تحميل رواية مزيج العشق بقلم نورهان محسن pdf
بقلم نورهان محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جميلة تشبه قطرات الندى كل صباح. لديها زوج رائع يلقي عليها كلمات حب. وتداعب تلك الفتاة الصغيرة أصابعها. وهي تملأ الكون سعادة بضحكاتها. لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار أن كل ضحكة لها ثمن. وكل لقاء هو فراق. ها هي الآن.... بعد رحيل الزوج المحب والسند! أصبحت وحيدة.. تائهة.. خائفة. بين الصدمة المريرة والوصية التي كسرت ظهر أنوثتها. ستصبح مقيدة بأخ زوجها.. الذي لا تحتمل النظر إلى وجهه البارد والغامض. لكن لتنفيذ وصية زوجها.. وحفاظا على ميراث ابنتها.. يجب أن تتزوج من أخيه! وتلقي بنفسها بين المطرقة والسندا...
رواية مزيج العشق الفصل الأول 1 - بقلم نورهان محسن
كانت جميلة تشبه قطرات الندى كل صباح.
لديها زوج رائع يلقي عليها كلمات حب.
وتداعب تلك الفتاة الصغيرة أصابعها.
وهي تملأ الكون سعادة بضحكاتها.
لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار أن كل ضحكة لها ثمن.
وكل لقاء هو فراق.
ها هي الآن.... بعد رحيل الزوج المحب والسند!
أصبحت وحيدة.. تائهة.. خائفة.
بين الصدمة المريرة والوصية التي كسرت ظهر أنوثتها.
ستصبح مقيدة بأخ زوجها.. الذي لا تحتمل النظر إلى وجهه البارد والغامض.
لكن لتنفيذ وصية زوجها.. وحفاظا على ميراث ابنتها.. يجب أن تتزوج من أخيه!
وتلقي بنفسها بين المطرقة والسندان.
بين عم ابنتها المتغطرس وزوجته التي تكاد تصل إلى السماء في غرورها.
ماذا تفعل؟
كل الطرق شاحبة ومقفرة!
وماذا تقول ووصية زوجها أسكتت الجميع.
يا له من رعب هذا!
ما ستقابله تلك الفتاة الخاوية من كل المشاعر.
بسبب فقدان الزوج الذي بمثابة البيت والأسرة والوطن.
هو البارد.. الصارم..
صاحب شخصية جدية.
والوصية أجبرته على الزواج منها.
كيف يعشق زوجة أخيه؟
ويا ترى هذا العشق قبل وفاه أخيه أم بعده؟
"كارمن الشناوي" بطلة الرواية.
26 عام.
درست فنون تطبيقية قسم ملابس.
تزوجت عمر البارون منذ 3 سنوات.
من عائلة متوسطة والدها توفي وهي طفلة.
خجولة.. عصبية.. عنيدة.. طيبة القلب.. رقيقة جدا.
"أدهم البارون" بطل الرواية.
35 عام.
متزوج من نادين.
مهندس.
ولكنه يحب تصميم الملابس كهواية.
وتطور حتى أصبح اسمه من أشهر الأسماء في هذا المجال.
يدير شركات المقاولات العائلية.
وأسس أكبر شركة أزياء في مصر والعالم العربي هو وأخوه الصغير.
صارم.. وقاس.. صارم.. وعصبي للغاية.
يحاول دائمًا السيطرة على هذا الغضب بقناع من البرودة واللامبالاة.
ولكن هل ستدوم هذه السيطرة أم سيسقط هذا القناع؟
ويظهر الوحش الكامن؟
"عمر البارون".
30 عام.
تزوج من كارمن بعد قصة حب جميلة.
وأنجب منها ابنتهما ملك ذات العام ونصف.
شريك أخيه في شركاتهم الخاصة.
توفي في حادث تحطم طائرة أثناء سفره بغرض العمل.
"نادين المهدي".
31 عام.
من عائلة مرموقة بالمجتمع لهذا السبب تزوجها أدهم.
طماعة.. حقودة.. تحب المال أكثر من نفسها ولأجله تفعل المستحيل.
"مالك البارون".
34 عام.
ابن عم أدهم وعمر والصديق المقرب لأدهم.
يعمل في الشركة معهم.
متزوج من "يسر" ورزقهم الله ب "ياسين" الطفل المدلل.
مرح.. وطيب القلب.. ولديه نسبة من شموخ أدهم.
جاد جدًا في عمله.
"يسر الحناوي".
25 عام.
فتاة رقيقة جدا.. وهادئة.
زوجة مالك.
تحبه بشدة.
الصديقة المقربة لكارمن.
منذ زواجها من عمر ابن عم زوجها.
"مريم الجندي".
والدة كارمن.
امرأة لا يوجد في حنانها تعيش لإبنتها وتعشق حفيدتها كثيرا.
ورثت كارمن منها الجمال التركي.
"ليلى الألفي".
والدة أدهم وعمر.
تعيش لأبنائها منذ وفاة زوجها وحبيبها.
تكره نادين كثيرا.
"مراد عزمي".
36 عام.
أعزب.
لديه شركات كثيرة ومطاعم وفنادق في أغلب بلدان العالم.
كواجهة لعمله الحقيقي فهو يعمل في تجارة الأسلحة مع منظمة مافيا دولية ولم يتم إثبات شيء غير قانوني عليه حتى الآن.
مستبد.. قاسي لأبعد الحدود.. منزوع الرحمة.
متملك.
عنده هوس اتجاه الأشياء التي تعجبه ولا يحصل عليها بشكل مرضي للغاية.
"الحاج عبد الرحمن الشناوي".
كبير عائلة الشناوي.
76 سنة.
توفيت زوجته منذ سنوات عديدة.
له ولدان وبنت واحدة.
"محمد عبد الرحمن الشناوي".
الابن الأكبر.
طيب القلب.. حنون.. يحب أسرته ويطيع أوامر والده دائمًا.
درس الهندسة في جامعة مصر.
وهناك التقى بمريم الجميلة.
وعاشوا قصة حب رائعة.
كان لديهم الكثير من الأشياء المشتركة التي قربتهم أكثر لبعض.
وعندما أنهى دراسته ذهب للتحدث مع والده عن زواجه من "مريم".
لكن "عبد الرحمن" رفض بشدة لأنها يتيمة ومن أصل تركي.
لكنها مسلمة وعاشت في مصر طوال حياتها.
لكنه اعتقد أن ذلك لا يناسب ابنه ولا تقاليد بلده.
أصر على أن يتزوج ابنه ابنة عمه بحكم العادات.
"محمد" عارض بشدة هذا القرار.
فهو عاش حياته مطيعًا لوالده.
لكنه سئم من هذا الاستبداد.
وأنه كان دائمًا يجبره على فعل أشياء لا يريدها.
تزوج "مريم" لأنه لم يستطع التخلي عنها بعد أن أصبحت هي أنفاسه.
لكن رأس والده كان أكثر عنادًا منه.
فغضب منه ومنعه من دخول منزله وحرمه من الميراث.
لكن "محمد" كان متفوقًا في دراسته وكان الأول على دفعته.
وبعد تخرجه عمل في شركة هندسية كبيرة.
واستطاع أن يعيش حياته في استقرار مع زوجته التي أعطته أحلى هدية "كارمن" ابنته.
لأنها كانت نسخة مصغرة منها.
ما أزعج سعادته هو حزنه من غضب والده عليه.
وعندما بلغت "كارمن" العاشرة من عمرها.
توفي والدها بعد صراع مع مرض خبيث.
وتركها هي ووالدتها وحدهما في هذه الحياة.
"حياة".
ابنته الوسطى 48 سنة.
حنونه جدا وطيبة.
مات زوجها منذ مدة طويلة.
لها ابن واحد "زين الأسيوطي".
28 سنة.
طبيب وعنده عيادته الخاصة.
شخصية جدية.
ذكي.
طيب.
هادئ لكن عند عصبيته لا يدرك ما يقول.
"بدر".
45 عام.
الابن الأصغر للعائلة تولى مسؤولية الأسرة بعد أن مرض والده.
يحب أخيه الأكبر كثيرًا وحزن بشدة على فراقه.
وكان يبحث عن ابنة أخيه منذ سنوات ليمنحها ميراثها من والدها.
لكنه لم يعثر عليها.
زوجته "حنان" اسم على مسمى 40 عام.
بشوشة الوجه وتحب الجميع.
لديهم ولد وبنت.
"ماجد".
22 سنة.
مرح جدا.
يساعد والده بأعمالهم.
و "روان".
20 سنة.
جميلة.
مرحة.
شقية.
لسانها طويل.
تدرس في كلية تجارة.
عشق حياتها زين وهما مخطوبان حاليًا لكنه دائمًا بارد معها.
ولا تعلم السبب.
وبعض الفراق نجبر عليه.
فيأتي بثقل الجبال.
نستقبله بوهن شديد.
ولكن الحياة لا تقف لتحزن علينا.
بل تتسابق معنا.
فنجبر أن نمضي.
ونلتفت للوراء قليلا.
لأن في الخلف أشياء وأحلام.. وأرواح معلقة قلوبنا بها.
في جمهورية مصر العربية.
تحديدًا في القاهرة.... سنة 2016.
قصر البارون.
في صباح يوم لا يخلو من الحزن.
بدأ العزاء والبكاء والنحيب على فقيدهم.
الأخ الأصغر والأجمل لهذه العائلة الثرية.
(عمر البارون) الذي توفي في حادث طيران أثناء رحلة عمل.
ها وقد انتهى اليوم.
وأعلنت الشمس عن غسقها.
وراحت رائحة الظلام تلامس عتاب الحزن.
المترامية في ذلك القصر العريق.
وأغلقت أبوابه.
بعد أن ودع "أدهم البارون" آخر المعزين.
ابن عمه الذي كان ملازماً له طيلة فترة الدفن والعزاء.
التفت لأمه وصار ينظر لها بعين العطف تارة.
وبعين الحزن تارة أخرى.
اقترب منها نفث بأنفاس الفقد على كتفيها.
واحتضنها برفق وحنان.
كأنه يخاطبها ناشدًا.
سنشد من الصبر يا أمي.
فقد أعد الله سبحانه للصابرين أجرا عظيما كما في قوله تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" {البقرة: 156 ـ 157}.
فعليك أن تصبري وتحتسبي الأجر عند الله، فله ما أخذ وله ما بقي، وكل نفس ذائقة الموت.
كلماته كانت كالدواء الذي يشفي ويخفف عليها هول المصيبة والفاجعة. لابنها الذي كان لا تمضي ليله إلا ويحدثها حتى في سفره، نعم، إنه متعلق بها بشدة.
نظرت له بأعين باكية وهي تقول بإنهيار وبكاء:
"كان قلبي مقبوض من السفرية دي بالذات.
وحاسة إن دي آخر مرة هاخده في حضني يا أدهم.
كان كل مرة يسافر يقولي ادعيلي وسامحيني، ويفضل يوصيني على كارمن وملك وهو غايب. بس المرة دي ماكنش عاوز يسيب حضني كأنه كان حاسس يا حبيبي."
"كفاية يا أمي، أنتِ تعبتِ جداً النهارده وماينفعش تزوديها على نفسك. دا قضاء الله وقدره. ادعيله بالرحمة وإن ربنا يصبرنا."
هتف لولدته بحنان يخصها هي وحدها، وهو يجذبها أكثر إلى أحضانه ويربت على كتفها في محاولة لتهدئتها.
"كارمن في المستشفى، ماشوفتش لما وصلنا الخبر حصلها إيه. وقعت من طولها، وهي أصلاً ضعيفة ومش متحملة.
وهي يا حبيبتي لسه خارجة من عملية من مدة بسيطة. لازم الصبح نروح نطمن عليها هي وملك، مالهمش غيرنا دلوقتي."
خرج صوتها قلقاً ومبحوحاً إثر البكاء الشديد.
حاول السيطرة على نبضاته المتسارعة فور سماعه لكلمات والدته، وبصوت كالجليد أجاب:
"حاضر يا أمي، الصبح هنروح نطمن عليها. فين ملك؟"
خرجت من حضنه وهي تقول:
"مع المربية فوق من الصبح، بتعيط كأنها حاسة باللي بيحصل. هطلع أطمن عليها."
أشار بالموافقة وهو يقبل رأسها.
"ماتخافيش عليها كدا يا طنط، هيكون جرالها إيه يعني؟ هي مش أول واحدة جوزها يموت. إحنا اللي فضلنا سهرانين طول الليل بنستقبل في الناس."
قطع حديثهم دخول "نادين" زوجة "أدهم"، التي جلست تتحدث بتهكم وقسوة.
كان يجعد حاجبيه ويضيق عينيه ليخفي غضبه من كلامها، وكان معتاداً على سلوكها المتغطرس والأناني، لكنه يتجاهلها دائماً.
نظرت إليها "ليلي" بازدراء:
"أنا طالعة أوضتي يا أدهم أستريح، تصبح على خير."
غضبت نادين من تجاهل تلك المرأة العجوز لها، لكنها تجاهلت ذلك باستخفاف.
نظرت "لأدهم" الجالس، والذي لا يلقي لها بالاً، وهذا أمر ليس جديداً عليها معه.
غادرت لتصعد غرفتها وتركت له أفكاره.
... في نفس التوقيت ...
داخل غرفة واسعة في إحدى المستشفيات.
امرأة في أوائل الخمسينيات من عمرها تجلس أمام سرير ابنتها النائمة، كارمن، بعد أن تلقت نبأ وفاة زوجها. انهارت من الصدمة ونقلوها إلى المستشفى.
عندما استيقظت، بدأت تتذكر ما حدث، ثم شرعت تبكي وتصرخ باسمه حتى أتى الطبيب مهدئاً قوياً. وها هي تنام لا حول لها ولا قوة.
ذكرتها بنفسها عندما توفي زوجها وحبيبها، وكانت كارمن لا تزال صغيرة.
مريم بدموع على حال ابنتها:
"الله يكون في عونك يا حبيبتي."
رن هاتفها فمسحت دموعها وأجابت بصوت باكي:
"ألو."
ليلي:
"طمنيني على كارمن يا مريم؟"
مريم:
"نايمة يا ليلي.. فاقت من شوية وفضلت تصرخ وتعيط. الدكتور أعطاها مهدئ وقال عندها انهيار عصبي."
بكت ليلي حزينة على حالهم الذي تبدل بيوم وليلة.
ليلي:
"طيب أنا هاجيلها الصبح أطمن عليها. المعزين لسه ماشيين من شوية بسيطة."
مريم:
"أكيد كارمن هتزعل أوي لما تعرف إنه اتدفن يا ليلي قبل ما تلحق تشوفه وتودعه يا ليلي."
قالت ليلي ببكاء:
"كدا أحسن، كانت هتتعب أكتر. والدفن حصل بسرعة. ربنا يصبرنا كلنا. أنا لسه مش قادرة أصدق وحاسة إني هموت من الوجع يا مريم."
هتفت مريم بحزن:
"ادعيله يا ليلي، هو محتاج دعانا دلوقتي."
تنهدت ليلي بحزن:
"ملك نايمة هنا جنبي، البنت مابطلتش تقول ماما ويدوب راحت في النوم من شوية. أنا هقفل دلوقتي وأطمن على كارمن الصبح."
مريم:
"مع السلامة."
أغلقت تنظر إلى ابنتها وهي تدعو أن يشفيها ويصبرها.
في أحد أرقى الأحياء في القاهرة.
منزل "مالك البارون".
دلفت يسر إلى البيت في حزن على ما أصاب صديقتها.
يسر:
"الحمد لله إن ياسين عند ماما إنهاردة. أنا تعبانة أوي وماكنتش هستحمل شقاوته."
هتفت بنبرة متعبة وهي تجلس على الأريكة.
جلس بجانبها مالك قائلاً بمزح:
"على أساس إنه بيهد حيلك لوحدك، مش كل يوم بفضل أتحايل عليه عشان ينام في سريره وأنتي تخليه ينام معنا."
يحاول أن يخفف عليها الأمر، وهو يحتاج من يخفف عنه رحيل ابن عمه وصديقه "عمر".
لا يعلم كيف سيعتاد عدم وجوده.
سيشتاق إلى مزحاته ومرحه الدائم معه.
همست يسر له بحنان، وهي تربت على كتفه وتدخل بين أحضانه:
"حاسة بيك يا حبيبي، صعب أوي اللي حصل. بس دا قدره ومكتوب إنه يحصل. إحنا لازم نكون أقوى عشان نقف جنب طنط ليلي وكارمن في محنتهم دي."
أشار مالك لها بصمت وهو يتنهد بحزن، يجذبها إلى أحضانه أكثر.
يحمد الله على هذه الزوجة الصالحة التي تقف بجانبه في جميع المواقف بحب وصبر شديد.
في قصر البارون.
هذا القصر الكبير ذو الثلاث طوابق بحدائقه الواسعة يحيطها الحراس من كل جانب.
