تحميل رواية لا تترك يدي بقلم الكتيبات شهيد pdf
بقلم الكتيبات شهيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هنزله يا فهد فهد بزعيق:هتنزليه يا تمارا برضاكي غص"ب عنك هينزل يا تمارا مسك ايدها وبقي يشدها وهي بتعيط وبتحاول تبعده عنها تمارا بزعيق ودموع:مش هنزله فهد شدها لبره وركبها العربية وركب تمارا بعياط وهي بتحاول تفتح الباب:مش هنزله يا فهد فهد كان سايق ومسك دراعها وبصلها وقال:دهمش اختيار يا تمارا انتي هتنزليه فهد بص قدامه ولقي بنت صغيرة بتعدي الشارع فحود بالعربية والعربية خبطت في الشجرة بعد دقايقالناس كانت ملمومع حوالين العربية وبيحاولوا يفتحوها عشان يخرجوا فهد وتمارا الناس فتحت العربية وخرجت فهد اللي ر...
رواية لا تترك يدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الكتيبات شهيد
بعد سبع سنين
تمارا بزعيق: أنا قولتلك كام مرة متزعقيش لفريدة بنت عمتك.
زياد بضيق: مهي اللي كانت بتلعب مع أكرم.
تمارا بزعيق: وانت مالك؟
زياد قرب منها وقال: فريدة دي بتاعتي وهتجوزها لما أكبر.
تمارا: عوض عليا عوض الصابرين.
إياد من وراها: فيه إيه يا تمارا؟
زياد قرب من إياد وقال: بص يا بابا فريدة دي بتاعتي ولما أكبر هتجوزها.
وسابهم ومشي.
إياد قرب من تمارا وقال: متقلقيش هو عصبي زيي بس هيصالح فريدة علطول.
تمارا هزت راسها وابتسمت.
نور وهي بتجري ناحية إياد: بابي.
إياد حضنها وباس خدودها وقال: نور عيون بابي وقلبه.
نور باست خده وقالت: وحشتني.
تمارا بغيظ: وحش لما يلهفك.
إياد: أمال فين؟
نور: بتذاكر.
تمارا: أهي تالا دي أهدأكم.
نور بتقليد لتمارا: أهدأكم واعقلكم وأجملكم.
تمارا قلعت الشبشب وحدفته على نور اللي جريت.
إياد بيضحك وهو ماشي ناحية أوضة تالا.
تالا كانت قاعدة بتذاكر لحد ما إياد دخل.
إياد قرب منها وباس راسها وقال: حبيبة قلبي، كفاية مذاكرة عشان متعبيش.
تالا وهيبوسه: متخافش عليا يا بابا.
عند زياد.
زياد قام من على سريره وطلع العروسة اللي في شنطته اللي كان جايبها لفريدة.
وطلع من أوضته وهو بيبص حواليه لحد ما طلع من البيت وراح ناحية بيت مراد لأنه جنبهم.
زياد قطع وردة من على الشجرة ودخل بيت مراد من الجنينة.
بس أول ما دخل استخبى ورا الكنبة لما مراد ظهر.
رنيم: يا مراد.
مراد رفع لها إيده بمعني تسكت وشاور لها على الجزمة اللي ورا الكنبة.
ورنيم ابتسمت ومشت.
زياد رفع راسه وملقاش حد فقام طلع لأوضة فريدة اللي عندها ٦ سنين.
زياد خبط على الباب وفريدة قالت: ادخل.
زياد دخل وهو حاطط إيده ورا ضهره وفريدة قامت ووقفت.
زياد قرب منها وقال: آسف يا فري.
فريدة بصتله وعيونها مليانة دموع.
وهو طلع العروسة من ورا ضهره وقال: فاكرة لما شوفتيها واحنا راجعين من المدرسة؟
فريدة هزت راسها وخدتها منه وهو قال: جبتهالك تاني يوم من مصروفي اللي كنت بشيله وكنت هديهالك النهاردة في البريك بس أديقت لما لقيتك واقفة مع أكرم.
رنيم ومراد كانوا واقفين عند الباب وهما بيضحكوا.
فريدة: و أديقت ليه؟
زياد: عشان بحبك♡.
فريدة: يعني إيه؟
زياد: عروستك دي بتاعتك وبتحبيها حد ينفع ياخدها منك؟
فريدة: لأ.
زياد: أهو انتي عروستي متزعليش بقى.
فريدة ضحكت وقالت: بشرط متزعقليش تاني.
زياد هز راسه وهي قالت: وعد.
زياد طلع لها الوردة وقال: وعد يا وردتي.
رواية لا تترك يدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون
بعدما أنهى خالد صلاته هو وإبنه طلب من محمد الإنتظار في المنزل لعل مريم تعود أو تتصل وعاد خالد للفندق للإحضار أسرته وإستئناف بحثه عن مريم وصل خالد لجناحه في الفندق ووجد إلهام تنتظره وعلامات الضيق على ملامحها، ألقى السلام وجلس على أقرب كرسي وسند راسه على يده واخذ يدلك جبينه، اقتربت منه إلهام عندما رأت هيئته التي لا تبشر بخير
وسألته..
"مالك يا خالد في ايه ؟"
أجابها خالد وهو منكس الرأس بدون أن ينظر لها.
"مریم مشبت "
بلعت إلهاء ريقها بصعوبة وشحب وجهها وسألته يصوت مهزوز.
مشيت راحت فين؟"
رفع خالد رأسه ومال بجسده للوراء سند رأسه على ظهر الكرسي وقال وهو مغمض العينين.
"ما أعرفش، مشيت"
"مش فاهمة "
وقف خالد فجأة وصاح فيها وقال.
مش فاهمة ايه؟ يقول لك مشيت بعد ما سيبتيها في الحمام إمبارح خرجت من الفندق
ومشيت ما أعرفش هي فين ولا راحت فين"
عادت إلهام خطوتين للوراء ونظرت لخالد بعيون يملأها الخوف وقالت.
"ما يمكن تكون روحت البيت"
رفع خالد يده وبدأ يدلك جبهته ثانياً وقال.
ما راحتش البيت. أنا لسة راجع من هناك. هي مش هناك"
"أمال هتكون راحت فين؟"
"ما أعرفش، ما أعرفش حاجة خالص سابت شنطتها ومشيت من غير فلوس من غير بطاقة
من غير التليفون حتى مشيت ليه وراحت فين الله أعلم "
يمكن تكون راحت لحد من قرايبها أو أصحابها."
مريم مالهاش حد مريم يتيمة ومالهاش حد خالص غيري "
"ما بصراحة غريبة إنها تمشي كدة من غير ما تقول لحد حاجة. "
التفت لها خالد فجأة ونظر في عينيها وسألها.
صح يا إلهام. أنت آخر واحدة شوفتيها، ما قالت لكيش أي حاجة ؟"
تلفتت إلهام يميناً ويساراً وقالت.
"لا أبداً، كل اللي قالته أن عندها صداع، قولت لها تطلع ترتاح وأنا سيبتها ومشيت"
صاح فيها خالد فجأة.
"ما كانش ينفع تسيبيها وهي في الحالة ده. كان لازم تطمني عليها إنها طلعت. أو على الأقل
خلتيها تستنى لغاية لما أطلعها أنا بنفسي "
جفلت إلهام من صياحه وقالت والدموع تقر من عينيها.
"ما جاش في بالي يا خالد. أنا المفروض كنت عروسة وفي ليلة فرحي، ما فكرتش إنها ممكن
تمشي من غير ما تقول لحد حاجة"
زفر خالد بضيق وأستغفر ربه وجلس على الكرسي وقال.
"أنا أسف يا إلهام، معلش زعقت فيك أنا مش عارف أتلم على أعصابي من وقت ما عرفت إنها
مختفية من إمبارح أنا هاتجنن، مش عارف هي فين"
جلست الهام على ركبتيها أمامه فلست على خده برقة وقالت.
"ولا يهمك يا حبيبي، ربنا يطمنك عليها. "
"يا رب"
"الأولاد فين؟ وعاملين ايه ؟"
"محمد هيتجنن، وأسيل وعمر هروح لهم دلوقت علشان نروح يا ريت تجهزي الشنط أنت هنا
عقبال لما أجهز شنط الأولاد"
وقف خالد وتوجه للباب.
" هو إحنا كدة مش هنسافر؟"
التفت لها خالد وقال.
"لا طبعا سفر أيه دلوقت في الظروف ده مش ممكن أسافر من غير ما أطمن على مريم الأول "
خرج خالد من الجناج وتوجه الغرفة أولاده ليضب حقائبهم سمع صوت بكاء ابنه عندما اقترب من الغرفة. أسرع في خطاه وفتح الباب وجد عمر يبكي بشدة في حضن أصيل التي كانت تبكي بصمت عندما فتح الباب رفعت أسيل رأسها واندفعت نحوه وسألته.
لاقيت ماما ؟"
هر خالد رأسه نفيا فعلت شهقات إبنته جلس خالد على السرير وأحتضن ابنته وريت على رأسها بحنان. نظر لهما عمر ففتح خالد ذراعه فأسرع الصغير الحضن أبيه وبكي هو أخته. ملس خالد
على رأسيهما بيديه وحاول تهدئتهما.
بس يا حبايبي ما تقلقوش، هتلاقي ماما، باذن الله هتلاقيها."
استمر خالد يبتهم بالأمل ويشعرهم بالأمان في حضنه حتى هذا بكاء هما قليلاً، طلب من أسيل أن تبدل ملابسها وبدل هو ملابس عمر وضب حقائب اولاده وزوجته ليعود بهم المنزل.
اخرجت إلهام ملابسها وملابس خالد من الخزانة ورصتها في حقائب السفر بعصبية. أخرجت فستان زفافها من الخزانة وجلست على السرير محتضنة الفستان تذكرت ما حدث في ليلة عمرها وما أنت له الأحداث في اليوم التالي. كيف كانت سعادتها تملأ الدنيا وكيف أنتزعت منها لحظة دخولها القاعة ورؤية مريم والأولاد فيها تذكرت غضبها وغيظها من تواجدهم في أهم
يوم في حياتها.
تذكرت سؤال صديقاتها عن مريم وعلاقتها بخالد عريسها، كيف أحرجت وأضطرت للكذب وإخبارهم بإنها قريبة خالد ويعطف عليها وعلى أولادها، فهي لم تقوى على إخبارهم بالحقيقة انها تزوجت من رجل متزوج وله أولاد رات نظرات الشماتة في عيون صديقاتها عندما حذراها من قرب مريم من خالد الشديد، فتملكها الغضب وقررت أن تنهي الأمر في التو واللحظة.
عادت إلهام من ذكرياتها وقالت.
غبية، ما كانش ينفع أعمل اللي عملته ده.
كان لازم أستنى شوية.
لكن المتخلفة ده راحت فين؟
وازاي تمشي كدة من غير ما تقول لحد حاجة؟
هي صدقت تهديدي بجد؟
أنا كنت فاكرة إنها هتتخانق مع خالد وتحاول تبوظ الليلة، وكنت أظهر لخالد غيرتها وأوقع بينهم
الغاية لما يطلقها.
لكن الغبية مشيت كدة وخلاص من غير ما تتكلم ولا تقول أي حاجة.
ضيعت علي يوم صباحيتي وحتى الأسبوع اللي كنت مسافر فيه أنا وخالد لوحدنا ضيعته علي.
دلوقت طبعا مش هنقدر نسافر ولا هيكون خالد لي أنا لوحدي.
مش هيقدر يسبب أولاده.
يعني ما كانتش قادرة تاخد الأولاد معها وتروح في ستين داهية.
بس یا تری راحت فين؟
مصيبة لا يكون جرى لها حاجة.
ده لو جرى لها حاجة وخالد عرف أني السبب هيقتلني مش هيطلقني وبس...
يوووووووووووه أوف بقي.
با تری خالد هيعمل ايه دلوقت؟
أقوم أجهز الشنط بدل ما يجي ويزعق لي ثاني، ده طلع عصبي قوي.
سمع محمد صوت شغللة المفاتيح فجرى وفتح الباب على أمل أن تكون أمه، فتح محمد الباب ووجد والده وأخوته، تنحى جانباً حتى يدخلوا ووقف أمام زوجة أبيه ومنعها من دخول المكان.
نظرت له إلهام بتعجب وسأله والده بعدما ألقى السلام.
في أيه يا محمد؟ ما تدخل إلهام "
التقت محمد لوالده وقال.
اسف با بابا، لكن الست اللي خلت ماما تسيبنا وتمشي مش ممكن تدخل هنا أبدا وماما مش موجودة"
نظرت له إلهام بغيظ وصاحت.
" نعم ؟ "
أحمر وجه خالد من الغضب وقال بحدة.
"أيه اللي انت بتقوله ده يا محمد؟ انت اتجننت؟"
"لا ما اتجننتش يا بابا، لكن أنا مش ممكن اسمح بدخول مراتك هذا."
"محمد أنت نسيت أن البيت ده بيتي. وأنا الوحيد اللي من حقي أقول مين يدخل هنا ومين ما
يدخلش
لا يا بابا ما نسيتش لكن البيت ده مش بيت حضرتك لوحدك ده بيت أمي، وطول ما أمي مش
موجودة أنا اللي محافظ على حقها في البيت هذا."
اشار محمد على إلهام واستطرد.
ومراتك ده هي اللي خلت أمي تمشي وتسيبنا، وأنا مش ممكن أسمح لها تدخل بيت أمي طول.
ما أمي مش موجودة "
التفحت الهام لخالد وصاحت.
"سامع إبنك بيقول أيه؟ أنت أزاي تسمح له يتكلم كدة عني ؟"
أقترب خالد من الباب وناول إلهام سلسلة مفاتيح وقال
لو سمحت يا الهام أدخلي شقتك دلوقت"
نظرت له إلهام يغضب وقالت.
"أنت هنخلي العيل ده يمشي كلمته علي ؟"
أحمر وجه خالد من الغضب وصاح فيها.
"أدخلي شقتك قولت لك يا إلهام، ومحمد مش عيل، وأنا اللي بقول لك أدخلي شقتك "
نتشت إلهام سلسلة المفاتيح ودخلت شقتها، نظر خالد لمحمد بغضب وحمل حقائبه وتبع زوجته الشقتهما. دخلت إلهام وألقت بالمفاتيح على المنضدة المقابلة للباب والتفتت لزوجها وقالت.
انت ازاي تزعق لي قدام أولادك؟"
ترك خالد الحقائب وأقترب من زوجته وملس على ذراعيها ونظر لها بحنان وحاول تهدئتها قائلاً.
معلش يا حبيبتي سامحيني أنا أسف ما كانش ينفع أزعق قدام الأولاد، لكن أرجوك قدري الحالة اللي إحنا فيها وبالذات محمد مريم مش عارفين هي فين ولا جرى لها أيه، ومحمد ربط
جوازنا باختفاء مريم فلازم يلومنا على اللي حصل الأمه "
"لكن أنا مش ذنبي حاجة. أنا ما قولتش لأمه تمشي وتسيبهم."
عارف يا حبيبتي. لكن هو أعتبرك مسئولة عن اختفاء مريم علشان كدة ممكن ما يتقبلش وجودك الفترة ده لو سمحت ما تزعليش منه واستحمليه"
زفرت إلهام ونظرت لزوجها بحب وقالت.
حاضر يا خالد علشان خاطرك استحمله وأستحمل أي حاجة"
قربها خالد لصدره و حاوطها بذراعيه وقال
"ربنا يخليك لي يا حبيبتي "
" ويخليك لي."
أبعد خالد الهام من حضنه برقة ونظر لعينيها وقال.
"أدخلي أنت يا حبيبتي أرتاحي شوية وأنا مأروح أفطر الأولاد من الصبح ما أكلوش حاجة."
نظرت إلهام للأعلى وقالت.
يعني مش هتفطر معي، أنا جعانة وما أكلتش حاجة من الصبح أنا كمان "
معلش يا مريم الأولاد مش هياكلوا إلا لما أفطرهم أن."
نظرت له إلهام بغضب وقالت.
" على فكرة أنا الهام مش مريم "
معلش يا حبيبتي، أنا أسف. زلة لسان "
"ولا يهمك. روح فطر أولادك وأنا هأكل لوحدي ما تنساش بس ان المفروض النهاردة صباحيتي والمفروض أني عروسة"
زفر خالد بضيق واستغفر ربه وقال.
عارف يا حبيبتي. لكن أنت شايفة الظروف اللي إحنا فيها. مش معقول هسيب الأولاد لوحدهم واقعد معك هنا أقضي شهر عسل "
"ماشي يا خالد براحتك خالص"
تركته الهام ودخلت غرفة النوم لتبدل ملابسها خرج خالد من شقة إلهام ودخل شقة مريم. وجد أولاده يجلسون في صمت والدموع تنهمر من عيونهم دخل المطبخ وجهز بعض الشطائر لأولاده، خرج من المطبخ وطلب من أولاده أن يأكلوا، رفض الأولاد ولكنه ألح عليهم وأمرهم أن يجلسوا على طاولة الطعام ليأكلوا، جلس خالد معهم وبدأ يطعم صغيره عمر بيده الذي لم
يتوقف عن البكاء. أخذ محمد شطيرة وبدأ يطعم أخيه وقال لوالده.
ممكن حضرتك تتفضل تروح لعروستك وأنا هاخد بالي من أخواتي"
ترك خالد الأكل ونظر لابنه بغضب وقال.
محمد مش علشان سكت لك من شوية تسوق فيها . أنت هنطردني من بيتي ؟"
أسف يا بابا مش قصدي طبعاً البيت بيتك. أنا بس يقول لحضرتك ملهوش لزوم تقعد معنا
وتسيب عروستك "
"أنا عارف كويس أيه اللي ليه لازمة وأيه لا مش أنت اللي هتعرفني أعمل أيه وأقعد فين"
ترك خالد الطعام وخرج من الشقة ونزل ليستأنف بحثه عن مريم. أتصل بجاسر وأخبره بما حدث وعرض جاسر عليه المساعدة في البحث. سأل خالد وجاسر عن مريم في جميع المستشفيات في منطقة وسط البلد ولم يجدا لها أثراً.
مرت ساعات وخالد لم يتوقف عن البحث عن مريم بن هاتفه أوقف سيارته على جانب الطريق
وتلقى الإتصال.
"السلام عليكم "
وعليكم السلام. آیه با خالد هتیجی امتی؟ هتفضل طول اليوم عندك وسايبني لوحدي "
معلش يا حبيبتي أصل الوقت سرقني لفيت على أغلب المستشفيات اللي في رمسيس
والتحرير ونص البلد عموماً ولسة بدور "
يا خالد المغرب أذن من شوية وأنت من الصبح يتلف في الشوارع، ما ينفعش كدة يا حبيبي"
" أعمل أيه يا إلهام. أروح وأنام ومراتي ما أعرفش هي فين"
طيب تعالى البيت كل لقمة وريح شوية وبعدين أنزل تاني كمان بابا وماما لما عرفوا أننا ما سافرناش جايين يباركوا لي ما ينفعش يجوا وبلاقوني قاعدة لوحدي"
زفر خالد بضيق وقال.
حاضر، شوية وهارجع."
تيجي بالسلامة يا حبيبي "
"سلام عليكم "
" وعليكم السلام"
أنهى خالد الإتصال وقبل أن ينطلق بالسيارة من هاتفه مرة أخرى. نظر خالد للأسم المعروض
على شاشة المحمول وتلقى الإتصال على الفور.
هه یا جاسر عرفت حاجة ؟"
"لا للأسف، مفيش مستشفى سيبتها من غير ما أسأل فيها وللأسف مفيش أي حد شافها."
مش عارف راحت فين وسابت الدنيا كلها ومشيت ازاي من غير ما تقول لحد "
أهدى يا خالد. قول لي مفيش حد ممكن تروح له. قريب صديقة أي حد"
"لا مريم مالهاش حد خالص صديقتها الوحيدة إلهام واحلام مرات صالح"
طيب ما تتصل بأبن عمك وشوف يمكن تكون سافرت البلد"
أتصلت من الصبح ما راحتش البلد"
برضه جرب وأسأل عنها في محطة الأتوبيس والقطر."
صفع خالد جبينه بيده ولمعت عيناه وقال.
"محطة القطر. أكيد مريم في محطة القطر."
أنهى خالد الإتصال دون أن ينتظر أي رد من جاسر وتوجه بسيارته بأقصى سرعة المحطة القطار.
وصل عاطف وزوجته لمنزل ابنتهما، أستقبلتهما إلهام وأخبرتهما بما حدث عندما سألاها عن
خالد، أخبرتهما أن مريم تركت خالد واختفت ولا يعلم أحد مكانها.
