تحميل رواية مزيج العشق بقلم نورهان محسن pdf
بقلم نورهان محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جميلة تشبه قطرات الندى كل صباح. لديها زوج رائع يلقي عليها كلمات حب. وتداعب تلك الفتاة الصغيرة أصابعها. وهي تملأ الكون سعادة بضحكاتها. لكن ما لم يؤخذ في الاعتبار أن كل ضحكة لها ثمن. وكل لقاء هو فراق. ها هي الآن.... بعد رحيل الزوج المحب والسند! أصبحت وحيدة.. تائهة.. خائفة. بين الصدمة المريرة والوصية التي كسرت ظهر أنوثتها. ستصبح مقيدة بأخ زوجها.. الذي لا تحتمل النظر إلى وجهه البارد والغامض. لكن لتنفيذ وصية زوجها.. وحفاظا على ميراث ابنتها.. يجب أن تتزوج من أخيه! وتلقي بنفسها بين المطرقة والسندا...
رواية مزيج العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان محسن
بعد مرور أربعة أشهر
مساءً في قصر البارون
اليوم عقد قران أدهم وكارمن.
يجلس الجميع في صمت، يستمعون إلى كلمات المأذون المعتادة، ولا توجد أي علامة على الاحتفال، فقط تجمع العائلة.
يد أدهم تمسك بيد كارمن، ليعلن المأذون جملته الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
وبعد انتهاء إجراءات الزواج، غادر المأذون.
لا تستطيع النظر إليه، تشعر برغبة عارمة في البكاء، وتتساءل: لماذا كل ذلك يحدث لها؟
تجلس ليلى، التي كانت سعيدة رغم كل شيء أن كارمن ستقيم معها في القصر هي وحفيدتها، ومريم، التي تدعو لابنتها بالسعادة والخير في حياتها الجديدة مع أدهم.
ذهب الجميع نحوهما، لتقبل يسر كارمن على خدها قائلة بهمس: "افردي وشك شوية وابتسمي، إيه البوز اللي مده قدامك شبرين دا؟"
كارمن بنفس الهمس: "والنبي اسكتي، أنا ماسكة دموعي بالعافية أصلًا."
أمسكت يسر بذراعها وأوقفتها، وذهبت بها بعيدًا عن مسامع الجميع.
تحدثت يسر بتعاطف: "كارمن، إحنا مش اتفقنا نفتح صفحة جديدة ونحاول نعيش الحاضر؟ بلاش تنكدي على أدهم بتكشيرتك دي، أكيد هو حالته أصعب منك. دا أخوه، مش سهل عليه اللي هو حاسه دلوقتي."
سألت كارمن بتنهيدة: "غصب عني أعمل إيه بس يا يسر؟"
أجابتها يسر ببساطة: "ابتسمي وفكّي كده. وبعدين إحنا كأننا في عزاء أصلًا يا مفترية، كفاية إنه وافق إن مفيش معازيم ويكون كتب الكتاب في صمت كده."
كارمن بدهشة: "مش هي دي الأصول؟ عمر لسه متوفي من كام شهر، عايزاني أفرح إزاي؟ مش كفاياكي إني سمعت كلامك وخلعت الأسود؟"
غمغمت يسر بإنشداد: "عايزة تحضري كتب كتابك بالأسود؟ والله إنتي مجنونة. صحيح، هي فين نادين؟ مش ظاهرة يعني."
أجابت كارمن بلا مبالاة: "من وقت ما جينا العصر هنا مالمحتهاش خالص."
دمدمت يسر بحنق: "كدا أحسن، خليها تختفي العمر كله يا رب."
ابتسمت كارمن رغم عنها وقالت بهدوء: "مالناش دعوة بيها، الله يكفينا شر لسانها وخلاص."
يسر بتنهيدة قوية: "ياااارب، عندك حق. يلا نرجع لهم بقى."
ذهبت كارمن باتجاه أدهم، وكانت ترتدي الفستان الأحمر الذي اشتراه لها أدهم. حاول أدهم السيطرة على نفسه وهو يرى جمالها الآخاذ، حيث أظهر الفستان بوضوح رشاقة جسدها وخصرها النحيف.
أصر مالك على أن يلتقط لهم بعض الصور رغم اعتراض كارمن، لكن أدهم تحرك بجمود ووقف ببطء بجانبها ولم يضع يده عليها.
وبكبرياء الأنثى، غضبت كارمن منه بسبب بروده. هي لم تكن تريده أن يعانقها مثلًا، بل أن يبتسم على الأقل. ثم بمكر أنثوي، وضعت يديها على كتفه وهي تستند عليه.
شعرت باضطراب جسده حالما لامسته، فابتسمت بانتصار، لكنه لمحها وفهم فعلتها وابتسم في داخله بغموض.
في الصعيد
كانت الأجواء على العكس تمامًا في قصر الحاج عبدالرحمن الشناوي.
حيث كانت الفرحة تعم المكان، فاليوم عقد قران وزفاف زين وروان. وبالخارج الجميع يحتفلون ويرقصون بالعصا، ومنهم من يجلسون يتناولون اللحوم التي تم ذبحها صباحًا بمناسبة زواج أحفاد الشناوي.
يجلس كلا من الحاج عبدالرحمن وولده بدر، وأيضًا ماجد، ويتوسطهم زين بعد أن تم عقد القران.
هتف ماجد بفرحة: "ألف مبروووك يا جوز أختي."
زين بجمود والابتسامة لا تصل إلى عينيه: "الله يبارك فيك يا ماجد، عقبالك إن شاء الله."
ماجد يرفع يديه وهو يدعي: "يسمع منك ربنا، أنا جاهز ومستني بنت الحلال."
بدر بتوبيخ: "يا ولد، اهدا واعقل شوية وقوم شوف الناس محتاجة حاجة بدل قعدتك دي."
الحاج عبدالرحمن ببشاشة: "سيبه يا بدر، عن قريب يا ماجد نفرح بيك يا ولدي."
قال ماجد وهو يقبل يد جده باحترام: "ربنا يخليك لينا يا جدي ويطولنا في عمرك يا رب."
الحاج عبدالرحمن بمحبة: "ويخليكم يا رب، الحمد لله عشت لليوم اللي أفرح به بيك يا زين يا ولدي."
زين بابتسامة: "ربنا يفرحك دايما يا جدي ويطول بعمرك."
أما بالداخل
كانت النساء يرقصن ويغنين في مرح، وروان تجلس بالوسط تنظر لهن بخجل وعلى وجهها ابتسامة جميلة. فهي سعيدة كثيرًا أنها أصبحت زوجة زين، لكنها لا تشعر بارتياح من أسلوبه البارد الجاف معها.
منذ أن عاد من المؤتمر، وهو خارج المنزل طوال الوقت، حتى بعد أن لاحظ أنها تركت النظارة الطبية واهتمت بمظهرها، لم يحدث هذا فرقًا كبيرًا عنده. ما زال لا يوجه لها أي حديث. وبعد مرور شهرين، أصر الجد على أن يتم زواجهما في فترة إجازتها الدراسية.
حاولت روان أن تعترض، فهي لا تدري كيف ستتزوج به وهو يعاملها بهذا الأسلوب القاسي. ولكن حاولت أن تقنع نفسها، ربما ستتغير معاملته معها بعد الزواج. وظلت مثل عادتها، تحاول دائمًا خلق أعذار له.
أما زين، حاول أن يؤجل هذا الزواج بحجة عمله، ولكن لم يفلح بذلك مع إصرار الجد ووالدته.
أمضت روان الفترة الماضية في تجهيز ما تحتاج إليه، الذي لم يتعد الملابس وبعض احتياجاتها البسيطة فقط. وساعدتها أمها وعمتها في ذلك.
عند حياة وحنان
قالت حنان بقلق: "بصراحة يا أم زين، أنا قلقانة."
قطبت حياة حاجبيها وسألت بغرابة: "خير، كفا الله الشر يا حنان، مالك؟"
حنان بعدم ارتياح: "مش عارفة، حاسة كده إن معاملة زين لروان مش ولا بد، كأنه مغصوب على الجوازة."
حياة بفزع: "إيه اللي بتقوليه ده يا حنان؟ والله أزعل منك."
حنان بتبرير: "ماتفهمنيش غلط، بس إنتي أكيد ملاحظة البت قاعدة ساكتة كأنها مهمومة."
قالت حياة بهدوء: "ولا مضايقة ولا حاجة. إنتي ناسيه إن دي ليلة دخلتهم، أكيد متوترة شوية. بس متقلقيش، أول ما هيتقفل عليهم باب واحد هيبقوا سمنة على عسل، وكل الوساوس اللي في مخك دي هتروح أول ما نطلعلهم فطار العرايس الصبح وبنتك تطمنك بنفسها."
تقوست حنان شفتها للأسفل، لتقول بخفوت: "ياريت يا حياة، هو أنا أكره؟ إنتي عارفة معزة زين زي ولادي بالظبط."
حياة بابتسامة: "استبشري خير يا خيتي وسيبها على الله."
حنان بتنهيدة: "ونعم بالله."
نعود للقصر
تتحرك نادين في غرفتها ذهابًا وإيابًا بغضب شديد، تحاول السيطرة على ارتباكها وخوفها من القادم.
تذكرت آخر مرة تحدثت مع أدهم، حالما جاء يبلغهم بموافقة كارمن على الزواج.
Flash Back
ذهبت ورائه عندما صعد إلى جناحه. دلفت في عصبية لتهتف باندفاع: "إنت خلاص قررت تتجوز البنت دي؟"
أجاب أدهم ببرود: "اسمها كارمن."
و أيوه هتجوزها ما انتي كنتي تحت و سمعتي اللي أنا قولته!
نادين بإستنكار: طب وأنا مفكرتش في منظري قدام الناس!!
أدهم بسخرية: كل اللي يهمك منظرك، وإنتي ليه مفكرتيش في منظري لما كنتي بترجعي سكرانة من بارتيهات صحابك.
نادين بإرتباك وصوت عالي تلقائي: أنا مش موافقة إنك تتجوز عليا يا أدهم.
زمجر أدهم بحدة: محدش طلب موافقتك، وصوتك ما يعلاش عليا، فاهمة.
نادين بسخط: لا طبعاً، حقي ما أوافقش، أنا مراتك وليا حقوق عليك.
تشدّق صدغه قائلاً بسخرية: وأنا حقي أتجوّز، دا شرع ربنا، إيه يضايقك في كدا؟ وبعدين أنا مقصّرتش في حقوقك دي ولا إيه؟
نادين بإستياء: وإنت يعني مالقتش إلا دي وتتجوزها؟ وكمان إنت بتقرب مني لما أنا بطلب مش من نفسك، يعني، ودا أكيد بيجرحني.
أدهم بجمود: والله إنتي عارفة السبب كويس، لأنك إنسانة مستهترة وأنانية. ولولا إني مش حابب فكرة الطلاق كنت طلقتك من زمان.
همست نادين بدموع زائفة: إنت كدا بتيجي عليا أوي يا أدهم.
صاح أدهم بازدراء: إنتي اللي بتطلبيه بيتنفذ، أظن فاهمة قصدي. بلاش تعيشي في دور الزوجة المظلومة، مش لايقلك. وإياكي يا نادين، إياكي تقربي لكارمن، بقول أو فعل، هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه.
شعرت أنه مسح بكرامتها الأرض لتقول بحقد مكتوم: ماشي يا أدهم.
تحدث أدهم ببرود وهو يوليها ظهره: ودلوقتي اتفضلي على أوضتك، ولآخر مرة هقولك ماتطلعيش الدور دا تاني.
همست نادين بكراهية ممزوجة بالحقد: بقوا هما قاعدين تحت ومبسوطين وأنا هنا هموت من القلق والخوف. مستحيل أسيب وحدة زي دي تتهني في العز بعد كل اللي عملته.
أخذت هاتفها تطلب رقم صديقتها في توتر.
نادين: أيوه يا ميرنا.
ميرنا: إيه الأخبار؟
نادين بغضب: الأخبار زفت طبعاً. كتبوا الكتاب والمأذون لسه ماشي.
ميرنا بخبث: مممم يعني خلاص بقت مراته. نزلتي تقعدي معاهم تحت؟
نادين بحنق: لا طبعاً، عايزاني أشوفهم مع بعض عشان أموت بغيظي.
ميرنا بسخرية: اللي يسمعك كدا يقول إنك بتغيري على أدهم.
نادين بغيرة: دا جوزي أنا، حتى لو عمري ما حبيته. كفاية إني متمتعّة بفلوسه اللي من غير حساب.
ميرنا بلوم: بس كان لازم تنزلي زي ما اتفقنا وتقعدي وتبيني قدامهم إنك عادي عشان تمشي الخطة صح.
نادين بعبوس: مقدرتش أعمل كدا، وكمان خايفة وقلقانة، إنتي فاهمة.
قالت ميرنا بنبرة خبيثة: أيوه. خلاص من بكرة تجري معاها ناعم وتتكلمي بهدوء وتمثلي إنك متقبلة الوضع، وماتنسيش تنفذي اللي اتفقنا، وأوعي حد يشوفك.
تمتمت نادين على مضض: ماشي يا ميرنا، هحاول.
ميرنا: يلا تصبحي على خير، سلام.
نادين: مع السلامة.
أغلقت نادين الخط بإبتسامة شيطانية وهي تخرج علبة حبوب من درج الطاولة، وأخذت ترسم خطتها وماذا ستفعل غداً حتى تنفذها.
رواية مزيج العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان محسن
ليست هذه القمصان التي اختارتها، وأيضًا أين بيجامتها التي اشتريتها مؤخرًا؟
ضربت روان جبهتها بقهر حالما فهمت حركة أمها، وهي تكاد تبكي من الخجل. فحاولت البحث عن شيء مناسب، لكنها لم تجد.
همست بخجل لنفسها، وهي تلطم على خديها: "يالهوي عليا وعلى سنيني السودة.. أنا هلبس إزاي الحاجات دي قدامه."
خطرت إلى بالها فكرة طالما رأتها في الأفلام والمسلسلات الرومانسية، وابتسمت بمشاغبة وهي تتجه إلى خزانته تفتحها، وأخذت تبحث بداخلها عن شيء يناسبها لتلبسه.
وجدت أخيرًا تي شيرت وشورت قصير، وبهدوء مشت باتجاه الحمام تحاول معرفة ماذا يفعل بالداخل كل هذا الوقت.
فجأة انفتح الباب، لتجد نفسها أمامه مباشرة، فشهقت بذعر وهي تضع يديها على قلبها، واليد الأخرى تخفيها وراء ظهرها لتخفي الملابس، واحمرت خجلًا وهي تنظر إلى زين يرتدي شورت فقط وصدره عاري.
زين بخشونة: "إنتي كنتي بتعملي إيه؟"
همست روان بارتباك وحرج: "آآآ أنا.. أه كنت مستنياك تخرج عشان أدخل أغير الفستان."
نظر إليها زين باستغراب من توترها وتمتم: "ماشي، ادخلي."
دلفت إلى الحمام، وهي تغلق الباب بإحكام وتسند ظهرها إليه، تحاول تنظيم أنفاسها التي هربت منها.
روان بهمس: "يخربيتك إيه الرعب اللي أنا فيه ده!"
بدأت في تبديل فستانها، ولكن تطلب منها بعض الوقت لصعوبة خلعه، ولبست ملابس زين التي بدت فيها كطفلة صغيرة عبثت بملابس والدها بسبب وسع الملابس عليها.
روان باستغراب: "والناس كلها بتقولي يا طويلة.. ده أنا بعوم في هدومه.. إيه ده اتجوزت هالك يا ناس!"
خرجت وهي تنظر إلى الأرض بإحراج شديد، وتلوم نفسها على هذا التصرف، لكنه هذا أفضل من أن تلبس هذه القمصان العارية.
أما زين كان يجلس على الفراش بهدوء، ولكن عند سماعه صوت فتح باب الحمام، رفع رأسه لتصيبه دهشة قوية من مظهرها الطفولي الجميل مع شعرها الطويل الذي لم يراه منذ أن دخلت مرحلة الإعدادية.
كان شعرها ينساب على ظهرها بنعومة، وتوجد بعض الخصل تحجب وجهها البريء عنه بسبب انخفاض رأسها لأسفل.
غضب زين من تفكيره وحاول السيطرة على شعوره، وهو يهتف ببرود وسخرية: "إنتي إيه اللي لابسه ده.. مش دي هدومي ولا إنتي عشان مش لابسة نظارة النظر بتاعتك فما أخدتيش بالك؟"
بلعت روان الغصة التي تشكلت بحلقها من سخريته عليها، وحاولت التحدث بهدوء وهي تنظر له ببراءة: "الهدوم اللي في دولابي كلها عريانة مقدرتش البسها فلبست بيجامتك."
كانت تتحدث بعفوية، جعلته يندم على أسلوبه الجاف معها، ليحاول إصلاح الموقف قليلاً، فنطق بهدوء: "ماشي.. تعالي نامي."
زاد ارتباكها من جملته، وببطء مشت إليه لتجلس على السرير بجانبه.
لكن فجأة حلت الصدمة مكان الخجل، وهي تراه يستلقي بجانبها يولي ظهره لها، ويطفئ المصباح الموجود على المنضدة الصغيرة بجانب السرير وينام.
رمشت بعدم تصديق لما تراه منه.
هل هو حقًا تركها ليلة زفافها ونام بكل برود ألهذه الدرجة ينفر منها ولا يريدها؟
لماذا إذًا وافق على الزواج منها من البداية؟
أسئلة كثيرة دارت في عقلها، وعندما شعرت بالتعب استلقت بجانبه تنظر لظهره العاري، تفكر أنها كانت في قمة سعادتها تعد الأيام والساعات التي ستصبح فيها زوجة له.
كان قلبها يرقص من السعادة تنتظر هذا اليوم طوال حياتها، وها هو آتٍ، ولكنه كسر فرحتها بقسوة وتجاهل.
أخذت تنساب الدموع من عينيها في صمت حتى غلبها النوم بعد عدة دقائق.
رواية مزيج العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان محسن
تعتقد بأنك فوق الغيوم وفجأة تشعر بطعم التراب بفمك.
هذا ما يفعله السقوط السريع بأسهم السعادة لديك.
نعود إلى زفاف زين وروان.
سمعت النساء صوت صاخب من الخارج دليل على دخول العريس لأخذ عروسته.
هتفت حنان بسعادة: "مبروك يا حبيبتي، عريسك جاي ياخدك."
احتضنتها حنان بعدها بقوة، ودموع تهطل من عينيها تعبيرًا عن فرحة قلبها بصغيرتها.
أخذت النساء تصفق وتزغرط عند دخول العريس ومعه جده وخاله.
لكنها لم ترَ أحدًا منهم، بل عيناها مصوبة نحو من خطف قلبها قبل عينيها. إنه حب طفولتها ومراهقتها وحياتها بأكملها.
أما هو، فأخذ يمرر نظرات عينيه التي تلتمع بشيء غريب لم تستطع تفسيره، مقتربًا منها ببطء. وعندما أصبح بجانبها، تعالت نبضات قلبها بصخب، وتورد خداها خجلًا حينما انحنى عليها بشفتيه الدافئتين مقبلًا جبينها ببطء.
