تحميل رواية شهد السلطان بقلم نورة عبد الرحمن pdf
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد في احدى المنازل.. شهد: لا يابوي انت كبرتني وعلمتني عشان ترمني الرميه السوده ديه. منصور: رميت ايه يابت منصور، أنا بجوزك لسلطان الحلازمه اللي يملك نص البلد اللي انتي شايفاها دي. شهد: وأنا عتجوزه هو والا فلوسه؟ ماليش صالح بالجوازه دي. منصور: وأنا قولت عتتجوزيه يابت منصور. شهد: يابوي ده مجوز اتنين بدل الوحده، يعني هبقى على ضرتين. انت عترميني الرميه دي ليه؟ منصور: حقه يتجوز واحده واتنين وتلاته. وأنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت. شهد: لا يابوي متقولش إكده، ربنا يديك الصحة وطولت العمر. منصور:...
رواية شهد السلطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورة عبد الرحمن
رباب بصدمة: بتك؟
همام:
جلس أمامها على الأرض وأمسك يدها.
همام: رباب حبيبتي، إني والله...
رباب تضرب على ركبتيها وتقول بقهر: إنت إيه؟ إيه؟ إنت إيه يا همام؟ غبت عني خمس سنين... وبالآخر جايبلي بتك؟ ومراتك فين؟ جبتها هي كمان معاك؟
همام: رباب...
أدارت وجهها ونظرت في عينيه بدموع: جالك قلب تعمل في رباب أكده يا همام؟
همام لم يستطع النظر إلى عينيها.
رباب بعتاب: جالك قلب تكسرني أكده؟
همام: رباب حبيبتي اللي حص...
رباب تقاطعه: عصيت أبوي اللي كان عايزني لود عمي واتجوزتك! عملت فيا أكده؟ مش كنت تقول إنت حبيبتي؟ أكده تعمل في حبيبتك؟
همام باختناق: رباب، سيبني أتكلم وأفهمك الحكاية.
رباب: مش عايزة أسمع. خد بتك وارجع مطرح ما جيت.
همام: إنت بتقول إيه؟
رباب: اللي سمعته. يا أنا يا إنتو بالبيت ده. ومتجبرنيش أرجع لأبوي وأخليهم يشمتوا فيا يا همام، وأسيبلك البيت باللي فيه.
همام: رباب...
رباب: خلاص يا همام. خلاص. إني هسيبلك البيت.
غطت شعرها وحملت نصر النائم وأرادت المغادرة.
همام بحده: إنت هتروحي فين؟
رباب بانكسار ودموع قهر لم تتوقف: هروح لأبوي. هقوله إني غلطت لما حبيتك. هقوله إنك كسرتني. هقوله إنك صح وأنا غلط. هقوله إني طلعت على حق لما زعل مني عشان وافقت أتزوجك. هقوله...
همام بعتاب: خلاص نسيتي همام؟ بالسرعة دي نسيتي حبي ليك؟ دلوقتي بقيت عفش يا رباب؟
رباب بضحك ساخرة مختلطة بالدموع: حب إيه يا همام؟ وإنت جايبلي بتك ويا عالم أمها إمتى هتيجي؟ إنت لو بتحبني مكنتش عملت أكده.
همام: طب استهدى بالله وخليني أفهمك.
رباب: مش عايزة أفهم. أنا همشي وهسيبالك دي مخضرة.
همام بضيق: استني هنيه. أنا اللي هغور.
ليحمل الفتاة التي تفرك عينيها بنعاس ويغادر. أما الأخرى، جلست تبكي وشهقاتها تعلو.
***
قبلها دون وعي منه، فقد نسي غضبه منها للحظات. وهي تجاريه ليبتعد عنها ويأخذ أنفاسه بسرعة. وضع جبينه على خاصتها. عضت شفتيها الأخرى بخجل.
بكري محاولاً تمالك نفسه، فهو حقاً يريد معاقبتها، لكنها استطاعت جعله يضعف أمامها. ليقول وهو متقمصاً البرود بصعوبة: اطلعي أوضتك.
هدى أحاطت عنقه بذراعيها: إنت مش زعلان مني خلاص؟
أغمض عينيه محاولاً عدم الضعف أمامها أكثر والسيطرة على نفسه، ليقول: اطلعي أوضتك يا هدى.
