تحميل رواية مزيج العشق بقلم نورهان محسن pdf
بقلم نورهان محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جميلة تشبه قطرات الندى كل صباح. لديها زوج رائع يلقي عليها كلمات حب. وتداعب تلك الفتاة الصغيرة أصابعها. وهي تملأ الكون سعادة بضحكاتها. لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار أن كل ضحكة لها ثمن. وكل لقاء هو فراق. ها هي الآن.... بعد رحيل الزوج المحب والسند! أصبحت وحيدة.. تائهة.. خائفة. بين الصدمة المريرة والوصية التي كسرت ظهر أنوثتها. ستصبح مقيدة بأخ زوجها.. الذي لا تحتمل النظر إلى وجهه البارد والغامض. لكن لتنفيذ وصية زوجها.. وحفاظا على ميراث ابنتها.. يجب أن تتزوج من أخيه! وتلقي بنفسها بين المطرقة والسندا...
رواية مزيج العشق الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نورهان محسن
ان تقع بالحب يعني انك تحمل حقنه ماء
هل تستطيع ان تعبر كل هذا الوعر
و انت تحتفظ بين يديك بحفنه الماء
سألت ليلي بصدمة حالما غادرت نادين المكان بعد تعرضها للإذلال أمامهم جميعا: يعني انت كنت عارف انها هي اللي مش بتخلف
تمتم ادهم بجمود: ايوه
نظرت ليلي إلي ولدها متعجبة مما يقوله قائلة بعدم فهم: وايه اللي سكتك ليه مطلقتهاش يا بني
وزع نظراته عليهم جميعا وهو يحاول امتلاك اعصابه المتوترة وقال: اقعدوا الاول و نتكلم
بعد أن أنهي جملته خطي خطوات واسعة نحو الأريكة في منتصف مكتبه وقال بنبرة هادئة على عكس صراخه منذ دقائق بعد أن جلس الجميع أمامه ينظرون إليه بإنشداه: في البداية انا اتجوزت نادين عشان شغل ابوها معايا يعني لولا علاقاته الكتير بشركات عالمية ماكنتش الشركة اشتهر اسمها بالسرعة دي مش بس بالفلوس لكن بالتسويق طبعها الزفت و عاداتها المستفزة كان لازم اسكت عنهم عشان اي انفصال في الوقت دا كان هيبقي له تأثير علي الشركة و هخسر كتير محدش يعرف بكدا غيري
أضاف نظرة جانبية إلى والدته التي سألته كثيرا في السابق لكنه لم يعطها سبب مقنع لذلك التزمت الصمت لأنها أدركت أن لديه أسبابه لقول هذا: اخترعت ان العيلة مافهاش حاجة اسمها طلاق عشان ما اديهاش فرصة تعرف نقطة ضعفي وتستغلها والايام عدت الهانم طلعت فجأة بحكاية الخلفة وبعد الزن المستمر علي وداني روحنا للدكتور
ثم اضاف بنفس الهدوء الذي يحسد عليه في مثل هذه المواقف: لما هي عرفت انها عندها عقم من التحاليل رشت الدكتور او هي افتكرت كدا مكنتش عارفه انه صديق لأبويا من زمان وهو اللي بلغني بس قدرت اقنعته انه يوافق وهي دخل عليها اني مصدق ان العيب مني
كان الجميع يستمعون بصدمة وسكون لكن صوت ليلي كسر هذا الصمت التي قالت بعدم إستيعاب: ايه اللي بتحكيه دا يا بني دا اسمه جنان كان لازم تطلقها مهما كانت النتائج دي وحدة مؤذية و كذابة وغشاشة
أومأ اليها ادهم برأسه في تفاهم وقال بغضب: هو فعلا كان جنان بعد كدا عرفت بالصدفه ان نادين كانت بتتعالج في مصحة نفسية
تمتمت مريم بإندهاش و عدم تصديق مما تسمعه: لا حول ولا قوة الا بالله
بينما هتفت ليلي بإستنكار شديد: يا نهار مش فايت كمان يا ادهم
استرسل ادهم حديثه بعد أن فرك وجهه براحة يده في تعب شديد: ايوه كان عندها اضطراب في السلوك بعد ما خلصت الجامعه بالعافية ابوها لمصلحتها حاول يعالجها بس ماكملتش علاج لانها هددت ابوها يا اما يخرجها من هناك يا هي هتفضحو عشان مدخل بنته مصحة نفسية طبعا هو نفذ بدون تفكير لما حس ان خبر زي دا هيأثر علي سمعته وعلاقاته و هيخسروا اسهم كتير في البورصة ولما روحت المصحة بنفسي عرفت ان هناك ماكنش في علاج اصلا لانها كانت مدمنة كحول و بيتسرب لها ممنوعات لحد جواه
هزت ليلي رأسها تصيح فيه بعدم تصديق و دهشة مروعة: يعني كنت عارف انها مريضة نفسيا و مخليها معانا طول السنين دي يا ادهم ازاي تعمل كدا شوف وصلتنا لحد فين بتصرفاتك دي
هدر ادهم بإنفعال بعد أن ثارت اعصابه: انا ماتخيلتش ان يبقي جزائي في النهاية انها تعمل العملة السودة دي
قام بتوزيع نظراته على الجميع ثم نظر إلى كارمن التي كانت تستمع من البداية دون أن تشارك في الحديث لأن لسانها معقود من الصدمات القوية المتتالية عليها.
سألت مريم بذهول وحزن: ليه ماقولتش بس يا بني انها مريضة كنا حاولنا نعالجها حتي لو غصب عنها
نظرت ليلي إليها قائلة بإستنكار يشوبها بعض من القسوة: اللي زي دي مستحيل هتتصلح مش عشان مريضة لا هي ايمانها بالله ضعيف و مزروع جواها الشر وبتموت في الفلوس ممكن تعمل اي حاجة عشان ماتخسرهاش حتي ممكن توصل للقتل انا عمري ما قلبي ارتحلها ولا صعبت عليا
صوب أدهم عينيه بحدة مما كان يسمعه والذي كان خائف جدا من إحتمالية حدوثه لكارمن وقال بإهتياج مضطرب: لولاكي يا كارمن انا مكنتش سيبتها تمشي كنت هرجعها المصحة تاني أو حتي اسجنها علي عمايلها والله لو حاولت تيجي جنب من اي حد فيكم هسجنها باقي عمرها دا لو مخلصتش عليها
هتفت ليلي بعد أن ابتلعت ريقها بخوف: بلاش تهور يا ادهم انا مش مستغنيه عنك يا بني ربنا يلطف بينا مش مصدقة ان في حد بالأنانية والجحود دا
تدخلت كارمن لأول مرة في مشاركتهم بالنقاش وقالت بهدوء بعد أن شعرت بغضب زوجها يتفاقم للمرة الثانية والذي من الممكن أن يسبب مشاجرات أخرى بينه وبين والدته في حالته العصبية التي يبدو عليها: ماما ليلي خلاص خليه يهدأ دلوقتي بلاش نضغط عليه
أومأت برأسها لها في صمت ثم خرجت مع مريم التي ربتت على ظهرها بحزن وأسي لتتركهما وشأنهما لفترة وجيزة.
رفع أدهم عينيه نحو كارمن التي كانت جالسة على كرسي منفرد بينما كان جالس على الأريكة.
علم من خلال نظراتها المتسائلة أن في ذهنها سؤال ولم يخمن كثيرا بل أجاب عليها بهدوء دون الحاجة إلى طرح هذا السؤال: لما الشركة اسمها اشتهر في الشرق الاوسط و كونت علاقات كتير بالشغل المميز اللي قدمنا مابقتش محتاج لجوازة نادين وفكرت جديا اني اطلقها في الوقت دا ابوها احواله في البورصة ادهورت وبقي عليه ديون اضطر يبيع اصول كتير من املاكه ويستلف فوقها عشان يسدد كنت عايز اخلص بسرعة من الموضوع وعرضت عليه اسدد ديونه في مقابل اطلق بنته رفض واترجاني ماطلقهاش عشان مابقاش ليها حد وبسبب ظروفها النفسية دي هتبهدل نفسها في الدنيا مقدرتش ارفض
همست كارمن بأسي: دي كانت وصيته ليك
أومأ إليها برأسه قبل أن يرجع بها للوراء مستندا علي الاريكة بإرهاق مردف: ايوه بعدها بكام شهر مات بسكته قلبيه الحاجة الوحيدة اللي سابها لبنته شقة بإسمها وبس
نهضت كارمن من مقعدها بتردد وجلست بجانبه على الأريكة ثم مالت رأسها قليلا لتريحها على كتفه اليسار وربت على راحة يده الباردة قائلة بحنان: ممكن تهدا خلاص حبيبي
رفع ذراعه ووضعها خلف ظهرها وشدها برفق تجاهه فتشبثت به أكثر واحتضنت خصره بذراعيها وبقيت على هذا الحال لفترة.
شعر أدهم بالارتياح قليلا من ذلك السكون الذي أحاط بهم حتى تملمت قليلا بين ذراعيه رفعت ذقنها ونظرت إليه بعينها الزرقاوين قائلة بنبرة رقيقة: هروح اعملك عشاء بإيدي و ماتقوليش ماليش نفس هتاكل معايا والا انا مش هتعشي كمان
ابتسم نصف ابتسامة علي كلماتها التحذيرية له قائلا بتهكم مصتنع بينما نظراته مفعمة بحب عميق: بقي ليكي تأثير شديد عليا و علي قراراتي يا كارمن هانم
اغرورقت الدموع عينيها رغما عنها وقالت بهمس: انا خايفة عليك لمصلحتك انت يا ادهم عملت كدا مش عاوزة حاجة غير انك تبقي بخير وجنبي
طبع قبلة دافئة على جبينها بحب وامتنان علي آثارها أغلقت عينيها وهي تغمغم وتغمر نفسها مرة أخري داخل أحضانه ثم بعد فترة حاولت النهوض من جنبه لتقف بابتسامة رقيقة على شفتيها لكن ذلك الصداع والدوخة هاجمها مرة أخرى مم جعل جسدها يترنح وتفقد توازنها.
استقبلها أدهم بين ذراعيه يساندها بقلق ثم تفحص وجهها قائلا بلهفة: علي مهلك حاسة ايه
كافحت كارمن لمحاربة هذا الغثيان وقالت بنبرة مجهدة: مافيش حاجة
سألها أدهم ويبدو على وجهه المقتضب علامات يقين عن الجواب الذي سيسمعه منها حالا: نفس التعب تاني صح
أومأت كارمن برأسها بضعف وهي تعلم أن هذه المرة لن تمر مرور الكرام.
قال أدهم بلهجة حاسمة لا يوجد بها ثغرة نقاش: الصبح هاخدك للدكتور واذا رفضتي هجيبو لحد هنا
دون أن ينتظر لحظة لكي يستمع لردها قام من بجوارها ورفعها بين ذراعيه طوقت هي ذراعيها حول رقبته بإستسلام تام ثم إتجه إلى خارج المكتب للصعود إلى جناحهم بهدوء.
في صباح اليوم التالي
في إحدى العيادات الخاصة لأخصائي أمراض النساء والتوليد شهير.
تحدث الطبيب بنبرة مهنية مطلقة بينما جلس أدهم وكارمن أمامه: الفحوصات والتحاليل اللي قدامي بتأكد ان مدام كارمن عندها مشكلة في الانجاب
قال أدهم بتوتر بعدما تسرب القلق إلى قلبه الذي زادت خفقاته مما سمعه ولا يستوعبه: ازاي دا يا دكتور وهي خلفت قبل كدا
أومأ الطبيب برأسه وقال بهدوء: انا متفاهم كلامك يا استاذ ادهم
ثم نظر إلى كارمن وأعاد بصره إلى أدهم ليقول بجدية: لكن زي ما عرفت من حضرتك هي كانت بتاخد موانع حمل دا شئ عادي لكن الادوية اللي انت وريتهالي دي ليها اثار جانبيه شديدة و دا اتسبب في مضاعفات ليها
نظر أدهم إلى شحوب وجه كارمن الصامتة لكنه تمكن بسهولة من قراءة ما يدور في ذهنها من تعبيرات نظرتها المصدومة وهتف بتساؤل: طيب ايه الحل يا دكتور!!
قال الطبيب أثناء كتابة بعض الملاحظات في دفتر أمامه: هكتبلها علي دواء يعالج الخلل اللي حصل بالتبويض ولازم تاخده بإنتظام و مايكونش في كسل او تهاون
عشان يكون في نتيجة سريعة، وده طبعًا يتوقف على حسب استجابة كل جسم.
أومأ أدهم له وقال بتنهيدة: تمام، شكرًا يا دكتور.
***
مرت عدة أيام متتالية من دون أحداث.
في شقة قاسم.
جلست ميرنا على الأريكة ووضعت قدمًا واحدة فوق الأخرى، قائلة بإحباط: عرفت اللي حصل، مش كده؟
جلس قاسم على المقعد بجانب الأريكة وقال: أيوه عرفت. نادين مش راضية تخرج من شقتها من يوم طلاقها.
نفخت ميرنا بغيظ متمتمة بقهر: خططنا كلها اتهدت وبقت على فشوش.
ابتسم قاسم بمكر وقال: أنا عندي حل.
اعتدلت ميرنا في جلستها بسرعة وسألت في لهفة: إيه هو؟ ما تتكلم بسرعة.
اتسعت ابتسامة قاسم وقال بهدوء: بما إننا مش هنقدر نبعت الفيديوهات لجوزها لأنه طلقها.. يبقى نبعتهم لنادين نفسها.
لم تجعله ينهي جملته قائلة بازدراء: يا شيخ روح، ما قلتلك إن الحل ده فشنك.
تنهد قاسم بملل وأردف: اسمعيني لحد الآخر. هي هتترعب وهتجري عليكي تستنجد بيكي، وأكيد هتتهمني إني السبب.. وقتها هقولها إن صاحبي اللي كنا في شقته غدر بيا وهو اللي خطط لكده وبيبتزنا أنا وهي دلوقتي وعايز فلوس.
لقد راقت إلى ميرنا هذه الخطة كثيرًا، ثم قالت تحثه على الاستكمال بخبث: كمل، وبعدين؟
قاسم بابتسامة ماكرة: طبيعي هتسألك: إيه أعمل يا ميرنا؟
أردف وعيناه تلمع خبثًا: دورك بقى إنك تقنعيها إنها تخطف مراته اللي فضلها عليها، مع رشة شطة على الجرح من بتوعك.. وقتها هتوافق وتضرب عصفورين بحجر: إنها تنتقم من غريمتها وتطلع من أدهم بفلوس تشتري سكات اللي عايز يفضحها.
تهللت أسارير وجه ميرنا بسعادة وقالت بسرور: برافو عليك يا قاسم.
ثم أضافت بحيرة: بس مين اللي هينفذ؟
أجاب قاسم ببساطة: أنا هقولها إني عندي رجالة ممكن يقضوا المصلحة وياخدوا حقهم.
نظرت ميرنا إليه بشك وسألته: إنت متأكد؟
هتف قاسم بثقة: أكيد. دول ناس كل همهم الفلوس، طالما هندفعلهم كويس هيعملوا شغلهم مظبوط.
***
في جناح أدهم.
يجلس أمام التلفاز، لكن عقله شارد في مكان بعيد جدًا. فإنه يشعر بهموم الكون بأسره فوق كتفيه وحده، ولا يعرف ماذا يفعل، ولا يمكنه النوم جيدًا حتى من المشاكل العديدة التي تؤرقه.
صعدت كارمن من الأسفل بعد أن كانت تجلس مع والدتها التي حاولت أن تخفف عنها بكلماتها الحانية وتصبرها على هذه الحادثة، لكن ما صدم الجميع، وأولهم أدهم، هو هدوءها وقبولها للأمر.
كما لو كانت على علم بذلك بالفعل. لكن ما لا يعلمونه أن حدسها كان ينبئ بحدس سيء، وحمدت ربها أن أدهم لم يتأذى بسوء، لكنها حزنت على صمته وبعده عنها خلال الأيام الماضية.
أمسكت كارمن بجهاز التحكم عن بعد وأوقفت التلفزيون، ثم سألته بلطف وهي تستدير بكامل جسدها أمامه: أدهم، هو إحنا متخاصمين؟
نظر إليها أدهم بدهشة قائلاً بابتسامة خفيفة: ليه بتقولي كده؟
سارت نحوه ببطء وجلست بجانبه على الأريكة، قائلة بنبرة حزينة مع فرك يديها في بعضهما البعض بتوتر طفيف: بقالك كام يوم متغير، مش زي عوايدك معايا.
ابتسم أدهم بخفة واضعًا كفه الدافئ على وجنتها المتوردة، وقال بهدوء: ماقدرش يا كارمن أتغير معاكي، لآني روحي فيكي وإنتي متأكدة من كده.
نظرت كارمن إليه بحدقتيها الواسعتين، وهمست بحيرة: طب مالك بس؟ إيه اللي بتفكر فيه؟
اعتدل أدهم في جلسته للأمام، وقال بتنهيدة دون أن ينظر لها، شاعرًا بغصة في حلقه: محرج منك يا كارمن وزعلان من نفسي.
بعد أن قال ذلك، حاول النهوض من بجوارها، ولكن منعته يد كارمن التي مدت كفها ممسكة بذراعه، وقالت بنظرات مترجية: ما تقولش كده يا أدهم وما تفكرش بالطريقة دي.. ممكن تفضل قاعد لو سمحت عشان نعرف نتناقش.
نظر إليها بتعجب من هدوئها الذي استفزه للغاية، وهدر فيها بحدة دون وعي منه: أهدا إزاي؟ والأذى اللي كنت خايف منه ما طالكش غيرك إنتي.
زفرت كارمن بضيق وقالت بخفوت: يا أدهم، العصبية بتاعتك دي مش هتحل حاجة، ما أنا معاك أهو وكويسة.
تطلع أدهم إليها بأعين منفرجة بعدم تصديق، وقال بينما يلوح بيده بإنفعال: إنتي إزاي قادرة تتكلمي بالهدوء ده؟ إزاي ما كرهتنيش بعد اللي حصلك بسببي؟
أدارت عينيها بعيدًا عنه وابتلعت لعابها، قائلة بصوت خانق بعد أن تجمعت الدموع في عينيها: مقدرش أرمي اللوم عليك، وكمان مش المفروض أصلًا نتكلم في الموضوع ده إلا وأنت هادي، عشان كده محبتش أضغط عليك في الكام يوم اللي فاتوا.
أخذ نفسًا عميقًا، ومسح وجهه براحة يده، ثم جذبها بين ذراعيه، وعانقها بحنان، وربت على شعرها برفق.
قال بهدوء وهو يخرجها من أحضانه، وينظر إليها بعيون تلتمع بحزن من شعوره بالذنب تجاهها: أنا هادي أهو.. معلش لو انفعلت عليكي، سامحيني يا حبيبتي.. بس أنا بتمنى أخلف منك نفسي أوي، أجيب ابن منك إنتي.. كنت بدعي إنه يحصل كده من وقت ما اتجوزنا.
قالت كارمن بعيون دامعة، مرددة ما قالته لها والدتها: أنا كمان نفسي يا أدهم.. لكن دلوقتي، قل قدر الله وما شاء فعل.. ده قضاء ربنا، لازم نرضى بيه عن اقتناع عشان ربنا يكرمنا باللي بنتمناه.
أغمض أدهم عينيه، وهو يرفع وجهه للأعلى، ثم تنهد بحرارة قائلاً: ونعم بالله.. بس لازم أدفع نادين تمن اللي عملته فيكي، مش هينفع أسيبها بعد اللي حصل.. يمكن أرتاح شوية من النار اللي حاسس بيها دلوقتي.
قالت كارمن وهي تغمر نفسها داخل أحضانه مرة أخرى: أدهم.. ممكن نخرج سيرة نادين من حياتنا؟ ربنا قادر ياخد حقنا إحنا الاتنين منها.
ثم أردفت بهمس: وأنا فكرت كويس وقررت إني آخد العلاج وانتظم عليه زي ما قال الدكتور، وإن شاء الله يجيب نتيجة.
شدد أدهم من احتضانه إليها أكثر، قائلاً بإصرار: لأ، أنا هاخدك ونسافر نشوف هتقول إيه الدكاترة برا.
خرجت من حضنه وهي ترفع رأسها، لتنظر إليه قائلة بصوت مبحوح: أدهم، الدكتور اللي هنا مش قليل.. ده تقريبًا أشطر دكتور في مصر، خلينا معاه عشان خاطري وربنا يسهل.
لم يريد أدهم أن يجادلها عندما شعر بتعبها، وقال بابتسامة جذابة على شفتيه: ماشي يا كارمليتي.
ابتسمت كارمن بحبور لأنها تمكنت أخيرًا من تغيير مزاجه المتعكر، وغيرت الموضوع قائلة بنعومة: ممكن نركز في شغلنا شوية بقى، فاضل كام يوم بس على الديفليه.
رفعها من خصرها، ليجلسها على قدميه كأنها طفلة مدللة، وأحاطها بين ذراعيه، قائلاً بصدق: مفيش حاجة أهم من صحتك عندي.
أغمضت كارمن عينيها، وأسندت جبهتها على جبهته بارتياح، بعد أن اطمأن قلبها، ثم لفت ذراعيها حول رقبته قائلة بابتسامة: عارفه يا حبيبي، بس أنا متحمسة أوي، دي أول مرة ليا.
وضع أصابعه تحت ذقنها، ورفع وجهها إليه، ونظر إلى شفتيها ليجد ابتسامة صغيرة جميلة تتراقص فوقهما، ليقول بعدها بثقة: هتنجحي بإذن الله يا قلبي.
رفعت كارمن مقلتيها، وشردت في ابتسامته الجذابة قائلة بعفوية: المهم تكون معايا.
قبلها بحب في عينيها، وقال بيقين: دايما هنواجه كل حاجة مع بعض وهنعدي الأزمات دي على خير.
تنهدت كارمن بارتياح من نبرة صوته الدافئة الممتزجة بالحنان، وأيضًا بكلماته التي تطمئن قلبها الذي غمره بعاطفته الجياشة تجاهها، وقالت برقة بالغة: الكل متجمعين تحت عشان نتعشى سوا، مش هتنزل؟
لوى أدهم شفتيه بابتسامة عابثة، قائلاً بنبرة لئيمة، بينما عيناه تلمعان بوميض خبيث: لأ، ماليش نفس للأكل..
ثم أضاف شيئًا بنبرة منخفضة إلى جانب أذنها جعلها تشهق، وهي تضربه على كتفه برفق، لأنها فهمت مقصد كلامه، ففلتت منها ضحكة خجولة رغماً عنها، جعلته يتنهد بحرارة ألهبت بشرتها، وهو يطوقها أكثر إليه بشغف.
***
مساء اليوم التالي.
في قصر البارون.
ملأت ضوضاء الضحك الصاخبة حديقة القصر، حيث جلس الجميع حول طاولة كبيرة أمامهم شاشة محمولة، لإجراء مكالمة فيديو عبر الإنترنت.
هتف الحاج عبد الرحمن الذي ظهرت صورته على الشاشة أمامهم بانزعاج في الجالسين بجانبه: اهدوا شوية يا ولاد..
أنا ما أسمعش حاجة من دوشتكم جنبي.
من ناحية أخرى، تقول كارمن بمرح: يا جدو بقولك انت وحشاني.
تهلهلت أسارير الجد بابتسامة سعيدة قائلاً بصدق: وانتي كمان يا حبيبة جدك.
تدخلت روان في المحادثة ووضعت وجهها أمام الشاشة بطريقة مضحكة، قائلة بغضب مصطنع: نحن هنا، أنا بغير. مش معقولة كدا.
قالت كارمن بضحكة ساخرة: طب غيري على جوزك وسيبنا في حالنا شوية. مش عارفة أكلم جدو حبيبي براحتي يا لازقة.
لكزها أدهم برفق في خصرها، قائلاً بحزن مزيف بعد أن شعر بالغيرة: أنا قاعد جنبك على فكرة. راعي مشاعري أنا كمان.
انفجر الجميع ضاحكين، وقال زين من بين ضحكته بقلة حيلة: انسي يا عم، دول ما بيراعوش مشاعر حد.
***
مر أسبوعان على أبطالنا.
حيث كان أدهم وكارمن يقضيان أوقاتهما في جو هادئ ودافئ مع بعضهما البعض. وبالتأكيد أيامهما لا تخلو من مشاجرات أدهم بسبب عناد كارمن أحياناً، لكن الشجار لا يدوم طويلاً، لأنهما تعلما أنه من خلال المناقشة والصراحة بينهما يمكن التغلب على كل شيء يعكر صفو حياتهما.
حتى الآن، هما مشغولان جداً بالتحضير لعرض الأزياء الذي سيقام في غضون أيام قليلة.
أما بالنسبة لزين وروان، فهما سعيدان جداً في حياتهما الجديدة، وكل منهما يتعرف على كل شيء يخص الآخر. كما أنهما صاروا يحافظون كل التفاصيل الصغيرة عن بعضهما البعض، وهما الآن يستعدان للسفر لقضاء يومين بعيداً عن الجميع.
أما عن عصافير الحب مالك ويسر، تسير معيشتهما على ما يرام مع وجود بعض الإضافات التي طرقت عليهما. حيث كانت طلبات يسر منذ حملها كثيرة، ومالك يبذل قصارى جهده ليوفر لها جميع احتياجاتها الغريبة التي لا تنتهي.
وحال نسمة كما المعتاد، حياتها كلها والدها وعملها. لكنها تحاول جاهدة أن تجعل يوسف يفهم أنها أصبحت غير مبالية به، لكنه رغم ذلك لا يتوقف عن المحاولات التي تفشل في النهاية.
كما لا تنسوا أمر مراد الذي غاب أكثر من شهرين دون أي ذكر أخبار له.
هل سيعود أم سيبقى مختبئاً إلى الأبد؟ لا يوجد تأكيد على ذلك.
***
صباح يوم جديد.
في قصر البارون.
داخل جناح أدهم.
تأففت كارمن بضجر لأكثر من نصف ساعة، وهي مرتدية ملابسها، وتحاول إيقاظ أدهم الذي لا يريد النهوض ويتجاهل ندائها عليه.
صعدت كارمن فوق السرير بركبتيها، وهزته من كتفه قائلة بتوسل رقيق، وأصبح صوتها مبحوح قليلاً من كثرة النداء إليه: يا أدهم يا حبيبي، أنا تعبت. يلا قوم الله يهديك.
أدار أدهم وجهه إلى الجانب الآخر، وهو يتمتم بنعاس: عشر دقايق بس وهقوم يا حبيبتي.
عبست ملامح كارمن مزمجرة به في استنكار: ليه يعني!! يا أدهم قوم حرام عليك. ورايا حاجات كتير بالشركة، البروفا الأخيرة انهاردة، وانت وراك اجتماع مهم.
هتف أدهم بحنق وهو مغمض عينيه: كفاية زن على وداني يا كارمن. قولتلك قايم، هي الدنيا هتطير.
قرصته كارمن في خده بلطف قائلة بإستغراب: معرفش انت ليه بقيت كسلان كدا!!
قام أدهم من نومه وجلس أمامها على ركبتيه قائلاً بضجر، وهو يفرك عينيه بظهر كفه كالأطفال: خلاص أنا قومت.
رفع أدهم بصره إليها، بينما توسعت حدقتاه بإنبهار متأملاً جمالها الأنثوي الناعم في البدلة الرسمية النسائية التي ترتديها.
كانت رائعة للغاية عليها، بينما كان شعرها ينسدل بنعومة على ظهرها مع لمسات ناعمة جداً من المكياج. فقال مبتسماً دون وعي: إيه الحلاوة دي كلها على الصبح.. بقول إيه، ما تسيبك من الشغل انهاردة والاجتماعات اللي مابتخلصش ونخرج نقضي اليوم في أي حتة.
حملقت فيه بعيون منفرجة على مصراعيها، وفغرت فاهها بذهول، بينما أمالت رأسها قليلاً، محاولة فهم ما يحدث لزوجها.
قالت بصدمة بعد أن وضعت كفها الدافئ على خده: يا خبر.. معلش سؤال.. هو انت أدهم نفسه اللي بيعشق شغله ولا إنسان تاني.
ثم تظاهرت بالحسرة، وهي تقوس شفتيها، وواصلت كلامها: دلوقتي يقولوا إنّي أنا اللي بوظتك، وأنا ماليش ذنب.
أمسك كفها الناعم فوق خده بذقن خشنة مقارنة بنعومة يدها، وطبع عليها قبلة عميقة في راحة كفها، قبل أن يغمغم بشغف في ملامحها البريئة والفاتنة بابتسامته الخلابة التي تخصها وحدها: جننتيني بعشقك اللي بيزيد جوايا كل يوم أكتر.
ابتسمت كارمن بخجل بسبب مغازلته لها، قائلة بحياء مغري زاد من خفقات قلبه المتيم بها: انت اللي خطفت قلبي وبقيت روحي وحياتي.
أطلق أدهم تأوهاً بإستمتاع، وقال بمكر: أوووه أخيراً.. بقيتي تقولي كلام حلو اهو.
احتضنت كارمن وجنته بكلتا يديها، ثم همست بحب: قلبي هو اللي بيكلم.
ثم أردفت بنبرة جدية فجأة، وهي تبتعد عنه قليلاً: بس لازم نروح الشغل لأن دا مستقبلنا، وطالما بدأنا لازم نكمل وننجح فيه.
رفع أدهم حاجب واحد يناظرها بإعجاب، وقال دهشة متصنعة: لالا إيه اللي حصل في الدنيا، انتي بقيتي كمان أشطر مني ولا إيه؟
حاولت كبح ابتسامة على تعبيرات وجهه المصدومة، قائلة برقة: والله دا أول درس علمهولي مديري، وأنا لازم أنفذ كلامه بالحرف.
دعك أدهم ذقنه وقال بعبوس: فكريني أكلمه المدير السخيف دا وأقوله يحل عننا ويسيبنا نعيش يومين رايقين مع بعض.
مطت كارمن شفتيها بإستياء وقالت بنعومة ودلع: لا ماتقولش عليه سخيف أبداً.. دا أرقى وألطف مدير في العالم.
اقترب أدهم منها قليلاً مستنشقاً عطرها بثمل، وهمس بتلاعب أمام شفتيها مداعباً وجنتها الناعمة بإبهامه: بجد، وإيه كمان؟
انتفضت كارمن مبتعدة عنه، بينما خفقاتها تعلو في صدرها من تأثيره القوي عليها، ووقفت أمام الفراش قائلة بتذمر لطيف: لا انت بقيت فظيع وخطر. هتكسلني معاك. يلا اتفضل قوم البس.
نفخ أدهم بضجر وقال بصوت عال: أوووف، انتي لسه مصممة على السيرة دي.
أمسكت كارمن بذراعه، محاولة سحبه من السرير، قائلة بلطف كما لو كانت تتحدث إلى طفل صغير: الشطار ما يقولوش أووف يا حبيبي. يلا قوم يلا يا روحي قوم تعالي.
أمعن أدهم النظر إليها بطريقة تدركها منه جيداً، وقال بخبث: عايزاني أجي بجد؟
صاحت كارمن عليه بتذمر بعد أن جعل الخجل يتصاعد إلى وجنتها: أدهم بطل لئم عليا، بتكسفني وبتفقدني تركيزي بعمايلك دي، وأنا لازم أبقى مركزة.
حدق فيها أدهم بابتسامة عاشقة، وهو ينهض واقفاً على قدميه ويسير نحوها قائلاً بصوت هامس، وهو يمسك ذقنها بين أطراف أصابعه: بحب أشوف خدودك الحمر من الخجل دول، بتحلوي أكتر وتجنني قلبي زيادة.
بعد أن أنهى جملته اللطيفة، أمال رأسه قليلاً، وقبل خديها وشفتيها بقبلات رقيقة.
ابتسمت له بخجل أكثر، تتخللها نظرات حب كبيرة. فرجت فاهها قليلاً في محاولة للرد عليه، لكن الكلمات هربت منها بسبب قربه الطاغي على حواسها بالكامل.
ليقترب منها أكثر ضاماً إياها بين ثنايا قلبه بحنان، ودفن وجهه في تجويف عنقها. لتفعل هي الشيء نفسه، مستسلمة لدفئه اللذيذ وتهمس بتنهيدة حارة: بتنسيني كل حاجة أول لما بتقرب مني، ومابكونش عايزة أبعد أبداً عن حضنك.
استنشق عطرها الخلاب الذي أدمنه حرفياً، وتنهد بحرارة ضربت أنفاسه الحارة بشرتها، فارتعش جسدها من سخونتها اللطيفة، ثم سمعته يهمس بشوق: حضنك على الصبح دا عندي مهم أوي، بيمدني بطاقة ونشاط رهيب عشان أكمل اليوم.
بحبك يا كارميلة قلبي.
ابتسمت بسعادة وهيام، بينما تشدد أكثر من ضمه على جسدها، مسندة رأسها على كتفه، وعيناها مغمضتان تغمغم: وأنا بحبك أكتر ياروح قلبي.
بقوا في هذا الوضع الحميم بضع لحظات قبل أن تفتح عينيها بسرعة عندما تذكرت شيئاً ما، ثم ابتعدت عنه وهي تحدق به في سخط، ليقول هو بإستنكار من حركتها المفاجئة: إيه اللي حصل؟
صاحت كارمن مستاءة، وهي تعدل ملابسها التي تبعثرت بسببه: مافيش فايدة فيك يا أدهم بتجرجرني للرزيلة بمكرك دا وبتنسيني الدنيا كلها.
ثم قالت تصنعت العبوس، وهي تنظر له بدلال، وتشير بإصبعها للأمام: يلا يا حبيبي على الحمام بلاش معايا الحركات دي.
صدرت منه قهقهة عالية على ما قالت، ثم رفع يده مستسلماً وسار معها إلى الحمام دون أن يحاول الاعتراض مرة أخرى، لكن الأمر لم يسلم من بعض التدلل عليها في الداخل.
***
بعد عدة ساعات في شركة البارون.
دخلت كارمن مكتب نسمة التي كانت تنجز بعض الأعمال، ولم تلاحظ وجودها حتى، قالت كارمن بإبتسامة هادئة: صباح الخير.
ردت نسمة بإحدى ابتسامتها الرائعة: صباح الفل يا روما.
قالت كارمن وهي تحدق بها في استغراب: إنتي لسه قاعدة؟ يلا يا نسومة عندنا شغل في قاعة البروفا البنات مستنين هناك.
ابتلعت نسمة ريقها ببعض التوتر، وقالت بحرج: معلش يا كارمن اعفيني رانيا موجودة هناك.
ضيقت كارمن عينيها وقالت بإستفهام: وفيها إيه؟
أخذت نفساً عميقاً قبل أن تقول بحنق: نظراتها ليا بتستفزني وأنا مش عايزة أشتبك معاها وتحصل مشكلة بعدها، دا غير أنها ماسبتش حد ما قاللوش إنه يوسف سابني عشانها، تخيلي الوقاحة.
جلست كارمن على الكرسي المقابل لمكتب نسمة، وقالت بعزم: بالعكس يا نسمة لازم تحضري، دا شغلك وأنتي تعبتي فيه، ماتخليش أي حاجة تهز ثقتك في نفسك. كل ما تحسي الإحساس دا اتحدي نفسك واقفي قدامهم بثبات. والاهم أن يوسف لحد دلوقتي بيجري وراكي عشان يصالحك. يبقي مين فيكم اللي ساب التاني بالعقل كدا. ماتهتميش بكلام حد فاهمة.
ابتسمت بمحبة لحديثها الذي جعلها سعيدة للغاية، وغمغمت بشكر الله في سرها على وجود هذه الصديقة الرائعة في حياتها، لتقول بامتنان صادق: معرفش من غيرك أنا كنت هتصرف إزاي يا كارمن، كان زماني استقلت من هنا من زمان. ربنا يخليكي ليا.
اتسعت ابتسامة كارمن حتى ظهر صف من أسنانها اللؤلؤي، قائلة بود: ويخليكي ليا يارب حبيبتي إنتي. يلا قومي بسرعة مش عايزين نتأخر.
ثم أضافت وهي تنهض من مكانها بعد أن قامت نسمة واستدارت، لتخرج معها من المكتب: أه بالمناسبة بعد الاجتماع عايزاكي في حاجة جنان كدا بس عشان خاطري اوعي ترفضي.
سألت نسمة بفضول، وهي ترمقها بطرف عينها: شوقتيني إيه الموضوع؟
تأبطت كارمن ذراع نسمة، وقالت برقة: هقولك عليه بعدين يلا.
***
في منزل نادين.
ميرنا فتحت باب المنزل مستخدمة مفتاحها الذي أعطته إياها نادين منذ أن مكثت هنا من أجل إحضار ما تحتاجه، فهي ترفض تماماً النزول أو الاختلاط بأي شخص.
فرغت ميرنا محتويات الأكياس التي أحضرتها من الخارج إلى الثلاجة قبل أن تتوجه إلى غرفة نوم نادين التي لا تخرج منها إلا للضرورة فقط.
دلفت إلى الداخل، فصدمت عينيها بالظلام الذي يحيط بالغرفة في منتصف النهار، لتتجه مباشرة إلى النوافذ لفتحها.
أزعجت نادين الإضاءة القوية التي ملأت المكان، لتتنهد بضجر وهي تنحني رأسها لأسفل.
سألت ميرنا وهي جالسة على الكرسي بجانب السرير: ها فكرتي هتعملي إيه؟
تنفث نادين دخان السيجارة التي بين إصبعها، بينما كان في يدها الأخرى كأس مليء بالكحول، وقالت بتشويش: لا عقلي واقف مش قادرة أركز.
صاحت ميرنا بتذمر: طبعاً من الهباب اللي بتشربيه دا يا نادين.
نظرت لها بأعين حمراء من قلة النوم، وقالت بإنكسار: هو دا اللي مهون عليا اللي حصلي.
مطت شفتيها للخارج، وقالت تدعي الحزن على حال صديقتها: إهدي طيب وروقي. استحملي شوية. ضروري في حل.
قالت نادين بسخرية: حل. حل إيه يا ميرنا ما كل حاجة راحت مني وفوقهم مهددة بفضيحة كمان بسبب الو*خ اللي بيهددني بالفيديوهات وطالب مبلغ كبير جدا عشان ماينشرهمش. دا غير أدهم اللي طلعني من بيته بالهدوم اللي عليا وبحمد ربنا إنه سابني أفلت من إيده بمعجزة. لو عرف بقي حاجة زي دي وأنا طليقته ممكن يرميني في السجن عمري كله.
رمشت ميرنا بعينيها مدعية التفكير، وقالت بهدوء: يبقي ماعندناش غير حل واحد وأنتي عارفاه كويس.
نادين بحذر: قصدك مراته.
أومأت لها برأسها وقالت: بالظبط.
قاطعت نادين كلامها، وهي تقول بخوف: لا يا ميرنا دي لولاها كان زمانه رميني في السجن. هي اللي خلتنه يسيبني أمشي.
هدرت ميرنا فيها بغضب: إنتي عبيطة إيه التخريف اللي بتقوليه دا. بسببها شوفي بقيتي عاملة إزاي. هو لولا جوازه منها ما كانش هيكشفك. وحتى لو كان عارف بلعبتك من الأول وسابك بمزاجه زي ما قولتي فبعد دخولها هي حياته طلعك منها مع أول غلطة.
انكمشت ملامحها وقالت بحيرة: عايزاني أعمل إيه يعني؟
تمتمت ميرنا ببرود: نخطفها.
جحظت عينا نادين التي هتفت بذعر: إنتي اجننتني يا ميرنا بتتكلمي كدا كأن دي حاجة سهلة.
تأففت ميرنا بضجر، لتصيح بإنزعاج: اسكتي واسمعيني. هو أنا بقولك أنا ولا إنتي اللي هنخطفها. إحنا هنأجر ناس يفهموا في الشغلانه ينفذوا هما وياخدوا اللي يطلبوه. وقتها اطلبي أي رقم من أدهم هيدفعوا بدون تفكير. ساعتها هتسكتي الواد اللي بيهددك إنتي وقاسم ويبقي معاكي فلوس تعيشك طول حياتك في أي مكان برا مصر.
عادت تتساءل نادين بحذر: يعني مش هنأذيها؟
تشدق وجه ميرنا بسخرية وقالت بتعجب: إيه اللي جرالك يا نادين دي غريمتك إنتي خايفة عليها.
قالت نادين بضيق: لا أنا مابقتش عايزة أجيب لنفسي مصيبة جديدة فوق اللي عندي.
قالت ميرنا بثقة: اطمني هنتفق على كل حاجة مع الرجالة وبعد ما يتم الغرض هيسيبوها وخلاص.
ثم أردفت بنبرة مليئة بالخبث: بس لو أخدت رصاصة طايشة في الزحمة مش هنخسر حاجة. وبكدا تبقي أخدتي بتارك منهم وسبتي لأدهم ذكرى توجعه طول حياته.
تألقت عيون نادين بشر، وعاد إليها شيطان الحقد يتمكن منها، وهي تتخيل مشهد أدهم عندما يفقدها ومقدار الألم، والمرارة التي ستجعله يذيقها بعد أن أهانها وقام بإذلالها، وقالت بإنشداه: إنتي طلعت دماغك سم يا ميرنا.
قالت ميرنا بضحكة صاخبة: تلميذتك يا حبي.
رواية مزيج العشق الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نورهان محسن
بعد قليل
أمام مطار القاهرة الدولي
فتح حاتم ذراعيه على مصراعيه وصرخ فرحًا: ألف حمدلله على سلامتك يا حبيبي.
عانقه مراد بشوق وقال: الله يسلمك يا حاتم.
غمز له حاتم بعينه قائلًا بمرح: وشك منور.
ابتسم مراد ابتسامة جذابة وقال بحماس: حاسس إني اتولدت من جديد، مش متخيل أنا حاسس بإيه، كأن إنسان مختلف رجع، غير اللي سافر من شهرين.
ارتاح حاتم كثيرًا بسبب كلماته التي تدل على أن مزاجه رائع وقال: الحمدلله يا حبيبي، طمني عليك، إيه الأخبار؟
غمغم مراد بتهكم وهو يتطلع حوله: وإحنا هنتكلم هنا يا حاتم، فين العربية؟
أطلق حاتم قهقهة من حديثه اللاذع، فهو دائمًا لا يفوت شيئًا مهما كان صغير: على رأيك، تعالي، أهي هناك في الطريق، احكيلي كل حاجة.
توجهوا معًا إلى حيث توقفت السيارة، ثم ركبوا حتى يتولى حاتم القيادة.
في شركة البارون
خرجت من غرفة الاجتماعات وهي تشعر بصداع طفيف بسبب الحديث الصاخب الذي كان بداخلها، لكن كل هذا لا يهم، الأهم أنها أنجزت كل ما يطلبه العمل منها وتنتظر العرض بفارغ الصبر.
في ذلك الوقت، كان أدهم أنهى اجتماعه مع أحد العملاء، ثم لمحها تمشي في الممر دون أن تلاحظ وجوده، رغم ندائه عليها، كما توجد ابتسامة بلهاء على شفتيها.
ارتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيه، واقترب منها ببطء وخفة بعد أن تأكد من عدم وجود أحد في الممر.
خرجت شهقة قوية من شفتيها فجأة حالما امتد ذراعان قويتان حول خصرها، ثم اصطدم ظهرها بصدره ورفعها للأعلى، لم تستطع نطق كلمة واحدة، لأنها وجدت نفسها في غمضة عين داخل غرفة فارغة.
همس أدهم بمكر وهو يدفعها على الباب خلفها لتتكئ عليه ويحتجزها بين ذراعيه: الجميل اللي ماكنش بيرد عليا، إيه اللي شاغل عقله.
تنفست كارمن الصعداء وهي تضع يدها على قلبها تحاول تهدئته، قائلة بخوف: حرام عليك يا أدهم، والله كان قلبي هيقف من الخضة.
أردف أدهم بهمس بجوار أذنها، بينما يفرك يدها الباردة بين يديه الدافئة: ألف بعد الشر عنك يا روح قلبي انتي.
عادت الدماء تندفع في وجنتيها من الخجل، وقالت بحب: أخ منك ومن كلامك.. معلش حبيبي، كنت سرحانة شوية ومانتبهتش عليك.
رفع أدهم حاجبًا واحدًا ناظرًا إليها، وقال بتحذير: لو سرحانة فيا هسامحك، لكن غير كده هعاقبك عقاب شديد.
زمت كارمن شفتيها، وقالت بذكاء: على فكرة ممكن أكذب وأقول إني بفكر فيك عشان أفلت من العقاب.
