تحميل رواية قيود العشق بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة 8:25 صباحا بتوقيت الجزائر.... كانت تلك الفاتنة صاحبة ال22 عاما.... تجلس على مقعد طائرة الخطوط الجوية الجزائرية.... المتجهة من الجزائر العاصمة إلى القاهرة.... و ممسكة بيدها كتابا لرواية أرض زيكولا... و تقرأه بتمعن.... أفاقها من تركيزها صوت ابنها الصغير.... "مازن".... قائلا.... مازن ( بطفولة): ماما...احنا رايحين فين؟؟ سيليا ( بحنان): رايحين لبلدنا يا حبيبي.... مازن ( بحزن طفولي): يعني مش هشوف اصحابي..... تاني؟ سيليا: لا... أبدا يا حبيبي..... كادت سيليا أن تكمل كلامها... لكن قاطعهما صوت بكاء...
رواية قيود العشق الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سيليا البحيري
في صالة فيلا فؤاد، يجلس فؤاد مع الجميع.
فجأة تدخل ماجدة، عاملة النظافة بالشركة. تتردد بخطواتها، ثم تقف أمام الجميع.
ماجدة (بتوتر):
مساء الخير... ممكن أكلم حضرتك، أستاذ فؤاد؟
فؤاد (بغضب وهو ينهض):
إيه اللي جابك هنا؟! إنتي سبب المصايب اللي حصلت لبيتي، عايزة إيه تاني؟
جليل (بهدوء لكنه حازم):
فؤاد، استنى... خلينا نسمعها. يمكن عندها حاجة تقولها.
ماجدة (تخفض رأسها):
أنا جايه أقول الحقيقة... وأعتذر. اللي حصل كله كان غلط مني.
فؤاد (يضيق عينيه بغضب):
حقيقة إيه؟! إنتي اللي نشرتي الإشاعة عن مراد وجالا! خربتي بيتنا!
ماجدة (بصوت مرتجف):
أنا... أنا كنت غلطانة. حد دفعلي عشان أقول الكلام ده. مراد بيه بريء، وجالا مدام محترمة. كل اللي قلته كان كذب.
الجميع ينظرون إليها بصدمة، وليلى تنهض غاضبة.
ليلى (بانفعال):
إنتي إيه؟! كذبتي ودمرتي عيلة كاملة عشان فلوس؟! ما فكرتيش في اللي هيحصل؟
ماجدة (تبكي):
أنا آسفة، والله آسفة... ما كنتش فاهمة إن اللي بعمله هيأذيهم كده. كنت محتاجة الفلوس.
جليل (بصوت غاضب لكن مسيطر):
فلوس إيه اللي تخليكي تخربي حياة ناس؟! عيلة كاملة تفرقت بسبب كذبتك!
فؤاد (بصدمة وحزن):
مراد... كان بريء؟ كل ده كان كذب؟! وأنا... أنا اللي ظلمته!
ماجدة (تهز رأسها بأسى):
أيوة، مظلوم. أنا مستعدة أقول ده لأي حد. أرجوك، سامحني...
فؤاد يجلس على الأريكة وهو يضع يده على رأسه، يظهر عليه الندم الشديد. أحمد وسامر ويوسف يقتربون منه.
يوسف (بحزن):
بابا، لازم نرجعهم. مراد وسيليا وريان و... ماما. كل ده بسبب غلطة كبيرة.
سامر (يضع يده على كتف فؤاد):
بابا، الوقت لسه في فرصة. بس لازم تتحرك دلوقتي.
ليلى (تتجه نحو ماجدة بغضب):
إنتي لازم تروحي الشركة وتعترفي بكل حاجة قدام الكل. لازم يعرفوا الحقيقة!
ماجدة (بخضوع):
هروح، وهقول كل حاجة... أنا مستعدة أصلح غلطتي بأي طريقة.
جليل (يقترب من فؤاد):
فؤاد، وقت العناد انتهى. دلوقتي لازم تجمع عيلتك من جديد، وتبدأ تصلح اللي حصل.
فؤاد (يرفع رأسه بعيون مليئة بالدموع):
مراد... أنا لازم أرجّعه. أنا كنت أعمى... ظلمت ابني.
الصمت يخيم للحظة، ثم تنهض ليليا لتأخذ سيلين من على الأريكة. الجميع يشعر بثقل اللحظة بينما فؤاد يقرر أنه سيصلح ما أفسده.
***
في مدخل شقة مراد الجديدة، يقف فؤاد منهكًا من الجري ووجهه مليء بالندم والخجل. يطرق الباب بقوة، ثم يضع يده على صدره محاولًا تهدئة أنفاسه. يفتح مراد الباب، ويتجمد للحظة عندما يرى والده.
مراد (بتوتر وحذر):
بابا؟ إنت هنا؟
فؤاد (بصوت مكسور ودموع تلمع في عينيه):
يا ابني... سامحني. أنا غلطت في حقك وفي حق الكل. أنا كنت عنيد وأعمى... بس أنا ندمان، ندمان على كل كلمة وكل تصرف.
الجميع في الداخل يسمعون صوت فؤاد. نجلاء وريان وسيليا وجالا يقتربون من الباب. أولاد سيليا الصغار ينظرون ببراءة من خلفهم.
نجلاء (بدهشة):
فؤاد؟ إنت هنا؟
فؤاد (يضع يده على قلبه وينظر إليها):
نجلاء، يا أم العيال... سامحيني. أنا خسرتكم بسبب غبائي. أنا اللي غلطت، وإنتي كنتي صح. ارجعي، إنتي وعيلتي كلها. أنا محتاجكم.
نجلاء تتردد، بينما سيليا تنظر إلى والدها بعينين ممتلئتين بالدموع.
سيليا (بصوت مرتجف):
بابا... أخيرًا فهمت؟
فؤاد (ينظر إليها):
سامحيني يا بنتي. أنا ظلمتك إنتي وأولادك. زياد ومازن ولينا... أنا جدهم، ومفروض أكون ليهم أمان، مش سبب حزنكم.
زياد ومازن يركضان نحو فؤاد بفرحة طفولية ويعانقانه.
زياد (بسعادة):
جدو! رجعت عشان تكون معانا؟
فؤاد (يحتضنهما ويقبلهما بحنان):
آه يا حبيبي... أنا رجعت عشانكم، عشان أصلح كل حاجة.
لينا تضحك بصوت طفولي بينما يلتقطها فؤاد بحب ويقبل جبينها. ينظر بعدها إلى مراد.
فؤاد (بصوت مكسور):
مراد... سامحني. أنا ظلمتك وصدقت كلام الناس. كان لازم أكون جنبك، بس أنا كنت ضعيف.
مراد (يتقدم نحوه، ثم يعانقه بقوة):
بابا... إحنا عمرنا ما كرهناك، كنا بس مستنيين اللحظة دي.
الجميع يتأثر بالمشهد. جالا تمسح دموعها وتتقدم نحو فؤاد.
جالا (بهدوء):
عمي، أنا كمان مسامحاك. إحنا عيلة، والعيلة لازم تسامح.
فؤاد ينظر إليها بامتنان.
فؤاد:
شكراً يا بنتي... إنتي نعمة في حياة مراد، وأنا كنت أعمى.
ريان يقترب ويضع يده على كتف والده.
ريان:
بابا، خلاص. إحنا معاك، بس متسيبناش تاني.
نجلاء (تتنهد ثم تتقدم نحوه):
فؤاد... إحنا سامحناك، بس خلي بالك من عيلتك بعد كده. متكررش الغلط.
فؤاد (يمسك يدها بامتنان):
وعد، نجلاء. هعمل المستحيل عشان أعوضكم.
الجميع يعانقون بعضهم البعض في لحظة مؤثرة، بينما أصوات ضحكات الأطفال تملأ المكان.
***
بعد العناق المؤثر بين فؤاد وأسرته، يجلس الجميع في غرفة المعيشة بالشقة. فؤاد ينظر إلى أولاده وأحفاده بحب، ثم يتنهد ويتحدث بصوت هادئ مليء بالندم.
فؤاد:
أنا عارف إني ما أستحقش ده منكم، بس يا أولادي... البيت من غيركم ملوش معنى. أحمد وسامر ويوسف كلهم مستنيينكم هناك. و... عمكم جليل وعمتكم ليلى كمان. الكل بيحبكم ومستني رجوعكم.
نجلاء (تنظر إليه بحذر):
فؤاد، إحنا مش هنتحرك من هنا إلا لو فعلاً أثبتت إنك اتغيرت وإن البيت هيكون مكان أمان لأولادنا.
فؤاد (ينهض ويضع يده على قلبه):
وعد مني يا نجلاء. أنا مش هكرر غلطي تاني. مراد، سيليا، ريان... كلكم ليكم مكانة كبيرة في قلبي، وأنا كنت أعمى عن ده.
سيليا (تنظر إلى ريان ومراد، ثم تتحدث):
إحنا تعبنا يا بابا... بس لو مراد ومراته موافقين، أنا كمان هرجع.
ريان (بهدوء):
أنا موافق نرجع، بس بشرط... متسمحش لأي حد من برة يتدخل في حياتنا تاني.
فؤاد (بإصرار):
وعد يا ريان، حياتكم هي حياتكم. أنا خلاص اتعلمت الدرس.
مراد (ينظر إلى جالا، التي تبتسم له بخفة):
إحنا ما عمرنا فكرنا نسيبك يا بابا، بس كنا محتاجينك تفهمنا وتصدقنا. لو الكل منتظرنا، إحنا هنرجع.
نجلاء (بتردد):
وأنا؟ لو رجعت، هتسمعني وتحترمني قدام الأولاد؟
فؤاد (يمسك يدها وينظر في عينيها):
إنتي عمري يا نجلاء. غلطت في حقك، بس مش هتكرر تاني. إنتي أم العيلة، وكلنا محتاجينك.
الأطفال يقاطعون الحديث ببراءة، حيث يركض زياد ومازن إلى جدهم فؤاد.
زياد:
جدو، لو رجعنا البيت، هتفضل معانا؟
فؤاد (يحتضن زياد ومازن):
آه يا حبيبي... هفضل معاكم، وهبقى أفضل جد وأب ليكم.
جالا (تنظر إلى مراد):
مراد، أعتقد إن الوقت حان نرجع. العيلة أهم من كل شيء.
مراد:
معاكي حق يا جالا.
فؤاد (بفرحة):
ربنا يخليكي يا بنتي. أحمد وسامر ويوسف مستنيينكم بفارغ الصبر. وعمكم جليل وعمتكم ليلى كمان. الكل عايز يشوفكم.
نجلاء (تنظر إلى الجميع):
لو كلكم موافقين، أنا كمان هرجع.
سيليا (تحتضن أمها):
إحنا معاكِ، يا أمي.
فؤاد (يتنفس بارتياح):
خلاص، لازم نرجع كلنا مع بعض.
ريان (مازحًا):
بس يا بابا، لو رجعنا، مفيش شغل كتير علينا، صح؟
الجميع يضحكون، والجو يصبح أخف وأدفأ.
***
في فيلا فؤاد، الجميع في انتظار عودة العائلة. أحمد وسامر ويوسف يقفون في صالة الاستقبال متوترين ومتحمسين، بينما جليل وليلى يجلسان مع لمار زوجة يوسف وسيلين الصغيرة تلعب بجانبهم. فجأة، يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام الفيلا، ويقف الجميع بلهفة.
سامر (بحماس):
أكيد وصلوا!
أحمد (يبتسم بسعادة):
أخيرًا، العيلة كلها هتبقى معانا تاني.
يوسف (ينظر من النافذة):
أيوه، هي العربية فعلاً!
يُفتح الباب، ويدخل فؤاد مع مراد وجالا ونجلاء، يليهم ريان وسيليا وهي تحمل طفلتها لينا، بينما زياد ومازن يركضان بسرعة نحوهم.
زياد (يصرخ بفرح):
خالو أحمد! خالو سامر! خالو يوسف!
مازن (يلحق بأخيه):
خالووو!
يحتضن أحمد زياد بحب، بينما سامر يرفع مازن بين ذراعيه ويوسف يقترب ليقبل لينا الصغيرة التي تمد يديها نحوه ببراءة.
أحمد (مبتسمًا):
وحشتوني يا أشقياء! كنت مستني اللحظة دي من زمان.
سامر (يضاحك مازن):
إيه يا بطل؟ كبرت كده ولا إيه؟
يوسف (ينظر إلى سيليا):
البنت الصغيرة لينا طالعة شبهك، يا سيليا.
سيليا (تبتسم بحنان):
يمكن عشان بتشوفني طول الوقت.
نجلاء تقترب من لمار وسيلين، تحتضنها لمار وهي تهمس بحب.
لمار:
الحمد لله إنكم رجعتوا، البيت كان وحش من غيركم.
نجلاء (بدموع الفرح):
البيت عمره ما كان هيبقى بيت من غير ولادي.
جليل (يتحدث بحزم ولكن بابتسامة):
دلوقتي كلكم هنا، مفيش حاجة تفرقكم تاني. العيلة دي لازم تفضل متماسكة مهما حصل.
ليلى (تنظر إلى الجميع بفخر):
أيوه، اللي حصل كان درس لينا كلنا. أهم حاجة إنكم رجعتوا لبعض.
فؤاد (بصوت عميق):
وأنا مش هسمح لحد أو لأي حاجة تاني إنها تفرقنا. إحنا عيلة واحدة وهتفضل كده.
زياد ومازن يركضان في أرجاء الصالة بسعادة، بينما لينا تضحك بين ذراعي يوسف. الجميع يجلسون معًا في الصالة، يتبادلون الحديث والضحك، والأجواء مليئة بالدفء والمحبة.
***
الجميع جالسون في الصالة يتحدثون بسعادة. زياد ومازن يركضان حول الصالة وهما يلعبان، بينما لينا الصغيرة تجلس على السجادة في زاوية الغرفة تمسك لعبة صغيرة بيديها وتصدر أصواتاً طفولية غير واضحة. فجأة، تترك سيلين لعبتها وتتوجه نحو لينا بمرح.
سيلين (تبتسم وتجلس بجانب لينا):
إيه دا؟ إنتي قاعدة لوحدك؟
تنظر لينا نحو سيلين ببراءة وتحرك يديها الصغيرتين دون أن تتحدث.
سيلين (تمد يدها بلطف نحو اللعبة):
دي لعبتك؟ جميلة أوي! ممكن ألعب معاكي؟
لينا تمسك اللعبة بقوة وتنظر إليها بخجل.
سيلين (تبتسم بحنان):
ما تخافيش، أنا مش هاخدها، هنلعب سوا.
تتردد لينا قليلاً ثم تمد يدها الصغيرة باللعبة لسيلين، بينما تبتسم بخجل.
سيلين (تضحك وهي تأخذ اللعبة):
شكراً، إنتي شاطرة!
زياد (يقترب ويضع يديه على خاصرته):
وأنا؟ محدش هيخليني ألعب معاكم؟
سيلين (تنظر إليه بجديّة طفولية):
إحنا البنات بنلعب دلوقتي. استنى دورك!
زياد (يمثل الغضب ويضحك):
ماشي، طيب ألعب معاكو ولا لأ؟
سيلين (تضحك):
ماشي، تعال، بس لازم تخلي لينا تمسك اللعبة كمان!
ينضم زياد إليهم، بينما يذهب مازن باتجاههم ويحاول الانضمام، وسيلين تشاركهم اللعب بلطف، ممسكة بلعبة لينا بحذر حتى لا تبكي.
جليل (يهمس لفؤاد وهو يشير للأطفال):
شايف يا فؤاد؟ الأطفال بيفهموا يعني إيه حب وعيلة أكتر مننا.
فؤاد (ينظر إليهم بحنين):
عندك حق، الرجوع للبيت زي ده... كان لازم يحصل من زمان.
نجلاء (تعلق بابتسامة):
شوفوا البراءة والسعادة اللي رجعت للمكان. البيت كان ناقص الضحكة دي.
الأطفال الأربعة يلعبون بسعادة، وأصوات ضحكاتهم تملأ المكان، بينما الكبار يتبادلون الابتسامات.
***
في فيلا فؤاد، الجميع مجتمعون في الصالة، الأطفال يلعبون والسعادة تعم المكان. فجأة، يقترب ريان من الجميع ويقف متوتراً قليلاً. ينظر حوله ثم يأخذ نفساً عميقاً.
ريان (بجدية وتوتر بسيط):
ممكن أتكلم معاكم في حاجة مهمة؟
فؤاد (ينظر إليه باهتمام):
خير يا ريان؟ في حاجة مضايقاك؟
ريان (يبتسم بخجل):
لأ، مفيش حاجة مضايقاني... بالعكس. أنا عايز أقول لكم حاجة كويسة.
نجلاء (بحماس):
قول يا حبيبي، إحنا كلنا معاك.
ريان (ينظر إلى الجميع):
أنا... أنا بحب واحدة، وعايز أتجوزها.
الجميع ينظر إليه بدهشة ممزوجة بالسعادة، بينما تبتسم سيليا بمكر وكأنها تعرف شيئاً.
فؤاد (بدهشة):
إيه؟ بتحب؟ ومين البنت دي؟
ريان (ينظر لسيليا بابتسامة):
هي طالبة عندي في الجامعة... واسمها ياقوت.
سيليا (تضحك بصوت عالٍ):
ياقوت! يااااااه، ده أنا كنت حاسة إن في حاجة بينكم!
نجلاء (بسعادة):
ياقوت؟ ياقوت صديقتك يا سيليا؟
سيليا (تومئ بحماس):
أيوة، دي أعز صاحبة ليا! جدعة وبنت ناس محترمين.
فؤاد (يبتسم بعد تفكير):
طيب، طالما إنك اخترتها وأختك بتشهدلها... يبقى أكيد بنت كويسة. لكن لازم نعرف أكتر عن أهلها ونتأكد إن كل حاجة تمام.
ريان (بثقة):
طبعاً يا بابا، أنا جاهز أروح معاكم ونزور أهلها. المهم إنكم توافقوا.
نجلاء (تبتسم بفخر):
وإحنا هنرفض ليه؟ المهم تكون مبسوط.
أحمد (يمزح):
بس يا ريان، خلي بالك... الجواز مسؤولية كبيرة.
يوسف (يضرب أحمد على كتفه بخفة):
سيب الراجل في حاله، هو عارف بيعمل إيه.
لمار (تضحك):
ياقوت دي أكيد محظوظة بيك يا ريان... ما حدش بيلاقي معيد في الجامعة يحب طالبة ويتجوزها!
ريان (يضحك):
شكراً يا لمار. بس المهم إنكم تكونوا معايا.
فؤاد (ينهض ويضع يده على كتف ريان):
إحنا معاك يا ابني. أهم حاجة إنك تكون سعيد ومبسوط.
نجلاء (تبتسم وهي تحتضن ريان):
ربنا يوفقك يا حبيبي، ويكتبلك الخير.
سيليا (بحماس):
لازم أكلم ياقوت وأباركلها! بس مش هقولها إنك حكيت، خليها مفاجأة!
***
داخل مطار القاهرة الدولي، جاد يجلس على كرسي في منطقة الانتظار، ينظر إلى تذكرة الطيران في يده بعينين مثقلتين بالحزن. بجانبه والداه، كريم وثريا، يجلسان بصمت، تعلو وجهيهما ملامح الأسى. تنبعث من مكبرات الصوت نداءات الرحلات، لكن جاد يبدو غارقاً في أفكاره.
ثريا (تنظر إلى جاد بحزن):
جاد... يا ابني، مش لازم تروح. ليه ما تحاولش تصلح الأمور؟
جاد (يهز رأسه بأسى):
حاولت يا أمي... حاولت كتير. لكن سيليا خلاص... هي وأولادي ما بقاش عندهم مكان ليا في حياتهم.
كريم (يتنهد):
بس الهروب مش حل، جاد. لو فضلت تحاول... يمكن ربنا يفتح لك باب.
جاد (ينظر إلى والده بحزن):
الهروب؟ أنا ما بهربش يا بابا... أنا بحاول أعيد بناء حياتي. يمكن هناك، بعيد عنهم، ألاقي طريقة أبدأ من جديد.
ثريا (بعينين ممتلئتين بالدموع):
جاد، إحنا ما زلنا بنعتبر سيليا بنتنا. هي كانت بتحبك بصدق، وإنت اللي كسرت قلبها... لكن ده ما يمنعش إنك ممكن تكسبها تاني.
جاد (يتنهد بعمق ويخفض رأسه):
سيليا كانت ملاك، وأنا ضيعتها. كنت أناني ومهمل... استهترت بكل حاجة حلوة في حياتي. دلوقتي، حتى لو حاولت، ما أظنش إنها حتسامحني. وأولادي... زياد ومازن ولينا... حتى هما ما بيطيقوش يشوفوني.
كريم (يضع يده على كتف جاد):
الأولاد صغيرين، جاد. ومع الوقت، لو شافوك بتتغير، يمكن يسامحوك. ما فيش أبن يكره أبوه للأبد.
جاد (بمرارة):
لكن سيليا... عيونها ما بقتش زي زمان لما تبصلي. ما بقتش تحس بالأمان معايا، وأنا اللي دمرتها.
ثريا (تحاول كتم دموعها):
طيب، لو قررت تسافر، وعدنا بحاجة.
جاد (ينظر إليها بتساؤل):
إيه هي؟
ثريا (بحزم):
متقطعش علاقتك بولادك. حتى لو سيليا رفضتك، و متهملش زياد ومازن ولينا. هما ما لهمش ذنب في اللي حصل.
جاد (يمسح عينيه ويحاول أن يبتسم):
وعد، يا أمي. عمري ما هقطع علاقتي بيهم، حتى لو من بعيد.
كريم (ينهض):
وأنا واثق إنك ممكن تصلح اللي فات، يا جاد. لكن أهم حاجة... اتعلم من غلطاتك.
ينادي مكبر الصوت على رحلة دبي، وجاد ينظر إلى البوابة بتردد. يقف والداه بجانبه، يودعانه بحرارة.
ثريا (تحتضنه بشدة):
ربنا معاك، يا ابني. وإن شاء الله ترجع لينا أحسن من الأول.
كريم (يصافحه ويضرب على كتفه بلطف):
ما تنساش، جاد. إحنا دايماً معاك.
جاد (بصوت مختنق):
شكراً... وأتمنى أقدر أكون أفضل.
جاد يأخذ حقيبته ويتوجه نحو البوابة، ينظر مرة أخيرة إلى والديه قبل أن يمضي. كريم وثريا يقفان في مكانهما، ينظران إليه بحزن وأمل.
رواية قيود العشق الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم سيليا البحيري
في فيلا فؤاد، العيلة كلها متجمعة في أوضة الجلوس الكبيرة.
الجو مليان ضحك وحديث. الجلسة دافية وحميمية.
فؤاد ونجلاء قاعدين على الكنبة الكبيرة، وأولادهم وأفراد العيلة موزعين حواليهم.
الأطفال بيلعبوا في الركن، والكلام كله عن الخطوبات والأفراح.
فؤاد: خلاص كده، اتفقنا... خطوبة ريان وياقوت هتكون أول الأسبوع الجاي، والاحتفال هيبقى بسيط ومبهج.
نجلاء: وأهم حاجة إننا نفرح كلنا. ياقوت بنت زي الفل، وسيليا قالتلي إنها تستاهل ريان.
سيليا: طبعًا يا ماما. ياقوت طيبة أوي، وأنا متحمسة أشوفها عروسة.
ريان: إن شاء الله كله يعدي على خير. أنا بشكر ربنا إنكم دايمًا واقفين معايا.
جليل: أما بالنسبة لجواز مراد وجالا، محتاجين نرتب كل حاجة بسرعة. جالا بنت رائعة، وهيكون حلو إننا نختم كل الحاجات الحلوة دي بجوازهم.
مراد: إحنا متفقين على كل التفاصيل، وهنكون جاهزين أول ما تخلصوا ترتيبات الخطوبة.
جالا: شكرًا ليكم على الدعم، أنا فعلاً محظوظة إني معاكم.
ليلى: أما بالنسبة لرائد وكارما، أعتقد إن الفرح ممكن يبقى كمان أسبوعين؟ إيه رأيك يا رائد؟
رائد: طبعًا، يا ماما. أنا وكارما متفقين على كل حاجة تقريبًا، وهنبقى جاهزين في أي وقت.
منار: ما شاء الله، انتوا بتجهزوا مناسبات جميلة أوي. الفيلا هتبقى مليانة فرحة.
تميم: شكلنا هنحتاج نعمل جدول عشان نتابع كل حاجة. بس الأهم إننا نبقى مع بعض.
يوسف: أنا مبسوط إننا هنخلص كل حاجة قبل الامتحانات. مريم مش هتتحمل ضغط زيادة.
مريم: ما تقلقش يا يوسف، أنا مستعدة أساعد في أي حاجة.
ماهر: أنا عايز أكون لي دور كبير في الفرح! ممكن أمسك الخواتم؟
ليليا: أكيد يا ماهر. هتكون أهم واحد في الحفلة.
نجلاء: أنا فخورة بيكم جدًا. أخيرًا بنعيش لحظات حلوة زي دي بعد كل اللي مرينا بيه.
فؤاد: صح، وبوعدكم من النهارده مش هنسمح لأي حاجة تعكر صفو حياتنا.
الجميع يهتفوا بحماس، والضحك بيعلى في الأوضة، والأطفال بيجروا حواليهم.
***
الجو في أوضة الجلوس هادي لكن مليان دفء.
العيلة لسه بتتكلم عن ترتيبات الخطوبات والجوازات، وفجأة تميم بيظهر عليه علامات التردد، لكنه بياخد نفس عميق وبيقرر يتكلم.
تميم: عمو فؤاد، ممكن أقول حاجة؟
فؤاد: طبعًا يا تميم، قول يا ابني.
تميم: زين، صاحبي وزميلي في الشرطة... طلب مني أبلغك إنه عايز يتقدم لسيليا.
لحظة صمت خفيف، وكل العيون بتتجه لتميم بدهشة، لكن بسرعة بتحوّل لنظرات فضول وحماس.
نجلاء: زين؟ زين اللي نعرفه؟
تميم: أيوة، زين اللي كلكم عارفينه... زميلي وصاحبي اللي بييجي البيت كتير. قال لي إنه معجب بسيليا من زمان، لكنه كان مستني الوقت المناسب، وبعد اللي حصل والظروف اللي عدينا بيها، حس إن الوقت جه إنه يتكلم.
سيليا ترفع عينيها بدهشة وتلاقي كل الأنظار متجهة ليها، ووشها يحمر بخجل واضح.
فؤاد: زين؟ زين اللي دايمًا كان معاك، يا تميم؟ اللي ولاد سيليا بيحبوه ودايمًا بيلعب معاهم؟
تميم: أيوة يا عمي، هو نفسه. وصدقني، زين إنسان محترم وشجاع، وأنا بضمنه قدامكم. هو كمان عارف إنها أم، ومقدّر الوضع، وبيحب ولادها كأنهم ولاده.
الأطفال زياد ومازن ولينا، اللي كانوا قاعدين في ركن الأوضة، يجروا فجأة ناحية جدهم فؤاد بحماس.
زياد: جدو! عمو زين ده طيب أوي، دايمًا بيجيب لنا شوكولاتة!
مازن: وبيعب معانا كورة! أنا بحبه.
لينا: زين! زين!
الجميع يضحك من رد فعل الأطفال، وسيليا تحاول تهديهم وهي متوترة شوية.
نجلاء: سيليا، إنتِ أكتر واحدة تقدر تقرر. إيه رأيك؟
سيليا: بصراحة... زين إنسان طيب وأنا بحترمه. وولادي متعلقين بيه. لو شايفين إن ده الصح، أنا ما عنديش مانع.
فؤاد: لو إنتِ مرتاحة، يبقى إحنا موافقين. أهم حاجة تكوني مبسوطة وسعيدة، إنتِ وولادك.
تميم: شكراً يا عمي، أنا هبلغه. وهخليه ييجي البيت رسمي يتقدم.
ليلى: ربنا يسعدك يا سيليا، زين هيكون سند ليكي وليهم.
الأطفال يهللوا بفرحة، وفؤاد ونجلاء يبصوا لبعض بابتسامة رضا. سيليا تبتسم بخجل، وهي متأكدة إنها أخيرًا لقت الأمان ليها ولولادها.
***
بعد أسبوع، داخل غرفة البنات في فيلا فؤاد، تزين الغرفة بألوان الباستيل الهادئة وزينة بسيطة للمناسبة.
ياقوت تجلس على كرسي أمام المرآة، وسيليا تساعدها في تعديل فستانها، بينما ليليا تضع لمساتها الأخيرة على شعر ياقوت.
مريم تجلس على السرير بجوار سيلين الصغيرة، التي تلعب بشريط وردي اللون، ولينا الرضيعة تنام بهدوء في مهد قريب.
سيليا: يااااه، ياقوت، بجد تحفة! ريان هيكون مبهور لما يشوفك.
ياقوت: شكراً، سيليا... بس مش متوترة أوي؟ دي أول مرة أكون في موقف زي ده.
ليليا: توتر إيه، يا حبيبتي؟ إنتِ زي القمر، وكل حاجة جاهزة. ريان مش هيصدق نفسه لما يشوفك.
مريم: أنا شايفة إننا كلنا متحمسين أكتر منها. سيلين الصغيرة حتى مش قادرة تهدى من الفرحة.
سيلين: ياقوت جميلة! زي الأميرات!
ياقوت: شكراً يا سيلين، وأنا عروسة صغيرة زيك النهارده.
سيليا: حتى لينا حاسة بالجو. بصوا عليها وهي نايمة كأنها مرتاحة ومبسوطة.
ليليا: لينا صغيرة بس أكيد هتكبر وتفتكر إن مامتها وأخوالها كانوا أبطال المناسبات دي.
مريم: طيب، يا ياقوت، إنتِ مستعدة؟ أول ما ننزل، الدنيا هتبقى كلها عليكِ.
ياقوت: جاهزة... طالما أنتم جنبي، ما فيش حاجة تخوفني.
سيلين: أنا معاكي كمان! هننزل مع بعض.
سيليا: برافو يا أميرة. ياقوت معاها فريق دعم قوي!
ليليا: كده تمام! يلا يا بنات، خلينا ننزل ونوري العالم إننا أحلى فريق عائلة.
الجميع يضحك بحماس ويقف استعداداً للنزول. ياقوت تأخذ نفساً عميقاً وتبتسم بخجل، وهي محاطة بحب ودعم العائلة.
***
داخل غرفة الشباب في فيلا فؤاد، حيث الأجواء مليئة بالحماس والضحك.
ريان يقف أمام المرآة وهو يرتدي بذلة أنيقة، بينما إخوته وأصدقاؤه يحيطون به، يتبادلون المزاح والتعليقات.
