تحميل رواية قيود العشق بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الساعة 8:25 صباحا بتوقيت الجزائر.... كانت تلك الفاتنة صاحبة ال22 عاما.... تجلس على مقعد طائرة الخطوط الجوية الجزائرية.... المتجهة من الجزائر العاصمة إلى القاهرة.... و ممسكة بيدها كتابا لرواية أرض زيكولا... و تقرأه بتمعن.... أفاقها من تركيزها صوت ابنها الصغير.... "مازن".... قائلا.... مازن ( بطفولة): ماما...احنا رايحين فين؟؟ سيليا ( بحنان): رايحين لبلدنا يا حبيبي.... مازن ( بحزن طفولي): يعني مش هشوف اصحابي..... تاني؟ سيليا: لا... أبدا يا حبيبي..... كادت سيليا أن تكمل كلامها... لكن قاطعهما صوت بكاء...
رواية قيود العشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور شهر، في فيلا عائلة سيليا، غرفة المعيشة الواسعة.
أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة، تضيء المكان برفق.
لمار تجلس على السجادة مع لينا الصغيرة التي تزحف حولها، تحمل في يدها لعبة صغيرة على شكل دب.
الجو مليء بالهدوء والبراءة.
لمار: يا بنت الحلال، أنتِ شطورة كده ليه؟ بتحبي اللعبة دي أوي؟
لينا تضحك ضحكة بريئة وتحرك اللعبة نحو لمار ثم تعود لتزحف بعيدًا، وهي تهمهم بأصوات غير مفهومة.
لمار: إيه؟ عايزة تديني اللعبة؟ طيب تعالي هنا.
تمد لمار يدها وتأخذ اللعبة من يد لينا برفق، ثم تهزها أمامها وتصدر أصواتًا صغيرة لإسعادها.
لمار: شايفة؟ الدبدوب بيقولك صباح الخير!
لينا تضحك بصوت عالٍ وتحاول الإمساك باللعبة مجددًا.
لمار تعطيها اللعبة وتراقبها بسعادة.
لمار: أنتِ ملاك صغير، والله العظيم. شكلك هتكبري وتقوليلي 'لمار هي صاحبتي المفضلة'، صح؟
لينا تواصل اللعب وتضع اللعبة في فمها ثم تضحك، بينما لمار تقترب منها وتمسح على شعرها برفق.
لمار: إيه رأيك نلعب لعبة جديدة؟ أنا أعدّ لحد ثلاثة، وأشوفك هتعملي إيه.
لمار تبدأ العد بمرح، بينما لينا تنظر إليها بفضول وتبتسم بعينيها البريئتين.
في هذه اللحظة، تدخل سيليا الغرفة، وترى المشهد بابتسامة واسعة.
***
بينما لينا تزحف حول لمار، تقترب سيليا من غرفة المعيشة بعد أن سمعت ضحكات ابنتها.
تقف عند الباب وتنظر إليهما بابتسامة مليئة بالحب.
سيليا: شكلكم مستمتعين جدًا هنا، لينا مبسوطة قوي معاكِ يا لمار.
لمار: دي قمر يا سيليا، حقيقي طفلة بتملى القلب، بتضحكلي كأننا نعرف بعض من زمان.
لينا ترفع رأسها عندما تسمع صوت والدتها، ثم تزحف نحوها بسرعة.
سيليا: مش عارفة كانت هتبقى إزاي من غيرك، واضح إنها لقت فيكي أخت كبيرة تلعب معاها.
لمار: ده شرف ليا إن لينا بتحبني كده... أنا أصلاً عمري ما حسيت بجو العيلة ده، كأنكم عوضتوني عن كل حاجة فقدتها.
سيليا تنظر إلى لمار بحنان، وتمسك يدها برفق.
سيليا: إحنا عيلتك دلوقتي يا لمار، ومهما حصل، هنفضل دايمًا جنبك.
لينا تقطع اللحظة البسيطة بضحكتها الصغيرة، ثم تحاول تسلق لمار وتضع رأسها على كتفها.
لمار: شايفة؟ حتى لينا موافقة على كلامك!
سيليا: لينا أذكى مما تتخيلي، بتحس بكل حاجة حوالينها.
المشهد ينتهي بضحكاتهن معًا، بينما تستمر لينا في اللعب مع لمار، تاركة جوًا مليئًا بالدفء والمحبة.
***
في الشركة، مراد وأحمد وسامر يجلسان على طاولة الاجتماعات الصغيرة داخل مكتب مراد.
أمامهم مجموعة من السير الذاتية والصور، بينما مراد يجلس على مكتبه يتصفح الملفات بتركيز.
سامر: مراد، مش شايف إنك معقد الموضوع شوية؟ يعني إحنا بندوّر على سكرتيرة مش مديرة عامة.
أحمد: سامر عنده حق، اختار حد وخلاص، الوقت مش مستحمل تأجيل.
مراد: الموضوع مش مجرد سكرتيرة، أنا محتاج حد يعرف يشتغل، يكون ملتزم وما يعملش مشاكل.
سامر يتصفح السير الذاتية بملل، ثم يرفع واحدة عشوائيًا.
سامر: طيب دي... شكلها مثالي، بتضحك في الصورة يعني أكيد ودودة.
مراد: سامر، لو سمحت، سيب الموضوع ده لحد ما أخلص.
أحمد يلتقط إحدى السير الذاتية وينظر إليها بتمعن، ثم يدفعها نحو مراد.
أحمد: طيب شوف دي، اسمها جالا... مؤهلاتها ممتازة، وشكلها عندها خبرة معقولة.
مراد يأخذ السيرة الذاتية ويتفحصها، ثم ينظر إلى صورتها.
يتوقف لثوانٍ وهو يحدق في الصورة دون أن يدرك.
سامر: هاه، شكلك عجبك الاختيار!
مراد: مش الموضوع كده... لكن واضح إنها مناسبة، خلينا نحدد لها مقابلة.
أحمد: شكلها مناسبة فعلاً، بس خد بالك، إحنا بنعيّنها شغل مش حاجة تانية.
مراد: أحمد، لو سمحت... خلينا نركز على العمل.
سامر يضحك ويقف مغادرًا المكتب.
سامر: تمام يا رئيس، بس أنا واثق إن فيه حاجة هتحصل!
مراد ينظر إلى السيرة الذاتية مرة أخرى، بينما يخرج أحمد وسامر.
يأخذ نفسًا عميقًا ويدفن وجهه بين يديه لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب شعوره المفاجئ.
مراد: إيه اللي جرى لي؟... دي مجرد مقابلة عمل.
المشهد ينتهي بتحضيرات مراد للقاء جالا، وقد بدأت شرارة غير مفهومة في قلبه دون أن يدرك تمامًا ما هي.
***
داخل مكتب مراد، جالا تجلس أمام مكتب مراد، تبدو متوترة قليلاً، تمسك حقيبتها الصغيرة بيديها.
ينظر مراد إليها بتقييم مهني، محاولًا إخفاء ارتباكه الطفيف بسبب حضورها الجذاب وشخصيتها البريئة.
مراد: اتفضلي يا آنسة جالا، عرفينا عن نفسك أكتر.
جالا: اسمي جالا علي، عندي 28 سنة، خريجة إدارة أعمال، واشتغلت قبل كده في شركتين كسكرتيرة إدارية... وبحاول ألاقي شغل مناسب حاليًا.
مراد يلاحظ توترها، فيحاول تهدئتها بسؤال مباشر.
مراد: طيب... إيه اللي خلاك تسيبي شغلك القديم؟
جالا: بصراحة... كنت مضطرة أسيبه علشان أقدر أكون قريبة من بابا... هو مريض ومحتاج متابعة مستمرة.
مراد يرفع حاجبه بفضول.
مراد: مريض؟ طيب ليه بتدوري على شغل بدل ما تفضلي جنبه؟
جالا: بابا حالته الصحية محتاجة تكاليف كبيرة، وأنا الوحيدة اللي بقدر أصرف عليه. لازم أشتغل علشان أساعده.
مراد يشعر بشيء من الإعجاب بتفانيها وإصرارها، يحاول أن يبدو عمليًا لكنه يتعاطف معها دون أن يظهر ذلك.
مراد: واضح إنك مسؤولة... طيب، إيه اللي بيخليك تفكري إن الوظيفة دي مناسبة ليكي؟
جالا: أنا شاطرة في التنظيم، التعامل مع الأوراق والمواعيد... وكمان بعرف أتعامل مع الناس باحترام... وأنا مستعدة أتعلم أي حاجة جديدة لو احتاجت الوظيفة.
مراد ينظر إليها لثوانٍ، ثم يميل بجسده قليلًا للأمام، ناظرًا في عينيها مباشرة.
مراد: ممكن تبقي قد الشغلانة دي، بس الوظيفة دي مش سهلة. السكرتيرة هنا لازم تكون دقيقة جدًا وعندها قدرة على التحمل. شايفة نفسك تقدري؟
جالا: إن شاء الله أقدر... أنا متعودة على الظروف الصعبة، ودايمًا بحاول أعمل اللي عليّ.
مراد يبتسم بخفة لأول مرة، ثم يتراجع للخلف في كرسيه.
مراد: طيب... خلي HR يتواصل معاكي، وأعتقد إنك هتبدأي قريب لو كل حاجة تمام.
جالا تشعر بالراحة بعد سماع كلامه، تنهض بابتسامة خجولة.
جالا: شكرًا جدًا يا أستاذ مراد... وعد، مش هتندم إنك اخترتني.
مراد: هنشوف... بس أنا متوقع إنك تكوني قد كلامك.
تخرج جالا من المكتب، بينما مراد يظل جالسًا، يراقب الباب للحظات بعد مغادرتها، ثم يلتفت إلى مكتبه، يشعر بشيء غير مألوف، لكنه يهز رأسه ليعود للعمل.
مراد: بريئة أوي... بس ده شغل، لازم أركز.
***
في شقة مشبوهة، الإضاءة خافتة، والمكان غير مرتب.
يجلس رجل في أواخر الثلاثينيات من عمره على الأريكة، بينما تتجول سمر في المكان بنظرات عصبية، ترتدي ملابس أنيقة ولكن مظهرها لا يخفي خبثها.
تحاول إقناع عشيقها بخطتها لإعادة أحمد إليها.
سمر: لازم أرجع لأحمد بأي طريقة! أنا مش هسمح لأي واحدة تانية تاخده مني... فاهمني؟
فادي: أنتِ لسه فاكرة أحمد؟ ده خلاص بقى مع عيلته وماشي في حياته، وإنتي هنا معايا... وبعدين هو مستحيل يسامحك.
سمر: أنا اللي خربت حياته... أنا السبب في بعده عن سيليا، وأنا اللي هبقى السبب إنه يرجعلي. مش هتنازل عنه، ومش هسيبك تقوليلي إني فشلت!
فادي: براحتك يا سمر... بس خلي بالك، الطمع أوقات بينقلب على صاحبه.
تقاطعهما طرق عنيف على الباب، يتبادلان النظرات بقلق.
فادي: إنتي مستنية حد؟
سمر: لأ، مين ده؟
يفتح فادي الباب ليجد ضباط الشرطة يقفون هناك بقيادة تميم، الذي يبدو صارمًا وعينيه مشتعلة بالغضب.
تميم: ضباط شرطة الآداب. إحنا عندنا بلاغ عن نشاط مشبوه في المكان ده.
يحاول فادي التحدث، لكن تميم يشير لرجاله لتفتيش المكان.
يجد الضباط أدلة تؤكد وجود سلوك غير أخلاقي.
تميم ينظر إلى سمر بازدراء.
تميم: مش قلتلك يا سمر، الطمع دايمًا بيجيب صاحبه الأرض؟ كنت فاكراني مش هلاقيكي؟
سمر: تميم! استنى... أنا أقدر أوضح! الموضوع مش زي ما أنت فاهم!
تميم: اللي فاهمه واضح قدامي، واللي زيك مكانه مش هنا... مكانه معروف.
يشير لرجاله لاعتقال سمر وفادي، بينما تحاول سمر الصراخ والتوسل.
سمر: أرجوك، تميم! متفضحنيش... أنا مش عايزة أخسر كل حاجة!
تميم: إنتي خسرتي كل حاجة من زمان، من يوم ما خنتي أحمد ودمرتي حياة سيليا و حياة عيلتي. دلوقتي وقت الحساب.
يسحبها الضباط خارج الشقة، وسط نظرات الجيران الفضولية.
يلتفت تميم لأحد الضباط.
تميم: تأكد إنها تتحاسب على كل حاجة. النوع ده لازم يتعلم إن الدنيا مش فوضى.
يبتعد تميم، بينما تُقتاد سمر إلى سيارة الشرطة، تنهار بالبكاء وهي تدرك أن نهايتها قد حُسمت.
تميم: العدالة لازم تتحقق... أخيرًا.
***
في مطعم راقٍ، إضاءة دافئة وهادئة، والمكان مليء بالأجواء المريحة.
يجلس زين وسيليا على طاولة قريبة من نافذة زجاجية تطل على منظر خلاب للمدينة.
سيليا ترتدي فستانًا بسيطًا وأنيقًا، بينما زين يبدو أنيقًا في قميص أسود وساعة معدنية لامعة.
زين: عارفة، ما كنتش أتخيل أبدًا إن يومي ينتهي كده... قاعد معاكِ وأنتِ بتشربي شايك بهدوء وكأن العالم كله مالوش وجود.
سيليا: ما تقولش كده، أنا أكتر واحدة العالم كله له وجود بالنسبة لي... أولادي، هما كل حياتي دلوقتي.
زين: وده طبيعي... بس ده مش معناه إنك تنسي نفسك. سيليا، إنتِ تستحقي تكوني سعيدة. مش لازم الحياة تبقى كلها تضحية.
سيليا: أنا مش بنكر إني عايزة أكون سعيدة، بس السعادة بالنسبة لي دلوقتي هي أشوف زياد ومازن ولينا يكبروا وسط حب وأمان. فكرة إني أبدأ حياتي من جديد... صعبة، يمكن مستحيلة.
زين: مش مستحيلة، سيليا. لو حد جنبك يديك الأمان اللي بتدوري عليه... يديكِ الاحترام، يشاركك كل حاجة... ما تفكريش في ده؟
سيليا: زين... أنا مقدرة كل كلمة بتقولها. بس قلبي خلاص... مقفول على فكرة الحب والزواج. حياتي مليانة بالمسؤوليات، ومش عايزة أشتت نفسي ولا أولادي.
زين: فاهمك، وأحترم ده. بس سيليا، لو يوم حسيتي إنك محتاجة لحد يدعمك أو حتى يسمعك... أنا هنا. دايمًا هنا.
سيليا: شكراً، زين. وجودك بيديني طاقة إيجابية، وأتمنى إنك تلاقي حد يديك الحب اللي تستحقه.
زين: هو يمكن لقيته، بس هو محتاج وقت عشان يفهم ده.
تبتسم سيليا بخجل وتنظر إلى طعامها لتتهرب من نظراته، بينما يراقبها زين بحنان واضح، يدرك أنها تحتاج وقتاً لتفتح قلبها من جديد.
المشهد ينتهي بلحظة صمت مريحة بينهما، حيث يكملان الغداء وسط أجواء مليئة بالمشاعر غير المعلنة.
***
في فيلا عائلة يوسف، في غرفة المعيشة ذات التصميم الراقي.
الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة لتضيء المكان، ولمار تجلس على الأريكة بملابس بسيطة، تمسك بكتاب بين يديها.
يوسف يدخل الغرفة بهدوء، يرتدي قميصًا أبيض وسروالًا كاجوال.
لمار ترفع رأسها بخجل عندما تراه.
يوسف: لمار... دايمًا بشوفك ماسكة كتب. إيه اللي بتقريه المرة دي؟
لمار: رواية... بس مش متأكدة لو هتعجبك.
يوسف: طب جربي. احكي لي شوية عنها.
لمار: هي عن بنت صغيرة بتدور على أمان وحب في حياتها، بس كل اللي حواليها بيظلموها. بتحاول تثبت نفسها وتلاقي مكانها في العالم.
يوسف: حسيت إن الرواية بتشبهك شوية. صح؟
لمار: مش عارفة... يمكن. بس البنت في الرواية لقت حد يساعدها.
يوسف: وأنتِ كمان لقيتي حد يساعدك. فاكرة اللي قولته لك أول يوم جينا هنا؟
لمار: قولت لي إنك هتحميني، وإنك مش هتسمح لحد يأذيني تاني.
يوسف: وفضلت على وعدي. لمار، أنا مش مجرد زوج ليكي، أنا هنا علشان أكون سندك. البيت ده بيتك، والعيلة دي عيلتك. عايزك تحسي بالأمان هنا.
لمار: يوسف... أنا ممتنة ليك، بس ساعات بحس إني عبء عليك.
يوسف: عبء؟ مستحيل. وجودك في حياتي نعمة، لمار. أنتِ مش بس محتاجة حد يحميكِ، أنتِ تستحقي تكوني سعيدة، وأنا هفضل أحاول لحد ما أشوف الابتسامة دي على وشك دايمًا.
لمار: شكراً يا يوسف... أنا فعلاً مش عارفة إزاي أرد جميلك.
يوسف: مش محتاج تردي حاجة، لمار. كل اللي عايزه إنك تكوني بخير. دلوقتي تعالي معايا للمطبخ، ماما طلبت مني نجهز العصير، وأظن إنك محتاجة تفكي شوية عن الرواية دي.
تضحك لمار بخجل، وتتبعه إلى المطبخ، حيث يبدآن في تحضير العصير وسط أجواء لطيفة ومليئة بالدفء.
***
لمار ويوسف في غرفة المعيشة، يتحدثان بخفة بينما يحضران بعض العصير.
فجأة، يُسمع صوت جرس الباب، ويوسف يذهب ليفتح.
يظهر رائد، ابن عمة يوسف، يقف عند الباب بوجه متوتر قليلاً وكأنه يحمل خبراً.
يوسف: رائد! إيه المفاجأة دي؟ ادخل، ادخل.
رائد: كنت قريب، قلت أعدي أزوركم. فينك أنت وإخواتك؟
يوسف: أنا هنا، مراد وأحمد في الشركة، وسامر مشغول وريان في الجامعة وسيليا مع زين، تعال أقعد.
يوسف يقود رائد إلى غرفة المعيشة حيث تجلس لمار على الأريكة، ممسكة بكوب من العصير بيدها، وملامحها خجولة وواضحة.
حين تلتقي أعين رائد ولمار، يتجمد مكانه فجأة، ويبدو عليه الصدمة.
رائد: مريم؟
لمار: ...
يوسف: رائد؟ في إيه؟ مين مريم؟
رائد: دي... مستحيل... دي شبه مريم أوي...
يوسف: استنى، رائد... أنت بتتكلم عن مريم أختك؟ اللي توفت؟
رائد: كانت شبهها بالضبط... نفس العيون... نفس الخجل ده... دي مريم...
يوسف ينظر إلى رائد بذهول، ثم إلى لمار التي بدأت تعتريها علامات القلق والخجل، وتنظر إلى يوسف كأنها تطلب منه تفسيراً لما يحدث.
المشهد يغلق على وجه رائد المذهول وهو يكرر بهمس:
رائد: مريم...
رواية قيود العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة المعيشة في فيلا فؤاد البحيري، رائد يحدق في لمار بعينين مليئتين بالدهشة والذهول، بينما لمار ترتجف قليلاً في مكانها وتنظر إليه بخوف. يوسف يقف بجوار رائد مستغرباً من تصرفاته.
يوسف (بقلق):
"رائد، إيه اللي بتقوله؟ مريم ماتت في حادث من سنين. إيه اللي خلاك تقول إنها دي؟"
رائد (يتجاهل سؤال يوسف، يقترب بخطوات متوترة نحو لمار):
"إنتِ... إنتِ اسمك إيه؟ قوليلي، إنتِ اسمك إيه؟"
لمار (بصوت خافت ومرتعش):
"لمار... اسمي لمار."
رائد (يضع يده على رأسه، يحاول استيعاب الأمر):
"مش ممكن... نفس الملامح... نفس النظرة... حتى الصوت! إنتِ... إنتِ أختي، مريم. أنا متأكد!"
يوسف (يمسك بذراع رائد ليوقفه):
"رائد، اهدى! لمار مش أختك. دي مراتي! إيه اللي بيخليك تقول إنها مريم؟"
رائد (ينظر إلى يوسف بلهفة):
"يوسف، اسمعني! مريم كانت شبهها بالظبط... أنا وأمي عشنا كل السنين دي فاكرين إنها ماتت في الحادث، بس... ممكن تكون نجت، وحد خدها... لازم نفهم الحقيقة!"
لمار (تنظر إلى يوسف بخوف، تمسك بذراعه):
"يوسف، أنا خايفة... هو بيقول إيه؟ أنا معرفش حاجة عن اللي بيحكيه..."
يوسف (يحاول تهدئة لمار):
"متخافيش، يا لمار. مفيش حاجة هتحصل. رائد، أنت أكيد مضغوط وبتتهيألك حاجات. لمار مش ممكن تكون مريم."
رائد (بعينين دامعتين، ينظر إلى لمار):
"أنتِ لازم تكوني هي. أنتِ كنتِ عندك كام سنة وقت ما الحادث حصل؟ عندك أي ذكريات؟ أي حاجة؟"
لمار (تبكي بخوف):
"أنا معرفش أي حاجة عن... كنت عايشة معا عيلتي، معرفش حاجة أكتر من كده."
رائد (يتراجع خطوة، يضع يده على فمه، ويحاول تمالك نفسه):
"معقول؟ لو كانت هي فعلاً... مريم اختي الصغيرة، اللي ضاعت مني ومن أمي..."
يوسف (يضع يده على كتف رائد بحزم):
"رائد، اسمعني. أنا مش هسمحلك تخوفها بالطريقة دي. لو في حاجة لازم نتأكد منها، هنتأكد بهدوء. إنما دلوقتي، دي مراتي، ودي حياتها الجديدة."
رائد (يتنهد بعمق، لكنه ما زال متعلّقاً بنظراته نحو لمار):
"أنا آسف، لمار... بس أنا مش هرتاح إلا لما أتأكد. يوسف، أنت عارف إنك لازم تساعدني في ده."
يوسف (بتردد):
"هنشوف. بس خلينا نفكر بهدوء. لمار تعبانة، ولازم ترتاح. أي كلام أكتر عن الموضوع ده يبقى بعدين."
داخل الفيلا، لمار تقف في حالة صدمة وعينها تتحرك بين يوسف ورائد. جلست تتذكر معاملة اهلها لها وحياتها معهم، وتتذكر بعض الذكريات منذ زمن قديم. فجأة، يتغير وجهها ويعلوه الغضب المكبوت. الجميع يلاحظ تحولها المفاجئ.
لمار (بصوت مرتعش لكنه مليء بالغضب):
"كفاية! كفاية بقى! أنا تعبت من كل ده... من الكذب، من الظلم، من الإهانات... أنا مش عايزة أعيش اللحظة دي تاني! أنتم عارفين إيه؟ أنا لازم أواجههم... لازم أواجه العيلة اللي سرقتني ودمرت حياتي!"
يوسف (بقلق، يحاول الاقتراب منها):
"لمار، اهدي... عن أي مواجهة بتتكلمي؟ مش وقته دلوقتي."
لمار (تصيح وهي تتراجع نحو الباب):
"لا يا يوسف، الوقت جه من زمان! أنا مش ههرب أكتر من كده. هم السبب في كل حاجة حصلت... والوقت جه علشان يعرفوا الحقيقة."
رائد (يحاول منعها):
"لمار، استني! إنتِ مش لوحدك. لو الكلام ده صح، إحنا نواجههم مع بعض."
لمار (بحزم وهي تفتح الباب):
"دي معركتي أنا، رائد! ماحدش هيقدر يحس بالنار اللي جوايا غيري."
تغادر لمار الفيلا بسرعة قبل أن يتمكن أي أحد من إيقافها، ويوسف ينظر برعب وقلق.
يوسف (بغضب):
"رائد، شفت اللي عملته؟! هي كانت على وشك إنها تهدأ، بس كلامك خلاها تنهار!"
رائد (مدافعاً):
"ما كنتش أقصد أضايقها... كنت بس عايز أوصل للحقيقة!"
يوسف (بحزم):
"دلوقتي لازم نلحقها قبل ما تعمل حاجة تندم عليها!"
أمام منزل عائلة عماد. لمار تصل مسرعة، وجهها مليء بالغضب والقهر. تدخل المنزل دون استئذان، فتجد عماد، حكمت، وخالد يجلسون في غرفة المعيشة.
عماد (ينظر إليها بغضب):
"إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية اللي عملتيه قبل ما تمشي؟!"
حكمت (باحتقار):
"رجعتي علشان تفضحينا أكتر؟!"
خالد (بتهكم):
"ولا يمكن جوزك رماكي ورجعك؟"
لمار (تصرخ، تقاطعهم):
"اسكتوا! كفاية كذب! كفاية ظلم! أنا مش بنتكم! أنتوا سرقتوني... سرقتوني من أهلي الحقيقيين!"
عماد (يقف بغضب):
"إيه الهبل ده؟ مين قالك الكلام ده؟"
لمار (بعيون تملؤها الدموع والغضب):
"عارفة كل حاجة! عارفة إنكم لقيتوني بعد الحادث وخدتوني معاكم... ربوني على إني بنتكم، بس عمركم ما حسستوني بده. كنتوا دايماً بتعاملوني كأني عار عليكم! ليه؟ ليه سرقتوني؟!"
خالد (بتهكم):
"إنتِ تتكلمي عن سرقة؟! هو احنا اللي وقفنا مع ولد غريب يشرحلك قدام الناس؟ أو احنا اللي خليناك تعيشي مع راجل غريب؟"
لمار (تندفع نحوه، تصرخ):
"انت السبب! انت اللي ضربتني واتهمتني بأبشع الحاجات! أنت السبب في كل حاجة! حتى يوسف... يوسف اتجوزني علشان يحمني من ظلمك!"
عماد (بتوتر):
"كفاية! سكتي! مفيش حد هيسمع كلامك! انتي لا بنتنا ولا ليكي مكان هنا. ولو عندك دليل على كلامك، هاتي ورينا!"
لمار تتراجع، تدرك أنهم لن يعترفوا بسهولة. في هذه اللحظة، يدخل يوسف ورائد إلى المنزل بسرعة.
يوسف (بغضب):
"لمار! مالك داخلة هنا لوحدك؟ إحنا مع بعض في كل حاجة!"
رائد (ينظر إلى عماد بغضب):
"أنتو... أنت ومراتك سرقتوا بنتنا الصغيرة. إزاي قدرتوا تعيشوا السنين دي بالكذب ده؟"
عماد (يحاول السيطرة على الموقف):
"بنتك إيه؟ احنا اللي ربيناها وهي جزء من العيلة دي!"
لمار (تصيح):
"مش جزء من عيلتكم... عمري ما كنت!"
لمار تقف وسط الغرفة، أنفاسها متسارعة وعيناها مشتعلة بالغضب والقهر. الجميع ينظر إليها، يحاولون الرد على حديثها، لكنها ترفع يدها فجأة لإسكاتهم. صوتها يرتفع بثبات وقوة لا عهد لهم بها.
لمار (بصوت حازم وعيون مليئة بالتحدي):
"كفاية كذب كفاية ظلم! أنا كنت طفلة لما أخدتوني من أهلي، سرقتوا حياتي، ومستقبلي، وحب أهلي الحقيقيين. وبدل ما تعوضوني... بدل ما تحسسوني إني جزء منكم كنتوا بتكسروني كل يوم بكلامكم بنظراتكم وبضربكم. كنتوا دائماً تقولوا إني عار عليكم... بس الحقيقة؟ العار هو أنتوا!"
حكمت (تحاول التحدث بارتباك):
"لمار... انتي بتبالغي. إحنا..."
لمار (تقاطعها بحدة):
"إنتي تسكتي أنتِ بالذات اللي كنت سبب في كل دمعة نزلت مني. فاكرة لما كنت تضربيني على أي حاجة صغيرة؟ فاكرة لما كنت تخليني انام من غير اكل لاني ما غسلتش الصحون بالطريقة اللي تعجبك؟ فاكرة لما كنت تشوهي اسمي قدام الناس عشان أبدو كأني أقل منكم؟!"
خالد (يحاول السيطرة على الموقف):
"اهدي لمار، انتي كنتي عايشة معانا ومش ناقصك حاجة..."
لمار (تصرخ تقاطعه):
"مش ناقصني حاجة؟ ناقصني أهلي ناقصني أمي وأنا مش في حضنها ناقصني طفولة ما عشتهاش لأنك كنت كل يوم تتهمني وتضربني على حاجات ما عملتهاش ناقصني كرامة دمرتوها قدام الناس. إنت كنت السبب في إني ما أصدقش إني أستحق حب أو احترام من أي حد!"
عماد يتقدم بخطوات ثابتة، يحاول فرض هيبته:
"انتي فاكرة إنك لما تصرخي هنخاف منك؟ إحنا اللي ربيناك، وإحنا اللي..."
لمار (تقاطعه بقوة، تتقدم نحوه دون خوف):
"إنتو ما ربيتونيش إنتو سجنتوني. كنتوا بتعاملوني زي الأسيرة، تضربوني لما أتنفس، وتلوموني على كل حاجة، حتى اللي ما ليش دخل فيها. بس عارفين؟ أنا مش الطفلة اللي كنتوا بتكسروها زمان.... أنا كبرت وكبرت معايا قوتي. لو فكرتوا حتى لحظة إنكم هتهربوا من اللي عملتوه... تبقوا بتحلموا."
رائد (ينظر إلى عماد ببرود، يتحدث بثقة):
"لمار مش لوحدها، وأنا مش هسيب حقي ولا حقها يضيع. الحقيقة هتطلع، سواء رضيتوا أو لأ. وبعدين هنشوف مين اللي هيهرب."
لمار (تنظر إليهم بابتسامة مليئة بالمرارة):
"عارفين؟ العدالة اللي كنتوا خايفين منها طول السنين دي... جت. وأنا هتأكد إنها تاخد حقها. استعدوا، لأن النهاية قربت."
عماد وحكمت وخالد ينظرون إلى لمار بوجوه شاحبة وعيون مليئة بالارتباك والخوف. صمت قاتل يخيم على الغرفة، وملامح الذعر تكسوهم بينما لمار ورائد يغادران المنزل بثقة.
يوسف (بنبرة صارمة أثناء خروجه):
"حياتها معاكم انتهت... واللي جاية هتكون الحقيقة سواء عجبتكم أو لا."
في منزل متواضع، جدرانه القديمة تشهد على قسوة الحياة. جالا تدخل حاملة كيسًا صغيرًا من البقالة، يبدو عليها التعب ولكن في عينيها إصرار قوي. والدها، رجل مسن ضعيف، يجلس على كرسي خشبي مهترئ، يسعل بين الحين والآخر. جالا تقترب منه بابتسامة دافئة تخفي قلقها.
جالا (بحنان وهي تضع يدها على كتفه):
"بابا، جبتلك الدوا اللي قال عليه الدكتور. إن شاء الله هتحس بتحسن قريب."
الأب (بصوت ضعيف ولكنه ممتن):
"يا بنتي، ما كانش لازم تتعبي نفسك. أنا خلاص... الأيام معدودة."
جالا (تقاطعه بحزم):
"ما تقولش كده يا بابا. إنت أقوى من كده بكتير. وأنا هنا عشانك، وهفضل أعمل المستحيل عشان أشوفك بخير."
الأب (يبتسم بحزن):
"إنتِ عمري كله يا جالا. بس إنتِ كمان لازم تفكري في مستقبلك. ما ينفعش تضيعي حياتك عليا."
جالا (بحزم وهي تجلس على الأرض أمامه وتمسك بيده):
"مستقبلي هو إني أشوفك بخير يا بابا. وأنا الحمد لله لقيت شغل النهارده في شركة محترمة. مديري الجديد راجل محترم وشغلي هناك هيكون فرصة كبيرة لينا."
الأب (بدهشة):
"بجد؟ ربنا يكرمك يا بنتي. بس أوعي تتعبي نفسك أكتر من اللازم."
جالا (تبتسم مطمئنة):
"ما تقلقش، يا بابا. أنا كويسة. المهم دلوقتي إنت ترتاح وتاخد أدويتك في مواعيدها. خليني أجهزلك حاجة تاكلها."
الأب (بابتسامة دافئة):
"ربنا يخليكي ليا يا جالا. إنتِ نعمة من ربنا."
جالا (وهي تنهض متوجهة للمطبخ):
"وأنت كمان يا بابا. المهم دلوقتي تهتم بنفسك عشان أفضل أشوفك بخير."
في فيلا العائلة، صالة المعيشة الواسعة كانت هادية بشكل غريب. نجلاء وفؤاد دخلوا من الباب الرئيسي وهم بيضحكوا وبيتكلموا عن ليلة احتفالهم بذكرى زواجهم. فجأة، وقفوا عن الكلام لما لاحظوا إن البيت ساكت.
