تحميل رواية مزيج العشق بقلم نورهان محسن pdf
بقلم نورهان محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جميلة تشبه قطرات الندى كل صباح. لديها زوج رائع يلقي عليها كلمات حب. وتداعب تلك الفتاة الصغيرة أصابعها. وهي تملأ الكون سعادة بضحكاتها. لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار أن كل ضحكة لها ثمن. وكل لقاء هو فراق. ها هي الآن.... بعد رحيل الزوج المحب والسند! أصبحت وحيدة.. تائهة.. خائفة. بين الصدمة المريرة والوصية التي كسرت ظهر أنوثتها. ستصبح مقيدة بأخ زوجها.. الذي لا تحتمل النظر إلى وجهه البارد والغامض. لكن لتنفيذ وصية زوجها.. وحفاظا على ميراث ابنتها.. يجب أن تتزوج من أخيه! وتلقي بنفسها بين المطرقة والسندا...
رواية مزيج العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان محسن
في منزل الحج عبدالرحمن
هتف زين بصوت جهوري: السلام عليكم
توجهت نظرات روان وجمال إلى زين الواقف بثبات أمامهما، لكن ملامح وجهه وتكور قبضته بعصبية يعكسان مدى حنقه الداخلي. فالغيرة نار والقلب حطب، فإن لمست قلبك الغيرة، فاعلم أنه سيحرق.
زين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حاول التحكم في غضبه وجلس بجانب روان على الأريكة، ثم رفع ذراعيه ووضع يديه على كتفها وعصره بشدة دون وعي منه.
ارتفع نبض قلبها من فعلته، وأنذهلت من قبضته القوية على كتفها، لكنها رغم ذلك الألم كانت سعيدة جداً بقربه منها.
حسناً، فلا جديد في علاقتهما الزوجية، لكنها لا تنكر فرحتها باهتمامه بها وكل ما يتعلق بأمورها.
تخدّرت قليلاً من رائحة عطره الذي استنشقته، والذي سحبها إلى عالم وردي، ولم تلحظ النظرات الحارقة والحرب الباردة بين زين وجمال.
عادت للواقع على صوت والدتها وهي تتحدث معها.
روان بانتباه: نعم بتقولي حاجة يا ماما؟
حنان باستغراب: وه بقالي ساعة بكلم يا بنتي.. قومي مع جوزك يغير هدومه.. وانزلو بسرعة عشان نتغدى.. أبوكي وصل وقاعد مع جدك في المندرة.
روان: حاضر.
رأت يد زين ممدودة إليها، فنهضت واضعة يديها في يده، فأمسك بيديها برفق وصعدت معه إلى الطابق العلوي.
نعود إلى الشركة.
أنهى أدهم الاجتماع ودخل المكتب، فرأى ياسمين تتفحص الأوراق بهدوء أمامها، أو بتعبير أدق، متظاهرة بالقراءة.
ياسمين برقة: أستاذ أدهم، على فكرة المدام خرجت من شوية.
التفت إليها متفاجئاً بكلامها قائلاً بصوته الرخيم: ما قالتش رايحة فين؟
ياسمين بكذب: لا يا فندم.
أدهم: تمام.
تركها ليدخل المكتب.
عند زين وروان.
دخلا الغرفة معاً، فتركت يديه وذهبت إلى الخزانة تبحث له عن ملابس مريحة، فهي أصبحت تهتم بكل ما يخصه وهذا جعل مكانتها في قلبه تزداد أكثر.
تجعد حاجباها بدهشة عندما شعرت أنه يقف خلفها مباشرة، ويحجب الضوء عنها بطول قامته.
لذا تحركت للالتفات إليه، لكنها لم تستطع فعل ذلك لأنه كان قريباً جداً منها، وشعرت أن ظهرها أصبح ملصقاً لعضلات صدره تماماً.
انحنى زين، وهو يهمس بجانب أذنيها بصوت أجش بسبب انفعاله الشديد، وغضبه الذي استمر بكتمه في الأسفل.
زين بفحيح: كنتي بتضحكي مع اللي اسمه جمال دا ليه؟
صدمت من حركته وشعرت بحرارة جسده تشع في جسدها، لم تستطع الرد عليه لأنه كان قريباً جداً منها، لكنها حاولت إخراج صوتها.
روان بهمس متقطع: احم.. احنا.. كنا...
لم يفهم كلامها، فأدارها إليه.
هرب منها الكلام وهي تراه عاري الصدر أمامها، فقد خلع قميصه وألقى به في إهمال على السرير.
رمشت روان عدة مرات بتوتر والخجل يغلفها، وهي تقف أمامه ويحصرها بينه وبين الخزانة بعد أن رفع ذراعيه وسندهما على الخزانة حتى أصبحت محاطة بجسده من الجانبين.
تمتم زين بخشونة: كنتو إيه؟!
هل يمزح؟ كيف يتوقع منها أن تتحدث عندما تكون في هذا الموقف؟
وضع إصبعه تحت ذقنها ورفع وجهها إليه، فحدقت في عينيه بشرود، وهو في انتظار ردها.
همست روان بعقل غائب: عادي.. كنا بنضحك.
قرب وجهه إليها أكثر، فلم يعد يفصل بينهما مسافة تذكر، وأنفاسه الحارة اختلطت مع أنفاسها وتلفح بشرتها بإثارة.
زين جز على أسنانه بغيرة: مافيش حاجة اسمها عادي.. أنا مش عايزك تضحكي معاه تاني، مفهوم كلامي؟
شعرت بفرح كبير في داخلها عندما انتبهت لنبرة الغيرة في صوته، لذلك أرادت الاستفادة من الموقف قليلاً، ولكنها لم تفكر في العواقب.
تمتمت قائلة بمشاكسة وبراءة: ليه يعني دا زي أخويا؟
زين بحزم: انتي مالكيش إخوات غير ماجد وبس.
ابتسمت له باستفزاز: لا ليا.
نظر زين إليها بحاجب مرفوع، فواصلت حديثها بإندفاع: انت.. مش دا كان كلامك ليا في أول جوازنا إننا هنعيش إخوات واحنا فعلاً زي الأخوات أهو.. يبقى جمال كمان أخويا زيك.
ارتفع جانب شفتيه غاضباً من كلماتها الاستفزازية، فهي تمكنت حقاً من إثارة غضبه، وقبل أن تفهم ما فعلته، انحنى وأطبق شفتيه على شفتيها، وجذبها إليه ضاغطاً على خصرها بتملك، وهو يقبل شفتيها المغرية التي أرهقته في الأيام القليلة الماضية بنهم شديد.
أغمضت عينيها بخدر أثر على جسمها بالكامل من عنف قبلته وحركة يديه على خصرها، ولم تعد قادرة على الوقوف على قدميها، فرفعت يديها المرتجفة من المشاعر المفرطة التي تختبرها للمرة الأولى في حياتها، ممسكة بكتفيه تتثبت به في محاولة مجاراته بهذه القبلة التي تملؤها اللهفة والشوق، وقد غمرتها أحاسيس مليئة بالدفء والسعادة وهي بين ذراعيه.
مرت عدة لحظات قبل أن يفصل القبلة، حالما شعر بحاجتهم للهواء، لكنه لم يتركها، بل أحاط وجهها بيديه ووزع برفق قبلاته النارية على وجهها ورقبتها بهدوء.
همست باسمه في استسلام وسط قبلاته اللاهبة: زين؟
نظر في عينيها وهو يتنفس بعمق من فرط انفعاله: خلاص كدا عرفتي الفرق بين جوزك وأخوكي ولا أكمل عشان تتأكدي أكتر.
احمرت خجلاً من كلماته الجريئة، وحاولت التركيز بصعوبة، وهي تهمس في اضطراب واضح: الغداء يا زين هنتأخر عليهم.
همس زين بمراوغة: اخ نسيت خالص الغداء دا.. بس احنا ممكن ماننزلش ونطنش.. هما هيفهموا السبب.
أنهى كلماته بغمزة لها بعينه.
تمتمت في ارتباك وهي تكاد تذوب من قربه المهلك منها، وأنفاسه الحارة التي أشعلت جسدها بحرارة لذيذة وتمنت البقاء معه أيضاً.
لكنها همست بالعكس، فهذه المرة ليست مناسبة حقاً، فالجميع منتظرون في الأسفل: ماينفعش يا زين كدا لازم ننزل.
همس زين بابتسامة أمام شفتيها: طول ما انتي بتنطقي اسمي بالطريقة دي ما تطلبيش مني إني أسيبك واسمعي كلامي أحسن.
وضعت روان يديها على صدره، في محاولة دفعه بعيداً، ونظرت إليه في رجاء ترمش بعيونها واسعة: خلينا ننزل نتغدى الأول وبعدين نتكلم عشان خاطري.
توتر جسده عندما لمست صدره، فأمسك بإحدى يديه كفها الصغير الذي تضعه على صدره العاري، ورفعه إلى شفتيه يقبله بحنو.
تنهد زين بقلة حيلة، وقرص طرف أنفها برفق، قائلاً بابتسامة ساحرة: "ماشي، بس أوعي تضحكي للي اسمه جمال دا تاني."
ضحكت روان بخفة، سعيدة كثيراً بتغييره معها وقربه منها وغيرته عليها، ثم أومأت برأسها دليلاً على موافقتها.
في البداية، لم يعرف زين سبب شعوره بالقهر والغضب من حديث جمال عن روان أمامه، لكن الأمر أصبح واضحاً الآن. فكما يقال، إذا وجدت نفسك تشعر بالغيرة على شخص ما، تفقد مشاعرك جيداً، قد تكون في حالة حب وأنت لا تعلم.
والآن أصبح واثقاً أن الشعور الذي يكمن بداخله هو عشق وحب كبير جداً. فهو لا يطيق تحمل رؤيتها تمزح مع أي شخص، ولا يريد أن يفقد السيطرة على نفسه ويجرح مشاعرها. فالغيرة نار تحرق من يشعر بها وتحرق الحبيب أيضاً. إنه يريد ابتسامتها الرائعة أن تكون بسببه هو فقط.
رغم ما حدث له في تجربته السابقة بالحب، وتعرضه للخيانة وانعدام الأمان الذي شعر به في ذلك الوقت، لكن منذ أن تزوج روان، تغيرت كل مفاهيمه عن الحب.
لقد داوت تلك الطفلة جراح قلبه وروحه ببراءتها ونقاوتها وصبرها، وكذلك حبها الواضح في كل تصرفاتها. وقريباً ستصبح زوجته فعلياً.
لكنه قبل ذلك، يجب عليه أن يصلح ما أفسده معها في بداية علاقتهما. فهو يعلم أنه أساء إليها برفضه، ولا يستطيع المطالبة بحقوقه الزوجية معها الآن دون أن يعترف لها بمشاعره تجاهها أولاً، رغم أنه يتوق شوقاً إليها.
***
بعد مرور ساعة في مكتب أدهم.
وقف أمام النافذة ينفث الدخان بغضب. فهذه من عاداته السيئة عند التوتر، يدخن السجائر، ولكن ليس كثيراً للحفاظ على لياقة جسده وصحته.
سمع قرعاً خافتاً على الباب، فأذن بالدخول دون أن يكلف نفسه الالتفات.
كارمن بنبرة ناعمة: "مساء الخير."
عندما سمع صوتها، استدار لينظر إليها قائلاً بحدة لم تفهم سببها: "كنتي فين كل دا يا مدام؟"
أجابت كارمن بتلقائية: "أنا كنت في مكتب وحدة صحبتي هنا بالشركة."
اندفع أدهم نحوها ووقف أمامها، قائلاً بصوت جهوري: "بلاش كذب يا كارمن. صحبتك مين اللي بتشتغل هنا في الشركة، وإنتي بقالك سنين سايبة الشركة؟"
استغربت كارمن كثيراً من غضبه غير المبرر وصوته المرتفع، لكنها استشاطت غضباً من هجومه واتهامه لها بأنها كاذبة.
هتفت كارمن بحدة: "إيه الطريقة اللي بتكلمني بيها دي؟ كأني مذنبة واقفة قدامك؟"
أدهم بنفاذ صبر: "لما أسألك سؤال تردي بإجابة واضحة. بلاش أسلوب خدوه بالصوت دا معايا."
تحدثت كارمن بذهول حقيقي من غضبه، ولكنها لا تدري أن الغيرة هي العدسة التي تكبر الأشياء الصغيرة. ثم بدأت تلوح بيديها بدهشة: "إنت مكبر الموضوع ليه كدا؟ أنا زهقت من القعدة لوحدي وافتكرت إن في ليا صديقة بتشتغل هنا، كانت معايا بالكلية، روحت أسلم عليها."
نظر أدهم إلى ساعته ثم إليها قائلاً بجدية: "أنا مخلص اجتماع من ساعة تقريباً، كل دا بتسلمي عليها؟"
أردف بغيظ: "ودا مكان شغل مش نادي تقابلي فيه صحابك. وحتى لو حصل وهتروحي أي مكان، تبلغيني أو على الأقل تسيبي خبر للسكرتيرة."
فركت كارمن يديها معاً في حرج مثل طفلة صغيرة، وقالت بصوت منخفض: "عندك حق، هو مكان شغل. بس أنا لسه مش متعودة وبصراحة الكلام أخدنا، محسيتش بالوقت."
قطبت حاجبيها حين تذكرت ما قاله منذ لحظات، لتقول بإندهاش: "وبعدين أنا فعلاً قولت للسكرتيرة إني هروح أشوف صحبتي وقولتلها تبلغك."
أدهم بإستنكار: "تاني بتكذبي؟ هي قالت إنك خرجتي من غير ما تقولي حاجة."
كانت غاضبة من غطرسته التي حاولت التغاضي عنها، ولكن إلى هنا طفح الكيل حقاً. تلون وجهها باللون الأحمر من الغضب وغصة كبيرة تتشكل في حلقها.
رفعت سبابتها أمامه بتحذير، قائلة بصوت عالٍ: "على فكرة أنا مش محتاجة أبررلك أي حاجة، ومش هسمحلك تقول عني كذابة يا أدهم، فاهم؟ وأظن شركة كبيرة زي دي أكيد فيها كاميرات في كل مكان، ابقي اتأكد بنفسك قبل ما تتهم الناس بالباطل. عن إذنك."
التقطت حقيبتها من على الأريكة، وغادرت مكتبه والشركة بأكملها.
خرجت من الشركة مختنقة بالعبرات. هي لم تفعل له شيئاً، فلماذا هو غاضب جداً منها؟
الآن لا تعرف كيف ستصل إلى المنزل، لقد جاءت بسيارته.
أرادت عبور الشارع، لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوشاً، ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة. نظرت إليها وهي تصرخ في ذعر وأغمضت عينيها، وهي تستعد لارتطامها بها.
رواية مزيج العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان محسن
هناك دائما طرف ثالث في العلاقات
ينتظر الانفصال بفارغ الصبر
أرادت عبور الشارع لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة.
نظرت إليها وهي تشهق في ذعر وأغمضت عينيها تستعد لارتطامها بها.
قبل ذلك بساعتين
في مكتب مراد
بعد أن أغلق الهاتف مع ياسمين، ظل يفكر في طريقة سريعة يمكنه من خلالها مقابلتها.
بعد عدة لحظات، سمع رنين هاتفه مرة أخرى، وكان المتصل أيضًا ياسمين.
أجاب مراد بضجر: أيوه يا ياسمين، في إيه؟
استمع مراد لما تقوله بإنتباه ثم هتف بتساؤل وهو يجعد بين حاجبيه: متأكدة من إن اللي عملتيه ده هيعمل مشكلة بينهم؟
حك ذقنه بتفكير: تمام، اقفلي دلوقتي وتابعي اللي بيحصل وبلغيني.
أغلق معها وقد خطرت له فكرة متهورة، وسرعان ما التقط هاتفه مرة أخرى متصلًا برقم الحارس الذي يراقب كارمن باستمرار.
مراد بتساؤل: أيوه يا حمدي، أنت فين؟
أجاب حمدي مسرعًا: قدام شركة البارون يا باشا، مدام كارمن موجودة جوا.
تحدث مراد بعد أن تنفس بعمق: تمام، اسمع اللي هقوله ونفذه بالحرف.
حمدي بإذعان لكلام سيده: أوامرك يا باشا.
مراد بتحذير شرس: أوعي يحصل غلطة ولو صغيرة يا حمدي. عيلتك هتكون ثمنها، فاهم؟
هتف حمدي برضوخ لأنه يخافه بشدة ويعرف أنه يمكن أن يؤذيه بسهولة: مفهوم، كل اللي طلبته هيتنفذ يا باشا.
أغلق مراد الهاتف ونهض يضع في جيبه الخلفي ثم التقط سترته من خلف مقعده وتوجه إلى باب المكتب وخرج من الشركة، وهرع إلى سيارته يقودها متوجهًا إلى شركة البارون.
عند مراد بعد فترة وجيزة
وصل إلى الشارع الذي تتواجد فيه الشركة وظل جالسًا في سيارته يتابع مدخل الشركة بتركيز.
بعد دقائق قليلة سمع رنين هاتفه فأجاب على الفور.
مراد: أيوه يا ياسمين.. حصلت حاجة عندك؟
ياسمين بثرثرة: مدام كارمن خرجت من المكتب معاها شنطتها وشكلهم فعلاً اتخانقوا وهي خارجة من الشركة دلوقتي يا باشا.
مراد بسأم: خلاص، سلام.
أنهى مكالمته معها ثم اتصل بحمدي.
مراد بسرعة: حمدي، ركز كويس. كارمن هتخرج دلوقتي، نفذ اللي قولته.. وإياك يحصلها حاجة.
أومأ حمدي بطاعة كأنه يقف أمامه: تحت أمرك يا باشا.
أغلق الهاتف ونزل من سيارته ووقف على الرصيف وظهره للشركة حتى لا يلاحظه أحد.
في هذا الوقت، خرجت كارمن من الشركة على عجل وأرادت عبور الشارع، لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة.
نظرت إليها في ذعر والدماء تهرب من جسدها وتتصلب قدميها في الأرض.
تشعر أنها لا تستطيع التحرك فأغمضت عينيها بقوة وهي تستعد لارتطامها بها.
شعرت فجأة بيد تمتد من خلفها تشد ذراعيها لتسحبها إلى الخلف بسرعة وبقوة وتصطدم في صدره القاسي.
مرت بضعة لحظات مبهمة قبل أن تدرك أنها بين ذراعي شخص ما.
فتحت عينيها وهي ترفع وجهها إلى ذلك الشخص الطويل الذي تراه لأول مرة.
في مكتب أدهم
بعد أن ركضت للخارج من أمامه بغضب، استمر هو في توبيخ نفسه لقسوته تجاهها.
نفخ بسخط من نفسه وتوجه إلى مكتبه ثم قام بتشغيل جهاز الحاسوب ليرى ما حدث في مكتب السكرتيرة أثناء الاجتماع.
لكن شيئًا ما في الكاميرات لفت انتباهه، اتسعت عيناه في صدمة شديدة وخوف حقيقي لأول مرة يشعر به، وركض من المكتب والشركة بأكملها في هلع.
عند كارمن
رمشت بعينيها عدة مرات لتستعيد تركيزها وأدركت أنها في أحضان شخص غريب، فصبغت خديها بحمرة الخجل وخرجت من حضنه ثم تنحنحت بحرج وهي تمسح دموعها وقلبها يكاد أن يتوقف من شدة دقاته بعد أن أحست بالموت الذي كان قريبًا جدًا منها.
تمتمت كارمن بصوت خافت ونظرتها موجهة للأرض: احم.. أنا...
قاطع أدهم بصياحه كلماتها: كارمن...
استدارت ورأت أدهم يندفع نحوها بخطوات واسعة أقرب إلى الركض، وعندما وصل إلى مكانها بتلقائية شدها بين ذراعيه وعانقها بقوة وخوف شديد، وكاد قلبه أن يتوقف عن النبض من الهلع عليها، وفي نفسه يحمد الله على أنها لم تصب بمكروه.
أما بالنسبة لها، فقد كانت متفاجئة للغاية من تصرفه، لكنها شعرت بدفء يسري في جسدها وهي تجرب عناقه لأول مرة.
تمسكت كارمن به بقوة وأغمضت عينيها وهي تسمع نبضات قلبه السريعة بداخله ضلوعه، ثم أخذت تتنفس بهدوء هي بحاجة إليه الآن ولا تستطيع وصف الإحساس بالأمان الذي شعرت به داخل ذراعيه في هذه اللحظة، رغم أنها كادت أن تفقد حياتها وهو السبب.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يخرجها من حضنه ممسكًا وجهها بيديه، راغبًا في طمأنينة قلبه عليها.
تكلم بسرعة وهو يتفحصها جيدًا بعينيه: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟ أخدك على المستشفى.
أجابت بهمس مؤكدة: مافيش داعي.. متقلقش، أنا محصليش حاجة واقفة قدامك أهو.
ثم نظرت إلى الشخص الذي يقف أمامهم، والذي كاد أن يخرج الدخان من أذنيه من شدة الغضب، فكل ما خطط إليه وفعله راح هباءً.
كارمن بابتسامة مرتجفة ونبرة امتنان: أنا متشكرة لحضرتك جدًا على اللي عملته.. لولاك أنا كان زماني مت.
كان مراد مسحورًا بابتسامتها البريئة وبأسلوبها الرقيق للغاية، حيث شعر لأول مرة بضربات قلبه تنبض في صدره بتلك القوة منذ وقت طويل قبل وفاة أعز الناس إليه.