الطابق الأول به مطبخ كبير، غرف الخدم، صالة مفتوحة، وأربع غرف واسعة للضيوف مرفق لكل غرفة حمام كبير، وغرفة طعام داخلها سفرة تكفي 20 فرد، وحديقة واسعة وحمام سباحة.
أما الطابق الثاني به أربعة أجنحة واسعة.
جناح للسيدة مريم، والثاني لنادين، أما الثالث فهو مخصص لعمر قبل أن يتزوج.
والطابق الثالث بالكامل فهو لأدهم يحتوي على جناح واحد باتساع الطابق بأكمله.
صعد "أدهم" إلى جناحه في الطابق الثالث، الغير مسموح لأحد دخوله غير والدته والخدم.
ذلك الجناح الفسيح كثيراً بأثاث راقٍ، وملحق به حمام واسع، وغرفة رئيسة للنوم ذات لونين الأسود والأبيض، وبها غرفة ملابس مع أشهر تصاميم البدلات العالمية، وغرفة مكتب واسعة، وغرفة صغيرة لا يستخدمها، وصالة كبيرة للرياضة.
دخل أدهم إلى الجناح وجلس على الكنبة العريضة وهو متعب جداً. اليوم هو أصعب يوم في حياته بعد وفاة والده الذي تركه مسؤولية هذه الأسرة على كتفيه.
سمع أدهم قرعاً على الباب أجاب للدخول.
صاحت نادين بصوت خافت:
"حبيبي، أنت لسه ما نمتش؟"
اتجهت عيناه في مكان الصوت ورأى زوجته تقترب منه، وكانت ترتدي قميصاً ليلياً أسود يكشف أكثر مما يخفي من مفاتن جسدها.
جلست إلى جواره تضع يديها في شعره البني الناعم، فقلب عيناه سخطاً على تصرفات هذه البغيضة، فهو يعلم جيداً غرضها.
أجاب أدهم بسخرية واضحة:
"إنتي شايفة إيه؟ وإيه اللي جابك لجناحي؟ مش سبق ونبهت عليكي ممنوع تطلعي فيه."
تمتمت نادين بغيظ من سخريته المعتادة معها:
"جيت أطمن عليك وأكون معاك في الشدة اللي إنت فيها يا حبيبي."
قالت هذا الكلام، بينما كانت تلعب بزر قميصه وتحاول فتحه.
صاح بحدة ونفض يديها عن جسده:
"اطلعي برا يا نادين، أنا مش فايقلك."
"ليه بتعاملني كدا يا أدهم؟ عملتلك إيه عشان تكون قاسي معايا كدا؟"
حاولت إخراج نبرة صوتها المؤلمة، تحثه على أن يخفف حدته معها، فهي الآن تخاف من هذا البرود الدائم، ولا تريد أن تحرم من ماله ومن المستوى الذي تعيش فيه.
"دا اللي عندي، وإنتي قبلتي إنك تكملي معايا رغم إنك عارفة إني مش بخلف. ودلوقتي حالا روحي أوضتك."
قال أدهم بصياح شديد بعد أن هب واقفا: مستعداً أن ألقنك درساً لن تنساه.
فهرولت مسرعة أغلق الباب ورائي.
ذهب إلى سريره وألقى عليه بثقله، وسقط في نوم عميق بعد أن انهار من شدة التعب والألم الذي يعيشه اليوم ومنذ سنوات عديدة.
***
في مكان جديد.
رن جرس الهاتف بداخل الغرفة الواسعة وأيقظ ذلك النائم.
أجاب مراد بصوت ناعس أجش: أحسن لك يبقى في حاجة مهمة تخليك تصحيني عشانها في الوقت ده.
تساءل مراد باندهاش مما سمعه: متأكد من اللي بتقوله ده؟ امتى حصل كده؟
استمع بإنصات واهتمام شديد وأجاب: تمام، خليك تابع الأخبار وعينك ما تنزلش عليهم من غير ما حد يحس بيك زي ما أنت فاهم.
أغلق الخط وهو مندهش من هذا القدر الذي يعتقد أنه يقف في صفه هذه المرة.
قال مراد: كان عندي استعداد للقتل، لكن الحظ خدمني من غير تدخل مني. قريباً جداً هتكوني جنبي هنا وليا، ومحدش هيقدر يحميكي مني بعد النهارده.
تمتم داخله بهوس وتملك.
رواية مزيج العشق الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان محسن
يدخل غرفتها في المستشفى بعد أن علم أن والدتها غير موجودة بالغرفة.
نظر إليها يراها نائمة بضعف ووجهها شاحب.
شعر أن قلبه يتمزق من الحزن عليها وعلى نفسه.
فهو اختار سعادتها على سعادته.
كان يكفيه أن يعلم أنها سعيدة ويتابع أخبارها من والدته بهدوء ليطمئن باله.
أفاق من تفكيره وهو يشعر بها تتحرك في مكانها.
فخرج قبل أن تفتح عينيها وتراه أمامها.
انصرف خارجًا في هدوء ليصل إلى سيارته ثم توجه إلى مدفن شقيقه.
قصر البارون
في جناح نادين
تجلس على الأريكة وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها.
نادين: عملت كل اللي قولتيلي عليه يا ميرنا، وفي الآخر طردني.
ميرنا بدهشة: معقولة.. ما تأثرش خالص.. هو جوزك دا معمول من إيه بالظبط؟ إزاي واحدة حلوة زيك وما تأثرش عليه!
أجابت بحنق: معرفش.. أنا زهقت من معاملته الباردة ليا.. أنا كل اللي يهمني فلوسه، وإلا مكنتش فضلت على ذمته لحظة.. خصوصًا بعد ما بابي خسر كل فلوسه في البورصة.
هتفت بخبث: شكل كدا فيه وحدة تانية في حياته؟
شهقت برعب: تفتكري كدا! دي تبقى كارثة، وكل اللي عملته عشان أحافظ على مكاني هنا هيدمر، ولو عرف مش هيرحمني!
ميرنا بخبث أشد: اهدي بس.. أصل مفيش راجل يهمل مراته كدا إلا لو فيه وحدة تانية شاغلة باله!
نادين بتفكير: لا ما ظنش.. الجواسيس اللي حطاهم في الشركة بيجيبولي أخباره كلها.
ميرنا: تمام.. هتيجي النادي امتى؟
نادين: مش قبل أسبوع على الأقل.. ما انتي عارفة الدنيا هنا غامقة إزاي عشان وفاة عمر.
هتفت ميرنا بحسد: أيوه عندك حق.. بس عارفة مراته دي محظوظة.. مقعدتش معاه كتير وخلف منه وهتورث من وراه ثروة.
صاحت نادين بغيظ: فعلاً الجربوعة دي هتبقى سيدة مجتمع.
ميرنا: طيب أنا هقفل بقا يا حبيبتي عشان لازم أنزل.. بعدين نكمل كلامنا.. باي.
نادين: باي.
أغلقت الهاتف تفكر بكلام صديقتها.
هل من الممكن أن يفكر أدهم في امرأة أخرى؟
فهي تعرف طبعه البارد، ولم تره ينظر لامرأة منذ زواجهم!
في المستشفى
فتحت عينيها وهي تشعر بألم حاد في رأسها.
لتتعجب من ذلك المكان حولها.
أخذت عدة لحظات لتعلم أنها في مستشفى.
لتبدأ دموعها في النزول عند تذكرها ما حدث.. إنه واقع وليس كابوس.
تذكرت أن موت زوجها حقيقة تعيشها الآن.
أخذت تبكي في صمت، ولم تستطع التحرك سوى حركات جفنيها البطيئة، ودموعها التي تتساقط دون توقف.
لمحت كارمن أن والدتها تجلس على أريكة أمامها.
أفرغت شفتيها محاولة أن تناديها، ولكن صوتها لا يريد الخروج من حلقها كأن لسانها شُل تمامًا عن الحركة.
انتبهت مريم إلى حركة الفراش.
فنهضت مسرعة ترى ابنتها فاقت.
فأخذت تمرر يديها على شعرها في حنان تطمئنها أنها ستصبح بخير.
وراحت تستدعي الطبيب ليراها.
بعد عدة لحظات
دخل الطبيب ومعه ممرضة، وبدأ فحصها.
وهو يتحدث مع والدتها بعملية: تمام.. ضغطها بدأ يرجع طبيعي.. ونبضها منتظم.. بعد شوية هتفوق تمامًا من تأثير المهدئ.
مريم: الحمدلله.. وتقدر تخرج امتى يا دكتور؟
هتف الطبيب بجدية: مش قبل أسبوع.. ولازم تتابع مع طبيب نفسي.. دا هيساعدها تتعافى من صدمتها.
غادر الطبيب والممرضة الغرفة.
جلست مريم بجانبها تعانقها بحنان وهي تدعو لها بالشفاء.
في نفس التوقيت
كانت ليلي ويسر في ممرات المستشفى يتوجهون إلى غرفة كارمن.
سمعت مريم طرقًا خفيفًا على الباب.
فسمحت بالدخول.
هتفت ليلي بصوت خفيض: صباح الخير يا مريم.
نهضت مريم من مكانها تعانقها بشدة: صباح النور حبيبتي.
ثم رحبت بـ يسر، واتجهوا إلى الأريكة يجلسون عليها.
يسر: هي عاملة إيه يا طنط دلوقتي؟
مريم: فاقت من شوية والدكتور قال شوية وتخرج من تأثير المخدر.. بس محتاجة دكتور نفسي يشوفها.
يسر: عنده حق يا طنط.. دا أفضل لها.
مريم: طمنيني عليكي يا ليلى!!
تساقطت دموع ليلي: ربنا يصبرني يا مريم.. وجود ملك وكارمن هو اللي مهون عليا.. مش مستحملة أشوفها تعبانة قدامي كدا.. انتي عارفة دي بنتي زي ما هي بنتك بالظبط.
عانقتها مريم في محاولة لمواساتها والتخفيف عن أوجاعها.
يسر: اتفضلي انتي يا طنط مريم.. روحي ارتاحي شوية وأنا هفضل هنا جنبها.
مريم: مقدرش أسيبها يا بنتي.. وإنتي عندك بيتك وابنك.. مش عايزة أتعبك زيادة.
يسر: ماتقلقيش يا طنط.. أنا استأذنت من مالك وياسين عند ماما.. وبلليل حضرتك تيجي تباتي معاها ومالك هيعدي عليا يروحني.
مريم: ماشي يا حبيبتي.. ربنا ما يحرمنيش منك.
يسر بمحبة: ولا منكم يارب.
في مدافن خاصة بعائلة البارون
يقف أدهم أمام مدفن أخيه يقرأ له الفاتحة.
بدأت دموعه في النزول وهو يتحدث بصوت خفيض له: الله يرحمك يا عمر.. سامحني.
عارف إنك زعلان مني دلوقتي.. كان لازم ماروحش أزورها بس ماقدرتش أمنع نفسي.. أنا بحبها من زمان أوي.. حاولت كتير أبعدها عن تفكيري وأفضل بعيد.. عملت كل حاجة في إيدي.. بس قلبي غلبني المرة دي.. ومش عارف المفروض أحكيلهم إنك كنت مسافر تعمل عملية ولا أفضل ساكت وما أزودش وجعهم عليك...!!!
بعد مرور أسبوع غادرت كارمن المستشفى.
دخلت كارمن غرفتهما وهي تنظر إليها في حزن، وتخطر في بالها ذكريات جمعتها بينها وبين زوجها في هذه الغرفة.
تحركت منهكة إلى الفراش.
جلست وعيناها مستقرتان على الطاولة التي كانت عليها صورة تجمعهما معها.
حملت الصورة بأصابعها المرتجفة، وتحدثت معها بدموع: ليه سبتني لوحدي.. ما انت عارف إني ماليش غيرك في الدنيا بعد ربنا.. سبتني لمين.. إزاي هعرف أعيش حياتي من غيرك.. هكمل إزاي لوحدي!!!
نامت وهي تبكي على سريرها، بينما تعانق الصورة بشدة بين ذراعيها.
داخل أكبر شركات الأزياء في مصر والوطن العربي
"البارون ديزاين" صاحبة أشهر براند "كاميلا"
حيث مكتب فخم جدًا بتصميم حديث.
نجد أدهم جالسًا على كرسيه، وينظر إلى نافذة مكتبه التي تطل على منظر رائع.
لكنه لا يراه بسبب حزنه على أخيه.
سمع طرقًا على الباب فسمح له بالدخول.
دخلت سكرتيرة مكتبه، وكانت تشعر ببعض التوتر بسبب عصبيته الشديدة في ذلك الوقت.
هتف ببرود: فيه إيه يا مها.. مش قولت مش عايزك تحوليلي مكالمات أو مقابلات؟
تحدثت مها باحترام: آسفة يا أدهم بيه.. الأستاذ مدحت طالب يقابل حضرتك وبيقول أمر مهم!!
أشار لها بالموافقة: تمام.. دخّله.
بعد لحظات، دخل مدحت الغرفة، وأشار له أدهم بالجلوس.
تحدث مدحت بنبرة حزن صادقة، فكان يعتبر عمر مثل أولاده: البقاء لله يا أدهم بيه.. أنا طبعًا محبتش أتكلم مع حضرتك في العزاء لأن الوقت ماكنش مناسب.
ظهر بريق حزن في عينيه، لكنه اختفى قبل أن يلاحظه مدحت.
ثم أومأ بجدية: خير يا أستاذ مدحت.. إيه الموضوع المهم؟
هتف مدحت بعملية: الموضوع بخصوص وصية عمر بيه.
نظر أدهم بدهشة: وصية إيه اللي بتتكلم عنها؟
رد مدحت: وصية كتبها عمر بيه قبل وفاته بفترة، وتم تسجيلها، وطلب مني إنها ما تتفتحش إلا في وجود حضرتك والوالدة ومدام كارمن وأستاذ مالك.
كان يتابع الحديث باهتمام، ثم قال بهدوء: تمام يا أستاذ مدحت.. امتى تقدر تفتح الوصية دي؟
أجابه مدحت: أنا كلمت والدة مدام كارمن وعرفت منها إن صحتها تعبانة الفترة دي وبلغتها بالموضوع، وبعد ما تتحسن صحتها هنفتح الوصية عند حضرتك في القصر.
أشار أدهم له بالموافقة وأردف: تمام يا أستاذ مدحت، شكراً لتعبك.
مدحت باحترام: تحت أمرك يا أدهم بيه، أستأذن أنا.
أدهم: اتفضل، مع السلامة.
غادر المحامي يترك أدهم يفكر في محتوى هذه الوصية.
في إحدى محافظات الصعيد...
في قصر كبير يغلب عليه الطابع الفرعوني الأصيل، ولا يقل جمالاً من الداخل، وتحديداً في المندرة الشاسعة.
يجلس كبير هذه العائلة، ويبدو حزيناً على الرغم من جلالته الواضحة وخطوطه الرمادية على ملامحه الشرقية.
يتحدث مع نفسه عما إذا كان ما حدث في الماضي إثماً في حق ابنه الأكبر، ولا ينكر أن الغضب والعناد كانا سيد الموقف في ذلك الوقت، ولم يكن معتاداً على معصيته، فقد كان دائماً يطيع أوامره.
ربما كان هذا هو سبب تركه ابنه له، لأنه لم يسمح له بالاختيار من قبل، لكنه كان دائماً فخوراً بهذا الولد الطيب.
لكن فات أوان الندم الآن، يدعو الله أن يجد حفيدته ليخفف الألم والندم الشديد بداخله.
رواية مزيج العشق الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان محسن
ستظل الدنيا هكذا لقاء بلا موعد وفراق بلا سبب.
فيلا عمر البارون
داخل فيلا صغيرة بيضاء بتصميم حديث وبسيط في إحدى الأحياء الراقية الهادئة.
في غرفة نوم مظلمة، نجد ذلك الجسد الضعيف هادئ على الفراش لا يصدر منه صوت.
تبكي كارمن بصمت وتعانق ابنتها بشدة، وعقلها لا يتوقف عن التفكير.
هل مات محب روحها وزوجها العطوف وتركها في الدنيا وحيدة هي وابنته التي تشبه والدها كثيراً، بعيون مشرقة من البراءة والفرح؟
كيف ستواصل حياتها بدونه؟
تدعو الله أن يداوي روحها ويصبرها على فراقه.
أغمضت عينيها عندما خطرت هذه الذكرى في عقلها.
***
Flash Back
وقف عمر في المطبخ واحتضنها إلى صدره من الخلف، وهو يزيح خصلاتها المتمردة على جانب عنقها ليقول بهمس: تعرفي يا كوكي أنا بعشقك أوي، خليتي لحياتي كلها طعم جميل... مش خايف من حاجة، قد ما أنا خايف تبعدي عني دلوقتي!
التفتت كارمن إليه وأحاطت خصره وشددت من ذراعيها حوله، ودفنت رأسها في صدره لتهمس له أيضاً: مقدرش أبعد عنك، أنت الأمان بالنسبالي. كفاية إن ربنا عوضني بيك عن حنان الأب والأخ والزوج، مش عايزة حاجة تانية غيرك من الدنيا.
