تحميل رواية لا تترك يدي بقلم الكتيبات شهيد pdf
بقلم الكتيبات شهيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هنزله يا فهد فهد بزعيق:هتنزليه يا تمارا برضاكي غص"ب عنك هينزل يا تمارا مسك ايدها وبقي يشدها وهي بتعيط وبتحاول تبعده عنها تمارا بزعيق ودموع:مش هنزله فهد شدها لبره وركبها العربية وركب تمارا بعياط وهي بتحاول تفتح الباب:مش هنزله يا فهد فهد كان سايق ومسك دراعها وبصلها وقال:دهمش اختيار يا تمارا انتي هتنزليه فهد بص قدامه ولقي بنت صغيرة بتعدي الشارع فحود بالعربية والعربية خبطت في الشجرة بعد دقايقالناس كانت ملمومع حوالين العربية وبيحاولوا يفتحوها عشان يخرجوا فهد وتمارا الناس فتحت العربية وخرجت فهد اللي ر...
رواية لا تترك يدي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الواحد والاربعون
كانت رحلة العودة من المطار تتسم بالصمت بعدما ودع خالد وإبنه مريم والأولاد احتبست الكلمات داخلهما، سند محمد رأسه على النافذة بجانبه وأغمض عينيه حتى يمنع دمعة هاربة من القرار.
شوقه لأمه خلال الشهرين المنصرمين فاق الحد ولا يعلم كيف سيصبر حتى عودتها، فبالرغم من جنينه الشديد لها ورغبته الجارفة في السفر معها ولكنه فضل البقاء مع أبيه حتى يتأكد من عودتها من زيارة أهلها، خشي محمد أن تأخذهم أمهم وتسافر وتترك أبيه للأبد، فقرر البقاء مع أبيه حتى تعود من أجله عاجلا وليس أجلا.
أما وداع خالد لزوجته قتل أي أمل داخله لعودتها لحضنه، ذهب وقلبه يملؤه الشوق والأمل والسعادة لرؤيتها حتى لو كان لوداعها، ولكنها رفضت مقابلته تذکر خالد لحظة دخوله المطعم الملحق بالمطار ليودعها هي والأولاد ووجدها تجلس في منضدة بمفردها في طرف المطعم بعيدة كل البعد عنه ومولية ظهرها له، جلس مع يوسف وأولاده وأرسل محمد ليودع أمه قبل سفرها.
الصارعت الأفكار والأسئلة في عقله ولكنه لم يستطع التعبير عنها أمام أولاده.
ألم يكفيها بعد شهرين عنه ؟
إلى متى سيبقى الوضع؟
الم تغفر له أي ذكرى جيده معه؟
الهذا الحد تبغضه ولا تريد رؤيته ؟ فقد رفضت أي تواصل معه خلال شهرين ومع ذلك رفضت وداعه قبل السفر لآلاف الأميال بعيداً عنه.
أملأ البغض قلبها إتجاهه ؟
ألا يوجد في قلبها ذرة حب تجاهه ؟
ايعقل أن يتحول حبها له طوال تلك السنوات لبغض بكل سهولة هكذا ؟
أم لم يكن حباً من الأساس؟
أيمكن أن يكون إحتياجها له ولبيت يؤيها هو ما أبقاها معه طوال تلك السنوات وليس حباً؟
وبعدما وجدت عائلتها وبيتها أستغنت عنه وتركته.
كيف تحول كل هذا الحب لهباء منثورا ؟
كيف تحول دفء قلبها لبرودة قاسية ؟
كيف وكيف كيف؟
الكثير من الأسئلة والذكريات تراقصت في عقل خالد و غشت على بصره، لم ينتبه لواقعه إلا بصياح ابنه ليحذره من سيارة مقبلة في الإتجاه المعاكس، تفادي خالد السيارة في اللحظة الأخيرة وتوقف على جانب الطريق لعدة دقائق ليستعيد أنفاسه ويلملم أشتانه ليصل باينه لمنزلهم بأمان
هبطت الطائرة في مطار برادلي الدولي في ولاية كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، تبعت مريم شقيقها وهي ممسكة بأسيل بيمينها وعمر بيسارها، أنهى يوسف الإجراءات وخرج من المطار بصحية شقيقته وأولادها. تلفت يميناً ويساراً ولمح سيارة فارهة بعثها والده لاستقبالهم. توجه يوسف السيارة وتبعته شقيقته.
راقب يوسف مريم والأولاد وهم مشدوهين من الأجواء المختلفة عما أعتادوا في مصر، أبتسم الرؤية السعادة والإثارة على ملامح الأطفال. راقبت مريم الشوارع الأمريكية واندهشت للفارق الشاسع بينها وبين الشوارع في القاهرة المزدحمة. أعجبت بالنظافة والنظام الظاهرين في الشوارع ولكنها تقززت من مظاهر التحرر والإنعدام الأخلاقي الواضح من خلال ملابسهم وسلوك البعض في العلن.
استمرت الرحلة بين صرخات الأطفال وصياحهم بفرحة كلما رأوا شيئاً جديداً، وبين قلق مريم من البيئة الجديدة التي انت لها مصطحبة أولادها، سارت السيارة بين شوارع المدينة المزدحمة لمدة ساعة حتى وصلت لمقاطعة خارج حدود المدينة وأستمتع الأولاد بالهدوء والمناظر الطبيعية الجميلة. واسترخت مريم قليلاً من التفكير والقلق..
توقفت السيارة أمام بوابة شاهقة. أخرج السائق جهاز تحكم وفتحت البوابة، ظهر أمامهم طريق طويل محاط بالأشجار الطويلة أنطلقت السيارة حتى وصلت لفيلا رائعة يحدها حديقة مليئة بالأشجار والنباتات النادرة، يتوسطها حمام سباحة تنعكس على ماءه ألوان الغروب الرائعة. نزلت مريم من السيارة بعد توقفها وشعرت كأنها تخطو داخل لوحة فنية رائعة رسمها فنان موهوب. تلفتت حولها وسبحت ربها الجمال خلقه و عظیم شانه استدارت مريم ومدت يدها لأولادها التساعدهم على النزول من السيارة نزل الأولاد ووقفوا مشدوهين من جمال المشهد أمامهم. ابتسم يوسف لردة فعلهم وتقدمهم لباب الفيلا ووضع المفتاح في مكانه ليفتح الباب، عاد
يوسف خطوتين للوراء عندما تفاجاً يفتح الباب قبلما يدير المفتاح.
وقفت جينا أمام الباب بعدما فتحته عندما سمعت صوت ابنها يوسف وعلمت بوصوله. أتسعت إبتسامتها عندما رات سارة ابنتها التي حرمت منها لسنوات طويلة. فتحت جيدا ذراعيها وارتمت سارة في حضن أمها، راقب يوسف على بعد خطوتين منهما لقاءهما الحار، بكت سارة في حضن أمها وبللت دموع جينا حجاب سارة خرجت سارة من حضن أمها وقالت باللغة الأنجليزية.
"أفتقدتك كثيراً يا أمي "
" وأنا أيضاً أفتقدتك كثيراً سارة."
رجعت جينا للوراء خطوتين وسمحت لسارة الدخول. نظرت جينا خلف سارة ورأت أسيل وعمر
يراقبان أمهما في تعجب أنحنت وفتحت ذراعيها ونادتهما.
"تعالا لجدتكم."
اتنقلت نظرات أسيل بين أمها والسيدة الأجنبية الواقفة بجانبها، أومات مريم لابنتها لتقترب من
جدتها وقالت.
"سلموا على جدتكم "
وضعت مريم يدها على كتف أمها وقالت.
"ده أمي، جدتكم "
ترددت اسيل لثواني وسبقها عمر وأقترب خطوتين من جينا من عمر يده لأعلى ليصافح حدثه وقال.
" أزيك يا تينا، أنا عمر"
ترجمت مريم لأمها ما قاله ابنها وقالت.
"عمر يلقي السلام عليك ويعرفك بنفسه "
انحنت جيدا واحتضنت الصغير وقبلته، رفعت رأسها ونظرت لإبنتها وقالت باللغة العربية بلهجة
ركيكة وضعيفة.
لا تکلکی، انا أفهم أربي كويس"
أبتسمت مريم لما قالته أمها وقالت.
" عارفة، لكن نسيت لما جيت هنا أمريكا."
اقتربت أسيل ونظرت لجدتها فوقفت جدتها وأشارت عليها وقالت.
"أنت أسيل، صح ؟"
أومات أصيل برأسها. أقدريت جينا منها وجذبتها لحضتها.
"أنت وهشتيني أوي. كان نفسي أشوفك من زمان "
ابتسمت أسيل وشعرت بدفء حضن جدتها فشددت على حضنها وقالت.
وأنا كان نفسي يبقى لي تيتا من زمان"
فرحت جينا لرد أسيل وقبلتها بحنان
"وأنا فين من ده كله "
أنتبهت جينا لإبنها يوسف الواقف على مقربة يراقب المشهد بصمت وسعادة واضحة على وجهه وقفت و ابتسمت له وقالت.
"سارة وهشاني"
مد يوسف شفته السفلي بطريقة طفولية وشبك ذراعيه وقال بغضب مصطنع.
"وانا ما وحشتكيش، أنا بقالي سنة بعيد عنك ".
أقتربت جينا وأحتضنت ابنها وقالت.
"لا وهشتني جدا كمان."
رفعت جينا يدها وشدت أذن ابنها. تأوه يوسف وضع يده فوق يدها يحاول منعها من معاقبته وقال.
اه. اه. في أيه؟ عملت أيه أنا دلوقت ؟"
تركت جينا أذن إبنها وضربته على كتفه مازحة وقالت معاتبة له.
"الشان انت سافرت مصر من جير ما تقول لماما."
أبتسم يوسف وقال.
"أعمل ايه ؟ ما حبيتش أزعلك، وعلى العموم لو ما كنتش سافرت ما كنتش هلاقي سارة "
نظر يوسف بجانب عينيه لوالدته وأستطرد.
ولا أنت مش فرحانة أني لاقيت سارة.
اقتربت جينا من إبنتها خطوتين وأحتضنتها ثانياً وقالت.
"أنت بتنول أيه؟ أنا فرهان أوي جدا خالص"
ضحكوا جميعاً وجلسوا معاً يدردشون عاد ممدوح من عمله دخل المنزل وسمع ضحكات
أسرته، تتبع الصوت ودخل غرفة المعيشة، وقفت زوجته عند رؤيته واستقبلته بابتسامتها
الجميلة، ألقى السلام وقبل زوجته وأقترب من ابنته وأحفاده وعانقهم. سلم على يوسف وجلس
وسط أولاده وأحفاده والسعادة تغمر قلبه.
حيا إبنته وأحفاده ثم سألها عن زوجها.
أمال جوزك فين؟ أسمه خالد صح؟"
عم الصمت الغرفة عند ذكر خالد وسقطت ابتسامة مريم من على وجهها عندما تذكرت حالها مع
زوجها، أومات برأسها وأجابت أبيها.
"خالد ما جاش معنا."
ليه ؟ أنا كان نفسي أقابله من أنت رجعت له ولبيتك خلاص "
نظرت مريم للأسفل وقالت بصوت منكسر
"لا لسة ما رجعتش "
رفع ممدوح حاجبه وسأل ابنته.
ليه ؟ حصل حاجة تاني بينكم؟"
شعر يوسف بضيق أخته من الحديث في ذلك الموضوع فقال
هابقى أحكي لك كل حاجة بعدين يا بابل"
تنقلت نظرات ممدوح بين ابنه وبنته ثم قال.
"ماشي "
شعر ممدوح بالتوتر ساد المكان بسؤاله فحاول تغيير الموضوع.
"أنتم أكلنوا ولا لسة ؟ "
أجاب يوسف أبيه وهو يملس على بطنه وقال.
"لا ما أكلناش ماما نسيتنا خالص لما شافت مريم "
ضحكت جينا وقالت.
الأكل جاهز. ربع ساعة ويكون الأكل على التربيزة."
وقف يوسف ونظر لأخته العابسة وقال.
لتعالي يا مريم أوريك غرفكم أنت والأولاد"
وقفت مريم وتبعت شقيقها مصطحبة أولادها
رفعت أسيل رأسها فوق سطح الماء في حمام السباحة الداخلي ومسحت الماء من على وجهها بيدها، أكملت السياحة بمهارة حتى وصلت لحافة الحوض وصعدت درجات السلم. أخذت الفوطة المعلقة على الحائط بجانب الباب وجففت جسدها وملابس السباحة. لفت جسدها
ببرنس و خرجت متوجهة لغرفتها.
بدلت اسيل ملابسها وفتحت الحاسب الآلي وواجت لشبكة الأنترنت. اتصلت بأخيها محمد مكالمة مرثية. تهللت أساريرها عندما رأته عبر الشاشة. أبتسم محمد لها وسعد كثيرا بمكالمة شقيقته.
ازيك يا محمد؟ عامل ايه؟ وبابا عامل ايه ؟"
أزيك يا أسيل ؟ إحنا الحمد لله كويسين، أنت عاملة أيه؟ وماما عاملة أيه؟ وحشتوني كلكم
اوي "
أنت كمان وحشتني أوي أنت وبابا، يجد نفسي ترجع بقى "
لاحظت أسيل عبوس محمد وسمعته يقول.
"هترجعوا أمنى بقى ؟ بقالكم أسبوعين هناك هي ماما مش ناوية ترجع بقى ؟"
مش عارفة يا محمد. أنا بصراحة عاوزة أرجع مصر بابا وحشني جداً، وماما كل ما أسألها تقول لي قريب مش عارفة قريب ده هيجي أمتي "
"ماما شكلها خلاص نسيتنا ونسيت بابا، أنا قولت لو فضلت هنا هترجع بسرعة. لكن تقريباً مش عاوزة ترجع تاني حتى لو علشاني "
"أنا بجد زهقت من الحال ده ماما في ناحية وبابا في ناحية ثانية، هو إحنا مش هنرجع تاني
زی زمان نعيش كلنا مع بعض ؟"
برقت عين أسيل بالدمع شعر محمد يحزنها فغير الموضوع وسألها.
قولي لي عمر عامل ايه؟ مبسوط هناك؟ وجدو وتيتا كويسين؟"
أبتسمت أسيل وأجابت أخيها..
"جدو ونيتا طيبين أوي بجد بيحبونا خالص، وخالو يوسف كمان كل يوم والثاني بياخدنا يفسحنا، وتينا بتعمل لنا الأكل اللي بتحبه، أما جدو بقى فكل يوم يشتري لنا حاجة جديدة، لعب
أو ليس"
ابتسم محمد لأخته وقال.
"طيب حلو اوي، لما ترجعوا إن شاء الله أبقي فرجيني على اللي جدو اشتراه لكم."
" إن شاء الله. بس شكلنا مش هنرجع قریب یا محمد
ليه بس بتقولي كدة يا اسيل بإذن الله هترجعوا قريب بقى "
"أنت عارف أن ماما بتشتغل هنا ؟ "
اتسعت عيني محمد وسألها.
"نعم ؟ بتشتغل ايه ؟ "
بتدرب في شركة لبس بترسم الفساتين وهم يعملوها. أنا خايفة ماما تعيش هذا على طول" "أكيد لا يا أسيل. أكيد ماما هترجع مش ممكن تسيبنا أنا وبابا على طول كدة. أكيد هترجع ثاني "
يا رب يا محمد. أنا كان نفسي أقعد معكم. أنت اللي قولت لي أجي هنا"
"أعمل أيه؟ أنا أفتكرت لما تكوني هناك مع ماما تقدري تقنعيها ترجع بسرعة"
"أديني لا عارفة أقنعها ولا غيره، وشكلها هتقعد هنا على طول."
"ما تقوليش كدة. أكيد هترجعوا إن شاء الله. ده بابا هيجرى له حاجة لو قعدتوا هناك على طول"
صح طمني على بابا. شكله كان حاسس أوي لما جه يشوفنا في المطار."
عبس محمد و اجاب شقيقته.
مش عارف أقول لك أيه يا أسيل بابا بجد تعبان أوي مش بينام غير ساعتين قبل الفجر كل ليلة، والأكل تقريبا مفيش خالص، حتى طنط إلهام قاعدة بقالها أكثر من شهر عند أهلها ومفيش غيري معه مش عارف لو كنت سافرت معكم كان حصل له أيه."
"خد بالك منه يا محمد أبقى خليه ياكل حتى لو بالعافية."
"ما تقلقيش، أنا واخد بالي منه أنت بس حاولي تقنعي ماما ترجع بقى كفاية كدة بجد"
إن شاء الله. سلام بقى علشان ليتا بتنادي علي "
سلام، وسلمي لي على ماما وعمر أوي. "
"حاضر السلام عليكم"
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
أنهت أسيل الإتصال وخرجت من غرفتها لتجيب نداء جدتها.
مش ناوية ترجعي الجوزك بقى يا سارة ؟"
وضع ممدوح كوب القهوة الفارغ على الطاولة أمامه وأنكاً للوراء على ظهر الكرسي الجالس عليه امام ابنته.
أرتشفت مريم من كوبها ورسمت ابتسامة بسيطة على شفاهها وأجابت أبيها بسؤال.
زهقت مني ولا ايه يا بابا؟"
نظر ممدوح لابنته بجدية وأجابها.
"لا طبعا يا بنتي. أنا عمري ما أزهق منك، كفاية أوي بعدت عني عمرك كله. لكن يا حبيبتي الست.
مالهاش غير بيتها مهما حصل، ومسيرك هترجعي لجوزك وبيتك، وكل ما تبعدي كل ما توسعي الفجوة بينكم "
عارفة يا بابا، عارفة أن مسيري هرجع لخالد كل الحكاية أني عاوزة أشبع منكم شوية قبل ما
أرجع مصر "
"مصر أيه اللي ترجعي لها ؟ وتروهي ليه ؟"
التفتت مريم وأبيها لجينا التي دخلت الغرفة وسمعت جملة مريم الأخيرة أجابها ممدوح
ترجع بلدها لبيتها وجوزها "
جلست جينا على الكتبة بجانب مريم وحاوطتها بذراعها وقالت.
"لا. سارة مش أرجع مصر ثاني سارة أقعد هنا معي في أمريكا "
"سارة لازم ترجع الجوزها وبيتها "
قضب جبين جيدا وقالت بعصبية.
جوزها جوز جوزة ثانية، سارة أرجع ليه؟"
أبتسمت مريم وضحك ممدوح ضحكة خفيفة وقال.
برضه لازم ترجع له. ده جوزها ابو أولادها.
نظرت جيدا لمريم وسألتها.
"أنت أرجعي لجوزك ثاني ؟ "
"خالد جوزي، وإن شاء الله هارجع لم "
"أنت أرجعي بعد هو أتجوز جوزة تاني ؟"
صمتت مريم ولم تجيب أمها فأجابها ممدوح.
لازم یا جینا ترجع له. ده جوزها وما ينفعش تمنعها عنه. "
"لا سارة أقعد هنا، مش أرجع مصر ثاني"
نظرت مريم لأمها وقالت.
واسيب جوزي وإبني محمد أزاي؟"
"أنت أطلق وأقعد هنا معنا وجيب محمد يقعد معنا."
فر ممدوح من لفظ الطلاق وقال على الفور.
طلاق أيه بعد الشر ربنا ما يجيب طلاق. إن شاء الله ترجع مريم لبيتها وجوزها."
التفتت جينا لزوجها وقالت والغضب واضح على وجهها.
هي أرجع جوز وهو عنده جوزة ثانية أزاي؟"
" وفيها ايه ؟ ما رجال كثير متجوزين أثنين ويبعشوا كويسين مع بعض كلهم "
"أنا مش فاهم رجل أثنين أتجوز أزاي ؟"
ابتسم ممدوح الكلمات زوجته الركيكة وقال بهدوء.
" الله هو اللي خلقنا وفاهمنا أحسن من أي حد والله هو اللي سمح للرجل يتزوج أثنين، مش
لازم أنت تفهمي لكن لازم تقبلي شرع ربنا. "
وقفت جيدا وقالت.
"أنا مش أقبل رجل أتجوز اثنين، ده ظلم للست."
وقف ممدوح أمامها وقال بهدوء.
ربنا عمره ما يظلم حب الله هو اللي سمح للرجل يتزوج أكثر من ست، وإحنا مالناش غير أننا
تقبل تحكم ربنا وما تعترضش عليه "
وقفت مريم وقالت.
" يعني أنا غصب عني أقبل جوازه من الإنسانة اللي هدمت بيني وعايرتني وذلتني وأسكت يا بابا، يعني أقبل الذل والإهانة وأسكت"
نظر ممدوح لاينته وقال.
"لا طبعاً. محدش قال تقبلي الذل ولا أنا أسمح لحد يذلك أو يهينك. كل اللي بقوله أن مش من حقنا كمسلمين تعترض على فكرة التعدد كتعدد، لأنه حق ربنا أعطاه للرجل، وده شرع ربنا
مالناش أننا تعترض عليه.
لكن اللي من حقك تعرضي عليه هو سوء اختيار زوجك. أو سوء أخلاق زوجته، من حقك تتكلمي وتعترضي وتتناقشي مع جوزك وتوضحي له وجهة نظرك وشوفي وقتها هو هيعمل أيه. هيهتم بكلامك وبمشاعرك ولا لا.
"لما ما يهتمش بك ولا بكلامك أو مشاعرك وقتها بقى أعترضي وقولي عاوزة أطلق. لكن أنك تطلقي لمجرد الطلاق أو فكرة التعدد غلط يا بنتي، إحنا كمسلمين المفروض تحكم ديننا في تصرفاتنا مش عواطفنا."
ارتمت مريم على الكتبة ودفنت وجهها بين كفيها وقالت.
يعني مفروض علي اني اشوفه مع غيري واقبل وأسكت ده يرضي مين الكلام ده؟ أنا مش
هأستحمل."
جلس ممدوح على ركبتيه أمام إبنته ومال عليها بحنان ورفع رأسها وقال.
"حبيبتي ده إبتلاء من ربنا، أصبري عليه واستعيني عليه بالدعاء, أدعي ربنا أنه يقدرك
ويساعدك تتقبليه لو فيه خير، ولو فيه شر ربنا يحلها من عنده، لكن أنك تهدمي بيتك بأيدك وتشتتي نفسك وأولادك ده مش حل أبداً. ذنبهم أيه أولادك تحرميهم من أبوهم. وذنبه أيه جوزك تحرميه من أولاده بالذات أن جوزك إنسان محترم زي ما حكى لي يوسف وبيحبك، ما تضيعيش بيتك بأيدك يا بنتي "
أجابت جينا زوجها.
ذنبه أنه راح أتجوز ثاني "
تنهد ممدوح وقال.
وده مش جريمة. ده حقه
صاحت زوجته فيه.
هقه هقه سارة مش أرجع مصر تاني مصر أخدت عمر مني. مش أخد سارة كمان. سارة أقعد
معي هنا هي عاوز جوزه جيب حوزه هنا أمريكا، سارة ارجع مصر لا."
خرجت جينا وتركت ابنتها وزوجها في صمت تام
"أيه اللي أنت بتقوله ده يا جاسر؟"
وقف خالد وجهه أحمر وعروقه تنبض في رأسه وصاح بغضب في صديقه جاسر في غرفة
مكتبه بمنزله.
أزاي ده كله يحصل من غير ما تعرف ؟"
شعر جاسر بالذنب لما آل بصديقه من خسارة فادحة. عندما طلب منه خالد التدقيق في حسابات فندق شرم الشيخ، لم يكتشف أي خطأ في الأوراق. ولكنه قارن بين أسعار السلع بين فواتير فندق القاهرة وفندق شرم الشيخ ووجد زيادة بالأضعاف في فندق شرم الشيخ.
سال جاسر العاملين وأجابوه بإختلاف أسعار الأسواق بين القاهرة وشرم الشيخ، ولكنه لم يقتنع بتفسيرهم فتحرى هو الحقيقة. وقام بجولة في أسواق شرم الشيخ وتفقد المتاجر المذكورة في الدفاتر كموردين للفندق. وجد جاسر فارق كبير بين الأسعار الحقيقية والأسعار المثبتة في الفواتير
قام بحساب التكاليف بالأسعار الحقيقية ووجد خسارة بمئات الألوف خلال العام المنصرم، رجع جاسر للقاهرة وتوجه لمنزل خالد بالرغم من تأخر الوقت ليلا قبل الذهاب لمنزلك ومقابلة زوجته
وطفلته.
أخير جاسر كل ما توصل له خلال شهرين من التحقيق في الحسابات والخسارة الكبيرة التي تكبدها بدون علم أو وجود أي إثبات صدم خالد مما سمع وغضب غضباً شديداً لخيانة حماه للأمانة وسرقته لعام كامل واستغفاله، أخذ يمشط الغرفة وهو يشد في شعره من الغيظ، أشفق حاضر على حال صديقه وحاول تهدئته ولكن بلا جدوى.
رواية لا تترك يدي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثاني والاربعون
فر عاطف من نومه على صوت جرس الباب يرن بطريقة هستيرية نفض عطاؤه ونزل من سريره وخرج من غرفته وجد ابنته استيقظت هلعة أيضا من الطرق العنيف على الباب. أشار لها
التدخل غرفتها الإحتمالية وجود زوجها على الباب.
دخلت إلهام غرفتها وأغلقت الباب ووقفت خلفه ملصقة أذنها اليمنى عليه تتصنت لتعرف ما يحدث بالخارج، فتح عاطف الباب ووجد خالد يقف أمامه وشرر الغضب يتطاير من عينيه.
"خالد؟ خير في حاجة؟"
نظر عاطف في ساعته واستطرد.
" الساعة لسة ستة "
نظر له خالد وقال.
ايه يا عمي مش هندخلني ؟"
تنحى عاطف عن طريقه وأشار له ليدخل المنزل، نظر له خالد بجانب عينيه ومر بجانبه ودخل.
اغلق عاطف الباب واستدار لخالد وقال.
إلهام جوا في غرفتها نايمة لو عاوزها "
لف له خالد وواجهه وقال
"لا خليها نايمة. أنا عاوز أتكلم معك مش مع الهام."
أشار عاطف لخالد على كرسي ليجلس جلس خالد وجلس أمامه عاطف. أخرج خالد أوراق من
ملف ووضعها على المنضدة أمام عاطف وقال بغضب.
شوف كدة الفواتير ده.
النقط عاطف الأوراق وتفحصها بعينه ونظر لخالد متعجبا وقال
"أيه الورق ده؟"
أشار خالد للأوراق وقال.
ده كل فواتير مصاريف فندق شرم السنة اللي فاتت."
أخرج خالد أوراق أخرى من الملف وقال.
وده الفواتير الحقيقية بالأسعار الأصلية."
نظر له عاطف ببلاهة وقال.
مش فاهم قصدك أيه يعني أيه الفواتير الحقيقية؟ أمال الفواتير الثانية ده فواتير أيه؟"
ضحك خالد ضحكة خفيفة بسخرية وقال.
قول لي أنت يقى الفواتير الثانية ده بتاعة أيه وأزاي هي اللي متبونة في دفاتر الحسابات."
دفق عاطف في الأوراق مرة أخرى ونظر لخالد بغضب ووقف على الفور وقال.
"أنت بتشرقني يا خالد؟ أنت اتجننت؟"
وقف خالد ونظر لعاطف بغضب وقال.
"لا عقلت. أنا مش عارف أزاي أستثمنتك على الفندق. كان عقلي فين ؟ تعرف لولا أنك جد ابني اللي جاي كان هيبقى لي تصرف تاني خالص يا ريت ما أشوفش وشك في فندق شرم ولا
الفندق هنا"
نظر عاطف بإنكسار الخالد وقال.
