تحميل رواية قيود العشق بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة 8:25 صباحا بتوقيت الجزائر.... كانت تلك الفاتنة صاحبة ال22 عاما.... تجلس على مقعد طائرة الخطوط الجوية الجزائرية.... المتجهة من الجزائر العاصمة إلى القاهرة.... و ممسكة بيدها كتابا لرواية أرض زيكولا... و تقرأه بتمعن.... أفاقها من تركيزها صوت ابنها الصغير.... "مازن".... قائلا.... مازن ( بطفولة): ماما...احنا رايحين فين؟؟ سيليا ( بحنان): رايحين لبلدنا يا حبيبي.... مازن ( بحزن طفولي): يعني مش هشوف اصحابي..... تاني؟ سيليا: لا... أبدا يا حبيبي..... كادت سيليا أن تكمل كلامها... لكن قاطعهما صوت بكاء...
رواية قيود العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري
قيود_العشق2
فصل 21
بعد كام يوم ، فمول تجاري مزدحم، سيليا تتجول بين المحلات حاملة حقيبة صغيرة، يبدو على ملامحها التعب والتفكير. فجأة، تصطدم بشخص، ترفع نظرها لتجد زين، الذي يقف أمامها بابتسامة خفيفة.
زين (بنبرة مرحة):
"واضح إنك دايمًا بتختاري أماكن الزحمة علشان أقدر أقابلك."
سيليا (ترتجف قليلًا، ثم تبتسم بابتسامة خفيفة):
"وأنا اللي فكرت إني أخيرًا لقيت مكان أهرب فيه من الناس."
زين (يتفحص وجهها بنظرة دافئة):
"واضح إنك مش بتقدري تختفي بسهولة، حتى لو حاولتي."
سيليا (تنظر إليه بخجل):
"مش قصدي أهرب، بس أحيانًا الواحد بيحتاج شوية هدوء."
زين (يومئ برأسه، صوته يصبح أكثر جدية):
"عارف... بس يمكن الهدوء أحيانًا بييجي لما نقابل الناس اللي تريحنا."
سيليا (تنظر إلى الأرض، ثم ترفع عينيها بخجل):
"مش متعودة على الكلام ده... "
زين (يبتسم ابتسامة خفيفة):
"وأنا مش متعود أكون صريح كده... بس أعتقد إنك تستحقي إن الواحد يكون صادق معاكي."
سيليا (تبتسم بخجل، تغير الموضوع):
"كنت في مهمة ولا بتتسوق؟"
زين (يضحك):
"ممكن نقول مهمة من نوع خاص. وأنا لسه مخلصها لما شفتك."
سيليا (ترفع حاجبها، بنبرة مرحة):
"آه، مهمة مصادفة، يعني؟"
زين (يقترب خطوة صغيرة، بنظرة جادة):
"مش متأكد إنها مصادفة... يمكن القدر."
سيليا (تشعر بقلبها ينبض بسرعة، تبتسم بحرج):
"بفتكر أنك بارع في الحديث، يا سيادة الضابط."
زين (بنبرة ناعمة):
"يمكن... لكن معاكِ، مش بحتاج أبذل مجهود، ايه رأيك نقعد في المطعم ده؟؟ "
سيليا ( بخجل): بس
زين ( بإبتسامة): مفيش بس ، يلا
سيليا ( بإستسلام): ماشي
*********************
في مطعم هادئ بإضاءة خافتة. زين وسيليا يجلسان على طاولة في زاوية منعزلة. سيليا تبدو متوترة قليلاً، بينما زين ينظر إليها بنظرات جدية ومليئة بالشفقة. النادل يضع القهوة أمامهما وينصرف. زين يأخذ رشفة صغيرة قبل أن يبدأ الحديث.
زين (بصوت هادئ ولكنه جاد):
"سيليا... كنت مستني اللحظة دي علشان أتكلم معاكي بصراحة. أنا عارف كل حاجة."
سيليا (ترتبك قليلاً، تضع كوب القهوة على الطاولة):
"كل حاجة؟ عن إيه؟"
زين (ينظر إليها مباشرة):
"عن اللي حصل من ست سنين... عن هروبك من أهلك، وعن اللي شافتيه يومها، وعن زواجك من جاد."
سيليا (تتسع عيناها بدهشة، و تشعر بالخوف):
"إزاي؟ مين قالك؟"
زين (بهدوء):
"مش مهم مين قال... المهم إني عرفت. وعرفت كمان إنك هربتي لأنك اتكسرتي من اللي حصل، وإنك اخترتي تعيشي حياة بعيدة عنهم بدل ما تواجهي الحقيقة."
سيليا (تخفض نظرها إلى الطاولة):
"أنا ما كانش عندي اختيار... اتظلمت واترميت في الشارع زي المجرمين. ولما رجعت، كنت خلاص ميتة بالنسبة لهم."
زين (يميل نحوها قليلاً، بنبرة عتاب):
"لكن انتي ما كنتيش ميتة يا سيليا. كنتي عايشة، وكان عندك فرصة إنك ترجعي، تواجهيهم، وتخليهم يتحملوا غلطتهم. بدل ما تسلّمي نفسك للوحدة وجاد اللي واضح إنه مش بيقدرك ولا بيهتم بيكي."
سيليا (بصوت مختنق):
"وإيه اللي كان هيختلف؟ كنت هرجع علشان أسمع اعتذاراتهم اللي مش هتغير حاجة؟ وجاد... على الأقل وفّر لي سقف أحتمي تحته."
زين (يهز رأسه بغضب خفيف):
"سقف؟ جاد مش أكتر من شخص أناني بيعيش لنفسه. وانتي تستحقي أكتر من كده، تستحقي حياة حقيقية، تستحقي تكوني مع الناس اللي بيحبوكي بجد. أهلك غلطوا، وأنا مش ببرر لهم. لكن دلوقتي، في ناس منهم ندموا ومستنيينك ترجعيلهم."
سيليا (تنظر إليه بعينين مليئتين بالدموع):
"ريان ويوسف... عرفت إنهم عارفين، وفعلاً سامحتهم. بس ده مش معناه إني أقدر أرجع للحياة اللي كانت قبل."
زين (بصوت هادئ ولكن مؤثر):
"مش لازم ترجعي لنفس الحياة، لكن لازم تبني حياة جديدة. لو مش علشانك، علشان أولادك. انتي مش لوحدك، سيليا، وأنا هنا لو احتجتي أي حاجة."
سيليا (بصوت ضعيف):
"أنا تعبت، زين... تعبت من كل حاجة. مش عارفة أعمل إيه."
زين (ينظر إليها نظرة مليئة بالعزم):
"ابدأي بخطوة صغيرة. خدي قرار إنك تخرجي من حياتك مع جاد. قرري إنك تستعيدي نفسك. وأنا هكون جنبك، مش هسيبك تمرّي بده لوحدك."
سيليا (تبتسم بخجل وسط دموعها):
"أنت غريب يا زين... مش فاهمة ليه بتعمل ده كله عشاني."
زين (يبتسم بهدوء):
"يمكن... علشان شايف اللي محدش شايفه. شايف إنك تستاهلي حياة أفضل، وإنك لسه قوية مهما كان اللي حصل."
سيليا تنظر إليه بتردد، لكنها تشعر براحة خفية وسط كلماته، وكأن الأمل بدأ يشق طريقه إليها من جديد
*******************
التوتر بينهما يتصاعد. زين يبدو مترددًا للحظة، ثم يأخذ نفسًا عميقًا قبل أن ينظر إلى سيليا مباشرة.
زين (بهدوء، وكأنه يريد أن يخفف الصدمة):
"سيليا... في حاجة تانية لازم تعرفيها. تميم، ابن عمك... و ابوكي فؤاد، هما كمان عارفين إنك لسه على قيد الحياة."
سيليا (تتسع عيناها بصدمة، تضع الكوب على الطاولة بعنف):
"إنت بتقول إيه؟!"
زين (يحاول تهدئتها):
"أنا اضطريت أقول لهم. كان لازم يعرفوا الحقيقة."
سيليا (بغضب، ترفع صوتها):
"إنت إزاي تجرؤ؟ إزاي تتدخل في حياتي بالشكل ده؟ مين إداك الحق تقول حاجة زي دي؟"
الأشخاص حولهم في المطعم يبدؤون بالنظر إليهم باستغراب. سيليا تنهض من كرسيها، وزين يمد يده لتهدئتها
زين (يحاول تهدئتها):
"سيليا، اسمعيني بس! كان لازم يعملوا حاجة! هما أهلك، و..."
سيليا (تقاطعه بغضب):
"وأنا؟ أنا ماليش كلمة؟ ماليش رأي في حياتي؟ إنت فاكر إنك كده بتساعدني؟ إنت بس بتدخل في خصوصيتي وتدمر كل اللي كنت بحاول أعيشه بعيد عنهم!"
زين (بصوت منخفض، يحاول استعادة هدوئه):
"أنا فاهم إنك غاضبة، لكن فكري... هما ندمانين، ومحتاجين يشوفوكي."
سيليا (بسخرية لاذعة، تلتفت إليه):
"و أنا؟ معاناتي؟ سنين ضاعت من عمري؟ ده كله ملوش أي قيمة، صح؟ وبعدين... مين عارف كمان، السيسي ؟ كل الناس؟ أهل الحي؟ جيرانك؟"
الأشخاص حولهما يبدؤون بالهمس بينهم. زين يشعر بالحرج لكنه ينهض ويحاول الاقتراب منها
زين (بصوت هادئ، ولكنه حازم):
"سيليا، أنا ما قلتش حاجة لحد غير اللي كان لازم يعرف. لو كنت عايز أضرّك، ما كنتش هبقى هنا دلوقتي."
سيليا (تصرخ مجددًا):
"مش عايزة أسمع حاجة! انت دمرت كل حاجة كنت بحاول أبنيها!"
*********************
كانت سيليا على وشك مغادرة المطعم، لكن فجأة يظهر جاد عند المدخل. عيونه تشتعل بالغضب عندما يراها مع زين. يقترب بخطوات سريعة نحوها، وزين يلاحظ وجوده. الجميع في المطعم يلتفت نحو المشهد الجديد.
جاد (بصوت عالٍ مليء بالغضب):
"سيليا! إيه اللي أنا شايفه ده؟! إنتي هنا مع واحد غريب؟! كده يا سيليا؟ بتخونيني؟"
سيليا تقف في مكانها، تتجمد للحظة من الصدمة ثم تلتفت ببطء إليه. زين يقف بجانبها، محاولًا التدخل
سيليا (بغضب مكبوت، لكن بصوت حازم):
"جاد، مش كل مرة تشوفني مع حد لازم تفترض أسوأ حاجة. وبعدين، أنت إيه اللي جايبك هنا؟"
جاد (يقاطعها، يشير إلى زين):
"مش مهم أنا هنا ليه! المهم إنتي! إيه اللي يخليك تقعدي مع واحد غريب في مطعم؟ ولا دي حياتك الجديدة بعد ما قررتي تخلعي مني؟"
سيليا (تنفجر بغضب، ترفع صوتها):
"غريب؟ زين محترم أكتر منك مليون مرة! إنت بتتكلم عن الخيانة؟ طب وإهمالك لينا طول السنين اللي فاتت؟ هجرك ليا؟ خياناتك المتكررة؟ مين اللي خان فعلاً هنا، يا جاد؟"
جاد (يتقدم بخطوة، يحاول التهديد بصوته):
"بلاش تتكلمي معايا كده! أنا جوزك ولسه اسمي عليك."
سيليا (تقترب منه، تشير إليه بإصبعها، بسخرية لاذعة):
"جوزي؟! جوزي اللي كان بيشوفني لعبة في إيده؟ اللي عمره ما فكر فيا ولا في أولاده؟ إنت آخر واحد ليه حق يكلمني عن الأخلاق، يا جاد!"
جاد (يحاول السيطرة على الموقف، لكنه يبدو مرتبكًا أمام الحضور):
"بلاش فضايح هنا، سيليا. احنا لسه متجوزين، وأنا اللي ليّ الكلمة!"
سيليا (بغضب وجرأة):
"الكلمة؟ كلمتك دي ما كانتش موجودة لما كنت بتسيبني أبكي بالليالي لوحدي! ما كانتش موجودة لما كنت بتفضل حياتك اللي برا البيت علينا. كلمتك دي انتهت خلاص، زي زواجنا اللي انتهى!"
جاد ينظر حوله، يدرك أن الجميع ينظرون إليه. يشعر بالإهانة لكنه لا يستطيع الرد بقوة. زين يتدخل أخيرًا
زين (بصوت هادئ ولكن حازم):
"أظن إنك سمعت كفاية، يا أستاذ جاد. سيليا قالت كل حاجة. الوقت ده مش وقت مواجهات، الأفضل إنك تسيبها في حالها."
جاد (يضحك بسخرية وهو ينظر إلى زين):
"وإنت مالك؟ أنت مين أصلاً؟ ولا إنت جزء من اللعبة دي؟"
زين (ينظر إليه بثبات):
"أنا مش جزء من أي حاجة. أنا هنا بس علشان أتأكد إن سيليا مش محتاجة حاجة. وأظن إنك سمعت كل اللي كان لازم تسمعه."
جاد يعض على أسنانه بغضب، ثم يلتفت إلى سيليا
جاد (بصوت مليء بالتهديد):
"انتي هتندمي، يا سيليا. مش هسيبك تلعبي بالدنيا زي ما إنتي عايزة."
سيليا (تواجهه بثبات):
"ندمت كفاية على سنين قضيتها معاك. وده أكتر من كفاية!"
جاد ينصرف بغضب، والسيليا تأخذ نفسًا عميقًا وتحاول استعادة هدوئها. زين يضع يده على كتفها بهدوء
زين (برفق):
"انتي كويسة؟"
سيليا (بصوت مبحوح):
"كويسة... لكن كان لازم أواجهه. انتهى وقت الخوف."
زين يبتسم لها، ثم يطلب منها الجلوس مرة أخرى لاستعادة هدوئها
********************
بعد عدة ساعات ، في مكتب جاد الفخم في منزله. يجلس جاد خلف مكتبه، وعيناه تشتعلان بالغضب. يرفع هاتفه ويتصل بعميله الخاص، كمال، الذي يعمل في جمع المعلومات والتجسس. بعد لحظات، يدخل كمال الغرفة ويقف أمامه.
جاد (بصوت غاضب وحازم):
"كمال، عاوزك تركز معايا كويس. أنا مش هسيب اللي حصل النهارده يعدي بسهولة. عاوزك تجيبلي كل حاجة عن الراجل اللي كان مع سيليا في المطعم."
كمال (بهدوء ومحاولة فهم):
"اللي كان معاها؟ مين الراجل ده؟"
جاد (يضرب المكتب بيده):
"اسمه زين! ضابط أو حاجة زي كده. عاوز أعرف كل تفصيلة عنه: هو مين، بيشتغل فين، مين عيلته، كل حاجة!"
كمال (يخرج دفتر ملاحظاته ويدون):
"حاضر يا باشا. هبدأ أشتغل عليه حالًا. بس لو ممكن تقولي ليه بالضبط؟ ده يخص شغلك؟"
جاد (ينظر إليه بحدة):
"ما تسألش أسئلة مالهاش لازمة. اللي يخصك إنك تجيبلي المعلومات. عاوز كل تفصيلة، فاهم؟!"
كمال (بحزم):
"تمام، يا باشا. أمهلني 48 ساعة وهجيبلك تقرير كامل."
جاد (بصوت مليء بالغضب):
"48 ساعة كتير! عاوز أول تقرير عن حياته النهارده قبل ما أروح أنام. أنا عاوز أعرف مين اللي فاكر نفسه إنه ممكن يدخل حياتي ويقلبها كده."
كمال (بسرعة):
"تمام يا باشا. هتصرف وهتلاقي كل حاجة على مكتبك قبل الصبح."
جاد (يبتسم بسخرية):
"كويس. عاوز أفهم إذا كان فاكر نفسه بطل ولا مجرد واحد بيتدخل في اللي ملوش فيه. ولو لقيت أي نقطة ضعف، هتبلغني فورًا."
كمال (بثقة):
"متقلقش يا باشا. هتصرف."
كمال يغادر الغرفة، وجاد يقف ويتجه إلى النافذة المطلة على الحديقة. يشعل سيجارة وينفث الدخان بغضب
جاد (يحدث نفسه بصوت منخفض):
"فاكر نفسك يا زين ممكن تاخد اللي ليّا؟! هتشوف بنفسك مين اللي بيتحكم في اللعبة!"
*******************
جاد لا يزال في مكتبه، مستغرقًا في التفكير والغضب، بينما الباب يُفتح ببطء. تظهر زيزي، متبرجة بملابس فاضحة، تدخل الغرفة بابتسامة متصنعة وتخطو بثقة نحوه.
زيزي (بصوت ناعم ومصطنع):
"مساء الخير يا جاد... إيه؟ شكلك زعلان. مين اللي زعلك؟"
جاد (يرفع رأسه ببرود):
"زيزي؟ إنتي عاوزة إيه؟"
زيزي (تجلس على طرف المكتب وتقترب منه):
"وأنا محتاجة سبب عشان أجي أشوفك؟ دايماً مشغول ومش فاضي لحد... قولت أجي أونسِك."
جاد (يتجاهلها ويرجع ينظر للأوراق على مكتبه):
"زيزي، مش وقته. عندي شغل."
زيزي (تقترب أكثر وتضع يدها على كتفه):
"شغل شغل شغل... مش عيب تهمل نفسك كده؟ أنا هنا أريحك شوية."
جاد (يقف فجأة، ينظر إليها بحدة، ويبعد يدها):
"قلتلك مش وقته! لو عندك دم، تسيبي المكان دلوقتي."
زيزي (تضحك بخفة وتحاول التقرب مجددًا):
"إيه ده؟ أنا مش زي أي حد يا جاد. أنا عارفة إنك محتاج حد يفهمك، حد يشيل عنك التوتر ده كله."
جاد (يصرخ فجأة):
"قلت برا! لو مشيتي دلوقتي من غير مشاكل، يبقى أحسن ليكي. أنا مزاجي مش ناقص لعب عيال!"
زيزي (تتراجع قليلاً لكن تحاول الحفاظ على هدوئها):
"أوه، هدي أعصابك. واضح إن اللي مضايقك حاجة كبيرة. أنا بس كنت بحاول اساعدك."
جاد (يشير إلى الباب بحدة):
"مش محتاج لطفك. شوفيلك مكان تاني تنشري فيه عروضك. برا!"
زيزي (بابتسامة متكلفة تخفي غضبها):
"ماشي يا جاد، هسيبك في مزاجك الوحش ده. بس متنساش إني دايمًا هنا لو احتجتني."
زيزي تغادر الغرفة بخطوات متباطئة، تحاول أن تبدو واثقة. جاد يعود للجلوس، يضرب الطاولة بقبضته وينفث أنفاسه بغضب
جاد (يتمتم لنفسه):
"كل الناس حواليّ زي الأفاعي... كفاية اللي في دماغي دلوقتي."
********************
عند تميم الذي ،يقف أمام بوابة فيلا ليلى، مترددًا في الدخول. الليل هادئ، وأضواء الفيلا خافتة. تميم يبدو قلقًا، ويداه في جيوب سترته. ينظر إلى النوافذ محاولًا أن يستجمع شجاعته.
تميم (يتمتم لنفسه):
"بعد كل السنين دي... أنا هنا أخيرًا. هل هي فعلاً كانت هنا طول الوقت؟ وليه ليلى مخبّية عنها؟ أسئلة كتير، ومفيش إجابة واحدة واضحة."
يتقدم خطوة نحو الباب، لكن قدميه تتباطآن. فجأة يسمع صوت خطوات خلفه. يستدير ببطء، ويقف مصدومًا
سيليا (تقف على بعد خطوات، تحمل بعض الأغراض في يدها، عيناها متسعتان من الدهشة):
"تـ...تميم؟!"
تميم الذي تجمد من الصدمة. نظراته تتحرك بين عيني سيليا ووجهها الذي ظن أنه فقده للأبد. الكلمات تخونه، فقط ينظر إليها غير مصدق
تميم (بصوت مختنق):
"سي... سيليا؟!"
تتساقط بعض الأغراض من يد سيليا على الأرض، ووجهها يملؤه خليط من الصدمة والارتباك و مشاعر متضاربة: شوق ، غضب ، حنين ، صدمة
رواية قيود العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيليا البحيري
تميم واقف أمام بوابة فيلا ليلى، ما زال مصدومًا من رؤية سيليا التي ظن أنها ماتت. الهواء ساكن، وصوت أوراق الأشجار. سيليا ما زالت واقفة أمامه، والأغراض التي سقطت من يدها على الأرض.
سيليا
تميم... إنت... إزاي عرفت...؟
قبل أن تكمل كلامها، صوت محرك سيارة يأتي من بعيد. تظهر سيارة سوداء مسرعة من نهاية الطريق. تميم ينتبه فجأة للصوت، وينظر نحو السيارة القادمة.
تميم
مين دي؟!
السيارة تتوقف فجأة أمام الفيلا، ينزل منها رجلان ملثمان بسرعة. تميم يحاول التحرك، لكن جسده ما زال متجمدًا من الصدمة. يصرخ أحد الرجال على الآخر.
الرجل الأول
امسكها بسرعة!
سيليا
تميم! ساعدني!
يمسك الرجلان بسيليا، تحاول المقاومة لكنها غير قادرة على الإفلات. تميم يحاول التحرك لكنه يبدو مشلولًا من الصدمة والذهول.
تميم
سيليا! سيبوها!
يحاول الركض نحو السيارة، لكن الرجلان يدفعان سيليا إلى الداخل بسرعة ويغلقان الباب. السيارة تنطلق بسرعة، وصوت صراخ سيليا يتلاشى مع ابتعادها.
سيليا
تميم!!!
تميم يقف في منتصف الطريق، يلهث، عينيه مفتوحتان من الصدمة، وقبضته مشدودة. ينظر نحو السيارة وهي تبتعد، غير قادر على فعل أي شيء. يضرب الأرض بقدمه بغضب.
تميم
لاااااا! مش هسيبكم، سيلياااااا!
بعد عدة ساعات، في فيلا ليلى الألفي، الجميع مجتمعون في غرفة المعيشة الكبيرة، الأجواء متوترة، وكأن الصمت يقتل كل من في المكان. نجلاء تجلس على الأريكة، ودموعها تنهمر بلا توقف، بينما فؤاد يقف بجوارها يحاول تهدئتها. أحمد، مراد، وسامر يقفون بالقرب من النافذة، الغضب والحيرة يسيطران على ملامحهم. ريان ويوسف يجلسان في زاوية، مصدومين، بينما تميم يقف متوترًا بجوار زين، الذي يحاول شرح الموقف. ليلى ورائد يراقبان الجميع بصمت، وملامح الحزن بادية على وجههما. كريم وثريا يجلسان بحزن، يحاولان تهدئة الأطفال. جاد وجيسي يقفان بجانب الباب، وجيسي تبدو وكأنها تكتم سعادتها.
نجلاء
سيليا... بنتي! ليه محدش قال لي إنها عايشة؟! ليه؟! 6 سنين وأنا بموت كل يوم... ليه يا فؤاد؟!
فؤاد
كنت خايف عليكِ... كنت خايف ما تستحمليش الحقيقة. سامحيني يا نجلاء، ما كانش قصدي أخبي.
أحمد
بابا... إزاي تخبي حاجة زي دي؟ إحنا كلنا كان لازم نعرف! كلنا!
مراد
6 سنين! واحنا فاكرينها ماتت... واتضح إنها كانت عايشة ومحتاجة لينا. إحنا السبب في اللي حصل لها.
سامر
بس ليه ما رجعتش لينا؟ ليه فضلت بعيدة؟
ريان
تميم... إنت كنت معاها وقت ما خطفوها. ليه ما عملتش حاجة؟
تميم
كنت واقف قدامها! شفتهم بيخطفوها و مقدرتش أعمل حاجة! لو تعرفوا أنا حاسس بإيه دلوقتي...!
يوسف
كلنا فشلنا... كلنا خذلناها يوم صدقنا الكذب عنها.
ليلى
أنا الوحيدة اللي كنت أعرف إنها عايشة. 6 سنين وأنا شايفة ألمها وحزنها... حاولت أحميها، لكن الظلم اللي شافته كان أكبر من أي حماية.
رائد
وأنتو السبب! أنتم اللي دمّرتم حياتها يوم ما صدقتم الكذب عنها ودفعتوها للهروب. و... بعد ما رجعتوا، المشاكل رجعت لحياتها.
كريم
الوقت مش وقت لوم. لازم نركز على حاجة واحدة... ازاي نرجعها؟
زين
أنا والضباط بنشتغل على الموضوع. عندنا أدلة بسيطة عن العصابة اللي خطفتها، بس لازم نتحرك بسرعة.
ثريا
سيليا زي بنتي. مش معقول اللي صار لها... جاد، إنت مش ناوي تقول حاجة؟
جاد
و هقول إيه ؟سيليا اختارت تبعد، وأنا كنت زي كيس الجوافة فحياتها.
جيسي
واضح إن الدراما لسه مستمرة. مش كفاية كل اللي صار؟
فؤاد
كفاية يا بنتي، اسكتي لو سمحتي!
نجلاء
بنتي... مين هيحميها؟ مين هيجبها لينا؟
زين
أنا هجبها... وعد مني.
الأطفال يبكون، وكريم وثريا يحاولان تهدئتهم. الجميع يلتزمون الصمت للحظات، بينما يسيطر الحزن والغضب على المكان.
ليلى
مفيش وقت للمشاعر و الأحاسيس ، سيليا محتاجة لنا، ومهما كان، لازم نرجعها... حتى لو اضطرينا نقلب الدنيا.
تميم
هنعمل إيه؟
الجميع في حالة استعداد للتحرك، كلٌ منهم يشعر بالذنب، وكلٌ منهم مصمم على إنقاذ سيليا بأي ثمن.
الجميع لا يزال في غرفة المعيشة، الجو مشحون بالتوتر والحزن. زياد، ابن سيليا البالغ من العمر أربع سنوات، يراقب كل شيء بصمت وفضول. رغم صغر سنه، تظهر عليه علامات النضج والذكاء. فجأة، يقترب زياد من فؤاد ونجلاء، ويمسك بيد جده فؤاد. الجميع يلتفت إليه بصمت.
زياد
جدو... أنتو مين؟ وليه الكل بيبكي على ماما؟ ماما راحت فين؟
نجلاء
حبيبي... إحنا عيلتك. أنا جدتك يا زياد.
زياد
بس ليه ما شفتكم قبل كده؟ ماما قالت لنا إننا عندناش عيلة غير بابا وجدو كريم وتيتة ثريا و تيتة ليلى و خالو رائد.
فؤاد
حبيبي... إحنا عيلتك كمان. إحنا أهل ماما، كنا بعيدين عنكم، بس... كنا دايمًا بنحبها.
زياد
لو بتحبوا ماما، ليه هي حزينة دايمًا؟ ليه بتبكي بالليل وأنا أسمعها؟
الجميع يلتزم الصمت، وكأن الكلمات تخنقهم. يوسف يحاول التدخل ليخفف الموقف.
يوسف
أنا شفتك من قبل، فاكرني؟ أنا خالك يوسف، وريان خالك كمان. إحنا وماما تصالحنا وبقينا أصحاب.
زياد
فاكرك، ماما قالت لي إنها كانت زعلانة منك بس سامحتك.
نجلاء تبكي بصوت أعلى، وأحمد يضغط بيده على جبينه، بينما يجيب سامر بنبرة نادمة.
سامر
كنا أغبياء يا زياد. كنا فاكرين حاجات غلط عن ماما، ودلوقتي كلنا ندمانين.
زياد
بس ماما طيبة... ليه فكرتوا عنها حاجات غلط؟
تميم يحاول التحدث، لكنه يجد صعوبة في مواجهة نظرات زياد البريئة. يتحدث مراد بنبرة هادئة.
مراد
ما كناش عارفين الحقيقة، وزعلناها كتير. بس إحنا بنحبها اوي، وهنعمل كل حاجة عشان نصلح اللي فات.
زياد
طيب لو بتحبوا ماما ليه ما رجعتوش قبل كده؟ ليه ما حميتوش ماما؟
كلمات زياد تخترق قلوب الجميع. يحاول فؤاد الرد.
فؤاد
إحنا غلطنا يا زياد... وغلطنا كبير. بس وعد، هنعوضها وهتكون ماما بخير.
زياد
طيب... بس لو شفت ماما، قولو لها أنا بحبها كتير، أنا كبير وأحميها.
الجميع يبكي بصمت، بينما كريم يحضن زياد ويحاول تهدئته، لكن الجميع يظل يشعر بوزن كلمات الطفل التي لخصت الحقيقة بطريقة بريئة ومؤلمة.
زياد لا يزال واقفًا في منتصف الغرفة، تتسلل دمعة صغيرة على خده. الجميع ينظر إليه بحزن وعجز. فجأة، يقترب زين منه بهدوء، ويجلس على ركبتيه ليكون في مستوى زياد. زين ينظر إلى الطفل بلطف ويحاول التحدث إليه.
زين
زياد، حبيبي... أنا عارف إنك زعلان وخايف على ماما، صح؟
زياد
إيه... أنا بس عايز ماما ترجع. هي دايمًا تحميني... أنا بحبها كتير.
زين
وأنا كمان بحب مامتك كتير، وصدقني، إحنا كلنا هنا علشان نحميها ونرجعها ليك.
زياد
وعد؟
زين
وعد، يا بطل. أنت قوي، وأنا متأكد إن ماما بتفتخر بيك جدًا.
الجميع يراقب المشهد بصمت، بينما زياد يبدو مرتاحًا قليلاً. فجأة، يدخل جاد إلى الغرفة بعصبية واضحة. عينيه تضيقان عندما يرى زين قريبًا من ابنه.
جاد
إيه اللي بيحصل هنا؟
زين
أنا هنا علشان أساعد، مش أكتر. ابنك كان محتاج طبطبة، وأنا حاولت أساعده.
جاد
طبطبة؟ مش كفاية اللي حصل النهارده؟ شوفتك مع مراتي في المطعم، و دلوقتي مع ابني؟ فاكرني عبيط؟
زياد يمسك بيد زين، وينظر إلى والده بغضب طفولي.
زياد
بابا! ما تقولش كده. عمو زين كويس، وهو بيساعدنا. أنت اللي بتزعّل ماما!
جاد
زياد... ماما بتحبنا. وأنا بحاول...
زياد
لو بتحبها، ليه بتسيبها تبكي؟
الجميع يصمت من وقع كلمات زياد، بينما زين يربت على كتف الطفل ليهدئه.
زين
اسمع، جاد. أنا ما ليش دخل في مشاكلك مع سيليا. أنا هنا بس علشان أساعد، والأهم دلوقتي هو نلاقيها.
جاد
أحسن لك تفضل بعيد عن عيلتي، وإلا...
قبل أن يكمل، يتدخل فؤاد بصوت صارم.
فؤاد
جاد! كفاية بقى. فهمنا أن بنتي سيليا أم أولادك، وإحنا كلنا هنا علشان نرجعها. لو عندك مشاكل شخصية، خليها على جنب دلوقتي.
جاد ينظر إلى الجميع، ثم يشيح بوجهه غاضبًا ويخرج من الغرفة. زياد يتنهد ويعود ليحتضن زين، الذي يحاول تهدئته مجددًا. الجميع يظل في حالة توتر وحزن وهم يفكرون في الخطوة التالية.
داخل فيلا ليلى الجو متوتر بعد مغادرة زياد الغرفة مع زين. فجأة، ينفعل جاد مجددًا، غضبه يشتعل أكثر من قبل. الجميع ينظر إليه بترقب، لكنه يوجه نظراته الغاضبة مباشرة نحو فؤاد وإخوة سيليا.
جاد
أنا مش هسكت مراتي... أختكوا اللي بتحموها دي! كانت بتخوني مع الراجل اللي أنتوا لسه شايفينه بعيونكم!
الجميع يصمت لثوان من وقع اتهام جاد، ثم يتقدم ريان فجأة، ملامحه مليئة بالغضب. يقف أمام جاد مباشرة.
ريان
كرر كلامك لو كنت راجل بتتهم أختي بالخيانة؟!
جاد
هي عملت كل حاجة تخليها تستاهل الاتهام. شوفتها بعيني مع زين في المطعم.
ريان ينفجر غاضبًا ويصرخ.
ريان
أنت اللي آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن الشرف!
قبل أن يتمكن جاد من الرد، ينطلق ريان ويوجه لكمة قوية إلى وجه جاد، تسقطه أرضًا. الجلبة تدوي في الغرفة. يتقدم أحمد ومراد وسامر ويوسف خلف ريان لدعمه، وكلهم في حالة غضب عارم.
أحمد
إزاي تجرؤ تتهمها بالخيانة بعد كل اللي عملته ليك ولأولادك؟!
مراد
أنت اللي خنتها ومرمطتها طول السنين دي، ولسه عندك وش تتكلم؟
سامر
أنت السبب في كل اللي حصل لها. لو كنت راجل بحق كنت حميت عيلتك بدل ما تخونها!