أكملت كلامها بمشاكسة: وبعدين هبعد عنك وأروح فين! أنا قاعدة على قلبك لا عينك تزوغ كدا ولا كدا.
ضحك عمر بمرح: وأنا أقدر أصلاً، دا كفاية الأخبار اللي في التليفزيون عن جرائم قتل الستات لأزوجهم، أنا مش مستغني عن عمري.
كارمن بابتسامة ماكرة: برافو عليك، حرس على عمرك بقى.
همس عمر بصدق: أنتي وملك أغلى حاجة عندي وهفضل عايش عشانكم.
ثم غمز لها قائلاً: بحبك أوي، ماتسيبي الأكل دا وتيجي أقولك كلمة سر قبل ما تصحي ملك.
ابتسمت كارمن وقبل أن ترد سمعوا بكاء تلك الصغيرة، ومعكرة صفو لحظاتهم الجميلة معاً كما يسميها عمر.
Back
***
عادت إلى الواقع على صوت فتح باب غرفتها. دلفت مريم الحزينة للغاية على حالة ابنتها منذ أن عادت من المستشفى.
جلست مريم على الطرف الآخر من الفراش بجانب ابنتها قائلة: ادعيله بالرحمة يا حبيبتي، هو شايفك دلوقتي وزعلان على حالك. لازم ترضي بإرادة الله، هي دي الحياة مفيش شيء دائم.
كارمن خرج صوتها مبحوح أثر البكاء: صعب عليا أوي يا ماما، مش مستوعبة إن اللي أنا فيه دلوقتي دا حقيقة، حاسة إنه كابوس وهصحى منه.
تكلمت الأم بحنان: من رحمة ربنا علينا يا بنتي إن الأحزان بتتولد كبيرة ومع الوقت بتصغر. ولازم تهتمي بصحتك، أنتي لسه خارجة من عملية الزايدة وانهيار عصبي ومش بتأكلي كويس، لو مش عشان نفسك عشان ملك.
اقتربت منها تربت على كتفها بحنان واستمرت في قراءة القرآن الكريم لها لتهدأ حتى استغرقت في نوم عميق على صوت والدتها الرقيق.
***
بعد مرور أسبوعين
في منزل مالك البارون
استيقظ مالك من نومه على صراخ طفله. التفت جانبه لم ير زوجته.
نظر في ساعة الحائط كانت الرابعة فجراً. رفع الغطاء وهو ينهض متجهاً إلى غرفة ياسين.
دخل ليرى يسر تحمل ياسين بين ذراعيها.
مالك بخضة: إيه يا يسر ماله ياسين؟
يسر بحيرة وخوف: مش عارفة يا مالك، صحيت على صريخه بيقولي إن بطنه بتوجعه وبحس حرارته سخن أوي!
حمل من يديها ياسين يربت على ظهره بحنان: طب هاتيه أنا هلبسه وأنتي روحي البسي وناخده المستشفى بسرعة.
يسر: حاضر.
هرولت يسر إلى غرفتها ترتدي ملابسها، وغادروا إلى المستشفى.
***
داخل المستشفى
مالك يحمل ياسين على ذراعيه، ويدخل للطوارئ ومعه يسر.
بعد فحص الطبيب لياسين: اطمنوا يا جماعة مفيش خطر، المغص والحرارة من أكله للحاجات اللي فيها مواد حافظة زي الشيبسي والكراتيه.
يسر: أيوه فعلاً يا دكتور، دايماً ياكل الحاجات دي.
الطبيب بعملية: ممنوع الحاجات دي الفترة الجاية تماماً يا مدام. لازم ياكل أكل صحي وفي فيتامينات ويشرب لبن كتير عشان مناعته تقوى. أنا كتبتله على شوية فيتامينات وخافض حرارة وإن شاء الله يبقى كويس.
نظر الطبيب لياسين الذي يعدل ملابسه بمساعدة والده، وقال بهدوء: وأنت يا بطل بلاش شقاوة وتسمع الكلام، وإلا أنت بتحب الحقن؟
نظر له الصغير بخوف من ذكر الحقن، وهز رأسه بالرفض.
ضحك الطبيب ببشاشة: يبقى مفيش شيبسي وإلا هكتبلك على حقنة كبيرة.
هتف ياسين ببراءة: مش هحب الشيبسي تاني.
مالك: شكراً ليك يا دكتور بعد إذنك.
غادروا المستشفى يتوجهون إلى المنزل بعد أن اشترى مالك الأدوية.
***
صباح يوم جديد
في قصر البارون
استيقظ أدهم في الثامنة صباحاً وحده بجناحه، ولم يعد يتقاسم الغرفة مع زوجته منذ فترة طويلة.
فرك وجهه يخرج من النعاس والتعب من السهر، لا ينام جيداً، وكيف ينام وهو يشعر بكل هذا الحزن لفقدان أخيه.
يظهر للجميع كم هو متين ومتماسك من الخارج، والعكس تماماً بداخله. يتنهد بقوة، يزيل الغطاء عنه ويخفض قدميه على الأرض ليقف منتصباً، متوجهاً إلى الحمام الملحق داخل غرفته، آخذاً حمامه الصباحي.
دخل الصالة الرياضية وقام ببعض التمارين لتنشيط جسده كالمعتاد، ثم ذهب إلى غرفة الملابس وأخرج بدلته السوداء ولبس ملابسه وساعته وحذائه.
وقف أمام المرآة، يرتب خصلاته الناعمة بأصابعه، ويضع عطره الخاص، ويتجه للخارج، جاهزاً ليوم حافل بالعمل.
***
نزل على درج القصر الكبير الذي كان يسوده الهدوء والسكون.
ذهب إلى غرفة الطعام ليرى والدته تجلس أمام الطعام ولم تأكل شيئاً.
هتف أدهم بصوته الرخيم: صباح الخير على ست الحبايب.
ابتسمت ليلى ببشاشة: صباح النور يا حبيبي.
اقترب منها مقبلاً يديها وجلس بجوارها، قائلاً باهتمام: أكلك مش عاجبني يا أمي، ماتنسيش إنك بتاخدي أدوية قوية لازم تاكلي كويس.
تحدث بنبرة لوم وهو يشير إلى الصحن الذي أمامها.
ربتت على يديه وقالت بحنان: هفطر إذا فطرت معايا الأول قبل ما تروح الشركة.
ابتسم أدهم لها وقال: أمرك يا ست الكل.
نظرت إليه كأنها تذكرت شيئاً لتقول بهدوء: أدهم أنا هروح أشوف كارمن النهاردة، البنت حالها كل يوم بيسوأ وهي لسه قايمة من عملية من مدة بسيطة وبعدها انهيار عصبي، ربنا يكون في عونها.
أشار بالموافقة قائلاً ببرود: تمام يا أمي. وبلغيني لما تتحسن صحتها عشان أرتب مع المحامي ييجي يفتح وصية عمر الله يرحمه.
في ذلك الوقت، كانت نادين تقف عند باب الغرفة، تستمع إلى ما يقولونه بداخلها. فهي تتجنب الجلوس مع أدهم منذ أن طردها من غرفته، لتخاطب نفسها سراً: يا ترى الوصية دي فيها إيه يا عمر؟ مش مطمنة، بس يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
عندما شعرت بأقدام تسير نحو الباب غادرت مسرعة إلى الأعلى.
خرج أدهم من القصر متجهاً إلى سيارته الخاصة التي يقودها بنفسه، وبدأ أن يتحرك وسيارة كبيرة بها مجموعة الحرس الخاص به ورائه.
***
في شركة البارون ديزين
دخل مالك مكتب أدهم بعد أن دق الباب سامحاً له بالدخول.
أدهم بدهشة: جاي متأخر النهاردة مش عادتك...!
مالك بتعب: ياسين سخن الفجر. وأخدناه المستشفى بعد ما فضحنا بعياطه.
أدهم: وهو أخباره إيه دلوقتي؟
مالك: تمام، الدكتور كتبله على خافض حرارة وفيتامينات. الباشا مش بيبطل أكل الشيبسي.
ابتسم أدهم بحزن، وشرد بتفكيره في حالة عجزه الذي علم به منذ سنوات. أفاق من شروده على صوت مالك: روحت فين يا أدهم؟
أدهم: معاك!
أحس بما يفكر به صديقه المقرب، فشعر بالحزن عليه رغم قناع الجليد الذي يرتديه دائماً، فقال بتساؤل: لسه مش عايز تفكر بالعلاج؟ مفيش شيء دلوقتي إلا وله حل وربنا قادر على كل شيء.
رد أدهم بجمود: ونعم بالله. كل شيء وله وقته.
قال مالك بحيرة: اللي مستغرب منه إزاي نادين كان رد فعلها إنها تكمل معاك.
وهي متأكدة إنك مش بتحبها وعارفة سبب جوازك منها عشان مركز أبوها.
ابتسم أدهم قائلاً بتهكم: عشان الفلوس. هي مش تهمها الخلفه والأطفال قد ما بتحب الفلوس. وطول ما فيه فلوس هي موجودة، مش بتفكر غير في النوادي وسهر والخروج والشوبنج.
مالك: وإنت إيه مصبرك عليها لحد دلوقتي وإنت فاهمها كده؟
أدهم: بستمتع باللعبة، وهي فارقة موجودة أو لا، كله زي بعضه.
مالك: طيب، أنا هرجع على شغلي.
غادر مالك إلى عمله وعاد أدهم إلى الأوراق التي أمامه.
رواية مزيج العشق الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان محسن
بعد مرور أسبوع في إيطاليا
في فيلا واسعة بتصميم حديث، استيقظ مراد من نومه واستدار إلى الجانب الآخر وفتح عينيه الناعسة. فوجد فتاة عارية نائمة، لم يكن جسدها مغطى بشيء.
يكره أن يفتح عينيه ويرى بجانبه عاهرة. فهو يأخذ متعته منهن، ثم يدعس عليهن بقدميه ويلقيهن خارجاً.
ظل ينظر إليها لبضع لحظات قبل أن يدفعها بقدميه لتسقط على الأرض بعنف، متذكراً ليلته معها.
شهقت الفتاة من الألم من معاملته القاسية لها.
لم يتوقف عن ذكر اسم فتاة أخرى وهو يعانقها بقسوة ووحشية، لكن ما تفعله ذلك عملها وهي معتادة على هذا النوع من الرجال.
"damn what is this?"
"اللعنة ما هذا؟"
"Take the money off the table and get out of my face."
"خذي المال من على الطاولة واغربي عن وجهي."
نطق بهذه الحروف ببرود شديد.
جمعت أغراضها من الأرض وهربت بسرعة من براثن هذا الوحش الشرس.
نفخ بعصبية وهو يشعل سيجارة، يفكر فيها.
كم يرغب في العودة إلى مصر سريعاً لرؤيتها بعد الأخبار التي وردت عنها وأنها أصبحت حرة.
من وجهة نظره، هي تختلف عن أي فتاة أخرى ويريد امتلاكها، وإنه يتوق كثيراً للوقت الذي ستكون له.
***
في فيلا عمر البارون، رن هاتف المنزل فأجابت مريم: "الوو!!"
ليلى ببحة في صوتها: "أيوة يا مريم.. عاملة إيه؟"
مريم: "الحمد لله بخير حبيبتي.. طمنيني عنك."
ليلى: "أهو الحمد لله على كل حال.. أخبار صحة كارمن إيه دلوقتي؟"
تنهدت مريم: "تمام.. اتحسنت كتير عن الأول.. كنا فين وبقينا فين يا ليلى."
ليلى: "طب الحمد لله.. بصي يا مريم المحامي حدد ميعاد النهاردة بليل عشان يفتح وصية عمر الله يرحمه، ولازم كارمن تكون موجودة."
مريم: "حاضر يا ليلى هبلغها."
ليلى: "وإنتي وملك تعالوا معاها."
مريم بأسف: "سامحيني يا حبيبتي مش هقدر.. بس أكيد كارمن هتاخد ملك تشوفيها."
ليلى: "ماشي يا قلبي تسلميلي.. سلام."
مريم: "مع السلامة."
أغلقت مريم الهاتف وهي تشرد قليلاً.
لا تعرف لماذا تشعر بتوجس من هذه الوصية، ولكنها استغفرت ونهضت تحضر الغداء لابنتها.
***
في غرفة كارمن، دلفت مريم تقول بحنان: "حبيبتي الغدا شوية ويكون جاهز."
كارمن بصوت ناعم: "يا ماما متعبيش نفسك أم فتحي هتعمل كل حاجة، ارتاحي إنتي..."
مريم برفض: "أبدا انتي عارفة الطبخ دا تخصصي وبحبه قد إيه."
ابتسمت كارمن وقالت بإستسلام: "على راحتك يا ست الكل."
مريم بتذكر: "بقولك إيه يا قلبي، ليلى اتصلت بيا.. بتأكد عليكي تكوني موجودة بالقصر، المحامي هيفتح الوصية بليل."
نظرت إليها كارمن بحزن، ففهمت أمها نظرتها، لتجلس بجانبها تعانقها بحنان قائلة: "حاسة بيكي يا قلب أمك، بس لازم تعرفي إن دا ابتلاء من ربنا وفو الابتلاء لازم نصبر ونقول الحمد لله."
همست كارمن بصوت خافت: "الحمد لله على كل حال يا ماما، تسلميلي وميحرمنيش منك أبداً يارب."
مريم بحب: "ولا منك يا عيوني.. هروح بقا أشوف أم فتحي بتعمل إيه لوحدها."
خرجت مريم واتجهت كارمن تجلس أمام المرايا تمشط شعرها في شرود وحزن.
تتذكر كيف التقت بزوجها لأول مرة، وكم شعرت بالراحة معه.
***
Flash Back
سنة 2013
كانت في عامها الأخير بالكلية، ولأنها متفوقة ولديها موهبة رائعة، تم اختيارها مع بعض مجموعة من دفعتها للتدرب في أكبر شركة أزياء في مصر، "البارون ديزاين".
لا تستطيع وصف شعورها بالفخر فقط بسبب هذا الحدث المذهل. استعدت ليومها الأول، وأخذت الأوراق المطلوبة وبعض أعمالها، وغادرت غرفتها بقلب يرفرف بفرح.
كارمن بمرح: "صباح العسل على عيونك يا مامتي."
هتفت بصوتها الناعم وابتسامة مشرقة جميلة.
مريم بابتسامة: "صباح الورد يا حبيبتي.. يلا عشان تفطري قبل ما تنزلي."
كارمن برفض: "مش قادرة آكل يا ماما، قلقانة وإنتي عارفاني معرفش آكل وأنا متوترة كدا."
مريم بإصرار حنون: "مفيش نزول إلا لو أكلتي حاجة بسيطة حتى، وبعدين قولتلك كتير العادة دي غلط عليكي يا قلبي وإنتي بقى خايفة ليه، ما شاء الله متفوقة على دفعتك.. جمدي قلبك كدا."
كارمن: "التدريب دا مهم جدا ليا يا ماما وهيفرق معايا كتير بالمجال اللي بعشقه، ودي فرصة كل 100 سنة وحصلت في كليتي، لازم أقلق غصب عني."
مريم بقلة حيلة: "طب حتى سندوتش صغير خذيه في إيدك كليه قبل ما تركبي العربية وخذي بالك من سواقتك بلاش سرعة."
أومأت كارمن بالموافقة قائلة: "حاضر يا مريومة يا قمر، حافظة كل الكلام وهاتصل بيكي أول ما أوصل وبعد ما أخلص، شوفتي أنا شاطرة إزاي."
ابتسمت إليها وهي تقبل خديها وتغادر سريعاً.
وأمها كانت سعيدة بابنتها تشعر بالفخر وتتمنى من الله أن يوفقها.
***
ركبت سيارتها الصغيرة، لم تكن حديثة، ولكنها تحبها بشدة.
وصلت أمام الشركة، وكانت مفتونة بهذا العالم الجديد الذي ستدخله لأول مرة.
نزلت من السيارة بعد أن وصفته ووقفت قلقة، فأخذت تقرأ بعض السور القرآنية القصيرة وأغمضت عينيها، تتكلم مع ربها كما كانت تفعل وهي صغيرة، ونسيت أنها تقف في وسط الشارع.
فتحت عينيها خوفاً وهي تلفتت إلى صوت السيارة التي كانت على وشك الاصطدام بها. توقف قلبها عند التفكير في ذلك.
وازداد ارتباكها بعد خروج شاب طويل القامة من السيارة.
صاح فيها بقلق ولوم على فعلتها الحمقاء: "إزاي واقفة كدا في نص الطريق.. افرضي ما لحقتش أفرمل.. كان زمانك تحت عجل العربية."
تمالكت نفسها ونظرت إليه لتجيب بصوتها الناعم وهي تعتذر، فهو محق: "متأسفة.. أنا كنت بقرأ قرآن في سري وماخدتش بالي أنا واقفة فين.. بعتذر لحضرتك."
