تحميل رواية شهد السلطان بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد في احدى المنازل.. شهد: لا يابوي انت كبرتني وعلمتني عشان ترمني الرميه السوده ديه. منصور: رميت ايه يابت منصور، أنا بجوزك لسلطان الحلازمه اللي يملك نص البلد اللي انتي شايفاها دي. شهد: وأنا عتجوزه هو والا فلوسه؟ ماليش صالح بالجوازه دي. منصور: وأنا قولت عتتجوزيه يابت منصور. شهد: يابوي ده مجوز اتنين بدل الوحده، يعني هبقى على ضرتين. انت عترميني الرميه دي ليه؟ منصور: حقه يتجوز واحده واتنين وتلاته. وأنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت. شهد: لا يابوي متقولش إكده، ربنا يديك الصحة وطولت العمر. منصور:...
رواية شهد السلطان الفصل الأول 1 - بقلم نورة عبد الرحمن
في الصعيد في احدى المنازل..
شهد: لا يابوي انت كبرتني وعلمتني عشان ترمني الرميه السوده ديه.
منصور: رميت ايه يابت منصور، أنا بجوزك لسلطان الحلازمه اللي يملك نص البلد اللي انتي شايفاها دي.
شهد: وأنا عتجوزه هو والا فلوسه؟ ماليش صالح بالجوازه دي.
منصور: وأنا قولت عتتجوزيه يابت منصور.
شهد: يابوي ده مجوز اتنين بدل الوحده، يعني هبقى على ضرتين. انت عترميني الرميه دي ليه؟
منصور: حقه يتجوز واحده واتنين وتلاته. وأنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت.
شهد: لا يابوي متقولش إكده، ربنا يديك الصحة وطولت العمر.
منصور: قولتي إيه؟
شهد: معايزاشي يابوي، انت مش عتجبرني عالجواز، انت معتعملش إكده.
ليأتيهم صوت تلك الأفعى إيمان: وليه معايزاشي؟ بنات البلد كلها تترمي تحت جزمت سلطان بيه.
لتردف بقرف: أنا عارفة اختارك إنتي على إيه.
شهد: مالكيش صالح يامرات أبوي، ومدخليش باللي ماليش فيه.
إيمان: انتي معتبطليش طولت لسانك دي.
شهد: قولتلك مالكيش صالح بيا.
منصور: إيه عتتعاركوا قدامي؟
شهد: العفو يبوي، مقصدش.
إيمان: والا تقصدي؟
منصور: اقفلي خشمك، معايزاش أسمع حسك واصل، وانجري غور من خلقتي.
إيمان نهضت بغيظ وغادرت.
منصور: قولتي إيه يابت منصور؟
شهد: يابوي أنا مش حمل الضراير، معايزاشي عشان خاطري.
منصور: وأنا قولت عتتجوزيه.
شهد: بس يابوي.
منصور: إيه عتكسري كلامي عاد؟
شهد: معاش ولا كان اللي يكسر كلامك، بس.
منصور: يبقى تجهزي عشان كتب الكتاب والدخلة السبوع الجاي.
شهد: بس يابوي، ده بدري قوي.
منصور: أنا قولت كلمتي ومش هتتكرر تاني.
شهد بحزن: اللي تشوفه.
لتصعد غرفتها بخطوات سريعة وترتمي على سريرها وهي تحتضن صورة والدتها، لعلها تشعر بالدفء والحنان الذي افتقدته.
لتسمع زغاريد زوجة أبيها التي تريد التخلص منها منذ زمان وقد وصلت لمبتغاها.
***
في منزل سلطان الحلازمه.
جدة سلطان: معايزاش تشوف عروستك.
سلطان: ملوش لزوم.
الجده: نسوانك بتعمل معاهم إيه؟
سلطان: مالهم، في حد منهم اشتكالك؟
الجده: لا محدش نطق بكلمة، بس أنا عقول بلاش يعملوا مشاكل.
سلطان: ربنا ميجبش مشاكل.
الجده: على فين؟
سلطان: عروح مشوار، أشوفك بالليل.
بعد أسبوع.
ودعت شهد عائلتها بحزن.
منصور احتضنها بحنان: أنا عارف إنك شايلة مني، بس صدقيني يابتي أنا إكده هبقى مطمن عليكي.
شهد: ....
منصور: إيه معترديش على أبوكي؟ مخصماني إياك؟
شهد قبلة يده: ما عشت ولا كنت ياضي عيني.
منصور ربت على رأسها بحنو: الجوازة دي هي اللي عطمني عليكي ياقلب أبوكي. خدي بالك من روحك واسمعي كلام جوزك يابت منصور. سلطان صعب صوح، بس راجل وعيهتم بيكي وياخد باله منك.
شهد: حاضر يابوي.
إيمان بهمس لابنها فايق: بركة، خلصنا منها. بس إيه وقعت وهي واقفة، بت المحظوظة.
فايق: المهم إنها عتغور من وشنا ياما.
إيمان: صوح يابن بطني، أهي غارت بداهية.
احتضنها والدها ليودعها بموكب زفاف كبير إلى بيت زوجها.
وصلت شهد منزل سلطان، ليتم استقبالها بالزغاريد والاحتفال، وقد أقيم زفاف كبير.
وبعد انتهاء الاحتفال وكان الجميع سعيداً، مما زاد دهشة شهد، فقد كانت زوجتاه تهتمان بها كثيراً.
ليتركاها تنتظره بغرفتها بتوتر وقلق، فهي لم تره من قبل.
سمعت صوت فتح الباب لتقف بتوتر وهي تفرك يديها، تخشى مما ينتظرها، فهي سمعت كثيراً عن قسوته وجبروته التي كان يتفاخر بها والدها.
ضربات قلبها تتسارع، جسدها يرتجف، وهي لا تعلم ما الذي ينتظرها.
جفلت فور سماعها لصوته يتنحنح، هادراً بصوته الأجش للخادمة: حطي الأكل عندك واطلعي انتي.
سلطان: مش سامع صوتك.
خرج صوتها المتقطع بارتباك واضح: أيوه. شهد. اسمي.
مد يدها إليها ورفع عنها طرحة الزفاف، ليراها تنظر إلى الأرض، لم ترفع نظرها إليه.
لكنه مد يده ليرفع ذقنها بأصبعه وينبهر بجمالها، لتسمعه يردد: بسم الله ما شاء الله، زي البدر.
تجمدت مكانها من الخوف حتى سمعت يقول: معتبصيش ليا ليه.
شهد: ....
سلطان احتضن وجهها بكفيه واقترب منها.
لكن.
رواية شهد السلطان الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن
تراجعت خطوتين للخلف بحرج وخوف شديدين. ضربات قلبها تتسارع وهي تفرك يديها بتوتر، ولم ترفع عينيها عن الأرض.
جذبها سلطان إليه لترتطم بصدره العريض. أحاط خصرها بذراعيه القوية ليقول برغبة وهو يرفع ذقنها: "بتبعدي ليه؟"
حاولت إفلات نفسها لتقول وهي تحاول ألا تنظر إليه، وهو يستمع لضربات قلبها المستارعة ويحرك يديه الخشنة على وجنتيها.
شهد بارتباك، محاولة استجماع شجاعتها: "أنا.. أنا.." لتبدأ بالبكاء، وجسدها يرتعش بين يديه.
سلطان أفلتها بهدوء ليقول بقلق: "مالك.. أنتي كويسة؟"
شهد بارتباك: "إني.. إني.. كويسة.. بس.. بس إني.. مش جاهزة.. إني.. إني.. عارفة إن.. ده حقك.. بس.. بس.. إني.. لسه.."
ابتعد عنها هادراً بتفهم: "متخافيش.. أهدي كده وروحي ارتاحي."
شهد: "أنا.. أنا.."
قاطعها بهدوء وهو يعطيها ظهره: "روحي ارتاحي.. أنا هسيبك عشان تاخدي راحتك." وذهب بخطواته الهادئة إلى الشرفة. أخرج علبة سجائره وبدأ يدخن.
تنفست الأخرى الصعداء فور ابتعاده عنها.
ليمر بعض الوقت.
دخل عليها ووجدها نائمة بثيابها على الأريكة. شعرها الخجري الطويل منسدل على الأرض.
سلطان ابتسم على مظهرها اللطيف. اقترب منها بهدوء ليحملها ويضعها على السرير. قبل جبينها مستشعرًا رائحتها الهادئة. ليستلقي بجانبها ويبتسم بهدوء، وهو يتذكر ارتباكها بين يديه، حتى غفى مكانه.
في الصباح.
استيقظت شهد لتجد نفسها نائمة على السرير. كتمت شهقتها وهي تراه يغط في نوم عميق بجانبها. لتصدم به شاب في الثلاثينيات، فهي كانت تظنه رجلًا كبيرًا في السن بما أنها زوجته الثالثة.
لكنه صدمت برؤية شاب بملامح منحوتة تزيده هيبة وجاذبية. شعره المبعثر على وجهه، لحيته الكثيفة. قطعت تأملها رنين هاتفه، لتسرع وتمثل النوم.
أما الآخر استيقظ بتململ، فما زال الوقت باكرًا. الساعة بحدود الثالثة. ألقى بنظرة عليها، مسح وجهه بتعب ونهض يجيب على هاتفه. وبعد لحظات سمعت صوته يردد: "ماشي، اقفل دلوقتي وأنا جايلك. كمان ساعة وهبقى عندك. استنى أتصل ببكري يخليه يحصلني هناك. يلا اقفل بقى عايز أجهز."
جهز ونزل بسرعة. والأخرى متجمدة مكانها، تمثل النوم.
مر الوقت سريعًا، لتسمع طرقات على الباب. لتخبرها إحدى الخادمات بأن الجدة نعمة تخبرهما أن ينزلا لتناول الإفطار.