فؤاد (بدهشة):
"فين الكل؟! ليه البيت فاضي كده؟"
نجلاء (بقلق):
"ده غريب قوي. مفيش صوت ولا حركة. يمكن يكونوا في المطبخ أو الحديقة."
هم بيقربوا من المربية اللي شايلة لينا في إيدها، ولينا كانت بتلعب بلعبة صغيرة في إيدها.
نجلاء (بلطف):
"مساء الخير، حبيبتي. فين الكل؟ ليه البيت هادي كده؟"
المربية (بابتسامة هادئة):
"مساء النور، مدام نجلاء. الكل طلع مشاوير مختلفة، وأنا هنا علشان أعتني بلينا."
فجأة، لينا التفتت على الصوت وفضلت تبص في وش جدتها وجديها. عينيها الصغيرين اتسعوا من الفرح، ورفعت إيديها الصغيرين ناحيتهم وهي بتضحك ببراءة.
فؤاد (بابتسامة واسعة وهو بيقرب من لينا):
"أوووه، إيه الضحكة الحلوة دي؟ تعالي لجدو يا أحلى حفيدة."
أخذ فؤاد لينا من المربية، ولينا كانت عمالة تحتضنه بإيديها الصغيرة وتحط راسها على كتفه. المشهد كان مليان دفء ومحبة.
نجلاء (بتبتسم وهي بتبص على لينا):
"يا روحي، فرحت ازاي لما شافتنا! شكلها وحشتها ضحكاتنا."
فؤاد (بيمرر إيده على شعر لينا):
"أكيد وحشتنا إحنا كمان. إيه رأيكِ يا نجلاء؟ شكلها بقت زي سيليا لما كانت صغيرة."
نجلاء (بحنان):
"صح، نفس العيون ونفس الضحكة. سبحان الله، الزمن دايمًا بيرجع."
في كافيه، المكان يشع بالهدوء، والطاولات قليلة ومبعثرة. سيليا جالسة على طاولة في الزاوية، تراقب الساعة، عيناها تبدوان متعبتين بعض الشيء. فجأة، يدخل جاد إلى المقهى، يبدو عليه التعب والقلق، يقترب منها بحذر ويجلس على الطاولة المقابلة لها.
جاد (بصوت منخفض وهو ينظر إليها بتردد):
"سيليا... ممكن نتكلم شوية؟"
سيليا (بهدوء، عيونها مليئة بالشك):
"إزايك جاد؟ بعد كل ده، ليه لسه عايز تتكلم معايا؟"
جاد (يبدو عليه الندم الشديد، يتنهد ثم يرفع عينيه إليها):
"أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس... أنا تعبت من الكذب والغش، وعشت في قسوة بسببي. كنت شايفك زي ما تكوني مجرد جزء من حياتي، مش شايفك كشخص مهم. كنت متأكد إنك هتكوني هناك مهما حصل، ونسيت إنك إنسانة بتستحق الحب والتقدير."
سيليا (بتنهدة، تشيح بوجهها بعيدًا قليلاً عن جاد، لكنها لا تستطيع إنكار الحزن الذي يرافقها):
"كل حاجة كانت واضحة قدامي. أنت كنت دايمًا مهمل، مش بس معايا، كمان مع أولادنا. ماكنتش شايف غير نفسك، وكل ده أثر فينا. كنت بتخونني في كل لحظة، بتخون عائلتنا، وأنا كنت لازم أكون أقوى."
جاد (ينظر إليها بصدق، وقد بدأت معالم الندم تظهر أكثر على وجهه):
"أنا عارف... وأنا غلطت. جيسي، أختي... اللي حصل معاها خلاني أتوقف وأفكر في كل حاجة عملتها. شفت إزاي أنا سبتك لوحدك، وأنا ما استاهلتش إنك تبقي معايا. أنا خسرتك، خسرت عائلتي، وأنتي كنتي دايمًا أقوى من أي وقت مضى."
سيليا (بتنهدة عميقة، تعقد يديها على الطاولة بهدوء):
"الندم لوحده مش كفاية، جاد. الحياة ما بتوقفش عند حد، ودي فرصة لينا نعيش بشكل أفضل. أولادي أولًا. بالنسبة لي، خلاص، الموضوع انتهى."
جاد (بعينين محمومتين، يمد يده للأمام، وكأن يحاول التمسك بأي فرصة):
"أنا آسف من كل قلبي. لو كان عندي فرصة تانية، كنت هكون الشخص اللي كنت محتاجاه... لو كنت فكرت قبل كده، ماكنتش وصلت للحظة دي."
سيليا (بنظرة قاسية، لكن عيونها تعكس مشاعر مختلطة من الألم والحزن):
"الجميع في حياتي بيحبني ويهتم بيا، وأنا دلوقتي عندي أولوياتي. أولادي هما العالم اللي عايشة فيه. إحنا خلاص في طريق منفصل."
جاد (مغلقًا عينيه، كأنه يعترف بخسارته):
"أنا فاهم... بس لو في يوم من الأيام قدرت تسامحيني، كنت أتمنى أكون جزء من حياتكم من تاني."
سيليا (بنظرة حزينة، لكن ثابتة في قرارها):
"الوقت لوحده هيقول إذا كنت هتسامح أو لأ. دلوقتي، كل اللي يهمني هو أولادي."
رواية قيود العشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سيليا البحيري
أمام الحضانة، الجو مشمس وهادئ. سيليا وجاد يقفان بالقرب من بوابة الحضانة، ينتظران خروج زياد ومازن. جاد يبدو متوترًا ومتحمسًا في نفس الوقت، بينما سيليا تراقبه بنظرات حذرة مليئة بالتساؤل.
جاد: "أنا متحمس أشوف زياد ومازن. وحشتني ضحكتهم، وسماعهم بينادوني بابا."
سيليا: "هم كمان وحشوك؟ بس يا جاد، الأولاد حساسون جدًا. مش هيكون سهل عليهم يتقبلوك فجأة بعد كل اللي حصل."
جاد: "عارف يا سيليا، وعشان كده أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أصلح اللي كسرته. نفسي أشوفهم مبسوطين معايا زي زمان."
تفتح بوابة الحضانة، ويخرج زياد ومازن، كل منهما يحمل حقيبته الصغيرة. عيونهما تبحث عن والدتهما، وعندما يريان سيليا، يركضان نحوها بحماس.
زياد: "ماما! اشتقتلك قوي!"
مازن: "ماما، جيتي تاخدينا النهارده؟"
سيليا: "طبعًا يا حبايبي، جيت ومعايا مفاجأة كمان. بصوا مين هنا."
يلتفت زياد ومازن نحو جاد، لكن ملامحهما تتغير فجأة. زياد يمسك يد سيليا بقوة، بينما مازن يختبئ خلف ساقها.
جاد: "زياد... مازن... إزيكم يا أبطال؟"
زياد: "إحنا مش عايزينك."
مازن: "بابا كان دايمًا بعيد... مش عايزينه."
جاد: "يا حبايبي، أنا آسف على كل حاجة. وحشتوني، ومش هسيبكم تاني. أنا عايز أكون معاكم دايمًا."
زياد: "ليه ما كنتش معانا قبل كده؟ ماما كانت لوحدها... وإحنا كنا بنبكي."
سيليا: "زي ما قلتلك، جاد، الأولاد حساسون جدًا. ماينفعش تتوقع منهم ينسوا اللي حصل بسهولة. أنت محتاج تثبت لهم حبك بمرور الوقت، مش بالكلام."
جاد: "أنا عارف... بس مشهدهم كده يكسر قلبي. أنا السبب في كل ده."
سيليا: "عشان كده لازم تبدأ من هنا، مش بكلام كبير، لكن بخطوات صغيرة. خليك قريب منهم، بصبر وحب. وافتكر دايمًا إن ده مش عشان تثبت لي حاجة، لكن عشانهم هما."
جاد: "أنا مش هستسلم، مهما كلفني الأمر. أنا هفضل أحاول."
سيليا: "ده قرارك. بس خلي بالك، ده طريق طويل، ومش هتلاقي النتيجة النهارده ولا بكرة."
ينتهي المشهد بينما يمسك جاد بيد زياد محاولًا التودد إليه، الذي ينظر له بحذر، ومازن لا يزال ممسكًا بيد سيليا، بينما يمشون باتجاه السيارة بصمت مشوب بالتوتر والأمل.
***
في مكتب كبير في الشركة العائلية، أحمد يجلس خلف مكتبه منشغلاً ببعض الملفات، بينما مراد يقف بجانب النافذة يتحدث على الهاتف. سامر يدخل المكتب بحماس واضح على وجهه، يحمل هاتفه بيده ويبدو متحمسًا لإخبارهم بشيء مهم.
سامر: "يا جماعة، عندي خبر هيعجبكم جدًا، خصوصًا أنت يا أحمد!"
أحمد: "خير يا سامر؟ إيه اللي مخليك مبسوط كده؟"
مراد: "واضح إنك جايب مصيبة جديدة. إيه اللي حصل؟"
سامر: "مش هتصدقوا... سمر، يا أحمد، اتقبض عليها في قضية آداب! تميم بنفسه اللي قبض عليها!"
أحمد: "إيه؟! سمر؟ بجد؟ طيب، أخيرًا، ربنا جاب لها حقها. كنت عارف إنها هتقع في يوم من الأيام."
مراد: "والله الدنيا صغيرة. كنت بقولك من زمان إنها طماعة وقلبها أسود. بص، شايفة نفسها فين دلوقتي؟ في السجن!"
سامر: "أيوة، وتميم بيقول إنها كانت متلبسة تمامًا، يعني مفيش مجال للهروب. تخيلوا، اللي كانت فاكرة نفسها ذكية أوي طلعت أغبى واحدة."
أحمد: "ربنا كبير، يا سامر. البني آدم اللي بيظلم وبيخون دايمًا بينتهي نهاية زي دي. أنا مش ندمان على حاجة غير إني كنت أصلاً مرتبط بيها."
مراد: "بس الحمد لله، خدت منها درس العمر. ولو إن الدرس كان غالي شوية، لما بعدت عننا سيليا لسنين."
سامر: "دي كانت أكتر حاجة مستفزة. سمر دي استغلت كل فرصة علشان تفرقنا، بس الحمد لله، كل حاجة رجعت زي الأول."
أحمد: "فعلاً، وبصراحة، اللي حصل مع سمر مش مهم دلوقتي. المهم إننا نركز على حياتنا ونبعد عن أي حد زيها."
مراد: "وأنا أقول نبعت تميم وردة شكر. يعني، مش بس بيحمي القانون، ده كمان بيجيب لنا حقنا الشخصي!"
سامر: "المهم إنك تكون فعلاً قفلت الصفحة دي يا أحمد. خلاص، سمر انتهت، وإنت تستحق حد أحسن بكتير."
أحمد: "طبعًا قفلتها. سمر بالنسبة لي انتهت من زمان، والنهارده تأكدت إن الحياة بتدي لكل واحد حقه، عاجلًا أم آجلًا."
ينتهي المشهد بموجة من الضحك والارتياح بين الإخوة، مع شعور بالرضا أن من آذتهم في الماضي نالت جزاءها، وبتأكيد على أهمية التمسك بالعائلة والابتعاد عن العلاقات السامة.
***
الحديث مع أحمد وسامر لم يكد ينتهي، فجأة يرن هاتف مراد. يظهر على الشاشة اسم "جالا". يجيب مراد بسرعة، وعيناه تتحول من الفضول إلى القلق عندما يسمع صوتها.
مراد: "ألو، جالا؟ في إيه؟ مالك؟"
جالا: "أستاذ مراد... بابا... بابا فقد الوعي فجأة! مش عارفة أعمل إيه! ما لقيتش حد أكلمه غير حضرتك!"
مراد: "اهدي يا جالا، أنا جاي دلوقتي. قوليلي أنتم فين؟"
جالا: "إحنا في البيت... في بيتنا، العنوان هو..."
مراد: "عارف العنوان. استني، متقلقيش، أنا جاي حالًا. خليكي جنب باباك لحد ما أوصل."
يغلق مراد الهاتف بسرعة، يلتفت إلى أحمد وسامر، وعيناه تعكسان جدية الموقف.
مراد: "أنا لازم أروح دلوقتي. جالا عندها مشكلة كبيرة، والدها مريض جدًا."
سامر: "جالا؟ سكرتيرتك الجديدة؟ خير يا مراد، مالها؟"
مراد: "والدها فقد الوعي، وهي لوحدها. لازم أروح أساعدها."
أحمد: "واضح إنك مهتم بيها أكتر من مجرد سكرتيرة يا مراد."
مراد: "ده مش وقته يا أحمد. الموضوع جدي، ومالوش علاقة بأي حاجة غير إنها محتاجة مساعدة."
سامر: "طيب، لو احتجت حاجة، كلمنا. خليك جنبها، إحنا هنغطي هنا."
مراد: "شكرًا، سامر."
ينطلق مراد بسرعة خارج المكتب. في السيارة، عقله مشغول بجالا وصوتها الباكي يتردد في أذنيه. يشعر بشيء مختلف، إحساس لم يختبره منذ فترة طويلة، خليط من القلق والرغبة في حمايتها.
المشهد التالي: منزل جالا. مراد يصل ويدق الباب بعجلة. جالا تفتح له الباب، عيناها حمراوان من البكاء، ووجهها يعكس الاضطراب.
مراد: "جالا، إيه اللي حصل؟ باباكي فين؟"
جالا: "جواه... على الكنبة. لسه ما فاقش."
مراد: "طيب، تعالي، هنروح بيه المستشفى حالًا. أنا هنا معاكي، متخافيش."
يتجه مراد إلى والد جالا، يطمئن على نبضه بسرعة، ثم يساعدها في حمله إلى السيارة. طوال الطريق إلى المستشفى، جالا تبكي بصمت، ومراد يحاول تهدئتها بكلماته اللطيفة:
مراد: "أنا هنا، جالا. كل حاجة هتبقى كويسة. باباكي هيبقى بخير، أوعدك."
ينتهي المشهد بوصولهما إلى المستشفى، حيث يهرع الأطباء لاستقبال والد جالا، ومراد يبقى بجانبها ممسكًا بيدها، يمنحها القوة التي تحتاجها في هذه اللحظة الصعبة.
***
في المستشفى، غرفة الانتظار. مراد وجالا يجلسان بقلق على الكراسي، بينما جالا تمسك بيدها منديلاً وتمسح دموعها بصمت. فجأة، يخرج الطبيب من غرفة العمليات باتجاههما.
الطبيب: "حضرتك قريبة المريض؟"
جالا: "أيوه، أنا بنته! بابا عامل إيه، يا دكتور؟"
الطبيب: "الحالة حرجة جدًا، ولازم يتعمله عملية جراحية مستعجلة لإنقاذ حياته. العملية معقدة ومكلفة جدًا، ولازم نبدأ خلال ساعات."
جالا: "عملية؟... مكلفة؟ بس أنا... أنا ما معاييش فلوس كفاية!"
ينهار صوتها وتجلس على الكرسي وهي تغطي وجهها بيديها. مراد يقف بجانبها، ينظر للطبيب بعينين حازمتين.
مراد: "طيب، العملية دي هتتكلف قد إيه؟"
الطبيب: "في حدود مائة وخمسين ألف جنيه، شاملة كل المصاريف."
جالا: "مستحيل! أنا ما معاييش الرقم ده. بابا هيروح مني..."
مراد: "جالا، اهدي. باباكي مش هيجراله حاجة، أنا موجود."
يلتفت للطبيب بثقة: "ابدأوا العملية فورًا، أنا هتكفل بكل التكاليف."
الطبيب: "حضرتك متأكد؟ لازم ندفع المبلغ على الأقل جزئيًا قبل ما نبدأ."
مراد: "أنا متأكد. كل اللي يهمني إنك تنقذ المريض."
الطبيب: "تمام، هنبدأ على طول. شكراً على السرعة في القرار."
يعود الطبيب لغرفة العمليات. جالا، التي كانت تقف مذهولة، تلتفت إلى مراد، ودموعها لا تزال تسيل.
جالا: "مراد... إنت... ليه عملت كده؟ ده مبلغ كبير جدًا!"
مراد: "لأنك مش لوحدك، جالا. وأنا ما أقدرش أشوفك كده وأقف أتفرج. باباكي هيقوم بالسلامة، وأنا هفضل معاكي لحد ما يخرج من هنا."
جالا: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي... أنا عمري ما هنسى اللي عملته ده طول حياتي."
مراد: "مش محتاج شكر، جالا. أهم حاجة إنك تهدي وتثقي إن كل حاجة هتبقى كويسة. إحنا مع بعض."
تجلس جالا بجانب مراد، وهو يمسك بيدها ليهدئها، بينما تظل عيناها متعلقتين بباب غرفة العمليات، تحمل الأمل والخوف معًا.
***
بعد عدة ساعات، جالا جالسة على الكرسي بجانب مراد، تبدو منهكة من القلق والبكاء. مراد يراقبها بصمت، ويداه متشابكتان أمامه بقلق واضح. فجأة، يفتح الطبيب باب غرفة العمليات ويتجه نحوهما بابتسامة خفيفة.
الطبيب: "الحمد لله، العملية نجحت. والدك بخير وخرج من مرحلة الخطر."
جالا: "بجد يا دكتور؟ بابا بخير؟!"
الطبيب: "أيوه، الحمد لله. حاليًا هيكون تحت الملاحظة في العناية المركزة لمدة 24 ساعة، وبعدها هنقرر الخطوة التالية. لكن الوضع مطمئن."
جالا: "الحمد لله... الحمد لله."
مراد: "شوفتِ؟ قلتلك إن كل حاجة هتبقى كويسة."
جالا: "مراد، أنا مش عارفة أقولك إيه... أنت السبب إن بابا لسه عايش. أنا مدينة ليك بحياتي."
مراد: "جالا، مفيش داعي للشكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك. هو محتاجك تكوني قوية."
جالا: "بس أنا عمري ما هنسى اللي عملته. أنت... أنت ملاك بالنسبة لينا."
الطبيب: "ممكن تشوفيه من بعيد، لكنه هيكون نايم ومحتاج راحة تامة. الأفضل إنكم تريحوا كمان، كان يوم طويل."
جالا: "شكرًا يا دكتور. شكرًا على كل حاجة."
الطبيب: "ده واجبي."
جالا تلتفت لمراد بعد أن يغادر الطبيب.
جالا: "مراد، لو ما كنتش جنبي النهارده، ما كنتش عارفة أعمل إيه. شكراً ليك من قلبي."
مراد: "مش مهم الشكر، المهم إنك تطمني. دلوقتي تعالي نروح نجيب حاجة خفيفة تاكليها، لأنك محتاجة طاقة عشان تكوني جاهزة لما يصحى والدك."
جالا: "تمام. بس لو سمحت، أوعدني إني أقدر أردلك الجميل ده يومًا ما."
مراد: "مش محتاج أرد، بس لو كنتِ عاوزة تردي الجميل... خليكِ بخير."
ينتهي المشهد بابتسامة صغيرة بينهما، بينما يحمل مراد حقيبتها، ويوجهها للخروج من المستشفى.
***
في المستشفى، مراد وجالا يقفان بالقرب من الاستقبال بعد خروج الطبيب. مراد يمسك هاتفه فجأة عندما يبدأ بالرنين. ينظر إلى الشاشة ويرى اسم شقيقه "أحمد". يجيب بسرعة، بنبرة مزيج من الحيرة والقلق.
مراد: "ألو، أحمد؟ في حاجة؟"
أحمد: "مراد، لازم ترجع الفيلا حالًا. الموضوع بخصوص لمار، حصل حاجة مش كويسة."
مراد: "لمار؟ إيه اللي حصل؟ هي بخير؟"
أحمد: "أنا مش قادر أوضحلك التفاصيل دلوقتي على التليفون، لكن الوضع مقلق. يوسف مش هنا، وأنا مش عارف أتصرف لوحدي. لازم تيجي حالًا."
مراد: "طيب، أنا جاي فورًا. خليك مع لمار لحد ما أوصل."
أحمد: "مستنيك."
يغلق مراد الهاتف ويبدو القلق واضحًا على وجهه. ينظر إلى جالا التي لاحظت توتره.
جالا: "مراد، في حاجة حصلت؟"
مراد: "في مشكلة حصلت في البيت، لازم أروح فورًا. والدك في أمان هنا، الدكتور موجود، ولو حصل أي حاجة طمنيني فورًا."
جالا: "أكيد، بس أنت كويس؟ شكلك مش مرتاح."
مراد: "أنا بخير. خلي بالك من نفسك ومن والدك. هنحكي لما الأمور تهدى."
يهم مراد بالخروج سريعًا، لكنه يتوقف للحظة وينظر إلى جالا: "لو احتجتِ أي حاجة، كلميني فورًا."
جالا: "طبعًا. روح بسرعة."
يخرج مراد من المستشفى مسرعًا، وملامح القلق ترتسم على وجهه، يفكر في السبب وراء قلق أحمد وما الذي حدث مع لمار. الكاميرا تركز على تعبيره القوي وهو يركب سيارته وينطلق باتجاه الفيلا.
***
داخل الفيلا، صالة المعيشة الفسيحة. الجميع متواجد، والجو مشحون بالحزن والتوتر. ليلى (عمة مراد) تبكي بحرقة وهي تحتضن لمار التي تبدو فاقدة الوعي، مستلقية على الأريكة. باقي أفراد العائلة يحيطون بها، وكل منهم يظهر مزيجًا من الصدمة والحزن. الباب الرئيسي يُفتح فجأة، ويدخل مراد بخطوات متسارعة ووجهه مليء بالقلق.
مراد: "إيه اللي بيحصل هنا؟! أحمد قال في حاجة خطيرة تخص لمار... ليه الكل شكله كده؟!"
نجلاء (والدته، وهي تنظر إليه وعيناها مغرورقتان): "مراد، الوضع معقد جدًا... في حاجة كبيرة حصلت."
مراد: "لمار؟! مالها؟ ليه فاقدة الوعي؟"
فؤاد (والده، بصوت هادئ ومشحون بالحزن): "ليلى... ليلى عرفت حاجة عن لمار، ودي مش حاجة سهلة على حد فينا."
مراد: "ليلى؟! إيه علاقة لمار بيها؟ حد يفهمني!"
ليلى: "مراد... لمار... هي بنتي... بنتي اللي فقدتها من 13 سنة!"
مراد: "بنتك؟! لمار؟! إزاي؟! مش ممكن... أنتِ أكيد غلطانة."
تميم (ابن عم مراد، يتدخل بنبرة جادة): "مش غلطانة يا مراد. عملنا كل الفحوصات والتحقيقات... لمار هي مريم، بنت ليلى اللي كنا فاكرين إنها ماتت في الحادث."
مراد: "بس... بس إزاي؟! يعني كل السنين دي وهي بعيدة عنكِ؟! وكانت بتعيش إزاي؟"
ليلى: "ما كنتش أعرف إنها عايشة... كنت فاكرة إنها راحت مع والدها في الحادث. لكن الحقيقة كانت مختلفة، و... وها هي قدامي دلوقتي."
يوسف (الذي يقف بالقرب، صامت ولكنه متوتر): "مراد، أنا كنت عارف إنك هتستغرب. إحنا كلنا لسه مش قادرين نصدق اللي حصل."
مراد: "يعني لمار... لمار اللي يوسف أنقذها من أهلها القساة... تطلع بنت ليلى؟ بنت عمتنا؟"
نجلاء (تحاول تهدئته): "عارفين إن الموضوع صعب، بس لازم نتقبل الحقيقة. ليلى لقت بنتها أخيرًا، ده اللي يهم دلوقتي."
مراد: "بس... ليه فاقدة الوعي؟ هي بخير؟"
رائد (ابن ليلى، يتحدث بحزن): "كانت متأثرة جدًا لما عرفت الحقيقة. الصدمة كانت قوية عليها، أغمي عليها فجأة."
مراد: "الصدمة مش عليها بس... الصدمة علينا كلنا. حياتها كلها كانت مأساة، وطلعنا ما نعرفش عنها حاجة!"
ليلى: "القدر جمعني بيها أخيرًا... مش هسيبها أبدًا."
المشهد ينتهي على مراد وهو يجلس بهدوء بجانب لمار، ينظر إليها بعمق وكأنما يحاول فك شيفرة القصة التي قلبت كل شيء في لحظة.
***
الجميع ما زال في حالة صدمة وذهول. ليلى تمسك بيد لمار التي لا تزال فاقدة الوعي، لكن وجهها يمتلئ بالغضب والدموع تنهمر من عينيها. صوتها يرتجف من شدة الانفعال وهي تتحدث عن أهل لمار (عائلتها المزيفة).
ليلى: "مش ممكن! مش ممكن أسامح الناس اللي عاملوا بنتي كأنها مش بني آدم. قسوة؟ لا، القسوة كلمة قليلة على اللي عملوه! كانوا يعاملوها كأنها حيوان! بنتي... بنتي كانت تعيش معاهم وتمر بكل ده وأنا كنت هنا، مش عارفة عنها حاجة!"
فؤاد (يحاول تهدئتها، بصوت هادئ): "ليلى، أرجوكِ اهدئي. إحنا كلنا مصدومين، لكن الغضب مش هيغير حاجة دلوقتي. المهم إنها رجعتلك. لمار هنا معاكِ دلوقتي."
ليلى: "لكن إزاي أسكت؟ إزاي ما آخدش حقها؟ سنين وأنا فاكرة إنها ماتت، وهم يعرفوا إنها بنت ناس ومع ذلك يعاملوها بالشكل ده؟! مستحيل أعدي اللي حصل كده!"
جليل (يتدخل بهدوء ولكن بحزم): "ليلى، أنا فاهم إحساسك. لو كنت مكانك كنت هعمل زيك، يمكن أكتر. لكن خلينا نفكر بعقلانية. إحنا لازم نركز على لمار دلوقتي. صحتها أهم من أي انتقام."
ليلى: "بس، جليل! بنتي اتعذبت... اتعذبت! وهما عايشين حياتهم ولا كأنهم عملوا جريمة. ما ينفعش نسيبهم كده. لازم يتحاسبوا على اللي عملوه فيها!"
فؤاد (يضع يده على كتف ليلى): "أختي، إحنا معاكِ. مش هنسيب حق لمار، لكن الغضب مش هينفعها دلوقتي. صحتها وسلامتها هي الأولوية. البنت محتاجة تهدأ وتفهم إنك جنبها. لو شافتك غاضبة بالشكل ده، ده مش هيساعدها."
ليلى: "مش ههدأ لحد ما أشوفهم بيندفعوا تمن اللي عملوه. مش بس علشاني، علشان لمار. لازم يعرفوا إن بنتي ليها ناس يحموها ويدافعوا عنها."
مراد (يتحدث بهدوء ولكنه جاد): "عمي جليل وعمي فؤاد عندهم حق. لمار دلوقتي محتاجة حضنك واهتمامك، مش غضبك. خلينا نحط أولوية لصحتها واستقرارها، وبعدين نتصرف مع الناس دي بالطريقة اللي تضمن حقها."
ليلى: "معاكم حق... أنا لازم أكون قوية علشانها. بس وعد مني... حقها هيرجع، وأي حد آذاها هيشوف الويل."
فؤاد: "وإحنا كلنا معاكِ. لكن أول حاجة لازم نعملها إننا نطمن إن لمار بخير، وبعدين نبني حياة جديدة ليها، بعيد عن كل الألم اللي عاشته."
جليل: "بالضبط. إحنا عيلة واحدة، ومع بعض هنحميها ونرجع لها اللي ضاع."
المشهد ينتهي على ليلى وهي تنظر إلى لمار بحب ودموع في عينيها، ثم تمسح دموعها وتهمس بصوت خافت: "مش هخلي حد يأذيكِ تاني... وعد يا بنتي."
***
في اليوم التالي، في مكتب مراد في الشركة، يجلس على مكتبه مشغولاً بأوراق أمامه، لكنه يبدو شارد الذهن. يتردد للحظة قبل أن يلتقط هاتفه ويتصل بجالا.
مراد: "ألو... صباح الخير، جالا."
جالا: "صباح الخير، أستاذ مراد."
مراد: "كنت عايز أطمن على والدك... كيف حاله النهارده؟"
جالا: "الحمد لله، العملية نجحت والدكاترة قالوا إنه استجاب بشكل كويس. بس لسه محتاج فترة راحة ومتابعة."
مراد: "الحمد لله إنه بخير. كنت عارف إن كل شيء هيكون تمام. وأنتِ؟ شكلك تعبانة."
جالا: "أنا بخير... بس تعبت شويه من كتر القلق والسهر."
مراد: "ده طبيعي، لكن ما تنسيش إنك كمان محتاجة ترتاحي. والدك محتاجك قوية علشانه."
جالا: "شكرًا جدًا، أستاذ مراد... مش عارفة إزاي أشكرك على اللي عملته. لو ما كنتش اتدخلت، مكنتش عارفة أتصرف."
مراد: "ما تقوليش كده. أنا عملت اللي لازم يتعمل، ومش محتاج شكر. المهم دلوقتي إنك تهتمي بنفسك وبوالدك."
جالا: "ربنا يخليك... بجد أنا ممتنة ليك."
مراد: "ما تشغليش بالك. لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. خدي بالك من نفسك، ولو حصل أي جديد طمنيني."
جالا: "أكيد، شكراً أستاذ مراد."
مراد: "مراد... مش أستاذ. لما نتكلم بعيد عن الشغل، ناديني باسمي."
جالا: "حاضر... مراد."
مراد: "كده أحسن. طيب، أسيبك دلوقتي تريحي شوية. أي حاجة محتاجاها، كلميني فوراً."
جالا: "إن شاء الله... شكراً مرة تانية."
مراد: "ما تشكرينيش تاني. مع السلامة يا جالا."
جالا: "مع السلامة، مراد."
المشهد ينتهي ومراد ينظر لهاتفه بابتسامة، وكأنه يشعر بشيء جديد تجاه جالا لم يعترف به بعد.
***
في منزل عائلة لمار، بيت قديم وبسيط في حي شعبي. ليلى تدخل المنزل بخطوات ثابتة، والغضب يشتعل في عينيها. تستقبلها الأم حكمت بعبوس بينما يجلس الأب عماد على كرسي مهترئ يدخن سيجارة، والأخ خالد يتكئ على الحائط ببرود.
حكمت: "أهلاً وسهلاً. إيه اللي جاب حضرتك هنا؟"
ليلى: "اسكتي خالص! مش جايه هنا أسمع كلمة من حد فيكم. أنا جايه أعرف الحقيقة... إزاي بنتي وصلت لبيتكم؟ وليه ما رجعتوهاش لما عرفتو إنها مش بنتكم؟"
عماد: "إحنا ما عندناش وقت للمسلسلات دي. اللي حصل حصل، خلاص... مالكيش عندنا حاجة."
ليلى: "اسمع يا عماد... لو فاكر إني هسيب حقي، تبقى بتحلم. إنت وهو عيلتكم كلها تتحاسبوا على اللي عملتوه. عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي وإلا هخلي الدنيا تولع فيكم!"
حكمت: "وإنتِ فاكرة إننا خايفين منك ولا من تهديداتك؟ إحنا اللي ربينا البنت وكبرناها لما محدش كان عارف هي فين."
ليلى: "كبرتوها؟! بتتكلمي عن نفس الناس اللي كانوا بيعاملوها زي الخدامة؟ اللي أكلوها الضرب والإهانة؟! فاكرة إنكم تخرجوا منها كده بالساهل؟"
خالد: "إحنا عملنا اللي علينا. هي كانت عندنا عشان الظروف جابتنا كده. مش ذنبنا إنكِ ضيعتها."
ليلى: "ظروفي؟! أنت آخر واحد ممكن يفتح بقه. أنا عايزة أعرف... إزاي بنتي وصلت لكم؟ مين جابها هنا؟"
عماد: "كان... كان في حادث. لقيناها صغيرة لوحدها. قولنا نربيها بدل ما تضيع في الشارع."
ليلى: "تربوها؟ ولا تستغلوها؟! كنتوا عارفين إنها بنت مين، مش كده؟ كنتوا عارفين إنها بنتي وما رجعتوهاش عشان طمعانين! صح؟"
حكمت: "وإيه يعني؟! كنا محتاجين حد يساعدنا في البيت. البنت مالهاش مكان تروحله!"
ليلى: "اللي عملتوه ده مش مساعدة، ده جريمة! استغليتوها، خدعتوها، وسرقتوا بنتي مني. لو فاكرين إنكم فوق القانون، يبقى غلطانين!"
خالد: "إحنا... إحنا ما كناش عارفين إنها بنتك من الأول. لما عرفنا... كنا خايفين تقولوا إننا خطفناها!"
ليلى: "خايفين؟! خايفين على نفسكم، لكن ما فكرتوش في طفلة بريئة ضيعتوا طفولتها؟! أنا هفتح عليكم أبواب جهنم. المحكمة هتعرف كل كلمة، والشرطة كمان. عماد... حكمت... خالد... جهزوا نفسكم للحساب!"
حكمت: "ما تعمليش كده، إحنا غلطنا... بس ما كانش قصدنا نضرها!"