دخلت سهام لتجهز الطعام لابنتها وانفرد عاطف بابنته وقال.
"أنا عارفك. وعارف أن أكيد أنت السبب في اختفاء مريم."
تلفنت الهام يميناً ويساراً وحمحمت وأجابت والدها.
ليه ؟ هو أنا عملت لها أيه؟"
زر عاطف عينيه وقال.
"الهام، أنا أبوك واللي مربيك أحكي لي عملت ايه "
اتنهدت إلهام وقالت.
"ما بصراحة ما طبقتش إبتسامتها ووقوفها جنب خالد في فرحي "
"عملت ايه ؟"
قصت إلهام ما حدث بينها وبين مريم لوالدها، نظر لها عاطف بشفقة وقال.
ما لو تسمعي كلامي وسيبك من موضوع الحب والجواز ده"
"لا يا بابا أنا بحب خالد ومش ممكن أخوته"
" يا إلهام ده مش خيانة ده تأمين لمستقبلك بكرة أو بعده جوزك هيسيبك علشان خاطر بيته
ومراته يوم ما ترجع مريم وتحكي له على اللي حصل بينكم أكيد هيطلقك علشان مراته أم
أولاده. قولي لي يومها هتعملى آيه هتخرجي من المولد بلا حمص "
هزت إلهام رأسها بالنفي وقالت.
" لا مش ممكن. خالد بيحبني ومش ممكن يسيبتي. ولو رجعت مريم وحكت له اللي حصل أنا
هانكر وهو هيصدقني، هو بيحبني ومش ممكن يبعد عني"
يا الهام أسمعي كلامي هي ورقة هتمضيه عليها من غير ما ياخد باله. أعتبريها ضمان أو تأمين. لو فعلا بيحبك ومش هيسيبك ما تعملش بها أي حاجة. لكن يوم ما يسيبك تتصرف إحنا وتدفعه الثمن "
"لا يا بابا، أنا ما أقدرش أعمل كدة أبدا، لو خالد عرف هيطلقني أنا مش ممكن أفقد ثقة خالد "
"يا بنتي أسمعي كلامي خالد اللي بتقولي بيحبك سابك يوم صباحيتك وبيلف في الشوارع
يدور على مراته، لو هو بيحبك بجد ما كانش سابك في يوم زي ده."
برضه مش هقدر أعمل كدة في خالد أبدا."
"تعملي ايه ؟"
قاطعهما صوت سهام والدة إلهام التي اقتربت وهي تحمل صينية عليها بعض أطباق الطعام. جلست ووضعت الصينية على الطاولة أمامهما وسألتهما. أجابها زوجها على الفور.
بقول لها تلم هدومها وتيجي معنا مدام جوزها سايبها لوحدها وهي رافضة."
نظرت سهام لزوجها بإستياء وقالت.
"أنت بتقول أيه يا عاطف ؟ أنت عاوز الناس تاكل وهنا أراي ترجع بيت أبوها يوم صباحيتها ؟ "
"أنا ما بهمنيش الناس، كل اللي يهمني بنتي وهي قاعدة لوحدها يوم صباحيتها ودمعتها على خدها "
يا عاطف يعني الرجل يعمل ايه ؟ مش بيدور على مراته إلهام لازم تراعي ظروفه ده جوزها دلوقت ولازم تقدر موقفه "
وقف عاطف وصاح في زوجته.
يعني يرضيك اللي عامله في بنتك ده ؟"
وقفت سهام وصاحت.
"لا ما يرضينيش، لكن مش معنى كدة انها تسيب بيتها تاني يوم جواز "
وقفت الهام وقالت.
"بابا ماما، أرجوكم بلاش خناق "
نظر عاطف لزوجته وابنته بغضب وأخذ مفاتيحه وخرج من الشقة، نظرت سهام لإبنتها بحنان وقالت
"أنا هحصل أبوك خدي بالك من نفسك وجوزك، وما تسمعيش كلام أبوك "
"حاضر يا ماما."
قبلت سهام ابنتها وودعتها وخرجت.
رواية لا تترك يدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون
وصل خالد المحطة القطار، استنشق الهواء بعمق لحظة دخوله مبنى المحطة فقد شعر بقرب مريم في المكان رقص قلبه على نغمات الأمل في لقاء حبيبته ورفيقة دربه، لف المكان أكثر من مرة يمشط الأرصفة يعرض صورة مريم على البائعين والعاملين ويسألهم عنها.
بعد بحث دام لساعتين جلس ليريح قدميه دفن رأسه بين كفيه واعتصر الألم قلبه، لم يستطع العودة لمنزله والنوم في فراشه وهو لا يعلم أين زوجته وكيف حالها، ظل يفكر ماذا سيخير أولادها عنها. كيف سيواجه أسئلتهم عن أمهم مصدر الحنان والحب في بيتهم.
العديد من الأسئلة جالت في خاطره بدون أي إجابة.
اين هي زوجته؟
كيف حالها ؟
لماذا تركته وذهبت؟
هل ذهبت بإرادتها أم هناك من يعيقها عن العودة لمنزلها ؟
متى ستعود؟
اذا كانت غاضبة منه وتركته كيف تركت أولادها ؟
استحالة أن تكون تركتهم بإرادتها. فهي تعيش فقط لأولادها ولبيتها، لابد أن هناك ما يمنعها من العودة، لابد أنها تعرضت لحادث ما أو خطب ما منعها من العودة لحياتها.
قيض قلب خالد لمجرد ذكر فكرة إصابتها بمكروه، فخرج من المحطة وتوجه لقسم الشرطة ليبلغ عن اختفاء زوجته بالأخص بعد انتهاء مهلة الأربعة والعشرون ساعة على اختفاءها.
دخل قسم الشرطة وتوجه الظابط المختص بلغه عن اختفاء زوجته من الليلة السابقة، عرض عليه تسجيلات المراقبة التي تظهر خروج مريم من الفندق الليلة السابقة وأخبر الظابط على تركها المتعلقاتها وأنها خرجت بلا أموال أو هاتف أو أي شيء يعينها على الطريق.
سأله الظابط عن سبب تواجدها في الفندق في هذه الساعة من الليل وأخبره خالد بأنه تزوج من أخرى في تلك الليلة، ابتسم الظابط بسخرية وأخبره أنها خرجت بإرادتها ولا يوجد أي شبهة جنائية في إختفاءها، ربما طفشت من زوجها وذهبت لأي قريب
أخيرة خالد بعدم وجود أي قريب أو صديقة لزوجته واستحالة أن تترك أولادها ومتعلقاتها وتذهب بإرادتها. سخر منه الظابط وقال هذه ليست محكمة الأسرة ليحضر له زوجته ويصلحه عليها زوجته تركته برغبتها وبإرادتها ولا يوجد أي شبهة جنائية ولا عمل الشرطة في الموضوع. حاول خالد معه كثيرا ولكن الظابط وأصر على موقفه كظم خالد غضبه لأقصى درجة فهو كل ما أراده المساعدة في البحث عن زوجته ولكن الظابط لم يكف عن السخرية من الموقف وزواج
خالد من زوجتين.
خرج خالد من قسم الشرطة وأتصل بالمحامي وأخبره عما حدث، فنصحه المحامي أن يقدم بلاغ سرقة المجوهرات التي كانت ترتديها زوجته، رفض خالد تماما هذا الإقتراح فلن يقدم بلاغ سرقة ضد زوجته ولكن المحامي أخيره أن ذلك الحل الوحيد لأن زوجته خرجت بإرادتها والشرطة لن تساعده في البحث عنها مادام لا يوجد أي شبهة اختطاف. رضح خالد بعد إقناع من المحامي على تقديم بلاغ السرقة للمجوهرات التي كانت ترتديها
زوجته
عاد خالد لمنزله قرب منتصف الليل مثل عادته منذ شهرين فتح باب شقة إلهام واستقبلته هي بابتسامتها، القى السلام واستقبلته زوجته بين دارعبها، عانقته وقبلته وقابلها بنفس درجة
الحب والشوق يادرت هي بالسؤال
"عامل ايه يا حبيبي ؟"
ارتمى خالد بجسده على أقرب كرسي ومال برأسه للوراء وأغمض عينيه وقال.
"ملك ان يا إلهام "
أحضرت إلهام خفيه ونزلت على ركبتيها خلعت عنه حذانه وسألت.
بايا قال أنك خرجت من الفندق من بدري، كنت فين كل ده؟"
" هكون فين يعني يا إلهام. بلف في الشوارع اسال عن مريم وبدور عليها "
"وفي أخبار؟"
هر خالد رأسه نافياً، مال بجسده للأمام وسند كوعيه على ركبتيه وذلك جبهته بيده وقال.
"لا مفيش أي خير مش عارف أروح فين ولا أسأل عنها فين ثاني رحت كل مكان ممكن أسأل فيه وأدور عليها فيه، كل يوم بعد الشغل أنزل وألف في الشوارع أسأل عنها، لما خلاص مش عارف أروح فين تالي "
"ربنا يطمنك عليها."
"يا ريه"
وقفت إلهام أمامه و حاوطت رأسه بكفيها ودفعته برفق ليسترخي على الكرسي حركت يدها حركات دائرية بسيطة لتخفف عنه أثار الصداع، أغمض خالد عينيه واستسلم السحر يديها، بعد
دقائق قليلة أستسلم خالد للنوم.
جهزت إلهام العشاء واقتربت من زوجها هزت كنفه بخفه ونادت عليه التوقظه.
"خالد قوم اغسل ايدك وتعالى تتعشى "
فتح خالد عينيه الحمرواتان كالجمر من شدة الإرهاق ونظر لزوجته وقال.
"لا أنا هروح أطمن على الأولاد وأنام في الشقة الثانية."
طيب مش هتتعشى الأول ؟"
وقف خالد وقال
"لا ماليش نفس "
ظهرت علامات الحزن على وجه إلهام وقالت بإنكسار.
" يعني أنا مستنياك من بدري وأنا جعانة علشان أكل معك وبعدين تيجي تقول لي ماليش نفس "
أبتسم خالد نصف ابتسامة وأقترب منها وملس على كتفيها العاريين بيده وقال.
حاضر يا ستي هاتعشى معك أنا ما أقدرش على زعلك أبدا"
دخل خالد الحمام وأغتسل وأرتدى ملابس النوم وجلس يتناول عشاؤه مع زوجته، سألها قبل أن يسمي بالله ويبدأ طعامه.
"الأولاد أتعشوا قبل ما يناموا."
"أيوة. عمر وأسيل اتعشوا هنا وناموا، أما محمد فأنت عارف لا بيقبل مني أكل ولا دخل الشقة هذا من يوم ما اتجوزنا "
تنهد خالد وقال.
"ربنا يصلح الحال. لا قابل منك أكل ولا قابل مني فلوس بيصرف من مرتبه وحتى الأكل بيعمله
لنفسه مش عارف هيفضل لغاية أمتى بيتصرف كدة"
"ما تضايقت نفسك يا حبيبي بكرة بهد ويتقبل الوضع، فاكر في أول جوازنا أسبل كانت رافضة تتكلم معي كلمة واحدة دلوقت أغلب وقتها هي وعمر قاعدين معي هنا في الشقة. سيبه براحته وهو هيجي بنفسه"
"يا رب"
أخذت إلهام قطعة صغيرة من الفراح بين أصابعها وقربت يدها من فم خالد. فتح خالد قمه والتقمها ونظر لها متعجباً وقال.
"أيه؟ أنت هناكليني بأيدك ولا ايه ؟"
أخذت إلهام ملعقة رز وقربتها من هم زوجها وقالت بنبرة دلال وحب.
" وفيها أيه؟"
نظر لها خالد بحب وقال.
"أنت كدة بتداعيتي وممكن أخد على الدلع ده."
اطعمته ملعقة سلطة وقالت.
وإن ما كنتش أدلع جوزي حبيبي هداع مين ؟"
أبتسم خالد وقال.
دلعي يا حبيبتي، مش هقول لا "
أنتهى خالد من طعامه واغتسل رفعت إلهام الأطباق ونظفت المكان ، توجه خالد لباب الشقة وقال.
"عاوزة حاجة يا حبيبتي، أنا هروح أنام في الشقة التانية."
اقتربت منه إلهام وبدأت تعبث بأزرار قميصه وقالت بدلال.
ما تبات هنا الليلة دي."
نظر لها خالد بجدية وقال.
"أنت عارفة انه ما ينفعش أنا تحت هذا إمبارح، يبقى الليلة ده آيات هناك "
نظرت له إلهام للأعلى يعيون يملأها الرجاء وقالت.
أظن محمد كبير يقدر ياخد باله من اخواته
نظر لها بجانب عينيه وقال.
لكن ده مش إتفاقنا يا إلهام. أنت عارفة من قبل ما أنجوزك أني هبات عندك ليلة وفي شقة
مريم ليلة "
قالت إلهام بنبرة ضيق.
"ما مريم مش موجودة، لازمتها أيه تروح تبات هناك لوحدك وأنا آيات هذا لوحدي "
الأيام. مضايقة ليه دلوقت؟"
"أنت عارفة أنك متجوزة رجل متزوج وهيقعد معك نص الأيام وفي بيته الثاني مع أولاده لصي
ما هو مش معقول أبدا تبقى مريم عايشة ومبسوطة الله أعلم فين وأنا أتكدر علشانها هي وأولادها "
حفلت إلهام وعادت للوراء خطوتين بسبب صباح خالد فيها بكل غضب.
" الهام. اياك تتكلمي كدة ثاني، انت فاهمة ".
خرج خالد وصفع الباب بقوة. دخل شقة مريم وتوجه لغرفة نومهما بعدما تفقد أولاده في
غرفهم. فتح الباب ونظر للغرفة الفارغة المظلمة. أغلق الباب وجلس على السرير على الجانب
المخصص لمريم. نظر للأسفل لوسادتها الخالية تحت ضوء القمر ملس على الوسادة وفرت
دمعة من عينه، تمتم بصوت خافت ضعيف ومكسور
وحشتيني، وحشتيني أوي يا مريم.
وحشني حدائك، ووحشني حضنك.
أخذ خالد الوسادة وأحتضنها بشدة ودفن وجهه فيها وأنتحب بصوت مكتوم.
نفسي أشوفك وأضمك لصدري زي زمان
نفسي أحس بالراحة والسكون في حضنك زي زمان
نفسي أسمع صوتك وأغرق في بحر عيونك زي زمان
أبعد خالد الوسادة ونظر لها وحادثها كانما يحادث زوجته.
یاااه يا مريم، أنا تعبت أوي من غيرك هموت من القلق عليك.
مش عارف انت فين ولا عاملة أيه.
والأولاد هيتجننوا عليك يا حبيبتي.
محمد متيلني ذنب بعدك عناء بيقول انك مشيتي وسيبتينا علشان أنا أتجوزت إلهام.
طيب مش أنت كنت موافقة ؟
أنا ما عملتش حاجة من غير موافقتك، وكمان أنت الآخر لحظة كنت متقبلة الموضوع عادي، أيه
اللي حصل خلال تمشي وتسيبينا
لو زعلانة مني زي ما هو قال من كنت تقولي لي من كنت تحكي لي وتفتحي في قلبك..
هتفضلي لأمتى كاتمة كل حاجة جواك.
ولا أنت مشيت علشان تعرفي بحبك قد ايه ؟
طيب والله بحبك.
والله مش قادر اعيش من غيرك انا تعبت تعبت قوی یا مریم
مال خالد بجسده وأضجع على جنبه ووضع الوسادة تحت رأسه وقال.
ذاكرة لما كنت أرجع تعبان وتاخدي راسي في حجرك
كان كل التعب بيروح أول لما تملسي على شعري بصوابعك.
كنت بأرتاح على طول وأروح في النوم. طول عمرك بتريحيني عمرك ما تعبتيني يا مريم.
أنا تعبان أوي وعاوز أرتاح نفسي ارتاح.
أغلق خالد عينيه واستسلم للنوم.
دخلت إلهام غرفتها وجلست على سريرها الفارغ وقالت.
مريم مريم مريم.
كل حاجة مريم.
هو أيه ؟ مش هخلص من مريم ده أبدا.
هو موجودة أو مش موجودة برضه مش عارفة أتهنى بجوزي
مش كفاية عايشة في ظلها.
كل حاجة أعملها في ما كانت بتعملها بالظبط.
اليس زي ما كانت بتلبس وأطبخ الأكل اللي كانت بتطبخه وبنفس الطريقة.
عايشة بيني وبين جوزي.
ريحتها خنقتني في كل نفس النفسه في البيت ده.
أسمها بيتردد في البيت أكثر من أي حد تاني.
مفيش كلام بيني وبين جوزي إلا وينجاب سيرتها.
هي مش موجودة في البيت لكن عايشة في قلبه وعقله وتفكيره.
أمتى أخلص منها بقى ؟
يا رب يجي له خبرها علشان ينساها ويعيش معي أنا بقى.
يا رب يصبح على خبر موتها علشان أرتاح منها ومن سيرتها.
أستيقظ خالد لصلاة الفجر كعادته، توضاً وخرج من غرفته وجد محمد ينتظره ليصليا معاً في
المسجد. خرجا الاثنان والتظر محمد والدة في المصعد حتى يوقظ زوجته وابنته ابنه عمر
للصلاة، توجه خالد وولديه للمسجد وصلوا الفجر ودعى خالد ربه أن يصله أي خبر عن مريم
ليطمئن قلبه.
عادوا جميعا من المسجد ودخل خالد وولديه شقة مريم. بعدها ألقى خالد السلام سمع صوت
هاتفه بين في غرفه نومه أسرع وتلقى الإتصال
شحب وجهه وتجمدت الدماء في عروقه فقد كان إتصال من قسم شرطة في المحلة الكبرى
يطلب منه التوجه في الصباح للمستشفى العام للتعرف على جثة مريم.
رواية لا تترك يدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون
سقط الهاتف من يد خالد ولفت الدنيا برأسه و خارت قدماه وأنهارت قوته تماما، سقط على الأرض لا يقوى على الحراك حاول خالد أن يعتصر ذاكرته ليتذكر صورة مريم في ذلك اليوم.
حاول أن يتذكر آخر مرة رأى وجهها.
آخر مرة نظر في عينيها.
آخر مرة سمع ضحكتها.
آخر مرة أرتوى بابتسامتها.
حاول أن يتذكر كل ما مر به من لحظات بينه وبين رفيقة عمره. وسأل نفسه
هل هذه النهاية ؟
هل فعلاً لن يراها ثانيا؟
اخر فرصة له ليسمع صوتها الحنون.
لم يستوعب عقله ما يحدث، ازدحمت الذكريات واللحظات في عقله، رفع كفيه ومسك رأسه لعله يمنعه من التفكير. بدأ يهز رأسه نافيا يعنف رافضا واقعه المؤلم.
سمع محمد صوت هاتف خالد برن و رای ابيه دخل غرفته ليتلقى الاتصال، دخل محمد غرفته ودتر أخيه عمر في فراشه وجلس على سريره وأنقبض قلبه فجأة. جال بخاطره أن الإتصال الوارد الأبيه متعلق بأمه، خرج من غرفته وتوجه لغرفة أبيه ووجد الباب مفتوحاً، طرق على الباب ودخل وذهل عندما رأى ابيه جالس على الأرض ووجه شاحب.
نادي محمد أبيه ولكن خالد لم يجبه جلس محمد على الأرض بجانب أبيه وهز كتفه نظر له خالد بعيون زائفة ولم يجبه هر محمد كتف أبيه بشدة وناداه.
"بابا. بايا مالك؟ في أيه؟"
نظر خالد لابنه وعاد لواقعه وأجابه.
"هه ؟"
بايا في أيه ؟ ماما جرى لها حاجة ؟"
تلفت خالد حوله ووقف أخذ مفاتيحه وهاتفه وقال.
خلي بالك من أخواتك، أنا رايح مشوار مهم "
خرج خالد من غرفته وتبعه محمد
رايح فين يا بابا؟ في أيه ؟ ماما جرى لها أيه؟ "
توقف واستدار خالد والتفت لمحمد مسكه من كتفيه ونظر في عينيه وقال.
"خد بالك من أخواتك. أنت رجل البيت، فاهم ؟؟
أوماً محمد برأسه. فتركه خالد وخرج من المنزل، أخذ محمد مصحفه وجلس يقرأ القرآن ويدعو الله أن يحفظ له والداه.
