة أخرى:
"أنت مبقتش تشتاق لي؟"
يقبلها وضمها زين على مضض:
"بجد أنتِ تصدقي ده؟ يعني أنا جيت لحد عندك، لكن بجد مش هقدر وأنا قلقان على أصدقائي."
نظرت له ماريا وهي لم تصدقه:
"وما هو الدليل إنك لم تختفي؟"
ابتسم زين:
"لو نجحتِ في المهمة هاخدك معايا على القاهرة وهنقضي أجمل أيام مع بعض، مش لحظات."
قبلته ماريا بشوق:
"هتنجح." وهي تمشي يدها على جسده: "نفسي الجسم الجميل ده يفضل جوة حضني دائمًا، مش يغيب لحظة."
يبلع ريقه زين:
"اكيد." ويسحب يدها يقبلها ويربط زراير القميص الذي فكتهم.
ويخرج ينتظرها وهي تلبس وتخرج معه بعد ما بعتت أحد ورا الشاب.
سألها زين:
"أنتي عارفه المكان؟"
هزت ماريا رأسها:
"طبعًا."
ويجي شخص يوصلهم.
في نفس الوقت.
كان جاسم يتحدث مع الشاب.
الشاب وهو داخل شاف بنت حلوة تشاور عليه.
ابتسم الشاب وسألها:
"أنتي عاوزانا أنا؟"
ابتسمت البنت وجاءت بدلع وهي تنزل جزء من ملابسها من على كتفها وبرقة:
"أوي، تعالي."
يخرج الشاب له وتطلب منه تركب معه.
ابتسم الشاب:
"مكنتش مصدق نفسي، إنه معايا فتاة وليس أي فتاة."
يقترب شخص من نور ويبدأ يفك أيديها ويتجه نحو نور.
كان زين الذي جاء من الخلف ويعطيه ضربة على دماغه، وكانت الشرطة محوطة المكان.
كانت نور من الأمس مربوط لم تأكل أو تشرب، ومع قلة النفس بسبب الغطاء بدأت تفقد الوعي.
سحب زين جاسم وراح عند نور.
أنصدم عندما رآها فقط الوعي، وكان أدهم وصل للمكان. ساعده، فكوا نور. كانت نور بسبب خبطها بالسلاح وكان سال الدم وفقدت دم كثير.
أنصدم زين عندما رأى نور بالمنظر هذا.
فربط جاسم مكانها. ثم وضعوا الكيس في وجه جاسم بدل نور.
وهو خارج.
كانت ماريا تركت الشاب غرفة صغيرة وقالت:
"انتظرني هنا، سوف أعود لك."
ذهب ماريا نحوهم ووقفت أمامهم:
"رايح فين يا حبيبي؟"
استغرب زين وببعض من التوتر:
"خير يا ماريا، مش شايفه المهندس تعبان."
نظرت ماريا على وجه نور وقالت:
"أنت حبيبي اللي ناسي إن ممكن يصفوني لو عرفوا إني ساعدتك، وكمان مش هعرف أهرب لأن مدتي خلصت وكنت مستخبية هنا."
سألها أدهم:
"مش فاهمين، انتي عايزة إيه بالظبط؟"
ابتسمت ماريا:
"ومين حضرتك يا حلوة؟ أنت كمان."
انتهز زين الفرصة أنها تريد أي شاب وقال:
"ده أخويا، إيه المطلوب؟ عاوزة تسلمني؟ أنا تحت أمرك."
رفضت ماريا اتهامه:
"مش ده مكان الكلام، لأنهم جاين، وأنا فضلت أكسبك أنت، هما شوية فلوس وهفضل في نفس الدوامة."
اترجاه زين وطلب منها:
"تمام، تعالي نطمني على المهندس تعبان، وبعد كده كل اللي تأمريه."
نظرت له ماريا:
"مش عليا يا مستر زين، ده مهندسة عندي."
انصدم زين أنها عرفت وسألها:
"إزاي؟"
وهو كان عارف.
ضحكت ماريا:
"من عيونها يا حبيبي."
كانت سيارة الإسعاف جات واتجهت بهم على أقرب مستشفى ميداني.
تم الكشف عليها وينصدم بالإصابة وقرار يعملون لها أشعة.
وبالفعل تم أشعة ووجدت أن الخبط أثرت على المخ ولازم تعمل عملية.
كان زين مصدوم بكل ما حدث ووافق على العملية.
وبالفعل تمت العملية، ولكن أثناء العملية.
وخرج الدكتور يطمنهم وهو يقول:
"تم عمل عملية ونقل دم لأن فقدت دم كثيرة وقدمها 24 ساعة."
بعد وقت طلب زين أن يدخل لها ليطمن عليها.
كانت متحوط كل الأسلاك نحوها ورأسها مربوط بشاش وكتفها ظاهر ويدها مكشوفين.
نظر لها زين وهو أول مرة يراه بهذا الشكل.
جلس بجوارها وهو يتحدث بجوارها:
"أنا عارف إن من يوم ما عرفت إن أمي هي اللي ربيتك في الوقت اللي كنت فاكر إنها ميتة، وإن فعلت الكثير ل تبعد عنها، لكن مع الأيام أنا اكتشفت إني بحبك، صدقني مش عارف إمتى ممكن حبيت روح نور وجدعنته، حبيت ضحكة نور اللي كانت بتختفيني وأنا أتحدث معه. أنا منكرش إن غلط كتير وكل عيوب ومنافق زي ما قال جاسم وأدهم. أنتِ ليه عملتِ كده؟ ليه عرضتِ نفسك للخطر؟"
دخلت ممرضة وطلبت من زين يخرج لأن ممنوع وجوده في العناية وقت كبير.
هز رأسه زين وخرج.
في نفس الوقت.
انتظر الشاب كثير ولم تأتي ماريا. يلعن نفسه ويعود عند نور ويشكر الله أنه لم يهرب، ولكن لم يجد جاسم.
فيبتسم أن سوف أسلمه أنا.
يقترب منه يبدأ يرفص على الأرض:
"سيبني يا متخلف! أنت اتأخرت ليه وكنت فين؟ وفين الرجالة؟"
أنصدم الشاب أنه بيضربه:
"مين المتخلف؟ أنت بتكلمني أنا؟" ويضربه بالقلم.
جاسم يتوجع:
"آه، بتعمل إيه يا غبي؟ أنت وتضربني كمان؟ شيل الزفت ده من على وشي."
يرفض الشاب يزيح الغطاء:
"طبعًا لا، أنت عايز المعلم يخرب بيتي."
يصرخ جاسم:
"يزفت! أنا المعلم خلاص، شيل هتخنق من الزفت ده وروح دور على زين."
