تحميل رواية «كن لي أبا» PDF
بقلم روميساء نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت شمس فجر جديد بخيوط أشعتها الذهبية، تخللت حجرة نوم فتاة جميلة، لاعبت خيوط الذهب بشرتها البيضاء. تململت في فرشتها ببطء وقد عقصت ملامح وجهها من أثر الإضاءة. رفرفت برموشها ببطء حتى اعتادت على الضوء المفاجئ. أخذت تتمطع بمكانها بتثاقل، مزمجرة ببطء حتى ظهر صوتها الذي به حشرجة من أثر النوم: "لازم كدا تغيظيني وتخليني أصحى، رخمة انتِ أوي يا أستاذة شمس هانم." تحركت من فراشها وهبطت أرضًا بتأفف وهي تزيح شرشفها من عليها. توجهت إلى المرحاض، جهزت حالها واغتسلت وتوضأت وارتدت أسدالها وتوجهت إلى الخِمرة وأخذ...
رواية كن لي أبا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم روميساء نصر
انصدم أسر من ما قاله الآخر، وعم الصمت على الجميع. هل الزواج هو الحل لتلك المشكلة التي أقحمتهم بصعوبات عديدة؟
شعر مالك بالحنق من نفسه لما قاله، فبما سيفكرون به الآن؟ حاول إنقاذ موقفه متمتمًا سريعًا:
"إحنا لازم نعمل مؤتمر نوضح فيه كل اللي حصل، بس لازم سهيلة تكون مراتي عشان يكون ده السبب اللي خرجنا من القضية، لأن الإعلام مش هيسكت، وفعلاً هو خلاص عمل من الموضوع رواية وفيلم وبدأ يحور."
أمسك أسر برأسه، مغمضًا عينيه. تحرك في أنحاء الغرفة بهدوء كأنه يدرس الأمر بعناية، متحدثًا بهمس ظل يعلو يعلو حتى أصبح صياح:
"لأ لأ مش ممكن! أنا عمري ما هسمح إن أضحي بسعادتها وحياتها عشان شوية كلام ناس، وتتلقب بمطلقة وهي في السن ده؟ إحنا كده بنقضي عليها."
أزاح أحمد بقدمه الطاولة، جعل ما عليها يتناثر على الأرض مخرجًا ضجة كبيرة. تحدث بإنفعال:
"وانت مفكر إنها هتعرف تعيش حياتها دلوقتي وهتتراحم من كلام الناس؟ مالك عنده حق، لازم يتجوزوا. دي بنت ومتهمة بقضية دعارة، عايز إيه أكتر من كده؟ فضيحة، سمعة العيلة ضاعت. لو ولد كنا لمينا الموضوع، لكن دي بنت، فاهم يعني إيه بنت؟"
اقترب منه أسر بخطوات سريعة مصيحًا به:
"طب والبنت دي هتوافق على اللي انتو عايزين تعملوه فيها؟ بنتك وإلا سمعة الزفت العيلة؟ انت كده هتدمرها."
لم يهتم أحمد لكلام أسر، وظل يحدق به بجمود. قطعه صياحه الذي يهتف به باسم سعدية، التي آتت على عجلة أمامه. تحدثت بخنوع:
"تحت أمرك يا فندم."
تحدث باقتضاب ونبرة آمرة:
"اطلعي ناديلي سهيلة فورًا."
أومأت له قبل انصرافها لتلبية طلبه.
***
بغرفة سهيلة، كانت تجلس على الفراش بأحضان مليكة، ترتعش من خوفها وذعرها كلما تذكرت ما حدث لها الليلة الماضية. تبكي وتئن مثل الأطفال.
ربتت على كتفها مليكة بحنان وهي تهمس لها بدعم:
"سهيلة يا حبيبتي بطلي عياط بقى، كل حاجة هتتظبط. انتي مش واثقة في أسر؟ أكيد هو هيصلح كل حاجة."
انفجرت أكثر بالبكاء متمتمة من بين شهقاتها بصوتها المبحوح من كثرة البكاء:
"انت مش شفتيش اللي أنا شفته، والا سمعتي الكلام اللي توجّه لي، والا نظرات الاحتقار اللي كانت باينة في عينيهم ليا؟ كانوا مفكريني بنت ليل."
أخذت الأخرى تهدئها ببعض الكلمات حتى تكفي عن نوبة بكاءها:
"بس يا حبيبتي اهدي وانسي وبطلي عياط."
قطعت مليكة سعدية التي دلفت إليهم، تحدثهم:
"انزلي يا سهيلة تحت، والدك عاوزك في أوضة المكتب."
أومأت لها مليكة متمتمة لها:
"حاضر، قوليله إنها نازلة."
ساعدت مليكة سهيلة في الاغتسال وساندتها في النزول إلى أسفل. لكن توقفت خارج الغرفة، تشعر بانقباض قلبها عندما رأت حالة الغرفة هكذا والزجاج المتناثر أمامها على الأرض. همست لمليكة بذعر وقد تصلبت الدماء في شرايينها:
"مش عايزة أشوف حد، والا قادرة أوريهم وشي. أنا سبب المصايب اللي هما فيها دي."
حاولت الإفلات من قبضة مليكة حتى تبتعد عن الدخول، لكن منعتها مليكة وهي تحسها على الدلوف، تهمس لها بتشجيع:
"متفكريش في حاجة، وأنا معاكي، متقلقيش."
تقدموا للداخل، ونظرات الجميع نحوهم. التي بها نظرة مالك التي بها حنان تجاهها. قبض على يديه بقوة من شدة حنقه وتحمله ذنب ما هي عليه. فبشرتها الشاحبة وعيناها المنتفختان المتوهجتان بحمار أثر بكاءها، وجسدها الذي يسير عنوة عنه تحركه مليكة. أحس بغصة بقلبه. ظلت تنقرُه، ليس هي سهيلة المرحة المشاكسة، بل أصبحت هزيلة وضعيفة كثيراً، وبسببه هو.
جلست سهيلة على الأريكة، دافثة وجهها أرضًا، تميل بجلستها حتى تخفي ملامحها عن الموجودين خجلًا منهم. ذهب أسر نحوها يحاوطها بحنان، لكنها لم ترفع وجهها الملطخ بالدموع. رفع وجهها نحوه، لكنها لم ترفع عينيها. حدثها بحنان وهدوء، نظراً لحالتها المزرية:
"سهيلة يا حبيبتي، انتي طبعًا شفتي الصحافة اللي كانوا قدام القسم، والموضوع بتاعكو انتشر على السوشيال ميديا وعلى التلفزيون، ولازم نسكت الناس دي، لأن كده هيفضلوا يرغوا في الموضوع، وانتِ أكيد عارفة الصحافة ما بيصدقوا يمسكوا موضوع ومش بيبطلو تأليف فيه، والموضوع ممكن يوصل للمسؤولين ويراجعوا القضية تاني، وممكن يبقى فيها سجن. فإحنا عايزينك تتجوزي من مالك."
دقق مالك النظر عليهم حتى يرى ردة فعلها عن أمر زواجه بها.
عند سماع تلك الكلمات، انتفضت من مكانها تقف بصدمة، غير مدركة ما قال. وقف أسر معها يحاوط وجهها يحدثها:
"فترة بسيطة بس لحد أما الموضوع يهدي شوية."
بدأت عيناها مرة أخرى بالتعبير عن حالتها، قبل أن تنطق شفتاها:
"هو مفيش حل غير الجواز؟ ما نطلع نبرر موقفنا وخلاص ونقول الحقيقة؟"
أجابها بأسف:
"للأسف مش هينفع، وهنثبت التهمة أكتر، لأن انتوا مفيش بينكم أي قرابة أو رابط يخليكم تباتوا مع بعض في أوضة واحدة."
"فهي" - انهره والدها بغضب شديد - "انتِ هتقاومي كمان؟ انتِ هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك! انتِ ضيعتي سمعة العيلة وخلتيها في الأرض."
تحدثت من بين انهيارها بإلقاء اللوم عليها:
"يا بابا وأنا مليش ذنب! أنا معملتش حاجة."
تحدث أحمد بجمود وقسوة:
"أنا لا أبوكي ولا أعرفك، وفعلاً انتي مش بنتي ولا من صلبي."
قاطعه أسر بإنفعال من حديثه الصارم والقاسي عليها:
"يا عمي هي ذنبها إيه؟ هي معملتش حاجة."
تحدث بجمود وإستياء من نفسه ومن هذا الوضع:
"الموضوع انتهى، المأذون هيجي حالاً يكتب كتب الكتاب، وفي مؤتمر صحفي هيتعمل عشان نسكت الناس دي كلها."
***
عند عفاف وعبير:
"عرفتي اللي حصل لسهيلة؟"
"أيوا أكيد عرفت، ده الدنيا مقلوبة على موضوعها هي ومالك."
"كده نقدر ننفذ خطتنا وهم مشغولين بالموضوع ده."
"عندك حق، لازم أتفق مع طارق وأقوله ينفذ الخطوة."
أمام فيلا طارق، قام جلال بصف سيارته أمام الفيلا وقام بالرن على الجرس، فأتاه صوت إيمان من الداخل، وسريعًا ما فتحت له الباب.
وقفت متخشبة بمكانها من الصدمة تتمتم بعدم تصديق:
"انت؟"
أومأ لها بنبرة مشتاقة:
"أيوا أنا."
تحدثت بنبرة مقهورة معاتبة:
"إيه اللي رجعك تاني بعد العمر ده كله؟"
"أنا قابلت مليكة بنتك."
قال هذه الكلمات التي جعلتها تتصلب بوقفتها ويعتالها الدهشة. تهاجمه بوابل من الأسئلة:
"بنتي؟ طب إزاي؟ وعرفتها منين؟ أوعى تكون قلت لها على حاجة؟"
تمتم بنبرة حنونة يرجوها بها:
"قلت لها على كل حاجة ومش راضية تسامحني إلا أما أخلصك من إيد طارق وأتجوزك."
"نهرته بشدة من شدة قهرها على عمرها اللي ضيعته بجانب رجل لا ينتمي للرجولة بشيء، تبغضه وتكره النفس اللي بيتنفسه بجوارها:"
"انت اتجننت؟ انت إيه اللي بتقوله ده؟ طارق عمره ما هيسيبني ولا هيرحمني. كفاية بقى اللي شفته بسببه وبسببك. سيبوني في حالي بقى."
كانت نبرته الهادئة الدافئة الملونة بألوان الحنان تتسرب إلى قلبها عندما ردد:
"بس أنا عايز أتزوجك."
"لوت فمها بسخرية على حديثه، بينما قلبها يهوي فرحًا وتخشي من الحقيقة المفزعة التي ستسمعها الآن:"
"ومراتك التانية هتوافق إنك تتجوز عليها؟"
تحدث بلهفة سريعًا:
"أنا متجوزتش لحد دلوقتي عشان كنت حاسس إنك هترجعيلي تاني."
"كانت ستغرق بأحلامها الوردية، لكنها فاقت على تهديدات طارق السابقة:"
"امشي يا جلال، طارق مش هيسيبني في حالي ولا هيسيبك. كفاية أوي اللي حصل ليا ولـ بنتي."
"كانت نبرته الهادئة الدفيئة الملونه بألوان الحنان تتسرب إلى قلبها عندما ردد:"
"بس انا عايز اتجوزك."
"لوت فمها بسخرية على حديثه، بينما قلبها يهوي فرحاً ويخشي من الحقيقة المفزعة التي ستسمعها الان:"
"ومراتك التانية هتوافق إنك تتجوز عليها؟"
"تحدث بلهفة سريعاً:"
"أنا متجوزتش لحد دلوقتي عشان كنت حاسس إنك هترجعيلي تاني."
"كانت ستغرق بأحلامها الوردية، لكنها فاقت على تهديدات طارق السابقة:"
"امشي يا جلال، طارق مش هيسيبني في حالي ولا هيسيبك. كفاية بقى اللي شفته بسببه وبسببك. سيبوني في حالي بقى."
"تحدثت برجاء وقلبها يدق من شدة الخوف عليه وعلى ابنتها:"
"مش هتقدر عليه، ده شيطان في هيئة بشر."
"قاطعه بنبرة واثقة عاشقة:"
"ملكيش دعوة انتِ، أنا هعرف أتصرف معاه، بس عايز أعرف انتِ عايزاني ولسه بتحبيني لحد دلوقتي."
"ظهرت الدموع بمقدمة عينيها وهي تتمتم:"
"للأسف لسه بحبك بعد كل اللي حصل بسببك."
"شعر بقلبه ينشق لنصفين على ما فعله بهم وهم أعز ما لديه على وجه الأرض:"
"أنا آسف، بس أوعدك إني هطلقك منه وهتبقي مراتي."
"ربتت على يده تمدة بالحب والدعم:"
"مستنياك، وخد بالك من نفسك."
"تمتم بإعجاب وهو يعلق على جمالها الذي لم يتغير بمرور الزمن:"
"على فكرة متغيرتيش عن زمان، لسه زي ما انتِ حلوة."
"اشتعلت وجنتاها بالخجل وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على شفتاها، ثم حمحمت بخجل:"
"شكراً، وانت كمان."
"أخرج ضحكته الرجولية يشاكسها بكلامه:"
"بعد كل السنين دي ولسه بتتكسفي وخدودك بتحمر؟"
"تحولت وخرجت من حالتها تلك، تحدثه بصرامة:"
"إيمان، طب لو سمحت امشي، عشان لو جه أنا مش عايزة مشاكل."
"بهتت ابتسامته وأخرج من بين شفتيه التي تحولت لوضع الحزن مرة أخرى كلما تذكر أنه يقابلها سرقة:"
"أوعدك إني هرجعك ليا تاني، وساعتها هتبقي ليا ومحدش هيقدر يبعدني عنك ولا يفرقني عنك تاني أبداً بإذن الله."
"ذهب وتركها وغادر، فأغلقت الباب خلفه وتوجهت إلى الداخل وذهبت إلى غرفتها، تقف أمام المرآة تنظر إلى بشرتها وجسدها، فشعرت بحيوية ونشاط كفتاة في الـ 20 من عمرها، وبأن حياتها انقلبت وستسعد أخيراً وتضحك لها الدنيا بعد كل هذه المعاناة. تتساءل بين نفسها:"
"هو أنا فعلاً لسه حلوة زي ما هو قال؟"
"قطع عليها خلوتها طارق الذي دخل بزعابيبه يصرخ بها:"
"مين اللي كان هنا؟"
"اعتدلت بوقفتها تقف ترتعش أوصالها، تهمهم بإرتباك:"
"آه."
"صرخ بها مرة أخرى:"
"مين اللي كان هنا؟"
"تلعثمت بحديثها من شدة خوفها من هيئته الغليظة المخيفة:"
"م...م...مفيش حد كان هنا."
"شدد على خصلاتها، يقرب وجهها إلى وجهه وهو يفيح كالأفعى التي تلقي سمها:"
"انطقي، هو اللي كان هنا صح؟"
"صرخت به بإنفعال من بين بكاؤها بعدما طفح الكيل منه:"
"أيوه هو! هو اللي هيخلصني منك ومن سجنك ده!"
"أخرج ضحكات مستهزئة ساخرة يتخللها الشر:"
"ده لو عرف يلاقيقي تاني."
"قام بسحبها من شعرها وجذبها إلى خارج الغرفة، ثم خارج الفيلا، ثم وضعها في سيارته وانطلق بها إلى مكان بالصحراء، كان مخزن قديم يملكه مهدماً جزئياً. ألقاها به وصرخ أمام وجهها بغل وحقد:"
"وريني بقى هيوصلك هنا إزاي."
"صرخت به بقهر وحزن:"
"منك لله، ربنا عليك يا ظالم يا مفتري."
"أخذ يتناوب في صفعها على وجنتاها بكل غل وحقد من شخص مريض مثله. انتهى الأمر بإلقاء جسدها المتهدل بكل وحشية وقسوة، فاصطدمت رأسها بالحائط الصلب، ففقدت وعيها تماماً عن هذا العالم."
"بعدما انتهى من جريمته تلك، جاء له اتصال من عبير، الذي رد عليها وانتظر حديثها:"
"الو يا طارق، تقدر تنفذ اللي اتفقنا عليه؟ عايزة الأوراق توصلني في أسرع وقت."
"أومأ لها وعيناه ممتلئة بالغل والحقد:"
"تمام، وأنا عرفت دلوقتي هقدر أساومها بإيه."
"هتفت به بتساؤل:"
"قصدك إيه؟"
"ملكش دعوة بقى... انتِ ليكي الأوراق توصلك وأسر يطلق بنتي صح؟"
"صح."
"يبقى خلاص، ده كله هيحصل. يلا سلام."
"أنهو مكالمتهم الخبيثة أخيراً."
***
في قصر الدالي، وخاصة بغرفة المكتب، كان جميع من في القصر موجود، وأيمن والد مالك معه، ليقوموا بعقد زواجهم.
بعد الانتهاء من عقد زواجه:
"كده تمام، أول خطوة خدناها. لازم نعمل مؤتمر صحفي نوضح فيه كل حاجة."
"أومأ له أسر:"
"حاضر يا عمي، هعمل المؤتمر بكرة بإذن الله وكل حاجة هتتحل."
"تنهد بخوف من القادم:"
"يا رب الفضيحة دي تنتهي والناس تنسى كل حاجة."
"تحدث مالك يطمئنه:"
"يا عمي متقلقش، كل حاجة هتتظبط خلاص بعد جوازنا."
"هز رأسه بتمني:"
"يا رب يا ابني."
"قام أحمد بالانسحاب إلى غرفته وتبعته سلوى زوجته."
"بينما عند الآخرين:"
"تحدث مالك:"
"إحنا المؤتمر هنعمله عندي في بيتي، وسهيلة لازم تيجي معايا."
"تحدث أسر بتفهم:"
"وهو كذلك."
"لكن خرج صوتها الضعيف المعترض:"
"طب أنا هروح معاه."
"لها!"
"اقترب أسر لها، يهمس لها بلطف:"
"لو ضايقك بقى ساعتها تقوليلي وأنا هنفخهولك. انتِ خلاص يا سهيلة بقيتي زي بنتي، الله يرحمها. ومليكة، أنا بقيت زي بابا. لو حد زعلك تحكيلي وأنا اللي هتصرف، وعمري ما هقف في صف ابني أبداً، بالعكس، أنا بحب البنات وهبقى في صفك انتِ. إيه رأيك بقى؟"
"ابتسمت له بلطف تردد:"
"ميرسي جداً يا أونكل."
"انكمشت ملامح أيمن وهو يمثل الحزن عليها من كلمتها:"
"إيه أونكل دي بقى؟ أنا زي بابا بالظبط، قولولي يا بابا."
"أومأت له بحب:"
"حاضر يا بابا."
"أمرها أسر بلطف:"
"اطلعي يا سهيلة، روحي ودعي أبوكي وأمك قبل ما تمشي، وعرفيهم إنك هتروحي معاه، ومتزعليش من أبوكي يا سهيلة، هو متضايق بس عشان سمعة العيلة."
"هزت رأسها بتفهم وما زالت ملامحها تحمل الكثير من الحزن:"
"ولا يهمك، أنا عارفة إنه زعلان، بس أكيد مش هيفضل طول عمره زعلان مني. أنا هطلع أصالحه."
"تركتهم وتوجهت إلى غرفة والديها، وعندما اقتربت وصل إليها صوت أبيها المنفعل من الداخل:"
"معرفتش أصون الأمانة اللي ادهالي أبوها، كان موصيني أجوزها وأربيها وأعملها أحلى فرح وأجوزها أحلى جواز، بس مقدرتش أعمل دا. ضحيت بسعادتها عشان سمعة العيلة. أكيد زمانه مش مرتاح في تربته دلوقتي بسببي. أنا اللي ضحيت بسعادتها ومقدرتش أحميها للأسف."
"أسكتته سلوى سريعاً تخشى أن يسمعهم أحد:"
"هش! وطي صوتك لحد يسمع. انت اتجننت؟ عايز تكشف سرنا بعد العمر ده كله عشان حاجة هايفة زي دي وتعرف الكل إن سهيلة مش بنتنا؟ أنا سمعتك لما قولتلها انتي مش بنتي ومش من صلبي."
رواية كن لي أبا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روميساء نصر
أخذ يصرخ وهو يسير في الغرفة بكلمات انفعالية تؤكد اضطرابه وذهاب عقله:
"مش عارف إيه الـ خلاني أقول كدا، بس كان غصب عنيا."
وقفته وهي تمسك بذراعيه تهدئه، تتمتم بتنبيه:
"لازم تسيطر على نفسك. لو حد من العيلة عرف إن سهيلة مش بنتنا هتبقى مصيبة."
هنا ولم تستطع سهيلة منع نفسها عن الدلوف إليهم. شعرت بشيء جانب صدرها يتفتت وروحها تريد الصراخ حتى تنفث عن أوجاعها. دفعت سهيلة الباب، مما جعل والديها يقفان متسعين الأعين من صدمتهم بوجودها، لا يقويان على اللفظ بأي كلمة.
وقفت سهيلة على باب الغرفة تتحدث بجمود وصدمتها ما زالت تسيطر عليها:
"أنا بنت مين؟"
تبادلا النظرات المطربة المتوجسة من ما قالته ابنتهم، فذلك يدل على استماعها للحديث كاملاً. حاول أحمد نفض تلك الفكرة، متمتمًا بهدوء ووجه حاول جاهداً في رسم ابتسامة مطربة:
"سهيلة يا حبيبتي، إيه الكلام اللي انتي بتقوليه دا؟ انتي بنتنا يا حبيبتي، أنا أبوكي وسلوى أمك."
أومأت سلوى، والدتها، بإضطراب ووجه هالع:
"آه يا حبيبتي، أنا أمك."
ضحكت بسخرية ودموعها تنساب على وجنتيها:
"أنا سمعت كل حاجة."
كملت بإنهيار وصياح منفعل:
"انت مش أبويا وأنت مش أمي، أومال أنا أبقى بنت مين؟"
حاول التقرب من محل وقوفها، لكنها ابتعدت للخلف تمد كفها تبعده عنه. تحدث هو بمرارة وألم:
"إيه يا بنتي الكلام الأهبل دا؟ أنا أبوكي."
انهارت أرضاً أمامهم وهي تضرب الأرض بيدها وتصرخ بإنهيار:
"بطل كذب بقى! أنا مش بنتك، أنا سمعت كل حاجة."
اقترب منها يجلس بجوارها عندما حن قلبه على حالتها، متمتمًا وهو يضمها إليه:
"يا بنتي اهدي، وأنا هقولك على كل حاجة."
هتفت سلوى باسمه بحزم:
"أحمد."
تمتم بإستسلام:
"خلاص بقى اسكتي، إحنا لازم نقولها على كل حاجة. هي كبرت دلوقتي ومن حقها تعرف."
رجع بذاكرته إلى الماضي. بخارج مصر، بأحد الكافيهات الراقية، كان يجلس على أحد المقاعد ينتظر صديقه المقرب كمال، الذي علم أنه نزل إلى تلك البلدة من فترة قريبة ولم يعلم إلا عندما أخبره في الهاتف هذا الصباح وطلب مقابلته بأمر هام لا يتطلب تأجيل.
جاء كمال الذي حرك أحد المقاعد الموضوعة بجانب أحمد. كان يبدو على وجهه المرض من هالة السواد التي تحيط عينيه إلى شعره الذي خف عن ذي قبل. تحدث أحمد بتساؤل وهو يتفحص وجهه وهيئته:
"فيه إيه يا كمال؟ قلقتني عليك. إيه الموضوع اللي انت عاوزني فيه ومهم أوي كدا؟"
بدأت عينه تدمع من الألم والوجع الذي يعانيه. تمتم بحسرة على حاله وعلى ما يعانيه منه:
"أنا عندي سرطان في المخ والدكاترة بيقولولي إن مفيش أمل إني أتعالج ومش باقي لي غير أيام معدودة في الدنيا دي وأموت."
تألم أحمد لما قاله وعارض حديثه بصرامة متحدثاً:
"إيه الكلام اللي انت بتقوله دا؟ بإذن الله هتتعالج وهتعيش."
تابع الآخر بحزن:
"الدكاترة أكدولي إن مفيش أمل. السرطان في حالة متأخرة جداً. خلينا في المهم دلوقتي، أنا عايز منك خدمة. هديك أمانة تخليها معاك وتحافظ عليها عشان هي مالهاش غيرك إنت بعدي. إنت عارف إن محدش من أهلي بيتمنالي الخير ومقدرش أسيب لحد الأمانة دي غيرك."
عقدت ملامح وجهه متمتمًا:
"أمانة إيه دي اللي انت عاوز تدهالي؟"
أجابه كمال وقد بدأ بالبكاء على صغيرته التي لم تستغرق من الأيام سوى القليل:
"بنتي."
صدم الآخر واتسعت عينه مما قال:
"نعم؟ انت بتقول إيه؟"
تحدث كمال:
"أنا عارف إن إنت ومراتك ربنا لسه مأردش إنكم تجيبوا ولاد، فاكيد هتحافظوا عليها لأن مفيش حد هقدر أديله الأمانة دي غيرك."
"طب أمها فين؟ أنا ههتم بيها وبأمها وهخلي بالي منهم، لكن مقدرش أعمل حاجة زي دي."
استند بمرفقيه على الطاولة وأسند عليهم رأسه، متحدثاً بحزن من بين بكائه:
"أمها ماتت وهي بتولدها من أسبوع."
حزن أحمد لما أخبره وربت عليه بحنان وود:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمها."
تحدث كمال بإنهيار:
"أنا دلوقتي مش عارف أعمل إيه؟ بنتي لو متت مين اللي هياخد باله منها؟ ارجوك يا أحمد مفيش حد غيرك إنت هقدر أعتمد عليها."
أخذ أحمد يطمئنه ويواسيه حتى هدأ، ووعده بأن ينفذ ما طلبه، لكن لا بد من معرفة زوجته وكيف سيقنع عائلته بذلك.
تفاهم كمال موقفه وأعطاه الفتاة الصغيرة التي بعمر أسبوع، ووصاه بأن يأتي بها كل يوم للمشفي حتى يراها ويملء عيونه منها قبل وفاته.
كانت تجلس على الأرجوحة بالحديقة الخاصة بمنزلهم تسرح بخيالها مع طفلها الذي توهمته إلى يعد سراب. أفاقت على زوجها الذي طبع قبلة رقيقة على وجنتيها قبل متمتمًا:
"القمر بتاعي، سرحان في إيه؟"
ابتسمت له برقة:
"مفيش يا قلبي، وحشتني أوي."
جلس بجوارها وهو يضع على قدمها تلك الفتاة الملائكية، متمتمًا:
"وأنت وحشتيني أكتر."
عقدت حاجبيها متسائلة:
"مين البنت دي؟"
ابتسمت الفتاة وهي نائمة وكانت تشبه الملاك، فأغفلت عن كل شيء وأخذت تتأملها بحب وفطرة أمومية، ثم بدأت أناملها تتسلل على ملامحها تداعبها بحب ورقة، متمتمة:
"يا أخواتي على الجمال، بسم الله ما شاء الله، قمر عقبالنا يا حبيبتي."
تحدث أحمد بجدية وقد جلس بجوارها يضمها إليه:
"أنا كنت عاوز أفتح معاكي موضوع مهم بخصوص البنت دي."
انتبهت له وانصتت إليه جيداً، متمتمة:
"خير، فيه إيه؟"
قص عليها قصة تلك الفتاة مما جعلها تبكي وهي تطلع إلى الفتاة بعطف وحزن شديد، متمتمة:
"يا حبيبتي، حظها وحش أوي البنت دي. أنا حبيتها أوي، أنا هتبناها يا أحمد."
عقدت ملامحه بعبوس:
"أنا وافقت إننا نتبناها، بس العيلة مش هتوافق."
"إحنا مش هنقولهم."
"إزاي بس؟"
"هنقولهم إني عملت عملية ونجحت وخلفت."
"مش بالسهولة دي."
"يا أحمد اسمعني بس."
"بس دا كدا اسمه تزوير."
"مش كمال هو اللي قالك؟"
"بس أنا مش عاوز أعمل كدا."
انفجرت بالبكاء، تحدثه برجاء مثل الأطفال التي وجدت لعبتها الضائعة:
"ارجوك يا أحمد، أنا عايزة البنت دي. أنا مش هعرف أخلف وهي جاتلي من السما، دي فرصة إني أبقى أم ومش هتتكرر تاني. أنا عايزة البنت دي."
