تحميل رواية لا تترك يدي بقلم الكتيبات شهيد pdf
بقلم الكتيبات شهيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هنزله يا فهد فهد بزعيق:هتنزليه يا تمارا برضاكي غص"ب عنك هينزل يا تمارا مسك ايدها وبقي يشدها وهي بتعيط وبتحاول تبعده عنها تمارا بزعيق ودموع:مش هنزله فهد شدها لبره وركبها العربية وركب تمارا بعياط وهي بتحاول تفتح الباب:مش هنزله يا فهد فهد كان سايق ومسك دراعها وبصلها وقال:دهمش اختيار يا تمارا انتي هتنزليه فهد بص قدامه ولقي بنت صغيرة بتعدي الشارع فحود بالعربية والعربية خبطت في الشجرة بعد دقايقالناس كانت ملمومع حوالين العربية وبيحاولوا يفتحوها عشان يخرجوا فهد وتمارا الناس فتحت العربية وخرجت فهد اللي ر...
رواية لا تترك يدي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون
رنت إلهام جرس الباب ووقفت تنتظر الدخول سمعت خطوات أسيل مسرعة واستقبلتها ببهجة وابتسامة مشرقة دخلت إلهام وطلبت منها التهيا للحضور تمرينها في النادي هي وعمر.
دخلت أسيل لتبدل ملابسها ودخلت إلهام الصالة ووجدت مريم معتكفة أمام حاسبها المحمول. جلست على الكرسي المواجه لها ولم تحاول إخفاء نظرات الحقد والغل الذي يملأ قلبها، وضعت
رجل على رجل ورفعت رأسها بتكبر وسألت مريم.
" بتعملي ايه ؟"
لم ترفع مريم رأسها ولم تغيرها أي اهتمام كأنها لم تسمعها، مما استغر إلهام وزاد من غضبها على
مريم فأردفت.
الجهاز ده جديد اول مرة اشوفه خالد اشتراه لك؟"
تجاهلتها مريم تماما كأنها لم تكن فقالت.
لا مش خالد علشان أكيد كان هيشتري لي واحد أنا كمان"
قابلها صمت مريم فسندت كوعها على ركبتها وتظاهرت بالتفكير وقالت.
"ما يكونش الرجل اللي كنت عايشة معه ؟"
رفعت مریم رأسها ونظرت لها بطرف عين واستأنفت عملها.
"أسمه يوسف صح؟ أسيل وعمر ما يطلوش كلام عنه من يوم ما جه، لكن شكله تقيل أوي. الهدايا اللي جابها غالية. وأنت كمان واضح أنك كنت مرتاحة معه وما كنتيش عاوزة ترجعي "
غرفتها. لم ترد الهام تركها بمفردها فوقفت على الفور وقالت.
أغلقت مريم حاسبها المحمول ووقفت نظرت لإلهام باحتقار وأخذت الحاسب واستدارت لتدخل
قولي لي أنت بتعملي لهم أيه؟"
لفت لها مريم وسألتها.
"أنت عاوزة ايه ؟"
"عاوزة أعرف سرك أيه ؟ كل ما مرة تقعي واقفة مرة خالد ينقذك من الشارع ومرة يوسف، لا وأيه يوسف يغلب خالد ألف مرة. جمال ومال وشكله واقع لشوشته كل ده علشانك أنت. علشان
واحدة من الشارع لا لها أصل ولا فصل "
ابتسمت لها مريم بسخرية وبرود شديد وقالت.
بكرة هتشوفي اللي من الشارع ده هتبقى ايه عمرك ما هتوصلي للمكانة التي موصل لها."
أثارت ثقة مريم حنق إلهام أكثر فأرادت أن توجعها فقالت.
"طبعا. من يقول لك بتفعي واقفة. أكيد اللي هيوصلك للمكانة ده يوسف، وبكرة برضه تسيبي
يوسف وتوقعي الأنقل منه.
ببراءة مصطنعة وقالت.
لو تقصدي بالساكند هاند خالد، فأنا يحب خالد جدا وما يفرقش معي أنه متجوز قبل كدة ولا لا. ولو خيروني بينه وبين أي رجل ثاني هختاره هو علشان بكل بساطة خالد هو دنيتي كلها، ومش
ممكن اتنازل عنه ولا أبعد عنه "
أبتسمت لها مريم بسخرية وربتت على كتف الهام وقالت.
" وأنا متنازلة لك عنه، أنه عندك أشبعي به ما بقاش يلزمني ولا أنا عاوزاه"
لمحت إلهام الغضب على وجه خالد لما سمع كست وجهها بعلامات الفجأة لتخفي زهوة الانتصار على مريم وقررت إنهاء النقاش لصالحها فقالت.
"خالد! أنت هنا من أمنى؟"
دخل خالد وألقى السلام ردت إلهام السلام وتنقلت نظرات مريم بينه وبين إلهام وردت سلام
زوجها بضحكة رنانة وقالت.
هدخل أليس علشان أحد الأولاد التمرين "
قالت إلهام مصطنعة الطيبة.
"خليك انت مرتاحة ها خدهم أنا زي كل مرة."
"أنت نسيت أن قبل ما كنت بتاخديهم كل مرة أنا أمهم وأنا اللي كنت أحدهم على طول"
التفتت إلهام لخالد المراقب للمشهد في صمت وقالت.
"خالد أنا جهزت وليست علشان أحد الأولاد النادي في كل مرة "
أجابها زوجها.
مريم هي اللي هتاخد الأولاد هي أمهم وهي المسئولة عنهم. كمان الأولاد محتاجين يقضوا
وقت مع مريم "
راقبت إلهام مريم وهي تدخل غرفتها وإبتسامة النصر على شفاهها عضت على شفايفها من الغيظ وذاقت طعم الدم اللاذع في فمها.
خرجت مريم مع أولادها ودخل خالد غرفة مكتبه وأغلق الباب.
فتحت الهام الباب بدون استئذان ودخلت وجدت خالد جالس خلف المكتب وسائد كوعيه على المكتب أمامه ودافي رأسه بين كفيه.
اقتربت خطوتين وقالت.
ممكن أعرف أيه اللي عملته ده؟ يعني أنا بقالي سنة مشيلني مسئولية عيالك ودلوقت بقت هي
أمهم وأنا الغربية.
كانت فين أمهم من سنة لما شيلت البيت ده كله وأنا كنت عروسة جديدة. بدل ما أفرح وأداع زي أي عروسة. لا أنا كنت أطبخ وأذاكر وأدلع وأودي دروس وتحفيظ وأتابع مدرسة. كل ده وهي
قاعدة مرتاحة.
وجي دلوقت تقول لي هي أمهم وهي المسئولة عنهم، مش أنا اللي شيلت مسئوليتهم طول
السنة اللي فاتت؟"
رفع خالد رأسه ونظر لإلهام وقال بكل هدوء.
"خلصت؟ ممكن لو سمحت تقفلي الباب علشان مصدع"
اتسعت حدقتي الهام و دهشت من بروده و صاحت.
"هو أنا كلية بهوهو قصادك، ما تكلمني زي ما يكلمك رد على "
وقف خالد وأقترب منها وقال بهدوء.
"عاوزة ايه يا الهام؟ يقول لك مصدع. "
"عاوزاك تاخد لي حقي وما تنصرهاش علي "
یعنى انت عاوزاني أمنعها أنه تخرج بأولادها دول أولادها محدش له الحق بمنعهم منها ولا يمنعها منهم يا ريت ما تحاوليش تدخلي ثاني بين مريم والأولاد ولا بين مريم وبيني الأولاد اللي بتتكلمي عنهم أولادي أنا ومريم. وأحنا بس اللي من حقنا تقول يروحوا فين ومع مين"
"اولادك أنت ومريم ؟ وأنا ايه؟ أنا بقيت خلاص الغريبة اللي باتدخل وسطكم ؟"
استغفر خالد ربه وأقترب منها وقال.
"لا يا إلهام أنت مش غريبة "
وضع خالد يديه على ذراعيها ومررهم للأسفل والأعلى ونظر في عينيها وقال.
"أنت مراتي حبيبتي لكن ما تنسيش برضه أن مريم مراتي حبيبتي زيك. وبيني وبينها أولاد.
فالاحسن ما تحاوليش تدخلي بيني وبينهم ولا بين مريم وبين الأولاد علشان المشاكل، أنت ليك
حياتك معي ومريم والأولاد ليهم حياتهم برضه معي "
شعرت إلهام بالألم يعتصر قلبها عندما سمعت زوجها يشير المريم يحبيبته ووجود حياة بينه وبينها وطلب خالد منها بالإبتعاد عن حياته مع مريم.
نظرت إلهام بحزن وقالت.
" وأنا مش هقدر على الوضع ده. من وقت ما رجعت مريم وأحنا في مشاكل على طول، مدام عاوزني أخرج من حياتك مع مريم يبقى تبعدني عنها هي وأولادك ويا ريت ما تشيلتيش
مسئولية حد ثاني
"أنا عاوزة شقة لوحدي بعيد عن هنا. "
تنهد خالد وقال.
"أنا فكرت في كدة فعلا ولاقيت ده الحل الوحيد للمشاكل. أنا أشتريت شقة في مدينة نصر من شهر بعد ما رجعت مريم، لكن لسة بوضيها، كنت عاوز أقول لك عليها بعد ما تخلص خالص "
"كويس، ومن هذا لغاية لما تتوضب الشقة أنا هروح عند بابا الدكتورة منعتني من العصبية والمشاكل وبصراحة انا هنا أعصابي بتبوظ يا ريت توديني عند بابا دلوقت
أوماً خالد برأسه وقال.
حاضر جهزي حاجتك وأوديك "
خرجت إلهام من شقة مريم وهي عاقدة العزم على العودة مرة أخرى في يوم من الأيام وهي
تمتلك كل شيء.
وصلت مريم للنادي مع أولادها تركت محمد مع عمر فقد فرح عندما علم أن مريم هي من تصطحبهم للنادي وقرر مصاحبتهم مثل الماضي.
وصلت مريم مع أسيل الحمام السباحة بدأت أسيل التدريب وجلست مريم على طاولة على
مسافة ليست بعيدة منها وأخرجت هاتفها واتصلت بأحدهم.
"يوسف أنا عاوزة أشوفك دلوقت حالا"
"مريم أنت عارفة انه ما ينفعش تتقابل دلوقت، قولي لي حصل حاجة"
يا يوسف أنا مش قادرة أنا لو ما شوفتكس دلوقت ممكن أعمل حاجة، أنا هاتجنن يا يوسف
مش قادرة"
طيب أهدي قولي لي أنت فين"
"أنا في النادي تعالى حالا"
حاضر نص ساعة واكون عندك "
وصل يوسف وعلى وجهه علامات القلق والتوتر. تلفت يوسف حوله ووجد مريم فأقترب منها وسألها.
" في ايه يا سارة جايباني على وشي كدة ليه ؟ حصل حاجة لحد من الأولاد، حصل لك حاجة؟" "أنا اللي هيجرى لي حاجة يا يوسف لو ما اتكلمتش "
" يا بنتي أهدي بس "
أقعد يا يوسف أنت متفضل واقف كدة "
"ما هو ما ينفعش أقعد معك يا سارة ده النادي بتاع الأولاد ما يصحش حد يشوفنا قاعدين مع بعض لوحدنا "
أقعد يا يوسف يحسن أتجنن وأصوت وألم الناس علينا."
جلس يوسف على كرسي بجوارها وسألها.
" في أيه يا مريم؟ متعصبة كدة ليه ؟ كدة غلط عليك وعلى صحتك يا حبيبتي "
يوسف يجرى لي اللي يجرى لي يا رب أموت وأرتاح "
ظهر القلق جلي في عيون يوسف سالها بلهفة.
"استغفر الله العظيم. بعد الشر عليك يا حبيبتي في أيه بس أحكي لي، خالد عمل لك حاجة ؟
مد أيده عليك؟"
يا ريت يا يوسف ياريته كان ضربني ولا موتني حتى أحسن ما بيدبحني كل لحظة كدة، أنا بموت يا يوسف بموت كل ما أشوفهم مع بعض. يموت كل ما ايده تيجي في ايديها. يموت كل ما يروح لها شقتها بموت في الدقيقة ألف مرة"
"أهدي طيب. ما تعمليش في نفسك كدة. كله بيطلع على صحتك. ما ينفعش اللي يتعمليه في نفسك ده."
بكت مريم بشدة و دفنت وجهها في كفيها وقالت.
مش قادرة يا يوسف مش قادرة أستحمل الوضع ده ولو دقيقة ثانية. مش قادرة "
"أنا قولت لك أكثر من مرة يا مريم مش قادرة تستحملي الوضع اطلبي الطلاق، وبيتي مفتوحلك أنت وعيالك، أنا مش هسيبك أبدا"
نظرت مريم بفرع عند ذكر كلمة طلاق وقالت.
"طلاق ؟ أنا ما أقدرش أطلق من خالد مش متخيلة حياتي من غيره"
خلاص مدام مش قادرة تطلقي يبقى تصبري. أنت اللي مسئولة عن الوضع اللي أنتم فيه. أنت اللي وافقت على زواجه ووافقت تضحي بسعادتك علشانه خلاص بقى أصيري واسكني، لكن
اللي أنت فيه ده ما ينفعش "
مش قادرة يا يوسف مش قادرة أستمر معه بالوضع ده أنا جوايا نار نار مشعللة في قلبي، هو
مفيش حد فيكم حاسس بي ليه ؟"
النار اللي جواك ده يا مريم متحرقك وتحرق بيتك وجوزك وعيالك. أنت اللي لازم تطفيها بنفسك. يا تتأقلمي على الوضع الجديد يا تطلقي لكن تفضلي عايشة معه وأنت مش طايقة ما ينفعش "
قاطعهما صوت محمد ابنها الذي كان واقفا على مقربة منهما ونظر ليوسف يغضب ثم لأمه وقال.
"ماما مش هنروح ؟ التمرين خلص "
نظرت له مريم بعدم اهتمام وقالت.
روح يا محمد عد أخواتك ولاعبهم شوية "
يا ماما لازم نروح علشان ميعاد تحفيظ القرآن في الجامع."
صاحت فيه مريم بغضب وصوت عالى لفت انتباه من حولهم.
قولت لك روح دلوقت انت مش شايفني بكلم أونكل يوسف، أمشي دلوقت من قدامي "
نظر محمد للناس حوله وهم ينظرون له ويستمعون التوبيخ أمه له. تنقلت عيناه بين يوسف وأمه
بغضب لف وابتعد عنهما ومسح دمعه الذي فر هاربا من عسليتيه.
نظر يوسف المريم بغضب. فلم يعجبه ما فعلته بابنها والتفات الناس لهما فقال.
ايه اللي عملتيه ده يا مريم؟ انت ازاي تحرجي محمد وتزعلي له قدام الناس كده."
يقول لك قايدة جوايا نار يصرخ فيك وأقول هعمل في نفسي حاجة. تقول لي زعقت في
محمد. أنا بموت يا يوسف. محدش فيكم حاسس بي ليه ؟"
"مريم، أنت السبب في اللي أنت فيه ما تلوميش حد غير نفسك، وثاني مرة ما تطليبش مني أجي أقابلك في مكان عام، أنا مش هسمح لحد يقول كلمة عليك أو على، أنت جيباني في النادي بتاع أولادك لا همك حد يشوفنا ولا ابنك نفسه دلوقت لما شافنا يقول ايه عليك"
"يوسف أنا ما يهمنيش حد"
"أنا يهمني. أنا يهمني محدش يجيب سيرتك أو سيرتي بطريقة وحشة. مريم أنت متجوزة. والناس تشوفك قاعدة في نادي مع رجل غريب عنك أنك بتقولي حافظة القرآن فين بقى
القرآن اللي حافظان"
"أنت بتقول أيه يا يوسف ؟ "
بقول اللي لازم يتقال لك علشان تفوقي أنا سكت كثير ومش هسكت بعد كدة. أنت بتهدي بيتك ونفسك، وهتخسري جوزك وأولادك وأنا مش هقف أتفرج عليك أنا مش هقابلك ثاني قبل ما تقولي لخالد الحقيقة، قدامك أسبوع يا تقولي له الحقيقة يا هقول له أنا مش هستمر معك في اللعبة ده "
" حتى أنت ينتخلى علي يا يوسف"
"أنا مش بأتخلى عنك، أنا يقوم بواجبي معك يا تقولي تخالد الحقيقة يا هقول له أنا مش هسمع كلامك تاني يا مريم.
تركها يوسف وذهب مسحت مريم دموعها والتفات وجدت محمد يقف يراقبها من بعيد، وقفت وطلبت منه إحضار أخونه ليعودوا للمنزل.
عادت مريم والأولاد المنزل، وجدت خالد في شقة إلهام، دخلت غرفتها على الفور بدلت ملابسها واستغرقت في نوم عميق، بعد ساعة فتح محمد باب غرفة أمه بهدوء تام، أقترب من المرأة
وأخذ فرشاة شعرها. أخرج منها خصلة صغيرة، التقط مقص وقص خصلة من شعره. تسحب وخرج من الغرفة بدون أن تشعر به والدته أخذ محمد خصلتين الشعر وتوجه لشقة إلهام، ضغط
على الجرس وفتح له خالد.
محمد خير عاوز حاجة ؟"
ممكن أتكلم مع حضرتك شوية ؟"
تنحى خالد وأدخله للشقة وقال.
"أكيد أدخل"
تلفت محمد حوله وقال.
ممكن تتكلم وحدنا ؟"
أبتسم خالد فهو على علم ببغض محمد لإلهام.
"ما تخافش محدش هنا غيرنا، طنط إلهام باينة عند مامتها."
زفر محمد بإرتياح وجلس على كتبة بجوار والده أراد خالد أن يشعره بالألفة في منزله. فهذه
أول مرة يدخل محمد الشقة بعدما تزوج خالد بإلهام فقال.
تحب تشرب حاجة؟"
هر محمد رأست نافيا وقال.
"لا شكرا. أنا بس كنت عاوز طلب من حضرتك "
التفت خالد له ولف بجسده إتجاهه ونظر له باهتمام ليقول ما يريد. فمحمد نادراً ما يطلب شيء
وقال
"خير، عاوز حاجة ؟"
"أيوة يا بابل"
"عاوز ايه؟"
"عاوز فلوسي "
رفع خالد حاجيه وسأله.
"فلوسك أزاي يعني. هو أنا واخد فلوسك "
تردد محمد الحظات تم تشجع وقال.
عاوز فلوسي اللي في البنك، أنا مش هقدر أسحبها علشان سني صغير."
طيب ممكن أعرف عاوزها في أيه؟"
سامحنى يا بابا مش هينفع "
"ما هو أنا مش هينفع برضه أسحب لك فلوس كثير كدة واديها لك من غير ما أعرف عاوزها ليه "
"لكن الفلوس ده فلوسي، وأنا حر أتصرف فيها براحتي "
" هي الفلوس فلوسك أه. لكن أنت مش حر تتصرف فيها براحتك، لازم أعرف وأوافق على
تصرفك ده "
" يا بابا ما انا مش هقدر أقول الله "
" وأنا أسف مش هقدر أديك الفلوس"
"لكن أنا محتاج الفلوس ده ضروري "
" وأنا مش هسحب عشر أو الناشر ألف جنيه واديهم لك علشان تشتري لعبة على النت أو تشتري
عجلة تركيها. "
يا بابا أنا مش عاوزها علشان لعبة أو عجلة."
"أمال عاوزها علشان أيه؟"
عاوزها علشان أعمل تحليل "
صعة خالد من إجابة ابنه وسأله بلهفة.
"تحليل تحليل ايه؟ أنت تعبان؟ حاسس بحاجة ؟ فيك حاجة ؟"
تردد محمد ولم يستطع إجابة أبيه، فصاح فيه خالد بقلق وقال.
يا ابني قول لي فيك أيه. هو أنا هلاقيها منك ولا من أمك، طمني يا حبيبي مالك."
"ما فياش حاجة"
أمال عاوز تحليل أيه؟ وتحليل أيه اللي محتاج فلوس كتير كدة؟"
"عاوز أعمل تحليل دي أن أيه."
زفر خالد بارتياح وسأله.
"تحليل دي أن أيه ؟"
اوما محمد برأسه، ابتسم خالد وقال.
"ما تخافش مش لاقيتك على باب جامع، أنا متأكد أنك أبني كفاية شكلك نسخة مني وطبعك
نسخة من أمانه "
تمتم محمد بصوت خافت وقال
ده مش أمي "
لم يسمعه خالد بوضوح فسأله.
"نعم ؟ بتقول أيه؟"
يقول أن الست اللي نايمة جواده مش أمي "
غضب خالد من كلام محمد عن مريم وقال موبحاً ابنه.
"أيه اللي بتقوله ده؟ أنت أزاي تتكلم كدة عن أمك؟"
يا بابا صدقني الست اللي في البيت ده مش أمي أنا ما أعرفش أمي فين، مش عارف عايشة
ولا... لكن اللي هناك ده مش أمي "
رأى خالد الدموع تنهمر من عيون ابنه، ذهل مما رأى، فابنه لم يبكي منذ فترة، فهو يتحمل الألم ولم يبكي من قبل. فأخذه في حضنه بحنان وسأله.
طيب أيه اللي خلاك تقول كدة ؟"
رفع محمد رأسه وقال لوالده.
أرجوك تصدقني يا بابا أنا شوفت في أفلام كثير البطل يختفي فترة ويرجع حد شبهه يعيش في بيته وسط عيلته، وممكن كمان يقتلهم زي ما يكون قتل البطل، أنا خايف عليك يا بابا
وخايف على أخواتي.
أرجوك يا بابا خد دول خصلتين شعر واحدة منى وواحدة منها. حللهم ولما تطلع النتيجة أنها
مش ماما وديها البوليس خليها ترجع لنا ماما."
ريت خالد على ظهر ابنه بحنان وسأله.
برضه ما قولت ليش ايه اللي يخليك تقول كدة"
خرج محمد من حضن أبيه ووقف أمامه وقال.
يا بابا من وقت ما رجعت وهي متغيرة على طول زعيق وعلى طول متنرفزة، والنهاردة
اتأكدت أنها مش ممكن تكون ماما"
لیه یا محمد؟ أيه اللي حصل النهاردة خلاك تتأكد أنها مش ماما ؟"
يا بابا، ماما عمرها ما تضيع علينا خصة التحفيظ ماما عمرها ما تزعق لي في النادي قدام الناس، ماما عمرها ما تقعد مع رجل غريب في النادي تتكلم معه لوحدهم، ماما عمرها ما تخبي
عنك حاجة وأونكل يوسف يهددها بها، ماما عمرها ما تفكر في الطلاق "
نزلت الكلمات كالصاعقة على خالد ظل توان صامت ايستجمع أفكاره وما يفعل وما يقول لابنه. أحمر وجهه كالبركان المنصهر برزت عروقه و نبضت بغضب لاحظ محمد تأثير كلماته على أبيه
فقال بقلق.
"بابا؟"
وقف خالد وتحرك للباب، ناداه ابنه بخوف
"بابا، أنت رايح فين ؟"
نظر له خالد بعيون كالحمر وقال.
"خليك مكانك ما تتحركش "
فتح الباب وتوجه لشقة مريم، دخل الشقة ومر على غرفة أسيل وجدها تلعب مع عمر فقال لهما.
روحوا الشقة الثانية محمد مستنيكم هناك"
وقف الطفلين مشدوهين لهيئة أبيهم وتبتوا مكانهم فكرر خالد أمره.
"أسيل خدي أخوكي وروحي الشقة الثانية بسرعة "
نظر عمر الأصيل فأول مرة يرى أبيه بهذا الغضب. أخذت أسيل أخيها وذهبت لشقة إلهام وجلست
مع أخيها، بعد تأكد خالد من دخولهما الشقة أغلق الباب ودخل غرفة مريم، وجدها نائمة بعمق
فصاح ليوقظها.
"مريم. يا مريم قومي عاوزك"
رواية لا تترك يدي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون
مريم يا مريم قومي عاوزك
صاح خالد وهو في قمة غضبه مما سمع من ابنه. لم تجبه مريم ولم تتحرك، فأقترب منها ونكرها
في كتفها وكرر نداوه.
"مريم بقول لك قومي "
تململت مريم في نومها ولكنها لم تستياظ فكرر النداء بصوت أعلى.
"مريم قومي "
انتقضت مريم من نومها عندما سمعت صوته واعتدلت جالسة على السرير وسألته.
"خالدا في أيه؟ بتصحيني كدة ليه ؟ لو عاوز حاجة روح للمراتك تعملها لك. أنا عاوزة أنام".
مسكت مريم الغطاء وأضجعت على السرير لتنش خالد منها الغطاء والقاه على الأرض بعصبية وقال
" يقول لك قومي "
نزلت مريم من على السرير ووقفت أمامه ونظرت له يتحدي.