هدى بتذمر طفولي: عشان خاطري، متزعلش يا بكري. والله مش هعيدها تاني.
أزاح يديها ونهض ليبعدها عنه: قولتِ اللي عندك. سيبيني أشوف شغلي.
بدلال: شغلك أهم مني؟
بكري: عايزة إيه بابت عزام؟
هدى: عايزة تـ... تسامحني ومتزعلش مني.
بكري بضيق: مش زعلان.
هدى: مش باين.
بكري: خلاص روحي يا هدى.
هدى: بس...
بكري بحده طفيفه: اطلعي أوضتك يلا.
أسرعت إلى غرفتها بتذمر وهي تتمتم: ماشي يا بكري، ماشي.
والآخر تنفس بصعوبة وهو يحاول التخلص من تلك المشاعر التي اجتاحته، وهو يبتسم في لاول مرة تتجرأ معه هكذا.
***
دفعها على الأرض لتشعر بعظمها سيتحطم.
سهام بألم: اتجننت؟ مالك؟
سلطان: خلاص مش هقدر أتحمل قرفك وخططك. إنتِ إيه؟ مبزهقيش؟
سهام: أنا معملتش حاجة.
سلطان: عملتي. عارفة عملتي إيه؟ أنا هقولك.
جبتي راجل غريب ودخلتيه أوضتي بنص الليل وخلتيني أشك بمراتي، شهد اللي كانت بتلاعب ابنك. خدت تلفونها لما كان سليم بيلعب فيه وكنتِ بتبعتي رسايل حب وغرام منها. وصلتي للي إنتِ عايزاه خلاص.
سهام: كدب، كدب. إني...
سلطان بسخرية: كدب؟ لا مش كدب. عشان أنا شايفك بعيني بتدي للراجل فلوس، ولما مسكته قر عليكي. وكمان سندس، البت الشغالة اللي خليتيها تراقبنا أنا وشهد، قرت عليكي وقالت كل حاجة.
سهام بخوف من نظراته: سلطان، أنا...
سلطان: إنتِ إيه؟ إيه؟ إنتِ إيه؟ إنتِ مريضة مش طبيعية. خلتيني أغلط غلطة العمر ومش هسامح روحي عليها طول ما أنا عايش. عملتي أكده ليه؟ ليه؟ أنا قصرت معاكي بحاجة؟
سهام ببكاء وصراخ: عشان بحبك. بحبك يا سلطان وإنت مش حاسس بيا. إنت ماشي ورا شهد كأن مفيش حد غيرها.
سلطان: كدابة. الحب بينظفنا من جوه. بيخلي قلوبنا زي العيال الصغيرة. إنما إنتِ عمرك ما هتعرفي الحب. عارفة ليه؟ عشان الحقد والغل اللي جواكي.
عارفة اللي عملتيه ده عند ربنا إيه؟ ده قذف محصنات. ده عقابه عند ربنا كبير قوي.
إني مش هعملك حاجة عشان ابنك اللي مالوش ذنب إلا إنك أمه. بس مش هتفضلي على ذمتي دقيقة كمان. إنتِ طالق.
أسرعت إليه سهام ببكاء ورجاء: لا يا سلطان، لا. أرجوك متطلقنيش.
دفعها على الأرض: تنسي البيت ده خالص وتنسي إن ليكي ابن كمان.
سهام برجاء: لا، لا. والنبي سليم ابني. متحرمنيش منه يا سلطان. ورحمة أخوك.
أغمض عينيه باختناق وهو يتذكر أخاه، ليهدر بتهديد: غوري من هنا، واحمدي ربنا إني ما قلت لأهلك باللي هببتيه، وإنتي عارفة إنهم لو عرفوا هيدبحوكي.
سهام بشهقات ورجاء: أرجوك يا سلطان، سيبني. إن شاء الله خدامة تحت رجليك بس متحرمنيش من ابني.
سلطان: ومفكرتيش ببنك ليه وإنتِ بتفتري على خلق الله؟
زاد بكائها وشهقاتها.
ليوليها ظهره، هادراً: امشي من هنا، بدل ما أغير رأيي وأقسم بالله لأروح أبلغ أهلك بكل عمايلك السودة.
سهام: يا...
سلطان بغضب: غووررري.
عوض، يا عوض.
عوض: أوامرك يا بيه.