سرح بهاتين العينين الزرقاء التي نسي بها كل هذا الموقف قائلاً بابتسامة: "مفيش داعي للاعتذار.. المهم إن ربنا ستر، بلاش تكرريها تاني."
كارمن بسرعة: "تمام شكراً لذوقك.. بعد إذنك."
تركته وذهبت سريعاً، أما هو فرجع لسيارته ليصفها بالجراج الخاص بالشركة شارداً يفكر بهذه الملاك.
***
"اتأخرتي كدا ليه يا كارمن؟"
"إنتوا بدأتو؟!"
"المقابلة لسه شوية عليها، بس استغربت دايماً مواعيدك مظبوطة."
"معلش حصلي موقف برا كدا عطلني شوية."
"تمام يا حبيبتي."
تحدثت هي وصديقتها بالكلية تدعى "ليلى"، وبدأت تخرج من توترها شيئاً فشيئاً.
***
بالناحية الأخرى، يجلس أدهم في مكتبه بالشركة.
ثم دلف عمر كالصاروخ بدون أن يطرق الباب.
عمر بمرح: "صباح لي بتغني على عيونك يا دومه."
أجاب أدهم بحنق: "دومه في عينك يا زفت، مش هتبطل تدخل عليا كدا من غير ما تخبط."
عمر بغيظ: "هو أنا داخل عليك الحمام، فيها إيه لما أدخل على أخويا الوحيد بالشكل اللي يعجبني."
قطب أدهم حاجبيه وقال بإنزعاج: "خلاص بطل دوشة على الصبح، أنا مصدع."
عمر بتساؤل: "فين مالك؟ المقابلة بتاعت الطلاب اللي تحت التمرين هتبدأ ولازم يكون موجود معايا."
دلف مالك من خلفه: "بتجيب في سيرتي ليه على الصبح ياض؟"
عمر بمزح: "ياريتني افتكرت مليون جنيه أحسن."
مالك: "أنا أهم من المليون جنيه ولا إيه."
هتف بهم أدهم بجدية: "بس إنتوا هتفضلوا ترغوا.. مالك يلا روح معاه، قابلو الطلاب واشرحلهم المطلوب منهم، مش عايز أخطاء."
كلاهما في نفس واحد: "تمام."
***
دلف كلا من عمر ومالك إلى قاعة الاجتماعات حيث يتجمع بها الطلاب.
تحدث مالك بجدية: "أهلاً بيكم في الشركة.. من الأول لازم يكون فيه التزام بالمواعيد وجدية في الشغل، تدريبكم هيتم تحت إشرافنا، أتمنى من الكل النشاط والتركيز."
أكمل عمر بجدية تليق به: "مش محتاج أفكركم، اللي هيثبت نفسه بالشغل المطلوب منه هيتعين هنا بعد التخرج.. بالتوفيق."
لفت نظر كارمن أنه نفس الشخص الذي كان سيرتطم بها خارج الشركة.
وقفت بدهشة تفكر أنها كانت تتحدث مع صاحب الشركة، وأحست بالإحراج لهذا الموقف السخيف التي وقعت به.
التقت العيون في هذه اللحظة، ولكن كارمن أخفضت عينيها سريعًا لتتفادى نظراته إليها.
لم يصدق أن القدر جمعه بها مرتين في نفس اليوم، وأنه سيراها لفترة طويلة في الشركة، وكان سعيدًا بشدة.
لا يعرف السبب ليقول بداخله بهيام: "البت جابتك أرضًا يا عمر، ولا إيه؟ وشكلك حبيت، يالهوي على جمال عينيها."
مرت الأيام، وكانت كارمن سعيدة بالعمل، وأثبتت مهارتها في التصميم والفن، أدهشت عمر كثيرًا، وبدأ في جذب انتباهها والتحدث معها بحجة العمل، وهي لا تنكر أنها أحبت أسلوبه المضحك ولطف قلبه وبدأت تفكر فيه كثيرًا.
خرجت من ذكرياتها على رنين هاتفها.
"آلو."
أجابت بصوت ناعم مبحوح.
يسر: "عاملة إيه دلوقتي يا روما؟"
كارمن: "الحمد لله حبيبتي، أحسن. أنتي أخبارك إيه؟"
يسر: "الحمد لله تمام. الواد ياسين مصدعني بالبلاي ستيشن بتاعه."
كارمن: "هو بقا كويس دلوقتي؟"
يسر: "آه الحمد لله، والأدوية نزلت حرارته وبطل الشيبسي بمعجزة ونايم دلوقتي، قولت أنتهز الفرصة وأكلمك عشان هعدي عليكي أنا ومالك بليل نروح القصر."
كارمن: "آه تمام حبيبتي، هستناكم."
يسر: "مع السلامة يا قلبوشتي."
كارمن: "مع السلامة حبيبتي."
أغلقت الهاتف، وهي تفكر في هذه الوصية التي علمت بأمرها من المحامي، وقفت متجهة إلى باب الغرفة لتخرج ترى ابنتها وتستعد للقاء المساء.
رواية مزيج العشق الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان محسن
ان تغيير حياتنا او تغيير انفسنا ليس سهلا ومزخرفا بالورود.
لابد من التعب والأذى والكفاح لأجل ذلك.
لا تتراجع مع أول ألم أو خذلان أو جرح يستنزف كل أمنياتك وأحلامك وكل شيء تؤمن به.
تأكد كل شيء قابل للتغيير للأحسن أو للأسوأ بإرادتنا، إلا القبور فإنها لا تتغير إلا بعدد محبيك.
قصر البارون
عاد في المساء متعبا من العمل، لكن كان عليه أن يستعد لاستقبال المحامي.
صعد إلى جناحه ليأخذ حماما دافئا لإنعاش عضلاته المتوترة.
ذهب إلى الحمام وهو يخلع ملابسه ويغطس في حوض الاستحمام ويغلق عينيه ويريح عضلاته.
يتذكر كيف التقى بزوجته المحفوظة منذ 4 سنوات.
أصبحت شركة الأزياء مشهورة في وقت قياسي، ويرغب الكثيرون في التعامل معها.
كان والد نادين عميلا مميزا، ومن هنا تعرف على نادين.
انجذب إلى لطفها وأناقتها المطلقة ولباقتها في الحديث.
كانت من عائلة مرموقة، ولأنه أراد أن يرتبط بمستوى يليق به وبعمله.
فرأها تناسبه كما كان يعتقد، وتزوجها.
المعاملة بينهما كانت جيدة، ولديهما فيلا خاصة بعيدا عن والدته وأخيه.
وكان هذا من شروط نادين الاستقلال في حياتهم.
Flash Back
دخل إلى فيلته الساعة العاشرة مساء.
ونادى على زوجته.
الخادمة بتهذيب: مدام نادين خرجت يا فندم.
أدهم بتساؤل: خرجت متى يا عزة؟
أجابت عزة: من العصر تقريبا حضرتك.
أدهم ببرود: طيب روحي نامي انتي.
عزة بإستفهام: مش هحضر العشا لحضرتك؟
أدهم برفض: لا ماليش نفس.
انصرفت عزة في احترام.
نفخ خديه من تصرف زوجته هذا، فكيف تتأخر دون علمه؟ وجلس على الأريكة ينتظرها.
دخلت البيت في الساعة 11:46.
كانت ترتدي هذا الفستان الذي لا يليق بالمتزوجة إطلاقا.
رأته أمامها ينظر إليها من أسفل قدميها إلى شعرها، في عينيه اشمئزاز واضح.
أدهم بصوت كجليد: كنتي فين لساعة دي يا مدام؟
اقتربت تلف ذراعيها حول رقبته: حبيبي انت وحشتني أوي.
شم رائحة كريهة من فمها، مع العلم أنها كانت في حالة سكر: انتي سكرانة! بسألك كنتي فين وإيه اللي عامله في نفسك ده؟
لكنها لم تكن واعية للرد، فحملها بين ذراعيه القويتين متجهًا نحو الحمام ليضعها تحت الدش ويفتح الماء على رأسها.
شهقت بحدة من صدمة الماء.
وعندما انتهى أغلق الماء وتركها تجفف نفسها وغادر الحمام.
خرجت من الحمام تجفف شعرها بمنشفة صغيرة، وهي ترتدي رداء الحمام.
هتف بهدوء: فوقتي دلوقتي وتقدري تردي يلا سمعيني.
ردت بلا مبالاة: كنت في بارتي لناس صحابي يا حبيبي.
صاح بتجهم: أخدتي إذن مين عشان تخرجي.. هي وكالة من غير بواب وراجعة سكرانة.. انتي اتجننتي؟
نظرت إليه ببرود: أهدا بس يا بيبي أنا متعودة على السهر.. بابا عمري ما سألني وبيثق فيا.
عقد حاجبيه بصرامة: أنا مش بابا أنا جوزك لازم تحترمي نفسك وتنسي السهر والشرب والقرف اللي كنتي عايشة فيه قبل ما نتجوز.
قالت بعدم اهتمام: انت مكبر الموضوع أوي على فكرة.
صاح بحدة: سمعتيني كويس مش هعيد تاني.
تركها وغادر الغرفة.
اتضح له حقيقتها، المتهورة، الأنانية، اللامبالية، ما عدا بنفسها.
هذا مجرد موقف من كثيرين بعد ذلك.
وعلم أن ما رآه في البداية كان فخ وقع فيه، خاصة عندما أصبحت طلباتها تفوق حد البزخ.
لكنه لم يطلقها لأن الطلاق في عائلته لا يليق بهم.
فقرر جعلها تعيش في القصر مع والدته، خاصة بعد زواج أخيه.
Back
خرج من الحمام واتجه إلى غرفة الملابس وارتدى ملابسه، ونزل يرى والدته.
في فيلا عمر البارون
كارمن: حبيبة مامتها المؤدبة مش بتتعبني أبدا.
قبلت ابنتها على خديها المكتنزة بحب بعد أن ألبستها ملابس وردية جميلة.
تحدثت كارمن بحنان لإبنتها: خليكي هنا بقا لحد ما أنا أجهز وأرجعلك ياموكا.
أعطتها بعض من ألعابها تلعب بها.
دلفت الحمام تتوضأ، وخرجت لبست أسدالها.
وأدت صلاتها ودعت لزوجها بالرحمة والمغفرة.
وأن يصبرها على الألم ويكتب لها الخير، وأن يقدرها على رعاية صغيرتها.
اتجهت ناحية الخزانة تخرج ملابس الخروج باللون الأسود، وهي تفكر أنها لم تجتمع مع أدهم في مكان واحد إلا مرات قليلة طوال سنوات زواجها من عمر، وهذا كان يريحها لأنها دائما تشعر بالقلق في حضوره منذ أول لقاء لهم.
انتهت كارمن من ارتداء ملابسها، وأخذت ابنتها.
ونزلت السلالم بهدوء.
في هذه اللحظة وصلوا يسر ومالك وياسين.
فرحبت بهم.
قبلت يسر كارمن قائلة بمودة: وحشتيني حبيبتي.
هتفت كارمن بصوت ناعم: انتي أكتر يا ياسو.
مالك بلطف: عاملة إيه دلوقتي يا كارمن؟
تجمعت الدموع بعينيها لتقول بخفوت: بتحسن الحمدلله على كل حال. بحاول أتعود على غيابه.. بس صعب أوي بجد.
عانقت يسر صديقتها، لعلها تخفف عنها هذا حزنها.
همست كارمن بإمتنان: شكرا على وقفتكم معايا الفترة اللي فاتت.. ربنا ما يحرمنيش منكم.
يسر بمحبة: كلنا معاكي يا كارمن مش هنسيبك أبدا يا حبيبتي.
ابتسمت بحزن وتحركوا جميعا إلى الصالون ليجلسوا.
جاء ياسين إلى كارمن يرفع يديه يود أن يحمل ملك.
ياسين: هاتي ملك عروستي ألعب بها يا راما.
ضحكت كارمن بصوت خفيض على كلام هذا الصغير.
هتف مالك بدهشة: تلعب بمين يا واد انت؟
نظر ياسين لأبيه وصاح ببراءة: ملك يا بابي عروستي الحلوة.
قالت كارمن وهي تحاول تداري حزنها فهي تعشق الأطفال: بتعاكس بنتي قدامي يا شقي.. طب خليها من ورايا يبقالي عذري.
ثم ضحكوا جميعا.
يسر بيأس: مفقود فيه الأمل الواد دا مش هيسكت.
دخلت مريم وهي تحمل صنية عليها شاي وكعك.
مريم بود: اتفضلوا يا حبايبي كلو حاجة قبل ما تتحركوا.
مالك بتهذيب: تسلم إيدك يا طنط ماكنش في داعي تتعبي نفسك.
مريم بلطف: ما تقوليش كدا يا حبيبي مفيش أغلى منكم.
يسر برفض: سامحيني يا طنط الريجيم حرمني من كل حاجة.
ابتسمت مريم قائلة: يا حبيبتي تقدري تاكلي كل حاجة بتحبيها بس تاخدي بالك في كميات الأكل والسرعات الحرارية والنشويات تكون قليلة أوي وعمر وزنك ما هيزيد.
يسر صفرت بإعجاب وقالت: أوبا دا انتي خبرة بقا يا طنط.
مريم بضحك: الإنترنت عرفني حاجات كتير، هبقا أبعتلك كام وصفة تمشي عليهم.. وكلي براحتك. الدور والباقي على "كارمن" مش بتاكل خالص.
نظرت لها كارمن بلوم: بأكل يا ماما على قد نفسي.
مالك: طب يلا عشان مانتأخرش عليهم.
نهض مالك حاملا ياسين وغادروا جميعا في سيارة مالك.
نعود إلى قصر البارون
كان أدهم يجلس مع المحامي في غرفة الصالون الفسيحة ومعهما ليلى ونادين، بينما الصمت هو سيد الموقف.
سمعوا طرقا على الباب، ثم دخل ياسين يركض إلى أدهم، فالتقطه بين ذراعيه ويمسكه ويقبله على خديه. وهذه عادة ياسين مع أدهم الذي يحبه كثيرا وأدهم يعشقه.
ثم دخل الباقون، فاستقبلتهم ليلى بترحيب.
قبلت كارمن ويسر، وأخذت كارمن بين ذراعيها.
وعانقتها بمحبة وهي تحمل ملك وتقبلها بحب وحنان.
ولم تزعج نادين نفسها بالترحيب بهم.
التقت عينا كارمن بأدهم، ورأته كالعادة ينظر إليها بشكل غامض لم تستطع قراءة ما يدور في ذهنه، ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بهذا.
ثم التفتت عيناها إلى نادين متسائلة بداخلها ما الذي صنعت منه هذه المرأة الجليدية؟
عادت كارمن من أفكارها على صوت ياسين يتشاجر مع أدهم، وهو يراه يعانق ملك بحب ويقبلها في فمها. فشعرت كارمن بمشاعر لم تستطع تفسيرها.
ياسين بصرخ: مش تبوسها يا أدهم أنا بغير دي ليا أنا بس.
ضحك أدهم بشدة من كلام هذا العفريت الصغير: الواد دا عنده كام سنة بالظبط!!
هتف ياسين يعد على أصابعه: خمسة.
أدهم بسخرية: وبتغير عليها يا أوزعة.. أنا عمها أبوسها براحتي.
ياسين بعناد: لا محدش يبوسها غيري أنا وبس.
نظر له أدهم بطرف عينه وقال: مفيش الكلام دا.
ضحك مالك وقال بمرح: أنا ليه ما عشتش طفولتي زي الواد دا.. أي كلام في باله بيقوله مابيهمهوش حد.
نهض يحمله ويجلس به ثم قال بتحذير: أهدي ما تودناش في داهية مع أدهم يا بني الله يهديك.
خديه يا يسر، العبو في الجنينة. كدا مش هنعرف نتكلم منه.
تحدث إلى زوجته وهو يعطيها ياسين.
نظر ياسين إلى ملك ببراءة وقال: هاخد عروستي تلعب معايا.
ابتسمت كارمن بصمت وهي تقف بعد أن أعطى أدهم ملك إلى يسر. نزلت كارمن إلى مستوى ياسين تقبله بعمق في خده. فهذا الصغير فقط من يخرج ابتسامتها بسهولة مثل ابنتها.
خرجت يسر بالطفلين إلى الجنينة وعاد المكان إلى سكونه.
ضحك مالك بإحراج من ابنه. ليتحمحم بعد ذلك بجدية وهو يرى أدهم يشير للمحامي أن يبدأ.
***
كان "مدحت" متوتراً. بعد لحظات، ستتغير موازين الأقدار لكل من يجلس أمامه الآن.
أخذ بعض الأوراق من حقيبته وفتحها.
وبدأ يقرأ بصوت عال:
بسم الله الرحمن الرحيم.
أوصي أنا "عمر محمود البارون"، وأنا بكامل القوة الذهنية والحرية الكاملة، كالأتي:
أولاً: بصفتي نائباً لمجلس إدارة شركات "البارون للمقاولات"، قررت نقل منصبي إلى مدير الشركات "مالك صلاح البارون".