"أنت بتشك في؟ ما كانش العشم أولا أنا أول مرة أشوف الفواتير ده. وكمان ده شغل الحسابات مش شغلي أنا، ما يمكن يكون جد تالي اللي زور الفواتير ده. أسأل بتوع الحسابات
والمشتريات "
"أنا مش هاتهم حد من غير دليل. أنا أتصلت بالتجار بنفسي وكلهم أجمعوا أن أنت اللي طلبت الفواتير بأسعار أغلى قولت لهم علشان حسابات الضرائب يعني لو كنت قدمت الفواتير ده
للضرائب كانوا دخلوني أنا السجن بسبب تزويرك.
لكن زي ما قولت لك لولا ابني اللي جاي وخايف على سمعته كنت طلعت على البوليس بالفواتير الأصلية والمزورة وكنت وديتك في داهية. أنا هأكتفي بس يتظبيط الدفاتر والحسابات
على الفواتير الحقيقية.
"أنا جيت لك هنا ويقول لك من غير شوشرة ما أشوفش وشك ثاني في أي فندق عندي. ويا ريت ترجع اللي أخدته كله يا أما هسجنك"
....... خالد أنا"
"أنت مين سمح لك تكلم بابا كدة؟"
التفت خالد وعاطف الإلهام التي خرجت من غرفتها ولم تستطع الصمت بعد ما سملاته من خالد.
نظر عاطف لإبنته محذرا وقال.
"أدخلي انت جوا يا إلهام، ما تقوميش من السرير علشان اللي في بطنك "
التفتت إلهام لأبيها وقالت بعصبية.
أنت هنسكت له يا بابا على الإهانة ده؟"
جز عاطف على أسنانه وقال.
يقول لك أدخلي جوا ومالكيش أنت دعوة."
"لا يا بايا، أنا مش ممكن أسكت على اللي عمله ده."
زفر خالد بضيق وقال.
" إلهام. اسمعي كلام ابوك وأدخلي أنت جوا مالكيش دعوة أنت بكلامنا "
نظرت إلهام بتحدي لخالد ووضعت يدها في وسطها وقالت.
وإن ما دخلتش، هتعمل لي ايه؟"
ملس خالد على وجهه واقترب من إلهام ونظر لها بغضب وقال.
"أنا صابر عليك بالعافية علشان اللي في بطنك ما تستفزنيش أكثر من كدة. ده موضوع شغل. انت مالكيش دعوة به. تبقي تخرصي خالص وتدخلي جوا احسن لك بدل ما اعمل حاجة تندمي عليها. "
هتعمل ايه يعني ؟ هتضربني ؟ أضربني ما أنت ضربتني قبل كدة. أصلك رجل أوي وبتضرب مراتك "
"اللهم أغزيك يا شيطان ابعدي عن وشي الساعة ده. أنا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي، أنا عامل حساب لابني "
أقترب عاطف من إبنته ومسكها من ذراعها ليبعدها عن خالد فغضيها شديد ومحتمل تفعل أو تقول ما يضرهما.
" الهام أدخلي جوا دلوقت"
نتشت إلهام ذراعها من أبيها ونظرت بخالد بغل وكره وقالت.
سببتي يا بابا لما اشوف البيه هيعمل ايه.
وعلى فكرة بقى ابنك خلاص بح مالكش ابن عندي روح لبنت الشوارع. أكيد هتفعك بعدين.
تقدر تعلمك الشحاتة وعيشة الشوارع.
انفجر بركان الغضب في رأس خالد قبض على ذراعها بقوة وشدها إليه وصاح فيها بغضب.
"أنت بتقولي ايه؟ يعني ايه ابني يح؟ أنت مش هتقدري تحرميني من ابني "
أشارت إلهام لرأسها بيدها الحرة وقالت.
"أنت عبيط ولا يتسعبط؟ يقول لك إبنك خلاص بح. فنيتو مات. غار في داهية. أنا نزلته. قتلته بنفسي مش عاوزاه خلاص مش عاوزة حاجة تربطني بك خلصت منه علشان أخلص منك.
فهمت ولا اقول ثاني "
وقف خالد مشدوه لما سمعه. ترك ذراعها وعاد الخطوتين للوراء، لم يتصور أبدا مهما زاد الحقد
والكره في قلب إنسانة أن يصل بها الأمر أن تقتل جنينها صمت لثواني حتى أستوعب ما قالت
ثم سألها يغضب.
"أنت بتقولي ايه؟ أنت صنفك ايه؟ أنت إنسانة زينا من لحم ودم. أنت أزاي عملت كدة. أنت أكيد
بتكديي. مش ممكن تكوني بالشر ده مش ممكن تقتلي ابنك مش ممكن "
التفتت إلهام لأبيها وأشارت على خالد وقالت لأبيها..
" هو مجنون؟ هو مش قادر يفهم ليه ؟ "
ضربت الهام بطنها بكلتا يديها بقوة وقالت.
" بقول لك نزلته قتلته خلاص مفيش جنين خلاص مفيش ابن خلاص راح مات خلاص بح
نظر عاطف لابنته وشعر بحزنها، لم يقوى على التفوه بكلمة جلس وراقب المشهد كالمشاهد.
تنقلت نظرات خالد بين عين إلهام وبطنها وهي تضربها بقوة. أيقن بفقده لجنينه، أستوعب حقيقة الأمر واستنفذ كل صبره ليكظم غيظه حتى لا يرتكب جريمة قتل نظر لها باحتقار وقال
"أنت طالق طالق طالق"
توجه خالد الباب وفتحه ليخرج من ذلك المستنقع الذي غرق فيه بغيانه. قال دون أن يلتفت الهما.
"ورقتك وحقوقك كلها هتوصل لك. ومش عاوز اشوف وش حد فيكم تاني "
خطی خالد بیساره خارج الباب وتوقفت يميناه في الهواء عندما صفت ضحكة طليقته الرنانة
أذنه. لف خالد على عقبه والتفت لها. توقفت الهام عن الضحك وقالت.
"لا يا حبيبي. إحنا اللي مش عاوزين نشوف وشك تاني، لا هنا ولا في الفنادق " " إلهام "
صاح عاطف في ابنته ليخرصها ولكن فات الأوان وسمع خالد ما قالته. أقترب خالد خطوتين من
إلهام وأشار لها بسبابته لتعيد ما قالته وسألها.
"أنت بتقولي ايه ؟ فنادق ايه اللي مش عاوزة تشوفي وشي فيها؟"
لم تعبأ الهام لأبيها وتحذيراته واقتريت خطوتين من طليقها وقالت.
" الفنادق بتاعتك.
"أسفة، قصدي اللي كانت بتاعتك.
اصلها خلاص بقت بتاعة بابا اللي حضرتك في النهاردة علشان تطرده منها."
اقترب منها خالد وسألها.
"أنت بتخرفي بتقولي ايه؟"
رينت إلهام على كتف خالد وقالت.
بقول اللي لازم تعرفه يا حبيبي بابا اللي أنت جي تطرده ده هو صاحب الفنادق كلها دلوقت. ومش الفنادق لوحدها شقتك كمان وشقة مدينة نصر اللي أنت أشترتها وشقة أسيوط كمان.
بمعنى أصح كل ما تملك.
سوري، قصدي كل ما كنت تملك بقى دلوقت ملك العاطف البحيري بيع وشراء، وأنت دلوقت
بقيت على الحديدة"
"كدب. كل اللي بتقوليه كدب وتزوير."
"أثبت يا حبيبي. وأنت عارف يوم المحاكم بعشر سنين، وطول السنين ده هتفضل أنت عايش
في الشارع مع بنت الشوارع بتاعتك.
أعمى الغضب خالد فأقترب منها ومسكها من رقبتها وصاح فيها بغضب.
"أنت بتقولي ايه؟ أنا اقتلك فيها فلوسي وفلوس عيالي يا حرامية يا نصابين"
اسرع عاطف ليخلص إبنته من يد خالد بدأت إلهام تسعل بسبب انقطاع الهواء عنها، حاول عاطف إزاحة خالد بعيدا عن ابنته بكل قوته ولكنه فشل أدرك خالد ما يفعل ونتش يده فورا من على رقبتها، رجع خطوتين للوراء وملس على وجهه ليستفيق من الكابوس المحيط به. استغفر
ربه وأسرع خارجا من المنزل.
احضر عاطف كوب ماء لابنته الجالسة على الكنبة تسعل بشدة على إثر خنق خالد لها. أخذت الهام الكوب وارتشفت منه هذا سعالها قليلا فالتفتت لأبيها وقالت.
"المجنون كان هيموتني "
نظر لها أبيها بغضب وقال.
"أنت المجنونة، ضيعت كل حاجة بغبائك، عمال اقول لك اسكني، أسكني، وأنت ولا أنت هنا.
ضيعتينا. "
وقفت إلهام امامه وقالت.
"ما قدرتش أسكت وأنا شيفاه بيهينك كان لازم اوقفه عند حده وبعدين أيه المشكلة ما كان مصيره هيعرف الحقيقة. لو ما عرفهاش النهاردة كان هيعرف بكرة. ايه الفرق يعني "
"الفرق كبير. الفرق أن دلوقت كل حاجة ضاعت الفرق دلوقت أنك طلعت من المولد بلا حمص"
" يعني ايه ؟ مش من اسبوعين عملنا عقود البيع، يعني كل حاجة بقت بأسمك دلوقت.
نظر لها عاطف بغيظ وقال.
"أنت ناسية يا حلوة إن العقود ده عقود إبتدائية. ولسة مفيش حاجة اتسجلت في الشهر
العقاري، يعني العقود اللي معنا ده مالهاش أي لازمة، والتوكيل اللي معنا يقدر يلغيه في ايه وقت"
استغرقت إلهام دقيقتين تستوعب الأمر وقالت.
" يعني ايه؟ ما أخدناش حاجة مطلع من الجوازة ده خسرانة "
ايوة، مالكيش حاجة غير مؤخر الصداق. غير كدة مالكيش حاجة عنده."
نظرت إلهام بغضب لأبيها وقالت.
" وأنت ما سجلتش العقود لغاية دلوقت ليه ؟ مستني ايه ؟"
نظر عاطف الفوق وقال.
لیه یا رب رزقتني بينت غبية كدة؟"
تم نظر الإلهام وقال يبطئ كأنه يحدث طفلة صغيرة أو متخلفة عقليا.
علشان لسة ما عرفتش اتحصل على اصول العقود طول ما خالد معه أصول أوراق ممتلكاته ما
نقدرش نسجل العقد في الشهر العقاري وأي عقود بيع نكتبها ولا لها أي لازمة.
"أنا فتشت عليها كل حنة في مكتبه هنا وفي شرم ما لاقيتهاش كنت مستني لما صحتك تبقى
كويسة أو تقول له أنك سقطت وترجعي البيت وتجبيهم.
"لكن أعمل أيه ربنا رزقني ببنت غبية بوظت كل حاجة"
طيب والحل هنعمل ايه دلوقت؟ ازاي تصلح اللي حصل ؟"
صمت عاطف ولم يجيب إبنته. آثار صمته حنق إلهام فصاحت في أبيها.
قول لي هنعمل ايه ؟ أنت ساكت ليه ؟ أتكلم "
نظر عاطف لإلهام بجانب عينه وقال.
الحل الوحيد اللي قصادنا مش هتقدري عليه."
"حل ايه ؟"
نظر لها عاطف ثم انفتاح وجهه عنها وقال.
"لا مش هتقدري، أنت ضعيفة ومش هتستحملي "
مسكت الهام بتلابيب أبيها وقالت تترجاه.
قول لي أيه الحل. أنا مستعدة أعمل أيه حاجة. المهم ما أخسرش قدام بنت الشوارع دم"
نظر لها عاطف محذراً وقال.
" أنت مصممة ؟"
أومات إلهام برأسها.
"أنا مستعدة أعمل أي حاجة"
"اي حاجة. أي حاجة ؟"
اومات برأسها وقالت.
" أي حاجة."
لف عاطف بجسده وواجها وقال.
" وأنا مش هخليك تعملي حاجة. أنا عندي اللي ينفذ المهم تكوني موافقة علشان اللي هيحصل
مش سهل "
" وأنا موافقة على أي حاجة أنت عاوزها، قول بس هنعمل ايه."
نظر عاطف لها بلؤم وقال.
"طلاقك من خالد ما ينفعش يبقى رسمي "
" يعني أيه؟ أنت عاوزني أخليه يرجعني؟ ده مستحيل بعد اللي حصل "
"لا طبعا مش ممكن خالد يرجعك بعد اللي حصل، وحتى لو رجعك مش هتعرف تعمل معه أي حاجة."
"أمال قصدك ايه ؟"
قصدي لو حصل لخالد حاجة دلوقت قبل ما يطلقك رسمي هتورتيه، وهتاخدي ثمن أملاكه كلها."
شحب وجه إلهام ولفت بجسدها مولية أباها ظهرها وقالت بصوت خافت تخشى أن تسمعه بأذنيها.
"هنقتل خالد ؟"
وسوس عاطف في أذنها من الخلف.
"إحنا مش هنعمل حاجة. أنا أعرف اللي هيعمل كل حاجة، وهتبقى حادثة، قضاء وقدر. وأحنا
بعيد خالص وما تعرفش حاجة "
أشارت إلهام على نفسها وتمتمت.
"أنا أقتل خالد؟"
"لا طبعا. أنت مش هتعملي حاجة. ده هتبقى حادثة "
نظر عاطف لابنته واستدار بعيدا عنها وقال.
ولا اقول لك. لا يلاش، مش هينفع. حاجة زي كدة عاوزة حد جامد وأنت مش هتقدري تعملي كدة.
"أنسي. كفاية مؤخر الصداق اللي هيديه لك ونفقة سنة، يعني كله ربع مليون جنيه. كفاية عليك أوي.
هتدفع ضعفهم له علشان ما يبلغش على تزوير الفواتير.
"وأنسي بقى خالد وسيبيه يعيش مع مراته وأولاده وأنت يا عيني عليك طلعت من الجوازة ده
بلقب مطلقة وخسرت أمومتك للأبد"
ترك عاطف ابنته غارقة في افكارها وتوجه لغرفته توقف عاطف عندما تشبئت بذراعه الهام
وترجته بعينيها وقالت.
"ما تسيبنيش يا بابا أنا لو شوفته سعيد معها ممكن أموت نفسي، أنا مش هأقدر أعيش لحظة لوبنت الشوارع ده هزمتني، إذا كان خالد مش هيبقى لي يبقى عمره ما هيكون لها، أنا معك في أي
حاجة أنت عاوزها "
نزل خالد من منزل عاطف وهو يدعو عليها وعلى أبيها. ركب سيارته وأخرج هاتفه وأتصل بمحاميه. علم من محاميه أنه خارج البلاد وسيعود بعد اسبوع، أنهى الإتصال وضغط دواسة
الوقود وقاد سيارته بأقصى سرعة مسموحة.
وصل منزله ودخل غرفة مكتبه وفتح خزنته وأطمئن لوجود العقود الرسمية لممتلكاته.
أغلق الخزنة وأخذ المفاتيح وخرج مسرعا ركب سيارته وذهب للشهر العقاري، قابل أحد الموظفين وطلب منه التأكد من تسجيل ممتلكاته باسمه، طمأنه الموظف ينبوت كل أملاكه باسمه كما هي. طلب منه خالد التأكد من وجود أي توكيل منه لأي شخص آخر.
طلب منه الموظف بيانات التوكيل مثل تاريخه ورقمه قص عليه خالد ما حدث له من زوجته فرق الموظف لحاله وبحث في السجلات وعلم بوجود توكيل من خالد تزوجته الهام عاطف البحيري.
قدم خالد طلب لإلغاء التوكيل وغادر مكتب الشهر العقاري بعدما تأكد من إلقاء التوكيل.
خرج خالد من الشهر العقاري وركب سيارته وذهب لمكتب المأذون الشرعي، أثبت طلاقه من
إلهام خرج وتنفس الصعداء وشعر براحة شديدة بعدما تخلص من كابوس إلهام وأبيها.
ركب خالد سيارته وأخرج هاتفه وأتصل برفيق عمره شعر بالإطمئنان عندما سمع صوت صديقه يأتيه عبر السماعة الخارجية للهاتف.
"السلام عليكم "
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنت فين يا جاسر؟"
"أنا في البيت، اشمعني ؟"
"عاوز أقابلك. لكن مش هينفع في البيت."
ماشي شوف فين وأنا أجي لك، هو أنت عملت ايه مع عاطف ؟"
"ما أنا عاوز أقابلك علشان احكي لك اللي حصل "
"ماشي وأنا مستنيك عدي علي وبعدين نشوف هنقعد فين "
"ماشي اشوفك بعد ساعة ان شاا...........
سمع جاسر صوت ارتطام وتهشم زجاج وصراخ أخيه وصديق عمره هربت الدماء من عروقه
وصرخ يناديه.
"خالد
رواية لا تترك يدي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث والاربعون
أنهى عاطف الإتصال ونظر لابنته القلقة وأبتسم. وضع الهاتف في جيبه وقال.
"كله تمام "
اتسعت حدقتي الهام وسألت أبيها.
"خالد مات؟"
جلس عاطف بجوارها على الكنبة في صالة منزله وقال.
"الرجل بيقول العربية العجنت وهو جواها مش ممكن يطلع منها حي "
زفرت إلهام بارتياح وقالت.
يعني هو ما أتأكدش، ممكن يكون عايش "
قضب حبين عاطف ونظر لها يتفحص ملامحها وقال.
" هو أنت عاوزاد يعيش ولا أيه؟ خالد لو طلع عايش من الحادثة ده إحنا هنضيع، بعد اللي حصل النهاردة أكيد هيشك فينا وممكن الموضوع يوصل لسجن، أعقلي كدة وأعرفي مصلحتك فين"
نظرت إلهام لأبيها تترجاه بعيونها ليتفهم موقفها وقالت.
يا بابا مهما كان خالد كان جوزي ......"
وقف عاطف ونظر للأسفل لابنته بغضب ورفع سبابته مهدداً اياها.
"أياك تقولي الكلمة ده تاني فوقي كدة وأعرفي مصلحتك فين مش وقت مشاعر وحب وبكاء
دلوقت، أي غلطة بسيطة منك تودينا في داهية."
وقفت الهام وقالت بعيون يترقرق فيها الدمع.
........يا با"
قاطعهما رئين هاتف عاطف نظر للأسم الواضح على الشاشة وأشار لابنته بسبابته لتصمت وتلقى الإتصال.
"الو"
اتاه صوت جاسر من الطرف الآخر والقلق واضح في نبرته يسأله.
"أستاذ عاطف ما تعرفش خالد راح فين بعد ما خرج من عندك ؟"
شحب وجه عاطف وبلع ريقه بصعوبة ونظر لابنته بتوتر وأجاب جاسر.
"لا ما أعرفش ليه ؟ حصل ايه ؟"
"أصل من شوية كان بيكلمني وهو سابق ومرة واحدة سمعت تكسير وخبط والخط بعدها انقطع
وتليفونه مقفول مش عارف هو فين وقلقان عليه أوي "
"أنا ما أعرفش هو راح فين بعد ما مشي من عندي. هو مشي من يدري وكان مضايق علشان اكتشف سرقة في فندق شرم لو عرفت حاجة طمني "
حاضر، ولو عرفت حاجة أتصل بي على طول "
"أكيد. معلش مش هقدر أنزل معك وأسيب إلهام أصلها تعبانة ومش عاوز اقلقها زيادة على خالد"
ولا يهمك. أنا ما تصرف. سلام."
"سلام"
أنهى عاطف الاتصال وأجاب سؤال عيون ابنته القلقة.
خالد كان بيكلم جاسر وقت الحادثة."
جلست إلهام وهربت الدماء من عروقها وقالت.
وعرف حاجة ؟ خالد قال له حاجة ؟"
"ما أعرفش قال له أيه وجاسر يعرف أيه بالظبط من اللي حصل الصبح. بس يتهيأ لي أنه ما
يعرفش حاجة وإلا ما كانش أتصل بينا إحنا الأول."
هلعت إلهام مما سمعت من أبيها وقالت.
يعني احنا هنعمل ايه دلوقت؟ ولو جاسر عرف حاجة هتتصرف ازاي ؟"
"أهدي انت بس خالص علشان ما تفضحناش وقري دموعك ده لغاية لما يجي لنا الخبر، ما
تنسيش أن خالد جوزك حبيبك مات"
أنهى جاسر الإتصال وأخذ مفاتيحه ونزل على الفور. قطع الطريق من منزله لمنزل عاطف ولم يجد أي شيء، توجه للمستشفيات وسأل عن وصول أي مصاب لحادث. بعد بحث طويل وصل المستشفى القصر العيني وسأل عن خالد وأخبروه بوصوله وعدم تمكنهم من الوصول لأقربائه
للتوقيع على الأوراق اللازمة لإجراء جراحة عاجلة لإنقاذ حياته.
أخبر الطبيب جاسر بإصابة خالد الخطيرة أثر الحادث في الرأس وكسور في ذراعه وقدمه اليمنى وثلاث ضلوع وعجزهم عن إيقاف النزف. أتصل جاسر بعاطف وأخبره وأتصل بياسين
وأخبره بما حدث لصديقهما.
مرت الدقائق كالساعات على جاسر وهو جالس أمام باب غرفة الطوارئ يراقب هرولة الأطباء منها وإليها في محاولة يائسة لإنقاذ حياة صديق عمره رفع نظره عندما سمع شهقات بكاء الهام تقترب منه يسندها أبيها. سأله عاطف عن حالة خالد والقلق مرتسم على وجهه، أخبره جاسر بما
أخبره به الطبيب وقعت الهام على الأوراق وأخذ الأطباء خالد الغرفة العمليات.
بعد دقائق قليلة أني ياسين جرياً يسأل جاسر عما حدث. أجابه جاسر ووجهه غارق بالدموع عما حدث استأذن ياسين من إدارة المستشفى وعلم نفسه ودخل غرفة العمليات ليساعد في إنقاذ صديقه
مکت جاسر أمام غرفة العمليات لساعات، لم يتوقف عن الدعاء والتضرع لله ليتولى رفيق عمره برحمته ويخرجه من ذلك الإبتلاء سليماً معافا من هاتفه وكانت زوجته تطمئن عليه وعلى صديقه، أخبرها بما حدث ويثت فيه بعض كلمات الأمل في الله طلب منها جاسر أن تدعو الصديقه فهو لن يقوى على الحياة بعد صديقه. طلبت منه الصبر والدعاء فلن يخذل الله أبداً عباده و خالد مؤمن بالله وبقضاءه وقدره. أخبرته أنها ستصلي الله وتدعو السلامة خالد. شكرها جاسر وأنهى الإتصال واستأنف قراءته للقرآن والدعاء أمام غرفة العمليات.
خرج ياسين من غرفة العمليات وأقترب منه جاسر والهام وعاطف خلع غطاء الرأس وتنهد ونظر لصديقه القلق وقال.
"الحمد لله قدرنا نوقف النزيف. لكن للأسف فقد دم كثير ومحتاج نقل دم ضروري. فصيلة دمه أو سالب وللأسف مفيش غير كيس واحد بس هنا في المستشفى واستخدمناه في العملية، إحنا
محتاجين دم له ضروري "
"انا فصيلة دمي أو موجب، ما أعرفش حد أو سالب "
التفت جاسر العاطف والهام يسألهما بعينيه فأجابه عاطف.
"أنا فصيلة دمي أيه بي. والهام بي "
نظر جاسر لياسين وساله
"طيب والحل أيه ؟"
فين أولاده؟ يمكن حد فيهم يكون نفس فصيلة دمه "
لمعت عيني جاسر واستدار مغادراً المكان على عجل صاح فيه ياسين يسأله.
"رايح فين ؟"
اجابه جاسر دون أن يتوقف.
"رايح أشوف محمد"
التفت عاطف لياسين وساله.
يعني خالد هيبقى كويس لو محمد طلع نفس فصيلته يعني ونقل له دم خالد هيقوم ويبقى
كويس ؟"
"أيوة إن شاء الله، هو دلوقت في غرفة الإنعاش، لكن إصابته كانت أغلبها كسور، الجرح اللي في رأسه بالرغم من أنه كبير وهو كان سبب النزف الشديد إلا إنه جرح سطحي، قطع في فروة
الرأس مش اكثر
"المشكلة بس أنه كان بياخد أدوية للجلطة فعملت سيولة في الدم وهي السبب في أننا ما كناش عارفين توقف النزف. لكن الحمد لله قدرنا نسيطر على النزيف وخلاص كلها ساعات وهيبقى
كويس. المشكلة بس في الدم مش أكثر."
رسم عاطف ملامح الارتياح على وجهه وتنهد ونظر لابنته وقال.
" الحمد لله خالد هيبقى كويس
نظرت له إلهام يقلق شديد ورددت وراءه.
" الحمد لله "
شعر عاطف بقلق إبنته وخشي منها تفعل أو تقول أي شيء يكشف نيتهما، فقال.
تعالي ريحي يا إلهام الوقوف كل ده مش كويس علشان اللي في بطنك.
نظرت له إلهام متسائلة وقالت.
"هم"
زر عاطف عينيه وقال.
" اللي في بطنك، تعالي ريحي "
"أه طيب"
سحب عاطف ابنته لأحد الكراسي بعيداً عن ياسين. أخرج ياسين هاتفه وأجرى إتصالات بمعارفه في مستشفاه يسأل عن أكياس دم نفس فصيلة دم خالد.
وصل جاسر المنزل خالد ووقف أمام الباب وتردد قبل أن يضغط زر الجرس، فقد استغرق المسافة كلها يفكر كيف سيخبر محمد عما حدث لأبيه تنفس بعمق واستجمع شجاعته ورفع يده وضغط على الجرس بعد لحظات سمع خطوات محمد متسارعة وفتح الباب على مصرعيه. نظر جاسر المحمد وسقطت الإبتسامه من على وجه محمد عند رؤية جاسر وهيئته.
"عمو جاسر، أتفضل "
خطی جاسر داخل منزل صديقه وألقى السلام، سأله محمد بعدما رد التحية عن والده.
بابا مش هنا ما تعرفش هو فين؟ أنا باتصل به يقالي ساعة تليفونه مقفول "
بلع جاسر ريقه وأقترب خطوتين من محمد ومسك كتفيه ونظر له يحنان مشفقاً عليه مما
سیخبره به.
"محمد، أنا عاوزك ضروري في مشوار"
نظر له محمد متسائلاً وقال.
مشوار ايه؟ و هروح ازاي من غير ما أقول لبابا."
تنهد جاسر وقال.
"ما تقلقش بابا مش هيزعل منك تعالى معي بس بسرعة علشان مفيش وقت"
أشتد القلق بقلب محمد بعد رؤوية الحزن جلي في عيون جاسر وإصراره على إصطحابه المكان مجهول وبدون علم أبيه.
هنروح فين؟ وبابا فين؟ بابا جرى له حاجة ؟ في أيه يا عمو ؟ أرجوك قول لي حصل ايه ليابا" هرب جاسر من نظرات محمد المليئة بالشك والخوف ولكنه لم يستطع الهرب من أسئلته، أشاحجاسر وجهه بعيداً عن محمد وصارحه بالحقيقة.
بابا عمل حادثة بسيطة ومحتاج نقل دم. فتعالى معى دلوقت علشان يمكن تكون فصيلة دمك زيه
وقف محمد مشدوه لم يرد تصديق ما سمع نظر لصديق والده وسأله.
بتقول ايه ؟ بابا ماله ؟ "
محمد مفيش وقت بقول لك بابا محتاج نقل دم، تعالى معى بسرعة وأنت هنشوفه وتطمن
عليه بنفسك "
انتبه محمد لكلمات جاسر وخرج من منزله مسرعاً وتبعه جاسر، وصل جاسر ومحمد للمستشفى وأخذت الممرضة عينه من من دم محمد واختبرتها. تبرع محمد بالدم لأبيه بعد التأكد من توافق فصيلتهما، تم نقل خالد الغرفة خاصة بعد إستقرار وظائفه الحيوية وإطمئنان الأطباء على حالته.
حتى يستفيق من المخدر.