قاد خالد سيارته بأقصى سرعة مسموح بها. أراد أن يصل في أسرع وقت ويتأكد بنفسه أن تلك الجنة ليست المريم حبيبته، لا يمكن أن تتركه مريم هكذا، لا يمكن أن تكون حياته معها انتهت. في لمح البصر.
مر بخالد شريط حياته مع زوجته منذ اللحظة الأولى التي التقى بها حتى اختفت من أنظاره ليلة زفافه بالهام أمثلأت عينيه بالدموع وغشت على رؤيته.
أنتبه خالد من ذكرياته على صوت بوق إحدى السيارات المواجهة، تفادي السيارة على آخر لحظة. وقف سيارته بجانب الطريق ونزل منها، وقف لعدة دقائق يلتقط أنفاسه ويستجمع شتاته.
تمتم ببعض الأدعية وأستغفر ربه وأستأنف رحلته وهو يردد ما يحفظه من القرآن ليهدأ قلبه ويصفى ذهنه.
وصل خالد القسم الشرطة وأخبرهم بأسمه وبسبب حضوره قابله أحد ظباط الشرطة وأخيره بأن متسكع حاول بيع خاتم بنفس المواصفات المذكورة في بلاغ خالد عن سرقة مجوهرات زوجته، شك الصائغ فيه بسبب عدم وجود فاتورة بيع معه وأيضا لوجود نفس الخاتم في نشرة وزعتها عليهم الشرطة من شهرين.
طلب الصالغ من المتسكع العودة في وقت لاحق لغلو ثمن الخاتم وبلغ الصانع الشرطة التي القت القبض على المتسكع عندما عاد ليأخذ باقي الثمن المتفق عليه مع الصانع.
بعد الضغط على المتسكع، أعترف بأنه وجد الخاتم ملقى في أرض زراعية في منطقة متطرفة اعتاد على التواجد فيها وتعاطي المواد المخدرة.
بتفتيش المكان الذي ذكره المتسكع وجدوا جنة مدفونة لإمراة في عمر مريم وترتدي ملابس كالتي بلغ عنها خالد وقتلت في نفس وقت اختفاء مريم بالتقريب.
عرض الظابط الخاتم والملابس على خالد وتعرف عليها خالد على الفور بأنها ملابس زوجته
مریم و خانمها.
أخبر الظابط خالد أنها تبدو جريمة سرقة وقتل وحاول السارق التخلص من الجنة بدفنها في ذلك المكان المهجور وسقط الخاتم منه أثناء هروبه من المكان يباقي المجوهرات.
سمع خالد كل هذه المعلومات وفصل نفسه عن الواقع تماما كأنه يسمع قصة فيلم أو رواية بوليسية. لم يتخيل للحظة أن تكون الجثة التي يتحدث عنها الظابط لزوجته والرفيقة عمره.
ظهر خالد متماسك وصلب وأخذ الخير بهدوء وتوازن عجيب ولكن ما سمعه وكان كالسكين طعن في قلبه عندما أخبره الطبيب الشرعي في المستشفى قبلما يتعرف على الجثة أن المقتولة كانت في الأسبوع السادس من حملها، وأن سبب الوفاة دفتها حية بعد طعنها في منطقة البطن طعنتين.
عاد خالد خطوتين للوراء واستند على الحائط خلفه أقترب منه الطبيب وأسنده، قدم له الطبيب كوب ماء ورفضه خالد.
دخل خالد ثلاجة الموتى وقدمه مترددة لا تريد أن تطيعه وتدخل ذلك المكان، أقترب من الجنة المسجاه وبيد مرتعشة رفع عنها الغطاء رأى وجه القتيلة وستر وجهها على الفور بالملاءة.
وضع يده على عينيه وأهتز جسده بالبكاء المكتوم، سأله الظابط هل تلك الجنة لزوجته مريم.. هر خالد راسه نافيا وقال بين شهقات بكاءه
لا ده مش مريم، به مش مراتي "
هرول خالد خارجاً من المكان ومن المستشفى كلها . فقد شعر بالإختناق وبرائحة الموت تزكم أنفه، تنفس بعمق لحظة خروجه من المستشفى.
شعر خالد بالإرهاق، فقد استنفذ كل طاقته في التماسك حتى يتأكد من مصير زوجته جلس على سلالم المستشفى ودفن وجهه بین کلیه
رفع خالد رأسه عندما لمس أحدهم كتفه. وجد الظابط يسأله عن حاله. وقف خالد ومسح وجهه من العرق والدموع، وأجاب الظابط بانه بخير.
عاد خالد مع الظابط القسم الشرطة لينهي الإجراءات ويستلم خاتم زوجته، أخبره الظابط أنها تبدو عملية سرقة واختلف السارقان على الغنيمة فقتل إحداهما شريكته التي كانت ترتدي ملابس مريم.
أخبره أيضا أن احتمالية العثور على زوجته حية صارت شبه منعدمة، فالتفسير الوحيد لوجود مجوهرات مريم وملابسها مع هؤلاء المجرمين إنها قتلت أو خطفت وإلا كانت مريم عادت المنزلها مادامت جردت من أي كل ما تمتلكه.
عاد خالد للقاهرة وعقله يصدق ما أخبره الظابط. فإذا كانت مجرد سرقة عادية كانت عادت مريم لزوجها ولبيتها ولاولادها لن تتركهم كل هذه الفترة مهما حدث.
ولكن قلبه كان يصرخ فيه ويقول أن مريم على قيد الحياة ولم تمت.
أراد خالد أن يستريح من صراع أفكاره. فقرر الذهاب لشقة مريم. لم يقوى على الحديث عما عاشه الساعات القليلة الماضية مع أحد أراد أن يختلي بنفسه ويستجمع شتات عقله، فدخل شقته وجد أولاده يشاهدون التلفاز، ألقى السلام وتوجه لغرفته.
استوقفه عمر ونادى عليه وجري إليه يحتضنه حمله خالد بحنان وقبله، نظر له الصغير ببراءة وسأله عن أمه لمعت الدموع في عين خالد بلغ خالد ريقه بصعوبة وأنزل ابنه، نظر خالد الأسيل
وقال
أسيل خدي أخوك وروحي عند ماما إلهام "
وقف محمد ونظر لوالده يحدة وقال.
"إحنا لينا أم واحدة بس ماما مريم مراتك اللي ما تعرفش عنها حاجة"
نظر خالد المحمد نظرة رجاء وقال.
"محمد. أنا والله لا في حيل ولا نفس أتكلم. أرجوك مش عاوز اتخانق دلوقت"
شعر محمد بألم أبيه فقال لأخته.
خدي عمر وروحي الشقة الثانية يا أسيل"
تنقلت نظرات اسيل لأخيها وأبيها وأخذت بيد أخيها الصغير وخرجت، دخل خالد غرفة نومه
وتبعه ابنه وسأله.
في أيه يا بابا؟ ومشوار أيه اللي روحته من الصبح وراجع تعبان كدة ؟ "
"أرجوك يا محمد. أنا مش قادر أتكلم. سيبني دلوقت"
نظر محمد بشفقة لأبيه وقال.
حاضر سؤال واحد بس ممكن ؟
جلس خالد على السرير وخلع حذاءه وقال.
"اتفضل أسأل يا محمد"
"ماما جرى لها حاجة ؟ "
وقف خالد على الفور وأقترب من ابنه وحضنه بشدة وقال.
" إن شاء الله لا بإذن الله ماما كويسة "
خرج محمد من حضن أبيه وقال.
"إن شاء الله أسيبك ترتاح "
تركه محمد وأطفأ الأنوار وأغلق الباب وأرتمي خالد على السرير وفر من واقعه وغاص في نوم
استيقظ خالد وتلفت حوله في الغرفة وجد الظلام نشر جناحيه على الدنيا، جلس خالد وظهرت صورة الجنة التي لم تفارق عينه من وقتما راها في الصباح، أغمض عينيه واستعاذ بالله من الشيطان نزل من السرير وتوجه للحمام ليستحم ويغسل ذكرى ذلك اليوم الصعب من عقله.
خرج خالد من الحمام وأتصل الجاسر وطلب حضوره وقف صلى فروضه التي فاتته أثناء نومه. جلس بعد الصلاة يدعو الله ويقرأ القرآن حتى سمع جرس الباب خرج من غرفته وتلفت في الشقة وجدها خالية فظن أن أولاده في الشقة الأخرى مع الهام ومحمد نائم في غرفته.
فتح خالد الباب واستقبل صديق عمره وأجلسه في الشرفة وجلس بجواره، با در جاسر بالسؤال وقال.
في ايه يا خالد؟ حصل ايه؟ شكلك مش مظبوط"
"أسكت يا جاسر النهاردة أصعب يوم مر علي في حياتي "
ليه بعد الشر؟"
عارف كنت فين النهاردة؟"
"فين؟"
"كنت في المشرحة بأتعرف على جنة."
"أيه؟"
سمعا الإثنان صوت تهشم اكواب زجاج خرج خالد من الشرفة ووجد محمد واقف في الصالة أمام صينية ملقاة على الأرض وبعض الأكواب الزجاجية المحطمة.
رفع خالد نظره توجه اینه و وجده شاحب الوجه قطع الصمت سؤال محمد الأبيه.
"ماما مانت؟"
أقترب خالد من ابنه على الفور وأجابه.
"لا، ماما ما ماتنش، ماما لسة عايشة، وهترجع لنا قريب باذن الله "
أمال جثة أيه اللي يتتكلم عنها ؟"
ده البوليس طلب مني أشوف جنة كانوا فاكرين انها لمريم لكن الحمد لله مش هي: ماما لسة
عايشة ما تخافش"
نظر محمد للأعلى لأبيه بعيون دامعة وسأله.
بجد يا بابا؟ ماما عايشة"
أوما خالد برأسه وقال
"أيوة يا حبيبي ماما لسة عايشة، ما تغلقش عليها."
يا رب يا رب تكون عايشة وترجع لنا بقى علشان بجد وحشتني قوي"
احتضن خالد ابنه وقال.
"وأنا كمان وحشتني قوي."
عندما شعر خالد أن محمد هذا قليلا اخرجه برفق من حضنه وقال.
"محمد حبيبي ممكن تدخل غرفتك دلوقت علشان عاوز اتكلم أنا وعمو جاسر "
اوما محمد برأسه وقال.
"حاضر"
التبع خالد ابنه ينظره حتى دخل غرفته وأغلق بابه، دخل خالد وجاسر الشرفة وجلسا معا سال
جاسر خالد وقال.
" يعني الجنة طلعت لواحدة غير مريم"
ايوة الحمد لله مش قادر أوصف لك يا جاسر كنت حاسس بأيه لما دخلت المشرحة ولا لما
اتصلوا بي الصبح وقالوا انهم لقوا جنة"
معلش يا خالد الحمد لله انها مش مريم"
"الحمد لله "
لكن ايه اللي خلاهم يفتكروا إن الجنة ده بتاعة مريم؟"
اصل كانت لابسة لبس مريم ومعها مجوهرات مريم"
اتسعت عيني جاسر وسأله.
"ازاي؟"
قص خالد ما حدث بالتفصيل منذ استقباله للمكالمة فجر اليوم.
معقول يا خالد كل ده حصل لك النهاردة، طيب ما اتصلتش بي ليه علشان اكون معك في
موقف زي ده؟
يا جاسر انا دماغي ما كانتش في انا كنت مخيط في ثلاث عربيات الصبح، انا ما كنتش دريان بالدنيا."
ريت جاسر على ظهر صديقه وقال.
اصبر يا خالد، ربنا يفرج كربك يا رب"
اختنقت الكلمات في حلق خالد وقال بصوت مرتعش و مهزوز
يا رب يا جاسر يحسن أنا خلاص مش قادر كل يوم بيعدي علي وأنا مش عارف حاجة عنها بيقتل الامل جوابا كل الشواهد بتقول لي اصدق الظابط إن مريم خلاص مش هترجع تاني، لكن
عقلي مش قادر يستوعب الفكرة خالص.
"مش قادر أتخيل حياتي من غيرها مش قادر أعيش وأنا مش عارف حصل لها أيه وعايشة، لا ميتة"
طاطاً خالد رأسه وعلا تحيبه نظر له جاسر بشفقة وقال.
مش كدة يا خالد احمد علشان أولادك انا عمري ما شوفتك كدة. ده حتى يوم موت طنط
و عمو ما عملتش كدة، وكنت وقتها صغير
يا جاسر، ماما وبابا ماتوا واتدفنوا وارتاحوا من الدنيا ده ربنا يرحمهم ويغفر لهم ويكونوا في مكان احسن من هنا.
لكن مريم مش عارف مصيرها ايه مش عارف عايشة ولا مينة ولا في حالة أوحش من الموت.
فكرة انها ممكن تكون مخطوفة في مكان مرعوبة يتجنني
" أو لما افكر في حالتها وخوفها لما المجرمين دول سرقوها واخدوا حتى هدومها.
"إحساسي إنها في مكان محتاجة لي وانا بعيد عنها وعاجز أساعدها.
فكرة أن ممكن يكون في حد بيجبرها على حاجة هي مش عاوزاها.
"كل الأفكار والظنون ده هتخلي دماغي تنفجر"
"خالد حسب اللي انت حكيته عن مريم انها إنسانة قريبة من ربنا كانت محافظة على الصلاة وحافظة القرآن، يعني أكيد ربنا مش هيسيبها أبدا. واكيد هيفرجها قريب عليك وعليها ويجمعك بها "
یا رب یا جاسر يا رب
" إن شاء الله لكن تفتكر ازاي لبس مريم و مجوهراتها وصلت للناس ده، ولو فعلا سرقوها ليه ما
بلغتش البوليس ولا رجعت ؟"
"ما أعرفش، ما أعرفش حاجة خالص"
دخل يوسف المستشفى وتوجه لغرفة الطبيب المعالج وسأله بعد القاء السلام.
" اخبارها ايه؟"
"المريضة في الغرفة 214
قدرنا نظيط السكر، ونظرها بدأ يرجع بالتدريج لكن هتحتاج نظارة ضروري، والكدمات
والكسور اللي في جسمها خفت خالص "
"الحمد لله كويس اوي كدة. لكن يا ترى الكلمت أو قالت أيه حاجة ؟"
هر الطبيب رأسه نافيا وقال.
"للأسف لا لسة ما تعرفش أي حاجة عنها، وحالتها النفسية زي ما هي ما اتغيرتش "
" والحل يا دكتور ؟"
ده مش شغلنا هنا بقى، ده محتاجة مستشفى نفسية، لأن الانهيار العصبي اللي عندها مزمن ومحتاجة علاج طويل تقريبا الصدمة التي تسببت في حالتها ده كانت شديدة أوي على عقلها
أنه يستوعيها "
لكن يا دكتور ده يقالها شهرين متقعد قد ايه تاني لغاية لما تتكلم "
الله اعلم. ده قرارها هي وطول ما هي ساكنة كدة مش قادرين تحدد المشكلة ولا قادرين نحلها. "
طيب والحل يا دكتور "
"أدعي لها، مفيش في ايدينا غير الدعاء"
"ربنا يشفيها يا رب يخفف عنها "
رواية لا تترك يدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون
خرجت مريم من الفندق يائسة وعاجزة هامت في شوارع القاهرة. قادتها قدماها لمحطة القطار، بلا شعور أو وعي منها، فعقلها الباطن بأمل أن يجد منقذها زوجها وحبيبها خالد هناك.. فكلما ضاقت بها الدنيا وأنتد عليها زمانها، وضاعت بين راحايا البشر. كان يرسل لها الله خالد لهذا المكان لينقذها وينتشلها من الضياع. لعلها تجد زوجها وحاميها حبيبها ورفيق عمرها هناك فمن كان يجلس هناك لم يكن حبيبها، فخالد حبيبها لا يتركها ليتزوج من غيرها ابدا. خالد حبيبها لا يذبحها مثلما فعل.
تركت مریم قدماها تقوداها المجهول جديد.
هامت وهي مغيبة تماما عن واقعها تتخبط في الزحام كالممسوسة. لا ترى أحد ولا تسمع أحد. فرحام أفكارها يغلب الزحام حولها بكثير، وضوضاء ذكراياتها تصمها عن أي ضوضاء أخرى.
لم تشعر مريم بنفسها والناس يدفعونها معهم لركوب أحدى القطارات. ولم تنتبه لسقوطها والزحام يسحقها بأقدامهم، حتى إنها لم ترى الشاب الذي انتشلها من الزحام وأجلسها في القطار على كرسيه ووقف بجانبها هو.
بعد عدة دقائق ظهر موظف القطار وطلب من مريم تذكرتها لاحظ الشاب أنها مغيبة تماما عن الواقع فأشترى لمريم تذكرة لآخر محطة.
فكر الشاب قليلاً قبل نزوله من القطار المحطته. فلق على حال مريم وتلفت حوله وجد بائعة متجولة في القطار، أعطاها بعض النقود وطلب منها ملاحظة مريم والاهتمام بها، فمن الواضحأنها مغيبة عن وعيها.
أستودع الشاب مريم أمانة عند ربه ونزل وهو يدعو لها.
راقبت البائعة مريم وجلست بجوارها حاولت التحدث معها وسؤالها عن وجهتها ولكن مريم لم تجيبها بأي شيء فهي في عالم آخر تماما. نظرت البائعة لمريم ولاحظت لبسها الغالي ومجوهراتها التي ترتديها في عنقها ويديها، فطلبت من مريم أن تتبعها، لم تستجب لها مريم فمسكتها من ذراعها وقادتها الحمام القطار.
خلعت عن مريم كل مجوهراتها حتى خاتم زواجها وفستانها المرصع بالأحجار الكريمة، وألبست مریم جلبابها المهترئ وقادتها ثانيا لكرسيها نزلت البائعة من القطار في المحطة التالية وتركت
مريم في القطار ليأخذها لوجهة مجهولة.
بعد وصول القطار المحطته الأخيرة لاحظ أحد عمال النظافة وجود مريم في القطار ولم تخرج منه، طلب منها النزول ولكنها لم تستجب له أخذها من ذراعها وأخرجها من القطار رغماً عنها.
ترجلت مريم من القطار وخرجت من محطة القطار، لا تعلم ابن هي وفي أي بلد قادها قدرها، لم تبالي مريم للسؤال فكل الأماكن سواء، فهي لن تجد منقذها وحبيبها خالد في أي مكان، لأنه لا يوجد له مكان إلا في خيالها. أخذت تمشي في الشوارع وهي مرتدية ملابس بائعة القطار لا تمتلك أموال أو هاتف أو أي شيء التعود لمنزلها، خرجت من شارع الأخر لا تدري إلى أين تقودها قدماها.
فكر يوسف فيما يفعله في هذه البلاد طوال هذه السنوات بدون جدوى، يجب عليه الإعتراف بالحقيقة المرة، فكل محاولاته بالت بالفشل لن يجد ضالته في هذه البلاد، كان يجب عليه أن يستمع لأمه وعدم العودة لهذا المكان أبدا، قرر العودة لمنزله ووطنه ونسيان هذا المكان وما
يطويه من أحباب.
عاد يوسف من شروده في الوقت المناسب قبلما يصدم إمرأة تسير في وسط الطريق. أطلق نفير سيارته وضغط على المكابح وتوقف بالسيارة قبل أن تدهس المرأة بعجلاتها ببضع سنتيميترات قليلة.
فك يوسف حزام الأمان ونزل من السيارة على الفور، اقترب من مريم وكانت صرخاتها تشق الليل. نزل يوسف على ركبتيه وحاول تهدئتها بدون جدوى بعد لحظات توقفت صرخات مریم وغابت تماما عن الوعي.
حمل يوسف مريم حذراً ألا يلمس ذراعها المتورم من أثر السقوط. وضعها في السيارة وأسرع الأقرب مستشفى حملها لقسم الطوارئ وطلب فحصها على الفور.
بعدما فحصها الطبيب أخير يوسف أن مريم مصابة بإنهيار عصبي حاد وإرتفاع نسبة السكر في الدم لدرجة الخطورة مما أثر على نظرها بالسلب فهي تكاد لا ترى بالعين اليسرى والعين اليمني ضعف النظر فيها بشكل ملحوظة. وكانت أقل المشاكل هي إصابة ذراعها يكسر ولكنه مر عليه
ساعات وليس من أثر سقوطها أمام سيارة يوسف.
تكفل يوسف بكل مصاريف علاجها وحرص على زيارتها كل أسبوع ليطمئن على تطور حالتها. ولكنه عجز عن معرفة أي معلومة عنها أو عن هويتها.
دخل يوسف المستشفى وتوجه لغرفة الطبيب المعالج وقال بعد القاء السلام.