يوسف
اسمعني كويس يا جاد. من اللحظة دي أنت مالكش مكان في حياة أختي ولا أولادها. ولو قربت منها أو فكرت تأذيها تاني مش هيكون لينا أي رحمة معاك!
جاد ينهض بصعوبة، يمسح الدم من شفته، وينظر إليهم بغضب.
جاد
إيه؟ كلكم فجأة بقتوا حماة الشرف؟ بس أنا مش حاسكت. سيليا هتدفع التمن.
ريان يتقدم نحوه بغضب، لكن أحمد يمسك به لتهدئته.
أحمد
جرب تقرب منها أو من أولادها، وهتشوف مين اللي هيدفع التمن!
جاد ينظر إليهم جميعًا بغيظ.
الجميع متوتر والجو يشتعل بالغضب. فجأة، يُقطع التوتر بصوت بكاء حاد ينطلق من الغرفة المجاورة. "لينا"، ابنة سيليا وجاد، تبكي بصوت عالٍ، مما يجذب انتباه الجميع. يتوقف ريان وأحمد ومراد وسامر ويوسف عن شجارهم مع جاد وينظرون نحو الغرفة المجاورة.
نجلاء
يا حبيبتي لينا! البنت بتبكي!
تركض نجلاء بسرعة نحو الغرفة، يليها الجميع بنظراتهم القلقة. نجلاء تحمل لينا التي تواصل بكاءها وتضمها إلى صدرها محاولة تهدئتها، لكنها تبدو متأثرة بتوتر الأجواء.
فؤاد
البنت حاسة بكل اللي بيحصل حوالينا. الأطفال بيشعروا بالطاقة السلبية.
زين
اسمحيلي.
زين يمد يده نحو لينا، ونجلاء تسلمها له بحذر. زين يحتضن لينا ويبدأ يتحدث معها بنبرة هادئة ودافئة، يهزها بلطف في محاولة لتهدئتها.
زين
هدي يا أميرة... مفيش حاجة تخوفك، كلنا هنا عشانك وعشان ماما.
تبدأ لينا تهدأ قليلاً، لكن دموعها ما زالت تسيل. زين يبتسم بلطف ويواصل التحدث معها.
زين
ماما بتحبك، وإحنا كمان هنفضل جنبك. مش هتكوني لوحدك أبداً.
الجميع ينظر إلى المشهد، مشاعر مختلطة بين الغضب والهدوء الذي يحاول زين بثه. جاد، الذي كان يشتعل غضباً قبل لحظات، ينظر إلى ابنته بنظرة فارغة، بينما بقية الإخوة يتبادلون نظرات تعكس القلق على مستقبل سيليا وأطفالها.
ريان
يمكن الأطفال دول هم السبب الوحيد اللي يخلينا نحاول نتصرف بهدوء دلوقتي.
أحمد
عندك حق... لازم نركز على إنقاذ سيليا قبل أي حاجة.
فؤاد
ما فيش وقت نضيعه... لازم نلاقي سيليا بسرعة. الوقت مش في صالحنا.
زين يهدئ الرضيعة لينا بصبر ولطف بين ذراعيه، بينما الجميع يراقب المشهد بتوتر وقلق. فجأة، يقترب جاد بغضب واضح ويقترب من زين بخطوات سريعة.
جاد
هات البنت!
زين
اهدي يا جاد، الصغيرة لسة خايفة و...
جاد يقطع حديث زين ويأخذ لينا بعنف من بين ذراعيه. الطفلة تبدأ بالبكاء بصوت أعلى، مما يجعل الجميع ينظر إليه بغضب واستنكار.
نجلاء
جاد، مش كده! البنت لسة صغيرة، إنت بتخوفها!
ريان
إنت اتجننت؟! بتعمل إيه مع بنتك؟
أحمد
جاد، سيب الطفلة... واضح إنها خايفة منك أكتر من أي حد هنا.
جاد يحتضن لينا بيدين متوترتين، لكن الطفلة تبكي بحرقة، ودموعها تزيد من حدة التوتر في الغرفة.
جاد
أنا أبوها! محدش ليه الحق يتدخل بيني وبين بنتي!
زين
جاد، أنا فاهم إنك مضغوط، لكن تصرفاتك مش بتفيد حد، خصوصاً بنتك. شوفها... هي خايفة منك مش مطمئنة.
جاد ينظر إلى لينا التي تبكي بين يديه، يحاول تهدئتها لكنه يفشل. ملامحه تظهر مزيجاً من الغضب والعجز.
نجلاء
جاد، سيبها لي. أنا اللي هعرف أهدِّيها.
جاد يتردد للحظة، ثم يسلم لينا لنجلاء بقوة أقل، لكنه لا يزال غاضباً. نجلاء تضم الطفلة بحنان وتحاول تهدئتها، فيما الجميع ينظر إلى جاد باستنكار.
مراد
أبوها، ها؟ لو كنت فعلاً أبوها، كنت فكرت فيها قبل ما تعمل دا كله مع أمها.
يوسف
وكل دا ليه؟ لأنك شوفت زين معاها في المطعم؟ يعني هو إهمالك وخيانتك مش محسوبة؟
جاد
ملكش دعوة أنت! ما تدخلش في حاجة مش شغلك!
ريان
سيليا أختنا، يعني شغلنا غصب عنك، واللي بيحصل ده كله بسببك.
الجميع يواصل تبادل النظرات المتوترة، بينما صوت بكاء لينا يخف تدريجياً بين ذراعي نجلاء. الجو يصبح أكثر ثقلاً، وفؤاد يتدخل بنبرة حازمة.
فؤاد
كفاية كلكم! مش وقت الجدال ده. بنتي مختطفة، وبدل ما نتخانق، لازم نركز على إنقاذها!
الجميع في حالة توتر وصمت بعد الشجار، بينما مازن يدخل الغرفة وهو يمسك بيد سيلين، وجهه يحمل براءة الأطفال، لكنه يبدو مترددًا في التحدث. يقترب من نجلاء التي تحتضن لينا، بينما ينظر إلى والده جاد ببرود غير متوقع من طفل صغير.
مازن
بابا... إنت وحش!
الجميع يصدم من كلامه، ويتوجهون بنظراتهم إلى مازن، بينما ينظر جاد إليه بغضب مكتوم.
جاد
مازن! إيه الكلام ده؟ مين علّمك تقول كده؟
مازن
أنا شفتك! دايمًا بتزعق لماما... وبتروح بعيد وتسيبنا لوحدنا. ماما بتبكي كل ليلة، وإنت مش هنا!
الجميع يحدقون بجاد باستنكار، بينما تبدو الصدمة واضحة على وجهه. يحاول التماسك لكنه يتلعثم.
جاد
مازن، إنت مش فاهم... دي حاجات للكبار...
مازن
أنا فاهم! إنت بتزعل ماما طول الوقت. ومش بتلعب معايا ولا مع زياد!
تتسع عيون الجميع من كلام مازن، بينما يزداد إحراج جاد. يقترب أحمد ومراد ليحميانه إذا حاول جاد إسكاته.
مازن
تيتا، أنا مش عايز بابا... هو دايمًا بيصرخ وبيخلي ماما حزينة. أنا بحب ماما، ومش عايزها تبكي تاني.
دموع تبدأ في التكون في عيني نجلاء وهي تحتضن مازن بجانب لينا. الجميع يوجه نظرات اتهام لجاد، بينما يحاول السيطرة على غضبه ولكنه يبدو عاجزًا عن الرد.
ريان
حتى ابنك شايفك على حقيقتك يا جاد. هتقول إيه دلوقتي؟
يوسف
واضح إن مفيش حد في البيت ده ممكن يدافع عنك، حتى ولادك.
جاد
مازن، كفاية! روح العب برا!
مازن
مش عايز ألعب... عايز ماما ترجع! ماما أحسن منك!
يقف جاد في مكانه، مشدود العضلات ولكنه لا يستطيع الرد. الجو في الغرفة يصبح أثقل، والجميع ينظر إليه باشمئزاز واضح. فجأة، تتحدث ليلى بنبرة هادئة ولكنها تحمل الكثير من المعاني.
ليلى
جاد... لو كنت فعلاً بتحب ولادك، ما كنتش وصلت الأمور للمرحلة دي. مازن صغير، بس كلامه أوضح من أي حاجة تانية.
جاد ينظر إلى الجميع بعينين غاضبتين ثم يستدير ويخرج من الغرفة غاضبًا، بينما يعود الصمت من جديد ويستمر مازن في احتضان نجلاء وهو يهمس بحزن.
مازن
ماما هترجع... صح يا تيتا؟
نجلاء
إن شاء الله، حبيبي. ماما هترجع قريب.
بعد أن خرج جاد من الغرفة غاضبًا، يعم الصمت الجميع. يقف كريم، والد جاد، مستشعرًا أن الموقف قد خرج عن السيطرة. يقترب من فؤاد، والد سيليا، الذي كان يراقب الأحداث بصمت، ثم يتحدث بصوت منخفض وعميق، محاولًا الاعتذار والتوضيح.
كريم
فؤاد... أنا آسف على كل حاجة حصلت. جاد مش هو الشخص اللي ربيته، لكني عارف إنه ما كانش في وضع يسمح له بالتصرف صح.
فؤاد يرفع رأسه قليلاً، وتظهر على وجهه بعض ملامح الغضب التي بدأت تهدأ. يلتقي بنظرات كريم، ثم يتنهد بعمق قبل أن يتكلم.
فؤاد
كريم، أنا عارف إنك كويس... بس جاد لازم يعرف إن التصرفات دي مش مقبولة. مش بس مع سيليا، لكن مع أولاده كمان. اللي شفناه النهاردة كان مشهد محزن، والأطفال مش ذنبهم في أي حاجة.
كريم
أنت محق... وأنت عارف إن جاد كان دايمًا تحت ضغوطات الحياة، بس ده مبيخليش اللي حصل صح. أنا هتكلم معاه، وأعمل كل اللي أقدر عليه عشان يصلح الوضع.
يظهر على وجه فؤاد بعض علامات التقدير لكلام كريم. يقترب منه ويضع يده على كتفه برفق.
فؤاد
أنت طيب يا كريم، وأنا عارف إنك ما كنتش متوقع كل ده. جاد محتاج يدرك إن العائلة مش مجرد كلمات، بل أفعال. وإنه مهما كانت الظروف، لازم يتصرف بشكل أفضل.
كريم
إن شاء الله، هحاول. أرجو أنكم تتقبلوا اعتذاري... أنا مش عارف أقولك إزاي إني آسف.
يبتسم فؤاد ابتسامة خفيفة، ويضع يده على قلبه.
فؤاد
مفيش مشكلة، كريم. أنا عارف نواياك. ربنا يوفقك في محاولاتك مع جاد.
أصوات الشجار تتلاشى تدريجيًا، بينما يبدو الجو أكثر هدوءًا في الغرفة، ويستمر الجميع في النظر إلى بعضهم البعض، محاولين امتصاص التوتر.
كريم
شكرًا لك... وأتمنى أن نقدر نساعد سيليا في ما هو قادم.
فؤاد يبتسم برفق، ويعود الجميع إلى وضعهم الطبيعي، محاولين التكاتف في هذه اللحظة الصعبة.
في الوقت الذي بدأ فيه الجميع في تهدئة الوضع، تتدخل جيسي، شقيقة جاد، وهي تقترب من المجموعة بصوت قاسي. عيونها مليئة بالحقد، وابتسامتها الساخرة تفضح مشاعرها تجاه سيليا. تنظر إلى الجميع بنظرة متعالية، ثم تبدأ بتوجيه كلماتها القذرة تجاه سيليا.
جيسي
أصلاً، يمكن سيليا ما كانتش تستحق كل ده! يعني، كيف تكون عايشة مع عائلة زي دي بعد ما خربت بيت جاد؟ كانت بتستحق إنها تظل بعيدة، مش كده؟
الجميع في الغرفة يلتفت نحو جيسي بدهشة، بينما يرتفع حاجب فؤاد وعيونه تلمع بالغضب. جيسي تواصل حديثها بنبرة قاسية، بينما يبدو الجميع غير مرتاح من كلامها.
جيسي
بصراحة، يمكن هي كانت تسعى تخرب حياة جاد عشان تقدر تبني حياتها على حسابه. يعني، هو لو كان معا ست تانية غير سيليا، كان هيسعدها، لكن هي قررت تبقى... كده!
فجأة، تقف ثريا، والدة جاد وجيسي، وتقترب من جيسي بغضب. على وجهها يظهر الحزن والقلق على ما آل إليه الحال. تقف أمام جيسي بحزم وتلقي عليها نظرة قاسية.
ثريا
كفاية يا جيسي! سكتي! أنا مش هسمح لك تسممي المكان بكلامك ده. سيليا كانت و لساتها جزء من عيلتنا، ومش عايزة أسمع أي كلام قذر عليها أو أي حد تاني.
جيسي تلتزم الصمت للحظة، بينما ثريا تنظر إليها بغضب. وبعد لحظات من الصمت، تبتسم ثريا بابتسامة قاسية وتلتفت إلى الجميع.
ثريا
لازم كل واحد فينا يحترم بعضه. اللي حصل بين جاد وسيليا شيء شخصي ما له علاقة بشيء تاني. هيتوقف كل الكلام ده من هنا.
يبدو أن الجميع يوافقون على كلام ثريا، ولكن جيسي ما زالت غاضبة وتحاول التملص من الموقف، بينما تواصل ثريا النظر إليها بصرامة.
ثريا
اتأكدي إن كل واحد عنده مشاكله، لكن ده ما بيديش مبرر لإهانة الناس أو التشكيك فيهم.
جيسي تبتلع كلماتها في حلقها وتلتفت بعيدًا، محاوِلة السيطرة على غضبها، بينما تنفجر في قلبها مشاعر مكبوتة.
بعد أن هدأت الأجواء قليلاً في فيلا ليلى، يبدأ الجميع في التفرق قليلاً. زين يظل مشغولاً في ذهنه بمحاولة الوصول إلى مكان سيليا، التي تم اختطافها منذ ساعات قليلة أمام أعينهم. يحاول أن يظل هادئًا رغم قلقه الشديد. يخطو نحو النافذة ويبدأ في التفكير بشكل جدي حول كيفية الوصول إليها.
زين
لا يمكن أن أسمح لها أن تختفي بهذا الشكل. لازم ألاقيها، بأي طريقة.
يلتفت نحو فؤاد، الذي كان يتحدث مع جليل في زاوية الغرفة. يخطو نحوهم بسرعة.
زين
أنا هروح دلوقتي علشان أحاول أوصل لمكان سيليا. لازم أتصرف بسرعة.
فؤاد
أنا عارف، زين... لكن إحنا مش لوحدنا دلوقتي، لازم نكون حذرين. ما نعرفش مين ممكن يكون وراء اختطافها.
زين
مبيهمنيش مين اللي وراء ده، فؤاد. كل اللي يهمني دلوقتي هو إننا نرجعها.
يتمتم فؤاد في نفسه بينما يتجه زين نحو الباب. يلتفت مجددًا نحو فؤاد قبل أن يخرج.
زين
هدور فكل مكان و لو احتجت مساعدة ، هبلغكم فورًا.
فؤاد ينظر بحزن، وتظل نظراته مليئة بالقلق. بينما يغادر زين المكان، ينظر الجميع إليه بأمل.
في الخارج، يركب زين سيارته بسرعة، يحاول الوصول إلى أي دليل قد يساعده في تتبع مكان سيليا. عقله منشغل في كل الاحتمالات، ويحاول أن يتذكر كل شيء يتعلق بالمكان الذي اختُطِفت فيه.
زين
لا يمكن أن أخسرها الآن، سيليا.
بينما يتجه نحو المدينة، يراقب بعينيه كل شارع وكل زاوية، عازمًا على إنقاذها مهما كلف الأمر.
رواية قيود العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيليا البحيري
في مكان مظلم وقذر، جوه مخبأ مهجور في منطقة بعيدة.
سيليا متكتفة على كرسي خشب قديم. وشها شاحب بس عينيها فيها تحدي، بتبص حواليها بحذر. فيه 3 رجالة ملثمين واقفين في ركن بيتها، وواحد رابع بيتقدم ناحيتها.
حسن (بصوت ساخر)
وأخيرًا وقعت في إيدينا يا شاهدة الزمان. فكرنا إنك مت*ي من زمان، بس واضح إنك زي الشبح، كل شوية ترجعي تاني.
سيليا (بهدوء رغم خوفها)
لو كنت برجع، يبقى ده دليل إنكوا مش قدي. يمكن علشان إنتوا أضعف من اللي متخيلينه.
حسن (يضحك بخبث ويقرب منها، يمسك وشها بعنف ويجبرها تبصله)
لسانك طويل. مفيش مشكلة، هتيجي لحظة مش هتعرفي تتكلمي فيها تاني. بس الأول، عايزين نضمن إنك عمرك ما هتفتحي بقك بأي حاجة شوفتيها.
سيليا (بنبرة تحدي)
اعملوا اللي إنتوا عايزينه. الحقيقة دايما بتظهر، حتى لو مش أنا اللي قلتها.
حسن
سيليا، إنت عارفة كويس إننا ما بنسيبش شهود ورايا. من 6 سنين كان عندنا شوية حاجات شغلتنا عنك. لكن دلوقتي الوضع اختلف، هتدفعي تمن اللي عملتيه الأيام دي.
سيليا (بتتحداه رغم خوفها)
لو فاكر إن قت*ل الناس هيخليكوا أقوياء، يبقى إنتوا أضعف من أي حاجة.
حسن يبتسم ببرود ويبص لرجالته.
جهزوها. عندنا طرق تخليها تتكلم... أو يمكن ما تحتاجش تتكلم خالص.
سيليا بتبص حواليها بقلق وهي بتحاول تفضل هادية. بتفتكر ولادها وزين وبتتمسك بالأمل إن حد يلحقها قبل ما يحصل حاجة.
في نفس اللحظة، يبدأ واحد من الرجالة الملثمين يحضر أدوات ويحطها على الترابيزة جنبها، وده بيزود توترها. بس سيليا بتحاول بكل طاقتها تخفي خوفها.
سيليا (بتتمتم لنفسها)
لو دي نهايتي مش هديهم فرصة يشوفوا خوفي.
حسن (بيبصلها بصمت وهي بتواجه مصيرها)
والرجالة بيجهزوا خططهم.
***
داخل غرفة معيشة فيلا ليلى. الجو مشحون بالتوتر والصمت. فؤاد وجليل يجلسان على أريكة واحدة، بينما ليلى تجلس أمامهما على كرسي منفصل. الكل ينظر لبعضه بتوتر، والمشاعر متضاربة بين الصدمة والارتباك.
ليلى (تبدأ الحديث بهدوء)
مش كنت متخيلة اليوم ده هييجي. إني أقعد قدام إخواتي... بعد كل السنين دي.
فؤاد (بصوت متردد)
إخواتك؟ إحنا حتى ما كناش عارفين إن لينا أخت.
جليل (بحدة)
إزاي حصل ده؟ أبويا كان يخبي علينا إن عنده بنت؟ وإزاي إنتي ساكتة كل السنين دي؟
ليلى (بتنهد وهي تبص للأرض)
كنتم أطفال وقتها، وأنا كنت بنت صغيرة، ما كنتش فاهمة حاجة. كل اللي عرفته إن أبويا، اللي كان المفروض يكون سندي، تخلى عني وعن أمي... رجع لحياته الأولى وكأننا ما كناش موجودين.
فؤاد (بحزن)
إحنا ما كناش نعرف حاجة. كل اللي كنا فاكرينه إن بابا كان إنسان محترم، مستحيل يعمل حاجة زي كده.
ليلى (بحدة لكنها حزينة)
محترم؟! المحترم ما يتجوزش في السر عشان متعته وبس، وبعدها يرمي بنت صغيرة وأمها ويعيش حياته كأنهم مش موجودين.
جليل (يحاول الدفاع)
ما كناش إحنا السبب في اللي حصل. ليه ما جيتيش لنا؟ ليه ما حاولتيش تتواصلي معانا؟
ليلى (بنبرة قوية)
أجي أقول إيه؟ إن أبوكوا سبني؟ إن حياتي كلها كانت عبارة عن هروب من الحقيقة؟ أمي كانت مكسورة، وأنا كنت صغيرة وما عنديش أي فكرة أعمل إيه. بعد ما ماتت أمي، كنت لوحدي... ما كانش ليا حد.
فؤاد (بصوت مخنوق)
أنا آسف، آسف على اللي حصل. ما كناش نعرف... لو كنا نعرف، كنا وقفنا معاكي.
ليلى (بنظرة حادة)
لو كنتوا عرفتوا وقتها، كنتوا هتعملوا إيه؟ كنتوا أطفال، زي ما أنا كنت طفلة. الحقيقة إن أبوكم ظلمنا كلنا، مش بس أنا وأمي. ظلمكوا لما خبى الحقيقة، وظلمني لما تخلى عني.
جليل (بنبرة أهدأ)
طيب دلوقتي؟ دلوقتي إحنا هنا. إنتِ مش لوحدك. إحنا عيلتك برضو، حتى لو كل السنين دي فاتت.
ليلى (تبتسم بسخرية خفيفة)
دلوقتي عيلتي؟ بعد 50 سنة؟ متأخرة شوية، مش كده؟
فؤاد (بحزن)
يمكن متأخرة... بس ده ما يمنعش إننا نصلح اللي نقدر عليه. سيليا رجعت لحياتنا بسببك. إنتِ السبب إننا عرفنا إنها عايشة. يمكن ده بداية جديدة لينا كلنا.
ليلى (تتنهد وتتحدث بنبرة أهدأ)
يمكن... بس مش بسهولة. اللي حصل زمان مش حاجة تتنسي بيوم وليلة. محتاجين وقت... كتير.
جليل (بجدية)
هناخد الوقت ده، وهنحاول. إنتِ مش لوحدك تاني، ده وعد.
ليلى تبص ليهم بهدوء، مشاعرها متضاربة بين الغضب والراحة.
الجو لا يزال مشحونًا، لكن ليلى تأخذ نفسًا عميقًا، تنظر إلى فؤاد وجليل بعيون مليئة بالألم والذكريات. يبدأ الحديث بشيء من التردد، لكنها تقرر مشاركة قصتها.
ليلى (بنبرة هادئة لكنها مليئة بالحزن)
يمكن يكون الوقت متأخر، ويمكن ما يفيدش أقول اللي جوايا، بس يمكن تعرفوا إن حياتي ما كانتش سهلة... بالعكس.
فؤاد (ينظر لها بقلق)
قولي يا ليلى، إحنا هنا عشان نسمعك.
ليلى (بعيون تلمع بالدموع)
بعد ما ماتت أمي، بقيت لوحدي في الدنيا. ما حدش كان يسأل عني، وما حدش كان يهتم. كنت بشتغل في أي حاجة أقدر عليها عشان أعيش. كنت لسه صغيرة، بس كان لازم أكبر بسرعة. وفي يوم، شفت نور في حياتي... شريف.
جليل (يتساءل)
شريف؟
ليلى (تبتسم بابتسامة حزينة)
شريف كان راجل محترم، مختلف عن أي حد تاني شفته. حبني بصدق، وحسيت معاه لأول مرة إني مش لوحدي. اتجوزنا، وحسيت إن ربنا عوضني. أنجبنا رائد... وبعده مريم، بنتي الجميلة.
فؤاد (يتنهد)
الحياة بدأت تتحسن، صح؟
ليلى (تنظر إلى الأرض)
أيوة، كنت فاكرة كده. بس القدر كان ليه رأي تاني. شريف ومريم كانوا راجعين من مشوار، وكان فيه حادث. العربية اتقلبت، وماتوا هما الاتنين... قدام عيني.
جليل (بصوت مختنق)
يا ساتر يا رب...
ليلى (تمسح دموعها بسرعة)
فضلت لوحدي تاني، أنا ورائد. كان صغير وقتها، ما كانش فاهم حاجة، بس شاف أمه وهي منهارة. قررت وقتها إني مش هستسلم. ربيت رائد لوحدي، وكنت بحاول أكون قوية عشانه. بس جوه قلبي؟ كنت مكسورة.
فؤاد (بصوت مفعم بالحزن)
ليه ما لجأتيش لينا؟ إحنا كنا هنبقى معاكي، حتى لو ما كناش نعرف.
ليلى (تنظر إليه بحدة)
لجأت لمين؟ أبويا اللي رماني؟ إخواتي اللي ما يعرفوش إني موجودة؟ كنت خايفة. كنت متأكدة إن ما حدش هيقبلني. قررت أكمل لوحدي.
جليل (يحاول تهدئتها)
يمكن الماضي كان قاسي، بس دلوقتي إحنا معاكِ. إحنا عيلتك برضو، ومش هنسكت لحد ما نعوضك عن كل اللي فات.
ليلى (تنظر إليهما بشك)
الكلام ده حلو، بس هل تقدروا فعلاً تعوضوا عن كل حاجة؟ عن طفولة مسروقة؟ عن زوجة وأم كانت لوحدها في أسوأ لحظات حياتها؟
فؤاد (بحزم)
مش هنعرف نعوض كل ده، لكن هنحاول. إحنا مش هنتخلى عنك تاني، زي ما ما تخليتيش عن سيليا.
ليلى (تنظر لهما بحذر، ثم تبتسم ابتسامة صغيرة)
يمكن... يمكن تكون دي فرصة جديدة. بس مش بسهولة، مش بسهولة أبداً.
فؤاد ينظر إلى ليلى بعينين تملؤهما الامتنان والندم. جليل يجلس بجواره، صامتًا لكنه متأثر بالكلام. ليلى على وشك مغادرة الغرفة، لكنها تتوقف عندما يبدأ فؤاد بالحديث.
فؤاد (بصوت منخفض لكنه مليء بالمشاعر)
استني يا ليلى... قبل ما تمشي، عايز أقول حاجة.
ليلى (تستدير ببطء)
إيه؟
فؤاد (ينهض من مكانه ويقترب منها)
أنا بشكرك... من كل قلبي. لو مش إنتِ، سيليا ما كانتش هتبقى معانا النهارده. لو مش إنتِ، بنتي كانت ممكن... (يتوقف للحظة، وصوته يختنق) كانت ممكن تموت.
ليلى (تنظر إليه بعيون ممتلئة بالحزن)
ما كانش ينفع أسيبها، فؤاد. لما شفتها قدامي، كنت شايفة نفسي وأنا صغيرة... مكسورة، وحاسة إن الدنيا كلها ضدها. ما قدرتش أعمل غير اللي كان لازم أعمله.
فؤاد (بحزن وصدق)
أنا آسف، آسف على كل حاجة حصلتلك بسببنا. آسف إنك اتحرمت مننا، وإنك اضطريتي تعيشي كل الألم ده لوحدك. ولو مش إنتِ، ما كنتش هعرف إن بنتي كانت عايشة طول السنين دي.
ليلى (تتنهد)
سيليا ما كانتش مجرد بنت محتاجة مساعدة. هي بقت جزء من حياتي، زي ما كنت أنا جزء من حياتها. أنا كنت معاها وقت ضعفها، وهي كانت معايا وقت وحدتي. إحنا كنا بنسند بعض.
جليل (يتدخل بهدوء)
ليلى، اللي عملتيه ما حدش يقدر يعمله. إنتِ مش بس أنقذتِ سيليا، إنتِ كمان أثبتي إنك أقوى مننا كلنا. إحنا كنا فين وإنتِ فين؟
ليلى (بنبرة حادة لكنها ليست غاضبة)
إنتوا كنتوا في حياتكم، وأنا كنت لوحدي. ما حدش كان يسأل عني، بس ده ما يهمش دلوقتي. المهم إن سيليا تخرج من اللي هي فيه دلوقتي. لو عايزين تعوضوني، ساعدوا بنتكم. خلينا نرجعها بالسلامة.
فؤاد (بصوت مليء بالعزم)
هنرجعها، وعد مني. وهعمل كل حاجة علشان أعوضك، ليلى. إنتِ أختي... ويمكن عرفت ده متأخر، بس مش هضيع الفرصة تاني.
ليلى (تبتسم بخفة)
الأخت دي كلمة كبيرة، فؤاد. خلينا نشوف الأيام الجاية هتعمل إيه.
ليلى تخرج من الغرفة، تترك فؤاد وجليل ينظران لبعضهما بصمت مليء بالتفكير. المشهد ينتهي بتصميم واضح على وجهيهما لاستعادة سيليا وتعويض أختهم عن الماضي.
***
غرفة صغيرة مليئة بالشاشات وأجهزة الكمبيوتر، تُعرض عليها خرائط وصور لأماكن محتملة. زين يقف أمام شاشة كبيرة، يُحدّق فيها بتركيز، بينما أدهم يجلس على كرسي يعمل على الكمبيوتر، وتميم يقف بجانب زين، متوترًا وواضحًا عليه القلق.
زين (بجدية وهو ينظر إلى الشاشة)
أدهم، الأخبار إيه؟ في أي تحرك للجماعة الإرهابية في المنطقة اللي حددناها؟
أدهم (يُقلب في البيانات بسرعة)
لسه بنحلل الإشارات. آخر حاجة رصدناها كانت شاحنة سوداء عدت على الكاميرات في الطريق السريع شمال المدينة. مشينا على الخط ده لحد ما وصلنا لمنطقة مهجورة، لكن الإشارة قُطعت.
تميم (متوترًا ويضرب بيده على الطاولة)
مش كفاية! البنت بين إيديهم، وإحنا لسه بنحلل إشارات! سيليا في خطر!
زين (بهدوء لكنه صارم)
أفهم قلقك، تميم، بس التسرع مش هيحل المشكلة. إحنا لازم نفكر بعقلانية. أي خطوة غلط ممكن تعرضها للخطر أكتر.
تميم (بغضب مكبوت)
عقلانية؟ دي حياتها اللي بنتكلم عنها، زين! أنا شفتهم وهما بيخطفوها، كنت هناك وما قدرتش أعمل حاجة. الإحساس ده هيقتلني!
زين (يضع يده على كتف تميم)
عارف إنك متحمل فوق طاقتك، لكن لو فقدت تركيزك دلوقتي، مش هنقدر ننقذها. سيليا محتاجانا نكون في قمة هدوئنا وذكاءنا.
أدهم (بصوت جاد وهو يلتفت إليهم)
استنوا، عندي حاجة. في إشارة مشفرة جات من المنطقة الصناعية القديمة غرب المدينة. المكان ده كان واحد من مراكزهم الأساسية من 6 سنين قبل ما نداهمه.
تميم (بسرعة)
ده معناه إنهم رجعوا هناك؟!
أدهم
مش أكيد، لكن التحليل الأولي بيقول إن في نشاط غير عادي هناك.
زين (يفكر للحظة)
طيب، هنقسم الفريق. أدهم، جهز وحدة استطلاع للتحرك فورًا. تميم، إنت معايا. هنروح نستطلع المكان بنفسنا، لكن بحذر. ما ينفعش نلفت نظرهم.
تميم (بحزم)
أنا جاهز. سيليا لازم ترجع، مهما كان التمن.
زين (بابتسامة خفيفة لكن جدية)
وأنا كمان. مش هسمح إنهم يلمسوها بسوء. يلا، ما فيش وقت نضيعه.
الثلاثة يتحركون بسرعة، وكل منهم عاقد العزم على الوصول إلى سيليا قبل فوات الأوان.
***
في اوضة معيشة واسعة في فيلا ليلى، الإخوة جميعًا يجلسون أو يقفون بتوتر. أحمد يسير جيئة وذهابًا وعيناه مليئتان بالغضب، بينما يجلس مراد وصوته مليء بالقلق. سامر وريان يقفان قرب النافذة، ويوسف يجلس بهدوء واضح عليه الشعور بالذنب. الجو مشحون بالتوتر.
أحمد (يصرخ بغضب)
يعني إنتوا كنتوا تعرفوا إن سيليا عايشة وساكتين؟! إزاي تعملوا فينا كده؟! إزاي تخبوا حاجة زي دي؟
ريان (يرد بحزم لكنه يشعر بالذنب)
أحمد، ما كناش نعرف من فترة طويلة. عرفنا قريب جدًا، وسيليا نفسها طلبت مننا ما نقولش لحد!
أحمد (يقاطعه بغضب)
ما تقولش لحد؟! إحنا أهلها! أنا أخوها الكبير! كان المفروض نكون أول ناس نعرف! ده مش قرارك ولا قرارها!
يوسف (بصوت هادئ لكنه مليء بالندم)
عارف إحنا غلطنا، أحمد، بس الوضع كان معقد. سيليا كانت لسة بتحاول تجمع شتات نفسها. هي ما كانتش جاهزة تواجه حد.
مراد (يرفع يده لوقف النقاش)
استنوا! الكلام ده مش وقته دلوقتي. سيليا في خطر، وكلنا عارفين الجماعة الإرهابية دي ما بترحمش. لازم نركز على إنقاذها بدل ما نضيع وقت في اللوم.