لم يقتنع الشاب من حديثه:
"أنت بتضحك عليا؟ المعلم قال إنك ذكي جدًا، بس أنا أذكى منك وهسلمك بإيدي للراجل الكبير وأخد الفلوس."
كان يصرخ جاسم:
"أنت غبي ومش بتفهم، فكني يالا يا بهيم."
لم يستمع له الشاب.
بعد يومين وزين يقف في الخارج ويتابع نور وأدهم وسامي، اللي كان حزين على نور.
وفجأة يسمع ارتباك يمين ويسار.
وراهم كانت نور بدأت القلب يقف وصوته. وكانوا الأطباء يفعلون المستحيل لكي ينعش القلب.
رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم صفاء حسني
كان "زين" متوترًا وندمانًا أنه رجعها السفينة، وندم أنه لم يُصر على عودتها مثل باقي الشباب، ندمانًا على كل شيء حصل في الماضي. عندما رأى الممرضين يجرون يمينًا ويسارًا، ودكتور القلب جاء وبدأ يعمل إنعاشًا.
كانت "نور" وقتها في حلم، وهي في عالمٍ آخر، ترى "رافت" أمامها ويبتسم.
نادت عليه:
"بابا، أنت جيت؟ أنا اشتقتلك أوي. أنا عارفة إنك زعلان مني عشان ما سمعتش كلامك. كنت دايما تقول لي: إيه اللي غيرك يا بنتي؟ ليه عاوزة تعيشي دور الراجل؟ بس بصراحة..."
ونزلت دموعها:
"كنت مخبية عليك سر خطير، السبب اللي خلاني أقص شعري وأتشبه بالولد."
ضحك الأب وتحدث معها:
"كنت حاسس إن عندك سر وقتها. ما سمعتيش لي، يا بنتي؟ ربنا حرّم المتشبهين. بدليل الرسول قال أحاديث كثيرة تدلّ على تحريم أن يتشبه الرجال بالنساء ويتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك."
"عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّه عَنْهُما قَالَ: “لَعَنَ رسُولُ اللَّه ﷺ المُخَنَّثين مِنَ الرِّجالِ، والمُتَرجِّلاتِ مِن النِّساءِ”. وفي روايةٍ: “لَعنَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ المُتَشبِّهين مِن الرِّجالِ بِالنساءِ، والمُتَشبِّهَات مِن النِّسَاءِ بِالرِّجالِ” رواه البخاري.
2/1632- وعنْ أَبي هُريْرةَ قَالَ: “لَعنَ رسُولُ اللَّه ﷺ الرَّجُلَ يلْبسُ لِبْسةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلْبسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ” رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
3/1633- وعَنْه قَال: قَال رسُولُ اللَّه ﷺ: صِنْفَانِ مِنْ أهلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كأذْنَابِ الْبقَرِ يَضْرِبونَ بِها النَّاس، ونِساء كاسياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمةِ الْبُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مسِيرَةِ كذَا وكَذَا."
"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم."
"أنا دلوقتي في دار الحق، وهاتحاسب. وقتها صحبتك تالا سمعتني، ولبست الحجاب. أما أنتِ، اخترتِ إنك تتشبهي بالرجل. عملت المستحيل أنا ومديحة معاكي. وفي الآخر فكّرت مديحة إنك تسافري وتعيشي معاهم عشان تعرفي قيمة إنك بنت."
تنهدت نور وقالت:
"اتعلمت الدرس يا بابا. بس السبب إني اتعرضت للتحرش وأنا في الرحلة، كنت وقتها في الثانوية العامة. طلعوني رحلة تخفف علينا مجهود المذاكرة. في إجازة وقتها كنت بلبس فساتين وشعر طويل. لكن هما السبب..."
نظر الأب بحزن وسألها:
"هما مين؟"
تنهدت نور ودموعها نزلت:
"مش عارفة يا بابا. ملامحهم ما كانتش ظاهرة وقتها. الدنيا ظلام. أنا كنت بجري منهم وهما بيجروا ورانا. مش فاكر كام واحد. شعرها كان طويل وأصفر. الاثنين طول واحد. بابا، الملامح بتظهر قدامي. أنا شايفة ده قاعد جنبي بيمسك في إيدي. بابا، انقذني منه. خدني يا بابا عندك."
بدأ قلبها ينتفض وحاول الأطباء إسعافها.
"بعد الأب، بدأ يختفي وهو بيقول:
"أنتِ لسه بدري عليكي. ارجعي وخدّي حقك منه. خدي حقك منه يا بنتي. دوري على اللي دمر شبابك وكرّهك في الحياة."
كانت أنفاس نور تعلو وتهبط.
كان "زين" بيتجنن، لم يستطع الانتظار. دموعه نزلت وهو ينظر عليها، ويصرخ:
"أوعي تسبيني يا 'نور' بالله عليك. وعد مني لو رجعتي بالسلامة، أنا أكفّر عن كل أخطائي. وهدور على البنات اللي اتحرشت بيا، وأنا مش في وعيي. أكفّر عن ذنبي. ارجعي يا 'نور'."
بعد قليل، بدأ القلب ينتعش وعاد كل شيء طبيعي، ووضعوا الأجهزة عليه.
خرج الطبيب وطمأنه. وبعد قليل، دخل زين وجلس بجوارها وهو ينظر على وجه "نور" الشاحب وهو ماسك إيديها.
"شكرًا يا 'نور' إنك رجعتي. فوقي يا 'نور'."
بدأت نور تفتح عيونها، وهي ما بين الضباب في عيونها تتحدث وهي تقول:
"أنا فينا..."
ابتسم زين وهو يمسك يدها:
"حمدلله على السلامة."
حاولت نور ترى ما يتحدث، وصورة الماضي تلحقها ووجهها يتغير. تشعر خوف من زين لوهلة.
تكلم زين بلهفة:
"أنتِ بخير؟ ما حصلش لكِ حاجة؟"
تحدث أدهم وسألها:
"طمنيني، أنتِ كويسة؟ يا مجنونة، حد يعمل اللي أنتِ عملتيه."
رفض زين تهريج أدهم:
"مش وقته دلوقتي العتاب. هي تعبانة."
وبعد قليل، دُق الباب ودخلت "ماريا".
"حمد الله على السلامة يا مهندسة."
نظرت له "نور" وقالت:
"الله يسلمك!!"
انصدم زين ونظر لهم بتعجب:
"هو انتوا تعرفوا بعض؟"
هزت رأسها نور بتعب:
"لأ. هي مش دكتورة."
ضحكت "ماريا":
"سلمت النظر يا مهندسة. لأ، مش دكتورة. هقولك يا حبيبي. أنا اللي اتعرفت عليها، عشان وقتها كنت مع جاسم ولما خطفها بالغلط، كنت ملهوفة أنقذك يا حبيبي. وقتها كشفت عن وشها الغطاء، لكن لما عرفت إنها لبست غطاء أكبر عشان ما يكشفها."
