تحميل رواية قيود العشق بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة 8:25 صباحا بتوقيت الجزائر.... كانت تلك الفاتنة صاحبة ال22 عاما.... تجلس على مقعد طائرة الخطوط الجوية الجزائرية.... المتجهة من الجزائر العاصمة إلى القاهرة.... و ممسكة بيدها كتابا لرواية أرض زيكولا... و تقرأه بتمعن.... أفاقها من تركيزها صوت ابنها الصغير.... "مازن".... قائلا.... مازن ( بطفولة): ماما...احنا رايحين فين؟؟ سيليا ( بحنان): رايحين لبلدنا يا حبيبي.... مازن ( بحزن طفولي): يعني مش هشوف اصحابي..... تاني؟ سيليا: لا... أبدا يا حبيبي..... كادت سيليا أن تكمل كلامها... لكن قاطعهما صوت بكاء...
رواية قيود العشق الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، في غرفة واسعة مزينة بألوان ناعمة ومرآة كبيرة على الحائط. الفتيات يتجهزن في جو من المرح والسعادة. سيليا ترتدي فستانا أنيقا يناسب سنها، وكارما تجلس أمام المرآة بينما ليليا تساعدها بتعديل تسريحة شعرها. على الأرض، تجلس لينا الرضيعة على سجادة ناعمة تلعب بألعاب صغيرة، وسيلين (5 سنوات) تجلس بجانبها وتحاول تعليمها كيفية تصفيق يديها.
سيليا (تنظر لكارما بابتسامة حنونة):
"يا كارما، بجد شكلك زي القمر النهارده. رائد هيشوفك ومش هيصدق إنه فعلا محظوظ بيك."
كارما (تبتسم بخجل وهي تعدل فستانها):
"شكرا يا سيليا. بس حاسة بتوتر مش طبيعي. دي أول مرة أكون في موقف زي ده."
ليليا (تمسك فرشاة الشعر):
"وأنت خايفة ليه؟ رائد بيحبك، وكل العيلة مبسوطة علشانكم. ارتاحي وسيبي التوتر على جنب."
سيليا (تضحك وهي تنظر للمرآة):
"كارما متوترة علشان دي مش مجرد خطبة، دي خطوة جديدة لحياتها. وده طبيعي، بس متقلقيش، إحنا معاكي."
سيلين (بصوت طفولي وهي تنظر لكارما):
"كارما، أنتي جميلة زي الأميرة اللي في القصة اللي بابا بيحكيها لي!"
كارما (تضحك وتنحني قليلا لسيلين):
"شكرا يا سيلين، كلامك جميل زيك."
سيلين (تشير إلى لينا):
"بس لينا مش عايزة تتعلم التصفيق، بتضحك بس!"
سيليا (تنظر لابنتها بحنان):
"لينا عندها طريقتها في الاحتفال، تضحك وتفرح بطريقتها الخاصة."
ليليا (تنظر لكارما وتضع يدها على كتفها):
"بالمناسبة، لو في حاجة ناقصة أو محتاجة أي مساعدة، قولي على طول. النهارده يومك وكلنا هنا عشانك."
كارما (تنظر لهن بعينين ممتلئتين بالامتنان):
"بصراحة، مش عارفة كنت هقدر أتعامل مع كل ده من غيركم. وجودكم بيهون علي كل حاجة."
سيليا (تجلس بجانب كارما وتمسك بيدها):
"كارما، إحنا عيلة واحدة. النهارده مش بس يومك، ده يومنا كلنا. وبعدين، إنتي مش بس أختي، إنتي أخت وصديقة وكل حاجة جميلة في حياتي."
سيلين (تقفز بحماس):
"طيب، أنا كمان عاوزة أكون زي كارما لما أكبر!"
ليليا (تضحك وهي تأخذ سيلين في حضنها):
"أكيد يا سيلين، وهتبقي أجمل عروسة في الدنيا."
لينا (تضحك بصوت صغير وتصفق بيديها فجأة):
"بااا!"
سيليا (تضحك وهي ترفع لينا بين ذراعيها):
"شفتوا؟ لينا قررت إنها تحتفل على طريقتها!"
كارما (تنظر إلى الجميع بابتسامة دافئة):
"وجودكم معايا النهارده هو أحلى حاجة. بحبكم كلكم."
ليليا (تضع اللمسات الأخيرة على شعر كارما):
"إحنا كمان بنحبك، ويلا نجهز بسرعة علشان مفيش وقت كتير. رائد مستني وشكله مش هيقدر يصبر أكتر!"
*****************
عند الشباب، قبل بدء مراسم الخطبة. الجو مليء بالحيوية والضحك، فيما يلعب زياد ومازن بين أقدامهم. رائد يجلس في منتصف المجموعة، ويرتدي بدلة أنيقة، بينما يمزح الجميع معه. زين يجلس في زاوية الغرفة، يراقب الأجواء بابتسامة خفيفة ولكنه يبدو مشغول الفكر.
ريان (بضحكة):
"رائد، حاسس بإيه؟ دقات قلبك طبيعية ولا محتاج دكتور طوارئ؟"
رائد (يمزح):
"دقات قلبي زي الساعة، بس لو فضلتوا تضغطوا علي كده، ممكن أهرب قبل الخطبة!"
يوسف (يضحك):
"ما تحاولش يا بطل، لو فكرت تهرب، هتلاقي تميم وزين مستنيينك على الباب!"
تميم (يمزح):
"وأنا جاهز بالكلبشات، أي حركة غلط هتتحاسب."
رائد (بتهكم):
"هو أنا بتجوز ولا بتسلم للشرطة؟"
سامر (يتدخل):
"لا تقلق، إحنا هنا عشان ندعمك، بس برضه مش هنفوت فرصة للهزار."
أحمد (بنبرة جدية):
"رائد، أنت عارف إنك مش بس بتدخل عائلة جديدة، أنت بتاخد على عاتقك مسؤولية كارما. إحنا واثقين فيك، وأكيد مش هنلاقي حد أفضل منك."
رائد (بامتنان):
"شكرا يا أحمد، ده شرف لي. كارما تستحق كل الحب والدعم، وأنا هعمل المستحيل عشان أسعدها."
زياد (يرفع يده بحماس):
"خالو رائد، خالو رائد! أنا هبقى معاك في الخطوبة؟"
رائد (يضحك وهو يربت على رأس زياد):
"أكيد يا بطل، أنت أهم ضيف عندي النهارده."
مازن (ينظر لزياد):
"وأنا كمان؟"
رائد (يمسك بيد مازن):
"وأنت أهم شريك في المهمة، مش ممكن أعمل حاجة من غيرك."
زين (يبتسم أخيرا وهو ينظر إليهم):
"زياد ومازن هما المسؤولين عن ضبط الأجواء، وإحنا هنستمتع بشغلهم."
تميم (يلاحظ شرود زين):
"زين، أنت ساكت النهارده، في حاجة شغلاك؟"
زين (يخرج من شروده):
"لا لا، مفيش حاجة. الجو هنا جميل وأنا مستمتع."
مراد (يضرب كتف زين بخفة):
"مش معقول، زين الضابط الشجاع ساكت النهارده؟ أكيد في حاجة تخليه يفكر كده."
زين (يضحك بخفة):
"مراد، أوقات الراجل بيفكر في حياته ومستقبله، مش دايمًا كل حاجة تبقى هزار."
أحمد (بتفهم):
"زين عنده حق، ودي فرصة لكل واحد فينا يفكر هو عايز إيه من حياته. لكن النهارده يوم رائد، خلونا نركز على الفرحة."
تميم (يرفع كوب العصير):
"أنا أقول نعمل نخب لرائد، العريس اللي هيغير حياته تمامًا من النهارده!"
الجميع (بصوت واحد):
"لنخب رائد!"
زياد (يرفع كوبه الصغير):
"لنخب خالو رائد!"
مازن (يحاول تقليده):
"لنخب خالو رائد!"
الجميع يضحكون بسعادة، والجو يمتلئ بالبهجة والفرحة، فيما ينظر زين بعيدا للحظة، مستغرقا في أفكاره حول مستقبله وحياته الجديدة.
********************
غرفة هادئة بعيدة عن صخب الاحتفال. ليلى تجلس على كرسي بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بشارد، تحمل بين يديها صورة قديمة لزوجها الراحل. تشعر بمزيج من السعادة والحزن في يوم خطبة ابنها رائد. يدخل فؤاد وجليل الغرفة بعد أن لاحظا غيابها، يتقدمان نحوها بهدوء.
فؤاد (بلطف):
"ليلى؟ الكل بيدور عليك بره، ماينفعش العروسة والعريس يبقوا لوحدهم في فرحتهم."
ليلى (تلتفت ببطء وعيناها تلمع بالدموع):
"كنت محتاجة لحظة بس... أفكر."
جليل (يجلس بجانبها):
"بتفكري في إيه؟ يوم زي ده لازم يبقى كله سعادة، مش مكان للحزن."
ليلى (بصوت مكسور):
"أنا سعيدة، أكيد سعيدة لابني... لكن كان نفسي يكون والده معانا. كان نفسي يشوفه وهو بيبدأ حياته الجديدة، كان نفسي نكون عيلة كاملة."
فؤاد (يتنهد):
"ليلى، إحنا عيلتك. يمكن معرفناكيش من البداية، لكن دلوقتي إحنا هنا، ومعاكي في كل خطوة."
جليل (يمسك بيدها):
"وأنا وفؤاد مش هنعوض مكان والد رائد، بس هنكون دايمًا سندك وسند رائد. إحنا أسرة، ومش هتكوني لوحدك بعد النهارده."
ليلى (تمسح دموعها):
"عارفة إنكم معايا، وده أكبر نعمة. بس الذكريات بتوجع أوقات. لما أشوف رائد، بشوف في عينيه أبوه، وأفتكر كيف كان بيحلم يشوف ابنه في يوم زي ده."
فؤاد (بثبات):
"الذكريات وجعها طبيعي، بس لازم تفتكري إن رائد هو امتداد لزوجك. وجوده النهارده هو دليل على الحب اللي كان بينكم."
جليل (يبتسم):
"وإحنا هنا مش عشان نفتكر الماضي بس، إحنا هنا عشان نعيش الحاضر. ليلى، أنتِ جزء مننا، ورائد هو ابننا زي ما هو ابنك."
ليلى (تنظر إليهما بامتنان):
"شكرا ليكم. يمكن حياتي بدأت متلخبطة، بس وجودكم دلوقتي بيخليني أحس إن عندي سند."
فؤاد (يمسك بيدها):
"وهيفضل عندك سند، دايمًا. إحنا عيلة واحدة، والعيلة ما بتتخلاش عن بعض."
جليل (ينهض مبتسمًا):
"يلا يا ليلى، الكل مستنيك بره. لازم يشوفوا العمة ليلى القوية اللي رفعت ابنها لوحدها ووصلته لليوم ده."
ليلى (تتنفس بعمق وتنهض):
"معاكم، كل حاجة تبقى أسهل. يلا، نشاركهم فرحتنا."
يخرج الثلاثة معًا إلى الاحتفال، وليلى تشعر بقوة جديدة في قلبها بفضل دعم إخوتها.
******************
في قاعة الاحتفال، الموسيقى تعزف بهدوء، والطاولات مزينة بأزهار بيضاء وزهرية. الجميع يجتمع حول العريس والعروس، والضحكات تملأ المكان. ليلى تدخل مع فؤاد وجليل، وتبدو أكثر ارتياحًا. سيليا تحمل لينا الصغيرة، بينما زياد ومازن يجريان حول الطاولات. الجميع يتجمع حول رائد وكارما، مباركين وسعداء.
فؤاد (بصوت مرتفع):
"أحب أشكر كل اللي حضروا وشاركوا في فرحتنا النهارده. إحنا مجتمعين هنا عشان نحتفل بخطوبة رائد وكارما، ونتمنى ليهم حياة مليانة بالحب والسعادة."
نجلاء (تضيف بابتسامة):
"كارما، أنتِ مش بس حبيبة رائد، أنتِ بقتي جزء من عيلتنا. وأتمنى تكوني سعيدة معانا زي ما إحنا سعداء بوجودك."
كارما (بخجل):
"شكرا خالتي... أنا محظوظة أكون جزء من عيلة جميلة زي دي."
سيليا (تقترب من كارما وتهمس):
"ما تخليش شكلي يغرك..."
لما نبقى في الغرفة هقولك أسرار أحمد وأخواتي كلهم!
كارما (تضحك):
شكلك ناوية تفضحيني من أول يوم!
رائد (ينظر لسيليا مازحاً):
سيليا، سيبنا نفرح شوية من غير مقالبك!
أحمد (يتدخل):
هو أنا الوحيد اللي شايف إن الليلة دي ناقصة موسيقى ورقص؟ يلا يا شباب، خلينا نبدأ الاحتفال بجد!
زياد (يركض نحو أحمد):
خالو أحمد! عايز أرقص كمان!
مازن (يتبعه):
وأنا كمان!
أحمد (يحمل زياد):
طيب، بس بشرط... تكونوا شطار وما تخبطوش في الكراسي!
فؤاد (يضحك):
واضح إن أحمد محتاج تدريب قبل ما يبقى أب!
مراد (يمسك بكأس العصير):
بما إن الليلة ليلة فرح، أنا عايز أقول حاجة صغيرة... كلنا هنا شفنا قد إيه ليلى قدرت تربي رائد وتدعمه لحد ما وصلنا لليوم ده. يا ليلى، أنتِ مش بس عمتنا، أنتِ مثال لكل واحد فينا.
ليلى (تتأثر وتبتسم):
شكراً يا مراد. وجودكم في حياتي هو اللي خلاني أقدر أكمل الطريق.
سامر (يرفع الكأس):
إلى رائد وكارما... وإلى ليلى اللي كانت وستظل دايماً أم عظيمة.
الجميع (يرفع الكؤوس):
إلى رائد وكارما!
زين (يبتسم من بعيد):
واضح إن العيلة دي مش بس قوية، لكن مليانة حب. يا ريت كل الناس يبقى عندها عيلة زي دي.
تميم (يضع يده على كتف زين):
ومين قال إنك مش جزء مننا؟ أنت أخ لينا كلنا يا زين، ومكانك هنا بينا.
زين (ينظر إليه ممتناً):
شكراً يا تميم... ده شعور مش هايتغير أبداً.
سيلين (تركض نحو تميم):
بابا، عايزة أرقص معاك!
تميم (يحملها):
أكيد يا أميرة بابا. يلا نوريهم مين الأفضل في الرقص!
(تبدأ الموسيقى الحماسية، ويبدأ الجميع بالرقص والاحتفال، بينما تملأ القاعة أجواء الفرح والدفء العائلي.)
بعد فترة قصيرة، زين يجلس في زاوية هادئة من الحفل، بعيداً عن الصخب والضحكات. يبدو شارداً وهو يحمل كوباً من العصير في يده، ينظر إلى الأضواء المتلألئة دون تركيز. فجأة، تقترب سيليا، تحمل لينا الصغيرة بين ذراعيها، تبتسم بهدوء وتجلس بجانبه.
سيليا (بابتسامة دافئة):
زين، ليه قاعد هنا لوحدك؟ الحفل مليان ناس بتحبك.
زين (ينظر إليها بخفوت):
أحياناً... الوحدة بتكون أريح. الزحمة مش دايماً مريحة.
سيليا (تعدل وضع لينا لتجلس بشكل مريح):
بس الوحدة برضو مش حل. وجود الناس حوالينا بيدينا طاقة، حتى لو كنا بنفتكر إننا مش محتاجينها.
زين (يبتسم بمرارة):
يمكن... بس أنا تعودت على الوحدة. بقت أسهل.
سيليا (تنظر إليه بتأمل):
زين، مش عيب إن الإنسان يكون وحيد. بس العيب إنه يختار يفضل كده طول الوقت. أنت تستحق تكون سعيد، وتستحق يكون عندك ناس بيحبوك جنبك.
زين (يتنهد):
سيليا، أنا عمري ما كنت جزء من عيلة حقيقية. حتى لما كان عندي عيلة، كانت كلها زيف وكذب. مش عارف إذا كنت أقدر أكون جزء من حاجة زي كده.
سيليا (بهدوء):
العيلة مش بس دم وقرابة، زين. العيلة هي ناس بنختارهم وبيختارونا. وأنت، حتى لو ما بتحسش بكده، أنت جزء من عيلتنا. تميم شايفك أخ، وأنا... أنا شايفاك صديق قريب جداً.
زين (ينظر إلى الأرض):
شكراً يا سيليا. كلامك بيخليني أفكر... بس يمكن أنا مش الشخص اللي يستحق دا كله.
سيليا (بحزم ولطف):
ما تقولش كده أبداً. كل إنسان يستحق الحب والدعم، حتى لو كان شايف عكس كده. وزين، أنا متأكدة إنك شخص طيب وقوي، حتى لو كنت مش شايف ده في نفسك.
زين (يبتسم ابتسامة خفيفة):
أنتِ عندك طريقة تخلي الواحد يصدق اللي بتقولي عليه، حتى لو كان صعب عليه.
سيليا (تضحك بخفة):
ده لأنني أعرف كويس إن كل كلمة بقولها صحيحة.
لينا (تبدأ بالتحرك في حضن سيليا):
آغو...
زين (ينظر إلى لينا ويبتسم):
بنتك دي عندها نفس ابتسامتك... مليانة أمل.
سيليا (بحنان):
هي انعكاس لكل حاجة حلوة ممكن تكون في الحياة. وأتمنى إنك تلاقي الأمل ده، زين.
زين (بصوت هادئ):
يمكن يوماً ما... بس لغاية ما ييجي اليوم ده، وجودكم حوالي كفاية.
سيليا (تبتسم):
إحنا هنا دائماً، سواء كنت بعيد أو قريب.
لينا، بفضول طفولي، تمد يدها نحو زين، تحاول لمس وجهه بينما تتنقل عيناها بينه وبين والدتها.
زين (يبتسم بخفة وهو يلاحظ حركة لينا):
شكلها مهتمة جداً تعرفني أكتر.
سيليا (تضحك بخفة):
هي عندها فضول كبير تجاه كل حاجة، وخصوصاً الناس اللي بيكونوا هاديين زيك. يمكن شايفة إنك سر غامض.
لينا (تدفع يدها الصغيرة نحو خد زين وتلمسه برقة):
آغو!
زين (يضحك لأول مرة في الحفل، شعور بالدفء يغمره):
أوه، واضح إنكِ قررتِ إنكِ تصادقي واحدة من الغرباء النهاردة، ها؟
سيليا (تنظر إلى لينا بابتسامة):
لينا ما بتختارش حد بسهولة. لو هي مهتمة بيك، معناها إنك نجحت في اختبارها السري.
زين (يبتسم بخفة ويقترب بلطف):
طيب يا آنسة لينا، شكراً على الثقة. بس واضح إنكِ شقية زي والدتك.
لينا (تمسك بأحد أزرار قميص زين وتبدأ بسحبه):
آه!
سيليا (تضحك وهي تحاول تحرير زر قميص زين):
يا شقية! شكلك حابة تقولي له رأيك في ذوقه في الملابس.
زين (بابتسامة دافئة):
لا بأس، خليها تعبر عن رأيها. يمكن محتاجة تغييرات في الستايل.
سيليا (تضحك):
لو عليها، هتختار لك تيشيرت عليه رسومات كرتونية!
زين (يبتسم وهو يتحدث بلطف إلى لينا):
تيشيرت كرتوني؟ شكلكِ عندكِ ذوق خاص يا صغيرة.
لينا (تضحك بصوت طفولي وتصفق بيديها):
آغو!
سيليا (تنظر إلى زين بابتسامة دافئة):
شكلك فعلاً عندك طريقة تخلي حتى الأطفال يحبونك. لينا ما بتتفاعل كده مع أي حد.
زين (بنبرة هادئة):
يمكن لأن الأطفال، زيكِ، بيعرفوا يقرؤوا الناس بقلوبهم، مش بعقولهم.
سيليا (تنظر إليه لثوانٍ، ثم تقطع اللحظة بابتسامة):
طيب، أظن لينا قررت إنكِ مؤهل تكون جزء من فريقها الخاص. فكر في الأمر!
زين (يضحك بخفة):
هشوف الموضوع وأرد لكم قريب.
(تقترب سيليا من زين، تضبط لينا بين ذراعيها، وتبتسم بلطف قبل أن تنهض.)
سيليا:
شكراً يا زين، مش بس على اللحظة دي، لكن على وجودك دايماً بطريقة مختلفة ومميزة.
زين (ينظر إليها بابتسامة هادئة):
وجودي هنا لأنكم الأشخاص المختلفين والمميزين فعلاً.
(سيليا تبتعد مع لينا بين ذراعيها، تاركة زين مبتسماً بهدوء، وهو يشعر بشيء من الدفء والراحة وسط وحدته.)
في بيت عيلة جاد. جاد قاعد في الصالون، باين عليه الغضب ومتوتر، ماسك الموبايل وبيعبث فيه بتململ. أبوه كريم قاعد بهدوء بيقرأ في جورنال، وأمه ثريا قاعدة بتتصفح الفون. جيسي تدخل القوضة وهي شايلة فنجان قهوة.
جيسي (بلهجة ساخرة وهي بتبص على جاد):
شكلك يا جاد خدت هزيمة نضيفة على إيد سيليا، مش كده؟! حتى الأولاد خدتهم منك.
جاد (يرفع وشه بغضب):
بلاش تسخيف يا جيسي! أنا مش ناقصك دلوقتي.
ثريا (تبص لجيسي بنظرة حادة):
جيسي، كفاية كلام! سيليا كانت زوجة محترمة وأم شاطرة. لو جاد خسرها، يبقى بسبب اللي عمله هو.
جيسي (تتكتف وتتأفف):
يا ماما، إنتي لسه بتدافعي عنها حتى وهي خلاص طليقته؟ ! دي كانت على طول ضعيفة ومملة.
كريم (يقفل الجورنال ويحطه جنبه):
اسكتي بقى يا جيسي. إحنا مش قاعدين هنا نلوم حد. سيليا مظلومة في اللي حصل، وجاد عارف الكلام ده كويس.
جاد (يزعق بغضب):
أنا ماكنتش سعيد معاها! كنت بدور على حاجة مختلفة. إيه المشكلة في كده؟
ثريا (بحزن):
المشكلة إنك هديت بيتك بإيدك. سيليا كانت بتحاول تسعدك، بس إنت عمرك ما شفت ده. حتى ولادك أهملتهم.
جيسي (بضيق):
ما كانتش مناسبة لجاد من الأول! يمكن دلوقتي يلاقي حد يستاهله.
كريم (يبص لجاد بجدية):
جاد، ما تخليش كبرياءك يوديك في داهية أكتر من كده. عندك تلاتة عيال محتاجينك. ما تخليش غلطاتك تكسرهم.
جاد (ياخد نفس عميق ويحط راسه في إيده):
أنا... مش عارف أبدأ منين. سيليا خدت كل حاجة.
ثريا (تحط إيدها على كتفه بلطف):
ماخدتش حاجة يا جاد، غير حقها وحق ولادها. لو عايز تصلح، ابقى أب كويس لأولادك الأول.
جيسي (تغمغم بسخرية):
وكإنها هتسيبه يعمل كده.
كريم (بنبرة حاسمة):
جيسي، اسكتي بقى! سيليا دلوقتي في مكان تاني، بس ولادها لسه جزء من عيلتنا. لازم نتعامل مع الوضع بعقل.
جاد (يقوم ويمشي رايح جاي متوتر):
هفكر في الكلام...
"بس ما تستنوش مني أغير كل حاجة بين يوم وليلة."
ثريا (بلطف):
"مش بنضغط عليك يا جاد. بس فكر في ولادك. ما تخليش غلطاتك تدفعهم التمن."
كريم (بهدوء):
"ولا تخلي عنادك يمنعك عن الصح."
جاد يبص لوالديه وبعدها يخرج من القوضة ساكت. جيسي تهز رأسها بتضايق وكريم وثريا يبصوا لبعض بحزن.
ثريا (تتمتم لكريم):
"يا رب يرجع لعقله قبل ما يكون فات الأوان."
كريم (ياخد نفس طويل):
"الأمل موجود دايمًا يا ثريا محتاجين شوية صبر."
فجأة جيسي تمسك برأسها وتتأوه بصوت خافت قبل أن تفقد وعيها وتسقط على الأرض.
ثريا (بفزع):
"جيسي! إيه اللي حصل؟!"
كريم (ينهض بسرعة):
"جيسي! قومي يا بنتي!"
جاد (يترك مكانه ويركض نحوها):
"جيسي! إيه اللي جرى؟!"
ثريا (بصوت مرتعش):
"لازم نكلم الدكتور حالًا!"
جاد (يخرج هاتفه بسرعة):
"أنا هكلمه دلوقتي!"
بعد دقائق يصل الطبيب إلى المنزل ويبدأ بفحص جيسي التي استعادت وعيها لكنها تبدو ضعيفة ومتوترة. الجميع ينتظر بقلق.
الطبيب (بهدوء جاد وهو ينظر لكريم وثريا):
"الحالة مش خطيرة بس لازم أقول الحقيقة."
ثريا (بتوتر):
"قول يا دكتور إيه المشكلة؟ بنتي كويسة؟"
الطبيب (ينظر لجيسي التي تنكس رأسها بحرج):
"مبروك... جيسي حامل."
ثريا (بصدمة وهي تضع يدها على فمها):
"إيه؟! حامل؟!"
كريم (ينظر للطبيب بعينين متسعتين):
"إزاي؟! حامل؟!"
جاد (بصوت منخفض مشدود):
"حامل؟! جيسي، إيه اللي بيقوله الدكتور؟!"
جيسي (تخفض رأسها وهي ترتجف):
"أنا... أنا آسفة... أنا كنت... ما كنتش أعرف..."
كريم (بغضب مكتوم):
"جيسي، مين المسؤول؟!"
ثريا (تبكي وهي تمسك يد كريم):
"إزاي ده حصل؟ بنتي؟!"
جاد (يتنفس بغضب وهو يضرب الطاولة):
"إزاي تتهوري بالشكل ده؟! مين الشخص ده؟! قولي!"
الطبيب (بهدوء):
"أنا أفضل تهدوا وتتكلموا بهدوء. جيسي محتاجة دعمكم دلوقتي خصوصًا إنها في بداية الحمل."
كريم (بصوت مرتجف من الغضب):
"دعم؟! دعم إيه؟! بنتي عملت حاجة ما تتغفرش!"
ثريا (تحتضن نفسها وهي تبكي):
"يا رب، إزاي وصلنا لكده؟"
جاد (ينظر لجيسي بعينين مليئتين بالغضب):
"إنتي مش بتدركي إنتي عملتي إيه؟ إنتي دمرتي نفسك، ودمرتي سمعة العيلة."
الكل في حالة صدمة، بينما جيسي تجلس على الأريكة منهارة بالبكاء، والطبيب يقف في الخلفية دون أن ينطق بكلمة أخرى.
رواية قيود العشق الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سيليا البحيري
في منزل عائلة جاد. الجميع في حالة صدمة بعد كلام الطبيب. جاد يبدو غاضبًا بشدة، كريم يحاول السيطرة على غضبه، وثريا تبكي بلا توقف. جيسي تجلس على الأريكة، منهارة تمامًا.
جاد (يصرخ بغضب شديد):
"إنتي مش مستوعبة إنتي عملتي إيه، جيسي! مين الشخص ده؟ قوليلى اسمه دلوقتي!"
كريم (يحاول التماسك لكنه يهز رأسه بخيبة أمل):
"جاوبي يا جيسي، مين اللي عمل فيكي كده؟"
جيسي (ترفع رأسها بصعوبة، صوتها مكسور):
"كان... كان شاب كنت أعرفه وإحنا في الإمارات... اسمه علي."
ثريا (تشهق بدهشة):
"علي! علي مين؟ هو فين دلوقتي؟"
جيسي (تمسح دموعها بارتجاف):
"هو في دبي... ما كناش على تواصل بقالنا فترة، بس أنا كنت..."
جاد (يقاطعها بغضب شديد وهو يضرب الطاولة بقبضته):
"كنت إيه! كنت فاكرة إن دي لعبة! إزاي تتهوري بالشكل ده! هتدمرينا كلنا!"
كريم (بنبرة حادة):
"جيسي، إنتي كنتي في بيتنا، وإحنا وثقنا فيك. وده جزاء ثقتنا!"
ثريا (تبكي وهي تمسك رأسها):
"إزاي؟ يا رب صبرني. جيسي، إنتي كنتي عارفة إننا دايمًا معاكي، ليه ما لجأتيش لينا؟"
جيسي (تنهار بالبكاء):
"ما كنتش أعرف إني... إني ممكن أكون حامل... وما كنتش عارفة أعمل إيه!"
جاد (يقف ويتحدث بحزم):
"خلاص! مفيش أعذار. أنا مش هسيب الموضوع ده يعدي. هسافر دبي، وهجيبه بأي شكل. لازم يتحمل مسؤوليته."
كريم (يحاول تهدئة غضبه):
"جاد، استنى. لازم نفكر بعقلانية. مين علي ده؟ إيه ظروفه؟ هل هو عارف أصلاً؟"
جاد (بغضب):
"مش فارق! سواء عارف أو لأ، هو السبب في اللي إحنا فيه ده. وأنا مش هسامح حد يتلاعب بأختي."
ثريا (بنبرة استجداء):
"جاد، من فضلك فكر بعقلك. الموضوع كبير، ومش بس غضبك اللي هيحله."
جاد (ينظر إلى جيسي بحدة):
"قوليلي، عندك أي طريقة نتواصل بيه؟ أي رقم، عنوان، أي حاجة؟"
جيسي (بصوت منخفض):
"كان بيبعتلي أحيانًا على الواتساب... بس مش متأكدة لو رقمه لسه شغال."
جاد (بصوت صارم):
"هاتيه. دلوقتي. وإلا أنا اللي هتصرف."
ثريا (تبكي):
"يا رب، ما كناش محتاجين المصيبة دي فوق كل اللي مرينا بيه."
كريم (ينظر لجيسي بعيون مليئة بالخيبة):
"إحنا معاقبناش جاد على أخطاؤه بالشدة اللي كان يستحقها، بس المرة دي... لازم الأمور تتغير."
في نفس الغرفة، جاد يسير ذهابًا وإيابًا في حالة غضب شديد. كريم جالس على الكرسي يحاول تهدئة الموقف، بينما ثريا تبكي وجيسي تجلس على الأريكة تنظر للأسفل بحزن وخوف.
جاد (يصرخ بغضب وهو يشير إلى جيسي):
"إنتي مش بس دمرتي حياتك، إنتي كمان دمرتي سمعتنا كلنا! فكرتي فينا؟ فكرتي في اسم العيلة؟"
جيسي (تبكي بصوت منخفض):
"جاد، أنا آسفة... ما كنتش... ما كنتش أعرف الأمور هتوصل لكده."
جاد (بصوت مليء بالحقد):
"آسفة؟ آسفة مش كفاية يا جيسي! إنتي عارفة الناس هيقولوا إيه عننا؟ هنبقى إيه قدام العيلة والجيران؟ كل ده بسببك!"
ثريا (ترفع رأسها وهي تبكي):
"جاد، كفاية بقى. جيسي غلطت، وكلنا متضايقين، بس هي بنتنا، ومش هنسيبها."
جاد (بغضب أكبر):
"بنتنا! البنت دي جابت العار لينا! أنا مش عارف إزاي هقدر أخرج قدام الناس بعد اللي عملته!"
كريم (يتدخل بصوت هادئ لكن حازم):
"جاد، ده مش وقت إنك تزود الأمور سوء. اللي حصل حصل، وإحنا لازم نتصرف بحكمة."
جاد (ينظر إلى والده بغضب):
"إيه الحكمة في كده، بابا؟ إننا نسيبها تعمل اللي هي عاوزاه؟ نغطي على مصايبها؟"
كريم (بهدوء لكنه حازم):
"لازم نواجه المشكلة دي سوا، مش كل واحد يلوم التاني. إحنا عيلة، ولازم نتصرف كعيلة."
جاد (يضحك بسخرية مريرة):
"عيلة؟ دي مش عيلة دي كارثة ماشية! كل واحد فينا عنده مشاكل، وجيسي قررت تبقى آخر مسمار في النعش!"
جيسي (ترفع رأسها والدموع تملأ عينيها):
"جاد، أنا غلطت... بس أنا محتاجة مساعدتكم. مش عايزة أواجه ده لوحدي."
جاد (يشير إليها بغضب):
"مساعدة؟ إنتِ آخر حد يستحقها! كنتي بتفكري فينا وإحنا؟ فكرتي في ماما وبابا؟ فكرتي في اسمنا اللي هيتبهدل؟"
ثريا (تضع يدها على صدرها وهي تبكي):
"جاد، كفاية، قلبها مش هيستحمل أكتر من كده. هي عارفة غلطها، ومش هتحلها بالهجوم ده."
كريم (ينظر إلى جاد بحدة):
"جاد، لو مش هتساعدنا، يبقى على الأقل ما تزودش علينا. إحنا محتاجين نعرف الخطوة الجاية، مش نضيع وقتنا في لوم."
جاد (يتنهد بغضب وهو يجلس على الكرسي):
"أنا هساعد... بس مش علشانها، علشان العيلة. بس اللي عملته ده مش هنساه، جيسي."
جيسي (تتمتم بصوت خافت):
"أنا آسفة... ما كنتش أقصد أوصل الأمور لكده."
جاد (ينظر إليها بغضب):
"آسفة مش كفاية يا جيسي... مش كفاية أبدًا."
في مكان آخر، في غرفة الفحص في المستشفى، يوسف يجلس على كرسي مكتبه بينما لمار تجلس أمامه على السرير، ترتدي ثوب المستشفى وعليها آثار الكدمات. تبدو خائفة ومنكسرة، تنظر إلى الأرض بصمت. يوسف يفتح ملفها وينظر إليها بوجه جاد، لكنه يملك لمحة تعاطف.
يوسف (بنبرة لطيفة لتهدئتها):
"لمار، ما تخافيش. إحنا هنا عشان نساعدك. ممكن تقوليلي إيه اللي حصل بالضبط؟"
لمار (تتردد قليلًا، ثم بصوت منخفض):
"ما... ما فيش حاجة. أنا... أنا وقعت، وأهلي كانوا... بس زعلانين."
يوسف (يرفع حاجبه بقلق):
"وقعت؟ الكدمات اللي عندك مش من وقعة عادية، وأنا شايف الخوف في عينيك. ما تخافيش، أنا هنا مش عشان ألومك، أنا عشان أساعدك."
لمار (تنظر إليه بحذر، ثم تنفجر بالبكاء):
"هما... هما اتهموني بحاجة ما عملتهاش. قالوا إني جبت العار للعيلة، بس أنا بريئة، والله بريئة!"
يوسف (يشعر بانقباض في صدره، ذكريات ما حدث مع سيليا تعود إليه، لكنه يحاول أن يبقى هادئًا):
"طيب، اشرحيلي اللي حصل. عشان أقدر أساعدك."
لمار (تتمتم بصوت مكسور):
"كنت راجعة من المدرسة... شافوني مع زميل في الفصل، كان بيشرحلي حاجة في الكتاب. حد شافنا وقال لأهلي إن في حاجة غلط. لما رجعت البيت... ضربوني، وقالوا إني خنت ثقتهم. حاولت أشرح، بس ما حدش صدقني."
يوسف (ينظر إليها بعطف شديد، ويتذكر وجه سيليا عندما كانت تعاني نفس الألم. يتمتم لنفسه دون وعي):
"سيليا..."