"أيه؟ عاوز ايه ؟ بتصحيني من نومي ليه؟"
أنت قابلت حد في النادي النهاردة؟"
" وانت مالك ؟ "
مسكها خالد من ذراعها وسألها والشرر يتطاير من عينيه.
ردي على عدل وكلميني زي ما يكلمك "
نظرت له مريم بسخرية وقالت.
"ما هو مدام حضرتك جاي وعلى وشك أبو الغضب يبقى أكيد عارف قابلت مين وقعدت مع
" وينفع يا مدام تقعدي مع رجل غريب في النادي والناس كلها تشوفك وأنت قاعدة معه ؟"
أديك قولت. كنت قاعدة معه في مكان مفتوح وقدام الناس كلها يعني ما عملتش حاجة غلط."
"لا يا حبيبتي كنت قعدت معه في مكان مقفول عليكم أنتم الاثنين، ما هو ده اللي ناقص "
" وفيها أيه؟ ما أنا قعدت في بيته سنة لوحدنا قبل كدة عملت ايه؟"
صاح خالد بأعلى صوته ليحذرها من غضبه.
"مريم"
اقتربت منه مريم وقالت بكل تحدي.
" على فكرة بقى أنا كنت مرتاحة جدا وأنا قاعدة معه. وللعلم كمان.
"أنا لا حصلت في حادثة ولا كنت فاقدة الذاكرة ولا حاجة. أنا بس اللي ما كنتش عاوزة أرجع لك ثاني "
على الدم في رأس خالد ولم يعد يرى أمامه من شدة غضبه مسكها من ذراعها وصاح فيها.
"أنت بتقولي ايه؟ يعني أيه تسيبي بيتك وجوزك وتروحي تقعدي سنة في بيت واحد غريب ؟"
أبتسمت مريم بسخرية وقالت.
عادي جدا. ممكن اوي الوضع يتبدل في أي وقت.
يعني ممكن تبقى أنت الغريب وهو اللي يبقى جوزي في يوم من الأيام"
شحب وجه خالد وتراجع خطوة للوراء وقال.
" يعني ايه؟ أنت عاوزة تطلقي ؟ "
وليه لا؟ أظن من حقي بعد ما حضرتك أتجوزت"
لم يسمعها خالد وردد السؤال.
"أنت عاوزة تطلقي ؟ عاوزة تطلقي مني علشانه؟ عاوزة تسيبيني وتروحي له؟ أنت يتحبيه
للدرجة ده؟"
نظرت له مريم بتشفي وقالت.
ا تشكي لي من حبك لإلهام؟ أنطق، هتعمل ايه ؟"
"أيوة بحبه. عاوزة أعيش معه. هه هتعمل ايه ؟ هتقعد وتسمع لي زي ما سمعتك يوم ما جيت
طعنت مريم خالد بكلماتها، زلزلت الأرض من تحت قدميه أسودت الدنيا في عينيه ولم تحمله قدماه، تراجع للوراء خطوتين وسقط على الكنبة هريت الدماء من وجهه من هول الصدمة. أخذ يتمتم بالكلمات وهو في حالة توهان.
بتحبيه وعاوزة تطلقي وتروحي له؟"
أخذ يكرر الجملة مراراً. نظرت مريم لحاله وشعرت ينقل كلماتها اقتربت منه و حاولت تهزه ليعود لوعيه اقتربت منه وقالت.
"خالد، حبيبي، أنا أس......"
أزاح خالد يدها من على كتفه بعنف وقال.
"ما تتأسفيش، أنت مش غلطانة، أنا الغلطان "
قاطعته مریم و حاولت تهدله.
بس مش عاوز أسمع حاجة أنا اللي غلطت أنا اللي غلطت لما جيبت واحدة من الشارع وقعدتها في بيتي وسلمتها أسمي وشرفي وخليتها أم لأولادي أنا اللي غلطت لها وتقت فيك وسلمتك قلبي.
"أنا منتظر أيه من بنت من الشارع إلا أخلاق الشوارع. أنا مطلقك وأسيبك تروحي له أو تروحي لغيره أو ترجعي الأصلك الشارع ما يهمنيش.
تلجمت مريم مما سمعت، فهي لم تسمع من خالد قط أي كلمة معايرة لها عن أصلها أو تربيتها من قبل. علمت أنها أصابت خالد في مقتل بكلماتها. فخالد لن يعايرها أبدا ولن يهينها أبدا في شرفها مثلما حدث. وقف خالد ونظر لها وهي جالسة على الأرض مشدوهة مما سمعت وقال لها وهو متجه للياب
ورقتك هتوصل لك بكرة "
خرج خالد من المنزل وغادر تاركاً زوجته مصدومة مما تفوه به لسانه. وقفت مريم للحظات تنظر للفراغ بعده ثم استدركت الأمر فخالد زوجها ورفيق عمرها تركها للأبد، تبعته لباب المنزل وهي تناديه بلا جدوى سقطت مريم على ركبتيها وهي تصرخ بكل الألم الذي يعتصر قلبها تنادي على زوجها. أسرع الأولاد إليها عندما سمعوا صرخاتها، وقف الأولاد عاجزون مرتعبون من حال امهم، فجأة وجدوها ممدة على الأرض بلا حراك.
هلع عمر وجري على أمه هو واسيل يبكيان بشدة جري محمد واتصل بأبيه، ولكن أبيه لم يجيب الإتصال وبعد تكرار الإتصال وجد الهاتف مغلق وقف محمد عاجز لا يدري ماذا يفعل.
أتصل بهاتف إلهام بعدما أجابت الهاتف أخبرها بحالة أمه وأن والده ليس موجود في المنزل ليساعدهم. أخبرته إلهام بأنها لا تستطيع أن تفعل لهم شيء واقترحت عليه أن يقرب زجاجة
عطر من أنف أمه لعلها تفيق وأغلقت الهاتف قبل أن يجيبها.
طلب محمد من أسيل أن تحضر زجاجة عطر من غرفة أمه وقربها من أنف أمه ولكن امه بقت ساكنة لا تستجيب لأي شيء. جلس محمد على الأرض بجانبها عاجز لا يدري ماذا يفعل. اقترحت عليه أصيل الإتصال بيوسف تردد محمد قليلاً ولكنه أضطر أخيرا أن يتصل به.
" أيوة يا مريم، في حاجة ؟"
"أنا محمد يا أونكل يوسف"
خير يا محمد في حاجة ؟ ماما جرى لها حاجة ؟"
شعر محمد بقلق يوسف من نبرته ولهفته في السؤال على أمه شعر بالضيق لقلق يوسف الزائد على أمه ولكنه جز على أسنانه وأجابه.
"أيوة يا أونكل ماما أغمى عليها ومش راضية تفوق، وبابا مش موجود وتليفونه مقفول "
انا هجيب الدكتور وجي حالاً."
أنهى يوسف الإتصال على الفور، حاول محمد وأخوته إفاقة مريم بدون جدوى، بعد ربع ساعة سمعوا جرس الباب، جرى محمد على غرفة أمه وأحضر وشاح ووضعه على رأسها ثم فتح الباب.
وجد يوسف ومعه الطبيب على الباب دخل يوسف الشقة على الفور قبلما يدعوه محمد للدخول. أنحنى يوسف بجانب جسد مريم الملقى على الأرض محاولا حملها، قاطعه صوت محمد يسأله.
"أنت بتعمل أيه؟"
أجابه يوسف وهو يضع ذراعه تحت ظهر مريم والآخر تحت ركبتيها ليحملها.
"هدخلها حوة "
اقترب منه محمد ونظر له يغضب وقال.
سيب ماما محدش سمح لك تشيلها ولا تلمسها."
وقف يوسف وحملها معه وقال
"مش مستني حد يأذن لي علشان أشيل أختي "
صدم محمد واتسعت حدقتيه وتوقفت أسيل عن البكاء هي وعمر ونظروا ليوسف غير مصدقين
ما سمعوه، نظر لهم يوسف للأسفل وقال.
"أنا خالكم. مريم أختي ممكن بقى توريني غرفتها فين؟"
لم يجبه محمد بشيء ولكنه سار أمامه يتقدمه لبريه غرفة نوم أمه، أزاح محمد الأغطية عن السرير ومدد يوسف جسد أخته على السرير. أحكم يوسف الحجاب على رأس أخته ثم خرج
بنادي على الطبيب الواقف على السلم منذ حضورهما.
دخل الطبيب وفحص مريم وقاس ضغطها ونسبة السكر في دمها. وجدها تعاني من غيبوبة سكر، طلب من يوسف إعطاءها سكريات على الفور أحضر محمد عبوة مربى من المطبخ وناولها للطبيب الذي أعطى منها المريم بعد ثواني قليلة بدأت مريم تحرك رأسها وفتحت عينيها ببطئ
ونظرت للطبيب ويوسف بتساؤل فأجابها شقيقها.
"محمد أتصل بي وانا جيبت الدكتور وجيت"
حمد الله على السلامة يا مدام آخر مرة أكلت أمنى ؟"
رفعت مريم يدها ومسحت على جبينها وأجابت الطبيب بصوت خافت.
" القطار الصبح."
نظر لها الطبيب معاتباً وقال.
يا مدام أنت عارفة أنك ما تقدرين تقعدي فترات طويلة من غير أكل، سكرك كان 45 وكنت
داخلة على غيبوبة سكر لا قدر الله "
اعذرني يا دكتور، كان عندي شوية مشاغل ونسيت أكل "
جلست مريم على السرير بمساعدة شقيقها، وقال لها الطبيب بعدما ضب أدواته في حقيبته. لازم تأكلي دلوقت كويس علشان السكر يرتفع شوية. أنت دلوقت فوقت لكن برضه لازم تاكلي علشان ما تتعبيش تاني "
أجابه يوسف.
أكيد يا دكتور أنا مش هسيبها من غير ما تأكل، شكرا خالص يا دكتور ومعلش تعبداك معنا."
أبتسم الطبيب وأخذ أجرته من يوسف وقال
ده واجبي يا أستاذ يوسف. أستأذن أنا ولو حصل أي حاجة أتصلي بي على طول."
" حاضر يا دكتور"
اصطحب يوسف الطبيب للباب ودخل محمد واعد بعض الشطائر لأمه، دخل يوسف غرفة مريم ووجدها تبكي في صمت، فأقترب منها وقال.
"حصل ايه لكل ده؟"
" خالد يا يوسف خال
قاطعها دخول محمد يحمل صينية عليها بعض الشطائر، أخذ منه يوسف الصينية وقال.
روح شوف أخواتك علشان عمالين يعيطوا "
تنقلت نظرات محمد بين مريم ويوسف، لاحظ الشبه الرهيب بينهما وبين يوسف وأخيه عمر.
تردد قبلما يتركهما بمفردهما. فقال له يوسف.
أيه لسة مش مطمن تسيبني مع ماما قولت لك مريم أختي يعني أنا خالك دلوقت ولازم تسمع کلامی
أوما محمد برأسه وقال.
حاضر با خالو، هروح أشوف أخواتي "
نظر محمد لأمه الباكية وقال الخاله.
"خد بالك منها."
ابتسم يوسف القلق محمد على أمه وقال.
"ما تقلقش، روح أنت"
خرج محمد واغلق الباب وراءه وترك امه وخاله يتحدثون بإنفراد.
قاد خالد سيارته الساعات بدون هدف. وصل المنطقة المقطم ونزل من السيارة وجلس على حافة
صخرة، فكر فيما قالت مريم وما حدث بينهما منذ اختفاءها ورجوعها وهي متبدلة الأحوال الماماً.
تسائل كيف تبدلت هكذا.
كيف تحولت من مريم المطيعة حافظة القرآن والمحافظة على صلواتها الأم الحنون والزوجة
الصالحة للشخصية المتمردة الهائجة الثائرة هكذا.
كيف يصل بها الحال أن تعيش في بيت رجل غريب عنها لمدة عام بأكمله.
كيف تحب غير زوجها وتتبجح بحبه أمام زوجها.
اكيد هناك حلقة مفقودة.
فغير المعقول أبدأ أنه عاش مخدوع فيها طوال تلك السنوات، فهي عاشت معه في منزله وعلى
فراشه ثلاثة عشر عاماً.
أكيد هناك سر لذلك التغيير العجيب في شخصيتها.
أستغفر خالد ودعا الله أن ينير بصيرته. ركب سيارته وقرر العودة لزوجته. لعله يفهم ما حدث
أقترب يوسف من مريم وهو يحمل صينية الأكل. وجدها منهارة في البكاء في صمت. جلس
أمامها على السرير ووضع الصينية على رجليه.
"مريم أنت لازم تأكلي "
أشاحت مريم برأسها بعيداً وقالت.
"أنا مش جعالة يا يوسف"
"ما ينفعش . أنت سمعت الدكتور قال أيه "
أخذ يوسف شطيرة وقربها من قم أخته استسلمت مريم لأمره وبدأت تأكل من يديه، بعدما
أكلت لقمتين عادت ليكاءها وتوقفت عن الأكل وعلت شهقاتها. وضع يوسف الشطيرة على الطبق وسألها.
"ممكن تقولي لي أيه اللي حصل علشان العياط ده كله"
اجابته بين شهقاتها.
"خالد سايتي "
سابك ازاي يعني مش فاهم"
فاضت الكلمات من فمها مثلما فاضت العبرات من عينيها، قصت له مريم ما حدث بينها وبين زوجها. وضع يوسف الصينية على السرير ووقف ونظر نها يوسف بغضب وقال.
قولت لك يا مريم أنت بتضغطي عليه جامد. قولت لك قولي له أننا أخوات بلاش اللعبة الغبية ده. وأنت أصريت. أديك ضيعتيه من أيدك أديك قسيت عليه وخلتيه يقول كلام عمره ما قاله
لك قبل كدة.
ليه يا مريم؟ ليه ؟ مبسوطة دلوقت؟ أديك جرحنيه زي ما جرحك، أرتحت ؟"
فرت مريم من نبرة الغضب في كلامه ونظرات العتاب في عينيه ووقفت أمامه وعلت شهقاتها.
"أنا أسفة. أنا غلطانة. أنا عارفة أني غلطانة. لكن أرجوك ما تزعلش مني وتسيبني يا يوسف أنت كمان، أوعى تسيبني زي ما خالد سابني أنا هسمع كلامك بعد كدة، أرجوك يا يوسف أوعى
تسيبني، أنا هاموت لو سيبتني "
ارتمت مريم في حضن أخيها وتشبئت به بشدة، حن يوسف لشقيقته وربت على رأسها بحنان تم أخرجها من حضنه برفق ونظر لعينيها النيلية بعينيه الخضراء كالحقول الشاسعة وقال.
أسيبك ازاي يا مريم ؟ أنا ما صدقت أني لاقيتك أنا مش ممكن أسيبك أبداً"
"خاليا"
همست مریم باسم زوجها ونظر لها يوسف وجدها تحدق إتجاه الباب. استدار يوسف ووجد خالد واقف بجانب باب الغرفة مشخص العينين ينظر لهما مغفر الفاه جرت مريم لزوجها وأحتضنته بشدة وقالت.
"خالد أنت جيت سامحني ما تزعلش مني. أنا بحبك قوي يا خالد"
انتبهت مريم أن جسد خالد متصلب وجامد بلا حراك لم يبادلها الحضن ابتعدت عنه ونظرت العينيه وجدتها تنتقل بينها وبين شقيقها ويتلألأ فيها الدمع. استدرك يوسف الأمر وما يجول
بدهن خالد فأقترب منه وقال.
"خالد انت فاه."
قاطعه خالد وقال وعينيه مثبتة على يوسف..
"أنت طالق يا مريم "
نزلت الكلمة كالطعنة في قلب مريم، تشيئت بقميصه وقالت.
"لا يا خالد لا ما تسيبنيش، خالد"
نزع خالد نفسه من يدها وعصف خارجاً من المنزل ومن حياتها للأبد أسرع يوسف خلفه ليوضح
له الحقيقة ولكن صوت ارتطام جسد شقيقته بالأرض استوقفه.
تخيل يا بابا مجرد قولت له عاوزة أروح عند بابا وافق على طول ما حاولش حتى يمنعني.
"طبعا عاوز يقعد مع بنت الشوارع لوحده، لا والمصيبة الثقة اللي بتتكلم بها، ولا كأنها بنت وزير
مش بنت شوارع
فركت إلهام يديها من الغيظ وهي جالسة مع ابيها في شرفة منزلهم تحكي عليه ما حدث بينها
وبين زوجها.
مش قولت لك لما ترجع مراته هيرميك اهه قال لك أبعدي عن عيالي ومراتي ومالكيش دعوة بيهم.
" صدقيني يا بنتي، لو أتحط في اختيار هيختارهم هم ويرميك"
يا بابا هو أنا كل ما أتكلم معك تفتح سيرة الموضوع ده؟ قولت لك مش هقدر أعمل اللي أنت. عاوزه
"أنا حياتي مع خالد كلها مشاكل لوحدها، ولو عرف أني عملت كدة هيطلقني على طول."
عاد عاطف بجسده للوراء وسند على ظهر الكرسي وقال
" وفيها أيه لو طلقك على الأقل متطلع منه بفلوس تعيشك مرتاحة طول عمرك. سيبك بقى من أحلام الرومانسية ده والحب والجواز، مفيش حاجة متنفعك غير فلوسك "
"لا يا بابا، أنا مش مستعدة أبعد عن خالد فلوس الدنيا كلها ما تعوضنيش عنه "
مين قال لك أنه هو مش هيبعد عنك؟ أيه الضامن أنك تفضلي معه وعلى ذمته زي ما أنت
عاوزة؟"
ملست إلهام على بطنها واستطردت.
" إن شاء الله الضامن هيجي قريب"
"لما نشو"
قاطعهما صوت جرس الباب نظر الإثنان لبعض وقال عاطف.
"خير؟ مين هيجي لنا في الساعة ده؟"
نظرت إلهام للأسفل وقالت..
ده عربية خالد تحت "
أسرعت الهام للباب وفتحته. وجدت زوجها يقف أمامها وعلامات الحزن والإنكسار جلية عليه.
رفع نظره من الأسفل لها بعينين كالحمر وهمس.
"الهام، محتاجك "
فتحت الهام ذراعيها وارتمى خالد في حضنها، عادت إلهام خطوتين للوراء وتبعها زوجها وهو في حضنها. أغلقت الباب بقدمها بعدما دخل زوجها الصالة. ملست على رأسه بحنان وسألته.
في أيه يا خالد؟ مالك يا حبيبي ؟"
خرج خالد من حضنها ونظر لها وقال.
"أنا طلقت مريم"
دارت إلهام فرحتها وسعادتها بعلامات الدهشة على وجهها وسألته.
"أيه؟ طلقتها ليه ؟ "
أجابها زوجها بصوت خافت مكسور
"مش قادر أتكلم"
"الهام، دخلي جوزك جوا يا بنتي هتفضلوا واقفين كدة."
التقت خالد العاطف وقال.
أزيك يا عمي، أسف جيت في الوقت ده من غير ميعاد "
"ولا يهمك يا خالد البيت بيتك. أدخل مع مراتك أرتاح جول"
تصبح على خير يا بابا."
"تصبحوا على خير."
أخذت إلهام بيد خالد وأدخلته غرفتها، جلس خالد على السرير وسند كوعيه على ركبتيه ودفن
راسه بین کلیه اقتربت إلهام منه وجلست بجواره ملست بحنان على ظهره وقالت
قوم غير هدومك وأنا هجيب لك بجامة من عند بايا."
ارتمى خالد في حضنها ودفن رأسه في عنقها وقال.
"أنا تعبان أوي يا إلهام، تعبان أوي "
خللت إلهام أصابعها الصغيرة في شعره الناعم وقالت.
"أحكى لي حصل أيم."
نظر لها خالد وهم أن يقص عليها. تردد التوالي قليلة فمريم أم أولاده ولا يستطيع أن يتحدث عنها بالسوء مهما حدث أثر خالد الصمت أشاح بوجهه بعيداً عن الهام وقال.
مش قادر أتكلم دلوقت أنا مش عاوز أتكلم في الموضوع ده. عاوز أنسى كل حاجة حصلت النهاردة"
وقفت إلهام بين رجليه وأخذت رأسه في حضنها وقالت.
"خلاص يا حبيبي مش لازم تتكلم دلوقت أنسى كل حاجة حصلت النهاردة."
طوقها خالد بذراعيه وجذبها إليه أكثر وأكثر ودفن رأسه في بطنها، أبتسمت إلهام وهي تملس على رأسه، فقد قررت أن تفعل كل ما في إستطاعتها لتنسيه كل شيء في هذه الليلة.
رواية لا تترك يدي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون
استيقظت إلهام على صوت ارتطام فتحت عينيها بتداقل و مررت بيدها على شعرها التفات جانبها لم تجد خالد، مدت يدها وتناولت المحمول من على الطاولة وجدت الوقت قبيل الفجر بقليل جلست على السرير وأثارت الغرفة تلفتت حولها وتفاجات بجسد خالد ممدد على الأرض.
نزلت إلهام من على السرير مسرعة وجلست على الأرض بجواره.
"خالد مالك؟ أنت تعبان؟"
سندت إلهام خالد ليجلس، نظر لها خالد وقال.
مممش عاااارف ..... ففي أيه "
اتسعت حدقتي إلهام من صعوبة الكلمات على لسان خالد نادت على أبيها على الفور.
پایا، یا بابا تعالى بسرعة شوف خالد"
دخل عاطف على الفور عند سماعه صراح إبنته وسألها.
في ايه يا إلهام بتصرخي ليه ؟"
خالد مش عارفة ماله يا بابا.
انحنى عاطف ونظر لخالد ولاحظ تغيير في ملامح وجهه. طلب من إلهام اللإستعداد لذهاب به للمستشفى على الفور.
سمع خالد طرق على باب غرفته في المستشفى فأذن بالدخول للطارق.
"انفضل "
فتح الباب وظهر جاسر ترتسم على وجهه علامات القلق واللهفة على رفيق دربه، أقترب جاسر من خالد وألقى السلام، حاول خالد الجلوس ولكن أشار له جاسر ليستلقي على السرير ثانياً.
جلس جاسر على الكرسي المجاور له وحيا الهام وعاطف ثم نظر لخالد وسأله.
في أيه يا خالد؟ مالك؟ أنا ما اتخضيت لما ياسين أتصل بي "
"مفيش حاجة يا جاسر، ما تقلقش، أنا كويس "
رفع جاسر رأسه وسأل الهام.
"حصل ايه؟"
على الفجر لاقيته واقع جيبته هنا بعد الأشعة والتحاليل قالوا عنده جلطة في المخ سببت
شحب وجه جاسر ونظر الخالد وقال.
سكتة دماغية، لكن الحمد لله الدكاترة عرفوا بتصرفوا."
"سكتة؟ وجلطة ؟ من ايه كل ده ؟"
ابتسم خالد ليخفف من حدة التوتر وقلق جاسر وأجابه.
مفيش ده حاجة بسيطة يا جاسر."
"لا مش بسيطة يا خالد ولازم تاخد بالك من ضغط الدم علشان كدة مش هينفع أبداً"
التفت الإثنان الباب عند سماع صوت صديقهما الثالث نظر خالد نیاسین وقال
"أنت هتعمل علي دكتور بجد. يقول لك الموضوع بسيط. "
أقترب ياسين ووضع سماعته على أذنه وقاس ضغط خالد بالجهاز وقال محذراً.
"خالد بجد، أنا حذرتك كثير من ارتفاع ضغط الدم، وأديك النهاردة شوف ايه اللي حصل لك. لو كانت المدام أتأخرت شوية ما كناش تقدر تلحقك، وكان لا قدر الله ممكن توصل لشال، خاند الموضوع مش بسيط ما تستهونش به."
"حاضر يا ياسين. هاخد بالي بعد كدة، لكن بصراحة أنا مش عارف أخد بالي يعني أعمل أيه.
أقول لضغطي ما يترفعش. "
"لا يا فالح. تحاول تبعد عن المشاكل والعصبية. والأهم تحافظ على الدواء"
" من عيني، أصل أنا ماشي أدور على المشاكل علشان اجيبها فوق دماغي "
"يا خالد"
قاطعه خالد
حاضر يا ياسين، هخلي بالي ما تقلقش "
التفت خالد العاطف وقال.
يا ريت يا عمي تاخد إلهام تروحها "
"ماشي "
التقت عاطف لابنته وقال.
تعالي علشان أوصلك البيت وبعدين أروح الفندق أنا."
اقتربت الهام من خالد وقالت.