توجهت نظرات أدهم الثاقبة إلى الشخص الواقف أمامهم، والذي لم ينتبه إلى وجوده بسبب شدة توتره.
شعر أدهم بالغيرة الجارفة تتوقد في قلبه بقوة من ابتسامة كارمن وكلماتها المعبرة عن شكرها لذلك الوسيم، وما زاد جنون غضبه أكثر رده على كلماتها ونظرات الإعجاب اللامعة في عينيه بوضوح إليها.
وبحركة تلقائية منه وضع ذراعه على كتفيها من الجنب واحتضنها إليه بتملك، فما هي الغيرة إلا مجموعة من التصرفات الغريبة والأحاسيس المشتعلة التي تظهر على الإنسان من دون أن يتحكم بها.
في نفس التوقيت حاول مراد أن ينفض ذكرياته المؤلمة من عقله، وهو يجمع تركيزه الكامل عندما رأى حركة أدهم وفهمها جيدًا، فأراد حرق دم أدهم بعد أن شهد احتضانه القوي لكارمن أمام عينيه، مما جعله يشعر بالغيرة القاتلة منه عليها.
انفرجت شفتي مراد بابتسامة جذابة جدًا قائلًا بصدق يشوبه المكر: بعد الشر عنك.. مافيش داعي للشكر وحمد الله على سلامتك يا آنسة.
تحدث أدهم بنبرة باردة كالصقيع وهو يشدد على كلماته: لا أكيد الشكر واجب.. متشكر جدًا على إنقاذك حياة مراتي يا أستاذ.
نظر مراد إليه بحاجب مرفوع يتصنع الدهشة قائلًا بمكر: مراتك؟ تمام.. معلش بعتذر، ما أخدتش بالي لإني ماشوفتش دبلة في إيد المدام.
نظرت كارمن لإصبعها في حرج من تلك المحادثة التي كانت تدور أمامها، وأرادت أن تخفف من غضب أدهم الذي أصبح واضحًا عليه من تعقيد حاجبيه.
همست كارمن بكذب وهي تبتسم بتوتر: أيوه فعلًا، أصلي أنا نسيت الدبلة في البيت.. متشكرة لحضرتك مرة تانية.
تجاهل أدهم هذا الحديث من ذلك الدخيل أمامه، فوجه حديثه لكارمن قائلًا بجدية: ماشوفتيش العربية اللي كانت هتخبطك؟
هزت رأسها بمعني لا.
تدخل مراد في الحديث بثقة: معتقدش إن الغلطة من صاحب العربية، لأن المدام كانت بتعدي الشارع وهي بتعيط، أكيد ماوقفش عشان مايحطش نفسه في مشكلة.
ثم واصل حديثه قائلًا: المهم إنها بخير وإني لحقتها في الوقت المناسب.
ثم أردف بثقة عالية في النفس وهو يمد يده إلى أدهم: أنا مراد عزمي، اتشرفت بيك.
مد أدهم يده إليه قائلًا بفتور: أدهم البارون..
ابتسم مراد لكارمن بجاذبية:
ميرسي. عن إذنكم، عندي شغل.
ثم ابتسم لأدهم ابتسامة صفراء وغادر بهدوء بعد أن أحدث عاصفة عنيفة داخل قلبه.
أدهم بهدوء مفتعل:
يلا بينا.
نظرت إليه كارمن بدهشة:
هنروح فين؟
تحدث أدهم وهو يرفع أطراف أصابعه بلطف ويزيح خصلة من شعرها سقطت على عينيها:
هنروح البيت عشان تستريحي بعد اللي حصل.
أثارها لمسه اللطيف على وجهها ونبرته الحنونه، وكان قلبها لا يزال ينبض بعد عناقه الدافئ لها.
كارمن بخجل:
طيب وشغلك؟
ابتسم أدهم قائلاً بحنو:
مش ورايا حاجة مهمة. انتي متأكدة إنك مش حاسة بوجع؟ ممكن نروح المستشفى نطمن.
كانت سعيدة بداخلها لأنه يخاف عليها، لكنها لم تنس ما فعله بها منذ قليل. فأجابت بهدوء وهي تبتعد عن ذراعه:
أنا تمام. يلا نروح.
كان يعلم أنها لا تزال غاضبة مما فعله معها، فسار معها إلى السيارة وركب بجانبها في صمت.
عند نادين
كانت تجلس على مكتبها وهي تتصفح مجلة بملل، وتضع قدمها واحدة فوق الأخرى وتهزها بحركة عصبية.
أضاء هاتفها الموجود على المكتب أمامها باستلام رسالة.
أخذته تنظر إليه، لتجد أنها رسالة من جاسوسها في الشركة، ينقل لها كل ما حدث منذ قليل. فابتسمت بشماتة عندما علمت بشجارهما معًا.
هامسة بداخلها:
مش كانت دستها العربية دي وخلصت منها؟ سواق حمار صحيح.
عاد مراد إلى الشركة وكان في قمة غضبه من فشل خطته. فبدلاً من استغلال الموقف وجذب انتباها إليه، قربها أكثر إلى هذا الأدهم.
أثناء ذهابه إلى مكتبه، التقى بحاتم في الممر.
توقف عن المشي عندما صاح حاتم متسائلاً:
كنت فين يا مراد؟
أجاب مراد بغضب مكتوم:
كنت في مشوار. في حاجة حصلت وأنا مش موجود.
رد حاتم بدهشة من تقلباته الكثيرة هذه الفترة:
أيوه طبعًا. العميل تبع المناقصة الجديدة مستنيك من بدري في مكتبك.
زم شفتيه وهو يضرب جبهته بتذكر:
اخ.. أنا نسيت ميعاده خالص.
رفع حاتم حاجبيه قائلاً بحيرة:
وإيه اللي خلاك تنسى؟ دي أول مرة تنسى حاجة في الشغل.
قص عليه مراد ما حدث معه قبل قليل.
هتف حاتم بعدم تصديق وهو يخبط كف على كف:
انت اجننت رسمي يا مراد. في حد يعمل كدا؟ افرض كانت اتفرمت تحت عجل العربية.
مراد بتذمر:
بعد الشر عليها. وأنا مش عبيط عشان أخاطر بحياتها. أنا كنت واثق إن حمدي قدها.
حاتم بسخرية:
وإيه اللي استفدته دلوقتي من استفزازك لأدهم؟ كدا ممكن هتخليه يحطك في دماغه ويدور ورانا.
مراد بعدم اهتمام وغرور:
ما يدور. أنا مفيش حاجة ضدي أخاف منها. المهم أنا هروح أشوف العميل. بعدين نتكلم. سلام.
حاتم بعجز:
ربنا يهديك يا ابني ويكفيك شر دماغك.
رواية مزيج العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان محسن
في الصعيد بداخل منزل الحج عبدالرحمن
كان الجميع جالسين في الصالة الكبيرة و معهم الحاج عبد الرحمن.
بعد فترة وجيزة دخل ماجد الصالة يهتف عاليا: مساء الفل عليكم .. وحشتوووني جدا.
رد عليه الجميع: مساء النور.
صاحت حنان وهي تنهض من على كرسيها وتعانقه بشوق: حمدالله علي سلامتك يا ولدي.
رد ماجد وهو يقبل يديها ورأسها بحب: الله يسلمك يا ست الكل.
ذهب إلى جده يقبل يديه باحترام ثم سلم على الجميع.
جلس بجانب والده الذي ربت على قدميه قائلا بهدوء: طمني .. عملت ايه يا ماجد؟
ماجد بتعب: اصبر عليا بس يا حج اخد نفسي و هقول كل حاجة.
زين بإستفسار: ايه الحكاية يا ماجد!
ماجد بشرح: هحكيلكم من الاول .. من كام يوم قرأت علي النت خبر عن جواز رجل اعمال مهم في مصر .. و كانت اسم الزوجة كارمن الشناوي.
نظر إليه الجميع بصدمة في صمت بإستثناء والده الذي يعلم بكل ما يحدث.
كان اول من تكلم هو الحج عبدالرحمن بذهول: قصدك كارمن بنت ابني يا ماجد؟
اومأ ماجد مؤكدا حديثه: ايوه يا جدي هي .. انا سافرت مخصوص مصر و اتأكدت بمساعدة ناس حبايبنا هناك .. انا قولت لأبويا لما قرأت اسمها و هو ماحبش يقولك الا لما نتأكد الاول.
الحج عبدالرحمن بلهفة: و عملت ايه في مصر يا ولدي قبلتها؟
ماجد بتوضيح: لا طبعا يا جدي انا بس روحت شوفت شركة جوزها و كمان عرفت عنوان بيتهم.
تدخل بدر في الحديث: انا قولتلو يا بوي انه مايتصرفش واصل و يرجع علي طول .. انا و هو و زين بعد يومين هنسافر و نقابلها كلنا ان شاء الله.
ابتسم الحج عبدالرحمن بفرحة: الحمد و الشكر ليك يارب بسرعه يا بدر عاوزها تكون هنا في اقرب وقت.
بدر: كل اللي انت عايزو هيحصل يا بوي ماتقلقش من حاجة.
اردف ماجد حديثه قائلا بتذكر: علي فكرة يا جدي ام كارمن عايشة معاها في بيت جوزها .. اللي عرفته انها كانت متجوزه اخوه و عندها بنت منه و من فترة اتوفي في حادثه و اتجوزت بعدها ادهم البارون اخوه و عايشين كلهم في بيت واحد.
نظر الحج عبد الرحمن الي بدر قائلا: طيب اسمع يا بدر عاوزك تقنع امها انها تيجي معها انا عايز اشوفها هي كمان.
بدر بطاعة: امرك يا ابوي.
ثم نظر الي زين قائلا بإبتسامة: معلش يا ولدي هنعطلك عن شغلك لكن الامر ضروري.
زين بإحترام: تحت امرك يا خالي .. الاجازة مقدور عليها هكون جاهز في الميعاد ان شاء الله.
كان الأمر غريبًا وممتعًا للجميع، حيث أن العائلة على وشك استقبال حفيدة جديدة لأول مرة، سوف يراها الجميع.
في قصر البارون
صعدت كارمن إلى الجناح بعد أن تعشت مع والدتها وحماتها في الطابق السفلي و تركت ملك معهم، فهي اصبحت تنام يومًا مع ليلي ويومًا مع مريم، وهم سعداء جدًا بذلك.
احمرت خجلًا عندما تذكرت تلميحاتهم بأنها لا تزال في أيام زواجها الأولى، وتحتاج إلى وقت خاص مع زوجها.
ابتسمت بسخرية علي حالها، ماذا لو عرفوا حقيقة معيشتهم معًا، فمن المؤكد أنهم سيصابون بجلطة دماغية من الصدمة؟
كيف سيصدقون أن رجلاً وامرأة متزوجان منذ أسابيع قليلة، والزوج لم يقترب من زوجته حتى الآن وينام بعيدًا عنها أيضًا؟
فهي نفسها لا تدري من أين أتى بكل هذا الثبات الانفعالي أمامها!
هل يراها غير مثيرة ولا جميلة، ام انه يحب نادين؟
ولكن كيف وهي لا ترى اي تواصل بينهم الا في أضيق الحدود.
كما لم يحضر أدهم العشاء هذا المساء، فمنذ أن وصلها إلى المنزل وتناول الغداء معهم، خرج ولم يأت حتى الآن، ولا تعرف شيئًا عن نادين أيضًا منذ ان عادت من الشركة اختفت بغرفتها، ولم تظهر مجددًا طوال اليوم.
دخلت الغرفة وتوجهت مباشرة إلى الحمام، لتأخذ حمامًا طويلًا وتعيد النشاط لجسدها، بعد ما عانته اليوم من توتر وإرهاق جسدي ونفسي.
جلست في حوض الاستحمام، تغلق عينيها وتريح جسدها به، اخترق عقلها لحظة اقتراب السيارة منها، التي كانت على وشك الاصطدام بها، كم شعرت بالخوف الشديد في ذلك الوقت وقلبها لا يزال ينبض بعنف عندما تتذكر هذا المشهد، ف مؤكد إن فكرة اقتراب الموت منك هي لحظة صعبة للغاية.
تذكرت ايضا عناق أدهم لها، و كم شعرت بالدفء والأمان بين ذراعيه.
بدأت تتحدث مع نفسها بغضب و يأس، ودوامة الأفكار في رأسها لا تتوقف: ايه اللي انا بفكر فيه دا .. معقولة عشان حضني بس يتلخبط حالي كدا .. ازاي انا ممكن اكون اتعلقت به في الفترة البسيطة دي !! ازاي اصلا افكر فيه و هو مش بيثق في كلامي و لا بيصدقني ..!!! و انا ليه قلبي مابيطلش دق لما بفكر فيه او يكون قدامي !! مش عارفه ياربي؟ بس لا من بعد ما جرح كرامتي الصبح انا مش هسكتلو بعد كدا .. بقي انا يكذبني و يصدق سكرتيرة مايعه زي دي ...
فتحت عينيها وهزت رأسها بغضب من أفكارها الحمقاء، لا ينبغي لها أبدًا أن تقع في حب شخص متعجرف ومستبد مثله، رغم انها تعترف أنه أحيانًا يكون لطيفًا وحنونًا معها، لكنها لا تفهم شخصيته الغامضة، وهذا يثير سخطها بشدة.
أنهت حمامها، ثم خرجت إلى غرفة تبديل الملابس وارتدت ثوب نوم أبيض طويل مكشوف الكتفين، واسدلت شعرها الناعم على كتفها بعد أن جففته، ورشت القليل من العطر على رقبتها.
نظرت إلى نفسها في المرآة بإحباط.
هل حقا لا يراها جميلة؟ حتى لو لم تفهم مشاعرها تجاهه الي الآن، لكنها في النهاية أنثى تريد زوجها يراها فاتنة في عينيه ويمدحها أيضًا، حتى لو منعته من لمسها، فهي تعلم أنه إذا أراد يمكنه ذلك، فهل يعني ذلك أنه لا يرغب بها.
هل الي الان يراها ارملة اخيه فقط؟ لكن كيف هي انتبهت الي عصبيته وقت ذكرها امامه اسم عمر و شعرت بغيرته؟ وهي في قرارة قلبها تعترف بأنها تريده زوجًا لها.
لقد تعلقت به، ولكن كيف تبدأ في الاقتراب منه؟ لا بالتأكيد لن تفعل ذلك، كما أن كرامتها تمنعها من ذلك بعد أن شعرت أنه لا يثق بها، وستحاول بكل قدرتها ان تكتم الشعور الذي تولد بداخلها اتجه.
عند روان و زين
تجلس روان على السرير مربعة قدميها، وتضع يديها على خدها بضجر في انتظار خروج زين، الذي دخل لتغيير ملابسه في الحمام، وطلب منها انتظاره.
خرج زين من الحمام، وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة.
ارتسمت ابتسامة علي شفتيه بسبب شكلها اللطيف أمامه.
ذهب وجلس على حافة السرير بجانبها، يقرص طرف أنفها برفق، قائلاً بمرح: الجميل قاعد مكشر كدا ليه؟
حركت وجهها بعيدًا عن يديه و هي تقول بضحكة: بطل مش بحب الحركة دي.
ضحك زين معها قائلا بمشاكسة: كنت بعملها فيكي و انتي صغيرة ولا نسيتي؟
شاركته الضحك مؤكدة بمرح ممزوج بالغيظ: لا فاكرة و لو مالحقتش مناخيري منك كان زمانها بقت قد مناخير البلياتشو.
انفجر من الضحك علي تشبيها بشدة، سرحت في افتتان بضحكته الرائعة التي لا تراها كثيرًا، ولاحظ هو سرحانها به.
نظر اليها بمكر و هو يتلاعب بحاجبيه، ثم هتف بغرور شديد: عارف اني حلو علي فكرة.
اغتاظت روان من غطرسته واجابت بنفس الغطرسة، و هي تمرر أصابعها في شعرها الطويل، وتقوس شفتيها بإغراء غير مقصود: مش انت لوحدك اللي حلو .. انا كمان حلوة برده علي فكرة.
حدق زين بشرود في حركة شفتيها التي تستفزه إلى التهامها، فرفع إبهامه، ومرره فوق شفتيها السفلية برقة وبطء، مما جعل الدم يرتفع إلى وجهها من لمسته.
خفضت وجهها الي الاسفل بخجل، فاقترب منها بوجهه، ووضع أصابعه تحت ذقنها، ورفع وجهها إليه، وركز عينيه على شفتيها المغريتين، وهمس بصوت عميق بجانب اذنيها: غلط حلوة اوي مش حلوة بس.
أغمضت روان عينيها تتنفس بقوة، وهي تشعر بأنفاسه تلفح بشرتها و تشعل بها لهب لذيذ، فأخذت ترتجف من لمساته و كلماته العذبة التي نقلتها إلى عالم وردي، حيث لا يوجد به الا هو و هي فقط.
كان على وشك تقبيلها، لكنهم استيقظوا من السحر الذي كان يلفهم عندما رن هاتفه على الطاولة.
شتم في سره المتصل السخيف الذي افسد عليه اللحظة التي كان ينتظرها منذ الصباح معها.
نظر إلى الهاتف بغيظ ثم أجاب قائلاً بحنق: الو .. ايوه.
المتصل: .......
زين: اومال فين شريف؟
المتصل: .......
زين بضجر: خلاص انا جاي ..
يلا سلام.
أنهي المكالمة ثم نظر إلى روان التي كانت تنظر إليه بفضول وهتف بإحباط:
"دي مكالمة من المستشفى في حادثة حصلت والمصابين كتير محتاجيني هناك دلوقتي."
عضت شفتيها بحزن لأنه سيتركها ويذهب إلى العمل. لكن كعادتها الصبورة، ابتسمت بحنان قائلة بلطف:
"يبقى لازم تروح بسرعة، ده شغلك وربنا يقدرك على علاجهم. وأنا هدعيلك خير إن شاء الله."
ظل ينظر إليها بنظرات لم تخفِ ندمه. كيف استطاع جرح هذه الرقيقة؟ فتصرفاتها معه جعلته يوبخ نفسه كل لحظة بشدة على قسوته تجاهها في بداية زواجهم.
امسك زين وجهها بين يديه ونظر في عينيها بعمق. عيناه كانتا تتألقان بحب ودقات قلبه تنبض بعنف، تهتف برغبة قلبه في البقاء معها. قائلاً بصوته الدافئ:
"أنا بحمد ربنا على وجودك في حياتي يا روان، وبجد كل اللي أنا عايزه دلوقتي إن ربنا يقدرني أعوضك عن أي وجع سببته ليكي بغبائي."
قبلت باطن يديه التي يضعها على خدها قائلة برقة:
"أنا مش عايزة حاجة غير إنك تكون بخير ومعايا يا زين. ويلا بقى اتفضل روح شوف شغلك وما تتأخرش عليا."
قال زين بحنو:
"لازم نكلم كتير يا روان. أنا آسف الأيام دي مش لاحق آخد راحتي معاكي، بس أوعدك لما أرجع من مشوار مصر هتتغير كل حاجة."
وضع قبلة عميقة على خدها، يبث بها ما جزء بسيط مما يشعر به في قلبه لها قبل النهوض لتغيير ملابسه والذهاب إلى المستشفى.
تنهدت تنهيدة سعيدة بعد مغادرته. لا تطلب من ربها أكثر من أن يشعر بحبها العميق له، وأن يحبها حتى لو نصف ما تحبه فقط.
أغلقت عينيها وذهبت إلى النوم وهي تبتسم بشكل مريح لأول مرة منذ وقت طويل.
***
نعود إلى قصر البارون.
قامت بتعديل ثوبها قبل الخروج من غرفة الملابس للنوم.
تفاجأت بوجوده في الغرفة أمامها.
نظرت إليه بصدمة. رأته جالساً على حافة السرير عارياً، لا شيء يغطي جسده سوى المنشفة فقط. ولم يلاحظ أنها دخلت. وواضح عليه الشرود.
تسارعت دقات قلبها وهي تتفحص جسده العضلي العاري أمامها بعيون واسعة، وتعض شفتيها في حرج، وتشتم تحت لسانها.
هل هذا وعدها لنفسها وهي بالداخل؟
ها هي الآن تذوب بمجرد رؤيته هكذا، وتتساءل في نفسها بإستغراب: كيف لم تشعر بدخوله إلى الغرفة؟
رواية مزيج العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان محسن
ماكر هو يتحدث فارتجف كورقة خريفية
تتلاعب بها رياح شغفه
نعود إلى قصر البارون
قامت بتعديل ثوبها قبل الخروج من غرفة الملابس للنوم.
تفاجأت بوجوده في الغرفة معها، وظلت تنظر إليه بصدمة.
رأته جالسًا على حافة السرير عاريًا، لا شيء يغطي جسده سوى المنشفة فقط. لم يلاحظ أنها دخلت، وكان واضحًا عليه الشرود.
تسارعت دقات قلبها وهي تتفحص جسده العاري أمامها بعيون واسعة، ثم عضت على شفتيها في حرج وأخذت تشتم تحت لسانها.
هل هذا وعدها لنفسها وهي بالداخل؟
ها هي الآن تذوب بمجرد رؤيته هكذا! تساءلت في نفسها باستغراب كيف لم تشعر بدخوله إلى الغرفة.
أما بالنسبة لأدهم، فقد كان يفكر فيما حدث.
Flash Back
أثناء تناوله الغداء معهم، كان يلاحظ نظراتها الحزينة التي لم ترفعها عن طعامها. ظل يلقي باللوم على نفسه كثيرًا، وقرر أن يكتشف ما حدث في المكتب.