لمار (ترفع رأسها بخوف):
"مين؟"
يوسف (يهز رأسه محاولًا التركيز):
"ما فيش. أنا بس... آسف، افتكرت حاجة. المهم دلوقتي إنك هنا بأمان، ومش هسيب حد يضايقك تاني."
لمار (تنظر إليه برجاء):
"بس أهلي... ما هيصدقونيش مهما قلت. هما خلاص حكموا عليا."
يوسف (بصوت مليء بالحزن والغضب المكبوت):
"أحيانًا الناس بتحكم من غير ما يسمعوا الحقيقة، وده أكبر ظلم. أنا فاهم وجعك أكتر مما تتخيلي."
لمار (تبكي):
"أنا مش عارفة أعمل إيه. كل اللي عايزاه إنهم يصدقوني... بس مش هيحصل."
يوسف (يضع يده على كتفها بلطف):
"لمار، إنتِ قوية. أنا هساعدك. هنلاقي طريقة نثبت إنك بريئة، وهنتكلم مع أهلك لو احتاج الأمر. المهم دلوقتي تركزِ على إنك ترتاحي وتتعافي."
يوسف (في داخله، وهو يتذكر سيليا):
"نفس الظلم، نفس الألم... إزاي الناس ما بتتعلمش؟"
المشهد ينتهي ويوسف ينظر إلى لمار، وعيناه ممتلئتان بالعزم على إنقاذها مما تمر به، كما لو أنه يحاول تعويض ما حدث مع سيليا من خلال مساعدتها.
يوسف يجلس بجانب لمار، يحاول تهدئتها بعد حديثها المؤلم. فجأة، يُفتح الباب بعنف، ويدخل خالد، شقيق لمار الأكبر، غاضبًا وعيناه تقدح شررًا.
خالد (يصرخ بغضب):
"إنتي هنا معاه؟ ما كفاكيش اللي عملتيه؟ يا عديمة الشرف!"
لمار (ترتجف وتبكي):
"خالد، والله ما عملت حاجة! أنا هنا بس عشان..."
خالد (يقاطعها بغضب ويتوجه نحوها):
"اسكتي! ما عنديش وقت أسمع كذبك!"
يوسف (ينهض بسرعة ويقف بينهما، بنبرة صارمة):
"خالد، اهدى. دي أختك، وهي هنا عشان تتعالج. ما فيش داعي للعنف."
خالد (ينظر إلى يوسف باحتقار):
"وإنت مين عشان تدافع عنها؟ شكلك متواطئ معاها في المصيبة دي!"
يوسف (يبقى هادئًا رغم استفزاز خالد):
"أنا دكتورها، وشغلي إني أساعدها، مش أسمح لأي حد يضايقها. لو عندك مشكلة، اتكلم بهدوء."
خالد (يحاول دفع يوسف جانبًا للوصول إلى لمار):
"إبعد عن طريقي! لازم أعلمها الأدب!"
يوسف (يمسك بذراعه بثبات):
"قلتلك اهدى، وإلا هتضطر تخرج من هنا لمقر البوليس، ضرب أختك مش هو الحل."
خالد (يحاول التملص بغضب):
"إنت مش فاهم! هي جابت لنا العار، وأنا لازم أوقفها!"
يوسف (بنبرة حادة وهو ينظر إلى عيني خالد مباشرة):
"عار؟"
العار الحقيقي هو إنك بتضرب أختك بدل ما تفهم الحقيقة. لمار مظلومة وأنا شفت ده بعيني. لو كنت بتحبها بجد، المفروض تسمعها بدل ما تحكم عليها من غير دليل.
لمار (تبكي بحرقة):
خالد، أقسم بالله أنا بريئة! ليه ما بتصدقنيش؟
خالد (يتوقف لحظة، ثم يشير إلى يوسف بعصبية):
وإيه اللي يضمن إنك مش متفق معاها؟ مين يعرف إنت مين أصلاً؟
يوسف (يحافظ على هدوئه):
أنا يوسف. دكتور جراح، ومهمتي هنا إني أحمي مرضاي وأساعدهم. لمار مريضة ومحتاجة دعم، مش اتهامات وضرب. لو مش مصدقني، تعال شوف حالتها بنفسك، أو اطلب تقرير طبي.
خالد (يبدو متردداً، لكن الغضب لا يزال يسيطر عليه):
ما يهمنيش التقارير! سمعة العيلة فوق أي حاجة!
يوسف (ينظر إليه بنظرة قوية):
وأختك؟ سمعتها وكرامتها مش مهمة؟ ما فكرتش للحظة إنها ممكن تكون ضحية سوء فهم؟ زي ما كنتوا على وشك تدمروا حياة حد بسبب الشك.
خالد (يشعر بالارتباك للحظة، لكنه يحاول التظاهر بالقوة):
أنا... أنا مش عارف أصدق مين.
يوسف (بتعاطف):
صدق عقلك وقلبك، مش غضبك. اسمع أختك، وتأكد قبل ما تضيعها.
خالد ينظر إلى يوسف ولمار بعينين تقدحان شرراً، وكلماته تخرج بقسوة مصحوبة باتهامات جائرة. يوسف يراقب المشهد مصدوماً، بينما لمار تنظر إلى شقيقها برعب ودموعها تغرق وجهها.
خالد (بنبرة صارمة وجافة):
مفيش حل تاني. لازم تتجوزها، حالاً! ده أقل حاجة تعملها عشان تصلح اللي حصل.
يوسف (مصدوماً، يحاول فهم كلامه):
إيه؟ إنت بتتكلم جد؟ أنا عمري ما عملت حاجة غلط تجاه أختك. أنا دكتورها، وكل اللي حاولت أعمله هو مساعدتها!
لمار (تشهق وتبكي بحرقة):
خالد، لا! أرجوك، يا خالد، أنا بريئة، والله بريئة!
خالد (يتجاهل توسلاتها وينظر إلى يوسف بحدة):
ده الحل الوحيد، يا دكتور. تتجوزها، أو ما تلمسهاش تاني!
يوسف (يحاول التماسك لكنه يشعر بالضيق):
إنت سامع نفسك؟ بتجبر أختك على زواج من غير إرادتها عشان افتراضات غلط؟ ده ظلم كبير ليها!
لمار (تتوسل إليه وهي تبكي):
خالد، أنا أختك! ليه مش مصدقني؟ ليه بتعمل فيا كده؟
خالد (يزفر بغضب):
عشان سمعتنا! سمعة العيلة أهم من أي حاجة، وأنا مش هسيب حد يشكك في شرفنا!
يوسف (يرفع يديه محاولاً تهدئته):
خالد، اسمعني. مش كده تتحل المشاكل. لمار محتاجة دعم مش إجبار. ولو كنت بتحبها بجد، المفروض تسمعها وتفهم الحقيقة بدل ما تظلمها أكتر.
خالد (يقاطع بغضب):
ما فيش نقاش في الموضوع! تتجوزها وتخلص، وإلا...
لمار (تصرخ في يأس):
لا! أنا مش هقبل ده! أنا ما عملتش حاجة غلط! ليه بتعاملني كأني مجرمة؟
يوسف (ينظر إلى لمار بحزن، ثم يتحدث بخفوت وهو ينظر إلى خالد):
استاذ خالد، أنا مش هقدر أعمل حاجة زي دي. مش عشان سمعة أو ضغط. الزواج مسؤولية، ولازم يكون بموافقة الطرفين وبقلب صافي، مش عقاب أو إجبار.
خالد (يقترب من يوسف بغضب):
يعني بتقول إنك مش هتتحمل مسؤولية غلطتك؟
يوسف (بحزم):
ما فيش غلطة عشان أتحملها. ولو استمريت في طريقك ده، هتكون إنت اللي بتظلم لمار أكتر من أي حد تاني.
لمار (تقف وتواجه خالد بشجاعة):
خالد، لو بتحبني فعلاً، هتصدقني. ما تضعيش حياتي بسبب ظنونك!
خالد (يبدو متردداً للحظة، لكن الغضب يسيطر عليه):
ما فيش حاجة اسمها ظنون! القرار اتاخد.
يوسف (يأخذ نفساً عميقاً، ينظر إلى خالد مباشرة):
خالد، لو استمريت كده، هتخسر أختك. فكر كويس قبل ما تدمر حياتها.
المشهد ينتهي بخالد غاضباً ويخرج من الغرفة بغضب، ولمار تنهار بالبكاء. يوسف يقف بجانبها، مرتبكاً وحزيناً مما حدث، لكنه يضع يده على كتفها في محاولة لتهدئتها.
في قاعة محاضرات واسعة في الجامعة. ريان يقف أمام السبورة، مرتديًا بذلة رسمية، يشرح بكل ثقة. الطلاب يجلسون أمامه في صمت، ومن بينهم سيليا وصديقتها ياقوت، اللتان تجلسان في الصف الأمامي. سيليا تنظر إلى شقيقها بابتسامة فخر، بينما ياقوت تميل نحوها هامسة بشيء.
ريان (بنبرة جادة وهو يشير إلى عرض تقديمي على الشاشة):
الجزء ده مهم جداً يا جماعة. لازم نفهم العلاقة بين السبب والنتيجة عشان نقدر نحلل البيانات بشكل دقيق. أسئلة لحد دلوقتي؟
(يرفع أحد الطلاب يده، وبدأ ريان يشرح الإجابة باحترافية، بينما تهمس ياقوت لسيليا.)
ياقوت (بهمس وهي تبتسم):
يا بنتي، أخوكي ده وسيم جداً، إزاي بتتحملي كل البنات معجبين بيه كده؟
سيليا (بابتسامة خفيفة):
عادي، اتعودت. بس مش معنى كده إنه هيتغاضى عن أي غلطة، شغله شغل.
ياقوت (تغمز):
بس برضه، يبقى أحلى دكتور شوفته في حياتي.
ريان (يلتفت فجأة نحو سيليا وياقوت بعدما لاحظ همسهما):
سيليا، ياقوت، لو الكلام أهم من المحاضرة، ممكن أكمل لوحدي؟
سيليا (تحاول التماسك وهي تنظر إلى ريان بابتسامة اعتذار):
آسفة، ما كناش بنعمل حاجة مهمة.
ياقوت (تتمتم بخجل):
آسفين يا دكتور.
ريان (يعود للشرح، لكن بابتسامة صغيرة تظهر على وجهه):
أتمنى إنكم تركزوا المرة الجاية، خصوصاً إن الامتحان هيكون شامل كل اللي بشرحه النهارده.
سيليا (تهمس لياقوت بعد أن عاد ريان للشرح):
شفت؟ قلتلك إنه مش بيتساهل حتى لو أنا أخته.
ياقوت (بضحكة مكتومة):
أوه، أنا مصدقة دلوقتي.
(ريان ينهي المحاضرة ويغلق العرض التقديمي.)
ريان (بصوت واضح):
كده خلصنا. أي استفسارات إضافية؟ ممكن تبعتولي على الإيميل أو تقابلوني في المكتب.
(الطلاب يبدؤون بالخروج. سيليا وياقوت تتجهان نحو ريان.)
سيليا (وهي تبتسم بخبث):
محاضرة رائعة يا أستاذ ريان، برافو عليك.
ريان (ينظر إليها بحاجب مرفوع):
مش لازم تمدحي عشان أنا أخوكي. لو عندك نقد، قوله.
ياقوت (بمرح):
لا والله، محاضرتك كانت تحفة. أنت فعلاً قدوة لكل الدكاترة.
ريان (يبتسم بخفة):
كويس، بس ياقوت، ركزي في المحاضرة بدل الهمس المرة الجاية.
سيليا (تضحك):
آه، شوفتي؟ قلتلك ماحدش بيعدي منه.
ريان (يشير إلى باب القاعة):
يلا، روحوا على محاضرتكم الجاية، مش عايز أسمع إنكم متأخرين بسبب الوقوف هنا.
سيليا وياقوت (بصوت واحد):
حاضر يا دكتور.
(يخرجان من القاعة، وريان يتابعهم بابتسامة صغيرة، ثم يعود لجمع أوراقه.)
بعد عدة ساعات، سيليا رجعت للبيت عشان ولادها و ياقوت فضلت قاعة في المكتبة، في ممر الجامعة، ريان يسير بخطى ثابتة خارجاً من مكتبه بعد يوم طويل. يحمل حقيبته على كتفه ويبدو منشغلاً بهاتفه. فجأة، يخرج من زاوية المكتبة وتصطدم به ياقوت، التي تحمل مجموعة من الكتب. الكتب تسقط على الأرض، وتتراجع ياقوت للخلف مصدومة.
ريان (يتوقف فجأة، ينظر إلى ياقوت ويمد يده ليساعدها):
مش شايفه قدامك؟! كنت ماشية بسرعة كأنك داخلة سباق.
ياقوت (وهي ترفع حاجبها بسخرية بينما تلتقط الكتب):
وأنت؟ اللي كنت ماشي مبحلق في موبايلك. يعني الغلط مش كله علي؟
ريان (يلتقط أحد الكتب من الأرض وينظر إليها):
على فكرة، لو كنتي مركزة أكتر، ما كنتي هتخبطيني.
ياقوت (تأخذ الكتاب منه بسرعة وتضعه فوق بقية الكتب):
آه طبعاً، الأستاذ ريان دايمًا على حق. ما ينفعش يكون غلطان أبدًا!
ريان (بابتسامة خفيفة):
كويس إنك عارفة. دي أول خطوة للاعتراف بالواقع.
ياقوت (تضيق عينيها وتميل رأسها):
واقع إيه؟ إنك ماشي ملك الجامعة ومحدش يقدر يقولك حاجة؟
ريان (يميل برأسه قليلاً):
مش للدرجة دي، بس ما أحبش حد يعطلني.
ياقوت (تضحك بخفة):
تعطلك؟ أنا اللي كنت بلم كتبي من الأرض بسببك!
ريان (يشير إلى الكتب):
على الأقل اتعلمتي درس، امسكي كتبك كويس المرة الجاية.
ياقوت (وهي تضع يديها على خصرها):
وأنت اتعلم امشي وأنت شايف قدامك مش مبحلق في موبايلك!
ريان (بابتسامة جانبية):
صفحة جديدة؟ ولا هتفضلي تعاندي طول اليوم؟
ياقوت (تتنهد بتعب وهي ترتب الكتب):
خلاص، مش ناقصة مناقرات. شكرًا على "مساعدتك" يا دكتور.
ريان (بهدوء وهو ينظر إليها):
العفو يا آنسة ياقوت. واهتمي بنفسك، الجامعة مش ماراثون.
ياقوت (بضحكة خفيفة):
وأنت خلي بالك، ماحدش هيعوضك لو وقعت منك الهيبة.
ريان (يهز رأسه بابتسامة صغيرة):
كويس إنك بتفكري في هيبتي. نشوفك في المحاضرة الجاية.
(ياقوت تبتسم وتغادر، بينما يتابعها ريان بنظرة مشوبة بمزيج من الإعجاب والإزعاج.
في مكتب زين في مقر المخابرات. يجلس زين على كرسيه، ينظر إلى شاشة الحاسوب دون أن يركز. عينيه غارقتان في الحزن وملامحه شاردة. يدخل تميم، يحمل كوبين من القهوة. يضع أحدهما على المكتب أمام زين ويجلس على الكرسي المقابل.
تميم (بابتسامة هادئة):
"قلت أجيبلك قهوة قبل ما تغرق في أفكارك لدرجة تنسى الدنيا حواليك."
زين (يرفع عينيه ببطء وينظر إلى تميم):
"مش محتاج قهوة، محتاج حاجة تنسيني كل حاجة."
تميم (بصوت جاد):
"إنت مش النوع اللي يهرب يا زين. مالك؟ الشاردان كده ليه؟"
زين (يشيح بنظره بعيدًا):
"مجرد ذكريات... ذكريات أتمنى لو أقدر أحذفها."
تميم (يتكئ إلى الخلف وينظر إليه):
"ذكريات أبوك؟"
زين (بتنهيدة ثقيلة):
"أبويا كان كل حاجة بالنسبة لي. كان أحن أب وأقرب حد لي. يوم مات، حسيت إني فقدت نص حياتي."
تميم (بحزن):
"عارف يا زين... فقدان الأب صعب، خاصة لما يكون بالظروف اللي حصلت معاك."
زين (يتحدث بصوت منخفض، مليء بالغضب):
"ما قدرتش أسامحها... لحد النهارده مش قادر. هي السبب في موته. الخيانة قتلت أبوي قدام عيني."
تميم (يحاول تهدئته):
"وأنت كنت مجرد طفل يا زين. مكنتش مسؤول عن أي حاجة حصلت. مش لازم تفضل شايل كل ده جواك."
زين (بحدة):
"لكنها دمرتني. خلتني أكبر وأنا شايل حمل كرهها، وشايل حمل إن أبوي مش موجود. كل عيد ميلاد، كل إنجاز، ماكانش فيه حد أفرح معاه غيري."
تميم (بصوت حازم ولكنه لطيف):
"أنت مش لوحدك يا زين. إحنا هنا، وأنا هنا. حتى لو مش قادر تغير الماضي، تقدر تبني حياة جديدة."
زين (يضحك بسخرية):
"حياة جديدة؟ إزاي؟ طول عمري بعيش لوحدي، حتى لما أكون وسط الناس. الوحدة بقت جزء مني."
تميم (ينظر إليه بجدية):
"الوحدة اختيار، يا زين. ومش لازم تفضل تختارها. جرب تفتح قلبك لحد... جرب تعطي نفسك فرصة تكون سعيد."
زين (يهز رأسه):
"السعادة دي كلمة كبيرة، يا تميم. مش عارف حتى لو أعرف أعيشها لو جتني."
تميم (بابتسامة مشجعة):
"كل واحد يستحق فرصة تانية يا زين. وإنت مش أقل من أي حد. عشان نفسك، وعشان أبوك اللي كان بيحبك، حاول. يمكن تلاقي في يوم حد يعوضك عن كل اللي فات."
زين (بهدوء):
"يمكن... بس مش النهارده."
تميم (يرفع كوب القهوة):
"ماشي، بس أوعدني تسيب الباب مفتوح لفرصة جديدة. حتى لو البداية كانت مجرد قهوة مع زميل مزعج زيي."
زين (يبتسم لأول مرة بخفة):
"ماشي يا مزعج. شكرا يا تميم."
تميم (يضحك):
"العفو، المهم القهوة عجبتك."
الصمت يعود للحجرة، لكن يبدو أن كلمات تميم تركت أثرًا خفيفًا على زين. يظل الاثنان جالسين، يشربان القهوة بصمت مليء بالتفاهم.
رواية قيود العشق الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم سيليا البحيري
فبيت عيلة لمار. يوسف داخل مع خالد ولمار وأبوهم (عماد) وأمهم (حكمت) قاعدين مستنيينهم. لمار باين عليها الخوف ودموعها على خدودها، ويوسف واقف بيحاول يمسك أعصابه. خالد داخل بخطوات متعصبة ومتجه ناحية أبوه.
خالد (بغضب وهو بيشاور على لمار):
بابا، شوفتها بعيني! كانت مع الدكتور ده في المستشفى، لوحدها! مين يعرف كانوا بيعملوا إيه؟
عماد (بجدية وهو بيبص على لمار):
صحيح الكلام ده يا لمار؟ كنتي لوحدك معاه؟
لمار (بصوت بيرتعش):
بابا، أنا كنت في المستشفى عشان خالد ضربني وجرحني... الدكتور يوسف كان بس بيحاول يعالجني!
حكمت (بعصبية وهي بتقاطعها):
ومين قال إنك تروحي لدكتور لوحدك؟ إحنا مربينك على الأدب والاحترام!
يوسف (يرفع إيده وهو بيحاول يهدي النفوس):
بكل احترام، لمار ماعملتش حاجة غلط. أنا دكتور وكانت حالتها محتاجة كشف ضروري. هي مظلومة وماتستحقش اللي بيحصل ده.
خالد (بيصرخ وهو بيشاور على يوسف):
ولو بريء زي ما بتقول، ليه كنت معها لوحدكم؟ الحل الوحيد عشان نلم الفضيحة إنك تتجوزها!
يوسف (بصدمة وصوت عالي):
أتجوزها؟ أنا دكتور وكنت بأدي شغلي! علاقتي بيها مهنية تماما، ومش من حق أي حد يفهم الأمور غلط.
عماد (بنبرة قاطعة):
ولو مش ناوي تتجوزها، ليه كنت معها؟ إنت عارف عاداتنا وتقاليدنا. الناس مش هتسيبنا في حالنا.
لمار (بتتوسل وهي بتعيط):
بابا، أرجوك! أنا ماعملتش حاجة. خالد هو اللي وداني المستشفى لأنه ضربني، ودلوقتي عايزين تظلموني أكتر؟
حكمت (بتضرب على الترابيزة):
مفيش كلام. لازم نحمي سمعة العيلة. يوسف، لو راجل وابن ناس، هتتجوزها وتخلص القصة.
يوسف (واقف بثبات وهو بيحاول يهدي نفسه):
أنا فاهم خوفكم على سمعة العيلة، لكن اللي بيحصل هنا ظلم كبير. لمار بنت صغيرة، وإنتم بتضغطوا عليها بطريقة قاسية. لو بتحبوها بجد، لازم تسمعوا لها.
خالد (بغضب وهو بيرد):
إحنا سمعناها، وهي غلطت! ده أقل حاجة تعملها عشان تصلح اللي حصل.
يوسف (بتحدي):
أنا مش هرضى أشارك في الظلم ده. لمار ماعملتش حاجة غلط، وأنا مش هقف ساكت على اللي بيحصل.
عماد (واقف وبيبص ليوسف بحدة):
يبقى إنت كده بتختار تسيب سمعتها تضيع؟
يوسف (بيبص لعماد بعينين ثابتة):
سمعتها مش هتضيع لأنها معاها الحق. لو فعلا يهمكم مصلحتها، فكروا كويس قبل ما تدمروا حياتها بقرارات متسرعة.
لمار (بتنهار وبتعيط بصوت عالي):
بابا، أرجوك... ماتضيعوش حياتي بسبب حاجة مافيش لها أساس. أنا بريئة!
حكمت (بتبص لها بحدة):
اسكتي! اللي حصل فضيحة ولازم نمحيها.
يوسف (بحزم):
أنا مش هسمح إن حياتها تضيع عشان شكوك وأفكار غلط. لو عايزين الحق، لازم تهدوا وتفكروا بعقل.
(السكوت يسيطر على القوضة للحظات، لكن خالد وعماد لسه باين عليهم الغضب. لمار تقع على الأرض وهي بتعيط، ويوسف بيبصلها بحزن واضح، عاجز قدام عنفهم وتعصبهم.)
يوسف (بصوت هادي):
لو العدالة هي اللي بتدوروا عليها، لازم تبدأوا بسماع صوت لمار وفهم الحقيقة.
(المشهد ينتهي على وش يوسف، اللي باين عليه الحزن والغضب في نفس الوقت، ولمار بتبكي بحرقة. حكمت وعماد بيتبادلوا نظرات متوترة، وخالد واقف وهو بيضرب بإيده على الترابيزة بعصبية.)
يوسف بيقف قدام عيلة لمار، وقراره واضح في عيونه. لمار قاعدة على الأرض بتعيط، وخالد واقف على جنب، بيبص ليوسف بشك، وأبوهم عماد واقف بيهز رأسه بالموافقة على قرار الزواج.
يوسف (بحزم):
خلاص، أنا موافق أتجوز لمار. بس ده مش عشان اللي بتقولوه، ده عشان أحميها من اللي بيحصل هنا.
لمار (بتنهار أكتر وهي بتعيط):
دكتور يوسف... أرجوك، ماتعملش كده. أنا ماعملتش حاجة، ليه حياتي بتتدمر كده؟
يوسف (بيبصلها بعطف):
أنا عارف إنك بريئة، ومش هسمح إن حد يظلمك أكتر. صدقيني، أنا مش هسيبك.
خالد (بيضحك بسخرية):
كويس إنك فاهم الموضوع صح. أحسن حاجة تعملها إنك تلم الموضوع وتتجوزها.
يوسف (بيتجه ناحية الباب وهو بيطلع موبايله):
هخلص الموضوع دلوقتي. هطلب من إخواتي ييجوا عشان نعمل كل حاجة رسمي.
عماد (بيهز رأسه):
خد قرار حكيم. لمار مش هتخرج من هنا إلا وهي متجوزة.
يوسف (بيتصل بأخوه أحمد):
أحمد، اسمعني كويس... أنا عندي مشكلة كبيرة دلوقتي، وعايزك إنت ومراد وسامر وريان تيجوا حالا، لعنوان بيت لمار. متنسوش تجيبوا بطايق الهواية معاكم.
أحمد (على التليفون، مستغرب):
يوسف، إيه اللي حصل؟ ليه العجلة دي؟
يوسف (بصوت جاد):
هشرحلكوا لما تيجوا. ماتتأخروش.
يوسف يقفل المكالمة، وبيبص على عيلة لمار:
هنعمل كل حاجة زي ما لازم. بس بعد كده، أنا مش هسمح لحد يعامل لمار بالشكل ده تاني.
بعد ساعة. إخوات يوسف (أحمد، مراد، سامر، وريان) وصلوا بيت لمار، وهم مستغربين وملامحهم متوترة. يوسف بياخدهم على جنب ويحكي لهم كل حاجة.
أحمد (مصدوم):
إيه الكلام ده؟ يوسف؟ إنت هتتجوز بنت عشان تنقذها من عيلتها؟
مراد (بيقاطع):
إحنا معاك في أي قرار، بس ده قرار كبير جدا.
ريان (بيضحك بسخرية خفيفة):
يعني إحنا جايين نعمل إيه؟ شهود على الجوازة؟
يوسف (بحزم):
أنا مش بطلب رأيكم، أنا عايز دعمكم. لو مش هساعدوها، مين هيساعدها؟
سامر (بيهز رأسه):
لو دي الطريقة الوحيدة لحمايتها، إحنا معاك يا يوسف.
يوسف (بيرجع لعيلة لمار، ومعاه إخواته):
أنا جاهز. نخلص الموضوع ده دلوقتي.
في نفس البيت. المأذون موجود، ولمار واقفة بدموعها، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. يوسف واقف جمبها، بيحاول يطمنها بنظراته. خالد واقف على جنب بعصبيته المعتادة، وعماد وليلى باين عليهم الرضا.
المأذون (بهدوء):
كل حاجة جاهزة. لو الكل موافق، نبدأ الإشهار.
لمار (بصوت مختنق، وهي بتبص ليوسف):
أرجوك، مش عايزة ده يحصل...
يوسف (بيبصلها بلطف):
أنا هنا عشان أحميك. متقلقيش، أنا مش هسيبك تواجهينهم لوحدك.
المأذون يبدأ الإشهار، ويوسف ولمار يتم زواجهم تحت ضغط العيلة. لمار بتنهار بعد ما المأذون يخلص، وبتقع على الكرسي، ويوسف بيحاول يهدّيها، والإخوة واقفين مستغربين من حجم الموقف اللي حصل قدامهم.
أحمد (بهمس لمراد):
ده أكتر يوم غريب في حياتنا.
مراد (بيرد عليه):
بس واضح إن يوسف خد قراره، ومش هيرجع فيه.
المشهد ينتهي على يوسف وهو بيبص بعينين مليانة إصرار ناحية عيلة لمار، وكأنه بيقول لهم إنه خلاص، لمار بقت تحت حمايته، وأي ظلم بعد كده هيكون على حسابه هو.
يوسف واقف جنب لمار اللي قاعدة منهارة ودموعها مش بتقف. إخوات يوسف، أحمد ومراد وسامر وريان، واقفين على جنب مستغربين من قسوة عيلة لمار. خالد وأبوهم عماد قاعدين بصين للموقف بنظرات جامدة. أحمد بياخد نفس عميق وبيقرر يتكلم.
أحمد (بهدوء لكن بصوت مليان حزم):
إنتوا عارفين، لما كنتوا بتتكلموا دلوقتي، كل كلمة طلعت منكم فكرتني بذكريات صعبة... ذكريات إحنا كعيلة عشناها وندمنا عليها لحد النهاردة.
عماد (مستفهم):
ذكريات إيه؟ إنت مالك ومالنا؟ احنا هنا عشان نصلح غلط البنت دي.
أحمد (بيهز رأسه):
أصلحوا؟ أنتوا متأكدين إنكم عايزين تصلحوا؟ ولا أنتوا بتحكموا عليها عشان بس شكوكم؟ البنت بريئة، زي ما كانت أختنا سيليا بريئة.
خالد (بعصبية):
إحنا مش محتاجين دروس، إحنا بنحمي شرف العيلة!
أحمد (بصوت أعلى شوية):
بنفس الطريقة اللي إحنا فكرنا إننا بنحمي بيها شرفنا لما ظلمنا أختنا الصغيرة، لما اتهمناها بالحاجات دي من غير دليل، وكنا السبب إنها تهرب مننا، وتختفي سنين طويلة؟
يوسف (مقاطعة وهو بيبص على لمار):
وكانت النتيجة إننا فقدناها... وافتكرنا إنها ماتت. كنا عايشين في ندم كل يوم، ومش قادرين ننسى اللي عملناه.
مراد (بهدوء وهو بيتذكر):
وأختنا كانت بريئة، زي ما البنت دي بريئة. بس إحنا ما صدقناهاش... وده كان أكبر غلط في حياتنا.
عماد (بعناد):
اللي حصل مع أختكم مش نفس الموضوع. إحنا عارفين لمار غلطت، والدليل إنها كانت مع الدكتور ده في المشفى!
أحمد (بغضب واضح):
الدليل؟ الدليل اللي في خيالكم؟ هو ده اللي هيحدد مصير حياة بنتكم؟ متخيلين حجم الغلط اللي بتعملوه؟ متخيلين الندم اللي هتحسوا بيه لما تكتشفوا إنها بريئة بعد فوات الأوان؟
خالد (بعصبية):
إحنا مش هنسمح لها تبقى وصمة عار على العيلة. البنت دي خلاص مش بنتنا.
لمار (بصوت مختنق وهي بتبكي):
بابا، خالد... أنا ماعملتش حاجة. أقسم بالله إني بريئة.
عماد (بحزم):
كفاية، لمار. من النهاردة، انتي ماعندكيش أهل.
يوسف (بصدمة):
إنتوا بتتخلوا عنها؟ دي بنتكم!
أحمد (بيهز رأسه بحسرة):
وأنا فاكر إننا بس كنا العيلة الوحيدة اللي غلطت الغلطة دي.
لكن واضح إن الظلم موجود في كل مكان. تفتكروا إنكم بتحموا العيلة؟ بالعكس، إنتوا بتدمرها."
عماد (وهو بيقوم واقف):
"كلامك مش هيفيد. إحنا أخدنا قرارنا."
المشهد ينتهي على لمار اللي قاعدة بتبكي، ويوسف واقف جنبها بيحاول يهديها، وأحمد بيبص لعيلة لمار بحسرة، وكأنه شايف نفسه وإخواته في الماضي لما ارتكبوا نفس الغلطة.
داخل فيلا عائلة يوسف. والده فؤاد ووالدته نجلاء جالسين في الصالة الفاخرة بوجوه متوترة، منتظرين عودة أبنائهم. فجأة يفتح الباب ويدخل أحمد، مراد، سامر، ريان، ويوسف بصحبة لمار، التي كانت آثار البكاء واضحة على وجهها. يوسف يمسك بيدها برفق. يقف الوالدان مندهشين ومتفاجئين بوجود فتاة غريبة معهم.
نجلاء (بقلق وهي تنظر للمار):
"يوسف! إيه اللي حصل؟ مين البنت دي؟ و... ليه شكلها كده؟"
فؤاد (بصوت هادي لكن واضح فيه التوتر):
"خير يا ولادي. إيه اللي جرى؟ ليه باين عليكم إنكم مرهقين كده؟"
يوسف (بياخد نفس عميق، وبعد تردد بسيط):
"ماما، بابا... دي لمار. مراتي."
نجلاء (بصدمة):
"مراتك! إنت اتجوزت إمتى؟ وإزاي؟ ومين البنت دي؟"
فؤاد (بصوت مليان دهشة):
"يوسف، إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا منتظرينكم عشان نطمن عليكم، تدخل تقولنا فجأة إنك اتجوزت؟"
يوسف (بهدوء وحزم):
"اللي حصل كان أكبر من أي تخطيط أو تفكير، ولقيت نفسي قدام موقف لازم أتصرف فيه. لمار... بنت كانت مظلومة. أهلها قسو عليها، اتهموها في شرفها وهي بريئة. أنا شفت بنفسي إزاي أخوها وأبوها عاملينها."
نجلاء (بحزن وهي تبص على لمار):
"يا حبيبتي... ليه؟ إيه اللي خلاهم يعملوا كده فيكي؟"
لمار (بصوت متقطع وهي تبكي):
"هم ما صدقونيش... فكروا إني غلطت، رغم إني ما عملتش حاجة. حاولت أشرح... لكن ما حدش كان سامعني."
فؤاد (وهو بيتذكر فجأة):
"لمار... لما يوسف بيحكي دلوقتي، فكرتني بحاجة. نفس اللي عملته أنا من 6 سنين. نفس الظلم والقسوة اللي مارستهم على بنتي سيليا..."
نجلاء (بصوت مختنق):
"سيليا؟ إنت بتفكر في اللي حصل معاها؟"
فؤاد (بيهز رأسه بحزن):
"كنت فاكر إني بحمي عيلتي لما ظلمتها. كنت فاكر إن القسوة هي الحل، ولما فقدتها... فهمت إن اللي عملته كان أكبر غلط في حياتي. لمار... من النهاردة إنتي بنتنا، زيك زي سيليا."
يوسف (بإمتنان):
"بابا، أنا مقدر إنك بتفهمني. لمار محتاجة دعمنا دلوقتي، وأنا مش هسيبها تواجه ده لوحدها."
نجلاء (بتقرب من لمار وبتاخدها في حضنها):
"حبيبتي، إنتي في أمان هنا. إحنا عيلتك الجديدة، وإحنا هنا معاكي."
لمار (بدموع):
"شكرا... شكرا ليكم."
المشهد ينتهي على فؤاد ونجلاء اللي بقوا شايلين هم لمار كأنها بنتهم، بينما إخوات يوسف واقفين حاسين بالفخر في أخوهم اللي أنقذ لمار من القسوة والظلم.
في الصالة الرئيسية في فيلا عائلة يوسف. الجميع جالس في أجواء مليئة بالمشاعر، لكن ريان يبدو قلقًا ويتحرك ذهابًا وإيابًا، وعيناه تتجهان نحو الدرج.
ريان (بتوتر):
"ماما... سيليا فين؟ ما شفتهاش من وقت ما رجعت."
نجلاء (بهدوء وهي تنظر له):
"فوق يا حبيبي، بتنام ولادها. زياد ومازن ولينا أكيد شاغلينها دلوقتي."
ريان (بنبرة عتاب):
"وإنتي ساكتة؟ طيب ما ناديتهاش؟ أكيد هتتفاجئ لما تعرف إن يوسف اتجوز."
فؤاد (بضحكة خفيفة):
"سيبها شوية يا ريان، سيليا أكيد هتنزل لما تخلص مع الأولاد."
يوسف (ناظر لريان):
"متقلقش، سيليا هتفرح لما تعرف الموضوع... على الأقل أكتر من أي حد تاني."