زياد ومازن يلعبان في الزاوية ويثيران الضحك بتصرفاتهما الطفولية.
سامر: بصوا يا جماعة، ريان مش مصدق نفسه إنه بقى عريس! شكلك لسه مش مستوعب.
ريان: بصراحة فعلاً. الموضوع كله بقى بسرعة. بس الحمد لله، أنا سعيد جداً.
مراد: وأحنا كمان سعيدين ليك، يا ريان. ياقوت بنت كويسة، وأنا متأكد إنكم هتكونوا أسعد زوجين.
تميم: بس ما تنساش يا ريان، الحياة الزوجية مسؤولية كبيرة. أنا أقولك الكلام ده من دلوقتي.
ريان: عارف يا تميم. متقلقش، أنا جاهز لأي حاجة.
أحمد: طب بصوا على الأبطال الصغار دول. زياد ومازن، إنتو مبسوطين؟
زياد: إحنا مبسوطين جداً! عمو ريان شكلك حلو أوي!
مازن: وأنا كمان فرحان!
يوسف: طب إنتو عارفين إنكم أهم ناس في الحفلة النهارده؟
ماهر: طب وأنا؟ أنا عاوز أكون ماسك الخواتم!
زين: الجو هنا حلو أوي، يا ريان. واضح إن العيلة دي كلها بتحبك جداً. ياقوت محظوظة إنها هتنضم ليكم.
ريان: وأنا كمان محظوظ إن ياقوت صديقة أختي سيليا. شكراً ليك يا زين على كلامك.
أحمد: طيب يلا بقى يا شباب، خلونا ننزل قبل ما البنات يسبقونا ونلاقي الحفلة بدأت من غيرنا.
مراد: بس دول لازم يكونوا أول ناس ينزلوا، دول النجوم بتوع النهارده.
زياد: أنا جاهز! يلا ننزل!
مازن: وأنا كمان جاهز!
الجميع يضحك بحماس، ويبدأون في الخروج من الغرفة. الأجواء مليئة بالسعادة والترقب ليوم مليء بالفرحة.
***
في ساحة الحفل الكبيرة داخل فيلا فؤاد، الزينة تملأ المكان بالأضواء الملونة والزهور.
طاولات مزينة بأناقة والضيوف يتجمعون حولها. الموسيقى الكلاسيكية تعزف بهدوء في الخلفية.
أفراد العائلة يجتمعون وسط ضحكات وفرح، بينما الأطفال يركضون ويلعبون في الأرجاء.
ريان ووالدته نجلاء يجلسان في مكان مخصص لاستقبال الضيوف، بينما ياقوت تظهر بعد قليل برفقة سيليا وباقي الفتيات.
نجلاء: ما شاء الله عليك يا ريان، النهارده يومك الكبير. أنا حاسة إني أنا اللي هتخطب.
ريان: ربنا يخليكي يا ماما. وجودكم جنبي هو اللي مخليني مبسوط النهارده.
فؤاد: الفرح مش بس ليك يا ريان، ده فرحنا كلنا. ربنا يتمم بخير.
مراد: أهو العريس، كله تمام؟ لو محتاج أي حاجة أنا موجود.
ريان: لا يا مراد، كفاية اهتمامك. أنا كويس جداً.
في هذه اللحظة، تظهر ياقوت برفقة سيليا، ليليا، ومريم. ياقوت ترتدي فستاناً أنيقاً وتبدو متألقة، بينما الجميع يصفق احتفاءً بظهورها.
الأطفال، زياد ومازن وسيلين، يركضون نحوها بفرح.
زياد: ياقوت! إنتي جميلة أوي!
ياقوت: شكراً يا حبيبي. وأنت كمان شكلك زي القمر.
مازن: أنا عاوز ألعب معاكي!
سيليا: مش دلوقتي يا مشاكس. خلي ياقوت تقعد الأول.
أحمد: ما شاء الله، العروسين شكلهم بيكملوا بعض. برافو عليك يا ريان، اختيار موفق.
يوسف: بس إوعى تطلع بخيل في الشبكة، لازم تكون حاجة تليق بياقوت.
ريان: ماتقلقش يا يوسف، أنا عارف إني داخل عيلة مش بترضى بأي حاجة.
الجميع يضحك، بينما يتم دعوة العروسين للجلوس في المكان المخصص لهما. يتم تقديم العصائر والضيافة للضيوف، والأجواء مليئة بالدفء والمحبة.
تميم: الفرحة النهارده مش بس لريان و يا قوت، دي فرحة للعيلة كلها.
زين: فعلاً، الجو هنا يشرح القلب. واضح إن العيلة كلها مترابطة.
فؤاد: عاوز أقول كلمة بسيطة... النهارده مش بس فرحة ريان و يا قوت، دي فرحة لكل واحد فينا. أنا فخور بكل فرد في العيلة دي، وربنا يديم علينا السعادة دي.
الجميع يهتف بحماس: "آمين!"، وتبدأ الموسيقى تعلو قليلاً إيذاناً ببدء الاحتفال الرسمي. العائلة بأكملها تستمتع باللحظة، والأطفال يرقصون حولهم ببراءة وفرح.
***
وسط الحفل، الموسيقى تعزف بهدوء والجميع منشغل بالأحاديث والضحكات.
زين يلمح إلى تميم وأحمد ومراد، فيبادلوه الإيماء تأكيداً على أن الوقت قد حان.
زين يقف بثقة بينما تميم يتقدم إلى منتصف الساحة ويمسك بالميكروفون لإعلان مفاجأة.
تميم: لو سمحتوا يا جماعة، عندنا لحظة خاصة جداً النهارده. عايزين نخلي الحفل ده لا يُنسى مش بس لريان و يا قوت، لكن كمان لشخص مهم جداً في حياتنا.
الجميع يصمت وينظر نحو تميم بفضول، بينما سيليا تجلس مع أخواتها وابنتها الصغيرة لينا في يدها، ترفع حاجبيها بتساؤل.
تميم: زين، صديقي العزيز وشريكنا في كل خطوة، عنده حاجة عايز يقولها لشخص مميز جداً.
زين يتقدم نحو سيليا بخطوات ثابتة، وهو يمسك صندوقاً صغيراً مخملياً. العائلة تتبادل النظرات المتحمسة، وسيليا تضع لينا في حضن مريم وتنظر إليه بذهول.
سيليا: زين... إيه اللي بيحصل؟
زين: سيليا، من أول ما عرفتك وأنا حاسس إنك مختلفة. قوتك، حبك لأولادك، كل حاجة فيك خلتني أدرك إنك الشخص اللي كنت بدوَّر عليه طول عمري. هل تقبلي تتجوزيني وتكوني شريكة حياتي؟
صمت للحظة، العائلة كلها تنظر إلى سيليا بابتسامات عريضة، الأطفال يقفون متجمدين في أماكنهم، وسيليا تغطي فمها بيدها من التأثر.
سيليا: زين... إنت بتهزر؟
زين: مش بهزر، دي حقيقة. أنا عايز أعيش حياتي كلها معاكي.
سيليا تنظر إلى عائلتها، ترى مراد وأحمد وهما يبتسمان بفخر، ثم تعود بنظرها إلى زين. الدموع تملأ عينيها وهي تهز رأسها بالموافقة.
سيليا: طبعاً أوافق!
الجميع يهتف ويصفق بحماس، بينما زين يضع الخاتم في إصبعها. الأطفال، زياد ومازن، يركضون نحوهم ويحتضنون زين، بينما لينا تضحك بين يدي مريم.
مراد: أخيراً يا زين! كنت خايف تضيع الفرصة.
أحمد: دلوقتي مفيش رجوع، خلاص بقيت جزء من العيلة.
تميم: مبروك يا صاحبي، كنت واثق إنك حتعملها بأسلوبك الخاص.
فؤاد: خلونا نبارك لزين وسيليا على الخطوبة الجميلة دي، ونقول إن العيلة دي زادت فرحتها النهارده.
الجميع يرفع كؤوسهم، والاحتفال يستمر بمزيد من الضحك والرقص، بينما زين وسيليا يتبادلان الابتسامات المليئة بالحب.
***
الصالة تتلألأ بالأضواء الملونة، والموسيقى الكلاسيكية الرومانسية تُعزف في الخلفية.
الأزواج يتوزعون في أرجاء القاعة يرقصون مع بعضهم البعض، بينما الأجواء تعمّها السعادة والدفء.
الأطفال الصغار يمرحون ويرقصون بطريقتهم العفوية، مما يُضفي روحاً مرحة على الحفل.
ريان: حاسس إن اللحظة دي أجمل لحظة في حياتي. وجودك جنبي بيديني إحساس مايتوصفش.
ياقوت: وأنا مبسوطة إني هنا معاك، ريان. الليلة دي فعلاً مميزة.
مراد: حبيبتي، الليلة دي بداية لرحلة جديدة بينا. ما أقدرش أكون أسعد من كده.
جالا: طالما إنت جنبي يا مراد، أنا دايماً حكون سعيدة.
تميم: أهو يا ليليا، أنا كنت مستعد أرقص حتى لو ما بعرفش، عشانك بس.
ليليا: مبسوط إنك اتعلمت الرقصة مخصوص. وصدقني، إنت أحسن مما كنت متوقعة!
زين: سيليا، الليلة دي حلم اتحقق. وجودك جنبي هو أحلى حاجة حصلت لي في حياتي.
سيليا: وأنا كنت فاكرة إن الأحلام مستحيل تتحقق. شكراً إنك خليتني أصدق إنها ممكنة.
رائد: كارما، جمالك الليلة دي خطف الأنظار. بس أنا الوحيد اللي عندي حق أقولك إنتي ملكتي.
كارما: رائد، شكراً إنك دايماً بتخليني أحس إني مميزة.
يوسف: إيه يا مريم، شايفة إننا الأفضل في الرقصة ولا لسه؟
مريم: طالما أنا معاك، إحنا دايماً الأفضل!
فؤاد: يا نجلاء، الليلة دي كلها ذكريات جميلة، مش بس لأولادنا، لكن لينا كمان.
نجلاء: وأجمل حاجة إننا شايفين عيلتنا كلها سعيدة. ده الحلم اللي عشنا عشانه.
جليل: مش متخيل إننا هنا في اللحظة دي. شايفي الابتسامات اللي على وشوش الكل؟ هي دي السعادة الحقيقية.
منار: وأنا سعيدة أكتر إنك هنا جنبي يا جليل. العيلة دي كلها مليانة حب.
زياد: سيلين، شوفي حركتي دي! مش أحسن راقص؟
سيلين: أيوة، بس شوف حركتي أنا! أنا أحسن منك!
ماهر: داليا، الرقصة دي لازم نعملها صح. شوفي إزاي بحرك رجلي.
داليا: ماهر، إنت بتحاول تكون محترف قوي! خلينا نرقص زي الأطفال.
مازن: زينة، شوفيني! أنا بعمل حركة زي عمو زين!
زينة: مازن، إنت مضحك قوي! أنا كمان حقلدك!
الجميع يضحك ويستمتع بالموسيقى، بينما الأجواء تمتزج بين الحب والفرح.
***
الجو أصبح أكثر هدوءاً بعد مغادرة المدعوين.
العائلة تجلس في الحديقة الكبيرة المضاءة بأنوار ناعمة، بينما الأطفال يلعبون حولهم.
لينا، ابنة سيليا الرضيعة، تجلس على حضن زين وهو يلاعبها بحب واضح.
سيليا تجلس بالقرب منهما، تراقبهما بابتسامة هادئة، متأكدة من قرارها.
زين: إيه يا لينا؟ إنتي عارفة إنك أحلى بنت في الدنيا؟ طب بصي بقى، أنا هغني لك أغنية مخصوص.
زين يبدأ في دندنة لحن طفولي وهو يحرك يديها بحركات عشوائية، ولينا تضحك بصوت طفولي ناعم.
زين: ضحكتك دي أحلى من أي موسيقى سمعتها في حياتي. يا ريتني أقدر أسمعها طول الوقت!
لينا تمد يدها الصغيرة وتلمس وجه زين بخفة، وكأنها تريد اللعب معه. زين يمسك يدها بحنان ويقبلها.
زين: بصي بقى، أنا مش عم زين... أنا بابا زين، فاهمة؟ ولو حد حاول يزعلك، أنا هنا عشان أحميك دايماً.
سيليا تنظر إلى المشهد بابتسامة دافئة، وعيناها تلمعان بالدموع. تشعر بالراحة لأن زين ليس فقط يحبها، بل يحب أطفالها كأنهم أطفاله.
سيليا: زين... أنت مش بس بتاخد مكانة كبيرة في حياتي، أنت كمان بتحط بصمة في حياتهم. لينا حاسة بالأمان وهي معاك، وده معناه كتير بالنسبة لي.
زين: سيليا، لينا وزياد ومازن هما عيلتي زي ما إنتي كده. أنا مش بس بحبك، أنا بحب كل حاجة تخصك.
لينا تصدر صوتاً طفولياً وكأنها تحاول التحدث، فتضحك سيليا وزين معاً.
سيليا: شكلك كسبتي قلبها أكتر مني يا زين.
زين: ده لأننا فريق قوي، صح يا لينا؟
لينا تصفق بيديها الصغيرتين بحماس وكأنها توافق. يضحك الجميع، وتزداد الأجواء دفئاً.
سيليا في داخلها تتأكد أن اختيارها لزين كان القرار الأصح، وتشعر بالامتنان لوجوده في حياتها وحياة أطفالها.
رواية قيود العشق الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم سيليا البحيري
بعد فترة قصيرة، كان تميم يقف على الشاطئ، الأمواج تتلاطم برفق أمامه، والهواء البارد يلفح وجهه. يمسك بيديه حفنة من الرمل ويتركها تنساب بين أصابعه. عينيه مثبتة على الأفق، حيث يلتقي البحر بالسماء المظلمة المليئة بالنجوم.
تميم (بهمس لنفسه):
كل ده بسببك يا تميم... كنت أول واحد يشك. كنت أول واحد أصدق الكذب بدل ما أسمعها.
يمشي خطوة للأمام، حذاءه يغوص في الرمل الرطب، ينحني ويلتقط حجراً صغيراً، ثم يرميه بقوة في الماء.
تميم (بصوت مرتفع):
ليه؟ ليه ما فكرتش للحظة إنها بريئة؟ كنت شايفها دايمًا زي أختي الصغيرة، وبعدين... أول ما سمعت الكذب صدقته على طول!
تعلو الأمواج قليلاً، وتضرب الشاطئ بصوت أعلى. تميم يجلس على ركبتيه، يمسك برأسه بيديه.
تميم (بتنهيدة ثقيلة):
ست سنين... ست سنين وأنا عايش بذنب مش قادر أهرب منه. كنت فاكر إن موتها هو العقاب، بس دلوقتي... هي حية، وأنا اللي موتت ثقتها فينا... موتت حياتها.
يصمت للحظة، ثم يضرب الرمل بيده بعصبية.
تميم (يصرخ):
يا رب... ليه خليتني أصدق؟ ليه ما كنتش أقوى؟
الهواء يزداد برودة، وتميم يغمض عينيه، دموع تنساب على وجنتيه دون أن يحاول مسحها.
تميم (بهمس مليء بالندم):
سيليا... سامحيني. حتى لو عمري كله مش كفاية أصلح اللي حصل.
ينهض ببطء، ينظر إلى البحر الطويل الممتد أمامه، وكأنه يبحث عن إجابة.
تميم (بهدوء، كأنه يقطع وعدًا):
هفضل أدافع عنك حتى آخر يوم في حياتي. مش هسيب اللي ضيع منك حياتك يفلت من العقاب.
يتجه نحو سيارته، وجهه يحمل مزيجًا من الإصرار والحزن، تاركًا الشاطئ خلفه بينما الأمواج تستمر في تلاطمها بلا توقف.
في فيلا البحيري، عاد يوسف وريان من عند سيليا، ليتفاجآ بوالدهما وهو يجلس على الأريكة ببرود.
فؤاد (بصوت هادي وبارد وهو قاعد على الكنبة):
"اتأخرتوا قوي... كنت فاكر إنكم نسيتوا إن عندكم بيت ترجعوا له... ولا يمكن كنتوا مشغولين؟"
يوسف (واقف مكانه ومش عارف يرد):
"بابا... إحنا... كنا..."
فؤاد (بيقاطعه بهدوء بس صوته فيه نبرة تهديد):
"عند سيليا؟"
ريان (عينيه بتوسع من الصدمة):
"إيه؟! إنت... إنت عرفت منين؟"
فؤاد (بيقوم من على الكنبة وبيمشي ببطء ناحيتهم):
"كنت فاكركم أشطر من كده... كنت فاكركم هتعرفوا تخبوا حاجة زي دي. سيليا... أختكم... عايشة. وكنتوا فاكرين إني مش هعرف؟"
يوسف (بيحاول يسيطر على نفسه):
"بابا... إحنا... إحنا كنا هنقولك... بس... بس كنا مستنيين الوقت المناسب."
فؤاد (بيبصله نظرة كلها غضب مكبوت):
"وقت مناسب؟ الوقت المناسب ده بقاله 6 سنين ضايع. 6 سنين وأنا شايل ذنبها... وأنا أصلاً اللي ظلمتها. 6 سنين وأنا فاكرها ميتة... و عملت جنازة و عزا كمان... والجنازة كانت كذبة! وكل ده، ليه؟ علشان أكتشف لوحدي إن أختي ليلى اللي عمري ما عرفت عنها حاجة هي اللي أنقذتها؟!"
ريان (بيحاول يشرح وهو متوتر):
"بابا... إحنا كنا خايفين... خايفين إنك..."
فؤاد (بيقاطعه بصوت عالي لأول مرة):
"خايفين من إيه؟ خايفين أواجه غلطاتي؟ خايفين أرجع حق بنتي؟!"
يوسف (بصوت هادي لكنه مليان ندم):
"بابا... إحنا حاولنا... والله حاولنا نصلح اللي حصل. بس سيليا لسه مش جاهزة تقابلك... إحنا وعدناها."
فؤاد (بحدة وهو بيبص لهم):
"وعدتوها؟ ووعدتوني أنا بإيه؟ إنكم تخبوا عنها إن أبوها مستعد يموت علشان يطلب منها تسامحه؟"
ريان (بدموع في عينيه):
"بابا... سيليا... هي تعبت قوي... وكل اللي عايزاه دلوقتي إنها تبعد."
فؤاد (بياخد نفس عميق وبيبص لهم بحزن):
"سيليا بنتي... مهما عملت... ومهما بعدت... هي بنتي. وأنا مش هرتاح لحد ما أرجعها هنا... لحد ما أطلب منها تسامحني."
يوسف (بحذر):
"هتعمل إيه يا بابا؟"
فؤاد (بصوت قاطع):
"هعمل اللي كان المفروض أعمله من 6 سنين..."
في شركة البحيري، في الطابق العلوي، الوقت متأخر بالليل. الإخوة أحمد، مراد، وسامر يجلسون حول طاولة الاجتماعات. الملفات متناثرة، أكواب القهوة الفارغة على الطاولة. الجو مليء بالتعب والإرهاق.
مراد (وهو بيقلب في الملفات بدون تركيز):
"تفتكروا... لو سيليا كانت لسه عايشة؟"
سامر (بيرفع رأسه من الورق وبيبص له باستغراب):
"إنت بتقول إيه يا مراد؟ سيليا... سيليا ماتت من 6 سنين... إحنا دفناها بنفسنا."
مراد (بتنهيدة عميقة):
"عارف... بس ساعات الفكرة دي بتيجي في دماغي. لو كانت فعلاً عايشة... يمكن كانت بعيدة عننا... بعيد عن اللي حصل."
أحمد (بنبرة حازمة):
"مراد... كفاية أوهام. سيليا ماتت، واللي حصل كان غلطتنا. إحنا لازم نقبل الحقيقة، مهما كانت مرة."
مراد (بتوتر):
"بس أحمد... أنا مش قادر أتجاهل إحساس جوايا... زي ما تكون في مكان ما."
سامر (بنبرة أهدى، لكنه مليانة تعب):
"مراد... إحنا كلنا بنتمنى لو ده كان صحيح. بس الحقيقة إننا شوفنا بعنينا الجثة... دفناها بنفسنا. سيليا ماتت، وإحنا لازم نعيش مع الندم ده. التفكير في احتمالات تانية هيعذبك أكتر."
مراد (بينزل رأسه):
"يمكن عندكم حق... يمكن دي مجرد أفكار بتهرب مني من الحقيقة. أنا... أنا بس نفسي أصدق إن ليها فرصة."
أحمد (بيقرب منه ويحط إيده على كتفه):
"كلنا بنتمنى كده يا مراد... بس لازم نكون أقوياء. مش عايزين نفقد نفسنا في أوهام، لأننا عارفين إنها مش هترجع."
مراد (بعد صمت طويل، وهو بيهز رأسه):
"يمكن عندكم حق... هحاول أخرج الفكرة دي من دماغي. بس مش سهل... مش سهل خالص."
سامر (بصوت هادي):
"مش سهل علينا كلنا. بس إحنا مع بعض... هنقدر نتجاوز ده."
صمت ثقيل يسود المكان، مراد بياخد شهيق عميق وبيحاول يركز في الملفات قدامه. أحمد وسامر بيرجعوا يشتغلوا، وكل واحد فيهم بيحاول يهرب من ثقل الذكريات والألم اللي ساكن جواهم.
في أوضة ريان في الفيلا. يوسف وريان يجلسان معًا، وجوههم متوترة بعد حديثهم مع والدهم، فؤاد. الإضاءة خافتة، الجو مليء بالقلق والأسئلة التي لا إجابة لها.
ريان (يتمشى في الغرفة بعصبية):
"إزاي عرف؟ إزاي بابا عرف إن سيليا لسه عايشة؟ إحنا ما قلناش لحد... ولا حتى لمحنا لأي حاجة!"
يوسف (قاعد على السرير، يحاول يربط الأحداث):
"والله ما فاهم. ما حدش غيرنا يعرف إنها حية... حتى ليلى ورائد أكتر ناس بيحرصوا على سرية الموضوع. مين اللي كان ممكن يقول له؟"
ريان (يقف فجأة وهو يهز رأسه):
"لا... ليلى ورائد مستحيل. هما حافظوا عليها طول السنين دي. لو كان حد منهم هيقول، كان قال من زمان."
يوسف (بيفكر بصوت عالي):
"طب ممكن يكون شافنا وإحنا رايحين عندها؟ أو حد من الناس اللي حوالينا شاف حاجة وبلغه؟"
ريان (يهز رأسه بعصبية):
"لا... كنا حريصين جدًا. محدش شافنا لا وإحنا خارجين ولا وإحنا راجعين. بس الواضح إنه كان عارف إننا كنا عندها. طريقته... كلامه... نظراته..."
يوسف (يضع رأسه بين يديه):
"كان قاعد في الصالة مستنينا، زي ما يكون عارف كل حاجة. يا ريان، الموضوع كبير."
ريان (يجلس بجانب يوسف):
"أكبر من اللي كنا متوقعينه. يوسف، لو هو عرف فعلاً، ممكن كل حاجة تنهار. إحنا وعدنا سيليا إننا هنحميها. مش هنسامح نفسنا لو كشفناها قدامه."
يوسف (بصوت مليان قلق):
"بس لازم نعرف إزاي عرف. الموضوع مش مجرد صدفة... فيه حاجة حصلت. حد قال حاجة أو شاف حاجة. مفيش تفسير تاني."
ريان (ينظر إلى يوسف):
"بس إحنا عارفين إن بابا مش هيوقف. لو عرف مكانها، هيحاول يوصل لها بأي طريقة. وده اللي لازم نمنعه."
يوسف (بتصميم):
"هنعرف إزاي عرف. لازم نراقب كل حاجة، كل حركة منه. وأول ما نلاقي دليل، هنتصرف."
ريان (بتنهيدة طويلة):
"أتمنى نقدر نسيطر على الموضوع قبل ما يتفاقم. ما نقدرش نخاطر بحياة سيليا تاني."
يوسف (يضع يده على كتف ريان):
"مش هنسمح لحد يأذيها. لا بابا ولا غيره. دي أختنا، وإحنا المسؤولين عنها دلوقتي."
يصمت الاثنان لوهلة، بينما يتبادلان نظرات مليئة بالقلق والتصميم. يدركان أن أمامهما مهمة صعبة، لكنهما مصممان على حماية شقيقتهما مهما كان الثمن.
في أوضة فؤاد ونجلاء، الإضاءة خافتة، ونجلاء تجلس على طرف السرير تحمل صورة لسيليا، تتأملها بعيون مليئة بالحزن. فؤاد يقف قرب النافذة، صامتًا، وجهه يعكس مزيجًا من التوتر والتفكير. الجو مشحون بالمشاعر المتناقضة.
نجلاء (بصوت منخفض وحزين):
"كل ليلة بصحى من كوابيس... شايفة فيها سيليا بتعيط، بتصرخ، بتطلب مني أنقذها... وأنا مش قادرة أعمل حاجة."
فؤاد (ببرود يحاول إخفاء مشاعره):
"نجلاء، اللي حصل كان غلطة كبيرة من الكل... مش لوحدك."
نجلاء (تلتفت إليه وعيناها تلمعان بالدموع):
"بس أنا أمها! أنا كان لازم أصدقها. كان لازم أكون جنبها بدل ما أسيبها لوحدها. إزاي صدقنا كل الشكوك دي؟ إزاي شكيت في بنتي؟"
فؤاد (يقترب منها ويحاول التحدث بهدوء):
"الندم مش هيغير اللي حصل، نجلاء."
إحنا كلنا وقعنا في نفس الفخ. سيليا كانت ضحية وكلنا ضحينا بيها بسبب قلة عقلنا.
نجلاء (تضع يدها على قلبها):
بس الألم مش بيروح يا فؤاد. كل يوم بعيش مع إحساس إني فقدت قطعة من روحي. كل يوم بتمنى لو الزمن يرجع... لو أقدر أضمها في حضني مرة واحدة بس.
فؤاد (ينظر إليها بصمت، عينيه تعكسان صراع داخلي):
نجلاء، أحيانًا الحياة بتدينا دروس قاسية. سيليا كانت النور في حياتنا، وغيابها أثر فينا كلنا.
نجلاء (بنبرة متوسلة):
فاكر لما كانت تيجي تجري عليا وهي صغيرة، تطلب مني أحكي لها قصة قبل النوم؟ فاكر ضحكتها؟ فؤاد، أنا مش قادرة أعيش من غيرها.
فؤاد (يحاول التحكم في صوته):
نجلاء، لازم تحاولي تكوني قوية. الدنيا مش بتقف عند اللي راح.
نجلاء (تنتفض):
مش بتقف؟ إزاي تقول كده؟ دي بنتي! أنا عمري ما هنسى.
فؤاد (ينظر بعيدًا عن عينيها):
ما طلبتش منك تنسي. بس طلبت منك تكملي حياتك.
نجلاء (تتوسل):
إنت دايمًا بتتكلم وكأنك عارف أكتر مني. لو كنت تعرف حاجة، لو فيه أي أمل... بالله عليك، فؤاد، قولي.
فؤاد (يتحرك بعيدًا عنها، بنبرة حازمة تخفي مشاعره):
مافيش حاجة، نجلاء. اللي حصل حصل. لازم نركز في اللي قدامنا.
نجلاء (تحني رأسها، الدموع تسيل على وجهها):
عمري ما هسامح نفسي. سيليا كانت أحسن حاجة في حياتنا... وأحنا ضيعناها.
فؤاد (ينظر إليها، يتردد للحظة قبل أن يضع يده على كتفها):
سيليا لو كانت شايفانا دلوقتي، كانت هتطلب مننا نعيش... نعيش عشانها.
نجلاء (بصوت مرتعش):
وإزاي أعيش من غير قلبي؟
يصمت فؤاد، عجزه عن الاعتراف بالحقيقة يخنقه. يترك الغرفة ببطء، ووجهه يحمل ثقل الأسرار التي يحملها، بينما نجلاء تظل جالسة، غارقة في أحزانها.
اتجه فؤاد نحو الشرفة، وجلس يتذكر كيف عرف بأمر ابنته.
في مكتب فؤاد في الفيلا، الإضاءة خافتة، الجو هادئ ومشحون بالتوتر. فؤاد يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض الأوراق، عندما يطرق الباب. يدخل زين، ضابط مخابرات شاب، بنظرة جادة ومليئة بالغموض.
زين (بصوت واثق):
مساء الخير يا أستاذ فؤاد.
فؤاد (يرفع نظره، يضع الأوراق جانبًا):
مساء الخير. تفضل، خير؟
زين (يجلس على الكرسي المقابل، ينظر لفؤاد مباشرة):
أنا جاي النهاردة بخصوص موضوع حساس... موضوع يخص بنتك، سيليا.
فؤاد (يتجمد مكانه، ينظر لزين باستغراب):
بنتي؟ قصدك الله يرحمها؟
زين (يهز رأسه بهدوء):
لا يا أستاذ فؤاد... سيليا لسه عايشة.
فؤاد (يضحك بمرارة، وكأن الحديث لا يصدق):
إيه الكلام ده؟ أنت جاي تفتح الجروح القديمة تاني؟ سيليا ماتت... جنازتها اتعملت... إيه اللي بتقوله ده؟
زين (بهدوء وثقة):
عارف إنك هتشك في كلامي، وده طبيعي. بس أنا ما جتش أقول كلام من غير دليل.
زين يخرج من حقيبته صورة ويضعها أمام فؤاد على المكتب. الصورة تظهر سيليا، تبدو أكبر عمرًا، وهي تحمل طفلة صغيرة وبجانبها ولدان صغيران في مركز تجاري. فؤاد ينظر للصورة بصدمة، وجهه يعجز عن التعبير.
فؤاد (يلتقط الصورة بيد مرتعشة):
دي... دي مستحيل... دي... سيليا؟
زين (يحافظ على هدوئه):
أيوة. دي صورة حديثة اتاخدت من كام يوم. دي بنتك، ودول ولادها.
فؤاد (ينظر لزين بصدمة):
إزاي؟ إحنا شوفنا جثتها... دفناها بإيدينا! إزاي تكون عايشة؟
زين (يتنهد):
اللي حصل معقد. سيليا نجت من اللي حصل من 6 سنين، وتم إنقاذها من قبل شخص مقرب ليها. بس هي اختارت تبعد عنكم وتعيش حياة جديدة.
فؤاد (ينهض من كرسيه، يسير في الغرفة باضطراب، يحدق في الصورة):
تبعد؟ ليه؟ إحنا كنا بندور عليها! إحنا...
زين (يقاطعه بهدوء):
أستاذ فؤاد، لو كنت مكانها، وكنت اتعرضت للظلم اللي اتعرضت له من أقرب الناس ليها، كنت هتعمل إيه؟
فؤاد ينهار على الكرسي، يدفن وجهه في يديه. الدموع تتساقط بصمت.