حينما هدأ من ثورة غيرته التي تجعل الإنسان يبالغ في أصغر الأشياء، رأى أنه لا يوجد سبب منطقي لكل ما يفعله معها. وأن اتهامه لها بالكذب في الأساس لم يكن سوى حماقة منه. ولكن لم يكن ذلك بإرادته، لأن الغيرة تشوش العقل ولا تسمح بالتفكير العقلاني تمامًا.
على الفور توجه أدهم مباشرة إلى الشركة، وفتح الكمبيوتر وشغل تسجيل الكاميرات وشاهد ما حدث، ليكتشف أن كارمن لم تكذب عليه كما توقع. لقد أخبرت السكرتيرة بأنها ذهبت إلى مكتب صديقتها.
شعر بالغباء والغضب من نفسه، ليشعر بفوران الدماء في عقله. إنها كادت أن تفقد حياتها بسبب تهوره وانفعاله عليها، وجرحه لها بحديثه الغاضب معها الذي كان بسبب غيرته القاتلة عليها.
ذهب إلى مكتب ياسمين، وهو لا يرى أمامه من شدة سخطه في تلك اللحظة.
كانت جالسة وهي تتفحص الأوراق بضجر، لكنها توقفت وهي تنهض عن كرسيها عندما رأته أمام عينيها.
ياسمين بدلال أنوثة: أي أوامر يا أدهم بيه؟
صاح أدهم بجدية ووجه صارم، وهو يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يرتكب بها جريمة الآن: اكتبي استقالتك حالًا، قدامك خمس دقايق يلا.
اختفت الابتسامة عن وجه ياسمين التي تساءلت باستغراب: ليه كدا، أنا حصل مني حاجة يا فندم؟
ضيق أدهم عينيه قائلًا بحدة: انتي عارفه عملتي إيه كويس! تسجيل الكاميرات صور كلامك مع كارمن وهي بتبلغك بخروجها لصاحبتها، ولما سألتك قولتي متعرفيش.
شعرت بالغباء الشديد بسبب هذه الثغرة التي لم يتم أخذها في الحسبان وهي تدبر خطتها، لكنها أرادت إنقاذ الموقف، لذلك سرعان ما هتفت قائلة باستعطاف: أنا آسفة جدًا يا فندم، أنا نسيت والله.
هتف بها بشراسة وهو يضرب على المكتب بقوة: نسيانك دا كان هيموتها النهاردة، ورفدك دا أقل عقاب ممكن أعمله فيكي. من غير مناقشة، تكتبي استقالتك ومش عايز أشوف وشك تاني، مفهوم.
صرخ في الكلمة الأخيرة بصوت عالٍ، فانتفضت من مكانها وهي تمسك القلم وتميل على المكتب لتكتب الاستقالة بأصابع مرتعشة، فكانت مرعوبة حقًا من نظرته الشرسة إليها.
عندما عاد إلى المنزل وصعد إلى جناحه، دخل الحمام الملحق بالجناح وأخذ حمامًا سريعًا. ثم تذكر أن ملابسه كانت بالداخل عند كارمن، فذهب إلى الغرفة وهو ينوي أن يعتذر لها على ما حدث.
لكنه لم يجدها في الغرفة، وسمع صوتًا قادمًا من غرفة الملابس، فجلس كما هو منتظرًا خروجها.
Back
في الوقت الحالي
ابتلعت كارمن لعابها بصعوبة وهي ترمش بعينيها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بخجل وتبعثر: إيه دا.. أنت ليه قاعد عريان كدا؟
رفع وجهه في اتجاهها ونظر إليها، لتنحبس أنفاسه تلقائيًا في صدره من مظهرها الساحر في ثوب النوم الناعم، الذي أظهر جمال بشرة ذراعيها البيضاء.
أخذ أدهم يتنفس بهدوء، ويحاول السيطرة على مشاعره الشغوفة تجاهها، ويركز انتباهه على ما سيقوله بعد أن استحوذت على حواسه تلك الفاتنة التي تقف أمامه بعودها الرشيق.
تحدث بصوته الرخيم في صمود مفتعل رغم تشتته الداخلي من مشاعره المفرطة نحوها: كنت داخل ألبس هدومي بعد ما أخذت دوش، ولقيتك جوا فقعدت أستناكي.
واصل حديثه بابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيه، وأراد أن يتلاعب بأعصابها قليلًا: ولا كنتي عايزاني أدخلك جوا وأنتي بتغيري هدومك؟
ازداد احمرار وجهها من الخجل الذي يعشقه بها، وهتفت بتبرير وانفعال فيما أخذت تلوح بيديها في الهواء: لا طبعًا مقصديش كدا.. أنا بس اتخضيت من قعدتك كدا قدامي مش أكتر.
ضحك أدهم بخفة: طيب هدي أعصابك.. المهم كنت عايزك في موضوع.
ردت كارمن بسخرية، وهي ترفع إحدى حاجبيها بعد أن تذكرت ما فعله بها وأرادت استفزازه: خير.. ناوي تكمل محاضرة اتهامك ليا اللي مخلصتهاش الصبح؟
صر على أسنانه سخطًا من أسلوبها معه، فهي أصبحت تشعل غضبه بسهولة، ليتمتم: بطلي تريقة
قوليلي المفروض أعمل فيها إيه؟
أصبحت متوترة أكتر وشعرت بالفراشات بتطير في بطنها، فأغمضت عينيها. رائحة جسده المثيرة اقتحمت أنفها وسلبتها عقلها.
كان هو أيضًا يستنشق عطرها الرائع الذي كانت تضعه على رقبتها، تحفزه على التهامها. فلم يعد بإمكانه التحكم في نفسه أكتر، وأراد أن يتذوقها بفمه. فنزل إلى رقبتها ولمسها بشفتيه في شوق ورقة بالغة، مستمتعًا بنعومتها.
تجمدت أنفاسها وتخدّرت مما تفعله شفتيه بها. وبدون إرادة منها، رفعت يديها ووضعتهما على صدره العاري، وأصابعها ترتجف من قبلاته البطيئة والمثيرة على رقبتها.
شعر باستسلام جسدها بين يديه، لكنه لا يريد أن تكون علاقتهما جسدية فقط. لقد أراد أن يأخذ روحها وقلبها وعقلها منها. إنه يرغب في امتلاك كل شيء فيها، لكن بحبها له وإرادتها الكاملة. سوف يكتفي مؤقتًا بهذا التغيير الذي يحدث بينهما حتى الآن.
مرت لحظات قبل أن يبتعد عنها بصعوبة، لكنه ما زال يحيطها بيديه، قائلاً بصوت أجش من شدة مشاعره العنيفة التي وصلت لدرجة الغليان بداخله: مش بتردي ليه .. أعمل فيكي إيه؟
حاولت السيطرة على ذاتها، وأخذت تتنفس ببطء قائلة بخفوت وتلعثم: مش أنا .. لأ، أنت اللي بدأت الأول.
نظر أدهم إليها بمكر، ورفع حاجبيه، قائلاً بتساؤل: بترديهالي يعني ..!!
لا تدري كيف استطاعت أن تنطق بتلك الكلمات بثبات في مثل هذا الموقف، لتجيب بكبرياء الأنثى: محدش أحسن من حد .. وممكن بقى تلبس هدومك وتخرج عشان أنا عايزة أنام.
تغاضى هو عن نبرة التحدي في صوتها، ليهمس أدهم متظاهرًا بالاستياء، وهو يحاول الاقتراب منها مرة أخرى: مش ملاحظة إنك بقيتي تطرديني من أوضتي كتير.
دفعته من صدره وكأنها تدفع الحائط، لتهمس بصوت مرتعش بسبب ضيق التنفس الذي تشعر به من إثارته لجسدها: اطلع برا يا أدهم.
ابتسم أدهم على توترها ليغمغم: ماشي هخرج بس بمزاجي.
أمسك يدها بين يديه ورفعها إلى فمه، وقبّل راحة كفها من الداخل بدفء لدرجة أن قشعريرة لذيذة ركضت في جسدها بالكامل.
أنزلت عينيها بخجل منه ومن ضعفها أمامه، ثم أحست ببعده ودخوله إلى غرفة الملابس، حيث تركها وحدها تتخبط في مشاعرها المضطربة بسببه.
تقدمت من السرير، وجلست على حافته لأن قدميها لم تعد قادرة على حملها أكثر من ذلك.
بعد لحظات رأته يخرج من الغرفة بسروال قطني فقط وهو عاري الصدر، ثم غادر الغرفة بهدوء، وكأنه لم يقترب منها منذ قليل وبعثر مشاعرها بلمسات خفيفة منه فقط.
ما الذي يريده بالضبط؟
هل هذا تعذيب جسدي لها؟ أم أنه من فولاذ؟
هي لا تعرف حقًا، لكنها ستريه من تكون كارمن المتمردة من الغد. همست لنفسها وهي تكاد تقضم أظافرها من القهر: ماشي يا دراكولا أما نشوف يا أنا يا أنت.
رواية مزيج العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان محسن
الفصل الخامس و العشرون ( صفعة ) مزيج العشق
عندما يغضب احدكم فـ ليسكت !!!
فـ أنت كـ مثل الذي يمسك جمرة مشتعلة
و معتقداً ان الطرف الاخر هو الذي سوف يحترق بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح يوم جديد علي أبطالنا
منهم من سعيد بحياته ويرضى بها ،
ومنهم من لا يستطيع النوم خوفا مما ينتظره في المستقبل ، ومنهم من يخطط للإنتقام وينصب الفخاخ لاصطياد الآخر ،
ومنهم من تطارده ذكرياته المؤلمة التي تعذبه ولا احد يعلم عنها أي شيء ،
ومن بينهم من يزداد العشق في قلبه ولا يستطيع التعبير عنها ،
ومن منهم من يعاند قلبه ولا يريد الاعتراف بمشاعر الحب التي تنمو بداخله ،
ومن بينهم من بدأت حياته تتألق وتشرق بوجود الشخص الذي يستحق حبه الحقيقي ،
ومنهم من تمنى أمنية طفولية ، ثم يكبر و تزداد المحبة في قلبه ، ولا يمكن للظروف أن تهز هذا العشق من قلبه و روحه.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند يسر و مالك
استيقظت يسر من نومها وفتحت عينيها على منظر جميل للغاية ، حيث رأت زوجها الحبيب يحتضن طفلهما بين ذراعيه ، و يغطون في نوماً عميقاً.
كانت سعيدة جدًا لأنها قضت أجمل ثلاثة أيام مع مالكها في الإسكندرية.
فمنذ أن قررت كارمن الذهاب إلى الشركة ، ولم يسمح أدهم لمالك بالذهاب إلى هناك لتكون وحدها معه ، ولا تطلب مساعدة مالك ، فإنتهز مالك هذه الفرصة و طلب من أدهم إجازة ليقضيها مع يسر ، وتركوا ياسين مع امها ، وبالأمس فقط عادوا إلى القاهرة.
ابتسمت يسر بإشراق ، وهي تتذكر تلك اللحظات الممتعة التي قضتها على البحر بجانبه ، و استمتعها الشديد بكل المناظر الطبيعية رائعة التي ساعدتها على الاسترخاء و تجديد نشاطها ، ثم تنهدت و هي تفكر في نفسها بأن الأيام الجميلة التي نكون فيها مع أحبائنا تمر بسرعة حقاً.
مدت يديها وابتسمت بمشاغبة ، وهي تداعب أنف مالك بطرف اصبعها ليستيقظ ، وبقيت على هذا الحال لبضع لحظات حتى فتح عينيه ينظر إليها بنعاس وعبوس.
يسر برقة : صباح الورد يا حبيبي
تلاشى العبوس من على وجه مالك ، لتظهر ابتسامة جميلة قائلا بحب : صباح المهلبية و القشطة بالعسل
ضحكت بخفة وتساءلت : انت صاحي جعان و لا ايه
غمز مالك لها وقال بشقاوة : ايوه و عايز اكلك انتي .. تعالي
يسر بصوت منخفض وهي تضع يديها على شفتيه ، لتسكته : هووش .. ياسين نايم جنبك يا مجنون .. يلا قوم بشويش و سيبو نايم عشان الحق احضر الفطار قبل ما يصحي
أمسك بيديها اللتين وضعتهما على فمه وقبلها بحب ، قائلاً بهمس : حاضر يا قلبي
قام بإزاحة ياسين ، ووضع رأسه على الوسادة بحذر ، ثم مد جسده إلى الأمام للتخلص من تقلصات النوم ، ونهض معها من السرير لكي يستعد للذهاب إلى العمل.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بالصعيد في منزل الحج عبدالرحمن
في غرفة روان و زين
استيقظت وتثاؤبت بتكاسل.
سرعان ما ترك النعاس عينيها الجميلتين عندما تذكرت ما سيحدث اليوم ، كانت متحمسة للغاية اليوم ، ستخرج مع زين لأول مرة منذ زواجهما ، لقضاء اليوم كله في التنزه وأيضًا من أجل أن يشتري لها ملابس جديدة ، لأنها ستبدأ بالذهاب إلى الجامعة بعد أيام قليلة ، وأصر على أن يرافقها وهي سعيدة للغاية لأنها ستكون معه ولا شيء آخر يهم.
استدارت بوجهها إلى زين الذي كان نائمًا بجانبها كالعادة ، واضعًا يده على بطنها وهو غارق في نومه ، فجأة التمعت عينيها وقد خطر ببالها فكرة.
نهضت بهدوء من بجواره بعد أن رفعت يده عنها بحذر ، وسارت على أطراف إصابعها حتى لا تحدث ضوضاء ، وخرجت مسرعة في بيجامتها الحريرية ، لأنها تعلم أنه في مثل هذا الوقت لا أحد يستيقظ من المنزل ، وذهبت للمطبخ لتحضير فطور زين بسرعة وحيوية.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في قصر البارون
تحديداً في جناح نادين
لم تستطع النوم بسبب التوتر العصبى الذى يلازمها بإستمرار ، فمنذ يوم أمس لم تتوقف عن التفكير ، تأكدت بإحساسها الأنثوى الفطري من حب أدهم لكارمن بعد أن أخبرها جاسوسها في الشركة عن ارتعاب أدهم ، وركضه أمام الجميع إليها ، واحتضنها في الشارع دون أن يهتم بمنظره أمام موظفيه.
ستموت من غيظها و رعبها ، فماذا لو أقنعته كارمن بتطليقها لتكون هي زوجته فقط ، دون أدنى شك سيوافق ، ووقتها ستفقد حياة الرفاهية التي تعيشها الآن.
لم تعد قادرة على تحمل أفكارها المرعبة هذه أكثر من ذلك ، ورفعت هاتفها واتصلت بميرنا لإيجاد حل
بعد لحظات وصل صوت ميرنا النائمة إليها
ميرنا : الو .. ايوه
نادين : صباح الخير
ميرنا بتذمر : صباح النور .. في ايه حد يتصل بدري كدا
نادين بإرهاق : انا مش قادرة انام اصلا
اعتدلت ميرنا و هي تفرك عينيها من النعاس قائلة : حصلت حاجة و لا ايه
نادين بسرعة : لا .. بس هتحصل حاجات كتير و هخسر كل حاجة قريب اوي
ميرنا : اكلمي وحدة وحدة عشان افهم
نادين بتنهيدة : ادهم بيه شكله بيحبها كان هيجنن امبارح لما عرف ان في عربية كانت هتخبطها و حضنها قدام الناس كلها
ميرنا بحسد : مممم لدرجة دي !!
نادين : ايوه و دلوقتي لو هي طلبت منه انه يطلقني مش هيتردد لحظة واحدة
ميرنا بحيرة : و ايه العمل ؟
نادين بقلق : انا مش عارفه افكر يا ميرنا شوفيلي حل سريع خطتنا دي بطيئة اوي و انا عايزة اخلص منها بسرعة
ميرنا بتفكير شيطاني : كدا مفيش غير حل واحد بس احنا محتاجين حد تالت يكون معانا بس يكون ثقة عشان مايستغلناش
نادين بتسرع : طب قوليلي ايه الحل ؟
ميرنا بمكر : مش دلوقتي اصبري لحد ما اظبط الموضوع في دماغي الاول و انتي دوري على حد ثقة و ابقي كلميني
نادين : طيب هشوف كدا .. سلام
ميرنا : سلام
أغلقت ميرنا معها ، و علي شفتيها إبتسامة خبيثة تفكر في أنها اقتربت كثيرا من انتقامها الذي تسعى إليه من نادين.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند روان
بعد بضع دقائق ، كانت قد انتهت من إعداد الفطور اللذيذ لزوجها ، و تحركت للصعود إلى غرفتهما بخفة.
دخلت الغرفة بهدوء ، لتجد أنه لا يزال نائمًا على وضعه كما تركته.
وضعت صنية الفطور التي كانت تحملها على الطاولة وبدأت في إيقاظه برفق ، لكنه تململ في مكانه ولم يستيقظ.
حاولت روان معه بكل الطرق الرومانسية التي تشاهدها على التلفاز مرارًا وتكرارًا ، ولم يستيقظ لتتنهد بغضب وملل ، ثم ظهرت ابتسامة شيطانية على فمها لا تبشر بالخير ، وقررت أن تتعامل معها بأسلوبها الفريد من نوعه.
اقتربت منه بهدوء شديد وفجأة صرخت بصوت عالٍ بجوار أذنه : اصحي ياااا زييييين
فتح عينيه بسرعة منتفضا من مكانه في ذعر ، معتقدًا أن كارثة كونية قد حدثت.
ضربت روان الأرض بقدميها ، ويداها تضغطان على بطنها ، لتطلق ضحكة مدوية هزت ارجاء الغرفة ، و صوت ضحكاتها كانت تتزايد وترتفع عالياً ، وهي تتذكر منظره المضحك.
سرعان ما فهم تصرفها واتكأ على مرفقيه ، ليقوم وهو يزمجر عليها بغضب : يا بنت المجانين في ناس طبيعية تصحي حد بالشكل دا
تحدثت روان وهي تحاول كتم ضحكها ، وتبسط كفيها بقللة حيلة : ما انا غلبت وانا بصحيك بكل الطرق الحلوة ومش عايز تقوم ..
شكلك مابتجيش غير بالعنف يا زيني
عادت إلى ضحكاتها مرة أخرى ببراءته بينما زين أحب سماع اسمه بياء المالكية الذي نطقته بدلال، مما جعل ابتسامته تشق طريقها إلى شفتيه قائلاً بحب: صباح الخير يا رورو.
روان بإبتسامة رقيقة: صباحك شهد على عسل أبيض.
نظر زين إلى ساعة معصمه، ثم نظر إليها متسائلاً في حيرة وذهول: إيه مصحيكي بدري أوي كدا؟
خفضت روان رأسها وقالت بخجل: أصلي بصراحة متحمسة أوي لخروجتنا سوا النهاردة وماقدرتش أفضل نايمة كتير.
ابتسم زين، حيث أعجبه شكلها اللطيف، فهي طفلة شقية ولذيذة تجعله يفقد عقله بحركاتها العفوية. لا يدري من أين يأتي بكل هذا الصبر عليها، فهذه الفتاة المجنونة تجعل مزاجه متعكراً ومتوازناً دون أدنى جهد منها.
أمسك بمعصمها وجذبها بالقرب منه، وقبّل خدها وعينيها، ثم فكها بنعومة وببطء، فأغمضت عينيها بخجل، وشعرت بالحرارة تتدفق إلى جسدها بالكامل بسبب قبلاته اللذيذة. ثم سمعت همسه العميق بجوار أذنها: أحلى حاجة إنك أول وش بتصبيح به لما بقوم من النوم.
كانت دقات قلبها تنبض بجنون في صدرها، ثم رفعت وجهها إليه وهي تقترب منه، قبلته بلطف ورقة على ذقنه المنمقة بأناقة، ثم ابتعدت عنه مبتسمة بخجل، ومدت يدها لتمسك صينية الفطور، ووضعتها أمامه.
قال زين بابتسامة وشهية كبيرة: الله الله إيه الفطار اللي يفتح النفس دا.
غمغمت روان بحب: بالف صحة وهنا على قلبك.
رمش زين وهو يحدق فيها بقوة، وتساءل باستياء: إنتي نزلت بالبيجاما دي لتحت؟
هزت رأسها بشكل عفوي، وهي تضع قطعة من جبنة الرومي في الخبز المحمص، وتصنع له سندويتش صغير.
هدر زين بغضب: تاني مرة ما تخرجيش من باب الأوضة بملبس النوم ويكون على شعرك طرحة.
ابتلعت روان ريقها بتوتر من نبرته الغاضبة، ثم أجابت بضيق وغصة بدأت تتشكل في حلقها من ثورة غضبه في وجهها: حاضر بس والله ما أخدتش بالي ولا قصدت.. أنا بس ماكنتش عايزة أعمل دوشة عشان ما تصحاش قبل ما أحضرلك الفطار.
أمسك زين بيدها وقبّلها برفق قائلاً بحب، يلوم نفسه على أسلوبه القاسي معها رغماً عنه: حقك عليا حبيبتي خلاص ماتزعليش وتسلم أحلى إيد عملت أحلى فطار.
أردف مازحاً: بس لسه ما نسيتش الفزع اللي حصلي من شوية وهعاقبك.
روان بتذمر طفولي: الله جوزي حبيبي وبهزر معاه.. إيه المشكلة يعني؟
نظر زين إليها من زاوية عينه، وهو يرتشف بعض من العصير ثم غمغم: إنتي بتثبتيني صح.