سامر (يضيف بحزم)
مراد عنده حق. إحنا هنا عشان نحمي أختنا، مش عشان نتخانق. لو فضلنا نلوم بعض، مش هنوصل لحاجة.
أحمد (يتنفس بعمق ويحاول تهدئة نفسه)
أنا مش بلوم لمجرد اللوم، سامر. أنا خايف على سيليا. لو حصلها حاجة بسبب اللي بنمر بيه... مش هسامح نفسي.
ريان (يقترب من أحمد ويضع يده على كتفه)
كلنا خايفين عليها، أحمد. بس صدقني، زين وتميم مش هيسيبوا الجماعة دي. هما هيلاقوها، ومش هيسمحوا إن حد يأذيها تاني.
يوسف (بصدق)
وأنا وواثق إنها قوية. سيليا ما استسلمتش للي حصل قبل كده، ومش هتستسلم دلوقتي. هي أختنا، وأختنا أقوى مما تتخيل.
أحمد (ينظر إلى الجميع ويحاول كبح دموعه)
سيليا مش مجرد أخت. هي روح العيلة دي. أنا مش عايز أفقدها تاني، فاهمين؟
مراد (يحاول رفع معنوياتهم)
وإحنا كلنا معاك، أحمد. مش هنفقدها، ولا هنعطيهم فرصة ياخدوها مننا تاني. هنرجّعها مهما كان التمن.
يسود صمت مشحون في الغرفة، والإخوة ينظرون لبعضهم البعض بعزم واضح على إنقاذ أختهم.
فجأة يُفتح الباب ببطء، ويدخل زياد، ممسكًا بلعبته الصغيرة. يتردد للحظة عند رؤية الرجال الجالسين، ثم يتقدم بخطوات حذرة. الجميع يلتفت نحوه.
زياد (بصوت صغير ولكنه ثابت)
ماما هترجع؟
يصمت الجميع لوهلة، ينظرون إلى الطفل الذي يبدو ناضجًا جدًا بالنسبة لعمره. يوسف يقف ويتجه إليه بخطوات هادئة.
يوسف (يجلس على ركبتيه ليكون بمستوى زياد، مبتسمًا بلطف)
طبعًا، يا زياد. ماما هترجع، ووعد إننا مش هنسيبها أبداً.
زياد (ينظر إلى يوسف بجدية، ثم يلتفت إلى باقي الرجال، مترددًا)
وأنتو كلكم هتساعدوا في رجوع ماما؟
أحمد (يحاول تهدئته، بصوت دافئ)
طبعًا، يا بطل. إحنا إخوة مامتك، وإحنا هنا عشان نحميها.
زياد (ينظر إلى أحمد بفضول)
إنت أحمد؟
أحمد (مندهش قليلاً لكنه يبتسم)
أيوة، أنا أحمد. إزاي عرفت؟
زياد (ببراءة)
ماما كانت بتحكي عنك. قالت إنك كبير وبتحبها قوي.
(تظهر لمعة عاطفية في عيني أحمد، ويقترب من زياد ليجلس بجانبه.)
أحمد (بحنان)
وهي كمان أختي الصغيرة اللي بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا. عشان كده، وعد مني إني هرجعها مهما حصل.
زياد (ينظر إلى البقية، ثم يشير إلى مراد)
وإنت... إنت مراد؟
مراد (يبتسم)
أيوة، أنا مراد. مامتك كانت بتحكي عني برضه؟
زياد (يهز رأسه)
آه، قالت إنك شاطر وبتعرف تحل المشاكل.
مراد (يضحك بخفة)
وده اللي هعمله دلوقتي. أنا هنا عشان أحل المشكلة الكبيرة دي وأرجّع مامتك.
زياد (يقترب بخطوات صغيرة نحو سامر)
وأنت... إنت سامر؟
سامر (يرد بابتسامة عريضة)
بالظبط. أنا سامر. وأنا هنا عشان أساعد برضه.
زياد (ينظر بريبة طفيفة إلى أحمد ومراد وسامر، ثم يلتفت إلى يوسف وريان)
بس أنتو عارفين ماما من زمان... ليه ما قلتولهمش إنها عايشة؟
يصمت الجميع للحظة، وريان يجلس بجانبه على الأرض.
ريان (بحزن)
أنا غلطت، يا زياد. بس ماما طلبت مني ما أقولش لحد لأنها كانت خايفة. كنت بحاول أحميها.
زياد (ينظر إليه بجدية، ثم يهز رأسه)
ما تعملش كده تاني. ماما محتاجة ناس تساعدها، مش تخبي عليها.
يوسف (يمسك بيد زياد بلطف)
وإحنا هنا عشان نساعدها دلوقتي. مش هنغلط تاني، ووعد إنك هتشوف ماما قريب قوي.
زياد (بصوت صغير لكنه مليء بالثقة)
أنا هثق فيكم... بس متأخروش، مازن وسيلين مستنيين ماما كمان.
(الجميع ينظر إلى زياد بإعجاب واضح بسبب نضجه رغم صغر سنه. أحمد يربت على رأسه برفق.)
أحمد (بحنان)
وعد، يا بطل. مامتك هترجع بأسرع وقت.
زياد يبتسم بخجل، ثم يعود إلى كرسي صغير في الزاوية، بينما يواصل الإخوة التخطيط لإنقاذ شقيقتهم.
زياد يجلس على كرسي صغير في الزاوية، يراقب الجميع وهم يتحدثون بخوف وقلق عن سيليا. فجأة، يرفع زياد رأسه ويتحدث بصوت طفولي ناضج، مما يجذب انتباه الجميع.
زياد (بصوت هادئ لكنه حزين)
لينا كانت بتعيط كتير النهاردة...
أحمد (يلتفت إليه بسرعة، متأثراً)
لينا؟ هي كويسة دلوقتي؟
زياد (يهز رأسه، ممسكًا بلعبته الصغيرة)
هي كويسة... بس كانت خايفة. ماما مشيت فجأة، وأنا كنت بحاول أهدّيها... بس هي صغيرة قوي، ما بتفهمش ليه ماما مش معاها.
ريان (يجلس بجانب زياد، يحاول تهدئته)
وأنت كنت شاطر، مش كده؟ أكيد لينا بتثق فيك، أنت الأخ الكبير.
زياد (ينظر إلى ريان بجدية، ثم يضع يده على قلبه)
أنا كنت بحضنها... بس هي فضلت تعيط. كنت نفسي ماما تيجي وتاخدها في حضنها.
يوسف (يقترب ويجلس على الأرض أمام زياد)
وعد مني يا زياد، لينا هتشوف ماما قريب. أنت بطل، وصبرت عليها النهاردة، صح؟
زياد (ينظر إلى يوسف، بعينين ممتلئتين بالدموع)
بس أنا خايف عليها. هي صغيرة، لو ماما ما رجعتش، مين هيبقى معاها؟
مراد (بتأثر واضح، يربت على كتف زياد)
مامتك هترجع، وعد مني. لينا محتاجة ماما، وإحنا مش هنرتاح لحد ما نرجّعها.
زياد (بصوت مكسور)
لينا بتحب ماما... دايماً بتضحك لما ماما تشيلها. حتى لما بتعيط، ماما كانت بتعرف تهدّيها.
سامر (يقترب ويمسك بيد زياد)
وأنت يا زياد، دلوقتي إنت البطل اللي لينا بتعتمد عليه. لينا صغيرة قوي، بس أكيد حاسة إنك جنبها وبتحميها.
زياد (بصوت طفولي مليء بالعزم)
أنا مش هسيب لينا لوحدها... بس أرجوكوا رجّعوا ماما بسرعة.
أحمد (بحزم وحنان)
هترجع، يا زياد. إحنا مش هنسكت لحد ما تبقى ماما هنا في البيت معاكم.
زياد (يمسح دموعه بيده الصغيرة)
طيب... أنا هفضل جنب لينا لحد ما ماما ترجع.
(الجميع ينظر إلى زياد بإعجاب وتأثر، بينما يظهر مزيج من الحزن والعزم على وجوههم. أحمد يربت على رأس زياد، ويوسف يضمّه لحضنه برفق.)
يوسف (بصوت دافئ)
أنت مش بس أخ كبير شاطر، أنت كمان قلبك كبير زي مامتك.
زياد (بخجل)
أنا بس عايز ماما ترجع... عشان لينا تبطل تعيط.
يعم الصمت للحظة، ثم يبدأ الجميع بالتفكير في الخطوات القادمة لإعادة سيليا، بينما يواصل زياد مراقبة الجميع بعيونه الصغيرة التي تحمل الكثير من المسؤولية والحنان لأخته الصغيرة.
***
فأوضة معيشة فاخرة في فيلا جاد. جاد يجلس على الأريكة بارتياح، يحتسي كوباً من القهوة، بينما تدخل جيسي بخطوات سريعة وواضحة الحماس. تجلس بجانبه، تحمل هاتفها بين يديها وتعرض صورة لصديقتها زيزي.
جيسي (بابتسامة مليئة بالخبث)
شوف يا جاد... أنا فكرت في الموضوع اللي كنا بنتكلم فيه، وقلت ليه ما نفكرش في زيزي؟
جاد (بلامبالاة)
زيزي؟ قصدك صاحبتك دي؟ مالها؟
جيسي (بثقة)
زيزي هي الحل الأمثل ليك وللأولاد. بصراحة، سيليا دي كانت غلطة من الأول، وأنت شايف إنها فاشلة كأم وكزوجة. زيزي بقى مختلفة، تقدر تهتم بيك وبالأولاد، وكمان تعيش حياتك براحتك.
جاد (ينظر إليها بشك)
وأنا إيه اللي يخليني أعمل كده؟ يعني أخلّي زيزي تربي ولادي؟
جيسي (تقترب منه لتقنعه)
اسمعني بس، سيليا مش هتقدر توفّر لهم الحياة اللي يستحقوها. إنت عارف إنها ما بتعرفش تتصرف من غيرك. زيزي على الأقل ست محترمة، وعندها خبرة مع الأطفال، وبتحبك! فوق ده كله، وجودها هيخلّصك من صداع سيليا نهائي.
جاد (يتنهد ببطء)
وأنا لو فكرت في ده، سيليا مش هتوافق. دي هتموت على ولادها.
جيسي (تبتسم بمكر)
سيليا ما عندهاش خيارات كتير. أنت والدهم، وأي قاضي هيقف في صفك. خلي بالك، لو لعبتها صح، هتقدر تاخد الولاد وتبدأ حياة جديدة مع زيزي. كل اللي محتاجه إنك تبين إنك الأب المثالي.
جاد (بضحكة ساخرة)
أب مثالي؟ أنا مشغول بشغلي في دبي، زيزي اللي هتشيل المسؤولية، مش أنا.
جيسي (بصوت مليء بالإغراء)
وده اللي بقوله! زيزي هتبقى الأم اللي الولاد محتاجينها. أنت بس ادخل في الموضوع بسرعة قبل ما العيلة بتاعتها تتصرف.
جاد (يفكر للحظة ثم يهز رأسه)
فكرة مش وحشة... بس لازم أرتّب كل حاجة الأول. ما ينفعش أتعامل مع الموضوع كده عشوائي.
جيسي (تربت على كتفه)
سيب الموضوع عليا. أنا هكلم زيزي ونبدأ التخطيط. أنت بس ركّز في إنك تاخد الولاد بأي طريقة.
جاد (يتنهد)
ماشي، خلينا نشوف. بس لو فشلت الخطة دي، انتِ اللي تتحملي المسؤولية.
جيسي (تبتسم بخبث)
ما تقلقش، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
يعم الصمت للحظة، بينما يبتسم الاثنان بابتسامة مليئة بالمكر، كل منهما يفكر في خطته لتحقيق ما يريد.
جاد وجيسي يجلسان على الأريكة يتناقشان بصوت منخفض، لكن ثريا كانت خلف الباب تتنصت على حديثهما دون أن يلاحظا. فجأة، تسمع خطوات ثقيلة على الأرض وتدخل ثريا الغرفة بسرعة، وجهها مشحون بالغضب، عيونها تتأجج من الغضب.
جاد (يفزع من دخول والدته بشكل مفاجئ)
ماما؟
جيسي (مندهشة ومتفاجئة)
ماما، إنتي؟
ثريا (بغضب شديد، تقترب منهم وعيونها تشتعل)
أنا سمعت كل كلمة، جاد! أنت تفكر إيه؟ تتزوج واحدة زي زيزي وتخطف الأولاد من سيليا؟
جاد (يحاول التبرير)
ماما، الموضوع مش زي ما فاهمة، أنا بس... أنا...
ثريا (بصوت حاد، تقاطعه)
إنت مش فاهم حاجة! سيليا هي اللي كانت معاك في أصعب لحظات حياتك، وهي اللي تحملت كل شيء، وده جزاءها؟! بدل ما تدعمها وتوقف جنبها، هتسيبها عشان واحدة زي زيزي؟ عارفة إنها مش أكتر من عاهرة؟
جيسي (بحذر)
ماما، إحنا بس بنحاول نرتب حياتنا، جاد مش سعيد مع سيليا، والأولاد محتاجين استقرار.
ثريا (تصرخ، غير قادرة على كتمان غضبها)
استقرار؟! إنتو مش عارفين حاجة! سيليا اللي ربت الأولاد، سيليا اللي تعبّت عشانهم، وهي الوحيدة اللي كانت بتفكر فيهم وفي مصلحتهم. ولادك دول مش لعبة! وأنت عايز تديهم لواحدة زي زيزي؟ لو عملت كده، هتكون آخر مرة تشوفني فيها!
جاد (مصدوم من تهديد والدته)
ماما، كفاية، إنتي مش فاهمة، أنا تعبت، وهي كمان مش كانت معايا كفاية...
ثريا (تقترب منه أكثر، بوجه مليء بالحزن والغضب)
إنت اللي مش فاهم يا جاد! مش هأسمح لك تتزوج واحدة زي زيزي، ولا هأسمح لك تأخذ الأولاد من سيليا. لو عملت كده، هتكون ابني في الأوراق بس، أنا هتبرأ منك قدام كل الناس!
جيسي (تحاول التدخل، لكن صوتها خافت)
ماما، إحنا... إحنا بنعمل ده عشان مصلحة الأولاد.
ثريا (تلتفت إليها بغضب شديد)
مصلحة الأولاد؟! مصلحة الأولاد إنهم يكونوا مع أمهم، مع سيليا، اللي طول عمرها ربتهم على الحب والاحترام. إنتي مش فاهمة حاجة!
(صمت مفاجئ يخيم على الغرفة، بينما ثريا تضع يديها على قلبها وتجلس على أقرب كرسي لها. جاد ينظر إليها، عيون مليئة بالحيرة، بينما جيسي تبتعد قليلاً خوفًا من رد فعل والدتها.)
ثريا (بصوت متحشرج)
أنتو مش هتقدروا تفرقوا بين سيليا وأولادها. لو كان عندك ضمير، كنت هترجع لسيليا، تديها حقوقها وتوقف جنبها.
جاد (يبدأ في التراجع قليلاً، صوته منخفض)
ماما... أنا... أنا مش عارف أعمل إيه.
ثريا (تنظر إليه بحزن شديد، صوتها منخفض)
إنت كنت عارف تبني عائلة، وكان عندك فرصة تكون أب حقيقي، مش بس تكون أب بالأوراق. لو اتجوزت زيزي وأخذت الأولاد من سيليا، أنا مش هكون أمك تاني، وفاهم؟
ثريا تخرج من الغرفة بغضب، جاد يظل جالسًا صامتًا، يشعر بالتشتت والحيرة، بينما جيسي تنظر إليه بحزن.
في نفس الغرفة حيث كانت ثريا قد خرجت من قبل، يدخل كريم والد جاد وجيسي، الذي يحمل وجهه ملامح الحزن والغضب. يلتفت إلى جاد، ويبدو أنه قد سمع كل شيء عن الخطة التي كان يخطط لها ابنه. يقترب منه، وتضييق عينيه يبرق بالغضب، بينما جيسي تتراجع قليلاً وتشعر بالارتباك.
كريم (بصوت هادئ، لكنه مليء بالغضب)
جاد... أنا مش عارف أبدأ منين معاك. إنت فاكر نفسك هتخطف الأولاد وتاخدهم من أمهم كده؟ إنت فاكر إن ده عدل؟
جاد (محاولاً التهرب من نظره)
ماما مش فاهمة... أنا مش سعيد مع سيليا، وأنا مش قادر أستمر كده، أنت مش فاهم حاجة.
كريم (بغضب متزايد، يرفع صوته قليلاً)
فاهم؟ أنا فاهم كويس يا جاد! فاهم إنك خانتها ليلة زفافكم، وفاهم إنك لما سافرت دبي، تركتها تعيش في مصر زي الوحيدة اللي بتربي الأولاد وتتكفل بيهم، وأنت مشغول في حياتك الخاصة مع النساء! فاهم إنك أهنتها قدام كل الناس، وأنت المفروض تكون واقف جنبها، مش تضيع وقتك في المتعة الشخصية على حسابها.
رواية قيود العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري
جاد (يحاول الدفاع عن نفسه):"أنا كنت متضايق يا بابا، الحياة مش سهلة زي ما أنتو فاهمينها، وأنا..."
كريم (قاطعه بغضب شديد، يصرخ):"أنت مش فاهم حاجة! أنت كنت بتعمل كل ده على حساب سيليا. وكل ده عشان إيه؟ عشان تستمتع بالحياة، على حساب تدمير أسرتها؟ مش دي الطريقة اللي بيعيش بيها رجال الشرف! كنت فاكر إنك لما تروح دبي وتخونها وتتركها هنا، هتسعد نفسك؟ وده جزاؤها؟"
جيسي (بصوت منخفض، تحاول التدخل):"بابا... جاد كان... كان في وقت صعب، إحنا لازم نفهمه."
كريم (ينظر إلى جيسي بغضب، ثم يعود لينظر إلى جاد):"وأنت يا جيسي... أنت كمان مش فاهمة حاجة! عايزة تعاونيه على ظلم سيليا كمان؟ إنتو عارفين إن سيليا كانت بتربي الأولاد وتحارب الدنيا لوحدها؟ لو كانت في مكانكم، كانت حتستحمل كل ده؟ كانت حتحبكم لآخر لحظة! إنتو مش شايفين كل التضحيات اللي عملتها عشانكم؟"
جاد (ينخفض صوته، يعتصره الندم):"أنا... أنا آسف يا بابا، كنت فاكر إن ده الصح..."
كريم (يقترب منه، يضع يده على كتفه بحزن):"الصح يا جاد إنك ترجع لسيليا، تراجع حساباتك، وتتعامل مع الأولاد زي ما المفروض. مش هتقدر تهرب من الحقيقة. لو اتجوزت واحدة زي زيزي، هخسر ابني... ما فيش مكان لك في حياتي لو اتبعت طريق الظلم ده."
جيسي (مصدومة، تسحب نفسها للخلف):"بابا، إنت مش لازم تكون قاسي كده."
كريم (يحول نظره إليها بحزن، ثم ينظر مرة أخرى إلى جاد):"أنا قاسي؟ أنا قاسي على مين؟ على سيليا اللي كانت تحارب وحدها؟ ولا على ابني اللي ضيع عمره في الحرام؟"
صمت ثقيل يملأ الغرفة، حيث يقف كريم ينظر إلى ابنه جاد بنظرات مليئة بالحزن والخيبة، بينما جيسي تقف بعيدًا وهي تشعر بالتوتر وعدم الراحة.
في مكان سيليا، داخل غرفة مظلمة، تُحكم فيها القيود على يديها ورجليها، لكنها تمكنت من فك إحدى يديها بقطعة حديد صغيرة كانت موجودة على الأرض. تنظر حولها بتوتر، تتحسس خطواتها نحو الباب، وهي تعرف أن الحراس بالخارج، لكنها تعقد العزم على الهروب مهما كان الثمن.
سيليا (تهمس لنفسها):"مش هسيب نفسي هنا... لو كان ده آخر يوم في حياتي مش هموت بين إيدين السفلة دول"
تتجه نحو الباب ببطء شديد، تفتحه بصوت خافت وترى ممرا طويلاً خاليًا. تتنفس بعمق، تبدأ بالركض نحو المخرج، لكن فجأة يظهر أحد الحراس.
الحارس (بصوت غاضب):"إنتي فاكرة إنك هتقدري تهربي ؟!"
سيليا (تصرخ وتندفع نحوه):"بعدوا عني مش هستسلم ليكم"
تلتقط سيليا قطعة خشب ملقاة على الأرض وتحاول الدفاع عن نفسها بضربة قوية على رأس الحارس الذي يسقط على الأرض لبضع لحظات. تبدأ بالركض مرة أخرى، وتصل إلى مخرج شبه مفتوح، ولكن قبل أن تلمس الباب، يُمسك بها اثنان من الحراس الآخرين.
الحارس الأول (يضحك بسخرية):"فاكرة نفسك بطلة فيلم ؟ ما حدش بيهرب مننا"
سيليا (تصرخ وهي تقاوم بشدة):"سبوني حرام عليكم... إنتو مش بشر!"
الحارس الثاني (بصوت قاس):"هدي نفسك بدل ما تموتي قبل وقتك الزعيم عايزك حية، بس ده مش معناه إننا مش قادرين نخلص عليك لو حبينا."
يحملها الحراس ويعيدونها إلى الغرفة بعنف، حيث تقاومهم بكل قوتها، لكن دون جدوى. يُغلقون الباب خلفهم ويضعون قيودًا أكثر إحكامًا عليها.
سيليا (تبكي بحرقة):"ليه ؟ ليه الظلم ده ؟ إنتو هتاخدوا عقابكم... مش هتفضلوا كده طول العمر"
الحارس الأول (وهو ينظر إليها من نافذة صغيرة في الباب):"اتكلمي زي ما انتي عايزة، بس أوعي تفكري في الهرب تاني المرة الجاية، مش هيبقى في فرصة ثانية."
يغلق النافذة بقوة، تاركا سيليا وحدها في الظلام تصارع الخوف واليأس، لكنها تقبض يديها بإصرار.
سيليا (تهمس لنفسها بغضب ودموع):"مش هتهزموني... أنا هخرج من هنا، حتى لو كان آخر شيء أعمله."
في فيلا ليلى الألفي
رائد يجلس على الأريكة، يضغط على هاتفه بعصبية. وجهه متجهم والغضب يملأ عينيه. يرفع الهاتف إلى أذنه، ينتظر بلهفة، حتى تُجيب كارما على الطرف الآخر.
كارما (بصوت مرح، قبل أن تلاحظ توتره):"ألو؟ يا رائد! كنت لسه بفكر أكلمك. أخبارك إيه؟"
رائد (بصوت غاضب ومقطّع):"كارما... الأمور هنا فوضى. سيليا... سيليا اتخطفت!"
كارما (تُصدم وتشهق):"إيه؟! اتخطفت؟! إزاي؟ مين اللي عمل كده؟!"
رائد (بصوت مليء بالغضب):"جماعة إرهابية، كارما. الناس اللي كانوا ورا كل حاجة حصلت لها من سنين. رجعوا من جديد وخدوها، وأنا مش قادر أتحمل ده. سيليا زي أختي الصغيرة، و... و..."
كارما (تقاطعه بصوت قلق):"رائد، اهدى شوية، وفهمني. إمتى ده حصل؟ وإيه الأخبار دلوقتي؟"
رائد (يتنفس بعمق، يحاول تهدئة نفسه):"من ساعات. زين وتميم وأدهم بيحاولوا يلاقوا مكانها، بس أنا مش قادر أقعد هنا ساكت. كل اللي أقدر أفكر فيه إننا لازم نرجعها بأي طريقة."
كارما (بصوت جدي ومصمم):"أنا مش هقعد هنا في الأردن. هرجع مصر على أول طيارة. سيليا محتاجة كل الناس اللي بيحبوها حواليها، وأنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك."
رائد (يُخفض صوته، ممتنًا):"كارما، أنا مش عايزك ترجعي عشان أنا طلبت... بس وجودك هيكون فرق كبير. سيليا هتحتاجك لو... لو قدرنا نرجعها."
كارما (بحزم):"هتقدّروا ترجعوها، يا رائد. أنا واثقة فيك وفي زين والباقيين. خلي بالك من نفسك لحد ما أوصل. هتواصل مع بابا وأحجز تذكرة حالًا."
رائد (بصوت مليء بالمشاعر):"كارما... شكراً إنك موجودة. مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك."
كارما (بابتسامة خفيفة تُحاول التخفيف عنه):"مش محتاج تشكرني، رائد. إحنا فريق. أنا هنا دايمًا. هكلمك أول ما أوصل المطار."
يغلق رائد الهاتف، يتنفس بعمق ويحاول استجماع شجاعته.
في غرفة اخرى
نجلاء تجلس على أريكة بجانب نافذة، تحتضن مازن بقوة وهو مستكين في حضنها. لينا تبكي قليلاً، فتحتضنها نجلاء بيدها الأخرى وتحاول تهدئتها. دموعها تسيل بصمت وهي تحدق في وجه حفيديها، مزيج من الألم والحنين يظهر على ملامحها. تدخل منار بهدوء، تحمل كوباً من الماء لنجلاء.
منار (برفق):"اشربي شوية، يا نجلاء. انتي محتاجة تهدي نفسك."
نجلاء (بصوت مخنوق):"إزاي أهدى، يا منار؟ إزاي؟ بنتي... بنتي اللي كنت فاكرة إنها ميتة رجعتلي بعد 6 سنين، لكن... لكن دلوقتي مش عارفة إذا كنت هقدر أشوفها تاني ولا لأ!"
منار (تجلس بجانبها، تضع يدها على كتفها):"سيليا قوية، وأنا متأكدة إنها هترجع. زين وتميم والكل بيعملوا المستحيل عشان يرجعوها."
نجلاء (تنظر إلى مازن ولينا، وهي تمرر يدها على شعر مازن):"بصي ، يا منار... مازن ولينا. عارفه إنهم آخر حاجة سيليا كانت بتفكر فيها وهي في خطر. ازاي تسيبهم؟ ازاي يقدر قلبها يستحمل؟"
منار (تحاول التخفيف عنها):"سيليا أم عظيمة، وعلشان كده أكيد هي هتحارب عشان ترجع ليهم. إحنا بس لازم نصبر ونبقى أقوياء علشان الأطفال دول."
مازن (يرفع رأسه وينظر إلى نجلاء بعيونه البريئة):"تيتا... ماما فين؟ ليه ماما لسه مرجعتش؟"
نجلاء (تبكي بصمت، وتُقبّل رأسه):"ماما هترجع، يا حبيبي. ماما بتحبك إنت وأختك قوي، وهترجعلكم قريب."
لينا (تبدأ بالبكاء):"مم... مم..."
منار (تلتقط لينا بحنية، تهدهدها):"البنوته الصغيرة دي محتاجة أمها، وأنا متأكدة إنها هترجع. انتي بس خلي إيمانك بالله كبير، نجلاء."
نجلاء (تمسح دموعها وتُقبّل جبين لينا):"هفضل أدعي لحد ما أشوفها قدامي تاني. عيالي دول محتاجينها، وأنا كمان. ست سنين وأنا عايشة في كابوس، والنهارده رجعت عايشة في خوف أكبر."
منار (بحزم وهدوء):"الخوف مش هيفيد. سيليا علمتنا القوة، وكل اللي نقدر نعمله دلوقتي إننا نبقى سند ليها ولولادها."
نجلاء (تتنفس بعمق وتحاول التماسك):"معاكي حق، يا منار. لازم أكون قوية علشان حفيدي وحفيدتي... وعلشان سيليا لما ترجع."
تجلس الاثنتان في صمت، بينما يعلو صوت بكاء لينا قليلاً، ومازن يُمسك يد جدته بقوة وكأنه يطلب الأمان.
نجلاء ومنار تجلسان مع مازن ولينا. مازن يلعب بهدوء في حضن جدته، بينما لينا تستقر بين ذراعي منار، تحاول تهدئتها. فجأة، يُفتح الباب، ويدخل ماهر بخطوات مترددة.
ماهر (ينظر حوله باستغراب):"ماما؟ تيتا نجلاء؟ مين دول؟"
منار (تنظر إليه بابتسامة مرهقة):"ماهر، ده مازن ولينا... ولاد سيليا."
ماهر (يتقدم بحذر وينظر إلى مازن):"سيليا؟ هي دي اللي قالوا إنهم خطفوها؟"
نجلاء (تتحدث بحنان):"أيوة يا حبيبي، سيليا بنتي. دول ولادها، وهي أمهم بتحبهم قوي"
ماهر (يجلس على الأرض بجانب مازن، يراقبه بفضول):"هو تميم أخويا هيلاقيها، صح؟ هو ضابط شاطر، وقال لي إنه هيلاقيها."
منار (تمسح على رأسه):"إن شاء الله، يا ماهر. تميم وزين وكل الناس بتحاول عشان يرجعوها."
ماهر (ينظر إلى مازن):"أنت مازن صح؟"
مازن (بصوت خافت):"أنا مازن... وماما هترجع لي قريب."
ماهر (يبتسم):"أكيد هترجع. أنا لما كنت صغير ماما دايماً بتقول لي إن الناس الشجاعة بتنتصر في الآخر."
نجلاء (بحزن):"سيليا قوية، وربنا هيحميها. كل اللي نقدر نعمله دلوقتي إننا ندعي لها."
ماهر (ينظر إلى لينا التي بدأت بالبكاء):"وإيه اللي حصل علشان يخطفوها؟ هي عملت إيه؟"
منار (تتنهد):"ماهر، في حاجات كتير مش لازم تشغل بالك بيها دلوقتي. المهم إننا نكون سند لبعض ونفضل ندعي عشان سيليا ترجع بخير."
ماهر (بحماس):"طب أنا ممكن أساعد؟ يعني أقول لتميم يعمل إيه؟"
نجلاء (تضحك بخفة وهي تمسح دموعها):"وجودك معانا هنا أكبر مساعدة، يا ماهر. خليك جنب ولاد سيليا الصغيرين، وادعي معانا علشان ربنا يرجعها."
ماهر (يبتسم بثقة):"ماشي، أنا هفضل معاهم وألعب معاهم. بس لما تميم يرجع، هقول له إني عايز أساعد."
ماهر يجلس بجانب مازن، يحاول أن يلعب معه ليخفف عنه، بينما منار ونجلاء تنظران إليه بابتسامة ممتنة، مستمدتين الأمل من براءة الطفل وحماسه.
في غرفة اخرى
الإخوة الخمسة يجلسون حول طاولة مستديرة، أمامهم خرائط وأوراق، وأصواتهم تملأ الغرفة، مشحونة بالغضب والقلق. زياد يجلس على كرسي صغير بجانب الطاولة، يراقبهم بصمت، لكن ملامح وجهه تظهر قلقًا طفوليًا على والدته.
أحمد (بصوت حازم):"لازم نلاقيها قبل ما يحصل أي حاجة تانية! ما ينفعش نفضل قاعدين كده!"
مراد (يطرق الطاولة بيده):"تميم وزين بيعملوا اللي يقدروا عليه، وإحنا لازم ندعمهم بأي معلومة نوصلها."
سامر (بتوتر):"لكن لسه ما عندناش أي دليل واضح عن مكانهم... الجماعة دي شبح، بيختفوا وما حدش يعرف يلاقيهم بسهولة."
يوسف (بهدوء نسبي):"ممكن نبدأ بالمعلومات اللي عندنا. سيليا كانت بتتجنب حد معين؟ حد حاول يقرب منها أو يهددها؟"
ريان (يغمض عينيه بغضب):"لو كنت أعرف حاجة كنت قلتها من زمان! أنا بحس بالعجز، ما قدرتش أعمل حاجة لها طول السنين دي."
أحمد (ينظر إليه بحزم):"ريان، مش وقت الندم دلوقتي. ركز معانا عشان ننقذ أختنا."
زياد (بصوت خافت لكنه واضح):"ماما هترجع."
الجميع يلتفت إلى زياد الذي يقف الآن، عينيه تملؤها دموع طفولية، لكنه يحاول أن يبدو شجاعًا.
مراد (برقة):"أكيد هترجع، يا زياد. وإحنا مش هنرتاح غير لما تكون في أمان."
زياد (ينظر إلى أحمد):"إنت كبيرهم، صح؟ لازم ترجع ماما... هي قالت لي إنكم بتحبوها."
أحمد (بصوت هادئ ومليء بالحنان):"هنرجعها، يا بطل. مامتك قوية، وإحنا مش هنسيبها."
سامر (يضع يده على كتف زياد):"وأنت كمان قوي. خلي إيمانك بإن مامتك راجعة دايمًا موجود."
زياد (يومئ برأسه وهو يمسح دموعه):"أنا هستنى ماما، ومش هخاف."
يوسف (ينظر إلى أحمد):"لازم نتحرك أسرع. ما ينفعش نضيع دقيقة واحدة."
أحمد (ينهض ويشير للجميع):"ماشي. نتصل بتميم وزين نشوف آخر التطورات، ونبدأ بتجميع كل المعلومات اللي ممكن توصلنا ليها."
الجميع يتحركون بنشاط متجدد، بينما يجلس زياد مجددًا، يراقبهم بأمل ويدعو في قلبه أن تعود والدته قريبًا.