هبطت شهد بعد أن جهزت نفسها، لتجد جدة سلطان تجلس لوحدها. انحنت وقبلت رأسها، لتقول: "صباح الخير يا حاجة."
نعمة: "صباح الورد يا عروسة. إيه كل ده نوم يا عرايس."
شهد نظرت إلى الأرض بخجل.
نعمة مسحت شعرها، لتهدر: "سلطان منزلش معاك ليه؟"
شهد: "نزل من بدري."
نعمة بتوعد: "ينزل كيف وهو عريس جديد."
شهد...
قاطعهم دخول سلطان وعيناه متركزة عليها، لتشعر الأخرى بالحرج وتنظر إلى الأرض بارتباك.
سلطان انحنى وقبل يد جدته ورأسها: "صباح الخير."
نعمة: "صباح الخير يا والدي. ليه سايب عروستك كده."
سلطان وهو ينظر إلى شهد: "معلش جد عندي حاجة مهمة." لتدخل أمينة وخلفها بكري.
بكري: "صباح الخير."
نعمة بضيق وهي ترى زوجة سلطان الكبرى كانت معه: "إيه يا أمينة، إحنا هنبدأ شغل الضراير من دلوقتي."
أمينة بحرج: "لا وال..."
سلطان: "خدتها ل..."
لم تتحمل شهد أكثر. نظرات الجميع متركزة عليها، لتشعر بالإهانة. فهو قاصد إهانتها، كيف له تركها وهي عروس جديدة والذهاب لزوجته الأولى. ألهذا الحد هو لا يشعر بأحد. نهضت بغيظ وأرادت الصعود.
ليأتيها صوته ببرود: "على فين." لكنها تجاهلته وأكملت طريقها، لتتسمر مكانها فور سماعها صوته الغاضب هادراً: "شهددد..."
نبضات قلبها تسارعت من الخوف، فنبرته الحادة بحد ذاتها كافية بجعل جسدها يرتجف كالشلال.
نعمة: "مش كده يا سلطان، اهدى يا والدي."
تجاهل جدته ليتقدم نحوها بخطوات غاضبة، والأخرى جسدها مازال ينتفض أثر صوته الغاضب.
سلطان...
نعمة...
رواية شهد السلطان الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عبد الرحمن
اوقفه بكري ممسكاً بذراعه، تعلو وجهه ابتسامة محاولاً امتصاص غضب سلطان، هادراً:
"إيه يا ولد عمي، إحنا عندنا شغل، خليني نخلصوا دلوقتي.. ولاحق على عروستك."
سلطان:
"هملني دلوقتي يا بكري."
بكري:
"إنت مصحيني من النجمة ومقومني من فرشتي.. عشان تقولي هملني. يلا يا ولد عمي يلا."
رمقه سلطان بنظرات حادة.
بكري:
"يلا بينا يا سلطان نشوفوا شغلنا."
سلطان:
"ابعد بكري من أمامي."
ليقترب منها بخطوات سريعة، تجمدت مكانها وهي تشعر بأنفاسه الساخنة على وجهها، ليهمس لها:
"تطلعي أوضتك فوق ومتنزليش لحد ما أجيك.. ودلوقتي أخفي من خلقتي."
شهد..
سلطان بغضب وصوت دوى بجميع السرايا:
"أخفي."
لتهرول إلى غرفتها بسرعة وترتمي على سريرها تبكي بحرقة، تحدث نفسها:
"ليه يا أبويا؟ ليه رميتني الرمية دي؟ ده اللي إنت بتقول عليه هيصوني؟"
ليزداد بكاؤها حتى سمعت طرقات على الباب و..
بكري سحبه إلى المكتب هادراً:
"أما الفطار يجهز اندهولنا يا حاجة."
نعمة بتوتر:
"عيني يا والدي."
في مكتب سلطان.
بكري:
"مش كده يا سلطان، البت لسه عروسة ومش عارفة طباعك."
سلطان بحدة:
"إنت مش شفتها عملت إيه؟"
بكري:
"البت عروسة وإنت سبتها بصباحيتها وروحت عند ضرتها، عايزها تبقى كيف؟"
سلطان:
"تبقى زي الخلق.. إنت عارف أنا ماليش بالدلع الماسخ ده."
بكري:
"بشويش عليها يا ولد عمي.. البت بينها مرعوبة منك. روح طيب خاطرها بكلمتين."
سلطان:
"وأنا عملتلها إيه عشان أطيب خاطرها؟"
بكري:
"متفهم يا أخي، إنت جرحتها قدام الشغالين لما دخلت السرايا في صباحيتها وضرتها معاك."
سلطان بحدة:
"ما إنت عارف إحنا كنا فين يا بكري."
بكري:
"أنا عارف.. بس هي مش عارفة. قوم يا ولد عمي.. شوف عروستك، وأنا هقولهم يطلعولكوا الفطار فوق."
سلطان:
"لأ، معايزهاش تتعود على الدلع، هتنزل تفطروا معانا."
بكري:
"إنتوا عرسان جداد، دلع إيه اللي بتقول عليه. قوم.. قوم ربنا يهديك."
في غرفة شهد.
أمينة:
"أنا آسفة يا شهد.. بس والله مش زي ما إنتي فاكرة."
شهد تظاهرت بالبرود.
أمينة:
"إني معايزاش آخدوا منك صدقيني.. مش أنا اللي بعمل كده.. بس سلطان كان عنده حاجة مستعجلة وصحاني ورحنا قضيناها ورجعنا."
شهد بسخرية:
"وإنتي اللي بتقضي له الحاجة دي؟"
أمينة:
"إنتي زعلانة بجد؟ بصي يا بت الناس، أنا عمري ما قارن نفسي بيكي.. متخفيش مني.. عمري ما فكرت أخرب على سلطان فرحته."
شهد:
"قصدك إيه؟"
أمينة:
"إني متتقارنش بيكي.. وهتعرفي ده مع الوقت.. اطمني."
شهد..
أمينة:
"ميبقاش قلبك أسود بقى."
شهد:
"إني مش زعلانة خلاص."
أمينة بابتسامة:
"هو فيه عروسة تبقى كده في صباحيتها؟"
شهد..
أمينة:
"قومي قومي يا شهد خليني أظبطك كده.. والله هطيرلك عقل سلطان ومخليهوش يخرج من الأوضة دي واصل."
شهد:
"معلش، معايزاش، أنا كويسة كده."
أمينة:
"دلوقتي يجوا الناس يباركوا وإنتي بالحال دي."
لتتجه إلى الخزانة وتخرج لها ثياباً جميلة، وتضع لها مساحيق التجميل، لتزيد جمالها جمالاً.
أمينة:
"كده إحنا خلصنا، قمر ما شاء الله.. ربنا يسعدكوا."
شهد:
"إنتي كيف كده؟"
أمينة:
"كده اللي هو كيف؟"
شهد:
"معرفاشي."
أمينة مسحت شعرها:
"دي أقل حاجة أعملها ليكي عشان زعلتك بصباحيتك."
شهد:
"إنتي مش زعلانة عشان جوزني عليكي.. وإزاي تعامليني كده.. بالطيبه دي؟"
أمينة:
"قلتلك أهم حاجة عندي سلطان يبقى مبسوط."
قاطعهم سلطان وهو يتنحنح ودخل عليهما.
شهد ارتبكت وهي تشعر بالخوف منه.
أمينة همست لها:
"أسيبكم أنا بقى."
أمسكت يدها شهد تمنعها من المغادرة، وأعين سلطان تراقبها.
أمينة همست:
"متخفيش.. بس حاولي متعنديش معاه."
لتفلت نفسها وتغادر.
سلطان يراقب تفاصيلها بانبهار، فقد تفننت يدا أمينة بتجميله، وإن كانت شهد جميلة، فقد زاد جمالها أكثر.
تنحنح وهو يقترب منها وجلس بجانبها، والأخرى تفرك يديها بتوتر، لاحظه الآخر.
سلطان:
"ينفع اللي عملتيه تحت؟"
شهد..
سلطان:
"إيه لسانك أكلته الضبعة ولا إيه؟"
شهد استجمعت شجاعتها لترد عليها بتوتر وشجاعة مصطنعة:
"وإنت ينفع اللي عملته يا ابن الأصول؟"
ابتسم بجانب فمه على عتابها.
سلطان:
"وأنا عملت إيه؟ عاد."
شهد وقد نست خوفها وهي ترى ابتسامته الساخرة:
"إنت شايف إنك معملتش حاجة؟"
سلطان:
"لأه، معملتش حاجة واصل."
شهد:
"ودي أصول يا سلطان يا حلازمة يا كبير البلد.. ينفع تترك عروستك في صباحيتها وتروح عند ضرتها؟"
سلطان:
"أنا مروحتش عند حد.. وإنتي لقيتيني بحضنها.. مثلا؟"
ارتبكت من جرأته بالكلام، لتنهض بتوتر وتقول:
"إني.."
سلطان:
"إيه اللي مزعلك؟ محنا كنا برا السرايا ورجعنا مع بعض.. وأظن دي متزعلش حد يا عروسة."
شهد:
"ولو مينفعش تسيبني وتقلل مني قدام الكل.. كده.. وإلا إنت قاصد تقل مني؟"
سلطان بسخرية:
"قاصد إيه؟ أنا جيت نحيتك يا بت الناس."
شهد..
سلطان:
"بعدين تعالي هنا، مدام بتتكلمي بالأصول.. هو من الأصول برضو عروسة تمنع جوزها من حقه؟.. وإلا فيه أصول نعرفه وأصول لأ."
شهد بارتباك:
"بس.. بس.."