انصدم "زين" وسألها:
"وهو كان عارف؟"
هزت ماريا رأسها:
"لأ. وممكن تسأليها."
واجه زين نور السؤال:
"تعرفك يا نور؟"
هزت رأسها نور بالنفي:
"لأ، لأنه طول الوقت كان بيتكلم معايا على إني ولد."
ابتسمت ماريا وهي تتقرب منه بدلال:
"أنا وفيت بوعدي ليك. مستنية توفي بوعدك مستر 'زين'."
بلع "زين" ريقه وقال:
"وشايفة الوقت مناسب يا 'ماريا'؟"
تري ماريا نظرات نور من داخل الغرفة. تقترب بدلال وفي إذن زين:
"طلعت المهندسة قمر وبتحبك زي ما جاسم قال."
استغرب زين:
"يفرق معاكي إيه كل ده؟"
تكلمت ماريا بكل جرأة:
"أكيد يفرق. تحب نتكلم هنا ولا بره؟"
نظر زين لها بغضب من حركتها، ويترك نور ويسحبها ويخرج بها للخارج.
كانت نور عينها عليهم وحزينة.
تركت ماريا الباب مفتوحًا واقتربت من زين:
"أكيد يفرق اللي حبيبته مخطوفة، ويعمل علاقة مع واحدة تانية، يبقى مش بيحبها. وما دام كده، تتجوزيني حتى لو عرف عشان أثبت وجودي هنا. وكمان تدخلي مجال التمثيل عشان مجال الشهرة يكفينا من إني أبيع نفسي بالطريقة دي طول الوقت عشان أعرف أعيش."
تحدث زين بتهكم:
"بس كده؟ ما فيش شروط تانية؟"
ابتسمت ماريا:
"أكيد حبيبي. الشقة اللي وعدتنا بيها. مش هبقى مراتك؟"
غضب زين وتكلم بحدة:
"أنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟"
ابتسمت ماريا:
"طبعًا جد. وده فيه هزار. على الأقل أفضل معاك واحنا متجوزين. مش دينك يسمح لك تتجوز من أي عقيدة؟"
يظهر على وجه زين الانفعال ويرد:
"ولو رفضت؟ عندك إيه تعمليه؟"
ابتسمت ماريا:
"حتى لو رفضت، هي عمرها ما هتقبل بيك. عارف ليه؟"
ضم زين يده مع بعض وأعطاه ظهره وهو يقول:
"مش عايز أعرف."
مسكت "ماريا" يديه قبل ما يرجع:
"لأ، هتعرف. علشان أنا لما عرفت إنها المهندسة حبيبتك، خبيت على جاسم. وطلبت منه إنه يفكرك بكل حاجة عملتها. والبنات اللي كان يجيبهم ليك على السفينة، وإنك كنت موافق على المجلات، السيديهات بتاعة الأفلام اياها. وانفعالك كان بس عشان نور كشفت كل حاجة والمخدرات. وخوفت تبلغ الست ماما."
انصدم زين ووجهه كان عابسًا:
"أنتِ بتقولي إيه؟ طيب ليه عملت كده؟"
ابتسمت ماريا:
"علشان أنت حبيبي. مش هتكون إلا ليا وبس، مش لحد تاني. من يوم ما جيت عندك وأنا قررت ده. ومش بعد ما خليتك تدمن العلاقة، وخاصة معايا. أسيبك لأي حد. وأنا اللي اتفقت مع جاسم دائمًا يبعتني ليك. ومنعت كل البنات إنها تيجي أو تقترب منك إلا أنا. تقوم تيجي بنت عامل فيها راجل تاخدك مني. ده بعدها..."
اندهش زين حديثها وابتسم وتكلم بثقة:
"وأنا يوم ما أحب أفتح بيت وأستقر وأبني أسرة، وقتها اللي أنتِ بتتريقي عليها إنها عاملة نفسها راجل، تكون زوجتي. عارفة ليه؟ عشان قدرت تسيطر على نفسها، وتحافظ عليها في وسط 100 شاب، إن كانت وهي ولد أو وهي بنت. أما أنتِ، نسيتي إنك كنتِ مجرد علاج وهمي، كنتِ بتعالجيني بيه. والحمد لله، اتعالجت منه. وأنتِ أكيد حسيتي بده. وأنا معاكي كنت إزاي كارهك ومشمئز منك."
ابتسمت ماريا بسخرية:
"مش هيفرق معايا حبيبي. وبعد كل ده، أنت لسه تحت إيدي. وافقت تمام. مش وافقت؟ في دقائق أسلمك ليهم. وأنت عارف إزاي. وفي غضون ساعات، سمعة عيلتك وأبوك ينزلوا الأرض، لأن كل لحظة مصورة صوت وصورة وأبعتها ليهم."
ضحك زين بسخرية:
"قديمة. العبي غيرها. وزين بتاع زمان اتغير. واللي كنت أخاف يعرفوه، عرفوه كل حاجة. وفي الأول والآخر أنا راجل، ومش بيفرق معايا السمعة يا ماما."
نظرت له ماريا بغيظ:
"كنت عارفة إنك هتقول كده."
وفتحت تليفونها وفتحت فيديو.
كان مشهد بنت عارية في حضن شاب ويمارس معها. يوقف الفيديو ويحاول يدقق على الصورة ويبدأ وينصدم. يغمض عينيه ويفتحها ويغضب ويضرب "ماريا" بالقلم:
"بجد أنتِ وقحة وحثالة."
ابتسمت ماريا تضع يدها على خدها:
"بدل ما تسأل مين دي، على طول تضربني. أكيد كنت فاكر المهندسة بتاعتك."
هز زين رأسه وهو يزعق:
"أوعي تكون استغلت فرصة خطفها وعملت كده."
ضحكت "ماريا" وحركت وجهها بأسف:
"للأسف الوقت ما كانش متاح. فاقت بسرعة قبل ما أعمل معاها حاجة. بعد ما اكتشفت إنها بنت. وطبعًا دي كشفها سهل بالنسبالي لأني خبيرة في كل أنواع الشباب. وكفاية هي عرفت حقيقتك وخليتك تيجي لحد عندي."
جابت صور تانية وقالت:
"اتفرج وشوف وهتعرف مين صاحبة الفيديو."
نظر زين وكان يدقق في الصور أكتر:
"لأ، مش معقول."
ضحكت "ماريا":
"شوف بقى. سمعتها أحسن ولا حبك للبنت دي أحسن."
انصدم زين ووجهه يتغير بجدية:
"مين اللي معاها ده؟"
ابتسمت ماريا:
"هتعرف كل حاجة بعد ما تمضي عقد جوازنا والشقة."