"لا أنا مش همشي من هنا من غيرك "
معلش روحي أنت مع بابا، وانا خلاص بقيت كويس آهه كمان جاسر وياسين معي هنا مش
هيسيوني
"مش هينفع يا خالد، أنا مش همشي من هنا "
"يا ريت تسمعي الكلام ما ينفعش تقعدي أنت هنا كثير. كفاية قاعدة معي من الفجر. جاسر هنا الله لو احتجت حاجة هو يعملها لي روحي وأنا هابقى أجي لك لما أطلع آخر النهار."
استسلمت إلهام لأمر زوجها فهي لم ترد معارضته وهو في تلك الحالة الصحية، خرجت إلهام مع عاطف وجلس الأصدقاء الثلاثة معاً.
"هسيبكم أنا بقى أنتم الاثنين علشان ورايا مرور لما أخلص هبقى أجي أطمن عليك ثاني "
ماشي يا دوك وشكرا على تعبك معنا "
ابتسم ياسين الصديقه وقال.
"أنت بتهرج يا خالد أنت أخويا شد حيلك أنت بس علشان تقوم بالسلامة وما أشوفش ونك هنا تاني "
"ربنا يشفيني يا سيدي وما أتحوجش ليك"
"يا رب"
خرج ياسين المباشرة عمله وترك جاسر و خالد معاً تلفت جاسر حوله وسأل صديقه.
أمال مريم فين؟ هي ما تعرفش أنك تعبان ولا أيه؟"
هر خالد رأسه نفياً وظهرت علامات الحزن والإنكسار على وجهه. تعجب جاسر لحال صديقه وساله.
"ما تعرفش أزاي؟ هو من أنت تعبت في البيت؟"
زهر خالد بضيق وقال.
"أنا طلقت مريم امبارح."
"أيه؟ أنت بتقول ايه ؟ طلقتها ليه ؟ "
"أرجوك يا جاسر، أنا مش قادر أتكلم في اللي حصل لو سمحت ما تسألنيش عن حاجة ويا ريت تقفل على الموضوع ده."
"بس يا خالد"
ما بسش. أنا بجد مش قادر أتكلم في أي حاجة دلوقت"
شعر حاسر بمدى إنكسار صديقه وعجزه عن مناقشة الأمر، ففضل السكوت للوقت الراهن حتى
لا يضغط على صديقه وهو بحالته تلك.
نزع يوسف أنبوب المحاليل المتصل بذراع شقيقته بعد إنتهاء الجرعة المقررة من الطبيب، توجه للمطبخ التحضير الفطار لأخته وأولادها سمع خطوات أحدهم تتوقف بالقرب من باب المطبخ.
التفت برأسه ووجد محمد واقف ينظر له بغضب. فألقى عليه تحية الصباح...
"صباح الخير"
"حضرتك بتعمل أيه هنا ؟ "
أجابه يوسف دون أن يلتفت إليه.
يحضر بانكيك بتحيه بالعسل ولا صوص الفراولة ؟"
قصدي حضرتك بتعمل أيه هنا في البيت؟ أظن بابا عمره ما يوافق بوجود حضرتك هنا."
التفت له يوسف وقال.
"أنت عاوزني أمشي ؟"
يا ريت علشان ما ينفعش تقعد هنا وبابا ما يعرفش "
"ماشي، أنا ممكن أمشي لكن مريم تعبانة ومش هقدر أمشي وأسيبها. لو همشي ها خدها معي "
"ناخدها معك بمناسبة أيه؟ هو ده مش بيتها وقاعدة مع أولادها."
وانا أخوها يا محمد أنا امبارح قولت لك أني خالك. أنت نسيت ولا لا؟"
لا ما نسيتش، لكن مش علشان حضرتك أخو الست اللي جوا تبقى خالي وتبقى من العيلة"
اتسعت حدقتي يوسف وقال..
الست اللي جوا؟ أسمها ماما"
ضحك محمد بسخرية وقال.
اه صحيح، أنا نسيت هي أمي وأنت خالي صح ؟"
" في أيه يا محمد؟ أنت يتتكلم كدة ليه على ماما؟ ما تنساش أن ماما تعبانة من إمبارح وكفاية
قوي اللي حصل لها إمبارح."
عندك حق أنا غلطان، أنا أسعد"
خرج محمد من المطبخ دون أن ينتظر رد يوسف وتوجه لغرفته وأغلق الباب، خرج يوسف من المطبخ وتبع محمد الغرفته طرق الباب ودخل وألقى السلام، سأله محمد بنبرة سخرية بعدما رد السلام.
حضرتك عاوز حاجة؟ مش عارف مكان السكر ولا حاجة ؟"
جلس يوسف على السرير بجانب محمد ونظر له وقال.
" في أيه؟"
"مفيش كل الحكاية أن أبوبا طلق أمي إمبارح، والنهاردة صحبت لاقيت رجل غريب بايت في
بيتنا وبيقول أنه خالي مفيش أي حاجة خالص، بيتنا اتخرب بس "
اقترب يوسف من محمد ووضع يده على ظهر محمد وقال.
"ما تقلقش كل شيء هيتصلح كل اللي حصل سوء تفاهم وهيئتهي بإذن الله."
ابتعد محمد عن يوسف ووقف وقال.
ومين المسئول عن سوء التفاهم ده؟ مش حضرتك بتقول أنك أخوها الكبيرة ليه ما منعتهاش من الغلط ؟ مش واجب الأخ الكبير أنه يحمي أخته من الغلط؟ ليه سيبتها تضيع بيتها وجوزها؟
ازاي سمحت لها تلعب اللعبة المهبية ده على أبويا أزاي تشترك معها فيها ؟"
وقاف يوسف وحاول الإقتراب من محمد وقال.
يا محمد انت مش عارف حاجة أنا ما تعرفش أنا لما لاقيت ماما اللي هي أختي كانت عاملة أزاي "
"أعرف أيه؟ وحضرتك كنت فين طول عمرنا ؟ أول مرة أعرف أن أمي لها أخ أكبر منها. أول مرة أعرف أن أمي لها قرايب أصلا. عمرها ما حكت لنا على أهلها. كل اللي أعرفه أن لها أخ ومات
زمان غير كدة ما أعرفش حاجة "
زي ما يقول لك يا محمد في حاجات كثير ما تعرفهاش "
نظر له محمد يعيون دامعة وقال.
ومين المسئولة أني ما أعرفهاش ؟ أزاي ما أعرفش حاجة عن أمي؟ أزاي تخبي عننا حقيقة أن
انت مش متخيل إحساسي وأنا أسمع من أصحابي في النادي لما يسألوني أنت مين وقاعد مع أمي ليه، ولا متخيل إحساسي وأنا شايف أمي قاعدة مع رجل غريب وبتتكلم معه على طلاقها من أبويا. أنا كنت بأتقطع من جوايا وأنا الشك بياكل عقلي وقلبي مش راضي يصدق "
نظر له يوسف بإنكسار وقال.
"أنا أسف. عندك حق، ما كانش ينفع أبدا تعمل اللي عملناه "
"أسف؟ أعمل أيه أنا بأسفك أو أسفها ؟ للأسف أمي كانت طول عمرها نقول أني راجلها وسندها بعد أبويا لكن وقت الجد أعتبرتني عيل، رفضت تلجأ لي ولا تصارحتي في أي حاجة وحبت على
أهم حقيقة في حياتها.
ده مشيت وسابتني أنا وأخواتي ونسيتنا سنة بحالها. كنت بموت في كل يوم ألف مرة وأنا مش عارف أمي عايشة ولا ميتة ما كانش ينفع أضعف ولا أنهار ولازم أبقى قوي علشان أخواتي..
كنت عايش عادي وفي يوم وليلة لاقيت أبويا أتجوز وأمي اختفت وأنا المسئول عن أخواتي. بين يوم وليلة أتيتمت وأمي وأبويا عايشين على وش الدنيا، كل يوم وكل لحظة بيموت الأمل جوايا أن أمي عايشة.
"ما هو مش معقول تكون أمي عاينة وتسيبنا كدة من غير ما تقول حاجة ولا تطمنا، مش ممكن أمي تكون عايشة وتبيعنا، سنة وأنا شايف أبويا ليل ونهار يلف في الشوارع يدور عليها، حياته ابقت منقسمة بين المستشفيات وأقسام البوليس حتى المشرحة راحها يدور على أمي فيها.
رفع يوسف رأسه ونظر لمحمد وهربت من عيونه الدموع وهو يستمع لألم ابن أخته. أجابه
محمد على سؤاله الصامت وأوماً برأسه وقال.
"أيوة بابا راح المشرحة علشان يتعرف على جنة هناك كانت لابسة لبس ماما ومعها مجوهراتها. أنت متخيل حالته وقتها كانت عاملة أزاي والمصيبة أن البوليس قال له أن المقدونة كانت حامل في الشهر الثاني. تخيل إحساسه وهو داخل المشرحة علشان يتعرف على جنة مراته أم أولاده اللي كانت حامل في إبنه.
"أنا أبويا كبر عشر سنين في الليلة ده نص شعره شاب بعد الليلة ده، سنة وأنا شايفه بيموت بالبطئ، لا عارف ينام كويس ولا ياكل كويس ووزنه نزل النص وصحته راحت وهو لسة يعتبر
شاب صغير "
تلفت يوسف يميناً ويساراً وتلجلج وقال.
" يا محمد ..... أنا مش .... أنا مش عارف أقول لك أيه، أنا ما أعرفش أي حاجة من كل ده. أنا كل اللي عرفته وشوفته هو وجع أختي من جواز باباك ولما طلبت مني أساعدها تعاقبه على اللي عمله فيها أنا ما قدرتش أرفض "
نظر له محمد بحزن وقال.
توجعه؟ تعاقبه ؟ ده كانت بتعاقبنا إحنا مش بابا سابتنا إحنا مش بابا نسيتنا إحدا وراحت عاشت حياتها معك. وبعدين تعاقب يابا على أيه ؟ هو عمل أيه؟ أتجوز على سنة الله ورسوله ... حقه اللي ربنا شرعه له ده كلامها هي لما حاولت أقف له واقف لمراته. قالت لي مش من حقنا تعترض وأن اللي بيعمله حلال ومن حقه.
اشمعنى دلوقت جاية تعافيه وتوجعه لو كانت أعتبرتني راجلها فعلا ولجأت لي كنت جيت لها حاتها، كنت وقفت في وش أبويا ومنعت جوازه، أو على الأقل وصلت له اعتراضنا، لكن لا. هي أعتبرتني عيل. لا لجأت لي ولا عبرتني ولا أفتكرتني أصلا أنا وأخواتي، مشيت وسابتنا وراجعة بعد سنة علشان تعاقبنا على حاجة هي وافقت عليها في الأصل.
هي مش كانت موافقة على الجواز مش كانت ماشية معه في كل خطوة، مش كان بياخد موافقتها قبل كل حاجة جاية دلوقت تعاقبه على أيه؟"
أقترب يوسف من محمد وجذبه لحضنه بكى محمد وأنهار في حضن خاله. قال وسط لحيبه.
" أمي خربت بيتنا، أمي أتطلقت بيتنا خلاص أتخريب"
ملس يوسف على ظهره و حاول تهدئته.
هششش، بس أهدا. كل شيء هي تصلح، كله هيتصلح، أهدا"
خرج محمد من حضن خاله وقال.
"مش أنت أخوها الكبير؟ مش كان المقروض تفهمها ؟ من كان المفروض تمنعها تخرب بيتها؟
ساعدتها ليه ؟ "
"أنا أسف. أنا غلطان، فعلا عندك حق لكن لو عرفت أنا أزاي لاقيت مامتك وعرفت أنها أختي. لو عرفت مامتك عاشت حياتها أزاي هتعذرنا."
" يعني ايه ؟"
أخذ يوسف بيد محمد وأقترب من السرير وجلس وأجلسه بجواره وقال.
تعالى يا محمد أنت لازم تعرف كل حاجة. أنت كبرت دلوقت ولازم تعرف الحقيقة كلها."
نظر محمد نخاله وعيونه فيها منة سؤال وقال.
" حقيقة أيه ؟"
"حقيقة ماما، وليه ما كنتوش تعرفوا أن ليكم خال وليه أنا كنت بعيد عنكم طول حياتكم، أنت لازم تفهم كل حاجة."
"فهمني "
"حاضر"
قص يوسف المحمد كيف خطفت أمه وخاله وهي طفلة صغيرة. وكيف تربت في الشوارع وقتل أخيها وكيف أنقذها خالد من الموت المحتوم. وكيف قابلها بعد سنين بحث وحالتها عندما وجدها.
ده الحكاية كلها من الالف للياء زي ما بيقولوا. عرفت ليه ماما كانت ساكنة وراضية على جواز بابا و عرفت ليه ما قدرتش تستحمل بعد كدة تشوفه مع مراته الجديدة وسابته؟"
"أيوة عرفت وفهمت كل حاجة، لكن دلوقت الحل أيه؟ بابا فاكر أن ماما خالته، أزاي تصلح سوء
التفاهم دم "
ابتسم يوسف وقال.
بسيطة، أديني رقم تليفون بابا وأنا هبعت له الإثبات أني خالك وأخو مريم، ووقتها هيعرف أن مريم اختي وهيفهم كل حاجة صح "
فعلا فكرة حلوة."
كتب محمد رقم هاتف والده ليوسف.
رواية لا تترك يدي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون
كان خالد مستلقي على سرير المستشفى شارد فيما حدث الليلة الماضية وكيف أنه طلق زوجته وحبيبته ورفيقته وصديقته مريم. كيف الخدع فيها طوال هذه السنين وظن أنها تحبه وهي تخونه في منزله وغرفة نومه. ظل يفكر فيما حدث له غير عابئ الكلام جاسر ولا مزاح ياسين فهو في عالم آخر تماماً..
اثنيه من شروده عندما نغزه جاسر في كنفه وقال.
تليفونك عمال يرن من الصبح شوف مين "
أخذ خالد الهاتف من يد جاسر ونظر للأسم المدون على الشاشة فرفض الاتصال ووضع الهاتف بجانبه تكرر الإتصال ولم يجب المرة الثانية ولكن في المرة الثالثة جاءه إشعار بوصول رسالة. قاده فضوله لفتح الرسالة التي أرسلها له يوسف بعدما رفض إتصالاته، فتح الرسالة ويرقت
عينياه لما رأى وقف على الفور وطلب ملابسه و ارتداها حاول ياسين وجاسر منعه من الخروج من المستشفى ولكن بدون جدوى رفض حتى اصطحاب جاسر له وصمم على الخروج بمفرده. خرج خالد من المستشفى وأتصل بيوسف ووافق على مقابلته في أحدى المطاعم، أوقف خالد تاكسي وتوجه للمطعم على الفور، وجد يوسف ينتظره ووقف فور وصول خالد ومد يده بالسلام، لم يعد خالد يده ليسلم على يوسف ولكنه رفع خالد الهاتف للأعلى وأشار عليه بيده اليسرى وقال ليوسف.
"أيه اللي أنت بعثه ده؟"
تلفت يوسف حوله ولاحظ التفات الآخرون لهم بسبب حدة نيرة خالد وارتفاع صوته إلى حد ما.
ابتسم يوسف الخالد واشار للكرسي وقال.
طيب أهدأ بس وأقعد وأنا هأحكي لك كل حاجة."
شد خالد الكرسي بعنف وجلس عليه وكرر سؤاله ليوسف بعدما جلس أمامه.
"أيه اللي أنت بعته ده؟"
ده الحقيقة. ده تحليل يثبت أن مريم أختي "
"أختك ازاي أنا مش فاهم"
"هفهمك كل حاجة. لكن الأول تشرب أيه ؟
مش عاوز أطفح حاجة"
تلفت يوسف حوله للمرة الثانية لارتفاع صوت خالد وقال وهو يرسم ابتسامة على وجهه.
"خالد أرجوك أهدأ أحنا في مكان عام "
مسح خالد على وجهه واستغفر الله عدة مرات تم قال.
هديت يا سيدي ممكن بقى تفهمني أيه الحكاية بالظبط"
"حاضر"
حضر النادل وطلب يوسف فنجال قهوة له وكوب عصير ليمون لخالد ثم بدأ يشرح له حقيقة
علاقته بمريم.
"أنت عارف اني عايش في أمريكا متر هذا كل سنة كنت بأجي هنا في مصر شهر علشان أدور على أخواتي اللي اتخطفوا مننا واحنا صغيرين أخويا عمر توامي وسارة اختي الصغيرة"
قاطعه خالد يسأله.
"سارة مين؟"
مريم مراتك اسمها الحقيقي سارة"
تنهد خالد بضيق فهو يجهل حتى أسم زوجته الحقيقي وقال.
"كمل "
السنة التي فاتت جيت زي كل مرة أدور على أخواتي الشهر كان خلاص قرب يخلص وكنت مروح البيت علشان أجهز نفسي للسفر وقررت أني مش هرجع ثاني وأبطل أدور على حد مش موجود
وانا مروح البيت، وقعت قدام عربيتي واحدة وقعدت تصوت وبعدين اغمى عليها بالرغم من ان العربية ما خيطتهاش استغربت الأول وافتكرتها حرامية ويتمثل بالاخص انها كانت لابسة هدوم مبهدلة وكمان المنطقة اللي كنا فيها كانت مقطوعة وكنا قبل الفجر يساعتين. بعد ما أتأكدت أنها فعلا مغمي عليها مش بتمثل شيلتها ووديتها المستشفى.
" في المستشفى عرفت أنها مصابة بإنهيار عصبي حاد وضعف شديد في النظر بسبب ارتفاع نسبة السكر المفاجئ في الدي"
نظر يوسف الخالد وقال.
أيوة مريم فضلت شهرين تقريبا عامية لغاية لما قدروا يظبطوا لها السكر ونظرها رجع ثاني "
يعني مريم ما حصلت لهاش حادثة زي ما قولتوا ؟ "
لا. زي ما قولت لك عربيتي ما خبطتهاش كل اللي حصل لها من الوقعة شوية كدمات مش
أكثر مشكلتها كانت الإنهيار العصبي وارتفاع السكر العالي "
تغيرت ملامح خالد من الغضب للحزن في لحظة، فهل لم يجهل اسم زوجته فقط ولكن حقيقة معاناتها مع المرض طوال عام، تنهد بحزن وقال. "كمل "
حضر النادل وأحضر المشروبات ارتشف يوسف من قهوته ووضع الفنجال على الطاول
واستكمل حديثه.
مريم ما كانش معها أي حاجة تعرفنا أسمها. وفي نفس الوقت كانت فاقدة النطق، ما عرفناش توصل لأهلها، فضلت في المستشفى شهرين لغاية لما ظيطوا السكر وكدماتها خفت. بعدها
الدكتور طلب مني أني أخدها.
أضطريت أخدها عندي في البيت جيت لها ممرضة مرافقة تفضل معها 24 ساعة علشان طبعا ما أقدرش أنا أهتم بها شخصيا وهي كانت عاجزة تماما لا يتتكلم ولا يتتحرك ولا يتبدي أي رد فعل لأي حاجة في الدنيا كأنها عايشة في دنيا ثانية بعيد عننا.
لغاية لما جه يوم وأظهرت رد فعل "
"حصل ايه ؟"
فلاش باك
في أحد الأيام أجبرت الممرضة مريم على الخروج من الغرفة للنزول لحديقة القصر التحسن من حالتها النفسية خرجت مريم بصحبة الممرضة خارج الغرفة ولكن تسمرت قدماها أمام بعض الصور المعلقة على الحائط. وقفت فترة طويلة تتأمل الصورة وفجأة أنهارت في البكاء وأخذتها الممرضة لغرفتها وحقتها بالمهدئ لتنام.
في اليوم التالي تكرر نفس المشهد عندما حاولت الممرضة الخروج بمريم لحديقة القصر. تسمرت قدماها أمام الصور مرة أخرى وأنهارت في البكاء، حاولت الممرضة إدخالها غرفتها ثانياً
ولكن مريم رفضت بشدة ووقفت مكانها.
عندما حاولت الممرضة إصطحابها بالغصب مدت مريم يدها وانتشلت الصورة من على الحائط واحتضنتها ثم تبعت الممرضة لغرفتها بدون أي مقاومة تمددت مريم على سريرها محتضنة الصورة ونامت بهدوء.
عاد يوسف في ذلك اليوم وطلب الممرضة لبسألها عن أحوال الضيفة المجهولة، فقصت له الممرضة ما حدث في ذلك اليوم واليوم السابق، تعجب يوسف جدا مما حدث وطلب من الممرضة إحضار الصورة ليعلم ما سرها، عادت الممرضة بعد حين وأخبرته أن مريم ترفض تماماً التخلي عن الصورة زادت دهشة يوسف وقرر زيارة ضيفته ليعلم منها ما سر تعلقها بتلك
الصورة.
صعد يوسف للطابق الثاني ووقف أمام مجموعة الصور المعلقة على الحائط وعرف عن أي صورة تتحدث الممرضة، طلب من الممرضة الدخول للضيفة وتجهيزها الإستقباله. دخلت الممرضة وأحكمت الحجاب على رأس مريم وأجلستها على أحدى الكراسي. دخل يوسف بعدما اذنت له الممرضة وجلس على الكرسي المقابل لمريم، لاحظ يوسف الصورة في يد مريم فمد يده لها وقال.
ممكن توريني الصورة ده؟"
ظهرت على وجه مريم ملامح الإنزعاج وشاحت بوجهها بعيدا وأبعدت يدها عن يوسف وهي متشبئة بالصورة. فقال لها.
"خلاص ما تخافيش طيب ممكن تقولي لي الصورة ده صورة مين؟"
تمتمت مريم بصوت منخفض لم يفسر كلماتها يوسف فعاد عليها السؤال.
"قولت صورة مين؟"
اجابت مريم بصوت مبحوح من عدم الكلام لفترة طويلة.
"صورة عمر أخويا"
شحب وجه يوسف عند سماعه أسم عمر وسألها بحدة.
قولت مين؟ أخوك عمر ؟ "
فزعت مريم من ثورته ونبرة صوته فأنهمرت في البكاء. أقتربت منها الممرضة لتحقنها بالمهدئ فاشار لها يوسف أن تنتظر وقف يوسف وأقترب من مريم وقال بصوت حنون.
"أنت أخوك أسمه عمر وشبه اللي في الصورة ده؟"
اومات مريم برأسها .
طيب هو فين دلوقت؟"
علت شهقات بكاء مريم فجأة وصرخت في وجه يوسف.
مات أخويا عمر مات وسابني في الدنيا ده لوحدي"
صعق يوسف مما سمع خارت قدماه ولم تعد تحملانه ترنح جسده قليلاً فسقط على كرسيه صرخات مريم أعادته للواقع فانتبه لها، أقترب منها ليحتضنها ولكن مريم فزعت منه وزادت في
ثورتها نظر يوسف للممرضة فحقت مريم بالمهدي.
خرج يوسف من الغرفة بعدما أطمئن على مريم وهي نائمة بسلام، توجه الغرفته وظل طوال الليل يقطأ لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما حدث أنتظر بفارغ الصبر للصباح حتى يضع جدا الظنونه التي فتكت به وبعقله ..
في الصباح طلب يوسف من الممرضة تجهيز مريم لاستقباله دخل يوسف الغرقة وألقى السلام وابتسم عندما ردت عليه مريم السلام جلس أمامها على السرير وبدأ الحديث.
حمد الله على السلامة."
اجابته مريم بصوت ضعيف.
"الله يسلمك "
ممكن أعرف اسمك ايه ؟ "
"مريم"
عبس وجه يوسف ولكنه أستأنف أسئلته.
"مريم أيه؟"
مريم إبراهيم محمود"
صمت يوسف لبرهة ثم استطرد.
ممكن تحكي لي أخوك عمر مات أزاي ؟"
رفعت مريم نظرها و نظرت ليوسف تأملت ملامحه قليلا ثم أجابته
وانت يهمك في أيه حكاية عمر؟ وصورة عمر هنا ليه؟"
تنهد يوسف وأجابها.
علشان ده مش صورة عمر الله يرحمه "
نظرت له مريم متسائلة فأجاب أسئلة عينيها الزمردتين.
ده صورتي أنا في الصورة ده كان عندي 11 سنة."
نظرت له مريم بجانب عينيها هزت مريم رأسها نافية ما تسمعه، ثم قالت.
لادة صورة عمر. أنا مش هتوه عن أخويا ده عمر أخويا مش ممكن تكون صورتك مش ممكن يكون في شبه كدة بينك وبينه "
نظر لها يوسف بحثان وقال.
"لا ممكن. لما تكون توأم"
عادت مريم رأسها للوراء ونظرت له بشك. صمتت لبرهة ثم قالت.
" يعني أيه؟ أنا مش فاهمة حاجة، يعني أيه توأم؟ مين اللي توأم"
أخرج يوسف محفظته من جيب بنطاله وأخرج منه صورة قديمة مهترئة من كثرة استخدامها.