في مكان آخر نذهب إليه لأول مرة
تدخل ياقوت المنزل متعبة بعد يوم طويل في الجامعة، ترتدي حقيبة ظهر قديمة وبيدها كتب كثيرة. تنظر حولها بحذر، فالمكان مشحون دائمًا بالتوتر. والدها يجلس على كرسي قديم في منتصف الغرفة يدخن بشراسة، ووالدتها في المطبخ تعمل بلا توقف، وأخوها الأكبر سعد يجلس على الأريكة، يبدو عليه الضيق.
والد ياقوت (بصوت غاضب):"إنتِ لسه راجعة؟! هو ده وقتك يا هانم؟ الجامعة دي هتأكّلنا عيش ولا إيه؟"
ياقوت (بصوت خافت):"النهارده كان عندنا امتحان، اتأخرت وأنا براجع مع البنات."
سعد (ينظر لها بازدراء):"تراجعي مع مين؟ هو إحنا عارفين مين البنات دول أصلاً؟! يمكن طلعتي ماشية على حل شعرك ، محدش عارف"
ياقوت (تنظر إليه بصدمة):"أنا يا سعد! كل اللي بعمله إني بذاكر عشان أنجح وأساعدكم."
والدة ياقوت (تخرج من المطبخ بعصبية):"تساعدينا؟! وإيه فايدة شهادتك دي؟ شوفتي حد مننا تعلم؟ ولا حتى أبوكي؟!"
ياقوت (تحاول تمالك أعصابها):"يا أمي، أنا بحاول أعمل حاجة كويسة لينا... بحاول أغير حياتنا."
والد ياقوت (يقف بغضب ويرمي السيجارة على الأرض):"تغيري حياتنا؟! إنتِ بس بتضيعي وقتنا وفلوسنا. بكرة أقطع عنك المصاريف لو شوفتك متأخرة تاني!"
ياقوت (بعيون ممتلئة بالدموع):"ليه دايمًا بتعاملوني كده؟! أنا مش غلطانة... أنا بذاكر عشانكم."
سعد (يسخر):"إنتِ بتعملي ده عشان نفسك، ما تحاوليش تضحكي علينا."
والدة ياقوت (تعود للمطبخ وهي تهمهم بغضب):"اللي بيذاكروا في الآخر بيفضلوا قاعدين في البيت، لا شغل ولا حاجة."
ياقوت (تتراجع بضع خطوات، تحاول منع دموعها من الانهيار):"مش هقول حاجة تاني... شكلي غلط إني حاولت أعمل حاجة كويسة."
تذهب ياقوت إلى غرفتها الصغيرة، تغلق الباب خلفها، وتجلس على السرير، تحاول أن تمنع دموعها من السقوط وهي تنظر إلى كتبها، تتساءل في صمت إن كان حلمها في التعليم يستحق كل هذا الألم.
رواية قيود العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سيليا البحيري
في مقر المخابرات، يقف زين وتميم وأدهم أمام شاشة كبيرة تعرض خريطة عليها مواقع مشبوهة. الجو في الغرفة متوتر، وأصوات الأجهزة تحيط بهم. يضع زين يديه على الطاولة ويحدق في البيانات بينما ينقل أدهم التقارير. تميم يبدو عليه الانفعال الشديد، يتحرك ذهابًا وإيابًا بقلق.
أدهم (بصوت جاد):"تمكنا من تحديد تحركاتهم خلال الـ 48 ساعة اللي فاتت. الجماعة دي هي نفسها اللي كنت بتطاردهم زمان، يا تميم."
تميم (بغضب):"الجماعة اللي دمرت حياتنا! واللي بسببهم فقدنا سيليا كل السنين دي؟!"
زين (يحاول تهدئته):"تميم، لازم نركز. عندنا خيط مهم. كل الأدلة بتقول إنهم مازالوا في المنطقة دي."
تميم (يصرخ):"كل دا بسبب إهمالنا! أنا كان لازم أخلص عليهم من 6 سنين!"
أدهم (يحاول أن يكون هادئًا):"تميم، كلنا عايزين نلاقي سيليا. بس الغضب مش هيحل حاجة. عندنا فرصة دلوقتي نمسكهم ونرجعها."
تميم (يضرب الطاولة بعنف):"مش بس نرجعها، لازم يدفعوا ثمن كل حاجة عملوها! كل ثانية ضاعت من حياتها!"
يرفع زين يده ليطلب الهدوء، ثم ينظر إلى تميم بحدة.
زين (بصوت حازم):"تميم، اهدى. إحنا مش هنضيع وقت في غضب مالوش فايدة. سيليا محتاجانا نكون عقلانيين. عندنا خريطة بتحركاتهم. لازم نتصرف بحذر."
تميم (يكاد ينفجر):"حذر؟! إزاي أكون حذر وهي في خطر؟! دي حياتها على المحك!"
يركل تميم كرسياً بجانبه في غضب، فتنقلب الأوراق والمعدات على الأرض. يتقدم أدهم نحوه ويحاول الإمساك به.
أدهم (بصوت جاد):"تميم، أنا فاهم ألمك. بس لو فضلنا كده مش هننقذها. لازم نكون أذكى منهم."
زين (بهدوء وذكاء):"إحنا أقرب دلوقتي من أي وقت تاني. عندنا خطة. هنحدد مكانهم بالضبط وننفذ عملية سريعة ونظيفة. سيليا هترجع، دي وعد."
تميم (يحاول تهدئة نفسه بصعوبة):"لو حصل لها أي حاجة... أي حاجة... مش هسامح نفسي أبداً."
زين (بنبرة صادقة):"مش هنسمح يحصل لها حاجة. هنرجعها. وثق فينا."
ينظر تميم إليهم بحزن وغضب مكبوت، ثم يجلس على الكرسي ويأخذ نفسًا عميقًا. يبدأ الجميع في التركيز مرة أخرى على وضع الخطة.
*******************
في غرفة مظلمة في الحدود المصرية الفلسطينية، تجلس سيليا على الأرض، مقيدة اليدين، ترتجف من البرد والخوف. عيناها ممتلئتان بالدموع، ووجهها شاحب. تسمع أصواتًا خافتة بالخارج لكنها لا تستطيع تمييز ما يجري. ترفع رأسها نحو السقف وتحاول أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكن الخوف يشلها.
سيليا (بصوت متهدج):"يا رب، احمِ أولادي... زياد، مازن، لينا... أنا مش قادرة أكون جنبكم دلوقتي. سامحوني يا حبايبي."
تمسح دموعها بصعوبة بكتفها المقيد، تتذكر وجوه أطفالها الصغيرة وابتساماتهم.
سيليا (تحدث نفسها بصوت منخفض):"زياد، أنت قوي زي ما كنت دايمًا بتقول. مازن، حبيبي الصغير اللي بيخافش من حاجة... ولينا، ملاكي الصغير، ماما هترجعلكم مهما كان."
تتوقف قليلاً لتستجمع قوتها، ثم تنظر إلى الباب المغلق بإحكام.
سيليا (بنبرة متوسلة):"يا رب، أنا محتاجة معجزة دلوقتي. محتاجة حد يساعدني. مش عايزة أولادي يكبروا من غيري... مش عايزة يتربوا في خوف."
تتذكر مواقفها مع أطفالها فتبتسم بخفة وسط دموعها.
سيليا (بصوت خافت):"زياد، فاكر لما كنت بتقولي 'ماما، أنا الراجل اللي هيحميك'؟ يا رب، احمِ الراجل الصغير بتاعي. خليك جنبه وجنب إخواته."
تسمع صوت خطوات تقترب، فتعود الدموع إلى عينيها، لكنها تحاول أن تظهر قوية.
سيليا (بهمس):"مهما عملتوا، مش هتاخدوا مني اللي باقي لي... مش هتنتصروا."
تتكور على نفسها في زاوية الغرفة، تتضرع بصمت، وتظل عيناها متعلقتين بالباب، مترقبة المجهول.
فجأة يُفتح الباب بعنف، ويظهر حسن، زعيم الجماعة الإرهابية، بابتسامته الساخرة ونظراته المليئة بالخبث. يقف عند الباب، ينظر إليها بنظرة مليئة بالاحتقار.
حسن (بصوت ساخر):"آدي البطلة اللي فاكراني نسيت! كنت فاكر إنك أذكى من كده يا سيليا... لكن شكلك نسيتي مين حسن."
سيليا (تحاول التماسك، بنبرة مليئة بالاشمئزاز):"ما نسيتش... فاكرة كل حاجة. فاكرة خوفك مني، وفاكرة إزاي كنت أضعف من إنك تواجهني لوحدك."
حسن (يضحك بصوت عالٍ):"خوف؟! أنا كنت أسيبك تموتي من زمان لو ما كانتش الست الحقيرة دي، عمتك ليلى، عملت نفسها بطلة زمانها وخلصتك مني، لكن المرة دي مفيش حد ينقذك."
سيليا (بغضب مكبوت):"الحقير الوحيد هنا هو أنت! ست سنين وأنت فاكر إنك انتصرت؟! لولا إن ربنا أنقذني، كنت بقيت ضحية تانية من ضحاياك."
حسن (يقترب منها بخطوات بطيئة):"انتصرت أو ما انتصرتش، المهم إني هخلص منك دلوقتي... إنتِ الوحيدة اللي تعرفي كل حاجة عن شغلنا القديم، ومش هاسمح لحد زيك يبوظ خططي."
سيليا (بنبرة مليئة بالتحدي):"خططك؟! عارف إنك فاشل لدرجة إنك محتاج تقتل عشان تحس إنك قوي؟! لكن خليني أقولك حاجة... حقي هييجي، لو مش النهارده، هييجي بكرة. وزي ما ربنا أنقذني زمان، هيخلصني منك تاني."
حسن (يضحك بتهكم):"حقك؟! شوفي حواليك، مفيش حد يقدر ينقذك دلوقتي. لو كنتِ ذكية، كنتِ عرفتي إن الحرب دي مش بتاعتك."
سيليا (تنظر إليه بثبات):"الحرب دي مش حرب سلاح، دي حرب حق وباطل. وإنت عارف كويس إن الباطل عمره ما بينتصر."
حسن (يصفق بسخرية):"برافو يا فيلسوفة! خليني أقولك حاجة... نهايتك قربت، وعيلتك كلها مش هتعرف تعمل حاجة عشانك."
سيليا (بابتسامة ساخرة رغم خوفها):"ده اللي هنشوفه، حسن. إنت ضعيف، ودايمًا كنت ضعيف. وده اللي هيخلصك."
حسن (بنبرة غاضبة):"هتشوفي قوتي قريب جدًا... وقريب جدًا هتبقي مجرد ذكرى."
يلتفت ويغادر الغرفة بغضب، يغلق الباب بعنف خلفه، بينما تظل سيليا في مكانها، تحاول الحفاظ على شجاعتها رغم خوفها.
*******************
في فيلا ليلى، يجلس الإخوة الخمسة حول طاولة كبيرة في غرفة مليئة بالتوتر. أحمد يقف بجانب النافذة، يعصر يديه بغضب، بينما مراد يجلس محاولًا الحفاظ على هدوئه. سامر يمسك هاتفه محاولًا الاتصال بمصادره، ويوسف ينظر إلى الطاولة بصمت بينما ريان يجلس بجانبه.
أحمد (بغضب):"أنا مش هقدر أسامح نفسي لو حصلها حاجة... مش بعد اللي عملناه فيها زمان. أنا السبب في اللي هي فيه دلوقتي!"
مراد (بحزم):"كفاية، أحمد. كلنا غلطنا، مش بس إنت. دلوقتي مش وقت الندم، دلوقتي لازم نلاقيها ونرجعها."
سامر (ينظر إلى الشاشة بقلق):"أنا اتصلت بكل المصادر اللي نعرفها، بس مفيش أي معلومة واضحة. الجماعة دي اتبخرت في الهوا."
يوسف (يتحدث لأول مرة، بصوت مليء بالندم):"هي وثقت فيا لما قابلتها، رغم اللي عملناه فيها. سامحتني... وإحنا سبناها تتعرض للخطر تاني. مش ممكن نسامح نفسنا لو فشلنا ننقذها."
ريان (يحاول تهدئة يوسف):"هنلاقيها، يوسف. هي قوية، أكتر مما تتخيل. لكن المرة دي، إحنا مش هنسيبها لوحدها."
أحمد (يلتفت بغضب):"ريان، إنت كنت تعرف إنها حية وما قلتلناش؟! إزاي؟!"
ريان (يدافع عن نفسه):"كنت محتاج أتاكد إنها فعلاً سيليا قبل ما أتكلم. لما واجهتها، كانت خايفة، وكانت محتاجة وقت عشان تستوعب اللي بيحصل. أنا آسف، لكن كنت بحاول أحميها."
مراد (يتدخل بحزم):"اللوم مش هيغير حاجة دلوقتي. إحنا في معركة ضد ناس ما بيرحموش. لازم نخطط بعقل ونتحرك بسرعة."
سامر (يرفع رأسه فجأة):"عندي فكرة... الجماعة دي ليها شبكات سرية بتتنقل فيها. لو قدرنا نخترق شبكة اتصالاتهم، ممكن نعرف مكانهم."
يوسف (بحماس):"وأنا أعرف واحد ممكن يساعدنا في ده. لازم نتحرك فورًا."
أحمد (ينظر إلى الجميع):"طيب، كل واحد فينا له دور. أنا ومراد هنروح نتكلم مع المصادر اللي لينا وسطهم. سامر، يوسف، وريان، اشتغلوا على خطة اختراق الشبكة. أي حد عنده معلومة يبلغ فورًا."
ريان (بإصرار):"المرة دي، مش هنسامح نفسنا لو قصرنا. سيليا لازم ترجع... أياً كان الثمن."
ينظر الجميع لبعضهم البعض، عاقدين العزم على إنقاذ أختهم، متحدين كعائلة لأول مرة منذ سنوات طويلة.
*****************
في أوضة لينا، تجلس نجلاء على الأريكة، تحتضن الطفلة لينا التي تبكي بحرقة. وجهها شاحب من القلق والخوف على ابنتها سيليا. بجانبها، تحاول منار تهدئتها بينما تمسك بمازن، الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات، الذي يجلس على ركبتها ويحدق بعينيه في وجه جدته.
لينا تواصل البكاء بصوت عالٍ، مما يجعل الجو مشحونًا أكثر.
نجلاء (بصوت مختنق بالبكاء):"حبيبتي سيليا... يا رب احميها ورجعها لأولادها. لينا حاسة بيها، عشان كده بتعيط بالشكل ده. أنا مش قادرة أتحمل... مش بعد ما عرفنا إنها عايشة."
منار (تحاول التهدئة):"إن شاء الله يا نجلاء ربنا هيحفظها. سيليا قوية، وإخوتها بيبذلوا كل جهدهم عشان يرجعوها."
مازن (يرفع رأسه فجأة):"ماما فين؟ ليه ماما مش هنا؟"
نجلاء (تمسح دموعها وتحاول التماسك أمام مازن):"ماما مسافرة يا حبيبي، لكنها هترجع قريب إن شاء الله."
مازن (ببراءة):"بس أنا عايزها دلوقتي... عايزها تحكيلي قصة زي كل يوم."
منار (تربت على رأسه بحنان):"وإحنا هنحكي لك قصص حلوة لحد ما ماما ترجع، مازن. صح يا لينا؟"
تدخل الأخوة الخمسة إلى الغرفة، ملامحهم متوترة وواضحة العزم. ريان يقترب من والدته أولاً، يركع أمامها ويمسك بيديها.
ريان (بصوت مليء بالندم):"ماما، وعد إننا هنرجع سيليا. مش هنسمح لأي حاجة تحصلها."
نجلاء (تنظر إلى ابنها، ودموعها تنهمر):"ريان، أنا عارفة إنكم بتحاولوا. بس قلبي... قلبي مش قادر يتحمل أكتر."
أحمد (يقف بجانبها بحزم):"ماما، إحنا خلاص عرفنا مين ورا اللي حصل. الموضوع مسألة وقت بس، وهترجع سيليا لأولادها."
مراد (ينظر إلى لينا التي توقفت عن البكاء قليلاً):"إحنا مش هنسيبها. مش مرة تانية."
يوسف (يقترب من مازن ويحمله بين ذراعيه):"مازن، هتكون فخور بماما جدًا لما ترجع. هي أقوى من أي حد تعرفه."
مازن (ينظر إلى خاله):"أنا بحب ماما... بس عايزها ترجع دلوقتي."
سامر (يحاول التخفيف):"وهي هترجع يا بطل. إحنا كلنا هنا عشان نرجعها ليكم."
نجلاء (تنظر إلى أبنائها الخمسة):"يا رب يحميكم كلكم. لو رجعتم أختكم... قلبي ممكن يهدى أخيرًا."
يومئ الجميع، متعاهدين بصمت أن يعيدوا سيليا إلى عائلتها مهما كلف الأمر.
لينا تبدأ في البكاء بشدة، صوتها يعلو في الغرفة بشكل مفاجئ، مما يجذب انتباه الجميع. تهزها نجلاء بلطف في حضنها محاولة تهدئتها، لكن الطفلة لا تتوقف. عينا لينا حمراوتان ومتورمتان من البكاء المستمر.
نجلاء (بصوت قلق وهي تمسح على رأس لينا):"يا حبيبتي، يا قلبي، مالك يا لينا؟ ليه بتعيطي كده؟"
ريان (يقترب بسرعة، عاقدًا حاجبيه):"ماما، هي كويسة؟ عينيها... عينيها شكلها مش طبيعي!"
يوسف (ينحني ليقترب من الطفلة):"يا ساتر... شكلها متورم جدًا! هي بتعيط من إمتى بالشكل ده؟"
نجلاء (بصوت مضطرب):"من أول ما اتفرقنا من الصالون! يمكن حاسة بشيء... يمكن حاسة بخطر على أمها!"
مراد (يضع يده على كتف أمه):"لازم نجيب لها دكتور حالًا. ما ينفعش نستنى."
أحمد (بحزم):"ريان، اتصل بالدكتور."
ريان (يخرج هاتفه بسرعة):"هتصل بدكتور الأطفال "مجدي". لازم يشوفها فورًا."
سامر (يتنهد وهو ينظر إلى الطفلة):"يا رب تكون حاجة بسيطة. البنت صغيرة جدًا عشان تتحمل أي شيء."
مازن (ينظر بعينيه القلقتين إلى أخته):"هي مش كويسة؟ لينا تعبانة؟"
يوسف (يجلس بجانبه ويضع يده على كتفه):"متخافش يا مازن. لينا هتبقى كويسة. إحنا هنا عشان نهتم بيها."
نجلاء (تحاول تهدئة لينا):"يا رب، رجعلي بنتي قبل ما يحصل لأولادها أي حاجة. سيليا هي اللي تعرف تهديهم. يا رب ارحمنا."
ريان (بعد إنهاء المكالمة):"مجدي هيكون هنا خلال نص ساعة."
أحمد (ينظر إلى إخوته بعينين مشحونتين بالغضب والعزم):"الموضوع مش بس سيليا. حتى أولادها بيدفعوا الثمن. مش هنرتاح لحد ما نرجعها، ولازم نتصرف بسرعة."
سامر (يومئ):"بإذن الله، هنرجعها. عيلتنا استحملت كتير، وآن الأوان نصلح كل شيء."
مراد (يمسك يد لينا الصغيرة):"سيليا قوية، وزي ما قدرت تحمي أولادها طول السنين دي، إحنا هنكمل الطريق ونرجعها لهم."
يجلس الجميع حول نجلاء ولينا، شعورهم بالمسؤولية يزداد، بينما تستمر الطفلة في البكاء، كأنها تعبر عن ألم الجميع.
*******************
في أوضة رائد، فؤاد يجلس على كرسي بجانب النافذة، وجهه مرهق ومليء بالندم. شقيقه جليل يجلس على الأريكة مقابله، وليلى تقف بجانبه وتحاول تهدئته.
فؤاد (بصوت مبحوح وهو ينظر إلى الأرض):"أنا السبب في كل ده... أنا اللي ظلمتها. ازاي صدقت الناس وشكيت فيها؟ كانت بنتي، لحمي ودمي، وأنا... أنا اللي كسرتها."
جليل (بنبرة هادئة وهو يميل للأمام):"فؤاد، كلنا غلطنا. ما فيش حد فينا بريء. بس مش وقت نلوم نفسنا. سيليا محتاجة لنا دلوقتي أكتر من أي وقت مضى."
ليلى (بحزم وهي تضع يدها على كتف فؤاد):"عذابك ده مفهوم، بس مش هيفيد دلوقتي. بدل ما تغرق في الندم، فكر في اللي لازم تعمله عشان تنقذ بنتك. سيليا قوية، وانت أبوها، لازم تكون قوي عشانها."
فؤاد (ينهض من كرسيه بغضب ويمشي في الغرفة):"قوي؟ قوي إزاي؟ أنا اللي خليتها تعيش في الجحيم. أنا اللي خليتها تهرب وتفقد ثقتها فينا. دلوقتي؟ دلوقتي بعد ما رجعت، خطفوها تاني! ربنا بيعاقبني."
جليل (ينهض ويقف أمام فؤاد):"مش عقاب، فؤاد. يمكن دي فرصة تانية. فرصة تصلح اللي حصل. ربنا بيدينا دايمًا بفرص نكفر بيها عن أخطائنا."
ليلى (تقاطعهما بحزم):"سيليا كانت وما زالت بنتك. هي محتاجة تحس إنها مش لوحدها. وأنا متأكدة إنها بتحارب عشان ترجع لأولادها. إحنا كمان لازم نحارب معاها."
فؤاد (ينظر إلى ليلى بحزن):"ليلى، أنت الوحيدة اللي وقفت جنبها لما الكل تخلى عنها. أنقذتيها، وأنا كنت السبب في كل ألم عاشته. ازاي أبص في عينيها لو رجعت؟"
ليلى (بعاطفة وهي تضع يدها على وجهه):"هتبص في عينيها لما تشوفك واقف معاها. لما تحس إنك مستعد تعوضها عن كل حاجة فاتت. سيليا محتاجاك يا فؤاد."
جليل (يضع يده على كتف فؤاد):"لازم نتحرك، فؤاد. تميم وزين شغالين على الخيوط اللي عندهم. وإحنا لازم نكون مستعدين نتحرك في أي لحظة."
فؤاد (يتنهد بعمق ويجلس على الأريكة):"هعمل أي حاجة عشان أرجعها... أي حاجة."
ليلى (بابتسامة مشجعة):"وده اللي سيليا محتاجاك. أب قوي واقف جنبها. مش واحد بيعيش في الندم."
تتبادل العائلة نظرات مليئة بالعزم، والجو يشحن بالعاطفة والإصرار. فؤاد يمسح دموعه، مستعدًا للمضي قدمًا من أجل ابنته.
******************
في أوضة زياد، ليديا تجلس على السرير وتحاول تنويم طفلتها سيلين ذات الخمس سنوات. الغرفة مضاءة بإضاءة خافتة، وسيلين مستلقية على السرير لكنها ليست مستعدة للنوم، وتبدو مترددة ومليئة بالأسئلة.
سيلين (تتحرك قليلاً وتضم دميتها الصغيرة):"ماما... ليه إحنا هنا؟ مين الناس دول؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ليديا (بلطف وهي تجلس بجانبها وتمسح على شعرها):"حبيبتي، إحنا هنا لأنهم عيلتنا. عيلة بابا. والموضوع مهم جداً."
سيلين (ببراءة وهي تنظر إلى وجه والدتها):"بس أنا مش شفتهم قبل كده. ليه كلهم زعلانين؟ ليه ما فيش حد بيضحك؟"
ليديا (تتنهد وتبتسم بحزن):"لأن في حاجة كبيرة بتحصل، حاجة صعبة. وأنتِ عارفة إن الكبار أحياناً بيكون عندهم مشاكل لازم يحلوها."
سيلين (تجلس وهي تضم دميتها بإحكام):"إيه المشكلة؟ هي مشكلة كبيرة قوي؟"
ليديا (تحاول تبسيط الأمر):"في واحدة اسمها سيليا... هي زي عمتو، وحصلت لها حاجة وحشة. والكل دلوقتي بيحاول يساعدها."
سيلين (بدهشة):"سيليا؟ زي اسم العروسة بتاعتي! هي زعلانة؟"
ليديا (تبتسم بحنان):"أيوة يا حبيبتي. هي محتاجة مساعدة، وبابا تميم دلوقتي شغال علشان ينقذها."
سيلين (بحماس):"يعني بابا زي البطل اللي بيحارب الوحوش؟"
ليديا (تضحك بخفة):"أيوة يا روحي، بابا بطل. وعلشان كده إحنا هنا، علشان نكون قريبين منه ونساعده بطريقتنا."
سيلين (تفكر قليلاً، ثم تنظر إلى والدتها بجدية):"وأنا أقدر أساعد؟ ممكن أديها عروستي؟ يمكن تفرح."
ليديا (تدمع عيناها من شدة البراءة):"أنتِ ملاك صغير، يا سيلين. لما ترجع سيليا، أكيد هتفرح لما تعرف إنك فكرتِ فيها."
سيلين (تضع رأسها على الوسادة):"طيب، أنا هنام بسرعة علشان بابا يخلص شغله بسرعة كمان."
ليديا (تقبل جبينها):"تصبحين على خير، يا حبيبة قلبي."
سيلين (بهمس):"وتصبح سيليا بخير كمان."
تبتسم ليديا بحنان، وتجلس بجانب طفلتها وهي تراقبها تغفو ببطء، بينما تحمل في قلبها أملاً بأن تكون الأمور بخير قريباً.
الغرفة مليئة بالألعاب والرسومات التي تعبّر عن عالم طفل صغير لكنه يبدو منظماً. ليديا تجلس بجانب سيلين التي بدأت تغفو على السرير، وفجأة يُفتح الباب بهدوء ويدخل زياد، طفل صغير لكنه يتمتع بحركات وملامح تُظهر نضجه. ينظر إلى ليديا بحذر ثم يتحدث بصوت منخفض.
زياد (بنبرة جادة بالنسبة لعمره):"إيه اللي بتعمليه في أوضتي؟"
ليديا (مندهشة بلطف وهي تبتسم):"آسفة يا زياد، سيلين كانت تعبانة شوية ونيمتها هنا. ما كنتش أعرف إنها أوضتك."
زياد (يقترب ببطء وينظر إلى سيلين):"هي دي بنتك؟"
ليديا (تهز رأسها):"أيوة، دي بنتي. اسمها سيلين."
زياد (بنبرة ناضجة):"هي صغيرة... بس شكلها هادية. أنا مش بحب الأطفال اللي بيعيطوا كتير."
ليديا (تضحك بخفة):" اومال أنت إيه ؟؟، ما تقلقش، هي مش هتزعجك."
زياد (يجلس على كرسي صغير بجانب سريره):"أنا عارف إنكم هنا علشان ماما. صح؟"
ليديا (تشعر بصدمة خفيفة من حديثه):"أيوة، إحنا كلنا هنا علشان نساعد مامتك. وإحنا مش هنسيبها أبداً."
زياد (ينظر للأرض بتفكير):"أنا عارف إن ماما قوية، بس هي لوحدها دلوقتي... مين هيحميها؟"
ليديا (تقترب منه وتنزل لمستوى عينيه):"خالك تميم وكل الناس هنا بيحاولوا بكل طاقتهم يساعدوها. وإنت كمان بتساعدنا إنك تكون شجاع."
زياد (يرفع رأسه ويبدو مصمماً):"أنا دايماً شجاع. ماما دايماً بتقول إني رجل البيت."
ليديا (تبتسم بحنان):"وأنت فعلاً رجل البيت، زياد. بس تقدر تكون شجاع أكتر لو تساعدنا إنك تكون هادي وتحافظ على نفسك."
زياد (يومئ برأسه):"طيب، أنا هحافظ على نفسي. بس وعدوني... ترجعوا ماما."
ليديا (تضع يدها على كتفه):"وعد يا زياد. كلنا هنرجع مامتك، وإنت أول واحد هتشوفها."
زياد (يبتسم ابتسامة خفيفة ويجلس بجانب سريره):"طيب، خلي بنتك تنام هنا. أنا هنام على الكنبة."
ليديا (تضحك):"أنت كريم جداً يا زياد. تصبح على خير، يا بطل."
زياد (بثقة):"تصبحوا على خير."
يجلس زياد على الكنبة الصغيرة في غرفته، بينما تنظر ليديا إليه بإعجاب وحنان، ثم تعود لتطمئن على سيلين التي تغفو بهدوء.
في مقر المخابرات المصرية، تميم، زين، وأدهم يقفون حول طاولة كبيرة عليها خرائط وأوراق تتضمن تقارير استخباراتية. التوتر يملأ المكان، وكل واحد منهم يركز على الشاشة أو يتحدث عبر اللاسلكي.
تميم (بصوت حازم وهو يشير إلى الخريطة):"هنا يا جماعة. التقارير الأخيرة بتقول إن الجماعة الإرهابية اتنقلت من موقعها القديم بعد العملية اللي نفذناها من ست سنين. المعلومة الأهم إن فيه إشارات بتأكد إنهم بيتحركوا في نطاق رفح."
زين (ينظر إلى شاشة جهازه):"استناداً على البيانات اللي جمعناها من الأقمار الصناعية، فيه مخبأ كبير في المنطقة دي. الحرارة الناتجة عن المولدات الكهربائية بتدل إنه مش مجرد تجمع صغير."
أدهم (يُقلب في الأوراق ويشير إلى صورة):"وده تقرير عن القائد الجديد للجماعة، حسن. واضح إنه رجع يظهر من جديد بعد ما اعتقدنا إنه اختفى. تحركاته كلها متوجهة لنفس النقطة اللي بنشتبه فيها."
تميم (غاضباً):"حسن ده فاكر إن اللعبة لسه شغالة. المرة دي مش هنسيبه يهرب. سيليا معاهم، ولازم نتحرك قبل ما يفكروا يعملوا أي حاجة."
زين (يشير إلى شاشة تعرض صور الأقمار الصناعية):"تميم، بص هنا. الشاحنات دي دخلت الموقع ده من يومين، وكل التقارير بتأكد إنهم بيستعدوا لحاجة كبيرة."
أدهم (يفحص الصور):"فيه إشارات لاسلكية ظهرت قريب من الموقع ده، وده معناه إنهم بينسقوا لعملية. بس السؤال، هل العملية دي متعلقة بسيليا؟"
تميم (ينظر إلى زين بحدة):"أكيد. مفيش سبب يخليهم يحتفظوا بيها كل المدة دي غير لو كانوا بيخططوا لاستغلالها. بس إحنا مش هنديهم الفرصة."
زين (يكتب بسرعة على لوحة المفاتيح):"استني لحظة... وصلتني إحداثيات جديدة من فريق المراقبة. المكان المؤكد هو... هنا." (يشير إلى النقطة على الخريطة)
أدهم (بدهشة):"ده على بعد 50 كيلومتر بس من المدينة. لو ده فعلاً موقعهم، إحنا قريبين جداً منهم."
تميم (يضرب الطاولة بقوة):"كده عرفنا مكانهم! بلغوا الفريق، إحنا مش هنضيع ثانية. لازم نتحرك فوراً!"
زين (يلتقط اللاسلكي):"تمام يا تميم. هنبدأ التجهيز حالاً." ثم أكمل لنفسه "متقلقيش يا حبيبتي، هنقذك."
تميم (ينظر بعزم):"سيليا، استني... إحنا جايين ننقذك."
رواية قيود العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سيليا البحيري
أمام مقر الجماعة الإرهابية.
أضواء سيارات المخابرات المصرية تضيء المكان، وأفراد القوة الخاصة يتحركون بهدوء لكن بثبات.
أصوات الأسلحة تجهز، وتميم زين وأدهم يقودون الفرقة.
التوتر في ذروته، والمكان يحيط به صمت مهيب قبل الاشتباك.
أدهم (بصوت منخفض عبر اللاسلكي):
الفرقة جاهزة. لازم ندخل بسرعة ونسيطر قبل ما يقدروا يتحركوا بأي حاجة.
تميم (يحمل سلاحه ويعطي الإشارة):
افتحوا الطريق. كل شخص في مكانه الأولوية لإنقاذ الرهينة.
زين (بهدوء):
حسب الصور الغرفة اللي فيها سيليا موجودة في الجهة الشرقية. أنا وتميم هنروح هناك.
تميم (ينظر لأدهم):
أنت وفرقتك غطونا. أي حركة من الإرهابيين يتم التعامل معاها فوراً.
أفراد الجماعة الإرهابية يطلقون النار بعشوائية، والقوة الخاصة ترد بقوة منظمة.
أصوات الطلقات تتردد في المكان، بينما يتحرك تميم وزين بخفة نحو الجهة الشرقية.
زين (وهو يطلق النار على أحد الحراس):
تميم، الغرفة على بعد 10 أمتار خلينا نتحرك بسرعة!
تميم (يحمي زين بإطلاق النار):
ما تركزش إلا على الطريق. سيليا مش هتستنى أكثر من كده.
