تحميل رواية «كن لي أبا» PDF
بقلم روميساء نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت شمس فجر جديد بخيوط أشعتها الذهبية، تخللت حجرة نوم فتاة جميلة، لاعبت خيوط الذهب بشرتها البيضاء. تململت في فرشتها ببطء وقد عقصت ملامح وجهها من أثر الإضاءة. رفرفت برموشها ببطء حتى اعتادت على الضوء المفاجئ. أخذت تتمطع بمكانها بتثاقل، مزمجرة ببطء حتى ظهر صوتها الذي به حشرجة من أثر النوم: "لازم كدا تغيظيني وتخليني أصحى، رخمة انتِ أوي يا أستاذة شمس هانم." تحركت من فراشها وهبطت أرضًا بتأفف وهي تزيح شرشفها من عليها. توجهت إلى المرحاض، جهزت حالها واغتسلت وتوضأت وارتدت أسدالها وتوجهت إلى الخِمرة وأخذ...
رواية كن لي أبا الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم روميساء نصر
دلف مالك إلى الغرفة وتفاجأ بوقوفها خلف الباب وعيناها مليئة بالدموع. تشكلت على وجهه آثار الصدمة واقترب منها مسرعاً محاولاً أن يمتص أي رد فعل غاضب منها، لكنه تفاجأ بها تحتضنه وتتعلق برقبته تتفوه ببعض الكلمات المعسولة:
"مالك، أنا بحبك أوي وعمري في حياتي ما هحب حد زيك."
كان الصمت حليف مالك، فلم يرد أن يتحدث وظل يحمد ربه على تخطي هذه المشكلة وأنها لم تسوء حالتها. حملها بين يديه فتعلقت بعنقه، فذهب بها ووضعها على الفراش. تقابلت أعينهما معاً وظهر على ثغره ابتسامة محببة. بادلته إياها هي الأخرى بابتسامة، ثم قربت رأسه منها وهي ما زالت متعلقة بعنقه، ثم طبعت قبلة رقيقة على شفتيه حتى تعبر بها عن عشقها وحبها الجارف. انصدم هو من فعلتها وبدأ في الإفاقة من صدمته وتحول وضعه من الجمود وبادلها مشاعره الجارفة بقبلة شغوفة جعلته يعشق ملمس شفتيها الذي أدمنهما.
اقتحم أسر عليهما الغرفة وعلامات وجهه لا تبشر بخير. فانتفض كل منهما لينظرا إلى الواقف أمامهما في ثبات غير مكترث إليهم وإلى ما يفعلونه. حاول أن يعيد شتات نفسه، ثم قام بغضب من جلسته واقترب من أسر بغضب ممسكاً بتلابيب بدلته:
"إيه اللي جايبك هنا؟"
قام أسر بإفلات قبضة مالك من عليه يحدثه بجدية:
"مليكة فين يا مالك؟"
نظر له بغضب:
"ليك عين تسأل عليها بعد اللي عملته فيها؟"
هتف به بحده:
"متغيرش الموضوع، مليكة فين؟"
نطق كلماته بسخرية لازعة أصابت الآخر بمقتل:
"وأنت جاي تسألني عليها ليه؟ ما تشوفها راحت فين، لا تكون هربت مع عشيقها."
حاول تملك أعصابه حتى يخرج منه بفائدة:
"مالك، اخلص متخلنيش أتصرف معاك تصرف مش هيعجبك. مليكة هربت من المستشفى ومنعرفش هي فين."
حاول أن يستفهم ما يقوله هذا فاندhش مما يقوله متمتماً بذهول:
"انت بتقول إيه؟ إزاي تهرب وتسيب المستشفى وكمان إيه اللي هيعرفني مكانها؟"
قاطعهم صوت سهيلة المستفسر:
"هي مليكة مالها يا أسر ومستشفى إيه اللي هربت منها؟ هي مليكة كويسة؟"
هتف باسمه بعدما تغاضى عن كلمات وأسئلة الأخرى:
"مالك، مليكة متصلتش بيك ما كلمتكش، أكيد هتحاول توصل."
تحدث ببرود مستفز:
"مكلمتنيش، بس حتى لو كلمتني عمري ما هقولك على مكانها لأنك متستهالش للأسف."
ازدادت عين أسر قتامة من شدة الغضب وانقض عليه يهاجمه حتى يضربه على تجرؤه بلفظ تلك الكلمات. تحول كلياً وأصبح مثل الطير الجريح:
"انت عاوز تمنعني عنها إزاي؟ دي مراتي، فاهم يعني إيه؟ محدش هيقدر يبعدها عني، لا أنت ولا أبوها... ولا هي نفسها هي كمان."
اندفعت سهيلة نحوهم وهي في حالة ذعر وخوف تدافع عن مالك:
"ابعد عنه يا أسر، انتوا إيه اللي حصلكم وبتضربوا بعض ليه ومليكة فين؟ أنا مش فاهمة حاجة، فهموني."
ابتعد كل منهم عن الآخر عند تدخلها. فوجهت حديثها إلى أسر:
"أسر، قولي مليكة مالها وإيه اللي حصل خلاكم زي الأعداء كده؟"
حاول أخذ أنفاسه المتقطعة ثم قبل رأسها بلطف متمتماً:
"مفيش حاجة يا حبيبتي، سوء تفاهم وباذن الله هيتحل."
حلفت ما قاله مُصرة على معرفة ما يحدث:
"لا، يستحيل، فيه سبب وسبب قوي كمان."
تحدث مالك بغضب وكره ونظرات تدق بالشر نحوه:
"البيه شك في مراته وفكر إنها بتخونه وراح ضربها وهي حامل لحد ما سقطت، لأ وكمان مش مكفيه اللي حصل وكمان كان عاوز يموتها."
تفاجأت من حديثه ولم تقدر على التعبير غير بدموعها التي سالت على وجنتيها بغزارة. فوجهت كلامها إلى أسر:
"الكلام ده صح يا أسر؟ قول صح ولا غلط؟ انت مش معقول تعمل كده، انت بتحب مليكة... لأ، انت بتعشقها، مستحيل تأذيها. قولهم قولهم إن ده كذب وإنك معملتش حاجة."
كان يحاول أن لا يضع عينه في عينيها خشيةً من أن يفقد صوابه وينهار أمامها باكياً. توجه إلى الخارج بسرعة حتى يبتعد عن أسئلتها تلك... تركها وراءه تبكي وتنادي عليه برجاء حتى ينكر ما قاله مالك.
اقترب مالك منها وضمه إلى صدره حتى يهدئها. قام بحملها ووضعها على الفراش. مسح دموعها المنزلقة على وجنتيها فتعالى فجأة صوت بكائها ليتبدل بصياح. شعرت بألم كبير في رأسها فصرخت بقوة من الوجع. تفاجأ الآخر من حالتها هذه. فانتفض من مكانه يسألها بقلق:
"مالك، فيكِ إيه؟ بتصوتي ليه؟"
أشارت له على رأسها بعدما فقدت النطق وأحست بنوبة من الدوار تأخذها إلى عالم آخر.
***
عند مليكة.
دلفَت إلى المرحاض الملحق بالغرفة وقامت بأخذ حمام دافئ. انتهت وقامت بارتداء العباءة المريحة. توضأت وقامت بالخروج من المرحاض. توجهت إلى المصلى الموضوعة على الكرسي في أحد أركان الغرفة. أخذتها وجلست بين يدي الله تشكو له حزنها ووجعها وآلامها:
"يا رب، يا رب، أنت أعلم بحالي. أنا عانيت كتير في حياتي أوي ومش قادرة خلاص أستحمل. كنت ما صدقت إنك عوضتني بـ أسر اللي حبيته من كل قلبي، بس خلاص تعبت وقلبي من كتر ما انجرح خلاص اتدمر ومبقاش بيحس. لي يا رب أخذته مني؟ أنا كان روحي فيه وكنت عاوزاه ونفسي فيه. كنت عاوزة أشوفه قبل ما يكتمل في بطني، كنت عاوزاه لأنه منه هو، هو اللي، هو اللي للأسف قتله... يا رب أنا مبقتش قادرة ومش قادرة أكرهه. مش قادرة، نفسي أترمي في حضنه وأعيط. قلبي واجعني أوي ومحتاجة جنبه، بس مش قادرة أرجع، مش قادرة. أنا متأكدة من إنه لو عرف الحقيقة زمانه دلوقتي تعبان عشاني وعشان اللي عمله فيا. أنا حاسة بيه، حاسة بوجعه وحاسة بكل آه هو بيخرجها... يا رب خفف وجعي ووجعه هو كمان. أنا آسفة يا ابني، بس مش قادرة أكرهه، مش قادرة. كل أما أحاول أكرهه أفتكر كل لحظة في حياتي حلوة هو كان السبب فيها. أفتكر حضنه ليا لما أكون خايفة وسهرانة واهتمامه لما أكون تعبانة... أنا عارفة يا رب إن ده اختبار منك، بس أنا مش قده ومش قادرة أرجع. عاوزه أبعد عنهم وعن أسر وعن كل حاجة لأني اتدمرت."
كانت تنطق كلماتها من بين دموعها وبكائها وحرقتها على ما حدث لها. مالت بأناملها حتى تمسح دموعها. تذكرت حديثه عندما كان ينهيرها عندما يرى دموعها. ابتسمت والدموع على خديها، ثم هبت واقفة طوت المصلى ووضعتها على الكرسي، ثم ذهبت إلى فراشها لتستريح.
"أريد أن أبكي وأبكي، لعلي هذه الدموع ستطفئ نار قلبي المشتعل وتبطل تفكيري."
دلفَت إليها فريدة بعد أن طرقت على الباب، تحدثت وهي تضع صينية محملة بالطعام الصحي الشهي اللذيذ:
"يلا بقا يا قمر، عاوزاكي تخلصي الأكل ده كله عشان وشك دبلان واصفر أوي."
تحدثت بامتنان على كرم تلك السيدة اللطيفة:
"شكراً يا طنط، بس أنا هنام دلوقتي، ماليش نفس خالص للأكل."
جلست أمامها ومعالم الحزن ظاهرة على وجهها:
"كده أزعل منك والله، ولا انتِ بقا مقروفة من أكلي ومش عاوزة تاكلي من إيدي؟"
وجهت لها ابتسامة رقيقة تحمل الهموم والألم والحزن:
"لأ والله يا طنط ما أقصد كده، بس أنا ماليش نفس وجعانة نوم وعاوزة أنام."
ربتت على وجنتيها بحب ودعم:
"حاضر، هسيبك تنامي، بس لازم تخلصي الأكل ده كله الأول ومش عاوزة مناقشة ولا مقاطعة، يلا كلي."
بدأت مليكة في تناول الطعام حتى تناولت ما يكفيها من الطعام. عندما انتهت، أخذت فريدة الطعام وخرجت من الغرفة حتى تتركها لتنام.
***
في المستشفى عند حازم وجلال.
"هي موجودة عندي دلوقتي في البيت ووالدتي قاعدة معاها."
"أنا متشكر جداً ومش عارف أقولك إيه يا دكتور على اللي عملته في غيابي معاها."
"مفيش داعي للشكر، أنا عملت اللي المفروض يتعمل."
"أنا هعدي عليك بكرة آخدها من عندك وأسفرها عشان تبعد عن هنا نهائي."
حاول تدارك الموقف حتى يجعل الأمر لصالحه فأكمل:
"ليه طيب هتاخدها؟ ما تسيبها، وأهو محدش عارف مكانها عندي ووالدتي قاعدة معاها وأنا هبات في الشقة بتاعتي."
"كتر خيرك، بس أنا كده كترت عليك، لازم أنقلها من عندك لأن ممكن أسر يوصلها بأي طريقة."
"طب ممكن أكون معاها... معاها إزاي يعني؟"
تنحنح بحرج وأجاب بعدما أحضر الإجابة بذهنه:
"يعني أقصد إنها هتكون محتاجة لرعاية طبية، فلازم أكون معاها."
"أكيد طبعاً، لما نحتاجك هنكلمك يا دكتور، متقلقش."
"تمام، اتشرفت بحضرتك، بعد إذنك هستأذن عشان أروح."
"اتفضل، في رعاية الله."
***
عند إيمان.
فاقت واستعادت وعيها وظلت تنظر حولها بتوهان حتى وجدت نفسها داخل غرفة فارغة. وجهت عينيها وانتباهها إلى الذي فتح باب الغرفة لتجده جلال. اطمأن قلبها عند رؤيته، بينما هو ذهب لها مسرعاً جلس بجوارها متسائلاً:
"انتِ كويسة؟ حاسة بحاجة؟"
نفت بوهن:
"لأ، بقيت بخير الحمد لله."
"الحمد لله على كل شيء."
تساءلت بقلق على ابنتها:
"بنتي فين يا جلال؟"
رواية كن لي أبا الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم روميساء نصر
في المشفي وبالتحديد في غرفه ايمان
كان الالم يتخلل جسدها وتشعر بالاعياء الشديد.
لفظت كلماتها بألم وتثاقل:
بنتِ فين يا جلال؟
قبل رأسها بود وحنان هامساً لها بحب:
بنتك موجوده وكويسه وباذن الله هجبهالك بكرا متقلقيش بس قوميلنا بالف سلامه.
ارسمت ابتسامه الفرح علي وجهها عندما طمئنها علي ابنتها:
بس انا عاوزه اشوفها قلبي مش مطمن عاوزه اشوفها اودامي اتصل بجوزها يجيبهالي حالا اخدها في حضني قلبي واكلني عليها اوي حاساها مش مرتاحه.
تجهم وجهه ورد بحده:
مليكه هتطلق من اسر وهتسيبه.
قامت بالخبط بحصرة علي صدرها من اسر الصدمه تشهق بفذع:
ازاي ازاي هيطلقو ليه ايه ال حصل؟
اخذ يقص جلال كل ما حدث مع ابنته.
إنسابت علي وجنتاها العبارات الحاره تعبر عن ما بداخلها.
إنتتحبت في بُكاؤها علي حال إبنتها وما توصلت إليه:
يا حبيبتي يا بنتِ كان مستخبيلك دا كله فين بس حسبي الله ونعم الوكيل علي كل ال ظلموكي يا حبيبتي حرام عليهم استفادو ايه لما وقعو بين اتنين متجوزين وخلاهم يفقدو ابنهم حالتك ايه دلوقتي يا مليكه زمانها يا قلبي عماله تعيط من وجع قلبها طول عمرها وهي تعبانه في حياتها يا رب يا رب عدلها ايامها يا رب وريح قلبها.
قام جلال بالتقاط وجهها بانامل يده يمسح دموعها بانامله ثم انحني علي وجهها يقبل عيونها التي تدمع ضمها الي صدره مربتاً علي ظهرها حتي تقف عن البكاء لكنها ازدادت بكاء ونحيب وانهارت تخرج كل الالم من قلبها لتلقيه علي اكتاف جلال مودعه كل هذا الالم بينما هو أحس برجوع روحه إليه مجدداً عندما عانقها واقترب منها.
عند اسر
كان يسوق السياره بسرعه كبيره وعيناه تفيض منها الدمع كلما تذكر حالتها وهي بين يديه مثل الجثه الهامده.
وقف امام احد البنايات العاليه ترجل من السياره ومن ثم ذهب الي الداخل دلف إلي المصعد وضغط علي لوحة الارقام وصل الي الدور الذي يقطن به توجه الي الشقه التي بمقابل المصعد توجه اليها وقام بالدلوف اليها وجدها معتمه قام بإضاءة الانوار وجلس علي الاريكه يستريح مد يده يأتي بجهاز التحكم حتي يفتح التلفاز اخذ يقلب بجهاز وحدة التحكم عن بعد لم يجد شئ يخرجه من أفكاره التي تتبعه بكل مكان يذهب إليه تزكر عيناها امامه وهي تبكي وتترجاه بان يتركها جز علي اسنانه وقبض علي يده بشده حتي اصبحت يده شاحبه بيضاء من شده الغضب.
سمع صوت رنين الجرس فقام بالتوجه لكي يفتح الباب فوجد مليكه امامه واقفه تبتسم اليه:
ممكن ادخل والا هتسيبني واقفه علي الباب؟
ظل اسر يحدق بها من اسر الصدمه توقفت حواسه جميعا من المفاجاه.
دلت مليكه اليه وجلست علي الاريكه فذهب خلفها وجلس بجوارها حاول ان يلتقط بعض النظرات خِلسة حتي يراها ويتملي من وجهها لكنه خشي ان تاتي عيناه في عيناها.
إقتربت منه ونظرت له أمسكت وجهه باناملها الرقيقه تنظر اليه بابتسامة…
وقعت عيناها علي شفتيه فإقتربت منه حتي لم يعد يفصل بينهم شئ لدرجة انهم اصبح يتنفسون انفاس بعضهم.
افاق اسر مفذوعاً يبحث حوله بعينيه عليها فلم يجدها مسح وجهه المتعرق بعدما وجد نفسه نائم علي الاريكه والتلفاز مشتعل بجانبه اخذ يتذكر هذا الحلم الجميل الذي تمني ان يكون حقيقه.
وقع علي مسامعه في التلفاز خبر انقلاب سياره علي المحور يقودها سيده من عائلة الدالي تدعي عبير زوجه محمود الدالي ولسوء الحظ ان السياره اشتعلت وهي بداخلها وتم التعرف علي الجثه من اهله.
لم يشكل هذا الخبر فارق لدي اسر فقام بغلق التلفاز ودلف الي المرحاض للاستحمام.
عند مليكه
سمعت صوت طرق علي الباب فأذنت للطارق ان يدخل:
اتفضل ادخل.
دلف حازم الي الغرفه وعلي وجهه ابتسامه جميله فتحدث بعفويه وجراءة حتي يجعلها تخرج من هذه القوقعه:
ايه يا بنتِ شغل الكئابه ال انتِ عايشه فيه دا مش لايق عليكِ نهائي قومي كدا فرفشي وتعالي نقعد بره نتفرج مع ماما علي مسرحيه وهي يا ستي محضرالك طبق فشار كبير يستاهل بوئِك.
ذهبت بانظارها بعيدا عنه وعن نظراته ثم عقدت يدها علي صدرها:
اسفه يا دكتور حازم بس انا كنت عاوزه اقعد مع نفسي شويه.
حرك رأسه بنفي:
تؤ تؤ مش قابل اسفك طبعا وهتيجي معايا بره تقعدي معانا ومش هسمع اعذار انا قررت ودا قرار نهائي خلاص.
أحني ظهره أمامها ثم أخفض من رأسه قائلاً:
يلا اتفضلي قدامي يا سيادة الملكه.
ابتسمت اليه بعفوية علي ما فعله.
نظر اليها والي ابتسامتها وانسحر بجازبية ابتسامتها ثم هلل ضحكا في الغرفه وتعالي صوته وهو يردد:
الله اكبر ضحكت ضحكت اجدعان انا خليتها تضحك.
آتت فريده علي صوته ووقفت مندهشة من ابنها الذي يقفذ مثل الشامبنزي عوجت فمها يمينا ويسارا كحركة استهزاء علي مايفعله:
يبقا مش مكسوف من نفسك دكتور كبير وشحط كدا وعمال تتنطط زي القرد.