ويكسو الشريط اللاصق أغلبها ليجمع أجزاؤها المتفرقة قرب الصورة من مريم، أخذت مريم الصورة من يده ونظرت لها يتمعن وجدت ولدين صغيرين متشابهين لحد التماثل، يبدو عليهما في الخامسة من العمر، وتتوسطهما طفلة في عامها الثاني تقريبا، رفعت نظرها وسألته.
مين دول ؟"
أشار لها يوسف على أحدى الطفلين وقال.
ده أنا. واللي جنبي ده عمر أخويا، واللي وسطنا ده سارة اختي."
"أنا مش فاهمة حاجة"
"هفهمك كل حاجة. أنا يوسف ممدوح شعبان ابن الدكتور ممدوح شعبان - مصري ودكتور في كلية الهندسة جامعة يال الأمريكية - وجينا روبرتسون - أمريكية - وتزوجت بابا بعد ما تعرفت عليه قدرة دراسته في أمريكا وأسلمت بسببه.
بعد الزواج بسنة ماما جابتني أنا وعمر أخويا، وبعدها بثلاث سنين جابت أختنا سارة، كنا عايشين في أمريكا وعمرنا ما شوقنا مصر، لغاية في يوم لما جه اتصال من مصر أن جدي تعبان
جدا وعاوز يشوف بابا قبل ما يموت.
"بابا أخدنا كلنا علشان تزور جدي ويشوفنا لأنها كانت أمنيته الوحيدة قبل ما يموت. بعد ما وصلنا مصر بيومين مات جدي واضطر بابا ياجل رجوعه الأمريكا شهر علشان إجراءات الورث. "ماما كانت رافضة تماما وكانت عاوزة ترجع أمريكا في أسرع وقت. لكن بابا أصر على قعادنا هنا بالأخص أن العيد الكبير كان قرب وكان نفسه لحضر العيد هنا في مصر وتعرف بالعيد في بلد مسلم ازاي.
"لما جه العيد خرجنا نزور قرايبنا وطبعا أنت عارفة في العيد وأكل العيد، أنا كانت معدني حساسة تعبت من الأكل خصوصا أنه كان دهني طبعا فضلت قاعد في البيت مع ماما، وبابا نزل هو وسارة وعمر يفسحهم علشان سارة كانت بتعبط وعاوزة تشتري ايس كريم.
خرج فعلا بابا بسارة وعمر يفسحهم لكن رجع لوحده علشان أخواني أتخطفوا في اليوم ده. رجع البيت يومها في آخر الليل وهو منهار فضل يدور على أخواني وبلغ البوليس وأهلنا وقرايبنا كلهم اللي في أسكندرية نزلوا يدوروا على أخواتي، لكن كانوا ضاعوا خلاص.
ثاني يوم جه لنا إتصال من واحدة طلبت فدية أثنين مليون جنيه وطلبت منه أنه يسحب البلاغ من البوليس، بابا كان رافض تماما انه يسحب البلاغ لكن ماما أصرت علشان يرجع لها أخواتي من بالسلامة. بابا راح القسم وقال لهم أنه لاقي أخواتي عند حد من قرابينا وأتقفلت القضية.
بابا باع كل ورثه هذا وأستلف كمان من كل اللي يعرفه علشان يقدر يدفع الفدية لأن طبعا إجراءات تحويل الفلوس من البنك في أمريكا لمصر تاخد وقت كبير. كل اللي قدر يجمعه في الوقت المحدد هو مليون ونص بس مش اثنين مليون جنيه زي ما طلبت الست.
"لما أتصلت الست في الميعاد علشان تاخد الفلوس بابا بلغها أنه ما قدرش يجمع المبلغ كله. الأول رفضت خالص لكن بعد كدة وافقت أمرته يحط الفلوس في شنطة ويرميها في مكان هي حددته وقالت له بعدها بساعتين هيلاقي أخواني في جنينة المنتزه.
بابا عمل زي ما هي قالت بالظبط لكن أخواتي ما ظهروش ثاني ولا حد فينا شافهم ثاني، وطبعا تليفون الست أتقفل ومفيش أي خبر منها ثاني، بابا بلغ ظابط يعرفه عن اللي حصل وعرف بعدها بشهرين أن الست صاحبة الرقم اللي اتصل ببابا القبض عليها في جريمة مخدرات.
بابا راح لها السجن وسألها عن أخواتي وقالت له أنهم ماتوا. قالت له أنها قتلتهم بنفسها. ما كانش في أي طريقة تأكد كلامها أو تنفيه، لكن عرف بابا من التحقيقات معها أنها متهمة بخطف وقتل أطفال وبيعهم كأعضاء كمان فصدق كلامها أن أخواتي ماتوا زي باقي الأولاد اللي هي خطفتهم وقتلتهم.
طبعا بعد اللي حصل ده كله ماما حالتها ساعت جدا وأضطرينا ترجع أمريكا وماما رفضت نهائي ترجع مصر ثاني أبدا."
سمع يوسف صوت شهقات بكاء مريم رفع نظره وجد بحر عينيها يفيض بالدمع ويدها على قمها وتبكي بحرقة.
نظرت له مريم بنظرات حائرة. كأنها لا تعلم هل تصدق ما سمعته أم لا. بعدما هدأت قليلا أكملت هي قصته وقالت.
الست ده بعثتنا لواحد في مصر أسمه عم إسماعيل، كان بيسرح العيال للشحاتة ويبيعهم لتجار الأعضاء، لما أختلفت معه على فلوس الفدية علشان باباك ما قدرش يدفعها كلها أفتكر أنها نصبت عليه. بلغ عنها في قضية مخدرات، وعشنا أنا وعمر عنده مع باقي العيال.
عشنا تشحت وتبيع مناديل وتنام في الشارع وناكل من الزبالة واللي يقول أي حاجة يضرب بمفك أو مفتاح حديد يفتح له دماغه أو يكسر له دراع، لغاية ما في يوم قرر يبيعني التجار الأعضاء وعمر رفض، فباع عمر بدالي يومها، وشوفت ثاني يوم جثته مرمية في مقلب زبالة مفتوحة وفاضية.
كان ساعتها عنده خمستاشر سنة تقريبا بعدها بسنة كان هيبيعني أنا كمان هربت منه وأنقذني
خالد جوزي"
مسح يوسف دموعه وسألها بصوت مهزوز.
"أنت متجوزة؟"
اومات مريم برأسها وأجابته.
"أيوة متجوزة وعندي ثلاث أولاد. محمد وأسيل وعمر "
شعر يوسف بإختناق الكلمات عند ذكر زوجها وأولادها فلم يرغب في الإلحاح عليها التخيره
قصتها، حاول تغيير الموضوع فسألها.
أمال جيبت متين اسم مريم إبراهيم محمود؟"
"عم أسماعيل تقريبا هو التي سماني مريم، أنا وعيت على الدنيا لاقيتهم بينادوني مريم، أما بقى إبراهيم محمود قده الأسم اللي اختاره لي عم إبراهيم الله يرحمه."
"عم ابراهيم مين ؟"
عم إبراهيم ده يبقى عم جوزي لما جه يجوزني خالد أضطر يعمل لي بطاقة، فأختار اسم إبراهيم على أسمه واسم محمود على أسم أخوه اللي هو أبو جوزي فيقى أسمي مريم إبراهيم محمود"
وفين جوزك؟ وأيه اللي كنت بتعمليه وأنت ماشية في الشوارع من غير فلوس ولا تليفون ولا أي حاجة تبين أسمك أو عنوانك ؟"
ده حكاية طويلة أرجوك مش عاوزة أتكلم فيها ولا أفتكرها دلوقت"
ماشي براحتك. قومي نفطر مع بعض النهاردة، وبعد القطار تروح المستشفى وتعمل تحليل دي. أن أيه علشان تتأكد إذا كنت فعلا سارة أختي ولا لا "
"حاضر "
وقف يوسف ومد يده لشقيقته فقبلتها وساعدها هو للنهوض ونزل بها الغرفة الطعام وتناولا الطعام معاً.
فلاش بالا انتهى
نظر يوسف الخالد فوجد عينيه وفرقت بالدمع أخذ كوب الماء الموضوع على الطاولة وقربه من خالد وقال.
"حد أشرب ماية"
نظر له خالد والحزن باتن في عينيه.
معقول مريم مرت بكل ده وأنا ما أعرفش معقول كانت تعبانة كدة وأنا ما أعرفش أي حاجة.
طيب ليه ما قالت ليش ؟ ليه أول لما فاقت وأتكلمت ما اتصلتوش بي أجي لها؟ ليه لما أتصلت بي علشان أجيبها ما قالتش أنها لاقت أهلها ؟ ليه خبيتوا على كل الفترة ده؟"
"خالد أنا فاهمك دلوقت وحاسس بك. لكن حاول أنت تفهمني و تحس بي برضه، أنا واحد عايش عمري كله أدور على أخواتي كل هدفي في الحياة أني ألافي أخواتي وأنقذهم من اللي هم فيه. بين يوم وليلة أعرف أن اخويا توأمي مات مقتول وان اختي كانت هتحصله"
جفل خالد لسماع ما قاله يوسف ولذكر احتمالية موت مريم في هذه الليلة فنظر ليوسف بقلق و خوف. أردف يوسف.
"أيوة يا خالد مريم لو ما كنتش أنا اللي قابلتها الليلة ده بالصدقة كان ممكن قوي تموت ومحدش كان هيعرف لها طريق لا أنا ولا أنت مريم كانت ماشية مغيبة تماما عن الدنيا، معهاش أي حاجة تدل على شخصيتها حتى هدومها اتسرقت وفي بلد بعيدة وغربية تماما عن بينها.
تخيل أنت معي لما ألاقي أختي اللي بدور عليها بقالي سنين في الحالة ده وأعرف أن جوزها هو السبب في حالتها ده مطلوب مني أعمل أيه ؟ أسلمها له علشان ترجع لي مينة المرة الجاية"
"أنا مش ممكن أخر مريم ولا أنذيها أبدا بقصد"
عارف أن كل اللي حصل مش بقصد ولكن أنت جرحتها جامد يا خالد مريم بعد ما عرفت أنها اختي كانت رافضة تماما تتكلم عنك أو عن سبب اللي خلاها تسيبك بعد فترة لما بدأت تتكلم وحكت لي أزاي عاشت معك 13 سنة وضحت علشانك طول السنين اللي فاتت ده وساعدتك وعملت كل اللي تقدر عليه علشان سعادتك وكانت جزائها هو أنك تيجي في يوم نقول لها أنك بتحب غيرها.
حكت لي على كل حاجة وكرهتك أكثر وأكثر مع كل كلمة حكتها عنك. كرهتك لما حسيت أنك ناكر للجميل وأنك قابلت حب أختي وتضحياتها لك بأنانية شديدة علشان كدة لما عرضت عليها أني أبلغك بمكانها وترجع لك وهي رفضت أنا ما الحتش عليها.
فرحت بوجود أختي جنبي حاولت أسعدها وأعوضها عن كل الحرمان اللي شافته في حياتها. كنت كل يوم أخدها أفسحها في مكان. لكن كانت في كل ليلة أسمع بكاءها وأشوفها ماسكة
صورة أولادها اللي كانت منشورة في مجلة من فترة وحضناها.
لخفت عليها من الزعل على أولادها وحرمانها منهم. ده الحاجة الوحيدة اللي ما أقدرش أعوضها عنها. حاولت أقنعها ترجع لكم وهي رفضت تماماً، قالت مش هقدر أرجع وأشوفه معها قصادي. قالت لو رجعت وشوفته معها هموت.
"ما سمعتش كلامها وعرفت نمرتك من بوستات الفيس اللي كنت بتنشرها مع صورة مريم علشان لو حد شافاها، أتصلت بيك وقولت لك أن مريم قاعدة معي في الأسكندرية، بلغتها أني كلمتك وأنك جي.
زعلت جدا مني وتارت وقالت أنها هتمشي وتسيبني أنا كمان ولا أنا ولا أنت هنعرف لها طريق. فكرتها بأولادها وأزاي هي نفسها تشوفهم استسلمت وغبطت وما قدرتش تمشي وتنفذ تهديدها، لكنها شرطت على أنك ما تعرفش بحقيقة علاقتي بها قالت أنها عاوزة تدوقك العذاب والألم اللي هي شافته على ايدك "
نظر له خالد بغضب وقال.
وطبعا حضرتك وافقت تلعب معها اللعبة القذرة دم "
تنهد يوسف وقال.
ما كانش قصادي حاجة تاني، يا أما أوافق على شرطها أو هتمشي وتختفي من حياتي وحياتك للأبد، وبصراحة زي ما قولت لك أنا كمان كرهتك وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشان سارة "
"سارة مين؟
اه صح مريم اسمها سارة "
حتى اسمها الحقيقي خبته علي "
نظر له يوسف بشفقة وقال.
"أنا فعلا في الأول وافقت على كلامها. لكن بعدين لما شوفتك وحسيت يقلقك وحبك لمريم. لما فكرت في الموضوع من وجهة نظر رجل زيك من وجهة أخو مريم المظلومة، حسيت أنك انت کمان مظلوم في الوضع اللي اتحطيتوا فيه كلكم. حسيت بوجهك لما كنت بتشوفها بتضحك
معي أو لما تسمعها وهي يتكلمني في التليفون.
"علشان كدة طلبت منها تقول لك الحقيقة وحذرتها إنها لو فالنش هي أنا اللي هقول لك. بصراحة لما حطيت نفسي مكانك حسيت أني مش ممكن استحمل اللي مريم كانت بتعمله معك. أنك كل شوية تسمع أسم رجل ثاني من مراتك وأنت عارف أنها عاشت معه في بيته سنة
لوحدهم ده شيء مش سهل، وطبعا لما قالت لك انها بتحبني ده قتلك "
علشان كدة كملت معها اللعبة وجيت بيني ودخلت غرفة نومي وادخل عليكم الاقيها في حضنك، أنا كان ممكن أقتلك وأقتلها وقتها، سبحان من خلاني أمسك أعصابي وأسيبكم "
هر یوسف رأسه نافياً وقال
"لا. اللي حصل امبارح ما كانش لعبة مريم تعبت امبارح والأولاد لما ما عرفوش يتصلوا بيك اتصلوا بي، وطبعا ما قدرتش أسببها جيبت الدكتور وروحت لها و يا دوب الدكتور مشي من هنا وانت جيت من هذا يعني ما كناش مخططين للي حصل إمبارح ابدا. ده كانت صدفة وانت جيت وشوفتنا، كانت مريم هتفهمك كل حاجة لكن أنت طاقتها ومشيت، وعلى فكرة مريم تعبت ثاني بعد ما أنت مشيت إمبارح."
ساله خالد بلهفة.
"نعما جرى لها أيه؟"
"ما تقلقش هي كويسة دلوقت، سكرها على فجأة وهو أصلا كان واطي جامد، علشان كدة تعبت لكن الدكتور چه وظبطه لها تاني والحمد لله يقت كويسة "
أخذ خالد هاتفه ومفاتيحه من على الطاولة ووقف على الفور وقال
أنا لازم أروح البيت، أنا لازم أشوفها وأتكلم معها."
رواية لا تترك يدي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون
دخلت إلهام شفتها وعلا صوت غناءها. أنت سهام لها مسرعة وسألتها.
"طمنيني اخبار خالد ايه ؟"
جلست الهام وخلعت حجابها وأجابت أمها والإبتسامة تملأ وجهها.
كويس، هيطلع بكرة."
ابتسمت سهام السعادة ابنتها وجلست بجانبها وسألتها.
"أمال مبسوطة أوي كدة ليه ؟ أنا أفتكرت خالد رجع معكم"
خلعت الهام جواريها بعدما خلعت حذاءها وأجابت أمها.
"وما انبسطش ليه ؟ ده النهاردة أسعد يوم في حياتي "
تعجبت سهام من كلام ابنتها وقالت.
"أزاي بقى ؟ هو في واحدة جوزها يدخل المستشفى علشان جت له جلطة وتبقى مبسوطة كدة ؟"
"لا طبعا يا ماما، أنا زعلانة على خالد وربنا يشفيه يا رب، لكن أنا مبسوطة علشان حاجة تاني خالص "
خير يا حبيبتي. فرحيني معك "
" أخيراً خالد بقى لي أنا لوحدي أخيراً طلق بنت الشوارع خلاص مفيش حد هيشاركني في جوزي "
"أن طيب"
انتقدت الهام بجسدها كله وسألت أمها.
"أيه مش مبسوطة ليه ؟"
"أصل ده حاجة ما تبسطش، بالعكس ده حاجة تخوف"
ليه بقى ؟"
"علشان اللي يقدر يستغني عن مراته أم أولاده واللي عاش معها ١٤ سنة على الحلوة والمرة. يقدر يستغني عن أي حد ثاني، إذا كانت مراته أم أولاده الثلاثة اللي مالهاش حد طلقها بين يوم
وليلة. أنت بقى ممكن أوي يسيبك في لحظة."
"مستحيل، هو أنت فكراني هيئة زيها ولا أيه. أنا مستحيل أسيبه لغيري "
لما نشوف. قومي غيري هدومك علشان الأكل جاهز "
"حاضر يا قمر انت."
قبلت إلهام أمها وأسرعت لغرفتها، أبتسمت سهام ودخلت المطبخ التجهز الأكل لإبنتها.
دخل خالد منزله مع يوسف، ألقى السلام وجرى عمر عليه وأحتضنه الحنى خالد وحمله ومشى به لاقرب كنبة وجلس ووضع ابنه على حجره وقبل وجنته نظر له الطفل ببراءة وسأل أبيه
والدموع تنهمر من عينيه..
كنت فين يا بابا ماما عيت امبارح ووقعت وما رضيتش تقوم أتصلنا بأونكل يوسف جاب لها
الدكتور."
ضم خالد صغيره لحضنه ليبته بالأمان وقال.
عارف يا حبيبي. معلش أنا ما كنتش هذا ماما عاملة أيه دلوقت؟"
" بتقول كويسة، لكن نايمة برضه جوا ما طلعتش خالص، وعمالة تعبط "
طيب روح دلوقت ألعب وأنا هدخل لها وأشوفها. "
أنزل خالد عمر من على حجره ووقف. توجه لغرفة نومه ووقف أول الطرقة عندما وجد محمد
خارج من غرفة امه.
خطی محمد خطوتين وقال لأبيه...
حمد الله على السلامة يا بابا"
"الله يسلمك يا محمد ماما عاملة أيه دلوقت؟"
"الحمد لله أحسن خالو يوسف كلمك ؟"
"أيوة، قال لي كل حاجة."
"الحمد لله ".
"خد أخواتك وادخلوا جوا علشان عاوز أتكلم مع ماما "
حاضر، خد بالك منها يا بابا. أمبارح تعبت أوي"
"ما تقلقش "
فتح خالد الباب وخطى خطوة داخل غرفة نومه، وجد زوجته نائمة على السرير والغرفة غارقة
في الظلام. دخل وأغلق الباب وألقى السلام.
اجابته شهقات بكاء زوجته المكتومة خطى إتجاه الشرفة وفتح الستائر ليدخل الهواء وضوء النهار ليضيء الغرفة سحب كرسي من جانب الغرفة ووضعه أمام السرير وجلس عليه، ربت
على كتف مريم المهتز بسبب بكاءها وناداها.
"مريم"
علت شهقات مريم ودفنت رأسها في الغطاء، وقف خالد وأنحنى فوقها، رفع الغطاء عن رأسها ومسك بكتفيها ليساعدها على النهوض جلست مريم ولكنها لم يتوقف بكاؤها، جلس خالد على
السرير أمامها ومسح دموعها وقال.
"كفاية بقى مش كويس لصحتك."
اتسعت حدقتي مريم ونظرت له يتعجب فأجاب سؤالها الصامت.
يوسف حكى لي على كل حاجة ليه يا مريم حبيت على تعبك؟ ليه حبيت على أنك لاقيت اهلك ؟ ليه يا مريم حبيت علي وجعك من جوازي من إلهام؟ ليه ما أعرفش حاجة عنك؟ أزاي
اكون جوزك يا مريم وبعيد عنك أوي كدة؟"
صمتت مريم ولم تجيبه فسألها ثانيا.
برضه ساكنة أنت شوفت سكوتك وصلنا لفين يا مريم؟ وصلتيني أني أشك فيك، عجبك كدة ؟ عجبك الحال اللي وصلنا له؟ عجبك وضعنا كدة؟"
اشاحت مريم بوجهها بعيدا عنه ولم تحبه.
فهميني طيب ليه ؟ ليه عملت اللي عملتيه ؟ ليه دبحتيني بسكينة اللغة ؟"
نظرت له مريم وأجابته بحرقة والألم يتفجر في كلماتها.
"حبيت احسسك بالوجع اللي حسيت به لما خنتني وحبيت واحدة غيري "
"وما أنكلمتيش ليه ؟ ما قولت ليش ليه أنك موجوعة كدة أنا ما عملتش حاجة من وراك أنا
سألتك قبل كل خطوة وأنت كنت موافقة، سكت ليه؟
" وكمان أنا ما خنتكيش الخيانة يعني كذب وخداع، وأنا عمري ما كذبت عليك ولا خدعتك.
"أنا عمري ما خنتك أنت ما عرفتيش بالصدفة أني اتجوزت عليك، ولا جيت وقولت لك فرحي بكرة، أنا أول لما حسيت بمشكلة وعواطف أنا ما حسيتهاش قبل كدة جيت وحكيت لك.
حتى وانا عارف ان كلامي هيوجعك. لكن ما قدرتش أخبي عليك أي حاجة. لأنك أنت أقرب إنسانة لي في الدنيا ده كلها.
"أنت ما كنتيش مراتي وبس أنت كنت مراتي وصديقتي ورفيقتي، أنت أقرب حد لي في الدنيا ده كلها. عمري ما حبيت عليك أي حاجة"
نظرت له مريم بوجه غارق في الدموع وقالت.
" وأنا كنت أقدر اقول أيه وأنت خيرتني يا أوافق يا تطلقني "
اتسعت حدقتي خالد وقال لها على الفور.
"نعم" أنا عمري ما قولت كدة ولا فكرت في كدة أبداً."
انتشقت مريم وقالت.
يوم ما اعترفت لي بحبك لها. قولت لي لو عاوزة تطلقي برضه مش هسيبك وهبالي مسئول عنك، حسستني أني مجرد مسئولية وهم على قلبك مش أكثر."
هر خالد راست نافيا وقال.
"لا طبعاً أنا عمري ما قصدت كدة. أنا جددت عهدي معك اللي عهده لك قبل جوازنا، قولت لك نفس الكلام اللي قولته وقتها من أكثر من أنا قبل ما تتجوز قولت لك لو لا قدر الله أنفصلنا برضه مفضل مسئول عنك.
ده لما كنت غريبة علي دلوقت أنت مراتي وأم أولادي حبيت أوكد لك أني عمري ما ها تخلى عنك عمري ما هأسيبك، حتى لو أنت سيبتيني "
انت يومها جي تقول لي انك بتحب واحدة تاني ومش بتحبني، وعاوز تتجوزها ولو طلقتني مش هتتخلى عني معنى كدة ايه؟"
"مريم. هو أنت متخيلة أني ممكن أهد بيتي علشان عاوز أتجوز واحدة بحيها، أنا لو كنت أعرف. أنك هتتعبي للدرجة ده عمري ما كنت أتجوزتها، عمري ما كنت جرحتك كدة وأنا عارف أو قاصد. انا مش زيك يا مريم أنت اللي ريحتيني وأنت عارفة أنك بتديحيني "
"أنا ما كانش قصادي طريقة ثاني، أنت وجعتني اوي يا خالد أنا مش قادرة اتنفس، حاسة بوجع في قلبي مش قادرة أستحمله منك كان لازم أحسسك بنفس وجعي علشان تحس بي."
"يعني بدل ما تيجي وتصارحيني بوجعك وألمك تحبيه جواك وبعدين تدبحيني ؟ هي ده الطريقة التي تغيري بها عن ألمك لية ما أتكلمنيش ؟ ليه ما قولتيش حاجة؟
"أنا على طول كنت بسألك مالك يا مريم ما تقوليش حاجة. أعرف منين أنت مضايقة من أيه؟
أعرف منين مدى وجعك وألمك لما أنت بتخبيه على طول"
علشان ما كنتش يحب انكد عليك بهمومي كنت على طول بسكت علشان خاطرك، كنت حتى لما أتعب أو أتعور حتى كنت أخبي عليك وعمري ما قصرت معك في أي حاجة، على طول كل طلباتك أنت وأولادك بعملها مهما كنت تعبانة أو موجوعة. وأنت ما قدرتش كل ده. جي في الآخر
تقول لي انك مش بتحبني وحبيت غيري "
"هو أنا عمري طلبت منك أنك تخفي وجعك ؟ عمري تجاهلتك أو تجاهلت وجعك ومشاعرك يا مريم؟ طول عمري أقول لك كلميني، قولي لي فيك أيه. وانت على طول الساكنة، كنت أعرف منين أي حاجة من اللي بتمري بها؟"
"لا تجاهلتني، لما دورنا على أهلي بعد ما ولدت محمد و ما لاقينا همش قولت لي انسيهم. نسبت أني عايشة طول عمري وأنا مش عارفة حتى أهلي مش عارفة أسمي، مش عارفة لي هوية.