يصلا إلى الغرفة.
تميم يضرب الباب بقوة ويكسره.
يجدان سيليا جالسة في الزاوية، خائفة ومرتبكة.
سيليا (بصوت مرتجف):
تميم؟ زين؟ أنتو...؟
تميم يركض نحوها ويمسك بيدها:
إحنا هنا يا سيليا! كل حاجة خلصت أنا مش هسيبك مرة تانية.
زين (يغطي الغرفة بسلاحه):
تميم لازم نخرج بسرعة المكان مش آمن.
تميم يساعد سيليا على الوقوف:
قومي، إحنا هنا عشان نرجعك لبيتك وأولادك.
سيليا تبكي وهي تمسك بيد تميم:
كنت فاكرة... كنت فاكرة إن دي نهايتي.
تميم بصوت مليء بالغضب والحب:
مش هسمح لحد يأذيك تاني تعالي!
يخرج الثلاثة من الغرفة وسط أصوات الاشتباكات المستمرة.
تميم يحمي سيليا، بينما زين يغطي الطريق.
الفرقة الخاصة تسيطر تدريجياً على الوضع وأفراد الجماعة الإرهابية يُقبض عليهم أو يحيدون.
أدهم (عبر اللاسلكي):
تميم، الوضع تحت السيطرة. هل أنتم بخير؟
تميم (يجيب وهو يمشي بسرعة):
معايا سيليا. أخرجنا بأسرع وقت. خلصوا الباقي هنا.
تميم يمسك بيد سيليا، وزين يغطيهما بسلاحه أثناء تقدمهما نحو الخروج.
فجأة، يظهر حسن قائد الجماعة الإرهابية من الظل وهو يحمل سلاحا موجها نحوهم.
الجو يتوتر بشكل كبير.
حسن بصوت ساخر:
تميم بيه ما توقعتش إنك هتجي بنفسك. أنت فعلاً شجاع ... أو غبي!
تميم يضيق عينيه وينظر لحسن بغضب:
حسن، انتهت لعبتك سلم نفسك دلوقتي قبل ما تكون النهاية أسوأ.
حسن (يضحك بسخرية):
أسلم نفسي؟ تفتكر أنا هنا عشان أساوم؟ أنا هنا عشان أنهي اللعبة بطريقتي.
زين (بهدوء وتحفز):
اسمع، انت ما عندكش فرصة تهرب السلاح مش هيغير حاجة سلم نفسك واتركها.
حسن (يوجه السلاح نحو سيليا):
هي السبب في كل ده هي اللي دمرت خطتي قبل 6 سنين. وكنت فاكر إني خلصت منها. لكن واضح إنها عندها تسع أرواح!
تميم يتحرك ببطء ليقف بين سيليا وحسن:
لو هتؤذي حد، يبقى أنا سيليا مش هتلمسها تاني. خلصت یا حسن.
حسن (بغضب):
ما تفتكرش إنك تقدر تمنعني أنا اللي عندي السلاح هنا!
تميم بهدوء خطير:
وأنا عندي السبب. السلاح مش كفاية لما تكون محاصر. فكر كويس يا حسن.
زين يرفع سلاحه بسرعة ويوجهه نحو حسن:
أسقط السلاح حالاً، أو هتكون دي لحظتك الأخيرة.
حسن يتردد للحظة وهو ينظر إلى زين وتميم:
حتى لو موتوني، هتفضل فكرتي حية.
تميم (بغضب):
فكرتك ماتت من زمان زي ما هيموت تهديدك دلوقتي. سيليا مش هتكون ضحيتك مرة تانية.
سيليا بصوت ضعيف، لكنها قوية:
انتهى يا حسن كل اللي عملته كان عشان تسيطر، لكن أنا هنا. والحق دايما بينتصر في النهاية.
حسن يصرخ بغضب ويحاول إطلاق النار، لكن زين يطلق عليه رصاصة تصيبه في كتفه قبل أن يتمكن من ذلك.
يسقط السلاح من يد حسن، ويمسك تميم به بشدة ويقيده.
تميم ينظر إليه ببرود:
اللعبة خلصت يا حسن مش هتشوف النور تاني.
زين (يأخذ السلاح من الأرض):
وقت الرجوع لبيت العدل. تميم خلينا نكمل.
تميم يمسك بيد سيليا بحنان ويساعدها على المشي، بينما يترك حسن تحت حراسة القوة الخاصة.
المشهد ينتهي بخروجهم من الغرفة إلى الخارج حيث ينتظر الأمان.
خارج المبنى المحاصر.
تميم يمسك بسيليا بحذر وهو يبتعد بها عن مكان الاشتباك، لكن تعابير وجهه مختلطة بين الندم والحزن.
زين يقف قريبًا يراقب بصمت.
الجو هادئ أخيرًا، لكن التوتر بين تميم وسيليا واضح.
تميم (يتوقف فجأة ويستدير نحو سيليا، صوته يرتجف):
سيليا... أنا مش عارف أقول إيه. كل كلمة اعتذار حاسس إنها قليلة جدًا بحقك.
سيليا (تنظر إليه بعيون متعبة، لكنها ليست غاضبة):
تميم، اللي حصل فات، ووجعي كان كبير... لكنك كنت بالنسبة لي أكتر من مجرد ابن عم. كنت زي أخويا الكبير. عشان كده وجعي منك كان أصعب.
تميم (يضع يده على قلبه، يحاول كتم دموعه):
كنت أعمى، سيليا. كنت خايف على شرف العيلة، لكني نسيت إنك أنتِ شرف العيلة. شكيت فيك وأنا المفروض أحميك. عمري ما هسامح نفسي على ده.
سيليا (بهدوء، تنظر إليه):
تميم، أنا سامحتك... مش عشانك، لكن عشان أقدر أكمل حياتي. الماضي انتهى، وأنا عايزة أعيش من غير ما أحمل الكره في قلبي.
تميم (تفيض عيناه بالدموع، ينحني قليلًا):
سيليا، شكراً. سامحيني على كل لحظة ألم كنت أنا السبب فيها. أنتِ مش بس سامحتيني... أنتِ رجعتيني للحياة.
سيليا (تبتسم بحزن):
أنا محتاجة عيلتي تكون جنبي دلوقتي، مش شكوكم. تميم، اثبت لي إنك هتكون السند اللي كنت دايمًا أفتكره.
تميم (بصوت قوي، يمسك بيدها بحنان):
أوعدك، سيليا. من النهارده، أنا هكون أخوكي اللي يستاهل ثقتك. مش هسيبك تواجهين أي حاجة لوحدك تاني.
زين (يبتسم بهدوء وهو يراقب الموقف):
أظن دي البداية اللي كلنا كنا مستنيينها. الوقت نرجع البيت، سيليا.
سيليا (تنظر إلى زين وتميم):
أنا جاهزة... ومستعدة أواجه كل حاجة، معاكم.
تميم يبتسم لها أخيرًا، إشارة إلى أنه سيحاول إصلاح كل ما أفسده في الماضي.
الثلاثة يتحركون معًا نحو الأمان، وعلاقة تميم وسيليا تبدأ من جديد، أقوى من قبل.
فيلا ليلى الألفي.
الجميع متجمعون في غرفة المعيشة الكبيرة بانتظار عودة سيليا.
الأجواء مشحونة بالمشاعر، بين القلق، التوتر، والخجل.
فجأة، تُفتح الباب ويدخل تميم أولًا، يتبعه زين، وأخيرًا سيليا بخطوات بطيئة ووجهها شاحب لكنه مرفوع.
الجميع يقفون تلقائيًا، والصدمة على وجوههم واضحة.
فؤاد (يتقدم ببطء، صوته يرتعش):
سيليا... بنتي.
سيليا (تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع، لكنها متماسكة):
بابا...
فؤاد (ينهار جاثيًا على ركبتيه أمامها):
أنا آسف... آسف يا بنتي. كنت أعمى... سامحيني يا سيليا، سامحيني على كل لحظة ظلمتك فيها.
سيليا (تتردد لحظة، ثم تجثو بجانبه وتمسك بيده):
بابا... أنا سامحتك. كنت أتمنى إنك تصدقني وقتها، لكن كل اللي فات... انتهى. أنا بس عايزة نبدأ من جديد.
نجلاء (تقترب بسرعة، تحتضن سيليا بشدة وهي تبكي):
سيليا! يا روحي، أنا كنت أم قاسية. كنت ضعيفة... سامحيني يا بنتي، سامحيني.
سيليا (تضم والدتها بشدة):
ماما، كفاية دموع. أنا محتاجة حضنك، مش اعتذارك.
أحمد (يتقدم بخطوات ثقيلة، صوته متردد):
سيليا... أنا ما أستحقش أكون أخوك. أنا كنت أضعف من إني أصدقك أو أحميك.
سيليا (تنظر إليه بعمق):
أحمد... كنت أتمنى إنك تكون درعي، لكنني سامحتك. أنت أخويا، وعايزة علاقتنا ترجع زي ما كانت.
مراد (يقف بعيدًا، عيونه مملوءة بالندم):
ما عنديش كلام يقوله يبرر اللي عملته. كنت أعمى... سامحيني، حتى لو ما أستحقش السماح.
سيليا (تبتسم بحزن):
مراد، السماح مش ليك بس... لي ولينا كلنا. لازم نتجاوز اللي حصل عشان نعيش بسلام.
سامر (يتقدم بخجل، يطأطئ رأسه):
أنا كنت جبان... وأخطأت بحقك. أرجوكِ تعطيني فرصة أكون أخ تستحقيه.
سيليا (تمسك بيده):
سامر، كلنا نخطئ، المهم إننا نتعلم. وأنا مستعدة أعطيك الفرصة.
جليل (يتنهد، ثم يتحدث):
سيليا، كنت المفروض أكون سند ليكِ، لكني خذلتك. آسف يا بنتي.
سيليا (تنظر إليه بابتسامة صغيرة):
عمي، وجودك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور تكفي.
منار (زوجة جليل، تتحدث بتردد):
سيليا، كنت شاهدة على ظلمك وما تكلمت. أرجوكِ سامحيني.
سيليا:
عمتي منار، السكوت كان صعبًا عليكِ زي ما كان عليّ. أنا سامحتك.
ليديا (تحتضن طفلتها سيلين، تقترب بابتسامة حنونة):
سيليا، كنت أتمنى أعرفك في ظروف أفضل. أنتِ قوية، وأنا فخورة بكونك جزءًا من العائلة.
سيليا (تبتسم لها):
شكراً، ليديا. وجودك هنا يعطيني أمل.
تميم (بصوت جاد، يكسر الصمت):
سيليا، نحن كلنا أخطأنا. لكن وعد مني، لن أسمح لأي أحد أن يؤذيك مرة أخرى.
سيليا (تنظر للجميع):
أنا هنا لأنني أريد أن أعيش مع عائلتي، مش مع أشباح الماضي. أنا سامحتكم كلكم، والآن دوركم تثبتوا لي أنكم تستحقون الثقة.
الجميع يهزون رؤوسهم، والدموع تسيل على وجوههم، لكن الأمل يضيء المكان.
الجميع لا يزالون في غرفة المعيشة بفيلا ليلى.
الجو مشحون بالمشاعر، والعيون تتجه نحو الباب عندما يُفتح فجأة ويدخل زياد ممسكًا بيد شقيقه مازن بينما تحمل ليلى الصغيرة لينا بين ذراعيها.
زياد (بصوت طفولي لكنه واثق):
ماما! ماما!
سيليا (تفتح ذراعيها بحماس وهي تجثو على ركبتيها):
زياد! مازن! حبايبي!
زياد (يركض نحوها ويحتضنها بقوة):
ماما، كنتِي فين؟ كنت خايف عليكِ!
سيليا (تضمّه وهي تقبّل رأسه):
أنا هنا يا زياد، ماما معاك وما راح أترككم أبدًا.
مازن (يقف مترددًا وهو ينظر لسيليا بعينين دامعتين):
ماما... كنت أفتقدك.
سيليا (تمد يدها وتحتضنه هو الآخر):
وأنا افتقدتكم أكتر يا مازن. ماما كانت تحارب عشان ترجع لكم.
ليلى (تقترب وهي تحمل لينا):
والبنوتة الصغيرة دي ما مبطلتش عياط لحد ما سمعت إنكِ رجعتي.
سيليا (تمد يديها وتأخذ لينا من ليلى):
لينا... يا صغيرتي.
لينا (تبكي بصوت خافت وهي تضع رأسها على كتف سيليا):
ممّا...
الجميع في الغرفة يراقبون المشهد بصمت ودموع تملأ أعينهم.
نجلاء (والدة سيليا):
الأطفال كانوا مرآة لألمنا كلنا، سيليا. زياد كان يسأل عنكِ كل يوم.
زياد (يرفع رأسه وينظر إلى الجميع):
كل مرة كنت أقول، ماما قوية، ورح ترجع لنا.
سيليا (تبتسم وتقبّله):
وأنت كنت مصدر قوتي يا زياد. أنت وأخوتك، كنتم السبب اللي خلاني أقاوم.
أحمد (يتحدث بحرج وهو ينظر إلى زياد):
زياد... كنت محقًا. أمك قوية جدًا.
زياد (يضع يديه على خصره):
أكيد! ماما أقوى واحدة في الدنيا.
مازن (يبتسم لأول مرة ويضع يده الصغيرة في يد سيليا):
ماما... هنبقى معاكي صح؟
سيليا (تضمهم جميعًا):
أكيد يا حبيبي، ما رح أترككم مرة ثانية.
ليلى (تبتسم وهي تمسح دموعها):
الأطفال هم من يعطوننا الأمل دائمًا. الحمد لله أنكِ رجعتي يا سيليا.
تميم (بصوت هادئ لكن جاد):
والآن نحن كلنا هنا عائلة واحدة. لن نسمح لأي أحد بأن يفرّق بينكم مجددًا.
سيليا (تنظر للجميع بابتسامة مليئة بالأمل):
عائلتي... أنا معكم الآن. وأعدكم أن نبدأ صفحة جديدة.
الجميع يهزون رؤوسهم بالموافقة، بينما الأطفال يحتضنون سيليا، في لحظة تجسّد الحب والمغفرة.
الكل لسه قاعدين في أوضة المعيشة، والجو مليان دموع وفرحة.
فجأة، سيلين، بنت تميم وليديا ، تقرب بخطوات طفولية خجولة.
شايلة لعبة صغيرة في إيديها وبتقرب من سيليا اللي لسه حاضنة ولادها.
سيلين (بصوت بريء):
إنتي عمتو سيليا؟
سيليا (بابتسامة حنينة):
أيوة يا حبيبتي، أنا عمتو سيليا. وإنتي سيلين، صح؟
سيلين (تهز راسها بحماس):
صح! بابا كان بيحكي عنكِ. قال إنك شجاعة جدًا.
سيليا (تبتسم وترد بلطف):
وقال إيه عني؟
سيلين (تبص لها بإعجاب):
قال إنك زي البطل اللي بيحمي الناس. أنا بحب الأبطال!
زياد (يضحك بخفة وهو ماسك إيد سيلين):
ماما فعلًا بطلة، صح يا سيلين؟
سيلين (تقرب أكتر وتدي لعبتها لسيليا):
دي لعبتي المفضلة. اسمها سيليا. ممكن تكون صحبتك كمان؟
سيليا (تمسك اللعبة بلطف):
طبعًا يا حبيبتي، شكراً هي جميلة زيك.
سيلين (تقرب أكتر وتلمس إيد سيليا):
ممكن أبقى زي زياد ومازن؟ أنا بحب أبقى قريبة منكِ.
سيليا (تفتح دراعاتها):
تعالي يا حبيبتي، إنتي كمان من عيلتي الصغيرة.
سيلين (تجري عليها وتحتضنها):
أنا بحبك يا عمتو سيليا.
ليديا (من بعيد وهي تمسح دموعها):
سيلين دايمًا بتختار الناس بقلبها النقي. وأنا فرحانة إنها اختارتك.
تميم (يبتسم لأول مرة):
سيلين ذكية، بتعرف الأبطال الحقيقيين بسرعة.
سيليا (تبص لها بحب وتبوس راسها):
وأنا كمان بحبك يا سيلين. إنتي زي النجمة الصغيرة اللي بتنور المكان.
سيلين (بفرحة):
أنا هقول لسيليا إنها بقت عندها عمتو بطلة!
الكل يبتسم للمشهد الطفولي الجميل، والجو كله مليان دفء العيلة وفرحة اللقاء.
الجميع لا يزال في غرفة المعيشة.
سيليا تجلس مع أطفالها محاطة بعائلتها، بينما ريان ويوسف يقفان مترددين على مقربة منها.
يتبادلان النظرات، وكأنهما يتصارعان مع ما يريدان قوله.
يوسف يخطو أولاً نحو سيليا، وريان يتبعه.
يوسف (بصوت هادئ):
سيليا... ممكن أتكلم معاكي؟
سيليا (تنظر إليه بابتسامة مطمئنة):
طبعاً، قول يا يوسف.
يوسف (بتردد وملامح يملؤها الندم):
بصراحة... أنا لسه مش قادر أسامح نفسي. أنا الأخ الكبير، كان المفروض أكون دايماً جنبك وأدافع عنك، مش إني أشك فيك.
سيليا (بهدوء وحنان):
يوسف، اللي حصل كان صعب على الكل. أنا فاهمة إنك كنت خايف ومضغوط، وكل اللي عايزاه منك إنك تسامح نفسك، زي ما أنا سامحتك.
ريان (يتدخل، بصوت يملؤه التأثر):
وأنا كمان يا سيليا. كنت فاكر إني كبير بما فيه الكفاية إني أفهم وأصدقك. لكن الحقيقة... خذلتك.
سيليا (تنظر إليه بحنان):
ريان، أنت كنت لسه صغير زيي، وكنا كلنا في نفس الدوامة. مفيش حد يقدر يلوم نفسه على اللي فات.
يوسف (بصوت قوي):
لكن إحنا كان لازم نبقى سند ليكي. إحنا إخواتك الكبار، والمسؤولية كانت علينا، مش عليك.
سيليا (تبتسم لهما وتمسك بيد كل منهما):
يوسف، ريان، إحنا دلوقتي مع بعض، وده اللي يهمني. أنا مش عايزة أي حد فينا يعيش في الندم. أهم حاجة إننا بنتعلم من اللي فات ونكون دايماً لبعض.
ريان (يحني رأسه بخجل):
بس أنا بوعدك، يا سيليا، من النهارده مش هسيبك لوحدك أبداً. هكون دايماً جنبك، مهما حصل.
يوسف (يهز رأسه موافقاً):
وأنا كمان. إحنا إخوات كبار، وده معناه إنك مش هتكوني لوحدك تاني.
سيليا (تدمع عيناها بسعادة):
وأنا عمري ما طلبت أكتر من كده. إن إخواتي يكونوا جنبي، وإن أولادي يكبروا وسط عيلتهم اللي بتحبهم.
ينظر إليهم الجميع بإبتسامات، في حين أن فؤاد و نجلاء ينظران إليهم بعيون دامعة، والأجواء تمتلئ بدفء العائلة، بينما الأطفال يضحكون ويلعبون بجانبهم.
لحظة من الحب والتصالح تنير القلوب.
رواية قيود العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سيليا البحيري
بعد شهرين، تغيرت بعض الأمور. سيليا وأولادها عادوا لمنزل والدها فؤاد، وتصافت النفوس. عادت كارما من الأردن وسعدت بتحسن علاقة سيليا مع عائلتها. ريان بدأ يعمل كمعيد في الجامعة. سيليا عادت لدراستها، وزاد تقربها من زين، وهذا ما زاد حقد جاد عليهم. واليوم هو موعد جلسة طلاق سيليا وجاد.
في صباح هادئ ومشرق في فيلا فؤاد البحيري، العائلة تجتمع حول طاولة الإفطار في غرفة الطعام الكبيرة. رائحة الخبز الطازج والشاي تملأ المكان. سيليا تجلس بجانب والدتها نجلاء، وأطفالها الثلاثة حولها. الجو مليء بالدفء والفرح. لينا الصغيرة تجلس في كرسيها الخاص على الطاولة، تلوح بيديها وتصدر أصواتًا طفولية.
"يلا يا روحي، شوية حليب عشان تكبري زي أخواتك زياد ومازن." قالت نجلاء وهي تقدم ملعقة صغيرة من الحليب للينا بابتسامة.
"إييه!" ردت لينا وهي تضرب بيديها الصغيرتين على الطاولة وتصدر صوتًا طفوليًا.
"شكلك مش عاجبك الحليب يا لينا؟" قالت سيليا وهي تبتسم وتربت على يد لينا.
"ماما، لينا مش بتحب الحليب، بس أنا شربت كل الحليب بتاعي." قال زياد وهو ينظر إلى لينا بفخر.
"برافو عليك يا زياد، أنت كده هتبقى زي أمك زمان، كانت بتحب الحليب." ضحك فؤاد.
"لينا، أهوه، كُلي!" قال مازن وهو يلتقط قطعة خبز صغيرة ويحاول إطعام لينا.
"مازن، لينا صغيرة على الأكل ده يا شاطر. سيبها تاخد الحليب." ضحكت نجلاء وهي تراقب المشهد.
"واضح إنها زعلانة عشان مش بتفهم إحنا بنقول إيه." أشار ريان إلى لينا بابتسامة.
"بس شكلها فاهمة كويس إنها محور الاهتمام دلوقتي." ربت مراد على رأس لينا بلطف.
"دي فعلاً أميرة البيت. الله يحميها ويخليها." قبلت نجلاء يد لينا الصغيرة.
"سيليا، اليوم مهم. لو احتجتي حاجة في جلسة الطلاق، أنا وسامر هنكون معاكي." قال أحمد بنبرة جادة.
"أكيد. إحنا هنا لأي حاجة تحتاجيها، المهم إنك تبقي مرتاحة." هز سامر رأسه موافقًا.
"شكراً ليكم. أنا فعلاً مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم." قالت سيليا وهي تنظر إليهم بابتسامة ممتنة.
"إحنا عيلة، وسيليا رجعت لعيلتها، دي أهم حاجة." ربت يوسف على كتفها.
"وجودك معانا يا سيليا وأولادك رجع الحياة للبيت. الحمد لله على كل شيء." قال فؤاد بصوت مليء بالفخر.
"ماما، هنروح فين بعد الفطار؟" قال زياد بفضول.
"هنروح مشوار صغير يا حبيبي، وبعدين نرجع." ضحكت سيليا وهي تمسك بيده.
"طيب يلا خلونا نكمل فطارنا، وعقبال ما أشوف بيتكم عامر يا سيليا." التفتت نجلاء للجميع.
الجميع يبتسم، والأجواء تملؤها دفء العائلة. لينا تصدر أصواتًا طفولية، بينما يواصلون تناول الإفطار ويتحدثون عن يومهم القادم.
في غرفة سيليا في منزل والدها، سيليا تقف أمام المرآة تحاول أن تسرح شعرها، لكن يديها ترتجفان من التوتر. صوت طرق خفيف على الباب، ثم يدخل ريان بهدوء.
"إزايك يا سيليا؟ جهزتي؟" قال ريان بابتسامة مشجعة.
"آه... بس مش عارفة، حاسة نفسي مش قادرة أواجه الموضوع." قالت سيليا وهي تنظر إليه عبر المرآة بقلق.
"بصيلي يا سيليا." قال ريان وهو يقترب منها ويجلس على الكرسي بجانبها.
"أيوه؟" قالت سيليا وهي تلتفت إليه ببطء.
"إنتِ أقوى بكتير من اللي بتفكري فيه. عديتِ حاجات أصعب من كده، ودايمًا كنتِ واقفة على رجلك، ليه النهارده تخافي؟" قال ريان وهو يمسك بيدها بلطف.
"عشان الموضوع مش سهل، يا ريان. بعد كل اللي حصل، بعد كل الإهمال والخيانة، مش عارفة إذا كنت هقدر أواجهه في المحكمة." قالت سيليا بصوت مهزوز.
"جاد كان غلطتك الوحيدة، وكلنا بنغلط. بس المهم إنك دلوقتي بتاخدي القرار الصح، مش عشانه، عشانك إنتِ وأولادك." قال ريان بصوت هادئ ومليء بالثقة.
"بس أنا خايفة، خايفة الناس تحكم عليا، خايفة على ولادي من اللي جاي." قالت سيليا وهي تنظر للأرض.
"اسمعيني كويس، الناس مش مهمة. اللي يهم هو إنتِ وأولادك. زياد، مازن، ولينا محتاجين أم قوية. وإنتِ أثبتي لهم ولنا كلنا إنك أم عظيمة." قال ريان وهو يمسك بكتفيها بلطف ويجبرها على النظر إليه.
"بس جاد... ما كانش يحبنا، ما كانش يهتم بأي حاجة غير نفسه." تنهدت سيليا.
"وده السبب إنك بتطلقي منه النهارده. عشان تبدأي حياة جديدة خالية من الإهانة والخيانة. مش هتسمحي لأي حد يقلل منك تاني." قال ريان بصوت حازم.
"إنت دايمًا بتعرف تهديني، ريان. شكراً." ابتسمت سيليا بخفة وهي تمسح دموعها.
"أنا أخوكي، وده واجبي. ويلا بقى، نزلي وإحنا كلنا وراكي النهارده. هتبقي فخورة بنفسك لما كل ده يخلص." نهض ريان وابتسم.
"إن شاء الله." تنهدت سيليا بارتياح.
"إن شاء الله. ويلا نخلص، عشان المحكمة مش هتستنانا." غمز لها ريان.
سيليا تبتسم له، وتنهض لتكمل تجهيزها. ريان يتركها وهي تشعر بالثقة والهدوء، مستعدة لمواجهة ما ينتظرها.
في شقة زين الفاخرة، الصمت يلف المكان، والأضواء خافتة. زين يجلس على الأريكة، أمامه كوب من القهوة الباردة لم يلمسه. ينظر إلى شاشة التلفاز المطفأة وكأنه يبحث عن شيء غير موجود. بجانبه صورة قديمة تجمعه بوالده. يأخذها بيده وينظر إليها بحزن عميق.
"كنت معايا دايمًا، سندي وضهري... ليه سبتني؟ كل حاجة راحت من يوم ما مشيت، وأنا لوحدي... حتى البيت ده، واسع وفخم، بس مفيهوش حياة." قال زين بصوت منخفض وحزين.
يتنهد ويحرك يده على الصورة، ثم يتذكر اللحظات التي قضاها مع والده، عندما كانا يتحدثان ويضحكان.
"لو كنت معايا دلوقتي، كنت هتعرف أنا حاسس بإيه. كنت هتفهم الوحدة اللي مالياني. كل واحد مع أهله، بيضحكوا ويتكلموا... وأنا؟! قاعد لوحدي، بيت صامت، وذكريات بتقتلني." قال زين بصوت يرتجف.
ينهض ببطء ويتوجه نحو النافذة الكبيرة المطلة على المدينة. ينظر إلى الأنوار البعيدة بحزن.
"حتى أمي... لو كانت إنسانة حقيقية، لو فكرت ولو للحظة فيك بدل ما تدمر حياتك... يمكن كنت لسه هنا. بس لأ، هي فضلت نفسها، وضيعت كل حاجة." قال زين بصوت أعلى، وكأنه يلوم نفسه.
يضرب الزجاج بقبضته بخفة، ثم يستدرك نفسه وينظر للأسفل.
"سيليا... كل مرة أشوفها، بحس إن الدنيا ممكن تضحكلي تاني. بس... هي تستحق حد أحسن مني. حد عنده عيلة، مش واحد محطم زيي." قال زين بهمس.
يجلس على الأرض بجانب النافذة، ممسكًا رأسه بيديه. تمر لحظات من الصمت الثقيل قبل أن يرفع رأسه وينظر للسماء عبر الزجاج.
"بابا... لو كنت هنا، كنت هتعرف أعمل إيه؟ كنت هتعلمني إزاي ألاقي السلام وسط كل ده؟" قال زين بصوت مبحوح.
يظل جالسًا هناك، محاطًا بصدى وحدته.
في المحكمة، سيليا تقف بجانب عائلتها، تحمل لينا الصغيرة على ذراعها، بينما يمسك زياد ومازن بيدها. عيونها ثابتة وواثقة، لكنها لا تخفي توترها. جاد يقف على الجانب الآخر مع عائلته. ينظر إليها بنظرات مليئة بالغضب والحقد.
"جميلة اللعبة دي، مش كده؟ جايبة كل العيلة معاكِ عشان تعرضيهم في المسرحية دي؟" قال جاد بصوت مستفز.
"لو حد هنا بيمثل، يبقى أنت. بقالك سنين بتلعب أدوار البطولة المزيفة. النهارده، الستارة هتقفل عليك." قالت سيليا وهي تنظر إليه ببرود.
"فاكرة إنكِ كسبتي؟! ده مجرد توقيع ورقة، لكن عمرك ما هتكوني أكتر من زوجة فاشلة." ضحك جاد بسخرية.
"كفاية وقاحة، جاد. أنت اللي خنت بنتي وضيعت كل حاجة. والنهارده، إحنا هنا عشان ننهي كل ده." تدخل فؤاد، والد سيليا، بحزم.
"جاد، كفاية بقى. إحنا هنا عشان نصلح اللي تقدر تتصلح، مش تزيد الأمور سوء." نظر كريم، والد جاد، إلى ابنه بعتاب.
"بابا، متدخلش في الموضوع ده. سيليا هي اللي دمرت كل حاجة!" قال جاد بغضب.
"لا يا جاد، أنت اللي دمرت حياتها وحياة أطفالها. كلنا عارفين الحقيقة، ومش محتاجين نسمع أكاذيبك تاني." نظرت نجلاء، والدة سيليا، إلى جاد بحدة.
"طبعًا، العيلة المثالية جاية تلعب دور الضحية كالعادة." ضحكت جيسي، شقيقة جاد، بسخرية.
"جيسي، احترمي نفسك. الكلام اللي بتقوليه مالوش أي وزن هنا." نظر رائد إلى جيسي بغضب.
"فاكرة ليلة جوازنا لما كنتِ تقولي إنكِ هتكوني معايا للأبد؟ أهو، الأبد خلص بسرعة، مش كده؟" تقدم جاد بخطوة نحو سيليا بإبتسامة مستفزة.
"الأبد الحقيقي هو اللي عشته مع أولادي بعيد عنك. والنهارده، أنا بقطع آخر خيط كان بيربطني بيك." قالت سيليا بهدوء، لكن بصوت واثق.
"ما تزعليش يا ماما، إحنا أقوى منه." قال زياد وهو يمسك بيد سيليا بشدة وينظر لجاد.
"سيليا، إحنا هنا معاكِ. كريم وأنا دايمًا هنكون في صفك." قالت ثريا، والدة جاد، وهي تمسك بيد سيليا بحنان.
"حتى إنتوا؟! بجد؟" قال جاد وهو ينظر لوالديه بغضب.
"أيوة، حتى هما. عشان كلنا عارفين مين الصح ومين الغلط. خلص اللي عندك، وخليك مستعد لمواجهة الحقيقة." تقدم أحمد، شقيق سيليا، بخطوة نحو جاد.
تم فتح باب المحكمة، ويطلب الحاجب من الجميع الدخول. سيليا تمسك بيد زياد ومازن، وتحمل لينا، وتنظر لجاد نظرة أخيرة قبل أن تقول بهدوء: "النهاية يا جاد، مش هتكون زي ما تتمنى."
الجميع يدخلون القاعة، والأجواء مشحونة بالتوتر، لكن سيليا تبدو أقوى من أي وقت مضى.
الجميع يجلس داخل قاعة المحكمة. القاضي يجلس في مكانه، والنظر متجه إلى سيليا وجاد. القاضي يطلب من سيليا الحديث عن أسباب طلب الطلاق.
"السيدة سيليا، اشرحي للمحكمة الأسباب التي دفعتك لطلب الطلاق من زوجك السيد جاد." قال القاضي بصوت جاد.
"سيدي القاضي، زواجي من السيد جاد كان أسوأ تجربة في حياتي. في ليلة زفافنا، اكتشفت أنه خانني، وبالتحديد في نفس الليلة التي كان من المفترض أن تكون بداية حياتنا معًا. ومنذ ذلك اليوم، لم يعاملني إلا بالإهمال والاحتقار." قالت سيليا وهي تنظر إلى القاضي بثبات.
"كفاية كذب، سيليا! أنتِ دايمًا بتدوري على دور الضحية." قاطعها جاد بغضب.
"السيد جاد، ستتحدث عندما يُطلب منك ذلك. استمري، السيدة سيليا." رفع القاضي يده ليوقف جاد.
"بعد زفافنا، تركني في مصر وسافر إلى دبي بحجة العمل. كان يختفي لشهور، ولم يسأل عني أو عن أطفاله. لم يكن أبًا لأطفاله، ولم يكن زوجًا لي. كنت وحدي، أواجه الحياة بمفردي، بينما كان يعيش حياته بالطريقة التي يفضلها." قالت سيليا وهي تنظر لجاد بازدراء قبل أن تواصل.