فرك حازم خصلات شعره بيده مبتسماً بحرج ثم وجه كلامه الي مليكه:
شوفتي اهو جيبتيلي الكلام اهو يلا بقا اصلها ممكن تتصل بمستشفي المجانين لو مقومتيش من ال هعملهولك هنام.
تعالت ضحكاتها علي حديثه ثم قامت من فراشها وهي تهندم من حالها نفضت كل افكارها بعيدا عنها ثم توجهت ورائهم الي الصاله التي يوجد بها الارائك وشاشه التلفاز جلسو امام التلفاز وقامو بمناولة بعضهم الفشار شاهدو احدي المسرحيات المضحكه وتعالت ضحكاتهم المرحه علي ما يعرض بالتلفاز.
كان الجميع يضع تركيزه علي التلفاز الا هو كان تركيزه علي الاخري الجالسه مقابله.
إستأذنت والدته حتي تصلي ركعتين وتذهب الي نومها لانها لا تحب السهر فشعرت مليكه بالحرج فإستئذنت هي الاخري حتي تذهب للنوم.
لكن قطع حركتها حازم:
ممكن يا مليكه تستني عاوزه اكلمك في موضوع بس تعالي في البلكونه احسن.
أومأت له بالموافقه ثم سار أمامها حتي يقودها إلي البلكون.
جلس كل منهم علي كرسيه ليذورهم الهواء المنعش الجميل.
ظل حازم متردد في التحدث ظل ممسكاً بيده يفرق بهم حتي يقلل من توتره حتي بدأ اخيرا في الحديث:
مليكه هو انتِ ناويه تعملي ايه في حياتك.
ظلت مليكه تنظر اليه غير قادره علي التفوه بأي كلمه والا الرد عليه كأن احدهم قام بسكب ماء مثلج عليها في احد ليالي الشتاء القارصه لترد اخيرا:
مش عارفه.
=يعني ايه مش عارفه مش لازم يكون عندك خطط عشان تعرفي تعيشي حياتك تاني.
ظلت مليكه تفكر وتفكر حتي تعبت من كثره التفكير فيما تريد فعله تنهدت بيأس مكملة:
انا لسه في تالته ثانوي يعني مش معايا كليه عشان اعرف اشتغل والا اعمل اي حاجه يعني لو هشتغل هيكون في محل ومن قبضي هصرف علي نفسي واكمل تعليمي.
تكمم فمه امامه حتي يدور هذا الكلام في عقله:
يعني معني كلامك دا انك مش هترجعي لاهلك نهائي ولا حتي جوزك؟
كانت كلماته كنصل حاد غرس في قلبها لتشيح بوجهها بعيدا عنه حتي لا تريه تلك العبارة الحارقة التي سقطت علي وجنتاها.
شعر حازم بانه تمادي معها في الحديث وانه قام بجرحها فتحدث معتذراً:
انا اسف مقصدش افكرك بيه انا عارفه انك مش طايقه حد يجيب سيرته قدامك.
نظرت اليه مليكه بعينان جاحظتين من البكاء:
متتاسفش انا منسيتوش عشان تفكرني بيه ومش هقدر انساه ابدا.
إزداد نحيبها وظلت تبكي قهرا ووجعا علي حالتها وعلي تلك الظروف التي اوقعتها في هذا المأزق.
شعر حازم بالغضب والضيق من حديثها فهي ما زالت تفكر به حتي بعد كل ما صدر منه فحدثها ببعض الحده حتي يجعلها تفوق وتكِن له الكره بقلبها:
بس انتِ ازاي كدا ازاي لسه بتحبيه ومش قادره تنسيه بعد ما عمل فيكِ كل ده…. ده ضربك واهانك وكان عاوز يقتلك وقتل ابنك ولسه بتحبيه.
ردت عليه بحزم ومن داخلها تتقطع علي ما قاله من حقيقه في حقه تريد نكرانها:
اه لسه بحبه وهحبه عارف ليه عشان انا مشوفتش منه اي حاجه وحشه الفتره ال عيشت معاه فيها كان بيعاملني زي بنته كان بيضايق مني لما اهمل في صحتي وكان يقلق عليا اوي لما ما اردش علي التلفون واطمنه عليا كان بيسيب كل ال في ايده عشاني كان مهتم بكل حاجه تخصني حتي اكلي كان مصدر الامان بالنسبالي كان هو كل حاجه في حياتي ابويا واخويا وجوزي وحبيبي عمره ما ذعلني ابدا عاوزني بعد كل ال عملهولي دا كله اجي علي غلط مش مقصود واكرهه يستحيل اكرهه عمري ما اقدر احمل في قلبي ليه ذرة كره تجاهه ابدا حتي ابني ال مات دا انا كنت عاوزاه يجي عشان منه هو عشان ابني دا من اسر عمري ما كرهته والا هكرهه.
انصدم حازم من حديثها عنه فهو كان يظن بانها تكرهه من حديث والدها عنه لكن من هو من هو ليفرق بينهم وبين قلوبهم واكبر المصائب لم تأثر في حبهم شئ بل ازداد فهي تختلق له الاعذار.
مد يده يربت علي يدها حتي تتوقف عن البكاء:
طب انتِ هترجعيلو دلوقتي؟
أجابت بدون حتي تفكير بالامر:
لا.
انذهل من ردها ذلك فسأل بدهشة:
طب منين بتقولي انك بتحبيه ومنين بتقولي مش عاوزه ترجعيله.
أجابت بالم وهي تكفكف دموعها:
انا عاوزه ابعد بس شويه عاوزاه يعرف الحقيقه ويعرف اني لا يمكن اخونه ولا اقدر حتي اكرهه.
_ يعني انا ايه ال مطلوب مني دلوقتي اعمله؟
تحدثت برجاء:
لو سمحت انا كنت عاوزه اكلمه اسمع صوته بس.
_ بس كدا غلط ال هتعمليه دا وكدا هيعرف مكانك.
= متقلقش مش هتكلم خالص انا هسمع صوته بس.
_ اوك اتفضلي.
قامت مليكه باخذ الهاتف ووضعت رقمه التي كانت تحفظه جيدا خوفا من اي يحدث لها شئ او تفقد هاتفها ولا تعرف الوصول له اتصلت به تنتظر حتي يأتيها الرد.
جاءها صوته المنهك والمتألم:
الوسمعت مليكه صوته المتألم وشعرت بدعس روحها وقلبها من الوجع انهارت باكيه تضع يدها علي فمها تمنع صوت بكاؤها ازدادت شهقاتها ورعشة جسدها التي خرجت بعفوية عندما كتمت فمها.
سمع اسر نحيبها وأنينها الخافت ونفسها المتقطع فتوقفت الدنيا امامه وجميع حواسه فرد بلهفة:
الو الو يا مليكه انا عارف انه انتِ ابوس ايدك ردي عليا وسمعيني صوتك انا اسف يا مليكه اسف علي كل ال عملته فيكِ.
انهار باكيا يرجوها:
ارجوكي يا مليكه ارجعيلي تاني انا مش قادر اعيش من غيرك انا غلطان وظلمتك ارجعي وعاقبيني زي ما انتِ عاوزه بس بلاش تبعدي عني وحياتك وحياتي عندك يا مليكه بلاش حياتي انا…. وحياة احلي حاجه عندك تسمعيني صوتك انا متأكد انه انتِ ردي عليا طمنيني عليكِ وحشتيني اوي ارجعيلي ابوس ايدك وحشني حضنك النوم ما عادش بيذورني كأنه حلف عليا ما أنامش غير في حضنك انتِ ولو نمت بحلم بيكِ انتِ… ارجعيلي يا مليكه انا جيبت حقك منهم والله وانتقمت منهم كلهم ومستنيكي تنتقمي مني وتاخدي حقك مني بس ارجعي ارجعيا.
اغلقت الخط في وجهه وقامت بإزالة الخط بيد مرتعشه من الهاتف وذهبت الي غرفتها ركضا وهي تبكي جلست علي فراشها تبكي الماً علي حبيبها وشقيق قلبها.
ظل الاخر يطلب نفس الرقم عدة مرات بعد غلقها وكان يأتيه غير متاح.
فإشتعلت النار في قلبه وظل يلعن نفسه علي ما فعله بها وعلي ما سببه لها من ألم.
هاتف أحد رجاله الذي انتظر حتي آتاه إستجابته فسأله:
_في يا باشا حاجه غريبه اوي اكتشفناها وبحثنا عنها وتقريبا مراتك عرفنا نحدد مكانه.
تـهللت أساريره فرحا واستعد لكي يجدها ويأخذها الي احضانه ليرد عليه في سعاده ونشاط:
اجهز انت والرجاله وقولي المكان وانا هاجيلك عليه.
=حاضر يا اسر باشا.
قام اسر بغلق المكالمه واستعد لكي يذهب ليقابلها وقلبه يطرب فرحاً.
عند سهى
أشارت له علي رأسها بعدما فقدت النطق وأحست بنوبة من الدوار تأخذها إلي عالم أخر.
أسرع إليهم طاقم كامل من الاطباء بعدما دق جرز الانذار قامو بفحصها وتمديدها بالاجهزه وبعض الاشياء لكي تبقي في امان.
انصدم مالك من حالتها بعد تركيب تلك الاجهزه وانفطر قلبه علي حالتها وادمعت عيناه وبكي قلبه بشده عليها.
انتبه الي الطبيب الذي وجه حديثه اليه:
مالك بيه للاسف الكيماوي مش جايب نتيجه وهنضطر نلجأ للعمليه ووضعها الان حرج جدا للاسف فيا ريت لو تستعد وتبلغنا بقرارك بس لازم تجهز نفسك لان الوقت مش في صالحنا.
ذهب الطبيب وتركه مشتت وضائع بين افكاره وجه نظره علي المسكينه تلك النائمه لا تدري بشئ فذهب وجلس بجوارها ضمها الي احضانه وظل يبكي علي حالتها وعلي ما توصلت اليه.
رواية كن لي أبا الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم روميساء نصر
كان يقود السيارة بسرعة كبيرة متوجهاً إلى المكان الذي أخبره عنه ذلك الشخص، الذي عينه حتى يعرف مكانها. وجد شيئاً غريباً أثار دهشته، وهو وجود صورة مليكة بمفردها في كاميرات المستشفى، ووجودها مع شخص ما في كاميرات مراقبة المول المقابل للمستشفى. وجدوها تعانق سيارة هذا الشخص وانطلقوا بها مغادرين المكان.
كانت جالسة على الفراش تنتحب من البكاء وتفرك عينيها التي توهجت احمراراً من كثرة البكاء. سمعت صوت طرق على الباب فقامت بمسح دموعها بطرف كم جلبابها وأخرجت صوتها المتحشرج يأذن للطارق بالدخول.
فتح حازم الباب وتقدم منها. أعطاها الهاتف التي كانت تتحدث منه.
"كلميه يا مليكة، أنتِ كدا بتعاقبي نفسك قبل منه، مش بتعاقبيه هو."
تساقطت منها دموعها فمسحتها بقسوة قبل أن يراها، ثم ردت عليه بتردد، وقلبها يعشقه ويريده وعقلها ينفرها منه:
"مش هقدر أكلمه ومش هقدر أواجهه دلوقتي، أنا عاوزة أبعد عن كل حاجة دلوقتي لحد ما أستعيد روحي تاني."
أغمض عينيه بحصرة على نفسه من ما يفعله وما يقوله مع التي أعجب بها وكان على وشك الوقوع في حبها:
"للأسف روحك مش هتسترجعيها غير معاه هو، لأنه معاه روحك ومالكها في قلبه، ارجعيله أحسن وارحمي نفسك. هو عمال يرن من ساعة ما صلحت الخط وركبته تاني."
وضع الهاتف بجوارها ثم خرج وأغلق الباب خلفه. فأسرعت تلتقط الهاتف من جانبها لترى كم مرة اتصل بها، فوجدت أنه اتصل بها عشرين مرة ويوجد رسالة في صندوق الرسائل منه. ففتحتها بلهفة ترى ما محتواها، فانهارت تبكي وجعاً وقسوة عندما رأت نص الرسالة:
"مش هسيبك تضيعي مني وأقعد أتفرج، أسف بس مش قادر أعيش من غيرك، ارجعلي."
"كنت مفكرة لما أبعد هرتاح وهعذبك في بعدي، طلعت غلطانة وطلعت أنا اللي بتعذب على عذابك أنت… ليه ليه؟ بتعمل فيا كدا ليه مش عاوزني أبعد عنك لييييه؟"
وصل بسيارته ليجد سيارات رجاله واقفين أمام العمارة. توجه نحوهم بسرعة يسأل بلهفة:
"هاه، فين البيت؟"
"الشقة في العمارة دي يا أسر بيه، والشقة بتاعة دكتور شغال في المستشفى، جبنا بيته وهو نفسه اللي ركبها عربيته، يعني أكيد هي عنده."
انطلق أسر إلى الأعلى وتوجه خلفه رجاله مباشرة. وصلوا إلى الدور الموجود به الشقة. دق على الباب بحدة وسرعة مثل قلبه الذي يدق بقوة لرؤيتها. آتاه صوت حازم من الداخل. بعدها مباشرة فتح الباب فأزاحه أسر من طريقه ودلف إلى الداخل سريعاً يبحث عنها بمقلتيه في أرجاء المكان حتى ركزها كالصقر. على حازم يهدده بحدة:
"من غير شوشرة، مراتي."
يفهم حازم قصده، لكنه أراد أن يلعب معه قليلاً ويسقيه نار الانتظار. فرد عليه بحدة وغضب:
"مراتك مين؟ وأنت جاي تتهجم عليا في بيتي ليه؟"
تطاير شرار الغضب من عينيه مزمجراً بنبرة غاضبة:
"أنت عارف أنا أقصد مين كويس، مراتي مليكة اللي أنت أخدتها معاك من المستشفى."
رد عليه بوجه منعقد بالدهشة كأنه لا يعلم ما يقوله:
"أنا مش فاهم، أنت بتتكلم على إيه؟ ومليكة مين دي اللي في المستشفى؟"
تشنج جسد الآخر من شدة الغضب وصرخ بحدة بالكتلة الثلجية التي أمامه:
"أنا صبري نفذ، هتقولي هي فين وإلا أخلي رجالتى يطلعوها بطريقتهم وساعتها أنا مش هسكت وهيبقى شكلك زبالة قدام أهل بيتك وجيرانك."
كانت تنصت إلى حديثهم من خلف الباب وقلبها يقفز فرحاً بوجوده وينتفض خوفاً من مواجهته. ارتاعت بشدة من نبرة تهديده فقررت أن تخرج وتوقفه عند حده. فتحت الباب على مصراعيه، عيناها تنظر إليه بقوة لا تعلم من أين جاءت بهذه الجرأة لتواجهه وجهاً لوجه.
نظر الجميع إلى تلك الواقفة في ثبات وتحدي. ينظر إليها أسر الذي كان كالثور الهائج منذ قليل، فالآن قلبه ينفطر وجعاً على حالتها. يتفحصها بعينيه ليرى عينيها المنتفختين من كثرة البكاء وشحوب وجهها والكدمات الموجودة على وجهها الذي كان هو السبب بها.
قطع نظراته صوت انفتاح الباب المجاور التي خرجت منه والدة حازم، التي وقفت بعينين واسعتين من الصدمة والكارثة التي بشقتها. فمنزلها معبأ برجال عملاقة يرتدون ملابس سوداء يسدون عين الشمس.
ربعت الأخرى ذراعيها أسفل صدرها تضغط على لحم كتفها بأناملها حتى تطمئن نفسها قبل أن ترد بثبات ونبرة فاترة:
"عاوز إيه يا أسر؟ أنا هنا أهو، كنت عاوزني في إيه؟ لسه في وجع تاني عاوز تسببهولي؟ أو لسه عاوز تكمل انتقامك مني؟ بتدور عليا عشان تقتلني صح؟ اطمن، أنا خلاص مت وأنت اللي دبحتني.. دبحتني بسكينة لمة لما طعنتني في شرفي وإني بخونك، لما قتلت ابني اللي كنت هموت وأشوفه قبل ما يكتمل في بطني."
فاضت دمعة من بحر الدموع المختزن في عينيها، أزالتها بسرعة وأكملت حديثها:
"هاه، جاي ليه؟ لو عاوز تضرب اتفضل، بس أحب أطمنك إن مش هحس، لأن مفيش ميت بيحس بحاجة."
اقترب منها عدة خطوات وهو يردد بحذر:
"ممكن تيجي معايا؟ هنكمل كلامنا في البيت."
نظرت إليه بتهكم وبنصف ابتسامة ساخرة:
"أنت متخيل إني هرجعلك تاني وأعيش معاك بعد كل اللي حصل؟ لااااااا، انسى انسى مليكة بتاعة زمان….. أنا يستحيل أرجعلك تاني ومش هقبل على نفسي إني أعيش مع واحد زيك."
كانت كلماتها كالسكين الحاد الذي يغرسه في قلبها قبل قلبه. شعرت بوخزات في قلبي فعلمت أنها وخزات قلبك أنت، لأن قلبي أصبح جماد لا يشعر ولا يحس إلا بك أنت.
اقترب أسر منها بخطوات سريعة، التقط يدها بين يديه فانتفضت تبتعد عنه وتبعد يدها عن ملمس يده. أخفضت عينيها وهي تصرخ به من بين نشيج مؤلم:
"قولتلك ابعد عني، مش عاوزاك، أنا بقيت بكرهك، اطلع برا وسيبني في حالي."
أمسكها من ذراعيها يصرخ بها من شدة الألم الذي قطع قلبه من كلامها:
"كذابة، بصي في عيني وقولي كلامك دا تاني وهسيبك وأمشي ومش هعترض طريقك تاني، بس بصي في عيني الأول وقولي الكلام دا تاني."
حدقت بعينيها المنتفختين إليه حتى وقعت عيناها على عينيه المشعين بالندم ويصرخان من الوجع ويرجونها بأن تسامحه وتعفو عنه. تحدثت بتلعثم:
"ا ا أنا م م مش ع عاصمتت."
فجأة وبدأت عيناها تقطر بالدموع، حتى طأطأت رأسها تخفي تلك الغيامة الممتلئة بالدموع التي سقطت على عينيها. تحول ذلك البكاء الضعيف إلى نوبة هيستيرية، ظلت تضربه بقبضتها وتدفعه بيدها الصغيرة بكل غضبها وحزنها وآلامها منه وهي تصرخ به:
"حرام عليك، حرام عليك، ابعد عني بقا، ابعد عني يا أسر، مش عاوزة أشوفك تاني."
كان يقف أمامها كالصخرة الصامدة لا يتحرك، حتى التقط يدها ضمها إليه وحاول تقييد حركتها. ظلت تعافر وتتحرك بلا هوادة حتى تتخلص من قيده. لم تستطع الصمود أمامه، فانهارت وانهار جسدها معها ووقعت مغشية عليها. فالتقطها بذراعيه يحملها، أسندها على صدره وذراعيه أحدهم أسفل ثنية ركبتيها والأخرى أسفل عنقها. ضمها إليه ووضع رأسها على صدره محل قلبه حتى يصمت ويخف ألمه ولو قليلاً بقربها. تقدم بها للخارج وسط ذهول الواقفين وتوجه بها إلى الأسفل.