كنت بخاف أخرج معك في أي مكان وأي حد يسألني عن أهلي، فضلت أقعد في البيت بعيد عدك علشان محدش يعايرك ولا يعاير أولادي بأصلي، كنت بأنقطع كل مرة أرفض طلبك في الخروج معك ولا مقابلة الناس، وانت ولا حاسس بده كله بكل بساطة تقول لي أنسيهم "
"أيوة أنا قولت لك أنسيهم مش علشان تجاهلتهم ولا تجاهلت علشان كل ما كنا نلاقي حاجة الدينا أمل وبعدها يطلع على فاشوش كنت بتناثري فترة كبيرة وتكتتبي، فقولت لك أنسبهم. علشان ما تتعلقيش بأمال دائية.
وعلى فكرة أنا طول السنين اللي فاتت كنت بدور عليهم من غير ما أقول لك كلمت ناس كثير في الشرطة في أسكندرية لكن للأسف ما عرفتش ألاقي أي معلومة عنهم.
"ما حبيتش أخليك وتعلقي بأمل والله أعلم متلاقيهم ولا لا، وأظن أنت دلوقت عرفت ان لو كنا دورنا عمرنا بحاله ما كناش هتلاقيهم لأنهم عايشين في قارة ثانية خالص، ولولا أن أخوك به
بالصدقة مصر وقابلك عمرك ما كنت متعرفيه.
"أنت حتى أكبر فرحة في حياتك وأهم خير عندك حبتيه علي لما عرفت أهلك اللي كنت بدور لك عليهم طول السنين اللي فاتت ده أستخسرت تقولي لي وتفرحيني معك. أخترت أنك تكدبي على وتخدعيني وتفهميني أنك يتحبي رجل غريب. عملت كدة بس علشان توجعيلي
وتدبحيني "
انت مش متخيل احساسي يا خالد يوم ما حكيت لي على الهام، أنت طعنتني بسكينة في قلبي، أنت أحدث مني كل حاجة إحساسي بالامان معك وبحبك أخدته مني في لحظة.
ده حتى شقة ماما فريدة اللي سابتها لي للظروف أنت أخدتها مني المكان الوحيد اللي كنت أقعد فيه وأطلع كل همومي فيه المكان الوحيد اللي كنت بحس فيه بالراحة. جيت بكل بساطة وتقول لي أديها الإلهام."
یاااااد يا مريم يااااه او كنت تتكلمي عمرنا ما كنا وصلنا إلى احنا وصلنا له.
شقة طنط فريدة أنا كلمتك عليها لما لاقيتك كل يوم والثاني تروحي هناك وتفضلي تعيطي فيها لوحدك آخر مرة عييت وأنت هناك ومحدش معك. وكنت كل ما أسألك تقولي علشان ماما بتوحشني.
لاقيتها مكان بيفكرك بطنط فريدة ويحزنك. فلاقيتها فرصة أفتح الشقة وأغير عفتها اللي بيفكرك بطنط فريدة وبيحزنك العفش جديد ومكان جديد خالص وفي نفس الوقت تحل المشكلة بالنسبة لي ما كنتش عاوز أبعد عنك انت والأولاد وأنا مع الهام. فكانت الحل الأمثل وقتها."
الحل الأمثل بالنسبة لك لما تجيبها في شقني وتبقى قصاد عيني وأشوف حبك لها ؟ أشوف نظراتك لها اللي عمرك ما بصيت لي بالطريقة ده. أشوف الحب مالي عينيك أول لما تشوفها .
"أنت بتقتلني في الدقيقة ألف مرة يا خالد وأنت معها. لما أحس قد أيه بتحبها وأنا اللي عشت
عمري كله خدامة تحت رجليك عمرك ما حيتني زيها"
وضع خالد أصبعه تحت ذقتها وجعلها تنظر لعينيه وقال.
"أنا فعلا عمري ما حبيتك زيها، ولا هجبها زبك قولت لك قبل كدة يا مريم، أنا حبيتك وحبيت الهام. لكن كل واحدة فيكم حب مختلف كل واحدة فيكم لها مكانة في قلبي مختلفة عن
الثانية.
"أنا أسف لو كان كلامي بيوجعك لكن ده الحقيقة يا مريم أنا يحبك ويحب إلهام، أنتم الأثنين زوجاتي، وانتم الأثنين مسئوليتي "
" وأنا مش قادرة، مش قادرة أستمر في الوضع ده مش قادرة أعيش معك وهي كمان معك، مش قادرة أشوفك معها مش قادرة أقعد وأنا عارفة أنك معها، مش قادرة أشاركها فيك مش قادرة. وقبل ما تقول لي أستحملي مش ها ستحمل. أنا لما استحملت خسرت صحتي ولما غصبت على نفسي ورجعت ثاني خسرت أولادي أرجوك ما تطلبش مني استحمل.
"أن الوضع ده مش هاقدر عليه طول ما أنت معها أنا ما أقدرش أكون معك، وأديك طلقتني خلاص وارتحت من مسئوليتي لا تجرحني ولا أجر حلله"
جفل خالد عندما ذكرت كلمة الطلاق وكأنه نسي تماما أنه طلق زوجته. تزحزح على السرير
واقترب منها وقال.
" وأنا رجعتك أنا عمري ما أقدر أعيش من غيرك يا مريم. أنا لما ... طلقتك كان علشان كنت فاكر
أنك بتحبي غيري، لكن أنا مش شايف دلوقت غير حبك لي.
"أنا مش ممكن أسيبك ولا أستغنى عنك يا مريم أنا عشت سنة من غيرك كنت بأتعذب ليل ونهار كنت أجي هذا أنام على سريرك يمكن أقدر أشم ريحتك. كنت أحضن هدومك وأعيط. أنا مش ممكن استغنى عنك "
رفعت مريم حاجبها وقالت.
یعنی هنقدر تستغنى عن الهام ؟"
وقف خالد على الفور وقال.
"لا برضه، إلهام مراتي، أنت لو كنت قبل الجواز اتكلمت كان هيبقى الوضع مختلف، لكن مش بعد ما أتجوزتها وعشت معها سنة شالتني وقالت أولادي طول السنة اللي أنت كنت غايبة فيها.
أجي دلوقت وأقول لها شكرا خالص ارجعي بيتك أصل مراتي مش موافقة عليك.
مش من حقك تطلبي مني أظلمها وأطلقها ولا من حقها هي تطلب مني أطلقك "
وقفت مريم أمامه ونظرت له للأعلى وقالت بغيظ.
لكن من حقك تروح تقول لها على سري وتخليها تذلني به "
زر خالد عينيه وقال ..
سر آيه وذل أيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
صاحت فيه مريم بغضب وقالت.
"لما حضرتك روحت وقلت لها أني من الشارع وماليش حد وأنك معيشني السنين ده كلها علشان بتشفق علي والحاجة الوحيدة اللي متعتك تطلقني لما الهائم طلبت أن ماليش حد.
"ما تخافش دلوقت أنا لي أهل وأقدر أروح لهم. تقدر تطلقني وترتاح من حمل السنين اللي شايله على كتافك وضميرك مرتاح "
"أيه الكلام اللي انت بتقوليه ده ؟ أنا عمري ما قولت حاجة لإلهام عنك، أنا عمري ما قولت لحد أصلاً عن طريقة جوازنا، حتى جاسر أقرب أصحابي عمري ما حكيت له أي حاجة.
"أيه اللي خلاك تقولي كدة وأمتى إلهام قالت لك الكلام ده؟"
يوم فرحك عليها يا بيه لما روحت معها الحمام، قالت لي أنك بتشفق على علشان أنا من
الشارع وماليش حد وهددتني يا أما أختفي من حياتك أنت والأولاد يا أما هتفضحك في
الجرايد بأصلي ووقتها هتطلقني غصب عنك "
جلس خالد على السرير ومسكها من ذراعها وأجلسها بجانبه وقال ووجه شاحب.
"احكي لي ايه اللي حصل بالظبط"
قصت له مريم كل ما حدث ليلة زفافه بإلهام وكيف خرجت من الفندق وهي هائمة بأثر الصدمة.
صمت خالد للحظات ليستوعب ما سمع ثم سألها.
وانت ازاي تصدقي كلام زي ده؟ ازاي تصدقي اني ممكن أعمل كدة فيك؟ للدرجة ده انت مش عارفاني ؟ للدرجة ده مش واثقة في ؟"
فهمتي انت لو أنت ما قولت لهاش على الموضوع ده عرفته هي منين؟"
"ما أعرفش، لكن أكيد مش مني ولو كنت جبت و صارحتيني كنت أكيد هتعرفي أني مش ممكن أعمل كدة."
"أديني صارحتك دلوقت و عرفت كل حاجة هتعمل ايه ؟"
بعد أيه يا مريم. بعد ما عشت معها سنة إلهام عايشة معي سنة يا مريم. أنت فهماني، الهام
الحامل، إلهام شايلة إبني في رحمها.
"اعمل ايه دلوقت؟ جاية دلوقت تصارحيني، قولي لي أعمل أيه"
فرت الدموع من عيني مريم أقترب خالد ومد يده ليمسح دموعها من على وجهها. عادت مريم للوراء لتتجنب المسته وقالت..
"ما تلمسنيش، أنا مش طبقاك "
نظر لها خالد بعيون تتلألأ بالدمع وقال.
"مريم"
وقفت مريم ومسحت دموعها ونظرت له الأسفل وقالت.
"أسفة يا خالد، أنا مش هاقدر اقعد هنا معك سيبتي أروح مع يوسف سيبني أبعد شوية، يمكن أقدر أسيطر على غيرتي. يمكن أقدر أستوعب الموقف، لما أحس أني قادرة أرجع لك هارجع. لكن بحد دلوقت أنا مش قادرة"
وقف خالد وقال.
ماشي يا مريم مش هأضغط عليك روحي أقعدي مع أخوك شوية. لما أعصابك ترتاح وتقدري ترجعي ارجعي "
"أنا هأخد معي الأولاد. يمكن أقدر أصلح اللي بوظته الفترة اللي فاتت الأولاد وحشوني أوي وأنا كنت بعيدة عنهم فترة كبيرة "
"أكيد. وأنا مابقى أتصل بيك أطمن عليك وأجي أزوركم."
شاحت مريم بوجهها وقالت.
"أرجوك لان لو سمحت ما تضغطش علي، سيبني براحتي خالص "
نظر لها خالد بإنكسار وقال.
حاضر يا مريم. هسيبك براحتك
رواية لا تترك يدي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس والثلاثون
ترك خالد مريم في شقتها لتنتجهز للذهاب مع يوسف والأولاد وتوجه للشقة الأخرى. دخل الحمام ووقف تحت رشاش الماء البارد دون أن يكلف نفسه عناء خلع ملابسه، فلم يهتم بالبلل أو بالملابس، أراد فقط أن يطفأ فوران الدم في رأسه بالماء البارد. لعل يهدأ من حدة صراع الأفكار المتزاحمة في عقله، فقد علم الكثير من الحقائق خلال ساعات قليلة.
أيمكن حقاً أن يكون زوج أناني هكذا لم يشعر بمعاناة زوجته ورفيقته طوال تلك السنوات.
لقد كان حريصاً ألا يظلم أحداً في حياته كله وأنتهى به المطاف يظلم أقرب إنسانة لقليه.
كيف عاش طوال تلك السنوات دون أن يفهم زوجته ويشعر بالامها؟
كيف لم يهتم بأدق تفاصيلها ليعرف مخاوفها ويحميها منها؟
كيف ضغط عليها حتى هزمها المرض وأعتصر جسدها الصغير ؟
كيف ذيحها دون أن يسمع صرخاتها ؟
فهي زوجته، مسئوليته حبيبته، أم أولاده حمايتها واجبه، كيف تفقد الأمان في حضنه ؟
كيف تترك منزلها وتبحث عن الدفء في مكان آخر حتى لو كان بيت شقيقها؟
ما هو الخلل في علاقتهما حتى تتسع الفجوة بينهما هكذا؟
متى تسللت خيوط قلبها من حضنه ؟
راجع خالد حياته مع مريم منذ البداية حتى اللحظة، تفحصها بعين خارجية، تذكر كل اللحظات التي كان يلاحظ علامات الحزن أو الإرهاق على زوجته ويتجاهلها لمجرد إدعائها الكاذب بالسعادة.
لام نفسه على كل لحظة تجاهل قلبه الذي سمع أنينها وصدق أذنه التي سمعت كلماتها.
راقب الشقوق القديمة الباهتة في علاقته بزوجته التي أتسعت بعد سفره وبعده عنها وهدمت
جدار الثقة بينهما بعد قراره بالزواج من إلهام.
فإن كان زواجه من إلهام فجر القبح من حياته الزوجية مع مريم، لكن الجروح والإلتهابات قديمة وعميقة منذ سنين بسبب إهماله لزوجته واعتبار وجودها من المسلمات.
فإن كان يشتكي إفتقاد حياته لإثارة الحب ومشاعر الرغبة المتقدة فالمسئولية تقع على عاتقه أيضاً لإنشغاله بعمله ودراسته وحياته بعيداً عن زوجته.
فزوجته احتاجت من يحتويها ويداويها بحنانه ولم تجد ذلك في حضنه.
مسح خالد بيده على وجهه وأزاح الماء من على عينيه لعل تنضح الرؤية ويرى الأمور على حقيقتها لأول مرة منذ فترة طويلة.
يرى المخطئ والمصيب ويرى الظالم والمظلوم.
مثلما اتضحت أمامه حقائق معاناة مريم علم أيضا بحقيقة أخرى عن زوجته الثانية.
ايمكن أن يكون خدع فيها طوال تلك الفترة؟
أيمكن أن يكون مغمى العينين عن حقيقتها كيفما لم يرى ندوب الألم في قلب مريم؟
أيمكن أن تكون السبب في اختفاء مريم طوال عام كامل ولم تخبره بشئ ؟ لم تندم ولم تعترف
بذنبها.
أيمكن أن تكون السبب في ضياع أم أولاده وفقدها لمدة عام ؟
أيمكن أن تكون السبب في خسارة زوجته لصحتها ومعاناتها مع المرض؟
أيمكن أن تكون السبب في احتمالية موت زوجته وفقدها للأبد؟
ايمكن أن تكون السبب في احتمالية تيتم أولاده؟
أيعقل أن يكون بهذا الحمق ؟
أيعقل أنه لم يعلم أو يدرك أي شيء مما يحدث حوله ؟
كيف سمح بحدوث ذلك؟
كيف تسربت حياته من بين بديه هكذا؟
تدفقت المياه الباردة فوق رأسه والأفكار والأسئلة في عقله سمع جرس الباب وتوقف عن التفكير للحظات اغلق الصنبور و جفف شعره و وجه، خلع عنه الملابس المبتلة وبدلها بغيرها جاف. خرج من الحمام وفتح الباب وجد يوسف ومعه عمر وأصيل. أنحنى وعانق ابنه وبنته
وسأل يوسف بعدما رد السلام.
"أمال محمد فين؟"
محمد قال أنه هيقعد معك. رفض يجي معنا."
تردد خالد قليلاً ثم سأله.
" ومريم فين؟"
"مريم سبقتنا لتحت الأولاد طلبوا يسلموا عليك قبل ما نمشي "
انحنى خالد وعانق صغيره وقبله على وجنته التفت الأسيل وعاتقها وهمس في أذنها.
خدي بالك من ماما وعمر."
أومات الصغيرة برأسها، انتصب خالد في وقفته وصافح يوسف وقال.
"خد بالك منهم. مراتي وأولادي أمانة عندك "
أبتسم يوسف وقال.
"أنت هتوصيني على أختي؟"
" ان شاء الله هأتصل بيك أطمن عليهم."
"باذن الله"
هتروحوا الشقة هنا ولا القصر في الأسكندرية ؟"
"سارة... قصدي مريم عاوزة تبعد شوية. فهنروح القصر "
"أوك خد بالك منها "
"ما تقلقش "
التقت يوسف للأولاد وقال.
بسرعة علشان ماما مستنية تحت في العربية "
التقت أعين خالد بأولاده للمرة الأخيرة ليودعهما وتتبعهما حتى ركبا المصعد مع خالهما وأغلقت
الأبواب. دخل خالد شقة مريم ونادي على محمد.
"محمد"
أتي محمد مسرعاً من غرفته ووقف أمام أبيه وقال..
نعم يا بابا عاوز حاجة ؟"
ما روحتش مع ماما ليه ؟"
"ما حبيتش أرو.......
"بابا"
لاحظ محمد ترنح أبيه فأسرع وسنده وأجلسه على أقرب كرسي، أسرع محمد للمطبخ وأحضر
كوب ماء الأبيه.
"مالك يا بابا؟ أنت تعبان؟"
أخذ خالد كوب الماء وأرتشف منه التفت لابنه وابتسم ليطمئنه وقال.
"ما تقلقش أوي كدة. أنا بس ما أكلتش"
"حالا هسخن لك الأكل "
مسك خالد بذراع إبنه ليستوقفه ونظر للأعلى له وقال.
"أقعد بس هنا الأول وجاوبتي ما روحتش مع ماما ليه؟ أنا كنت ها بقى مطمن لو أنت معها."
جلس محمد على ذراع وأجاب أبيه بصوت منخفض.
"ماما مش محتاجة لي "
"نعم ؟ أنت بتقول كدة ليه ؟ ماما عمرها ما تقدر تستغنى عنك ولا عنكم كلكم "
"ماما معها خالو يوسف. لكن أنت هنا لوحدك مين هياخد باله منك؟"
أبتسم خالد وربت على ظهر ابنه وقال.
"هو أنا صغير علشان تاخد بالك مني؟"
مش قصدي يا بابا، لكن أنا شايف قد أيه حضرتك تعبان الفترة اللي فاتت. و أنا ما أقدرش
أطمن عليك وأنا بعيد عنك "
أخد خالد برأس أبنه واحتضته وملس على رأسه وقال.
کیرت یا محمد، وبدل ما أخد بالي أنا منك بقيت أنت اللي بتاخد بالك مني "
"ربنا يخليك لنا يا بابا وتاخد بالك مننا كلنا على طول "
"ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي، من غيركم مش عارف كنت هقدر استحمل الدنيا ده ازاي."
قول لي بقى عاوز تنعشى آيه؟"
"اللي تعمله. أي حاجة تعملها هتبقى حلوة."
"خلاص استناني عشر دقائق بالظبط والعشاء هيكون جاهز."
" وانا أقوم أصلي المغرب والعشاء عقبال لما تخلص أنت"
أدى خالد فروضه وجلس على مائدة الطعام. بعد دقائق قليلة خرج محمد من المطبخ يحمل صينية عليها بعض الأطباق، رض محمد الأطباق أمام خالد واستنشق خالد رائحة الطعام وقال.
"الله، ريحة الفول جميلة أوي "
أبتسم محمد وجلس على كرسي بجوار أبيه وناول أبيه الخبز وقال.
" بألف هنا وشفاء "
قطع خالد الخبز وغمس لقمة في الفول والتقمها.
"امممم. مش بعرف أكل الفول إلا من تحديقك أنت وماما."
ضحك محمد ضحكة خفيفة وقال.
"ما علشان أنا بظبطه بطريقتها بالظبط"
توقف خالد عن الأكل ونظر للأمام وتمتم.
"وحشني أكلها أوي. وهي كمان وحشتني أوي."
صفق محمد بيديه وافاق أبيه من شروده وقال.
يا عيني يا عيني تحب أتصل لك بها وأقول لها الكلام الحلو ده."
ضرب خالد كيف ابنه مازحاً وقال.
"أتلم يلا"
ضحك محمد وأبتسم خالد وأستأنف طعامه بعد العشاء تناوب الأب وإبنه على تنظيف المنضدة والأطباق، دخل محمد غرفته لينام و توجه خالد الغرفته، فتح الباب ووقف للحظات أمام الغرفة المظلمة. دخل خطوتين داخل الغرفة وتنقلت عينيه بأرجاءها سرت رعشة يرد ووحشة في
أوصاله، أنحنى خالد وأخذ غطاء ووسادة من على السرير وخرج وأغلق الباب ثانيا وعاهد نفسه .
ألا ينام فيها ثانياً قبلما يعيد مريم و تملأها بدفء وجودها.
دخل غرفة المكتب وألقى الوسادة والغطاء على الكتبة وجلس هو وراء مكتبه. أخرج هاتفه من
جيبه ووجده مغلق فوضعه في الشاحن وفتحه، وجد العديد من المكالمات الفائتة من صديقيه
ياسين و جاسر وزوجته إلهام أتصل بجاسر وآتاه صوت جاسر يصبح على الفور.
"أيه يا متخلف أنت؟ روحت فين ؟ من الصبح عمال أتصل بيك."
بالراحة علي طيب مش كدة "
"أنت بنهرج يا خالد؟ أنت من وقت ما خرجت من المستشفى وأنا ها تجنن روحت فين وقفلت
موبايلك ليه ؟ "
"الموبايل فصل شحن، وكنت في مشوار مهم. المهم أنا كويس وما تقلقش علي "
سمع خالد صديقه يزفر بارتياح وقال
" يعني أنت كويس ؟"
أيوة الحمد لله. "
"الحمد لله. ممكن ما تخضنيش عليك كدة ثاني."
"ما تقلقش يا عم. عمر الشقي بقي "
بجد يا خالد أنت ما تعرفش حالتي أنا وياسين كنا عاملين أزاي بعد ما مشيت أنت من
المستشفى "
"خلاص بقى أنسى. صح قبل ما أنسى كنت عاوزك في موضوع كدة"
"خير؟"
مال خالد الأمام وأسند كوعه على المكتب وقال.
"عاوزك تركز على فندق شرم اليومين دول "
"ما أنا بروح هناك أسبوعين وأجي هنا أسبوعين، ولا أنت عاوزني هناك على طول ؟"
بصراحة محتاجك هناك على طول لو ينفع لو مش هينفع خالص ممكن تخليك هناك ثلاث
أسابيع وتعالى هنا اسبوع"
هشوف مع ندى وارد عليك لو هينفع تيجي معي مقعد هناك على طول، لو مش هينفع هشوف
هنحلها أزاي.
بس اشمعنى يعني دلوقت عاوزني في شرم؟"
حمحم خالد وقال.
"مفيش. بس أنت عارف من يوم اختفاء مريم وبعدين المشاكل اللي حصلت بعد ما رجعت وأنا
مشغول هنا وما روحتش هناك بقالي كثير. وأنا عاوزك عيني هناك بصراحة."
صح فكرتني هو أنت بجد طلقت مريم؟"
تنهد خالد وقال.
"أيوة. لكن الحمد لله رجعتها ثاني النهاردة.
"الحمد لله، أنا بصراحة ما كنتش عارف أستوعب الفكرة. أنت عمرك ما أشتكيت منها طول
السنين اللي فاتت انك تبجي وتقول لي طلقتها كانت صدمة بالنسبة لي.
"الحمد لله الماية رجعت لمجاريها، وربنا يبعد عنكم ولاد الحرام "
امين يا رب. أدعي لي يا جاسر، محتاج للدعاء أوي "
"مالك يا خالد؟ أنت مش عاجبني خالص بقالك فترة؟ أحكي لي في أيه."
معلش یا جاسر من هأقدر أتكلم دلوقت أسيبك بقى علشان بجد دايخ خالص وعاوز أنام. تصبح على خير"
وانت من أهله، سلام يا رحم"
أبتسم خالد وأجاب صديقه.
"سلام يا غلس "
أنهى خالد الإتصال وظهر أسم إلهام على شاشة هاتفه تردد خالد للحظات ثم تنهد يضيق وقبل الإتصال.
"السلام عليكم "
" وعليكم السلام ورحمة الله. بقالي كثير بحاول أتصل بيك والشبكة وحشة أوي عندك.
عامل ايه دلوقت؟ جاسر بايت معك ولا روح ؟"
مسح خالد على وجهه وأجابها.
"أنا روحت البيت."
ردت عليه زوجته على الفور بعصبية.
"أيه؟ روحت البيت؟ طيب ما جيتش على هنا ليه؟ وليه تروح على البيت؟ مش أنت طلقت
مریم ؟ هتبات عندك ليه ؟ "
شعر خالد بغيرتها وبغضبها في صوتها فأجابها.
عادي يا إلهام روحت بيتي مش برتاح غير في بيتي، وكمان ما كانش ينفع أسيب محمد بايت
هنا لوحده."