فؤاد (بصوت مكسور):
أنا السبب... أنا اللي دمرتها... ازاي هقدر أبصلها في عينها تاني؟
زين (بصوت حازم):
لسه عندك فرصة تصلح اللي فات. سيليا لسه عايشة، ولسه ممكن ترجع علاقتكم.
فؤاد (يرفع رأسه، بنظرة مترددة):
فين؟... هي فين دلوقتي؟
زين (يهز رأسه):
ماقدرش أقولك مكانها دلوقتي، لأني وعدتها إني مش هكشف مكانها لحد. لكن لو فعلا عايز ترجع لها، لازم تبدأ تحضر نفسك وتفكر كويس إزاي هتكسب ثقتها من جديد.
فؤاد (بصوت مليء بالندم):
أنا مش عايز غير أشوفها، ألمسها... أقولها إني آسف.
زين (ينهض، يضع يده على كتف فؤاد):
كل حاجة في وقتها يا أستاذ فؤاد. المهم دلوقتي إنك ما تضيعش الفرصة دي.
زين يترك المكتب ويغادر، تاركًا فؤاد جالسًا، يحدق في صورة ابنته سيليا والدموع تملأ عينيه، يتذكر كل ما حدث في السنوات الماضية.
في عيادة الدكتورة عزيزة، الجو هادي وحجرة الكشف مضيئة خفيف. جيسي قاعدة على الكرسي، إيديها متشابكة على ركبتيها، وعينيها مش شايفة غير الأرض كأنها غرقانة في أفكارها. الدكتورة عزيزة قاعدة على المكتب قدامها، وطالع في ملف جيسي بعد ما خلصت فحصها.
عزيزة (بلطف):
جيسي، التحاليل طلعت إيجابية، إنتِ حامل في أول شهر تقريبًا.
جيسي (بصوت حاقد وبغضب):
يعني إيه الكلام ده؟ يعني أنا حامل؟
عزيزة (بهدوء، عايزة تهديها):
أيوه، للأسف. ده التشخيص. بس محتاجة تفكري كويس في اختياراتك. هل إنتِ مستعدة للخطوة دي؟
جيسي (صوتها منخفض بس مليان حقد):
انا دايما بعيش حياتي زي ما أنا عايزة، دلوقتي جاي يطلعلي الموضوع ده؟ يعني أنا هعيش في المأزق ده؟ لا، مش هخلي ده يغير حياتي.
عزيزة (تحاول تهديها):
جيسي، المهم تفكري بعقل، الحياة قدامك وفيه دايمًا خيارات. إنتِ اللي هتقرري في الآخر.
جيسي (بغضب ظاهر في صوتها وعينيها مشتعلة):
أنتي هتسيبي المخلوق ده يتحكم في حياتي؟ هلاقي طريقة أتعامل معاه، وهخلي الكل يدفع ثمن الغلطة دي. مش هسمح لحد أني أبقى ضحية.
عزيزة (بهدوء وبتحاول تلمس عواطفها):
أنا هنا عشان أساعدك، جيسي. فكري في مستقبلك، فيه دايمًا طرق تانية.
جيسي (غضبها مش قادره تتحكم فيه، ووشها مليان كراهية):
إنتِ مش فاهمة، مش عارفة بعيش إزاي. الناس دي اللي كانوا السبب في اللي حصل، هيدفعوا التمن، وهنشوف مين اللي هيندم في النهاية.
عزيزة (تحاول تهديها):
جيسي، مفيش حاجة في الحياة تخلص كده. دايمًا فيه طرق أحسن، وإنتِ قادرة تختاري الصح.
جيسي (مبسمه ابتسامة باردة، وأصواتها مليانة عناد):
مستقبلي؟ مش هيكون زي ما كان. مفيش حاجة هتفضل زي ما هي بعد النهاردة، واللي هحاول يقف قدامي هيشوف مين اللي هيخسر.
عزيزة (بتبص ليها بحزن):
أنا عايزة بس ليكي أحسن حاجة، فكرِ كويس.
جيسي (مبتسمة بابتسامة قاسية):
فكري إنتِ. أنا مش هسمح لحد يوقفني.
تخرج جيسي من العيادة، ووشها مليان عناد وتحدي، بينما عزيزة قاعدة في مكانها، حاسة بالحزن على جيسي وعلى الطريق اللي هي ماشية فيه.
رواية قيود العشق الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم سيليا البحيري
بعد كام يوم، في مول تجاري مزدحم، سيليا تتجول بين المحلات حاملة حقيبة صغيرة، يبدو على ملامحها التعب والتفكير. فجأة، تصطدم بشخص، ترفع نظرها لتجد زين، الذي يقف أمامها بابتسامة خفيفة.
زين (بنبرة مرحة):
"واضح إنك دايمًا بتختاري أماكن الزحمة علشان أقدر أقابلك."
سيليا (ترتجف قليلًا، ثم تبتسم بابتسامة خفيفة):
"وأنا اللي فكرت إني أخيرًا لقيت مكان أهرب فيه من الناس."
زين (يتفحص وجهها بنظرة دافئة):
"واضح إنك مش بتقدري تختفي بسهولة، حتى لو حاولتي."
سيليا (تنظر إليه بخجل):
"مش قصدي أهرب، بس أحيانًا الواحد بيحتاج شوية هدوء."
زين (يومئ برأسه، صوته يصبح أكثر جدية):
"عارف... بس يمكن الهدوء أحيانًا بييجي لما نقابل الناس اللي تريحنا."
سيليا (تنظر إلى الأرض، ثم ترفع عينيها بخجل):
"مش متعودة على الكلام ده..."
زين (يبتسم ابتسامة خفيفة):
"وأنا مش متعود أكون صريح كده... بس أعتقد إنك تستحقي إن الواحد يكون صادق معاكي."
سيليا (تبتسم بخجل، تغير الموضوع):
"كنت في مهمة ولا بتتسوق؟"
زين (يضحك):
"ممكن نقول مهمة من نوع خاص. وأنا لسه مخلصها لما شفتك."
سيليا (ترفع حاجبها، بنبرة مرحة):
"آه، مهمة مصادفة، يعني؟"
زين (يقترب خطوة صغيرة، بنظرة جادة):
"مش متأكد إنها مصادفة... يمكن القدر."
سيليا (تشعر بقلبها ينبض بسرعة، تبتسم بحرج):
"بفتكر أنك بارع في الحديث، يا سيادة الضابط."
زين (بنبرة ناعمة):
"يمكن... لكن معاكِ، مش بحتاج أبذل مجهود. ايه رأيك نقعد في المطعم ده؟"
سيليا (بخجل):
"بس..."
زين (بإبتسامة):
"مفيش بس. يلا."
سيليا (بإستسلام):
"ماشي."
في مطعم هادئ بإضاءة خافتة. زين وسيليا يجلسان على طاولة في زاوية منعزلة. سيليا تبدو متوترة قليلًا، بينما زين ينظر إليها بنظرات جدية ومليئة بالشفقة. النادل يضع القهوة أمامهما وينصرف. زين يأخذ رشفة صغيرة قبل أن يبدأ الحديث.
زين (بصوت هادئ ولكنه جاد):
"سيليا... كنت مستني اللحظة دي علشان أتكلم معاكي بصراحة. أنا عارف كل حاجة."
سيليا (ترتبك قليلًا، تضع كوب القهوة على الطاولة):
"كل حاجة؟ عن إيه؟"
زين (ينظر إليها مباشرة):
"عن اللي حصل من ست سنين... عن هروبك من أهلك، وعن اللي شافتيه يومها، وعن زواجك من جاد."
سيليا (تتسع عيناها بدهشة، وتشعر بالخوف):
"إزاي؟ مين قالك؟"
زين (بهدوء):
"مش مهم مين قال... المهم إني عرفت. وعرفت كمان إنك هربتي لأنك اتكسرتي من اللي حصل، وإنك اخترتي تعيشي حياة بعيدة عنهم بدل ما تواجهي الحقيقة."
سيليا (تخفض نظرها إلى الطاولة):
"أنا ما كانش عندي اختيار... اتظلمت واترميت في الشارع زي المجرمين. ولما رجعت، كنت خلاص ميتة بالنسبة لهم."
زين (يميل نحوها قليلًا، بنبرة عتاب):
"لكن انتي ما كنتيش ميتة يا سيليا. كنتي عايشة، وكان عندك فرصة إنك ترجعي، تواجهيهم، وتخليهم يتحملوا غلطتهم. بدل ما تسلمي نفسك للوحدة وجاد اللي واضح إنه مش بيقدرك ولا بيهتم بيكي."
سيليا (بصوت مختنق):
"وإيه اللي كان هيختلف؟ كنت هرجع علشان أسمع اعتذاراتهم اللي مش هتغير حاجة؟ وجاد... على الأقل وفّر لي سقف أحتمي تحته."
زين (يهز رأسه بغضب خفيف):
"سقف؟ جاد مش أكتر من شخص أناني بيعيش لنفسه. وانتي تستحقي أكتر من كده، تستحقي حياة حقيقية، تستحقي تكوني مع الناس اللي بيحبوكي بجد. أهلك غلطوا، وأنا مش ببرر لهم. لكن دلوقتي، في ناس منهم ندموا ومستنيينك ترجعيلهم."
سيليا (تنظر إليه بعينين مليئتين بالدموع):
"ريان ويوسف... عرفت إنهم عارفين، وفعلا سامحتهم. بس ده مش معناه إني أقدر أرجع للحياة اللي كانت قبل."
زين (بصوت هادئ ولكن مؤثر):
"مش لازم ترجعي لنفس الحياة، لكن لازم تبني حياة جديدة. لو مش علشانك، علشان أولادك. انتي مش لوحدك، سيليا، وأنا هنا لو احتجتي أي حاجة."
سيليا (بصوت ضعيف):
"أنا تعبت، زين... تعبت من كل حاجة. مش عارفة أعمل إيه."
زين (ينظر إليها نظرة مليئة بالعزم):
"ابدأي بخطوة صغيرة. خدي قرار إنك تخرجي من حياتك مع جاد. قرري إنك تستعيدي نفسك. وأنا هكون جنبك، مش هسيبك تمرّي بده لوحدك."
سيليا (تبتسم بخجل وسط دموعها):
"أنت غريب يا زين... مش فاهمة ليه بتعمل ده كله عشاني."
زين (يبتسم بهدوء):
"يمكن... علشان شايف اللي محدش شايفه. شايف إنك تستاهلي حياة أفضل، وإنك لسه قوية مهما كان اللي حصل."
سيليا تنظر إليه بتردد، لكنها تشعر براحة خفية وسط كلماته، وكأن الأمل بدأ يشق طريقه إليها من جديد.
التوتر بينهما يتصاعد. زين يبدو مترددًا للحظة، ثم يأخذ نفسًا عميقًا قبل أن ينظر إلى سيليا مباشرة.
زين (بهدوء، وكأنه يريد أن يخفف الصدمة):
"سيليا... في حاجة تانية لازم تعرفيها. تميم، ابن عمك... وابوكي فؤاد، هما كمان عارفين إنك لسه على قيد الحياة."
سيليا (تتسع عيناها بصدمة، تضع الكوب على الطاولة بعنف):
"إنت بتقول إيه؟!"
زين (يحاول تهدئتها):
"أنا اضطريت أقول لهم. كان لازم يعرفوا الحقيقة."
سيليا (بغضب، ترفع صوتها):
"إنت إزاي تجرؤ؟ إزاي تتدخل في حياتي بالشكل ده؟ مين إداك الحق تقول حاجة زي دي؟"
الأشخاص حولهم في المطعم يبدؤون بالنظر إليهم باستغراب. سيليا تنهض من كرسيها، وزين يمد يده لتهدئتها.
زين (يحاول تهدئتها):
"سيليا، اسمعيني بس! كان لازم يعملوا حاجة! هما أهلك، و..."
سيليا (تقاطعه بغضب):
"وأنا؟ أنا ماليش كلمة؟ ماليش رأي في حياتي؟ إنت فاكر إنك كده بتساعدني؟ إنت بس بتدخل في خصوصيتي وتدمر كل اللي كنت بحاول أعيشه بعيد عنهم!"
زين (بصوت منخفض، يحاول استعادة هدوئه):
"أنا فاهم إنك غاضبة، لكن فكري... هما ندمانين، ومحتاجين يشوفوكي."
سيليا (بسخرية لاذعة، تلتفت إليه):
"و أنا؟ معاناتي؟ سنين ضاعت من عمري؟ ده كله ملوش أي قيمة، صح؟ وبعدين... مين عارف كمان، السيسي؟ كل الناس؟ أهل الحي؟ جيرانك؟"
الأشخاص حولهما يبدؤون بالهمس بينهم. زين يشعر بالحرج لكنه ينهض ويحاول الاقتراب منها.
زين (بصوت هادئ، ولكنه حازم):
"سيليا، أنا ما قلتش حاجة لحد غير اللي كان لازم يعرف. لو كنت عايز أضرك، ما كنتش هبقى هنا دلوقتي."
سيليا (تصرخ مجددًا):
"مش عايزة أسمع حاجة! انت دمرت كل حاجة كنت بحاول أبنيها!"
كانت سيليا على وشك مغادرة المطعم، لكن فجأة يظهر جاد عند المدخل. عيونه تشتعل بالغضب عندما يراها مع زين. يقترب بخطوات سريعة نحوها، وزين يلاحظ وجوده. الجميع في المطعم يلتفت نحو المشهد الجديد.
جاد (بصوت عالٍ مليء بالغضب):
"سيليا! إيه اللي أنا شايفه ده؟! إنتي هنا مع واحد غريب؟! كده يا سيليا؟ بتخونيني؟"
سيليا تقف في مكانها، تتجمد للحظة من الصدمة ثم تلتفت ببطء إليه. زين يقف بجانبها، محاولًا التدخل.
سيليا (بغضب مكبوت، لكن بصوت حازم):
"جاد، مش كل مرة تشوفني مع حد لازم تفترض أسوأ حاجة. وبعدين، أنت إيه اللي جايبك هنا؟"
جاد (يقاطعها، يشير إلى زين):
"مش مهم أنا هنا ليه! المهم إنتي! إيه اللي يخليك تقعدي مع واحد غريب في مطعم؟ ولا دي حياتك الجديدة بعد ما قررتي تخلعي مني؟"
سيليا (تنفجر بغضب، ترفع صوتها):
"غريب؟ زين محترم أكتر منك مليون مرة! إنت بتتكلم عن الخيانة؟ طب وإهمالك لينا طول السنين اللي فاتت؟ هجرك ليا؟ خياناتك المتكررة؟ مين اللي خان فعلا هنا، يا جاد؟"
جاد (يتقدم بخطوة، يحاول التهديد بصوته):
"بلاش تتكلمي معايا كده! أنا جوزك ولسه اسمي عليك."
سيليا (تقترب منه، تشير إليه بإصبعها، بسخرية لاذعة):
"جوزي؟! جوزي اللي كان بيشوفني لعبة في إيده؟ اللي عمره ما فكر فيا ولا في أولاده؟ إنت آخر واحد ليه حق يكلمني عن الأخلاق، يا جاد!"
جاد (يحاول السيطرة على الموقف، لكنه يبدو مرتبكًا أمام الحضور):
"بلاش فضايح هنا، سيليا. احنا لسه متجوزين، وأنا اللي ليّ الكلمة!"
سيليا (بغضب وجرأة):
"الكلمة؟ كلمتك دي ما كانتش موجودة لما كنت بتسيبني أبكي بالليالي لوحدي! ما كانتش موجودة لما كنت بتفضل حياتك اللي برا البيت علينا. كلمتك دي انتهت خلاص، زي زواجنا اللي انتهى!"
جاد ينظر حوله، يدرك أن الجميع ينظرون إليه. يشعر بالإهانة لكنه لا يستطيع الرد بقوة. زين يتدخل أخيرًا.
زين (بصوت هادئ ولكن حازم):
"أظن إنك سمعت كفاية، يا أستاذ جاد. سيليا قالت كل حاجة. الوقت ده مش وقت مواجهات، الأفضل إنك تسيبها في حالها."
جاد (يضحك بسخرية وهو ينظر إلى زين):
"وإنت مالك؟ أنت مين أصلاً؟ ولا إنت جزء من اللعبة دي؟"
زين (ينظر إليه بثبات):
"أنا مش جزء من أي حاجة. أنا هنا بس علشان أتأكد إن سيليا مش محتاجة حاجة."
"وأظن إنك سمعت كل اللي كان لازم تسمعه."
جاد يعض على أسنانه بغضب، ثم يلتفت إلى سيليا.
جاد (بصوت مليء بالتهديد):
"انتي هتندمي يا سيليا. مش هسيبك تلعبي بالدنيا زي ما إنتي عايزة."
سيليا (تواجهه بثبات):
"ندمت كفاية على سنين قضيتها معاك. وده أكتر من كفاية!"
جاد ينصرف بغضب، والسيليا تأخذ نفسًا عميقًا وتحاول استعادة هدوئها. زين يضع يده على كتفها بهدوء.
زين (برفق):
"انتي كويسة؟"
سيليا (بصوت مبحوح):
"كويسة... لكن كان لازم أواجهه. انتهى وقت الخوف."
زين يبتسم لها، ثم يطلب منها الجلوس مرة أخرى لاستعادة هدوئها.
بعد عدة ساعات، في مكتب جاد الفخم في منزله. يجلس جاد خلف مكتبه، وعيناه تشتعلان بالغضب. يرفع هاتفه ويتصل بعميله الخاص، كمال، الذي يعمل في جمع المعلومات والتجسس. بعد لحظات، يدخل كمال الغرفة ويقف أمامه.
جاد (بصوت غاضب وحازم):
"كمال، عاوزك تركز معايا كويس. أنا مش هسيب اللي حصل النهارده يعدي بسهولة. عاوزك تجيبلي كل حاجة عن الراجل اللي كان مع سيليا في المطعم."
كمال (بهدوء ومحاولة فهم):
"اللي كان معاها؟ مين الراجل ده؟"
جاد (يضرب المكتب بيده):
"اسمه زين! ضابط أو حاجة زي كده. عاوز أعرف كل تفصيلة عنه: هو مين، بيشتغل فين، مين عيلته، كل حاجة!"
كمال (يخرج دفتر ملاحظاته ويدون):
"حاضر يا باشا. هبدأ أشتغل عليه حالًا. بس لو ممكن تقولي ليه بالضبط؟ ده يخص شغلك؟"
جاد (ينظر إليه بحدة):
"ما تسألش أسئلة مالهاش لازمة. اللي يخصك إنك تجيبلي المعلومات. عاوز كل تفصيلة، فاهم؟!"
كمال (بحزم):
"تمام يا باشا. أمهلني 48 ساعة وهجيبلك تقرير كامل."
جاد (بصوت مليء بالغضب):
"48 ساعة كتير! عاوز أول تقرير عن حياته النهارده قبل ما أروح أنام. أنا عاوز أعرف مين اللي فاكر نفسه إنه ممكن يدخل حياتي ويقلبها كده."
كمال (بسرعة):
"تمام يا باشا. هتصرف وهتلاقي كل حاجة على مكتبك قبل الصبح."
جاد (يبتسم بسخرية):
"كويس. عاوز أفهم إذا كان فاكر نفسه بطل ولا مجرد واحد بيتدخل في اللي ملوش فيه. ولو لقيت أي نقطة ضعف، هتبلغني فورًا."
كمال (بثقة):
"متقلقش يا باشا. هتصرف."
كمال يغادر الغرفة، وجاد يقف ويتجه إلى النافذة المطلة على الحديقة. يشعل سيجارة وينفث الدخان بغضب.
جاد (يحدث نفسه بصوت منخفض):
"فاكر نفسك يا زين ممكن تاخد اللي ليا؟ هتشوف بنفسك مين اللي بيتحكم في اللعبة!"
جاد لا يزال في مكتبه، مستغرقًا في التفكير والغضب، بينما الباب يفتح ببطء. تظهر زيزي، متبرجة بملابس فاضحة، تدخل الغرفة بابتسامة متصنعة وتخطو بثقة نحوه.
زيزي (بصوت ناعم ومصطنع):
"مساء الخير يا جاد... إيه؟ شكلك زعلان. مين اللي زعلك؟"
جاد (يرفع رأسه ببرود):
"زيزي؟ إنتي عاوزة إيه؟"
زيزي (تجلس على طرف المكتب وتقترب منه):
"وأنا محتاجة سبب عشان أجي أشوفك؟ دايما مشغول ومش فاضي لحد... قولت أجي أونسك."
جاد (يتجاهلها ويرجع ينظر للأوراق على مكتبه):
"زيزي، مش وقته. عندي شغل."
زيزي (تقترب أكثر وتضع يدها على كتفه):
"شغل شغل شغل... مش عيب تهمل نفسك كده؟ أنا هنا أريحك شوية."
جاد (يقف فجأة، ينظر إليها بحدة، ويبعد يدها):
"قلتلك مش وقته! لو عندك دم، تسيبي المكان دلوقتي."
زيزي (تضحك بخفة وتحاول التقرب مجددًا):
"إيه ده؟ أنا مش زي أي حد يا جاد. أنا عارفة إنك محتاج حد يفهمك، حد يشيل عنك التوتر ده كله."
جاد (يصرخ فجأة):
"قلت برا! لو مشيتي دلوقتي من غير مشاكل، يبقى أحسن ليكي. أنا مزاجي مش ناقص لعب عيال!"
زيزي (تتراجع قليلًا لكن تحاول الحفاظ على هدوئها):
"أوه، هدي أعصابك. واضح إن اللي مضايقك حاجة كبيرة. أنا بس كنت بحاول اساعدك."
جاد (يشير إلى الباب بحدة):
"مش محتاج لطفك. شوفيلك مكان تاني تنشري فيه عروضك. برا!"
زيزي (بابتسامة متكلفة تخفي غضبها):
"ماشي يا جاد، هسيبك في مزاجك الوحش ده. بس متنساش إني دايمًا هنا لو احتجتني."
زيزي تغادر الغرفة بخطوات متباطئة، تحاول أن تبدو واثقة. جاد يعود للجلوس، يضرب الطاولة بقبضته وينفث أنفاسه بغضب.
جاد (يتمتم لنفسه):
"كل الناس حوالي زي الأفاعي... كفاية اللي في دماغي دلوقتي."
عند تميم الذي يقف أمام بوابة فيلا ليلى، مترددًا في الدخول. الليل هادئ، وأضواء الفيلا خافتة. تميم يبدو قلقًا، ويداه في جيوب سترته. ينظر إلى النوافذ محاولًا أن يستجمع شجاعته.
تميم (يتمتم لنفسه):
"بعد كل السنين دي... أنا هنا أخيرًا. هل هي فعلا كانت هنا طول الوقت؟ وليه ليلى مخبّياها؟ أسئلة كتير، ومفيش إجابة واحدة واضحة."
يتقدم خطوة نحو الباب، لكن قدميه تتباطآن. فجأة يسمع صوت خطوات خلفه. يستدير ببطء، ويقف مصدومًا.
سيليا (تقف على بعد خطوات، تحمل بعض الأغراض في يدها، عيناها متسعتان من الدهشة):
"تـ...تميم؟!"
تميم الذي تجمد من الصدمة. نظراته تتحرك بين عيني سيليا ووجهها الذي ظن أنه فقده للأبد. الكلمات تخونه، فقط ينظر إليها غير مصدق.
تميم (بصوت مختنق):
"سي... سيليا؟!"
تتساقط بعض الأغراض من يد سيليا على الأرض، ووجهها يملؤه خليط من الصدمة والارتباك و مشاعر متضاربة: شوق، غضب، حنين، صدمة.
رواية قيود العشق الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سيليا البحيري
تميم واقف أمام بوابة فيلا ليلى. ما زال مصدومًا من رؤية سيليا التي ظن أنها ماتت. الهواء ساكن، وصوت أوراق الأشجار. سيليا ما زالت واقفة أمامه، والأغراض التي سقطت من يدها على الأرض.
سيليا (بصوت مختنق، مرتبكة):
"تميم... إنت... إزاي عرفت؟"
قبل أن تكمل كلامها، صوت محرك سيارة يأتي من بعيد. تظهر سيارة سوداء مسرعة من نهاية الطريق. تميم ينتبه فجأة للصوت، وينظر نحو السيارة القادمة.
تميم (بانتباه وقلق):
"مين دي؟"
السيارة تتوقف فجأة أمام الفيلا. ينزل منها رجلان ملثمان بسرعة. تميم يحاول التحرك، لكن جسده ما زال متجمدًا من الصدمة. يصرخ أحد الرجال على الآخر.
الرجل الأول:
"امسكها بسرعة!"
سيليا (تصرخ، تحاول الرجوع للخلف):
"تميم! ساعدني!"
يمسك الرجلان بسيليا، تحاول المقاومة لكنها غير قادرة على الإفلات. تميم يحاول التحرك لكنه يبدو مشلولًا من الصدمة والذهول.
تميم (يصرخ أخيرًا):
"سيليا! سيبوها!"
يحاول الركض نحو السيارة، لكن الرجلان يدفعان سيليا إلى الداخل بسرعة ويغلقان الباب. السيارة تنطلق بسرعة، وصوت صراخ سيليا يتلاشى مع ابتعادها.
سيليا (تصرخ من داخل السيارة):
"تميم!!!"
تميم يقف في منتصف الطريق، يلهث، عينيه مفتوحتان من الصدمة، وقبضته مشدودة. ينظر نحو السيارة وهي تبتعد، غير قادر على فعل أي شيء. يضرب الأرض بقدمه بغضب.
تميم (بغضب وصوت عالٍ):
"لاااااا! مش هسيبكم، سيلياااااا!"
***
بعد عدة ساعات، في فيلا ليلى الألفي، الجميع مجتمعون في غرفة المعيشة الكبيرة. الأجواء متوترة، وكأن الصمت يقتل كل من في المكان. نجلاء تجلس على الأريكة، ودموعها تنهمر بلا توقف، بينما فؤاد يقف بجوارها يحاول تهدئتها. أحمد، مراد، وسامر يقفون بالقرب من النافذة، الغضب والحيرة يسيطران على ملامحهم. ريان ويوسف يجلسان في زاوية، مصدومين، بينما تميم يقف متوترًا بجوار زين، الذي يحاول شرح الموقف. ليلى ورائد يراقبان الجميع بصمت، وملامح الحزن بادية على وجههما. كريم وثريا يجلسان بحزن، يحاولان تهدئة الأطفال. جاد وجيسي يقفان بجانب الباب، وجيسي تبدو وكأنها تكتم سعادتها.
نجلاء (تصرخ بانهيار):
"سيليا... بنتي! ليه محدش قال لي إنها عايشة؟ ليه؟ 6 سنين وأنا بموت كل يوم... ليه يا فؤاد؟"
فؤاد (يحاول تهدئتها):
"كنت خايف عليك... كنت خايف ما تستحمليش الحقيقة. سامحيني يا نجلاء، ما كانش قصدي أخبي."
أحمد (بغضب):
"بابا... إزاي تخبي حاجة زي دي؟ إحنا كلنا كان لازم نعرف! كلنا!"
مراد (يضرب الحائط بغضب):
"6 سنين! واحنا فاكرينها ماتت... واتضح إنها كانت عايشة ومحتاجة لينا. إحنا السبب في اللي حصل لها."
سامر (بتوتر):
"بس ليه ما رجعتش لينا؟ ليه فضلت بعيدة؟"
ريان (ينظر إلى تميم):
"تميم... إنت كنت معاها وقت ما خطفوها. ليه ما عملتش حاجة؟"
تميم (يصرخ بغضب وندم):
"كنت واقف قدامها! شفتهم بيخطفوها و مقدرتش أعمل حاجة! لو تعرفوا أنا حاسس بإيه دلوقتي...!"
يوسف (بصوت مبحوح):
"كلنا فشلنا... كلنا خذلناها يوم صدقنا الكذب عنها."
ليلى (بحزن عميق):
"أنا الوحيدة اللي كنت أعرف إنها عايشة. 6 سنين وأنا شايفة ألمها وحزنها... حاولت أحميها، لكن الظلم اللي شافته كان أكبر من أي حماية."
رائد (يتحدث لأول مرة، بحدة):
"وأنتو السبب! أنتم اللي دمرتم حياتها يوم ما صدقتم الكذب عنها ودفعتوها للهروب. و... بعد ما رجعتوا، المشاكل رجعت لحياتها."
كريم (يحاول تهدئة الموقف):
"الوقت مش وقت لوم. لازم نركز على حاجة واحدة... ازاي نرجعها؟"
زين (بجدية):
"أنا والضباط بنشتغل على الموضوع. عندنا أدلة بسيطة عن العصابة اللي خطفتها، بس لازم نتحرك بسرعة."
ثريا (بحزن):
"سيليا زي بنتي. مش معقول اللي صار لها... جاد، إنت مش ناوي تقول حاجة؟"
جاد ( بصوت بارد):
"و هقول إيه؟ سيليا اختارت تبعد، وأنا كنت زي كيس الجوافة فحياتها."
جيسي (بسخرية):
"واضح إن الدراما لسه مستمرة. مش كفاية كل اللي صار؟"
فؤاد (يصرخ بغضب):
"كفاية يا بنتي، اسكتي لو سمحتي!"
نجلاء (تبكي بحرقة):
"بنتي... مين هيحميها؟ مين هيجبها لينا؟"
زين (بحزم):
"أنا هجبها... وعد مني."
الأطفال يبكون، وكريم وثريا يحاولان تهدئتهم. الجميع يلتزمون الصمت للحظات، بينما يسيطر الحزن والغضب على المكان.
ليلى (تنظر للجميع بحزم):
"مفيش وقت للمشاعر و الأحاسيس، سيليا محتاجة لنا، ومهما كان، لازم نرجعها... حتى لو اضطرينا نقلب الدنيا."
تميم (ينظر إلى زين):
"هنعمل إيه؟"
الجميع في حالة استعداد للتحرك، كل منهم يشعر بالذنب، وكل منهم مصمم على إنقاذ سيليا بأي ثمن.
***
الجميع لا يزال في غرفة المعيشة، الجو مشحون بالتوتر والحزن. زياد، ابن سيليا البالغ من العمر أربع سنوات، يراقب كل شيء بصمت وفضول. رغم صغر سنه، تظهر عليه علامات النضج والذكاء. فجأة، يقترب زياد من فؤاد ونجلاء، ويمسك بيد جده فؤاد. الجميع يلتفت إليه بصمت.
زياد (ببراءة ولكن بصوت واضح):
"جدو... أنتو مين؟ وليه الكل بيبكي على ماما؟ ماما راحت فين؟"
نجلاء (تبكي بحرقة وتحاول الابتسام):
"حبيبي... إحنا عيلتك. أنا جدتك يا زياد."