أشترى جاسر بعض الشطائر والعصائر لمحمد حتى يعوض ما فقده من دماء، تناول محمد ما احضره جاسر بالغصب فهو لا يشتهي أي طعام أو شراب وأبيه في تلك الحالة، توجه محمد الغرفة أبيه ليطمئن عليه وتوجه جاسر لصديقه ياسين يناقش معه حالة خالد بعيداً عن ابنه.
يعني هو دلوقت بقى كويس؟"
"الحمد لله يا جاسر ربنا قدر و لطف ده الناس اللي جابته هنا وصفوا العربية أنها كانت معجونة
خالص، سبحان اللي طلعه منها."
طيب هو هيفضل في المستشفى قد ايه ؟"
" إن شاء الله مش هيطول. أسبوع أو أتنين بالكثير يفوق بس ويقوم بالسلامة وبعد كدة تحدد
هيقعد في المستشفى قد أيه "
"أنا كنت عاوزه عندك في المستشفى علشان يبقى تحت عينك على طول وتعرف تاخد بالك منه "
عمل أيه علشاني قبل كدة. أنا مش ممكن أسيبه أبداً في وقت زي ده"
صعب دلوقت نقله إن شاء الله لما يفوق ونشوف حالته نشوف هنحتاج تنقله عندي ولا لا. والموضوع الحمد لله مش خطير، وأنا برضه مش هسيبه ده خالد یا جاسر، هو أنت ناسي خالد
"ربنا يبارك لنا فيه ويقومه بالسلامة يا رب"
"يا رب"
وصل محمد الغرفة أبيه ولم يجد الهام أو عاطف خارج الغرفة. ظن مغادرتهما لشكوى إلهام المتعددة من التعب والإرهاق في حالتها الصحية. أقترب من باب غرفة أبيه ورفع يده وضغط على المقبض وفتح الباب بدون تردد. وجد إلهام تقف بجانب سرير ابيه وبين يديها عبوة
المحاليل المتصلة بذراع أبيه.
استدارت إلهام ووجدت محمد يقف بباب الغرفة. أرتبكت وشحب وجهها فأخفت المحقن الفارغ
في كم فستانها والتفتت لمحمد و حمحمت وسألته.
"محمد؟ في حاجة ؟"
نظر لها محمد بجانب وخطى داخل الغرفة وأجابها.
"لا مفيش، جي أطمن على بابل"
رسمت إلهام الإبتسامة على وجهها لتخفي توترها واقتربت منه وقالت.
"الحمد لله الدكاترة بيقولوا هيبقى كويس هو بدأ يفوق من البنج، كان بينادي عليك من شوية."
فرح محمد لما سمع اقترب من سرير ابيه وملس على شعره الناعم ونظر لأبيه - كانه بخشي آن يحيد بنظره بعيداً عنه فيتسرب وجوده من دنيانا - وسألها.
" بجد؟ بدأ يفوق "
"أيوة الحمد لله. بص يا محمد مدام انت هنا معه هروح أنا البيت علشان أجيب لبس"
اوما محمد برأسه وأجابها.
"ماشي ماشي، أنا مقعد هنا معه مش هسيبه أبداً"
غادرت إلهام غرفة خالد مهرولة ووجدت أبيها ينتظرها بجانب المصعد. أسرع عاطف لها عندما اقتربت منه وسألها.
"عملت أيه ؟"
اقتربت منه و همست له.
كله تمام، كنا هنروح في داهية"
ليه حصل ايه ؟"
"كان بدأ يفوق ويخطرف باللي حصل الصبح. أديته الحقنة ويا دوب بطلعها من المحلول محمد
دخل "
" وشافك ؟"
"لا. ما يتهيأ ليش تعالى نمشي بسرعة قبل ما يحصل حاجة"
أسرعا الأثنان للمصعد وتوقفا عندما نادتهما إحدى الممرضات.
یا مدام، یا مدام "
تنفست إلهام بعمق واستدارت التجيب الممرضة.
"نعم في حاجة؟"
أقتربت الممرضة وهي تحمل حقيبة صغيرة وقالت.
مش حضرتك مرات الأستاذ اللي عمل حادثة النهاردة."
ترددت الهام في إجابتها فأجاب عاطف على الفور.
"أيوة هي. في حاجة ؟"
مدت الممرضة بدها بالحقيبة وقالت.
"لا أبدا. الحاجة ده جت مع الأستاذ الناس اللي وصلوه لهنا جابوها معم"
أخذت إلهام الحقيبة منه وفتحتها، وجدت إلهام محفظة خالد وهاتفه المهشم وسلسلة مفاتيحه.
التقت نظرات الهام بعاطف وقالت للممرضة.
"شكراً خالص "
ناولتها الممرضة استمارة وطلبت منها التوقيع على استلام متعلقات خالد، وقعت إلهام على
الاستمارة وخرجت بصحبه أبيها متوجهة لمنزل خالد ومعها مفاتيح المنزل والخزنة.
جلس محمد بجانب سرير أبيه يراقب أنفاسه ويعد اللحظات حتى يستفيق أبيه من المخدر ويسمع صوته مرة أخرى، تمنى وجود أمه معه في ذلك الوقت العصيب انسانده و توزره تلفت حوله ووقف وبحث في جيوبه وتذكر أنه خرج من المنزل بدون هاتف متعجلاً عندما أخبره
جاسر بما أصاب أبيه.
جلس مرة أخرى بجانب أبيه يراقبه وفجاة سمع صافرات الإنذار تصدر من الأجهزة المتصلة بأبيه، خرج من الغرفة يصرخ وينادي على ياسين وجاسر أصدقاء أبيه أسرع ياسين الغرفة خالد عند سماع صباح ابنه وبدأ في فحصه ومراقبة الشاشات المحيطة به. أمثلات الغرفة بالأطباء
والممرضين المحاولين لإنتشال خالد من بين مخالب الموت.
جر جاسر محمد خارج الغرفة ليترك المساحة للأطباء وحتى لا يرى ما يحدث لأبيه، جذب الصبي لحضنه وطلب منه الصبر والدعاء. بعد دقائق مرت عليهما كالدهر خرج الأطباء يصطحبون جسد خالد الغائب عن الوعي تماماً لغرفة العمليات للمرة الثانية في يوم واحد.
تبعهم جاسر وحاول سؤال ياسين عما يحدث ولكنه لم يجيبه لخطورة الأمر وتعجله لإجراء الجراحة لخالد، بعد سويعات خرج ياسين وعلامات الحزن واليأس تكسوا وجهه. أسرع له جاسر
ومحمد وسألاه.
" في أيه؟ بابا عامل ايه ؟"
خالد ماله يا ياسين؟ جرى له أيه ؟"
شاح ياسين بوجهه بعيدا عن صديقه وابن صديقه وقال.
منه أتأثر يفقد الدم والأكسجين فترة طويلة."
خالد چه له نزيف داخلي، كان صعب جداً السيطرة عليه. للأسف عقبال لما سيطرنا عليه كان
يعني أيه مش فاهم؟ يعني جرى له أيه؟ خالد هيفوق أمتى ؟"
هر یاسین راسه بكل أسى وحزن وقال.
"ما أعرفش، محدش يعرف جرى له أيه أو مدى تأثير اللي حصل على مخه بالظبط أيه. هنعرف
ده لما يفوق إن شاء الله "
نظر ياسين للأسفل وأستطرد بصوت خافت.
ده لو فاق أصلاً"
دارت الدنيا يرأس محمد أرتمى على الكرسي خلفه، مسك جاسر بتلابيب ياسين وسأله غاضباً.
يعني ايه لو فاق؟ هو في إحتمال أنه ما يفوقش ؟"
نظر ياسين لصديقه والدموع محتبسة في عينيه وقال.
"خالد دخل في غيبوبة."
رواية لا تترك يدي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والاربعون
عم الصمت والحزن الأجواء خلال عودة جاسر ومحمد لمنزل خالد تاركين أياه في غرفة العناية المركزة في المستشفى بعد إنتهاء ساعات الزيارة، وصلا للمنزل ودخل محمد المنزل وارتمى على كتبة بجوار الباب ودفن وجهه بين كفيه وضع جاسر أكياس الطعام التي اشتراها لمحمد على
الطاولة وجلس بجانب محمد وربت على ظهره وقال.
"ما تقلقش يا محمد خالد إن شاء الله هيقوم بالسلامة، إن شاء الله خير "
رفع محمد رأسه و سند ظهره للوراء وتنهد وقال.
يا رب يا رب يقوم بالسلامة يا رب يبقى كويس لو بابا جرى له حاجة أنا ..."
اختنقت الكلمات في حلقه، وضع جاسر يده تحت ذقن محمد وأدار رأسه لينظر إليه وقال.
" إن شاء الله مش هتجرى له حاجة بابا هيبقى زي الفل، ما تقلقش أدعي ربنا وإن شاء الله
هيبقى كويس"
نظر محمد للأعلى وقال.
يا رب يا رب بقى تنزاح الغمة ده. أنا تعبت يا رب. أنا تعبت أوي. ماما مش هنا وبابا في
المستشفى وأنا مش عارف أعمل أيم"
انتيه جاسر الكلام محمد وسأله على الفور.
صح يا محمد هي ماما فين ؟ ما أتصلتش بها ليه ؟"
نظر محمد يحزن الجاسر وقال.
"أنا نسيت التليفون هنا لما حضرتك جيت وأخدتني وماما مسافرة عند أهلها في أمريكا "
"أمريكا!"
أوما محمد برأسه وقال.
"أيوة. بقالها ثلاث أسابية هناك "
طيب ما تجيب التليفون واتصل بها، أكيد هتيجي لما تعرف"
تلفت محمد حوله، وقف وتوجه لغرفته خرج من الغرفة بعد دقائق قليلة، فرع جاسر أكياس
الطعام في أطباق ورصها على المائدة، التفت لمحمد وسأله.
"اتصلت بهاء"
هر محمد رأسه نفياً، مسح جاسر يده في منديل وأقترب من محمد وسأله.
" ما أتصلتش ليه ؟"
د محمد يده ممسكا الهاتف تجاسر وقال.
مش عارف اقول لها أيه."
أخذ جاسر الهاتف منه ونظر فيه. تردد قليلاً قبل الضغط على زر الإتصال. تنهد والتفت المحمد وقال
طلع لي نمرة خالك أو جدك أكلمهم هم أحسن "
أخذ محمد الهاتف وأتصل بخاله وناول الهاتف الجاسر وضع جاسر الهاتف على أذنه وأنتظر الرد.
أزيك يا محمد عامل ايه؟ أخيرا افتكرت أن ليك خال وبنتصل بي "
وضع جاسر يده على الهاتف وهمس المحمد.
"خالك أسمه أيه؟"
"يوسف"
حمحم جاسر وأجاب يوسف.
"أستاذ يوسف. أنا جاسر صاحب خالد"
"أهلا وسهلاً أستاذ جاسر، ممكن أعرف يتتصل ليه من تليفون محمد ؟ و محمد فين؟ جرى حاجة ؟"
شعر جاسر بقلق يوسف من صوته وأسئلته فأجابه على الفور.
"محمد جنبي هنا. هو كويس الحمد لله. أنا بس بأتصل علشان خالد مش محمد
"ماله خالد؟"
خالد حصلت له حادثة النهاردة، هو في العناية المركزة في القصر العيني دلوقت. وعمل عمليتين النهاردة.
"لا حول ولا قوة إلا بالله أزاي ده؟ وهو جرى له ايه ؟ وليه محدش أتصل بينا"
" أحدا أتلهينا في خالد وكمان محمد تليفونه كان هنا في البيت مش معه، خالد دخل غيبوبة."
نظر جاسر المحمد واستدار بعيدا عنه ووضع يده على الهاتف يقربه من قمه وهمس.
"حالة خالد ما تطمنش يا ريت او مدام مريم تنزل مصر علشان محمد لوحده
"أكيد أكيد. أنا ها حجز لها التذاكر دلوقت لكن مش عارف هنقدر تسافر الليلة ولا بكرة الصبح. شكرا خالص على إتصالك. ولو سمحت خلى بالك من محمد الغاية لما مريم توصل لكم "
"أكيد، خالد أخويا وأولاده في أولادي ما تقلقوش أنتم على محمد أنا معه "
"ممكن أكلم محمد ؟ "
"أكيد أتفضل "
ناول جاسر الهاتف لمحمد وقال..
"خالك عاوز يكلمك "
وضع محمد الهاتف على أذنه وقال بصوت مكسور.
"السلام عليكم "
"وعليكم السلام، ما تقلقش يا محمد بابا هيبقى كويس، ما تقلقش يا حبيبي "
فجرت كلمات يوسف كل ما كتمه محمد ذلك اليوم من عجز وحزن طاطا محمد رأسه معلنا
مخاوفه وقلقه وقال.
هزيمته أمام شهقات بكاءه، مسح دموعه ولكنه لم يستطع السيطرة عليها، صرح الخاله عن
بابا بيموت یا خالو بابا نايم في المستشفى مش دريان بالدنيا ما بيتحركس، ما بيتكلمش بابا
راح خلاص "
راقب جاسر الموقف وهو عاجز عن مواساة محمد فقلقه ومخاوفه لا تقل عما يجول بصدر ابن صديقه، استدار جاسر وخطى خطوتين بعيدا عن محمد ليسمح له بالخصوصية مع خاله ورفع
يده للسماء وتضرع لله.
یا رب یا رب علشان خاطر اولاده قومه بالسلامة يا رب أولاده هيضيعوا من غيره، يا رب أشفيه وقومه بالسلامة "
أنهى عاطف إتصاله مع جاسر وأجاب سؤال عيون ابنته القلقة.
خالد جه له نزيف ودخل في غيبوبة. "
توقفت إلهام عن تمشيطها لصالة منزلهم جيئة وذهابا وجلست على كرسي بجوار ابيها وقالت.
"يعني ما ماتش ؟ "
هر عاطف رأسه بالنفي وقال.
"لا لسة عايش"
لفت إلهام بجسدها إتجاه أبيها وسألته..
"طيب هتعمل ايه ؟"
"ما تقلقيش مفيش أي دليل ضدنا، كانت فكرة كويسة موضوع الحقنة التي أديتها له ده. علشان لو لاقوا أثرها في دمه قده طبيعي ده دواه أصلاً. وممكن أوي أي ممرضة تكون غلطت وأديته له، إنما لو كنا حقناه بأي حاجة تانى علشان تقتله كان هيظهر أنه أتقتل. لكن دلوقت مجرد غلط
في مستشفى في أي حالة إهمال عادية "
"أنا أول لما سمعت من ياسين أن دواه القديم هو المشكلة معهم وأنهم ما كانوش عارفين يوقفوا
النزيف يسببه جت الفكرة في دماغي، وكويس أن كان ورق المستشفى القديم معي هنا وعرفت
منه أسم الحقن أديته له ثلاث حقن مرة واحدة."
نظر عاطف لابنته بفخر وقال.
"بنت أبوك نصح "
تربيتك. طيب لو فاق ولا أتكلم هنتصرف ازاي ؟"
"كويس أننا أخدنا الورق النهاردة من خزنته، عقبال لما يفوق تكون إحنا خلصنا كل حاجة.
ووقتها ما يقدرش يعمل أي حاجة."
"تفتكر؟"
"طبعا البيع سليم وبتوكيل سليم ما يقدرش يعمل أي حاجة. ده لو فاق أصلاً وده احتمال ضعیف باين أن حالته صعبة حسب ما فهمت من جاسر."
طيب احنا هنعمل ايه دلوقت"
ولا حاجة بكرة تيجي معي المستشفى وتعيطي شوية من عيونك العسلية الجميلة ده. وبعدين منقول لهم أنك يا عيني سقطت من الزعل على خالد ووقتها مش هيبقى لازم عليك تروحي
المستشفى كل يوم، ونخلص إحنا الورق برواقة"
تلاقي الست مريم هتيجي و تاقعد جنبه طبعا وتلزق فيه بقى مدام أنا مش موجودة."
نظر لها عاطف متعجباً وسألها.
"أنت اتجننت خلاص من غيرتك ده. أنت كنت عاوزة تموتيه النهاردة، ودلوقت غيرانة عليه."
"علشان بالنسبة لي يموت ولا أنه يكون لغيري. ده أنا النهاردة أتغظت جدا لما منعتني أكسر لها حاجتها وأخد مجوهراتها."
وقف عاطف ونظر لها مشدوها وقال.
"فوقي كدة وبطلي هبل المفروض الورق ده أداه لك خالد بنفسه، مش أتسرق منه، لما أنت بذكاءك ده تاخدي مجوهراتها وتكسري حاجتها ويرجع إبنه ويشوف. ميعرفوا أن في حاجة حصلت وفي حد دخل الشقة، إحنا عاوزينهم ملهبين في خالد واللي جرى له وتخلص كل حاجة. وأنت عاوزة تنبهيهم وتقولي لهم إحنا أهه. بطلي جنان."
ترك عاطف ابنته ودخل غرفته.
أنهى يوسف عمله على عجل وتوجه للمنزل طلب التحدث مع أبيه على انفراد ودخل معه غرفة المكتب، أخبر يوسف أبيه بكل ما علمه من جاسر، أستأذن من أبيه أن يسافر مع مريم. رفض ممدوح سفر يوسف وطلب منه التواجد في الولايات المتحدة وعدم ترك الشركات مرة ثانية لفترات طويلة، وأخبره أنه سيسافر بنفسه مع مريم للقاهرة.
جلس الجميع لتناول وجبة العشاء وعم الصمت على الجميع، انتقلت نظرات مريم بين أبيها وأخيها وأمها ولاحظت الحزن والتوتر يسود المكان. التفتت ليوسف وسألته.
"يوسف مالك؟ من ساعة لما رجعت من الشغل وشكلك متغير."
لم يرفع يوسف نظره من الطبق الممثلى أمامه وأجابها.
"مفيش شوية مشاكل بس في الشغل "
التقيت مريم لأبيها وقالت.
وانت كمان يا بابا زعلان علشان الشغل وماما كمان؟ هو في أيه؟"
لمعت عيون جينا بالدموع فتركت الطعام وتركتهم وتوجهت لغرفتها في صمت، نظرت مريم لأولادها ووجدت الفلق جلي على وجوههما طلبت من اسيل إصطحاب عمر الغرفته، بعدما غادر الصغيرين مائدة الطعام التفتت مريم لأبيها وسألته.
ممكن حد يفهمني في أيه ؟".
التفت لها أبيها وقال.
"أعملي حسابك هننزل مصر بكرة أنا وأنت"
زرت مريم عينيها وتنقلت نظراتها بين أخيها وأبيها، أشتد القلق بها عندما هرب أخيها من نظراتها
فسألت أبيها.
"أسمعني؟ أنا كنت ناوية أنزل الأسبوع ده علشان الشهر اللي سمح لي به خالد قرب ينتهي، لكن أسمعني هتسافر بكرة؟ في أيه؟"
"يوسف جه له تليفون النهاردة من مصر........
قاطعته مريم بلهفة وقلق.
ليه ؟ حصل أيه ؟ محمد جرى له حاجة ؟ حصل أيه ؟ ردوا علي ؟"
لاحظ يوسف شحوب شقيقته وقلقها الشديد فأقترب منها ونظر لأبيه بعجز ثم التفت المريم وقال محاولاً تهدئتها.
مفيش حاجة. محمد زي الفل "
"أمال ايه ؟ خالد؟ خالد جرى له حاجة؟"
أجابها أبيها.
"مفيش حاجة حصلت واحد عزيز على بس دخل المستشفى في مصر وحالته صعبة، علشان
كدة هأنزل مصر وبالمرة أخدك معي أنت والأولاد "
"حد مين؟"
حد يا مريم هو انت نسيت اني من مصر ولي أصحاب هناك وقرايب"
" يعني خالد ومحمد بخير؟"
"إن شاء الله بخير روحي بقى جهزي الشنط علشان السفر الصبح بدري "
"حاضر "
رفع جاسر الأطباق مع محمد بعدما قطرا معاً. شكر محمد جاسر على مكونه معه وعدم تركه ببيت ليله وحده في منزل خاوي لطفا الأثنان معاً المكان وبدلا ملابسهما وتوجها للمستشفى
الزيارة خالد.
ترك جاسر محمد في غرفة خالد وقابل ياسين في مطعم المستشفى ليسأله عن حالة خالد.
"طمني مفيش أي تحسن ؟"
هر ياسين رأسه نافياً وقال.
"للأسف لا. حالته زي ما هي من إمبارح مفيش أي استجابة خالص "
جز جاسر على أسنانه وسأله.
ممکن تفهمنی آزای ده حصل؟ مش كنت بتقول أن حالته أستقرت بقى كويس ؟"
مسح ياسين على وجهه ونظر الجاسر بعينيه المرهقنين وأجابه.
"أنا ها تجين مش عارف أزاي ده حصل حللت له الدم امبارح ولاقيت نسبة كبيرة من الديبلاز. أزاي وصل له مش عارف حققت مع الممرضات بنفسي طول الليل ومفيش حد عارف أزاي
وصل له الدواء ده "
مش فاهم. أيه التيبلاز ده؟ وأزاي وصل لخالد؟"
ده دواء علاج الجلطة اللي أخده من كام شهر الدواء ده بيزود النزيف، كانت نسبته عالية إمبارح عند خالد والمشكلة أنه مش موصوف له خالص ولا في حد أداه له "
وقف جاسر وصاح بغضب
"يعني عاوز تفهمني أن خالد كان هيموت أمبارح علشان دواء غلط حد متخلف هنا أداه له ".
تلفت ياسين حوله ولاحظ نظرات المرضى والزائرين لهما مسك يد جاسر وأجلسه وقال..
هدي صوتك أنت عاوز تعمل لنا مشكلة هنا في المستشفى ؟ أولاً مفيش أي دليل أن في أيدينا أن حد من المستشفى هنا أداه له الدواء. ثانياً خالد دلوقت تحت رحمتهم ما تعلمش شوشرة و مفيش في أيدك أي دليل "
نظر له جاسر بغضب وقال.
يعني كانوا هيموتوه ونسكت ؟ "
وايه دليلك انهم أو غيرهم حقنوه بالدواء ؟ أنا بنفسي راجعت كل الدواء المصروف لخالد مفيش أي حاجة فيهم فيها مشكلة حققت مع الممرضات بنفسي مع الدكتور المسئول هذا وبرضه مفيش أي حاجة وصلنا لها "
طيب والحل أنا مش مطمن لوجود خالد هنا، أنا عاوزه عندك في مستشفى حماك على الأقل
أنت اللي هتبقى مسئول عدم "
" وأنا كمان شايف ده أحسن حل يبقى عندي في المستشفى وتحت عيني، لكن أنا ما أقدرش انقله بنفسي، لازم حد تبعه هو اللي ينقله من المستشفى هنا هي مراته لسة ما جاتش ؟"
نظر جاسر في ساعته وزفر بضيق وقال.
الالسة. مش عارف اتأخرت ليه ؟"
هي مراته الثانية فين؟ ما شوفتهاش أمبارح "
" في أمريكا بتزور أهلها. أتصلت بيهم إمبارح والمفروض هتيجي النهاردة بالليل "
طيب كويس، خالد محتاج لكل اللي بيحبوه دلوقت علشان ربنا يقومه بالسلامة."
یا رب انت لو شوفت حالة محمد إمبارح طول الليل ما نامش دقيقة، سهر الليل كله يصلي ويقرأ قرآن ويبكي ربنا يشفيه علشانهم يا رب"
"يا رب، عاطف ومدام الهام أهم تعالى تكلمهم على موضوع نقل خالد ده.
التفت جاسر حيث أشار له ياسين، وقفا على الفور وتوجها العاطف والهام، ألقيا التحية وأخبرهما ياسين بما قاله الجاسر، استمعت لهما إلهام وأجابتهما على الفور بدون أي تردد.
مش هينفع تنقل خاند"
تعجب جاسر من ردها وسألها .
ليه؟
تلجلجت الهام وترددت للحظات فأنقذها أبيها وأجاب جاسر
"القصر العيني مستشفى كبير وأكيد هنا أحسن الخالد من مستشفى خاصة، مهما كان الدكاترة
هنا والأجهزة أفضل بكثير من أي مستشفى ثاني "
رد عليه ياسين.
كلام حضرتك صح. لكن أنا مش ها قدر اباشر حالة خالد هنا، لكن لما يكون في المستشفى اللي بأشتغل فيها أكيد أقدر أتابعه وأهتم به أحسن من هنا. وكمان علشان ما يتكررش نفس المشكلة اللي حصلت"
لم تتحمل الهام مناقشة الأمر فنقل خالد المستشفى خاصة يمنعها من التحرك بحرية والقيام بأي أمر تريده به إذا شعرت بالتهديد في أي وقت إذا فاق خالد قبل الإنتهاء بإجراءات البيع. شعرت بالاختناق و حصار جاسر وياسين لها، فقررت إنهاء المناقشة باي طريقة ممكنة، التفتت لياسين
وقالت يضيق ونظرات الاحتقار.
مش علشان تكسب فرشین عاوزني انقل جوزي من مستشفى كبيرزي القصر العيني للمستشفى بتاعة مراتك"
صدم ياسين وجاسر مما قالته قبلت الكلمات داخلهما نظرا بعضهما البعض وحاول جاسر الدفاع عن صديقه فقال.
أيه يا مدام إلهام اللي بتقوليه ده؟ خالد أخونا وخايفين عليه "
نظر عاطف بضيق لابنته وأعتذر لهما.
"أسف خالص، معلش، إلهام أعصابها تعبانة من إمبارح أكيد هي ما تقصدش "
نظرت الهام لأبيها بغضب وقالت.
" أقصد ولا ما اقصدش أنا مش ها نقل خالد من هنا "
تركتهم إلهام توجهت لغرفة خالد.
هتروحي على بيتك يا سارة؟"
التقنت مريم لأبيها وعقدت حاجبيها وقالت.
آیه یا بابا؟ خلاص مش مستحملتي ليلة آياتها معكم ولا أيه؟"
حزن ممدوح من كلمة ابنته وقال.
بقى أنا مش مستحملك؟ أنا قولت أكيد أنت وحشك ابنك وجوزك "
اقتربت مریم ممسكة بابنها في يمينها وحاوطت أبيها بيسارها وقالت.
"ما تزعلش مني يا قمر أنت. بهزر معك بس دلوقت الساعة الناشر بالليل وعقبال لما توصل وسط البلد هيبقى الوقت أتأخر اوي. ولو روحت البيت في الوقت ده هخضهم. خليها الصبحأروح لهم وأعمل لمحمد مفاجأة "
ماشي يا لمضة، خليها للصبح"
ركبوا جميعا سيارة أجرة لشقة يوسف التي اشتراها في القاهرة لاحظت مريم صمت أمها وحزنها فعالت عليها وقالت..
"أنا فرحانة أوي أنك جيت معنا يا ماما. لكن شكلك انت مش فرحانة، مالك؟ طول السكة ما
قولتيش كلمة ودلوقت كمان"
مسحت جينا دمعة فرت من عينيها الزرقاء وتنهدت وقالت.
لما جيت مصر أفتكرت عمر "
حرفت مريم تذكر شقيقها المتوفي وتمتمت.
" الله يرحمم "
التفت ممدوح للوراء وسأل ابنته.
صح يا سارة ما تعرفيش هو مدفون فين هنا؟ عاوز أزوره.
رفعت مريم رأسها ونظرت لأبيها وأجابته.
"ما أعرفش يا بابا زي ما حكيت لكم، وقتها كنت صغيرة وما عرفتش البوليس أخده و دفته
فين"
ها يقي أسأل وإن شاء الله تعرف هو فين"
" إن شاء الله "
لاحظت مريم الدموع المنهمرة من أمها في صمت فأرادت تغيير الموضوع فأبتسمت لأمها وقالت.
"أخيرا متقابلي خالد. أكيد هتحبيه، وأنت كمان يا بابا هتحبه أوي. خالد طيب جداً"
نظر ممدوح للامام وقال بصوت حزين.
"أكيد هأحبه. إنسان حافظ على بنتي السنين ده كلها لازم أحمد"
مسحت جينا دموعها ولفت برأسها إتجاه مريم وسألتها.