"الممرضة قالت أن حضرتك طالبني، خير في حاجة ؟"
أشار الطبيب ليوسف على الكرسي المقابل له حتى يجلس، جلس يوسف والتفت للطبيب واستمع له بكل اهتمام.
"أستاذ يوسف، طلبتك علشان أقول لك أن مريضتك خلاص أتعالجت دلوقت. وما نقدرش نقعدها أكثر من كدة في المستشفى هنا "
"لكن يا دكتور هي لسة مش بتتكلم ولا تعرف عنها أي حاجة. هتطلع وتروح فين ؟"
"ما أعرفش كل اللي أعرفه أن كل إصابتها خلاص خفت وهي دلوقت سليمة بدنياً. أنا فعدتها هنا فترة طويلة لكن مش هقدر أقعدها أكثر من كدة هنا."
يا دكتور لو سمحت قدر موقفي. أنا عايش لوحدي أزاي أخدها وأوديها فين دلوقت؟"
استاذ يوسف ده مش مشكلتنا ده مستشفى مش قندق ممكن تدخلها مستشفى نفسية أو أي مكان ثاني لكن احنا هنا ما نقدرش نتحمل مسئوليتها أكثر من كدة."
طيب يا دكتور راعي ظروفها. أدخلها مستشفى نفسي أزاي وأنا إنسان غريب عنها. أزاي أحد قرار مصيري زي ده خاص بها."
" وأنا راعيت ظروفها الفترة اللي فاتت كلها، هي بقالها شهر سليمة بدنيا، ومع ذلك أجلت خروجها. لكن أكثر من كدة ما أقدرش "
مرر يوسف يده على شعره بعصبية وقال بنبرة حادة نسبياً.
ده ما بتتحركش وما بتتكلمش يعني محتاجة رعاية خاصة، وده إنسانة غربية على ما ينفعش أخدها عندي في البيت خليها هنا في المستشفى وأنا مستعد أدفع أي تكاليفه"
نظر الطبيب ليوسف بغضب وقال.
ده مش فندق زي ما قولت لك يا أستاذ يوسف أنا ما أقدرش أعمل لك حاجة، المريضة هتخرج بكرة الصبح شوف هتتصرف ازاي "
تنهد يوسف وصمت للحظات ليهدا غضبه وقال.
طيب ممكن تشوف لى ممرضة تقعد معها وتلازمها؟"
"ماشي. بكرة إن شاء الله هتستلمها ومتكون معك ممرضة."
وقف يوسف وصافح الطبيب وشكره على تفهمه وخرج من المستشفى دون أن يعلم أن حياته لن تكن مثل السابق بعد تلك الليلة أبداً.
أقترب جاسر من سيارته واستبق زوجته وفتح لها الباب. نظرت له لدى نظرة شكر وعرفان وركبت السيارة، لف جاسر حول السيارة بسرعة وركب والإبتسامة لم تغادر وجهه منذ أن سمع بأسعد خبر في حياته.
نظر جاسر لندى بكل حب وهو يدير مفتاح السيارة نظرت ندى للأسفل وعينت بطرف نقابها وقالت.
"بص قدامك "
غمز لها جاسر بعينيه وقال
حاضر يا قمر من النهاردة ما أقدرش أرفض لك طلبه "
نظرت له لدى بغيظ مصطنع وقالت.
"النهاردة بس ؟ مش من يوم ما أتجوزنا يعني "
هر جاسر رأسه نافياً وقال.
"لا من النهاردة بس غلاوتك زادت عندي أوي يا ندي"
نظرت له ندى بحب وقالت.
" وأنت أغلى ما عندي "
نظر لها جاسر بجانب عينيه وقال.
يا سلام. لا طبعا النهاردة في الأغلى مني عندك "
هزت ندى رأسها بالنفي وقالت.
"لا. مفيش أغلى منك عندي."
نظر جاسر لبطنها وقال.
" ولا حتى هو ؟ "
ملست تدى على بطنها وقالت.
"لا علشان هو حنة منك، وغلاوته من غلاوتك "
أخذ جاسر يدها من على بطنها وقربها من فمه وقبلها ثم وضعها على بطنها ثانياً وقال.
ربنا ما يحرمني منك أبدا يا حبيبتي "
" ولا يحرمنا منك يا رب"
نظر لها جاسر متسائلاً فملست على بطنها لتجيب سؤاله الصامت، ابتسم جاسر لها ونظر للطريق أمامه.
استلم يوسف مريم وأخذها بصحبة الممرضة لقصر عائلته الذي يمكث فيه فترة وجوده في
مصر، خصص لها جناح منعزل عن باقي القصر.
عاد يوسف في آخر النهار كعادته بعد رحلة بحث فاشلة دخل غرفته وأغتسل وخرج الغرفة الطعام وجد الخادمة أعدت المائدة. جلس يوسف وسألها قبل أن يبدأ في طعامه.
"الضيوف أكلوا يا أم أحمد ؟"
"أيوة يا بيه دخلت لهم الغدا من ساعتين "
"طيب كويس"
تناول يوسف القليل من طعامه فهناك ما يشغل باله وأفقده شهيته. طلب من أم أحمد أن ترفع
الأطباق وتعد له فنجال قهوة وتخبر الممرضة أنه يريدها.
دخل يوسف غرفة مكتبه وأجرى عدة إتصالات استأذنت أم أحمد ودخلت الغرفة ووضعت.
فنجال القهوة أمامه على المكتب مسك يوسف التفجال بصابعيه وأذن الأمل الممرضة بالدخول
عندما سمع طرقات على الباب.
دخلت أمل وأشار لها يوسف لتجلس على الكرسي المقابل وسألها.
"أخبار الأنسة أيه؟"
بصراحة يا يوسف بيه مفيش أي تحسن من يوم ما طلعت من المستشفى بقالها أسبوعين
وهي مفيش ولا كلمة ولا أي إستجابة منها "
"بصراحة أنا عندي شغل مهم في أمريكا ولازم أرجع في خلال أسبوعين بالكثير أوي. أنا طولت جامد في أجازتي السنة ده ومش هينفع أمشي من غير ما أطمن عليها، علشان كدة طلبت
دكتورة نفسية هتيجي بعد ساعة تشوفها وتقول تعمل أيه علشان تقدر تتكلم "
طيب كويس خالص. أكيد الدكتورة هتقدر تساعدنا معها "
" إن شاء الله، أنا حبيت أقول لك دلوقت علشان تجهزيها قبل ما الدكتورة تيجي "
"متشكرة أوي."
ابتسم محمد للزبون أمامه وأعطاه باقي أمواله وسلمه حقيبة بها مشترياته، وجد محمد أخته
أسيل تدخل المحل يصحبة زوجة أبيه نظر لهم محمد بتعجب وسألهما بعدما رد السلام.
"خير؟"
اقتربت إلهام منه ووقفت أمامه وقالت.
"أنت قربت تخلص ؟"
ايوة خلاص يقفل الحساب وطالع."
طيب كويس، اصل أنا خارجة أنا وأسيل وعمر نايم فوق لوحده، قولت أعدي عليك وأقول لك
علشان تطلع له "
نظر محمد للأسفل وسأل أخته.
"أيه اللي أنت لبساه ده؟ ورايحة على فين كدة من غير ما تقولي ؟ "
خطت أسيل خلف الهام تحتمي فيها نظرت إلهام لمحمد وقالت.
في ايه يا محمد؟ أنت مالك رايحة فين؟"
نظر لها محمد بغضب وقال.
لو سمحت ما تدخلين بيني وبين أختي. أنا بسألها هي من حضرتك "
سبقت أسيل إلهام وأجابت أخيها وقالت.
رايحة حفلة عيد ميلاد صاحبتي في النادي.
نظر لها محمد للأسفل وقال.
"أستاذنتي من مين قبل ما تخرجي ؟ بابا ما قاليش أنك خارجة النهاردة "
نظرت أسيل الإلهام تترجاها بعينيها لتنقذها من غضب أخيها وقالت.
ما ماما إلهام جاية معي "
نبضت العروق في رقبة محمد وقال.
"لما تحبي تخرجي تستأذني من بابا أو مني أنا مش من أي حد ثاني، أنا وبابا رجالة البيت ولازم
تعرف أنت رايحة فين ومع مين"
نظرت الهام لمحمد بغضب وقالت.
محمد ما تنساش نفسك. أسيل هتخرج معي، أنا عارفة هي رايحة فين وهبقى معها، مشر
محتاجة تستأذن من حد"
نظر محمد لإلهام في عينيها وقال.
"لا لازم تستأذن حضرتك مرات أبوبا، وهو الوحيد اللي له كلمة عليك، لكن أسيل أختي أنا.
وكلمتي تمشي عليها لو بابا مش موجود، وأنا اللي أقول تخرج أمتى ومع مين "
" وأنا قولت أسيل هتيجي معي دلوقت"
" وأنا قولت أسيل مش هتروح في أي حتة، وبالذات مش بالليس اللي ليساه ده.
نظرت إلهام الأسيل وقالت.
ومانه ليسها، أنا أشتريته لها بنفسي "
مالهوش، لكن مش ده الليس اللي أحدا متعودين عليه ماما عمرها ما كانت هتخلي أصيل تلبس كدة"
" على فكرة بقى أنا اللي عايشة معكم دلوقت مش ماما، وأنا اللي مسئولة عنكم دلوقت، وأنا قولت أن أسيل هتيجي معي "
نظر لها محمد وقال.
"ماما موجودة أو مش موجودة، فتربيتها هتفضل معنا طول العمر."
نظر محمد الأسيل وأمرها.
أسيل أطلعي فوق، مفيش خروج. "
نظرت له إلهام يتحدي وأخذت يد أسيل في يدها وقالت.
"أسيل جاية معي "
سحبت أسيل يدها من يد الهام وتنقلت بعينيها بين أخيها وزوجة أبيها وتمتمت بالاعتذار لالهام
وجرت الداخل العمارة.
استدار محمد وقال.
بعد أذن حضرتك أروح الأخواتي "
تركها محمد و توجه لعمله دون أن ينتظر ردها.
دخلت إلهام شفتها وهي في قمة غضبها. أخرجت هاتفها من حقيتها واتصلت بزوجها. بعد عدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أزيك يا حبيبتي عاملة أيه؟"
بكت الهام وأجابته بين شهقاتها.
"خالد أنت فين وهتيجي أمتى؟"
" بتعيطي ليه؟ في أيه ؟ حصل لك حاجة ؟ حد من الأولاد حصل له حاجة ؟"
"أنا يا خالد... أنا مش عارفة محمد بيعمل معي كدة ليه".
تنهد خالد وقال.
حصل ايه؟ قولت لك أبعدي عنه يا الهام، أصبري عليه شوية "
يا خالد أنا بعيدة عنه هو اللي مش راضي يسيبتي في حالي"
"طيب يطلي عياط وأهدي كدة وأحكي لي حصل أيه بالظبط"
قصت إلهام لخالد ما حدث بينها وبين ابنه.
ده كل اللي حصل يا خالد يرضيك يعلى صوته على يرضيك بكسر كلمتي ويمنع أسيل تخرج
معي ؟"
"استغفر الله العظيم، لا يا ستي ما يرضنيش، لكن أنت عاوزة الحق ولا ابن عمه ؟"
"عاوزة الحق طبعاً"
"محمد غلط لما علا صوته عليك، لكن برضه أنت غلطت لما أتحدثيه يا الهام"
"نعم، يعني أنا برضه الغلطانة ؟"
"أسمعي بس وما تتنرفزيش كذا مرة قولت لك محمد رجل البيت في غيابي، هو المسئول عن أخواته من أنت يا إلهام ما ينفعش أسيل تخرج من غير أذني ولا أذن محمد"
"ما أنا قولت لك أنا رايحة النادي "
"أيوة. لكن ما قولتيش هناخدي أسيل. ولا قولت رايحين عيد ميلاد. وإلا كنت أتصلت بمحمد
و عرفته أن اخته خارجة. "
برضه يا خالد، ما ينفعش يكسر كلمتي "
"وما ينفعش أنت كمان يا إلهام تكسري كلمته "
يعني برضه هتقف في صفه ضدي ؟"
يا حبيبتي، أنا مش واقف في صف حد. أنا واقف في صف الحق. أنا ومريم مربين محمد على
أنه رجل البيت، وما ينفعش اخته ولا حتى أمه تخرج من غير ما يعرف"
و يا ترى مربيته على أنه يعلي صوته علي في الشارع"
لاحظ خالد نبرة السخرية في صوت إلهام فقال بقضب.
لا طبعاً من مربيته على كدة. لكن أنا قولت لك كثير أبعدى عن محمد، ما تستفز هوش.
خصوصاً في الظروف اللي إحنا فيها، قدري أنه ما يعرفش حاجة عن أمه يقاله أربع شهور
دلوقت"
حاضر يا خالد هقدر لكن يا ريت انت كمان تقدر اني خلاص مش قادرة استحمل، أنا من يوم
ما أتجوزتك وأنا في مشاكل مع أولادك "
"أظن أنت أتجوزتيني وأنت عارفة اني متجوز وعندي أولاد، أوديهم فين علشان ترتاحي، أرمي الله
أولادي في الشارع يعني علشان حضرتك تنبسطي "
".......یا خال
أنهى خالد الاتصال ونظرت إلهام للهاتف وألقته على الكتبة بعصبية
رواية لا تترك يدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون
السلام عليكم "
التفت محمد لأبيه الواقف على عتبة غرفته وقف محمد على الفور ورد السلام.
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضل يا بابا. واقف ليه؟"
دخل خالد غرفة أولاده وجلس على السرير وربت على الفراش بجانبه حتي يجلس ابنه، جلس محمد بجوار أبيه واستمع له منتيها.
"محمد أنت عارف أنا هكلمك في أيه ؟"
نظر محمد للأسفل بخجل وأوما برأسه بالأيجاب، فسأله خالد.
" ينفع اللي عملته النهاردة ده؟ ينفع تعلي صوتك على أختك ومرات أبوك في الشارع."
رفع محمد رأسه ونظر لأبيه وقال.
"ما بصراحة يا بابا لما عرفت أن أصيل خارجة من غير ما تستأذن من حضرتك ولا حتى عرفتني هي رايحة فين أنا ما أستحملتش "
نظر خالد لابنه معاتباً وقال.
مهما حصل يا محمد ما ينفعش أبدا تعلي صوتك على أختك قدام الناس، أختك ده مسئوليتك
حمايتها وحماية كرامتها مهمنك ازاي تجرحها و تزعق فيها في الشارع"
هم محمد للاعتراض فأشار له خالد بيده ليصمت واستطرد هو.
عارف أن أختك غلطت لما خرجت من غير ما تقول. لكن كنت تفهمها بالراحة ويهدوء. ولو ما
سمعتس كلامك كنت أتصلت بي وأنا كنت أتصرف. لكن مش صح أبدا تهين أختك ومرات أبوك
قدام الناس، ولا حتى لوحدك، لأن كرامتهم من كرامتك، وإهانتهم من اهانتك "
طاطا محمد رأسه يخجل وتمتم بكلمات الإعتذار.
"أنا آسف يا بابا، أوعدك مش هيحصل كدة ثاني "
ريت خالد على ظهر محمد وابتسم وقال.
روح صالح اختك علشان مش راضية تتغدى فاكرة أنك زعلان منها."
"حاضر"
" وأعتذر لإلهام"
نظر محمد الخالد فرفع خالد حاجبه وقال.
أنت غلطت يا محمد ولازم تعتذر.
عندك حق يا بابا أنا غلطت لما عليت صوتي عليها، لكن يا ريت تبلغها إن أنا اللي مسئول عن .
اخواتي وحضرتك مش موجود هي مالهاش كلمة عليهم "
حاضر با محمد هقول لها. لكن أسلوب كلامك معها وعنها مش كويس، وده مش صح أبدا، أنا
مش هسمح لحد يعيب في تربيتي أنا أو أمك"
لمح خالد الحزن في عين محمد عند ذكر مريم فنظر لابنه بحنان وقال.
"ما تقلقش إن شاء الله ماما بخير ومترجع لنا قريب"
نظر محمد لابيه وقال.
يا رب يا بابا"
أغلق جاسر حقيبة السفر ونظر لندى الراقدة على السرير أمامه وقال.
"الصبح بإذن الله أوصلك بيت ابوك واطلع أنا على المطار"
جلست ندى ومدت شفتها السفلى اعتراضا على كلام جاسر وقالت.
يا جاسر أنا عاوزة أفضل هنا في بيتي أنا مش برتاح غير هنا "
جلس جاسر بجوارها ونظر لها بحنان وقال.
مش هبقى مطمن عليك طول ما انت قاعدة لوحدك هنا وأنا في شرم، ريحيني واسمعي الكلاب "
"أرجوك يا جاسر ما تخلينيش أبعد عن بيتي "
خلاص يا ستي لو مش عاوزة تروحي لهم أتصلي الصبح بأختك خليها تجي تقعد معك. لولا أن
ماما صحتها على قدها كنت خليتها تقعد معك جيبي سها تقعد معك وتساعدك "
زر جاسر عينيه وقال
ليه كدة؟ أنت زعلانة منها في حاجة؟ هي بصراحة أنسب واحدة تقعد معك. وأنا هايقي مش
موجود يعني اقعدوا مع بعض براحتكم"
لا یا جاسر ارجوك بلاش سها. ممكن تطلب من مامتك أو من ماما يجوا يقعدوا معي، وانا متن
محتاجة خدمة الحمد لله "
فهميني الأول. أيه مشكلتك مع سها. على طول لما تيجي ألاقيك مضايقة بعد ما تمشي.
وأوقات مش بتعرفي حتى تنامي في ايه ؟
"أرجوك يا جاسر أنا مش عاوزة مشاكل مع حد"
مشاكل أيه يا ندى أحنا مش أتفقنا ما تخبيش على بعض حاجة، فهميني أيه المشكلة "
قبض قلب جاسر عندما رأى الدموع تتلألأ في عين حبيبته، أقترب منها وأخذها في حضنه
وريت على ظهرها وقال.
"حبيبتي. في أيه ؟"
استكانت ندى في دفء حضن زوجها وقالت.
فاكر الحساب اللي كان بيكلمك على الفيس ؟"
أوما جاسر برأسه ثم أتدرك أنها لا تراه فهمهم.
"مهم "
باعث ندى ريقها وقالت.
الحساب ده كان حساب سها."
أخرج جاسر ندى من حضنه ورفع رأسها لينظر في عينيها وسألها،
"نعم! أنت متأكدة؟"
اومات تدى براسها.
عرفت ازاي ؟ مش يمكن تكوني ظالمها ؟"
هزت ندى راسها بالنفي
"طيب أحكي لي عرفت أزاي "
جمجمت ندى وقالت.
"أنت عارف أن منها كانت مخطوبة ليحيى ابن عمي "
"أيوة"
يحيى فسخ خطوبته من سها فجأة بالرغم من أنه بيحبها من زمان أوي ورفض أنه يقول السبب لأي حد غير المرحوم بابا، وقتها بابا الله يرحمه تعب ودخل المستشفى..."
خلقت العبرات صوت ندى في حلقها وماتت الكلمات على لسانها، ضمها جاسر الصدره ثانياً وقال.
" الله يرحمه ويغفر له يا رب"
"يا رب. المهم بعد ما أنت قولت لي على الحساب اللي كان بيكلفك أنا كنت ها تجنن وأعرف مين اللي عملت كدة، لأني كنت متأكدة أنها تعرفني وقريبة مني علشان تعرف كل اللي بيحصل بيني وبينك.
" في مرة طلبت من سها استعمل موبايلها علشان ابن على موبايلي اللى كان ضايع وقتها، لما
مسکت موبایلها فضولي غلبني ودورت في التطبيقات، ولاقيتها نزلت الفيس قريب ولما فتحته
لاقيته نفس الحساب اللي كان بيكلمك.
فتحت الرسائل اللي بينك وبينها وقريتها كلها، دخلت على غرفتي علشان تاخد موبایلها ولا قنتي عمالة أعيط وأنا ماسكة الموبايل نتشت مني الموبايل وسألتها ليه عملت كدة.
" قالت لي أنها عارفة أنك بتحيها وأنك دخلت بيتنا علشان تخطيها هي مش أنا. وقالت لي أنها لو ما كانتش مخطوبة ليحيى كنت أنت خطبتها وعمرك ما كنت هتفكر في أبداً. قالت لي أن هي الوحيدة اللي تستحقك مش أنا، وأنها لما كانت بتقارن بين يحيى وبينك في كل حاجة انت اللي
كنت بتكسب.