"لوحده أراي؟"
"مريم أخدت عمر وأسيل ومشيت"
مشيت راحت فين ؟"
زفر خالد بضيق وقال
" الهام أنا تعبان ومش فايق لتحقيق آخر الليل ده."
"....یا خال
قاطعها خالد بحدة.
بقول لك تعبان لو فاكرة يعني أنا كنت في المستشفى الصبح ممكن او سمحت تسيبيني أنام؟"
"خلاص يا خالد أنا أسفة، تصبح على خير"
" وانت من أهله "
أنهى خالد المكالمة ووضع الهاتف على المكتب وتمتم.
"لما نشوف أنت أي إلهام فيهم.
الهام مراتي اللي عاشت معي سنة.
ولا إلهام اللي كانت السبب في عذابي أنا ومراتي وعيالي سنة."
رواية لا تترك يدي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون
" الأولاد ناموا؟"
جلست مريم على الكتبة بجانب شقيقها وأجابته.
اه أخيراً. تقريباً علشان تغيير المكان كان صعب عليهم ينامول"
التفت يوسف لها وسألها.
"أنت كويسة ؟"
هزت مريم رأسها نفيا وأجابته.
مش كويسة خالص يا يوسف مش كويسة"
مد يوسف يده ومسح دموعها الهاربة من على وجنتها الناعمة وقال.
وبعدين يا مريم مش أنكلمتوا مع بعض وطلعت كل اللي جواك؟ مش اتصافيتوا خلاص ؟"
سحبت مريم منديل من على الطاولة أمامها ومسحت أنفها وأجابته.
"أيوة أتكلمنا وطلعت كل اللي جوايا، على قد ما أرتحت على قد ما حسيت أني ولا حاجة بالنسبة له. ده حتى لما قولت له عاوزة أبعد ما حاولش يمتعني، كأنه ما صدق علشان يقضى له الجو معها.
"طبعا فرحان يابنه الجاي وعاوز يقعد براحته معها."
لف يوسف بجسده وواجهها مسك بيديها بين يديه وقال.
" يعني بعد كل اللي حصل بينكم ده ويتفكري كدة أنا مش فاهم أزاي يا سارة عشت معه السنين
ده كلها ومش قادرة تفهميه كده؟"
رفعت مريم رأسها ونظرت له يغيظ وقالت.
"أوعى تدافع عنه يا يوسف. أنا مش عارفة هو أنت أخوه ولا أخويا."
اقترب منها يوسف ونظر لنيلها بخضرواتيه وقال.
"أخوك أنت. لكن ما يمنعش أني فاهمه و حاسس به کرجل.
"أنت عاوزاه يعمل أيه لما يعرف أنك تعبت وكنت هتخسري حياتك قبل كدة لما ضغطت على نفسك ؟ عاوزاه يضغط عليك أكثر ويمنعك تيجي معي؟"
همت مريم بالكلام فأكمل يوسف وأسكنها.
"أنا لو مكانه مش هعمل غير كدة. عرفت أن مراتي حبيبتي تعبانة معي وقالت أنها عاوزة تريحأعصابها وتروح تقعد مع أخوها شوية. أكيد مش هضغط عليها ولا أجبرها تقعد معي وهي تعانة.
" هو بيحبك أوي يا مريم وعاوزك مرتاحة. أنت متخيلة إحساسه دلوقت لما عرف كل اللي جوال؟ واحد عايش نص عمره متخيل أنه زوج مثالي بين يوم وليلة يكتشف أنه بالنسبة لمراته إنسان أناني وظالم.
"أنت متخيلة حاجة زي ده ممكن تهزه أزاى؟"
لم تتحمل دفاع يوسف عن خالد فردت على شقيقها بعصبية.
یا سلام، أنت حاسس به أوي وفاهمه أوي دلوقت والسنين اللي عشتها أنا وجوايا كل التعب والألم والظلم اللي عشته ده وهو ولا حس بي ولا فهمني وأنا عايشة معه في نفس البيت.
دلوقت هو الضحية وأنا الظالمة ؟"
لا يا حبيبتي، أنا ما قولتش أنك ظلماه. أنا بس يقول لك حاولي تحسي به وتحطي نفسك مكانه، ما تعمليش نفس الغلطة اللي هو غلطها لما ما حسش بك"
نتشت مريم يديها من يده ووقفت على الفور وقالت.
"أنا غلطانة أني يأتكلم معك ما أنت رجل زيه وهتدافع عنه، وأنا مش مهم. أتفلق ولا أموت حتى مش مهم. أنا هسکت خالص ومش هأتكلم ثاني."
وقف يوسف على الفور وأخذها في حضنه وقال
"لا طبعاً. أنت أختي وحبيبتي تيجي وتكلميني في أي حاجة أنت عاوزاها. "
حاوط يوسف رأسها يكفيه الكبيرين وأبعدها عن صدره قليلاً برفق، مسح بأطراف أصابعه دموعها ونظر لها بحنان وقال..
" أياك تقولي كدة تاني. أنت أهم حد عندي في الدنيا ده كلها. أنا بكلمك كدة علشان خايف عليك "
اومات مريم برأسها وانتشقت وقالت.
عارفة، لكن يجد أنا موجوعة منه أوي ومش قادرة أسامحه به دبحني لما قال لي أنها حامل. انا عارفة أنها مراته وأنها عايشة معه بقالها سنة، لكن فكرة أنها تحمل من ابنه ده صعبة على اوي "
سحبها يوسف لحضنه ثانياً وربت على رأسها وقال.
عارف. لكن هنعمل ايه ؟ مفيس في أيدينا حاجة، ده إرادة الله أنها تحمل دلوقت. مفيش في
أيدينا ولا أيده حاجة يغير بها الحقيقة ده.
مش ممكن طبعا تطلب منه ينزل البيبي "
خرجت مريم من حضنه وهزت رأسها نفياً على الفور وقالت.
"لا طبعاً. أنا مش ممكن أطلب منه كدة. ولا خالد عمره ما يعمل حاجة تغضب ربنا "
نظر لها يوسف للأسفل وقال.
"خلاص. مدام أنت واثقة أنه عمره ما يغضب ربنا يبقى تطمني وتثقي فيه أنه عمره ما يظلمك " "
أنا عارفة أن خالد عمره ما يظلمني بقصد، وعارفة أنه بيخاف من ربنا أوي "
نظرت مريم للأسفل وهربت من عيني شقيقها وقالت بصوت منخفض ومهزوم.
"هو بصراحة طول عمره حنين وكريم عمره ما أهانتي ولا جرحني بقصد، والمرة الوحيدة اللي عايرتي بها كنت أنا الغلطانة. لكن برضه أنا مش قادرة أسامحه لسة موجوعة منه أوي. يمكن مع الوقت قلبي يهدأ وأتقبل الوضع. لكن مش دلوقت حاصل"
ريت يوسف على كتفي مريم وقال.
"ولا يهمك خدي كل الوقت اللي أنت محتاجاه أقعدي لغاية لما أشبع منك ومن الأولاد"
لف يوسف برأسه ونظر لها بطرف عينيه وقال.
ولو أني عمري ما هشيع منكم بصراحة أنا نفسي تقعدي معي أنت والأولاد على طول، لكن في نفس الوقت نفسي ترجعي لبيت ونجوزك وأولادك يتربوا في حضن أبوهم "
"ربنا يحلها من عنده بقى "
ونعم بالله. أدخلي نامي بقى يحسن أنا خلاص على أخري. أنا بقالي أربع أيام ما تمتش بسببك أنت وجوزك "
أبتسمت مريم وقالت.
هم يومين بس انت هتنصب ؟"
يومين بشهر الحمد لله عدوا بخير."
"الحمد لله. أدخل نام يا أخويا، تصبح على خير"
"تصبحي على خير"
تتبع يوسف بعينيه شقيقته حتى أطمئن عليها أنها دخلت غرفتها لتنام.
استأذن محمد من جورج أن ينهي عمله مبكرا ساعتين حتى يعود للمنزل ويحضر الطعام لأبيه قبل أن يعود من عمله، سلم على جورج وخرج من المحل وعبر الشارع العمارته، أخرج هاتفه وأجرى إتصال ووضع الهاتف على أذنه وهو يركب المصعد، أتاه صوت أمه الحنون تلقي السلام عليه بعدما استقبلت الإتصال في الرئة الثانية.
"السلام عليكم أزيك يا محمد عامل ايه؟"
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أنا الحمد لله كويس، أنت عاملة أيه؟ وحشتيني أوي يا
ماما أنت وعمر وأسيل."
وانت كمان وحشتني يا محمد طمني عليك بتاكل كويس ؟"
فتح محمد باب شقته بالمفاتيح والقى السلام ودخل وجلس على الكرسي المجاور للباب بعدما أغلق الباب وأجاب أمه وهو يخلع حداوه.
"أه الحمد لله أنا كويس وبأكل كويس "
سمع محمد أمه زفرت بارتياح وتمتمت.
"الحمد لله "
"لكن المشكلة في في أنا يا ماما"
"أمال في أيه؟"
يعني ما سألتيش على بابا كويس ولا لا."
سمع محمد أمه تنهدت بضيق وقالت.
"بابا عامل ايه ؟ "
بابا مش كويس خالص يا ماما
ليه خالد ماله ؟"
شعر محمد بلهفة أمه في السؤال عن أبيه أبتسم محمد ابتسامة خفيفة وزاد الأمل في قلبه
التحقيق هدفه من المكالمة، أجاب أمه بنبرة حزن مصطنعة وقال.
بابا تعبان خالص يا ماما مش بياكل وخاسس خالص"
زفرت مريم بارتياح وفطنت لحيلة إبنها فقالت.
"معلش "
معلش آيه يا ماما، هو أنا بقول لك صباعه أتخبط في التربيزة، بقول لك مش بياكل خالص ومحتاجك أنا وبابا محتاجينك يا ماما مش هترجعي لنا بقى أنت بقالك أسبوعين سايبة
البيت"
مش هينفع یا محمد داوقت معلش استحمل شوية."
" استحمل ايه يا ماما ؟ استحمل أعيش من غيرك أنت وأخواتي ؟ استحمل أن شايف بابا تعبان ومفيش حد مهتم به هو الدرجة يا ماما بابا ما بقاش يفرق معك خلاص ؟"
"أنا قولت لك تيجي معي أنا وأخواتك وأنت اللي رفضت، وبالنسبة لأبوك قولت لك أنه من. لوحده عنده مراته تهتم به وهو لا محتاجني ولا محتاجك انت اللي ما سمعتش الكلام
وصممت تقعد عندك "
شعر محمد بضيقها ورفضها التام للعودة للمنزل فقرر إنهاء المكالمة ..
"خلاص يا ماما، أنا أسف أني يشغلك بأمورنا أنا وبابا، على العموم أنا مش هأزعجك تاني، بعد أذنك سلام علشان عاوز أجهز الأكل لبابا."
"سلام"
أنهت مريم المكالمة دون أن تنتظر الرد من ابنها، فقد يتست من مساندة ابنها لها في قرارها. نظر محمد للهاتف بعدما أنتهت المكالمة مع أمه. أستغفر ربه وتوجه لغرفته بدل ملابسه وتوجه المطبخ. عندما مر أمام غرفة أمه وأبيه سمع صوتا صادر منها، ظن أن والده عاد مبكراً من عمله
قطرق الباب وفتحه
"بابا أنت جيت......
تسمرت قدمي محمد واتسعت حدقتي عينيه وغفر فاهه مما رأى في غرفة أبيه وأمه. فأرض الغرفة مقدرشة بملابس امه الممزقة وإلهام تقف أمام المرأة وهي ترتدي مجوهرات مريم
وأمامها صناديق مجوهرات أمه مفتوحة تنتقي منها ما تشاء وترتديه.
فرت إلهام من وجود محمد في الغرفة فوقفت على الفور وصاحت فيه غاضبة.
"أنت دخلت كدة أزاي؟ من تستأذن الأول"
فاق محمد من صدمته على صوتها فأقترب منها ونظر لها بتحدي وصاح.
"أنت هنا يتعملي ايه؟ ودخلت هذا أزاي أصلا؟"
أقتربت إلهام منه وقالت.
" وأنت مالك أنت؟ أنت هتمنعني أدخل بيت جوزي؟ بدل ما تعتذر عن دخولك زي البهايم من غير
أذن بترفع صوتك وتيجح على أنا هاستنى أيه من تربية مريم "
أحمر وجه محمد من الغضب ولم يتحمل إهانة أمه فصاح فيها.
" أخرصي، أطلعي برا."
" أنت بنطردتي ؟"
رفعت إلهام يدها لتصفعه ولكن يد خالد سبقتها وأوقفتها في الهواء قبل أن تنزل على وجه ابنه.
قرر خالد العودة مبكراً من عمله فهو لم يتعافى من وكعته الصحية بعد، وكان شارداً طوال اليوم في العمل يفكر في حاله مع مريم وكيف يعيدها لحياته مرة أخرى.
دخل منزله وسمع صوت ابنه وإلهام يتشاجرون فأسرع خطاه ودخل غرفة نومه، صدم عندما رأى إلهام ترفع يدها اتصفع ولده. فمد يده ومنعها على الفور ووقف حائلاً بينهما.
أسقط خالد يد إلهام بطريقة عنيفة، تأوهت إلهام ومسكت معصمها الذي قبض عليه خالد الثواني قليلة، نظرت لخالد بعيون بريئة وفرت الدموع من عينيها على الفور وقالت باستعطاف وضعف.
اه يا خالد"
نظر لها خالد للأسفل بعيون كالجمر من الغضب وصاح فيها.
" في أيه؟ أنت هنا بتعملي أيه ؟ وأزاي ترفعي أيدك على إبني ؟"
أجابته إلهام والدموع تنهمر من عينيها.
"مش تسمع لي الأول. تخيل يا خالد محمد بيطردني من البيت؟ هتسمح لابنك يطردني يا خالد؟"
" يا بابا.."
رفع خالد يده ليقاطع ابنه وهو ينظر الإلهام بغضب وقال.
محمد روح دلوقت غرفتك
"أسمعني بس يا بابا..."
التفت خالد لابنه وصاح فيه.
قولت لك أطلع برا وأقفل الباب وراك "
خرج محمد مسرعاً دون أن يتفوه بكلمة أخرى التفت خالد لإلهام ومسك ذراعها بشدة وقال.
"جاوبيني، أنت هنا بتعملي ايه ؟ وازاي ترفعي أيدل على محمد ؟"
"أنت هتسألني زيه؟ يعني أيه هنا بعمل أيه ؟ مش ده بيت جوزي يعني بيتي؟ هو أنا مش من
حقي ادخل بيتك يا خالد؟"
لا ده مش بيتك ده بيت مريم والأولاد أنت لك شقة لوحدك، يتيجي هنا ليه ؟ "
نتشت الهام ذراعها من يده وقالت بعصبية.
يعني أيه بيت مريم ؟ هو مش أنت طلقتها وهي مشيت خلاص ؟ "
"أطلقها ما أطلقهاش شيء ما يخصكيش الشقة شقة مريم والأولاد، سواء هي مراتي أو لا. و دلوقت روحي شقتك وأطلعي برا. وأياك أشوف وشك هنا تاني"
"بنطردتي يا خالد؟"
"أيوة. بطردك علشان ده مش بيتك تدخليه بمزاجك. وكمان أياك تقربي من أولادي. لا البيت ده تدخليه تاني ولا أي حد من أولادي تكلميه قولت لك مية مرة قبل كدة ما تدخليش بينى وبين
مريم والأولاد "
ماشي يا خالد مخرج، وأولادك مش هكلمهم تاني لكن يا ريت ما ترجعش تعيط لما الهائم
ترميهم لك ثاني وتمشي "
رفع خالد يده ليصفعها ولكنه تردد للحظات وأنزلها ثانياً مسكها من يدها وخرج بها خارج الغرفة والمنزل بأكمله. فتح باب شقتها بمفاتيحه وأدخلها وقال.
"أحمدي ربك أني عمري ما رفعت أيدي على واحدة ست."
أغلق خالد الباب بعنف ودخل شقة مريم ليواسي ابنه.
رواية لا تترك يدي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن والثلاثون
بعدما أغلق خالد باب شقة إلهام ودخل شقة مريم ليواسي ابنه طرق باب غرفة ابنه ودخل.
وقف محمد على الفور وأقترب من أبيه وقال.
"بابا أرجوك تصدقني أنا رجعت لاقيتها في غرفتك أنت وماما، ولاقيتها.......
اختنقت الكلمات في حلق محمد فأقترب منه خالد وأخذه في حضنه، نفاجأ محمد من تصرف ابيه لاعتقاده أن أبيه غاضب منه توقف للحظات ثم خرج من حضن أبيه ونظر له بتعجب وسأله.
"حضرتك مش زعلان مني؟"
هر خالد رأسه نافياً ومد يده ورفع رأس إبنه للأعلى وقال.
"أياك في مرة تفتكر أنك محتاج تدافع عن نفسك قصادي، ولا توطي رأسك أبداً قصادي تاني "
بجد يا بابا؟"
أخذ خالد بيد ابنه وجلس على كرسي وأجلس ابنه أمامه على السرير وقال.
"محمد أنت تربيتي أنا وأمك، وأنا واثق في تربيتي "
زفر محمد بإرتياح واختفت علامات التوتر والقلق من على وجهه أستنشق خالد نفس طويل
وقال.
ممكن بقى تحكي لي بكل هدوء أيه اللي حصل بالظبط"
قص محمد ما حدث عندما سمع صوت في غرفة أبيه ودخل ووجد إلهام، استمع خالد لابنه وسيطر على غضبه المتصاعد مع كل كلمة يقولها محمد عن زوجة أبيه وما حدث منها. أنتظر
خالد حتى أنهى محمد حديثه ثم تركه ودخل غرفة نومه.
فتح خالد باب غرفته وفحص بعينه الغرفة. رأى ملابس زوجته الممزقة على الأرض وصناديق المجوهرات التي أهداها لها مفتوحة ومبعثر محتوياتها على الأرض والتسريحة.
انحنى خالد ولم بقايا ملابس زوجته، ورص المجوهرات في صناديقها ولاحظ إختفاء بعضها. أغلق الصناديق وتوجه لشقة إلهام.
فتح الباب بالمفاتيح ودخل الشقة ووجد الصالة خاوية، دخل الغرفة النوم ووجد إلهام تضع بعض ملابسها في أحدى حقائب السفر خطى خالد خطوتين داخل الغرفة وقال.
ممكن أعرف بتعملي أيه؟"
لم تلتفت له الهام واستمرت في عملها وأجابته.
زي ما أنت شايف ماشية من هنا "
اقترب منها خالد ومسكها من ذراعها ولفها لتواجهه وقال.
جاوبيني وأتكلمي معي عدل، يتعملي أيه دلوقت؟ وكنت في شقة مريم بتعملي أيه؟"
كنت بعمل أيه يعني؟ دخلت شقة جوزي وبنضفها من الكراكيب"
زر خالد عينيه وقال.
كراكيب؟ كراكيب أيه بقى إن شاء الله؟ هي هدوم مريم بقت كراكيب؟"
"ما مريم مشيت من أسبوعين وسابتهم ومش عاوزاهم خلاص يفضلوا هنا ليه؟ شايل حاجاتها ليه ومحتفظ بها ؟ مش خلاص طلقتها ؟ لازمتها أيه هدومها تفضل في غرفة نومك؟ لازمتها أيه
تنام وسط حاجتها؟"
وانت مالك ؟ ده شفتها وده حاجتها تاخد ايه وتسيب ايه ده مش شغلك "
"أنت كل ما تتكلم تقول شفتها شقتها. هي مش خلاص مشيت واحدة وأطلقت وسابت البيت.
نحافظ لها على حاجتها ليه؟ هي هترجع لها تاني ؟"
"أيوة هترجع تاني مريم ما سابتش البيت على طول، مريم راجعة ثاني إن شاء الله "
شحب وجه إلهام ونظرت لخالد بصدمة وقالت.
راجعة تاني فين؟ وترجع لمين؟"
هترجع لبيتها ولأولادها ولجوزها يا الهام "
جوزها؟ جوزها مین؟ هو مش أنت طلقتها ؟ "
ورديتها ثاني يوم يعني مريم مراتي وعلى ذمتي "
" نعم ! يعني أيه رديتها."
یعني رديتها، أيه مشكلتك مراتي ورجعتها لذمتي "
بتتجوز على يا خالد؟"
" اتجوز عليك أزاي ؟ ده مراتي وأم أولادي، كان بينا سوء تفاهم وأنتهى، أنت أيه مشكلتك"
"مشكلتي أنك جيبت لي ضرة "
"أنت فاهمة أنت بتقولي أيه ؟ ضرة أيه اللي جيبتها لك ؟ مريم ده مراتي وأم أولادي، وعمري ما ها تخلى عنها أبدا. وهموت وهي مراتي وأم أولادي أنا عمري ما هسيبها، وأنت عارفة كدة من
قبل ما أتجوزك أنت أتجوزتيني ومريم مراتي، وهتفضل مريم مراتي."
" يعني بعد ما سابتك وراحت عاشت مع رجل ما نعرفش جابته منين سنة ورجعت وجابته لك
صنعها خالد صفعة قوية الجمتها.
"أخرصي، أياك تقولي كلمة تاني عليها مريم مراتي وشرفي وأنا ما أسمحلكيش تتكلمي كلمة
واحدة عنها، مريم كانت عايشة مع أخوها أنت فاهمة ؟ "
وضعت إلهام يدها على خدها ونظرت لخالد يعيون متحجر فيها الدمع وقالت.
بتضربني يا خالد؟ بتضريني علشان بنت الشوارع ده؟"
نظر لها خالد بجانب وزر عينيه وقال.
معنى كدة أن كلام مريم صح أنك عايرتيها بأصلها ليلة الفرح وأنت اللي خلتيها تمشي ليلتها."
نظرت له إلهام بتحدي ونزلت يدها بجانبها وقالت.
"أيوة أنا عايرتها ليلتها. ما كانش ينفع أبدا أبدأ حياتي وهي معك. كان لازم تطلع من حياتك وتغور في ستين داهية. أنا ما أسمحش أبدا أني أشاركك معها أو مع أي حد ثاني.
"أنت بتاعي أنا ملكي أنا لوحدي، محدش يشاركني فيك. وبالذات مريم ده، ده أنا ما أقبلش حتى أني أشغلها عندي خدامة من تبقى مرات جوزي وراسها براسي.
"أنا ما شينتش همك وهم عيالك طول السنة اللي فاتت. ما أستحملتش مشاكلكم وتعبكم
وقرفكم طول السنة، علشان في الأخر ترجع للهائم وتقول لي مراتي.
كانت فين مراتك طول السنة اللي فاتت لما هلكت نفسي في بيتك ومع أولادك؟
كانت فين لما بدل ما أعيش حياتي مع عريسي أفضل أطبخ وأذاكر وأدلع وأودي دروس
وتحفيظ وتدريب ونادي ؟
كانت فين لما كنت ترجع لي كل مرة بعد ما تدور عليها وما تلاقيهاش وتبات طول الليل وأنت
مهموم تصلي وتدعى وتبكي وتسيبني نايمة على السرير لوحدي ؟
اه نسيت الهاتم كانت هناك عايشة حياتها مع سي يوسف مستمتعة وفرحانة ومفيش أي
مشاكل "
نظر لها خالد وكأنه يراها لأول مرة في حياته رأى حقيقة إنسانة ظن أنه يعرفها منذ عامان وتزوجها لعام كامل، صدم لما رأى وعلم عنها. وهو كان يظن تقانيها ورعايتها له ولأولاده نابعاً من
حبها له، ليس غيرة واستحواذ.
جلس خالد على كرسي ونظر لها للأعلى وقال.
"أنت عاوزة أيه دلوقت يا إلهام ؟"
هدات ثورة إلهام لما ظنت أنه لان لها وشعر بحبها جلست أمامه على الكرسي المواجه للمكتب وقالت.
"عاوزاك لي لوحدي يا خالد"
أجابها خالد بكل هدوه.
وده مش هيحصل أنا قولت لك زمان أنت متجوزاني وأنا متجوز ومخلف، ولو عاوزة تكسبيني لازم تكسبي مريم والأولاد قبلي. أنا مريم مش هتخلى عنها أبداً"
نظرت له إلهام يكسرة وحزن وقالت.
" يعني ده قرارك الأخير "
وقف خالد وقال.
"أيوة"
نظر خالد لها ورأى عقد مريم ملفوف على رقبتها قمد يده ونتش العقد من على رقبتها وقال.
" ونصيحة مني ما تليسيش حاجة مش بتاعتك ومش مقاسك علشان ممكن تخلفك "
خرج خالد من شقتها وتركها تشتغل ينار الفيظ والحقد.