"هل هناك وقائع محددة تدعم كلامكِ؟" سأل القاضي.
"نعم، يا سيادة القاضي. لديه سجل طويل من الخيانة. كان يعود إلى مصر بين الحين والآخر، لكنه كان يختفي عن المنزل ليالي متتالية، وعندما أواجهه، ينكر أو يبرر بسخرية. حتى أبسط حقوقي كزوجة، لم يمنحني إياها." قالت سيليا.
"كفاية افتراء! سيليا مش ملاك زي ما بتحاول تظهر! هي اللي كانت بتخوني مع الضابط زين. كلنا شفنا كانت قريبة منه ازاي بعد حادثة الاختطاف!" قال جاد بغضب.
"هل لديك دليل على هذا الادعاء، السيد جاد؟" نظر القاضي لجاد بحزم.
"أنا... أنا شفتهم بعيني. كانت بتقضي وقت طويل معاه، وكل الناس كانت بتتكلم عنهم." تلعثم جاد.
"زين؟ زين هو من أنقذ حياتي وحياة أطفالي عندما كنت في خطر. كان يؤدي واجبه كضابط شرطة شريف. وإذا كنت تبحث عن الخيانة، فلا تنظر بعيدًا، لأنها تنعكس في مرآتك." قالت سيليا.
"السيدة سيليا، هل لديك شهود أو أدلة تدعم أقوالك؟" سأل القاضي بهدوء.
"نعم، لدي رسائل ومكالمات تثبت خيانته. بالإضافة إلى شهادات من العاملين في المنزل، الذين رأوا أفعاله وسمعوا كلامه عني بأذنهم." قالت سيليا.
"السيد جاد، هل لديك رد على هذه الادعاءات؟" طلب القاضي من محامي سيليا تقديم الأدلة.
"كل الكلام ده ملفق. سيليا بتدور على أي طريقة عشان تشوه سمعتي." قال جاد وهو يتظاهر بالهدوء.
"الأدلة المقدمة واضحة ومقنعة. بناءً على ذلك، المحكمة تقرر إنهاء هذا الزواج وفقًا لطلب السيدة سيليا، وتمنحها حضانة الأطفال كاملة. والسيد جاد ملزم بتوفير نفقة كافية للأطفال." قال القاضي بعد مراجعة الأدلة.
"ده مش عدل! هي اللي خربت حياتي!" انفجر جاد بغضب.
"حياتي ما كانتش حياتك عشان تخربها. أنا خلصت من سجنك، وأطفالي هيكونوا في أمان بعيد عنك." قالت سيليا وهي تنظر إليه للمرة الأخيرة.
"الجلسة مرفوعة." قال القاضي.
سيليا تخرج من المحكمة مع عائلتها، تشعر بتحرر وراحة لأول مرة منذ سنوات. جاد يقف عاجزًا وسط قاعة المحكمة، محاطًا بنظرات والديه المتألمة وعتاب والدته ثريا.
الجميع يخرج من المحكمة. سيليا تسير مع عائلتها، بينما تظهر جيسي غاضبة وتتقدم نحوها بخطوات سريعة.
"سيليا! استني هنا! إنتِ فاكرة إنكِ خلصتِ مني ومن أخويا كده؟ لا يا حلوة، أنا مش هسيبكِ تعيشي حياتك بسلام!" قالت جيسي بغضب وحقد.
"جيسي، اللي بيني وبين جاد انتهى. أنا مش مهتمة باللي بتخططي له، وحياتي وأولادي بعيدين عن أي حقد." قالت سيليا وهي تنظر إليها بهدوء.
"انسي! أنا هخرب حياتك زي ما خربتي حياتنا، وهتشوفي مين اللي هيضحك في الآخر!" قالت جيسي وهي تقترب أكثر وتشير بأصبعها في وجه سيليا.
"كفاية بقى، جيسي! كل ده بسبب حقدكِ اللي مالوش أي مبرر. سيليا مش عملت حاجة غلط، وهي طلعت من جحيم جاد اللي أنتي كنتِ بتدعميه فيه." تدخل ريان بحزم ووقف بين سيليا وجيسي.
"وأنت مالك؟ دي مش مشكلتك. سيليا دمرت أخويا، وأنا مش هسكت." قالت جيسي وهي تلتفت لريان بتحدي.
"سيليا ما دمرتش حد. بالعكس، هي اللي دُمرت خمس سنين بسبب أخوكي اللي خانها وأهانها، ومع ذلك عاشت عشان أولادها. وأي محاولة منكِ لتدمير حياتها مش هتنجح، لأننا كلنا واقفين معاها." قال ريان وهو ينظر إليها بنظرات حادة.
"هتشوفوا، أنا مش بهدد... أنا بقول الحقيقة!" قالت جيسي بتوتر.
"اسمعيني كويس، لو قربتي من سيليا أو حاولتي تأذيها، أنا هكون أول واحد يحاسبك. خلِّيكي بعيدة، وافهمي إن اللعبة دي انتهت." قال ريان وهو يقترب خطوة منها بصوت قوي.
"سيبها يا ريان، الحقد مش هينفعها، وأنا مش هضيع وقتي معاها." قالت سيليا وهي تمسك بذراع ريان.
"معاكي حق، الحقد هو اللي خرب حياتها وحياة أخوها." هدأ ريان قليلاً وابتسم لسيليا.
"جيسي، كفاية بقى! إحنا السبب في اللي حصل لسيليا، وأنا مش هستحمل أذي أكتر بسبب تصرفاتك." تدخلت ثريا، والدة جاد، محاولة تهدئة الموقف.
"ماما! إنتِ دايمًا بتدافعي عنها! كفاية ضعف!" قالت جيسي وهي تلتفت لوالدتها بغضب.
"مش ضعف، ده اعتراف بالحق. سيليا ما تستاهلش اللي عمله جاد، ولا اللي بتعمليه إنتِ." قالت ثريا بحزم.
"هتشوفوا... أنا مش هنسى اللي حصل!" تراجعت جيسي غاضبة.
"شكراً يا ريان، دايمًا سند." قالت سيليا وهي تتنفس بعمق وتنظر لريان.
"وأنا هفضل سندك طول حياتي، سيليا." ابتسم ريان.
بعد انتهاء المواجهة مع جيسي، تتوجه سيليا نحو كريم وثريا والدي جاد. تقف أمامهما بهدوء بينما هما ينظران إليها بحب واهتمام.
"عمو كريم، طنط ثريا... مش عارفة أبدأ منين، بس شكراً... شكراً على كل حاجة عملتوها عشاني، وعلى وقوفكم جنبي طول السنين اللي فاتت." قالت سيليا بصوت مشحون بالعاطفة.
"يا بنتي، إحنا ما عملناش غير واجبنا. كنتِ دايمًا زي بنتنا، وعمرنا ما هنسمح لأي حد يأذيكي، حتى لو كان ابننا." قالت ثريا وهي تمسك بيد سيليا بحنان.
"سيليا، إنتِ بنتنا قبل أي حاجة. إحنا عارفين اللي عانيتِه بسبب جاد، وصدقيني إحنا كنا متضايقين من تصرفاته قدك وأكتر. لكن وجودك في حياتنا كان نعمة." قال كريم بابتسامة دافئة.
"عمري ما هنسى دعمكم ليا. لما كنت لوحدي ومقطوعة عن أهلي، كنتوا أنتم عيلتي. ولما كنت محتاجة كلمة طيبة أو حضن أهرب له، كنتوا دايمًا هناك." قالت سيليا وهي تمسح دمعة انزلقت على خدها.
"إنتِ اللي كنتِ قوية يا سيليا، إحنا بس حاولنا نكون جنبك." قالت ثريا بابتسامة حزينة.
"اللي حصل انتهى خلاص، وأهم حاجة إنكِ لقيتِ نفسك ورجعتِ لعيلتك. إحنا فخورين بيكي وباللي قدرتِ تعمليه." قال كريم وهو يضع يده على كتف سيليا.
"وجودكم في حياتي كان نعمة، وربنا يقدرني أرد لكم الجميل ده يوم." قالت سيليا وهي تنظر لهما بامتنان.
"ما تقوليش كده، وجودك في حياتنا هو النعمة الحقيقية. وإحنا دايمًا هنا ليكي ولأولادك." قالت ثريا وهي تحتضن سيليا.
"وأكيد الباب بتاعنا مفتوح ليهم دايمًا. دول جزء من عيلتنا." قال كريم وهو ينظر لزياد ومازن ولينا بابتسامة.
"شكراً... على كل حاجة." قالت سيليا بابتسامة دافئة.
"دايمًا معاكي، يا بنتي." قالت ثريا وهي تمسح دموعها.
سيليا تعانقهما بحرارة، وتشعر لأول مرة منذ سنوات بسلام داخلي حقيقي.
في المساء، في فيلا فؤاد البحيري، الجميع متجمعون في غرفة المعيشة الفسيحة. الأطفال يلعبون بالقرب من الطاولة الكبيرة، بينما الكبار يتحدثون ويضحكون. الأجواء مليئة بالدفء والسعادة بعد يوم طويل من التوتر.
"والله يا بنتي، البيت منور برجوعك. كان وحشني صوتك وضحكتك." قالت نجلاء وهي تجلس بجانب سيليا وتمسك يدها بحب.
"العيلة كلها متجمعة النهارده... حاجة ما حصلتش من زمان. الحمد لله على النعمة دي." نظر فؤاد للجميع بفخر.
"الحمد لله يا فؤاد، بس الفضل لسيليا. رجوعها جمعنا كلنا." قالت ليلى وهي تضحك.
"طب لو رجوعها جمعنا، أنا بقول نخليها مسؤولة عن لمّة العيلة كل أسبوع." قال ريان مازحًا.
"مش مشكلة يا ريان، بس بشرط... أنت اللي هتساعدني في التحضيرات." ابتسمت سيليا.
"جدو! عاوز ألعب معاك كورة!" ركض زياد نحو جده فؤاد.
"طيب يا بطل، بس لو فزت عليّ مش تقول لحد!" ضحك فؤاد وهو يرفع زياد بين ذراعيه.
"خالو يوسف! عاوز شوكولاتة!" يتشبث مازن بيد خاله يوسف.
"بس كده؟ حاضر يا بطل، بس بعد ما تأكل كويس." قال يوسف وهو يمسك مازن ويجلسه على ركبتيه.
"بابا، لينا بتحبني؟" سيلين تنظر إلى لينا وهي تحاول مداعبتها.
"طبعًا يا سيلين. كلنا بنحبك." ابتسم تميم.
"طنط منار، شكلك مشغولة بتفكر في حاجة. قولي لنا، أي جديد عندك؟" قالت ليلى وهي تنظر إلى منار وتمازحها.
"بصراحة، مشغولة بتفكر في شقاوة الأولاد!" ضحكت منار.
"ما شاء الله... والله يا سيليا، شقاوة أولادك تفرح. زياد ومازن طاقة إيجابية." قال أحمد بجدية.
"آه، بس بلاش يجيبوا الطاقة دي على الكنب الجديد!" ضحك مراد.
"سيبوا الطاقة دي عليّ. أنا اللي مسؤولة عن دلعهم." ضحكت نجلاء وهي تحمل لينا بين ذراعيها.
"ريان، ممكن تلعب معايا بلايستيشن بعد العشا؟" ماهر يقترب من ريان.
"أكيد يا بطل، بس بشرط... لو فزت عليّ مش تقول لحد!" قال ريان وهو يربت على كتفه.
فجأة، يقف رائد بجانب والدته ليلى، ويبدو مترددًا للحظات، لكنه يجمع شجاعته ويتحدث بصوت واثق.
"لو سمحتوا يا جماعة، عايز أتكلم معاكم في موضوع مهم."
الجميع يلتفت إليه بصمت وترقب، ونجلاء تبتسم بحنان: "قول يا رائد، إحنا كلنا معاك."
"أنا... فكرت كتير قبل ما أقول ده. بس بما إننا متجمعين النهارده وكلنا عيلة واحدة، حابب أشارككم خبر مهم." قال رائد وهو يتنفس بعمق.
"خير يا ابني؟ إحنا سامعينك." شجعه فؤاد.
"أنا قررت أتقدم لكارما." قال رائد.
الجميع ينظر إليه بدهشة للحظات، قبل أن تتحول الدهشة إلى ابتسامات وفرحة.
"كارما؟ بنت عمك فوزي؟" قالت ليلى باندهاش وسعادة.
"أيوة يا أمي. أنا وكارما بنتفاهم كويس، وحاسس إنها الإنسانة اللي نفسي أكمل حياتي معاها." هز رائد رأسه.
"ما شاء الله! ألف مبروك يا رائد. كارما بنت طيبة ومؤدبة، وتستاهلك أنا شفتها لما كنا عند ليلى من شهر." قالت نجلاء بفرح.
"وأخيرًا قررت تقول، كنا منتظرينك تعترف ده من زمان." مازحه يوسف.
"كارما بنت جميلة، وأنا واثقة إنها هتكون زوجة رائعة ليك." ابتسمت سيليا وتشجعه.
"أنا فخورة بيك يا ابني. لو ده اللي يريحك ويسعدك، يبقى قدامك كل الدعم مني." قالت ليلى وهي تمسك بيد رائد وهي مبتسمة.
"بس خلي بالك، الزواج مسؤولية كبيرة، مش زي ما بتشوفه في الأفلام." نظر أحمد إلى رائد مازحًا.
"بس يا رائد، متنساش تدعونا لفرح أسطوري، عشان نحتفل بيك وبكارما." ضحك ريان.
"أكيد، بس بعد ما تتأكدوا من رضا كارما الأول." ضحك رائد.
"كارما أكيد موافقة، وإلا ما كنتش هتتكلم بكل ثقة قدامنا." ابتسم تميم.
"إيه رأيك يا أبو أحمد؟ عندنا خبر جديد يفرح الليلة." نجلاء تنظر لفؤاد.
"أنا موافق. رائد شاب محترم، وكارما بنت عيلة. ربنا يتمم بخير." ابتسم فؤاد بفخر.
"شكراً ليكم كلكم. كنت محتاج أشارككم الخبر ده قبل أي حد." قال رائد بعينين لامعتين.
الأجواء تملؤها السعادة والفرحة، والجميع يهنئون رائد، بينما الأطفال يستمرون في اللعب بسعادة بريئة.
رواية قيود العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، في غرفة واسعة مزينة بألوان ناعمة ومرآة كبيرة على الحائط.
الفتيات يتجهزن في جو من المرح والسعادة. سيليا ترتدي فستاناً أنيقاً يناسب سنها، وكارما تجلس أمام المرآة بينما ليليا تساعدها بتعديل تسريحة شعرها. على الأرض، تجلس لينا الرضيعة على سجادة ناعمة تلعب بألعاب صغيرة، وسيلين (5 سنوات) تجلس بجانبها وتحاول تعليمها كيفية تصفيق يديها.
سيليا (تنظر لكارما بابتسامة حنونة):"يا كارما، بجد شكلك زي القمر النهارده. رائد هيشوفك ومش هيصدق إنه فعلاً محظوظ بيك."
كارما (تبتسم بخجل وهي تعدل فستانها):"شكراً يا سيليا. بس حاسة بتوتر مش طبيعي. دي أول مرة أكون في موقف زي ده."
ليليا (تمسك فرشاة الشعر):"وأنتِ خايفة ليه؟ رائد بيحبك، وكل العيلة مبسوطة علشانكم. ارتاحي وسيبي التوتر على جنب."
سيليا (تضحك وهي تنظر للمرآة):"كارما متوترة علشان دي مش مجرد خطبة، دي خطوة جديدة لحياتها. وده طبيعي، بس متقلقيش، إحنا معاكي."
سيلين (بصوت طفولي وهي تنظر لكارما):"كارما، أنتي جميلة زي الأميرة اللي في القصة اللي بابا بيحكيها لي!"
كارما (تضحك وتنحني قليلاً لسيلين):"شكراً يا سيلين، كلامك جميل زيك."
سيلين (تشير إلى لينا):"بس لينا مش عايزة تتعلم التصفيق، بتضحك بس!"
سيليا (تنظر لابنتها بحنان):"لينا عندها طريقتها في الاحتفال، تضحك وتفرح بطريقتها الخاصة."
ليليا (تنظر لكارما وتضع يدها على كتفها):"بالمناسبة، لو في حاجة ناقصة أو محتاجة أي مساعدة، قولي على طول. النهارده يومك وكلنا هنا عشانك."
كارما (تنظر لهن بعينين ممتلئتين بالامتنان):"بصراحة، مش عارفة كنت هقدر أتعامل مع كل ده من غيركم. وجودكم بيهون عليّ كل حاجة."
سيليا (تجلس بجانب كارما وتمسك بيدها):"كارما، إحنا عيلة واحدة. النهارده مش بس يومك، ده يومنا كلنا. وبعدين، إنتي مش بس أختي، إنتي أخت وصديقة وكل حاجة جميلة في حياتي."
سيلين (تقفز بحماس):"طيب، أنا كمان عاوزة أكون زي كارما لما أكبر!"
ليليا (تضحك وهي تأخذ سيلين في حضنها):"أكيد يا سيلين، وهتبقي أجمل عروسة في الدنيا."
لينا (تضحك بصوت صغير وتصفق بيديها فجأة):"بااا!"
سيليا (تضحك وهي ترفع لينا بين ذراعيها):"شفتوا؟ لينا قررت إنها تحتفل على طريقتها!"
كارما (تنظر إلى الجميع بابتسامة دافئة):"وجودكم معايا النهارده هو أحلى حاجة. بحبكم كلكم."
ليليا (تضع اللمسات الأخيرة على شعر كارما):"إحنا كمان بنحبك، ويلا نجهز بسرعة علشان مفيش وقت كتير. رائد مستني وشكله مش هيقدر يصبر أكتر!"
***
عند الشباب ، قبل بدء مراسم الخطبة. الجو مليء بالحيوية والضحك، فيما يلعب زياد ومازن بين أقدامهم. رائد يجلس في منتصف المجموعة، ويرتدي بدلة أنيقة، بينما يمزح الجميع معه. زين يجلس في زاوية الغرفة، يراقب الأجواء بابتسامة خفيفة ولكنه يبدو مشغول الفكر.
ريان (بضحكة):"رائد، حاسس بإيه؟ دقات قلبك طبيعية ولا محتاج دكتور طوارئ؟"
رائد (يمزح):"دقات قلبي زي الساعة، بس لو فضلتوا تضغطوا عليّ كده، ممكن أهرب قبل الخطبة!"
يوسف (يضحك):"ما تحاولش يا بطل، لو فكرت تهرب، هتلاقي تميم وزين مستنيينك على الباب!"
تميم (يمزح):"وأنا جاهز بالكلبشات، أي حركة غلط هتتحاسب."
رائد (بتهكم):"هو أنا بتجوز ولا بتسلم للشرطة؟"
سامر (يتدخل):"لا تقلق، إحنا هنا عشان ندعمك، بس برضه مش هنفوت فرصة للهزار."
أحمد (بنبرة جدية):"رائد، أنت عارف إنك مش بس بتدخل عائلة جديدة، أنت بتاخد على عاتقك مسؤولية كارما. إحنا واثقين فيك، وأكيد مش هنلاقي حد أفضل منك."
رائد (بامتنان):"شكراً يا أحمد، ده شرف ليّ. كارما تستحق كل الحب والدعم، وأنا هعمل المستحيل عشان أسعدها."
زياد (يرفع يده بحماس):"خالو رائد، خالو رائد! أنا هبقى معاك في الخطوبة؟"
رائد (يضحك وهو يربت على رأس زياد):"أكيد يا بطل، أنت أهم ضيف عندي النهارده."
مازن (ينظر لزياد):"وأنا كمان؟"
رائد (يمسك بيد مازن):"وأنت أهم شريك في المهمة، مش ممكن أعمل حاجة من غيرك."
زين (يبتسم أخيرًا وهو ينظر إليهم):"زياد ومازن هما المسؤولين عن ضبط الأجواء، وإحنا هنستمتع بشغلهم."
تميم (يلاحظ شرود زين):"زين، أنت ساكت النهارده، في حاجة شغلاك؟"
زين (يخرج من شروده):"لا لا، مفيش حاجة. الجو هنا جميل وأنا مستمتع."
مراد (يضرب كتف زين بخفة):"مش معقول، زين الضابط الشجاع ساكت النهارده؟ أكيد في حاجة تخليه يفكر كده."
زين (يضحك بخفة):"مراد، أوقات الراجل بيفكر في حياته ومستقبله، مش دايمًا كل حاجة تبقى هزار."
أحمد (بتفهم):"زين عنده حق، ودي فرصة لكل واحد فينا يفكر هو عايز إيه من حياته. لكن النهارده يوم رائد، خلونا نركز على الفرحة."
تميم (يرفع كوب العصير):"أنا أقول نعمل نخب لرائد، العريس اللي هيغير حياته تمامًا من النهارده!"
الجميع (بصوت واحد):"لنخب رائد!"
زياد (يرفع كوبه الصغير):"لنخب خالو رائد!"
مازن (يحاول تقليده):"لنخب خالو رائد!"
الجميع يضحكون بسعادة، والجو يمتلئ بالبهجة والفرحة، فيما ينظر زين بعيدًا للحظة، مستغرقًا في أفكاره حول مستقبله وحياته الجديدة.
***
غرفة هادئة بعيدة عن صخب الاحتفال. ليلى تجلس على كرسي بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بشارد، تحمل بين يديها صورة قديمة لزوجها الراحل. تشعر بمزيج من السعادة والحزن في يوم خطبة ابنها رائد. يدخل فؤاد وجليل الغرفة بعد أن لاحظا غيابها، يتقدمان نحوها بهدوء.
فؤاد (بلطف):"ليلى؟ الكل بيدور عليكِ بره، ماينفعش العروسة والعريس يبقوا لوحدهم في فرحتهم."
ليلى (تلتفت ببطء وعيناها تلمع بالدموع):"كنت محتاجة لحظة بس... أفكر."
جليل (يجلس بجانبها):"بتفكري في إيه؟ يوم زي ده لازم يبقى كله سعادة، مش مكان للحزن."
ليلى (بصوت مكسور):"أنا سعيدة، أكيد سعيدة لابني... لكن كان نفسي يكون والده معانا. كان نفسي يشوفه وهو بيبدأ حياته الجديدة، كان نفسي نكون عيلة كاملة."
فؤاد (يتنهد):"ليلى، إحنا عيلتك. يمكن معرفناكيش من البداية، لكن دلوقتي إحنا هنا، ومعاكي في كل خطوة."
جليل (يمسك بيدها):"وأنا وفؤاد مش هنعوض مكان والد رائد، بس هنكون دايمًا سندك وسند رائد. إحنا أسرة، ومش هتكوني لوحدك بعد النهارده."
ليلى (تمسح دموعها):"عارفة إنكم معايا، وده أكبر نعمة. بس الذكريات بتوجع أوقات. لما أشوف رائد، بشوف في عينيه أبوه، وأفتكر كيف كان بيحلم يشوف ابنه في يوم زي ده."
فؤاد (بثبات):"الذكريات وجعها طبيعي، بس لازم تفتكري إن رائد هو امتداد لزوجك. وجوده النهارده هو دليل على الحب اللي كان بينكم."
جليل (يبتسم):"وإحنا هنا مش عشان نفتكر الماضي بس، إحنا هنا عشان نعيش الحاضر. ليلى، أنتِ جزء مننا، ورائد هو ابننا زي ما هو ابنك."
ليلى (تنظر إليهما بامتنان):"شكراً ليكم. يمكن حياتي بدأت متلخبطة، بس وجودكم دلوقتي بيخليني أحس إن عندي سند."
فؤاد (يمسك بيدها):"وهيفضل عندك سند، دايمًا. إحنا عيلة واحدة، والعيلة ما بتتخلاش عن بعض."
جليل (ينهض مبتسمًا):"يلا يا ليلى، الكل مستنيك بره. لازم يشوفوا العمة ليلى القوية اللي رفعت ابنها لوحدها ووصلته لليوم ده."
ليلى (تتنفس بعمق وتنهض):"معاكم، كل حاجة تبقى أسهل. يلا، نشاركهم فرحتنا."
يخرج الثلاثة معًا إلى الاحتفال، وليلى تشعر بقوة جديدة في قلبها بفضل دعم إخوتها.
***
في قاعة الاحتفال، الموسيقى تعزف بهدوء، والطاولات مزينة بأزهار بيضاء وزهرية. الجميع يجتمع حول العريس والعروس، والضحكات تملأ المكان. ليلى تدخل مع فؤاد وجليل، وتبدو أكثر ارتياحًا. سيليا تحمل لينا الصغيرة، بينما زياد ومازن يجريان حول الطاولات. الجميع يتجمع حول رائد وكارما، مباركين وسعداء.
فؤاد (بصوت مرتفع):"أحب أشكر كل اللي حضروا وشاركوا في فرحتنا النهارده. إحنا مجتمعين هنا عشان نحتفل بخطوبة رائد وكارما، ونتمنى ليهم حياة مليانة بالحب والسعادة."
نجلاء (تضيف بابتسامة):"كارما، أنتِ مش بس حبيبة رائد، أنتِ بقتي جزء من عيلتنا. وأتمنى تكوني سعيدة معانا زي ما إحنا سعداء بوجودك."
كارما (بخجل):"شكراً خالتي... أنا محظوظة أكون جزء من عيلة جميلة زي دي."
سيليا (تقترب من كارما وتهمس):"ما تخليش شكلي يغرك... لما نبقى في الغرفة، هقولك أسرار أحمد وأخواتي كلهم!"
كارما (تضحك):"شكلك ناوية تفضحيني من أول يوم!"
رائد (ينظر لسيليا مازحًا):"سيليا، سيبينا نفرح شوية من غير مقالبك!"
أحمد (يتدخل):"هو أنا الوحيد اللي شايف إن الليلة دي ناقصة موسيقى ورقص؟ يلا يا شباب، خلينا نبدأ الاحتفال بجد!"
زياد (يركض نحو أحمد):"خالو أحمد! عايز أرقص كمان!"
مازن (يتبعه):"وأنا كمان!"
أحمد (يحمل زياد):"طيب، بس بشرط... تكونوا شطار وما تخبطوش في الكراسي!"
فؤاد (يضحك):"واضح إن أحمد محتاج تدريب قبل ما يبقى أب!"
مراد (يمسك بكأس العصير):"بما إن الليلة ليلة فرح، أنا عايز أقول حاجة صغيرة... كلنا هنا شفنا قد إيه ليلى قدرت تربي رائد وتدعمه لحد ما وصلنا لليوم ده. يا ليلى، أنتِ مش بس عمتنا، أنتِ مثال لكل واحد فينا."
ليلى (تتأثر وتبتسم):"شكراً يا مراد. وجودكم في حياتي هو اللي خلاني أقدر أكمل الطريق."
سامر (يرفع الكأس):"إلى رائد وكارما... وإلى ليلى اللي كانت وستظل دايمًا أم عظيمة."
الجميع (يرفع الكؤوس):"إلى رائد وكارما!"
زين (يبتسم من بعيد):"واضح إن العيلة دي مش بس قوية، لكن مليانة حب. يا ريت كل الناس يبقى عندها عيلة زي دي."
تميم (يضع يده على كتف زين):"ومين قال إنك مش جزء مننا؟ أنت أخ لينا كلنا يا زين، ومكانك هنا بينا."
زين (ينظر إليه ممتنًا):"شكراً يا تميم... ده شعور مش هايتغير أبداً."
سيلين (تركض نحو تميم):"بابا، عايزة أرقص معاك!"
تميم (يحملها):"أكيد يا أميرة بابا. يلا نوريهم مين الأفضل في الرقص!"
(تبدأ الموسيقى الحماسية، ويبدأ الجميع بالرقص والاحتفال، بينما تملأ القاعة أجواء الفرح والدفء العائلي.)
***
بعد فترة قصيرة ، زين يجلس في زاوية هادئة من الحفل، بعيدًا عن الصخب والضحكات. يبدو شارداً وهو يحمل كوباً من العصير في يده، ينظر إلى الأضواء المتلألئة دون تركيز. فجأة، تقترب سيليا، تحمل لينا الصغيرة بين ذراعيها، تبتسم بهدوء وتجلس بجانبه.
سيليا (بابتسامة دافئة):"زين، ليه قاعد هنا لوحدك؟ الحفل مليان ناس بتحبك."
زين (ينظر إليها بخفوت):"أحيانًا... الوحدة بتكون أريح. الزحمة مش دايمًا مريحة."
سيليا (تعدل وضع لينا لتجلس بشكل مريح):"بس الوحدة برضو مش حل. وجود الناس حوالينا بيدينا طاقة، حتى لو كنا بنفتكر إننا مش محتاجينها."
زين (يبتسم بمرارة):"يمكن... بس أنا تعودت على الوحدة. بقت أسهل."
سيليا (تنظر إليه بتأمل):"زين، مش عيب إن الإنسان يكون وحيد. بس العيب إنه يختار يفضل كده طول الوقت. أنت تستحق تكون سعيد، وتستحق يكون عندك ناس بيحبوك جنبك."
زين (يتنهد):"سيليا، أنا عمري ما كنت جزء من عيلة حقيقية. حتى لما كان عندي عيلة، كانت كلها زيف وكذب. مش عارف إذا كنت أقدر أكون جزء من حاجة زي كده."
سيليا (بهدوء):"العيلة مش بس دم وقرابة، زين. العيلة هي ناس بنختارهم وبيختارونا. وأنت، حتى لو ما بتحسش بكده، أنت جزء من عيلتنا. تميم شايفك أخ، وأنا... أنا شايفاك صديق قريب جداً."
زين (ينظر إلى الأرض):"شكراً، سيليا. كلامك بيخليني أفكر... بس يمكن أنا مش الشخص اللي يستحق دا كله."
سيليا (بحزم ولطف):"ما تقولش كده أبداً. كل إنسان يستحق الحب والدعم، حتى لو كان شايف عكس كده. وزين، أنا متأكدة إنك شخص طيب وقوي، حتى لو كنت مش شايف ده في نفسك."
زين (يبتسم ابتسامة خفيفة):"أنتِ عندك طريقة تخلي الواحد يصدق اللي بتقولي عليه، حتى لو كان صعب عليه."
سيليا (تضحك بخفة):"ده لأنني أعرف كويس إن كل كلمة بقولها صحيحة."
لينا (تبدأ بالتحرك في حضن سيليا):"آغو..."
زين (ينظر إلى لينا ويبتسم):"بنتك دي عندها نفس ابتسامتك... مليانة أمل."
سيليا (بحنان):"هي انعكاس لكل حاجة حلوة ممكن تكون في الحياة. وأتمنى إنك تلاقي الأمل ده، زين."
زين (بصوت هادئ):"يمكن يومًا ما... بس لغاية ما ييجي اليوم ده، وجودكم حوالي كفاية."
سيليا (تبتسم):"إحنا هنا دائماً، سواء كنت بعيد أو قريب."
لينا ، بفضول طفولي، تمد يدها نحو زين، تحاول لمس وجهه بينما تتنقل عيناها بينه وبين والدتها.
زين (يبتسم بخفة وهو يلاحظ حركة لينا):"شكلها مهتمة جدًا تعرفني أكتر."
سيليا (تضحك بخفة):"هي عندها فضول كبير تجاه كل حاجة، وخصوصًا الناس اللي بيكونوا هاديين زيك. يمكن شايفة إنك سرّ غامض."
لينا (تدفع يدها الصغيرة نحو خد زين وتلمسه برقة):"آغو!"
زين (يضحك لأول مرة في الحفل، شعور بالدفء يغمره):"أوه، واضح إنكِ قررتِ إنكِ تصادقي واحدة من الغرباء النهاردة، ها؟"
سيليا (تنظر إلى لينا بابتسامة):"لينا ما بتختارش حد بسهولة. لو هي مهتمة بيك، معناها إنك نجحت في اختبارها السري."
زين (يبتسم بخفة ويقترب بلطف):"طيب يا آنسة لينا، شكراً على الثقة. بس واضح إنكِ شقية زي والدتك."
لينا (تمسك بأحد أزرار قميص زين وتبدأ بسحبه):"آه!"
سيليا (تضحك وهي تحاول تحرير زر قميص زين):"يا شقية! شكلك حابة تقولي له رأيك في ذوقه في الملابس."
زين (بابتسامة دافئة):"لا بأس، خليها تعبر عن رأيها. يمكن محتاجة تغييرات في الستايل."
سيليا (تضحك):"لو عليها، هتختار لك تيشيرت عليه رسومات كرتونية!"
زين (يبتسم وهو يتحدث بلطف إلى لينا):"تيشيرت كرتوني؟ شكلكِ عندكِ ذوق خاص يا صغيرة."
لينا (تضحك بصوت طفولي وتصفق بيديها):"آغو!"
سيليا (تنظر إلى زين بابتسامة دافئة):"شكلك فعلاً عندك طريقة تخلي حتى الأطفال يحبونك. لينا ما بتتفاعل كده مع أي حد."
زين (بنبرة هادئة):"يمكن لأن الأطفال، زيكِ، بيعرفوا يقرؤوا الناس بقلوبهم، مش بعقولهم."