حاوطها أحمد بحب، مربتاً على كتفها بحنان:
"طب اهدي خلاص، اهدي وبطلي عياط. دموعك دي غالية عندي."
"يعني هتسبهالي أربيها؟"
أومأ لها بإبتسامة مما جعلها تفرح بشدة.
بعد مرور شهر. في المشفي، في غرفة مجهزة على أعلى مستوى، يوجد سرير يتخلله كمال. يوجد بالغرفة أحمد وسلوى وسهيلة.
تحدث كمال بنبرة متعبة وهو يحتضر:
"خلي بالك منها يا أحمد، اعتبرها زي بنتك. أنا عايزك تكبرها وتعلمها وتجوزها أحلى جوازة وتفرح بيها زي أبوها بالظبط. وإنتي يا سلوى، مش هوصيكي عليها."
تمتمت سلوى بعطف:
"متقلقش، ربنا أعلم أنا حبيتها أد إيه كأنها بنتي فعلًا."
تحدث أحمد:
"ارتاح إنت بس وإحنا هنخلي بالنا منها وهكتبها باسمي زي ما طلبت، بس مش دلوقتي. إحنا حالياً عرفناهم إن سلوى حامل وهننزل مصر بعد الولادة عشان متابعة مع الدكتور هنا، وباذن الله هكتبها باسمي وهربيها أحسن تربية وهعلمها أحسن تعليم وهعتبرها زي بنتي بالظبط."
أخذ يسعل بشدة، متمتمًا بنبرة هالكة:
"أنا متشكر أوي، مش عارف أنا من غيرك كنت هعمل إيه."
حاول أحمد أن يريح جسده، متمتمًا:
"اهدي وريح نفسك، متتكلمش عشان ترتاح."
تحدث كمال وهو يلفظ آخر أنفاسه:
"اديها لي، عايز أشوفها."
أعطاها أحمد إليه، أخذ ينظر إليها بحب وعيناه تدمع لرؤيته لها للمرة الأخيرة، قبلها قبل أن يفارق الحياة.
"دي هي الحقيقة، بس إنت بنتي أنا اللي ربيتك وحبيتك طول عمري."
تحدثت بهدوء وعلامات وجهها جامدة، خالية من الحياة:
"أنا مش بنتك. إنت مش أبويا. أبويا وأمي ماتوا."
قامت من مكانها كالرجل الآلي، تتحرك بجسد بلا روح. إلى الأسفل، هبطت لأسفل ووالدها ينادي عليها من خلفها، لكن لم تعره اهتمام. وجدت الجميع بالأسفل واقفين في حالة زهول.
تحدث أحمد من خلفها:
"سهيلة يا بنتي، اسمع..."
قطعت سهيلة حديثه بنبرتها الحادة:
"أنا جاهزة يا مالك، يلا بينا نمشي."
جذبها أحمد من ذراعها متحدثاً برجاء:
"استني يا سهيلة، متتمشيش."
نفضت ذراعها من يده متحدثة بإقتضاب:
"أنا همشي ومش هاجي هنا تاني خلاص."
ثم ركضت للخارج قبل أن تنهال دموعها. ركض خلفها الجميع وظلوا يهتفون باسمها حتى وصل إليها أسر، الذي جذبها نحوه يحدثها بصرامة:
"إيه اللي حصل وبتتكلمي كدا؟ إيه مع أبوكي؟"
صرخت بوجهه بإنهيار:
"مطلعش أبويا! دا مش أبويا!"
رفع أسر يده عليها حتى يصفعها، لكن منعه مالك الذي حدثه بحزم:
"أنا ماسمحلكش تمد إيدك على مراتي وأنا واقف."
انهار أسر:
"إنت صدقت نفسك إنها مراتك وإلا إيه؟"
تحدث مالك بحزم وجدية:
"آه صدقت إنها مراتي، ولحد أما أطلقها محدش يمد إيده عليها ولا يكلمها بكلمة."
انهارت سهيلة بالبكاء وهي تحدث أسر:
"أنا مغلطش يا أسر، هو فعلاً مش أبويا. أنا أبويا وأمي ماتوا."
وكزها أسر بكتفه:
"إنت بتخرفي؟ تقولي إيه؟"
قصت سهيلة عليه كل ما قاله أحمد. وقف الجميع في حالة صدمة من ما حكته لهم. تحدث أسر بصدمة:
"دا إزاي عمي يعمل كدا؟"
تحدثت من بين بكائها:
"أنا تعبت وزهقت، ارحموني بقى."
جذبتها مليكة إلى أحضانها وأخذت تواسيها وتهدئها.
جاء أحمد لهم مقترباً:
"سهيلة يا بنتي."
حدثه أسر بإقتضاب:
"عمي، هو الكلام اللي سهيلة قالته دا صح؟"
أومأ له:
"أيوا صح."
"إزاي؟ طب لي ضحكت علينا ومقولتش الحقيقة؟"
"جدك مكنش هيوافق إني أتبناها، كان رافض الفكرة دي نهائي."
"طب لي مش هيوافق؟"
"مكنش عايز حد غريب مش من صلبي يشيل اسم العيلة. وأنا ومرات عمك مكناش بنخلف، فاضطرينا نعمل كدا ونخبي."
تحدث مالك سهيلة:
"يلا يا سهيلة عشان نمشي."
تحدث أحمد بحزم:
"سهيلة مش هتتحرك من هنا."
جففت دموعها متحدثة بإقتضاب:
"بس أنا عايزة أروح معاه."
تركتهم وتوجهت إلى سيارته. اعتنقتها، بينما هو ذهب للداخل وآتى بأبيه وانطلقوا إلى منزلهم.
عند أسر وأحمد.
حدثه أحمد بتهديد:
"أسر، محدش يعرف بالموضوع دا، إنت فاهم؟"
طمأنه أسر:
"متقلقش يا عمي، بس سهيلة..."
"إنت عارفها أكتر مني. لو اتكلمنا معاها دلوقتي احتمال نخسرها للأبد. سيبها تهدي وبعد كدا نروح لها ونتكلم معاها، وهحاول أفهمها أنا ليه خبيت عليها."
أسدل الليل بستاره الأسود المزينة بالنجوم والقمر المضيء.
في فيلا عائلة الأسيوطي، في غرفة المكتب لدى مالك. كان يتواجد أيمن ومالك.
"هي لسه يا ابني مش راضية تاكل؟"
تنهد مالك بألم:
"لا يا بابا، مش عايزة تاكل."
"طب قوم اطلعلها، ماتسيبهاش لوحدها كدا. قوم اتلحلح يلا."
أومأ له مالك ثم توجه للأعلى تاركاً له الغرفة. طرق الباب عدة مرات لكنه لم يأتيه الرد. دب بقلبه الرعب فدلف إلى الغرفة حتى يرى كيف صارت. وجدها جالسة بمنتصف الفراش تستند بظهرها على حافته، تضم ساقيها إلى صدرها، تدفن وجهها في الفراغ الذي بين ساقيها وصدره.
تنهد حتى لا يرهقها، متمتمًا بقلق:
"سهيلة، إنتي كويسة؟"
رفعت وجهها ببطء نحوه. انصدم من هيئتها المزرية ووجهها المنتفخ الأحمر وعيناها المنتفختين من كثرة البكاء. شعر بالحزن والألم لأجلها وبغصة آلمته بشدة بقلبه. ذهب نحوها جلس بجوارها وبدون أن يلفظ بكلمة كان آخذاً جسدها بين أضلعه يحتويها ويمدها بحنانه. همس بجانب أذنها:
"اهدي، خلاص كل دا بقى في الماضي."
أخذت تتحدث بصوت مختنق من بين شهقاتها ونحيبها:
"أنا أبويا وأمي طلعوا ميتين وأنا معرفش. طول عمري مفكراهم عايشين وبقول بابا وماما لحد تاني. آآآه، مش قادرة، قلبي بيوجعني."
توقفت فجأة عن البكاء وتصلب جسدها بين أضلع الآخر الذي هتف بتوجس:
"سهيلة؟"
عند أسر ومليكة.
دلفا إلى جناحهم. ثم جلسوا على الأريكة. كان أسر شارد الفكر تمام. فتحدثت مليكة حتى تخرجه من دوامته:
"سهيلة صعبانة عليا أوي يا أسر، أنا عايزة أطمن عليها."
انتبه لها ثم اقترب منها وأخذ يربط على يدها الذي الذي التقطها:
"بكرة بإذن الله هنروح لها عشان المؤتمر وكمان عشان نطمن عليها. وحشني كلامها ورخامتها البت دي أوي."
"آه والله وحشتني أوي أوي."
ظهرت ابتسامة خبيثة على محياه فتمتم بنبرة لعوبة:
"طب يعني هي وحشتك وأنا موحشتكيش؟"
أخذت تتغنج في حديثه:
"ما وحشتنيش؟"
اقترب منها وهو جالس، فابتعدت هي. ثم قام هو ومال عليها، فمالت بجسدها حتى نامت على الأريكة وهو أصبح فوقها، هامسها لها بمكر:
"بس إنت وحشتيني أوي أوي."
هتفت باسمه بإرتباك واضطراب من قربه:
"أسر..."
أجابها ووجهه قريب من وجهها، هامساً أمام شفتيها:
"عيونه."
ارتعشت شفتيها قبل أن تخرج كلماتها المرتعشة:
"ت...تاا...تاااكل فش."
توقف أسر وتجمد وجهه من صدمته لما قالته. رمش بعينيه من صدمته ثم قام من عليها جالساً بمكانه مرة أخرى.
تنهدت وهي تعتدل بمكانها، متمتمة بقلق من هيئته:
"إنت بتكره الفشار وإلا إيه يا أسر؟"
أومأ لها ثم قام من مكانه مؤكداً لها بإبهامه، ثم قام إلى الداخل.
عقدت حاجبيها بزهول، متمتمة:
"هو الفشار جوز أمه وإلا إيه؟"
دلفت خلفه فوجدته جالس على الفراش وعلى قدمه الحاسوب يعمل به. توجهت للخارج وأعدت الفشار له ولها، ثم دلفت إليه تصيح بمرح:
"أنا جيت ومعايا الفشار."
تحدث بسخرية ووجهه يصبه بالحاسوب:
"تعالي اقعدي وريني حرقتيه وإلا لأ."
حاولت كتم ضحكتها، متمتمة:
"الصراحة مش كله، أنا جبت الأبيض وسيبت الأسود."
زم شفتيه متحدثاً:
"هموت مشلول منك. مش قولتلك بلاش تعملي حاجة."
توجهت نحوه وهي تتحدث:
"معلش، لازم نحرق عشان نتعلم."
"طب احرقي براحتك، بس صحتنا يا ماما هبجيلنا تلبق معوي."
حدثته بتهديد:
"أنا هاكل لوحدي، عن ما أكلت إنت هتحفل عليا."
ضحك على سذاجتها، متمتمًا:
"خلاص تعالي."
جاءت تجلس بجواره، جذبه نحوه ووضعها بين ساقيه، ثم وضع طبق الفشار أمامهم. تحدثت هي بنزق:
"إنت مقعدني كدا ليه؟ إنت ناقص تحضرلي الرضاعة؟"
حدثها هو بنفور:
"تصدقي إني عيلة فصيلة وما ليكي في الرومانسية."
ضربت من مكانها ودفعته بصدره وهي تحدثه بتزمر:
"تصدق إني غلطانة؟ هاخد فشاري وأقوم من هنا."
جذبه نحوه مرة أخرى، متمتمًا:
"خلاص، متبقيش قفوشة كدا، اكليني يلا."
تحدثت بنزق واغتصاب:
"ليه اتشليت؟"
صاح بها بحده:
"بت إنتي فين أنوثتك؟ أنا اتنصب عليا في الجوازة دي."
جذبه مرة أخرى إليه عندما حاولت التملص منه، فوقعت بجسدها عليه. حاوط خصرها، فأصبحت فوقه تميل عليه، وخصلاتها تتدلي على وجهه. انقلب بها وجعلها أسفله وهو فوقها. حاولت التملص من أسفله لكنها لم تعرف، فتحدثت بوجه حزين:
"أسر، اوعي والله لو ما بعدت لا هخاصمك."
قال كلمتها الأخيرة بتأكيد:
"هتخاصميني؟"
أومأت له بإرتباك وهي تهز رأسها. ثم شفتاها العلوية، ثم ابتعد عنها، متمتمًا:
"طب وكدا هتعملي فيا إيه؟"
صمتت ولم تتحدث من ما فعله بها. أحست بجفاف حلقها من شدة ارتباكها. أكمل هو وقام بطبع قبلات رقيقة على ثغرها، ثم التهمهما بنهم وشوق. أخذت هي تبادله قبلته، تحاول تحريك شفتيها بحركة عشوائية حتى تبادله قبلته. تهللت أساريره من داخله لمبادلته مشاعره وعدم خوفها.
قاطع مشاعرهم تلك صوت طرق على الباب.
حاولت مليكة الابتعاد عنه، متمتمة:
"البابا."
أكمل قبلته تلك، مهمهمًا بضيق:
"سيبك منها."
أصرت الأخرى وهي تهمهم:
"قوم يا أسر، مينفعش. شوف مين على الباب."
زفر بضيق، ثم قام من عليها عنوة عنه، مزمجرًا بشراسة. توجه للخارج، وهي يصرخ بالطارق:
"مين؟"
فتح الباب فوجد سعدية واقفة تخبره:
"اسر بيه، محمد بيه بيقولك إنه عايز الملف بتاع الصفقة."
تأفف بضيق، وهي يلعنها بسره:
"هو دا وقته؟ ثانية واحدة هجيبهولك أهو."
أتى بالملف وأعطاه إياه، ثم توجه إلى الداخل فوجدها تغطي جسدها بالشرشف ونائمة. توجه نحوها وقدم بنكزها، متحدثاً بدلال:
"كنا بنقول إيه بقى يا ملوكة؟"
تثائبت ثم تحدثت بثقل:
"كنا هنام، يلا تصبح على خير."
انتفض واقفًا وهو يلوح بيده:
"تحدثت من بين ضحكاتها وهي تجذب الشرشف على وجهها: يلا صباحك أشطة."
تحدث هو بصوت غاضب:
"صباح زفت منك لله يا سعدية يا بنت أم سعدية."
رواية كن لي أبا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم روميساء نصر
تجمد جسدها بين أضلعه. أحس بارتخاء جسدها وهزلانه. أبعدها عنه برعب وأخذ يتحسس ملامحها الشاحبة وجسدها الصلب الذي لا يتحرك. تحسس حرارتها التي كانت مرتفعة. دب الرعب بقلبه أكثر، فاحتضنها بشدة خوفًا من أن يحدث لها شيء. وضعها على الفراش ودثر جسدها جيدًا بالفراش.
ثم توجه لأسفل وأمر الخادمة بأن تحضر له ماء مثلج وثلج وخل وبعض المناشف البيضاء النظيفة وتحضير حساء ساخن. أخذ الأشياء تلك وتوجه للأعلى. جلس بجوار جسدها الهامد. وضع المنشفة التي انغمست بمياه مثلجة وخل. أخذ يحسس على ملامح وجهها ويتفحصها عن قرب. هبطت أنامله على شفتاها المكتنزة الدافئة. ظل يثبت أنظاره على شفتاها ورغبة قوية تلح عليه بأن يتذوقهم. دفعته رغبته عنوة عنه في تقبيلها. لثم شفتاها برقة، ولكن تحولت تلك القبلة إلى قبلة نهمة شغوفة. أخذ بها شفتاها بين شفتيه. أحس بتحركها أسفله فابتعد عنها سريعًا.
وجدها تخترف وتهمهم بأشياء غير مفهومة. غير المنشفة وقام بقياس درجة حرارتها الذي انصدم من ارتفاعها الشديد. انقبض قلبه وقام بحملها وتوجه بها إلى المرحاض. أوقفها أسفل الصنبور ووقف يساند جسدها الهزيل. فتح صنبور المياه عليها مما جعلها تنتفض بوقفتها وتصرخ من شدة البرودة. متشبثة بمالك الذي كان يحاول أن يبتعد عن المياه، لكنها جذبته تتشبث بملابسه تلتصق به وهي ترتجف أسفل المياه الباردة. نظرت إليه بأعين زائغة لا تعي بما حولها. طمأنها وهو يهمس لها:
"باس، اهدي، متخفيش، خليكي مكانك وأنا جانبك."
تحدثت بتوهان ورعشة بصوتها من شدة برودها:
"الماي، المايه بارده أوي."
ضمه إليه أكثر محاوطًا جسدها بحماية حتى يدعمها على الوقوف بجسدها الهزيل والمياه تدفق من فوقهما. جلسها على مقعد بالمرحاض. ثم جلب بعض المناشف الذي استخدمهم في تنشيف المياه من عليهما. رفع وجهها نحوه ممسحًا على وجنتيها متحدثًا:
"أنت لازم تغيري هدومك دي."
ضمت ذراعيها إليها وهي ترتعش من شدة البرودة وأسنانها تتساقط معًا من شدة البرودة. تحدث بوهن وتعب:
"مجبتش هدوم معايا."
أسند جسدها على الحائط متحدثًا بتنبيه:
"طب افضلي هنا، متتحركيش واسندي ضهرك على أما أجلك."
تركها وبدل ملابسه وأحضر لها ملابس خاصة به حتى ترتديهم. توجه إليها وأعطاها الملابس متمتمًا بتساؤل:
"هتقدري تبدلي هدومك؟"
أومأت له بوهن. تحدث وهو متوجه للخارج:
"طب أنا هخرج والهدوم أهي، غيري وانتي في مكانك ولما تخلصي ناديني."
توجه للخارج وأغلق الباب خلفه حتى يعطيها حريتها. ثم وقف بالخارج ينتظرها حتى تنتهي. قامت من مكانها تستند على الحائط، لكن أحست بارتعاشة ساقيها وبالدوار من حولها فسقطت مغشياً عليها. سمع مالك ارتطام جسدها بالأرض فدب القلق والرعب بقلبه، فأخذ يطرق على الباب حتى يطمئن نفسه، لكن لم يأتيه رد. فقام بفتح الباب ووجدها مسطحة على الأرض مغشياً عليها. توجه نحوها بلهفة وقام بانتشال جسدها وتوجه للخارج. وضعها بالفراش وجذب الشرشف عليها وقام بتغيير ثيابها من أسفل الشرشف حتى لا تدهور صحتها أكثر. تركها وتوجه لأسفل حتى يأتي لها بالحساء الساخن. أتى به وجلس بجوارها. أخذ يربت بحنان على وجنتيها وهو يهتف باسمها حتى تفوق. همهمت بتوهان وهي تفتح عيناها بضعف ووهن. تحدث هو بحنان وهو يعدل جسدها حتى تفيق:
"سهيلة، قومي فوقي اشربي الشوربة دي."
لم تقدر على إسناد جسدها فتحدثت بوهن:
"مش قادرة."
وضع مالك الحساء بجانبه ثم جلس بجوارها على الفراش وجذب جسدها إليه. أجلسها بين ساقيه. أسند ظهرها على قدمه الذي أثناها. دعم جسدها بذراعيه وجلب الحساء وأخذ يطعمها. انتهى من إطعامها. مسح وجهها وملابسها الذي تسرب إليها الحساء وهو يطعمها. تحدث وهو يضع الطبق بجانبه:
"بقيتي أحسن دلوقتي."
نظر إليها وجدها مغمضة العين شبه غارقة بالنوم. ضم جسدها إليه وأخذ يتأمل ملامحها ومشاكستها معه مبتسمًا بسعادة. أخذ يتلاعب مع خصلات شعرها مخرجًا تنهيدة:
"آآآآه، أنت عملتي فيا إيه معرفش. أنا إزاي حبيتك وإمتى بس كل اللي أنا متأكد منه إن حبيتك وعشقتك خلاص ومش هسيب حد ياخدك مني أبداً ولو هحارب الدنيا كلها عشان تفضلي معايا."
استيقظ أسر من النوم وجد مليكة نائمة في أحضانه. قبل وجنتها وقام بالتوجه إلى المرحاض. اغتسل وتوضأ وذهب للصلاة. ثم توجه لخزانته أخرج ملابسه قام بارتدائها وتوجه للخارج. ترك لها بعض الأشياء على الطاولة وانصرف إلى عمله. تململت مكانها وأخذت تحسس بكفها بجوارها عنه فانتفضت من مكانها عندما لم تجده بجوارها. توجهت للخارج أخذت تبحث عنه بالجناح. عادت إلى غرفتها وعلامات الإحباط بادية عليها عندما لم تجده. تسربت دمعة من عينها عندما لم تجده، فهي لم تألف على المكان بدونه. أحست بافتقاد الأمان في غيابه. جذب انتباهها وهي تضرب الوسادة بعلبة مغلفة على الطاولة. أسرعت بجذبها ثم عادت للفراش مرة أخرى وفتحت تلك العلبه فوجدت هاتف ورسالة منه. كان نصها:
"صباح الخير على عيونك يا جميل. افتحي الموبايل دا هتلاقيني مسجل اسمي عليه، رني عليا."
فتحت الهاتف فتملكتها الفرحة عندما وجدت صورتها وهي معه بفرحهم. بحثت عن اسمه وأخذت تحادثه على الهاتف.
كان جالسًا على مقعده بجسد مشدود يستند بمرفقه على مكتبه يتحدث بصرامة وحزم بالواقفين أمامه يتطلعون بالأرض:
"عايز الملفات دي تجهز في خلال ساعة. أنا مش عايز استهتار، كفاية أوي اليومين اللي فاتوا اللي أنا غيبتهم. الظاهر إنكم مش متحملين أي مسؤولية."
تحدث أحد الموظفين بنبرة واثقة وهو يقدم له أحد المستندات:
"يا أسر بيه، إحنا بنشتغل بكل طاقتنا وربحنا الصفقة دي وكل شيء ماشي كويس."
صرخ به أسر بغضب:
"هو أنت شايفني أعمى؟"
انتفض من وقفته وقام بإلقاء الملفات أرضًا مصيحًا بهم بشراسة:
"الملفات دي فيها نقص ومش تمام. أنتم بتشتغلوا وأنتم نايمين يا أستاذ."
صدح رنين هاتف أسر الذي أنقذهم من براثنه. جلس مرة أخرى على مقعده التقط هاتفه وتبدلت ملامحه تمامًا من النقيض للنقيض عندما رأى اسمها على هاتفه. تنحنح متحدثًا بنبرة أجشة:
"يلا، الاجتماع انتهى دلوقتي."
خرج الموظفين وهم يهمهمون فيما بينهم وأخذوا يتساءلون عن المتصل الذي غير حالته وأنقذهم منها. أجاب أسر بلهفة بمجرد غلق باب مكتبه:
"حبيبة قلبي، وحشتيني يا روحي."
حدثته بعتاب:
"أنت خرجت من غير ما تقولي ليه؟ قلقتني عليك أوي."
"معلش يا روحي لقيتك نايمة مارضيتش أصحيكي وسيبتك نايمة يا حياتي."
ترقرق الدموع وظهر ذلك على صوتها عندما تذكرت ما حدث بالصباح:
"قلقتني عليك وخوفتني لما صحيت ومش لقيتك جنبي. أنا اتعودت أصحى ألاقيك جنبي."
حدثها بحنان:
"طب خلاص يا ستي أنا آسف. بطلي عياط وامسحي دموعك، وإلا أجيلك أمحيهم أنا."
ابتسمت بسعادة لكونه حريصًا على حزنها:
"لا خلاص."
حدثها بنبرة آمرة:
"طب يلا انزلي دلوقتي افطري معاهم وكلي، ومتستنينيش عشان هتأخر وأنا ساعتين هخلص الشغل اللي معايا وهنرن عليكي وخلي الموبايل جنبك على طول عشان لما أرن عليكي وتردي بسرعة عشان متقلقنيش، أوك."
"أوك."
"يلا يا قلبي، سلام."
"سلام."
أغلقت مليكة معه الخط وتتوجه إلى المرحاض لتتوضأ وتصلي فردها وتقرأ ما تيسر لها من القرآن وتنتهي وتجذب بعض كتبها لتدرس ما فاتها. ليمر الوقت وتشعر بالجوع لتذهب إلى الخارج لكي تتجه إلى الأسفل، ولكنها توقفت عندما تذكرت أنها من المؤكد أنها ستقابل هذه التي تدعي عفاف. لتصرف فكرة النزول إلى الأسفل لتتوجه إلى المطبخ لتبحث عن شيء لتتناوله، ولكنها لم تجد شيئًا جاهزًا. فمنذ سفرهم لم يقم أحد بإعداد المطبخ بما يحتاجه. فذهبت إلى غرفتها غير عابئة بتقلصات معدتها لتذهب وتكمل دراستها.
كانت نائمة تستند برأسها على صدره تحاوط خصره بذراعها وزراعه تحاوطها تضمها نحوه. قلقت بنومها وجدت أسفلها جسد صلب تحسسته بكفها وملامحها انعقدت من غرابة ما أسفلها. انتفضت من نومتها تجيب النظر حولها، وقعت عيناها على النائم جوارها بصدمة وعلى ملابسها الملقاة أرضًا بإهمال يبدو عليها الانكماش. أمسكت بمقدمة ملابسها التي ترتديها وهي تقربها أكثر لصدرها تغلق فتحة الجيب التي كانت مقفولة بالفعل. وامتلكها الذهول مما ترتديه مما جعلها تصرخ بوجه متشنج اعتقادًا منها من حدوث شيء بينهما ليلة أمس وهي فاقدة الوعي. انتفض الآخر فزعًا على صرخاتها مهمهمًا بكلمات غير مفهومة من أثر النوم:
"إيه، إيه؟ البيت بيقع؟"
أخذت تضرب الفراش من جانبيها بقبضتها وقد أشرعت بالبكاء مثل الأطفال الصغار بنبرة مزعجة وصاخبة:
"أنا بعمل إيه هنا؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي لبسني كدا وهدومي مرمية كدا ليه؟"
أخذ ينظر لها بأعين زائغة من أثر النوم غير قادرًا على استيعاب صراخها ذاك. فرك أسفل عنقه بكفيه وعيناه تجيب النظر بأنحاء الغرفة ليراجع كل أحداث ليلة أمس. أفاق على قبضة يدها التي أمسكت ياقة بيجامته جعله يحدق بها بصدمة من فعلتها الجريئة تلك. لكن تحولت نظرته الحادة إلى نظرة هادئة بها تأمل لحالتها اللطيفة ووجهها المحمر من شراستها التي زادت جمالها. فرغ فاهه وأفاق على صدمته وهي تهز جسده الصلب بقبضتها مصيحة بشراسة من بين دموعها:
"انطق ياض عملت فيا إيه... وإيه اللي لبسني الهدوم دي؟"
انتشل قبضتيه من على ياقته ممسكًا بهم أمامها فاصلًا بينهم متمتمًا بضيق:
"اهدي بقا وهفهمك اللي حصل. كنت امبارح سخنة أوي فحطيتك تحت الماية الساقعة عشان السخونة تروح واضطررت أغيرلك هدومك عشان متاخديش برد."
دفعته بعيدًا عنها بقسوة مما جعله يترنح بجلسته ويرجع للخلف بسبب جلسته الغير متزنة. اقتربت منه وهي ما زالت على نفس شراستها تهاجمه بحدة:
"وأنت إزاي تسمح لنفسك تشوفني وأنا كدا؟"
صرخت بوجهه وهي تقترب أكثر وسحابة غضبها تعميها حتى أصبحت فوقه تمامًا وهو يميل وهي تميل عليه. انزلقت ملابسها التي هي بالأساس خاصة بمالك فكانت واسعة عليها وطويلة جدًا حتى كادت أن تختفي بها. كشفت الملابس عن ذراعيها بالكامل ظاهرة بشرتها البيضاء الناعمة. تحركت وهي تقترب منه فضغطت على البيجامة مما جعلها تنزلق أكثر ظاهرة جزء كبير من جسدها بالأعلى. ظلت تهاجمه وهي تتحرك نحوه وتصرخ به وهو يتأملها وابتسامة باردة على ثغره كانت تجعلها تستشيط أكثر. غمزه لها متمتمًا بخبث ولؤم وهي فوقه تحيطه بذراعها وحالة من الغضب تعتليها.
"على فكرة اللي كنت خايفة منه يحصل امبارح ممكن يحصل دلوقتي."