أسرعت فريدة إلى حازم بعدما خرج آخر فرد من باب شقتها:
"أنت هتسيبه ياخدها وينزل؟ دي أمانة عندنا يا ابني، اجري خدها منه."
"هربت على يداها الموضوعة على كتفه متمتماً: اطمئني يا أمي، هي كدا هترتاح لما ترجعله ومتخافيش، أنا سبتها لأن أنا عارف إن من مصلحتها إنها تفضل معاه."
أخرجت تنهيدة حارة وهو تلومه على ما فعله:
"يا ابني، أبوها عارف مصلحتها أكتر وهو مش عاوزها ترجعله تاني.. ليه بقا أنت تقرر من دماغك؟"
قطعت عليهم الحديث شهد جارتهم وابنة أخت فريدة. وجهت حديثها المتلهف إلى خالتها لمعرفة ما حدث في عمارتهم وبالأخص بشقة خالتها:
"مين الرجالة دول يا خالتو؟ وكانوا هنا بيعملوا إيه؟ ومين البنت اللي معاهم دي؟"
تأفف حازم وصاح عالياً من تطفلها عليهم:
"هو أنتِ مش هتبطلي تحشري نفسك في اللي مالكيش فيه؟"
نظرت إليه بضيق وهي تلوي شفتها العلوية باحتقار مرددة بنزق:
"هو أنا كنت سألتك أنت يا دكتور التعقيد أنت؟ أنا بسأل خالتو ومحدش وجهلك كلام، يبقى تقف على الصامت ومن غير نفس."
اغتاظ من ردها الحاضر عليه، فالتلمعت عيناه بفكرة لمضايقتها. كان يفعلها معها بصغرهم حتى يثير استفزازها وغضبها:
"عم شهيد، روح خالتو بتنادي عليك."
انفعلت من وصفه لها بهذا المدعي عم شهيد، فحركت إصبعها اتجاهه بتحذير:
"أنت تلم نفسك معايا وأنت بتتكلم، أنت شايفني راجل قدامك يعنى؟"
أخذ يستخدم البرود في نبرته حتى يغيظها:
"الصراحة، أه شايفك ولد. روحي شوفي البنات يا حاجة عاملين إزاي وتعالي اتكلمي، يلا. عم شهيد من هنا، عاوزين ننام، اتفضل من غير مطرود."
أحست شهد بعدم الرغبة بوجودها وبالحرج الشديد، فخرجت من الشقة بدون كلمة. فعاتبته والدته بعدما انسحبت بنت أختها بصمت على عكس عادتها واستشعرت ضيقها منه:
"كدا يا حازم؟ تزعلها وتمشيها زعلانة من هنا؟ لا وكمان بتكرشها؟ يا بجاحتك يا أخى."
أضاف بتهكم من تلك الفتاة التي تزعجه:
"خلاص بقا يا ماما، دي عيلة رزلة أساساً ومعندهاش دم ولا بتحس. أنا طول عمري أشوف البنات بتعيط ومرهفة الحس، إلا دي عليها حس يخرم الودان."
ضحكت فريدة على حديث ابنها مرددة:
"والله شكلك كدا هتقع في أراضيها في الآخر."
أحس برعشة مشمئزة عندما ربطتهم معاً بمصير واحد، فأكمل بضيق:
"ليه؟ من قلة البنات شايفاني أحول عشان أتجوز عم شهيد؟"
كانت شهد تقف تنصت إلى حديثهم الذي جعل قلبها ينفطر. ركضت مسرعة إلى غرفتها، جعلت كل من بالبيت يندهش منها. أغلقت عليها حجرتها وجلست على الفراش تبكي وتأن، كلما تذكرت حديث هذا المعتوه التي تحبه. نعم، تحبه منذ الطفولة، لكنه كان دائماً يجرحها بحديثه عليها بأنها مثل الرجال، لا تحمل من الأنوثة شيئاً. قامت بهمة بعدما ظلت كلماته تتردد على عقلها وتوجهت لخزانتها. أخرجت منها فستان رقيق جداً ارتدته ووقفت أمام المرآة تتفحص جسدها بعينيها ويدها تسير على كامل منحنيات جسدها المثير البارز من الفستان. حدثت نفسها بثقة:
"ما أنا موزة أهو، جاته شكة في قلبه، أومال إيه عم شهيد دي؟ ثم أنا اللي غلطانة برضه، كلامي كله دبش ولبسي كله عامل زي لبس الرجالة فعلاً، وخافية حلاوتي وجمالي لحد ما خلاص فكر إني ولد."
تغيرت نبرتها إلى وعيد:
"بس وحياة أمك فريدة اللي هي خالتي، لا أجيبك زاحف يا حازم، وبكرة المراية تقول شهد قالت."
ذهبت وأبدلت ثيابها بأخرى مريحة، ثم توجهت إلى فراشها ودست يدها أسفل الوسادة. أخرجت من أسفلها صورة له، قبلتها ووضعتها مرة أخرى ونامت وابتسامة حالمة على محياها.
فاقت سهيلة من إغماءها، فهتفت باسمه حتى يتقدم إليها عندما لم تقدر من شدة الألم أن تقيم رأسها:
"مالك."
انتبه لها مالك واقترب منها ملتقطاً يدها يقبلها بحنان ولطف وشغف:
"فرت منها دمعة هاربة." ثم أكملت بصوت متحشرج:
"هو أنا هموت يا مالك؟"
نظر إليها بعتاب وأكمل بنبرة متلهفة خائفة:
"إياكي أسمعك بتقولي كدا تاني، أنتِ فاهمة؟ أنتِ بإذن الله هتعيشي ومش هسمح إن يحصلك حاجة أبداً، وأوعي يا سهيلة تفكري في الفكرة دي تاني، أنتِ فاهمة؟ أنتِ هتعملي العملية وهتنجح بإذن الله وهتخفي وهترجعي أحسن من الأول."
انتفضت رعباً عند حديثه عن العملية، تردد بهيستيرية ورعب، وعيناها لم تؤثر في العمل بدورها:
"لا عملية لا يا مالك، أنا خايفة، ممكن يحصلي حاجة، أنا خايفة أموت وأسيبك يا مالك، أنا بحبك أوي."
قام مالك بضمها إليه حتى يهدئها، بينما هو فرت منه إحدى العبارات الحارة الذي أزالهم وهو يربت على ظهرها بحنان:
"متخافيش، يا قلبي، أنا هفضل معاكي دايماً وعمري ما هسيبك أبداً ومش هيحصلك حاجة بإذن الله طول ما أنتِ واثقة في ربنا وبتدعي إنه يشفيك."
شددت على احتضانه ودفنت وجهها في عنقه تدعي من قلبها بأن يشفيها الله من مرضها هذا.
رواية كن لي أبا الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم روميساء نصر
ترجل من السيارة والتفت إلى الجانب الآخر الموجودة به مليكة. حملها بين يديه وتأمل لوهلة حالتها المزرية التي جعلت قلبه ينعصر حزنًا على ما أصابها. توجه إلى المبنى الشاهق في الارتفاع، ومن ثم توجه إلى شقته.
أنزلها من بين ذراعيه، وحاوط خصرها، وأسند جسدها على صدره بيد، واليد الأخرى دسها بجيبه. أخرج منه مفتاح الشقة، فتح الباب على وسعه، وحملها مرة أخرى، ثم أغلق الباب من خلفه بطرف قدمه.
توجه بها إلى غرفته، وضعها على الفراش بتمهل، ومن ثم توجه إلى الكومود المجاور. جلب من عليه إحدى زجاجات العطر الموضوعة لكي يفيقها من إغمائها. وضع القليل منه على يده، وقام بوضع يده بالقرب من أنفها.
رفرفت أهدابها ببطء بعدما انكمشت ملامح وجهها من تلك الرائحة الغريبة. نظرت إلى الفراغ من حولها بعينيها المنتفختين في ذهول من ذلك المكان المختلف عنها. حركت بؤبؤ عينيها فوقعت على الجالس بجوارها.
انتفضت من مكانها جالسة في حالة ذعر، وقامت بإزالة الشرشف الخفيف من عليها، وقامت من أمامه تهرب من سجن عينيه المسلطة عليها. ركضت للخارج، فركض خلفها حتى لحقها وأمسك بذراعها، فتوقفت بجسد مرتبك من لمسته التي جعلت حرارة مشاعرها تجاهه من حنين وعشق تتدفق في أنحاء جسدها.
نزعت ذراعها من بين يديه، ثم ولت وجهها له تنظر إليه شزرًا واحتقارًا، ثم تحركت مهرولة إلى الخارج. ولكن توقفت وقد انشلت حركتها عندما استمعت إلى صوته:
"الباب مقفول ومش هتقدري تخرجي من هنا."
شدت على قبضة يدها حتى غرست أظافرها في باطن يدها من أجل التخفيف عن كل هذا الغضب الذي يهاجمها بسببه. وقعت أنظارها على أنتيكة من الواضح عليها أنها غالية الثمن ونادرة. أخذتها بغضب جامح وقامت بإلقائها أرضًا حتى تهشمت إلى قطع صغيرة.
نظر أسر إلى حالتها وإلى ما فعلته واندهش من فعلتها، فقد تحولت قطته اللطيفة إلى أخرى متوحشة تؤذي كل من يتعرض لها. فتحدث بخفوت:
"إيه اللي انتِ عملتيه ده؟"
نظرت إليه بازدراء وارتباك حاولت أن تخفيه عنه من نبرته الهادئة التي تعلم أن هذا هدوء ما قبل العاصفة:
"غالية قوي مش كده؟ وزعلت عليها لما اتكسرت؟ بس يا خسارة مش هتعرف ترجعها تاني لأصلها. دا يستحيل إنها ترجع لأصلها. أهو أنا بقا عاملة زيها، بس انت اللي مكاني دلوقتي."
تحولت نبرتها إلى ألم ووجع كان ينصب على قلب أسر كالحمم البركانية:
"انت كسرتني زيها وعمرك ما هتعرف ترجعني، ولا هعرف أرجع تاني. ف ابعد عني وخليني ألملم اللي باقي مني وأكمل بيه حياتي في سلام."
تحرك أسر اتجاهها في خطوات بطيئة، فانتبهت إلى تحركه نحوها، فتحركت إلى الخلف خاشية من أن يفعل بها شيئًا. فلم تعِ بتلك الشقفات التي انغرست بقدمها. ابتلعت شهقة وجعها داخلها وهي تعض على شفتيها من الوجع، فتقدمت خطوة إلى الأمام مبتعدة عن شقفات الزجاج، فاصطدمت بالواقف أمامها، لا يفصل بينهم إلا قليل جدًا. شعرت بالارتباك يستحوذ على ملامحها، فمسكت طرف الأريكة بكف يدها حتى تستمد القوة منها.
كان أسر ينظر إليها بخفوت لا يظهر شيئًا على ملامحه سوى الجمود. تحدث بنبرة حادة لكن كان يستحوذها كل معاني الألم والوجع:
"ممكن تديني فرصة؟ أنا مش هقولك أنا بحبك لأني متأكد إنك عارفة إني بعشق التراب اللي رجلك بتمشي عليه."
قاطعته بحدة وغضب:
"الحب من غير ثقة يبقى مش حب. انت مشوفتش نفسك يومها كنت عامل إزاي؟ كنت عامل زي الطور الهايج عمال تتهمني في شرفي وتضرب فيا. أنا كل لحظة وكل كلمة لسه بترن في ودني لحد دلوقتي، فاكر ولا أفكرك؟"
ابتلع أسر غصة بحلقه متمتمًا بقهر يلوم نفسه على ما فعله:
"أنا عارف إني ظلمتك، بس أعمل إيه؟ أعمل إيه لما ألاقي جواب فيه صورك مع واحد وبيأكد لي إنك مع علاقة بيه وجايب لي إثبات؟ أنا كان ممكن أشك إنهم متفبركين، بس هو أكد لي لما قالي إنك كنت معاه في اليوم والوقت اللي أنا كنت بدور عليكي ومش لاقيكي نهائي، وكان باين عليكِ التوتر. وقالي أطلع ورق تنازل على كل حاجة من دولابي في أوضة نومي وأسألك عليها. مردتيش وسكتي وارتبكتي، عاوزاني بعد ده كله أعمل إيه؟ أنا كان جوايا نار بتاكل في قلبي، نار كانت كافية إنها تحرق بلد بحالها. انتِ إزاي مش قادرة تفهمي اللعبة اللي اتلعبت علينا اللي أنا وأنتِ فيها كنا ضحيه؟ أنا اتخدعت زي زيك، وأنتِ غلطتي لما خبيتي عليا إن والدتك مخطوفة وكنتِ هتنفذي كلامهم… دي برضه قلة ثقة ولا إيه؟ أنا كل اللي طالبه منك إننا ننسى كل اللي فاتنا ونبدأ حياة جديدة."
اخفضت رأسها أرضًا لا تريد أن ترى عينيه حتى لا تضعف أمامه. ردت بنبرة جامدة حادة:
"مش بالسّهولة اللي انت فاكرها. أنا عمري ما هنسى، عمري ما هنسى ابني اللي مات وانت كنت السبب فيه، عمري ما هنسى ضربك ليا اللي لسه آثاره ما راحتش من جسمي وكل ما أشوفها تفكرني بنفس اليوم."
شعر أسر بأن قلبه قد تحطم إلى أشلاء، لم يتبق منه شيء. فإنهار جالسًا مخفضًا رأسه أرضًا حتى يسمح لدموعه بالنزول، فهو يريد أن يتناسى أنه كان السبب في قتل روح بريئة، والأهم أن هذه الروح ابنه وفلذة كبده. ساد الصمت بينهم، فنظرت إليه بوجع وحاولت أخذ خطوة لتتقرب منه وتخفف عنه، لكن شيئًا يمنعها من فعل ذلك. مدت يدها لتربت على ظهره حتى تقلل من وجعه، لكن سحبت يدها بعيدًا عنه مجددًا، حتى أصبحت بين نارين، نار قلبها وحبها وكرامتها، لكن البلهاء لا تعلم بأنها إذا قامت بتعذيبه فإنها أول من يتعذب على عذابه، فهو إذا بكى دمعة ستبكي هي آلاف من أجل هذه الدمعة التي سقطت منه.
شعرت بألم حاد يحتاج قدمها، لا تقدر على ابتلاع الألم، فصاحت في ألم جعله ينفزع من مكانه على صوت صرختها التي أطلقتها في الفراغ. نظر إليها فوجد الدماء تغرق الأرض حولها، فانتفض من جلسته في فزع وقام بحملها بين يديه وذهب بها إلى الفراش، وضعها وقام بجلب علبة الإسعافات الأولية لتطهير الجرح وربطه.
اقترب من ذلك الجرح مقبلًا إياه قبلة رقيقة، تحولت هذه القبلة الرقيقة إلى قبلات عديدة، كانت كل قبلة تكتشف منطقة من جسدها. شعرت باندفاع مشاعرها، فغرقت في بحر قبلاته الرقيقة، فتمادى معها وبدأت يده بالتجرؤ داخل ثيابها، ملس على منحنياتها في شغف وحب واشتياق، حتى صعد إلى فمها يقبل شفتيها برقة غير معهودة، فغرقت في بحر الرقة والمشاعر النابعة منه غير قادرة على المقاومة. ظل يعمق في قبلته أكثر وأكثر، كأنه لا يريد أن يتركها إلا عندما يعوض إحساس الاشتياق الذي كان ينتابه ناحيتها.
فاقت الأخرى من هول هذه المشاعر التي غير قادرة على معارضتها ولا مقاومتها، لتبعده عنها بكلتا يديها صارخة به بانهيار حتى يبتعد عنها:
"اخرج بره، اخرج برا."
وضعت يدها على وجهها وضمت ساقيها إلى صدرها ودفنت وجهها بين ركبتيها تبكي وتنتحب وتسب نفسها وتندم على ما فعلته وعلى استسلامها له.
حاول الاقتراب منها محاولًا تهدئتها، فجلس أمامها ومد يده حتى يزيل يدها من على وجهها، فالتقط وجهها بين يديه رافعًا إياه مقابل وجهه. فأخفضت عيناها أرضًا غير قادرة على مواجهته. أزال بأنامله هذه الدموع التي تلطخ وجهها، تحدث بنبرة رقيقة:
"متعيطيش ومتزعليش، انتِ معملتيش حاجة غلط، أنا اللي غلطان. أرجوكي سامحيني ومتسبنيش أتعذب بسببك وأفضل شايل العذاب في قلبي."
انهارت باكية ونشيج حار يخرج منها يقطع قلبه. ارتجف جسدها بين يديه، فضمها إليه حتى يهدأها. فقاومته وظلت تعافر بقوة حتى يفلتها ويبتعد عنها، لكنه كان يقيدها بين ضلوعه حتى لا تعرف أن تهرب من أحضانه، فصرخت باكية:
"ابعد عني، اخرج بره."
قاومته بيدها وأخذت تسدد له الضربات حتى شعرت بعدم قدرتها على المقاومة، فظلت ساكنة لا تتحرك مصابة بالجمود.
***
عند شهد:
كانت تجلس في غرفتها تشعر بالضجر، تراجع مع نفسها من الذي لم تفعل به مقلبًا منذ عودتها من العمل. لتري أن جميع من في المنزل يريدون قتلها إذا خرجت من غرفتها. زفرت بضجر وقامت لتتوجه إلى البلكون، فوجدت الأولاد يلعبون بكرة القدم في الأسفل. فصاحت عاليًا:
"يا عيال أنا هلعب معاكو المرة الجاية."
رد عليها أحد الأولاد:
"مستنينك، انزلي يلا."
ابتسمت في فرح وحماسة، فقفزت عاليًا بحماس:
"جايلكو اهو."
ذهبت ركضًا إلى الأسفل بدون أن يراها أحد من البيت حتى لا يقوموا بتوبيخها على ما تفعله من أفعال صبيانية وهي في ذلك العمر، فتذكرت حديث والدتها:
"يا بنتِ اللي في سنك متجوزين ومخلفين دلوقتي، انتِ بتستصغري نفسك يا طويلة يا هبلة وتنزلي تلعبي مع العيال."
نفضت كل هذا الحديث من عقلها وتوجهت في حماسة إليهم مردفة بحماسة:
"ها يا عيال الكلام على إيه؟ هنلعب على فلوس ولا أكل؟"
نطق ولد من الواقفين بتحدي:
"لا على أكل والساقع معاه كمان."
فصاحت شهد بحماس:
"اشطا يلا بينا."
ثم هتفت بهم تسألهم:
"مين اللي هيتطوع ويراقب الشارع عشان لو أبويا جه ما نتقفش وأنا أتعلق على باب العمارة؟"
نطق ولد آخر وهو يراوغ حاجبيه بجشع:
"أنا بس كله بحسابه."
نظرت إليه بغيظ وهي تفرك رأسه بأصابعها:
"ماشي يا بليه، روح وهظبطك بعد ما نخلص."