زياد (ينظر إليها بعيون متسائلة):
"بس ليه ما شفتكم قبل كده؟ ماما قالت لنا إننا عندناش عيلة غير بابا وجدو كريم وتيتة ثريا و تيتة ليلى و خالو رائد."
فؤاد (ينحني ليكون في مستوى زياد، وصوته مبحوح):
"حبيبي... إحنا عيلتك كمان. إحنا أهل ماما، كنا بعيدين عنكم، بس... كنا دايمًا بنحبها."
زياد (بتعبير جاد يفاجئ الجميع):
"لو بتحبوا ماما، ليه هي حزينة دايمًا؟ ليه بتبكي بالليل وأنا أسمعها؟"
الجميع يلتزم الصمت، وكأن الكلمات تخنقهم. يوسف يحاول التدخل ليخفف الموقف.
يوسف (يبتسم لزياد):
"أنا شفتك من قبل، فاكرني؟ أنا خالك يوسف، وريان خالك كمان. إحنا وماما تصالحنا وبقينا أصحاب."
زياد (يقترب من يوسف):
"فاكرك، ماما قالت لي إنها كانت زعلانة منك بس سامحتك."
نجلاء تبكي بصوت أعلى، وأحمد يضغط بيده على جبينه، بينما يجيب سامر بنبرة نادمة.
سامر:
"كنا أغبياء يا زياد. كنا فاكرين حاجات غلط عن ماما، ودلوقتي كلنا ندمانين."
زياد (يرفع حاجبيه ويسأل):
"بس ماما طيبة... ليه فكرتوا عنها حاجات غلط؟"
تميم يحاول التحدث، لكنه يجد صعوبة في مواجهة نظرات زياد البريئة. يتحدث مراد بنبرة هادئة.
مراد:
"ما كناش عارفين الحقيقة، وزعلناها كتير. بس إحنا بنحبها اوي، وهنعمل كل حاجة عشان نصلح اللي فات."
زياد (يضع يديه على وركيه وينظر إلى الجميع):
"طيب لو بتحبوا ماما ليه ما رجعتوش قبل كده؟ ليه ما حميتوش ماما؟"
كلمات زياد تخترق قلوب الجميع. يحاول فؤاد الرد.
فؤاد (بحزن):
"إحنا غلطنا يا زياد... وغلطنا كبير. بس وعد، هنعوضها وهتكون ماما بخير."
زياد (يهز رأسه ويبتعد قليلا):
"طيب... بس لو شفت ماما، قولو لها أنا بحبها كتير، أنا كبير وأحميها."
الجميع يبكي بصمت، بينما كريم يحضن زياد ويحاول تهدئته، لكن الجميع يظل يشعر بوزن كلمات الطفل التي لخصت الحقيقة بطريقة بريئة ومؤلمة.
***
زياد لا يزال واقفًا في منتصف الغرفة، تتسلل دمعة صغيرة على خده. الجميع ينظر إليه بحزن وعجز. فجأة، يقترب زين منه بهدوء، ويجلس على ركبتيه ليكون في مستوى زياد. زين ينظر إلى الطفل بلطف ويحاول التحدث إليه.
زين (بصوت دافئ):
"زياد، حبيبي... أنا عارف إنك زعلان وخايف على ماما، صح؟"
زياد (ينظر إليه بعينيه البريئتين، ويتحدث بهدوء):
"إيه... أنا بس عايز ماما ترجع. هي دايمًا تحميني... أنا بحبها كتير."
زين (يبتسم ويضع يده بلطف على كتف زياد):
"وأنا كمان بحب مامتك كتير، وصدقني، إحنا كلنا هنا علشان نحميها ونرجعها ليك."
زياد (يتردد للحظة، ثم يمسك بيد زين):
"وعد؟"
زين (يبتسم بثقة):
"وعد، يا بطل. أنت قوي، وأنا متأكد إن ماما بتفتخر بيك جدًا."
الجميع يراقب المشهد بصمت، بينما زياد يبدو مرتاحًا قليلاً. فجأة، يدخل جاد إلى الغرفة بعصبية واضحة. عينيه تضيقان عندما يرى زين قريبًا من ابنه.
جاد (بصوت جاف):
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
زين (ينهض بهدوء، ويحاول الحفاظ على صوته الهادئ):
"أنا هنا علشان أساعد، مش أكتر."
ابنك كان محتاج طبطبة وأنا حاولت أساعده.
جاد (يسخر بمرارة):
طبطبة؟ مش كفاية اللي حصل النهارده؟ شوفتك مع مراتي في المطعم، ودلوقتي مع ابني. فاكرني عبيط؟
زياد يمسك بيد زين وينظر إلى والده بغضب طفولي.
زياد (بحدة مفاجئة):
بابا! ما تقولش كده. عمو زين كويس، وهو بيساعدنا. أنت اللي بتزعل ماما!
جاد (يتجمد من كلام ابنه، ثم ينظر إلى زياد بدهشة):
زياد... ماما بتحبنا. وأنا بحاول...
زياد (يقاطعه بجرأة):
لو بتحبها، ليه بتسيبها تبكي؟
الجميع يصمت من وقع كلمات زياد، بينما زين يربت على كتف الطفل ليهدئه.
زين (بصوت هادئ وموجه لجاد):
اسمع، جاد. أنا ما ليش دخل في مشاكلك مع سيليا. أنا هنا بس علشان أساعد، والأهم دلوقتي هو نلاقيها.
جاد (يتنهد بغضب ويشير بإصبعه):
أحسن لك تفضل بعيد عن عيلتي، وإلا...
قبل أن يكمل، يتدخل فؤاد بصوت صارم.
فؤاد:
جاد! كفاية بقى. فهمنا أن بنتي سيليا أم أولادك، وإحنا كلنا هنا علشان نرجعها. لو عندك مشاكل شخصية، خليها على جنب دلوقتي.
جاد ينظر إلى الجميع، ثم يشيح بوجهه غاضبًا ويخرج من الغرفة. زياد يتنهد ويعود ليحتضن زين، الذي يحاول تهدئته مجددًا. الجميع يظل في حالة توتر وحزن وهم يفكرون في الخطوة التالية.
داخل فيلا ليلى الجو متوتر بعد مغادرة زياد الغرفة مع زين. فجأة، ينفعل جاد مجددًا، غضبه يشتعل أكثر من قبل. الجميع ينظر إليه بترقب، لكنه يوجه نظراته الغاضبة مباشرة نحو فؤاد وإخوة سيليا.
جاد بغضب جامح:
أنا مش هسكت. مراتي... أختكوا اللي بتحموها دي! كانت بتخوني مع الراجل اللي أنتوا لسه شايفينه بعيونكم!
الجميع يصمت لثوان من وقع اتهام جاد، ثم يتقدم ريان فجأة، ملامحه مليئة بالغضب. يقف أمام جاد مباشرة.
ريان بحدة وجدية:
كرر كلامك لو كنت راجل بتتهم أختي بالخيانة؟
جاد (يضحك بسخرية):
هي عملت كل حاجة تخليها تستاهل الاتهام. شوفتها بعيني مع زين في المطعم.
ريان ينفجر غاضبًا ويصرخ:
أنت اللي آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن الشرف!
قبل أن يتمكن جاد من الرد، ينطلق ريان ويوجه لكمة قوية إلى وجه جاد، تسقطه أرضًا. الجلبة تدوي في الغرفة. يتقدم أحمد ومراد وسامر ويوسف خلف ريان لدعمه، وكلهم في حالة غضب عارم.
أحمد بصوت مرتفع:
إزاي تجرؤ تتهمها بالخيانة بعد كل اللي عملته ليك ولأولادك؟
مراد يتابع بغضب:
أنت اللي خنتها ومرمطتها طول السنين دي، ولسه عندك وش تتكلم؟
سامر ينظر إلى جاد بازدراء:
أنت السبب في كل اللي حصل لها. لو كنت راجل بحق كنت حميت عيلتك بدل ما تخونها!
يوسف يتقدم نحو جاد:
اسمعني كويس يا جاد. من اللحظة دي أنت مالكش مكان في حياة أختي ولا أولادها. ولو قربت منها أو فكرت تأذيها تاني مش هيكون لينا أي رحمة معاك!
جاد ينهض بصعوبة، يمسح الدم من شفته، وينظر إليهم بغضب:
إيه؟ كلكم فجأة بقتوا حماة الشرف؟ بس أنا مش حاسكت. سيليا هتدفع التمن.
ريان يتقدم نحوه بغضب، لكن أحمد يمسك به لتهدئته.
أحمد:
جرب تقرب منها أو من أولادها، وهتشوف مين اللي هيدفع التمن!
جاد ينظر إليهم جميعًا بغيظ.
الجميع متوتر والجو يشتعل بالغضب. فجأة، يقطع التوتر بصوت بكاء حاد ينطلق من الغرفة المجاورة. "لينا"، ابنة سيليا وجاد، تبكي بصوت عالٍ، مما يجذب انتباه الجميع. يتوقف ريان وأحمد ومراد وسامر ويوسف عن شجارهم مع جاد وينظرون نحو الغرفة المجاورة.
نجلاء (والدة سيليا، بفزع):
يا حبيبتي لينا! البنت بتبكي!
تركض نجلاء بسرعة نحو الغرفة، يليها الجميع بنظراتهم القلقة. نجلاء تحمل لينا التي تواصل بكاءها وتضمها إلى صدرها محاولة تهدئتها، لكنها تبدو متأثرة بتوتر الأجواء.
فؤاد (بصوت هادئ لكن مليء بالقلق):
البنت حاسة بكل اللي بيحصل حوالينا. الأطفال بيشعروا بالطاقة السلبية.
زين (يتقدم نحو نجلاء بهدوء):
اسمحيلي.
زين يمد يده نحو لينا، ونجلاء تسلمها له بحذر. زين يحتضن لينا ويبدأ يتحدث معها بنبرة هادئة ودافئة، يهزها بلطف في محاولة لتهدئتها.
زين (بصوت هادئ):
هدي يا أميرة... مفيش حاجة تخوفك، كلنا هنا عشانك وعشان ماما.
تبدأ لينا تهدأ قليلاً، لكن دموعها ما زالت تسيل. زين يبتسم بلطف ويواصل التحدث معها.
زين:
ماما بتحبك، وإحنا كمان هنفضل جنبك. مش هتكوني لوحدك أبدًا.
الجميع ينظر إلى المشهد، مشاعر مختلطة بين الغضب والهدوء الذي يحاول زين بثه. جاد، الذي كان يشتعل غضبًا قبل لحظات، ينظر إلى ابنته بنظرة فارغة، بينما بقية الإخوة يتبادلون نظرات تعكس القلق على مستقبل سيليا وأطفالها.
ريان (يهمس لأحمد):
يمكن الأطفال دول هم السبب الوحيد اللي يخلينا نحاول نتصرف بهدوء دلوقتي.
أحمد (بصوت منخفض):
عندك حق... لازم نركز على إنقاذ سيليا قبل أي حاجة.
فؤاد (بنبرة حاسمة):
ما فيش وقت نضيعه... لازم نلاقي سيليا بسرعة. الوقت مش في صالحنا.
زين يهدئ الرضيعة لينا بصبر ولطف بين ذراعيه، بينما الجميع يراقب المشهد بتوتر وقلق. فجأة، يقترب جاد بغضب واضح ويقترب من زين بخطوات سريعة.
جاد (بحدة):
هات البنت!
زين (يحاول التمسك بهدوئه):
اهدي يا جاد، الصغيرة لسة خايفة و...
جاد يقطع حديث زين ويأخذ لينا بعنف من بين ذراعيه. الطفلة تبدأ بالبكاء بصوت أعلى، مما يجعل الجميع ينظر إليه بغضب واستنكار.
نجلاء (تتوسل، بقلق):
جاد، مش كده! البنت لسة صغيرة، إنت بتخوفها!
ريان (يتقدم بخطوة غاضبة):
إنت اتجننت؟ بتعمل إيه مع بنتك؟
أحمد (يحاول تهدئة ريان، لكنه يتحدث بنبرة غاضبة):
جاد، سيب الطفلة... واضح إنها خايفة منك أكتر من أي حد هنا.
جاد يحتضن لينا بيدين متوترتين، لكن الطفلة تبكي بحرقة، ودموعها تزيد من حدة التوتر في الغرفة.
جاد (بغضب مكبوت):
أنا أبوها! محدش ليه الحق يتدخل بيني وبين بنتي!
زين (ينظر إليه بجدية، لكن بنبرة هادئة):
جاد، أنا فاهم إنك مضغوط، لكن تصرفاتك مش بتفيد حد، خصوصًا بنتك. شوفها... هي خايفة منك مش مطمئنة.
جاد ينظر إلى لينا التي تبكي بين يديه، يحاول تهدئتها لكنه يفشل. ملامحه تظهر مزيجًا من الغضب والعجز.
نجلاء (تتدخل بخوف):
جاد، سيبها لي. أنا اللي هعرف أهدّيها.
جاد يتردد للحظة، ثم يسلم لينا لنجلاء بقوة أقل، لكنه لا يزال غاضبًا. نجلاء تضم الطفلة بحنان وتحاول تهدئتها، فيما الجميع ينظر إلى جاد باستنكار.
مراد (ببرود ساخر):
أبوها، ها؟ لو كنت فعلاً أبوها، كنت فكرت فيها قبل ما تعمل دا كله مع أمها.
يوسف (بحدة):
وكل دا ليه؟ لأنك شوفت زين معاها في المطعم؟ يعني هو إهمالك وخيانتك مش محسوبة؟
جاد (يتجه بنظرة غاضبة نحو يوسف):
ملكش دعوة أنت! ما تدخلش في حاجة مش شغلك!
ريان (يقاطع):
سيليا أختنا، يعني شغلنا غصب عنك، واللي بيحصل ده كله بسببك.
الجميع يواصل تبادل النظرات المتوترة، بينما صوت بكاء لينا يخف تدريجيًا بين ذراعي نجلاء. الجو يصبح أكثر ثقلًا، وفؤاد يتدخل بنبرة حازمة.
فؤاد (بنظرة صارمة):
كفاية كلكم! مش وقت الجدال ده. بنتي مختطفة، وبدل ما نتخانق، لازم نركز على إنقاذها!
الجميع في حالة توتر وصمت بعد الشجار، بينما مازن يدخل الغرفة وهو يمسك بيد سيلين، وجهه يحمل براءة الأطفال، لكنه يبدو مترددًا في التحدث. يقترب من نجلاء التي تحتضن لينا، بينما ينظر إلى والده جاد ببرود غير متوقع من طفل صغير.
مازن (ببراءة ولكن بحزم):
بابا... إنت وحش!
الجميع يصدم من كلامه، ويتوجهون بنظراتهم إلى مازن، بينما ينظر جاد إليه بغضب مكتوم.
جاد (بصوت حاد):
مازن! إيه الكلام ده؟ مين علّمك تقول كده؟
مازن (يرفع رأسه بشجاعة طفولية):
أنا شفتك! دايمًا بتزعق لماما... وبتروح بعيد وتسيبنا لوحدنا. ماما بتبكي كل ليلة، وإنت مش هنا!
الجميع يحدقون بجاد باستنكار، بينما تبدو الصدمة واضحة على وجهه. يحاول التماسك لكنه يتلعثم.
جاد (يحاول السيطرة على غضبه):
مازن، إنت مش فاهم... دي حاجات للكبار...
مازن (يقاطعه بعناد):
أنا فاهم! إنت بتزعل ماما طول الوقت. ومش بتلعب معايا ولا مع زياد!
تتسع عيون الجميع من كلام مازن، بينما يزداد إحراج جاد. يقترب أحمد ومراد ليحمياه إذا حاول جاد إسكاته.
مازن (بنبرة حزينة وهو ينظر إلى نجلاء):
تيتا، أنا مش عايز بابا... هو دايمًا بيصرخ وبيخلي ماما حزينة. أنا بحب ماما، ومش عايزها تبكي تاني.
دموع تبدأ في التكون في عيني نجلاء وهي تحتضن مازن بجانب لينا.
الجميع يوجه نظرات اتهام لجاد بينما يحاول السيطرة على غضبه ولكنه يبدو عاجزًا عن الرد.
ريان (بسخرية واضحة):
"حتى ابنك شايفك على حقيقتك يا جاد. هتقول إيه دلوقتي؟"
يوسف (يضيف ببرود):
"واضح إن مفيش حد في البيت ده ممكن يدافع عنك، حتى ولادك."
جاد (يصرخ بغضب، متوجهًا إلى مازن):
"مازن، كفاية! روح العب برا!"
مازن (ببراءة عنيدة):
"مش عايز ألعب... عايز ماما ترجع! ماما أحسن منك!"
يقف جاد في مكانه، مشدود العضلات ولكنه لا يستطيع الرد. الجو في الغرفة يصبح أثقل، والجميع ينظر إليه باشمئزاز واضح. فجأة، تتحدث ليلى بنبرة هادئة ولكنها تحمل الكثير من المعاني.
ليلى:
"جاد... لو كنت فعلاً بتحب ولادك، ما كنتش وصلت الأمور للمرحلة دي. مازن صغير، بس كلامه أوضح من أي حاجة تانية."
جاد ينظر إلى الجميع بعينين غاضبتين ثم يستدير ويخرج من الغرفة غاضبًا، بينما يعود الصمت من جديد ويستمر مازن في احتضان نجلاء وهو يهمس بحزن.
مازن (ببراءة):
"ماما هترجع... صح يا تيتا؟"
نجلاء (تحاول كتم دموعها):
"إن شاء الله، حبيبي. ماما هترجع قريب."
بعد أن خرج جاد من الغرفة غاضبًا، يعم الصمت الجميع. يقف كريم، والد جاد، مستشعرًا أن الموقف قد خرج عن السيطرة. يقترب من فؤاد، والد سيليا، الذي كان يراقب الأحداث بصمت، ثم يتحدث بصوت منخفض وعميق، محاولاً الاعتذار والتوضيح.
كريم (بصوت هادئ، وهو ينظر إلى فؤاد بصدق):
"فؤاد... أنا آسف على كل حاجة حصلت. جاد مش هو الشخص اللي ربيته، لكني عارف إنه ما كانش في وضع يسمح له بالتصرف صح."
فؤاد يرفع رأسه قليلاً، وتظهر على وجهه بعض ملامح الغضب التي بدأت تهدأ. يلتقي بنظرات كريم، ثم يتنهد بعمق قبل أن يتكلم.
فؤاد (بنبرة هادئة ولكنها حاسمة):
"كريم، أنا عارف إنك كويس... بس جاد لازم يعرف إن التصرفات دي مش مقبولة. مش بس مع سيليا، لكن مع أولاده كمان. اللي شفناه النهاردة كان مشهد محزن، والأطفال مش ذنبهم في أي حاجة."
كريم (يخفض رأسه بحزن):
"أنت محق... وأنت عارف إن جاد كان دايماً تحت ضغوطات الحياة، بس ده مبيخليش اللي حصل صح. أنا هتكلم معاه، وأعمل كل اللي أقدر عليه عشان يصلح الوضع."
يظهر على وجه فؤاد بعض علامات التقدير لكلام كريم. يقترب منه ويضع يده على كتفه برفق.
فؤاد (بصوت دافئ ولكن حازم):
"أنت طيب يا كريم، وأنا عارف إنك ما كنتش متوقع كل ده. جاد محتاج يدرك إن العائلة مش مجرد كلمات، بل أفعال. وإنه مهما كانت الظروف، لازم يتصرف بشكل أفضل."
كريم (بتنهدة):
"إن شاء الله، هحاول. أرجو أنكم تتقبلوا اعتذاري... أنا مش عارف أقولك إزاي إني آسف."
يبتسم فؤاد ابتسامة خفيفة، ويضع يده على قلبه.
فؤاد (بصدق):
"مفيش مشكلة، كريم. أنا عارف نواياك. ربنا يوفقك في محاولاتك مع جاد."
أصوات الشجار تتلاشى تدريجيًا، بينما يبدو الجو أكثر هدوءًا في الغرفة، ويستمر الجميع في النظر إلى بعضهم البعض، محاولين امتصاص التوتر.
كريم (يبتسم بابتسامة خفيفة):
"شكرًا لك... وأتمنى أن نقدر نساعد سيليا في ما هو قادم."
فؤاد يبتسم برفق، ويعود الجميع إلى وضعهم الطبيعي، محاولين التكاتف في هذه اللحظة الصعبة.
في الوقت الذي بدأ فيه الجميع في تهدئة الوضع، تتدخل جيسي، شقيقة جاد، وهي تقترب من المجموعة بصوت قاسي. عيونها مليئة بالحقد، وابتسامتها الساخرة تفضح مشاعرها تجاه سيليا. تنظر إلى الجميع بنظرة متعالية، ثم تبدأ بتوجيه كلماتها القذرة تجاه سيليا.
جيسي (بصوت عالٍ، وهي تنظر إلى سيليا بتحدٍ):
"أصلاً، يمكن سيليا ما كانتش تستحق كل ده! يعني، كيف تكون عايشة مع عائلة زي دي بعد ما خربت بيت جاد؟ كانت بتستحق إنها تظل بعيدة، مش كده؟"
الجميع في الغرفة يلتفت نحو جيسي بدهشة، بينما يرتفع حاجب فؤاد وعيونه تلمع بالغضب. جيسي تواصل حديثها بنبرة قاسية، بينما يبدو الجميع غير مرتاح من كلامها.
جيسي (بتحدٍ، وهي تلتفت إلى الجميع):
"بصراحة، يمكن هي كانت تسعى تخرب حياة جاد عشان تقدر تبني حياتها على حسابه. يعني، هو لو كان معا ست تانية غير سيليا، كان هيسعدها، لكن هي قررت تبقى... كده!"
فجأة، تقف ثريا، والدة جاد وجيسي، وتقترب من جيسي بغضب. على وجهها يظهر الحزن والقلق على ما آل إليه الحال. تقف أمام جيسي بحزم وتلقي عليها نظرة قاسية.
ثريا (بصوت مرتفع، وهي تقاطع جيسي):
"كفاية يا جيسي! سكتي! أنا مش هسمح لك تسممي المكان بكلامك ده. سيليا كانت و لساتها جزء من عيلتنا، ومش عايزة أسمع أي كلام قذر عليها أو أي حد تاني."
جيسي تلتزم الصمت للحظة، بينما ثريا تنظر إليها بغضب. وبعد لحظات من الصمت، تبتسم ثريا بابتسامة قاسية وتلتفت إلى الجميع.
ثريا (بصوت حازم):
"لازم كل واحد فينا يحترم بعضه. اللي حصل بين جاد وسيليا شيء شخصي ما له علاقة بشيء تاني. هيتوقف كل الكلام ده من هنا."
يبدو أن الجميع يوافقون على كلام ثريا، ولكن جيسي ما زالت غاضبة وتحاول التملص من الموقف، بينما تواصل ثريا النظر إليها بصرامة.
ثريا (بصوت منخفض، وهي تقترب من جيسي):
"اتأكدي إن كل واحد عنده مشاكله، لكن ده ما بيديش مبرر لإهانة الناس أو التشكيك فيهم."
جيسي تبتلع كلماتها في حلقها وتلتفت بعيدًا، محاولة السيطرة على غضبها، بينما تنفجر في قلبها مشاعر مكبوتة.
بعد أن هدأت الأجواء قليلاً في فيلا ليلى، يبدأ الجميع في التفرق قليلاً. زين يظل مشغولاً في ذهنه بمحاولة الوصول إلى مكان سيليا، التي تم اختطافها منذ ساعات قليلة أمام أعينهم. يحاول أن يظل هادئًا رغم قلقه الشديد. يخطو نحو النافذة ويبدأ في التفكير بشكل جدي حول كيفية الوصول إليها.
زين (همس لنفسه، بينما يحدق في الخارج بحيرة):
"لا يمكن أن أسمح لها أن تختفي بهذا الشكل. لازم ألاقيها، بأي طريقة."
يلتفت نحو فؤاد، الذي كان يتحدث مع جليل في زاوية الغرفة. يخطو نحوهم بسرعة.
زين (بجدية، وهو يلتفت إلى فؤاد):
"أنا هروح دلوقتي علشان أحاول أوصل لمكان سيليا. لازم أتصرف بسرعة."
فؤاد (بصوت خفيض وحزين، وهو يبدو قلقًا):
"أنا عارف، زين... لكن إحنا مش لوحدنا دلوقتي، لازم نكون حذرين. ما نعرفش مين ممكن يكون وراء اختطافها."
زين (بغضب مكتوم في صوته):
"مبيهمنيش مين اللي وراء ده، فؤاد. كل اللي يهمني دلوقتي هو إننا نرجعها."
يتمتم فؤاد في نفسه بينما يتجه زين نحو الباب. يلتفت مجددًا نحو فؤاد قبل أن يخرج.
زين (بصوت حازم):
"هدور فكل مكان و لو احتجت مساعدة، هبلغكم فورًا."
فؤاد ينظر بحزن، وتظل نظراته مليئة بالقلق. بينما يغادر زين المكان، ينظر الجميع إليه بأمل.
في الخارج، يركب زين سيارته بسرعة، يحاول الوصول إلى أي دليل قد يساعده في تتبع مكان سيليا. عقله منشغل في كل الاحتمالات، ويحاول أن يتذكر كل شيء يتعلق بالمكان الذي اختُطفت فيه.
زين (وهو يقود سيارته، بتصميم):
"لا يمكن أن أخسرها الآن، سيليا."
بينما يتجه نحو المدينة، يراقب بعينيه كل شارع وكل زاوية، عازمًا على إنقاذها مهما كلف الأمر.
رواية قيود العشق الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سيليا البحيري
في مكان مظلم وقذر، جوه مخبأ مهجور في منطقة بعيدة، سيليا متكتفة على كرسي خشب قديم. وشها شاحب بس عينيها فيها تحدي، بتبص حواليها بحذر. فيه 3 رجالة ملثمين واقفين في ركن، وواحد رابع بيتقدم ناحيتها.
حسن (بصوت ساخر)
وأخيرًا وقعت في إيدينا يا شاهدة الزمان. فكرنا إنك موتِ من زمان، بس واضح إنك زي الشبح، كل شوية ترجعي تاني.
سيليا (بهدوء رغم خوفها)
لو كنت برجع، يبقى ده دليل إنكوا مش قدي. يمكن علشان إنتوا أضعف من اللي متخيلينه.
حسن (يضحك بخبث ويقرب منها، يمسك وشها بعنف ويجبرها تبصله)
لسانك طويل. مفيش مشكلة، هتيجي لحظة مش هتعرفي تتكلمي فيها تاني. بس الأول، عايزين نضمن إنك عمرك ما هتفتحي بقك بأي حاجة شوفتيها.
سيليا (بنبرة تحدي)
اعملوا اللي إنتوا عايزينه. الحقيقة دايما بتظهر، حتى لو مش أنا اللي قلتها.
حسن
سيليا، إنتِ عارفة كويس إننا ما بنسيبش شهود ورانا.
من 6 سنين كان عندنا شوية حاجات شغلتنا عنك. لكن دلوقتي الوضع اختلف، هتدفعي تمن اللي عملتيه الأيام دي.
سيليا (بتتحداه رغم خوفها)
لو فاكر إن قتل الناس هيخليكوا أقوياء، يبقى إنتوا أضعف من أي حاجة.
حسن يبتسم ببرود ويبص لرجالتة.
حسن
جهزّوها، عندنا طرق تخليها تتكلم... أو يمكن ما تحتاجش تتكلم خالص.
سيليا بتبص حواليها بقلق وهي بتحاول تفضل هادية. بتفتكر ولادها وزين وبتتمسك بالأمل إن حد يلحقها قبل ما يحصل حاجة.
في نفس اللحظة، يبدأ واحد من الرجالة الملثمين يحضر أدوات ويحطها على الترابيزة جنبها، وده بيزود توترها. بس سيليا بتحاول بكل طاقتها تخفي خوفها.
سيليا (بتتمتم لنفسها)
لو دي نهايتي، مش هديهم فرصة يشوفوا خوفي.
حسن (بيبصلها بصمت وهي بتواجه مصيرها)
والرجالة بيجهزوا خططهم.
***
داخل غرفة معيشة فيلا ليلى. الجو مشحون بالتوتر والصمت. فؤاد وجليل يجلسان على أريكة واحدة، بينما ليلى تجلس أمامهما على كرسي منفصل. الكل ينظر لبعضه بتوتر، والمشاعر متضاربة بين الصدمة والارتباك.
ليلى (تبدأ الحديث بهدوء)
مش كنت متخيلة اليوم ده هييجي، إني أقعد قدام إخواتي... بعد كل السنين دي.
فؤاد (بصوت متردد)
إخواتك؟ إحنا حتى ما كناش عارفين إن لينا أخت.
جليل (بحدة)
إزاي حصل ده؟ أبويا كان يخبي علينا إن عنده بنت؟ وإزاي إنتي ساكتة كل السنين دي؟
ليلى (بتنهد وهي تبص للأرض)
كنتم أطفال وقتها، وأنا كنت بنت صغيرة، ما كنتش فاهمة حاجة. كل اللي عرفته إن أبويا، اللي كان المفروض يكون سندي، تخلى عني وعن أمي... رجع لحياته الأولى وكأننا ما كناش موجودين.
فؤاد (بحزن)
إحنا ما كناش نعرف حاجة. كل اللي كنا فاكرينه إن بابا كان إنسان محترم، مستحيل يعمل حاجة زي كده.
ليلى (بحدة لكنها حزينة)
محترم؟ المحترم ما يتجوزش في السر عشان متعته وبس، وبعدها يرمي بنت صغيرة وأمها ويعيش حياته كأنهم مش موجودين.
جليل (يحاول الدفاع)
ما كناش إحنا السبب في اللي حصل. ليه ما جيتيش لنا؟ ليه ما حاولتيش تتواصلي معانا؟
ليلى (بنبرة قوية)
أجي أقول إيه؟ إن أبوكوا سبني؟ إن حياتي كلها كانت عبارة عن هروب من الحقيقة؟ أمي كانت مكسورة، وأنا كنت صغيرة وما عنديش أي فكرة أعمل إيه. بعد ما ماتت أمي، كنت لوحدي... ما كانش ليا حد.
فؤاد (بصوت مخنوق)
أنا آسف، آسف على اللي حصل. ما كناش نعرف... لو كنا نعرف، كنا وقفنا معاكي.
ليلى (بنظرة حادة)
لو كنتوا عرفتوا وقتها، كنتوا هتعملوا إيه؟ كنتوا أطفال، زي ما أنا كنت طفلة. الحقيقة إن أبوكم ظلمنا كلنا، مش بس أنا وأمي. ظلمكوا لما خبى الحقيقة، وظلمني لما تخلى عني.