قهقه أدهم على إجابتها التي أذهلته، وقال بلؤم أكبر: مش لما تعرفي العقاب الأول، ابقي خدي القرار.
تغنجت كارمن قائلة برقة وهي تميل بجسدها نحوه: عرفني إيه هو!
تلامس شفتيها الناعمة بابهامه متمتمًا بخبث: لو كنتي بتفكري فيا هكافئك بأربع بوسات، ولو بتفكري في حاجة تانية هعاقبك بعشر بوسات وعلى أقل من مهلي.
اتسعت عيناها بصدمة، ثم نظرت حولها يمينًا ويسارًا، وعضت شفتها وقالت بصوت خفيض: يا خبر أبيض.. أدهم حبيبي، إنت مش واخد بالك إحنا واقفين فين؟
تمتم أدهم بعدم اكتراث: عادي، وفيها إيه، إحنا ساندين على الباب، محدش يقدر يدخل علينا.
كانت كارمن على وشك البكاء بسبب هذا الموقف المحرج، وكالعادة هو لا يبالي بأحد، ثم قالت بنبرة لينة ورقيقة للغاية، محاولة أن تستعطفه: والنبي اعقل وبلاش تهور، ولما نروح البيت عاقبني زي ما تحب.
صاح بها أدهم بزمجرة مزيفة: ماشي، هعديها المرة دي.. بس لو سرحتي في أي حاجة غيري، انتي حرة.
ثم أردف بنظرات إعجاب: قوليلي إيه بقى الجدية دي كلها في الاجتماع!
اتسعت عينان كارمن بإنشداه، وقالت بابتسامة: إنت شوفتني!
أومأ أدهم إليها برأسه، وقال بثقة: طبعًا، كنت متابع كل حاجة.
عدلت كارمن ياقة قميصها، وقالت بغرور كاذب: احم، طبيعي، أنا هنا مديرة ولازم أكون جدية قدامهم عشان ينفذوا أوامري.
غمز إليها بعيون تلتمع بشغف، وهو يقبل وجنتها بحب وقال: أدوب أنا فيك بجديتك دي.
ابتسمت إليه كارمن، وقالت برقة مغرية للغاية: ممكن أطلب منك حاجة.
قال أدهم بابتسامة سلبت عقلها: إنتي تأمري أمر.
وضعت كارمن يدها على صدره، متكئة عليه، بينما تسللت خفقات قلبه المرتفعة لها من قربها الخطير منه، مما جعل قلبها تزداد نبضاته أيضًا وقالت بغنج: نمشي بدري النهاردة ونروح نتغدى برا مع بعض لوحدنا.
لفت كارمن ذراعيها حول رقبته بلطف، حينما همس لها بهدوء: غالي والطلب رخيص يا عيوني.. خلصي اللي وراكي أوام، ولما تكوني مستعدة تعاليلي ونخرج مع بعض.
انفرجت شفتا كارمن بابتسامة تظهر أسنانها، وقالت بسعادة: بحبك يا قلبي.
سند أدهم جبهته ضد جبهتها، وقال بشغف: وأنا أكتر يا كارميلتي.
بعد قليل في سيارة حاتم على الطريق السريع
صاح عليه حاتم بغضب وعدم تصديق، بينما عيناه كانت على الطريق أمامه: معقولة يا مراد، مفيش فايدة فيك!
ضحك مراد بخشونة رجولية جذابة قائلًا بإستمتاع: ماكنتش هستريح لو فضل عايش، حتى لو اتسجن.. واللي حصل كان في مصلحتي.
زجره حاتم بنظرة حارقة، وقال بتعنيف: مصلحة إيه يا مجنون، كان ممكن تفقد حياتك في لحظة.
أجاب مراد بعدم اكتراث: ما أنا قدامك أهو زي الفل، مافيش فيا خدش حتى.. هو اللي عاش ومات خسيس، كان مرمي على الأرض قدامي.. لولا إن الشرطة اتدخلت ومسكتني، كنت خلصت عليه.
أضاف بإشمئزاز وهو ينظر للخارج من النافذة بجانبه متذكرًا ما حدث: بس الغبي مافيش أحقر منه.. مد إيده على مسدس جنبه وصوّت ناحيتي، لكن رصاص الشرطة كان في دماغه قبل ما يضرب بلحظة واحدة.
زفر حاتم بحنق مما يسمعه، وهو يختلس نظرة نحوه بإستسلام من جنونه المستمر قبل أن تعود حدقتاه على الطريق، وقال بنبرة هادئة قليلًا: المهم إنك بخير ورجعت بلدك بالسلامة.. مابقاش في داعي لمسلسلات الأكشن بتاعتك دي تاني.
نظر إليه بطرف عينه، وقال نافيًا بهدوء، بينما يحاول كبح ضحكته المرتجفة على فمه: لا خلاص، مفيش، على الأقل حاليًا.
ساد الصمت لبضع ثوان، قبل أن يقطع تساءل مراد هذا الصمت: طمني على كارمن، أخبارها إيه!
تمتم حاتم ببرود: اطمنك ليه، مش كل أخبارها بتوصلك.
حدق به مراد بغيظ، وقال بإنزعاج: بطل رخامة يا حاتم، إنت فهمني كويس.
تحدث حاتم بتنهيدة: البنت مبسوطة في حياتها يا مراد، بلاش تخرب حياتها بتهورك وجنانك.. مش كفاية لعبتك قلبت جد واتعلقت فعلًا بها بعد ما كانت مجرد تمويه للجواسيس المزروعة في فندق الغردقة بتاعك.
ثم أضاف بغضب من تفكير مراد الشيطاني: كل ده عشان تثبتلهم إنك إنسان مهووس بالساحرة والتملك.
ثم حملق فيه بنظرة ساخرة مردفًا بضيق: وأخرتها بقيت معين حراسة 24 ساعة عليها وبتحميها منهم.
نفخ مراد خديه قائلًا بنفاذ صبر: يوووه يا حاتم، عكرت مزاجي، ده مش وقت تأنيب نهائي، إنت شايفني رحت خدتها بالقوة يعني.. اقفل على السيرة دي دلوقتي لحد ما أرتب أموري الأول.
صمت حاتم على المضض، ثم قال بجدية بعد لحظات: قبل ما نقفل السيرة، أنا رأيي إن مابقاش له داعي وجود الحرس اللي إنت مدورهم وراها.
جز مراد على أسنانه بقوة، ثم هتف فيه بزمجرة ونبرة غير قابلة للنقاش: لا يا حاتم، كل حاجة هتفضل زي ما هي، ماتوقفش حاجة، مفهوم.
قال حاتم بضحكة متهكمة: طب هدي أعصابك عليا شوية عشان بخاف.
في اليوم التالي
في الصباح داخل شقة صغيرة بالإسكندرية
استيقظت روان بنشاط، وابتسامة سعيدة على شفتيها، ثم نهضت وركضت مسرعة إلى نافذة الغرفة المطلة مباشرة على البحر، متأملة بمنظر البحر الساحر أمامها.
تثاءبت وهي تفكر فيما حدث بالأمس عندما وصلوا إلى هنا بعد غروب الشمس، وتناولوا العشاء معًا، ثم أمضوا الليلة في مشاهدة فيلم أجنبي ثم ناموا، وهي تنظر بفارغ الصبر نزولها للسير على الشاطئ.
ابتعدت عن النافذة بعد أن اشتنشقت الهواء العليل، واستدارت نحو السرير الذي كان نائم عليه زين مولياً ظهره إليها، لتضع يدها على خصرها بابتسامة شيطانية.
لقد أصبحت بارعة في إفزاع زوجها حتى يقوم من نومه الثقيل والمتعب عليها.
اقتربت ببطء من السرير، وقفزت عليه بحركة مفاجئة، ومدت يدها لتدلك كتفه بلطف لإيقاظه من غفوته، قائلة بصوت ناعم: قوم يا زوز..
اصحي بقي يا حبيبي.
نفخت خديها بملل منه، لا ينفع به اللطف واللين إطلاقا هذا المخلوق. ثم كتمت ضحكتها وهي تقترب جدا من أذنه. ثم همست بخبث: يلا قوم يا زوز عايزة ألحق أنزل البحر من أول اليوم.
قام الآخر من نومه بغضب بعد سماع ما تفوهت به. ناظرًا إليها بعيون واسعة جدا من الذهول، وضم شفتيه في خط مستقيم. ثم زمجر بغضب: نعم يا روح أمك تنزلي فين!
ارتعبت روان خائفة قليلا من هجومه المفاجئ. ثم سرعان ما انفجرت ضاحكة على طريقة حديثه وحدقيه التي برزت من مكانها، ومنظره الفوضوي بشعره المشعث. قائلة بمرح من بين ضحكاتها: أنا كدا عرفت كلمة السر اللي هصحيك بيها كل يوم.
أمسك زين الوسادة من جانبه وألقى بها على وجهها متمتما بغيظ: عبو شكل رخامتك على الصبح يا بنت الشناوي.
التقطت الوسادة قبل أن تصل إلى وجهها، وهي ترفعها بيديها للأعلى قائلة بغضب مصطنع وهي تنحني عليه بوجه مقتضب: نعم نعم، مالها بنت الشناوي يا دالعاااداي.
شدها زين من خصرها حتى مالت على جسده أكثر. هامسا أمام شفتيها بحب، بينما تلفح أنفاسه الحارة وجهها الصغير، مما جعل نبض قلبها يعلو بخجل: مالهاش جننت أهلي بس.
احمرت وجنتاها، بينما ابتسامة عاشقة واسعة ارتسمت على شفتيها. ثم همست بدلال وهي تلقي الوسادة وتحيط رقبته بكلتا يديها: أنا بحسب حاجة تانية.
أردفت روان، وهي تطبع على شفتيه قبلة سطحية: يلا قوم عشان تفسحني.. ولا أنت جايبني هنا عشان تقضيها نوم وأرجع البلد أقولهم إيه؟ كان نايم.. هسوء سمعتك أنا مجنونة و...
أُجبرت على التزام الصمت حالما وضع راحة يده على فمها لمنعها من الثرثرة. وهو يتمتم بضجر: هششش افصلي يخربيت شيطانك اتهدي لينا جيران هنا هتصحيهم بالراديو اللي في بوقك.. بطلي تبوظي اللحظة الرومانسية زي كل مرة ها، قوليلي عايزة تروحي فين يا قدري.
اتسعت عيناها عسليتين من حديثه بصدمة، وهي ترفع يدها لتبعد يده عن فمها. وقالت بأنفاس متلاحقة: أوعي إيدك.. هكلم إزاي وإيدك الضخمة دي كلها على بوقي.
وأضافت بغرور مزيف وهي تطير شعرها الطويل المبعثر حولها إلى خلف ظهرها: اعتبر نفسك من دلوقتي المرشد السياحي بتاعتي وفرجني على كل حتة في إسكندرية.
جعد زين حاجبيه وقال في استياء، وهو يعض على شفته بغيظ: بترفعيلي مناخيرك لفوق يا بت.. بقي دكتور محترم زيي هيبقي مرشد سياحي ليكي يا مفعوصة.. أنا هوريكي تعالي هنا.
باغتها بإمساك جسدها بيديه، وجعلها تستلقي على السرير بقوة، وإشرف عليها بسرعة. فانتفض جسدها بعد لحظات من كثرة الضحك بسبب دغدغته لها على خصرها وبطنها، وفي أي مكان أصابعه تمر به.
هتفت روان بصوت متقطع، وقد تجمعت الدموع في عينيها من قوة ضحكتها: خلاص.. كفاية.
قال زين بعناد وهو يضحك: مش هبطل قبل ما تعتذري.
قالت روان بإستسلام من بين ضحكتها، وهي تتلوى في كل الاتجاهات: اس.. اسفة يا زين.. يخربيتك صوابعك حرام علييييك.
***
داخل مكتب أدهم في شركة البارون.
كان أدهم جالسًا خلف مكتبه ينظر إلى بعض الأوراق بعناية قبل أن يرفع عينيه حالما سمع صوت كارمن الرقيق وهي تقترب من مقعده خلف مكتبه. لتقول بهدوء: حبيبي أنا هروح أبص على الشغل وأجي.
أمسك بإحدى ذراعيها قبل أن تفكر في الابتعاد عنه ليسحبها نحوه. فمالت عليه بنصفها العلوي، بينما استندت عليه بكلتا يديها. ونظرت إليه بإستغراب من مباغتته لها هكذا حتى قال بابتسامة: الحلوة مستعجلة على الشغل أوي من أول اليوم أنا بدأ الموضوع دا يستفزني.
ردت كارمن عليه بابتسامة لطيفة: أنت مكبر القصة على فكرة الوقت ضيق والشركة كلها فوق بعضها.
خرجت منه تنهيدة، وهو يدفع كرسيه للخلف قليلا، بينما كان يمسك بيدها على صدره. ثم نهض ليستقيم أمامها بطوله الفارع، قائلا بضجر وضيق: أنا اللي جبته لنفسي ولازم اسكت غصب عني.
بترت عبارته بينما كانت تحيط خديه بكفيها، لتهمس بصوت دافئ: يا حبيبي خلاص باقي يوم واحد على الديفليه لازم نستعد له وخصوصا أنا.. لازم أستعد نفسيا كويس وبعده هلزق لك لحد ما تزهق مني.
شدد أدهم عناقه لخصرها أكثر حتى التصقت بجسده، قائلا في إنكار ماكر: غبية مابزهقش من العسل أنا بموت فيه.
اكتست وجنتاها بإحمرار لطيف، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها وهي تغلق عينيها.
اختلطت أنفاسهما، حينما اقترب من شفتيها للغاية بغرض تقبيلها، ليقاطع عليهما تلك اللحظة طرق خافت على الباب.
حاولت التملص منه بلطف، فترك خصرها بابتسامة ملتوية على شفتيه من مظهرها الخجول، قائلا بهدوء يحسد عليه: ادخل.
تحدثت مها بابتسامة مهذبة: آسفة على المقاطعة يا فندم.. الآنسة إسراء طلبت تكلم مدام كارمن.
سارت إسراء صوب كارمن بهدوء، قائلة باحترام بعد أن غادرت مها إلى مكتبها بهدوء:
ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة لعوبة مردفًا بحماس:
"بس هروح الحفلة التنكرية أغير جو وأتسلى."
تشدق صدغ حاتم بسخرية:
"وهتلبس إيه يا عم المتنكر؟!"
ابتسم مراد بغموض، بينما تومض عيناه الزرقاوان بخبث ماكر.
***
في توقيت ما بعد الظهر في الإسكندرية، داخل مطعم أسماك بجانب البحر.
نظر زين بابتسامة إلى روان وقال بهدوء:
"عجبك الأكل يا قلبي؟"
قالت روان بههمهمة مسرورة من المذاق اللذيذ للمأكولات البحرية الرائعة:
"تحفة بجد."
قال زين بحب:
"بألف هنا وعافية على قلبك."
ابتسمت روان بخجل وقالت برقة:
"تسلم لي حبيبي."
تساءل زين بعد أن وضع شوكته بهدوء بجانب طبقه دون أن يصدر صوت:
"إيه رأيك نطلع نتمشى شوية بعد ما تخلصي أكل؟"
لقد أحبت الفكرة حقًا، لذا أومأت بسرعة وقالت بحماس:
"الحمدلله أنا شبعت، يا ريت نتمشى."
صمتت روان عندما نادى زين على النادل ودفع الحساب، ثم نهضوا وقال زين:
"يلا بينا."
***
في ذلك الوقت، بداخل قصر البارون.
اجتمع الجميع بعد تناول الغداء.
قال مالك بامتنان لكريمة التي أحضرت لهم مشروبات مختلفة بين بارد وساخن، برفقة بعض الخادمات الجدد، بعد إصرار ليلي على تغيير بعض الفتيات اللاتي لم ترتح لهن، وكان ذلك بمساعدة كريمة التي اختارت الفتيات بحذر وتأني:
"مش عارف أشكرك إزاي يا دادة، لولا مساعدتك أنا كنت اتمرمطت."
ابتسمت كريمة في وجهه وقالت بود:
"ولا يهمك يا ابني، دي حاجة بسيطة."
ثم أردفت بصدق:
"المهم ربنا يقوم ست يسر بالسلامة وربنا يفرح قلوبكم بالنونو الجديد."
قالت يسر بابتسامة جميلة:
"تسلمي يا دادة، وبجد شكرًا، الرنجة كانت تجنن."
اتسعت ابتسامة كريمة قائلة باحترام:
"العفو يا حبيبتي، عن إذنكم."
استدارت يسر متسائلة بحيرة:
"أومال فين ياسين يا مالك؟"
مط مالك شفتيه دلالة على عدم معرفته وأجاب:
"والله ما عارف، إحنا أكلنا من هنا وهو جري، معرفش بيعمل إيه!!"
جاءت كارمن من ورائهم وقالت بابتسامة:
"اطمنوا، هو برا في الجنينة مع ملك بيلعبوا، لسه جاية من عندهم."
قالت يسر بخوف:
"برا دلوقتي يمكن يبردوا."
أجابت كارمن بنفي، وهي تجلس بجانب أدهم:
"ماتقلقيش، الجو حلو دلوقتي برا."
ثم أضافت بتساؤل رقيق موجهة حديثها إلى زوجها:
"حبيبي، أحط لك حاجة حلوة؟"
لف ذراعه حول كتفها ونظر إليها بشغف قائلًا بهمس:
"وإنتي جنبي يا كارميلتي.. هحتاج أي حاجة حلوة.. إزاي يعني؟!"
صاح مالك الذي كان يتابع هذا المشهد أمامه بعيون واسعة بعدم تصديق وصدمة قوية وقال بسؤال أحمق:
"الله أكبر عليك يا روميو، من امتى الرومانسية دي كلها؟ طلعت مش ساهل أبدًا."
زجره أدهم بنظرة حارقة ليقول بتهكم:
"خليك في مراتك لو سمحت.. بدل ما أطردك أنت وابنك اللي لازق لبنوتي في الجنينة."
لكزته يسر في كتفه بقبضتها وهتفت بغيظ:
"ماتسيبوه يعبر عن شعوره يا سي مالك، وركز أنت هنا شوية، ولا مش عاجباك أنا يعني؟"
غمغم مالك وهو يقرص وجنتها بلطف:
"إزاي يا روحي، انتي الخير والبركة."
حدقته يسر بصدمة وصرخت بغضب:
"يا نهارك مش فايت، وخلتني بركة كمان."
رفع مالك عينيه إلى السقف بضجر وقال بحسرة:
"يارب صبرني، أهي زي ما أنتو شايفين، اللماضة والنرفزة بيطلعوا في لحظة واحدة."
قالت مريم بهدوء:
"أهدي يا حبيبتي، هو يعني مش قصده، وأنت يا مالك استحمل شوية، ما أنت عارف الهرمونات يا بني."
أومأ مالك برأسه وقال بابتسامة مغتاظة:
"أنا مركز دلوقتي في الاتنين اللي بيتوشوشوا هناك دول، ولا معبرنا."
غمغم أدهم في استياء وهو يلتفت إليه وقال بنفاد صبر:
"اللهم طولك ياروح.. لو قمت لك هرميك برا."
رجع مالك للوراء وهو يلتصق في يسر ممسكًا يدها ويقبلها قائلًا بخوف مصطنع:
"خلاص يا أبو الشباب، خد راحتك، دا أنا بهزر."
صدح بعدها أصوات ضحك الجميع عليه.
***
وقت غروب الشمس على كورنيش البحر الأبيض المتوسط.
وقف كل من مالك وروان يشاهدان هذا المشهد المبهر في صمت، ثم قاطع زين هذا الصمت بعد لحظات، قائلًا بصوت هامس:
"حبيبتي."
غمغمت روان بصوت خافت وهي تستند رأسها على كتفه:
"نعم."
قال زين بهدوء وهو نظراته شاردة نحو البحر:
"في حاجة عايز أقولك عليها؟"
رفعت رأسها وهي تنظر إليه بقلق، لتقول بإنزعاج:
"زين لو سمحت، أنت عارفني بقلق من مقدماتك، ياريت تتكلم على طول."
سألها زين وهو يضحك، بينما يضع ذراعه على ظهرها ويتحرك معها إلى الأمام:
"مش عارف أنا ليه أنتِ بتتوتري كدا.. اهدي كدا شوية واطمني."
تنهدت روان بنفاذ صبر:
"مطمنة، يلا احكي."
جلس زين معها على أحد المقاعد، وسألها بتروي:
"إيه رأيك لو عيشنا في القاهرة؟"
عقدت روان حاجبيها بدهشة، وقالت بعدم استيعاب:
"القاهرة؟ مش فاهمة.. ليه فكرت في كدا؟"
أخذ زين نفسًا عميقًا قبل أن يقول بهدوء، وهو يمسك يديها بين يديه:
"روان، انتي عارفة إن مستقبلي الطبي هيكون أفضل في القاهرة."
همست روان بتفكير:
"أيوه عارفة بس..."
بتر زين جملتها قائلًا بتفاهم:
"عارف اللي بتفكري فيه، أهلك وأهلي."
نظرت إليه وهي تومئ بالإيجاب، قائلة بإضطراب:
"صح، أنا عمري ما بعدت عنهم."
قال زين بتنهيدة وهو يسحب شعره بيده الذي تبعثر بفعل الريح:
"مقدر كلامك صدقيني.. بس في مصر الأبواب هتكون أوسع، دا هيفيدني جدًا، وأنا كنت ناوي على كدا بس ماحبتش بعد جوازنا نسافر على طول."
كانت صامتة ولم تستطع الرد على حديثه، حيث بدا أنه اتخذ قراره وانتهى الأمر.
مد يده الكبيرة ورفع ذقنها ليجعلها تنظر إليه وقال بابتسامة:
"روان بصيلي هنا.. خدي وقتك في التفكير، مابقولكيش تقبلي الوضع دلوقتي، فكري على مهلك خالص."
نظرت روان إليه بحب وقالت بابتسامة هادئة:
"مش محتاجة تفكير يا زين، أمي قالت لي نصيحة يوم جوازي، هي قديمة شوية وكنت بسمعها في المسلسلات بس كانت مظبوطة.. قالت لي بلدك مكان ما يروح جوزك."
أمسكت بيده الباردة من التوتر الذي كان يشعر به وحاول كبحه طوال حواره معها، بينما كانت تفرك يده بين يدها الدافئة قليلًا، قائلة بابتسامة جميلة:
"وأنا مكاني جنبك في أي مكان هتروحوه، رجلي على رجلك."
ابتسم باتساع وهو ينظر إليها بنظرات عشق تتفاقم كل لحظة في قلبه تجاهها، وقال لها بجدية يتخللها حب عميق:
"فكريني لما نرجع الصعيد أبوس على راسها إنها خلفت أحلى وأعقل وأجن بنوتة عشان تكون ليا أنا وبس."
قالت روان تقلد نبرة صوته الأجش بطريقة طريفة:
"كل دول؟ وبعدين حيلك حيلك، أنت ممنوع تبوس أي حد غيري يا دكتور، حتى لو أمي، البوس دا ليا أنا وبس."
قال زين وهو يقهقه على أسلوبها الظريف وتعبيراتها اللطيفة:
"ماشي يا لمضة."
أردف بجدية:
"عمومًا ماتتوتريش، مش هننقل إلا بعد امتحاناتك ولما تطلع النتيجة هنقلك ورقك للجامعة في مصر وأكون رتبت أموري هناك."
قالت روان بسعادة وحماس، وهي تصفق بكلتا يديها، وتنظر إليه ببراءة:
"أنا مش متوترة، بالعكس، تصدق أنا فرحانة إني هبقى قريبة من كارمن، ماكنتش في فرصة نقعد مع بعض براحتنا."
قرص أنفها برفق وقال بعبوس مزيف:
"يا بكاشة، فرحانة عشان بنت عمك، ماشي، صحيح زي القرع بتمدي لبرا."
ضحكت روان بشقاوة، وقالت بنظرات مترجية:
"يعني مش لبرا أوي.. بس أوعدني إنك هتخليني أروح لها على طول."
نظر إليها من زاوية عينيه، محاولًا إخفاء الابتسامة الماكرة على شفتيه من غضبها بعد ما سيقوله للتو:
"أنا كنت عامل حسابي على كدا.. اهو أخلص شوية من الدوشة بتاعتك."
كانت روان فاغرة فاهها بدهشة من حديثه، ثم ضاقت عينيها عسليتين وتمتمت بغيظ، وهي تنهض من جنبه:
"دوشتي؟ طب يلا بقي خلينا نروح، عايزة أتابع المسلسل قرب يجي."
أمسك بذراعها ليمنعها من الحركة، وقال في بعدم تصديق ساخرًا منها:
"تعالي هنا، في واحدة عندها مخ تضيع خروجة على البحر عشان حلقة مسلسل."
مددت له لسانها في حركة طفولية وقالت بعناد:
"اه، أنا."
أشار زين لها للتحرك أمامه، وهو يتمتم بحنق متصنع:
"مجنونة ولبستك، امشي قدامي."
***
حل المساء سريعًا.
في منزل نادين.
يجلس قاسم على الأريكة بمفرده، بينما تجلس ميرنا ونادين على كرسيين منفصلين.
قالت ميرنا باستنكار متسائلة:
"يعني إيه الكلام دا يا قاسم؟!"
قال قاسم بجدية:
"زي ما بقولك، الرجالة بدأوا بمراقبة كارمن.. وهي مابتخرجش لوحدها أبدًا، يا معاها أدهم أو الحرس."
نظرت نادين بلوم إلى ميرنا، وقالت بسخرية:
"شفتي إن كلامي كان مظبوط.. ما أنا قلت لك كدا يا ميرنا من الأول، صعب تستفردوا بيها بالساهل."
تجاهلت ميرنا حديثها وهي تشيح بنظرها عنها وقالت:
"خلاص يا قاسم، خليهم يستمروا بمراقبتها، ولما تيجي فرصة ينفذوا فورًا."
ابتسم قاسم بتهكم وقال بابتسامة لا تصل إلى عينيه:
"بس دا مش ببلاش، محتاجين فلوس أكتر.. دي عطلة ليهم."
تأففت نادين بحنق وقالت:
"يوووه، كله بحسابه، يا قاسم، أنت بس ثبتهم لحد ما نخلص."
تمتم بسخرية لاذعة:
"دول ماينفعش الكلام دا معاهم يا ماما، دول كلاب فلوس، وأنتي مشبعهم، تعرفي تسيطري عليهم؟"
لو جاعوا و ما رميتيش لو عظمة ليهم هياكلوكي حية.
قالت نادين وهي تبسط راحة يديها بقلة حيلة:
اعمل ايه انا مامعييش اي فلوس دلوقتي.
هتفت ميرنا بإنزعاج منهما:
خلاص منك ليها.. انا هدفع ونبقى نتحاسب بعدين.
نظر قاسم إليها بفتور وقال ببرود:
ماشي تمام كدا، انا هنزل ولو في جديد هتصل بيكو سلام.
ميرنا ونادين:
باي.
رواية مزيج العشق الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نورهان محسن
مساءً يوم عرض الأزياء
داخل غرفة مكياج كبيرة وتغيير ملابس مليئة بالفتيات
كانت نسمة تنسق بعض الأمور مع الفتيات، ثم أدارت رأسها لترى كارمن واقفة وعيناها على الهاتف، وتبدو مستاءة.
اقتربت منها وقالت بينما وضعت يدها برفق على كتف كارمن: مالك يا كوكي؟
ابتسمت كارمن لها، وقالت بصوت منخفض: متوترة شوية يا نسمة. أدهم رن عليا كذا مرة وماكنتش مركزة مع الموبايل.
أومأت إليها نسمة بتفاهم قبل أن تقول بإبتسامة هادئة: اهدي كدا و ماتتوتريش. سيبى اللي باقي عليا. احنا خلاص جاهزين، انتي روحي شوفي أستاذ أدهم. دقيقتين بالظبط والبنات هتخرج بالدور.
تنهدت بارتياح قائلة بإمتنان: تمام يا حبيبتي، تسلمي.
في إحدى الصالات الضخمة بأحد الفنادق الفخمة
خرجت كارمن من القاعة، واتجهت نحو الصالة الكبيرة بزخارفها الرائعة التي أعطت لأجواء العرض الكثير من الفخامة والرفاهية.
تفاجأت بعدد الناس الكثيرة الموجودة في المكان، فإزداد التوتر داخلها أكثر.
رأت أدهم واقفا مع بعض الناس، فذهبت إليه مسرعة، بينما هو رآها قادمة إليه حتى استأذن من المدعوين بوقار، ومشى إليها.
ابتسمت كارمن عندما وقف أمامها ممسكاً بيدها بحنان، وقالت بهمس: حبيبي.
قال أدهم بإبتسامة متسائلاً: إيه يا روحي، برن عليكي و مابترديش؟
تنحنحت كارمن بحرج، ثم قالت بإبتسامة مضمومة: معلش ماسمعتش الموبايل من الدوشة، وكمان أنا مرتبكة و خايفة أوي يا أدهم.
ضاق أدهم عينيه، محدقاً بها، وقال متسائلاً: ليه، حصلت حاجة معاكي؟
أومأت كارمن برأسها في نفي، قائلة بصوت خافت: لا، كل حاجة تمام. اطمنت على البنات، هيطلعوا دلوقتي، ونسمة معايا خطوة بخطوة، بس معرفش ليه قلقانة!
هدأ قلق أدهم قائلاً بإبتسامة جذابة: اطمني، كل شئ ممتاز وأنا جنبك.
قالت كارمن بعفوية: مطمنة طول ما أنا وياك.
أدارها أدهم برفق حتى التصق ظهرها بصدره، وأشار إليها بإيماءة صغيرة بإصبعه، بينما تحدقه بنظراتها الحائرة محاولة فهم ما يفعله حتى سمعته يقول بثقة: عايزة تتأكدي أنه كلو تمام بجد؟ تابعي نظرات الموجودين على الموديلات، لو لقيتي لمعان و اندهاش في عيونهم، و ابتسامة من الودن دي للودن التانية على وشهم.. اعرفي إنك نجحتي.
أدارت رأسها لتنظر إليه من ورائها، وأنوفهم قريبة جداً من بعضهم البعض، ثم همست بإعجاب و تقدير: خبرة انت، مافيش كلام.
نظر أدهم إليها، وعيناه تلمعان بلطف مع ابتسامة هادئة، ثم اقتنص منها قبلة صغيرة على وجنتها المتوردة.
في منزل مراد
وقف أمام المرآة الطويلة في غرفته الواسعة بأثاثها الراقي الذي يتناسب مع شخصيته المتغطرسة.
كان على وشك الانتهاء من ارتداء الزي التنكري الذي اختاره لحضور الحفلة، بعدها ظهرت ابتسامة مغرورة على شفتيه، حقاً كانت تليق به.
تحدث حاتم من خلفه، وهو يدخل الغرفة: تعرف إنها لايقة عليك الهدوم دي.
استدار مراد بتلك الهيئة المخيفة قليلاً، وقال ساخراً: لا والله..
إبتسم حاتم قائلاً بتهكم: ناوي تخطف مين يا عم القرصان؟
لوى مراد فمه عبثاً متظاهراً بالتفكير، ليقول بسماجة: هخطفك أنت يا ميتو.
تمتم حاتم بإشمئزاز: يا سخافتك.
تبدلت نبرة مراد قائلاً بجدية: ما تيجي معايا، يمكن يعجبك الجو.
جلس على طرف الفراش أمامه، وهو يقول بقلق: لا، روح أنت وانبسط بس. على الله ماترجعش بمصيبة كعادتك.
صمت برهة يزم شفتيه، ثم قال بثقة: عيب عليك، دا العادي يعني.
صمت حاتم على مضض، لأنه مهما كان عمره لا يتغير أبداً.
انتهى العرض، تلاه تصفيق حار من الجمهور بإعجاب ودهشة للأفكار المذهلة التي أحدثت ضجة حول العرض.
نزل أدهم وكارمن من المنصة بعد أن وجهوا كلمة شكر للمدعوين.
قالت مريم التي عانقتها بلطف عندما وصلوا إليهما، وهي ممسكة بيد أدهم بابتسامة جميلة على وجهها: ألف مبروك يا حبايبي، ربنا يوفقكم دايماً.
أدهم بهدوء: الله يبارك في عمرك يا أحلى روما.
هتفت يسر في حماس بإبتسامة سعيدة وهي تقبل خدها: كنتي تجنني بجد.
همست كارمن بإبتسامة واسعة: الله يبارك فيكو.
أردفت بحب نحو يسر: تسلمي يا قلبي، انتي اللي قمر.
قالت يسر بدلع، بينما تزجر زوجها بإمتعاض متصنع: خمسة مووواه، دايماً مدلعاني، مش زي ناس عارفة نفسها.
ناظرها مالك بصدمة قائلاً بغرابة: يا خرابي عليا، هو أنا نطقت دلوقتي.
لوت فمها بإستياء، وقالت بسخرية: اللي على راسه بطحة ما هو النصيبة يا أوختشي، أنه بطل ينطق.
همست كارمن في أذن يسر بصوت سمعه الجميع: بيتقي شر لسانك يا ياسو، أهدي على الراجل لا يتجوز عليكي.
برزت عيناها للأمام بذهول، وتمتمت، وهي تنظر نحو مالك بشر: يانهارو كحلي، طب يوريني نفسه ويعملها، أنا ساندة السواطير في البيت ومجهزة الأكياس.
تمتم مالك، وهو يحدق فيها فاغراً فمه، ثم إبتسم برومانسية، قائلاً بحذر متصنع: يا ساتر، لا وعلي إيه، هو حد يبقى معاه الجوهرة الرقيقة اللي كلها عقل دي ويبص برا.
كان أدهم يطالعهم بصمت، بينما ابتسمت ليلي على مزحتهم بحب قبل أن تربت على كف كارمن بمحبة، وقالت بحنان: مخليني على طول فخورة بيكي يا كوكي، ربنا يحميكي.
ثم أضافت، وهي تنظر نحو أدهم: ويحميك يا حتة من قلبي، ألف مبروك عليكم.
ابتسم مالك بسماجة، وقال مازحاً بعد أن عم الهدوء على المكان: جرا إيه يا عم أنت وهي، ارحمونا من نظراتكم لبعض، هنفضل واقفين سنة كدا.
كانت كارمن محرجة منهم، لذا رفعت يدها، وفركت رقبتها، بينما احمرت وجنتاها بعد أن حنت رأسها بخجل، لكن النظرة الثاقبة من أدهم كانت كافية لإسكات مالك.
همس مالك بتبرم: خلاص بهزر يا جدع.
ثم أردف بفخر: انتو كسرتوا الدنيا، الناس مبهورة بجد.
جاء بعض المدعوين نحوهم يهنئون بعبارات لطيفة، ومن بينهم امرأة في العقد الثالث من العمر بدت امرأة من مجتمع راقي للغاية، وقالت بابتسامة: مبروك يا مدام كارمن، مبروك يا أدهم بيه.
قال أدهم برزانة: ميرسي، الله يبارك فيكي.
بينما أومأت كارمن برأسها بابتسامة هادئة على وجهها، وقالت بمجاملة: كلك ذوق، ميرسي لحضرتك.
ثم قال أحد العملاء الواقفين بجانب السيدة الأنيقة بنبرة رصينة: أهنيك يا أدهم بيه، الديفليه كان رائع، ووجود كارمن هانم بإبداعها ميزكم أكتر، بالتوفيق.
بينما هتفت سيدة تبدو في العقد الرابع من عمرها، قائلة بإنبهار: فعلاً، كنت مخبيها فين؟ العرض جنان، انتو على طول مميزين بشغلكم، لكن لمسات مدام كارمن كانت قنبلة الموسم دا.
قالت كارمن بإبتسامة خجولة: ميرسي.
كانت خديها ورديتين للغاية من الخجل، ولكن بداخلها كانت تشعر بسعادة بالغة لأنها حققت أحد أحلامها، وذلك بفضل عائلتها الصغيرة الذين يقفون الآن بجانبها وأمامها، كما يهنئها الناس ويفخرون بها.
تدخل أحد المدعوين موجهاً كلماته إلى أدهم، بينما كانت عيناه مركزة على كارمن التي انذهل بجمالها الأنثوي الفاتن: كانت مفاجأة حلوة وجود مدام كارمن بتصاميمها المميزة، انت دايماً ذوقك عالي في كل حاجة يا أدهم بيه.
اشتعل قلبه بغضب الغيرة، حينما سمع مديحه، ولاحظ نظراته الغير بريئة إليها، وذلك ارتسم بوضوح على وجهه المقتضب من خلال إرسال نظرة حادة زجره بها.
لاحظها الآخر عندما التقت عيناهما، وسرعان ما أدار نظراته بعيداً عنها، وهو يتمتم بخوف وارتباك من تلك النظرة الحارقة التي جعلت الدماء تفر هاربة من عروقه، موضحاً عبارته بصيغة أخرى، وهو يلعن في نفسه ذلك الشرود الذي كاد يوقعه حتماً بمأزق كبير: أنا قصدي أقول إنك بتبهرنا في كل مرة بأفكار جديدة.
أجاب أدهم بنبرة حادة واثقة، بينما لف جسدها الملاصق له في احتواء وحماية أكبر بذراعه: من ذوقك، متشكر لرأيك، واكيد قصدك واضح.
قام بتقبيل شعرها بلطف، وهو يشدد من انغمار جسدها إلى صدره أمام الجميع، في حين كان ذلك الرجل محرجاً جداً بعد أن لاحظ نظرة الإحتقار من الجميع إليه ليغادر بهدوء، بينما كانت تلاحظ ردود أفعال جسد زوجها الذي لا يزال مضطرب من الغضب، الذي كان يحاول ردعه بالضغط بقوة على قبضته حتي هربت الدماء من أطراف أصابعه بعد أن قال ذلك الشخص كلماته التي لم تكن تستحق الغضب، لكن نظراته الشاردة بها استفزت أدهم بقوة.
شعر براحة يدها تتحرك على ظهره من الخلف بنعومة وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالحنان، مما جعله يهدأ قليلا ويبادله الابتسامة.
***
في سيارة مراد
يجلس في الخلف مرتديًا ملابسه التنكرية، بينما يجلس السائق في المقدمة متجهًا نحو الحفلة.
التقط مراد شاشة الهاتف من جواره، وشاهد عرض الأزياء الذي يقام الآن من خلال تسجيل فيديو قام به أحد رجاله.
ظهرت ابتسامة منبهرة على شفتيه وهو يرى جمال ورقي هذا الحفل المميز.
همس مراد لنفسه بإبتسامة: طلعتي فنانة فعلاً.
***
في الحفل
جاء أدهم من خلف كارمن بعد أن بدأ يمل من التهاني التي لا تنتهي، وقال بشوق بجوار أذنها: وحشتيني.
ضاقت عيناها ببراءة مرهقة بعد أن ابتعدت الأضواء التي كانت تصورها عنها، وقالت بهدوء رقيق: وأنت وحشتني.
لف خصرها بإحدى ذراعيه من الجانب، وقال بابتسامة جذابة: حبيبي كانت سرحانة في إيه.
تمتمت كارمن ببحة مغرية: فيك بحمد ربنا إنك في حياتي يا أدهم.
همس بهدوء بينما يشعر داخله براحة وسعادة كبيرة: أنا فخور جداً جداً بيكي.. وشك حلو عليا اتحجزت تقريباً المجموعة كلها.
خرجت منها زفرة وقالت بفرح: ألف مبروك يا روحي.
ظل صامتاً للحظة، يحدق فيها بنظرة شغوفة، وبعض الأفكار تدور في خلده، بعدها هتف وعيناه تتألقان بحماس: يبارك لي فيكي يارب.. اسمعي عندي كلام كتير عايز أقولهولك ومحضر لك مفاجأة.
عبست كارمن قليلاً قائلة ببراءة: بس أنا مبحبش المفاجآت.
همس بنبرة مثيرة متلاعبة بينما نظراته أصبحت داكنة للغاية: مني أنا هتحبيها.
تنحنحت كارمن بخجل قبل أن تتساءل باندفاع: ماشي إيه هي!
أخذ يربت على شعرها بحنان واضعاً إياه خلف أذنها وقال بابتسامة: مش هقولك عليها دلوقتي يلا حبيبتي يادوب تحضري نفسك للحفلة من غير ما حد ياخد باله.
قطبت بين حاجبيها بتفكير في كلماته، لكنها قالت بطاعة: حاضر بس الأول هتصل بنسمة أشوفها فين وهنطلع نغير هدومنا.
رد عليها بهدوء وهو يغمز بعينه: ماشي يا عمري.
***
بعد مرور ساعة
داخل صالة فسيحة يتوسطها ساحة رقص كبيرة، والمكان مزدحم بينما تملأه الأضواء الملونة بطريقة مذهلة.
وقفت نسمة في إحدى الزوايا بعيداً قليلاً عن التجمعات، وبدت مرتبكة قليلاً، لأنها كانت منزعجة حقاً من كثرة الأشخاص الذين هنأوها على العرض، وفي داخلها ضحكت عليهم كثيراً بسبب عدم إدراكهم لها.
كانت ترتدي فستاناً جعلها أقل ما يقال عنها، إنها أميرة في إحدى القصص الخيالية.
فستان سماوي فاتح ضيق من الصدر ثم ينزل بتوسع من الخصر إلى الأسفل، ومزين بنقوش على شكل ورود وكما يوجد على الخصر فيونكة أعطته رونقاً رائعاً، بينما أكمامه من الشيفون الشفاف تصل إلى المرفقين، وشعرها مزين بتاج دائري من الورود، وتخفي وجهها خلف قناع رقيق أنيق بلون السماء الرائع، وشعرها الطويل ينسدل بنعومة خلف ظهرها، وتلك هي المرة الأولى التي تجعله حراً.
أتت إليها كارمن بطلة ملائكية في قناعها الفضي المذهل، وفستانها الفضي الناعم للغاية الذي يناسب جسدها الرشيق، قائلة بتساؤل هادئ: قلبي واقفة لوحدك ليه!
شكرت ربها في داخلها أنها جاءت، لأنها في حيرة من أمرها قليلاً وقالت: متوترة شوية يا كارمن.
نظرت كارمن إليها بانبهار، لتقول بإعجاب: ليه بس انتي طالعة تجنني أهو.
أجابت نسمة بإنزعاج لطيف: كل ما حد يشوفني يفتكرني أنتي ويبارك لي.. أنا معرفش عقلي كان فين لما سمعت كلامك!
ضحكت كارمن بمرح وقالت بعفوية: دي كانت فكرة أدهم وبصراحة أنا مبسوطة ومنطلقة بالقناع ده.
سرعان ما قوست شفتيها مردفة بأسى: ما تزعليش بالله عليكي أنا عارفة إنها أنانية مننا اللي عملناه فيكي.
ابتسمت نسمة وهي تقول بتنهيدة: ربنا يهنيكم يا قلبي وبعدين الحفلة جميلة وأنا متسلية جداً بالكابلز الغريب اللي بيرقصوا مع بعض دول.
نظرت كارمن حيث كانت نسمة تشير إلى رأسها، ووجدت شخصاً متنكراً في زي روبوت مع فتاة ترتدي ملابس هارلي كوين، صديقة الجوكر.
خرجت منها ضحكة مرحة قائلة بدهشة: بس شكلهم حلو مع بعض.. لسه شايفة واحد عامل أفتار معرفش إزاي داهن نفسه ببويه زرقا كده بس خطير.
قالت نسمة بضحكة خافتة: آه شوفته وجه طلبني للرقص مرتين أومال أنا هربت على هنا ليه خوفت أرقص معاه تسيح البويه عليا.
ضحكت كارمن على مزحتها المضحكة، ثم أضافت نسمة بعد أن هدأت كلتاهما من موجة الضحك التي دخلاها، وهي توزع نظراتها على المكان: المصلحة الوحيدة اللي نفعتني من كل ده.. إن لحد دلوقتي يوسف معرفنيش والإضاءة المظلمة دي فادتنا جامد.. مخلية ألوان العيون مش واضحة والا كنا انكشفنا.
أومأت كارمن بخفة وقالت بتأكيد: معاكي حق.. هو مافيش جديد معاه!
قالت نسمة بنفي غير مبالي: لا جديد ولا قديم أنا دايماً مصدرة له الوش الخشب وإحساسي ناحيته اختفى ليه معرفش.
تمتمت كارمن باستفهام: إزاي يعني!
نظرت نسمة إليها وأجابت بتفكير: يعني كنت شايفة إنه إنسان هادي ولطيف وطموح وحنون ده اللي عجبني فيه.. طلع حنين فعلاً بس مع كل الناس ياااختي.