كانت نور تراقب الحوار ما بينهم وهي لا تسمعهم. وما بين نفسها:
"يا ترى مين البنت دي؟ وتعرفني منين؟ ممكن تكون قريبتهم مثلا؟"
وخبطت على رأسها:
"قريبتهم إيه؟ سمعتها وهي بتقول كانت مع جاسم. أنتِ شاغلة نفسك ليه؟ الحمد لله الضغوط راحت من عليهم وخلصت الشهور بتاعتي، بالأيام الحلوة اللي فيها. والحمد الله الأستاذ مهدي قال إنه تم تأجيل ميعاد سفري على ما أخلص شغل وكل حاجة مع حمزة. هو أكتر واحد موثوق فيه هنا. أرجع بيتي ولازم أنفذ وعد بابا وهدور على اللي كان السبب في تدمير حياتي."
تمر الأيام ويطلب زين تجهز نفسها. ولم يكن في أي حوار. ركبت السيارة ووصلها على الشقة.
فتحت مديحة تفتح الباب وتبتسم:
"حبايبي، حمد الله على السلامة."
يهز زين رأسه بحزن لا ينطق ومنتظر منها تتكلم. ابتسم ابتسامة مليئة بالوجع ورد:
"الله يسلمك يا أمي."
"رمت نور في حضنها:
"الله يسلمك يا ماما مديحة. الشقة وحشتني أوي."
ابتسمت مديحة:
"اخسى عليك، الشقة مش أنا؟"
ابتسمت نور وقالت:
"أنا أقدر. المهم، أوعي تكوني نسيتي تدعي لي وأنتِ في بيت ربنا."
ابتسمت مديحة:
"طبعًا دعيت لكم انتو الاتنين، وانتِ بالأخص يا بنتي. ربنا يفرحك زي ما رجعت لي ابني ووفيتي بوعدك ليا."
ابتسمت نور:
"شوف قدامك أهو طول بعرض. الله أكبر."
نظر زين لهم بغيظ:
"الله أكبر عليك يا شيخة. وانتِ يا ست ماما، هي وحشتك وأنا لأ."
ابتسمت مديحة واقتربت منهم وضمتهم الاثنين في حضنها:
"ربنا هو اللي يعلم ما في القلوب يا ابني. وغلاوتك في قلبي أنتم الاثنين."
تكلم زين بحزن وخرج من حضنها:
"بس أنا اللي مقدرتش أوفي وعدي ليكي زيها، صح؟ وأكيد غلاوتي نقصت."
ضربته مديحة على كتفه ضربة صغيرة:
"اخسى عليك، ليه يا ابني؟ مالك بقيت حساس كده؟ أنا بحمد ربنا إنكم رجعتوا لي بالسلامة."
وتنزل دموعهم.
مسحت نور دموع مديحة:
"في إيه يا زين؟ ليه زعلتها؟ وداخل عليها عتاب. هي ما قالتش حاجة غلط."
نظر زين لها وعيونه فيه أسئلة كثيرة:
"أنا الوحيد اللي بغلط، صح؟"
تنهدت نور:
"وهو أنت عايز تتخانق وخلاص؟ هو حد وجه لك اتهام؟"
نظر زين وصدق أنها تتكلم وقال:
"هو ده اللي كنت عايز أسأله لكِ. من بعد الحادثة وأنتِ بتهربي ومش بتنطقي، أو تواجهيني. داخلين على أسبوع، ومش نطقتي في المستشفى. في البداية قلت إنك تعبانة. طيب هنا من يومين برضه مش نطقتي."
ضربت نور كف على كف:
"هو أنت عايزني أقول حاجة بالتحديد؟ لأني مش فاهمة تقصد إيه."
نظر زين لها بحزن:
"للأسف، كنت فاكر إننا وصلنا لمرحلة إننا نفهم بعض، لكن واضح إنك مش عايزة المرحلة دي تستمر."
تنهدت نور وهي تنفخ:
"بجد أنا مش قادرة أفهمك. مرحلة إيه وعتاب إيه وغلط إيه؟ أنتِ فاهمة حاجة يا ماما مديحة؟"
نظرت مديحة لهم:
"لأ والله. ممكن يقصد إنك تعتبيها عشان اتخطفت من وسط السفينة بدون ما حد ينتبه له، وهو المفروض إنه كان مسؤول عنك."
كانت فاهمة نور هو عايز يقول إيه، لكن هي فعلًا ملهاش علاقة. هي أمامها هدف:
"عادي يا أمي. بالعكس، هو مش قصر، وهو اللي أنقذني."
ابتسمت مديحة:
"وأنتِ كمان أنقذتي. وأنقذتي الشركة لما ضحيتِ بنفسك. لبستي لبس زين عشان اللي خطف يخطفك أنتِ."
ضحكت نور وقالت:
"مين ضحك عليك وقال كده؟ هي صدفة. المهم، هو خبرة، يقدر يتصرف أكتر مني. بس لو العكس، مش كان حد هيقدر يوصل ليه. وكمان..."
وتنظر إلى زين، وما فيش حاجة اسمها تضحية في الزمن ده، وما فيش حد كامل. في حد كان قال المقولة دي قبل كده.
نظر زين لها وعيونه تلتقي.
فلاش باك.
عندما كانت نور تقلد وقفت الفيلم:
"هو فعلاً لو غرقت مش هتنقذني؟"
يضحك زين:
"أنتِ ليه عايزة تعيشي الفيلم بكل أحداثه؟ ده فيلم."
هزت نور رأسها بحزن:
"عارفة. بس أحيانًا بيحصل في الواقع واحد يضحي عشان حبيبه."
تكلم زين بسخرية:
"ما فيش حب حقيقي في الزمن ده. ولا حد يضحي بنفسه عشان حد. إحنا بشر مش ملائكة."
ويلفها، يبعدها عنه، يرجعها تاني، لأنه ما فيش حد كامل، وكلنا بنغلط.
استغربت نور وسألته:
"إيه جاب الغلط والصح في التضحية؟"
هز زين رأسه:
"ما لو في ناس تغفر الأخطاء في الدنيا دي، يبقى هتلاقي ناس تضحي. لأن التسامح من صفة الأنبياء، والتضحية من صفة المحبين. فهمتيني؟"
هزت رأسها نور:
"طبعًا فهمتك. وأنا عارفة إن ما فيش حد كامل وكلنا بنغلط. مش بشر بس، ربنا غفور."
ابتسم زين:
"ونعم بالله."
كانت نور تريد أن تخبره سرها:
"في سر ممكن أقوله ليك."
نظر زين لها بصدمة:
"سر مرة واحدة؟"
ضحكت نور ورجعت وقالت ما بين نفسها:
"مش وقته."