جليل (بنبرة أهدأ)
طيب دلوقتي؟ دلوقتي إحنا هنا. إنتِ مش لوحدك. إحنا عيلتك برضو، حتى لو كل السنين دي فاتت.
ليلى (تبتسم بسخرية خفيفة)
دلوقتي عيلتي؟ بعد 50 سنة؟ متأخرة شوية، مش كده؟
فؤاد (بحزن)
يمكن متأخرة... بس ده ما يمنعش إننا نصلح اللي نقدر عليه. سيليا رجعت لحياتنا بسببك. إنتِ السبب إننا عرفنا إنها عايشة. يمكن ده بداية جديدة لينا كلنا.
ليلى (تتنهد وتتحدث بنبرة أهدأ)
يمكن... بس مش بسهولة. اللي حصل زمان مش حاجة تتنسي بيوم وليلة. محتاجين وقت... كتير.
جليل (بجدية)
هناخد الوقت ده، وهنحاول. إنتِ مش لوحدك تاني، ده وعد.
ليلى تبص ليهم بهدوء، مشاعرها متضاربة بين الغضب والراحة.
الجو لا يزال مشحونًا، لكن ليلى تأخذ نفسًا عميقًا، تنظر إلى فؤاد وجليل بعيون مليئة بالألم والذكريات. يبدأ الحديث بشيء من التردد، لكنها تقرر مشاركة قصتها.
ليلى (بنبرة هادئة لكنها مليئة بالحزن)
يمكن يكون الوقت متأخر، ويمكن ما يفيدش أقول اللي جوايا، بس يمكن تعرفوا إن حياتي ما كانتش سهلة... بالعكس.
فؤاد (ينظر لها بقلق)
قولي يا ليلى، إحنا هنا عشان نسمعك.
ليلى (بعيون تلمع بالدموع)
بعد ما ماتت أمي، بقيت لوحدي في الدنيا. ما حدش كان يسأل عني، وما حدش كان يهتم. كنت بشتغل في أي حاجة أقدر عليها عشان أعيش. كنت لسه صغيرة، بس كان لازم أكبر بسرعة. وفي يوم، شفت نور في حياتي... شريف.
جليل (يتساءل)
شريف؟
ليلى (تبتسم بابتسامة حزينة)
شريف كان راجل محترم، مختلف عن أي حد تاني شفته. حبني بصدق، وحسيت معاه لأول مرة إني مش لوحدي. اتجوزنا، وحسيت إن ربنا عوضني. أنجبنا رائد... وبعده مريم، بنتي الجميلة.
فؤاد (يتنهد)
الحياة بدأت تتحسن، صح؟
ليلى (تنظر إلى الأرض)
أيوة، كنت فاكرة كده. بس القدر كان ليه رأي تاني. شريف ومريم كانوا راجعين من مشوار، وكان فيه حادث. العربية اتقلبت، وماتوا هما الاتنين... قدام عيني.
جليل (بصوت مختنق)
يا ساتر يا رب...
ليلى (تمسح دموعها بسرعة)
فضلت لوحدي تاني، أنا ورائد. كان صغير وقتها، ما كانش فاهم حاجة، بس شاف أمه وهي منهارة. قررت وقتها إني مش هستسلم. ربيت رائد لوحدي، وكنت بحاول أكون قوية عشانه. بس جوه قلبي، كنت مكسورة.
فؤاد (بصوت مفعم بالحزن)
ليه ما لجأتيش لينا؟ إحنا كنا هنبقى معاكي، حتى لو ما كناش نعرف.
ليلى (تنظر إليه بحدة)
لجأت لمين؟ أبويا اللي رماني؟ إخواتي اللي ما يعرفوش إني موجودة؟ كنت خايفة. كنت متأكدة إن ما حدش هيقبلني. قررت أكمل لوحدي.
جليل (يحاول تهدئتها)
يمكن الماضي كان قاسي، بس دلوقتي إحنا معاكِ. إحنا عيلتك برضو، ومش هنسكت لحد ما نعوضك عن كل اللي فات.
ليلى (تنظر إليهما بشك)
الكلام ده حلو، بس هل تقدروا فعلاً تعوضوا عن كل حاجة؟ عن طفولة مسروقة؟ عن زوجة وأم كانت لوحدها في أسوأ لحظات حياتها؟
فؤاد (بحزم)
مش هنعرف نعوض كل ده، لكن هنحاول. إحنا مش هنتخلى عنك تاني، زي ما ما تخليتيش عن سيليا.
ليلى (تنظر لهما بحذر، ثم تبتسم ابتسامة صغيرة)
يمكن... يمكن تكون دي فرصة جديدة. بس مش بسهولة، مش بسهولة أبداً.
فؤاد ينظر إلى ليلى بعينين تملؤهما الامتنان والندم. جليل يجلس بجواره، صامتًا لكنه متأثر بالكلام. ليلى على وشك مغادرة الغرفة، لكنها تتوقف عندما يبدأ فؤاد بالحديث.
فؤاد (بصوت منخفض لكنه مليء بالمشاعر)
استني يا ليلى... قبل ما تمشي، عايز أقول حاجة.
ليلى (تستدير ببطء)
إيه؟
فؤاد (ينهض من مكانه ويقترب منها)
أنا بشكرك... من كل قلبي. لو مش إنتِ، سيليا ما كانتش هتبقى معانا النهارده. لو مش إنتِ، بنتي كانت ممكن... (يتوقف للحظة، وصوته يختنق) كانت ممكن تموت.
ليلى (تنظر إليه بعيون ممتلئة بالحزن)
ما كانش ينفع أسيبها، فؤاد. لما شفتها قدامي، كنت شايفة نفسي وأنا صغيرة... مكسورة، وحاسة إن الدنيا كلها ضدها. ما قدرتش أعمل غير اللي كان لازم أعمله.
فؤاد (بحزن وصدق)
أنا آسف، آسف على كل حاجة حصلتلك بسببنا. آسف إنك اتحرمت مننا، وإنك اضطريتي تعيشي كل الألم ده لوحدك. ولو مش إنتِ، ما كنتش هعرف إن بنتي كانت عايشة طول السنين دي.
ليلى (تتنهد)
سيليا ما كانتش مجرد بنت محتاجة مساعدة. هي بقت جزء من حياتي، زي ما كنت أنا جزء من حياتها. أنا كنت معاها وقت ضعفها، وهي كانت معايا وقت وحدتي. إحنا كنا بنسند بعض.
جليل (يتدخل بهدوء)
ليلى، اللي عملتيه ما حدش يقدر يعمله. إنتِ مش بس أنقذت سيليا، إنتِ كمان أثبتي إنك أقوى مننا كلنا. إحنا كنا فين وإنتِ فين؟
ليلى (بنبرة حادة لكنها ليست غاضبة)
إنتوا كنتوا في حياتكم، وأنا كنت لوحدي. ما حدش كان يسأل عني، بس ده ما يهمش دلوقتي. المهم إن سيليا تخرج من اللي هي فيه دلوقتي. لو عايزين تعوضوني، ساعدوا بنتكم. خلينا نرجعها بالسلامة.
فؤاد (بصوت مليء بالعزم)
هنرجعها، وعد مني. وهعمل كل حاجة علشان أعوضك، ليلى. إنتِ أختي...
ويمكن عرفت ده متأخر بس مش هضيع الفرصة تاني.
ليلى (تبتسم بخفة):
الأخت دي كلمة كبيرة فؤاد. خلينا نشوف الأيام الجاية هتعمل إيه.
ليلى تخرج من الغرفة، تترك فؤاد وجليل ينظران لبعضهما بصمت مليء بالتفكير. المشهد ينتهي بتصميم واضح على وجهيهما لاستعادة سيليا وتعويض أختهم عن الماضي.
***
غرفة صغيرة مليئة بالشاشات وأجهزة الكمبيوتر، تعرض عليها خرائط وصور لأماكن محتملة. زين يقف أمام شاشة كبيرة، يحدق فيها بتركيز، بينما أدهم يجلس على كرسي يعمل على الكمبيوتر، وتميم يقف بجانب زين، متوتراً وواضحاً عليه القلق.
زين (بجدية وهو ينظر إلى الشاشة):
أدهم، الأخبار إيه؟ في أي تحرك للجماعة الإرهابية في المنطقة اللي حددناها؟
أدهم (يقلب في البيانات بسرعة):
لسه بنحلل الإشارات. آخر حاجة رصدناها كانت شاحنة سوداء عدت على الكاميرات في الطريق السريع شمال المدينة. مشينا على الخط ده لحد ما وصلنا لمنطقة مهجورة، لكن الإشارة قطعت.
تميم (متوتراً ويضرب بيده على الطاولة):
مش كفاية! البنت بين إيديهم، وإحنا لسه بنحلل إشارات! سيليا في خطر!
زين (بهدوء لكنه صارم):
أفهم قلقك يا تميم، بس التسرع مش هيحل المشكلة. إحنا لازم نفكر بعقلانية. أي خطوة غلط ممكن تعرضها للخطر أكتر.
تميم (بغضب مكبوت):
عقلانية؟ دي حياتها اللي بنتكلم عنها يا زين! أنا شفتهم وهما بيخطفوها، كنت هناك وما قدرتش أعمل حاجة. الإحساس ده هيقتلني!
زين (يضع يده على كتف تميم):
عارف إنك متحمل فوق طاقتك، لكن لو فقدت تركيزك دلوقتي، مش هنقدر ننقذها. سيليا محتاجانا نكون في قمة هدوئنا وذكاءنا.
أدهم (بصوت جاد وهو يلتفت إليهم):
استنوا، عندي حاجة. في إشارة مشفرة جات من المنطقة الصناعية القديمة غرب المدينة. المكان ده كان واحد من مراكزهم الأساسية من 6 سنين قبل ما نداهمه.
تميم (بسرعة):
ده معناه إنهم رجعوا هناك؟
أدهم:
مش أكيد، لكن التحليل الأولي بيقول إن في نشاط غير عادي هناك.
زين (يفكر للحظة):
طيب، هنقسم الفريق. أدهم، جهز وحدة استطلاع للتحرك فوراً. تميم، إنت معايا. هنروح نستطلع المكان بنفسنا، لكن بحذر. ما ينفعش نلفت نظرهم.
تميم (بحزم):
أنا جاهز. سيليا لازم ترجع، مهما كان التمن.
زين (بابتسامة خفيفة لكن جدية):
وأنا كمان. مش هسمح إنهم يلمسوها بسوء. يلا، ما فيش وقت نضيعه.
الثلاثة يتحركون بسرعة، وكل منهم عاقد العزم على الوصول إلى سيليا قبل فوات الأوان.
***
في اوضة معيشة واسعة في فيلا ليلى، الإخوة جميعاً يجلسون أو يقفون بتوتر. أحمد يسير جيئة وذهاباً وعيناه مليئتان بالغضب، بينما يجلس مراد وصوته مليء بالقلق. سامر وريان يقفان قرب النافذة، ويوسف يجلس بهدوء واضح عليه الشعور بالذنب. الجو مشحون بالتوتر.
أحمد (يصرخ بغضب):
يعني إنتوا كنتوا تعرفوا إن سيليا عايشة وساكتين؟ إزاي تعملوا فينا كده؟ إزاي تخبوا حاجة زي دي؟
ريان (يرد بحزم لكنه يشعر بالذنب):
أحمد، ما كناش عارفين من فترة طويلة. عرفنا قريب جداً، وسيليا نفسها طلبت مننا ما نقولش لحد!
أحمد (يقاطعه بغضب):
ما تقولش لحد؟ إحنا أهلها! أنا أخوها الكبير! كان المفروض نكون أول ناس نعرف! ده مش قرارك ولا قرارها!
يوسف (بصوت هادئ لكنه مليء بالندم):
عارف إحنا غلطنا يا أحمد، بس الوضع كان معقد. سيليا كانت لسة بتحاول تجمع شتات نفسها. هي ما كانتش جاهزة تواجه حد.
مراد (يرفع يده لوقف النقاش):
استنوا! الكلام ده مش وقته دلوقتي. سيليا في خطر، وكلنا عارفين الجماعة الإرهابية دي ما بترحمش. لازم نركز على إنقاذها بدل ما نضيع وقت في اللوم.
سامر (يضيف بحزم):
مراد عنده حق. إحنا هنا عشان نحمي أختنا، مش عشان نتخانق. لو فضلنا نلوم بعض، مش هنوصل لحاجة.
أحمد (يتنفس بعمق ويحاول تهدئة نفسه):
أنا مش بلوم لمجرد اللوم يا سامر. أنا خايف على سيليا. لو حصلها حاجة بسبب اللي بنمر بيه... مش هسامح نفسي.
ريان (يقترب من أحمد ويضع يده على كتفه):
كلنا خايفين عليها يا أحمد. بس صدقني، زين وتميم مش هيسيبوا الجماعة دي. هما هيلاقوها، ومش هيسمحوا إن حد يأذيها تاني.
يوسف (بصدق):
وأنا وواثق إنها قوية. سيليا ما استسلمتش للي حصل قبل كده، ومش هتستسلم دلوقتي. هي أختنا، وأختنا أقوى مما تتخيل.
أحمد (ينظر إلى الجميع ويحاول كبح دموعه):
سيليا مش مجرد أخت. هي روح العيلة دي. أنا مش عايز أفقدها تاني، فاهمين؟
مراد (يحاول رفع معنوياتهم):
وإحنا كلنا معاك يا أحمد. مش هنفقدها، ولا هنعطيهم فرصة ياخدوها مننا تاني. هنرجعها مهما كان التمن.
يسود صمت مشحون في الغرفة، والإخوة ينظرون لبعضهم البعض بعزم واضح على إنقاذ أختهم.
فجأة يفتح الباب ببطء، ويدخل زياد، ممسكاً بلعبته الصغيرة. يتردد للحظة عند رؤية الرجال الجالسين، ثم يتقدم بخطوات حذرة. الجميع يلتفت نحوه.
زياد (بصوت صغير ولكنه ثابت):
ماما هترجع؟
يصمت الجميع لوهلة، ينظرون إلى الطفل الذي يبدو ناضجاً جداً بالنسبة لعمره. يوسف يقف ويتجه إليه بخطوات هادئة.
يوسف (يجلس على ركبتيه ليكون بمستوى زياد، مبتسماً بلطف):
طبعاً يا زياد. ماما هترجع، ووعد إننا مش هنسيبها أبداً.
زياد (ينظر إلى يوسف بجدية، ثم يلتفت إلى باقي الرجال، متردداً):
وأنتو كلكم هتساعدوا في رجوع ماما؟
أحمد (يحاول تهدئته، بصوت دافئ):
طبعاً يا بطل. إحنا إخوة مامتك، وإحنا هنا عشان نحميها.
زياد (ينظر إلى أحمد بفضول):
إنت أحمد؟
أحمد (مندهش قليلاً لكنه يبتسم):
أيوة، أنا أحمد. إزاي عرفت؟
زياد (ببراءة):
ماما كانت بتحكي عنك. قالت إنك كبير وبتحبها قوي.
(تظهر لمعة عاطفية في عيني أحمد، ويقترب من زياد ليجلس بجانبه.)
أحمد (بحنان):
وهي كمان أختي الصغيرة اللي بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا. عشان كده، وعد مني إني هرجعها مهما حصل.
زياد (ينظر إلى البقية، ثم يشير إلى مراد):
وإنت... إنت مراد؟
مراد (يبتسم):
أيوة، أنا مراد. مامتك كانت بتحكي عني برضه؟
زياد (يهز رأسه):
آه، قالت إنك شاطر وبتعرف تحل المشاكل.
مراد (يضحك بخفة):
وده اللي هعمله دلوقتي. أنا هنا عشان أحل المشكلة الكبيرة دي وأرجع مامتك.
زياد (يقترب بخطوات صغيرة نحو سامر):
وأنت... إنت سامر؟
سامر (يرد بابتسامة عريضة):
بالظبط. أنا سامر. وأنا هنا عشان أساعد برضه.
زياد (ينظر بريبة طفيفة إلى أحمد ومراد وسامر، ثم يلتفت إلى يوسف وريان):
بس أنتو عارفين ماما من زمان... ليه ما قلتولهمش إنها عايشة؟
يصمت الجميع للحظة، وريان يجلس بجانبه على الأرض.
ريان (بحزن):
أنا غلطت يا زياد. بس ماما طلبت مني ما أقولش لحد لأنها كانت خايفة. كنت بحاول أحميها.
زياد (ينظر إليه بجدية، ثم يهز رأسه):
ما تعملش كده تاني. ماما محتاجة ناس تساعدها، مش تخبي عليها.
يوسف (يمسك بيد زياد بلطف):
وإحنا هنا عشان نساعدها دلوقتي. مش هنغلط تاني، ووعد إنك هتشوف ماما قريب قوي.
زياد (بصوت صغير لكنه مليء بالثقة):
أنا هثق فيكم... بس متأخروش، مازن وسيلين مستنيين ماما كمان.
(الجميع ينظر إلى زياد بإعجاب واضح بسبب نضجه رغم صغر سنه. أحمد يربت على رأسه برفق.)
أحمد (بحنان):
وعد يا بطل. مامتك هترجع بأسرع وقت.
زياد يبتسم بخجل، ثم يعود إلى كرسي صغير في الزاوية، بينما يواصل الإخوة التخطيط لإنقاذ شقيقتهم.
زياد يجلس على كرسي صغير في الزاوية، يراقب الجميع وهم يتحدثون بخوف وقلق عن سيليا. فجأة، يرفع زياد رأسه ويتحدث بصوت طفولي ناضج، مما يجذب انتباه الجميع.
زياد (بصوت هادئ لكنه حزين):
لينا كانت بتعيط كتير النهاردة...
أحمد (يلتفت إليه بسرعة، متأثراً):
لينا؟ هي كويسة دلوقتي؟
زياد (يهز رأسه، ممسكاً لعبته الصغيرة):
هي كويسة... بس كانت خايفة. ماما مشيت فجأة، وأنا كنت بحاول أهديها... بس هي صغيرة قوي، ما بتفهمش ليه ماما مش معاها.
ريان (يجلس بجانب زياد، يحاول تهدئته):
وأنت كنت شاطر، مش كده؟ أكيد لينا بتثق فيك، أنت الأخ الكبير.
زياد (ينظر إلى ريان بجدية، ثم يضع يده على قلبه):
أنا كنت بحضنها... بس هي فضلت تعيط. كنت نفسي ماما تيجي وتاخدها في حضنها.
يوسف (يقترب ويجلس على الأرض أمام زياد):
وعد مني يا زياد، لينا هتشوف ماما قريب. أنت بطل، وصبرت عليها النهاردة، صح؟
زياد (ينظر إلى يوسف، بعينين ممتلئتين بالدموع):
بس أنا خايف عليها. هي صغيرة، لو ماما ما رجعتش، مين هيبقى معاها؟
مراد (بتأثر واضح، يربت على كتف زياد):
مامتك هترجع، وعد مني.
لينا محتاجة ماما وإحنا مش هنرتاح لحد ما نرجعها.
زياد (بصوت مكسور):
لينا بتحب ماما، دايما بتضحك لما ماما تشيلها. حتى لما بتعيط ماما كانت بتعرف تهدّيها.
سامر (يقترب ويمسك بيد زياد):
وأنت يا زياد، دلوقتي إنت البطل اللي لينا بتعتمد عليه. لينا صغيرة قوي، بس أكيد حاسة إنك جنبها وبتحميها.
زياد (بصوت طفولي مليء بالعزم):
أنا مش هسيب لينا لوحدها، بس أرجوكوا رجّعوا ماما بسرعة.
أحمد (بحزم وحنان):
هترجع يا زياد. إحنا مش هنسكت لحد ما تبقى ماما هنا في البيت معاكم.
زياد (يمسح دموعه بيده الصغيرة):
طيب، أنا هفضل جنب لينا لحد ما ماما ترجع.
(الجميع ينظر إلى زياد بإعجاب وتأثر، بينما يظهر مزيج من الحزن والعزم على وجوههم. أحمد يربت على رأس زياد، ويوسف يضمه لحضنه برفق.)
يوسف (بصوت دافئ):
أنت مش بس أخ كبير شاطر، أنت كمان قلبك كبير زي مامتك.
زياد (بخجل):
أنا بس عايز ماما ترجع، عشان لينا تبطل تعيط.
يعم الصمت للحظة، ثم يبدأ الجميع بالتفكير في الخطوات القادمة لإعادة سيليا، بينما يواصل زياد مراقبة الجميع بعيونه الصغيرة التي تحمل الكثير من المسؤولية والحنان لأخته الصغيرة.
***
في أوضة معيشة فاخرة في فيلا جاد. جاد يجلس على الأريكة بارتياح، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما تدخل جيسي بخطوات سريعة وواضحة الحماس. تجلس بجانبه، تحمل هاتفها بين يديها وتعرض صورة لصديقتها زيزي.
جيسي (بابتسامة مليئة بالخبث):
شوف يا جاد، أنا فكرت في الموضوع اللي كنا بنتكلم فيه، وقلت ليه ما نفكرش في زيزي؟
جاد (بلامبالاة):
زيزي؟ قصدك صاحبتك دي؟ مالها؟
جيسي (بثقة):
زيزي هي الحل الأمثل ليك وللأولاد. بصراحة، سيليا دي كانت غلطة من الأول، وأنت شايف إنها فاشلة كأم وكزوجة. زيزي بقى مختلفة، تقدر تهتم بيك وبالأولاد، وكمان تعيش حياتك براحتك.
جاد (ينظر إليها بشك):
وأنا إيه اللي يخليني أعمل كده؟ يعني أخلي زيزي تربي ولادي؟
جيسي (تقترب منه لتقنعه):
اسمعني بس، سيليا مش هتقدر توفّر لهم الحياة اللي يستحقوها. إنت عارف إنها ما بتعرفش تتصرف من غيرك. زيزي على الأقل ست محترمة، وعندها خبرة مع الأطفال، وبتحبك! فوق ده كله، وجودها هيخلّصك من صداع سيليا نهائي.
جاد (يتنهد ببطء):
وأنا لو فكرت في ده، سيليا مش هتوافق. دي هتموت على ولادها.
جيسي (تبتسم بمكر):
سيليا ما عندهاش خيارات كتير. أنت والدهم، وأي قاضي هيقف في صفك. خلي بالك، لو لعبتها صح، هتقدر تاخد الولاد وتبدأ حياة جديدة مع زيزي. كل اللي محتاجه إنك تبين إنك الأب المثالي.
جاد (بضحكة ساخرة):
أب مثالي؟ أنا مشغول بشغلي في دبي، زيزي اللي هتشيل المسؤولية، مش أنا.
جيسي (بصوت مليء بالإغراء):
وده اللي بقوله! زيزي هتبقى الأم اللي الولاد محتاجينها. أنت بس ادخل في الموضوع بسرعة قبل ما العيلة بتاعتها تتصرف.
جاد (يفكر للحظة ثم يهز رأسه):
فكرة مش وحشة... بس لازم أرتب كل حاجة الأول. ما ينفعش أتعامل مع الموضوع كده عشوائي.
جيسي (تربت على كتفه):
سيب الموضوع عليا. أنا هكلم زيزي ونبدأ التخطيط. أنت بس ركّز في إنك تاخد الولاد بأي طريقة.
جاد (يتنهد):
ماشي، خلينا نشوف. بس لو فشلت الخطة دي، إنتِ اللي تتحملي المسؤولية.
جيسي (تبتسم بخبث):
ما تقلقش، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
يعم الصمت للحظة، بينما يبتسم الاثنان بابتسامة مليئة بالمكر، كل منهما يفكر في خطته لتحقيق ما يريد.
جاد وجيسي يجلسان على الأريكة يتناقشان بصوت منخفض، لكن ثريا كانت خلف الباب تتنصت على حديثهما دون أن يلاحظا. فجأة، تسمع خطوات ثقيلة على الأرض وتدخل ثريا الغرفة بسرعة، وجهها مشحون بالغضب، عيونها تتأجج من الغضب.
جاد (يفزع من دخول والدته بشكل مفاجئ):
ماما!
جيسي (مندهشة ومتفاجئة):
ماما، إنتي؟!
ثريا (بغضب شديد، تقترب منهم وعيونها تشتعل):
أنا سمعت كل كلمة، جاد! أنت تفكر إيه؟ تتزوج واحدة زي زيزي وتخطف الأولاد من سيليا؟
جاد (يحاول التبرير):
ماما، الموضوع مش زي ما فاهمة، أنا بس... أنا...
ثريا (بصوت حاد، تقاطعه):
إنت مش فاهم حاجة! سيليا هي اللي كانت معاك في أصعب لحظات حياتك، وهي اللي تحملت كل شيء، وده جزاءها؟ بدل ما تدعمها وتوقف جنبها، هتسيبها عشان واحدة زي زيزي؟ عارفة إنها مش أكتر من عاهرة!
جيسي (بحذر):
ماما، إحنا بس بنحاول نرتب حياتنا، جاد مش سعيد مع سيليا، والأولاد محتاجين استقرار.
ثريا (تصرخ، غير قادرة على كتمان غضبها):
استقرار؟ إنتو مش عارفين حاجة! سيليا اللي ربت الأولاد، سيليا اللي تعبّت عشانهم، وهي الوحيدة اللي كانت بتفكر فيهم وفي مصلحتهم. ولادك دول مش لعبة! وأنت عايز تديهم لواحدة زي زيزي؟ لو عملت كده، هتكون آخر مرة تشوفني فيها!
جاد (مصدوم من تهديد والدته):
ماما، كفاية، إنتي مش فاهمة. أنا تعبت، وهي كمان مش كانت معايا كفاية...
ثريا (تقترب منه أكثر، بوجه مليء بالحزن والغضب):
إنت اللي مش فاهم يا جاد! مش هأسمح لك تتزوج واحدة زي زيزي، ولا هأسمح لك تأخذ الأولاد من سيليا. لو عملت كده، هتكون ابني في الأوراق بس، أنا هتبرأ منك قدام كل الناس!
جيسي (تحاول التدخل، لكن صوتها خافت):
ماما، إحنا... إحنا بنعمل ده عشان مصلحة الأولاد.
ثريا (تلتفت إليها بغضب شديد):
مصلحة الأولاد؟ مصلحة الأولاد إنهم يكونوا مع أمهم، مع سيليا، اللي طول عمرها ربتهم على الحب والاحترام. إنتي مش فاهمة حاجة!
(صمت مفاجئ يخيم على الغرفة، بينما ثريا تضع يديها على قلبها وتجلس على أقرب كرسي لها. جاد ينظر إليها، عيون مليئة بالحيرة، بينما جيسي تبتعد قليلاً خوفاً من رد فعل والدتها.)
ثريا (بصوت متحشرج):
أنتو مش هتقدروا تفرقوا بين سيليا وأولادها. لو كان عندك ضمير، كنت هترجع لسيليا، تديها حقوقها وتوقف جنبها.
جاد (يبدأ في التراجع قليلاً، صوته منخفض):
ماما... أنا... أنا مش عارف أعمل إيه.
ثريا (تنظر إليه بحزن شديد، صوتها منخفض):
إنت كنت عارف تبني عائلة، وكان عندك فرصة تكون أب حقيقي، مش بس تكون أب بالأوراق. لو اتجوزت زيزي وأخذت الأولاد من سيليا، أنا مش هكون أمك تاني، وفاهم؟
ثريا تخرج من الغرفة بغضب، جاد يظل جالساً صامتاً، يشعر بالتشتت والحيرة، بينما جيسي تنظر إليه بحزن.
في نفس الغرفة حيث كانت ثريا قد خرجت من قبل، يدخل كريم والد جاد وجيسي، الذي يحمل وجهه ملامح الحزن والغضب. يلتفت إلى جاد، ويبدو أنه قد سمع كل شيء عن الخطة التي كان يخطط لها ابنه. يقترب منه، وتضييق عينيه يبرق بالغضب، بينما جيسي تتراجع قليلاً وتشعر بالارتباك.
كريم (بصوت هادئ، لكنه مليء بالغضب):
جاد... أنا مش عارف أبدأ منين معاك. إنت فاكر نفسك هتخطف الأولاد وتاخدهم من أمهم كده؟ إنت فاكر إن ده عدل؟
جاد (محاولاً التهرب من نظره):
ماما مش فاهمة... أنا مش سعيد مع سيليا، وأنا مش قادر أستمر كده، أنت مش فاهم حاجة.
كريم (بغضب متزايد، يرفع صوته قليلاً):
فاهم؟ أنا فاهم كويس يا جاد! فاهم إنك خانتها ليلة زفافكم، وفاهم إنك لما سافرت دبي، تركتها تعيش في مصر زي الوحيدة اللي بتربي الأولاد وتتكفل بيهم، وأنت مشغول في حياتك الخاصة مع النساء! فاهم إنك أهنتها قدام كل الناس، وأنت المفروض تكون واقف جنبها، مش تضيع وقتك في المتعة الشخصية على حسابها.
رواية قيود العشق الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سيليا البحيري
جاد (يحاول الدفاع عن نفسه):
"أنا كنت متضايق يا بابا، الحياة مش سهلة زي ما أنتو فاهمينها، وأنا..."
كريم (قاطعه بغضب شديد، يصرخ):
"أنت مش فاهم حاجة! أنت كنت بتعمل كل ده على حساب سيليا. وكل ده عشان إيه؟ عشان تستمتع بالحياة، على حساب تدمير أسرتها؟ مش دي الطريقة اللي بيعيش بيها رجال الشرف! كنت فاكر إنك لما تروح دبي وتخونها وتتركها هنا، هتسعد نفسك؟ وده جزاؤها؟"
جيسي (بصوت منخفض، تحاول التدخل):
"بابا... جاد كان... كان في وقت صعب، إحنا لازم نفهمه."
كريم (ينظر إلى جيسي بغضب، ثم يعود لينظر إلى جاد):
"وأنت يا جيسي... أنت كمان مش فاهمة حاجة! عايزة تعاونيه على ظلم سيليا كمان؟ إنتو عارفين إن سيليا كانت بتربي الأولاد وتحارب الدنيا لوحدها. لو كانت في مكانكم، كانت حتستحمل كل ده؟ كانت حتحبكم لآخر لحظة! إنتو مش شايفين كل التضحيات اللي عملتها عشانكم؟"
جاد (ينخفض صوته، يعتصره الندم):
"أنا... أنا آسف يا بابا، كنت فاكر إن ده الصح..."
كريم (يقترب منه، يضع يده على كتفه بحزن):
"الصح يا جاد إنك ترجع لسيليا، تراجع حساباتك، وتتعامل مع الأولاد زي ما المفروض. مش هتقدر تهرب من الحقيقة. لو اتجوزت واحدة زي زيزي، هخسر ابني... ما فيش مكان لك في حياتي لو اتبعت طريق الظلم ده."
جيسي (مصدومة، تسحب نفسها للخلف):
"بابا، إنت مش لازم تكون قاسي كده."