نظر إليها زين بغموض قائلًا بابتسامة: "مبروك يا عروسة."
شهقت روان بدهشة وخجل عندما انحنى عليها يرفعها بين ذراعيه القويتين ليصعد بها إلى غرفتهم بالطابق العلوي، بينما لفت يديها حول رقبته بإحكام، وهي تضع وجهها بعنقه، وتكاد تختفي من خجلها.
في قصر البارون.
بعد مرور ساعة من ذهاب المأذون.
يجلسون جميعًا في الصالة الواسعة يتسامرون سويًا.
وصعدت مريم لتنام وحدها بعد إصرار كارمن أن تجعل ملك تنام معهم في جناح أدهم، وأنها لن تترك ابنتها تنام بعيدة عنها، رغم اعتراض مريم، لكنها رضخت لرغبتها في النهاية، وأخبرت المربية أن تضع ملك في غرفة الأطفال بجناح أدهم.
نظر مالك إلى زوجته يغمز إليها وهو يهتف بمرح: "طيب يا جماعة، كانت سهرة جميلة. أنا هاخد مراتي بقى ونمشي إحنا."
ليلى بابتسامة: "ما لسه بدري يا ابني."
يسر بنعومة: "معلش بقى يا طنط. إحنا لازم نعدي ناخد ياسين من عند ماما قبل ما نروح البيت."
كارمن بتساؤل: "أيوه صحيح، هو ليه مجاش معاكم؟"
يسر بتنهيدة: "ما إنتي عارفة، مش هيسيبنا نتهنى دقيقتين على بعض من شقاوته."
مالك بضحكة خافتة: "آه والله، كان زمانه خد ملك واختفى ورا أي شجرة."
أدهم بمزاح: "ياخده يروح بيها فين؟ طب خليه يقرب منها، والله أعلقهولك على باب الشركة."
رفع مالك حاجبه وتمتم بغيظ: "ما تسيب الواد يعبر عن اللي جواه براحته يا أخي."
ضحكت يسر قائلة بيأس: "صراحة، ملوش حل. دا بيغير عليها من أدهم."
شاركتها كارمن الضحك لتقول بتأييد: "أيوه صح، أنا كمان لاحظت كده أكتر مرة. بس عسل أوي ودمه خفيف ما شاء الله."
ابتسم مالك قائلًا بفخر: "طبعًا عسل، طالع لأبوه."
نظر أدهم إلى ابتسامتها الجميلة، وتمنى أن لا يكون هناك سواه يرى ضحكتها الفاتنة. ولكن صبرًا، كل شيء يأتي في وقته يكون أجمل.
مالك بصوت عالٍ: "يا عم أدهم، أنت سرحت فين؟"
انتبه أدهم إليه وقال: "آه معاك. بتقول إيه؟"
غمز إليه مالك ليقول بمكر: "واضح أوي إنك معايا. طيب اصبر شوية وكلنا ماشيين، واسرح براحتك."
احمرت كارمن خجلًا من تلميحات مالك. هي تعلم أنه لن يحدث شيء، ولكنها شعرت بحرج من مجرد التخيل.
هتف أدهم بحدة يرمي الوسادة على مالك: "يلا يا أخويا، مش قلت إنك ماشي؟ يلا خد مراتك وامشي، عندنا شغل الصبح بدري."
مالك باستياء: "يالهوي عليك، حتى في المناسبات شغل برضه. ما ترحمنا شوية. أنا عايز أسافر مع مراتي أغير جو خنقة الشغل اللي مش بيخلص ده."
هتفت ليلى بلوم: "أيوه فعلاً يا أدهم، ماينفعش تروح الشغل وتسيب عروستك في صبحيتها كده."
أدهم ببرود: "ما تشغليش بالك إنتي يا أمي، في شغل مهم لازم يخلص."
تجاهلت كارمن هذا الحديث، فلا تهتم إذا ذهب لعمله أو لا. فهي قررت أن تعيش لطفلتها الصغيرة فقط، ولن تسمح لقلبها أن يدق إلا لوالد طفلتها.
ولكن هل سيكون للقدر رأي آخر أم لا؟ من يدري؟
قامت كارمن مع يسر تودعها. فهمست لها يسر قائلة بهمس: "بقولك إيه، بلاش تصديه!!"
كارمن بعدم فهم: "بتكلمي عن إيه؟"
رفعت يسر حاجبيها بدهشة ودمدمت باستنكار: "نعم يا أختي! إنتي بعد شوية هتكوني لوحدك مع أدهم!!"
تساءلت كارمن مدعية الغباء: "قصدك إيه يعني؟"
نفخت يسر خديها وقالت بملل: "قصدي يعني بلاش تمنعيه عنك، ده جوزك وحلالك يا كارمن، فاهماني؟"
عقدت كارمن حاجبيها وهمست بغضب: "إنتي اتجننتي يا يسر صح؟ مستحيل أخليه يقرب مني، أنا مرات أخوه."
جادلتها يسر بنفس الهمس: "لأ، إنتي اللي مجنونة. إنتي دلوقتي مراته هو وبس. حرام تمنعي جوزك عنك، ولا إنتي ماتعرفيش كده؟"
كارمن بعدم اقتناع: "ماشي يا يسر، ربنا يسهل."
حمدت ربها أنها احتفظت باتفاقها مع أدهم لنفسها فقط، ولم تخبر أحدًا به. ولكنها أصبحت مشوشة الآن، تخشى أن يكون أدهم كان يسايرها فقط لتوافق على الزواج به، وبعدها يأخذ حقوقه منها بالقوة.
نفضت هذا التفكير السلبي عن رأسها وهي تودع صديقتها وتدعو أن تمر هذه الليلة على خير.
عند زين وروان.
وصل بها إلى غرفتهم في صمت، وهو يغلق الباب بقدميه، وسار بها حتى وصل للسرير وأنزلها عليه برفق.
اختفى من أمامها يدخل إلى الحمام الملحق بالغرفة، ولم ينطق بحرف واحد. استغربت هي من كل هذا الصمت منه.
نظرت للغرفة، كانت واسعة ومفروشة بأثاث جديد.
فأمها وعمتها الأيام الماضية هم من كانوا يشرفون على تجهيز الغرفة وكل شيء، ولقد أعجبت بذوقهم كثيرًا.
قامت تذهب إلى الخزانة تبحث عن شيء ترتديه.
ولكنها شهقت بفزع عندما نظرت إلى الملابس الموجودة بداخل الخزانة.
أمسكت بقميص نوم تقلب به. لا، هذه ليست ملابس، فإنها عارية وقصيرة للغاية.
في قصر البارون.
بعد ذهاب مالك ويسر، تركتهم ليلى وصعدت إلى غرفتها.
صعد كلا من كارمن وأدهم إلى جناحهم، بينما تشعر بتوتر وخوف. فهي لأول مرة ستكون معه بمفردهما في مكان واحد.
فتح أدهم باب الجناح، ودلف إلى الداخل وتركها على الباب دون أي كلمة. فذهبت ورائه تتأمل الجناح بإعجاب، الذي يبدو في حجم شقة صغيرة، وقد راق لها ذوقه كثيرًا.
أدهم بابتسامة: "عجبك الجناح؟"
كارمن برقة: "أيوه جميل وألوانه هادية. ممكن أعرف فين أوضتي؟"
أشار أدهم إليها ليقول بصوت ثابت: "اللي على اليمين دي أوضة النوم الرئيسية. اللي بالنص ده مكتبي. واللي هناك دي أوضة ملك."
كانت تتابعه بعينيها في صمت، وعندما أنهى حديثه.
هتفت كارمن بدهشة: "بس أنت قلت لي هتكون ليا أوضة لوحدي."
أشار أدهم على نفسه ثم قال بدهشة مزيفة: "أنا امتى قلت كده؟"
رفعت كارمن حاجبيها وقالت باستنكار: "إحنا متفقين على كده يا أدهم."
أدهم ببرود: "ماكنش فيه وقت انقل مكتبي لمكان تاني."
نفخت كارمن خديها بغضب ثم تكلمت بعناد: "تمام، أنا هنام في الأوضة الصغيرة."
أنهت كلماتها سريعًا وذهبت باتجاه حقيبة ملابسها ترفعها، وهي تتجه إلى الغرفة لتفتحها.
أما هو، فكان يقف بشموخ، ويضع يديه في جيوبه بنطلونه يراقبها، وعلى وجهه طيف ابتسامة خبيثة، واتسعت ابتسامته عندما هتفت من الداخل في غضب.
في حين دلفت كارمن إلى الغرفة، وهي تضع الحقيبة بجانب الباب تنظر حولها، لتنصدم من المنظر، فالغرفة صغيرة المساحة تكفي فقط لخزانة ملابس وسرير ملك الصغير.
دمدمت بعصبية: "أدهم!!"
خرجت تتجه إليه وهي تتكلم بصوت عالٍ نسبيًا حتى لا تقلق طفلتها النائمة في غرفة الأطفال، وكان وجهها أصبح محتقنًا بشدة وهي تنظر إليه بتجهم: "أوضة ملك صغيرة جدًا. هنام أنا فين دلوقتي؟"
وضع أدهم يديه على جبهته، وكأنه يفكر في شيء وهو ينظر إليها بمكر وإحباط زائف: "معلش يا كارمن، كل حاجة جت بسرعة ويدوب جهزت أوضة لملك."
وضعت يديها بخصرها، وهي تزجره بنظرات متشككة، لتسأله بحنق: "يا سلام، وأنا مفكرتش هنام فين؟"
أدهم بهدوء: "تقدري تنامي في أوضة ملك مؤقتًا لحد ما تجهز أوضتك."
رمشت كارمن بعدم فهم، وقالت بذهول: "إنت بتهزر يا أدهم، مفيش في أوضة ملك غير سرير الأطفال."
قال أدهم يدعي التفكير: "خلاص، يبقى مفيش غير الأوضة الكبيرة. ممكن تنامي معايا فيها."
كارمن برفض تام: "لأ، مستحيل ده يحصل!!"
بدأ ادهم يفقد السيطرة علي غضبه من عناد هذه المجنونه
هتف ادهم بحدة : خلاص نامي و انتي واقفه مكانك
تركها و دلف الي غرفته يتوجه ناحية الحمام ، ليأخذ حمامًا باردًا يريح اعصابه المتوترة من جمالها الذي ارهق قلبه.
حدقت كارمن فى مكانه الفارغ بصدمة ، و هي تسبه بكل الشتائم التي تعرفها من اسلوبه البارد المتغطرس هذا ، فهي متأكدة انه فعل ذلك عن قصد.
اخذت تفكر في طريقه لحل هذه المشكله ، ثم اتجهت الي حقيبتها تضعها علي الاريكة ، و تفتحها لتخرج منها بعض الملابس المريحة للنوم ، لكنها لم تجد شيئا مناسب ، حيث كل ملابسها لا تصلح ان ترتديها امامه ، لتتأفف بنزق مخاطبة نفسها بغضب : يوووه و انا اش عرفني انه هيعمل فيا الحركة دي .. كنت فاكرة هكون في اوضة لوحدي .. منك لله يا ادهم
شعرت انها تعرقت بشدة من توترها ، فذهبت الي الحمام الملحق بالجناح لتأخذ حماما دافئا ، لعلها تستطيع التفكير بشكل سليم.
خرج أدهم من الحمام يجفف شعره بمنشفه من الماء ، وذهب يري ماذا تفعل.
رواية مزيج العشق للكاتبة نورهان محسن
موجودة بالواتباد كاملة فضلا متابعة للحساب واتفاعلو علي الفصول بتصويت وكومنت
انهت كارمن حمامها ، وهنا تذكرت انها لم تأخذ ملابس معها ، نظرت حولها فلم تجد غير منشفه كبيرة نوعا ما ، لفتها حول جسدها بإحكام ، و هي تتمتم بكلمات غاضبة علي غبائها ، ثم خرجت ببطئ تريد ان تصل الي حقيبتها بدون اصدار صوت
، وهى تنظر في خوف الي باب غرفته المغلقه.
شهقت بخوف عندما رأته يقف امامها لا يرتدي غير بنطلون قطني اسود فقط وصدره العضلي عاري.
رمشت عدة مرات بإرتباك ، ووجنتها تتورد بشدة
رمقته كارمن وهي تبتلع لعابها بتوتر من وقفتها هكذا امامه ، رأته يلقي بنظرته الغامضة عليها ، فأشاحت وجهها عنه بصمت في محاولة منها للمرور بجانبه لتجنب هذه النظرات ، لكنه أمسك بذراعها العاري لمنعها من المشي.
شعرت كما لو أن تيارًا كهربائيًا قد لمسها ، فارتفع صدرها وهبط من تنفسها غير المنتظم بالقرب منه.
رفع أدهم إصبعه السبابة ، وحركه ببطء على شفتيها المرتعشتين.
حاولت كارمن التحرك للإبتعاد عنه ، لكنه أمسك بكتفيها ، وضغط عليهم بخفة وهو يجذبها إليه ، حتى اصبحت المسافة بين شفتيهما صغيرة جدًا.
نظرت إليه بعيون تائهة ، غير قادرة على التفكير بسبب قربه منها ، اما هو كان في عالم آخر ، لا يرى أحدًا غيرها.
عاد أدهم فجأة إلى رشده وهو يبتعد عنها ، محاولاً السيطرة علي رغبته الشديدة بها ، قائلاً بصرامة : ادخلي نامي جواه و انا هنام هنا علي الكنبة
أنهى كلماته وذهب يستلقي علي الاريكة وهو يغمض عينيه في صمت ، فلا يريد افساد ماخطط له.
اما هي فقد فاقت من هذا السحر الذي غلفها بقربه ، وبدون تردد اخذت حقيبتها ، ودلفت للغرفه توصد عليها الباب بقوة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في ايطاليا
كان مراد يجلس في غرفته بإحدي مستشفيات ايطاليا
يفحصه الطبيب قائلا بعملية : حاليا انت بصحة جيدة ، ولم تأثر الغيبوبة علي وظائف المخ لكنك تحتاج الي فترة علاج طبيعي لإستعادة العضلات نشاطها الطبيعي
مراد بجمود و صوت مجهد : شكرا لك دكتور
غادر الطبيب الغرفه ، يترك مراد يفكر فيما حدث له خلال الأشهر الماضية بعد أن انقلبت سيارته ، تم نقله إلى المستشفى ، وإجراء عدة عمليات جراحية لأنه أصيب بكسور كثيرة ، ودخل في غيبوبة لأكثر من شهرين ، وها هو جسده بدأ يتعافى وسرعان ما سيخرج ، وبعد ذلك سوف يعرف من وراء هذا الحادث و لن يرحمه وقتها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
صباحا عند يسر و مالك
استيقظ مالك وهي بين احضانه يبتسم علي منظرها المستكين كقطة مدللة تتوسد صدره في هدوء ، أبعدها برفق عنه و قام يتجه الي الحمام.
فتحت عينيها تنظر الي جهته فلم تجده ، ثم سمعت صوت المياه الاتيه من الحمام ، فعلمت انه يأخذ حمامًا.
نهضت بكسل تمشط شعرها بأصابعها ، و اتجهت إلي غرفه الملابس تبحث عن ملابس مناسبة لزوجها كما اعتادت ، فهي تحب ان تهتم بكل شئ يخصه.
وقفت فى بادئ الأمر تنظر في حيرة الي الملابس ، حتي استقرت علي بدلة انيقه رمادية اللون.
شعرت يسر به خلفها ينحني الي رقبتها و بعض قطرات شعره تسقط علي كتفها بهدوء ، ووضع قبلة صغيرة علي كتفها بحب وهو يحيط خصرها بيديه هامساً بحب : صباح الشهد
يسر بمرح : صباح السكر يا مسكر
مالك بنبرة أجش : انت اللي مسكر الدنيا يا حبيبتي
ضحكت يسر بدلال ، وهى تضع يدها على خده بينما مازال ظهرها ملصقًا بصدره ، ثم قالت بنعومة : طب ابعد بقي عشان الحق احضرلك الفطار علي ما تلبس
همس مالك بتذمر ، بينما يخفض رأسه مقبلاً باطن كفها : دا وقت فطار برده حد يبقي بين ايده العسل و يدور علي فطار
فكت يسر نفسها منه وهي تلتفت اليه ، وقالت بعبوس لطيف : بطل بكش شوية بوظت ياسين
تمتم مالك بفخر : هو اللي طالع نبيه زي ابوه
_ بابا انت بتعمل ايه ؟
نزل بعينيه الي الاسفل ، ينظر لإبنه الذي دخل الغرفه عليهم و لم يشعروا به.
مالك بفزع : بسم الله الرحمن الرحيم طلع منين دا؟
ضحكت يسر بصخب علي منظره قائلة بسخرية ، وهي تتجه الي خارج الغرفه : اسيبك انت و النبيه مع بعض و اروح احضر الفطار
دمدم مالك وهو ينظر بغيظ لياسين ، ويحمله من ملابسه : تعالي هنا يا عفريت العلبة انت .. من يوم ماخلفتك ماتهنتش ساعه واحدة .. يلا عشان نفطر.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في قصر الحج عبدالرحمن
جلس الجميع علي مائدة الطعام يفطرون
همست حنان بتساءل الي حياة الجالسه بجانبها : الساعه بقت 10 الصبح يا خيتي .. نطلعلهم الفطار امتي؟
ضحكت حياة و ردت بهدوء : يا وليه اهمدي دول لسه عرسان اكيد نايمين
شاركتها حنان الضحك قائلة بتبرير : عاوزة اطمن علي بنتي يا خيتي مش قادرة اصبر
حياة بمرح : بدأتي دور الحماه بدري يا حنان طول ماهي مع ولدي اطمني عليها ماتقلقيش
رواية مزيج العشق للكاتبة نورهان محسن
موجودة بالواتباد كاملة فضلا متابعة للحساب واتفاعلو علي الفصول بتصويت وكومنت
حنان بقلق : انا خايفه يا حياة لا يكون عمل فيها حاجة انتي ماشوفتيش ولدك كان مكشر ليلة امبارح ازاي
لكزتها حياة وقالت بإستياء : يووه عليكي يا وليه ما انا فهمتك اول مايتقفل عليهم الباب خلاص مافيش خوف
بدر بفضول : بتتوشوشي في ايه انتي و هي !!
حياة بسرعة : ابدا يا خوي كنا بنفكر نطلع فطار العرسان لزين و روان
ابتسم الحج عبدالرحمن وقال بنبرة أجش : اطلعو يا بنتي زمانهم صحيو
قالت حياة بطاعة : حاضر يا حج يلا بينا يا خيتي
قامت حياة و حنان يجهزون الفطار بالمطبخ
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند زين و روان
تململت روان في الفراش ، وعيناها مغمضتان مثل قطة صغيرة ، لكنها شعرت بثقل علي معدتها.
عقدت حاجبيها وفتحت عينيها سريعا ، لتنظر بصدمة إلى يد زين الموضوعه على بطنها ، و هو مستغرقا في النوم ووجه قريب جدًا منها.