ليلى: "الضرر حصل، واللي عملتوه لازم يتعاقب عليه. هتشوفوا إزاي القانون هيجيب حق بنتي!"
المشهد ينتهي بخروج ليلى من المنزل، وعائلة لمار تبدو مرعوبة وتعلم أن نهايتهم اقتربت.
***
في كافيه هادئ في حي راقٍ، سيليا تجلس على طاولة قرب النافذة، تتناول قهوتها بهدوء، بينما زين يجلس أمامها، يراقبها بصمت. الجو دافئ، لكن التوتر واضح في نظراته. سيليا لا تلاحظ تغيرًا في تعبيراته، وتبقى مستغرقة في أفكارها.
زين: "سيليا، في حاجة كنت عايز أقولها لك من وقت طويل."
سيليا: "ممكن تقولها دلوقتي. إحنا في مكان هادي."
زين: "أنا... حبيتِك من أول ما شوفتك. مش قادر أستمر من غير ما أقول لك الحقيقة."
سيليا: "ماذا؟!"
زين: "أنا حبيتِك، سيليا. من زمان، ومهما كان الوضع، كان عندي إحساس دائم إنكِ ممكن تحسي بي يومًا ما."
سيليا: "أنت حبيتِني؟"
زين: "أيوه، وأنا مش ندمان على شيء. كنت حابب تبقي هنا، معايا."
سيليا: "أنا... مش قادرة أستوعب ده."
المشهد ينتهي هنا، وتظل سيليا تجلس في صمت، عيونها تبتعد عن زين وكأنها تحتاج وقتًا لفهم ما سمعته، بينما زين يراقبها بحزن عميق، يدرك تمامًا أن كلمات قلبه لم تذهب سدى ولكن كان يجهل رد فعلها.
رواية قيود العشق الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سيليا البحيري
سيليا ما زالت في حالة صدمة، تنظر إلى فنجان قهوتها وكأنها تبحث عن كلمات لترد بها، بينما زين يراقبها بقلق.
الجو في المقهى يزداد هدوءًا، وكأن العالم من حولهم توقف.
سيليا: زين... أنا مش عارفة أقول إيه. كلامك فجأني.
زين: ما كنتش متوقع منكِ رد دلوقتي، سيليا. أنا قلت اللي في قلبي لأنني حسيت إنك تستحقي تعرفي الحقيقة.
سيليا: بس زين... أنا لسه خارجة من علاقة صعبة. كل اللي بفكر فيه دلوقتي هو أولادي، إزاي أوفر لهم حياة مستقرة بعيد عن أي مشاكل.
زين: عارف، وده اللي بحترمه فيكِ. عشان كده ما قلتش حاجة قبل كده. كنت مستني اللحظة المناسبة، ومستعد أكون صبور لو كان ده اللي محتاجاه.
سيليا: مش عارفة يا زين... مش عارفة إذا كان عندي مساحة لأي حاجة تانية غير أولادي. أنا مش جاهزة إني أفكر في مشاعري.
زين: مش هضغط عليكِ، سيليا. أنا قلت اللي عندي عشان أكون صريح معاكِ. القرار في إيدك، وأنا مستعد أستنى مهما أخذ منكِ وقت.
سيليا: شكراً على صراحتك، زين. بس في حاجات لازم أوضحها لنفسي الأول.
زين: خدي وقتك، سيليا. أنا هنا لو احتجتي أي حاجة.
سيليا تنظر إليه وهو يغادر، تتردد قبل أن تناديه: زين...
زين يلتفت وينظر إليها: نعم؟
سيليا: شكراً.
زين: على الرحب دائماً.
يغادر زين المقهى، تاركًا سيليا وحدها مع أفكارها المتشابكة، وهي تحاول أن تفكر في ما قاله وكيف يمكن أن يؤثر على حياتها وحياة أطفالها.
***
في أوضة المعيشة في فيلا عيلة جاد. الجو متوتر ومشحون بالغضب. الأب كريم قاعد على كرسيه الكبير، وشه مكفهر جدًا ومليان غضب. الأم ثريا واقفة جنبه، عينيها مليانة حزن وعتاب وهي باصة لجيسي اللي قاعدة على الأرض قدام أبوها، بتعيط بحرقة وبتتوسل له. جاد واقف بعيد، ساكت لكنه بيتفرج على المشهد بانزعاج.
جيسي: يا بابا، والنبي ما تخلينيش أتجوز حامد! مش هعرف أعيش معاه، مستحيل أكون مبسوطة معاه! أرجوك، فكر فيا وفي مستقبلي!
كريم: مستقبلك؟! إنتِ اللي ضيعتِ مستقبلك بإيدك! إزاي سمحتِ لنفسك توصلي للي إنتِ فيه ده؟! إحنا دلوقتي لازم نلحق الفضيحة قبل ما تكبر وتبقى على كل لسان!
جيسي: بس حامد مش الحل يا بابا! أرجوك، خليني أشيل غلطتي بطريقة تانية، بس بلاش تخليني أعمل حاجة هتدمرني أكتر.
ثريا: كريم، جيسي لسه صغيرة وما كانتش فاهمة اللي بتعمله. يمكن نلاقي حل تاني...
كريم: ثريا! ما تحاوليش تبرري لها. الموضوع خلص، حامد وافق على الجوازة، وما عندناش أي خيار تاني. يا تتجوزه، يا الفضيحة هتلاحقنا كلنا!
جيسي: يا بابا، أنا غلطت، وأنا معترفة بغلطتي، بس مش من حقك تاخد قرار يضيع حياتي كلها! خليني أتحمل اللي عملته بنفسي، بس بلاش تجبرني على الجوازة دي، أرجوك!
كريم: هتتحملي غلطتك؟ إزاي؟! إنتِ عارفة المصيبة اللي جبتِها على دماغنا؟! لو كان عندك ذرة إحساس، ما كنتيش عملتي كده أصلاً! الجوازة دي هي الحل الوحيد، والنقاش انتهى!
جاد: يا بابا، يمكن لازم ندي جيسي فرصة تفكر في طريقة تانية. الجواز غصب عنها ممكن يعقد الأمور أكتر...
كريم: جاد، ما تتدخلش! إنت شايف اللي حصل، وعارف إن لازم نتصرف بسرعة قبل ما الناس تبدأ تتكلم!
جيسي: يا بابا، أرجوك، ما تدمرش حياتي أكتر ما هي مدمرة. فكر فيا مرة واحدة، أرجوك!
كريم: جيسي، قراري خلص. الجوازة هتتم، ومافيش مجال للكلام. قومي جهزي نفسك.
ثريا: كريم، والنبي فكر...
كريم: ثريا، الموضوع خلص. مش عايز أسمع كلمة واحدة زيادة.
***
كريم: فاكرة يا جيسي؟ فاكرة إزاي كنتِ بتعاملي سيليا؟ البنت اللي كانت زي الملاك، طيبة ومتربية، وهي الوحيدة اللي تحملت جاد وإهماله ليها ولأولادها! سيليا اللي عاشت لوحدها في مصر، بتربي ولادها، وانتِ هنا كنتِ بتتجنني عليها بالكلام وتتهميها في شرفها؟! إزاي؟
جيسي: بابا، أنا... كنت ......، ما كنتش فاهمة...
كريم: صغيرة؟! صغيرة إيه يا جيسي؟! كنتي بتتعاملي مع سيليا كأنها عدوة ليكي! إزاي؟! كانت بتستحملكوا، عمرها ما فتحت بقها بكلمة وحشة، ومع ذلك كنتي بتتكلمي عنها بكل وقاحة، كنتي بتتهميها زور! وأهي، رغم كل ده، عمرك ما شفتيها عملت حاجة غلط! سيليا بنت محترمة، وكانت أحسن منك ومن اللي حواليكي!
ثريا: كريم عنده حق يا جيسي. إحنا كنا بنحب سيليا زي بنتنا، كانت بتحاول دايمًا تصلح اللي بيننا وبين جاد، وإنتِ بدل ما تحترميها، كنتي بتستغلي ضعفها قدام جاد وتجرحيها بالكلام!
جيسي: سيليا دي اللي بتتكلموا عنها كأنها ملاك! لو كانت كويسة أوي كده، ليه جاد سابها؟ ليه؟
كريم: جاد اللي غلط، مش هي! سيليا عملت اللي عليها وزيادة، كانت بتداري عليه وعلى عيوبه، بس إنتِ كنتي عمياء ومش شايفة حاجة غير حقدك عليها!
ثريا: سيليا كانت طيبة وصبورة، واللي حصل بينها وبين جاد كان غلطة من جاد، مش منها. إنتِ يا جيسي اللي كنتي بتشوفيها عدوة ليكي، مع إنها كانت دايمًا تحاول تكسب محبتك.
جيسي: دايمًا سيليا... سيليا... كلكوا شايفينها ملاك، بس محدش شافني أنا! محدش فكر يقف في صفي زي ما كنتوا واقفين في صفها!
كريم: إحنا وقفنا مع الحق، والحق إنك كنتي ظالمة ومغرورة. دلوقتي شوفي نفسك، وشوفي فين غلطاتك، وسيليا اللي كنتي بتتهميها، ما وصلتش للي إنتِ فيه النهارده! إنتِ اللي دمرتي نفسك بإيدك!
***
في غرفة المعيشة في فيلا عائلة كريم. الجو مشحون بالغضب والتوتر، جيسي جالسة على الأريكة بوجه غاضب، بينما جاد يقف عند النافذة بيديه متشابكتين، يراقب الخارج بانزعاج. كريم يجلس على كرسيه الكبير بثبات، بينما ثريا تقف بجواره بوجه يحمل مزيجًا من الحزن والقلق. فجأة، يُفتح الباب، ويدخل حامد بثقة وجمود.
كريم: أهلًا يا حامد! كنت مستنيك، يا ريت تكون الرحلة ما كانتش متعبة.
حامد: متعبة إيه يا عمي؟ أنا دايمًا جاهز لأي حاجة تخص العيلة.
ثريا: أهلًا بيك يا حامد. ياريت تكون بخير.
حامد: الحمد لله، بخير يا طنط. إزاي حضرتك؟
ثريا: الحمد لله، تمام.
حامد: شكل الجو هنا مش ناقص توتر، واضح إني جيت في وقت مناسب.
جاد: إنت دايمًا بتوصل في الأوقات اللي مش مناسب فيها وجودك.
حامد: أنا مش مهتم إذا كان وجودي مناسب ليك أو لا. أنا هنا علشان أساعد عمي وأعدل اللي اتكسر.
جيسي: وأنا اللي اتكسر في حياتي مش محتاجة حد زيك يصلحه! إنت فاكر نفسك إيه؟!
حامد: فاكر نفسي الشخص الوحيد اللي يقدر يسيطر عليكِ ويعلمكِ الأدب، بعد ما عمي تعب من فشلك المستمر.
جيسي: إنت مين عشان تكلمني بالطريقة دي؟ أنا مش لعبة في إيدك، ولا هسمحلك تتحكم فيا!
كريم: كفاية، جيسي! حامد هنا علشان يساعدنا ويستر عليكِ، بدل ما تفضحينا أكتر.
حامد: أنا مش جاي أتحاور معاكِ، يا جيسي. أنا جاي أخد اللي اتفقنا عليه. الزواج هيتم، والموضوع منتهى.
جاد: مش فاهم إزاي شايف نفسك منقذ في الموضوع ده، وإنت أبعد واحد عن فكرة الإنقاذ.
حامد: الفرق بيني وبينك، يا جاد، إنك كنت مجرد متفرج سايب الدنيا تنهار حواليك، وأنا هنا علشان أصلح اللي إنت ما قدرتش تعمل حاجة فيه.
جيسي: اطلع برة البيت ده، مش عايزة أشوفك هنا تاني!
كريم: جيسي! امسكي لسانك، الزواج ده هيتم غصب عنك. وإنتِ عارفة إن دي الفرصة الوحيدة اللي تخرّجك من المصيبة اللي إنتِ فيها.
حامد: أنا مش مستني رضاكِ. القرار اتاخد، واللي جاي هيكون على مزاجي، مش على مزاجك.
***
التوتر يزداد مع دخول المأذون للفيلا. كريم يقف بثبات وحزم بجوار المأذون، بينما جيسي تجلس على الأريكة، مكسورة الروح لكنها تحاول المقاومة. ثريا تبدو حزينة لكنها لا تتدخل، وحامد يقف بثقة عند الطاولة، ينتظر اللحظة الحاسمة. جاد يقف بجانب النافذة، يراقب المشهد بعصبية دون أن يتدخل.
المأذون: السلام عليكم، يا أستاذ كريم. إن شاء الله الأمور تكون مهيئة لعقد القران.
كريم: وعليكم السلام، يا شيخ. كل شيء جاهز. نبدأ على بركة الله.
جيسي: لا! مش هعمل كده! مش هتجبروني على الجوازة دي! ده ظلم!
حامد: ما تتعبيش نفسك، جيسي. القرار اتاخد، والموضوع انتهى.
كريم: اقعدي مكانك يا جيسي! كفاية عناد، المأذون موجود والزواج هيتم دلوقتي.
ثريا: كريم، يمكن نديها فرصة تفكر... يمكن الوضع...
كريم: ثريا، مش وقت النقاش. أنا قراري واضح.
جاد: بابا، ده مش حل! إنت كده بتدمر حياتها أكتر!
كريم: جاد، أنا المسؤول هنا، وأنا اللي بحدد إيه الصح لعيلتنا.
المأذون: يا جماعة، خلونا نبدأ بهدوء. العروسة موجودة، والعريس موافق، نبدأ بالإجراءات.
جيسي: أنا مش موافقة! مش موافقة!
حامد: جيسي، سواء وافقتي أو لأ، الزواج هيتم. قرري إذا كنتِ عايزة تخرجي من هنا بشرفك، أو تكبري الفضيحة أكتر.
جيسي: إنت إنسان عديم الرحمة! هتندم على كل حاجة هتعملها فيا!
كريم: شيخ، نبدأ، الوقت مش في صالحنا.
المأذون: يا آنسة جيسي، الزواج محتاج رضاك. لو في أي اعتراض، قولي دلوقتي.
جيسي تبكي بصمت، ثم تنظر إلى والدتها بثقة محطمة: ماما... مفيش فايدة، صح؟
ثريا: جيسي، حبيبتي... أرجوكِ سامحيني.
جيسي: اعملوا اللي إنتوا عايزينه. أنا خلاص تعبت.
المأذون يبدأ بالإجراءات، بينما حامد يوقع على الأوراق بثقة: تم العقد، وألف مبروك.
حامد: دلوقتي بقتي رسميًا مرات حامد. مستعدة لمرحلة جديدة في حياتك؟
جيسي: مرحلة الجحيم؟ أه، مستعدة.
جاد ينفجر غضبًا ويغادر الغرفة: إنتو فعلاً فقدتوا عقولكم!
***
في أوضة المعيشة في فيلا البحيري. الجو هادئ ومريح، الجميع يجلسون في الغرفة، يتحدثون بأحاديث عائلية خفيفة. سيليا تجلس على الأريكة تحمل لينا الرضيعة بين ذراعيها، بينما زياد ومازن يلعبان بجانبها. يوسف يجلس بجوار لمار، التي تبدو حزينة وتائهة في أفكارها، أما فؤاد ونجلاء فيجلسان على الكراسي يتحدثان مع أحمد وسامر ومراد. ريان يجلس على الأرض ويلعب مع الأطفال.
سيليا: بالمناسبة، لازم نعمل حاجة خاصة بمناسبة عيد ميلادها. حفلة صغيرة هنا في البيت مع العيلة.
أحمد: فكرة جميلة، سيليا. لو محتاجة أي مساعدة في التحضير، أنا موجود.
سامر: وأنا كمان، بس على شرط... أنا مسؤول عن الكيك، بحب أختار الأنواع.
يوسف: أكيد هتكون حفلة مميزة، بس أنا شايف إنها تبقى حاجة بسيطة عشان لينا لسة صغيرة.
سيليا: لمار، إيه رأيك؟ عندك أي اقتراحات؟
لمار: مم... اللي تشوفيه، سيليا. أنا معاكم في أي حاجة.
مراد: طيب مين اللي هيجيب الهدايا؟ لأن أنا مش شاطر في الموضوع ده.
نجلاء: سيبوا الهدايا علينا، أنا وفؤاد هنختار حاجة مميزة للينا.
ريان: أنا هجيب لها عربية صغيرة، عشان لما تكبر تقدر تسابق زياد ومازن.
سيليا: ريان، البنت لسة صغيرة على العربية. خلينا نبدأ بهدايا تناسب سنها الأول.
زياد: ماما، ممكن نجيب لها لعبة كبيرة؟
سيليا: أكيد يا حبيبي. هي هتحب أي حاجة طالما منكم.
يوسف: لمار، لو مش حاسة إنك مرتاحة، ممكن نأجل الحفلة لو وقت تاني.
لمار: لا، الحفلة كويسة. أنا بس... محتاجة شوية وقت لنفسي.
فؤاد: لمار بنتنا، لو محتاجة أي حاجة قولي. كلنا هنا معاك.
سيليا: إن شاء الله الحفلة هتكون بسيطة، لكن مليانة حب وفرحة. دي أول سنة في حياة لينا، ولازم نحتفل بيها.
***
في أوضة المعيشة في فيلا جليل البحيري. الأجواء مريحة ودافئة. جليل يجلس على كرسيه المفضل يتصفح جريدة، بينما منار تحيك شيئًا على الأريكة. تميم يجلس بجوار ليليا على الأريكة الأخرى، يلاعب ابنتهما الصغيرة سيلين، التي ترتدي فستانًا ورديًا صغيرًا وتمسك بدميتها. ماهر يجلس على الأرض يلعب بلعبة سيارات.
سيلين: بابا، أنا وحشتني مازن وزياد قوي! مش هييجوا يلعبوا معايا؟
تميم: مازن وزياد؟ طيب ليه ما قلتيش إنك وحشتيهم؟ أكيد هما كمان عاوزين يشوفوكِ.
سيلين: بس هما ما بيجوش كتير. أنا عاوزة ألعب معاهم بالعرايس وبالبيت اللي جبتهولي يا بابا!
ليليا: حبيبتي، ممكن نطلب من خالتك سيليا تيجي تزورنا هي وأولادها. إيه رأيك؟
سيلين: إيييه! وكمان نعمل حفلة صغيرة ليهم، زي اللي عملناها في عيد ميلادي!
ماهر: مازن وزياد مش هييجوا يلعبوا بالعرايس، دول هيحبوا يلعبوا بالسيارات بتاعتي.
سيلين: لأ، مازن هيحب يلعب معايا بالعرايس، وزياد هيحب البيت بتاعي. وأنا هأوريهم كل ألعابي!
جليل: شكلنا محتاجين نعمل جدول ألعاب عشان مازن وزياد يقدروا يرضوا سيلين وماهر في نفس الوقت!
منار: ده لو سيلين سابتهم يلعبوا أصلاً. شكلك ناوية تحتلي كل وقتهم، يا شاطرة.
سيلين: لا يا تيتا، أنا هخليهم يلعبوا شوية مع ماهر، بس أنا الأول!
تميم: طيب يا ليليا، خلينا نكلم سيليا ونقولها إن العيلة وحشاها، وننظم زيارة قريب.
ليليا: فكرة حلوة. وكمان الأطفال هيفرحوا لما يشوفوا بعض.
سيلين: بسرعة، يا بابا! كلمهم دلوقتي!
جليل: طولي بالك، يا عسل. هيتصلوا بيهم قريب. دلوقتي روحي خلي ماهر يعلمك شوية عن السيارات، يمكن تعجبك بدل العرايس.
سيلين: لا يا جدو، أنا بحب العرايس، ومازن وزياد كمان هيحبوهم!
***
تميم: طيب يا سيلين، مازن وزياد هييجوا يلعبوا معاكي، بس قوليلي، وفين لينا؟ هتلعبي معاها كمان؟
سيلين: لينا؟ دي صغيرة قوي، يا بابا! هي بتعرفش تلعب! بس ممكن أخليها تمسك دبدوب صغير كده.
ليليا: صح، يا سيلين. لينا لسه صغيرة، بس أكيد هتحب تشوفكِ.
سيلين: هي كيوت قوي! لما كنت أشوفها مع طنط سيليا، كنت عاوزة آخدها وألعب بيها زي العروسة بتاعتي.
منار: بس يا سيلين، لينا مش لعبة. دي بيبي صغيرة، ولازم نكون حنينين معاها.
سيلين: عارفة، ماما. عشان كده أنا هخليها تقعد جنبي وأنا ألعب، وهديها لعبة صغيرة عشان تبقى مبسوطة.
ماهر: بس لينا مش هتقدر تلعب معاكِ ولا مع مازن وزياد. هي هتقعد تبص عليكم بس!
سيلين: ماهر، لينا مش هتبص علينا بس! أنا هخليها تبقى مبسوطة، وأغني لها أغنية.
جليل: شكل سيلين هتبقى أم ممتازة في المستقبل. لينا محظوظة بيكِ، يا سيلين.
تميم: أم؟ يا بابا، دي هتبقى قائدة جيش صغير، مش بس أم!
سيلين: أيوة، يا بابا! وأنا هخلي لينا القائد التاني!
***
في غرفة المكتب في فيلا ليلى. ليلى تجلس خلف مكتبها الكبير، تمسك هاتفها بيد وترفع قلمًا بيدها الأخرى، تدونه بعصبية على دفتر صغير أمامها. ملامحها غاضبة، وعيناها تلمعان بعزيمة لا تُقهر. صوت المحامي على الهاتف واضح لكنه محايد، بينما ليلى تتحدث بحزم.
ليلى: أستاذ عادل، مش ممكن أسكت عن اللي حصل. البنت دي بنتي، ولولا الصدفة ما كنتش عرفت إنها لسه عايشة! أنا مش بس عاوزة آخد حقي، أنا عاوزة أعاقب الناس اللي أخدوها مني.
المحامي: مدام ليلى، أنا مقدر مشاعرك، بس لازم نفهم التفاصيل كاملة ونجهز كل الأدلة المطلوبة. لو عاوزين نرفع قضية، محتاجين نعرف إزاي البنت اتنقلت لعيلتهم، وهل في شهود أو مستندات تثبت كلامك؟
ليلى: أدلة؟ أنا عندي الدليل الأكبر... لمار نفسها! البنت حكت لي كل حاجة. حكت لي عن اللي شافته في البيت ده... عن معاملتهم اللي ما كانتش حتى للحيوانات! أنا مش هسيب حقي ولا حق بنتي يضيع، واللي عملوه لازم يدفعوا ثمنه.
المحامي: طب، لو عندك شهادة لمار، دي خطوة قوية. بس محتاجين نبني القضية بطريقة قانونية محكمة، عشان ما يلاقوش أي ثغرات يهربوا منها. هل عندك مستندات أو أوراق ممكن تساعدنا؟
ليلى: هبدأ أفتش في كل ورقة قديمة عندي. هجيب كل حاجة تثبت إنها بنتي. وصدقني يا أستاذ عادل، لو القانون ما أنصفنيش، أنا هعرف أجيب حقي بطريقتي.
المحامي: مدام ليلى، أنا مقدر غضبك، بس خلينا نركز على القانون. لو القضية قوية، إحنا هنكسبها. بس لازم نصبر ونتحرك بخطوات مدروسة.
ليلى: ما تقلقش، أنا عارفة أنا بعمل إيه. عاوز كل حاجة تبقى جاهزة في أسرع وقت. وأول ما نبدأ، ما فيش رجوع. الناس دول لازم يعرفوا إنهم اتعاملوا مع الشخص الغلط.
المحامي: تمام، هنبدأ نجهز الملف من دلوقتي. وأي مستند أو معلومة جديدة توصلك، بلغيني فورًا.
ليلى: هبلغك بكل حاجة. وشكرًا، أستاذ عادل. بس افتكر... أنا مش بس عاوزة حقي، أنا عاوزة عدالة بنتي.
(تغلق ليلى الهاتف بقوة وتضعه على المكتب، ثم تنهض وتنظر من النافذة. تتحدث بصوت مسموع لنفسها، ملامحها مليئة بالغضب والعزم):"13 سنة وأنا فاكرة إني خسرتك... بس دلوقتي، هيرجع ليكي حقك، وهيرجع لي حقي فيكي. الناس دي هيتمنوا اليوم اللي خدوا فيه بنتي ما كانش موجود."
***
ليلى تقف بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بعينين متوترتين، وعقلها مشغول بخططها للانتقام. فجأة، يدخل ابنها الأكبر رائد، يلاحظ العصبية في وجه والدته، فيقترب منها بحذر، محاولًا أن يهدئها.
رائد: ماما، إيه اللي خلاكي متوترة كده؟ في حاجة مش تمام؟
ليلى: إزاي ما يبقاش في حاجة مش تمام؟! بنتي ضاعت مني، وكنت فاكرة إني فقدتها للأبد، و دلوقتي بعد كل السنين دي اكتشفت إنها لسه عايشة، مش ممكن أسيبهم يعاملوا عيلتي كده!
رائد: ماما، أنا عارف إنك متأثرة ومش قادرة تتحملي اللي حصل. بس لو سمحتي، خلينا نفكر شوية قبل ما نتصرف. ما ينفعش نتحرك بعصبية أو غل. إنتي دايمًا علمتيني إن العدل بيجي بالصبر والحساب.
ليلى: أنت مش فاهم. أنا مش عايزة صبر، أنا عايزة حق بنتي. طول العمر كنت مستنية اللحظة دي، دلوقتي هي موجودة وقدامنا، وأنا مش هسيب أي حد يظلمني أو يظلمها. لازم يعرفوا إنهم دفعوا ثمن غلطتهم.
رائد: ماما، أنا عارف إنك متألمة، وكلنا معاك. بس عايزك تحسي بالراحة. انتِ مش لوحدك في الموضوع ده. إحنا جنبك وهندعمك في كل خطوة. بس مهم نكون متأكدين من كل حاجة قبل ما نتحرك.
ليلى: انت مش شايف إنهم ظلموني؟ ظلموا لمار وظلموا عيلتنا كلها؟ مش هسكت لهم. خلاص، أنا قررت. لما تبقى البنت دي في حياتي، مش هسمح لأي حد يمسها أو يقهرها تاني.
رائد: وأنا معاك في كل خطوة، ماما. بس خليني أقولك حاجة، الناس دول لو حاولنا ننتقم منهم بشكل متهور، هيدافعوا عن نفسهم بكل الطرق. لازم نتأكد إننا ما نخليش في أي ثغرة. عشان لما نكسب القضية دي، نكسبها بشكل قوي وواضح.
ليلى: أنت عارف، يا رائد، إني لو كنت أعرف قبل كده إن لمار لسه عايشة، كنت عملت كل حاجة عشان أرجعها. دلوقتي مش هسمح لأي حد ياخد حقي وحقها. كل ثانية عدت عليا من غيرها، كانت جرح في قلبي.
رائد: وأنا عارف، ماما. وأنا مش هسمح لأي حاجة تأذيك أو تأذي لمار. بس لازم نكون ذكيين في خطواتنا، مش عاوزين نتسبب في مشاكل أكبر. دلوقتي أهم حاجة إننا نجيب كل الأدلة ونحضر القضية بشكل مضبوط هنبقى قد المسؤولية دي، وأنا واثق إنك هتحققي العدالة.
ليلى: يا رائد، يا ابني، كل اللي عايزاه هو حق بنتي. مفيش حاجة في الدنيا تساوي الشعور ده. هنعمل كل حاجة عشان نرجع لها. وما فيش حاجة هتوقفنا.
رائد: وأنا معاك، ماما. هنجيب حق لمار، وأنا هساعدك في كل خطوة. المهم إننا نتصرف بحذر وذكاء.
رواية قيود العشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة المعيشة في منزل عائلة لمار. الأجواء متوترة ومشحونة بالخوف والقلق.
عماد يجلس على الأريكة ممسكًا بوثيقة المحكمة، ويداه ترتجفان. حكمت تجلس بجواره، يديها على وجهها وهي تبكي بخوف. خالد يقف بعيدًا، يمرر يديه على شعره بعصبية، ووجهه مليء بالغضب والحقد.
حكمت (وهي تبكي بصوت متقطع):
إحنا إزاي وصلنا لكده؟! أنا كنت فاكرة إن الموضوع مات وانتهى! ليه ربنا كشفنا دلوقتي؟!
عماد (بصوت متوتر وهو يقرأ الوثيقة):
ما أعرفش يا حكمت... ليلى البحيري؟! دي ست معروفة بنفوذها وفلوسها. إحنا مين عشان نواجهها؟ هتدمرنا في المحكمة!
خالد (بغضب، يصرخ):
عشان البنت دي! عشان لمار! طول عمرها كانت مصيبة علينا! لو ما كناش خدناها من الأول، ما كناش وقعنا في المصيبة دي!
حكمت (تنظر إليه بغضب):
إزاي تقول كده يا خالد؟ هي كانت يتيمة وملهاش حد، إحنا اللي ربيناها!
خالد (بسخرية مريرة):
ربيناها؟! إحنا ما كناش عارفين إنها بنت عيلة كبيرة وغنية زي دي. لو كنت أعرف، ما كنتش ضيعت حياتي وأنا ساكت على كل حاجة تخصها. دلوقتي فجأة تطلع من أغنى العائلات، وإحنا نبقى ولا حاجة!
عماد (يحاول تهدئته، لكنه يشعر بالضغط):
اسكت يا خالد! الموضوع أكبر من كده. إحنا دلوقتي لازم نركز على اللي جاي. لو خسرنا القضية دي، هنبقى في الشارع.
خالد (بغضب شديد، يضرب الطاولة بيده):
وهنخسرها! إحنا عارفين كده. ليلى البحيري مش هتسيبنا. هي تقدر تشتري المحكمة نفسها لو عايزة! وأنا مش هتحمل أشوف لمار دي عايشة في النعيم وإحنا كده.
حكمت (تنهض بغضب وهي تبكي):
مش وقت الكلام ده يا خالد! إحنا لازم نفكر نعمل إيه. البنت بريئة، والليلة اللي خدناها فيها كنت فاكرة إني بعمل خير... لكن دلوقتي كل حاجة رجعت تضرب في وشنا.
خالد (بغضب):
بريئة؟! بريئة وهي اللي فجأة بقت مليونيرة وإحنا واقفين نتفرج؟! أنا بكرهها، وبكره كل حاجة تخصها. أنا مش هسيبها تعيش مرتاحة بعد كل ده!
عماد (ينظر إليه بحدة):
وإنت ناوي تعمل إيه؟ تضيعنا أكتر؟ خالد، البنت دلوقتي معاها عيلة قوية، وإحنا لازم نحاول نصلح اللي حصل. لو ليلى البحيري قررت تنتقم بجد، إحنا هنروح في داهية!
حكمت (بصوت خافت وهي تمسك بذراع عماد):
لازم نعتذر... يمكن لو روحنا ليلى وطلبنا السماح، تخفف عنا العقاب.
خالد (بسخرية):
سماح؟ دي ليلى البحيري! مش واحدة عادية. هي جاية تخلص علينا، وأنا مش هقف أتفرج عليها وهي بتاخد كل حاجة.
عماد (ينهض بغضب):
كفاية، يا خالد! أنا تعبت من كلامك اللي مالوش فايدة. إحنا في ورطة كبيرة، ولو ما تصرفناش بحكمة، هنضيع. دلوقتي هنتكلم مع المحامي ونشوف إيه اللي ممكن نعمله.
(المشهد ينتهي بخالد وهو يغادر الغرفة غاضبًا، بينما حكمت تبكي وعماد يجلس على الأريكة محاولًا التفكير في حل للمأزق الذي يواجههم.)
في فيلا فؤاد البحيري. الجميع متجمع في غرفة المعيشة الواسعة. الأجواء يغمرها مزيج من الثقة بالنصر والتوتر الخفي.
لمار تجلس في زاوية بعيدة على الأريكة، وجهها شاحب وعيناها ممتلئتان بالدموع، بينما والدتها ليلى تجلس بجوارها تحاول تهدئتها. بقية أفراد العائلة يتبادلون الحديث بحماس حول القضية.
فؤاد (بصوت هادئ وحاسم):
المحامي طمأنني. القضية لصالحنا بنسبة كبيرة جدًا. الأدلة كلها ضدهم، وما عندهم أي فرصة للدفاع.
جليل (بثقة):
ده طبيعي. العدل لازم يرجع لمكانه. لمار بنتنا، ومحدش هيقدر يسرقها منا تاني.
أحمد (يتكئ على الكرسي ويعقد ذراعيه):
أنا مش عارف إزاي الناس دي قدرت تعيش كل السنين دي بالكذب والسرقة. يتهيألي دلوقتي بدأوا يحسوا بحجم الورطة اللي دخلوا فيها.
سامر (بنبرة ساخرة):
أكيد، عماد ومراته قاعدين دلوقتي مرعوبين. عارفين إنهم خسروا المعركة حتى قبل ما تبدأ.
مراد (بجدية):
الموضوع مش مجرد معركة. دي حياة لمار اللي ضاعت بسببهم. إحنا مش بندور على الانتقام بس، إحنا عايزين نعوضها عن كل حاجة فاتتها.