قالت كلام كتير اوي يا جاسر، أول مرة أحسن بكمية السواد اللي كانت جواها، طول عمرنا في مشاكل بينا لكن أنا كنت بقول عادي كل الأخوات بيحصل بينهم خلافات، لكن عمري ما تخيلت
أنها ما بتحبنيش ولا يتحب لي الخير زي اليوم ده.
"ماما سمعتنا وقتها وضغطها على وتعبت وبعد ما فاقت أتصلت بيك وطلبت منك تعجل يكتب الكتاب في ما عمي قال لك خافت يحسن سها تعمل لي مشاكل ثاني بيني وبينك"
أستمع حاضر لها ولم يقاطعها حتى تصارحه بكل الامها. مسح دموعها بأصابعه وقبل جبينها
وضمها لصدره بقوة عندما شعر بها هدات في حضنه قال لها.
"ندى"
سحبت ندى نفسها من حصته ورفعت رأسها ونظرت له وقالت.
"نعم"
"أنا فعلا دخلت بيتكم علشان أخطب سها."
شاحت لدى بنظرها بعيداً عنه وقالت.
"عارفة "
حاوط جاسر وجهها بكفيه الكبيرين ونظر في عينها وقال.
لكن أقسم بالله العظيم. أنا لما دخلت بيتكم لا كنت أعرف أختك ولا أتكلمت معها ولا حتى
" عرفت اسمها. أنا دخلت البيت علشانها لكن لما قعدت معك وعرفتك وأتكلمت معك أتأكدت أن أنت المناسبة لي، ولو كانت سها مش مخطوبة ليحيى عمري ما كنت محس بها زي ما حسيت
بيك ولا عمري ما كنت هخطبها حتى.
"أنا يا ندى من أول مرة قعدت معك وأنت خطفتيني ولو خيروني بينك وبين أي واحدة تاني
كنت ماختارك انت وبس.
"أنا بعد ما عرفت أن سها مخطوبة وأني أتلخبطت في الاسم لما جيت لكم ما كنتش ناوي أدخل بيتكم ثاني بصراحة. لكن لما قعدت معك ما قدرتش أمنع نفسي من حبك، أول لما أتكلمت معك عرفت أن أنت الإنسانة اللي كنت بأتمناها انت الإنسانة الوحيدة اللي مرتاح معها.
"أنا بحبك اوي يا ندى "
ارتمت ندى في حضن زوجها ودفنت وجهها في صدره وقالت.
وأنت كمان يحبك أوى يا جاسر. أنا مش ممكن أعيش من غيرك "
ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي "
"ولا يحرمني منك "
أخرجها جاسر من حضنه برفق ومسح دموعها وقال.
"كفاية بكاء بقى مش حلو علشان سبعاوي "
أنفجرت لدى في الضحك وقالت.
"سبعاوي هتسمي ابني سبعاوي "
ابتسم جاسر وقال.
ماله سبعاوي ؟ وحش؟"
"أه طبعا وحش مش ممكن أسمي ابني سيعاوي "
وضع جاسر يده تحت رفته و تظاهر بالتفكير بعمق وقال.
"خلاص يبقى بسطاوي، حلو بسطاوي، صح ؟"
"لا طبعا. بسطاوي أيه وسبعاوي أيه ؟ أنت بتقول أيه ؟ "
أمال انت عاوزة أسم من الاسامي المدلعة بتاعة اليومين دول وائل ولا شادي ولا فادي ولا نادي "
وماله وائل ولا شادي مش أحسن من بسطاوي وسبعاوي."
"لا طبعا سبعاوي أحسن اسم قوي كدة وله هيبة "
"أنا بقول لك أهه. إبني مش هيبقى أسمه سبعاوي."
نزل جاسر من السرير وقال.
خلاص يبقى بسطاويسي "
جرى جاسر حتى يتفادى الوسادة التي قذفتها لدى إتجاهه. أخرج جاسر لسانه ليغيظها وقال.
"يا أم بسطاويسي "
نزلت ندى من السرير فجري جاسر خارج الغرفة فأسرعت ندى لباب الغرفة وأوصدته وقالت بصوت عالي ليسمعها من الطرف الآخر.
"مفيش نوم هنا النهاردة. أبقى روح نام جنب أم بسطاويسي بتاعتك"
سمعت ندى قهقات جاسر فضحكت وتمددت على السرير ودثرت نفسها بالغطاء، بعد دقائق قليلة شعرت بجاسر وهو يقربها منه ويدفن رأسه في شعرها وقال.
تصبحي على خير يا أم بسطاويسي "
دخل خالد ذراعه في كم المعطف الذي كانت تمسكه إلهام له. عدل هيئته واستدار لزوجته.
أحكمت الهام ربطة عنقه وقالت.
حاول ما تتأخرش النهاردة"
قبلها خالد على خدها وقال.
"اشمعنى ؟ في أيه النهاردة ؟"
عادي عاوزاك تيجي بدري "
لكن النهاردة عقيقة سلمى بنت جاسر، وما ينفعش ما أروحش"
"لكن أنا بقول لك عاوزاك النهاردة"
و عاوزاني ليه كدة؟ أيه الحاجة المهمة اللي عاوزاني أسبب أعز أصحابي في يوم مهم زي ده؟"
مش فاكر النهاردة أيه؟"
"النهاردة الأربع، ليه؟"
أربع أيه يا خالد النهاردة عيد جوازنا."
عيد جوازنا؟ بس أنت عارفة أني لا بأحتفل بعيد ميلاد ولا عيد جواز."
"لكن أنا عاوزة أحتفل به ده أول عيد جواز يمر علينا في النهاردة من سنة كان فرحنا "
شحب وجه خالد وزاغت عينيه وتمتم.
"سنة ؟ بقالك سنة يا مريم مختفية سنة ما أعرفش عنك حاجة."
نظرت الهام له يغضب وقالت.
"نعم أقول لك عيد جوازنا تقول لي مريم؟"
التقت خالد لها وأدرك واقعه وقال.
" وأنا قولت لك مش فاضي النهاردة."
أخذ خالد مفاتيحه وعصف خارج الغرفة والمنزل بأكمله.
"سارة. كفاية رسم بقى أرحمي عينيك شوية. ما صدقنا نظرك رجع في الأول، عاوزة تضعفيه تاني "
رفعت سارة رأسها والتفتت ليوسف وقالت.
قريت أخلص التصميم ده. عاوزة أسلمه لمستر دانيال في حصة النهاردة"
جلس يوسف بجوارها ونظر للورق أمامها وقال.
حاولي ما ترهقيش نفسك مش لازم كل ميعاد مع دانيال تسلميه أربع أو خمس تصميمات
خفى عن نفسك شوية"
استأنفت سارة عملها وقالت.
"بصراحة أنا بحب الرسم أوي بأنسى نفسي وأنسى أي حاجة تاني وأنا بأرسم "
نظر يوسف لها بحنان وقال.
"متأكدة أنك يتنسي كل حاجة؟"
الدفنت سارة له وبرقت عينيها بدموع محبوسة وقالت بصوت مهزوز.
في حاجات عمرها ما تننسي يا يوسف"
" ولغاية أمتى يا سارة هتعذبي نفسك ببعدهم؟ مش كفاية كدة ؟ بقالك سنة ما شوفتيش
أولادك "
شاحت سارة برأسها ونظرت للورق وتظاهرت بالإنشغال بالرسم وقالت.
"أرجوك يا يوسف الكلام في الموضوع ده بيوجعني"
" يا سارة اسمعيني. أنا أخر حاجة عاوزها أني أوجعك، لكن بعدك عنهم بيعذبك وببعذبهم. أنا كل
يوم بسمعك وأنت بتعيطي طول الليل، أرحمي نفسك وارحمهم "
كدة أحسن هم عايشين حياتهم خلاص ونسيوني وأنا وأعيش حياتي أنا كمان وأحقق حلمي
نسيوك ازاي؟ مفيش حد بينسى اللي ليه أنت عايشة هنا مرتاحة ومطمنة عليهم، لكن هم ما يعرفوش حتى إذا كنت عايشة ولا لا. أخبارك أيه جرى لك أيه القلق والخوف ده يقتل. أسأليني أثر"
أغلقت سارة الكراس ووقفت ونظرت للأسفل ليوسف وقالت بغضب.
لو زهقت مني ومش عاوزني أقعد هنا تاني، أنا مستعدة أمشي ووقتها مش هم بس اللي هيقوا
مش عارفين حاجة علي أنت كمان "
وقف يوسف وأقترب منها خطوة وقال.
"أرجوك يا سارة أفهميني "
صكت سارة على صدرها يعنف وقالت.
"أفهمني أنت يا يوسف أنا مش هقدر أرجع لهم ثاني مش هقدر أشوفها معه، مش هقدر أشوفه قريب منها ولا بيبات معها، أنت مش حاسس بالنار اللي قايدة في قلبي، أنا بموت كل ما أتخيلهم مع بعض. لو شوفتهم هعمل ايه ؟"
نظر لها يوسف بعطف وقال.
أهدي يا سارة، أرجوك ما تعمليش في نفسك كدة، سكرك هيعلى عليك واحنا ما صدقنا أتظبط خلاص"
أخذت سارة نفس عميق وقالت
"أرجوك يا يوسف ما تكلمنيش في الموضوع ده تاني، أنا لما أقدر أرجع لهم هرجع "
رواية لا تترك يدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والعشرون
سمع يوسف أذان الفجر، نفض عنه الغطاء ولامست قدميه الأرض تمتم بالأدعية وفرك عينيه
وتوجه للحمام ليتوضأ ويصلي فرضه.
بعد الصلاة وقراءة الأذكار، أخذ هاتفه من على الطاولة المجاورة الفراشه وأتصل بوالده.
صباح الخير، ازيك يا بابا؟"
سمع يوسف ضحكة أبيه الخفيفة ثم أجابه.
"مساء النور هذا الساعة لسنة 1 بالليل. أنت نسبت التوقيت ولا ايه ؟"
"معلش بقى، أنا بقالي كثير اوي هنا في مصر. أخباركم أيه هناك؟ وأخبار الشغل أيه؟"
كله ماشي تمام التمام، الصبح هبعت لك أميل بتفاصيل الصفقة مع شركة تري دابليو، ومناقصة ملعب جامعة يال رست علينا النهاردة، أبقى ابعت الخطة مفصلة علشان تبدأ في المرحلة
التمهيدية الأسبوع الجاي "
حاضر، جيمس قال لي على نتيجة المناقصة في وقتها وأنا بدأت شغل في الخطة من
أسبوعين، فاضل تقنيشات بس وابعتها لك معلش يا بابا متقل عليك شوية في الشغل وانت
اللي كنت أستقلت من سنتين علشان ترتاح "
"ولا يهمك. بصراحة الرجوع للشغل والإثارة تاني حسسني بالشباب من جديد، ما تقلقش أنت. على أي حاجة هناء الشغل ماشي زي ما أنت عاوز بالظبط المهم أنت خليك جنب سارة لغاية لما
تطمن عليها، طمني أخبارها أيه ؟"
تنهد يوسف ومسح على شعره وقال.
زي ما هي يا بابا، دماغها ناشفة وعنيدة "
لسة ما رجعتش بيتها؟"
مش طايقة السيرة حتى أنا مش عارف أعمل معها أيه."
وجوزها نسبة بيدور عليها ؟"
مالي الفيس بوستات عنها، ومن كام يوم زود المكافئة للي يقول له أخبار عنها، سارة بقت مش عارفة تخرج من البيت خايفة أي حد يتعرف عليها ويبلغه"
"اللي بتعمله ده غلط ده اسمه هروب و جبن يا أما ترجع تعيش مع جوزها و وسط عيالها يا اما
تطلق وتطمن عيالها عليها وتاخدهم. لكن أنا تفضل مستخبية كدة غلط. ده مش حل "
عارف يا بابا، أنا قولت لها الكلام ده كله. لكن هي برضه مش عاوزة تقتنع، آخر مرة هددتني لو
بلغت جوزها عن مكانها متهرب مني أنا كمان"
"ما تسمعلهاش يا يوسف، ما توافقهاش على الغلط، بلغ جوزها خليه يجي ياخدها، دلعها ده ما ينفعش "
يا بابا ما أنا خايف أضغط عليها علشان حالتها النفسية والصحية. أنا مش عاوزها ترجع للحالة اللي كانت فيها، ده كانت عايشة في الزومبي "
يعني هنسيبها تهد بيتها وتتفرج عليها يا يوسف هي باللي بتعمله دلوقت مش هتخسر جوزها ويس. لا. هتخسر عيالها كمان عيالها هيتعودوا على غيابها، وبعدين مش هيبقى لها مكان في
حياتهم ولا قلوبهم كمان "
" يعني أتصل بجوزها ؟ "
ايوه لو تهمك فعلا اتصل به "
"حاضر يا بابا"
دار محمد أخيه بعدما عاد من المسجد بعد صلاة الفجر مع أبيه وأخيه، اصطحب مصحفه وجلس مع أبيه في الشرفة يقرأ عليه ما حفظه من كتاب الله. أستمع خالد لإبنه باهتمام وصححله ما يخطأ فيه، قطع جلستهما صوت رنين هاتفه جري خالد والتقط الهاتف فهذا الرئين يخص الإعلان الخاص بمريم.
"السلام عليكم "
وعليكم السلام، خالد قناوي ؟"
"ايوة أنا. مين معي؟"
"أنا لاقيت النمرة ده في إعلان على النت لأي حد يعرف معلومات عن زوجتك مريم"
" ايوة أنا اللي حاطط النمرة والإعلان انت تعرف حاجة عن المدام ؟"
"ايوة. هي قاعدة عندي في بيتي، ممكن أبعث لك العنوان"
"قاعدة في بيتك أزاي؟ ومن أمتى؟ وأنت متأكد أنها مريم زوجتي ؟"
هي قاعدة عندي بقالها تقريبا سنة دلوقت، وبالنسبة للتأكيد أنها هي أنا هبعت لك صورتها
دلوقت مع العنوان "
سمع خالد صوت تنبيه الإشعارات بوصول رسالة فتحها على الفور ووجد صورة مريم و عنوان نظر لها خالد وفرت دموعه من عينيه، ضعفت قدماه فجلس على الكرسي وسمع ابنه يناديه بقلق
"بابا، بابا، في أيه؟"
عاد خالد لواقعه ورفع الهاتف لأذنه ثانيا وجد الطرف الآخر أنهى المكالمة، أشاح بوجهه بعيدا عن
ابنه ومسح دموعه وقال..
محمد خد بالك من أخواتك، أنا رايح مشوار مهم.
لف محمد ونظر لأبيه بحنان وقال.
مشوار خاص بماما عرفت حاجة عن ماما؟"
"ربنا يسهل ويكون المكالمة ده صح. أدعي ربنا يطمنا عليها. أنا لازم أنزل دلوقت"
حاضر با بابا"
أخذ خالد مفاتيحه وهاتفه وخرج من منزله قاد سيارته يسابق دقات قلبه المتسارعة بعد إحياء
الأمل بلقاء حبيبته بعد غياب طال أكثر من سنة.
لاحظت مريم صمت يوسف الغير معتاد أثناء تناول وجبة الإفطار، عليها قلقها فسألته.
"يوسف، في أيه؟"
رفع يوسف رأسه لها وتوقف عن العبث بالملعقة وهمهم.
"مهم "
"مالك ؟ في حاجة مش مظبوطة ؟"
"هه لا مفيش حاجة"
"يوسف. أحكي لي في أيه؟ حصلت لهم حاجة في أمريكا؟ شغلك حصلت فيه مشكلة؟ أنا عارفة اني معطلال عن شغلك هناك "
"لا أبدا. مفيش أي مشاكل بالعكس الشغل ماشي كويس اوي كلمت بابا في الفجر وطمني عليهم وعلى الشغل "
طيب الحمد الله، أمال مالك بقى ؟ مدام الشغل كويس وبابا وماما كويسين، أيه اللي شاغلك ومحليك مش بتاكل ؟"
نظر یوسف لها بحنان وقال.
"بصراحة أنا عملت حاجة ويا رب ما تزعليش مني "
"عملت أيه يا يوسف؟"
صمت يوسف ولم يجيبها فعضيت مريم وتركت الطعام و وقفت وصاحت
اتصلت به صح؟ اتصلت به ليه؟"
وقف يوسف وأقترب خطوة وقال.
"أرجوك يا مريم افهميني أنا عملت كدة لمصلحتك "
قولت لك لو زهقت مني وعاوزني أمشي قول لي من تسلمني له. "
" وأنا ما زهقتش منك أنا عاوزك تشوفي أولادك وتاخديهم في حضنك. عاوزك تعيشي وسطهم وبحيهم، عمرك ما هتقدري تعيشي وانت بعيدة عنهم، عمرك ما هتبقي سعيدة وهم مش حواليك أنت ليه يتعاقييهم بذنب أبوهم ؟"
جلست مريم على الكرسي مكسورة وقالت بين شهقاتها.
"أنت مش فاهمني ليه يا يوسف تفتكر أولادي ما وحشونيس. تفتكر بعدي عنهم سهل، أنا قلبي بيتقطع كل لحظة وأنا بعيدة عنهم. نفسي أشوفهم واحضنهم وأشبع منهم.
"لكن ما اقدرش "
أقترب يوسف منها وجلس القرفصاء أمامها وقال.
"وما تقدريش ليه؟ أيه اللي ما تعك عنهم ؟"
"اللي ما نعني أن رجوعي لهم معناد رجوعي لخالد، وأنا لسة جرحي بينزف من خالد لسة موجوعة منه أوي مش قادرة اسامحه "
مش لازم تسامحيه، ولا ترجعي له ممكن ترجعي وتطلقي وأنت عارفة أني مش هسيبك ابدا. لكن على الأقل الأولاد يبقوا معاكي أو حتى تقدري تشوفيهم وتطمني عليهم ويطمنوا عليك "
ضحكت مریم بسخرية وقالت.
حتی ده مش هقدر عليه مش قادرة اقول الكلمة على لساني يا يوسف أنا عشت نص عمري وانا مرات خالد ما أعرفش حاجة في الدنيا غيره، هو دليتي كلها، هو اللي رباني وحماني
وحبني واستامني طول السنين ده.
حياتي كلها ودنيتي كلها هو ما أعرفش هاكون مين لو أنا مش مراته، ما أعرفش دنیا برا بيته وتحت جناحه
حتى دلوقت وأنا بعيدة عنه سنة كاملة اللي محسسني بالأمان ألي مراته وعلى ذمته، مريم تموت ولا انفصلت عن خالد.
لكن سارة اللي اتولدت هنا في البيت ده تقدر تعيش لوحدها، سارة مش محتاجة حد في حياتها. سارة لها اسم وكيان يعيد عن خالد.
علشان كدة كنت مستنية لما مريم تموت خالص جوا سارة وأقدر أرجع ثاني أواجهه وأعيش
بنفسي والنفسي "
لکن با مریم ده مش صح عمرك ما هتقدري تموتي مريم جواك عمرك ما هتقدري تقطعي صلتك بالكامل بحياة مريم علشان في أولاد جزء منك ومن خالد هيفضلوا طول عمرهم حلقة الوصل بينكم أنتم الأثنين مش هتقدري تعيشي من غيرهم، ولا هتقدري تبعديهم عن أبوهم.
لازم یا مریم توازني بين مريم وسارة "
وقفت سارة وهزت رأسها بالنفي بطريقة هستيرية وقالت.
"لا. أنا مش عاوزة مريم مش ممكن ابقى مريم ثاني مريم ضعيفة مريم سمحت لهم يقتلوها."
أسرعت سارة وتوجهت للباب هرول يوسف وقبض على معصمها توقفت سارة ولفت له وأمرته بحزم
"سيب أيدي يا يوسف"
ترك يوسف يدها على الفور وسألها.
" أهدي طيب. رايحة فين دلوقت؟"
مش أنا قولت لك لو اتصلت به هسبب لك البيت ومش هتعرف لي طريق، خلاص أنا ماشية " .......مري"
قاطعته سارة صارخة.
"ما تنادينيش بالأسم ده مش يطيقه "
اسف. سارة. بالله عليك استني علشان خاطري استني روحي على الأقل وقابلي أولادك. شوقيهم واشبعي منهم واي وقت لو عاوزاني اجي اخدك واوديك مكان محدش هيعرفك فيه. لو عاوزاني هسفرك امريكا هعمل أي حاجة أنت عاوزها، لكن علشان خاطري استني، ادي لنفسك
فرصة تحسي بحب اولادك ثاني حبهم هو الوحيد اللي فيعالج جرحك "
نظرت ساره له بجانب عينيها وقالت.