نظرت روان إليه بحب وهيام ، فهذه كانت المرة الأولى التي تنظر فيها إليه دون خجل أو خوف من ان يلاحظ نظراتها ، تحفظ ملامحه عن ظهر قلب ، ذقنه الشامخة ، وحاجبيه كثيفتين ، ونظرة عينيه الحادتين ، وشفتيه الغليظتين.
احمرت خجلاً من أفكارها ، وتشكلت ابتسامة شقية على وجهها حالما خطرت علي بالها فكرة مجنونة ، وقد نسيت ما حدث الليلة الماضية.
اقتربت روان من وجهه بهدوء وحذر ، حتى اصبحت أنفاسها الحارة تداعب بشرته ، ووضعت قبلة صغيرة على طرف شفتيه العلوية.
كان زين قد استيقظ على صوت شهقتها ، حينما وجدت يديه على بطنها ، لكنه ظل هادئًا و لم يتحرك يتابع أفعالها بترقب.
جسده اهتز بإثارة حالما شعر بأنفاسها الدافئة على وجهه ، وزادت صدمته وتسارعت دقات قلبه ، عندما شعر بشفتيها تقبل شفتيه.
لا يعرف لماذا لم يفتح عينيه ويوبخها لما فعلته، بل إنه أراد المزيد!
حاولت روان العودة بهدوء إلى مكانها، وخديها احمرتا خجلًا مما فعلته، لكنها تسمرت بمكانها وشهقت بخفة عندما فتح زين عينيه ونظر إليها نظرة لم تستطع تفسيرها.
رواية مزيج العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان محسن
ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻟﻴﺲ ﺿﻌﻔﺎً!
ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻞ .. ﺍﻷﻗﻞ إيذاء!
ﻟﻘﻠﻮﺏ ﺃﺣﺒﺒﻨﺎﻫﺎ .. ﻭ ﻓﺸﻠﺖ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ!
في قصر البارون
تحديداً في جناح أدهم
استيقظت كارمن من نومها الذي لم يتجاوز الخمس ساعات بسبب عدم راحتها في هذه الغرفة القاتمة بعض الشيء والتي لا لون بها غير الأسود والأبيض، شعرت أنها بداخل رقعة الشطرنج.
ما به هذا؟
كيف يكون صاحب شركة أزياء كبيرة وغرفته بهذا الشكل الكئيب؟
يا له من غامض حقاً!!
قامت كارمن و هي تخفض قدميها على الأرض وتثاوبت بتكاسل وارتدت روبها الطويل وخرجت من الغرفة لترى طفلتها.
لفت نظرها الذي كان نائم على الأريكة الطويلة ويضع يده على رأسه والأخرى على بطنه وهو يتنفس بهدوء.
اقتربت كارمن منه لإيقاظه، لتجلس بجانبه مترددة، محدقة فى ملامحه الصارمة حتى وهو نائم يعقد حاجبيه.
نظرت إليه بصمت، كما لو كانت تحفر ملامحه في ذاكرتها، تمرر عينيها على شعره البني الناعم الكثيف وجبهته العريضة.
تتذكر جيداً نظرة عينيه الحادتين والتي دائماً ما تحدق بها في غموض.
إنها حقاً لا تفهم هذا الرجل، منذ البداية يثير فضولها، بعد ما حدث منه في أول لقاء جمعهما معاً، تعامل معها بشكل طبيعي جداً، كما لو أنه لم يفعل شيئاً، لدرجة أنها اشتبهت في أنه رجل متعدد العلاقات و يعبث مع الفتيات، لكنها علمت بعد ذلك من عمر أن اخيه ليس لديه علاقات ولا يحب العبث أبداً، لتزيد الحيرة داخلها، لكنها لم تعط الأمر أهمية في ذلك الوقت.
لم تجرؤ على إيقاظه، نهضت بهدوء وذهبت إلى غرفة طفلتها.
ترى أنها استيقظت كالمعتاد مبكراً، وتلعب بألعابها.
بعد أيام قليلة ستبلغ من العمر عامين، وللآن تتحدث فقط بكلمات قليلة.
ابتسمت كارمن بحنان ثم اتجهت إليها، وحملتها مقبلة خديها المكتنزتين قائلة بحب: صباح الفراولة يقلب ماما.. انتي كمان مش جايلك نوم زي ماما يا حبيبي.. يلا نلبس و ننزل نشوف تيته.
غادرت الغرفة وهي تتقدم إلى غرفتها، أو بالأحرى غرفة أدهم.
رأته استيقظ وجالس على الأريكة يفرك عينيه وينظر إليها بنعاس.
كارمن برقة عفوية: صباح الخير.
أدهم بصوت أجش من تأثير النوم: صباح النور.. هي الساعة كام دلوقتي؟
نظرت كارمن إلى ساعة معصمها وقالت بنبرة ناعمة: الساعة 10 و ربع.
تفاجأ أدهم، فهو لا يتذكر أنه نام حتى هذا الوقت من قبل، ليقول بصدمة: يا خبر.. اتأخرت جامد على الشغل.
سألت كارمن بإندفاع: هو انت ضروري تروح الشغل انهاردة يعني؟
شعرت كارمن بالحرج الشديد، وارتفعت الحرارة في وجهها، وندمت على تسرعها بالسؤال، فماذا سيظن الآن أنها تريد منه أن يجلس معها.
قال ابتسم بهدوء: لا مش ضروري أروح خصوصاً إن مش قادر افرد ظهري أصلا..
أردف أدهم بلوم: عشان في ناس أنانية ماصدقت استولت على السرير لوحدها.
ضحكت كارمن بشدة على تذمره كأنه طفل صغير لأول مرة ترى هذا الجانب منه، قائلة ببراءة: مش انت اللي قولتلي نامي انتي في الأوضة وأنا هنام على الكنبة.
نظر أدهم لها بغيظ، وهو يزم شفتيه قائلاً بحنق: وإنتي ماصدقتي أخدتي شنطتك وطيران على الأوضة.
كارمن بمشاكسة: لعلمك بقي أوضتك مش حلوة.
رفع أدهم حاجبيه بدهشة وسأل: ليه مش حلوة؟
أجابت كارمن بصدق: كئيبة أوي كلها أبيض وأسود.. أخدت وقت طويل على ما عرفت أنام في حلبة الشطرنج دي.
رمى رأسه للخلف وهو يضحك بصوت عالي من تشبيهها الغريب.
مالت كارمن رأسها قليلاً وهي تنظر إلى ضحكته بإنبهار، فنادراً ما يبتسم والآن هو يضحك.
أدهم بمكر: لو مش عجباكي أوضتي.. الكنبة ترحب بيكي.
قالت كارمن بضحكة خافتة، بينما تهز رأسها رفضاً: لا أنا تمام كدا.. هدخل أغير هدومي و أنزل لماما ليلي.
أدهم بهدوء: ماشي بس استني لحد ما ادخل آخد هدومي من جوا الأول.
لم ينتظر ردها، نهض واتجه إليها لذلك فوجئت جداً، لأن باب الغرفة على الجانب الآخر.
انحنى أدهم عليها، فشهقت بإنشداه حينما أصبح قريباً جداً منها، لدرجة أنها استنشقت رائحته الرجولية الفواحة.
رأته يقبل ملك برفق التي في حضنها، ثم استدار ومشي إلى الغرفة بهدوء، بينما ارتفعت الحرارة في وجنتيها وازداد نبضها.
أخذت نفساً عميقاً في محاولة للسيطرة على ارتجافها لكونه كان قريب منها فقط تشتت عقلها وقلبها، وبدأت تهمس لنفسها: (أنا قلبي بيدق أوي كدا ليه من حركته دي.. أكيد دا من الخوف.. حاسة إني كنت واقفة قدام دراكولا مش إنسان عادي.. دا إيه الغموض والتقلبات بتاعته دي)
نفضت هذه الأفكار من رأسها، وهي تراه يغادر الغرفة وفي يديه ملابسه متجهاً إلى الحمام الملحق بالجناح، فدخلت الغرفة بسرعة كما لو كانت تهرب من شيء ما.
عند زين وروان
تسمرت روان بمكانها وهي شهقت بخفة عندما فتح زين عينيه، ونظر إليها نظرة لم تستطع تفسيرها.
حاولت النهوض والهرب من هذه النظرات، ولكن في لحظة سحبها من ذراعها، لتستلقي على السرير مرة أخرى ثم اعتلاها، وهو يحجزها بين ذراعيه.
حملقت روان فيه بنظرات مذعورة، متسائلة بدهشة: زين إنت بتعمل إيه؟
همس زين بهدوء عكس ما يشعر تماماً: أنا اللي بعمل إيه ولا إنتي؟
روان بعدم فهم: أنا معملتش حاجة.
قال زين وهو يرفع حاجبيه بعدم تصديق: والله.
خافت روان أن يكون شعر بما فعلته وهو نائم، لذا نطقت بإرتباك واضح: اااا أيوه أنا لسه صاحية.
حدق في شفتيها المرتجفة وعيونها الخائفة، قائلاً بصوت أجش: متأكدة إنك معملتيش كدا؟
أمال رأسه بالقرب من شفتيها الوردية وانفاسه الحارة تضرب بشرتها، وقبل طرف شفتها العليا كما فعلت، أصابتها رعشة قوية من لمسة شفتيه، وأخذت تحدق فيه بعيون واسعة من دهشة وذهول.
زين بمكر: ردي عليا.. معملتيش كدا؟
أصبحت وجنتيها مثل حبة الطماطم من الخجل، لترد بتقطع: أنا.. أنا كنت..
انقطعت محادثتهم بقرع على باب الغرفة.
نهضت بسرعة محاولة الهروب من ذراعيه وهي تدفعه من صدره، لكنه أمسك بها ثم رفع يديها فوق رأسها وثبتها، وهو ينظر إليها بمكر، وواضح عليه أنه لا ينوي تركها.
همس زين بالقرب من أذنها: كملي.. كنتي إيه؟
تململت روان وهي تحاول فك أسر يديها من بين يديه وقالت بترجى: بتعمل إيه يا زين!! الباب بيخبط أكيد ماما وعمتي برا.. خليني أقوم أفتح لهم لو سمحت.
نظرت إليه بعيون بريئة وخائفة، كادت تذوب من الخجل، لا تدري ماذا تفعل في هذا الموقف المحرج.
تنهد زين بداخله على منظرها الفاتن الذي جعله ينسى للحظة ما كان يعاني منه، ثم رفع جسده عنها كي تستطيع النهوض، لكنه أمسك بيديها مرة أخرى مشيراً إلى ملابسها وقال: استني هنا.. هتفتحي الباب بالشكل دا؟
نظرت إلى بيجامته التي ترتديها، ثم تطلعت إليه بغباء.
قلب عيونه بملل فهي لا تستوعب كأنها طفلة حقاً ثم تمتم: روحي غيري هدومك في الحمام وأنا هفتح الباب.
روان بطاعة: حاضر.
نهض من السرير وارتدى ملابسه، وذهب ليفتح الباب، فرأى أمه وزوجة خاله يقفان في الملل.
ظهرت ابتسامة جذابة على وجهه قائلاً بهدوء: صباح الخير.
حياة بمحبة: صباح العسل يا حبيبي.. صبحية مباركة يا عريس.
تمتم زين وهو يقبل يديها: الله يبارك فيكي يا ست الكل.
قالت حنان بعد أن ارتاحت قليلاً حالما رأت ابتسامته الواسعة: صباح الفل وصباحية مباركة يا ابني.. اومال فين روان؟
زين بأدب: الله يبارك في عمرك يا غالية.. اتفضلوا الأول.. هي في الحمام.
دخلوا حياة وحنان الغرفة، وهم يحملون الإفطار معهم.
روان فتحت باب الحمام، وكانت ترتدي فستان أصفر طويل أظهر خصرها النحيف وجسمها الرشيق، وشعرها المتدفق على كتفها.
جعلت قلب ذلك الواقف ينبض بشدة من جمالها البريء.
تقدمت إليهم بابتسامة مشرقة، قبلت والدتها بحب، ثم قبلتها حياة بسعادة وهي تهتف بابتسامة: صباحية مباركة يا عروستنا.
ابتسمت روان برقة قائلة بخجل: الله يبارك فيكي يا عمتي.
حنان تعانق ابنتها ثم همست بقلق: طمنيني عليكي يا بنتي.. عاملة إيه؟
روان نظرت إلى زين الذي كان يتابع المشهد في صمت، وكأنها تحثه على إنقاذها من هذا الموقف المحرج.
جاء زين بجانبها، ثم وضع يديه على كتفها وجذبها إلى صدره، قائلاً بإبتسامة: اطمني يا مرات خالي..
احنا الحمدلله تمام.
تنهدت حنان بقلب مرتاح عندما رأت معاملة زين الحسنة لإبنتها لتقول بسعادة:
الحمدلله يا ولدي ربنا يطمنك و يسعدكم يارب.. خلي بالك عليها يا زين دي بنتي الوحيدة و دلوقتي امانه عندك.
تفاجأت روان من تصرفه وكلماته، لكنها صمتت بإستحياء.
تقدمت منها والدتها تعانقها مرة أخرى، قبل أن تهتف بإبتسامة سعيدة:
احنا هننزل و نسيبكم تفطرو براحتكم و لو احتاجتم حاجة احنا تحت.
قالت حياة بضحكة مرحة:
هيحتاجو ايه يا خيتي.. اتهنو يا ولاد.
ثم غادرت هي و حنان الغرفة، وهما في قمة السعادة والراحة.
نظرت روان إلى زين التي ما زال يضع يديه على كتفها.
روان بتعجب:
انت ايه اللي قولته دا..؟
زين:
قولت ايه..؟
ردت علي سؤاله بسؤال:
هما كدا فهمو ايه بالظبط..؟
انزل زين يديه عن كتفها، و توجه يجلس علي طرف الفراش قائلا ببرود:
فهمو اني دخلت عليكي يا روان.
فتحت روان فمها بدهشة، و حدقت فيه بصدمة وخجل.
استطرد زين حديثه بنبرة هادئة:
اسمعي يا روان احنا اتجوزنا امبارح بس.. وعلاقتنا ببعض قبل كدا ماكنتش قوية.. ماتكلمناش قبل كدا مع بعض تقريبا صح.
هزت رأسها في موافقة بصمت تنتظره يكمل حديثه.
اردف زين حديثه قائلا:
يعني اللي تعرفيه عني قليل اوي و انا كمان معرفش عنك حاجة غير انك بنت خالي و شوية معلومات عادية.. ايوه احنا ساكنين في نفس البيت بس عمرنا ما اتكلمنا.. بس اهم حاجة عاوزك تعرفيها عني اني مبحبش حد يعرف حاجة عن حياتي الشخصية واي حاجة تحصل بينا مش عايزك تقوليها لحد فهمتني.. المهم قدامهم تحت هنتعامل مع بعض عادي زي اي عرسان جداد.
نظرت روان إليه في حزن، لا تعرف ماذا تقول.. أنها تحبه.. وكانت تحلم باليوم الذي ستصبح فيه زوجته.
ماذا يعني بحديثه هذا.. هل سيبقي زواجهما على الورق فقط..؟
وأتت إجابته على سؤالها الصامت ليقطع الشك اليقين قائلا بجمود:
انتي دلوقتي مراتي و مسؤوله مني اي حاجة تحتاجيها تقوليلي انا مش لحد تاني.. لكن جوازنا هيكون علي الورق لحد ما تخلصي كليتك و تتخرجي.. بعدها ممكن نطلق بأي حجة.
فرك زين رقبته من الخلف ببعض التوتر و اخذ نفسا طويلا قبل يستكمل حديثه:
واسف علي اللي حصل من شوية ماكنش ينفع اعمل كدا.
حدقت روان فيه بعيون واسعة من الصدمة.. هل هذا حلم أم تخيل..؟
هل هو حقا لا يستطيع ان يتقبلها كزوجة و يرفض الاقتراب منها..؟
هل يتأسف فقط لأنه اقترب منها قليلا.. كما لو كان هذا اثم.. وقد ندم على فعله..؟
تجمعت دموع كثيفه في عينيها.. حاولت الضغط على شفتيها في محاولة لخنق دموعها و عدم كشف ما تشعر به في قلبها المكسور.. كل ذلك بسبب قلبها الذي كان كل ذنبه أنه أحبه و لم يري أحد غيره.. و بالأخير طعنها بخنجر كلماته السامة دون رحمة.
رواية مزيج العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان محسن
عند زين و روان
يجلس على السرير ببرود شديد، وهي تقف أمامه ترتجف يديها، ومن الواضح أن آثار الصدمة التي تلقتها للتو من الشخص الوحيد الذي يمتلك قلبها وروحها تنعكس بشدة على تعبيرات وجهها.
تجمعت دموع كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها في محاولة لخنق دموعها وعدم كشف ما تشعر به في قلبها المكسور، كل ذلك بسبب قلبها الذي كان كل ذنبه أنه أحبه ولم يرى أحد غيره.
وبالأخير طعنها بخنجر كلماته السامة دون رحمة.
حاولت أن تتنفس الهواء بهدوء، لتتمكن من الرد على كلماته.
روان بتماسك مزيف وهي تتسائل بحيرة: كان إيه لازمة جوازنا من الأول يا زين.. ليه طلبتني للجواز وإنت مش عايز تكمل؟
كان ينظر إليها في تردد يسأل نفسه هل يصارحها أم لا.
قال زين وهو يشير إليها برأسه نحو الفراش: تعالي اقعدي جنبي.
لكنها لم ترغب في الاقتراب منه بهذه اللحظة، فوقفت مكانها دون أن تتحرك.
قرأ هو رفضها الصامت في عينيها، ليتنهد قائلاً بهدوء: ماشي هقولك السبب يا روان عشان إنتي من حقك تعرفي..
تنهد مرة أخرى وهو يغمض عينيه قائلاً بتوضيح: كنت بحب واحدة زميلتي في الكلية من سنة تانية وإحنا سوا.. كانت بينا قصة حب الكلية كلها تعرف بيها.. ماكنتش بقدر أمسك إيديها من خوفي على سمعتها وعشان عايز أحافظ عليها.. وكنت مقرر بعد ما نتخرج هتقدملها رسمي ونتجوز ونبدأ حياتنا سوا بالقاهرة.. بس في آخر سنة في الكلية اكتشفت إنها على علاقة بزميل لينا في الكلية.. شوفتها نازلة من العمارة اللي ساكن فيها ولما اتأكدت من البواب إنها بتتردد على العمارة دي كتير، جنيت وطلعت خبطت على الواد ده وضربته، كان هيموت في إيدي ومن خوفه اعترفلي إنها على علاقة بيه من فترة طويلة.
نظر إليها فرآها تحدق به بعيون واسعة، ثم أردف بقهر: فكرت أقتلها بس لقيت إن مستقبلي أنا اللي هيضيع عشان واحدة رخيصة وخاينة ماتستاهلش.. قطعت علاقتي بيها وبعد ما اتخرجت.. جدي فتح معايا موضوع جوازي منك وتصميم أمي كمان على الموضوع وعشان بتحبك وافقت واتخطبنا..