(في هذه اللحظة، ترفع ليلى يدها بهدوء لتوقف الحديث وتلتفت إلى لمار.)
ليلى (بصوت دافئ ومواسي):
حبيبتي، عارفة إنك متضايقة وإن كل اللي بيحصل ده تقيل على قلبك، لكن صدقيني، ده حقك. أنا مش هسمح إن حد يظلمك تاني. أنتِ بنتي، ومهما حصل، إحنا كلنا هنا معاك.
لمار (بصوت مرتعش، تحاول حبس دموعها):
بس حياتي كلها اتغيرت فجأة يا ماما... يوسف... زواجي... حتى أنا نفسي مش عارفة أصدق اللي بيحصل. أنا كنت فاكرة إن عماد وحكمت أهلي... كل اللي عشته كان كذبة.
ليلى (تمسك بيدها بحنان):
عارفة يا حبيبتي، وعارفة قد إيه ده صعب. لكن ربنا كان شايف كل حاجة، واختار الوقت المناسب عشان يرجعك لي. يوسف بيحبك، وأهلك الحقيقيين واقفين جنبك. إحنا هنا عشان نساعدك تعدي المرحلة دي.
يوسف (يجلس بجانب لمار ويمسك بيدها):
لمار، أنا هنا معاكي في كل حاجة. ولا أي حاجة هتغير اللي بينا. عيلتي هي عيلتك، ومهما حصل، إحنا هنفضل سوا.
ريان (بنبرة مرحة محاولًا تخفيف التوتر):
بالمناسبة، إحنا كمان هنخطط لحفلة عشان نحتفل بانتصارنا في القضية. لازم الدنيا تعرف إن البحيري دايمًا بياخد حقه.
تميم (بابتسامة خفيفة):
ما أعتقدش إن الناس محتاجة حفلة عشان تعرف ده. اسم عيلتنا كفاية يخليهم عارفين.
رائد (بصوت هادئ، موجهًا حديثه للجميع):
اللي يهمني دلوقتي إن لمار تكون بخير. إحنا ممكن نكسب القضية، لكن المهم إنها تحس بالأمان والسعادة.
(الجميع يهز رأسه موافقًا، بينما ليلى تحتضن لمار بحب.)
ليلى (بصوت حنون):
كل اللي يهمني دلوقتي إنك تعرفي إنك مش لوحدك. إحنا عيلتك الحقيقية، وهتلاقي كل الدعم اللي محتاجاه هنا.
لمار (بصوت خافت مليء بالامتنان):
شكرًا... شكرًا ليكم كلكم.
(المشهد ينتهي بابتسامة دافئة تعلو وجه الجميع، في حين تبقى لمار محتضنة من والدتها، وتشعر لأول مرة منذ أسابيع ببعض الراحة والأمان.)
في أوضة سيليا. الأجواء دافئة رغم التوتر في قلوب الجميع.
سيليا تجلس على السرير بجانب لمار التي تبدو شاردة، بينما زياد ومازن يلعبان بالقرب منهما. لينا الرضيعة تجلس على الأرض، تحاول الإمساك بإحدى ألعابها الصغيرة.
سيليا (بصوت هادئ ومواسي):
لمار، أنا عارفة إن الفترة دي صعبة جدًا عليكِ، وكل حاجة حصلت بسرعة، بس عايزاكِ تعرفي إنك مش لوحدك. أنا هنا، وهنفضل كلنا جنبك مهما حصل.
لمار (تتنهد وتتكئ على الوسادة):
عارفة يا سيليا... بس حاسة إني تايهة. حياتي كلها اتغيرت فجأة، وكل اللي كنت فاكرة إنه حقيقي طلع وهم. حتى مش عارفة أتصرف إزاي.
سيليا (تضع يدها على يد لمار):
مش لازم تتصرفي لوحدك. إحنا عيلتك الحقيقية، وكلنا هنا عشانك. والأهم إنك تعرفي إنك مش محتاجة تشيلي هم كل حاجة في مرة واحدة. خدي وقتك.
(زياد يقترب من لمار، يحمل لعبة صغيرة في يده ويبتسم.)
زياد (بحماس):
خالة لمار، تعالي نلعب معانا! أنا ومازن عاملين سباق سيارات، ممكن تكوني الحكم!
مازن (يضع يديه على خصره):
لأ، مش حكم! هي هتكون في فريقي! صح يا خالة لمار؟
لمار (تبتسم بخفة):
وأنا لو لعبت مع مازن، زياد هيزعل؟
زياد (يهز رأسه بسرعة):
لأ، مش هزعل، بس لازم تكوني محايدة!
(الجميع يضحك بخفة، بينما لينا تحاول الوقوف على قدميها لكنها تسقط وتضحك بصوت طفولي.)
سيليا (تنظر إلى لينا وتبتسم):
حتى لينا بتحاول تخرجك من حزنك. بصي عليها! واضح إنها بتقولك ‘ماما لمار، لازم تبتسمي!’
(لمار تضحك للمرة الأولى منذ أيام، تأخذ لينا بين ذراعيها وتقبلها.)
لمار (بصوت مليء بالحنان):
إنتِ أحلى حاجة في الدنيا، يا لينا. يمكن لازم أتعلم منك إزاي أبتسم مهما كانت الدنيا صعبة.
مازن (يشد يد لمار):
طيب تعالي نلعب بقى! خلينا نوريكِ عربياتي الجديدة.
لمار (بابتسامة خفيفة):
حاضر، بس مازن... لو خسرت، مش تزعق لي، ماشي؟
زياد (مازحًا):
هو دايمًا بيخسر! متقلقيش!
(الأطفال يضحكون، ويسحبون لمار للجلوس على الأرض واللعب معهم. سيليا تراقب المشهد بابتسامة، وتشعر بالراحة لرؤية لمار تبدأ في الخروج من حزنها ولو قليلاً.)
سيليا (بصوت منخفض وهي تتحدث إلى نفسها):
إن شاء الله كل حاجة هتتحسن... وإنتِ هتلاقي سعادتك تاني، يا لمار.
(المشهد ينتهي على ضحكات الأطفال ولمار التي بدأت تندمج معهم، بينما سيليا تشعر بالارتياح لرؤية ابنة عمتها تتحسن تدريجيًا.)
بعد 3 أيام، أمام المحكمة. الأجواء مشحونة بالتوتر والغضب.
ليلى تقف بثبات وثقة بجانب فؤاد وجليل، بينما لمار تبدو متوترة، يحاول رائد تهدئتها. على الجانب الآخر، تقف عائلة عماد (عماد، حكمت، وخالد) بملامح مرهقة وخائفة، إلا أن خالد ينظر حوله بنظرات متعجرفة، وخصوصًا نحو سيليا بنظرات قذرة.
ليلى (بصوت قوي ونبرة حازمة):
أخيرًا... بعد كل السنين دي، جاية أواجهكم. سرقتوا بنتي مني، حرمتوني منها، وربيتموها في بيت قسوة وجفاء كأنها مش إنسانة. إيه عقابكم تفتكروا؟ فاكرين إن الحق بيضيع؟
حكمت (بتوتر وتلعثم):
إحنا... إحنا ما كناش نعرف... الموضوع مش كده...
ليلى (تقاطعه بغضب):
ما تعرفوش؟! كنتوا بتستمتعوا بإهانتها وظلمها، بتعاملوا بنتي كأنها خادمة، كأنها مش إنسانة. بس خلوني أقولكم حاجة... اللي عملتوه هيرجع لكم أضعافه. والنهارده، العدالة هتتعمل!
عماد (يحاول التماسك، لكن صوته يرتعش):
القاضي هو اللي هيقرر... مش تهديداتك يا ست ليلى.
ليلى (بابتسامة ساخرة):
القاضي هيقرر، وأنت عارف القرار هيكون إيه. لكن حتى لو القانون مش كفاية، أنا أم، وعمر أم هتسكت عن حق بنتها.
(لمار تنظر إلى الأرض بتوتر، بينما رائد يضع يده على كتفها ليهدئها.)
رائد (بنبرة مطمئنة):
متقلقيش يا لمار، الحق معانا، ومهما حصل إحنا هنا جنبك.
(خالد يوجه نظراته نحو سيليا، وعيناه تمتلئان بنظرات شهوانية قذرة. سيليا تلاحظ ذلك، فتتراجع خطوة للوراء بملامح مستاءة.)
خالد (بصوت منخفض ولكن مسموع):
إيه الجمال ده؟ واضح إن عائلة البحيري كلها عندها كنوز.
سيليا (بنبرة حادة ومليئة بالاشمئزاز):
احترم نفسك يا خالد! ولا تنسى أنت واقف فين!
رائد (يرى نظرات خالد نحو سيليا ويتقدم بخطوات سريعة، يقف بينهما):
خالد، أنصحك تبعد بنظراتك القذرة دي عن أي واحدة من عائلتي. ولو فكرت تقرب، مش بس المحاكم اللي هتعاقبك، أنا شخصيًا هتصرف.
خالد (ببرود وتعجرف):
إهدى يا بطل، أنا ما عملتش حاجة.
ليلى (تلتفت نحو خالد وتوجه له نظرة حادة):
لو كنت فاكر إن قلة أدبك هتمر مرور الكرام، تبقى مش فاهم مين اللي واقف قدامك. أحسنلك تلتزم حدودك وتفضل ساكت!
(عماد يمسك بيد خالد محاولاً تهدئته، بينما خالد يبدو محرجًا قليلاً لكنه يحاول إخفاء ذلك بالابتسام.)
حكمت (تتحدث بتوسل):
ليلى، إحنا غلطنا، بس كل ده كان زمان... مش لازم الأمور توصل لكده.
ليلى (تنظر لها بازدراء):
كل ده كان زمان؟! بنتي عاشت طفولتها وشبابها في بيتكم، شافت الإهانة والجوع والقسوة... وده كله كان زمان؟ لأ، مش هسمح إن ده يمر مرور الكرام. واللي سرق مني حاجة هيدفع تمنها غالي.
(تنتهي المواجهة عند دخول الجميع المحكمة، حيث الأجواء لا تزال مشحونة بالغضب والتوتر. لمار تبدو متماسكة بصعوبة، بينما سيليا تضع يدها على يدها محاولة تهدئتها بصمت.)
في قاعة المحكمة. الجميع جالسون في صمت مطبق بينما تقف لمار أمام القاضي. عائلتها الحقيقية (ليلى، فؤاد، جليل، رائد، وسيليا) يجلسون على المقاعد المخصصة لهم، يراقبونها بعاطفة جياشة. بينما عائلتها المزيفة (عماد، حكمت، وخالد) تبدو عليهم علامات التوتر والقلق. لمار تقف بتوتر ودموعها تملأ عينيها، لكنها تحاول التماسك.
القاضي (بصوت رسمي):
السيدة لمار، لديك الفرصة لتوضيح موقفك. هل تودين الإدلاء بشهادتك؟
لمار (بصوت منخفض وخائف):
نعم، يا سيادة القاضي...
تأخذ نفسًا عميقًا وهي تحاول السيطرة على دموعها.
لمار:
أنا عشت حياتي كلها مع أشخاص اعتقدت أنهم عائلتي... لكنهم كانوا يعاملونني كأنني عبء عليهم. كنت أتعرض للضرب والإهانة يوميًا، وكنت أحرم من أبسط حقوقي. توسلت إليهم لأكمل دراستي، لكنهم كانوا يرون أن لا جدوى من ذلك.
لمار: تنظر نحو عماد وحكمت بتوتر بينما تكمل حديثها.
أتذكر يومًا كنت أقف مع زميل لي في المدرسة، كان يشرح لي درسًا صعبًا. فجأة، ظهر خالد... جرني من يدي بعنف وأخذني إلى المنزل. لم يكتف بالصراخ والتهديد... بل قام بضربي بوحشية.
تبدأ الدموع بالنزول من عينيها بينما تسترجع الأحداث بصوت مرتجف.
لمار:
بعد ذلك، أخذني إلى المستشفى لإجراء كشف... كشف على شرفي، كأنني ارتكبت جريمة. في ذلك اليوم قابلت الدكتور يوسف البحيري... الرجل الذي لاحظ ما كنت أعيشه من قسوة.
يوسف ينظر إليها بعاطفة ويداه مشدودتان إلى جانبيه، بينما خالد يحاول التملص بنظرات متوترة.
لمار:
يوسف قرر أن يتزوجني لكي ينقذني من هذا الجحيم... تزوجني ليس لأنه يحبني في البداية، ولكن لأنه أراد أن يمنحني فرصة لحياة كريمة. لم أكن أعرف أنني لست ابنتهم.... لم أكن أعرف أن لي عائلة حقيقية تحبني وتبحث عني.
لمار: تنظر نحو ليلى بعينين دامعتين وتبتسم بخجل.
وبعد زواجي، اكتشفت أنني لست لمار التي اعتقدت أنني هي... بل أنا مريم، ابنة ليلى البحيري، التي سُرقت منها وأنا صغيرة. شقيقي رائد هو من اكتشف الحقيقة، وكان السبب في أن أجد عائلتي الحقيقية.
لمار: تلتفت نحو القاضي وتقول بحزم، رغم ألمها.
يا سيادة القاضي، أطلب منكم تحقيق العدالة. هؤلاء الأشخاص سرقوا حياتي مني، عذبوني، وحرموني من عائلتي، ومن حقوقي كإنسانة. أنا هنا اليوم لأطالب بحقي... وبحق والدتي التي عاشت في ألم لفقداني.
يسود الصمت في القاعة، والجميع ينظرون إليها بذهول وتعاطف. ليلى تمسك بيدها وهي تحاول أن تخفي دموعها، بينما خالد يحاول أن يبدو متماسكًا لكنه يفشل.
القاضي بعد لحظات من الصمت:
هل لدى المدعى عليهم أي تعليق على هذه الشهادة؟
عماد وحكمت ينظران إلى بعضهما بتوتر، بينما خالد يظل صامتًا تمامًا، وعيناه تنظران إلى الأرض. ليلى ترفع رأسها بثقة وتوجه نظرة نارية نحوهم.
ليلى بصوت ثابت:
العدالة ستتحقق اليوم يا سيادة القاضي. لن أترك حق ابنتي يضيع مرة أخرى.
القاضي يشير لإنهاء الجلسة للاستماع للشهود الآخرين. يخرج الجميع من القاعة بتوتر وترقب لما سيحدث.
القاعة لا تزال في حالة توتر. الجميع يترقب، وفجأة يرفع خالد يده طالبًا الإذن بالكلام. عماد وحكمت ينظران إليه بصدمة وقلق، بينما يحاول خالد التظاهر بالتماسك.
القاضي (بصوت رسمي):
تفضل، السيد خالد، لديك الفرصة للتحدث.
خالد (بتوتر واضح لكن بنبرة يحاول الدفاع عن نفسه):
يا سيادة القاضي، أريد أن أوضح شيئًا مهمًا. أنا لم أكن أعلم أن لمار... أقصد مريم، ليست أختي الحقيقية. لقد نشأت معتقدًا أنها جزء من عائلتنا.
(يتوقف للحظة وهو ينظر إلى عماد وحكمت بنظرة توبيخ خفية، ثم يكمل.)
خالد:
كل ما كنت أفعله معها كان بدافع التربية والانضباط، ولم أكن أقصد أبدًا أن أؤذيها. إذا كان هناك قسوة في تصرفاتي، فهي كانت نتيجة الطريقة التي تربيت بها، والطريقة التي عوملت بها من قبل والديَّ.
(يحاول إبعاد التهم عن نفسه بينما يظهر نوع من التملص.)
خالد:
أما فيما يخص ضربها وإجبارها على أشياء معينة، فهذا كله كان بدافع حماية سمعة العائلة. أنا لم أختر هذا الطريق، بل كنت أتصرف بناءً على ما تربيت عليه. وإذا كانت هناك أخطاء ارتكبتها، فأنا مستعد لتحمل مسؤوليتي الشخصية عنها، لكن لا يجب أن أُحاسب عن قرارات والديَّ.
(ينظر إلى عماد وحكمت بنظرة تخلي عنهم، مما يثير غضبهما.)
حكمت (بصوت غاضب وهمس):
ماذا تفعل، خالد؟ أتحاول التخلي عنا؟
خالد (يرد بهدوء لكن ببرود):
أنا أدافع عن نفسي فقط. إذا كنتم تريدون تحميل كل شيء عليَّ، فلن أسمح بذلك.
(يتجه بنظره إلى القاضي ويحاول كسب التعاطف.)
خالد:
يا سيادة القاضي، أرجو أن تأخذوا بعين الاعتبار أنني كنت أتصرف بناءً على ما كنت أعتقده صحيحًا في ظل الظروف التي نشأت فيها. لم يكن لدي علم بحقيقة مريم أو بما فعله والداي في الماضي.
(ليلى تقف فجأة بنظرة غاضبة وتوجه كلامها لخالد.)
ليلى:
تصرفاتك يا خالد لم تكن مجرد سوء فهم أو تربية سيئة. أنت كنت تعرف أنك تؤذيها، وكنت تستمتع بإذلالها. والآن تحاول أن تظهر كأنك ضحية؟! العدالة ستتحقق، ولن يضيع حق مريم.
(خالد يحاول التحدث، لكن القاضي يقاطعه.)
القاضي (بصوت حازم):
يكفي! السيد خالد، شهادتك مسجلة وسنأخذها بعين الاعتبار. الآن، ننتقل إلى الاستماع لشهادة أطراف أخرى.
(الجميع يخرج من القاعة، وعماد وحكمت يوبخان خالد خارج القاعة.)
عماد (بغضب):
خالد! ما الذي كنت تفعله؟ لقد ألقيتنا تحت الحافلة!
خالد (باردًا):
كل شخص مسؤول عن نفسه الآن. أنا لن أتحمل نتائج أخطائكم بعد اليوم.
(ليلى وعائلتها يراقبون من بعيد بنظرات استياء، وسيليا تلتفت إلى لمار وتهمس لها.)
سيليا:
لا تقلقي، العدالة قريبة. لن يضيع حقك بعد الآن.
الجميع يعود إلى قاعة المحكمة بعد استراحة قصيرة. الجو مشحون بالتوتر والقلق. ليلى وعائلتها يجلسون بثقة، بينما عماد وحكمت وخالد يظهرون عليهما علامات التوتر والخوف. القاضي يدخل إلى القاعة، ويطلب من الجميع الوقوف قبل أن يجلس لإعلان الحكم.
القاضي (بصوت رسمي):
بعد مراجعة جميع الأدلة والشهادات المقدمة في هذه القضية، وبعد الاستماع إلى كافة الأطراف، أصدرت المحكمة قرارها النهائي.
(الجميع يترقب، وليلى تمسك بيد لمار لتطمئنها. خالد ينظر بتوتر إلى الأرض، وعماد وحكمت يحاولان التماسك.)
القاضي:
لقد ثبت للمحكمة بما لا يدع مجالًا للشك أن المدعوين عماد وحكمت قاما باختطاف الطفلة مريم البحيري بعد حادث تسبب في فقدان عائلتها لها، وادعيا زورًا أنها ابنتهما. كما ثبت للمحكمة أن المدعو خالد، أثناء علمه بأنها ليست شقيقته، عاملها معاملة قاسية وغير إنسانية، وصلت إلى الاعتداء الجسدي والنفسي، وحرمها من حقوقها الأساسية.
(ليلى تشد يد لمار بقوة، وملامح الحزن والارتياح تختلط على وجه لمار.)
القاضي (يتابع):
وعليه، قررت المحكمة: الحكم على المدعو عماد بالسجن لمدة 15 عامًا بتهمة الخطف والتزوير والإضرار النفسي والجسدي بالمدعية. الحكم على المدعوة حكمت بالسجن لمدة 12 عامًا لتورطها في الجريمة ذاتها. الحكم على المدعو خالد بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة الإيذاء الجسدي والنفسي واستغلال سلطته ضد المدعية.
(الصمت يخيم على القاعة، ودموع الفرح تتسلل إلى عيون ليلى ورائد، بينما ترتعش يد لمار وهي تمسك يد سيليا بجانبها. عماد يصرخ بغضب.)
عماد (موجهًا كلامه للقاضي):
هذا ظلم! أنا لم أكن أعلم أنها ليست ابنتي في البداية!
القاضي (ببرود):
القانون لا يعترف بالمبررات، خاصة عندما تكون هناك أدلة واضحة على نيتك السيئة وإيذائك المتعمد.
(حكمت تجهش بالبكاء، وخالد ينظر حوله بذعر.)
خالد (يحاول الدفاع عن نفسه):
يا سيادة القاضي، أنا لم أكن سوى أداة! كل شيء كان بأمر والديَّ!
القاضي (مقاطعًا):
وأنت كنت بالغًا واعيًا ومسؤولًا عن تصرفاتك. المحكمة لا تعفيك من المسؤولية.
(القاضي يطرق بمطرقته معلنًا نهاية الجلسة.)
القاضي:
الجلسة مرفوعة. يتم تنفيذ الحكم فورًا.
(الشرطة تتجه لاعتقال عماد وحكمت وخالد، بينما يحاولون التملص وسط نظرات الجميع.)
ليلى (تقف بثبات وتوجه كلامها لهم):
هذا أقل ما تستحقونه على ما فعلتموه بابنتي. العدالة تحققت، وحياتي ستعود إلى طبيعتها.
(لمار تنظر إلى الأرض بحزن، فتقترب منها سيليا وتهمس لها.)
سيليا:
أخيرًا يا لمار، انتهى كابوسك. الآن يمكنك أن تعيشي حياة كريمة مع عائلتك الحقيقية.
(ليلى تضع يدها على كتف لمار بحنان.)
ليلى:
أعدك يا مريم، سأعوضك عن كل لحظة ألم مررت بها.
(الجميع يغادر المحكمة، بينما عماد وحكمت وخالد يُقتادون مكبلين إلى السجن، وعيونهم مليئة بالذعر والخزي.)
في حديقة بيت فؤاد البحيري. الجو هادي بعد ما رجعوا كلهم من المحكمة.
لمار (مريم) قاعدة لوحدها على الأرجوحة في الحديقة، ملامح التعب والحزن باينة عليها. يوسف بيقرب منها بهدوء، ماسك في إيده كوباية عصير.
يوسف (مبتسم بلطف):
عارف إنك بتحبي البرتقال، قولت أجيبلك عصير يهدّي أعصابك.
لمار (بتاخد الكوباية وبتهمس):
شكرًا يا يوسف. أنا مش محتاجة حاجة، وجودك جنبي كفاية.
(يوسف بيقعد جنبها على الأرض، ويبصلها بحنان، مركز على ملامحها المرهقة.)
يوسف:
لمار، النهارده خلصت أكبر معركة في حياتك. العيلة اللي سرقوكي راحوا، وعيلتك الحقيقية هنا، معاكِ، وأنا معاكِ... على طول.
لمار (بتتنهد، ودموعها بتنزل):
بس يا يوسف، أبدأ منين؟ حياتي كلها كانت كدبة كبيرة. حتى اسمي... مريم؟ بحس إني غريبة عن نفسي.
يوسف (بيمسك إيدها بلطف):
لمار أو مريم، الاسم مش هو اللي يفرق. المهم هو إنتِ، القلب الطيب، والقوة اللي قدرتي تواجهِ بيها كل حاجة. وقفتي شامخة رغم الألم. أنا حبيتك لما كنتِ لمار، ولسّه بحبك سواء كنتِ لمار أو مريم أو أي اسم تختاريه.
(لمار بتبصله بتردد ودموعها لسه نازلة.)
لمار:
بس لو ماكنتش كفاية؟ لو ماقدرتش أنسى اللي فات؟
يوسف (بيحرك الأرجوحة بلطف وبيقرب منها):
إنتِ أكتر من كفاية. إنتِ كل حاجة بالنسبالي. اللي فات مش هيحدد حياتنا، إحنا اللي بنحددها. أنا هنا جنبك، وهفضل جنبك مهما حصل.
(لحظة صمت بينهم، يوسف بيمسح دموعها بهدوء، ويبتسم بثقة.)
يوسف:
عارفة؟ عندي حلم صغير.
لمار (بتبتسم رغم دموعها):
إيه هو؟
يوسف (بيهزر بخفة):
إني أشوفك بتضحكي على طول، وهعمل أي حاجة عشان أحقق الحلم ده.
لمار (بتضحك ضحكة خفيفة، ولأول مرة تحس براحة):
حلمك بسيط، لكنه كبير أوي بالنسبة لي.
يوسف:
حلمي بسيط عشان إنتِ البسيطة الجميلة اللي غيرت حياتي.
(يوسف بيقوم ويمد إيده لها عشان تقوم، وبيشير للبيت.)
يوسف:
تعالي، عيلتنا مستنيانا جوه. النهارده مش بس يوم خلصت فيه المحكمة، ده بداية جديدة لينا.
لمار (بتاخد إيده وبتتبعه):
يوسف... شكرًا إنك عمرِك ما سيبتني.
يوسف (بابتسامة دافئة):
ومش هسيبك أبدًا يا مريم... إنتِ حبي، وإنتِ عيلتي دلوقتي.
(بيمشوا مع بعض ناحية البيت، إيدهم في إيد بعض، ومعاهم إحساس بالأمل والبدايات الجديدة.)
في قاعة محاضرات خالية في الجامعة، بعد انتهاء اليوم الدراسي.
ياقوت، فتاة ذكية وجريئة، ترتب أوراقها على الطاولة، بينما ريان يقف بجانبها، يمسك كتابًا ويبدو عليه الانزعاج.
ريان (بنبرة مزاح مستفز):
مش معقول، إنتي بتجيبي الدرجات العالية دي عشان بس تعرفي تعملي دوشة في كل المحاضرات؟
ياقوت (ترفع حاجبها وتتحدث بثقة):
وأهو الدوشة دي اللي مخليك واقف دلوقتي ومش قادر تركز. أنا شاطرة كفاية عشان أعلمك ازاي تكون طالب نجيب!
ريان (يضرب جبهته بكف يده بطريقة ساخرة):
يا ساتر يا رب! أنا معيد هنا يا ياقوت، فاكرة نفسك مين؟
ياقوت (تتظاهر بالتفكير):
أنا ياقوت، الطالبة اللي شقيت علشان تدخل الجامعة دي، واللي واضح إنها بتفهم أكتر من معيدها.
ريان (يضحك بخفة):
آه، عرفت إنك عندك ثقة بالنفس، بس ما توقعتش إنها بالمستوى ده.
ياقوت (تبتسم بخبث):
الثقة بالنفس نعمة، يا أستاذ ريان. المشكلة فيك إنك شايف الناس كلها أقل منك.
ريان (يتظاهر بالصدمة):
أنا؟ أقل منك؟ دي بقت إهانة رسمية!
ياقوت (تنظر إليه بتحدي):
الإهانة الحقيقية إنك لسه مش فاهم إنك محتاج حد يوريك الحياة من زاوية مختلفة. وأنا، لحسن حظك، موجودة.
ريان (يضع الكتاب على الطاولة ويقترب منها):
ومين قال إني عايز أتعلم الحياة منك؟
ياقوت (تقترب منه بنفس الجرأة):
واضح إنك محتاج. وبعدين، وجودي في حياتك هيخليها ممتعة أكتر.
ريان (يتراجع قليلًا، يضحك بخفة):
أنتي مشروع أزمة متنقل، يا ياقوت.
ياقوت (تتظاهر بالابتسام ببريئة):
وأنت مشروع معيد محتاج حد يهزه شوية.
ريان (يشير بيده إلى الباب):
طيب، روحي هزي حد غيري، يا بتاعة الزوايا المختلفة.
ياقوت (تضحك وهي تلم أوراقها):
ما تقلقش، هفضل حواليك لحد ما تفهم إن الحياة مش كلها جدية.
ريان (يهمس لنفسه وهو يراها تغادر):
يا رب استر... واضح إن أيام الجامعة الجاية مش هتعدي بسهولة.
(تخرج ياقوت من القاعة، وابتسامة خبيثة ترتسم على وجهها، بينما يراقبها ريان بابتسامة نصف جادة ونصف متأثرة، دون أن يدرك أنه بدأ يعجب بشخصيتها المختلفة.)
في مكتب مراد داخل الشركة، المكتب مُزين بأثاث شيك وأوراق شغل متوزعة على الطاولة.
مراد قاعد في مكتبه، بيبص في صورة عائلية على المكتب. الصورة دي لمراته الصغيرة سيليا وأولادها: زياد، مازن، ولينا. جالا، السكرتيرة، دخلت المكتب وهي شايلة شوية ملفات ولاحظت مراد وهو بيبص في الصورة.
جالا (بتسأل، وهي بتحط الملفات على الطاولة):
إنت مشغول، مراد؟ كنت بتبص في صور عائلتك؟
مراد (بيبتسم شوية، وبعدين بيرفع راسه علشان يبص لها):
أيوه، دي صورة شقيقتي سيليا وأولادها.
جالا (بتبص في الصورة كويس، وتستغرب):
أوه! دي مراتك والأولاد؟ مش متوقعاك يكون عندك عيلة كده...
مراد (وقف ابتسامته شوية، وحس بشوية إحراج، وبعدين وضح):
لا، دي مش مراتى. دي شقيقتي الصغيرة، سيليا.
جالا (مستغربة، وبتحاول تفهم الموضوع):
لكن... سيليا عندها كام سنة؟ دي صورة عيلة، وهي لسة صغيرة... بجد مش قادرة أتخيل إنها أم لثلاثة أطفال.
مراد (خفض راسه لحظة، وبعدين رد بهدوء):
هي صغيرة، بس اتجوزت بدري... كان عندها ظروف مختلفة.
جالا (بتستغرب أكتر وبتبدأ تشك):
لكن... عمرها 21 سنة، يعني لسة طفلة تقريباً، إزاي تبقى أم لثلاثة أطفال؟
مراد (بيبتسم بتعاطف، وهو بيحط الصورة على جنب):
الحياة مش دايماً بتكون زي ما إحنا متوقعين. سيليا اضطرت تتجوز في سن صغير، لكن الحمد لله، هي أم ممتازة.
جالا (بتشعر بدهشة لكن بتحاول تكون فاهمة أكتر):
أنا مش قادرة أتخيل إنك مش شايف إن العمر ده مش وقت مناسب لبداية عيلة... بس واضح إنها أخدت قرارها.
مراد (بيحاول يخفف):
الحياة مش دايمًا بتكون زي ما بنخطط ليها، جالا. ساعات الظروف بتفرض نفسها.
جالا (سكتت شوية، وبعدين ابتسمت بلطف):
أنا فاهمة... بس بجد مش قادرة أتخيل إن سيليا عندها أطفال في السن ده. أكيد في تضحيات كبيرة.
مراد (بيبص لها بجدية):
أيوة، فعلاً كان في تضحيات... لكنها بتحاول تكون أم وزوجة كويسة قدر الإمكان.
جالا (بتفكر):
بصراحة، الحياة بتمتحننا بطرق غريبة. بس في النهاية، الحب والعيلة هما اللي بيفضلوا.
مراد (بيبص لها بحذر، وبعدين ابتسم):
صح. وده اللي بيخلي كل حاجة تستاهل.
جالا (بتبتسم، بس شايفة الحزن جواها):
أنا فهمت. شكراً إنك وضحتلي الموضوع، مراد.
مراد (بابتسامة خفيفة):
مفيش داعي للشكر، جالا. لو احتاجتي أي حاجة، أنا هنا.
(ابتسامة خفيفة على وجه جالا، لكنها بتبص لمراد بحزن بسيط، ومراد بيرجع يركز في أوراقه.)
رواية قيود العشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سيليا البحيري
رواية قيود العشق (2) الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سيليا البحيري
قيود_العشق2
فصل 36
بعد عدة أيام ، في صباح باكر في منزل سيليا. أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر النافذة وتغمر الغرفة بدفء لطيف. سيليا جالسة على السرير، تحمل طفلتها الصغيرة لينا بين ذراعيها. لينا ترتدي بيجاما صغيرة مرسوم عليها قلوب وردية، وتلعب بشعر أمها بابتسامة بريئة.
سيليا (بابتسامة واسعة وهي تنظر إلى لينا):
"صباح الخير يا قلب ماما... عارفة إيه النهارده؟"
(لينا تضحك ضحكة صغيرة وتصفق بيديها، بينما سيليا تضحك معها.)
سيليا (تكمل بنبرة دافئة):
"النهارده عيد ميلادك يا حبيبة قلبي. بقى عندك سنة، سنة كاملة وأنا شايفة أحلى ضحكة في حياتي كل يوم."
(تُقَبِّل سيليا خد لينا بلطف، ولينا ترد بابتسامة بريئة وتنظر لأمها بعينيها الواسعتين.)
سيليا (تداعبها):
"عارفة يا لينا، لما كنتِ في بطني كنت بحلم أسمع صوت ضحكتك... وها هي، أحلى موسيقى في الدنيا. بس يا ترى إمتى هتقولّي 'ماما'؟"
(لينا تصدر أصواتاً غير مفهومة، وكأنها تحاول التحدث، وسيليا تضحك بحب.)