في هذه اللحظة يسمع صوت خطوات من الدرج، وسيليا تظهر بملابس مريحة وابتسامة خفيفة، لكنها تبدو متعبة بعض الشيء.
سيليا (وهي تنظر للجميع):
"إيه يا جماعة، الكل متجمع كده؟ في إيه؟"
ريان (بابتسامة خبيثة):
"يوسف قرر يعمل لنا مفاجأة صغيرة، ومستني رأيك."
سيليا (تنظر بفضول):
"مفاجأة؟ يوسف، إنت عملت إيه تاني؟"
يوسف (واقف وبصوت هادئ):
"سيليا... عايزك تقابلي لمار، مراتي."
سيليا (بتفاجؤ وهي تتوقف مكانها):
"إيه؟ مراتك؟ يوسف، إنت اتجوزت؟"
لمار (بتوتر وخجل، تنظر للأرض):
"مساء الخير... أنا آسفة لو فجأتك."
سيليا (تقترب منها بسرعة وتحتضنها برفق):
"يا حبيبتي، مش آسفة ولا حاجة. أهلا بيكي في عيلتنا."
لمار (بدموع في عينيها):
"شكرا... شكرا قوي."
سيليا (تنظر ليوسف ثم لوالديها):
"طب حد يقول لي إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة حاجة!"
يوسف (بهدوء):
"هقولك كل حاجة، لكن المهم إنك تعرفي إن لمار محتاجة دعمنا، زي ما إنتي كنتِ محتاجة دعمنا زمان."
سيليا (تنظر للمجتمعين وتفهم المقصد):
"إحنا هنا ليها... ومش هنسيبها أبدا. أهلا بيكي في بيتك يا لمار."
المشهد ينتهي على لمار وهي تمسح دموعها بابتسامة صغيرة، محاطة بدفء عائلة يوسف، بينما سيليا تجلس بجانبها، تحاول تهدئتها وتخفيف حزنها.
في فيلا كريم وثريا، جاد في حالة غضب عارم داخل غرفة الجلوس، كريم يجلس بصمت متوتر، بينما ثريا تحاول تهدئة الأمور، وجيسي واقفة في زاوية الغرفة، تتجنب النظر في أعينهم.
جاد (بغضب شديد وهو يضرب الطاولة):
"إيه اللي وصلنا لكده؟ إزاي يا جيسي؟ إزاي؟ ده اسم العيلة، شرفنا، إنتي فاهمة إنتي عملت إيه؟"
جيسي (بنبرة تحدٍ وبعصبية):
"وإنت ليه عامل كده؟ يعني إيه؟ أنا الوَحشة في القصة؟ إنت مش ملاك يا جاد، الكل عارف إنت عملت إيه مع سيليا!"
جاد (يقترب منها بغضب):
"ما تجيبيش سيرة سيليا على لسانك! فاهمة؟ دي حاجة ودي حاجة تانية خالص!"
ثريا (تحاول التدخل):
"جاد، اهدى شوية. إحنا محتاجين نفكر بعقلانية دلوقتي. الغلط حصل، ومش هنعرف نرجع اللي فات."
جاد (يلتفت لوالدته بصوت مرتفع):
"بسبب إهمالكم! كنتوا فين لما البنت دي كانت بتعمل المصايب دي؟"
جيسي (تصرخ وهي تبكي):
"كفاية بقى! طول عمري مظلومة في البيت ده! الكل شايفني أقل منكم، حتى سيليا اللي كنتوا بتعملوها كأنها ملاك، وأنا الشيطانة!"
جاد (بنبرة حادة):
"سيليا؟ سيليا اتضح ليا دلوقتي أنها كانت أشرف منك بمليون مرة! ولو كنت نصها، ما كناش وصلنا للي إحنا فيه!"
جيسي (تصرخ بغضب):
"آه، شوفوا الغلط عندي بس! سيليا اللي هربت، اللي فضحتكم، دلوقتي هي الملاك؟ أنا بس الشيطانة في القصة؟"
كريم (ينهض بصوت غاضب ولكنه متزن):
"كفاية يا جيسي! إنتي غلطانة، ولازم تتحملي نتيجة غلطك! ما تجيبيش اسم حد تاني هنا عشان تبرري اللي عملتيه."
جيسي (بتحدي):
"خلاص، شيلوا اللوم كله عليّ! أنا اللي كسرت الدنيا، أنا اللي شوهت اسم العيلة، صح؟ طب فكرتوا في اللي كان بيحصل لي؟ ولا كلكم عايشين في أوهامكم؟"
جاد (بنبرة صارمة):
"إنتي هتتحاسبي، واللي اسمه علي ده هيتحاسب هو كمان. لكن متفكريش إنك هتهربي من اللي عملتيه. أنا مش هسامحك، زي ما عمري ما سامحت سيليا."
ثريا (بحزن):
"جاد، كفاية. اللي حصل حصل، وإحنا لازم نشوف إزاي نتصرف مع الموضوع."
جاد (ينظر لوالدته بغضب):
"مافيش تصرف! البنت دي دمرت كل حاجة! وأنا مش هفضل ساكت."
المشهد ينتهي على جاد وهو يخرج من الغرفة غاضبًا، وجيسي تنظر لهم بعينين ممتلئتين بالدموع والغضب، بينما كريم وثريا يبدوان عاجزين عن التعامل مع الموقف.
في مقر المخابرات، كان قد ورد زين اتصال أن والدته في المشفى. نهض و ذهب على مضض. زين يدخل الغرفة بخطوات ثقيلة، ملامحه تعكس غضبًا مكتومًا وترددًا. هناء، والدته، مستلقية على السرير تبدو شاحبة وضعيفة، تنظر إليه بعيون مليئة بالندم.
زين (بنبرة باردة):
"إيه اللي حصل المرة دي؟ كنتِ فين وبتعملي إيه عشان ينتهي بيكي الحال هنا؟"
هناء (بصوت ضعيف):
"زين... أنا مش هبرر اللي حصل. أنا غلطت... غلطت كتير، بس... بس كنت أستنى تشوفني مرة واحدة من غير كره في عينك."
زين (بحدة):
"كره؟ إنتي عارفة إن الكره أقل كلمة توصف اللي جوايا من ناحيتك؟ إنتي السبب في موت أبويا، فاهمة؟ كل حاجة انهارت بسببتك!"
هناء (تتنهد بحزن):
"عارفة، وعارفة كمان إني مستاهلش أسامح نفسي. بس كنت صغيرة، كنت غبية، وأبوك كان... كان بيحبني أكتر ما كنت أستحق. لما فقدته، فقدت كل حاجة، حتى نفسي."
زين (يقاطعها بغضب):
"فقدتي نفسك؟ فقدتي نفسك على حسابنا؟ أنا اللي كنت طفل عنده 10 سنين وشاف كل حاجة، أنا اللي شلت الصدمة طول حياتي! إنتي السبب في كل حاجة غلط حصلتلي!"
هناء (تبدأ بالبكاء):
"عارفة يا زين، عارفة. وكل يوم عايشة مع الندم ده. كل ليلة بتعذب من الذكرى. أنا مش طالبة منك تسامحني عشان أنا أستحق، بس..."
"عشان نفسك."
زين (بصوت مرتفع):
"نفسي؟ نفسي إيه اللي بتتكلمي عليها؟ أنا عشت لوحدي، كبرت لوحدي، وكنت كويس من غيرك!"
هناء (بصوت ينكسر):
"يمكن عشان كده لازم تسامح. مش عشاني، عشان تخلص من اللي شايله في قلبك. أنا هعيش وأموت بالذنب ده، بس إنت لسه عندك فرصة تعيش حياتك من غير الكره ده."
زين ينظر إليها بغضب وحيرة. تملأه الكلمات لكنه لا يستطيع التفوه بها. يستدير بحدة ليغادر الغرفة.
هناء (بصوت مرتجف):
"زين... لو مش عشان تسامحني، خليها عشان أبوك. هو ما كانش هيبقى مبسوط يشوفنا كده."
زين يتوقف للحظة، يأخذ نفسًا عميقًا، لكنه لا يلتفت. يخرج من الغرفة دون أن يقول كلمة، تاركًا هناء تبكي بصمت.
***
في صباح اليوم التالي، غرفة سيليا ولمار في الفيلا.
أشعة الشمس الدافئة تتسلل من بين ستائر الغرفة. لمار مستلقية على السرير بجانب سيليا، وعلامات التعب ما زالت ظاهرة على ملامحها فهي لم تنم طوال الليل. فجأة، يُفتح الباب برفق، ويدخل زياد ومازن يتبعهم لينا التي تحبو بخطى صغيرة.
زياد (يهمس لمازن):
"مازن، مين البنت اللي نايمة جنب ماما؟"
مازن (يبتسم):
"يمكن تكون صاحبتها!"
يتقدم زياد بحذر نحو السرير، ينظر إلى لمار بفضول. لينا تصدر أصواتًا طفولية وتقترب لتحاول لمس شعر لمار.
زياد (بصوت عالٍ):
"هيه! إنتي مين؟"
لمار تستيقظ ببطء، تفتح عينيها لتجد ثلاثة وجوه صغيرة تنظر إليها. تبتسم رغم شعورها بالإرهاق.
لمار (بنعومة):
"أنا... اسمي لمار. إنتوا مين بقى؟"
زياد (بفخر):
"أنا زياد، وأنا الكبير. وده مازن، وهو شقي شوية. ولينا الصغيرة، بتحب تلعب كتير."
لينا تمد يدها لتلمس يد لمار، وتضحك.
لمار (تضحك بلطف):
"يا جمالها! إنتوا عيلة لطيفة قوي."
مازن (يتسلق السرير بحماس):
"تعالي نلعب معانا، إنتي بتحبي تلعبي إيه؟"
لمار (تجلس على السرير):
"أنا بحب ألعب مع العصافير والبالونات. بتحبوا تلعبوا كده؟"
زياد (بذكاء):
"في الجنينة عندنا عصافير كتير. تيجي نشوفهم؟"
مازن (يصيح):
"يلا!"
سيليا تستيقظ على أصوات ضحكاتهم، تفتح عينيها وترى لمار محاطة بأطفالها، والضحكة لا تفارق وجوههم.
سيليا (تبتسم):
"صباح الخير، شايفين صحيتوا لمار قبلي!"
لمار (تلتفت لسيليا):
"أطفالك دول... أحلى حاجة شفتها في حياتي."
لينا تتسلق حضن لمار وتحتضنها.
زياد (بحماس):
"ماما، طنط لمار هتيجي تلعب معانا في الجنينة!"
سيليا (تضحك):
"خدوا بالكم منها بقى. خليها ترتاح شوية الأول."
يضحك الأطفال ويأخذون لمار من يدها بلطف، يقودونها نحو الباب بينما سيليا تراقب المشهد بابتسامة مليئة بالحب والاطمئنان.
***
بعد فترة قصيرة في غرفة الطعام في الفيلا، الجميع يجلس حول طاولة الإفطار الفخمة.
فؤاد يجلس في رأس الطاولة، وبجانبه نجلاء. الأولاد جميعهم يتوزعون على الجوانب، ولمار تجلس بجانب يوسف وهي خجولة للغاية، رأسها منخفض وعيناها تتجنبان الجميع. سيليا تراقب لمار بصمت، تتذكر ماضيها حين كانت في عمرها.
نجلاء (بلطف وابتسامة):
"يا حبيبتي، متخافيش. إحنا كلنا عيلة واحدة دلوقتي. قوليلي يا لمار، إنتي عندك كام سنة؟"
لمار ترفع رأسها قليلاً، تنظر بخجل شديد ثم تجيب بصوت منخفض:
لمار:
"أنا... أنا عندي 16 سنة."
الجميع ينظرون إليها بدهشة. سيليا تحدق فيها، وكأنها ترى انعكاسًا لذاتها قبل سنوات. يغمض عينيها للحظة لتسترجع الذكريات المؤلمة.
ريان (متعجب):
"16 سنة بس؟ يوسف، إنت كنت بتفكر في إيه لما اتجوزتها؟"
يوسف (بحزم):
"كنت بفكر أنقذها، زي ما أي حد في مكاني كان لازم يعمل. لمار محتاجة أمان وحماية."
نجلاء (بلطف وهي تمسك يد لمار):
"يا حبيبتي، إحنا هنا كلنا معاكي. دي عيلتك الجديدة، ومافيش حد هيضايقك تاني."
لمار (بدموع في عينيها):
"شكراً... شكراً قوي. أنا مكنتش أعرف إن في ناس طيبين زيكم."
سيليا تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تنظر لنجلاء وتتحدث بصوت هادئ:
سيليا:
"عارفة يا ماما، لمار كانت في نفس سني لما حصل اللي حصل معايا. لما شكيتوا فيا... بس أنا سامحتكم عشانكم أهلي. ولمار دلوقتي محتاجة نفس الدعم اللي أنا كنت محتاجاه زمان."
نجلاء تنظر لسيليا بحزن وحب، تمسك يدها ويد لمار معًا.
نجلاء:
"سيليا، إحنا عمرنا ما هننسى غلطتنا معاكي. وعلشان كده، لمار مش هتحس بالوحدة أبدًا. إحنا كلنا هنا ليها."
أحمد يتنحنح ليخفف التوتر ويغير الموضوع، بينما الأطفال زياد ومازن يبدؤون بإطلاق ضحكات بريئة، مما يخفف الجو.
أحمد (ممازحًا):
"طيب يلا نرجع للفطار بقى قبل ما الأطفال يخلصوا كل الأكل!"
الجميع يضحك، ولمار تبتسم بخجل لأول مرة، وتشعر بشيء من الأمان بين هذه العائلة الجديدة وكأنها تعرفهم منذ زمن.
***
في بيت عائلة لمار، غرفة المعيشة الكبيرة، الجو مشحون بالتوتر. عماد يجلس في زاوية الغرفة، وهو ينظر بجدية إلى حكمت وخالد. خالد واقف بالقرب من النافذة ينظر إلى الخارج بقلق، بينما حكمت تجلس على الأريكة، وعيناها مليئتان بالقلق.
عماد (بغضب):
"أخيرًا تخلصنا منها. كانت العبء الأكبر علينا. مش فاهم ليه ضيعنا وقتنا في تربيتها."
خالد يلتفت إلى والده، وتظهر على وجهه علامات توتر.
خالد (بحذر):
"أنا عارف إنكم تعبتم معاه، لكن كان ممكن نتعامل مع الموضوع بطريقة أفضل. ممكن يكون فيه حل تاني."
عماد (بغضب شديد):
"لا! الحل الوحيد هو إننا نخلص منها. هي مش بنتنا ولا لها مكان هنا. ودي نقدر نقول على الأقل إننا عملنا الصح."
حكمت، التي كانت صامتة طوال الوقت، تنظر إلى الأرض وتهمس بصوت منخفض.
حكمت (بندم):
"مش عارفة إذا كان ده الصح... كانت بريئة، ومفيش ذنب عليها."
عماد (بقسوة):
"إنت لسه مش فاهمة؟ هي مش بنتنا! كانت هدمت كل حاجة. يعني لو الناس اكتشفوا الحقيقة، ده كان ممكن يدمرنا كلنا."
خالد (بصوت عالٍ):
"وماذا عن الحقيقة؟ إيه اللي ممكن يحصل لو عرفوا؟"
عماد ينهض من مكانه فجأة، ويتقدم نحو خالد.
عماد (بغضب):
"الحقيقة؟ الحقيقة إننا لازم نعيش مع ما فعلناه. لو عرفوا الحقيقة، خلاص كانت كل حياتنا هتنهار. لازم نبعدها عننا قبل ما يعرفوا."
حكمت (بدموع في عينيها):
"لكنها كانت زي ابنتنا... قلبنا بيقصر علينا، مش قادرين نشوفها بتتعذب كده."
خالد يحاول التخفيف عن والدته، لكنه يشعر بحيرة داخلية.
خالد (بتردد):
"أعتقد في حاجة غلط، بس... مش قادر أواجه الواقع ده. مش قادر أصدق إننا وصلنا للمرحلة دي."
عماد (بصوت حازم):
"خلاص، ما فيش حاجة نقدر نعملها دلوقتي. خلينا نخلص من الماضي ونكمل حياتنا بعيد عن المشاكل دي."
يبتعد خالد عنهم، مشاعر الحيرة والانقسام تملأ قلبه.
خالد (مهمسًا لنفسه):
"لكن إزاي هنقدر نعيش من غير ما ندفع الثمن؟"
رواية قيود العشق الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور شهر في فيلا عائلة سيليا، غرفة المعيشة الواسعة. أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة تضيء المكان برفق. لمار تجلس على السجادة مع لينا الصغيرة التي تزحف حولها، تحمل في يدها لعبة صغيرة على شكل دب. الجو مليء بالهدوء والبراءة.
لمار (تبتسم بلطف):
"يا بنت الحلال، أنتِ شطورة كده ليه؟ بتحبي اللعبة دي أوي؟"
لينا تضحك ضحكة بريئة وتحرك اللعبة نحو لمار ثم تعود لتزحف بعيدًا، وهي تهمهم بأصوات غير مفهومة.
لمار (تضحك بخفة):
"إيه؟ عايزة تديني اللعبة؟ طيب تعالي هنا."
تمد لمار يدها وتأخذ اللعبة من يد لينا برفق، ثم تهزها أمامها وتصدر أصواتًا صغيرة لإسعادها.
لمار (بلطافة):
"شايفة؟ الدبدوب بيقولك صباح الخير!"
لينا تضحك بصوت عالٍ وتحاول الإمساك باللعبة مجددًا. لمار تعطيها اللعبة وتراقبها بسعادة.
لمار (بابتسامة دافئة):
"أنتِ ملاك صغير، والله العظيم. شكلك هتكبري وتقوليلي 'لمار هي صاحبتي المفضلة'، صح؟"
لينا تواصل اللعب وتضع اللعبة في فمها ثم تضحك، بينما لمار تقترب منها وتمسح على شعرها برفق.
لمار (بصوت هادئ):
"إيه رأيك نلعب لعبة جديدة؟ أنا أعد لحد ثلاثة، وأشوفك هتعملي إيه."
لمار تبدأ العد بمرح، بينما لينا تنظر إليها بفضول وتبتسم بعينيها البريئتين. في هذه اللحظة، تدخل سيليا الغرفة، وترى المشهد بابتسامة واسعة.
بينما لينا تزحف حول لمار، تقترب سيليا من غرفة المعيشة بعد أن سمعت ضحكات ابنتها. تقف عند الباب وتنظر إليهما بابتسامة مليئة بالحب.
سيليا (بهدوء ولطف):
"شكلكم مستمتعين جدًا هنا، لينا مبسوطة قوي معاكِ يا لمار."
لمار (تلتفت لسيليا مبتسمة):
"دي قمر يا سيليا، حقيقي طفلة بتملى القلب، بتضحكلي كأننا نعرف بعض من زمان."
لينا ترفع رأسها عندما تسمع صوت والدتها، ثم تزحف نحوها بسرعة.
سيليا (تجلس على الأرض بجانب لمار وتحتضن لينا):
"مش عارفة كانت هتبقى إزاي من غيرك، واضح إنها لقت فيكي أخت كبيرة تلعب معاها."
لمار (بخجل):
"ده شرف ليا إن لينا بتحبني كده... أنا أصلاً عمري ما حسيت بجو العيلة ده، كأنكم عوضتوني عن كل حاجة فقدتها."
سيليا تنظر إلى لمار بحنان، وتمسك يدها برفق.
سيليا (بابتسامة دافئة):
"إحنا عيلتك دلوقتي يا لمار، ومهما حصل، هنفضل دايمًا جنبك."
لينا تقطع اللحظة البسيطة بضحكتها الصغيرة، ثم تحاول تسلق لمار وتضع رأسها على كتفها.
لمار (تضحك بخفة):
"شايفة؟ حتى لينا موافقة على كلامك!"
سيليا (تبتسم):
"لينا أذكى مما تتخيلي، بتحس بكل حاجة حوالينها."
المشهد ينتهي بضحكاتهن معًا، بينما تستمر لينا في اللعب مع لمار، تاركة جوًا مليئًا بالدفء والمحبة.
في الشركة، مراد وأحمد وسامر يجلسان على طاولة الاجتماعات الصغيرة داخل مكتب مراد. أمامهم مجموعة من السير الذاتية والصور، بينما مراد يجلس على مكتبه يتصفح الملفات بتركيز.
سامر (بمزاح):
"مراد، مش شايف إنك معقد الموضوع شوية؟ يعني إحنا بندوّر على سكرتيرة مش مديرة عامة."
أحمد (بابتسامة خفيفة):
"سامر عنده حق، اختار حد وخلاص، الوقت مش مستحمل تأجيل."
مراد (يرفع رأسه بجدية):
"الموضوع مش مجرد سكرتيرة، أنا محتاج حد يعرف يشتغل، يكون ملتزم وما يعملش مشاكل."
سامر يتصفح السير الذاتية بملل، ثم يرفع واحدة عشوائيًا.
سامر (بمزاح):
"طيب دي... شكلها مثالي، بتضحك في الصورة يعني أكيد ودودة."
مراد (ينظر له بحدة):
"سامر، لو سمحت، سيب الموضوع ده لحد ما أخلص."
أحمد يلتقط إحدى السير الذاتية وينظر إليها بتمعن، ثم يدفعها نحو مراد.
أحمد:
"طيب شوف دي، اسمها جالا... مؤهلاتها ممتازة، وشكلها عندها خبرة معقولة."
مراد يأخذ السيرة الذاتية ويتفحصها، ثم ينظر إلى صورتها. يتوقف لثوانٍ وهو يحدق في الصورة دون أن يدرك.
سامر (بمزاح):
"هاه، شكلك عجبك الاختيار!"
مراد (يخفي ارتباكه):
"مش الموضوع كده... لكن واضح إنها مناسبة، خلينا نحدد لها مقابلة."
أحمد (ينظر لمراد مبتسمًا):
"شكلها مناسبة فعلاً، بس خد بالك، إحنا بنعيّنها شغل مش حاجة تانية."
مراد (بجدية):
"أحمد، لو سمحت... خلينا نركز على العمل."
سامر يضحك ويقف مغادرًا المكتب.
سامر:
"تمام يا رئيس، بس أنا واثق إن فيه حاجة هتحصل!"
مراد ينظر إلى السيرة الذاتية مرة أخرى، بينما يخرج أحمد وسامر. يأخذ نفسًا عميقًا ويدفن وجهه بين يديه لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب شعوره المفاجئ.
مراد (لنفسه):
"إيه اللي جرى لي؟... دي مجرد مقابلة عمل."
المشهد ينتهي بتحضيرات مراد للقاء جالا، وقد بدأت شرارة غير مفهومة في قلبه دون أن يدرك تمامًا ما هي.
داخل مكتب مراد، جالا تجلس أمام مكتب مراد، تبدو متوترة قليلاً، تمسك حقيبتها الصغيرة بيديها، بينما ينظر مراد إليها بتقييم مهني، محاولًا إخفاء ارتباكه الطفيف بسبب حضورها الجذاب وشخصيتها البريئة.
مراد (بصوت هادئ وجدي):
"اتفضلي يا آنسة جالا، عرفينا عن نفسك أكتر."
جالا (بهدوء وتوتر بسيط):
"اسمي جالا علي، عندي 28 سنة، خريجة إدارة أعمال، واشتغلت قبل كده في شركتين كسكرتيرة إدارية... وبحاول ألاقي شغل مناسب حاليًا."
مراد يلاحظ توترها، فيحاول تهدئتها بسؤال مباشر.
مراد:
"طيب... إيه اللي خلاكِ تسيبي شغلك القديم؟"
جالا (بتردد):
"بصراحة... كنت مضطرة أسيبه عشان أقدر أكون قريبة من بابا... هو مريض ومحتاج متابعة مستمرة."
مراد يرفع حاجبه بفضول.
مراد:
"مريض؟ طيب ليه بتدوري على شغل بدل ما تفضلي جنبه؟"
جالا (بإصرار وصدق):
"بابا حالته الصحية محتاجة تكاليف كبيرة، وأنا الوحيدة اللي بقدر أصرف عليه. لازم أشتغل عشان أساعده."
مراد يشعر بشيء من الإعجاب بتفانيها وإصرارها، يحاول أن يبدو عمليًا لكنه يتعاطف معها دون أن يظهر ذلك.
مراد (بنبرة أقل رسمية):
"واضح إنك مسؤولة... طيب، إيه اللي بيخليكِ تفكري إن الوظيفة دي مناسبة ليكي؟"
جالا (بتوتر طفيف):
"أنا شاطرة في التنظيم، التعامل مع الأوراق والمواعيد... وكمان بعرف أتعامل مع الناس باحترام... وأنا مستعدة أتعلم أي حاجة جديدة لو احتاجت الوظيفة."
مراد ينظر إليها لثوانٍ، ثم يميل بجسده قليلًا للأمام، ناظرًا في عينيها مباشرة.
مراد:
"ممكن تبقي قد الشغلانة دي، بس الوظيفة دي مش سهلة. السكرتيرة هنا لازم تكون دقيقة جدًا وعندها قدرة على التحمل. شايفة نفسك تقدري؟"
جالا (بثقة هادئة):
"إن شاء الله أقدر... أنا متعودة على الظروف الصعبة، ودايمًا بحاول أعمل اللي عليّ."
مراد يبتسم بخفة لأول مرة، ثم يتراجع للخلف في كرسيه.
مراد:
"طيب... خلي HR يتواصل معاكي، وأعتقد إنك هتبدأي قريب لو كل حاجة تمام."
جالا تشعر بالراحة بعد سماع كلامه، تنهض بابتسامة خجولة.
جالا:
"شكرًا جدًا يا أستاذ مراد... وعد، مش هتندم إنك اخترتني."
مراد (بنبرة جادة لكن فيها دفء):
"هنشوف... بس أنا متوقع إنك تكوني قد كلامك."
تخرج جالا من المكتب، بينما مراد يظل جالسًا، يراقب الباب للحظات بعد مغادرتها، ثم يلتفت إلى مكتبه، يشعر بشيء غير مألوف، لكنه يهز رأسه ليعود للعمل.
مراد (لنفسه):
"بريئة أوي... بس ده شغل، لازم أركز."
في شقة مشبوهة، الإضاءة خافتة، والمكان غير مرتب. يجلس رجل في أواخر الثلاثينيات من عمره على الأريكة، بينما تتجول سمر في المكان بنظرات عصبية، ترتدي ملابس أنيقة ولكن مظهرها لا يخفي خبثها. تحاول إقناع عشيقها بخطتها لإعادة أحمد إليها.
سمر (بلهجة متوترة):
"لازم أرجع لأحمد بأي طريقة! أنا مش هسمح لأي واحدة تانية تاخده مني... فاهمني؟"
فادي (بسخرية):
"أنتِ لسه فاكرة أحمد؟ ده خلاص بقى مع عيلته وماشي في حياته، وإنتي هنا معايا... وبعدين هو مستحيل يسامحك."
سمر (بغضب):
"أنا اللي خربت حياته... أنا السبب في بعده عن سيليا، وأنا اللي هبقى السبب إنه يرجعلي. مش هتنازل عنه، ومش هسيبك تقوليلي إني فشلت!"
فادي (بلامبالاة):
"براحتك يا سمر..."
بس خلي بالك الطمع أوقات بينقلب على صاحبه.
تقاطعهما طرق عنيف على الباب، يتبادلان النظرات بقلق.
فادي (بصوت منخفض):
إنتي مستنية حد؟
سمر (بتوتر):
لأ، مين ده؟
يفتح فادي الباب ليجد ضباط الشرطة يقفون هناك بقيادة تميم، الذي يبدو صارمًا وعينيه مشتعلة بالغضب.
تميم (بحزم):
ضباط شرطة الآداب. إحنا عندنا بلاغ عن نشاط مشبوه في المكان ده.
يحاول فادي التحدث، لكن تميم يشير لرجاله لتفتيش المكان. يجد الضباط أدلة تؤكد وجود سلوك غير أخلاقي. تميم ينظر إلى سمر بازدراء.
تميم (بهدوء ساخر):
مش قلتلك يا سمر، الطمع دايمًا بيجيب صاحبه الأرض. كنت فاكراني مش هلاقيكي؟
سمر (بصدمة):
تميم! استنى... أنا أقدر أوضح! الموضوع مش زي ما أنت فاهم!
تميم (ببرود):
اللي فاهمه واضح قدامي، واللي زيك مكانه مش هنا... مكانه معروف.
يشير لرجاله لاعتقال سمر وفادي، بينما تحاول سمر الصراخ والتوسل.
سمر (بانهيار):
أرجوك، تميم! متفضحنيش... أنا مش عايزة أخسر كل حاجة!
تميم (بنبرة صارمة):
إنتي خسرتي كل حاجة من زمان، من يوم ما خنتي أحمد ودمرتي حياة حياة سيليا وحياة عيلتي. دلوقتي وقت الحساب.
يسحبها الضباط خارج الشقة، وسط نظرات الجيران الفضولية. يلتفت تميم لأحد الضباط.
تميم:
تأكد إنها تتحاسب على كل حاجة. النوع ده لازم يتعلم إن الدنيا مش فوضى.
يبتعد تميم، بينما تُقتاد سمر إلى سيارة الشرطة، تنهار بالبكاء وهي تدرك أن نهايتها قد حُسمت.
تميم (لنفسه):
العدالة لازم تتحقق... أخيرًا.
في مطعم راقٍ، إضاءة دافئة وهادئة، والمكان مليء بالأجواء المريحة. يجلس زين وسيليا على طاولة قريبة من نافذة زجاجية تطل على منظر خلاب للمدينة. سيليا ترتدي فستانًا بسيطًا وأنيقًا، بينما زين يبدو أنيقًا في قميص أسود وساعة معدنية لامعة.
زين (بابتسامة هادئة):
عارفة، ما كنتش أتخيل أبدًا إن يومي ينتهي كده... قاعد معاكِ وأنتِ بتشربي شايك بهدوء وكأن العالم كله مالوش وجود.
سيليا (بتوتر بسيط وهي تحرك ملعقتها في كوب الشاي):
ما تقولش كده، أنا أكتر واحدة العالم كله له وجود بالنسبة لي... أولادي، هما كل حياتي دلوقتي.
زين (ينظر لها بنظرة مليئة بالاهتمام):
وده طبيعي... بس ده مش معناه إنك تنسي نفسك. سيليا، إنتِ تستحقي تكوني سعيدة. مش لازم الحياة تبقى كلها تضحية.
سيليا (تتنهد وتنظر إلى نافذة المطعم):
أنا مش بنكر إني عايزة أكون سعيدة، بس السعادة بالنسبة لي دلوقتي هي أشوف زياد ومازن ولينا يكبروا وسط حب وأمان. فكرة إني أبدأ حياتي من جديد... صعبة، يمكن مستحيلة.
زين (يقترب قليلاً منها، صوته ينخفض):
مش مستحيلة، سيليا. لو حد جنبك يديك الأمان اللي بتدوري عليه... يديكِ الاحترام، يشاركك كل حاجة... ما تفكريش في ده؟
سيليا (تنظر في عينيه للحظة، ثم تبتسم بحرج):
زين... أنا مقدرة كل كلمة بتقولها. بس قلبي خلاص... مقفول على فكرة الحب والزواج. حياتي مليانة بالمسؤوليات، ومش عايزة أشتت نفسي ولا أولادي.
زين (يبتسم بهدوء، يخفي حزنه):
فاهمك، وأحترم ده. بس سيليا، لو يوم حسيتي إنك محتاجة لحد يدعمك أو حتى يسمعك... أنا هنا. دايمًا هنا.
سيليا (تنظر له بإمتنان):
شكراً يا زين. وجودك بيديني طاقة إيجابية، وأتمنى إنك تلاقي حد يديك الحب اللي تستحقه.
زين (بنبرة نصفها جدية ونصفها خفيفة):
هو يمكن لقيته، بس هو محتاج وقت عشان يفهم ده.
تبتسم سيليا بخجل وتنظر إلى طعامها لتتهرب من نظراته، بينما يراقبها زين بحنان واضح، يدرك أنها تحتاج وقتًا لتفتح قلبها من جديد.
المشهد ينتهي بلحظة صمت مريحة بينهما، حيث يكملان الغداء وسط أجواء مليئة بالمشاعر غير المعلنة.
في فيلا عائلة يوسف، في غرفة المعيشة ذات التصميم الراقي. الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة لتضيء المكان، ولمار تجلس على الأريكة بملابس بسيطة، تمسك بكتاب بين يديها. يوسف يدخل الغرفة بهدوء، يرتدي قميصًا أبيض وسروالًا كاجوال. لمار ترفع رأسها بخجل عندما تراه.
يوسف (يقترب بابتسامة دافئة):
لمار... دايمًا بشوفك ماسكة كتب. إيه اللي بتقريه المرة دي؟
لمار (بتوتر وخجل):
رواية... بس مش متأكدة لو هتعجبك.
يوسف (يجلس على الأريكة بجانبها):
طب جربي. احكي لي شوية عنها.
لمار (تنظر للكتاب وتتكلم بهدوء):
هي عن بنت صغيرة بتدور على أمان وحب في حياتها، بس كل اللي حواليها بيظلموها. بتحاول تثبت نفسها وتلاقي مكانها في العالم.
يوسف (ينظر لها بتمعن):
حسيت إن الرواية بتشبهك شوية. صح؟
لمار (ترتبك وتخفض عينيها):
مش عارفة... يمكن. بس البنت في الرواية لقت حد يساعدها.
يوسف (يبتسم بلطف):
وأنتِ كمان لقيتي حد يساعدك. فاكرة اللي قولته لك أول يوم جينا هنا؟
لمار (بخجل):
قولت لي إنك هتحميني، وإنك مش هتسمح لحد يأذيني تاني.
يوسف (بجدية وحنان):
وفضلت على وعدي. لمار، أنا مش مجرد زوج ليكي، أنا هنا علشان أكون سندك. البيت ده بيتك، والعيلة دي عيلتك. عايزك تحسي بالأمان هنا.
لمار (تنظر له بتردد):
يوسف... أنا ممتنة ليك، بس ساعات بحس إني عبء عليك.
يوسف (بصوت مطمئن):
عبء؟ مستحيل. وجودك في حياتي نعمة، لمار. أنتِ مش بس محتاجة حد يحميكِ، أنتِ تستحقي تكوني سعيدة، وأنا هفضل أحاول لحد ما أشوف الابتسامة دي على وشك دايمًا.
لمار (تبتسم بخجل):
شكراً يا يوسف... أنا فعلاً مش عارفة إزاي أرد جميلك.
يوسف (يمسك بيدها بلطف):
مش محتاج تردي حاجة، لمار. كل اللي عايزه إنك تكوني بخير. دلوقتي تعالي معايا للمطبخ، ماما طلبت مني نجهز العصير، وأظن إنك محتاجة تفكي شوية عن الرواية دي.
تضحك لمار بخجل، وتتبعه إلى المطبخ، حيث يبدآن في تحضير العصير وسط أجواء لطيفة ومليئة بالدفء.
لمار ويوسف في غرفة المعيشة، يتحدثان بخفة بينما يحضران بعض العصير. فجأة، يُسمع صوت جرس الباب، ويوسف يذهب ليفتح. يظهر رائد، ابن عمة يوسف، يقف عند الباب بوجه متوتر قليلاً وكأنه يحمل خبراً.
يوسف (يبتسم):
رائد! إيه المفاجأة دي؟ ادخل، ادخل.