سيليا (تنظر إليه لثوانٍ، ثم تقطع اللحظة بابتسامة):"طيب، أظن لينا قررت إنكِ مؤهل تكون جزء من فريقها الخاص. فكر في الأمر!"
زين (يضحك بخفة):"هشوف الموضوع وأرد لكم قريب."
(تقترب سيليا من زين، تضبط لينا بين ذراعيها، وتبتسم بلطف قبل أن تنهض.)
سيليا:"شكراً يا زين، مش بس على اللحظة دي، لكن على وجودك دايمًا بطريقة مختلفة ومميزة."
زين (ينظر إليها بابتسامة هادئة):"وجودي هنا لأنكم الأشخاص المختلفين والمميزين فعلاً."
(سيليا تبتعد مع لينا بين ذراعيها، تاركة زين مبتسمًا بهدوء، وهو يشعر بشيء من الدفء والراحة وسط وحدته.)
***
في بيت عيلة جاد. جاد قاعد في الصالون، باين عليه الغضب ومتوتر، ماسك الموبايل وبيعبث فيه بتململ. أبوه كريم قاعد بهدوء بيقرأ في جورنال، وأمه ثريا قاعدة بتتصفح الفون. جيسي تدخل القوضة وهي شايلة فنجان قهوة.
جيسي (بلهجة ساخرة وهي بتبص على جاد):"شكلك يا جاد خدت هزيمة نضيفة على إيد سيليا، مش كده؟! حتى الأولاد خدِتْهم منك."
جاد (يرفع وشه بغضب):"بلاش تسخيف يا جيسي! أنا مش ناقصك دلوقتي."
ثريا (تبص لجيسي بنظرة حادة):"جيسي، كفاية كلام! سيليا كانت زوجة محترمة وأم شاطرة. لو جاد خسرها، يبقى بسبب اللي عمله هو."
جيسي (تتكتف وتتأفف):"يا ماما، إنتي لسه بتدافعي عنها حتى وهي خلاص طليقته؟! دي كانت على طول ضعيفة ومملة."
كريم (يقفل الجورنال ويحطه جنبه):"اسكتي بقى يا جيسي. إحنا مش قاعدين هنا نلوم حد. سيليا مظلومة في اللي حصل، وجاد عارف الكلام ده كويس."
جاد (يزعق بغضب):"أنا ماكنتش سعيد معاها! كنت بدوّر على حاجة مختلفة. إيه المشكلة في كده؟"
ثريا (بحزن):"المشكلة إنك هديت بيتك بإيدك. سيليا كانت بتحاول تسعدك، بس إنت عمرك ما شُفت ده. حتى ولادك أهملتهم."
جيسي (بضيق):"ما كانتش مناسبة لجاد من الأول! يمكن دلوقتي يلاقي حد يستاهله."
كريم (يبص لجاد بجدية):"جاد، ما تخليش كبرياءك يوديك في داهية أكتر من كده. عندك تلاتة عيال محتاجينك. ما تخليش غلطاتك تكسّرهم."
جاد (ياخد نفس عميق ويحط راسه في إيده):"أنا... مش عارف أبدأ منين. سيليا خدت كل حاجة."
ثريا (تحط إيدها على كتفه بلطف):"ماخدتش حاجة يا جاد، غير حقها وحق ولادها. لو عايز تصلّح، ابقى أب كويس لأولادك الأول."
جيسي (تغمغم بسخرية):"وكإنها هتسيبه يعمل كده."
كريم (بنبرة حاسمة):"جيسي، اسكتي بقى! سيليا دلوقتي في مكان تاني، بس ولادها لسه جزء من عيلتنا. لازم نتعامل مع الوضع بعقل."
جاد (يقوم ويمشي رايح جاي متوتر):"هفكر في الكلام... بس ما تستنوش مني أغير كل حاجة بين يوم وليلة."
ثريا (بلطف):"مش بنضغط عليك، يا جاد. بس فكر في ولادك. ما تخليش غلطاتك تدفعهم التمن."
كريم (بهدوء):"ولا تخلي عنادك يمنعك عن الصح."
(جاد يبص لوالديه، وبعدها يخرج من القوضة ساكت. جيسي تهز رأسها بتضايق، وكريم وثريا يبصوا لبعض بحزن.)
ثريا (تتمتم لكريم):"يا رب يرجع لعقله قبل ما يكون فات الأوان."
كريم (ياخد نفس طويل):"الأمل موجود دايمًا يا ثريا، محتاجين شوية صبر."
فجأة، جيسي تمسك برأسها وتتأوه بصوت خافت قبل أن تفقد وعيها وتسقط على الأرض.
ثريا (بفزع):"جيسي! إيه اللي حصل؟!"
كريم (ينهض بسرعة):"جيسي! قومي يا بنتي!"
جاد (يترك مكانه ويركض نحوها):"جيسي! إيه اللي جرى؟!"
ثريا (بصوت مرتعش):"لازم نكلم الدكتور حالًا!"
جاد (يخرج هاتفه بسرعة):"أنا هكلمه دلوقتي!"
بعد دقائق، يصل الطبيب إلى المنزل ويبدأ بفحص جيسي، التي استعادت وعيها لكنها تبدو ضعيفة ومتوترة. الجميع ينتظر بقلق.
الطبيب (بهدوء جاد وهو ينظر لكريم وثريا):"الحالة مش خطيرة، بس لازم أقول الحقيقة."
ثريا (بتوتر):"قول يا دكتور، إيه المشكلة؟ بنتي كويسة؟"
الطبيب (ينظر لجيسي التي تنكس رأسها بحرج):"مبروك... جيسي حامل."
ثريا (بصدمة وهي تضع يدها على فمها):"إيه؟! حامل؟!"
كريم (ينظر للطبيب بعينين متسعتين):"إزاي؟! حامل؟!"
جاد (بصوت منخفض مشدود):"حامل؟! جيسي، إيه اللي بيقوله الدكتور؟!"
جيسي (تخفض رأسها وهي ترتجف):"أنا... أنا آسفة... أنا كنت... ما كنتش أعرف..."
كريم (بغضب مكتوم):"جيسي، مين المسؤول؟!"
ثريا (تبكي وهي تمسك يد كريم):"إزاي ده حصل؟ بنتي؟!"
جاد (يتنفس بغضب وهو يضرب الطاولة):"إنتي مش بتدركي إنتي عملتي إيه؟ إنتي دمرتي نفسك، ودمرتي سمعة العيلة."
الكل في حالة صدمة، بينما جيسي تجلس على الأريكة منهارة بالبكاء، والطبيب يقف في الخلفية دون أن ينطق بكلمة أخرى.
رواية قيود العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سيليا البحيري
في منزل عائلة جاد.
الجميع في حالة صدمة بعد كلام الطبيب. جاد يبدو غاضبًا بشدة، كريم يحاول السيطرة على غضبه، وثريا تبكي بلا توقف. جيسي تجلس على الأريكة، منهارة تمامًا.
جاد
(يصرخ بغضب شديد)
إنتي مش مستوعبة إنتي عملتي إيه، جيسي؟! مين الشخص ده؟ قوليلي اسمه دلوقتي!
كريم
(يحاول التماسك لكنه يهز رأسه بخيبة أمل)
جاوبي يا جيسي، مين اللي عمل فيكي كده؟!
جيسي
(ترفع رأسها بصعوبة، صوتها مكسور)
كان... كان شاب كنت أعرفه وإحنا في الإمارات... اسمه علي.
ثريا
(تشهق بدهشة)
علي؟! علي مين؟! هو فين دلوقتي؟
جيسي
(تمسح دموعها بارتجاف)
هو في دبي... ما كناش على تواصل بقالنا فترة، بس أنا كنت...
جاد
(يقاطعها بغضب شديد وهو يضرب الطاولة بقبضته)
كنت إيه؟! كنت فاكرة إن دي لعبة؟! إزاي تتهوري بالشكل ده؟! هتدمرينا كلنا!
كريم
(بنبرة حادة)
جيسي، إنتي كنتي في بيتنا، وإحنا وثقنا فيك. وده جزاء ثقتنا؟!
ثريا
(تبكي وهي تمسك رأسها)
إزاي؟! يا رب صبرني. جيسي، إنتي كنتي عارفة إننا دايمًا معاكي، ليه ما لجأتيش لينا؟
جيسي
(تنهار بالبكاء)
ما كنتش أعرف إني... إني ممكن أكون حامل... وما كنتش عارفة أعمل إيه!
جاد
(يقف ويتحدث بحزم)
خلاص! مفيش أعذار. أنا مش هسيب الموضوع ده يعدي. هسافر دبي، وهجيبه بأي شكل. لازم يتحمل مسؤوليته.
كريم
(يحاول تهدئة غضبه)
جاد، استنى. لازم نفكر بعقلانية. مين علي ده؟ إيه ظروفه؟ هل هو عارف أصلاً؟
جاد
(بغضب)
مش فارق! سواء عارف أو لأ، هو السبب في اللي إحنا فيه ده. وأنا مش هسامح حد يتلاعب بأختي.
ثريا
(بنبرة استجداء)
جاد، من فضلك فكر بعقلك. الموضوع كبير، ومش بس غضبك اللي هيحله.
جاد
(ينظر إلى جيسي بحدة)
قوليلي، عندك أي طريقة نتواصل بيه؟ أي رقم، عنوان، أي حاجة؟
جيسي
(بصوت منخفض)
كان بيبعتلي أحيانًا على الواتساب... بس مش متأكدة لو رقمه لسه شغال.
جاد
(بصوت صارم)
هاتيه. دلوقتي. وإلا أنا اللي هتصرف.
ثريا
(تبكي)
يا رب، ما كناش محتاجين المصيبة دي فوق كل اللي مرينا بيه.
كريم
(ينظر لجيسي بعيون مليئة بالخيبة)
إحنا معاقبناش جاد على أخطاؤه بالشدة اللي كان يستحقها، بس المرة دي... لازم الأمور تتغير.
في نفس الغرفة، جاد يسير ذهابًا وإيابًا في حالة غضب شديد. كريم جالس على الكرسي يحاول تهدئة الموقف، بينما ثريا تبكي وجيسي تجلس على الأريكة تنظر للأسفل بحزن وخوف.
جاد
(يصرخ بغضب وهو يشير إلى جيسي)
إنتِ مش بس دمرتي حياتك، إنتِ كمان دمرتي سمعتنا كلنا! فكرتي فينا؟ فكرتي في اسم العيلة؟!
جيسي
(تبكي بصوت منخفض)
جاد، أنا آسفة... ما كنتش... ما كنتش أعرف الأمور هتوصل لكده.
جاد
(بصوت مليء بالحقد)
آسفة؟ آسفة مش كفاية يا جيسي! إنتِ عارفة الناس هيقولوا إيه عننا؟ هنبقى إيه قدام العيلة والجيران؟ كل ده بسببك!
ثريا
(ترفع رأسها وهي تبكي)
جاد، كفاية بقى. جيسي غلطت، وكلنا متضايقين، بس هي بنتنا، ومش هنسيبها.
جاد
(بغضب أكبر)
بنتنا؟! البنت دي جابت العار لينا! أنا مش عارف إزاي هقدر أخرج قدام الناس بعد اللي عملته!
كريم
(يتدخل بصوت هادئ لكن حازم)
جاد، ده مش وقت إنك تزود الأمور سوء. اللي حصل حصل، وإحنا لازم نتصرف بحكمة.
جاد
(ينظر إلى والده بغضب)
إيه الحكمة في كده، بابا؟ إننا نسيبها تعمل اللي هي عاوزاه؟ نغطي على مصايبها؟!
كريم
(بهدوء لكنه حازم)
لازم نواجه المشكلة دي سوا، مش كل واحد يلوم التاني. إحنا عيلة، ولازم نتصرف كعيلة.
جاد
(يضحك بسخرية مريرة)
عيلة؟ دي مش عيلة دي كارثة ماشية! كل واحد فينا عنده مشاكل، وجيسي قررت تبقى آخر مسمار في النعش!
جيسي
(ترفع رأسها والدموع تملأ عينيها)
جاد، أنا غلطت... بس أنا محتاجة مساعدتكم. مش عايزة أواجه ده لوحدي.
جاد
(يشير إليها بغضب)
مساعدة؟! إنتِ آخر حد يستحقها! كنتي بتفكري فينا وإحنا؟ فكرتي في ماما وبابا؟ فكرتي في اسمنا اللي هيتبهدل؟
ثريا
(تضع يدها على صدرها وهي تبكي)
جاد، كفاية، قلبها مش هيستحمل أكتر من كده. هي عارفة غلطها، ومش هتحلها بالهجوم ده.
كريم
(ينظر إلى جاد بحدة)
جاد، لو مش هتساعدنا، يبقى على الأقل ما تزودش علينا. إحنا محتاجين نعرف الخطوة الجاية، مش نضيع وقتنا في لوم.
جاد
(يتنهد بغضب وهو يجلس على الكرسي)
أنا هساعد... بس مش علشانها، علشان العيلة. بس اللي عملته ده مش هنساه، جيسي.
جيسي
(تتمتم بصوت خافت)
أنا آسفة... ما كنتش أقصد أوصل الأمور لكده.
جاد
(ينظر إليها بغضب)
آسفة مش كفاية يا جيسي... مش كفاية أبداً.
في مكان آخر، في غرفة الفحص في المستشفى، يوسف يجلس على كرسي مكتبه بينما لمار تجلس أمامه على السرير، ترتدي ثوب المستشفى وعليها آثار الكدمات. تبدو خائفة ومنكسرة، تنظر إلى الأرض بصمت. يوسف يفتح ملفها وينظر إليها بوجه جاد، لكنه يملك لمحة تعاطف.
يوسف
(بنبرة لطيفة لتهدئتها)
لمار، ما تخافيش. إحنا هنا عشان نساعدك. ممكن تقوليلي إيه اللي حصل بالضبط؟
لمار
(تتردد قليلًا، ثم بصوت منخفض)
ما... ما فيش حاجة. أنا... أنا وقعت، وأهلي كانوا... بس زعلانين.
يوسف
(يرفع حاجبه بقلق)
وقعت؟ الكدمات اللي عندك مش من وقعة عادية، وأنا شايف الخوف في عينيك. ما تخافيش، أنا هنا مش عشان ألومك، أنا عشان أساعدك.
لمار
(تنظر إليه بحذر، ثم تنفجر بالبكاء)
هما... هما اتهموني بحاجة ما عملتهاش. قالوا إني جبت العار للعيلة، بس أنا بريئة، والله بريئة!
يوسف
(يشعر بانقباض في صدره، ذكريات ما حدث مع سيليا تعود إليه، لكنه يحاول أن يبقى هادئًا)
طيب، اشرحيلي اللي حصل. عشان أقدر أساعدك.
لمار
(تتمتم بصوت مكسور)
كنت راجعة من المدرسة... شافوني مع زميل في الفصل، كان بيشرحلي حاجة في الكتاب. حد شافنا وقال لأهلي إن في حاجة غلط. لما رجعت البيت... ضربوني، وقالوا إني خنت ثقتهم. حاولت أشرح، بس ما حدش صدقني.
يوسف
(ينظر إليها بعطف شديد، ويتذكر وجه سيليا عندما كانت تعاني نفس الألم. يتمتم لنفسه دون وعي)
سيليا...
لمار
(ترفع رأسها بخوف)
مين؟
يوسف
(يهز رأسه محاولًا التركيز)
ما فيش. أنا بس... آسف، افتكرت حاجة. المهم دلوقتي إنك هنا بأمان، ومش هسيب حد يضايقك تاني.
لمار
(تنظر إليه برجاء)
بس أهلي... ما هيصدقونيش مهما قلت. هما خلاص حكموا عليا.
يوسف
(بصوت مليء بالحزن والغضب المكبوت)
أحيانًا الناس بتحكم من غير ما يسمعوا الحقيقة، وده أكبر ظلم. أنا فاهم وجعك أكتر مما تتخيلي.
لمار
(تبكي)
أنا مش عارفة أعمل إيه. كل اللي عايزاه إنهم يصدقوني... بس مش هيحصل.
يوسف
(يضع يده على كتفها بلطف)
لمار، إنتِ قوية. أنا هساعدك. هنلاقي طريقة نثبت إنك بريئة، وهنتكلم مع أهلك لو احتاج الأمر. المهم دلوقتي تركزِ على إنك ترتاحي وتتعافي.
يوسف
(في داخله، وهو يتذكر سيليا)
نفس الظلم، نفس الألم... إزاي الناس ما بتتعلمش؟
يوسف يجلس بجانب لمار، يحاول تهدئتها بعد حديثها المؤلم. فجأة، يُفتح الباب بعنف، ويدخل خالد، شقيق لمار الأكبر، غاضبًا وعيناه تقدح شررًا.
خالد
(يصرخ بغضب)
إنتي هنا معاه؟! ما كفاكيش اللي عملتيه؟! يا عديمة الشرف!
لمار
(ترتجف وتبكي)
خالد، والله ما عملت حاجة! أنا هنا بس عشان...
خالد
(يقاطعها بغضب ويتوجه نحوها)
اسكتي! ما عنديش وقت أسمع كذبك!
يوسف
(ينهض بسرعة ويقف بينهما، بنبرة صارمة)
خالد، اهدى. دي أختك، وهي هنا عشان تتعالج. ما فيش داعي للعنف.
خالد
(ينظر إلى يوسف باحتقار)
وإنت مين عشان تدافع عنها؟! شكلك متواطئ معاها في المصيبة دي!
يوسف
(يبقى هادئًا رغم استفزاز خالد)
أنا دكتورها، وشغلي إني أساعدها، مش أسمح لأي حد يضايقها. لو عندك مشكلة، اتكلم بهدوء.
خالد
(يحاول دفع يوسف جانبًا للوصول إلى لمار)
إبعد عن طريقي! لازم أعلمها الأدب!
يوسف
(يمسك بذراعه بثبات)
قلتلك اهدى، وإلا هتضطر تخرج من هنا لمقر البوليس ، ضرب أختك مش هو الحل.
خالد
(يحاول التملص بغضب)
إنت مش فاهم! هي جابت لنا العار، وأنا لازم أوقفها!
يوسف
(بنبرة حادة وهو ينظر إلى عيني خالد مباشرة)
عار؟! العار الحقيقي هو إنك بتضرب أختك بدل ما تفهم الحقيقة. لمار مظلومة، وأنا شفت ده بعيني. لو كنت بتحبها بجد، المفروض تسمعها بدل ما تحكم عليها من غير دليل.
لمار
(تبكي بحرقة)
خالد، أقسم بالله أنا بريئة! ليه ما بتصدقنيش؟
خالد
(يتوقف لحظة، ثم يشير إلى يوسف بعصبية)
وإيه اللي يضمن إنك مش متفق معاها؟! مين يعرف إنت مين أصلاً؟
يوسف
(يحافظ على هدوئه)
أنا يوسف. دكتور جراح، ومهمتي هنا إني أحمي مرضاي وأساعدهم. لمار مريضة ومحتاجة دعم، مش اتهامات وضرب. لو مش مصدقني، تعال شوف حالتها بنفسك، أو اطلب تقرير طبي.
خالد
(يبدو مترددًا، لكن الغضب لا يزال يسيطر عليه)
ما يهمنيش التقارير! سمعة العيلة فوق أي حاجة!
يوسف
(ينظر إليه بنظرة قوية)
وأختك؟ سمعتها وكرامتها مش مهمة؟ ما فكرتش للحظة إنها ممكن تكون ضحية سوء فهم؟ زي ما كنتوا على وشك تدمروا حياة حد بسبب الشك.
خالد
(يشعر بالارتباك للحظة، لكنه يحاول التظاهر بالقوة)
أنا... أنا مش عارف أصدق مين.
يوسف
(بتعاطف)
صدق عقلك وقلبك، مش غضبك. اسمع أختك، وتأكد قبل ما تضيعها.
خالد ينظر إلى يوسف ولمار بعينين تقدحان شررًا، وكلماته تخرج بقسوة مصحوبة باتهامات جائرة. يوسف يراقب المشهد مصدومًا، بينما لمار تنظر إلى شقيقها برعب ودموعها تغرق وجهها.
خالد
(بنبرة صارمة وجافة)
مفيش حل تاني. لازم تتجوزها، حالًا! ده أقل حاجة تعملها عشان تصلح اللي حصل.
يوسف
(مصدومًا، يحاول فهم كلامه)
إيه؟! إنت بتتكلم جد؟ أنا عمري ما عملت حاجة غلط تجاه أختك. أنا دكتورها، وكل اللي حاولت أعمله هو مساعدتها!
لمار
(تشهق وتبكي بحرقة)
خالد، لا! أرجوك ، يا خالد ، أنا بريئة، والله بريئة!
خالد
(يتجاهل توسلاتها وينظر إلى يوسف بحدة)
ده الحل الوحيد، يا دكتور. تتجوزها، أو ما تلمسهاش تاني!
يوسف
(يحاول التماسك لكنه يشعر بالضيق)
إنت سامع نفسك؟ بتجبر أختك على زواج من غير إرادتها عشان افتراضات غلط؟ ده ظلم كبير ليها!
لمار
(تتوسل إليه وهي تبكي)
خالد، أنا أختك! ليه مش مصدقني؟ ليه بتعمل فيا كده؟
خالد
(يزفر بغضب)
عشان سمعتنا! سمعة العيلة أهم من أي حاجة، وأنا مش هسيب حد يشكك في شرفنا!
يوسف
(يرفع يديه محاولًا تهدئته)
خالد، اسمعني. مش كده تتحل المشاكل. لمار محتاجة دعم مش إجبار. ولو كنت بتحبها بجد، المفروض تسمعها وتفهم الحقيقة بدل ما تظلمها أكتر.
خالد
(يقاطع بغضب)
ما فيش نقاش في الموضوع! تتجوزها وتخلص، وإلا...
لمار
(تصرخ في يأس)
لا! أنا مش هقبل ده! أنا ما عملتش حاجة غلط! ليه بتعاملني كأني مجرمة؟
يوسف
(ينظر إلى لمار بحزن، ثم يتحدث بخفوت وهو ينظر إلى خالد)
استاذ خالد، أنا مش هقدر أعمل حاجة زي دي. مش عشان سمعة أو ضغط. الزواج مسؤولية، ولازم يكون بموافقة الطرفين وبقلب صافي، مش عقاب أو إجبار.
خالد
(يقترب من يوسف بغضب)
يعني بتقول إنك مش هتتحمل مسؤولية غلطتك؟
يوسف
(بحزم)
ما فيش غلطة عشان أتحملها. ولو استمريت في طريقك ده، هتكون إنت اللي بتظلم لمار أكتر من أي حد تاني.
لمار
(تقف وتواجه خالد بشجاعة)
خالد، لو بتحبني فعلًا، هتصدقني. ما تضعيش حياتي بسبب ظنونك!
خالد
(يبدو مترددًا للحظة، لكن الغضب يسيطر عليه)
ما فيش حاجة اسمها ظنون! القرار اتاخد.
يوسف
(يأخذ نفسًا عميقًا، ينظر إلى خالد مباشرة)
خالد، لو استمريت كده، هتخسر أختك. فكر كويس قبل ما تدمر حياتها.
في قاعة محاضرات واسعة في الجامعة. ريان يقف أمام السبورة، مرتديًا بذلة رسمية، يشرح بكل ثقة. الطلاب يجلسون أمامه في صمت، ومن بينهم سيليا وصديقتها ياقوت، اللتان تجلسان في الصف الأمامي. سيليا تنظر إلى شقيقها بابتسامة فخر، بينما ياقوت تميل نحوها هامسة بشيء.
ريان
(بنبرة جادة وهو يشير إلى عرض تقديمي على الشاشة)
الجزء ده مهم جدًا يا جماعة. لازم نفهم العلاقة بين السبب والنتيجة عشان نقدر نحلل البيانات بشكل دقيق. أسئلة لحد دلوقتي؟
(يرفع أحد الطلاب يده، وبدأ ريان يشرح الإجابة باحترافية، بينما تهمس ياقوت لسيليا.)
ياقوت
(بهمس وهي تبتسم)
يا بنتي، أخوكي ده وسيم جدًا، إزاي بتتحملي كل البنات معجبين بيه كده؟
سيليا
(بابتسامة خفيفة)
عادي، اتعودت. بس مش معنى كده إنه هيتغاضى عن أي غلطة، شغله شغل.
ياقوت
(تغمز)
بس برضه، يبقى أحلى دكتور شوفته في حياتي.
ريان
(يلتفت فجأة نحو سيليا وياقوت بعدما لاحظ همسهما)
سيليا، ياقوت، لو الكلام أهم من المحاضرة، ممكن أكمل لوحدي؟
سيليا
(تحاول التماسك وهي تنظر إلى ريان بابتسامة اعتذار)
آسفة، ما كناش بنعمل حاجة مهمة.
ياقوت
(تتمتم بخجل)
آسفين يا دكتور.
ريان
(يعود للشرح، لكن بابتسامة صغيرة تظهر على وجهه)
أتمنى إنكم تركزوا المرة الجاية، خصوصًا إن الامتحان هيكون شامل كل اللي بشرحه النهارده.
سيليا
(تهمس لياقوت بعد أن عاد ريان للشرح)
شفتِ؟ قلتلك إنه مش بيتساهل حتى لو أنا أخته.
ياقوت
(بضحكة مكتومة)
أوه، أنا مصدقة دلوقتي.
(ريان ينهي المحاضرة ويغلق العرض التقديمي.)
ريان
(بصوت واضح)
كده خلصنا. أي استفسارات إضافية؟ ممكن تبعتولي على الإيميل أو تقابلوني في المكتب.
(الطلاب يبدؤون بالخروج. سيليا وياقوت تتجهان نحو ريان.)
سيليا
(وهي تبتسم بخبث)
محاضرة رائعة يا أستاذ ريان، برافو عليك.
ريان
(ينظر إليها بحاجب مرفوع)
مش لازم تمدحي عشان أنا أخوكي. لو عندك نقد، قوله.
ياقوت
(بمرح)
لا والله، محاضرتك كانت تحفة. أنت فعلاً قدوة لكل الدكاترة.
ريان
(يبتسم بخفة)
كويس، بس ياقوت، ركزي في المحاضرة بدل الهمس المرة الجاية.
سيليا
(تضحك)
آه، شوفتي؟ قلتلك ماحدش بيعدي منه.
ريان
(يشير إلى باب القاعة)
يلا، روحوا على محاضرتكم الجاية، مش عايز أسمع إنكم متأخرين بسبب الوقوف هنا.
سيليا وياقوت
(بصوت واحد)
حاضر يا دكتور.
(يخرجان من القاعة، وريان يتابعهم بابتسامة صغيرة، ثم يعود لجمع أوراقه.)
بعد عدة ساعات، سيليا رجعت للبيت عشان ولادها و ياقوت فضلت قاعة في المكتبة.
في ممر الجامعة، ريان يسير بخطى ثابتة خارجًا من مكتبه بعد يوم طويل. يحمل حقيبته على كتفه ويبدو منشغلاً بهاتفه. فجأة، يخرج من زاوية المكتبة وتصطدم به ياقوت، التي تحمل مجموعة من الكتب. الكتب تسقط على الأرض، وتتراجع ياقوت للخلف مصدومة.
ريان
(يتوقف فجأة، ينظر إلى ياقوت ويمد يده ليساعدها)
مش شايفه قدامك؟! كنتِ ماشية بسرعة كأنك داخلة سباق.
ياقوت
(وهي ترفع حاجبها بسخرية بينما تلتقط الكتب)
وأنتَ اللي كنت ماشي مبحلق في موبايلك. يعني الغلط مش كله عليّ!
ريان
(يلتقط أحد الكتب من الأرض وينظر إليها)
على فكرة، لو كنتي مركزة أكتر، ما كنتي هتخبطيني.
ياقوت
(تأخذ الكتاب منه بسرعة وتضعه فوق بقية الكتب)
آه طبعًا، الأستاذ ريان دايمًا على حق. ما ينفعش يكون غلطان أبدًا!
ريان
(بابتسامة خفيفة)
كويس إنكِ عارفة. دي أول خطوة للاعتراف بالواقع.
ياقوت
(تضيق عينيها وتميل رأسها)
واقع إيه؟ إنك ماشي ملك الجامعة ومحدش يقدر يقولك حاجة؟
ريان
(يميل برأسه قليلًا)
مش للدرجة دي، بس ما أحبش حد يعطلني.
ياقوت
(تضحك بخفة)
تعطلك؟ أنا اللي كنت بلم كتبي من الأرض بسببك!
ريان
(يشير إلى الكتب)
على الأقل اتعلمتي درس، امسكي كتبك كويس المرة الجاية.
ياقوت
(وهي تضع يديها على خصرها)
وأنتَ اتعلم امشي وأنتَ شايف قدامك مش مبحلق في موبايلك!
ريان
(بابتسامة جانبية)
صفحة جديدة؟ ولا هتفضلي تعاندي طول اليوم؟
ياقوت
(تتنهد بتعب وهي ترتب الكتب)
خلاص، مش ناقصة مناقرات. شكرًا على "مساعدتك" يا دكتور.
ريان
(بهدوء وهو ينظر إليها)
العفو يا آنسة ياقوت. واهتمي بنفسك، الجامعة مش ماراثون.
ياقوت
(بضحكة خفيفة)
وأنتَ خلي بالك، ماحدش هيعوضك لو وقعت منك الهيبة.
ريان
(يهز رأسه بابتسامة صغيرة)
كويس إنكِ بتفكري في هيبتي. نشوفك في المحاضرة الجاية.
(ياقوت تبتسم وتغادر، بينما يتابعه ريان بنظرة مشوبة بمزيج من الإعجاب والإزعاج. ثم يهز رأسه ويكمل طريقه.)
في مكتب زين في مقر المخابرات. يجلس زين على كرسيه، ينظر إلى شاشة الحاسوب دون أن يركز. عينيه غارقتان في الحزن وملامحه شاردة. يدخل تميم، يحمل كوبين من القهوة. يضع أحدهما على المكتب أمام زين ويجلس على الكرسي المقابل.
تميم
(بابتسامة هادئة)
قلت أجيبلك قهوة قبل ما تغرق في أفكارك لدرجة تنسى الدنيا حواليك.
زين
(يرفع عينيه ببطء وينظر إلى تميم)
مش محتاج قهوة، محتاج حاجة تنسيني كل حاجة.
تميم
(بصوت جاد)
إنت مش النوع اللي يهرب يا زين. مالك؟ الشاردان كده ليه؟
زين
(يشيح بنظره بعيدًا)
مجرد ذكريات... ذكريات أتمنى لو أقدر أحذفها.
تميم
(يتكئ إلى الخلف وينظر إليه)
ذكريات أبوك؟
زين
(بتنهيدة ثقيلة)
أبويا كان كل حاجة بالنسبة لي. كان أحنّ أب وأقرب حد لي. يوم مات، حسيت إني فقدت نص حياتي.
تميم
(بحزن)
عارف يا زين... فقدان الأب صعب، خاصة لما يكون بالظروف اللي حصلت معاك.
زين
(يتحدث بصوت منخفض، مليء بالغضب)
ما قدرتش أسامحها... لحد النهارده مش قادر. هي السبب في موته. الخيانة قتلت أبوي قدام عيني.
تميم
(يحاول تهدئته)
وأنت كنت مجرد طفل يا زين. مكنتش مسؤول عن أي حاجة حصلت. مش لازم تفضل شايل كل ده جواك.
زين
(بحدة)
لكنها دمرتني. خلتني أكبر وأنا شايل حِمل كرهها، وشايل حِمل إن أبوي مش موجود. كل عيد ميلاد، كل إنجاز، ماكانش فيه حد أفرح معاه غيري.
تميم
(بصوت حازم ولكنه لطيف)
أنت مش لوحدك يا زين. إحنا هنا، وأنا هنا. حتى لو مش قادر تغير الماضي، تقدر تبني حياة جديدة.
زين
(يضحك بسخرية)
حياة جديدة؟ إزاي؟ طول عمري بعيش لوحدي، حتى لما أكون وسط الناس. الوحدة بقت جزء مني.
تميم
(ينظر إليه بجدية)
الوحدة اختيار، يا زين. ومش لازم تفضل تختارها. جرب تفتح قلبك لحد... جرب تعطي نفسك فرصة تكون سعيد.
زين
(يهز رأسه)
السعادة دي كلمة كبيرة، يا تميم. مش عارف حتى لو أعرف أعيشها لو جتني.
تميم
(بابتسامة مشجعة)
كل واحد يستحق فرصة تانية يا زين. وإنت مش أقل من أي حد. عشان نفسك، وعشان أبوك اللي كان بيحبك، حاول. يمكن تلاقي في يوم حد يعوضك عن كل اللي فات.
زين
(بهدوء)
يمكن... بس مش النهارده.
تميم
(يرفع كوب القهوة)
ماشي، بس أوعدني تسيب الباب مفتوح لفرصة جديدة. حتى لو البداية كانت مجرد قهوة مع زميل مزعج زيي.