ثم أشار بعينيه على ما انكشف من جسدها جعلها تنتبه لما هي عليه. أخذت يدها التي كانت تسند بها جسدها وتجعل جسدها فوق جسده حتى تلملم ملابسها لكنها ترنحت ووقعت فوقه تستند بجسدها فوقه لا يوجد فارق بين جسدهم. تلاقت أعينهم معًا متناسين ما حولهم من اضطرابات ومشاكل تاركين جوارحهم تحركهم. رفع مالك رأسه حتى يلثم ثغرها الذي أدمنه وأدمن مذاقه منذ ليلة البارحة. دفعته رغبة بتكرار الأمر وهي مستيقظة حتى تشاركه لذته. لم يجد منها أي رد فعل أو تحرك ملامح وجهها بل شعر بسكينة ملامحها وغياب عقلها. لم يجد في عيناها غير افتقاد الشوق والحنين. بالغ في قبلته ملتهما شفتاها بنهم شديد وهي ما زالت على حالتها الجامدة. انقلب بجسده جاذبًا جسدها معه حيث انقلب الوضع وأصبحت هي أسفله. لكنها أفاقت من ما يحدث وأزاحته بشراسة عنها وهي تصرخ به بشدة وتضربه بقبضتيها على صدره. ابتعد عنها على مهل تاركًا لها المجال للتحرك. ابتعدت عنه بوجه محتقن بالدماء ركضت نحو باب المرحاض التي صفعته بشدة خلفها واستندت عليه تبكي بقوة على ما حدث وعلى استسلامها له. أخذت تضم ملابسها عليها وجسدها يتزحزح أرضًا حتى جلست أرضًا تكتم غصات بكائها التي ستكشف أمرها. أخذت تعاتب حالها على ما فعلت، فبما سيفكر فيها الآن؟ لما تركت حبها له ومشاعرها أن يتركوه يفعل هذا؟ أخذت تعاتب حالها وتؤنب نفسها على ما حدث وبما سيفكر بها الآن هي بالنسبة له مجرد نزوة سوف تمر وتنتهي. زاد انتحابها وأصوات بكاءها مما جعل الآخر يشعر بالذنب لما حدث. اقترب من باب المرحاض هتف باسمها عدة مرات لكن لم تأتيه سوى شهقات بكائه. تحدث بعتاب لما صدر منه وإحساس بالذنب:
"أنا آسف يا سهيلة على اللي حصل، أنا اللي غلطان وعملت كدا غصب عني. ممكن تقبلي أسفي وتعتبرينا أصحاب وننسى كل اللي فات؟ أنا آسف على اللي حصل."
فتح باب المرحاض الذي كان ثقيلًا في دفعه بسبب جسدها الذي كان يستند عليه. وقف متخشباً مكانه عند رؤيتها بتلك الحالة. جثى على ركبتيه جالسًا أمامها تحسس يدها المرتعشة التي كانت ترتعش بفعل ما تشعر به من اضطرابات بداخلها. تحدث برفق ولين معها حتى تنهض معه وهو يحثها على النهوض:
"تعالي معايا، مينفعش تقعدي كدا."
نفضت يده التي كانت تحسها على النهوض ثم أبعدتها عن وجهها الذي أصبح جمرة من الحمرة. اقترب منها متلهفًا غير عابئ بيدها التي كانت تمنعه بحركات اعتراضية. أمسك وجهها بكلتا يديه يحدثها بنبرة حزينة قد نبعت من قلبه على لسانه من كثرة زعره عليها من هيئتها:
"مفيش حاجة تستدعي دا كله وأنا آسف على اللي حصل. ممكن بلاش دموع وكأن مفيش حاجة حصلت."
قالها وهو يمسح أسفل عينيها مجففًا تلك الدموع المنسابة. تراجعت قليلًا عن أفكارها وأحست بارتخاء روحها بلمسته تلك. شعرت بذراعيه ترفعانها من مكانها تماشت معه بدون خوف منسابة لشعور الراحة والطمأنينة وحنانه معها. خرجا من المرحاض أجلسها على الفراش برفق متمتمًا:
"طلبتلك هدوم تلبسيها عشان تحضري المؤتمر بيها."
أومأت له بإنصياع تام ووجهها مندفعًا أرضًا من خجلها لا تود أن ترفع عينيها بعينه من خجلها. لكن قاطع خطواته كلماتها التي جاهدت في إخراجها:
"ممكن لما أسر يجي ياخدني تمنعيه؟ مش عاوزة أروح معاه. ومتقلقش أنا هروح إسكندرية أقعد هنا."
رجع بخطواته للخلف وعينه تتفحصها جيدًا تريد أن ترى وجهها الذي أخفي بسبب خصلات شعرها المنسدلة من الجانبين. اقترب منها وجلس على عقبيه أمامها وهي جالسة على الفراش. أمسك بيدها التي كانت تفركهم بتوتر حدثها بحنان كأنه المسؤول عنها فعليًا وأن زواجهم ذلك حقيقي فعليًا ليس شكليًا ومدته أيام:
"أنا جوزك وأنت مسؤلة مني ومينفعش أسيبك تسافري تقعدي لوحدك. وأنا بيتي مفتوح لو مش عاوزة ترجعي لأهلك براحتك بس أنت مش هتروحي في مكان وهتفضلي هنا أهو تونسي بابا وأنا في شغلي. ها، إيه رأيك؟"
صمتت قليلًا تدور الحديث بعقلها ومن ثم أومأت له بإستحياء.
حمل هاتفه وقام بطلب مليكة التي سرعان ما أجابت عليه:
"السلام عليكم."
رد عليها السلام بصدر رحب ومن ثم أخبرها:
"عاوزك تجهزي بالليل هعدي عليكي عندي عشاء عمل وهاخدك معايا."
صرخت بحماس وفرح:
"إيه دا بجد هنخرج!"
ثم أخرجت بعض الكلمات المهللة. ضحك الآخر على ما تقوله متحدثًا:
"اللي يشوفك كدا يقول إني حابسك."
صمتت ثم أضافت:
"مقصدش بس أنا زهقت من القاعدة لوحدي عاوزة أنفس عن مراويح."
يتحدث بإستفهام:
"المراوح مالها؟"
ضحكت بصخب على ما قاله متمتمة بتصحيح:
"لا مقصدش أنا أقصد هخرج أشم هوا وأشوف بشر بدل القاعدة بين أربع حيطان."
يتحدث بجدية:
"وأنت منزلتش تحت ليرفع شفاها العلوي بضيق:
"كدا سهيلة مش موجودة هانزل لـ عفاف يعني."
صمت ثم حدثها بحدّة:
"مليكة، أنت مأكلتيش فطارك صح؟"
زمّت شفتيها ثم ضربت على جبينها من ما قاله له فمن الممكن أن يتضايق منها على عدم تفاعلها مع أهله وابتعادها عنهم لتجنب المشاكل. تمتمت بتوجس:
"ما هو بقا استنى هقولك."
تحدث بصوت جهوري غاضب على عدم اهتمامها بأكلها وصحتها:
"هبعتلك الأكل مع سعدية تاكليه كله وحسابك لما أجلك."
ثم أغلق الخط بوجهها. كانت تغمض عين ونصف شفتاها العلوية مرفوعة وهي تستمع لتوبيخه ثم اعتدلت ملامحها عندما أغلق الهاتف بوجهها. وضعته أمام عينيها ببلاهة وهي غير مستوعبة تمامًا ما فعله. زفرت بغضب طفولي:
"ماشي يا بن حنان أما كنتش أوريك مبقاش أنا، يبقى تقفل السكة في وشي."
ثم صرخت بغيظ بآخر كلمة وهي تقفز على الوسادة تخرج به غيظها منه.
في فيلا مالك الأسيوطي كان يتجمع الصحافة ويقف كل من مالك وسهيلة وأسر. تحدث مالك بثقته المعتادة ولباقته:
"طبعًا أنا عملت المؤتمر الصحفي عشان أوضح سوء التفاهم اللي حصل أنا وسهيلة أحمد الدالي بنت عم أسر الدالي. فعلاً كنا في الفندق المشبوه دا بس دا بسبب ظروف إن العربية عطلت بينا في الطريق وما كانش قدامنا غير الفندق دا. وطبعًا قبل ما تسألوا إزاي تبقا معاك في مكان زي دا ولوحدكو أنا وهي متجوزين وكنا هنعلن عن دا بعد أما نرجع من السفر بس للأسف وقعنا في الورطة دي. ودلوقتي بعلن جوازي منها وأتمنى إنها تكون في ظروف أحسن من كدا والفرح قريب جدًا وكلكوا معزومين عليه. وبكدا أنا وضحت كل حاجة."
ليقوموا الصحافة بطرح الأسئلة عليهم ليبدأ أسر ومالك بالإجابة على هذه الأسئلة لينتهوا من هذا المؤتمر على خير لينتهي هذا الكابوس إلى الأبد.
رواية كن لي أبا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روميساء نصر
ذهب كل من بالمؤتمر ما عدا أسر الذي بقي ووجه حديثه نحو سهيلة:
يلا يا سهيلة عشان تروحي معايا.
أجابه مالك باستفهام:
تروح فين؟… سهيلة هتفضل هنا مينفعش تروح معاك.
عقد أسر حاجبيه بتعجب من ما يقوله ذلك الآخرق متحدثاً بنزق:
انت بتقول إيه؟
أجابه مالك ببرود أعصاب:
هي دلوقتي مراتي وعلي زمتي يستحيل تروح معاك هي هتفضل هنا.
أنت مسمعتش أنا قولت إيه؟ قولت إن الفرح قريب وإنهم معزومين عليه.
صاح أسر به بغضب على ما يقول ناقضاً تماماً لما تم اتفاقهم عليه:
انت اتجننت؟ دا كلام وخلاص؟ أنت صدقت إنك هتتجوزها فعلاً؟
أجابه بعدم اكتراث وبرود جعل أسر مستشاطاً:
أنا مش لسه هصدق، دا واقع أنا عايش فيه وسهيلة مراتي حالياً.
تحدث بصرامة وحزم:
وأنا يستحيل أسيبها هنا ولازم تيجي معايا.
تدخل بينهم أيمن ليفض المشاحنة تلك موجهاً حديثه لـ أسر:
أسر يا ابني مينفعش سهيلة تروح معاك لأن دا بقا بيتها دلوقتي وكمان إحنا مش هنغصبها تعيش هنا هي عايزة كدا.
حتى إسألها.
وجه انظاره المحتقنة نحو الأخرى متمتماً بصرامة:
انت موافقة يا هانم على الكلام ده؟
أطبقت بأسنانها على شفتيها السفلى تحاول كبت دموعها هتفت بإسمه متحدثة بجدية:
أسر أنا هفضل هنا. أنا مش عايزة أرجع، عايزة أبعد شوية. هفضل هنا لحد أما الفرح يجي ونطلق، ساعتها هبقى هديت شوية.
صاح بغضب أعمى تماماً غير مدرك لما تشعر به من حزن على ما حدث البارحة:
أنت عارفة أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ عايزة تقعدي هنا وتسيبي أبوكي وأمك ال قلقانين عليكي من امبارح وخايفين لا تعملي حاجة في نفسك وعايزين يطمنو عليكي.
انفجرت بالبكاء لسماعها ما قاله عن والديها متحدثة من بين نحيبها:
أسر أرجوك أنا تعبانة وعايزة أبعد شوية، على الأقل أكون هديت شوية من الضغط ده.
صرخت بكلمات أخيرة من كثرة الضغط عليها.
سحب مالك أسر معه للخارج تماماً. وقفا معاً بالحديقة. حدثه مالك:
سيبها، هي نفسيتها وحشة أوي وامبارح كانت منهارة أوي. فلو أخدتها صدقني مفيش حاجة هتتحل. سيبها هنا وأوعدك هخلي بالي منها.
تحدث أسر بإقتضاب:
أنت بتحبها؟
انعقدت ملامح الآخر محاولاً تخبئة توتره:
انت بتقول إيه؟
تحدث أسر بسخرية:
اخلص، باين عليك إنك بتحبها. أنت فاكرني مغفل؟ أنا فاهم كل حاجة. أنت مشوفتش نفسك وأنت شايط لما كنا في القسم؟ والا خوفك عليها لما كانت بتعيط ومش عارف مالها؟ واتأكدت لما طلبت إنك تتجوزها واتحججت بالفضيحة مع إنك عارف أكتر مني إننا كنا هنسيطر على الوضع من غير ما تتجوزها.
حك مقدمة رأسه بيده ثم أطبق على شفتيه متمتماً ببلاهة بعدما فك شفتيه:
هو أنا باين عليا أوي كده؟
ظلا يتحدثا سوياً عن ما الذي سيفعلانه بأمرها ومتى سيخبرها مالك عن حبه. وانتهى الأمر بدعوة أسر لمالك على عشاء العمل.
توجه مالك للداخل لكنه لم يجد سهيلة، فتوجه لغرفتها. وجدها جالسة على الفراش تبكي بصمت وعيناها تهطل منها الدموع برقة.
توجه ناحيتها جلس أمامها متمتماً بحنان:
ممكن أعرف الجميل بيعيط ليه؟
زادت في بكاؤها الذي خرج كالعاصفة التي اشتعلت بكلماته.
جذبها لأحضان، يضمها برفق وحب، ممسساً على ظهرها بحنان متمتماً بمواساة:
بصي يا سهيلة، أنا متفهم عياطك ده وعارف إنك إزاي كنتي طول حياتك دي عايشة مع ناس مش أهلك وأهلك الحقيقيين ميتين. بس يا حبيبتي هما مش معقول إنهم كانوا هيقولولك الحقيقة دي وأنتِ صغيرة مش فاهمة حاجة. وكمان هما مغلطوش في حاجة لما خبو عليكي، إنتِ والدك طلب منهم ده وهما نفذوه. وهما بيحبوكي أوي، فمتزعليش منهم.
تحدثت من بين بكاؤها:
أنا مكنتش أقصد بس الصدمة كانت كبيرة أوي عليا ومقدرتش أستحمل. قلبي كان بيوجعني أوي.
أخذ يربت على ظهرها بحنان:
طب أهدي وبطلي عياط. العياط مش هيخليكي ترتاحي بالعكس هيجهدك وهيتعبك. وكمان أنا مش متعود عليكي كدة.
ابتعدت عنه متسائلة باستفهام وهي تجفف دموعها بباطن يدها:
مش متعود عليا كدة إزاي؟
ابتسم متمتماً بخبث:
الصراحة مش متعود على الرقة دي. وحشني جعفر أوي الصراحة.
تنحنت بخجل فقاطعه هو:
لا لا لا، أنا مش متعود على الكسوف ده.
زفرت بضجر:
يووه، بطل بقا واللهي أعيط تاني.
ضحك على طفولتها تلك، لكنها قاطعته بنبرة آسفة:
أنا آسفة عشان بوظتلك حياتك وكمان عشان خطيبتك أو حبيبتك مش هتعرف تقنعها بال حصل ده.
حدثها بنفي:
بس أنا مش خاطب.
قالت جملتها الآتية بحماس منتظرة إجابته بأحر من الجمر:
يبقا بتحب.
ابتسم لها بحب ثم أومأ لها متمتماً:
الصراحة بحب.
تجمدت ملامحها وتوقف قلبها لوهلة عن الخفق. جاهدت برسم ابتسامة ليس بها روح على وجه شحب بشدة، لكنها قاومت ألم روحها متحدثة:
ربنا يوفقك معاها. لو سمحت أنا عايزة أنام.
تعجب منها ومن ردها البارد ووجهها الذي انقلب تماماً. قام من مكانه لم يرد أن يتمادى معها في الحديث وقرر بينه وبين نفسه أن يتصنت عليها بالخارج ليرى ردة فعلها عند مغادرته:
ماشي، أنا هقوم وأنت نامي.
عندما خرج من الغرفة انفجرت بالبكاء ودفنت وجهها بالوسادة وهي تكتم نحيبها متمتمة:
طلع بيحب واحدة تانية وأنا اللي كنت مفكراه بيحبني.
ثم ظلت تضرب الوسادة بجانبها وهي تبكي بإنهمار.
لكنها شعرت بيد تسحبها بقوة من على الفراش وجسد قوي يدفع جسدها بينه وقبض عليها بقوة متمتماً بحب وفرحة نابعة من قلبه:
بحبك أنتِ يا جعفر قلبي، بطلي عياط.
انصدمت من ما حدث ولم تجد شيئاً تفعله غير البكاء معبراً عن خجلها وشعورها الذي لا يوصف.
زاد من ضمها متمتماً بمزاح:
يا بت بحبك أنتِ، بطلي نكد بقا.
تحدث من بين بكاؤها:
لا، أنت بتضحك عليا.
ضحك على غبائها متمتماً بجنون:
بقولك بحبك يا متخلفة، بعشقك بموت فيكي، افهمي بقا.
ضحكت ودموعها ما زالت تسقط لا تعي بماذا يحدث معها:
وأنا كمان بحبك.
أخرجها مالك من أحضانه فجأة ممسكاً بوجهها متمتماً بعدم تصديق:
قولتي إيه؟
ارتبكت منه ومن مواجهته، فمسحت دموعها ووضعت وجهها أرضاً هروباً منه:
مقولتش حاجة.
تحدث بتصميم:
لا قولتي، عيديها تاني.
ابتسمت بخجل هامسة:
وأنا كمان.
ضحك بخبث:
لا، اللي بعدها.
ضيقت عيناها متمتمة:
آه، أنت عايزني أقولك بحبك تاني زي المحن بتاع أسر؟ لا مش أنا أباشا خالص، كفاية أوي عليك كدا عشان جعفر نفسيته بتوع.
عقدت ملامح وجهه بإنزعاج محركاً يدها كحركة دائرية متمتماً:
لا، اقلب.
عقدت حاجبيها متمتمة:
اقلب إيه؟ اقلب؟ مش دي المحطة؟ هاتي سهيلة الرقيقة وهاتي جعفر يوم تاني.
ضحكت بصخب ثم نفت بمشاكسة:
لا.
أطبق على شفتيه من غيظه ثم تحدث:
طب بعد إذن جعفر قوليها تاني.
تحدثت سهيلة نفسها بصوت عال:
جعفر أقوله ولا لا؟
حدثت نفسها مرة أخرى لكن بصوت حاولت أن يخرج خشن:
تصدقي صعب عليا. يلا قوليه.
لو من نفسه بس مرة واحدة.
تحدث مالك بنزق:
لا، الصراحة مبالغ أوي، كتر خيرك يا أخويا.
تحدثت سهيلة بتأكيد:
يلا هقولها أهو. سجليها عشان مش هعيد وأزيد، مش شغالين ببطارية.
نظر إليها مالك بنزق ثم تحدث بضيق:
هش، اخلصي.
ابتسمت بخجل قبل أن تتحدث بنبرة متقطعة لتخبره تلك الكلمة:
بـ حـ ـبـ ـك.
فور أن قالتها كان جاذباً إياها من خصرها مطبقاً على شفتيها. أخذ يقبلها بنهم، لكنها ضربته على صدره حتى يتركها. أطبق على يدها التي كانت تضربه وأكمل قبلته بنهم شديد وحب أراد أن يتدفق إليها عبر تلك القبلة. أحس بهدوئها وعدم مشاكساتها معه فقبلها برقة، لكنها ضغطت بأسنانها على شفتيه.
انتفض عنها متأوهاً بشدة. استغلت هي وجعه وركضت للمرحاض تغلق عليها الباب.
توجه إلى المرحاض وظل يطرق الباب هاتفاً باسمها:
سهيلة، سهيلة، أنتِ ابت افتحي.
استندت على الباب متحدثة باعتراض:
لا، وعلي فكرة أنت قليل الأدب أوي.
يحاول كتم ضحكته على ما جاء بتفكيره متمتماً:
الله يسامحك، افتحي الباب يلا.
صاحت باعتراض:
لا، مش هفتح واخرج بره.
تحدث بخبث قاصداً تخويفها:
افتحي أحسن لك، في عندك فار في الحمام. آخرجي قبل ما يطلع لك.
عندما سمعت سهيلة كلامه دب الرعب في قلبها وجاءت أمامها جميع التخيلات مع تلك الكائنات المقززة. اشمئذت بداخلها وسرت رعشة طفيفة من تخيلها رؤيته. ثم أسرعت بفتح الباب تركض للخارج، لكنه منعها من الهرب ملتقطاً جسدها من الخلف يضمها إليه متحدثاً بخبث بجانب أذنها:
بتهربي مني ها؟
تحدثت برعب عندما اقترب منها لذلك الحد:
سيبني، لا أصوت وألم عليك البيت.
ضحك بسخرية متمتماً:
صوتي براحتك.
صرخت عالياً لكنه كمم فمها على الفور متمتماً بإنزعاج:
يخربيتك، وداني اتخرمت.
اتخذت تهمهم وهو مطبق على فمها بيده ثم تحدث:
اسكتي ومش هعمل حاجة.
أومأت له بالموافقة وعيناها تهز رأسها.
أبعد يده عنها ثم أزاحته عنها بضيق متمتماً:
أوعى بقا وبطل رخامة وقلة أدب.
ضحك بصخب متمتماً بخبث:
على فكرة لو عايزة تشوفي قلة الأدب فعلاً، أنا معنديش مانع.
تأففت بتزمر من إحساسها بالخجل المفرط فتمتمت بإقتضاب:
أنا عايزة آكل.
ضيق عينيه يتفحص حالتها متمتماً بمشاكسة:
أيوة بقا اتحججي بالأكل لما متعرفيش تدافعي عن نفسك.
مثلت دور الضحية بإتقان:
يعني أجوع يعني أموت من الجوع يعني؟
ضحك عليها متمتماً:
لا يا ستي هاكلك، بس اعملي حسابك هنخرج انهارده بالليل مع أسر ومليكة.
قفزت في الهواء من شدة فرحتها وهمسها متحدثة بمرح وفرح:
هييييه، هنخرج.
جذبها معه وهو يهز رأسه بقوة حيلة متمتماً:
يلا تعالي معايا عشان هناكل في الجاردن.
جلسوا معاً في الحديقة وتم تجهيز طاولتهم بالطعام. نظرت سهيلة إلى الطعام بإستياء ثم تحدثت:
فراخ مسلوقة وشوربة لسان عصفور.
ثم تغيرت نبرتها لحزن:
حد قالك إني والده؟
وضع أمامها قطع الفراخ وقرب لها الخضار المسلوق متمتماً بصرامة:
لا، بس أنت كنت تعبانة امبارح فلازم تاكلي الأكل ده.
نظرت إليهم بإشمئزاز تطبق شفتيها معا حيث أصبحا خط رفيع ثم تحدثت:
بص، أنت قولتها، كنت وكنت دي بنت عم، يعني في الماضي. أنا مش هاكل الأكل ده.
أومأت له بعناد ونديه:
طب والله ما أنا واكلة حاجة.
قام من مكانه فتراجعت بجسدها بمقعدها. انحنى عليه ماداً جزعه على حافة المقعد مقترباً منها بشدة وعيناه متصلة بعينيها. شعرت بالقلق من فعله شيئاً فتحدثت بعدما ازدردت لعابها:
أنا بحب الأكل ده أوي وجوعانة وعايزة آكله.
همس أمام فمها:
ليه؟ ما تخليكي واجيب لك اندومي؟
أبعدته عنها تدفعه من صدره بعيداً متمتمة بتوتر:
لا، دا مضر بالصحة.
ثم جلست تتناوله على مضض.
كانت جالسة أمام المرآة بفستان سهرة ليلي تضع لمسات سحرية أخيرة على وجهها الذي أصبح كالبدر المضيء.
جاءها من الخلف أسر الذي استند بذقنه على كتفها ينظر لها من المرآة تحدث بحب جارف:
إيه الجمال ده كله؟
اتسعت ابتسامتها من الأذن للأذن متمتمة:
بجد شكلي عجبك؟
ابتسم ملثماً عظم كتفها البارز برقة أذابتها. همهم بنبرة جذابة:
أنتِ تعجب الباشا يا باشا.
ثم أضاف بتزمر:
بس أنا مش عايز حد غيري يشوف الجمال والحلاوة دي كلها.
انكمشت ملامحها بعدم فهم وولت وجهها نحوه متمتمة بعدم فهم:
يعني إيه؟ مش فاهمها.
اعتدل واقفاً ثم أخرج حقيبة تحمل اسم أشهر أتيليهات الأزياء ثم تحدث:
إيه رأيك يا ملكة قلبي لو اتحجبتي؟
تهللت أساريرها عندما أخبرها بذلك الأمر الذي حلمت بفعله طوال فترة نضجها ثم ردت بحماس جلي على صفحة وجهها:
الصراحة أنا كان نفسي أتحجب أوي بس مكنش عندي الجرأة إني آخد الخطوة دي.
التقط وجهها بين يديه وعيناه تجيب وجهها بشعرها بكل تفصيلة به متمتماً بتملك:
طب أنا عايزك تتحجبي. مش عايز حد يشوف الجمال ده غيري. عايز أحتفظ بيه لنفسي أنا بس وكمان عشان دا فرض عليكي.
أومأت له بحماس وفرحة، لكن تحولت ملامحها عندما تذكرت أمراً ما:
وانا موافقة أتحجب بس معنديش أي هدوم تنفع للحجاب أخرج بيها.
تنحنى ثم أشار بعينيه لتلك الحقيبة متمتماً:
أومال إيه ال معايا ده؟ يلا اتفضلي، دا فستان بطرحته بكل لوازمه.
التقطت منه الحقيبة بلهفة ثم قبلته على وجنته قبلة خفيفة قبل أن تركض للمرحاض بخفة لتبدل ثيابها.
ظل هو متسمراً مركزاً على أثرها الذي اختفى خلف الباب.
بعد مرور وقت قليل كانت تخرج من المرحاض بفستان أسود من الشيفون ضيق من الخصر يبدأ منه بإتساع وبه نجوم صغيرة جداً من اللون الذهبي وعليه طرحة أيضاً من اللون الذهبي. قامت بلفها بطريقة عصرية وأنسيال رقيق على رسغها من الذهب وخاتم زواجها. كانت رائعة الجمال. تقدمت بالسير للأمام أمام ذلك الواقف المنبهر من جمالها الذي ازداد جمالاً فوق جمالها عندما ارتدت الحجاب. وقفت أمامه وهي لتلفت حول نفسها متمتمة بفرح:
شكلي عجبك؟
أجابها وهو مخدر تحت تأثير سحرها:
هتصدقيني لو قولتلك إن الحجاب مقدرش يخبي جمالك وزادك جمال على جمالك.
تنحت وقد ظهر توهج خجلها فتمتمت بصوت رقيق:
شكراً.
تحدث هو بمشاكسة مرحة:
لا بقا أنا مقدرش على الطماطم دي. يلا بينا من هنا نخرج قبل ما أحبسك هنا ويغور الشغل على صحابه.
ضحكت على ما قاله بكسوف ثم توجهوا معاً إلى الخارج.
بمطعم ليلي كان يتواجد كل من سهيلة ومالك. ثم دخل عليهم أخيراً أسر ومليكة.
انتبهت لهم سهيلة التي وقفت من مكانها منصدمة مما ترتديه مليكة ثم تحدثت بفرحة شديدة لها:
إيه الحلاوة دي كلها؟ الحجاب قمر عليكي ربنا يثبتك عليه يا قمر.
ابتسمت لها مليكة وتبادلا الأحضان باشتياق كبير ثم. تحدثت مليكة بامتنان:
تسلميلي يا قلبي، أنتِ ال عسل وقمر ووحشتيني أوي. القصر وحش من غيرك خالص.
تحدثت سهيلة وهي توجه لمالك بعض النظرات اللعوبة:
إيه رأيك أرجع معاكي انهارده؟
لكن قبل أن تجيب مليكة كان مالك متدخلاً في النقاش:
نعم… عايزة ترجعي فين؟
تحدثت هي ببراءة:
أرجع مع مليكة أروح هناك، هيجيبولي اندومي.
تحدث هو بعناد:
على جثتي دا يحصل ومش هتاكلي اندومي برضو.
قطع مناوشتهم تلك ضحكات أسر وحديثه الموجه لمالك:
شد حيلك، ربنا يعينك عليها. هتشوف أيام سودة.
ثم جذبها أسر محتضناً ومقبلاً جبينها متمتماً باشتياق:
وحشتيني يا قردة.
لكن سحبها مالك وغيرته تتحكم به:
حيلك يا عم أنت مستولي على الاتنين.
ثم جذب مليكة وألقاها على أسر متمتماً:
خليك في دي وابعد عن دي ارحم شوية.
ضحك الجميع على مالك مع تعجب مليكة لأسلوب مالك مع سهيلة. ثم جلسوا على الطاولة وطلبوا الطعام. ولم يمر نصف ساعة وكان المدعوون الآخرون حضروا.