كريم (يحول نظره إليها بحزن، ثم ينظر مرة أخرى إلى جاد):
"أنا قاسي؟ أنا قاسي على مين؟ على سيليا اللي كانت تحارب وحدها؟ ولا على ابني اللي ضيع عمره في الحرام؟"
صمت ثقيل يملأ الغرفة، حيث يقف كريم ينظر إلى ابنه جاد بنظرات مليئة بالحزن والخيبة، بينما جيسي تقف بعيداً وهي تشعر بالتوتر وعدم الراحة والحقد تجاه سيليا.
في مكان سيليا، داخل غرفة مظلمة، تُحكم فيها القيود على يديها ورجليها، لكنها تمكنت من فك إحدى يديها بقطعة حديد صغيرة كانت موجودة على الأرض. تنظر حولها بتوتر، تتحسس خطواتها نحو الباب، وهي تعرف أن الحراس بالخارج، لكنها تعقد العزم على الهروب مهما كان الثمن.
سيليا (تهمس لنفسها):
"مش هسيب نفسي هنا... لو كان ده آخر يوم في حياتي مش هموت بين إيدين السفلة دول."
تتجه نحو الباب ببطء شديد، تفتحه بصوت خافت وترى ممراً طويلاً، خالياً. تتنفس بعمق، تبدأ بالركض نحو المخرج، لكن فجأة يظهر أحد الحراس.
الحارس (بصوت غاضب):
"إنتي فاكرة إنك هتقدري تهربي؟"
سيليا (تصرخ وتندفع نحوه):
"بعدوا عني مش هستسلم ليكم."
تلتقط سيليا قطعة خشب ملقاة على الأرض وتحاول الدفاع عن نفسها بضربة قوية على رأس الحارس الذي يسقط على الأرض لبضع لحظات. تبدأ بالركض مرة أخرى، وتصل إلى مخرج شبه مفتوح، ولكن قبل أن تلمس الباب، يمسك بها اثنان من الحراس الآخرين.
الحارس الأول (يضحك بسخرية):
"فاكرة نفسك بطلة فيلم؟ ما حدش بيهرب مننا."
سيليا (تصرخ وهي تقاوم بشدة):
"سبوني حرام عليكم... إنتو مش بشر!"
الحارس (الثاني بصوت قاس):
"هدي نفسك بدل ما تموتي قبل وقتك. الزعيم عايزك حية، بس ده مش معناه إننا مش قادرين نخلص عليك لو حبينا."
يحملها الحراس ويعيدونها إلى الغرفة بعنف، حيث تقاومهم بكل قوتها، لكن دون جدوى. يغلقون الباب خلفهم ويضعون قيوداً أكثر إحكاماً عليها.
سيليا (تبكي بحرقة):
"ليه؟ ليه الظلم ده؟ إنتو هتاخدوا عقابكم... مش هتفضلوا كده طول العمر."
الحارس الأول (وهو ينظر إليها من نافذة صغيرة في الباب):
"اتكلمي زي ما انتي عايزة، بس أوعي تفكري في الهرب تاني. المرة الجاية، مش هيبقى في فرصة ثانية."
يغلق النافذة بقوة، تاركاً سيليا وحدها في الظلام تصارع الخوف واليأس، لكنها تقبض يديها بإصرار.
سيليا (تهمس لنفسها بغضب ودموع):
"مش هتهزموني... أنا هخرج من هنا، حتى لو كان آخر شيء أعمله."
في فيلا ليلى الألفي.
رائد يجلس على الأريكة، يضغط على هاتفه بعصبية. وجهه متجهم والغضب يملأ عينيه. يرفع الهاتف إلى أذنه، ينتظر بلهفة، حتى تجيب كارما على الطرف الآخر.
كارما (بصوت مرح، قبل أن تلاحظ توتره):
"ألو؟ يا رائد! كنت لسه بفكر أكلمك. أخبارك إيه؟"
رائد (بصوت غاضب ومقطّع):
"كارما... الأمور هنا فوضى. سيليا... سيليا اتخطفت!"
كارما (تُصدم وتشهق):
"إيه؟ اتخطفت؟ إزاي؟ مين اللي عمل كده؟"
رائد (بصوت مليء بالغضب):
"جماعة إرهابية، كارما. الناس اللي كانوا ورا كل حاجة حصلت لها من سنين. رجعوا من جديد وخدوها، وأنا مش قادر أتحمل ده. سيليا زي أختي الصغيرة، و... و..."
كارما (تقاطعه بصوت قلق):
"رائد، اهدى شوية، وفهمني. إمتى ده حصل؟ وإيه الأخبار دلوقتي؟"
رائد (يتنفس بعمق، يحاول تهدئة نفسه):
"من ساعات. زين وتميم وأدهم بيحاولوا يلاقوا مكانها، بس أنا مش قادر أقعد هنا ساكت. كل اللي أقدر أفكر فيه إننا لازم نرجعها بأي طريقة."
كارما (بصوت جدي ومصمم):
"أنا مش هقعد هنا في الأردن. هرجع مصر على أول طيارة. سيليا محتاجة كل الناس اللي بيحبوها حواليها، وأنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك."
رائد (يخفض صوته، ممتنّاً):
"كارما، أنا مش عايزك ترجعي عشان أنا طلبت... بس وجودك هيكون فرق كبير. سيليا هتحتاجك لو... لو قدرنا نرجعها."
كارما (بحزم):
"هتقدّروا ترجعوها، يا رائد. أنا واثقة فيك وفي زين والباقيين. خلي بالك من نفسك لحد ما أوصل. هتواصل مع بابا وأحجز تذكرة حالاً."
رائد (بصوت مليء بالمشاعر):
"كارما... شكراً إنك موجودة. مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك."
كارما (بابتسامة خفيفة تحاول التخفيف عنه):
"مش محتاج تشكرني، رائد. إحنا فريق. أنا هنا دائماً. هكلمك أول ما أوصل المطار."
يغلق رائد الهاتف، يتنفس بعمق ويحاول استجماع شجاعته.
في غرفة اخرى، نجلاء تجلس على أريكة بجانب نافذة، تحتضن مازن بقوة وهو مستكين في حضنها. لينا تبكي قليلاً، فتحتضنها نجلاء بيدها الأخرى وتحاول تهدئتها. دموعها تسيل بصمت وهي تحدق في وجه حفيديها، مزيج من الألم والحنين يظهر على ملامحها. تدخل منار بهدوء، تحمل كوباً من الماء لنجلاء.
منار (برفق):
"اشربي شوية، يا نجلاء. انتي محتاجة تهدي نفسك."
نجلاء (بصوت مخنوق):
"إزاي أهدى، يا منار؟ إزاي؟ بنتي... بنتي اللي كنت فاكرة إنها ميتة رجعتلي بعد 6 سنين، لكن... لكن دلوقتي مش عارفة إذا كنت هقدر أشوفها تاني ولا لأ!"
منار (تجلس بجانبها، تضع يدها على كتفها):
"سيليا قوية، وأنا متأكدة إنها هترجع. زين وتميم والكل بيعملوا المستحيل عشان يرجعوها."
نجلاء (تنظر إلى مازن ولينا، وهي تمرر يدها على شعر مازن):
"بصي، يا منار... مازن ولينا. عارفه إنهم آخر حاجة سيليا كانت بتفكر فيها وهي في خطر. ازاي تسيبهم؟ ازاي يقدر قلبها يستحمل؟"
منار (تحاول التخفيف عنها):
"سيليا أم عظيمة، وعلشان كده أكيد هي هتحارب عشان ترجع ليهم. إحنا بس لازم نصبر ونبقى أقوياء علشان الأطفال دول."
مازن (يرفع رأسه وينظر إلى نجلاء بعيونه البريئة):
"تيتا... ماما فين؟ ليه ماما لسه مرجعتش؟"
نجلاء (تبكي بصمت، وتقبّل رأسه):
"ماما هترجع، يا حبيبي. ماما بتحبك إنت وأختك قوي، وهترجعلكم قريب."
لينا (تبدأ بالبكاء):
"مم... مم..."
منار (تلتقط لينا بحنية، تهدهدها):
"البنوته الصغيرة دي محتاجة أمها، وأنا متأكدة إنها هترجع. انتي بس خلي إيمانك بالله كبير، نجلاء."
نجلاء (تمسح دموعها وتقبّل جبين لينا):
"هفضل أدعي لحد ما أشوفها قدامي تاني. عيالي دول محتاجينها، وأنا كمان. ست سنين وأنا عايشة في كابوس، والنهارده رجعت عايشة في خوف أكبر."
منار (بحزم وهدوء):
"الخوف مش هيفيد. سيليا علمتنا القوة، وكل اللي نقدر نعمله دلوقتي إننا نبقى سند ليها ولولادها."
نجلاء (تتنفس بعمق وتحاول التماسك):
"معاكي حق، يا منار. لازم أكون قوية علشان حفيدي وحفيدتي... وعلشان سيليا لما ترجع."
تجلس الاثنتان في صمت، بينما يعلو صوت بكاء لينا قليلاً، ومازن يمسك يد جدته بقوة وكأنه يطلب الأمان.
نجلاء ومنار تجلسان مع مازن ولينا. مازن يلعب بهدوء في حضن جدته، بينما لينا تستقر بين ذراعي منار، تحاول تهدئتها. فجأة، يُفتح الباب، ويدخل ماهر بخطوات مترددة.
ماهر (ينظر حوله باستغراب):
"ماما؟ تيتا نجلاء؟ مين دول؟"
منار (تنظر إليه بابتسامة مرهقة):
"ماهر، ده مازن ولينا..."
"سيليا."
ماهر (يتقدم بحذر وينظر إلى مازن):
"سيليا؟ هي دي اللي قالوا إنهم خطفوها؟"
نجلاء (تتحدث بحنان):
"أيوة يا حبيبي. سيليا بنتي. دول ولادها، وهي أمهم بتحبهم قوي."
ماهر (يجلس على الأرض بجانب مازن، يراقبه بفضول):
"هو تميم أخويا هيلاقيها، صح؟ هو ضابط شاطر، وقال لي إنه هيلاقيها."
منار (تمسح على رأسه):
"إن شاء الله، يا ماهر. تميم وزين وكل الناس بتحاول عشان يرجعوها."
ماهر (ينظر إلى مازن):
"أنت مازن صح؟"
مازن (بصوت خافت):
"أنا مازن... وماما هترجع لي قريب."
ماهر (يبتسم):
"أكيد هترجع. أنا لما كنت صغير ماما دايما بتقول لي إن الناس الشجاعة بتنتصر في الآخر."
نجلاء (بحزن):
"سيليا قوية، وربنا هيحميها. كل اللي نقدر نعمله دلوقتي إننا ندعي لها."
ماهر (ينظر إلى لينا التي بدأت بالبكاء):
"وإيه اللي حصل علشان يخطفوها؟ هي عملت إيه؟"
منار (تتنهد):
"ماهر، في حاجات كتير مش لازم تشغل بالك بيها دلوقتي. المهم إننا نكون سند لبعض ونفضل ندعي عشان سيليا ترجع بخير."
ماهر (بحماس):
"طب أنا ممكن أساعد؟ يعني أقول لتميم يعمل إيه؟"
نجلاء (تضحك بخفة وهي تمسح دموعها):
"وجودك معانا هنا أكبر مساعدة، يا ماهر. خليك جنب ولاد سيليا الصغيرين، وادعي معانا علشان ربنا يرجعها."
ماهر (يبتسم بثقة):
"ماشي، أنا هفضل معاهم وألعب معاهم. بس لما تميم يرجع، هقول له إني عايز أساعد."
ماهر يجلس بجانب مازن، يحاول أن يلعب معه ليخفف عنه، بينما منار ونجلاء تنظران إليه بابتسامة ممتنة، مستمدتين الأمل من براءة الطفل وحماسه.
في غرفة اخرى، الإخوة الخمسة يجلسون حول طاولة مستديرة، أمامهم خرائط وأوراق، وأصواتهم تملأ الغرفة، مشحونة بالغضب والقلق. زياد يجلس على كرسي صغير بجانب الطاولة، يراقبهم بصمت، لكن ملامح وجهه تظهر قلقًا طفوليًا على والدته.
أحمد (بصوت حازم):
"لازم نلاقيها قبل ما يحصل أي حاجة تانية! ما ينفعش نفضل قاعدين كده!"
مراد (يطرق الطاولة بيده):
"تميم وزين بيعملوا اللي يقدروا عليه، وإحنا لازم ندعمهم بأي معلومة نوصلها."
سامر (بتوتر):
"لكن لسه ما عندناش أي دليل واضح عن مكانهم... الجماعة دي شبح، بيختفوا وما حدش يعرف يلاقيهم بسهولة."
يوسف (بهدوء نسبي):
"ممكن نبدأ بالمعلومات اللي عندنا. سيليا كانت بتتجنب حد معين؟ حد حاول يقرب منها أو يهددها؟"
ريان (يغمض عينيه بغضب):
"لو كنت أعرف حاجة كنت قلتها من زمان! أنا بحس بالعجز، ما قدرتش أعمل حاجة لها طول السنين دي."
أحمد (ينظر إليه بحزم):
"ريان، مش وقت الندم دلوقتي. ركز معانا عشان ننقذ أختنا."
زياد (بصوت خافت لكنه واضح):
"ماما هترجع."
الجميع يلتفت إلى زياد الذي يقف الآن، عينيه تملؤها دموع طفولية، لكنه يحاول أن يبدو شجاعًا.
مراد (برقة):
"أكيد هترجع، يا زياد. وإحنا مش هنرتاح غير لما تكون في أمان."
زياد (ينظر إلى أحمد):
"إنت كبيرهم، صح؟ لازم ترجع ماما... هي قالت لي إنكم بتحبوها."
أحمد (بصوت هادئ ومليء بالحنان):
"هنرجعها، يا بطل. مامتك قوية، وإحنا مش هنسيبها."
سامر (يضع يده على كتف زياد):
"وأنت كمان قوي. خلي إيمانك بإن مامتك راجعة دايمًا موجود."
زياد (يومئ برأسه وهو يمسح دموعه):
"أنا هستنى ماما، ومش هخاف."
يوسف (ينظر إلى أحمد):
"لازم نتحرك أسرع. ما ينفعش نضيع دقيقة واحدة."
أحمد (ينهض ويشير للجميع):
"ماشي. نتصل بتميم وزين نشوف آخر التطورات، ونبدأ بتجميع كل المعلومات اللي ممكن توصلنا ليها."
الجميع يتحركون بنشاط متجدد، بينما يجلس زياد مجددًا، يراقبهم بأمل ويدعو في قلبه أن تعود والدته قريبًا.
في مكان آخر نذهب إليه لأول مرة، تدخل ياقوت المنزل متعبة بعد يوم طويل في الجامعة، ترتدي حقيبة ظهر قديمة وبيدها كتب كثيرة. تنظر حولها بحذر، فالمكان مشحون دائمًا بالتوتر. والدها يجلس على كرسي قديم في منتصف الغرفة يدخن بشراسة، ووالدتها في المطبخ تعمل بلا توقف، وأخوها الأكبر سعد يجلس على الأريكة، يبدو عليه الضيق.
والد ياقوت (بصوت غاضب):
"إنت لسه راجعة؟ هو ده وقتك يا هانم؟ الجامعة دي هتأكّلنا عيش ولا إيه؟"
ياقوت (بصوت خافت):
"النهارده كان عندنا امتحان، اتأخرت وأنا براجع مع البنات."
سعد (ينظر لها بازدراء):
"تراجعي مع مين؟ هو إحنا عارفين مين البنات دول أصلاً؟ يمكن طلعتي ماشية على حل شعرك، محدش عارف."
ياقوت (تنظر إليه بصدمة):
"أنا يا سعد! كل اللي بعمله إني بذاكر عشان أنجح وأساعدكم."
والدة ياقوت (تخرج من المطبخ بعصبية):
"تساعدينا؟ وإيه فايدة شهادتك دي؟ شوفتي حد مننا اتعلم؟ ولا حتى أبوكي؟"
ياقوت (تحاول تمالك أعصابها):
"يا أمي، أنا بحاول أعمل حاجة كويسة لينا... بحاول أغير حياتنا."
والد ياقوت (يقف بغضب ويرمي السيجارة على الأرض):
"تغيري حياتنا؟ إنت بس بتضيعي وقتنا وفلوسنا. بكرة أقطع عنك المصاريف لو شوفتك متأخرة تاني!"
ياقوت (بعيون ممتلئة بالدموع):
"ليه دايمًا بتعاملوني كده؟ أنا مش غلطانة... أنا بذاكر عشانكم."
سعد (يسخر):
"إنت بتعملي ده عشان نفسك، ما تحاوليش تضحكي علينا."
والدة ياقوت (تعود للمطبخ وهي تهمهم بغضب):
"اللي بيذاكروا في الآخر بيفضلوا قاعدين في البيت، لا شغل ولا حاجة."
ياقوت (تتراجع بضع خطوات، تحاول منع دموعها من الانهيار):
"مش هقول حاجة تاني... شكلي غلط إني حاولت أعمل حاجة كويسة."
تذهب ياقوت إلى غرفتها الصغيرة، تغلق الباب خلفها، وتجلس على السرير، تحاول أن تمنع دموعها من السقوط وهي تنظر إلى كتبها، تتساءل في صمت إن كان حلمها في التعليم يستحق كل هذا الألم.
رواية قيود العشق الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم سيليا البحيري
في مقر المخابرات، يقف زين وتميم وأدهم أمام شاشة كبيرة تعرض خريطة عليها مواقع مشبوهة. الجو في الغرفة متوتر، وأصوات الأجهزة تحيط بهم. يضع زين يديه على الطاولة ويحدق في البيانات بينما ينقل أدهم التقارير. تميم يبدو عليه الانفعال الشديد، يتحرك ذهابًا وإيابًا بقلق.
أدهم (بصوت جاد):
"تمكنا من تحديد تحركاتهم خلال الـ48 ساعة اللي فاتت. الجماعة دي هي نفسها اللي كنت بتطاردهم زمان، يا تميم."
تميم (بغضب):
"الجماعة اللي دمرت حياتنا! واللي بسببهم فقدنا سيليا كل السنين دي!"
زين (يحاول تهدئته):
"تميم، لازم نركز. عندنا خيط مهم. كل الأدلة بتقول إنهم مازالوا في المنطقة دي."
تميم (يصرخ):
"كل دا بسبب إهمالنا! أنا كان لازم أخلص عليهم من 6 سنين!"
أدهم (يحاول أن يكون هادئًا):
"تميم، كلنا عايزين نلاقي سيليا. بس الغضب مش هيحل حاجة. عندنا فرصة دلوقتي نمسكهم ونرجعها."
تميم (يضرب الطاولة بعنف):
"مش بس نرجعها، لازم يدفعوا ثمن كل حاجة عملوها! كل ثانية ضاعت من حياتها!"
يرفع زين يده ليطلب الهدوء، ثم ينظر إلى تميم بحدة.
زين (بصوت حازم):
"تميم، اهدى. إحنا مش هنضيع وقت في غضب مالوش فايدة. سيليا محتاجانا نكون عقلانيين. عندنا خريطة بتحركاتهم. لازم نتصرف بحذر."
تميم (يكاد ينفجر):
"حذر؟ إزاي أكون حذر وهي في خطر؟ دي حياتها على المحك!"
يركل تميم كرسيًا بجانبه في غضب، فتنقلب الأوراق والمعدات على الأرض. يتقدم أدهم نحوه ويحاول الإمساك به.
أدهم (بصوت جاد):
"تميم، أنا فاهم ألمك. بس لو فضلنا كده مش هننقذها. لازم نكون أذكى منهم."
زين (بهدوء وذكاء):
"إحنا أقرب دلوقتي من أي وقت تاني. عندنا خطة. هنحدد مكانهم بالضبط وننفذ عملية سريعة ونظيفة. سيليا هترجع، دي وعد."
تميم (يحاول تهدئة نفسه بصعوبة):
"لو حصل لها أي حاجة... أي حاجة... مش هسامح نفسي أبدا."
زين (بنبرة صادقة):
"مش هنسمح يحصل لها حاجة. هنرجعها. وثق فينا."
ينظر تميم إليهم بحزن وغضب مكبوت، ثم يجلس على الكرسي ويأخذ نفسًا عميقًا. يبدأ الجميع في التركيز مرة أخرى على وضع الخطة.
في غرفة مظلمة في الحدود المصرية الفلسطينية، تجلس سيليا على الأرض، مقيدة اليدين، ترتجف من البرد والخوف. عيناها ممتلئتان بالدموع، ووجهها شاحب. تسمع أصواتًا خافتة بالخارج لكنها لا تستطيع تمييز ما يجري. ترفع رأسها نحو السقف وتحاول أن تأخذ نفسًا عميقًا، لكن الخوف يشلها.
سيليا (بصوت متهدج):
"يا رب، احمِ أولادي... زياد، مازن، لينا... أنا مش قادرة أكون جنبكم دلوقتي. سامحوني يا حبايبي."
تمسح دموعها بصعوبة بكتفها المقيد، تتذكر وجوه أطفالها الصغيرة وابتساماتهم.
سيليا (تحدث نفسها بصوت منخفض):
"زياد، أنت قوي زي ما كنت دايمًا بتقول. مازن، حبيبي الصغير اللي بيخافش من حاجة... ولينا، ملاكي الصغير، ماما هترجعلكم مهما كان."
تتوقف قليلا لتستجمع قوتها، ثم تنظر إلى الباب المغلق بإحكام.
سيليا (بنبرة متوسلة):
"يا رب، أنا محتاجة معجزة دلوقتي. محتاجة حد يساعدني. مش عايزة أولادي يكبروا من غيري... مش عايزة يتربوا في خوف."
تتذكر مواقفها مع أطفالها فتبتسم بخفة وسط دموعها.
سيليا (بصوت خافت):
"زياد، فاكر لما كنت بتقولي 'ماما، أنا الراجل اللي هيحميك'؟ يا رب، احمِ الراجل الصغير بتاعي. خليك جنبه وجنب إخواته."
تسمع صوت خطوات تقترب، فتعود الدموع إلى عينيها، لكنها تحاول أن تظهر قوية.
سيليا (بهمس):
"مهما عملتوا، مش هتاخدوا مني اللي بقى لي... مش هتنتصروا."
تتكور على نفسها في زاوية الغرفة، تتضرع بصمت، وتظل عيناها متعلقتين بالباب، مترقبة المجهول.
فجأة يفتح الباب بعنف، ويظهر حسن، زعيم الجماعة الإرهابية، بابتسامته الساخرة ونظراته المليئة بالخبث. يقف عند الباب، ينظر إليها بنظرة مليئة بالاحتقار.
حسن (بصوت ساخر):
"آدي البطلة اللي فاكراني نسيت! كنت فاكر إنك أذكى من كده يا سيليا... لكن شكلك نسيتي مين حسن."
سيليا (تحاول التماسك، بنبرة مليئة بالاشمئزاز):
"ما نسيتش... فاكرة كل حاجة. فاكرة خوفك مني، وفاكرة إزاي كنت أضعف من إنك تواجهني لوحدك."
حسن (يضحك بصوت عال):
"خوف؟ أنا كنت أسيبك تموتي من زمان لو ما كانتش الست الحقيرة دي، عمتك ليلى، عملت نفسها بطلة زمانها وخلصتك مني. لكن المرة دي مفيش حد ينقذك."
سيليا (بغضب مكبوت):
"الحقير الوحيد هنا هو أنت! ست سنين وأنت فاكر إنك انتصرت؟ لولا إن ربنا أنقذني، كنت بقيت ضحية تانية من ضحاياك."
حسن (يقترب منها بخطوات بطيئة):
"انتصرت أو ما انتصرتش، المهم إني هخلص منك دلوقتي... إنتِ الوحيدة اللي تعرفي كل حاجة عن شغلنا القديم، ومش هاسمح لحد زيك يبوظ خططي."
سيليا (بنبرة مليئة بالتحدي):
"خططك؟ عارف إنك فاشل لدرجة إنك محتاج تقتل عشان تحس إنك قوي؟ لكن خليني أقولك حاجة... حقي هييجي، لو مش النهارده، هييجي بكرة. وزي ما ربنا أنقذني زمان، هيخلصني منك تاني."
حسن (يضحك بتهكم):
"حقك؟ شوفي حواليك، مفيش حد يقدر ينقذك دلوقتي. لو كنتِ ذكية، كنتِ عرفتي إن الحرب دي مش بتاعتك."
سيليا (تنظر إليه بثبات):
"الحرب دي مش حرب سلاح، دي حرب حق وباطل. وإنت عارف كويس إن الباطل عمره ما بينتصر."
حسن (يصفق بسخرية):
"برافو يا فيلسوفة! خليني أقولك حاجة... نهايتك قربت، وعيلتك كلها مش هتعرف تعمل حاجة عشانك."
سيليا (بابتسامة ساخرة رغم خوفها):
"ده اللي هنشوفه، حسن. إنت ضعيف، ودايمًا كنت ضعيف. وده اللي هيخلصك."
حسن (بنبرة غاضبة):
"هتشوفي قوتي قريب جدًا... وقريب جدًا هتبقي مجرد ذكرى."
يلتفت ويغادر الغرفة بغضب، يغلق الباب بعنف خلفه، بينما تظل سيليا في مكانها، تحاول الحفاظ على شجاعتها رغم خوفها.
في فيلا ليلى، يجلس الإخوة الخمسة حول طاولة كبيرة في غرفة مليئة بالتوتر. أحمد يقف بجانب النافذة، يعصر يديه بغضب، بينما مراد يجلس محاولًا الحفاظ على هدوئه. سامر يمسك هاتفه محاولًا الاتصال بمصادره، ويوسف ينظر إلى الطاولة بصمت بينما ريان يجلس بجانبه.
أحمد (بغضب):
"أنا مش هقدر أسامح نفسي لو حصلها حاجة... مش بعد اللي عملناه فيها زمان. أنا السبب في اللي هي فيه دلوقتي!"
مراد (بحزم):
"كفاية، أحمد. كلنا غلطنا، مش بس إنت. دلوقتي مش وقت الندم، دلوقتي لازم نلاقيها ونرجعها."
سامر (ينظر إلى الشاشة بقلق):
"أنا اتصلت بكل المصادر اللي نعرفها، بس مفيش أي معلومة واضحة. الجماعة دي اتبخرت في الهوا."
يوسف (يتحدث لأول مرة، بصوت مليء بالندم):
"هي وثقت فيا لما قابلتها، رغم اللي عملناه فيها. سامحتني... وإحنا سبناها تتعرض للخطر تاني. مش ممكن نسامح نفسنا لو فشلنا ننقذها."
ريان (يحاول تهدئة يوسف):
"هنلاقيها، يوسف. هي قوية، أكتر مما تتخيل. لكن المرة دي، إحنا مش هنسيبها لوحدها."
أحمد (يلتفت بغضب):
"ريان، إنت كنت تعرف إنها حية وما قلتلناش؟ إزاي؟"
ريان (يدافع عن نفسه):
"كنت محتاج أتاكد إنها فعلا سيليا قبل ما أتكلم. لما واجهتها، كانت خايفة، وكانت محتاجة وقت عشان تستوعب اللي بيحصل. أنا آسف، لكن كنت بحاول أحميها."
مراد (يتدخل بحزم):
"اللوم مش هيغير حاجة دلوقتي. إحنا في معركة ضد ناس ما بيرحموش. لازم نخطط بعقل ونتحرك بسرعة."
سامر (يرفع رأسه فجأة):
"عندي فكرة... الجماعة دي ليها شبكات سرية بتتنقل فيها. لو قدرنا نخترق شبكة اتصالاتهم، ممكن نعرف مكانهم."
يوسف (بحماس):
"وأنا أعرف واحد ممكن يساعدنا في ده. لازم نتحرك فورًا."
أحمد (ينظر إلى الجميع):
"طيب، كل واحد فينا له دور. أنا ومراد هنروح نتكلم مع المصادر اللي لينا وسطهم. سامر، يوسف، وريان، اشتغلوا على خطة اختراق الشبكة. أي حد عنده معلومة يبلغ فورًا."
ريان (بإصرار):
"المرة دي، مش هنسامح نفسنا لو قصرنا. سيليا لازم ترجع... أيا كان الثمن."
ينظر الجميع لبعضهم البعض، عاقدين العزم على إنقاذ أختهم، متحدين كعائلة لأول مرة منذ سنوات طويلة.
في أوضة لينا، تجلس نجلاء على الأريكة، تحتضن الطفلة لينا التي تبكي بحرقة. وجهها شاحب من القلق والخوف على ابنتها سيليا. بجانبها، تحاول منار تهدئتها بينما تمسك بـمازن، الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات، الذي يجلس على ركبتها ويحدق بعينيه في وجه جدته.
لينا تواصل البكاء بصوت عالٍ، مما يجعل الجو مشحونًا أكثر.
نجلاء (بصوت مختنق بالبكاء):
"حبيبتي سيليا... يا رب احميها ورجعها لأولادها. لينا حاسة بيها، عشان كده بتعيط بالشكل ده. أنا مش قادرة أتحمل... مش بعد ما عرفنا إنها عايشة."
منار (تحاول التهدئة):
"إن شاء الله يا نجلاء ربنا هيحفظها."
سيليا قوية، وإخوتها يبذلون كل جهدهم عشان يرجعوها.
مازن (يرفع رأسه فجأة):
ماما فين؟ ليه ماما مش هنا؟
نجلاء (تمسح دموعها وتحاول التماسك أمام مازن):
ماما مسافرة يا حبيبي، لكنها هترجع قريب إن شاء الله.
مازن (ببراءة):
بس أنا عايزها دلوقتي... عايزها تحكيلي قصة زي كل يوم.
منار (تربت على رأسه بحنان):
وإحنا هنحكي لك قصص حلوة لحد ما ماما ترجع، مازن. صح يا لينا؟
تدخل الأخوة الخمسة إلى الغرفة، ملامحهم متوترة وواضحة العزم. ريان يقترب من والدته أولاً، يركع أمامها ويمسك بيديها.
ريان (بصوت مليء بالندم):
ماما، وعد إننا هنرجع سيليا. مش هنسمح لأي حاجة تحصلها.
نجلاء (تنظر إلى ابنها، ودموعها تنهمر):
ريان، أنا عارفة إنكم بتحاولوا. بس قلبي... قلبي مش قادر يتحمل أكتر.
أحمد (يقف بجانبها بحزم):
ماما، إحنا خلاص عرفنا مين ورا اللي حصل. الموضوع مسألة وقت بس، وهترجع سيليا لأولادها.
مراد (ينظر إلى لينا التي توقفت عن البكاء قليلاً):
إحنا مش هنسيبها. مش مرة تانية.