ثانياً: تنتقل ملكية فيلتي الخاصة لزوجتي "كارمن محمد الشناوي".
ثالثاً: منصبي كنائب لمجلس إدارة شركة "البارون ديزاين" سينتقل إلى "كارمن محمد الشناوي"، وتشرف على تنفيذ مشاريع التصميم الخاصة بالشركة.
رابعاً: ستنتقل وصاية ابنتي إلى أخي "أدهم محمود البارون" فور زواجه من "كارمن محمد الشناوي". ويتم تسليم الورث الشرعي لملك فور إتمامها 21 سنة.
في حال رفض أي منهم تنفيذ هذا البند، يلغى كل ما سبق باستثناء منصب "مالك صلاح البارون". وتنقل وصاية "ملك" إلى أخي "أدهم محمود البارون". ولا يحق لكارمن الاعتراض، فإن ابنتي سيربيها فقط أخي.
خامساً: أما نصيبي في باقي العقارات والمصنع ومحلات الملابس، تقسم وفقاً للشريعة والقانون.
وهذه الوصية وتنفذ بعد إتمام ستة أشهر من تاريخ وفاتي.
اتسعت عيون كل من في المكان وهم يتوجهون بنظراتهم نحو كارمن التي لا تستطيع وصف ما تشعر به في هذه اللحظة. عدم فهم، ذهول، صدمة، غضب، حزن.
لا يقل عنها حال أدهم بل وأكثر. فهو لم يتوقع أبداً هذا الطلب من أخيه، ولا أحد يمكنه التصديق أن هذا قد يحدث بالفعل.
رواية مزيج العشق الفصل السادس 6 - بقلم نورهان محسن
اتسعت عيون كل من في المكان، وأول من تجرأ وتحدث كانت نادين، التي غضبت كثيرًا من هذه الوصية التي سوف تكشف كل شيء فعلته.
نادين بصراخ: إيه الجنان اللي بيتقال دا؟ أكيد عمر اتجنن عشان يكتب حاجة زي دي!
أدهم بتحذير: ما سمعتش صوتك يا نادين.
نادين بغضب: يعني إيه يا أدهم؟ أنت موافق على الهبل اللي مكتوب دا؟
هتفت ليلي بإنفعال شديد: اخرسي! أنا ابني الله يرحمه عقله يوزن بلد، وما تدخليش في اللي بيحصل دا، فاهمة؟
أما هي، فلم تستطع مشاركة هذا الحديث الصاخب. ماذا تقول؟ لا تصدق أن عمر وضعها في هذا الموقف. تتزوج من أخيه؟ كيف؟
"أنا مش هنفذ الوصية دي."
كانت هذه كلمات كارمن، ونظرتها مصوبة في الفراغ.
صاحت نادين فيها باحتقار وتعالي: مين قال أصلًا إن الكلام دا هيحصل يا حبيبتي؟ أنتي ناسيه نفسك ولا إيه؟ مش كفاية إنك ضحكتي على الصغير وخلّيتيه يتجوزك وأنتي مش من مستواه؟ هتكوشي على الراجل اللي فاضل كمان.
تجمعت الدموع في عيون كارمن، وهربت منها الكلمات، فلم تستطع الرد.
وصل غضب أدهم لأقصى حد، وهو يلاحظ دموعها من كلمات زوجته المسمومة. ذهب إليها وصفعها قلمًا على وجهها.
أدهم بصوت جهوري: الزمي حدودك يا نادين. مش هصبر عليكي أكتر من كده. يلا اطلعي على أوضتك حالا، مش عايز أشوف وشك قدامي.
صرخ فيها عاليًا، فأخذت المتبقي من كرامتها وغادرت، تتوعد بداخلها أن هذه الزيجة لن تمر بخير.
نهضت ليلي من مكانها، وجلست بجانب كارمن، وهي تعانقها بتعاطف في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه.
مدحت بجدية: اهدوا يا جماعة. فاضل أقل من خمس شهور على مهلة الوصية. لازم توصلوا لقرار قبل الميعاد ده وتبلغوني بيه.
انصرف المحامي، ليعم الصمت المكان للحظة.
هتف أدهم بملامح صارمة: وصية عمر هتتنفذ يا كارمن.
نظرت كارمن إليه بدهشة، وقالت بإصرار: بس أنا مش موافقة ومش هتجوزك.
رفع أدهم حاجبيه، قائلًا ببرود: لو سمحتم، الكل يخرج. عاوز أكلمها لوحدها.
ضاقت عيناها وهي تراهم جميعًا يغادرون في صمت، لتبقى معه وحدها. لذلك، لم تنظر إليه.
أدهم بصرامة: ما فيش اختيارات كتير قدامك. الوصية خلاص اتفتحت، واللي جواها لازم يتنفذ. وإلا وصاية ملك هتكون من حقي لوحدي.
نطق آخر جملة بنبرة تهديد وحزم.
هبت كارمن واقفة، تنظر له بغضب، وقالت بصراخ: أنت اتجننت؟ عايز تاخد بنتي مني؟
هتف أدهم بغضب أيضًا: اتكلمي كويس. قلت لك معندكيش اختيارات. يا تقبلي كل حاجة، يا تخسري كل حاجة.
كارمن بضعف: أنا مش عايزة فلوس ولا شركة وأي حاجة، غير بنتي وبس.
أخفى أدهم شعوره بالأسى عليها، ليقول من بين أسنانه: الكلام واضح. قدامك خمس شهور تفكري فيهم، لحد معاد تنفيذ الوصية.
هتف بهذه الكلمات وغادر المكان بأكمله.
***
منزل مالك البارون
في غرفة مالك ويسر
دَلفت يسر لتجد مالك يجلس على الفراش شاردًا بتفكيره، ولم ينتبه لدخولها.
قالت يسر برقة: إيه اللي واخد عقلك يا قلبي؟
خرج من شروده ينظر إليها، ويبتسم عندما وجد تلك الجميلة بشعرها الأشقر واقفة أمامه.
كانت ترتدي فستانها الأسود القصير، خطفت أنفاسه بإطلالتها الساحرة.
مرت عيناه من رأسها إلى أسفل قدميها، كالعادة أبهرته بأدنى حركة منها.
مالك بحب: هو حد يقدر ياخد عقلي وقلبي غيرك يا أم العفريت؟
ضحكت بخجل وهي تجلس إلى جواره: بلاش تجيب سيرة العفريت. هتلاقيه جاي ينط فوق بطنك زي كل يوم.
ضحك معها وقال: عندك حق. الواد ده متسلط علينا.
يسر بإبتسامة: ما تقلقش. لعب كتير مع مالك إنهاردة. أول ما حطيته في سريره راح في ساااابعة نومه.
ابتسم مالك بخبث وهو يصفق بيديه، ليقول بحماس: يعني الملعب فضي لنا أخيرًا؟
ضحكت بدلال على حركاته، وسألت بنعومة: قولي بس الأول إيه اللي حصل معاكم وأنا في الجنينة؟
مالك بإنزعاج: لا كدا الليلة هنقضيها في الحكاوي وهتتحسب عليا أونطة. وحكاية الوصية دي هيطول شرحها. أنا عايزك في حكاية مستعجلة دلوقتي.
نظرت له بطرف عينيها وتمتمت: حكاية إيه دي بقا؟
لم يرد مرة أخرى، فقط حاصرها داخل ضلوعه، هامسًا بجانب أذنيها بكلمات الحب والغزل التي خدرتها، قبل أن يبتعد عنها ويلف خديها بيديه الكبيرتين، بينما ينظر بلطف في عينيها وهمس: بعشقك.
خديها يحترقان بهذا الاحمرار اللطيف لقلبه، فبغض النظر عن عدد السنين التي مرت عليهم، فإنها ستظل تخجل من كلماته الحب منه. لتمتم بإبتسامة: وأنا بموت فيك.
تسارع أنفاسه يقترب أكثر فأكثر، وأنفاسها الحارة تلهب جلده بالإغراء. أغمض عينيه وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه بقبلة عاطفية تتعمق معه، وهو يستمتع برحيقها، ليذهبا معًا في عالمهم الخاص.
***
في فيلا عمر البارون
هتفت مريم بصدمة: مش معقولة اللي بتقوليه دا يا بنتي؟
ردت كارمن ببكاء: هو ده اللي حصل يا ماما.
عانقتها أمها وقالت بحزن: ازاي عمر يعمل كده؟
خرجت من حضنها، وصاحت بدموع: معرفش يا ماما. قوليلي أعمل إيه؟ لو ماتجوزتش أدهم، الوصاية هتروح له وهياخد مني ملك. أنا مقدرش أعيش من غيرها.
مريم بقلة حيلة: اقبلي يا كارمن. أكيد عمر ما عملش كده عشان يأذيكي، لأني متأكدة قد إيه كان بيحبك.
كارمن بتعجب: بيحبني! ويحطني في وضع إجباري زي ده عشان أتجوز أخوه؟ إزاي يفكر كده؟
مريم بهدوء: الله أعلم يا بنتي. محدش عارف الخير فين.
كارمن بعدم اقتناع: بس أنا مقدرش أتخيل نفسي مع أدهم أبدًا. إزاي أصلًا وأنا مرات أخوه؟
مريم بتصحيح: كنتي مرات أخوه يا كارمن. عمر مات ومش هيرجع تاني. لازم تتقبلي الوضع لو عايزة تفضل بنتك معاكي. وأنتي مش أول واحدة تتجوز أخو جوزها.
هتفت تذكرها بالواقع الذي لا تستطيع أن تتقبله.
نظرت لأمها بحزن، ولم تستطع إنكار ما تقوله، لكنها قالت: أنا هطلع أوضتي أستريح. تصبحي على خير.
مريم بحنان: وأنتي من أهله يا حبيبتي.
***
نعود إلى قصر البارون
عاد أدهم من الخارج بعد أن خرج ماشيًا بسيارته في الشوارع بلا هدف، غير مدرك ما كان يفكر فيه شقيقه.
لماذا أجبره على هذه الوصية؟
بدون إدراك من أخيه، فتح الجراح التي حاول إخفاءها خلف قناع البرودة، منذ أن علم أن شقيقه يحبها وينوي الزواج منها.
جلس أدهم في مكتبه يفكر فيما حدث بعقله الشارد.
سمع طرقًا خافتًا على الباب، فسمح له بالدخول.
تمتمت ليلي بصوت هامس، وهي تغلق الباب وراءها: ممكن أتكلم معاك يا أدهم؟
رد أدهم على الفور: أكيد. اتفضلي يا أمي.
ليلي بعتاب: كنت قاسي على كارمن يا حبيبي. كنت سامعة كلامك ليها من بره. براحة عليها، ماتنساش هي خارجة من صدمة قوية من فترة بسيطة.
قال أدهم دون أن ينظر إليها: كده أحسن. لازم تتقبل الواقع بسرعة. أنا مش عايز أحرمها من بنتها. أكيد أنا مش هعمل كده، حتى لو اضطريت إني أضغط عليها وأتجوزها بالعافية.
ختم حديثه بإنفعال، لتقول ليلي بصوت هادئ: وحدة وحدة عليها يا أدهم. البنت يتيمة وبقت أرملة كمان في سن صغير أوي، مش هتتقبل كل ده بسهولة.
رد أدهم بغموض: ما تقلقيش يا أمي. خير إن شاء الله.
***
في غرفة كارمن
جلست غاضبة على سريرها، غير قادرة على النوم.
تفكر في كل ما حدث اليوم. لا تفهم كيف ستتزوجه بعد خمسة أشهر؟
تتذكر جيدًا ما حدث في لقائهما الأول. لم تكن تعلم عنه شيئًا عندما عملت في الشركة لأول مرة. كانت كل معرفتها به هي كلمات عمر البسيطة عنه فقط.
***
Flash Back
تقترب كثيرًا من عمر، وأحست أنها تحبه كثيرًا. فقد لامس قلبها بلطفه وأسلوبه الراقي المهذب. وبعد أربعة أشهر من العمل في الشركة، كانت على وشك التخرج من الجامعة، وكانت متحمسة لعملها المستقر في الشركة، فقد أذهلتهم بأفكارها الجديدة والراقية.
في ذلك الوقت، قرر عمر أن يطلب منها الزواج. وبالفعل، ذهب إلى أخيه، وأخبره بما يشعر به. لم يرفض أدهم طلب عمر، وقال له إنه ليس لديه مشكلة، فهذه حياته وعليه الاختيار لنفسه.
كان عمر سعيدًا جدًا بحديث أخيه وزادت ثقته في نفسه. طلب منه إحضار كارمن ليتعرف عليها، وبعد تخرجها سيأتي معه ليتقدم لخطبتها. وافق أدهم على ذلك.
***
باليوم المتفق عليه...
كانت تمشي في الطابق الأخير من الشركة بمفردها بعد أن تركها عمر لأمر مهم من العمل. طلب منها الانتظار في غرفة سكرتيرة شقيقه حتى يعود.
لكنها لا تعرف الطريق الذي عليها أن تسلكه. هناك ممران. لذلك بدأت تمشي. وأنذهلت بفخامة هذا الطابق الذي تراه لأول مرة.
لفت انتباهها لوحة فستان جميلة جدًا معلقة على الحائط.
توقفت كارمن في منتصف الممر ناظرة إليها بإعجاب شديد. وفجأة شعرت بهزة قوية دفعتها في كتفها. فشهقت بشدة وسقطت على الأرض لأنها لم تستطع التوازن وذراعها أصبح يؤلمها كثيرًا.
اغمضت لبرهة عينيها من الألم ونظرت لأعلى. لتجد أمامها جدارًا بشريًا كان ينظر إليها ببرودة شديدة.
صرخت كارمن باندفاع، محاولة النهوض من الأرض بغضب، وهي تدلك ذراعها برفق: "انت أعمى مش شايف حد واقف وانت ماشي زي الصاروخ كدا!"
اقترب منها يقف أمامها مباشرة.
ونظر إلى عينيها وهو يقسم بداخله أنها صافية أكثر من السماء.
هتف ببرود وعجرفة: "انتي اللي غلطانة.. واقفة في نص الممر براحتك كأنك في بيتك مش في شركة."
صاحت كارمن بنبرة غضب وكبرياء: "لو سمحت حضرتك الزم حدودك. أنا كنت واقفة ببص على اللوحة وانت خبطت فيا ووقعتني ودلوقتي بتغلط فيا. إيه قلة الذوق دي!"
تغيرت ملامحه إلى غضب. فلم يجرؤ أحد على النظر إليه. لتأتي تلك الضئيلة وترفع صوتها عليه وتغلط به أيضًا بكل وقاحة.
صرخ في وجهها بحدة: "انتي هتحكيلي قصة حياتك؟ صوتك ما يعلاش هنا وإلا هقطعلك لسانك الطويل ده. ويلا اتأسفي حالا!"
حاولت كارمن التنفس بهدوء للسيطرة على انفعالها. لكنها ارتجفت بشكل لا إرادي خوفًا من هذا المهيب. وشعر أنه يحب ذلك البريق المذعور الذي ظهر في عينيها الزرقاوين. فابتسم بداخله بشكل خبيث. وقرر اللعب بأعصابها عقابًا لتحديها له قائلًا بسخرية لاذعة: "القطة أكلت لسانك دلوقتي. وإلا بتفهمي متأخر. قولت اتأسفي عن الكلام اللي قولته وصوتك العالي."
اشتعلت غيظًا. فهذا المتغطرس عديم الإحساس يسخر منها ويهينها بكلماته أيضًا رغم أن الخطأ منه.
وضعت يديها على خصرها في تحدي وقالت بعناد: "لما تعتذر انت الأول وتتكلم باحترام. وقتها أنا هكلمك باحترام."
رفع حاجبيه بشموخ يليق به ونطق بكبرياء: "غصبن عنك تتكلمي معايا باحترام."
هتفت كارمن بملل واستنكار من غروره: "وبعدين بقا في اليوم ده. لو سمحت عديني عشان في ناس مستنياني."
حاولت أن تمر من جانبه. لكنه أمسك بخصرها ودفعها على الحائط.
شهقت بتفاجئ من فعلته. ورفعت عينيها له في غضب ونظرت مباشرة إلى عينيه. فشعرت بارتباك من قربه الخطير منها. ونظرة عينيه القاتمة التي جعلتها حقًا تريد الهرب منه الآن.
أما هو فأصبح مثل الشخص الضائع في أمواج هذه العيون. لا يعرف كم من الوقت بقي في هذا الوضع.
همست كارمن بتوتر: "ما يصحش كده. لو سمحت ابعد عني."
لكنه لم يسمع ما تقوله. بل اقترب منها أكثر. فأغمضت عينيها بشدة. ليشعر بتوترها يزداد تزامنًا مع تسارع أنفاسها. لكنه استيقظ من هذا السحر فجأة. وفي غمضة عين لم يكن موجودًا في المكان.
فتحت عينيها ببطء بعد أن شعرت أنها تقف وحدها بالمكان. لدرجة أنها لا تعرف إذا كان ما حدث هذا حقيقيًا أم أنها كانت تتخيل. لكن الألم الذي مازالت تشعر به في ذراعها جعلها تدرك أن ذلك حدث بالفعل.