رائد (يدخل بابتسامة خفيفة):
كنت قريب، قلت أعدي أزوركم. فينك أنت وإخواتك؟
يوسف (بهدوء):
أنا هنا، مراد وأحمد في الشركة، وسامر مشغول وريان في الجامعة وسيليا مع زين. تعال أقعد.
يوسف يقود رائد إلى غرفة المعيشة حيث تجلس لمار على الأريكة، ممسكة بكوب من العصير بيدها، وملامحها خجولة وواضحة. حين تلتقي أعين رائد ولمار، يتجمد مكانه فجأة، ويبدو عليه الصدمة.
رائد (يهمس بصدمة):
مريم؟
لمار (تتجمد في مكانها، تنظر له بخوف):
...
يوسف (يلاحظ تعبير وجه رائد باستغراب):
رائد؟ في إيه؟ مين مريم؟
رائد (ينظر إلى لمار بعينين متسعتين، صوته يزداد اضطرابًا):
دي... مستحيل... دي شبه مريم أوي...
يوسف (يقترب منه بحذر):
استنى، رائد... أنت بتتكلم عن مريم أختك؟ اللي توفت؟
رائد (يتمتم بصوت شبه غائب):
كانت شبهها بالضبط... نفس العيون... نفس الخجل ده... دي مريم...
يوسف ينظر إلى رائد بذهول، ثم إلى لمار التي بدأت تعتريها علامات القلق والخجل، وتنظر إلى يوسف كأنها تطلب منه تفسيرًا لما يحدث. المشهد يغلق على وجه رائد المذهول وهو يكرر بهمس:
رائد:
مريم...
رواية قيود العشق الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة المعيشة في فيلا فؤاد البحيري، رائد يحدق في لمار بعينين مليئتين بالدهشة والذهول، بينما لمار ترتجف قليلا في مكانها وتنظر إليه بخوف. يوسف يقف بجوار رائد مستغربا من تصرفاته.
يوسف (بقلق):
"رائد، إيه اللي بتقوله؟ مريم ماتت في حادث من سنين. إيه اللي خلاك تقول إنها دي؟"
رائد (يتجاهل سؤال يوسف، يقترب بخطوات متوترة نحو لمار):
"إنت... إنت اسمك إيه؟ قوليلي، إنت اسمك إيه؟"
لمار (بصوت خافت ومرتعش):
"لمار... اسمي لمار."
رائد (يضع يده على رأسه، يحاول استيعاب الأمر):
"مش ممكن... نفس الملامح... نفس النظرة... حتى الصوت! إنت... إنت أختي، مريم. أنا متأكد!"
يوسف (يمسك بذراع رائد ليوقفه):
"رائد، اهدى! لمار مش أختك. دي مراتي! إيه اللي بيخليك تقول إنها مريم؟"
رائد (ينظر إلى يوسف بلهفة):
"يوسف، اسمعني! مريم كانت شبهها بالظبط... أنا وأمي عشنا كل السنين دي فاكرين إنها ماتت في الحادث، بس... ممكن تكون نجت، وحد خدها... لازم نفهم الحقيقة!"
لمار (تنظر إلى يوسف بخوف، تمسك بذراعه):
"يوسف، أنا خايفة... هو بيقول إيه؟ أنا معرفش حاجة عن اللي بيحكيه..."
يوسف (يحاول تهدئة لمار):
"متخافيش، يا لمار. مفيش حاجة هتحصل. رائد، أنت أكيد مضغوط وبتتهيألك حاجات. لمار مش ممكن تكون مريم."
رائد (بعينين دامعتين، ينظر إلى لمار):
"إنت لازم تكوني هي. إنت كنت عندك كام سنة وقت ما الحادث حصل؟ عندك أي ذكريات؟ أي حاجة؟"
لمار (تبكي بخوف):
"أنا معرفش أي حاجة عن... كنت عايشة معا عيلتي، معرفش حاجة أكتر من كده."
رائد (يتراجع خطوة، يضع يده على فمه، ويحاول تمالك نفسه):
"معقول؟ لو كانت هي فعلا... مريم اختي الصغيرة، اللي ضاعت مني ومن أمي..."
يوسف (يضع يده على كتف رائد بحزم):
"رائد، اسمعني. أنا مش هسمحلك تخوفها بالطريقة دي. لو في حاجة لازم نتأكد منها، هنتأكد بهدوء. إنما دلوقتي، دي مراتي، ودي حياتها الجديدة."
رائد (يتنهد بعمق، لكنه ما زال متعلقا بنظراته نحو لمار):
"أنا آسف، لمار... بس أنا مش هرتاح إلا لما أتأكد. يوسف، أنت عارف إنك لازم تساعدني في ده."
يوسف (بتردد):
"هنشوف. بس خلينا نفكر بهدوء. لمار تعبانة، ولازم ترتاح. أي كلام أكتر عن الموضوع ده يبقى بعدين."
داخل الفيلا، لمار تقف في حالة صدمة وعينها تتحرك بين يوسف ورائد. جلست تتذكر معاملة اهلها لها وحياتها معهم، وكانت تتذكر بعض الذكريات منذ زمن قديم. فجأة، يتغير وجهها ويعلوه الغضب المكبوت. الجميع يلاحظ تحولها المفاجئ.
لمار (بصوت مرتعش لكنه مليء بالغضب):
"كفاية! كفاية بقى! أنا تعبت من كل ده... من الكذب، من الظلم، من الإهانات... أنا مش عايزة أعيش اللحظة دي تاني! أنتم عارفين إيه؟ أنا لازم أواجههم... لازم أواجه العيلة اللي سرقتني ودمرت حياتي!"
يوسف (بقلق، يحاول الاقتراب منها):
"لمار، اهدي... عن أي مواجهة بتتكلمي؟ مش وقته دلوقتي."
لمار (تصيح وهي تتراجع نحو الباب):
"لا يا يوسف، الوقت جه من زمان! أنا مش ههرب أكتر من كده. هم السبب في كل حاجة حصلت... والوقت جه علشان يعرفوا الحقيقة."
رائد (يحاول منعها):
"لمار، استني! إنت مش لوحدك. لو الكلام ده صح، إحنا نواجههم مع بعض."
لمار (بحزم وهي تفتح الباب):
"دي معركتي أنا، رائد! ماحدش هيقدر يحس بالنار اللي جوايا غيري."
تغادر لمار الفيلا بسرعة قبل أن يتمكن أي أحد من إيقافها، ويوسف ينظر برعب وقلق.
يوسف (بغضب):
"رائد، شفت اللي عملته؟ هي كانت على وشك إنها تهدأ، بس كلامك خلاها تنهار!"
رائد (مدافعا):
"ما كنتش أقصد أضايقها... كنت بس عايز أوصل للحقيقة!"
يوسف (بحزم):
"دلوقتي لازم نلحقها قبل ما تعمل حاجة تندم عليها!"
أمام منزل عائلة عماد.
لمار تصل مسرعة، وجهها مليء بالغضب والقهر. تدخل المنزل دون استئذان، فتجد عماد، حكمت، وخالد يجلسون في غرفة المعيشة.
عماد (ينظر إليها بغضب):
"إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية اللي عملتيه قبل ما تمشي؟"
حكمت (باحتقار):
"رجعتي علشان تفضحينا أكتر؟"
خالد (بتهكم):
"ولا يمكن جوزك رماكي ورجعك؟"
لمار (تصرخ، تقاطعهم):
"اسكتوا! كفاية كذب! كفاية ظلم! أنا مش بنتكم! أنتوا سرقتوني... سرقتوني من أهلي الحقيقيين!"
عماد (يقف بغضب):
"إيه الهبل ده؟ مين قالك الكلام ده؟"
لمار (بعيون تملؤها الدموع والغضب):
"عارفة كل حاجة! عارفة إنكم لقيتوني بعد الحادث وخدتوني معاكم... ربوني على إني بنتكم، بس عمركم ما حسستوني بده. كنتوا دايما بتعاملوني كأني عار عليكم! ليه؟ ليه سرقتوني؟"
خالد (بتهكم):
"إنت تتكلمي عن سرقة؟ هو احنا اللي وقفنا مع ولد غريب يشرحلك قدام الناس؟ أو احنا اللي خليناك تعيشي مع راجل غريب؟"
لمار (تندفع نحوه، تصرخ):
"انت السبب! انت اللي ضربتني واتهمتني بأبشع الحاجات! أنت السبب في كل حاجة! حتى يوسف... يوسف اتجوزني علشان يحمني من ظلمك!"
عماد (بتوتر):
"كفاية! سكتي! مفيش حد هيسمع كلامك! انتي لا بنتنا ولا ليكي مكان هنا. ولو عندك دليل على كلامك، هاتي ورينا!"
لمار تتراجع، تدرك أنهم لن يعترفوا بسهولة. في هذه اللحظة، يدخل يوسف ورائد إلى المنزل بسرعة.
يوسف (بغضب):
"لمار! مالك داخلة هنا لوحدك؟ إحنا مع بعض في كل حاجة!"
رائد (ينظر إلى عماد بغضب):
"أنتو... أنت ومراتك سرقتوا بنتنا الصغيرة. إزاي قدرتوا تعيشوا السنين دي بالكذب ده؟"
عماد (يحاول السيطرة على الموقف):
"بنتك إيه؟ احنا اللي ربيناها وهي جزء من العيلة دي!"
لمار (تصيح):
"مش جزء من عيلتكم... عمري ما كنت!"
لمار تقف وسط الغرفة، أنفاسها متسارعة وعيناها مشتعلة بالغضب والقهر. الجميع ينظر إليها، يحاولون الرد على حديثها، لكنها ترفع يدها فجأة لإسكاتهم. صوتها يرتفع بثبات وقوة لا عهد لهم بها.
لمار (بصوت حازم وعيون مليئة بالتحدي):
"كفاية كذب كفاية ظلم! أنا كنت طفلة لما أخدتوني من أهلي، سرقتوا حياتي، ومستقبلي، وحب أهلي الحقيقيين. وبدل ما تعوضوني... بدل ما تحسسوني إني جزء منكم كنتوا بتكسروني كل يوم بكلامكم بنظراتكم وبضربكم. كنتوا دايما تقولوا إني عار عليكم... بس الحقيقة؟ العار هو أنتوا!"
حكمت (تحاول التحدث بارتباك):
"لمار... انتي بتبالغي. إحنا..."
لمار (تقاطعها بحدة):
"إنتي تسكتي أنتِ، بالذات اللي كنت سبب في كل دمعة نزلت مني. فاكرة لما كنت تضربيني على أي حاجة صغيرة؟ فاكرة لما كنت تخليني انام من غير اكل لاني ما غسلتش الصحون بالطريقة اللي تعجبك؟ فاكرة لما كنت تشوهي اسمي قدام الناس عشان أبدو كأني أقل منكم؟!"
خالد (يحاول السيطرة على الموقف):
"اهدي لمار، انتي كنتي عايشة معانا ومش ناقصك حاجة..."
لمار (تصرخ تقاطعه):
"مش ناقصني حاجة؟ ناقصني أهلي ناقصني أمي وأنا مش في حضنها ناقصني طفولة ما عشتهاش لأنك كنت كل يوم تتهمني وتضربني على حاجات ما عملتهاش ناقصني كرامة دمرتوها قدام الناس. إنت كنت السبب في إني ما أصدقش إني أستحق حب أو احترام من أي حد!"
عماد يتقدم بخطوات ثابتة، يحاول فرض هيبته.
"انتي فاكرة إنك لما تصرخي هنخاف منك؟ إحنا اللي ربيناك، وإحنا اللي..."
لمار (تقاطعه بقوة، تتقدم نحوه دون خوف):
"إنتو ما ربيتونيش إنتو سجنتوني كنتوا بتعاملوني زي الأسيرة، تضربوني لما أتنفس، وتلوموني على كل حاجة، حتى اللي ما ليش دخل فيها. بس عارفين؟ أنا مش الطفلة اللي كنتوا بتكسروها زمان.... أنا كبرت وكبرت معايا قوتي. لو فكرتوا حتى لحظة إنكم هتهربوا من اللي عملتوه... تبقوا بتحلموا."
رائد (ينظر إلى عماد ببرود، يتحدث بثقة):
لمار مش لوحدها، وأنا مش هسيب حقي ولا حقها يضيع. الحقيقة هتطلع، سواء رضيتوا أو لأ. وبعدين هنشوف مين اللي هيهرب.
لمار (تنظر إليهم بابتسامة مليئة بالمرارة):
"عارفين؟ العدالة اللي كنتوا خايفين منها طول السنين دي... جت. وأنا هتأكد إنها تاخد حقها. استعدوا، لأن النهاية قربت."
عماد وحكمت وخالد ينظرون إلى لمار بوجوه شاحبة وعيون مليئة بالارتباك والخوف. صمت قاتل يخيم على الغرفة، وملامح الذعر تكسوهم بينما لمار ورائد يغادران المنزل بثقة.
يوسف (بنبرة صارمة أثناء خروجه):
"حياتها معاكم انتهت... واللي جاية هتكون الحقيقة سواء عجبتكم أو لا."
جالا تدخل حاملة كيساً صغيراً من البقالة، يبدو عليها التعب ولكن في عينيها إصرار قوي. والدها، رجل مسن ضعيف، يجلس على كرسي خشبي مهترئ، يسعل بين الحين والآخر. جالا تقترب منه بابتسامة دافئة تخفي قلقها.
جالا (بحنان وهي تضع يدها على كتفه):
"بابا، جبتلك الدوا اللي قال عليه الدكتور. إن شاء الله هتحس بتحسن قريب."
الأب (بصوت ضعيف ولكنه ممتن):
"يا بنتي، ما كانش لازم تتعبي نفسك. أنا خلاص... الأيام معدودة."
جالا (تقاطعه بحزم):
"ما تقولش كده يا بابا. إنت أقوى من كده بكتير. وأنا هنا عشانك، وهفضل أعمل المستحيل عشان أشوفك بخير."
الأب (يبتسم بحزن):
"إنت عمري كله يا جالا. بس إنت كمان لازم تفكري في مستقبلك. ما ينفعش تضيعي حياتك عليا."
جالا (بحزم وهي تجلس على الأرض أمامه وتمسك بيده):
"مستقبلي هو إني أشوفك بخير يا بابا. وأنا الحمد لله لقيت شغل النهارده في شركة محترمة. مديري الجديد راجل محترم وشغلي هناك هيكون فرصة كبيرة لينا."
الأب (بدهشة):
"بجد؟ ربنا يكرمك يا بنتي. بس أوعي تتعبي نفسك أكتر من اللازم."
جالا (تبتسم مطمئنة):
"ما تقلقش يا بابا. أنا كويسة. المهم دلوقتي إنت ترتاح وتاخد أدويتك في مواعيدها. خليني أجهزلك حاجة تاكلها."
الأب (بابتسامة دافئة):
"ربنا يخليكي ليا يا جالا. إنت نعمة من ربنا."
جالا (وهي تنهض متوجهة للمطبخ):
"وأنت كمان يا بابا. المهم دلوقتي تهتم بنفسك عشان أفضل أشوفك بخير."
جالا تدخل المطبخ وتحضر طعاماً بسيطاً، وعيناها تتأملان المنزل المتواضع بحب وحنين، ولكن بداخلها رغبة قوية لتغيير واقعها وإعالة والدها المريض.
في فيلا العائلة، صالة المعيشة الواسعة كانت هادية بشكل غريب. نجلاء وفؤاد دخلوا من الباب الرئيسي وهم بيضحكوا وبيتكلموا عن ليلة احتفالهم بذكرى زواجهم. فجأة، وقفوا عن الكلام لما لاحظوا إن البيت ساكت.
فؤاد (بدهشة):
"فين الكل؟ ليه البيت فاضي كده؟"
نجلاء (بقلق):
"ده غريب قوي. مفيش صوت ولا حركة. يمكن يكونوا في المطبخ أو الحديقة."
هم بيقربوا من المربية اللي شايلة لينا في إيدها، ولينا كانت بتلعب بلعبة صغيرة في إيدها.
نجلاء (بلطف):
"مساء الخير يا حبيبتي. فين الكل؟ ليه البيت هادي كده؟"
المربية (بابتسامة هادئة):
"مساء النور يا مدام نجلاء. الكل طلع مشاوير مختلفة، وأنا هنا علشان أعتني بلينا."
فجأة، لينا التفتت على الصوت وفضلت تبص في وش جدتها وجديها. عينيها الصغيرين اتسعوا من الفرح، ورفعت إيديها الصغيرين ناحيتهم وهي بتضحك ببراءة.
فؤاد (بابتسامة واسعة وهو بيقرب من لينا):
"أوووه، إيه الضحكة الحلوة دي؟ تعالي لجدو يا أحلى حفيدة."
أخذ فؤاد لينا من المربية، ولينا كانت عمالة تحتضنه بإيديها الصغيرة وتحط راسها على كتفه. المشهد كان مليان دفء ومحبة.
نجلاء (بتبتسم وهي بتبص على لينا):
"يا روحي، فرحت ازاي لما شافتنا! شكلها وحشتها ضحكاتنا."
فؤاد (بيمرر إيده على شعر لينا):
"أكيد وحشتنا إحنا كمان. إيه رأيك يا نجلاء؟ شكلها بقت زي سيليا لما كانت صغيرة."
نجلاء (بحنان):
"صح، نفس العيون ونفس الضحكة. سبحان الله، الزمن دايماً بيرجع."
لينا بتصدر أصوات طفولية بينما هي بتلوح بلعبتها وبتشد على إيد جدتها برقة.
نجلاء (بتقرب منها وبتبوسها على خدها):
"يا الله، بحبك أوي يا أميرة البيت. فين راحوا وسبونا لحالنا؟ وحشتنا من غيرهم."
المربية (بإحسان):
"هم قالوا هيرجعوا قريب يا مدام. بس شكلها لينا كانت مستنياكم بقلق."
فؤاد (وهو بيرقص لينا شوية عشان تضحك):
"أحلى انتظار من أحلى حفيدة. الملاك الصغيرة دي عارفة تسرق القلب."
في كافيه، المكان يشع بالهدوء، والطاولات قليلة ومبعثرة. سيليا جالسة على طاولة في الزاوية، تراقب الساعة، عيناها تبدوان متعبتين بعض الشيء. فجأة، يدخل جاد إلى المقهى، يبدو عليه التعب والقلق، يقترب منها بحذر ويجلس على الطاولة المقابلة لها.
جاد (بصوت منخفض وهو ينظر إليها بتردد):
"سيليا... ممكن نتكلم شوية؟"
سيليا (بهدوء، عيونها مليئة بالشك):
"إزايك جاد؟ بعد كل ده، ليه لسه عايز تتكلم معايا؟"
جاد (يبدو عليه الندم الشديد، يتنهد ثم يرفع عينيه إليها):
"أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس... أنا تعبت من الكذب والغش، وعشت في قسوة بسببي. كنت شايفك زي ما تكوني مجرد جزء من حياتي، مش شايفك كشخص مهم. كنت متأكد إنك هتكوني هناك مهما حصل، ونسيت إنك إنسانة بتستحق الحب والتقدير."
سيليا (بتنهدة، تشيح بوجهها بعيداً قليلاً عن جاد، لكنها لا تستطيع إنكار الحزن الذي يرافقها):
"كل حاجة كانت واضحة قدامي. أنت كنت دايمًا مهمل، مش بس معايا، كمان مع أولادنا. ماكنتش شايف غير نفسك، وكل ده أثر فينا. كنت بتخونني في كل لحظة، بتخون عائلتنا، وأنا كنت لازم أكون أقوى."
جاد (ينظر إليها بصدق، وقد بدأت معالم الندم تظهر أكثر على وجهه):
"أنا عارف... وأنا غلطت. جيسي، أختي... اللي حصل معاها خلاني أتوقف وأفكر في كل حاجة عملتها. شفت إزاي أنا سبتك لوحدك، وأنا ما استاهلتش إنك تبقي معايا. أنا خسرتك، خسرت عائلتي، وأنتي كنتي دايمًا أقوى من أي وقت مضى."
سيليا (بتنهدة عميقة، تعقد يديها على الطاولة بهدوء):
"الندم لوحده مش كفاية يا جاد. الحياة ما بتوقفش عند حد، ودي فرصة لينا نعيش بشكل أفضل. أولادي أولاً. بالنسبة لي، خلاص، الموضوع انتهى."
جاد (بعينين محمومتين، يمد يده للأمام، وكأن يحاول التمسك بأي فرصة):
"أنا آسف من كل قلبي. لو كان عندي فرصة تانية، كنت هكون الشخص اللي كنت محتاجاه... لو كنت فكرت قبل كده، ماكنتش وصلت للحظة دي."
سيليا (بنظرة قاسية، لكن عيونها تعكس مشاعر مختلطة من الألم والحزن):
"الجميع في حياتي بيحبني ويهتم بيا، وأنا دلوقتي عندي أولوياتي. أولادي هما العالم اللي عايشة فيه. إحنا خلاص في طريق منفصل."
جاد (مغلقاً عينيه، كأنه يعترف بخسارته):
"أنا فاهم... بس لو في يوم من الأيام قدرت تسامحيني، كنت أتمنى أكون جزء من حياتكم من تاني."
سيليا (بنظرة حزينة، لكن ثابتة في قرارها):
"الوقت لوحده هيقول إذا كنت هتسامح أو لأ. دلوقتي، كل اللي يهمني هو أولادي."
رواية قيود العشق الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، أمام الحضانة، الجو مشمس وهادئ. سيليا وجاد يقفان بالقرب من بوابة الحضانة، ينتظران خروج زياد ومازن. جاد يبدو متوترًا ومتحمسًا في نفس الوقت، بينما سيليا تراقبه بنظرات حذرة مليئة بالتساؤل.
جاد (يحاول فتح حديث):
"أنا متحمس أشوف زياد ومازن. وحشتني ضحكتهم، وسماعهم بينادوني بابا."
سيليا (بهدوء وحذر):
"هم كمان وحشوك. بس يا جاد، الأولاد حساسون جدًا. مش هيكون سهل عليهم يتقبلوك فجأة بعد كل اللي حصل."
جاد (بألم):
"عارف يا سيليا، وعشان كده أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أصلح اللي كسرته. نفسي أشوفهم مبسوطين معايا زي زمان."
تفتح بوابة الحضانة، ويخرج زياد ومازن، كل منهما يحمل حقيبته الصغيرة. عيونهما تبحث عن والدتهما، وعندما يريان سيليا، يركضان نحوها بحماس.
زياد (بحماس وهو يحتضن سيليا):
"ماما! اشتقتلك قوي!"
مازن (يمسك يد سيليا وهو يبتسم):
"ماما، جيتي تاخدينا النهارده؟"
سيليا (تنحني لتعانقهما):
"طبعًا يا حبايبي، جيت ومعايا مفاجأة كمان. بصوا مين هنا."
يلتفت زياد ومازن نحو جاد، لكن ملامحهما تتغير فجأة. زياد يمسك يد سيليا بقوة، بينما مازن يختبئ خلف ساقها.
جاد (ينحني لمستواهما ويحاول الابتسام):
"زياد... مازن... إزيكم يا أبطال؟"
زياد (بصوت منخفض وهو ينظر للأرض):
"إحنا مش عايزينك."
مازن (يمسك بساق سيليا بخوف):
"بابا كان دايمًا بعيد... مش عايزينه."
جاد (يشعر بالصدمة، يحاول الاقتراب):
"يا حبايبي، أنا آسف على كل حاجة. وحشتوني، ومش هسيبكم تاني. أنا عايز أكون معاكم دايمًا."
زياد (بصوت مرتعش لكنه مليء بالغضب الطفولي):
"ليه ما كنتش معانا قبل كده؟ ماما كانت لوحدها... وإحنا كنا بنبكي."
سيليا (بتنهد وهي تنظر لجاد):
"زي ما قلتلك، جاد، الأولاد حساسون جدًا. ماينفعش تتوقع منهم ينسوا اللي حصل بسهولة. أنت محتاج تثبت لهم حبك بمرور الوقت، مش بالكلام."
جاد (بصوت مكسور):
"أنا عارف... بس مشهدهم كده يكسر قلبي. أنا السبب في كل ده."
سيليا (بهدوء، وهي تمسك بيد زياد ومازن):
"عشان كده لازم تبدأ من هنا، مش بكلام كبير، لكن بخطوات صغيرة. خليك قريب منهم، بصبر وحب. وافتكر دايمًا إن ده مش عشان تثبت لي حاجة، لكن عشانهم هما."
جاد (يمسح دمعة تسقط من عينه وهو ينظر إلى زياد ومازن):
"أنا مش هستسلم، مهما كلفني الأمر. أنا هفضل أحاول."
سيليا (تبتسم بهدوء):
"ده قرارك. بس خلي بالك، ده طريق طويل، ومش هتلاقي النتيجة النهارده ولا بكرة."
ينتهي المشهد بينما يمسك جاد بيد زياد محاولًا التودد إليه، الذي ينظر له بحذر، ومازن لا يزال ممسكًا بيد سيليا، بينما يمشون باتجاه السيارة بصمت مشوب بالتوتر والأمل.
في مكتب كبير في الشركة العائلية، أحمد يجلس خلف مكتبه منشغلًا ببعض الملفات، بينما مراد يقف بجانب النافذة يتحدث على الهاتف. سامر يدخل المكتب بحماس واضح على وجهه، يحمل هاتفه بيده ويبدو متحمسًا لإخبارهم بشيء مهم.
سامر (بابتسامة ساخرة وهو يضع هاتفه على الطاولة):
"يا جماعة، عندي خبر هيعجبكم جدًا، خصوصًا أنت يا أحمد!"
أحمد (يرفع عينه عن الملفات ويبدو عليه الفضول):
"خير يا سامر؟ إيه اللي مخليك مبسوط كده؟"
مراد (يغلق الهاتف ويتوجه نحوهم):
"واضح إنك جايب مصيبة جديدة. إيه اللي حصل؟"
سامر (يجلس على طرف المكتب ويضع يده على صدره كأنه يمثل دراما):
"مش هتصدقوا... سمر، يا أحمد، اتقبض عليها في قضية آداب! تميم بنفسه اللي قبض عليها!"
أحمد (يرفع حاجبه بصدمة، ثم يضحك بسخرية):
"إيه! سمر؟ بجد؟ طيب، أخيرًا، ربنا جاب لها حقها. كنت عارف إنها هتقع في يوم من الأيام."
مراد (يضرب كفًا بكف ويهز رأسه):
"والله الدنيا صغيرة. كنت بقولك من زمان إنها طماعة وقلبها أسود. بص، شايفة نفسها فين دلوقتي؟ في السجن!"
سامر (يضحك):
"أيوة، وتميم بيقول إنها كانت متلبسة تمامًا، يعني مفيش مجال للهروب. تخيلوا، اللي كانت فاكرة نفسها ذكية أوي طلعت أغبى واحدة."
أحمد (بابتسامة مليئة بالشماتة):
"ربنا كبير، يا سامر. البني آدم اللي بيظلم وبيخون دايمًا بينتهي نهاية زي دي. أنا مش ندمان على حاجة غير إني كنت أصلاً مرتبط بيها."
مراد (ساخرًا):
"بس الحمد لله، خدت منها درس العمر. ولو إن الدرس كان غالي شوية، لما بعدت عننا سيليا لسنين."
سامر (بجدية خفيفة):
"دي كانت أكتر حاجة مستفزة. سمر دي استغلت كل فرصة علشان تفرقنا، بس الحمد لله، كل حاجة رجعت زي الأول."
أحمد (بتنهيدة عميقة):
"فعلاً، وبصراحة، اللي حصل مع سمر مش مهم دلوقتي. المهم إننا نركز على حياتنا ونبعد عن أي حد زيها."
مراد (مبتسمًا):
"وأنا أقول نبعت تميم وردة شكر. يعني، مش بس بيحمي القانون، ده كمان بيجيب لنا حقنا الشخصي!"
سامر (يضرب على كتف أحمد بخفة):
"المهم إنك تكون فعلاً قفلت الصفحة دي يا أحمد. خلاص، سمر انتهت، وإنت تستحق حد أحسن بكتير."
أحمد (بحزم):
"طبعًا قفلتها. سمر بالنسبة لي انتهت من زمان، والنهارده تأكدت إن الحياة بتدي لكل واحد حقه، عاجلًا أم آجلًا."
ينتهي المشهد بموجة من الضحك والارتياح بين الإخوة، مع شعور بالرضا أن من آذتهم في الماضي نالت جزاءها، وبتأكيد على أهمية التمسك بالعائلة والابتعاد عن العلاقات السامة.
الحديث مع أحمد وسامر لم يكد ينتهي، فجأة يرن هاتف مراد. يظهر على الشاشة اسم "جالا". يجيب مراد بسرعة، وعيناه تتحول من الفضول إلى القلق عندما يسمع صوتها.
مراد (بقلق):
"ألو، جالا؟ في إيه؟ مالك؟"
جالا (بصوت مكسور وبكاء مكتوم):
"أستاذ مراد... بابا... بابا فقد الوعي فجأة! مش عارفة أعمل إيه! ما لقيتش حد أكلمه غير حضرتك!"
مراد (ينهض فورًا من مقعده، ملامحه متجهمة):
"اهدي يا جالا، أنا جاي دلوقتي. قوليلي أنتم فين؟"
جالا (ببكاء):
"إحنا في البيت... في بيتنا، العنوان هو..."
مراد (يقاطعها بهدوء لكن بحزم):
"عارف العنوان. استني، متقلقيش، أنا جاي حالًا. خليكي جنب باباك لحد ما أوصل."
يغلق مراد الهاتف بسرعة، يلتفت إلى أحمد وسامر، وعيناه تعكسان جدية الموقف.
مراد (بحزم):
"أنا لازم أروح دلوقتي. جالا عندها مشكلة كبيرة، والدها مريض جدًا."
سامر (بتعجب):
"جالا؟ سكرتيرتك الجديدة؟ خير يا مراد، مالها؟"
مراد (وهو يرتدي جاكيت البدلة بسرعة):
"والدها فقد الوعي، وهي لوحدها. لازم أروح أساعدها."
أحمد (بابتسامة خفيفة):
"واضح إنك مهتم بيها أكتر من مجرد سكرتيرة يا مراد."
مراد (بغضب مكبوت):
"ده مش وقته يا أحمد. الموضوع جدي، ومالوش علاقة بأي حاجة غير إنها محتاجة مساعدة."
سامر (بهدوء):
"طيب، لو احتجت حاجة، كلمنا. خليك جنبها، إحنا هنغطي هنا."
مراد (بامتنان):
"شكرًا، سامر."
ينطلق مراد بسرعة خارج المكتب. في السيارة، عقله مشغول بجالا وصوتها الباكي يتردد في أذنيه. يشعر بشيء مختلف، إحساس لم يختبره منذ فترة طويلة، خليط من القلق والرغبة في حمايتها.
المشهد التالي: منزل جالا. مراد يصل ويدق الباب بعجلة. جالا تفتح له الباب، عيناها حمراوان من البكاء، ووجهها يعكس الاضطراب.
مراد (بصوت حنون لكنه جاد):
"جالا، إيه اللي حصل؟ باباكي فين؟"
جالا (تمسح دموعها):
"جواه... على الكنبة. لسه ما فاقش."
مراد (يدخل بسرعة):
"طيب، تعالي، هنروح بيه المستشفى حالًا. أنا هنا معاكي، متخافيش."
يتجه مراد إلى والد جالا، يطمئن على نبضه بسرعة، ثم يساعدها في حمله إلى السيارة. طوال الطريق إلى المستشفى، جالا تبكي بصمت، ومراد يحاول تهدئتها بكلماته اللطيفة:
مراد:
"أنا هنا، جالا. كل حاجة هتبقى كويسة. باباكي هيبقى بخير، أوعدك."
ينتهي المشهد بوصولهما إلى المستشفى، حيث يهرع الأطباء لاستقبال والد جالا، ومراد يبقى بجانبها ممسكًا بيدها، يمنحها القوة التي تحتاجها في هذه اللحظة الصعبة.
في المستشفى، غرفة الانتظار. مراد وجالا يجلسان بقلق على الكراسي، بينما جالا تمسك بيدها منديلاً وتمسح دموعها بصمت. فجأة، يخرج الطبيب من غرفة العمليات باتجاههما.
الطبيب (بصوت جاد):
"حضرتك قريبة المريض؟"
جالا (تقف بسرعة):
"أيوه، أنا بنته! بابا عامل إيه، يا دكتور؟"
الطبيب (بهدوء):
"الحالة حرجة جدًا، ولازم يتعمله عملية جراحية مستعجلة لإنقاذ حياته."
العملية معقدة ومكلفة جداً، ولازم نبدأ خلال ساعات.
جالا (بذهول وبكاء):
عملية... مكلفة... بس أنا... أنا ما معاييش فلوس كفاية!
تنهار صوتها وتجلس على الكرسي وهي تغطي وجهها بيديها. مراد يقف بجانبها، ينظر للطبيب بعينين حازمتين.
مراد (بحزم):
طيب، العملية دي هتتكلف قد إيه؟
الطبيب:
في حدود مائة وخمسين ألف جنيه، شاملة كل المصاريف.
جالا (تصرخ وهي تنهض):
مستحيل! أنا ما معاييش الرقم ده. بابا هيروح مني...
مراد (يقاطعها بلطف):
جالا، اهدي. باباكي مش هيجراله حاجة، أنا موجود.
يلتفت للطبيب بثقة:
ابدأوا العملية فوراً، أنا هتكفل بكل التكاليف.
الطبيب (يتأكد):
حضرتك متأكد؟ لازم ندفع المبلغ على الأقل جزئياً قبل ما نبدأ.
مراد (بلا تردد):
أنا متأكد. كل اللي يهمني إنك تنقذ المريض.
الطبيب (بابتسامة مطمئنة):
تمام، هنبدأ على طول. شكراً على السرعة في القرار.
يعود الطبيب لغرفة العمليات. جالا، التي كانت تقف مذهولة، تلتفت إلى مراد، ودموعها لا تزال تسيل.
جالا (بصوت مختنق):
مراد... إنت... ليه عملت كده؟ ده مبلغ كبير جداً!
مراد (يضع يديه على كتفيها):
لأنك مش لوحدك، جالا. وأنا ما أقدرش أشوفك كده وأقف أتفرج. باباكي هيقوم بالسلامة، وأنا هفضل معاكي لحد ما يخرج من هنا.
جالا (تبكي وهي تنظر إليه):
أنا مش عارفة أشكرك إزاي... أنا عمري ما هنسى اللي عملته ده طول حياتي.
مراد (بلطف):
مش محتاج شكر، جالا. أهم حاجة إنك تهدي وتثقي إن كل حاجة هتبقى كويسة. إحنا مع بعض.
تجلس جالا بجانب مراد، وهو يمسك بيدها ليهدئها، بينما تظل عيناها متعلقتين بباب غرفة العمليات، تحمل الأمل والخوف معاً.
بعد عدة ساعات، جالا جالسة على الكرسي بجانب مراد، تبدو منهكة من القلق والبكاء. مراد يراقبها بصمت، ويداه متشابكتان أمامه بقلق واضح. فجأة، يفتح الطبيب باب غرفة العمليات ويتجه نحوهما بابتسامة خفيفة.
الطبيب (بصوت هادئ ومطمئن):
الحمد لله، العملية نجحت. والدك بخير وخرج من مرحلة الخطر.
جالا (تقف بسرعة وهي تصرخ بفرحة):
بجد يا دكتور؟ بابا بخير؟
الطبيب (يبتسم):
أيوه، الحمد لله. حالياً هيكون تحت الملاحظة في العناية المركزة لمدة 24 ساعة، وبعدها هنقرر الخطوة التالية. لكن الوضع مطمئن.