قبلته على خده، ثم أردفت بطفولية، وهي ترجع شعرها للخلف على ظهرها: صح يا مز.
هز رأسه باستسلام من جنونها الذي اعتاد عليه في الفترة الأخيرة، وبدأوا يتناولون الفطور سوياً في جو لا يخلو من شقاوة روان وضحك زين.
لقد أصبحت حياتهما معاً أكثر سلاسة الآن، على الرغم من أنه لم يقترب منها كزوجة بسبب المسؤوليات العديدة التي تقع على عاتقه خلال تلك الفترة، لكنه سعيد بهذا الوضع المؤقت، ويشعر وكأنهما يعيشان فترة خطوبة متأخرة.
في شقة عائلة مراد القديمة.
عندما يشعر بالضيق الشديد يأتي إليها.
رن الهاتف في جميع أنحاء الغرفة، لا يريد التوقف.
حاول تجاهله والعودة للنوم، لكنه ظل يرن، لذلك زفر يائساً وهو يمد يده إلى الطاولة التي بجوار الفراش، وأجاب دون رؤية من المتصل بصوت أجش من الشرب طوال الليل وقلة النوم: الو.
ياسمين بتوتر: أيوه يا مراد بيه صباح الخير.
مراد بمزاج متعكر: صباح الزفت يا ياسمين عايزة إيه على الصبح.
ياسمين بتبرير: أنا برن عليك من امبارح وأنت مش بترد.
مراد بسخط: مش عايز أرد.. إنتي هتفتحيلي تحقيق اخلصي في حاجة.
شتمته ياسمين في سرها من أسلوبه الوقح معها ثم أجابت بقلق: أدهم رفدني من الشركة امبارح.
مراد ببرود: ماشي.
رمشت ياسمين بدهشة: باين عليك إنك مش مستغرب يعني.
أجاب مراد بتهكم: طبيعي يرفدك بعد ما كذبتي عليه هو إنتي مش واخدة بالك إن كل حركة متصورة بالكاميرات.
ياسمين: أنا نسيت خالص موضوع الكاميرات دا.. يعني كنت عارف إن دا هيحصل!!
مراد بثقة: طبعاً عموما خلاص مهمتك خلصت لحد كدا وما تتصليش تاني غير لما أنا أتصل بيكي لو محتاجك في حاجة.
ثم أنهى المكالمة معها دون انتظار سماع ردها.
في قصر البارون.
في غرفة كارمن التي كانت غرفة أدهم سابقاً.
استيقظت كارمن بنشاط، وهي متحمسة لما ستفعله به بعد فترة وجيزة، وتتذكر استفزاز أدهم لأنوثتها بعدم اكتراثه بها، ومغازلته في هذه السكرتيرة الحقيرة أمامها.
تعترف بأن هذا خطأ هي السبب به، فمتى حاولت أن تجعله يشعر بأنها مهتمة به أو متى حاولت الاقتراب منه، فإنها تهرب منه دائماً، ولكن من الآن فصاعداً ستظهر له أنها إذا أرادت أن تبدو فاتنة، فلا شيء يمنعها.
ظلت تحاول إقناع نفسها بأنها ستفعل هذا فقط لرد كرامتها لا أكثر، لكن في حقيقة الأمر هي تغار عليه وبقوة، لكنها لن تعترف بذلك.
نهضت وأخذت حماماً منعشاً، ثم ذهبت إلى غرفة الملابس.
تفكر أنها يجب أن تعتني جيداً بمظهرها من الآن فصاعداً، ولا ضرر إذا تجرأت قليلاً على لبس شيئاً جذاباً، وهي ذاهبة إلى الشركة.
احتارت فيما ترتديه حتى وقعت عينيها على فستان أحمر اللون، فالأحمر هو عشقها، وكان الثوب يتوسطه حزام أسود عريض، ويغطي ذراعيها وأسفل عنقها لحد بداية فتحة الصدر قماش باللون الأحمر الشفاف، ويصل إلى ركبتيها تقريباً.
خرجت من غرفة الملابس ووضعت الفستان على السرير، ثم توجهت لتجفيف شعرها، ثم وضعت بعض المكياج الخفيف مع أحمر الشفاه وملمع الذي أظهر جمال شفتيها، وذهبت لتلبس الفستان ومعه الحذاء العالي، ووقفت تنظر إلى نفسها برضا تام في المرايا.
في هذه اللحظة فتح أدهم الباب ليدخل فجأة دون أن يطرقه، وقد فعل ذلك عمداً.
شهقت كارمن بخفة، وهي تضع كفها على صدرها، واستدارت إليه قائلة بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم.
رفع حاجبيه وقال باستنكار: شوفتي عفريت.
همست بصوت منخفض، لكنه وصل لمسمعه: لا دراكولا.
أدهم بمكر: بتقولي حاجة!!
انحرجت عندما تذكرت استسلامها أمامه الذي كان واضحاً له بالأمس، ولم تكن تعرف ماذا تقول، لكنها شجعت وهي تفكر أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، فنظرت إليه باستياء قائلة بهجوم: على فكرة الباب اتعمل عشان الناس تخبط عليه ولا هي بقت قاعدة عندك تدخل تخضني بالطريقة دي.
أدهم ببرود: اتعودي على كدا.. عشان مش هخبط بعد كدا وأدخل في الوقت اللي يعجبني.
أردف في استغراب، وهو يشير بإصبعه عليها، وعيناه تتسعان بذهول، وكأنه قد لاحظ للتو ما كانت ترتديه: إيه اللي إنتي لابسه دا؟
نظرت إلى نفسها في المرآة وقالت بفخر، لأن بسبب بروده معها كاد يهز ثقتها بنفسها: فستان.. إيه حلو؟
بينما أدهم ينظر إليها مفتوناً حرفياً بكتلة الأنوثة التي تقف أمامه بقوامها الفاتن الذي أظهره الفستان بوضوح.
فتح أدهم فمه بشكل لا إرادي تاركاً مسافة صغيرة بين شفته العليا وشفته السفلى، وظل ينظر إليها بإعجاب شديد، ثم تنهد محاولاً السيطرة على نفسه قائلاً بصوت أجش: احم أه حلو بس مافيش وقت تجربي فساتينك قدام المرايا دلوقتي.. اتفضلي جهزي نفسك بسرعة ورانا شغل كتير في الشركة.
نظرت إليه وقالت باستنكار، وهي تشير إلى الفستان: سلامة عينك.. ما أنا لابسة وجاهزة أهو.
عبست ملامحه حينما أدرك ما ستفعله هذه المجنونة، ارتفع جانب شفتيه في غضب عارم متسائلاً بوجوم: يعني إيه.. عايزة تروحي الشركة بالفستان دا؟
أجابت كارمن بعدم اهتمام، وكأن هذا أمر طبيعي بالنسبة لها، ولم تنتبه إلى حدة صوته: بالظبط كدا.
أصاب أدهم بالجنون من اللامبالاة في صوتها، وشعر بضيق شديد لأنها لا تلبس معه هذه الملابس وهو زوجها، والآن تريد أن تجعل جميع موظفي الشركة يرونها بجمالها الطاغي هذا، وشعر بروحه تلتهمها نار الغيرة لمجرد تخيله أن يراها رجل غيره بتلك الثياب.
أدهم بنفاذ صبر: أنا مش ناقص شغل هرمونات الجنان دا على الصبح واتفضلي حالاً غيري الزفت دا.
نظرت كارمن إليه بدهشة، ولاحظت الجدية في عينيه لتقول بإنشداد: زفت.. أغيره ليه.. مالو الفستان يعني!!
ابتسم أدهم قائلاً بسخرية: أبداً مالوش كتافك وصدرك باينين من القماش الشفاف دا بس يا مدام.
أردف وهو يقترب منها بغضب: وتعالي هنا إيه الروج اللي في بوقك دا كمان.. كارمن بلاش تطلعي جناني وروحي اغسلي وشك والبس لبس عدل.
قالت كارمن غاضبة من تسلطته وفرض أوامره عليها: هي الموضة بتاعته كدا وما يخصكش أنا حرة البس اللي يعجبني.
استشاط غضباً من تحديها له، صرخ وهو يقف أمامها مباشرة، وعيناه الزرقاوان تتحولان إلى عاصفة رمادية مظلمة تهدد بنزع الأخضر واليابس، وكل ما تقابله أمامها: لا يخصني يا مدام مش معني إني سمحلك تبقي براحتك في حاجات..
تقومي تنسي إنك على ذمتي وإن طريقة لبسك لازم تليق بزوجة محترمة.
شعرت كارمن إنه أهانها كتير، وبسبب انفعالها الشديد وغضبها صرخت بشيء ما، ولكن بمجرد إنها لفظته، ندمت عليه كتير: "أنا محترمة غصب عنك، ونادين كمان مراتك وبتلبس لبس مفتوح أكتر من كده، ما بتفرضش سيطرتك دي عليها ليه؟ ولا هتعمل راجل عليا أنا؟"
ابتلعت بقية جملتها بعد ما صفعها بإيده القوية على خدها الرقيق.
نظرت إليه بصدمة وعينيها ممتلئة بالدموع، وبتتهدد بالنزول، مش مصدقة إنه صفعهالها دلوقتي.
في حين إن صدمته هو أقوى من صدمتها، للحظة توقف عقله عن التفكير، مش عارف يعمل إيه.
رواية مزيج العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان محسن
الفصل السادس و العشرون ( خضوع للحب ) مزيج العشق
ت&;ده&;شني ق&;درتك على قلبي &;قلبي الذي أظنه صلب في أغلب الأحيان كيف يكون معك بكل ه&;ذا الل&;ين د&;ائما&;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند ادهم و كارمن
كانت صدمته أقوى من صدمتها &; و للحظة توقف عقله عن التفكير &; لا يعرف ماذا يفعل &;
لا يدري كيف حدث ذلك &;
كيف له ان يصفع من سلبت فؤاده &; لكنها استفزته بشدة &; فمنذ نزولها الشركة من الأمس وأعصابه تحت ضغط مستمر &; ولم يستطع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك.
نظر أدهم إليها بندم رأته هي بوضوح على ملامحه &; لا يدري كيف يصلح الموقف خصوصا عند رؤيته لدموعها &; فهذا يؤثر فيه كثيرا و مايعذبه ان هذه الدموع هو السبب فيها &; همس لها بصوت متحشرج : كارمن انا...
هزت رأسها رافضة &; غير راغبة في سماع صوته أو التواجد معه في هذه اللحظة &; لا تعرف حتى ماذا تقول&;
تشعر بمرارة الإهانة في حلقها &; لأول مرة تتعرض للضرب &; هل هو حقا&; يكرهها لهذه الدرجة &;
تحركت أمامه راغبة في مغادرة الغرفة في أسرع وقت ممكن.
تجمد أدهم للحظة مكانه &; وهو يراها تهرب من أمامه &; غير قادر على الحركة &; ولكن قبل أن تصل إلى باب الغرفة &; شعرت أن يديه تلتف حول خصرها ويرفعها عن الأرض.
فوجئت كارمن بحركته وصاحت بدهشة : ايه دا بتعمل ايه !! سيبني
حاولت ان تفلت منه بكل قوتها &; لكنه كان يمسكها جيد&;ا &; ومشي بها ليضعها على السرير وسط مقاومتها له &; ثم اعتلاها يثبت ساقيها بركبتيه &; و هو يستلقي فوقها بجذعه العلوي لمنعها من الحركة تماما&; &; بينما يمسك يديها على كلا الجانبين &; لتقييد حركتها وهو يشبك أصابعه بين أصابها.
حاول ادهم تهدئة غضبها قائلا بإعتذار متوتر : اهدي انا اسف مقصدتش..
قاطعت حديثه بصوتها الباكي قائلة بقهر و حدة : مقصدتش تمد ايدك عليا و تهيني بالشكل دا .. انت انسان همجي ابعد عني
لم يكترث بكلماتها &; شاعرا&; بالغضب من نفسه وهو ينظر إلى وجهها المملوء بالدموع &; ووجنتها التي ظهرت عليها بوضوح آثار أصابعه من صفعته لها.
هبط في صمت بشفتيه على خدها &; وقبلها بحنان شديد لدرجة أنها للحظة توقفت عن الحركة بصدمة &; و شعرت ان قلبها يدق بجنون داخل صدرها &; وهي تفكر هل هذا الرجل مصاب بإنفصام في الشخصية.
كيف له يؤذيها &; ثم يقبل ألمها بكل هذه المشاعر الحارة&;
ظل يقب&;ل كل شبر من وجهها برفق ونعومة &; وتدريجيا&; تباطأت حركتها الهوجاء اسفله حتى سكنت عن الحركة تمام&;ا &; وعيناها شبه مغمضتان بسبب القشعريرة اللذيذة التي تشعر بها في جميع انحاء جسدها من ملمس شفتيه &; ومن انفاسه الساخنه على وجهها.
بعد عدة ثوان معدودة شعرت بشفتيه تنزلان بتمهل مثير على رقبتها لتوزيع قبلاته عليها &; والتي تحولت بعد لحظات قليلة من لمسات ناعمة إلى قبلات عاطفية شغوفه للغاية &; وأنفاسه الحارة تحرق بشرتها من شدة شوقه ولوعه بها.
أغمضت كارمن عينيها وهي تلهث بإضطراب &; و تذوب لا إراديا&; في عالم آخر من تأثير قبلاته الرائعة لها.
بعد لحظات &; رفع وجهه إليها يحدق بها بنظرات مشتعلة وأنفاسه تتسارع من مشاعره المفرطة &; وعيناه تجولان على خصلات شعرها المتناثرة على وجهها عندما كانت تتحرك للتخلص منه &; ثم انتقلت عيناه إلى عنقها المرمري الذي يظهر عليه بوضوح علامات ملكيته &; برائحته المثيرة التي تداعب أنفه وتثيره أكثر &; ثم نظر إلى شفتيها المغريتين له اللتين تفترقان بعض الشيء عن بعضهما البعض.
فتحت عينيها ببطء عندما شعرت بإبتعاد أنفاسه الساخنة عن نحرها &; لتجد نفسها تنظر مباشرة إلى عينيه اللتين كانتا تحدقان بها بشوق ولهفة واضحة.
ظل ينظر إلى عينيها لحظات &; ثم خفض عينيه ببطء إلى شفتيها &; وقد استفزه حق&;ا لونها الوردي مثل حبة الفراوله الطازجة لدرجة أنه أراد أن يتذوق طعمها الأن بشدة &; لا يستطع كبح جماح نفسه أكثر من ذلك &; ثم صعد بنظره مرة أخرى يحدق في عينيها &; كما لو كان يرسل لها رسالة واضحة مفادها أنه ينوي تقبيلها.
هبط إلى ذقنها وقب&;له بتمهل مثير &; ثم أغمض عينيه وهو يصعد ببطء إلى شفتها السفلية المكتنزة بإغراء &; وطبع عليها قبلة خفيفة في البداية &; وعندما لم يشعر بمقاومة منها &; سحبها بلطف بين شفتيه مستمتع&;ا بمذاقها اللذيذ &; ثم إنتقل إلى شفتها العليا &; يلتهمها بنفس الحرارة &; فإنتفض جسدها بإستجابة مع رعشة قوية من الإحساس الرائع الذي شعرت به بين ذراعيه &; وأغلقت عينيها بذوبان.
كان سعيدا و هو يشعر بإستجابة جسدها للمساته &; و هي تبادله نفس اللهفة بقبلة &; ففك تشابك أصابعهم تدريجيا&; معمقا&; قبلتهما بشغف &; ووضع يديه على خصرها بشكل تملكي مقربا جسده علي جسدها اكثر.
كان قلبها ينبض بإثارة وحماس &; وشعرت أن يده تضغط بمداعبة مثيرة على خصرها عندها وجدت نفسها بشكل لا إرادي ترفع يديها حول رقبته &; وتضع أصابعها في شعره البني الكثيف &; وتشد خصلات شعره الناعمة بضعف &; وتبادله هذه القبلة النارية &; مم&; جعله يئن بمتعه بين شفتيها &; وأراد أن يبقي معها هكذا لفترة أطول &; لكن كان عليه أن يفصل شفتيهم حالما شعر أنهما بحاجة إلى الهواء.
ابتعد أدهم قليلا&; عن وجهها &; متكئا&; جبهته برفق على جبهتها &; يلهث معها بشدة &; ثم رفع شفتيه الدافئة إلى جبهتها يقبلها بحرارة ودفء &; ثم نهض من فوقها &; واتجه إلى الحمام مباشرة دون أن ينبس ببنت شفة.
فتح أدهم الماء البارد على رأسه &; محاول&;ا تهدئة نفسه &; يفكر إذ لم يسيطر على نفسه بصعوبة كان سيمتلكها بهذه اللحظة &; فقد جن جنونه حينما شعر بهذه الاستجابة اللذيذة منها &; ولكن هذا ليس الوقت المناسب لفعل ذلك &; لا يريدها أن تشعر أنه يريد جسدها فقط &; ويجب تسوية كل شيء بينهما أولا&; حتى تصبح زوجته بالفعل.
اما هي بقيت مكانها &; عيناها مغلقتان &; تتنفس بصعوبة و قلبها ينبض بإضطراب &; وأفكارها تتصادم بحدة في رأسها.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في منزل مالك البارون
خرجت يسر من المطبخ بعد إعادة ترتيبه بعد الإفطار &; وهي تدور حول نفسها حائرة بما ستفعله الآن بعد أن ذهب مالك إلى العمل وياسين الي الروضة.
ضحكت بخفة وهي تلتقط هاتفها المحمول &; وتذكرت كلمات مالك التحذيرية لها قبل يذهب إلى عمله بأن لا تبلغ كارمن أنها سافرت مع زوجها في إجازة &; لأن حينها ستعرف أن أدهم يكذب عليها بعد أن قال لها أن مالك مشغول في الشركة الأخرى.
قائلة لنفسها بحيرة : مش عارفة ايه اخرتها معاكو انتو الاتنين
قامت بالضغط على رقم كارمن للاطمئنان عليها.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
عند كارمن
بقيت في مكانها على السرير متجمدة &; تحاول أن تجمع شتات نفسها المبعثرة &; وتنظيم تنفسها حتى سمعت رنين هاتفها &; فالتقطته ببطء من على المنضدة &; وهي تزفر بإضطراب عندما رأت اسم يسر على الشاشة.
جاهدت تنظيم تنفسها &; ثم أجابت بصوت خرج مهزوز رغما&; عنها : اا .. الو
يسر بمرح : ايه يا قلبي وحشتيني
كارمن بصوت مرتجفا&; قليلا&; : ازيك يا يسر و انتي كمان وحشتيني
يسر بإستغراب : مالك بتنهجي كدا ليه !!
أجابت كارمن وهي تكافح للسيطرة على حالتها : احم انا بخير مفيش حاجة
رفعت حاجبيها بدهشة وابتسمت قائلة بمكر كأنها فهمت ما يحدث مع صديقتها : هو انا اتصلت في وقت مش مناسب و لا ايه يا روما باين عليكي اخيرا رضيتي عنه
تصاعدت الحرارة بقوة في خديها &; وهي تتذكر قبلتهما النارية وانجرافها في دوامة المشاعر الثائرة التي افقدتها عقلها تماما &; ثم ردت بانفعال : بطلي كلام اهبل مش نقصاكي يا يسر دلوقتي قولتلك مفيش حاجة
يسر بغيظ : اه يا واطية بتخبي عليا ماشي اما اشوفك هخليكي تقري بكل حاجة
كارمن بنفاذ صبر و كذب : يا بنتي مفيش حاجة تتحكي
اردفت محاولة تغيير الموضوع : و بعدين انتي فين بقالك كام يوم رنيت عليكي كذا مرة و مكنتيش بتردي
يسر بكذب هي الأخرى و عينيها تدور في كل مكان امامها : ابدا كنت مشغولة في البيت شوية و مع جوزي حبيبي مش زي ناس مهملة في جوزها
ضحكت كارمن قائلة بقهر : تصدقي مافيش فايدة فيكي ماشي انا هروح الشركة دلوقتي لما ارجع هكلمك
يسر : ماشي حبيبتي مع السلامه
كارمن : سلام
أغلقت معها وهي تستدير إلى المرايا &; ورفعت عينيها تنظر إلى نفسها في المرايا لتشهق بفزع &; وتضع راحة يدها علي فمها &; وهي في حالة صدمة من انعكاسها الغريب في المرايا فشعرها مبعثرا&; &; وشفتاها ملطختان بأحمر الشفاه حول فمها بفوضوية &; وما اثار ذعرها حق&;ا هي العلامات الحمراء الداكنه التي تركها أدهم على رقبتها &; فهذا الأمر الذي زاد من حدة غضبها أكثر.
لطمت علي خديها بحيرة تحادث نفسها في المرايا كالمجنونه : يا نهار اسود هخرج انا ازاي كدا دلوقتي .. منك لله يا ادهم الزفت اما وريتك
ركضت بسرعة إلى حمام الجناح &; ثم فتحت الماء وظلت تمسح آثار شفتيه عن وجهها ورقبتها &; لكن هذه العلامات لم تختفي &; كادت تبكي بقوة &; وشتمته بكل الكلمات التي تحفظها &; ربما تهدأ نار غضبها.
&;&;&;
في هذا الوقت &; خرج أدهم من الحمام يلف نصفه السفلي بمنشفة &; واستدارت عيناه بالمكان &; لكنه لم يجدها &; ففتح باب الغرفة وسمع خرير الماء يأتي من حمام الجناح.