وكانوا مكونين من رجلين وامرأة. كان لبسها فاضحاً للغاية ويبدو على هيأتهم أنهم من بلاد أوروبية ليست عربية على الإطلاق. قام أسر بالترحيب بهم وبدأ يعرفهم على الموجودين:
_ هذا السيد جون، وهذا السيد جو، وهذه السيدة كريستينا.
ثم بدأ يعرفهم على الآخرين:
ذلك مالك الدمنهوري، بالتأكيد تعرفونه.
تحدث جون:
نعم نعرفه جيداً، فإسمه له وضع كبير في عالم الهندسة والبناء.
وجه أسر حديثه نحو مليكة:
تلك زوجتي مليكة.
قطعته كريستينا:
أوه أووه، مستر أسر هل أنت متزوج؟
نظرت مليكة نحوها بإشمئزاز وشراسة ثم ابتسمت لها متمتمة بسماجة:
نعم، هو متزوج وأنا زوجته.
أضاف جو بغزل:
لا يعقل أني أرى ذلك الجمال الشرقي الذي طالما تحدث عنه الجميع.
عارضه أسر بحنق وغضب:
إلزم حدودك جون، فلن أسمح لك بمغازلة زوجتي أمامي.
أجابه جون بأسف:
أنا لا أقصد أبداً يا سيد أسر، فأنا أبدو بإعجابي فقط.
تحدثت كريستينا بدلال موجهة حديثها إلى أسر:
سيد أسر، ممكن تسمح لي بهذه الرقصة؟
أومأ لها أسر:
اتفضلي.
توجهوا لساحة الرقص وظلت الأخرى تتمايل برقصتها أمامه.
أما عند الأخرى التي كانت تتأفف بضيق وتفرك كفيها معاً من الغضب تحدثت بتزمر من بين أسنانها نحو سهيلة:
شفتي البت بنت المايصة دي بترقص إزاي وبتتمايل معاه إزاي؟
ضحكت سهيلة:
معلش، شغل بقا.
اعتدلت بجلستها على مضض:
شغل إيه دا اللي فيه مياصة وقلة أدب؟
وجه جون حديثه لمليكة وهو واقفاً ومنحنياً يمد لها يده:
تسمحيلي سيدتي بتلك الرقصة؟
نظرت مليكة بقلق لـ سهيلة التي حدثتها:
أحسن لك بلاش.
لكن تذكرت مليكة تلك المائعة التي كانت تتمايع معه وتغلبت عليها غيرتها وتوجهت للرقص معه. رآها أسر وهي متوجهة إلى ساحة الرقص فاستشاط وطرق كريستينا وتوجه إليهم، جذبها من يدها مجاوباً خصرها بتملك موجهاً حديثه الشرس نحو جون:
تفضل سيد جون للرقص مع كريستينا.
عند سهيلة تحدث برعب:
هااار أسود، خناقة.
تحدث مالك:
هي راحت مع الزفت دا لي؟ ربنا يستر عليها.
قولتلها الغبية متروحش، بس الغيرة اتحكمت فيها.
قالت له الغيرة ما تتحكم فيك يا جميل.
نظرت سهيلة له بطرف عينها متمتمة له بتهديد:
أنت عارف لو رقصت مع حد وسيبتني هعمل فيك إيه.
ابتسم لها بإستمتاع على شراستها:
أيها؟
اقتربت منه متمتمة بفحيح:
هقتلك.
غمز لها وهو يقرصها من خصرها:
يا واد يا شرس أنت.
انتفضت في جلستها من ما فعله ثم كتمت صرختها بداخلها.
عند أسر الذي كان لا يعتبر يرقص معها بل كان يقرص بقسوة على مكان موضع يده كأنه يثبت للجميع بأنها ملكه وعيناه تضيق بالشرار من غيرته عليها. تمتم بفحيح وغضب:
أنت إزاي تسمحيله يرقص معاكي ويمد إيده عليكي؟
تجمعت ملامحها خوفاً من هيئته، لكن تشجعت وتحدثت بحقد ناحية الأخرى:
ما أنت رقصت مع المايصة دي وسيبتني.
قرص على خصرها بشدة أكثر جعلها تتأوه:
وأنت تشبهي نفسك بيها لي وتروحي ترقصي معاه؟
رقت الدموع من عينيها بسبب نظرتها أمامه وأمام نفسها وغضبه عليها.
جذبها إلى أحضانه يضمها بشدة حتى أنه كاد يحطم عظامها فتأوهت هي، فأدرك ما يفعله وحررها قليلاً ثم تحدث بلين:
خلاص يا قلبي، بس إياكي تعملي كدا تاني، أنتِ فاهمة؟
أومأت له ثم همست له:
فاهمة؟
قبل جبينها ثم أكمل معها الرقص.
عند جو وكريستينا كانت أعين جون لا تحيد عن مليكة فتحدثت كريستينا بخبث:
إنها تعجبك؟
أجاب بنبرة شهوانية:
كثيراً.
سوف أعطيك فرصة بأن تحصل عليها.
انتبه لما تقوله وانصت جيداً:
كيف؟
اذهب إلى المرحاض أولاً وسوف أرسلها إليك.
حسناً، بالتوفيق.
رواية كن لي أبا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم روميساء نصر
توقفت الموسيقى وذهب جوو إلى المرحاض، وذهب أسر ومليكة إلى الطاولة مجددًا.
عندما كانت مليكة تجلس على مقعدها، أوهمتهم كريستينا بعدم اتزانها وقامت بسكب مشروبها على فستان مليكة.
شهقت مليكة بصدمة، وبدأت كريستينا في إظهار الأسف بملامح كاذبة: "أوووه نوووو، معذرة يا مليكة، لم أقصد أبدًا."
قامت مليكة من مكانها ومعها أسر. ألقت كريستينا نظرة مشمئزة قبل أن تتحدث بنبرة مقتضبة: "حصل خير. أنا هروح يا أسر WC أنضف الفستان."
قبل أن ينطق أسر، كان صوت سهيلة يسبقه: "استني، أجي معك."
بادلتها مليكة بابتسامة رقيقة متمتمة: "لا يا قلبي، خليكي هنا وأنا هروح ومش هتأخر. هاجي بسرعة."
أمسك أسر بذراعها بحنين متحدثًا بقلق من أمر مجهول: "تحبي أجي معاكِ؟"
حركت رأسها بالنفي متمتمة بنبرتها المرحة حتى تزيل ذلك التوتر الذي نثرته تلك الحمقاء: "أنا هروح وأجي بسرعة، مش مشوار يعني. ده الحمام يا جماعة، انتوا خايفين لي!"
يومأ لها أسر: "طب روحي بس متتأخريش."
أومأت له ثم توجهت للمرحاض الذي كان خاليًا. بدأت في إزالة متعلقات الشراب من على الفستان لتتفاجأ بتسلل جوو من خلفها، الذي قام بالقبض على فمها ومحاوطة جسدها جيدًا حتى لا تفر منه. بدأ بالهمس بجانب أذنها بفحيح جعل مقاومتها تزداد: "أنا هنا من أجلك يا أميرتي."
ظلت تتحرك بدون هوادة حتى دبّت أسنانها في كفه، جعلته يتأوه ويلتهي بألمه محرراً قيضها قليلاً. استغلت هي في ذلك الوقت فرصتها وتخلصت منه كاملاً وأسرعت نحو الباب وهي تصيح وتصرخ باسم زوجها. ولكن قبل أن تخرج من أبواب المرحاض، كان يكممها مجددًا ويحاوط جسدها بقسوة مخرجات ضحكات مستفزة: "أنتِ لي يا أميرتي، لن يستطيع أحد أن ينقذك مني، لا أسر ولا أحد آخر."
بالخارج، كان قد ازداد القلق والخوف عليها، وما جعله يقلق أكثر هو عدم ظهور جوو بالمكان. قام من مكانه بنفاذ صبر متوجهاً للمرحاض، لكن عارضه صوت كريستينا: "إلى أين أنت ذاهب سيد أسر؟"
لم يعطِ لكلامها أي اهتمام وتوجه للمرحاض. وأخذت سهيلة الرد نيابة عنه بنبرة شامته وضحكة مستفزة نحو الأخرى: "إنه لا يقدر على فراقها ولبضع ثوانٍ، لذلك ذهب إليها، فلا تتعبّي نفسك كثيرًا يا ماندولينا أو كريستينا، معذرة، لا أتذكر!"
حاولت مليكة أن تسقط أرضاً وتتثاقل عليه حتى تفلت منه، فعرقله فسقطت أرضاً وهو فوقها وبدأ بالاعتداء عليها، تقابله هي بالصراخ والضرب. لوهلة شعرت بضمارها على يد ذلك الحقير، لكن جاء من أزال ذلك الحقير من عليها. وعندما أدركت ما يحدث من صدمتها، تفاجأت بزوجها يبرحه ضرباً حتى ترنح أرضاً ووجهه ملطخ بالدماء.
نظر إليه أسر بنظرات نارية وهو يرفع الهاتف، يطلب بعض الأرقام حتى أتاه الرد وطلب منهم بأخذ ذلك الحقير والتحفظ عليه وتدبير لهم الخروج من المكان دون معرفة أحد. أنهى الحديث على الهاتف وتوجه ناحية مليكة التي تحاول الاعتدال من مكانها بجسد مرتجف عليل.
شهقات بكاءها تجعل متحجر القلب يشفق عليها. اقترب منها ووجهه جامد الملامح، قد فسرته هي بأمور أخرى، كخيانتها له. ولكن كان بداخله هو تأنيب رجولته بأنه لم يقدر على حمايتها رغم قربه منها.
أخذت تبتعد برعب شديد للخلف ولسانها يرفض النطق من ثقله. لم يخرج سوى الهمهمات المبحوحة: "و... والله ه... هو ا... ال... جي... جيها."
اقترب منها منحنياً حتى جلس بجوارها محاوطاً جسدها بين أضلعه، متنهداً براحة عن رجوع روحه إليه الذي كان سيفتقدها. وأمام عينيه: "ششش... أنا ما طلبتش توضحي لي حاجة."
ازداد انهيارها متمتمة بضعف: "أنا عايزة أروح."
شدد على احتضانها ثم قَبّل جبهتها بحب متمتماً: "طب اهدي ومتخفيش، وصدقيني هندمه على اللي عمله، هخليه يتمنى الموت ومش هيطولها."
ازدادت في حملة انهيارها عندما تذكرته مرة أخرى، فزادت رعشتها وبرودة جسدها، فانتبه أسر لها متمتماً بعدما حاوطها، هاماً على حملها بحماية: "مليكة، اهدي ومتخفيش."
توجهوا للخارج من الباب الخلفي للمطعم بترتيبات من رجاله. وضعها بالسيارة وبعث أحد رجاله إلى مالك حتى يجعله يتحرك من مكانه ليغادر المكان.
طوال رحلة عودتهم كان يحاوطها ويمدها بحنانه حتى يزيل فكرة ما حدث من ذهنها. حتى وصلوا إلى وجهتهم وتوجهوا للأعلى.
في غرفتهما، أجلسها على الفراش ثم جلس على ركبتيه أمامها ممسكاً يدها بحماية، متمتماً بقلق عن صمتها واستمرارها في البكاء: "مليكة، أنتِ كويسة؟"
هزت رأسها بالنفي على عدم شعورها بالراحة.
ربت على يدها متمتماً: "طب انسي ومتفكريش في حاجة، وأنا أوعدك إني هجيب لك حقك وهخليه بعد كده يسمع اسمك يترعب."
انهارت بكلامها الذي أحرقته في رجولته على عدم حمايتها وتعرضها لكل ذلك: "أنا كنت خايفة متجيش وتلحقني منه، أنا مش طايقة نفسي، مش طايقة جسمي، لمسته كانت نار بتكويني، مش قادرة أنسى نظرته لي."
قام وجلس بجوارها، مسح على جفنيها برقة مزيلاً دموعها: "اهدي، خلاص، اهدي."
صرخت به مخرجة نيران عذابها به: "أنا مش طايقة الهدوم دي، عايزة أولع فيها، مش طايقة جسمي اللي بيفكرني بلمسته."
سيطرت على حركتها تلك، متملكاً جسدها، سحب برفق حجابها الذي انهار وضعه معها خلال يده بين خصلات شعرها ليسقط على ظهرها متحرراً أمام صاحبه ومالكه فقط. دفن وجهه بين حنايا عنقها، متشرباً رحيقها الخلاب الذي أراد امتلاكه ووضعه ضمن ممتلكاته. شعر بالرعب بداخله وعدم اتزانه لما حدث اليوم وعجزه في كل مرة كانت تصرخ وتستنجد به وهو لم يلبي ندائها. لم يشعر بحاله إلا وهو يقبل عنقها بعنف شديد يخرج كل طاقته السلبية بها. لم يشعر بها تأتي وتصرخ به حتى يبعدها، فجسدها ونفسيتها الآن لا يحتملان أي اعتداءات أخرى. روحها الآن ستتحول إلى أشلاء. في ذلك الوقت، فعلى الآخر تمالك نفسه في ذلك الوقت الذي هي بحاجته. نعلم بشعوره في تملكها كتعويض على ما شعر به اليوم.
دفعته بعيداً عنها بقوتها الضعيفة المتناهية، جعلته يفيق من غيبوبته تلك. نظر لها وإلى ما فعله بها من كدمات تدل على امتلاكه. أنب نفسه كثيراً على فعلته تلك. ضرب الفراش بيده بغضب، حزيناً على ما اقترفه بحقها، فقد زاد الطين بلة.
عاد النظر إليها بعينان نادمة. فتحولت نظرتها التي كانت تحرقه بعتابها إلى خوف وتراجعت للخلف ودموعها تتساقط بقوة.
تحدث بألم قد ظهر بنبرته: "آسف على اللي عملته، بس غصب عني، محسيتش بنفسي. أنا آسف، معرفتش أحميكي حتى من نفسي. أنت مش متصورة النار اللي جوايا لما افتكر الحيوان ده وهو بيقرب منك ولما أتخيل كم احتياجك ليا وأنا مش عارف إنك بحاجتي وإني لو مجيتش في الوقت المناسب كان... كان..."
لم يقدر على لفظ كلماته الأخيرة التي لا يريد أن يلفظها من الأساس، فهو سيقطع لذلك الحقير أصابعه التي تجرأت ولمستها حتى لا ينسى ما فعلها.
اقتربت هي منه بعدما تفهمت أوجاعه التي تلاحقها هي الأخرى. تعلقت برقبته وجلست على ساقه تضمه إليها بشدة. بادلها هو الآخر وشدد عليها جيدًا. أخذ بفك سحاب فستانها وهو يقبل وجهها بحب وشوق ورقة جعلتها تذوب وتستكين بين يديه. غرقا معاً في عالمهما الخاص الفريد الملئ بالحب والعشق.
عند مالك وسهيلة:
أخذت تسير ذهاباً وإياباً بتفكير حتى فاض بها الأمر وجلست بجوار مالك متسائلة كأحد ضباط المخابرات: "هو إيه اللي حصل خلاهم يمشوا من غير ما نشوفهم ولا نعرف؟"
تنهد الآخر بضجر من سؤالها الملح: "الله أعلم، بس أكيد هنعرف بكرة."
ذاقت عيناها بمكر: "طب ما تكلمه تسأله."
زفر بسخط ونفاذ صبر: "أنتِ هبلة! ابتكلمي مين دلوقتي؟"
أكملت ببلاهة: "يعني هتكلمي مين؟ كلمي أسر."
عاد النظر إلى حاسوبه وهو يرتشف من كوبه: "لا، سبيه دلوقتي وبكرة هنكلمه."
جلست بضيق وربعت يدها على صدرها كحركة اعتراضية: "خلاص، هكلمهم أنا."
ابتعد مالك نظره عن الحاسوب وضربها على رأسها بخفة: "ابقي بطلي رخامة. حد يتصل على حد دلوقتي."
أبعدت يده بشراسة متمتمة بعناد: "آه، أنا."
تحدث بإرهاق من مجادلته معها التي لا تنتهي: "براحتك بقى، بس ابقي قابليني لو ردوا."
أكملت بعناد: "هتشوفي."
التقطت هاتفها من على الطاولة وقامت بالرن على أسر الذي كان يتأمل ملامح النائمة بجواره بحب كبير، متشرباً ملامحها كلوحة فنية لا يمل من النظر إليها.
قطع فقرة تأمله رنين الهاتف الذي التقطه من على الكومود وانصدم. من ذلك الاتصال في ذلك الوقت، خشي لأن يكون شيء حدث لها، فأجاب مسرعاً بقلق: "الوو؟"
تساءلت هي مسرعة: "الو يا أسر، أنت مشيت ليه يا ابني؟"
حاول تهدئة البركان الذي نشب بداخله متمتماً من بين صقيق أسنانه: "سهيلة، هو حد قالك إنك فصيلة قبل كده؟"
أجابت ببرود: "آه كتير، بس بتسأل ليه؟"
تحدث بضجر منها وبنبرة صارمة متوعدة قال: "اقفلي وغوري نامي، واديني جوزك دا كدا الأول."
أومأت وهي تبتلع لعابها من الخوف وتناول الآخر الهاتف: "خد، عايز يكلمك."
التقطه منها وقبل أن يتحدث كان الآخر يسبقه: "هو أنت موراكش حاجة انت ومراتك غير تقرفونا في عشيتنا، ما ترحمونا شوية بقى. أقولك امسح أرقامي كلها من عندك، أنا مش عايز أعرفكم تاني."
لم يقدر الآخر أن يسيطر على ضحكته: "والله قلت لها بلاش، هي اللي أصرت. معلش يا عم أسر، أنت كنت بتعمل حاجة ولا إيه؟"
كان سيجن منهم فتحدث بغضب قبل أن يذهب إليهم ويفجر رأسهم: "خليك في حالك ومحدش يرن عليا تاني. خصموني بالله عليكم وخد سعدية معاك عشان فصيلة زيكم برضه."
ضحك الآخر متحدثاً بشفقة: "معلش."
دعا أسر عليه: "روح ربنا يرزقك بال اللي يفصلك يا أخي."
ضحك بسخرية: "جعفر موجود وعامل الواجب وزيادة، مش محتاج يعني."
"_ طب اقفل ومتكلمونيش تاني. سلام-"
"- سلام-"
أغلق كل منهم الخط.
تحدثت سهيلة مع مالك عن أمره: "هو متعصب كدا لي؟ هو كمان؟"
ضحك بخبث متمتماً: "لما جعفر ربنا يهديه هعرفك. لا وكمان شرح عمل لي حظر."
رفعت إحدى حاجبيها بعدم فهم: "إيه؟"
ضحك على سذاجتها: "مفيش يا أحلى فصيلة في الدنيا. يعني تفصلينا أنا ونقول ماشي، لكن تفصلي الناس لي؟ آه، أنت ربنا جايبك أنتِ وجعفر تفصلوا الناس."
عوجت فمها بسخرية: "آه، جيب الغلط على جعفر الغلبان بقى عشان مؤدب وملوش في قلة الأدب والمسخرة بتاعتكم دي."
غمز لها بمكر: "مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة."
بلعت لعابها وملست بلسانها على شفتيها متمتمة: "لا، أنا عايزة إندومي مش ملوخية."
هتف باسمها بصوت عال: "سهيلة!"
أجابت هي بنفس نبرته: "نعم."
تحدث بنرفزة من غباءها وعدم مجاراته: "قومي من وشي، روحي نامي."
شعرت بالحزن من معاملته لها، أو أحست بالصدمة لمعاملته تلك: "طب أنت بتزعقلي لي؟"
تابع بعصبية عمياء: "عشان أنت غبيه أوي."
وداعبت الدموع رموشها فتمتمت بنبرة ضعيفة: "شكراً، أنا هروح أنام."
تحدث نفسه عندما رأى ما حدث من تغير عليها: "هي قلبت نكد كدا لي؟"
كانت على وشك الابتعاد، فأسـرع إليها وجذبها من معصمها بقوة فاصطدمت بصدره. تمتم بأسف: "متزعليش مني."
دخلت في البكاء بعدما شعرت بإذلال نفسها: "أنت بتتنرفز عليا لي طيب؟ أنا مبحبش حد يزعقلي."
"_ ما أنتِ غبية أوي برضه وجعفر دا رخم أوي."
ضربته على صدره بعنف: "ما تغلطش في جعفر."
ضحك على طفولتها: "حاضر، مش هغلط في جعفر."
"_ ومتزعقليش تاني."
مسح على خصلات شعرها وقبل جبهتها متمتماً بحب: "بحبك."
احتضنته متمتمة بخجل: "وأنا بحب الإندومي بالخضار أوي."
ضحك متمتماً: "أفهم من كدا إن أنا الإندومي بالخضار؟"
أومأت له ثم غمزت بعينيها ثم همست بأذنه: "آه، بس تمويه عشان جعفر."
ضحك من قلبه على حركتها.
فتحدثت بتأمل في ملامحه: "ضحكتك حلوة أوي."
يحدثها بغزل: "وأنت قمر أوي."
تحدثت بمزاح ممزوج بالخجل: "طب بس بقى عشان بحرجك."
"وش كسوف أوي."
– "أنا عايزة أنام."
أبعدها عنه بضيق: "يخربيت فصلانك يا شيخة."
_ "عايزة أنام."
"الله."
- "روحي نامي يا سهيلة، تصبحي على خير. بس خلي بالك من الفار وانتي نايمة."
انتفضت مكانها متمتمة بقلق: "إيه؟"
_ "لا لا مفيش، نامي يلا."
تحدثت بخوف: "لا، مش هنام هنا."
أحس بانتصار فتابع: "تمام، هتنامي فين؟"
تحدثت بصرامة: "خليك في حالك، أنا هتصرف."
_ "براحتك، أنا هروح أنام أنا."
ليغادر مالك غرفتها ويتركها حائرة في أمر نومه.
تتوجه سهيلة بشرشفها إلى الأسفل لتنام على الأريكة في الأسفل.
في غرفة مالك، كان ينتظرها لكي تأتي لتنام معه خوفاً من الفأر، لكنها لم تأتِ. قام بالتوجه إلى الأسفل لكي يأتي بكوب ماء ليجدها نائمة على الأريكة. اقترب منها وجدها غارقة في نومها. قام بحملها وتوجه إلى الأعلى، وضعها على فراشه ووضعها بين أحضانه.
في الصباح، عند أسر ومليكة:
استيقظت مليكة من نومها، تذكرت كل ما حدث ليلة الأمس. احمرت وجنتاها من الخجل لتداري وجهها في أحضان أسر.
استيقظ أسر على حركتها.
تمتم أسر بحب عندما وجدها مستيقظة: "حبيبة قلبي، صباح الخير على عيونك يا أجمل وأحلى حاجة حصلت لي في حياتي."
أجابت بخجل: "صباح النور."
_ "قومي يلا خدي شاور عشان تفطري."
وأومأت له بخجل: "أوكي."
جاءت لتقوم فتذكرت ما هي عليه، جذبت الشرشف إليها بحماية متمتمة: "قوم أنت، أنا مش هقوم."
ضحك على زوجته الطفولية. اقترب منها مداعباً طرف أنفها بطرف أنفه: "بطلي كسوف بقى وقومي يلا."
عضت على شفتيها بخجل، فانصعق الآخر من فعلتها، فلم يقدر على مقاومة شعوره بابتلاع شفتيها. انقض على خاصتها وأخذهم بقبلة، الذي فصلها هو صراخ رئتيهم بالهواء. هددها بنبرة مبحوحة: "متعمليش الحركة دي تاني عشان أنتِ اللي هتبقي مسؤولة عن اللي هيحصل لي." تركها ويغادر الغرفة لكي تأخذ راحته.
لتقوم مليكة من على الفراش لتتوجه إلى المرحاض تعد حالها. عندما انتهت توجهت للخارج فوجدته يجلس على طاولة الإفطار والطعام أمامه. تحدث بأمر: "يلا بقى، عايزك تاكلي الأكل ده كله، متسبيش أي حاجة في الأطباق. مفهوم؟"
وأومأت له بطاعة: "مفهوم."
ابتسم على طفلته المطيعة، ولكن انعقد وجهه لتذكر أمر ما قد حدث قبل زفافهم جعل مزاجه ينقلب تمامًا، وهو أن زواجهم باطل لأنها تزوجت رغماً عنها، فما فعلوه بالأمس محرم. سألها بجدية وعيناه مركزة فوق وجهها: "مليكة، أنتِ موافقة على زواجنا عموماً، وعن أي تقدم حصل فيه، وعن اللي حصل امبارح، وإلا ندمانة؟"
وضعت ما بيدها من قطعة توست ونظرت له بوجه منعقد بالحيرة والدهشة من هذا السؤال الذي يسأله وفي هذا الوقت وبعد التقدم الملحوظ بعلاقتهم: "ليه بتسأل وبتقول الكلام ده ودلوقت بالذات؟!"
لامس وجنتها التي تقابله بكفه، يمسح عليه بحنان وهو يقول: "أنتِ اللي كنتِ بتقولي لما كنا في الجنينة إن جوازنا باطل وإن عيشتنا حرام."
ابتسمت له على تذكره ذلك الأمر وفرحت بداخلها على كونه مهتم بعلاقتهم وتذكره حديثها الذي مر عليه كل هذا الوقت. أخذت يده التي كانت تلامس وجنتها وقربتها من شفتيها تطبع عليها قبلة رقيقة وهي تخبره: "متقلقش يا حبيبي، أنا موافقة على جوازنا وجوازنا مش باطل، لأن من ساعة ما اعترفت لي بحبك وأنا قبلت بيك زوج وحبيب وأب وكل حاجة في حياتي. وبحثت وعرفت إن لو أنا وافقت بعدها يبقى الزواج بيكمل ومش بيكون باطل، لأن أيام الرسول عليه الصلاة والسلام..."
صلى على الرسول هو الآخر وظل ينصت لها بلهفة وشوق.
"راح ليه بنتشتكي إن والدها جوزها غصب عنها فالرسول قالها الجواز باطل وقدم ليها خيارين يا تفسخ الزواج يا تكمل. وكملت فيه، بس كانت عايزة تعرف الصح، وإن البنت ما يقدرش حد يجبرها على الزواج لأنه ظلم لمشاعرها وكونها إنسانة، ومينفعش حد يغصبها على حاجة زي كدا، لأنها هي اللي هتعيش مش أهلها. والدليل كمان معايا."
قامت من مكانها حتى تأتي بهاتفها وتخرج الدليل على حديثها ووضعته أمام عينه. وكان الدليل: «روى أحمد والنسائى وابن ماجه أن رجلاً زوج بنته بغير استشارتها، فشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إن أبى زوجنى من ابن أخيه ليرفع بى خسيسته، فجعل الأمر إليها، فلما رأت ذلك قالت: أجزت ما صنع أبى، ولكنى أردت أن أعلم النساء أنه ليس للأباء من الأمر شىء.»
رأى الدليل واقتنع بحديثها وحمد ربه عليها وعلى وجودها بحياته. ومن ثم قبل رأسها وعيناه تنبع بكلمات عاشقة ثم همهم قبل مغادرته:
"_ أنا هروح الشغل وهكلمك عشان أطمن عليكي، ولو مش عايزة تنزلي هبعتلك سعدية بالأكل وعشان تقعد معاكي، تمام؟"
وأومأت له بطاعة تامة كطفلة صغيرة تنصت لأبيها.
قبل أسر جبينها مرة أخرى وتوجه إلى غرفته ليرتدي ملابسه، ومن ثم توجه إلى الأسفل للذهاب إلى العمل.
عند سهيلة ومالك:
استيقظ مالك من النوم ليجد سهيلة نائمة في أحضانه ليبتسم لها ويتأمل ملامحها البريئة.
لتستيقظ هي الأخرى لتجد مالك ينظر لها وهي بين أحضانه.
صرخت من صدمتها، فكممها ليمنع صراخها متمتماً: "إيه يخربيتك، خرمتيلي ودني."
تحدثت بإنفعال: "أنا بعمل إيه هنا؟ أنا كنت تحت، إيه اللي جابني هنا؟"
"_ أنا اللي جبتك هنا."
– "ليه إن شاء الله؟"
"_ أنا غلطان يا ستي عشان صعبتي عليا وخوفت عليكي من البرد."
– "طب أنت بتعمل جنبي إيه هنا بقى؟"
تحدث بمكر: "ما أنا اللي كنت بدفيكي من البرد."
"طب قوم من هنا بدل ما أولع في نفسي."