بدأ كل منهم باللعب وظلوا يتبادلون ركل الكرة وتسديد الركلات الصائبة والخاطئة حتى سمعوا فجأة صياح بليه:
"فركشششش… فركشششش."
عندما وقع على مسامعها صوت بليه، فرت راكضة إلى العمارة حتى لا يراها والدها، فتعرقلت قدمها أثناء طلوعها على السلالم عندما اصطدمت بحازم النازل من على السلالم، فوقعت على الدرج ممسكة بقدمها مخرجة بعض التأوهات المؤلمة.
فتحدث حازم بغضب:
"انتِ عمياء ما بتشوفييش؟ كنتِ هتقلبيني من على السلم يا متخلفة."
فردت عليه بغضب مماثل:
"أهو انت اللي متخلف وستين متخلف، عيل غبي مبتفهمش."
زفر غاضبًا منها ومن طول لسانها، فقام بالسير من جانبها وضغط على قدمها حتى لا تتجرأ على التطاول عليه مجددًا. فأصرخت عاليًا وجعًا من قدمها حتى دب الصوت بأرجاء العمارة كلها، فأخفضت رأسها على صدرها بسبب تعلق الدموع بها حتى لا تجعل أحدًا يرى تلك الدموع خوفًا من أن يستهزأ بها أحد وبمشاعرها.
استدار لها الآخر بعد سماع صراخها المبالغ به، فشعر بالقلق من نبرة صوتها المصاحبة بالألم، فنظر إليها فوجدها مطأطأة الرأس صامتة لا تفعل شيئًا، لا يخرج منها غير بعض الرعشات التي تسيطر على جسدها. فاقترب منها وقام بمد يده حتى يلتقط وجهها، فدفعته بعيدًا عنها بحدة وأزالت آثار الدموع التي على وجهها بخشونة وقسوة، وقامت من مكانها بتثاقل وهي تتحمل على حالها حتى تتوجه إلى الأعلى. سندت على الحائط حتى تستطيع التحرك وعيناها يتساقط منها دموعها من أثر وجع قدمها ووجع قلبها على الذي لا يهتم بها ويعاملها بخشونة وكأنها رجل مثله.
شعرت بيد تحاوطها وترفعها عاليًا، فنظر بعينيها الزرقاء المليئة بالدموع التي أشبه بالبحر الذي يفيض منه الماء. نظر حازم إلى عينيها وانسحر بهم كأنه أول مرة يرى تلك العيون. فتحدث بنبرة رقيقة جذابة غير معهودة من قبل:
"هتصدقيني لو قولتلك إن عينك أول مرة ألاحظ إنها حلوة أوي كدا بالذات وانتِ عمالة تعيطي؟ أول مرة أشوفك بتعيطي؟ كنت مفكرك مبتحسيش، طلعتي إنسانة زينا أه." وقال آخر كلماته وهو يضحك.
فردت عليه بغضب:
"نزلني، نزلنننننييييي حالا وإلا هصوت وألم عليك العماره."
حدثها بتحدي وعيناه بعينيها:
"هنزلك بس لو نزلتك هنزلك."
ثم نظر إلى الأسفل في الفراغ، فنظرت هي الأخرى محل ما نظر، فابتلعت لعابها بتوجس عندما وصل إليها ما يريده وهو أن يلقيها من الدور الرابع، فتشبثت برقبته خوفًا من أن يفعل بها هذا، فهو مجنون وتعلم ما الذي سيفعله بها، فشعرت عند اقترابها من صدره وسماع دقات قلبه بكهرباء تسري في أنحاء جسدها وبالأمان يحتاجها من قربه لها. فشعر هو الآخر بازدياد خفق قلبه وبمشاعر يحتاجها لم يشعر بها معها من قبل. نظر إليها فوجدها مغمضة العينان ومتعلقة بعنقه ووجهها يستند على صدره مثل القطة التي تحتمي بصاحبها.
تحرك بها حتى وصل إلى باب شقتهم، فرّن الجرس وانتظر ثواني حتى فتح والدها الذي اندهش من ما أصاب ابنته، فتساءل بقلق وهو يقوده إلى غرفتها:
"هي مالها يا ابني؟ إيه اللي حصلها ونزلت امتى؟"
رد عليه حازم وهو يضعها بحذر على الفراش:
"معرفش يا عمي، هي قابلتني على السلم واتخبطت فيا ووقعت ورجلها وجعتها."
همهمت مع نفسها بقلق من أن ينكشف أمرها:
"هاااار أسود لو عرف إن كنت بلعب تحت، دا أنا طلعت على السلم وسيبت الأسانسير عشان ما يشوفنيش وبرضه شكلي هتقفش."
وجه والدها حديثه القلق إلى حازم:
"يعني هي رجليها مالها يا ابني؟ نوديها للدكتور؟"
طمأنه حازم مخبرًا إياه:
"متقلقش يا عمي، أنا هشوف رجلها وباذن الله هتبقى كويسة."
"طب يا ابني شوف شغلك وأنا هروح أصلي العشاء."
"اتفضل يا عمي."
خرج والدها وتركهم بمفردهم، فنظر إليها بطرف عينه بمكر:
"مش مكسوفة من نفسك لو كنت قلت له إنك كنت بتلعبي مع العيال في الشارع؟"
فجلس جانبها وأخذ يتفحص قدمها.
فردت عليه بتحدي:
"طب ابقى اعملها كدا يا حازم وأنا أوريك."
صاح حازم عاليًا وابتسامة مستفزة على وجهه:
"يا عميييي!"
انتفضت الأخرى من مكانها واقتربت منه بجذعها العلوي، وضعت يدها على فمه حتى تسكته، فنظر إليها وإلى يدها الموضوعة على فمه بنظرات دهشة. فأبعدت يدها عنه بخجل بعدما تدفقت حمرة الخجل إلى وجنتيها. لاحظها حازم الذي شعر بمشاعر مختلفة نحوها أول مرة يتعرض لها وتعجب أكثر من انجذابه إليها أكثر وأكثر، فتحدث مع نفسه:
"حاسس إني قاعد مع واحدة غريبة غير شهد، لأ حاسس إني قاعد مع بنت مش شهد… اممم… تكونش بقت بنت وأنا معرفش؟ يمكن الزمن بيغير برضه وأنا بقالي كتير متعاملتش معاها وكل ما أشوفها لازم نتخانق."
قطع سرحانه صوتها:
"ساكت ليه؟"
فرد عليها بتوهان:
"ها… لا دا انت مش معايا خالص."
"أومال أنا فين؟ ما أنا معاك أهو… إيه اللي واخد عقلك يتهني بيه؟"
رد عليها بحدة حتى يبتعد عن أسئلتها:
"محدش. ويلا بطلي كلام وخليني أشوف رجلك."
قام بفحص قدمها الذي لاحظ وجود بعض الكدمات بها، ضغط عليها حتى يرى أين الوجع، فتوجعت الأخرى وبكت وجعًا وأمسكت بيده وهي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا رفضًا حتى يتوقف عن ما يفعله والدموع متعلقة بعينيها، فتحدثت برقة نتجت من داخلها:
"بتوجعني، أوعى."
لمس بأنامله على خدها وظل يملس بأنامله على تقاطيع وجهها حتى يحفظه، أزال دمعة وقفت عند مقدمة انتفاخة وجنتيها، أما هي فانسحرت من لمساته ولم تعترضه، فتوقف فجأة عن ما يفعله وقام بالخروج من الغرفة وهو يشعر بالغضب من نفسه ومن ما يفعله من أفعال صبيانية مراهقة لا تليق به.
رواية كن لي أبا الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم روميساء نصر
بعد ذهاب حازم مسرعا من الغرفه إنتاب الأخري الدهشه منه ومن نفوره وهروبه فجأة فإستراحت بجلستها واسندت رأسها علي حافه الفراش وأخذت تفكر بلمساته التي تسحرها فتذكرت عندما قام بحملها فإبتسمت لا إرادياً وتوردت وجنتاها بالون الوردي وأخذت تضغط علي شفتها السفليه بخجل وهي تبتسم وتغمض عيناها تعيد كل تلك الذكريات الجميلة علي مخيلتها حتي غفت من التعب وذهبت مع فارسها لاحلامها الوردية
عند حازم
هرول سريعاً من الغرفه ومن الشقه بآسرها وآسر عيناها ثم توجه الي الاسفل هروبا منها محاولاً ان يفكر بشئ غيرها وغير كل هذه المشاعر التي تنتابه تجاهها و لكن آتت صورتها امام عينيه وهي مدمعة العين فأصابته هزة غاضبة أصابت جسده حاول تجاهلها ودخل في معركة داخليه بين قلبه وعقلة :
العقل :
ايه يا حازم مالك مش علي بعضك كدا ليه مافيش حاجه حصلت يعني ل دا كله يستدعي كل تفكيرك فيها كدا دي شهد بنت خالتك وزي اختك او اخوك زي ما كنت بتقول دي عم شهيد مالك بقا في ايه
القلب:
انت ابتديت تحس بمشاعر ناحيتها يا حازم انت بدأت تحبها
العقل:
انت اكيد بتخرف يحب مين عم شهيد دي ارجل منه هو بس استغرب منها لما لقاها بتعيط لانه عمره ماشافها بتعيط قبل كدا تحسها راجل في نفسها كدا
أكد حازم علي حديث العقل انه لا يملك تجاهها اي مشاعر غير مشاعر الاخوه فقط فمن المستحيل ان يتزوجها لانها اخته او اخيه فهو لا يعتبرها من الاناث
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!
عند مليكه واسر
اصاب مليكه الجمود تماما فتوقفت عن فرط الحركه التي لا تنفع معه فهو محكم علي تقيدها بشده فهدأت من روعها وحاولت ان تتمالك نفسها لكنها لا تقدر تشعر بمزلة روحها بين يديه تشعر بضعفها وعدم قدرتها علي الخلاص من براثنه فبكت في صمت وانتفض جسدها علي اثار بكاؤها واضطهاد روحها فنظر اليها وجدها صامته وجسدها يرتعش بين يديه وعيناها مغروقه بالدموع فقبل رأسها وضمها اليه بتملك بكي هو الاخر علي حالهم ثم تركها وغادر الغرفه في وجع حتي يتركها علي راحتها
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*
يوم جديد لعله يعم عليهم بالفرح والسرور ويفرح قلوب الجميع
عند شهد
قامت من نومها مفزوعة علي صوت المنبهات التي تظبطها كل يوم ويدقو معاً يجعلوها تستيقظ بعدما يصيبها حالة صرع ظلت تغلق هاتفها وهاتف والدتها التي تضعه لها قبل النوم والمنبة الاساسي الموضوع فوق الكومود إنتفضت من مكانها مسرعة عندما وجدت ان الساعة السابعة وخمس دقائق ويجب عليها الذهاب للعمل مبكراً بسبب العمل المتراكم عليها بسبب كسلها ومغادرتها من العمل مبكراً البارحة إنتفضت من مكانها واقفه علي قدمها التي لا تتذكر أنها وقعت عليها بالأمس تأوهت بألم ثم انحنت تجلس علي طرف الفراش مره اخري ممسكة بأخر ساقها تحاملت علي نفسها وقامت ببطئ تستحم وترتدي ثيابها العملية التي كانت عبارة عن سروال أسود واسع من القماش وقميص من اللون الابيض أدخلته داخل السروال وعليه سترة سوداء عقصت شعرها علي شكل كعكه فوق رأسها وتوجهت للخارج بخطوات بطيئة معترجه وبيدها حقيبة يدها وقفت تنظر لهؤلاء الجالسين يتطلعون بها بدهشة وأوقفو حركتهم عندما خرجت من غرفتها
فتسائلت بقلق :
انتو بتبصولي كدا ليه
رد عليها الجميع في صوت واحد :
انتِ هتروحي الشغل :
ردت عليهم وهي تتقدم إليهم بخطواتها المتعثره:
اه هروح الشغل وايه الجديد
ردت عليها والدتها وهي تأخذ قطعه من الخضار الذي في الصحن امامها :
خدي اجازه انهارده عشان رجلك
ردت عليها شهد بعدم اكتراث :
عادي يا ماما رجلي بقت كويسه وغير كدا مش هينفع أغيب في رسومات وشغل لسه مخلصوش ولو متسلموش في الميعاد هاجي اقشر بصل وتوم جانبك
توجهت للخارج بعدما أنهت كلامها فأوقفتها والدتها عندما تصيح بها بصوت متحشرج من الطعام الذي ما زال بفمها :
استني
زفرت بضجر وهي تلتفت لهم :
ايه تاني
_استني هقول ل حازم يجي يوصلك بدل ما انتِ عامله زي طائر البطريق كدا
زمجرت بغضب وهي تضرب الحقيبة بالهواء وبداخلها ترقص فرحاً علي تلك التوصيلة التي ستخلدها بتاريخها :
بقا انا بطريق طب والله لاسيبلكو البيت واطفش وما هتعرفولي مكان
آتي لها صوت من وراء الباب :
في داهيه هتوفري مكان والعماره هترتاح من هبلك
نظرت الي صاحب الصوت الذي تعرفه جيدا نظرات غاضبه نارية وهي ترد عليه بضيق :
انت مالك انت حد وجهلك كلام يا ابرد من لوح التلج
نفخ بغضب من لسانها السليط متمتما :
اللهم طولك يا روح
وجهت إبهامها تشير عليه مكمله :
وعلي هذا اللوح
تطايرت من عينيه شرارات الغضب فتوجه الي الداخل تاركا إياها واقفه ثم أعطي ل خالته بعض الاوراق التي تخصها لتطلب منه ان ياخذ شهد معه الي عملها لانها لا تقدر علي السير بمفردها فوافق علي ما طلبته وتوجه الي الواقفه علي الباب تشعر بالفرح يغلغل قلبها لانها ستذهب معه ولاول مره معه فتظاهرت بالنفور و الغضب عندما لمحته يتجه إليها
قوس فمه بنزق وهو يأمرها بالتوجه خلفه :
تعالي ورايا مستنيكِ تحت
ثم ذهب وتركها واقفه بمفردها تنظر للمكان الذي إختفي طيف خياله منه بذهول لكنها فاقت من حالتها وأيقنت أنه لم يساعدها في السير إلي سيارته
توجهت في تثاقل الي الخارج وهي تستند علي الحائط حتي وصلت اليه وهو واقف أمام باب المصعد يستند بظهره عليه وعندما شاهدها آتيه اعتدل بوقفته يحدثها بحده :
ساعه … ساعه علي اما تيجي
انقبض قلبها من طريقته المعنفة والفظه الذي يعاملها بها فنهرته عندما وصل مقياس الغضب لزروته :
انت حد قالك انك اعمي او عديم الاحساس انت مش شايفني يا غبي رجلي بتوجعني
وصل به الغضب الي اعلي الحدود فإندفع تجاهها فإنكمش جسدها حتي كاد أن يلتصق بجدار المصعد أسند يده علي الجدار بجانب جسدها إبتلعت لعابها من شدة إرتعابها وتوترها من قربه الهالك لها وأنفاسه الدافئة التي تلمس بشرتها ورائحته التي حاوطت كيانها جاءت لتتحدث :
انت بتعم
لكنه قاطعها يهتف بحزم وتهديد :
انا سكتلك كتير بس اقسم بربي لو اتجاوزتي حدودك معايا تاني لا أكون قاطعلك لسانك وراميه للقطط
نظر لها بطرف عينيه ثم رفع حاجبه لها وهو يبتعد عنها متمتما بإبتسامة مستفزة :
يا عم شهيد
صمتت ولم تستطع التحدث تحاول ان تستعيد ولو جزء من قوتها لكنها استهدرت جميعها بقربه منها
أنقظها صوت رنين المصعد يخبرهم بوصولهم الي الاسفل توجهو الي الخارج واعتنقو السياره ومن ثم توجهو الي محل عملها
امام شركة المعمار
وقف حازم امام الشركه فترجلت الاخري من السياره وتوجهت الي مدخل الشركه وهي تعترج في سيرها فقابلها زميل لها تسائل عن قدمها وما اصابها فحكت له عن ما حدث من تعثرها في سيرها أثناء صعودها الدرج
استشاط الاخر غضبا عندما رأي زميلها علي وشك ان يضع يده علي كتفها حتي يساندها للدلوف الي الشركه
فخرج من السيارة مهرولا اليها معترضا وقفتهم بجوار بعضهم جذبها نحوه بقسوة من رسغها فشهقت بألم من قوه قبضته وضع يده علي خصرها محاوطا اياها فتعجب كل من شهد وزميلها
إبتسم حازم بسماجه:
اظن ان مينفعش تمد ايدك عليها وفي راجل معاها
رد الاخر بحرج :
انا متاسف بس مكنتش اعرف ان حضرتك معاها
ثم غادر الاخر مسرعا للداخل
نظر هو الي تلك البلهاء التي تقف تنظر اليه بدهشه فارغة الفم قام حازم بالقرص علي خصرها بشده فتأوهت بوجع وهي تضع يدها علي يده حتي يبعدها عنها فزمجر بغضب :
انتِ ازاي تسمحي لراجل غريب يمد ايده عليكِ انتِ مجنونه مفكره نفسك سايبه مالكيش اهل عشان تمشي علي حل شعرك وتسيبي الرجاله تلمسك وتحسس عليكي
تساقطت بعض الدموع علي وجنتاها من اثر كلامه الذي يطعن بشرفها أفاقت من ما هي فيه علي صفعه قويه اعطتها اليه
فإنصدم منها علي فعلتها هذه
تحدثت بقهر من بين دموعها وهي تشعر بإنسحاب روحها :
تعرف انا غلطانه اني كنت في يوم من الايام بحب واحد زيك انا الحمد الله متربيه كويس وشريفه وعمري ما حد لمسني انا اتفاجئت لما هو عمل كدا وكنت لسه همنعه ولقيت حضرتك ادخلت وعمال تطعن في شرفي
تركته في صدمه واقفا ثم أوقفت سيارة اجرة وغادرت تاركه الاخر في حالة ذهول وصدمه
!**!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!