سامحتيه خلاص ؟ هتعيشي معه وهو عنده جوزة؟"
نظرات مريم لأولادها النائمين بجوارها وأجابت أمها.
"أنا مستجاه من زمان، لما قعدت مع نفسي وراجعت كلامه وعرفت أني ظلمت نفسي قبل ما هو
يظلمني لما حسيت بغلطني لما سكت السنين ده كلها، لما حسيت أني مسئولة عن اللي حصل زيه بالظبط، لما حسيت وأتأكدت أني ما أقدرش أعيش من غيره"
أقتربت جينا ومالت على ابنتها وهمست في أذنها.
"هتستحملي تشوفيهم ؟"
تنهدت مريم و اجابت أمها.
صعب، لكن لازم استحمل، ما أنا مش قادرة أبعد عنه أكثر من كدة، ومش هاقدر أقول له يطلقها
" بالظلم لها ولا خالد برضه عمره ما هيظلمها مفيش قصادي غير أني أصبر وأطلب من ربدا
من غير سبب هي برضه مراته وبتحبه، يمكن يتحبه بطريقة غلط لكن بتحبه، وما أرضاش أبدا
يقدرني على الصبر."
صمدت جيدا فلم تجد ما ترد به على ابنتها نظرت من النافذة السواد الليل الحالك. سمع ممدوح ما
دار بين زوجته وابنته وأشفق عليها من
الحقيقة المخفية عنها، فتمتم في سره ودعا الله أن يصبرها على ما ابتلاها به وينير بصيرتها.
رواية لا تترك يدي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس والاربعون
توقفت السيارة التي استأجرها ممدوح أمام مبنى مستشفى القصر العيني، أخذ نفس عميق ودعا الله في سره أن يعينه ويعين إبنته على ما ابتلاها به فتح الباب ونزل من السيارة، تبعته زوجته وابنته وأولادها، أغلقت مريم باب السيارة بعدما نزل عمر منها ونظرت لأبيها وسألته.
" يعني ما كانش ينفع توصلني للبيت الأول أنا والأولاد وبعدين تيجي تزور صاحبك؟"
لف ممدوح حول السيارة وخطى إتجاه مدخل المستشفى وأجاب ابنته وهو يزر أزرار بدلته.
"لا ما ينفعش "
التفتت مريم لأمها تترجاها بعينيها فأقتربت منها جينا وحاوطتها بذراعها بحنان وهي تسير نحو
المستشفى.
"بابا أوزنا هنا معه، ألشان كدة أنا جيت ماكم مصر. "
مدت مريم شفاها السفلى بطريقة طفولية وقالت.
يعني انت مش جاية معنا علشان تقابلي خالد وتشوفي محمد ؟"
أبتسمت جينا ابتسامة بسيطة وأجابت ابنتها.
"لا طبعاً. أنا جيت الشان أشوفهم "
دخلوا جميعاً مبنى المستشفى وتوجه ممدوح للإستقبال وسأل عن غرفة خالد لاحظت جينا توتر سارة وتلفتها يميناً ويساراً فسألتها.
أنت يصي هذا وهنا ليه ؟؟
نظرت لها سارة بوجه شاحب وقالت.
هه مش عارفة، طول عمري مش بحب المستشفيات، لكن مش عارفة ليه النهاردة أول لما دخلنا وقلبي أنقبض ربنا يسترها إن شاء الله."
" إن شاء الله "
اقترب منهم ممدوح وقاد الطريق الغرفة خالد خرجوا جميعا من المصعد في الطابق المحدد. تسمرت خطوات مريم للحظات فسألها أبيها.
في ايه يا سارة ؟ مالك ؟"
اشارت مريم على أحد الأشخاص في نهاية الطرقة وقالت.
ده یاسین صاحب خالد اللي جاي من هناك ده. غريبة أيه اللي جايه هنا؟ أنا اللي أعرفه أنه بيشتغل في مستشفى خاصة مش هذا، أو يمكن جي يزور حد"
نظرت جينا الممدوح وقالت..
" يمكن "
استأنف ممدوح السير وتنبعه أسرته حتى وصل للعناية المركزة هربت الدماء من وجه مريم عندما رأت جاسر يقف خارج الغرفة. أقترب جاسر خطوتين منهم عندما لاحظ وجودهم. أوماً
براسه يحي مريم وقال.
حمد الله على السلامة يا مدام "
نظرت مريم الجاسر وأبيها بلعت ريقها بصعوبة وأجابت جاسر.
"الله يسلمك يا أستاذ جاسر. أنت هنا بتعمل ايه؟ أنت تعرف صاحب بابا منين؟"
لاحظت مريم التعجب والإستغراب على وجه جاسر، التفتت لأبيها وسألته.
بابا في أيه؟ مين صاحبك اللي جاين نزوره أستاذ جاسر بيعمل أيه هنا؟ ومن شوية شوفت
دكتور ياسين هو في أيه؟ مين اللي تعبان؟ حد يرد علي "
"ماما"
التقيت مريم عندما سمعت صوت ابنها يناديها، وجدت محمد يخرج من غرفة العناية المركزة.
أقترب منها محمد وأحتضنها بشدة، حضتته مريم وهي تنظر لأبيها ولصديق زوجها تسألهما بصمت وهي تخشى الإجابة، شعرت بجسد إبنها يهتز بين يديها وسمعت شهقاته المكتومة في كتفها، أرخت قبضتها من على ابنها وسحبت نفسها من عناقه مسكت برأسه بحنان ورفعته عن كتفها وسألته وهي تنظر في عينيه الدامعتين.
" في أيه؟ مين اللي جوا؟ بابا فين ؟"
أرتمي محمد في حضتها مرة أخرى وأجابها بما خشيت تأكيده.
بابا، بایا با ماما، بابا عمل حادثة وتعبان أوي "
"نعم! بتقول ايه ؟"
أقتربت منها أمها وقالت.
كالد جوه، روهي شوفيه."
عادت مريم خطوة للخلف. نظرت لهم جميعاً غير مصدقة ما سمعت، ظلت للحظات صامتة تستوعب ما قبل لها تقدمت بخطوات مترددة خائفة من باب غرفة العناية مدت يديها ومسكت المقبض، وقفت للحظات والتفتت للخلف نظرت لأمها وأبيها تسألهما بعينيها وتترجاهما أن يخبراها أنهما كذبا عليها، يخبراها أن حبيبها وزوجها ورفيق عمرها ينتظرها في منزلهما سالماً وليس حبيس سرير المرض في أحدى المستشفيات غزا الياس قلبها عندما أوما لها أبيها برأسه التتقدم وتدخل غرفة العناية المركزة التي يرقد فيها أعز من لها.
نظرت للأمام وأخذت نفس عميق وتضرعت لله بقلبها أن يقويها على ما هي مقدمة عليه. ضغطت على المقبض نبض قلبها بقوة عندما سمعت تكة الباب دفعت الباب قليلا وراقبت قدماها وهي تخطو داخل الغرفة، دخلت مريم واستدارت أغلقت الباب، وقفت للحظات تنظر للباب المغلق ثم لغت يجسدها ونظرت للسرير الذي يتوسط الغرفة محاط بمجموعة أجهزة وشاشات تصدر صافرات منتظمة. تنقلت عينيها في الغرفة ورأت الستائر السميكة على الشباك. الحوائط البيضاء والأضواء الغير مباشرة السرير المعدني والفراش الأبيض، الأغطية الزرقاء تلتف حول جسد راقد بلا حراك رفعت نظرها قليلاً ورأت وجهه. رفعت يديها ووضعتها على فمها تمنع شهقة بكاء.
أقتريت بأقدام مرتعشة من السرير. مدت يدها تحسمت وجهه تيقنت أنه خالد زوجها يرقد متصل بأسلاك وأجهزة تبقيه على قيد الحياة. قربت بدها من فمه الذي طالما نادي اسمها. شعرت بأنفاسه تدفئ أصابعها الباردة فرت الدموع من عينيها بدون قيد أو حاجز، دفئت أصابع يديها الأخرى في خصلات شعره نظرت لعينيه المغمضتين تتراجهما أن ينظرا لها يحتان كما اعتاد مالت بجسدها وطبعت قبلة على جبهته الساقطت الألى عينيها على وجهه بللته، جلفت وجهه بأطراف كمها وجلست على الكرسي بجوار كرسيه تنظر له.
جلست جينا على الكراسي خارج غرفة العناية تحضن أحفادها البكاؤون، جلس محمد على مقربة منهم يبكي يصمت لاحظت جيدا نظراته لهم ورغبته في الاقتراب منها ففتحت ذراعها وأشارت له ليأتي لها تردد محمد للحظات ثم وقف وأرتمي في حضنها وبكي بشدة محتضنا اخته وأخيه.
وقف ممدوح مع جاسر وسأله عما حدث لخالد، أخبره جاسر بكل ما يعلمه عن الحادث وعن حالة خالد، وما حدث له في المستشفى ونزيفه المتكرر ودخوله في غيبوبة سأله ممدوح عن إمكانية نقل خالد للعلاج في الولايات المتحدة وأجابه جاسر بضرورة الإنتظار وسؤال الأطباء عن ذلك. أخير حاسر برغبته هو وياسين في نقل خالد المستشفى ياسين ووافقه ممدوح الرأي على الفور.
أنتهى وقت الزيارة سريعاً وأصطحب ممدوح ابنته وأولادها لمنزلها، ساد الصمت السيارة لا يقطعه إلا شهقات البكاء عادت مريم لمنزلها دخلت الشقة وملأت رئتيها برائحة منزلها التي افتقدتها لثلاث شهور كاملة، ألفت السلام وخلعت حذاءها وخطت داخل الصالة، تنقلت نظراتها المكان بأكمله التطبع صورته في ذاكرتها، قادها قلبها الغرفة نومها، الغرفة التي شاركت فيها زوجها نصف عمرها الغرفة التي طلب منها زوجها الا تغادرها مهما حدث، فتحت الباب ودخلت الغرفة وجدتها كيفما تركتها . لم يتغير فيها شيء، كأنها لم تتركها كأنها غادرت صباحاً وعادت في الظهيرة لترتاح فيها. التغسل قلبها من الهموم وتريح جسدها من العناء.
اغلقت الباب واقتربت من السرير ملست على الفراش وشعرت ببرودته، قبض قلبها ودعت الله أن يدفاه زوجها مرة ثانية، جلست على جانب زوجها من السرير وتفحضت الطاولة الجانبية. وجدت أغراضه موضوعة عليها بحرص مدت يدها ومسكت ساعته بين أصابعها. ملست عليها بيدها الأخرى وتتبعت الشروخ الواضحة عليها. ابتسمت ابتسامة حزينة عندما تذكرت أهمية
هذه الساعة الخالد، أختفت ابتسامتها عندما تذكرت عندما فقدها في منزل ابن عمه. حزنت أنها لم تكن معه عندما وجدها سقطت دموعها عندما تذكرت ما حدث بينها وبين زوجها وتساءلت.
كم لحظة مرت عليه أحتاجها فيها ولم يجدها ؟
كم دمعة ذرفها وهي بعيدة عنه ؟
كم ابتسامة ولحظة فرح لم تشاركها معه ؟
كم ضاع من حياتهما وهي بعيدة عنه ؟
تمنت لو تستطيع إعادة عقارب الساعة والعودة للوراء وتغيير الكثير من قرارتها. لامت نفسها على الكثير من تصرافتها.
قطع شرودها طرق على بابها وصوت ابنتها تستأذنها الدخول أجابتها مريم من الداخل وسألتها ماذا تريد أخبرتها أسيل بأن جدتها جهزت الطعام وتناديها ردت عليها مريم من الداخل أنها لا تشتهي الاكل وطلبت منها الإنصراف.
وضعت جينا أطباق الطعام على المائدة وسألت حفيدتها.
"ماما جاية أكل ؟ "
التفتت وراءها رأت أسيل تأتي من غرفة أمها وهي تبكي أقتربت منها وسألتها.
"أنت عيطي ليه ؟"
أجابتها أسيل وهي تبكي.
علشان بابا في المستشفى وماما مش عاوزة تاكل وهي كمان هتتعب في المرة اللي فاتت " وقفت جينا وتلفتت حولها وجدت محمد وممدوح يجلسون في صمت وعمر بيكي مثل شقيقته.
زفرت وقالت.
"That's enough"
" هذا يكفي "
تركت جينا حفيدتها الباكية وتوجهت الغرفة إبنتها طرقت الباب وفتحته دون أن تنتظر الأذن. من ابنتها، دخلت ووجدت إبنتها مكومة على السرير محتضنة ملابس زوجها وتبكي بحرفة وتناجيه
سيبتني ليه يا خالد؟ ما كنتش قادر تستناني شوية كمان؟ أنا كنت راجعة لك والله. ما قدرتش.
تصبر شوية ؟
أعمل أيه أنا دلوقت؟ أتصرف ازاي ؟
"سيبتني لوحدي ليه يا خاند؟ انت كنت قوتي أنا ما أقدرش أعيش من غيرك أرجوك أرجع لي بقى ماليش حد غيرك.
"أنت قوتي.
"وانت سندي.
"أنت دنيتي كلها.
"أنا ضعيفة أوي من غيرك أنا ولا حاجة من غيرك.
مين هيقف جنبي غيرك؟ مين هيساعدني ويقويني يا خالد؟
"أنا وحيدة يا خالد ماليش حد معيش حد. ما تسيبنيش"
"ALLAH with you"
" الله معك "
انتبهت مریم لصوت امها قطع شرودها التفتت ووجدت أمها تقف بالباب دخلت جينا داخل الغرفة وأغلقت الباب نهضت سارة من رقودها وأعتدلت في جلستها مسحت دموعها بملابس زوجها الممسكة بها. نظرت لأمها بحزن ورأنها تجلس أمامها على السرير والغضب واضح على ملامحها.
Forget about your father, who left his work and came here for you"
" أنسي أباك من ترك عمله وأتى هنا من أجلك.
Forget about me, who came this country for the first time after swearing" never come back for 25 years
أنسيني أنا التي جاءت لهذه البلد لأول مرة بعدما أقسمت ألا أعود لها أبدا منذ خمسة
وعشرون عاما.
Forget about your husband's friends, who didn't leave him or your son in"
this hard time
" أنسى أصدقاء زوجك الذين لم يتركونه هو أو إبنك في هذا الوقت الصعب.
Forget about your children, who need you the most now"
"أنسى أولادك المحتاجين لك يشدة الآن.
?Forget about those all. Did you forget ALLAH too"
" أنسي كل هؤلاء، هل نسيت الله أيضاً؟
Wasn't ALLAH there and helped you every time you needed him in your" "?life
" ألم يساعدك الله كلما أحتاجته في حياتك؟
عجلت مريم من كلمات أمها وطاطأت رأسها وتمتمت بالاستغفار تنهدت جينا ومدت يدها
مسکت دفن ابنتها ورفعتها لتنظر إليها وقالت.
Your father taught me, Muslim is never weak. You have ALLAH -the most" ".powerful and the most merciful-with you. You can't be weak
" لقد علمتي والدل أن المسلم لا يضعف أبداً. أنت معك الله القادر والرحيم. لا تضعفي أبداً. " ونعم بالله "
I don't want to see you like this. You can't give up. You have to be strong. For" "yourself, your kids, and your kids' father
"أنا لا أريد أن أراك بهذا الضعف. لا تستلمي، لابد أن تقوي من أجل نفسك، أولادك، ووالد أولادك "
استأنفت الدموع الإنهمار من زمردتی مریم عند ذکر خالد هزت رأسها نفياً وأعترفت لأمها بصوت مكسور ومهروم.
"مش قادرة مش قادرة يا ماما حاسة أني موجوعة أوي مش قادرة اتنفس، مش قادرة أعمل أي حاجة حاسة بالعجز."
You can't be helpless. I know it is hard. But you have to be strong for your" family
" أنت لست عاجزة. هذا وقت صعب، لكن يجب عليك أن تصمدي من أجل عائلتك. ?Do you think it was easy for me to convert to Islam and marry your father
" أتعتقدي أنه كان من السهل على اعتناق الإسلام والزواج من أبيك ؟
I'm from orthodox family. Believed and supported white superemacey all" their life. To be a friend with a non-American guy was out of limits
" أنا من عائلة متشددة أمنت وساندت التعصب الأبيض طوال حياتهم، أني أصادق رجل غير أمريكي كان أمر مستحيل.
I was nineteen when I met your father in collage. He was fascinating with his" ".morality. I loved him. But I was too scared to confess my feeling for him
"كنت في التاسعة عشر عندما قابلت أبيك في الجامعة سحرني بأخلاقه ومبادئه. أحببته.
لكني لم أتجرأ على الإعتراف بحبي له "
اتسعت حدقتي مريم ومسحت دموعها واستمعت لأمها باهتمام. " بجد؟"
اومات جيدا برأسها وقالت.
Really. I wanted to catch his attention, and know everything about him in" the same time. It was hard because he used to not talk with girls. But I found the best way to approach him. He never escaped any question about Islam. I started reading about Islam, and ask him about what I read
" فعلا، أردت جذب انتباهه، ومعرفة كل شيء عنه، كان أمراً صعب لعدم مصادقته للفتايات. لكنني وجدت أفضل طريقة للتقرب منه فهو لم يتهرب أبدا من سؤال عن الإسلام، فبدأت
قراءة عن الإسلام وسؤاله فيما قرأت.
First I was mesmerized by him. But with time, I got mesmerized by Islam. He" taught me a lot. I found all my answers in Islam. Answers for questions I had all my life and questions I never thought of
كنت منبهرة به في بادئ الأمر، ولكن مع الوقت بهرت بالإسلام، علمني الكثير. ووجدت كل الأجابات في الإسلام، إجابات الأسئلة حيرتني طوال حياتي وإجابات الأسئلة لم أعلم
بوجودها من الأصل.
Day by day, I got certain of what I wanted to be. I wanted to live my life as a" "Muslim. And I wanted to do it with your father
" يوم عن يوم، تأكدت مما أردت فعله. أردت الحياة كمسلمة. وأردت أن أحياها مع أبيك"
سندت مريم رأسها على يدها وتربعت وسألت أمها.
" وعملت ايه ؟ "
I confessed my feeling to Mamdouh. I told him I want to convert to Islam" and marry him. He was shocked, and asked me for time to think about it. I agreed but I told him that I couldn't do it without him
"أعترفت بمشاعري الممدوح أخبرته برغبتي في دخول الإسلام والزواج منه. صدم وطلب مني مهلة يفكر فيها، وافقت وأخبرته أني لن أستطيع دخول الإسلام بدونه.
After a week, he agreed and we got married and I converted in the same" .day
" بعد أسبوع، وافق على عرضي وتزوجنا وأسلمت في يوم واحد.
" وعيلتك ؟ "
You can imagine what my family did when they found out. They are a very" rich and powerful family. They cut my collage money. Mamdouh had to work
double shift to pay for our studies.
لك أن تتخيلي ماذا فعلت عائلتي عندما أكتشفت الأمر هم عائلة غنية وذات سلطة. منعوا عني مصاريف الجامعة، أضطر ممدوح العمل ورديتين لتغطية مصاريف دراستنا معا.
They even tried to kick your father from collage but they failed. They did all" they could to make Mamdouh leave me. He never let go of me
"حاولوا طرد أبيك من الجامعة وفشلوا فعلوا كل ما في وسعهم حتى يتركني ممدوح ولكنه لم يتخل على قط.
I told you all that to know one thing. Life is never easy. Life is hard. But it is" not impossible. You can do anything, if ALLAH is with you. Lean on him. Ask him. He will never let you down
" أخبرتك كل هذا لتعلمي أمر واحد الحياة ليست سهلة الحياة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة أيضاً تستطعين فعل أي شيء تريدينه لو الله معك. أطلبي منه وهو لن يخذلك أبدا.
Mamdouh and I suffered a lot back then. We worked 14 hours everyday. We" never imagined to have this life we have now. We never thought that my family would not only accept him one day, but also be proud of him. All that happened with ALLAH help
" عانينا أنا وممدوح كثيراً. لقد عملنا لمدة أربعة عشر ساعة يوميا، لم تتخيل قط أننا سنحظى بهذه الحياة التي نحياها الآن. لم نظن أبداً أن عائلتي ليست ستتقبله فقط بل
ستفتخر به يوماً من الأيام، وحدت كل هذا بفضل الله.
You will get through this hard time too. You can do it and will do it. I'm sure" you will. You just have to have faith in ALLAH willing and he will make it "right
" أنت أيضاً ستتخطين هذا الوقت العصيب, تستطعين فعل ذلك وستفعلينه. أنا متأكدة من ذلك، يجب فقط أن تتقي في مشيئة الله، وهو سيفرجها."
نظرت سارة لأمها بتعجب رفعت جينا حاجبها وسألتها.
"?What"
"ماذا"
"مفيش عمري ما تخيلت أن تقولي لي الكلام ده وعلشان خالد أنا كنت فاكرة أنك بتكرهيه، لما
كنت بتطلبي مني أسيبه وأعيش معكم في أمريكا."
هزت جيدا رأسها نفيا وقالت.
I never hated Khalid. I hated what he did to you. I'm your mother and you" pain hurts me. But I couldn't hate him. He is the one kept you safe all these years. If he wasn't there for you, you would be dead like Omar
"لم أكره خالد أبداً، أنا كرهت ما فعله بك. أنا أمك وألمك يؤلمني. لكن لم أستطع كرهه، فهو من أمنك كل تلك الأعوام. لو لم يكن هو لمت مثل عمر.
I know you forgave him, but I'm angry at him. If you give up now, we will" lose him. Forever. You will lose you chance to forgive him or even fight with him. Your kids will love their father forever. You can't let that happen
"أعلم أنك سامحتيه، ولكنني غاضبة منه، إذا استسلمت الآن، ستفقده. للأبد، ستفقدي فرصتك في مسامحته أو حتى مشاجرته، أولادك سيفقدون أباهم للأبد. لا تسمحي بحدوث ذلك.
You need to be strong. For him and for your children. Don't make my "mistake. Don't bury yourself in self pity and forget about your kids
"يجب عليك أن تكوني قوية لأجله ولأجل أولادك لا تخطأي خطأي، لا تدفني نفسك في الحزن وتنسي أولادك "
رفعت سارة رأسها ونظرت لأمها وسألتها.
"نعم ؟"
مسحت جينا دمعة من على خدها بظهريدها وقالت.
Yes Sarah, 25 years ago, I was just like you. When they told me that you and" "your brother got killed I couldn't take it. I was depressed
" نعم يا سارة، منذ خمسة وعشرون عاماً كنت مكانك عندما أخبروني بموتك أنت وأخيك. لم أتحمل الأمر وأكتثبت."
صمتت جينا للحظات عندما تذكرت أصعب وقت في حياتها، هريت من نظرات ابنتها، وقفت وأقتربت من طاولة عليها علبة مناديل، أخذت منديل ومسحت وجهها وأنفها وخطت نحو النافذة، تنهدت بحزن ونظرت لضوء الشمس في الخارج واستطردت.
Your father wanted to search for you both. He didn't want to leave Egypt" without you. But I couldn't stay any farther. I wanted to leave this place fast. I blamed your father for bringing us to this country and what happened here
"أراد والدك البحث عنكما. لم يرد مغادرة مصر بدوتكما . لكنني لم أستطع البقاء لفترة أطول. أردت مغادرة هذا المكان سريعاً، وألقيت اللوم على والدك لإحضارنا لهذه البلد وما حدث فيها.
my condition got worse by time. Your father had to take me back especially" after I became diabetic
ساءت حالتي مع الوقت. وأضطر والدك العودة بي خاصا بعد إصابتي بالسكري. "We left you here and went home"
تركناكما وعدنا للوطن."
ماتت الكلمات وسط بكاء جيدا الصامت نزلت مريم من سريرها واقتربت من أمها وأحتضنتها من الخلف وقالت.
"ما تلوميش نفسك على اللي حصل لنا، أنت ما كنتش تعرفي أننا عايشين"
فكت جينا تشابك أيدي مريم من على وسطها وأستدارت واجهت ابنتها بعيونها الدامعة وقالت. But if we stayed here and searched for you, we would find you. We would"
"save Omar
" ولكن إذا مكننا هنا وبحثنا عنكما، لوجدناكما وأنقذنا عمر. "
مدت مريم يديها ومسحت دموع أمها وقالت.
لكن لولا اللي حصل ما كنتش عمري قابلت خالد ولا أتجوزته ولا خلفت أولادي، أحفادك اللي
بتموتي فيهم."
ابتسمت جينا ابتسامة بسيطة وقالت.
That's why I told you all I said today, For them. For my grandchildren and"
your children. You must be strong for them. You must take care of yourself for them. You can't take care of your family if you got sick. Caring for yourself is
the first step to take care of your family
لذلك أخبرتك بكل هذا لأجلهم لأجل أحفادي وأولادك، يجب أن تصمدي، يجب أن تهتمي بنفسك ويهم. أنك لا تستطيعين الإعتناء بعائلتك إذا مرضت الإهتمام بنفسك أول خطوة من الاهتمام بعا للتك.
"You must eat, sleep, and be strong for them and yourself"
"يجب أن تأكلي وتنامي جيداً، وتكوني قوية لأجلهم ولأجلك."
ابتسمت مريم لأمها وقالت.
Okay, I'll take good care of myself and my family, my kids, my husband, my" "father, and you my lovely mother
"حسناً، سأعتني بنفسي وبعائلتي، وبأولادي، وزوجي والدي, وأنت أمي الحبيبة."
رواية لا تترك يدي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس والاربعون
"سارة يا سارة."
انهت مريم الآية وأغلقت المصحف ورفعت نظرها لأبيها الواقف بعنية باب غرفتها واجابته.
"نعم يا بابا، في حاجة ؟"
دخل ممدوح غرفتها بوجهه الياسم وقال.
"خالد الحمد لله حالته استقرت وطلع من العناية."
خرت مريم ساجدة لربها تشكره وسألت أبيها بعدما وقفت.
سقطت الابتسامة من على وجه ممدوح وأجابها.
"خالد قاق ؟"
لسة، لكن دكتور ياسين لسة قافل معي دلوقت، وقال أن حالته استقرت وخرج من العناية الغرفة عادية، ونقدر ننقله المستشفى اللي بيشتغل فيها من بكرة ان شاء الله."
" الحمد لله الحمد لله يا رب. مدام حالته استقرت إن شاء الله هيفوق بقى "
اقترب ممدوح خطوة وأحتضن ابنته ومسح على رأسها وقال
إن شاء الله. أدعي له أنت يس"
توقفت سيارة ممدوح أمام المستشفى الخاص وترجلت مريم منها على عجل، أسرعت مريم السيارة الإسعاف التي تحمل جسد زوجها، فتح الباب وأخرج المسعفون خالد وهو مغيب عن الدنيا بأكملها، أنهى ممدوح الإجراءات مع ياسين وجاهر وتبعت مريم جسد زوجها للغرفة المحجوزة له. بعدما غادر الممرضون الغرفة، ضبت مريم محتويات حقيبة سفر في الأدراج والخزانة، متعلقات خالد الشخصية في أحد الأدراج بعض ملابسه في الحزانة وفرشاة أسنانه وفرشاة شعره في الحمام ليستخدمهم خالد عندما يفيق من غيبوبته، سمعت مريم طرقاً على الباب فاذنت للطارق، دخل جاسر وألقى السلام، وقفت مريم وردت التحية. قدمت مريم عبوة عصير الجاسر وجلست على كرسى بجوار سرير زوجها وجلس جاسر على كرسى بجوار باب
الغرفة المفتوح، ارتشف من العصير وسألها.
"أخبار الأولاد ايه؟ وأخبارك ايه؟ محتاجة أي حاجة؟"
" الحمد لله كلنا بخير، ما ينقصناش إلا أن خالد يقوم بالسلامة "
" إن شاء الله هيقوم بالسلامة قريب "
" بإذن الله. اخبار المدام ايه؟ والتونة عاملة ايه معكم ؟ "
ابتسم جاسر عند ذكر قره عينه ابنته فأجابها.