وضعت كارمن راحة يدها على فمها لكتم ضحكها، وقالت بصوت مكتوم: يخربيتك اسكتي هنفجر من الضحك.
صاحت نسمة بلا وعي بعد أن تحمست، ونظرت إليها في سخط: أقولك على حاجة أنا غيرت رأيي في مواصفات الإنسان اللي هحبه عايزة يكون واحد شرس ومغرور حتى بارد كمان بس مايبقاش خاين.
ثم ضحك الاثنان على مزحتها الطريفة التي لم تقصدها على الإطلاق.
قالت كارمن بأنفاس متهدجة من كثرة الضحك: ياخبر أبيض عليكي هموت من الضحك.. عقلك فوت يا حسرة عليكي.
انقطع حوارهما معاً بقدوم أدهم، بأناقته المعتادة، بينما على وجهه القناع الخاص به، وقال بابتسامة: معلش مضطر أقطع الحديث الشيق بتاعكم.. وأطلب المدام بتاعتي للرقص.
ابتسمت نسمة بأدب وقالت بهدوء: أكيد اتفضلوا.
قالت كارمن، وهي تربت على يديها بلطف قبل أن تبتعد هي وزوجها إلى ساحة الرقص: هرجعلك تاني.
أومأت إليها نسمة، وقالت بهدوء: خدوا راحتكم.
***
اصطحبها أدهم إلى ساحة الرقص، ثم رفعت ذراعيها حول رقبته لتحيطها بهما، بينما كان يلف ذراعيه حول خصرها المنحوت برفق قبل أن يسألها باستفسار: تعبتي انتي انهاردة جامد!
قالت وهي تحدق فيه بابتسامة: آه أوي.
همس لها قائلاً وهو يحرك جسده معها بسلاسة وانسيابية على الألحان الرومانسية التي أعطتهم شعوراً بالرضا والسعادة وهم يرقصون عليها: ماتقلقيش شوية وهنخلع من هنا.
ضحكت برقة وهي تقول بأسى: ياريت بس صعبانة عليا المسكينة نسمة الصحافة هريتها تصوير أنا يدوب اتصورت كام صورة دوخت وعيني وجعتني.
شاركها الضحك قائلاً بهدوء: هي متعودة على الجو ده أكتر منك وأنتي أصلاً بتتعبي بسرعة لولا إنها رضيت بالموضوع.. أنا ماكنتش وافقت على الحفلة دي عشان عارف الإزعاج اللي هيحصلنا فيها.
لمعت عيناها بسعادة مردفة بلطف: بس بجد الحفلة حلوة أوي.
همس بعشق جارف وهو يتأملها بشغف: أنا شايفها حلوة عشانك معايا وفي حضني.
ضمت شفتيها بابتسامة خجولة زادت من تألقها وجمالها في عينيه، قائلة في همس: ما تفوتش فرصة أنت أبداً.
***
في الناحية الأخرى
عند مراد
ضاقت عينيه عليهم، ولم يفهم كيف أخطأ رجاله عندما أخبره أنها كانت ترتدي ثوباً سماوياً، لكنه لم يخطئ في تخميناته وحدسه فهو قوي الملاحظة.
من يقفون أمامه في ساحة الرقص هم أنفسهم أدهم وكارمن، وليست من تقف بعيدًا عنه في زاوية وحدها.
إذن من هي تلك الفتاة؟
عند أدهم وكارمن
أوقفها أدهم برفق عن الرقص وقال بهمس: حبيبي.
همهمت بخفوت وهي تضع رأسها على كتفه: عيوني.
ربت أدهم على شعرها بحنو وقال: يلا عشان نتحرك.
تطلعت له بإنشداه وتسائلت: دلوقتي..
قاطعها أدهم بهدوء: ده أنسب وقت.
هزت كتفيها بإستسلام وقالت بسرعة: ماشي لحظة أجيب الشال والشنطة وأجيلك.
ابتسم إليها وهو يومئ بالموافقة وقال: مستنيكي.
عند نسمة
هتفت نسمة بعفوية: الو.. أيوه يا بابي.
أردفت نسمة وهي تنظر حولها، وعيناها تشعان بالسعادة: ما تقلقش اطمن الحفلة هنا خيالية آخر حاجة.
ضحكت نسمة برقة وقالت بمرح: دي لغة العصر يا عم شاهين.
أومأت برأسها ببراءة كأنه يراها، ثم استطردت حديثها: مش هتأخر اطمن هكلمك قبل ما أتحرك.
ثم أضافت بتحذير لطيف: بس عشان خاطري أوعى تنسى تتعشى وتاخد الدواء.. حاول ترتاح وأنا أول ما أوصل هصحيك أطمنك عليا.
أمالت نسمة رأسها قليلا قائلة بعبوس لطيف من إرشاداته المتكررة: حاضر يا بابا.
ودعته نسمة بلطف: مع السلامة يا بابي.
في ذلك الوقت، كان أحدهم يستمع إلى المكالمة وهو مبتسم، ولا يدري سبب إعجابه بصوتها العذب وكلماتها البريئة وأسلوبها الحنون للغاية، حينما اقترب منها قبل لحظات بفضول.
كان يعتقد في البداية أنها كارمن عندما لاحظ أن بعض المدعوين يرحبون بها، فكانت عيناه عليها، لكن الوقوف بمفردها لفترة طويلة جعله يشك بها، والآن بعد الاستماع إلى صوتها تأكد من أنها خدعة ذكية تلعبها.
ظهرت ابتسامة غامضة على فمه، وعيناه الزرقاوان تومضان بمكر، لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت حالما رأى هذا المنظر أمامه.
عند نسمة
بعد أن أنهت المكالمة مع والدها، وقفت شاردة الذهن في الذين يرقصون بشكل رومانسي في حركات هادئة وسلسة على حلبة الرقص، بينما انفرجت شفتيها بابتسامة لطيفة.
قال بلباقة: مدام كارمن تسمحيلي بالرقصة دي؟
بكل تأكيد تعرف صاحب هذا الصوت، وكيف لا تعرفه وتميزه، وهي كانت تستمع إليه يوميًا.
اختفت ابتسامتها تدريجيًا، وظلت مولية ظهرها له محاولة أن تستجمع شجاعتها للرد عليه، بينما كان يقف خلفها في انتظار موافقتها أو حتى الرفض، لكنه لم يتلق جوابًا إلا الصمت.
قاطع أفكارهم وقوفه أمامهما بحضوره الطاغي، وبكارزمته العظيمة، وجاذبيته بلا منازع، قائلاً بهدوء بارد، بينما عيناه الزرقاء تبعثان شرارات لهيبة من وراء قناعه موجهًا نحو يوسف الذي يقف خلفها: للأسف أنا سبق وطلبت الرقصة دي من مدام كارمن ووافقت.
ليحدق في نسمة بلطف متسائلاً بإبتسامة صغيرة: مش كده؟
لا تعرف كيف نطقت تلك الحروف، لكن ما شعرت به بعد نطقها هو أنها لن تندم لتتخلص من المأزق الذي وقعت فيه، أو هكذا اعتقدت: أيوه.
اتسعت ابتسامته بعد أن أجابت بالموافقة حيث مد يده نحوها، لتنظر إليها وعقلها تائه قليلاً، لكن دون أن ترهق نفسها في التفكير أكثر، وضعت يدها في يده ليضغط عليها برفق، ثم ساروا معًا إلى ساحة الرقص، تحت نظر يوسف المذهول لما حدث للتو أمامه دون أن يفهم.
في ذلك الوقت
كانوا يرقصون بهدوء على نغمات رقصة سلو، وكانت تحاول وضع مسافة بينهم أثناء رقصهم بينما عقلها مشتتًا بالارتباك الواضح، لكنها حاولت الاندماج، ونسيان أي شيء يزعجها.
لم تستطع نسمة حتى رفع رأسها إليه، لأن مظهره الصارم بهذا التنكر المريب جعلها تشعر بالتوتر لدرجة كبيرة حتى سمعته يهمس ببرود: اشكريني.
رفعت نسمة رأسها إليه، ونظرت إليه في حيرة، ولاحظت أنه كان يحدق بها بقليل من الحدة، لكنها همست بدهشة: افندم!!
قال مراد بنفس الهمس، وهو يحدق فيها بإبتسامة عابثة: بعد ما أنقذتك المفروض تقوليلي شكراً.
رمشت نسمة في ارتباك وحيرة أكبر، حالما سلط إحدى الأضواء على عيناها بقوة فبان لونهما بوضوح، وهو يحركها برفق مع الموسيقى بين ذراعيه، قائلة بعفوية: مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن إيه!!
اتسعت عيناه بالتزامن مع قلبه، الذي زادت دقاته بشكل ملحوظ، ولا يعلم أنه سقط أسيراً لخضرتها، بل ابتسم ببرود وهو يسحبها نحو جسده بقسوة أكبر، حيث إنصدمت منها كثيراً وحتى هو لا يعرف سبب هذا التصرف منه، قائلاً بهدوء جليدي: لو كان الشاب الأمور اللي طلب إنك ترقصي معاه من شوية رقص معاكي.. أكيد كان عرف إنك مش كارمن.
اتسعت عيناها الخضرتان بصدمة واضحة، وهي تحاول الرد، لكن فمها دمدم ينفتح ويطبق دون أن يصدر صوت، وكأنها نسيت طريقة نطق الحروف.
أما بالنسبة له، فقد سلط عينيه على حركات شفتيها، غير مدرك ما حدث له، لكنها استفزته بشفتيها الوردية بإرتجافتها الواضحة.
مضت ثوان قبل أن تتغير سماء عيناه للأزرق الداكن، وهو ممسكاً يدها بقوة، مستشعر دقات قلبها الذي كان ينبض بدلاً من صدرها في راحة يدها بسبب التوتر الشديد الذي تفاقم داخلها بسببه.
أضاف مراد بإستخفاف، وابتسامة غريبة على شفتيه: ببساطة ست متجوزة واقفة لوحدها من أول الحفلة ورافضة الرقص مع أي حد وعيونها هتطلع على الناس اللي بترقص ده غير إن عيونها لونهم خضرة مش زرقاء يعني سهل أوي إنك تنكشفي.
ثم أردف مراد بنبرة متلاعبة، ورفع حاجب واحد بينما كان يميل رأسه قليلاً بجانب أذنها: عشان كده اتدخلت في الوقت المناسب وأنقذتك أبقى أستاهل الشكر ولا لأ!!
ارتجف جسدها من لهجته الجليدية، واندلع الغضب والإزدراء بداخلها بسبب عجرفته المفرطة، فوجدت نفسها تحاول الابتعاد وتريد الهروب من أمامه في أسرع وقت ممكن، قائلة بإنزعاج: ابعد إيدك عني لو سمحت ما يصحش ك...
قاطعها بهدوء، لكن نبرته خرجت آمرة للغاية: أنا ما بحبش حد يتجاهل كلامي ردي عليا.
قطبت حاجبيها بتجهم من غريب الأطوار ده اللي لا تعلم من أين ظهر لها، فقالت بصوت هامس مستنكر، حتى لا تلفت الانتباه إليه وتسبب مشكلة في عملها، لكنها إتكئت على حروفها بقوة من فرط تكدرها: أنت فاهم غلط وكمان أنا مش مضطرة أبررلك أي حاجة ولا طلبت منك تنقذني يا عم العوامة أنت.. أوعي إيدك عني وخليني أمشي.
حاولت إزاحته عنها من خلال الدفع بيدها على صدره، لكن ذراعيه إزدادت صلابة حول خصرها بقسوة ألمتها، وقد أصبح العناد هو سيد الموقف الآن.
لم يعد بإمكانه أن يكتم غضبه اللهيبي أكثر، ومد يده الأخرى يزيل قناعها عن وجهها في غمضة عين، لكن للحظة تسمرت عينيه بصدمة، وهو يحدق في ملامحها البريئة، تمامًا مثل صوتها، لكنه تدارك نفسه في ثوان، وأختفت لمعة الإفتتان التي ظهرت في عيناه.
همس بصوت يشبه الفحيح قائلاً بحزم: لسانك الطويل ده أوعدك إني هقصه بطريقتي.
حدقت فيه بعيون منفرجة على وسعهم في دهشة وصدمة من مباغتته لها، وقد لاحظت نظراته الجريئة لها.
قالت بحدة مشوبة بالخجل الواضح من إحمرار وجنتاها: أنت إنسان وقح وقليل الذوق وحشري كمان.. أنت دخلك إيه بيا وتطلع مين عشان تكلمني كده؟؟
تحرك فمه بابتسامة جانبية قبل أن يمد يده نحو وجهه، ويرفع القناع الذي كان يغطيه به ليكشف عن ملامحه الوسيمة والقاسية قليلاً، قائلاً بطريقة غامضة جعلت الرعب يدب في أوصالها: ماتستعجليش هتعرفي أنا مين قريب أوي!
في غمضة عين وجدت نفسها تقف في منتصف ساحة الرقص وحدها لأنه ابتعد عنها وغاب وسط الإزدحام، فلم يعد هناك أي أثر له.
أما هو فقد غادر سريعًا من المكان بأكمله قبل أن يرتكب فعلاً قد يندم عليه أثناء غضبه.
رواية مزيج العشق الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم نورهان محسن
في سيارة أدهم
نظرت كارمن من خلف نافذة السيارة، ربما تعلم إلى أين سيأخذها زوجها، لكن لم يتبين أمامها أي شيء مألوف. فسألت بهدوء: "ممكن تقولي احنا رايحين فين؟"
قال أدهم بمرح بينما نظراته مسلطة علي الطريق أمامه: "قولتلَك حضري نفسك لمفاجأة كبيرة."
ضحكت كارمن بنعومة وقالت: "ماشي."
تمتم بعفوية: "أنا قولتلك قبل كده إن ضحكتك دي بتخطف قلبي."
توردت وجنتاها خجلاً من الإطراء الرقي الذي يغمر وجدانها به، من حين لآخر دون أن يكل أو يمل. فاقتربت منه بشكل تلقائي، وطبعت أسفل فكه قبلة ناعمة قبل أن تتظاهر بالذعر قائلة: "أوعى تكون خطفتني."
رفع حاجبه ناظراً إليها من زاوية عينه وتساءل: "إنتي خايفة ولا إيه؟"
قالت بتنهيدة: "صراحة أنا اتوترت شوية."
ناظرها أدهم وقال بضحكة: "بجد؟"
أومأت كارمن بابتسامة وقالت برقة: "أيوه، لإنّي هبقى لوحدي معاك."
قال أدهم بعدم تصديق: "لا والله."
ضحكت كارمن وقالت بعفوية، بينما أدارت جسدها تجاهه، وضمت كلتا يديها إلى صدرها: "إنت عارف إني كنت مسمياك دراكولا من كتر اللبس الأسود اللي دايماً كنت تلبسه.. وكنت أتوتر جامد من بصتك ليا."
خرجت منه ضحكة قوية من حديثها الذي شعر منه بمدى قسوة تعامله معها في الماضي. ليستفسر بغيظ: "طيب ودلوقتي لسه دراكولا؟"
ضمت كارمن شفتيها بابتسامة محرجة، قائلة بشقاوة: "لا دلوقتي اتغيرت جداً، بقيت دراكولا رومانسي."
أدهم بتمتمة بينما على شفتيه شبح ابتسامة: "لا والله."
نطقت بنبرة بسيطة وصادقة: "أيوه، وفي كل الحالات عاجبني أصلاً."
حدق فيها بابتسامة واثقة قبل أن يقول برضا: "أيوه كده، عدّلي كلامك لأني كنت على وشك افتراسك حالا."
في منزل مراد
داخل الصالة الرياضية
كان مراد واقفاً، ونصفه العلوي عارياً، والعرق يتدفق من جميع أنحاء جسده العضلي القوي من مجهوده أثناء لعب الملاكمة أمام كيس الرمل الذي يدعي السند باج، حتى أفرغ شحنة الغضب التي شعر بها، وتلك عادة من عاداته التي يلجأ إليها منذ الصغر عندما يصاب بالغضب الشديد حتى أتقنها بمهارة.
هتف حاتم الذي كان جالساً على أحد المقاعد القريبة منه بضحك صاخب، وهو يريح جسده إلى الوراء في استرخاء ومرح: "هو مافيش مرة تستر في مكان أبداً.. أنا لحد دلوقتي مش متخيل إنها هزأتك كده، يا ريتني روحت معاك عشان أشوف اللقطة دي."
تمتم مراد بغضب من بين أنفاسه السريعة، ولا يزال يلكم الكيس الرملي بقوة: "حقك تضحك، أنا الغلطان إني حكيتلك وأنا عارف إنك هتفضل تتريق عليا للصبح."
حاول حاتم كبح موجة الضحك التي انخرطت فيها رغماً عنه، بينما انهمرت الدموع من عينيه من الضحك المفرط وقال: "خلاص، روّق واهدى."
توقف مراد عما يفعله، وقال بسخط: "إنسانة غريبة، كانت في حجم العصفورة قدامي بس سبحان من صبرني على طولة لسانها اللي عايز أقطعه."
حدق حاتم فيه بنظرة ارتياب، وتمتم: "واضح إنها دخلت دماغك."
تطلع إليه بعيون مفتوحة على مصراعيها قبل أن يحاول تنظيم أنفاسه، لتهدئة نبضاته التي زادت رغماً عنه، قائلاً بتكبر يشوبه الاستنكار: "بتقول إيه؟ هي تطلع مين أصلاً عشان أدخلها في دماغي؟!"
هتف حاتم بتأكيد، وهو يطلق ضحكة قصيرة بغلاظة: "آهو مش ملاحظ من ساعة ما جيت وأنت ماسكتش عن الكلام عنها وكل شوية توصف فيها.. شوية تقول ملامحها بريئة وجميلة وكل حاجة فيها تجنن وزي القمر، وشوية تقول إنها قطة برية عصبية ولسانها متبري منها."
احتدمت عيناه بنظرة قاسية نحو حاتم، وصر على أسنانه بعنف شديد حتى كاد أن يكسرها عندما سمعه يكرر حديثه عنها خلال فورة انفعاله.
ابتسم حاتم قبل أن يردف بسخرية منه: "وحالياً بتطلع دخان من ودانك من كتر عصبيتك الفظيعة دي.. اللي مستغرب منه إنك ماجبتش سيرة كارمن خالص لو بكلمة!!"
زفر مراد بقوة بينما يحك ذقنه بتفكير، وقال ببساطة: "بيني وبينك، أنا مهمنيش خالص لما شفتها بترقص مع جوزها."
تساءل بإستفسار: "قصدك يعني إنها مابقتش مهمة في نظرك وزهقت من الحوار؟"
رد بنبرة عادية: "مش كده، أنا معجب جداً بشغلها، حقيقي بهرتني."
أصبحت نبرته أكثر حدة قليلاً، وهو يتذكر كلمات تلك الفتاة التي كانت أول من تجرأ على التحدث معه بهذه القوة والتحدي: "بس أنا دلوقتي مابفكرش غير في البت اللي تجاوزت حدودها معايا وناوي أربيها."
ابتسم حاتم قائلاً بعبث ماكر: "مش بقولك إنها شغلتك، عيب ده أنا اللي مربيك."
رد بإقتضاب بارد متجاهلاً كلماته أو ربما يحاول الهروب من التفكير بها، وهو يلتقط أغراضه ويتجه للخارج: "أنا طالع آخد دش وأنام."
عند أدهم وكارمن
في مكان بعيد قليلاً عن المدينة والضوضاء
توقفت السيارة أمام بوابة فيلا بحديقة صغيرة ولكنها رائعة، ثم ظهر رجل عجوز فتح لهم البوابة لدخول السيارة، ثم بعد أن حيا أدهم ذلك الرجل وأمره بالذهاب للنوم.
نزلت كارمن من السيارة برفقته أمام باب المنزل، وهي تحدق حولها بدهشة مما رأته من جمال هادئ.
تقدم أدهم يتجاوزها نحو المدخل، ثم أدار مفتاحه في الباب ودفعه قليلاً ليدخل، ثم تبعته بخطوات بطيئة، تتأمل ذلك المنزل بأرضياته الخشبية وأثاثه البسيط والأنيق للغاية.
همست كارمن بتساؤل وسط تأملاتها: "إيه المكان ده؟!"
التفت إليها أدهم بعد أن خلع معطفه وسترته ووضعهما على أحد الكراسي، ثم سألها بابتسامة: "إيه رأيك فيه الأول؟"
ردت كارمن بعفوية: "جميل أوي."
اتسعت ابتسامته وهو يقترب منها قائلاً بتفسير: "ده بيتي السري، محدش عارفه.. باجي فيه لما بكون عايز أفضل لوحدي."
تمتمت كارمن بتعجب: "يعني محدش جه هنا قبل كده؟"
وضع أدهم يده في جيب بنطاله، مستقيماً بظهره بشموخ، وقال في نفي: "لا أبداً، مفيش غير الحارس اللي شوفتيه بره بينظف البيت وبس."
سارت في أرجاء المنزل وهي تقول: "عجبني أوي البيت ودافي أوي كمان."
سار أدهم خلفها حتى أصبح بجانبها، وأمسك راحة يدها بين يديه، وهو يسحبها برفق ورائه لإدخالها في إحدى الزوايا قائلاً: "تعالي."
همست كارمن بإنشداه: "دفاية كمان؟"
رد أدهم مردفاً: "خليت عم إبراهيم شغلها قبل ما نوصل."
قالت كارمن بفرح وهي تقف أمامها تتأمل النيران المشتعلة التي تضفي على المنزل لمسة من الراحة والدفء: "تحفة يا أدهم."
قال أدهم بلطف وهو يشد خصرها ويسحبها نحو صدره، فتمسكت بقميصه بقبضتها: "إنتي لسه ماشوفتيش حاجة.. شوفي بقى أول حاجة هنعملها نقفل موبايلاتنا ونفصل عن الدنيا خالص."
جعدت حاجبيها وهزت رأسها برفض قائلة بنعومة: "مينفعش يا دومي، مامتي ومامتك هيقلقوا افرض احتاجونا."
أجابها أدهم ببساطة: "ماتقلقيش من حاجة، كل الأمور تمام."
عضت كارمن على شفتيها بتفكير قبل أن تقول: "طب ممكن قبل ما أقفل الموبايل أطمن على نسمة؟!"
أدهم بابتسامة هادئة: "ماشي حبيبي."
عند كارمن
استمعت إلى صوتها الناعم تقول: "الو."
ابتسمت كارمن بمرح وقالت: "حبيبتي."
أجابت نسمة بابتسامة هادئة: "شغلتيني عليكي، روحتِ فين؟"
كارمن بإختصار: "أنا وأدهم خرجنا من غير ما حد يحس."
ثم أردفت بإهتمام: "المهم إنتي روحتِ ولا لسه؟ اتصلت أطمن عليكي."
ردت نسمة بهدوء: "ماتقلقيش، أنا روحت ويدوب لسه مغيرة هدومي."
كارمن بلطف: "ماشي يا قمر."
ثم سرعان ما هتفت بتساؤل بعد أن تذكرت شيئاً: "الأه، قوللي لمحتك بترقصي مع قرصان تقريباً وإحنا ماشيين.. إيه الموضوع؟"
تذكرت وقاحة هذا الشخص معها، لتقول بعفوية بينما سرت رجفة في كامل جسدها لا تعلم سببها: "ده بني آدم همجي وقليل الذوق والأدب، خلاني أرقص معاه بالعافية، تخيلي."
وضعت كارمن راحة يدها على فمها بعدم تصديق، قائلة بضحكة: "يا خبر أبيض، معقولة؟!"
أجابت نسمة وهي تومئ برأسها كأنها أمامها: "أيوه، بس أنا ماسكتش، هزأته وبعدها اختفى، معرفش راح فين كأنه شبح."
قالت كارمن بحماس: "ولا يهمك، روّقي وافتكري النجاح اللي حققناه انهاردة وبس."
يلا هسيبك تنامي وترتاحي.
قالت بتنهيدة مطمئنة بعد حديثها اللطيف معها: ماشي يا روما تصبحي على خير.
كارمن بود: وانتِ من أهل الخير باي.
نسمة: باي.
عند أدهم.
أتت إليه كارمن ووجدته واقفًا في المطبخ وقد شمر أكمام قميصه وهو يعبث بالثلاجة، فقالت وهي ترفع الهاتف بيدها: تمام خلاص قفلت الموبايل أهو.
غمز أدهم لها بعينه وقال مع إشارة من رأسه: شطورة يلا اطلعي فوق غيري هدومك على ما أحضر عشاء خفيف لينا.
مطت كارمن شفتيها للأمام وقالت بنعومة: استني أساعدك طيب.
قال أدهم بنفي وهو ينظر إلى محتويات الثلاجة أمامه: لا انتِ اطلعي تاخدي حمام دافي والبسي الفستان اللي على السرير وانزلي ماتشغليش بالك بحاجة.
أومأت كارمن باستسلام وقالت بذهول جعل ابتسامة تظهر على شفتيه: وفستان كمان.. ماشي يا مستر غامض.
عند نسمة.
دخل شاهين غرفتها بعد أن سمحت له بالدخول، قائلًا بدهشة: إيه يا حبيبتي لسه ما نمتيش ليه؟
ردت نسمة بابتسامة جميلة وهي تقترب منه ووضعت قبلة صغيرة على خده: كنت بتكلم مع كارمن يا بابا اطمنت عليها وهنام أهو.
أومأ إليها شاهين بحنو وقال بفخر: ماشي يا قلبي مبروك على نجاحك العرض شوفته في الفيديوهات كان أكتر من هايل.
قالت نسمة بشرود عندما تذكرت تلك الحفلة: الله يبارك فيك يا بابا.
لاحظ شاهين اختفاء ابتسامتها ونبرتها الشاردة، فقال بتساؤل: مالك يا نسوم حصلت حاجة مضايقاكي؟
أجابت عليه بسرعة وقد نفضت تلك الأفكار من رأسها، وللمرة الأولى تخفي ما حدث لها لأنها لم تكن تريد أن تجعله يخاف عليها أو تجعله ينفعل عندما يعلم عن تلك التمثيلية التي أدتها اليوم، والأكثر من ذلك أنها تعرضت لهذا الموقف السخيف: محصلش حاجة أنا من الصبح واقفة على رجلي مارتحتش خالص يمكن عشان كده باين عليا الإرهاق.
هز رأسه بفهم وقال وهو يسير معها إلى سريرها ليجعلها تتسلق عليه ويغطيها: خلاص مش هسهرك أكتر.. يلا نامي والصبح تحكيلي اللي حصل في الحفلة.
همست نسمة بهدوء وهي مستلقية بعد أن عانقته بمحبة: حاضر تصبح على خير يا حبيبي.
رد شاهين بابتسامة حنونة وهو يطفئ الأنوار بجانب السرير: وانتِ من أهله يا نور عيني.
عند أدهم وكارمن بعد أن تناولا العشاء.
كانت كارمن تثرثر من أجل التهرب قليلاً من عينيه اللامعتين تجاهها بشغف، منذ أن رآها في ذلك الفستان بعد أن نزلت لتناول العشاء، ولم يرمش للحظة جعلها ترتبك من الخجل الواضح: أنا كل ما أفتكر أننا عملنا كده في المسكينة دي أزعل.. تخيل أنها وقعت في مشكلة مع حد بالحفلة لكن عدت على خير الحمد لله.
كانت مرتدية فستان زهري هادئ مع شق في الصدر، وشرائط حول العنق ملفوفة ومربوطة على شكل فيونكة على الرقبة، ويصل طوله إلى منتصف الفخذ.
ابتسم بمكر وهو يعلم ما كانت تحاول أن تفعله بإستماتة لإخفاء خجلها قائلًا بهدوء: ممكن طلب؟
كارمن بخفوت: اتفضل.
ترك أدهم الملعقة التي كان يمسكها وقال بابتسامة شاردة في ملامحها بعد أن وضع قبضته تحت ذقنه: أنا مش عايز نكلم عن حد غيرنا.. الليلة دي بتاعتنا إحنا وبس.
عضت كارمن شفتها محرجة قليلاً وخفضت عينيها إلى صحنها، بينما احمرار وجنتاها تزايد خاصة عند سماعها نبرته الرجولية المثيرة: تعرفي إن الفستان ده عليكي يجنن خليتي جماله يبان عليكي.
ابتلعت كارمن اللقمة داخل فمها بصعوبة قبل أن تتنحنح بحرج وقالت بتلعثم: أدهم لو سمحت وحدة وحدة عليا أنا مكسوفة دلوقتي.
زم أدهم شفتيه بتفكير قبل أن يهتف باقتراح: طيب إيه رأيك نقوم نرقص شوية وقتها الكسوف هيروح؟
فلتت ضحكة من بين شفتيها قائلة بشك: تفتكر.
رد أدهم ببساطة: نجرب.
قام من مقعده بعد أن قال كلمته، وبدأ باللعب في المسجل الموجود فوق التلفزيون، ليصدر نغمات رومانسية تملأ المكان.
بدأوا يرقصون معًا بعد أن مد يده لها، لتنهض ممسكة بيده، ثم حركت قدميها بخفة تتمايل معه على تلك النغمات الرومانسية الهادئة، وهو يعانق خصرها بكلتا يديه، بينما أراحت رأسها على كتفه.
أزاح أدهم بأنامله شعرها إلى جانب واحد، ثم وضع قبلة رقيقة بشفتيه على رقبتها قبل أن يدفن وجهه في عنقها، مطلقًا أنينًا خافتًا قبل أن يقول بصوته الرجولي المثير: بقيت بعشق ريحة الياسمين لأنها ريحتك يا كارميلتي.
ارتجفت قليلاً وشدت عناقها له بحب مستكينة بين ذراعيه، واستمروا في رقصهم بحركات سلسة وإنسيابية هامسة بشوق: انت واحشني أوي رغم إنك كنت معايا كل لحظة بس حاسة إني مشتقالك خالص..
ثم رفعت حدقتيها ونظرت إليه قائلة بصوت هامس: لما بتكون جنبي مش قادرة أوصفلك بحس جوايا بإيه.. شعور أكبر من إني أوصفه في كام كلمة حتى لما بغمض عيني مش بشوف غيرك قدامي.
جعل جبهته ضد جبهتها، وهو يتنهد بحرارة مست بشرها، متمتمًا بعشق: انتي اللي عملتي فيا إيه.. ده كأني كنت عايش في كهف ضلمة وإنتي اللي قدرتي تخرجيني منه وغيرتي حياتي كلها بوجودك فيها حتى لمساتك البسيطة ليا بتولع قلبي.
همست تضم شفتاها الوردية بتلقائية: سلامة قلبك.
لمعت عيناه المسلطة على شفتيها، ثم انحنى على أذنها وهمس بصوت غليظ فيه بحة، محاصرًا جسدها بكلتا ذراعيه أكثر: ما تعمليش الحركة دي لأني مش هبقى مسؤول عن اللي هيحصل.
تغنجت كارمن بدلال، بينما تفرك طرف أنفه مع أنفها بشقاوة: لا هعملها براحتي ومش مهم أما نشوف هنوصل لحد فين.
كانت عيناه تتدفقان بأمواج من العشق والغرام الدافئ التي غمرتها بكلمات الحب قد قرأتها في عينيه دون الحاجة إلى تحرك شفتيه لقولها، لذا صدرت المبادرة منها، حينما اقتربت على مهل من شفتيه، ولمستها بشفتيها قبل أن تغمض عينيها، ثم شعرت أن يده ترتفع من فوق ظهرها وتجذب رأسها أكثر نحوه، بينما تلتهم شفتيه شفتيها بقوة أكبر.
أحاطت رأسه بكلتا ذراعيها، وشدت خصلاته، وتبادلت القبلات معه بحب مماثل.
طالت قبلتهما العميقة بنهم بينما كاد أن يفقد عقله من تجاوبها معه، فصل قبلتهما عنوة حالما تطلبت رئتيهما بإلحاح إلى الهواء، وعانقها بقوة يمرمغ وجهه في عنقها برائحتها الجميلة وملمسها الناعم ملثمها برقة بالغة، وعيناه مغمضتين بينما اشتدت خفقات قلبه بجنون من فرط مشاعره.
كما أنها كانت تدفن وجهها بكتفه وتتشبث به، يغلفها الأمان بين ذراعيه، وتستمتع بلمساته فوق رقبتها، وبعد بضع ثوان، شعرت بأصابعه التي تلمس جسدها الرشيق من فوق قماش الفستان الرقيق.
رفعها بسهولة للأعلى بيديه التي على خصرها، فلفّت قدميها تلقائيًا حول خصره.
سار إلى الأمام حتى يصعد إلى الغرفة، ممسكًا بها بين ذراعيه، ليأخذها معه أخيرًا إلى عالمه الخاص الذي لا يوجد فيه أحد غيرهم، ليبث عشقه لها على طريقته الخاصة.
في الصباح الباكر.
وقفت تنظر إلى الحديقة من خلف الزجاج، وفي يدها فنجان شاي ساخن والأخرى تحمل بها شطيرة صغيرة، وكانت ترتدي أحد قمصان أدهم، لأنها لم تستطع العثور على أي شيء ترتديه للنوم أمس، وكانت ترفع شعرها في كعكة فوضوية متبعثرة منها كثير من الخصلات حول وجهها بدت بريئة جدًا بهذا الشكل.
نزل أدهم من فوق بعد أن استيقظ، ولم يجدها بجانبه، مرتدياً سروالاً قطنياً فقط، وكان صدره عارياً.
رآها تقف وظهرها إليه بهذا الشكل الفوضوي، لكنها فاتنة جدًا حتى عندما تستيقظ من النوم، لقد أرهقت قلبه للغاية لأنه مغرم بها في أصغر التفاصيل التي تخصها.
همس أدهم بإمتعاض بعدما سار نحوها بخفة، وحاصر خصرها بامتلاك: هو أنا ليه مش شايف فطار جاهز ليا؟
أدارت كارمن رأسها إليه عندما سمعته يقول ذلك، ثم قالت بتمطق: أول حاجة الصبح الناس بتقول صباح الخير.
ابتسم أدهم على مظهرها اللطيف، وقال بنظرة مشرقة: صباح التفاح الأمريكي.. صحيتي إمتى؟
ردت كارمن بنعومة بعد أن ابتلعت ما في فمها، وهي تضع رأسها بخفة على كتفه: من شوية انت ليه قمت دلوقتي لسه بدري!! ولا انت ماشي عكس الناس وقت الشغل تصحي متأخر وفي الإجازة تقوم بدري.
مرر أدهم أطراف أصابعه على خدها الناعم، وهمس بنبرة صادقة، بينما يشد عناقه على خصرها بيده الأخرى: وانتِ حواليا في الأوضة بكون مطمئن.. وبحب أدلع عليكي وأعمل نفسي نايم عشان تيجي وتصحيني.
رمشت كارمن بعدم تصديق وقالت بقهر: يا ابن اللذينة يعني كل الأيام اللي فاتت كنت بتشتغلني وبتكون صاحي.
اتسعت عيناه بصدمة متمتماً بغيظ: لظينة وبتشتغلني..
خربتي اللحظة الحلوة.
ثم أردف بضحكة متحسرة: أكيد بنت عمك كرفت عليكي، وبعدين انتي عندك مانع لو ادلعت عليكي؟
اتسعت الابتسامة على شفتيها وقالت بنظرة ماكرة: ادلع براحتك يا روحي.
ضاقت عينيه عليها بدهشة وقال بشك: مش مرتاح للاستسلام دا منك.
ثم فجأة انحنى برأسه يلتهم جزءًا من الشطيرة التي في يدها، فابتسمت بينما قلبها ينبض بسيل من المشاعر التي تومض بوضوح في عينيها.
قال أدهم وهو يمضغ اللقمة في فمه بصرامة: على فكرة ممنوع تبتسمي قدام حد بالطريقة دي.. إمبارح عديتها بمزاجي عشان كنتي فرحانة.
اتسعت ابتسامة على شفتيها رغم رؤية نظرة الغضب التي ظهرت بعينيه في تلك اللحظة، تعلم أنه يتحدث بجدية، لكنها كانت سعيدة عندما شعرت بغيرته عليها، لأنه نادرًا ما يظهرها، ولكن عندما يتكلم معبرًا عنها، يرتجف قلبها فرحًا.
أضاف أدهم بغيظ مزيف وهو يتأمل ملامحها الجميلة بحب: برده لسه مبتسمة!!
نظرت كارمن إليه ببراءة وقالت بتبرير: لأن مافيش حد معانا.
همس أدهم بصوت رجولي مثير بجانب أذنها، جعل وجهها يشتد حمرته: دا لمصلحتك انتي، لو فضلت بصالي كدا هتهور وأنا مابصدق، وأنتي عرفاني.
همست بإحراج تحاول تغيير الموضوع، وهي تلكمه في صدره بقوة طفيفة: هو الجو فجأة بقى حر ليه!!
رفع أدهم حاجب واحد ونظر إليها قائلاً بسؤال: مش عاجبك كلامي ولا إيه؟
تمتمت كارمن بعبوس متصنع: لا.
ابتسم أدهم بجانبية، وهو يقول بإصرار ماكر: ولو انتي اتورطتي أنا مابشبعش منك.
قالت كارمن بهمس، بينما تستند على صدره أكثر: حتى أنا مش بشبع منك حبيبي، بس نعمل إيه!!
ابتسموا لبعضهم البعض في نفس الوقت قبل أن تقترب منه بجرأة، وقطعت المسافة الصغيرة بينهما، ثم تطبق على شفتيه قبلة متمهلة رقيقة، بينما كانت تكمش بقبضتها الصغيرة على ذراعه العضلي ليلتصق بها أكثر.
ارتشف رحيق شفتيها بعمق أكبر، بينما كانت تمسك الفنجان بيدها الأخرى بقوة، جاهدة ألا يسقط منها.
مرت على القبلة بضع لحظات حتى شعر بحاجتها للهواء، فابتعد برأسه على المضض، ورأى ابتسامتها الصغيرة مزينة شفتيها، فابتسم لها، وعيناه تلمعان برضا.
ابتعدت كارمن عنه قليلًا وقالت على عجل، وهي تضع الكوب من يديها على المنضدة، وهرولت للأعلى تحت نظراته المندهشة: لحظة بس وهرجعلك.
عادت إليه بعد فترة وجيزة حاملة أحد قمصانه في يدها، لكنها لم تجده في الصالة الداخلية للمنزل، فسارت مباشرة نحو المطبخ، لتراه جالسًا على أحد الكراسي الخشبية أمام طاولة الطعام.
مشيت كارمن لتقف خلفه، ووضعت ذلك التي شيرت على ظهره من الخلف، ثم همست بهدوء في أذنه: ممكن تلبس دي عشان ما تاخدش برد.
قبل يدها بحب قبل أن يقول بخبث: خايفة عليا من الجو السقعة ولا مكسوفة كالعادة، اعترفي.
عضت شفتها السفلى في حرج، وقالت بعينين زائغتين تحاول الإنكار: أنا مش مكسوفة.
نظر أدهم إليها بتمعن، وقال بسخرية: مهما أنكرتي نظراتك بتفضحك.
أنهى أدهم عبارته ثم أجلسها على ساقه فجأة، حالما سحبها من ذراعها، لتنظر إليه باستسلام، هو يعرف ما تشعر به دون الحاجة إلى النطق به، ومهما كانت أفعالها جريئة في بعض الأحيان، لكن خجلها يشتعل في وجنتيها منه بسرعة قصوى، وهذا لا يضايقه بل على العكس من ذلك، فهو يجعلها أكثر فتنة في عينيه ويؤجج شوقه للمزيد منها.
همست كارمن تحاول تغيير الحديث عبثًا: تحب أحضرلك إيه على الفطار؟
غمغم أدهم أمام شفتيها بمكر: أنا بحب حاجات كتير، منهم الخدود دول اللي بيحمروا في السقعة.
همست كارمن وهي تغمز له بشقاوة، وقد تبدد خجلها بعيدًا: ده أنت مركز أوي.
أومأ أدهم برأسه وقال بثقة وعيناه تلمعان بلهفة: حافظك مثلًا، لما بتكوني مبسوطة بتقدري تتغلبي على خجلك ولسانك بيقول أحلى كلام، ولما بتتوتري بتشوحي بإيدك كتير وتغيري الموضوع زي دلوقتي بالظبط.
لقد أذهلها حقًا إدراكه لتلك التفاصيل الصغيرة بها، ونطقت مستسلمة: عمري ما هقدر أغلبك أبدًا.. يالهوي بص أنت اللي كسبت، أنا بعترف، أنت هزمتني.
أجابها بشرود في ملامحها اللطيفة بينما كانت تلمس أنفاسه بشرة خدها بحرارة أذابتها: وأنا عايز أحب فيكي طول الوقت، انتي دلوقتي حياتي وعايز أعيش فيكي كل لحظة في عمري.
عضت بشفتيها على خده بلطف، وقالت بصوت ناعم مليء بالعشق له: بعشقك أنا، وماقدرش أتحمل كل الدلع ده منك على فكرة، براحة عليا.
ثم أضافت في نفس الهمس الخافت، وهي تنظر إليه بحب شعر به فور أن سمع النبضات العالية في صدرها الملتحم بصدره: لما بتبصلي بالطريقة دي بحس كأنها أول مرة، عشان كده بتلخبط وأتكسف.
طبع أدهم قبلة عميقة بين حاجبيها المعقودة، وقال هامسًا بصوت أجش، دغدغ إحساسها: اللي ما تعرفيهوش إن بنظرة منك بتاخدي عقلي وتسرقي تفكيري، ومش بكون عايز أبعد عن حضنك الدافي ده أبدًا.
***
مرت عدة أيام.
في مكتب كارمن.
دخلت نسمة بخطواتها الهادئة لأنها نادرًا ما ترتدي حذاء بكعب عالٍ، وقالت بدهشة: انتي هتمشي ولا إيه؟
ردت كارمن عليها، وهي تعبث بمحتويات حقيبتها بعد أن ارتدت معطفها: نسومة، كنت هعدي عليكي.
سألت نسمة بحيرة: إيه حصل معاكي حاجة مش على بعضك ليه؟
أجابت كارمن بسرعة: مستعجلة، أدهم في اجتماع وهيطول وأنا عايزة أستغل الفرصة.
هزت نسمة رأسها بتوجس، وقالت بعدم فهم: مش فاهمة منك حاجة.
همست كارمن، وهي تتطلع حولها بريبة: هفهمك، بس عايزة أهدي تيجي معايا ضروري.
جلست نسمة، لتتمتم مستاءة: على فين؟ أنا من وقت الحفلة واللي حصلي فيها وأنا متعصبة منكم.
وضعت كارمن يدها على كتفها، وقالت بمواساة: عارفة إننا دبسناكي، ما تزعليش عشان خاطري، بس فعلاً الموضوع المرة دي مهم أوي عندي.
نسمة بقلق: قلقتيني بزيادة، كلميني.
قالت كارمن بحرج: عيد ميلاد أدهم بعد 4 أيام، وبصراحة كده عايزة أجيب له هدية واحتفل معاه.. هو كل مرة يفاجئني.. المرة دي عايزة أعمل له أنا مفاجأة.
نسمة باستفهام: طب إيه المشكلة في كده؟
نفخت كارمن خديها بضجر وقالت بغيظ: الحرس تحت معايا في كل متروح روحه، وأكيد لو راحوا معايا هيقولوا له، وهو هيفهم الفولة.
قامت من على الكرسي وقالت بذهول: والمطلوب؟ أوعي تقوليلي أروح أنا أجيب الهدية!!
لوحت كارمن بيدها بنفي، موضحة كلامها: لالا، مش كده، أنا عايزك تيجي معايا، وبالمرة تفديني بذوقك يا فنانة.
لعبت نسمة في أطراف شعرها المربوط على شكل ذيل الحصان بغرور مصطنع وقالت: إذا كان كده، مفيش مانع.
قبلتها كارمن على خدها بسعادة، وقالت بسرعة لكي لا تهدر مزيدًا من الوقت: فل عليكي.. روحي هاتي شنطتك وحصليني عند الأسانسير بسرعة عشان نرجع قبل ما يخلص أدهم اجتماعه.
همت نسمة بالتحرك للخارج قائلة: أوكي، دقيقة وأجيلك.
***
بعد عدة دقائق أمام الشركة.
صاح رجل سمين بصوت غليظ داخل سيارة متوقفة على جانب بعيد نسبيًا، على الرجل الآخر الذي يجلس بجانبه نائمًا على عجلة القيادة أمامه: واد يا سمير، أنت يا زفت، فوق، أنت نايم!!