جلست الهام بعدما تركها خالد وهي تملس على خدها والدموع تقر من عينيها بصمت.
بقى بعد كل اللي عملته علشانك وبرضه مش راضي تسيبها. أنا غيرت نفسي علشانك. بقيت بليس زيها وأتكلم زيها وأعمل زيها علشانك علشان تبص لي مرة بحنان زي ما بتبص لها. علشان
أحس برقتك ويخوفك علي زي ما بتخاف عليها.
"أنا الأول كنت بكرهك وعاوزة أذلك وأنتقم منك ومن قلة ذوقك. لكن في الليلة أياها لما جيبتني هنا على بيتك وشوفت معاملتك معها. لما شوفتك وأنت في بيتك معها ومع أولادك.
غرت منها. قعدت تحكي لي قد أيه أنت حنين وقد أيه أنت رقيق.
حبيتك وكرهتها. هي ما تستاهلكش ما تستاهلش تبقى مرات خالد قناوي، ما تستحقش تبقى أم لأولادك ما تستحقش تشيل أسمك وشرفك. ده واحدة من الشارع انت جايبها شفقة. ومع ذلك كنت بشوفك وأنت هنتجنن عليها وهتموت وتعرف هي فين.
فضلت سنة بتلف وتدور حوالين نفسك علشاتها، كنت بتموت في اليوم مية مرة كل ما يخطر على بالك انها ممكن تكون ضاعت منك أو مش هتشوفها تاني كنت بأنقطع وأنا شايفة قلقك عليها وحزنك وكسرتك علشان هي مش معك.
استحملت كل ده. استحملت خوفك وقلقك عليها وقولت بكرة أنسيها لك. بقيت كل يوم أدعي وأتمنى يجي لك خبر موتها. يوم ما عرفت انهم لاقوا جنة لابسة هدومها فرحت جدا، قولت اخيرا جوزي هيبقى لي أنا لوحدي.
ده أنت حتى وهي مش موجودة كنت بنبات معي يوم وتروح تبات في غرفتها وعلى سريرها يوم ثاني . تقول لي ده يوم مريم ما ينفعش أفضل معك. كانت كل حاجة عاوزها زي ما مريم بتعملها.
الاكل عاوزه زي ما مريم بتعمله هدومك أخترها لك زي ما كانت مريم بتختارها لك، حتى أولادك ما كانوش طايقيني ولا عاوزني ومع ذلك خدمتهم وأخدت بالى منهم واستحملت نظرات الكره اللي في عيونهم. ومع ذلك كنت برضه بالنسبة لهم مرات الأب ومش أمهم أبدا.
"أنا نسيت أني كنت عروسة ودخلت على بيت فيه رجل وثلاث أولاد أخد بالي منهم ومن أكلهم وليسهم ومذاكرتهم ومفيش حد فيهم بص لي بشكر حتى حتى انت نسبت الى عروسة وفضلت معيشني معك في الهم والنكد علشان الهانم مش لاقيها.
" وحتى بعد ما رجعت وعرفت انها عايشة مع رجل ثاني سنة ونسياكم خالص، كانت عايشة حياتها عادي ومفيش أي مشاكل راجعة وهي متزوقة ولا على بالها اللي سابتهم وراها بيموتوا من القلق عليها.
قولت أكيد هتطلقها لكن لا أستحملتها واستحملت دلعها. الهانم مش عاوزة تطبخ أطبخي أنت يا إلهام الهائم مش عاوزة تذاكر لأولادها ذاكري أنت يا إلهام الهائم مش عاوزة تعمل أي حاجة. وشيلي أنت الليلة يا الهام، ولا كان العيال دول عيالي أنا مش عيالها.
"كل ده استحملته علشان خاطرك علشان بحبك، على أمل أنك في يوم تزهق منها وتسيبها وتحبني أنا زي ما حبيتها.
يوم ما جيت وقولت لي أنك طلقتها أنا كنت هطير من الفرحة. أخيرا بقيت لي أنا لوحدي أخيرا بقيت أنا الوحيدة اللي لي حق فيك مفيش واحدة تانية شايلة أسمك. مفيش واحدة ثانية من حقها تلمسك. مفيش واحدة ثانية من حقها تسعدها وتمتعها.
"لكن لا. بعد ده كله وبعد كل اللي هي عملته فيك والتي أنا عملته لك طول السنة ده وبرضه رايح ترجعها وتقول لي مراتي
"لا يا خالد أنا مش مريم، أنا مش هسمح لك تخوني وتجيب لي ضرة. أنا مش هسيبك لها.
"أنت اللي هتخسر با خالد مش انا
أخرجت إلهام هاتفها وضغطت على زي الإتصال ووضعت الهاتف على أذنها وبعد أقل من دقيقة قالت.
"أيوة يا بابا. أنا ها عمل كل اللي انت عاوزه."
يعني يومين الأجازة اللي قاعدهم هتخرج فيهم تسيبني ؟"
زر جاسر أزرار قميصه واستدار لزوجته الجالسة على السرير ترضع طفلتها وقال.
أعمل ايه يا قمري ؟ صاحبي وأتصل وقال أنه عاوزني، ينفع أسيبه؟"
"لا ما ينفعش لكن ينفع تسيبني أنا وبنتك تتفلق هنا لوحدنا."
أنحنى جاسر وقبل جبهتها وقال.
" بعد الشر عليكم مش ها تأخر إن شاء الله"
يعني هتمشي وتسيبني وأنا زعلانة."
جلس جاسر بجانبها على السرير ولف بجسده إتجاهها بعدما لبس حذاءه وملس على ذراعيها
بيديه وقال.
" وأنا ما أقدرش على زعلك أبداً. قولي لي أعمل أيه علشان أشوف ابتسامتك الجميلة قبل ما أمشي "
نظرت له ندى بطرف عينيها وقالت.
عاوزني ابتسم لك قبل ما تمشي ؟"
أوماً جاسر براسه وقال.
مش معرف أمشي من غيرها."
لمعت عيني ندى بالإثارة وقالت.
تبقى تاخد سلمى معك. أنا ما نمتش بقالي يومين بسببها خدها معك علشان أنام شوية "
اتنقلت نظرات جاسر بين زوجته وابنته وهي تعبت بين يدي زوجته وقال.
يعني شرطك علشان أخرج أني أخد سلمى معي ؟"
اومات ندى برأسها.
طيب ينفع أروح لصاحبي اللي عاوز يتكلم معي وأخد معي بنتي الصغيرة؟"
" وفيها أيه؟ يعني هتقولوا قصادها حاجة عيب مثلا؟ وحتى لو حصل هي مش هتفهمكم. ده يا دوب ثلاث شهور."
"يا ندى "
مدت ندى شفتها السفلية وأشاحت بوجهها بعيداً عنه وقالت..
"قول بقى أن ما يهمكش زعلي "
وقف جاسر وتنهد وقال.
"لا طبعا يهمني جهزيها يا ستي وأخدها معي. لكن جهزي لها ببرونة علشان لو جاعت وهي معي "
وضعت ندى ابنتها على السرير ووقفت على الفور وقالت.
"عشر دقائق بالظبط وهتلاقيها جاهزة."
نظر جاسر في ساعته وجلس على السرير وفك أزرار القميص الأولى فهو يعلم كل العلم أن العشر
دقائق من حساب زوجته تعني ساعة كاملة.
فتح خالد الباب واستقبل صديقه وعائقه عناق حار وأخذ سلمى بين ذراعيه وقبلها دخل جاسر
ووضع حقيبة ابنته على الطاولة وجلس نظر له خالد للأسفل وسأله.
"ما تيجي تدخل البلكونة؟"
"ما ينفعش يا فالح علشان البت والجو يبقى ساقعة عليها. "
نظر خالد السلمى وقال
يرضيك كدة؟ يعني بسببك لا عرفنا نخرج برا ولا عارفين حتى تقعد في البلكونة"
وقف جاسر وقال بغضب مصطنع.
لو مش عاجبك أحد بنتي وأمشي "
" هو حد قال لك حاجة، تعالى جوا في المكتب"
تبع جاسر خالد الغرفة مكتبه وقال بعدما جلسوا معاً.
" في أيه يا سيدي ؟ مالك ؟ صوتك مش عاجبني خالص."
أسكت يا جاسر أنا في دوامة مش عارف أعمل أيه ولا عارف أتكلم مع حد، لما حاسس أني
ها تفجر."
" في أيه يا خالد؟ أحكي لي ؟ غلط اللي أنت بتعمله في نفسك ده مش كويس علشان صحتك "
والله يا جاسر مش عارف احكي أقول أيه وأحكي لمين أنا تعبان أوي ومش عارف أعمل ايه "
طيب أستهدى بالله كدة وقول لي أيه اللي حصل هي المشكلة اللي حصلت بينك وبين مريم لسة ما أتحلتش ؟ أصل من وقت ما أنت قولت أنك رجعتها لكن هي ما مش ظاهرة خالص "
تنهد خالد بضيق وقال.
"لا يا سيدي ما أتحليش ومش عارف أحلها أزاي من يوم ما رجعتها وهي قاعدة عند أخوها.
ومش راضية تكلمني خالص ولا تشوف وشي، حتى لما أروح أزور الأولاد بتبعتهم مع أخوها
وأقابلهم برا البيت "
"أخوها ؟ من أنت كنت بتقول أن مريم مالهاش حد؟"
"أخوها كان عايش في أمريكا من زمان ونزل مصر بقاله فترة "
"طيب هو أيه اللي حصل بينكم وصلكم للحالة ده؟"
اللي حصل كثير. لكن أهم حاجة عرفتها أن إلهام كانت السبب في اختفاء مريم سنة. قالت لها
" كلام في ليلة فرحنا جرحها جامد ومريم تعبت ليلتها جامد وكان ممكن يجرى لها أي حاجة.
الأجل ستر ربنا أخوها لاقها وقعدت عنده السنة دم "
طيب وإلهام تعمل كدة ليه ؟ وما قالت لكش أي حاجة عن اللي حصل بينها وبين مريم ليه ؟"
قالت كثير..... ده أنا اكتشفت أني كنت عايش مع كدبة طول السنة اللي فاتت "
"أزاي ؟ مش يمكن تكون ظالمها ؟"
"للأسف لا تخيل من أسبوع دخلت عليها لاقيتها كانت هتضرب محمد"
اتسعت عيني جاسر وقال على الفور.
"أيه؟ هي اتجننت ده ولا ايه ؟ وتضربه ليه ؟
أسف يا خالد لساني قلت لكن أنا دمي فار لما قولت لي أنها كانت هتضرب محمد"
سند خالد رأسه على كفه ومرر يده بين خصلات شعره وقال.
"أهه انت اتعصبت من مجرد سمعت الموقف تخيل أنا بقى لما أرجع البيت والاقيها رافعة أيديها
علشان تضربه، أذا دمي غلي في رأسي في لحظتها."
" وعملت ايه ؟"
"منعتها طبعاً وخرجتها من البيت ومنعتها تدخل الشقة ثاني"
وهي دخلت الشقة أزاي أصلا وأنت مش موجود؟"
" أنا سايب نسخة مفاتيح احتياطي في الشقة الثانية هي أخدتها ودخلت الشقة وأحنا مش موجودين "
" ودخلت ليه ؟"
"مش هتصدق "
قص خالد ما حدث في ذلك اليوم وكيف أخرجها من الشقة بالغصب وما حدث بينه وبينها بدون ذكر الأصل مريم أنها كانت بنت شوارع أستمع جاسر الصديقه باهتمام وقال.
یاااد یا خالد كل ده حصل بينكم وده عيشة يا ابني ؟ ما ينفعش تعيشوا كدة "
"عاوز الصراحة ؟ أنا خلاص مش طايق أشوفها."
معقول یا خالد بعد الحب ده كله ده انت كنت بتحبها أوي "
"أنا كنت يحب صورة مش موجودة يا جاسر، لكن لما شوفت حقيقتها لاقيت نفسي كان كان في غمامة على عيني وقلبي وأتشالت. أنا مش عارف كنت معمي عنها أزاي طول الفترة ده"
طيب معلش يا خالد مدام الحياة بقت مستحيل بينكم كدة، ليه ما طلقتهاش ؟"
تنهد خالد يضيق وقال.
"للأسف ما أقدرش، الهام حامل "
"لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن يا خالد متربط نفسك بها طول عمرك علشان هي حامل ؟"
" ويرضيك يا جاسر أسيب ابني يتربى مع أم زيها؟ شخصية مليانة حقد وخداع زيها أطمن على ابني ازاي معها؟ ومفيش أي قاضي هيسمح لي أخد إبني منها وهو لسة صغير.
مش يقول لك أنا في دوامة. "
"سيبها على الله. ربنا هيحلها. لكن لو ما طلقتهاش هنسيبها كدة تعمل لك مشاكل مع أولادك
ومريم ؟ "
"لا. يإذن الله أول لما مريم ترجع أنا هأخدها في شقة ثانية بعيد عن الأولاد ومريم، لكن مش هينفع دلوقت علشان مش ها قدر اسیب محمد قاعد هنا لوحده"
ربنا معك. كان لك فين ده كله ..."
قاطعهما صوت بكاء سلمى رفعها جاسر من على الكنبة ووقف بها لعلها تصمت. استمرت سلمى في البكاء فأقترب خالد منه وسأله.
" يمكن جعانة ؟ "
"لا لسة مخلصة الببرونة بتاعتها من نص ساعة "
مد خالد يده ليأخذها من جاسر، حملها وشاح بوجهه بعيدا عنها وقال.
ده مش جهانة يا حلو ده عاوزة تغير "
قضب وجه جاسر وقال.
"يوووووه، خلاص الحق أروح أنا وأمها تغير لها "
أبتسم خالد وقال.
یا شیخ حرام عليك هتخليها تروح كدة؟ أدخل الحمام وغير لها. ولا مش معك بامبرز؟"
معى وكل حاجة، لكن يجد أنا بقرف"
ضحك خالد وقال.
تقرف. حد بيقرف من بنته. هات يا سيدي أغير لها أنا."
نظر جاسر بتعجب لخالد وقال.
"أنت بتعرف تغير للعيال ؟"
رفع خالد حاجيه وقال.
"أنت ناسي أن عندي ثلاث عيال ؟"
نظر خالد لسلمى وأبتسم لها وأستطرد.
" وكمان ده عروسة إبني ومش ممكن أقرف منها أبداً."
أه صح أنا نسيت روح يا عم غير العروسة ابنك "
رواية لا تترك يدي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والثلاثون
اتصل عاطف برابنته وطلب منها زيارته لمرضه وعدم وجود والدتها لسفرها لظرف عائلي.
استأذنت إلهام من خالد ووصلها لمنزل والدها، دخلت إلهام المنزل مع خالد وأسرعت الغرفة
والدها، ألقت بحقيبة يدها وأحتضنت أبيها الراقد على السرير ملتف بالأغطية.
"مالك يا بابا؟ حاسس بايه؟"
جلست الهام على السرير بجوار أبيها وسندته ليجلس خطى خالد خطوتين داخل الغرفة وألقى السلام.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يا عمي عامل ايه دلوقت؟"
ابتسم عاطف ونظر للأعلى لخالد وأجابه.
"احسن بكتير دلوقت"
کررت إلهام سؤالها.
حصل ايه يا بابا ؟ تعبت أزاى ؟ وماما فين؟"
سهام سافرت بورسعيد لخالتك علشان تعبانة، وأنا بعد ما هي سافرت چه لي مغص و دوخت. خفت أتعب وأنا لوحدي علشان كدة اتصلت بك. معلش جيبتك كدة وأنت حامل "
"ما تقولش كدة يا بابا. "
وضع خالد أكياس الفاكهة على منضدة وسحب كرسي لجانب السرير وجلس عليه وقال.
"سلامتك ألف سلامة يا عمي. "
لف عاطف برأسه لخالد وقال.
"الله يسلمك يا ابني معلش هأخد منك مراتك شوية."
طول عمرك صاحب واجب"
"ما تقولش كدة يا عمي إلهام بنتك قبل ما تبقى مراتي خليها هنا معك لغاية لما تخف خالص"
ربت خالد على صدره ونظر للأسفل بتواضع وقال.
"الله يكرمك يا عمي. "
وقف خالد ونظر الإلهام وقال.
"أنا همشي بقى علشان ما أتأخرش على الشغل خليك هنا لغاية لما بابا يخف خالص، عاوزة مني حاجة ؟"
نظر عاطف للأعلى وقال.
ما شربتش حاجة، قومي يا إلهام أعملي حاجة لجوزك "
أشار خالد بيده ليمنع زوجته من الوقوف وقال.
"لا الله يخليك يا عمي أنا مستعجل المرة الجاية بإذن الله "
خلاص براحتك، روحي يا إلهام وصلي جوزك "
مالهوش لزوم خليها مرتاحة أنا مخرج بنفسي وألف سلامة عليك يا عمي مرة ثاني "
استدار خالد وتوجه للباب نظر عاطف لابنته فتبعت زوجها لتودعه خرج خالد من منزل عاطف وعادت إلهام لأبيها في غرفته وجدته ينفض عنه الغطاء وينزل من السرير، أقتربت منه إلهام
مسرعة وقالت.
خليك مكانك يا بابا، قول لي عاوز ايه وأجيبه لك "
نظر لها عاطف وضحك. تعجبت إلهام من ضحكه فأجاب سؤالها الصامت.
"يا هيلة أنا مش تعبان ولا حاجة "
عبست الهام وسألت أبيها.
أمال ليه قولت أنك تعبان وجبتني على وشي كدة ؟"
جلس عاطف على الكرسي الذي جلبه خالد وأجابها.
"علشان تعرف تخطط وتعمل اللي عاوزينه بعيد عن جوزك "
جلست إلهام على السرير أمامه وقالت.
طيب ما قولتش كدة ليه ؟ لازم تخضني "
علشان يا ذكية لازم خالد يشوف لهفتك وإلا كنا هنتكشف "
وضعت إلهام رجل على رجل وجلست باريحة وسألت أبيها.
" وأيه الخطة بقى ؟ وايه مطلوب مني بالظبط؟"
مال عاطف للأمام وسند كوعيه على ركبتيه وقال.
أنت مش مطلوب منك حاجة خالص غير خطوة واحدة وبس، وسيبي الباقي علي "
سندت إلهام كوعها على ركبتها ورأسها على كفها وقالت.
وأيه هي الخطوة ده؟ امضيه على التوكيل؟"
عمر عاطف بعينه وقال.
"لا مش محتاجك أنا في الخطوة ده. أنا التوكيل معي ممضي من زمان، أنا عاوز منك حاجة
اسهل من كدة بكثير."
"ايه هي؟"
استدار عاطف وأخرج شريط أقراص من أحد الأدراج وأعطاه لابنته، سألته الهام.
"آيه ده ؟"
نظرت إلهام لأبيها تستفهم قصده بعد لحظات أسقط عاطف نظره لبطنها ورفع حاجبه، وضعت
إلهام يدها على بطنها وهزت رأسها بالنفي وقالت.
"لا يا بايا، أنا مش ممكن أعمل كدة، أنا سنة كاملة يحاول احمل، وبعد ما يتحقق حلمي يتطلب
مني أنزله بأيدي. مش هقدر."
وقف عاطف أمامها ونظر لها للأسفل وقال.
"ما هو بعد اللي هنعمله مش ممكن يكون في أي حاجة تربطك بيهم ثاني، أنت عاوزة تعيشي حياتك مطلقة وتربي ابن خالد؟ وتفتكري ابنك لما يكبر ويعرف اللي حصل بينك وبين أبوه
هيقف معك ولا معه ؟"
وقفت إلهام وقالت والدموع تهرب من عينيها.
يا بابا أرجوك أنا عارفة أن أكيد خالد هيسيبني لو نفذنا خطتنا على الأقل سبب لي أبنه معي "
استدار عاطف وولاها ظهره ووضع يديه في جيوبه وقال.
لو مش عاوزة، يبقى روحي حصلي جوزك وعيشي خدامة له وامراته وأولاده لغاية لما يزهق منك ويرميك في الشارع أنت وإبنك"
لف عاطف ووواجها واستطرد.
لكن بقى لو بنت أبوك بجد وعاوزة تنتقمي من الألم اللي أداه لك على وشك يبقى لازم تسمعي كلامي أنسي حكاية بحبه ده. أسمعي كلامي بس وأنا هأخليه يندم اشد ندم على اللي عمله
فيك"
نظرت له إلهام تترجاه وقالت.
"يا بايا أفهمني ..."
قاطعها عاطف ونظر في ساعته وقال.
الموضوع مش محتاج فهم يا تاخدي البرشام وتتخلصي من أي حاجة تربطك يخالد وتربيه على اللي عمله فيك يا إما تروحي لجوزك وتعيشي معه مذلوله له وامراته وعياله. فكري كويس
وشوفي هتعملي أيم"
تركها عاطف دخل المطبخ ليحضر لها مشروب أعشاب سقطت إلهام جالسة على السرير وهي
تحاوط بطنها بيدها تحتضن جنينها لآخر مرة. عاد عاطف من المطبخ ووقفت إلهام ومسحت دموعها مدت يدها له ورفعت رأسها وقالت بنيات
"هات البرشام"
ابتسم عاطف ناولها الأقراص وكوب الأعشاب. أخذت مريم الأقراص وابتلعت قرصان وأزاحتهما بالماء. تنقلت نظراتها بين أبيها وكوب الأعشاب في يده وسألته.
آیه ده کمان؟"
ده خلطة من العطار، هتساعد أكثر مع الأقراص "
أخذت إلهام مغلي الأعشاب وشربته، ناولها والدها بعض مسكنات الألم أخذتها وتوجهت لغرفتها.
أستيقظ عاطف في الصباح التالي وجهز وجبة الإفطار له ولابنته حمل صينية عليها أطباق الطعام وطرق بابا إبنته ودخل. وجدها نائمة على السرير وضع الصينية على التسريحة وناداها.
" الهام. يا الهام. قومي أفطري "
لم تجبه إلهام ولم تتحرك البتة. أقترب منها عاطف ووجد وجهها يتصبب عرقاً، هر كنفها بقوة
ونادها يصوت أعلى.
"الهام، قومي "
لم تستجب له إبنته كشف الغطاء عن جسدها وصعق ببركة دماء تحاوط إبنته، لف جسدها بالغطاء وحملها لسيارته وقاد بها لأقرب مستشفى على أقصى سرعة، دخل بها قسم الطوارئ وأخبرهم بما حدث بعد الفحص أخبره الطبيب أنها تعرضت للنزف الشديد بسبب الإجهاض ويلزم إجراء عملية تنظيف لمنع النزف.
دخلت إلهام غرفة العمليات ووقف عاطف ينتظر خروجها وهو في شدة القلق. مرت ساعة واثنان ولم يطمئنه أحد على إبنته بعد أكثر من ساعتين خرج الطبيب وأخبره بعجزه عن منع النزف ويلزم استئصال الرحم بالكامل وإلا ستفقد إلهام حياتها لفقدها الكثير من الدماء. وقع عاطف على إقرار الموافقة على إستئصال الرحم وعاد الطبيب لغرفة العمليات ليستأنف عمله ..
سافر خالد ومحمد للأسكندرية ليقابل أولاده هناك مع خالهم في أحد النوادي الرفض مريم مقابلته في منزل أخيها دخل خالد النادي ورأى ابنه عمر يقبل عليه مسرعا وتتبعه أسيل
مهرولة، انحنى خالد وفتح ذراعيه ليستقبل ابنه.
بابا بابا بابا وحشتني اوي اوي اوي"
رفع خالد إبنه وحمله واحتضنه بشدة لعله يطفأ نار شوقه قبل إبنه كثيرا واشتم رائحته قال
أنت كمان وحشتني أوي أوي أوي."
احتضنت أسيل شقيقها ووقفت تراقب أبيها وأخيها تنتظر دورها لترتوي بحنان أبيها الذي حرمت منه لشهر كامل انتبه لها خالد وفتح ذراعه الآخر لترتمي في حضنه مع أخيها.
شعر خالد باهتزاز جسد ابنته وسمع بكاؤها المكتوم. فانحنى وانزل عمر ليقف على قدميه ونظر الأصيل بحنان و مسح دموعها.
" بتعيطي ليه دلوقت ؟"
مسحت أسيل دموعها يظهر كفها الصغير وقالت.
"علشان انت وحشتني اوي أنت ومحمد عاوزة ترجع بيننا بقى "
جذبها خالد لحضته ثانيا وريت على ظهرها، أقترب منهما محمد وأشترك معهما في الحضن الجماعي وقال خالد.
" إن شاء الله قريب اوي هترجعوا ونعيش كلنا مع بعض ثاني "
" إن شاء الله "
انتيه خالد لصوت يوسف من خلفه، فألتفت ومد يده يصافحه وألقى السلام.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
أخذ يوسف بيد خالد وجذبه لعناق اخوي وربت على ظهره ورد السلام.