ظهرت ابتسامة ماكرة على شفتيه &; ثم دخل غرفة الملابس &; وأخرج له بذلة أنيقة &; ودخل الحمام مرة أخرى.
&;&;&;
انتهت كارمن من غسل وجهها جيدا&; &; ثم توجهت إلى غرفة الملابس بحث&;ا عن شيء آخر ترتديه حتى اختارت بلوزة باللون البيج برقبة عالية قليل&;ا وبنطال بني.
ظبطت شعرها حول رقبتها بعد ان وضعت بعض البودرة لإخفاء آثار هذه العلامات على رقبتها ووجهها &; و اخذت تتواعد لأدهم كثير&;ا لما يفعله معها &; وتشعر أنها تريد أن تقتل نفسها لاستسلامها المخزي بين يديه.
تكلمت كارم مع نفسها بغضب : غبية غبية انا ازاي استسلم في ايده كدا بعد ماضربني و بهدلني بالمنظر دا ازاي .. برافو عليكي يا كارمن دوبتي في ايده في ثانية و نسيتي كل حاجة..
لكنها ستنزل إلى العمل &; ولن يوقفها شيء &; طالما أنها بدأت العمل مرة أخرى &; يجب عليها الإكمال إلى النهاية.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
خارج غرفة الملابس
كان أدهم في ذلك الوقت قد ارتدي ملابسه و يقف أمام المرايا يضع من عطره المفضل &; فرآها تغادر غرفة الملابس مرتدية ملابس محتشمة أكثر من ذي قبل &; لكنها لم تخف جمالها &; بل على العكس &; أصبحت أكثر جمال&;ا في عينيه.
شاهدها تخرج من الغرفة كلها &; ولم تنظر إليه بنظرة واحدة وكأنه غير موجود &; فكان غاضب&;ا من تجاهلها له الذي يتلف أعصابه &; وهمس بداخله : كل ما اقرب منك خطوة الاقي نفسي بعمل حاجة ابعدك بيها عني شارع بحالو .. تعبتيني جامد معاكي يا كارمن
ثم ترك ما في يديه &; وذهب وراءها لينزل ويفطر معهم بالأسفل.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في شركة مراد
يسير داخل الشركة بهيبته الطاغية دون أدنى اهتمام بنظرات الموظفات المعجبات به.
لا أحد يعرفه جيد&;ا من الداخل الكل معجب بمظهره الأنيق وملامحه الرجولية الوسيمة وامواله الطائلة &; لكنهم لا يعرفون ما وراء ستار الجمود الدائم والغضب الذي يتعامل به مع الجميع.
وصل إلى مكتبه وجلس على كرسيه بشموخ &; ورأى حاتم يدخله قائلا بقلق : انت كنت فين يا مراد من امبارح بكلمك و تليفونك مقفول
زفر بنفاذ صبر &; حيث أن مزاجه متعكر بشدة &; ولا يستطيع تحمل أي أسئلة الآن &; قائلا&; باختصار : كنت في الشقة القديمة
اتسعت عيون حاتم بدهشة وخوف &; فلا يذهب مراد إلى هناك الا عندما تسوء حالته النفسية كثير&;ا &; هتف حاتم بنبرة قلق صادقة : مالك يا بني احكيلي ايه اللي حصل و ليه روحت هناك!!
مراد بصوت اجش : وحشوني يا حاتم روحت افضفضلهم باللي جوايا و مش قادر اقوله لحد
شعر بتعاطف كبير تجاهه فبرغم طبيعته العنيفة &; ولكن بداخله طفل صغير حرم من والديه وأخته &; عندما أخذهم الموت أمام عينه وقال : طب احكيلي انا معاك اهو
نظر مراد إليه بعيون حمراء من غضبه الداخلي قائلا بلوعة : بحبها يا حاتم مش حب امتلاك و لا رغبة زي ما كنت بوهم نفسي .. لا بحبها بجد و مش متقبل ابدا انها علي ذمة الزفت ادهم دا .. انا محتجلها اكتر منه .. لكن متقيد لا عارف اقرب و لا عارف ابعد خايف عليها من اللي ممكن يجرالها لو الاوس** اللي بشتغل معاهم عرفوا انها نقطة ضعفي
حاتم بتنهيدة : اهدا طيب و هنلاقي حل للناس دي احنا خلاص قربنا نخلص منهم .. بس لو فعلا بتحبها يبقي خليك بعيد عنها محدش عارف الناس دول ممكن يعملو ايه لو عرفو بإهتمامك بيها و متنساش وراك سفر و لازم تبقى مركز النهاية قربت...
هز مراد رأسه متفق&;ا مع رأيه &; فلا شيء في يديه الآن &; ثم خرج حاتم تارك&;ا مراد غارق&;ا في أفكاره السلبية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
&;
رواية مزيج العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان محسن
سأخبرك سرًا، تبدو وسيمًا جدًا عندما تطلق ضحكتك، لذلك أحب أن تعقد حاجبيك دائمًا خاشية أن تفتن بك إحداهن.
***
أمام باب قصر البارون
خرجت كارمن معه من باب القصر وسارت بجواره. وعندما نزلا الدرج البسيط، توجه أدهم إلى سيارته، ظنًا منه أنها ستتبعه.
لكنها تجاوزت سيارته بتحدٍ، وكأنه شفاف أمامها لا تراه ولا وجود له، وذهبت إلى إحدى سيارات الحراس الواقفة أمامهم، وركبت في الخلف دون أن تنطق بكلمة واحدة.
اعتصر شفتيه بأسنانه غاضبًا من هذا التصرف، فهذه العنيدة ستتسبب في إصابته بجلطة يومًا ما. تنهد بعمق ثم ركب سيارته صافعًا الباب بقوة متجهًا إلى الشركة.
***
في الحديقة الخلفية للقصر
جلست ليلى ومريم بعد خروج أبنائهما، وبدت ملامح مريم مشوشة وقلقة. فوجئت ليلى لأمرها، لأنها منذ قليل كانت طبيعية تمامًا.
ليلى بتعجب: مالك يا مريم؟
مريم بتنهيدة: مش عارفة يا ليلي، قلقانة على كارمن.
ليلى بتساؤل: إزاي يعني مالها كارمن؟
أجابت مريم بحيرة: يعني مابقتش تقعد معايا زي الأول وتفضفضلي باللي بيحصل معاها، ودي مش طبيعتها معايا من وهي صغيرة بتناقشني في كل أمورها.
ليلى بتفكير: يمكن معندهاش حاجة تحكيها يا مريم.
مريم بإصرار: لا، من وقت موت عمر الله يرحمه وجوازها من أدهم وهي متغيرة. حاسة إنها مخبية عني حاجة، سكوتها مش مريحني. وكمان انتي مش ملاحظة إن في توتر بينها وبين أدهم؟
أومأت ليلى برأسها توافقها الرأي، لتقول بإرتياب: يعني هما النهاردة قعدوا معانا مانطقوش بكلمة، عكس الأيام اللي فاتت. دايما أدهم يشاكسها قدامنا.
مريم بتأكيد: بالظبط، يبقى أكيد في بينهم مشكلة.
ليلى بتنهيدة: طيب لما ترجع كارمن بهدوء كده، استفسري منها لو في حاجة بينهم نحاول نصلحها. أنا كان قلبي ارتاح من تغيير أدهم من يوم جوازه منها والله يا مريم. نفسي الاتنين يحبوا بعض ويعيشوا حياتهم مبسوطين مع بعض.
مريم بإندفاع: كارمن بنتي وأنا عارفاها، على قد ما تبان هادية ومسالمة، بس عنيدة جدًا ودماغها ناشفة. وقلقانة تكون تاعبة أدهم معاها وعايشة على ذكري عمر.
همست ليلى بحزن: لازم نعذرها يا مريم. يعني هي عاشت مع عمر كذا سنة، إزاي نتوقع منها تنساه في كام شهر.
مريم بأسف: ماتزعليش مني يا مريم، مش قصدي. سامحيني.
تحركت ليلي قليلا، تربت على كف مريم بلطف، لتقول بفهم: مفيش حاجة يا حبيبتي. تعرفي أنا حاسة إن فيه بينهم مشاعر مستخبية جواهم، بس زي ما كارمن عنيدة، أدهم كمان عنيد. ومحتاجين وقت عشان التلج اللي بينهم يتكسر.
مريم بنبرة هادئة: ربنا يهديهم لبعض ويطمنا عليهم.
ليلى بهمس: آمين يا رب.
***
في الشركة
ساروا معًا وتوجهوا مباشرة إلى المصعد، وعندما أغلق الباب، كانت تقف بجانب لوحة التحكم على اليمين، لذلك رفع أدهم ذراعه الأيسر تلقائيًا للضغط على زر الطابق الذي سيصعدون إليه.
بينما كانت كارمن في عالم آخر بسبب اضطراب جسدها من وقوفه بالقرب منها، ومن رائحة عطره المثيرة التي تخدر أطرافها حرفيًا ولا تستطيع التركيز.
فوجئت بحركة يديه وأساءت تفسيرها، فتراجعت وانكمشت في ذعر بجوار لوحة التحكم.
نظر إليها وهو يراها خوفها غير المبرر، ولكي يحرق أعصابها أكثر كما تفعل معه، رفع ذراعيه ببطء، ووضع كلتا يديه حولها على جدار المصعد بسماجة، فأصبحت محاصرة منه ولا يفصل أجسادهم عن بعضهم البعض إلا إنشات صغيرة جدًا.
تبادلوا النظرات العميقة التي حملت الكثير والكثير من المشاعر في قلوبهم يصعب ترجمتها في بضعة كلمات، لكنها لم تستطع الصمت مدة طويلة، فقالت بخفوت بينما ترمش بسرعة: أنت واقف كدا ليه؟ من فضلك اقف بعيد شوية.
رفع أدهم حاجبه قائلًا بعناد مشاكس: لا مش هبعد، هتعملي إيه يعني؟
همست كارمن برجاء وإرهاق: أدهم بقولك من فضلك.
تشدق صدغ أدهم قائلًا بسخرية لاذعة: ماشي، بس مافيش داعي لنظرة الخوف اللي في عينيكي دي، أنا مش هاكلك في الإسانسير يعني.
وانتقل بعيدًا إلى الركن الآخر من المصعد، وظل الصمت سيد الموقف حتى وصل بهم المصعد بعد لحظات إلى الطابق المطلوب.
***
تقدمها بالسير لأن خطواتها كانت بطيئة بشكل متعمد، وهي تعبر ذلك الممر الذي التقيا فيه لأول مرة.
وقفت تنظر إلى اللوحة المعلقة على الحائط، وشردت بذاكرتها تستعيد كل التفاصيل التي حدثت في ذلك الوقت، تتذكر ذلك الشعور الغريب الذي اجتاح قلبها في تلك اللحظة عندما اقترب منها.
اتسعت عيناها مصدومة من حقيقة شعورها، حيث لم تعد تمتلك خيار سوى الاعتراف لنفسها قبل أي شخص آخر.
حيث ينبض قلبها بجنون داخل صدرها في كل مرة تفكر فيه، وتشتعل المشاعر بداخلها عندما تراه، وتتألق عيناها بشغف وهي تتأمله في الخفاء وتتوق للتحدث معه حتى لو تشاجره، وغيرتها عليه، ومحاولتها لاستفزاز غيرته عليها. ولن تنكر استجابة جسدها لملمساته هذا الصباح، بل زاد شوقها ولهفتها له أكثر.
تشعر بألم غريب في قلبها من ذلك الجدار الذي يفصلها عنه، تريد بشدة كسره لتتخطاه، وترتمي بين ذراعيه، وتبوح بكامل الأحاسيس التي تكنها له وتعصف بداخلها، فهي أصبحت منغمسة لأذنيها في بحار عشقه.
سوف تصاب بالجنون من كثرة التفكير.
كيف اخترق حبه قلبها رغم كل تحذيرات عقلها لها بعدم الانجراف في تيار عشقه؟
استيقظت من دوامة أفكارها، وأطلقت أنفاسها المحبوسة لتهرب من صدرها، وهي تمسح الدموع التي علقت برموشها بسبب الأحاسيس المفرطة التي شعرت بها دون توقع. ثم رفعت ذراعيها لتعيد شعرها خلف كتفيها، وذهبت إلى المكتب.
***
مرت بمكتب السكرتارية ووجدته خاليًا، فدارت عينيها حول المكان وزادت حيرتها.
أين ذهبت تلك الخبيثة؟
اتسعت عيناها من الرعب، عندما استنتجت أنها قد تكون بالداخل مع أدهم وحدهما.
دوي إنذار الغيرة في قلبها، فتأهبت لمعركة دامية، فإذا وجدتها تتدلل عليه في الداخل، سوف تقوم بتحطيم رأسها.
كما أنها تحتاج أن تفجر الغضب المكتوم بداخلها في أي مخلوق لكي تهدأ، وهي الأنسب لهذه المهمة.
بدأت ترفع طرفي أكمام بلوزتها استعدادًا لنتف هذه المرأة الملعونة، وهي تهمس لنفسها بجنون وشراسة: والله لو لاقيتك بتتدلعي عليه لأكون مقطعاكي بأسنانى يا بنت القرعة.
هرعت إلى مكتب أدهم وفتحت الباب فجأة دون أن تطرقه.
تنفست الصعداء عندما رأت أنه يقف بمفرده أمام مكتبه وظهره لها، وكان يرتب بعض الملفات، وقد خلع سترته ووضعها خلف مقعده وراء المكتب، ودون أن يلتفت إليها تحدث ببرود: اعملي حسابك إن الفترة دي انتي اللي هتمسكي شغل السكرتارية.
رفعت كارمن حاجبيها متسائلة بصوت مبحوح: اشمعنى، راحت فين السكرتيرة؟
أردف أدهم بنفس نبرة الفتور في صوته حيث كان لا يزال يعطي لها ظهره: رفدتها امبارح.
فوجئت كارمن بهذا الخبر قائلة بدهشة: ليه؟
رمقها بنظرة ذات مغزى، بينما تغيرت نبرة صوته للجدية الشديدة: عشان كان ممكن يحصلك حاجة امبارح بسبب كذبها عليا، ولولا إن ربنا ستر كنت دفنتها مكانها مش رفدتها.
اتسعت عيناها بذهول من كلماته الجادة التي أحست منها بمدى خوفه الشديد وقلقه عليها.
لا تنكر أن قلبها يرقص فرحًا، لأنه طرد تلك الحقيرة لأجلها، لكن كرامتها جعلتها تأبى إظهار هذه الفرحة له.
عقدت كارمن ذراعيها أمام صدرها، ونظرت إليه متظاهرة بالهدوء قائلة ببرود: لا مش هي السبب خالص، انت اللي مش عندك ثقة فيا.
ضاقت عيناه وسار أدهم نحوها ووقف أمامها مباشرة، قائلًا باستنكار: انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا واثق فيكي طبعًا.
لم تستطع النظر إليه، تعلم أنها ستضعف مقاومتها الواهنة أمامه كما يحدث معها كل مرة، لذا أدارت ظهرها له وهي لا تزال عاقدة ذراعيها على صدرها، قائلة بنبرة اللوم من أفعاله معها مؤخرًا: لو بتثق فيا ليه بتعاملني كدا؟ ماكنش في داعي لكل اللي قولته واللي عملته.
مال أدهم نحوها قليلًا، وأغلق عينيه يستنشق رائحة شعرها بعمق وانتشاء، فهو لا يستطيع أن يشبع منه. ثم مر بأصابعه، وجذب شعرها برقة خلف أذنيها، قائلًا بهمس رجولي أصاب جسد كارمن بقشعريرة مثيرة: يعني انتي مش فاهمه ليه عملت كدا؟
استدارت كارمن إليه فجأة، فتراجع خطوة إلى الوراء.
رفعت عينيها، محدقة فيه لتقول بنبرة مرتبكة ومندفعة: هفهم إزاي واحنا مش بنكلم كلمتين مع بعض إلا وتقلّب بخناق، وطول الوقت غامض معايا، وكمان مديت إيدك عليا و...
رفع أدهم حاجبيه بمكر، منتظرًا أن تستأنف الكلام: وإيه، كملي كلامك؟
نظرت كارمن إليه بغيظ ووجنتيها متوردة خجلًا: انت عارف اللي عملته، بهدلتني ومشيت اللي في دماغك، وفي الآخر خليتني أغير الفستان برده.
كان مفتونًا بسحر عينيها الزرقاوين اللتين أشعتا بغضب طفولي أحبه قلبه.
رفع أدهم ذراعه يمرر إبهامه على خدها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوين، قائلًا باعتذار ونبرة دافئة تغلغلت في أعماق قلبها وأطاحت بعقلها: حقك عليا يا كارمن، عارف إنها غلطة كبيرة مني إني أمد يدي عليكي.
أنا آسف وعايزك تسامحيني، ووعد مش هتتكرر حاجة زي دي تاني. ولو عايزة تاخدي حقك من إيدي اللي ضربتك، ما عنديش مانع.
حاولت كارمن تبقي على عبوسها أمامه، لكنها ببساطة فشلت. وأشرق وجهها بابتسامة خلابة زينت شفتيها، حيث لم تعد قادرة على إخفائها بعد أن لامست كلماته واعتذاره شغاف قلبها.
كارمن برقة: خلاص، هكتفي باعتذارك المرة دي بس.
أضافت بمشاكسة، وهي ترفع سبابتها أمام عينيه بتحذير: وأصلاً لو اتكررت تاني، هنتقم منك في حاجة أنت بتحبها أوي.
ضيق أدهم عينيه وقال بتساؤل: حاجة إيه دي؟
ردت عليه كارمن، وهي تلوي شفتيها إلى الأمام بمكر أنثوي: الساعات ذات الماركات العالمية والبرفانات الغالية بتوعك. هترجع البيت مش هتلاقي ليهم أثر.
ضحك بشدة على تهديدها، وتساءل كيف عرفت أنه يحب هذه الأشياء ويحرص على الحفاظ عليها بعناية: لا خلاص، الطيب أحسن.
دقات قلبها أرهقتها كثيرًا من ضحكته الجميلة مع اعتذاره لها، وكذلك طرده إلى الياسمين الحقيرة، بعد أن أمضت الليلة الماضية في كوابيس مستمرة بسببها. ووجدت نفسها بشكل تلقائي تضع كبرياءها جانبًا، قائلة بضيق ممزوج بالغيرة: وأنا كمان آسفة عشان أنا عارفة إني اتماديت في كلامي الصبح، ومش من حقي إني أدخل بعلاقتك مع مراتك.
عبست ملامح أدهم قائلاً بتعجب: هو انتي فاكرة إن دا اللي عصبني؟
هزت رأسها قائلة بخفوت: أيوه.
أردف أدهم بحنان: أنا اتعصبت عليكي وضربتك عشان حطيتي نفسك في مقارنة معاها.. عشان عايزة تعملي زيها، فاكرة إن هو دا صح يا كارمن.
واصل حديثه بابتسامة تهكمية: هي على ذمتي عشان أبوها قبل ما يموت وصاني عليها، لولا كدا أنا كان زماني مطلّقها بسبب تصرفاتها وأنانيتها.
أساءت كارمن فهم معنى كلامه، فقالت بنبرة مبطنة بالحزن: يعني ما فرقتش كتير. هي على ذمتك عشان وصية أبوها ليك، وأنا على ذمتك عشان وصية أخوك.
أحاط أدهم وجهها بين يديه، وهو ينظر مباشرة في عينيها، ليهمس من بين أسنانه بغضب لأنها لم تفهم مشاعره تجاهها للآن: اسكتي، ما تعصبنيش عليكي تاني، عشان وقتها العلامة اللي في رقبتك واللي مزعلاكي أوي، هكررها في كل جسمك.
سددت له ضربة خفيفة بقبضتها الصغيرة في صدره، وكادت تذوب في خجل من كلماته الجريئة، وزمجرت بحرج: أدهم، بلاش قلة أدب.
لانت ملامحه قليلًا من مظهرها الخجول، ليهمس بابتسامة عذبة: عادي، مش مراتي، أنا حر أعمل اللي يعجبني.
استأنفت كارمن كلامها بضيق، وشعرت بالاختناق يعذب قلبها العاشق له: مش دي الحقيقة، أنت اتجوزتني عشان ملك.
تنفس أدهم بعمق قبل أن يقول بهدوء: لو دا صحيح، أنا كان ممكن أنفذ الوصية لفترة معينة وبعدها نتطلق. ولو على ملك، كنت هخليها معاكي وأهتم بكل حاجة تخصها ومش هقصر معاها، خصوصًا إنك كنتي رافضة الجواز أصلًا. حصل ولا لأ؟
هزت رأسها بصمت بين يديه دعمًا لكلماته.
أضاف أدهم قائلاً بنبرة عشق منغمسة بتملك: بس كان ممكن بعدها تفكري ترتبطى تاني، ودا مكنتش هسمحلك إنك تعمليه، مش عشان الوصية وملك بس.
اتسعت حدقتا عينيها بشكل لا إرادي، هامسة بأمل: اومال عشان إيه؟
ظل يحدق فيها وعينيه تلمع بشغف قوي لعدة ثوان، ثم غمغم بعشق كبير: عشان انتي عامية مش شايفة إني مهتم بيكي وبحاول أخليكي تحسي بحبي ليكي. وأكبر دليل على كدا، إني اكتفيت باللي حصل بينا الصبح ومكملتش، رغم إنك كنتي عايزاني كمان. ماتنكريش دا.