وقالت:
"مالك اتصدمت كده ليه؟ ده يخص نفس الكلام اللي قلته."
بلع زين ريقه:
"ما فيش صدمة ولا حاجة. قول."
تكلمت في موضوع مختلف:
"عارف أنا ليه كنت عنيدة معاك بخصوص ماما مديحة؟"
ابتسم زين:
"علشان أنسى إنها سبتني، وكل تفكيري يتمحور إزاي أقدر أرجعها ليا منك."
انصدمت نور ونظرت بمفاجأة:
"إزاي عرفت؟"
حملها زين ورفعها ويفرد إيدها من إيده ويرد:
"علشان حاسس إن بقينا واحد. أنتِ كنتِ أول صديق ليا، رغم كان فيه شباب كتير هنا. لكن أنتِ لما جيتي بملبس ولد، كنت أول واحد كان ينام في نفس الغرفة بدون ما أسمع منك كلمة: 'حرام عليك يا شيخ، فزعتني'. أو 'مش عارفين ننام، خد منوم ريحني'. بالعكس، كنتِ تهتمي بي وتدهني لي نفس الخلطة كل يوم بدون ما تزهقي. ولا يوم حسستني إني مش طبيعي. كنتِ دائمًا تطلبي مني نطلع فوق على سطح السفينة وتشغليني بحوارات أو عزف أو أي حاجة لحد ما أحس بإرهاق وأنام. ولما اكتشفت إن أمي عائشة وعندها بنت تانية غيري، أول واحد اتصلت بيه هو أنتِ، رغم إني كنت بهرب منك."
نظرت له نور بلوم وهي بين يديه:
"أنا كنت هتجنن. ليه قلبت علي كده؟"
ابتسم زين ودوره نحوه:
"علشان بسببك مبقيتش أحلم إلا بحلم واحد. عارف إيه؟"
سألته نور:
"هو إيه؟"
يقطع كلامهم الانفجار.
"باكل."
نظر زين لهم ثم قرار يخرج:
"استئذان. أنا مع السلامة."
تحدثت نور معه:
"أنا يومين وأسلم عهد وأخد ورق التعيين في الشركة اللي في نيويورك."
هز زين رأسه باستسلام:
"اعملي اللي أنتِ عايزاه. سلام."
استغربت مديحة وسألته:
"هو اتضايق مني صح؟"
ضمتها نور وقالت:
"لأ يا أمي، أكيد مجهد شوية. وأنا كمان، تصبحي على خير."
يركب زين السيارة وهو حزين:
"فاكرة كنت بحلم بأيه؟ كنت دائمًا بحلم إنك في حضني وماسك فيك، وأنتِ بتهربي مني، ولمست شعرك وكأني..."
ثم عاتب نفسه:
"فوق يا زين. الحلم أصبح مستحيل، لأن أختي سمعتها تحت إيد الناس ما ترحمش، ومعندهمش دين. للأسف، لما أي شاب يغلط ويعمل علاقة مع بنت، بينسى إن كما تدين تدان. وأنا وأدهم غلطنا كتير. وبداية الغلط لم أرهابني البنات وكنا عايزهم بالعافية، وهما بيجروا من قدامنا. دارت الأيام وطول ما أنا مش فاهم، وتحت ضرسهم لازم أوافق على كل طلباتهم، لحد ما أفهم أختي عملت كده ومع مين، وإلا فخيمر."
يومين.
وذهبت نور تستلم في يوم ورق التعيين من مهدي بيه، وكانت ترتدي ملابس بنات ومهتمة بنفسها، وطرحة على رقبتها. وسألت عليهم:
"ممكن أقابل الأستاذ مهدي."
تكلمت السكرتيرة وهي تنظر عليها وقالت:
"إيه الحلاوة دي يا مهندسة نور."
ابتسمت نور على مجاملتها وقالت:
"أنتِ الأجمل يا قلبي. القيه فينا."
ابتسمت السكرتيرة:
"في اجتماع مهم. ممكن تستني لحد ما يخلصه."
هزت رأسها نور، وبعد كده سألتها:
"طيب، هما بيتأخروا؟"
ردت عليها سكرتيرة:
"مش عارفة يتأخروا ولا لأ. أصل عقبالك سمعت حاجة كده. وبعد كده شوارت عليّ."
"تعالي أقولك في ودنك عشان محدش يسمعني."
تقترب نور منها:
"خير."
ابتسمت السكرتيرة وقالت:
"أصل سمعت إن المهندس زين هيتجوز. قبل ما يارب."
شهقت نور بحزن وتغيرت ملامحها:
"أنتِ متأكدة؟"
استغربت السكرتيرة تغير ملامحها:
"آه والله. واحدة كده أجنبية، والمحامي بيكتب عقد جوازها. أنتِ عارفة طريقة جوازها مدى إن بعقود."
غيرت نور الموضوع عشان محدش يحس:
"طيب، مهندس مهدي كان اتفق معايا آخد ورق هو سابه معاكي."
هزت السكرتيرة رأسها وهي لا تتذكر:
"مش عارفة. طيب أشوف كده لو معايا."
طلبت نور منها:
"بسرعة لو سمحتي."
ذكرت السكرتيرة وهي تبحث:
"أكيد موجودين. فين الاجتماع؟ في مكتب المهندس مهدي، والورق كان بعته للمهندس زين. أنا هروح أشوف فيه."
تنهدت نور وقالت:
"تمام. خديني معاكي أشوفهم معاكي."
هزت السكرتيرة رأسها:
"طيب تعال."
وذهبت إلى مكتب زين. بحثت السكرتيرة وجدت جزء من الورق والباقي في المحاسبة.
تركت نور وقالت:
"أنا هروح أجيب الباقي."
هزت رأسها نور وكانت أمام مكتب زين. دخلت.
في نفس الوقت كان زين في المكتب بجوار ماريا ويستجيب إلى تهديدها وما بين نفسه:
"أصلح أكون معاك وكيف، وأنا وقعت في دوامة مينفعش أخرج منها."
وبعد كده تذكر ذكرياته مع نور.
كانت أيضًا "نور" تنظر إلى صورة "زين".
ودخلت الغرفة وأغلقت الباب لكى لا أحد يراها. ومسكت الصورة وهي تتأملها ونزلت دمعة من عينيها:
"أنا مش عارفة ليه في نقيض جوي. أول ما بشوفك بحس إني خايفة. ومرة تانية أضحك لما افتكر ذكرياتي معاك. ومرة كره ومرة يأس. وفجأة الباب بيتفتح."