عند اسر ومليكه
قام اسر من نومه إرتدي ثيابه وتوجه اليها حتي يراها دق علي الباب ووقف علي الباب ينتظرها لكنه لم يأتيه الرد فإندفع الي الداخل عندنا تآكله الخوف من ان تفعل بحالها شئ لكن هدأ إضطراب صدره عندما وجدها خارجه من مرحاض غرفتها اقترب منها محاولا ان يختلق الحديث مرر يده في خصلات شعره ثم هم علي التكلم :
مليكه انا كنت عاوزك عشان نروح عند سهيله في المستشفي
نظرت اليه بفذع :
مستشفي ايه وليه هي سهيله حصلها حاجه
اخذ يقص عليها كل ما حدث معها
تهشم قلبها وبكت وجعا علي رفيقة عمرها إقترب منها اسر ثم ضمها اليه محوالا ان يهدئ من روعها :
اهدي متعيطيش
ابتعدت عنه وقامت بإزالة الدموع المتعلقه بعيناها ثم تحدثت بتلهف :
يلا عشان نروحلها دلوقتي انا عاوزه اشوفها
= طب قومي بدلي هدومك انا طلبتلك هدوم تلبسيها عشان تروحيلها
نظرت اليه بطرف عيناها باشمئزاز :
عند سهيله
كانت نائمه لا تعي بما يحدث حولها فهي تنام كثيرا بسبب الجلسات التي تتعرض لها
كان الاخر جالسا بجوارها يتامل ملامحها البريئة في حب واستمتاع فآتاه صوت رنين الهاتف الذي رد عليه مسرعا حتي لا تفيق
اتاه صوت الطرف الاخر :
الو يا مالك بيه كل حاجه جاهزه وظبطت كل حاجه ومش فاضل غير التنفيذ بس
_ تمام برافو عليك عرفت تخلص كل حاجه علي الوقت
= انت تؤمر يا باشا
اغلق الخط بعد الانتهاء من المكالمه
ثم دلف اليه الطبيب حتي يفحصها فوجدها نائمه فتحدث :
طلعت نايمه هجيلها وقت تاني بقا
فقاطعه مالك قبل ان ينصرف :
يا دكتور انا قررت العمليه هتعملها كمان يومين
= تمام وانا هبدأ اجهز كل حاجه تخص العمليه وكمان هستدعي اطباء متخصصين من الخارج بس دا هيكلفك كتير جدا
_ مش مهم ان شاء الله ادفع كل فلوسي بس اهم حاجه هي تخف وتعيش
= باذن الله متقلقش هتخف وتبقا كويسه عن اذنك
_ اتفضل
غادر الطبيب ثم انفتح الباب بقوة فجأة
رواية كن لي أبا الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم روميساء نصر
انتفض مالك من جلسته واقفا بذهول على إثر صوت الباب الذي انفتح بقوة.
دَلفت تلك التي تتقدم بثبات والدموع تلطخ عيناها. وقفت أمام الفراش التي تستريح عليه سهيلة وانحنت تقبل رأسها، أمسكت بيدها تقبلها وتدعي ربها أن ينجيها مما هي عليه، فهي أصبحت جسدًا بلا روح، جسد مليء بالشحوب والذبلان.
استيقظت الأخرى ترفرف بعينيها حتى تتأقلم مع إضاءة الغرفة، حتى تتضح أمامها الرؤية. فوجدتها أمامها، عيناها منتفختان من البكاء والشحوب يستحوذ وجهها. فبكت هي الأخرى.
فأخذتها مليكة في أحضانها حتى تهدئ من روعها وتخفف من آلامها، تاركة آلامها هي. فهي لا تعلم بأنها هي التي تريد هذا الحضن والدفء والأمان. ربتت على ظهرها بحنان محدثة إياها:
"وحشتيني يا جزمة، بقالي كتير أوي مشوفتكيش."
ابتعدت سهيلة عنها عندما وقعت عيناها على أسر الواقف على باب الغرفة. فبادلته نظرات حادة معاتبة، ثم وجهت نظراتها إليها محدثة إياها:
"إنتِ أكتر والله يا حبيبتي، وحشاني أوي ونفسي أشبع منك ومأسيبكيش أبداً."
قاطع مالك حديثهم بمرح محاولاً أن يلطف الجو:
"أنا ملاحظ إن مسلسل العشق الممنوع اشتغل قدامي. في إيه يا أختي إنتِ وهي؟ إنتو عيال نكدية. فاتحين سيرة نكد ومبتقولوش تاني؟"
نظرت إليه سهيلة بطرف عينها باستعلاء مصطنع:
"نكدين بس عسل وقمر، وكمان محدش قالك تقعد معانا. يلا توكل على الله، مش عاوزينك. مليكة حبيبتي جاتلي، يلا بقا طريقك أخضر."
"آه يا أختي، ما إن لقي أصحابه نسي أحبابه."
ضحكت على ما قاله من مثل خاطئ:
"غلط، العكس، ما إن لقي أحبابه نسي صحابه."
اقترب مالك إليها منحنياً عليها، قرب وجهه من وجهها محدثاً إياها بصوت خافت:
"ما أنا أحبابه برضه، وإلا إيه؟ ومليكة مش قاعدة لك، وأنا اللي قاعد لك، فنتعدل بقا، هاه؟"
تورّدت وجنتاها على أثر جرأته وتقربه المفاجئ أمامهم. فلم تكن واضعة في الحسبان أنه سيقترب منها إلى ذلك الحد أمامهم. أبعدته عنها بكلتا يديها حتى تأخذ أنفاسها التي انقطعت عند اقترابه منها، محدثة إياه بنفور:
"ابعد بقا."
ابتعد عنها وجلس على الكرسي يصب أنظاره عليها وهي تتحدث مع مليكة بمرح. وابتسم على طفولتها وعلى الابتسامة التي غزت وجهها مثل التتار مجدداً، ليدعو ربه أن يديم عليها تلك الفرحة والابتسامة.
***
في مكان آخر، وبالتحديد في غرفة لا يوجد بها إلا أساس بسيط من اللون الأبيض، يوجد بمنتصفه فراش تجلس عليه فتاة. الجمود يستحوذ ملامحها. جالسة تثني ركبتيها أمامها وتضع رأسها بين الفراغ الواقع بين ركبتيها وجسدها. لا يصدر منها أي شيء، كأنها معزولة عن العالم الخارجي. لا علاقة لها بأحد، غير بشخص واحد يشغل كل تفكيرها، وهو أسر الدالي فقط.
في الخارج، كان يمر كعادته من أمامها، ينظر كعادته إليها باستغراب وتعجب. تقلبت نظراته إلى إعجاب وحب كعادته. يتمنى من قلبه بأن تتحدث معه، لكنه خائف من أن تفشل محاولته مثل الباقي. رجع بذاكرته إلى الماضي.
فلاش باك.
ممرضة: أيوا يا دكتور ماهر، حضرتك كنت عاوزني في حاجة؟
دكتور ماهر: هي مين البنت اللي في غرفة ٣٢١ دي؟ وإيه حالتها؟ ومين اللي متكفل بعلاجها؟
جلست الممرضة على الكرسي بارتياح، ثم أخرجت من جيبها ورقة بها علكة ووضعتها في فمها وأخذت تمضغها وتتشدق بها:
"دي قصة كبيرة أوي يا دكتور ماهر، بس عيني ليك أحكيهالك... دي تبقى من عيلة كبيرة أوي. ويا عيني من الكلام اللي اتقال إنها على طول بتقول اسم واحد ومبتنطقش غير الاسم دا. الناس بتقول إنه ابن عمها وكانت بتحبه أوي... لا دي كانت بتعشقه يا دكتور، والله زي ما بقولك كدا."
تكمل تشدقها بالعلكة بفظاظة مخرجة صوت طرقعه:
"وبعدين ابن عمها مكانش بيحبها واتجوز واحدة تانية. وهو سابها، وفي اليوم اللي سابها فيه أمها عملت حادثة وماتت. وهي يا حبة عيني أمها مستحملتش الصدمة وبقت كدا زي ما أنت شايف."
أخذ ماهر هذا الحديث على محمل الجد، لكنه قرر بأن يستعلم عنها أكثر من أشخاص قريبين منها من الدرجة الأولى.
أفاق من تفكيره على هذه الجالسة تلاعب بيدها العلكة. فتحولت نظراته إلى نفور وضيق، فصاح بها:
"إنتِ لسه عندك قاعدة؟ بتعملي إيه؟ انجري يلا على شغلك."
انتفضت الأخرى على أثر صوته، ثم قامت من مكانها وخرجت وهي تتمتم ببعض الشتائم.
في مكتبه، قام بأخذ ملفها وتطلع عليه، وتفاجأ بتشابه الأسماء بينها وبين صديقه. ثم وقع أنظاره على رقم والدها، سجله وقام بالاتصال به. فرد عليه الآخر:
"آلو؟ مين معايا؟"
"أنا دكتور ماهر يا أستاذ محمود. أنا مدير مستشفى اللي فيها بنت حضرتك."
ظهر على نبرة محمود علامات القلق، فرد باندفاع:
"خير؟ بنتِ حصلها حاجة؟ انطق، قولي يا ابني طمني."
أسرع الآخر يطمئنه:
"متقلقش يا أستاذ محمود، هي بخير. بس أنا كنت عايز أقابلك، عايز أستفسر عن حالتها عشان أعرف أساعدها وتخف بإذن الله."
رد عليه الآخر متفهماً حديثه:
"آه طبعاً يا ابني، أنا تحت أمرك. أنا هعدي عليك في المستشفى النهاردة الساعة ٣ بإذن الله."
"أوكي، في انتظارك يا فندم. يلا سلام."
"سلام."
بعد فوات عدة ساعات، دق باب المكتب الخاصته، فسمح للطارق بالدخول.
دلف إليه محمود، فرحب ماهر به جيداً وطلب له مشروب بارد، ومن ثم بدأ معه بالحديث بشأن ابنته.
"أنا عايز أعرف إيه اللي وصلها للحالة دي؟ أكيد فيه سبب وسبب كبير كمان. وعايزك تتأكد إن كل اللي هتحكيه مش هيخرج بره نهائي."
"اطمن."
أخذ يقص عليه محمود ما صدر من ابنته من أذى لابن عمها وزوجته، وحبها لدرجة الجنون له. وعن والدتها التي كانت تعينها على كل ذلك، الذي وصل بها الحال إلى الموت، والذي كان له أثر كبير على وصولها إلى تلك الحالة. ليكمل حديثه:
"أنا بنتِ مش وحشة، بس كل اللي هي فيه دا بسبب أمها. هي اللي زرعت من صغرها في قلبها الشر والحقد لحد ما انتشر جواها. وكمان هي قلبها مش بإيدها، هي حبت بس للأسف استغلت حبها غلط. كانت المفروض متعرضش نفسها للإهانة وتطالبه بحبها، كانت تسيبه في حاله وتتمناله السعادة. بس هي فهمت الحب للأسف غلط، ومكانش فيه حد معاها يقولها الصح."
تنهد ماهر في داخله وشكر أباها على تلك المعلومات. فاستأذن الآخر ليغادر وذهب إلى ابنته ليطمئن عليها.
عودة فلاش باك.
***
عند جلال.
كان جالساً في غرفته يعبث بهاتفه المحمول ويضع تركيزه عليه، حتى قطع تركيزه صوت دق جرس المنزل. توجه جلال إلى الأسفل حتى يرى من الآتي إلى منزله.
وقف مذهولاً من تلك التي اندفعت نحوه تهاجمه بصراخها الحاد:
"بنتِ فين يا جلال؟ مخبيها عني فين؟ وإيه الكلام اللي أخويا أيمن قالهولي دا؟ إنت مفكر بعد العمر دا كله هوافق بكل بساطة إني أتجوزك؟"
رد ببرود استفزها وجسده يستند على حافة باب المنزل بارتياح:
"قولي كدا بقا إنك جايه عشان تعترضي على جوازي منك، وإن الموضوع مفهوش بنتك، وإلا حاجة."
تجمّدت ملامحها بالغضب من بروده وكلماته التي تنفي بأنها جاءت لابنتها واشتاقت لها. فتحدثت بحدة:
"من غير كلام كتير، أنا عايزة بنتِ، وانسى طلبك من أيمن أخويا، أنا رافضاه."
تحرك خطوتين للأمام حيث كانت واقفة، واقترب منها بشدة يهمس لها بحنين أصابها بقشعريرة جعلتها تنهار وينهار ذلك القناع الجامد الغاضب خاصتها:
"طب ممكن ندخل جوه؟ أكيد مش هنقف نتناقش بره كدا. وبعدين هجيبلك مليكة."
أخفضت نظراتها التي كانت تتابع كل تفصيلة بوجهه، ثم تقدمت للداخل بدون كلمة، تشعر بانهيار حصونها بسبب قربه الشديد منها. سار للأمام وذهبت خلفه، ثم أشار لها بالجلوس على إحدى الأرائك. توجهت برأس مرفوع وأنف حاد إلى أحد المقاعد وجلست عليه حتى لا تعطيه الفرصة بالجلوس بجوارها.
ابتسم بداخلها على حركاتها، ثم جلس هو على الأريكة وبدأ بالحديث:
"مليكة بنتك في أمان، وللأسف مش هينفع تشوفيها لأن أسر مراقب أكيد كل حركاتنا، وممكن يعرف يوصلها. فدلوقتي على الأقل مينفعش نقابله."
ترجته بعاطفة أم مشتاقة لابنتها وقد لمعت الدموع بعينيها:
"طب اسمع صوتها؟ وحشتني أوي، نفسي أسمع صوتها. من يوم ما شوفتها يوم ما طارق خطفها وأنا قلبي ملهوف عليها. نفسي أطمن عليها وأضمها لحضني وأعوضها عن اللي شافته."
كانت تبكي بقهر وهي ترجوه بأن يدعها تطمئن على ابنتها، فاقترب منها جالساً أمام المقعد، أمسك بيدها يحتضنهم بين أصابعه وهو يطمئنها بلطف:
"حاضر من عيوني، هكلمها تسمعي صوتها."
ثم أكمل بمرح وهو يزيل تلك الدمعة الساقطة من عينيها:
"طب بذمتك فيه قمر بيعيط؟ وخطوبته بالليل؟"
عقدت ملامحها قليلاً بعدما توقفت عن البكاء، ثم انتفضت واقفة عندما ألقى عليها تلك الكلمات، تحدثه بنفور:
"دا نجوم السما أقرب لك. أنا مش هتجوزك إنت فاهم؟... مش مكسوف على نفسك؟ واللي في سنك بقوا عندهم أحفاد؟"
ضحك بسخرية مكملاً:
"لا تعايرني وإلا أعايرك، الهم طايلني وطايلك."
زجرته بحدة مكملة بصرامة:
"قصدك إيه؟"
ابتسم لها وهو يقترب منها، يحاوط وجنتيها:
"قصدي إنك من نفس سني يا روحي، يعني عجّزتي معايا، مش أنا لوحدي."
شهقت بحدة ثم دفعته بحقيبتها تصرخ به بغضب:
"طب شوف مين العجوزة اللي هتوافق عليك."
انصرفت بعدها مغادرة، فحاول لحاقها وأوقفها قبل وصولها إلى الباب:
"استني بس، هقولك."
نفضت ذراعه من يده بقسوة وعيناها تدق شراراً، كانت على وشك حرقه:
"لا تقولي ولا أقولك. أنا مش عايزة أعرفك تاني، وبنتِ توصلني ليها بأي طريقة. ماليش أنا دعوة بحوارات جوزها دي، ويكون في حسبانك إنك مش هتلمح ضفري ولا ضفرها. كفاية بقا اللي شوفناه من تحت راسك."
نطق بكلمة أمام وجهها بينما عيناه كانت مثبتة على عينيها وكأن كل تهديداتها ذهبت إلى الفضاء:
"بحبك."
لا تعلم ما فعلته تلك الكلمة بها، فلثالث مرة يجعلها تحن له وتنهار حصونها. فأكمل بحب وعشق شغف:
"عايزة أكمل عمري اللي باقي معاكي، تعبت من كل اللي حصل ومن بعدي عنك، متعاقبينيش زيادة وتهجريني. رفضك ليا بيوجع قلبي وبيقتلني، وبعدك عني طول السنين دي وأنا عارف إنتِ مع مين كانت بتقتلني بدل المرة ألف. فمتجيش وتحكمي عليا بالإعدام بعد الصبر دا كله في إنك تبعدي عني."
تساقطت دموعه مع آخر كلمة قالها، فلم تقدر على الصمود وإظهار الجمود أكثر من ذلك، فحاوطت عنقه وضمته إليها، فحاوطها الآخر بكل شغف وحب هامساً لها وهو ما زال يحتضنها:
"فاكرة دبلتك؟"
أومأت له برأسها وهي تبكي من شدة اشتياقها له وتذكرها لتلك الدبلة التي أعجبت بها بأحد محلات الصاغة، وكانت باهظة الثمن بالنسبة له، لكنه وعدها بإحضارها.
عند حازم.
كان يقف وعلامات الدهشة والذهول تستحوذ على وجهه وهو يتساءل مع نفسه: هل هذه المجنونة تحبه حقاً ومنذ زمن أيضاً؟ لا لا لا، يعقل! فكيف كيف تحبني وهي لا...
قاطع صوت تفكيره رنين الهاتف، فنظر إلى شاشة الهاتف فوجده جلال. تركه بدون رد وتوجه إلى سيارته، انطلق خلف ذلك التاكسي التي غادرت به.
وقف أمام العمارة، نزلت منه وعلامات الحزن على وجهها والدموع متجمعة في مقلة عينيها. تحدثت بصوت متحشرج مع السائق:
"حسابك كام يا أسطا؟"
"50 جنيه يا بنتي."
قامت بمناولته أجرته، ثم توجهت إلى مدخل العمارة وهي غير قادرة على السير وتتعرج في سيرها. استندت على الحائط الذي بجانبها وجلست غير قادرة على السير. نظرت إلى قدمها فوجدتها منتفخة من كثرة الاتكاء عليها. لمحته ياتي من بعيد، فقامت من مكانها مسرعة وهي تهندم من ذاتها وتمسح دموعها المتعلقة بوجنتيها. وجاءت للتو لتتوجه للداخل، فشعرت بقبضة فولاذية تعتصر يدها بقوة، فصرخت بوجع على أثر قبضته وصاحت به بغضب:
"سيبني! ابعد عني!"
رد عليها بحدة وجواب قاطع:
"لا مش هسيبك وهتيجي معايا."
شدها خلفه بقوة غير عابئ بوجع قدمها وصياحها عليه، فاق على أثر وقوعها أرضاً تصرخ بوجع شديد على قدمها. انقبض قلبه وشعر بسرعة دقاته، وألم لم يحتجه. فنزل إلى مستواها فوجدها تبكي بالألم، ولأول مرة يراها بهذه الحالة. شعر بغصة في قلبه، فمد أنامله حتى يبعد خصلات شعرها السوداء بعيداً عن وجهها حتى يتمكن من رؤية وجهها بوضوح تام. قام بمسح دموعها التي كانت تغرق وجنتيها، فارتعشت الأخرى على أثر لمسته وتوردت وجنتاها. فنظرت إلى عينيه التي تسحرها حتى تاهت بهما.
قام بالكشف عن قدمها حتى يراها، فوجدها منتفخة. تأكد من عدم وجود أي كسر بها وقام بتحريكها في عكس الاتجاه، فصدر منها بعض الأصوات. صرخت الأخرى ألماً من قدمها وبكت بشدة، فأخذها إلى أحضانه حتى يهدئ من روعها، فشعر بشعور غريب يواجهه، يشعر بأنه يريد أن يسجنها بين ضلوعه وأن لا يخرجها إلى العالم. فشعرت الأخرى بقشعريرة تنتابها وانتفاض جسدها من هول قربه لها، فتشبثت بقميصه بقوة ودفنت رأسها في عنقه وبكت بشدة، ولأول مرة لها تبكي أمام أحد وفي حضن أحد، كأنها أقسمت بأن لا تنزل تلك الدموع إلا أمامه هو، حتى هو من يقوم بإزالتها ومدها بالأمان حتى تتناسى الوجع وتتمنى بأن يتوقف الزمن حتى لا تبتعد عنه أبداً.