قال بتذمر خشن، وهو يرفع رأسه إلى الآخر: عايز إيه من أمي يا رجب؟ ماتسيبنا نكوع شوية، الدنيا هادية.
وبخه رجب وضربه بقوة طفيفة في مؤخرة رأسه: بص قدامك يا غبي، مش دي البت اللي بنراقبها؟
ألقى سمير نظرة فاحصة إلى الأمام قبل أن يومأ برأسه بغباء: آه، هي.
قال رجب مثبتًا عينيه على ما يحدث في الخارج: خلينا نركز معاهم.
سرعان ما أمره قائلاً بلهفة: الحق دور العربية أوام، دي طالعة مع البت اللي معاها بالعربية لوحدهم.
تمتم وهو لا يفهم شيئًا ثم أدار محرك السيارة كما أمر رجب: مش المفروض الاتفاق تكون لوحدها؟
صاح في اشمئزاز من غباء صديقه، وقال بتفسير خبيث مليء بالطمع: وهي دي بتطلع لوحدها أصلًا، دي فرصتنا، والاتنين حريم مش هياخدوا في إيدينا غلوة، ويمكن الكاشات تزيد.
أنهى عبارته ثم أدار رأسه إلى الوراء، وهو يصرخ على أولئك الذين كانوا مستلقين على الأريكة الخلفية: أنت يا لوح أنت وهو، فوقوا، العملية هتم دلوقتي.
***
عند كارمن في السيارة.
زفرت كارمن براحة وقالت بحماس: أخييييرا، مش مصدقة إني عرفت أتحرك من غيرهم.
نسمة بتعقل بينما كانت تتأمل السماء ذات اللون الغامق بفضل الغيوم المتلبدة، والتي تعلن سقوط أمطارها من خلال النافذة: دول أمان ليكي يا بنتي.
أومأت برأسها قائلة بهدوء: أيوه عارفة، وأنا مش مضايقة، بس موقف زي ده محتاجة شوية خصوصية يعني.
سألت نسمة بحيرة، وهي تنظر من النافذة بجانبها: ناوية تروحي فين؟
أجابت كارمن ببساطة: هنشوف المول القريب من هنا.
بعد لحظات قليلة، ضغطت على الفرامل بشدة للفرملة بسرعة عندما قطعتها سيارة أخرى فجأة، مما جعل الفتاتين تفزعان بشدة.
وسرعان ما نزل من السيارة الأخرى أربعة رجال من ذوي الأجسام الكبيرة ذات الملامح القاسية للغاية، واقتربوا من السيارة وسط دهشة الفتيات، وعدم فهمهم لما كان يحدث.
على الناحية الأخرى
اتسعت عيون رجال مراد الذين كانوا يراقبون كارمن كالمعتاد حالما رأوا هؤلاء الأوغاد يخطفون كارمن والفتاة الأخرى معها ويضعوهم في سيارتهم فانطلقوا وراءهم بأقصى سرعة.
تحدث أحد الرجال إلى حمدي: اتصل حالا بمراد بيه.
هب مراد من كرسيه وهو يصرخ عليهم بزمجرة عنيفة، وقد تمكن منه القلق عندما سمع ما حدث، معتقدًا أن الجناة هم المافيا أنفسهم، والذي كان في الواقع خائفًا من ذلك الحدث منهم رغم أنه طوى تلك الصفحة إلى الأبد: إيه الهبل اللي بتقولوه دا مامنعتهمش ليه!!
هتف حمدي بتبرير: يا مراد بيه إحنا وراهم ماغفلوش عنا لحظة وهما طالعين على الطريق الصحراوي قولنا نتصرف إزاي!!
سب مراد بألفاظ نابية قبل أن يقول بسرعة: اكسروا عليهم يا بهايم وتمسكوهم دي عايزة سؤال يعني.
تمتم حمدي بطاعة: أمرك.
أردف مراد بحدة محذرًا: اسمع أيّاك وحدة فيهم يحصلها حاجة وتجيبو العيال دول والبنات على المخزن اللي جنب الشركة فاهم وأنا هلحقكو على هناك.
أغلق حمدي المكالمة وهو يقول: حاضر يلا يا فهمي اكسر عليهم.
في شركة البارون
خرج أدهم من غرفة الاجتماعات وتوجه مباشرة إلى مكتب كارمن، لكنه لم يجدها.
جعد حاجبيه وهو يزم شفتيه في حيرة، وأخرج هاتفه للاتصال بها، لكن هاتفها وجده مغلقًا، ولم يكن هناك أثر لحقيبة ومعطفها، كما أنه وجد عدة اتصالات من قائد الحرس الخاص به.
أثار ذلك ارتيابه قليلاً، ثم ضغط على رقم حارسه للاتصال به، فأجاب بعد لحظات باحترام: أؤمر يا أدهم بيه.
تساءل أدهم قائلاً: إنتو خرجتو مع مدام كارمن يا صبحي!!
أخبره صبحي مفسرًا ما حدث باختصار: لا يا فندم كارمن هانم من شوية خرجت مع آنسة نسمة وقالولي عندهم مشوار هنا قريب وهيرجعوا على طول وأمرتنا مانروحش معاهم.
أدهم بتمتمة: تمام يا صبحي.
أنهى المكالمة وهو شعر بتوجس داخله يفكر إلى أين ذهبت مع صديقتها الآن، ودون أن تخبره هذه ليست عادتها معه.
في سيارة رجب
يجلس في الأمام سمير على عجلة القيادة وبجانبه رجب، وخلفه من الجانبين الرجلان الآخران، وفي الوسط كارمن ونسمة مخدرتان وغير مدركتين لما حولهما، بينما تبرز نظرات الرجال برغبة حيوانية على أجسادهن الفاتن في عيونهم، وتدور في مخيلتهم أفكار مقززة.
هتف رجب بنبرة غليظة: أيوه يا ست نادين أنا بتصل على قاسم بيه مابيردوش ليه!!
نادين بإستغراب: معرفش هو فين بس طمني في أخبار جديدة؟
رد بخبث بينما عيناه تلتمع بطمع متخيلاً كثرة النقود التي سيحصل عليها من تلك العملية: أيوه البنتين معانا في العربية وطالعين على الوكر بتاعنا.
هتفت نادين بإنشداه: بنتين إيه هي واحدة بس إنت هببت إيه؟
انزعج رجب من صراخها الحاد في أذنه وقال غاضبًا: فاهم فاهم بس الست اللي إنتو اتفقتو عليها ماكنتش بتطلع لوحدها.. ودي أول مرة تخرج وهي معاها وحدة كان لازم نستغل الفرصة.
نادين بإستفهام: ماخدوتهاش لوحدها ليه وسيبتو اللي معاها؟
أجاب رجب قائلاً بتبرير: كانت هتعملنا دوشة وزيطة.
تفاجأ الجميع بعدة سيارات تحيط بهم من الجانبين وتكسر الطريق عليهم، ففرمل سمير بسرعة، بينما يوزع نظراته التائهة والمذعورة على باقي الأشخاص في السيارة.
هتف سمير بإنكماش متسائلاً بخوف: مين دول يا رجب؟
رمش رجب بعينه عدة مرات غير مستوعب، وقد تمكن منه التوتر أيضًا قائلاً بتقطع: ممـ معرفش!!
نطقت نادين بسؤال من الصوت الصاخب الذي سمعته بوضوح من الهاتف: إيه الصوت دا؟
صرخ بها بحدة وقد نفذ صبره منها: إش عرفنا ناس مانعرفهمش بعربيات كتير هجموا علينا وشكلهم مسلحين.
صفعت نادين على خدها في رعب، وسقط قلبها في صدرها قائلة بخوف: يا نهار أسود دول أكيد رجالة أدهم اسمع أيّاك تجيب سيرتي فاهم.
هدر رجب بزمجرة شرسة، وهو في داخله يكاد يموت من الارتباك الشديد: هو إحنا فينا من كدا بتخلعي لا دا أنا أسلمك وقتي يا أمورة إنتي والفرفور بتاعك...
لم يكمل جملته لأن السيارة تعرضت لهجوم من قبل حراس مراد الذين أحاطوا بهم بالأسلحة النارية، ولم يمض سوى دقائق معدودة، وتم تقييد المجرمين بأيديهم وأرجلهم، واستلقوا في حقائب سيارات في الخلف بسرعة قصوى بسبب القدرات العالية للغاية لهؤلاء الحراس المدربة على مستوى عال، بعدها أخذوا الفتاتان المخدرة معهم في السيارات، وتوجهوا إلى المكان الذي أخبرهم به مراد بعد أن اتصلوا به، وأخبره حمدي بما حدث للتو.
في منزل ميرنا
رن الهاتف على المنضدة بينما كان مستلقى بجانبها على السرير، لكنه تجاهله فأخيرًا تحققت اللحظة التي أرادها منذ وقت طويل، وهي الاقتراب منها، بعد أن تمنعت كثيرًا عليه، فاستعمرت عقله بإغوائها له في الفترة الماضية.
تمتمت ميرنا في استياء ناعس: اوف مش هترد على البتاع اللي بيرن دا صدعني موت.
تمتم وهو يقبل ظهرها بقبلة عميقة: سيبك من التليفون وصحصح لي شوية أنا لسه ماشبعتش منك.
فتحت عينيها، ونظرت إليه قائلة باستنكار رقيق: ما إحنا طول الليل مع بعض!!
عض طرف شفته والرغبة في عينيه، وقال بصوت رجولي: أنا مابشبعش من الحلويات اللي زيك أبدًا.
في منزل نادين
ترزع الأرض بقدميها ذهابًا وإيابًا بتوتر عصبي، وتحاول الاتصال بهما، لكنها لا تتلقى أي رد، فتزفر بغضب متمتمة: اوووف راحوا فين دول إحنا روحنا في داهية.. مافيش حل غير إني ألبس بسرعة وأروحلها ممكن في أي لحظة البوليس يخبط عليا أصلًا.
ركضت إلى غرفتها، وارتدت ملابسها على عجل، ثم فتحت أحد الأدراج، وأخرجت مسدسًا صغيرًا يخص والدها، وتأكدت من وجود ذخيرة فيه، حتى إذا حدث شيء ما في الطريق، يمكنها التصرف معه ثم خرجت من المنزل في انتظار مرور سيارة أجرة.
في مستودع بمكان شبه مهجور، ومخيف بعض الشيء بسبب الجو الممطر، والغيوم المتلبدة في السماء جعلت المكان شبه مظلم.
جلس مراد على عقبيه أمام نسمة، وهي جالسة على أحد الكراسي في المستودع حيث كان يحتفظ بهم فيه، لحين وصول الشرطة.
شعر مراد بخفقاته تعلو بفزع عندما رآها مخدرة أمامه، وبجانبها كارمن لا يدري ما حدث له أو ما كان يفكر فيه، لكن الفكرة الوحيدة التي سيطرت على عقله كانت أن هؤلاء الأوغاد وضعوا أصابعهم القذرة عليها، فجأة تحولت عيناه إلى ألسنة اللهب، وخرج الغول المفترس من داخله، الذي ما أن يتمكن منه لا يرحم أحدًا، وأطاح بهؤلاء الأوغاد الملقون على الأرض الآن بضرب عنيف، قد تهشمت عظامهم بسببه.
لاحظها ترتجف فخلع سترته ومد يده إليها بها، فأخذت السترة ورفعت نظرتها إليه، لتنظر بصدمة إلى حمالة السلاح التي كان يرتديها، وهذا زاد من قلقها كثيرًا منه، وما جعلها أكثر توترًا هو نظراته الثاقبة التي يحدقها بها، لكنها تمتمت: شكرًا.
صاح بصوت أجش موجهًا حديثه إلى كارمن التي كانت جالسة بجوار نسمة: الحمدلله إنكم بخير.. إنتي كويسة دلوقتي؟
هزت كارمن رأسها بصمت دون رفعها، لأنه يراودها شعور بالدوار البسيط من تأثير المخدر، لكنها رفعت وجهها تنظر له بلهفة ملحوظة، حالما سمعت اسمه الذي ردده مراد أمامها: أنا اتصلت بجوزك وهو جاي في الطريق وكمان الشرطة هتوصل دلوقتي.. معلش لو اعتبرتيه تطفل إني أمسك تليفونك لكن كنت مضطر.
أومأت برأسها وقالت بعقل شارد: ولا يهمك متشكرة.
أضافت كارمن متسائلة بصوت خجول مضطرب بعد أن تذكرته: معلش مش حضرتك مراد عزمي اللي قابلتنا قدام الشركة من فترة..
بتعمل ايه هنا وايه علاقتك باللي حصل؟
عرف مراد أن هذا السؤال سيوجه إليه، فأجابه بثقته المعتادة: الكلاب دول خطفوكم من قدام شركتي تقريبًا، وشئ طبيعي لما رجّالتي يشوفوا حاجة زي كدا بتحصل قدامهم يدخلوا فورًا.
استطرد مراد حديثه بعدما استقام واقفًا بجسده في شموخ يليق به، ناظرًا حوله: وبالنسبة للمكان دا مخزن بتاعي قريب من الشركة. مش بستخدمه عشان كدا جبتهم فيه.
كلتا الفتاتين هزتا رأسهما بفهم، لأنه كان يتحدث بثقة عالية دون أن يرمش له جفن، وهذا ما اكتسبه من ممارسة الرياضة العنيفة بشكل دائم. ولكن كان يبدو على نسمة النصيب الأكبر من الصدمة لرؤيتها له مرة أخرى بتلك السرعة، وفي مثل هذه الظروف.
تنهدت نسمة داخلها تشكر ربها لإرساله لهم، لأنه بدونه لم يكن أحد ليعلم ما كان سيحدث لهم. لكن ما أثار خوفها قليلًا هو نظراته الغاضبة التي كان يحدقها فيها من وقت لآخر دون سبب واضح.
كما أنها لا تنكر أيضًا أنها اعتقدت للحظة أنه هو الذي خطفهم من أجل الانتقام منها كما هددها. لكنها نفضت هذا الاعتقاد من عقلها عندما سمعت مكالمته لأدهم، لأنها استيقظت قبل كارمن بدقائق، وذلك جعلها أهدأ قليلًا منها.
أما بالنسبة له، فقد شرد عقله في التفكير بها. فهو لم يحاول أن يعرف عنها شيئًا، رغم أن عيناها لم تفارق خياله. كما كان يشتاق بشدة لسماع صوتها العذب. لكن بالرغم من ذلك، فهو لا يريد أن يتورط في شيء قد يؤثر عليه. ولا يفهم ما هذا الشعور الغريب الذي غزا كيانه لمجرد أنه رآها. فهو عادة لا يبالي بأي شيء.
أما الآن، كل تلك الأفكار ذهبت هباءً. هي أمامه للمرة الثانية، دون أي ترتيب منه. ثم لمس ذلك الشيء الصلب داخل جيب بنطاله، قبل أن تظهر ابتسامة غريبة على شفتيه.
عند أدهم
كان أدهم جالسًا خلف عجلة القيادة، متجهًا بأقصى سرعة نحو العنوان الذي أرسله الشخص الذي اتصل به، وأخبره أن زوجته وصديقتها قد اختُطِفتا. بعدها تحرك لا يرى أمامه بهلع. بينما كان يجلس بجانبه مالك متوترًا للغاية، بعد أن أجرى مكالمة للشرطة، وهم بالطريق إليهم.
هتف مالك بإرتباك طفيف: يا أدهم، عارف إنك متوتر، بس خفف السرعة شوية كدا. هنتقلب قبل ما نوصل.
قال أدهم بوجه مقتضب: سيبني في حالي دلوقتي يا مالك، الله يخليك.
تساءل مالك بحيرة: تفتكر مين يكون عمل حاجة زي دي؟
أجابه أدهم بثقة: مافيش غيرها. العقربة اللي سيبتها تفلت من إيدي بغباء.
تمتم مالك بذهول: نادين!!
هدر أدهم بغضب ناري وهو يشعر بداخله بمرارة شديدة من شعوره بالعجز، لأنه لم يستطع حماية زوجته من تلك الأفعى التي لدغتها أصبحت أقوى تلك المرة: هو في غيرها ممكن يتجرأ يعمل معايا كدا. المرة دي مش هرحمها. كفاية استحملت جنانها سنين.
حاول مالك تهدئته قائلًا بثقة: اطمن، أنا بلغت الشرطة عن عنوان شقتها، وأكيد هيمسكوه وهيحققوه معاها.
رواية مزيج العشق الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم نورهان محسن
الفصل الخامس والأربعون(طلقات الغدر) مزيج العشق
كيف تأكدتي انه يحبك &;
_ كان دائما يري سعادتي مسؤليته &; و لا يقوي ان يراني حزينه ..
حتي عندما كان مشتتا كان يربت علي كتفي و يشعرني بالامان &;
اهتمامه في عز انشغاله يثبت لي اني في حضرة عاشق ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند نادين
سرعان ما صعدت نادين السلم عندما لم تستطع الصعود في المصعد لوجود عطلا ما فيه.
وصلت إلى الطابق الذي تعيش فيه ميرنا &; ومشت بخفة نحو الشقة بينما كانت تتطلع حولها للتأكد من عدم وجود آثار لأي شخص &; ونزلت برفق على ركبتها أمام المشاية على عتبة الباب و رفعتها حتي ظهر المفتاح الاحتياطي للمنزل &; التقطته بسرعة واستعدت لفتح الباب على عجل &; شاكرة حظها على معرفة مكان المفتاح &; و إلا كانت سوف تنتظرها على السلم.
دخلت نادين المنزل بخطوات هادئة &; تنظر عن كثب &; ربما تلمح صديقتها &; لكن الصمت يخيم على المكان بقوة.
تحركت صوب الكنبة وجلست عليها &; بإرهاق واضح &; وأعصابها قد خارت مما حدث وما سيحدث &; لابد أن الشرطة علموا الآن أنها وراء ما حدث &; وأن أدهم سينتقم منها هذه المرة بلا رحمة.
رمشت نادين في تعجب &; وهي تستمع لأصوات ضحكات مكتومة قادمة من غرفة نوم ميرنا &; زمت شفتيها بفضول ونهضت ببطء من مقعدها لتتجه نحو الغرفة بخطوات صامتة &; حيث نزعت عنها الحذاء ذو كعب حالما دخلت المنزل.
&;&;&;
بداخل الغرفة
كانوا مستلقين على السرير &; يلهثون لالتقاط الأنفاس &; بعد عاصفة المحرمات التي كانوا يغرقون في بحارها منذ لحظات &; قبل أن يغمغم قاسم بتفكير : عارفه بعد ما نتلايم علي الكاشات من ورا العملية دي هاخدك و نسافرلنا يومين حلوين نمتع فيهم نفسنا
التفتت ميرنا إليه بجسدها &; ووضعت كفها تحت خدها على الوسادة &; لتقول بنظرات ساخرة : لا والله وهتسيب نادين بتاعتك
زمجر قاسم بخشونة &; قائلا بإستخفاف : اسيب ابوها هي ماتلزمنيش اصلا لولا انها ماسكة فيا وبستفيد منها كل فترة بقرشين كنت رميتها من زمان
عقدت ميرنا حاجبيها بقوة &; وهي تقول بتهكم : وعايزني اطمنلك ازاي بعد ما قولت كدا .. يمكن يجي عليك يوم وتشوفني مصلحة وبس
قام قاسم متكئ&;ا على مرفقه &; ومد ذراعه خلف رقبتها &; يجذبها من شعرها بلطف ويقبلها بخشونة رجولية لذيذة على شفتيها &; قبل أن يهمس بعيون براقة من الرغبة التي إشتعلت من جديد في جسده : انتي حاجة تانية بتعجبني قوتك و تقلك عليا وبعدين أنا لو بفكر فيكي كدا ماكنتش قولتلك الكلام دا
سألته ميرنا وهي تمرر يدها في شعرها بتنهيدة ناعمة : تفتكر إمتي هنرتاح من كل الدومات دي&;
قال قاسم بثقة : هانت قربنا اول ما نستلم الفلوس من طليق نادين هنسافر و تخلصي من ورثة جوزك اللي مات و نعيش برا حياتنا كلها
قالت ميرنا بلهفة : ياريت يحصل دا بسرعة..
أردفت بنبرة حقد واضحة : بس قبلها لازم اشوف ذل نادين اكتر من كدا بعد ما تعرف انك رميتها عشاني
عند هذه النقطة &; دفعت نادين الباب بعنف لتظهر منه &; مشيرة&; مسدس&;ا نحوهما &; قائلة&; بحدة &; وعيناها تومضان بجنون وغضب بعد أن فهمت ما كان يدبر من وراءها : اه يا كلبة بقي انتي وهو يا حثالة عاملين عليا خطط و عايزين تغدرو بيا يا اندال
نهض قاسم عاري الصدر &; مرتدي&;ا سروال قصير فقط &; واقف&;ا بجانب السرير &; صارخ&;ا من الفرغ والارتباك &; وعيناه تبرزان من مكانها بصدمة : اهدي يا نادين انتي فاهمه غلط
صاحت نادين بتحذير شرس &; وهي تمسك المسدس جيدا&; بكلتا يديها عندما وجدته يحاول الاقتراب منها : انا دلوقتي فهمت صح خليك عندك انت وهي المسدس متعمر
بينما على الجانب الآخر من السرير &; وقفت ميرنا بملابسها الداخلية فقط &; وشحب وجهها من الذعر &; كما أن أطرافها تخدرت مم&; يحدث أمامها &; والذي لم تكن مستعدة له على الإطلاق.
قالت ميرنا بنبرة هادئة ومهزوزة لا تخلو من اضطراب شديد : قالك اهدي يا نادين انتي مش مش فاهمه حاجة تعالي نقعد و نتفاهم مع بعض
إبتسمت نادين علي كلماتها بجنون &; وتزمجر عليها بحدة &; بعد أن بصقت عليها في اشمئزاز : الوقت فات يا حلوة انسي .. ادهم خلاص عرف اني انا اللي ورا خطف مراته و بيدور عليا
تمتم قاسم بذهول : ازاي!!
هتفت نادين بسخرية بينما تشتعل عيناها بالغضب : ما انت لو بترد علي تليفونك كنت عرفت .. لكن كويس اللي حصل دا كله عشان اعرف اني كنت لعبة في ايديكو .. عايزة تذليني يا صاحبتي!!
تغيرت ملامح ميرنا إلى الشراسة &; حيث تمكن منها شيطانها &; وصرخت في وجهها بينما تلمع عيناها بالكراهية ووالحقد &; وللمرة الأولى تخلت عن قناع الطيبة الذي كانت تتصنعه معها : ايوه عايزة اذلك و اخليكي تتوجعي مية مرة و انتي تستحقي اكتر من كدا بسبب تكبرك و انانيتك اتعلمت الحقد منك انتي
وجهت نادين نظرتها الزائغة نحو قاسم &; وهي تشعر الألم الشديد يعصف بقلبها من صدمتها في من يقف أمامها &; لكنها ابتسمت ساخرة في نفسها &; كيف تتوقع منهم الوفاء &; وهي في الأصل أكثر خيانة منهم &; فمن يكافئ الناس بالمكر يجازونه بالغدر &; قائلة بإنفعال : وانا ليك مصلحة ولما قربت تنتهي عايز ترميني زي الكلبة مش كدا!!
ابتلع قاسم لعابه &; وهو يحاول أن يفكر في طريقة لإيقافها عن ذلك الجنون &; قائلا&; بلطف كاذب : اهدي يا نادين بلاش جنان
ابتسمت نادين بسخرية &; لتقول بهستيرية &; وصوتها محتقن بالإختناق : انت جبت المفيد انا هموتكو دلوقتي و مش هتحبس فيكو يوم عشان مجنونة
أنهت جملتها &; ودون أن تدرك كيف فعلت ذلك &; وجدت نفسها تضغط على الزناد &; وتوجه المسدس إلى قاسم الذي إندفعت الرصاصة في صدره.
ثم حركت المسدس في يديها &; ووجهته نحو ميرنا التي جحظت عيناها مرعوبة عند رأيتها سقوط قاسم غارق في دمائه.
نظرت إلى نادين &; وهي تصرخ في هلع &; لكن صراخها تجمد عندما أصيبت في بطنها برصاصة من مسدس نادين التي تسمرت لحظات في مكانها &; وهي تراهم مستلقين على الأرض &; والدماء تحتهما مثل بحيرة صغيرة.
ابتلعت نادين لعابها بصعوبة &; ثم هرولت نحو حقيبة ميرنا بتعثر &; وبحثت عن مفاتيح سيارة ميرنا حتي وجدتها وحملت حقيبتها الخاصة &; ووضعت المسدس فيها &; ثم ركضت إلى الخارج وهي ترتجف بعنف.
ركبت نادين السيارة بعد أن تمكنت من فتح الباب بصعوبة &; لأن أصابعها كانت ترتعش من الخوف.
إنطلقت بالسيارة بعد أن ادارت المحرك بأقصى سرعة محاولة الهرب &; بينما كانت عيناها تنزف بدموع كثيرة &; وهي تهذى بكلمات غير مفهومة من شدة خوفها.
في ذلك الوقت ظهرت شاحنة ضخمة على الجانب الآخر أمام سيارة نادين &; والتي لم تنتبه لها بسبب كثرة البكاء.
حاول السائق تفادي السيارة &; وأطلق جرس الإنذار &; لتحذير من كان جالس&;ا في السيارة الأخرى &; لكن نادين أدركت ذلك في الوقت متأخر كثيرا &; لأنه بمجرد أن إنحرفت بالسيارة بعد أن فزعت من رؤية تلك الشاحنة أمامها فقدت السيطرة علي السيارة.
انقلبت السيارة عدة مرات قبل أن تصطدم بعمود كهرباء &; وانفجرت على الفور مسببة حريق هائل و مفزع &; لكل السائرين في ذلك الطريق.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
عند أدهم
وصل أدهم إلى المكان حسب الموقع الجغرافي الذي لم يكن سوى أحد المستودعات الخاصة &; لشركات مراد التي احتفظ فيها &; بهؤلاء الأوغاد حتى وصول الشرطة.
ظهر أدهم الذي خلع سترته &; وألقاها بإهمال في السيارة بالخارج &; وطوي أكمام قميصه رغم برودة الطقس استعداد&;ا لأي شيء.
بجانبه سار مالك أيض&;ا ودخلو المخزن &; وخلفهم كان حراس أدهم &; الذي أصر مالك على أن يكونوا معهم &; فلا أحد يعرف ما إذا كان هذا فخ&;ا أم حقيقة.
همس أدهم بصوت أجش مصدوم من رأيته لمراد الذي تذكره من الوهلة الأولى : انت بتعمل إيه هنا!!
كاد مراد أن يرد عليه &; لكن سبقه صوت حاتم مبادر&;ا الحديث لإنقاذ الموقف &; فهو أفضل من يعرف جيدا&; بلسان مراد اللاذع &; قائلا بهدوء وهو يشير إلى الجانب الآخر بإصبعه : ممكن تهدي يا أدهم بيه مراتك حضرتك كويسة جدا .. اهي اطمن عليها بنفسك وبعدها نتكلم
&;&;&;
....: أدهم
أدار جسده للجهة الآخري فور أن سمع اسمه &; الذي صرخت به كارمن بصوت متلهف مرتجف &; والتي ما زالت مذعورة مم&; حدث معهم.
قبل لحظات قليلة
كارمن جالسة على كرسي عريض &; وركبتيها مضمومة نحو صدرها &; ورأسها مخبأة بين ساقيها من الخوف بينما تتمسك بيد نسمة التي تجلس بجانبها &; وتحاول أن تخفف عنها &; وهي أيض&;ا مذعورة بعد أن شاهدت الضرب العنيف الذي تعرض له هؤلاء المجرمون من حراس مراد &; الذي لم تترك عيناه ملامحها &; مم&; جعلها متوترة للغاية.
توجه أدهم إليها فور&;ا متجاوز&;ا رغبته في استجواب مراد حالي&;ا حول ما يحدث &; بالتزامن مع قيامها من الكرسي بضعف من تأثير المخدر.
انتظرت كارمن حتى وصل إليها &; ودون سابق إنذار قفزت في حضنه &; متشبثة في عنقه بكل ما أوتيت من القوة &; وتغمر رأسها في تجويف رقبته.
أطلقت العنان لدموعها التي ظلت حبيسة طوال تلك الفترة &; وعندما شعرت أخير&;ا بالأمان الذي فقدته خلال الساعات الماضية &; انفجرت في بكاء مرير بسبب خوفها الشديد &; والوقت الصعب الذي مرت به أثناء بعده عنها.
بينما أدهم إحدى يديه على شعرها يربت عليه بحنان &; وذراعه الأخر يحيط به جسدها بإحكام و حماية &; ويضمها بقوة إليه &; هامس&;ا بإسمها بصوت مختنق &; متألما&; من شعوره بالذنب لأنه لم يتمكن من حمايتها كما يجب.
فى حين كان الخوف من فقدانها لا يزال يكتنفه بألم رهيب في قلبه &; بدأ يهدأ قليلا&; وهو يضمها على صدره.
قام بتمرير يده برفق على ظهرها محاولا&; بث الطمأنينة في نفسها &; رغم أنه كان هو من كان يحتاج ذلك الشعور &; فقد جن جنونه من تخيل شيء سيء يحدث لها &; وتفاقم غضبه على نفسه عندما ذاق المرارة والعجز لأول مرة في حياته &; ثم همس بحنو بالغ : اهدي يا قلبي خلاص انا معاكي
همست كارمن بصوت مكتوم خن&;&;قته العبرات التي بدأت تزرفها بإرتجافة وتحاول شرح ما حدث معهم &; وهي لا تزال متعلقة بشدة بعنقه كما لو كانت طفلة صغيرة : انا اسفة يا ادهم .. والله كنت عايزة اجيبلك هدية .. وماكنتش عايزاك تعرف عشان كدا .. مخدتش غير نسمة معايا .. في العربية لحد ما طلعو علينا الناس دي وخرجونا من العربية بالعافية و حطو منديل علي بوقي ماحسيتش بنفسي غير وانا هنا
أدار أدهم رأسه إلى مكان ما أشارت برأسها &; وكأنها لفتت انتباهه الآن فقط لأولئك الذين ملقي بهم بإهمال في أحد أركان المخزن &; وبدا أنهم جميع&;ا في حالة يرثى لها &; وكانت وجوههم منتفخة ومتورمة مليئة بالدماء بعد تلقيهم ضربات عنيفة وهم مقيدون أيديهم.
دفع أدهم جسد كارمن بلطف بعيد&;ا عنه &; لتتمسك فى نسمة &; وهي تنظر إليه بقلق مم&; ينوي زوجها القيام به &; الذي ركض نحو من يرقدون على الأرض.
&;&;&;
اندفع أدهم نحو أحدهم &; وجذبه بعنف من ياقة قميصه &; مغمغم&;ا في أذنه &; و يجز علي أسنانه بقسوة : انطق منك له قبل ما اخلص عليكو قبل حتي ما البوليس يوصل و مالكوش ديه عندي .. عملتو كدا ليه ومين اللي وزكوا !!&;
ابتلع سمير لعابه بخوف من نظرة رجب الحادة إليه &; لكن نظرة أدهم أثارت الذعر فيه بقوة &; خاصة حالما تحدث بجدية عن القتل &; فهو قادر على ذلك &; واستشعر ذلك من هالته المخيفة أمامه &; لذا نطق بسرعة : يا بيه احنا عبد المأمور جه واحد اسمه قاسم اتفق معانا علي خطف وحدة واننا نراقبها مترح ماتروح من غير ماحد يحس وفي اول فرصة نخطفها عشان يساومك بها
سأله أدهم مزمجر&;ا فيه بشراسة &; أرعبت سمير الذي كانت عيناه مغمضتين تقريب&;ا بسبب تورم الكدمات الزرقاء والسوداء على جفنيه : يطلع مين قاسم دا انت هتنقطني ما تقول اللي عندك كلو وتخلصني يا حيوان
حدق به سمير في ذعر من لهيب الغضب اللامع في عينيه &; وهو يهز رأسه مستسلما &; وأجابه بصوت مرتعش يلهث : حاضر حاضر اللي اعرفو انه اسمه قاسم و هو فهمنا ان كل دا من تدبير وحدة ست اسمها نادين وهي اللي كانت بتتواصل معانا من التليفون حتي الرقم موجود علي موبايل رجب اللي خطط لكل حاجة يا باشا
صرخ رجب عليه بشتم بسبب إعترافه عليهم بتلك البساطة : يا ابن الكل*ب اما انك خسيس بصحيح
ظهرت على م&;حي&;ا أدهم علامات الغضب الناري &; وهو الآن تأكد من شكوكه ويقسم بداخله أن يقتلها &; ولن يوقفه شيء هذه المرة مهما كان.
سرعان ما نفض ذلك الأحمق من يده في اشمئزاز &; واستدار عندما سمع صوت نسمة التي هتفت باسم كارمن &; ورآها تسقط بشكل ضعيف &; وأصبحت ساقاها مثل الهلام بين ذراعي نسمة التي حاولت بقوتها الضعيفة أن تساندها &; لكنها لم تستطيع الصمود أكثر &; فصاحت عليها بخوف.
ركض الجميع نحوهم &; وأخذها أدهم بين ذراعيه &; ورفعها على صدره لتستريح عليه &; وهو ينظر إليها بلهفة &; لتضع رأسها وعينيها مغلقة &; بينما تعتلى شفتيها شبح ابتسامة من تصديقه للعرض التمثيلي الذي قدمته الأن حتى تشغله عما يفكر فيه &; حالما سمعت اسم نادين &; واثقة من أنه سيفعل شيئ&;ا متهور&;ا &; وقد يؤذي نفسه بسبب تلك الأفعى التي لا تريد أن تترك حياتها بسلام.
هتف أدهم بها بذعر : كارمن حبيبتي انتي كويسة حاسة بإيه ردي عليا!!
تحدثت نسمة بسرعة بقلق : اكيد ضغطها وطي من الخوف اللي حست به
تنهد مراد قبل أن يقول بهدوء : انا رأيي انك تاخدها و تخرج من هنا الشرطة خلاص علي وصول
نظر إليه أدهم بنظرة حادة &; وقال بإصرار بعد أن اطمئن قليلا&; إنها بخير : مش همشي من هنا قبل ما افهم انت بتعمل ايه هنا بالظبط!&;
في الوقت الذي كان مراد يشرح فيه ما حدث &; كان رجب يحاول فك الأربطة حول يديه &; ونجح بالفعل باستخدام أداة حادة التقطها من الأرض دون أن يشعر به أحد &; عازم&;ا على الانتقام منهم لكرامته &; كما أنه لديه عدة أحكام تمكن من الفرار منها &; حتى وصلت خمسة عشر عام&;ا &; وقد أوقعه ذلك الوغد الملقب بمراد.
كما أهان أدهم رجولته &; حالما بصق عليه أمام رجاله وقت كان يعنف سمير &; مم&; جعله علقة في أفواههم &; فأثار غضبه الجحيمي عليه &; وأراد أن يحرق قلبه &; فلا يوجد لديه شيء ليخسره.
تسلل من خلف رجاله دون أن يلاحظه أحد &; وأخرج سلاحه الناري الذي كان يخفيه تحت سرواله &; و لحسن الحظ لم يتمكن الحراس من العثور عليه معه.
سمع الجميع أصوات سيارات الشرطة &; وكان حاتم أول من تكلم قائلا بارتياح : اهو البوليس وصل
كان أدهم لا يزال محتفظا بجسد كارمن بين ذراعيه &; مسندة هي رأسها على صدره &; تحيط بذراعيها خصره &; ونسمة تقف بجانبها &; وتفكر بضيق في والدها.
لقد تجاوزت الساعة ميعاد إنتهاء العمل &; و الآن هو قلق عليها بالتأكيد &; بينما كانت عينان مراد الثاقبة تراقبها لا يدري ما الذي يجعله يتصرف هكذا &; لكنها كالمغناطيس تجذبه نحوها دون جهد منها.
رفعت نسمة عينيها تجاهه تلقائي&;ا &; سرعان ما نظر بعيد&;ا عنها &; لكن فجأة جحظت عيناه إلى الأمام بصدمة &; حالما رأى ذلك المجرم يوجه سلاحه نحوهم &; وتحديدا تجاه أدهم الذي يقف موليا ظهره على تلك الجهة التي يقف فيه هذا المجنون &; ويشعر ببعض التشوش في عينيه جراء الضرب الذي تعرض له منذ قليل.
أخرج مراد سلاحه الذي لا يتركه من جنبه &; وتحرك بسرعة الفهد واقفا أمام ظهر أدهم مصوب&;ا سلاحه نحو رجب.
وفي الوقت نفسه &; دوى صوت عيارين ناريين &; تزامنا مع دخول الشرطة المكان &; وصراخ نسمة التي أصابها الذعر مم&; حدث أمامها &; وانكماش جسد كارمن مم&; جعلها تزيد تلقائيا من إحاطة جسد زوجها بحماية وخوف عارم.
تهاوي جسد مراد الذي شعر أن الأرض بدأت تميد به &; والدماء تفر هاربة من جسده &; فسارعت نسمة إليه التي كانت تقف بالقرب منه حتي تسند جسده قبل أن يصل إلى الأرض &; لكنها شعرت برعشة قوية سرت في كامل جسدها &; وإنهارت به على الأرض فور أن رأت الدم تذرف منه بغزارة.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في إحدي المستشفيات
جاءت مريم وليلي ركضتين نحو الجالسين أمام غرفة الطوارئ.
مريم بلهفة وخوف : حبيبتي اللي سمعنا دا مظبوط!!
حاولت كارمن التحدث بهدوء : الحمدلله ماحصلش حاجة يا ماما اهدوا
أردف أدهم يستكمل باقي الأحداث بإختصار : اللي اتصاب هو اللي انقذنا كلنا وهو جوا حالا مستنين الدكتور يطلع يطمنا عليه
ليلي بضيق : يا ساتر يارب
اتسعت عينان كارمن بذعر &; وهتفت بلهفة : ماما فين ملك&;
مريم بهدوء : ماتقلقيش سيبناها مع كريمة يا بنتي
خرج الطبيب من غرفة مراد &; ووقف الجميع أمامه في انتظار حديثه &; فقال بجدية : الحمدلله الجرح كان سطحي في كتفه الشمال واحنا عملنا اللازم وخيطنا الجرح
أدهم بهدوء : الحمدلله شكرا يا دكتور
ابتسم الطبيب وقال بهدوء : العفو بعد اذنكم
زفرت مريم براحة لتقول : الحمدلله انه بخير
نظر مالك إلى أدهم بنظرة يفهمها الآخر جيد&;ا &; ليقول بجدية : لولاه كان ممكن الرصاصة تيجي فيك الحمدلله انه ربنا نجاك و نجاه
أومأ أدهم برأسه في خفة &; وقال بنفس الجدية : عشان كدا هنفضل هنا معه لحد ما نطمن عليه بنفسنا
ابتسمت له كارمن بهدوء مؤيدة لرأيه أيض&;ا.
بينما ابتسمت نسمة بفرح وراحة &; لم تعرف سببها &; لكنها كانت تدعي من صمام قلبها ألا يصيبه مكروه &; والحمد لله أنه بخير.
....: نسمة
التفتت نحو الصوت &; فوجدت شاهين يجري نحوها &; وقال بلهفة وهو يضم وجهها بيده راغب في الاطمئنان عليها : حبيبتي انني بخير ايه اللي حصل و ايه الدم دا!!&;
نظرت إلى ملابسها المليئة بالدماء &; لكنها شبه مغطاة بسترة مراد التي أعطاها إياها &; قائلة بابتسامة هادئة : اطمن يا بابا والله صدقني انا كويسة دا مش دمي دا دم استاذ مراد
شاهين بتساؤل : مين مراد دا&;
نسمة بإرهاق : هقولك بعدين يا بابا
جاءت كارمن واقفة أمامهم &; وخلفها واقف أدهم &; قائلة بإحراج من شعورها بالذنب : انا اسفة اوي علي اللي حصل كان بسببي
نسمة قالت على الفور قبل أن يتكلم والدها &; لأنها تعرفه جيدا &; يخاف بشدة إذا حدث لها شيء &; حتى لو كان شيئا بسيطا : بابا استاذ أدهم صاحب الشركة و مدام كارمن مراته وصحبتي و والدته و والدتها
شارهين بهدوء : اتشرفت بحضراتكم و كان نفسي نتقابل في ظروف احسن من كدا
إبتسم أدهم قائلا بإحترام : اهلا بحضرتك و متأسفين للبهدلة للي حصلت
نسمة بضيق : الحمدلله انها عدت علي خير
تحدث شاهين بإصرار : مش هتقولي الدم دا جه منين يا بنتي وايه اللي لابسه دا!!
أغلقت الجاكيت جيدا&; الذي أشار إليه شاهين &; وقالت بحرج : احم دي بتاعت استاذ مراد اللي انقذنا انا و كارمن من اللي خطفونا وللاسف هو اتصاب برصاصة لكن الدكتور طمنا عليه من شوية
هز شاهين رأسه في استسلام &; وسحبها من يدها يسير بها إلى أحد الكراسي القريبة &; وقال : لا حول الله يارب .. طيب تعالي اقعدي هنا لحد ما نطمن علي الراجل ونشكره دا الواجب بعدها نروح عشان ترتاحي
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
داخل غرفة مراد
نهض حاتم من الكرسي &; ومشى نحو السرير &; ناظر&;ا نحو الشخص المستلقي والابتسامة تعلو وجهه &; متذكر&;ا نظرة الخوف في عينيها والجنة التي شعر أنه وقع فيها &; حالما سقط بين ذراعيها.
شعور غريب أحبه كثيرا &; وظل يتكرر في ذهنه مرارا وتكرارا.
هتف حاتم بغيظ : ايه يا بني هتفضل مستموت كدا كتير .. الناس برا عايزة تطمن عليك!!
استيقظ مراد من أفكاره &; ودمدم بانزعاج : فصلتني دا الملافظ سعد
هتف حاتم فيه بذهول ساخط : ماهو مش معقولة تصرفاتك العجيبة دي فضلت لازق في البت وعامل نفسك دايخ واصابتك خدش بسيط اصلا
اتسعت الابتسامة علي شفتيه &; وقال ببرود : قول للدكتور اني هخرج بليل .. هي لسه برا ولا مشيت!!
برم حاتم فمه &; وقال بقهر : لا انت فعلا هتجيبلي شلل ببرودك دا من امتي بتطيق تقعد في المستشفيات
غمز مراد بمشاكسة وقال بتلاعب : حبيتها دلوقتي
نظر حاتم إليه بإشمئزاز وقال بيأس : سخيف وانا هعرف ازاي انها برا ولالا وانت مقعدني جنبك هنا .. شوية وهيجي الظابط ياخد أقوالك صحصح كدا معايا
&;&;&;
انقطعت محادثتهم بقرع على الباب &; وسمح لهم حاتم بالدخول &; حيث جاء الجميع للاطمئنان على مراد.
وبعد التحية.
كانت عينان حاتم تحدقان بصدمة للأمام وهو صامت&;ا &; لكن قلبه ينبض بجنون &; لا يصدق ما تراه عيناه أمامه.
لاحظ مراد عينيه الثابتين تجاه إحدى النساء الواقفات &; والتي لم تكن سوى والدة كارمن &; مريم التي بدورها ظلت تنظر إليه بصدمة ودهشة أيضا &; و ذلك لفت الانتباه الواضح من الجميع عليهم &; حتى كسرت مريم الصمت وقالت بتردد &; وكأنها تخشى أن تكون هذه خدعة من عقلها : حاتم!!
ابتسم حاتم &; وعيناه تتلألآن بالدموع من تأثير اسمه من شفتيها &; وقال بإنشداه : لسه جميلة زي ما انتي!!
شعرت مريم للحظة بالخجل من كلماته التي خرجت منه بعفوية قصوى &; فيما أدرك متأخرا&; ما قاله &; فتنحنح بإرتباك من نظرات مراد المستفهمة نحوه &; وقال : صدفة عجيبة اننا نتقابل بعد السنين دي كلها
ظهر بريق حزين في عينيها عندما سمعت منه هذا الكلام &; و ردت بنبرة خافتة : فعلا صدفة ماتتصدقش انت بتشتغل مع استاذ مراد دلوقتي!!
رد حاتم بإقتضاب : ايوه
دخل الشرطي الغرفة للتحقيق في تلك الواقعة &; مقاطعا علي الجميع فهم ما حدث الآن أمامهم &; قائلا&; برسمية : مساء الخير .. عارفين انك تعبان يا مراد بيه لكن دا تحقيق رسمي ولازم نقفلو معلش قولنا انت ايه علاقتك بالحادث &;!