مغلبانا، لازم مامتها تشيلها طول الوقت ده بقت تطبخ وهي شيلاها "
ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة وقالت.
"ربنا يخليها لكم "
الله يكرمك "
تلفتت مريم يميناً ويساراً ولمحت هاتفها على الطاولة بجانبها فسألت جاسر.
صح، معك تمرة الأستاذ عاطف ؟ أصلي مش عارفة أوصل لإلهام، تليفونها مش ببرد خالص وكنت عاوزة أقول لها أننا نقلنا خالد علشان او عاوزة تيجي تزوره"
ايوة معي. تحيي أتصل به وابلغه ؟"
"يا ريت. أنا من ساعة لما جيت ما شوفتش الهام و عاوزة أطمن عليها."
" أول دقيقة."
وقف جاسر وأخرج هاتفه من من جيبه وأجرى الإتصال.
"السلام علیکم یا استاذ عاطفه"
" على فكرة إحدا نقلنا خالد من القصر العيني "
قولت ابلغك علشان ما تروحش هناك على الفاضي"
ايه ده؟ حصل امتی ده؟
"لا حول ولا قوة إلا باله "
"لا خلاص ما ينفعش تيجي، ما تشيلش هم"
"أحنا هنا كلنا مع خالد خليك أنت مع مدام إلهام"
ربنا يقومها بالسلامة "
"السلام عليكم "
أنهى جاسر المكالمة وضع الهاتف في جيبه ألتفت لمريم بوجه حزين، وقفت مريم وسألته بقلق.
خير يا أستاذ جاسر، إلهام ما لها؟"
"مداد الهام سقطت "
ضربت مريم كفا يكف وقالت
"لا حول ولا قوة الا بالله. إنا لله وإنا إليه راجعون. أكيد هي زعلانة ربنا يجيرها في مصيبتها." "أمين"
نظر جاسر في ساعته، وضع عبوة العصير الفارغة في سلة المهملات واستاذن من مريم للذهاب العمله.
الناست مريم لزوجها الدائم بسلام بعدما غادر جاسر خللت اصابع يدها الصغيرة بين خصلات
شعره الناعم. نظرت له بعيون حالية وقالت.
معلش يا حبيبي ما تزعلش أنا عارفة لما تعرف أكيد هتزعل، ربنا يقومك بالسلامة يا رب
ويعوضك بالخير يا رب. أنا ها روح ازور إلهام وأخد بالي منها بدالك، ما تقلقش عليها."
ضغطت مريم على جرس الباب وانتظرت ثواني قليلة حتى فتحت سهام الباب القت مريم السلام واستقبلتها سهام بالترحاب قدمت مريم أبيها لسهام وعاطف الذي أقترب من الباب عند
سماع أصواتهم.
استقبل عاطف ممدوح ومريم ودخلوا جميعا وجلسوا معا في غرفة الضيوف، سألت مريم عن إلهام.
" إلهام عاملة ايه دلوقت؟ وايه اللي حصل ده؟"
أجابت سهام يحزن.
مش عارفة والله أنا كنت مسافرة عند اختي بقالي شهرين علشان تعبانة، وعاطف اتصل بي
من يومين حكى لي على اللي حصل لخالد وكمان اللي حصل الإلهام، ربنا يقومهم بالسلامة يا ربد"
"يا رب"
التفت عاطف الممدوح وسأله.
" وأنت بتشتغل فين يا أستاذ ممدوح سامحني أصل أول مرة أشوفك "
ابتسم ممدوح ابتسامة بسيطة وقال.
عادي يا أستاذ عاطف، أصل أنا عايش في يو أس ايه وأول مرة أنزل مصر من أكثر من عشرين سلة"
نظرت مريم يفخر لأبيها وأجابت عاطف.
بایا دكتور في الهندسة المعمارية في جامعة يال"
رفع عاطف حاجيه ووضع فخذا على فخذ وقال.
" بجد؟"
قضب جبين ممدوح للحظة ثم رسم بسمته المعتادة وأجابه..
"ايوة بجد"
رفع عاطف طرف فمه بابتسامة سمجة وقال.
أصل مريم طول عمرها هنا. ولا أنتم سافرتوا كلكم وسيبتوها هنا في مصر لوحدها ؟"
لاحظ ممدوح نظرة الحزن في عيون إبنته فرد على عاطف.
"إحنا سافرنا لظروف خاصة"
شعرت سهام بحدة التوتر بينهما فوقفت وأخذت الحقائب الهدايا التي قدمها ممدوح لهم وقالت.
"ما كانش له لزوم تعبكم. أنا هأدخل أنادي الهام."
خرجت سهام من الغرفة وعم الصمت بين الجالسين بعد دقيقة قطع صمتهم صباح إلهام من غرفتها تحادث أمها.
قولت لك مش مقابل حد "
مش عاوزة اشوفها ولا أشوف أي حد ثاني "
"جاية تسلم علي ولا تشمت في ده جاية تغيظني علشان هي عندها أولاد وأنا لا"
يا ماما مش ها وطي صوتي روحي قولي لها مش عاوزة اقابل حد. أو أطلع لها أنا وأقول لها كدة. ده جاية تغيظني
هربت مريم يعينيها من نظرات أبيها. وقف ممدوح وتبعته ابنته من ممدوح يده العاطف، نظر عاطف ليد ممدوح ووقف على مهل، من أصابع يده ولامس كف ممدوح، سحب ممدوح يده وولاه ظهره و توجه لباب الغرفة وقال.
أحنا لازم نمشي علشان متأخرين على الأولاد"
تبعت مريم أبيها وهي خجلة مما حدث وتنظر للأقدامها خرجا الأثنان من منزل عاطف وأغلق
عاطف الباب، أغلقت ابواب المصعد والتفت ممدوح لابنته ولاحظ صمتها ونظرها للأسفل، وضع
يده تحت ذقتها ورفع رأسها، رأى الدموع في عينيها فسألها.
"أنت بتعيطي ليه دلوقت؟ هو أنت جاية هنا علشان تطمني عليها وتواسيها ولا علشان تفيظيها
زي ما قالت ؟
هزت مريم رأسها وأجابته على الفور.
"لا والله جاية علشان أطمن عليها "
خلاص زعلانة ليه ؟ ربنا عالم بنيتك وهيجازيك عليها، وهي مصيرها هتعرف الحقيقة، وإن ما عرفتش مش هيفرق "
نظرت مريم للأعلى لأبيها وقالت.
"أنا مش بعيد علشان كدة"
فتح باب المصعد وخرج ممدوح منه وتبعته ابنته التفت لها للوراء برأسه وهو يتابع خروجه من الميني وسألها.
"أمال بتعيطي ليه؟"
فتحت مريم باب السيارة وركبت أحكمت حزام الأمان حول جسدها وأجابت أبيها الجالس خلف عجلة القيادة.
"أنا زعلانة علشان بسببي حضرتك أتعرضت للموقف ده."
ادار ممدوح مفتاح السيارة وسمع زئير المحرك التفت لابنته وضحك خفيفا وقال.
يعني بتعيطي علشان كدة يا سارة، أي أب وأم بيتحرجوا كتير أوي في حياتهم، وده أول مرة اتحرج بسببك. فأنا فرحان مش زعلان يا ستي ربنا يخليك لي وتخرجيني مفيش عندي أي مشكلة.
وكمان علشان تبقي فاهمة اللي حصل ده ولا حاجة اصلاً ولا ضايقني ولا حاجة "
نظرت مريم لأبيها باستغراب فاجاب ممدوح سؤال عينيها وقال
يا سارة الواحد لو هيضايق من أي حد يعاملك بقلة ذوق مش هتبطل زعل، وكمان لو بصيت للي
حصل بطريقة ثانية هتشكريهم مش هنز علي "
نعم اشكرهم ؟ اشكرهم على ظلها في ولا على مقابلتهم."
"تشكريها على الأثنين ناس وخففوا شوية من تل الذنوب اللي على ظهرك يبقى تشكريهم ولا
تزعلي منهم "
لمعت عيني مريم بالفخر وهي تنظر لأبيها وعجزت عن التعبير بالكلمات عما تشعر به اتجاهه.
افردي ومك وما تضايقيش نفسك ناس كنت رايحة لهم وشايلة حمل ذنوب كبير وأخذوه
منك اللي عاوز يشيل ذنوب يشيل أنت تضايقي نفسك ليه ؟"
ابتسمت مريم لأبيها وقالت.
" عندك حق "
احتضنت مريم أبيها تودعه خرجت من حضنه ومسحت دموعها ونظرت له للأعلى وقالت.
"هتوحشوني اوي"
مسح ممدوح دموعها ونظر لها بحنان وقال.
خدي بالك من نفسك لولا أن لازم ارجع علشان الشغل ما كنتش سيبتك أبدا، شهر الإجازة
خلص والجامعة رفضت لمده."
"حاضر. وأنتم خدوا بالكم من نفسكم. وسلموا لي على يوسف، وحشني اوي "
ابتسمت جيدا لأبنتها وعانقتها وقالت.
هادر، أنا مش اوز أسيبك بس يوسف وبابا .....
أومات مريم براسها متفهمة وقالت.
عارفة ما تقدريش تسيبيهم لوحدهم. وكمان انا مش لوحدي ندى مرات جاسر وياسمين مرات
ياسين مش بيفوتوا يوم من غير ما يجوا يطمنوا علي، واحلام سافرت البلد وهترجع بعد
اسبوع، يعني مش ها بقى لوحدي خالص"
ابتسمت جينا لأبنتها وقالت.
"هم اصحاب..."
رفعت جينا إبهامها لتكمل جملتها ابتسمت مريم من خلال دموعها وقالت.
ايوة هم أصحاب کویسین یا زینتی گنت صاحبتهم من زمان"
"Late is better than never"
"ما يأتي متأخرا أفضل من لا يأتي اطلاقا."
اومات مريم موافقة أمها وقالت.
" عندك حق"
نظر ممدوح في ساعته وقال.
" أحنا هنمشي دلوقت علشان ما تتأخرش أنا اخدت صور تقارير خالد وها عرضها على دكاترة.
أصحابي هناك وربنا يسهل. إن شاء الله هتلاقي حل لمشكلته."
يا رب نفسي بقى يفتح عينه ويفوق. أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان خالد يفوق "
" إن شاء الله زي ما قال ياسين آخر رسم مخ وضح فيه تجمع دموي هو اللي ضاغط على
الأعصاب، لو قدر الدكاترة يشيلوه هيبقى في امل كبير أنه يفوق "
ايوة لكن برضه مكان العملية مش سهل علشان كدة ياسين رافض يعملها هنا"
يمكن هناك يعرفوا يعملوها الأمكانيات هناك احسن بكثير والأجهزة أحدث. ادعي له أنت بس
وإن شاء الله هيبقى كويس "
" ونعم بالله "
سلام بقى علشان يجد أتأخرنا"
عانقت مريم والديها للمرة الثانية وصاحبتهما للباب، ودع ممدوح وجينا الأولاد وأوصوهم
بالإهتمام بأمهم واستودعوهم أمانة عند خالقهم وتركوهم.
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ازيك يا سارة عاملة ايه؟"
سمعت مريم أبيها من خلال مكالمة هاتفية فأجابته.
"انا الحمد لله كويسة حضرتك عامل ايه ؟ وماما ويوسف ؟ كلكم عاملين ايه ؟"
"إحنا كويسين، بقالي ساعة بأتصل بك وتليفونك مش بيجمع. "
نظرت مريم لزوجها النائم أمامها على سرير المرض وأجابت أبيها.
معلش أصل كنت مع خالد بتعمل له أشعة مقطعية والشبكة هناك معدومة خالص "
"أنا قولت كدة برضه قولت اكيد في المستشفى، واخبار خالد ايه؟"
تنهدت مريم ومالت للخلف سندت ظهرها على ظهر الكرسي الجالسة عليه بجوار سرير زوجها وقالت.
حالته زي ما هي مفيش اي تغير ياسين كان بيقول في حالات التجمع الدموي بيقل أو يكبر مع الوقت علشان كدة عمل له الأشعة النهاردة، لكن حالة خالد مستقرة، مفيش أي تغير خالص"
"الحمد لله أن حالته مستقرة. أنا أتصلت بك علشان خالد، أنا عرضت حالة خالد الدكتور زميلي هنا وهو عرضها على صاحبه جراح مخ وأعصاب. والحمد لله بيقول يقدر يعمل له العملية. هو عمل العملية ده أكثر من مرة وكان في حالتين زي خالد عالجهم قبل كدة.
" بجد يا بابا؟ يعني يقدر يعمل العملية لخالد؟"
ايوة يا حبيبتي، أنا أتصلت بياسين وقولت له، وهو أتصل بالدكتور وبيناقشوا حالة خالد مع
بعض. أنا حبيت اقول لك وافرحك "
يا رب يا رب خالد يعمل العملية ويفوق بقى يحسن وحشني اوي "
"باذن الله، إن شاء الله خير
" إن شاء الله ".
"سيبي شعر الواد يا بتد".
خلصت ندى خصلات شعر عمر الذهبية من بين أصابع طفلتها الصغيرة ضحكت مريم وقالت.
يعني الواد جي يبوسك تقومي تشدي شعره "
أجابتها ندى ضاحكة.
"ما عندناش بدات بنتباس"
یا سلام بكرة يا اختي يتجوزها ويبوس براحته."
رنت ضحكة ندى وقالت.
" يعني اطلع منها أنا ؟ "
أنت ياسمين من المطبخ حاملة صينية عليها بعض الشطائر والعصائر للأولاد، جلست بجوار
مريم ووضعت الصينية على الطاولة وقالت.
مين اللي يتجوز مين ؟ سلمى خطيبة يحيى ابني."
التفتت مريم لها وقالت.
" لا عمر خطب سلمى الأول "
التقنت ياسمين لندى وقالت.
هو مش أنا متفقة معك من أسبوع أن سلمى ليحيي "
ردت عليها ندي.
"لو عاوزة الصراحة أستاذ خالد ربنا يقومه بالسلامة خطب سلمى العمر من ساعة لما اتولدت "
اختفت الإبتسامة من على وجه مريم وتمتمت.
ربنا يقومه بالسلامة."
"يا رب"
الفنت ياسمين لمريم وسألتها.
"مستعدين للسفرة"
"أستاذ جاسر بيخلص الإجراءات ربنا يسهلها إن شاء الله هتسافر بعد أسبوعين."
ان شاء الله ياسين كمان بيجهز ورقه علشان يسافر معكم
"الله يبارك له. مش عارفة بصراحة من غيركم واستاذ جاسر و دكتور ياسين كنت عملت ايه ربنا
يخليكم لنا يا رب.
"ما تقوليش كدة ياسين و استاذ جاسر و استاذ خالد أكثر من الأخوات. وأنا ولدي كنا عاوزين نتعرف عليك من زمان. لكن أنت اللي كنت قافلة على نفسك، ومش بنشوفك خالص في أي مناسبة"
مسحت مريم دمعة هريت من عينيها وقالت.
بصراحة كنت مكسوفة منكم علشان مش معي شهادة ولا كنت لسنة أعرف أهلي "
اقتربت ياسمين منها وجذبتها تحضنها وقالت.
يا سلام، وهي الشهادة ايه ؟ حتة ورقة من أكثر أنت بسم الله ما شاء الله مثقفة ومتعلمة احسن من ناس كتير شوفتهم في حياتي ومعهم شهادات قد كدة. طريقة تفكيرك واسلوبك احسن من أي حد بشهادة.
أبتسمت مريم من بين دموعها وقالت.
"عندك حق، لكن تقولي ايه، كان تفكيري كدة."
قالت ندی.
"كان تفكيرك غلط بس سيبك المهم دلوقت أننا مع بعض "
التفتت مريم يميناً ويساراً لهما وقالت.
ربنا ما يحرمنا منكم يا رب"
"يا رب"
سمعت ندى تنبيه إشعارات هاتفها مسكته وفتحت رسالة قرأتها وقالت.
"أنا نازلة بقى جاسر وصل تحت ".
قولي له يطلع عاوزة اساله على حاجة "
"حاضر "
دخلت مريم غرفتها وبدلت ملابسها، خرجت من غرفتها وجدت جاسر يجلس بجانب زوجته وسلمى على رجله القت السلام ووقف جاسر ورد السلام جلست مريم أمامه بدأ جاسر الحديث بعدما دخلت تدى المطبخ لتعد له كوب شاي.
ندى قالت لي انك عاوزاني."
كنت عاوزة أسألك عملت ايه في مصاريف العملية ؟"
بكرة إن شاء الله اسحبهم من البنك انت عارفة مبلغ كبير كدة كان صعب تجميعه من الأبراد
العادي للفندق."
"عارفة، ما المشكلة أني ما أقدرش اسحب من حساب خالد الشخصي من البنك. مفيش قصادي غير السحب من حساب الفندق "
"عارف بإذن الله ها روح بكرة البنك واسحبهم "
"أخبار الفنادق ايه ؟ الشغل ماشي كويس ؟ "
تنهد جاسر وقال بضيق
بصراحة الدنيا بايظة خالص من غير خالد"
ليه كدة يا استاذ جاسر؟ ده أنا مشكلة عليك في موضوع الفنادق ده."
بصراحة يا مدام كل المشاكل مع استاذ عاطف بيتعامل في الفنادق كأنها بتاعته، وأنا مش عاوز أعمل معه مشاكل ده في الأول والآخر نسيب خالد لكن مشاكل من يتخلص مع
الموظفين في الفندق."
"لا يا استاذ جاسر، أنا ما انقش في حد غيرك على الفنادق. أنت لك مطلق الحرية في التصرف. انت مكان خالد وأكثر واحد يعرف تفكير خالد اتصرف في الحاجة زي ما كان خالد هيتصرف بالظبط
"ربنا ييسر الأمر ويقوم خالد بالسلامة ويستلم هو المسئولية دم"
"يا رب. أنا عارفة الحمل تقيل لكن أنت الوحيد اللي يقدر يشيله دلوقت"
دخلت ندى وهي تحمل صينية الشاي وقالت.
وجاسر قدها وأكيد مش هيقصر."
أخذ جاسر كوب الشاي وقال.
"ربنا يقدرني "
خممت مریم زوجها بمعاونة أحد العاملين في المستشفى البسته ملابسه بعدما حققت جسده بالفوطة، حمله العامل ووضعه على كرسي متحرك تم وضعه على سريره بغرفته و دارته مريم بالغطاء، سمعت مريم هاتفها يرن فتركت فرشاة الشعر على الطاولة بجانب سرير خالد وتلقت. الاتصال.
السلام عليكم. ابوه يا استاذ جاسر"
سمعت جاسر من الطرف الآخر رد السلام.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مدام مريم. أنا دلوقت في البنك وحصلت حاجة غربية "
"خبر؟"
جيت اسحب الربع مليون اللي اتفقنا عليه إمبارح لاقيت البنك مش قابل توقيعي كمدير مالي
للفنادق و بيقولوا أن أستاذ عاطف غير التوقيعات "
"أزاي ده؟ وهو غير توقيعات البنك بصفة ايه؟"
مش عارف ما رضيوش يقولوا لي حاجة تاني كل اللي عرفته أن توقيعي مرفوض وأن اللي
أمر بكدة أستاذ عاطفه "
طيب أنا هاجي الفندق وتكلمة وتفهم منه ايه الحكاية "
"ماني، أنا رايح الفندق دلوقت، هاستناك هناك "
اوكي السلام عليكم ورحمة الله"
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"
طرقت مريم على باب مكتب عاطف ودخلت مع جاسر بعدما أذن لهم. وقف عاطف على الفور
وأستقبلهما.
مدام مريم، اتفضلي اهلا وسهلا الفندق نور بزيارتك تشربوا ايه؟"
تسلم مش هاقدر اشرب حاجة"
جلست مريم على كرسي أمام مكتبه وأمامها جلس جاسر وقالت.
" ازاي ؟ أنت ضيفتنا. ومش كل يوم بتزورينا هنا في الفندق."
"لكن أنا مش ضيفة."
نظر جاسر بجانب عينه وقال
مدام مريم صاحبة المكان مش ضيفة.
اكيد اكيد المكان مكانها.
خير ممكن أعرف سبب زيارتك ايه ؟"
أخذت مريم نفس عمیق وقالت.
"أستاذ جاسر حاول يسحب مصاريف سفر خالد من البنك النهاردة، وعرف في البنك أنك غيرت
التوقيعات "
"ايوة أنا غيرتها من عشرين يوم "
ممكن أعرف غيرتها ليه ؟"
قاطع جاسر مريم وسأل عاطف بغضب.
" وتغيرها ازاي أصلا أنا المدير المالي المجموعة الفنادق، ومحدش من حقه يغير التوقيعات إلا أنا وصاحب الفنادق أزاي غيرتها أنت وبصفة ايه اصلا؟"
"أنا سكت على كل المصاريف اللي بتسحبها من يوم ما خالد تعب وقولت معلش برضه ده العلاج جوز بنتي، لكن مبلغ زي اللي عاوز تحسبه من البنك ده ما أقدرش أوافق عليه "
صنعت مريم سطح المكتب يكفها وقالت بغضب.
وأنت توافق وترفض بصفة ايه برضه؟ أنت ما جاوبتناش. بصفة ايه تغير التوقيعات وبصفة
ايه توافق على الصرفي"
وقف عاطف ووضع يده في جيب سرواله ونظر للأسفل المريم وجاسر وأجابهما.
بصفتي صاحب الفنادق ده. أنا أشتريت الفنادق من خالد"
رواية لا تترك يدي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والاربعون
"أنت بتقول أيه؟ أنت أتجننت؟"
صاحت مريم في عاطف عندما سمعته يقول إنه أشترى الفنادق من خالد، قلب عاطف في الأوراق أمامه على المكتب وأخرج عقد بيع مسجل وأظهره المريم وجاسر وقال.
ده عقد بيع مسجل من إلهام عاطف البحيري - بنتي - العاطف البحيري - أنا - بموجب توكيل عام رسمي من خالد محمود قناوي - جوزك - لإلهام عاطف البحيري.
بمعنى أصح الفندق ده وفندق شرم الشيخ وفندق اسيوط وشقتك وشقة في مدينة نصر كان خالد اشتراها لإنهام. كل ده بقى ملكي أنا بيع وشراء.
وإن كنت صابر عليكم وما طلعتكوش من الشقة ولا منعت الفلوس اللى عمالين تسحبوها بقالكم شهرين فده بس علشان مقدر الوضع اللي أنتم فيه واشفقت على حال خالد. ده برضه جوز بنتي أولاً وآخراً، لكن لحد كدة وكفاية اوي.
المثل بيقول لو كان حبيبك عسل "
نظرت له مريم مشدوهة وسألته.
"أنت بتقول أيه ؟"
تنهد عاطف وقال.
لسة مش فاهمة بعد كل اللي قولته. بقول لك كل ممتلكات خالد بقت بتاعتي، وأنا كنت باتصدق عليكم الفترة اللي فاتت لكن لحد كدة وكفاية."
وقف جاسر ومسك تلاييب عاطف بغضب وقال.
"أنت أتجننت؟ مين بيتصدق على مين؟ أنت بتتصدق على خالد؟ بتتصدق عليه من ماله؟"
زفر عاطف بضيق ومسك بيد جاسر وأنزلها وقال.
" وبعدين بقى ما قولت كل حاجة بقت بتاعتي أنا كل الفنادق وكل ما يملك بقى بتاعي، مش علشان ساكت لكم تسوقوا فيها."
لكم جاسر عاطف بقوة أخرج الدماء من فمه وقال.
"ده أنا أقتلك يا حرامي يا نصاب"
فزعت مريم من تطور الأمر وحاولت منع جاسر من العنف قنادته.
"أستاذ جاسر، بس ارجوك "
لم يستمع جاسر المريم ولم يسمع إلا تدفق الدماء الغاضبة في رأسه. حاول عاطف تخلیص نفسه من قبضة جاسر ولكنه فشل، مد يده وضغط على أحد الأزرار، دخل أحد موظفين الأمن وخلص عاطف من قبضة جاسر وقف عاطف ومسح الدم عن فمه بظهر كفه وقال للموظف.
"طلعهم برا "
تنقلت نظرات الموظف بين جاسر وعاطف للحظات ثم قال.
"نعم؟ أطلع مين برا؟"
طلعهم هم برا. أنا صاحب الفندق ده وبقول لك طلعهم برا واللي مش عاجبه يحصلهم "
"أنت هتقبلي اللي بيقوله ده؟"
اجابته مريم بهدوء وثبات.
"لا. لكن لو سمحت نمشي دلوقت
زفر جاسر بضيق وخرج من المكتب وتبعته مريم أخرجت مريم هاتفها واتصلت بالمحامي.
أخبرته بما حدث فطلب منهم الإنتظار في الفندق حتى وصوله.
أنتظرا كلاهما المحامي في صالة الإستقبال في الفندق لدقائق كالدهر. بعد ثلثي ساعة وصل غاب المحامي في مكتب عاطف فترة ليست بقصيرة خرج بعدها وتكسو وجهه ملامح الحزن.
المحامي وقص عليه جاسر ما حدث بينهما وبين عاطف، تركهما المحامي ودخل مكتب عاطف.
وقفت مريم على الفور وسألته.
خير يا استاذ محمد؟ عرفت حاجة ؟"
"للأسف يا مدام مريم عاطف معه عقود تثبت أنه أشترى كل حاجة من مدام إلهام من شهر
بموجب توكيل عام رسمي عمله خالد المدام إلهام من ست شهور."
شحب وجه مريم و تمتمت.
مش ممكن مش ممكن خالد يعمل توكيل لإلهام. ويعمل لها توكيل من أصله ليه ؟"
صاح جاسر يغضب.
"الكلام ده كله كدب. أكيد التوكيل ده مزور، مش ممكن خالد يعمل لهم توكيل ده كان مش
طابقها وعاوز يطلقها يبقى أزاي عمل لها توكيل ؟"
تلفت المحامي يميناً ويساراً ولاحظ إنتباه بعض العاملين والنزلاء لصوت جاسر العالي فأقترب
من جاسر وقال.
" اهدا يا أستاذ جاسر مش كدة "
" بتقول لي أهدأ. ده أنا هأ قتله"
"أرجوك أهدأ. عاطف عاوز يعمل لك محضر تعدي. "
اتسعت عيني مريم لما سمعت وسألت المحامي.
"نعم؟ يعني هو اللي هيعمل لنا محضر تعدي ؟"
"أيوة، علشان أستاذ جاسر ضربه، كان هيطلع على القسم ويقدم بلاغ ضده. بالعافية أقنعته ما
يبلغش. لكن للأسف عنده شرط "
"أنا ما بهمنيش، عاوز يبلغ يروح يبلغ. أنا هأقتله واللي يجرا يجرا."
" يا أستاذ جاسر أرجوك أهدأ. علشان خاطر خالد أهدأ. خلينا نشوف هتعمل أيه. أرجوك"
تنفس جاسر ببطئ ليهدا وجلس على الكرسي خلفه ونظر المريم والمحامي وقال.
"أديني هديت. هنعمل أيه دلوقت؟"
جلس المحامي وتبعته مريم وسألت المحامي.
حضرتك شوفت التوكيل اللي عمله خالد؟"
"أيوة. ده صورته."
أخرج المحامي ورقة من ملف من حقيبته وأعطاها لمريم وسألها.
ده توقيع خالد؟"
أخذت مريم الورقة وقرأتها بتمعن وفحصت التوقيع وأومات برأسها وقالت.
"أيوة ده توقيعه."
نتش جاسر الورقة من يد مريم وفحص التوقيع وصدق على كلامها.
فعلاً ده امضتم "
هتعمل ايه يا استاذ محمد؟ هنسلم لهم الحاجة كدة وخلاص؟"
"للأسف مفيش في أيدينا حاجة؟ حتى عقود الأملاك الأصلية مع عاطف. ممكن نطعن بالتزوير
لكن زي ما أنتم بتقولوا ده توقيع خالد لكن الطعن هيأخر الأمر شوية."