قام من مكانه وهو يراها تذرف الدموع، ولا يعرف لماذا شعر بألم في قلبه عندما رآها تنظر إليه بحزن.
شعر بسهام تخترق قلبه، يعلم أنها تحبه، لكنه حطمها كما تحطم قلبه من قبل.
حاول أن يقترب منها، لكنها لم تعط له أي فرصة بالاقتراب وفرت هاربة من الغرفة، متوجهة إلى غرفتها القديمة، وأغلقت الباب خلفها، ثم دفنت رأسها بوسادتها، وأطلقت العنان لشهقاتها العالية التي أخفتها بالوسادة.
أخذت تفكر هل تحزن عليه أم على نفسها، فهو أذاقها طعم الخذلان من نفس الكأس التي تذوق هو منه.
في نفس التوقيت والمكان
في غرفة بدر وحنان
دلفت حنان في سعادة تبشر زوجها بفرحتها لإبنتها.
فرأته يرتدي ملابسه، لتقول بسرور: الحمد لله يا بدر الأمور تمام عند بنتك وجوزها.
بدر بضحكة: الحمد لله أخيراً اطمنت عليها وارتحت، معرفتش أنام منك طول الليل.
حنان بحرج: معلش بقى يا بدر هي البنت هتتجوز كل يوم يعني، وبعدين لازم أطمن إنها مبسوطة وإلا مش هرتاح أبداً.
بدر بمحبة عميقة: ربنا ما يحرمنيش من حنيتك يا أم ماجد.
أردفت حنان بدهشة: إيه ده إنت هتخرج؟
رد ببساطة: أيوه يا حبيبتي عندي شغل كتير في الأرض.
حنان بعتاب: معقولة هتخرج يوم صباحية بنتك يا راجل.
ضحك بدر وقال بمكر: هي صباحيتي أنا ولا صباحية بنتك يا ولية.
حنان بنبرة رقيقة: ماشي بس ماتتأخرش، هعملك أكلة بتحبها النهارده.
رد بدر غامزاً بطرف عينه: هو ده الحديث الزين، يا ريت بقى تكون كوارع ترم عضمي اللي حاسس إنه اتفشفش على الآخر.
ضحكت حنان وقالت بحب: سلامة عضمك.. عينيا يا حبيبي هعملهولك.
نظر إليها بابتسامة يفكر، رغم أن زواجه منها لم يكن عن حب، ولكن استطاعت حنان السيطرة على قلبه بطيبتها وخفة دمها ومواقفها معه في الأزمات.
طبع قبلة على جبهتها ثم أردف بابتسامة: تسلملي عينيكي يا حنون.
في قصر البارون
في غرفة الطعام
بعدما جهزت الخادمة الفطور، ووضعته على المائدة.
دخلت نادين تتلفت ورائها، ويبدو عليها الارتباك.
نظرت إلى الطاولة في حيرة، هناك أربعة أكواب من العصير بنكهات مختلفة وأدهم يشرب القهوة دائماً.
تقدمت إلى كوب من عصير المانجو، فهو بالتأكيد يخص كارمن، ووضعت فيه برشامة وقلبته سريعاً، حيث والدة أدهم ووالدة كارمن تشربان البرتقال، وهي تشرب عصير الأناناس. وعندما انتهت جلست في مكانها المعتاد في صمت كأنها لم تفعل شيئاً.
بعد لحظات قليلة، جاءت ليلي تحمل ملك وورائها كارمن ومريم.
ألقت كارمن تحية الصباح عليها بأدب، فأجابت نادين بابتسامة مزيفة ساخرة: صباح النور يا عروسة.
تجاهلت كارمن نبرة السخرية في صوتها، وجلست بهدوء دون أن ترد عليها.
في هذه اللحظة دخل أدهم مرتدياً ملابس عادية، وليس بدلات رسمية كالمعتاد، وجلس على رأس الطاولة.
أدهم بصوته الرخيم: صباح الخير.
ليلي ومريم بابتسامة: صباح النور.
أردفت ليلي بدهشة ممزوجة بالسرور: غريبة يا أدهم إيه ده اللبس دا، إنت مش رايح الشغل زي ما قولت امبارح؟
نظر أدهم من زاوية عينه إلى كارمن الجالسة، وهي تفطر في صمت بين ليلي ومريم.
رد أدهم بابتسامة خبيثة: صحيت متأخر يا أمي وكارمن اقترحت عليا ماروحش الشغل النهاردة وأنا عجبتني الفكرة.
خجلت كارمن من حديثه الخبيث، ونبرته الماكرة التي فهمتها جيداً، ونظرت إليه بغضب صامت.
بينما كانت نادين تنظر إلى كارمن بخبث وحقد عندما شاهدتها تشرب العصير، وتكاد تموت غيظاً من أسلوب أدهم المتغير تماماً منذ اليوم الأول لكارمن في المنزل.
اعتقدت ليلي أن شيئاً ما حدث بينهما، وأن الأمور تسير على ما يرام، لأنها ترى أدهم مختلفاً تماماً عما كان عليه طوال حياته، فمن متى وهو يستمع لرأي أي شخص، حتى هي.
ربتت على يد كارمن بحنان، قائلة بفخر وسعادة: برافو عليكي يا كارمن، ده بقاله سنين ماخدش يوم إجازة.
همست كارمن بصوت منخفض، لكنهم سمعوا جميعاً: رجل فولاذي بجد.
ابتسم أدهم قائلاً بمشاكسة: قولي الله أكبر، من أول يوم قايم من النوم ضهري واجعني.
غصت كارمن وهي تشرب العصير من كلماته التي تحمل معاني كثيرة، وهي تشعر أن الحرارة ترتفع إلى خديها بقوة.
مريم بخوف: اسم الله عليكي يا بنتي..
ناولتها كوباً من الماء، فشربته كارمن كله وهي تنظر إلى أدهم بنظرات نارية، ليبتسم لها ببرود كي يستفزها أكثر.
قالت ليلي وهي تلاعب ملك: على فكرة يا أدهم ملك هتم السنتين بعد كام يوم.
ليأخذها أدهم من والدته ويضعها على قدميه، وهو يقبل الطفلة على خديها بحنان وقال بهدوء: عارف يا أمي، وليها عندي هدية حلوة.
حادثت كارمن بابتسامة جميلة، لطفلتها التي تلعب في هاتف أدهم: قولي لعمو شكراً يا لوكا.
ليلي بسؤال: هي لسه برضه مش بتتكلم كتير؟
كارمن بحيرة: عايزة آخدها للدكتور بتاعها يطمني عليها، لأن الأطفال في السن ده بينطقوا كلمات كتير حتى لو مش صح، بس هي كلامها بسيط خالص.
مريم بضحكة: كارمن لحد ما تمت السنتين أصلاً ماكنتش بتتكلم، أنا وأبوها كنا حيرانين أوي ورحنا دكتور قال هي مفهاش حاجة، وأكلوها يمام جبنالها اليمام يومها مش بتبطل كلام.
شعرت كارمن بالحرج، حينما لمحت ابتسامة أدهم، لتقول بتذمر طفولي: إنتي حكيتي الموضوع ده مليون مرة يا ماما.
ضحكت ليلي أيضاً وقالت: ياسين وهو عنده سنة ونص كان بيقول كلمات كتير وغريبة.. مالك كان على طول يكلم معاه كأنه راجل مش طفل.. الولد طلع لسانه شبرين قدامه.
ضحكت كارمن بشدة مما جعل أدهم يشرد بملامحها الساحرة وشفتيها المبتسمتين، ثم ضمت شفتيها بإغراء غير مقصود بينما كانت تمضغ الطعام.
ذهب معها إلى عالم آخر لم ير فيه إلا هي، ابتسم تلقائياً، ولم يستيقظ إلا عندما لمست أمه كتفه بحنان، فنظر إليها بدهشة.
ليلي بذهول: روحت فين يا ابني؟
أدهم بجمود: معاكم يا أمي.
ثم نظر إلى كارمن مردفاً: قوليلي قبل ما تروحي للدكتور عشان أجي معاكي.
كارمن بلا مبالاة: مفيش داعي تتعب نفسك، ماما هتروح معايا.
أدهم بحزم: لا هاجي أنا معاكي، بلغيني بس قبلها.
فهزت رأسها بالموافقة لتغمغم: تمام.
كانت نادين تتابعهم بصمت، ولم تحاول مشاركتهم الحديث، وشعرت بتزايد الكراهية داخلها تجاه كارمن.
لا تصدق أن أدهم الذي لا يمزح ولا يبتسم ولو قليلا تراه الآن يتحدث ويمزح بتلقائية. ظلت تتواعد في نفسها لكارمن وهي تفكر في خطوتها التالية.
عند روان
هدأت قليلا من نوبة البكاء وشعرت بالارتياح لأنها أفرغت ما كانت تشعر به من غضب وتوتر. نهضت بعزم إلى الحمام وتوضأت، وذهبت لتلبس إسدال الصلاة لتأدي فرضها.
تفكر أنها ليست صغيرة لتشكو مشاكلها لأحد. أنها ستلجأ إلى الله سبحانه وتعالى الذي سيهديها إلى القرار الصحيح ويزيل همومها.
أما هو فكان يجلس يلوم نفسه على قسوته عليها.
ليس ذنبها، كان هذا اختياره من البداية. كانت لديه فرصة للرفض، لكنه لم يرفض. كان جزء مما قاله كذبة، فلم يضغط عليه أحد كما أوهمها.
لا يعرف لماذا قال لها هذا الكلام.
لماذا ينتقم منها هي؟
كان على وشك أن يجعل زواجهما حقيقيًا وأن ينسى كل شيء آخر، لولا طرق الباب التي جعلته يعود إلى رشده.
هل قال لها ذلك لحماية قلبه بعد تعرضه للخذلان والخيانة؟
تذكر أول مرة رآها عند عودته من القاهرة بعد تخرجه. أعجب بجمالها الذي تضاعف. فعندما سافر كانت لا تزال صغيرة جدًا ولا يتذكر أنه كان يراها في إجازاته، لكن ما أعجبه بها نظراتها كانت لا تزال بريئة وقلبها نقي.
كان غاضبًا جدًا عندما تذكر "جمال" ابن خالها البغيض.
عندما مدحها أمامه وهو يرى نظراته إليها، كان سينتف رأسه. فحينها شعر بنيران تندلع داخل قلبه. وبدون لحظة تفكير واحدة عندما فتح جده معه موضوع زواجه منها، وافق على الفور.
أما في إيطاليا
لا يزال مراد يجلس في المستشفى يكمل علاجه.
سمع رنين هاتفه فأجاب سريعا عندما عرف المتصل.
مراد بغضب شديد: أنت فين يا زفت يا حمدي؟ باتصل بيك من وقت ما فوقت وأنت ما بتردش. حسابك بعدين. دلوقتي بسرعة قولي إيه الأخبار.
حمدي رجل من رجال مراد في مصر، فهو من يراقب كارمن كظلها، ولكن دون أن يلفت الأنظار.
أجاب حمدي بأدب وارتباك: آسف جدًا يا فندم. بس أنا عندي ليك أخبار مش هتعجبك يا مراد بيه.
مراد على الفور: قول بسرعة.
حمدي بخوف أشد من الذي سيقوله: مدام كارمن اتجوزت امبارح.
قاطعه مراد بحدة مخيفة: نعم يا روح أمك! أنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله دا وإزاي دا حصل؟
أجاب حمدي سريعا: زي ما بقولك كدا يا باشا. اللي فهمته إنها خلصت عدتها واتجوزت أدهم بيه، رجل الأعمال أخو جوزها اللي مات.
شعر بصدمة قوية فهو بالطبع لم يتوقع هذا الخبر. ووصل غضبه لذروته واندلعت النيران في شرايينه، يصرخ بغضب جامح: عينك ما تنزلش من عليهم، أنت فاهم؟ وأنا هنزل مصر خلال الأسبوع الجاي.
أغلق الخط وهو يفك أزرار قميصه بعنف. وبدأ يدور في الغرفة بغضب. يفكر أن عليه أن يضع حدًا لكل ما يحدث. ولكن عليه الآن إنهاء كل شيء هنا أولًا. وظهرت نظرة شر مظلمة في عينيه تعلن بداية الجحيم.
رواية مزيج العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان محسن
احيانا القلوب تكون مبعثرة، لا تريد من يحبها فقط، بل تريد من يفهم احساسها.
بعد مرور أسبوع.
استدارت حول نفسها، غير مدركة ما هذا المكان.
كانت على حافة جبل مرتفع، أمامها منظر ساحر، وخلفها صحراء.
لا تعرف ما الذي أتى بها إلى هنا.
شعرت بحركة من ورائها، فالتفتت بسرعة، وعادت بقدمها إلى حافة الجبل دون أن تدرك، فأمسك أدهم بخصرها خشية أن تسقط.
وعندها التقت العيون وتعثرت المشاعر في قلوبهم.
سألت كارمن بإرتباك من قربه منها:
أنا إزاي جيت هنا؟ وانت ليه ماسكني كده؟ ابعد عني!
حاولت دفعه بعيدًا عنها، لكنه شد قبضته حول خصرها وجذبها بالقرب منه أكثر.
أدهم:
طول ما انتي بتهربي مني هتفضلي تايهة.
افتحيلي قلبك مرة واحدة بس ومش هتندمي.
كان ينظر إليها وعيناه تشعان بالصدق وعاطفته لها، وشفتيه أمام شفتيها.
همست كارمن برفض ضعيف لتأثيره القوي عليها:
أنا... لا مستحيل أحبك.
تأوهت كارمن بدهشة عندما تشابكت أصابعه بين خصلات شعرها، مما جعلها أقرب إلى وجهه، وحرقت أنفاسه جلدها الناعم، مما تسبب لها في دغدغة محببة.
فأغمضت عينيها في استسلام من هذا السحر الذي تشعر به معه.
أحاط وجهها بيديه وقبل خديها ثم ذقنها بلطف.
ودون وعي منها أحاطت بكفها الصغير يديه على خدها، فرفع بصره إلى عينيها.
أدهم بإصرار:
صدقيني قلبك هيغلبك وغصب عنك هتحبيني! عارفة ليه؟
لم ينتظر إجابتها قائلاً بصوت أجش:
عشان قلبك بدأ فعلاً يفتح بابه ليا، ومش هتعرفي تفكي نفسك من خيوط عشقي.
لكنها لا تريد أن تعترف بما يقوله، ولن تعترف بهذا الحب.
أغلق جفنيه ودون أن يعطيها فرصة للاعتراض، مال ليزيل المسافة بين وجوههم، وهو ينزل بشفتيه يفترس شفتيها، ويعبر عن حبه بقبلة تطفئ نيران قلبه.
***
استيقظت وهي تتنفس بسرعة، تنظر إلى المكان في ذعر.
فوجدت نفسها نائمة على سريرها داخل غرفة أدهم.
نظرت إلى الساعة لترى أنها كانت الثامنة والنصف صباحًا.
تنهدت كارمن وأغمضت عينيها بقلب يرتجف، وبدأت تفكر في الحلم الذي رأته.
بدا كأنه حقيقي تمامًا، لكن عقلها يرفض هذه الفكرة، ولا ينبغي لها أن تفكر بهذه الطريقة.
أخذت تقنع نفسها بهذا التفكير أن أدهم هو عم ابنتها فقط.
لكن قلبها مرتجف بشدة ومرتبك، خاصة أن أدهم يعاملها منذ أسبوع بشكل مختلف تمامًا عن تعامله معها عندما تزوجت من عمر.
يتعامل معها بلطف شديد وأصبح أسلوبه هادئًا.
لكنه أحيانًا يتصرف معها بطريقة استفزازية تثير غضبها بشدة.
لكنها أيضًا لا تنكر أنها أعجبت جدًا باهتمامه بالطفلة وحنانه معها وسعدت في تعلقه بها.
ورأت له كثيرًا هديته في عيد ميلادها، فكانت عبارة عن كلب صغير لملك أحبته للغاية.
وأصبحت تلعب معه وفرحت به.
كما أنه خصص له بيتًا صغيرًا في الحديقة لينام فيه.
حاولت في هذا الأسبوع تجنب الجلوس والاحتكاك مع نادين التي لا تجلس في المنزل نهارًا.
وتعود في المساء لتصعد إلى غرفتها وتتشارك معهم أحيانًا وجبة الإفطار.
ومن المؤكد أن الأمر لا يخلو من بعض كلماتها المسمومة أو نظرتها الحارقة نحوها.
نفضت كل هذه الأفكار من رأسها، متجاهلة دقات قلبها وهي تتذكر هذا الحلم مجددًا.
وأصرت تحادث نفسها بعناد أنه عم ابنتها فقط، ولا شيء أكثر من ذلك.
ثم نهضت من الفراش وأدت روتينها اليومي.
***
عند أدهم بالخارج.
استيقظ أدهم متألمًا ظهره من نومه على الأريكة.
حسنًا! هذا اختياره.
فكان بإمكانه إعداد المكتب لها أو تركها تنام على الأريكة.
لكنه لم يستطع جعلها تجلس في غرفتها الخاصة التي أرادت أن تأخذها.
هو يريد أن يأخذ الأمور بينهما بهدوء، ويقترب منها تدريجيًا ولا يريد أن يخيفها أو يجبرها على الاقتراب منه رغما عنها.
نهض يتكاسل ثم دخل إلى الحمام.
بعد لحظات خرج متوجهًا إلى صالة الألعاب الرياضية، لتنشيط جسده قليلًا، وإزالة الآلام التي يشعر بها.
***
عند كارمن.
خرجت من الغرفة مرتدية فستانًا رماديًا يتناسب تمامًا مع قوامها الممشوق، يظهر نحافة خصرها.
وأكمام ذراعيه يبلغ طوله أقل من ربع كم، ويمتد فوق قدميها بقليل.
تنوي أن تتناول الإفطار مع الجميع، فقد نامت طفلتها مع جدتها مريم بالأمس.
أرادت التحدث إلى أدهم قبل أن يذهب إلى الشركة.
لكنها رأت أن مكان نومه فارغ.
فنظرت إلى الحمام كان الباب مفتوحًا، ولم يكن بالداخل.
ظنت أنه غادر الجناح، فأكملت طريقها للخارج.
لكنها توقفت باندهاش عندما سمعت صوتًا يأتي من صالة الألعاب الرياضية التي لم تدخلها من قبل.
ذهبت إلى هناك لترى ما يحدث بالداخل.
تسمرت في مكانها محدقة في صدر أدهم العاري أمامها، والذي كان يمارس الرياضة بنشاط، ولم يلاحظ أنها دخلت.
أعجبت كثيرًا بجسمه الرياضي وصلابة عضلاته القوية.
لقد كان وسيمًا بشدة.
خطر ببالها ذلك الحلم الذي رأته وما قاله لها، وشردت قليلًا بتفكيرها.
ولم تدرك أنه أنهى ما كان يفعله، وينظر إليها في صمت.
استيقظت من شرودها عندما رأته يتجه نحوها.