يوسف (يقترب من مازن ويحمله بين ذراعيه):
مازن، هتكون فخور بماما جداً لما ترجع. هي أقوى من أي حد تعرفه.
مازن (ينظر إلى خاله):
أنا بحب ماما... بس عايزها ترجع دلوقتي.
سامر (يحاول التخفيف):
وهي هترجع يا بطل. إحنا كلنا هنا عشان نرجعها ليكم.
نجلاء (تنظر إلى أبنائها الخمسة):
يا رب يحميكم كلكم. لو رجعتم أختكم... قلبي ممكن يهدى أخيراً.
يومئ الجميع، متعاهدين بصمت أن يعيدوا سيليا إلى عائلتها مهما كلف الأمر.
لينا تبدأ في البكاء بشدة، صوتها يعلو في الغرفة بشكل مفاجئ، مما يجذب انتباه الجميع. تهزها نجلاء بلطف في حضنها محاولة تهدئتها، لكن الطفلة لا تتوقف. عينا لينا حمراوتان ومتورمتان من البكاء المستمر.
نجلاء (بصوت قلق وهي تمسح على رأس لينا):
يا حبيبتي، يا قلبي، مالك يا لينا؟ ليه بتعيطي كده؟
ريان (يقترب بسرعة، عاقداً حاجبيه):
ماما، هي كويسة؟ عينيها... عينيها شكلها مش طبيعي!
يوسف (ينحني ليقترب من الطفلة):
يا ساتر... شكلها متورم جداً! هي بتعيط من إمتى بالشكل ده؟
نجلاء (بصوت مضطرب):
من أول ما اتفرقنا من الصالون! يمكن حاسة بشيء... يمكن حاسة بخطر على أمها!
مراد (يضع يده على كتف أمه):
لازم نجيب لها دكتور حالاً. ما ينفعش نستنى.
أحمد (بحزم):
ريان، اتصل بالدكتور.
ريان (يخرج هاتفه بسرعة):
هتصل بدكتور الأطفال "مجدي". لازم يشوفها فوراً.
سامر (يتنهد وهو ينظر إلى الطفلة):
يا رب تكون حاجة بسيطة. البنت صغيرة جداً عشان تتحمل أي شيء.
مازن (ينظر بعينيه القلقتين إلى أخته):
هي مش كويسة؟ لينا تعبانة؟
يوسف (يجلس بجانبه ويضع يده على كتفه):
متخافش يا مازن. لينا هتبقى كويسة. إحنا هنا عشان نهتم بيها.
نجلاء (تحاول تهدئة لينا):
يا رب، رجعلي بنتي قبل ما يحصل لأولادها أي حاجة. سيليا هي اللي تعرف تهديهم. يا رب ارحمنا.
ريان (بعد إنهاء المكالمة):
مجدي هيكون هنا خلال نص ساعة.
أحمد (ينظر إلى إخوته بعينين مشحونتين بالغضب والعزم):
الموضوع مش بس سيليا. حتى أولادها بيدفعوا الثمن. مش هنرتاح لحد ما نرجعها، ولازم نتصرف بسرعة.
سامر (يومئ):
بإذن الله، هنرجعها. عيلتنا استحملت كتير، وآن الأوان نصلح كل شيء.
مراد (يمسك يد لينا الصغيرة):
سيليا قوية، وزي ما قدرت تحمي أولادها طول السنين دي، إحنا هنكمل الطريق ونرجعها لهم.
يجلس الجميع حول نجلاء ولينا، شعورهم بالمسؤولية يزداد، بينما تستمر الطفلة في البكاء، كأنها تعبر عن ألم الجميع.
فأوضة رائد، فؤاد يجلس على كرسي بجانب النافذة، وجهه مرهق ومليء بالندم. شقيقه جليل يجلس على الأريكة مقابله، وليلى تقف بجانبه وتحاول تهدئته.
فؤاد (بصوت مبحوح وهو ينظر إلى الأرض):
أنا السبب في كل ده... أنا اللي ظلمتها. ازاي صدقت الناس وشكيت فيها؟ كانت بنتي، لحمي ودمي، وأنا... أنا اللي كسرتها.
جليل (بنبرة هادئة وهو يميل للأمام):
فؤاد، كلنا غلطنا. ما فيش حد فينا بريء. بس مش وقت نلوم نفسنا. سيليا محتاجة لنا دلوقتي أكتر من أي وقت مضى.
ليلى (بحزم وهي تضع يدها على كتف فؤاد):
عذابك ده مفهوم، بس مش هيفيد دلوقتي. بدل ما تغرق في الندم، فكر في اللي لازم تعمله عشان تنقذ بنتك. سيليا قوية، وانت أبوها، لازم تكون قوي عشانها.
فؤاد (ينهض من كرسيه بغضب ويمشي في الغرفة):
قوي؟ قوي إزاي؟ أنا اللي خليتها تعيش في الجحيم. أنا اللي خليتها تهرب وتفقد ثقتها فينا. دلوقتي؟ دلوقتي بعد ما رجعت، خطفوها تاني! ربنا بيعاقبني.
جليل (ينهض ويقف أمام فؤاد):
مش عقاب، فؤاد. يمكن دي فرصة تانية. فرصة تصلح اللي حصل. ربنا بيدينا دايماً بفرص نكفر بيها عن أخطائنا.
ليلى (تقاطعهما بحزم):
سيليا كانت وما زالت بنتك. هي محتاجة تحس إنها مش لوحدها. وأنا متأكدة إنها بتحارب عشان ترجع لأولادها. إحنا كمان لازم نحارب معاها.
فؤاد (ينظر إلى ليلى بحزن):
ليلى، أنت الوحيدة اللي وقفت جنبها لما الكل تخلى عنها. أنقذتيها، وأنا كنت السبب في كل ألم عاشته. ازاي أبص في عينيها لو رجعت؟
ليلى (بعاطفة وهي تضع يدها على وجهه):
هتبص في عينيها لما تشوفك واقف معاها. لما تحس إنك مستعد تعوضها عن كل حاجة فاتت. سيليا محتاجاك يا فؤاد.
جليل (يضع يده على كتف فؤاد):
لازم نتحرك، فؤاد. تميم وزين شغالين على الخيوط اللي عندهم. وإحنا لازم نكون مستعدين نتحرك في أي لحظة.
فؤاد (يتنهد بعمق ويجلس على الأريكة):
هعمل أي حاجة عشان أرجعها... أي حاجة.
ليلى (بابتسامة مشجعة):
وده اللي سيليا محتاجاه. أب قوي واقف جنبها. مش واحد بيعيش في الندم.
تتبادل العائلة نظرات مليئة بالعزم، والجو يشحن بالعاطفة والإصرار. فؤاد يمسح دموعه، مستعداً للمضي قدماً من أجل ابنته.
فأوضة زياد، ليديا تجلس على السرير وتحاول تنويم طفلتها سيلين ذات الخمس سنوات. الغرفة مضاءة بإضاءة خافتة، وسيلين مستلقية على السرير لكنها ليست مستعدة للنوم، وتبدو مترددة ومليئة بالأسئلة.
سيلين (تتحرك قليلاً وتضم دميتها الصغيرة):
ماما... ليه إحنا هنا؟ مين الناس دول؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ليديا (بلطف وهي تجلس بجانبها وتمسح على شعرها):
حبيبتي، إحنا هنا لأنهم عيلتنا. عيلة بابا. والموضوع مهم جداً.
سيلين (ببراءة وهي تنظر إلى وجه والدتها):
بس أنا مش شفتهم قبل كده. ليه كلهم زعلانين؟ ليه ما فيش حد بيضحك؟
ليديا (تتنهد وتبتسم بحزن):
لأن في حاجة كبيرة بتحصل، حاجة صعبة. وأنتِ عارفة إن الكبار أحياناً بيكون عندهم مشاكل لازم يحلوها.
سيلين (تجلس وهي تضم دميتها بإحكام):
إيه المشكلة؟ هي مشكلة كبيرة قوي؟
ليديا (تحاول تبسيط الأمر):
في واحدة اسمها سيليا... هي زي عمتو، وحصلت لها حاجة وحشة. والكل دلوقتي بيحاول يساعدها.
سيلين (بدهشة):
سيليا؟ زي اسم العروسة بتاعتي! هي زعلانة؟
ليديا (تبتسم بحنان):
أيوة يا حبيبتي. هي محتاجة مساعدة، وبابا تميم دلوقتي شغال علشان ينقذها.
سيلين (بحماس):
يعني بابا زي البطل اللي بيحارب الوحوش؟
ليديا (تضحك بخفة):
أيوة يا روحي، بابا بطل. وعلشان كده إحنا هنا، علشان نكون قريبين منه ونساعده بطريقتنا.
سيلين (تفكر قليلاً، ثم تنظر إلى والدتها بجدية):
وأنا أقدر أساعد؟ ممكن أديها عروستي؟ يمكن تفرح.
ليديا (تدمع عيناها من شدة البراءة):
أنتِ ملاك صغير، يا سيلين. لما ترجع سيليا، أكيد هتفرح لما تعرف إنك فكرتِ فيها.
سيلين (تضع رأسها على الوسادة):
طيب، أنا هنام بسرعة علشان بابا يخلص شغله بسرعة كمان.
ليديا (تقبل جبينها):
تصبحين على خير، يا حبيبة قلبي.
سيلين (بهمس):
وتصبح سيليا بخير كمان.
تبتسم ليديا بحنان، وتجلس بجانب طفلتها وهي تراقبها تغفو ببطء، بينما تحمل في قلبها أملاً بأن تكون الأمور بخير قريباً.
الغرفة مليئة بالألعاب والرسومات التي تعبر عن عالم طفل صغير لكنه يبدو منظماً. ليديا تجلس بجانب سيلين التي بدأت تغفو على السرير، وفجأة يفتح الباب بهدوء ويدخل زياد، طفل صغير لكنه يتمتع بحركات وملامح تظهر نضجه. ينظر إلى ليديا بحذر ثم يتحدث بصوت منخفض.
زياد (بنبرة جادة بالنسبة لعمره):
إيه اللي بتعمليه في أوضتي؟
ليديا (مندهشة بلطف وهي تبتسم):
آسفة يا زياد، سيلين كانت تعبانة شوية ونيمتها هنا. ما كنتش أعرف إنها أوضتك.
زياد (يقترب ببطء وينظر إلى سيلين):
هي دي بنتك؟
ليديا (تهز رأسها):
أيوة، دي بنتي.
اسمها سيلين.
زياد (بنبرة ناضجة):
هي صغيرة ... بس شكلها هادية. أنا مش بحب الأطفال اللي بيعيطوا كتير.
ليديا (تضحك بخفة):
أومال أنت إيه؟ ما تقلقش، هي مش هتزعجك.
زياد (يجلس على كرسي صغير بجانب سريره):
أنا عارف إنكم هنا علشان ماما. صح؟
ليديا (تشعر بصدمة خفيفة من حديثه):
أيوة، إحنا كلنا هنا علشان نساعد مامتك. وإحنا مش هنسيبها أبدا.
زياد (ينظر للأرض بتفكير):
أنا عارف إن ماما قوية، بس هي لوحدها دلوقتي... مين هيحميها؟
ليديا (تقترب منه وتنزل لمستوى عينيه):
خالك تميم وكل الناس هنا بيحاولوا بكل طاقتهم يساعدوها. وإنت كمان بتساعدنا إنك تكون شجاع.
زياد (يرفع رأسه ويبدو مصمما):
أنا دايما شجاع. ماما دايما بتقول إني رجل البيت.
ليديا (تبتسم بحنان):
وأنت فعلا رجل البيت، زياد. بس تقدر تكون شجاع أكتر لو تساعدنا إنك تكون هادي وتحافظ على نفسك.
زياد (يومئ برأسه):
طيب، أنا هحافظ على نفسي. بس وعدوني... ترجعوا ماما.
ليديا (تضع يدها على كتفه):
وعد يا زياد. كلنا هنرجع مامتك، وإنت أول واحد هتشوفها.
زياد (يبتسم ابتسامة خفيفة ويجلس بجانب سريره):
طيب، خلي بنتك تنام هنا. أنا هنام على الكنبة.
ليديا (تضحك):
أنت كريم جدا يا زياد. تصبح على خير، يا بطل.
زياد (بثقة):
تصبحوا على خير.
يجلس زياد على الكنبة الصغيرة في غرفته، بينما تنظر ليديا إليه بإعجاب وحنان، ثم تعود لتطمئن على سيلين التي تغفو بهدوء.
في مقر المخابرات المصرية، تميم، زين، وأدهم يقفون حول طاولة كبيرة عليها خرائط وأوراق تتضمن تقارير استخباراتية. التوتر يملأ المكان، وكل واحد منهم يركز على الشاشة أو يتحدث عبر اللاسلكي.
تميم (بصوت حازم وهو يشير إلى الخريطة):
هنا يا جماعة. التقارير الأخيرة بتقول إن الجماعة الإرهابية اتنقلت من موقعها القديم بعد العملية اللي نفذناها من ست سنين. المعلومة الأهم إن فيه إشارات بتأكد إنهم بيتحركوا في نطاق رفح.
زين (ينظر إلى شاشة جهازه):
استنادا على البيانات اللي جمعناها من الأقمار الصناعية، فيه مخبأ كبير في المنطقة دي. الحرارة الناتجة عن المولدات الكهربائية بتدل إنه مش مجرد تجمع صغير.
أدهم (يقلب في الأوراق ويشير إلى صورة):
وده تقرير عن القائد الجديد للجماعة، حسن. واضح إنه رجع يظهر من جديد بعد ما اعتقدنا إنه اختفى. تحركاته كلها متوجهة لنفس النقطة اللي بنشتبه فيها.
تميم (غاضبا):
حسن ده فاكر إن اللعبة لسه شغالة. المرة دي مش هنسيبه يهرب. سيليا معاهم، ولازم نتحرك قبل ما يفكروا يعملوا أي حاجة.
زين (يشير إلى شاشة تعرض صور الأقمار الصناعية):
تميم، بص هنا. الشاحنات دي دخلت الموقع ده من يومين، وكل التقارير بتأكد إنهم بيستعدوا لحاجة كبيرة.
أدهم (يفحص الصور):
فيه إشارات لاسلكية ظهرت قريب من الموقع ده، وده معناه إنهم بينسقوا لعملية. بس السؤال، هل العملية دي متعلقة بسيليا؟
تميم (ينظر إلى زين بحدة):
أكيد. مفيش سبب يخليهم يحتفظوا بيها كل المدة دي غير لو كانوا بيخططوا لاستغلالها. بس إحنا مش هنديهم الفرصة.
زين (يكتب بسرعة على لوحة المفاتيح):
استني لحظة... وصلتني إحداثيات جديدة من فريق المراقبة. المكان المؤكد هو... هنا. (يشير إلى النقطة على الخريطة)
أدهم (بدهشة):
ده على بعد 50 كيلومتر بس من المدينة. لو ده فعلا موقعهم، إحنا قريبين جدا منهم.
تميم (يضرب الطاولة بقوة):
كده عرفنا مكانهم! بلغوا الفريق، إحنا مش هنضيع ثانية. لازم نتحرك فورا!
زين (يلتقط اللاسلكي):
تمام يا تميم. هنبدأ التجهيز حالا. ثم أكمل لنفسه: متقلقيش يا حبيبتي، هنقذك.
تميم (ينظر بعزم):
سيليا، استني... إحنا جايين ننقذك.
رواية قيود العشق الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم سيليا البحيري
أمام مقر الجماعة الإرهابية. أضواء سيارات المخابرات المصرية تضيء المكان، وأفراد القوة الخاصة يتحركون بهدوء لكن بثبات. أصوات الأسلحة تجهز، وتميم زين وأدهم يقودون الفرقة. التوتر في ذروته، والمكان يحيط به صمت مهيب قبل الاشتباك.
أدهم (بصوت منخفض عبر اللاسلكي):
"الفرقة جاهزة. لازم ندخل بسرعة ونسيطر قبل ما يقدروا يتحركوا بأي حاجة."
تميم (يحمل سلاحه ويعطي الإشارة):
"افتحوا الطريق. كل شخص في مكانه، الأولوية لإنقاذ الرهينة."
زين (بهدوء):
"حسب الصور الغرفة اللي فيها سيليا موجودة في الجهة الشرقية. أنا وتميم هنروح هناك."
تميم (ينظر لأدهم):
"أنت وفرقتك غطونا. أي حركة من الإرهابيين يتم التعامل معاها فورًا."
أفراد الجماعة الإرهابية يطلقون النار بعشوائية، والقوة الخاصة ترد بقوة منظمة. أصوات الطلقات تتردد في المكان، بينما يتحرك تميم وزين بخفة نحو الجهة الشرقية.
زين (وهو يطلق النار على أحد الحراس):
"تميم، الغرفة على بعد 10 أمتار، خلينا نتحرك بسرعة!"
تميم (يحمي زين بإطلاق النار):
"ما تركزش إلا على الطريق. سيليا مش هتستنى أكثر من كده."
يصلان إلى الغرفة. تميم يضرب الباب بقوة ويكسره.
يجدان سيليا جالسة في الزاوية، خائفة ومرتبكة.
سيليا (بصوت مرتجف):
"تميم، زين، أنتو..."
تميم يركض نحوها ويمسك بيدها:
"إحنا هنا يا سيليا! كل حاجة خلصت، أنا مش هسيبك مرة تانية."
زين (يغطي الغرفة بسلاحه):
"تميم لازم نخرج بسرعة، المكان مش آمن."
تميم يساعد سيليا على الوقوف:
"قومي، إحنا هنا عشان نرجعك لبيتك وأولادك."
سيليا تبكي وهي تمسك بيد تميم:
"كنت فاكرة... كنت فاكرة إن دي نهايتي."
تميم بصوت مليء بالغضب والحب:
"مش هسمح لحد يأذيك تاني، تعالي!"
يخرج الثلاثة من الغرفة وسط أصوات الاشتباكات المستمرة. تميم يحمي سيليا، بينما زين يغطي الطريق. الفرقة الخاصة تسيطر تدريجيًا على الوضع، وأفراد الجماعة الإرهابية يُقبض عليهم أو يُحيّدون.
أدهم (عبر اللاسلكي):
"تميم، الوضع تحت السيطرة. هل أنتم بخير؟"
تميم (يجيب وهو يمشي بسرعة):
"معايا سيليا. أخرجنا بأسرع وقت. خلصوا الباقي هنا."
تميم يمسك بيد سيليا، وزين يغطيهما بسلاحه أثناء تقدمهما نحو الخروج. فجأة، يظهر حسن قائد الجماعة الإرهابية من الظل وهو يحمل سلاحًا موجهًا نحوهم. الجو يتوتر بشكل كبير.
حسن بصوت ساخر:
"تميم بيه، ما توقعتش إنك هتجي بنفسك. أنت فعلاً شجاع... أو غبي!"
تميم يضيق عينيه وينظر لحسن بغضب:
"حسن، انتهت لعبتك. سلم نفسك دلوقتي قبل ما تكون النهاية أسوأ."
حسن (يضحك بسخرية):
"أسلم نفسي؟ تفتكر أنا هنا عشان أساوم؟ أنا هنا عشان أنهي اللعبة بطريقتي."
زين (بهدوء وتحفز):
"اسمع، انت ما عندكش فرصة تهرب. السلاح مش هيغير حاجة. سلم نفسك واتركها."
حسن (يوجه السلاح نحو سيليا):
"هي السبب في كل ده. هي اللي دمرت خطتي قبل 6 سنين. وكنت فاكر إني خلصت منها. لكن واضح إنها عندها تسع أرواح!"
تميم يتحرك ببطء ليقف بين سيليا وحسن:
"لو هتؤذي حد، يبقى أنا. سيليا مش هتلمسها تاني. خلصت يا حسن."
حسن (بغضب):
"ما تفتكرش إنك تقدر تمنعني. أنا اللي عندي السلاح هنا!"
تميم بهدوء خطير:
"وأنا عندي السبب. السلاح مش كفاية لما تكون محاصر. فكر كويس يا حسن."
زين يرفع سلاحه بسرعة ويوجهه نحو حسن:
"أسقط السلاح حالًا، أو هتكون دي لحظتك الأخيرة."
حسن يتردد للحظة وهو ينظر إلى زين وتميم:
"حتى لو موتوني، هتفضل فكرتي حية."
تميم (بغضب):
"فكرتك ماتت من زمان زي ما هيموت تهديدك دلوقتي. سيليا مش هتكون ضحيتك مرة تانية."
سيليا بصوت ضعيف، لكنها قوية:
"انتهى يا حسن. كل اللي عملته كان عشان تسيطر، لكن أنا هنا. والحق دايما بينتصر في النهاية."
حسن يصرخ بغضب ويحاول إطلاق النار، لكن زين يطلق عليه رصاصة تصيبه في كتفه قبل أن يتمكن من ذلك. يسقط السلاح من يد حسن، ويمسك تميم به بشدة ويقيده.
تميم ينظر إليه ببرود:
"اللعبة خلصت يا حسن، مش هتشوف النور تاني."
زين (يأخذ السلاح من الأرض):
"وقت الرجوع لبيت العدل. تميم خلينا نكمل."
تميم يمسك بيد سيليا بحنان ويساعدها على المشي، بينما يترك حسن تحت حراسة القوة الخاصة. المشهد ينتهي بخروجهم من الغرفة إلى الخارج حيث ينتظر الأمان.
خارج المبنى المحاصر. تميم يمسك بسيليا بحذر وهو يبتعد بها عن مكان الاشتباك، لكن تعابير وجهه مختلطة بين الندم والحزن. زين يقف قريبًا يراقب بصمت. الجو هادئ أخيرًا، لكن التوتر بين تميم وسيليا واضح.
تميم (يتوقف فجأة ويستدير نحو سيليا، صوته يرتجف):
"سيليا... أنا مش عارف أقول إيه. كل كلمة اعتذار حاسس إنها قليلة جدًا بحقك."
سيليا (تنظر إليه بعيون متعبة، لكنها ليست غاضبة):
"تميم، اللي حصل فات، ووجعي كان كبير... لكنك كنت بالنسبة لي أكثر من مجرد ابن عم. كنت زي أخويا الكبير. عشان كده وجعي منك كان أصعب."
تميم (يضع يده على قلبه، يحاول كتم دموعه):
"كنت أعمى، سيليا. كنت خايف على شرف العيلة، لكني نسيت إنك أنت شرف العيلة. شكيت فيك وأنا المفروض أحميك. عمري ما هسامح نفسي على ده."
سيليا (بهدوء، تنظر إليه):
"تميم، أنا سامحتك... مش عشانك، لكن عشان أقدر أكمل حياتي. الماضي انتهى، وأنا عايزة أعيش من غير ما أحمل الكره في قلبي."
تميم (تفيض عيناه بالدموع، ينحني قليلاً):
"سيليا، شكراً. سامحيني على كل لحظة ألم كنت أنا السبب فيها. أنت مش بس سامحتيني... أنت رجعتيني للحياة."
سيليا (تبتسم بحزن):
"أنا محتاجة عيلتي تكون جنبي دلوقتي، مش شكوكم. تميم، اثبت لي إنك هتكون السند اللي كنت دائمًا أفتكره."
تميم (بصوت قوي، يمسك بيدها بحنان):
"أوعدك، سيليا. من النهارده، أنا هكون أخوكي اللي يستاهل ثقتك. مش هسيبك تواجهين أي حاجة لوحدك تاني."
زين (يبتسم بهدوء وهو يراقب الموقف):
"أظن دي البداية اللي كلنا كنا مستنيينها. الوقت نرجع البيت، سيليا."
سيليا (تنظر إلى زين وتميم):
"أنا جاهزة... ومستعدة أواجه كل حاجة، معاكم."
تميم يبتسم لها أخيرًا، إشارة إلى أنه سيحاول إصلاح كل ما أفسده في الماضي. الثلاثة يتحركون معًا نحو الأمان، وعلاقة تميم وسيليا تبدأ من جديد، أقوى من قبل.
في فيلا ليلى الألفي. الجميع متجمعون في غرفة المعيشة الكبيرة بانتظار عودة سيليا. الأجواء مشحونة بالمشاعر، بين القلق، التوتر، والخجل. فجأة، تُفتح الباب ويدخل تميم أولاً، يتبعه زين، وأخيرًا سيليا بخطوات بطيئة ووجهها شاحب لكنه مرفوع. الجميع يقفون تلقائيًا، والصدمة على وجوههم واضحة.
فؤاد (يتقدم ببطء، صوته يرتعش):
"سيليا... بنتي."
سيليا (تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع، لكنها متماسكة):
"بابا..."
فؤاد (ينهار جاثيًا على ركبتيه أمامها):
"أنا آسف... آسف يا بنتي. كنت أعمى... سامحيني يا سيليا، سامحيني على كل لحظة ظلمتك فيها."
سيليا (تتردد لحظة، ثم تجثو بجانبه وتمسك بيده):
"بابا... أنا سامحتك. كنت أتمنى إنك تصدقني وقتها، لكن كل اللي فات... انتهى. أنا بس عايزة نبدأ من جديد."
نجلاء (تقترب بسرعة، تحتضن سيليا بشدة وهي تبكي):
"سيليا! يا روحي، أنا كنت أم قاسية. كنت ضعيفة... سامحيني يا بنتي، سامحيني."
سيليا (تضم والدتها بشدة):
"ماما، كفاية دموع. أنا محتاجة حضنك، مش اعتذارك."
أحمد (يتقدم بخطوات ثقيلة، صوته متردد):
"سيليا... أنا ما أستحقش أكون أخوك. أنا كنت أضعف من إني أصدقك أو أحميك."
سيليا (تنظر إليه بعمق):
"أحمد... كنت أتمنى إنك تكون درعي، لكنني سامحتك. أنت أخويا، وعايزة علاقتنا ترجع زي ما كانت."
مراد (يقف بعيدًا، عيونه مملوءة بالندم):
"ما عنديش كلام يقوله يبرر اللي عملته. كنت أعمى... سامحيني، حتى لو ما أستحقش السماح."
سيليا (تبتسم بحزن):
"مراد، السماح مش ليك بس... لي ولينا كلنا. لازم نتجاوز اللي حصل عشان نعيش بسلام."
سامر (يتقدم بخجل، يطأطئ رأسه):
"أنا كنت جبان... وأخطأت بحقك. أرجوك تعطيني فرصة أكون أخ تستحقيه."
سيليا (تمسك بيده):
"سامر، كلنا نخطئ، المهم إننا نتعلم. وأنا مستعدة أعطيك الفرصة."
جليل (يتنهد، ثم يتحدث):
"سيليا، كنت المفروض أكون سند ليك، لكني خذلتك.
"عمي، وجودك هنا ومحاولتك لإصلاح الأمور تكفي."
"سيليا، كنت شاهدة على ظلمك وما تكلمت. أرجوك سامحيني."
"عمتي منار، السكوت كان صعب عليك زي ما كان علي. أنا سامحتك."
"سيليا، كنت أتمنى أعرفك في ظروف أفضل. أنت قوية، وأنا فخورة بكونك جزء من العائلة."
"شكرا، ليديا. وجودك هنا يعطيني أمل."
"سيليا، نحن كلنا أخطأنا. لكن وعد مني، لن أسمح لأي أحد أن يؤذيك مرة أخرى."
"أنا هنا لأنني أريد أن أعيش مع عائلتي، مش مع أشباح الماضي. أنا سامحتكم كلكم، والآن دوركم تثبتوا لي أنكم تستحقون الثقة."
الجميع يهزون رؤوسهم، والدموع تسيل على وجوههم، لكن الأمل يضيء المكان.
الجميع لا يزالون في غرفة المعيشة بفيلا ليلى. الجو مشحون بالمشاعر، والعيون تتجه نحو الباب عندما يفتح فجأة ويدخل زياد ممسكًا بيد شقيقه مازن بينما تحمل ليلى الصغيرة لينا بين ذراعيها.
"ماما! ماما!"
"زياد! مازن! حبايبي!"
"ماما، كنتِ فين؟ كنت خايف عليك!"
"أنا هنا يا زياد، ماما معاك وما راح أترككم أبدًا."
"ماما... كنت أفتقدك."
"وأنا افتقدتكم أكتر يا مازن. ماما كانت تحارب عشان ترجع لكم."
"والبنوتة الصغيرة دي ما مبطلتش عياط لحد ما سمعت إنك رجعتي."
"لينا... يا صغيرتي."
"ممما..."
الجميع في الغرفة يراقبون المشهد بصمت ودموع تملأ أعينهم.
"الأطفال كانوا مرآة لألمنا كلنا، سيليا. زياد كان يسأل عنك كل يوم."
"كل مرة كنت أقول، ماما قوية، ورح ترجع لنا."
"وأنت كنت مصدر قوتي يا زياد. أنت وأخوتك، كنتم السبب اللي خلاني أقاوم."
"زياد... كنت محقًا. أمك قوية جدًا."
"أكيد! ماما أقوى واحدة في الدنيا."
"ماما... هنبقى معاكي صح؟"
"أكيد يا حبيبي، ما رح أترككم مرة ثانية."
"الأطفال هم من يعطوننا الأمل دائمًا. الحمد لله أنك رجعتي يا سيليا."
"والآن نحن كلنا هنا عائلة واحدة. لن نسمح لأي أحد بأن يفرق بينكم مجددًا."
"عائلتي... أنا معكم الآن. وأعدكم أن نبدأ صفحة جديدة."
الجميع يهزون رؤوسهم بالموافقة، بينما الأطفال يحتضنون سيليا، في لحظة تجسد الحب والمغفرة.
الكل لسه قاعدين في أوضة المعيشة، والجو مليان دموع وفرحة. فجأة، سيلين، بنت تميم وليديا، تقرب بخطوات طفولية خجولة. شايلة لعبة صغيرة في إيديها وبتقرب من سيليا اللي لسه حاضنة ولادها.
"إنتي عمتو سيليا؟"
"أيوة يا حبيبتي، أنا عمتو سيليا. وإنتي سيلين، صح؟"
"صح! بابا كان بيحكي عنك. قال إنك شجاعة جدًا."
"وقال إيه عني؟"
"قال إنك زي البطل اللي بيحمي الناس. أنا بحب الأبطال!"
"ماما فعلًا بطلة، صح يا سيلين؟"
"دي لعبتي المفضلة. اسمها سيليا. ممكن تكون صحبتك كمان؟"
"طبعًا يا حبيبتي، شكرا. هي جميلة زيك."
"ممكن أبقى زي زياد ومازن؟ أنا بحب أبقى قريبة منك."
"تعالي يا حبيبتي، إنتي كمان من عيلتي الصغيرة."
"أنا بحبك يا عمتو سيليا."
"سيلين دايمًا بتختار الناس بقلبها النقي. وأنا فرحانة إنها اختارتك."
"سيلين ذكية، بتعرف الأبطال الحقيقيين بسرعة."