فاق من حالتها وشعرت بأنها تمادت كثيراً، فابتعدت عنه، لكنه كان محكماً عليها، لا يريد أن يبتعد عنها. ابتعد عنها ببطء عندما أحس بنفورها منه، فقام من مكانه وهو يحدث نفسه:
"أنا إيه اللي حصلي؟ دي نفسها شهد اللي كنت مش طايق أقعد معاها 10 دقائق على بعض، هي نفسها اللي زعلت لما بعدت عني؟ يا رب أنا مبقتش فاهم حاجة وهتجنن."
نظر إلى الجالسة أرضاً، فانحنى عليها حتى يحملها ويذهب بها إلى الأعلى.
فمنعته مشيرة له بيدها حتى تمنعه، ثم تمتمت باقتضاب:
"أنا كويسة وهعرف أمشي لوحدي، مش محتاجة مساعدة."
قامت بتثاقل وهندمت من نفسها، ثم توجهت إلى بيتها بالأعلى، تاركة وراءها هذا البركان الذي سيثور بأي لحظة مما يمر به ومن الذي حدث معه.
في الأعلى.
توجهت شهد إلى شقتهم، فوجدت والدتها وخالتها فريدة.
عاشت والدتها بفزع على أثر رؤية ابنتها:
"بت يا شهد إيه اللي حصلك وجيتي من الشغل بدري ليه؟ وهدومك عاملة كدا ليه؟"
يأتي صوت من خلفها:
"وإحنا في الطريق يا خالتو، اتكعبلت ورجليها وجعتها، مقدرتش تكمل، فجبتها هنا تاني."
أومأت له بتفهم، وجهت حديثها إلى شهد:
"طب ادخلي استريحي وجهزي نفسك عشان في عريس جاي يطلب إيدك بالليل."
***
في المشفي عند مليكة وسهيلة.
كان أسر يجلس بالخارج مبتعداً عنهم حتى لا يفسد عليهم فرحتهم.
في الداخل، كانوا يتحدثون بمرح وسعادة متناسين كل أوجاعهم. شعرت سهيلة ب
رواية كن لي أبا الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم روميساء نصر
كان يجلس بالخارج مطأطأ رأسه للأسفل وعلي ملامحه آثار الحزن.
شعر بيد قاسية تربت على كتفه، رفع نظره إلى تلك اليد فوجده مالك واقفًا وعلى محياه ابتسامة.
"تقدر تروح أنت ومراتك، سهيلة نامت ومش هتفوق دلوقتي خالص، فروحوا أنت واستريحوا."
ارتسم على ثغره ابتسامة تدل على الارتياح عندما جاء له مالك وحدثه، يخبره بطريقة غير مباشرة أنه سامحه.
"حاضر، همشي وهبقى أعدي عليكوا تاني."
"هحتاجلك انت ومليكة بكرة ضروري، عايزكوا تساعدوني في حاجة."
أخذت ملامح وجهه علامات الاستغراب.
"هنساعدك في إيه؟ هو في حاجة إنت مخبيها علينا ولا إيه؟"
قوّصت مليكة فمها إلى الأمام تنظر إليه نظرات ثاقبة مغتاظة منه، ثم وجهت حديثها إلى مالك:
"هتعمل مفاجأة لسهيلة صح؟"
قام بالتربيت على كتفها بمرح محدثًا إياها:
"صح يا أختي، يا رب تسكتي بقى ومسمعلكيش صوت، ومش عايزها تعرف حاجة."
تغيرت نبرته بتهديد:
"يعني بؤك الحلو ده يتقفل خالص، فاهمة؟"
وضعت يدها على فمها مشيرة إليه بيدها بأنها لن تقول شيئًا.
ضحك على حركتها مضيفًا:
"برافو عليكي، افضلّي كده."
قاطع حديثهم أسر:
"يلا بينا عشان منتأخرش يا مليكة."
سحبها من معصمها حتى تسير معه، فقامت بجذب يدها منه بحدة ثم نطقت باقتضاب:
"أنا عارفة الطريق وبعرف أمشي لوحدي."
تقدمت أمامه تسبقه إلى المصعد.
نظر الآخر إلى الواقف يشاهدهم باستمتاع وتشفي يحاول كتم ضحكاته.
"استحمل، استحمل، لسه هتتنفخ كمان وكمان."
نظر إليه الآخر بغضب تاركًا إياه يقهقه من الضحك، وأسرع في خطواته حتى يلحق بها.
أمام المستشفى وبالتحديد داخل السيارة.
اعتلت السيارة ثم حاوطت جسدها بحزام الأمان، جلست بهدوء تام وثبات.
ربعت يدها أمام صدرها وركزت أنظارها على الطريق الخالي من المشاة.
"أنا عايزة أروح عند خالو أيمن، بابا رايح يخطب ماما وعايزة أكون معاهم في اليوم ده."
زفر بغضب من معاملتها له ثم شغل السيارة واندفع بها إلى الأمام بسرعة كبيرة.
بالكاد لم يلف حوله حزام الأمان وبسبب سرعته المفاجئة نتيجة غضبه وتسرعه، أوقف السيارة ونظر إلى الأخرى الجالسة بجانبه وجدها مسلطة عيناها إلى الأسفل من شدة الصدمة بعدما انتفضت للأمام على أثر تحرك السيارة المفاجئ.
ولكن لم ترتطم بشيء صلب ك الآخر.
سحبها إليه بشدة فارتخت بين أحضانه باكية من هول تلك الصدمة.
ربت على ظهرها حتى يبعث إليها الأمان، تاركًا جرحه الذي أصاب مقدمة رأسه.
انتبهت الأخرى إلى حالها وبأنها ستستسلم للمرة الثانية أمامه.
فحاولت الابتعاد عنه ولكنه ممسك بها بشدة لا يريد الابتعاد عن روحه.
فمجرد التفكير بأنها كانت على وشك أن يحدث لها مكروه أصابه بالجنون.
"ابعد عني بقى."
أفاق على صوتها الذي يحتوي على الألم وابتعد عنها تاركًا إياه وبصرة إلى الأمام بعدما شعر بخيبة أمل في العودة إليها مرة أخرى ونفورها منه لتلك الدرجة.
خطفت بعض النظرات إليه حتى ترى ما الذي يجعله ساكنًا بمكانه كمن لدغته حية.
ارتعشت يدها عندما لاحظت خط الدماء الذي يسير بطول وجهه.
انتفض قلبها بالخفق رعبًا وذعرًا عليه فتزحزحت بجلستها نحوه مقتربة منه بتردد وهي تسحب من أمامها بعض المناديل الورقية حتى تمسح تلك الدماء التي تلطخ وجهه.
صدر منه بعض التأوهات من أثر ملامستها له فانتفضت يدها من الذعر وابتعدت عنه من شدة خوفها.
مدت يدها مرة ثانية وجسدها ينتفض من الخوف عليه والرعشة تصيب جسدها.
شعر بخوفها ذلك فالتقط يدها بين يديه وأحكم عليها جيدًا ثم نظر إلى عيناها التي تشبه بريق اللؤلؤة في لمعانها وجمالها.
أشفق على حالها وعلى رعشة جسدها بين يديه.
ملصت يدها من بين يده وأمسكت بوجهه بيد مرتعشة وقامت بمسح كل آثار الدماء التي على وجهه.
وصل إليه صوته المنهك:
"في علبة إسعافات عندك هاتيها."
بحثت عنها في حالة من الذعر حتى وجدتها.
التقطتها بيد مرتعشة حتى تداوي جرحه.
انتهت من وضع تلك اللاصقة الطبية وأخذت يدها تسير على وجهه بيد مرتعشة والدموع تنهال على خديها كسيل.
كأنها تستدعيه بأن يجذبها إلى أحضانه.
فأجابها وضمه داخل حصون ذراعيه.
دفن رأسه داخل عنقها مشتمًا رائحتها الذي أدمنها وحرمته منها.
شعر بأنه يريد أن يأخذها ويذهب بها من ذلك الكوكب اللعين بعيدًا عن تلك المشاكل.
يسجنها في كوكبه الخاص كوكب مليء بعشقه وشغفه وحبه فقط.
ابتعدا عن بعضهما جسديًا لكن روحهما متشبثة ومتعلقة ببعضها البعض.
فهيهات من أنتم حتى تكتمون حبكم عن أنفسكم.
لن تستطيعون إخفاءه أبدًا.
لمس أسر على خديها برقة حتى داعبت أنامله شفتاها المقتظة المنتفخة الشبيهة بلون الكريز.
فشعر بالرغبة في تذوقهم.
نفرت منه وابتعدت عنه وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه إلى الناحية الأخرى ثم نطقت بحدة:
"ممكن توصلني عند ماما وبابا بقى."
تحرك الآخر بالسيارة وهو يشعر بحالة دوار تنتابه.
فهو لم يأكل منذ يومين مع نزيف رأسه سيؤدي إلى تدهور صحته.
نطقت أمها بكلمات حادة حتى لا تسمح لها بالنقاش والمجادلة والرفض كعادتها:
"جايلك عريس النهارده بالليل، ادخلي استريحي واجهزي عشان تقابليه. واعملي حسابك هتقابليه، أبوكي موافق عليه أصلاً وقال إنك لازم هتقابليه وتقعدي معاه."
وقعت تلك الكلمات على آذان كل من حازم وشهد كالجمرة المشتعلة التي أصابت قلوبهم أيضًا.
شعر حازم بوخز في قلبه من أثر استماع تلك الكلمات، آتٍ بداخله فكرة وهي أنها ستكون ملك لشخص آخر غيره.
فاشتعل قلبه توهجًا على أثر تلك الفكرة.
نظر إليها وعيناه تحمل الكثير من الكلمات الذي لا يقدر على البوح بها.
نظرت الأخرى إليه مستنجدة به بأن ينقذها من ذلك المأزق.
ولكن وضعت عيناها أرضًا تشعر بانكسار قلبها وخيبة أملها في حبيبها التي طالما أرادت أن تكون له زوجة.
لكن لعنة على ذلك الحب الذي يجعلنا نخسر كرامتنا فداء له.
قررت بداخلها عدم التفكير به مرة أخرى وبأن تبدأ حياتها من جديد بدونه وتمحي حبه من قلبها.
لكن هل ستقدر على ذلك؟
"أنا موافقة أقابله النهارده يا ماما."
وقعت كلماتها على قلبه كالحمم البركانية التي تشعل قلبه.
تحرك بسرعة خارجًا من المنزل وأغلق خلفه الباب بعنف مما أدى إلى حدوث ضجة في أنحاء المنزل.
ارتاعت الأخرى على أثر الصوت وأسرعت إلى الداخل حاملة معها آلامها ودموعها ووجعها.
أسدل الليل ستائره عليهم ورن جرس المنزل معلنًا عن قدوم هذا العريس.
قام والد شهد بفتح الباب واستقبال الضيوف بالتهاني الحارة.
في الداخل في غرفة شهد.
كانت جالسة أمام المرآة تنظر إلى نفسها بتحسر تحدث نفسها:
"كان نفسي يا حازم أكون بتجهز لك إنت مش لغيرك."
فرت دمعة هاربة على خديها.
مسحتها بسرعة عندما سمعت صوت طرق الباب.
أذنت للطارق بالدخول.
دخلت والدتها وخالتها وأخذت والدتها تقبلها بحب وتضمها بيدها وباليد الأخرى ماسكة بكأس من الفخار ملئ بنوع من أنواع البخور.
تحرك ذلك الشيء من حولها وهي تقول بعض الكلمات:
"خمسة وخميسة من عين الحسود يا حبيبتي. الله أكبر، بإذن الله ربنا يوفقك وتوافقي عليه وتفرحيني بيكِ وبولادك قبل ما أموت."
قضمتها الأخرى مقبلة رأسها:
"بعد الشر عليكِ يا ماما."
نطقت فريدة بكلمات حانقة من ذلك الدخان الذي سيتسبب في خنقها:
"ما تبطلو شغل النكد ده بقى، يلا ريحة البخور خنقتني."
اعتدلت والدة شهد تسألها:
"اتصلتي ب حازم؟ اتأخر قوي والناس جوه وهو لسه مجابش الجاتو."
"متقلقيش، زمانه جاي الغايب حجته معاه."
لعنت نفسها على غبائها فهي كانت تضع أملًا بأنه سيمنعها عن مقابلة هذا الشخص، لكن للأسف فهو يشارك في هذا.
أردفت بحماس مصطنع حتى تدعم نفسها وتظهر لحالها أنه لم يعد يفرق معها:
"يلا يا ماما الناس قاعدة بره لوحدها مينفعش كدا."
أومأت لها والدتها على كلامها ثم خرجوا معًا إلى حجرة الصالون.
وضعت شهد الضيافة والمشروبات وجلست بجوار والدها وعلامات الحزن لم تغادر وجهها.
أفاقت من حزنها على أثر حديث الآخر:
"إحنا يا عمي جايين نطلب إيد بنت حضرتك لأخويا الصغير حسين، وطبعًا إنت عارف حسين زي ابنك الصغير، فإيه قول حضرتك؟"
جاءه صوت أحدهم يقاطع حديثهم بحدة:
"معندناش بنات للجواز."
في غرفة عفاف.
دلف إليها ماهر وهو يتقدم خطوة ويؤخر الأخرى.
جلس أمامها حتى يشد انتباهها، لكن للأسف فشل في ذلك فهي أصبحت كالجسد بدون روح.
أصبحت كجثة جامدة ليحاول التحدث معها:
"أنا عارف إنك بتحبيه وبتحبيه أوي كمان، وإنك مستاهليش إنه يعمل فيكِ كده. هو غبي مش عارف إنك بتحبيه أوي كده لدرجة إنك كنتِ هتعملي أي حاجة عشانه عشان تحصلي عليه."
عندما وقعت الكلمات على مسامعها انتبهت له وتحرك عقلها الباطن لاستيعاب الأمر الذي تريد التحدث به.
فهي لا تريد أن يعاتبونها على فعلتها فأنصتت إليه.
فكلامه ليس به أي عتاب فهو يفهمها حقًا.
ركزت عليه وعلى حديثه فشعر الآخر بالسعادة تغمره من أجل نجاحه في أول خطوة.
فأكمل حديثه ويحمد ربه على استجابتها له:
"بس يا عفاف، عاوز أسألك سؤال."
فتوقف وانتظر أي إشارة منها.
هزت رأسها بالإجابة لتحسه على إكمال.
فرح الآخر وأكمل حديثه ويحمد ربه على استجابتها له:
"هل هو يستحق كل الـ... أنتِ عملتيه ده؟ هل قدر حبك الكبير ده؟ هل قدر إنك عملتي حاجات كتير غلط عشانه؟ هو... عشان تحصلي على قلبه اتسببتي في إنك كنتِ هتقتلي واحدة واتسببتي في قتل طفل بريء ووقعتي بين راجل ومراته ودمرتي حياتهم بالكامل. بجد هو غبي أوي عشان يسيب واحدة زيك بتحبه أوي كده، بتحبه لدرجة إنها داست على كرامتها وعملت حاجات شبيهة بأعمال الشياطين عشانه؟"
بدأ في مراقبة ردود أفعال وجهها فرأى دمعة هاربة من مقلتيها نزلت ونزل معها باقي الدموع التي أغرقت وجنتيها.
عاتبت حالها على ما فعلت فتحدثت بندم:
"أنا غلطانة، أنا عملت حاجات كتير غلط. هو مش غلطان، لا أنا أنا اللي غلطانة. أنا اللي الحب عما ني وخلاني أكون شيطانة. خلاني أدمر حياة اتنين عمرهم ما تسببوا ليا بأي أذى. بس أعمل إيه؟ أنا حبيته وحبيته أوي كمان، أوي أوي. بس أنا مش غلطانة. مش إن اللي حبيته، لا مش أنا. هو دا هو دا اللي حبه. أنا ماليش ذنب، بس أنا كنت غبية في حبي. بدل ما أتمناله السعادة مع شريكة حياته اللي حبها واختارها، دمرتهم واتمنيت الموت ليها عشان تبعد عنه. بس أنا مالقيتش حد يقولي كده ويشجعني على كده. أنا كنت ببقى عاوزة أمنع نفسي عن اللي بعمله، بس كنت بلاقي كل حاجة متوفرالي. كنت بلاقي تشجيع من أمي عشان أكمل وأعمل ده لحد ما بقيت أنا اللي بتصرف من نفسي ومش عاوزة توجيه. كنت كارهة نفسي، بس كنت بصبر نفسي بإنه هيسيبها ويتجوزني."
صمتت وأجهشت بالبكاء المرير على كل ما فعلته.
ونظرت إلى اليد الممدودة إليها ثم رفعت عيناها إليه فوجدت على ثغره ابتسامة جميلة جذابة سحرتها وجعلتها تغرق في بحر وسامته.
نظر باعينه إلى يده الممتدة إليها فوضعت يدها في تردد وخوف.
التقطها وأحكم عليها ثم جذبها من مكانها محدثًا إياها:
"يلا، عاوزك تقومي تاخدي شاور وتغيري هدومك وتتوضي وتصلي. وصدقيني هترتاحي جدًا لما تصلي. صلاتك ودعائك أحلى وأحسن وأريح من أي علاج نفسي أو أي دكتور."
ابتسمت برقة على معاملته لها فهي لم تعتد على أن يعاملها أحدهم بكل تلك الرقة لتسأل نفسها:
"هو أنا اللي كنت السبب في إن الناس يعاملوني وحش كده؟ أكيد طبعًا. أنا كنت بتعامل بطريقة وحشة جدًا معاهم وليهم حق كانوا يكرهوني."
أفاق على طرقعة أصابعه أمام عينيها فانتبهت إلى حديثه:
"إيه؟ روحتي فين؟ يلا أنا هخرج على ما تجهزي نفسك وتصلي وهعدي عليكِ نخرج الجنينة كمان ساعة. أوك؟"
"أوك."
خرج ماهر من الغرفة وتركها بمفردها فدلف إلى المرحاض وجهزت حالها حتى تصلي.
عند أسر كان يقود السيارة والرؤية مشوشة أمامه.
حتى سمع صوت صياح من حوله وصوت رنين كلاكس السيارات وضجيج عالٍ.
كان على وشك أن يخرق رأسه.
رواية كن لي أبا الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم روميساء نصر
قطع حديثهم نبرته الحادة:
"معندناش بنات للجواز."
نظر الجميع إلى الواقف بثبات أمام الباب. ظلوا يراقبونه وهو يتقدم بخطوات ثابتة. تحدث بنبرة غاضبة موجهًا حديثه إلى أبو شهد:
"إنت إزاي يا عمي تخطب بنتك لواحد وهي مخطوبة؟"
إنصدم الجميع من حديثه وإنتفضت شهد واقفة على أثر حديثه. همت على التحدث:
"إنت بتق..."
قاطعها الآخر بنظراته الحادة التي أسكتتها على الفور. ثم ولى نظره إلى الجالسين أمامه بنظرات حادة ثاقبة. شعروا بعدم الرغبة في تواجدهم، فانصرفوا على الفور بعد الاستئذان.