سلطان:
"بس إيه يا شهد؟ متتكلميش عن الأصول وإنتي متعرفيش فيها."
شهد:
"إني ممانعتكش.. بس مكنتش جاهزة.. ولو كنت عايز مكنتش منعتك."
نهض سلطان وجذبها إليه محاوطاً خصرها بذراعه ليقول:
"وأنا عايزك دلوقتي.. هتبقى قد كلمتك وإلا نتراجعوا.. ونبقى زي العيال."
شهد..
سلطان..
في منزل والد شهد منصور.
رباب برجاء:
"عاوزة أروح أشوف شهد معاكم يا مرات عمي والنبي."
إيمان بحدة:
"لأ.. إنتي هتقعدي هنيه تخلصي شغل البيت لحد ما نيجي."
رباب:
"بس يا مرات عمي.. الشغالين هيخلصوا الشغل."
إيمان:
"مبسش.. اتنيلي اقعدي شوفي شغلك."
ليأتيهم صوت منصور:
"اجهزي يا بتي عشان شهد هتبقى مبسوطة أما تشوفك.. وهاتي نصر معاكي كمان."
رباب بسعادة:
"ربنا يخليك يا عمي.. مش هعطلكم ثواني وهكون جاهزة."
لتسرع إلى غرفتها لتجهز هي وصغيرها.
إيمان بغيظ:
"كسرت كلمتي قدامها ليه؟"
منصور:
"كفاياكي عاد.. البت كل النهار عمالة.. تفتر بالبيت حتى الشغالين ميشتغلوش زيها.. كفاية جوزها بقاله سنين راميها وإنتي صابرة ومستحملها وعمالة تسمع كلامك.. كأنك أمها."
إيمان:
"إنت كده بتع.."
منصور بحدة:
"خلاص بقى عيشة تغم بصحيح.. واسمعي حسك عينك تقولي لشهد حاجة تزعلها.. لا أقسم بالله لأطين عيشتك."
إيمان:
"وأنا هقولها إيه يعني."
منصور:
"أنا بديك خبر بس."
رواية شهد السلطان الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عبد الرحمن
شهد بارتباك حاولت أفلت نفسها وهي تتهرب من نظراته التي تفترسها.
سلطان يحرك يده على وجنتها ومرر إبهامه على شفتيها.
"نفسي أدوق التوت البري ده."
أغمضت عينيها بخوف، اشتعلت وجنتيها خجلاً وهو يمرر يديه على شفتيها يريد تقبيلها.
لتهمس بأنفاس متقطعة ومرتبكة: "سلطان.. أرجوك.. أرجوك ابعد."
ابتسم بجانب شفتيه وهو يراقب ملامحها الخائفة التي بدت له لطيفة ويشعر برعشة جسدها بين يديه.
سلطان باستفزاز: "أهاه أنا قلت مش قد كلمتك برضك."
شهد ابتعدت بسرعة بعد أن أفلتها لتزيح شعرها الغجري عن وجهها وتأخذ أنفاسها بصعوبة.
سلطان: "بتترعشي أكده ليه.. هو أنا هاكلك ولا إيه."
شهد..
سلطان ببرود: "في حد تاني.. ولا إيه."
نظرت إليه بحدة مدافعة عن نفسها بغضب: "انت.. انت بتقول إيه.. ناسيه أنا بت مين.. لا عشت ولا كنت لما أوطي راس أبوي أكده."
سلطان: "أومال بتبعدي أكده ليه.. مش مراتي برضك."
شهد وقد وضعها بموقف حرج: "أنا مببعدش.. لو عايزني أنا أهيه قدامك."
سلطان ضحك بسخرية: "خابرك عملتي إيه من شوية.. متقوليش حاجة.. منتش قدها."
شهد جلست بتوتر لتقول: "أنا خايفة."
سلطان جلس مقابلًا لها: "خايفة من إيه وأنتِ مرت سلطان الحلازمة."
شهد بتشويش: "مش عارفة.. كل حاجة جت بسرعة.. فكرة إني بقيت على ضراير مش قادرة أستوعبها لسه.. أنا مش حمل الضراير."
لتردف بتوتر وهي تفرك يديها: "إني.. عارفة إن ليك حقوق.. بس عايزة وقت.. يعني.. وقت لحد ما أتعود على الوضع ده."
سلطان: "وقت."
شهد..
تنهد سلطان وهو يرى خوفها وارتباكها.
أمسك يدها بهدوء يطمئنها: "بصي يا شهد.. أنا هديكي وقت عشان نعرفوا بعض أكتر.. ماشي."
هزت رأسها بابتسامة.
سلطان بابتسامة: "لا والنبي بلاش الابتسامة دي عشان أنا ماسك روحي عنك بالعافية."
شهد نظرت إلى الأرض بحرج.
ليرفع ذقنها هادرًا: "هديكي الوقت اللي أنتِ عايزاه.. ماشي."
شهد هزت رأسها بابتسامة بهدوء.
لينهض ويجذبها معه: "ودلوقتي هنمضي عالاتفاق."
نظرت إليه باستفهام لكنه باغتها بقبلة سريعة تحت صدمة الأخرى.
لتضع يدها على شفتيها بصدمة: "انت.. انت كيف تعملوا أكده."
سلطان بغمزة: "أكده نبقوا مضينا اتفاقنا."
ليغادر ويتركها بصدمتها.
لتسمع صوت رصاص بالخارج لتنتفض بخوف.
نظرت من النافذة ورأت رجالًا في الخارج يحملون السلاح وهناك شجار كبير.
بكري: "عايز إيه يابن عبد الجليل."
سيد: "مليش كلام معاك.. روح انده للي عامل روحه كبير البلد."
بكري: "سلطان مش فاضي للعب العيال ده.. ابقى ابعت حد كبير يكلمه."
سيد تقدم من بكري يريد ضربه: "انت بتقول.."
سيد: "أعدل كلامك ياسلطان.. لا يمين بالله."
ليقاطعه سلطان: "متحلفش.. عشان مهتكونش قدها."
سيد أخرج مسدسه هادرًا: "أنت جننت على نفسك ياسلطان."
سلطان بسخرية: "أي.. هتقتلني.. ولا إيه."
سيد: "هقتلك.. لو أختي مارجعتش.. صدقني هقتلك."
سلطان وهو يتقدم إليه بخطوات ثابتة وعيناه تفترسه كأسد يريد الانقضاض على فريسته.
والآخر يهدر: "متقربش ياسلطان.. لحسن أدمنك مطرحك."
سلطان: "اقتلني يابن عبد الجليل.. اعملها.. وإلا.. لا.. مش هتعملها.. عشان أنت مرة.. والمرة متمسكش السلاح عشان هيعورها."
أطلق سيد رصاصة وووو
رواية شهد السلطان الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عبد الرحمن
اغمضت شهد عينيها بخوف وهي تسمع صوت الرصاصة.
لتتنهد بارتياح، لأن الرصاصة أُطلقت في الهواء.
كان عبد الجليل، والد سيد، قد رفع يد ابنه ليهدر بغضب:
"هتقتلو كبير البلد يابن عبد الجليل؟"
سيد: "كبير البلد نسي عوايدنا، اختي عنده من امبارح وخفيها منعرفش مطرحها."
سلطان: "اختك الي جتني جثه هامده متقدرش تحرك روحها، هربانا بعيالها وبروحها من اخوها اللي المفروض يبقى سند ليها مش عليها."
نظر إليه عبد الجليل:
"انت بتقول إيه ياسلطان؟ وورد بتي فين؟"
سلطان: "أنا كلمتك وقلتلك تاجي عشان أكده. بتك بالحفظ والصون، وزيها زي أخواتي."
سيد: "ورد هتجيبها دلوقتي عشان هنعرفها إزاي تهرب من بيت أهلها وتستنجد بالغريب."
ابتسم بجانب شفتيه قائلاً:
"أنا مش غريب يابن عبد الجليل، أنا أخ لكل ست رفضت تترك عيالها يربوا بعيد عنها."
عبد الجليل: "انت بتقول إيه؟ مش فاهم حاجة."
سلطان: "ابنك، لما كنت مسافر، خد أخته من بيت جوزها الله يرحمه. ضربها وهانها عشان رفضت تترك عيالها وتتجوز من تاني."
عبد الجليل: "إيه اللي بسمعه ده؟"
سيد: "أنا عايز أستر عليها يابوي من كلام الناس."
عبد الجليل: "شايف اختك مفضوح؟ اياك. ماهي متستتر ببيت جوزها بتربي عياله. واللي هيتكلم عليها هقتله عشان عارف بتي أشرف مالشرف."
سيد: "ورد أرملة والكلام هيكتر عليها، واني مش هسيبها ببيت أهل جوزها أكده."
عبد الجليل: "وانت مالك ومالها انت؟ تتكتتم متنطقش بولا كلمة وحسابي معاك بعدين."
نظر إلى سلطان موجهاً كلامه له:
"بتي فين ياسلطان؟"
سلطان: "بتك بالحفظ والصون. خدت مرتي وعالجتها ودلوقتي بقت أحسن."
عبد الجليل: "هيا فين؟"
سلطان: "هقولك، بس الأول نتفاهموا."
عبد الجليل: "نتفهموا على إيه؟"
سلطان: "اتفضل ادخل ياحج وهنفهموك على كل حاجة."
وبعد فترة:
عبد الجليل: "يعني إيه عايزني أجوزها لأخو جوزها؟"
سلطان: "كلنا عارفين محمود راجل طيب وجدع وهيحميها. وامبارح لما شاف ابنك يجرجرها من شعرها، قال أنا هتجوزها وهربي عيال أخوي. وبعدين ياحج مش أول حد ولا آخر حد يعمل أكده بالبلد عندنا."