جالا (تبكي من شدة الفرح وهي تضع يديها على وجهها):
الحمد لله... الحمد لله.
مراد (يبتسم بخفة ويقف بجانبها):
شوفت؟ قلتلك إن كل حاجة هتبقى كويسة.
جالا (تلتفت إليه والدموع تملأ عينيها):
مراد، أنا مش عارفة أقولك إيه... أنت السبب إن بابا لسه عايش. أنا مدينة ليك بحياتي.
مراد (بلطف وهو يضع يده على كتفها):
جالا، مفيش داعي للشكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك. هو محتاجك تكوني قوية.
جالا (بحماسة وامتنان):
بس أنا عمري ما هنسى اللي عملته. أنت... أنت ملاك بالنسبة لينا.
الطبيب (يتدخل بابتسامة):
ممكن تشوفيه من بعيد، لكنه هيكون نايم ومحتاج راحة تامة. الأفضل إنكم تريحوا كمان، كان يوم طويل.
جالا (بامتنان):
شكراً يا دكتور. شكراً على كل حاجة.
الطبيب (يومئ برأسه):
ده واجبي.
جالا تلتفت لمراد بعد أن يغادر الطبيب.
جالا (بنبرة ممتنة):
مراد، لو ما كنتش جنبي النهارده، ما كنتش عارفة أعمل إيه. شكراً ليك من قلبي.
مراد (يبتسم):
مش مهم الشكر، المهم إنك تطمني. دلوقتي تعالي نروح نجيب حاجة خفيفة تاكليها، لأنك محتاجة طاقة عشان تكوني جاهزة لما يصحى والدك.
جالا (تهز رأسها موافقة وهي تمسح دموعها):
تمام. بس لو سمحت، أوعدني إني أقدر أردلك الجميل ده يوماً ما.
مراد (بنظرة دافئة):
مش محتاج أرد، بس لو كنتِ عاوزة تردي الجميل... خليكِ بخير.
ينتهي المشهد بابتسامة صغيرة بينهما، بينما يحمل مراد حقيبتها، ويوجهها للخروج من المستشفى.
في المستشفى، مراد وجالا يقفان بالقرب من الاستقبال بعد خروج الطبيب. مراد يمسك هاتفه فجأة عندما يبدأ بالرنين. ينظر إلى الشاشة ويرى اسم شقيقه "أحمد". يجيب بسرعة، بنبرة مزيج من الحيرة والقلق.
مراد (بجدية):
ألو، أحمد؟ في حاجة؟
أحمد (صوته متوتر):
مراد، لازم ترجع الفيلا حالاً. الموضوع بخصوص لمار، حصل حاجة مش كويسة.
مراد (ينتفض ويعبس وجهه):
لمار؟ إيه اللي حصل؟ هي بخير؟
أحمد (يتحدث بسرعة):
أنا مش قادر أوضحلك التفاصيل دلوقتي على التليفون، لكن الوضع مقلق. يوسف مش هنا، وأنا مش عارف أتصرف لوحدي. لازم تيجي حالاً.
مراد (ينظر إلى جالا بقلق ويخفض صوته قليلاً):
طيب، أنا جاي فوراً. خليك مع لمار لحد ما أوصل.
أحمد (بسرعة):
مستنيك.
يغلق مراد الهاتف ويبدو القلق واضحاً على وجهه. ينظر إلى جالا التي لاحظت توتره.
جالا (بلطف):
مراد، في حاجة حصلت؟
مراد (يحاول السيطرة على أعصابه):
في مشكلة حصلت في البيت، لازم أروح فوراً. والدك في أمان هنا، الدكتور موجود، ولو حصل أي حاجة طمنيني فوراً.
جالا (بقلق):
أكيد، بس أنت كويس؟ شكلك مش مرتاح.
مراد (يبتسم بخفة محاولاً طمأنتها):
أنا بخير. خلي بالك من نفسك ومن والدك. هنحكي لما الأمور تهدى.
يهم مراد بالخروج سريعاً، لكنه يتوقف للحظة وينظر إلى جالا:
لو احتجتِ أي حاجة، كلميني فوراً.
جالا (تومئ برأسها):
طبعاً. روح بسرعة.
يخرج مراد من المستشفى مسرعاً، وملامح القلق ترتسم على وجهه، يفكر في السبب وراء قلق أحمد وما الذي حدث مع لمار. الكاميرا تركز على تعبيره القوي وهو يركب سيارته وينطلق باتجاه الفيلا.
داخل الفيلا، صالة المعيشة الفسيحة. الجميع متواجد، والجو مشحون بالحزن والتوتر. ليلى (عمة مراد) تبكي بحرقة وهي تحتضن لمار التي تبدو فاقدة الوعي، مستلقية على الأريكة. باقي أفراد العائلة يحيطون بها، وكل منهم يظهر مزيجاً من الصدمة والحزن. الباب الرئيسي يفتح فجأة، ويدخل مراد بخطوات متسارعة ووجهه مليء بالقلق.
مراد (باندفاع وهو ينظر حوله):
إيه اللي بيحصل هنا؟! أحمد قال في حاجة خطيرة تخص لمار... ليه الكل شكله كده؟
نجلاء (والدته، وهي تنظر إليه وعيناها مغرورقتان):
مراد، الوضع معقد جداً... في حاجة كبيرة حصلت.
مراد (يركز نظره على لمار المستلقية):
لمار؟ مالها؟ ليه فاقدة الوعي؟
فؤاد (والده، بصوت هادئ ومشحون بالحزن):
ليلى... ليلى عرفت حاجة عن لمار، ودي مش حاجة سهلة على حد فينا.
مراد (مندهشاً وهو ينظر إلى ليلى التي تبكي وتمسك بيد لمار):
ليلى؟ إيه علاقة لمار بيها؟ حد يفهمني!
ليلى (ترفع رأسها والدموع تنهمر على وجهها):
مراد... لمار... هي بنتي... بنتي اللي فقدتها من 13 سنة!
مراد (بذهول، عيونه تتسع وهو يحاول استيعاب ما يسمعه):
بنتك؟ لمار؟ إزاي؟ مش ممكن... أنتِ أكيد غلطانة.
تميم (ابن عم مراد، يتدخل بنبرة جادة):
مش غلطانة يا مراد. عملنا كل الفحوصات والتحقيقات... لمار هي مريم، بنت ليلى اللي كنا فاكرين إنها ماتت في الحادث.
مراد (ينظر بين تميم وليلى، ثم إلى لمار):
بس... بس إزاي؟ يعني كل السنين دي وهي بعيدة عنكِ؟! وكانت بتعيش إزاي؟
ليلى (وهي تبكي وتحتضن لمار بقوة):
ما كنتش أعرف إنها عايشة... كنت فاكرة إنها راحت مع والدها في الحادث. لكن الحقيقة كانت مختلفة، و... وها هي قدامي دلوقتي.
يوسف (الذي يقف بالقرب، صامت ولكنه متوتر):
مراد، أنا كنت عارف إنك هتستغرب. إحنا كلنا لسه مش قادرين نصدق اللي حصل.
مراد (وهو ينظر بصدمة للجميع):
يعني لمار... لمار اللي يوسف أنقذها من أهلها القساة... تطلع بنت ليلى؟ بنت عمتنا؟
نجلاء (تحاول تهدئته):
عارفين إن الموضوع صعب، بس لازم نتقبل الحقيقة. ليلى لقت بنتها أخيراً، ده اللي يهم دلوقتي.
مراد (يقترب ببطء من لمار، ينظر إليها وكأنما يحاول رؤية ملامح ليلى فيها):
بس... ليه فاقدة الوعي؟ هي بخير؟
رائد (ابن ليلى، يتحدث بحزن):
كانت متأثرة جداً لما عرفت الحقيقة. الصدمة كانت قوية عليها، أغمي عليها فجأة.
مراد (بغضب مكبوت):
الصدمة مش عليها بس... الصدمة علينا كلنا. حياتها كلها كانت مأساة، وطلعنا ما نعرفش عنها حاجة!
ليلى (بصوت مختنق):
القدر جمعني بيها أخيراً...
"مش هسيبها أبدًا."
المشهد ينتهي على مراد وهو يجلس بهدوء بجانب لمار، ينظر إليها بعمق وكأنما يحاول فك شيفرة القصة التي قلبت كل شيء في لحظة.
الجميع ما زال في حالة صدمة وذهول. ليلى تمسك بيد لمار التي لا تزال فاقدة الوعي، لكن وجهها يمتلئ بالغضب والدموع تنهمر من عينيها. صوتها يرتجف من شدة الانفعال وهي تتحدث عن أهل لمار (عائلتها المزيفة).
ليلى (بغضب ودموع):
"مش ممكن! مش ممكن أسامح الناس اللي عاملوا بنتي كأنها مش بني آدم. قسوة، لا، القسوة كلمة قليلة على اللي عملوه! كانوا يعاملوها كأنها حيوان! بنتي... بنتي كانت تعيش معاهم وتمر بكل ده وأنا كنت هنا، مش عارفة عنها حاجة!"
فؤاد (يحاول تهدئتها، بصوت هادئ):
"ليلى، أرجوكِ، اهدئي. إحنا كلنا مصدومين، لكن الغضب مش هيغير حاجة دلوقتي. المهم إنها رجعتلك. لمار هنا معاكِ، دلوقتي."
ليلى (بصوت مرتفع، تقطع كلامه):
"لكن إزاي أسكت؟ إزاي ما آخدش حقها؟ سنين وأنا فاكرة إنها ماتت، وهم يعرفوا إنها بنت ناس ومع ذلك يعاملوها بالشكل ده؟ مستحيل أعدي اللي حصل كده!"
جليل (يتدخل بهدوء ولكن بحزم):
"ليلى، أنا فاهم إحساسك. لو كنت مكانك كنت هعمل زيك، يمكن أكتر. لكن خلينا نفكر بعقلانية. إحنا لازم نركز على لمار دلوقتي. صحتها أهم من أي انتقام."
ليلى (تنظر إلى جليل بغضب ودموع):
"بس، جليل! بنتي اتعذبت... اتعذبت! وهما عايشين حياتهم ولا كأنهم عملوا جريمة. ما ينفعش نسيبهم كده. لازم يتحاسبوا على اللي عملوه فيها!"
فؤاد (يضع يده على كتف ليلى):
"أختي، إحنا معاكِ. مش هنسيب حق لمار، لكن الغضب مش هينفعها دلوقتي. صحتها وسلامتها هي الأولوية. البنت محتاجة تهدأ وتفهم إنك جنبها. لو شافتك غاضبة بالشكل ده، ده مش هيساعدها."
ليلى (تحاول تهدئة نفسها قليلاً، ولكن الغضب لا يزال في صوتها):
"مش ههدأ لحد ما أشوفهم بيندفعوا تمن اللي عملوه. مش بس علشاني، علشان لمار. لازم يعرفوا إن بنتي ليها ناس يحموها ويدافعوا عنها."
مراد (يتحدث بهدوء ولكنه جاد):
"عمي جليل وعمي فؤاد عندهم حق. لمار دلوقتي محتاجة حضنك واهتمامك، مش غضبك. خلينا نحط أولوية لصحتها واستقرارها، وبعدين نتصرف مع الناس دي بالطريقة اللي تضمن حقها."
ليلى (تنظر إلى مراد، تتنهد وتحاول استعادة تماسكها):
"معاكم حق... أنا لازم أكون قوية علشانها. بس وعد مني... حقها هيرجع، وأي حد آذاها هيشوف الويل."
فؤاد (يبتسم بحنو):
"وإحنا كلنا معاكِ. لكن أول حاجة لازم نعملها إننا نطمن إن لمار بخير، وبعدين نبني حياة جديدة ليها، بعيد عن كل الألم اللي عاشته."
جليل (يهز رأسه موافقًا):
"بالضبط. إحنا عيلة واحدة، ومع بعض هنحميها ونرجع لها اللي ضاع."
المشهد ينتهي على ليلى وهي تنظر إلى لمار بحب ودموع في عينيها، ثم تمسح دموعها وتهمس بصوت خافت:
"مش هخلي حد يأذيكِ تاني... وعد يا بنتي."
في اليوم التالي، في مكتب مراد في الشركة، يجلس على مكتبه مشغولاً بأوراق أمامه، لكنه يبدو شارد الذهن. يتردد للحظة قبل أن يلتقط هاتفه ويتصل بجالا.
مراد (يتحدث بلهجة لطيفة):
"ألو... صباح الخير، جالا."
جالا (بصوت خافت ومرهق):
"صباح الخير، أستاذ مراد."
مراد (بنبرة قلقة):
"كنت عايز أطمن على والدك... كيف حاله النهارده؟"
جالا (بتنهيدة خفيفة):
"الحمد لله، العملية نجحت والدكاترة قالوا إنه استجاب بشكل كويس. بس لسه محتاج فترة راحة ومتابعة."
مراد (بابتسامة خفيفة، يحاول طمأنتها):
"الحمد لله إنه بخير. كنت عارف إن كل شيء هيكون تمام. وأنتِ؟ شكلك تعبانة."
جالا (بتردد):
"أنا بخير... بس تعبت شوية من كتر القلق والسهر."
مراد (بحنان غير معتاد):
"ده طبيعي، لكن ما تنسيش إنك كمان محتاجة ترتاحي. والدك محتاجك قوية علشانه."
جالا (بصوت ممتن):
"شكرًا جدًا، أستاذ مراد... مش عارفة إزاي أشكرك على اللي عملته. لو ما كنتش اتدخلت، مكنتش عارفة أتصرف."
مراد (بحسم ولكن بلطف):
"ما تقوليش كده. أنا عملت اللي لازم يتعمل، ومش محتاج شكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك."
جالا (بتأثر):
"ربنا يخليك... بجد أنا ممتنة ليك."
مراد (بابتسامة يسمعها في صوته):
"ما تشغليش بالك. لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. خدي بالك من نفسك، ولو حصل أي جديد طمنيني."
جالا (بامتنان واضح):
"أكيد، شكراً أستاذ مراد."
مراد (بنبرة دافئة):
"مراد... مش أستاذ. لما نتكلم بعيد عن الشغل، ناديني باسمي."
جالا (بتردد وخجل):
"حاضر... مراد."
مراد (بابتسامة عريضة):
"كده أحسن. طيب، أسيبك دلوقتي تريحي شوية. أي حاجة محتاجاها، كلميني فوراً."
جالا (بهدوء):
"إن شاء الله... شكراً مرة تانية."
مراد (بحزم لطيف):
"ما تشكرينيش تاني. مع السلامة يا جالا."
جالا:
"مع السلامة، مراد."
المشهد ينتهي ومراد ينظر لهاتفه بابتسامة، وكأنه يشعر بشيء جديد تجاه جالا لم يعترف به بعد.
في منزل عائلة لمار، بيت قديم وبسيط في حي شعبي. ليلى تدخل المنزل بخطوات ثابتة، والغضب يشتعل في عينيها. تستقبلها الأم حكمت بعبوس بينما يجلس الأب عماد على كرسي مهترئ يدخن سيجارة، والأخ خالد يتكئ على الحائط ببرود.
حكمت (بتجهم):
"أهلاً وسهلاً. إيه اللي جاب حضرتك هنا؟"
ليلى (بصوت حاد ونبرة قوية):
"اسكتي خالص! مش جايه هنا أسمع كلمة من حد فيكم. أنا جايه أعرف الحقيقة... إزاي بنتي وصلت لبيتكم؟ وليه ما رجعتوهاش لما عرفتو إنها مش بنتكم؟"
عماد (ببرود وهو ينفث دخان السيجارة):
"إحنا ما عندناش وقت للمسلسلات دي. اللي حصل حصل، خلاص... مالكيش عندنا حاجة."
ليلى (تقترب منه بغضب):
"اسمع يا عماد... لو فاكر إني هسيب حقي، تبقى بتحلم. إنت وهو عيلتكم كلها تتحاسبوا على اللي عملتوه. عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي وإلا هخلي الدنيا تولع فيكم!"
حكمت (بغطرسة زائفة):
"وإنتِ فاكرة إننا خايفين منك ولا من تهديداتك؟ إحنا اللي ربينا البنت وكبرناها لما محدش كان عارف هي فين."
ليلى (بسخرية غاضبة):
"كبرتوها؟ بتتكلمي عن نفس الناس اللي كانوا بيعاملوها زي الخدامة؟ اللي أكلوها الضرب والإهانة؟ فاكرة إنكم تخرجوا منها كده بالساهل؟"
خالد (بتوتر يحاول التصنع بالهدوء):
"إحنا عملنا اللي علينا. هي كانت عندنا عشان الظروف جابتنا كده. مش ذنبنا إنكِ ضيعتها."
ليلى (تلتفت إليه بحدة):
"ظروفي؟ أنت آخر واحد ممكن يفتح بقه. أنا عايزة أعرف... إزاي بنتي وصلت لكم؟ مين جابها هنا؟"
عماد (يبدأ في التلعثم):
"كان... كان في حادث. لقيناها صغيرة لوحدها. قولنا نربيها بدل ما تضيع في الشارع."
ليلى (تقاطع بغضب):
"تربوها؟ ولا تستغلوها؟ كنتوا عارفين إنها بنت مين، مش كده؟ كنتوا عارفين إنها بنتي وما رجعتوهاش عشان طمعانين! صح؟"
حكمت (تنفعل لكنها تحاول الدفاع عن نفسها):
"وإيه يعني؟ كنا محتاجين حد يساعدنا في البيت. البنت مالهاش مكان تروحله!"
ليلى (بغضب يزلزل المكان):
"اللي عملتوه ده مش مساعدة، ده جريمة! استغليتوها، خدعتوها، وسرقتوا بنتي مني. لو فاكرين إنكم فوق القانون، يبقى غلطانين!"
خالد (يبدأ في إظهار علامات الخوف):
"إحنا... إحنا ما كناش عارفين إنها بنتك من الأول. لما عرفنا... كنا خايفين تقولوا إننا خطفناها!"
ليلى (تنظر لهم باشمئزاز):
"خايفين؟ خايفين على نفسكم، لكن ما فكرتوش في طفلة بريئة ضيعتوا طفولتها؟ أنا هفتح عليكم أبواب جهنم. المحكمة هتعرف كل كلمة، والشرطة كمان. عماد... حكمت... خالد... جهزوا نفسكم للحساب!"
حكمت (تنهار بخوف):
"ما تعمليش كده، إحنا غلطنا... بس ما كانش قصدنا نضرها!"
ليلى (بنبرة صارمة):
"الضرر حصل، واللي عملتوه لازم يتعاقب عليه. هتشوفوا إزاي القانون هيجيب حق بنتي!"
المشهد ينتهي بخروج ليلى من المنزل، وعائلة لمار تبدو مرعوبة وتعلم أن نهايتهم اقتربت.
في كافيه هادئ في حي راقٍ، سيليا تجلس على طاولة قرب النافذة، تتناول قهوتها بهدوء، بينما زين يجلس أمامها، يراقبها بصمت. الجو دافئ، لكن التوتر واضح في نظراته. سيليا لا تلاحظ تغيرًا في تعبيراته، وتبقى مستغرقة في أفكارها.
زين (بصوت هادئ ولكن متردد):
"سيليا، في حاجة كنت عايز أقولها لك من وقت طويل."
سيليا (تنظر إليه بدهشة، ثم تبتسم بهدوء):
"ممكن تقولها دلوقتي. إحنا في مكان هادي."
زين (ينظر إليها مباشرة في عينيها، ويحاول أن يتماسك):
"أنا... حبيتك من أول ما شوفتك. مش قادر أستمر من غير ما أقول لك الحقيقة."
سيليا (تفاجأ، عيونها تتسع، ثم تجذب نفسًا عميقًا):
"ماذا؟"
زين (يخفض رأسه قليلاً ثم يرفع عينيه لتلتقي بعينيها مجددًا، بصوت خافت):
"أنا حبيتك، سيليا."
من زمان ومهما كان الوضع كان عندي إحساس دائم إنك ممكن تحسي بي يومًا ما.
سيليا (تتجمد في مكانها، تنظر إليه وكأنها لم تفهم ما قاله، ثم تفتح فمها ولكن لا تستطيع الكلام):
لا يمكن...
زين (يحاول أن يبدو مطمئنًا رغم التوتر الظاهر عليه):
عارفة إن ده مش وقت مناسب، وإنك مش في حالتك الآن، لكن لازم تعرفي الحقيقة. حبيتك من غير ما تطلبي، ومن غير ما أعرف إذا كان ممكن يحصل بينا شيء ولا لأ.
سيليا (تشعر بصدمة، ولا تعرف كيف ترد، تتنفس بصعوبة، ثم تقول بصوت منخفض):
أنت حبيبتني؟
زين (ينحني قليلاً للأمام، ويقول بصوت يحاول تقليل التوتر):
أيوه، وأنا مش ندمان على شيء. كنت حابب تبقي هنا، معايا.
سيليا (تهز رأسها ببطء، عيونها تملؤها الصدمة، وكأن كلمات زين تهزها من الداخل، بينما فمها يظل مفتوحًا قليلاً):
أنا... مش قادرة أستوعب ده.
رواية قيود العشق الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم سيليا البحيري
سيليا ما زالت في حالة صدمة، تنظر إلى فنجان قهوتها وكأنها تبحث عن كلمات لترد بها، بينما زين يراقبها بقلق. الجو في المقهى يزداد هدوءًا، وكأن العالم من حولهم توقف.
"زين... أنا مش عارفة أقول إيه. كلامك فجأني."
"ما كنتش متوقع منك رد دلوقتي، سيليا. أنا قلت اللي في قلبي لأنني حسيت إنك تستحقي تعرفي الحقيقة."
"بس زين... أنا لسه خارجة من علاقة صعبة. كل اللي بفكر فيه دلوقتي هو أولادي، إزاي أوفر لهم حياة مستقرة بعيد عن أي مشاكل."
"عارف، وده اللي بحترمه فيكِ. عشان كده ما قلتش حاجة قبل كده. كنت مستني اللحظة المناسبة، ومستعد أكون صبور لو كان ده اللي محتاجاه."
"مش عارفة يا زين... مش عارفة إذا كان عندي مساحة لأي حاجة تانية غير أولادي. أنا مش جاهزة إني أفكر في مشاعري."
"مش هضغط عليكِ، سيليا. أنا قلت اللي عندي عشان أكون صريح معاكِ. القرار في إيدكِ، وأنا مستعد أستنى مهما أخذ منكِ وقت."
"شكراً على صراحتك، زين. بس في حاجات لازم أوضحها لنفسي الأول."
"خدي وقتكِ، سيليا. أنا هنا لو احتجتي أي حاجة."
"زين..."
"نعم؟"
"شكراً."
"على الرحب دائمًا."
يغادر زين المقهى، تاركًا سيليا وحدها مع أفكارها المتشابكة، وهي تحاول أن تفكر في ما قاله وكيف يمكن أن يؤثر على حياتها وحياة أطفالها. سيليا جالسة وحدها، نظرتها بعيدة وكأنها في عالم آخر.
***
في غرفة المعيشة في فيلا عائلة جاد. الجو متوتر ومشحون بالغضب. الأب كريم قاعد على كرسيه الكبير، وشُه مكفهر جدًا ومليان غضب. الأم ثريا واقفة جنبه، عينيها مليانة حزن وعتاب وهي باصة لجيسي اللي قاعدة على الأرض قدام أبوها، بتعيط بحرقة وبتتوسل له. جاد واقف بعيد، ساكت لكنه بيتفرج على المشهد بانزعاج.
"يا بابا، والنبي ما تخلينيش أتجوز حامد! مش هعرف أعيش معاه، مستحيل أكون مبسوطة معاه! أرجوك، فكر فيا وفي مستقبلي!"
"مستقبلكِ؟ إنتِ اللي ضيعتِ مستقبلكِ بإيدكِ! إزاي سمحتِ لنفسكِ توصلي للي إنتِ فيه ده؟ إحنا دلوقتي لازم نلحق الفضيحة قبل ما تكبر وتبقى على كل لسان!"
"بس حامد مش الحل يا بابا! أرجوك، خليني أشيل غلطتي بطريقة تانية، بس بلاش تخليني أعمل حاجة هتدمرني أكتر."
"كريم، جيسي لسه صغيرة وما كانتش فاهمة اللي بتعمله. يمكن نلاقي حل تاني..."
"ثريا! ما تحاوليش تبرري لها. الموضوع خلص، حامد وافق على الجوازة، وما عندناش أي خيار تاني. يا تتجوزه، يا الفضيحة هتلاحقنا كلنا!"
"يا بابا، أنا غلطت، وأنا معترفة بغلطتي، بس مش من حقك تاخد قرار يضيع حياتي كلها! خليني أتحمل اللي عملته بنفسي، بس بلاش تجبرني على الجوازة دي، أرجوك!"
"هتتحملي غلطتكِ إزاي؟ إنتِ عارفة المصيبة اللي جبتيها على دماغنا؟ لو كان عندك ذرة إحساس، ما كنتيش عملتي كده أصلاً! الجوازة دي هي الحل الوحيد، والنقاش انتهى!"
"يا بابا، يمكن لازم ندي جيسي فرصة تفكر في طريقة تانية. الجواز غصب عنها ممكن يعقد الأمور أكتر..."
"جاد، ما تتدخلش! إنت شايف اللي حصل، وعارف إن لازم نتصرف بسرعة قبل ما الناس تبدأ تتكلم!"
"يا بابا، أرجوك، ما تدمرش حياتي أكتر ما هي مدمرة. فكر فيا مرة واحدة، أرجوك!"
"جيسي، قراري خلص. الجوازة هتتم، ومافيش مجال للكلام. قومي جهزي نفسك."
"كريم، والنبي فكر..."
"ثريا، الموضوع خلص. مش عايز أسمع كلمة واحدة زيادة."
المشهد ينتهي وجيسي بتعيط بحرقة، وكريم بيمشي وهو غضبان جدًا، وجاد واقف متجمد في مكانه، مش عارف يعمل حاجة عشان يساعد أخته.
***
"فاكرة يا جيسي؟
فاكرة إزاي كنتِ بتعاملي سيليا؟ البنت اللي كانت زي الملاك، طيبة ومتربية، وهي الوحيدة اللي تحملت جاد وإهماله ليها ولأولادها! سيليا اللي عاشت لوحدها في مصر، بتربي ولادها، وانتِ هنا كنتِ بتتجنني عليها بالكلام وتتهميها في شرفها؟ إزاي؟"
"بابا، أنا... كنت...... ما كنتش فاهمة..."
"صغيرة؟ صغيرة إيه يا جيسي؟ كنتي بتتعاملي مع سيليا كأنها عدوة ليكي! إزاي؟ كانت بتستحملكوا، عمرها ما فتحت بقها بكلمة وحشة، ومع ذلك كنتي بتتكلمي عنها بكل وقاحة، كنتي بتتهميها زور! وأهي، رغم كل ده، عمرك ما شفتيها عملت حاجة غلط! سيليا بنت محترمة، وكانت أحسن منك ومن اللي حواليكي!"
"كريم عنده حق يا جيسي. إحنا كنا بنحب سيليا زي بنتنا، كانت بتحاول دايمًا تصلح اللي بيننا وبين جاد، وإنتِ بدل ما تحترميها، كنتي بتستغلي ضعفها قدام جاد وتجرحيها بالكلام!"
"سيليا دي اللي بتتكلموا عنها كأنها ملاك! لو كانت كويسة أوي كده، ليه جاد سابها؟ ليه؟"
"جاد اللي غلط، مش هي! سيليا عملت اللي عليها وزيادة، كانت بتداري عليه وعلى عيوبه، بس إنتِ كنتي عمياء ومش شايفة حاجة غير حقدك عليها!"
"سيليا كانت طيبة وصبورة، واللي حصل بينها وبين جاد كان غلطة من جاد، مش منها. إنتِ يا جيسي اللي كنتي بتشوفيها عدوة ليكي، مع إنها كانت دايمًا تحاول تكسب محبتك."
"دايمًا سيليا... سيليا... كلكوا شايفينها ملاك، بس محدش شافني أنا! محدش فكر يقف في صفي زي ما كنتوا واقفين في صفها!"
"إحنا وقفنا مع الحق، والحق إنك كنتي ظالمة ومغرورة. دلوقتي شوفي نفسكِ، وشوفي فين غلطاتكِ، وسيليا اللي كنتي بتتهميها، ما وصلتش للي إنتِ فيه النهارده! إنتِ اللي دمرتي نفسكِ بإيدكِ!"
المشهد ينتهي وجيسي بتبص لكريم وعيونها مليانة غضب وحقد، وهي حاسة إن الكلام ده بيزود نارها تجاه سيليا، مش بيصحح غلطتها. كريم بيقوم من مكانه وبيمشي بغضب، وثريا بتفضل واقفة وهي باصة لجيسي بحزن.
***
في غرفة المعيشة في فيلا عائلة كريم. الجو مشحون بالغضب والتوتر، جيسي جالسة على الأريكة بوجه غاضب، بينما جاد يقف عند النافذة بيديه متشابكتين، يراقب الخارج بانزعاج. كريم يجلس على كرسيه الكبير بثبات، بينما ثريا تقف بجواره بوجه يحمل مزيجًا من الحزن والقلق. فجأة، يُفتح الباب، ويدخل حامد بثقة وجمود.
"أهلًا يا حامد! كنت مستنيك، يا ريت تكون الرحلة ما كانتش متعبة."
"متعبة إيه يا عمي؟ أنا دايمًا جاهز لأي حاجة تخص العيلة."
"أهلا بيك يا حامد. ياريت تكون بخير."
"الحمد لله، بخير يا طنط. إزاي حضرتك؟"
"الحمد لله، تمام."
"شكل الجو هنا مش ناقص توتر، واضح إني جيت في وقت مناسب."
"إنت دايمًا بتوصل في الأوقات اللي مش مناسب فيها وجودك."
"أنا مش مهتم إذا كان وجودي مناسب ليك أو لا. أنا هنا علشان أساعد عمي وأعدل اللي اتكسر."
"وأنا اللي اتكسر في حياتي مش محتاجة حد زيك يصلحه! إنت فاكر نفسك إيه؟!"
"فاكر نفسي الشخص الوحيد اللي يقدر يسيطر عليكِ ويعلمكِ الأدب، بعد ما عمي تعب من فشلك المستمر."
"إنت مين عشان تكلمني بالطريقة دي؟ أنا مش لعبة في إيدك، ولا هسمحلك تتحكم فيا!"
"كفاية، جيسي!"
حامد هنا عشان يساعدنا ويستر عليك بدل ما تفضحينا أكتر.
حامد (ينظر إلى جيسي بتحدي):
أنا مش جاي أتحاور معاك يا جيسي. أنا جاي أخد اللي اتفقنا عليه. الزواج هيتم والموضوع منتهى.
جاد (يتحدث بنبرة غاضبة):
مش فاهم إزاي شايف نفسك منقذ في الموضوع ده وإنت أبعد واحد عن فكرة الإنقاذ.
حامد (يلتفت نحو جاد بابتسامة ساخرة):
الفرق بيني وبينك يا جاد إنك كنت مجرد متفرج سايب الدنيا تنهار حواليك وأنا هنا علشان أصلح اللي إنت ما قدرتش تعمل حاجة فيه.
جيسي (تصرخ وهي تشير نحو الباب):
اطلع برة البيت ده مش عايزة أشوفك هنا تاني!
كريم (يصرخ بغضب):
جيسي! امسكي لسانك الزواج ده هيتم غصب عنك. وإنت عارفة إن دي الفرصة الوحيدة اللي تخرجك من المصيبة اللي إنت فيها.
حامد (يعيد نظره إلى جيسي بابتسامة باردة):
أنا مش مستني رضاك. القرار اتاخد واللي جاي هيكون على مزاجي مش على مزاجك.
المشهد ينتهي وجيسي تنظر إلى حامد بحقد وغضب، بينما حامد يبادلها نظرة ازدراء، وكريم يحسم الأمر بنظراته الحادة. ثريا تحاول التخفيف من التوتر وهي تمسك بيد كريم، وجاد يغادر الغرفة غاضبًا تاركًا الجميع في حالة احتقان.
التوتر يزداد مع دخول المأذون للفيلا. كريم يقف بثبات وحزم بجوار المأذون، بينما جيسي تجلس على الأريكة، مكسورة الروح لكنها تحاول المقاومة. ثريا تبدو حزينة لكنها لا تتدخل، وحامد يقف بثقة عند الطاولة، ينتظر اللحظة الحاسمة. جاد يقف بجانب النافذة، يراقب المشهد بعصبية دون أن يتدخل.
المأذون (بهدوء وهو ينظر إلى كريم):
السلام عليكم يا أستاذ كريم. إن شاء الله الأمور تكون مهيئة لعقد القران.
كريم (بثقة):
وعليكم السلام يا شيخ. كل شيء جاهز. نبدأ على بركة الله.
جيسي (تصرخ فجأة وهي تنهض):
لا! مش هعمل كده! مش هتجبروني على الجوازة دي! ده ظلم!
حامد (بهدوء وسخرية):
ما تتعبيش نفسك يا جيسي. القرار اتاخد والموضوع انتهى.
كريم (يلتفت إليها بغضب):
اقعدي مكانك يا جيسي! كفاية عناد المأذون موجود والزواج هيتم دلوقتي.
ثريا (بحزن وهي تحاول تهدئة الموقف):
كريم، يمكن نديها فرصة تفكر... يمكن الوضع...
كريم (بحدة وهو يقاطعها):
ثريا، مش وقت النقاش. أنا قراري واضح.
جاد (يتدخل بغضب):
بابا، ده مش حل! إنت كده بتدمر حياتها أكتر!
كريم (ينظر إليه بنظرة صارمة):
جاد، أنا المسؤول هنا، وأنا اللي بحدد إيه الصح لعيلتنا.
المأذون (يحاول التهدئة):
يا جماعة، خلونا نبدأ بهدوء. العروسة موجودة، والعريس موافق، نبدأ بالإجراءات.
جيسي (تبكي بحرقة):
أنا مش موافقة! مش موافقة!
حامد (يتقدم نحوها وينحني قليلًا):
جيسي، سواء وافقتي أو لأ، الزواج هيتم. قرري إذا كنت عايزة تخرجي من هنا بشرفك، أو تكبري الفضيحة أكتر.
جيسي (تصرخ وهي تنظر إلى حامد بحقد):
إنت إنسان عديم الرحمة! هتندم على كل حاجة هتعملها فيا!
كريم (بصوت قاطع):
شيخ، نبدأ، الوقت مش في صالحنا.
المأذون (ينظر إلى جيسي):
يا آنسة جيسي، الزواج محتاج رضاك. لو في أي اعتراض، قولي دلوقتي.
جيسي (تبكي بصمت، ثم تنظر إلى والدتها بثقة محطمة):
ماما... مفيش فايدة، صح؟
ثريا (بدموع تملأ عينيها):
جيسي، حبيبتي... أرجوكِ سامحيني.
جيسي (تغمض عينيها وتتنهد بعمق):
اعملوا اللي إنتوا عايزينه. أنا خلاص تعبت.
المأذون (يبدأ بالإجراءات، بينما حامد يوقع على الأوراق بثقة):
تم العقد، وألف مبروك.
حامد (ينظر إلى جيسي بابتسامة ساخرة):
دلوقتي بقتي رسميًا مرات حامد. مستعدة لمرحلة جديدة في حياتك؟
جيسي (ترد بصوت مكسور):
مرحلة الجحيم؟ أه، مستعدة.