سلطان: خدها وصلها بيت أبوها.
عوض: حاضر.
لتغادر الأخرى وقد خسرت كل شيء.
صباحاً.
في مكتب سلطان.
دخل بكري وجلس بتعب.
سلطان: مالك؟
بكري بضيق: مفيش. آه صحيح، عملت إيه مع سهام؟
سلطان ببرود: طلقتها.
بكري باستغراب: بس؟
سلطان: أيوه، عايزني أعمل إيه يعني؟
بكري: مش عارف.
تنهد الآخر ورمى الأوراق من يديه.
إني عارف إنها تستاهل تتعاقب، والموت مش هيكفيني فيها على اللي عملته، بس مقدرش.
بكري باستفسار: ليه؟ هو إنت...
سلطان: لا يا بكري، ميروحش فكرك لبعيد. إني بس مش عايز سليم يكبر ويجي يوم ويقولي: أمي فين يا عمي؟ اتحرمت من أبوي وإنت حرمتني من أمي.
بكري: بس أقلهم بلغ أهلها باللي عملته. خليهم يتصرفوا معاها.
سلطان: أخواتها مش هيرحموا. وإني مش هيتم سليم.
بكري: براحتك. والراجل اللي بالمخزن ده هنعمل فيه إيه؟
سلطان: لا، منا عملت خلاص. وهو مش بالمخزن دلوقتي.
بكري باستغراب: عملت إيه؟ ده كان هيموت من كتر عمايلك فيه.
سلطان: كل اللي عملته فيه ومبردش ناري. وإنا بفتكر وهو واخد شهد بحضنه، نار بتشتعل جوايا. عشان كده ريحته من الوجع، ورحمته من عذابي.
بكري: ممممم. كنت عارف إنك هتعمل كده.
بكري: بس إنت لسه مقولتليش عرفت الحقيقة منين؟
سلطان: هحكيلك.
فلاش باك.
دخل سلطان غرفة شهد وبدأ بتكسيرها، ليسمع طرقات على الباب.
سلطان بحده: مش عايز أشوف حد.
لتدخل أم مسعود بخوف من مظهره وهي ترتجف.
سلطان بغضب: اطلعي برا.
أم مسعود: إني عايزة أقول حاجة تخص شهد هانم.
سلطان بغضب: اطلعي برا. مش عايز أسمع اسمها.
أم مسعود: يا ابني، إنت لازم تسمعني عشان متظلمهاش.
سلطان بسخرية: أظلمها؟
أم مسعود: أيوه والله. البت مظلومة يا ابني.
قبل ما تسافر إنت وأمينة بيومين، طلعت أنده لسهام عالغداء، لما سمعتها بتكلم سندس، وحدة من الشغالين عندنا، بتقولها عشان تدخل راجل غريب أوضة شهد هانم. وسمعت خطتها. وكمان سمعتها بتقول إنها خدت تليفون شهد من سليم ابنها وبعتت رسايل منها عشان إنت تشوفهم. والله يا بيه، شهد مظلومة. والسبب في ده كله هي سهام. إني سكت عشان كنت فاكرة سهام بطلت تعمل خطتها، بس النهارده بعد ما عملت بشهد أكده، إني عرفت إنها مش هتعتق شهد. وكمان سمعتها بتقول لشهد إنك كمان نص ساعة وهتبقى هنا، عشان هي كلمت أمينة وبلغتها إنك رفضت تبات هناك وراجع. أمينة غلبانة، مكنتش تعرف إن سهام بتخطط لكل ده.
سلطان بسخرية: عايزني أصدقك؟
أم مسعود: والله دي اللي حصل.
سلطان: وإيه اللي يأكدلي ده؟
أم مسعود: معرفش والله. معرفش، بس إنت أكيد هتعرف. وإني لو عايز، هقول الكلام ده قدام سهام، وأواجهها هي وسندس الشغالة. الظلم حرام يا بيه. وشهد بت ناس، حرام تظلمها.
استنشق الهواء بصدره، شرح صدره وقد ظهر بصيص أمل يخبره بأنها بريئة.
هو حقًا يأمل بأن كلام هذه المرأة حقيقة، ولكنه بنفس الوقت يريد التأكد.
سلطان: ماشي، تقدري تروحي إنتي.
أم مسعود: حاضر يا بني.