أخفضت عينيها بخجل بعيدًا عن عينيه، وتسارعت دقات قلبها بفرح وسعادة لإعلانه العميق عن حبه لها.
رفع أدهم ذقنها محدقًا في عينيها اللتين تتألقان بشغف وحب يراه بها، ثم تابع حديثه بدفء مفعم بالعاطفة: بس أنا عايز أكتر من مجرد رغبة بينا يا كارمن.. عايز قلبك وحبك. صابر عليكي عشان عايزك بجد.. ياريت تفهمني وأدينا فرصة نقرب من بعض ونفهم بعض، نعيش زي أي زوجين طبيعيين.
احمرّت خدا كارمن خجلًا، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون، تفكر في كلامه. هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا.
أقرت أفكارها بأفعالها، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التي على خدها، وقد اتخذت قرارها، ثم أجابت بكلمة واحدة، وهي تبتسم بخجل: موافقة.
رواية مزيج العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان محسن
في الشركة
داخل مكتب أدهم
احمر وجه كارمن خجلاً، وشردت بعينيه التي تثملهما وتُبعثر قلبها، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون، تفكر في كلامه. هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا.
أقرنت أفكارها بأفعالها، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التي على خدها، وقد اتخذت قرارها، ثم أجابت بكلمة واحدة، وهي تبتسم بخجل: "موافقة".
ابتسم أدهم ابتسامة عريضة، ليس فقط من أجل تلك الكلمة التي أراد أن يسمعها منها بشدة، لكنه سعد للغاية، وهو يرى قبولها له الواضح بعينيها، وأنها ترحب ببدء حياة جديدة معه بإرادتها.
على حين غرة، وضع يديه على خصرها، وجذبها إلى صدره، وغمرها بعناق حار بين ذراعيه، وهو يُلْحِمُ جسده القوي بجسدها الناعم بقوة.
رفعت كارمن يدها في خجل تبادله العناق، وهي تتنفس عطره الرجولي الذي يسحرها، وبتلقائية تمسكت به أكثر، ووضعت رأسها مكان قلبه الذي سمعت بوضوح خفقاته العالية.
اقتحم الشوق أعماق قلبه المعذب بحبها، حينما شعر بمبادلتها لعناقه واستكانتها بين ذراعيه، فقبل شعرها في حنان، وهو يربت على ظهرها براحة يده برفق.
سمعت كارمن صوت همسه الدافئ بجوار أذنيها: "أوعدك يا حبيبتي مش هتندمي".
خفق قلبها بعنف، وهي تلتمس الصدق في صوته، وشعرت بأمان كبير يتغلغل في أعماق قلبها، وهي تسمع منه لأول مرة كلمة "حبيبتي" التي خرجت منه بعفوية شديدة.
تريده أن يصبح حياتها وعائلتها وأمانها في هذه الحياة، وسعيدة جدًا باحتوائه لها بهذا الشكل، لكنها ببساطة تخجل من أن تبوح بذلك أمامه الآن.
أخرجها أدهم من أحضانه، لكنها بقيت بين ذراعيه التي تحاصرها بحماية.
قال وهو ينظر في عينيها، وغمز لها متعمداً إحراجها: "مش هتقولي حاجة؟"
رمشت بأهدابها باسمة الثغر، لتتمتم بتوتر: "مش عارفة أقول إيه؟"
ادعى أدهم التفكير قائلاً بدهاء: "قولي موافقة إننا نخرج نتعشى سوا الليلة".
أجابت كارمن تتصنع التفكير أيضًا: "سيبني وقت أفكر".
قال أدهم بضحكة عالية: "يا ريت ما تتأخريش عليا في الرد عشان أنا مستني على نار".
شاركته الضحك، ثم همست بحرج: "طيب ممكن تخلي حد يفهمني شغل السكرتارية لإنّي معرفش المفروض أعمل إيه".
أعاد أدهم بأصابعه ترتيب شعرها الأشعث من عناقه: "ولا يهمك، هبعتلك موظفة تفهمك كل حاجة".
قالت كارمن بخجل من تشتتها المفرط أمامه: "تمام، أنا هستنى برا وأسيبك لشغلك".
غمغم أدهم رافضًا الابتعاد عنها: "لا خليكي شوية".
ابتسمت كارمن قائلة بدلال عفوي: "أدهم، إحنا في الشركة، لو سمحت بقي اتفضل شوف شغلك".
أدهم بعبوس: "عايزاني أسيبك إزاي وإنتي بتتكلمي كدا؟ ماتقدريش مشاعري يا مفترية، وأقولك حاجة؟ مش هسيبك إلا لما توافقي على عزومة العشا. قرري دلوقتي".
ضحكت بخفة وهي تحاول فك حصار ذراعيه عن خصرها، قائلة برقة بعثرت فؤاده: "موافقة خلاص، إنت كسبت. سيبني بقيه".
كانت على وشك الخروج من المكان، لكنه أمسك بذراعها وجذبها نحوه، وقبلها بقبلة عميقة على خدها المحمر الذي أغراه لإلتهامه بشغف، وهو ينظر إليها بحنان.
ابتسمت له بنعومة يستوطنها الخجل، وهي تغادر المكتب.
تنهد أدهم بقوة، ثم نظر إلى المنظر الرائع خلف زجاج مكتبه، واحتلت ابتسامة عشق وسعادة وجهه، ووعد نفسه بأنه لن يكتم مشاعره بدافع الكبرياء بعد اليوم، ولن يخاطر بفقدانها مهما حدث.
بالقصر
في جناح نادين
كانت نائمة وهاتفها المحمول يرن بجانبها.
استيقظت نادين متأففة بضجر من هذا الإزعاج، فهي استطاعت النوم بصعوبة من عواصف أفكارها التي لا تهدأ.
نظرت إلى الهاتف وتبدلت ملامحها في أقل من ثانية وابتسمت ابتسامة عريضة، وهي ترى اسم قاسم يضيء على الشاشة، ثم أجابت بدلال: "صباح العسل حبيبي".
قاسم بغزل: "صباح السكر يا سكرتي، وحشتيني".
نادين بصوت مبحوح: "وإنت أكتر".
قاسم بدهشة: "إنتي كنتي نايمة وإلا إيه؟ مش كنتي بدأتي تنزلي الشغل مع جوزك؟"
أجابت نادين بعفوية: "ماقدرتش أروح النهاردة، تعبانة شوية، وكمان ما صدقت قدرت أنام شوية من القلق اللي بقيت عايشة فيه".
قاسم بمكر: "ليه يا قلبي مالك؟ احكيلي إيه اللي قلقلك؟"
ردت نادين بدلع وقد خطرت على بالها فكرة: "عندي مشكلة كدا ومش عندي حد يساعدني فيها".
قاسم بخبث: "خير حبيبتي، قوليلي إيه المشكلة؟"
تنهدت نادين وهي تتثاءب بكسل: "مش هينفع في التليفون، خلينا لما نتقابل أقولك كل حاجة".
قاسم بوقاحة: "وإنتي هتجيلي امتى؟ إنتي وحشاني أوي".
ضحكت بغنج: "وإنت كمان، مش هتأخر عليك، ممكن أقدر أجلك بعد يومين كدا".
قاسم بشوق كاذب: "أوكي يا حبي، هتوحشيني أوي لحد ما أشوفك.. سلام".
نادين بابتسامة واسعة: "إنت أكتر.. باي باي".
ظهراً
في شركة البارون
استرخت كارمن على المقعد أمام مكتبها بعد مغادرة الموظفة التي ساعدتها في تعليم بعض الأساسيات في العمل.
ظهرت ابتسامة حالمة رائعة على شفتيها، فهي حتى الآن لا تستوعب بعد التطورات التي حدثت بينها وبين أدهم منذ الصباح حتى اعترافه بحبه لها، وكلماته اللطيفة التي اخترقت قلبها وشتت كيانها.
وما جعلها سعيدة للغاية هو أنه يريد أن يبدأ معها صفحة جديدة برغبتها، يروق لها نضوج تفكيره وأنه يهتم بمشاعرها أكثر من مجرد علاقة جسدية بين أي زوجين، وهذا يؤكد أنه يكن لها مشاعر عميقة، كما تكن له حب كبير في قلبها لم تعترف به بعد، ولكنه يزداد في كل لحظة تمر عليها بجانبه.
أخذت نفسًا عميقًا، لتحاول التركيز الآن فقط على شاشة الحاسوب والأوراق التي أمامها، لعلها تفهم شيئًا منها.
رغم أن الموظفة لم تقصر في شرح كل شيء لها، إلا أن عقلها مشغول بهذا الأدهم الذي لا يفصلها عنه إلا باب مكتبه فقط.
استغرقت في عملها على الحاسوب عن التفكير، ولكن انقطع تركيزها بصوت الهاتف المجاور لها، رفعت السماعة ليأتيها صوت أدهم الذي طلب منها الحضور إلى مكتبه فورًا.
نهضت من مقعدها، وأخذت معها دفتر ملاحظاتها، وذهبت إلى مكتبه، لمعرفة ماذا يريد منها بفضول.
عند أدهم
في الداخل، لم تكن حالة أدهم مختلفة تمامًا عن حالة كارمن، فهو أيضًا لم يستطع العمل، وخاطره كان مشغولاً بمن سرقت عقله وقلبه.
كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن، والتي وجدها على مكتبه بالأمس، حيث أعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة، فهي حقًا مميزة جدًا.
أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بابتسامة على تعبيرات وجهها الحائر في التصرف، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب باحتضانها مرة أخرى إلى صدره.
كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه، يعيشها للمرة الأولى في حياته، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط.
لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال.
طرقت كارمن الباب قبل الدخول، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه.
انتظرته ليبدأ الكلام، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء.
تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر، بينما الابتسامة تعلو وجهه في نفس الوقت: "اعمليلي قهوة".
رمشت كارمن بعدم تصديق، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية، التي أشار إليها بطرف إصبعه.
لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها: "هو صدق إني سكرتيرته بجد ولا إيه؟ ماشي يا أدهم خليني وراك أما أشوف آخرتها".
كارمن بتنهيدة: "أمرك يا أدهم بيه".
ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مضبوطة.
كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة، ووضعتها على المكتب أمامه، ثم وقفت بجانب كرسيه، قائلة بخفوت: "اتفضل".
بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة، أغمض عينيه وغمغمًا بإستمتاع، ثم فتحهما، وهو ينظر إليها قائلاً بدهشة: "إنتي إزاي عرفتي إني بشربها مظبوط؟"
همست كارمن بحرج: "من ماما ليلي كانت قالت قدامي قبل كدا".
ابتسم أدهم إليها بجاذبية ساحرة، وهو ينظر نحوها بعينين يفيضان عشقا جارف، وثمة شعور بالسعادة والرضا تغلغل في أعماقه من اهتمامها بمعرفة ما يحب، ليقرن أفكاره بقوله في هدوء: "يعني مهتمة بالحاجات اللي تخصني".
شعرت كارمن بالحرج، وازداد خفقان قلبها عندما رأت عينيه اللامعتين تنظر تجاهها، فقالت متلعثمة: "عجبتك القهوة؟"
وضع أدهم فنجان القهوة على المكتب، وجذبها بخفة إليه لتجد نفسها جالسة على قدميه أمام المكتب.
أحس أدهم بقشعريرة جسدها حالما لمست جسده، وهي تقع بين ذراعيه مما جعله يشعر بالسرور والثقة، لتأثيره عليها بهذه القوة.
لم يستوعب عقلها ما كان حدث، ولم يمنحها فرصة للتفكير، فامسك بيدها بين يده ورفعها إلى فمه، وبدأ بتقبيل باطن كفها بحب وعيناه تنظر إليها مباشرة، لتتشبع وجنتيها بحمرة الخجل، وأحست بفراشات تدغدغ أسفل معدتها.
أشاحت كارمن بنظرها نحو الأسفل بإرتباك، فجلوسها بهذا الوضع وقربها المهلك منه، توقد مشاعر حارقة في أعماق قلبها من الصعب إخمادها.
أجاب ادهم بهمس وابتسامة مهلكة من فرط جاذبيتها: "كفاية إن القهوة من إيدك إنتي عشان تعجبني".
خفق قلبها بجنون وتوردت وجنتاها، حيث أن كلماته تذوبها أكثر به، وشعرت بفرح لا يوصف رغم إرادتها، ووجدت شفتيها تنطق اسمه بهمس ناعم: "أدهم".
ابتلع ريقه بصعوبة، حيث نطق حروف اسمه بصوتها الناعم الهادئ هذا، حقًا يجعله يفقد عقله وينسى من هو.
قال بهمس رجولي دافئ ضد شفتيها، وهو يرفع ذقنها لتنظر إليه، وهي تبتلع لعابها ووجنتيها تشتعلان خجلاً: "يا عيون أدهم".
لن تقوي على الصمود أمامه أكثر من ذلك، فهو ماهر في سلب دفاعاتها منها بسهولة فائقة، لذا همست تحذره بقلق: "أدهم، إحنا في المكتب ماينفعش نقعد كدا، حد يدخل علينا".
نظر أدهم لها متأملاً حمرة وجنتيها المغرية، مبتسمًا لهذا العذر الواهي قائلاً بمكر: "ومين يقدر يدخل هنا من غير إذن؟ لو عايزة تهربي انسي، مش هسيبك".
حدقت فيه، لتقول بتوسل وهي تحاول النهوض، لكن ذراعه الذي طوق به خصرها قيد حركتها: "عشان خاطري يا أدهم، بقي ما يصحش، إحنا في الشركة".
أدهم بخبث: "عندك حق، إحنا نستنى لما نرجع البيت وناخد راحتنا".
احمر خديها من فرط الحرج، وعيناها الزرقاوان المذهولتان تنظران إليه بدهشة من جرأته التي لم تعتد عليها، قائلة بتذمر طفولي: "أدهم احترم نفسك.. مش قصدي كدا وبطل تحرجني من فضلك".
وضع أدهم كفه على خدها المتورد وقرصها بلطف، هامسا ببراءة خادعة: "أعمل إيه؟ إنتي اللي شكلك بيجنني وإنتي مكسوفة كدا".
تنهدت كارمن بقلة حيلة، وعيناها تدوران، تحاول إخفاء خجلها المسيطر عليها أمامه لتغمغم: "طيب خلاص سيبني أقوم..."
بترت حديثها حالما رأت مسودات تصاميمها على المكتب، فوجهت إصبعها إليها قائلة باستغراب: "هي تصاميمي بيعملوا إيه على المكتب هنا؟"
أدهم بابتسامة: "إنتي امبارح نسيتي تاخديهم، وأنا لما رجعت المكتب شوفتهم وعجبوني جدًا".
كارمن بعدم تصديق: "بجد عجبوك؟"
أومأ أدهم برأسه قائلاً بصدق: "شغلك فعلاً تحفة يا كارمن، وفي مفاجأة كمان هقولك عليها بس بعدين".
نسيت كارمن نفسها، ورفعت يديها عفوية، وشبكتها خلف رقبته، وتحدثت بحماسة طفولية لأنها أنجزت شيئًا أعجبه حقًا: "لا ارجوك قول دلوقتي".
لمعت عينا أدهم ببريق خطير من حركتها العفوية، وقربها هذا المرهق لقلبه، ولم يعد يستطيع مقاومة رغبته بها، فوضع يده خلف رقبتها وشدها يزيل المسافة بينهما وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه بقبلة حارة، ولم يمر وقت حتى سايرته هي نفس الشغف، ونسيت العالم أجمع، لتضع كفها الصغير المرتعش على خده، تداعب شعر ذقنه برقة متناقضة مع خشونة ذقنه.
مما أثار جنونه أكثر، وتعُمق أكثر في القبلة، متذوقًا شهد شفتيها، لينغمس معها في عالم آخر، وهي بين يديه التي يمررها صعودًا ونزولًا برفق على ظهرها.
كانوا يقبلون بعضهم البعض بتمهل وشغف كما لو كان لديهم كل الوقت، ونار متأججة رائعة اشتعلت حتى ارتفع لهبها لتسيطر على قلوبهم، ولم يكن يفصل قبلتهما إلا لبضع ثوان، ليجعلها تلتقط أنفاسها، ويعود مرة أخرى يلتهمها بلهفة.
بعد لحظات طويلة مليئة بالتناغم والحرارة، أُضطر رغماً عنه على فصل قبلتهما، حينما شعر بحاجتهم إلى الهواء، لينظر بعينيه الزرقاوين الداكنتين إلى جفنيها المغلقين ولهثها العنيف نتيجة سيل المشاعر التي تسيطر عليها بسبب تلك القبلة العاصفة.
أخذ أدهم نفسًا عميقًا، وهو يشعر براحة كبيرة تغمر كيانه، ثم اقترب منها يقبل جبهتها بحب، ففتحت عينيها ببطء لتنظر إليه بذوبان، سرعان ما أطرقت رأسها للأسفل دون أن تنطق بشيء.
سمعت كارمن همسه الرخيم بجانب أذنيها، يسألها بنبرة حنونه دافئة اخترقت قلبها بسرعة رهيبة، مما جعله ينبض بجنون لذيذ: "مالك؟ إنتي كويسة؟"
أغمضت عينيها وهي تشعر بالخجل بسبب تفاعلها القوي معه في ثورة مشاعرهم المجنونة منذ لحظات، قائلة بصوت خرج مبحوح ناعم: "أيوه.. أنا تمام".
أزاح أدهم شعرها بلطف خلف أذنيها، ليتحدث بهدوء حيث يعرف ما يدور في ذهنها الآن: "سيبِ مشاعرنا هي اللي بتمشينا يا كارمن وبلاش نحسبها.. إحنا هنعيش مرة واحدة بس".
أومأت كارمن إليه بفهم، وهي تبتسم في وجهه بخجل، وتشعر بالراحة والأمان من حديثه الدافئ: "حاضر، بس اتفضل بقي كمل شغلك، أنا عطلتك زيادة عن اللزوم".
رفع أدهم وجهها بأصابعه، ليجبرها على النظر إليه قائلاً بحنو: "في دقايق في العمر تستاهل إن الواحد يوقف فيها كل حاجة وراه ويعيشها بإحساسه كله".
تألقت زروقتاها ببريق عشق يفيض بمدى مشاعرها الجياشة تجاهه، وهمست بصدمة: "مش مصدقة إن اللي بيكلم كدا هو أدهم اللي على طول مكشر وحياته كلها شغل في شغله".
تنهد أدهم بابتسامة عذبة، فهو سعيد بسلاسة الحوار بينهما: "بمناسبة الشغل، اليوم قرب يخلص، تحبي تروحي البيت تجهزي نفسك لميعادنا بالليل".
ازدردت كارمن لعابها، ثم أخذت نفسا عميقا قبل أن ترد، مبتسمة بلطف: "لا هستناك ونروح سوا.. هخرج أكمل شغلي برا".
قام بتقبيلها برقة على وجنتها المحمرة، ثم أومأ إليها بالموافقة، فقامت بتعثر بسبب ارتباك المشاعر التي تتفاعل بداخلها، قائلة بهدوء بينما تلتقط الأوراق من على المكتب: "أنا هاخد المسودات معايا".
أدهم بابتسامة: "ماشي حبيبتي".
عند كارمن
في مكتب السكرتارية
خرجت من المكتب بابتسامة رقيقة على وجهها الجميل، وهي تغلق الباب خلفها.
تشعر براحة كبيرة تتغلغل في جميع أوصالها، ولكن بمجرد أن استدارت للأمام وخطت خطوة واحدة، حتى اصطدم كتفها بشخص ما، وسقطت جميع الأوراق التي كانت تحملها في يديها على الأرض.
نزلت كارمن فورًا على قدميها، لتقول بسرعة وحرج من شرودها الذي أوقعها في هذا الموقف السخيف: "معلش، أنا آسفة جدًا".
هبط هذا الشخص أيضًا، جاثيًا على قدميه أمامها، وساعدها في جمع الأوراق، قائلاً بنبرة اعتذار: "محصلش حاجة، أنا اللي آسف".
رفعت كارمن رأسها، محدقة به في حرج: "شكرًا لحضرتك".
اتسعت بؤبؤ عينه قسرًا، دليلاً على إعجابه بفتنة عينيها الزرقاوين التي تشع براءة، ثم خفض نظره إلى محتويات الأوراق، ورفع حاجبيه قائلاً في دهشة وإعجاب: "دي شغلك إنتي...".
": أيوه".
لاحظ توقيعه أسفل الورق ليهتف بلطف: "بجد تصاميمك حلوة جدًا يا كارمن".
انتهت كارمن من جمع الأوراق، ثم نهضت قائلة بهدوء خجول: "آه متشكرة".
مد يديه إليها وقال لها بأدب، وابتسامة جذابة تعلو شفتيه: "أنا يوسف مهران".
رفعت يديها لتصافحه بمجاملة، متمتمة بابتسامة جميلة هادئة على وجهها: "اتشرفت بحضرتك، أنا كارمن الشناوي".
يوسف بإعجاب واضح: "هو إنتي السكرتيرة الجديدة لأدهم بيه مش كدا؟"
فتح باب المكتب فجأة من خلفهم، ليظهر أدهم الذي تابع ما حدث منذ قليل من خلال شاشة الحاسوب، ووجهه مقتضبًا بتجهم لا ينذر بالخير.