"موافقة "
تهللت أسارير يوسف، لكن سقطت الإبتسامة من وجهه عندما رفعت سارة سبابتها وقالت.
"بس بشرط "
"شرط ايه؟"
عندي شرط واحد علشان ارجع معه"
"أيه هو؟ "
وصل خالد العنوان المذكور في الرسالة توقفت السيارة أمام بوابة حديدة ضخمة. ترجل خالد وضغط على رز الإتصال بالهاتف المجاور للبوابة، أتاه صوت سيدة أجابت الإتصال.
" افندم"
"أنا خالد قناوي في حد أتصل بي وأداني العنوان هنا أنا جي بخصوص مدام مريم إبراهيم"
"أيوة اتفضل يا فندم يوسف بيه منتظر حضرتك."
سمع خالد صوت ورأى البوابة فتحت ركب سيارته ومر بها من البوابة قاد السيارة لمدة عشرون دقيقة في ممر مشجر حتى وصل الحديقة كبيرة يتوسطها قصر فخم، الف بسيارته حول الناقورة وتوقف أمام درجات السلم الرخامي نزل خالد من سيارته وصعد السلم درجتين كل مرة. وصل
لباب القصر وضغط على زر الجرس.
فتح الباب ووجد شاب أشقر مقارب له في السن تعلو وجهه ابتسامة ترحيب يمد له يده
ليصافحها وقال.
"أهلا وسهلا أستاذ خالد، منتظرك من يدري "
صافحه خالد وقال.
"أنت اللي كلمتني صح ؟"
أوما يوسف برأسه وقال.
"ايوة أنا أتفضل "
دخل خالد القصر وتبع يوسف الصالون يتوسط قاعة واسعة مليئة بالآثات الفخم والأنيق أشار يوسف الخالد ليجلس فتوقف خالد واستدار وقال.
"معلش، ما لحقتش أعرف الاسم في المكالمة"
"يوسف يوسف ممدوح شعبان"
جلس خالد وجلس أمامه يوسف وبدأ خالد الحديث.
"أهلا وسهلا أستاذ يوسف. ممكن أعرف مريم فين؟"
"حالا جابة، هم بلغوها بوصولك "
ممكن أعرف هي جت هنا ازاي ؟ وليه ما بلغتونان بوجودها قبل كدة."
"بصراحة يا أستاذ خالد وقت ما لاقيت المدام من سنة كانت حصلت لها حادثة عربية، وفضلت فترة كبيرة مش بتتكلم، وما كانش معها أي حاجة تعرفنا عنوانها ولا أسمها حتى"
"حادثة. طيب هي عاملة ايه دلوقت؟ هي كويسة؟"
"ما تقلقش. هي بخير دلوقت، وتقدر تتأكد بنفسك "
أشار يوسف بيده وتبعه خالد بعينه، رأى إمرأة دخلت القاعة عقله لم يستوعب حقيقة أنه يرى مريم أمامه بعد هذه الفترة، ولكن قلبه تعرف على رفيقته ودق بعنف ليصرخ فيه معلماً وجودها.
وقف خالد على الفور وأقترب منها رفع كفيه المرتعشين بحذر شديد، لامس وجهها بأطراف أصابعه ليتحسسها ويتأكد أنها حقيقة وليست خیال رسمه عقله من باسه شعر برعشة تسري في يده وتصل لقلبه أطبق قبضته على وجهها وحضن رأسها بيديه.
تنقلت عينيه بين ملامحها يرتوي منها قرب سفتيه المرتعشتين من جبينها وقبلها، همس في اذنها باسمها الذي حرم من منادته لعام كامل، أخذها في حضنه وضمها لصدره بقوة.
لأول مرة منذ عام كامل شعر بالاكتمال، فوجوده بدونها لا يكتمل دفن وجهه في حجابها وأهتز جسده بتحيبه. استكان قلبه في حضنها فذلك المكان هو وطنه ومنزله...
شعر خالد بيد صغيرة تربت على ظهره رفع رأسه ونظر المريم في عينيها، وجدها لا تنظر له وكأنها لم تتعرف عليه، حررها من حضنه وأدرك أنها لم تبادله الحضن ولم يجد في عينيها اللهفة.
التي كانت تملأ كيانه، نظر لها وسألها.
"مريم. أنت مش عارفاني؟"
ابتعدت مريم خطوتين للوراء وقالت.
"لا طبعا عارفك يا خالد، لو سمحت أتفضل أقعد وأنا هفهمك كل حاجة"
جلس خالد على الكتبة وجلست مريم على كرسي مقابل له.
وقف يوسف والتفت المريم وقال.
"سارة. أنا هسيبكم مع بعض شوية تتكلموا براحتكم ".
تنقلت نظرات خالد بين يوسف ومريم وقال.
"سارة"
المدام هتحكي لك على كل حاجة "
تركهم يوسف وصعد لغرفته، نظر خالد المريم وقال
ممكن أعرف مين يوسف ده. وأنت القاعدة هنا ليه ؟ وما أتصلتيش بي ليه؟ وأيه حكاية الحادثة؟
وليه خرجت أصلا من غير ما تقولي لحد حاجة ؟ أنا دماغي مليانة أسئلة."
حاضر هجاوبك على كل اللي في دماغك أنا ليلة الفرح اتخنقت شوية فخرجت أتم هوا. ما
أعرفش ايه اللي حصل لي وقتها، لكن فجأة فقت لاقيت نفسي هنا، يوسف قال لي أن حصلت
وي حادثة عربية وفضلت شهور مغيبة عن الدنيا كلها."
طيب وأيه حكاية سارة ده؟"
"طبعا أنا لما قعدت شهور ما يعرفوش علي حاجة أختاروا أسم سارة ينادوني به "
طيب لما فوقت ما اتصلتيش بي ليه ؟"
شاحت مريم بنظرها بعيد وفركت كفيها وقالت
"أنا لما فوقت الأول ما كنتش فاكرة حاجة قريب بس افتكرت ويوسف شاف الاعلان وأتصل بانه "
" وأنت ما أتصلتيش ليه أول لما افتكرت أستنيت ليه لما يوسف ده يشوف الإعلان ويتصل "
وقفت مريم وقالت.
الله يا خالد. انت هتفتح لي تحقيق، يقول لك كنت تعبانة حالتي ما كانتش تسمح أني ارجع."
وقف خالد وأخذها في حضنه وقال.
"أهدي يا مريم أول مرة أشوفك متعصبة كدة"
خرجت مريم من حضنه وقالت.
معلش زي ما قولت لك أنا تعبانة "
"ولا يهمك يا حبيبتي، المهم أني لاقيتك ورجعت لي ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام "
" إن شاء الله "
أخذ خالد يدها وقال.
"يلا نروح. الأولاد هيتجننوا ويشوفوك "
حاضر دقيقة بس أنادي يوسف وأقول له أننا ماشين "
اه طبعا، شوقي حد يناديه "
طلبت مريم من أحد العاملين إخبار يوسف بمغادرتها، أتى يوسف بعد دقيقتين، وقف خالد
وصافحه وقال.
متشكر اوي لمساعدتك المريم وإتصالك يا ريت تبلغ شكري للمدام الإهتمامها بها."
أبتسم يويف وقال.
مداد مين؟ أنا مش متجوز"
قضب حبين خالد وقال
"أنت مش متجوز؟"
هر يوسف رأسه نافياً.
امال مين عايش معك هنا؟"
"محدش أنا كنت نزلت مصر أجازة وقابلت سارة. اسف مريم وما قدرتش أسيبها واسافر "
يعني مريم كانت عايشة هنا معك لوحدك؟"
اه فهمت حضرتك لا مدام مريم كانت عايشة في جناح منفصل عن القصر، يعني هي كانت عايشة توحدها تقريبا، وكمان اللي كانت تهتم بها و ملازماها دادا أم أحمد، ما تقلقش يا استاذ
خالد، أنا عندي أخت وأخاف على عرضها "
تنهد خالد وصافح يوسف ثانياً وأخذ بيد مريم في يده وتوجه للباب. تبعه يوسف ليودعه، توقف خالد قبل مغادرة القصر وقال.
لو سمحت يا استاذ یوسف یا ربت تبعت لي فاتورة بكل المصاريف اللي صرفتها في المستشفى وهنا على علاج مريم علشان أدفعها لك مع المكافأة."
ابتسم يوسف ابتسامة سخرية وقال.
أستاذ خالد أنت بتهيني ولا أيه ؟ تكاليف ايه ومكافأة ايه. أظن في ما أنت شايف أنا متن محتاج للحاجات ده."
"ربنا يبارك لك. معلش أنا وعدت ولازم انقد وعدي، لازم ادفع لك المكافأة، وبالنسبة للفواتير فأعذرني لكن أنا ما أقبلش أبدا حد يصرف على مراتى وأنا موجود ده مسألة مبدأ"
طيب أنا هقول لك على حل ممكن تطلع المبلة لله. ووقتها اشترك معك في النواب"
"ماني. وأنت برضه خد المكافأة وطلعها لله، وأشترك معك في الثواب."
ابتسم الإثنان وتصافحا، أخذ خالد مريم وخرج من القصر وتوجه لسيارته، وجد بعض الحقائب بجانبها، نظر لهم متسائلا فأجابته زوجته.
ده هدومي وحاجتي "
رفع خالد حاجيه وسالها.
هدوم أيه. كل ده هدومك أنت جيت هنا من غير حاجة الهدوم ده كلها مين اشتراها "
يوسف اشتراها لي ما هو مش معقول مقعد سنة من غير هدوم يوسف اشترى لي هدوم "
معلش لكن أحدا مش هناخد حاجة منهم، أنا ما أقبلش تلبسي هدوم رجل غيري جايبها لك "
وانا مش هسيب هدومي يا خالد ده حاجة يوسف اشتراها من كرمه ارميها له وأقول له مش عاوزاها ده تبقى قلة ذوق وأكيد يوسف هيزعل "
" وأنت يهمك اوي زعله ؟"
"خالد. أنت جيت ما كملتش ساعة واتخالقنا مرتين، أنا مش متحرك من هنا من غير شتطي.
متر وحتي ولا لأم"
اتسعت عين خالد ونظر لها كأنه يراها أول مرة. المرأة الواقفة أمامه تبدو كزوجته.
نفس الملامح نفس الصوت نفس الدفء.
لكنها مختلفة تماما عن زوجته ورفيقة عمره.
رواية لا تترك يدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون
سمع محمد صوت جرس المصعد جري وفتح الباب رأى أمه تخرج من المصعد. صاح بأسمها
وجري وارتمى عليها وحاوظها بذراعيه.
دخلت سيارة خالد أجواء القاهرة، نظرت مريم للخارج من خلال النافذة وشعرت بإنقباض قلبها عندما تذكرت وجود الهام في منزلها وحقيقة زواجها من زوجها خالد زاد ضيق صدرها عندما اتعرفت على شوارع مصر الجديدة، اختنقت انفاسها عندما نزلت من السيارة ورأت نفس الوجوه المألوفة لها شعرت بالأعياء في المصعد ووصلت تيران جوفها لحلقها، سمعت صوت الجرس معلنا وصولهما لمنزلهما، فتحت الباب وخرجت لتتنفس.
تفاجات مريم بصباح ابنها محمد وهجومه عليها يعتصرها بين ذراعيه القويين، اختل توازنها وعادت خطوتين للوراء وكادت أن تسقط على ظهرها ولكن أستقبلها صدر زوجها الواقف خلفها.
حمل خالد حقائب مريم وخطى خطوة لخارج المصعد ولكنه سمع صياح ابنه وتفاجأ به أرتمي عليها كاد أن يسقطها، ترك خالد الحقائب على الفور وسند زوجته بيديه، بعدما تأكد من سلامة
حبيبته في حضنه التفت لإبنه وعاتبه.
بالراحة يا محمد ماما جاية تعبانة. خف عليها شوية "
رد محمد على والده وعينيه متعلقتين بأمه. لم يرد أن يبعدها عن نظره فتختفي ثانياً.
وحشتيني اوي يا ماما، وحشتيني "
جذب محمد أمه له ودفن رأسه فيها وعائقها بشدة، سمعها تهمس له.
"أنت كمان وحشتني أوي، أنا كنت بموت من غيركم."
خرج محمد من حضنها ونظر لها وجد الدموع ترقص في عينيها، قبل حبيتها ورفع يدها للمه
وقبلها. ربتت مريم على راسه وابتسمت له وقالت.
"أنت بقيت أطول مني، هو أنا أسيبك شوية تطول كدة؟"
نظر محمد لها يعيون بكسوها الحزن وقال.
دول من شوية يا ماما، أنت سيبتينا سنة بحالها كنت فين؟ ومشيت ليه ؟"
ادخل خالد الحقائب ووجد زوجته وأبنه مازالا واقفان أمام الباب فقال.
ايه يا محمد هتفضلوا واقفين على الباب كدة، دخل ماما خليها ترتاح "
أخذ محمد بيد امه وتوجه لمنزلهما، توقفا الأثنان عندما سمعا باب شقة إلهام يفتح وسمعاها تقول
"مريم ! ألف حمد الله على السلامة، كنت فين ؟"
سمعت إلهام ابن زوجها يصيح منادياً أمه. فاقتربت من الباب لتتفقده. غلت الدماء في رأسها عندما سمعت صوت زوجها وصوت مريم معه عضت على أناملها التحيس مرخة غيظ بداخلها. شل عقلها من التفكير فيما تفعله الان مسكت رأسها بقوة ونزعت بعض خصليات الشعر بدون
وعي. ظلت تتلفت حولها وتمشي يميناً ويساراً وتحدث نفسها في سرها.
رجعت ازاي ده؟
ورجعت ليه ؟
مش كنت أرتحت منها.
مصيبة لا تقول لخالد على اللي حصل بيني وبينها.
أكيد قالت له.
يا ترى هيعمل ايه؟
ممكن يطلقني لو عرف أني السبب في إختفائها الفترة اللي فاتت كلها.
ا ما لو كنت دلوقت خلفت أو حتى حامل ما كانش هيقدر يطلقني.
ليه يا رب ما خلتنيش أجمل؟
ليه منعتني من الحاجة الوحيدة اللي تربطني بخالد طول العمر؟
أنا هعمل ايه دلوقت؟
ما يمكن تكون ما قالتش حاجة
وإلا كان خالد طلع عفاريته علي.
أكيد هي ما قالتش حاجة.
أنا أطلع أسلم عليها عادي وأشوف أيه الحكاية بالظبط
عدلت الهام في هيئتها وصففت شعرها بيدها سريعا وخرجت من شقتها، وجدت مريم ومحمد
يدخلون شفتهما فاقتربت منهما وحيث مريم.
"مريم! ألف حمد الله على السلامة. كنت فين ؟"
توقفت قدم مريم عندما سمعت صوت إلهام التفتت إليها ورسمت ابتسامة صفراء على وجهها.
فتحت ذراعيها مرحبة بها وقالت.
"الله يسلمك يا حبيبتي وحشتيني "
شدت مريم إلهام لعناقها لفت دراعيها حول الهام بقوة تؤلمها خرجت إلهام من حصار مريم
وابتسمت، نظرت لها مريم بشفقة وقالت.
ايه ده انت حسيت كدة ليه ؟ هو خالد مش بيأكلك ولا أيه؟"
التفتت مريم لخالد وقالت.
مش تاخد بالك منها يا خالد، ما ينفعش كدة."
ممكن طيب تدخلوا جوا مش هتفضل واقفين على السلم طول النهار."
دخل محمد ومريم ووقفت إلهام على عتبة الباب فشقة مريم كانت من المحرمات بالنسبة لها
طوال العام، نظرت مريم الإلهام وقالت.
"ما تدخلي يا إلهام واقفة عندك ليه ؟"
دخلت إلهام وجلسوا جميعا في الصالة - سمع عمر وأسيل اصوات كثيرة فأنتبهوا وتوقفوا عن اللعب تركت أسيل ذراع اللعب وكتمت صوت الحاسب، سمعت صوت امها ففتحت الباب وجرت للخارج هي وعمر وجد الطفلين أمهما تجلس أمامهما فارتميا في حضنها، حاوطتهما مريم بذراعيها.
جلست مريم مع زوجها وزوجته واولادها الذين أنهالوا عليها بالأحضان والقبلات والأسئلة.
"ماما أنت كنت فين ؟"
"وسيبتينا ليه ؟"
"وما رجعتيش ليه ؟ "
أجابهم والدهم.
"ماما كانت حصلت لها حادثة ونسيت كل حاجة. وأول لما أفتكرت رجعت لنا على طول"
الحادثة؟"
"أنت تعبانة ؟ "
حصل لك حاجة؟"
"ما تقلقوش يا أولاد أنا كويسة دلوقت"
نظرت إلهام المريم بجانب عينيها وسألتها.
كنت ناسية كل حاجة ؟"
أجابها زوجها.
"مريم تعبانة من السفر يا ريت تأجل الأسئلة شوية"
صفق خالد على فخذيه وقال والإبتسامة تملأ وجهه.
"أنا جعان، في أكل أيه؟ أنا ما فطرتش "
"أنا مجهزة الغدا. لكن الأكل هناك في شقتي "
خلاص اقوم اجيب معك الحاجة وتأكل كلنا هذا مع بعض "
نظرت مريم لخالد ثم لإتهام وعقبت على كلامه.
"أيوة يا إلهام جيبي الأكل هنا وتأكل كلنا مع بعض. عقبال لما أدخل أنا أخد دش."
دخلت مریم غرفتها وخلعت حجابها. أخرجت ملابس من حقائبها ودخلت لتستحم، خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها بالمنشفة ورات خالد ينتظرها في غرفتهما، تجاهلت وجوده و جلست أمام المرأة، مدت يدها لتأخذ الفرشاه ولكن زوجها سبقها وأخذها، وقف خلفها يفرش لها شعرها.
ويخلل أصابعه داخل خصلاته. وقفت مريم على الفور وأخذت منه الفرشة. نظر لها خالد بحنان
واقترب منها وقال.
"وحشتيني."
تلفدت مريم يميناً ويساراً تتهرب من عينيه والمتمت.
" الأكل "
لم يسمعها خالد فسألها.
"نعم، يتقولي حاجة يا حبيبتي "
جمجمت مريم وقالت.
الأكل زمانه جهز وانت بتقول جهان"
"أه. طيب تعالي ناكل "
"لا روح أنت وكل معهم. أنا جعانة نوم عاوزة أنام"
"طيب أسيبك ترتاحي "
توجه خالد لباب الغرفة وتوقف عندما قالت له زوجته
"أنا تعبانة و عاوزة أنام يا ريت محدش يجي هنا لغاية لما أصحى براحتي "
التفت لها خالد وقال.
حاضر، صح أنت قصيت شعرك وصبغتيه أمتى "
من اسبوعين ايه رأيك؟ حلو مش كدة ؟"
"أنت عارفة بحب الشعر الطويل، وكمان انت عارفة ما كانش ينفع تقصيه من غير ما تستأذني.
وبعدين أنا بحب شعرك الذهبي اللون الأحمر غريب عليك"
" أولا أنت ما كنتش موجود علشان استأذنك، ثانيا أنا عاجبني اللون الأحمر وعلى طول مصبغه بعد كدة. اللون الأصفر زهقت منه لون محايد مايع مش حياه وكمان ده شعري وشكلي وأنا حرة
فيم"
عاد خالد خطوتين داخل الغرفة وقال.
يا فرس
اطفي النور وأنت خارج. "
تمددت مريم على السرير ولفت نفسها بالغطاء ورفعت الغطاء على رأسها لتخبره أنها لا تهتم
بكلامه. نظر لها خالد واستدار أطفأ النور وخرج من الغرفة.
نامت مريم على سريرها وشعرت بالغربة عليه، فهذا لم يعد منزلها ولا فراشها ولا هذه أسرتها. فهم في الخارج يأكلون ويضحكون معا وهي وحيدة بينهم غريبة عنهم. لم يفتقدها أحد حياتهم
استمرت بدونها كأنها لم تكن.
نامت أو تظاهرت بالنوم لساعات حتى المها جسدها من كثرة الرقود خرجت من الغرفة وجدت أولادها جالسين مع أبيهم وزوجته كانت إلهام تساعد أسيل في دروسها وخالد يلعب مع عمر ومحمد يعبث بهاتفه.