أجابه مراد بما حدث بنفس ثقته المعتادة : الحادثة حصلت قريب من مكان شركتي تقريبا و رجالتي شافو الناس دول وهما بيخطفو البنات من عربيتهم مشيوا وراهم وبلغوني باللي جرا وانا امرتهم انهم يهجموا علي العربية وياخدوهم للمخرن بتاعي واتصلت بيكم وبلغت جوز مدام كارمن وبعدين حصل اللي انت شايفو بعينك دلوقتي
أومأ إليه الشرطي قائلا بتفاهم : تمام متشكرين لوقتك و الف سلامة عليك
واضاف موجها حديثه نحو ادهم الذي كان يقف بجانب كارمن تتكئ عليه بضعف &; وهو يحيط جسدها بحماية : استاذ ادهم عندنا اخبار لحضرتك
إنتبه إليه أدهم قائلا بهدوء : خير يا حضرة الظابط!!
قال الشرطي بنفس الهدوء : اتفضل معايا برا لو سمحت الأول
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
خارج الغرفة بعد عدة لحظات
قال الشرطي بعد أن خرج أدهم وكارمن وليلي ومريم ومالك معه أمام غرفة مراد : بعد استاذ مالك مابلغنا بعنوان مدام نادين طليقة حضرتك بعتنا قوة لهناك لكن مالقنهاش
الضابط مردف&;ا بعملية : بس في نفس التوقيت جاتلنا انها عملت حادثة في **** وانها كانت راكبة عربية مش بتاعتها واتحرقت وهي جواها
همست كارمن برجفة : ماتت!!
هز رأسه مسترسلا&; حديثه : ايوه وفي عمارة قريبة من مكان الحادثة جالنا بلاغ من السكان عن وجود جثتين لراجل و ست و البواب شهد أن مدام نادين كانت موجودةفي الشقة دي وقت ارتكاب الجريمة وانها صاحبة القتيلة اسمها ميرنا و كان معاها واحد اسمه قاسم طبعا اتعرفنا عليه من بطاقته و دا نفس الاسم اللي قالوا عنه الرجاله اللي قامو بعملية الخطف واعترفو عن اتفاقهم معاهم
هتف ادهم بصدمة واستنكار : يعني نادين هي اللي قتلتهم!!
أجابه بتأكيد : بالظبط .. احنا اتأكدنا أنهم مقتولين بنفس رصاص مسدس نادين اللي كان معاها في عربية ميرنا اللي ركبتها بعد ما نزلت علي طول من شقة صاحبتها
ثم أضاف : وبكدا تكون قتلت صحبتها وعشيقهم
هتفت ليلي بعدم إستيعاب : عشيقهم إزاي!!
أردف موضحا كلماته إليهم : لما طلع قرار من النيابة بتفتيش شقة قاسم لقو علي لابتوبه فيديوهات مع بنات كتير منهم مدام نادين وتم التحفظ عليها جميعا
أكمل حديثه برسمية : طبعا هنحتاج استاذ أدهم و استاذ مراد بعد خروجه من المستشفي عشان نقفل المحضر
أدهم بهدوء مفتعل بعد الذي إكتشفه حاليا : تمام يا حضرة الظابط
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بداخل غرفة مراد
لا يبدو علي حاتم أنه مرتاح&;ا على الإطلاق منذ أن رآها &; الأمر الذي زاد من فضول مراد &; لكنه تغاضى عن سؤاله الآن &; وركز عينيه على نسمة التي تجلس على الكرسي أمام السرير &; ووالدها يجلس بجانبها الذي &; قال بإبتسامة صافية : حمدلله علي سلامتك يا ابني
إبتسم مراد بجاذبية قائلا بهدوء : الله يسلم حضرتك متشكر
قال شاهين بامتنان وود &; غير مدرك لما دخل ذلك الرجل في قلبه : انا اللي متشكر علي معروفك و شهامتك الحمدلله ان ربنا بعتك للبنات نجدة
إبتسم مراد بإحترام : دا الواجب ماعملتش حاجة
نهض شاهين من الكرسي وقال بلطف : الف سلامة عنك مرة تانية و تسمحلنا نمشي نسمة تعبت جدا انهاردة
هز رأسه بتفاهم وقال بسخرية : اكيد اتفضلو حمدلله علي سلامتك يا انسة نسمة
نظرت نسمة إليه بهدوء مفتعل من نبرة التهكم التي شعرت بها في صوته &; قائلة بصوت خفيض : متشكرة علي ذوقك
ثم خفضت نظرها إلى السترة التي كانت ترتديها وكانت على وشك خلعها &; لكن صوته أوقفها &; حينما قال ببرود وبنبرة أوامر كالعادة : خليها عليكي ماتقليعهاش
نظرت له بدهشة &; لكنها قالت بإستسلام من شدة إرهاقها : طيب
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بعد قليل
تمتمت مريم بضيق : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم معقولة كل اللي حصل دا !!
ردت ليلي بقسوة &; بينما قلبها يغلي من القهر : الحمدلله اننا خلصنا منها الفاجرة .. دي ما سابتش غلط ماعملتوش دي أخرة المعروف فيها
قالت ليلي وهي تربت علي كتفها : استغفري ربنا يا ليلي هي عند ربها دلوقتي يحاسبها ماتشليش ذنوبها
ليلي بتنهيدة عميقة : استغفر الله العظيم .. الحمدلله انه طلقها قبل ما كانت تبقي فضيحة لينا احنا .. تفتكري الناس كانت هتقول ايه لما يعرفو انها زانية و هي علي ذمة إبني!!
أومأت برأسها تؤيدها وقالت بمواساة : قدر الله وماشاء فعل احمدي ربنا انها جت من عنده
همست ليلي بعيون دامعه : الحمدلله ان ولادنا بخير الف حمد وشكر ليك يارب
نظرت مريم أمامها بشرود فيما حدث في الداخل منذ قليل &; و ثمة أسئلة كثيرة تدور في رأسها.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
عند أدهم
رفعت رأسها عن صدر أدهم الجالس بجانبها على أحد الكراسي &; وسألت بقلق من صمته : أدهم انت كويس!!
أغمض عينيه وهو يضم كتفها أكثر إليه &; ورد بحزن : لا يا كارمن مش كويس أبدا
مسحت براحة يدها على صدره لأعلى ولأسفل &; وقالت بحنان : حاسة بيك ربنا يعدي الايام دي و الموضوع دا مايأثرش عليك
فتح عيناه ونظر إليها قائلا بعدم فهم : موضوع ايه!!
كارمن بحذر : اللي حصل من نادين&;
صاح بصوت عال&; نسبيا من إنفعاله &; حالما تذكر ما كادت أن تتسبب به تلك الحقيرة : هي اصلا مش فارقالي ولو لسه عايشة انا كنت قتلتها بإيدي للي عملته فيكي لكن الموت كان اسرع مني
انقطع حديثهم بسبب قدوم مالك بمشروبات ساخنة &; وقال بعد أن مدها إليهم : ادهم لازم نتحرك دلوقتي علي البيت نوصلهم و نتطلع علي النيابة نخلص الاجراءت هناك مع المحامي
أدهم : ماشي
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بعد مرور يومان
في مكتب كارمن
سألت نسمة بدهشة &; وهي تجلس على الكرسي أمام مكتب كارمن : ليه جيتي يا كارمن الشركة باين عليكي لسه مرهقة!!
كارمن بلا مبالاة : لا انا كويسة اهو
تطلعت نسمة إليها &; وقالت بشك : متأكدة يعني انا قلبي وقع في رجلي لما دوختي واحنا في المخزن
إبتسمت كارمن بمحبة إليها &; وقالت بحرج : ماتخافيش انا اهو قدامك اساسا انا مادوختش ولا حاجة بس اضطريت اعمل كدا عشان اشغل ادهم عن المصايب للي كان ممكن يوقع نفسه فيها في لحظة غضب
هتفت نسمة بقهر : حرام عليكي انا دمي نشف وقتها بسببك
كارمن بندم : انا كنت خايفة عليكي اوي من اللي حصل وزعلت من نفسي جدا اني كنت السبب في اللي جرالك و البهدلة اللي حصلتلك بسببي
وبختها نسمة بلطف : اخس عليكي ماتقوليش كدا عارفه بأمانة انا كان نفسي من زمان يكون ليا أخت بس عارفة لو كان عندي أخت فعلا .. ماكنتش هتبقي طيبة وحنينة زيك كدا
كارمن بإبتسامة صافية : ربنا يخليكي ليا و مايحرمنيش منك يااارب
نسمة بهدوء : امين يارب
نفخت كارمن بضجر وقالت بإحباط : بت انا حاسة اني منحوسة كل ما احاول اعمل حاجة عشانه حلوة بتبوظ مني حتي المناسبة اللي فرحت انها جت عشان احتفل معاه بيها ذهبت ادراج الريح لانه كان مشغول اوي اليومين اللي فاتو
نسمة بمواساة : معلش ولا يهمك انتي حاولي تقفي جنبه وبس دا كل اللي محتاجلو دلوقتي
إبتسمت كارمن بمكر : انا علي قلبه مش جنبه بس
غمزت إليها قائلة بمرح : يا واد يا رومانسي
قوست شفتيها قائلة بضيق : انا مضايقة اوي
كارمن بتعجب من تغيير مزاجها هكذا : ليه خير تاني!
قالت بعد أن ابتلعت غصة تشكلت في حلقها : سلسلتي ضاعت في الحادثة كانت غالية عليا عشان بتاعت ماما وشكلها وقعت من رقبتي لما الكلاب دول خطفونا
ربت علي يدها تحاول أن تواسيها : قولي الحمدلله ان ربنا عدها علي خير وانها جت علي قد كدا
ثم أردفت بتردد : الحمدلله كنت عايزة اقولك علي حاجة كمان
كارمن بتحفز : ايه قولي!!
نسمة بهدوء : فاكرة الشخص الوقح اللي ضايقني في الحفلة
أجابت كارمن بعيون واسعة : اه مالو اوعي تقولي انك شوفتيه تاني
ردت نسمة بهمهمة : ممم شوفته
سألت كارمن بفضول : شوفتيه فين و ايه اللي حصل!!&;
إبتسمت نسمة بسخرية &; وأجابت ببساطة : طلع هو مراد بيه اللي لحقنا انا وانتي
صرخت بصوت منخفض &; متمتمة بصدمة : يا خبر ابيض بتهرجي ولا بتكلمي جد
هزت نسمة رأسها صعودا ونزولا بسرعة &; وقالت بنبرة متحسرة : لا بجد و شوفتي سخرية القدر المرتين كنتي انتي السبب فيهم
انفجرت كارمن ضاحكة على تعابيرها العابسة اللطيفة.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في مكتب أدهم
دلف مالك بعد أن استدعاه أدهم على عجل قائل&;ا بحيرة : في ايه يا ادهم وشك مش طبيعي&;
قال أدهم بنبرة باردة : عايزك تعرفلي كل حاجة عن واحد اسمه احمد راشد رجل أعمال
تحدث مالك بعد جلوسه على الكرسي متسائلا&; بلا فهم : ماشي بس يطلع مين دا!!
أجاب أدهم بهدوء &; وهو يعبث بقلمه بين أصابعه : كارمن كانت حكتلي من فترة عن موضوع اخت امها و عيلتها اللي ماتو في حادثة
رد مالك يحثه بالمزيد من المعلومات &; حيث زاد الفضول داخله : وبعدين!
أجابه أدهم مفسرا كلماته المبهمة : ام كارمن قالتلي بعد حادثة الخطف أن مساعد مراد اللي اسمه حاتم كان هو نفسه مساعد جوز اختها قبل مايموتو
ثم قص عليه ما يدور في ذهنه.
هز مالك رأسه قائلا بعدم تصديق و استنكار : يا بني اللي بتقولو دا مايتصدقش و مستبعد اصلا انه يبقي حقيقي!!
رد أدهم بثقة : بس انا مش مستبعدو خالص .. اربط الاحداث ببعض و هتوصل للي وصلتلو
مردف&;ا بنبرة متزنة : الاول عملو حادث سير اتقيد ضد مجهول وقالو ان الكل مات فيه ونفس الشخص اللي كان مساعد احمد راشد .. يطلع هو هو مساعد مراد عزمي اللي هو تقريبا في نفس سن ابن احمد لو عايش .. يبقي ايه!!
شعر مالك ببعض التشوش &; وهو يجمع هذه الأحداث مع&;ا وقال باستنكار &; وهو ينظر أمامه في الفراغ : ازاي يعني!! انت عايز تقول ان مراد دا هو نفسه يحيي ابن خالة كارمن .. طيب ايه اللي غير اسمه و ليه اتقال انه مات!!!
حدق فيه في صمت لبضع لحظات قبل أن يقول بيقين : حاتم المساعد بتاعه هو اللي عنده الاجابة علي كل الاسئلة دي
هز رأسه بتأكيد قائلا بتساؤل حائر : انا برده مش فاهم انت ليه شاغل دماغك بيه!!
أجابه أدهم وهو يكور قبضته بقهر : لان مراد بيه كان حاطط حراسه علي كارمن 24 ساعه بقالو فترة طويلة وانا مش واخد بالي تفتكر ليه ها!
نظر مالك إليه غير قادر على فهم كل تلك الأحداث التي وقعت على رأسه في نفس الوقت : اهدا كدا وبلاش عصبية الله يخليك وبراحة عشان انا تهت منك
صرخ أدهم عليه بغضب &; حالما بدأ يفقد السيطرة على هدوءه : يراقب مراتي بأمارة ايه حتي لو هو ابن خالتها مالوش حق و لازم اوقفو عند حدوده .. من وقت ما كذب علي المباحث و قال ان الموضوع حصل صدفة وانا مش مرتاحلو .. اللي سكتني أنه هو اللي انقذنا من الرصاصة اللي جت فيه
هتف مالك بسرعة محاولا تهدئته بالمنطق : ادهم بلاش تتسرع فكر شوية بهدوء دا أنقذ حياتك و لولا الحرس اللي انقذو كارمن من ايد الحيوانات دول الله اعلم كانت هترجع سليمة و لالا
زفر أدهم بغضب &; متمتما على مضض : استغفر الله العظيم .. خلاص يا مالك بس لازم نتأكد الاول وبعدين هبلغ مامت كارمن
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ليلا في فيلا مراد عزمي
كان جالس&;ا في غرفة نومه بعد خروجه من المستشفى حاملا&; قلادة رقيقة الشكل بين أصابعه.
يتذكر عندما رآها تلمع تحت جسد نسمة &; وهي مخدرة في المستودع فأخذها &; ووضعها في جيب سرواله دون تفكير.
ظل ينظر إليها بشرود &; ولم ينتبه لدخول حاتم الذي شاهد ما يحدث أمامه بدهشة : مش مطمن لهدوئك دا يا مراد&;
فاق من افكاره وهو يحدق فيه &; قائلا بإستغراب : عشان ايه!!
جلس بجانبه علي الفراش وقال مفسر&;ا : اصلك خالفت توقعاتي ماكنتش مصدق وانا شايفك بتكلم أدهم بنفسك عشان تسلمه مراته و كمان فديته بحياتك
حدق به في حزن قائلا بضيق : انت ليه بتكلمني علي اساس اني وحش الغابة مش انسان وبحس وانا فهمتك قبل كدا مابقتش بفكر فيها اصلا
إبتسم حاتم وقال بحنان : بصراحة وقتها ماكنتش مصدقك بس حاليا اقتنعت لأن واضح أن حد تاني اخد عقلك منك والسلسلة اللي بين صوابعك من وقتها تشهد بكدا
خرجت منه تنهيدة حارة &; ليقول بهدوء : مش هنكر اني معجب بيها بس انا مش هفرض نفسي عليها خصوصا اني لسه مش متأكد اذا حد بيرقدلي علي حاجة ولالا مش عايز اعرضها لخطر بسببي
حاتم بتأكيد : كلامك دا دليل علي ان اللي جواك اكبر من الاعجاب انت حبيتها بجد يا مراد
نظر له بدهشة &; وقال بتهكم : ايه الثقة الزايدة دي في كلامك!!
أجاب حاتم بشرود : لمعة عينك دي بتفكرني بحد عزيز عليا اوي لما حب كان زيك كدا محتار و بيعاند نفسه لكن في الاخر كان عنده الشجاعة واعترف بحبه
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في جناح أدهم
دخل ادهم غرفته &; ليتفاجئ بالضوء الخافت المنبعث من الشموع التي ملأت الغرفة بطريقة مزخرفة &; ورائعة تضفي على الغرفة جوا&; رومانسيا&; هادئا&;.
همس أدهم في ذهول بما رآه &; وظهر بريق في عينيه من مظهرها الجميل أمامه بفستان أحمر جعلها آية في الجمال والأنوثة &; وأبرز جسدها بطريقة مثيرة وأنيقة في نفس الوقت : حبيبي!!
استدارت كارمن &; التي كانت واقفة أمام المرأة ووضعت أقراطها في أذنها &; قائلة بنعومة وهو يقترب منها بخطوات ثابتة : ادهم
: قلبه و روحه
أجابها بعفوية &; بينما عيناه الشاردتان مثبتتان عليها &; يرى الحمره التي لطخت وجنتاها بإغواء غير مقصود &; وشفتيها المكتنزة مغطاة بأحمر شفاه قاني &; ورموشها الطويلة تحرس عيناها التي أبرزها الكحل وجعلها فاتنة للغاية.
قالت بإرتباك وهي تفرك أصابعها ببعضها البعض : احم احم انت مش قولت هتقعد في المكتب تحت شوية!
ابتسم أدهم بخفة وسحبها نحوه &; ثم لف ذراعيه حول خصرها بحنان &; وانحني برأسه يسند جبهته علي جبهتها &; قائلا بهمس : وحشتيني
ظهرت ابتسامة حب على فمها &; لتقول باستسلام : كل سنة وانت طيب
اتسعت ابتسامته بسعادة &; وهي تقطف قبلة ناعمة على خده بعد أن أدرك ما كانت هي تخطط إليه &; قائلا بلطف : وانتي طيبة و معايا علي طول
أنزلت ذراعيه برفق من حولها &; وهي تركض نحو الطاولة &; وتلتقط منها صندوق&;ا كبير&;ا إلى حد ما من عليها &; ثم عادت واقفة أمامه &; وقالت بنبرة رقيقة : كان نفسي احتفل بأول ميلاد ليك واحنا متجوزين واجيبلك هدية أحلي من كدا
حمل عنها الصندوق الثقيل قائلا&; بصدق : قولتلك قبل كدا انتي هدية ربنا ليا مش محتاج غير وجودك معايا
أشارت إلى العلبة التي تحتوي على آلة صنع القهوة بتصميم أنيق للغاية ورشيق للغاية حيث تعرف زوجها جيدا&; &; الذي يحب القهوة &; وهي شرابه المفضل في الصباح قائلة برقة : يارب تعجبك دي .. ماكينة قهوة هنحطها هنا في الجناح عشان لو حبيت تشرب قهوة في اي وقت ماتحتاجش تنزل تحت يعني
برم شفتيه بمكر وقال بحب : انتي بتخططتي انك تخليني احب القعدة هنا بقي
تمتمت كارمن بخجل : صراحة اه يعني انا شايفة ان القعدة هنا احلي من المكتب اللي تحت
وضع الصندوق على السرير بجانبه &; وقال بصوت أجش &; بينما يمرر إبهامه على خدها الناعم : تعرفي اني ماكنتش بحب قعدة البيت اصلا خالص علي طول برا بس بسببك بقيت بيتوتي اوي
همست كارمن بعفوية &; وارتفعت خفقات قلبها داخل صدرها من الشعور المفرط بالحب الذي طغى على حواسها : انا بحبك اوي يا ادهم
همس أدهم وحنى رأسه قليلا &; ليغمرها بين تجاويف عنقها المرمر مقبلا بشرتها الناعمة بشغف رقيق : وانا كمان بحبك يا قلب أدهم ونفسي بجد أعوضك عن كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت
أغمضت كارمن عيناها بتأثير من لمساته الحانية &; وقالت بنبرة مهتزة قليلا : مش انت قولت .. اننا مع بعض هنعدي كل حاجة خلاص عايزاك تنسي أي حاجة فاتت و نبدأ صفحة بيضة مع بعض
إحتجز جسدها أكثر بين ذراعيه &; و ضمها بقوة قائلا بهمس متعب : عايز أفضل حضنك اوي
مررت يديها برفق على ظهره &; وهي تعانقه بقوة &; لتقول بحنان وهي تخرج من أحضانه : حبيبي محضرالك عشوه بسيطة كدا كإحتفال تعالي معايا
شبكت كارمن أصابعها بأصابعه وشدته معها &; ثم غادروا الغرفة ووصلوا إلى ركن بجانب النافذة &; حيث كانت هناك منضدة مزينة بفرش طاولة أنيق &; وعليها مجموعة شموع تفوح منها رائحة جميلة &; وهناك أطباق بها عشاء خفيف لكليهما.
قال أدهم بهدوء بعد فترة &; وهم يتحدثون بينما يأكلون : حبيبي عندي موضوع عايز أعرفك به
كارمن بتعجب : موضوع إيه دا!
نظر إليها بتمعن &; ورأى الفضول يلمع في عينيها الواسعتين &; وتنهد بعمق وبدأ يخبرها بكل ما وصل إليه &; بينما عيناها تتبعه في صدمة وعدم تصديق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الخامس والأربعون
&;
رواية مزيج العشق الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم نورهان محسن
الفصل السادس والأربعون (تحت مسؤليته) مزيج العشق
اقل ما يقال عن الغيرة ؟
نسمة من جهنم...!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح يوما جديدا
كان منتظرًا قدومها القريب ، وهو ينظر إلى ساعته كل دقيقة ، وفي داخله شوق عارم يؤجج مشاعره لهذا اللقاء.
لقاء تأخر لسنوات عديدة ، حرمه القدر منها بعد كل ما حدث معهم ، ورغم التوتر الذي يشعر به من تلك الأحداث التالية خلف بعضها دون موعد أو إنذار ، لكنه لا ينكر سعادته من اتصالها به ، علي الرغم بأنه لا يعلم حتي من أين جلبت رقم هاتفه؟
جاءت مريم من خلفه وقالت بتساءل ، وهي تجلس أمامه : اتأخرت عليك
تمتم حاتم بشرود : كتير
لم تسمعه مريم جيدا ، فقالت بدهشة : بتقول حاجة!
انتبه حاتم لنفسه ، قائلا بسرعة : مفيش اتفضلي تشربي ايه؟
ابتسمت مريم بهدوء وقالت : شكرا يا حاتم انا طلبت أقابلك عشان اسألك ليه عملت كدا ليه!!
حاتم بحذر : عملت ايه!
مريم بجدية يشوبها العِتَاب : اخدت ابن اختي واختفيت ليه خبيت عليا انه عايش ليه؟؟
حاتم بهدوء : ممكن ماتنفعليش انتي جبتي الكلام دا منين!!
مريم بتنهيدة : ادهم جوز بنتي عرف و بلغني بكل حاجة
علم حاتم أنه لا مفر أمامه الآن من الحديث فبرر قائلا : تمام انا عملت كدا لأسباب كتير يا مريم
مريم بإنفعال : مافيش اي سبب يديك الحق انك تخبي عني ابن اختي 27 سنه
هتف بها حاتم بقهر رغما عنه : لا في عشان احميكي واحميه كان لازم اعمل كدا
وبدأ يخبرها بكل شيء
مسحت الدموع العالقة برموشها وتهدد بالنزول ، ونظرت إليه بألم قائلة بصوت مختنق : انا لازم اشوفه واتكلم معه يا حاتم
أومأ حاتم قائلا بهدوء : هيحصل بس انا لازم اقوله الاول هو مايعرفش اي حاجة من اللي قولتها
مريم بإبتسامة : خلاص خد وقتك وقوله واتصل بيا طمني عليه
ابتسم حاتم وهو ينظر إليها بلطف : ماشي في اقرب فرصة هنتجمع كلنا و اقابلك به
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في شركة البارون
داخل مكتب كارمن
هتفت روان بعيون واسعة من الصدمة ، وقالت بلوم : يا خبر أسمر كل الأكشن دا يحصل وماتقوليليش
كارمن بتبرير : معلش عارفة اني قصرت معاكي بس غصب عني الأيام اللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا خصوصا أدهم
روان بتفاهم : اكيد اللي حصل مش هاين الله يكون في عونه
كارمن بهدوء : الحمدلله هو احسن دلوقتي
قالت روان بقلة حيلة : الحمدلله مانقدرش نقول غير ربنا يسامحها عشان حرام لا شماته في الموت
هتفت كارمن بإنفعال : انا مش عايزة سيرتها تتفتح اصلا بخير او بشر خرجت من حياتنا وربنا يحاسبها من عنده
أردفت روان قائلة بتفاهم : معاكي حق أكيد
أضافت كارمن بتحذير : روان أوعي تجيبي سيرة لحد عندك خصوصا جدو الموضوع خلص مافيش داعي اننا نخضه
فركت روان فروة رأسها بتفكير وقالت : مع أني مش بيتبل في بوقي فولة بس ماشي زي ما تحبي
كارمن بإبتسامة : جدعة طمنيني عليكي
روان بحماس طفولي : انا كويسة والاوضاع مستقرة بذاكر الفترة دي عشان الإمتحانات قربت ومتحمسة أوي اني هبقي قريبة منك عشان اعيش الاكشن دا معاكو
هزت كارمن رأسها وقالت بيأس منها : مافيش فايدة في عقلك المخبول دا اطمني مابقاش في اكشن تاني
روان بحسرة : يا خسارة
ثم إنفجروا ضحكا مع بعضهما.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في شركة مراد عزمي
صاح مراد مندهشا ، وهو جالس على كرسي مكتبه بعد عودته للعمل ، وقد تحسن كثيرا : اهلا يا دوم كنت فين مش بالعادة تيجي متأخر
حاتم بجدية : في موضوع عايز نتكلم فيه
تفاجأ بجدية نبرة صوته وحدسه يخبره أن هناك شيئاً ما يجري معه ، فقال بهدوء : طيب أقعد هتتكلم وانت واقف
تحدث حاتم بحذر بعد أن جلس أمامه : من غير عصبيتك والا مش هكلم
ترك القلم من يده وانحنى نحو مكتبه ، واتكأ عليه بمرفقيه قائلاً بتركيز : انا هادي قدامك اهو قول ها
نطق حاتم بهذه الكلمات في ارتباك دون أن ينظر إليه : انت ليك خالة عايشة يا يحيي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في قصر البارون
داخل غرفة مريم
دلفت ليلي بعد أن طرقت الباب قائلة بهدوء : مريومة
رفعت مريم رأسها ونظرت إليها بينما هي جالسة على السرير ، وقالت بابتسامة صغيرة : نعم يا حبيبتي
سارت ناحيتها وجلست بجانبها قائلة بإستغراب : جيتي من برا علي فوق علي طول مش عوايدك
قالت مريم بعيون دامعة وصوت حزين : حسيت اني مخنوقة شوية محبتش اضايقك
تأثرت كثيرا بحزنها قائلة بعطف : ماتقوليش كدا احنا مش صحاب احنا اخوات واللي يضايقك يضايقني و يشغلني
إبتسمت بصعوبة وقالت : تسلمي يا لولا
ليلي بتحفز : حصل ايه احكيلي؟
تنهدت مريم بضيق وقالت : قابلته و اتكلمت معه وعرفت منه كل حاجة
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب مراد
هتف حاتم بتبرير : افهمني ماكنش ينفع الناس دول يعرفوا ان حد من عيلتك عايش .. كانت خالتك و جوزها هيتقتلو و فوقهم بنتهم كمان
نظر إليه بغضب بعد أن هب واقفا بإنفعال ، وقال بعدم تصديق مما يسمعه : تقوم تخبي عني السنين دي كلها
إبتلع حاتم رمقه بإضطراب قائلا : اضطريت اعمل كدا حماية ليك وليهم
ثم أضاف بنبرة أعلى ، ولقد استطاع حقا أن يتمكن منه الغضب بسبب معاناته في السنوات الماضية ، وهو يحتفظ بهذه الأسرار وحده : كنت عايزني بعد ما حاربت عشان اطلعلك شهادة وفاة مع عيلتك و اقفل الموضوع و يطلعلك اسم جديد و حياة جديدة اخليك تعرف اي حاجة عن اللي فات مستحيل .. خصوصا أن الامانه اللي سابها ابوك انا بس اللي كنت عارف مكانها
قال مراد بنبرة واثقة : قصدك فلوسه وتركيبات الدوا اللي كان بيصنعو
حاتم مؤكدا : مكنش حد عارف بطريقهم غيري لأنه كان حاسس ان هيتغدر به في أي لحظة
مط مراد شفتيه للأمام ساخرا وقال بتهكم : اللي مستغرب منه اكتر من أي حاجة انك ماطمعتش في الفلوس دي و رميتني في الشارع
إبتسم حاتم قائلا بحزن : لو تعرف ابوك كان غالي عندي قد ايه ماكنتش هتقول كدا .. عمره ماحسسني ان في فرق بيني وبينه بالعكس كان كسفني دايما بكرمه و حنانه
حدق فيه قليلا بتأثير من صحة كلامه ، لأنه كان من يعتني به وهو الذي كان يحميه طوال هذه السنوات ، لكنه هتف بنفاذ صبر : حاتم ليه دلوقتي بذات جاي تعرفني ان ليا خالة عايشة!!؟
تنهد حاتم مضيفا تفسيرا : بعد اللي حصل خالتك اتجوزت علي طول ودا كان افضل حل ليها لانها بقت من غير عيلة بعدها بفترة بسيطة خلفت .. ولحد هنا اخبارها بطلت توصلني وانا كنت وقتي كله معاك كنت صغير اوي عندك 9 سنين ومصدوم عشان كدا أخدتك وسيبنا البلد كلها ماكنتش حابب اعرف مكانها او اي حاجة عنها
ضيق مراد عليه بتوجس وتساءل : و ايه اللي جد دلوقتي .. ما تكلم علي طول
رد ببساطة : قابلتها في المستشفي اللي كنت فيها
مراد بإستنكار : نعم .. تطلع مين هي و كانت بتعمل ايه هناك؟
أغمض عينيه بشدة بعد أن شعر بالدموع تهدد بالنزول من مهدها بمجرد ذكر اسمها في عقله وقال بصوت منخفض : خالتك تبقي ام كارمن .. مدام مريم
جحظت عيناه للخارج بصدمة قوية متمتما : ايه اللي بتقوله دا!
حاتم بتنهيدة : اللي سمعته
قال مراد وهو يردد كلماته مرة أخرى بصدمة ، وبدأ يتضح له تفسيرا لمشاعره تجاه كارمن في البداية ، لأنها كانت من دمه : امها تبقي خالتي انا
أومأ حاتم برأسه قائلا بهدوء : ايوه و كان لازم تعرف لانها عرفت انك ابن اختها مني
مراد بتساءل : وليه قولتلها!!
أجاب حاتم بتبرير : ماكنتش عايز اتكلم .. بس ادهم هو اللي اكتشف الموضوع لما دور ورانا بعد خطف مراته و اصابتك ..
مردفا حديثه بنبرة هادئة : قالها كل اللي عرفو و هي كلمتني واتقابلنا .. طالبة تقعد معاك
أضاف بتصميم ناظرا إليه بحنو : انا شايف ان الوقت دا مناسب يا مراد .. خصوصا ان الناس اللي كنا وخدين حذرنا منهم خلاص انتهينا منهم
تمتم مراد بإرهاق ويشعر أن رأسه تعصف بالأفكار : ماشي خلاص سيبني دلوقتي انا هتصرف
حاتم بتحذير : مراد انت مستوعب اللي بقولوه اصلا كارمن بنت خالتك مابقاش ينفع تتصرف بتهور
مردفا بتهكم ساخر : او صحيح انت عقلك في حته تانية دلوقتي
زجره مراد بحدة قائلا بسخط : حاتم انا مش فايق لتريقتك دلوقتي
إبتسم حاتم بحنان وقال بسرعة : معلش غصب عني بقيت متعود علي كدا معاك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في شركة البارون
داخل مكتب أدهم
مها بإحترام : ادهم بيه في واحد عايزك برا اسمه استاذ مراد عزمي
اندهش من تلك الزيارة السريعة بداخله ، لكنه قال بهدوء : خليه يدخل
مرت بضع ثوان قبل أن يدخل مراد إلى المكتب بخطواته الواثقة ، ويقول بهدوء عندما أصبح يقف في منتصف الغرفة : مساء الخير
تحرك أدهم من خلف مكتبه بعد قيامه من كرسيه والسير نحوه بخطوات ثابتة ، ومد يده إليه ليصافحه قائلاً بوجه لا ينم فيه عن ظهور أي علامات مفاجأة : مساء النور اهلا وسهلا
تمتم مراد وهو يصافحه : اهلا بيك
أردف بعد جلوسه على المقعد أمام مكتب أدهم ، واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى ، بينما جلس أدهم على الكرسي المقابل له بظهر مستقيم ، مما يعكس ثقة عالية بالنفس : بعتذر عن الزيارة من غير معاد سابق
قال أدهم بنبرة هادئة : ولا يهمك مفيش مشكلة
قال مراد بنبرة تساؤل بحذر : انت طبعا عارف سبب الزيارة
أومأ أدهم قائلا بثقة : اكيد
تحدث مراد في صلب الموضوع دون أي مراوغة : انا عايز أقابل مدام مريم
لاحت علي فمه إبتسامة متسائلا : مش قادر تقول خالتي
تومضت موجة من الألم في عينه ، ثم سرعان ما اختفت قائلا ، في لامبالاة مصطنعة : يمكن عشان طول عمري كنت لوحدي معنديش عيلة غير حاتم
ارتفعت ابتسامة على فم أدهم ، متفاهما ما يمر به مراد ثم قال بهدوء : كل حاجة هتتصلح قريب اوي ان شاء الله
مردفا بإمتنان : وعايز أشكرك علي كل اللي عملته رغم أن في حاجات مالقتش ليها تفسير و محتاج أعرفها منك
قال مراد بلطف ، وبدأ يشعر بالراحة تجاه أدهم بعد تلك الكلمات الواثقة التي قالها ، وقبوله للأمر بهذه البساطة : مافيش داعي للشكر و اللي عايز تعرفو انا مديون ليك بشرحه وهيحصل دلوقتي لو عايز
شعر أدهم أن الجليد الذي أحاط الحديث منذ بدايته بدأ يذوب ، وقال مرة أخرى بإصرار : قبل ما تقول أي حاجة انا ممنون منك علي انقاذك لينا وياريت تسيبلي أرقامك عشان هتصل بيك في اقرب وقت وتقابل خالتك
مراد بتنهيدة : ماشي
ثم بدأ في سرد كل شيء عن سبب مراقبته لكارمن
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب نسمة
....: نسمة نسمة
رفعت رأسها من علي الأرواق أمامها قائلة بهلع : ايه يا نهال مالك مصروعة كدا ليه و ازاي جايبة مروان معاكي
نظرت نهال إلى الطفل الذي يقطن في حضنها بابتسامة ، وقالت : ما هو دا الموضوع اللي عايزاكي فيه
نسمة بإستفهام : ايه خير!!
هتفت نهال بسرعة دون أن تلتقط نفسها : دادة مروان ماجتش النهاردة فجأتني امبارح بليل انها هتاخد اجازة وانا اجازاتي زادت عن حدها و اللي زاد أكتر اني لازم اروح المستشفي دلوقتي اجيب لماما التحاليل بتاعتها ولو اخدت مروان معايا هيغلبني
بدأت تشعر بالتوجس فقالت بحذر : والمطلوب ايه بعد المرشح دا انا مش مستريحالك
اقتربت منها وقالت بلطف : من الاخر كدا انا استئذنت ساعتين من الشغل هروح واجي في السريع
أضافت بسرعة أثناء وضعها للطفل الذي يبدو أنه لا يزيد عن عام من عمره في حضن نسمة : وانتي اخدميني الخدمة دي وخدي مروان خليه معاكي
ابتعدت عنها ، وهي تمشي باتجاه باب المكتب ، بينما تنوي المغادرة متجاهلة هتافات نسمة المحتجة : تعالي هنا هو انا بقيت الملجأ بتاعكو ولا ايه!!
نظرت إلى مروان الذي كان يتمسك في كنزتها بأصابعه الصغيرة ، وهي تضمه برفق ، وقالت بحسرة : بكلم مين أنا دي جريت عجبك كدا تصرفات أمك اللسعة دي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند مراد
خرج من مكتب أدهم ينوي المغادرة ، لكنه غير رأيه وتوقف أمام مكتب مها ، ليسأل ببرود : لو سمحتي مكتب الأنسة نسمة شاهين فين
إندهشت مها من سؤاله ، لكنها أجابت بتحفظ : الدور التالت يا فندم
تمتم مراد : متشكر
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند نسمة
نهضت من كرسيها ، وهي تتحدث مع مروان الذي بدأ يتذمر قليلاً : ايه يا حبيبي بدأت تتنرفز ليه بس اهدا كدا يا حلو انت
بدأت تمشي به في المكتب ، وهزته برفق على ذراعيها وفركت ظهره بلطف ، وهي تتحدث معه بصوت ناعم لعله يهدأ : انت مش عجبك مكتبي صح باين عليك بس والله هو جميل وفي شباك حلو بص علي المنظر كدا هيعجبك
سارت نحو النافذة المغلقة بإحكام ، وواقفت أمامها ثم استدارت بعيدًا ، حالما بدأ الطفل الصغير في البكاء قائلة بسرعة : خلاص بلاش بلاش حتي انا مابحبش الشباك دا ولا بقرب منه عشان بخاف من الاماكن العالية بس دا سر بينا محدش يعرف .. تحب نطلع نتجول في الشركة وافرجك عليها .. ها تروح فسحة صغيرة معايا واعرفك علي كارمن صحبتي بالمرة .. ايوه صح كارمن كانت تايهة عني فين هي هتعرف تتعامل أحسن مني وهتساعدني
سارعت عندما أنهت جملتها إلى خارج المكتب ، بينما كانت لا تزال تربت على ظهره برفق شديد.
لم تنتبه للشخص الذي كان على وشك الدخول إليها ، لكنه تراجع في زاوية مظلمة نوعًا ما ، وهو يراقب الطريقة التي تعاملت بها مع ذلك الطفل الذي كان علي ذراعها ، والذي لم يكن يعرف من هو حتى خرجت من المكتب.
مشى خلفها بخفة مثل الفهد دون أن تدرك ذلك ، أو بالأحرى هي في عالم آخر مع مروان.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
خارج المكتب
نادى صوت أنثوي خلفها : اللي جابلك يخليلك يا قطة مين الأمور دا؟
نظرت إليها بملل وقالت بضجر : وحيات ابوكي يا ماجدة سيبني في همي دا إبن نهال وسابته معايا وطفشت وانا محتاسة به
تشدق صدغها بسخرية منها ، وقالت ماجدة بتصحيح : ضميه أكتر علي صدرك يا خيبة بإيدك الأتنين و بعدين ما يمكن جعان
علقت عيناها الخضراء في السقف بتفكير ، وقالت بغباء : ممكن برده كانت تايهة عني فين دي
هزت ماجدة رأسها بيأس منها ، وقالت بتساءل : انتي فعلا تايهة فين حاجاته؟
همست نسمة ، وهي تضمه أكثر بين ذراعيها : شنطته في مكتبي
قالت ماجدة التي علي دراية باحتياجات الأطفال أكثر ، تحدثت بمرح : استنيني هنا هروح اجيبها وارجع نروح علي مكتبي و نظبط العسول دا
عبست نسمة في اشمئزاز زائف ، وهي تراها تبتعد إلى الجانب الآخر : نظبط !! دا لفظ يخرج من موظفة محترمة امشي بسرعة و خلصيني
وقفت في زاوية بالممر وقالت بحنان : ايه يا قلبي انت ايه يا روحي جعان ها يا ميرو رد عليا بصلي هنا يا واد
....: ياريتني كنت استاذ ميرو
نظرت بدهشة إلى الشخص الواقف بابتسامة أمامها ، متسائلة في نفسها ما الذي أتي به الآن ، قائلة ببرود : قصدك ايه بكلامك يا استاذ يوسف!!
قال يوسف لها بتبرير وعيناه تتألقان عليها : مافيش بهزر معاكي
تجاهله نسمة ، نظرت إلى مروان تهمس له قائلة بحنان شديد : بس يا حبيبي اهدي
هتف يوسف وهو يقترب خطوة منها : ماتجبيه شوية
بدأت تشعر بالملل من تطفله المفرط ، قائلة بلا إكتراث : لا معلش عن اذنك لازم أرجع مكتبي
خرج يوسف عن طوره بسبب تجاهلها الاستفزازي لأعصابه ، قائلا بنفاذ صبر : يا نسمة اديني فرصة اكلم معاكي
نسمة ببرود : مافيش بينا كلام يتقال اصلا
استمعوا إلى صوت نهال التي أتت بالحقيبة الصغيرة في يديها : انا جيت يلا بينا ازيك يا يوسف!!
تمتم يوسف بإيجاز مقتضب وهو يبتعد عنهم : كويس
إندهشت نهال من أسلوبه الفظ وقالت بإستفهام : مالو دا!!
قالت نسمة وهي تضحك مع الصغير الذي بدأ يهدأ ، ويشد علي أصابعها : سيبك منه و خلينا في العسول الجعان دا
نهال بإبتسامة : ماشي يلا بينا
ألتهبت عيناه بنيران مشتعلة بسبب الغيرة المفرطة التي كانت تحرق قلبه من ذلك الأحمق الذي تطفل عليها منذ قليل ، وهو عازمًا على معرفة كل شيء عنها ، ولن يضيع الوقت في الهروب ممَ يشعر به مؤخرًا.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب أدهم
صاحت كارمن بعدم تصديق ، وهي جالسة على حافة المكتب أمام أدهم : بجد كان هنا!!
قال أدهم مؤكدا : أيوه و لسه خارج من شوية
سألت كارمن بفضول : و قولتو ايه!!؟
رد أدهم بهدوء : عايز يقابل مامتك .. لما نروح البيت نقولها و بكرا يجي عندنا
أومأت كارمن بتفاهم وقالت : تمام كدا انت عارف أن شكل في بينه و بين نسمة كمياء كدا
أدهم بإستفهام : وعرفتي ازاي!
أجابت كارمن مفسرة حديثها : أصلو هو دا الشخص اللي اتخانقت معه في الحفلة
تمتم أدهم بإمتعاض : و كان بيعمل إيه دا في الحفلة!!
رفعت كتفيها دلالة علي عدم معرفتها ، و قالت بلا إكتراث : معرفش بس الحفلة حضرها ناس كتير اوي
تساءل أدهم وقد بدأ يرتاح قليلا أن تركيز ذلك المراد علي شخص أخر : تفتكري عينه منها بجد
إقتربت منه قليلا ، لتقول بحماس : صراحة باين أنت ماشوفتوش كان في المخزن نظراته نحيتها غريبة و كمان سمعت الحرس بيتوشوشو عن ضربو للمجرمين بإفتري علشانا
رفع أدهم حاجبيه بإندهاش وقال بإبتسامة : علي كدا الأخ عشقان
قالت كارمن بتأكيد : أنا احساسي مش بيخيب بس المشكلة أن نسمة خارجة من تجربة فاشلة .. يعني هيطلع عينه
همس أدهم بسخرية : أنا بدأ يصعب عليا الجدع دا أنتو ستات قادرة و جبارة
قبلته على خده وقالت بغنج : بس لما بنحب بنضعف أوي يا دومي
شرد في ملامحها الجميلة قائلا بتحذير : بلاش الرقة دي كلها يا قلب دومك و بعدين بترجعي تتكسفي و وشك يلون
نفخت كارمن بضجر لطيف ، و زجزته بنبرة خافتة : يالهوي علي رخامتك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في صباح اليوم التالي
ظهرت الشمس المشرقة بأشعتها الدافئة على الرغم من برودة الجو.
استيقظت كارمن مبكرًا كالعادة ، وهي تشعر بنشاط وسعادة ، ثم نهضت من بين ذراعي زوجها النائم ، بلطافة مثل طفل صغير ، ظلت تنظر إليه لفترة وجيزة ثم اقتربت علي المهل من فمه ، طابعة على طرف شفته قبلة بلطف ، ولم تريد إيقاظه الآن ، فاليوم عطلة.
قامت من السرير ، وبعد أداء روتينها اليومي ذهبت لإيقاظ طفلتها الصغيرة ، واعطتها حماما دافئا وسط ضحك ولعب الطفلة بمرح ، ولم يخلو الأمر دون تذمر منها بلطف.