زين
(يبتسم لأول مرة بخفة)
ماشي يا مزعج. شكراً، تميم.
تميم
(يضحك)
العفو، المهم القهوة عجبتك.
رواية قيود العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم سيليا البحيري
في بيت عيلة لمار. يوسف داخل مع خالد ولمار، وأبوهم (عماد) وأمهم (حكمت) قاعدين مستنيينهم.
لمار باين عليها الخوف ودموعها على خدودها، ويوسف واقف بيحاول يمسك أعصابه.
خالد داخل بخطوات متعصبة ومتجه ناحية أبوه.
خالد (بغضب وهو بيشاور على لمار):
بابا، شوفتها بعيني! كانت مع الدكتور ده في المستشفى، لوحدها! مين يعرف كانوا بيعملوا إيه؟
عماد (بجدية وهو بيبص على لمار):
صحيح الكلام ده يا لمار؟ كنتي لوحدك معاه؟
لمار (بصوت بيرتعش):
بابا، أنا كنت في المستشفى عشان خالد ضربني وجرحني... الدكتور يوسف كان بس بيحاول يعالجني!
حكمت (بعصبية وهي بتقاطعها):
ومين قال إنك تروحي لدكتور لوحدك؟ إحنا مربينك على الأدب والاحترام!
يوسف (يرفع إيده وهو بيحاول يهدي النفوس):
بكل احترام، لمار ماعملتش حاجة غلط. أنا دكتور وكانت حالتها محتاجة كشف ضروري. هي مظلومة وماتستحقش اللي بيحصل ده.
خالد (بيصرخ وهو بيشاور على يوسف):
ولو بريء زي ما بتقول، ليه كنت معها لوحدكم؟ الحل الوحيد عشان نلم الفضيحة إنك تتجوزها!
يوسف (بصدمة وصوت عالي):
أتجوزها؟ أنا دكتور وكنت بأدي شغلي! علاقتي بيها مهنية تماماً، ومش من حق أي حد يفهم الأمور غلط.
عماد (بنبرة قاطعة):
ولو مش ناوي تتجوزها، ليه كنت معها؟ إنت عارف عاداتنا وتقاليدنا. الناس مش هتسيبنا في حالنا.
لمار (بتتوسل وهي بتعيط):
بابا، أرجوك! أنا ماعملتش حاجة. خالد هو اللي وداني المستشفى لأنه ضربني، ودلوقتي عايزين تظلموني أكتر؟
حكمت (بتضرب على الترابيزة):
مفيش كلام. لازم نحمي سمعة العيلة. يوسف، لو راجل وابن ناس، هتتجوزها وتخلص القصة.
يوسف (واقف بثبات وهو بيحاول يهدي نفسه):
أنا فاهم خوفكم على سمعة العيلة، لكن اللي بيحصل هنا ظلم كبير. لمار بنت صغيرة، وإنتم بتضغطوا عليها بطريقة قاسية. لو بتحبوها بجد، لازم تسمعوا لها.
خالد (بغضب وهو بيرد):
إحنا سمعناها، وهي غلطت! ده أقل حاجة تعملها عشان تصلح اللي حصل.
يوسف (بتحدي):
أنا مش هرضى أشارك في الظلم ده. لمار ماعملتش حاجة غلط، وأنا مش هقف ساكت على اللي بيحصل.
عماد (واقف وبيبص ليوسف بحدة):
يبقى إنت كده بتختار تسيب سمعتها تضيع؟
يوسف (بيبص لعماد بعينين ثابتة):
سمعتها مش هتضيع لأنها معاها الحق. لو فعلاً يهمكم مصلحتها، فكروا كويس قبل ما تدمروا حياتها بقرارات متسرعة.
لمار (بتنهار وبتعيط بصوت عالي):
بابا، أرجوك... ماتضيعوش حياتي بسبب حاجة مافيش لها أساس. أنا بريئة!
حكمت (بتبص لها بحدة):
اسكتي! اللي حصل فضيحة ولازم نمحيها.
يوسف (بحزم):
أنا مش هسمح إن حياتها تضيع عشان شكوك وأفكار غلط. لو عايزين الحق، لازم تهدوا وتفكروا بعقل.
(السكوت يسيطر على القوضة للحظات، لكن خالد وعماد لسه باين عليهم الغضب. لمار تقع على الأرض وهي بتعيط، ويوسف بيبصلها بحزن واضح، عاجز قدام عنفهم وتعصبهم.)
يوسف (بصوت هادي):
لو العدالة هي اللي بتدوروا عليها، لازم تبدأوا بسماع صوت لمار وفهم الحقيقة.
(المشهد ينتهي على وش يوسف، اللي باين عليه الحزن والغضب في نفس الوقت، ولمار بتبكي بحرقة. حكمت وعماد بيتبادلوا نظرات متوترة، وخالد واقف وهو بيضرب بإيده على الترابيزة بعصبية.)
يوسف بيقف قدام عيلة لمار، وقراره واضح في عيونه. لمار قاعدة على الأرض بتعيط، وخالد واقف على جنب، بيبص ليوسف بشك، وأبوهم عماد واقف بيهز رأسه بالموافقة على قرار الزواج.
يوسف (بحزم):
خلاص، أنا موافق أتجوز لمار. بس ده مش عشان اللي بتقولوه، ده عشان أحميها من اللي بيحصل هنا.
لمار (بتنهار أكتر وهي بتعيط):
دكتور يوسف... أرجوك، ماتعملش كده. أنا ماعملتش حاجة، ليه حياتي بتتدمر كده؟
يوسف (بيبصلها بعطف):
أنا عارف إنك بريئة، ومش هسمح إن حد يظلمك أكتر. صدقيني، أنا مش هسيبك.
خالد (بيضحك بسخرية):
كويس إنك فاهم الموضوع صح. أحسن حاجة تعملها إنك تلم الموضوع وتتجوزها.
يوسف (بيتجه ناحية الباب وهو بيطلع موبايله):
هخلص الموضوع دلوقتي. هطلب من إخواتي ييجوا عشان نعمل كل حاجة رسمي.
عماد (بيهز رأسه):
خد قرار حكيم. لمار مش هتخرج من هنا إلا وهي متجوزة.
يوسف (بيتصل بأخوه أحمد):
أحمد، اسمعني كويس... أنا عندي مشكلة كبيرة دلوقتي، وعايزك إنت ومراد وسامر وريان تيجوا حالاً لعنوان بيت لمار. متنسوش تجيبوا بطايق الهواية معاكم.
أحمد (على التليفون، مستغرب):
يوسف، إيه اللي حصل؟ ليه العجلة دي؟
يوسف (بصوت جاد):
هشرحلكوا لما تيجوا. ماتتأخروش.
يوسف يقفل المكالمة، وبيبص على عيلة لمار:
هنعمل كل حاجة زي ما لازم. بس بعد كده، أنا مش هسمح لحد يعامل لمار بالشكل ده تاني.
بعد ساعة. إخوات يوسف (أحمد، مراد، سامر، وريان) وصلوا بيت لمار، وهم مستغربين وملامحهم متوترة. يوسف بياخدهم على جنب ويحكي لهم كل حاجة.
أحمد (مصدوم):
إيه الكلام ده، يوسف؟ إنت هتتجوز بنت عشان تنقذها من عيلتها؟
مراد (بيقاطع):
إحنا معاك في أي قرار، بس ده قرار كبير جداً.
ريان (بيضحك بسخرية خفيفة):
يعني إحنا جايين نعمل إيه؟ شهود على الجوازة؟
يوسف (بحزم):
أنا مش بطلب رأيكم، أنا عايز دعمكم. لو مش هساعدوها، مين هيساعدها؟
سامر (بيهز رأسه):
لو دي الطريقة الوحيدة لحمايتها، إحنا معاك يا يوسف.
يوسف (بيرجع لعيلة لمار، ومعاه إخواته):
أنا جاهز. نخلص الموضوع ده دلوقتي.
في نفس البيت. المأذون موجود، ولمار واقفة بدموعها، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. يوسف واقف جمبها، بيحاول يطمنها بنظراته. خالد واقف على جنب بعصبيته المعتادة، وعماد وليلى باين عليهم الرضا.
المأذون (بهدوء):
كل حاجة جاهزة. لو الكل موافق، نبدأ الإشهار.
لمار (بصوت مختنق، وهي بتبص ليوسف):
أرجوك، مش عايزة ده يحصل...
يوسف (بيبصلها بلطف):
أنا هنا عشان أحميك. متقلقيش، أنا مش هسيبك تواجهينهم لوحدك.
المأذون يبدأ الإشهار، ويوسف ولمار يتم زواجهم تحت ضغط العيلة. لمار بتنهار بعد ما المأذون يخلص، وبتقع على الكرسي، ويوسف بيحاول يهدّيها، والإخوة واقفين مستغربين من حجم الموقف اللي حصل قدامهم.
أحمد (بهمس لمراد):
ده أكتر يوم غريب في حياتنا.
مراد (بيرد عليه):
بس واضح إن يوسف خد قراره، ومش هيرجع فيه.
المشهد ينتهي على يوسف وهو بيبص بعينين مليانة إصرار ناحية عيلة لمار، وكأنه بيقول لهم إنه خلاص، لمار بقت تحت حمايته، وأي ظلم بعد كده هيكون على حسابه.
يوسف واقف جنب لمار اللي قاعدة منهارة ودموعها مش بتقف. إخوات يوسف، أحمد ومراد وسامر وريان، واقفين على جنب مستغربين من قسوة عيلة لمار. خالد وأبوهم عماد قاعدين بصين للموقف بنظرات جامدة. أحمد بياخد نفس عميق وبيقرر يتكلم.
أحمد (بهدوء لكن بصوت مليان حزم):
إنتوا عارفين، لما كنتوا بتتكلموا دلوقتي، كل كلمة طلعت منكم فكرتني بذكريات صعبة... ذكريات إحنا كعيلة عشناها وندمنا عليها لحد النهاردة.
عماد (مستفهم):
ذكريات إيه؟ إنت مالك ومالنا؟ احنا هنا عشان نصلح غلط البنت دي.
أحمد (بيهز رأسه):
أصلحوا؟! أنتوا متأكدين إنكم عايزين تصلحوا؟ ولا أنتوا بتحكموا عليها عشان بس شكوكم؟ البنت بريئة، زي ما كانت أختنا سيليا بريئة.
خالد (بعصبية):
إحنا مش محتاجين دروس، إحنا بنحمي شرف العيلة!
أحمد (بصوت أعلى شوية):
بنفس الطريقة اللي إحنا فكرنا إننا بنحمي بيها شرفنا لما ظلمنا أختنا الصغيرة؟ لما اتهمناها بالحاجات دي من غير دليل، وكنا السبب إنها تهرب مننا، وتختفي سنين طويلة؟
يوسف (مقاطعة وهو بيبص على لمار):
وكانت النتيجة إننا فقدناها... وافتكرنا إنها ماتت. كنا عايشين في ندم كل يوم، ومش قادرين ننسى اللي عملناه.
مراد (بهدوء وهو بيتذكر):
وأختنا كانت بريئة، زي ما البنت دي بريئة. بس إحنا ما صدقناهاش... وده كان أكبر غلط في حياتنا.
عماد (بعناد):
اللي حصل مع أختكم مش نفس الموضوع. إحنا عارفين لمار غلطت، والدليل إنها كانت مع الدكتور ده في المشفى!
أحمد (بغضب واضح):
الدليل؟ الدليل اللي في خيالكم؟ هو ده اللي هيحدد مصير حياة بنتكم؟ متخيلين حجم الغلط اللي بتعملوه؟ متخيلين الندم اللي هتحسوا بيه لما تكتشفوا إنها بريئة بعد فوات الأوان؟
خالد (بعصبية):
إحنا مش هنسمح لها تبقى وصمة عار على العيلة. البنت دي خلاص مش بنتنا.
لمار (بصوت مختنق وهي بتبكي):
بابا، خالد... أنا ماعملتش حاجة. أقسم بالله إني بريئة.
عماد (بحزم):
كفاية، لمار. من النهاردة، انتي ماعندكيش أهل.
يوسف (بصدمة):
إنتوا بتتخلوا عنها؟ دي بنتكم!
أحمد (بيهز رأسه بحسرة):
وأنا فاكر إننا بس كنا العيلة الوحيدة اللي غلطت الغلطة دي. لكن واضح إن الظلم موجود في كل مكان. تفتكروا إنكم بتحموا العيلة؟ بالعكس، إنتوا بتدمروها.
عماد (وهو بيقوم واقف):
كلامك مش هيفيد. إحنا أخدنا قرارنا.
المشهد ينتهي على لمار اللي قاعدة بتبكي، ويوسف واقف جنبها بيحاول يهديها، وأحمد بيبص لعيلة لمار بحسرة، وكأنه شايف نفسه وإخواته في الماضي لما ارتكبوا نفس الغلطة.
داخل فيلا عائلة يوسف. والده فؤاد ووالدته نجلاء جالسين في الصالة الفاخرة بوجوه متوترة، منتظرين عودة أبنائهم. فجأة يُفتح الباب ويدخل أحمد، مراد، سامر، ريان، ويوسف بصحبة لمار، التي كانت آثار البكاء واضحة على وجهها. يوسف يمسك بيدها برفق. يقف الوالدان مندهشين ومتفاجئين بوجود فتاة غريبة معهم.
نجلاء (بقلق وهي تنظر للمار):
يوسف! إيه اللي حصل؟ مين البنت دي؟ و... ليه شكلها كده؟
فؤاد (بصوت هادي لكن واضح فيه التوتر):
خير يا ولادي؟ إيه اللي جرى؟ ليه باين عليكم إنكم مرهقين كده؟
يوسف (بياخد نفس عميق، وبعد تردد بسيط):
ماما، بابا... دي لمار. مراتي.
نجلاء (بصدمة):
مراتك؟! إنت اتجوزت إمتى؟ وإزاي؟ ومين البنت دي؟
فؤاد (بصوت مليان دهشة):
يوسف، إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا منتظرينكم عشان نطمن عليكم، تدخل تقولنا فجأة إنك اتجوزت؟
يوسف (بهدوء وحزم):
اللي حصل كان أكبر من أي تخطيط أو تفكير، ولقيت نفسي قدام موقف لازم أتصرف فيه. لمار... بنت كانت مظلومة. أهلها قسو عليها، اتهموها في شرفها وهي بريئة. أنا شفت بنفسي إزاي أخوها وأبوها عاملينها.
نجلاء (بحزن وهي تبص على لمار):
يا حبيبتي... ليه؟ إيه اللي خلاهم يعملوا كده فيكي؟
لمار (بصوت متقطع وهي تبكي):
هم ما صدقونيش... فكروا إني غلطت، رغم إني ما عملتش حاجة. حاولت أشرح... لكن ما حدش كان سامعني.
فؤاد (وهو بيتذكر فجأة):
لمار... لما يوسف بيحكي دلوقتي، فكرتني بحاجة. نفس اللي عملته أنا من 6 سنين. نفس الظلم والقسوة اللي مارستهم على بنتي سيليا...
نجلاء (بصوت مختنق):
سيليا؟ إنت بتفكر في اللي حصل معاها؟
فؤاد (بيهز رأسه بحزن):
كنت فاكر إني بحمي عيلتي لما ظلمتها. كنت فاكر إن القسوة هي الحل، ولما فقدتها... فهمت إن اللي عملته كان أكبر غلط في حياتي. لمار... من النهاردة إنتي بنتنا، زيك زي سيليا.
يوسف (بإمتنان):
بابا، أنا مقدر إنك بتفهمني. لمار محتاجة دعمنا دلوقتي، وأنا مش هسيبها تواجه ده لوحدها.
نجلاء (بتقرب من لمار وبتاخدها في حضنها):
حبيبتي، إنتي في أمان هنا. إحنا عيلتك الجديدة، وإحنا هنا معاكي.
لمار (بدموع):
شكراً... شكراً ليكم.
المشهد ينتهي على فؤاد ونجلاء اللي بقوا شايلين هم لمار كأنها بنتهم، بينما إخوات يوسف واقفين حاسين بالفخر في أخوهم اللي أنقذ لمار من القسوة والظلم.
في الصالة الرئيسية في فيلا عائلة يوسف. الجميع جالس في أجواء مليئة بالمشاعر، لكن ريان يبدو قلقًا ويتحرك ذهابًا وإيابًا، وعيناه تتجهان نحو الدرج.
ريان (بتوتر):
ماما... سيليا فين؟ ما شفتهاش من وقت ما رجعت.
نجلاء (بهدوء وهي تنظر له):
فوق يا حبيبي، بتنام ولادها. زياد ومازن ولينا أكيد شاغلينها دلوقتي.
ريان (بنبرة عتاب):
وإنتي ساكتة؟ طيب ما ناديتهاش؟ أكيد هتتفاجئ لما تعرف إن يوسف اتجوز.
فؤاد (بضحكة خفيفة):
سيبها شوية يا ريان، سيليا أكيد هتنزل لما تخلص مع الأولاد.
يوسف (ناظر لريان):
متقلقش، سيليا هتفرح لما تعرف الموضوع... على الأقل أكتر من أي حد تاني.
في هذه اللحظة يُسمع صوت خطوات من الدرج، وسيليا تظهر بملابس مريحة وابتسامة خفيفة، لكنها تبدو متعبة بعض الشيء.
سيليا (وهي تنظر للجميع):
إيه يا جماعة، الكل متجمع كده؟ في إيه؟
ريان (بابتسامة خبيثة):
يوسف قرر يعمل لنا مفاجأة صغيرة، ومستني رأيك.
سيليا (تنظر بفضول):
مفاجأة؟ يوسف، إنت عملت إيه تاني؟
يوسف (واقف وبصوت هادئ):
سيليا... عايزك تقابلي لمار، مراتي.
سيليا (بتفاجؤ وهي تتوقف مكانها):
إيه؟ مراتك؟ يوسف، إنت اتجوزت؟!
لمار (بتوتر وخجل، تنظر للأرض):
مساء الخير... أنا آسفة لو فجأتك.
سيليا (تقترب منها بسرعة وتحتضنها برفق):
يا حبيبتي، مش آسفة ولا حاجة. أهلاً بيكي في عيلتنا.
لمار (بدموع في عينيها):
شكراً... شكراً قوي.
سيليا (تنظر ليوسف ثم لوالديها):
طب حد يقول لي إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة حاجة!
يوسف (بهدوء):
هقولك كل حاجة، لكن المهم إنك تعرفي إن لمار محتاجة دعمنا، زي ما إنتي كنتِ محتاجة دعمنا زمان.
سيليا (تنظر للمجتمعين وتفهم المقصد):
إحنا هنا ليها... ومش هنسيبها أبداً. أهلاً بيكي في بيتك يا لمار.
المشهد ينتهي على لمار وهي تمسح دموعها بابتسامة صغيرة، محاطة بدفء عائلة يوسف، بينما سيليا تجلس بجانبها، تحاول تهدئتها وتخفيف حزنها.
في فيلا كريم وثريا، جاد في حالة غضب عارم داخل غرفة الجلوس، كريم يجلس بصمت متوتر، بينما ثريا تحاول تهدئة الأمور، وجيسي واقفة في زاوية الغرفة، تتجنب النظر في أعينهم.
جاد (بغضب شديد وهو يضرب الطاولة):
إيه اللي وصلنا لكده؟ إزاي يا جيسي؟ إزاي؟! ده اسم العيلة، شرفنا، إنتي فاهمة إنتي عملت إيه؟
جيسي (بنبرة تحدٍ وبعصبية):
وإنت ليه عامل كده؟ يعني إيه، أنا الوَحشة في القصة؟! إنت مش ملاك يا جاد، الكل عارف إنت عملت إيه مع سيليا!
جاد (يقترب منها بغضب):
ما تجيبيش سيرة سيليا على لسانك! فاهمة؟ دي حاجة ودي حاجة تانية خالص!
ثريا (تحاول التدخل):
جاد، اهدى شوية. إحنا محتاجين نفكر بعقلانية دلوقتي. الغلط حصل، ومش هنعرف نرجع اللي فات.
جاد (يلتفت لوالدته بصوت مرتفع):
بسبب إهمالكم! كنتوا فين لما البنت دي كانت بتعمل المصايب دي؟
جيسي (تصرخ وهي تبكي):
كفاية بقى! طول عمري مظلومة في البيت ده! الكل شايفني أقل منكم، حتى سيليا اللي كنتوا بتعملوها كأنها ملاك، وأنا الشيطانة!
جاد (بنبرة حادة):
سيليا؟! سيليا اتضح ليا دلوقتي أنها كانت أشرف منك بمليون مرة! ولو كنتِ نصها، ما كناش وصلنا للي إحنا فيه!
جيسي (تصرخ بغضب):
آه، شوفوا الغلط عندي بس! سيليا اللي هربت، اللي فضحتكم، دلوقتي هي الملاك؟ أنا بس الشيطانة في القصة؟
كريم (ينهض بصوت غاضب ولكنه متزن):
كفاية يا جيسي! إنتي غلطانة، ولازم تتحملي نتيجة غلطك! ما تجيبيش اسم حد تاني هنا عشان تبرري اللي عملتيه.
جيسي (بتحدي):
خلاص، شيلوا اللوم كله عليّ! أنا اللي كسرت الدنيا، أنا اللي شوهت اسم العيلة، صح؟! طب فكرتوا في اللي كان بيحصل لي؟ ولا كلكم عايشين في أوهامكم؟
جاد (بنبرة صارمة):
إنتي هتتحاسبي، واللي اسمه علي ده هيتحاسب هو كمان. لكن متفكريش إنك هتهربي من اللي عملتيه. أنا مش هسامحك، زي ما عمري ما سامحت سيليا.
ثريا (بحزن):
جاد، كفاية. اللي حصل حصل، وإحنا لازم نشوف إزاي نتصرف مع الموضوع.
جاد (ينظر لوالدته بغضب):
مافيش تصرف! البنت دي دمرت كل حاجة! وأنا مش هفضل ساكت.
المشهد ينتهي على جاد وهو يخرج من الغرفة غاضبًا، وجيسي تنظر لهم بعينين ممتلئتين بالدموع والغضب، بينما كريم وثريا يبدوان عاجزين عن التعامل مع الموقف.
في مقر المخابرات ، كان قد ورد زين اتصال أن والدته في المشفى ، نهض و ذهب على مضض، زين يدخل الغرفة بخطوات ثقيلة، ملامحه تعكس غضبًا مكتومًا وترددًا. هناء، والدته، مستلقية على السرير تبدو شاحبة وضعيفة، تنظر إليه بعيون مليئة بالندم.
زين (بنبرة باردة):
إيه اللي حصل المرة دي؟ كنتِ فين وبتعملي إيه عشان ينتهي بيكي الحال هنا؟
هناء (بصوت ضعيف):
زين... أنا مش هبرر اللي حصل. أنا غلطت... غلطت كتير، بس... بس كنت أستنى تشوفني مرة واحدة من غير كره في عينك.
زين (بحدة):
كره؟ إنتي عارفة إن الكره أقل كلمة توصف اللي جوايا من ناحيتك؟ إنتي السبب في موت أبويا، فاهمة؟ كل حاجة انهارت بسببتك!
هناء (تتنهد بحزن):
عارفة، وعارفة كمان إني مستاهلش أسامح نفسي. بس كنت صغيرة، كنت غبية، وأبوك كان... كان بيحبني أكتر ما كنت أستحق. لما فقدته، فقدت كل حاجة، حتى نفسي.
زين (يقاطعها بغضب):
فقدتي نفسك؟ فقدتي نفسك على حسابنا؟ أنا اللي كنت طفل عنده 10 سنين وشاف كل حاجة، أنا اللي شلت الصدمة طول حياتي! إنتي السبب في كل حاجة غلط حصلتلي!
هناء (تبدأ بالبكاء):
عارفة يا زين، عارفة. وكل يوم عايشة مع الندم ده. كل ليلة بتعذب من الذكرى. أنا مش طالبة منك تسامحني عشان أنا أستحق، بس... عشان نفسك.
زين (بصوت مرتفع):
نفسي؟ نفسي إيه اللي بتتكلمي عليها؟ أنا عشت لوحدي، كبرت لوحدي، وكنت كويس من غيرك!
هناء (بصوت ينكسر):
يمكن عشان كده لازم تسامح. مش عشاني، عشان تخلص من اللي شايله في قلبك. أنا هعيش وأموت بالذنب ده، بس إنت لسه عندك فرصة تعيش حياتك من غير الكره ده.
زين ينظر إليها بغضب وحيرة. تملأه الكلمات لكنه لا يستطيع التفوه بها. يستدير بحدة ليغادر الغرفة.
هناء (بصوت مرتجف):
زين... لو مش عشان تسامحني، خليها عشان أبوك. هو ما كانش هيبقى مبسوط يشوفنا كده.
زين يتوقف للحظة، يأخذ نفسًا عميقًا، لكنه لا يلتفت. يخرج من الغرفة دون أن يقول كلمة، تاركًا هناء تبكي بصمت.
في صباح اليوم التالي، غرفة سيليا ولمار في الفيلا.
أشعة الشمس الدافئة تتسلل من بين ستائر الغرفة. لمار مستلقية على السرير بجانب سيليا، وعلامات التعب ما زالت ظاهرة على ملامحها فهي لم تنم طوال الليل ، فجأة، يُفتح الباب برفق، ويدخل زياد ومازن يتبعهم لينا التي تحبو بخطى صغيرة.
زياد (يهمس لمازن):
مازن، مين البنت اللي نايمة جنب ماما؟
مازن (يبتسم):
يمكن تكون صاحبتها!
يتقدم زياد بحذر نحو السرير، ينظر إلى لمار بفضول. لينا تصدر أصواتًا طفولية وتقترب لتحاول لمس شعر لمار.
زياد (بصوت عالٍ):
هيه! إنتي مين؟
لمار تستيقظ ببطء، تفتح عينيها لتجد ثلاثة وجوه صغيرة تنظر إليها. تبتسم رغم شعورها بالإرهاق.
لمار (بنعومة):
أنا... اسمي لمار. إنتوا مين بقى؟
زياد (بفخر):
أنا زياد، وأنا الكبير. وده مازن، وهو شقي شوية. ولينا الصغيرة، بتحب تلعب كتير.
لينا تمد يدها لتلمس يد لمار، وتضحك.
لمار (تضحك بلطف):
يا جمالها! إنتوا عيلة لطيفة قوي.
مازن (يتسلق السرير بحماس):
تعالي نلعب معانا، إنتي بتحبي تلعبي إيه؟
لمار (تجلس على السرير):
أنا بحب ألعب مع العصافير والبالونات. بتحبوا تلعبوا كده؟
زياد (بذكاء):
في الجنينة عندنا عصافير كتير. تيجي نشوفهم؟
مازن (يصيح):
يلا!
سيليا تستيقظ على أصوات ضحكاتهم، تفتح عينيها وترى لمار محاطة بأطفالها، والضحكة لا تفارق وجوههم.
سيليا (تبتسم):
صباح الخير، شايفين صحيتوا لمار قبلي!
لمار (تلتفت لسيليا):
أطفالك دول... أحلى حاجة شفتها في حياتي.
لينا تتسلق حضن لمار وتحتضنها.
زياد (بحماس):
ماما، طنط لمار هتيجي تلعب معانا في الجنينة!
سيليا (تضحك):
خدوا بالكم منها بقى. خليها ترتاح شوية الأول.
يضحك الأطفال ويأخذون لمار من يدها بلطف، يقودونها نحو الباب بينما سيليا تراقب المشهد بابتسامة مليئة بالحب والاطمئنان.
بعد فترة قصيرة في غرفة الطعام في الفيلا، الجميع يجلس حول طاولة الإفطار الفخمة.
فؤاد يجلس في رأس الطاولة، وبجانبه نجلاء. الأولاد جميعًا يتوزعون على الجوانب، ولمار تجلس بجانب يوسف وهي خجولة للغاية، رأسها منخفض وعيناها تتجنبان الجميع. سيليا تراقب لمار بصمت، تتذكر ماضيها حين كانت في عمرها.
نجلاء (بلطف وابتسامة):
يا حبيبتي، متخافيش. إحنا كلنا عيلة واحدة دلوقتي. قوليلي يا لمار، إنتي عندك كام سنة؟
لمار ترفع رأسها قليلاً، تنظر بخجل شديد ثم تجيب بصوت منخفض:
لمار:
أنا... أنا عندي 16 سنة.
الجميع ينظرون إليها بدهشة. سيليا تحدق فيها، وكأنها ترى انعكاسًا لذاتها قبل سنوات. يغمض عينيها للحظة لتسترجع الذكريات المؤلمة.
ريان (متعجب):
16 سنة بس؟ يوسف، إنت كنت بتفكر في إيه لما اتجوزتها؟
يوسف (بحزم):
كنت بفكر أنقذها، زي ما أي حد في مكاني كان لازم يعمل. لمار محتاجة أمان وحماية.
نجلاء (بلطف وهي تمسك يد لمار):
يا حبيبتي، إحنا هنا كلنا معاكي. دي عيلتك الجديدة، ومافيش حد هيضايقك تاني.
لمار (بدموع في عينيها):
شكراً... شكراً قوي. أنا مكنتش أعرف إن في ناس طيبين زيكم.
سيليا تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تنظر لنجلاء وتتحدث بصوت هادئ:
سيليا:
عارفة يا ماما، لمار كانت في نفس سني لما حصل اللي حصل معايا. لما شكيتوا فيا... بس أنا سامحتكم عشانكم أهلي. ولمار دلوقتي محتاجة نفس الدعم اللي أنا كنت محتاجاه زمان.
نجلاء تنظر لسيليا بحزن وحب، تمسك يدها ويد لمار معًا.
نجلاء:
سيليا، إحنا عمرنا ما هننسى غلطتنا معاكي. وعلشان كده، لمار مش هتحس بالوحدة أبدًا. إحنا كلنا هنا ليها.
أحمد يتنحنح ليخفف التوتر ويغير الموضوع، بينما الأطفال زياد ومازن يبدؤون بإطلاق ضحكات بريئة، مما يخفف الجو.
أحمد (ممازحًا):
طيب يلا نرجع للفطار بقى قبل ما الأطفال يخلصوا كل الأكل!
الجميع يضحك، ولمار تبتسم بخجل لأول مرة، وتشعر بشيء من الأمان بين هذه العائلة الجديدة وكأنها تعرفهم منذ زمن.
في بيت عائلة لمار، غرفة المعيشة الكبيرة، الجو مشحون بالتوتر. عماد يجلس في زاوية الغرفة، وهو ينظر بجدية إلى حكمت وخالد. خالد واقف بالقرب من النافذة ينظر إلى الخارج بقلق، بينما حكمت تجلس على الأريكة، وعيناها مليئتان بالقلق.
عماد (بغضب):
أخيرًا تخلصنا منها. كانت العبء الأكبر علينا. مش فاهم ليه ضيعنا وقتنا في تربيتها.
خالد يلتفت إلى والده، وتظهر على وجهه علامات توتر.
خالد (بحذر):
أنا عارف إنكم تعبتم معاه، لكن كان ممكن نتعامل مع الموضوع بطريقة أفضل. ممكن يكون فيه حل تاني.
عماد (بغضب شديد):
لا! الحل الوحيد هو إننا نخلص منها. هي مش بنتنا ولا لها مكان هنا. ودي نقدر نقول على الأقل إننا عملنا الصح.
حكمت، التي كانت صامتة طوال الوقت، تنظر إلى الأرض وتهمس بصوت منخفض.
حكمت (بندم):
مش عارفة إذا كان ده الصح... كانت بريئة، ومفيش ذنب عليها.
عماد (بقسوة):
أنتِ لسه مش فاهمة؟ هي مش بنتنا! كانت هدمت كل حاجة. يعني لو الناس اكتشفوا الحقيقة، ده كان ممكن يدمرنا كلنا.
خالد (بصوت عالٍ):
وماذا عن الحقيقة؟ إيه اللي ممكن يحصل لو عرفوا؟
عماد ينهض من مكانه فجأة، ويتقدم نحو خالد.
عماد (بغضب):
الحقيقة؟ الحقيقة إننا لازم نعيش مع ما فعلناه. لو عرفوا الحقيقة، خلاص كانت كل حياتنا هتنهار. لازم نبعدها عننا قبل ما يعرفوا.
حكمت (بدموع في عينيها):
لكنها كانت زي ابنتنا... قلبنا بيقصر علينا، مش قادرين نشوفها بتتعذب كده.
خالد يحاول التخفيف عن والدته، لكنه يشعر بحيرة داخلية.
خالد (بتردد):
أعتقد في حاجة غلط، بس... مش قادر أواجه الواقع ده. مش قادر أصدق إننا وصلنا للمرحلة دي.
عماد (بصوت حازم):
خلاص، ما فيش حاجة نقدر نعملها دلوقتي. خلينا نخلص من الماضي ونكمل حياتنا بعيد عن المشاكل دي.
يبتعد خالد عنهم، مشاعر الحيرة والانقسام تملأ قلبه.
خالد (مهمسًا لنفسه):
لكن إزاي هنقدر نعيش من غير ما ندفع الثمن؟