رواية حب على متن سفينة الفصل الأربعون 40 - بقلم صفاء حسني
تنظر نور إلى صورة زين وتحدثه:
"ليه أنت كده؟ أنا عارفة إنك مش ملاك وبشر، وممكن يكون عندك ألف مبرر لأخطائك، بس إنك تتمادى في الخطأ مش صح. أنا مالي، هو حر، كل واحد حر في تصرفاته. أهم حاجة الحق، أجهز أوراقي عشان السفر."
تلمس وجهه بيدها وتقول:
"هتوحشني."
ينفتح الباب ويدخل زين، هو مكسور ليأخذ أغراضه. يسمع كلام نور.
ينظر إليها وعيونه تتحدث بكلام كثير، لا يعرف يحكي أم يسكت. يقطع صمته بغضب:
"بتعملي إيه في مكتبي؟"
تنصدم نور وهي في يدها الصورة، تخبيها خلف ظهرها وترد:
"كنت عاوزة..."
تقاطع حديثهم دخول السكرتيرة:
"أتفضلي يا مهندسة نور، كل الأوراق المتبقية..."
تبلع نور ريقها وتمد يدًا واحدة تشكرها:
"شكرًا جدًا."
لكن الأوراق كانت كثيرة وتحتاج أن تضعهم في الحقيبة. ينصدم زين عندما يرى صورته معه.
يقترب منها ويأخذ الصورة منها:
"ودي كمان تخصك؟"
تنظر نور له وعيونها تتحدث، ثم تقرر أن تتكلم بثقة:
"في لحظة كنت فاكرة كده، أو أوهمت نفسي بده. بس النهاردة عرفت إن مجرد كان مشهد فيلم، وعمره ما يكون حقيقة."
نظر زين لها وهو يتمنى يحكي لها، لكن لا يعلم هل اختياره أن يضحي من أجل عائلته وسمعة أخته أم ماذا يفعل. ثم صدمها بحديثه:
"كويس إنك فوقتي وعرفتي. إن الحياة مش فيلم تعيشيه أو حلم، وإن الواقع مفهوش غير الكوابيس..."
ابتسمت نور بوجع:
"إحنا اللي بنخلق الكوابيس في حياتنا لما بنكون مصممين نعيشها، ومش عايزين نصحى منها. ولما بنصحى، نرجع نحلم بيه تاني كأنها واقع."
رد زين على كلامها بنفس الأسلوب:
"في الآخر حلم وبتصحي منه، إن كان حلو أو وحش..."
تنهدت نور وعيونها كانت بتهدد بالبكاء، لكن منعتها:
"لكن في واقع أثرها على النفس أصعب، ولم نقول خلاص اتخلصنا، بنفوق على وهم إنها محفورة فترة كبيرة جوانا ومش بننساها. لكن لو سلمنا نفسنا للحزن، عقلنا الباطن يطلع كل حاجة رفضتها في الحياة على هيئة حلم وبنحلمها، ووقتها لا يكون كابوس أو حلم كنا نفسنا نحققه ويكون مستحيل. في الأحلام وأنت اللي بتختار لحياتك. تفضل كوابيسك بيدك أولًا. وأسفة."
تنهد زين بحزن:
"من إمتى الواحد يقدر يختار؟"
ابتسمت نور وقالت:
"حضرتك أنت اللي بتقول كده، أنت أكتر واحد عارف إن الإنسان مخير وليس مسير. لكن إحنا اللي بنحب نستمر في ظلم نفسنا، أو نغمض عيننا عن الحقيقة."
رفض زين اتهامها وهو يبلع ريقه:
"لكن أحيانًا بتكون متكتف، وكأنك لازم تتعاقب على كل حاجة صعبة عملتها. لكن بيجي العقاب في وقت ما تتوقعهوش إنه يجي."
ابتسمت نور تخفف عليه الوجع اللي حاسة من صوته:
"على العموم أتمنى لك كل خير، وألف مبروك. أودعك أنا مسافرة."
رسم زين ابتسامة مزيفة على وجهه:
"الله يبارك فيك. وممكن لما تسافري متقطعيش أخبارك ويكون في تواصل مع دودو. في الأول والآخر هي اللي ربيتك."
مدت نور يدها على شعرها وهي بتلمهم وهي تشعر ببرودته:
"أكيد طبعًا، دي أمي اللي وعيت عليها، وعمري ما أنسى فضلها عليا. بس أحيانًا لازم تاخد قرارات في الحياة عشان نبدأ من جديد. استودعتك لله."
تمد نور يدها. الله يسلمك. يمسك يدها وينظرون إلى بعض بصمت لمدة دقائق.
يقطع حديثهم صوت مديحة من الكمبيوتر وهي تتحدث:
"زين رد عليا، أنت فاتح رد عليا."
يتجه زين ونور نحو الكمبيوتر. وتظهر مديحة من خلال الجهاز وهي تسأله:
"أنت فعلاً هتتجوز يا زين؟ رد عليا."
تبدأ نور تهديه:
"أهدي يا أمي."
رفضت مديحة تسمع وطلبت منهم أن يأتوا في الحال.
وبعد قليل تأتي السكرتيرة مرة أخرى.
قبل ما يردوا عليها:
"مستر مهدي محتاج لحضرتك يا فندم."
ينسحب زين ويخرج، ونور تلمس يدها مكان لمسة إيده في إيدها وتمشي.
وتعود نور إلى المنزل. تبدأ تسألها مديحة وهي بالفعل لم تعلم شيئًا:
"إيه حكاية جوز زين ومين ماريا ده؟"
نظرت له نور وقالت:
"اسأل زين، أنا معرفش حاجة. أنا لازم ألحق أرتب أغراضي."
وتدخل إلى الغرفة وتهرب من مواجهتها.
في الاجتماع.
كان مهدي منصدم مما فعله زين وسأل:
"نفسي أفهم أنت ليه موافق على شروطها دي؟ خايف من إيه؟ أنا خلاص سويت الموضوع مع الحكومة وياخدوا نسبة 10% من الفائض مقابل فلوس ندعم بيه بلدنا."
نظر زين له وقال:
"أنا مش عايز ياخدوا أي نسبة، مش هنكون تحت أمر اليهود. ده ملك مصر مش ملكهم."
تنهد مهدي وهو مقتنع بكلام زين:
"وأنا كمان. لكن البلد في حالة سلم، ومادام الحكومة عارفة وموافقة، يبقى مفيش خيانة للبلد. يعني أنت مش تحت ضغطها على فكرة."
ابتسم زين وسأله:
"أنت مش عايز تفرح بيا؟"
استغرب مهدي ابتسامته الزائفة:
"أكيد. بس مش بالشكل ده، ومش ده اللي تكون مناسبة ليك."
ما زال زين يحتفظ بابتسامته:
"كل شيء قسمة ونصيب."