عبد الجليل: "بس ياسلط.."
سلطان: "خلاص ياحج مفيش حل إلا أكده. وانت شايف ابنك مش هيعتقها."
عبد الجليل: "بس عايز نشورها بالجوازه دي."
سلطان: "مرتي كلمتها امبارح، وهي بتقول: 'معايزاشي إلا أبقى جنب عيالي'. قولت إيه ياحج؟"
عبد الجليل: "واقول إيه بعد كل ده؟ ربنا يقدم اللي فيه الخير."
رباب: "يامري اتهبلتي؟ كيف قدرتي تقوليلو أكده؟"
شهد: "اسكتي هتفضحينا."
رباب: "وعمل إيه معاكي؟ إني سمعت إنه ميرحمش، وشديد قوي، وقلبه قاسي كيف الصخر."
شهد: "معملش وقالي هيصبر عليا."
رباب: "ربنا يستر منك. انتي قادرة يا بت منصور."
لتردف بغمزة:
"إلا قوليلي، معملش حاجة أكده؟ واللا أكده؟ مخبراش راجل يشوف عروسته بجمالك أكده ويقدر يمسك نفسه."
اشتعلت وجنتيها خجلاً.
رباب: "شهد احكيلي يابت، ده بينه حصل وحصل. حاجات كتير احكيلي احكيلي."
شهد: "بطلي يابت وقومي شوفيلي نصر فين عشان وحشني قوي."
رباب: "والله مش قايمة لحد متنطقي. عملتوا إيه؟"
شهد: "معملناش يابت النجاتي."
رباب: "انطقي يا بت منصور."
شهد...
زوجة سلطان الأولى سهام: "مقدرتش أشوفه جنب عروسته يمه، عشان أكده جيتلك."
عواطف والدة سهام: " انتي مش هتسيبك منه يابنتي، وربي ابنك وفكري بيه."
سهام: "إني هتجنن يمه، هتجنن. هو مش شايفني واصل، راح أتجوز مرة وقلت معلش استحملي يا بت عشان أمينة طلعت عبيطة وهبله. بس إنه راح أتجوز البت دي؟ انت مشفتهاش؟ دي تخوت بلد بحاله."
عواطف: "يابتي اعقلي وعيشي، وربي والدك وانتي ساكتة وراضية."
سهام: "ليه يمه؟ ليه؟ هو انتي شايفاني عفشة والا إيه؟ ليه مايحبنيش؟"
عواطف: "انتي زي القمر وميعيبكيش حاجة، بس انتي خابرة زين لما أجوزك. قالك هتجوزك عشان سليم ابن أخوي، وأنا مش عايزك مرة ليه. أكده والا لاهه؟"
سهام بغضب: "أكده يمه، أكده. بس أني مش هدَفن شبابي بالحيا."
عواطف: "اومال وافقت عالجوازه دي ليه؟"
سهام: "قلت هيلين بعد الجواز، بس لا. هو عنيد يمه، بس وحياتك مش هسيبه يتهنى."
عواطف: "هتعملي إيه يابت بطني؟"
سهام: "هخليه يجيلي راكع يطلب رضاي."
عواطف: "بقالك سنتين مراته ومدخلش أوضتك حتى، ودلوقتي عايزاه؟ يابت بطني اعقلي وعيشي، وانتي اللي وافقتي على العيشة دي."
سهام: "مخلاص يمه، هتوجعي قلبي أكتر ليه؟ سلطان ليا وهتشوفي بعنيكي."
عواطف: "ربنا يستر منك ومن عمايلك، ياسهام."
شهد بضيق: "خلاص هتروح يابوي؟"
منصور: "هبقى أجيلك ياقلب أبوكي. وكمان هخلي سلطان يجيبك، مش أكده؟"
سلطان: "أكده ياحج، هجيبهالك. ووقت متعوزها تبقى عندك."
نظر إليه منصور ممتنًا:
"والله أنا خابري زين إني جوزتها لأراجل، مش هوصيك تاني. خود بالك منها."
سلطان: "متقلقش ياحج بعني."
منصور: "وانتي ياشهد خد بالك من روحك ومن جوزك. وعيلتك، دول بقوا أهلك. ومتنسيش بيت أبوكي مفتوحلك باي وقت."
أومأت برأسها بهدوء.
لتُحتضنها إيمان زوجة أبيها، وتهمس لها:
"بيت منصور انسيه خالص ومتصدقيش كلامه. ولو شفتك هناك انتي خابرة زين فايق هيعملوا فيكي كيف."
ارتجفت أوصالها، تجمعت الدموع في عينيها وتجمدت مكانها، لتسمع صوت زوجة أبيها تهدر:
"والله هتوحشني ياشهد."
رباب احتضنتها:
"زورينا ياشهد، والله البيت من غيرك مافيهوش روح."
ابتسمت ابتسامة باهتة، لتشعر بيد صغيرة تجذب ثيابها.
نصر: "عمتي، عمتي."
نزلت مستواه، ترجع شعره إلى الخلف:
"أيوا ياقلب عمتك."
نصر: "مش يلا بينا.. نروحوا بيتنا؟"
رباب: "نصر انت بتقول إيه؟ يلا امش قدامي."
نصر: "لا مهروحش غير روجلي على رجلها."
سلطان نزل مستواه:
"إيه يانصر؟ عايز تزعلني وتاخدوا عروستي مني؟"
نصر: "دي مش عروستك، دي عمتي. يلاا عمتي."
رباب: "عيب أكده يانصر."
منصور: "يلاا ياقلب جدك امشي معانا، وأنا هبقى أجيبك تاني."
نصر: "لا أنا مش هتعتع من هنا إلا وهيا معايا."
نزلت دموعها وهي تتذكر كلمات زوجة أبيها. شعرت بالقهر. دموعها تملأ عينيها، مهما تحاول إخفائها فقد ظهرت له. لاحظ تلك الغصة التي حاولت إخفائها.
شهد: "معلش ياعيون عمتك، هبقى أزورك بعدين."
نصر: "لا انتي هتيجي معانا. يلا بينا، انتي عايزاني أخصمك والا إيه؟"
شهد: "ياحبيب عمتك ان.."
قاطعها سلطان وحمله وخرج به.
نصر: "انت شايلني واخدني فين؟"
سلطان...
وبعد لحظات عاد نصر بسعادة مع سلطان، ليسرع إلى شهد.
نصر: "تعالي."
بابتسامة نزلت شهد لمستواه، ليهمس لها:
"هسيبك ياعمتي عشان خابرك انتي وسلطان عرسان جداد. ووسلطان عرفني العرسان بيعملوا إيه، عشان أكده هسيبك هنيه."
احمرت وجنتيها خجلاً، لتنظر بصدمة إلى سلطان، ليغمز لها بمكر.
نصر: "يلا بينا ياجدي."
منصور بضحك: "بركاتك ياسلطان، انت قلتله إيه؟"
سلطان نظر إلى نصر وغمزه بابتسامة:
"سر مش أكده يابطل."
لتشعر به يهمس بأنفاسه الساخنة:
"بتفكري بأيه؟"
انتفضت من مكانها:
"انت انت جيت هنيه كيف؟"
سلطان بضحك:
"أنا هنا من بدري، كنت بستحمى."
شهد بارتباك:
"إني تعبانه وهنام."
سلطان جذبها إلى أحضانه ووو
بكري: "يعني إيه اتصابوا؟"
عوض: "معارفش يابيه."
بكري: "معرفش كيف؟ دانا هطين عشتكم. الرجالة دفعت فلوسها عشان نسيبهم أكده. هما فين دلوقتي؟"
عوض: "بالمشفى."
بكري: "جهزوا الرجالة، هنخرجهم النهارده."
عوض: "بس.."
بكري بغضب:
"مبسش. بسرعه مفيش وقت."
رواية شهد السلطان الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن
نهضت شهد بضيق وجلست على السرير.
"إنت مكتفني أكده ليه؟"
اعتدل سلطان وقابلها.
"مراتي وواخدها بحضن، فيها حاجة دي؟"
شهد بصوت متقطع.
"إحنا... مش اتفقنا؟"
سلطان.
"هو إنتي شايفة إني عملت حاجة؟"
ليجذبها إليه ويحتضنها ويستلقي على السرير.
"خلينا ننام دلوقتي."
شهد.
"..."
وبعد لحظات.
شهد بخفوت.
"سلطان... إنت نمت؟"
سلطان.
"لأ."
شهد.
"إنت قولت لنصر إيه؟ وإني خبراه عنيد، وميسمعش الكلام."
سلطان وضع ذقنه على كتفها، تلفح أنفاسه وجهها مما سبب قشعريرة بجسدها.
"قولتله هنجيبله بت عمه تلعب معاه ونجوزهاله... عشان أكده إنتي هتفضلي معايا."
شهد شعرت بالحرج وهو تشعر بقربه بأنفاسه القريبة.
"ممكن تبعد شوية؟ عشان إنت خانقني أكده وإني مش مرتاحة."
سلطان جذبها إليه أكثر حتى التصقت به.
"بس أنا مرتاح أكده."
شهد.
"بس..."
"نامي ياشهد ومتعنديش، لحسن هموت وألغي اتفقنا ده."
لتغمض عينيها بسرعة وتغوص بالنوم.
***
في منتصف الليل عند بكري.
بكري يجوب المكان بغضب.
"يعني إيه اتقتلوا كلهم؟ إحنا مش اتفقنا نهربهم؟"
عوض.
"كانوا جايين بالعربية عزام وابنه ومراته وبنته... قطعوا عليهم الطريق ورشوهم بالنار وقتلوهم. عرفت ده بالمستشفى."
بكري بغضب.
"ماتوا كلهم؟"
عوض.