بعد قليل
صعدت كارمن من الأسفل لإيقاظ الشخص الكسول القابع في السرير حتى الآن اقتربت منه ببطء ، بينما تراقب ملامحه الجامدة ، وتعلم كل العلم أنه مستيقظًا حتما.
جلست بجانبه على السرير ، وابتسامة ماكرة على شفتيها.
خفضت رأسها تجاهه مقتربة منه بشكل خطير ، واستنشقت عبير أنفاسه الهادئة موزعة بشفتيها قبلات صغيرة برقة بالغة على سائر وجهه ، من بداية جبهته العريضة إلى ما بين حاجبيه المعقودين ، ثم إلى أنفه الروماني الذي يدل على عناد شديد وتصميم كبير على النجاح والطموح ، ثم قبلت وجنتاه ونزلت على الخط الفاصل بين خده وفكه من خلف ذقنه الخفيفة ، وشعرت بانقباضات جسده من تحت يدها التي وضعتها على صدره.
ابتعدت قليلاً عن وجهه لتراه بوضوح ، تزامنًا مع ظهور ابتسامته ، فقالت بهدوء : صباح الفل حبيبي
رد بصوت أجش : صباح الكراميل
إبتسمت بحب وقالت برقة : يلا حبيبي قوم الفطار تحت جاهز
ظل علي وضعه قائلا بنفي : لا مش عايز أقوم
عضت علي شفتيها قائلة بتعجب : ليه بقي !!
همس بنبرة عابثة وهو يمرر أصابعه على يدها التي على صدره : راجعي نفسك يمكن تكوني ناسية حاجة
قلبت عيناها بتفكير قائلة بحيرة مزيفة : لا مانسيتش حاجة
نظر إليها بنصف عين قائلا بتهكم : لا فاتتك حاجة مهمة وانتي بتبوسيني
كتمت إبتسامتها بصعوبة وهي تبتلع ريقها ، وقالت بمكر : انت مش كنت نايم منين عرفت اني كنت ببوسك لازم كنت بتحلم!!
حدق فيها بحاجب مرفوع قائلا بإستنكار : كارمن!
إبتسمت كارمن قائلة بدلع وهي ترمش بعيناها : قلبها
فرك ذقنه بخفة قبل أن يقول ببرود لاستفزازها : مش هقوم قبل ما تصالحي المكان اللي نسيتي تبوسيه
مطت كارمن شفتيها إلى الأمام بطريقة مغرية ، وقالت بغيظ : ياباااي عليك انت بقيت تستغل نقط الضعف بإحتراف
ابتسم منتصرًا وقال باستفزاز ، وهو يلعب بحاجبيه : انتي اللي بتضيعي الوقت في الكلام
اقتربت كارمن منه باستسلام تام ، بينما كان مستلقيا على الوسادة في نفس وضع نومه ، حالما لفحت أنفاسها الحارة وجهه تلقائيًا أغمض عينيه مستنشق عطرها الرائع بشغف ، بينما طيف ابتسامة خبيثة ظهرت على فمها ، وبقيت ثابتة على حالها.
فتح عين واحدة ، مندهشًا من عدم حدوث شيء فرأها في مكانها ، لكنها مالت برأسها حتي أصبحت قريبة بشكل خطير من شفتيه المتباعدتين قليلاً عن بعضهما البعض ، بينما عيناه تتابعها بحماس واستعداد ، ثم فجأة إبتعدت عدة إنشأت للوراء.
نظر أدهم إليها بعدم فهم حتى تكرر نفس الحدث عدة مرات متتالية ، وهي تبتسم علي مظهره المتضجر بلطف ، لكنه باغتها علي حين غرة بوضع حد لهذه اللعبة التي حرقت أعصابه بالتزامن مع سحبه إلى رقبتها من الخلف ، ووضع شفتها السفلي بين شفتيه بنهم وجوع منتقما منها علي مماطلتها له ، وهو يقضم على شفتها بأسنانه برفق.
جعلها تذوب بين ذراعيه ، وتبادله الشغف والحب بحرارة غمرت جسدها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في المكتب الموجود بجناح أدهم
دخلت كارمن عليه ، وهو يعمل أمام جهاز الكمبيوتر الخاص به بتركيز حتى سمع صوتها الهادئ ، فرفع رأسه تجاهها : القهوة حبيبي
مشيت نحوه ووضعت القهوة على المنضدة ، فقال أدهم بحب : تسلمي لقلبي
بقيت واقفة بجانب كرسيه ، تفكر قليلاً ، ثم قالت بحرج : عايزة أسألك سؤال!!
تحدث بعد ارتشاف القليل من القهوة بتلذذ : إسألي
سألت بهدوء : انت ليه بقيت تحب تشرب القهوة مره؟
تفاجئ قليلاً بالسؤال ، لكنه أجاب وهو ينظر إلى الفنجان في يده : عشان القهوة بالنسبالي زيها زي الدنيا لازم يكون فيها مرارة بسيطة
ظل ينظر إليها بهدوء لبضع ثوان ، قائلاً بابتسامة جذابة تزين فمه : وانتي في دنيتي السكر اللي بيحلي أيامي و بتنسيني أي مرارة حسيت بها
ابتسمت له بلطف وهي تأخذ منه فنجان القهوة وترشف منه قليلا تحت نظرات عيناه العاشقة لها .
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
مساءا في قصر البارون
على وجه التحديد في البهو الفسيح حيث يجلس جميع أفراد القصر ، مع حاتم ومراد.
أنهي حاتم حديثه قائلا بهدوء : دي كل الحكاية من طقطق لسلامو عليكو
تمتم مالك بدهشة واضحة : والله مش مصدق ان في ناس في الزمن دا زيك يا استاذ حاتم
قالت مريم بتأنيب حزين : اتعذبتو كتير يا حاتم بس انا عاتبه عليك مهما كان دا ابن اختي لو كنت عرفتني وطمنتني عليه كان قلبي هدي شوية من وجعو اللي عايشة فيه لحد دلوقتي
تدخل مراد في الحديث قبل أن يستطيع حاتم الرد ، قائلا بهدوء : حاتم عمل الصح وقتها .. ماكنش ينفع يحصل تهاون ابدا
ابتسمت مريم وعيناها تتألقان في سعادة ، لأنها بالكاد تصدق أنه جالسًا أمامها قائلة بفرح : انا مش قادرة اصدق أنك قدامي و بتكلمني يا يحيي
ابتسم لها وعيناه تلمعان ببريق حزين دون أن يجيب.
أضافت بتساءل متعجب : بس انا لسه مش فاهمه يا واد انت ازاي ماكنتش فاكرني .. ازاي نسيتني وانت متربي علي ايدي
نظر مراد نحو حاتم بحاجب مرفوع وقال بتهكم : قولها انت ازاي؟
أومأ برأسه ، وقال بنبرة خافتة بعض الشيء بعد أن تنحنح بحرج : احم الحقيقة هو سألني وانا اوهمته أننا فقدناكي
فغرت فاهها بصدمة وهتفت بذهول : يا لهوي!!
أردف حاتم بصدق : بعدها اخدته و سافرنا علي كندا كنت عايز ابعده عن كل حاجة هنا
نظر مراد إلى كارمن وأدهم ، اللذين كانا صامتين منذ بداية الاجتماع ، متسألا بهدوء : هتفضلو ساكتين كدا مش هتعلقو
كان أدهم أول من بدأ الحديث مجيبا برزانته المعتادة : انا متأكد ان كل شئ بيحصل له هدف و اهمية يمكن عشان كدا مش قادر اكرهك بعد اللي قولته رغم اني متعصب منك و من افكارك المخبولة دي لكن مش هنكر إن كان ليك دور مهم و ايجابي في حياتنا حتي واحنا منعرفش بوجودك
ابتسم له بود ثم نظر إلى كارمن وقال : وانتي!؟
ابتسمت كارمن بإضطراب طفيف : انا اتعرضت لصدمات الفترة اللي فاتت كتير خليتني مشوشة و متوقعة كل حاجة لكن هبقي بكذب لو قولت اني ما انصدمتش للمرة الالف بعد اللي عرفته
ظل يتحدثون فيما بينهم في جو يسوده الود والمحبة ، لأول مرة ينغمس فيه مراد.
بعد فترة ، طلب أدهم الإذن منهم للرد على مكالمة عمل ، بينما جلس الجميع بعد رحيل مالك في ذلك الوقت ، بدأ مراد في التعود على الدفء العائلي الذي فقده طوال السنوات الماضية ، قائلاً بابتسامة شاردة في ملامح مريم التي تجلس بجواره : انتي شبهها اوي
قالت مريم بحنان : انت وحشتني يا يحيي
أسدل جفنيه قائلا بتمتمة : انا بتوجع لما بسمع الاسم دا مش متعود عليه
هتفت مريم بإصرار : من هنا ورايح اتعود مش هناديلك غير يحيي تعالي هنا
عانقته بشوق وحنان كبير ، تردد قليلا قبل أن يربت على ظهرها ، ويعانقها أيضا بمشاعر كثيرة تشكلت بداخله شوق عميق لرائحتها قريبة جدا من رائحة والدته ، بينما كانت كارمن تراقبهما بتأثير كبير.
قطع عناقهما الفتاة الصغيرة التي شعرت بالغيرة علي جدتها من الغريب الذي رأته لأول مرة ، وكانت متمسكة بحافة فستان مريم حتى تنبها إلى وجودها.
ابتعد مراد عن مريم ، ونظر بدهشة إلى الفتاة الصغيرة التي نظرت إليه بنظرات خجولة مماثلة.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يراها قريبة جدًا هكذا منه.
قالت مريم بضحكة لطيفة : دي ملك بنت كارمن
ابتسم لها بهدوء وانحنى ليأخذها بين ذراعيه وأجلسها على ساقه ، وظل يلاعبها بحنان متردد ، فهو غير معتاد على الأطفال إطلاقا.
تحدثت كارمن بهدوء وهي تشاهد مداعبته اللطيفة للصغيرة : لازم تتعود علي الأطفال عشان تساعد نسمة
تجهمت نظراته عليها وقال بدهشة : نعم
ردت بثقة : واضح انك بتحبها
حدق أمامه بجمود ولم يرد عليها ، بينما كانت مريم تنظر إليها بنظرات استفهام ، فواصلت كارمن بإصرار : لو بتحبها بجد لازم تقولها
إبتسم بسخرية وقال بإستنكار : واثقة من كلامك كأنه حقيقي
قالت بإبتسامة هادئة : مهما داريت باين عليك
شعرت مريم بالحيرة أكثر من كلماتهم الغامضة ، فقالت بدهشة : ما تفهموني يا ولاد بتكلمو عن إيه!!
تسائل مراد بتهكم و نظراته موجهة نحو كارمن : وتنصحيني بإيه؟
إزدات إبتسامة كارمن الواثقة و قالت بهدوء : الصراحة والمواجهة .. تقابلها و تقولها انا معجب بيكي و عايز اتقدملك
قهقه بذهول علي حديثها وتساءل : بالبساطة دي و هي هتوافق
رمشت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول بجدية : من واقع معرفتي بها انت هتتعب شوية بس لو فعلا انت بتحبها هتقدر تروض تمردها
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في ذلك الوقت بالصعيد
داخل غرفة زين و روان
سرعان ما وضعت المنديل على فمها ، وسعلت بعنف بينما كان أنفها أحمر للغاية من ذلك البرد الذي أصابها
يجلس زين بجانبها على الأريكة الطويلة في غرفتهما ، يشرب بهدوء من وعاء الحساء الساخن في يده.
زمت شفتيها بتعب وقالت بغيظ : مافيش دم عند بعض الناس قعدة جنبي ما قالتش حتي سلامتك وبتشرب من الشربة بتاعتي كمان
رفع وجهه للسقف متنهدا بسخط قائلا بتمتمة : الصبر من عندك يارب .. دا جزائي اني نزلت في الوقت المتأخر دا تحت والجو تلج وعملتهالك
أضاف أبعد أن ربع قدميه بحذر على الأريكة حتى يتمكن من النظر إليها جيدًا : وبعدين انتي مش عايزة تشربيها وهتبرد يعني تعبي هيروح علي الفاضي فبشربها انا
ذرفت عيناها الدموع من الألم الذي اجتاح جسدها كله ، وقالت دون وعي : انت كمان بتقاوح معايا و بتزعقلي وانا عيانة دا بدل ما تشوفلي دواء يعالجني ولا انت دكتور في البطاقة بس
نظر لها بحاجب مرفوع وقال بسخط : لاحظي انك بتخبطي في الحلل وانا مستحمل عشان عيانة ماتسوقيش فيها..
ثم اردف بنبرة لينة قليلا كأنه يحادث طفلة صغيرة : انتي بقالك عشر دقايق بس واخدة الدواء يلا يا روحي أفتحي بوقك وكلي عشان العلاج يشتغل في جسمك و تخفي
فتحت فمها مستسلمة ، وإبتلعت الحساء بصعوبة فحلقها يؤلمها بقوة.
إبتسم لها بحنان و قال بتهكم مزيف : شطورة هتتحسني بس اصبري انتي عايزة تخفي في نفس اللحظة ازاي يا هبلة
عضت شفتيها بغضب طفولي قبل أن تبتسم بمكر وهي تقترب ، قائلة بشقاوة : بقي كدا طيب ماتجيب بوسة زي بتوع السيما
حرك زين رأسه للخلف بسرعة و قال بصياح : يخربيت شكلك ابعدي ببوزك دا عني .. هنبقي اتنين مزكومين مين هياخد باله مننا ساعتها يا غبية
جلست بركبتها على الأريكة أمامه ، عازمة على تقبيله بأي شكل من الأشكال ، بينما منعها بمد ذراعيه أمامه ، ودفعها برفق حتى لا تسقط ، لكنها قالت بإلحاح : ولو لازم تجرب الاحساس اللي انا حاسة بيه بقولك هات بوسة يا راجل انت
اتسعت عيناه بدهشة من تحولها المفاجئ ، حيث شعر بحرارة جسدها ، قائلا بأنفاس لاهثة : اتهدي و اهمدي كدا هتتعبي زيادة وحرارتك عالية كمان يادي الليلة الهباب
جلست متعبة بشكل معتدل في مكانها ، و أرجعت رأسها إلى حافة الأريكة ، قائلة بأنفاس سريعة : ماهو كلو منك انت في الأساس ولا ناسي
نهض بقلة حيلة من تذمرها وذهب إلى الطاولة بجانب السرير ، وأمسك بوعاء الماء الذي أحضره من الأسفل ، وسكب بعض الماء الفاتر في صحن صغير.
عاد إليها وحملها بخفة بين ذراعيه ، فتمسكت بعنقه ، لكنها أبعدت وجهها عن وجهه قليلًا حتى وصل بها على السرير ومدد جسدها برفق ، ثم أجاب على كلماتها السابقة : وانا كنت قولتلك قومي استحمي الفجر وانتي جسمك دافي
سعلت بخفة قبل أن تقول بصوت مبحوح : كنت منعتني بالقوة يا اخي
هز رأسه بنفي ، وهو ينزل قطعة القماش في ماء فاتر ثم يعصرها جيداً ، وبدأ في وضعها برفق علي قدميها ويديها تدريجياً ، لتقليل درجة الحرارة المرتفعة التي أصابتها بعد أن رفضت بشدة الاقتراب من الماء ، وأخذ حمام فاتر لإرخاء جسدها ، بينما ينتفض جسدها تحت القماش البارد برجفة بسيطة : لا يا حبيبتي أنا مش بجازف بنفسي واقوم من تحت الغطاء و جسمي دافي
سعلت بشدة وأغمضت عينيها عندما وضع القماش البارد على جبهتها ، ومررها إلى مؤخرة رقبتها ، وهي تنظر إليه بعيون حمراء ، وقالت بصوت ضعيف : عندك رد جاهز علي كل حاجة ارئف بحالي انا بموت
إنتابه شعور بالاختناق في قلبه لأنه لم ينبهها لذلك ، واقترب منها بعد أن استقام في جلسته وسحبها من جنبها بذراعه ، فأسندت رأسها على صدره مع الإرهاق أثناء تغيير القماشة كل عدة دقائق بالماء الفاتر فوق جبهتها الحارة.
بعد قليل
شعر بإنتظام أنفاسها المتقاربة على صدره ، فغمرها جيدا بالبطانية معه ، وأطفئ الضوء بجانبه ، وأغلق عينيه بتعب وهي بين ذراعيه.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مغادرة مراد و حاتم من قصر البارون
التفتت مريم إلى كارمن ، التي كانت جالسة بجانبها على الأريكة ، مع ملك التي تنام في حجرها ببراءة.
قالت مريم بعد انتهاء كارمن من سرد تفاصيل ما حدث مع مراد ونسمة : ياريت كلامك يكون صح يا كوكي
حملقت بها في ثقة وقالت : هو لو مش صح هو ماكنش سألني اعمل ايه يعني هي فعلا في دماغه و بيفكر فيها
أومأت مريم تؤيدها قائلة بصدق : نسمة بنت حلال و ابوها راجل طيب دخلت قلبي لما شوفتها في المستشفي
مررت أطراف أصابعها في شعر ملك بحنان ، وقالت بقلق بسيط : بس انا حاسة ان الموضوع هيبقي صعب من ناحيتها و ممكن ترفض
حدقت مريم بها بدهشة ، وقالت بإستنكار : ترفض ليه هي تطول تناسب عيلتنا و يحيي شاب زي القمر و متعلم و راجل بجد هتلاقي زيه فين
حدقت بها بفزع وهي تحذرها بلطف : براحة يا ماما ماصدقت ملك نامت جرا ايه يا روما انتي بدأتي دور الحماة بدري اوي
ضحكت مريم بخفة وقالت : ربنا يقدم اللي فيه الخير
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور يومان
صباحا في قصر البارون
استيقظت ولم تجده بجوارها ، لتعقد حاجبيها بطريقة لطيفة ، متسائلة أين ذهب مبكرًا ، فتثاءبت بتكاسل قبل أن تلاحظ الورقة موضوعة على المنضدة ، فامسكت بها بين يديها.
سرعان ما تألقت عيناها بإنبهار ، فكان داخل الورقة رُسمة وجهها وهي نائمة ، وفي أسفل الورقة كان مكتوب بخط أنيق : صباح العسل علي كارميلة قلبي إلبسي وحصليني علي تحت
ابتسمت بسعادة من رقة أفعاله التي كان يمطرها بها يوميًا ، ثم تنهدت بارتياح قبل النهوض والسير باتجاه المرآة حتى علقت الرسمة في أحد أركان المرآة ، ثم شرعت في تحضير نفسها لبداية يوم جديد.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في منزل شاهين
خرجت نسمة من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها بصعوبة ، وهي تشعر بإعياء شديد.
قال شاهين بهدوء وهو يقرأ الصحف التي أمامه على المنضدة : صباح الخير يا حبيبتي
إبتسمت بإرهاق قائلة بصوت خافت : صباح النور يا بابا
ترك ما في يده ، لينهض من علي الأريكة متسائلا بإهتمام : انتي لسه حاسة بوجع برده
قالت نسمة بإنكار : لا يا بابا انا احسن دلوقتي
حدق فيها بشك قائلا بقلق : احسن ازاي هو انا مش شايف باين عليكي التعب بلاها شغل انهاردة
هتفت بإستماته : صدقني انا كويسة و بعدين الشغل بيسليني لو قعدت في البيت هتعب اكتر
هز رأسه بإستسلام من عنادها حتي بالمرض ، وقال بإصرار : ماشي بس لو فضلتي كدا لحد بليل هنروح نكشف و مش عايز اعتراض
ردت بطاعة : حاضر
حاول شاهين أن يجعلها تسترخي قليلاً فغير الحديث : يلا عشان تفطري
زمت شفتيها في رفض ، لأنها حقًا لا تشتهي الطعام على الإطلاق ، قائلة بتوسل : لا يا بابا ماليش نفس
هتف شاهين بخوف يتفاقم داخله مما يحدث لها : كدا انا بجد قلقان ايه اللي فيكي بس يا بنتي
رددت مجدداً محاولة أن لا تقلقه عليها أكثر : ماتقلقش انا هكلمك وانا في الشغل واطمنك عليا
وضع كفه علي وجنتها بحنان و قال بإهتمام : طيب بس اتصلي بيا لما توصلي الشركة و سوقي علي مهلك
إبتسمت بمحبة وقالت بعد إبتعدت نحو الباب حتي تغادر : حاضر باي يا بابا
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في فيلا مراد عزمي
استيقظ مراد من نومه مصممًا بإلحاح على مقابلتها اليوم والتحدث معها ، وأيضًا أن لكي يعيد لها القلادة التي يحتفظ بها معه حتى الآن.
قام من سريره وتوجه إلى الحمام الملحق في غرفته ، وبعد أن أنهى حمامه ، وقف بملابسه الرسمية الأنيقة ورش عطره المفضل.
تحرك إلى باب الغرفة وخرج منها ، لينزل يشرب قهوته ، ثم يمر بها قبل أن يذهب إلى شركته.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في سيارة أدهم
ابتسمت كارمن وهي تحدق به قبل أن تقول بنعومة : عجبتني رسمتك اوي
نظر إليها لثوان قبل أن يعود للتركيز على الطريق ، متسائلاً بهدوء : تعرفي ترسميني كدا
تمتمت بتوتر طفيف : انا .. لا الحقيقة معرفش
خرجت منه ضحكة صغيرة قائلا بإستفزاز : يعني طلعت انا اشطر منك و حافظ ملامحك أكتر
قوست شفتيها بتبرم من ضحكته الاستفزازية ، وتحدق فيه بسخط ، قبل أن تعقد ذراعيها على صدرها ، قائلة بغيظ طفولي : بلاش تتحداني يا أدهم
نظر إليها بحاجب مرتفع وقال بإستخفاف مزيف : اعتبريني اتحديتك و وريني شطارتك يا روح ادهم
نظرت إليه بغضب قائلة بتحدي : هتشوف
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
أمام شركة البارون
وصل مراد بسيارته وأوقفها في مكان فارغ ، ثم نظر أمامه وهو يشرد لعدة لحظات ، يفكر في شكل المحادثة التي سيفتحها معها.
في ذلك الوقت
كانت نسمة تتحدث مع والدها من داخل السيارة بوهن ، بعد أن كادت أن تصف سيارتها ، ولكن قاطعها رنين الهاتف ، فسرعان ما أوقفت السيارة ، وأجابت عليه حتى لا تقلقه أكثر.
بعد أن أنهت نسمة المكالمة أثناء قيامها بتشغيل محرك سيارتها حتى توقفها في مكانها المعتاد ، فوجئت بوجود سيارة أخرى متوقفة فيها.
نفخت خديها بتعب ، لم ينقصها شيء سوى هذا الشيء إنها حقًا لا تملك الطاقة للانتقال إلى مرآب سيارات الشركة حتي تصف السيارة هناك.
اتسعت عيناها بصدمة عندما رأته يخرج من السيارة أمامها بشموخ ، سرعان ما تحولت الصدمة إلى غضب شديد تجاهه ، حتى أن مكانها في الزاوية إستحوذ عليه ، مثل سيرته التي لا تنغلق في منزلها بعد رؤية والدها له و إعجابه به.
نزلت من سيارتها وأغلقت الباب غاضبة ، فأصدرت صوتا نبه الشخص الواقف أمام سيارته إلى وجودها.
لمعت عيناه بالفرح للحظة ، لكنها اختفت عندما رآها تسير نحوه ، من الواضح أنها مستاءة من شيئا ما.
قالت بصوت عال نسبيا ، بعد أن وقفت على مسافة متوسطة منه : لو سمحت ابعد عربيتك دي عشان اعرف اركن عربيتي
تحدث ببرود محاولا السيطرة على سيل المشاعر التي اندلعت في قلبه بعد سماعه صوتها الذي كان يتوق إليه في الأيام القليلة الماضية : انا اللي ركنت هنا الاول دوري أنتي علي مكان لنفسك
طالعته بحاجب مرفوع ، لتتمتم بغيظ : صحيح انك لوح تلج متحرك
ابتسم باستفزاز وقال ببرود ليثير غضبها أكثر ، ويمكنه التحدث معها لفترة أطول : قولي اللي يعجبك بدأت أخد علي لسانك الطويل
اختلطت عيناها بالقهر والألم الذي اجتاح أحشائها بطريقة أشد ، ومفاجئة من ذي قبل على جانبها الأيمن.
إبتلعت غصة ألم حاد تكونت في حلقها قبل أن تتمتم بضعف محاولة ألا تتأثر بقربه منها الذي يجعلها ترتبك بشدة : انا مش هضيع وقتي في الكلام معاك
تركته حتى تعود إلى سيارتها ، وهو ينظر إليها بصدمة من استسلامها الذي يراه لأول مرة بهذا الوضوح على وجهها.
لم تمنحه الكثير من الوقت للشرود في أفكاره المشوشة ، وقبل أن تخطو خطوة إلى الأمام ، انهار جسدها بشكل ضعيف نحو الأرض ، ليسارع إليها دون ذرة تفكير لتسقط بين ذراعيه ، وهي تسمع اسمها بصوته الملهوف بخوف يأتي من مكان بعيد قبل أن تجذبها سحابة مظلمة بعيدًا عن ذلك العالم.
قبل ذلك بدقائق
وصل يوسف أمام بوابة الشركة ، بعد أن أوقف سيارته في الجراج ، ولم يرغب في الصعود في المصعد الموجود في الجراج لأنه أراد التحدث إلى نسمة في بداية الصباح ، ربما تسمعه هذه المرة وهو يعلم أنها ستوقف سيارتها بالخارج.
ظهرت ابتسامته عندما رآها تصل في سيارتها ، ولكن سرعان ما تبدلت تلك الابتسامة إلى حيرة ودهشة ، وهو يرى ما حدث منذ قليل.
ركض بذعر والغيرة نحو مراد الذي كان جاثيا على الأرض محاولًا إيقاظ نسمة دون جدوى ، تزامنًا مع وصول سيارة أدهم ، التي خرجت كارمن منها بقلق ، ورأت نسمة مغشيا عليها بين ذراعي مراد.
هرولت كارمن نحو مراد وقالت بتساءل : حصلها ايه مالها يا مراد!!
تمتم مراد بخوف كافح كبحه ، لكن بدا واضحًا عليه من نظراته الضائعة ، حيث قام من الأرض ورفعها بين ذراعيه : معرفش فجأة أغم عليها انا هاخدها علي المستشفي بسرعة
ووجه حديثه إليهما متجاهلا وجود يوسف تماما : وانتو حصلوني
قال يوسف بإصرار جعل مراد ينظر إليه بحدة قاتلة : انا جاي معاكو
نظرت إليهم كارمن بتوتر ، بعد أن لاحظت النظرات المحترقة بين هذين الرجلين ، ثم حدقت في أدهم الذي قال بسرعة : ماشي يا مراد خدها معاك في العربية وانا وكارمن ويوسف هنيجي وراك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
داخل احدي المستشفيات
خرج الطبيب الذي كان داخل الغرفة يفحص نسمة ، وقال بجدية : الحالة عندها الزايدة ملتهبة جدا و لازم تدخل العمليات فورا قبل ما لا قدر الله تنفجر جوا جسمها
أومأ أدهم قائلا بجدية : ماشي يا دكتور اعمل اللازم
نظر الطبيب نحو الممرضة الواقفة بجانبه ، وأخذ منها دفتر ملاحظات وقال : تمام بس في ورق لازم يتمضي ان العملية تتعمل تحت مسؤلية فرد من أهلها
هتفت كارمن بسرعة : باباها زمانه في الطريق يا دكتور
قال مراد الذي كان يستمع إلى ما يقولونه بقلب ينبض بعنف من القلق ، ولم يعد بإمكانه الصمت أكثر بعد الآن ، قائلاً بسرعة : هات الورق دا وانا همضيه علي مسؤليتي الشخصية
نظر له يوسف بدهشة وقال بإمتعاض واضح : وانت تمضي علي مسؤليتك بأي صفة
صاح مراد بثقة ، دون أن يبالي بأي شيء : بصفتي خطيب الانسة اللي حياتها في خطر جوا
اتسعت عينا يوسف في صدمة ، وتسلل شعور بالمرارة إلى قلبه مما سمعه الآن.
بينما كانت كارمن تحدق بدهشة في أدهم ، الذي كان صامتا منذ البداية ، يشاهد ما كان يحدث بابتسامة صغيرة ، وهو يعلم ما هو الشعور الذي يمر به مراد الآن دون أي تعجب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية مزيج العشق الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نورهان محسن
داخل غرفة نسمة في المستشفى
قالت كارمن موجّهة حديثها إلى شاهين الجالس بجانب سرير ابنته:
الحمدلله يا عمو نسمة بقت كويسة. الدكتور لسه مطمنا عليها من شوية.
أغمض عينيه وغمغم براحة:
الف حمد وشكر ليك يارب. هي هتفوق أمتي؟
نظرت إلى ساعة معصمها، ثم حدقت فيه، لتقول بهدوء:
مش باقي كتير وتفوق.
سأل شاهين بصوت خفيض:
طيب الدكتور ماقالش هتخرج أمتي يا بنتي؟
أجابته كارمن بهدوء:
مش قبل يومين لان حالتها كانت تعبانة جدا يا عمو. حتي كمان قال انها مش هتقدر تاكل او تشرب أي حاجة عشان كدا معلقين ليها محاليل.
همس شاهين بألم في قلبه على ما أصاب إبنته الحبيبة:
لدرجة دي يا حبيبتي يا بنتي.
همست كارمن تحاول التخفيف عنه:
قدر الله ماشاء فعل.
شاهين بتمتمة:
ونعم بالله.
جاء منها صوت ضعيف قائلة بتحشرج:
ميه.
قال شاهين بلهفة:
نسمة يا بنتي.
تمتمت نسمة بإرهاق وهي تفتح جفونها:
بابا.
اقتربت منها كارمن، لتقول بإبتسامة:
حمدلله علي السلامة يا نسومة.
همست بتهدج، بينما كانت تسعل بتعب:
انا عايزة اشرب.
حدقت كارمن فيها ببعض التوتر وقالت بقلق:
اه دا اللي كنت خايفة منه.
تدخل شاهين يحادثها بحنان:
نسمة حبيبتي ماينفعش أي حاجة تدخل جوفك. انتي لسه قايمة من عملية.
رمشت نسمة بدهشة وتساءلت بعدم فهم، وقد بدأت تستعيد وعيها:
هو ايه اللي حصل؟
قالت كارمن بلطف، يتخللها المرح حتى تخفف عنها الألم قليلا:
انتي زي الفل. كل الحكاية انهم شالولك الزايدة.
بسطت لها بذهول مما تسمعه، لكنها تسائلت بإستماته:
يعني انا مش هشرب؟ انا بجد عطشانة اوي.
قال شاهين بحزن على حالها:
استحملي يا حبيبتي.
رن هاتف كارمن، الذي كانت تمسكه بيدها، فقالت بسرعة:
عن اذنكم.. لحظة.
أجابت بعد أن وقفف أمام النافذة التي تتوسط الغرفة:
ايوه يا ماما.
أردفت كارمن بهدوء:
لا هي فاقت الحمدلله.
أدارت رأسها وهي تراقبهما جالسين بهدوء، وقالت لوالدتها بضحكة خافتة:
كلنا موجودين ومش هتصدقي مراد عمل ايه؟
ثم همست بسرعة:
هحكيلك بعدين. انا هقفل دلوقتي واخرج اشوف ادهم.
أومأت برأسها ثم أردفت:
ماشي. احنا ممكن ساعة ونرجع على البيت نكون اطمنا اكتر.
كارمن:
باي.
عادت كارمن لهما، وهي تقول بإبتسامة هادئة:
نسومة انا هخرج انادي الدكتور وارجعالك تاني.
ابتسمت نسمة قائلة بصوت متعب:
تسلمي يا كارمن. ربنا مايحرمنيش منك.
كارمن بمحبة:
ولا منك يا قلبي.
اتجهت نحو باب الغرفة للمغادرة. وعندما خرجت وجدت يوسف جالسًا أمام باب الغرفة منتظرًا بفارغ الصبر للاطمئنان على نسمة، لكن ما أثار فضولها هو رؤية أدهم ومراد يقفان في زاوية، ويتناقشون بصوت خافت.
سأل يوسف بلهفة بعد أن نهض من مكانه:
فاقت ولا لسه؟
أجابت كارمن ببساطة:
ايوه فاقت وهي مع بابها دلوقتي.
هز رأسه لها، ثم جلس وقال بهدوء:
تمام.
سارت نحو أولئك الواقفين في الزاوية، وهي تسعل بهدوء حتى يلاحظوا وجودها:
احم.
ابتسم أدهم بهدوء:
حبيبتي.
عقدت ذراعيها فوق صدرها وقالت بإرتياب:
مش عارفة ليه مش مستريحة نفسيا لوقفتكو سوا. كأنكو بتدبروا لحاجة.
قال مراد بسخرية وهو ينظر إلي أدهم:
خيال مراتك واسع.
أومأ أدهم له بإبتسامة وقال مغيرا الحديث:
فعلا. طمنينا ايه الأخبار؟
نظرت نحو مراد نظرة ذات مغزي قائلة بتهكم:
فاقت من شوية ومصممة تشرب ميه، والدكتور مانع الميه والاكل عنها.
غمغم مراد بعدم تصديق وهو يبتعد عنهما:
مجنونة.. انا هدخل اطمن عليها.
تمتمت كارمن بإرهاق:
ربنا يستر. انا اعصابي سايبة.
وضع أدهم ذراعه علي كتفها قائلا بإهتمام:
تعالي نقعد شوية.
أراد دخول الغرفة، فتفاجئ بخروج شاهين وهو يزفر بإرهاق:
ازيك يا عم شاهين؟
ابتهجت أسارير وجه شاهين عندما رآه، خاصة عندما قالت كارمن إنه هو أيضًا من أخذ ابنته إلى المستشفى، وقال بينما يمد يده، ليصافحه بمودة:
اهلا وسهلا بيك يا مراد بيه. ازيك؟
ابتسم مراد وقال بعد مصافحة يده باحترام:
اسمي مراد من غير بيه. انا كويس. حمدلله علي سلامة انسة نسمة.
شاهين بهدوء:
الله يسلمك يا بني.
تنهح مراد يحاول ترتيب كلماته بلباقة، قائلا بجدية:
كنت حابب اتكلم معاك في موضوع.
عند أدهم و كارمن
همست كارمن بتساؤل فضولي:
تفتكر بيقولو ايه؟
أجابها بنفس الهمس بجوار أذنها، بينما تتكئ الأخرى على صدره:
مش عارف. بس ابن خالتك دا لاسع. توقعي كل حاجة منه.
رفعت رأسها عن صدره، وهي تتمتم بغيظ طفيف:
انا حاسة انك بتلقح عليا بالكلام يا سي ادهم.
ابتسم أدهم لها إبتسامة جذابة، وهو يرمقها بنصف عين قائلا بمكر:
قلبي يا ناس. انتي مافيش اعقل منك في الكون.
طلعت فيه بحاجب مرتفع قبل أن تهمس مازحة بإستفهام:
عقلي اللي انت بتاكل به حلاوة دلوقتي؟
ابتسم لها أدهم بابتسامة جذابة، وهو يحدق فيها بغمرة عين وقال بمكر:
ذكية.
عند مراد
أنهى مراد حديثه مع شاهين، ليختتم بالقول:
عارف انه مش الوقت المناسب لكلامي، لكن انا حابب اعرف رأيك فيا.
بدا شاهين مندهشًا، لكن بداخله كان سعيدًا حقًا بما سأله عنه مراد، فقال بصراحة:
والله يابني انت راجل شهم وجدع. واي عيلة تتشرف بيك لبنتها. وانا والشهادة لله ارتحتلك من اول ما شوفتك. بس عايز اقولك ان بنتي...
نظر إلى يوسف الذي كان جالسًا على مسافة منهم، من زاوية عينه، قاطع عبارة شاهين بتمتمة:
عارف كل حاجة.
أومأ شاهين بتفاهم وقال بجدية:
عموما انت اديني شوية وقت. البنت تتعافي وانا هكلمها. وربنا يابني يقدم اللي فيه الخير.
صافحه مجددا قبل أن يتساءل بهدوء:
تمام. تسمحلي ندخل نطمن عليها؟
شاهين بإبتسامة:
اكيد. اتفضل.
في غرفة نسمة
جاء الجميع إليها بينما كانت هي مغمضة عينيها، متذكرة بتشوش تلك الأوهام التي رأتها في تلك السحابة التي غرقت فيها أثناء إغمائها في الصباح، حيث كان لديها هاجس يخيلها بوجود مراد، وأنه حملها بين ذراعيه وأحضرها إلى هنا، لكن كيف يحدث ذلك؟ لابد أن كل هذا له علاقة بتأثير المخدر عليها لا أكثر.
: حمدلله علي سلامتك.
فتحت عينيها بسرعة، عندما سمعت صوته المميز، بنبرته الأجش والبحة الرجولية الغليظة، وبالكاد تصدق أنه أمامها الآن.
همست نسمة بتعب وهي تنظر إليه ببراءة محببة بعيونها الخضراء الواسعة:
الله يسلمك.
وزعت نظراتها على الناس الواقفين حولها عن كثب، لكن ما أثار استغربها هو وجود يوسف بينهم. ما الذي أتى به إلى هنا وكيف؟ لكن حبل أفكارها انقطع عندما قال:
حمدلله علي سلامتك يا انسة نسمة. والف مبروك علي خطوبتك من الاستاذ.
نظرت نسمة إليه بدهشة، وكأنه قال جملة باللغة الهيروغليفية، ليتحدث والدها إنقاذًا للموقف، فقد أخبره مراد بما قاله للطبيب قبل إجرائها للعملية:
الله يبارك فيك يا بني. عقبالك.
قال يوسف بنبرة إستخفاف واضحة لم يستطيع مدارتها:
غريبة اننا ماسمعناش قبل كدا بخبر الخطوبة دي.
هنا فهمت ما كان يحدث حولها، ووجدت نفسها تلقائيًا تقول ما جعل كل من في الغرفة دون استثناء ينظرون إليها بصدمة، حتى يوسف الذي تمنى أن يكون الأمر كله مجرد خدعة:
لان زي ما انت شايف كنت تعبانة. لما نعمل الفرح اكيد هتكون أول المعازيم.
بعد عدة ساعات في قصر البارون
دخلت كارمن غرفة نومها، وهي تحمل ملك على ذراعها، فوجدت أدهم جالسًا على السرير مستلقيًا، وعيناه تحدقان في السقف.
كارمن برقة:
دوم.
نظر أدهم إليها بنصف عين دون أن يجيبها بينما كانت عيناها تلمعان بشقاوة، وهي تقترب منه ثم وضعت الفتاة الصغيرة في حضنه وسط دهشته، وقالت للطفلة بلطف:
موكه خدي بالك من بابا لحد ما أخلص.
أمسك أدهم بمعصمها قبل أن تتمكن من الابتعاد وقال بتساؤل، بينما كانت حاجبيه معقودين:
رايحة فين؟
ابتسمت كارمن بحرج، وقالت مفسرة سريعا دون أن تلتقط أنفاسها:
هدخل أخد دوش. ريحتي بنج خالص بدأت أدوخ منها. ولوكة هتفضل معاك انت عشان ماما. ومعاها مامتك راحو يطمنو علي نسمة في المستشفي وكريمة مشغولة بالمطبخ.
تمتم أدهم بتفاهم:
ماشي.
تركتهما ودخلت الحمام، بينما هو حمل ملك بين يديه وظل يداعبها ويلعب معها بألعابها الصغيرة حتى خرجت كارمن بعدها بفترة وجيزة تسبقها رائحة الشامبو الرائعة التي تسللت إلى أنف أدهم فوجه بصره نحوها.
سرعان ما ظهرت ابتسامة علي محياه من جمالها الطبيعي، وهي ترتدي رداء الحمام، وشعرها المبلل على كتفيها وملتصق على وجهها، إنتبه من تأمله فيها علي سؤالها الناعم:
اتأخرت عليك؟
وقال أدهم بنظرات ثاقبة نحوها، وهو يوجه كلماته للفتاة الصغيرة:
لا مش أوي. أحنا كنا بنلعب سوا صح يا لوكة؟
هزت ملك رأسها لهم ببراءة، فأرسلت لها كارمن قبلة في الهواء قبل أن تذهب إلى المرآة، وتلتقط المشط لتمشط شعرها به.
دعاها أدهم للمجيء إليه، فتوجهت نحوه مرة أخرى بدهشة، فجلسها أمامه بينما كان يجلس هو وملك خلفها.
مد أدهم يده إليها ليأخذ منها المشط وسط حيرتها، وقال للطفلة بحماس:
يلا يا لوكة ساعديني نسرح لماما شعرها.
هتفت كارمن فيهم بتحذير رقيق:
براحة من غير ما تقطعو شعري في ايديكم.
وبدأوا مهمتهم بحماس، بينما أدهم أمسك كف ملك الصغيرة على المشط ومشطوا شعر كارمن برفق وهو يشجع الفتاة الصغيرة التي كانت تبتسم ببهجة مسرورة:
شطورة يا روحي. أيوه كدا من فوق لتحت براحة.
سحب أدهم الخصلة الموجودة على كتف كارمن من الأمام إلى خلف ظهرها، ليكشف عن بياض عنقها المرمر.
لم يستطع مقاومة رغبته في تقبيلها بأنفاس حارة، لذا همست بتنبيه وهي توجه رقبتها بعيدًا عن وجهه:
أدهم عيب. ملك بتبصلنا.
همس أدهم في أذنها بنبرة أجش:
الحق عليكي. محدش قالك تبقي بالجمال دا وتنسيني نفسي.
ابتسمت كارمن بخجل عفوي لكلماته الجميلة دون أن تنظر إليه، بينما ظهرت ابتسامة ماكرة على فمه، وهو يسحب جسدها للوراء فجأة حتى استلقت على ظهرها بينه، وبين ملك التي كانت تنظر إليهما بحماس طفولي دون أن تفهم ما كان يحدث حتى صاح أدهم، وهو يتحدث معها بضحك، بينما يسيطر على كارمن التي كانت تحاول النهوض، لكنها فشلت عندما بدأ يدغدغها علي بطنها:
يلا يا ملك زغزغي ماما بيدك هنا بسرعة.
بدأت الطفلة تفعل ما يفعله أدهم وسط ضحكات كارمن التي تلهث، وهي تضرب قدميها في الهواء محاولة إبعاد يد أدهم عنها، لكنه مستمر بما يفعله، ثم بعد لحظات أشار إليّ ملك بأصابعه، وقال بذهول وحماس مزيف:
لوكة بصي العصفورة.
نظرت الطفلة إلى الوراء بالتزامن مع انحناء رأس أدهم، وتقبيل شفتي كارمن بخفة وعمق معًا، بينما كانت تنظر إليه بنظرات فرحة ممزوجة بعشق جارف.
بعد عدة ساعات في المستشفى
بعد أن تركتها مريم وليلي، عاد والد نسمة إلى المنزل ليجلب لها بعض الملابس، بينما كانت تأخذ قسطًا من الراحة، أو هكذا اعتقد، لكنها في الحقيقة لم تستطع النوم من التفكير كثيرًا.
نسمة تحادث نفسها بحيرة ممزوجة بالتوتر:
انا ليه اتوترت لما فتحت عيني ولاقيته قدامي؟ ليه حسيت أن قلبي هيخرج من مكانه من كتر مابيدق بسرعة لما سمعته بيقول انه خطيبي؟ وايه الهبل اللي عملته دا؟ ازاي اقول كدا؟ عايزة اثبت ايه ولمين؟ و متلخبطة كدا ليه يا ربي؟ وخايفة دماغي هتشت مني؟ وفوق كل دا عطشانة اوي كمان....
: ماتفكريش في الميه وانتي مش هتحسي بالعطش.
فتحت عينيها بسرعة، عندما سمعت صوته معها في الغرفة، وقالت بإستفهام:
انت.. انت دخلت امتي هنا؟
أجاب مراد بإختصار بارد:
مابقاليش كتير.
شعرت بالخجل من كونه معها بمفردها هكذا، وهي مازالت محرجة مما حدث قبل ساعات قليلة، ولا تريد مناقشة الأمر الآن، فقالت متسائلة:
وايه اللي رجعك تاني هنا؟
ظهرت ابتسامة صغيرة علي جانب فمه، ثم نطق ببساطة:
انا ماتحركتش من هنا عشان ارجع.