استغرب مهدي كلمة زين وهو مصدوم:
"أنت شاب في إيدك تختار، مش بنت مجبورة إنك تنفذ رغبة والدك. أنا مع لميس عمري ما أغصبها تتجوز واحد مش بتحبه. تروح أنت تقول كده."
كان زين جواه نار مكتومة في داخله عندما سمع اسم أخته، عشان هي السبب أنه يكون مجبور. ورسم ابتسامة مزيفة:
"إيه اللي حصل وغير رأيك؟ مش كنت بتقول مفيش حب وكل الستات خائنة. هتفرق إيه ده عن ده؟ كلهم واحد."
نظر مهدي له بندم عن كلامه ولمس وجهه:
"يعني بتحملني الذنب أنا علشان كلمتين قلتهم ليك؟"
نظر زين له بوجع:
"الكلمتين دول هما السبب في كل اللي أنا وصلت ليه، وحاجات كتير بكرة هتعرفها. أنت اللي غيرتني وموت كل حاجة حلوة اتربيت عليه. متجيش دلوقتي وتقول لي."
استغرب مهدي:
"إيه اللي أنت مخبيه عني وخلاك توافق؟"
قطعت حديثهم دخول ماريا وهي تبحث عن زين:
"أنت فين؟ مش هتمضي يا زين."
ينظر زين لأبوه ثم إلى ماريا:
"بعد إذنك نكمل الكلام بعد ما أمضي."
رفض مهدي أنه يستعجل:
"أوعى تستعجل يا زين، هتندم. ولو في مشكلة ممكن نحلها مع بعض."
هز زين رأسه رافضًا يتكلم وبيطمئنه:
"مفيش حاجة يا ولدي العزيز."
لم يقتنع مهدي:
"إن شايف في عينك الحزن، وخايف تندم وممكن تخسر حاجة بتحبها. أوى تغلط نفس غلطتي."
ابتسم زين بسخرية القدر وقال:
"أنا غيرك، والوقت والظروف مختلفين. واطمني عليا، هي مجرد فترة بسيطة مش العمر كله."
مكنش فاهم مهدي يقصد إيه، لكن هو مؤمن أن أي لحظة تضيع من العمر مش بتتعوض:
"يا ابني، كل لحظة هتضيع منك، أو كل أصدقائك قرار هتعمله، هتعيش العمر كله ندمان عليها."
لم يستمع له زين ويترك والده وهو حزين.
ويدخل على المكتب ويجلس ويقترب من الورق لكي يمضي الورق. ثم يأتيه اتصال.
نظر إلى الهاتف وجد رقم أمه. كان متردد أن يجيب.
استمرت مديحة في الاتصال حتى انتهى، ثم عادت الاتصال.
نظرت له ماريا وقالت:
"ما بيك حبيبي، امضي سريعًا وأغلق هذا الهاتف."
لم يعير لها. ثم فتح المكالمة.
كانت مديحة تبكي:
"أنت مجيتش ليه يا زين؟ أنت ليه عايز تتجوز؟ وهتسيب نور ليه يا ابني؟ تضيعها من إيدك وتسيبها تسافر."
تكلم زين بوجع في داخله، نفسه يصرخ، ثم رسم ابتسامة:
"عادي، هي كده كده كانت هتسافر يا أمي."
رفضت مديحة حديثه:
"أنت بتحبها وأنا عارفة، ومهم كنت بتتصنع العكس وبتكابر."
غمض زين عيونه وهو يتألم:
"ملوش لازمة الكلام دلوقتي. أنا خلاص مضيت العقد. وأصبحت ماريا زوجتي."
ثم سألها:
"هي سافرت؟"
تكلمت مديحة بحزن:
"لسه نازلة هي وتالا عشان توصلها، وأدهم معاهم."
كان زين يتألم، لكن رسم عدم المبالاة:
"تمام، سلام."
كان أدهم لما عرف بسفر نور اتجه إلى المنزل. وكانت نازلة هي وتالا. فاقترب منها:
"ليه مستعجلة على السفر كده بس؟"
استغربت نور سؤاله:
"واستنى هنا ليه؟ ولمين؟"
نظرت لها تالا بحزن وتحدثت بعتاب:
"أخس عليكي، وأنا مش أختك؟"
ضمتها نور ما بين يديها:
"طبعًا أختي، ودايمًا على تواصل. ومش هشتغل هناك طول العمر، بس لازم آخد خبرة منهم، هتفرق معايا."
اعترضت تالا وهي زعلانة وقالت:
"بلاش مبررات. الشركة هنا عرضت عليك عرض براتب حلو وخبرة، واتنازلتي عنه ليه؟"
ابتسمت نور وقالت:
"لأنه أنتِ تخصصك أقرب من العرض، وكده أحسن لي. صدقني، آخر فترة عدت كانت صعبة عليا أوي."
نظرت تالا لها وهي لم تقتنع:
"أنا عارفة إنك مش هتغيبي كتير، وهترجعي بسرعة عشان روحك هنا. وعارفة إنك نفسك تهربي من كل اللي حصل."
هزت رأسها نور بامتنان لتفهم تالا:
"شكرًا يا قلبي."
ثم شكرت أدهم:
"شكراً لحضرتك إنك جيت بنفسك توصلني يا بشمهندس."
ابتسم أدهم وقال:
"مش أنا أخوكي؟ قولي أدهم عادي."
هزت رأسها نور بالتأكيد:
"أكيد، بس ده احترام لحضرتك."
سألها أدهم:
"هو ميعاد الطائرة إمتى؟"
اتنهدت نور وقالت:
"كمان ساعة."
هز رأسه أدهم:
"تمام، إنشاء الله هنوصل قبل الوقت."
وضغط بنزين. وفضلت تالا ونور يتحدثون مع بعض لحد ما وصلت عند المطار. وهو يتابع تالا ويبتسم على ضحكتهم، ويتأثر على تكشيرتها. لحد ما وصل وطلب منها:
"هاتي، أخلص لك كل الإجراءات وأنتِ انتظري."
كانت نور معترضة ومحرجة منه وقالت:
"مش عاوزة أتعب حضرتك، كفاية وصلتني وعطلت نفسك."
ابتسم أدهم:
"تاني، قلنا إيه؟"
نظرت تالا لأدهم بإعجاب ثم قالت:
"متكسفنيش بشمهندس أدهم بقي يا نور."
نظر لها أدهم وهو يحرك وجه بعبوس:
"أنتِ كمان هي شوط جت ليكم. أروح أخلص الأوراق أنا."
ضحكت نور وتالا عليه.
كان زين يقف من بعيد بيراقب نور وهي بتتكلم مع تالا وتضحك وتهزر.