" وعليكم السلام ورحمة الله حمد الله على السلامة "
انسحب خالد من عناق يوسف وقال
"الله يسلمك ازيك يا استاذ يوسف؟"
"الحمد لله كويس يا خالد و يا ريت بلاش أستاذ ده. أحنا نسايب ولا ايه؟"
ماشي، بلاش أستاذ"
تقدم يوسف واتجه الطاولة وأشار الخالد ليجلس جلس خالد وجلس محمد على يمينه وأسيل على يساره وعمر على رجله، وجلس يوسف أمامه أتى النادل وطلب يوسف عصائر للجميع.
أستأذن يوسف وترك خالد مع أولاده، قضى خالد يومه مع الأولاد في النادي يمرح معهم. وبعد صلاة العصر أخذهم لأحد المطاعم الشهيرة، ليتناول معهم الغداء. ثم دخلوا إحدى دور السينما وشاهدوا معا فيلم قصة لعبة. وبعد إنهاء الفيلم أخذهم لإحدى المراكز التجارية واشترى لهم ملابس والعاب جديدة.
في تمام التاسعة وصل بهم للنادي لياخذهم يوسف للمنزل، وصل خالد باولاده للنادي ووجدوا
يوسف ينتظرهم، وقف يوسف وحياهم وقال لخالد.
يا رب تكونوا البسطتول"
" الحمد لام "
ممكن أتكلم معك في موضوع ؟"
"أكيد طبعا "
التقت خالد لمحمد وقال.
خد بالك من أخواتك وأنا وخالك هتقعد على التربيزة اللي جنبكم هذا "
اوما محمد براسه الأبيه واصطحب خالد يوسف الطاولة مجاورة لأولاده.
تشرب ايه ؟؟
"لا مش هقدر شربت كثير مع الأولاد طول النهار."
أيتسم يوسف وقال.
"ربنا يخليهم لك. بصراحة عرفت تربي أنت ومريم"
ابتسم خالد إبتسامة حزينة وقال.
شكرا خالص ربنا يجمعني بهم ثاني ويرجعوا لحضني "
سند يوسف كوعيه على الطاولة وقال بجدية.
"عيالك لسة في حضنك. ربنا ما يحرمك منهم أبدا."
"يا رب. بصراحة أنا تعبت من التشتيت ده هي مريم هترجع أمنى بقى ؟ مش كفاية كدة ؟ "
نظر يوسف للأسفل بحزن وقال.
"للأسف مريم لسة مش متقبلة فكرة الرجوع دلوقت خالص كل ما أحاول أكلمها ترفض "
يا يوسف حاول تتكلم معها الوضع ده ما يرضيش حد لا هي ولا أنا ولا العيال مرتاحين.
هنفضل كدة لأمتى ؟ "
"والله كلمتها، لكن للأسف هي دماغها عنيدة وكمان مش عاوز اضغط عليها علشان صحتها. بصراحة أنا فكرت في حاجة وكنت عاوز أستاذنك فيها."
سند خالد كلا كوعيه على الطاولة ونظر ليوسف باهتمام وسأله.
خير حاجة ايه؟"
"بصراحة فكرت أن لو سارة راحت معي أمريكا وقعدت شوية مع ماما وبابا يمكن نفسيتها
تتحسن أكثر."
شحب وجه خالد وقال.
"تسافر امريكا؟"
"أنا يقول لو تقعد مع ماما شوية يمكن أعصابها ترتاح. هي ماما وبابا جم مصر السنة اللي فاتت لما عرفنا أن مريم هي سارة اختي وقعدوا أسبوع هنا معنا ومريم كانت مبسوطة خالص.
لكن دلوقت في زحمة شغل عندنا هناك علشان أنا سايب الشغل كله على بابا يقالي أكثر من سنة وقاعد هنا، وبابا ما يقدرش يسبب الشغل هو كمان ويجي مع ماما هنا، فلو يعني ينفع أن سارة هي اللي تسافر لهم هيكون أفضل للجميع."
صمت خالد الثواني وقال.
"طبعا هي لما هتسافر هتاخد معها الأولاد؟"
طبعا. بس اكيد بعد موافقتك، والأولاد أكيد هيفرحوا لما يقابلوا جدهم وجدتهم."
صمت خالد الدقائق معدودة فنظر له يوسف بجانب عينيه وسأله.
قولت ايه ؟ موافق ولا لا"
حمحم خالد وقال.
"أنا ما أقدرش أمنع مريم تسافر لأمها وأبوها، ده عاشت عمرها كله محرومة منهم، ولا اقدر
احرمها من الأولاد وأقول لها تسافر لوحدها وتسيبهم."
اختفى القلق من على وجه يوسف وقال.
"أفهم من كلامك أنك موافق على سفرهم "
أوما خالد برأسه وقال.
"موافق لكن يا ريت ما تطولش هناك كفاية اوي شهر
أنا ما أقدرش أبعد عن الأولاد أكثر من كدة."
" إن شاء الله من متطول هناك أكثر من كدة."
ماشي بلغها أني هخلص إجراءات الفيزا لها والأولاد وابعت لها التذاكر."
هز يوسف رأسه نفيا وقال.
مفيش لزوم ما تتعيش نفسك أنا هأحجز لها أنا التذاكر."
معلش يا يوسف. أنا اللي هأشتري التذاكر، ده مراتي وأولادي وأنا المسئول عنهم "
ابتسم يوسف وقال.
"أوك ماشي. لكن سارة مش محتاجة فيزا، الفيزا للأولاد وبس"
"ليه ؟ اشمعنى مريم؟"
"أصل صارة أمريكية "
اتسعت حدقتي خالد وقال.
"!نعم"
أبتسم يوسف وقال.
انت ناسي أن سارة مولودة في أمريكا وماما كمان أمريكية ؟"
اه افتكرت. لكن بطاقة مريم مصرية.
نظر يوسف للأسفل وقال.
أنا نسيت أقول للده"
"نسيت تقول لي أيه ؟"
" السنة اللي فانت لما عرفت وتأكدت أن مريم هي سارة أختي روحت السفارة هنا في مصر وأثبت هوية سارة وغيرنا أسمها بالاسم الحقيقي وتاريخ الميلاد الحقيقي.
يعني مريم دلوقت رسميا مش اسمها مريم إبراهيم محمود في الأول. هي بقالها سنة أسمها اتغير رسميا لسارة ممدوح شعبان"
عبس خالد وقال.
يعني مراتي أتغير أسمها رسمي بقالها سنة وأنا أخر من يعلم يا ترى مخبية ايه تاني علي يا مريم
شعر يوسف بالذنب وقال..
"أسف بجد يا خالد كان المفروض أقول لك من زمان، لكن أنت عارف اللي حصل "
عارف عارف المهم دلوقت على مريم ولا سارة بقى نبعت لي صورة بطاقتها والباسبور علشان
أخلص لها الإجراءات "
أخرج يوسف محفظته من جيبه وأخرج منها بطاقة هوية أمريكية باسم سارة ممدوح شعبان وعليها صورة مريم وجواز سفر أمريكي وسلمهم لخالد أخذ خالد الأوراق وودع أولاده وأخذ
محمد وعاد للقاهرة.
رواية لا تترك يدي الفصل الأربعون 40 - بقلم الكتيبات شهيد
رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الاربعون
عاد يوسف بأولاد شقيقته المنزل بعد يوم ممتع للأولاد والإبتسامة ترتسم على وجوههم. دخل
من الباب وألقى السلام وأسرعت شقيقته له بلهفة.
"السلام عليكم "
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته "
انحنت مريم واستقبلت أولادها في حضنها. قبلتهما بحنان وحب رفعت مریم راسها و نظرت خلفهم وسألت شقيقها.
"محمد ما چاش معكم؟"
هز يوسف رأسه نفياً وجلس على كتبة وقال.
"لا. ما رضيش يجي معي برضه"
أخذت مريم بيد إبنها وبنتها وجلست بهم على كتبة مقابله ليوسف تتوسط أولادها وسألته.
ليه؟ خالد رفض يخليه يجي معك ؟"
تنقلت نظرات يوسف بين شقيقته وأولادها ثم نظر لها معاتباً وقال.
بعدين يا سارة الأولاد راجعين تعبانين دخليهم ينامول"
التفتت مريم الأسيل وسألتها.
"جعانين؟"
هزت أسيل رأسها هي وعمر وأجابها معاً.
لا بابا اكلنا في مؤمن"
" يعني اتبسطتوا؟ "
أجابها صغيرها.
أيوة يا ماما بابا كان واحشنا اوي هو محمد ماما هو أمتى هترجع البيت بقي، بابا بيوحشني أوي. ومحمد كمان وحشنا أوي. "
العلم أنها لا تستطيع حرمانهم من أبيهم.
شحب وجه مريم لسؤال صغيرها. فهي تعلم مدى تعلق أولادها ببعضهم وبأبيهم، وتعلم تمام
لاحظ يوسف شرود أخته فوقف وخطى خطوتين لأخته وأولادها ونزل على ركبتيه أمام الصغير وقال
" هو أنت مش مبسوط معنا هنا؟"
أجابه الصغير بكل براءة.
"لا مبسوط، لكن بابا وحشني اوي وعاوز أرجع بيتنا بقى"
ريت يوسف على رأس عمر وقال.
" إن شاء الله هترجعوا البيت. لكن الأول هنروح نشوف جدوا وتيتا وبعدين ترجع البيت وتقعدوا
مع بابا وماما."
"جدو وتيتا مين؟ إحنا ما عندناش جدو وتيتا"
انتبهت مريم لسؤال ابنها وأجابته.
لا يا حبيبي عندكم جدو وتيتا وإحنا هنسافر نزورهم وبعدين ترجع لبيتنا "
طيب ما نروح لهم دلوقت."
أجابه يوسف.
"لا ما ينفعش علشان هم عايشين بعيد خالص لازم نشتري تذكرة الطيارة الأول "
اتسعت حدقتي الصغير وسأل.
"طيارة. هنركب طيارة؟"
اومات مريم برأسها وقالت.
"أيوة، هنركب الطيارة إن شاء الله وتروح نشوفهم "
صفق الصغير بيديه فرحاً وقال.
هينيه، هتركب الطيارة."
ضحك يوسف ومريم على ما فعله الصغير، وتوقفا عن الضحك تماما عندما سمعا صوت أسيل
الغاضب بعدما راقبت المشهد في صمت قائلة.
يعني هنسافر لوحدنا من غير بابا ؟ "
وقف يوسف وقال.
"ما أنا هأسافر معكم "
لو سمحت يا خالو مع احترامي لحضرتك. لكن أنا مش هأسافر في حتة من غير بابا."
وقفت مريم و اقتربت من إبنتها وقالت.
لكن أنت عارفة بابا مشغول مش هيقدر يسافر معنا."
نظرت أسيل بغضب لأمها وقالت.
" أنت هنضحكي علي ؟ أنا عارفة إحنا مسافرين ليه. وقاعدين هنا ليه من غير بابا، أنت متخانقة مع بابا وعاوزة تسيبيه وعاوزة تأخدينا معك. لكن أنا مش هسيب بابا أبدا، ومش هسافر من
غيرة معنا."
"... أسيل"
لادت مريم على إبنتها بعدما تركتها غاضبة وصعدت لغرفتها ولكن أسيل لم تستجب لنداء أمها
ودخلت غرفتها وأغلقت بابها وأرتمت على السرير تبكي.
اسرعت مريم خلف ابنتها غاضبة ولكن أستوقفها يوسف ومسك بيدها لتهدأ قليلاً.
سیبیها دلوقت يا مريم، سيبيها لما تهدأ"
نظرت مريم لشقيقها غاضبة وقالت
"أنت مش شايف أسلوبها أزاي؟ ده اول مرة تعلي صوتها علي "
سمعا الأثنان صوت بكاء الصغير نظر يوسف ومريم للصغير ولبعضهما البعض، تنهدت مريم
ونزلت على ركبتيها أمام صغيرها وأحتضنته وقالت.
بس يا عمر، ما تعيطش يا حبيبي "
"أنا عاوز بابا."
استمر الصغير في البكاء في حضن أمه، ومريم تملس على رأسه وظهره التواسيه، حتى غلبه الإرهاق ونام في دفء صدر أمه حمله يوسف الغرفته و دثرته مريم بعدما بدلت ملابسه وتركاه
في غرفته نائماً بعمق.
دخل يوسف المطبخ وأحضر كوب لبن ساخن وتوجه لأخته في غرفة إبنها. رفع يده ليطرق الباب وفتح الباب قبل أن يطرق خرجت مريم وأشارت له ألا يصدر صوت لأن ابنها نائم. ناولها
يوسف كوب اللين وتقدمها اصالة وجلس بجانبها.
شوفت يا يوسف البنت بتتكلم ازاي ؟"
"معلش يا مريم البنت بقالها شهر بعيدة عن أبوها."
شربت مریم من الكوب وقالت.
ما هي لسة شيفاه النهاردة أهه وقعدت معه اليوم كله، هو أنا منعتها تشوفه "
برضه يا سارة قدري أنك بتغيري حياتهم كلها مرة واحدة عرفوا أن لهم خال، ومرة واحدة
راحوا يعيشوا مع أمهم عند خالهم، لازم تقدري أن حياتهم أتغيرت "
"هو يعني بمزاجي يا يوسف مش أنت شايف كل اللي حصل "
مد يوسف ذراعه خلف شقيقته وضمها له وقال.
معلش أستحملي "
ارتشفت مريم من الكوب ونظرت للأعلى ليوسف وقالت.
قول لي صح. هو محمد رفض يجي معك ليه؟ هو أنا ما وحشتهوش الولد ده؟ أنا بقالي شهر ما
شوفتهوش"
لف يوسف بجسده تجاهها ونظر لها بجدية وقال.
"هو بصراحة أضايق لما شافني أنا بس مع أخواته وعرف أنك ما جنين تقعدي معه ولا تشوفيه هو وخالد"
رفعت مريم رجلها من على الأرض وتربعت على الكتبة وقالت.
"ما أنا ما قدرتش أروح وأشوف خالد علشان كدة قولت لك تخليه يجي يقعد معي شوية. بجد
هو وحشتي أوي "
"ما كان المفروض تروحي تشوفيه أنت يا مريم يمكن وقتها كان جه قعد معك. "
نظرت مريم للأسفل وقالت..
"بصراحة ما قدرتش"
للدرجة ده يا مريم بقيت بتكرهي خالد ومش قادرة تشوفيه ؟"
رفعت مريم رأسها على الفور وأجابته بدون أي تردد.
" بالعكس. أنا لو كنت بكرهه كنت قدرت أشوفه وأقابله عادي جداً وكنت قدرت أطلب منه
الطلاق وأبعد عنه "
"أمال ايه؟ بصراحة أنا مش قادر أفهمك "
"أنا يحب خالد. ويحبه جدا كمان. واللي خلاني مش قادرة أكلمه ولا أشوفه أني عارفة نفسي مش هقدر أبعد عنه تاني، أنا لو شوفت خالد او سمعت صوته هرجع له على طول "
طيب مدام عاوزة ترجعي له ما ترجعي له وخلاص ليه تعذبي نفسك وتعذبيه وأولادك كمان؟"
علشان لو رجعت دلوقت هيحصل حاجة من الأثنين.
"يا أما هسكت و هستحمل علشان بحبه وأشوفه مع الهام وابنه الجاي وأموت من جوايا.
"يا أما مطلع ده عليه وعلى الأولاد وأنكد علينا كلنا.
" وأنت عارف أن الإحتمالين دول حصلوا قبل كدة وما نفعش ولا واحد فيهم."
طيب والحل ؟ هتفضلي قاعدة كدة بعيد عنه لغاية أمتى؟"
مش عارفة. أنا بصلي وأدعي ربنا كل يوم يبرد قلبي ويقدرني على البلاء ده. نفسي أرجع بيتي
وأولادي يرجعوا لحضن أبوهم. أدعي لي يا يوسف"
ربنا ينور بصيرتك وينصرك على نفسك "
ياااه. محتاجة أوي الدعوة ده."
قومي نامي وسيبيها على الله "
" ونعم بالله. قول لي صح خالد وافق على السفر؟"
"أيوة. لكن قال الموضوع هياخد وقت"
"أسمعنى ؟"
"أنت ناسية أنك غيرت أسمك السنة اللي فاتت ؟"
لا مش ناسية، لكن أيه المشكلة ؟ مش أنا كدة الموضوع أسهل علشان معى الجنسية
الأمريكية ؟"
"أيوة أسهل بالنسبة للفيزا، لكن علشان الأولاد يسافروا معك لازم تتغير شهادات ميلادهم و كمان قسيمة جوازك"
أيه ده؟ كل ده هيتغير؟"
"أيوة يا ستي، والموضوع أكيد هياخد وقت"
عبست مريم وقالت.
"أنا كان نفسي أسافر الأسبوع الجاي."
"مش هينفع، مش أقل من شهر "
"شهر بحاله."
"خالد قال كدة "
"طيب، ربنا ييسرها بقى "
"أيوة سيبيها على الله"
مد يوسف يده وأخذ الكوب الفارغ من أخته وقال.
"أدخلي انت نامي وما تشغليش نفسك"
حاضر، تصبح على خير "
" وأنت من أهله "
جلس عاطف صامت على كرسي بجوار سرير ابنته يراقبها وهي تبكي عجز عن مواساة إبنته في مصابها، فلا يوجد كلمات يمكن أن تخفف عنها ما حدث، فإبنته فقدت أمومتها للأبد. جلس يراقبها وهي تبكي بحرقة شديدة في صمت. شعر بهاتف ابنته يهتر في جيبه أخرج الهاتف ووجد اسم خالد على الشاشة. زفر بضيق ومد يده بالهاتف لابنته وقال.
ده خامس مرة خالد بيتصل بيك كل مرة أقول له نايمة كلميه علشان ما يشكش في حاجة
ويجي يشوفك ويعرف التي حصل "
أخذت إلهام الهاتف وألقته على السرير بغضب وقالت.
"مش طبقاه، مش طابقة اسمع صوته ولا اسمع أسمه حتى هو السبب في اللي أنا فيه. هو
السبب في كل اللي حصل."
أهدي يا إلهام لازم تهدي وتتعاملي معه عادي خالص مش لازم خالد يعرف حاجة من اللي حصل، او هننفذ اللي عاوزينه لازم خالد يفضل فاكر أنك لسة حامل، أوعي تقولي له أي حاجة"
"أهدأ أزاي يا بابا؟ أهدأ أزاي ؟ خالد أخد كل حاجة مني. أخد كل حاجة حلوة.
"أنا ها طلع من الجوازة ده خسرانة. هو هيفضل مع مراته وأولاده وأنا هفضل طول عمري المطلقة واللي عمرها ما هتبقى أم خالد ومريم دبحوني قتلوني، أخدوا كل حاجة مني "
وقف عاطف وجلس على السرير بجانب إبنته أرتمت إلهام في حضنه وبكت بصوت اهتز
جسدها كله بالبكاء ريت عاطف على ظهرها وقال.
"مأخذ لك حقك منه، مش هسيبه هحاسبه على كل اللي عمله معك. ما تعيطيش."
أزدادت شهقات إلهام وخرجت من حضن أبيها ونظرت له وقالت.
"مش قادرة، مش قادرة يا بابا"
حاوط عاطف رأسها بكفيه ونظر لعينيها وقال.
لازم تقدري لازم تهدي لازم تتكلمي معه عادي وتتعاملي معه عادي، لو عاوزة تدفعيه الثمن
يبقى لازم تهدي "
مسح عاطف دموع إبنته بأصابعه وناولها كوب ماء شربت إلهام الماء وأخذت نفسها بعمق.
النقط عاطف هاتفها وناوله لها أخذت إلهام الهاتف واتصلت يخالد.
"السلام عليكم أيه يا إلهام من الصبح بأتصل بيك. أنت فين؟"
حمحمت إلهام وحاولت أن تجييه بصوتها الطبيعي وقالت.
مفيش يا خالد كنت تعبانة شوية ونايمة."
مال صوتك؟ أنت تعبانة مالك؟"
"لا مفيش، جه لي شوية مغص واتصلت بالدكتورة قالت لي انام وما اتحركش، علشان كدة كنت
نايمة طول النهار."
"طيب أنت دلوقت عاملة أيه ؟ والبيبي عامل ايه ؟"
" الحمد لله. أنا كويسة والبيبي كويس ما تقلقش أنت لكن الدكتورة طلبت مني ما أتحركش من
على السرير على الأقل لغاية لما أخلص الشهر الثالث "
"ليه هو في أيه ؟ "
شعرت إلهام بقلق خالد على ابنه فسقطت منها دمعة ومسحتها بيدها واجابته.
مفيش يا خالد. أنت عارف أن كان عندي مشاكل من قبل الحمل علشان كدة بس الدكتورة طلبت مني ما أنحركش إحتياطي بس. لكن ما تقلقش "
"أنا ها وصل محمد وأجي لله"
"لا. بلاش تيجي "
أدركت إلهام تسرعها في الرد عليه وشعرت بشك خالد في نبرته.
انت مش عاوزاني أجي ليه؟ في أيه؟ أنت مخبية عني حاجة؟"
نظرت إلهام لأبيها وقالت.
"لا أبداً، وهأخي عليك أيه؟ كل الحكاية أنا مش عاوزاك تسيب محمد ببات لوحده في البيت."
هو ده السبب الوحيد؟"
طبعا مش أنا قولت لك عمري ما هأقف بينك وبين أولادك أو مريم ثاني، خليك مع محمد وأنا
كويسة ما تقلقش على "
"ماشي "
أرادت إلهام تغيير الموضوع فقالت.
صح قول لي أنت فين؟"
"أنا مروح البيت أنا ومحمد"
"كنتم فين متأخر كدة؟"
"كنا في الأسكندرية. روحت أشوف الأولاد"
اه طيب. سلمت لي عليهم "
"نسيت."
طيب ما تنساش المرة الجاية"
" ان شاء الله، سلام بقى علشان داخل على وسط البلد"
سلام خد بالك من نفسك "
"وأنت كمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
وعليكم السلام ورحمة الله."
أنهت إلهام المكالمة وألقت الهاتف بجانبها و علت شهقات بكاؤها.
وصل خالد لمنزله مع إبنه ألقى السلام وأثار الأنوار. ألقى مفاتيحه وهاتفه على المنضدة وجلس. على الكرسي يخلع عنه حذاءه، تبع محمد أباه وأغلق الباب وجلس يخلع حذاءه على الكرسي
المجاور.
"أنت عارف أن ماما مسافرة أمريكا؟"
"أيوة يا بابا. أسيل كلمتني على النت وقالت لي "
"أنا مأجهز لك ورقك مع أخواتك علشان تسافر معها."
بعد اذن حضرتك يا بابا، أنا مش عاوز أسافر."
ليه يا محمد؟ أنا هأطمن على أمك وأخواتك وأنت هناك معهم.
"معلش يا بابا أنا مش ها قدر أسافر وأسيب حضرتك"
أبتسم خالد وقال.
يا إبني ما تقلقش علي، أنا مش هيجرى لي حاجة، روح مع ماما علشان كمان تشوف جدك وجدتك"
" إن شاء الله أشوفهم مع حضرتك أنا أسف يا بابا لكن يجد أنا مش عاوز أسافر. لو حضرتك
مصمم أنا مش هاقدر أرفض لكن أنا بجد مش هابقى مرتاح هناك ارجوك يا بابا ما تجبرنيش اسافر"
ريت خالد على كتف إبنه وقال.
"خلاص يا حبيبي مش لازم تسافر، خليك براحتك "
أبتسم محمد وقال.
"شكرا خالص يا بابا."
أدخل نام، زمانك تعبان من الصبح."
حضرتك مش هتنام؟"
"لا أنا ورايا شغل وأقعد أعمله. أدخل أنت"
لكن حضرتك تعبان من الصبح برضه يا ريت تدخل تنام وترتاح.
مش هينفع، ورايا شغل كثير."
بالله عليك يا بايا. خد بالك من صحتك. أدخل نام وشوف الشغل بعد الفجر، حضرتك بقيت
بتسهر كتير أوي "
أبتسم خالد بفخر لاهتمام إبنه به، أوما برأسه وقال
"حاضر يا سيدي . هأدخل أنام، أي أوامر تانية"
خجل محمد من كلام ابيه فنظر للأسفل وقال.
"العفو يا بابا، ما تقولش كده."
ضحك خالد لخجل ابنه وعبث بيده في خصلات شعر ابنه الناعم وقال.
كبرت يا محمد ربنا ما يحرمني منكم يا رب"
"ربنا يبارك لنا في عمرك وصحتك يا رب يا بابا ولا يحرمنا منك أبداً.