أردف بجدية:
عموما. انا مش هطول. لما يرجع باباكي همشي.
همست نسمة بهدوء دون أن تنظر له:
مافيش داعي. تقدر تتفضل.
تنهد مراد بنفي:
انا حر. مش عايز امشي.
رفعت بصرها له وقالت بإندفاع:
مايصحش تفضل موجود وبابا مش هنا.
قال مراد وهو ينظر لها بتمعن:
هو بنفسه قالي افضل موجود لحد مايرجع واتأكد بنفسي انك ماشربتيش من وراه.
هزمت شفتيها بحسرة، تبدو لطيفة كالأطفال الصغار قائلة بحزن:
انا ماكنتش بعمل حاجة من ورا بابا. المرة اللي عملت فيها حاجة و ماقولتلوش عليها ظهرتلي انت فيها.
قاطع علي مراد الاستفسار عما قالته دخول ممرضة بجسم رشيق ووجه جميل، لكنها جعلته مشوه بكثرة المكياج، قائلة بابتسامة:
انسه نسمة. ميعاد دواكي.
نظرات تلك الممرضة لم تترك مراد الذي كان جالسًا على كرسي بجانب الباب من الداخل. كانت تتبعه بابتسامة عريضة، فقد ظنت تلك الحمقاء أنها بذلك تلفت انتباهه إليها، فمنذ قدومه ذلك الصباح لم يغادر مطلقا. كان هو حديث الممرضات في غرفتهن، لذا أرادت أن تستفزهم من خلال إيقاعه في شبكها قبلهن.
: مش خلصتي اللي جاية عشانه؟ هتفضلي واقفة كدا كتير؟
استيقظت من شرودها علي صوت نسمة التي لاحظت تلك الابتسامة الحمقاء التي استفزتها بشدة، لذا تلون وجه الممرضة بالإحراج، لكنها قالت بابتسامة رقيقة:
انا كنت عايزة اعرف لو الاستاذ عايز يشرب حاجة من الكافتيريا؟ لانه قاعد من بدري برا ماتحركش.
وزعت نسمة نظراتها بينه وبينها، فلاحظت شبح الابتسامة التي ظهرت على فم مراد، لا تعلم سبب غليان الدم في رأسها، ولكن قبل أن تجيب عليها سمعته يقول بصلابة باردة:
شكرا. زي ما قالتلك. طالما خلصتي اللي جيت عشانه اتفضلي علي شغلك.
حقًا، هذه المرة شعرت بالحرج الشديد، وقالت بتلعثم حتى لا تسبب مشكلة في عملها:
حاضر. عن اذنكم.
قام من على كرسيه ومشى نحوها، ثم انحنى قليلا حتى كانت المسافة بينهما صغيرة بينهما، متسائلا بصوت خافت مليء بالمكر:
كأني شميت من عندك هنا ريحة غيرة؟
فرت الكلمات هاربة من عقلها عندما سمعت تلك الكلمات منه، لكنها سحبت الغطاء على وجهها المتورد بخجل، وقالت بتهرب جعلت الإبتسامة تتسع على شفتيه برضا:
اطلع برا واطفي النور عشان انا نعست.
ليلا في منزل مالك الباروني
جلس كل من مالك ويسر يشاهدان التلفاز، لكن في الحقيقة ثرثرة يسر تلقي بظلالها على صوت التلفاز، ومالك يجلس بجانبها كل حين يتنهد بضجر بسبب مزاجها المتغير في كل لحظة منذ حملها، أصبحت مزعجة وكثيرة البكاء وطلباتها غريبة للغاية.
اقتربت منه فجأة لدرجة أنها تقريبا تجلس على ساقه، بينما كان يلاحقها بزاوية عينه يريد أن يعرف ما كانت تخطط له تلك المرة، حتى سمعها تهمس في دلال بينما كانت تتلاعب بأزرار قميصه:
ميكيق.
قام بزفر الهواء من صدره بحرارة اجتاحت جسده من قربها المهلك منه، وأنفاسها الحارة على رقبته، وهو يتمتم بقلق لما قد يسمعه:
أستر يا رب!!
تغاضت عن نبرة تكدره، واردفت بغنج أكبر:
كنت عايزة أطلب منك طلب؟
ضحك بخفة علي حيلتها التي تلجأ لها عندما تريد شيئا لن يحدث، وقال بإستسلام:
قولي.
همست يسر بدلال وهي تطالعه بعيون واسعة بريئة:
انا نفسي في خاتم سولتير مقلمظ.
عقد حاجبيه بعدم فهم وقال مرددا:
و دا بيتباع في انهي سوبر ماركت؟
سألت بتعجب:
هو ايه دا؟
أجاب ببلاهة:
البتاع اللي بتقولي عليه.
صاحت به في استنكار شديد:
ماتستعبطش يا مالك. انت فاهم انا قصدي ايه.
تساءل مالك بحيرة:
و دا ايه اللي جابه علي بالك يعني؟
زمت شفتيها في تفكير، ثم قالت وهي تلعب بحافة ثوبها الحريري:
معرفش. فجأة لاقيت نفسي رايحاله.
كان ينظر إليها بحاجبين مرفوعين من استغرابه لطلبها الغريب، هل هذا وحم أم ماذا، لكنه صاح بابتسامة:
عيوني يا قلبي. أوعدك لما يعدلو برج بيزا المائل هبقي اجيبهولك.. انا قايم أنام يا روحي.
قبل خدها بلطف، مردفًا، بينما ينهض من جانبها:
تصبحي علي خير.
أوقفه صوتها قبل أن يبتعد، بينما قالت بلا مبالاة، وقد نسيت ما قالته من بضع لحظات، وهكذا كانت حالتها مؤخرًا:
قبل ما تطلع تنام اطفي نور المطبخ و الريسبشن.
خرجت منه ضحكة مندهشة مما يحدث معها، وهو يضرب راحة يده علي كفه الأخر، قائلاً بابتسامة ملتوية بينما يميل نحوها بطوله الفارع:
قومي وريني طريق الزرار.
نظرت إليه بقهر من وقوفه أمام التلفزيون، ومنعها من رؤيته، لكنها سرعان ما ابتسمت بلطف عندما وجدته ينظر إليها بنظرة حنونه، فقامت معه ليصعدوا إلى غرفتهم.
في اليوم التالي
دخل قصر البارون.
هتفت كارمن مستاءة، وهي تغلق الجريدة في يديها وتنظر إلى مراد، الذي كان جالسًا بجانب مريم بإسترخاء علي الأريكة:
ايه اللي انت عملته دا يا مراد؟
هز كتفيه بعدم إكتراث وقال ببرود:
انا معملتش حاجة.
نظرت له بحاجب مرفوع، وهي تقول بسخط مستنكر:
لا والله.. انا قولتلك صارحها مش حطها قدام الأمر الواقع. و مع كدا ادعيت انك خطيبها قدام الدكتور وسكتنا. طلبتها من ابوها و قولنا ماشي. بس كدا كتير. الخبر دا هيخليها تثور في وشك.
أشاح بصره عنها، وهو هتف غاضبًا بعد أن تذكر أنه حاول التحدث معها أمس في المستشفى، لكنها رفضت، مدعية أنها منهكة من العملية:
هي كدا ماتجيش غير بالعافية. دماغها حجر. وانا متأكد انها ماعترضتش واحنا في المستشفي عشان يوسف دا كان واقف.
وأضاف، ناظرًا إلى أدهم الذي كان يقف أمام الشرفة وفي يده فنجان قهوة، يكتم ضحكته بصعوبة على غضب زوجته:
وأصلا دي كانت فكرة جوزك ودخلت دماغي فنفذتها.
ابتسمت بسخرية، مستديرة برأسها إليه قائلة بخفوت ساخط:
اه.. وانا اقول الحركة دي مش غريبة عليا.
أومأ مراد بضحكة وقال بشماته:
عمل نفس الحركة فيكي.
أجابت كارمن بضحكة بينما تنظر له بغيظ:
ايوه واتخانقنا جامد وقتها.
أرسل لها أدهم قبلة في الهواء مبتسمًا باستفزاز.
قالت مريم بحنان، وهي تنظر إلي مراد:
يا حبيبي كان المفروض تاخدها بالسياسة عشان ماتعاندش معاك.
عبس مراد يعلم أنه أخطأ بفعلته، لكنه كاد أن ينفجر من الغضب الذي تفاقم بداخله كلما تذكر نظرات ذلك الأبله إليها، وقال بإصرار:
كان لازم اعمل كدا. والا كان ممكن أخلص علي الزفت يوسف دا بسبب تلزيقو ليها في المستشفي.
هزت رأسها كارمن مستسلمة من عناده، ووقفت بجانب زوجها تلومه بلطف.
إلتفت مراد إلي مريم التي ربتت علي يده، لتغمغم بحنان:
ربنا يهديكم لبعض يا بني و تكون من نصيبك.
ابتسم لها مراد بمحبة، وقال بصوت خافت:
اطمني يا خالتي. انا ماعملتش كدا الا بموافقة ابوها شخصيا.
اتسعت عيناها بصدمة، وهتفت بعدم تصديق:
بتكلم جد!!
أردف مراد بثقة:
اكيد. الراجل مرحب بالموضوع بس اتفق معايا انه هيقولها ان الصحافة هي اللي نشرت كدا لما شافوها. وانا بوديها المستشفي عشان ماتثورش في وشنا كلنا. علي رأي كارمن.
في الصعيد
داخل منزل الحج عبدالرحمن الشناوي
هبطت روان من غرفتها بحذر، وهي تشعر بدوخة خفيفة في رأسها، ولمدة يومين أصيبت بنزلة برد شديدة، لكنها بدأت تتعافى منه قليلاً، كما أن زوجها لم يقصر برعايته لها، وهذا ما هون عليها الشعور بالتعب المفرط الذي أصابها.
نزلت حيث سئمت كثيرا من الجلوس في السرير لأنها معتادة على الحركة، وزين في العمل الآن، فقررت النزول والجلوس مع والدتها وعمتها حتى تتحسن قليلا، وتنسى ألمها.
هتفت حنان وهي ترى ابنتها تتجه ببطء نحو مقعدهم في الصالة الفسيحة دون إحداث ضجيج كالمعتاد:
ايه يا بنتي مالك بتمشي براحة كدا ليه؟
بينما سألت حياة بإهتمام:
روان حبيبتي انتي لسه تعبانة؟
قالت روان بهدوء وهي تنفي برأسها:
ماتقلقوش عليا. انا احسن دلوقتي. هو بس شوية دوخة من الرقدة.
التمعت عينان والدتها التي رددت كلمتها بشك:
دوخة؟
أجابت روان بهمس، وهي جالسة على الأريكة بجانب عمتها، بينما كانت والدتها جالسة على كرسي منفرد:
ايوه يمه.
مسحت حياة بكف يدها علي ظهر روان برفق قائلة بعطف:
الف سلامة عليكي يا روحي.
روان بإبتسامة:
الله يسلمك يا عمتو.
تساءلت حنان بنبرة ذات مغزي:
رورو تحبي اجيبلك تاكلي؟
عبست روان عندما اتت تلك السيرة أمامها قائلة برفض:
لا يا ماما ماليش اي نفس للاكل.
نهضت حنان من كرسيها وجلست بجانبهما على الأريكة قائلة بحماس:
بت يا روان لا تكوني حامل!!
رفرفت روان بعيناها في صدمة وهي تردد بهمس:
حامل!!؟
أردفت حنان بتأكيد:
ايوه. ليه مستغربة كدا؟ انتي و زين زي الفل الحمدلله و مافيش اي حاجة تمنعكو من الخلفة. نسيتي التحاليل اللي عملتوها قبل الجواز؟
نظرت روان إليها بتردد قبل أن تقول ببلاهة من تفكير والدتها، وهو ما لم تفكر في حدوثه الآن:
لا يمه فاكرة عادي. بس ماظنش ان دا حمل يعني. اكيد من تعب دور الانفلونزا اللي أخدتو.
حملقت حياة في حنان باستنكار من هجومها علي الفتاة وقالت بتحذير:
بالهداوة علي البت يا حنان.
ردت حنان بعد أن التقطت أنفاسها، منتظرة بفارغ الصبر رد ابنتها:
ما انا هادية اهو. بسألها عاد.
ثم أضافت بتحذير وهي تطلع مرة أخري نحو روان:
اوعي تكوني بتاخدي موانع حمل يا روان؟!
نفت روان برأسها بسرعة وقالت بصدق:
موانع ايه يا ماما!! لا طبعا مابخدش اي حاجة.
زفرت حنان براحة وقالت بأمل:
الحمدلله. اسمعي قولي لجوزك و خلينا نروح نكشف و نتأكد.
هزت رأسها استسلاماً لكلام والدتها، لأنها علمت أنها طالما توصلت إلى هذه الفكرة فلن تتغاضى عن التأكد بنفسها قائلة برجاء:
ماشي. بس خليني اريح يومين. انا بجد جسمي كله بيوجعني ومش قادرة اخرج. و حتى الكتب ماليش اي نفس افتحها وابص فيها و الامتحانات قربت.
بعد مرور عدة ايام
صباحا في شركة مراد
عزم كان جالسًا يفحص بعض الأوراق باهتمام، لكنه نظر إلى باب مكتبه، وعقد حاجبيه في دهشة، عندما سمع بعض الضجة في الخارج دون أن يفهم أي شيء منها.
صرخت السكرتيرة على من كانت تحاول عنوه الدخول لكي تمنعها:
يا انسة لحظة استني.
بينما لم تستمع الأخرى لها من غضبها المفرط، واقتحمت المكتب دون إذنه.
هتفت السكرتيرة بتبرير، وهي تنظر نحو مديرها بخوف:
اسفة يا مراد بيه. ماقدرتش امنعها.
تمتم لها ببرود:
خلاص روحي انتي. انتظرت حتى أغلقت الباب من خلفها، ثم زأرت عليه بغضب رغم شحوب وجهها الظاهر من التعب:
ممكن افهم انت ازاي تسمح لنفسك تعمل اللي عملته دا!!
قام من كرسيه ومشى من خلف مكتبه حتى وصل إليها، قائلا بحزم:
نسمة اهدي ووطي صوتك. انتي في شركة مش في سوق خضار.
كانت نسمة تحدق به بنظرات نارية، وتعافت قليلاً بعد أن أصرت على خروجها من المستشفى قبل أيام، بعد أن صدمت عندما قرأت خبر خطوبتها على الإنترنت، وبالتأكيد عرف كل هذا من والدها وتوقع تلك الزيارة.
خرج من شروده علي صوتها، بينما تقول بإحتجاج:
لا والله. يعني بتعرف تميز الاماكن والاحداث اهو.. ممكن تفهمني يا محترم ليه ادعيت اني خطيبتك؟
تمتم مراد بحاجب مرفوع:
ادعيت!!
ثم أضاف بإختصار مستفز:
انا قولت الحقيقة.
اتسعت عيناها الخضراء، وهي تصيح به في إنزعاج مستنكر:
حقيقة ايه؟ اتكلم بسرعة ماتنقطنيش ببرودك دا.
ابتسم بجانبية وهو يقول ببرود:
عيب لما تعلي صوتك علي خطيبي.
هدرت فيه بإنفعال:
ما تقولش خطيبي.
يرد عليها بعناد مستفز:
لا هقول وغصب عنك.. انا طلبتك من ابوكي وهو وافق.
اهتزت حدقتيها وهي تطالعه مباشرة في عيناه، وقالت بإرتباك:
لا هو قال هيفكر وياخد رأيي. وانا ماوفقتش.
تمتم مراد بخبث، وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله:
افتكرتك كدا. سكوتك في المستشفي كان معناه انك مش رافضة.
ثم أضاف بعد تجهمت ملامحه فجأة:
ولا انتي سكتي عشان البيه بتاعك كان موجود وعايزة تنتقمي منه!!
كيف يمكن أن تخبره أن قلبها سيطر علي عقلها، واجابت بعفوية عليهم، لكنها لن تعترف بذلك حتي لذاتها، وهي تحاول اقناع نفسها بأنها كانت تحت تأثير المخدر لا أكثر.
على الفور أنكرت، بينما تحاول تغيير الموضوع حتى لا ينفضح أمامه خجلها من نفسها، بعد أن لم ترفض فعلاً هذا الحدث في المستشفى:
ايه الهبل اللي بتخرف بيه دا؟ انا مابفكرش بالطريقة دي.. انا مش همجية زيك باخد الشئ بالغصب. وحالا تنزل تكذيب للخبر المنشور بالجرايد دا.
أردفت بعناد مجددا:
انا مش خطيبتك.
كانت على وشك أن تتركه وتغادر بسرعة، لكنه سرعان ما أمسك معصمها، وسحبها برفق تجاهه حتى لا تتألم من الحركة المفاجئة بعد العملية، وقال بعينين تطلقان شرزا من الغضب:
اسمعيني هنا كويس اوي.. انا مش علي كيفك ولا وقت ماتحبي يكون الموضوع علي هواكي توافقي ولما توصلي لهدفك عايزة تهربي.
حاولت شد معصمها من يده، لكنه أمسك به بإحكام أكثر، فقالت بإستياء:
سيب ايدي. انت فعلا واحد وقح.
در بها بغضب، بينما يضغط على أسنانه بغيظ، هذه القطة العنيدة ماهرة حقًا في سلب هدوئه بشكل احترافي:
وانتي مجنونة ومتمردة. بس انا هعرف ازاي اربيكي من اول وجديد.
رفعت سبابتها على وجهه وقالت بتحذير:
احفظ ادبك. انا متربية كويس اوي.
أجابها بنبرة أهدأ من ذي قبل، لكن عينيه ما زالتا حادتين:
يمكن لو كنتي اتكلمتي بأدب من الاول كنت نفذت اللي انتي عاوزه.
وأضاف بعيون تتألق بإصرار وتنوي تنفيذ ما ينطق به:
بس خلاص. دخلتي عريني برجلك وهدفعك تمن تحديكي ليا وكل كلمة قولتيها هتتحاسبي عليها.
ثم بحركة سريعة، ميل رأسه نحو أذنها، يتمتم بصوت خافت غليظ، بينما أنفاسه تصطدم علي رقبتها:
لكن هأجل العقاب لحد كتب الكتاب. وبعدين هفكرلك بطريقة هادية اعمل فيكي ايه؟
حدقت نسمة به في خوف من لهيب الغضب الذي أضاء في عينيه، وأجابته بصوت خافت جاهدت إخفاء الرجفة الخائفة به، لكنها لم تتمكن من ذلك لأنه استشعرها بسهولة:
انت مخبول مش طبيعي. وانا مش خايفة منك.
رد مراد عليها بتهكم ساخر:
يبقي خافي علي اللي حواليكي. حد فيهم يتأذي بسببك وتعيشي طول عمرك ضميرك بيعذبك انك كنتي سبب في أذيتهم.
حدقت نسمة فيه بعدم تصديق من نبرته الواثقة، وقالت بتساؤل:
انت بتهددني ازاي بالبجاحة و القوة دي؟
قال مراد كلماته وهو يقترب من وجهها، وهو يتكئ على كل حرف ينطقه بجدية شديدة:
عشان روحك بقت بتاعتي. كل نفس بتتنفسيه ملكي انا. وخديها مني نصيحة. بلاش تستفزي جناني عليكي لانه هيوجعك اوي.
لا تدري لما خارت قوة أعصابها أمام طغيان نظراته نحوها، لكنها تيقنت الآن أنه استولى على روحها بطريقة ما، وقد سُجنت في زنزانة مفاتيحها بيده فقط.
ظهرا في الصعيد
داخل منزل الحج عبدالرحمن
ذهبت إلى غرفتها بعد عودتها من الخارج مع والدتها وعمتها بعد زيارة الطبيب، فوجدت زوجها جالسًا على الكنبة وفي يديه سيجارة كان يدخنها، فقالت بتساؤل:
زين انت قاعد كدا من أمتي؟
رد زين بهدوء بعد أن أطفأ السيجارة، حيث قام مستقيماً بظهره مشياً نحوها:
خلصت المستشفي و رجعت علي طول. لاقيتكو مشيت.
تطلعت روان إليه في صمت، ثم تجاوزته وذهبت إلى المرآة وهي تخلع حجابها، وتحرر شعرها من قيده، حتى إنسدل برقة على ظهرها تحت نظراته عالما أنها بالتأكيد غاضبة منه الآن.
زفر الهواء من صدره بصبر وهو يمشي نحوها، ثم وقف خلفها، يرفع أصابعه ويمررها بين خصلها الناعمة، وعيناه تنظران إليها من خلال المرآة، مستفهما بلطف:
رورو طمنيني. عملتو ايه عند الدكتورة؟
نظرت روان إليه في المرآة وقالت بلوم:
لو مهتم تعرف كنت جيت معانا.
تنهد زين بضيق قائلا بتبرير، وهو يقبل كتفها ويطوقها بين ذراعيه:
صدقيني اكيد كنت عايز اكون معاكي. سامحيني ماتزعليش مني يلا قولي قالت ايه الدكتورة؟
أنزلت يديه على كتفها واستدارت لتواجهه قائلة بهدوء:
ماقالتش حاجة.
نظرت إليه وهي تحاول أن تكتم ابتسامتها بصعوبة على ملامحه التي بهتت بعد أن نظر إليها بعيون مشرقة بأمل، ثم أضافت:
يعني ماقالتش حاجة جديدة زي ما بسمع في المسلسلات. خدي بالك من صحتك واتحركي براحة عشان مايضرش الجنين. و انتي حامل في شهرين و...
قاطع كلامها وهو يميل عليها ويعانقها بسعادة، فامسكت عنقه وحركت قدميها في الهواء وسمعته يزفر براحة وعمق قائلا بفرح:
يا بنت الايه. نشفتي دمي يا مجنونة. مش كنتي قولتي كدا من الأول.
تمتمت روان، وأغمضت عينيها متشبثة به أكثر:
سلامتك يا قلبي.. انا فرحانه اوي اوي يا زين.
أنزلها بلطف على الأرض قبل أن يحتضن خديها بكلتا يديه، وهو يقول بذهول من صدمته:
مش مصدق. يعني أنا هبقي باب.
زمت شفتيها قائلة بمرح طفولي:
مش لوحدك. انا كمان هبقي مام.
قرص طرف أنفها بلطف، وقال بمشاكسة:
احلي ماما دي ولا ايه.
ابتعدت بوجهها عنه وهي تهتف به بتذمر لطيف:
بطل رخامة.
وافق علي طلبها وهو يغمز لها، وقال بضحكة مستفزة:
ماشي. مضطر استحملك لحد ما تجبيلي ولي العهد. وبعدين امرمطك بين ايديا.
حدقت فيه بعيون تتلألأ باستياء طفولي، وقالت بتحذير:
يا بوختك اسكت بدل ما اكل دراعك.
أومأ برأسه قائلا بخفوت و عيناه تناظرها بخبث:
اهدي طيب عشان النرفزة غلط علي النونو. وانا عايز ابني يطلع هادي مش مجنون زي امه.
زجرته روان بإمتعاض:
زييييين!!
قام بتقبيل بين حاجبيها المعقودين بلطف، وتغيرت لهجته إلى الجدية، بينما يسير معها نحو الأريكة:
خلاص يا روحي بهزر معاكي. تعالي اقعدي هنا.
تساءل زين بعد قليل من صمتها الذي طال منذ جلوسهم:
مالك مضايقة ليه دلوقتي؟
نظرت له بإبتسامة وهي تقول بخفوت:
مش مضايقة. انا بفكر يا زين.
طالعها بحنان قبل أن يردف بحيرة:
في ايه يا روحه؟
فركت يديها في بعضهما بتوتر طفيف، وهي تجيب علي سؤاله:
متلخبطة شوية. يعني خلاص فاضل اسبوع بس علي الامتحانات. و بعديها هننقل مصر. ازاي هقعد لوحدي في مصر وانا في بداية حملي؟
تنهد زين بارتياح وهو يقول بهدوء، بينما كان يمسك أصابعها التي كانت تفركهما بتوتر:
ممكن ناخد الامور واحدة واحدة.
أردف وهو يشير علي سبابتها:
الأول امتحاناتك دي سهلة. هتذاكري وانتي علي السرير هنا و كل طلباتك هتكون عندك.
ثم أضاف وهو يمسك إصبعها الأوسط قبل أن يقبل راحة يدها بلطف:
تاني حاجة السفر.. انا قولتلك ان مش قبل شهرين هنسافر. يعني هتكوني دخلتي في الشهر الرابع وفترة التعب بتاع أول الحمل عدينا منها ان شاء الله. وثالثة حاجة بقي انا هتفق مع ماما تسافر تقعد معانا لحد ما تولدي بالسلامة عشان ماتحسيش انك لوحدك.
حملقت فيه قبل أن تسأله ببراءة:
طيب و امي بقي مش هتسافر معانا برده؟
قمع ضحكته التي تسللت إلي فمه بصعوبة قبل أن يقول بهدوء:
لا طبعا يا قلبي. ممكن تسافر بس في حالة من الاتنين. يا تتطلق من ابوكي يا تترملي انتي وتفقديني. لانه مش هيرحمني.
ضحكت بصوت عالٍ على ما قاله، وهو يشاركها ضحكاتها، ثم اقتربت منه بسرعة وهي تعانق رقبته بلطف، لتهمس بحب:
انا بحبك اوي يا زين. ربنا يخليك ليا.
زاد من ضمها بين ذراعيه، وهو يتمتم بخفوت:
وانا يا روح قلبي بموت فيكي يا ام عبده.
خرجت من حضنه، لتهتف بذهول:
عبده مين؟
ضرب مؤخرة رأسها بخفة وهو يقول:
ابننا يا بت. هنسميه عبدالرحمن.
زمت شفتيها المغرية قبل أن تنطق بتفكير:
ماشي. بس افرض جت بنت؟
همس زين بحنان قبل أن يلثم شفتيها بخفة:
وبالنسبة للبنات حلوة برده. كل اللي يجيبه ربنا رضا حبيبتي.
في شركة البارون: ماجدة
تطلعت فيه بدهشة قائلة بإبتسامة صافية:
ايوه يا يوسف.
تساءل يوسف ببعض الحرج:
كنت عايز اسألك اخبار نسمة ايه دلوقتي؟
ردت ماجدة ببساطة:
هي بخير الحمدلله. روحنا عندها البيت انا والبنات امبارح و باركلنالها علي الخطوبة.
أومأ لها يوسف قائلا بهدوء:
ايوه تمام يا ماجدة. شكرا.
ماجدة:
العفو.
داخل مكتب كارمن
هتفت كارمن بفرحة وهي تتحدث في الهاتف:
الف مبروك يا حبيبتي.
روان بإبتسامة:
الله يبارك فيكي يا روما. قولت ابلغك بالخبر طازجه علي طول زي ما وعدتك.
ابتسمت كارمن قبل أن تقول بتحذير حنون:
خدي بالك من نفسك وبطلي شقاوة وتنطيط. خلاص هتبقي ام.
ضيقت عينيها وقالت بتعب:
الجملة دي سمعتها كتير منهم كلهم. انا مش قادرة اصلا اتنطط يا اختي.
كارمن بإبتسامة:
معلش يا حبيبتي. لازم الفترة الاولي تستريحي.
عبست روان قليلا ثم قالت بخفوت:
امتحاني بعد يومين يا كارمن وانا متوترة جامد.
طمنتئتها كارمن قائلة بهدوء:
انتي ذاكري كويس وهتعدي ان شاء الله. بلاش افكار سلبية.
هتفت روان بحماس فجأة كأنها تذكرت شيئا:
حاضر. صحيح انتي ماشوفتيش الحرب اللي قامت بين سكان البيت هنا من شوية.
كارمن بتساؤل:
حصل ايه؟
أجابت روان بتفسير:
ماما لما عرفت ان عمتي هتيجي معانا مصر مسكت في زين وقعدت تعيط عشان هنسيبها لوحدها. بس بابا حل المشكلة بذكاء.
كارمن بفضول:
عمل ايه؟
روان بعدم فهم و حسرة:
معرفش والله. هو اخدها وطلعو فوق. نزلت بعد شوية مغيرة رأيها. ومن ساعتها هتجنن واعرف قالها ايه. محدش راضي يقولي.
خرجت من كارمن ضحكة عالية علي كلماتها قائلة بأنفاس لاهثة:
يا بت بطلي حشارية.
روان بعناد:
مش هسكت قبل ما اعرف. اصورلهم جناية وبرده هعرف.
ثم أضافت بجدية:
سيبك انتي. عاملة ايه طمنيني عليكي وعلي صحتك. بتاخدي دواكي؟
ردت كارمن بهدوء:
الحمدلله. منتظمة فيه زي الدكتور ما قال. وكل فترة بروح اعمل تحليل عشان اعرف النتيجة.
روان بطيبة:
ربنا يكرمكو بالذرية عن قريب يا قلبي.
كارمن بإبتسامة:
امين يارب. انهاردة عندنا ميعاد عند الدكتور. هنروحلو بعد.. شوية. اقفلي دلوقتي ادهم جاي شكلو هياخدني اهو ونروح.
روان بسرعة:
ماشي. ابقي طمنيني. سلام.
كارمن:
با.
دخل أدهم المكتب قائلا بإبتسامة:
ايه يا مزتي؟
قامت من علي كرسيها، وهي تمشي نحوه قائلة بمرح:
لو سمحت. احنا في مكان شغل. مديري لو سمعك هيذبحك.
قبله علي خدها بحنان قائلا بهدوء:
وحشتيني. يلا عشان مانتأخرش.
كارمن بإبتسامة:
حاضر حبيبي.
في مكتب مراد
دخل حاتم المكتب ووجده واقفا أمام النافذة الواسعة بصمت، فخرج زفير غاضبًا منه، وقال ساخرًا:
كنتو موطيين صوتكو ليه؟ في خمس ست موظفيين ماسمعوش كويس.. اصواتكم كانت مسمعة في الشركة كلها يا بني. ايه دا!!
نظر إليه وكان فمه مثل خط مستقيم من كتمه بشدة لسخطه، ثم قال بضيق:
انا لو هتشل هيبقي بسببها. قربت أتجنن خلاص.
حاتم بسخرية:
مين اللي رماك علي المر!!
ثم أردف بجدية:
اوعي تفتكر للحظة واحدة يا مراد إنك هتكسبها بالشكل دا. كل ما تقسي عليها كدا هتعاند معاك اكتر.
نظر مراد له بملامح حائرة قائلا بتساؤل:
اعمل ايه معاها يعني؟
هز رأسه بعدم تصديق، وقال بإستنكار:
ليه محسسني انك مراهق ولا اول مرة تتعامل مع بنات يا مراد!!
أومأ له مراد، وقال بقلة حيلة:
انا بكون كدا بالظبط معاها. مش بعرف اتحكم في نفسي.
صاح حاتم بحزم قبل المغادرة حيث سئم غضب مراد المفرط:
اسمع. انت هببت الدنيا وانت اللي هتصلحها. قدامك بالكتير الصبح.. يلا سلام. انا هروح علي شغلي.
عند الطبيب
تحدث الطبيب بهدوء، وهو جالس خلف مكتبه، وأمامه أدهم وكارمن:
احنا بقالنا فترة ماشيين علي العلاج. وانا شايف في التحاليل المرة دي أن في تحسن كبير جدا عن الأول.
تومضت نظراتهم عليه بأمل، وقالت كارمن بحذر:
حقيقي يا دكتور؟
أومأ لها الطبيب برأسه متسائلا:
ايوه. انتي لسه بتجيلك اعراض الدوخة والصداع زي الاول؟
نفت كارمن على الفور:
لا خالص. راحو بقالهم مدة كبيرة.
الطبيب بجدية:
تمام كدا. عايزك تستمري علي العلاج والميعاد الجاي لينا زي ما هو.
أدهم بهدوء:
تمام يا دكتور.
كارمن بإبتسامة:
شكرا لحضرتك.
الطبيب ببشاشة:
العفو. ربنا يشفيكي قريب يا بنتي.
أمام المستشفى
قال أدهم وهو يسير معها نحو السيارة، ملاحظًا ابتسامتها:
شايف التوتر اللي كان ملازمك وجايين في الطريق اختفى.
نظرت كارمن إليه بإبتسامة مشرقة، ثم تنهدت براحة قائلة بصدق:
بعد ما سمعت كلام الدكتور انهاردة. حاسة أن ربنا هيكرمنا عن قريب ان شاء الله. بقيت متفائلة اكتر.
قبل جبينها بحب قائلا بإبتسامة:
يارب يا روحي. وهقولهالك تاني. انتي وملك عندي بالدنيا.
غمغمت كارمن بحب:
ربنا يخليك لينا حبيبي.
قال أدهم مقترحا بلطف:
طيب بمناسبة ان مزاجك راق. ايه رأيك نطنش رجوعنا للشركة ونروح نتغدي في أي مكان؟
أومأت كارمن برأسها وهي تشعر بأن شهيتها مفتوحة:
ماشي. بس ناكل سمك.
ضحك أدهم قائلا بمزح:
مايضرش. نديها فسفور.
ليلا في منزل شاهين
جلست نسمة في غرفتها بعد أن تعشت مع والدها وتحدثت معه قليلاً كالمعتاد، لكن عقلها كان شاردا في مكان آخر، تفكر في تلك الرسالة التي تلقتها على هاتفها من رقم غريب، ولكن من كلمات المرسل التي اقتحمت قلبها دون جهد، عرفت من هو على الفور.
نظرت نحو الهاتف ثم التقطته، وفتحت الرسالة للمرة التي لا تكن تعلم عددها، ثم قرأتها مجددا.
"إِحْتَدَمَت بعينيَّ جمرة الغيرة ولم تنخمد، لأن حبك جعلني إنسانًا ملتهب بنار مشتعلة، ولا أبالي إن أحرقتني بها، ولن أعتذر عما بدر مني، لأني مغرم بك بروحي وكياني، وهذه طريقتي المجنونة في التعبير عن حبي فلا تغضبي منها، بل إحتويها بقلبك، الذي هو بالنسبة لي بيتي، ووطني، ومأمني لبقية حياتي".
"الوقح"
ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها قبل أن تغلق الهاتف وتضعه على جانبها، ثم استلقت على السرير حتي تنام، وهي تكرر هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا في ذهنها.
رواية مزيج العشق الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم نورهان محسن
الفصل الثامن والأربعون "الأخير" (قلوب عاشقة) مزيج العشق
في الكتابة ، لا تقلل من شأن أي شخصية ثانوية ، لأنها قد تغير مجرى الأحداث بالكامل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي
داخل شركة البارون
مكتب نسمة
تفاجأت بدخوله الهادئ ، وقد اصابها التوتر عندما تذكرت كلمات رسالته متسائلة بدهشة : انت ليه جيت هنا؟
أجاب مراد ببساطة ، ليجلس أمامها متكئًا بشموخ علي الكرسي : بردلك الزيارة علي فكرة انا بشرب القهوة علي الريحة
تمتمت نسمة بإستنكار : انا ماسألتكش!
ظهرت ابتسامة ساخرة على فمه ، قائلا ببرود : عيب انا ضيفك فين كرم الضيافة!!
قلبت نسمة عيناها بتفكير ، لتسبل جفنيها نحو الأوراق علي طاولة مكتبها ، قائلة بجدية كاذبة : دا مكان شغل مش كافيه
سأل مراد مقررًا تغيير الموضوع بشكل جذري : انا لحد دلوقتي معرفتش ليه كنتي متنكرة في شخصية كارمن؟
فوجئت بتحويله المفاجئ للكلام ، لكنها اجابت بما حدث بالضبط لكي تغلق هذا الموضوع تماما : الموضوع ماكنش كدا ابدا .. دي كانت فكرة استاذ ادهم عشان يتجنبو الصحافة مش اكتر وانا كنت بساعدهم
أومأ بخفة وقال بإبتسامة صغيرة : ماشي لما إتنين يكونو زعلانين .. الغلطان بيعتذر و الموضوع بيخلص
نظرت نسمة إليه بعد أن تشكلت عقدة بين حاجبيها ، وقالت بعناد : انت اللي غلطت الأول وكنت وقح معايا
زفر مراد بضجر قائلا بضيق : يوووه وانتي يعني لسانك دا ماطولش عليا .. نسمة مش هنفضل نلف وندور علي بعض
حاولت أن تخرج عن اطار ذلك النقاش ، وقالت بينما ترمش بإضطراب : لو سمحت احنا في مكان شغل و ماينفعش تفضل قاعد كدا
ابتسم بجانبية ، متفهمًا ما كانت تحاول القيام به هروبا منه ، فقال بهدوء ممزوج بالاصرار : مهما تحوري أنا مش هتحرك من هنا ومابيهمنيش المكان طالما عايز اكون معاكي هكون حتي لو روحتي اخر الارض
لا تعرف لماذا هز هذا الكلام كيانها ، وجعلها أكثر انجذاباً إليه بدلاً من نفورها منه ، لكنها جمعت بعض الأوراق بشكل عشوائي ، لتقول بسرعة : انا عندي اجتماع مهم دلوقتي ومضطرة اروح وانا اسفة لو الكلمة دي هتخليك مبسوط اديني قولتها
وقفت من علي كرسيها ، لتتحرك من خلف المكتب سريعا ، لكنه وقف أمامها مسرعاً مانعاً إياها من المغادرة ، وقال بينما ينظر في عينيها بعمق : لو تقفي وتسمعيني بدل ما تهربي مني انا هكون مبسوط بجد
عضت علي شفتيها بتوتر يغزو جسدها من قربه ، وقالت بنبرة مرتجفة : مافيش .. حاجة تتقال اكتر من كدا بينا .. كان سوء تفاهم سخيف واعتذرت عنه ومش عايزاك تعتذرلي حتي
رد عليها بجدية لكن نبرته كانت حنونة : ماتيجي نبطل استعباط و لف و دوران علي بعض .. انا خطيبك وكلها كام يوم وهيتكتب كتابنا يبقي ليه البرود اللي بتعامليني به دا؟
أرادت أن تهرب من نظراته العميقة ، ووجوده الطاغي علي قلبها وحاولت أن تتجاوزه لكي تهرب منه حقًا ، لكنه كان أسرع منها.
أمسكها من كتفها هذه المرة ليمنعها من التحرك ، والابتعاد عنه إطلاقا إلا إذا أراد ذلك ، متسائلا : رايحة فين!!
قالت بتلعثم وارتباك شديد : اا لو سمحت مايصحش تمسكني كدا احنا في مكان شغل
تحرك نحوها خطوة إلى الأمام ، فتراجعت خطوة إلى الوراء بتلقائية ليكمل ماشيا على نفس الخطوات الهادئة ، بينما هي تتراجع مع كل خطوة منه حتى اصطدم ظهرها في باب المكتب ، ليحتجزها بين ذراعيه التي رفعهما يسند بهما علي كلتا الجانبين حولها ، ثم بعد ثوانٍ ، تتبعت حدقتيها يده اليمنى التي انحرفت من جانب ذراعها حتى وصل إلى المقبض المعدني ، وحرك المفتاح الموجود في الباب من الداخل حتى أغلقه ، ليحدجها بنظرة التحدي ، قائلا بجمود هادئ : محدش دلوقتي يقدر يدخل هنا ولا انتي هتروحي أي مكان قبل ما نخلص كلامنا
هتفت بإستماته ضعيفة : مافيش كلام بينا لو سمحت كفاية لحد كدا
زجرها قائلا بنفاذ صبر : ايه اللي كفاية انا هبقي جوزك ومش عارف اتكلم معاكي كلمتين علي بعض
حدقت فيه بقوة متصنعة ، لتقول بجدية : ومفيش حد بيتجوز حد و هو مايعرفوش انا وانت مانعرفش بعض كفاية عشان نرتبط حتي مش نتجوز
ضيقت عيناه عليها ، حيث استفزته بكلماتها قليلا ، ليقول بغضب : وانتي كنتي استفادتي ايه من معرفتك سنين لخطيبك السابق وفي لحظة غدر بيكي و خانك
اتسعت عيناها عليه بدهشة وهي تتساءل : انت عارف..ازاي!
خفض بصره يفكر قليلا في إجابة ، ثم حدق فيها بنظرات غريبة قائلا بهدوء : كل حاجة عنك انا عارفها و هتجوزك يا نسمة و وقتها بس هتعرفيني كويس .. فكري في كلامي شوية وانا خلاص مش هزعجك لحد يوم كتب الكتاب انا وباباكي اتكلمنا في التفاصيل وهو هيبلغك بنفسه لما تروحي
أنهي كلماته تزامنا مع فتحه للباب بالمفتاح ، ليغادر في غمضة عين ، وتركها تتخبط في أفكارها بتشتت أكبر ، لكنها مع ذلك كانت سعيدة ولا تعرف سبب تلك السعادة ، لكن خفقات قلبها كانت تصرخ شوقًا مطالبة بقربه مرة أخري.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل
في مكتب نسمة
دخل يوسف المكتب كإعصار من الغضب ، صائحاً بحدة : بقي هي الحكاية كدا!
تفاجأت عندما دخل يوسف دون استئذان وبكلماته المبهمة ، لتجز على أسنانها وقالت بانزعاج : انت داخل بالشكل دا ازاي .. في حاجة اسمها اصول لازم تخبط علي الباب قبل ما تدخل!!
أجاب عليها بفظاظة ، وهو يضرب بكفوفه علي سطح المكتب : والله ولما انتي بتفهمي في الاصول كنتي بتعملي ايه مع استاذ مراد اللي معرفش ظهر منين فجأة و قافلين الباب عليكم في الشغل
فغرت فاهها بصدمة ، وهتفت بإستنكار : انت اتجننت ايه الهبل اللي بتخرف به دا
زفر بقوة مطلقا الهواء المنحبس في صدره قبل أن يقول بغضب : عايزاني اكون عاقل ازاي بعد اللي شوفته دا و اللي حصل في المستشفي و موضوع خطوبتكم المزعومة دي مادخلتش عليا و حالا لازم تفهميني كل حاجة
أخذت نفسًا عميقًا حتي تهدأ قليلا ، لأن الغضب لن يحل الأمور ، ويكفي هروبا من المواجهة كما قال مراد ، فاستخدمت كل قواها لضبط نفسها ، وقالت بنبرة هادئة : اتفضل اقعد
نظر إليها بانشداه ، لكنه صمت على مضض وجلس لسماعها.
اردفت نسمة بنفس النبرة ، وهي تنظر إليه بوجه صارم : انت مش عدوي يا يوسف لكن ماينفعش تلومني .. انا فقدت الثقة فيك بعد ما خذلتني و اهانتني خليت نظرات الكل ليا مليانه عطف و شفقة و شماته بعد الشركة كلها عرفت .. دا خلاني نفرت منك اكتر
سحبت الهواء إلي رئتها بهدوء مكملة حديثها بثقة : انا اعتبرت ان دي مجرد تجربة في حياتي .. سعيت فترة طويلة عشان اعدي منها بصعوبة وحاليا انا بحب انسان تاني..
قاطع يوسف جملتها قائلا بسرعة : لا يا نسمة انتي بتهربي مني و عشان كدا وافقتي عليه
لا تعرف سبب زيادة دقات قلبها عندما اعترفت بتلك العفوية بحبه ، لكنها وجدت قلبها هو الذي لا شعوريًا يخرج منه هذه الكلمات.
صرفت عنها تلك الأفكار مركزة نظراتها علي يوسف ، وقالت بإصرار : لا عشان اللي بيحبني دا عينه مليانة بيا حتي لو بيتعامل مع مليون بنت بس مش هيتخلي عني عشان نظرة من وحدة تانية
اكتسي وجهه الحرج ، وهو يشيح بصره بعيدا عن نظراتها بينما كانت صامتة ، تشعر أنها لا تريد إطالة هذه المحادثة أكثر من ذلك ، وأردفت بتنهيدة : انا قولت اللي عندي وانت متأكد ان قرار جوازي مالوش اي علاقة بيك .. انا وانت انتهت خطوبتنا قبل ما اشوفه او اعرفه .. الإحساس اللي كنت بحس بيه ناحيتك اختفي من وقت طويل .. واكيد انا مش هوافق عليه اذا مش واثقة اني بحبه
مدت يدها إليه لتصافحه ، قائلة بابتسامة هادئة : ربنا يرزقك باللي تسعدك و تكون نصيبك
تجاهل ما قالته وهو يصافحها ، ويقول بعيون كانت تتلألأ منها الألم والحزن بعد أن شعر حقا بحبها لهذا الشخص : ماشي يا نسمة صدقيني خلاص مش هضايقك تاني بكلامي و متأسف علي اللي قولته
★★★
عند مراد
أغلق الهاتف وابتسامة عريضة على شفتيه لم تفارق وجهه ، وهو يستمع إلى كلماتها الرقيقة عنه ، متذكراً عندما رأى يوسف واقفاً في زاوية أمام باب مكتبها عندما قابله بالخارج قبل أن يدخل عندها ، فتعمد إغلاق الباب ورائه حتي يستفزه وأيضا حتي يتحدث معها بأريحية ، ثم عندما كانت الآخري تعبث في أوراقها بتوتر ، ترك مراد أحدى هواتفه على المنضدة بعد أن أجرى مكالمة لنفسه ، لأنه كان متأكداً من أن ذلك اليوسف سيأتي إليها بعد أن يغادر.