ونصفه العلوي بأكمله مغطى بقطرات العرق.
وقف أدهم أمامها مباشرة، وفي عينيه نظرة غامضة لم تستطع تفسيرها كالمعتاد.
وكان شعره البني يتساقط منه عدة خصلات مبللة على جبهته، يبدو مثيرًا حقًا.
مال عليها وهو يقترب منها كثيرًا، ويضع يديه الاثنين على الحائط خلفها يأسرها بذراعيه.
نظرت إليه بتوتر وعدم فهم، وقلبها يدق كطبول داخل ضلوعها، لدرجة أنها اعتقدت أنه يستطيع سماعه جيدًا.
أما بالنسبة له، فقد كان يحدق في عينيها الزرقاوين المرتبكة التي ثملته، وجعلته ينسى من يكون في هذه اللحظة.
فجأة انقطعت أنفاسها وأغلقت عينيها بإحكام، حالما أحست بأنفاسه الساخنة تلامس بشرتها، وشفتاه تكاد تلامسان شفتيها تقريبًا، ولا يفصل بينهما سوى بوصة واحدة.
اعتقدت للحظة أنه سيقبلها.
لكنه أمسك بالمنشفة المعلقة خلفها مباشرة، ورفعها يجفف بها وجهه ببطء.
ثم ابتعد عنها وأعطاها ظهره.
ابتسم أدهم بمكر قائلاً بنبرة عادية، لكن تخفي ورائها الكثير من المشاعر داخله:
صباح الخير يا كارمن. صاحية بدري ليه؟
فتحت كارمن عينيها تطلق سراح أنفاسها التي كانت تحبسها داخل صدرها.
وأخذت تحاول التركيز على ما تريد قوله بعد أن شتت هذا الماكر أفكارها.
لماذا يلعب بأعصابها هكذا
يعني ينفع أجي معاك بكرة؟
ضحك أدهم على حماسها ثم أجاب بصوت رخيم: أكيد ينفع، بس هتكوني تحت إشرافي المباشر لحد ما تعرفي كل حاجة ماشية إزاي.
رجعت مرة أخرى لتوترها، لأنها لم تكن تريد أن تكون معه كثيراً بسبب ما شعرت به في قربه منها، وحاولت الاعتراض، حيث كانت تفرك يديها في حيرة، وعيناها تنظران إلى الأرض أمامها.
همست كارمن بارتباك: بس أنا الأول كنت بشتغل مع مالك وعمر الله يرحمه.
شعر أدهم بالغيرة من حديثها، ليصحح حديثها بتريث: كنتي.. حالياً مالك مشغول بإدارة شركة المقاولات، وما تنسيش إنه بقى نائب مجلس الإدارة، وبما إني مش دايماً موجود، فهو اللي بيتابع الشغل هناك.
همست كارمن بداخلها: يعني ما فيش مفر منك يا دراكولا.
أومأت إليه بموافقتها في صمت، ونهضت من مكانها، فنهض معها ليغادروا الجناح لتناول الإفطار مع الجميع.
***
في شركة "البارون ديزين".
نزل من سيارته وتوجه إلى شركته، يسير بخطواته الهادئة في شموخ نحو المصعد ليذهب إلى الطابق الأخير.
نزل من المصعد وسار باتجاه مكتبه.
دخل مكتب سكرتيرته، فوقفت السكرتيرة الجديدة عندما دخل مباشرة، قائلة بغنج متصنع: صباح الخير يا أستاذ أدهم.
ضاق عينيه عليها بحدة، محدقاً في مكياجها الزائد عن حده، وملابسها التي كانت أكثر ملاءمة لتكون ملابس سهرة، وليست موظفة في شركة.
تجاهلها واستمر في السير إلى مكتبه، فتبعته وهي تمشي متمايلة بكعبها العالي.
دخلت خلفه ورأته جالساً خلف مكتبه المريح بهدوء يحدق بها بجمود، للحظة ارتبكت وابتلعت ريقها بتوتر من نظرته الثاقبة.
هتف أدهم بصوت جهوري: انتي مين؟
أنا ياسمين حضرتك.. السكرتيرة الجديدة مكان مها.
تذكر أن سكرتيرته قدمت استقالتها منذ فترة وجيزة بسبب مشاكل في منزلها، هو لم يقتنع بهذه الحجة، لكنه وافق على استقالتها في النهاية.
أدهم بجدية: مها عرفتك طريقة الشغل ماشية إزاي ولا لأ؟
ردت ياسمين بالإيجاب: أيوه حضرتك.
أردف أدهم بصوته الرخيم: تمام، قولي إيه المواعيد والاجتماعات اللي عندي النهاردة؟
فتحت دفتر المواعيد وبدأت في قراءة المواعيد بصوت رقيق للغاية، وعندما انتهت من القراءة، قالت بميوعة بينما كانت عيناها هائمة في شكله الجذاب: حضرتك تأمر بحاجة تانية؟
أجاب بحزم وصرامة وهو ينظر إليها بحدة، ويشير إلى ملابسها: آخر مرة أشوفك جاية الشركة بالقرف اللي انتي لابسه ده.. لازم تعرفي إن دي شركة محترمة مش ملهى ليلي.. اتفضلي شوفي شغلك.
ارتجفت من حدة صوته، وأومأت بصمت، وغادرت بسرعة.
(ياسمين: تبلغ من العمر 27 عاماً، ذات جسد ممشوق متناسق وقامة طويلة، بشرة برونزية، خصلاتها نارية، وأعين عسلية، تعشق المال بشدة، شخصية جريئة واستغلالية).
***
بعد وقت قصير في مكتب أدهم.
دخل مالك إلى مكتب أدهم فور طرقه على الباب.
مالك بابتسامة واسعة: صباح الخير يا أبو الادهيم.
نظر إليه أدهم بحنق: صباح الزفت على دماغك، عملت اللي قلتلك عليه؟
ذهب مالك إلى الكرسي أمام المكتب وجلس أثناء حديثه.
مالك بمرح: براحة يا عم، آخد نفسي الأول.
أدهم بنفاذ صبر: بلاش رخامة دلوقتي، وأنجز.
مالك بجدية: أيوه طبعاً، ما أنا جايلك أقولك إن الخبر اتنشر في كل الجرايد والمواقع أهو.
أخرج الهاتف من جيبه وفتحه، وسلمه إليه.
أمسك أدهم بالهاتف ورأى الأخبار تسطع على الشاشة، فظهرت على وجهه ابتسامة ماكرة أظهرت أسنانه البيضاء، وهو يتخيل رد فعل كارمن عندما ترى هذا الخبر.
هتف مالك بعدم فهم وهو يرى ابتسامة أدهم: برضه أنا مش فاهم، أنت سعيد أوي كدا ليه من نشر الخبر يعني؟
أجاب أدهم بينما يتلاعب بالقلم الذي بين أصابعه: عادي، ما تنساش إن كارمن بقت نائب مجلس الإدارة هنا، يعني طبيعي هتيجي تشتغل معانا.. ولازم الكل يعرف إنها موجودة هنا بصفتها مراتي أنا.. مش أرملة أخويا، وأنا متأكد إنها ما كانتش هتوافق على كده.
رفع مالك حاجبيه بذهول من تفكير أدهم وقال: قصدك إنك حطيتها قدام الأمر الواقع؟
رد أدهم بإيماءة بسيطة: بالظبط كده.. ومن بكرة مش عايز أشوف وشك في الشركة هنا.
مالك بدهشة: ليه يعني؟
أدهم بنفاذ صبر: هتروح شركة المقاولات فترة تتابع هناك بنفسك وتبعد عن هنا خالص.
مالك بحنق: الله، ما إحنا بنتابع كل حاجة واحنا بعدين، هنا هتمرمطني ليه يا مفتري؟
أجاب أدهم بتهكم وغيظ: عشان مدام كارمن عايزة حضرتك تدربها على الشغل.
نظر إليه مالك بشقاوة وقد فهم تصرفه، ليقول بخبث: مش تقول كدا من الأول.. ماشي، هروح.. أما نشوف لعبة القط والفار بتاعتك انت وهي دي هتوديكم فين.
حدق فيه بغموض قائلاً بإصرار: هخليها تحبني يا مالك!
***
خارج مكتب أدهم، تحديداً في مكتب ياسمين.
دخلت إلى الحمام وتتحدث في الهاتف كي لا يسمعها أحد.
همست ياسمين بفخر: كله تمام يا باشا، أنا حالياً سكرتيرة أدهم البارون شخصياً.
بتحذير: تمام، أوعي حد يشك في حاجة وإلا انتي عارفة اللي هيحصلك.
ياسمين بخوف: لا ماتقلقش يا باشا، انت عارفني.
......: طيب، وأي حاجة تخص مدام كارمن توصلني، فاهمة.. كل تفصيلة صغيرة تسمعيها تبلغيني على طول بيها.
ياسمين بطاعة: حاضر يا باشا، انت تأمر.
......: سلام.
ياسمين: مع السلامة.
رواية مزيج العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان محسن
ظهرا في النادي
تجلس نادين وميرنا، وتظهر على ملامح نادين الحنق والغضب الشديد.
هتفت نادين بغيظ: هموت من القهر يا ميرنا، الباشا بقي بيقعد في البيت وبيضحك ويهزر مع الزفتة كارمن طول الوقت.
ميرنا بخبث: انتي بتغيري عليه يا نانو ولا إيه؟
نادين بغل: دا جوزي أنا، حتى لو مش متفقين سوا مش هسيبها تتهني بيه وبفلوسه.
ميرنا بتنهيدة: قولتلك من الأول شكلها مش سهلة. المهم انتي ماشية على خطتنا؟
نادين بتأكيد: أيوه طبعًا، بحط لها بإيدي الحباية في كوباية العصير بإنتظام في مواعيدها بالظبط.
قالت ميرنا بتعبير مبهم على وجهها: كويس، بس لازم تلاقي طريقة تتخلصي منها بسرعة، مفيش حاجة مضمونة، ممكن تحمل حتى وهي بتاخد الحبوب.
هتفت نادين بخوف: عندك حق، أنا بقيت خايفة جدًا من تغييره. بقيت حاسة إن ممكن في أي وقت يقلب عليا لو غلطت غلطة صغيرة ويطلقني وأطلع من ده كله بـ ولا حاجة.
ميرنا بتفكير: قوليلي إيه آخر أخبارهم مع بعض؟
نادين بحنق وحسد: الهانم ناوية تنزل الشركة مع أدهم وتبدأ في الشغل.
ميرنا بمكر: طب ما تدخلي في الليلة وتنزلّي الشركة انتي كمان تشتغلي.
نادين بعنجهية وغرور: مبحبش الشغل والالتزام، أنا بحب الخروج والسفر والشوبينج وبس.
ميرنا بتهكم: لازم تعملي كدا، لأن في تفكير في بالي لو نفع هتخلصي منها بسهولة.
نادين بتسرع: حل إيه ده؟
ميرنا بابتسامة خبيثة: خليني أفكر الأول، انتي عليكي تلاقي طريقة تقنعي بيها أدهم لنزولك للشركة.
نادين: أوكي.
***
عصرا في قصر البارون
كانت تجلس هي وحماتها ووالدتها يتثامرون في العديد من الموضوعات، لكن كارمن لم تفهم شيئًا منها.
كان تفكيرها بهذا الحلم الذي لا يريد أن يخرج من عقلها.
تفكر في تفسير هذا الحلم، وكيف استسلمت له، وكيف لها تحبه.
ترفض بشدة هذا الشعور الذي تشعر به تجاهه، وستستمر في مقاومته، فهي زوجة أخيه، أو بالأحرى أرملة أخيه.
وأيضًا، لا تتخيل أنه سيقبلها زوجة له. لقد تزوجها فقط من أجل وصية أخيه ومن أجل ملك، وهي تزوجته لنفس الأسباب، فلا داعي للخداع في الوهم.
انقطعت أفكارها بدخول يسر وفي يديها ياسين، الذي ترك يديها وركض نحو ملك التي كانت تجلس على قدمي جدتها وبجانبها كلبها الصغير. فجلس بجانبها يقبل خديها قائلًا ببراءة: وحشتيني خالص يا ملك.
نظرت إليه الطفلة تهمهم بكلمات متقطعة، وهي تضحك بسعادة.
هتفت يسر بتعب وهي تجلس بعد أن سلمت على الجميع: يا واد بطل شقاوة، تعبتني.
نظر ياسين إلى أمه قائلًا ببساطة: ببوس ملك يا مامي، دي العروسة بتاعتي.
يسر بيأس: مفيش فايدة في الواد دا خلاص، جنني.
ياسين بتذمر: هي ليه ماما مش موافقة إن ملك تلعب معايا في الجنينة يا تيته؟
ليلي بتريث: لسه صغنونة يا حبيبي، لما تكبر شوية هتلعب معاك في الجنينة، حاليًا العب معاها هنا.
ياسين ببراءة: خلاص ماشي!!
ابتسمت مريم وهي تقبل خده، فهذا الشقي يأسر الجميع بخفة ظله وبراءته.
يسر بإعجاب: إيه الكلب الكيوت دا يا روما، يجنن خالص!!
ردت كارمن بهدوء: دا هدية أدهم لملك في عيد ميلادها، من وقت ماشافته مابقتش عايزة تسيبه وطول الوقت بتلاعبه.
نباح الكلب الصغير على ياسين، وهو يقف دفاعًا عن ملك عندما حاول إبعاده عنها ليجلس بجانبها.
كارمن بابتسامة: تعالي يا ياسين.
ذهب ياسين إلى كارمن التي جلسته على قدميها، وقالت بنبرة هادئة: إيه يا بطل تاعب ماما ليه؟ الولاد الشطار مش يتعبوا مامتهم ويسمعوا كلامها، وانت شاطر صح؟
ياسين بعفوية: أيوه صح شاطر.. بس ماما مش عاوزاني أبوس ملك وأنا بحبها، وكمان الكلب دا وحش، هتحبه ملك أكتر مني.
ضحكت من كلماته البريئة التي جعلتها تدرك شعوره بالغيرة على ملك من الكلب، لذا حاولت أن تصلح هذا الموقف بهدوء: لا، هي كمان بتحبك انت أخوها الكبير.. ولازم تخاف عليها.. وده كلب صغير، انت القوي اللي فيهم.. ولازم تعطف على الكلب عشان ربنا يحبك، صح كلامي يا بطل؟
ياسين بتفكير: أيوه صح.
قبلت كارمن خده وقالت بضحكة: طب يلا روح كمل لعب معاهم.
ذهب يجلس في مكانه بهدوء، وهو يضع الكلب على قدميه، يلاعبه بلطف.
يسر بدهشة: والله إنتي طلعتي جامدة يا روما، ده أنا بفضل أتحايل عليه عشان يسمع الكلام..
ثم أردفت قائلة بتذكر: آه صحيح، انتي شوفتي جرايد النهاردة والسوشيال ميديا؟
كارمن بنفي: لا مش متابعة، حصل حاجة ولا إيه؟
يسر بغمزة: أبدًا يا جميل، صورك انتي وأدهم منورة في المواقع والجرايد.
وأخرجت الهاتف من حقيبتها، وأعطتها إياه لتشاهد الأخبار على الإنترنت.
انصدمت بشدة، كيف وصل خبر زواجها إلى الصحافة؟ وكيف انتشرت بهذه السرعة؟
لا تفهم، ولكن بهذه الطريقة تم تدمير كل خططها التي كانت قد وضعتها لنفسها. فالأمر أصبح معروفًا الآن، ولن تستطيع أن تخفيه عن أي شخص في الشركة، وستظهر أمامهم بصفتها زوجة أدهم البارون.
شعرت بالحرج والإحباط، وهي تتخيل كلام الناس عنها، وظلت تشتم في سرها من كان سبب نشر هذا الخبر، وهو بالتأكيد أدهم.
***
بالصعيد
في غرفة زين وروان
جالسة تشاهد التلفاز. مر أسبوع على اليوم الذي أخبرها فيه أن زواجه منها كان تحت ضغط والدته، وأنه سيكون مؤقتًا، وصدمتها بعد حديثه عن خيانة حبيبته.
شردت في أفكارها وهي تتذكر ما حدث بعد أن لجأت تشكو لربها.
Flash Back
استعادت هدوءها بعد أداء صلاتها والدعاء لربها، بأن يشعر بها ذلك الجدار الذي تزوجته، وأوكلت كل شؤونها إلى الله.
واتخذت قرارًا بأنها لن تستسلم ليأسها من كلماته المسمومة، فهي الآن زوجته، حتى لو كان هذا مؤقتًا كما قال، ستسعى بكل طاقتها لتجعله يشعر بحبها العميق له. هي تفهم أنه عانى من الخداع والخيانة، ولاتستطيع أن تلومه، لكنها ستجعله يشعر بها وبعشقها له من تعاملها معه.
سوف تمشي على الخطة التي رسمتها في ذهنها، وتتحمل نفوره ورفضه هذا، وألا تهزمها العقبة الأولى في حياتها معه.
نهضت بعزم، وخلعت الإسدال عنها قائلة بمرح: أنا هوريك كل أنواع الجنان المصري اللي على حق يا ابن حياة.
وقفت أمام المرايا ترتب ملابسها، وشعرها قبل أن تغادر الغرفة وتتجه نحو السلم، وتنزل الدرج بخفة وبسرعة.
رأت والدتها وعمتها جالسين يشاهدان مسلسلهما المفضل.
روان بشقاوة: مسا مسا على أحلى موزتين في الصعيد كله.
اندهشت حنان من نزولها الآن لتقول بحسرة: يا مراري عليكي يا بت، انتي سبتي جوزك ونزلتي ليه؟
روان جلست وربعت قدميها قائلة بتعبير فكاهي على ملامحها: أفضل كابسة على أنفاسه من أول يوم كدا.. الراجل يطق مني يا حنون.. لازم أسيبه شوية عشان يفكر فيا ويشتاقلي.
أخفضت حياة صوت التلفاز تنظر إلى روان بفخر وقالت: ناصحة يا بت، طالعة شاطرة لعمتك.
حنان بصدمة: وه دا بدل ما تقومي تجيبيها من شعرها قليلة الحياء دي يا حياة؟
ضحكت حياة لتقول بمحبة: يا مري.. مقدرش، دي حبيبة قلب عمتها، تعالي هنا يا مرات ابني..
ماليش صالح بيها يا حنان.
نهضت روان من مكانها وجلست بين أحضانها.
روان بابتسامة: انتي اللي فهماني يا عمتي في البيت دا.
حياة بسخرية: طبعًا يا بت، شكل أمك نسيت يعني إيه رومانسية، يا حسرة عليكي يا خوي.
شهقت حنان تصفع على صدرها قائلة بدلال أنثوي: فشر، دا أنا وجوزي لسه شباب، والله أكبر زي السمنة على العسل يا خيتي، ومولعين الجو رومانسية.
ضحكوا جميعًا بشدة، ونهضت روان قائلة بحماس: طب أنا هروح بقى على المطبخ أحضر الغداء لزين بإيدي وأبهروا بأعمالي المطبخية.