ضحك على غضبها الذيذ متمتماً: "أنا هقوم بقى عشان أروح الشغل، بس تعالي نفطر الأول."
تحدثت بهدوء كأن شيئاً لم يكن: "هتفطرني إيه طيب؟"
_ "همك على بطنك."
– "الله، يعني مش هعرف هتفطروني إيه؟ ما يمكن ما يعجبنيش الأكل هنا وأروح أضرب إندومي من أي كشك."
_ "سهيلة يا حبيبتي ارحميني، أنا هشنق نفسي بسببك."
– "دا كله عشان عايزة آكل إندومي؟"
_ "يا قلبي كلي اللي أنتِ عايزاه براحتك، بس وأنا معاكي مسمعش كلمة جعانة دي خالص، وإلا إندومي. أوك؟"
– "أوك."
قرص مالك على خديها متحدثاً: "يا تي كميلة، يا تي اللي بتسمع الكلام."
أبعده بضيق: "أوعى، أنت بتلاعب بنت اختك."
عند مليكة:
كانت تجلس على الفراش تضع تركيزها بهذا الكتاب البغيض، ملامح وجهها المعقودة تدل على شدة صعوبة الأمر. قطع حبل أفكارها دقات على باب جناحها. فهمت على ترك ذلك الكتاب لتلقيه على مرمى يدها واتجهت نحو الباب بخطوات رشيقة حتى ترى من خلفه، لتجد عفاف.
رواية كن لي أبا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم روميساء نصر
وقفت بوجه جامد تتفحص ملامحها، فما الذي تريده منها؟
أحست بجفاف حلقها وهروب الكلمات من فمها من تلك الصدمة، فما الذي أتى بها إلى هنا؟ وما الذي تريده منها؟
ابتلعت ريقها الوهمي الذي جف بفعل صدمتها، ثم أخرجت من حلقها بعض الحروف التي حاولت أن تكون متزنة، ولكن خرجت مهزوزة:
"أنتِ؟"
"شدقت" بكلماتها السامة:
"إيه مالك؟ هو انتِ شوفتي عفريت؟"
"لوت" الأخري فمها بإمتقاض متمتمة:
"متقوليش كدا عشان العفريت كدا ممكن يزعل."
"حدجتها" بنظرات نارية، لو تحولت لنيران لأحرقتها:
"طب قدامي يا خفة، طنط حنان عايزاكي."
"تحت"
"قوليلها جايه."
قالتها وهي تصفع الباب بوجهها بدون اكتراث لجمرة النار التي اشتعلت خلف الباب وستنفجر عما قريب.
وقفت مليكة تستند على الباب بعدما أغلقته، وابتسامة النصر ترسم على ثغرها بحفاوة، وأخذت تراقص حاجبيها، وتقفز بمكانها من هول سعادتها وهي تتمتم بكلمات خافتة تدل على ما أحرقته وراء ذلك الباب.
توجهت مليكة لأسفل وهي ترتدي فستان سيمون، أكمامه واسعة تنتهي عند معصمها بـ "إسورة" من القماش المطرز، ويضيق من أسفل الصدر بحزام مطرز جميل اللون، وينسدل باتساع للأسفل، معه حجاب من نفس لون الحزام.
كانت والدة أسر (حنان) جالسة على الأريكة المقابلة للدرج ترتشف من فنجان قهوتها، ثم تركته عندما وجدت تلك التي تهبط على الدرج بأناقتها وجمالها الفتان.
تجهت مليكة نحوها، فقامت حنان وأخذتها بحضنها تعبيرًا عن حبها لها، ثم تحدثت بعتاب:
"إيه يا ملوكة؟ محدش شافك خالص ليه من امبارح؟ انتِ مخصماني ولا إيه؟"
ابتعدت عن حضنها وجلست على قرب منها تهز رأسها بنفي:
"لا طبعًا يا ماما."
"قم" أكملت بوجه متهدل من الحزن:
"بس من ساعة ما سهيلة مشيت وأنا بقول هنزل أقعد مع مين؟ وانتِ طبعًا بتكوني مشغولة."
"ملست" على وجنتها كأنها تزيل آثار حزنها من عليه، متمتمة بحب:
"يا قلبي أنا فاضية ووقتي كله مع بابا، والصراحة إحنا عايزين حد يقضي وقته معانا، فإيه رأيك لو تيجي تخرجي معانا؟"
"اجتاحت" ابتسامتها وفرحتها وجهها كله، متحدثة بحماس:
"أكيد طبعًا، هو انتِ لسه هتاخدي رأي؟ يلا فين بابا؟"
"ضحكت" حنان على حماسها الطفولي، متمتمة وهي تشير إلى غرفة على يسارها:
"هو في المكتب، روحي ناديله."
"كزتها" مليكة بخفة تشاكسها بمرح، متمتة:
"من عونيا يا جميل."
"شهقت" الأخري فزعًا، ثم تحولت شهقتها لقهقهات ضحك عالية.
توجهت مليكة لغرفة المكتب بنشاط، ثم تركت الباب وانتظرت بالخارج حتى أتاها صوته من الداخل:
"ادخل."
"لفت" إليه بخطوة خفية، ثم تحدثت بمرحها وشقاوتها المعتادة:
"لا لا لا، تعرف يا بابا أنا لو مكنتش متجوزة ابنك كنت أكيد اتجوزتك."
"كاتاها" صوت حنان من خلفها:
"يعني أنا بعتاكي عشان تشقطي الراجل مني؟"
"ضحكت" مليكة بمرح تبهج المكان من حولها:
"الصراحة يا ماما أنا خلاص هسيب ابنك وقررت أكراش على بابا."
"ضحك" الآخر على حديثهم، موجهًا حديثه لزوجته:
"شفتي يا حنان إن أنا لسه شباب لحد دلوقتي إزاي؟ أهي مرات ابنك عمالة تعاكس فيا أهي."
"رفعت" حاجبها تنظر إليه بعدم تصديق، وإلى مليكة التي وجهت إليها حديثها وهي تشير إلى زوجها:
"اتفضلي يا ستي، أهو أخد مقلب في نفسه أهو وهيتنطط علينا."
"بـ"ـقاطـ"ـر"ـقـ"ـت" بفمها اعتراضا متمتمة:
"لا لا يا ماما مالكيش حق، دا بابا مز وكله شباب."
"لوت" الأخري فمها بحزن متمتمة:
"وأنا اللي عجزت بقا؟"
"خرجت" الآخر شهقة وهي تضرب بيدها على صدرها متمتمة بدراما:
"هي مين دي اللي عجزت؟ دا أنا أول ما شفتك قولت إنك اخت أسر، وإتفاجئت إنك أمه."
"تحدث" محمد بمشاكسة مرحة:
"لا مش للدرجادي بقا، هي كبرت على فكرة."
"هزت" رأسها وهي تقترب من حنان تحاوطها تقبل وجنتها:
"لا يا بابا دي ماما لسه وردة مفتحة، أنا على ما أظن إنها ممكن يكون بيتقدملها عرسان دلوقتي لو خرجت لوحدها."
"نظرت" حنان إلى زوجها بطرف عينها متشدقة:
"قوليله يا بنتِ عشان يقدر النعمة اللي معاه."
"تمتم" محمد بكلماته وهو متوجه نحوها:
"لا دي شكلها زعلت مني، أنا لازم أصالحها."
"ابتعدت" عنها مليكة وهي تغمز لها متمتمة بخفوت:
"قابل."
"قابل" رأسها بحنان متمتمًا بحب دام لسنوات طويلة:
"إنتِ مهما تكبري ومهما تتغيري هفضل أحبك برضه، إنتِ كل حياتي وعايشة عشانك إنتِ."
"صفقة" مليكة بحرارة وهي تصفر بفمها:
"أووووه الله عليكوا يا جماعة، راعوا شعوري، قلبي لن يحتمل هذا، يلا بقا عشان نخرج الجنينة شوية نشم شوية هوا ونلعب مع بعض ونشوف مين فعلاً اللي كبر."
"تبادل" كل من حنان ومحمد نظرات تدل على صدمتهم مما تقوله، تحدثا بنفس الكلمة بنفس واحد:
"نلعب؟"
"أومأت" ببراءة كأنها لم تقل شيئًا من قبل:
"اه هنلعب، وكمان طنط ليلي وأونكل أحمد كمان، يلا ومش عايزة حد يقولي لأ، إنتو كبرتوا ولا إيه؟ عايزة أشوف روح الشباب اللي جواكم."
"انفجروا" بالضحك بنفس واحد، ثم تحدثت حنان من بين ضحكاتها:
"البت دي هتضيعنا."
"أومأ" الآخر مؤكدًا على حديثها:
"عندك حق."
"تحدثت" مليكة:
"اه قولوا إنكم مش هتقدروا تلعبوا عشان كبرتوا خلاص، براحتكم عيشوا جو الكآبة ده لوحدكم."
"تحدثت" حنان بسخرية:
"هما مين دول اللي كبروا؟"
"ثم" أكملت بحماس:
"محمد هتنزل في فريق مين؟"
"ضحك" الآخر على زوجته متمتمًا:
"معاكي طبعًا يا روحي."
"صرخت" الأخري من حماسها جعلت جدران القصر تهتز:
"أيوة كدا، يلا بينا."
في مخزن قديم كان يوجد "جوو" ملقى على الأرض وتخر منه الدماء من جميع نواحي جسده.
ليدلف إليه أسر ليجلس أمامه على الكرسي، ينظر إليه بعينان سوداء قاتمة يشوبها نيران مشتعلة، كاف بأن تحوله إلى رماد.
انحنى عليه مزمجرًا بشراسة من بين أسنانه المستقة معا:
"شفت اللي بيقرب على حاجة تخصني بيحصل فيه إيه؟ بس أنا كدا مخلصتش، أنا لسه هبدأ عشان بعد كده تعرف إن أي حاجة تخص أسر الدالي خط أحمر."
"انتشله" أسر من على الأرض وهو يشبه الجثة الهامدة، وأخذ يسدد له الركلات والضربات القاتلة حتى شعر هو بالإرهاق من ما فعله به.
فقد وقع مغشيًا عليه، والآخر يكمل بدون هوادة.
انتهى من ما فعله به، ثم وجه حديثه الحاد نحو أحد رجاله:
"خلي رجالتك تتوصى بيه حلو ويفضل كدا لحد ما أقول لكوا على الجديد، ومياكلش ولا يشرب غير اللي يعيشه بس."
أنهى حديثه، ثم توجه كالإعصار إلى شركته ليجد جون بانتظاره بمكتبه.
"دلف" إلى مكتبه وجلس على كرسيه دون أن يعطي للآخر أي اهتمام.
"تحدث" جون برجاء:
"سيد أسر، أريد التحدث معك."
"تحدث" أخيرًا بصرامة وهو يحل رابطة البدلة قليلاً:
"سيد جون، أنا بحترمك أوي ومش عايز أسبب ليك أذى، فابعد عن جوو أحسن لك."
"أنا" عرفت كل اللي حصل وبتأسف بالنيابة عن جوو، بس هو مختفي من امبارح ومنعرفش عنه أي حاجة."
"زمجر" بشراسة معلنًا عن أنيابه:
"انساه أحسن، والصفقة ملغية، ويا ريت تبعد عنه وتلغي شراكتك معاه، لأني هدمره وشركته هتنهار."
"تحدث" جون بأسف ورجاء:
"أنا سوف أخرجه من الصفقة، لكن لا تلغيها لكي لا أقع في المشاكل."
"أومأ" له:
"أنا موافق، لكن عليك أن تبعد كريستينا أيضًا عن الصفقة."
"هز" رأسه بإمتنان وسعادة:
"حسناً سيد أسر، إلى اللقاء."
"إلى" اللقاء.
"التقط" أسر الفون من جيبه وأخذ يضغط على شاشته حتى وصل لـ "إسمها"، وضع الهاتف على أذنه ينتظر وصول صوتها العذب إليه، لكن جاءت محاولته بدون رد.
"عاود" مرة أخرى وجاءت أيضًا بدون رد، فزفر بقوة منفسا عن غضبه من إهمالها لما يقوله.
فقرر أن يرن على أبويه حتى يسألهما، وللأسف لم يأتيه الإجابة، فأحس بالقلق متمتمًا:
"لا أكيد في حاجة، أنا لازم أروح أشوف فيه إيه."
عند سهيله.
كانت تجلس تشاهد التلفاز وتشاهد أحد أفلام الكرتون، وكانت ترتدي سلوبيته على شكل أرنب وتضع طبق من الفشار أمامها وتاكل وهي تشاهد التلفاز.
ليقطع حفلة مشاهدتها صوت مالك ومعه فتاة جميلة ممشوقة القوام ترتدي فستان يفصل جسدها ويصل لمنتصف فخذيها.
كانت بعض حبات الفشار معلقة بفمها وهي تنظر نحوهم بصدمة وعينان مذهلة، حتى وصلوا إلى محل جلستها.
قامت من مكانها واقفة مما أدى إلى وقوع طبق الفشار الذي لم تنتبه إليه.
ظلت تحدق بتلك الفتاة ثم تحدثت متسائلة أخيرًا:
"مين المزة دي؟"
ثم قبل أن يخبرها لم تعطيه فرصة بسيطة حتى لإخبارها، بل انفجرت صارخة عندما واجهتها فكرة أن يكون تزوج عليها:
"هاااار اسود! إنت اتجوزت عليا؟"
ثم أخذت تتحرك حولهم بلا هوادة وتقفز حولهم وتطيح بيدها في الهواء وهي تهلل مثل الأطفال:
"يا لهوي! اااه يا إني اتجوز عليا وأنا لسه صغيرة! جوزي اتجوز عليا والحنة لسه في إيدي! يا لهوي! طلقني طلقنييي! أنا عايزة أطلق! اتجوزت عليا يا مالك! يا لهوي يا لهوي! طب اتجوزني أنا الأول وبعدين اتجوزها! لا وكمان متجوز واحدة مزة!"
ثم توقفت فجأة وهي تعض على شفاها السفلية وتحاوطه مقتربة منه:
"يا ابن المحظوظة! ما تجيبها! اتجوزها أنا والنبي!"
"صرخ" بها الآخر من جنانها حتى يوقف تلك المهزلة:
"بااااااس! إيه فاتحة راديو؟"
"تحدثت" تلك الفتاة برقة:
"ليك مين؟ هايدي؟ وايش عم بتقول هايدي اختك الصغيرة؟"
"حاوطت" سهيلة خصر مالك بحماية متمتمة بشراسة نحو الأخري:
"لا مراته أمورة."
"ثم" وكزت الآخر بمعدته متمتمة من بين أسنانها:
"ما ترد يا مالك، ساكت ليه؟"
"صرخ" بها بنفاذ صبر:
"إنتِ مدياني فرصة أتكلم؟"
"تحدثت" مايا بدهشة ممزوجة بالحزن:
"عم جاد! ميتي اتزوجت يا مالك؟ ليك أخص عليك، ما بتقولي! ما إحنا عشرة عمر وأصحاب كتير."
"تمتم" بكلمات بسيطة كي يحل الأمر:
"إحنا لسه كاتبين الكتاب يا مايا، لسه الفرح مش دلوقتي."
"أومأت" له بإبتسامة:
"إيه؟ قيلتلي؟"
"تحدثت" سهيلة بجانب أذنه بصوت خافت:
"البت الوتكة دي جايبها هنا تعمل إيه؟ اصرفها من قدامي عشان لو سيبت عليها جعفر قول عليها يا رحمن يا رحيم."
"انفلتت" منه ضحكة حاول كتمها متمتمًا بخفوت:
"اهدي ابوس إيدك."
"مدت" يدها أمامه تحدثة بنزق:
"بوس."
"تحدث" بمراوغة:
"هبوس والله بس فوق مش هنا، وإياكي أسمع جعانة وإلا أندوميو."
"كزته" بكتفه متمتة بضيق:
"رخمة."
"أخذ" الآخر يعرفهم على بعض:
"سهيلة دي مايا، أنا وهي صحاب، اتعرفنا في لبنان، هي لبنانية."
"ضربت" سهيلة كف بكف متحدثة بسخرية:
"ااه قولي كدا، نافخ بقا وعمليات تجميل صح؟ ما مش معقول دا كله طبيعي."
"ضحكت" الأخري على عقلها الطفولي متمتمة:
"والله دمك خفيف يا قلبي، بس هايدا طبيعي مو نفخو."
"كزها" وهو يهمس لها بوعيد:
"إيه اللي انتِ بتقوليه ده."
"زجرته" بشراسة وهي تتمتم من بين أسنانها:
"اسكت انت."
"ضم" شفتيه معًا وهو يزفر بضيق متمتمًا:
"حاضر هسكت وربنا يستر."
"ثم" أكمل بنبرة يسمعها الطرفين:
"دي يا مايا بقا سهيلة مراتي."
"تحدثت" مايا بروح جميلة:
"اتشرفت بيكِ حياتي، أكيد راح نتعرف على بعض منيح في الفترة اللي راح أقضيها هون."
"اتسعت" حدقتها مما قالته ثم تسائلت وهي تجز على أسنانها من الغيظ:
"هو انتِ ناوية تقضي معانا فترة؟ لا وكمان هون؟"
"أومأت" لها الأخري بإبتسامة واسعة.
لكن تحدثت الأخري بأسف مصطنع:
"يا خسارة، ما عندناش أوض فاضية، أصل أنا بنام في ٤ أوض ومالك في ٣ وبابا في ٢."
"تمتم" مالك بذهول:
"أربعة؟ أربعة ليه؟"
"زجرته" بحده مكملة:
"إنتَ مالك؟ أنا بحب أبرطع براحتي في بيتي، بقسم الليل على الأوض، إيه هتعارض وإلا إيه؟"
"تحدثت" مايا:
"طب لي مو بتنامي مع مالك؟"
"أجابت" وهي توجه لها ابتسامة سمجة:
"بحب أنام لوحدي، إيه عندك اعتراض؟"
"تحدثت" مايا:
"خلاص بنام أنا مع مالك، مو بيضر، إحنا يا إما كنا بنبيت مع بعض."
"كشفت" الأخري عن أنيابها وقد كانت ستفتك بها متمتمة:
"نعم نعم نعم، تبيتي مع مين يا أختي؟"
"أمسك" بها مالك قبل أن تنقض عليها متمتما:
"اهدي ابوس إيدك."
"أخذت" سهيلة تتحدث بصراخ محاولة أن تفك قيدها من بين يدي مالك:
"دا أنا مراته ومعملتهاش، إنتِ ابت مفيش بوكس أداب يلمكم."
"وجه" حديثه إلى مايا قبل أن يفلت ذلك الوحش الصغير منه:
"اطلعي يا مايا فوق وشنطك هتوصل."
"تفر" مايا إلى الأعلى خوفًا من هذا الأرنب المتوحش.
"صرخت" به وزادت مقاموتها أكثر:
"اوعي! سيبني على البت دي والله لاطلع شعرها في إيدي، البت دي مش هتقعد هنا."
"أفلتها" مالك ثم هتف بإسمها بصرامة ثم تحدث بنبرة حازمة وغضب أخرجه بها:
"سهيلة دي ضيفتي وأنا مش هتساهل مع أي حد يعامل ضيوفي كدا، حتى لو كان مين، ومايا عزيزة عندي أوي ومسمحلكيش تعامليها كده، ولازم تحترميها، هي معملتلكيش حاجة عشان تعامليها كدا، بطلي شغل العيال دا بقا واكبري شوية واعرفي الكلام اللي بتقوليه ده بتقوليه لمين، وهي هتفضل هنا ومش هتمشي."
"أحست" بنصل حاد غرز بقلبها وبهزة دمرت كيانها، لا تستوعب ما يقوله ولا ما يفعله، عيناها تصرخ تريد أن تبوح بما بها، تشعر بالاختناق من ما فعله.
فتحدثت بنبرة يشوبها البكاء:
"خليها تنفعك."
"ثم" توجهت مسرعة للأعلى.
ليتوجه مالك هو الآخر إلى الأعلى ليدلف إلى غرفته ليبدل ثيابه.
كانت تجلس على الفراش تبكي بشدة، كلما تذكرت غضبه عليها وتفضيله لتلك الفتاة عليها.
صوته العالي كان يرن في أذنها يخرقها، فما فعله حطمها كثيرًا، أشد الأمور كرهًا على قلبها أن يصرخ أحد بها.
شعرت بألم فتاك سيفتك رأسها، فقامت للمرحاض تغتسل وتكتفي عن البكاء حتى يهدأ ألم رأسها.
توجهت للفراش وحاولت أن تنام حتى يذهب عنها ذلك الألم المعصف، لكن بدون فائدة.
التقطت هاتفها من على الكومود وطلبت أسر حتى تطلب منه المساعدة، فهي لن تخاطب ذلك الآخر ولن تطلب منه أي مساعدة.
"آتاها" صوته المعتاد:
"ألو، إزيك يا قلبي؟ وحشاني، عاملة إيه؟ وحشتني رخمتك، بقالك من امبارح مكلمتنيش."
"هتفت" بإسمه محاولة كتم بكاءها:
"أسر."
"انتبه" إليها جيدًا عندما سمع نبرتها الباكية متمتمًا بقلق:
"سهيلة، إنتِ كويسة؟ إنتِ بتعيطي ليه؟"
"انفجرت" مرة أخرى بالبكاء متمتمة بألم:
"دماغي بتوجعني أوي ومش عارفة أعمل إيه."
"تحدث" بنبرة رخيمة مليئة بالحنان:
"طب أهدي، مالك في إيه؟"
"عندما" هتف بإسمه ازدادت في بكاءها متمتمة بغضب:
"معرفش، كان هنا ومعرفش هو فين الوقتي."
"طب" أهدي وأنا هرن عليه أشوفه فين."
"سرعت" بالرفض مكملة:
"لا متكلموش، أنا عايزة أعرف أعمل إيه، دماغي بتوجعني أوي."
"أكمل" بنبرة حنونة:
"طب أهدي الأول بطلي عياط عشان الصداع كدا هيزيد، وخذي مسكن واشربي حاجة دافية ونامي، وبإذن الله هتبقي كويسة. معلش يا قلبي أنا مش فاضي الوقت، لو كنت فاضي كنت جيتلك."
"لا" خلاص، أنا هاخد المسكن وهنام."
"تحدث" بنبرة محفزة:
"شطورة يا قلبي، متعيطيش بقا، أنا مش متعود عليكي وإنتِ كدا."
"أومأت" له متمتمة:
"اوك خلاص، سلام."
"سلام" يا قلبي.
"أغلق" أسر الخط ثم طلب مالك ليأتيه صوته.
"الـ"ـو"ـ"ـن"ـ"ـد"ـ"ـف"ـ"ـع"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ'ـ"ـ" "ـ"ـ" " " " "ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"ـ"
رواية كن لي أبا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم روميساء نصر
تجمع كل من محمد وأحمد وليلى وحنان ومليكة بالخارج.
تسألت ليلى عن سبب تواجدهم بالخارج:
"هاه يا ملوكه جمعتينا هنا ليه؟"
"هنلعب." قالتها بحماس وفرحة مفرطة.
كانت الصدمة ترتسم جيدا على ملامح كل من أحمد وزوجته.
وجه أحمد حديثه المزهول نحو أخيه الأكبر:
"محمد يا اخويا انت سامعها بتقول ايه؟"
أطلق الآخر ضحكته الرجولية متابعًا بمرح:
"وموافق كمان."
تعجب الآخر من ما يقوله أخوه، فاقترب منه يتحسس جبينه متسائلا:
"محمد انت تعبان؟"
أبعد الآخر كفه عن جبينه متمتمًا:
"لا انت اللي شكلك كبرت ومش قادر تجري أو تتحرك. صح يا بابا؟" قالتها مليكة مؤيدة لكلامه حتى تشعلهما ويهما على اللعب.
أجابهم الآخر بتحدي:
"بقى كدا، طب أنا هلعب وهكسب كمان."
ضحكت مليكة بسعادة كبيرة مكملة بحماس:
"أوعااا بقى ولعت، يلا بينا نلعب ونقسم لفرق."
لكن الحلو لن يكتمل، فجاءت من ستنغض عليهم فرحتهم.
تحدثت باعتيادية وهي تقترب منهم ويستحوز عليها الذهول من تجمعهم معًا، وخصوصًا خصيمتها معهم:
"بتعملو ايه؟"
تمتم محمد بكلمات حنونة يدعوها إليهم:
"تعالي يا بنتي هنلعب، تعالي العبي معانا."
وقفت متصلبة من ما قاله عمها، فبالتأكيد هي تحلم.
أخرجت من فمها كلمة بسيطة تدل على اندهاشها:
"ايه؟"
انضمت إليهم عفاف بعدما فهمت ما الذي حول حالهم بتلك الطريقة، وكان السبب تلك الفتاة التي أخذت قلب حبيبها.
وأيضًا عائلتها، أحست بالغيظ منها وبتآكل أسنانها التي تريد أن تفتك بها وتدميها.
أرسلت مليكة الجميع إلى غرفهم ليبدلوا ملابسهم بأخرى للعب، وسيتجمعون عند المسبح.
تجمع الجميع أخيرًا، وهناك علموا ماذا فعلت تلك المجنونة.
كان هناك رشاشات مياه، وألوان جافة من البودر.
فأخذ كل شخص منهم سلاح المياه وبدأوا في اللعب وسط جو مليء بالمرح والسعادة.
وأخذ الجميع يصوبون على بعضهم، فاستغلت عفاف ذلك الأمر ووجهت المياه بعنف بوجه مليكة، وأخذت تدفعها للخلف بعنف حتى تصل لمبتغاها.
والذي هو...
فلاش باك.
كانت مليكة تقف مع سعدية تتفق معها على ما سيحدث وعلى ما سيحتاجونه للعب.
فسمعت الأخرى كل ما يحدث، فجاءت ببالها فكرة شيطانية.
وأحضرت زجاجة الزيت بعد ذهابهم من المكان، ووضعتها على رخام المسبح حتى يسهل وقوعها.
فلاش باك.
أخذت الأخرى تتراجع للخلف غير قادرة على رؤية ما حولها، حتى وصلت لسائل الزيت وانزلقت قدماها للأمام ووقعت للخلف في المسبح، مخرجة صرخة مدوية جعلت الجميع ينتبهون إليها.
حاولت الخروج ولكن عاقها قدمها التي تؤلمها بقوة، فصرخت بقوة من قدمها.
فوجدت أحمد يهبط إليها حتى ينتشلها من المياه الباردة.
في ذلك الوقت، وضعها على الرخام بجانب المسبح.
أخذت تبكي وهي ممسكة بقدمها التي التوت بكل تأكيد.
اقتربت منها حنان وليلى حتى يطمئنا عليها.
أعدلت حنان من حجابها الذي نزل على وجهها وأصبحت حالته مشوشة.
حاولت كل من حنان وليلى مساعدتها على الوقوف، فحاولت معهم أن تقف حتى تتمكن من تجاوز ألم قدمها وتجتازه.
لكنها صرخت متأوهة بألم، مخرجة همسات ضعيفة وصلت لمسامعهم:
"آه رجلي."
تسألت حنان بقلق وخوف:
"مالك فيكِ ايه؟"
تحدثت من بين بكائها بألم:
"رجلي بتوجعني أوي."
انكمشت ملامح حنان وليلى حزنا عليها، فتحدثت حنان معها بلطف:
"لازم تطلعي تبدلي هدومك، قومي اسندي عليا عشان تطلعي بدل ما تتعبيا."
أغمضت عيناها بألم متتمتة بوهن:
"مش قادرة."
"خلاص أنا هشيلها وأطلعها." قالها أحمد ثم حملها وتوجه بها إلى أعلى، والجميع خلفهم.
وضعها على الفراش ثم اطمأن عليها هو ومحمد، ومن ثم توجهوا للخارج.
لتنال حريتها، وذهبت حنان لتخرج لها بعض الملابس لتبدلها بتلك المبتلة، وليلى ذهبت لتحضير حساء ساخن.
تحدثت حنان:
"تحبي أساعدك يا حبيبتي تغيري هدومك؟"
تحدثت الأخرى بلطف تنفي ما تقوله حتى لا تحرجها:
"لا يا ماما أنا هساعد نفسي، مش عاوزة أتعبك معايا، تسلميلي."
أومأت لها حنان ثم أرسلت لها قبلة في الهواء متمتمة:
"خلي بالك من نفسك، هجيب الشوربة من تحت وأجيلك."
اعتدلت بنومتها وفردت قدمها حتى تخفف الألم، ثم وضعت شرشفها فوق جسدها غير عابئة بملابسها المبتلة.