"لأ، بقت بنته لسه عايشة وواخدة طلقة بكتفها."
بكري.
"هيا فين دلوقتي؟"
عوض.
"بالمستشفى... أكيد هتيجي الحكومة تحقق معاها لما تفوق. بس أنا قلقان يابيه، لحسن البت تقولهم إننا كنا هنهربهم."
بكري.
"متقلقش... عزام قايلهم على كل حاجة. الله يرحمك ياعزام، دفعت تمن ذنب مش ذنبك."
عوض.
"هنعنل إيه بالبت يابيه؟"
بكري.
"أشوفها الأول."
بقي بجانبها طوال الليل بعد أن أخبر مدير المستشفى بعدم إخبار الشرطة بذلك.
استيقظت وهي تهمس.
"ميه... ميه..."
أسرع إليها.
"إنتي بخير؟"
فتحت عينيها لتجده أمامها، ملامح جادة، أسمر، عينان واسعتان ترتسم عليه الجدية.
الفتاة.
"عايزة ميه... ميه."
أسرع إلى علبة الماء وبلل شفتيها الجافة ببعض منه.
لتهمس بتعب.
"أنا عطشانة، عايزة ميه."
بكري.
"مينفعش تشربي ميه دلوقتي."
نظرت إليه بتعب لتتذكر الحادثة وتنهار باكية.
"أبوي فين؟ قولي إنه كويس... وأمي وسعد أخوي، هما كويسين مش أكده؟"
أبعد نظره عنها لتنهار الأخرى وتصرخ بألم.
"متجولش إنهم ماتوا، متجولش أكده عشان حبيبك النبي، قولي إن هما بخير."
بكري.
"ربنا يصبرك يابت الناس."
صاحت بعلو صوتها ودموعها بدأت كالشلال، ليسرع إلى الطبيب لإبلاغه. حظر الطبيب وأعطاها مهدئ لتغوص في النوم.
عوض طرق على الباب.
بكري خرج إليه بتعب.
"عايز إيه ياعوض؟"
عوض.
"إني بلغت عمها ورفض ييجي، وقال إحنا منعرفهاش."
بكري.
"خسيس ونذل زي ما قال عزام."
حل الصباح بمرارة على البعض، وسعادة على البعض الآخر، وأحكام الخطط للبعض، وفقد البعض لأحبائهم.
***
انتفض سلطان من مكانه.
"إنت بتقول إيه؟"
بكري.
"زي ما قولتلك، ماتوا كلهم، مفضلش غير بنته."
سلطان.
"هيا بخير؟"
بكري.
"أيوه، سبتها عندي بالبيت. ودفنت عزام وعيلته امبارح بالليل."
سلطان.
"ليه مبلغتنيش يابكري؟"
بكري.
"مكنش ينفع أقومك من فرشتك وإنت عريس جديد."
لينهض.
"دلوقتي عايز أمينة تروح تشوف الجرح بتاع البت."
سلطان.
"ماشي... هروح أخليها تجهز."
طرق الباب سلطان ليسمع صوتها الهادئ.
"تعالي يا هنية."
سلطان.
"أنا سلطان، أقدر أخش؟"
وضعت الخمار على رأسها بسرعة وفتحت الباب.
"اتفضل ياسلطان، عايز حاجة؟"
سلطان.
"في بت متصاوبة، وبكري جايلك عشان تشوفيها."
أمينة.
"عينيا... هحضر حاجتي وأحصلك."
مر اليوم سريعا بأحداثه المتعبة.
صعد سلطان ومعه شهد يريد الذهاب لغرفته ليوقفه ابن أخيه سليم.
سليم.
"موحشتكش ياسلطان، والا إيه؟"
سلطان حمله بحنان.
"كيف متوحشنيش؟ البيت بغيابك، خالي يابن الغالي."
سليم.
"يبقى تيجي تنام معايا النهارده."
أتاهم صوت نعمة.
"مينفعش يابن الغالي، عشان سلطان عريس جديد وهينام عند عروسته."
سليم ببكاء وهو ينظر لشهد بغل.
"لأ، إني عايز سلطان ييجي ينام جنبي."
خرجت إليهم سهام بكامل أناقتها.
"خبر إيه ياحجة؟ بتزعقي للواد ليه؟ هو قال حاجة تزعل؟ عمة وحشة وعايز ينام فحضنه."
وهي تنظر إلى شهد لتغيظها.
نعمة.
"أخزي الشيطان وخدى ابنك ياسهام. إنتي خابرة إني سلطان عريس جديد."
سهام بحزن مصطنع وهي تأخذ ابنها.
"ماشي ياحجة... ربنا يرحمك يابو سليم، لو كان عايش مكنش سابه ينام ودمعته على خده أكده."
سلطان.
"استني هنية..."
شهد تجمعت الدموع في عينيها ونظرت إليه بصدمة.
"هل حقا سيتركها لينام عند الأخرى؟"
سلطان.
"..."
شهد.
"..."
***
كانت رباب غارقة بالنوم لتشعر بأنفاس ساخنة تلفح وجهها وقبل توزع على سائر وجهها لتنهض بفزع وتصرخ، لكن فجأة كتم فمها وووووو
رواية شهد السلطان الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن
وقفت سهام بابتسامة خبيثة. بعد أن أوقفها سلطان، تقدم إليها بهدوء ونزل لمستوى سليم.
سلطان: هتنام جنبي النهاردة، إيه رأيك؟
سليم: بحبك أوي يا سلطان.
سلطان: وأنا بحبك يا ريحة الغالي.
حمله سلطان، وسهام تعلو وجهها ابتسامة انتصار لم تدم طويلاً، لأن منصور مشى نحو شهد.
منصور: يلا يا شهد نروح أوضتنا، الوقت اتأخر.
ابتسمت نعمة برضى من فعل سلطان هذا.
وشهد مشت معه بسعادة. أما سهام فقد وقفت بوجهه بغضب.
سهام: هتاخد ابني من حضني يا سلطان؟
سلطان بسخرية: مش عايز سليم ينام زعلان عشان كده هاخده عندي، والصبح هيجيلك.
تركها ومشى، واشتعلت غيظاً.
***
كتمت صوتها وهي تحاول إبعاده دون جدوى. انتثرت دموعها، حتى ثبتها، ليهمس لها:
همام: اهدّي بقى، إني همام يا بت المجنونة.
تجمدت مكانها، وفتحت عينيها على وسعهما. ليردف الآخر:
همام: هشيل يدي وأقوم أشعل النور، مش عايز أسمع حسك، إنتي فاهمة.
هزت رأسها بين يديه. ليبتعد عنها ويشعل ضوء الغرفة. سمع شهقاتها تعلو. نظر إليها بشوق وجلس بجانبها، واحتضن وجهها وقال:
همام: بتعيطي دلوقتي ليه عاد؟
رباب: ارتمت بين أحضانه، تشبثت بثيابه. طولت ببعادك يا همام.
همام: أخرج رأسها من أحضانه، مسح دموعها بحنو، ونظر إلى عينيها بهيام.
همام: توحشتك أوي يا بت النجّاتي.
رباب: لو كنت وحشتك، ما كنتش غبت كل ده.
همام: اقترب منها هامساً.
همام: النهاردة مش عايز أسمع عتاب، النهاردة عايز أشبع منك يا رباب، وحشتيني.
رباب: إني...
ابتلع بقية كلماتها بقبلة شغوفة وعميقة، لتندمج الأخرى معه بقبلة طويلة يعبران بها عن شوقهما وحبهما...
***
عند سلطان وشهد.
سلطان: لا متغشّش يا سليم، أنا شايفك.
سليم بكذب: هو إنت شفتني غشيت يا شهد؟
شهد بابتسامة: لا أبداً، إني شايفاه بعيني مغشّش.
سلطان: اممم، اتفقتوا عليا، ولا إيه؟
سليم: شهد من النهاردة صاحبتي وهنغلبك يا سلطان، بس لو فزنا، هتنفذ طلبنا، مش كده يا شهد؟
شهد بحماس: كده، لتنظر إلى سلطان وتغيظه.
شهد: ولا إذا كان كبير البلد هيخاف ويتراجع.
سلطان بابتسامة: لا وهخاف ليه، هغلبكم إنتو الجوز، بس لو غلبتكم هتتعاقبوا، موافقين؟ ولا هتخافوا؟
سليم: لا موافقين، مش كده يا شهد؟ عشان ما تعرفش تغلبنا.
سلطان بخبث: ماشي، أما نشوف هتبقوا كده ولا هتتراجعوا.
شهد ارتبكت من نظراته، وأخذت تتهرب بعينيها منه.
***
بكري: رايحة فين يا بت الناس؟ جرحك لسه ما التئم.
البنت: مش عايزة أتقل عليك، كفاية عليك كده.
بكري: خبر إيه؟ إنتي عايزة تزعليني ولا إيه؟ اقعدي ارتاحي. وبعدين هتروحي فين بالوقت المتأخر ده؟
البنت: هروح عند عمي.
بكري بكذب: إنتي ارتاحي وشدي حيلك، وإني هاخدك بيت عمك بيدي.
البنت: إني بقيت كويسة والله.
بكري: ماليش صالح، تخفي الأول وبعدين هوديكي.
البنت...
بكري: ما قلتليش، إنتي اسمك إيه؟
البنت: هدى، اسمي هدى.
بكري: وإني بكري الحلازمة، أكيد سمعتي عني من عزام.
هدى بغصة: أيوه.
بكري: إني هقوم عشان ترتاحي وتاخدي راحتك. البيت ده بيتك، مش عايزك تتكسفي واصل، ماشي؟
أومأت برأسها بحرج.
هدى: متشكرة.
بكري: على إيه، أنا زي أخوكي.
غادر وتركها.