"إحنا مش هنسلمه حاجة، وأعلى ما في خيله يركبه"
"لا طبعا ما ينفعش ممكن أوي يبلغ البوليس والقانون في حقه ووقتها انتم اللي هتبقوا معتدين. أنا بالعافية أقنعته أنه ما يقدمش بلاغ ضدك بسبب ضربه النهاردة. لكن للأسف وافق
بشرط واحد"
أنتبهت مريم لتكرار ذكر المحامي لشرط عاطف فسألته.
"شرط ايه ؟"
"شرطه أنكم تخلوا شقة خالد في خلال أسبوعين."
"!نعم"
ده أتجنن رسمي. ده أنا أكسر له رجله قبل ما يخطيها في بيت خالد"
" يا أستاذ جا.."
قاطع جاسر محمد المحامي ووقف وأشاح بيده وقال.
"بلا أستاذ بلا بتاع بقى "
ترك جاسر مريم والمحامي وغادر المكان التفتت مريم للمحامي وسألته.
يعني مفيش في أيدينا حاجة نعملها ؟"
"للأسف مفيش غير الطعن بالتزوير، وده لو طلع التوقيع فعلا توقيع خالد مش هيعمل حاجة غير أنه يأخر المحتوم. غير كدة مفيش حاجة نقدر نعملها لأن العقود صحيحة معه وكمان العقود الأصلية معه. يعني أنتم معكوش أي ورق يثبت ملكيتكم ولا ملكية خالد للفنادق أو الشقق "
" يعني أنا لازم أخلي له الشقة في خلال أسبوعين زي ما قال ؟"
"أيوة، لأن من حقه من دلوقت يطردكم من الشقة "
"حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل "
"أنا أسف يا مدام "
ترك المحامي مريم بمفردها تلفتت مريم حولها لفندق زوجها أفنى فيه نصف عمره، دفع ثمنه من عرقه ودماءه سقطت دموعها رغما عنها وقفت ومسحت دموعها وخرجت من الفندق
وتوجهت للمستشفى حيث يرقد زوجها غائب عن واقعه ودنياه تماماً.
جلست مريم على كرسي بجوار سرير زوجها ونظرت له وقالت.
شوفت یا خالد؟ شوقت اللي وثقت فيهم عملوا فينا أيه؟
"عاوزين يأخدوا عرفك وشقاك السنين اللي فاتت ده كلها.
عاوزين ياخدوا كل حاجة يا خالد"
مسحت مريم دمعها وقالت.
" ما تفهمنيش غلط يا خالد. أنا ما يهمنيش الفلوس ولا أي حاجة، أنا كل اللي يهمني أنت.
"أنا خايفة لما تفوق وتعرف اللي حصل هتزعل.
"ما اكيد هتزعل "
رينت مريم على يد زوجها وقالت
لكن بالله عليك ما تزعلش.
"كل ده فداك، فدا أنك تقوم لنا بالسلامة.
يا رب تقوم بالسلامة بقى.
بس أنا هاتصرف في مصاريف العملية أزاي ؟"
رفعت مریم رأسها للأعلى وقالت.
ديرها أنت يا رب. أنت عالم بحالنا.
يا رب ده خالد طول عمره بيخشاك يا رب نجيه ورجعه لنا بالسلامة.
يا رب عاش حياته في رضاك يا رب ما تخذلنا فيه.
يا رب مش مهم عندي الفلوس ولا البيوت ولا أي حاجة.
"أنا ما عرفتش معنى كلمة بيت إلا في بيت خالد.
يا رب نجيه يا رب قومه بالسلامة.
"يا رب.
انتشرت الأخبار بين العاملين في الفنادق بما حدث أتصل السيد فرحات بمريم وأخبرها بتركه
العمل في الفندق وتبعه أغلب العاملين، طلبت منه مريم أن يعود لعمله حتى لا يتأثر العمل
بالفنادق ويضيع مجهود خالد لسنين هباءا.
اتي صالح من أسيوط واخبر مريم باستحالة دخول أي رجل غريب في ملك ابن عمه.
أقطع رجل اللي يهوب يمة حاجة ابن عمي "
يا حاج صالح بلاش أرجوك "
صاح صالح فيها.
"بلاش أيه يا مرات أخوي قسما بالله. لأقتل أي رجل غريب يدخل شقة إبن عمي أو فندقه. أنت بتقولي ايه ؟ طيب أياك حد فيهم يقرب بس أو يفكر ينزل أسيوط وشوفي هيحصل له أيه."
"يا حاج .."
قاطعتها أحلام وقالت.
ده تبقى عيبة في حقنا لو سكتنا. مالكيش أنت صالح بالموضوع ده. ما تدخليش فيم"
صاح صالح في مريم وقاطعها.
خلاص بقى يا مرات أخوي مالكيش أنت صالح زي ما قالت لك أم محمود "
لم تجد مريم جدوى من المجادلة ففضلت الصمت. أخرج صالح حقيبة وأعطاها المريم. أخذت مريم الحقيبة وفتحتها وجدتها مملوءة بالأموال فسألته.
"أيه ده يا حاج صالح؟"
ده مصاريف سفر عملية خالد. أنا ما قدرتش أجمع المبلغ كله دلوقت، لكن في خلال أسبوع
هبيع حتة أرض وأجيب لك الفلوس كلها."
"لا يا حاج أرض أيه اللي تبيعها، الحمد لله معي فلوس
عارف یا مرات أخويا معك الخير كله يا رب. لكن خالد ده أخوي الصغير، وهو وأولاده
مسئولين مني يعني ده واجب علي مش تفضل مني."
تسلم با حاج ربنا يبارك لك ويكرمك يا رب. لكن بجد مش هأقدر أخد المبلغ ده كله. أنا معي فلوس "
يا مريم ما تكسفيش يد الحاج. "
وقفت مريم وقالت.
"أرجوك يا حاج ما تضغطتش علي أنا معي فلوس لو احتجت أوعدك هأطلب منك، لكن بجد أنا معي فلوس دلوقت ومش محتاجين نبيع أرض علشان العملية."
وقف صالح وأخذ حقيبته وقال.
براحتك يا مرات أخوي "
غادر صالح وهو غاضب لمنعه من أداء واجبه إتجاه إبن عمه وأسرته. في اليوم التالي أتصل بمريم وأخبرها بشراءه لشقة خالد من عاطف وعدم قبوله نهائي لوجود شخص غريب في منزل
عمه وابن عمه.
رفضت مريم أي مساعدات من جاسر وياسين في المشاركة في مصاريف علاج خالد، باعث مريم مصوغاتها التي اشتراها خالد لها على مر أعوام وسافرت في الميعاد المحدد بخالد
للولايات المتحدة الأمريكية لإجراء العملية الجراحية لخالد.
وقفت مريم أمام غرفة العمليات ومعها أبيها وأخيها يواسيناها ويصبراها. مرت ساعات وهي تدعو الله وترجوه أن ينجي زوجها. خرج الجراح ومعه ياسين طمأنهم الطبيب على نجاحالعملية وإزالة التجمع الدموي بأكمله من مخ خالد، سالت مریم یاسین
" يعني خلاص خالد هيفوق وهيبقى كويس ؟"
" بإذن الله. إن شاء الله لما يفوق هتعرف تحدد حالته بالظبط
"يا رب يفوق بقى "
حاوط ممدوح مريم بذراعه وقال.
" إن شاء الله خير "
نقل خالد الغرفة الإنعاش بعد خروجه من العمليات جلست مريم بجواره تنتظر وتدعو وتبكي الساعة كاملة. فجأة رفعت عينيها ونظرت لخالد ملست على شعره ورجف قلبها عندما رأت
عينيه ترعش.
رواية لا تترك يدي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن والاربعون
وقفت مريم على الفور وأنحنت أمام زوجها حاوطت وجهه بكفيها ونادته.
"خالد. خالد حبيبي، قوم بقى"
فتح خالد عينيه وأغلقها على الفور من تأثير الإضاءة المفاجئة. هرولت مريم للنافذة وأسدلت
الستائر، عادت لزوجها ونادته ثانياً.
"خالد انت صاحي؟ خالد"
فتح خالد عينيه وأبتسم ورأت مريم نظرة الشوق في عينيه تنفست الصعداء وحمدت ربها.
"الحمد لله. ألف حمد الله على سلامتك أنت وحشتني أوي، حمد الله على السلامة."
نظر لها خالد متسائلاً. تلفت بنظره في الغرفة ورأت مريم نظرة تساؤل. فتح خالد فمه وحاول الكلام، ولكن كل ما صدر من فمه أصوات مبهمة. ظهرت ملامح الهلع على وجهه وحرك رأسه لليمين واليسار وهو يغمغم مسكت مريم براسه و حاولت تهدئته.
بس يا حبيبي، مالك؟ في أيه؟"
استمر خالد يصدر أصوات من فمه بدون التفوه بأي كلمة هلعت مريم وضغطت على زر
استدعاء الممرضة. دخلت الممرضة وأخبرتها مريم بإفاقة خالد دخل الجراح بعد ثواني وتبعه ياسين طلبت الممرضة من مريم الخروج من الغرفة حتى ينتهى الطبيب من الكشف على خالد. خرجت مريم من الغرفة وأسرعت لها أمها وأبيها. ارتمت مريم في حضن أمها باكية. سألها أبيها عن حال خالد.
مالك يا مريم ؟ بتعيطي ليه ؟ ياسين قال خالد فاق.
اومات مريم برأسها وهي في حضن أمها واجابت أبيها.
"خالد فاق لكن مش بيتكلم "
مش بيتكلم ازاي يعني ؟"
خرجت مريم من حضن أمها وأجابته.
مش عارفة. كل ما يحاول يتكلم يطلع أصوات غريبة وبس. لكن مفيش كلام"
ضرب ممدوح كفا على كف وقال.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. أهدي بس يا بنتي وإن شاء الله هيبقى كويس "
مدت جينا يديها ومسحت دموع إبنتها وقالت.
"أنت عينيش النهاردة كالد يفوء. بكرة كالد أتكلم. أنت أولي يا رب"
ارتمت مريم في حضن أمها ثانياً وقالت.
"يا رب"
أنتظرت مريم مع والديها حتى أتى الطبيب وياسين إليها. وقفت مريم على الفور وسألتهما.
" خالد ماله ؟ مش بيتكلم ليه ؟"
Mr. Qenawy is suffering from massive nerve damage. He is paralyzed from" ".neck and down and mute
وخرس"
"السيد/ قناوي يعاني من ضرر جسيم بالأعصاب. نتج عنه شلل كامل من الرقبة لأسفل
التفتت مريم لياسين وسألته.
يعني أيه؟ خالد هيعيش باقي عمره مشلول وأخرس ؟"
نظر ياسين للأسفل وأجابها.
"للأسف "
التفتت ممدوح للطبيب وسأله.
"?Is there any treatment or any way he can walk again or talk"
" هل يوجد أي علاج لحالته؟ أو أي وسيلة حتى يمشي أو يتكلم ثانياً؟"
I'm sorry. His condition is irreversible. He will live the rest of his life like this." ".I'm sorry
"أسف. حالته ميئوس منها سيعيش باقي حياته بتلك الحالة. أنا أسف."
اختل توازن مريم وأحتضنتها أمها وسندتها قبلما تسقط أقترب أبيها وحاوطها بذراعيه وقال.
"شدي حيلك يا مريم لازم تبقي قوية علشان خالد"
نظرت مريم لأبيها ومسحت دموعها وسألت ياسين.
"خالد عرف حاجة؟"
" هو طبعا عرف أنه مش قادر يتحرك ولا يتكلم. لكن ما يعرفش أن ده حالته للأبد دلوقت"
"أنا عاوزة أنا اللي أقول له. محدش ثاني يقول له حاجة"
أوما ياسين وقال.
أكيد. لكن يا ريت في أسرع وقت علشان في كورس علاج نفسي لازم يبدؤه بسرعة."
"علاج نفسي ؟ "
اومات مريم وسألت.
"أيوة. علشان يقدر يتقبل الوضع الجديد "
"ممكن أدخل أمتى؟"
تقدري تدخلي له دلوقت. لكن هو واحد مهدأ ونايم"
أستأذنت مريم وتركتهم ودخلت غرفة زوجها. جلست بجواره و مسكت مصحفها وبدأت تقرأ من
سورة البقرة.
" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
رفعت مریم كفيها ودعت ربها.
"إنا لله وإنا إليه راجعون يا رب صبرنا على قضاؤك وأرضينا بقدرك يا رب برد قلبه یا رب کن معه يا رب ساعده يا رب أشفيه، أشف يا شاف أنت الشاف ولا شفاءاً غير شفاءك شفاءاً لا يغادر سقما يا رب أشفيه يا رب يا رب خالد عاش حياته كلها في رضاك يا رب لا تسوءنا فيه. أشفيه
وأرضيه يا رب"
ظلت مريم تبكي وتدعو وتضرع لله ساعات حتى شعرت بأنفاس زوجها تتسارع وعلمت أنه أستيقظ من نومه. وقفت بجانب رأسه ونظرت له يحنان فتح خالد عينيه ورأى عينيها الحانيتين. أبتسم إبتسامة خفيفة وفتح فمه ليقول شيئاً ولكن كل ما خرج منه همهمة، تبدلت ابتسامته بنظرة فزع عندما تذكر ما حدث من ساعات حاوطت مريم رأسه بكفيها وحاولت تهدئته.
"حبيبي. أهدأ. خالد. هش. هش. أهدأ يا حبيبي"
سكن خالد ونظر لها متسائلاً فاستطردت.
"خالد حبيبي، أنت مؤمن بالله ومؤمن بقضاءه. ربنا ابتلاك بمرض ترضى به ونحمد الله عليه. أرجوك يا خالد ما تزعلش ولا تسخط ده إبتلاء من الله علشان يطهرك ويرفعك في الجنة. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ربنا يجازيك خير على صبرك أرض يا خالد بقضاء الله أرجوك وأكيد
ربنا هيرضيك "
تنهد خالد ونظر لها يسألها بعينيه عما تتحدث.
"أنت حصلت لك حادثة عربية فضلت ثلاث شهور في غيبوبة. والنهاردة بس فوقت منها، لكن للأسف. الحادثة أثرت على مخك مش هتقدر تتحرك ولا تتكلم ثاني "
عادت نظرة الهلع على وجهه ثانيا مسحت مريم الدموع من وجه وقالت..
قولنا ايه يا خالد أحمد ربنا قول الحمد لله الحمد لله أنك قومت لنا، الحمد لله "
أخذ خالد نفس عميق وأغمض عينيه يطرد الدموع من عينيه نظر لها برضا وهدأت أنفاسه المتسارعة جلست مريم على طرف السرير بجواره ومسكت مصحفها وقالت.
" أنا هأقرأ لك قرآن ماشي."
أوما خالد بعينيه فبدأت مريم تقرأ له من كتاب الله حتى يهدأ قلبه.
سمع خالد صوت مريم يأتيه من مكان سحيق تناديه أستجمع أفكاره وحاول تحديد صوتها.
أقترب الصوت شيئاً فشيء ظن أنه يحلم فمريم حبيبته سافرت تزور أهلها في الولايات المتحدة ولم تعد بعد. تنفس بارتياح وتمنى أن يطول الحلم قدر المستطاع، ولكنه سمعها تتكلم بجانبه، لم يستطع تفسير كلماتها. حاول التركيز أكثر وأدرك أنها تقرأ القرآن بصوتها العذب.
أسترخى وأستمع لصوتها وتصتت كل خلية في جسده لآيات الله.
لكنه فجأة سمع شهقات بكاءها قضب جبينه وسمعها تناديه.
"خالد. خالد حبيبي. قوم بقى"
فتح عينيه ليعرف ما يبكيها.
ام... النور شديد أوي. زي ما يكون بقالي كثير أوي نايم
أغمض خالد عينيه على الفور من تأثير الإضاءة شعر بمريم تتحرك حوله ثم سمعها تناديه مرة أخرى.
"خالد. أنت صاحي؟ خالد"
فتح خالد عينيه ورأى عيون زوجته الجميلة الحانية نظر لها وتاه في بحر عيونها الزرقاء. ابتسم لها وشعر بمدى إشتياقه لها. فقد حرم من بحر عينيها لشهور، لاحظ علامات الإرتياح
ونظرات الشوق في عينيها وسمعها نقول.
" الحمد لله. ألف حمد الله على سلامتك أنت وحشتني أوي، حمد الله على السلامة."
فكر خالد في سره.
احمد الله على سلامتك أنت. أنت اللي كنت مسافرة مش أنا.
تلفت خالد حوله ولاحظ المحيط الغريب عنه نظر لها وأراد أنا يسألها.
أنا فين؟ حصل أيه ؟"
سمع خالد أصوات غريبة، حاول الكلام مرة أخرى.
أنا فين؟ أيه اللي حصل لي؟
لم يسمع خالد كلامه ولكن كل ما يسمعه هو أصوات غريبة مبهمة، حاول خالد النهوض ولكنه شعر أنه مقيد في السرير، لم يستطع رفع يديه ولا النهوض حاول تحريك جسده ولكن لم
يتحرك إلا رأسه رأى نظرات القلق في عيون حبيبته وسمعها تحاول تهدئته.
بس يا حبيبي، مالك؟ في أيه؟"
أدرك أن هذه الأصوات تصدر منه، ففزع هلع.
أيه اللي بيحصل لي ده؟
هو أنا مش عارف أتكلم ليه؟
أيه الأصوات ده؟
مش قادر أتحرك؟
هو في أيه؟
مريم. الحقيني، مش قادر أتحرك.
مريم، أفهميني.
أنت فهماني ؟
أنا مش قادر أتكلم.
مش عارف أتكلم.
أيه اللي جرى ؟
فجأة دخلت ممرضة وطبيب وياسين.
ياسين، فهمني أيه اللي بيحصل لي.
ياسين، الحقني.
مريم فين؟ مريم راحت فين؟
سيبوني أقوم.
أنا عاوز أقوم.
عاوز أروح المريم.
مريم.
"مريم"
بدأ الطبيب في فحص خالد.
دكتور أنا مالي ؟ خلوني أتكلم. قوموني أنا عاوز أقوم عاوز أروح لمريم، مريم فين؟ أنا فين؟ أيه اللي بيحصل ده؟
فحص الطبيب خالد وأصطحبه مع ياسين لغرفة الأشعة المقطعية، وضعوه في جهاز وطلبوا منه عدم الحركة. ظل خالد يحرك رأسه بطريقة عشوائية. يعترض على تقيدهم له.
"أهدأ أرجوك يا خالد "
سمع خالد ياسين صديقه يطلب منه الهدوء ورأى في عينيه الدموع. ولكنه لا يستطيع السكون. فهو مقيد عاجز عن تحريك أي عضلة في جسده. رأسه هي الجزء الوحيد الذي يطيعه ويتحرك إعتراضاً على وضعه كيف يطلبون منه أن يسكن ألا يكفيهم سكون جسده بأكمله.
أستمر خالد في الإعتراض بحركات رأسه الثائرة وأصواته المبهمة، أضطر الطبيب حقنه بمهداً حتى يسكن تماما ويتم الفحص.
شعر خالد بيتر مظلم يبتلعه، غاب عن وعيه ودنياه مرة أخرى، نام خالد نوم عميق تحت تأثير المهدأ لساعات مرت عليه كدقائق قليلة سمع صوت مريم تدعو ربها وتناجيه. طرب لصوتها وفتح عينيه، وابتسم لها وفتح فمه ليحيها ولكن لم يخرج من فمه إلا همهمة. تذكر خالد الكابوس الذي حلم به وأدرك أنه كان حقيقة وليس كابوس فزع خالد وحاول النهوض ولكنه فشل. فهو مازال مقيد في السرير. أراد أن يصرخ ليفكوا وثاقه ولكنه عجز.
حاوطت مريم رأسه بكفيها وحاولت تهدئته.
"حبيبي، أهدأ. خالد، هش، هش، اهدا يا حبيبي"
سيطر خالد على أعصابه ليسمعها ويعلم ماذا حدث له. سألها بعينيه عن حالته وأجابته.
"خالد. حبيبي، أنت مؤمن بالله ومؤمن بقضاءه. ربنا ابتلاك بمرض، نرضى به ونحمد الله عليه. ارجوك يا خالد ما تزعلش ولا تسخط ده إبتلاء من الله علشان يطهرك ويرفعك في الجنة. ربنا يجعله في ميزان حسناتك، ربنا يجازيك خير على صبرك أرض يا خالد بقضاء الله أرجوك. وأكيد
ربنا هيرضيك "
مرض مرض ايه ؟ حصل لي ايه؟ يا رب صبرني يا رب قدرتی یا رب
"أنت حصلت لك حادثة عربية، فضلت ثلاث شهور في غيبوبة، والنهاردة بس فوقت منها، لكن للأسف الحادثة أثرت على مخك مش هتقدر تتحرك ولا تتكلم تاني "
يعني أيه؟ أنا مش هقوم تاني ؟ مش هاتكلم ثاني أزاي ؟ مش ممكن؟ أنا هاعيش حياتي عاجز؟ هأفضل طول عمري عاجز ؟
شعر خالد بید مريم تمسح دموعه وأدرك أنه يبكي. سمعها تقول.
قولنا ايه يا خالد أحمد ربنا قول الحمد لله الحمد لله أنك قومت لنا. الحمد لله"
تنهد خالد وعاد لرشده و حمد ربه.
الحمد لله يا رب يا رب قدرتي يا رب صبرني اللهم أجرني في مصيبتي، اللهم لا أعتراض. أستغفر الله العظيم. أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. رب أني مسني الضر
وأنت أرحم الراحمين يا رب صبرتی، یا رب
أخذ خالد نفس عميق وأغمض عينيه يطرد الدموع من عينيه نظر لها برضا وهدأت أنفاسه المتسارعة جلست مريم على طرف السرير بجواره ومسكت مصحفها وقالت.
"أنا هأقرأ لك قرآن ماشي."
أوماً خالد بعينيه فبدأت مريم تقرأ له من كتاب الله حتى يهدأ قلبه.
فهميني يا بنتي هترجعي مصر تعملي ايه بس ؟"
تنهدت مريم ولفت بجسدها إتجاه والدها الجالس بجانبها على كتبة في إحدى صالات قصره وقالت.
هنتكلم تاني في الموضوع ده يا بابا أنا لازم أرجع بلدي مش هينفع أعيش هنا على طول."
" وفيها أيه لما تقعدي معنا هنا؟ وهترجعي تاني هناك لمين؟ ليكم أيه هناك؟ خالد وخلاص شغله راح. وحتى لو كان بصحته كنت قولت مش مشكلة هيقدر يرجع اللي ضاع منه وأكثر، لكن في حالته ده وانت مش بتشغلي، تقدري تفهميني هتصر في أزاي هناك على جوزك وعلاجه وعلى
أولادك ومدارسهم."
قضب حبين مريم وأجابت أبيها على الفور.
"بابا. إحنا مش هنقعد هذا عالة عليكم. إحنا لازم نرجع مصر. مدارس الولاد بدأت بقالها شهر وأنا مأجلاها علشان سفرنا هذا. وكمان خالد عمره ما هيرتاح هنا لازم يرجع بيته وبلده "
"يا سارة أنا مش قصدي حاجة، لكن يا بنتي ممكن تفهميني هتصرفي ازاي هناك؟ علاج جوزك محتاج فلوس كثير وكمان مدارس الأولاد هتجيبي ده كله منين؟ من غير زعل، أنا عاوز أطمن عليك يا بنتي. ما أقدرش أعيش هنا مرتاح وأنا مش عارف بنتي وأولادها عايشين أزاي وبيأكلوا ولا لا."
يا بابا، أنا قبل خالد كنت عايشة في الشارع. أكل طقة وعشرة لا كنت بنام على الأسفلت، أول مرة أحس يعني أيه بيت كان بيت خالد أول مرة أنام على سرير كان سرير خالد.
خالد مش هيستحمل يقعد هنا ثاني أكثر من كدة. كفاية أوي الشهر اللي قعدنا هنا معكم بعد ما طلع من المستشفى، وكفاية أوي مصاريف المستشفى اللي دفعتوا نصها لما الفلوس معي قصرت
خالد طول عمره ما بيستحملش أي مساعدة من حد مش هاخليه يعيش على الشفقة. لو
علشان خالد أجوع أنا وعيالي وأعيش في الشارع أنا مستعدة."
اتسعت حدقتي ممدوح فأستطردت مريم.
" والحمد لله مش هيوصل الأمر لكدة. أنا عندي شقة هناك هاجرها، وكمان مستر دانيال أتفق معي ابعت له التصميمات على النت وهو هيدفع لي ثمنها، يعني إن شاء الله هنقدر نعيش زي الأول وعلاج خالد مش هاقصر فيه ولا مدارس الأولاد"
أخرج ممدوح بطاقة من محفظته وقال.
طيب على الأقل خدي معك ده."
أخذت مريم البطاقة من أبيها وفحصتها وجدتها بطاقة بنكية نظرت لأبيها وسألته.
" ايه ده ؟"
"أنا عملت لك حساب في بنك له فرع في مصر خلي معك الكريدت ده. أصرفي منها."
مدت مريم يدها لأبيها بالبطاقة وقالت.
تسلم يا بابا. بلاش أرجوك مش هأقدر أخدها "
وقف ممدوح ونظر لابنته بغضب وقال.
"هو أنت بتعاقبينا يا سارة أننا سيبناك السنين اللي فاتت؟ يا بنتي إذا كنا ما قدرناش نقوم بواجبنا معك زمان ما تحرميناش نقوم بواجبنا دلوقت معك أنت بنتنا ومن حقنا عليك أننا تساعدك "
وقفت مريم سريعاً وأقتربت من أبيها.
"أنا مش قصدي كدة والله. لكن فعلاً خالد نفسه عزيزة خالص وعمره ما قبل مساعدة من أي
حد مش عاوزاه يحس أن يسبب مرضه يقينا عاجزين ومحتاجين "
اقترب ممدوح من ابنته وربت على كتفها وقال.
" وأنا مش أي حد. أنا أبوك. وحقي أني أقف جنب بنتي وجوزها في زنقتهم. بجد يا سارة لو سافرت من غير الكريدت أنا مازعل منك جامد "
زفرت مريم ووضعت البطاقة في جيبها وقالت.
"حاضر يا بابا هأخدها."
رفع ممدوح سبابته وقال.
" أوعديني أنك تستخدميها."
" أوعدك أني أستخدمها لو احتجتها، وإن شاء الله مش هأحتاج لها "
حضن ممدوح ابنته وقال.
ربنا ما يحوجك يا حبيبتي "
"يا رب. أدعي لنا يا بابا علشان بجد محتاجة لدعواتك. أدعي لخالد ربنا يشفيه، علشان نفسيته بقت في الدمار خالص "
خرجت مريم من حضن أبيها ونظر ممدوح لها بحزن وقال.
"ما اللي فيه مش قليل يا سارة حسب ما حكيت جوزك كان نشيط ومش بيقعد. أنه مرة واحدة يلاقي نفسه مشلول وتحت رحمة غيره يخدمه صعب عليه "
عارفة يا بابا. لكن نفسي يطلع من إكتئابه ده الموضوع صعب عليه وعلي وعلى الأولاد. لكن
هنعمل أيه ؟ مفيش في أيدينا أي حاجة."
"سيبيها على الله "
" ونعم بالله."
توقفت سيارة جاسر أمام مبنى منزل خالد نزل جاسر وياسين ومحمد من السيارة وحمل جاسر وياسين خالد وأجلسوه على كرسي متحرك دفع محمد الكرسي الداخل المبنى وتبعته أمه وأخته وأخيه بعدما نزلوا من سيارة ياسمين، أتى على البواب مهللاً عندما رأى خالد يدخل من البوابة.