أخذت تملس على قدمها بلطف.
لكنها انتفضت على صوت الباب الذي انفتح بعنف.
***
يتجمع ثلاثتهم بالمطبخ والفوضى والزجاج حولهم، وذلك المستشيط غضبًا يقف مثل الثور الهائج عندما صور له عقله أنها فعلت ذلك بسبب عنادها.
تحدث بنبرة يملؤها زئير مثل الأسد الذي سينقض على فريسته:
"إنتي بتعملي ايه هنا وايه اللي انتِ عملتيه هنا ده، إنتي متخلفة، إنتي بهدلتِ الدنيا."
رفعت رأسها، لكن الرؤية مشوشة، وألم قلبها وألم عقلها يجعلها تريد الصراخ، لكنها غير قادرة، منهكة، تشعر بروحها تهوي منها.
لكن جاء هو ناحيتها يقبض على كتفيها بقوة حتى انغرست أصابعه بلحمها، ولكنها لم تتأوه، فذلك الوجع لا يضاهي صفر على الشمال من ما هي عليه وتشعر به.
صرخ بها بقوة وهو يؤلمها ويطعنها أكثر:
"ردي عليا، إيه اللي انتِ هببتيه ده؟ إيه شغل العيال اللي انتِ بتعمليه ده؟ كل ده عشان إيه؟ تمشي اللي في دماغك؟ إنتي حقيقي خزلتيني، يا خسارة، يا خسارة حبي ليكِ."
أفلتت نفسها منه بوهن ثم ابتعدت عنه عندما شعرت بأنها على المحك وسوف تغرق لا محالة في دوامة كبيرة من كثرة ما يفعله بها وصراخه ووجعها المعجز التي لا تستحمله.
توجهت للأعلى وهي لا ترى أمامها، لا تعلم هل كان من الدموع المتجمعة بعينيها أم بسبب تشوش النظر.
تحدثت مايا بعتاب له:
"ليك هدي حالك، ليش كل هايدي الغضب؟"
صرخ بها كأنه لم يرتاح بما فعله بالأخرى، فاستكمل:
"إنتي مش شايفة تصرفاتها دي؟ عاملة زي العيال، عايزة كل حاجة تقولها تحصل، مش محترمة وجودي وإني أنا راجل البيت."
أكملت مايا تحاول تهدئته من ثورانه ذلك:
"ليك البنت ما غلطت في شي والله، هي حقها تعمل هيك وأكتر، أنا زودتها معاها كتير."
زفر بقوة منفثًا عن غضبه:
"الموضوع مش إنتي بس، هي عايزة تمشي اللي في دماغها وبتتدلع، وكل اللي بتعمله عمايل عيال صغيرة. ليك هي بتحبك إنتَ مو شايف حالتها كيف صارت يا قلبي."
"أنا طالع أنام يا مايا عشان أنا فصلت خلاص." قالها وهو متوجها للأعلى محاولًا تجاهل ما تقوله ودفاعها عنها.
ثم توجه لغرفتها وسمع من وراء الباب صوت بكاءها، فتنهد بقوة يشعر بخطأ ما بداخله وصراع حاد بين الدخول لحل الأمر أو التوجه لغرفته وتركها لكي تعلم ما فعلته من خطأ.
دلف لغرفته متوجهاً للمرحاض حتى يستحم كي يعيد اتزان جسده وعقله ويهدئ من ثورة غضبه.
تنام على جانبها تحيط ذراعيها بركبتها، تنام في وضع الجنين الصغير، تمد لروحها الأمان من احتضانها.
صوت بكاءها يملأ الغرفة، كلما تذكرت ما حدث منذ قليل من الصراخ والغضب والتساط عليها وأمام من أمام تلك الفتاة.
شعرت بروحها تدمر أو بالكاد دمرت، أحست بغمامة سوداء تحيط بها ببطء حتى استحوذت عليها ووقعت بداخلها تاركة كل ذلك الألم.
يتحرك بلا هوادة، يتقلب على جانبي الفراش، النوم يسيطر عليه، لكن التفكير بها غلب النوم.
لا يريد أن يغط في النوم من دون الاطمئنان عليها، وذاكرته تأتي له بمكالمة أسر، فأخذ يحدث نفسه ويتساءل:
"هو إيه اللي حصلها؟ لي بتعمل كدا؟ وأسر كمان؟ لي كان بيقول إنها مصدعة؟ معقول تكون اللي بتعمله دا كله عشان تعبانة فعلًا؟ بس هي كانت كويسة، بس شكلها حاليًا ميطمنش، دي كان باين عليها التعب، بس أنا غبي وغضبي منها وعنادي مشفتش تعبها دا، والا دا من كتر العياط؟ يوووه أنا مش قادر، أنا لازم أروح أشوفها، واللي يحصل يحصل، بقا."
نهض من على الفراش وتوجه لغرفتها مسرعًا.
دق على الباب ولكن لم يأتيه صوتها، فحاول فتح الباب ولكنه وجده مغلقًا، فهتف بها:
"سهيلة افتحي."
لم يأتيه الرد، فاستشاط غضبًا مكملاً:
"افتحي يا سهيلة واسمعي الكلام."
"يا سهيلة افتحي أحسن ما أكسر الباب."
لم يأتيه الرد أيضًا.
أحس بأمر ما بالداخل وقلبه هوى من الخوف والقلق.
أخذ يدفع الباب بقوة حتى انكسر ووجدها نائمة تحتضن جسدها.
اقترب منها وجلس بجوارها، وآثار دموعها ما زال أثرها على وجنتيها.
اقترب منها، لثم وجنتها برفق وأخذ يداعب وجنتيها بأصابعه يزيل آثار الدموع تلك، ثم لثم جفنيها المغلقين محاولة منه أن تفيق، ولكنها لم تجيب.
ابتم لنومها الثقيل، وأجفل أهدابه يشعر بالذنب لما فعله معها وتفريغ كل غضبه من اضطرابات العمل ومشاكله والسخط من ما يحدث بالعمل طوال اليوم، تجميعه وإخراجه بها هي.
لثم جبينها وهو يملس على خصلاتها بحنان متمتمًا بأسف:
"آسف."
أخذ يقرص على وجنتيها الحمراء المنتفخة من البكاء، وكأنها وجبة لذيذة أمامه، لكنها ستكون أجمل بكل تأكيد وأشهى إذا انتفخت أكثر بفاعل ابتسامتها.
أخذ يهتف باسمها، ولكنها لم تجيب.
شعر بالقلق، لكن ما يريحه ويجعله يظن بنومها أن أنفاسها تسير بمعدل طبيعي.
لكن بالتأكيد كل هذا ليس نوم، فالباب أحدث ضجة وهو يكسر.
ربت على وجنتيها بقلق حتى تفيق، ولكن بدون رد.
دب الخوف بقلبه، فشعر بإنخلاعه من محله.
التقط كوب الماء المجاور وأخذ يملس على وجهها حتى تفيق، ولكن بدون جدوى.
وضع ساعدها على أذنه حتى يتأكد من إشارتها الحيوية، وجدها طبيعية.
أسدل أهدابه براحة مع ضم جسدها إليه ليسحقه بين ضلوعه حتى تفوق من ما هي عليه.
صرخ باسمها عاليًا مترجيًا إياها بالسماح وبأن تفيق:
"سهييييييلااااااه، سهييييييلااااااه، قومي فوقي، مش هزعقلك تاني، أنا آسف."
جاءت إليه مايا مسرعة على صوت صرخاته متسائلة بقلق وخوف:
"ليك شو في، ليش عم تصرخ وسهيلة إيش فيها؟"
صاح بقلق وخوف وهو ما زال يعتصر جسدها كأنها ستذهب بعيدًا عنه:
"مش عارف، مش بترد عليا."
اقتربت منه تبعد جسدها الضئيل عنه متمتمة بنبرة حاولت قدر الإمكان أن تبعث إليه الاطمئنان:
"ليك اهدي واتركها ميشان نفوقها."
تركها ووضعها على الفراش، وما زال بصره معلقًا بها.
صاحت الأخرى به بنفاذ صبر:
"ليك قوم كلم الدكتور ميشان يجي يشوف شو صارلها."
اتجه مسرعًا لغرفته حتى يأتي بهاتفه، ثم حدث الطبيب وأخبره بالمجيء مسرعًا.
اتجه إليها فوجدها تملس على خصلاتها وتغمرها بالغطاء، ثم قامت لتأتي بزجاجة عطر حتى تفوقها، متحدثة إليه:
"تعال لهون، راح أجلب البرفيوم ميشان أفوقها."
جلس هو بجوارها وهو يشعر بخفقات قلبه تؤذيه حزنًا على محبوبته.
جاءت الأخرى وأعطته الزجاجة، فوضعها منها على يده وقربها من أنفها حتى تفيق.
هنا وبحمد الله استجابت لهم، وظلت ترفرف بعينيها حتى تتعود على الضوء، وقد جاءها هذا الألم مرة أخرى بعدما قد ارتاحت منه في فترة غيابها عن الوعي.
"ليك حمد الله إنها فاقت." قالتها مايا بتنهيدة وابتسامتها تزين ثغرها.
هتف هو باسمها بقلق:
"سهيلة، إنتي سمعاني؟"
فتحت جفنيها عندما استنطت إليه، ثم أشاحت بنظرها عنه وهي تشعر بالنفور التام منه.
ما زال قلبها منفطر، وإهانتها كأنثى لم تتعد الساعة، وها هو يجلس بجوارها بدون أي ذرة ذنب يشعر بها.
أحس بالضيق من نفسه عند فعلها لتلك الحركة، فتوجه للخارج متحدثًا:
"أنا هقوم أشوف الدكتور."
عندما خرج، جلست مايا بجوارها تحدثها برقة ولطف حتى تزيل الكراهية التي حدثت بينهم:
"أنا بعرف إنك عم تكرهيني وإن اللي صار بسببي، بس أنا مو بقصد إني أزعلكو من بعض، أنا حبيتك من لما شفتك واعتبرتك أختي متل ما إنتِ تمام، بس ما إلك أخي مو أختي، ههههه، ليك ما تزعلي مني نهائي، ممكن نكون أخوات، والا مو بدك نكون أخوات؟"
عندها دلف مالك ومعه الطبيب الذي بدأ بفحصها وإملاء الأسئلة عليها:
"حاسة بإيه؟"
تحدثت ببكاء هستيري يصاحبه ألم مفجع أصاب قلبه وأوجعه معها:
"وجع جامد أوي في دماغي، مش قادرة أستحمله، لو سمحت اديني أي حاجة تودي الوجع ده عشان مش قادرة أستحمل، وعيني بدماغي بيوجعوني أوي ومش بقدر أفتحها."
أحس بحقارته عندما صب غضبه كله عليها، وهي في الحقيقة كانت مريضة ولم تكن تعاند مثلما فكر هو.
إنه بالفعل مغفل، لم يقدر أن يستوعب كل هذا.
ألم قلبه أم ضميره الذي يجرحه، أم ماذا؟ ما الذي فعله بتلك المسكينة؟
قطع تأنيبه حديث الطبيب:
"طب حصل معاكِ دا قبل كدا؟"
أجابت بوهن:
"لا، أول مرة تحصل."
أجاب بعملية منهيًا أسئلته:
"طب هكتبلك على المسكن ده تاخديه والفيتامينات دي كمان، ولازم تعزلي أشعة (***) عشان نطمن برضه عليكِ."
أكملت هي برجاء باكي:
"طب الصداع ده عايزة أخلص منه، تاعبني أوي، أعمل إيه وبيوجع أوي، أرجوك ساعدني، مش قادرة أستحمل."
خنجر انغرس بقلبه، مفكرًا من شكواها بأوجاعها تلك.
فأجاب الطبيب:
"المسكن ده جبيه وخديه، المسكن ده قوي وفعال جدًا، بس لازم تاكلي قبل ما تاخديهوش على معدة فاضية."
توجه مالك مع الطبيب للخارج ليوصله، وذهب ليأتي بالدواء.
تفوهت مايا بلطف وحب:
"أنا راح أعملك شي تاكليه ميشان تاخدي دواكي."
خرجت من غرفتها متوجهة للمطبخ محاولة فعل شيء في هذه الفوضى.
انتهت أخيرًا وتوجهت للأعلى وأطعمتها ما أحضرت حتى اكتفت.
سهيلة تشيح بيدها حتى تتوقف، فوضعت الأخرى الأطباق على الطاولة المجاورة.
فتحدثت سهيلة بتلقائية:
"تعرفي، مع إني كنت عاوزة أقتلك الصبح وأنتف شعرك زي البطة البلدي."
اتسعت حدقتها من هول ما سمعت لتصيح بخوف:
"ليك شو عملتلك؟"
ابتسمت لها الأخرى بوهن:
"بس أنا استجدعتك وحبيتك وخلاص، إحنا أخوات."
فرحت الأخرى وأصبحت ابتسامتها من الأذن للأذن واحتضنتها متمتمة:
"ليك تؤبريني يا قلبي."
أبعدتها عنها ترفع أحد حاجبيها متمتمة بتعجب:
"تؤبؤريني، وليه الغلط بقا؟"
ضحكت الأخرى على ما قالته متمتمة:
"لا دي مش غلط، هايدي كلمة منيحها."
أومأت لها بمرح مضيفة:
"ماشي يا موزة."
قرصتها من وجنتها مضيفة بمشاكسة:
"ليك إنتِ، الله يكون في عونه مالك منك، راح تجنينيه."
عادت ملامح الحزن عند سماع اسمه.
ليدلف مالك إليهم بالدواء.
فتحدثت مايا:
"ليك أيجي مالك والدواء، يلا خدي دواكي يا حلوة."
تأخذ مايا منه الدواء وتعطي لسهيلة المسكن وكوب الماء.
"بالشفاء حياتي."
قالتها بابتسامة هادئة وهي تتناول منها كوب المياه.
لتخرج مايا من الغرفة وتتركهم ليحلوا خلفاتهم.
توجه نحوها بملامح مخذلة، لا يعلم ما الذي سيقوله وما الذي سيشفع له عندها.
هبطت دموعها أثناء جلوسه بجوارها متمتمة من بين بكائها بحزم:
"اطلع بره، مش عاوزة أشوفك."
جلس على خصلاتها بحنان ويده الأخرى تزيل دموعها بباطن يده.
انتفضت الأخرى على لمسته، معتدلة من النوم إلى الجلوس بوجه منفر وملامح مشمئزة من لمساته.
أخذت تبعده عنها وهي تضرب بقبضتها الصغيرة على صدره، تتمتم ببكاء:
"اطلع بره، سيبني في حالي بقا."
قبض على يدها وأدخلها بين ضلوعه محاولاً تقييد حركتها، لكنها لم تهدأ وظلت تتحرك حتى تتخلص من قربه.
أخذ يتحدث بأسف وملامح الألم تسيطر عليه على آلامها:
"هشششش، أنا آسف، متزعليش مني."
صاحت بين بكائها الهستيري:
"آسف، آسف على إيه؟ على إني كنت بتوجع ومش قادرة، دماغي كانت هتنفجر وانت كل اللي ربنا قدرك عليه تزعقلي. عارف يعني إيه أكون محتاجاك جنبي ومش قادرة أروح أقولك تجيبلي مسكن؟ عارف كنت بتوجع قد إيه من قلبي أكتر من وجع دماغي؟ وحضرتك كل اللي همك صورتك قدام أسر وخلاص، وإني روحت قولتله. أنا كنت عايزة أعرف أخفف الوجع إزاي، فسألته هو، وصلتني لدرجة إني كرامتي توجعني في إني أسألك أو أشكي لك إني تعبانة، وانت كان اللي بيطلع معاك إنك تزعقلي."
تحدث ببحة مؤلمة لم تكتف بأن تعبر عن ما بداخله:
"أنا آسف بجد، كنت فاكر إنك بتعاندي وعايزة مايا تسيب البيت، مكنتش أعرف إنك تعبانة والله، لأنك كنتِ كويسة وأنا كنت متنرفز جدًا وعصبي."
ابتعدت عنه بقوة وهي تصيح من بين بكائها وتشير إلى الباب حتى يخرج:
"مالك اطلع بره، مش عايزة أشوفك، أنا خلاص معنتش طايقاك، أنا حذرتك، قولتلك متزعقليش، تروح تزعقلي؟ لا وكمان قدامها، أنا بكرهك، ابعد عني ومش عايزة أشوف وشك تاني، وشكراً أوي على اهتمامك بيا، انت قولتلي بحبك بس للأسف طلع كلام وبس، معملتش بكلمتك. اطلع بره يا مالك، مش عايزة أشوف وشك تاني."
ثم انهارت وأخذت تضربه وتشد على ملابسه وتدفعه للخروج:
"اخرج بره، اخرج بره وسيبني بقا في حالي، أنا بكرهك، بكرهك."
"اهدي، اهدي، بطلي." قالها محاولاً شل حركتها.
عندها قيد ذراعيها وراء ظهرها بيده واقترب منها، ووقعت عيناه بعينيها التي تحولت لكتلة حمراء من البكاء.
هدأت عما قبل واستكانت حركتها، وهي غارقة بعينيه تخاطب قلبه وليس هو، وتصيبه بسهام قاتلة تشتكي له عما صدر من صاحبه.
شفتيها ترتجفان، تريد بإطعانه بكلماتها السامة حتى تضربه في مقتل، ولكن عيناه تسيطر عليها وتنومها مغناطيسياً.
اقترب من شفتيها التي لفظت آخر كلمة جعلت قلبه ينخلع من صدره بوحشية:
"بكرهك."
يريد معاقبتها عما قالته.
رؤيتها في ذلك الوضع أضعفه كثيراً، فهي ترتجف أسفل عينيه ولونها أحمر من شدة انفعالها.
جعلها مثيرة أمامه، وبدون أن يفكر، فلونها يستدعيه ورجفتها المثيرة جعلته يلتهمها بشوق جارف.
لم يمهلها الفرصة حتى تقطع لحظته تلك التي يعيشها معها بجوارحه.
ثبت رأسها بيده حتى لا تتمكن من الإفلات، وبيده الأخرى كان يثبت يدها.
ظل يلتهمهم بنهم وشوق، كأنه وجد ما يريح أوجاع لسانها اللاذع الذي كان يصيبه في مقتل.
حاولت الابتعاد عنه، لكنه كان الأقوى ولم تقدر عليه، فاستسلمت له، تحاول أن لا تغرق معه في عشقهما، لكنه أرغمها على الدلوف معه.
ولم يبتعد إلا عندما صرخت رئتاهما بالهواء.
هنا صرخت يدها على صدغه بصفعة ترد لها اعتبارها.
رواية كن لي أبا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روميساء نصر
اعتدلت بنومتها وفردت قدمها حتي تخفف الالم ثم وضعت شرشفها فوق جسدها غير عابئة بملابسها المبتلة اخذت تملس علي قدمها بلطف
لكنها انتفضت علي صوت الباب الذي انفتح بعنف وكان الفاعل اسر الذي دق الشرار من عينه عندما وقعت مقلتاه علي الهاتف الموضوع بجوارها فصرخ بها بهجوم وغضب عاصف:
انا برن عليكِ مردتيش ليه يا هانم خلتيني اسيب الشغل واجي بسرعه زي الاهبل عشان قلقان علي حضرتك وانتِ هنا التلفون جانبك ومش مكلفه نفسك تردي عليا بطلي الاستهتار ال انتِ فيه دا كام مره اقولك اما ارن تردي علي طول ومفيش سمع كلام
قال كلماته الغاضبه واتجه بجسده ناحية الباب حتي يغادر الغرفه ولكنها اسرعت منتفضه من علي الفراش حتي تلحقه غير عابئة او متذكرة بأن قدمها تؤلمها وعندما تحركت عليها وضغطت عليها بجسدها حتي تسير صرخت ألمً ووقعت حينها علي الارضيه تبكي وهي ممسكة بقدمها حينها كان هو ماذال علي مشارف الباب فتلجم مكانه ناظرا برأسه للخلف ثم جسده عندما رآها هكذا فتوجه نحوها مسرعا وهو لا يعلم ما الذي أصابها انحني عليها يتفقدها بيده بوجه قلق متمتما:
مالك فيكِ ايه
تحدثت من بين بكاءها وهي تشير بعيناها نحو قدمها:
رجلي رجلي بتوجعني
قام بحملها من مكانها حتي يضعها علي الفراش فتعجب من ملابسها المبتله فتحدث متسائلا :
هدومك مبلوله ليه ورجلك مالها
حينها دلفت اليهم حنان متمتمه بتعجب:
ايه دا يا اسر انت جيت امتي
اجاب بنبرة مختنقة من ما يحدث لزوجته ولا يعلمه:
لسه حالا يا ماما بس انا عايز اعرف مليكه فيها ايه وهدومها مبلوله ليه
اجابت حنان بطريقة قصصيه كأنها ستحكي له قصة قبل النوم:
واحنا بنلعب
لكنه.قاطعها مندهشا بنبرة بها الكثير من الدهشة:
بتلعبو
ضحكت علي تعابير وجهه واخذت تقص عليه ما حدث:
اه تصدق بقا ان انا وليلي وبابا واحمد مليكه تخلينا نلعب بالالوان
_نعم
قالها بصدمة فتابعت والدته:
عفاف برضه كانت مصدومه زيك واحنا بنقولها
زم شفتيه بتفكير الامر الان بدأ يظهر له:
هو الموضوع كان في عفاف كمان
اومأت والدته مكملة:
اه عفاف كانت معانا ومليكه وهي بتلعب معانا وقعت في المسبح يا قلبي
ضرب بكفه علي جبينه متمتما:
يعني هي كانت معاكو تحت
_ اه انا ندهت عليها تقعد معانا وبعدين خليتنا نلعب معاها وكلنا اتبسطنا بس هي يا قلبي وقعت
اكل شفتيه السفليه بندم وهو يتمتم بخفوت: تمام
اقتربت حنان من مليكة وجلست بجوارها علي الفراش وهي تتفقد قدمها متمتمه:
انتِ ليه مبدلتيش هدومك يا مليكه كدا تاخدي برد
ابتلعت لعابها وهي تنظر لملامحه التي هدأت ثم نقلت عيناها الي الاخري متمتمه بنبرة مبحوحه اثر بكاءها:
مقدرتش اقوم بس هقوم ابدلهم اهو
ربتت علي وجنتاها بحب:
تحبي اساعدك
ابتسمت لها بود وهي تربت علي كفها :
لا يا حبيبتي انا هساعد نفسي متقلقيش عليا
قاطعهم اسر:
ماما كلمي بابا عايزك
جاوبت حنان عليه ببرود:
وانت عرفت منين ان هو عايزني
حرك مقلتيه دائريا يبحث عن كذبه فتمتم سريعا وهو يشير نحو الباب:
سمعته بينادي عليكي سامعه اهو بيقول يا حنون تعالي وسيبي الغلبان ال جاي من شغله عاوز يرتاح
رفعت احد حاجبيها تنظر له بمكر:
انت بتطرقني يا ولد
زفر براحه متحدثا بمرح:
اخيراً فهمتي
ضحكت والدته علي افعاله الصبيانيه الذي يفعلها وهو بالغ راشد متمتمه:
طب يا مليكة يا حبيبتي انا هنزل بقا وهبعتلك الشوربه مع سعديه
ذهبت حنان من الغرفه حينها تقدم هو منها طابعا قبلة فوق رأسها ثم التقط كفها يطبع اخري بباطن كفها متمتما بأسف:
انا اسف
نظرت اليه بعمق وعيناها تتبع لمساته التي تعشقها متمتمه وعيناها تلفظ معها بالدموع:
علي ايه
إلتقط كفها الاخر وضمهم معاً متحدثا بندم: عشان زعقت معاكي واتعصبت عليكي وانتِ كنتِ تحت ومسمعتهوش
إنسالت دموعها علي وجنتاها متمتمه بأسف: وانا كمان اسفه عشان ماخدتش الفون معايا بس مكنتش اعرف اني هتاخر تحت اوي كدا
جذبها اليه يلقيها بين ضلوعه فتشبست به وهي تبكي وتشكي له كل ما حدث معها اليوم في صورة بكاء ربت عليها بحنان متمتما:
خلاص متعيطيش قومي بدلي هدومك دي قبل ما تاخدي برد
اسندت راسها علي صدره واخذت يدها تتلاعب بأذرار قميصه متمتمه بدلال:
رجلي بتوجعني اويي
ابتسم بمكر متحدثاً بإهتمام مبالغ قبل ان يكشف عن نيته:
الف سلامه يا قلبي علي رجلك انا هقوم اجيبلك هدوم وهساعدك تبدلي هدومك دي
حركت رأسها بنفي ويداها تحيط بعنقه متحدثه ببراءة:
لا انا هغير لوحدي هاتلي بس الهدوم وانا هغير
قال جملته بمكر وهو يطبع قبله خاطفه علي شفتاها:
طب ما اساعدك يا روحي اخاف لا تتعبي
ضربته بقبضته علي صدره متمتمه بغضب طفولي لذيذ:
لا خليك في حالك انا هلبس لوحدي هاتلي انت بس الهدوم
قام من مكانه متمتما وهو يتوجه للخزانه:
خلاص براحتك بقا بس هساعدك برضه
احضر لها الملابس ووضعها بجانبها وجلس هو الاخر
فتحدثت هي بحاجب مرفوع:
ايه
فهم ما ترمي عليه بأن يخرج لكنه رد مثلها:
ايه
اشارت بوجهها ناحية الباب مضيفه:
يلا اخرج
قاطعها هو بمكر يريد ان يري حمرة خجلها:
لا هساعدك
ابتسمت بسماجه متمتمه:
لا مش محتاجه مساعده شكرا
_ بطلي كسوف وانا هساعدك هو انا حد غريب دا انا جوزك
اخذت تآني مثل الاطفال وهي تضرب الفراش من جانبيها:
لا لا لا لا لا اخرج بقا
اقترب منها مسرعاً حتي يسكتها لكنها اشارت بإصبعها بوجهه متمتمه بتهديد:
لو قربت اكتر من كدا هصوت
اقترب منها اكثر غير عابئ بتهديداتها فشعرت بتوهج وجنتاها ضغطت علي شفتاها بخجل فجن جنونه من حركتها تلك التي تستدعيه لإلتهامها وقبل ان يقبلها كانت تهدده بكلماتها عندما رأت بعيونه ما الذي ينوي علي فعله:
اسر متقرب امم اممممممم
ابتلع باقي جملتها ملتهما شفتاها المكتنزة حاولت ابعاده بضربه علي صدره ولكنه اخذ يعمق ويروي قلبه ويُحي عشقه من قبلتها ابتعد عنها مستندا بجبينه علي جبينها صدرهم يعلو ويهبط وانفاسهم تختلط معا ويتشربونها ثانيةً
تحدث بنبره مبحوحه:
متعمليش الحركه دي تاني وبراحتك انتِ المسؤلة قدامي
اومأت له علي ما قاله وهي ما زالت علي حالها عيناها لا تقوي علي النظر اليه
ابتسم علي خجلها فجذب راسها وضمها اليه
متمتما بعشق دفين:
بحبك وبموت في كسوفك
تمتمت بخجل ونبره خافته ردت بقلبه مكان ما رأسها تميل عليه:
وانت اسرت قلبي وبقيت اسيرتك خلاص
نظر لعيناها الجوهريتين من الفيروز متمتما:
وانتِ امتلكتي قلبي ليكِ ليكِ انتِ وبس وكإنك حكمتي علي قلبي بالحداد عن اي ست غيرك انتِ لا اعلم سأُحبك إلي متي ولكن كل ما اشعر به هو أني لا استطيع العيش بدونك
شددت علي احتضانه وملست علي خصلاته السمراء متمتمه بغزل:
مالي اري سمار شعرك وكانه ظلال اليل الجامح
ثم نزلت علي عيناه تتحسسهم برقه:
مالي أري عيناك وكانها سجن لي تاثرني بنظراتها اعشقك ايها الوسيم الذي جعلتني اذوب بهواك
وانتهت اصابعها علي شفتاه ويديها تحاوط عنقه تتعلق بهم وهي تلتقط شفتاه وتبدأ هي من نفسها وتعبر عن مشاعرها ثبتت شفتاها علي شفتاه بدون حركه كأنها لا تعلم ما الذي تفعله لكن انفاسها الساخنه جعلته لا ينتظر فإكتفي بمبادرتها هي التي لم تكملها إلتهمها كأنها فريسته فكل لمساتها وكلماتها أصابته بالجنون نحوها من لا يصبر علي دلالها ولمساتها تلك اخذ يعمق بقبلته وهي مثل العصفور بين يديه غير قادرة علي ان تضاهي ما يفعله بها ابتعد عنها اخيراً وهو غير قادر علي تحديد الوقت الذي غاص فيه هو وهي معاً لكن بالتأكيد شفتاها المنتفخه تؤكد له كم بقي معها ضحك بداخله متمتما بجديه مصطنعه:
قومي يا مليكه بدلي هدومك عشان احنا بالوضع دا مش هنقوم
خجلت من ما قاله وتوهجت وجنتاها بالحمره متمتمه:
طب قوم بقا بره عشان الجو برد وعايزه اغير
تحدث بمكر:
يا قلبي نا قولتلك اغيرلك انا انتِ ال مش راضيه
تحدثت بتهديد طفولي:
اسر اطلع بره بدل ما اعيط
ضحك علي طفولتها متمتما:
تعيطي ليه
صرخت به بوجوم:
اطلع بره بقا دا انت رخم اوي وقليل الادب
حرك اصبعه ناحيتها متمتما بتهديد:
هو انتِ لسه شوفتي قله ادب دا انا هعاقبك علي طوله لسانك ده وساعتها هتعرفي قله الادب فعلا علي حق
امسكت بإصبعه جيدا ثم عضته بأسنانها فصرخ هو بألم:
ااااااااه يا بنت العضاضه
فأكملت بتهديد:
اطلع بره يلا بدل ما اقوم اكلك وصباعك ده متهددنيش بيه تاني
تهجم وجهه متمتما بشك:
انتِ ابت بتكلمي سهيله كتير حاسك كدا هتقلبي وتبقي زيها
تحدثت بنبره غريبه وعيناها تتسع كانها ستتحول وتلتهمه مكمله بتهديد:
ما بلاش سهيله والله استلف منها جعفر واقرفك في عيشتك وابقا قابلني بقا لو جعفر سابني اقولك بحبك
ضحك مجيبا بخبث:
جعفر دا ميشتغلش معايا انا مع مالك ماشي لكن يجي عندي انا وبينهار يا جميل زي ما انت بتنهار كده
إلتقطت الوساده التي بجوارها لتصيبه بها وهي تصيح به:
اطلع بره
غمز لها بمكر وهو يتوجه للخارج:
طالع يا جميل بس هجيلك تاني
_عالم قليلة الادب
قالتها وهي تزفر بصرامه
_ اجيلك تاني
قالها وهو بالخارج
فصاحت عاليا بمرح:
لا يا قلبي دا انت مفيش في ادبك
أبدلت ملابسها فشعرت ببعض البرودة تتسرب اليها فجذبت الشرشف عليها وغطت في النوم سريعا من الاجهاد التي تشعر به
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!!*!!*!!*!!