"كارمن."
كان هذا صوت عمر الذي أنهى عمله. وذهب للبحث عنها في مكتب السكرتيرة. ولكنه لم يجدها ولم يكن شقيقه وصل إلى مكتبه. فذهب للبحث عنها.
نظرت إليه في شرود فهي لم تتخطى الصدمة بعد. تعجب من أمرها ليقول بتساؤل: "مالك يا بنتي سرحانة في إيه. وواقفة هنا ليه؟"
همست بارتباك: "توهت معرفتش أروح المكتب!!"
عمر بإبتسامة هادئة: "ولا يهمك. أدهم لسه موصلش. تعالي نستناه في مكتب مها."
ذهبت معه وهي تحاول أن تستعيد تركيزها. وتنسى هذا الموقف المحرج لها.
***
نظرت كارمن إلى صورة عمر الموضوعة على المنضدة بجانبها. ثم مدت يديها تمسكها وهي تتحدث لها بدموع: "ليه تحكم عليا الحكم ده؟ مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. أزعل منك ولا أزعل عليك يا عمر؟!"
وضعت الصورة في مكانها. واغمضت جفونها لعل سلطان النوم يأتيها لتهرب من أفكارها.
رواية مزيج العشق الفصل السابع 7 - بقلم نورهان محسن
في ايطاليا مساءً
داخل إحدى الفنادق الفاخرة التي يمتلكها "مراد عزمي"
يجلس مراد مع رجال أعمال فاسدون من مختلف البلاد يتحدثون حول أعمالهم وتجارتهم الغير مشروعة مثل المخدرات، الآثار، السلاح .. الخ.
"سيتم ترجمة المشهد باللغة العربية الفصحى"
_ اللعنة مراد ألم تقل لي أن شحنة الأسلحة قد دخلت الحدود الإقليمية وأنه ليس هناك مشكلة؟
أجاب مراد بثقة: أجل، كل شيء على ما يرام، لقد تأكدت بنفسي.
_ سيدي، لقد تم التخلص من الجواسيس التي زرعتها الشرطة وسطنا ليتعقبونا، ولا يوجد أي خطر الآن على المنظمة.
_ حسناً، لا أريد أن يبقى أثر لأي شيء يرشد الشرطة عن أعمالنا، مفهوم؟
_ حسناً.
_ أما أنت مراد، سوف تظل في إيطاليا هذا الشهر، فأننا نحتاجك معنا هذه الفترة.
أومأ مراد بالموافقة وهو يفكر أن نزوله لمصر قد تأجل، وأنه سيغيب عن محبوبته لمدة شهر، فأنه يتوق شوقاً لها.
صباح يوم جديد
في إحدى محافظات الصعيد، وبالتحديد محافظة قنا التي بها المقومات الأساسية والضرورية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبها أراضٍ قابلة للاستصلاح، والعديد من الأماكن والمعالم السياحية، وسكانها المعروفين بأصالتهم وأخلاقهم منذ القدم.
في منزل الحاج "عبد الرحمن الشناوي"
استيقظ جميع من في المنزل يلتفون حول مائدة الطعام كالمعتاد.
كان "بدر" يجلس في مقعده المعتاد على اليمين، وبجانبه تجلس زوجته "حنان"، وعلى اليسار مقعد "حياة"، بينما المقعد المترأس للطاولة يجلس عليه الحاج "عبد الرحمن الشناوي" بهيبته الطاغية.
تحدث الحاج عبد الرحمن: لسه العيال ما صحيوش ولا إيه؟
ضحكت حنان قائلة ببشاشة: لا يعمي أكيد صحيوا.. بس إنت عارفهم عاد، متلكعين على طول.
تفت روان بمرح: يا صباح الفل يا الناس الحلوين.
ثم ذهبت إلى جدها وقبلت يده بإحترام وقالت بمرح: وحشتني أوي يا أبو الشباب، وقبلته في خده بحب.
بدر بضحك: يا بت اهدي على الصبح وبطلي مناغشة في جدك.
أجاب عبد الرحمن بمحبة: سيبها يا بدر، دي حبيبة جدها.
صاحت روان بطفولية: شفت بقى يا سي بابا، إحنا متفقين أهو، محدش يدخل بيني وبين حبيبي لو سمحتم بقى.
ضحكت حياة وقالت بنبرة حنونة: مابتكبرش أبدًا البت دي.. يلا يا حبيبتي اقعدي افطري.
جلست روان، ثم وضعت يديها على رأسها كأنها تفكر، ثم قالت بلؤم: آه صحيح يا جدي، وأنا داخلة كدا سمعتك بتتكلم عن العيال اللي مصحيوش.. أكيد قصدك ماجد طبعاً مش كدا!!
ضحكوا جميعاً على تصرفات هذه الطفلة، مهما كبرت لا تتغير.
جاء صوت ماجد من ورائها: بتجيبي في سيرتي ليه يا أم طويلة إنتي؟
روان: يمه تف تف، قطعت خلفي يا عم.. إيه إنت بتنط على السيرة.. والطويلة مالها دي، حتى الغلبانة والمستغلة في كل حاجة.
ماجد بلا اهتمام: افطر وبعدين أرد عليكي.
يهتف بدر بنفاذ صبر: كفاياكم دوشة واقعدوا افطروا وسيبوا جدكم يفطر.
جلسوا جميعاً يأكلون بصمت.
_ صباح الخير.
تحدث زين بهدوء بعد أن دلف إلى غرفة الطعام، وهو يقبل يد جده بإحترام.
رد الجد ببشاشة: صباح النور يا ولدي.
أجابت حياة بإبتسامة حنونة: صباح الخير يا حبيبي.
قبل يد والدته وجلس بجانبها يفطر بصمت.
كانت عيون روان مصوبة نحوه، لم يكلف نفسه أن يلقي عليها تحية الصباح أو حتى ينظر إليها، لا تعلم لماذا هو بارد هكذا؟
لكنها تحبه!!
خرجت من تفكيرها على ضربة من أخيها.
صاحت روان بإنزعاج: ضربة في إيدك.. حد يعمل كدا؟
ماجد بملل: بنادي عليكي من ساعة وإنتي في المريخ.. يلا عشان أوصلك للجامعة في طريقي.
تحدثت حياة على الفور: قوم يا زين وصل خطيبتك يا ولديا.
أجاب زين ببرود: عندي شغل مهم في المستشفى يا أمي، مينفعش أتأخر عنه.
كتمت روان الغصة التي شعرت بها من حديثه البارد ولامبالاته بها، لكنها أخفت ذلك الشعور خلف مرحها المفتعل.
روان بإبتسامة واسعة: مش مشكلة، ماجد هيوصلني يا عمتي.. سلام يا ناس يا حلوين..
أنهت جملتها لتقبل خد جدها.
كان ينظر إليها زين بطرف عينيه، ولم يبدي أي رد فعل تجاهها.
بعد لحظات نهض من كرسيه وهو يقول بهدوء: أنا كمان لازم أتحرك، اتأخرت على المستشفى، عن إذنكم.. سلام.
الجميع: مع السلامة.
في قصر البارون
الساعة 9:00 صباحاً
استيقظ أدهم من نومه، أو بشكل أوضح من غفوته، حيث لم ينم حتى الساعات الأولى من الصباح.
قام متجهاً إلى صالة الألعاب الرياضية حيث يفرغ كل شيء على صدره بالرياضة كعادته، أثناء ممارسته للرياضة كان يفكر في أول لقاء لهما.
Flash Back
كان يسير في طريقه إلى مكتبه بعد أن تأخر على الوصول للشركة في الوقت المعتاد بسبب نادين التي لا تتوقف عن استفزازه بطلباتها السخيفة، وهذا أخره كثيراً، ولابد أن شقيقه ينتظره هو وفتاته، فأسرع ليكمل طريقه، وهو ينظر إلى هاتفه ليعرف الساعة.
اصطدم بها وجعلها تسقط على الأرض بعنف، وعندما رفعت عينيها إليه، صرخت في وجهه.
تذكر كيف أنه لم يتحكم في نفسه معها وهذا جديد عليه، فهو نادراً ما ينجذب إلى فتاة، لكن نظرة من هذه العيون الزرقاء البريئة سلبت عقله في ثوانٍ، وهي أول من يجرؤ ويرد عليه بشجاعة رغم ارتجافها أمامه ووضوح التوتر عليها.
لا يعرف كيف اقترب منها، ولكنه أفاق هذا السحر وعقله يحذره بالابتعاد عنها فوراً.
بعد مرور وقت قليل
جلس أدهم في مكتبه، شارد بتلك العيون الجميلة، لابد أنها تعمل في الشركة، وسوف يعرف من هي؟
أفاق من تفكيره على طرق الباب، سمح لأخيه أن يدخل، لكنه لم يكن وحيداً، كانت معه، إنها نفس الفتاة الفاتنة التي سحر بها.
عمر بإبتسامة: صباح الخير يا أدهم.
رفع رأسه وهو يرد تحية أخيه: صباح النور.
قال عمر وهو يشير بيديه على كارمن الواقفة وراءه: أعرفك.. دي كارمن خطيبتي المستقبلية اللي حكيتلك عنها..
ثم نظر إلى كارمن مردفاً بفخر: أقدم لك أدهم أخي يا كارمن ورئيس مجلس إدارة شركاتنا.
كسرت هذه الكلمات السحر الذي شعر به، وهو يرى عينيها تتسعان في صدمة لم تكن أقل من صدمته، لكنه عالج الموقف بعقله الصلب في ثوانٍ، ونظر إليها بجدية وبرود، ثم أشار إليهم بالجلوس.
تحدث أدهم بصوته الرخيم: فرصة سعيدة يا كارمن.
أجابت كارمن بصوت مرتبك، وكانت تنظر إلى الأرض: أنا أسعد يا فندم.. شكراً.
أدهم بسؤال: تشربوا إيه؟
لم تستطع الرد من شدة توترها.
عمر ببساطة: أنا عاوز قهوة وكارمن بتحب المانجة.
نظرت كارمن بإمتنان لعمر تشكره بإبتسامة صامتة، وهذا أزعج أدهم بشدة، لا يدري لماذا لا يستطيع أن يتحكم في مشاعره؟
عم الصمت للحظة قبل أن يكسره عمر بمرحه الدائم، لا يدرك ما يجول في خاطر الجالسين أمامه.
هتف عمر قائلاً بابتسامة رجولية لم تزده إلا وسامةً: إيه رأيك في ذوق أخويا.. مش بذمتك ليا حق أستعجل على الخطوبة؟
احمرت كارمن خجلاً من حديثه.
أجاب أدهم بغموض: ماكنش عندي شك في اختيارك.
ثم وجه نظراته لكارمن مستطرداً حديثه بنبرة عادية: إنتي عايشة مع والدتك بس مش كدا؟
أجابت كارمن بصوتها الناعم: أيوه حضرتك.. والدي توفي وأنا طفلة.
أدهم بإستفسار: وإيه هي دراستك؟
أجابت كارمن وهي تشعر أنها أمام لجنة امتحان: أنا هتخرج بعد شهر من فنون تطبيقية قسم ملابس Fashion Design.
هتف عمر يذكره: كارمن بتشتغل معانا هنا يا أدهم، كانت ضمن طلاب التدريب.
أومأ أدهم بصمت، وانتهت المقابلة بسلام.
Back
أفاق من صراعه الداخلي وهو يأخذ نفساً عميقاً، ويعود من تلك الذاكرة الثقيلة على قلبه، يتذكر كيف كان يتجنب أي لقاء معها بعد خطوبتها لأخيه؟
كيف كان يتعامل معها بحذر شديد وجدية في أي مناسبة تجمعهم، لكنه في نفسه لم يتوقف عن التفكير فيها، لقد حاول كثيراً وفشل.
خرج من صالة الرياضة يستعد لعمله، فهو عليه مباشرة شركة المقاولات مع مالك اليوم، محاولاً عدم التفكير في المستقبل، وسوف يترك كل شيء يأتي كما كتبه الله لهم.
رواية مزيج العشق الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان محسن
في فيلا عمر البارون
تجلس كارمن في الصالة شاردة بتفكيرها.
مريم ببشاشة: صباح العسل على عسلتك.
كارمن بهدوء: صباح الفل يا ماما.
مريم بحب: حبيبتي عملتلك شاي بلبن اللي بتحبيه.
كارمن بإبتسامة عذبة: تسلم إيدك يا ماما.
مريم بفضول: بتفكري في إيه؟
كارمن بحيرة: متلخبطة يا ماما.. مش عارفة لسه عاوزة أعمل إيه؟
مريم بهدوء: لو عايزة رأيي وافقي يا بنتي.
اتسعت عيون كارمن، وقالت بإستغراب: إنتي اللي بتقولي كدا يا ماما! طب إنتي ليه مفكرتيش تتجوزي بعد بابا الله يرحمه؟
ابتسمت مريم قائلة بحب: باباكي الله يرحمه ماكنش في زيه محدش هيملي مكانه.. وبعدين أنا كان كل تفكيري وقتها فيكي إنتي و مستحيل كنت هجيب ليكي جوز أم يبهدلنا.
عانقتها كارمن بشدة لتقول بإبتسامة: حبيبتي يا ماما ربنا يخليكي ليا.
مريم بحب: ويخليكي ليا يا رب يا قلبي..
واصلت مريم حديثها بهدوء: بس إنتي وضعك مختلف عني يا حبيبتي!!
كارمن بدهشة: إزاي يعني مختلف؟
مريم بصوت حنون: اللي هتتجوزيه دا عم بنتك.. مش واحد غريب ولا طماع.. الشهادة لله يعني إنسان محترم وبيتعامل ملك زي بنته.. وبالعقل كدا هو أكتر واحد هيخاف عليها.
جادلت كارمن بعدم اقتناع: بس يا ماما دا متجوز.. وإنتي عارفة طريقة مراته مستحيل هنتفق مع بعض!!!
مريم بجدية: وإنتي مالك بمراته.. مالكيش دعوة بيها أصلاً إنتي ليكي بنتك وجوزك وكل واحدة منكم في حالها.
عقدت كارمن حاجبيها وسألت بسخرية: وإنتي فاكرة إنها هتسكت؟ إنتي ماشوفتيش اتكلمت إزاي عني بعد ما سمعت الوصية؟ ومضايقة من نفسي إني ماقدرتش أرد؟
مريم بإستفسار: هو إنتي مش قولتي إن أدهم وقفها عند حدها وكمان ضربها قدامكم كلكم!!
أجابت كارمن بضحكة خافتة: آه اللهم لا شماتة بس أنا ارتحت لما عمل كدا لأنها فعلاً إنسانة مستفزة بس قلقانة لا تحطني في دماغها.
قالت مريم تطمئنها بنبرة هادية: متقلقيش وأهو الراجل من أول يوم خدلك حقك عايزة إيه تاني!
كارمن بحزن: مش حاسة إني هعرف أنسي عمر يا ماما!!
مريم بتفهم: يا حبيبتي إنتي مش هتنساي عمر لأنه أبو بنتك.. بس هو الله يرحمه وإنتي اللي عايشة دلوقتي.. ممكن تحسي إن الحياة وقفت عند اختفاء عزيز من حياتك.. بس الحقيقة إن الحياة ماشية وإنتي اللي واقفة مكانك.
قالت كارمن بتنهيدة، وقد بدأت تقتنع بحديث أمها: ماشي يا ماما أنا هتكلم مع أدهم وإن شاء الله خير...
في النادي
تجلس نادين بصحبة ميرنا وهي تتحدث بعصبية شديدة: أنا يضربني بالقلم قدام الكل وعشان الجربوعة دي.
ميرنا بكلمات مهدئة: اهدي بس وفهميني براحة.. أنا مش فاهمة منك حاجة من وقت ما قعدتي وإنتي بتزعقي.. فرجتي الناس علينا.
نادين بسخط: بقولك فتحوا وصية أخوه.. ومكتوب فيها إنها تكون نائب مجلس الإدارة.. ومشرفة على المصنع بعد ما تتعلم الشغل.. وفوق كل ده هتجوز أدهم دا على جثتي إن دا يحصل.
ميرنا بتفكير: معقولة.. كارمن دي طلعت مش سهلة خالص.
نادين بقلق تحادث نفسها بصوت عالي: أنا مش عارفة أفكر، هي لو اتجوزته أكيد هيفهم إني كذبت عليه وأقل حاجة هيعملها هيطردني من بيته ويطلقني دا لو مقتلنيش أصلاً.
ميرنا بفضول: قتل إيه؟ مش فاهمة حاجة؟
نادين بتردد: هقولك ما إنتي لازم تفكري معايا وتشوفيلي حل.
في كلية روان
تجلس مع صديقتها "رنا" يتحدثون فتأتي إليهم صديقتهم "مني" تجلس معهم.
مني: صباح الخير يا بنات عاملين إيه؟
ردو: صباح النور.
أجابت روان: الحمدلله تمام.