همس مراد لنفسه بعشق ازداد بعد سماعه لاعترافها بحبها له ، أثناء تشغيله لمحرك سيارته ، ليقودها بعد أن كان يقف أمام الشركة يستمع لما حدث منذ فترة في مكتب نسمة : كنت ناوي اعلمك درس يربيك لكن واضح أني حبيت قطة شرسة بتقدر تاخد حقها بإيديها ودي اكتر حاجة عجباني فيها
★★★
عند نسمة
بعد أن تركها يوسف جلست شاردة الذهن ، لكنها لاحظت وجود هاتف على المنضدة الصغيرة أمام مكتبها.
همست بصوت منخفض تكلم نفسها بدهشة : ايه دا هو يوسف نسي تليفونه هنا ولا ايه!!
نهضت لأخذه عازمة على نداء ممدوح حتى يتمكن من توصيل الهاتف إليه ، لكنها تذكرت أنها رأت هاتف يوسف من قبل ، وكان مختلفًا عن ذلك الهاتف ، فأضاءت شاشته بلا مبالاة.
اتسعت عيناها من الصدمة عندما رأت صورتها في حفلة تنكرية قد تم تعيينها كخلفية لهذا الهاتف.
عضت علي شفتها بفضول ، لتفتح قفل شاشة الهاتف ، وهي تنظر إلى الصور الموجودة في المعرض.
رمشت في ذهول عندما أدركت أن هذا هو هاتف مراد من مجموعة الصور له في مناطق مختلفة على البحر ، وفي مناطق جبلية في كثير من البلدان.
إرتسمت ابتسامة غاضبة على شفتيها ، وهي تري بعض صور فتيات يرتدين ملابس السباحة معه على الشاطئ ، لا إراديا شعرت بالغيرة تنهش في قلبها منهم ، ولكن رغماً عنها لم تستطع منع الابتسامة السعيدة التي تسللت إلى ثغرها الوردي بعد أن نظرت مجددا إلى خلفية هاتفه.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ليلاً في قصر البارون
جلس أدهم بجانبها على الأريكة ، وهي جالسة تشاهد التلفاز باهتمام ، ثم شعرت به وهو يضع رأسه فى حجرها ، ويمسك بيدها ويضعها في شعره ، حيث أوصل لها رسالة صامتة باللعب فيه ، لتغمر أصابعها مستمتعة بنعومته ، وتداعبه برفق دون الحاجة لسؤاله.
أغمض أدهم عينيه بتعب ، وتنهد مسترخيًا للغاية قبل أن يتمتم : اوووه ايه الراحة دي؟
ضحكت كارمن علي منظره اللطيف قائلة بمزح : اخدت انت علي الدلع بزيادة
نظر لها بعين واحدة وقال بتذمر : واحد وبيدلع علي مراته حبيبته عادي
همهمت بإبتسامة مرحة : ماشي يا سي دومه من حق الجميل يدلع
غمز لها بمكر متسائلا : هي الأمورة بتعاكس؟!
أجابت بشقاوة : انا عن نفسي اه انت ايه
قبل أصابعها التي علي خده مغمغما بحنان : انا بحبك ومعاكي بس برتاح .. لما بحب أهرب من الدنيا كلها بستخبي في حضنك
مررت ظهر كفها علي ذقنه ، وقالت بحب : حبيب قلبي انت
تسائل أدهم بهدوء : فين ملك؟!
ردت كارمن ببساطة : نيمتها في أوضتها من شوية
قال أدهم بإبتسامة : قشطة نايميني انا كمان
قوست شفتيها بحزن مزيف وقالت بصوت خافت : يا حسرة عليا بقيت دادة ليكو
أرسل لها قبلة في الهواء ، بينما كان رأسه في حجرها ، وينظر إليها بحنان قائلا بابتسامة : انتي الحب والحنية كلها
قرصت خده بخفة قائلة بمرح : بكاش اوي
زفر الهواء من صدره وقال بهدوء : مراد كلمني انهاردة اتفق مع ابو نسمة علي ميعاد كتب الكتاب
سألته بإندهاش : بسرعة دي البت لسه قايمة من عملية!!
أجابها بمزح وهو يضحك علي دهشتها : اعتقد كدا انه اداها حقنة بنج وخايف تفوق منها قبل ما يتجوزها
ضحكت بقوة علي كلماته قائلة من وسط ضحكتها : دي انصدمت اكتر من صدمتي انا شخصيا لما عرفت انه ابن خالتي لا ولا ماشوفتش لما قرأت الجرايد اتصلت بيا تعيط
أضافت بإبتسامة هادئة : بس انا متأكدة انها بتحبه
عقد حاجبيه مستفسرًا بسخرية : ايه الثقة دي!!؟
أجابته بثقة وهي تشرد بتفكيرها : اصلها بتفكرني بنفسي بالظبط هي محتارة ومتلخبطة حاسة ومش قادرة تعترف لنفسها عشان خايفة تخسر و دا اكبر دليل انها بتحب من قلبها
ابتسم لها بحب نابع من أعماقه لترد له الإبتسامة بأجمل منها ، وهي تنحي رأسها لمستوي شفتاه ، وتطبع عليها قبلة خفيفة زادت من ابتسامته السعيدة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
يوم كتب كتاب مراد و نسمة
في غرفة نسمة
الفتيات يجلسن في غرفة نوم نسمة ، حيث ارتدت فستانها الرقيق باللون النبيتي الداكن الذي اشتريته بمساعدة كلا من كارمن ويسر التي قالت بأسي ، حالما سمعت صوتًا عاليًا من الخارج : العيال شكلهم مسكو في بعض برا انا هخرج اشوفهم
نهضت من كرسيها مرتدية فستانها باللون الأزرق الداكن الأنيق ، ومكياجها الهادئ وبطنها الحامل البارز جعل جمالها يزداد أضعافا ، فهي الآن في شهرها الرابع ، فومأت إليها كارمن وقالت بخفوت : ماشي
نظرت نسمة التي كانت مزينة وجهها بمكياج خفيف للغاية ، لكنه زادها جمالا على جمالها موجهة حديثها إلى كارمن ، متمتمة بسخط داخلي على مراد ، الذي نفذ كلماته ولم يتصل بها منذ أن كان في مكتبها وهذا جعلها تفتقده كثيرا لكنها لم تتجرأ ، لتبادر هي وتتصل به : ابن خالتك دا عليه غرور يشل يا اختي
ابتسمت كارمن قائلة بسخرية منها : نسيتي كلامك اهو ربنا حقق امنيتك وبعتلك المغرور بتشتكي منه ليه بقي!!
زفرت بقهر ، وقالت بعد أن جلست بجانبها علي الفراش بعد أن كانت تقف أمام مرآتها : عندك حق انا اللي جبته لنفسي .. عارفة اني ببقي بتنفض قدامه من هيبته بس مع كدا مطمنة .. ماجاش في بالي احتمالية الخيانة والغدر منه رغم اسلوبه القاسي معايا شوية بس هو حنون برده مش هنكر انا حقانية
اومأت لها كارمن برأسها ، وقالت بتأكيد راسمة علي شفتيها ابتسامة جميلة : ماهو دا الحب اصغر التفاصيل المتناقضة بتحبيها فيه و بتوترك منه في نفس الوقت
زمت شفتيها بتهكم ، وقالت بسخرية : ربنا يطمنك يا اوختشي
قامت كارمن من علي الفراش ، لتقول بضحكة : طب يلا الراجل مستني برا خلينا نخرج بقي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل في الخارج
تم عقد قران مراد علي نسمة التي تجلس بجانبه في غرفة الضيوف ، بعد أن تركهم الجميع ، ليبارك العريس عروسه في خصوصية ، لكن الصمت ظل سيد الموقف حتى الآن.
سأل بعد أن تملكه الملل ، وهو يراها علي حالها : هتفضلي ساكته كدا كتير!!
ردت بهدوء وهي في داخلها تشعر بالخجل والغرابة أنها أصبحت زوجته بهذه السرعة : هقول ايه!؟
أخذ نفسا عميقا قبل أن يزفره ، قائلا بخفوت كأنه يحادث نفسه : قوليلي انتي ليه عنيدة كدا!؟
نظرت له بإستغراب من سؤاله ، لكنها ردت بصدق : دا مش عناد .. انا بس ماتعودتش حد يخليني اعمل حاجة غصب عني
إلتفت لها بوجهه ، فأصبح مقابل لوجهها مباشرة ، قائلا بإصرار رافعا وجهها بأصابعه التي مررها تحت ذقنها : يعني انتي مش عايزة تبقي مراتي بصي في عيني وقوليها كدا!!
نظرت إليه بعيون تشعان بعاطفة لم تستطع إخفاءها ، لكنها همست بصوت به بحة مميزة : في حاجة اسمها اصول لازم عشان تنول اللي انت عايزو تمشي بأصولها
أجاب مراد بإندفاع دون تردد : وانا مستعد انفذها
ابتسمت نسمة بهدوء رقيق علي موافقته ، وهي تشيح ببصرها عنه بخجل متوهج من قربه منها ، فقال بابتسامته الجذابة : افهم من كدا اننا اتصالحنا يا نوسه!!
حملقت فيه بغيظ ، لتهتف بعفوية : انا مبحبش حد يقولي نوسه
غمز مراد لها بمكر جعلها تخفض بصرها بخجل قائلا بهمس : بس انا جوزك مش اي حد
أنهي كلماته تزامناً مع إخراجه شيئًا لامعاً من جيب بنطاله ، جعل عينيها تتسعان بدهشة حقيقية ، وهي تلتقطه من يده بخفة ، وقالت متسائلة : ايه دا سلسلتي .. لاقيتها فين؟؟!!!
فرك أرنبة أنفه بخفة قائلا بهدوء : اقولك من غير ما تتنرفزي
أومأت بقوة كالأطفال وهي تهتف بإهتمام : مش هتنرفز انا يلا قول
تمتم بهدوء وهو يفرك مؤخرة رأسه بحرج طفيف ، لأنه في المعتاد لا يتعرض لهذه المواقف مطلقا : وقعت منك يوم حادثة الخطف وفضلت معايا من يومها
اقتربت نسمة منه بعفوية من فرط سعادتها وقبلت خده ، ثم ابتعدت عنه بابتسامة تقلصت تدريجياً ، حيث رأت عينيه الزرقاوتين ، اللتين انعكس فيهما لون الغدير ، تأسر عينيها الخضرتين اللامعتين.
في تلك اللحظة ، أدركت ما فعلته ، فإنصبغ خديها بحمرة الخجل وهما يشعان حرارة ، لكنها لم تندم على ما فعلته من شدة فرحتها هامسة بتبرير ناعم : شكرا يا مراد دي كانت أخر ذكري من ماما وكنت زعلانه اوي عشان ضاعت مني
ابتسم لها بحب واضح من نظراته المشرقة نحوها ، وداخله شعور بسعادة كبيرة من نطقها بأحرف اسمه بتلك الرقة المفرطة الذي اتسمت به منذ أن رآها لأول مرة ، قائلا بعفوية : تعرفي اني حبيت اسمي مخصوص لما خرج من بين شفايفك و بقيت مبسوط عشان قدرت افرحك واشوف ضحكتك
وقف مراد من مقعده ، وتحرك باتجاه باب الغرفة حتى يخرج فإتبعت هي خطواته بتلقائية ، لكن فجأة توقف مكانه مستديرا نحوها ، وسحبها من خصرها بيد واحدة حتى التصق جسدها بصدره ، ووضع يده الأخرى على خدها وقبل أن تترجم ما كان يخطط له.
كان يقبلها بعاطفة جياشة ، يبث فيها مشاعره العميقة تجاهها ، بينما تجمد جسدها بين ذراعيه للحظة ، ساكنة في مكانها بصدمة هائلة من هجومه عليها ، بعد أن شعرت أن توازنها اختل ، ولولا ذراعه حول خصرها ، كانت سقطت على الأرض.
حاولت التملص منه ، لكن يدها اليمني تجمدت في الهواء عندما رفعتها لدفعه بعيدًا عنها ، لكنها لم تستطع ان تبعده لأنه كان أسرع منها حيث أمسك يدها في قبضته ، وقيدها على صدره وهو يميل نحوها ، ضاغطا بجسده على جسدها أكثر بعد أن شدد قبضته الآخري على خصرها ، ، مما سمح له بالتعمق أكثر في تقبيلها ساحقًا أي مقاومة أخرى لها.
أرادت الهروب منه ، وهي يعتريها الخجل الشديد مما يحدث ، لكن جسدها وقلبها الصاخب أعلنا التمرد على عقلها العنيد ، واستمتعت باحتضانه رغم إرادتها.
أغمضت عينيها في استسلام حيث شعرت بصاعقة كهربائية خدرت جسدها بالكامل ، و تغيبت تمامًا عن هذا العالم أمام الشعور الغريب الذي اجتاح جوارحها بقوة ، ولكنه مع ذلك شعور ساحر جدًا تختبره للمرة الأولي في حياتها جاعلا قلبها يترنح بسعادة.
بينما كان مراد يحلق بسرور في سماء عشقه ، يقبلها بكل لهفة وحب و شغف ، مدمجاً في قبلته الأولي لهم كل مشاعره التي داهمته وأرهقته طوال المدة الماضية ، فهي الآن زوجته دون قيد أو شرط ، ولا يستطيع أن يمنع نفسه عنها ، بعد أن رأى قبولها له واضحًا في عينيها المتلألئة.
ابتعد عنها قليلا ، هامسا بأنفاس لاهثة ، بينما كانت جفونه منسدلة : جهزي نفسك لاكتشافات كتير عني الفترة اللي جاية .. اولها اني جريئ اوي ومابيهمنيش حد .. اذا ماردتيش عليا لما اتصل بيكي قبل ما تنامي هجيلك الصبح الشركة واحرجك بالشكل دا انا مجنون
فتح زرقاوتيه محدقا في وجهها المشع توهجاً بإحمرار طبيعي لطيف زاد جمالها ، وعيناها مغلقة بقوة من شعورها بالإحراج الشديد بعد إنجرافها معه في عاصفة المشاعر اللاهبة منذ ثوان.
إبتسم بخفة مردفاً بجوار أذنها : وحاجة أخيرة مفيش حفلات هتروحيها متنكرة تاني الا معايا انا وبس!!
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في سيارة أدهم بعد أن غادروا منزل شاهين
قال بإبتسامة بينما كانت عيناه موجهة علي الطريق : انتي جمعتي عصافير حب جداد
ضحكت بخفة قائلة بمرح : نسمة قالتلي كدا
ثم أردفت بهمس خافت كأنها تحادث ذاتها : بس عارف انا يعني زي اي بنت نفسها تحب و تتحب .. مش هكذب عليك انا كنت راضية بحياتي الهادية قلبي ساكن مابسمعش صوته
أضافت وهي تنظر له بحب : لحد ما انت دخلت حياتي بقي بيدق كتير علي طول بقيت ببص للحب بنظرة مختلفة وعايزة نسمة كمان تعيش الاحساس دا هي طيبة وتستاهل تلاقي حد يحبها بجد
قبل يدها بلطف و هو يقول بتساءل : تفتكري ابن خالتك دا بقي حب حياتها؟!
ابتسمت بإتساع وقالت بنبرة عميقة : مين عارف القدر دايما بيجمع ابعد اتنين عن بعض وفجأة يلاقو نفسهم مايقدروش يستغنو عن بعض
نظر لها من زاوية عينه التي علي الطريق أمامه ، وقال بإستفهام : كأنك بقيتي بتكلمي عننا فجأة!!
أومأت إليه بخفة وقالت بتأكيد : دي حقيقة تعرف اني لما بكلم في اي موضوع مع أي حد بلاقي نفسي من غير ما أحس شيفاك انت وبكلم عنك انت
وضع ذراعه خلف كتفها وجذبها نحوه ، ثم قبلها برفق في شعرها قائلاً بابتسامة : بحبك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور عدة أيام
داخل منزل مراد القديم
دخل معها بعد أن أقنعها بالحضور معه إلى هنا ، فقد قرر أن يخبرها بنفسه عن كل شيء مر عليه في حياته السابقة.
تحديدا في ذلك المكان الذي يحتوي علي ذكريات كثيرة وعميقة ذات قيمة هائلة له ، وحتي يمكنه أن يفرغ ما في قلبه دون خجل أو إحراج حتي يجعلها تختار أما الاستمرار معه أو تركه.
رغم أن ذلك صعب عليه لأنه أحبها بشدة ولا يستطيع تقبل فكرة التفريط فيها ، لكنه لا يريد إجبارها على فعل شيء لا تريده بكامل حريتها.
سألت بنوع من الخوف ظهر في نبرتها المهزوزة بعض الشيء : انت .. ليه جبتني هنا!!؟
ألقى بمفاتيحه على الطاولة أمامه في أهمال ، أثناء ما كان يجلس على الأريكة وقال ببحة مرهقة : مش كنتي عايزة نمشي بالاصول و تعرفي عني كل حاجة اقعدي واسمعيني وقتها هتفهمي جبتك هنا ليه!
جلست بجانبه بهدوء عندما شعرت بالإرهاق الذي كان واضحًا عليه من نبرة صوته المتعبة
تحدث بنفس الهدوء دون أن ينظر إليها موجهًا عينيه نحو الفراغ : اسأليني اي سؤال وانا هجاوب
سألت بصوت خافت : دي شقة مين!!؟
نظر بحزن حول المنزل بأثاثه العتيق قليلاً الذي لم يتغير منذ وفاة والديه ، وأجاب بجمود : دا البيت اللي اتولدت فيه انا واختي بين ابويا وامي الله يرحمهم
اتسعت عيناها بصدمة مما قاله ، لكنها سرعان ما وضعت هذه الصدمة جانبًا عندما سمعته يستأنف حديثه : جبتك هنا عشان دا المكان الوحيد اللي بستريح فيه
تمتمت بإستفهام : هما ازاي اتوفوا!!؟
بدأ يخبرها بكل شيء عن عائلته الهدوء والحزن يخيم علي المكان حولهما.
★★★
مسحت الدموع التي كانت تنهمر على خديها بغزارة ، بينما كان قلبها ينقبض حزنًا على قسوة القدر الذي عاني منه ذلك الصبي الصغير.
أردف بتنهيدة بينما كانت متشكلة عقدة بين حاجبيه بقوة : اللي عملته كان تهور وغلط اكيد .. انا اللي زرعت الشرطة اصلا وسطهم عن طريق رجالة ليا .. في الاول كنت عايز انفذ انتقامي منهم بعد قتلهم لأبويا وامي واختي بأي طريقة حتي لو غلط .. لكن حاتم ماسبنيش اعمل كدا و اتفق مع الشرطة عشان يتعاونو معانا
نظر لها بحنان مكملا حديثه : عارف انك دلوقتي خوفتي وقلقتي علي نفسك مني .. لكن انا وعدت باباكي يوم كتب كتابنا اني هفديكي بروحي عارف
تطلعت فيه بصدمة قائلا بصوت مبحوح : بابا كان عارف كل دا!!
أومأ بخفة و أجاب بصدق : طبعا يا نسمة لما طلبتك منه حكيتلو كل حاجة وانتي متأكدة ان عمره ما كان هيوافق لو مش واثق من كل حرف قولته
هزت رأسها بإقتناع وقالت بهدوء : ايوه عارفة
زفر الهواء من صدره بصوت عالٍ ، متأملاً صورة والديه معلقة على الحائط.
وجهت عينيها إلى حيث كان ينظر ، ثم قالت بتأمل أيضا : شكلهم كانو بيحبو بعض اوي
رد عليها بإبتسامة حزينة : فعلا و كانو بيحبونا جدا
ابتسمت له بهدوء ، وقالت بحزن بعد أن شردت في أفكارها قليلاً ، بينما تتلامس العقد الذي يتوسط عنقها : تعرف اني نفسي اوي امي تكون معايا يوم فرحي زي اي بنت وتدعيلي ربنا يسعدني .. اتحرمت منها بدري اوي ماكنش ليا اي ذكري او صورة معها .. انت محظوظ انك جربت حضنها
مد ذراعه بحذر وتردد ، ومرر كف يده علي شعرها بحنان قبل أن يسحبها على صدره ، فإرتمت عليه وهي تنهمر دموعها ، التي كانت تنزلق بهدوء على خديها ، مبللة معطفه الشتوي ، وهي تلف ذراعيها حول خصره بقوة ، وتغمس رأسها أكثر في صدره ، فتتحطم الحواجز بينهما ، وتعلن القلوب عن خفقاتها الصاخبة داخل ضلوعهما.
تمتم وهو يسند رأسه علي رأسها ، وهي لا تزال قابعة بين ذراعيه : انا كذاب يا نسمة
سألت بصوت مكتوم : ازاي!!
أجاب مراد مستنشقًا أريجها بعمق : معرفش ازاي هعيش وانتي مش جنبي هتعذب اوي لو بعدتي عني
رفعت وجهها العابس بلطف من فوق صدره ، وقالت بصوت مبحوح ، بينما كانت وجنتاها مبللة بحبات دموعها مع احمرار طفيف : مين قالك اني هبعد انت عايز تخليني مطلقة وانا في عز شبابي .. دا انا اموتك واترمل ولا انك تطلقني ووحدة تانية تقرب منك غيري
نظر إليها بصدمة حقيقية وقد نال كلامها إعجابه للغاية ، وسرعان ما ضحك بشدة ، ثم قال بخوف مزيف : انتي فظيعة ايه الشر دا كله!!
قالت بخفوت وهي تنظر له بحاجب مرفوع : هو دا انا اذا كان عجبك
همس لها بلطف ، وبالكاد يصدق أنها قد وافقت على الزواج منه بعد كل ما قاله ، وتنسجم معه أيضا في الحديث بذلك المرح : انتي مش عجباني .. انتي جننتيني بيكي .. فاكرة لما سألتيني في اول مرة شوفنا بعض انا مين !!
أضاف بعيون تتلألأ بعشق جارف دون أم ينتظر ردها ، بينما ترتفع دقات قلبه بصوت عالٍ في صدره ، حتى هي سمعتها بوضوح لقربها الشديد منه : ودلوقتي بقولك اني قرصان مسكين من برا صخر صلب وبارد .. بس من جوا العكس مجرد طفل يتيم مايعرفش حاجة عن ظلم وقسوة الدنيا .. عاش دايما خايف وبيدور علي الأمان ولقاه معاكي بقيتي روحي .. وانسي اصلا فكرة اني اسيبك لغيري يا تقبلي تكوني شريكة حياتي لاخر يوم في حياتنا يا هموتك واقتل نفسي بعدك
ابتلعت ريقها بصعوبة من كلماته الإجرامية التي راقت لها لا تدري السبب ، وقالت بخوف مزيف لمعرفتها من أنه لن يؤذيها في يوم ، فهو منقذها منذ البداية : لا خلاص العمر مش بعزقة نتجوز وامري لله
اتسعت عيناه بصدمة ، قائلا بحذر كأنه يريد التأكد مرة أخري مما سمعه : يعني موافقة
أومأت له براسها ووجهها يشع توهجا من الخجل دون أن تنطق.
تمتم بإستفهام : ليه موافقة؟
قالت بإنشداه بعد أن نظرت له بإستنكار : ايه السؤال الغريب دا!! بس هقولك ليه اصلي انا بحب الاكشن جدا
زم شفتيه بتعجب قائلا بحاجب مرفوع : بس كدا!
أومأت برأسها في خفة ، وهي تنهض من بين ذراعيه في حرج سيطر عليها بقوة ، قائلة بسرعة : اه و يلا بقي روحني بسرعة عشان اتأخرت علي بابا
هز رأسه استسلامًا لمزاجها المتقلب ، بينما ارتفعت ابتسامة ماكرة على شفتيه من تهربها الخجول منه ، متوعدا لها في داخله بالكثير عندما يقيمان الزفاف ، والتي أصرت على أنه سيكون بعد ثلاثة أشهر من الآن.
تمتم بصوت وصل لمسمعها ، لكنها تجاهلته : صبرني يارب
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
اليوم التالي
شركة البارون
داخل مكتب نسمة
كانت تجلس أمام مكتبها بنشاط وتبتسم بسعادة ، ثم رفعت وجهها نحو الباب ، حالما سمعت صوت كارمن المفاجئة بإبتسامة نسمة المشرقة : ايه دا!!
قالت بإستفهام : مالك؟
اقتربت منها بخطي سريعة ، وحدقت فيها عن كثب بتمعن ، وقالت بريبة : انا حاسة ان في حاجة متغيرة فيكي .. مبتسمة و وشك منور
تنحنحت ببعض الحرج ، وهي تخفض عينيها بينما تجلس كارمن على منضدة المكتب أمامها ، وتنظر إليها حتي تحثها علي الحديث : احم
أعتري كارمن الفضول فقالت بسرعة ، وهي تضربها بخفة علي رأسها : انطقي ماتهربيش
سألتها بخجل : هو باين اوي كدا
أجابت بثقة : باين من ابتسامتك ولمعة عينك شكل مراد هو السبب
أومأت بقوة كطفلة صغيرة وقالت بحماس : اخدني شقة اهلو وحكالي كل حاجة بنفسه بس محسستوش اني كنت عارفة منك حاجة انا هطير من السعادة
فتحت ذراعيها وعانقتها بحب ، لتقول بفرح : يا نهار ابيض اخيرا رضيتي عنه فرحتيني بجد
أغمضت عينيها وتنهدت بارتياح ، وهمست بسعادة غمرت قلبها : انا بحبه اوي يا كارمن ونفسي اعوضه عن كل حاجة وحشة حصلت في حياته
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل في الشركة
عادت كارمن إلى مكتبها وكانت سعيدة للغاية ، وفجأة دخل أدهم المكتب ، فقالت بدهشة : حبيبي انت عندك اجتماع بعد عشر دقايق كدا تتأخر!!
رفع يده ودفع غرة شعرها برفق عن جبهتها ، قائلا بابتسامة : في دقايق تستاهل وبعدين انا رايح اهو هو في نفس الدور هنا .. بس حبيت اشوفك لانك وحشاني
تطلعت كارمن فيه بإبتسامة واسعة ، وقالت بعفوية : بحبك
اغمض عيناه متنهدا بشوق ، وقال بهمس : لما بتطلع منك كدا من غير انذار بتخطف قلبي
شبكت اصابعها خلف عنقه تتدلل عليه قائلة بتساءل ناعم : بتخطفه يعني ماكنتش خطفاه من الاول؟
ابتسم لها بمحبة مردفا بصدق متلألئًا في نظراته العاشقة لها : اسمك محفور علي قلبي ومابيقولش غير كارمن
مالت رأسها قليلاً ، وهي تحدق فيه بإنشداه ، لتغمغم بعدم تصديق : ادهم باشا شاعر كمان
عض شفتيه وهمس بتلاعب : واعجبك اوي
ضحكت بخفة ، وهي تنظر له بمكر مماثل قائلة برقة : قولي جملة تانية عشان اقدر احكم بضمير
ثبت رأسها براحة يده من خلف رقبتها ، وقطف قبلة من كرزتيها الناضجة برقة بالغة ، ثم غادر المكتب بخطوات هادئة تاركاً إياها تلهث بشوق ، ووله من شدة ولعها بهذا الرجل الذي كلما غمرها بشغفه تزداد رغبتها في المزيد منه أكثر.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور يومان
دخل مراد مكتب أدهم دون أن يطرق الباب ، فهذا أصبح روتينه معه مؤخراً ، قائلاً ساخرًا بعد أن رأى كارمن جالسة على الأريكة أمام طاولة المكتب الجالس عليه زوجها ، وهو محدقا بتركيز في ملفات خاصة بالعمل أمامه : انتي مالكيش مكتب في الشركة دي ولا مابتعرفوش تقعدو من غير بعض
هتف أدهم فيه بتذمر : هو انا خلصت من مالك عشان اتبلي بيك انت وايه اللي في ايدك دا كأننا قلبنا الشركة مستشفي
نهضت كارمن وتوجهت نحو مراد ، وعيناها تتألقان بإنبهار تجاه باقة الورد الرائعة التي كان يحملها بين يديه الكبيرتين ، متسائلة بإبتسامة : الله ايه الورد الحلو دا!!
ابتسم مراد بفخر علي ذوقه المميز ، وقال بغرور مزيف : عجبك!!
أطلقت صفيرًا بإعجاب وقالت بفضول : خطير .. دا لنسمة طبعا
أومأ برأسه لها وقال بثقة : اكيد ليها
حدقت كارمن في أدهم وهي تضيق عينيها عليه بغيظ ، وهي تتجه نحوه بخطى سريعة ، قائلة بسؤال يتغلغله العبوس : انت ليه عمرك ما جبتلي ورد يا ادهم!!
أطلق مراد ضحكة خافتة عليهم ، وقال بابتسامة شامتة ، وهو يتلاعب بحاجبيه حتي يغيظ أدهم قبل مغادرته المكتب : طيب انا هسيبكو تصفو حسابتكو سوا
هتف أدهم بغيظ بينما تعالت ضحكات الأخر بمرح : خربتها وماشي يا زفت الطين انت .. علي فكرة دي شركة مش كافتيريا للعشاق اتجوزها وخلصنا منكو
التقطت ربطة عنقه ، وسحبته منها حتى أصبح على بعد بضع بوصات فقط من وجهها ، بينما كانت أنفاسها الساخنة تلفح بشرته بحرارة خدرته قليلا مع استنشاقه لعطرها العاشق له ، قائلة بنبرة طفولية متذمرة غير منتبهة لذلك المسحور بتعبيراتها اللطيفة : انت تخليك معايا هنا سيبك منه وقولي ليه مابتجيبلش ورد!!
حاول السيطرة على مشاعره ، وهو يتطلع إليها في إنشداه بما تقوله ، ويتمتم بدهشة حقيقية من طموحها الذي أقصي مداه هو باقة ورد : اما انتي امرك عجيب اللي اعرفو ان الستات تتخانق مع ازواجهم عشان مايجبلهاش فستان عجبها و لا حتي تلاجة نفسها فيها مش عشان مابيجبش ورد
أفلتت ربطة عنقه من بين أصابعها ، وهي تستقيم في وقفتها ، قائلة بعبوس لطيف يتخلله الكبرياء بعد أن وضعت يديها على خصرها ، وطرقت الأرض بقدمها اليمنى : انا بحب الورد المفروض تدلعني وتجيبلي كل يوم ورد
عض أدهم علي شفته السفلى بمكر قبل أن يفاجئها بسحبها من ذراعها ، وأجلسها في حجره خلف طاولة المكتب ، قائلا بنبرة أجش مثيرة ، وهو يقبّل خدها المحمر بغضب : مش محتاج للورد في حياتنا عشان عندي احلي و اجمل وردة قدام عيوني و بين ايدي
نظرت إليه بصدمة ، فقد سيطر على قلبها ببضع كلمات رقيقة منه فقط ، لتهمس بهدوء من دهشتها : انت تنفع تشتغل دبلوماسي صدقني انت كنز متحرك
غمز لها بحب ، ليقول بضحكة : نبقي نفكر فيها دي
★★★
في مكتب نسمة
دخل مراد بخطوات هادئة ورآها جالسة مشغولة ببعض الأوراق في يديها ، ولذلك لم تنتبه لدخوله.
شرد قليلاً لا يعرف ما الذي يبعثر حاله حين تكون أمامه ، يصبح مثل المراهق ، لا يستطيع أن يبعد عينيه عنها ، ولا يتحكم في يديه التي تحرق شوقا حتي تلمس يديها من حين لآخر ، بينما ينبض قلبه بداخل صدره ، ويتفاقم إحساسه بالسعادة وكأنه طفلاً سعيداً بقدوم العيد.
ابتسم علي أفكاره بقلة حيلة ، فهو حقًا أمامها مثل طفل صغير ، يتصرف بشكل عفوي للغاية دون ذرة عقل أو وقار ، قائلاً بابتسامة : مساء الخير
ردت بتفاجئ وهي ترفع خضرواتيها نحوه : مساء النور
تحرك نحو مكتبها ثم إنحني قليلا لمستوي رأسها بينما يقدم لها باقة الورد ، قائلاً بلطف : اتفضلي يا جميلتي
همهمت نسمة بسعادة : كل دا عشاني
همس لها بحب : انتي تستاهلي كل الحاجات الحلوة
تنحنحت بخفة قبل أن تقول بتساءل : طيب ممكن اعرف دا كله بمناسبة ايه!!
قال بابتسامة ماكرة بعد أن ابتعد عنها ، ومشى حتى جلس على الكرسي أمام طاولة مكتبها : اني معاكي في مناسبة احلي من كدا
تمتمت بعبوس : مغرور اوي
هز رأسه لها بخفة وقال بحنو : بس بحبك اوي .. يلا ننزل نتغدي انا جعان اوي
قالت بإعتراض بعد أن عضت علي شفتيها تكبح حماسها علي فكرة تناول الغداء معه : بس عندي شغل كتير
رفع حاجبه بإستنكار وقال بعدم إكتراث : مديرك موافق و راضي
زفرت الهواء بضيق وقالت بحسرة : انا حاسة انهم هيستغنو عني بسببك انت
قهقه قائلا بإستخفاف : مش مهم .. بيتك وجوزك هيكسبوكي يا قلبي
حدقت فيه بدهشة ، وسرعان ما قالت بعناد : يعني ايه بقي!! انا هشتغل حتي بعد الجواز
قال سريعًا وهو يقف ذاهباً نحوها ، ثم أمسك بيدها وجعلها تنهض حتى رحلوا : ماشي هنشوف الموضوع دا واحنا بنتغدي .. يلا تعالي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد عدة أيام
كان جالسًا في منزل شاهين بعد أن دعاه لتناول العشاء معهم في جو عائلي دافئ أحبه كثيرًا ، ثم نهض شاهين ليأخذ دوائه ، فقالت نسمة بإبتسامة مازحة : اتفضل بقي امشي ورايا بكرا يوم طويل
مط شفتيه بحزن متصنع وقال هامسا : لحقتي زهقتي و عايزة تخلصي مني يعني
انفرجت شفتيها في إبتسامة تظهر أسنانها وقالت بنعومة : انا مابزهقش منك ابدا
حدق فيها قائلا بإبتسامة مليئة بالكبرياء : ايوه كدا ارضي غروري شوية
رفعت حاجيبها بغيظ وقالت بمكر : انت يعني ناقص غرور .. يلا خلاص بقي ادبسنا ومفيش مهرب
عبس بلطف قائلا بتذمر : ما كنتي ماشية كويس لازم تعكيها في الأخر
أردف بتهكم وهو يعقد ذراعيه علي صدره : عموما هترتاحي مني بكرا بحالو
فتحت فمها بغباء وسألت بينما اقتربت منه قليلاً بعفوية : ليه يعني؟
أكمل حديثه بجدية محاولا كتمان ضحكه متصاعدة في حلقه : هسافر اسكندرية في شحنة بضاعة في الجمارك محتاج اخلصها بنفسي وهرجع تاني يوم الصبح
حزنت قليلا لإبتعاده عنها قائلة بخفوت : علي فكرة انت مش بتتعبني عشان ارتاح منك
هتف بعدم تصديق : بجد
أومأت له بخفة وقالت بصدق : ايوه يعني بالعكس انا اتعودت علي وجودك قدامي كل يوم وببقي مبسوطة لما بتيجي الشركة
ابتسم بحب وهو يحثها على التحدث أكثر : وايه كمان!!
رمشت عدة مرات بخجل قائلة برقة : لما ترجع من السفر هقولك
عبست ملامحه وهو يقول بإستسلام مؤقت : ماشي مع اني مش صبور .. مش عايزة حاجة من هناك؟
نفت بإبتسامة : شكرا تعالي بس بالسلامة
نظر لها بحب وهمس بإستماته : الله يسلمك بس مش شايفة ان 3 شهور كتير علي الفرح
حركت رأسها بنفي وقالت برجاء : لا يا مراد انا اصلا خايفة وحاسة انه مش هلحق اجهز نفسي كويس
تنهد بقلة حيلة وقال بهدوء لعله يقنعها : نسمة حبيبتي كل حاجة جاهزة وانا مش قادر تفضلي بعيد كل الوقت دا عني
أضاف بضيق ممزوج بشوق : عارفة ان لما بتحصل حاجة تضايقني او اتعصب حتي لو منك بكون عايز اجيلك لو نص الليل عشان اخدك في حضني واشم ريحتك الحلوة دي اللي بتهديني
صاحت بسخافة ، في محاولة لإخفاء خجلها الواضح من كلماته : ليه هو انا مهدئ .. لو علي كدا خد ازازة البرفان بتاعتي وخلاص
اتسعت بؤبؤ عينه وهو يتابع ردود أفعالها قائلاً بعفوية : انتي كل حاجة حلوة في حياتي
ابتلعت ريقها بتوتر من همسه اللطيف ، وقالت بصوت وَاهِن : بلاش الحنية دي كلها عشان كدا هضعف واوافق
برقت زرقاوتيه بوميض خبيث ، وقال بابتسامة شغوفة : لو علي كدا بقي ازود الجرعة
وكزته فجأة بخفة علي صدره ، وحاولت أن تجعله ينهض من مكانه : لا يلا قوم بقي
ضحك على نظرتها الخجولة بشدة ، قائلا بقلة حيلة علي حالته التي تلين معها فقط ، فهي بجرأة تطرده ، ولا يمكنه إلا الإذعان لها : خلاص ماشي بس ماتزقيش جامد كدا ايدك توجعك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور ثلاثة أشهر
في قصر البارون
كانت كارمن جالسة تشاهد فيلمًا بمفردها في الجناح ، لأن أدهم ذهب لكي يسهر بصحبة مالك ومراد وزين ، الذي انتقل مع زوجته إلى القاهرة منذ وقت ليس ببعيد ، بمناسبة زواج مراد و نسمة غدًا ، لكنها غفت دون أن تدرك في مكانها.
دخل أدهم القصر وصعد إلى الجناح مباشرة ، ثم دخل الغرفة ليجدها فارغة.
جعد حاجبيه بتساءل ، ثم خرج منها بسرعة ، واستدار حوله في غرفة الجلوس حتى وجد جسدها الصغير يحتل الكنبة أمام التلفاز.
مشى نحوها بخطوات هادئة ، نازعا عنه سترته ، تبعها حل أزرار قميصه حتي ظهرت عضلات صدره بارزة بصلابة ، و بطنه المحددة من ممارسة للرياضة ، ثم دني إلى مستواها قليلاً ، مستنشق عطرها الجميل ، ثم رفعها برفق بين ذراعيه ، واتجه نحو الغرفة.
فتحت عينيها بنعاس بعدما شعرت أنها ليست على الأرض ، لتجد نفسها بين ذراعيه في الهواء.
همست بصوت نائم وهي تلف عنقه جيدا بذراعيها ، وغمست وجهها في تجاويف رقبته ، ممَ تسببت له في دغدغة لطيفة بعثت الحرارة في جسده بالكامل : انت شايلني ليه!!؟
دخل بها الغرفة وأغلق الباب بقدمه ، ثم أجابها بهدوء بعد أن زفر الهواء بإضطراب من تأثيرها عليه ، بينما كان يسير بها إلي الفراش : موديكي علي الاوضة كنتي نايمة علي الكنبة
صعد ركبة واحدة على السرير ، ووضعها في المنتصف بحذر وكأنها قنينة فخارية أثرية رقيقة يخشي عليها من الكسر ، ثم حاول الإستقامة حتي يبتعد ، لكنها بقيت متعلقة برقبته ، فنظر إليها بتساؤل.
همهمت برقة ، وهي تحملق في وجهه ببعض الخجل : انا جعانة وكنت مستنياك
ابتسم علي لهجتها الطفولية الممزوجة بالنعاس ، بينما يخفض ذراعيها عن رقبته ، وقال بلطف : هنزل اشوفلنا حاجة ناكلها من المطبخ واجي
إنمحي النعاس من عينيها في لمح البصر بعد أن رأت أدهم قد نزع القميص عن جسده.
نهضت على السرير بقدميها ، وسألت كما لو أنها تريد إستبعاد الفكرة التي خطرت في رأسها ، وهي تنظر إليه بعيون منفرجة علي مصراعيها : هتنزل ازاي وانت كدا؟
أخفض بصره إلى المكان الذي أشارت إليه بإصبعها ، فوقعت نظراته على صدره العاري.
رفع حدقتيه يتطلع إليها بتساءل ، وقال بدهشة ، كأن هذا الفعل إعتيادي بالنسبة له : كدا ازاي يعني!!
دقت نواقيس الخطر في قلبها الذي بدأ يخفق بعنف من شدة الغيرة التي اعترتها من برودة أعصابه ، لأنه من غير المعقول الا يكون هذا الأحمق مدركاً مدى وسامته التي يمكن أن تسبب كوارث فادحة.
جزت علي أسنانها بقوة قبل أن تتمتم بحنق من بين شفتيها : عريان يا بيه .. وفي شغلات مراهقات موجودين في البيت علي فكرة
كان مسرورًا جدًا بنبرة صوتها الحادة بسبب غيرتها الشديدة عليه ، ولاحظ التحديق المستمر من عينيها في عضلات صدره ، فاجتاحت موجة حرارة في جسده ، ليبتسم بخبث واستمتاع بداخله قبل أن يقترب منها بتأني ، مطلقاً ضحكة رجولية تردد صداها في جميع أنحاء الغرفة مرددا كلمتها بنبرة ماكرة : مراهقات!!
نفخت بفمها إلى الأعلى ، غاضبة من خصلات شعرها المتساقطة على عينيها ، لتطير بعيدًا قائلةً بحدة ، فيما ظهر احمرار وجنتاها من شدة الغيرة المشتعلة في قلبها : ماتضحكش .. انا مابهزرش
رفع كتفيه ، غير مقتنع قائلا بمماطلة : ماهو انا مش فاهم ايه اللي هيحصل يعني لو نزلت كدا
اجابت باندفاع دون أن تبطئ لالتقاط أنفاسها : اه عايز وحدة من البنات دول يشوفوك و يتجننو بيك .. خصوصا بعد لما طلعلك كام شعرة بيضاء في راسك فطبعا هتبقي مز احلامهم ومراهقتهم ونعيد فيلم العذراء والشعر الابيض تاني
أتسعت عيناه عليها بإنشداه مما يسمعه منها ، هاتفا بصوت ساخر بعد أن وضع يد في خصره ، و يده الأخري أشار بها في وجه كارمن حتي تتوقف عن الكلام : بس بس .. مسورة ميه وفرقعت في وشي .. ايه دا كلو عقلك صورلك الفيلم الهندي دا امتي وانا اللي كنت فاكرك عاقلة طلع لسانك مترين
دفعت شعرها للوراء بحركة متعجرفة قائلة بضحكة ، وقد هدأت قليلاً من زوبعة غيرتها التي تأججت بداخلها منذ قليل ، بعد أن قالت ما كان يثقل صدرها : لالا مايغركش وش الهدوء و الحنية دا .. انت اصلا ماتعرفش انا في الاساس اجن من المجانين .. كل الحكاية اني الاول كنت بخاف منك وبكتم كل دا جوايا قدامك
سأل أدهم محدقا فيها بحاجب مرفوع : اه قصدك انك دلوقتي بطلتي تخافي مني؟!
أكدت بإبتسامة شقية كلماته : بالظبط كدا خلاص يعني اخدت عليك و بقينا زي السكينة في الحلاوة
تمتم بعد أن زفر بقلة حيلة ، وهو يشير برأسه نحو غرفة الملابس : ماشي يا مجنونة هانم اجري هاتيلي تيشرت من جوا عشان انزل به
قفزت بخفة على الأرض ، قائلة بامتعاض زائف لم يخلو من شعورها بالملكية تجاه ذلك الوسيم الذي استشف ذلك بمنتهي السهولة ، وزاد إحساسه بالرضا حيث كانت ابتسامته تتسع على شفتيه أكثر على غيرة من ملكت فؤاده : ماشي بس رجلي علي رجلك انا مش ضامنه الظروف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثامن والأربعون ( الأخيرر)