تحدث ماجد من خلفها وهو يضحك بمرح: الحقوا جهزوا نمرة الإسعاف لزين بسرعة.
روان بنزق: بعد الشر عنه يا زفت انت.
ماجد بتصفير: الله الحب شكله ولع في الدرة من أول يوم.
احمرت وجنتا روان خجلًا وسكتت.
ردت حنان دفاعًا عن ابنتها: بس يا واد يا ماجد، بنتي طباخة بريمو، تربيتي أنا وعمتك.
أخرجت روان لسانها لماجد تغيظه، وركضت مسرعة إلى المطبخ لتحضير الطعام.
***
بعد أن انتهت من تحضير الطعام الشهي لزين، صعدت به إلى غرفتهم.
في ذلك الوقت كان زين يأخذ حمامًا باردًا، وكان يفكر في غياب روان لأكثر من ساعتين.
ماذا تفعل الآن بعد كل ما قاله لها؟ يشعر أنه بالغ في حديثه معها، فهي زوجته وإرادته.
لماذا كان معها شديد القسوة هكذا؟
زفر بحنق وهو يغطي أسفل جسده بالمنشفة وخرج من الحمام، ووقف في منتصف الغرفة يجفف شعره بمنشفة أخرى صغيرة.
في هذه اللحظة دخلت روان الغرفة وهي تحمل صينية الطعام في يديها.
أغلقت الباب خلفها واستدارت وهي تتطلع للأمام، لكنها تجمدت مكانها عندما رأت زين يقف أمامها بمنشفة فقط دون أن ينتبه لها.
حدقت روان بدهشة وإعجاب بجسده الأسمر وعضلات صدره القوية، وكانت عيناها تتبعان قطرات الماء المتساقطة من شعره، وتهبط على رقبته وتمر ببطء على صدره بإثارة.
ضغطت على شفتيها واحمر وجهها من الحرج، وكان قلبها يقرع كالطبول داخل ضلوعها.
أزال المنشفة عن وجهه، وأصيب بصدمة عندما وجدها أمامه، كيف لم يشعر بدخولها؟
رآها تحدق به في ارتباك، فنظر إلى وجنتيها الملطختين باحمرار الخجل، وحركة شفتيها المرتجفة التي تعضهما بتوتر.
شعر بنار متأججة في صدره، وأراد أن يلمس تلك الشفتين المغريتين.
هذه الحمقاء لا تدرك أنها تلهب أحاسيسه بأدنى حركة منها، وهو أحمق منها، فكيف يقاوم رغبته فيها وهو الذي بعد نفسه عنها؟
أحس أن دقات قلبه ستفضحه أمامها، فهمس بداخله: أهدأ واعقل كدا، ما تضعفش قدامها واثبت على كلامك، هو انت مراهق ولا إيه اللي حصلك يا غبي؟
أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا أن يهدأ ويدفع هذه الأفكار من رأسه.
زين بصوت أجش منفعل من كبح رغبته: كنتي فين دا كله؟
أفاقت على صوته من إلهائها بمنظره المهلك، وعادت مرة أخرى إلى شفتيها في خجل لأنها كانت تحدق به كالبلهاء.
حاولت أن تجمع أفكارها بسرعة، ونظرت إلى صينية الطعام، وقالت ببساطة: كنت بعملك الأكل ولما خلصته طلعت على طول.
نظر زين إليها بذهول، وهو يشعر كأن دلوًا من الماء البارد صب على رأسه من تلك المعاملة منها التي لم يتوقعها أبدًا، قائلًا باستغراب: وليه تعبتي نفسك؟ في ناس كتير تحت تعمل الغداء.
أجابت روان بعفوية، فكانت تحلم دائمًا بأن تطعمه من يديها عندما يتزوجان: لا.. دا كان زمان، دلوقتي مينفعش.. لازم تاكل من إيدي أنا وبس.
شعر أنه كان غبيًا حقيقيًا، فإنها تهتم به، وهو قابل كل هذا بكسر قلبها وفي أول يوم في زواجها، لا، منذ أن أصبحت خطيبته، وهو يعاملها باستخفاف ولا مبالاة.
همس زين في داخله بضيق: ياترى يا روان دا قناع براءة مزيف برده، ولا أنا ظلمتك واتسرعت في قسوتي عليكي؟
ثم اتخذ عدة خطوات يقترب منها قائلًا بمزح: ويا ترى أكلك حلو ولا بتجربي فيا؟
اتسعت عيناها ببراءة قائلة وهي تهز رأسها برفض: لا طبعًا، أنا بطبخ كويس أوي، ودلوقتي هتذوق وتقولي رأيك، وأنا متأكدة إنك بعدها مش هتاكل من إيد أي حد إلا أنا.
رفع حاجبيه بإعجاب من ثقتها في نفسها، ليقول بشك: هنشوف، والمية تكذب الغطاس، بس انتي فطرتي أصلاً ولا لأ؟
هزت رأسها بمعني لا.
وقف أمامها مباشرة وهو يأخذ منها صينية الطعام ويضعها على المنضدة وقال: موافق آكل بس بشرط، هتاكلي معايا.
شعرت بالحرج لكنها لم تستطع الرفض، حيث أراد قلبها استغلال أي فرصة للتقرب منه.
هتفت بإحراج وهي تنظر إلى أرضية الغرفة: حاضر، بس ممكن تلبس هدومك الأول.
كانت تقضم شفتيها من التوتر كعادتها، غير مدركة أنها كانت تزيد من توهج نيران ذلك الواقف أمامها أكثر.
نظر إلى جسده العاري ثم نظر إليها بمكر مستمتعًا بخجلها البريء، ليتكلم بمكر: أنا واقف كدا من ربع ساعة، وبعدين فيها إيه لو أكلت وأنا كدا؟
زاد احمرار وجنتاها أكثر من أسلوبه، وتحدثت بصوت هامس خجول: زين البس حاجة، ما يصحش تقعد كدا قدامي، وكمان ممكن تاخد برد، لو سمحت بقى.
كان يفكر أنها بالتأكيد لا تريد أن يمر هذا اليوم مرور الكرام، فهي لا تعرف ماذا تفعل به عندما تنطق اسمه بهذا حنان من شفتيها، تعذبه أكثر.
حاول أن يسيطر على أفكاره وهو يتوجه إلى الخزانة، ويخرج ملابسه ويتجه إلى الحمام في صمت.
***
ومنذ ذلك الوقت وهي تخشى أن تقترب منه كثيرًا وهم بمفردهما، فيقابلها بالنفور والبعد مرة أخرى، لذلك أصبحت تنام على الأريكة ليلاً وتترك له السرير، لكن عندما تستيقظ تجد نفسها على السرير وحدها، لأنه بعد يومين من زواجهما عاد إلى المستشفى بحجة العديد من الحالات الطارئة، ولا تراه إلا أثناء تناول طعام الغداء في تجمع العائلة، والوقت الذي يقضونه مع العائلة يشعرها فقط أنهم زوجين جدد.
ضحكت بخفة وهي تتذكر مشاكستها له أمام العائلة، فأحيانًا تجلس بين ذراعيه أو تتحدث معه بدلع، وتطعمه بيديها أمامهم، فتشعر بقشعريرة جسده بسبب لمسات يديها الناعمتين عندما تمسك بيديه.
هي نفسها تتعجب من جرأتها معه، لكن ما يطمئنها أنه لم يتجاهلها أو ينفر منها أمام الجميع، على العكس، إنه يتفاعل معها بشكل جيد.
همست تكلم نفسها بمرح ومكر أنثوي: على رأي سميرة سعيد لما قالت مش هتنازل عنك أبدًا مهما يكون.. فاكر إنك هتقدر تهرب من حبي ليك كتير يا زين؟ ماشي اصبر عليا أما جننتك مابقاش أنا روان الشناوي.
***
في شركة كبيرة للاستيراد والتصدير.
كان مراد جالسًا على كرسيه الأسود المريح، وعيناه تلمعان بشراسة وهو يقرأ هذا الخبر المنتشر على الإنترنت، ويشاهد الصورة التي جمعتهما، لكنه لم يستطع السيطرة على أعصابه أكثر من ذلك، وضرب الهاتف بقوة على الحائط، فتحطم إلى أشلاء متناثرة على الأرض، وهو يتنفس بغضب.
دخل رجل عجوز إلى المكتب، لكنه يتمتع ببنية قوية رغم كبر سنه والشيب يتخلل رأسه، هو الحارس الخاص يدعى حاتم، لكنه ليس مجرد حارس، فهو كان الخادم المخلص لوالده، ومنذ وفاته وهو يساند مراد في كل ما يفعله.
حاتم وهو ينظر إلى الهاتف المنثورة أشلائه على الأرض، قائلًا بقلة حيلة: وبعدين في عصبيتك الزايدة دي يا مراد؟ مش معقولة كدا يا بني.
نظر إليه مراد بعينيه الحمراء من فرط غضبه صائحًا بحقد وحنق شديد: أنا سمعت كلامك ومارضتش أعمل حاجة ست شهور كاملة مع جوزها عشان المنظمة الزفت والعيون اللي مركزة معانا، وقولت كويس إنه مات لوحده، لكن دلوقتي هي اتجوزت وصورهم في كل المواقع، عايزني إزاي أهدأ وأستنى؟
حاتم ينظر إليه بحيرة من أفعاله وقال: أنا مش قادر أفهم، اشمعنى دي اللي مركز معاها بقالك سنة؟ مش بتتكلم عن حاجة غيرها.. مش كفاية اللي جالك في إيطاليا؟ عاوز تفتح مية جبهة عليك ليه؟
هتف مراد بغضب وتملك: عشان عايزها أنا، صفيت الكلاب اللي حاولوا يقتلوني بعد ما خرجت من المستشفى عشان أرجع هنا وأتفرغ ليهم، مش ورايا غير حاجة إلا هي.
حاول حاتم التحدث بهدوء لعله يستطيع إقناعه: بلاش تدخل في حرب مع العيلة دي، انت عارف مركز أدهم البارون كويس في البلد، لو حس إنك بتراقبهم أكيد مش هيسكت.
ضحك بتهكم قائلًا بغرور: سكرتيرة مكتبه مخدتش في إيدي ساعة واحدة وكانت مقدمة استقالتها.
رفع حاتم حاجبيه متعجبًا، ليسأل بسخرية: عاوزها تعمل إيه لما تهددها بولادها يعني؟
هتف بانتصار: المهم إن مكتب الزفت دا بقت كل أخباره عندي، انت عارف ياسمين شاطرة وصعب حد يشك فيها.
حاتم بقلق: ربنا يهديك يا بني، بس عشان خاطري بلاش تجازف، انت كنت بين الحياة والموت من كام شهر.
هتف مراد بتحدي: ما تقلقش يا حاتم، أنا مرتب لكل حاجة، وفي الوقت المناسب هاخدها منه حتى لو وصلت إني أقتله.
رواية مزيج العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان محسن
الفصل الثامن عشر ( شرارة عشق ) مزيج العشق
نيران عشقك تشتعل بداخلي &; و يكتمها الكبرياء ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءا&; في قصر البارون ليلا&;
عند كارمن
تجلس في الجناح &; وهي تحاول السيطرة على أعصابها.
إنها غاضبة جد&;ا من تصرف أدهم الذي جعلها تشعر رغما&; عنها بأنها ملكه وحده &; و أن زواجه منها سيصبح أمرا طبيعيا&; ومعروفا&; &; و هي لا تريد ذلك &; و اصرت انها ستظل في مكانها علي الأريكة حتى يأتي و تتحدث معه.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في منزل مالك البارون
خرج مالك من الحمام الملحق بجناحهم &; وكان يجفف شعره بمنشفة صغيرة.
كانت يسر مستلقية على السرير &; و تبدو علي ملامحها الشرود &; فترك المنشفة على الكرسي المجاور له &; و ذهب إليها بهدوء و انحنى عليها &; خطفا&; قبلة صغيرة من شفتيها الكردية و قفز بجانبها على السرير.
اعتدلت هي في جلستها و سندت ظهرها على السرير.
يسر بتذمر طفولي : مش هتبطل الحركات دي يا مالك خضيتني
مرر ابهامه على طول وجهها برقة &; و هو يهمس في اذنيها بصوت حنون يتغلله المرح : سلامته الجميل من الخضة
ابتسمت بعشق و خجل &; فهو قادر علي تغيير مزاجها في لحظات بعبثه المحبوب لقلبها المتيم بعشقه.
مالك بغيرة محببة : انطقي بسرعة كنتي سرحانه في ايه يا بت انتي &;
ضحكت يسر بخفه &; وردت ببساطة : ابدا كنت بفكر في كارمن
مالك بغرابة : مالها كارمن !!
سندت رأسها على كتفه قائلة بخفوت : عاوزة اسألك علي حاجة &;
مال مالك رأسه على رأسها يهمس بحب : اسألي يا عيوني
يسر بإستفهام : انت اللي نشرت خبر جوازهم في الصحف و المواقع مش كدا !!
مالك بتنهيدة : انا و أدهم .. هو كان مرتب كل حاجة .. اومال انا ليه اخدتلهم صور كتير يوم كتب كتابهم الصامت دا انتي نسيتي.
يسر بتفكير : مممم طلعتو مش ساهلين خالص يا احفاد البارون
مالك بغرور متصنع : اومال يا بنتي دا احنا جامدين اوي
يسر بحيرة : بس برده انا مش فاهمه ليه ادهم يعمل كدا !!
مالك بجدية : عشان بيحبها يا يسر
شهقت بإستنكار و هي تنظر له لتقول بعدم تصديق : انت بتهزر صح بيحبها ازاي و امتي !! هو لحق يحبها اصلا دول بقالهم اسبوع متجوزين &;
نظر اليها قائلا بهدوء و جدية يشوبهما قليل من السخرية : هقولك ازاي .. بس عارفه لو وقعتي بلسانك الحلو دا في الكلام مع كارمن وقولتلها وقتها ادهم هيذبح جوزك و تتشردي انتي و ابنك في الشوارع
هتفت بتركيز و هي تقترب منه اكثر : لا اطمن سرك في بير
مالك و هو يأخذ نفسا&; عميقا&; ثم اردف قائلا&; : ادهم بيحب كارمن من يوم ما اشتغلت في الشركة قبل ماتجوز عمر .. بس انتي عارفه ان عمر اغلي حاجة عنده لما عرف انه بيحبها سكت و كتم في نفسه .. حياته كانت خربانه من جهة جوازته من الحيزبونه نادين و عشان موضوع انه مش بيخلف ..
و الموضوع اتقفل علي كدا و بطل يتكلم فيه معايا لحد ما اتفتحت الوصية و اتفتحت معها كل جروحه من تاني .. تخيلي العذاب اللي هو فيه متجوز ارملة اخوه اللي هو اصلا بيحبها و يمنع نفسه عنها عشان ماتكرهوش و عشان هو فاهم دماغها و انها هتدخل الشركة على أنها أرملة اخوه و بس .. مش بصفتها مرات ادهم و عشان هي رفضت وقت الجواز منه انهم يعملو حفلة لو صغيرة يتعزم فيها معارفنا وأصحاب الشركات اللي ليهم شغل معانا فحطها قدام الامر الواقع.
عندما أنهى حديثه حرك عينيه عليها &; فرأي دموع يسر تنساب بحزن &; فمرر طرف أصابعه على وجنتها يمسح دموعها &; قائلا بصوته الدافئ : الحب مش لينا اختيار فيه يا حبيبتي و الا مكنش حبها هي بالذات
قالت بصوت مبحوح : انا فاهمه كلامك .. بس معني كدا ان كارمن عملت اللي في دماغها .. انا حذرتها بلاش تمنعه عنها و ان دا حرام وأنها تحاول تتقبل انه بقى جوزها .. بس برده انا عذراها صعب عليها و بلاش كلنا نبقي ضدها
مالك بحيرة و حزن : مفيش في ايدنا حاجة نعملها غير اننا ندعيلهم ربنا ييسرلهم الامور و يهديهم لبعض
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
نعود الي قصر البارون
بعد مرور ساعتين
دخل أدهم الجناح &; ليجد كارمن نائمة على الأريكة في وضع غير مريح.
ذهب في اتجاهها لإيقاظها &; لكنه توقف برهة يحدق بها في صمت &; ثم مال إلى الأمام &; ووضع يديه على كتفها و هزها برفق.
تمتمت كارمن بشيء لم يستطيع فهمه ولم تستيقظ &; لذلك انحنى عليها ماسكا&; ذراعيها بلطف &; ووضع يده اليسرى خلف ظهرها ويده اليمنى تحت ركبتها وهدوء و خفة حملها بين ذراعيه القويتين &; وسار إلى الغرفة.
انحنى قليلا&; ووضعها على السرير بهدوء &; وعندما رجع للخلف &; خبطت يده المنبه الموضوع على المنضدة وسقط على الأرض &; مما أحدث صوت&;ا مزعج&;ا.
فتحت عينيها وكانت الرؤية مشوشة قليلا&; بسبب الإضاءة الخافتة للغرفة.
جلست علي السرير بفزع &; وهي تفرك عينيها بطفولية : في ايه .. انت بتعمل ايه هنا &;!!
اعتدل في وقفته بعد أن أعاد المنبه إلى مكانه قائلا بحنان : مفيش جيت من برا لاقيتك نايمة علي الكنبة جبتك تنامي هنا .
تذكرت أنها كانت تنتظره منذ مدة حتى غفت دون أن تدرك.
نهضت من السرير ووقفت أمامه &; وكتفت يداها على صدرها بغضب و قد طار النعاس من عينيها.
حاولت كارمن ان تتحدث بهدوء دون ان تنظر اليه : ممكن اعرف انت ليه عملت كدا &;
ادهم بعدم فهم : بتكلمي عن ايه &;
أجابت كارمن بصوت عال&; تلقائي&;ا &; رافعة عينيها إليه فقد زاد غضبها بسبب برودة أعصابه : يعني مش عارف !! عن الصور اللي اتنشرت و الخبر اللي بقي في كل المواقع و ماتقوليش معرفش لان دي الصور اللي صورها مالك يوم كتب الكتاب و اكيد مش هيعمل كدا الا لو انت خليته يعمل كدا
تجاهل ادهم صوتها العالي قائلا بصوته الرخيم : و فيها ايه .. الموضوع كان هيتعرف في كل الاحوال ماتنسيش اني شخصية معروفه و الصحافه بتهتم بأي خبر عننا.
كارمن بدهشة : عننا !! بس انا مش مهتمه بنشر اخباري في كل مكان و كان لازم تسألني الاول علي الاقل !!
ادهم بسؤال : و انتي كنتي هتوافقي &;
كارمن بحدة : لا ماكنتش هوافق
رفع ادهم حاجبيه بإبتسامة جانبية فهو توقع هذه الإجابة منها ليسأل بإستفزاز : ليه !!
صاحت كارمن بتسرع و اندفاع : عشان انا مرات اخوك و اللي بيني و بينك مش زي اللي وصل للناس بالخبر دا
نظر إليها وفي اقل من ثانية هاجت ثورة غضبه &; و اصبحت عينيه لونهما أحمر كالدم من الإنفعال العصبي.