***
سلطان حمل سليم ووضعه على السرير، وعاد ليجلس بجانب شهد.
شهد بابتسامة: نام مبسوط عشان وعدته إنك هتاخدنا نفسحنا.
سلطان بابتسامة: والله شكلك مبسوطة أكتر منه.
شهد بخجل نظرت إلى الأرض.
سلطان: طب إيه دلوقتي؟
شهد: إيه؟
سلطان: هتتعاقبي عشان خسرتي؟
شهد باندفاع: لا، ما خسرناش، عشان كده هتاخدنا تفسحنا.
جذبها إليه ليهمس لها:
سلطان: إنتي خابرة زين، سبتكم تغلبوني عشان سليم يبقى مبسوط.
شهد رفعت كتفيها.
شهد: المهم اتغلبت.
سلطان بضحك: ماشي، مش هتتعاقبي، بس هتديني مكافأة.
شهد: مكا...
قاطعه بقبلة عميقة. ليبتعد عنها واضعاً جبينه على خاصتها.
سلطان: كده أبقى خدت مكافأتي.
نهضت بضيق.
شهد: إنت... إنت...
سلطان حملها ليهمس لها:
سلطان: إيه يا بت منصور؟ حتى البوسة هتحرميني منها ولا إيه؟
شهد: نزلني يا سلطان.
سلطان وضعها على السرير لينام بينها وبين سليم، ويحتضنها هامساً.
سلطان: هنفضلوا كده على طول، ولا إيه؟ أنا على آخري يا شهد.
شهد...
جذبها إليه بقلة حيلة، ويستنشق عبيرها، ليغطا بالنوم بسلام، غير مدركين لما يخطط لهم.
***
في الصباح.
نزلت شهد بسعادة تبحث عن سلطان.
نعمة بسعادة وهي تراها تبتسم: مالك يا شهد؟
شهد قبلت رأس نعمة، لتقول: إنتي عارفة سلطان فين دلوقتي؟ بدور عليه مش لاقياه.
نعمة: معرفش يا بتي، يمكن في مكتبه. ربنا يسعدكوا يا حبيبتي.
شهد بخجل: يارب يا حاجة، أنا هروح أشوفه.
سهام: على فين يا عروسة؟
شهد: هروح أشوف سلطان.
سهام: وقفت بوجهه. سلطان عنده رجالة جوه، وما يحبش حد يدخل مكتبه.
شهد بهدوء: هروح أشوفه، فيه حاجة مهمة.
سهام بخبث: برحتك، بس إني نبهتك. هتتبهدلي النهاردة.
شهد بقلق من أسلوبها، ذهبت بخطوات متثاقلة. وقفت أمام باب المكتب بهدوء، لتسمع صوت سلطان الغاضب يوبخ أحداً. تراجعت بخوف. وانتظرت حتى رأت الرجال الذين كانوا في المكتب غادروا. لتقدم بهدوء، وطَرَقت الباب. ليأتيها صوته الغاضب يسمح لها بالدخول. ارتجف جسدها خوفاً. وبعد أن استجمعت شجاعتها، فتحت الباب ودخلت...
عند رباب وهمام.
كانت غارقة بالنوم، حتى سمعت صوت إيمان تدفع الباب وتدخل عليها بغضب.
إيمان بسخرية: إيه يا رباب؟ على يدك نقش الحنة ولا إيه؟ يا بت النجّاتي.
لتدفعها بغضب.
إيمان: قومي شوفي شغلك.
تجمعت الدموع في عينيها، وهي تظن ما حدث أمس مجرد حلم من أحلامها الكثيرة منذ أن غاب عنها. حتى أتاها صوته الخشن.
همام بغضب: خبر إيه يا مرات أبويا؟ كيف تكلمي مرات همام أكده؟
إيمان بصدمة: همام؟
رواية شهد السلطان الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عبد الرحمن
نظر اليها وهو يتحدث بالهاتف محاولا كتم غضبه، لكنه واضح على ملامحه الجادة لأول مرة تراه هكذا. أشار لها أن تنتظر، وأكمل مهاتفته.
سلطان: براحة، لا يا بكري، إني هاجيلك. خلاص أنت طمنتني أكده. اقفل دلوقتي، سلام.
أغلق الهاتف ونظر إليها بهدوء.
شهد: هبقى أجلك وقت تاني.
لتغادر، لكنه أوقفها.
سلطان: استني هنيه.
شهد وقفت وهي تفرك يديها بتوتر.
سلطان: تعالي يا شهد.
شهد.
سلطان: قربي يا شهد.
شهد بارتباك تقدمت نحوه بهدوء.
سلطان: مالك باصة في الأرض أكده ليه؟ في حاجة؟
شهد: لا مفيش. إني بس.. يعني.
لتبتعد قليلا.
شهد: مفيش حاجة، هروح أشوف سليم.
لتستدير، لكنه جذبها لتسقط بين أحضانه، ليغمزها بابتسامة ويهمس لها: هو دخول الحمام زي خروجه.
شهد بتوتر حاولت النهوض.
شهد: هو.. هو.. أنت مش كنت متعصب من شوية؟ و عمال بتزعق؟ أنت انت إزاي بقيت رايق أكده؟
سلطان بضحك: أيوه، أول ما بشوفك مزاجي بيتعدل أكده لوحده.
شهد ارتبكت عندما دفن وجهه بعنقها يستنشق عبيرها.
شهد: سسسلطططاااان.
سلطان: همممممم.
شهد: مينفعش.. أكده.. حد يخش.
سلطان تجاهلها واستمر فيما يفعله، حتى فتح الباب عليهم، لتنتفض الأخرى بحرج.
***
همام وهو يجفف شعره بهدوء.
همام: أيوه، همام. فاكراني مش هرجع والا إيه؟
ايمان بخوف منه: إني..
همام بتحذير: أول وآخر مرة أسمعك تكلمي رباب أكده، سمعاني يا مرات أبويا؟
ايمان بحده: أنت بتكلمني أكده ليه؟
همام: عاوزاني أكلمك كيف؟ وأنت عمالة تبهدلي بمراتي. إني معايزش مشاكل، عشان كده اخزي شيطاني. وأنتِ عارفة اللي يقرب من حاجة تخصني.. ما تخلقش لسه. فهماني يا مرات أبويا؟ والا أعيد كلامي؟
ايمان غادرت بغيظ.
رباب بذهول: أنت كيف كتمتها أكده؟
همام بغمزة: أنتِ تشكي بقدراتي؟ اياك. أنا أقدر أكتملك بلد بحالها، مجتش على حتت مرة.
رباب: بس خايفة عمي يزعل.
همام: متخفيش، أبوي مش هيزعل مني. إنما قوليلي يا بت، أنتِ حلويتي أكده وبقيتي زي القشطة إيمتى؟
رباب: إني حلوة من يومي.
همام أحاط خصرها.
همام: إني أموت بالثقة الزيدة، يا بت النجاتي.
ليدفن وجهه بعنقها، حتى ابتعدت الأخرى.
رباب: استنى يا همام، أنت لازم تشوف عمي الأول.
همام بتوهان: شفته بالليل امبارح، كان مستنيني لحد ما جيت.
رباب: اخص عليك يا همام، ومقالتليش إنك جاي ليه عاد؟
همام ابتعد عنها ونظر لها بعشق.
همام: عشان كنت عاوز أعملك مفاجأة. إيه رأيك فيها؟
رباب لفت ذراعيها.
رباب: دي أحلى مفاجأة يا أبو نصر.
همام: فكرتيني الولا نصر فيني؟
رباب: تلاقيه لسه نايم.
همام بغمزة: يكون أحسن.
ليحملها و....
***
سلطان بضيق: يعني أنت جايلي عشان آخدكم أفسحكم؟ دلوقتي؟
سليم: أيوه يا عمي، ووعد الحر دين عليه.
سلطان وهو يراقب شهد التي تورّدت وجنتيها: ماشي يا سليم، بس مش النهاردة. روح العب أنت، وهنبقى نتفسح يوم تاني.
سليم: ماشي، بس ماتنساش. اشهدي عليه يا شهد، لحسن ينسى.
شهد بضحكة: خلاص يا سليم، هيبقى ياخدنا بكرة. مش أكده؟
وهي تنظر لسلطان برجاء.
سلطان بقلة حيلة: ماشي.
ليغمز لها: أنت تؤمر يا سليم.
ابتسم بخجل.
سلطان بتصريف: يلااا ياسليم، عايزين نكملوا شغل. إني روح العب.
ليغادر سليم.
شهد: إني هروح أشوف..
قاطعها وهو يجذبها إليه.
سلطان: على فين أنتِ؟
شهد بارتباك: هروح أشوف الحجة.
سلطان: ماشي، بس قوليلي، كنتِ عايزة إيه؟
شهد: أصل.. أصل.. همام أخويا رجع من السفر، وأبوي اتصل فيا وقالي عشان آخد رأيك عشان يجي ياخدني.
سلطان: ماشي، اجهزي، هاخدك في طريقي.
شهد بسعادة ونسيت أنه يحاصرها بين يديه: بجد ياسلطان؟
سلطان بهيام: عارفه.. أنا مش عارف ليه مش هشبّع من التوت البري ده.
لينقض عليها بقبلة عميقة.
سلطان: هتعملي فيا إيه كمان يا بت منصور؟
شهد وقد اشتعلت وجنتيها خجلاً: إني.. إني هروح أحضر حاجتي.
لتفلت نفسها وتسرع بالمغادرة، والآخر يراقبها بحب.
سهام بغل لنفسها: ده طول عمره ما يحبش حد يدخله المكتب. إني قلت هيطين عيشتها دلوقتي. إني هموت. خرجت من عنده الفرحة هتنط من عنيها. إشمعنا هيا؟ إشمعنا؟
بعد مرور شهر.