"ألف حمد الله على السلامة يا أستاذ خالد. نورت العمارة كلها. "
أسرع على إلى خالد ومد يده ليصافح خالد نظر خالد ليد على الممدودة له وشاح بوجهه، مد محمد يده وصافح علي نيابة عن أبيه. أدرك على حالة خالد وأغرورقت عينيه بالدمع. نزل على على ركبتيه وأحتضن خالد بشدة.
رفع خالد نظره لمريم فقالت.
"الله يسلمك يا عم علي معلش بعد أذنك خالد محتاج يرتاح شوية."
وقف علي ومسح دمعه وتمتم بالدعاء لخالد وتركهم ودخل غرفته فتح ياسين باب المصعد ودفع محمد كرسي أبيه دخل خالد منزله دون أن يلقي السلام لأول مرة. تلفت حوله كأنه يشكي حاله لجدران المنزل التي عاش بينها حياته كلها بلع جاسر ريقه بصعوبة وقال.
حمد الله على سلامتك يا خالد نورت بيتك"
شاح خالد بوجهه بعيداً عن رفيق عمره جاسر وصديقه ياسين تلفت جاسر يميناً ويساراً ليخفي دموعه عن صاحبه نظر خالد المريم ونظر إتجاه غرفتهما، فاستأذنت من أصدقائه لتدخله غرفته ليستريح، دفعت مريم بكرسي خالد لغرفته وتبعها ابنها ساعدها محمد لتبدل ملابس خالد
ووضعاه على السرير. دثرته مريم وقالت.
دقيقتين وأجهز لك الأكل علشان الدواء"
لف خالد برأسه للاتجاه الآخر معترضاً على كلام مريم. تنهدت مريم وملست على رأسه وقالت.
لازم یا خالد تاكل علشان الدواء."
لم ينظر لها خالد مالت مريم وقبلت جبينه وقالت.
بالله عليك تاكل وتاخد الدواء"
لم يستجب لها خالد زفرت مريم وتوجهت لباب الغرفة توقفت قدمها قبل الخروج عندما سمعته يغمغم فاستدارت له وجدته ينظر لها. فعادت إليه مسرعة وقبلت وجنته وقالت.
تسلم لي يا حبيبي دقيقتين وأجيب لك الأكل."
توجهت مريم للمطبخ واخرجت بعض المأكولات الجاهزة التي اشترتها في الطريق ووضعتها في جهاز الميكروويف لتسخينها. أخرجت علي عصائر وخرجت الصالة لتقدمها لأصدقاء زوجها.
دخلت مريم الصالة ووجدت جاسر يكفكف دمعه وياسين يواسيه ألقت السلام ووقف الرجلان
على الفور. ولاها جاسر ظهره وقال.
" بعد أذنك يا مدام مريم أحنا هنمشي علشان نسيبكم ترتاحوا."
" أتفضلوا طيب العصير."
أجابها ياسين.
"معلش أعذرينا، المرة الجاية إن شاء الله "
نظرت مريم لظهر جاسر وقالت.
"كنت عاوز أسألك يا أستاذ جاسر عن القضية. أخبارها أيه؟"
مسح جاسر وجهه بمنديل واستدار المريم وأجابها.
" للأسف. أستاذ محمد ما قدرش يثبت التزوير زي ما قولنا توقيع خالد صحيح على التوكيل "
يعني أيه ؟ مفيش حل ؟ خلاص كدة كل حاجة ضاعت؟"
" الأستاذ محمد بيقول الأمل الوحيد أن خالد يحكي أزاي التوكيل ده عمله وعمله ليه أصلاً، لكن إحنا كلنا ما تعرفش حاجة عن التوكيل ده ولا فاهمين ليه خالد أحتاج لتوكيل من أصله."
"ما أنا مش هأقدر أقول له على اللي حصل "
تنقلت نظرات جاسر بين ياسين ومريم وسألهما.
" يعني أنتم ما قولتوش حاجة لخالد من اللي حصل ؟"
هر یاسین رأسه نفياً وقالت مريم.
"لا. حالته النفسية ما تستحملش خالص كفاية أوي اللي هو فيه "
"طيب والحل ؟"
"ما أعرفش."
" أنا هأكلم أستاذ محمد ونشوف هنقدر نعمل أيه، والحل أيه "
"ربنا يحلها من عنده "
صدقت مريم على كلمات ياسين وقالت.
" ونعم بالله."
"إحنا هنستأذن دلوقت لو احتجتوا أي حاجة يا ريت تتصلوا بي طول، في أي وقت ليل أو نهار.
هتلاقيني عندك هنا. "
"تسلم يا أستاذ جاسر."
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
" وعليكم السلام ورحمة الله."
أغلقت مريم الباب بعدما غادر ياسين وجاسر، دخلت المطبخ وأخرجت سلطانية شوربة من الميكروويف ووضعتها على صينية وتوجهت لغرفة زوجها، سمعت بكاء خالد عندما أقتربت من الغرفة. أسرعت في خطاها وفتحت الباب ودخلت وضعت الصينية على الطاولة الجانبية
وانحنت لترفع جسد خالد لتجلسه سحبت منديل وجففت دمعه وقالت.
بتعيط ليه دلوقت بقى ؟ أدينا الحمد لله رجعنا بلدنا وبيتنا ونايمين على سريرنا."
أستمر خالد في بكاءه. رسمت مريم ابتسامة على وجهها وأخذت ملعقة مملوءة بالشوربة
وقربتها من فمه وقالت.
شوية شوربة سي فود إنما أيه. يستاهلوا بقك. ما تقولش لعدوك عليهم."
زم خالد فمه ولف رأسه بعيداً عن الملعقة.
ليه بقى ؟ مش أتفقنا هتأكل؟ رجعت ليه في كلامك ؟"
نظر لها بطرف عينيه بعتاب ونظر بعيداً ثانياً. مدت مريم شفاها السفلى بحركة طفولية وقالت.
"أنت زعلان مني بقى معلش اتأخرت عليك شوية عقبال لما الشورية سخنت.
"كل بقى.
"علشان خاطري "
التفت لها خالد فقربت الملعقة من فمه والتقمها هو.
رواية لا تترك يدي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والاربعون
ده خبر كويس أوي"
قالت مريم للسيد محمد المحامي في مكتبه وهي تناقش قضية الطعن في التزوير، أوماً جاسر
الجالس أمامها وصدق على كلامها.
فعلا ده خبر ممتاز. أظن كدة البيع باطل مدام خالد لغى التوكيل قبل البيع."
عقد السيد محمد حاجبيه وسند كوعيه على المكتب وقال.
"للأسف البيع برضه سليم، لأن خالد لما لغى التوكيل ما لحقش يعلن الموكل له مدام إلهام قبل ما تحصل له الحادثة"
خفنت لمعة الأمل في عيون مريم وسألت.
" يعني أيه؟"
" يعني أنا لما أفتكرت كلمة أستاذ جاسر لما قال ان خالد كان ناوي يطلق مدام إلهام وكان في مشاكل بينهم، وكمان يوم الحادث الصبح أتصل بي خالد وكان باين من صوته أنه متعصب من
حاجة. ففكرت أنه احتمال كبير يكون لغى التوكيل.
روحت الشهر العقاري وتأكدت من التوكيل ولاقيت فعلا التوكيل ملفي بتاريخ يوم الحادث بالظبط، لكن للأسف ما لحقش خالد يعلنهم بالغاء التوكيل "
صفع جاسر المكتب وقال.
" يعلنهم أو ما يعلنهمش المهم أنه لفى التوكيل"
هر محمد رأسه نفياً وقال.
"أهم إجراء في إلغاء التوكيل هو إعلان الموكل له، وده ما حصلش علشان كدة البيع سليم وما نقدرش نطعن فيه."
وقفت مريم ونظرت للمحامي للأسفل وصاحت بغضب.
" يعني أيه ؟ كل حاجة ضاعت؟ يعني بالرغم من أنه لغى التوكيل برضه هياخدوا كل حاجة؟ ده
لو خالد يعرف هيموت فيها، هو أنت معنا ولا معهم ؟"
وقف محمد على الفور ورد على مريم بألم شديد من كلماتها وإتهامها له.
مدام مريم، أنا شغال مع الأستاذ خالد بقالي سنين، وقبله كنت محامي والده الله يرحمه، وأظن حضراتكم مش محتاجين تسألوا علي لسة علشان تعرفوا مبادئي وأمانتي في التعامل مع
الموكلين. أنا عمري ما أخون موكلي وخالد زي ابني مش مجرد موكلي "
وقف جاسر وحاول تهدئة الموقف.
"أستاذ محمد كلنا عارفين أمانتك. معلش حضرتك عارف الظروف اللي إحنا فيها. وأكيد
الموقف صعب على مدام مريم "
تنفست مريم بعمق وسيطرت على غضبها وقالت.
"أنا أسفة يا أستاذ محمد كل الحكاية أن كل ما تتفتح طاقة أمل تتسد تاني. أنا بجد مش عارفة أعمل أيه مش قادرة أخبي ولا أكدب على خالد أكثر من كدة وفي نفس الوقت مش قادرة أقول
له الحقيقة.
الأول قولنا هنطعن في التزوير لكن توقيع خالد حقيقي، ودلوقت لما سمعت منك أن خالد لفي التوكيل تخيلت أن خلاص أتحلت لكن للأسف قولت أن الغاؤه التوكيل مالهوش لازمة "
"أنا ما قولتش أنه مالهوش لازمة."
رفع جاسر عينيه وسأل.
"أزاى ؟"
جلس محمد على كرسيه وأشار المريم وجاسر ليجلسوا ثانياً وقال.
"لو قدرنا تعرف أيه اللي خلى خالد يلغي التوكيل ممكن تقدر نطعن في التوكيل ده من أساسه.
أنا مش عارف خالد عمل التوكيل ليه لأنه عمره ما ذكره قدامي، لكن أنا متأكد أن خالد مش
الشخصية اللي ممكن يعمل خطوة ساذجة كدة. عمره ما يسلم نفسه لأي حد أي كان.
" وكونه لغى التوكيل يومها يبقى أكيد عرف حاجة تخليه يسحب ثقته من مدام إلهام، لو عرفنا الحاجة ده ممكن أوي نقدر نثبت للمحكمة أنهم غير أمناء من الأصل وأن خالد كان مخدوع فيهم "
شرد جاسر للحظات ثم التفت لمحمد وقال.
"أفتكرت أزاي أنا ما فكرتش في الموضوع ده قبل كدة؟"
نظرت مريم الجاسر متسائلة والتفت محمد الجاسر وسأل.
"موضوع ايه ؟"
"الليلة اللي قبل الحادثة بالظبط. أنا روحت لخالد وجبت له أوراق وفواتير من فندق شرم الشيخ
تثبت إختلاسات بمئات الألوف. ووقت الحادثة هو أتصل بي وقال لي أنه عاوز يكلمني بخصوص عاطف، أنا نسيت الموضوع ده تماماً لما حصلت الحادثة لخالد وأتلهيت فيه. لكن
تفتكر خالد أتأكد أن عاطف هو المسئول عن الاختلاسات ده وعلشان كدة لفي التوكيل "
عاد محمد للوراء بظهره وصمت برهة يفكر ثم قال.
" احتمال كبير. لو قدرت تجيب لي الورق ده ونثبت خيانة الأمانة والإختلاسات ده على عاطف أكيد هتقوي موقفنا ضدهم وتأكد أن خالد لغى التوكيل لما خانوا تقته "
للأسف الورق ده كان مع خالد وقت الحادثة وما أعرفش راح فين بعدها، وصعب أجيبه ثاني
من الفندق لأن عاطف طرد أغلب الناس القديمة اللي نعرفها وجاب ناس تبعه، لكن هأحاول
بإتصالات مع التجار نفسهم أجيب صور الفواتير ونثبت تلاعبهم في المستندات."
"يا ريت. وأنا هأحاول أطلب شهادة موظف الشهر العقاري اللي لغى التوكيل لخالد ونثبت أنه ما
الحقش يعلن مدام إلهام بإلغاء التوكيل الظروف الحادثة."
"كويس. إن شاء الله الأسبوع الجاي أكون جمعت لك الورق"
" إن شاء الله ".
التفت محمد المريم الصامتة وشاردة وسألها.
مدام مريم، خير في حاجة ؟"
التفت جاسر المريم الصامتة ولوح بيده أمام عينيها وقال.
"مدام مريم."
التفتت مريم الجاسر وقالت.
"هم"
نظر محمد الجاسر ثم سأل مريم.
مالك يا مدام مريم، سرحت في أيه؟"
"لا أبدأ مفيش حاجة."
نظر محمد الجاسر فقلب جاسر شفته السفلى ورفع كتفيه إشارة إلى أنه لا يعلم ما يدور بخلد
مريم. فنظر محمد في ساعته وقال.
خلاص نتقابل يوم الأربع الجاي إن شاء الله ونشوف وصلنا لفين "
" إن شاء الله "
قالها جاسر ومريم معاً ووقفا ليغادرا المكتب. صافح جاسر محمد وأومأت مريم برأسها لتحييه وغادرت المكتب.
استقلت مريم سيارة أجرة لمركز العلاج الطبيعي الذي يتلقى خالد فيه جلسات علاجه، قابلت المعالج المختص بحالته وسألته عن تطور حالة خالد وأجابها بإستقرار الحالة بدون أي تطور أو الحسن وطلب منها الصبر فهذه الحالات تحتاج لوقت طويل وصبر في التعامل أصطحبت مريم
خالد لمنزلهم في سيارة أجرة وكانت الرحلة يعمها الصمت.
أستيقظ خالد من نومه على صوت بكاء. فتح عينيه ورأى زوجته الراقدة بجواره مولية ظهرها له. غمغم ليعلمها بإستيقاظه ورأها ترفع يدها لوجهها وأدرك انها تمسح دموعها قبل أن تستدير التواجهه.
استدارت مريم ورأت خالد مستيقظ ونظر لها متسائلا رفعت مريم يدها وأزاحت خصلة شعر تحجب عنها نور جبهته ملست على خده بحنان ورسمت ابتسامة على شفاهها وسألت.
"أنت صاحي ؟"
رمش خالد يعينيه مرة ليجيبها ينعم، فقد علمته مريم هذه الطريقة لتتواصل معه أن يرمش مرة ليجيب بالإيجاب ومرتين ليجيب بالنفي نظر لها خالد متسائلاً وقرأت مريم سؤاله في
عيونه وأجابته.
"مفيش حاجة. أنا كويسة."
نظر لها خالد بعتاب لكذبها عليه كالعادة وإخفاءها الامها عنه هربت عيون مريم من عيونه وقالت بصوت منخفض.
" بجد أنا كويسة، ما تقلقش على "
أغمض خالد عينيه لينهي النقاش فقد ينس من أن تخبره بما يبكيها. شعرت مريم بضيقه من كذبها فرفعت جسدها وقبلت جبينه لتصالحه ظل خالد مغمضاً ولم ينظر لها. حاوطت مريم جسد زوجها بذراعها ونظرت للأسفل وأعترفت بما في صدرها.
"أنت وحشتني أوي "
فتح خالد عينيه ونظر لها وسألها بعينيه.
وحشتك ازاي ؟ أنا هنا."
نظرت له مريم بعيون يترقرق فيها الدمع وقالت.
" وحشني صوتك، وحشني حضنك، وحشتني حتى خداقك معي وحشني. أنت وحشتني اوي يا خالد"
سقطت دمعة من عين خالد فمستحتها مريم بطرف كمها وقالت.
"لا يا حبيبي، أنا ما كنتش عاوزة اتكلم علشان كدة. أرجوك ما تزعلش نفسك. إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة. بإذن الله قريب هترجع لي تاني.
"ها سمعك تناديني، وهتاخدني في حضنك ثاني. وهترجع كل حاجة زي زمان. وهترجع حقك من ثاني "
رفع خالد حاجبه يسألها عما تتحدث، حمحمت مريم وهربت من عينيه، غمغم خالد معلناً
اعتراضه على صمتها رفعت مريم نظرها له وقالت.
إلهام باعت كل حاجة تملكها لأبوها بالتوكيل اللي عملته لها."
صدم خالد مما سمع. نظر لمريم غير مصدقاً ما قالت غمغم خالد غاضباً ثائراً. أحتضنته مريم التهدئه وقالت..
"ما تقلقش المحامي وجاسر بيحاولوا يوقفوا البيع. أرجوك يا خالد ما تزعلش نفسك. أنا ما كنتش عاوزة أقول لك حاجة لكن أنا عاهدت نفسي أني مش هأخبي عنك أي حاجة تاني، من
النهاردة مش هأحبي عنك أي حاجة نهائي.
"أنا حبيت عنك كثير وبعدتك عني. أنا أصفة يا حبيبي. أسفة "
سمع خالد نبرة الحزن والندم في صوت مريم سمع شهقات بكاءها بين كلماتها، أستكان في
حضنها ليعلمها برغبته للإستماع لها.
شعرت مریم بهدوء خالد بين ذراعيها رفعت رأسها ونظرت لعيونه بعيونها الدامعة. رمشت عينيها لتتخلص من دموعها وتنضح رؤيتها. نظرت لزوجها بحنان وحب وقالت.
"أنا أسفة يا خالد أسفة أني سمحت لحد يدخل بينا أسفة أني سيبتك لها، أسفة أني سيبتك
لوحدك لهم "
أخذت مريم يد خالد بين كفيها الصغيرين وقربتها من فمها وقبلتها واستطردت.
" أوعدك أني عمري ما هاسيبك تاني عمري ما هاسيب أبدك تاني زي ما أنت عمرك ما سبيت أيدي من يوم ما مسكتها في محطة القطر، فأفضل طول عمري ماسكة أيدك. أسندك وأقف جنبك وأساعدك زي ما أنت طول عمرك ما كنت بتساعدني وتسندني وتحسسني الأمان وتقويني
" أوعدك يا خالد هأكون قوية بك ولك مش عليك"
نظر خالد المريم بنظرة رضا، ورسمت ابتسامة خفيفة على شفاهه. أبتسمت مريم بين بكاءها وقالت.
"وما تقلقش. بإذن الله هتقدر ترجع حقك تاني."
أوما خالد بعينيه وتنهد أغلقت مريم عينيها ورأسها على صدر زوجها ودقات قلبه كالتهويدة لها واستسلمت لنوم هادئ بعدما أزاحت حمل تقيل من على قلبها.
شعر خالد بأنفاس زوجته تهدأ وعلم أنها غطت في نوم عميق تنهد خالد برضا وقال في سره.
یااااااه يا مريم من زمان وانا كان نفسي تحكي لي اللي جواك كدة من زمان وكان نفسي تبقى علاقتنا كدة، مفيش حاجة تخبيها على مفيش حاجة تخليها في قلبك بعيد عني، مفيش أي حواجز ما بينا
أنت فعلا نعم الزوجة، وقفت جنبي في كل وقت أحتجتك فيه كنت صندي وقوتي، أنا لو لفيت الدنيا كلها عمري ما ألاقي أنسانة نقية زيك. أي واحدة غيرك كانت سابتني وراح عاشت في عز أهلها.
مفيش حاجة تجبرك تعيشي مع إنسان عاجز زي إلا طهارة قلبك. أنا بحبك أوي يا مريم.
سقطت دمعة من عيني خالد ولم يستطع مسحها. نظر للأسفل لرأس زوجته الذي يرتفع وينخفض على ايقاع تنفسه وقال.
نفسي أقدر أتكلم تاني وأقول لك قد أيه أنا بحبك. كان نفسي أقدر أقول لك أنت أيه بالنسبة لي
رفع خالد نظره وقال.
ايا رب انت ما ترضاه بالظلم يا رب أرفع مقتك وغضبك عنا أنا متأكد يا رب أن لك حكمة في اللي حصل ومتأكد أن تعبي وتعب أبويا مش هيضيع هدر يا رب أنا كل اللي يهمني هو رضاك. لو يرضيك اللي بيحصل لي ولأولادي ومراتي يبقى أنا راضي
غشت الدموع على رؤيته فأغلق عينيه وتذكر دعاء حبيب الله وخليله فدعا به.
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين. وأنت ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبي حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك
ظل خالد يدعو الله ويقرأ ما يحفظه من آيات الله حتى هدأت نفسه وتبع زوجته الأرض الأحلام.
قولت لا يعني لأ يا محمد أنت داخل على امتحانات التيرم وكفاية أوي الوقت اللي ضاع من السنة في السفر والظروف اللي إحنا فيها على الأقل شهر الإمتحانات أقعد من الشغل "
صاحت مريم في ابنها لإصراره على النزول للعمل حتى في أيام إمتحاناته. فقد وافقت بعد إلحاح شديد منه ولظروفهم المادية المتدهورة لنزوله للعمل في الأيام الدراسية ولكنها رفضت تماما عمله وقت الامتحانات.
يا ماما أرجوك. أنا الحمد لله بذاكر في المحل. يعني قعادي في المحل مش هيأثر على المذاكرة والامتحانات. وكمان على أول التيرم الثاني لازم تدفع القسط الثاني من المصاريف. ممكن تفهميني هنجيبها منين؟"
" أنت مالكش دعوة أنت عليك تذاكر وبس ما ينفعش تهمل مذاكرتك علشان أي حاجة تاني "
"يا ماما أنا رجل البيت دلوقت. وأنتم مسئولين مني، أهم حاجة دلوقت أني أقدر أجيب مصاريف البيت ومصاريف علاج بابا، أهم من مذاكرتي ومن أي حد تاني "
صاحت مريم في إبنها بغضب.
"أنت هتعمل رجل علي ؟ كلمتي أنا اللي هتتسمع. أنا قولت مفيش شغل وقت الإمتحانات يعني مفيش شغل "
" وأنا قولت هأنزل الشغل."
"م.... مهم ... مما .. ما حم..... مد"
تجمدت مريم ومحمد عند سماع صوت خالد يصيح فيهم. التفت الإثنان في التو لخالد الجالس على كرسيه المتحرك وخلفه أسيل تنظر لهم بحزن، جرت مريم لخالد و جلست على ركبتيها أمام كرسيه فاضت دموعها من بحر عينيها الزرقاوين نظر لها خالد بإنكسار وحزن رفعت مريم يدها ومسحت دموع زوجها وقالت.
"خالد أنت أتكلمت ؟"
أدرك خالد أن مريم فهمت غمغمته وابتسم لها. رفعت مريم نظرها لمحمد وأسيل وقالت. "
أبوكم أتكلم. أبوكم أتكلم يا أولاد "
نزلت أسيل على ركبتيها بجوار أمها وأخذت يد أبيها بين كفيها الصغيرين وقبلته وقالت.
" الحمد لله حمد الله على سلامتك يا بابل"
غمهم خالد ونظر لابنته بحنان تردد محمد الثواني لشعوره بالذنب لإغضابه لوالدته، أنحنى وأخذ يد خالد التي تركتها شقيقته وقبلها أشاح خالد بوجهه بعيداً عن ابنه اعتراضاً على أسلوبه مع
والدته. خر محمد على الأرض وقبل يد أبيه ونزل وقبل قدمه وقال.
"لا أرجوك يا بابا ما تزعلش مني أنا أسف. أنا أسف يا بابا أبوس أيدك ما تزعلش مني."
رقت مريم لحال ابنها فريتت على ظهره وقالت.
قوم یا محمد ارفع راسك يا ابني "
ظل محمد مطأطأ الرأس ينظر للأرض وقال.
عمري ما أقدر أرفع راسي طول ما بابا زعلان مني "
نظرت مريم لخالد وقالت
سامحه یا خالد علشان خاطري سامحه "
نظر خالد المريم وتنهد بضيق. أخذ محمد يد أبيه وقبلها ثانياً وبللها بدموعه وقال.
"أنا أسف يا بابا مش ها رفع صوتي ثاني أرجوك سامحني "
نظر خالد لابنه برضا وأوما برأسه وقف محمد ومسح دموعه وأنحنى أحتضن أبيه بحب خرج محمد من حضن أبيه وسأله.
"سامحتني ؟ "
نظر خالد لابنه ثم لمريم فقطن محمد ما عليه فعله، التفت محمد الإمه وأخذ يدها وقبلها وقال.
"أنا أسف يا ماما، عمري ما هأقف قصادك تاني "
سحبت مريم يدها من بين يدى محمد ومسحت على رأسه وقالت.
"ربنا يهديك ويرضى عنك "
سمعت مريم جرس الباب رفعت نظرها إلى ساعة الحائط في المطبخ. قطب جبينها وقالت.
غربية الأولاد لسة في المدرسة مين اللي هيجي لنا دلوقت؟"
مسحت يدها في فوطة ولبست إسدالها وتوجهت للباب وفتحته عبس وجهها عندما رأت من بالباب.
"أزيك يا مريم ؟ "
رفعت مريم أنفها عالياً ونظرت لإلهام بتحدي وسألتها.
"عاوزة ايه يا إلهام ؟"
أبتسمت إلهام ابتسامة صفراء وأشارت بيدها للداخل وسألت.
"أيه مش هتدخليني ؟"
رفعت مریم حاجبها وقالت.
"الحرامية اللي سرقت تعب جوزي وسقاه ما أدخلهاش بيته"
ضحكت الهام ضحكة خفيفة وقالت.
"أنا ما سرقتش حد ده حقي، وما تنسيش كمان أن جوزك اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي انا
كمان والشقة اللي أنت قاعدة فيها ده أنا اللي سيبتها لك بمزاجي "
صاحت فيها مريم بغضب.
"سيبتيها؟ أنت أخدت ثمنها كامل."
وتفتكري لو كنت عارفة أن أنت اللي هتشتريها وتقعدي فيها كان ممكن أبيعها لك لو بالملايين.
لكن قريبكم ضحك على واشتراها مني بالغش.
يقى إحنا اللي الغشاشين مش أنت.
"آخر الكلام علشان مش فاضية عندي أكل على النار. عاوزة أيه وجيت هنا ليه ؟"
مدت إلهام يدها الممسكة بمفاتيح وقالت.
"حاولت أفتح شقتي لاقيت المفتاح مش بيفتح."
شقتك؟ وهي فين شقتك ده بقى ؟"
أشارت إلهام لشقة المرحومة فريدة وقالت.
"شقتي. عاوزة حاجتي اللي جوا."
اشارت مريم للشقة وقالت.
"الشقة ده شقتي أنا مش شقتك وحاجتك أنا رميتها فوق السطوح، خدي مفتاح الأوضة من
البواب وهتلاقي حاجتك فيها."
غضبت إلهام من نبرة مريم معها وقالت.
"أنت أزاي تشيلي حاجتي من شقتي ؟ مدة عقد إيجار الشقة لسة ما أنتهتش مدته. مش من
حقك تاخدي الشقة مني "
"أنا ما أجرتش الشقة ليك. أنا أجرتها لخالد، وهو كثر ألف خيره عمل شرط في العقد أن من حقي أسترجع الشقة في أي وقت بدون إنذار، وأنا أسترجعت شقتي وأجرتها كمان "
ابتسمت إلهام بخبث وقالت.
على سيرة خالد هو فين؟ عاوزة أسلم عليه ؟"
خطت إلهام خطوتين إتجاه منزل مريم ومدت رأسها وتلفتت يميناً ويساراً تتفحص المكان بحثاً
عن خالد خطت مريم خطوة ووقفت أمامها حجبت رؤيتها وقالت.
وعاوزاه ليه ؟ مش كفاية اللي حصل له بسببكم ؟ "
نظرت إلهام ببراءة المريم وقالت.
" هو أنا عملت حاجة ؟ ده حادثة قضاء وقدر. "
"حادثة ولا مش حادثة. أنا مش هأسمح لك تقابليه."
رفعت إلهام حاجبها وعقدت ذراعيها أمامها وقالت.
وانت هتقدري تمنعيني من جوزي ولا أيه؟ أنت ناسية أنه جوزي زي ما هو جوزك؟"
خطت إلهام داخل المنزل وأزاحت مريم من أمامها بظهر يدها وقفت مريم مشدوهة لجرأتها ووقفت أمامها وترجتها.