يجلس كالثور الجارح او ك بركان علي وشك الثوران كوم قبضته يعتصرها من شدة غضبه حتي عروقة كانت بارزة من شده الضغط وجهه احمر وعيناه تختلط بالدماء غضبا من ما فعلته شعرت بإرتعاشة جسدها خوفاً لكنها حاولت ان لا تظهر رعبها منه:
انتِ اتجننتي ايه ال انتي عملتيه دا
انتفضت وارتعش جسدها خوفاً من نبرته المخيفه فتحدثت بهجوم يعبر عن ما يدور بداخلها :
اطلع بره انت مش همك وجعي وتعبي مش همك غير انك تتبع شهواتك وخلاص انت مبتحبنيش يا مالك ابعد عني واطلع بره
صدم من ما قالت وتخشب جسده من صدمته متمتماً بجمود ونبره ضعيفه كأنه يحدث نفسه : انا بتبع شهواتي ومببحبكيش
سرعان ما عاد تلك الجملة مره اخري لكن بأسلوب هجومي ثائر منقضا عليها ك المفترس الذي ينقض علي فريسته دون مراعاة لأي مشاعر بينهم:
طيب يا سهيله انا بتبع شهواتي ومبحبكيش
لم تستوعب ما يحدث الا وهي تبعد جسده الذي انقض عليها يقبلها بجنون ووحشيه بادلته بصراخها وضرب جسده الصلب وبكاءها وهتافها المترجي:
ابعد عني ارجوك ابعد عني حرام عليك ابعد عني
اخيراً عاد عقله إليه مره اخري وإبتعد عنها عندما اخرجه صوتها المتألم من حالته ناظراً إليها شزراً :
انا هبعد عنك وللأبد انتِ مفكره نفسك ايه يعني لا تكوني مفكره نفسك ست شوفي الستات بره عامله ازاي وانتِ تعرفي وانتِ اصلا مش من نوعي المفضل
خرج مندفعا من الغرفه وتركها تبكي فهو قد جرح كرامتها كأنثي وحاول ان يعتدي عليها لا تعلم هل اغشي عليها ام نامت من كثرة الألم التي كانت تشعر به
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!
دلف اسر الي مليكه واقترب منها حتي يغفو بجوارها وينعم بدفئ جسدها لكن عندما لامس جسدها انصعق من حرارته العاليه ظن بأنه امر طبيعي بسبب ملابسها المبتله فأحضر لها بعض الكمادات حتي تخفض الحراره وضعها علي جبينها وساقيها ومرفقها حتي تخفض الحراره ارتعش جسدها وعيناها تحاول فتحها بتثاقل متمتمه بوهن :
انا بردانه
تمتم بقلق وهو يقترب منها يتحسسها مرة اخري :
بردانه اي انتِ سخنه اوي
تحدثت بوهن وكلمات غير واعيه:
بردانه
ثم حاوطت جسده بيدها تتمسح به مثل القطط حتي تجد الدفئ محاوله ان تخفي جسدها به ضمها اليه وقلبه يشعر بالرعب من ما تقوله تأمل وجهها الذي شحب بشده ودثرها جيداً بالفراش ثم اتجه لهاتفه يطلب الطبيب لان ما هي عليه ما هو إلا أثار حمه
بعد ساعه كان الطبيب بحجرتهم يفحصها بعنايه ثم أعطاها حقنة مضاد حيوي حتي تتعافي بسرعه بينما الاخر كان بجوارها مشدداً علي كفها كأنها ستغادر عنه عندما غُرست الحقنه بزراعها شددت علي يد اسر وهي تبكي بأنين منخفض وتتأوه بضعف وهي نائمه كأنها تائهه قبل رأسها بحنان حتي يشعرها بوجوده انتهي الطبيب ووصي اسر علي تناولها طعام صحي والدواء وعمل كمدات بارده والاحسن ان توضع في ماء بارد
بعد ذهاب الطبيب طلب من سعديه بأن تحضر له طعام صحي لها
ثم اتجه اليها مره اخري وجدها ترتعش من البروده وحبات العرق تغرق وجهها احضر الكمادات ووضعها لها لكنها أخذت تهلوس بدون شعور:
بردانه بردانه
امسك بالمتحكم بالمدفئة وفتحها حتي تشعر بالدفئ ثم اقترب منها وغمرها بين ضلوعه وأخذ يبدل الكمادات حتي تهدأ حرارتها
قاطته دق الباب وما كانت إلا سعديه اخذ منها الطعام وتوجه للداخل
تحسس حرارتها التي لم تنخفض بعد توجه للمرحاض وجهز لها حمام من الماء البارد ثم قام بحملها وتوجه بها للمرحاض وضعها برفق في الماء فشهقت بحده تتعلق بعنقه وجسدها متصلب لا يقوي علي الإنحناء نظراتها ما زالت زائغة هدأها متمتماً :
اهدي اهدي
تحدثت بنبرة مرتعشه:
المايه بارده اوي
حاول فك يدها من حول عنقه لكنها تشبست به اكثر تمرمغ وجهها بين حنايا عنقه حبس انفاسه محاولا كتم اندلاع تلك النيران التي ستحرقه وتحرقها من لمساتها الغير واعيه مال بجسده الي الأمام حتي يصل الماء الي جميع جسدها مما جعل ملابسه هو الاخر تبتل حاول الإبتعاد عنها وفك اخيراً قيضها منتزعا ملابسه العلويه المبتله جلس علي عقبيه امامها يتلمس خصلاتها المبتله يضعها خلف أذنها بينما هي كانت تنظر له بأعين تائهه وشفتاها ترتعش من برودة المياه حملها من الماء وجسدها بأكمله يستند عليه تشعر بإرتخاء عضلاتها.. بدأ في إنتشال ملابسها وهي غير قادرة علي المعارضه ثم احضر لها البرنص والبسها إياه ثم إتجه بها للخارج وضعها علي الفراش ودثرها جيداً طابعا قبلة حنونه علي جبينها احضر لها الطعام وجلس بجوارها متمتما بنبرته الرجوليه الرخيمه يهمها علي تناول الطعام :
يلا عايزك تخلصي الطبق دا كله
اخرجت من فمها صوت معارض وشفتاها تلتوي بجزع من الطعام :
تؤ تؤ مش عايزه اكل
زم شفتيه متمتما بصرامه ونبره حازمه:
طب يلا عشان هتاكليه ومش عايز دلع
اسندها حتي اعتدلت جالسه ووضع امامها طاوله صغيره موضوعه عليها الطعام فرفع اليها المعلقه المعبئة بالطعام الصحي حتي تأكل فأخذته علي مضض واشرعت بتناول الطعام حتي اكتفت وضع هو الطعام بجوارهم متمتما بهدوء:
بالهنا والشفا علي قلبك يلا خدي الدواء
هتفت بإسمه برجاء :
اسر بليز بليز انا مش هاخد دواء عشان خاطري بلاش
تحدث بصرامه:
يلا يا مليكه بدل اما اخليكي تاخديه غصب عنك
زفرت بقوه من قمة ضيقتها وإشمئزازها
فتحدث بمشاكسه :
هووفي حلو اوي
اخذت تزرف بضيق عدة مرات بعناد:
هووووف هوووووف هووووووف
اطلق ضحكه علي طفولتها متمتما بطمئنينه:
خدي يلا افتحي بوقك وانا مش هخليكي تحسي انك اخدتي حاجه بس امسكي كوبايه المايه في ايدك وهزقولها علي طول مش هتحسي بيه
اومأت له بقلق ثم فتحت فمها فوضع الحبه بأخر حلقها ومن ثم رفعت الكوب حتي تبتلع الدواء ومر الامر بدون ان تشعر بأي طعم منفر
رفع حاجبه بفخر كأنه انجز مهمه عظيمه:
ها حسيتي بطعمها
هزت رأسها يميناً ويساراً بزهول
فتحدث هو بفخر:.
يلا عشان تعرفي انك متجوزه هيرو
ضحكت بمرح ثم التقطت صدغه تقرص عليه متحدثه بمرحها المعتاد ومشكاسه:
دا انا متجوزه عسل وقمر وسكر ياتي عليها ياتي
ابعد يدها بنفور متمتما بنزق:
انتِ بتدلعي ابن اختك
جذب الترمومتر ووضعه بفمها حتي يري حرارتها التي بحمد الله كانت انخفضت زفر براحه متمتماً:
الحمد الله الحراره انخفضت
قبل رأسها ثم قام من الفراش
فقضبت جبينها متسائلة:
رايح فين
زفر براحه منفثاً عن ما عليه من ضغط بعمله : ورايا شغل هروح اعمله
تحدثت بوهن ورجاء يصطحبه بعض الدلال الانثوي:
لا نام جانبي انا اتعودت انام في حضنك
زفر بقلة حيله:
طب والشغل
يعني الشغل اهم مني
إفترشت ابتسامته الخبيثه علي ثغره مختطفا قبله بسيطه علي شفتاها المضمومه امامه بتزمر
حرك رأسه بنفي علي حديثها (يعني الشغل اهم مني)
ضحكت بمرح وهي تتعلق بعنقه اكثر :
يعني هتنيمني في حضنك ومش هتشتغل
_الشغل وصاحب الشغل تحت أمرك
قالها وهو يحملها بين زراعيه يضعها علي الفراش و يحاوطها بتملك وعيناه تتفحصها بشغف وحب
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!
في غرفه سهيلة
استيقظت من نومها وتذكرت ما حدث الليلة البارحه انفجرت بالبكاء وهي لا تعلم كيف نامت الليله الماضيه أصابها ألم رأسها بشده اكبر مره اخري فأخذت جرعه كبيره من الدواء حتي تخفف آلامها
وفي ذلك الوقت جاءها دق علي الباب
فهتفت بوهن :
ادخل
رواية كن لي أبا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم روميساء نصر
استيقظت من نومها وتذكرت ما حدث الليلة البارحة. انفجرت بالبكاء وهي لا تعلم كيف نامت الليلة الماضية. أصابها ألم رأسها بشدة أكبر مرة أخرى، فأخذت جرعة كبيرة من الدواء حتى تخفف آلامها.
وفي ذلك الوقت جاءها دق على الباب.
"ادخل."
توجه للداخل كل من أيمن (والد مالك) ومايا. تقدم أيمن إليها يستند على عكازه متمتما بنبرة حنونة:
"الجميل بتاعنا عامل إيه دلوقتي؟"
ابتسمت له بإمتنان على سؤاله:
"الحمد الله يا أونكل بخير."
عقص ملامح وجهه متمتما بحزن مزيف:
"لا أنا كدا زعلت منك، إيه أونكل دي؟ أنا هنا أبوكي يا قلبي التاني."
اتسعت ابتسامتها مقتربة منه، ثم تناولت يده تطبع عليها قبلة حنونة متمتمة:
"ولا تزعل يا أحلى أب في الدنيا."
ربت على رأسها بحنان:
"تسلميلي يا قلب أبوكي."
زفرت بملل مايا الواقفة تبتسم على ما يحدث بينهم متمتمة:
"ليك راح أبكي والله بكفيكم، يلا قومي يا سهيلة."
سألت مستفهمة:
"هنروح فين؟"
تحدثت الأخرى:
"ما بدك تفطري ولا إيه؟"
أومأت لها متمتمة:
"أوك، هاخد شاور وأجهز نفسي وأنزل."
تحدث أيمن وهو يستدير للتوجه للأسفل:
"طب يلا، أنا هستناكوا تحت."
عندها اقتربت مايا منها تسألها بفضول:
"ليك شو صار الليلة البارحة؟ أكيد كانت كتير ليلة حلوة."
أدمعت عيونها فور تذكرها كلامه الذي سم بدنها ومعاملته العنيفة. فلاحظت الأخرى دموعها فتحدثت بهلع وعلامات الصدمة على وجهها:
"ليك شو في؟ ليه عم تدمعي؟ لا لا لا تقولي إنكم اتخانقتوا؟"
هنا انفجرت بالبكاء وارتعشت ساقيها، فذهبت لأقرب مقعد لتجلس عليه متمتمة من بين شهقاتها:
"اتخانقنا."
جلست بجوارها مايا تضمها إليها تهدئها قائلة:
"ليك خلص لا تبكي وأنا راح أصالحه."
ابتعدت عنها سريعا تهمس على مقاطعتها:
"لا أنا مش عايزة أصالح، إنتِ تعرفي هو عمل إيه."
عقدت حاجبيها متسائلة:
"شو عمل؟"
مسحت دموعها بعنف فور تذكرها كلماته الجارحة، لتُعنف حالها على تلك الدموع التي لا تستحقها:
"قالي إني مش من نوعه المفضل وإني أروح أشوف الستات بره عاملة إزاي."
انفجرت ثانية في البكاء فور انتهاء كلماته السامة التي ليست بقليل على أي امرأة، فماذا تفعل تلك الشابة الصغيرة التي قالها لها زوجها وحبيبها؟
اتسعت حدقة مايا من ما قالته متسائلة بتأكيد:
"ليك مالك قالك كدا؟"
أومأت لها من بين بكاءها:
"آه."
صاحت مايا بضيق منه على ما قاله متمتمة:
"ليش ما بيشوف هايدا الأبل؟"
ارتشفت سهيلة متمتمة من بين بكاءها:
"أحول بعيد عنك."
احتضنتها مرة أخرى متمتمة:
"ولا يهمك يا بيبي، تعالي بدنا نفطر وبعد ما نخلص راح نروح المول والبيوتي سنتر وإنتي بدك تيجي معي وراح نشوف هايدا الأحول كيف يقولك هايدا الكلام."
ابتعدت عنها توجه إصبعها لها بقلق:
"مش مرتاحة لل قولتيه، إنتِ مش يا بنتي صديقته؟ المفروض تقفي معاه هو مش معاي."
رفعت حاجبها للأعلى بتعجب من تلك الفتاة، ثم ضحكت من ما تقوله متحدثة:
"أنا صديقته فعلاً."
ثم وخزتها برأسها مكملة:
"لكن هلأ أختي وكمان أنا راح أقف في صف ست مو راجل."
مسحت سهيلة دموعها متمتمة:
"أفحمتيني الصراحة، يعني هتساعديني؟"
أجابت مايا بفرحة متحمسة للآتي:
"أكيد يا قلبي، راح نعلن الحرب عليه وأكيد راح نربح عليه ونعرفه مين نحنا ونعرفه إنك قوية وجميلة بس محتاجة إنك تظهريله جمالك دا بس."
لوت سهيلة شفتاها متمتمة بنزق:
"نعمل إيه بقا؟ مبيفهمش."
"عنده قصر نظر."
ضحكت مايا متمتمة من بين ضحكاتها:
"ليك إنتِ قمراية ودمك كتير كتير عسل."
تحدثت سهيلة بإمتنان:
"تسلميلي يا قلبي، والله إنتِ ال سكر ومانجا وطلع حلاوتك طبيعي مش نفخ."
ضحكت على ما قالت متمتمة:
"ميشان تعرفي إنك كتير ظلماني."
تحدثت سهيلة بحرج ويداها تعبث بخصلات شعرها متمتمة:
"معلش، إحنا كان أول لقاء بينا وحش بس دا مش هياثر علينا، إحنا خلاص بقينا إخوات."
فتحت سهيلة لها ذراعيها، فارتمت به الأخرى متمتمة:
"بالتأكيد يا عمري…. يلا جهزي حالك وأنا بانتظارك على السفرة."
شعرت سهيلة بغصة بقلبها عندما علمت بأنها ستواجهه ثانية، فتساءلت:
"هو تحت؟"
ربتت على كتفها متمتمة:
"لا ما إنو تحت، هو راح على شغله."
تحدثت بتذمر وهي تربع يديها أسفل ظهرها:
"أحسن برضه."
ثم تساءلت بخفوت:
"بس هو كان عامل إيه؟"
اتسعت عينا مايا ورفعت يدها تقلد وحش بشع متمتمة بريبة:
"ليك كان متل الثور، أنا كتير خوفت منه لما جيت أحاكيه اليوم."
ثم تساءلت:
"ليك شو عملتي فيه؟"
تحدثت بخفوت مؤلم وعيناها مثبتة في الأرض:
"لا مفيش."
"همهمت مايا متمتمة: "طب يلا راح أكون بانتظارك تحت."
توجهت مايا للخارج وذهبت سهيلة لتجهيز حالها. ارتدت تي شيرت من اللون الرصاصي بربع كُم مفتوح من عند العنق بشكل دائري وسروال من الجينز الأسود.
ثم توجهت لأسفل إلى غرفة السفرة التي عندما دخلتها هتفت بها مايا بإمتعاض:
"ليك اتأخرتي، أنا كتير جوعت."
تحدثت بأسف وهي تجلس بجوارها:
"معلش بقا على ما خلصت."
ابتسمت لها بود مكملة:
"ولا يهمك يا قلبي، أونكل أيمن أكل ميشان ياخد دواه، فإحنا راح نخلص ونخرج نروح المول."
"اتفقنا يا أسطى."
قالتها سهيلة وهي توجه اهتمامها على طاولة الإفطار.
تعجبت من ما قالته، فصاحت بها بصوت عالٍ:
"ليك شو؟"
وانتفضت الأخرى وشهقت من رهقتها متمتمة بإنفعال وهي تلقي ما بيدها بعنف على الطاولة:
"إيه ابنتي خضتيني، هقطع الخلف بسببك دا، إنتِ مروشة أقسم بالله."
كانت عيناها متسعة من هول ما تسمعه من كلمات لا تعرف ما هيتها باللغة، فتحدثت بزهول:
"إيه ال عم بتقوليه هايدا؟"
أعادت اهتمامها إلى الطعام متمتمة وهي تضع اللقمة بفمها بدون اكتراث لتلك الجالسة يصيبها الزهول:
"لا دي لغة السرسجية ال زيي كدا."
زفرت مايا بضيق من حديثها متمتمة بتحذير:
"أول شئ هايدا اللغة ال عم تقولي عليها لازم تنسيها نهائي، لازم تبقي كيوت وانثى في حديثك وتكوني رقيقة كتير مو متلك متل الشراشيح."
تجهمت ملامح الأخرى عندما قصدتها بتلك الكلمة (شراشيح) وهجمت عليها بنبرة عالية مصيحة بها وقد قامت من مكانها وبيدها السكين متوجهة إليها:
"أنا شرشوحة."
ابتلعت لعابها بتوجس متمتمة بخوف:
"ليك شوفتي؟ راح تقومي تاكليني؟"
تنهدت سهيلة ثم زفرتها بالآخر متمتمة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
ثم جلست مكانها مكملة بصوت هادئ:
"ما إنتِ ال بتستفزيني بكلامك."
تحدثت مايا بهدوء وعيناها زائغة على السكين الذي بيد الأخرى:
"ليك لازم تكون أعصابك كتير باردة وتكوني هادية ورقيقة وجميلة دايما، فهمتي؟"
"والا شو؟"
أومأت لها سهيلة وهي تأكل متمتمة بعدم اهتمام لما تقوله:
"آه، عندك حق."
"ناوليني بقا وحياة أبوكي الجبنة من جنبك."
صرخت بها الأخرى عندما فاض بها:
"راح جن منك والله، مالك عنده حق."
زفرت سهيلة وقد تركت ما تأكله متمتمة:
"طب أعمل إيه؟ أنا ماليش في المحن والكلام دا وأنا مش هتغير عشانه، هو عجبه كده ماشي، مش عاجبه خلاص بقا كل واحد يروح لحاله، أنا زهقت ومش هتغير عشانه، أنا حابة نفسي كدا."
"خلاص، اتغيري عشانك إنتِ."
عقدت حاجبيها بدون فهم:
"إزاي يعني؟"
"يعني غيري من نفسك للاحلى ميشانك إنتِ مو ميشان حد، حبي نفسك واهتمي بنفسك مو ميشانه ميشانك إنتِ."
أجابت بإعتراض:
"بس أنا عاجبني نفسي كدا."
"ما فيها شي لو تغيري نفسك للاحسن وللاحلى صح؟"
أومأت لها بإقتناع:
"صح."
رفعت كفها حتى تضربه بكف الأخرى متمتمة بحماس:
"يعني اتفقنا، راح أخليه يتجنن عليكِ."
بادلتها الكف متمتمة بمرح:
"أشطات، أحب اتفقنا، أكيد."
زفرت بضيق ثانية من ما قالت وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا بإعتراض:
"والله ما فيكِ فايدة."
كومّت فمها بأسف متحدثة:
"معلش، على ما أتعود بقا."
انتهوا من وجبة الإفطار، ثم توجهوا للخارج، فذهبت مايا نحو سيارتها متمتمة:
"يلا، راح نروح بسيارتي."
تنهدت سهيلة متمتمة:
"أكيد طبعًا، عشان أنا مش معايا عربية، فاكيد هنروح بسيارتك، إيه لزمته الكلام ال ملوش لازمة بقا؟ والا بتترسمي عليا إن عندك عربية؟"
ضحكت بشدة على ملامح الأخرى المصدومة.
فاكتفت بالصمت واعتنقت السيارة من تلك الثرثارة التي لن تتغير.
رفرفت رموشها ببطء تشعر بالدفء يحتلها من كل جانب. فتحت عيناها وجدته نائم بجوارها يلف ذراعيه حولها بتملك. ظلت تتأمل ملامحه وابتسامة رقيقة تزين ثغرها. ملسَت بأصابعها على وجهه تريد أن تحفر ملامحه عن ظهر قلب. تابعت يدها حتى وصلت إلى شفتاه. عندها كان سيلتقطها بفمه لولا انتفاضتها وخوفها من استيقاظه فجأة. ضحك على رهقتها، فوكزته بكتفه على فعلته التي جعلت قلبها يهوي من مكانه وصدرها يعلو ويهبط وتنفسها الذي ازداد بقوة. اقترب بوجهه منها حتى التصقت أرنبة أنفها بأرنبته وعيناهما معا لا تحيدان النظر عن بعضهما. أبعدت وجهها إلى الناحية الأخرى تهرب من عينيه وابتسامة خجل تسيطر على ثغرها.
بعد الانتهاء معه بدوامة عشقهم، أمسك بيدها يقبلها بحنان وحب. دفنت وجهها بصدره تحتضنه، فقبل رأسها متمتما:
"هقوم أنا بقا يا حبيبي أروح الشغل وأسيبك تنامي شوية."
عزمت شفتها بإعتراض وهي تتمسح به مثل القطة مجاوبة برفض:
"لا، خليك جانبي شوية."
ضحك بخبث مكملا:
"بعدين تندم."
وكزته بصدره بعدما وصل إليها ما يقصده متمتمة بوجوم:
"وهو أنا لما أبقى عاوزاك جانبي، يبقا لازم قلة أدبك دي؟"
وكزته مرة أخرى مكملة:
"مينفعش نقعد بأدبنا أبدا."
ضرب كف بكف متمتما:
"سبحان الله، ما كنت نايم في حالي وإنتِ ال عماله تتحرشي بيا و جرجرتيني للرزيلة وأنا الصراحة بحبها."
اتسعت عيناها من صدمتها تصيح به:
"أنا اتحرشت بيك يا أسر؟"
أومأ لها مكملا بنفس جديته وهو غير قادر على منع ضحكته:
"آه، مين ال كان عاوز يبوسني وعمال يتحرش بشفايفي؟"
انفرجت شفتاها بصدمة من ما يقوله مشيرة بإصبعها بهدوء نحوها:
"أنا."
ثم تحول هدوءها إلى ثورة وأخذت تعضه وهي تتحدث بصراخ:
"طب خد دي بقا عشان بتحرش…. ودي عشان تبقا تستغيث بحد يلحقك مني وأنا بجرجرك للرزيلة…. ودي ابقي قولهم بتغتصبني بقا."
لم يقدر من فرط ضحكه على إبعادها عنه، لكنه بالاخر تمكن منها وأوقعها بكامل جسدها على قدميه يقيدها وهو يتأمل هجومها الشرس ذلك. صرخ بهلع عندما رأى آثار أحد عضاتها:
"إنتِ إيه؟ حرام عليكِ، مفترسة بشرية آكلة لحوم."
زمجرت بشراسة إليه تريد فك قيدها.
فأصطنع الخوف وهي ما يزال يقيدها:
"يما يما يما، خوفت من الواد الشرس."
ثم اقترب منها ببطء يتحدث بإغواء حتى يدب الخوف بقلبها:
"تعرفي أنا ممكن أعمل إيه فيكِ دلوقتي على عملتك دي خصوصا وإنتِ بالمنظر دا قدامي."
ابتلعت لعابها بتوجس خوفا من تهديده الذي أقلقها.
مال عليها يزغزغها فصرخت بالضحك تحاول الابتعاد عنه لكن كل محاولاتها كانت تفشل. فنوبة الضحك جعلتها غير متحكمة بنفسها. ظلت هكذا حتى احمرت عيناها ولم تقدر على أخذ أنفاسها، فأوقف ما يفعله عندما لاحظ عدم قدرتها على الضحك.
هدأت وتيرة ضحكها ثم استكانت. وبعدها تبدلت ملامحها للشراسة تزجره بعدما وكزته بصدره:
"ابتسم لها بخبث متمتما: "حقي وجبته."
ثم قام من على الفراش يتناول سرواله حتى يرتديه متمتما:
"هاخد شاور وأروح الشغل."
صاحت به بتهجم:
"وإنت مالك كدا مستعجل على الشغل ليه؟"
نظر لها بنظرات خبيثة وحاجبه العلوي مرتفع متحدثا:
"إنت شكل قلة الأدب عجبتك بقا؟"
أجابته وقد هدأت من انفعالها المفاجئ:
"لا مش قصدي القذارة ال في دماغك."
قامت من مكانها وأسندت يدها على صدره تتحسسه فقبض على يدها تلك متمتمًا بخبث:
"كدا هنرجع تاني ل قلة الأدب، اهدي كدا."