سحبها أدهم من ذراعيها بشدة لدرجة أنها اصطدمت بصدره الصلب &; وأخذ يزمجر عليها بعنف مصححا&; جملتها : كنتي مرات اخويا يا كارمن و دلوقتي انتي مراتي انا .. فاهمه
تأوهت كارمن من الألم وهي تحاول التملص من قبضته على ذراعيها : اه .. انت مسكني كدا ليه !! ابعد عني و سيب ايدي
لم يتأثر بمحاولتها الهروب منه &; حيث أمسك بمعصمها ولفه خلف ظهرها &; واسر يدها الأخرى بين صدره وأصابع راحة يده لشل حركتها الهوجاء للهروب من قبضته &; واصبح وجهه أقرب إلى وجهها وأنفاسه الحارة مباشرة على بشرتها الناعمة.
متجاهلا&; كلامها وهو يستأنف حديثه بالغضب &; فتلك الحمقاء جعلته يشعر بجمرة تحرق قلبه من الغيرة التي تفاقمت بداخله لأول مرة في حياته بهذه القوة &; و أخرجت غضبه الكامن عليها &; فصك على أسنانه بعنف حتى اصدرت صوت&;ا مخيفا قائلا بفحيح : مش معني اني سايبك تتأقلمي علي الوضع اللي احنا بقينا فيه و تتقبليه برضاكي و مخليكي قاعدة في الاوضة لوحدك .. اني مش هاجي في يوم و اطالبك بحقوقي فيكي يا مدام
شعرت كارمن بإندفاع الحرارة الي وجنتيها &; واجتاح جسدها قشعريرة لتلامس اجسادهم مسببة دغدغة لذيذة في معدتها &; و بنبض قلبها ارتفع من قربه المهلك منها و تحوله المخيف هذا.
لقد بدأ يخونها قلبها و اصبحت تشعر بإضطرابه الغريب عندما يقترب منها &; لكنها قاومت هذا الشعور الذي يغتال قلبها رغما عنها و تحدثت بصوت متحشرج من توتر وإحراج : بس انت وافقت ان جوازنا يفضل علي الورق و كل حد فينا يكون في حاله
كان يلهث من فرط غضبه و بدأ يهدأ قليلا&; &; وحررها من أسر قبضته على معصمعها &; لكنه أبقى يدها الأخرى في يده رفعا&; سبابته &; ليحذرها قائلا&; بإصرار : و انا لسه عند كلمتي و مقربتش منك .. بس دا مش معناه ان الوضع دا هيستمر كتير و اياكي تنسي انك علي ذمتي انا دلوقتي
ثم اردف بصوت منفعل : و مش هسمحلك تجيبي سيرة راجل تاني علي لسانك حتي لو كان اخويا فهمتي
لم تستطيع اخراج صوتها &; وأعصابها اصبحت مخدرة من قربه منها &; فهزت رأسها بصمت &; ليبتعد عنها و يغادر الغرفة بخطوات سريعة صافعا&; الباب خلفه.
جلست على طرف السرير &; تضع يديها على قلبها تحاول تهدئة دقاته &; و صدي كلمات ادهم ترن في اذنيها.
كانت شديدة الخجل من نفسها &; لأنها عاملته هذه الفظاظة &; وهي تعرف السبب جيدا&; &; فهي كانت تحاول إنكار شعورها هذا الصباح عندما اقترب منها في صالة الألعاب الرياضية.
تريد التحدث إلى شخص ما &; وإخباره بما تشعر به حتى يتمكن من إخبارها بأنها على حق &; لكنها لا تستطيع إخبار والدتها لأنها تعلم أنها ستلومها بأن ما تفعله الآن خطأ فادح.
أدهم زوجها أمام الله وبمشيئة أخيه الذي كان زوجها المشكلة معها هي &; لا يمكنها أن تقبل ذلك بسهولة و ليست مستعده له.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
في منزل الحج عبدالرحمن الشناوي
دخل زين الغرفة المظلمة نوعا&; ما &; و مرت عينيه حيث تنام روان كعادتها على الكنبة &; فقلب عينيه بالملل من تكرار ذلك المشهد خلال الأسبوع الماضي.
من الواضح أنها عنيدة جد&;ا لأنها تعلم أنه سيجعلها تنام علي الفراش في النهاية.
Flash Back
منذ اسبوع
لقد انصدم عندما رآها تذهب إلى الأريكة وتتركه وحده في السرير &; فغضب بشدة وكاد أن ينهرها&; لكنه تمكن من كبت غضبه &; وهمس بداخله يوبخ نفسه : عاوزها تعمل ايه يا غبي بعد كلامك السم اللي قولته اتخمد بقي و اسكت.
بعد فترة كان لا يزال مستيقظ&;ا &; لم يستطع النوم وهو يفكر بها &; لذلك نهض من السرير و سار نحوها بهدوء &; ولاحظ تنفسها المنتظم &; فعرف أنها قد نامت.
رفعها برفق شديد واتجه إلى السرير &; ووضعها بهدوء عليه &; واستلقى بجوارها متأملا&; بإبتسامة صغيرة ملامحها البريئة &; وخدودها الناعمة المحمرة وأنفها الصغير.
حرك عينيه بلهفة على شفتيها التي زمتهم &; بينما كانت نائمة بعفوية جعلته يتوق إلى أن يلمسها بشفتيه &; لكنه لم يرغب في إيقاظها.
بقي على هذا الوضع لبضع دقائق حتى غفى بجانبها.
استيقظ مبكرا&; مقررا&; الذهاب للعمل هربا&; من شعوره بالشوق الذي كان يسيطر عليه في قربها منه.
لكن هذا زاد من شغفه بها &; فلم يستطيع التركيز جيدا في عمله&; وهي ايضا لم تقصر في تشتيت انتباهه بمن حوله &; حينما تقترب منه أثناء اجتماعهم مع العائلة &; ولا ينكر سعادته بهذه الأفعال منها &;
لكن هذا يجعل السيطرة على نفسه معها أكثر صعوبة.
Back
تنهد بحرارة من كم المشاعر الجياشة التي تفرض سيطرتها عليه رغما&; عنه &; و أخذ يحادث نفسه بحيرة : ناوية تعملي فيا ايه تاني يا بنت الشناوي &;
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الثامن عشر
الفصل التاسع عشر ( إحساس جميل ) مزيج العشق
ان شعور الامان اقوي الف مرة من شعور الحب &; فمن السهل ان يمنحك احدهم الحب &; ولكن صعب ان يمنحك المساندة و الامان
سهل ان تنبهر به &; لكن صعب ان يشعرك انك مسؤل منه ..
سهل ان يقدم لك الحب لكن صعب ان يزيل عنك القلق ...
الحب عطاء مشروط و الامان عطاء بلا شروط !!
الحب كالنسيم يطوف حولنا و الامان نور يسكن قلوبنا و ارواحنا
الكل يحب &; و يبقي للأمان .. مهمه الرد &;!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح يوم جديد
في قصر البارون
استيقظ أدهم منزعج&;ا من هذا الصوت &;
جلس على الأريكة يفرك عينيه محاول&;ا التركيز لمعرفة هذا الصوت &; الذي لم يكن سوى بكاء ملك يأتي من داخل غرفته.
متأكد ان كارمن جعلتها تنام معها.
تذكر ذلك الشجار الأخير بينهما &; فمنذ 3 أيام وهو يتجاهلها ولم يتحدث معها.
لا يعرف السبب
هل نادم على انفلات اعصابه عليها أم لا يزال غاضب&;ا منها ومن نفسه&;
تنهد بضيق و هو يرفع الغطاء عنه &; و نهض يسير إلى باب الغرفة.
فتح الباب بهدوء ليرى كارمن تنام بعمق &; ويبدو على وجهها الإرهاق &; وكانت جالسة بجانبها ملك تبكي لأن والدتها لا تستجب لنداءها.
لكن عندما وجدته يتجه نحوها توقفت تمام&;ا عن البكاء.
نظرت إليه بعيونها الخضراء الصافية التي ورثتها عن والدها &; ثم مدت يديها إلى الأعلى &; كأنها تطلب منه أن يحملها.
مد أدهم يديه إليها &; ورفعها إلى ذراعيه &; وابتسم لها بعذوبة &; يالله كم يعشق هذه الصغيرة.
وضعت ملك رأسها على كتفه &; فارتبك قليلا لانه لا يجيد التعامل مع الأطفال وحده &; فبدأ يمشي بها في الغرفة يلاطفها &; لكنها بدأت تبكي مرة أخرى.
كان في حيرة من أمره &; فخطر بباله فكرة استخدمها مع ياسين عندما كان في عمرها تقريبا &; وهي أن يقفزه في الهواء و يمسكه مرة ثانية بين ذراعيه.
بدأ في رفعها بالهواء يلاعبها &; فأحبت ملك هذه الحركة كثير&;ا &; وبدأت بالصراخ والضحك بشدة &; و هو يضحك علي ضحكاتها المسرورة.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
انزعجت كارمن من هذا الصراخ &; ففتحت عينيها تبحث عن مصدر الصوت &; حتى سقطت نظرتها المتعبة على طفلتها يحملها ادهم &; ويطيرها في الهواء و كانت سعيدة وتضحك بشدة &; و كان يقف و ظهره لها.
أغمضت عينيها مرة أخرى &; فهي كانت متعبة ولم تنم جيد&;ا الأيام الماضيه بسبب تفكيرها المستمر &; لكن لحظة هل رأت أدهم يقف في الغرفة حقا &;
فتحت كارمن عينيها علي مصراعيها &; تنظر إليهما بدهشة و فم مفتوح ببلاهة &; ثم قفزت من مكانها &; وهي تنهض علي الارض و كادت ان تتعثر قدميها.
انزلت عينيها تمررها علي جسمها &; و رأت أنها تقف في ثوب النوم القصير أمام أدهم.
فقد كان القميص عاريا&; قصير للغايه &; يصل الي منتصف فخديها &; شفاف يبين مفاتن جسدها بإغراء &; مظهرا&; جمال قوامها و سيقانها البيضاء الحريري.
عادت إلى السرير بسرعة وغطت نفسها &; و تحدثت بعصبية من منظرها المحرج امامه وقد حل النعاس تماما&; من عينيها : انت بتعمل ايه هنا &;
توقف عن اللعب مع الصغيرة يضعها علي الارض بجانب العبها &; و رفع وجهه لها فوقعت عينيه التي إلتمعت بشئ غريب مسلطه عليها بإمعان &; لتمر ببطء فوق جسدها الشبه عاري تحت الغطاء امامه.
اعتدل في وقفته و هو يضع يديه بجيوب سرواله &; ويحاول التحكم في نفسه بسبب مظهرها الخاطف للانفاس &; ثم نظر لها بهدوء و شوق برع في اخفاءه.
هنا فقط ادركت انه يقف امامها عاري الصدر &; فإبتلعت لعبها بتوتر.
اجاب ادهم بصوته الرخيم : البنت كانت بتعيط و صوتها اللي صحاني فجيت اشوف مالها
رمشت كارمن بعينيها في دهشة &; وهي تشير اليه قائلة بإستنكار : و ازاي تقف قدامي بمنظرك اللي شبه طرزان دا !!
ضحك علي كلامها قائلا بسخرية : المفروض اكون لابس بدلة و انا نايم يعني و بعدين هي اول مرة تشوفيني كدا !!
احمرت خجلا من كلماته الوقحة و صاحت بتذكر طفولي : لو سمحت ماتتريقش علي كلامي
ابتسم بمكر مشاكس و هو يشير بسبابته عليها : بدل ما تقولي عني انا طرزان .. شوفي نفسك الاول و انتي منكوشة و شبه العفاريت كدا .. انا دلوقتي عرفت ليه مش عاوزاني انام معاكي في اوضة واحده .. اكيد خايفه عليا من الخضه.
فتحت عينيها علي وسعهم من حديثه &; و تركت طرف الغطاء و أخذت ترتب شعرها و نست امر القميص &; ليظهر جسدها في الثوب العاري امام عينيه.
انحصرت انفاسه داخل رئته واحس بأن قلبه يتوق لها بشده &; و هي بهذا الشكل.
نظرت كارمن له &; لتراه يركز عينيه علي فتحة الصدر بثوبها &; فراحت تغطي نفسها مرة اخري.
تهدج صوت كارمن بإرتباك : مم ممكن تطلع برا لو سمحت عشان اقوم &;
ادهم بمكر : ما تقومي حد حايشك &;
كارمن بإستياء : هقوم ازاي و انت وقفلي كدا !!
ادهم بإبتسامة جانبية : مش فاهم يعني و فيها ايه !!
احمرت وجنتيها قائلة بخجل : فيها ايه ازاي مايصحش تشوفني كدا&;
ادهم بجدية : علي فكرة انا جوزك لو ناسية و عادي جدا اشوفك في اي وضع
هتفت كارمن بحماقه و تسرع : لا طبعا انت اجننت .. انت جوزي علي الورق وبس دا كان اتفقنا ومش هيتغير .. ومش من حقك تشوفني بقميص النوم
انها تستفزه بشدة وتعزف على أوتار غضبه بشكل احترافي.
رفع إحدى حاجبيه بصرامة و حدة : خدي بالك من كلامك يا كارمن و افهمي اني لو عايز جوازنا يبقا حقيقي هيحصل و دلوقتي و لا نسيتي كلامي الأخير ليكي احسنلك بلاش تستفزيني و تخرجي اسوء ما فيا عليكي
هبت كارمن من فوق السرير &; وهي تسحب روبها لترتديه و تغلقه بإحكام &; ثم نظرت إليه بحنق و غضب &; و هي تضع يديها بخصرها قائلة بتحدي : و انا مش لعبة في ايدك تحركها زي ما انت عايز و تقرر بمزاجك يبقا حقيقي و لالا
وجدته يقترب منها ببطئ &; فتراجعت خطوات قليلة للوراء تلقائيا&;.
فجأة امسكها من معصمها بقوة المتها و سحبها اليه &; هامسا&; ببطئ ويشدد علي كلماته وهو يقترب من وجهها للغاية : قولتلك خدي بالك من كلامك معايا .. انا مش زي عمر مابعرفش اتعامل مع شغل الدلع دا
ضغطت كارمن على شفتيها من الألم. &;وحاولت الهروب من قبضته والفرار بعيدا&; &; لكنه لم يتركها.
&;
رواية مزيج العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان محسن
تناست الألم واجابت بغيظ من عجرفته المعتادة معها:
"مش ممكن هتبقى زيه أبدًا.. عارف أنا شايفاك إزاي؟ بارد ومعندكش إحساس وحديد ومش بتحس."
زم شفتيه بقسوة حتى ساروا في خط مستقيم، محاولًا السيطرة على غضبه وغيرته من كلامها الفخور عن رجل غيره، حتى لو كان شقيقه الراحل.
هدر أدهم فيها بحدة وكبرياء:
"ميهمنيش نظرتك فيا، وأنا دلوقتي جوزك مش عمر، لازم تحترمي ده وتقبليه غصب عنك."
اتسعت عينيها بشدة وهي تتذكر شيئًا ما، وأسرعت تضع يدها الأخرى على شفتيه لتهمس بخوف على الفور:
"وطّي صوتك، ملك جنبنا.. انت نسيت ممكن تتفزع من صوتك العالي ده."
أما هو، فنسي ما كان يفكر به ويقوله منذ لحظات عندما لمست أناملها شفتيه، وأرخى قبضته على معصمها تلقائيًا.
كانت مندهشة من صمته، حيث توقعت المزيد من الغضب منه. رفعت عينيها الزرقاء إليه لتجد نفسها قريبة جدًا منه، والغريب أن هذا أعجبها، فقد رأت عينيه الزرقاوين لأول مرة بهذا اللون الصافي، وليست قاتمة كالمعتاد.
لا تعرف كم بقيت في هذا الوضع. رمشت بعينيها واحمر خديها خجلًا، ثم خفضت يديها ببطء من على شفتيه وهي تشعر بحرج شديد.
فجأة هتفت ملك بصوت طفولي لطيف للغاية:
"بابا العب معايا."
ذهلت كارمن بصوت ابنتها التي نطقت بهذه الكلمة لأول مرة.
نظرت إلى طفلتها ورأتها توجه عينيها إلى أدهم الذي لم يكن في حال أفضل منها، ولكنه شعر بإحساس جميل جدًا، فهذه الطفلة تناديه بكلمة "أبي" التي أراد أن يسمعها منذ سنوات.
لكنه لا يعرف هل هو سعيد أم حزين، لأن هذه الكلمة كانت من نصيب أخيه وليس هو.
هل ستتقبل كارمن هذا أم ستغضب أكثر؟
كانت هذه الأفكار تعصف بذهنه.
نظرت إليه ببلاهة قائلة بخفوت:
"انت سمعتها صح؟"
هز أدهم رأسه إليها بصمت، ونظراته لا تزال على الصغيرة التي تشير إليه لكي يأتي لها.
شعرت بالفوضى التي تحدث بداخله، لذا همست له بتلقائية:
"هي بتحبك ومتعلقة بيك يا أدهم، وانت تستاهل تناديلك بـ 'بابا'، محدش فعلًا هيحميها ويحبها قدك."
نظر إليها بمشاعر كثيرة لم يستطع ترجمتها أو التعبير عنها، ليقول بتردد:
"يعني مش زعلانه إنها بتناديني بابا يا كارمن؟"
ابتلعت لعابها وهي تفكر في إجابة ثم قالت بحيرة:
"مش عارفة يا أدهم بصراحة، القدر ده غريب أوي، بس كل اللي بيحصل ده بإرادة ربنا، مانقدرش نعترض ولا نسأل عن السبب."
ابتسم لها ابتسامة جذابة خطفت قلبها الذي اشتاق إليه كثيرًا في الأيام الماضية.
أرادت تغيير مسار الحديث هربًا من ثورة مشاعرها، سألت بابتسامة عذبة:
"هو أنا ممكن أبدأ شغل النهارده يا أدهم؟"
أدهم بهدوء:
"أكيد تقدري.. جهزي نفسك والبس، وأنا هستناكي تحت نفطر ونروح مع بعض."
كارمن بحماس:
"ماشي."
ذهبت إلى ابنتها وهي تحملها من الأرض، وتدخل حمامها وتغلق الباب خلفها وهي تشعر بسعادة عارمة لا تفسير لها.
في مكان آخر بداخل القصر.
تحديدًا في جناح نادين.
أغلقت الهاتف مع عشيقها الذي أصبحت تتردد على زيارته كثيرًا في الفترة الأخيرة، فهو دائمًا يشبع غرورها ويجعلها تشعر بأنوثتها بكلماته الحلوة.
كانت سعيدة جدًا، حيث لاحظت منذ 3 أيام أن أدهم لا يوجه أي حديث لكارمن وهم يجلسون على مائدة الطعام، وكأنهم يتجاهلون بعضهم البعض، ومن المؤكد أن هناك شجارًا بينهم، وهذا ما شجعها على التحدث إليه أمس عندما عاد من عمله ليلًا وتوجه مباشرة إلى مكتبه في الطابق السفلي.