تنفست رنا بفتور فهي لا ترتاح إلى مني: بخير.
روان: إنتي أخبارك إيه؟
مني بخبث: تمام والله.. قوليلي صحيح عاملة إيه مع خطيبك؟
نظرت لها رنا بحنق لتدخلها بحياة روان.
روان بحزن: الحمدلله.
مني بمكر: أومال مالك كدا وشك مكشر وزعلانة؟ إنتو اتخانقتوا سوا؟
تنفست رنا بسخط: إيه الحشارية اللي إنتي فيها دي؟ ياريت تخليكي في نفسك أحسن.
مني بتذمر: إيه دا مالك إنتي.. أنا بطمن عليها وعاوزة مصلحتها.. مش شايفة شكلها بتحط ميكب ودايماً بالنظارة دي طبيعي ما يبقاش واخد باله منها.
تتابعهم نظرات روان الحزينة وهي صامتة.
رنا بتعقل: على فكرة الحب بالقلوب مش في الشكل أبداً ماتسمعيش كلامها يا روان.
مني بملل: خلاص خلاص أنا مالي براحتكم.
ونهضت تغادر بحنق.
تحدثت روان بحزن على حالها فهي تجهل تماماً أمور الاعتناء بمظهرها وكان كل اهتمامها فقط بدراستها: يمكن مني عندها حق يا رنا أنا برده مش مهتمة بنفسي.
رنا بتوبيخ حاني: بطلي هبل بالعكس إنتي أحلى مني أنا وهي.. كفاية دمك الخفيف وشقاوتك وقلبك الطيب وطولك ماتسمعيش كلام مني أنا مش بستريح لها.
روان بيأس: بس مظنش إن دا كفاية يخليه ياخد باله مني يا رنا.
قالت رنا بصوت ناعم: لو على الشكل يا ستي سهل جدا.. سيبيها عليا إنتي أصلاً مش محتاجة حاجة يدوب هنشيل النظارة وتحطي لينسيز طبي وميكاب خفيف وتبقي قمر.
روان بسؤال: وتفتكري دا هيخليه يشوفني حلوة يعني؟
رنا بتأكيد: التغيير مطلوب.. وكمان لازم تخرجي من مرحلة الطفولة اللي إنتي لسه عايشة فيها يعني تتكلمي بهدوء برقة وبصوت واطي فهمتي يا بت.
ابتسمت روان لصديقتها التي تعتبرها أختها فهي طوال الوقت تدعمها، وقالت ببشاشة: حاضر يلا قومي معايا نشوف المحاضرة اللي ورانا.
في غرفة نادين ظهرًا
جلست تقضم أظافرها من التوتر والعصبية الشديدة، فهي لا تعرف هل حقاً خطة صديقتها ستفلح أم لا؟
سمعت رنين هاتفها لتتجه إلى المنضدة ترى الشاشة تضيء برقم تعرفه جيداً، أخذت تفكر هل ترد أم تغلق ككل مرة؟ ولكنها بحاجة إلى التحدث مع أحد الآن.
نادين بتردد: أيوه.
قاسم: إزيك يا روحي وحشتيني.
نادين بهدوء تحاول السيطرة على نفسها: إحنا مش اتفقنا نقطع علاقتنا ببعض يا قاسم؟
قاسم بمراوغة: حاولت ومش قادر أنساكي يا بيبي هو أنا ما وحشتكيش؟
نادين وقد بدأت تلين نبرتها: بس أنا حالياً عندي مشاكل ومش هينفع نتكلم.
قاسم بلهفة: بس أنا لازم أقابلك ضروري بجد مشتاقلك ولا خلاص نسيتي أيامنا سوا؟
نادين بهمس: لا مانسيتش ولا حاجة بس ياريت إنت كمان متنساش إني متزوجة.
قاسم بإصرار: وإيه المشكلة؟ ما إحنا كنا سوا وإنتي متزوجة برده ومبسوطة ولا هتنكري؟ أنا لسه بحبك يا نادين ومصمم إني أشوفك.
نادين: ماشي يا قاسم عايزني أقابلك فينا؟
أجاب قاسم على الفور: في شقتي طبعاً، أكيد لسه فاكرة العنوان، مستنيكي.
نادين بهدوء: تمام ساعتين وأكون عندك سلام.
أغلقت وهي تتجه إلى خزانة الملابس تبحث عن شيء مغري وملفت ترتديه، فهي قررت أن تحاول نزع الخوف من داخلها ولو مؤقتاً.
أما عند قاسم
ضحكت بخبث: برافو عليك يا قاسم كدا بقي هي وقعت في الشرك ودا كان الوقت المناسب للصيد.
شاركها الضحك وقال بفخر: عيب عليكي يا ميرنا أنا مش هسيبها غير لما أطلع بكل اللي أنا عايزه المرة دي.
ميرنا بدلال: بس أو إوعى تنساني في المصلحة دي يا بيبي.
قاسم بإبتسامة: أكيد يا عمري ماتقلقيش.. دا إنتي السبب في إني عرفت أجيب رجلها من تاني دا أنا بقالي شهور برن عليها ومش معبراني.
نهضت ميرنا قائلة بدلع: تمام يا حبيبي هسيبك بقي تظبط أماكن الكاميرات اللي جبتهالك وهااتصل بيك بليل تقولي على الأخبار.
قال قاسم وهو ينظر لها بشهوة: طب ما تخليكي شوية لسه بدري على معادها.
ضحكت بغنج متصنع وقالت بغمزة: خلينا نأجلها لما يحصل المطلوب ونحتفل سوا يا حبيبي سلام.
قال قاسم وهو يعض شفته: سلام.
غادرت ميرنا وهي تفكر بحقد وخبث: كدا بقي أقدر أكسر مناخيرها اللي حطها في السما دي.. وأساومها في الوقت المناسب.
في شركة البارون للمقاولات
وصل أدهم الشركة، وترجل من السيارة، وهو يستقيم بشموخ، وخلفه حراسه، سار بخطواته الواثقة يدخل إلى الشركة التي تعتبر الأساس لكل شيء فقد تعب بها والده.
دخل إلى مكتبه جالساً على مكتبه بشموخ ليسمع طرق الباب، يعقبها دخول "هناء" سكرتيرته الخاصة.
هناء بإحترام: صباح الخير يا أدهم بيه نورت الشركة.
أدهم بهدوء: صباح النور يا هناء.. كل حاجة جاهزة؟
تحدثت هناء بعملية: أيوه طبعاً يا فندم.. دا ملف المشروع الجديد والاجتماع بعد نص ساعة زي ما حضرتك أمرت.
غمغم أدهم: تمام.. سيبي الورق دا واطلبلي قهوة.
أومأت هناء بالإيجاب وقالت بأدب: حاضر يا فندم.. أي شئ تاني؟
قال أدهم دون أن ينظر إليها: لا اتفضلي إنتي.
انصرفت هناء بإحترام، وظل أدهم يعمل في هدوء.
بعد مرور ساعتين
وقفت نادين أمام باب شقة قاسم، وهي تلتفت ورائها تخشى أن يكون أدهم يراقبها، فتصرفاته أصبحت غير متوقعة.
ضغطت على جرس الباب، وبعد عدة لحظات فتح شاب طويل أسمر، وعلى شفتيه ابتسامة جميلة يخفي ورائها خبث شديد لهذه الغبية.
قاسم بخبث: أهلا يا بيبي.. اتفضل.
دخلت نادين بترقب فهذه ليست المرة الأولى لها بشقته، ولكنها كانت تريد أن تغلق صفحة الخيانة من حياتها، وتتفرغ إلى أموال أدهم فقط.
جاء من خلفها، يضغط بصدره على ظهرها، ويضع رأسه على رقبتها ويقبلها بلطف.
حاولت الابتعاد عنه قليلاً، لكنه أمسكها من خصرها، وجذبها نحوه أكثر، ولم يعطها فرصة للتفكير أو الكلام.
بدأت تضعف من تأثيره عليها وتركت نفسها، وشعر بذلك، فابتسم بخبث، وراح يهمس لها بكلماته المعسولة حتى غرقت تماماً في عالم آخر، وأدارها تجاهه وانحنى يقبل شفتيها ببطء مثير، وعانقها بقوة على صدره، فرفعت يديها ولفتهما حول رقبته، واستسلمت له تماماً، وتغرق في بحار الزنا والخيانة.
( قاسم: يبلغ من العمر 33 عاماً، طويل القامة، يملك ملامح جذابة، خبيث وطماع إلى أقصى حد، زير نساء يعشق المال )
عند كارمن
تمسك هاتفها في تردد تريد أن تحادث أدهم، فهي اقتنعت بحديث والدتها، وقررت ماذا ستفعل، وتريد أن تعرف رد أدهم على قرارها، ولكن تخشى أن تقابله في القصر، وتتدخل زوجته بالحديث، وتحدث مشكلة أخرى.
استجمعت شجاعتها وضغطت اتصال.
أما عند أدهم
قطع رنين الهاتف تركيزه بالأوراق التي أمامه.
أخذ الهاتف يرى رقماً غير مسجل باسم فأجاب: الو!!؟
روان: صباح الخير.
أدهم ببحة رجولية: صباح النور.. مين بيتكلم؟
كارمن: أنا كارمن!
نظر إلى الهاتف بدهشة وهو يجيب: أيوه يا كارمن.. إزيك!!
كارمن بصوت رقيق: الحمدلله أنا كويسة.
أدهم بإهتمام: معلش مكنتش عارف رقمك.. خير حصل حاجة!!
كارمن بخجل: لا أنا بس بتصل بيك عشان عاوزة أقابلك وأتكلم معاك.
أدهم بهدوء: أكيد مفيش مشكلة نتقابل بليل في القصر.
أجابت كارمن على الفور: لا.. لو سمحت بلاش القصر ممكن نتقابل في أي مكان برا.
أدهم بجدية: تمام.. أنا قدامي اجتماع مهم دلوقتي.. بعد ساعتين هبعتلك رسالة بالمكان والميعاد.
كارمن: تمام.. مع السلامة.
أدهم: سلام.
رواية مزيج العشق الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان محسن
في بيت ميرنا
تجلس في غرفتها تشاهد ما تصوره الكاميرات في شقة قاسم على حاسوبها، وتسجل كل ما حدث وهي تبتسم بخبث.
فقد وقعت نادين في الفخ، كما أنها علمت بسرها، وستنتقم منها بشدة لما فعلته معها منذ سنوات. فنادين كانت الصديقة الوحيدة لها في الجامعة رغم اختلاف مستويات المعيشة بينهم، وكانت نادين تجعلها تشعر من طريقتها أنها أقل منها، لأنها من طبقة متوسطة عكس نادين مدللة عائلتها الثرية.
وعندما وقعت في حب زميل لهم في الجامعة وأخبرتها عن ذلك، أعجبت نادين أيضًا به وأرادته لنفسها، لكنه كان شخصًا مستغلًا تركها وركض وراء نادين التي تمتلك المال والجمال.
و لكن الآن ما الذي حصلت عليه نادين ولا شيء.
مرت الأيام ولم يبق شيء على حاله.
تذكرت ما قالته لها في النادي منذ ساعات.
**Flash Back**
هتفت ميرنا بصوت عالي من الدهشة: يخربيت مخك!
تلفتت نادين حولها بخوف قائلة: وطي صوتك.. انتي اجننتي هتفضحيني!
ميرنا بعدم استيعاب: انتي ازاي قدرتي تقنعيه بكدا و ازاي صدقك؟
أجابت نادين بتوتر: عشان انا اللي كنت مستعجلة اني اخلف.. هو ماكنش في دماغه اصلا و لا مهتم.
ميرنا بعد اقتناع: حتى لو مش مهتم.. مش مصدقة برده ازاي ماحاولش يكشف عند دكتور تاني؟
هزت نادين كتفيها، وقالت بفخر: دا كان من حظي الحلو انه اقتنع بسرعة و مادورش ورايا.
ميرنا بتفكير: يبقي انتي حاليا في كارثه فعلا لانه هيتجوز تاني.. و كارمن دي مخلفه قبل كدا و معندهاش مشكلة يعني اكيد هيعرف.
لوحت نادين بكفها في الهواء قائلة بتذمر: اومال انا بحكيلك ليه؟ لازم تلاقي طريقه معايا تخلينا نمنع الجوازة دي!
رفعت ميرنا حاجبها وقالت بسخرية: ماظنش انك هتعرفي تمنعي جوازهم.. دي وصية و لازم تتنفذ يا فالحة!
حدقت إليها نادين بقلق، وهمست بصوتٍ خافت: يعني ايه.. كدا هيعرف اني انا اللي مش بخلف مش هو.. وقتها اقل حاجة يعملها هيرميني للكلاب و مش هيرحمني!
صمتت ميرنا للحظة ثم قالت بنبرة خبيثة: بصي انا رأيي انك تطلعي من وراه بأكبر مبلغ تقدري عليه و تختفي قبل مايعرف اصلا.
هزت نادين رأسها نفيًا ثم هتفت بطمع: و اسيب كل العز دا اللي انا عايشة فيه و اطلع منه بفتافيت.. لا طبعا لازم الاقي طريقه امنعه انه مايخلفش منها.
ابتسمت ميرنا داخليا بمكر بعد أن علمت ماذا ستفعل لتقول بتفكير مزيف: خلاص سيبيني افكر في حل؟
نادين بتنهيدة: ماشي انا لازم ارجع القصر.
ميرنا: تمام.. هكلمك.
نادين: سلام.
ميرنا: مع السلامه.
**Back**
ميرنا تتحدث مع نفسها بنبرة تحمل كراهية وحقد تجاه نادين: لازم اجيب مناخيرك في الأرض يا نادين و مش هخليكي تتهني بأي حاجة.
( ميرنا: تبلغ من العمر 30 عام، جميلة، قوامها جذاب، قصيرة القامة، سمراء، و عيونها سوداء.. تزوجت من رجل أعمال ثري عجوز، وتوفي بعد عامين، ورثت منه أموالًا كثيرة، وتحسنت حياتها كثيرًا، ولكن الآن كل ما تسعى إليه هو الانتقام من نادين فقط )
في الساعه 4 عصرا
بفيلا عمر البارون
أرسل ادهم رسالة الي كارمن بتحديد المكان و الموعد، فكان بالقرب من منزلها.
نهضت لتأخذ حمامًا دافئ يريح عضلاتها المتشنجه من التوتر.
انتهت كارمن حمامها، و خرجت تتوجه الي الدولاب تطلع ملابسها باللون الاسود كما اعتادت في الأيام الأخيرة.
و لم تضع اي ميكاب، و لبست حذائها، و اخذت هاتفها و مفاتيحها، و هي تغادر الغرفه.
نزلت كارمن السلالم بهدوء، و هي تسمع ضحكات ابنتها من الصاله.
توجهت اليهم لتري والدتها تلاعب ملك.
كارمن بهدوء: ماما انا هخرج.
مريم بتساءل: رايحة فين؟
تنحنحت كارمن قائلة بإحراج: كلمت ادهم.. و هقابلو بالمطعم اللي جنب الفيلا.. مش هتأخرم.
مريم بفهم: ماشي حبيبتي… خدي بالك من نفسك.
كارمن بإبتسامة صغيرة: تمام يا مريومة.. سلام.
أرسلت قبلة لها في الهواء، و هي تغادر المنزل.
في مطعم فاخر علي النيل
تجلس كارمن تنظر في للساعه بتوتر، وهي تنتظر حضور ادهم.
هي لا تعرف لماذا تشعر برهبة في وجوده؟
ادهم بصوت رجولى جذاب: مساء الخير.
رفعت رأسها تنظر اليه يقف امامها بشموخه الذي يليق به.
كارمن بخفوت: مساء النور.
مدّ يده لمصافحتها، نظرت إلى يديه الممدودتين وصافحته للحظة شعرت بالكهرباء من ملمس يده القاسية، كانت هذه هي المرة الأولى التي يمسك فيها بيدها، لكنها تجاهلت هذا الشعور.
ادهم بإبتسامة خافتة: اخبارك ايه!
سحبت كارمن يديها في توتر واضح و أجابت: الحمدلله.. و انت اخبارك ايه!
ادهم بهدوء: الحمدلله.
صمتت كارمن لبرهة، و هي تنظر الي يديها الموضوعه علي المنضدة، لا تعرف كيف ستبدأ الحديث.
أما بالنسبة له، فقد نظر إليها بتمعن لأول مرة دون أن يشعر أن هذه خيانة لأخيه.
شعر أدهم بتوترها هذا، وبدأ في الكلام قائلا بتشجيع: كنتي عاوزة تقوليلي حاجة؟
كارمن بنبرة رقيقة مشوبة بالإرتباك: ايوه فعلا.. بس مش عارفه ابدأ ازاي؟
تمتم أدهم بهدوء: الموضوع يخص الوصية!
قالت كارمن بإندفاع: اه بالظبط.
لاحت علي وجه ادهم ابتسامه طفيفه وسأل بلباقة: تحبي تشربي حاجة الاول؟
أشاحت كارمن ببصرها عنهُ و ردت بعفوية: شاي بلبن.