سلطان: استنى، مش عايز حد يعرف بالكلام ده.
أومأت برأسها وغادرت بهدوء.
***
بكري: اتأكدت كيف؟
سلطان: راقبت سهام وتلفونها، لحد ما شفتها قابلت رجل غريب، كان هو نفسه اللي بؤضتت شهد. مسكته وجبته المخزن وقر بكل حاجة. وكمان سندس البت اللي بتشتغل عندنا، لما هددتها، قرت بكل حاجة. والباقي إنت عارفه.
بكري: هتعمل إيه مع مراتك؟
سلطان: (بضياع) مش عارف. (ليردف باختناق) هي طالبة الطلاق.
بكري: هتطلقها؟
سلطان: لا، أكيد لا. أطلقها إيه؟ أنا بحبها يا بكر.
بكري: متحسدش على اللي إنت فيه.
سلطان: تفتكر هتسامحني؟
بكري: إنت زودتها يا سلطان ومش عارف أقولك إيه.
سلطان: بس هي لازم تسامحني، لازم.
بكري: ربنا يعينك يا صاحبي.
سلطان: وانت مالك متضايق كده؟
بكري: مفيش. أنا هروح أشوف ورايا إيه.
***
كانت تنظر من الشباك تراقب النجوم المضيئة، شاردة بما وصلت إليه. بلحظة تغيرت حياتها، رأسًا على عقب. لتنتفض فور شعورها بلمساته. ابتعدت عنه، ضمت يديها إلى صدرها.
سلطان: مالك؟ شفتي عفريت؟
شهد: عايزة أروح بيت أبويا.
سلطان: مفيش روحة لمكان لحد ما نتفاهم.
شهد: مفيش تفاهم بينا يا سلطان.
سلطان: (بندم) أنا عارف إني غلطت بحقك بس...
شهد: (بسخرية) غلطت؟ لأ، إنت مغلطتش. إنت بس كنت هتموتني، وشكيت بيا وإني خاينة، وضربتني وشتمتني واهنتني. ودلوقتي جاي تقولي غلطت؟ طب تعالى، تعالى اقتلني وقولي معلش، والله غلطت، مكانش قصدي. تعالى يا سلطان، تعالى.
سلطان: (بندم) شهد، كفاية عشان خاطري. أنا ندمان وعارف غلطي.
شهد: لا، إنت مغلطتش يا سلطان، إنت مغلطتش. بس إنت كسرتني. خلتني أكرهك ومش قادرة أبص في وشك تاني.
اقترب منها: إنتي بجد بقيتي تكرهيني؟
شهد: (وهي تتراجع) أيوه، بكرهك.
ليقترب منها أكثر: طب بصي في عنيا وقوليها.
نظرت إليه بشجاعة مصطنعة وتحدي، لتقول: بكرهك يا سلطان، بكرهك. اتأكدت كده.
جذبها إليه لتتوتر الأخرى: من قلبك الكلام ده؟
حاولت دفعه لتهدر بغضب: أيوه من قلبي. وأعى كده! هملني، عايز إيه؟
سلطان: عايزك، ودلوقتي.
شهد: (بخوف وتوتر من نظراته) إنت مش هتعمل كده.
سلطان: (بسخرية) دلوقتي اهديتي. بس حتى ولو يا شهد، النهاردة هنتمم جوازنا.
دفعته بغضب لتتناثر الدموع من عينيه: لا يا سلطان، قولتلك لأ. وهملني، دلوقتي.
قاطعها بقبلة وهو ممسكًا بها ويثبتها وسط مقاومتها بكل ما أوتيت من قوة. ليضعها على السرير و...
***
همام: رباب.
رباب: (نهضت بضيق) مش عايزة أسمع حاجة.
همام: لا، هتسمعي يا رباب.
رباب: (مشت نحو الباب تريد الخروج) ليجذبها إليه: مش هتطلعي من هنا إلا لما نتفاهموا.
رباب: هملني يا همام. متقربش مني.
همام: مش ههملك يا رباب، عشان بحبك ومش عايز أخسرك.
رباب: واللي يحب حد يخونه؟
همام: هتسمعيني للآخر ولا إيه؟
رباب...
***
عند سهام.
سهام: (تبكي بين أحضان والدتها) طلقني يا أمي، طلقني. وهيحرمني من ابني.