بقي والد ووالدة شهد وفريدة وحازم وشهد فقط.
فنطق والد شهد:
"إيه اللي إنت عملته ده يا ابني؟ شهد مخطوبة إزاي؟ أنا لو ما كنتش بعتبرك زي ابني وعارف إنك عاقل ويستحيل تعمل حاجة زي دي إلا لو كان فيه سبب مهم... ما كان هيبقى فيه تصرف تاني... إيه اللي خلاك عملت كده وخليت الناس تخرج من باب بيتي وهما مكسورين الخاطر؟"
زفر حازم في هدوء محاولاً أن يأخذ أنفاسه بهدوء ليتحدث معه:
"يا عمي أنا عارف إن اللي عملته ده غلط وأسلوبي كان متهور، بس أنا طالب إيد بنتك وعايز أتجوز."
عم شهيد، اللي واقف جنبك ده.
نظر إليه بذهول من طلبه. ثم قوص فمه إلى الأمام ينظر إلى حازم وإلى تلك الواقفة تضع رأسها أرضًا. ظهر على ثغره ابتسامة فرحة، ثم جذب حازم في أحضانه ليبارك له:
"ألف مبروك يا ابني، حلال عليك. الله يكون في عونك منها."
إنصدمت الأخرى وإنسحب من جسدها الدم. نظرت إلى والدها بذهول:
"إنت بتقول إيه يا بابا؟ مين قال إني موافقة؟"
والدها على الرد، لكن قاطعه حازم ممسكًا يده حتى يصمت. فتحدث حازم بمشاكسة ومرح:
"هو إنتِ تطولي يا بايرة؟ إنتِ تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وقفا إني قبلت بيكي وهنقذك من العنوسة."
نظرت إليهم بصدمة وانفرجت عيناها من هول ذلك الكلام الكاذب. إشتعلت بالغضب وأسرعت إليه بخطوات سريعة. إلتقطت يده وقامت بعضها فصرخ الآخر من الوجع. فتركته وابتعدت عنه ووجهت حديثها إليه:
"أنا عانس وبايرة يا دكتور الخانقة إنت... طب أنا بقى مش موافقة عليك يا حازم. يلا بقى."
تعالت قهقهات الضحك من حولهم على أفعالهم. وأردفت فريدة من بين ضحكاتها:
"لا مش معقول. إزاي دول يتجوزو؟ دول ناقر ونقير. أكيد هيخلفوا عيال هبلة أو مختلين عقليًا."
أم شهد من بين ضحكاتها:
"عندك حق والله. أنا معرفش أنا كنت بتوحم على أرجوز وأنا حامل فيه."
تحدثت شهد بتعالٍ:
"هو فيه أرجوز قمر زيي كده؟ الأرجوز ده يبقى هو. مش أنا."
تحدث بنبرة حادة غاضبة آخرصتها:
"بت انتِ! أنا مش قولتلك متتعديش حدودك تاني معايا."
ذهب إليها جاذبًا يدها وسحبها خلفه ليستأذن من والدها:
"بعد إذنك يا عمي، هقولها كلمتين يعقلوها وارجعهالك تاني."
إنصرف هو وهي إلى شقته ووقفا معًا في البلكونة.
وجه حازم نبرته المهددة لها:
"أنا مش قولتلك تلزمي حدودك ومتتخطيهاش؟"
ربعت يدها ووضعتها أمام صدرها حتى تستمد منها القوة، ثم ردت عليه بضعف وبصوت مختنق من البكاء:
"أنا اللي اتعديت حدودي. وإلا إنت اللي أهنتني الصبح وجرحت في شرفي. لا وفوق ده كله جاي تبوظ الجوازة وتقول كلام فارغ. استفدت إيه بقى لما عملت كده؟"
رد عليها بنبرة يحتاجها التوتر:
"أنا هتجوزك."
قهقهت عالياً باستهزاء من حديثه حتى اختنقت عيناها بالدموع التي زرفتها. فمسحتهم بقوة وهي تحدثه:
"إنت عاقل والا مجنون؟ عايز تتجوز عم شهيد؟ هتسيب كل البنات القمر الكويسين الكيوت وتاخدني أنا؟ طب ليه؟ إيه اللي يجبرك على كده؟ أنا مش موافقة يا حازم. أنا عمري ما أرضى إني اتجوز واحد مبيحبنيش."
همت على المغادرة لكن أوقفتها قبضة يده التي أحكمت على يدها. ثم تحرك من مكانه ووقف أمامها. التقط وجهها الملطخ بدموعها وملس عليه ماسحًا دموعها تلك. نظر في عينيها محدثًا إياها:
"أنا كنت بقول عليكِ عم شهيد مش عشان إنك وحشة، لا عشان كنتِ بتتصرفي زي الرجالة. عمري ما شفت رقتك. عمري ما شوفتك بتعيطي أبدًا. بس دلوقتي عرفت إن اللي بشوفهم بره بيبقوا بيتصنعوا الرقة، لكن إنتِ مش زيهم. إنتِ رقتك بتطلع غصب عنك. مهما حاولتِ إنك تخفيها. حتى ضعفك واحتياجك ليا محسيتش بيهم غير النهارده. يمكن كل حاجة جت متأخر شوية، بس مش مهم. المهم إنها جت ولحقناها. أنا بحبك يا شهد."
وقعت هذه الكلمات على مسامعها فانصدمت. واقفه إنشدت أوتارها ووقفت أمامه كالوتر بدون حركة. رفرف قلبها فرحًا من تلك المفاجأة التي جعلت عيناها تحدق به بذهول، تشعر بارتعاش جسدها على أثر تلك الفرحة التي لا تقدر على مقاومتها. فركت عيناها بيدها ورفرفت بعينيها وهي تقول:
"اقرصني. اقرصني بسرعة."
إنكمشت ملامح وجهه مستغربًا من ردة فعلها بعد قوله لها بحبك. فنطق بصدمة:
"نعم يا اختي؟"
نظرت إليه بجدية:
"بقولك اقرصني. عاوزة أتأكد إني صاحية وإلا بحلم."
نظر إليها بعينان متفحصة وعلي ثغره ابتسامة لئيمة:
"غالي والطلب رخيص."
قام بقرصها من يدها بخشونة فصرخت من الوجع:
"آه خلاص خلاص مش بحلم خلاص."
قهقه الآخر ضاحكًا على حبيبته المجنونة فتحدث من بين ضحكاته:
"هموت وأعرف عملت إيه في دنيتي عشان ربنا يرزقني بواحدة هبلة زيك."
عقدت الأخرى حاجبيها بضيق تغمغم بشراسة وهي تسدد له الضربات بكتفها:
"طب شوف بقى مين الهبلة اللي هتتجوزك... أنا مش موافقة يلا."
همت على المغادرة وهي تشعر بالغضب يتملك منها على حديثه الدائم في استفزازها. فشعرت بيده الخشنة التي قبضت على معصمها تجذبها نحوه. إصطدمت بصدره العريض فشعرت بالتوتر وحرارة الخجل تنبعث من وجهها. حاولت أن تبتعد عنه وتلملم شتات نفسها وتقلل من توترها حتى لا ينفضح أمرها.
حاوط خصرها بكفه وجذبها نحوه حتى تلتصق به تمام. فنظرت له بعينيها فوقعت أسيرة لعينيه التي تسحرها. أفاقت من سحر عيونه على اقترابه منها منقضًا على شفتيها يقبلها. رفعت الأخرى يدها محاولة أن تدفعه بعيدًا عنها، لكنه التقط يدها بيده الأخرى مثبتًا إياها حتى يشل حركتها. فغرزت أسنانها على شفتيه حتى يبتعد عنها، صادرًا منه بعض التأوهات وواضعًا يده على فمه متوجعًا وعلامات الضيق ظاهرة على وجهه. نظر إلى يده فوجد علامة على وجود دماء. إستشاط غضباً من الواقفة أمامه التي لا تعرف ما الذي أصابها. لا تعلم ماذا تفعل، هل تهرب راكضة من أمامه أم تظل لترى ما الذي فعلته به من أذى. ترددت في حديثها فنظرت إلى أغمض قدمها تضع إصبعها على مقدمة شفتاها تعضها حتى تقلل من توترها:
"أنا آسفة عشان عضيتك."
تكمل بنرفزة وهي تركل بقدمها الأرض:
"بس إنت اللي قليل الأدب ومصنتش الأمانة اللي معاك."
أدمعت عيناها وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه حتى لا يرى دموعها.
إنصدم وتفاجأ من ما قالت، فماذا تقصد بصون الأمانة؟ جاء ليلتقط يدها فنزعتها منه بشراسة وهي ما زالت لا تنظر له.
همهم بخفوت وقد شعر بتأنيب ضميره على هذا الذنب الذي فعله وخيانة الأمانة الذي أعطاها له والدها ولم يصونها مثلما قال، فقد خانته مشاعره وغواه الشيطان وتمكن منه في لحظة ضعف جعلت الأمور بينهم تسوء:
"شهد أنا آسف على اللي عملته وإني مقدرتش أحافظ على الأمانة الغالية اللي آمن عليها أبوكي. مينفعش بعد كده نبقى لوحدنا. أنا كنت مفكر إننا هنبقى زي زمان مش هيحصل تجاوزات، بس الشيطان اتمكن مني... آسف ليكي ولأبوكي اللي اعتبرني زي ابنه ومفكرش إني ممكن أذيكي... بس غصب عني آسف."
إستدارت له بعدما أزالت دموعها ثم ابتسمت له بتفهم وشعرت بالسعادة تسيطر عليها عندما أوقفته عند حده بطريقة صحيحة، فليس السكوت بهذه الأمور يعد شيء صحيح لأن الطرف الآخر سيتمادي في أفعاله. والا الصوت العالي وتدخل الأهل سيأتي بنفع، بل بالعكس، فسيؤدي إلى فسخ الخطبة وستكون صورة سيئة عن الخاطب في نظر الأهل. هو بشري وأخطأ وتمكن الشيطان منه وهذا ليس بعيب، فواجب عليك المعاتبة والنصح وعدم الجلوس معه بدون محرم حتى إذا كانت درجة القرابة شديدة فالنفس أمارة بالسوء. ولكن إذا لم يستمع إليك فعليك بتبليغ أهلك أو فسخ الخطبة أو تعجيل الزواج على حسب الشخص الذي أمامك ودرجة معرفتك به. لا تتهاوني في هذه الأمور وتقولي إنه سوف يصبح زوجك. لا تعلمي ما في الغيب. يوجد الكثير من الزيجات انخربت على أتفه الأمور، فما سيكون نظرتك إلى نفسك عندما يأخذ منك الرجل ما يريد ويتركك ويأتي غيره بحجة الخطبة ويفعل ما فعله الآخر. الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، يا يوفي هذا الوعد يا يخلفه.
جلس أمامها على ركبة ونصف وأخرج من جيبه علبة من الأطيفة فتحها وأخرج منها خاتم من الذهب الأبيض رائع في الجمال.
شهقت الأخرى بسعادة وفرح فألبسها الخاتم. نظرت هي إلى يدها التي بها الدليل على أنها على علاقة به وشعرت بالسعادة تغمر قلبها فرحًا.
إعتدل واقفًا يخبرها بفرحة شديدة:
"جهزي نفسك يا عروسة، هروح أطلب من عمي نكتب الكتاب دلوقتي."
إنصدمت من ما قاله وعندما أدركت موقفها كان قد غادر المكان وذهب لوالدها. وبالفعل بعد ساعتين تم العقد بحضور أهل المنزلين فقط حتى يحددوا ميعاد لحفل الزفاف.
***
عند أسر ومليكة في السيارة.
أصبحت الرؤية مشوشة أمامه وشعر برعشة تستحوذ جسده وغيامة سوداء تحيط به. أفاق منها على أثر صوت صياح بجانبه وصريخ بالخارج وصوت رنين الكلاكس. قبض بيده على المقود وانحرف بالسيارة عن مسارها فتوقفت تلقائيًا عن السير عند ضغطه على زرار ما في نظام أمان السيارة. حذف رأسه للخلف بتثاقل على حافة الكرسي يستند بظهره وهو مغمض العينين بتعب. مد يده إلى الجالسة بجانبه ترتعش من الخوف وتبكي في صمت. حثها على الاقتراب منه فأمسكت بيده الممدودة إليها وانتبهت إلى حالته المزرية. فجذبها إليه محتضنًا إياها حتى يبث إليها الأمان بين أحضانه. ربت على كتفها بلطف:
"متقلقيش، كل حاجة تمام. ماتخفيش."
خرج منها نشيج حار تخلله بكاؤها المذعور. دثت ذراعها في الفراغ الموجود بين القميص وجاكيت بدلته. حاوطته بتملك دافنة رأسها على صدره الذي يعلو ويهبط محاولًا أن يأخذ أنفاسه. تحدث هو بتعب ووهن:
"خدي تلفوني اتصلي على أبوكي يجي ياخدك."
إنتفضت مبتعدة عنه وعيناها تتفحصه بالكامل وعلامات الذهول تستحوذ على ملامحها. فشعرت بغصة بحلقها لم تقدر على ابتلاعها بعدما اخترق القلق والخوف قلبها من حالته تلك. إقتربت منه واضعة أناملها فوق وجهه متحسسة إياه بقلق وتردد:
"مالك؟ في حاجة بتوجعك؟ إنت كويس؟"
رد عليها بوهن وهو ما زال يستند برأسه للخلف على المقعد ومغمض العينين:
"أنا كويس. يلا كلمي أبوكي يجي ياخدك عشان تحضري معاهم."
ترددت في حمل الهاتف حتى تتصل بوالدها، فهي تريد أن تطمئن عليه ولا يهم بأن تحضر خطوبة والدتها. لكن يوجد صوت بداخلها يحثها على تركه وبأن لا تظهر له أي اهتمام. تجاهلت ذلك الصوت وحاولت مجددًا أن تستفسر عن الذي أصابه:
"أسر لو سمحت لو تعبان قولي نروح للدكتور ومش مهم أروح لبابا."
أخذ يتحدث برجاء في أن تذهب وتتركه حتى تستمتع بحفل خطبة والديها، فتلك الزيجة ستتسبب في فرحها واخراجها من تلك الحالة.
دست يدها بجيبه وأخرجت الهاتف حتى تهاتف والدها.
***
عند جلال وإيمان.
جلسوا معًا ثلاثتهم، جلال وإيمان وأيمن، وانتهوا من ذلك الحفل الصغير. وقطع احتفالهم هذا صوت رنين هاتف جلال.
إلتقط جلال الهاتف من جيبه فظهرت علامات الضيق على وجهه عندما رأى اسمه الذي ينير شاشة الهاتف. رد عليه بضيق وبأسلوب مندفع:
"عاوز إيه يا أستاذ أسر؟ مش عارف توصل لبنتي صح... إنسها أحسنلك لأني مش هعرفك طريقها وهسيبك تندم على اللي عملته فيها الأول."
ردت الأخرى بقلق من ردة فعل والدها:
"أنا مليكة يا بابا مش أسر."
عقد حاجبيه بصدمة وذهول من أثر ذلك الصوت ليرد بلهفة:
"إنتِ بتعملي إيه عند أسر؟ وإلا تليفونه وصلك إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة. إنتِ كويسة يا بنتي؟"
حاولت أن تلتقط أنفاسها بأريحية حتى تهدئ من روعها:
"أنا كويسة وبخير يا بابا. أنا مع أسر وكنت بكلمك عشان خطوبتك إنت وماما."
رد عليها وهو يصب غضبه على الهاتف يعتصره بين يديه:
"بتعملي إيه مع زفت؟ وإيه اللي خلاكي تسيبي بيت حازم وتروحي له تاني؟"
اعتلت علامات الدهشة وجهها عند ذكر أنها كانت عند حازم:
"إنت إيه اللي عرفك إني أنا كنت عند حازم؟"
رد عليها بغضب:
"أنا اللي بسألك مش إنتِ... إيه اللي وداكي عند أسر؟"
"أنا ما روحتش، هو اللي جه عندي حازم وأخدني. وممكن تهدي عشان نعرف نتكلم."
زفر الآخر بضيق:
"هنتكلم في إيه وإنتِ ماشية على مزاجك ومكلفتيش نفسك تكلميني تعرفيني اللي حصل؟ وإلا لما سبتي المستشفى وهربتي واتفقت مع حازم ياخدك وياخد باله منك."
تحشرج صوتها من البكاء:
"يا بابا أنا مش عاوزة أتكلم في أي حاجة. أنا عاوزة أحضر خطوبتك. ممكن تيجي تاخدني؟"
"إحنا خلصنا خلاص... بس مش مهم أجيلك فين دلوقتي؟"
نظرت إليه قبل أن ترد على والدها شعرت بأنه ليس على ما يرام. إقتحم قلبها شعور بالخوف عليه فتراجعت عن موقفها:
"خلاص يا بابا أنا مش هاجي أدام خلصتوا."
"طب وفيها إيه لما تيجي؟ مكانك إيه؟ خليني أجي آخدك."
"لا خلاص. أنا كنت عاوزة أحضر وكنت هسيب أسر وهو شكله تعبان فهستنى معاه وهبقى أجي بكرة بإذن الله."
ليرد عليها بنبرة حزينة:
"لسه بتحبيه ومش قادرة تنسيه بعد كل اللي حصل."
"أيوه يا بابا."
"مش هقولك غير ربنا يوفقك معاه، بس كرامتك يا مليكة خط أحمر محدش يقرب منها."
أنهت المكالمة وبحثت بالهاتف عن اسم معين حتى تهاتفه.
***
كانت تجلس على المصلى تسجد لربها وتستغفره وإنهارت في البكاء ثم إنتهت وشعرت بالراحة تتخلل قلبها حتى أذاب جبل الشر الذي كان يستحوز على قلبها ويعم بدلاً عنه الخير.
إنتهت وخرجت من غرفتها وتوجهت إلى الجنينة حيث ستلتقي به في الأسفل.
نزلت إلى الجنينة المليئة بالأشجار والأزهار الملونة التي تنعكس عليهم أشعة الشمس المضيئة. شعرت بارتياحية وبأن الحياة ترقص أمامها بفرح وسعادة. نظرت إلى الأشجار التي تحتضن بعضها في حب وود بأغصانها التي تتمايل على بعضها والسحب التي ترقص على أنغام زقزقة العصافير والشمس المشرقة التي تبعث أشاعتها في سعادة. وقعت أنظارها عليه وهو يلوح لها بأن تأتي لتسرع إليه راكضًا.
نظر إليها وإلى ابتسامتها وإلى شعرها الذي ينساب خلفها كشلال من الحرير.
وصلت أمامه بنشاط فوجه نظره إلى الطاولة. نظرت الأخرى إلى محل أنظاره فوجدت طاولة يوجد بها صحون مليئة بوجبة الإفطار.
تحدث معها بمرح وهو منحنيًا يبعد الكرسي حتى تجلس عليه:
"اتفضلي سينيوريتا."
جلست على الكرسي ضاحكة بمرح:
"ميرسي."
جلس مقابلها:
"تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي."