جاد (ينفجر غضبًا ويغادر الغرفة):
إنتو فعلاً فقدتوا عقولكم!
المشهد ينتهي بجيسي وهي تغطي وجهها بيديها وتبكي بحرقة، بينما حامد يراقبها بنظرة انتصار، وكريم يجلس بثبات كأن شيئًا لم يحدث، وثريا تقف عاجزة تمامًا عن فعل أي شيء.
فأوضة المعيشة في فيلا البحيري. الجو هادئ ومريح، الجميع يجلسون في الغرفة، يتحدثون بأحاديث عائلية خفيفة. سيليا تجلس على الأريكة تحمل لينا الرضيعة بين ذراعيها، بينما زياد ومازن يلعبان بجانبها. يوسف يجلس بجوار لمار، التي تبدو حزينة وتائهة في أفكارها، أما فؤاد ونجلاء فيجلسان على الكراسي يتحدثان مع أحمد وسامر ومراد. ريان يجلس على الأرض ويلعب مع الأطفال.
سيليا (تبتسم وهي تنظر إلى لينا):
لسة مش مستوعبة إن بنتي الصغيرة هتكمل سنة كمان أسبوع! الوقت بيجري بسرعة.
نجلاء (تبتسم وهي تراقب لينا):
ما شاء الله، كأنها لسة مولودة من كام يوم. ربنا يحفظها ويحفظ إخواتها.
ريان (يمزح وهو ينظر إلى زياد ومازن):
وأنا أقول ليه زياد ومازن عاملين كده! غيرانين من أختهم الصغيرة عشان واخدة كل الدلع.
زياد (ببراءة):
مش صح! أنا بحب لينا، بس هي صغيرة مش بتعرف تلعب معانا.
فؤاد (يضحك):
ده عادي، لما تكبر شوية هتكون هي كمان جزء من شقاوتكم.
سيليا (تفكر للحظة):
بالمناسبة، لازم نعمل حاجة خاصة بمناسبة عيد ميلادها. حفلة صغيرة هنا في البيت مع العيلة.
أحمد (يبتسم):
فكرة جميلة، سيليا. لو محتاجة أي مساعدة في التحضير، أنا موجود.
سامر (يمزح):
وأنا كمان، بس على شرط... أنا مسؤول عن الكيك، بحب أختار الأنواع.
يوسف (يتحدث بهدوء):
أكيد هتكون حفلة مميزة، بس أنا شايف إنها تبقى حاجة بسيطة عشان لينا لسة صغيرة.
سيليا (تنظر إلى يوسف ثم إلى لمار):
لمار، إيه رأيك؟ عندك أي اقتراحات؟
لمار (بصوت منخفض وهي تنظر إلى الأرض):
مم... اللي تشوفيه، سيليا. أنا معاكم في أي حاجة.
مراد (يلاحظ حزن لمار ويحاول تغيير الموضوع):
طيب مين اللي هيجيب الهدايا؟ لأن أنا مش شاطر في الموضوع ده.
نجلاء (بحماس):
سيبوا الهدايا علينا، أنا وفؤاد هنختار حاجة مميزة للينا.
ريان (يمسك يد لينا بلطف):
أنا هجيب لها عربية صغيرة، عشان لما تكبر تقدر تسابق زياد ومازن.
سيليا (تضحك):
ريان، البنت لسة صغيرة على العربية. خلينا نبدأ بهدايا تناسب سنها الأول.
زياد (بحماس):
ماما، ممكن نجيب لها لعبة كبيرة؟
سيليا (تحتضن زياد):
أكيد يا حبيبي. هي هتحب أي حاجة طالما منكم.
يوسف (ينظر إلى لمار بقلق):
لمار، لو مش حاسة إنك مرتاحة، ممكن نأجل الحفلة لوقت تاني.
لمار (تبتسم ابتسامة باهتة):
لا، الحفلة كويسة. أنا بس... محتاجة شوية وقت لنفسي.
فؤاد (يتدخل بلطف):
لمار بنتنا، لو محتاجة أي حاجة قولي. كلنا هنا معاك.
سيليا (تحاول تهدئة الجو):
إن شاء الله الحفلة هتكون بسيطة، لكن مليانة حب وفرحة. دي أول سنة في حياة لينا، ولازم نحتفل بيها.
المشهد ينتهي على صوت ضحكات زياد ومازن وهما يتشاجران بلطف، بينما لمار تظل صامتة وتبدو غارقة في أفكارها.
فأوضة المعيشة في فيلا جليل البحيري. الأجواء مريحة ودافئة. جليل يجلس على كرسيه المفضل يتصفح جريدة، بينما منار تحيك شيئًا على الأريكة. تميم يجلس بجوار ليليا على الأريكة الأخرى، يلاعب ابنتهما الصغيرة سيلين، التي ترتدي فستانًا ورديًا صغيرًا وتمسك بدميتها. ماهر يجلس على الأرض يلعب بلعبة سيارات.
سيلين (تتوقف عن اللعب مع دميتها وتنظر إلى والدها بعيون واسعة):
بابا، أنا وحشتني مازن وزياد قوي! مش هييجوا يلعبوا معايا؟
تميم (يبتسم وهو يرفعها ويجلسها على ركبتيه):
مازن وزياد؟ طيب ليه ما قلتيش إنك وحشتيهم؟ أكيد هما كمان عاوزين يشوفوك.
سيلين (تضع يدها على خدها وتتنهد):
بس هما ما بيجوش كتير. أنا عاوزة ألعب معاهم بالعرايس وبالبيت اللي جبتهولي يا بابا!
ليليا (تربت على رأس سيلين بحنان):
حبيبتي، ممكن نطلب من خالتك سيليا تيجي تزورنا هي وأولادها. إيه رأيك؟
سيلين (تصفق بيديها بحماس):
إيييه! وكمان نعمل حفلة صغيرة ليهم، زي اللي عملناها في عيد ميلادي!
ماهر (يمزح وهو ينظر إلى سيلين):
مازن وزياد مش هييجوا يلعبوا بالعرايس، دول هيحبوا يلعبوا بالسيارات بتاعتي.
سيلين (تعقد ذراعيها بحزم):
لأ، مازن هيحب يلعب معايا بالعرايس، وزياد هيحب البيت بتاعي. وأنا هأوريهم كل ألعابي!
جليل (يضحك وهو يخفض الجريدة):
شكلنا محتاجين نعمل جدول ألعاب عشان مازن وزياد يقدروا يرضوا سيلين وماهر في نفس الوقت!
منار (تبتسم بلطف):
ده لو سيلين سابتهم يلعبوا أصلا.
شكلك ناوية تحتلي كل وقتهم يا شاطرة.
سيلين (ببراءة):
لا يا تيتا، أنا هخليهم يلعبوا شوية مع ماهر، بس أنا الأول!
تميم (ينظر إلى ليليا):
طيب يا ليليا، خلينا نكلم سيليا ونقولها إن العيلة وحشاها، وننظم زيارة قريب.
ليليا (تبتسم):
فكرة حلوة. وكمان الأطفال هيفرحوا لما يشوفوا بعض.
سيلين (بحماس وهي تقفز من على ركبة والدها):
بسرعة، يا بابا! كلمهم دلوقتي!
جليل (يضحك):
طولي بالك، يا عسل. هيتصلوا بيهم قريب. دلوقتي روحي خلي ماهر يعلمك شوية عن السيارات، يمكن تعجبك بدل العرايس.
سيلين (تدير رأسها بفخر):
لا يا جدو، أنا بحب العرايس، ومازن وزياد كمان هيحبوهم!
المشهد ينتهي بضحكات الجميع بينما سيلين تعود للعب بدميتها، وهي تتحدث بحماس عن الألعاب التي ستشاركها مع مازن وزياد.
الجميع يضحكون على حماس سيلين، التي ما زالت تلهو بدميتها. تميم يلتفت إلى سيلين بابتسامة دافئة.
تميم (بنبرة مرحة):
طيب يا سيلين، مازن وزياد هييجوا يلعبوا معاكي، بس قوليلي، وفين لينا؟ هتلعبي معاها كمان؟
سيلين (تتوقف عن اللعب وتفكر قليلا، ثم تنظر إلى والدها باستغراب):
لينا؟ دي صغيرة قوي، يا بابا! هي بتعرفش تلعب! بس ممكن أخليها تمسك دبدوب صغير كده.
ليليا (تضحك وهي تربت على ظهر سيلين):
صح، يا سيلين. لينا لسه صغيرة، بس أكيد هتحب تشوفك.
سيلين (تبتسم وتضع يديها على خديها):
هي كيوت قوي! لما كنت أشوفها مع طنط سيليا، كنت عاوزة آخدها وألعب بيها زي العروسة بتاعتي.
منار (تضحك بخفة):
بس يا سيلين، لينا مش لعبة. دي بيبي صغيرة، ولازم نكون حنينين معاها.
سيلين (بجدية طفولية):
عارفة، ماما. عشان كده أنا هخليها تقعد جنبي وأنا ألعب، وهديها لعبة صغيرة عشان تبقى مبسوطة.
ماهر (يمزح وهو ينظر إلى سيلين):
بس لينا مش هتقدر تلعب معاك، ولا مع مازن وزياد. هي هتقعد تبص عليكم بس!
سيلين (تعبس وتنظر إلى ماهر بجدية):
ماهر، لينا مش هتبص علينا بس! أنا هخليها تبقى مبسوطة، وأغني لها أغنية.
جليل (يضحك ويقول):
شكل سيلين هتبقى أم ممتازة في المستقبل. لينا محظوظة بيك، يا سيلين.
تميم (يرفع حاجبيه بنبرة ساخرة):
أم؟ يا بابا، دي هتبقى قائدة جيش صغير، مش بس أم!
سيلين (تضحك وتصفق بيديها):
أيوة، يا بابا! وأنا هخلي لينا القائد التاني!
الجميع يضحكون على حديث سيلين الطفولي وحماسها، بينما تستمر في التخطيط للعب مع لينا، وتضيف أن لديها ألعاب جديدة ستعجبها. المشهد ينتهي بأجواء مرحة ودافئة تجمع العائلة.
في غرفة المكتب في فيلا ليلى. ليلى تجلس خلف مكتبها الكبير، تمسك هاتفها بيد وترفع قلمها بيدها الأخرى، تدونه بعصبية على دفتر صغير أمامها. ملامحها غاضبة، وعيناها تلمعان بعزيمة لا تقهر. صوت المحامي على الهاتف واضح لكنه محايد، بينما ليلى تتحدث بحزم.
ليلى (بصوت حاد وحازم):
أستاذ عادل، مش ممكن أسكت عن اللي حصل. البنت دي بنتي، ولولا الصدفة ما كنتش عرفت إنها لسه عايشة! أنا مش بس عاوزة آخد حقي، أنا عاوزة أعاقب الناس اللي أخدوها مني.
المحامي (على الهاتف):
مدام ليلى، أنا مقدر مشاعرك، بس لازم نفهم التفاصيل كاملة ونجهز كل الأدلة المطلوبة. لو عاوزين نرفع قضية، محتاجين نعرف إزاي البنت اتنقلت لعيلتهم، وهل في شهود أو مستندات تثبت كلامك؟
ليلى (بغضب مكبوت):
أدلة؟ أنا عندي الدليل الأكبر... لمار نفسها! البنت حكت لي كل حاجة. حكت لي عن اللي شافته في البيت ده... عن معاملتهم اللي ما كانتش حتى للحيوانات! أنا مش هسيب حقي ولا حق بنتي يضيع، واللي عملوه لازم يدفعوا ثمنه.
المحامي:
طب، لو عندك شهادة لمار، دي خطوة قوية. بس محتاجين نبني القضية بطريقة قانونية محكمة، عشان ما يلاقوش أي ثغرات يهربوا منها. هل عندك مستندات أو أوراق ممكن تساعدنا؟
ليلى (تتنهد وهي تسيطر على غضبها):
هبدأ أفتش في كل ورقة قديمة عندي. هجيب كل حاجة تثبت إنها بنتي. وصدقني يا أستاذ عادل، لو القانون ما أنصفنيش، أنا هعرف أجيب حقي بطريقتي.
المحامي (بنبرة مهنية):
مدام ليلى، أنا مقدر غضبك، بس خلينا نركز على القانون. لو القضية قوية، إحنا هنكسبها. بس لازم نصبر ونتحرك بخطوات مدروسة.
ليلى (بحزم):
ما تقلقش، أنا عارفة أنا بعمل إيه. عاوز كل حاجة تبقى جاهزة في أسرع وقت. وأول ما نبدأ، ما فيش رجوع. الناس دول لازم يعرفوا إنهم اتعاملوا مع الشخص الغلط.
المحامي:
تمام، هنبدأ نجهز الملف من دلوقتي. وأي مستند أو معلومة جديدة توصلك، بلغيني فورًا.
ليلى (بصوت قاطع):
هبلغك بكل حاجة. وشكرًا، أستاذ عادل. بس افتكر... أنا مش بس عاوزة حقي، أنا عاوزة عدالة بنتي.
تغلق ليلى الهاتف بقوة وتضعه على المكتب، ثم تنهض وتنظر من النافذة. تتحدث بصوت مسموع لنفسها، ملامحها مليئة بالغضب والعزم:
13 سنة وأنا فاكرة إني خسرتك... بس دلوقتي، هيرجع ليكي حقك، وهيرجع لي حقي فيكي. الناس دي هيتمنوا اليوم اللي خدوا فيه بنتي ما كانش موجود.
المشهد ينتهي بينما تظل ليلى تنظر من النافذة، ملامحها مليئة بالتصميم والقوة، تخطط لخطوتها القادمة.
ليلى تقف بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بعينين متوترتين، وعقلها مشغول بخططها للانتقام. فجأة، يدخل ابنها الأكبر رائد، يلاحظ العصبية في وجه والدته، فيقترب منها بحذر، محاولا أن يهدئها.
رائد (بحذر، وهو يقترب من والدته):
ماما، إيه اللي خلاكي متوترة كده؟ في حاجة مش تمام؟
ليلى (بغضب):
إزاي ما يبقاش في حاجة مش تمام؟ بنتي ضاعت مني، وكنت فاكرة إني فقدتها للأبد، و دلوقتي بعد كل السنين دي اكتشفت إنها لسه عايشة، مش ممكن أسيبهم يعاملوا عيلتي كده!
رائد (بصوت هادئ، يحاول تهدئتها):
ماما، أنا عارف إنك متأثرة ومش قادرة تتحملي اللي حصل. بس لو سمحتي، خلينا نفكر شوية قبل ما نتصرف. ما ينفعش نتحرك بعصبية أو غل. إنتي دايمًا علمتيني إن العدل بيجي بالصبر والحساب.
ليلى (بغضب، تلتفت إليه):
أنت مش فاهم. أنا مش عايزة صبر، أنا عايزة حق بنتي. طول العمر كنت مستنية اللحظة دي، دلوقتي هي موجودة وقدامنا، وأنا مش هسيب أي حد يظلمني أو يظلمها. لازم يعرفوا إنهم دفعوا ثمن غلطتهم.
رائد (يحاول الإمساك بيدها، وهو يحاول تهدئتها):
ماما، أنا عارف إنك متألمة، وكلنا معاك. بس عايزك تحسي بالراحة. انتِ مش لوحدك في الموضوع ده. إحنا جنبك وهندعمك في كل خطوة. بس مهم نكون متأكدين من كل حاجة قبل ما نتحرك.
ليلى (تنظر إليه بنظرات حادة، لكنها تتنهد بصوت عميق):
انت مش شايف إنهم ظلموني؟ ظلموا لمار وظلموا عيلتنا كلها؟ مش هسكت لهم. خلاص، أنا قررت. لما تبقى البنت دي في حياتي، مش هسمح لأي حد يمسها أو يقهرها تاني.
رائد (يجلس على الكرسي أمامها، ملامحه أكثر جدية الآن):
وأنا معاك في كل خطوة، ماما. بس خليني أقولك حاجة، الناس دول لو حاولنا ننتقم منهم بشكل متهور، هيدافعوا عن نفسهم بكل الطرق. لازم نتأكد إننا ما نخليش في أي ثغرة. عشان لما نكسب القضية دي، نكسبها بشكل قوي وواضح.
ليلى (تهدأ قليلا، لكنها ما زالت تشعر بالغضب):
أنت عارف، يا رائد، إني لو كنت أعرف قبل كده إن لمار لسه عايشة، كنت عملت كل حاجة عشان أرجعها. دلوقتي مش هسمح لأي حد ياخد حقي وحقها. كل ثانية عدت عليا من غيرها، كانت جرح في قلبي.
رائد (برفق، وهو ينظر إليها بتمعن):
وأنا عارف، ماما. وأنا مش هسمح لأي حاجة تأذيك أو تأذي لمار. بس لازم نكون ذكيين في خطواتنا، مش عاوزين نتسبب في مشاكل أكبر. دلوقتي أهم حاجة إننا نجيب كل الأدلة ونحضر القضية بشكل مضبوط. هنبقى قد المسؤولية دي، وأنا واثق إنك هتحققي العدالة.
ليلى (تتنهد، وهي تضع يديها على وجهها لفترة ثم تنظر إليه):
يا رائد، يا ابني، كل اللي عايزاه هو حق بنتي. مفيش حاجة في الدنيا تساوي الشعور ده. هنعمل كل حاجة عشان نرجع لها. وما فيش حاجة هتوقفنا.
رائد (ينظر إليها بحنان):
وأنا معاك، ماما. هنجيب حق لمار، وأنا هساعدك في كل خطوة. المهم إننا نتصرف بحذر وذكاء.
المشهد ينتهي بينما يظل رائد يمسك بيد والدته، ليلى تتنهد مرة أخرى، ثم تقف وتلتفت نحو نافذتها، عازمة على تنفيذ خطتها بكل حزم.
رواية قيود العشق الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة المعيشة في منزل عائلة لمار. الأجواء متوترة ومشحونة بالخوف والقلق. عماد يجلس على الأريكة ممسكًا بوثيقة المحكمة، ويداه ترتجفان. حكمت تجلس بجواره، يديها على وجهها وهي تبكي بخوف. خالد يقف بعيدًا، يمرر يديه على شعره بعصبية، ووجهه مليء بالغضب والحقد.
حكمت (وهي تبكي بصوت متقطع):
"إحنا إزاي وصلنا لكده؟ أنا كنت فاكرة إن الموضوع مات وانتهى! ليه ربنا كشفنا دلوقتي؟"
عماد (بصوت متوتر وهو يقرأ الوثيقة):
"ما أعرفش يا حكمت... ليلى البحيري! دي ست معروفة بنفوذها وفلوسها. إحنا مين عشان نواجهها؟ هتدمرنا في المحكمة!"
خالد (بغضب، يصرخ):
"عشان البنت دي! عشان لمار! طول عمرها كانت مصيبة علينا! لو ما كناش خدناها من الأول، ما كناش وقعنا في المصيبة دي!"
حكمت (تنظر إليه بغضب):
"إزاي تقول كده يا خالد؟ هي كانت يتيمة وملهاش حد، إحنا اللي ربيناها!"
خالد (بسخرية مريرة):
"ربيناها! إحنا ما كناش عارفين إنها بنت عيلة كبيرة وغنية زي دي. لو كنت أعرف، ما كنتش ضيعت حياتي وأنا ساكت على كل حاجة تخصها. دلوقتي فجأة تطلع من أغنى العائلات، وإحنا نبقى ولا حاجة!"
عماد (يحاول تهدئته، لكنه يشعر بالضغط):
"اسكت يا خالد! الموضوع أكبر من كده. إحنا دلوقتي لازم نركز على اللي جاي. لو خسرنا القضية دي، هنبقى في الشارع."
خالد (بغضب شديد، يضرب الطاولة بيده):
"وهنخسرها! إحنا عارفين كده. ليلى البحيري مش هتسيبنا. هي تقدر تشتري المحكمة نفسها لو عايزة! وأنا مش هتحمل أشوف لمار دي عايشة في النعيم وإحنا كده."
حكمت (تنهض بغضب وهي تبكي):
"مش وقت الكلام ده يا خالد! إحنا لازم نفكر نعمل إيه. البنت بريئة، والليلة اللي خدناها فيها كنت فاكرة إني بعمل خير... لكن دلوقتي كل حاجة رجعت تضرب في وشنا."
خالد (بغضب):
"بريئة! بريئة وهي اللي فجأة بقت مليونيرة وإحنا واقفين نتفرج؟ أنا بكرهها، وبكره كل حاجة تخصها. أنا مش هسيبها تعيش مرتاحة بعد كل ده!"
عماد (ينظر إليه بحدة):
"وإنت ناوي تعمل إيه؟ تضيعنا أكتر؟ خالد، البنت دلوقتي معاها عيلة قوية، وإحنا لازم نحاول نصلح اللي حصل. لو ليلى البحيري قررت تنتقم بجد، إحنا هنروح في داهية!"
حكمت (بصوت خافت وهي تمسك بذراع عماد):
"لازم نعتذر... يمكن لو روحنا ليلى وطلبنا السماح، تخفف عنا العقاب."
خالد (بسخرية):
"سماح؟ دي ليلى البحيري! مش واحدة عادية. هي جاية تخلص علينا، وأنا مش هقف أتفرج عليها وهي بتاخد كل حاجة."
عماد (ينهض بغضب):
"كفاية، يا خالد! أنا تعبت من كلامك اللي مالوش فايدة. إحنا في ورطة كبيرة، ولو ما تصرفناش بحكمة، هنضيع. دلوقتي هنتكلم مع المحامي ونشوف إيه اللي ممكن نعمله."
(المشهد ينتهي بخالد وهو يغادر الغرفة غاضبًا، بينما حكمت تبكي وعماد يجلس على الأريكة محاولًا التفكير في حل للمأزق الذي يواجههم.)
في فيلا فؤاد البحيري. الجميع متجمع في غرفة المعيشة الواسعة. الأجواء يغمرها مزيج من الثقة بالنصر والتوتر الخفي. لمار تجلس في زاوية بعيدة على الأريكة، وجهها شاحب وعيناها ممتلئتان بالدموع، بينما والدتها ليلى تجلس بجوارها تحاول تهدئتها. بقية أفراد العائلة يتبادلون الحديث بحماس حول القضية.
فؤاد (بصوت هادئ وحاسم):
"المحامي طمأنني. القضية لصالحنا بنسبة كبيرة جدًا. الأدلة كلها ضدهم، وما عندهم أي فرصة للدفاع."
جليل (بثقة):
"ده طبيعي. العدل لازم يرجع لمكانه. لمار بنتنا، ومحدش هيقدر يسرقها منا تاني."
أحمد (يتكئ على الكرسي ويعقد ذراعيه):
"أنا مش عارف إزاي الناس دي قدرت تعيش كل السنين دي بالكذب والسرقة. يتهيألي دلوقتي بدأوا يحسوا بحجم الورطة اللي دخلوا فيها."
سامر (بنبرة ساخرة):
"أكيد، عماد ومراته قاعدين دلوقتي مرعوبين. عارفين إنهم خسروا المعركة حتى قبل ما تبدأ."
مراد (بجدية):
"الموضوع مش مجرد معركة. دي حياة لمار اللي ضاعت بسببهم. إحنا مش بندور على الانتقام بس، إحنا عايزين نعوضها عن كل حاجة فاتتها."
(في هذه اللحظة، ترفع ليلى يدها بهدوء لتوقف الحديث وتلتفت إلى لمار.)
ليلى (بصوت دافئ ومواسي):
"حبيبتي، عارفة إنك متضايقة وإن كل اللي بيحصل ده تقيل على قلبك، لكن صدقيني، ده حقك. أنا مش هسمح إن حد يظلمك تاني. أنتِ بنتي، ومهما حصل، إحنا كلنا هنا معاك."
لمار (بصوت مرتعش، تحاول حبس دموعها):
"بس حياتي كلها اتغيرت فجأة يا ماما... يوسف... زواجي... حتى أنا نفسي مش عارفة أصدق اللي بيحصل. أنا كنت فاكرة إن عماد وحكمت أهلي... كل اللي عشته كان كذبة."
ليلى (تمسك بيدها بحنان):
"عارفة يا حبيبتي، وعارفة قد إيه ده صعب. لكن ربنا كان شايف كل حاجة، واختار الوقت المناسب عشان يرجعك لي. يوسف بيحبك، وأهلك الحقيقيين واقفين جنبك. إحنا هنا عشان نساعدك تعدي المرحلة دي."
يوسف (يجلس بجانب لمار ويمسك بيدها):
"لمار، أنا هنا معاكي في كل حاجة. ولا أي حاجة هتغير اللي بينا. عيلتي هي عيلتك، ومهما حصل، إحنا هنفضل سوا."
ريان (بنبرة مرحة محاولًا تخفيف التوتر):
"بالمناسبة، إحنا كمان هنخطط لحفلة عشان نحتفل بانتصارنا في القضية. لازم الدنيا تعرف إن البحيري دايمًا بياخد حقه."
تميم (بابتسامة خفيفة):
"ما أعتقدش إن الناس محتاجة حفلة عشان تعرف ده. اسم عيلتنا كفاية يخليهم عارفين."
رائد (بصوت هادئ، موجهًا حديثه للجميع):
"اللي يهمني دلوقتي إن لمار تكون بخير. إحنا ممكن نكسب القضية، لكن المهم إنها تحس بالأمان والسعادة."
(الجميع يهز رأسه موافقًا، بينما ليلى تحتضن لمار بحب.)
ليلى (بصوت حنون):
"كل اللي يهمني دلوقتي إنك تعرفي إنك مش لوحدك. إحنا عيلتك الحقيقية، وهتلاقي كل الدعم اللي محتاجاه هنا."
لمار (بصوت خافت مليء بالامتنان):
"شكرًا... شكرًا ليكم كلكم."
(المشهد ينتهي بابتسامة دافئة تعلو وجه الجميع، في حين تبقى لمار محتضنة من والدتها، وتشعر لأول مرة منذ أسابيع ببعض الراحة والأمان.)
فأوضة، سيليا. الأجواء دافئة رغم التوتر في قلوب الجميع. سيليا تجلس على السرير بجانب لمار التي تبدو شاردة، بينما زياد ومازن يلعبان بالقرب منهما. لينا الرضيعة تجلس على الأرض، تحاول الإمساك بإحدى ألعابها الصغيرة.
سيليا (بصوت هادئ ومواسي):
"لمار، أنا عارفة إن الفترة دي صعبة جدًا عليكِ، وكل حاجة حصلت بسرعة، بس عايزاكِ تعرفي إنك مش لوحدك. أنا هنا، وهنفضل كلنا جنبك مهما حصل."
لمار (تتنهد وتتكئ على الوسادة):
"عارفة يا سيليا... بس حاسة إني تايهة. حياتي كلها اتغيرت فجأة، وكل اللي كنت فاكرة إنه حقيقي طلع وهم. حتى مش عارفة أتصرف إزاي."
سيليا (تضع يدها على يد لمار):
"مش لازم تتصرفي لوحدك. إحنا عيلتك الحقيقية، وكلنا هنا عشانك. والأهم إنك تعرفي إنك مش محتاجة تشيلي هم كل حاجة في مرة واحدة. خدي وقتك."
(زياد يقترب من لمار، يحمل لعبة صغيرة في يده ويبتسم.)
زياد (بحماس):
"خالة لمار، تعالي نلعب معانا! أنا ومازن عاملين سباق سيارات، ممكن تكوني الحكم!"
مازن (يضع يديه على خصره):
"لأ، مش حكم! هي هتكون في فريقي! صح يا خالة لمار؟"
لمار (تبتسم بخفة):
"وأنا لو لعبت مع مازن، زياد هيزعل؟"
زياد (يهز رأسه بسرعة):
"لأ، مش هزعل، بس لازم تكوني محايدة!"
(الجميع يضحك بخفة، بينما لينا تحاول الوقوف على قدميها لكنها تسقط وتضحك بصوت طفولي.)
سيليا (تنظر إلى لينا وتبتسم):
"حتى لينا بتحاول تخرجك من حزنك. بصي عليها! واضح إنها بتقولك ‘ماما لمار، لازم تبتسمي!‘"
(لمار تضحك للمرة الأولى منذ أيام، تأخذ لينا بين ذراعيها وتقبلها.)
لمار (بصوت مليء بالحنان):
"إنتِ أحلى حاجة في الدنيا، يا لينا. يمكن لازم أتعلم منك إزاي أبتسم مهما كانت الدنيا صعبة."
مازن (يشد يد لمار):
"طيب تعالي نلعب بقى! خلينا نوريكِ عربياتي الجديدة."
لمار (بابتسامة خفيفة):
"حاضر، بس مازن... لو خسرت، مش تزعق لي، ماشي؟"
زياد (مازحًا):
"هو دايمًا بيخسر! متقلقيش!"
(الأطفال يضحكون، ويسحبون لمار للجلوس على الأرض واللعب معهم. سيليا تراقب المشهد بابتسامة، وتشعر بالراحة لرؤية لمار تبدأ في الخروج من حزنها ولو قليلاً.)
سيليا (بصوت منخفض وهي تتحدث إلى نفسها):
"إن شاء الله كل حاجة هتتحسن... وإنتِ هتلاقي سعادتك تاني، يا لمار."
(المشهد ينتهي على ضحكات الأطفال ولمار التي بدأت تندمج معهم، بينما سيليا تشعر بالارتياح لرؤية ابنة عمتها تتحسن تدريجيًا.)
بعد 3 أيام، أمام المحكمة. الأجواء مشحونة بالتوتر والغضب. ليلى تقف بثبات وثقة بجانب فؤاد وجليل، بينما لمار تبدو متوترة، يحاول رائد تهدئتها. على الجانب الآخر، تقف عائلة عماد (عماد، حكمت، وخالد) بملامح مرهقة وخائفة، إلا أن خالد ينظر حوله بنظرات متعجرفة، وخصوصًا نحو سيليا بنظرات قذرة.
ليلى (بصوت قوي ونبرة حازمة):
"أخيرًا... بعد كل السنين دي، جاية أواجهكم. سرقتوا بنتي مني، حرمتوني منها، وربيتموها في بيت قسوة وجفاء كأنها مش إنسانة."
إيه عقابكم تفتكروا؟ فاكرين إن الحق بيضيع؟
حكمت (بتوتر وتلعثم):
إحنا... إحنا ما كناش نعرف... الموضوع مش كده...
ليلى (تقاطعه بغضب):
ما تعرفوش؟ كنتوا بتستمتعوا بإهانتها وظلمها، بتعاملوا بنتي كأنها خادمة، كأنها مش إنسانة. بس خلوني أقولكم حاجة... اللي عملتوه هيرجع لكم أضعافه. والنهاردة، العدالة هتتعمل!
عماد (يحاول التماسك، لكن صوته يرتعش):
القاضي هو اللي هيقرر... مش تهديداتك يا ست ليلى.
ليلى (بابتسامة ساخرة):
القاضي هيقرر، وأنت عارف القرار هيكون إيه. لكن حتى لو القانون مش كفاية، أنا أم، وعمر أم هتسكت عن حق بنتها.
(لمار تنظر إلى الأرض بتوتر، بينما رائد يضع يده على كتفها ليهدئها.)
رائد (بنبرة مطمئنة):
متقلقيش يا لمار، الحق معانا، ومهما حصل إحنا هنا جنبك.
(خالد يوجه نظراته نحو سيليا، وعيناه تمتلئان بنظرات شهوانية قذرة. سيليا تلاحظ ذلك، فتتراجع خطوة للوراء بملامح مستاءة.)
خالد (بصوت منخفض ولكن مسموع):
إيه الجمال ده؟ واضح إن عائلة البحيري كلها عندها كنوز.
سيليا (بنبرة حادة ومليئة بالاشمئزاز):
احترم نفسك يا خالد! ولا تنسى أنت واقف فين!
رائد (يرى نظرات خالد نحو سيليا ويتقدم بخطوات سريعة، يقف بينهما):
خالد، أنصحك تبعد بنظراتك القذرة دي عن أي واحدة من عائلتي. ولو فكرت تقرب، مش بس المحاكم اللي هتعاقبك، أنا شخصيًا هتصرف.
خالد (ببرود وتعجرف):
إهدى يا بطل، أنا ما عملتش حاجة.
ليلى (تلتفت نحو خالد وتوجه له نظرة حادة):
لو كنت فاكر إن قلة أدبك هتمر مرور الكرام، تبقى مش فاهم مين اللي واقف قدامك. أحسنلك تلتزم حدودك وتفضل ساكت!
(عماد يمسك بيد خالد محاولا تهدئته، بينما خالد يبدو محرجًا قليلا، لكنه يحاول إخفاء ذلك بالابتسام.)
حكمت (تتحدث بتوسل):
ليلى، إحنا غلطنا، بس كل ده كان زمان... مش لازم الأمور توصل لكده.
ليلى (تنظر لها بازدراء):
كل ده كان زمان! بنتي عاشت طفولتها وشبابها في بيتكم، شافت الإهانة والجوع والقسوة... وده كله كان زمان. لأ، مش هسمح إن ده يمر مرور الكرام. واللي سرق مني حاجة هيدفع تمنها غالي.
(تنتهي المواجهة عند دخول الجميع المحكمة، حيث الأجواء لا تزال مشحونة بالغضب والتوتر. لمار تبدو متماسكة بصعوبة، بينما سيليا تضع يدها على يدها محاولة تهدئتها بصمت.)
في قاعة المحكمة. الجميع جالسون في صمت مطبق بينما تقف لمار أمام القاضي. عائلتها الحقيقية (ليلى، فؤاد، جليل، رائد، وسيليا) يجلسون على المقاعد المخصصة لهم، يراقبونها بعاطفة جياشة، بينما عائلتها المزيفة (عماد، حكمت، وخالد) تبدو عليهم علامات التوتر والقلق. لمار تقف بتوتر ودموعها تملأ عينيها، لكنها تحاول التماسك.
القاضي (بصوت رسمي):
السيدة لمار، لديك الفرصة لتوضيح موقفك. هل تودين الإدلاء بشهادتك؟
لمار (بصوت منخفض وخائف):
نعم، يا سيادة القاضي...
تأخذ نفسًا عميقًا وهي تحاول السيطرة على دموعها.
لمار:
أنا عشت حياتي كلها مع أشخاص اعتقدت أنهم عائلتي... لكنهم كانوا يعاملونني كأنني عبء عليهم. كنت أتعرض للضرب والإهانة يوميًا، وكنت أحرم من أبسط حقوقي. توسلت إليهم لأكمل دراستي، لكنهم كانوا يرون أن لا جدوى من ذلك.
لمار:
تنظر نحو عماد وحكمت بتوتر بينما تكمل حديثها.
"أتذكر يومًا كنت أقف مع زميل لي في المدرسة، كان يشرح لي درسًا صعبًا. فجأة، ظهر خالد... جرني من يدي بعنف وأخذني إلى المنزل. لم يكتف بالصراخ والتهديد... بل قام بضربي بوحشية."
تبدأ الدموع بالنزول من عينيها بينما تسترجع الأحداث بصوت مرتجف.
لمار:
"بعد ذلك، أخذني إلى المستشفى لإجراء كشف... كشف على شرفي، كأنني ارتكبت جريمة. في ذلك اليوم قابلت الدكتور يوسف البحيري... الرجل الذي لاحظ ما كنت أعيشه من قسوة."
يوسف ينظر إليها بعاطفة ويداه مشدودتان إلى جانبيه، بينما خالد يحاول التملص بنظرات متوترة.