والدة سهام: قولتلك بلاش يا بنتي. سيبك من سلطان وحبك ليه، وعيشي لابنك، أو حتى اتجوزي حد يقدرك. بس إنتي عندتي.
سهام: إنتي هتزوديها عليا يا أمي. أنا هعمل إيه دلوقتي؟ بابني؟ ها؟ أنا عايزة سليم يا أمي، عشان خاطري.
والدة سهام: خلاص يا بنتي، استني كم يوم يهدى فيهم وهروح أكلمه. إنتي عارفاه، هو يعرف ربنا، وأكيد مش هيحرمك من ابنك.
سهام: بس أنا خايفة يا أمي، هو بقى يكرهني.
والدة سهام: ما إنتي اللي عملتيه مش شوية. احمدي ربنا مقالش لإخواتك، كانت هتبقى مصيبة.
رواية شهد السلطان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورة عبد الرحمن
رواية شهد السلطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورة عبد الرحمن
رباب بصدمة: كل ده حصل معاك وإحنا منعرفش؟
شهد: …
رباب: هتعملي إيه دلوقتي؟
شهد: مش عارفة.
رباب: مش عارفة إزاي؟ شهد، اللي عمله جوزك ده رد فعل عادي، أي راجل مكانه كان هيعمله، أكتر من كده كمان.
شهد بدموع: إنتِ ليه مش فاهماني؟ أنا بقيت بخاف منه، ده حتى مادانيش مجال أدافع عن روحي.
رباب: حطي نفسك مكانه، كنتِ هتعملي إيه؟
شهد: …
رباب: حبيبتي، متوقفيش على غلطة واحدة. الراجل شاريكي وبيحبك واعتذر وحاول يصلح غلطته، متقفليش كل البيبان في وشه.
شهد: أعمل إيه يعني؟ أنا كل أما يقرب مني بفتكر قسوته عليا، ومقدرش أسامحه. أنا بقيت بخاف منه يا رباب.
رباب: مش لازم نقف على الغلطة، سامحيه وادّيه فرصة تانية. وهاه، هو بقى ليكي لوحدك.
شهد: بس يا…
رباب: مبقاش يا حبيبتي، إني خابرة زين إنك بتحبيه، ادّيه فرصة تانية عشان ميجيش يوم وتندمي.
شهد: إنتِ بتقولي كده ليه؟ متقوليش لنفسك، إنتي عملتي مع همام أكتر من كده.
رباب: أنا وهمام غيركم يا شهد. أنا وهمام كل حياتي من وأنا صغيرة، عشقته. إنتي خابرة حكاية أميرة؟ ساعتها مشكتش في همام وفضلت جنبه، ادّيته فرصة يصلح اللي عمله أو حتى يطلع الحق، ماقولتش لأ. همام غلط، لأ، فضلت جنبه، دعمته لحد ما طلع الحق وطلع همام معملش حاجة من اللي قالتها البت أميرة، وأنا مخسرتهوش. اللي يحب يدي الفرصة للي يحبه، يا شهد، فرصة واتنين وتلاتة. أنا ادّيت همام فرص كتير ووقفت جنبه لحد النهاردة. وإنتِ خابرة زين سابني وسافر وهجرني. اتحملت بعده خمس سنين، مكنش بيتصل بيا ولا يسأل عليا. جبت نصر وهو غايب. قولت معلش، هو أكيد مخنوق، مع إني الوحيدة اللي وقفت معاه، بس هجرني. ولما رجع استقبلته بكل حبي وشوقي اللي كنت مخبياه طول السنين اللي فاتت، إنما رجع يقولي إنه كان متجوز ومخلف. مقدرتش أتحمل.
لتردف بدموع: دي كسرة عمري مهقدر أسامحه عليها. كلكم خابرين إني ذقت المُر بغيابه. مرات أبوكي كانت بتذلني عشان تطفشني، وكنت بتحمل على أمل إنه يرجع، واتاريه عايش حياته ومخلف.
شهد: إنتِ خابرة همام بيحبك قد إيه، وهو سفره كان لظروف، كان لازم يسافر ويسيب البلد لحد ما يهدى، مهو مش هيتحمل ظلم أهل البلد وأبويا ليه. إنما جوازه، هو اتجوز عشان صاحبه، هو راجل وفي غربة، ولوحده أكيد هيضعف قدام بنت بتحبه.