رواية مزيج العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان محسن
داخل شركة البارون
فتح باب المكتب فجأة من خلفهم، ليظهر أدهم الذي تابع ما حدث منذ قليل من خلال شاشة الحاسوب، ووجهه مقتضبًا بتجهم لا ينذر بالخير.
تحدث أدهم ببرود كالصقيع عكس شعوره بنار الغيرة التي عصفت بقلبه: ازيك يا يوسف.
يوسف بإبتسامة: الله يسلمك يا ادهم بيه.
تساءل أدهم بهدوء: هو انتو تعرفو بعض؟
يوسف بعفوية: لا انا لسه متعرف علي الانسة من دقيقتين بالظبط و عجبني شغلها اوي.
ضحك أدهم ساخرًا، ثم قال وهو يضغط على كل حرف ينطق به: اعرفك انا عليها حضرتها مدام كارمن مراتي.
شعر يوسف وكأن دلو من الماء البارد سكب على رأسه، فهو لاحظ عدم وجود دبلة في إصبعها، وهكذا استنتج أنها ليست مرتبطة.
يشعر الآن أنه غبي حقيقي وقد أحرج نفسه كثيرًا.
يوسف بإرتباك: معلش بعتذر علي سوء الفهم يا مدام كارمن.
ثم اردف بدهشة كأنه تذكر شيئًا: بس مش مراتك حضرتك حسب ما انا فاكر اسمها نادين.
شعر أدهم بالانزعاج من هذا الأبله الذي ينطق بالحماقات في وقت غير مناسب تمامًا، وقبل أن يتمكن من الرد عليه.
سمع كارمن التي قالت بأسلوب هادئ مصطنع، وهي تبتسم ابتسامة صفراء لم تصل إلى عينيها، فكانت تغار في قلبها من ذكر سيرة تلك الشقراء: انا مراته التانية.. عن اذنكم عندي شغل.
أمسك أدهم بذراعها، لكي يمنعها من المشي، قائلاً بهدوء لعله يستطيع إصلاح الموقف: كارمن حالا سكرتيرتي الشخصية وهتشرف بنفسها علي تنفيذ التصاميم اللي هندخل بيها الديفيليه الجاي.
نظرت إليه كارمن بصدمة هو لاحظها، لكنه استمر في الكلام متجاهلاً رد فعلها، قائلاً بجدية: دا يوسف Event Planner "منسق الفعاليات" المسؤل عن تنظيم كل حاجة خاصة بعروض الازياء الخاصة بالشركة.
ثم أضاف، موجها حديثه إلى يوسف: كام فستان جاهز دلوقتي من المجموعه للديفليه؟
يوسف بعملية: 22 فستان جاهز.
أومأ أدهم بتفاهم قائلاً بحزم: تمام يعني فاضل 8 فساتين.. هنختارهم من تصاميم كارمن اللي شوفتها دلوقتي وهي بنفسها هتشرف علي تنفيذهم مع الفريق بلغهم يجهزوا.
يوسف بجدية: امرك يا فندم.
أدهم بهدوء: طيب تقدر تتفضل.
غادر يوسف في احترام من أمامهم.
التفت أدهم إلى كارمن، التي كانت واقفة تنظر للأمام ببلاهة، ليسأل: مالك في ايه؟
حدقت به كارمن في خوف قائلة على الفور: ادهم انا مش جاهزة للي قولته دا.
وضع أدهم يديه على كتفيها، وربت عليهما بلطف يحادثها كأنها طفلة صغيرة، ليقول بلطف: ممكن تهدي يا حبيبتي خدي نفس طويل و طلعيه براحة.
أومأت كارمن اليه في انصياع، وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء.
أدهم بحنو وهو يحاول اقناعها بهدوء: ايوه كدا ماتخافيش الديفليه دا مهم للشركة و ليكي كمان شغلك فعلا جميل.. مش معني انك قعدتي فترة طويلة مش بتشتغلي انك مش هتقدري و 8 فساتين في اقل من شهرين وقت كافي هتخلصيهم بسرعة.
كارمن بذهول: شهرين بس؟
أدهم بضحكة: هما بظبط 56 يوم.. انا معاكي خايفة ليه و الفريق اللي هتشتغلي معه ممتاز و متأكد بعد يومين من الشغل هتندمجي معهم.. ايه راح فين حماسك.
تنهدت كارمن قائلة بإرتباك: موجود بس عندي رهبة من الحاجات الجديدة عليا.
ابتسم لها ابتسامة جميلة ليقول بصوته الرخيم الذي جعلها تنسى كل فكرة سلبية: كدا المفاجأة اتحرقت و عرفتي اللي كنت بخططو ليكي.
ابتسمت كارمن بامتنان وحب، ممسكة بيدها يديه، سعيدة جدًا بتشجيعه وإصراره على أن تصبح عنصرًا مهمًا في الشركة و ان تبرز موهبتها، وهذا يجعل مكانته في قلبها تزداد رغماً عنها، قائلة بنبرة هادئة: شكرا يا ادهم بجد شكرا علي دعمك ليا و ثقتك فيا و سامحني لو عملالك قلق الايام دي.
وضع كفه على عنقها وقبل جبينها ثم عينيها، وقال بحب عميق: انتي تستحقي كل حاجة حلوة.. المهم دلوقتي الفترة الجاية هتكوني مشغولة طبعا ف مضطر اطلب من مها ترجع مكانها هنا تاني.. بس من هنا و رايح قهوتي هتبقي من ايدك انتي.
رمشت كارمن بعينيها، وهي تفكر أن مها اهون بكثير من تلك الياسمين البغيضة، ثم سألت بحيرة: و مكتبي هيكون فين؟
ادهم بغموض: ماتقلقيش هتعرفي في الوقت المناسب.
في الصعيد داخل منزل الحج عبدالرحمن
في غرفة الحج عبدالرحمن
جلس بدر بجانب والده على الأريكة، وقال ببشاشة: اطمن يا حج خلاص بكرا بمشيئة الله هننزل علي مصر و نرجع و معانا حفيدتك.
الحج عبدالرحمن بإبتسامة: ماشي يا ولدي خدو بالكم من نفسكم و ماتنساش مريم تيجي معاكم كمان عايز اشوفها ضروري.
بدر بطاعه: حاضر يا حج ماتقلقش.
الحج عبدالرحمن بقلق: خايف تعاند البنت و ماترضاش تيجي اكيد شيلة في قلبها مني عشان ماوقفناش مع محمد في مرضه.
تحدث بدر بضيق فهو لا يريد ان يزيد من تعب والده: احنا كنا نعرف منين موضوع مرضه يا ابوي.. دا بالصدفة فهمنا من الشركة انه كان مريض قبل وفاته سيبها علي الله بلاش تتعب روحك.
تنهد الحاج عبد الرحمن وهو يربت على يد ابنه بحنان، واعتزاز وهو يدعو الله بداخله أن يطيل عمره حتى يلتقي بابنة ابنه العزيز رحمه الله، لكي يجعلها تسامحه علي ظلمه لهم سنوات طويلة.
مساءا في قصر البارون
دخل أدهم غرفة الملابس بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه، ورآها واقفة وعلي وجهها علامات الحيرة و العبوس وهي تنظر إلى صف الفساتين أمامها.
وقف خلفها مباشرة، نزل برأسه ليطبع قبلة لطيفة على كتفها، قائلاً في همسة حنونة: الحلوة مكشرة ليه؟
ظهرت الابتسامة على وجهها محل التجهم، عندما شعرت بقبلته الناعمة على كتفها مما جعل الحرارة تشع في جسدها ثم التفتت لتنظر إليه، فوجدته بكامل اناقته في بدلة سوداء تظهر جسده المنحوت وعضلات كتفه المجسمة من خلف قماش البدلة، لذلك كانت كلمة "ساحر" قليلة في حقه.
كانت عيناها تفيضان بإعجاب واضح به، ثم تنهدت قائلة بحزن وحيرة: ايه دا انت بقيت جاهز و انا لسه محتارة البس ايه لخروجة العشاء دي.
ادهم بإبتسامة: تحبي اساعدك؟
ضيقت عينيها عليه قائلة بشك: هتعرف؟
ادهم بثقة: هتندهش.
مطت كارمن شفتيها قائلة بعناد وعقدت ذراعيها على صدرها: لا مش هخليك تختار معايا.
أمال رأسه قليلاً، قائلاً بتذمر طفولي، راق لها كثيرًا: ليه بس!!
كارمن بعتاب: هتتعصب عليا تاني زي الصبح.
ضحك أدهم بخفة وسحبها من خصرها اليه، ووضع جبهته على جبهتها: قلبك قاسي علي فكرة لسه فاكرة.
وضعت يدها على صدره و هي تلعب في رابطة عنقه، وقالت بعبوس مزيف وهي تلوي شفتيها بإغراء: اه لسه.
رفع أدهم وجهها إليه وتحدث بهمس، وهو يطبع قبلات متناثرة على كل شبر من وجهها: حبيبتي.. اسف.. حقك.. عليا.. انا غلطان..
تلون وجهها من خجل بسبب القبلات الدافئة والهمسات التي ألهبت مشاعرها، فحاولت تغيير الحوار لإخفاء خجلها منه، وهي تقوم بتحرير نفسها من حصار ذراعيه.
ذهبت إلى صف الملابس لتخرج ثوبًا عشوائيًا أثناء حديثها بصوت مبحوح: خلاص ماشي ممكن تخلينا دلوقتي في موضوعنا ايه رأيك في الفستان دا.
وضع أدهم إحدى يديه على خصره، ولوح لها بيده الأخرى قائلاً ببرود: لا مينفعش صدره مكشوف.
ألقت الثوب على الأريكة المجاورة لها، وأخرجت له ثوبًا آخر، ثم وضعته أمام جسدها ليرى ما إذا كان يناسبها أم لا: طيب و دا؟
تحدث أدهم مع رفع حاجب واحد: قصير اوي.
زفرت بضيق، لكنها حاولت السيطرة على غضبها وأخرجت ثوبا آخر وفعلت الشيء نفسه: هااااو.
وضع أدهم يديه على جبهته متظاهراً أنه يفكر، و تمتم: لونه مش حلو.
رمت الفستان على الأرض بغضب، وصرخت بنفاد صبر وتذمر طفولي، ودبت على الأرض بقدمها وهي تشير إلى باب الغرفة: ادهم اخرج برا انت زهقتني مفيش حاجة عجباك.. بلاش اسلوب التسلط بتاعك دا مش بحبها.
اقترب منها أدهم وقال لها بابتسامة هادئة، ونظرة عشق تلتمع في عينيه: ليه ماتفكريش اني بغير عليك.
بهتت ملامحها ونظرت إليه بدهشة من اعترافه الذي لم تتوقع أن يقوله لها، فمنذ الصباح وهي تحاول أن تجعله يشعر بالغيرة، وهو بالفعل يشعر بها أم أن عقلها يختلق أشياء ليس لها صلة بالواقع.
أمسك أدهم بيديها، ورفعهما إلى فمه، وقبلها بلطف، مؤكدًا كلامه: بغير اوي.
عضت كارمن شفتيها بخجل وفرحة عارمة تتراقص في قلبها، ولم يستطيع لسانها الرد.
ادهم بهمس بجوار اذنها: غمضي عينيك.
أغمضت عينيها بطاعة، مختلفة تمامًا عن عنادها السابق.
مرت لحظات قبل أن تسمعه يقول بهدوء: فتحي.
فتحت عينيها ببطء، لكن سرعان ما اتسعت في ذهول وانبهار حقيقي بما تراه.
فأدهم يحمل بين يديه فستان أبيض يصل طوله إلى ما بعد الركبة بقليل، وله حافة شراشب ذات طبقات جذابة، وبأكمام طويلة شفافة مع الدانتيل.
تطلعت الي الفستان بعيون تتألق، وقد أَثار إِعجابها ذوقه كثيرا مما جعل ادهم يشعر بالسرور والانبساط عند ظهور تلك الابتسامة الجميلة علي شفتيها.
كارمن بعدم تصديق: دا ليا انا؟
ادهم بإبتسامة: طبعا يا روحي عجبك ذوقي.
قالت كارمن بسعادة وهي تلتقط الفستان من يديه: دا تحفة بجد يجنن يا ادهم.
ثم اقتربت منه بشكل عفوي ووضعت قبلة صغيرة على خده، مما أذهله وجعله سعيدًا جدًا.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تبادر فيها برد فعل كهذه، كانت قد ابتعدت عنه قليلاً بينما كانت ترمش بتوتر من صمته الذي اثار قلقها.
سرعان ما هدأت أنفاسها، و هي تري ابتسامة جميلة تزين فمه، فإنحني عليها يقبلها بالمثل، قائلاً بصوت أجش: هستناكي تحت لحد ما تجهزي نفسك.
ثم تحرك بسرعة وخرج من المكان قبل أن يتهور، ويفسد كل خططه لهذه الليلة.
أغمضت كارمن عينيها، وشعرت بنبض قلبها يدق مثل الطبول، احتضنت الفستان بابتسامة جميلة على وجهها، ثم اسرعت لارتدائه بحماس.
اما في الاسفل
ادهم يجلس بانتظار نزول كارمن، وبجانبه تجلس والدته و مريم، وأيضا معهم نادين التي يقتلها الفضول بسبب مظهر أدهم الانيق، ولا تعرف سر تلك الهمهمات بينهما امامها والتي لا تفهم منها شيئا.
قاطع صوت أدهم أفكارها وهو يحادثها.
تساءل ادهم ببرود: ايه سبب غيابك انهارده يا نادين؟
ابتلعت لعابها بإرتباك و غمغمت بكذب: كنت تعبانه شوية ماقدرتش اقوم.
ادهم بنبرة لاذعة: انا في الشغل مش بحب الاستهتار و تعبانه ازاي ما انتي قاعدة كويسة قدامي و حتي لما بتبقي تعبانه كنتي برده بتخرجي مع صحابك و للنادي.
عضت نادين شفتيها، وهى تشعر بالحرج من توبيخه لها أمام هاتين العجوزتين، قائلة بلطف متصنع: معلش يا حبيبي اول و اخر مرة.
ادهم بصرامة: مافيش لا اول و لا اخر يا نادين الفرصة مرة واحدة عندي.. انتي عرفاني و انسي موضوع الشغل في الشركة.. دا غير خناقتك مع موظفه في قسم التسويق و تهزيقك ليها انا مش ناقص مشاكل و دوشة.
هتفت ليلي بصدمة و عدم رضا: يا خبر معقول.
نظرت إليها نادين بسخط، ثم صاحت بتذمر لأنها لم تستطع إيقاف لسانها اللاذع من الكلام: يا ادهم دي كانت شايفه نفسها عليا كان لازم اعرفها مقامها.
ادهم بغضب: نادين لو سمحتي كفاية.. الست ما عملتش اي حاجة غلط انا شوفت بعيني كل حاجة حصلت من الكاميرات.. اسلوبك ماينفعش عندي في الشركة خلاص انتهينا.
همست ليلى بغضب في أذن مريم: مش كفاية احنا مستحملينها.
حاولت مريم أن تزم شفتيها حتى لا تدع الضحكة تفلت منها في هذا الجو المشحون بالتوتر.
زفرت نادين مستاءة من كلام أدهم الغير منصف من وجهة نظرها، تفكر أنه لا فائدة من كل هذا من الأساس، حيث لن تتمكن من فعل أي شيء مع كارمن داخل الشركة بسبب وجود الكاميرات في كل مكان.
بعد عدة دقائق.
رن صوت الكعب العالي يتشقق على الدرج، تحول انتباه الجميع إلى مصدر الصوت.
اتسعت عيون الجميع بدهشة، حتى نادين انذهلت من شدة جمال كارمن التي نزلت الدرج بحذر و هي تتمسك بالدرابزين لتحافظ على توازنها، فهي لا تحب الأحذية ذات الكعب العالي، لكنها تريد أن تظهر في أبهي طلة هذه الليلة في عين أدهم الذي يرى الكثير من الجميلات كل يوم، و هي لا تضاهي بجوارهم شيئًا، لكنها لا تعلم أنه لا يري سواها فقط منذ أن وقعت عيناه عليها.
أما أدهم، فقد كان مفتونًا تمامًا بتلك المرأة المذهلة التي عذبت فؤاده بشكلها الملائكي.
شعر وكأنها عروس وهذا بالضبط ما أراده عندما قام بشراءه، بدت كملاك في ذلك الفستان الأبيض الذي يناسبها تمامًا، كما لو أنه صنع خصيصًا لها.
نهض ليمشي ببطء نحوها، و عيناه لا تحيدان عنها، مثل الذي عينيه مسحورة، و على خطى سحر فاتنته يسير.
خطفت أنفاسه برفعة خصلات شعرها، التي صفتها بطريقة جذابة على شكل كعكة فوضوية، تاركة بعض الخصلات تتدلي في رقة بجانب وجهها ورقبتها بطريقة تناسبها كثيرًا.
كما حددت عينيها الزرقاوين بالكحل الأسود، مما زادها جمال فوق جمالها، و سلبت عقله حقا بشفتيها المكتنزة باللون القرمزي بإغراء.
وصل أدهم إليها، وأمسك كفها الرقيق بين يديه الكبيرتين، ليهمس بصوت لا يسمعه أحد غيرها: انتي ليه كدا؟
نظرت إلى الفستان، ثم نظرت إليه دون أن تفهم مقصده وسألت بدهشة: كدا ازاي يعني؟
ادهم بهيام: حلوه اوي ليه كدا.
منحته ابتسامة حلوة ثم سألته بقلق: بجد يعني الفستان حلو عليا و لا هتعترض زي الصبح؟
تنهد أدهم قائلا بعاطفة جياشة: انتي في احوالك كلها حلوة يا قلبي.
اتسعت ابتسامتها أكثر من مغازلته المستمرة بها منذ بداية اليوم، وأحبتها كثيرًا حقًا وتمنت أن يظل دائمًا على هذا النحو، ثم تمتمت بإعجاب وصدق: انت كمان دايما وسيم جدا في كل حاجة بتلبسها.
ادهم بغمزة: هي الحلوة بتعاكس و لا ايه.
نظر إليها بمكر وضحك عندما رأى خديها يشعان بحمرة الخجل، لترهق قلبه اكثر، و اردف بصوته الرخيم، محاولاً التحكم في دقات قلبه: طيب يلا بينا عشان مانتأخرش.
ثم سار معها نحو الجالسين ينظرون إليهم بسعادة، تحدثت ليلي بمحبة: كل يوم جمالك بيزيد يا حبيبتي ربنا يحميكم.
كارمن بإبتسامة خجولة: عيونك الاحلي يا ماما ليلي.
مريم بحنان: ماشاء الله عليكي يا قلبي ربنا يحرسك من العين.
أرسلت لها كارمن قبلة في الهواء، ثم تسألت: يارب.. اومال فين ملك يا ماما؟
مريم بإبتسامة: نايمة فوق في اوضتي يا حبيبتي.
ادهم: كدا تمام محتاجين اي حاجة؟
ليلي بحنان: سلامتك يا نور عيني.
ثم أضافت ليلى وهي تنظر الي نادين التي تتابع ما يحدث بعيون حادة والحقد يتغلغل في عروقها، وهي على وشك الانفجار في أي لحظة: المهم اخرجو انتو و انبسطوا بوقتكم.
أومأ برأسه بابتسامة صغيرة في صمت، ثم غمز لهما بغموض دون أن تلاحظ كارمن، ثم نظر إلى أصابع كارمن المتشابكة بأصابعه، بينما كان الاثنان يسيران بجانب بعضهما مثل أي زوجين سعيدين يتجهان الي الخارج تحت أعين نادين، التي تأكدت من بدء العد التنازلي لها هنا في هذا المنزل.
لم تستطع تحمل البقاء مع هاتين العجوزتين، لذلك غادرت المكان بسرعة.
نظر كل من مريم وليلى إلى مكان نادين الخالي، وانفجرا ضاحكين حتى إمتلئ المكان من حولهما بأصوات ضحكاتهم.
تحدثت ليلي وسط ضحكتها: شوفتي ان كان قلقلك الصبح علي الفاضي.
مريم بإرتياح: و الله انا كان قلبي قلقان فعلا الصبح بس من وقت ما رجعو مع بعض بيضحكو و مبسوطين انا ارتحت.
ليلي بإبتسامة: الحمدلله شكل الامور هادية بينهم.
مريم بضحكة: عندك حق الحمدلله بس طلع ادهم مش سهل خالص يعني شخصيته الجدية طول الوقت خلاني استعجب اوي من كلامو معانا من شوية.
ليلي بتأكيد: دا يثبت انه فعلا بيحب كارمن.. انا اللي مزعلني بجد العقربة نادين وجودها مابقاش له اي داعي بس هو مش عايز يطلقها معرفش ليه!!
مريم بتعقل: ادهم محترم يا ليلي و ابن حلال اكيد مش عايز يطلقها لان والدها متوفي و مالهاش حد.
ثم أضافت وهي تنظر إلى ساعتها: المهم ماتخليش الكلام يسرقنا انا هطلع ابص علي ملك و بعدها نحضر الحاجات اللي طلبها ادهم.
أومأت ليلي بالموافقة: ماشي يا مريومة.
ثم نهضت معها إلى الطابق العلوي.
رواية مزيج العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان محسن
في الاعلي بجناح نادين
بعد أن دخلت الجناح، أمسكت هاتفها واتصلت على ميرنا، وهي تسير ذهابًا وإيابًا بعصبية في المكان حتى سمعت صوت ميرنا الناعم: الو يا حبي.
نادين بتوتر: أيوه يا ميرنا.