قطع رنين الهاتف أفكارها لتجد أن ميرنا تتصل، فأجابت بحبور:
"هلووو يا نونا."
ميرنا:
"هلو يا حبي.. أخبارك إيه؟"
نادين:
"تمام جدًا."
ميرنا:
"خير شكلك فرحانة."
نادين:
"فوق ما تتخيلي."
ميرنا:
"خير إيه اللي حصل؟"
نادين بشماتة:
"شكلهم لسه متخانقين سوا ومش بيكلموا بعض تقريبًا.. وأدهم مابقاش يقعد في البيت كتير، وفي خبر كمان."
ميرنا بفضول:
"قولي."
نادين بنبرة حماسية:
"امبارح انتهزت فرصة إنه لوحده في المكتب ودخلت اتكلمت معاه وقولتله أنا زهقانه من النادي والبيت وعايزة أشتغل في الشركة وأسلي وقتي بحاجة مفيدة."
ميرنا بتصفير:
"آه يا جامدة، وبعدين؟"
نادين بضحكة:
"يعني في الأول كان رافض ومش مقتنع، بس لما أصرّيت وافق، والمفروض أنزل معاه النهارده."
ميرنا بسؤال:
"وهتشتغلي إيه في الشركة؟"
نادين بلا اهتمام:
"معرفش لحد دلوقتي، بس ماتنسيش إني إدارة أعمال يعني هبقى في منصب مهم أكيد، والأهم تكون عيني عليهم، وبكده هعرف أنفذ خطتنا ومن موقع الأحداث كمان."
ميرنا بتملق:
"أوووبا طلعتي مش سهلة يا نانو."
نادين بحقد:
"أكيد مش هسيب لها الفرصة تستحوذ على كل حاجة وأنا أطلع من غير ولا حاجة."
ميرنا بهدوء:
"تمام، وابقي بلّغيني بالأخبار."
نادين:
"أوكي، هسيبك بقي وأنزل أفطر معاهم، يلا باي."
ميرنا:
"باي يا حبي."
عند كارمن.
نزلت الدرج بحذر وهي تحمل طفلتها بين ذراعيها، وكانت ترتدي الكعب العالي، ثم دخلت غرفة الطعام ورأت الجميع يتناولون وجبة الإفطار، فألقت تحية الصباح بهدوء، وتوجهت إلى مكانها المعتاد بعد أن أعطت ابنتها لجدتها.
جلست تبتسم بخجل عندما لاحظت أن أدهم يحدق بها وهو يحتسي القهوة بهدوء.
قالت مريم بدهشة:
"اتأخرتي ليه يا حبيبتي على الفطار؟"
أردفت وهي تنظر إلى ما ترتديه كارمن بإعجاب:
"وإيه الشياكة دي كلها.. انتي خارجة؟"
أجابت بعفوية:
"اتنفقت أنا وأدهم إني هنزل النهارده الشركة معاه."
تحدثت نادين التي تتابع الموقف منذ البداية في صمت، لتشتعل عيناها بالحقد من مشاهدة نظرات الإعجاب من أدهم إلى كارمن.
شعرت بالغيرة تكاد تقتلها بسبب براءة ملامح كارمن التي لا تضع مكياج، ومع ذلك تتألق جمالًا.
نادين بغيظ ودهشة متصنعة:
"معقولة أنا كمان هنزل شغلي الجديد مع أدهم النهارده؟"
ليلى بسخرية:
"وتري هتشتغلي إيه في الشركة؟ هو انتي عندك خبرة في الشغل؟"
كانت كارمن أيضًا متفاجئة جدًا، فمنذ متى كانت نادين مهتمة بالعمل؟ ونظرت إلى أدهم الذي تحدث بهدوء:
"هتدربي في قسم التسويق تحت إشراف مدير القسم."
هتفت نادين بغرور:
"نعم!! إزاي كده يا أدهم؟ أنا مرات صاحب الشركة يعني على الأقل أبقى أنا مديرة القسم."
ابتسم أدهم إليها بتهكم:
"ومدير القسم الحالي يروح فين؟ انتي ما اشتغلتيش بشهادتك قبل كده يا نادين، عندكِش خبرة يعني لازم تبدأي من الأول."
ثم نظر لكارمن مردفًا:
"ونفس الكلام ليكي."
نظرت إليه كارمن باستنكار، وواصل حديثه بجدية:
"لازم فترة تدريب، انتي بقالك سنين ماتعرفيش حاجة عن الشغل، وتدريبك معايا زي ما اتفقنا لحد ما أنا نفسي أشوف إنك جاهزة تستلمي منصب نائب مجلس الإدارة."
حدقت كارمن في الطبق أمامها دون أن ترد، وهمست بداخلها:
"بدأ الديكتاتور اللي جواك يبان يا دراكولا.. أنا متأكدة إنك هتخليني ألطم بالنحو.. هبقى معاه على طول إزاي دا أنا متوترة من دلوقتي، ربنا يستر."
رواية مزيج العشق الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان محسن
لا خيار في الحب، حتى وإن كنت حريصاً.
فهو رزق مثل المطر الذي يروي الأرض، ومثل البرق يضيء سماء القلب بإرادة الله وحده.
في شركة البارون ديزين
دخل أدهم الشركة بخطواته الواثقة، وتسير بجانبيه كارمن ونادين التي كانت على وجهها ابتسامة متعجرفة من النظرات الإعجاب التي لاحظتها من الموظفين.
أما كارمن فقد كانت خائفة عندما دخلت إلى الشركة، لم يكن هناك فرق كبير منذ آخر مرة كانت فيها هنا، لكنها كانت حينها زوجة عمر، والآن تدخلها كزوجة لصاحب الشركة وشقيق زوجها الراحل.
تمشي وهي مرتبكة قليلاً، ولم تشعر بنظرات بعض الناس الذين يحدقون بها بازدراء، وبعضهم بفضول والبعض الآخر بإعجاب.
خرجت من دوامة أفكارها متفاجئة عندما شبك أدهم أصابعه بأصابعها وهو يضغط عليها برفق، وكأنه يرسل رسالة صامتة بأنه بجانبها، لكنه لم يقصد ذلك بشكل تام لأنه كان يشعر بالغيرة تتوقد في داخله من نظرات الموظفين لها.
نظر إليهم بنظرة ثاقبة يعرفونها جيداً، فانتبه الجميع يواصلون عملهم وهم في حالة اضطراب وخوف من غضبه.
وصلوا إلى المصعد، فتكلم أدهم بهدوء موجهاً حديثه لنادين عندما وقفت موظفة أمامهم تلقي تحية الصباح باحترام: "الآنسة هتوصلك لقسم التسويق يا نادين.. روحي معها."
مطت نادين شفتيها بتعالي وغادرت معها، تمشي بغطرسة، وتتنفس بغضب، لم يكن هذا ما كانت تخطط له، لكن لا بأس، ستجد طريقة لإصلاح الأمور وضرب هدفها بالاحتراف.
أما أدهم فدخل إلى المصعد مع كارمن.
ابتسم بخفة وهو يلاحظ توترها المفرط، أما هي فبدأت تقرأ القرآن في صمت لتجلب الهدوء في نفسها.
أدهم بابتسامة حانية: "ليه كل التوتر دا؟ اهدي شوية."
كارمن بخجل: "هو باين عليا إني متوترة أوي كدا؟"
أدهم بخبث: "واضح أوي من إيدك المتلجة."
لاحظت أنه لا يزال يمسك يديها بيديه، وهو يربت عليها بحنان، ويقول بصوت دافئ: "أنا معاكي خطوة بخطوة في كل حاجة، اتفقنا."
هزت رأسها بصمت، وابتسامة جميلة على شفتيها، وخرجا من المصعد معاً، فجأة توقفت للحظة، فاندهش هو من توقفها المفاجئ: "وقفتي ليه؟"
كارمن بتساؤل: "هو أنا هيبقي مكتبي فين؟"
أدهم بهدوء: "مؤقتاً هتقعدي في مكتبي لو تحبي أو في مكتب السكرتيرة لحد ما أجهزلك مكتبك."
كارمن بدهشة: "طيب ليه ما آخدش مكتب عمر؟"
أجاب بثبات كأنه توقع منها هذا السؤال: "لإني طلبت تجديد المكتب بالكامل، وما تنسيش إنك في فترة تدريب.. لما تبقي جاهزة هتستلمي مكتبك."
نفخت في حنق، فهو لديه إجابة على جميع الأسئلة، واستمرت في المشي بجانبه بهدوء.
في الصعيد بمنزل الحج عبدالرحمن الشناوي
بعد الإفطار، تجلس روان مع والدتها وعمتها وهم يتحدثون بعد أن غادر الجميع للعمل.
حنان بعبوس: "الواد ماجد اتوحشتو أوي يا خيتي، حاسة إن البيت هادي قوي."
حياة بتأييد: "عندك حق، هو دايماً عامل حس للبيت ربنا يحميه.. بس يعني هي أول مرة يسافر يا حنان، وبعدين ما انتي كلمتيه امبارح واطمنتي عليه."
حنان بقلق: "مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة مخبيها عننا، خصوصاً بعد اجتماعاته هو وأبوه الكتير في الأيام اللي فاتت."
روان بمزح: "خايفة لا يكون متجوز عليكي في مصر، ولا إيه؟"
حنان بغيظ: "انكتمي يا بت، بلاه الحديث الماسخ ديه."
روان بجدية: "انتي شغلة بالك كدا ليه يا ماما؟ ماجد مش صغير، أكيد عنده سبب وهنعرفه في الوقت المناسب."
حياة بهدوء: "عندها حق البت، خلاص يا حنان بلاش تقلقي نفسك على الفاضي، مش قالك إنه راجع النهارده؟"
حنان بإصرار: "أيوه، وهعرف منه أول ما يرجع إيه اللي بيحصل من ورانا."
ضحكت روان قائلة بمرح: "أمي دي طالما حطت حاجة في دماغها مش هترتاح غير لما تجيب قرارها."
حياة بابتسامة حنونة: "سيبك منها، المهم عاملة إيه مع جوزك يا بنتي؟ مش ناويين تسافروا كام يوم قبل دراستك ما تبدأ؟"
حاولت إخفاء حزنها وردت بهدوء: "الحمد لله يا عمتي، إحنا تمام، بس مش هنلحق، فاضل أيام قليلة ولازم أجهز نفسي."
ظهراً في شركة البارون
نظرت إلى المنظر الجميل أمامها من نافذة مكتب أدهم، ثم نظرت إلى ساعتها بملل.
مرت ساعة منذ أن تركها أدهم في مكتبه مع مجموعة أوراق لمراجعتها ليتمكن هو من حضور الاجتماع، لكنها ضجرت من الانتظار.
بدأت تفكر في الحرباء الجالسة بالخارج التي تدعى ياسمين، منذ أن عرفها عليها بأنها زوجته، وهي تتصرف بدلال زائد أمامها معه، لم تعجبها تحركاتها أو طريقة حديثها هذه مع أدهم، كما أنها كانت تتحدث عن مواعيده اليوم بطريقة ناعمة ورقة فائقة أثارت غيرتها بشدة.
زفرت غاضبة من نفسها بسبب أفكارها الحمقاء، ودار حوار بينها وبين نفسها.
كارمن: "أنا إيه اللي بفكر فيه دا؟ من امتى ودا تفكيري أصلاً.. أكيد دا من التوتر بتاع أول يوم شغل."
النفس: "شغل إيه يا كارمن؟ انتي صحيح كنتي خايفة من الشغل، بس بعد ما طمنك أدهم راح قلقك منه.. بس ياترى إيه سبب غيرتك من السكرتيرة اللي برا دي؟"
كارمن: "إيه الهبل دا؟ أنا هغير عليه ليه؟"
النفس: "يمكن بتحبيه مثلا.. الغيرة دايماً دليل على الحب.. ليه استفزتك أوي البت دي بدلعها المايع عليه؟ وإيه تفسيرك لما بيكون قريب منك قلبك مابيبطلش دق؟"
كارمن بتعب: "أنا أكيد اجننت.. إيه اللي بقوله دا؟ مينفعش أحبه، مش هستحمل أفقده هو كمان."
استغفرت ربها وهي تنهدت بحزن، وفجأة خطرت على بالها صديقتها التي تعمل في الشركة هنا، واتجهت خارج المكتب في محاولة للهروب من مشاعرها.
في شركة مراد
يجلس بهدوء ويتفحص الأوراق أمامه.
سمع رنين الهاتف فأجاب بمجرد أن رأى الرقم.
مراد ببرود: "ها.. إيه الأخبار عندك يا ياسمين؟ في جديد؟"
همست ياسمين بهدوء وهي تقف في حمام المكتب، فهي خشيت أن يسمعها أحد بالخارج: "أيوه يا باشا، مدام كارمن جت الشركة انهاردة مع أدهم بيه."
مراد بإهتمام: "وبعدين؟"
ياسمين: "أبدا، هو راح يحضر اجتماع وهي قاعدة في مكتبه."
مراد: "تمام، تابعي كل حاجة بتحصل عندك وبلغيني فوراً، وأي فرصة توقع بينهم تستغليها زي ما فهمتك."
ياسمين بطاعة: "أمرك يا باشا."
يغلق الهاتف وهو يفكر أنه يجب أن يقابلها وتراه، فيكفي اللعب من خلف الستار، ربما يستطيع أن يسيطر على عقلها ويجعلها تترك أدهم دون الدخول في صراعات لا داعي لها.
في مكتب السكرتارية
خرجت كارمن من مكتب أدهم، ومرت بجانب ياسمين التي خرجت من الحمام للتو وهي تعدل ملابسها.
توقفت لبرهة ثم التفت إليها وقالت بهدوء:
أنا هعدي على صديقة ليا موجودة هنا في الشركة، لو اتأخرت وأدهم رجع قبلي بلغيه بكلامي.
ياسمين بخبث:
تمام يا فندم هبلغه.
نعود إلى منزل الحج عبدالرحمن.
دلف جمال إلى الصالة الكبيرة.
(جمال: الابن الوحيد لشقيق حنان، شاب يبلغ من العمر 24 عامًا، لا يفعل أي شيء سوى إنفاق المال والتحدث مع الفتيات عبر الإنترنت، لا يحب العمل كثيرًا، يتميز بخفة ظله وكان معجب بروان، لكنه يعلم أنها تراه أخًا لها فقط، وجهه وسيم إلى حد ما، وعيناه بنيتان، ومتوسط الطول، وجسمه رياضي.)
فغطت روان رأسها بالحجاب وقامت من مقعدها لترحيب به.
جمال:
مساء الخير والهنا.
الجميع:
مساء النور.
حنان:
كيفك يا ولدي؟
جمال:
بخير يا عمتي تسلمي.
روان:
أخبارك إيه يا جمال؟
جمال:
تمام، انتي عاملة إيه؟ وفين ماجد لسه مرجعش من مصر؟
روان:
لا لسه هيراجع بليل إن شاء الله.
جمال:
يجي بالسلامة يارب.
الجميع:
آمين يارب.
نهضت حياة بعد قليل قائلة بحنو:
اعمل حسابك هتتغدي معانا يا ولدي، كلها شوية وييجي عمك بدر وزين من المستشفى.
جمال بإبتسامة:
أمرك يا خالة، وحشني الأكل من إيدك.
نهضت أيضًا حنان:
بالإذن، إحنا هنروح نحضر الغداء، وإنتي خليكي هنا يا روان مع ابن خالك، ولما ييجي أبوكي اديني خبر.
أومأت روان بالموافقة.
تحدث جمال وهو يحاول فتح مجال للحديث معها:
جامعتك هتبدأ امتى؟
روان بتنهيدة:
بعد أسبوع.
جمال بتودد:
بالتوفيق يا رورو، ولو محتاجة مساعدة أنا موجود.
ابتسمت روان قائلة بمزح:
تساعدني في إيه يا فاشل، انت ناسي الملاحق اللي كنت بتطلع بها كل سنة؟
جمال بحدة مزيفة:
عيب يا بت، بطلي لسانك الطويل ده.
فأخرجت إليه لسانها تغيظه بعناد طفولي، وانفجروا ضحكًا تزامنا مع دخول زين الذي اشتعلت عيناه غضبًا، وشعر بنار الغيرة تحرق قلبه وهو يراها تضحك مع هذا الشخص البغيض.
في الشركة عند كارمن.
وصلت القسم الذي تعمل فيه صديقتها، بعد أن استفسرت عن مكانها من الاستقبال، وعندما دخلت التفتت إليها كل الأنظار بدهشة وتفحص، فشعرت بقليل من الإحراج والخجل.
أنقذها صوت صديقتها التي هتفت باسمها في ذهول وفرحة، ونهضت تمشي نحوها، واحتضنتها بحب، وردت كارمن عناقها بالمثل.
ليلي بسرور:
كارمن يا بنت اللذينة، وحشتيني أوي.
كارمن برقة:
وانتي كمان والله يا ليلي.
تحدثت ليلي بعتاب مازحة:
كده يا واطية، كل ده ماتسأليش عني خالص.
كارمن بإحراج:
معلش يا حبيبتي.. أنا عارفة إني مقصرة معاكي، سامحيني.. قوليلي أخبارك إيه؟
ليلي بود:
سيبك مني أنا.. انتي اللي أخبارك إيه؟ لازم تحكيلي كل حاجة بالتفصيل، تعالي.
جلسوا معًا بعيدًا عن الموظفين.
كارمن بإستغراب:
هما بيبصولي كده ليه؟
ضحكت ليلي بخفة قائلة بهمس:
أصلك حديث الشركة النهاردة، الكل تقريبًا بيكلم عنك انتي ومرات أدهم بيه.
كارمن بفضول:
بيقولوا إيه؟
ليلي:
مستغربين وجودها بالشركة لأول مرة، ومستغربين أكتر إنك ضرتها وجاية معاها كده عادي.. عارفة أنا كنت عايزة أطلع أسلم عليكي بس خوفت من أدهم بيه.
كارمن:
لا عادي، يا ريت تطلعي وتونسيني، أنا دماغي اتمسحت تمامًا من الشغل، قرأت شوية أوراق صدعت ومليت، شكلي أخدت على قعدة البيت.
ليلي بضحكة:
لا ماتقوليش كده، فين كارمن النشيطة بتاعت زمان.. قوليلي لسه بتفصلي هدومك بنفسك بماكينة الخياطة؟
ضحكت كارمن برقة:
لا بطلت من وقت ما خلفت، وتقريبًا كل وقتي مع بنتي.
ليلي:
يومين تلاتة هنا في الشركة وهيرجع حماسك وترجعي تبدعي زي زمان.
كارمن بتنهيدة:
ربنا يسهل.. بجد كنت محتاجة أتكلم مع حد، وانتي جتلني من السما.
ليلي بحب:
أكيد.. لسه أصلًا لينا قعدة طويلة عشان أفهم إزاي بقيتي مرات أدهم البارون، هرتب يوم الإجازة ونتقابل.
كارمن بإبتسامة رائعة:
تمام حبيبتي.
وأخذها الحديث مع صديقتها ومضى الوقت بسرعة.