اتسعت ابتسامته مستفسرًا: اشمعنا شاي بلبن! دا ميعاد غداء!
رمشت كارمن عدة مرات ثم همست بإحراج: انا اسفه لو اخرتك علي غداك.
ضحك ادهم بخفوت وهو يضع قدم فوق الأخرى، ثم تكلم بنبرة عذبة: اتكلمي الاول و بعدين نطلب الغداء.
تمتمت كارمن بعد أن بدأت تسترخي قليلا: تمام.
استأنفت الحديث بتنهيدة حزينه: انا كنت عايزة اقولك اني فكرت في بنود الوصية.. انا ممكن اعمل اي حاجة عشان بنتي.. و اكيد عمر الله يرحمه.. كان بيفكر فيها قبل اي حاجة و هو بيكتب وصيته.. عشان كدا اختارك انت الاب اللي هيخاف عليها زيه بالظبط.. وانا بقت اهم حاجة عندي هي ملك مش بقي فارقه عندي نفسي.
كان ادهم يتابع حديثها بعيون ثاقبة و تركيز شديد.
اما هي اخذت نفسا طويلا، و هي تفرك يديها بتوتر، وواصلت حديثها بخجل: انا موافقه علي الجواز.. بس لو سمحت انا ليا طلبات.
كانت مازالت تنظر الي يديها و لا تستطيع النظر اليه من احراجها وترددها.
أجاب ادهم بترقب: و ايه هي طلباتك؟
كارمن بنبرة خافته: انا عاوزة يبقي جوازنا علي الورق و بس.
زم شفتيه بإنزعاج من طلبها هذا مع انه كان يتوقعه، لكنه اجاب ببرود عكس مايشعر به من غضب: تمام.
رفعت نظرها اليه وقالت بتعجب: يعني انت موافق!
تاه في زرقاوتيها التي تنظر اليه ببراءة واضحة، و لكنه تماسك يجاوبها بنفس البرود ممزوج بالكبرياء: انا مش هفرض نفسي عليكي.. ولا هقرب منك غير لو انتي عايزة كدا.
كارمن بإحراج: شكرا.
ادهم بذكاء: ايه هي باقي طلباتك؟
تنفست كارمن بعمق وهى تشعر بثقة أكبر فى نفسها لتقول على الفور: يكون ليا اوضة لوحدي!
رد ادهم و هو يحاول تمالك نفسه، قابضًا علي كفه فوق الطاولة: مش ملاحظة ان كدا كتير!
اهتزت مقلتيها لكنها حافظت على ثبات نبرتها الهادئة: مستحيل تكون متوقع مني اني اتقبل الوضع بسهولة؟
حرك أدهم رأسه بنفاذ صبر، وقال بنبرة قوية: ماشي يا كارمن.. بس هتكون الاوضة في جناحي بأخر دور بالقصر.. وملك كمان هجهزلها اوضة الاطفال.
سألت كارمن بحرج: هي نادين مش بتنام في جناحك؟
أجاب ادهم بعدم اهتمام: لا ليها جناحها الخاص في الدور الثاني.
اندهشت كثيرا من حديثه البارد عن زوجته، هي كانت زوجه اخيه، ولكنها كانت لا تعلم عن حياته الخاصة اي شي.
حاولت ان تصر علي قرارها، وهتفت بعناد طفولي: طب و ليه انا كمان ماتكونش ليا اوضه خاصة!
ادهم رفع حاجبيه ليقول بصرامه: انا اللي اقرر و مفيش نقاش في الموضوع دا تاني.
انزعجت كارمن منه كثيرا، لتهمس بصوت منخفض لكنه وصل اليه: مستبد!
قال أدهم مُبتسِمًا بجانبية: بتقولي حاجة!
نظرت كارمن اليه وقالت على الفور: امتي هقدر ابدأ الشغل في الشركة؟
أجابها أدهم في عملية وعدستيه تأسر عينيها: الوقت اللي يريحك تقدري من بكرا تيجي الشركة.
سعدت من موافقته، لكنها توترت قليلا، فهي تحتاج الي وقت اطول، لذا قالت بتردد: ممكن نأجل الشغل الفترة دي مش حاسة اني هقدر اركز فيه الفترة دي.
ادهم بهدوء: علي راحتك.
أطبقت كارمن شفتيها ثم همست بنبرة ناعمة: ممكن طلب اخير.. لو سمحت؟
ابتسم ادهم من اسلوبها الطفولي يشعر انه الأستاذ و هي التلميذة، وتمتم بنبرة جذابة رجولية: اطلب.
تورّدت وجنتيها وقالت بخجل: انا عايزة ماما تعيش معايا بعد الجواز.. انت عارف اني ماقدرش اسيبها تعيش لوحدها.
أردف أدهم بعد أن أخذ شهيقاً قوياً ليزفره ببطئ: اكيد عادي.. مفيش مانع.
هتفت بسعادة و قد ارتاحت نوعا ما: اتفقنا.
ابتسم أدهم قائلا بنبرة غامضة: اتفقنا.
رواية مزيج العشق الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان محسن
مساءً بالصعيد.
في منزل الحج عبد الرحمن.
يجلسون جميعًا في الصالة الواسعة يشاهدون التلفاز.
كانت روان تنظر إلى التلفاز، لكن عقلها يفكر في كلام صديقتها رنا الذي قالته لها صباح اليوم عن تغيير أسلوب كلامها والاعتناء بمظهرها.
تحدث ماجد بصوت مرتفع:
رورو.. مالك بكلمك يا بنتي.
أفاقت روان من شرودها وقالت بتشوش:
ها.. أيوه أنا معاك يا ماجد.
ماجد بسخرية:
معايا فين يا اختي.. واضح إن الفيلم عجبك أوي.
روان بإرتباك:
أيوه فعلًا قصته حلوة.
كان ينظر إليها زين، وهو متأكد أنها لا تتابع التلفاز.
نظر إلى جده وهو يتحدث بهدوء:
جدي أنا مسافر بعد أسبوع مصر عندي مؤتمر طبي مهم هناك.
الحج عبد الرحمن بتساؤل:
عن إيه المؤتمر دا يا ولدي؟
أجاب زين بثقة:
دا يا جدي مؤتمر يخص دكتور ليا بالجامعة وطلب مني أحضره معاه.
هتفت حياة بسؤال:
هتقعد قديش هناك يا حبيبي؟
رد زين بنبرة هادئة:
لسه معرفش يا أمي بس فرصة أخلص كام حاجة هناك.
الحج عبدالرحمن بتفهم:
ماشي تروح وترجع بالسلامة يا ولدي.
نظرت روان إليه في حزن، وهي تفكر أنها من الآن ستشتاق إليه، ولكن ماذا عساها أن تفعل.
أخذت تدعي له في صمت.
لاحظ هو نظرتها، ولكنه تظاهر بإنشغاله في الحديث مع والدته.
ماجد بمرح:
ابقي افتكرنا بأي حاجة يا عم زين في السفرية دي.
زين بضحكة:
وأنا أقدر أنسى ماتقلقش.
هتف ماجد بظرافة:
وهتجيب معاك إيه بقى لروان؟
قال زين بابتسامة جانبية:
خليك في حالك انت وخلاص.
ماجد بسماجة:
ماشي.. تسلملي يا معلم.
ابتلعت روان الغصة التي تشكلت بداخلها، وهي تسمعه يتكلم بأسلوبه البارد عن سفره هذا، ولم يحاول حتى مشاركتها معه بالحديث، كأنها غير موجودة بحياته.
حاولت الجلوس في مقعدها بهدوء، تنصب نظراتها بتركيز على الصحن الموجود بحجرها، ولكنها فجأة لم تعد تحتمل.
تريد أن تفرغ شحنة البكاء التي تشعر بها بعيدًا عن الجميع، فانتفضت بقوة من مقعدها وهي تقول بسرعة:
تصبحوا على خير.
حنان بإستغراب:
هتنامي ولا إيه يا حبيبتي.. لسه بدري خليكي معانا.
روان بإضطراب:
معلش يا ماما عندي كلية الصبح ولازم أنام دلوقتي.
غادرت المكان سريعًا قبل أن تفضحها دموعها.
***
في فيلا عمر البارون.
عادت كارمن إلى منزلها بعد أن أصر أدهم على توصيلها.
دخلت إلى الصالة ترى والدتها جالسة وملك نائمة بحضنها، فابتسمت بمحبة وهي تحمد ربها على وجود أمها معها.
همست كارمن حتى لا تستيقظ ملك:
مساء الفل يا مريوم.
مريم بابتسامة:
مساء النور حبيبتي.. اتأخرتي ليه كدا؟
قالت كارمن بدهشة، وهي تنظر إلى الساعة:
ماتأخرتش ولا حاجة دا لسه الساعة 9 إلا كام دقيقة وأدهم وصلني لحد الباب هنا.
اتسعت مقلتاها مما تسمعه، ثم هتفت بغرابة:
بقالي أكتر من 3 ساعات مع أدهم.. إيه اللي حصل؟
تفاجأت كارمن أيضاً بمرور الوقت بتلك السرعة وقالت بذهول:
يااااه تعرفي يا ماما دي أول مرة أقعد في مكان واحد مع أدهم كل الوقت دا.. محستش بالوقت.
واصلت حديثها قائلة بهدوء:
أبدا محصلش حاجة يعني.. أنا قولته إني هنفذ وصية عمر وإني موافقة على الجواز.. عشان هو الوحيد اللي هيخاف على ملك زي عمر بالظبط.
قالت مريم بفهم، وهي تربت على يديها بحنان:
عين العقل يا بنتي والله.
همست كارمن بتنهيدة:
بحاول أتأقلم على اللي أنا فيه يا ماما.. وربنا يعمل اللي فيه الخير لينا.
مريم بابتسامة:
ونعم بالله.. ربنا ينورلك طريقك يا حبيبتي.
هزت كارمن كتفيها، لتقول بنبرتها الرقيقة:
وفي حاجة كمان تجهزي نفسك من دلوقتي لما ننقل للقصر بعد الجواز.. هتكوني معايا أنا. قولت لأدهم وهو معندوش أي مانع.
اعترضت مريم بحرج:
بس يا بنتي!!
قاطعتها كارمن قائلة على الفور:
مفيش بس يا ماما.. مستحيل هتسبيني مع نادين دي لوحدي.
ضحكت مريم وهتفت بمزح:
قولي كدا وخداني بودي جارد معاكي.. انتي قدها يا قلبي ماتقلقيش ولو على النقل معنديش مانع انتي عارفة أنا بحب ليلي قد إيه.
كارمن بمرح:
حبيبتي يا مريومة.
قبلتها على خدها، ووقفت تظبط ملابسها ثم قالت بتعب:
أنا هطلع بقى أنام يا ست الكل.. هاتي ملك عنك هطلعها تنام في سريري.
مريم بنبرة حنونة:
ماشي يا قلبي على مهلك.
حملت كارمن ابنتها وصعدت إلى غرفتها.
***
مرت عدة لحظات.
بعد أن وضعت كارمن ابنتها في سريرها، ثم ذهبت لتغيير ملابسها إلى ملابس مريحة وصعدت إلى السرير، مستلقية ظهرها عليه، وهي تفكر في مقابلتها اليوم مع أدهم.
كان متفهمًا ولم يغضب من طلباتها، ولم يتعامل معها بالطريقة التي اعتادت عليها منه.
شعرت أنها بدأت ترتاح قليلاً من جانبه لأنه احترم رغبتها، ولم يضغط عليها.
تنهدت بعمق وأغمضت عينيها بعد أن أطفأت المصباح الموجود على المنضدة المجاورة لها.
***
في منزل مالك البارون.
تجلس يسر بجانب مالك على الأريكة، وهو يتحدث مع أدهم بالهاتف، وبعد أن أنهى مكالمته نظرت إليه بدهشة وهتفت بعدم تصديق:
معقولة اللي سمعته دا.. بجد كارمن وافقت على الجواز؟
مالك بضحكة:
أيوه مش لسه كنت بكلم أدهم قدامك وبلغني بموافقتها.
يسر بتنهيدة:
بجد كارمن صعبانة عليا محطوطة في موقف لا تحسد عليه بصراحة.
مالك بهدوء:
أنا شايف إنها أخدت القرار الصح.. كدا ولا كدا هي هتتجوز في يوم من الأيام.. دا حقها وماتنسيش إنها لسه صغيرة وحلوة.
سألت يسر وهي تنظر إليه بطرف عينيها:
مين دي اللي حلوة وصغيرة يا حبيبي؟
مالك بابتسامة ماكرة:
إيه دا هو الجميل غيران ولا إيه؟
نهضت يسر من جانبه، لتهتف بغيرة:
مالك ماتستفزنيش!!
أمسك مالك بيديها وجذبها إليه لتجد نفسها جالسة على قدميه، وظهرها ملتصق بعضلات صدره.
حاولت دفعه بعيدًا، لكنه كبلها بذراعيه وأبقاها بين أحضانه.
همس لها بصدق وحب بجانب أذنيها:
يا مجنونة أنا مقدرش أشوف غيرك أصلاً.
أغمضت عيونها بهيام تهمس مثله:
حاول انت بس تعملها وأنا هضيعلك مستقبلكم.
مالك بضحكة صاخبة:
أموت أنا في الشرس دا يا ناس.
نظرت يسر إليه بحب وقالت بنبرة رقيقة:
وأنا بعشقك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
عض مالك على شفتيه متسائلاً بخبث:
هو ياسين فين؟
أجابت يسر ببراءة وهي تنظر إليه من فوق كتفها:
فوق نايم.
حدق مالك فيها بغمزة، وقال بنفس النبرة:
يا سلام الواد دا بدأ يبقى عنده إحساس ويراعي مشاعر أبوه.
ضحكت يسر حالما فهمت ما يقصده، وكانت على وشك الرد عليه، لكنه هبط بشفتيه يلتهم شفتيها بلهفة، وشد جسدها إليه أكثر ولم يسمح لها بالاعتراض.
أما هي فقد أحاطت رقبته تجذب خصلات شعره بأصابعها وهي تبادله القبلة باستسلام وعشق جارف.
***
في إيطاليا.
مراد جالس في حانة يشرب الخمر، وبجواره إحدى العاهرات، ولكن ذهنه شارد مع من سرقت عقله.
كان يتذكر أول مرة رآها.
***
Flash Back.
منذ سبعة أشهر.
كان يتابع أعماله في فندقه بالغردقة، لكنه بدأ يشعر بالملل، فلا شيء جديد في حياته.
رآها بالصدفة تقف وحيدة على البحر، بدت مثل حورية البحر التي خرجت لتوها منه.
لم يعرف ماذا حدث له حينما رأى ابتسامتها الساحرة البريئة، وجدها تتجه نحو شاب يجلس على الشاطئ، وتجلس بين ذراعيه.
أصيب بالجنون والغضب الشديد، لكنه صمم على معرفة من تكون.
أشار إلى أحد رجاله يهمس له بشيء ما، فأومأ بانصياع قبل أن ينصرف من أمامه بهدوء.
جلس يراقبهم يضحكون معًا، وكانت عروقه بارزة من غضبه وحنقه.
بعد قليل أتى هذا الرجل مرة أخرى، فأشار له بالجلوس، ليهتف بعدها باقتضاب:
عملت إيه؟
فأجاب الرجل بجدية تامة:
عملت كل اللي أمرت به يا مراد بيه.. جبت لك كل المعلومات اللي طلبتها عنها.
ثم نظر إلى الورقة التي بين يديه قائلاً بتركيز:
اسمها كارمن محمد الشناوي.
عندها 26 سنة.
أبوها متوفي من وهي عندها عشر سنين.
خريجة فنون تطبيقية قسم ملابس.
متزوجة رجل أعمال اسمه عمر البارون.
عندهم بنت عمرها سنة وخمس شهور.
مراد ببرود:
تمام روح انت.
أشار له بالانصراف.
زادت من عصبيته هذه المعلومات، وقرر أنه سيمتلكها بأي ثمن، حتى لو اضطر الأمر أن يقتل هذا الزوج المزعوم.
ولكن لابد من التحلي بالصبر، فعائلة البارون معروفة، ولا يريد أن يتخذ خطوة غير محسوبة.
منذ ذلك الوقت أمر رجاله بمراقبتها لمعرفة كل تحركاتها، وانتظار الوقت المناسب للحصول عليها، فهو مهووس بامتلاك الأشياء الصعبة.
Back.
استيقظ من دوامة أفكاره على يد تلك العاهرة التي بجانبه وهي تقترب منه، لينظر إليها باشمئزاز، وهو ينفض يديها، ويحاول الوقوف للخروج من هذا المكان.
جلس في سيارته محاولاً التركيز على القيادة للوصول إلى منزله، ولكن بعد عدة لحظات ظهرت سيارة ضخمة من جانبه واصطدمت به، مما تسبب في فقدانه السيطرة على سيارته وانقلابها، وهربت السيارة الأخرى بعد التأكد من انقلاب سيارته.