وقفت مريم و شاهدتهم و هم يمارسون حياتهم بكل راحة وسكينة. لاحظ خالد وجودها فرفع
عينه من على شاشة الحاسب وقال
واقفة عندك ليه يا مريم؟ تعالي أقعدي معنا."
أقتربت مريم خطوتين وفزت عندما صاح عمر بسعادة.
كستك يا بابا هيييه كسبتك "
نظر خالد لابنه يغضب مصطنع وقال.
ده غش أنا كنت يكلم ماما تروح تكسيني "
أخرج الصغير لسانه ليغيظ ابيه وقال
ماليش دعوة، أنا برضه كسبتك. "
رفع خالد ابنه ووضعه على حجره وقرص خده يحب وقال.
ماشي يا عم كسبتني. مبروك يا سيدي "
نظر الصغير لأبيه وقال
تحب تلعب دور تاني ما تخافش مش هكسيك المرة ده "
قهفه خالد وقال.
"لا يا سيدي كفاية على كدة أنا كل ما اتسابق معك تكسيني العب أنت مع نفسك علشان أقعد أنا
مع ماما".
عمل الصغير لأبيه وقال.
ماشي يا عم. أسيبك مع المزة."
اتسعت عين خالد مما سمع من ابنه ونظر له وهو مشدود وقال.
نظر الصغير بكل براءة لأبيه وقال.
"أيه الكلام ده؟ سمعت كلمة مزة ده منين؟"
" في المدرسة الأولاد بيقولوا على البنت الحلوة مرة. أيه يا بابا؟ هو أنا قولت كلمة عيب ؟"
نظر خالد المريم يطلب منها المساعدة فشاحت بوجهها بعيد فألتفت لابنه وقال.
الكلام ده مش حلو ما تقولهوش تاني، ماشي "
نظر الصغير للأسفل في خجل وقال.
اسف يا بابا، ما كنتش أعرف "
قبل خالد ابنه وقال.
"ولا يهمك يا حبيبي، أنت ما كنتش تعرف أنه غلط"
أنزل خالد إبنه من على حجره وانتقل الجوار مريم على الكنبة. وضع ذراعه على ظهر الكلية خلف
زوجته فتحركت الأمام قليلا حتى لا يلمسها، اقترب منها خالد وهمس لها.
عاملة أيه دلوقت؟ فوقت لما نمت ولا لسة تعبانة ؟"
أومات مريم براسها.
"لا الحمد لله "
زمانك جعانة. اخليهم يحضروا لك الأكل."
"ماشي "
رفع خالد رأسه وقال لزوجته.
" إلهام. لو سمحت سخني الأكل علشان مريم ما أكلتش"
تنقلت نظرات إلهام بين خالد ومريم وتنهدت ووقفت وقالت..
حاضر دقيقتين والأكل يجهز "
تركتهم إلهام ودخلت المطبخ تبعتها مريم بعدما أخبرت زوجها أنها سوف تساعدها، دخلت مريم
المطبخ ووجدت نار الغيظ في وجه الهام أحر من نار الموقد ابتسمت ابتسامة نصر وخطت
داخل المطبخ وقالت.
محتاجة مساعدة؟"
رفعت إلهام رأسها ورسمت على وجهها ابتسامة صفراء وقالت.
"لا روحي أنت أرتاحي وأنا هجيب لك الأكل "
اقتربت مريم منها خطوتين وقالت بصوت منخفض حتى لا يسمعها الآخرون.
امسحى الابتسامة ده يا إلهام مش محتاجة تمثيل، أنا عارفاك وعارفة ومتأكدة لو تطولي
تحط في السم في الأكل متحطيه. من تسخني لي الأكل وأنا قاعدة."
نظرت لها إلهاء بصدمة بلعت ريقها وقالت.
أيه اللي بتقوليه ده يا مريم؟"
اقتربت مريم منها وربتت على كتفها وقالت.
قولت لك مش محتاجة تمثيل، أنا فاكرة كل حاجة فاكرة اللي قولتيه قبل ما أمشي "
رفعت إلهام رأسها وظهرت علامات الغيظ والبغض على وجهها وقالت.
مدام فاكرة رجعت ليه ؟ مش خايفة من الفضيحة اللي ممكن أعملها لك ؟"
ضحكت مریم و قالت.
"أيوة كدة إلهام اللي أعرفها. لا فاكرة. لكن تهديدك ده ولا له أي لازمة، وأوعي تتخيلي أني مشيت علشان تهديدك العبيط ده أنا بس كنت محتاجة أبعد شوية مشر أكثر، أما بقى تهديدك
اده فشنك ومش هتقدري تعملي أي حاجة"
لا اقدر، مش علشان سيبت الصحافة من بعد ما أتجوزت يبقى خلاص. أنا لسة لي معارف كثير
اقدر اقول لهم على الخبر وهتلاقيه منشور تاني يوم."
"عادي خالص، وأنا كمان ابعث لهم وأقول لهم على الصحفية الكبيرة الهام البحيري اللي لفت على رجل متجوز وخطفته من وسط مراته وعياله وكانت السبب في اختفاء مراته لمدة سنة كاملة. شوفي بقى الفضيحة هتبقى لعين؟"
يعني أنت ما يهمكيش سمعة خالد وأولادك خلاص "
"أنا ما يهمنيش أي حد في الدنيا ده كلها. أنا دلوقت عايشة لنفسي وبس"
لو كلامك صح رجعت ليه ؟ ما فضلتيش عايشة حياتك لنفسك ومع نفسك ليه ؟"
يمكن رجعت علشان أنقص عليك عيشتك ؟ أنا سيبتك سنة كاملة عايشة الحلم أنك مرات خالد قناوي كفاية عليك اوي كدة أنا راجعة اقلب حياتك سواد في سواد زي لون الأكل اللي شاط
وراك ده"
"ماما إلهام تعالي علي معي المسألة ده."
شحب وجه مريم عندما سمعت كلمة ماما" من فم إبنتها لإلهام، نظرت لها إلهام بتشفي وردت على أسيل.
"حالا يا حبيبتي، أنا جاية معك "
التفتت الهام المريم وقالت.
معلش سختي أنت اكل ثاني يدل اللي اتحرق علشان أشوف أسيل عاوزة ايم"
مش عاوزة اكل مش جعانة "
خرجت مريم من المطبخ ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.
رواية لا تترك يدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون
لمت إلهام أطباق العشاء وادخلتهم المطبخ، تبعها خالد يحمل باقي الأطباق، بدأت إلهام في
تنظيف الأطباق عندما قاطعها زوجها.
"سيبيهم أنا هرمهم في الغسالة. روحي أنت أرتاحي أنت تعبت معنا النهاردة."
اقترب خالد وأخذ يديها الأثنان في يديه ورفعمها لقمه وقبلهما واحدة تلو الأخرى. نظرت إلهام
للأعلى في عينيه وقالت بنبرة حزن.
"أنت هنبات هذا النهاردة، صح؟"
أوما خالد برأسه وقال.
"أنا بقالي سنة ما شوفتش مريم."
اومات الهام بتفهم وهربت بعينيها بعيدا عن بنيتيه وقالت.
"أكيد وحشاك"
نظر لها خالد برجاء وقال.
"يا ريت ما تزعليش مني أنت عارفة أن مريم برضه مراتي "
تنهدت إلهام وقالت.
"حاضر يا خالد مش هزعل، لكن بكرة عندي بقى "
لو ممكن تسمحي لي أقعد هنا أسبوع. "
همت الهام بالاعتراض فترجاها خالد بعينيه وقال.
" أوعدك معوضه لك. أرجوك يا الهام في حاجات كثير وأسئلة كثيرة في دماغي وعاوز أقعد مع مريم وأفهم منها كل حاجة."
يا خالد ما تضغطش على "
"خلاص براحتك، أنا مش هغصبك على حاجة بكرة بإذن الله هاجي الله"
نظرت له إلهام بجانب عينيها وقالت.
"وعد"
"أنا عمري ما هظلمك ولا أجي على حقك يا إلهام "
احتضنته إلهاء ورفعت رأسها وغمزت لمريم الواقفة على علبة باب المطبخ وراء خالد وقالت.
"ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي "
" ولا يحرمني منك يا حبيبتي "
تركتهم مريم في صمت ودخلت غرفتها غادرت إلهام لشقتها وأطمئن خالد على أولاده وتوجه الغرفة نومه وجد الباب مغلق أدار مقبض الباب لم يفتح فأدرك أنه موصد من الداخل، طرق
طرقات خفيفة ونادي على زوجته لتفتح له الباب.
"مريم. افتحي يا حبيبتي "
أتاه صوت زوجته من الداخل تسأله..
"نعم، عاوز حاجة ؟ "
"أفتحي الباب، عاوز أدخل أنام"
معلش مش هينفع. "
حرك خالد مقبض الباب بعصبية وقال.
"هو أيه اللي مش هينفع أفتحي يا مريم وبطلي تهريج."
"اصل أنا أتعودت أنام لوحدي وأقفل الباب علي من يعرف أنام وفي حد معي "
قرب خالد قمه من الباب وقال.
"مريم أفتحي الباب مش عاوز أعلي صوتي الأولاد يصحول "
تعلي صوتك توطيه العيال تصحى أو تنام أنا ما يهمنيش، أنا تعبانة و عاوزة أنام. لو سمحت
روح نام في الشقة الثانية أو شوف أي حتة ونام فيها."
في حاجة يا بابا. واقف كدة ليه ؟"
التفت خالد لمحمد عندما سمع صوته وحمحم وأجاب ابنه.
"هه. لا ابدا مفيش حاجة أنا يقفل الباب علشان ماما نايمة وأنا ورايا شوية شغل في المكتب "
تنقلت نظرات محمد بين أبيه وباب غرفته الموحد وقال.
طيب، تصبح على خير"
" وانت من أهله "
دخل محمد المطبخ وأحضر زجاجة ماء ليشرب منها أثناء الليل، وتوجه خالد الغرفة المكتب. سمع خالد شهقات بكاء مكتومة عندما مر بباب أبنته فطرق الباب ودخل، وجد أبنته مختبئة تحت القطاء تتظاهر بالنوم، جلس على السرير بجوارها ورفع عنها الغطاء ولاحظ عينيها التي
ترتعش تحت جفونها المغلقة بالإكراه. ربت على رأسها وقال
"أنا عارف أنك صاحية وكنت بتعيطي، مالك في أيه ؟"
انفجرت أسيل في البكاء قضمها أبيها لصدره وسألها بقلق.
"مالك ؟ حد ضايقك ؟ ماما إلهام قالت لك حاجة ؟ عملت لك حاجة ؟"
مزت أسيل رأسها بالتفي وقالت.
"لا. ماما الهام ما عملتش حاجة بالعكس ده طيبة خالص ويتحبني "
"أمال في أيه ؟ بتعيطي ليه ؟ ده أحنا الحمد الله أطمنا على ماما وخلاص رجعت لنا النهاردة"
زادت شهقات اسيل وقالت.
"أه هي رجعت لكن مش علشانا "
مسح خالد دموعها بيديه وسألها.
بتقولي كدة ليه؟ مين قال لك الكلام ده ؟
"سمعتها هي نفسها بتقول أنها ما رجعتش علشانا رجعت علشان تنكد عليك وماما إلهام "
طيب ممكن تهدي كدة وتفهميني أيه اللي سمعتيه بالظبط. أكيد أنت فهمت غلط"
"أنا كنت بذاكر الرياضة وماما إلهام سابتني وراحت تجهز الأكل لماما، أنا وحشتني ماما اوي ووحشتني أيام ما كانت بتذاكر لي، قولت أدخل أناديها، لما قربت من المطبخ سمعتها يتكلم ماما إلهام، ما أعرفش كانوا بيقولوا أيه. لكن ماما إلهام سألتها وقالت لها أنت مش هامك خالد ولا العيال وماما قالت ما يهمنيش حد. ماما إلهام قالت لها أمال رجعت ليه قالت علشان الكد عليك.
أحدا ما تهمهاش ولا هي رجعت علشانا هي بس رجعت علشان تضايق ماما إلهام"
مسح خالد دموعها وقال.
"لا طبعا يا حبيبتي ماما يتحبنا ورجعت علشانا، هي بس بتغلس على طنط إلهام من أكثر.
مش أنت أوقات بتحبي تغلسي على أخواتك؟"
بس انا يا بابا مش حاسها بتحبنا في الأول، معقول ماما نسيتنا."
"مش ممكن أكيد بتحبكم. مش أنتم أولادها ؟"
انتشقت أسيل وقالت.
بس هي سابتنا سنة بحالها يا بابا."
مش قلت لكم أنها كانت تعبانة. أكيد لو كانت تقدر كانت رجعت من بدري "
يعني هي رجعت علشانا ".
أخذها خالد في حضنه وقال.
أكيد يا حبيبتي، قومي كدة وأغسلي وشك وأهدي. وما تناميش وانت معيطة كدة تاني
ماشي "
"حاضر يا بابا."
أطمئن خالد على إبنته أنها نامت بسلام ودخل غرفة مكتبه، أخذ يفكر في حاله مع زوجتيه. فهو كان يعلم قبل زواجه أنه سيواجه مشاكل بسبب غيرة النساء، ولكنه توقعها من زوجته الثانية وليس الأولى. فهي أصغرهم سنا ولم تتزوج من قبل، وكان يتأمل في مريم رجاحة العقل
وتحكيم عقلها على تصرفاتها وليس غيرتها.
ولكن من هي مريم. فزوجته مريم عادت بعد غياب سنة بشخصية جديدة تماما، لم يرى ذلك الجانب المتمرد فيها من قبل، فمن مكنت في منزل رجل غريب عنها لمدة عام بأكمله مهما كانت حالتها الصحية، ومن قالت مثل ما قالت لإلهام أمام ابنتها، ومن طردت زوجها من غرفة نومهما لا يمكن أن تكون مريم زوجته أبدا.
أكيد هناك سبب قوي في تبديل حالها وتغيير شخصيتها بطريقة جذرية مثلما حدث، والغيرة وحدها وزواجه من إلهام ليس السبب فقط لابد من وجود سبب قوي وقهري لحالة زوجته الحالية.
أيمكن أن يكون مرضها وتعرضها للحادث غير في شخصيتها مثلما أفقدها ذاكرتها، فكثيرا ترى في الدراما تغير جذري في شخصية الإنسان بعد فقده لذكرياته. فالذكريات هي ما ترسم
شخصيتنا وفي غيابها يتوقع أي شيء وأي تصرف غير منطقي.
لم ينتبه خالد بالوقت حتى سمع أذان الفجر، خرج ليصلى برفقة ولديه ودعا ربه أن يلهمه الصواب في تعامله مع زوجته. فقد أعتبرها مريضة وقرر مسايستها حتى تعود ارشدها. وترجع زوجته مريم بشخصيتها الطيبة مرة أخرى.
عاد خالد من صلاة الجمعة وجد مريم واقفة في المطبخ تقلب قدر على الموقد أقترب منها وقاوم رغبته الشديدة في محاوطتها بذراعيه، فهي ترفض ملامسته من بعد عودتها من أسبوع وتقابلها برفض تام وعنيف احيانا.
خطى خطواته بحذر مثلما أعداد منذ عودتها فهو مثل ما يمشي على قشر بيض هش لا يدري ما
الذي يثير اعصابها، سمعها تدندن بسعادة فتشجع وسألها.
" بتعملي أيه؟"
تنهدت مريم بضيق عندما لاحظت وجوده معها في نفس المكان وأجابته.
واقفة في المطبخ ويقلب البصل على النار، يبقى يعمل ايه؟ أكيد بطبخ "
"حلو أوي، أنا وحشني طبيخك جدا، بقالي أكثر من سنة ما دقتش حاجة من أيدك "
لم تجبه زوجته واستمرت في عملها فأستطرد.
بس يا ترى أيه اللي خلاك تقفي في المطبخ لوحدك وتطبخي ما خلتيش أم مصطفى تساعدك ليه؟ صح هي فين مش شايفها النهاردة يعني ؟"
"أنا أدينها أجازة النهاردة. أصل النهاردة عاوزة أطبخ بنفسي كل حاجة."
أبتسم خالد وشعر بالأمل العودة زوجته المحبة ثانيا التي كانت تصر على فعل كل شيء خاص به وبأولادهما بنفسها، أقترب خطوة أخرى وسألها.
"واشمعنى النهاردة ؟"
"أصل يوسف هيتغدى معنا النهاردة."
سقطت الإبتسامة من وجه خالد وسألها.
"نعم! يوسف هيتغدى معنا النهاردة؟"
"أيوة. أنا اتصلت به إمبارح وعزمته على الغدا يا ريت تدخل تجهز علشان هو على وصول
دلوقت"
اتسعت عيني خالد وسألها بجدية.
"أنت اتصلت برجل غريب وعزمتيه في بيتي من غير حتى ما تستأذنيني ولا تقولي لي؟"
غطت مريم القدر وتركته يغلي ولفت لخالد وقالت.
" أولا يوسف مش غريب يوسف لو تفتكر هو الرجل اللي قعدني في بيته سنة كاملة، أكل وشرب وعلاج وليس كله كان عليه أقل حاجة أعملها بعد ما رجعت بيتي أني أعزمه على الغدا وأشكره علی ضیافته وكرمه.
" وبعدين أنا عزمته في يوم أجازتك وأنا عارفة أنك النهاردة قاعد في البيت. يعني من عزمته من وراك ولا حاجة.
"وأظن ده بيتي أنا كمان ومن حقى أعزم فيه اللي يعجبني ولا أروح أشوف لي بيت ثاني أكون
على راحتي فيه ؟ "
صعق خالد مما قالته مريم استغفر ربه وتنفس بعمق حتى لا يتقوه بما يندم عليه فيما بعد، فهو يتبع نصائح الطبية النفسية التي استشارها لحالة مريم بعدما رفضت مريم تماما الذهاب إليها والتحدث معها.
عاد خطوتين للوراء وفتح الصنبور وغسل وجهه بالماء البارد لعله يطقاً من نيران غضبه.
عندما شعر بهدوء غضبه تماما التفت لها وجدها تكمل عملها متجاهلة تماما وجوده وثورته.
ماشي يا مريم أكيد ده بيتك ومن حقك تعزمي اللي انت عاوزاه لكن يا ريت تبلغيني قبلها علشان أشوف مواعيدي "
لم تلتفت إليه مريم وقالت...
يا ريت تروح تجهز بسرعة "
"حاضر "
دخل خالد غرفته وبدل ملابسه، سمع جرس الباب فتوجه الباب وفتحه واستقبل يوسف بالترحاب.
" وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضل يا يوسف"
دخل يوسف الشقة وهو يحمل حقائب هدايا. جلس في الصالون في المكان الذي أشار له خالد. استأذنه خالد ودخل أخبر زوجته وأولاده بوجود الضيف، تهللت أسارير مريم عندما سمعت
بقدوم يوسف، وخرجت على الفور تستقبله.
جلسوا جميعا يتحدثون معاً وتعرف يوسف على أولاد مريم شعر بالألفة في وجودهم والحب من أول لقاء بهم.
وزع يوسف الهدايا على الأطفال وانسجم معهم حتى وقت الطعام جلس الجميع على المائدة وبدأوا الحديث خلال تناول الطعام. وضع يوسف ملعقة الملوخية في قمة واستمتع بمذاقها
الثواني وبلعها، نظر المريم وهو يأخذ غيرها وقال.
"الله يا مدام مريم طعم أكلك لا يعلى عليه بصراحة من بعد ما مشيت مفيش حد عارف بطبخ زيك "
ردت عليه مريم وقالت.
" بألف هنا وشفا. معلش بقى متضطر تأكل من أيد أم أحمد دلوقت على طول"
رفع خالد نظره من الطبق أمامه وتوقف عن العبث بالطعام والتظاهر بالأكل وسأل.
هي مريم كانت بتطبخ عندك ؟"
حمحم يوسف ونظر المريم وأجاب.
اوقات مش على طول "
عقبت مريم على يوسف وقالت.
"لما كنت بزهق من القعاد طول النهار يوسف كثر خيره كان بيسمح لي أدخل المطبخ أعمل أي حاجة."
عقب خالد عليها بصوت منخفض.
کثر خبره"
"أنت في سنة كام دلوقت يا محمد؟"
داخل أولى إعدادي أزهري"
"ما شاء الله، و يا ترى شاطر ولا تاعب ماما معك "
"الحمد لله الأول على القاهرة السنة ده"
"ما شاء الله ربنا يبارك لكم فيه "
نظرت مريم بفخر لمحمد وقالت.
محمد ده راجلي وسندي في الدنيا."