ميرنا بدهشة: مالك يا بنتي متعصبه كدا ليه؟
نادين بحنق: لا وحاجة.. البيه منعني أروح الشركة تاني بسبب حجج فاضية.
ميرنا بهدوء: خلاص مش مهم الشركة، انتي عندك ناس هناك بتنقلك الأخبار أصلًا.
نادين بحقد: أيوه بس أنا كنت عايزة أبقى وسطهم هناك.. ده غير إن أدهم بيه أخد الهانم دلوقتي وعازمها على العشاء بره.. أنا حتى مش فاكرة إني خرجت معاه قبل كده في أي حتة.
ميرنا بخبث: يبقى تستخدمي أنوثتك وتكيديها.
نادين بعدم فهم: إزاي يعني؟
ميرنا بمراوغة: عيب يا نادين، أنا برضه هقولك إزاي.. يعني إنتي مش عارفة؟
ابتسمت نادين قائلة بمكر: خلاص فهمت قصدك.
ثم أردفت بإحباط: بس افرضي إن الموضوع اتقلب ضدي والزفتة دي انتصرت عليا زي كل مرة.
ميرنا بسأم: ماظنش يا نادين، وما تنسيش إنك إنتي كمان مراته زيها، وده حقك يعني.
نادين بتفكير: تمام، هشوف كدا وأبقى أكلمك بعدين.
ميرنا: أوكي باي حبيبتي.
نادين: باي باي.
عند ادهم وكارمن
أمام فندق فخم، توقفت سيارة أدهم، ثم نزل كلاهما. وعندما وصلت كارمن إلى جانبه، جعلها تتأبط ذراعه وضغط على يدها برقة، ثم سار بها إلى الداخل، بينما انحنى الأمن أمامهما باحترام.
دخلوا إلى المصعد ومعهم المرفق الذي ضغط على زر الطابق المطلوب، حيث يقع المطعم في الطابق الواحد والأربعين، وهو أعلى مطعم في الشرق الأوسط ويطل على البانوراما الساحرة لنهر النيل مما يوفر إطلالة مباشرة على الأهرامات والنيل في مدينة القاهرة الرائعة.
انبهرت كارمن كثيرًا عند دخولهم المطعم، حيث كان للمطعم تصميم داخلي أنيق من حيث القاعة الفخمة حقًا، بألوان أنيقة ومزينة برقي واضح، طاولاته مزينة بشرائط حمراء وذهبية، مما أضفى عليه طابعًا رومانسيًا للغاية.
جلسوا على طاولة في إحدى الزوايا الهادئة، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على فم أدهم من ملاحظته لتألق عيني كارمن، التي أعجبت بالمنظر من النافذة المجاورة لها، ثم اتسعت ابتسامته أكثر، وهو يسألها بهدوء: إيه رأيك في المكان؟
استدارت للإجابة عليه بسعادة غامرة: حلو أوي يا أدهم.
مال أدهم برأسه قليلًا والابتسامة لم تفارقه، وكان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا، قائلًا بشرود في ملامحها المسرورة: أحلى حاجة في المكان هي وجودك إنتي فيه.
ابتسمت كارمن له بنعومة، وخجل دون إجابة.
أليست تكفي تلك الضحكة الجذابة على ثغره التي ترهق فؤادها، ليبعثرها أكثر بكلماته اللطيفة التي تجعلها تشعر بالدفء والراحة. هي تعترف بأنها سعيدة الآن معه، لكنها تشعر أنها سعادة تنقصها أشياء كثيرة.
سأل ادهم وهو ينظر إليها بتمعن: ساكتة ليه؟ عايز أسمع صوتك.
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت في حيرة، وعيناها تنظران إليه ببريق حب لم تستطع إخفاءه: لسه مش مستوعبة.. يعني كل حاجة حصلت بسرعة وفي وقت واحد.
تأملها أدهم وهو يتحدث بعشق وعفوية: كل لحظة بتمر عليا معاكي هي أحلى حاجة بتحصل في حياتي.
نظرت كارمن إليه، وهي تبتسم قائلة بتلعثم: ادهم.. من فضلك براحة عليا، أنا لسه مش متعودة على حنيتك دي كلها، بتحرجني.
ابتسم بمكر: أحسن عشان خدودك يحمروا وتحلوي أكتر.
قاطع النادل حديثهما وهو يضع الطعام أمامهما، ثم انتهى وانصرف بعد أن شكره أدهم.
تسألت كارمن بحيرة: إنت امتى طلبتلنا أكل؟
ضحك أدهم بخفة، وهو يفرك مؤخرة رأسه، ليقول بابتسامة: الحقيقة كل حاجة متحضر لها من قبل ما نوصل.
رفعت حاجبيها بدهشة، وسألته: أفهم من كدا إني هاكل على ذوقك كمان؟
أومأ ادهم بثقة: ومتأكد إن ذوقي هيعجبك زي ما عجبك في كل حاجة لحد دلوقتي الحمد لله.
فكرت في نفسها أن كل تفصيلة به أو فعلها لها أعجبت بها حقًا بل إنها عشقتها، لكنها تظاهرت بالعبوس وهي تجعد حاجبيها قائلة بمشاغبة: خليني ماشية وراك، أما نشوف آخرتها إيه.
مدت يدها لإزالة الغطاء عن الأطباق، ثم اتسعت عيناها في الذهول وهي تنظر إلى محتوي الطبق أمامها، ثم نظرت إليه بعلامات الدهشة على وجهها.
هل كان يقرأ أفكارها أم ماذا؟
في منزل مالك البارون
دخل المنزل ليتفاجأ بهذا الهدوء، والظلام الذي يلف المكان. صعد إلى الطابق العلوي ليتفقد زوجته فهي لا تنام مبكرًا.
لكنه رأى ضوءًا ضعيفًا في غرفة المعيشة، فذهب إلى هناك ليرى منظرًا مضحكًا للغاية.
يسر جالسة وفي حجرها طبق كبير من الفشار.
وتشاهد فيلم رعب باهتمام كبير.
كتم مالك ضحكته بشدة على نظرتها الطفولية المرتعبة.
اقترب منها دون أن يصدر أي صوت، وعندما أصبح خلفها مباشرة وضع يديه على كتفها، هامسًا بصوت مخيف: أنا جيت.
ذعرت يسر وألقت طبق الفشار من حجرها، وهي تصرخ في رعب، فإنفجر مالك ضاحكًا بصوت عالٍ، وهو يقع على الأريكة خلفه.
هدأت قليلًا عندما تأكدت من أنه زوجها، وهي تضع يديها على قلبها الذي تقسم أنه كاد أن يوقف، وغضبت كثيرًا من مزاحته الثقيلة.
قفزت يسر عليه، وصارت تضربه في بطنه، وألقت عليه وسائد الأريكة وهي تسبه، فحاول صد ضرباتها، لكنه فشل بسبب كثرة الضحكات في فمه.
هتفت يسر بحنق وصراخ: بقي إنت تخضني بالشكل دا يا مفتري.. قلبي وقف حرام عليك.
مالك بلهث: لما إنتي مرعوبة أوي كدا قاعدة تتفرجي لوحدك ليه وكمان مضلمة البيت.
يسر بغيظ: مش هسيبك انهاردة.. هفطسك يا مالك.
توقف عن الضحك فجأة، وهو يمسكها من معصمها ويجذبها نحوه، لتنام على بطنه وهو ممدد جسده على الأريكة، وأخذ يهمس أمام شفتيها بصوت رجولي مثير أذابها: أهون عليكي يا ياسو.. ده أنا بحبك.
ابتلعت ريقها بصعوبة من قربه المهلك لقلبها المفتون الذي يعشقه، ويستجيب لأدنى حركة منه، لكنها تصنعت يسر القوة، وقالت بعبوس: لا ما تهونش عليا بس هنتق...م.
ابتلع بقية كلامها في فمه، وهو يقبل شفتيها الكرزية بشغف، ويده تضغط على خصرها بقوة لطيفة.
تأوهت يسر بسبب حركة يديه على خصرها، فأدخل لسانه في فمها، وتعمق في قبلته أكثر، فلم تستطع أن تفعل شيئًا سوى أن تتبادل معه مشاعره الحارقة.
جلس مالك وهو يدفعها إلى الخلف دون أن يفصل قبلتهما، فلفّت يديها حول رقبته ونهض معها، وهو يلف قدميها حول خصره وسار بها نحو غرفتهما.
في المطعم
وجدت داخل أحد الأطباق التي فتحتها علبة مخملية باللون الأزرق الغامق تم فتحها مسبقًا، ويظهر بداخلها خاتم رائع ومبدع من الماس، في منتصفه جوهرة زرقاء تشبه سماء عينيها على شكل قلب.
و تاريخ الشراء محفور بأناقة على العلبة.
نظرت كارمن إليه بصدمة، وعيناها تلمعان بسؤال، قائلة بصوت هامس: ادهم...
قاطع حديثها، قائلاً بتمهل وهو يميل نحوها ويسند بمرفقيه على الطاولة أمامها: قبل ما تسألي، عارف عايزة تقولي إيه.. أنا اشتريت الخاتم قبل جوازنا بأسبوع، بس ما قدمتوش ليكي عشان كنت عارف دماغك الناشفة هترفضى تلبيسه.
اردف بصوت ماكر وهو يرفع حاجبيه: فاكرة قولتي ايه لمامتك لما طلبت منك تقلعي دبلة عمر؟
حدقت فيه بدهشة فكيف عرف ذلك، وتذكرت عندما عارضت والدتها على عدم قدرتها على إزالة خاتم عمر من إصبعها، لكنها استسلمت لكلماتها في النهاية بعد جدال طويل بأنها ستبدأ حياة جديدة باختيارها، ويجب طي الماضي لمواصلة العيش.
ابتلعت كارمن لعابها قبل أن ترد عليه بتساؤل: وانت عرفت ازاي الكلام دا؟
أجاب أدهم بنفس الهدوء، وابتسامة واثقة على شفتيه: لأن أنا خليت مامتك تكلمك في الموضوع و طبعًا هي بلغتني بكل حرف انتي قولتي، فمحبتش نبدأ حياتنا بخناقة من أولها.
استمر في المزاح حتى لا يحرجها أكثر: كفاية القوانين اللي حطتيها من بعد ما سمعتي الوصية.
خفضت كارمن بصرها، محرجة من صدق كلماته، ووقعت عيناها على الخاتم، لقد أعجبت به حقًا وأحبته كثيرًا، وشعرت بالحرج لأنها كانت قاسية عليه وعلى نفسها منذ البداية، فما الخطأ الذي ارتكبه في حقها، ليتلقى كل هذا العناد والرفض منها؟
إغرورقت عيناها بالدموع لتزداد سحرًا أخاذ هامسة بتردد: أدهم أنا آسفة.
تحدث أدهم بصوته الرزين يتغلغله عشق جارف، الذي ببساطة اخترق قلبها دون استئذان: حبيبتي مش عايزك تعتذري، لأن كل تصرف اتصرفتيه كان رد فعل طبيعي للظروف اللي مرينا بيها.
ابتسمت كارمن له بحبور، وشعرت بارتياح شديد بسبب فهمه لها، فما من شيء أكثر دفئًا من كلمة أعرفك في موقف يتطلب تبريرًا.
مد أدهم يده إلى العلبة وأخذ منها الخاتم، ثم بسط يده إليها وقال بابتسامة عذبة: تسمحيلي؟
مدت كارمن يدها اليسرى إليه، وهي تشعر أن دقات قلبها تنبض بجنون، على عكس أي وقت آخر، ليمسكها بلطف ويضع بإصبعها البنصر خاتم الزواج الذي سيكون أول رابط حقيقي يجمعهما من الآن وإلى الأبد.
قبل أدهم يدها برقة، دون أن تبتعد عيناه عن عينيها، لينظر إلى خدها الذي احمر خجلًا، لتصبح أجمل في عينيه.
قال أدهم بابتسامة، ونبرة دافئة تحمل في طياتها مقدار الحب الذي يتجاوز الحدود في قلبه، بينما لا يزال يمسك يدها بيده: دلوقتي الخاتم زاد جماله لما لبستيه.
عفويًا وجدت نفسها تضغط على يده بابتسامة جميلة تزين شفتيها، قائلة بسرور وقد قررت التخلي قليلاً عن الخجل الذي يسيطر عليها في وجوده: بجد عجبني أوي ذوقك جميل ورقيق.. ميرسي يا أدهم على كل حاجة الخاتم والفستان والعشاء ربنا يخليك ليا.
حدق فيها بشغف، مستمتعًا بكلماتها التي هي بمثابة بلسم ينعش الروح والقلب، وتمتم: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
سحبت راحة يدها بلطف من يده، ثم قربتها من فمها بشكل تلقائي وقبلت الخاتم أمام عينيه التي تألقت بلهب الحب، والشوق الذي أحرق قلبه لسنوات عديدة.
تنحنحت كارمن برقة، غافلة عما فعلته به بحركتها: إحنا مش هناكل الأكل هيبرد.
بدأوا في تناول الطعام في جو حميمي يتسم بالدفء والعاطفة والمرح، وتحدثوا عن العديد من الموضوعات، واكتشفوا أشياء أخرى كثيرة مشتركة بينهم.
لقد استمتعت بالحديث معه كثيرًا، حيث اكتشفت العديد من جوانب شخصيته التي لم تكن تعلم بوجودها، وتدريجيًا نسيت توترها، ودخلت في محادثات شيقة معه.
.....: مش معقول أدهم بيه حضرتك هنا!!
انقطع حديثهم بسبب ذلك الصوت الأنثوي الرقيق.
نظرت كارمن إلى من حطمت سحر جلستهم الرومانسية.
كانت امرأة، ذات جمال فائق، وطويلة، وكان جسدها منسجمًا مع قوام رشيق، لم يكن فيها عيب واحد ظاهريًا.
أومأ أدهم برأسه ترحيبًا بها، وهو يبتسم ابتسامة ساحرة جعلت قلب كارمن يغلي من الغيرة الحارقة رغماً عنها، فهي لا تريده أن يبتسم هكذا لغيرها أبدًا، ولكن صعب جدًا أن تتحدث المرأة عن غيرتها على الحبيب، ولو كانت دماؤها مترعة بتلك الغيرة ومشاعرها تحترق.
أدهم بهدوء: إزيك يا رانيا.
سبلت رانيا عينيها قائلة برقة: بخير بشوفتك أكيد.. حلوة جدًا الصدفة دي وبعتذر لو قطعت حديثكم.
أدهم ببساطة: مفيش مشكلة.
أضاف موجهًا حديثه إلى كارمن بابتسامة: دي رانيا من عارضات الأزياء المميزات في الشركة.. أقدم لك كارمن مراتي والمدير التنفيذي للشركة.
مدت رانيا يدها لكارمن لتصافحها قائلة بابتسامة حلوة: أهلاً وسهلاً بحضرتك يا مدام اتشرفت بيكي..
كارمن بابتسامة رقيقة: الشرف ليا.. فرصة سعيدة.
رانيا: ميرسي عن إذنكم معايا صحابي.
اردفت بنعومة مقصودة وهي تنظر لأدهم: وقريب هنتقابل عشان العرض يا أدهم بيه.
بعد ذلك تركتهم وذهبت بهدوء، فحاولت كارمن تهدئة نفسها من خلال أخذ عدة أنفاس عميقة، لردع نفسها عن مشاعر الغيرة القوية التي أصبحت تراودها كثيرًا.
أدهم بهمس عميق دافئ: إيه اللي واخد تفكيرك وأنا معاكي؟
صدمت كارمن من صوته بجوار أذنيها، فرفعت رأسها في اتجاه الصوت، لتجد وجهها قريبًا جدًا من وجهه، وكان يجلس بالقرب منها ويميل جسده تجاهها وملاصقًا لها.
بينما خلال شرودها قام أدهم من مقعده ليجلس بجانبها، فأحست بيده خلف ظهرها تلفها بحنان.
لا تعرف لماذا شعرت بالأمان عندما أحاطها بذراعه.
شعرت كارمن بالاسترخاء، على عكس المرات السابقة، عندما كان يجلس بجانبها، كان جسدها يصبح متيبسًا، لكن الآن تتنفس بثبات، ودقات قلبها تنبض بهدوء وبفرح، ربما لأنها تعرف الآن أن هناك حبًا بداخله لها.
بلا شك أن تلك المساحة المحصورة بين ذراعي المحب تغني عن اتساع كل هذا الكون، وهذا ما يسمى بالاحتواء.
أجابت كارمن بصدق وبشكل عفوي للغاية على سؤاله، وشعور قوي يغمر روحها، وهي تحت تأثير لمساته الرقيقة على ظهرها وكتفها: إنت.
لا تعرف حقًا من أين حصلت على تلك الجرأة، لتجد نفسها ترفع يدها، وتلمس ذقنه بلطف ونعومة بابتسامة تزين ثغرها.
اتسعت حدقتا عينيه التي لمعت عشقًا من إجابتها وحركتها اللطيفة، مما ألهب المزيد من المشاعر في جسده، وواصل حديثه في نفس الهمس العميق بأذنها، وهو ينظر مباشرة في عينيها ويسألها: تحبي ترقصي معايا؟
تشعر كما لو أنها مسحورة، وتسحبها قوة سحرية نحوه، لتجد نفسها تهز رأسها بالموافقة بدون أي وعي منها.
أمسك بيدها ووقفوا معًا ورافقها إلى حلبة الرقص.
وقف أدهم أمامها وهو يضع يده على خصرها، ليثير قشعريرة لذيذة في جسدها وهو يقربها منه بشدة، لتقول هي بإحراج وقد استوعبت الموقف الذي أوقعت نفسها فيه: أدهم أنا مش برقص كويس.
تحدث أدهم بهدوء، ونظر إليها بدفء لتستكين رجفة جسدها بين يديه، متزامنًا مع استخدام يده اليسرى لربط أصابعه بأصابعها: ركزي مع الموسيقى واتحركي مع خطواتي.
ترك خصرها للحظة، ثم رفع يدها اليسرى ووضعها على كتفه، ولف خصرها مرة أخرى بيده مبتسمًا لها، ليبدأ الحديث معها لمساعدتها على نسيان التوتر والاسترخاء والاستمتاع بتلك اللحظات.
بدأوا في التأرجح بسلاسة وخفة، وبعد ثوان اندمجت في هذا الجو الرومانسي من حولها.
أدهم بابتسامة دافئة: طلعتي بترقصي حلو أهو.. اومال ليه الخوف دا كله؟
كارمن بضحكة خافتة: بصراحة كنت مكسوفة شوية في الأول.
رفع يدها التي يمسكها بيده إلى شفتيه ليطبع عليها قبلة لطيفة، وينظر إليها في صمت، فإن لغة العيون هي أكثر ما يعبر عن الحب، ولأن العين هي مرآة الروح، وكان مبتسمًا وسعيدًا بخجلها ورقتها التي تسحره.
تورد خديها قائلة بحرج: أدهم عيب كده الناس حوالينا.
أدهم بغمزة: براحتنا محدش له عندنا حاجة.
مد يديه وربت على خديها الوردية التي تزامنت مع رقصهما، فأغمضت عينيها مستمتعة بدفء يده، وكأن حنان العالم كله تكمن في تلك اليد، ثم مرر أصابعه في شعرها، يداعب خصلاتها ببطء ونعومة، وقربها إليه ليستنشق رائحتها التي تثمله.
رفعت كارمن وجهها إليه ونظرت عيناها الزرقاوتين إلى عينيه بحب يغطي كيانها بدون كلمات.
ف للعيون لغة صريحة خاصًا عندما تركز على وجه الحبيب، وتترجم المشاعر له بخجل وتلقائية دون اللجوء إلى الكلمات.
كانت في عالم آخر، لا ترى سوى عينيه تشعان بحب لم تكن تعلم أنها ستلتقي به يومًا ما، وتشعر أن كل شيء رائع معه وبه.
لتنتهي الأمسية بقضاء لحظات جميلة محاطة بالدفء والعاطفة وانجذاب واضح تجاه بعضهم البعض.
غادروا المكان بقلوب سعيدة، وعندما وصلت بهم السيارة أمام القصر.
كان على وشك النزول، ولكنها التفتت إليه مسرعة، ووضعت يدها على ذراعه لمنعه من الحركة، ليتفاجأ بتصرفها وينظر إليها بتساؤل، لتقترب منه بناءً على إلحاح قلبها عليها.
استندت كارمن عليه لتضع قبلة رقيقة بجوار شفتيه، ثم همست له بجانب أذنه بدلال أنثوي: انبسطت أوي بالسهرة.. شكرًا حبيبي.
قبلتها الناعمة مع تأثير كلمة "حبيبي" التي خرجت من شفتيها جمدته للحظة في مكانه، وجعلت دقات قلبه تخفق بجنون في صدره، لكن حالما استيقظ من صدمته، لم يجدها داخل السيارة معه، حيث فرت هاربة من جانبه دون أن يدرك.
ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه، فتلك الماكرة سلبت عقله بفعل صغير فقط منها.
نزل أدهم من السيارة وتبعها مسرعًا خلفها، وقبل أن تطرق باب القصر وصل إليها، ولف يده على خصرها وقربها منه، ثم قبل شعرها وهمس بحنان: العفو يا قلب حبيبك.
ابتسمت كارمن بسعادة، وهي بين يده التي احتوتها، وشعرت أنها في مأمن معه حقًا.
دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها، بفستانها الأحمر المرتفع لقبل ركبتها بكثير، ويكشف بسخاء عن جسدها الرشيق.