سيليا (تضحك وهي تحتضنها):
"مش مهم دلوقتي، المهم إنك بتضحكي وسعيدة. ماما النهارده محضرة لك مفاجآت كتير! هنعمل حفلة صغيرة، و خالو يوسف، و خالو مراد، و خالو ريان، وكل الناس اللي بيحبوكي هيكونوا هنا."
(لينا تلوّح بيدها وكأنها ترد، وسيليا تمسك يدها وتقبلها.)
سيليا (بنبرة مرحة):
"وطبعًا مفيش عيد ميلاد من غير تورته، صح؟ بس مش هتاكلي منها كتير، ماما بتخاف على سنانك الصغيرة اللي لسة بتطلع."
(لينا تصفق بيديها مجددًا وتضحك، وسيليا تبتسم بحب وتهزها برفق.)
سيليا (تنظر إليها بعينين مملوءتين بالحب):
"كل سنة وأنتِ طيبة يا لينا... كل سنة وأنتِ نوري، وسعادتي، وكل حاجة حلوة في حياتي. أنا محظوظة إنك بنتي."
(سيليا تحتضن لينا بحنان، بينما الصغيرة تنظر إليها بحب بريء. المشهد ينتهي بابتسامة من الاثنين، استعداداً ليوم مليء بالاحتفالات والحب.)
********************
في غرفة الطعام في منزل عائلة البحيري. طاولة الإفطار الكبيرة ممتلئة بالأطباق الشهية. الجميع يجلسون حول الطاولة، الجو مليء بالبهجة والضحك. زياد ومازن يجلسان بجانب جدتهم نجلاء، ويتبادلان الضحكات الطفولية. يوسف يجلس بجانب زوجته لمار، بينما باقي الإخوة يجلسون متفرقين. الحديث يدور عن عيد ميلاد لينا.
نجلاء (،ط بابتسامة ):
"النهارده عيد ميلاد لينا الصغيرة! مين يصدق إنها بقت عندها سنة؟ الوقت بيجري بسرعة."
زياد (بحماس طفولي):
"ماما قالت لينا هتلبس فستان جديد! وأنا كمان عايز ألبس بدلة زي خالو يوسف."
يوسف (يضحك وهو ينظر إليه):
"خلاص يا زياد، أنا هاخدك معايا ونلبس سوا. بس بشرط، لازم تاكل كل الإفطار عشان تكون قوي زيي."
مازن (ببراءة):
"وأنا كمان! عايز أكون قوي زي خالو مراد."
مراد (يمزح، وهو يأخذ قطعة خبز):
"طبعًا، خالو مراد أقوى واحد في البيت. لازم تتعلموا مني."
سامر (ساخرًا):
"آه، طبعًا. أهم حاجة تكون قوي في الأكل، صح؟"
(الجميع يضحك، ومراد يهز رأسه مبتسمًا.)
فؤاد ( بنبرة ودودة):
"بصراحة، سيليا عملت شغل عظيم مع أولادها. زياد ومازن شاطرين جدًا، ولينا الصغيرة زي القمر."
لمار ( بابتسامة دافئة):
"وأكيد النهارده هيكون يوم مميز، عشان لينا تستحق كل حاجة حلوة."
ريان (مازحًا):
"بس يا ترى مين اللي هيكسب أول رقصة مع لينا؟ أنا متأكد إنها هتختارني!"
أحمد (بجدية مصطنعة):
"مستحيل، لينا بتحبني أكتر. شفت إزاي كانت بتضحك لما شافتني المرة اللي فاتت؟"
نجلاء (وهي تقطع الفاكهة):
"خلاص يا جماعة، كل واحد فيكم هيرقص مع لينا. بس ما تنسوش إن النهارده يومها، لازم يكون كله فرحة."
زياد (ببراءة):
"وأنا هارقص معاها الأول! أنا أخوها الكبير!"
(الجميع يضحك، وفؤاد يربت على رأس زياد بحنان.)
فؤاد:
"أكيد يا بطل. وإحنا كلنا هنا عشان نفرحها. سيليا لسة فوق مع لينا؟"
لمار:
"أيوة، بتجهزها. أكيد هتنزل قريب ونشوف الأميرة بتاعتنا."
سامر (يمزح):
"طب ما نعمل مفاجأة لسيليا ونجهز الحفلة في الحديقة؟ أول ما تنزل تلاقي كل حاجة جاهزة."
نجلاء:
"فكرة حلوة! بس يلا خلصوا فطاركم الأول."
(الجميع يبدأ في الأكل بحماس، والجو مليء بالضحكات والمزاح، استعدادًا ليوم مليء بالاحتفالات لعيد ميلاد لينا الصغيرة.)
******************
الجميع ،يجلسون في غرفة المعيشة المزينة ببعض البالونات الملونة والزينة البسيطة، ينتظرون بفارغ الصبر نزول سيليا ولينا. فجأة تُسمع خطوات على الدرج، تلتفت الأنظار جميعًا نحو السلم حيث تظهر سيليا وهي تحمل لينا بين ذراعيها. لينا ترتدي فستانًا ورديًا صغيرًا مزينًا بالدانتيل، وتبدو مثل الأميرة الصغيرة. وجهها يضيء بابتسامة بريئة، بينما الجميع ينفجرون بالتصفيق والهتافات.
نجلاء (بفرحة):
"أهووووووو! الأميرة لينا وصلت! شوفوا الجمال ده!"
مراد (مازحًا):
"مين دي اللي بتخطف الأنظار كده؟ مش ممكن تكون لينا، دي ملكة الحفلة!"
يوسف (وهو يقترب ليحمل لينا):
"تعالي يا لينا لخالو يوسف، النهارده لازم نرقص مع بعض."
سيليا (وهي تضحك وتناوله لينا):
"بهدوء يا يوسف، لينا لسة مصحصحة من النوم، ما تخوفهاش!"
زياد (بحماس وهو يركض نحو أمه):
"ماما، أنا كمان عايز أشيل لينا! أنا أخوها الكبير!"
سيليا (تجلس على الأريكة، تبتسم وتربت على رأسه):
"أكيد يا حبيبي، بس خليها مع خالك يوسف شوية، وبعدين دورك."
ريان (ينظر إلى لينا بابتسامة):
"لينا الصغيرة دي أكيد هتبقى نجمة العيلة. شوفوا الضحكة بتاعتها، مستحيل حد يقاومها!"
سامر (ساخرًا):
"واضح إن ريان بدأ يغار. هدي نفسك يا ريان، لينا بتحبني أكتر."
لمار (بابتسامة وهي تشير إلى الكعكة الموجودة على الطاولة):
"يلا يا جماعة، نخلي لينا تشوف التورتة؟ يمكن تكون فاهمة إن الاحتفال عشانها."
فؤاد (يضحك):
"حتى لو مش فاهمة، كفاية إنها فرحتنا كلنا النهارده."
(يوسف يحمل لينا ويقترب بها من الطاولة حيث توجد كعكة عيد الميلاد الصغيرة المزيّنة بشمعة واحدة. لينا تمد يديها الصغيرة نحو الكعكة بفضول، والجميع يضحكون.)
نجلاء:
"سيليا، لينا شكلك عملتي معاها شغل جامد النهارده. شوفوا البنت مزة صغيرة!"
سيليا (تضحك):
"أكيد يا ماما، النهارده يومها. حتى لو هي لسة مش فاهمة كل اللي حواليها، المهم إنها مبسوطة."
مازن (وهو يمسك بيد لينا الصغيرة):
"لينا، قول بابا!"
سيليا (بابتسامة دافئة):
"لسة يا مازن، خليها تستمتع بوقتها، قريب هتبدأ تقول كلمات."
(الجميع يواصلون الضحك والاحتفال، ولينا تنظر لهم بفضول وفرحة بريئة، بينما سيليا تنظر إلى ابنتها بابتسامة تعكس حبًا لا ينتهي.)
*******************
بعد عدة ساعات ، في غرفة المعيشة الكبيرة مليئة بالزينة والبالونات، وصوت الموسيقى الهادئة يعم المكان. الجميع يحتفلون بعيد ميلاد الصغيرة لينا، والابتسامات تعلو الوجوه. الضيوف يتجمعون حول الطاولة الكبيرة حيث توجد كعكة مزينة بشكل جذاب مع اسم لينا وشمعة واحدة. لينا، بفستانها الوردي، تتنقل بين أيدي الضيوف وهي تضحك بسعادة، بينما سيليا تراقب المشهد بعاطفة وفرحة.
جليل (ينظر إلى لينا بحنان):
"دي الأميرة بتاعتنا النهارده. لينا، تعالي لجدو جليل."
لينا (تمد يديها نحو جليل):
"بـ... با!"
منار (بابتسامة):
"دي بتقولك تعال، يا جليل. ما تضيعش الفرصة!"
تميم (يحمل ابنته الصغيرة سيلين، ويشير إلى لينا):
"سيلين، شوفي لينا الجميلة. مش عايزة تلعبي معاها؟"
سيلين (ببراءة):
"عايزة! تعالي يا لينا نلعب!"
ماهر (بصوت مرح وهو يقدم هدية صغيرة):
"لينا، دي هديتي ليكي. مش هتفتحيها؟"
سيليا (تبتسم لماهر):
"شكراً يا ماهر، أكيد هتفتحها بعد شوية. خليها تستمتع شوية بالحفلة."
ليلى (تجلس بجوار نجلاء):
"نجلاء، ما شاء الله، لينا بجد عاملة جو في الحفلة. شوفتي الضحكة دي؟"
نجلاء (بفخر):
"طبعاً يا ليلى، دي حفيدتي. وشوفتك بتيجي للحفلة كمان خلتني مبسوطة."
رائد (يقترب من سيليا ومعه خطيبته كارما):
"سيليا، الحفلة تحفة. لينا مش بس بطلة اليوم، كمان سرقت القلوب."
كارما (مبتسمة وهي تشير إلى لينا):
"فعلاً، ما شاء الله عليها. كأنها دمية صغيرة."
سيليا (تضحك):
"شكراً يا كارما، وجودكم النهارده فعلاً معناه كبير بالنسبة لينا."
زين (يقف بجانب الطاولة، ينظر إلى سيليا بعينين مملوءتين بالأمل):
"سيليا، الحفلة دي بتعكس قد إيه إنتِ أم رائعة. لينا محظوظة بيكي."
سيليا (تنظر إليه وتبتسم بود):
"شكراً يا زين، ده واجبي كأم. ولينا هي كل حاجة في حياتي."
ثريا ( وهي تحمل هدية كبيرة):
"سيليا حبيبتي، إحنا شلنا هدية صغيرة للينا. مش عارفين كيف نوصف قد إيه بنحبها ونحبك."
سيليا (تتقدم لتحضن ثريا):
"شكراً يا طنط ثريا، وجودكم معانا النهارده أهم من أي هدية."
كريم
"سيليا، إنتِ كنتي دايماً بنتنا قبل ما تكوني مرات ابني جاد. وإحنا فخورين بيكي وبكل اللي عملتيه لأولادك."
زياد (ابن سيليا الأكبر، وهو يقف بجانب الطاولة):
"ماما، يلا ننفخ الشمعة! لينا مستنية!"
الجميع (بصوت واحد):
"يلا يا لينا، ننفخ الشمعة!"
(تجلس لينا في الكرسي الخاص بها بجوار الكعكة، وسيليا تساعدها على الإمساك بالشمع، بينما الجميع يغنون "سنة حلوة يا جميل". لينا تضحك بصوت عالٍ، وتبدأ محاولتها الصغيرة لنفخ الشمعة بمساعدة سيليا.)
فؤاد (بصوت جهوري):
"كل سنة ولينا طيبة! وإن شاء الله تكون سنة كلها خير وسعادة للجميع."
(الجميع يصفقون ويضحكون، بينما الحفلة تستمر وسط أجواء مليئة بالفرح والمحبة.)
******************
(سيلين، تقف بجانب الكعكة وتنظر إلى سيليا ولينا بابتسامة عريضة. ترفع يديها بحماس، وتتحدث بصوت طفولي مليء بالبراءة.)
سيلين (باندفاع):
"عمتو سيليا... إنتي ولينا زي أميرات ديزني! إنتي سنو وايت، ولينا سندريلا!"
(يعم الضحك في الغرفة بعد تعليقها الطفولي العفوي، بينما سيليا تبتسم بحنان وتقترب منها.)
سيليا (تنحني إلى مستوى سيلين وتمسك بيديها):
"شكراً يا أميرة ديزني الصغيرة. بس لو أنا سنو وايت ولينا سندريلا، يبقى إنتي إيه؟"
سيلين (بفخر):
"أنا رابونزل، عندي شعر طويل وحلو!"
(الجميع يضحك مرة أخرى، وتميم يمسح على رأس ابنته وهو يبتسم.)
تميم (مازحاً):
"مش بس رابونزل، دي أميرة القصر كمان!"
ليليا (تنظر إلى سيليا وتبتسم):
"بجد يا سيليا، سيلين بتحبك أكتر من أي حد، وأنا مش بلومها. إنتي فعلاً مميزة."
سيليا (تحضن سيلين):
"وأنا كمان بحبها جداً. سيلين هي فعلاً أميرة العيلة."
(لينا الصغيرة تحاول الانضمام إلى العناق، وتضحك بصوتها البريء، مما يجعل الجميع يذوبون من المشهد اللطيف.)
زياد (يمزح وهو يشير إلى نفسه):
"طب وأنا؟ مش أمير؟"
مازن (بجدية طفولية):
"لأ، إنت مش أمير، إنت الفارس!"
(يضحك الجميع على تعليق مازن، ويستمر الجو المليء بالضحك والمحبة، بينما يحتفلون جميعاً بعيد ميلاد لينا وسط أجواء عائلية دافئة.)
*********************
(بينما الجميع يضحك على حديث سيلين ومازن، يتدخل ماهر بإبتسامة خجولة وببراءة واضحة، وهو يقف بجانب تميم.)
ماهر (بحماس طفولي):
"طب سيليا لو هي أميرة ولينا كمان أميرة... يبقى أنا؟ أنا إيه؟!"
(الجميع يضحك من براءته، وسيليا تبتسم بحب وتنظر إليه.)
سيليا (مازحة وهي تقترب منه):
"إنت الأمير الشجاع اللي دايماً بيحمي الأميرات. إيه رأيك؟"
ماهر (يفكر للحظة، ثم يهز رأسه بحماس):
"آه، أنا الأمير اللي معاه السيف وبحارب الوحوش الشريرة!"
تميم (يضع يده على كتف ماهر وهو يبتسم):
"وأكيد بتحمي كل العيلة كمان، مش كده يا أميرنا؟"
ماهر (بثقة):
"طبعاً! أنا لو شفت وحش، هضربه بالسيف!"
(ليليا، تضحك وهي تنظر إلى سيليا):
"شايفة؟ الولد ده مش بس بيحمي العيلة، ده عامل خطة حرب كمان!"
سيليا (تضحك وهي تحضن ماهر):
"أيوة، ماهر مش بس شجاع، ده بطلنا الصغير اللي بنفتخر بيه."
ماهر (ينظر إلى لينا الصغيرة، ثم يضحك بخجل):
"بس الوحش الوحيد اللي مش هقدر أحاربه هو ضحكة لينا، دي بتخليني أنسى كل حاجة!"
(ينفجر الجميع في الضحك من تعليقه الطفولي، بينما تبتسم سيليا بحب وتطبع قبلة على رأسه.)
فؤاد (والد سيليا، ممازحاً):
"يبقى واضح إن الأمير ماهر هو البطل الحقيقي النهارده!"
(يستمر الجميع في الضحك والمزاح، بينما يملأ الجو الحب والدفء، ويظل ماهر يتحدث عن بطولاته الوهمية وسط تشجيع العائلة.)
********************
( بعد فترة قصيرة ، تدق جالا باب المنزل بخجل، وهي ترتدي فستاناً بسيطاً لكنه أنيق، وتحمل هدية صغيرة ملفوفة بعناية. يفتح مراد الباب بنفسه، مبتسماً.)
مراد (بلطف):
"أهلاً يا جالا، تفضلي. نورتي البيت."
جالا (بتوتر وهي تبتسم بخجل):
"شكراً أستاذ مراد... كنت مترددة أجي، لكن قلت لازم ألبي دعوتك."
مراد (يشير لها بالدخول):
"مافيش داعي للتردد، دي عيلتي وكلهم هيحبوا وجودك. تعالي أعرفك عليهم."
(يدخلان إلى غرفة الحفل حيث العائلة مجتمعون. الجميع يلاحظ دخول جالا، فتتوجه الأنظار نحوها. سيليا تقترب بترحيب دافئ، تحمل لينا الصغيرة بين يديها.)
سيليا (بابتسامة):
"أهلاً وسهلاً، حضرتك جالا، مش كده؟"
جالا (بخجل، وهي تهز رأسها):
"أيوة... أنا جالا، سكرتيرة أستاذ مراد."
سيليا (بحب وهي تمد يدها لمصافحتها):
"مراد دايماً بيتكلم عنك. أهلاً بيكِ في بيتنا. لينا الصغيرة هنا صاحبة العيد ميلاد، شوفي قد إيه سعيدة."
جالا (تنظر إلى لينا بابتسامة حنونة):
"ما شاء الله... قمر! كل سنة وهي طيبة."
(ينضم باقي العائلة للترحيب بجالا. أحمد، يمد يده لمصافحتها.)
أحمد (بمرح):
"مراد فعلاً اختار ضيفة مميزة. أهلاً بيكِ معانا، اعتبري نفسك واحدة من العيلة."
جالا (بخجل واضح):
"شكراً جداً... أنتم فعلاً ناس طيبين."
نجلاء (والدة سيليا، وهي تنظر إلى جالا بمحبة):
"يا بنتي اعتبري البيت بيتك. إحنا بنحب اللي بيحبوا الخير، ومراد دايماً بيقول إنك إنسانة طيبة وجدعة."
جالا (تخفض رأسها بخجل):
"شكراً جداً يا طنط. أنا بس بحاول أعمل شغلي وأساعد والدي على قد ما أقدر."
سيليا (تنظر إليها بإعجاب):
"اللي زيك يستحق كل الخير. إحنا سعداء إنك جيتي."
زياد ( يتقدم نحو جالا بحماس):
"إنتِ أميرة زي ماما؟"
(الجميع يضحك على تعليق زياد، مما يجعل جالا تشعر براحة أكثر. مراد ينظر إليها بابتسامة مطمئنة.)
مراد (بلطف):
"زي ما قلتلك، العيلة كلها بتحب الناس اللي زيك يا جالا."
جالا (تبتسم بخجل، لكنها تبدأ بالشعور بالراحة وسط دفء العائلة):
"بجد شكراً ليكم... حقيقي، أنتم ناس طيبين قوي."
(تستمر الأحاديث والمزاح وسط أجواء من السعادة، ويبدو أن جالا تنسجم مع الجميع شيئاً فشيئاً.)
******************
(تصل ياقوت إلى المنزل، وهي ترتدي فستاناً بسيطاً بألوان مشرقة، وتحمل هدية صغيرة ملفوفة بعناية. تفتح سيليا الباب بنفسها، وترحب بصديقتها بحماس.)
سيليا (بسعادة):
"يا مرحب يا مرحب! أخيراً جيتي يا ياقوت! تعالي، العيلة كلها مستنية تتعرف عليكِ."
ياقوت (بابتسامة واسعة):
"كل سنة ولينا الصغيرة طيبة! ما شاء الله، أنا متحمسة أشوفها."
(تدخل ياقوت إلى غرفة الحفل، حيث تجتمع العائلة. ترحب بها نجلاء ومراد وباقي أفراد الأسرة. في هذه الأثناء، يقترب ريان وهو ينظر إليها بنظرة ماكرة.)
ريان (بابتسامة ساخرة):
"أوه، شوفوا مين اللي قررت تتشرف وتيجي النهاردة... الطالبة المشاغبة."
ياقوت (ترفع حاجبها وتتجه نحوه):
"مشاغبة إيه يا أستاذ؟ أنا كنت جاية عشان سيليا مش عشانك، خلي بالك."
ريان (يضحك بخفة):
"آه طبعاً، بس برضو شكلك ما تقدرشِ تبعدي عني حتى في الحفلات، مش كده؟"
ياقوت (بعصبية وهي تضع يدها على خاصرتها):
"إنت بتتخيل حاجات غريبة يا أستاذ. صدقني، لو مش سيليا هنا، ما كنت فكرت أجي أصلاً."
(الجميع يضحك على المناوشات بينهما، بينما ياقوت تحاول التظاهر بالغضب، وسيليا تبتسم وتدخل لتصلح بينهما.)
سيليا (وهي تضحك):
"خلاص يا جماعة! الحفلة دي مش ساحة حرب. ياقوت، تعالي شوف لينا الصغيرة، خلي ريان في حاله."
ريان (بصوت مسموع متعمداً):
"فعلاً، مش عايز أعطل الست ياقوت عن مهمتها في نشر الفوضى."
ياقوت (تلتفت نحوه بغضب):
"ريان، لو عندك مشكلة معايا ممكن نحسمها في الجامعة، مش هنا!"
ريان (بابتسامة ساخرة):
"ما عنديش مشكلة، بس انتي اللي دايماً عندك كلام كتير، مش كده؟"
(تتجه ياقوت بسرعة نحو سيليا، وتتظاهر بأنها ستتجاهله تماماً.)
ياقوت (بابتسامة مُجبرة وهي تنظر إلى سيليا):
"أهو أخوك ده فعلاً لازم يتعلم شوية ذوق. خلي بالك منه يا سيليا."
سيليا (تضحك وهي تهز رأسها):
"إنتي عارفة ريان، يحب ينقّ، بس في الحقيقة بيحبك يا ياقوت."
ريان (بتظاهر بالجدية):
"لا لا، ما تجيبيش سيرتي بالطريقة دي، سيليا! أنا مجرد... بديها دروس في التحمل."
ياقوت (بتنهيدة ساخرة):
"دروس؟ والله أنا اللي لازم أدّيك دروس في الأدب!"
(يستمر الجميع بالضحك، بينما تجلس ياقوت بجانب سيليا لتتحدث معها عن لينا الصغيرة، وريان يراقبها من بعيد بابتسامة خفيفة.)
****************
في الحديقة الخلفية لمنزل العائلة بعد عدة ساعات ، حيث تخفت الأضواء قليلاً ويتسلل الليل بسكونه. الجميع منشغلون بالدردشة والضحك في مجموعات متفرقة، بينما سيليا تجلس بمفردها على طاولة صغيرة، تحمل كوباً من العصير وتراقب أولادها وهم يلعبون مع أطفال العائلة. تبدو شاردة، تفكر بعمق
(يقترب زين ببطء، يحمل كوب قهوة في يده، ويتوقف بجانب الطاولة.)
زين (بلطف):
"أقدر أقعد هنا؟ ولا الكرسي ده محجوز للذكريات؟"
(تنتبه سيليا لوجوده، تبتسم بخفة وهي تشير إلى الكرسي المقابل.)
سيليا:
"لا، الكرسي فاضي... اتفضل."
(يجلس زين بهدوء وينظر إليها بعناية.)
زين:
"كنت بفكر إنك أول واحدة تحبي تبقي وسط الناس... لكنك هنا لوحدك. مالك؟"
سيليا (تتنهد):
"مفيش حاجة. بس كنت محتاجة لحظة هدوء أفكر فيها... أراقب الأولاد."
زين (يبتسم):
"دايماً بتقولي كده لما تكوني شايلة حاجة تقيلة جواكي. أنا عارفك يا سيليا."
سيليا (تنظر إليه بابتسامة حزينة):
"يمكن... بس أوقات الواحد مش بيكون عنده كلام يشرحه."
زين (بصوت دافئ):
"طب لو مفيش كلام، أنا هنا أسمع أي حاجة حتى لو كانت سكوتك."
(يصمتان لبرهة، بينما ينظر كلاهما إلى الأولاد وهم يلعبون.)
سيليا (بهدوء):
"عارف، زين؟ حياتي بقت مختلفة تماماً عن اللي كنت أتخيله. كنت فاكرة إني هعيش حياة بسيطة... عيلة صغيرة، بيت هادي، بس الدنيا غيرت كل حاجة."
زين (ينظر إليها بجدية):
"الدنيا دايماً بتغير خططنا... بس انتي أقوى من أي ظروف، وده اللي بيخليكي مميزة."
سيليا (تبتسم بخفة):
"يمكن. بس أوقات بحس إني عايشة لأولادي بس. هم كل حياتي دلوقتي."
زين (يقترب قليلاً بنبرة جادة):
"وده شيء عظيم. لكن... سيليا، انتي تستحقي تكوني سعيدة مش بس عشانهم، لكن عشانك كمان."
سيليا (تهرب بنظرها):
"سعادتي هي إنهم يكونوا بخير. ومش عايزة حاجة تانية."
زين (يخفض صوته):
"حتى لو في حد نفسه يكون جزء من حياتك؟ حد مستعد يحبك ويحترمك ويحترم أولادك؟"
سيليا (تنظر إليه):
"زين، أنا مقدرة كل حاجة، بس..."
زين (مقاطعاً بلطف):
"عارف، مش لازم تقولي أي حاجة. أنا بس حابب تكوني عارفة إن اللي في قلبي ما تغيرش، وهستنى اليوم اللي قلبك يسمح لي أدخل حياتك."
سيليا (بابتسامة خفيفة):
"شكراً يا زين... على صبرك، وعلى إنك موجود."
زين (يبتسم):
"دايماً موجود، سيليا. لما تحتاجيني، هتلاقيني هنا."
(ينهض زين ببطء، ينظر إليها نظرة أخيرة مليئة بالاحترام والتفهم، ثم يبتعد ليتركها تستعيد أفكارها. سيليا تراقبه وهو يبتعد، وبين الحيرة والامتنان، تعود للنظر إلى أولادها بابتسامة خافتة.)
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية قيود العشق الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، في منزل حامد وجيسي. الأجواء مشحونة، الأثاث بسيط وأنيق لكن التوتر واضح في كل زاوية. جيسي تجلس على الأريكة مرتدية ملابس منزلية عصرية، تبدو غاضبة وتتلاعب بهاتفها بعصبية. يدخل حامد من الباب، يحمل بعض الأوراق في يده ويبدو هادئًا لكن حازمًا.
حامد (بصوت جاد):
"لسه قاعدة هنا؟ مفيش حاجة تعمليها غير الموبايل طول اليوم؟"
جيسي (بوقاحة):
"وأعمل إيه يعني؟ أطبخ وأمسح وأكنس عشان سي السيد يرتاح؟ دي مش شغلتي."
حامد (يقترب منها، ينظر إليها بثبات):
"أوه، شغلتك إنك تقعدي محترمة في بيت جوزك وتحافظي على كرامته... بس واضح إنك مش فاهمة معنى الكلمة دي."
جيسي (تتنهد بسخرية):
"كرامة؟ مين اللي بيتكلم عن الكرامة؟ انت اتجوزتني عشان تأدبني، مش عشان تحبني."
حامد (بهدوء لكن بحزم):
"وأيوه، وأنا هنا عشان أرجعلك كرامتك اللي ضيعتيها بنفسك. لو فاكرة إنك هتعيشي زي ما كنتي قبل كده، تبقي غلطانة."
جيسي (تنهض غاضبة):
"مش هتقدر تفرض سيطرتك عليا! أنا مش لعبة في إيدك ولا في إيد أهلي!"
حامد (يرفع حاجبه بسخرية):
"لعبة؟ لا يا جيسي، انتي دلوقتي مراتي، واللعبة اللي كنتي بتلعبيها انتهت يوم ما قلتِ ‘أيوه’ على كتب الكتاب. أنا هنا عشان أغير اللي انتي عملتيه بنفسك."
جيسي (تضحك بسخرية):
"عشان ترجع ترضي أبوك و عمك اللي هو ابويا و اللي ما صدق خلص مني؟! انت شايف نفسك فارس أحلامي؟"
حامد (يقترب منها بهدوء):
"مش مهم أكون فارس أحلامك... المهم أكون الجدار اللي يصحح غلطاتك. أنا ما اتجوزتكش عشان أكون طيب، ولا عشان أرضيكي. اتجوزتك عشان تحسي بقيمة كل خطوة غلط مشيتيها."
جيسي (بغضب):
"أنا مش طفلة عشان حد يعاقبني! سيبني في حالي!"
حامد (ينظر إليها بجدية):
"هسيبك في حالك لما تفهمي إنك لازم تحترمي نفسك الأول. البيت ده ليه قوانينه، وأنا مش هسمحلك تكسريها."
جيسي (تصرخ):
"أنا مش هعيش بالشروط دي! انت فاكر نفسك مين؟"
حامد (يقترب منها بنبرة حادة):
"أنا جوزك يا هانم، وأنتي اللي لازم تسألي نفسك: ‘إزاي وصلت حياتي للنقطة دي؟’ فكري، يمكن تلاقي الإجابة."
يصمتان لوهلة، ثم يبتعد حامد ويتركها واقفة وحدها. جيسي تنظر حولها، متوترة وغاضبة، لكنها أيضًا تشعر بشيء من الحقيقة في كلامه. المشهد ينتهي وهي تجلس ببطء، تفكر في كلماته بوضوح ممزوج بالقلق.
***
في فيلا كريم. غرفة الجلوس الفاخرة مضاءة جيدًا، لكنها مشحونة بالتوتر. كريم يجلس على كرسي بظهر مستقيم، نظراته حادة وغاضبة. بجانبه تجلس ثريا، تحاول تهدئته لكن الغضب واضح على وجهها أيضًا. جاد يجلس مقابل والديه، رأسه منخفض وعيناه ممتلئتان بالندم.
كريم (بصوت حازم ومليء بالغضب):
"انت فاهم انت عملت إيه بحياتك وبحياة مراتك وأولادك؟! إزاي قدرت توصل الأمور للنقطة دي يا جاد؟!"
جاد (ينظر للأسفل، يتحدث بصوت خافت):
"بابا، أنا غلط... واعترف بغلطي... بس كنت بحاول أصلح الأمور."
كريم (يقاطعه بغضب):
"تحاول تصلح بعد إيه؟ بعد ما كسرت قلب البنت اللي كانت بتحبك ووقفت جنبك في كل حاجة؟ بعد ما ضيعت ثقة أولادك؟! إزاي كنت فاكر إن خيانتك وإهمالك مش هيأثروا؟!"
ثريا (بتأنيب واضح):
"جاد، سيليا كانت زي بنتنا. مش بس مراتك... إحنا شوفنا فيها الطيبة والصبر. ومع ذلك انت خذلتها! خذلتنا كلنا!"
جاد (برجاء):
"ماما، أنا ندمان. عارف إني دمرت كل حاجة، بس محتاج فرصة تانية أشوف أولادي وأكون أب ليهم."
كريم (يرفع صوته):
"فرصة؟! فرصتك كانت لما كنت متجوز وعايش معاهم! سيليا استحملت إهمالك وخيانتك عشان الأولاد، وانت بدل ما تتغير، دمرت حياتها!"
جاد (يحاول الدفاع عن نفسه):
"بابا، كنت بمر بضغوط كتير..."
كريم (يقاطعه بغضب):
"ضغوط؟! كلنا بنمر بضغوط، لكن مش كلنا بنخون اللي بيحبونا! سيليا كانت تستاهل حد يقدرها، مش واحد يضيع حياتها وحياة أولاده!"
ثريا (بحزن):
"الأولاد دلوقتي ما عايزين يشوفوك، جاد. زياد ومازن صغيرين، لكن حتى هم فاهمين إنك ما كنتش هناك لما كانوا محتاجينك."
جاد (يضع رأسه بين يديه، يهمس بندم):
"أنا دمرت كل حاجة... كنت أناني... بس صدقوني، بحب أولادي وعايز أكون جزء من حياتهم."
كريم (ينظر إليه بحدة):
"حبهم؟ الحب مش بالكلام، يا جاد. الحب بالأفعال، وانت ما قدمتش أي حاجة تثبت إنك بتحبهم. لو كنت بتحبهم، كنت هتكون زوج وأب مسؤول."
ثريا (بحزن لكن بجدية):
"جاد، لازم تفهم إن الكلام ما عاد ينفع. لازم تشتغل على نفسك، تثبت إنك تغيرت، لكن ما تتوقع إن الأمور هترجع زي الأول بسرعة."
جاد (برجاء):
"هحاول... هعمل أي حاجة عشان أصلح الأمور."
كريم (ينهض، يضع يده على كتف جاد لكن بجدية):
"الطريق طويل، يا ابني. وخليني أقولك حاجة: ما تظنش إنك لو شوفت أولادك مرة أو اثنين، كل شيء هيتصلح. الأولاد محتاجين وقت عشان يثقوا فيك تاني... وسيليا؟ أنا ما ألومها لو ما سامحتك أبدًا."
ثريا (تنهض بجانب كريم):
"ابدأ بنفسك يا جاد... لو فعلاً بتحبهم، اثبت إنك تستحق تكون جزء من حياتهم."
جاد ينظر إلى والديه، يدرك أن الطريق صعب لكنه مصمم على المحاولة. المشهد ينتهي على وجه كريم الحازم وثريا الحزينة، بينما جاد يجلس في صمت، مليئًا بالندم.