رباب ببكاء: إنتِ مش حاسة بيا يا شهد ليه؟ هو مخلف منها يا شهد، وجايبلي بتها هنية. إني كل أما أشوف البت بحس بروحي بتتسحب مني، بفتكر أمها. بس بعد كده أستغفر ربي، مهي عيلة مالهاش ذنب بحاجة.
شهد: خديها بحضنك يا رباب واعتبريها بتك. اللي حصل حصل، متكونيش زي إيمان، شوفي وصلتنا لحد فين.
رباب: إنتوا ليه بتقولوا إني زي إيمان؟ أنا مش زيها يا شهد، أنا رباب، مش ممكن أضر حد.
شهد: منا عارفة، بس إنتِ شايفة همام، يا عيني، قالب على نصه. كلنا عارفين بيحبك قد إيه.
لتردف بخبث: وإلا إنتِ عايزاه ياخد بنته ويطفش ومش هنعرفله طريق تاني؟
رباب بقلق وخوف: هو مش هيعمل كده.
شهد: لأ، هو ممكن يعملها لو ما لقاش قبول منك وفضلتِ كده معكننة على روحك وعليه.
رباب بضيق: هو، هو قال إنه هيروح.
شهد بكذب: مقالش، بس إني حاسة إنك لو فضلتِ كده، أكيد هيعملها.
رباب: لأ، لأ، همام مش هيعملها تاني.
شهد: والله براحتك، إني قولت اللي عليا. والباقي عليكي. إني هروح أشوف أبويا.
لتغادر وتترك الأخرى تفكر بحيرة وخوف وقلق.
شهد دخلت عند والدها، ووجدت همام عنده.
همام: ها؟ عملتي إيه؟ عقلتيها؟
شهد: معملتش.
همام: يعني لسه راكبة دماغه؟
شهد: هي راكبة دماغه أيوه، بس دلوقتي أنسب وقت تصالحها فيه.
همام: يعني لسه؟
شهد بابتسامة: والله إنت وشطارتك يا أبو نصر.
همام بابتسامة: ربنا يخليك يا قلب أخويا. والله قولت متجيبلهاش إلا شهد.
ليغادر وهي تراقبه: ربنا يسعدك يا همام يا أخويا.
منصور: وإنتي يابت يا منصور، عاملة إيه مع جوزك؟
شهد بارتباك: بخير يا بوي، نحمده ونشكره.
منصور: ربنا يريح قلوبكم يا ولاد منصور.
احتضنت والدها بحب: يارب يا بوي.
ليدخل فايق: إيه مش هينوبنا من الحب جانب، ولا إيه؟ الدلع والحب كله لأبوكي وأخوكي، إني إيه؟
شهد: إنت حبيب أختك، عامل إيه يا فايق؟
فايق: بخير يا حبيبتي، بس إني جاي عشان عايزك تقولي لأبوكي إني خلاص عايز أتجاوز.
شهد: بجد يا فايق؟ بجد مين دي؟
منصور: ودي عايزة وسايط يا ابني؟ ده يوم المنى.
فايق: بت شفتها من شهر، خارجة من بيت بكرى. ولما سألت عنها قالولي بت خالة، واسمها عيشة.
شهد: بقالك شهر راسم عالبت من غير علمنا؟
فايق: منا مبشوفش حد فيكم. الله، ها يا بوي، إيه رأيك؟
منصور بسعادة: البت أهلها مفيش عليهم كلام، وإحنا إن شاء الله كمان يومين وهطلبهالك.
فايق بسعادة: ربنا يخليك لينا يا أبو همام.
شهد: مبروك يا فايق.
فايق: يبارك فيكي يا وش السعد. أنا هروح أبلغ أمي عشان مبلغتهاش.
ليغادر ويتنهد منصور براحة: الحمد لله يا رب، نعمك كتيرة متتعدش.
دخل همام عليها، لتنهض بارتباك، فهي حقاً لا تريده أن يتركها مرة أخرى.
أجلسها وجلس بجانبها بهدوء: مش كفاية زعل يا بت النجاتي.
رباب…
أمسك يدها وقبلها: حقك عليا، عارف إني غلطت بحقك كتير، بس ليكي عليا مزعلكيش تاني واصل.