"أرجوك سيبيه في حاله كفاية اللي هو فيه هو ما يعرفش حاجة من اللي حصلت أرجوك لو شايلة له أي حاجة كويسة عملها لك أرحميه وسيبيه. "
أبتسمت إلهام بانتصار وقالت.
"لو خايفة عليه أوي كدة يبقى توعي من وشي زي الشاطرة وتسيبيني أدخل لجوزي، وإلا هعلي
صوتي واعرفه كل حاجة "
نظرت مريم بحزن وإنكسار وطأطأت رأسها وقالت.
"حاضر"
دخلت مريم غرفة نوم زوجها وأيقظته أخبرته بوجود إلهام ورغبتها في مقابلته ترجاها خالد بعينيه ألا تسمح لإلهام بمقابلته. وضعت مريم هاتفها في جيب خالد وهمست في أذنه وقالت.
"ما تخافش أنا معك مش هأسيبك
خرجت مريم من غرفة نومها ومسحت دموعها وفتحت باب الغرفة لإلهام. دخلت إلهام الغرفة وأغلقت الباب نظرت إلهام لخالد الراقد على السرير ثم للكرسي المتحرك بجوار سريره وأبتسمت بتشفى، بينما نظر خالد للباب المغلق كأنه يترجى مريم أن تدخل وتنقذه ولا تتركه
بمفرده مع تلك الأفعى.
رواية لا تترك يدي الفصل الخمسون 50 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخمسون
استيقظ خالد على صوت زوجته تناديه لتوقظه
"خالد، خالد أصحى."
فتح خالد عينيه ورأى نظرة الإزعاج والضيق على وجه حبيبته. رفع حاجبه يسألها عما يسينها فأجابته.
" إلهام برا وعاوزة تقابلك "
قبض قلب خالد لذكر إسمها، تعجب لسبب زيارتها وسأل في سره.
جاية عاوزة ايه ده ؟
مش كفاية اللي أخدته ؟ عاوزة أيه ثاني؟
الا يا مريم ما تدخلهاش، مش عاوز أشوفها
هر خالد رأسه نافياً لرفض مقابلتها قرأت مريم إعتراضه على وجهه فمالت عليه ووضعت هاتفها في جيبه وقالت.
"ما تخافش أنا معك مش هأسيبك."
سألها خالد بعينيه عن مقصدها ولكنها تركته وخرجت.
فتح باب غرفة نومه وظهرت الهام على عتبة الباب عبس وجه خالد لرؤيتها، تفاجأ بها تغلق الباب فتار فيها مغمغماً.
بتقفلي الباب ده ليه ؟
أنت مش عارفة أني طلقتك ؟
أنت عاوزة أيه وجاية ليه من أصله ؟
ایا مریم یا مریم ما تمشيش وتسيبيها معي"
خطت إلهام داخل الغرفة ورأى شماتتها في ابتسامتها. رفعت إلهام يدها وفكت أزرار معطفها. شاح خالد بوجهه بعيداً عنها، فهي إمرأة أجنبية عنه الآن ولا يصح له الإختلاء بها في مكان مغلق، صم أذنه صرير ضحكتها فالتفت لها خلعت معطفها والقته على السرير وجلست على حرف السرير بجانبه مالت عليه وقالت.
"أنت لسة بتغض بصرك؟"
طنت أذنه من تأثير ضحكتها الرنانة القريبة منه، وجه رأسه بعيدا عنها وأغلق عينيه بشدة.
سمعها تقول بنبرة تهكم.
"طيب على ايه ؟ ما أنت خلاص ما بقتش تنفع "
غلت الدماء في عروق خالد لما سمعه فتح عينيه ونظر لها بغضب شديد لكلمتها. مالت أكثر
وخفضت صوتها وهي تتحدث بجانب أذنه.
بقى تطلقني أنا إلهام البحيري علشان بنت الشوارع ده؟"
أخرصي ما تجبيش سيرة مريم على لسانك الزفر ده
بقى أنا تبعث لي ورقتي على يد محضر؟"
تعجب خالد لما خرج من فاهها.
ده عارفة أني طلقتها رسمي أمال جاية ليه دلوقت وتقول أنها مراتي ؟
رفع خالد حاجبه متسائلاً، أدركت إلهام ما زل به لسانها وضعت يدها على فمها وقالت.
أوبس. أنا المفروض ما أعرفش أنك طلقتني. أصل العنوان لم يستدل عليه "
رسمت علامات البراءة والطيبة على وجهها ومدت يدها تعبث بياقة سترته واستطردت.
"أنا مراتك حبيبتك اللي وثقت فيها وعملت لها توكيل علشان خايف على أولادك من أمهم
المستهترة اللي سابتهم سنة وأختفت."
نعم بتقولي ايه ؟ الله يخرب بيت خبتك يا شيخة. حسبنا الله ونعم الوكيل فيك. ربنا ينتقم منك
ضحكت الهام على نظرة الصدمة في عيون خالد ووقفت ونظرت للأسفل لخالد وقالت.
"أمال كنت فاكر ايه كنت فاكر أنك تقدر تسيب إلهام البحيري وتعيش حياتك كدة عادي. لا يا
بابا مش أنا.
"أنا اللي أسيب مش أتساب و اللي أرميهه لازم ما ينفعش الغيري.
كنت عاوز تطلقني وتعيش أنت بحياتك مع بنت الشوارع.
"أديك عرفت اللي يفكر يسيبني بيحصل له أيه.
"أخذت كل حاجة منك. فلوسك
" وصحتك كمان"
أنت بتقولي أيه؟ يعني أيه أخذت صحتي؟ أوعي تكون الحادثة ده.......
رفع خالد نظره لها مالت إلهام بجسدها وقالت.
"بصراحة أنا ما كنتش متخيلة أن الحادثة هتعمل فيك كدة كل اللي كنا عاوزينه أنك تموت
بس، لكن اللي حصل احسن من الموت بكثير."
منك لله، بقى الحادثة ده من تدبيركم الله ينتقم منكم حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منكم دنيا وآخرة
انتصبت إلهام واقفة وقالت.
"بس أنت كنت متبت في الدنيا أوي يا شيخ. حتى بعد حادثة كبيرة زي اللي حصلت لك
و عمليات ونزيف وبرضه فوقت من البنج وخطرفت بكل اللي حصل في بيتنا يومها.
كان لازم أعمل حاجة وإلا كنت هتودينا في داهية."
عملت أيه تاني ؟ يا رب أنا أيه اللي وقعني في الناس ده؟ هو في شركدة؟ منكم الله. منكم الله.
ابتسمت إلهام الغضب خالد والواضح على ملامحه فاستطردت.
"حقنتك بحقنة جابت لك نزيف"
ايه ؟
جلست بجانبه ومسحت على شعره وقالت.
تخيل برضه ما متش بس أنت خدمتني أكبر خدمة لما دخلت في غيبوبة، قولت وقتها زيك
زي الميت مش مشكلة.
"قلقتني لما عرفت أنك مسافر تعمل عملية وممكن تفوق تخيل بقى فرحتي لما عرفت أنك فوقت فعلا لكنك زي ما أنت شايف كدة، ولا لك أي لازمة "
أشارت بيدها لجسده العاجز وقالت.
" أنك تفضل عايش كدة وشايف وحاسس بكل اللي بيحصل وفي نفس الوقت عاجز مش قادر تغير أي حاجة. أحسن بكثير من الموت "
أنت جاية تقولي لي كل الكلام ده ليه؟
يا مريم يا مريم تعالي خرجيها، مش طايق أشوفها.
علت همهمات وغمغمات خالد اعتراضاً على كلامها واستغاثة بزوجته لترحمه من تلك المخلوقة الكريهة.
همهمت الهام وغمغمت سخرية من خالد وعجزه. فتح باب الغرفة فجأة ودخلت مريم وسارعت الخالد. نظرت لها الهاد وصاحت فيها.
"أنت أزاي تدخلي كدة من غير ما تخيطي ؟ في حد يدخل على رجل ومراته كدة؟"
احتضنت مريم خالد بقوة وتملك لتبته الأمان وتستمد من وجوده الثقة والقوة لتخفى غضبها وتكظم غيظها وإلا ستقتل إلهام في التو واللحظة. صاحت فيها إلهام.
"هو أنت مش بتردي علي ليه؟ أتخرست انت كمان؟"
ترکت مریم خالد واعتدلت واقفة وصاحت بكل غضب.
اطلعي برا
"أنت بتطرديني ؟"
مسکت مریم بذراع إلهام ودفعتها خارج الغرفة وقالت.
ايوة يطردك. اطلعي برا وما أشوفش وشك هنا تاني "
حاولت الهام تخليص ذراعها من قبضة مريم بلا فائدة.
"سببيني، هنكسري ذراعي سببيني يا غبية يا متخلفة أنت."
دفعت مريم الهام الخارج المنزل بأكمله وفتحت الباب ودفعتها للخارج فسقطت الهام على الأرض.
نظرت مريم لها للأسفل وأشارت على نفسها وقالت.
"أنا فعلا كنت غبية ومتخلفة لما سمحت لك تدخلي بيتي وتاخدي جوزي، لكن خلاص فوقت لك دلوقت.
" وهتشوفي مريم بنت الشوارع زي ما بتقولي هتعمل فيك أيه."
صفعت مريم الباب بقوة واغلقته أسرعت الغرفة النوم ورأت خالد ثائر ومنزعج ويغمغم بغضب.
كأنه يصارع قيده ليتحرر ويخبر زوجته بكل ما صار بينه وبين إلهام. نظرت له مريم لتطمئنه وقالت.
"بس يا حبيبي بس أهدأ. أنا عارفة كل حاجة. أنا سمعت كل حاجة. "
أخرجت مريم سماعة لا سلكية من أذنها وأظهرتها لخالد وقالت.
"أنا سمعت كل حاجة."
هدأت همهمات خالد. أخرجت مريم الهاتف من جيب خالد وتأكدت من تسجيل إعتراف إلهام. أعطت لخالد دواءه لتهدأ اعصابه بعد ذلك الوقت العصيب، وتركته نائما وخرجت من الغرفة
اتصلت بالمحامي وطلبت مقابلته.
توجهت مريم لمكتب السيد محمد المحامي ومعها الهاتف المسجل عليه إعتراف إلهام بطلاقها رسمياً من خالد ومحاولتها لقتله مرتين مختلفتين بالإتفاق مع أبيها، بعدما استمع المحامي للتسجيل طلبت منه مريم تقديم بلاغ ضد إلهام واتهامها بالتحريض على القتل والشروع في قتل خالد.
"إحنا نقدر نبلغ البوليس بالإعتراف ده ونوديها في داهية."
الموضوع مش سهل كدة يا مدام مريم"
قضب جبين مريم وسألته.
مش سهل ازاي؟ ده معترفة بعظمة لسانها وقالت كل حاجة بنفسها."
"كلامك صح، لكن بكل بساطة ممكن تطعن في الإعتراف ده وتقول أننا أجبرتها تقول الى قالته"
صاحت مريم بغضب
أجبرناها. ده هي اللي جت لغاية عندنا علشان تشمت فيه بنت ال.....
عارف لكن مفيش أي إثبات أن الإعتراف ده بكامل إرادتها."
يعني أيه؟ الإعتراف ده ما يعتبرش دليل "
هر محمد رأسه نافياً وقال.
"الإعتراف ده مش دليل. لكنه هو اللي هيخلينا نعرف تجيب الأدلة اللي تدينها."
عقدت مريم حاجبيها وسألت.
" يعني ايه؟"
سند محمد كوعيه على المكتب أمامه وقال.
يعني بسبب الإعتراف ده عرفنا أن خالد مش بس لغى التوكيل يوم الحادث ده كمان طلق الهام ورسمي، ممكن بكل سهولة نروح للمأذون وناخد منه نسخة من قسيمة الطلاق. ونثبت أن خالد طلقها قبل ما هي تبيع بالتوكيل. ووقتها البيع هيبقى باطل لأن خالد لما عمل التوكيل عمله لها بصفة زوجته، ولما طلقها الصفة ده أنتهت."
"طيب كويس بس ده بالنسبة للبيع والفلوس لكن محاولتها للقتل مش هنقدر نثبتها عليها."
ده بقى عاوزة شغل تاني خالص ونظام تحريات بوليس سيبي الموضوع ده علي وإن شاء الله مش هنسيبها تطلع من الموضوع ده. واحدة زي ده هي وأبوها لازم ياخدوا جزاؤهم على اللي
بيعملوه في الناس، وخالد ما يستاهلش أبدا اللي عملته فيه."
" يعني إحنا دلوقت هنعمل ايه ؟"
دلوقت إن شاء الله في الجلسة الجاية هتثبت أن خالد طلق إلهام ولغي التوكيل، وبكدة تقدر نبطل البيع وترجع الممتلكات لخالد تاني. أما موضوع الشروع في قتل ده أنا هاتصرف فيه وأجمع الأدلة عليه. أنا أعرف ناس في الشرطة تقدر تساعدني في التحريات، وإن شاء الله هتقدر نجیب حق "خالد"
"يا رب"
"أنا إن شاء الله هاجي أزوركم بكرة علشان محتاج أتكلم مع خالد شوية."
"أهلا وسهلا بك. أنا لازم أمشي علشان خالد"
وقفت مريم وتبعها محمد.
"أنا مش هأوصيك يا أستاذ محمد أحنا متكلين عليك في الموضوع ده بعد ربنا"
ما تقلقيش يا مدام مريم زي ما قولت لك قبل كدة خالد مش مجرد موكل عندي، بلغي سلامي
بس له وأنا إن شاء الله هشوفه بكرة وأطمن عليه."
" إن شاء الله "
أستيقظ خالد من نومه وعلم من إبنته أسيل أن مريم ذهبت لمكتب المحامي، أشار لإبنته لتتركه بمفرده وظل هو في غرفته يفكر فيما آل به الحال كيف وصلت به الحياة لهذه الحالة ومن المسئول عنها، كيف خدع في الهام لمدة عامين كاملين ولم يرى شرها. كيف وثق فيها وأطمئن لها وهي لم تكتف بمحاولة قتله مرة واحدة بل تبعتها بالثانية وتسبيت في عجزه مدى الحياة.
كيف كانت تقتلع تلك العاصفة السوداء قواعد منزله من أساسها، كاد يخسر زوجته وأولاده وخسر أمواله وصحته بسبب سوء تقديره واختياره. تذكر استخارته قبل زواجه المشتوم من إلهام. وسوس له شيطانه كيف يكون الخير ما حدث.
شت عقله وتسائل كيف يحدث له كل ما حدث وهو استخار الله في كل خطوة قام بها.
أين الخير في خسارة أمواله وصحته وجرح زوجته؟
لقد عاش حياته حريص على رضا الله وعدم الظلم. أيكون هذا جزاؤه؟
لقد صبر على إبتلاءات كثيرة ولكنه عاجز عن الصبر على العجز.
تمنى لو كان الحادث أنهى حياته عوضاً عن قدرته وصحته.
فالحياة تحت رحمة خدمة الآخرين ذل وإن كانوا أقرب الأقربين.
استفاق خالد إلى مدى وصل بأفكاره السوداوية. تنهد وأستغفر الله في سره.
أستغفر الله العظيم.
أيه يا خالد؟ هتخليها تخسرك أخرتك زي ما خسرتك دنيتك؟
فوق كدة وبطل هبل.
مش كفاية اللي ضاع منك هتضيع دينك كمان.
أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
ايا رب أغفر لي زلتي
ايا رب أنا راض طول ما أنت راضي عني.
يا رب أرض عني وأرضيني يا رب.
أستغفر الله العظيم.
حسبي الله ونعم الوكيل.
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
يا رب أحفظني أنا وأولادي ومراتي من شرهم يا رب أكفينا شرهم يا رب وأبعدهم عنا
سمع محمد صوت جرس الباب فتوجه للباب وفتحه بعدما تأكد من إرتداء أمه حجابها. أستقبل الأستاذ محمد محامي والده وجاسر صديقه ادخلهم غرفة المكتب ودفع كرسي والده للغرفة. دخلت مريم غرفة المكتب وهي تحمل صينية عليها بعض المشروبات الساخنة.
جلست مريم على كرسي بجانب كرسي زوجها وأمامها جاسر والمحامي جلسوا على الكنبة. تبادل الأطراف عبارات التحية والمجاملات حتى أنتهى الضيوف من مشروباتهم. وضع الأستاذ/
محمد الكوب الفارغ على الصينية أمامه وقال.
كنت عاوز أسألك على حاجة يا خالد"
انتبه خالد له ونظر له ليصفح عما يريد.
"التوكيل معمول بقاله أكثر من سنة، مش عارف ليه ما جيتش سيرته خالص ولا مرة وعملته ليه
من أصله. لكن على الأقل عاوز أعرف أنت عملته برغبتك ولا هم أجبروك عليه."
هر خالد رأسه نافياً.
"لا أيه؟ ما كانش برغبتك ؟"
أوما خالد برأسه.
طيب غصبوك أزاي؟ وليه؟ وليه ما قولت ليش الفترة ده كلها ؟ "
توالت أسئلة المحامي بدون أي إجابة من خالد شعرت مريم بعجز زوجها على الإجابة فقالت.
"أستاذ محمد. أسأله أسئلة يجاوب بأه أو لا "
"أنا أسف. أصل فعلا مستغرب جدا من موضوع التوكيل ده. وفي 100 سؤال في دماغي عاوز أسأله لخالد وأفهم الموضوع كله جه أزاي ده حتى لما سألت جاسر قال لي أنه ما يعرفش حاجة
عن التوكيل ده. وحضرتك برضه بتقولي ما تعرفيش عنه حاجة.
"أزاي خالد يعمل حاجة زي كدة وما يقولش لحد خالص الفترة ده كلها وإحنا أقرب الناس له ؟"
هر خالد رأسه نافياً بعنف شعرت مريم بضيقه من الخوض في موضوع التوكيل، مسكت مريم
بيد خالد بين كفيها لتهدله وقالت.
"أرجوك يا أستاذ محمد ما تضغطش عليه "
صمت الأستاذ محمد لبرهة ليفكر في أسئلة بسيطة لخالد.
طيب بالراحة كدة. فاكر لما رحت سجلت التوكيل في الشهر العقاري ؟"
هر خالد رأسه نفياً.
يعني مش فاكر ولا ما رحتش أصلا؟"
لم يتوقف خالد من هز رأسه نافياً التفتت مريم بجسدها إتجاه خالد ومسكت بكلتا يديه بين
يديها ونظرت في عينيه وسألته.
"أنت رحت الشهر العقاري؟"
أجابها خالد برأسه نافياً فسأله الأستاذ/ محمد.
"أمال سجلوا التوكيل أزاي وأنت ما رحتش ما ينفعش لازم تحضر بنفسك قدام موظف الشهر
العقاري علشان يسجل التوكيل."
رفع خالد حاجبه علامة على عدم معرفته بما فعلوه.
طيب أنت مضيت على التوكيل ده؟"
أجابه خالد.
كنت تعرف عنه حاجة ؟"
يعني ما كنتش تعرف أن في توكيل عام أنت عامله لمدام إلهام؟"
"أمال لاغيته أزاي؟"
نظر له خالد نظرة عجز، فسألت مريم خالد.
"أنت عرفت بالتوكيل يوم الحادثة؟ علشان كدة لاغياته وطلقت إلهام."
صاح المحامي بغضب.
ده كدة تزوير وانتحال شخصية كمان علشان ما ينفعش بكل السبل يتعمل التوكيل من غير حضور خالد بنفسه في الشهر العقاري. أكيد جابوا واحد تاني ومعه بطاقة مزورة علشان يوثق التوكيل.
ده إحنا نوديهم في داهية.
"المهم دلوقت أزاي نثبت أن خالد ما راحش أصلا الشهر العقاري ولا كان يعرف حاجة عن
التوكيل ده؟"
تعلقت نظرات الجميع بالمحامي وهو يفكر في طريقة يثبت بها تهمة التزوير على عاطف وإلهام.
فاكر يوم 25/8/2018 كنت في القاهرة ولا مسافر؟"
شرد خالد قليلاً وظهر الحزن في عينيه عند تذكر ذلك التاريخ، لمعت عيني الأستاذ محمد وسأله.
"فاكر؟"
أوما خالد برأسه.
"كنت في القاهرة؟"
كويس أوي، كنت فين بقى؟ في شرم؟"
" أسيوط ؟"
"أمال كنت فين ؟ طيب كنت مسافر بطيارة نقدر نثبت بالتذاكر سفرك ؟"
كان مسافر معك حد يقدر يشهد أنك ما كنتش في القاهرة اليوم ده؟"
طيب في أي إثبات على سفرك؟"
طيب ما أنا لازم أعرف كنت مسافر فين وليه وأيه الإثبات ده."
نظر الجميع لخالد ولكنه عجز على إخبارهم بما يريدون معرفته فكرت مريم لعدة دقائق ثم
قالت.
"عندي فكرة "
التفت الجميع لها فاستطردت.
"إحنا عاوزين نعرف بس المكان اللي كان مسافره خالد ممكن أوي نخليه يجاوبنا لكن حرف حرف مش لازم يتكلم "
سألها جاسر.
"أزاي ؟"
"أنا كنت قرأت عن كاتب كانت حالته زي خالد قدر يملي كتابه للمساعدة بتاعته حرف حرف. كانت بتقول له كل الحروف والحرف اللي هو عاوزه يرمش عند ذكره الموضوع هياخد وقت لكن إحنا مش عاوزين كتاب، إحنا كل اللي محتاجينه كلمتين أو ثلاثة بالكثير."
أومأ الأستاذ محمد وقال.
"فكرة كويسة"
" على فكرة يا ماما."
التفتت مريم لابنها الصامت منذ بدء حديثهم وحثته ليتكلم.
بدل ما تقولي الحروف كلها لبايا وهو يختار حرف حرف ممكن بشوية أسئلة بسيطة نقدر تحدد الحرف اللي هو عاوز يقوله "
" أسئلة أيه ؟"
"أنت عارفة بابا حافظ أحكام التجويد وسهل أوي عليه يقدر يحدد حكم الحرف أيه. وساعتها
منحصر الحروف لعدد بسيط بدل ما تقولى له ال 28 حرف كلهم كل مرة "
نظر جاسر والأستاذ محمد باعجاب لمحمد وتحولت نظرة العجز والحزن والإنكسار في عيون خالد الفخر وحب لإبنه. أحضرت مريم ورقة وقلم وبدأت تسأل خالد.
"عاوزاك تقول لي المكان اللي سافرت له في اليوم ده المكان بدايته ال التعريف ؟ " الها
كتبت مريم ال على الورقة وسألت.
"الحرف اللي بعده. حرف إقلاب ؟ "
اه
زفرت مريم بارتياح وقالت.
"كويس. أول ثلاث حروف الب الحرف اللي بعده حرف إقلاب؟"
الا
"حرف إظهار؟"
"كويس. حرف منقوط ؟"
يبقى يا همزة أو الهاء أو الحاء أو العين، صح؟"
"همزة أو هاء ؟"
"الحامة"
"حلو أوي، عندنا البح"
نقد صبر الأستاذ محمد وسأل خالد.
كنت مسافر مصيف؟ مسافر للبحر؟"
زفر خالد بضيق وأجاب.
"أمال أيه؟"
"البحيرة."
التفت الجميع لجاسر الذي تجاهلهم وسأل خالد.
اليوم ده اللي سافرت فيه البحيرة ؟"
أوما خالد برأسه.
سأل الأستاذ/ محمد.
"كان مسافر البحيرة ليه؟ وأيه الإثبات اللي بيقول عليه ؟ "
نظر جاسر المريم بحزن وقال.
"اليوم ده خالد سافر البحيرة علشان يتعرف على جنة هناك "
اتسعت عيني مريم وسألت جاسر.
"جنة جنة مين؟"
"أنا أزاي نسيت اليوم ده؟"
التفتت مريم لإبنها الذي ارتسمت على وجهه علامات الحزن وسألته.
"أنت كمان عارف موضوع الجنة ده يا محمد؟ ما تفهموني جثة مين اللي راح يتعرف عليها؟"
تمتم محمد بصوت منخفض وأجاب أمه.
راح يتعرف على جنتك "
" نعم ؟ "
اليوم ده يا مدام مريم خالد جه له تليفون من قسم البوليس في البحيرة أنهم لاقوا واحدة
مقتولة كانت لابسة نفس لبسك ومعها مجوهراتك وطلبوا من خالد يروح يتعرف عليها، وراحخالد ولما عرضوا عليه الجنة في المشرحة قال لهم أنها مش أنت."
شحب وجه مريم وهربت الدماء منه عندما سمعت ما عاشه خالد في غيابها. نظرت لخالد ورأت عينيه الغرورقت بالدموع لتذكره ذلك اليوم العصيب. نزف قلبها حزناً لمدى المه ومعاناته في بعدها.
"كويس خالص"
عادت مريم لواقعها عندما سمعت صوت الأستاذ / محمد تعجبت من كلماته وسألته.
كويس ؟"
أدرك الأستاذ/ محمد وقع كلماته فحمحم وقال.
قصدي كويس أننا نقدر نثبت وجود خالد في البحيرة وبكدة يستحيل أنه يكون في القاهرة
ويسجل التوكيل في الشهر العقاري في اليوم اللي المفروض تم التسجيل فيه"
"أه طيب"
وقف الأستاذ/ محمد وقال.
طيب ده كل اللي كنت محتاج أعرفه كدة إحنا إن شاء الله هنقدر نظبط أمورنا."
وقفت مريم وقالت.
" إن شاء الله مش ها وصيك يا استاذ محمد"
"ما تقلقيش يا مدام مريم بإذن الله الحق هيرجع لأصحابه "
"باذن الله."
التفت الأستاذ/ محمد الجاسر وسأله.
"هتيجي معي يا جاسر؟ علشان عاوزين نشوف هنعمل أيه بالمستندات اللي جبتها لي "
وقف جاسر وقال.
"أيوة جي مع حضرتك "
انحنى جاسر واحتضن خالد وهمس في أذنه.
"ما تخافش يا صاحبي كله هيرجع زي الأول."
أوماً خالد الجاسر ونظر له بإمتنان وشكر لوقفته معه في هذه الضيقة. أبتسم جاسر لخالد ليبته
بالأمل وقال.
"أشوفك على خير. سلام يا رحم "
أبتسم خالد لمزحة صديقه وأجابه في سره.
سلام یا غلس
رقدت مريم بجانب زوجها في غرفة نومهما رأها خالد تتفحص ملامحه كأنها تطبعها في
ذاكرتها. نظر لها متسائلاً صحبته مريم لحضنها وتشبئت به بشدة وقالت.
"مش قادرة أصدق أنها كانت عاوزة تقتلك.
"مش متخيلة لو كان حصل زي ما هي كانت عاوزة كنت هأعمل أيه.
"أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا خالد
شعر خالد بجسد زوجته بهتز بسبب بكاءها أمال رأسه وطبع قبلة حانية على أعلى رأسها
المدفون في صدره رفعت مريم رأسها ونظرت له وقالت.
"سامحني يا خالد"
نظر لها خالد متسائلاً.
"سامحني أني سيبتك لوحدك معهم. أنا ما كنتش متخيلة أبدا أنها بالشرده "
نظر لها خالد بحنان وأجابها بعيونه.
سامحيني أنت يا مريم.
أنا اللي دخلتها في حياتنا أصلاً
"سامحتى أني ما حاربتش علشاتك"
"أنا اللي أتخدعت فيها.
"سامحتى أني أستسلمت لها بسهولة."
أنا اللي ما أنتبهتش للماسة اللي ربنا كرمني بها وعيني زغللت بالذهب الصيني"
"سامحني أني بعدت عنك وأديتها الفرصة تعمل كل ده فيك."
أنا أسف يا مريم يا رب تقدري تسامحيني على كل اللي سببته لك. يا رب تقدري تسامحيني على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي يا رب تقدري تسامحيني على كل لحظة ألم عشتيها بسببي، والله ما كان قاصدي والله أنا بحبك وعمري ما قصدت أجرحك
"سامحني."
سامحيني انتي يا حبيبتي