***
في قاعة المحاضرات في الجامعة. الطلبة قاعدين بهدوء، بس الجو فيه شوية حيوية. سيليا قاعدة جنب صاحبتها ياقوت في أول صف. ريان، أخو سيليا، واقف قدام السبورة وبيشرح الدرس بجدية. سيليا بتحاول تمسك ضحكتها وهي شايفة ياقوت بتخبط رجلها في الأرض بتوتر كل ما ريان ينتقدها.
ريان (بنبرة حادة وهو بيبص على الطلبة):
"الدرس النهاردة مهم جدًا، وأتمنى الكل يركز. وخصوصًا إنتِ يا ياقوت... شكلك مشغولة بأفكارك بدل ما تركزي معايا."
ياقوت (رافعه رأسها بسرعة وبتبص له بغيظ):
"أنا مركزة، يا أستاذ! ولو بخبط رجلي في الأرض، يبقى ده معناه إني مركزة، مش إني سرحت."
ريان (رافع حاجبه بسخرية):
"طريقة تركيز غريبة جدًا، ممكن أعمل عليها بحث جديد!"
سيليا (بتحاول تمسك ضحكتها):
"سيب البنت في حالها يا ريان، يمكن التركيز عندها محتاج حركة."
ياقوت (بتلف لسيليا بغضب وبصوت واطي):
"سيليا! بدل ما تدافعيني، إنتِ بتورطي الدنيا أكتر!"
ريان (حاطط إيده على المكتب وبيبص لياقوت):
"طب بما إنك مركزة قوي، قولي لنا إجابة السؤال اللي سألته من شوية."
ياقوت (متوترة وبتهمس لسيليا):
"إيه السؤال ده؟! قولي لي بسرعة قبل ما أتبهدل!"
سيليا (بخبث وابتسامة صغيرة):
"ما عرفش... كنت مركزة على طريقة تركيزك البدنية!"
ياقوت (بتتنهد وبتلف لريان):
"آه، طبعًا، السؤال! الإجابة... هي..."
ريان (واقف حاطط إيده على وسطه وبيبص لها باستفزاز):
"اتفضلي... إحنا مستنيين الإبداع."
ياقوت (بتقول بسرعة وبتلخبط):
"42؟!"
ريان (بيبصلها بدهشة):
"42؟! ده اسمه تخمين عشوائي. والإجابة غلط، كالعادة يا ياقوت."
ياقوت (بتحط إيدها على راسها):
"ما كانش ممكن تعديها المرة دي؟ لازم تحرجني قدام الكل؟"
ريان (بيبتسم بهدوء):
"أنا ما أحرجتكيش. إنتِ اللي ما ركزتيش. شدي حيلك يا ياقوت، ما فيش حاجة بتيجي بالساهل."
سيليا (بتدخل وهي بتحاول تهدي الموقف):
"ريان، خف عليها شوية. إنت عارف إنها بتحاول."
ريان (بابتسامة صغيرة):
"لو حاولت فعلاً، هتشوف الفرق. أما دلوقتي، خلينا نكمل الدرس قبل ما يضيع الوقت."
(ريان بيكمل المحاضرة، وياقوت بتهمس لسيليا بغضب مصطنع):
"إنتِ وهو متفقين عليا، صح؟ بس شوفي، هوريكم في الامتحان الجاي."
سيليا (بتضحك بهدوء):
"كلنا مستنيين نشوف المعجزة بتاعتك يا ياقوت."
المشهد ينتهي مع ضحكات سيليا المكتومة، وياقوت بتبص لريان بغيظ بس مخبية ابتسامة صغيرة.
***
في مقر المخابرات، غرفة مكتب مشتركة بين تميم وزين. الغرفة هادئة إلا من صوت تقليب الأوراق وأزيز أجهزة الكمبيوتر. زين جالس على مكتبه، مائل بجسده قليلاً للأمام، وعيناه شاردتان في نقطة بعيدة. تميم يدخل الغرفة حاملًا كوبين من القهوة ويلاحظ شروده.
تميم (يضع كوبًا أمام زين وهو يجلس على الكرسي المقابل):
"هاه... الشبح اللي كنت بتطرده من شوية، قبضت عليه ولا لسه؟"
زين (يلتفت ببطء، وابتسامة صغيرة مريرة ترتسم على وجهه):
"ما فيش شبح. بس لو فيه، يمكن كان أحسن من اللي في دماغي."
تميم (ينظر إليه بجدية):
"مش أول مرة أشوفك كده، زين. كل مرة تقعد تسرح كأنك شايل الدنيا على كتافك. إيه الموضوع؟"
زين (يتنهد ويشرد مجددًا):
"عارف يا تميم، لما تكون فاكر إنك اتعودت على الوحدة، بس في لحظة واحدة تحس إنك خسران كل حاجة؟"
تميم (يقترب منه ويضع كوبه على الطاولة):
"إنت مش لوحدك يا زين. سيليا بتحترمك، وأنا زي أخوك. بس واضح إن الموضوع أعمق."
زين (بتنهيدة ثقيلة):
"أبويا... كان أعز ما عندي. كان كل حياتي. ولما مات وأنا عندي 10 سنين... حسيت إني اتكسرت. والمصيبة إن أمي السبب."
تميم (بحذر وهو ينظر إليه):
"عارف يا زين إن الموضوع صعب عليك، لكن... بتحملها الذنب ليه بالظبط؟"
زين (بصوت مكسور):
"كانت بتخونه، تميم. كنت صغير وقتها، لكني فهمت كل حاجة. سمعتهم بيتخانقوا يومها، هو كان محطم. خرج من البيت، وبعدها بساعات رجع جثة. أبويا مات بسببها، وأنا... عمري ما قدرت أسامحها."
تميم (يتنهد ويضع يده على كتف زين):
"زين... الخيانة وجعها قاتل، وعارف كويس إزاي ده أثر عليك. لكن طول ما انت شايل الغضب ده جواك، هتفضل سجين للماضي. مش عشانها، سامحها لنفسك، عشان تقدر تعيش بسلام."
زين (يهز رأسه ببطء):
"حاولت، تميم. والله حاولت. بس كل ما أفكر في اللي عملته، كل حاجة بترجع زي الأول."
تميم (ينظر إليه بحزم):
"أنا مش هقولك تنسى، لأن الحاجات دي ما بتنتهيش بسهولة. لكن خلي الغضب ده طاقة تغير بيها حياتك، مش طاقة تضيعك. إحنا شغالين في مجال بنعرف فيه إن الدنيا مليانة ظلم وخيانة، لكن قوتنا الحقيقية إننا نعرف نواجه ده ونبني حاجة أحسن."
زين (يبتسم ابتسامة ضعيفة):
"يمكن عندك حق... يمكن لازم أبدأ أسيب اللي فات ورايا."
تميم (بابتسامة تشجيع):
"مش يمكن... لازم. وابصملك بالعشرة إنك مش لوحدك. سيليا، أنا، وكل اللي بيحبوك، إحنا معاك. خليك فاكر إنك تستاهل حياة أفضل."
زين (ينظر إلى تميم بامتنان):
"شكرًا يا تميم. كلامك دايمًا بيرجعلي شوية أمل."
تميم (ينهض ويمسك كوبه):
"الأمل مش عندي، الأمل جواك، وأنا بس بفكرك بيه. قوم بقى وريني شغلك، ولا هنفضل نحلل الذكريات طول اليوم؟"
زين يبتسم ابتسامة صغيرة ويبدو أن ثقله بدأ يخف. يعود للعمل، وتميم يراقبه وهو يشعر بالرضا لأنه ساعد صديقه على رؤية النور وسط الظلام.
***
زين يبدو أقل توترًا بعد حديثه مع تميم، لكنه لا يزال شاردًا قليلًا. تميم يجلس أمامه، يراقبه بتمعن. فجأة، تميم يتحدث بصوت يحمل شيئًا من المزاح لكنه يحمل نبرة جدية.
تميم (بابتسامة خفيفة):
"طب بصراحة كده، مش حاسس إن في حاجة تانية شاغلة بالك؟ غير كل اللي قولته دلوقتي."
زين (يرفع حاجبه مستغربًا):
"زي إيه يعني؟"
تميم (يتكئ على الكرسي وينظر إليه مباشرة):
"زي واحدة... واحدة اسمها سيليا."
زين (يتوتر قليلاً ويحاول التظاهر باللامبالاة):
"سيليا؟ قصدك سيليا بنت عمك؟ إيه علاقتها بالموضوع؟"
تميم (يبتسم بخبث):
"علاقتها إنك بتحبها."
زين (يحاول إنكار الأمر وهو يشيح بنظره):
"ما تفكرش في حاجات مش موجودة، تميم."
تميم (يقترب منه ويتحدث بجديّة):
"بلاش تتهرب، زين. أنا ابن عمها وأقرب حد ليها، وبعتبرها أختي الصغيرة. وعشان كده عرفت من زمان إنك بتحبها، وعرفت إنها رفضتك."
زين (ينظر إلى تميم بصدمة، ثم يحاول تهدئة نفسه):
"وإيه المشكلة؟ هي رفضتني، خلاص. الموضوع انتهى."
تميم (ينظر إليه بتمعن):
"الموضوع بالنسبة لي مش انتهى. سيليا قررت تعيش لأولادها، وأنا بحترم قرارها. لكن إنت؟ إنت لسه متعلق بيها. ده واضح من كل كلمة بتقولها وكل تصرف منك."
زين (يتنهد ويحاول التماسك):
"أيوة بحبها، ومش قادر أتجاهل ده. لكني كمان بحترم قرارها. لو هي اختارت إنها تعيش لأولادها، أنا مش هفرض نفسي عليها."
تميم (بهدوء وهو يضع يده على كتف زين):
"ده اللي أنا متأكد منه، إنك بتحترمها. وعشان كده، سيليا تستاهل حد زيك. لكن لو هي اختارت حياة مختلفة، لازم تحترم ده وتحاول تكمل حياتك."
زين (بصوت منخفض):
"هي كل اللي يهمني إنها تكون سعيدة، حتى لو مش معايا."
تميم (بابتسامة مشجعة):
"وده اللي يخليني متأكد إنك شخص كويس. بس افتكر حاجة، الحياة مش بتقف على حد، حتى لو كان الحب الأول. لازم تدي نفسك فرصة حقيقية إنك تعيش وتلاقي السعادة، زين."
زين (بابتسامة ضعيفة):
"يمكن عندك حق، تميم. يمكن لازم أفكر في نفسي شوية."
تميم (يعود للجلوس ويبتسم):
"ده كلام العقل. وأنا موجود لو احتجت أي حاجة. لكن لو فكرت تجرح سيليا بأي شكل، حتى لو بدون قصد، هتشوف جانب مني عمرك ما شفته."
زين (بضحكة خفيفة):
"مقدرش أعمل كده، سيليا أغلى من كده بكتير. شكراً يا تميم."
تميم (ينهض ويحمل كوبه):
"يلا، عايزك ترجع تركّز في شغلك. ما فيش حد هيحافظ على البلد دي غيرنا."
زين يبتسم ويتابع تميم بنظرة مليئة بالامتنان، بينما يغادر الأخير بابتسامة مطمئنة.
***
في المستشفى، يوسف يقف في غرفة الأطباء، يرتدي معطفه الأبيض ويتفقد بعض الملفات على الطاولة. تبدو ملامحه مرهقة لكنه محافظ على جديته. فجأة، يفتح الباب بهدوء و كانت لمار، بزي المدرسة الثانوية، تحمل حقيبة صغيرة وتبتسم بخجل.
لمار (بصوت خافت):
"يوسف؟ خلصت شغلك ولا لسه؟"
يوسف (يرفع رأسه وينظر إليها بابتسامة تعب):
"لمار؟ إنتِ هنا؟ مش المفروض تكوني في البيت؟"
لمار (تقترب منه بخطوات خجولة):
"خلصت المدرسة بدري النهارده وقلت أجي أشوفك. طول اليوم مشغول وما بتردش على مكالماتي."
يوسف (يضع الملفات جانبًا ويقترب منها):
"آسف يا حبيبتي، كان عندي حالة طارئة وما لحقت أرد. تعبتي نفسك وجيتي لحد هنا؟"
لمار (تبتسم بخجل):
"ما تعبش أبدًا وأنا جاية أشوفك. كنت عاوزة أتأكد إنك كويس."
يوسف (يمسك بيدها بلطف):
"أنا بخير، بس كان يوم طويل. وبعدين إيه الحلاوة دي؟ شكلك لسه زي العروسة الصغيرة."
لمار (تخفض رأسها بخجل):
"يوسف... مش لازم تقول كده هنا. الناس ممكن يشوفونا."
يوسف (بمرح):
"وإيه يعني؟ أنا فخور بمراتي، ولازم الكل يعرف إني محظوظ بيها."
لمار (تضحك بخفوت):
"طيب، طيب. خلينا نمشي قبل ما يشوفونا."
يوسف (يمسك حقيبتها ويضع يده على كتفها):
"ماشي يا مدام يوسف. يلا نخرج ناخد شوية هوا، وأقولك إني وحشتيني قد إيه."
يوسف ولمار يسيران معًا في الممر. بعض الممرضات يلاحظنهم ويبتسمن بهدوء، بينما لمار تخفي وجهها بخجل. يوسف يضحك ويهمس لها بشيء يجعلها تضحك بدورها. تنتهي اللقطة بمشهد لطيف وهما يغادران المستشفى معًا.
***
داخل شركة العائلة. غرفة الاجتماعات واسعة، والضوء الطبيعي يتسلل من النوافذ الكبيرة، بينما يحيط بالموظفين مكاتب منظمة. يجلس أحمد، مراد، وسامر على طاولة الاجتماعات، حيث يبدو كل منهم مشغولاً في النظر إلى ملفات وأوراق. الجو هادئ، لكن هناك توتر خفيف في المكان. مراد ينظر إلى جالا التي تقترب من الطاولة لتسليم بعض الأوراق، بينما أحمد يبدو مشغولاً في التفكير في شيء آخر. سامر ينظر إلى الاثنين بحيرة.
مراد (يحاول التحدث مع أحمد وسامر):
"إيه رأيكم في الاجتماعات الأخيرة؟ أعتقد لازم نركز أكثر على توسيع السوق الخارجي، وخاصة في مناطق جديدة."
أحمد (ينظر إلى الورق أمامه بدون اهتمام):
"مش فارقة معايا المشاريع دي. كل شيء بيتم بشكل روتيني، وكل سنة زي اللي قبلها."
سامر (يرتشف من فنجان قهوته، ينظر إلى مراد):
"أنتَ دايمًا متحمس لزيادة التوسع، لكن الحقيقة إن الوضع مش زي الأول. لازم نكون واقعيين شوية."
مراد (ينظر إلى سامر بتفكير، ثم يعود إلى أحمد):
"لكن لو مشينا على نفس الوتيرة، هيكون فيه ركود. لازم نتخذ خطوات أكبر لو حبينا نحقق أهدافنا."
أحمد (بصوت منخفض وملامح حادة):
"أنا مش مهتم بالحب الكبير ده، مراد. مش كل شيء بيكون عن التوسع أو الخطط الكبيرة. إحنا مش لوحدنا في السوق ده."
مراد (محاولًا تغيير الموضوع):
"أيوة، بس زي ما قلت قبل كده، احنا لازم نواكب التغيرات. مش ممكن نظل في نفس المكان للأبد."
سامر (بتساؤل):
"طب بالنسبة للعلاقات بقى؟ شفتوا مراد و جالا اليوم... مش ممكن يحصل شيء بينكم؟"
مراد (يتردد للحظة، ثم يبتسم):
"جالا؟" (يتنهد) "أنا بحاول أكون محترف في شغلي. مفيش حاجة تانية لسه."
أحمد (بتجاهل، مغيرًا الموضوع):
"أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي. ومش جاي هنا عشان نتكلم عن الحب. جاي عشان أخلص شغلي بس."
سامر (بتفكير، يغير الموضوع أيضًا):
"أنتوا مش مستعدين، صح؟ يعنى، كل واحد مننا فينا على قلبه حاجة غير اللي باين على وشه."
أحمد (بحزم، وهو يرفع نظره):
"خيانة سمر علمتني الدرس، وأنا مش ناوي أتزوج. ومش هفتح الباب لأي حد عشان يكسر قلبي تاني."
مراد (بتفهم):
"أنا فاهم يا أحمد، بس اللي حصل في الماضي مش لازم يحدد مستقبلك. الناس بتغير. وأنتَ تستحق تكون سعيد."
سامر (بحكمة، وهو يبتسم):
"كل واحد فينا عنده طريقه في التعامل مع مشاعره، وكل واحد له حدوده. بس في النهاية، الحياة مش هتوقف عشان الأخطاء اللي عملناها."
أحمد (بتأكيد):
"وأنا قررت إني مفيش حاجة هتغير قراري. مش هفتح قلبي تاني لحد."
مراد (بتفهم):
"أنا مش هضغط عليك، يا أحمد. بس الحياة مش بتقف على الشخص ده أو ده. خلي بالك، مش كل حاجة في الحياة بتحصل زي ما نتوقعها."
سامر (بتفكير):
"المهم في الآخر، كلنا عايشين بشكل مختلف، لكن زي ما قال مراد... الحياة لازم نعيشها مهما كانت الظروف."
يجلس الجميع لحظة في صمت، ثم يعود كل منهم إلى عمله. الجو يصبح أكثر هدوءًا، لكن الجميع يفكر في حديثهم معًا.
رواية قيود العشق الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سيليا البحيري
بعد عدة أيام، في غرفة سيليا. الجدران مزينة بصور أطفالها ورسوماتهم الصغيرة. سيليا تجلس على حافة سريرها، تمسك بصورة تجمعها بأولادها.
تدخل والدها فؤاد بهدوء، يطرق الباب بلطف قبل أن يدخل.
فؤاد: مساء الخير يا حبيبتي... ممكن أتكلم معاكي شوية؟
سيليا: طبعًا يا بابا، تفضل. في حاجة؟
فؤاد: مش حاجة معينة، بس كنت حابب أتكلم معاكي... بخصوص زين.
سيليا: عارف يا بابا إنه معترف بحبه ليَّ... بس أنا قلتله من الأول، حياتي لأولادي وبس.
فؤاد: وأنا مقدر يا بنتي قد إيه إنتِ أم رائعة وبتحبي أولادك من قلبك. بس مين قال إن أولادك هيبقوا سعيدين لو كنتِ إنتِ عايشة لنفسك نص حياة؟
سيليا: بابا، أنا مش بعيش نص حياة. عندي أولادي... هما كل حاجة في حياتي.
فؤاد: عارف إنهم كل حاجة. بس يا سيليا، حياتك مش لازم تكون مقتصرة على دور الأم. إنتِ لسه صغيرة، وحقك تعيشي حياة سعيدة مع شريك يحبك ويحترمك.
سيليا: بس أنا مش عايزة أي حاجة تضايق أولادي. مش عايزة حد ياخد مكانهم.
فؤاد: حد ياخد مكانهم؟ زين مش هيعمل كده أبدًا. بالعكس، أنا شايفه بيعاملهم كأنهم أولاده. والأطفال بيحبوه... وإنتِ عارفة ده.
سيليا: بس الحب ده... أنا خايفة ما أقدرش أبادله. خايفة أظلمه أو أظلم أولادي.
فؤاد: الحب ممكن ييجي مع الوقت، يا بنتي. أهم حاجة إنك تكوني مع شخص يستحقك ويقدرك. زين أثبت ده أكتر من مرة. مين في الزمن ده بيحب واحدة بكل ظروفها، وبيحب أولادها كأنهم جزء منه؟
سيليا: وماذا لو فشلت العلاقة؟ مش عايزة أعرض أولادي لأي صدمات.
فؤاد: إنتِ مش هتفشلي. إنتِ أم قوية وست ذكية. ومش لازم تعيشي على الخوف من بكرة. سيليا، الحياة قصيرة، ولو فضلتِ تفكري كده، هتفوتك فرص كتير للسعادة.
سيليا: أنا بحبكم إنتوا وأولادي أكتر من أي حاجة.
فؤاد: وإحنا كمان بنحبك، وعايزينك تعيشي حياة مليانة فرح. إنتِ مش لوحدك في الدنيا. فكري في الموضوع، وخدي وقتك، بس ماتقفليش على نفسك باب السعادة.
ينظر إليها نظرة مشجعة، ثم يقف ليتركها تفكر. سيليا تظل جالسة، تنظر إلى صورة أولادها، وتفكر في كلام والدها بعمق.
***
في مقهى هادئ بإضاءة خافتة وأجواء دافئة. سيليا تجلس على طاولة بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بقلق. زين يدخل، وعيناه تبحثان عنها حتى يراها. يبتسم بخفة ويتقدم نحوها.
زين: مساء الخير، سيليا. شكراً إنك وافقتِ تشوفيني.
سيليا: مساء الخير، زين. أنا اللي لازم أشكرك إنك لسه موجود.
زين: سيليا، أنا قلتلك قبل كده... أنا مش هبعد عنك ولا عن أولادك مهما حصل. إنتوا بقية حياتي.
سيليا: فكرت كتير في كل حاجة. فكرت في كلام بابا... وفكرت فيك، في كل اللي عملته علشاني وعلشان ولادي.
زين: و...؟
سيليا: و... قررت إني أديلك فرصة. يمكن... يمكن أقدر أعيش من جديد.
زين: سيليا، أنا مش عارف أقولك إيه. شكراً... شكراً إنك وافقتي تديني فرصة أثبتلك إني أستاهلك.
سيليا: أنا مش بأديلك فرصة علشانك بس. بأديك فرصة علشاني أنا كمان... وعلشان أولادي.
زين: أنا وعدتك قبل كده، وأوعدك دلوقتي... مش هخذلك أبداً. إنتِ وأولادك هتكونوا الأولوية في حياتي. هعوضكم عن كل لحظة تعب عشتوها.
سيليا: أنا مش عايزة وعود كبيرة. عايزة أشوف أفعال.
زين: وهتشوفيها، سيليا. خطوة بخطوة، هتكوني أسعد واحدة في الدنيا.
زين: بس خلي بالك، ولادك دول مش بيفرقوا معايا. أنا هبقى رقم واحد في حياتك.
سيليا: رقم واحد؟ حلوة دي. حاول بس تاخد مكان زياد ولينا ومازن.
زين: طيب، ممكن أكون رقم اثنين؟
سيليا: خلينا نشوف.
***
في باحة الجامعة المزدحمة. ريان يقف مع زميله الأستاذ، يتحدثان حول شؤون العمل. فجأة، يلمح ياقوت وهي تتحدث مع زميلها في زاوية بعيدة. عينا ريان تضيقان، وملامحه تتجمد، ثم يغلي الغضب في عروقه.
ريان: استأذنك لحظة.
(يسير بخطوات سريعة نحو ياقوت وزميلها، ملامحه غاضبة. يصل إليهما ويقف أمامهما، ينظر إلى الفتى نظرة حادة.)
ريان: ممكن تمشي دلوقتي؟
الفتى: آه... طبعاً، أستاذ.
(الفتى ينسحب بسرعة بعد أن شعر بتوتر الموقف. ياقوت تنظر إلى ريان بغضب واضح.)
ياقوت: إيه اللي بتعمله ده؟ إنت بتطرد الناس كأنك صاحب المكان؟
ريان: تعالي معايا.
ياقوت: سيبني يا ريان! إنت فاكر نفسك مين علشان تتصرف بالطريقة دي؟
(ريان يسحبها خارج الجامعة إلى مكان أقل ازدحامًا. يقفان في مواجهة بعضهما.)
ياقوت: إيه مشكلتك؟! إنت مالك لو كنت بتكلم زميلي؟
ريان: ممكن تهدي صوتك شوية؟ أنا مش هستحمل أشوفك مع أي حد بالطريقة دي.
ياقوت: إيه الكلام ده؟ بتتصرف كأنك... كأنك...
ريان: لأنك تخصيني، ياقوت! لأنك أهم حاجة في حياتي.
(ياقوت تتجمد في مكانها، تنظر إليه بصدمة لا تصدق.)
ياقوت: إنت بتقول إيه...؟
ريان: أنا بحبك، ياقوت. يمكن أنا مش عارف أتصرف، ويمكن حتى غلطت في الطريقة، بس ده اللي عندي... أنا مش قادر أتحمل فكرة إنك تكوني مع حد غيري.
تظل ياقوت واقفة في مكانها، عيناها متسعتان بالصدمة. لا تجد الكلمات، وملامحها تظهر مزيجًا من الارتباك وعدم التصديق.
***
الصمت يسيطر للحظات، ياقوت تقف مصدومة من اعتراف ريان، عيناها متسعتان بينما يحاول ريان قراءة تعابير وجهها. الجو مشحون بالتوتر والعاطفة.
ياقوت: ريان... إنت بتتكلم جد؟ ولا دي مجرد لحظة غضب؟
ريان: ياقوت، لو كنت بقول الكلام ده في لحظة غضب، مكنتش هفضل كاتمه جوايا طول الفترة دي. أنا بحبك بجد، ومش قادر أتصور حياتي من غيرك.
ياقوت: بس... إحنا... إنت أستاذي، وأنا طالبتك... وصديقة أختك. الكلام ده مش منطقي!
ريان: مافيش حاجة اسمها مش منطقي لما بيكون الحب حقيقي. إنتِ أكتر حد دخل قلبي، وأكتر حد خلاني أحس إني عايز أكون أفضل، عشانك إنتِ.
ياقوت: بس أنا... أنا مش عارفة أقول إيه، ريان. الكلام ده مفاجئ جدًا. أنا كنت دايمًا شايفاك شخص بعيد... حاجة مش ممكنة.
ريان: وإنتِ كنتِ طول الوقت بتبعدي، ومش واخدة بالك إنك أقرب لقلبي من أي حد. ياقوت، أنا مش مستني منك رد دلوقتي. بس كل اللي بطلبه إنك تفكري، تفكري بجد.
ياقوت: وأختك... سيليا؟ لو عرفت؟ هي هتتضايق...
ريان: سيليا مش هتتضايق لو شافتني سعيد، ولو شافت إنك إنتِ اللي في حياتي. إحنا هنواجه أي حاجة سوا لو وافقتِ.
(ياقوت تبقى صامتة للحظات، عيناها تنظران إلى الأرض وكأنها تحاول ترتيب أفكارها. ريان يراقبها بصبر.)
ريان: مش هضغط عليك، ياقوت. القرار قرارك. بس لو سمحتِ... فكري.
(ياقوت ترفع عينيها أخيرًا وتنظر إليه بارتباك، ثم تهز رأسها بخفة.)
ياقوت: هفكر...
ريان يبتسم ابتسامة صغيرة مليئة بالأمل، ثم يخطو خطوة للخلف ليعطيها مساحة. ياقوت تبقى في مكانها، ملامحها متأرجحة بين الحيرة والتأثر.
***
في مكتب مراد في الشركة. المكتب مرتب وأنيق، وجالا تقف بجانب مكتب مراد وهي تناقش بعض الملفات معه. الجو هادئ، لكن التوتر غير المعلن بينهما يظهر من خلال النظرات المتبادلة.
جالا: أستاذ مراد، حضرتك طلبت مني أطبع التقرير ده، بس لسه في بعض النقاط محتاجة توضيح... إيه رأيك نراجعها مع بعض قبل الطباعة؟
مراد: طبعًا، يا جالا. أنا واثق إن شغلك ممتاز، بس خلينا نراجع التفاصيل عشان نكون دقيقين.
مراد ينهض من كرسيه ويقف بجانب جالا، ينظران إلى الملفات على المكتب. المسافة بينهما قريبة بحكم العمل، لكن فجأة، تفتح عاملة النظافة ماجدة الباب و تدخل دون استئذان.
ماجدة: آسفة... أنا... ما كنتش أعرف إنكم مشغولين!
نظرة مراد وجالا تلتفتان نحو ماجدة. جالا تتراجع خطوة إلى الوراء بسرعة.
جالا: لا، لا، مفيش حاجة. إحنا بس كنا بنراجع شغل.
مراد: ماجدة، المفروض تستأذني قبل ما تدخلي المكتب. في حاجة ضرورية؟
ماجدة: لا... آسفة جدًا، يا أستاذ مراد. أنا مش هأعمل كده تاني.
ماجدة تغلق الباب بسرعة، لكن نظرة فضولية واضحة في عينها.
***
بعد فترة قصيرة، في كافتيريا الشركة. ماجدة تتحدث مع زميلتها، سعاد، وتبدأ في نشر الشائعة.
ماجدة: مش هتصدقي اللي شوفته النهارده! الأستاذ مراد كان واقف قريب جدًا من جالا في مكتبه. شكلهم كانوا... يعني، مش عايزة أقول، بس كان الوضع غريب جدًا.
سعاد: بجد؟! يعني ممكن يكون بينهم حاجة؟
ماجدة: أنا متأكدة. والطريقة اللي كانوا بيتكلموا بيها... واضح جدًا إن في حاجة بينهم.
تنتقل الشائعة بسرعة بين الموظفين، وتبدأ الهمسات تملأ الأروقة.
***
في منزل العائلة في المساء. الجميع مجتمع في غرفة المعيشة بعد العشاء، يتحدثون بأجواء عادية. فجأة، يدخل فؤاد بغضب واضح، يحمل في يده هاتفًا ويرميه بقوة على الطاولة. الجميع ينظر إليه بصدمة.
فؤاد: مراد! تعال هنا فورًا!
مراد ينهض من كرسيه، ينظر إلى والده باستغراب وقلق.
مراد: خير، بابا؟ في إيه؟
فؤاد: إيه الشائعات اللي بسمعها عنك في الشركة؟! الناس كلها بتتكلم إنك على علاقة مع سكرتيرتك، جالا! ده شكلك؟! ده سمعتي وسمعة العيلة؟
مراد: بابا، دي شائعات فارغة. مفيش أي حاجة من اللي بيتقال صح. أنا عمري ما أعمل حاجة تسيء ليك أو لسمعتنا.
فؤاد: شائعات؟! ولما كل الناس بتتكلم، تبقى شائعات؟! أنت عارف قد إيه أنا بحافظ على اسم العيلة؟! وفي الآخر تيجي أنت بنفسك تدمره؟
قبل أن يكمل مراد دفاعه، يقترب فؤاد منه ويصفعه بقوة أمام الجميع. يصدم الجميع في الغرفة، وتسود لحظة من الصمت الثقيل.
سيليا: بابا! إزاي تضرب مراد كده؟
نجلاء: فؤاد! إيه اللي بتعمله ده؟ مش كده!
أحمد: بابا، اسمع مراد. مش لازم نحكم عليه من شائعات!
فؤاد: مفيش كلام! اللي حصل ده عار، ومراد هو المسؤول! أنا وثقت فيه، وهو خان ثقتي!
مراد ينظر إلى والده بعينين ممتلئتين بالحزن. يمسك بوجهه حيث تلقى الصفعة، لكنه يظل ثابتًا في مكانه.
مراد: بابا... عمري ما خنت ثقتك. عمري ما عملت حاجة تسيء ليك أو لسمعتنا. اللي حصل مجرد سوء فهم. لكن شكلك مصدق الناس قبل ما تسمعني أنا.
فؤاد: الشائعات مابتطلعش من فراغ، مراد.
مراد: بس أنا ابنك، مش الناس. كنت أتمنى إنك تصدقني قبل ما تصدق الشائعات. أنا مش هبرر لنفسي أكتر. لما تهدأ وتفكر، هتلاقي إنك ظلمتني النهارده.
مراد يلتفت ليغادر الغرفة. الجميع يراقبه بصمت، بينما تسود حالة من التوتر والحزن.
لمار: مراد مش هيستحمل الكلام ده. هو كان واضح إنه مظلوم.
يوسف: أعرف، لكن بابا مش هيهدأ بسهولة. لازم حد يحاول يشرحله الحقيقة.
مراد يخرج من الغرفة، ووالده يجلس على الكرسي بغضب مكبوت، بينما الأم نجلاء تحاول تهدئته. الأطفال يراقبون الموقف بعيون متسعة، وسيليا تحاول تهدئة زياد ومازن.
سيليا: كل حاجة هتبقى كويسة، يا حبيبي. ما تخافش.
***
في غرفة المعيشة في منزل العائلة، الجميع لا يزال متوترًا بعد الموقف السابق. فؤاد يجلس على الكرسي بعصبية، بينما أفراد العائلة يحيطون به محاولين تهدئته.
فؤاد: اللي حصل النهارده مش ممكن يمر كده. لازم أحط حد للمسخرة دي! وجالا دي مكانها مش في الشركة من بكرة.
نجلاء: إيه الكلام ده، فؤاد؟! طرد جالا؟
فؤاد: أيوة، نجلاء! دي بنت جاية منين؟ بسيطة؟ فقيرة؟ أكيد بتستغل مراد عشان تطلع بمصلحة! أنا مش هسمح لكده في شركتي ولا في عيلتي!
أحمد: بابا، الكلام ده كبير جدًا. يمكن البنت فعلاً مظلومة، ومافيش أي حاجة بين مراد وجالا.