أفلتت يدها من يده ثم علقت ذراعيها بعنقه وعيناها تواجه عيناه المشعة بحبها تحدثت بهواده ودلال:
"عاوزة اطلب منك طلب."
قبل فمها قبلة خاطفة متحدثا:
"طلب واحد بس."
أومأت له ببراءة تلتصق به وتضم جسدها إليه تطبع قبلات محل قلبه قد أصابته سهام قبلاتها الحارقة محل قلبه فتابعت بدلال أنثوي:
"عاوزة أجي معاك الشغل."
تصلب جسده الذي لان لقرب جسدها منه ثم أفلت يدها من على عنقه بقوة متحدثا بصدمة:
"نااااعم؟"
صاحت به بهجوم وهي تردح له ببراعة:
"نااااعم الله عليك يا أخويا، عاوزة أجي معاك الشغل ومالك اتنفضت كدا ليه؟ لا تكون متجوز عليا في الشغل ومش عاوزني أعرف."
اتسعت عيناه من وصلة الردح تلك وعن أفكارها تلك التي من المبكر عليها أن تفكر بها. لم يستطع كتم ضحكته فاستشاطت الأخرى غضبا من ضحكاته تلك مصيحة بهجوم:
"إنت بتضحك عليا؟ يبقا اتجوزت عليا في الشغل ومش عاوزني أجي؟ طب إيه رأيك بقا هاجي."
ضربها على رأسها من الخلف متمتما:
"هتجوز في الشغل إزاي يا آخرة صبري؟ ثم أنا لاحق أشوفك لما أتجوز تاني، دا حتى القلب يحب مرة ميحبش مرتين."
ضيقت عيناها بشك متمتمة بشراسة:
"متثبتنيش، مش هتثبت أنا."
جذبها نحوه من خصرها حتى التصق بها، فمالت للخلف حتى تبتعد عنه موجهة اصبعه نحوه تحذره:
"لو قربت أكتر من كدا هبوسك، قصدي هصوت."
انحنى عليها يحملها متوجهاً إلى الفراش هامسا لها:
"طب ما تغيري قصدك دا وتبوسيني، مش هعترض والله، إحنا عيلة أوبن مايند."
صدحت ضحكاتها الرنانة بكامل الغرفة.
جعلته يصيح عاليا وهو يرمي بها على الفراش:
"إلعب."
صاحت به بهلع عندما علمت ما ينوي عليه:
"أسر، شغلك يا حبيبي، يلا توكل على الله بلا أوبن مايند بلا أوفن مايند."
صرخت به وهي لا تعلم أين سيذهب بها:
"إنت رايح بيا فين؟"
ضحك بخبث وقد وصل إلى البانيو وضعها به متمتما:
"هناخد شاور يا روحي عشان نروح الشغل وأوريكي مراتي ال متجوزها في الشغل."
انتهت مايا وسهيلة من التسوق بعدما عذبتها سهيلة في اقتناء الملابس المكشوفة التي خجلت سهيلة من قياسها حتى، ولكن انتهى الأمر وآتت بهم مايا. توجهوا بعدها للبيوتي سنتر. صففت شعرها وقصته بطريقة عصرية ولم يخلو الأمر من جلسات البخار والجاكوزي والساونا والباديكير ومسكات عناية بالبشرة والتقشير. تبدلت تماماً للاحلى والأجمل.
وقفت أمام المرآة تتطلع بصدمة وزهول مشيرة إلى نفسها في المرآة:
"مين دي؟"
انفجرت الأخرى ضاحكة على حالتها المندهشة مجيبة:
"هايدي إنتِ."
أجابت بزهول:
"إزاي؟"
تطلعت إليها مايا بالمرآة تحاوط ذراعيها:
"إيه رأيك؟"
توجهوا خارج المكان واتجهوا بالسيارة إلى منزلهم حاملين حقائب الملابس. فوقفوا بردهة المنزل مصدومين من ذلك الواقف وهيئته لا تبشر بالخير.
رواية كن لي أبا الفصل الثلاثون 30 - بقلم روميساء نصر
كانت تقف أمام خزانة الملابس تنظر بحيرة إلى ملابسها حتى تنتقي لونًا يتناسب مع جرفات بدلته التي اختارها. بينما كان هو في المرحاض، تسربت ابتسامة إلى ثغرها عندما تذكرت ما حدث منذ قليل. عندما حملها وتوجه بها للمرحاض حتى يتشاركا حمامهما معًا. ولم يخلو الأمر من لمساته الجريئة التي كانت تزيدها خجلًا وردها عليه برشّة بالماء. اكتفت من أفعاله وتوجهت للخارج.
وها هي الآن تخرج ثيابه.
خرج من المرحاض عاري الصدر، يضع على عنقه منشفة ويلف خصره بمنشفة كبيرة. وجدها تقف أمام الخزانة التي فتحتها على وسعها، فاتجه إليها يحتضنها من الخلف، محاوطًا خصرها. أحكم قبضته على بطنها. وضعت يدها على يده، فأسند ذقنه على كتفها حتى يرى ملامحها. نظرت إليه بشغف وهو يحتويها هكذا، وابتسامة عاشقة تزين ثغرها. قبل أرنبة أنفها متمتمًا:
"واقفه عندك بتعملي إيه؟"
استدارت بوقفتها وهو ما زال يحاصرها بذراعيه. أحاطت عنقه بذراعيها، تتعلق به متحدثة بحماس:
"بختار فستان يليق على الجرفات بتاعتك عشان أجي معاك الشغل."
تنهد بقلة حيلة متمتمًا:
"شغل تاني."
عقصت ملامح وجهها بضيق طفولي، ثم زمّت شفتيها. وقد خطرت ببالها سلاحها الأنثوي. وهمت بتقبيله من فمه، قبلات خاطفة من بين كلماتها تلك:
"تاني… وتالت… ورابع."
لم تتغير ملامحه الجادة ولم يتأثر بما تفعله، فتحدث بسخرية:
"وكده بقى أوافق يعني؟"
أزال ذراعيها من حول عنقه متمتمًا بصرامة:
"انسِ."
رفعت حاجبيها تطالعه بعناد متمتمة بمكر:
"طب يبقى انسَ أنت كمان الشغل."
ضحك بسخرية على كلماتها، ثم غمز لها متمتمًا بإغواء:
"هتحبسيني ولا إيه؟"
ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها متمتمة:
"وماله."
تقدمت خطوة كانت تفصلهم عن بعض. حاوطت عنقه ووقفت على أطراف أصابعها ورفعت رأسها حتى تصل إلى شفتيه، تقبلهما هي بخبرتها القليلة. لم يقدر الآخر على الوقوف صامتًا أمام محاولتها. هي كانت ستترك شفتاه وتسقط من وقفتها بسبب إرهاقها ووقوفها على أصابع قدميها التي كانت تؤلمها من قبل، فطوله بالنسبة لها لا يقارن.
أمسك خصرها واقترب هو برأسه منها حتى لا يفصل قبلتهما. شددت على عنقه ولفت ساقيها على خصره، فأسندها هو ووضع يده أسفل ظهرها حتى لا تقع. توجه بها وهما على حالهما ذلك إلى الفراش، فقاطع وصلة عشقهما تلك رنين الهاتف الذي ظل يرن بلا هوادة. فابتعد الآخر عنها عنوة عنه، مزمجرًا بشراسة وهو يتناول هاتفه الذي التقطته منه تلقيه بعيدًا على الأريكة، متمتمة بمكر وهي تلامس صدره بيدها الناعمة:
"مفيش مرواح شغل ليا وليك."
تحدث بخبث وهو يقربها إليه بابتسامته الخبيثة:
"البادئ أظلم."
انتفضت عنه تبعده بيدها التي وضعتها عائقًا بينه وبينها عندما رأت أن فكرتها لكي تبعده عن الخروج بقربها منه وتعطيله عن عمله فيستسلم لها ويوافق على وجودها معه، لكن الأمر كان يحلو له كثيرًا. فتحدثت برجاء له:
"اسر بليز، عاوزة أجي معاك الشغل. ده أول طلب أطلبه منك، وافق عشان خاطري."
تنهد بقلة حيلة، مارًا بأصابعه بخصلات شعره متمتمًا وهو يستدير بجسده بعيدًا عنها:
"خمس دقايق ألاقيكي جاهزة."
انتفضت من مكانها صارخة بسعادة جعلتها تقفز من على الفراش إلى ظهره تتشبث به جيدًا من عنقه وتتوالى عليه بالقبلات المعبرة له عن مدى امتنانها وحبها له. ضحك الآخر على أفعالها الصبيانية تلك، حاوط ذراعيها الملتفتين حول عنقه، ثم ساعدها على تركه مشيرًا بإصبعه على معصمه، محل الساعة، دلالة على أن الوقت سيمر. فأسرعت إلى غرفة تبديل الملابس حتى تنتهي سريعًا قبل أن يغير قراره التي حصلت عليه بعد مشقة.
زفرت براحة وقد انتهت من وضع لمسات أخيرة على حجابها، ثم نظرت إلى المرآة وابتسامة راضية تزين ثغرها. فقد ارتدت فستانًا باللون الطوبي ينسدل على جسدها تمامًا، ويوجد حزام رفيع جدًا من الكتان يزين خصرها، قد عقدته بطريقة عصرية يتدلى منه شرايط من الكتان الملفوف على شكل ضفيرة حتى منتصف فخذها، ويعتليه جاكيت تلجي به خدوش على هيئة قطع، وارتدت حذاء ذا كعب باللون الأسود وحقيبة سوداء نوعها كروس، وطرحتها التي كانت مزيجًا من اللون الطوبي بدرجاته وعدة ألوان أخرى تتناسب معه. اكتفت بوضع نظارتها الشمسية، ثم بعثت لنفسها قبلة بالهواء. ثم اتجهت للخارج، وجدت الآخر يضع بمعصمه ساعته، ثم استدار عندما لمحها بالمرآة. فاقتربت منه وابتسامة خبيثة تكشف عن فكرتها الخبيثة التي ستفعلها. وقفت بجواره غير مبالية بنظراته التي تتفحصها جيدًا. التقطت قلمًا من الروج الأحمر القاني وأخذت ترسم وتحدد شفتاها، وهي تمطها للأمام كأنها تثير أحدًا ما يقف بجوارها.
ظل واقفًا، لم يظهر على ملامحه أي تغير حتى انتهت مما تفعله، واستدارت له حتى صارت تقابله وجهًا لوجه، ثم تحدثت باعتيادية:
"يلا، أنا جاهزة."
زمّ شفتيه متمتمًا باعتراض:
"لسه في حاجة ناقصة."
كانت ستهُم على التحدث لولا أنه ابتلع كلماتها في قبلة كان الهدف منها معاقبتها على ما تضعه على فراولتيها، أو ما أطلق عليهما ذلك الاسم. ابتعد عنها بعدما أزال أثر ذلك اللون الذي زاد شفتيها إثارة. عارضته هي تنكزه بكتفه وهي تنظر لشفتاها المنتفخة واللون الأحمر الذي ملأ حول فمها من أثر قبلته. لكنها انفجرت ضاحكة عندما ولّت وجهها له ورأت فمه الملطخ بنفس اللون. تعجب من ضحكها ذلك، لكنه علم سببه عندما رأى وجهه بالمرآة. حمل بعض المناديل المبللة وأزال تلك الآثار سريعًا، محاولًا كتم ضحكاته.
عض على شفتيه غيظًا منها، ثم أمسك بوجهها يزيل آثار ذلك اللون بعنف، متمتمًا بصرامة:
"متحطيش الزفت ده تاني."
أجابت بعناد وتزمّر:
"هحط بقى، إذا كان عجبك."
اقترب بوجهه منها، وتنفسه يعلو من حنقه منها. تلامست أنفاسه الحارة وجهها حتى كادت تحرقه. ازدردت لعابها بتوجس من نظراته الثاقبة ونبرته التي أخرجها تواً:
"هيعجبني طبعًا، أتمنى يعجبك. أنتِ وأنا بنشيلهولك زي دلوقتي."
أسندت راحة يدها على صدره تدفعه بعيدًا عنها، متمتمة بضيق منه:
"يلا، اتأخرنا."
توجهوا معًا للخارج، ثم اعتنقوا السيارة من الخلف وقاد السائق زمام الأمور.
خطرت ببال الأخرى أمر ما كردّ له على ما فعله معها. فوق، اقتربت منه حتى كادت تجلس على قدمه. أسندت رأسها على صدره، ودست يدها بين الفراغ الواقع بين سترته وقميص البدلة. تعجب هو من فعلاتها واقترابها الهالك بوجود السائق، فعلم ما تنوي. فهمس محذرًا:
"مليكة، اتعدلي."
ابتسمت بخبث بداخلها ويداها الأخرى ارتفعت لربط عنقه التي حاولت فكها ببطء.
فاجأها الآخر بالزجاج الذي ارتفع يعزل بينهم وبين السائق. شهقت رعبًا، فما تفعله ينعكس عليها بكل مرة. حاولت سحب يديها، لكنه قبض عليها مثبتًا إياها مكانها، وابتسامته الشامتة جعلتها تريد أن تلقنه ضربًا. رفع يدها إلى فمه يقبلها، متمتمًا بسخرية:
"متلعبيش معايا تاني عشان بتقلبي فار مبلول يا روحي في الآخر."
ضيقت عينيها غيظًا من كلماته تلك، واكتفت بالصمت وعلامات الوجوم باديةٌ على وجهها.
وصلا أخيرًا إلى شركته، ثم توجها معًا للداخل، ثم إلى المصعد، وانتهى الأمر بوقوفهم بالدور الأخير الذي كان به مكتبه.
توجه إلى مكتبه بصحبتها، وعين الأخرى المبحلقة بهم لم تهبط عنهم.
دلفا إلى الداخل، ثم أغلق أسر الباب بوجهها، والأخرى ما زالت تنظر في أثرهما كأنهم أمامه. لم تتغير علامات الانبهار البادية على وجه مليكة من بداية دخولها من باب الشركة نهاية بمكتبه الرائع. أخذت تذهب هنا وهناك بالمكتب تتخيل ماذا يفعل هنا وأين يكون جالسًا وهو يحدثها عبر الهاتف. كانت سعادتها لا توصف. لم يعلم هو كم أسعدها بهذا الأمر البسيط. فاقترب منها متمتمًا:
"المكتب عجبك؟"
تحدثت بعفوية ومرح:
"ده يجنن يا حبيبي."
اقترب منها حتى لم يكن يفصل بينهما شيء، متمتمًا ببحة وعيناه مسلطة على عينيها:
"أنتِ اللي هتجننيني."
تورّدت وجنتاها، مخفضة رأسها خجلًا. رفع ذقنها بإبهامه حتى يرى تورّدها. أخفض رأسه إليها حتى يروي حلقه بفراولتيها، لكن جاءه دق على الباب جعله يزمجر بشراسة مبتعدًا عنها، مخرجًا لعنة قوية بحق الطارق. ابتعد عنها متوجهًا إلى مقعده، آمرًا الطارق بالدخول. فاقت على نبرته تلك، تنظر حولها بضياع، فكانت على وشك أن يقبلها. ما الذي حدث؟
انتبهت لتلك التي دلفت إليهم بزيٍ فاضح يكشف عن ساقيها ومقدمة صدرها. اتجهت ناحيته متخطية تلك الواقفة بذهول من ما يحدث. انحنت على المكتب بقصد حتى تكشف عن جسدها الرخيص، تضع أمامه الأوراق التي سيوقعها. عندما انتهى، أخذهم وهي تمرر نظرات دموية لتلك مليكة التي تنظر لها بضيق من ملابسها المكشوفة تلك. أثناء مرور تلك الفتاة بجانب مليكة، ضغطت على قدمها قصدًا ردًا على نظراتها.
فصرخت مليكة ألمًا بسبب تلك الحقيرة. استندت على المقعد الذي بجوارها حتى جلست أرضًا. انتفض الآخر من مكانه بهلع على أثر صرخاتها. اتجه نحوها منحنياً عليها يتفحص قدمها الممسكة بها، لا يعلم ما الذي أصابها، فكانت بخير.
صرخ بتلك الواقفة تنظر إلى مليكة بتشفٍّ:
"اتحركي شوفي تلك أو أي حاجة."
تشدقت ببلاهة:
"أجيب تلج منين يا فندم دلوقتي؟"
عاد صراخه الصارم عليها مرة أخرى:
"اتصرفي، شوفيلي زفت تلج."
استجابت له بعدما دب الرعب بكامل وجدانها من هيئته المرعبة. تحركت وهي تضرب الأرض غيظًا من لهفته على تلك الفتاة.
حملها أسر إلى الأريكة، أخذ يفرك بقدمها برقة وهي ما زالت تبكي وتئن ألمًا. تحدث متسائلًا بحنين وحب:
"لسه بتوجعك؟"
أومأت له بهزة خفيفة برأسها، ثم انفجرت بالبكاء تتحدث بكره ناحية تلك الفتاة بعدما سيطرت عليها غيرتها بأن تلك الفتاة من الممكن أن تأخذ زوجها منها، خصوصًا بعدما رأت حركاتها القذرة أمام زوجها:
"الزفتة اللي كانت هنا دست على رجلي وهي ماشية. انقلها من مكانها وابعدها عن هنا عشان إنسانة مستفزة."
زفر بغضب من ما قالته، يتوعد بداخله لتلك الفتاة الذي بالتأكيد سيحرقها من كم النيران التي بداخله. كتم غضبه بداخله، ثم تحدث مواسيًا تلك الباكية:
"بطلي عياط وأنا هجيبلك حقك من الكلبه بنت *** بس اهدي."
حاولت السيطرة على بكاءها وتنظيم أنفاسها المضطربة من بكاءها. اقترب منها يمسد على وجهها مزيلًا آثار دموعها، ثم رفع جسدها يجلسها على ساقيه حتى لا تتأذى قدمها. عانقته، تستند برأسها على صدره ويداها تحاوطه، تستمد أمانها منه. تركها حتى تهدأ، ثم رفع رأسها إليه حتى يطمئن عليها، متمتمًا:
"بقيتي أحسن دلوقتي."
أومأت له برأسها.
فأكمل حديثه:
"طب ممكن بقى أقوم عشان شغلنا ده."
هزت رأسها نفيًا، تقترب منه ثانية تضمه لها، تدفن رأسها بين عنقه، تقبله برفق صاعدة بقبلاتها إلى ذقنه ومن ثم إلى شفتيه. هنا لم يستطع أن يظل ساكنًا، فأخرج نيران شوقه لها بقبلة نهمة شغوفة جعلتها تفقد توازنها وتتبادل عشقه معها ويداها تضمه إليها.
انفتح باب المكتب على وسعه، جعل كل منهما ينتفض متراجعًا عن ما كانا يفعلانه.
تمتم أسر بخفوت:
"ماهر."
اندفع ذلك الرجل للداخل بصدمة وغضب جعله لا يرى أمامه إلا تلك الفتاة الجالسة على ساق صديقه، التي ظنها فتاة من هؤلاء الذين يعرضون أجسادهم للبيع. اقترب منها يدفعها من فوقه على الأرض صارخًا بها:
"قومي يا زبالة، اختفي من هنا. أنتِ لسه قاعدة؟ اطلعي بره يا سافلة!"
توجهوا خارج المكان واتجهوا بالسيارة إلى منزلهم حاملين حقائب الملابس. فوقفوا بردهة المنزل مصدومين من ذلك الواقف وهيئته لا تبشر بالخير. نظر إليها مذهولًا من التغير الذي حدث لها، وملابسها تلك التي تبرز أنوثتها. أبعد نظره عنوة عنه، ثم وجه حديثه الصارم إلى مايا:
"مايا، جهزي نفسك عشان النهاردة عندنا حفلة مهمة وهتروحي معايا."
عقصت ملامحها مستفهمة:
"هايدي، الحفلة عند مينا؟"
أجاب بجمود:
"عبد القادر النشاذلي."
أومأت له بابتسامة، ثم وجهت حديثها لسهيلة:
"أوكي، وسهيلة أكيد راح تيجي معنا."
أجابت باقتضاب محاولة إبعاد عينيها عنه، تريد أن تتقلص حتى تختفي من أمامه:
"لا، أنا ماليش في جو الحفلات ده."
وكزتها مايا بيدها وهي تبتسم لها بتصنع وهي تجز على أسنانها حتى تسمع كلامها:
"راح ننبسط كتير، يلا راح تيجي معنا وما في جدال. يلا قدامي مشان نجهز."
اتجاهوا للأعلى تاركين مالك بمفرده، الذي زفر بقوة متمتمًا بضيق من نفسه:
"إيه ده؟ البت بقت صاروخ أرض جو. يا رب، ما كان ينفع أنشك في لساني امبارح."
في غرفة سهيلة، جلست على فراشها تتحدث بوجه متهجم:
"أنتِ نغزتيني ليه وقلتيلو إني هاجي معاكِ؟"
زفرت مايا بضيق من تلك الفتاة ذات الرأس المتحجرة:
"ليكِ يا غبية، افهمي. راح تروحي معه وراح نلبسك تياب من اللي جبناهم وبدي خليكي قمر مشان نجنن مالك بيكي. أنتِ ما شفتي نظراته إلك لما دخلتي؟"
عوجت فمها باستياء متمتمة:
"لا، ما كنتش طايقاه فمابصتش."
وكزتها بحدة مكملة:
"ليكِ، كان عيونه فضّاحة وكان ظاهر إعجابه بيكي. فيلا مشان جهزك."
اتجهت مايا إلى الأكياس وأخرجت منه فستان سهرة باللون الذهبي قصير جدًا وعارٍ كثيرًا.
فصرخت سهيلة بهلع:
"هااار أسود! أنا هلبس ده؟"
أومأت لها الأخرى:
"إيه؟"
صاحت سهيلة باعتراض:
"يستحيل، ده عريان أوي."
أمرتها مايا بحدة:
"راح تلبسيه ويلا قومي بدلي تيابك بهاد، على ما أجهز مشان أحطلك الميكب."
تحدثت سهيلة بضيق من ذلك الفستان العاري:
"يا بت، لو خرجت بيه وروحت معاكوا الحفلة هيفكروني الرقاصة."
ضحكت مايا على ما قالته نافية:
"لا طبعًا، ما تقوليش هيك. كل اللي هناك بيكونوا لابسين هيك."
تحدثت بهلع مكملة:
"والله الواد اللي تحت ده ممكن يطلب لي بوكس الأداب، أنا عارفاه. مش طايقني وما هيصدق وهيتلكك وهيحبسني."
صرخت بها مايا بحدة من ثرثرتها مكملة:
"شو عم بتقولي أنتِ؟ يلا قومي البسي هايدا الفستان وأنا وأنتِ راح نروح لحالنا لأنه هو راح يسبقنا مشان يمضي على العقود قبل الحفلة."
تنهدت براحة مكملة:
"الحمد لله، يعني هيجيب لي بوكس الأداب في الحفلة مش هنا."
هتفت باسمها صارخة من غيظها منها:
"سهيلة!"
وضعت يدها على أذنها متمتمة بضيق:
"أييييه! طرشتيني."
أمرتها بصرامة وقد نفذ صبرها:
"قومي يلا بدلي تيابك."
أومأت لها، ثم أخذت منها الفستان بضيق وتوجهت للمرحاض وهي تضرب الأرض تخرج بها غيظها. اتجهت مايا لتبدل ثيابها وتجهز حالها.
بعد الانتهاء، دلفت مايا إليها فوجدتها جالسة على الفراش يحيطها شرشف تغطي به جسدها، لا يظهر منها سوى وجهها.
أطلقت سهيلة صفيرًا متمتمة بإعجاب:
"إيه ده؟ يخربيت حلاوتك، مزّة آخر حاجة."
تعجبت مايا من ما هي عليه، متسائلة:
"ليكِ، ليش مغطية حالك بالمفرش؟"
أجابت ببرود أعصاب تحسد عليه:
"مفيش، سقعانة بس."
أكلت شفتيها غيظًا من كتلة البرود التي أمامها، متمتمة:
"ليكِ، قومي يلا مشان أحطلك ميك أب وأعملك شعرك."
أجابت بنفس برودها:
"الجو ساقعة."
صرخت بها غاضبة:
"سهيلة، قومي يلا بيكفي هبل. الجو كتير شوب."
زفرت بقوة متمتمة بحرج:
"الصراحة، الفستان عريان أوي، أنا محرجة أشوف نفسي في المرايا."
"ليكِ، وريني وأنا اللي راح أحكم."
قامت من مكانها تزيل ذلك الشرشف من حولها.
صاحت الأخرى بإعجاب من جمالها الصارخ:
"ليكِ، شو هايدا الجمال؟ والله أنتِ بتخبلّي. مالك راح يطير عقله. فين؟"
تحدثت بنزق:
"لا، وأنتِ الصادقة، ده هيطير عقلي لـ جزر المالديف."
أجلستها مايا أمامها وبدأت في وضع مكياج هادئ يتناسب مع ملامحها الهادئة، ثم قامت بتصفيف خصلات شعرها بقصة عصرية. وانتهت أخيرًا وتوجهوا معًا للحفل.
في الحفل، كانت الحفلة تقام في قصر أحد رجال الأعمال الأثرياء، وكان يوجد الكثير من الأشخاص في الحفل من رجال الأعمال وزوجاتهم وسيدات الأعمال أيضًا.
دلف كل من سهيلة ومايا إلى الحفل ليستقبلهما مايا عبد القادر مرحبًا بها:
"مش معقول مايا! إيه يا بنتِ، فينك؟ وحشتيني. أنا مصدقتش لما مالك قالي إنك هتيجي."
تحدثت بابتسامة عملية:
"ليكِ، والله كتير وحشتني ووحشني أيام زمان."
وجه أنظاره تجاه سهيلة متسائلًا:
"مش تعرفيني بالآنسة؟"
مدت يدها إليه تعرف عن نفسها:
"أنا سهيلة."
بادلها السلام متمتمًا:
"اتشرفت بيكي، والحفلة نورت بوجودك."
ابتسمت له بامتنان متمتمة بخجل:
"أنا أكتر."
تساءلت مايا تقاطعهم:
"ليكِ، ووين مالك؟"
أجابها عبد القادر:
"مش عارف، كان هنا من شوية، معرفش راح فين."
"طب، راح روح أدور عليه وأشوفه."
تعمقت بها سهيلة متمتمة:
"استني، أجي معاكي."
"ليكِ، خليكي وأنا ما راح أتأخر عليكي."
أومأت لها سهيلة، ثم غادرت مايا.
تساءل عبد القادر:
"أنتِ تعرفي مايا منين بقا؟"
همست لنفسها بضيق:
"يا رب، ده شكله لازق وهيفضل يفتح في مواضيع."
عقد حاجبيه متمتمًا:
"بتقولي حاجة؟"
انتبهت لما تقوله متمتمة:
"ها، لا. أنا ومايا أصحاب."
عقد حاجبيه متعجبًا:
"بس أنتِ صغيرة، يعني مالكيش في جو الأعمال ده."
أجابت بجمود:
"آه، أنا ما قلتش إني سيدة أعمال."
همهم ثم أضاف مادحًا وعيناه تتفحصها:
"بس الفستان بتاع حضرتك جميل جدًا عليكِ."
ابتسمت له بعملية متمتمة:
"ميرسي، دا من ذوقك. ما تيجي ندخل جوه الحفلة؟"
"لا، هستنى مايا."
"تعالي نروح عندها."
رأت مايا مالك من بعيد، فقامت بالتلويح له لكي يراها، ثم ذهبت إليه.
فتساءل عنها بطريقة غير مباشرة:
"أنتِ جيتي لوحدك؟"
"لا، سهيلة معايا."
تحدث بتهجم:
"نهار مش فايت! أمال راحت فين؟"
أجابته مايا:
"سيبتها بره على ما أشوفك أنت فين."
تحدث بضيق من تهورها:
"بره فين؟ أنتِ مجنونة؟ تسبيها لوحدها؟ هي عارفة حاجة ولا عارفة حد هنا؟"
تركها وذهب للخارج حتى يطمئن قلبه، فرآها من على بعد بفستانها الذي انصدم منه ومن جمالها الذي ازداد، وما جعل قلبه يحرق وينهش من الغيرة. تعلقها بيد عبد القادر، لم يرى قدمه من أسفله وهو يتوجه مسرعًا إليها ينتشلها من يده بقوة.
فصرخ به عبد القادر بغضب وضيق:
"أنت بتشدها كده ليه؟ وتعرفها منين أصلًا؟"