عند بكري وهدى.
بكري: أنتِ مصره على أكده؟
هدى: أيوه، إني لازم آخد حقي وحق أبويا. مش هسكتلهم.
بكري: بس يا بت الناس، أنتِ أكده هتحاربي..
قاطعهم إطلاق نار.
هدى بخوف: في إيه؟
بكري: متخفيش. استني هنيه ومتخرجيش واصل. إني هشوف في إيه.
في الخارج، خرج بكري بهيبته المعتادة وهدوئه، يحمل سلاحه بيده.
بكري: في إيه؟ أنتو مين وعايزين إيه؟
....: إحنا عايزين بتنا الفاجرة، هنقتلها ونغسل عارها.
بكري...
رواية شهد السلطان الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن
بكري ببرود: بت مين اللي جايين تدوروا عليه؟
سعيد: هدى بنت عزام.
بكري: بت عزام أشرف مالشرف، واللي هسمع منه كلمة عنها هقص رقبته قبل لسانه.
سعيد، متجاهلاً بكري، يريد التوجه داخل المنزل: اصرخي يابت عزام، اصرخي، وطّيتِ راسنا يا******.
أمسك ذراعه بيد من حديد، هادراً: رجلك متعتِبش بيتي، عايز تزور بت أخوك أهلاً وسهلاً، إنما تقل أدبك وتقول كلام مش فيها، هطلعلك وش عمرك ما شفته. وأنت مسمعتش عن جناني... إياك.
سعيد بغيظ: يا بجاحتك يا خي، واخد البت في بيتك ومش خجلان من روحك، بس أقول إيه، العتب عليها اللي مشفتش تربية، والله لأربيها. حاول ينفض يده من بكري، لكن الآخر جذبه إليه ممسكاً عنقه، مهدداً: أقسم بالله لأقتلك وأنسى إنك عمها لو اتكلمت عنها وجبت سيرتها يا*******.
***
كانت نائمة بين أحضانه، يلعب بخصلات شعرها الغجري، ينحني أحياناً ويقبل تلك الشفاه التي أدمنها، ثم يرمقها بنظرات عاشق، هائماً بتفاصيلها. استيقظت بتململ، لتراه يراقبها وهو قريب جداً منها. شعرت بدقات قلبها تتسارع بعنف وهي تنظر إليه. نهضت بخجل: خبر إيه يا سلطان؟ أنت صاحي من ميتا؟ وليه مصحتنيش؟
سلطان، أمسك يدها وقبلها: عشان عايز أشبع منك وأنتِ قريبة مني أكده، وأنتِ صاحية. بتبعدي كنك شفتي عفريت.
شهد ابتسمت بحب: سلطان.
سلطان، وهو يبعد خصلات شعرها: هممممم.
شهد بخجل ووجنتين متوردتين: إني عايزة أقولك إني أنا...
قاطعهم هاتف سلطان الذي لم يتوقف عن الرنين.
سلطان بحدة أجاب على الهاتف: ده وقتك أنت كمان، عايز إيه؟
صوت من الهاتف: أهل عزام يا بيه محاوطين بيت بكري وهو لوحده بالبيت.
سلطان انتفض من مكانه: أنت بتقول إيه؟ جهزوا الرجالة، إني جاي.
شهد بقلق: خبر إيه يا سلطان؟ مالك؟
سلطان وهو يرتدي ثيابه: مفيش، أنا لازم أروح دلوقتي.
شهد بخوف عليه: سلطان، إني خايفة عليك.
سلطان قبل جبينها بحب: متخافيش، إني هبقى كويس. اطمنّي.
شهد وقفت أمامه: بس.
سلطان أبعدها بهدوء: إيه يا شهد؟ ده وقت الدلع برضه؟ هرجعلك كمان شوية، يلا يا حبيبتي، خليني أشوف شغلي. ليمشي بسرعة، متجهاً إلى الخارج.
شهد أسرعت خلفه بقلب خائف: سلطان.
تنهد الآخر بقلة حيلة والتفت إليها، لتفاجئه وقد أسرعت لأول مرة واحتضنته، لتهمس له: خد بالك من روحك، وكون بخير.
ابتسم بحب وسعادة وشدد باحتضانها وهو مغمض العينين، وقبل جبهتها: مش هتأخر.
عند بكري.
خرجت هدى ببرود: عايز إيه يا عمي؟
سعيد، وهو تحت يدي بكري: طلعتي يا *****، وطّيتي راسنا بالبلد كلها يا *****.
بكري: خشي جوه يا هدى.
هدى: إني معملتش حاجة غلط يا عمي.
سعيد: قاعدة في بيت راجل غريب، وتقولي معملتيش حاجة غلط؟ يا بجاحتك، بس والله لأربيكي يا بت عزام.
هدى: الراجل الغريب ده يبقى...
ليكمل عنها سلطان: يبقى جوزها يا سعيد.
سعيد بصدمة: جوزها؟
بكري دفعه بقوة ليسقط أرضاً: أيوه جوزها، عندك مانع؟
سعيد: جوزها كيف؟
سلطان: زي الخلق. ويلا خود رجالتك وامشي من هنا.
سعيد بغيظ: أنتِ كيف تتجوزي من غير علم أهلك؟ مالكيش كبير، ولا إيه؟
هدى: كان فين الكبير ده لما أبويا وأخويا وأمي اتقتلوا بذنب مش ذنبهم، وادفنوا ومحدش منكم رضي يحضر الدفن؟ كنتوا فين لما بلّغوكم إني بين الحياة والموت؟ واتبرّتوا مني، دلوقتي عرفتوا إن ليكم بت؟ لتردف بسخرية: ولا عشان طالبت بحقي لما المحامي جالكم؟
سعيد بغضب توجه نحوها ليضربها: بت انتي اتكلمي عدل.
قاطعه بكري ووقف أمامه: مراتي، محدش يمد يده عليها وأنا عايش.
سعيد: أخرج مسدسه، يبقى نموتوك يا ابن الحلازمة.
بكري دفعه بقوة: أعلى ما في خيلك اركبه، وامشي من هنا، لحسن يمين بالله لأطلعك من هنا جثة محملة.
سلطان: اخزي الشيطان يا سعيد وامشي من هنا.
سعيد: مش همشي غير لما أعرفها إن ليها كبير.
هدى اقتربت منه بتحدي وصرخت وبكت بكاءً كبيراً: الكبير اللي هرب ابنه اللي قتل ابن القاضي وبلغهم إن أبويا اللي قتله، عمي اللي سبب بموت أهلي قدام عينيا. لا يا عمي، أنت كبيرك تكون كبير عند مراتك وعيالك.
ضربها لتسقط أرضاً: يا بنت *****، لسانك طول ولازمة قص. لم يشعر بكري بنفسه إلا وسعيد بين يديه طريح الأرض، يسدد عليه اللكمات بجنون.
سلطان: سيبه يا بكري، سيبه.
بكري مازال على حاله، يضربه دون وعي.
حتى جذبه سلطان من فوقه هادراً: أنت اتجننت؟ إياك! عايز تموت الراجل.
بكري بغضب جنوني رمق تلك التي مازالت بمكانها، ليهدر بها بغضب: ادخلي جوه. انتفضت من صراخه وأسرعت إلى الداخل، ولم يشعر إلا وسلطان يدفعه وهو يصرخ: احاسب! ليأخذ الرصاصة بدلاً عنه، وهم في تلك الصدمة، جمع سعيد رجاله وهرب منهم.
***
أحضرت شهد الشاي للحجة نعمة وملامحها باهتة.
نعمة: مالك يا بتي؟ وشك أصفر أكده ليه؟
شهد: مش عارفة، قلبي مقبوض من الصبح ليه.
نعمة بابتسامة حانية: خير إن شاء الله. لتردف: مش يمكن حامل وتفرحينا بحتت عيل؟
ابتسمت شهد بخجل: لا يا حاجة، إني.
سهام ضحكت بسخرية: حامل.
شهد نظرت لها بغضب.
نعمة بحدة: أيوه حامل، دي حاجة تضحك إياك؟
سهام بسخرية: لااا. بس، والا أقولك إني هطلع أوضتي أحسن.
شعرت شهد بالغيظ منها، فهي منذ فترة تلقي عليها ببعض الكلمات السامة، ساخرة من علاقتها بسلطان، وكأنها تعرف شيئاً عن علاقتهم الخاصة.
***
عند همام ورباب.
رباب وهي بين أحضانه، ويمسح شعرها بحنو: همام.
همام: هممممم.
رباب: إني بحبك قوي قوي، متبعدش عني تاني.
همام أخرجها من أحضانه: إيه اللي جاب سيرة البعد دلوقتي؟
رباب بدموع متجمعة: عشان سمعتك بتقول لعمي إنك هتسافر.
همام: حتى لو سافرت مش هغيب كتير.
رباب: إني مش حمل بعدك يا همام.
همام: أنتِ خابرة زين سافرت ليه وعشان إيه؟
رباب: خابرة يا همام، خابرة، بس.
همام: مبصش يا قلب همام، أنتِ روحي، ومليش حد يقدر يفارق روحه.
رباب بدموع: بس أنت عملتها قبل كده.
همام: كنت طايش جاهل، معرفش حاجة، متحملتش اللي عيشته، وشككم كلكم فيا، كان لازم أبعد.
همام: عشان كده بحبك.
رباب مسحت دموعه: أنت بجد بتحبني يا همام؟
همام بابتسامة: وبموت فيكي يا أم نصر. ليجذبها إليه: تعالي بقى، أصلك وحشاني. ليقاطعه دخول نصر: بتعملوا إيه؟
همام بضيق: وحدة نقدر نعمل حاجة وأنت ورانا يا ابن ال***. عايز إيه عالصبح؟
نصر: جدي عايزك برا. وأمي وحشاني من ساعة مارجعت وأنت لازق فيها، اعتقها يا أخويا.