فؤاد: مظلومة إيه، أحمد؟ الناس كلها بتتكلم عنهم، وأنت تقول مظلومة؟! أنا مش هسيب سمعتنا مرمية في الأرض عشان واحدة زيها.
سامر: بابا، مش من حقنا نحكم على حد بالشكل ده! جالا طول عمرها محترمة، وبتشتغل بشرف عشان تصرف على أبوها المريض.
فؤاد: سامر، أنا قلت كلمتي! البنت دي تمشي. مش هسيب أي فرصة لشائعات تانية في الشركة.
سيليا: بابا، جالا ما عملتش حاجة غلط. لو في سوء فهم، المفروض نعرف الحقيقة قبل ما نحكم عليها بالطريقة دي.
فؤاد: سيليا، الشائعات مش بتيجي من فراغ. أنا ما عنديش وقت أتحقق في كلام الناس. احتياطيًا، البنت دي تتصرف وتمشي!
يوسف: طيب يا بابا، بدل ما تاخد قرار بالطرد فورًا، خلينا نحقق في الموضوع الأول. نعرف مين نشر الشائعة، ونشوف لو فعلاً في أي تصرف غلط.
فؤاد: أنا مش محتاج تحقيقات، يوسف! أنا عارف الصح، وجالا لازم تسيب الشركة!
نجلاء: فؤاد، بلاش تاخد قرارات في لحظة غضب. مراد هيزعل أكتر لو شاف إننا بنعاقبها من غير دليل.
فؤاد: مراد هيفهم قراري بعدين. أنا عملت كده عشان مصلحته. ومن بكرة، جالا برا الشركة!
الجميع يصمت، مصدومين من عناد فؤاد. سامر ينظر إلى سيليا ويوسف بنظرة متوترة، وكأنهم يتفقون على محاولة إيجاد حل دون إثارة غضب فؤاد أكثر.
أحمد: بابا مش هيهدأ دلوقتي. لازم نسيبه يفكر شوية، وبعدها نحاول نقنعه.
نجلاء: بس مراد هيزعل أكتر لما يعرف إن جالا اتطردت بسبب حاجة مهوش مسؤول عنها.
***
الجو متوتر بعد قرار فؤاد طرد جالا. الجميع صامت ومتفاجئ، وفجأة يقتحم زياد، الطفل الصغير ذو الأربع سنوات، الحديث ببراءته المعتاد.
زياد: جدو، أنا مش عاوزك تزعق لخالو مراد ، ليه تزعل من طنط جالا؟ هي طيبة!
فؤاد: إيه اللي بتقوله ده، يا زياد؟ أنت مالك ومال المواضيع دي؟ روح العب.
زياد: لأ، أنا عارف! طنط جالا كانت عندنا في عيد ميلاد لينا، وكانت بتضحك معايا ومع لينا. حتى جابت هدية حلوة للينا! ليه تقول عليها وحشة؟
فؤاد: زياد، أنت صغير ولسه ما بتفهمش. اللي بيبان قدامك حاجة، واللي بيحصل في الحقيقة حاجة تانية.
زياد: لأ! أنا فاهم. طنط جالا بتحب تساعد الناس، وكانت بتقول إنها عايزة تشتغل كتير عشان تجيب دواء لوالدها. هي مش وحشة، جدو!
سيليا: بابا، حتى زياد لاحظ إن جالا بنت طيبة. ليه ما نديها فرصة تدافع عن نفسها بدل ما نحكم عليها بالشكل ده؟
فؤاد: سيليا، مش معقول آخد رأي طفل في موضوع زي ده. زياد بيقول اللي شافه، لكن أنا شايف مصلحة الشركة والعيلة.
زياد: جدو، لو طنط جالا طيبة زي ما أنا شايف، إنت مش هتزعل منها، صح؟
فؤاد: يا زياد، دي مواضيع للكبار، وإنت صغير تفكر في اللعب والمدرسة. روح لماما سيليا.
زياد: كنت فاكر إنك بتسمعني، جدو...
(زياد يذهب إلى حضن سيليا، التي تمسح على رأسه بحنان، وتنظر إلى والدها بنظرة مليئة بالرجاء.)
نجلاء: فؤاد، حتى زياد عنده حق. يمكن إحنا بنظلم البنت بدون سبب.
فؤاد: أنا ما بظلمش حد، بس خلاص قراري اتخذ. ومن بكرة البنت دي ما تدخلش الشركة.
***
في اليوم التالي، داخل شركة العائلة، الطابق الرئيسي حيث يجتمع الموظفون في بداية يوم العمل. الجو متوتر بشكل ملحوظ، وفؤاد يدخل بخطوات غاضبة إلى المكتب الرئيسي برفقة أحمد وسامر. جالا تقف بجانب مكتبها، منهمكة في العمل، وعندما ترى فؤاد وأحمد وسامر، ترتبك وتشعر بأن شيئًا غير طبيعي سيحدث.
فؤاد: جالا!
جالا: نعم، أستاذ فؤاد؟
فؤاد: خذي أغراضك وغادري الشركة فورًا!
جالا: بس... أستاذ فؤاد، أنا... عملت حاجة غلط؟
فؤاد: غلط؟ غلطك أنك استغليتي طيبة ابني وحاولتي تلعبي بمشاعره! تفتكري أن البنت اللي زيك عندها مكان في شركتي؟ أبداً!
جالا: أستاذ فؤاد، أنا ما عملتش أي حاجة غلط. كل اللي كنت بحاول أعمله هو شغلي وبس. أنا ما استغليتش حد.
فؤاد: اسكتي! ما عنديش وقت أسمع أعذار. من اللحظة دي، إنتِ ما عندِكش شغل هنا. مش عاوز أشوف وشِك تاني!
(الموظفون يتجمعون على الأطراف، يراقبون المشهد بصدمة، بينما همسات تنتشر بينهم.)
أحمد: بابا، يمكن يكون في سوء فهم. خلينا نسمع منها الأول.
فؤاد: ما فيش سوء فهم! أنا فاهم كل حاجة. ما حدش يتدخل!
جالا: أستاذ فؤاد، لو قررت إني أمشي، مش هطلب منك تعيد التفكير. لكن الحقيقة إنك بتظلمني. أنا كنت بشتغل عشان والدي المريض، وعشان أعيش بشرف. ما كنتش أبداً ناوية أستغل حد.
فؤاد: الشرف؟! الشرف إنك تعرفي حدودك وتبعدي عن ناس زي مراد! انتي ما تنفعش تكوني جزء من حياتنا، ولا حتى موظفة هنا. اطلعي برا!
سامر: يا ربّي، ليه الطريقة دي؟
جالا: ماشي يا أستاذ فؤاد. أنا همشي، بس افتكر دايماً إن اللي بتعمله مش عدل. وافتكر إن في ناس ممكن تسامحك، لكن أنا مش قادرة.
(تأخذ جالا حقيبتها وتتحرك نحو الباب بخطوات ثقيلة. الموظفون ينظرون إليها بحزن، وبعضهم يهمس لبعضهم البعض عن قسوة الموقف.)
فؤاد: وأي حد يفكر يتبع نفس الطريق، نهايته زيها! خلّوا الشركة تشتغل زي ما المفروض تكون.
(تغادر جالا المكتب، وعندما تغلق الباب خلفها، يسود الصمت في المكان، وأحمد وسامر يتبادلان النظرات مع بعضهما بحزن واضح.)
أحمد: دي مش الطريقة اللي المفروض نتعامل بيها مع الناس...
سامر: مراد مش هيعديها بسهولة...
رواية قيود العشق الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سيليا البحيري
في غرفة مراد في الفيلا، الأضواء خافتة والغرفة تغرق في هدوء ثقيل. مراد مستلقٍ على سريره، ينظر إلى السقف بشرود، يفكر في جالا وكل ما حدث.
فجأة يُسمع صوت طرق خفيف على الباب، ثم تفتح والدته نجلاء الباب بحذر وتدخل بخطوات هادئة.
نجلاء (بلطف): "مراد... ممكن أدخل؟"
مراد (دون أن يلتفت إليها، وبصوت مبحوح): "الدخول مش محتاج إذن يا ماما... تعالي."
تتقدم نجلاء وتجلس بجانبه على طرف السرير، تضع يدها على كتفه بحنان.
نجلاء: "قلبي مش قادر يشوفك بالحالة دي يا ابني. قوليلي إيه اللي زاعلك بالشكل ده؟"
مراد (بتنهيدة عميقة): "ماما... بابا صدّق الشائعات. صدّق كلام الناس بدل ما يصدقني أنا. جالا ما عملتش حاجة تستاهل الإهانة اللي شافتها. وهي أكتر حد مخلص شفته في حياتي."
نجلاء (بحزن): "عارفة يا مراد. عارفة إنك متألم، وإن جالا بريئة. بس أبوك... أحياناً بيكون عنيد وما بيشوف الحقيقة غير لما يهدأ."
مراد (ينظر إليها أخيرًا، عيونه مليئة بالحزن): "بس يا ماما... ليه الطريقة دي؟ قدام الناس كلها! بابا ما فكرش حتى في كرامتها. أنا اللي كنت السبب إنها تتعرض للإهانة دي."
نجلاء (تربت على كتفه بحنان): "إنت مش السبب، يا حبيبي. أبوك دايماً عنده طريقة خاصة للتعامل مع الأمور، بس ده ما يعني إنه مش بيحبك أو مش بيثق فيك. هو خايف على العيلة، وعلى صورتها قدام الناس."
مراد (ينهض ويجلس على حافة السرير، يمسك رأسه بيديه): "ماما، أنا بحبها. يمكن أكتر مما كنت متخيل. وبابا خلاني أخسرها قدام عيني. مش عارف إزاي أقدر أصلح كل ده."
نجلاء (بهدوء وحكمة): "لو حبك لجالا صادق، ما فيش حاجة هتمنعك إنك تكمل معها. أبوك يمكن غضبان دلوقتي، بس مع الوقت هيفهم. وأنا هساعدك، يا مراد. المهم دلوقتي، ما تخليش اليأس يسيطر عليك."
مراد (ينظر إليها بشكر، لكن الألم لا يزال واضحًا في عينيه): "شكراً يا ماما. إنتي الوحيدة اللي فاهماني."
نجلاء (تبتسم وتضع يدها على وجهه بحنان): "وأنا دايماً هنا عشانك، يا ابني. خلي إيمانك قوي، وإن شاء الله الأمور تتعدل."
تنهض نجلاء وتغطيه بالبطانية بلطف، ثم تخرج من الغرفة وهي تلقي نظرة أخيرة عليه، مليئة بالقلق. مراد يظل جالسًا، عيناه مثبتتان على الباب، وكأنه يتأمل الكلمات التي قالتها والدته.
***
مراد لا يزال جالسًا على حافة السرير بعد حديثه مع والدته. فجأة، يرن هاتفه الموضوع على الطاولة بجانبه. ينظر مراد إلى الشاشة ويرى اسم شقيقه الأصغر سامر. يلتقط الهاتف ويرد بتوتر.
مراد (بصوت منخفض): "أيوه، سامر. خير؟"
سامر (بصوت مليء بالغضب والقلق): "مراد... حصلت كارثة. لازم تعرف."
مراد (يشعر بالتوتر يتصاعد في صوته): "إيه اللي حصل؟ سامر، اتكلم بسرعة!"
سامر (بتنهد عميق): "بابا... بابا أهان جالا قدام كل العمال في الشركة. طردها بطريقة بشعة وقاسية، و... والناس كلها كانت بتتفرج."
(مراد يقفز من على السرير بغضب، يمرر يده في شعره بعصبية.)
مراد (بصوت مرتفع): "إيه؟! سامر، انت بتقول إيه؟ بابا عمل كده فعلاً؟"
سامر (يحاول تهدئته): "مراد، حاول تهدى... أنا عارف إنه الموضوع صعب، بس ما قدرتش أسكت. بابا ما سمعش مني ولا من أحمد. كان مصر على موقفه، وقال إنها لازم تمشي فوراً."
مراد (غاضبًا ومشتعلًا): "ما كانش عنده حق يعمل كده! جالا ما تستحقش الإهانة دي! ليه يا سامر؟ ليه عمل كده قدام كل الناس؟"
سامر (بحزن): "بابا كان غضبان... شايف إنها أساءت لسمعة العيلة، وإنك متورط معاها. ما استنى يسمع أي حد. إحنا حاولنا نتكلم معاه، بس... ما فيش فايدة."
(مراد يضرب الجدار بقبضة يده بغضب، أنفاسه سريعة وعيناه تلمعان بالضيق.)
مراد: "أنا مش هسكت على ده. جالا مش لازم تتحمل كل ده بسببي. بابا تجاوز كل الحدود."
سامر (بلطف): "مراد، أنا عارف إنك زعلان، بس فكر كويس قبل ما تعمل حاجة. بابا مش هيغير رأيه بسهولة، وأنت عارف ده."
مراد (بحزم): "سامر، أنا مش هقف مكتوف الإيدين. جالا ما عملتش حاجة غلط، وهي مش لعبة في إيد حد. أنا هروح للشركة وهتكلم معاها، ولازم أصلح اللي حصل."
سامر (بقلق): "مراد، خد بالك من نفسك. لو محتاج أي حاجة، أنا هنا."
مراد: "شكراً يا سامر. أنا هتصرف."
يغلق مراد المكالمة ويقف لبضع لحظات، يحاول تهدئة نفسه، لكن الغضب يسيطر عليه. يلتقط معطفه بسرعة ويغادر الغرفة، عازمًا على فعل شيء ما.
***
في منزل جالا، في غرفة المعيشة، جالا تدخل من الباب وهي بالكاد تستطيع حمل نفسها، خطواتها ثقيلة، وعيناها تملؤها الدموع. والدها الطيب، يجلس على الأريكة يقرأ كتابًا، يرفع نظره نحوها فور دخولها. وجهه يكسوه القلق.
والد جالا (ينهض بسرعة): "جالا! مالك يا بنتي؟ ليه شكلك كده؟ إيه اللي حصل؟"
(تضع جالا حقيبتها على الأرض وتجلس على الأريكة، تخفي وجهها بين يديها وتبدأ بالبكاء.)
جالا (بصوت متقطع): "بابا... بابا، أنا... أنا اتطردت من شغلي... فؤاد بيه طردني قدام كل العمال... قال كلام قاسي... كلام مش حقيقي..."
والد جالا (بصدمة): "طردك؟ وليه يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ أنتِ شغلك هناك كان كويس وما حدش اشتكى منك قبل كده!"
جالا (تمسح دموعها، تحاول التماسك): "بابا، فؤاد بيه قال إني... إني أسأت لسمعة الشركة، وإني استغليت مراد بيه... اتهمني قدام الكل، وأنا ما عملتش حاجة! والله ما عملت حاجة!"
(والد جالا يجلس بجانبها، يضع يده على كتفها ليهدئها.)
والد جالا (بحنان): "هدي نفسك يا جالا. أنا عارف بنتي وعارف تربيتها. محدش يقدر يشكك في أخلاقك وطيبتك. اللي حصل ده ظلم، وأنا متأكد إن الحق هيظهر في يوم من الأيام."
جالا (بحزن): "بس يا بابا، كلامه كان جارح جدًا... حسيت إني ما ليش كرامة قدام الناس. ما قدرتش أرد عليه، كنت واقفة زي التايهة."
والد جالا (بنبرة مطمئنة): "يا بنتي، الكرامة مش بتضيع من كلام الناس. الكرامة في أفعالك، وأنتِ طول عمرك محترمة وجدعة. اللي حصل ده اختبار من ربنا، ولازم تصبري وتكوني قوية."
جالا (بدموع جديدة): "بس يا بابا، أنا ما أقدرش أرجع هناك تاني. حتى لو اتصلوا فيا. خلاص، كفاية اللي شفته النهارده."
والد جالا (بحزم): "ما حدش يقدر يجبرك على حاجة يا بنتي. وإذا هم ما قدروش قيمتك، فأنتِ أهم وأغلى من أي شغل. اللي أهم دلوقتي إنك ترتاحي، وأنا هنا جنبك دايمًا."
(جالا تميل برأسها على كتف والدها، تحاول أن تجد في حضنه السكينة التي فقدتها. والدها يربت على ظهرها بحب وحنان.)
والد جالا (بهدوء): "خدي وقتك يا جالا، وكل شيء بيعدي. وأنا واثق إن الأيام الجاية هتكون أحسن، وربنا هيعوضك خير."
المشهد ينتهي على لقطة لجالا وهي تمسح دموعها، وتحاول أن تستمد القوة من كلمات والدها، بينما هو يجلس بجانبها، يمنحها شعورًا بالأمان.
***
في مكتب فؤاد في الشركة. فؤاد يجلس على كرسي المكتب الكبير، وجهه متجهم وغاضب. أحمد يجلس على كرسي جانبي، وسامر يقف بجانبه، متكئًا على الطاولة. الجو مشحون بالتوتر، وفؤاد يتحدث بنبرة حادة.
فؤاد (بغضب): "الشركة دي شقي عمري، مش هاسمح لحد، وأقصد أي حد، إنه يعبث بسمعتها أو بمكانتها، خصوصًا مش واحدة زي جالا! عارفة إن وجودها هنا كان أكبر غلطة عملتها في حياتي."
أحمد (بحذر): "بابا، أنا فاهم غضبك، بس مش يمكن اللي حصل كان مجرد سوء تفاهم؟ جالا طول عمرها شغالة بضمير، وما شوفناش منها حاجة وحشة قبل كده."
فؤاد (يقاطع بغضب): "سوء تفاهم؟ أنت شايف اللي حصل ده سوء تفاهم يا أحمد؟ سمعة الشركة كلها على المحك، وأنا مش هقبل إن واحدة زيها تلوثها! خلصنا منها، ودي خطوة أولى. لازم نعيد تنظيم الشركة من جديد، ونشوف مين اللي يستحق يبقى هنا ومين اللي ما يستحقش."
سامر (يحاول التهدئة): "بابا، أنا مش بدافع عنها، لكن يمكن إحنا استعجلنا. الشائعات دي ممكن تكون مش حقيقية. مراد أكيد له رأي في الموضوع ده، وهو ما قالش إنها غلطت."
فؤاد (بانفعال): "مراد؟ مراد هو السبب في اللي حصل! ضعفه وقلة حسمه مع السكرتيرة دي هو اللي أدى للمشكلة. ما كانش المفروض يسمح لها تأخذ مساحة أكبر من اللي تستحقه. الشركة دي لازم تدار بحزم، واللي مش عاجبه يمشي!"
أحمد (بنبرة جدية): "طيب، بابا، إيه خطتك لإعادة تنظيم الشركة؟ إزاي هتضمن إن المشاكل دي ما تتكررش؟"
فؤاد (بنبرة حاسمة): "هنعيد ترتيب الإدارات. كل واحد فيكم هيتولى مسؤولية قسم، وأنا هراجع كل صغيرة وكبيرة. وهنعين مدير موارد بشرية جديد يقدر يفلتر الناس اللي شغالة هنا. ما فيش مجال لأي أخطاء تاني."
سامر (متردد): "طيب، ومراد؟ هو مش المفروض يكون جزء من الخطة؟"
فؤاد (يصرخ): "مراد يثبت نفسه الأول! دلوقتي مش وقته، خلي مراد يفكر في اللي عمله، وبعدين نتكلم. الشركة مش هتقف على حد، وأنا مش هاسمح إن اسمي يتوسخ بسبب شوية تصرفات غير مسؤولة."
أحمد (بهدوء): "تمام، بابا. بس أرجوك، خليك عادل مع الكل. أحيانًا القرارات اللي بنأخذها في لحظة غضب بتكون عواقبها أكبر من المتوقع."
فؤاد (بحدة): "أنا اللي عارف مصلحة الشركة، مش حد تاني. وأي حد مش عاجبه كلامي، الباب مفتوح!"
المشهد ينتهي بفؤاد وهو يفتح ملفًا على مكتبه، بينما أحمد وسامر يتبادلان نظرات قلقة. الجو يظل مشحونًا، والقلق يسيطر على المشهد.
***
أحمد وسامر ما زالا في المكان. فجأة تُفتح الباب بقوة، وتدخل سيليا، ملامحها غاضبة وعيناها تشتعلان بالنار. فؤاد يرفع رأسه نحوها باستغراب، بينما أحمد وسامر ينظران إليها بقلق.
سيليا (بغضب): "بابا! إيه اللي أنا سمعته؟! أنت فعلاً طردت جالا بالشكل ده قدام كل العمال؟"
فؤاد (بحدة): "آه، طردتها! وما عنديش أي ندم. البنت دي مكانها مش في الشركة، واللي عملته ما يتسامحش."
سيليا (تتقدم نحوه): "واللي عملته إيه؟! إيه التهمة اللي بتتهمها بيها؟ مجرد شائعات؟! شائعات من ناس حاقدة؟! ده اللي بقيت بتصدق فيه دلوقتي؟!"
فؤاد (ينظر إليها بغضب): "سيليا، مش وقته الكلام ده. أنا مش هسمح لحد إنه يشوه سمعة الشركة، والموضوع ده مختلف. جالا مكانها مش هنا!"
سيليا (تصرخ): "مختلف؟! مختلف إزاي يا بابا؟! مختلف عن إيه؟! مش ده بالظبط اللي حصل معايا من 7 سنين؟! لما صدقت كلام الناس وسمعت لشائعاتهم وشكيت في شرفي؟!"
(الصمت يسيطر على الغرفة. أحمد وسامر يلتفتان إلى فؤاد، الذي يبدو عليه الارتباك، لكن سيليا لا تتوقف.)
سيليا (بعينين دامعتين): "فاكر يا بابا لما ضربتني قدام الكل؟ لما حرقت قلبي بكلامك واتهمتني إني وصمة عار للعيلة؟ لما هربت من البيت وأنت ما فكرتش حتى تسمعني؟! وفين انتهى بي الحال؟! جثة محروقة مرمية في الشارع! لو ما كانتش عمتي ليلى أنقذتني، كنت بقيت ميتة!"
فؤاد (يحاول التبرير): "سيليا، أنا... أنا غلطت وقتها، وندمت. بس ده كان زمان، الوضع مختلف دلوقتي."
سيليا (تهز رأسها بقوة): "مختلف إزاي؟! لأنك شايف إن مراد رجل وما يتأثرش زيي؟ أو لأنك شايف إن جالا أقل أهمية مني؟ نفس اللي عملته معايا بتعمله دلوقتي مع مراد وجالا. بتكرر نفس الغلطة! ليه يا بابا؟! ليه ما تتعلمش من اللي فات؟!"
فؤاد (يرفع صوته): "سيليا، جالا بنت طموحاتها واضحة! هي مش زيك! أنا شفت كتير من النوع ده، اللي يستغلوا أي فرصة عشان يوصلوا."
سيليا (بغضب وحزن): "ومين قالك إنها كده؟! مين أدالك الحق تحكم عليها بالشكل ده؟! أنت اللي علمتنا إننا نحكم على الناس بأفعالهم، مش بكلام غيرنا. وده اللي أنا بحذرك منه: يوم هتعرف الحقيقة، وهتعرف إنك ظلمتها زي ما ظلمتني، بس ساعتها يمكن يكون فات الأوان."
(فؤاد يتنهد بغضب، لكن كلامها يترك أثرًا واضحًا. أحمد ينظر إلى والده بحذر، وسامر يهز رأسه مؤيدًا سيليا.)
سامر (بهدوء): "بابا، سيليا عندها حق. يمكن إحنا محتاجين نتحقق من الشائعات بدل ما نتسرع في الحكم."
فؤاد (بحزم): "كفاية! قلت اللي عندي. القرار اتاخد، وجالا مش هترجع للشركة."
سيليا (تتراجع بخيبة أمل): "خلاص يا بابا. بس تذكر كلامي كويس: الظلم دايمًا بيرجع على صاحبه، وأنا مش هقدر أشوفك ندمان تاني."
سيليا تخرج من المكتب غاضبة، وأحمد وسامر يتبادلان نظرات القلق. فؤاد يبقى جالسًا مكانه، يحاول أن يخفي التردد الذي بدأ يتسلل إلى قلبه.
***
منزل والد جالا، غرفة جالا. تجلس جالا على السرير، عيناها مليئتان بالدموع، بينما صوت الطرق على الباب يقطع أفكارها. ترفع رأسها ببطء، ووالدها ينادي من الخارج.
والد جالا: "جالا! افتحي الباب، حد هنا عايز يشوفك."
جالا (بصوت منخفض): "مش عايزة أشوف حد يا بابا..."
والدها: "افتحي يا بنتي، ده مراد."
(تتسع عينا جالا بصدمة، تتردد للحظة ثم تفتح الباب. والدها يقف بالخارج، وخلفه مراد. جالا تنظر إلى مراد بحدة، ودموعها تلمع في عينيها.)
جالا (بغضب): "إيه اللي جايبك هنا؟ مش كفاية اللي حصل؟ أبوك أهانني قدام كل الناس وطردني كأني... كأني مجرمة!"
والد جالا (بتحذير): "أنا كمان عايز أفهم يا مراد، إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية اللي عمله أبوك؟"
مراد (يأخذ نفسًا عميقًا، صوته هادئ لكنه يحمل تصميمًا): "أنا جيت أطلب حاجة واحدة، وأنا مش هتحرك من هنا غير لما أسمع ردكم."
جالا (بدهشة): "تطلب إيه؟! تطلب مني أرجع أشتغل في الشركة؟ خلاص، مش عايزة شغلكم ولا فلوسكم!"
مراد (يهز رأسه): "مش شغلي اللي جاي أطلبه، جاي أطلبك إنتِ... جاي أطلب إيدك."
(الصمت يسيطر على الغرفة. جالا تنظر إليه بصدمة، ووالدها يعقد حاجبيه، غير مصدق لما سمعه.)
والد جالا: "إيه اللي بتقوله ده يا مراد؟! أنت جاي تهزر ولا إيه؟"
مراد (ينظر إليه مباشرة، بصدق): "مش بهزر يا عمي. أنا بحب جالا، ومن يوم ما شفتها وأنا عارف إنها مختلفة. أنا جيت هنا النهارده عشان أطلب إيدها وأوعدكم قدام ربنا إني هحافظ عليها وأصونها."
جالا (بصوت مهتز): "مراد... بعد كل اللي حصل؟ بعد كل الإهانة دي؟"
مراد (يقترب منها): "عارف إن اللي حصل صعب، وعارف إن أبويا غلط في حقك. بس اللي بيننا إحنا الاتنين ملوش علاقة بكلام الناس أو بشائعاتهم. أنا جيت هنا النهارده عشان أبدأ صفحة جديدة معاكي، وأثبتلك إني أستاهلك."
والد جالا (بتردد): "بس يا مراد... أنت من عيلة كبيرة وغنية، والبنت دي بسيطة، حياتها كلها كانت شقا وتعب. أنت مستعد تتحمل ده؟"
مراد (بحزم): "أنا مش شايف فرق بيني وبينها. جالا إنسانة عظيمة، ودي النوعية اللي تستاهل تتبني حياة كاملة عليها. لو هترفضوا عشان اللي حصل، أنا مش هزعل، لكن لو هترفضوا عشان كلام الناس، يبقى ظلمتوها وظلمتوني."
(والد جالا ينظر إلى ابنته، التي تبدو مترددة. عيناها تلمعان بدموع مختلطة بين الألم والأمل.)
جالا (بصوت منخفض): "مراد... أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أثق تاني. الإهانة كانت كبيرة."
مراد (بإصرار): "وأنا مستعد أقضي حياتي كلها أعوضك عن أي كلمة سمعتها. المهم إنك تعرفي إن اللي بيننا حقيقي، وأنا مش هسمح لحد يكسره."
(والد جالا ينظر إلى مراد مطولًا، ثم يتنهد بخفة.)
والد جالا: "بصراحة... شايف في كلامك صدق، وفي عيونك نية طيبة. لو جالا موافقة، أنا ما عنديش مانع."
(مراد ينظر إلى جالا بحماس، التي تخفض رأسها للحظة قبل أن ترفع عينيها إليه.)
جالا (بخجل): "أنا... موافقة."
(مراد يبتسم بسعادة، ويقترب منها بخطوات ثابتة.)
مراد: "وعد مني، مش هخذلك أبدًا."
والد جالا يضع يده على كتف ابنته بحنان، بينما جالا تنظر إلى مراد بعينين ممتلئتين بالأمل.
***
في المساء، في فيلا عائلة فؤاد. الجميع متواجد في الصالة الكبيرة، الجو متوتر بسبب الشائعات التي طالت مراد وجالا. فؤاد يجلس على كرسيه الكبير، ووجهه عابس، بينما باقي أفراد العائلة يبدون قلقين. فجأة يُفتح الباب الرئيسي ويدخل مراد ممسكًا بيد جالا. الجميع ينظر إليهما بصدمة.
فؤاد (ينهض بغضب): "إيه اللي أنت عامله ده يا مراد؟ إزاي تدخل الفيلا دي ومعاك البنت دي بعد اللي حصل؟!"
مراد (بنبرة هادئة لكنها حازمة): "أدخل يا بابا لأني جيت أقدم جالا ليكم رسمي... مراتي."
الصدمة تعم المكان، نجلاء تضع يدها على فمها، بينما الإخوة يتبادلون النظرات غير مصدقين. جالا تخفض رأسها بحرج وخوف.
فؤاد (بغضب شديد): "مراتك؟! أنت تجننت يا مراد؟! تتجوز سكرتيرتك اللي طردتها قدام الكل؟ بعد كل اللي اتقال عنها؟!"
مراد (يتقدم خطوة للأمام، ممسكًا بيد جالا بقوة): "كل اللي اتقال عنها كان كذب وافتراء، وأنا مش هسمح لأي حد، مهما كان، يهين مراتي أو يشكك فيها."
نجلاء (تحاول تهدئة الوضع): "فؤاد، اهدى شويه، خلينا نسمع مراد."
فؤاد (يصرخ): "مفيش حاجة نسمعها! الولد دا قرر يتصرف براسه ويتحدى عيلته كلها عشان بنت ماضيها مش نظيف!"
جالا (تتحدث لأول مرة، بصوت مليء بالحزن): "حضرتك ظلمتني كفاية، وأنا مش هحاول أدافع عن نفسي تاني. اللي يصدقني أهلاً وسهلاً، واللي مش عايز يصدقني هو حر."
سيليا (تتقدم بحزم): "بابا، كلامك ده مش مقبول. أنت غلطت في حقي زمان، ودفعت تمن شكك فيا، ودلوقتي بتعيد نفس الغلط مع جالا. هي إنسانة محترمة ومراد بيحبها، وده كفاية."
أحمد (بصوت جاد): "بابا، مراد مش طفل عشان تقرر عنه. واضح إنه مقتنع باختياره."
فؤاد (بتحدٍ): "ومين قال إني هقبل باللي حصل ده؟! الفيلا دي مش هتكون بيت للبنت دي!"
مراد (بصوت مرتفع لأول مرة): "لو الفيلا دي مش هتقبل مراتي، يبقى أنا كمان مش هكون فيها! أنا عملت اللي شايفه صح، وجالا من النهارده جزء من حياتي."
نجلاء (تقاطع، بنبرة دافئة): "فؤاد، كفاية. احنا عيلة، والمفروض نقف جنب بعض. مراد اتجوز البنت دي عن حب، وهي واضحة إنها محترمة. خلينا نديهم فرصة بدل ما نخسر ابننا تاني."
(الصمت يسيطر للحظات. فؤاد ينظر إلى مراد بحنق، ثم يشيح بوجهه بغضب، بينما جالا تبدو متوترة.)
نجلاء: "أهلاً بيكي يا بنتي. البيت ده هيكون بيتك، وأنا هنا جنبك دايمًا."
مراد يبتسم لجالا، التي تبتسم بخجل.
***
الصالة الرئيسية في قصر العائلة. الجميع في حالة صدمة من تصرفات فؤاد. مراد يقف بجانب جالا، يمسك بيدها بحزم، بينما فؤاد يتحدث بغضب واضح. سيليا تقف إلى جانب مراد، ونجلاء تبدو مذعورة. باقي الإخوة يتبادلون النظرات في حيرة وقلق.
فؤاد (بنبرة حازمة وغاضبة): "اسمعني كويس يا مراد... طالما اخترت تتحدى عيلتك وتتجوز البنت دي، يبقى ما فيش مكان ليك هنا! خدها واطلع برة القصر، ومن النهارده أنا مليش ابن اسمه مراد!"
الصدمة تعلو وجوه الجميع. جالا تخفض رأسها بحزن، ومراد ينظر إلى والده بعيون مليئة بالألم.
مراد (بصوت قوي لكن مشحون بالحزن): "لو ده قرارك يا بابا، فأنا مش هغير رأيي. أنا اخترت جالا، وهفضل أختارها حتى لو معناه إني أفقد عيلتي."
نجلاء (تقترب من فؤاد بقلق): "فؤاد! إيه اللي بتقوله ده؟ ده ابنك، مش ممكن تتبرأ منه عشان قرار زي ده!"