ويتحدث مع نفسه:
"هتوحشيني يا نور. كنت نفسي توافقي على عرض العمل وتنتظري هنا. كنت محتاج وجودك فترة بسيطة لحد ما أشوف موضوع لميس إيه. مكنتش أقدر أقولك السبب. رغم فعلاً محتاج لمساعدتك، محتاج لعقلك وذكائك. لكن أنتِ مصممة تسافري. ممكن عاوزة تهربي، وممكن..."
"محسيتش اتجاه أي مشاعر لأنك لو حبيبتني كنت حسيت وسألتني ليه عملت كده."
شعرت نور أن في حد بينادي عليها. نظرت يمين ويسار. وفجأة شافت قدامها أمير.
ابتسم أمير وهو مش مصدق نفسه:
"إيه الصدفة دي؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
قامت نور وقفت ورحبت:
"كابتن أمير، إزيك حضرتك؟ بتعمل إيه؟"
ابتسم أمير وهو ينظر لها ويتأملها. وزين الغيرة مسيطرة عليه لدرجة كان يتهور ويتجه نحوهم:
"انتقلت هنا من أسبوع. أنتِ بقي بتعملي إيه؟"
هزت رأسها نور بابتسامة:
"مسافرة. بس سألته."
"مش أنت كابتن بالطائرة اللي خاصة بالسفينة؟"
ضحك أمير واستغرب سؤالها:
"لا طبعًا. أنا طيار بس كنت واخد تدريب سنة مع شركة المهدي. ولما نجحت استلمت هنا. وأول رحلة ليا على نيويورك أكون مساعد الطيار."
ابتسمت نور وقالت:
"حقيقي صدفة عجيبة. أنا كمان مسافرة نيويورك. الحمد لله كده مش أحس إني وحيدة في الرحلة."
كان أمير سعيد جدًا بالخبر وقال:
"أكيد صدفة جميلة. أنا هفضل معاكي أطمنك."
في هذا الوقت عاد أدهم يشوف أمير وكان مستغرب ضحكه ووقفته مع البنات.
رحب أدهم:
"مين أمير؟ إيه اللي جابك هنا؟ مستني حد ولا بتودع حد؟"
ضحك أمير:
"ولا دا ولا دا. هكون مساعد الطيار، وبعد فترة هكون الكابتن."
هز أدهم رأسه بغباء:
"آه نسيت إن كان نهاية تدريبك من أسبوعين. بس أنت مرضيتش تسيبنا في الظروف اللي فاتت لوحدنا. بشكرك."
ابتسم أمير:
"ده عملي وكان لازم أقوم بيه. والحمد لله إن عدت على خير."
اتنهد أدهم:
"الحمد لله. وكويس إنك هتكون مساعد الكابتن. كده هنطمن على نور وهي معاك في الرحلة."
ابتسم أمير، ولكن لاحظ عدم وجود زين فسأله:
"فين زين؟ ولا مصدق يخلص من نور؟"
هنا تالا انصدمت من حديثه ورفعت صوتها:
"يخلص إزاي يا حضرة؟ ليه هي نور كانت حمل عليهم وإلا إيه؟"
اعتذر أمير لتالا:
"مقصديش والله. بس الكل في السفينة كان عارف إنهم مش طايقين بعض."
تدخل أدهم فورًا وقطع حديثه:
"مش للدرجة دي. ومتنسيش إن نور في مقام أخته. بس حقيقة زين مشغول جدًا، عريس جديد حضرتك."
كانت نور لم تهتم بالحوار اللي بين أمير وأدهم.
وسرحانة وما بين نفسها:
"على الأقل كنت جيت وودعتني. للدرجة دي مش مهمة ليك؟"
وفاقت على كلمة أدهم: "عريس جديد."
انتبه أمير حزن نور واقترب منها:
"آسف جدًا يا آنسة نور، والله ما كنت أقصد أجرحك."
كان زين ما زال يتابع من بعيد.
وهي تتحدث مع أمير. يتحدث ما بين نفسه:
"وفي داخله غيرة وحزن. ورجله تخطو خطوة للأمام وخطوة للوراء. كان يتمنى يودعها وخايف إن يضعف. فقرر أن يراها فقط من بعيد."
كانت نور تتكلم مع نفسها.
ومش منتبهة لكلام أمير ويرتفع صوتها:
"لا للأسف، نسيني خالص."
استغرب أمير كلمته وهو يسأل:
"نسيت إيه؟ أنا بعتذر ليك."
تنتبه نور على حديثها وسألته:
"بتعتذر على إيه حضرتك؟"
لاحظت تالا أن نور كانت مش معاهم، وأكيد كانت سرحانة. فقالت:
"أنا عارفة إنك خايفة، مش سهل عليك تسيب بلدك وتسافري."
همهمت نور:
"هه، آه فعلاً. أكيد."
لاحظ أمير حيرتها وسألها:
"أنتِ متلخبطة خالص. متقلقيش، طيارة زي الطيارة اللي كنت بوصلكم بيها. الفرق المسافة كبيرة والعدد أكبر."
هزت نور رأسها بالنفي:
"أنا مش خايفة. لكن على العموم شكرًا. بعد إذنكم أدخل الحمام."
شعر أمير بإحراج من أسلوب نور وأنها بتقفل الحديث معه. ثم هز رأسه:
"وأنا كمان أستأذن عشان نستعد بالطيارة."
تمشي نور وهي تفكر مع نفسها:
"هو أنا كنت صح بقراري سفر ولا أرجع؟ أنا فجأة حاسة إني وحيدة. وحسيت أن أمير هيستغل الفرصة. طيب هناك هيعمل إيه يا ترى؟ خالي ومراته هيستقبلوني إزاي بعد السنين دي؟ ولا أعيش لوحدي؟ والمجتمع هناك مختلف وعاداتهم. طيب ليه مفكرتش في كل ده قبل ما تهربي؟ آه هربنا يا نور. هربنا من حب زين. حبيته كأنك تعرفيه من زمن مش مجرد شهور. كان لازم أهرب من الحب ده عشان الحادثة علمت فيا. ومن وقتها قررت أن كل الشباب نسخة واحدة. لكن بجد مش عارفة الدنيا مخبية ليا إيه."
انتبه زين من نور وهي حزينة سرحانة وما بين نفسه يتحدث:
"مالك يا نور؟ عينيكي مهمومة ليه؟ نفسي أجري عليكي وأمسك إيدك أقولك متسافريش، وإني جوازي على الورق وبس. استني يا نور، محتاجلك بجد. حاسس إني عاجز عن القرار. أرجوك ارجعي، متسافريش. ارجعي لصديقك."
استمرت نور وزين، كل فيهم بينادي الآخر ما بين نفسه وقلوبه تعلم، لكن عنادهم أقوى. وبعد قليل نادت المضيفة عن إقلاع الطائرة. غسلت نور وجهها بعد بكاء دقائق وخرجت وعينيها حمراء. وفجأة.