لمار:
"يوسف قرر أن يتزوجني لكي ينقذني من هذا الجحيم... تزوجني ليس لأنه يحبني في البداية، ولكن لأنه أراد أن يمنحني فرصة لحياة كريمة. لم أكن أعرف أنني لست ابنتهم.... لم أكن أعرف أن لي عائلة حقيقية تحبني وتبحث عني."
لمار:
تنظر نحو ليلى بعينين دامعتين وتبتسم بخجل.
"وبعد زواجي، اكتشفت أنني لست لمار التي اعتقدت أنني هي... بل أنا مريم، ابنة ليلى البحيري، التي سرقت منها وأنا صغيرة. شقيقي رائد هو من اكتشف الحقيقة، وكان السبب في أن أجد عائلتي الحقيقية."
لمار:
تلتفت نحو القاضي وتقول بحزم، رغم ألمها.
"يا سيادة القاضي، أطلب منكم تحقيق العدالة. هؤلاء الأشخاص سرقوا حياتي مني، عذبوني، وحرموني من عائلتي، ومن حقوقي كإنسانة. أنا هنا اليوم لأطالب بحقي... وبحق والدتي التي عاشت في ألم لفقداني."
يسود الصمت في القاعة، والجميع ينظرون إليها بذهول وتعاطف. ليلى تمسك بيدها وهي تحاول أن تخفي دموعها، بينما خالد يحاول أن يبدو متماسكا لكنه يفشل.
القاضي بعد لحظات من الصمت:
هل لدى المدعى عليهم أي تعليق على هذه الشهادة؟
عماد وحكمت ينظران إلى بعضهما بتوتر، بينما خالد يظل صامتًا تمامًا، وعيناه تنظران إلى الأرض. ليلى ترفع رأسها بثقة وتوجه نظرة نارية نحوهم.
ليلى بصوت ثابت:
العدالة ستتحقق اليوم يا سيادة القاضي. لن أترك حق ابنتي يضيع مرة أخرى.
القاضي يشير لإنهاء الجلسة للاستماع للشهود الآخرين. يخرج الجميع من القاعة بتوتر وترقب لما سيحدث.
الجميع يعود إلى قاعة المحكمة بعد استراحة قصيرة. الجو مشحون بالتوتر والقلق. ليلى وعائلتها يجلسون بثقة، بينما عماد وحكمت وخالد يظهرون عليهما علامات التوتر والخوف. القاضي يدخل إلى القاعة، ويطلب من الجميع الوقوف قبل أن يجلس لإعلان الحكم.
القاضي (بصوت رسمي):
بعد مراجعة جميع الأدلة والشهادات المقدمة في هذه القضية، وبعد الاستماع إلى كافة الأطراف، أصدرت المحكمة قرارها النهائي.
(الجميع يترقب، وليلى تمسك بيد لمار لتطمئنها.)
القاعة لا تزال في حالة توتر. الجميع يترقب، وفجأة يرفع خالد يده طالبًا الإذن بالكلام. عماد وحكمت ينظران إليه بصدمة وقلق، بينما يحاول خالد التظاهر بالتماسك.
القاضي (بصوت رسمي):
تفضل، السيد خالد، لديك الفرصة للتحدث.
خالد (بتوتر واضح لكن بنبرة محاولًا الدفاع عن نفسه):
يا سيادة القاضي، أريد أن أوضح شيئًا مهمًا. أنا لم أكن أعلم أن لمار... أقصد مريم، ليست أختي الحقيقية. لقد نشأت معتقدًا أنها جزء من عائلتنا.
(يتوقف للحظة وهو ينظر إلى عماد وحكمت بنظرة توبيخ خفية، ثم يكمل.)
خالد:
كل ما كنت أفعله معها كان بدافع التربية والانضباط، ولم أكن أقصد أبدًا أن أؤذيها. إذا كان هناك قسوة في تصرفاتي، فهي كانت نتيجة الطريقة التي تربيت بها، والطريقة التي عوملت بها من قبل والدي.
(يحاول إبعاد التهم عن نفسه بينما يظهر نوعًا من التملص.)
خالد:
أما فيما يخص ضربها وإجبارها على أشياء معينة، فهذا كله كان بدافع حماية سمعة العائلة. أنا لم أختر هذا الطريق، بل كنت أتصرف بناءً على ما تربيت عليه. وإذا كانت هناك أخطاء ارتكبتها، فأنا مستعد لتحمل مسؤوليتي الشخصية عنها، لكن لا يجب أن أحاسب عن قرارات والدي.
(ينظر إلى عماد وحكمت بنظرة تخلي عنهم، مما يثير غضبهما.)
حكمت (بصوت غاضب وهمس):
ماذا تفعل، خالد؟ أتحاول التخلي عنا؟
خالد (يرد بهدوء لكن ببرود):
أنا أدافع عن نفسي فقط. إذا كنتم تريدون تحميل كل شيء علي، فلن أسمح بذلك.
(يتجه بنظره إلى القاضي ويحاول كسب التعاطف.)
خالد:
يا سيادة القاضي، أرجو أن تأخذوا بعين الاعتبار أنني كنت أتصرف بناءً على ما كنت أعتقده صحيحًا في ظل الظروف التي نشأت فيها. لم يكن لدي علم بحقيقة مريم أو بما فعله والداي في الماضي.
(ليلى تقف فجأة بنظرة غاضبة وتوجه كلامها لخالد.)
ليلى:
تصرفاتك يا خالد لم تكن مجرد سوء فهم أو تربية سيئة. أنت كنت تعرف أنك تؤذيها، وكنت تستمتع بإذلالها. والآن تحاول أن تظهر كأنك ضحية؟ العدالة ستتحقق، ولن يضيع حق مريم.
(خالد يحاول التحدث، لكن القاضي يقاطعه.)
القاضي (بصوت حازم):
يكفي! السيد خالد، شهادتك مسجلة وسنأخذها بعين الاعتبار. الآن، ننتقل إلى الاستماع لشهادة أطراف أخرى.
(الجميع يخرج من القاعة، وعماد وحكمت يوبخان خالد خارج القاعة.)
عماد (بغضب):
خالد! ما الذي كنت تفعله؟ لقد ألقيتنا تحت الحافلة!
خالد (باردًا):
كل شخص مسؤول عن نفسه الآن. أنا لن أتحمل نتائج أخطائكم بعد اليوم.
(ليلى وعائلتها يراقبون من بعيد بنظرات استياء، وسيليا تلتفت إلى لمار وتهمس لها.)
سيليا:
لا تقلقي، العدالة قريبة. لن يضيع حقك بعد الآن.
خالد ينظر بتوتر إلى الأرض، وعماد وحكمت يحاولان التماسك.
القاضي:
"لقد ثبت للمحكمة بما لا يدع مجالاً للشك أن المدعوين عماد وحكمت قاما باختطاف الطفلة مريم البحيري بعد حادث تسبب في فقدان عائلتها لها، وادعيا زوراً أنها ابنتهما. كما ثبت للمحكمة أن المدعو خالد، أثناء علمه بأنها ليست شقيقته، عاملها معاملة قاسية وغير إنسانية، وصلت إلى الاعتداء الجسدي والنفسي، وحرمها من حقوقها الأساسية."
ليلى تشد يد لمار بقوة، وملامح الحزن والارتياح تختلط على وجه لمار.
القاضي (يتابع):
"وعليه، قررت المحكمة:"
الحكم على المدعو عماد بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخطف والتزوير والإضرار النفسي والجسدي بالمدعية.
الحكم على المدعوة حكمت بالسجن لمدة 12 عاماً لتورطها في الجريمة ذاتها.
الحكم على المدعو خالد بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة الإيذاء الجسدي والنفسي واستغلال سلطته ضد المدعية.
الصمت يخيم على القاعة، ودموع الفرح تتسلل إلى عيون ليلى ورائد، بينما ترتعش يد لمار وهي تمسك يد سيليا بجانبها. عماد يصرخ بغضب.
عماد (موجهاً كلامه للقاضي):
"هذا ظلم! أنا لم أكن أعلم أنها ليست ابنتي في البداية!"
القاضي (ببرود):
"القانون لا يعترف بالمبررات، خاصة عندما تكون هناك أدلة واضحة على نيتك السيئة وإيذائك المتعمد."
حكمت تجهش بالبكاء، وخالد ينظر حوله بذعر.
خالد (يحاول الدفاع عن نفسه):
"يا سيادة القاضي، أنا لم أكن سوى أداة! كل شيء كان بأمر والدي!"
القاضي (مقاطعاً):
"وأنت كنت بالغاً واعياً ومسؤولاً عن تصرفاتك. المحكمة لا تعفيك من المسؤولية."
القاضي يطرق بمطرقته معلناً نهاية الجلسة.
القاضي:
"الجلسة مرفوعة. يتم تنفيذ الحكم فوراً."
الشرطة تتجه لاعتقال عماد وحكمت وخالد، بينما يحاولون التملص وسط نظرات الجميع.
ليلى (تقف بثبات وتوجه كلامها لهم):
"هذا أقل ما تستحقونه على ما فعلتموه بابنتي. العدالة تحققت، وحياتي ستعود إلى طبيعتها."
لمار تنظر إلى الأرض بحزن، فتقترب منها سيليا وتهمس لها.
سيليا:
"أخيراً يا لمار، انتهى كابوسك. الآن يمكنك أن تعيشي حياة كريمة مع عائلتك الحقيقية."
ليلى تضع يدها على كتف لمار بحنان.
ليلى:
"أعدك يا مريم، سأعوضك عن كل لحظة ألم مررت بها."
الجميع يغادر المحكمة، بينما عماد وحكمت وخالد يُقتادون مكبلين إلى السجن، وعيونهم مليئة بالذعر والخزي.
***
في حديقة بيت فؤاد البحيري. الجو هادي بعد ما رجعوا كلهم من المحكمة. لمار (مريم) قاعدة لوحدها على الأرجوحة في الحديقة، ملامح التعب والحزن باينة عليها. يوسف بيقرب منها بهدوء، ماسك في إيده كوباية عصير.
يوسف (مبتسم بلطف):
"عارف إنك بتحبي البرتقال، قولت أجيبلك عصير يهدّي أعصابك."
لمار (بتاخد الكوباية وبتهمس):
"شكراً يا يوسف. أنا مش محتاجة حاجة، وجودك جنبي كفاية."
يوسف بيقعد جنبها على الأرض، ويبصلها بحنان، مركز على ملامحها المرهقة.
يوسف:
"لمار، النهارده خلصت أكبر معركة في حياتك. العيلة اللي سرقوكي راحوا، وعيلتك الحقيقية هنا، معاك، وأنا معاك... على طول."
لمار (بتتنهد، ودموعها بتنزل):
"بس يا يوسف، أبدأ منين؟ حياتي كلها كانت كدبة كبيرة. حتى اسمي... مريم؟ بحس إني غريبة عن نفسي."
يوسف (بيمسك إيدها بلطف):
"لمار أو مريم، الاسم مش هو اللي يفرق. المهم هو إنتِ، القلب الطيب، والقوة اللي قدرتي تواجهي بيها كل حاجة وقفتي شامخة رغم الألم. أنا حبيتك لما كنتِ لمار، ولسه بحبك سواء كنتِ لمار أو مريم أو أي اسم تختاريه."
لمار بتبصله بتردد ودموعها لسه نازلة.
لمار:
"بس لو ماكنتش كفاية؟ لو ماقدرتش أنسى اللي فات؟"
يوسف (بيحرك الأرجوحة بلطف وبيقرب منها):
"إنتِ أكتر من كفاية. إنتِ كل حاجة بالنسبالي. اللي فات مش هيحدد حياتنا، إحنا اللي بنحددها. أنا هنا جنبك، وهفضل جنبك مهما حصل."
لحظة صمت بينهم، يوسف بيمسح دموعها بهدوء، ويبتسم بثقة.
يوسف:
"عارفة؟ عندي حلم صغير."
لمار (بتبتسم رغم دموعها):
"إيه هو؟"
يوسف (بيهزر بخفة):
"إني أشوفك بتضحكي على طول، وهعمل أي حاجة عشان أحقق الحلم ده."
لمار (بتضحك ضحكة خفيفة، ولأول مرة تحس براحة):
"حلمك بسيط، لكنه كبير أوي بالنسبة لي."
يوسف:
"حلمي بسيط عشان إنتِ البسيطة الجميلة اللي غيرت حياتي."
يوسف بيقوم ويمد إيده لها عشان تقوم، وبيشير للبيت.
يوسف:
"تعالي، عيلتنا مستنيانا جوه. النهارده مش بس يوم خلصت فيه المحكمة، ده بداية جديدة لينا."
لمار (بتاخد إيده وبتتبعه):
"يوسف... شكراً إنك عمرك ما سيبتني."
يوسف (بابتسامة دافئة):
"ومش هسيبك أبداً يا مريم... إنتِ حبي، وإنتِ عيلتي دلوقتي."
بيمشوا مع بعض ناحية البيت، إيدهم في إيد بعض، ومعاهم إحساس بالأمل والبدايات الجديدة.
***
في قاعة محاضرات خالية في الجامعة، بعد انتهاء اليوم الدراسي. ياقوت، فتاة ذكية وجريئة، ترتب أوراقها على الطاولة، بينما ريان يقف بجانبها، يمسك كتاباً ويبدو عليه الانزعاج.
ريان (بنبرة مزاح مستفز):
"مش معقول، إنتي بتجيبي الدرجات العالية دي عشان بس تعرفي تعملي دوشة في كل المحاضرات؟"
ياقوت (ترفع حاجبها وتتحدث بثقة):
"وأهو الدوشة دي اللي مخليك واقف دلوقتي ومش قادر تركز. أنا شاطرة كفاية عشان أعلمك ازاي تكون طالب نجيب!"
ريان (يضرب جبهته بكف يده بطريقة ساخرة):
"يا ساتر يا رب! أنا معيد هنا يا ياقوت، فاكرة نفسك مين؟"
ياقوت (تتظاهر بالتفكير):
"أنا ياقوت، الطالبة اللي شقيت علشان تدخل الجامعة دي، واللي واضح إنها بتفهم أكتر من معيدها."
ريان (يضحك بخفة):
"آه، عرفت إنك عندك ثقة بالنفس، بس ما توقعتش إنها بالمستوى ده."
ياقوت (تبتسم بخبث):
"الثقة بالنفس نعمة، يا أستاذ ريان. المشكلة فيك إنك شايف الناس كلها أقل منك."
ريان (يتظاهر بالصدمة):
"أنا؟ أقل منك؟ دي بقت إهانة رسمية!"
ياقوت (تنظر إليه بتحدي):
"الإهانة الحقيقية إنك لسه مش فاهم إنك محتاج حد يوريك الحياة من زاوية مختلفة. وأنا، لحسن حظك، موجودة."
ريان (يضع الكتاب على الطاولة ويقترب منها):
"ومين قال إني عايز أتعلم الحياة منك؟"
ياقوت (تقترب منه بنفس الجرأة):
"واضح إنك محتاج. وبعدين، وجودي في حياتك هيخليها ممتعة أكتر."
ريان (يتراجع قليلاً، يضحك بخفة):
"أنتي مشروع أزمة متنقل، يا ياقوت."
ياقوت (تتظاهر بالابتسام ببريئة):
"وأنت مشروع معيد محتاج حد يهزه شوية."
ريان (يشير بيده إلى الباب):
"طيب، روحي هزي حد غيري، يا بتاعة الزوايا المختلفة."
ياقوت (تضحك وهي تلم أوراقها):
"ما تقلقش، هفضل حواليك لحد ما تفهم إن الحياة مش كلها جدية."
ريان (يهمس لنفسه وهو يراها تغادر):
"يا رب استر... واضح إن أيام الجامعة الجاية مش هتعدي بسهولة."
تخرج ياقوت من القاعة، وابتسامة خبيثة ترتسم على وجهها، بينما يراقبها ريان بابتسامة نصف جادة ونصف متأثرة، دون أن يدرك أنه بدأ يعجب بشخصيتها المختلفة.
***
في مكتب مراد داخل الشركة، المكتب مزين بأثاث شيك وأوراق شغل متوزعة على الطاولة. مراد قاعد في مكتبه، بيبص في صورة عائلية على المكتب، الصورة دي لمراته الصغيرة سيليا وأولادها: زياد و مازن ولينا جالا. السكرتيرة دخلت المكتب وهي شايلة شوية ملفات ولاحظت مراد وهو بيبص في الصورة.
جالا (بتسأل، وهي بتحط الملفات على الطاولة):
"إنت مشغول، مراد؟ كنت بتبص في صور عائلتك؟"
مراد (بيبتسم شوية، وبعدين بيرتفع راسه علشان يبص لها):
"أيوه، دي صورة شقيقتي الصغيرة سيليا وأولادها."
جالا (بتبص في الصورة كويس، وتستغرب):
"أوه! دي مراتك والأولاد؟ مش متوقعاك يكون عندك عيلة كده..."
مراد (وقف ابتسامته شوية، وحس بشوية إحراج، وبعدين وضح):
"لا، دي مش مراتى. دي شقيقتي الصغيرة، سيليا."
جالا (مستغربة، وبتحاول تفهم الموضوع):
"لكن... سيليا عندها كام سنة؟ دي صورة عيلة، وهي لسة صغيرة... بجد مش قادرة أتخيل إنها أم لثلاثة أطفال."
مراد (خفض راسه لحظة، وبعدين رد بهدوء):
"هي صغيرة، بس اتجوزت بدري... كان عندها ظروف مختلفة."
جالا (بتستغرب أكتر وبتبدأ تشك):
"لكن... عمرها 21 سنة، يعني لسة طفلة تقريباً، إزاي تبقى أم لثلاثة أطفال؟"
مراد (بيبتسم بتعاطف، وهو بيحط الصورة على جنب):
"الحياة مش دايماً بتكون زي ما إحنا متوقعين."
سيليا اضطرت تتجوز في سن صغير، لكن الحمد لله، هي أم ممتازة.
جالا (بتشعر بدهشة لكن بتحاول تكون فاهمة أكتر):
أنا مش قادرة أتخيل إنك مش شايف إن العمر ده مش وقت مناسب لبداية عيلة... بس واضح إنها أخدت قرارها.
مراد (بيحاول يخفف):
الحياة مش دايمًا بتكون زي ما بنخطط ليها، جالا. ساعات الظروف بتفرض نفسها.
جالا (سكتت شوية، وبعدين ابتسمت بلطف):
أنا فاهمة... بس بجد مش قادرة أتخيل إن سيليا عندها أطفال في السن ده. أكيد في تضحيات كبيرة.
مراد (بيبص لها بجدية):
أيوة، فعلاً كان في تضحيات... لكنها بتحاول تكون أم وزوجة كويسة قدر الإمكان.
جالا (بتفكر):
بصراحة، الحياة بتمتحننا بطرق غريبة. بس في النهاية، الحب والعيلة هما اللي بيفضلوا.
مراد (بيبص لها بحذر، وبعدين ابتسم):
صح. وده اللي بيخلي كل حاجة تستاهل.
جالا (بتبتسم، بس شايفة الحزن جواها):
أنا فهمت. شكراً إنك وضحتلي الموضوع، مراد.
مراد (بابتسامة خفيفة):
مفيش داعي للشكر، جالا. لو احتاجتي أي حاجة، أنا هنا.
(ابتسامة خفيفة على وجه جالا، لكنها بتبص لمراد بحزن بسيط، ومراد بيرجع يركز في أوراقه.)
رواية قيود العشق الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم سيليا البحيري
في صباح باكر في منزل سيليا. أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النافذة وتغمر الغرفة بدفء لطيف. سيليا جالسة على السرير، تحمل طفلتها الصغيرة لينا بين ذراعيها. لينا ترتدي بيجاما صغيرة مرسوم عليها قلوب وردية، وتلعب بشعر أمها بابتسامة بريئة.
سيليا (بابتسامة واسعة وهي تنظر إلى لينا):
"صباح الخير يا قلب ماما... عارفة إيه النهارده؟"
(لينا تضحك ضحكة صغيرة وتصفق بيديها، بينما سيليا تضحك معها.)
سيليا (تكمل بنبرة دافئة):
"النهارده عيد ميلادك يا حبيبة قلبي. بقى عندك سنة، سنة كاملة وأنا شايفة أحلى ضحكة في حياتي كل يوم."
(تقبل سيليا خد لينا بلطف، ولينا ترد بابتسامة بريئة وتنظر لأمها بعينيها الواسعتين.)
سيليا (تداعبها):
"عارفة يا لينا، لما كنت في بطني كنت بحلم أسمع صوت ضحكتك... وها هي، أحلى موسيقى في الدنيا. بس يا ترى إمتى هتقولي 'ماما'؟"
(لينا تصدر أصواتا غير مفهومة، وكأنها تحاول التحدث، وسيليا تضحك بحب.)
سيليا (تضحك وهي تحتضنها):
"مش مهم دلوقتي، المهم إنك بتضحكي وسعيدة. ماما النهارده محضرة لك مفاجآت كتير! هنعمل حفلة صغيرة، وخالو يوسف، وخالو مراد، وخالو ريان، وكل الناس اللي بيحبوكي هيكونوا هنا."
(لينا تلوح بيدها وكأنها ترد، وسيليا تمسك يدها وتقبلها.)
سيليا (بنبرة مرحة):
"وطبعًا مفيش عيد ميلاد من غير تورته، صح؟ بس مش هتاكلي منها كتير، ماما بتخاف على سنانك الصغيرة اللي لسة بتطلع."
(لينا تصفق بيديها مجددًا وتضحك، وسيليا تبتسم بحب وتهزها برفق.)
سيليا (تنظر إليها بعينين مملوءتين بالحب):
"كل سنة وأنتِ طيبة يا لينا... كل سنة وأنتِ نوري، وسعادتي، وكل حاجة حلوة في حياتي. أنا محظوظة إنك بنتي."
(سيليا تحتضن لينا بحنان، بينما الصغيرة تنظر إليها بحب بريء. المشهد ينتهي بابتسامة من الاثنين، استعدادًا ليوم مليء بالاحتفالات والحب.)
في غرفة الطعام في منزل عائلة البحيري. طاولة الإفطار الكبيرة ممتلئة بالأطباق الشهية. الجميع يجلسون حول الطاولة، الجو مليء بالبهجة والضحك. زياد ومازن يجلسان بجانب جدتهم نجلاء، ويتبادلان الضحكات الطفولية. يوسف يجلس بجانب زوجته لمار، بينما باقي الإخوة يجلسون متفرقين. الحديث يدور عن عيد ميلاد لينا.
نجلاء (بابتسامة):
"النهارده عيد ميلاد لينا الصغيرة! مين يصدق إنها بقت عندها سنة؟ الوقت بيجري بسرعة."
زياد (بحماس طفولي):
"ماما قالت لينا هتلبس فستان جديد! وأنا كمان عايز ألبس بدلة زي خالو يوسف."
يوسف (يضحك وهو ينظر إليه):
"خلاص يا زياد، أنا هاخدك معايا ونلبس سوا. بس بشرط، لازم تاكل كل الإفطار عشان تكون قوي زيي."
مازن (ببراءة):
"وأنا كمان! عايز أكون قوي زي خالو مراد."
مراد (يمزح، وهو يأخذ قطعة خبز):
"طبعًا، خالو مراد أقوى واحد في البيت. لازم تتعلموا مني."
سامر (ساخرًا):
"آه، طبعًا. أهم حاجة تكون قوي في الأكل، صح؟"
(الجميع يضحك، ومراد يهز رأسه مبتسمًا.)
فؤاد ( بنبرة ودودة):
"بصراحة، سيليا عملت شغل عظيم مع أولادها. زياد ومازن شاطرين جدًا، ولينا الصغيرة زي القمر."
لمار ( بابتسامة دافئة):
"وأكيد النهارده هيكون يوم مميز، عشان لينا تستحق كل حاجة حلوة."
ريان (مازحًا):
"بس يا ترى مين اللي هيكسب أول رقصة مع لينا؟ أنا متأكد إنها هتختارني!"
أحمد (بجدية مصطنعة):
"مستحيل، لينا بتحبني أكتر. شفت إزاي كانت بتضحك لما شافتني المرة اللي فاتت؟"
نجلاء (وهي تقطع الفاكهة):
"خلاص يا جماعة، كل واحد فيكم هيرقص مع لينا. بس ما تنسوش إن النهارده يومها، لازم يكون كله فرحة."
زياد (ببراءة):
"وأنا هارقص معاها الأول! أنا أخوها الكبير!"
(الجميع يضحك، وفؤاد يربت على رأس زياد بحنان.)
فؤاد:
"أكيد يا بطل. وإحنا كلنا هنا عشان نفرحها. سيليا لسة فوق مع لينا؟"
لمار:
"أيوة، بتجهزها. أكيد هتنزل قريب ونشوف الأميرة بتاعتنا."
سامر (يمزح):
"طب ما نعمل مفاجأة لسيليا ونجهز الحفلة في الحديقة؟ أول ما تنزل تلاقي كل حاجة جاهزة."
نجلاء:
"فكرة حلوة! بس يلا خلصوا فطاركم الأول."
(الجميع يبدأ في الأكل بحماس، والجو مليء بالضحكات والمزاح، استعدادًا ليوم مليء بالاحتفالات لعيد ميلاد لينا الصغيرة.)
الجميع يجلسون في غرفة المعيشة المزينة ببعض البالونات الملونة والزينة البسيطة، ينتظرون بفارغ الصبر نزول سيليا ولينا. فجأة تسمع خطوات على الدرج، تلتفت الأنظار جميعها نحو السلم حيث تظهر سيليا وهي تحمل لينا بين ذراعيها. لينا ترتدي فستانًا ورديًا صغيرًا مزينًا بالدانتيل، وتبدو مثل الأميرة الصغيرة. وجهها يضيء بابتسامة بريئة، بينما الجميع ينفجرون بالتصفيق والهتافات.
نجلاء (بفرحة):
"أهووووووو! الأميرة لينا وصلت! شوفوا الجمال ده!"
مراد (مازحًا):
"مين دي اللي بتخطف الأنظار كده؟ مش ممكن تكون لينا، دي ملكة الحفلة!"
يوسف (وهو يقترب ليحمل لينا):
"تعالي يا لينا لخالو يوسف، النهارده لازم نرقص مع بعض."
سيليا (وهي تضحك وتناوله لينا):
"بهدوء يا يوسف، لينا لسة مصحصحة من النوم، ما تخوفهاش!"
زياد (بحماس وهو يركض نحو أمه):
"ماما، أنا كمان عايز أشيل لينا! أنا أخوها الكبير!"
سيليا (تجلس على الأريكة، تبتسم وتربت على رأسه):
"أكيد يا حبيبي، بس خليها مع خالك يوسف شوية، وبعدين دورك."
ريان (ينظر إلى لينا بابتسامة):
"لينا الصغيرة دي أكيد هتبقى نجمة العيلة. شوفوا الضحكة بتاعتها، مستحيل حد يقاومها!"
سامر (ساخرًا):
"واضح إن ريان بدأ يغار. هدي نفسك يا ريان، لينا بتحبني أكتر."
لمار (بابتسامة وهي تشير إلى الكعكة الموجودة على الطاولة):
"يلا يا جماعة، نخلي لينا تشوف التورتة، يمكن تكون فاهمة إن الاحتفال عشانها."
فؤاد (يضحك):
"حتى لو مش فاهمة، كفاية إنها فرحتنا كلنا النهارده."
(يوسف يحمل لينا ويقترب بها من الطاولة حيث توجد كعكة عيد الميلاد الصغيرة المزيّنة بشمعة واحدة. لينا تمد يديها الصغيرة نحو الكعكة بفضول، والجميع يضحكون.)
نجلاء:
"سيليا، لينا شكلك عملتي معاها شغل جامد النهارده. شوفوا البنت مزة صغيرة!"
سيليا (تضحك):
"أكيد يا ماما، النهارده يومها. حتى لو هي لسة مش فاهمة كل اللي حواليها، المهم إنها مبسوطة."
مازن (وهو يمسك بيد لينا الصغيرة):
"لينا، قول بابا!"
سيليا (بابتسامة دافئة):
"لسة يا مازن، خليها تستمتع بوقتها، قريب هتبدأ تقول كلمات."
(الجميع يواصلون الضحك والاحتفال، ولينا تنظر لهم بفضول وفرحة بريئة، بينما سيليا تنظر إلى ابنتها بابتسامة تعكس حبًا لا ينتهي.)
بعد عدة ساعات، في غرفة المعيشة الكبيرة مليئة بالزينة والبالونات، وصوت الموسيقى الهادئة يعم المكان. الجميع يحتفلون بعيد ميلاد الصغيرة لينا، والابتسامات تعلو الوجوه. الضيوف يتجمعون حول الطاولة الكبيرة حيث توجد كعكة مزينة بشكل جذاب مع اسم لينا وشمعة واحدة. لينا، بفستانها الوردي، تتنقل بين أيدي الضيوف وهي تضحك بسعادة، بينما سيليا تراقب المشهد بعاطفة وفرحة.
جليل (ينظر إلى لينا بحنان):
"دي الأميرة بتاعتنا النهارده. لينا، تعالي لجدو جليل."
لينا (تمد يديها نحو جليل):
"بـ... با!"
منار (بابتسامة):
"دي بتقولك تعال، يا جليل. ما تضيعش الفرصة!"
تميم (يحمل ابنته الصغيرة سيلين، ويشير إلى لينا):
"سيلين، شوفي لينا الجميلة. مش عايزة تلعبي معاها؟"
سيلين (ببراءة):
"عايزة! تعالي يا لينا نلعب!"
ماهر (بصوت مرح وهو يقدم هدية صغيرة):
"لينا، دي هديتي ليكي. مش هتفتحيها؟"
سيليا (تبتسم لماهر):
"شكرا يا ماهر، أكيد هتفتحها بعد شوية. خليها تستمتع شوية بالحفلة."
ليلى (تجلس بجوار نجلاء):
"نجلاء، ما شاء الله، لينا بجد عاملة جو في الحفلة. شوفتي الضحكة دي؟"
نجلاء (بفخر):
"طبعًا يا ليلى، دي حفيدتي. وشوفتك بتيجي للحفلة كمان خلتني مبسوطة."
رائد (يقترب من سيليا ومعه خطيبته كارما):
"سيليا، الحفلة تحفة. لينا مش بس بطلة اليوم، كمان سرقت القلوب."
كارما (مبتسمة وهي تشير إلى لينا):
"فعلاً، ما شاء الله عليها. كأنها دمية صغيرة."
سيليا (تضحك):
"شكرا يا كارما، وجودكم النهارده فعلاً معناه كبير بالنسبة لينا."
زين (يقف بجانب الطاولة، ينظر إلى سيليا بعينين مملوءتين بالأمل):
"سيليا، الحفلة دي بتعكس قد إيه إنتِ أم رائعة. لينا محظوظة بيكي."
سيليا (تنظر إليه وتبتسم بود):
"شكرا يا زين، ده واجبي كأم."
"ولينا هي كل حاجة في حياتي."
ثريا (وهي تحمل هدية كبيرة):
"سيليا حبيبتي، إحنا شلنا هدية صغيرة للينا. مش عارفين كيف نوصف قد إيه بنحبها ونحبك."
سيليا (تتقدم لتحضن ثريا):
"شكراً يا طنط ثريا، وجودكم معانا النهارده أهم من أي هدية."
كريم:
"سيليا، إنتِ كنتي دايماً بنتنا قبل ما تكوني مرات ابني جاد. وإحنا فخورين بيكي وبكل اللي عملتيه لأولادك."
زياد (ابن سيليا الأكبر، وهو يقف بجانب الطاولة):
"ماما، يلا ننفخ الشمعة! لينا مستنية!"
الجميع (بصوت واحد):
"يلا يا لينا، ننفخ الشمعة!"
(تجلس لينا في الكرسي الخاص بها بجوار الكعكة، وسيليا تساعدها على الإمساك بالشمع، بينما الجميع يغنون "سنة حلوة يا جميل". لينا تضحك بصوت عالٍ، وتبدأ محاولتها الصغيرة لنفخ الشمعة بمساعدة سيليا.)
فؤاد (بصوت جهوري):
"كل سنة ولينا طيبة! وإن شاء الله تكون سنة كلها خير وسعادة للجميع."
(الجميع يصفقون ويضحكون، بينما الحفلة تستمر وسط أجواء مليئة بالفرح والمحبة.)
(سيلين، تقف بجانب الكعكة وتنظر إلى سيليا ولينا بابتسامة عريضة. ترفع يديها بحماس، وتتحدث بصوت طفولي مليء بالبراءة.)
سيلين (باندفاع):
"عمتو سيليا... إنتي ولينا زي أميرات ديزني! إنتي سنو وايت، ولينا سندريلا!"
(يعم الضحك في الغرفة بعد تعليقها الطفولي العفوي، بينما سيليا تبتسم بحنان وتقترب منها.)
سيليا (تنحني إلى مستوى سيلين وتمسك بيديها):
"شكراً يا أميرة ديزني الصغيرة. بس لو أنا سنو وايت ولينا سندريلا، يبقى إنتي إيه؟"
سيلين (بفخر):
"أنا رابونزل، عندي شعر طويل وحلو!"
(الجميع يضحك مرة أخرى، وتميم يمسح على رأس ابنته وهو يبتسم.)
تميم (مازحاً):
"مش بس رابونزل، دي أميرة القصر كمان!"
ليليا (تنظر إلى سيليا وتبتسم):
"بجد يا سيليا، سيلين بتحبك أكتر من أي حد، وأنا مش بلومها. إنتي فعلاً مميزة."
سيليا (تحضن سيلين):
"وأنا كمان بحبها جداً. سيلين هي فعلاً أميرة العيلة."
(لينا الصغيرة تحاول الانضمام إلى العناق، وتضحك بصوتها البريء، مما يجعل الجميع يذوبون من المشهد اللطيف.)
زياد (يمزح وهو يشير إلى نفسه):
"طب وأنا؟ مش أمير؟"
مازن (بجدية طفولية):
"لأ، إنت مش أمير، إنت الفارس!"
(يضحك الجميع على تعليق مازن، ويستمر الجو المليء بالضحك والمحبة، بينما يحتفلون جميعاً بعيد ميلاد لينا وسط أجواء عائلية دافئة.)
(بينما الجميع يضحك على حديث سيلين ومازن، يتدخل ماهر بإبتسامة خجولة وببراءة واضحة، وهو يقف بجانب تميم.)
ماهر (بحماس طفولي):
"طب سيليا لو هي أميرة ولينا كمان أميرة... يبقى أنا؟ أنا إيه؟"
(الجميع يضحك من براءته، وسيليا تبتسم بحب وتنظر إليه.)
سيليا (مازحة وهي تقترب منه):
"إنت الأمير الشجاع اللي دايماً بيحمي الأميرات. إيه رأيك؟"
ماهر (يفكر للحظة، ثم يهز رأسه بحماس):
"آه، أنا الأمير اللي معاه السيف وبحارب الوحوش الشريرة!"
تميم (يضع يده على كتف ماهر وهو يبتسم):
"وأكيد بتحمي كل العيلة كمان، مش كده يا أميرنا؟"
ماهر (بثقة):
"طبعاً! أنا لو شفت وحش، هضربه بالسيف!"
(ليليا، تضحك وهي تنظر إلى سيليا):
"شايفة؟ الولد ده مش بس بيحمي العيلة، ده عامل خطة حرب كمان!"
سيليا (تضحك وهي تحضن ماهر):
"أيوة، ماهر مش بس شجاع، ده بطلنا الصغير اللي بنفتخر بيه."