فؤاد (ينظر إلى نجلاء بغضب): "ما تدخليش يا نجلاء! ده قراري وأنا اللي هحافظ على اسم العيلة. اللي يعمل حاجة زي دي يستاهل يتعاقب."
سيليا (تتقدم فجأة، والغضب واضح على وجهها): "كفاية يا بابا! كفاية ظلم! مش كفاية اللي عملته فيا زمان؟ مش كفاية إنك خسرتني لسنين؟ دلوقتي عايز تخسر مراد كمان؟!"
فؤاد (يلتفت إلى سيليا): "سيليا، مالكش دعوة بالموضوع ده. أنا باتصرف لمصلحة العيلة!"
سيليا (تصرخ): "لمصلحة العيلة؟! ده نفس الكلام اللي قلته زمان لما ظلمتني وطردتني، والنتيجة كانت إيه؟ ندمت ودفعت التمن غالي! ودلوقتي بتكرر نفس الغلط مع مراد!"
فؤاد (يحاول التماسك): "الموضوع مختلف يا سيليا!"
سيليا (تقاطعه بغضب): "مش مختلف! هو نفس الظلم، نفس القسوة، ونفس العناد اللي ممكن يضيع كل حاجة! اسمعني كويس يا بابا، لو مراد وجالا خرجوا من القصر ده، أنا كمان همشي، وهاخد معايا أولادي، وزي ما خسرتني قبل كده هتخسرني للأبد!"
الجميع ينظر إلى سيليا بدهشة وصدمة. نجلاء تحاول تهدئة الوضع، بينما فؤاد يبدو متردداً لأول مرة.
نجلاء (بحزن): "فؤاد، مش كفاية اللي حصل فينا؟ هتكرر نفس الغلط وتكسر عيلتنا أكتر؟"
فؤاد (يتنهد بغضب): "أنا... أنا مش عارف... كل اللي عايزه إن اسمي ما يتلوثش."
سيليا (تقرب منه وتنظر في عينيه): "اسمك مش هيتلوث لو سامحت مراد وجالا. اسمك هيتلوث لما تبقى أب ظالم قاسي بيخسر أولاده واحد ورا التاني. القرار في إيدك يا بابا."
الصمت يسيطر على المكان، فؤاد ينظر إلى سيليا، ثم إلى مراد وجالا. يبدو عليه التردد والحيرة، لكنه لا ينطق بشيء. مراد يقترب من سيليا ويضع يده على كتفها.
مراد (بصوت هادئ): "سيليا، شكراً إنك وقفتِ جنبي، بس لو بابا مش عايزني هنا، أنا مش هفضل في مكان مش مرحب بيّ فيه. جالا أنا وهي هنبدأ حياتنا بعيد عن كل ده."
مراد يمسك يد جالا ويبدأ بالخروج. سيليا تتبعهما بنظرات مليئة بالحزن والتحدي. المشهد يُغلق على وجه فؤاد، الذي يبدو غارقاً في أفكاره ومشاعره المتضاربة.
***
بعد فترة قصيرة، كانت سيليا حاملة شنطتها، وأولادها جمبها. ريان واقف جنبها مستعد للرحيل. المكان كله مليان توتر. فجأة، زياد، ابن سيليا اللي عنده أربع سنين، بدأ يمشي بخطوات صغيرة، ووقف قدام جده فؤاد، بيبص له بعينيه بريئة ومعاها غضب طفولي.
زياد (بغضب طفولي): "إنت جد وحش! أنا مش بحبك!"
فؤاد (مصدوم، بيبص لزياد): "زياد! إنت بتقول إيه؟ ليه بتقول كده لجدو؟"
زياد (حاطت إيده على خصره وبيصرخ): "إنت دايمًا بتزعّل ماما! وماما زعلانة عشانك! إنت مش بتحبنا!"
سيليا (بتحاول تهدي زياد): "زياد، يا حبيبي، خلاص، ما تقولش كده."
زياد (بيصرخ بعناد وبيشير لفؤاد): "لا! هو وحش! أنا مش عايز أعيش هنا! عايز نروح بعيد عنك!"
فؤاد (بيتراجع خطوة لورا، وكلامه بيتلعثم): "زياد... أنا... أنا مش قصدي أزعلك أو أزعّل ماما..."
زياد (بيكمل بحماس طفولي وغضب): "إنت دايمًا بتزعق للكل! وبتزعّل خالو مراد وخالو ريان! حتى طنط جالا اللي بحبها زي ماما كمان زعلانة منك!"
نجلاء (بتتدخل بصوت متوسل): "فؤاد، بص ل حفيدك. هو طفل صغير بس حاسس بكل اللي بيحصل حوالينا. إنت كده بتأذي العيلة."
زياد (بيقترب أكتر من جده، وبنبرة حزينة أكتر): "إنت مش بتحبنا... لو كنت بتحبنا، ما كنتش زعلت ماما."
صمت بيخيم على المكان، فؤاد حاسس بوجع في قلبه من كلام زياد. سيليا ماسكة يد زياد وبتحاول توديه بعيد، لكن زياد بيلتف تاني ويشاور على جده.
زياد (بصوت واهن): "أنا مش عايز أشوفك تاني..."
فؤاد بيبص لزياد بعينين مليانة ندم، لكنه مش قادر يقول حاجة. سيليا وريان بيخرجوا من الفيلا مع الأولاد، ومراد وجالا وراهم. الكاميرا بتقفل على وجه فؤاد اللي شكله مكسور وصامت، وصوت زياد الصغير لسه بيرن في ودنه.
رواية قيود العشق الفصل الأربعون 40 - بقلم سيليا البحيري
في اليوم التالي، في شقة جديدة، ديكورها أنيق وبسيط. مراد يفتح الباب ويدعو الجميع للدخول. جالا تبدو متفاجئة، سيليا تحمل لينا بين ذراعيها، وزياد ومازن يتجولان بفضول، بينما ريان يقف خلفهم ينظر إلى المكان بإعجاب.
مراد (بابتسامة): اتفضلوا، ده هيكون بيتنا الجديد من النهارده.
جالا (مندهشة): مراد... إنت إمتى جبت الشقة دي؟
مراد (يبتسم بثقة): من فترة... كنت بفكر في كل الاحتمالات، وقلت لازم أكون جاهز لأي حاجة. وفعلاً جه الوقت اللي هنحتاج فيها مكان خاص لينا.
سيليا (تنظر حولها وتجلس على الكنبة): بصراحة يا مراد، الشقة جميلة جدًا. مين اللي اختار الديكور ده؟
مراد (يضحك): أنا طبعًا! مش عاجبك؟
سيليا (تبتسم): لا، بالعكس... بس مش متعودة عليك عندك ذوق كده!
ريان (يقطع الحديث): بصراحة يا مراد، خطوة ممتازة منك. محتاجين نبدأ بداية جديدة بعيد عن الضغوط.
جالا (بصوت منخفض): بس أنا لسه مش قادرة أصدق اللي حصل... فؤاد بيه طردنا بالشكل ده.
سيليا (تضع يدها على يد جالا): اسمعي مني، فؤاد بيه غلط كتير قبل كده، وأنا شفت ده بعيني. لكن إحنا هنا مع بعض، ودي فرصتنا نعيش براحتنا بعيد عن أي مشاكل.
زياد (من بعيد وهو ينظر من الشباك): ماما! فيه حديقة تحت! ممكن ألعب فيها؟
سيليا (تبتسم له): أيوة يا حبيبي، بس لما نرتاح شوية.
ريان (مازحًا): أهم حاجة دلوقتي، فين الأكل؟ أنا جعان!
مراد (يضحك): كل حاجة موجودة، المطبخ مليان. اعتبروا نفسكم في بيتكم.
جالا (تنظر إلى مراد بامتنان): شكرًا يا مراد... بجد مش عارفة أقولك إيه. طول عمري بحلم أكون معاك، بس مش كنت متخيلة ده يحصل بالطريقة دي.
مراد (يمسك يدها برفق): مش مهم الطريقة... المهم إننا مع بعض. ودي بداية جديدة لينا كلنا.
يبتسم الجميع، والأطفال يركضون في الشقة. تبدأ الحياة الجديدة وسط أجواء من التفاؤل والدفء.
***
في فيلا فؤاد، الجو متوتر. فؤاد يجلس في الصالة بوجه متجهم، واضعًا يديه على مسند الكرسي، بينما الباقون ينظرون إليه بحزن واستياء. نجلاء تدخل الغرفة بخطوات غاضبة، يتبعها يوسف ولمار وأحمد، وكلهم يحاولون فهم السبب وراء عناد فؤاد.
نجلاء (بانفعال): فؤاد! لحد إمتى هتفضل مصمم على عنادك ده؟ إيه اللي عملته النهارده؟ إزاي تطرد مراد وجالا بالشكل ده؟
فؤاد (يرد ببرود): عملت اللي لازم أعمله، وما حدش هيعلّمني الصح من الغلط. مراد اختار الطريق ده لوحده!
نجلاء (ترفع صوتها): طريق إيه اللي بتتكلم عنه؟ مراد ابنك! ابنك يا فؤاد! بدل ما تسانده وتفهمه، فضلت تعانده وتجرح فيه قدام الكل. انت مش شايف إنك بتعيد نفس الغلط اللي عملته مع سيليا؟
فؤاد (يحاول الدفاع عن نفسه): الوضع مختلف! جالا دي ما تستحقش تكون مرات مراد. سمعتها...
نجلاء (تقاطعه بغضب): سمعتها؟ سمعتها إيه يا فؤاد؟ ده كلام الناس اللي بتسمعه! ولا فكرت مرة تسمع ابنك؟ ولا حتى تديله فرصة يدافع عن نفسه؟
يوسف (بتوتر): بابا، ماما عندها حق. إحنا كلنا شوفنا جالا، وعرفناها. هي مش البنت اللي إنت فاكرها. وإنت مش بس خسرت مراد، دلوقتي كمان خسرت سيليا وأولادها.
فؤاد (يحاول إخفاء تأثره): سيليا رجعت غصب عني، ومش معنى كده إني هقبل تصرفات زي دي.
أحمد (يتمالك نفسه بصعوبة): بابا... سيليا سامحتك بعد كل اللي حصل، ورجعت علشان العيلة. دلوقتي إنت بتعيد نفس الغلط وبتبعد مراد. هو كمان ممكن ما يرجعش!
نجلاء (بصوت مكسور ولكن غاضب): إنت مش بس بتكسر قلب ولادك، إنت بتكسر قلبنا كلنا. إحنا كنا عيلة متماسكة، وإنت بعنادك ده بتفرقنا! سيليا ومراد كانوا أهم حاجة في حياتي، وكنت متوقعة منك تكون السند ليهم، مش سبب تعبهم.
لمار (تضيف بهدوء): بابا، إحنا بنحبك وبنحترمك، لكن لازم تفكر في اللي بتعمله. مراد كان عنده الجرأة إنه يختار الحب الحقيقي. ليه مش تديهم فرصة زي ما سيليا قالت؟
فؤاد (يسكت لوهلة، ثم ينظر بعيدًا): أنا ما كنتش عايز أوصل للمرحلة دي... لكن اللي حصل خلاص حصل. كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
نجلاء (تقترب منه وتقول بحزن): وإنت كمان تتحمل نتيجة عنادك، فؤاد. بس لما تيجي اللحظة اللي تندم فيها، متقولش محدش حاول يفوقك.
الجميع يغادرون الغرفة واحدًا تلو الآخر، تاركين فؤاد وحده في صمت ثقيل. نجلاء تنظر إليه نظرة مملوءة بالخذلان قبل أن تخرج، ليبقى فؤاد غارقًا في أفكاره وصراعاته الداخلية.
***
بعد فترة قصيرة، في غرفة نجلاء، الحقائب مبعثرة على السرير. نجلاء تجمع أغراضها بعزم واضح، وجهها مشدود والغضب يملأ عينيها. يقف فؤاد في منتصف الغرفة متوسلًا، بينما يدخل يوسف وأحمد وسامر في محاولة لتهدئتها ومنعها من المغادرة.
فؤاد (بصوت مكسور): نجلاء، استني! إنتِ عايزة تسيبيني وتسيبي البيت؟ دا بيتنا، حياتنا كلها هنا. ما تقدريش تروحي.
نجلاء (تنظر إليه بحزم وهي تضع أغراضها في الحقيبة): بيت مين يا فؤاد؟ بيتك إنت لوحدك! أنا خلاص ما بقاش لي مكان هنا. العيلة اتفرقت بسبب عنادك وكبرياءك الفاضي. سيليا ومراد ورايان مشوا، ودلوقتي دوري أنا.
فؤاد (يقترب منها ويحاول إمساك يدها): نجلاء، إنتِ مراتي، شريكة حياتي. عشرة عمر وسنين. فكّري كويس قبل ما تاخدي القرار ده.
نجلاء (تسحب يدها بعنف): فكّرت كفاية يا فؤاد. فكّرت في كل مرة ظلمت ولادك وكسرت قلبهم. فكّرت في كل مرة كنت أنا بحاول أصلح اللي بتبوظه. بس خلاص، ما بقاش عندي طاقة.
يوسف (بتوسل): ماما، إحنا فاهمين إنك زعلانة، بس مش لازم تمشي. لو مش عشانه، علشاننا إحنا.
نجلاء (تلتفت إلى يوسف): يوسف، يا حبيبي، أنا بحبكم كلكم، بس اللي بيحصل ده مش حياة. أنا مش قادرة أفضل هنا وأشوف اللي بيعمله أبوك فيكم.
أحمد (يحاول التهدئة): ماما، طب لو استنيتِ شوية؟ يمكن بابا يغيّر رأيه. إنتِ اللي دايمًا كنتِ بتقولي إن العيلة أهم حاجة.
نجلاء (تنظر إلى أحمد بحزن): وأنا لسه شايفة كده، بس العيلة دي ما ينفعش تبقى متماسكة طول ما فؤاد بيكسر في ولاده واحد ورا التاني. يمكن لما أروح وأسيبه لوحده، يفوق ويفهم إنه بيضيّع الكل بإيده.
سامر (يحاول الكلام): ماما، طب على الأقل فكّري فينا. إحنا لسه هنا، وإحنا محتاجينك.
نجلاء (بحزم وهي تغلق الحقيبة): سامر، أنا عارفة إنكم محتاجينني، بس لازم أبوكم يفهم إن اللي بيعمله غلط. ولو ده معناه إني أمشي علشان أوريه الحقيقة، يبقى هو ده اللي هعمله.
فؤاد (ينهار على ركبتيه أمامها، صوته يملؤه الحزن): نجلاء... أنا مش هعرف أعيش من غيرك. إنتِ كل حاجة في حياتي. أرجوكي ما تسبينيش.
نجلاء (تنظر إليه بعينين مملوءتين بالدموع، لكنها لا تتراجع): وأنا كمان كنت عايزة أعيش معاك، فؤاد. بس إنت قتلت كل حاجة بينا لما بدأت تتعامل مع ولادك كأنهم أعداء. استحمل وحدتك، يمكن تفوق.
يوسف (بصوت مرتعش): ماما... حرام عليكي تسيبيه كده.
نجلاء (تلتفت لهم): أنا مش بعمل ده علشان أوجعه، أنا بعمل ده علشان أصحيه. خليكم معاه، وحاولوا تفهموه إن اللي بيعمله ده هيكسره.
(تأخذ الحقيبة وتتحرك نحو الباب، بينما فؤاد يبكي بحرقة. يوسف وأحمد وسامر ينظرون إليها بعجز، بينما نجلاء تغادر بحزم دون أن تنظر خلفها.)
(الصمت يخيم على المكان، وفؤاد ينهار تمامًا وهو يتمتم لنفسه بأسى): خسرت كل حاجة... كل حاجة.
***
فؤاد يجلس على الأرض في منتصف الغرفة، يضع يديه على وجهه وهو يجهش بالبكاء. أحمد، سامر، ويوسف يحيطون به ويحاولون تهدئته. لمار تقف في الزاوية، تنظر إليهم بحزن وأسى، تمسك بيدها منديلًا بينما عيناها تلمعان بالدموع.
فؤاد (بصوت متهدج): ضيّعت كل حاجة... مراد، سيليا، ريان، ومرات عمري... أنا السبب، أنا اللي دمّرت العيلة دي!
أحمد (يجلس بجانبه ويضع يده على كتفه): بابا، لسه في وقت نصلّح كل حاجة. ماما زعلانة، بس هي مش هتكرهك. لازم تفوق، ولازم نرجّع العيلة تاني زي الأول.
سامر (يجلس على الجانب الآخر ويحاول تهدئته): بابا، كل اللي ماما عايزاه إنك تسمعها وتفهمها. سيليا ومراد محتاجينك، بس إنت كنت قاسي معاهم. مش متأخر إنك تغيّر ده.
يوسف (واقف أمامه ويده مشدودة بغضب مكبوت): بابا، إنت بتحبنا، بس طريقتك بتجرحنا. ماما عندها حق إنها مشيت. إنت محتاج تفكر في اللي عملته، وإزاي نقدر نرجع كل اللي ضاع.
فؤاد (يرفع وجهه وينظر إليهم بعينين مملوءتين بالدموع): إزاي؟ إزاي أصلّح كل ده؟ هما مشوني من حياتهم... ماماكو كمان سابتني! أنا خلاص بقيت لوحدي.
لمار (تتقدم ببطء، بصوت حنون): عمو، مش لازم تستسلم كده. إحنا لسه هنا. أحمد، سامر، يوسف، وأنا. إحنا واقفين جنبك، بس لازم تتغيّر. لازم تبين لماما وسيليا ومراد إنك ندمان بجد.
فؤاد (يخفض رأسه مجددًا): ندمان... ندمان على كل حاجة. بس إزاي أقول لهم؟ إزاي أرجّعهم؟
أحمد (بحزم): أول حاجة، لازم تبطل العناد. لازم تبين إنك فعلاً آسف. ولما ماما ترجع، أو حتى لما نروح لها، لازم تحكي معاها من قلبك.
سامر (يضيف): ومش بس ماما. سيليا ومراد كمان. هما مشيوا لأنهم حسّوا إنك ما بتحبهمش. بس لو رجعت واعتذرت، هما هيسامحوك.
يوسف (ينحني بجانبه): بابا، إحنا عيلة. العيلة ما بتتفككش بسهولة. ماما قوية، وسيليا كمان، بس هما لسه بيحبوك. بس لازم تبدأ بالتغيير من جواك.
لمار (تمسك يد يوسف وتنظر إلى فؤاد): عمو، الحب اللي جواك ليهم هو اللي هيغير كل حاجة. سيبهم يشوفوه، بدل ما تخبيه وورا العناد.
فؤاد (يمسح دموعه ويحاول الوقوف، صوته ضعيف لكن مليء بالأمل): إنتو عندكم حق... أنا لازم أصلّح اللي عملته. هحاول... حتى لو خد وقت، هحاول.
أحمد (يبتسم بخفة): ده الكلام اللي كنا عايزين نسمعه، بابا. وإحنا معاك خطوة بخطوة.
لمار (بهدوء): كلنا معاك، عمو. بس المهم، إنك تبدأ بخطوة صغيرة. حتى لو كانت مجرد كلمة آسف.
***
بعد عدة ساعات، باب الفيلا يُفتح فجأة، ويدخل رائد بخطوات مليئة بالحيوية والمرح. يحمل حقيبة صغيرة ويبتسم وهو ينادي بصوت عالٍ.
رائد (بمرح): السلام عليكم! أنا جيت يا جماعة! إيه الأخبار؟ حد هيعمللي كوباية شاي ولا أنا مضطر أعملها بنفسي؟
(يقترب من الصالة، ويرى فؤاد جالسًا على الأرض برأسه المنحني، وأحمد وسامر ويوسف واقفين حوله، ولمار تقف في الزاوية بوجهها الحزين.)
رائد (بتعجب): إيه ده؟ إيه الجو الكئيب ده؟ حصل حاجة؟ فين طنط نجلاء؟ فين سيليا ومراد؟ إنتو كلكم كده ليه؟
أحمد (ينظر إليه بتعب): رائد، اقعد الأول. الموضوع طويل.
رائد (يجلس سريعًا): إيه اللي حصل؟ حد يقول حاجة! مراد فين؟ وجالا؟ وفين طنط نجلاء؟
سامر (يتنهد): الموضوع بدأ من شوية إشاعات عن مراد وجالا... بابا صدقها و... الأمور خرجت عن السيطرة.
رائد (يرفع حاجبيه بدهشة): إشاعات؟ إشاعات إيه؟ حد يشرح لي كويس!
أحمد (يجلس بجواره ويحاول تهدئته): بدأت القصة لما ناس بدأوا يقولوا إن في علاقة بين مراد وجالا. بابا صدّق الكلام ده، واتعامل مع الموضوع بقسوة.
رائد (يقاطع): قساوة إزاي؟ مراد كان هيعمل حاجة غلط؟
يوسف (ينحني بجانب أحمد): مراد ماعملش حاجة غلط، رائد. لكن بابا اتسرع. طرد جالا من الشركة وأهانها قدام الكل. ولما مراد دافع عنها... الأمور ساءت أكتر.
رائد (ينظر إلى فؤاد): وبعدين؟ مراد وجالا فين دلوقتي؟
لمار (بهدوء): مراد وجالا اتجوزوا وسابوا البيت. سيليا كمان زعلت من اللي حصل، واخدت أولادها وراحت معاهم. حتى ريان مشي معاهم.
رائد (يندهش): إيه؟! كل ده حصل؟
سامر (يمسك رأسه): والأسوأ إن ماما كمان مشيت دلوقتي. سابت بابا وقالت إنها مش هترجع إلا لما يتغير.
رائد (ينظر إلى فؤاد، الذي لا يزال صامتًا): عمي... إزاي حصل ده؟ إنت كنت دايمًا العقل الكبير في العيلة. إزاي تسيب الأمور توصل لكده؟
فؤاد (يرفع رأسه بصعوبة، صوته مليء بالندم): غلطة... غلطة كبيرة، يا رائد. كنت فاكر إني بحمي العيلة، لكني كنت بأذيهم.
رائد (ينهض بحماس): طيب لسه في فرصة! لازم نصلح اللي حصل. إحنا مش هنسيب العيلة تتفكك كده.
لمار (بهدوء): رائد، الموضوع مش سهل. الأمور معقدة، والجراح عميقة.
رائد (بإصرار): معقدة أو مش معقدة، دي عيلتنا! وأنا مش هقف أتفرج. إحنا لازم نروح لمراد وسيليا ونشوف حل. عمي، أنا فاهم إنك ندمان، لكن لو ما عملتش حاجة دلوقتي، هتخسرهم للأبد.
فؤاد (ينظر إلى رائد بتردد): بس... هيسامحوني؟ هيرضوا يرجعوا؟
رائد (يبتسم بحماس): العيلة بتسامح، عمي. دايمًا بتسامح. بس لازم تبدأ من مكان، ولازم تبين لهم إنك فعلاً آسف.
(أحمد وسامر ويوسف ينظرون إلى بعضهم ويومئون بالموافقة، بينما لمار تضع يدها على كتف يوسف بحنان.)
أحمد (بحزم): رائد عنده حق، بابا. مفيش وقت نضيعه. لازم نتحرك دلوقتي.
سامر (يضرب كفه بيده): وأنا معاكم. مش هنسيب العيلة تضيع كده.
فؤاد (بتردد لكنه يبدأ بالنهوض): طيب... هحاول. هعمل أي حاجة عشان أرجّعهم.
رائد (يبتسم ويضع يده على كتف فؤاد): ده الكلام اللي عايزين نسمعه، عمي. يلا، نبدأ من دلوقتي!
***
في شقة مراد الصغيرة تنبض بالحياة. جالا تجلس بجوار مراد على الأريكة، بينما سيليا تهتم بأولادها الذين يلعبون مع ريان. فجأة، يُسمع صوت طرقات على الباب. يفتح مراد الباب ليجد نجلاء واقفة هناك، ووجهها يعكس مشاعر مختلطة من الحزن والغضب. بمجرد أن يراها الأولاد، يركضون نحوها.
زياد (بفرحة عالية): تيتااااااا!
مازن (يصرخ بسعادة وهو يجري): تيتا جات!
(لينا الصغيرة تزحف نحوها بحماس. نجلاء تنحني وتفتح ذراعيها لهم، تحتضنهم جميعاً وهي تذرف الدموع.)
نجلاء (بحنان): يا حبايبي! وحشتوني أوي... إنتو كويسين؟
زياد (يضع يده على خدها): وحشتينا يا تيتا! ليه ما جيتيش قبل كده؟
نجلاء (بحزن): كنت مضطرة أستنى شوية، يا حبيبي. بس دلوقتي أنا هنا معاكم.
سيليا (تقترب من والدتها وعيناها تمتلئان بالدموع): ماما... أنا مش مصدقة إنك هنا.
نجلاء (تضع يدها على خد سيليا): إنتي بنتي، ومهما حصل، عمري ما أسيبك. إنتي ومراد وريان أولادي، ومكانكم هنا في قلبي.
مراد (يقف بجانبها بابتسامة خفيفة): شكراً يا أمي إنك جيتي. وجودك معانا بيفرق كتير.
نجلاء (تنظر إلى مراد بحزم): إزاي ما كنتش أجي؟ أنا مش هسيبكم تواجهوا ده لوحدكم. باباكم... هو عنيد، وبيحب يتحكم، بس اللي عمله غلط، وأنا مش هقف أتفرج عليه بيضيع العيلة.
ريان (يضع يده على كتفها): إحنا هنا مع بعض يا ماما، وده أهم حاجة دلوقتي. البيت ده مليان حب، وده اللي كنا مفتقدينه هناك.
جالا (تتحدث بخجل): وجودك هنا، يا طنط، بيخليني أحس إن كل حاجة ممكن تبقى كويسة.
نجلاء (تبتسم لها): إنتي دلوقتي جزء من العيلة يا جالا. أنا عارفة قد إيه مراد بيحبك، وده كفاية عشان أحبك أنا كمان.
(زياد يجذب يد نجلاء ويشير نحو لينا التي تحاول الوقوف):
زياد: تيتا، شوفي لينا بتحاول تمشي!
نجلاء (تضحك بحنان): يا روحي، كبرتوا بسرعة! يلا، خلي تيتا تشيلها.
(تحمل نجلاء لينا، والجميع يجلسون معاً في جو مليء بالدفء والفرح، لكن نظرة نجلاء تبقى حادة وهي تتذكر فؤاد وموقفه.)
نجلاء (بصوت منخفض): فؤاد لازم يفهم إن العيلة دي أهم من عناده وغضبه. وأنا مش هرجع غير لما يتغير.
مراد (يهز رأسه موافقاً): ما تقلقيش، يا أمي. إحنا هنفضل كده مع بعض، ومش هنسمح لأي حاجة تفككنا تاني.
***
فيلا فؤاد، غرفة الجلوس الرئيسية. فؤاد يجلس على الأريكة وقد بدا عليه الإرهاق والتعب، بينما يجلس أحمد وسامر ويوسف بجواره في حالة حزن. فجأة يُفتح باب الفيلا ويدخل جليل برفقة زوجته منار، وابنه تميم وزوجته ليليا، وليلى برفقة ابنها رائد. الجميع يبدو عليهم التوتر والقلق.
جليل (ينظر إلى فؤاد بحدة): إيه اللي أنا سمعته يا فؤاد؟ إنت فعلاً طردت مراد وسيليا؟ ده كلام؟
فؤاد (يتنهد بعمق): مش طردتهم يا جليل، هما اللي اختاروا يمشوا بعد اللي حصل.
ليلى (تضع يديها على خصرها): بعد اللي حصل؟ إنت بتتكلم كأنك ما كنتش السبب في اللي حصل! إنت السبب في تفريق العيلة دي.
فؤاد (يدافع عن نفسه): ما كنتش هقدر أسمح لمراد يجيب حد زي جالا هنا بعد الكلام اللي اتقال عنها. أنا عندي كرامة يا ليلى!
جليل (يهز رأسه بغضب): كرامة؟! الكرامة مش معناها إنك تهين ولادك وتطردهم من بيتهم! الكرامة الحقيقية إنك تكون جنبهم، مش ضدهم.
تميم (يتقدم خطوة للأمام): يا عمي، مراد ما كانش هيختار جالا لو ما كانش متأكد إنها بريئة. إنت ظلمته وظلمت نفسك كمان.
رائد (يتحدث بهدوء لكن بحزم): إحنا جايين هنا مش عشان نلومك وبس يا خالي، إحنا جايين عشان نفهمك إن اللي حصل ده مش طبيعي. مش ممكن تفضل كده طول الوقت عنيد وتفكر إنك دايماً على حق.
منار (تجلس بجوار ليليا): فؤاد، إحنا عيلة واحدة. اللي عملته قسم العيلة نصين. دلوقتي سيليا ومراد بعيد عنك، ونجلاء كمان مشيت. إيه اللي لسه مستني يحصل عشان ترجع عن عنادك؟
سيلين (ابنة تميم الصغيرة، تنظر إلى فؤاد بحزن): جدو... ماما قالت إن العيلة لازم تبقى مع بعض. ليه إحنا زعلانين؟
(فؤاد ينظر إلى الطفلة الصغيرة بحزن واضح لكنه لا يستطيع الرد. ماهر، ابن جليل، يقف بجانب سيلين ويهز رأسه.)
ماهر (بنبرة طفولية): إنت زعلت الكل. ليه كده؟
فؤاد (يمسك رأسه بيديه): أنا... أنا ما كنتش أقصد أوجع حد. كنت بفكر في مصلحة العيلة.
جليل (يقاطع بحزم): لا يا فؤاد. اللي عملته ما كانش في مصلحة العيلة، كان في مصلحتك إنت وبس. لو فعلاً بتحب ولادك، لازم تصلح اللي عملته.
ليلى (تتحدث بهدوء لكنها حازمة): إحنا كلنا هنا عشان نقف معاك، بس مش هنقدر نساعدك لو إنت مصر على اللي في دماغك. مراد وسيليا محتاجينك، ونجلاء كمان. اختار يا فؤاد: عيلتك أو عنادك.
فؤاد ينظر إلى الجميع، عيناه ممتلئتان بالدموع، لكنه يبقى صامتاً، عاجزاً عن اتخاذ القرار.
***
بعد فترة قصيرة، في مقهى هادئ، تجلس سيليا على طاولة بجوار النافذة، تبدو متوترة ومرهقة، تحرك كوب القهوة أمامها دون أن تشرب. يجلس زين أمامها، ينظر إليها بقلق واضح. الجو حولهما هادئ، وصوت الموسيقى الخافتة يضيف لمسة رومانسية.
زين (بنبرة هادئة): سيليا، كفاية تفكير بقى. الموضوع شكله مرهقك قوي.
سيليا (تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالقلق): إزاي ما أفكرش يا زين؟ ده بابا... يعني عمري ما كنت أتخيل إن الوضع بيننا يوصل لكده. هو طردنا... ما بقيناش عيلة زي الأول.
زين (يميل بجسده قليلاً نحوها): بس اللي عملتيه كان شجاع. وقفتِ مع أخوكي ومع الحق، وده مش سهل. أنا فخور بيكي، حتى لو إنتي مش شايفة ده دلوقتي.
سيليا (تنظر إليه، تشعر بصدق كلماته): بس أنا حاسة إني مش عارفة أتصرف. أنا بعيدة عن البيت، والأولاد صغيرين ومحتاجين استقرار. كل حاجة اتغيرت فجأة.
زين (يمسك بكف يدها بلطف، نظرته مليئة بالدعم): سيليا، إنتي أقوى مما تتخيلي. مش أول مرة تتغلبي على ظروف صعبة، وأنا متأكد إنك هتعدي ده كمان.
سيليا (تخفض نظرها إلى يده التي تمسك يدها): أحياناً بحس إني ضعيفة، إني مش قادرة أشيل مسؤولية كل ده لوحدي.
زين (يبتسم بلطف ويضغط على يدها برفق): مش لوحدك، سيليا. أنا موجود. لو احتجتِ حاجة، لو حسيتِ إنك مش قادرة، هتلاقيني دايماً جنبك. فاهمة؟
(سيليا ترفع نظرها إليه، عيناها تلمعان بدموع لكنها تحاول كتمها. تشعر بالأمان من كلماته.)
سيليا (بصوت خافت): زين... أنا ما كنتش عايزة أضعف قدامك، بس كلامك... بيريحني.
زين (يبتسم بخفة، ويهمس): مش ضعف إنك تبوحي بمشاعرك لحد يهمه أمرك. ولو ده ضعف، فاسمحيلي أكون الشخص اللي تستقوي بيه.
(سيليا تبتسم بخجل، وتحاول تغيير الموضوع لكن زين لا يزال ينظر إليها بنفس الحنان. الموسيقى تستمر في الخلفية، والجو بينهما يصبح أكثر دفئاً.)
سيليا (بتردد): زين... أنا مش عارفة أقولك إيه. وجودك معايا دلوقتي... بيفرق كتير.
زين (يضحك بلطف): مش محتاجة تقولي حاجة. كفاية إنك عارفة إني هنا عشانك.
سيليا تنظر إليه بابتسامة خفيفة، وتشعر لأول مرة منذ فترة طويلة بالاطمئنان.