"وأنا كمان بحبك يا سيلين. إنتي زي النجمة الصغيرة اللي بتنور المكان."
"أنا هقول لسيليا إنها بقت عندها عمتو بطلة!"
الكل يبتسم للمشهد الطفولي الجميل، والجو كله مليان دفء العيلة وفرحة اللقاء.
الجميع لا يزال في غرفة المعيشة. سيليا تجلس مع أطفالها محاطة بعائلتها، بينما ريان ويوسف يقفان مترددين على مقربة منها. يتبادلان النظرات، وكأنهما يتصارعان مع ما يريدان قوله. يوسف يخطو أولًا نحو سيليا، وريان يتبعه.
"سيليا... ممكن أتكلم معاكي؟"
"طبعًا، قول يا يوسف."
"بصراحة... أنا لسه مش قادر أسامح نفسي. أنا الأخ الكبير، كان المفروض أكون دايما جنبك وأدافع عنك، مش إني أشك فيك."
"يوسف، اللي حصل كان صعب على الكل. أنا فاهمة إنك كنت خايف ومضغوط، وكل اللي عايزاه منك إنك تسامح نفسك، زي ما أنا سامحتك."
"وأنا كمان يا سيليا. كنت فاكر إني كبير بما فيه الكفاية إني أفهم وأصدقك. لكن الحقيقة... خذلتك."
"ريان، أنت كنت لسه صغير زيي، وكنا كلنا في نفس الدوامة. مفيش حد يقدر يلوم نفسه على اللي فات."
"لكن إحنا كان لازم نبقى سند ليكي. إحنا إخواتك الكبار، والمسؤولية كانت علينا، مش عليك."
"يوسف، ريان، إحنا دلوقتي مع بعض، وده اللي يهمني. أنا مش عايزة أي حد فينا يعيش في الندم. أهم حاجة إننا بنتعلم من اللي فات ونكون دايما لبعض."
"بس أنا بوعدك، يا سيليا، من النهارده مش هسيبك لوحدك أبدا. هكون دايما جنبك، مهما حصل."
"وأنا كمان. إحنا إخوات كبار، وده معناه إنك مش هتكوني لوحدك تاني."
"وأنا عمري ما طلبت أكتر من كده. إن إخواتي يكونوا جنبي، وإن أولادي يكبروا وسط عيلتهم اللي بتحبهم."
ينظر إليهم الجميع بإبتسامات، في حين أن فؤاد و نجلاء ينظران إليهم بعيون دامعة، والأجواء تمتلئ بدفء العائلة، بينما الأطفال يضحكون ويلعبون بجانبهم. لحظة من الحب والتصالح تنير القلوب.
رواية قيود العشق الفصل الخمسون 50 - بقلم سيليا البحيري
بعد شهرين تغيرت بعض الأمور. سيليا وأولادها عادوا لمنزل والدها فؤاد، وتصافت النفوس. عادت كارما من الأردن وسعدت بتحسن علاقة سيليا مع عائلتها. ريان بدأ يعمل كمعيد في الجامعة. سيليا عادت لدراستها، كما زاد تقربها من زين، وهذا ما زاد حقد جاد عليهم. واليوم هو موعد جلسة طلاق سيليا وجاد.
في صباح هادئ ومشرق في فيلا فؤاد البحيري، العائلة تجتمع حول طاولة الإفطار في غرفة الطعام الكبيرة. رائحة الخبز الطازج والشاي تملأ المكان. سيليا تجلس بجانب والدتها نجلاء، وأطفالها الثلاثة حولها. الجو مليء بالدفء والفرح. لينا الصغيرة تجلس في كرسيها الخاص على الطاولة، تلوح بيديها وتصدر أصواتها الطفولية.
نجلاء (تقدم ملعقة صغيرة من الحليب للينا بابتسامة):
"يلا يا روحي، شوية حليب عشان تكبري زي اخواتك زياد ومازن."
لينا (تضرب بيديها الصغيرة على الطاولة وتصدر صوتها الطفولي):
"إييه!"
سيليا (تبتسم وتربت على يد لينا):
"شكلك مش عاجبك الحليب يا لينا؟"
زياد (ينظر إلى لينا بفخر):
"ماما، لينا مش بتحب الحليب، بس أنا شربت كل الحليب بتاعي."
فؤاد (يضحك):
"برافو عليك يا زياد، أنت كده هتبقى زي أمك زمان، كانت بتحب الحليب."
مازن (يلتقط قطعة خبز صغيرة ويحاول إطعام لينا):
"لينا، أهوه، كلي!"
نجلاء (تضحك وهي تراقب المشهد):
"مازن، لينا صغيرة على الأكل ده يا شاطر. سيبها تاخد الحليب."
ريان (يشير إلى لينا بابتسامة):
"واضح إنها زعلانة عشان مش بتفهم إحنا بنقول إيه."
مراد (يربت على رأس لينا بلطف):
"بس شكلها فاهمة كويس إنها محور الاهتمام دلوقتي."
نجلاء (تقبل يد لينا الصغيرة):
"دي فعلاً أميرة البيت. الله يحميها ويخليها."
أحمد (بنبرة جادة):
"سيليا، اليوم مهم. لو احتجتي حاجة في جلسة الطلاق، أنا وسامر هنكون معاكي."
سامر (يهز رأسه موافقاً):
"أكيد. إحنا هنا لأي حاجة تحتاجيها، المهم إنك تبقي مرتاحة."
سيليا (تنظر إليهم بابتسامة ممتنة):
"شكراً ليكم. أنا فعلاً مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم."
يوسف (يربت على كتفها):
"إحنا عيلة، وسيليا رجعت لعيلتها، دي أهم حاجة."
فؤاد (بصوت مليء بالفخر):
"وجودك معانا يا سيليا وأولادك رجع الحياة للبيت. الحمد لله على كل شيء."
زياد (بفضول):
"ماما، هنروح فين بعد الفطار؟"
سيليا (تضحك وهي تمسك بيده):
"هنروح مشوار صغير يا حبيبي، وبعدين نرجع."
نجلاء (تلتفت للجميع):
"طيب يلا خلونا نكمل فطارنا، وعقبال ما أشوف بيتكم عامر يا سيليا."
الجميع يبتسم، والأجواء تملأها دفء العائلة. لينا تصدر أصواتها الطفولية، بينما يواصلون تناول الإفطار ويتحدثون عن يومهم القادم.
في غرفة سيليا في منزل والدها، سيليا تقف أمام المرآة تحاول أن تسرح شعرها، لكن يديها ترتجفان من التوتر. صوت طرق خفيف على الباب، ثم يدخل ريان بهدوء.
ريان (بابتسامة مشجعة):
"إزايك يا سيليا؟ جهزتي؟"
سيليا (تنظر إليه عبر المرآة بقلق):
"آه... بس مش عارفة، حاسة نفسي مش قادرة أواجه الموضوع."
ريان (يقترب منها ويجلس على الكرسي بجانبها):
"بصيلي يا سيليا."
سيليا (تلتفت إليه ببطء):
"أيوه؟"
ريان (يمسك بيدها بلطف):
"إنتِ أقوى بكتير من اللي بتفكري فيه. عديتِ حاجات أصعب من كده، ودايماً كنتِ واقفة على رجلك، ليه النهارده تخافي؟"
سيليا (بصوت مهزوز):
"عشان الموضوع مش سهل، يا ريان. بعد كل اللي حصل، بعد كل الإهمال والخيانة، مش عارفة إذا كنت هقدر أواجهه في المحكمة."
ريان (بصوت هادئ ومليء بالثقة):
"جاد كان غلطتك الوحيدة، وكلنا بنغلط. بس المهم إنك دلوقتي بتاخدي القرار الصح، مش عشانه، عشانك إنتِ وأولادك."
سيليا (تنظر للأرض):
"بس أنا خايفة، خايفة الناس تحكم عليا، خايفة على ولادي من اللي جاي."
ريان (يمسك بكتفيها بلطف ويجبرها على النظر إليه):
"اسمعيني كويس، الناس مش مهمة. اللي يهم هو إنتِ وأولادك. زياد، مازن، ولينا محتاجين أم قوية. وإنتِ أثبتي لهم ولنا كلنا إنك أم عظيمة."
سيليا (تتنهد):
"بس جاد... ما كانش يحبنا، ما كانش يهتم بأي حاجة غير نفسه."
ريان (بصوت حازم):
"وده السبب إنك بتطلقي منه النهارده. عشان تبدأي حياة جديدة خالية من الإهانة والخيانة. مش هتسمحي لأي حد يقلل منك تاني."
سيليا (تبتسم بخفة وهي تمسح دموعها):
"إنت دايمًا بتعرف تهديني، ريان. شكراً."
ريان (ينهض ويبتسم):
"أنا أخوكي، وده واجبي. ويلا بقى، نزلي وإحنا كلنا وراكي النهارده. هتبقي فخورة بنفسك لما كل ده يخلص."
سيليا (تتنهد بارتياح):
"إن شاء الله."
ريان (يغمز لها):
"إن شاء الله. ويلا نخلص، عشان المحكمة مش هتستنانا."
سيليا تبتسم له، وتنهض لتكمل تجهيزها. ريان يتركها وهي تشعر بالثقة والهدوء، مستعدة لمواجهة ما ينتظرها.
في شقة زين الفاخرة، الصمت يلف المكان، والأضواء خافتة. زين يجلس على الأريكة، أمامه كوب من القهوة الباردة لم يلمسه. ينظر إلى شاشة التلفاز المطفأة وكأنه يبحث عن شيء غير موجود. بجانبه صورة قديمة تجمعه بوالده. يأخذها بيده وينظر إليها بحزن عميق.
زين (بصوت منخفض وحزين):
"كنت معايا دايمًا، سندي وضهري... ليه سبتني؟ كل حاجة راحت من يوم ما مشيت، وأنا لوحدي... حتى البيت ده، واسع وفخم، بس مفيهوش حياة."
(يتنهد ويحرك يده على الصورة، ثم يتذكر اللحظات التي قضاها مع والده، عندما كانا يتحدثان ويضحكان.)
زين (بصوت يرتجف):
"لو كنت معايا دلوقتي، كنت هتعرف أنا حاسس بإيه. كنت هتفهم الوحدة اللي مالياني. كل واحد مع أهله، بيضحكوا ويتكلموا... وأنا؟! قاعد لوحدي، بيت صامت، وذكريات بتقتلني."
(ينهض ببطء ويتوجه نحو النافذة الكبيرة المطلة على المدينة. ينظر إلى الأنوار البعيدة بحزن.)
زين (بصوت أعلى، وكأنه يلوم نفسه):
"حتى أمي... لو كانت إنسانة حقيقية، لو فكرت ولو للحظة فيك بدل ما تدمر حياتك... يمكن كنت لسه هنا. بس لأ، هي فضلت نفسها، وضيعت كل حاجة."
(يضرب الزجاج بقبضته بخفة، ثم يستدرك نفسه وينظر للأسفل.)
زين (بهمس):
"سيليا... كل مرة أشوفها، بحس إن الدنيا ممكن تضحكلي تاني. بس... هي تستحق حد أحسن مني. حد عنده عيلة، مش واحد محطم زيي."
(يجلس على الأرض بجانب النافذة، ممسكاً رأسه بيديه. تمر لحظات من الصمت الثقيل قبل أن يرفع رأسه وينظر للسماء عبر الزجاج.)
زين (بصوت مبحوح):
"بابا... لو كنت هنا، كنت هتعرف أعمل إيه؟ كنت هتعلمني إزاي ألاقي السلام وسط كل ده؟"
(يظل جالساً هناك، محاطاً بصدى وحدته.)
في المحكمة، سيليا تقف بجانب عائلتها، تحمل لينا الصغيرة على ذراعها، بينما يمسك زياد ومازن بيدها. عيونها ثابتة وواثقة، لكنها لا تخفي توترها. جاد يقف على الجانب الآخر مع عائلته. ينظر إليها بنظرات مليئة بالغضب والحقد.
جاد (بصوت مستفز):
"جميلة اللعبة دي، مش كده؟ جايبة كل العيلة معاكِ عشان تعرضيهم في المسرحية دي؟"
سيليا (تنظر إليه ببرود):
"لو حد هنا بيمثل، يبقى أنت. بقالك سنين بتلعب أدوار البطولة المزيفة. النهارده، الستارة هتقفل عليك."
جاد (يضحك بسخرية):
"فاكرة إنكِ كسبتي؟! ده مجرد توقيع ورقة، لكن عمرك ما هتكوني أكتر من زوجة فاشلة."
فؤاد (والد سيليا، يتدخل بحزم):
"كفاية وقاحة، جاد. أنت اللي خنت بنتي وضيعت كل حاجة. والنهارده، إحنا هنا عشان ننهي كل ده."
كريم (والد جاد، ينظر إلى ابنه بعتاب):
"جاد، كفاية بقى. إحنا هنا عشان نصلح اللي تقدر تتصلح، مش تزيد الأمور سوء."
جاد (بغضب):
"بابا، متدخلش في الموضوع ده. سيليا هي اللي دمرت كل حاجة!"
نجلاء (والدة سيليا، تنظر إلى جاد بحدة):
"لا يا جاد، أنت اللي دمرت حياتها وحياة أطفالها. كلنا عارفين الحقيقة، ومش محتاجين نسمع أكاذيبك تاني."
جيسي (شقيقة جاد، تضحك بسخرية):
"طبعاً، العيلة المثالية جاية تلعب دور الضحية كالعادة."
رائد (ينظر إلى جيسي بغضب):
"جيسي، احترمي نفسك. الكلام اللي بتقوليه مالوش أي وزن هنا."
جاد (يتقدم بخطوة نحو سيليا بإبتسامة مستفزة):
"فاكرة ليلة جوازنا لما كنتِ تقولي إنكِ هتكوني معايا للأبد؟ أهو، الأبد خلص بسرعة، مش كده؟"
سيليا (بهدوء، لكن بصوت واثق):
"الأبد الحقيقي هو اللي عشته مع أولادي بعيد عنك. والنهارده، أنا بقطع آخر خيط كان بيربطني بيك."
زياد (يمسك بيد سيليا بشدة وينظر لجاد):
"ما تزعليش يا ماما، إحنا أقوى منه."
ثريا (والدة جاد، تمسك بيد سيليا بحنان):
"سيليا، إحنا هنا معاكِ."
"كريم وأنا دايمًا هنكون في صفك."
جاد (ينظر لوالديه بغضب):
"حتى إنتوا! بجد!"
أحمد (شقيق سيليا، يتقدم بخطوة نحو جاد):
"أيوة، حتى هما. عشان كلنا عارفين مين الصح ومين الغلط. خلص اللي عندك، وخليك مستعد لمواجهة الحقيقة."
تم فتح باب المحكمة، ويطلب الحاجب من الجميع الدخول. سيليا تمسك بيد زياد ومازن، وتحمل لينا، وتنظر لجاد نظرة أخيرة قبل أن تقول بهدوء:
"النهاية يا جاد، مش هتكون زي ما تتمنى."
الجميع يدخلون القاعة، والأجواء مشحونة بالتوتر، لكن سيليا تبدو أقوى من أي وقت مضى.
***
الجميع يجلس داخل قاعة المحكمة. القاضي يجلس في مكانه، والنظر متجه إلى سيليا وجاد. القاضي يطلب من سيليا الحديث عن أسباب طلب الطلاق.
القاضي (بصوت جاد):
"السيدة سيليا، اشرحي للمحكمة الأسباب التي دفعتك لطلب الطلاق من زوجك السيد جاد."
سيليا (تنظر إلى القاضي بثبات):
"سيدي القاضي، زواجي من السيد جاد كان أسوأ تجربة في حياتي. في ليلة زفافنا، اكتشفت أنه خانني، وبالتحديد في نفس الليلة التي كان من المفترض أن تكون بداية حياتنا معًا. ومنذ ذلك اليوم، لم يعاملني إلا بالإهمال والاحتقار."
جاد (يقاطعها بغضب):
"كفاية كذب، سيليا! أنتِ دايمًا بتدوري على دور الضحية."
القاضي (يرفع يده ليوقف جاد):
"السيد جاد، ستتحدث عندما يُطلب منك ذلك. استمري، السيدة سيليا."
سيليا (تنظر لجاد بثقة قبل أن تواصل):
"بعد زفافنا، تركني في مصر وسافر إلى دبي بحجة العمل. كان يختفي لشهور، ولم يسأل عني أو عن أطفاله. لم يكن أبًا لأطفاله، ولم يكن زوجًا لي. كنت وحدي، أواجه الحياة بمفردي، بينما كان يعيش حياته بالطريقة التي يفضلها."
القاضي:
"هل هناك وقائع محددة تدعم كلامك؟"
سيليا:
"نعم، يا سيادة القاضي. لديه سجل طويل من الخيانة. كان يعود إلى مصر بين الحين والآخر، لكنه كان يختفي عن المنزل ليالي متتالية، وعندما أواجهه، ينكر أو يبرر بسخرية. حتى أبسط حقوقي كزوجة، لم يمنحني إياها."
جاد (بغضب):
"كفاية افتراء! سيليا مش ملاك زي ما بتحاول تظهر! هي اللي كانت بتخوني مع الضابط زين. كلنا شفنا كانت قريبة منه ازاي بعد حادثة الاختطاف!"
القاضي (ينظر لجاد بحزم):
"هل لديك دليل على هذا الادعاء، السيد جاد؟"
جاد (يتلعثم):
"أنا... أنا شفتهم بعيني. كانت بتقضي وقت طويل معاه، وكل الناس كانت بتتكلم عنهم."
سيليا (تنظر إليه بازدراء):
"زين؟ زين هو من أنقذ حياتي وحياة أطفالي عندما كنت في خطر. كان يؤدي واجبه كضابط شرطة شريف. وإذا كنت تبحث عن الخيانة، فلا تنظر بعيدًا، لأنها تنعكس في مرآتك."
القاضي (بهدوء):
"السيدة سيليا، هل لديك شهود أو أدلة تدعم أقوالك؟"
سيليا:
"نعم، لدي رسائل ومكالمات تثبت خيانته. بالإضافة إلى شهادات من العاملين في المنزل، الذين رأوا أفعاله وسمعوا كلامه عني بأذنهم."
القاضي (يطلب من محامي سيليا تقديم الأدلة):
"السيد جاد، هل لديك رد على هذه الادعاءات؟"
جاد (يتظاهر بالهدوء):
"كل الكلام ده ملفق. سيليا بتدور على أي طريقة عشان تشوه سمعتي."
القاضي (بعد مراجعة الأدلة):
"الأدلة المقدمة واضحة ومقنعة. بناءً على ذلك، المحكمة تقرر إنهاء هذا الزواج وفقًا لطلب السيدة سيليا، وتمنحها حضانة الأطفال كاملة. والسيد جاد ملزم بتوفير نفقة كافية للأطفال."
جاد (ينفجر بغضب):
"ده مش عدل! هي اللي خربت حياتي!"
سيليا (تنظر إليه للمرة الأخيرة):
"حياتي ما كانتش حياتك عشان تخربها. أنا خلصت من سجنك، وأطفالي هيكونوا في أمان بعيد عنك."
القاضي:
"الجلسة مرفوعة."
سيليا تخرج من المحكمة مع عائلتها، تشعر بتحرر وراحة لأول مرة منذ سنوات. جاد يقف عاجزًا وسط قاعة المحكمة، محاطًا بنظرات والديه المتألمة وعتاب والدته ثريا.
***
الجميع يخرج من المحكمة. سيليا تسير مع عائلتها، بينما تظهر جيسي غاضبة وتتقدم نحوها بخطوات سريعة.
جيسي (بغضب وحقد):
"سيليا! استني هنا! إنتِ فاكرة إنكِ خلصتِ مني ومن أخويا كده؟ لا يا حلوة، أنا مش هسيبكِ تعيشي حياتك بسلام!"
سيليا (تنظر إليها بهدوء):
"جيسي، اللي بيني وبين جاد انتهى. أنا مش مهتمة باللي بتخططي له، وحياتي وأولادي بعيدين عن أي حقد."
جيسي (تقترب أكثر وتشير بأصبعها في وجه سيليا):
"انسي! أنا هخرب حياتك زي ما خربتي حياتنا، وهتشوفي مين اللي هيضحك في الآخر!"
ريان (يتدخل بحزم ويقف بين سيليا وجيسي):
"كفاية بقى، جيسي! كل ده بسبب حقدكِ اللي مالوش أي مبرر. سيليا مش عملت حاجة غلط، وهي طلعت من جحيم جاد اللي أنتي كنتِ بتدعميه فيه."
جيسي (تلتفت لريان بتحدي):
"وأنت مالك؟ دي مش مشكلتك. سيليا دمرت أخويا، وأنا مش هسكت."
ريان (ينظر إليها بنظرات حادة):
"سيليا ما دمرتش حد. بالعكس، هي اللي دمرت خمس سنين بسبب أخوكي اللي خانها وأهانها، ومع ذلك عاشت عشان أولادها. وأي محاولة منكِ لتدمير حياتها مش هتنجح، لأننا كلنا واقفين معاها."
جيسي (بتوتر):
"هتشوفوا، أنا مش بهدد... أنا بقول الحقيقة!"
ريان (يقترب خطوة منها بصوت قوي):
"اسمعيني كويس، لو قربتي من سيليا أو حاولتي تأذيها، أنا هكون أول واحد يحاسبك. خليكي بعيدة، وافهمي إن اللعبة دي انتهت."
سيليا (تمسك بذراع ريان):
"سيبها يا ريان، الحقد مش هينفعها، وأنا مش هضيع وقتي معاها."
ريان (يهدأ قليلا ويبتسم لسيليا):
"معاكي حق، الحقد هو اللي خرب حياتها وحياة أخوها."
ثريا (والدة جاد، تتدخل محاولة تهدئة الموقف):
"جيسي، كفاية بقى! إحنا السبب في اللي حصل لسيليا، وأنا مش هستحمل أذي أكتر بسبب تصرفاتك."
جيسي (تلتفت لوالدتها بغضب):
"ماما! إنتِ دايمًا بتدافعي عنها! كفاية ضعف!"
ثريا (بحزم):
"مش ضعف، ده اعتراف بالحق. سيليا ما تستاهلش اللي عمله جاد، ولا اللي بتعمليه إنتِ."
جيسي (تتراجع غاضبة):
"هتشوفوا... أنا مش هنسى اللي حصل!"
سيليا (تتنفس بعمق وتنظر لريان):
"شكرا يا ريان، دايمًا سند."
ريان (يبتسم):
"وأنا هفضل سندك طول حياتي، سيليا."
بعد انتهاء المواجهة مع جيسي، تتوجه سيليا نحو كريم وثريا والدي جاد. تقف أمامهما بهدوء بينما هما ينظران إليها بحب واهتمام.
سيليا (بصوت مشحون بالعاطفة):
"عمو كريم، طنط ثريا... مش عارفة أبدأ منين، بس شكرًا... شكرًا على كل حاجة عملتوها عشاني، وعلى وقوفكم جنبي طول السنين اللي فاتت."
ثريا (تمسك بيد سيليا بحنان):
"يا بنتي، إحنا ما عملناش غير واجبنا. كنتِ دايمًا زي بنتنا، وعمرنا ما هنسمح لأي حد يأذيكي، حتى لو كان ابننا."
كريم (بابتسامة دافئة):
"سيليا، إنتِ بنتنا قبل أي حاجة. إحنا عارفين اللي عانيتِيه بسبب جاد، وصدقيني إحنا كنا متضايقين من تصرفاته قدك وأكتر. لكن وجودك في حياتنا كان نعمة."
سيليا (تمسح دمعة انزلقت على خدها):
"عمري ما هنسى دعمكم ليا. لما كنت لوحدي ومقطوعة عن أهلي، كنتوا أنتم عيلتي. ولما كنت محتاجة كلمة طيبة أو حضن أهرب له، كنتوا دايمًا هناك."
ثريا (بابتسامة حزينة):
"إنتِ اللي كنتِ قوية يا سيليا، إحنا بس حاولنا نكون جنبك."
كريم (يضع يده على كتف سيليا):
"اللي حصل انتهى خلاص، وأهم حاجة إنكِ لقيتِ نفسك ورجعتِ لعيلتك. إحنا فخورين بيكي وباللي قدرتِ تعمليه."
سيليا (تنظر لهما بامتنان):
"وجودكم في حياتي كان نعمة، وربنا يقدرني أرد لكم الجميل ده يوم."
ثريا (تحتضن سيليا):
"ما تقوليش كده، وجودك في حياتنا هو النعمة الحقيقية. وإحنا دايمًا هنا ليكي ولأولادك."
كريم (ينظر لزياد ومازن ولينا بابتسامة):
"وأكيد الباب بتاعنا مفتوح ليهم دايمًا. دول جزء من عيلتنا."
سيليا (بابتسامة دافئة):
"شكرًا... على كل حاجة."
ثريا (تمسح دموعها):
"دايمًا معاكي، يا بنتي."
سيليا تعانقهما بحرارة، وتشعر لأول مرة منذ سنوات بسلام داخلي حقيقي.
***
في المساء، في فيلا فؤاد البحيري، الجميع متجمعون في غرفة المعيشة الفسيحة في منزل فؤاد. الأطفال يلعبون بالقرب من الطاولة الكبيرة، بينما الكبار يتحدثون ويضحكون. الأجواء مليئة بالدفء والسعادة بعد يوم طويل من التوتر.
نجلاء (وهي تجلس بجانب سيليا وتمسك يدها بحب):
"والله يا بنتي، البيت منور برجوعك. كان وحشني صوتك وضحكتك."
فؤاد (ينظر للجميع بفخر):
"العيلة كلها متجمعة النهارده... حاجة ما حصلتش من زمان. الحمد لله على النعمة دي."
ليلى (تضحك):
"الحمد لله يا فؤاد، بس الفضل لسيليا. رجوعها جمعنا كلنا."
ريان (مازحًا):
"طب لو رجوعها جمعنا، أنا بقول نخليها مسؤولة عن لمة العيلة كل أسبوع."
سيليا (تبتسم):
"مش مشكلة يا ريان، بس بشرط..."
"أنت اللي هتساعدني في التحضيرات."
زياد يركض نحو جده فؤاد:
"جدو! عاوز ألعب معاك كورة!"
فؤاد يضحك وهو يرفع زياد بين ذراعيه:
"طيب يا بطل، بس لو فزت عليّ مش تقول لحد!"
مازن يتشبث بيد خاله يوسف:
"خالو يوسف! عاوز شوكولاتة!"
يوسف يمسك مازن ويجلسه على ركبتيه:
"بس كده، حاضر يا بطل، بس بعد ما تأكل كويس."
سيلين تنظر إلى لينا وهي تحاول مداعبتها:
"بابا، لينا بتحبني!"
تميم يبتسم:
"طبعًا يا سيلين. كلنا بنحبك."
ليليا تنظر إلى منار وتمازحها:
"طنط منار، شكلك مشغولة بتفكر في حاجة. قولي لنا، أي جديد عندك؟"
منار تضحك:
"بصراحة، مشغولة بتفكر في شقاوة الأولاد!"
أحمد يتحدث بجدية:
"ما شاء الله... والله يا سيليا، شقاوة أولادك تفرح. زياد ومازن طاقة إيجابية."
مراد يضحك:
"آه، بس بلاش يجيبوا الطاقة دي على الكنب الجديد!"
نجلاء تضحك وهي تحمل لينا بين ذراعيها:
"سيبوا الطاقة دي عليّ. أنا اللي مسؤولة عن دلعهم."
ماهر يقترب من ريان:
"ريان، ممكن تلعب معايا بلايستيشن بعد العشا؟"
ريان يربت على كتفه:
"أكيد يا بطل، بس بشرط... لو فزت عليّ مش تقول لحد!"
فجأة، يقف رائد بجانب والدته ليلى، ويبدو مترددًا للحظات، لكنه يجمع شجاعته ويتحدث بصوت واثق.
رائد:
"لو سمحتوا يا جماعة، عايز أتكلم معاكم في موضوع مهم."
الجميع يلتفت إليه بصمت وترقب، ونجلاء تبتسم بحنان:
"قول يا رائد، إحنا كلنا معاك."
رائد ينظر لوالدته ليلى، ثم إلى الجميع:
"أنا... فكرت كتير قبل ما أقول ده. بس بما إننا متجمعين النهارده وكلنا عيلة واحدة، حابب أشارككم خبر مهم."
فؤاد يشجعه:
"خير يا ابني، إحنا سامعينك."
رائد يتنفس بعمق:
"أنا قررت أتقدم لكارما."
الجميع ينظر إليه بدهشة للحظات، قبل أن تتحول الدهشة إلى ابتسامات وفرحة.
ليلى باندهاش وسعادة:
"كارما، بنت عمك فوزي؟"
رائد يهز رأسه:
"أيوة يا أمي. أنا وكارما بنتفاهم كويس، وحاسس إنها الإنسانة اللي نفسي أكمل حياتي معاها."
نجلاء بفرح:
"ما شاء الله! ألف مبروك يا رائد. كارما بنت طيبة ومؤدبة، وتستاهلك. أنا شفتها لما كنا عند ليلى من شهر."
يوسف يمازحه:
"وأخيرًا قررت تقول، كنا منتظرينك تعترف ده من زمان."
سيليا تبتسم وتشجعه:
"كارما بنت جميلة، وأنا واثقة إنها هتكون زوجة رائعة ليك."
ليلى تمسك بيد رائد وهي مبتسمة:
"أنا فخورة بيك يا ابني. لو ده اللي يريحك ويسعدك، يبقى قدامك كل الدعم مني."
أحمد ينظر إلى رائد مازحًا:
"بس خلي بالك، الزواج مسؤولية كبيرة، مش زي ما بتشوفه في الأفلام."
مراد يضرب أحمد بخفة على كتفه:
"سيبه يا أحمد، أنت بتقول ده زي أنك اتجوزت مرتين وتلاتة."
ريان يضحك:
"بس يا رائد، متنساش تدعونا لفرح أسطوري، عشان نحتفل بيك وبكارما."
رائد يضحك:
"أكيد، بس بعد ما تتأكدوا من رضا كارما الأول."
تميم يبتسم:
"كارما أكيد موافقة، وإلا ما كنتش هتتكلم بكل ثقة قدامنا."
نجلاء تنظر لفؤاد:
"إيه رأيك يا أبو أحمد؟ عندنا خبر جديد يفرح الليلة."
فؤاد يبتسم بفخر:
"أنا موافق. رائد شاب محترم، وكارما بنت عيلة. ربنا يتمم بخير."
رائد بعينين لامعتين:
"شكراً ليكم كلكم. كنت محتاج أشارككم الخبر ده قبل أي حد."
الأجواء تملؤها السعادة والفرحة، والجميع يهنئون رائد، بينما الأطفال يستمرون في اللعب بسعادة بريئة.