همام بصدمة: لازق فيها؟ واعتقها؟ ويا أخويا! ليضربه بالوسادة: والله أنت مش متربي، بس على مين، إني اللي هربيك. ليركض الآخر وهمام يلحق به، أما الأخرى كانت تضحك بسعادة، فهذا ما كانت تتمناه، الحب والدفء والأمان.
رواية شهد السلطان الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن
في المشفى..
سلطان: متقلقش يا بكري، جت سلامة.
بكري: بضيق، مكنش ينفع تاخد الرصاصة عني يا سلطان، افرض حصلك حاجة.
سلطان: محصلش حاجة، وأنا أهو قدامك كيف الحصان.
بكري: زي الحصان كيف وأنت خدت طلقة بدراعك.
سلطان: نهض من السرير، مش سلطان اللي يتأثر بجرح بسيط.
بكري: والله يا سلطان لربيه بسبب اللي عمله فيك ده.
سلطان: ابتسم بمكر، إحنا هنربيه بس مش دلوقتي.
بكري: قصدك إيه؟
سلطان: قصدي نفرح فيك الأول يا عريس.
بكري: عريس إيه يا سلطان، أنت خابر زين إني سايرتك بكلامك عشان أهل البت ما ياذوهاش.
سلطان: خابر، بس ليه لأ.
بكري: مش فاهم.
سلطان: أقصد ليه ما تتجوزهاش بجد.
بكري: لا يا سلطان.
سلطان: لأ ليه يا بكري؟
بكري: .
سلطان: بكري، بت عزام مش عاجباك، إياك.
بكري: لا مقولتش أكده.
سلطان: أومال كيف؟
بكري: كيف هتجوزها؟ هتقول عني إيه؟
سلطان: ما هتقولش، أنت مش عايز تحميها، إياك.
بكري: أيوه.
سلطان: يبقى مفيش طريقة إلا إنك تتجوزها، وما تقلقش، أنا هكلمها بالموضوع ده.
بكري: لا يا سلطان، أنا هكلمها.
سلطان: بابتسامة، على خيرت الله، يلا بينا.
بكري: على فين، أنت لسه تعبان.
سلطان: أنا بخير، ما تقلقش، وأنت شفت الدكتور قالي تقدر تخرج، ومتنساش، عندنا دكتورة بالبيت.
بكري: أيوه أمينة، محدش حاجة في حكيتها.
تنهد سلطان بتعب، لا يا بكري، عارف، هي دي اللي تعباني، وما قدرتش ألاقي حل ليها.
بكري: ربنا يقويك يا ود عمي، ويريح قلبها، البت غلبانة.
سلطان: يارب يا بكري، يارب.
____
عند شهد، كانت تجلس في الحديقة تنتظر سلطان بقلق، تمسك هاتفها مترددة، هل تكلمه أم لا.
حتى سمعت صوته الجميل، قاعد لوحده وسرحان، بيفكر بأيه.
ابتسمت وهي تلتفت إليه، لتتحول ابتسامته لرعب فور رؤيته مضمد ذراعه، يا مصيبتي، مالك يا سلطان، أنت كويس، في حاجة وجعاك، إني كنت حاسة، والله كنت حاسة، طب روحت المستشفى، إني هنادي أمينة.
لتصرخ أمينة، يا.. قاطعها ليجذبها، أنا أهو كيف الحصان، متخافيش.
تجمعت الدموع في عينيها، بس إيدك فيها جرح.
سلطان: حاجة خفيفة، مفيش داعي للخوف ده.
شهد: لا مش خفيفة، إحنا هنروح المستشفى نطمن عليك.
سلطان: خلاص يا بت منصور، قولتلك بقيت كويس، وامشي خلينا نطلع أوضتنا بدل ما فضحتيني بالجنينة أكده.
شهد: أنت متأكد إنك بخير.
سلطان: والله بخير، ليقول بغمزة، دنتي لو عايزاني أشيلك دلوقتي وأطلعك أوضتك هعملها.
ابتسمت بخجل، الحمد لله، بس إيه اللي حصل.
سلطان: مفيش مشكلة أكده واتحلت، ويلا عشان أنا تعبان قوي، وعايز أرتاح.
مساءً...
ذهبت شهد لغرفة أمينة ووجدتها تبكي.
شهد: مالك يا أمينة، بتعيطي ليه؟
أمينة: بابتسامتها الباهتة، مفيش يا شهد، في حاجة وقعت بعيني وحرقاها قوي، عايزة حاجة.
شهد: أنت كويسة.
أمينة: بارتباك، أيوه كويسة، مش عوايدك تيجي أوضتي بالوقت ده.
شهد: إني عايزكي تغيري الجرح لسلطان.
أمينة: حاضر ياشهد، اسبقيني وهحصلك.
شهد: باستغراب.
أمينة: ماشي.
وبعد فترة، استأذنت أمينة بالدخول، وغيرت على جرح سلطان، واستأذنت وغادرت.
لتجلس شهد بجانب سلطان.
سلطان: مالك يا شهد، بتفكري بأيه.
شهد: أمينة.
سلطان: مالها.
شهد: أنت وهي اتجوزتوا كيف.
سلطان: كيف الناس.
شهد: بس مش حاساكم زي أي اتنين متجوزين.
سلطان: بكذب، خبر إيه يا شهد، انتي عايزاني أسيبك وأروح أبَات عندها، والا إيه.
شهد: بغيظ، جرب تعملها يا سلطان، والله لأسيبلك البيت وأمشي.
سلطان: بتهدديني، والا إيه.
شهد: أيوه بهددك، أنت خلاص بقيت بتاعي لوحدي.
سلطان: باستفزاز، بتاعي كيف، وأنتي خابرة إني مجوز اتنين غيرك.
شهد: بغصة ودموع متجمعة، أنت عايز تغيظني وخلاص، لتنهض وأرادت المغادرة، ليجذبها الآخر، إيه، على فين.
شهد: هسيبلك الأوضة، وأنت روح شوف لك واحدة من نسوانك وبات عندها.
سلطان: و أهون عليكي تسيبيني أكده وأنا متصوب وتعبان.
شهد: أيوه تهون، مش بتفكرني إنك متجوز اتنين غيري.
سلطان: لو كنت متجوز عشرة، إني مش عايز غيرك، ولا عمري حبيت غيرك.
شهد: بجد يا سلطان.
سلطان: والله بحبك ومش عايز غيرك، بس أنت حني بقى.
شهد: احمرت وجنتيها، لتقول بخفوت، أنت خف الأول، وبعدين هنتكلموا بالموضوع ده.
سلطان: اعتلاها ليهمس لها، لا، إني مقولتلكيش إني خفيت، بقيت عال.
شهد.
________
عند بكري وهدى.
بكري: قولتي إيه يا بت الناس.
هدى: بارتباك، مش عارفة أقولك إيه.
بكري: فكري زين، وحتى لو رفضتي، أنتي مسؤولة مني، ومحدش هيقدر يقرب منك.
هدى: إني يا بكري.
بكري: إني عرضت عليكي الجواز عشان محدش يقدر يتكلم عليكي بالباطل، وفكرت فيها، قعادك عندنا مش وارد يا بت الناس.
هدى: بتفكير، إني موافقة يا بكري، بس عندي شروط.
بكري.
هدى.
________
همام: شهد كيفها يا بوي، إني ماشفتهاش إلا لما رجعت من السفر.
منصور: ما تخافش عليها، هي بقت مرات سلطان الحلازمة.
همام: أنت كيف جوزتها على ضراير أكده، وأنت خابر بتك زين، مش حمل بهدلة ومالهاش بشغل الضراير.
منصور: إني جوزتها لراجل، وأكيد مش هيسيبها تتمرمط ببيته.
همام: بس يا بوي.
منصور: ما تبسش يا همام، وبعدين تعالى هنيه، كنت فين طول الوقت ده، دلوقتي عرفت إن ليك أهل تسأل عليهم.
نهض همام بضيق، أنت خابر زين أنا هربت من إيه يا بوي، إني لولا شكك فيا، كان زماني مربي ابني اللي مشفتهوش إلا دلوقتي، بس أنت كسرتني لما شكت فيا.
منصور: باختناق، غصب عني يا بني، كل حاجة كانت ضدك.
قبل رأسه همام، ما عشت ولا كنت يا بوي، بس أنت وجعتني يوميها، ولو ما اللي حصل اللي حصل، كان زماني بينكم، حتى شهد مكنتش سبتها تتجوز الجوازة دي.
منصور: جوز اختك راجل، وأني خابر زين، قد كلمته، وقالي هيحافظ عليها، وبعدين تعالى أهنه، هو مش كان صاحبك زمان، إيه اللي غيرك من ناحيته.
همام: يا بوي، صاحبي حاجة، وإنه يتجوز اختي وهو أساساً متجوز اتنين حاجة تانية، أنت شايف إن شهد تستاهل جوازة زي دي.
منصور: أيوه، سلطان راجل وملو هدومه، وأنا أكيد إنه مش هيظلمها معاه.
همام: بضيق، اللي تشوفه يا بوي، بس صدقني لو فيومي زعلها، مش هسكتله.
منصور: بسعادة حاول يخفيها، فهذا ما يريده، يريد أن يكون لشهد ظهر تستند عليه، فمنذ غياب همام وهي تعاني بسبب زوجته إيمان وابنها فايق الذي يضربها ويهينها بكل فرصة لترضخ لطلبات والدته، ليقول، ربنا يخليكوا لبعض يا بني.