"ربنا يحفظه لكم ويحميه يا رب"
انتهى الجميع من الطعام وبدأت مريم في لم الأطباق أحضرت مريم صينية الشاي وقدمت ليوسف وسألها عندما أقتربت منه.
"أخدت دوالا؟"
نظرت مريم ليوسف محذرة.
نظر خالد له وسأله.
دوا ايه ؟ متى أنت يا مريم قولت أنك بقيت كويسة دلوقت؟"
جمجمت مریم و قالت
ده فيتامينات علشان تقوية الذاكرة أصل على طول بأنساها."
"أه طيب خديها ويا ريت ما تنسيهاش ثانی"
رن هاتف خالد فأخذه ودخل لابنه في غرفته طلب منه الجلوس مع الضيف حتى ينتهي خالد من المكالمة توجه محمد للصالون حيث يجلس الجميع، وجد يوسف يجلس على كتبة ويتوسط أسيل وعمر الذان يضحكان بشدة على نكات قالها، أقترب منهم ووقف أمامهم وطلب من أسيل
"حاضر"
إن تفسح له المكان وجلس هو بينها وبين يوسف، فهم يوسف قصده وابتسم بفخر.
دخل خالد غرفة المكتب وأغلق الباب وتلقى الإتصال.
"أزيك يا حبيبتي عاملة أيه ؟"
ایه یا خالد مش جي ولا أيه؟"
"معلش يا حبيبتي أصل عندي ضيوف هنا مش هينفع أجي معك النهاردة."
يعني ايه يا خالد؟ اروح للدكتورة لوحدي ؟ "
يا حبيبتي خدي ماما معك، مش هي جنبكم هناك "
لحاضر يا خالد ها خد ماما معي، لكن مش علشان انت عندك اولاد مش مهم بالنسبة لك أني
اخلف أنا كمان. أنا من حقي أني أكون أم"
يا حبيبتي، وأنا ما قولتش حاجة من حقك طبعا وإن شاء الله هتبقي أم وقريب، وأنا بروحمعك في كل ميعاد للدكتورة وينفذ كل كلامها، لكن النهاردة عندي ضيف وما ينفعش أسيبه. وانت اصلا عند أهلك يعنى الدكتورة مفيش عشر دقائق وتبقى عندها مش بعيدة عنك "
ماني يا خالد مروح للدكتورة مع ماما. لكن ده واجبك أنت مش مامل"
"عارف يا..."
نظر خالد للهاتف ووجد إلهام أنهت الإتصال تنهد واستغفر ربه وخرج من غرفة المكتب وتوجه ليوسف وزوجته وأولاده.
رواية لا تترك يدي الفصل الثلاثون 30 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثلاثون
استيقظت مريم قبيل الظهر كعادتها مؤخرا. فتحت عينيها بتناقل وفركت النوم عنها، أزاحت
الستائر وواجهت أشعة الشمس القاسية، دخلت الحمام اغتسلت وتوضأت وصلت الصبح قضاء.
أخذت هاتفها وجلست في الصالة واتصلت بأحدهم.
"الو. أزيك يا سارة عاملة أيه؟"
"الحمد لله أنت عامل ايه ؟ وأخبار الشقة الجديدة ايه؟"
"الشقة حلوة، أنت عارفة أنا واخدها بس هذا في القاهرة علشان أبقى جنبك طمنيني أخبار الأولاد أيه؟"
كويسين، مبسوطين أوي باللعب اللي جبتها بالذات عمر مش راضي يقوم من على الجهاز"
"عمر ده عسل، أول لما شفته دخل قلبي على طول "
عارفة، أنا شوفتك وانت بتحضنه، هو كمان حبك اوي مش جبت له اكس بوكس لازم يحبك"
قهقه يوسف وقال.
ليه؟ هو سهل تشتريه بالفلوس ولا أيه؟"
"مش هو ويس العيال كلها كدة تديله لعبة أو حلويات وينسى أهله علشانها. زي ما نسيني "
"ما تقوليش كدة يا مريم، مفيش حد ينسى أمه.
"لا يا يوسف ولادي نسيوني ولادي اللي عشت عمري كله علشانهم اللي دفعت صحتي علشان
راحتهم. نسيوني وبقوا يقولوا لواحدة غيري مامل"
"أنت لسة بتقولي أنهم عيال وسهل التأثير عليهم. أنت سيبتيهم سنة كاملة ومحدش كان
قصادهم إلا الهام، هي التي اهتمت بهم وراعيتهم السنة ده. أكيد هتتولد بينهم صلة ورابطة، لكن الصلة بين الأم وأولادها مفيش أقوى منها، وأنت لو أحتضنتيهم وأديتيهم من حنانك في زمان
أكيد هيرجعوا لك على طول "
" وأنا مخزوني من الحنان خلاص نقد، أنا عشت نص عمري زوجة صالحة وأم حنونة. أخدت أيه. ا بعد كل ده ولا حاجة جوزي حب غيري واتجوزها علي وأولادي نسيوني وبقوا يقولوا لها ماما.
"أنا خلاص هعيش لنفسي وبس مش هدي حد حاجة ولا هجي على نفسي علشان حد، أنا مش
مستعدة أضيع صحني أكثر من كدة."
"طيب أهدي بس أهدي علشان سكرك صح قولي لي أنت ما قولتيش ليه لخالد أن عندك السكر"
" وأقول له ليه ؟ "
يعني أيه تقولي له ليه؟ أزاي تحبي حاجة زي كدة؟"
مش هيفرق قولت له ولا لا. أنا مش مهمة بالنسبة له، ومش لازم أظهر له ضعفي وأعرفه أني
كنت هموت بسبب حبه "
بس يا مريم كدة غلط يا مريم لو لا قدر الله حت لك غيبوبة سكر مش لازم يكون عارف علشان ينصرف"
"يا ريت تجي في غيبوبة أو حتى أموت، يمكن أرتاح من اللي أنا فيه"
صاح فيها يوسف بغضب عندما ذكرت الموت.
"أنت مجنونة أيه اللى بتقوليه ده. أياك تفكري كدة ثاني"
لحاضر أنا أسفة. أنا بس بجد تعبانة أوي يا يوسف كل ما أشوفه معها هبقى أتجين "
على فكرة بقى جوزك بيحبك جدا، كان ظاهر جدا إمبارح حبه ليك. نظراته لي كان شوية وهي طردني بالأخص لما كنت بتضحكي معي "
"أنت متضحك علي يا يوسف لو كان بيحبني ما كانش حب غيري "
لا يا مريم مش عاوز أصدمك وأقول لك أن الرجل ممكن يحب واحدة وأثنين وثلاثة كمان في وقت واحد، أنا شوفت ده كثير مع اصحابي في أمريكا.
طبعا هناك علشان مفيش تعدد بيعتبر ده خيانة. لكن تقريبا مفيش رجل عرفته هناك إلا وفي واحدة ثانية في حياته ممكن تكون علاقة مؤقتة لفترة قصيرة وممكن تطول
معنى كلامي أن مش علشان خالد حب الهام يبقى ما يحبكيش"
"أنا ما أعرفش الكلام ده كله، أنا اللي أعرفه أن اللي يحب ما يحبش حد ثاني "
" يا مريم أنا شوقت الإنكسار في عيون خالد إمبارح ما تكسريش جوزك علشان ما تخسر هوش جوزك لسة بيحبك ما تموتيش حبك في قلبه بأيدك "
"يوسف، أنت معي ولا معه ؟ أن ما أنت رجل زبه لازم تدافع عنه "
فعلا أنا رجل زيه علشان كده أقدر أفهمه يا مريم أنا في الأول كنت مش طايق سيرة جوزك من اللي سمعته منك، لكن بعد ما شوفت بوستاته على النت والفيديوهات اللي كان بينشرها يتوصل للناس أن أي حد يقول له أي معلومة عنك حسيت يحيه لك، لو كان مش بيحبك كان دور عليك شهر ولا اثنين بالكثير علشان يرضي ضميره قدام أولاده وبعدين يعيش حياته مع مراته الجديدة، ما كانش يقعد سنة يدور عليك "
"ما هو كان عايش حياته يا يوسف مع الهانم، رجعت لاقيتها خدت مكاني في بيتي وفي قلب وحياة ولادي زي ما اخدت مكاني في قلبه. أنا ولا حاجة هنا بالنسبة لهم. هو بس كان بيدور علي علشان يريح ضميره من أكثر خايف ربنا يحاسبه بسببي هو عاش حياته كلها معي علشان بس باخد تواب بإحسانه علي مش أكثر عمره ما حبني أنا بالنسبة له واحدة من الشارع وساعدها ويس "
أرجع وأقول لك أنت غلطانة، مفيش حد يعيش مع واحدة ١٣ سنة لمجرد الشفقة، مفيش حد يدي واحدة أسمه ويخليها أم أولاده لمجرد الشفقة. فوفي يا مريم قبل ما تندمي "
انت على طول بتدافع عنه ليه؟"
"أنا مش بدافع عنه أنا يهمني مصلحتك يا سارة أنت ما تعرفيش أنت وحشاني قد أيه. أنا أكثر واحد اتمنى تسببي جوزك وتيجي تعيشي معي في أمريكا، لكن أنا ما أقدرش أخدك من جوزك وأولادك
"أنا عارف أنت بتحبيه قد أيه. وبعد اللي شوفته إمبارح اتأكدت كمان أن هو بيحبك، ما أقدرش أحبك منهم أو أطاوعك دلوقت وبعدين للوميني وتقولي أنت السبب في بعدي عن أولادي.
هتكرهيني وقتها.
"أرجوك يا سارة أدى نفسك فرصة معه. ما تضيعيش كل حاجة من أيدك، وأنا لسة عند وعدي. لو مش قادرة تكملي معه أطلقي وتعالي معي. لكن ده بعد ما تتأكدي أن مفيش أمل خالص أنك تعيشي وسط بيتك مع أولادك وجوزك"
بكت مريم بصمت وقالت.
"أنا مش عارفة عاوزة ايه ولا أعمل أيه. أنا مش قادرة استحمل الوضع اللي إحنا فيه دلوقت ولا قادرة أخد قرار الطلاق، حبي له ما تعني أطلق وغيرتي ووجعي منه ما نعني أكمل معه، أنا مش عارفة أعمل أيم"
أهدي بس كدة وقومي أغسلي وشك وبطلي عياط. أنت عارفة مش بأستحمل أشوف دموعك " " يا سلام"
طبعا شكلك بيبقى وحشى أوي وأنت بتعيطي. عينك بتصفر ومتخيرك بتكبر وتبقى حمرا. شكلك بيبقى صعب، ودموع نازلة بقى وحاجات تاني بع خالص"
انفجرت ضحكة مريم عندما سمعت وصفه لها وقالت..
بس بقى تنكر أني أمورة في كل حالاتي ؟"
"أو طبعا أنكر أنت أه قمر ويحب كل حاجة فيك لكن مش وانت بتعيطي علشان يجد شكلك بيبقى وحش أوي "
"سلام بقى دلوقت"
لم تنتظر مريم رد يوسف عندما رأت أم مصطفى التي دخلت الصالة وتقف أمامها فأتهت المكالمة على الفور سألتها بغضب.
"أنت واقفة كدة ليه ؟ عاوزة أيه ؟"
"أنا خلصت تنفيض الشقة يا ست مريم. كنت ها بدأ في الغدا لكن سي خالد نسي يقول لي
هتاكلوا أيه النهاردة. فجيت أسألك أجهز أيه للغدا"
"أعملي أي حاجة. توفي في أيه في الثلاجة وأعمليه"
يا ست مريم، في حاجات كثير في الثلاجة، في لحمة وفي سمك وفراخ. أعمل أيه منهم؟"
"أعملي اللي تعمليه. أنت متصد عيني ليه؟"
أشاحت مريم بيدها لأم مصطفى لتصرفها ودخلت غرفتها قبل أن تجيبها.
سمع خالد طرق على باب غرفة مكتبه فأذن للطارق بالدخول، فتحت أم مصطفى الباب ودخلت
وهي تنشف يدها بفوطة صغيرة، ألقت السلام ورد عليها خالد ثم قالت.
سي خالد. أنا شطبت المطبخ وشيلت الأكل في الثلاجة عاوز مني حاجة قبل ما أنزل "
"لا كتر خيرك يا أم مصطفى من غيرك مش عارف كنا هنعمل أيه"
لاحظ خالد تردد أم مصطفى في الخروج فسألها.
في حاجة عاوزة تقوليها؟"
بصراحة يا أستاذ خالد كنت عاوزة أقول لك أن النهاردة آخر يوم لي هنا، أو تقدر من بكرة تشوف حد ثاني غيري "
وقف خالد على الفور وسألها.
ليه يا أم مصطفى ؟ حد ضايقك في حاجة ؟ "
معلش يا سي خالد. شوف أي حد ثاني غيري. "
طيب فهميني بس ايه اللي حصل أنا ما أقدرش أستثمن حد غريب يدخل البيت ويقعد فيه مع مريم والأولاد، أنت الوحيدة اللي أثق فيك وأكون مطمن وأنا في شغلي.
"فهميني أيه اللي حصل."
أنت عارف يا سي خالد أن أبو مصطفى منعني اشتغل في البيوت من كذا سنة. لكن لما حضرتك طلبت منه أجي أساعد ست مريم ما قدرش يرفض علشان جمايلك مغرقانا انت وست مريم. "...لكن"
اختفت كلمات أم مصطفى في حلقها بسبب بكاؤها. سألها خالد بهدوء شديد.
"لكن أيه؟ أيه اللي حصل ؟ "
" إنها توصل الإهانة لا يا سي خالد"
"إهانة ؟ مين أهانك؟"
"الست مريم زعقت في النهاردة وكلمتني بطريقة مش كويسة خالص"
طيب ممكن تحكي لي ايه اللي حصل ؟"
قصت أم مصطفى لخالد ما حدث ظهر ذلك اليوم، أعتذر لها خالد عن سوء معاملة زوجته
و ترجاها أن تسامحها وألا تنقطع عن مساعدتهما.
توجه خالد الغرفة مريم ليسألها عما حدث منها مع أم مصطفى سمع صوت رجل يتحدث
الإنجليزية عندما اقترب من الباب فظن أن زوجته تشاهد فيلم أجنبي، ولكنه بعدما رفع يده
ليطرق الباب سمعها ترد على الرجل بالإنجليزية، تعجب جدا وفتح الباب على الفور.
وجد زوجته تحدق في شاشة الحاسب المحمول الذي أحضرته من منزل يوسف وأمامها صورة رجل لم يره من قبل التفتت مريم لزوجها عندما دخل الغرفة فجأة وأغلقت الحاسب أمامها على الفور.
دخل خالد خطوتين وسأل زوجته.
" بتكلمي مين ؟"
"مالكش دعوة"
يعني أيه ماليش دعوة ؟ أنت مراتي ومن حقي أعرف بتكلمي مين."
ضحكت مريم بسخرية وقالت.
"مراتك. جديدة ده علي "
أقترب خالد منها وجلس أمامها على السرير. سألها بهدوء شديد يخفي بركان الغضب بداخله.
مريم. أنت أتغيرت كدة ليه؟ فهميني في أيه؟ أنت ما كنتيش كدة أبدا"
"ما أعرفش أنا أتغيرت ليه؟ ربنا يجازي اللي كان السبيد"
الحبيبتي انا جوزك صارحيني "
مد خالد يديه ووضعها على كتفها ليجذبها لحضنه ولكنها عادت يظهرها للوراء على الفور يعنف فصدمت رأسها بظهر السرير. حاول خالد جذبها إليه ليحمي رأسها ولكنها نفرت منه وقالت.
"ما تلمسنيش، أنا مش طبقاك "
وقف خالد ونفس عن غضبه وصاح فيها.
" انت مش طبقاتي ولا طابقة إلهام ولا عيالك ولا حتى أم مصطفى، انت مش طابقة الدنيا كلها."
وقفت مريم وصاحت بغضب
فعلا مش طايقة الدنيا كلها. أولع في نفسي علشان ترتاحوا كلكم "
قلق خالد عليها فهذه أول مرة يراها بتلك الحالة. حاول تهدئتها أقترب منها وحاوطها بذراعيه.
"أهدي بس يا مريم مالك ؟"
خرجت مريم من حضنه على الفور كان لمسته تشغل النيران بجسدها، صکت صدرها بغل وصاحت.
"مش هأهدي، أنا مجنونة، بقول لك أبعد عني من طبقاك أشق هدومي "
شقت مريم ملابسها من الغيظ. نظر لها خالد وهو مشدوه فحالة زوجته تسوء يوماً بعد يوم وهو عاجز عن فهمها أو مساعدتها. قرر الإنسحاب وتركها بمفردها لتهدأ موجوده يزعجها أكثر. توجه لشقة إلهام ونام فيها بمفرده فهي تقضي بعض الإيام في منزل أهلها لترتاح من شدة
الأعصاب والصراعات الكثيرة بعد عودة مريم.
لاحظ جاسر صمت صديقه أثناء مناقشته في تفاصيل العمل حرك يده أمام وجه خالد ولاحظ شروده التام، طرقع بأصابعه وقال
"هاي، أنت فين ؟"
التفت خالد الجاسر وقال.
"هه أنت يتقول حاجة ؟"
"يقول حاجة أنا بقالي ساعة براجع معك الميزانية وانت مش هنا خالص، في أيه مالك؟"
دعك خالد جبينه بيده وقال.
"مفيش عادي "
"لا في أنت بقالك فترة مش عاجبني خالص، طيب الأول كنت بتبقى سرحان وقلقان علشان مريم مش عارف هي فين. لكن دلوقت سرحان في أيه؟ من خلاص أطمنت عليها."
"ان الحمد لله أطمنت عليها."
طيب امال أيه المشكلة دلوقت؟"
"عادي يا جاسر، مشاكل أي بيت. أنت عارف غيرة الستات"
عارف ده ندی بس لو سمعتني بأجيب سيرة أي بنت بتنجان، ده حتى يتغير من بنات خالي اللي متربي معهم. ده مجنونة."
وحيه لزوجته.
ابتسم خالد عندما رأى السعادة تلمع في عين صديقه عند ذكر زوجته، سعد السعادة صديقه
"ربنا يخليها لك هي وسلمى صح طمني عاملة أيه البت ده. وحشتني جدا."
ده مغليانا، مفيش نوم خالص طول الليل، ربنا يهديها "
كل العيال كدة، أنا ما أنساش محمد وهو صغير كان قطيع في العياط "
أمنى بقى تكبر وتبطل عياط، هو العيال مش بتتولد كبيرة ليه ؟ فيها أيه لو العيل الولد بياكل
عادي وينام عادي زي الناس من يغلبنا عدم نوم وكل يوم والثاني كشف عند الدكاترة."
"أنت عاوز تبقى آب بالساهل مش هم دول اللي هيدخلوك الجنة. لازم تتعب علشانهم "
حاضر يا أخويا هتعب، هو أنا ورايا حاجة"
ضحك خالد على رد صديقه، نظر له جاسر وقال.
على سيرة التعب، شكلك مرهق وتعبان ما تروح ترتاح شوية"
تنهد خالد وقال.
"ما المشكلة أني لما أروح مش هأرتاح. أنا يهرب من البيت ومشاكل البيت هنا في الشغل "
"عاوز تفهمني أنك متجوز اثنين وعندك بيتين، ومع ذلك مش مرتاح في أي بيت فيهم."
"شوفت بقی"
طيب ما تيجي ثبات عندي
" الله يكرمك "
ده مش عزومة مراكبية، ولا أنت مش معتبر بيتي بيتك؟"
"لا طبعا، لكن يا سيدي أجي أبات عندك واقضي طول الليل صاحي بسبب عياط الست سلمي لا شكرا"
اه يعني أنت يتهرب من سلمى مش لسة بتقول وحشاك"
" وبعدين بقى أنت بتوقعتي في الكلام ولا أيه. سمكة بتوحشني جدا، لكن وهي هادية وبتلعب.
إنما يتعيط ما أعرفهاش "
كدة. هروح أقول لها."
رفع خالد سبابته وقال محذرا
أوعى تحاول توقع بيني وبين سمكني حبيبتي، أنا بحذرك أهم "
ضحك جاسر وقال.
"سمكنك؟"
ايوة سمكني، وعروسة ابني عمر كمان عندك اعتراض ؟"
"لا يا سيدي، وأنا أعترض ليه. لكن لو هتخطبوها يبقى البامبرز على العريس، يحسن ده خرب
بيتي "
قهقه خالد وجاسر وعادا لمناقشة العمل ثانياً بعدما خفف جاسر عن صديقه.