شعرت بالقلق والارتباك وتوعك أسفل بطنها فأزاحت خصلات شعرها خلف أذنها بحرج تشعر بحرارة الخجل تنبعث من وجهها فأجابت عليه برقة:
"شكرًا."
بدأ بتغيير مجرى حديثه حرصًا على عدم إحراجها:
"يلا بقى عاوزك تخلصي الأكل ده كله عشان إنتِ باين عليكِ إنك ضعيفة."
أخذت عفاف تتناول الطعام بحرص وارتباك من هذا الذي تصلت أنظاره عليه.
وضعت الملعقة جانبًا ووجهت حديثها إليه:
"هتفضل تبصلي كده كتير؟ ما تاكل."
"ما أنا كلت وشبعت."
عقدت حاجبيها بتعجب:
"إزاي وإنت طبقك لسه متحركش منه حاجة؟"
"حد يبقى قدامه العسل ده كله وما يشبعش."
شعرت بالخجل الشديد وتوردت وجنتاها. أخفضت رأسها وعضت على شفتاها بخجل وأسرعت بالقيام من أمامه ذاهبة إلى غرفتها.
***
عند مليكة وأسر.
ظلت تنظر إليه وتراقبه بقلق حتى أتى إليها السواق ليساند أسر ويجلسه في الخلف لترجع هي الأخرى بجانبه حتى تسانده. كانت تجلس بجواره تشعر بتخبط في أفكارها ومشاعرها وكيانها كله، فهل الذي تفعله صحيح أم خطأ؟ تود لو أن تلك الليلة المشؤومة تفقدها من ذاكرتها حتى تغفر له أو على الأقل تلك الآثار والكدمات التي بجسدها تختفي حتى لا تتذكر. نظرت إلى ملامح وجهه بضياع وإلى حالته وضعفه وتتذكر هجومه الشرس في تلك الليلة. تشعر بأن ذلك اليوم لم يكن هو وأنه شخص آخر وتتمنى لو كان شخص آخر ليس بحبيبها وزوجها. واجهها شعور باحتضانه والبكاء والنحيب على صدره لكن منعتها كرامتها من الاقتراب منه حتى.
إنطلق السائق بهم إلى شقتهم. وقام السواق بمساندته حتى وصلوا إلى باب شقتهم. دلف به إلى الداخل ووضعه على الفراش وهم بالخروج ولكن توقف على أثر صوتها:
"ممكن تساعدني نطلب له دكتور..."
قاطعه صوته المرهق:
"امشي إنت يا إسماعيل واستنى تحت عند العربية متتحركش."
أومأ له إسماعيل وتركهم مغادرًا الغرفة.
نظرت إلى الملقي أمامها بغضب:
"إنت مخلتهوش يطلبلك دكتور ليه؟ إنت مش شايف نفسك حالتك عاملة إزاي؟"
رد عليها أسر بوهن:
"أنا دايخ وعاوز أنام. ممكن تسيبيني أنام وأجلي أي كلام لبكرة لأني فصلان ومش قادر."
ترقرق الدموع من مقلتيها:
"طب قوم كل حاجة أو اشرب حاجة عشان خاطري."
شعر بخيبة أمل تحتاجه، فهو كان يظنها سترتمي بين أحضانه لكن للأسف خاب ظنه بها فقد تغيرت تمامًا وكان هو السبب في تغيرها هذا. لم يتوقع أن يحدث بينهم كل هذا الجفاء والبُعد.
طأطأ رأسه بخيبة أمل وأنزل يده ووضعها جانبًا. ثم انتبه إلى حديثها:
"أنا هجيبلك عصير تشربه وأكل عشان إنت مأكلتش ونزفت دم، هو ده اللي عمل فيك كده."
قامت من مكانها حتى تنفذ ما قالته. بعدما لم يصل منه أي رد. جهزت الطعام وآتت به ووضعته أمامه:
"خلص الأكل واشرب العصير."
همت على الوقوف لكن منعها مهمهمًا:
"اقعدي كلي معايا."
ردت عليه باقتضاب:
"مش جعانة."
أخذ يكرر عليها طلبه برجاء حتى وافقت وجلست معه وهو يأكل. وعندما وضعت أول لقمة بفمه أحست بجوعها فبدأت بالاكل حتى انتهوا. وأخذت محتويات الطعام وذهبت مغادرة الغرفة ثم ذهبت للنوم.
رواية كن لي أبا الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم روميساء نصر
اشرقت السماء بشمسها المشرقة التي أضاءت حياة ابطالنا
عند اسر ومليكة
استيقظ اسر من النوم شعر بأنه علي ما يرام دلف الي المرحاض حتي يستحم ثم ارتدي ملابسه الرسمية ووقف امام المرآة يصفف خصلات شعره البنيه وضع من عطره الخاص الذي ملأ المكان
رن هاتفه فإلتقطه من فوق الطاوله نظر الي الشاشه وتجهم وجهه وبدي عليه القلق ثم رد عليه بحذر من ان يسمع خبر مؤلم :
الو
رد عليه مالك :
الو يا ابني في ايه مال صوتك
زفر الاخر براحه :
حرام عليك خضيتني قولت ايه ال خلاه يتصل عليا بدري كدا اكيد مصيبه
قهقه الاخر بمرح :
لا متقلقش مفيش حاجه عاوزك تدي ل مليكة التلفون عاوزها في حاجة وبعدين تاخدها وتجيبهالي علي المستشفي
عقد حاجبيه بعدم فهم :
انت عاوز مليكة في ايه وتجيلك ليه فهمني كدا ورسيني علي الحوار
تأفف مالك بضجر :
يا عم هو انت حاشر مناخيرك في كل حاجه ما تسمع الكلام وخلاص
تحدث بمعاندة :
اه لازم احشر مناخيري يلا اخلص قول
= مش هينفع اقولك في التلفون لما تيجي المستشفي هقولك المهم اديني الحجه ال عندك بقا
تأفف اسر بضيق متمتماً من بين تأففه :
دا انت عيل رخم اقفل لحد ما اشوفها صاحيه والا نايمه
ضحك الاخر بشماته :
ليه هو انت بتنام في مكان وهي في مكان
كمل حديثه مستهزئًا :
إخص إخص علي الرجاله
تحدث اسر بغضب من بين اسنانه :
عارف لو مقفلتش دلوقتي هعمل فيك ايه
= وعلي ايه الطيب احسن سلام
أغلق المكالمة وتوجه اسر الي غرفتها التي تنام بها دلف الي الغرفة فوجدها نائمة بمنامة سوداء تناقضت مع بشرتها البيضاء إقترب منها وجلس امامها منحنيًا عليها مد انامله برقة يزيح خصلات شعرها المحيطة بوجهها التي تعوقه علي تأمل ملامحها الجميلة الهادئة إرتسم علي ثغره ابتسامة حالمة وأخذ يملس بإبهامة علي شفتاها الذي ابدع الخالق في رسمهما التي تتلون بلون الكريز شعر بحرارة شغفه تهاجمه بقوة فإنهال علي شفتيها برقة ونعومة يقبلها قبلات خاطفة ولكن تجمد عندما شعر بحركتها البطيئة تحته والهمهمة التي تصدر منها بإنزعاج
شعر بإزدياد شغفه بشدة غير قادرًا علي الصمود يريد ان يضمها ويقبل كل إنشٍ بها حتي يروي إشتياقه وشوقه إحتضن شفتاها بين خاصته لكنه تجمد عندما حاولت دفعه بيدها وإلتوت بجسدها أسفله حتي تتخلص منه لكنه أحكم قبضته حول رسغيها ورفعها فوق رأسها وأخذ يلتهم شفتاها بنهم وشغف وإشتياق قاتل إبتعد عنها عندما صرخت رئتيهم بإحتياج الهواء أسند جبهته علي جبهتها وصدره يعلو ويهبط بعنف يلهث بشده محاولًا إلتقاط أنفاسه من هول تلك المشاعر إلتقطت الاخري انفاسها بصعوبة تشعر بانفاسه الحاره التي تلهف وجهها إرتعشت علي اثرها، خلل أنامله بين خصلات شعرها الكثيف، قبل رأسها برقه ثم إبتعد عنها وعلي وجهه ابتسامة رضا لإستسلامها له، ربت علي وجهها بخفة فإتسعت عيناها بذهول من ما يفعله وبداخلها تُأنب حالها علي إستسلامها له أعطاها هاتفه بعدما وقف من جلسته فعقدت حاجبيها بتعجب من تركه لها الهاتف تحدث وهو يغادر الغرفة :
اتصلي علي مالك عاوزك…. واجهزي بسرعه عشان نروح المستشفي عند سهيلة ومالك
خرج من الغرفة بعدما اخبرها
فتنفست بهدوء ووضعت يدها عي وجنتاها التي تشتعل بحرارة مشاعرها تتحسسها محاولة ان تهدئ من روعها
هاتفت مالك الذي رد عليها :
_ الو
= الو يا مالك كنت عاوزني ليه
_ اسمعي كويس الكلام ال هقولهولك ويتنفذ بالحرف الواحد انتِ فاهمه
= اوك
اخذ يقص عليها مالك كل ما يريد ومن ثم أنهت المكالمة وأغلق كل منهما المكالمة
قامت مليكة بنشاط وخفية ودلفت الي المرحاض استحمت وذهبت ترتدي ثيابها ثم خرجت من غرفتها تبحث بأنظارها عليه لكنه ليس له اثر بدأت في البحث عنه في الغرف لكنها لم تجد له اثر دب الرعب بقلبها عندما وقع علي مسامعها صوت ارتطام شئٍ أصدر فوضى كبيره صرخت بهلع وخوف من صدمتها ورهقتها
فآتي الاخر مهرولًا اليها من المطبخ عندما استمع الي صريخها وجدها منكمشة في وقفتها الرعشة تسيطر علي جسدها ووجهها شحب بشدة والهلع والخوف يظهر علي ملامحها
إقترب منها محتضنًا إياها محاولا ان يبث الامان اليها فوقفت متخشبة بين احضانه من شدة خوفها، ابعدته عنها فإبتعدت عنه بضع خطوات الي الوراء متحدثة بنبرة يحتاجها الخوف :
يلا عشان منتأخرش علي مالك
تسائل بقلق ولهفة :
انتِ كويسه
هزت رأسها بالموافقة علي حديثة
= طب انا جهزت فطار لينا تعالي نفطر وبعدين نمشي
أومأت له وذهبا الي المطبخ وبدأ كل منهم في تناول طعامه إنتهت من طعامها بسرعه حتي تتخلص من نظراته التي تتفحصها وتراقبها
اردفت بضيق بعدما انتهت :
انا خلصت يلا بينا نروح
غادرو المنزل وتوجهو إلي المستشفي
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
في غرفة شهد
قامت من النوم فزعة تصرخ بهلع :
اااه.. انا فين… انا بغرق…. انا بغرق
رفرفت برموشها بعدما أزالت آثار المياه المتعلقه بعيناها نظرت الي الواقف امامها يحاول ان يكتم ضحكته عقدت حاجبيها بغضب وانتفضت من فراشها بغضب :
انت مجنون انت ايه ال هببته دا حد يصحي حد كدا وكمان ازاي تدخل اوضتي وانا نايمه
حاول الاخر التحدث من بين ضحكاته :
اتأخرتي وانا زهقت من كتر ما استنيتك فقولت اجي اصحيكي عشان تروحي الشغل
صاحت به بغضب وهي تقترب منه بخطواتها موجهه اصبعها امام وجهه بتهديد :
حد طلب منك تستناني حد قالك انك توصلني انا طلبت منك كدا
اخذ ينظر بأعينه الي الفراغ ثم وضع اصبعه بفمه ومن ثم نظر اليها :
تصدقي لا محدش قالي بس انا عشان جوزك من حقي اوصلك شغلك
صاحت به بغضب :
انهارده اجازة يا غبي عشان فرح مدير الشركه انهارده وكلنا معزومين روح منك لله كنت نايمه في امان الله وبحلم جيت صحيتني روح حرام عليك انا عارفه انها جوازه مأندله علي دماغي.. انا عارفه
اخذ الاخر يسترق بأنظاره علي جسدها الفاتن بملابس النوم فكانت ترتدي هوت شورت من اللون الازرق يحيطه طبقه من الدانتيل وباضي من الستان باللون الازرق الملائم علي بشرتها البيضاء
إنتبهت الي نظراته المتفحصه فنظرت الي حالها وانتبهت الي ما ترتديه فصرخت بفزع وهي تحاوط جسدها بذراعيها :
اخرج برااااا
وضع يده علي فمها مكممًا اياها حتي تتوقف عن الصياح أحكم قبضته علي يدها محيطًا بها محدثًا إياها بتحذير :
اخرصي شويه خرمتي ودني
صدر منها بعض الهمهمات التي تدل علي الموافقة
ثم تحدث بغزل جريئ وهو ما زال يكممها:
بس ايه القمر دا انا مكنتش متوقع انك تبقي بطل كدا دا انا هضرب نفسي بالجزمة لما كنت بقولك عم شهيد دا انا ال عم شهيد مش انتِ
رفع حاجبه بتساؤل :
كنتِ مخبيه الحلاوه دي فين يا بت اه ؟!.
خرج منها بعض الهمهمات المعارضه علي حديثه: اممممممممم
=هسيب بس اوعي اسمعلك صوت
اومأت له بالموافقه
فتركها وابتعد عنها فإعتدلت في وقفتها وجذب يدها وقامت بفركهم من اثر قبضته وهي تنطق بحنق:
كنت مخبياها عند أمك
جاوبت ع سؤاله عن تخبئة جمالها قبل انقضاضها عليه تعضه بيده
كتم الاخر شهقته حرصًا علي ان لا يأتي احد علي صوتهم
إنتهت الاخري بعدما احست انها انتقمت منه:
كدا انا شفيت غليلي منك يلا وريني جمال خطوتك امشي من وشي
نظر الاخر الي يده والي انيابها التي غرزتها في يده وابتلع لعابه بخوف :
نهارك مش فايت انتِ مبتكليش لحمه يا بت يخربيتك ايدي اتشلت منك لله
قهقهت بمرح وفخر :
احسن تستاهل يلا بقا اتكل علي الله ووريني جمال خطوتك
حدثها وهو متجه الي الخارج :
انا ماشي وبمزاجي مش عشان انا خايف لا تاكلي رجلي الشمال والا حاجه
غادر الغرفه تاركا اياها
تقفظ مرفرفه في الهواء من هول سعادتها
༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻༻
في المستشفي وبالتحديد في غرفة سهيلة
كانت سهيلة ومليكة يجلسون معا يتناولون اطراف الحديث
= يا بنتِ تعالي معايا انا خايفه اروح لوحدي واهو اتحجج بيكِ انك عاوزه تروحي البيوتي سنتر
_ لا مش عاوزه اروح في مكان
= كدا يا سهيله والله ازعل منك دا اول طلب اطلبه منك عاوزه اروح اغير من شكلي بدل ما انا عامله زي عوكل كدا
قهقهت الاخري ضاحكه :
اوك يا عم عوكل عشان خاطر الواد اسر بس ميشوفش عوكل دا
= والله بقا كدا طب شكرا يا اختي يلا بقا قومي جهزي نفسك وتعالي نروح
_ قولي ل مالك الاول
= قولتله قالي خدو العربية معاكو
قامت سهيلة بتثاقل لتسندها مليكة وتساعدها في تبديل ثيابها انتهو وتوجهو الي الخارج واعتنقو السياره ومن ثم ذهبو الي مركز التجميل
في البيوتي سنتر
جلست مليكه علي احد المقاعد المرتفعه الموضوعه امام المرآة حتي يقومو بعمل ما تحتاجه من تنظيف بشرة وماسكات ترطيب وغيره
آتي فريق من الفتيات ووقفو امام سهيله
فعقدت حاجبها باستغراب :
في ايه انتو متجمعين حواليا كدا ليه
آتاها صوت مليكه الذي يشبه ريا وسكينه : متقلقيش يا شابه دا احنا هنروئووووكي
قهقهت الاخري ضاحكه :
بس انا مش عاوزه اعمل حاجه
تحدثت مليكة :
بت انتِ انا حجزت ليا وليكِ فمن سكات كدا مش عاوزه اسمعلك صوت
وجهت مليكة حديثها الي الفتيات :
يلا يا بنات روقووها
تجمع الفتيات حولها وقامو بعمل ماسكات وحمام بخار وتنضيف بشرة وازالة الرؤس السوداء
بعد الانتهاء منهم الاثنين
جاءت اليهم امراة يبدو من هيئتها انها المسؤله عن المكياج
تحدثت سهيلة بتعجب :
لا مش معقول هنحط ميكب كمان
= ما انا حجزت الباجدج علي بعضه
_ نهار ابيض ليه؟ هو احنا رايحين حفلة!
= يا بنتِ اهو تغيير الواحد ينفس عن مراوحه شوية
إنتهت المتخصصه من وضع مساحيق التجميل علي سهيلة….. نظرت لنفسها بذهول في المرآة بعدما انتهت :
واو بجد تسلم ايدك الميكب تحفه اوي
نظرت اليها مليكة بعد وضع اخر لمساتها لتتحدث اليها :
بجد تسلم ايدك الميكب تحفه اوي عليها
=تسلميلي يا قمر انا معملتش حاجه انتو ال قمر عشان كدا الميكب زود جمالكو بس
وجهت المتخصصه حديثها الي سهيلة :
انا عندي فستان جميل جدا لسه جايلي من ايطاليا ونفسي اوي اشوفه عليكِ بجد هيبقا تحفه اوي
اومات لها سهيلة بسعادة:
اكيد طبعًا
توجهو الي حجرة قياس الفساتين فوجدت الفستان غاية الجمال مطعم بالفضه ويشبه فساتين الاميرات إنسحرت بجماله بشده :
الله دا جميل اوي تحفه
= ممكن بقا تقيسيه عشان نشوفو عليكِ
لتلح مليكة عليها :
اه يا سهيله تعالي وانا هساعدك تقيسيه هيبقا شكله جميل جدا عليكِ
توجهت سهيلة للمكان المغلق التي ستقيس به وبعدما انتهت توجهت للخارج فوجدت؟؟؟؟؟؟؟
ـ༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
عند عفاف في غرفتها بالمشفي
سمعت صوت طرق علي الباب
فأذنت للطارق بالدخول وهي تتأفف بملل
وقعت انظارها عليه فانتفضت فرحًا من علي الفراش مسرعه اليه :
كنت فين بقالي كتير مشوفتكش
تنهد الاخر :
غصب عني والله يا فوفه مشاغل
تسائلت عفاف :
هو انا هخرج من هنا امتي
= لما تبقي كويسه
تأففت عفاف بتزمر:
طب ما انا بقيت كويسه اهو
= انت زهقتي مننا والا ايه
ترددت عفاف في كلماتها :
هاه لا مش زهقت ولا حاجه
= اومال
صمتت عفاف عن الحديث ورفعت كتفيها كعلامة علي عدم المعرفه
نظر اليها ماهر بنظرات ثاقبة تحمل شغف وحب لا ينتهيان :
عفاف انا بحبك تقبلي تتجوزيني