ماهر (ينظر إلى لينا الصغيرة، ثم يضحك بخجل):
"بس الوحش الوحيد اللي مش هقدر أحاربه هو ضحكة لينا، دي بتخليني أنسى كل حاجة!"
(ينفجر الجميع في الضحك من تعليقه الطفولي، بينما تبتسم سيليا بحب وتطبع قبلة على رأسه.)
فؤاد (والد سيليا، ممازحاً):
"يبقى واضح إن الأمير ماهر هو البطل الحقيقي النهارده!"
(يستمر الجميع في الضحك والمزاح، بينما يملأ الجو الحب والدفء، ويظل ماهر يتحدث عن بطولاته الوهمية وسط تشجيع العائلة.)
( بعد فترة قصيرة، تدق جالا باب المنزل بخجل، وهي ترتدي فستاناً بسيطاً لكنه أنيق، وتحمل هدية صغيرة ملفوفة بعناية. يفتح مراد الباب بنفسه، مبتسماً.)
مراد (بلطف):
"أهلاً يا جالا، تفضلي. نورتي البيت."
جالا (بتوتر وهي تبتسم بخجل):
"شكراً أستاذ مراد... كنت مترددة أجي، لكن قلت لازم ألبي دعوتك."
مراد (يشير لها بالدخول):
"مافيش داعي للتردد، دي عيلتي وكلهم هيحبوا وجودك. تعالي أعرفك عليهم."
(يدخلان إلى غرفة الحفل حيث العائلة مجتمعون. الجميع يلاحظ دخول جالا، فتتوجه الأنظار نحوها. سيليا تقترب بترحيب دافئ، تحمل لينا الصغيرة بين يديها.)
سيليا (بابتسامة):
"أهلاً وسهلاً، حضرتك جالا، مش كده؟"
جالا (بخجل، وهي تهز رأسها):
"أيوة... أنا جالا، سكرتيرة أستاذ مراد."
سيليا (بحب وهي تمد يدها لمصافحتها):
"مراد دايماً بيتكلم عنك. أهلاً بيكِ في بيتنا. لينا الصغيرة هنا صاحبة العيد ميلاد، شوفي قد إيه سعيدة."
جالا (تنظر إلى لينا بابتسامة حنونة):
"ما شاء الله... قمر! كل سنة وهي طيبة."
(ينضم باقي العائلة للترحيب بجالا. أحمد، يمد يده لمصافحتها.)
أحمد (بمرح):
"مراد فعلاً اختار ضيفة مميزة. أهلاً بيكِ معانا، اعتبري نفسك واحدة من العيلة."
جالا (بخجل واضح):
"شكراً جداً... أنتم فعلاً ناس طيبين."
نجلاء (والدة سيليا، وهي تنظر إلى جالا بمحبة):
"يا بنتي اعتبري البيت بيتك. إحنا بنحب اللي بيحبوا الخير، ومراد دايماً بيقول إنك إنسانة طيبة وجدعة."
جالا (تخفض رأسها بخجل):
"شكراً جداً يا طنط. أنا بس بحاول أعمل شغلي وأساعد والدي على قد ما أقدر."
سيليا (تنظر إليها بإعجاب):
"اللي زيك يستحق كل الخير. إحنا سعداء إنك جيتي."
زياد ( يتقدم نحو جالا بحماس):
"إنتِ أميرة زي ماما؟"
(الجميع يضحك على تعليق زياد، مما يجعل جالا تشعر براحة أكثر. مراد ينظر إليها بابتسامة مطمئنة.)
مراد (بلطف):
"زي ما قلتلك، العيلة كلها بتحب الناس اللي زيك يا جالا."
جالا (تبتسم بخجل، لكنها تبدأ بالشعور بالراحة وسط دفء العائلة):
"بجد شكراً ليكم... حقيقي، أنتم ناس طيبين قوي."
(تستمر الأحاديث والمزاح وسط أجواء من السعادة، ويبدو أن جالا تنسجم مع الجميع شيئاً فشيئاً.)
(تصل ياقوت إلى المنزل، وهي ترتدي فستاناً بسيطاً بألوان مشرقة، وتحمل هدية صغيرة ملفوفة بعناية. تفتح سيليا الباب بنفسها، وترحب بصديقتها بحماس.)
سيليا (بسعادة):
"يا مرحب يا مرحب! أخيراً جيتي يا ياقوت! تعالي، العيلة كلها مستنية تتعرف عليكِ."
ياقوت (بابتسامة واسعة):
"كل سنة ولينا الصغيرة طيبة! ما شاء الله، أنا متحمسة أشوفها."
(تدخل ياقوت إلى غرفة الحفل، حيث تجتمع العائلة. ترحب بها نجلاء ومراد وباقي أفراد الأسرة. في هذه الأثناء، يقترب ريان وهو ينظر إليها بنظرة ماكرة.)
ريان (بابتسامة ساخرة):
"أوه، شوفوا مين اللي قررت تتشرف وتيجي النهاردة... الطالبة المشاغبة."
ياقوت (ترفع حاجبها وتتجه نحوه):
"مشاغبة إيه يا أستاذ؟ أنا كنت جاية عشان سيليا مش عشانك، خلي بالك."
ريان (يضحك بخفة):
"آه طبعاً، بس برضو شكلك ما تقدرش تبعدي عني حتى في الحفلات، مش كده؟"
ياقوت (بعصبية وهي تضع يدها على خاصرتها):
"إنت بتتخيل حاجات غريبة يا أستاذ. صدقني، لو مش سيليا هنا، ما كنت فكرت أجي أصلاً."
(الجميع يضحك على المناوشات بينهما، بينما ياقوت تحاول التظاهر بالغضب، وسيليا تبتسم وتدخل لتصلح بينهما.)
سيليا (وهي تضحك):
"خلاص يا جماعة! الحفلة دي مش ساحة حرب. ياقوت، تعالي شوف لينا الصغيرة، خلي ريان في حاله."
ريان (بصوت مسموع متعمداً):
"فعلاً، مش عايز أعطل الست ياقوت عن مهمتها في نشر الفوضى."
ياقوت (تلتفت نحوه بغضب):
"ريان، لو عندك مشكلة معايا ممكن نحسمها في الجامعة، مش هنا!"
ريان (بابتسامة ساخرة):
"ما عنديش مشكلة، بس انتي اللي دايماً عندك كلام كتير، مش كده؟"
(تتجه ياقوت بسرعة نحو سيليا، وتتظاهر بأنها ستتجاهله تماماً.)
ياقوت (بابتسامة مجبرة وهي تنظر إلى سيليا):
"أهو أخوك ده فعلاً لازم يتعلم شوية ذوق. خلي بالك منه يا سيليا."
سيليا (تضحك وهي تهز رأسها):
"إنتي عارفة ريان، يحب ينق، بس في الحقيقة بيحبك يا ياقوت."
ريان (بتظاهر بالجدية):
"لا لا، ما تجيبيش سيرتي بالطريقة دي، سيليا! أنا مجرد..."
"بديها دروس في التحمل."
ياقوت (بتنهيدة ساخرة):
"دروس والله أنا اللي لازم أديك دروس في الأدب!"
(يستمر الجميع بالضحك، بينما تجلس ياقوت بجانب سيليا لتتحدث معها عن لينا الصغيرة، وريان يراقبها من بعيد بابتسامة خفيفة.)
في الحديقة الخلفية لمنزل العائلة بعد عدة ساعات، حيث تخفت الأضواء قليلاً، ويتسلل الليل بسكونه. الجميع منشغلون بالدردشة والضحك في مجموعات متفرقة، بينما سيليا تجلس بمفردها على طاولة صغيرة، تحمل كوباً من العصير وتراقب أولادها وهم يلعبون مع أطفال العائلة. تبدو شاردة، تفكر بعمق.
(يقترب زين ببطء، يحمل كوب قهوة في يده، ويتوقف بجانب الطاولة.)
زين (بلطف):
"أقدر أقعد هنا؟ ولا الكرسي ده محجوز للذكريات؟"
(تنتبه سيليا لوجوده، تبتسم بخفة وهي تشير إلى الكرسي المقابل.)
سيليا:
"لا، الكرسي فاضي... اتفضل."
(يجلس زين بهدوء وينظر إليها بعناية.)
زين:
"كنت بفكر إنك أول واحدة تحبي تبقي وسط الناس... لكنك هنا لوحدك. مالك؟"
سيليا (تتنهد):
"مفيش حاجة. بس كنت محتاجة لحظة هدوء أفكر فيها... أراقب الأولاد."
زين (يبتسم):
"دايماً، بتقولي كده لما تكوني شايلة حاجة تقيلة جواكي. أنا عارفك يا سيليا."
سيليا (تنظر إليه بابتسامة حزينة):
"يمكن... بس أوقات الواحد مش بيكون عنده كلام يشرحه."
زين (بصوت دافئ):
"طب لو مفيش كلام، أنا هنا أسمع أي حاجة حتى لو كانت سكوتك."
(يصمتان لبرهة، بينما ينظر كلاهما إلى الأولاد وهم يلعبون.)
سيليا (بهدوء):
"عارف، يا زين؟ حياتي بقت مختلفة تماماً عن اللي كنت أتخيله. كنت فاكرة إني هعيش حياة بسيطة... عيلة صغيرة، بيت هادي، بس الدنيا غيرت كل حاجة."
زين (ينظر إليها بجدية):
"الدنيا دايماً بتغير خططنا... بس انتي أقوى من أي ظروف، وده اللي بيخليكي مميزة."
سيليا (تبتسم بخفة):
"يمكن. بس أوقات بحس إني عايشة لأولادي بس. هم كل حياتي دلوقتي."
زين (يقترب قليلاً، بنبرة جادة):
"وده شيء عظيم. لكن... سيليا، انتي تستحقي تكوني سعيدة مش بس عشانهم، لكن عشانك كمان."
سيليا (تهرب بنظرها):
"سعادتي هي إنهم يكونوا بخير. ومش عايزة حاجة تانية."
زين (يخفض صوته):
"حتى لو في حد نفسه يكون جزء من حياتك؟ حد مستعد يحبك ويحترمك ويحترم أولادك؟"
سيليا (تنظر إليه):
"زين، أنا مقدرة كل حاجة، بس..."
زين (مقاطعاً، بلطف):
"عارف، مش لازم تقولي أي حاجة. أنا بس حابب تكوني عارفة إن اللي في قلبي ما تغيرش، وهستنى اليوم اللي قلبك يسمح لي أدخل حياتك."
سيليا (بابتسامة خفيفة):
"شكراً يا زين... على صبرك، وعلى إنك موجود."
زين (يبتسم):
"دايماً موجود، سيليا. لما تحتاجيني، هتلاقيني هنا."
(ينهض زين ببطء، ينظر إليها نظرة أخيرة مليئة بالاحترام والتفهم، ثم يبتعد ليتركها تستعيد أفكارها. سيليا تراقبه وهو يبتعد، وبين الحيرة والامتنان، تعود للنظر إلى أولادها بابتسامة خافتة.)
رواية قيود العشق الفصل الستون 60 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام في منزل حامد وجيسي. الأجواء مشحونة، الأثاث بسيط وأنيق لكن التوتر واضح في كل زاوية. جيسي تجلس على الأريكة مرتدية ملابس منزلية عصرية، تبدو غاضبة وتتلاعب بهاتفها بعصبية. يدخل حامد من الباب، يحمل بعض الأوراق في يده ويبدو هادئًا لكن حازمًا.
حامد (بصوت جاد):
"لسه قاعدة هنا؟ مفيش حاجة تعمليها غير الموبايل طول اليوم؟"
جيسي (بوقاحة):
"وأعمل إيه يعني؟ أطبخ وأمسح وأكنس عشان سي السيد يرتاح؟ دي مش شغلتي."
حامد (يقترب منها، ينظر إليها بثبات):
"أوه، شغلتك إنك تقعدي محترمة في بيت جوزك وتحافظي على كرامته... بس واضح إنك مش فاهمة معنى الكلمة دي."
جيسي (تتنهد بسخرية):
"كرامة؟ مين اللي بيتكلم عن الكرامة؟ انت اتجوزتني عشان تأدبني، مش عشان تحبني."
حامد (بهدوء لكن بحزم):
"وأيوه، وأنا هنا عشان أرجعلك كرامتك اللي ضيعتيها بنفسك. لو فاكرة إنك هتعيشي زي ما كنتي قبل كده، تبقي غلطانة."
جيسي (تنهض غاضبة):
"مش هتقدر تفرض سيطرتك عليا! أنا مش لعبة في إيدك ولا في إيد أهلي!"
حامد (يرفع حاجبه بسخرية):
"لعبة؟ لا يا جيسي، انتي دلوقتي مراتي، واللعبة اللي كنتي بتلعبيها انتهت يوم ما قلتُ ‘أيوه’ على كتب الكتاب. أنا هنا عشان أغير اللي انتي عملتيه بنفسك."
جيسي (تضحك بسخرية):
"عشان ترجع ترضي أبوك و عمك اللي هو ابويا و اللي ما صدق خلص مني؟! انت شايف نفسك فارس أحلامي؟"
حامد (يقترب منها بهدوء):
"مش مهم أكون فارس أحلامك... المهم أكون الجدار اللي يصحح غلطاتك. أنا ما اتجوزتكش عشان أكون طيب، ولا عشان أرضيكي. اتجوزتك عشان تحسي بقيمة كل خطوة غلط مشيتيها."
جيسي (بغضب):
"أنا مش طفلة عشان حد يعاقبني! سيبني في حالي!"
حامد (ينظر إليها بجدية):
"هسيبك في حالك لما تفهمي إنك لازم تحترمي نفسك الأول. البيت ده ليه قوانينه، وأنا مش هسمحلك تكسريها."
جيسي (تصرخ):
"أنا مش هعيش بالشروط دي! انت فاكر نفسك مين؟"
حامد (يقترب منها بنبرة حادة):
"أنا جوزك يا هانم، وأنتي اللي لازم تسألي نفسك: ‘إزاي وصلت حياتي للنقطة دي؟’ فكري، يمكن تلاقي الإجابة."
يصمتان لوهلة، ثم يبتعد حامد ويتركها واقفة وحدها. جيسي تنظر حولها، متوترة وغاضبة، لكنها أيضًا تشعر بشيء من الحقيقة في كلامه. المشهد ينتهي وهي تجلس ببطء، تفكر في كلماته بوضوح ممزوج بالقلق.
في فيلا كريم. غرفة الجلوس الفاخرة مضاءة جيدًا، لكنها مشحونة بالتوتر. كريم يجلس على كرسي بظهر مستقيم، نظراته حادة وغاضبة. بجانبه تجلس ثريا، تحاول تهدئته لكن الغضب واضح على وجهها أيضًا. جاد يجلس مقابل والديه، رأسه منخفض وعيناه ممتلئتان بالندم.
كريم (بصوت حازم ومليء بالغضب):
"انت فاهم انت عملت إيه بحياتك وبحياة مراتك وأولادك؟! إزاي قدرت توصل الأمور للنقطة دي يا جاد؟!"
جاد (ينظر للأسفل، يتحدث بصوت خافت):
"بابا، أنا غلط... واعترف بغلطي... بس كنت بحاول أصلح الأمور."
كريم (يقاطعه بغضب):
"تحاول تصلح بعد إيه؟ بعد ما كسرت قلب البنت اللي كانت بتحبك ووقفت جنبك في كل حاجة؟ بعد ما ضيعت ثقة أولادك؟! إزاي كنت فاكر إن خيانتك وإهمالك مش هيأثروا؟!"
ثريا (بتأنيب واضح):
"جاد، سيليا كانت زي بنتنا. مش بس مراتك... إحنا شوفنا فيها الطيبة والصبر. ومع ذلك انت خذلتها! خذلتنا كلنا!"
جاد (برجاء):
"ماما، أنا ندمان. عارف إني دمرت كل حاجة، بس محتاج فرصة تانية أشوف أولادي وأكون أب ليهم."
كريم (يرفع صوته):
"فرصة؟! فرصتك كانت لما كنت متجوز وعايش معاهم! سيليا استحملت إهمالك وخيانتك عشان الأولاد، وانت بدل ما تتغير، دمرت حياتها!"
جاد (يحاول الدفاع عن نفسه):
"بابا، كنت بمر بضغوط كتير..."
كريم (يقاطعه بغضب):
"ضغوط؟! كلنا بنمر بضغوط، لكن مش كلنا بنخون اللي بيحبونا! سيليا كانت تستاهل حد يقدرها، مش واحد يضيع حياتها وحياة أولاده!"
ثريا (بحزن):
"الأولاد دلوقتي ما عايزين يشوفوك، جاد. زياد ومازن صغيرين، لكن حتى هم فاهمين إنك ما كنتش هناك لما كانوا محتاجينك."
جاد (يضع رأسه بين يديه، يهمس بندم):
"أنا دمرت كل حاجة... كنت أناني... بس صدقوني، بحب أولادي وعايز أكون جزء من حياتهم."
كريم (ينظر إليه بحدة):
"حبهم؟ الحب مش بالكلام، يا جاد. الحب بالأفعال، وانت ما قدمتش أي حاجة تثبت إنك بتحبهم. لو كنت بتحبهم، كنت هتكون زوج وأب مسؤول."
ثريا (بحزن لكن بجدية):
"جاد، لازم تفهم إن الكلام ما عاد ينفع. لازم تشتغل على نفسك، تثبت إنك تغيرت، لكن ما تتوقع إن الأمور هترجع زي الأول بسرعة."
جاد (برجاء):
"هحاول... هعمل أي حاجة عشان أصلح الأمور."
كريم (ينهض، يضع يده على كتف جاد لكن بجدية):
"الطريق طويل، يا ابني. وخليني أقولك حاجة: ما تظنش إنك لو شوفت أولادك مرة أو اثنين، كل شيء هيتصلح. الأولاد محتاجين وقت عشان يثقوا فيك تاني... وسيليا، أنا ما ألومها لو ما سامحتك أبدًا."
ثريا (تنهض بجانب كريم):
"ابدأ بنفسك يا جاد... لو فعلاً بتحبهم، اثبت إنك تستحق تكون جزء من حياتهم."
جاد ينظر إلى والديه، يدرك أن الطريق صعب لكنه مصمم على المحاولة. المشهد ينتهي على وجه كريم الحازم وثريا الحزينة، بينما جاد يجلس في صمت، مليئًا بالندم.
في قاعة المحاضرات في الجامعة. الطلبة قاعدين بهدوء، بس الجو فيه شوية حيوية. سيليا قاعدة جنب صاحبتها ياقوت في أول صف. ريان، أخو سيليا، واقف قدام السبورة وبيشرح الدرس بجدية. سيليا بتحاول تمسك ضحكتها وهي شايفة ياقوت بتخبط رجلها في الأرض بتوتر كل ما ريان ينتقدها.
ريان (بنبرة حادة وهو بيبص على الطلبة):
"الدرس النهاردة مهم جدًا، وأتمنى الكل يركز. وخصوصًا إنت يا ياقوت... شكلك مشغولة بأفكارك بدل ما تركزي معايا."
ياقوت (رافعه رأسها بسرعة وبتبص له بغيظ):
"أنا مركزة، يا أستاذ! ولو بخبط رجلي في الأرض، يبقى ده معناه إني مركزة، مش إني سرحت."
ريان (رافع حاجبه بسخرية):
"طريقة تركيز غريبة جدًا، ممكن أعمل عليها بحث جديد!"
سيليا (بتحاول تمسك ضحكتها):
"سيب البنت في حالها يا ريان، يمكن التركيز عندها محتاج حركة."
ياقوت (بتلف لسيليا بغضب وبصوت واطي):
"سيليا! بدل ما تدافعيني، إنتِ بتورطي الدنيا أكتر!"
ريان (حاطط إيده على المكتب وبيبص لياقوت):
"طب بما إنك مركزة قوي، قولي لنا إجابة السؤال اللي سألته من شوية."
ياقوت (متوترة وبتهمس لسيليا):
"إيه السؤال ده؟! قولي لي بسرعة قبل ما أتبهدل!"
سيليا (بخبث وابتسامة صغيرة):
"ما عرفش... كنت مركزة على طريقة تركيزك البدنية!"
ياقوت (بتتنهد وبتلف لريان):
"آه، طبعًا، السؤال! الإجابة... هي..."
ريان (واقف حاطط إيده على وسطه وبيبص لها باستفزاز):
"اتفضلي... إحنا مستنيين الإبداع."
ياقوت (بتقول بسرعة وبتلخبط):
"42؟!"
ريان (بيبصلها بدهشة):
"42؟! ده اسمه تخمين عشوائي. والإجابة غلط، كالعادة يا ياقوت."
ياقوت (بتحط إيدها على راسها):
"ما كانش ممكن تعديها المرة دي؟ لازم تحرجني قدام الكل؟"
ريان (بيبتسم بهدوء):
"أنا ما أحرجتكيش. إنتِ اللي ما ركزتيش. شدي حيلك يا ياقوت، ما فيش حاجة بتيجي بالساهل."
سيليا (بتتدخل وهي بتحاول تهدي الموقف):
"ريان، خف عليها شوية. إنت عارف إنها بتحاول."
ريان (بابتسامة صغيرة):
"لو حاولت فعلاً، هتشوف الفرق. أما دلوقتي، خلينا نكمل الدرس قبل ما يضيع الوقت."
(ريان بيكمل المحاضرة، وياقوت بتهمس لسيليا بغضب مصطنع):
"إنتِ وهو متفقين عليا، صح؟ بس شوفي، هوريكم في الامتحان الجاي."
سيليا (بتضحك بهدوء):
"كلنا مستنيين نشوف المعجزة بتاعتك يا ياقوت."
المشهد بينتهي مع ضحكات سيليا المكتومة، وياقوت بتبص لريان بغيظ بس مخبية ابتسامة صغيرة.
في مقر المخابرات، غرفة مكتب مشتركة بين تميم وزين. الغرفة هادئة إلا من صوت تقليب الأوراق وأزيز أجهزة الكمبيوتر. زين جالس على مكتبه، مائل بجسده قليلاً للأمام، وعيناه شاردتان في نقطة بعيدة. تميم يدخل الغرفة حاملًا كوبين من القهوة ويلاحظ شروده.
تميم (يضع كوبًا أمام زين وهو يجلس على الكرسي المقابل):
"هاه... الشبح اللي كنت بتطرده من شوية، قبضت عليه ولا لسه؟"
زين (يلتفت ببطء، وابتسامة صغيرة مريرة ترتسم على وجهه):
"ما فيش شبح. بس لو فيه، يمكن كان أحسن من اللي في دماغي."
تميم (ينظر إليه بجدية):
"مش أول مرة أشوفك كده، زين. كل مرة تقعد تسرح كأنك شايل الدنيا على كتافك. إيه الموضوع؟"
زين (يتنهد ويشرد مجددًا):
"عارف يا تميم، لما تكون فاكر إنك اتعودت على الوحدة، بس في لحظة واحدة تحس إنك خسران كل حاجة؟"
تميم (يقترب منه ويضع كوبه على الطاولة):
"إنت مش لوحدك يا زين. سيليا بتحترمك، وأنا زي أخوك."
"بس واضح إن الموضوع أعمق."
زين (بتنهيدة ثقيلة):
"أبويا... كان أعز ما عندي. كان كل حياتي. ولما مات وأنا عندي 10 سنين... حسيت إني اتكسرت. والمصيبة إن أمي السبب."
تميم (بحذر وهو ينظر إليه):
"عارف يا زين إن الموضوع صعب عليك، لكن... بتحملها الذنب ليه بالظبط؟"
زين (بصوت مكسور):
"كانت بتخونه، تميم. كنت صغير وقتها، لكني فهمت كل حاجة. سمعتهم بيتخانقوا يومها، هو كان محطم. خرج من البيت، وبعدها بساعات رجع جثة. أبويا مات بسببها، وأنا... عمري ما قدرت أسامحها."
تميم (يتنهد ويضع يده على كتف زين):
"زين... الخيانة وجعها قاتل، وعارف كويس إزاي ده أثر عليك. لكن طول ما انت شايل الغضب ده جواك، هتفضل سجين للماضي. مش عشانها، سامحها لنفسك، عشان تقدر تعيش بسلام."
زين (يهز رأسه ببطء):
"حاولت، تميم. والله حاولت. بس كل ما أفكر في اللي عملته، كل حاجة بترجع زي الأول."
تميم (ينظر إليه بحزم):
"أنا مش هقولك تنسى، لأن الحاجات دي ما بتنتهيش بسهولة. لكن خلي الغضب ده طاقة تغير بيها حياتك، مش طاقة تضيعك. إحنا شغالين في مجال بنعرف فيه إن الدنيا مليانة ظلم وخيانة، لكن قوتنا الحقيقية إننا نعرف نواجه ده ونبني حاجة أحسن."
زين (يبتسم ابتسامة ضعيفة):
"يمكن عندك حق... يمكن لازم أبدأ أسيب اللي فات ورايا."
تميم (بابتسامة تشجيع):
"مش يمكن... لازم. وابصملك بالعشرة إنك مش لوحدك. سيليا، أنا، وكل اللي بيحبوك، إحنا معاك. خليك فاكر إنك تستاهل حياة أفضل."
زين (ينظر إلى تميم بامتنان):
"شكراً يا تميم. كلامك دايمًا بيرجعلي شوية أمل."
تميم (ينهض ويمسك كوبه):
"الأمل مش عندي، الأمل جواك، وأنا بس بفكرك بيه. قوم بقى وريني شغلك، ولا هنفضل نحلل الذكريات طول اليوم؟"
زين يبتسم ابتسامة صغيرة ويبدو أن ثقله بدأ يخف. يعود للعمل، وتميم يراقبه وهو يشعر بالرضا لأنه ساعد صديقه على رؤية النور وسط الظلام.
زين يبدو أقل توترًا بعد حديثه مع تميم، لكنه لا يزال شاردًا قليلًا. تميم يجلس أمامه، يراقبه بتمعن. فجأة، تميم يتحدث بصوت يحمل شيئًا من المزاح لكنه يحمل نبرة جدية.
تميم (بابتسامة خفيفة):
"طب بصراحة كده، مش حاسس إن في حاجة تانية شاغلة بالك؟ غير كل اللي قولته دلوقتي."
زين (يرفع حاجبه مستغربًا):
"زي إيه يعني؟"
تميم (يتكئ على الكرسي وينظر إليه مباشرة):
"زي واحدة... واحدة اسمها سيليا."
زين (يتوتر قليلا، ويحاول التظاهر باللامبالاة):
"سيليا؟ قصدك سيليا بنت عمك؟ إيه علاقتها بالموضوع؟"
تميم (يبتسم بخبث):
"علاقتها إنك بتحبها."
زين (يحاول إنكار الأمر وهو يشيح بنظره):
"ما تفكرش في حاجات مش موجودة، تميم."
تميم (يقترب منه ويتحدث بجديّة):
"بلاش تتهرب، زين. أنا ابن عمها وأقرب حد ليها، وبعتبرها أختي الصغيرة. وعشان كده عرفت من زمان إنك بتحبها، وعرفت إنها رفضتك."
زين (ينظر إلى تميم بصدمة، ثم يحاول تهدئة نفسه):
"وإيه المشكلة؟ هي رفضتني، خلاص. الموضوع انتهى."
تميم (ينظر إليه بتمعن):
"الموضوع بالنسبة لي مش انتهى. سيليا قررت تعيش لأولادها، وأنا بحترم قرارها. لكن إنت؟ إنت لسه متعلق بيها. ده واضح من كل كلمة بتقولها وكل تصرف منك."
زين (يتنهد ويحاول التماسك):
"أيوة بحبها، ومش قادر أتجاهل ده. لكني كمان بحترم قرارها. لو هي اختارت إنها تعيش لأولادها، أنا مش هفرض نفسي عليها."
تميم (بهدوء وهو يضع يده على كتف زين):
"ده اللي أنا متأكد منه، إنك بتحترمها. وعشان كده، سيليا تستاهل حد زيك. لكن لو هي اختارت حياة مختلفة، لازم تحترم ده وتحاول تكمل حياتك."
زين (بصوت منخفض):
"هي كل اللي يهمني إنها تكون سعيدة، حتى لو مش معايا."
تميم (بابتسامة مشجعة):
"وده اللي يخليني متأكد إنك شخص كويس. بس افتكر حاجة، الحياة مش بتقف على حد، حتى لو كان الحب الأول. لازم تدي نفسك فرصة حقيقية إنك تعيش وتلاقي السعادة، زين."
زين (بابتسامة ضعيفة):
"يمكن عندك حق، تميم. يمكن لازم أفكر في نفسي شوية."
تميم (يعود للجلوس ويبتسم):
"ده كلام العقل. وأنا موجود لو احتجت أي حاجة. لكن لو فكرت تجرح سيليا بأي شكل، حتى لو بدون قصد، هتشوف جانب مني عمرك ما شفته."
زين (بضحكة خفيفة):
"مقدرش أعمل كده، سيليا أغلى من كده بكتير. شكراً يا تميم."
تميم (ينهض ويحمل كوبه):
"يلا، عايزك تركز في شغلك. ما فيش حد هيحافظ على البلد دي غيرنا."
زين يبتسم ويتابع تميم بنظرة مليئة بالامتنان، بينما يغادر الأخير بابتسامة مطمئنة.
في المستشفى، يوسف يقف في غرفة الأطباء، يرتدي معطفه الأبيض ويتفقد بعض الملفات على الطاولة. تبدو ملامحه مرهقة لكنه محافظ على جديته. فجأة، يفتح الباب بهدوء و كانت لمار، بزي المدرسة الثانوية، تحمل حقيبة صغيرة وتبتسم بخجل.
لمار (بصوت خافت):
"يوسف؟ خلصت شغلك ولا لسه؟"
يوسف (يرفع رأسه وينظر إليها بابتسامة تعب):
"لمار؟ إنتِ هنا؟ مش المفروض تكوني في البيت؟"
لمار (تقترب منه بخطوات خجولة):
"خلصت المدرسة بدري النهارده وقلت أجي أشوفك. طول اليوم مشغول وما بتردش على مكالماتي."
يوسف (يضع الملفات جانبًا ويقترب منها):
"آسف يا حبيبتي، كان عندي حالة طارئة وما لحقت أرد. تعبتي نفسك وجيتي لحد هنا؟"
لمار (تبتسم بخجل):
"ما تعبش أبدًا وأنا جاية أشوفك. كنت عاوزة أتأكد إنك كويس."
يوسف (يمسك بيدها بلطف):
"أنا بخير، بس كان يوم طويل. وبعدين إيه الحلاوة دي؟ شكلك لسه زي العروسة الصغيرة."
لمار (تخفض رأسها بخجل):
"يوسف... مش لازم تقول كده هنا. الناس ممكن يشوفونا."
يوسف (بمرح):
"وإيه يعني؟ أنا فخور بمراتي، ولازم الكل يعرف إني محظوظ بيها."
لمار (تضحك بخفوت):
"طيب، طيب. خلينا نمشي قبل ما يشوفونا."
يوسف (يمسك حقيبتها ويضع يده على كتفها):
"ماشي يا مدام يوسف. يلا نخرج ناخد شوية هوا، وأقولك إني وحشتيني قد إيه."
يوسف ولمار يسيران معًا في الممر. بعض الممرضات يلاحظنهم ويبتسمن بهدوء، بينما لمار تخفي وجهها بخجل. يوسف يضحك ويهمس لها بشيء يجعلها تضحك بدورها. تنتهي اللقطة بمشهد لطيف وهما يغادران المستشفى معًا.
داخل شركة العائلة. غرفة الاجتماعات واسعة، والضوء الطبيعي يتسلل من النوافذ الكبيرة، بينما يحيط بالموظفين مكاتب منظمة. يجلس أحمد، مراد، وسامر على طاولة الاجتماعات، حيث يبدو كل منهم مشغولًا في النظر إلى ملفات وأوراق. الجو هادئ، لكن هناك توتر خفيف في المكان. مراد ينظر إلى جالا التي تقترب من الطاولة لتسليم بعض الأوراق، بينما أحمد يبدو مشغولًا في التفكير في شيء آخر. سامر ينظر إلى الاثنين بحيرة.
مراد (يحاول التحدث مع أحمد وسامر):
"إيه رأيكم في الاجتماعات الأخيرة؟ أعتقد لازم نركز أكثر على توسيع السوق الخارجي، وخاصة في مناطق جديدة."
أحمد (ينظر إلى الورق أمامه بدون اهتمام):
"مش فارقة معايا المشاريع دي. كل شيء بيتم بشكل روتيني، وكل سنة زي اللي قبلها."
سامر (يرتشف من فنجان قهوته، ينظر إلى مراد):
"إنتَ دايمًا متحمس لزيادة التوسع، لكن الحقيقة إن الوضع مش زي الأول. لازم نكون واقعيين شوية."
مراد (ينظر إلى سامر بتفكير، ثم يعود إلى أحمد):
"لكن لو مشينا على نفس الوتيرة، هيكون فيه ركود. لازم نتخذ خطوات أكبر لو حبينا نحقق أهدافنا."
أحمد (بصوت منخفض وملامح حادة):
"أنا مش مهتم بالحب الكبير ده، مراد. مش كل شيء بيكون عن التوسع أو الخطط الكبيرة. إحنا مش لوحدنا في السوق ده."
مراد (محاولًا تغيير الموضوع):
"أيوة، بس زي ما قلت قبل كده، احنا لازم نواكب التغيرات. مش ممكن نظل في نفس المكان للأبد."
سامر (بتساؤل):
"طب بالنسبة للعلاقات بقى؟ شفتوا مراد و جالا اليوم... مش ممكن يحصل شيء بينكم؟"
مراد (يتردد للحظة، ثم يبتسم):
"جالا؟" (يتنهد) "أنا بحاول أكون محترف في شغلي. مفيش حاجة تانية لسه."
أحمد (بتجاهل، مغيرًا الموضوع):
"أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي. ومش جاي هنا عشان نتكلم عن الحب. جاي عشان أخلص شغلي بس."
سامر (بتفكير، يغير الموضوع أيضًا):
"أنتوا مش مستعدين، صح؟ يعنى، كل واحد مننا فينا على قلبه حاجة غير اللي باين على وشه."
أحمد (بحزم، وهو يرفع نظره):
"خيانة سمر علمتني الدرس، وأنا مش ناوي أتزوج. ومش هفتح الباب لأي حد عشان يكسر قلبي تاني."
مراد (بتفهم):
"أنا فاهم يا أحمد، بس اللي حصل في الماضي مش لازم يحدد مستقبلك. الناس بتغير. وأنتَ تستحق تكون سعيد."
سامر (بحكمة، وهو يبتسم):
"كل واحد فينا عنده طريقه في التعامل مع مشاعره، وكل واحد له حدوده. بس في النهاية، الحياة مش هتوقف عشان الأخطاء اللي عملناها."
أحمد (بتأكيد):
"وأنا قررت إني مفيش حاجة هتغير قراري. مش هفتح قلبي تاني لحد."
مراد (بتفهم):
"أنا مش هضغط عليك، يا أحمد. بس الحياة مش بتقف على الشخص ده أو ده."
خلي بالك، مش كل حاجة في الحياة بتحصل زي ما نتوقعها.
سامر (بتفكير):
المهم في الآخر، كلنا عايشين بشكل مختلف، لكن زي ما قال مراد... الحياة لازم نعيشها مهما كانت الظروف.
يجلس الجميع لحظة في صمت، ثم يعود كل منهم إلى عمله. الجو يصبح أكثر هدوءًا، لكن الجميع يفكر في حديثهم.