رباب: ولو زعلتني يا همام؟
همام بابتسامة: والله مش هزعلك.
رباب: والله لو عملت حاجة تزعلني مرة تانية، مهتشوف وشي أنا وابنك تاني، وإني بقولك هاه.
همام بابتسامة: جذبها إليه: وأنا أقدر أزعل القمر.
رباب بابتسامة حاولت إخفائها: طب أوعى كده، هروح أشوف شهد.
همام جذبها إليه: لأ، شهد إيه؟ شهد تستنى، أنا مصدقت وشفت الضحكة دي.
ليقترب منها و…
منصور: مش بدري يا سلطان؟ متسبها تبات النهارده.
سلطان: بدري من عمرك يا حج، معلش مرة تانية. يلا يا شهد.
ودعت شهد والدها، ليمشوا حتى وصلوا السيارة، ليوقفهم نصر بتذمر طفولي: إني زعلان منك يا سلطان.
نزل لمستواه بابتسامة: نصر باشا زعلان مني؟ مينفعش، إحنا نراضيك دلوقتي. ها، زعلان ليه يا نصر باشا؟
نصر: مش قولت إنت وعمتي عشان تجيبولوا عروسة تجوزهالي؟
سلطان بابتسامة: أيوه.
نصر: طب هي فين؟ إنت بتضحك عليا.
سلطان: لا أضحك عليك إيه.
ليردف بخبث وهو ينظر إلى شهد التي نظرت إلى الأرض بحرج: متقول لعمتك… إني عن نفسي جاهز.
نصر: يا عمتي، إنتِ.
شهد بضيق: يلا يا حبيبي، أمك بتندهلك.
نصر: فين أمي؟ مبتندهش.
لينظر إلى سلطان: إنت سمعتها بتندهالي؟
سلطان بضحك: لا أبداً.
شهد بغيظ: يلا يا نصر، لحسن أزعل منك.
ليغادر الصغير بتذمر، وتصعد الأخرى السيارة.
شهد أدارت وجهها بضيق من تلميحاته، وأخذت تراقب الطريق من النافذة.
وبعد فترة، كانت شهد تنام بسريرها تتذكر حديثها مع رباب…
لتشعر به يستلقي بجانبها ويجذبها لاحتضانه.
حاولت إفلات نفسها، ليهمس بجانب أذنها: خليكي، تعبان وعاوز أنام وأنتي في حضني، متخفيش، عايز أنام بس.
أغمضت عينيها دون أي رد فعل، مما أسعد الآخر، فقد شعر بأنها لانت قليلاً.
دفن وجهه في شعرها وغرق بالنوم.
وفي الصباح، استيقظا بانزعاج على رنين الهاتف المتواصل، ليتوقف هاتفه عن الرنين، وتبدأ طرقات على الباب بسرعة.
نهض بفزع وشهد خلفه بقلق: إيه اللي حصل؟
سلطان: مش عارف، هروح أشوف.
ونزل الدرج بسرعة ليجد عوض بخوف: الحق بكرى يا سلطان بيه.
سلطان
رواية شهد السلطان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورة عبد الرحمن
سلطان: اهدى يابكر اهدى ان شاء الله خير.
بكر: خير كيف ياسلطان ومراتي اتخطفت من بيتي وبغيابي وانا مقدرتش احميه.
سلطان: كيف هتحميها وانت مكنتش هناك. استهدى بالله يابن عمي. كيف هتقدر تفكر وانت رايح جاي اكده.
بكر بضيق: يووووه دي عايزه ايه كمان بتتصل مالصبح.
سلطان: مترد يمكن في حاجه مهم.
بكر: اكيد عايزه ترغي.
ليقفل للمرة السابعه. اتصل بعوض.
سلطان: عملتوا ايه.
عوض: دورنا بكل حته مالوش اثر. فص ملح وذاب.
بكر بحده: تدوروا كمان لحد متلاقى ياعوض مش عايز يجي الليل الا وهو تحت جزمتي. انت فاهمه.
عوض: ان شاء الله.
سلطان: مرحتش بيت سعيد ليه يابكر.
بكر: رحت هو انا هتوه عن دي. بس مش بالبيت دورنا بكل مكان يخصه مالوش اثر. انا هتجنن. هتجنن.
ليرن هاتفه مرة اخر اجاب بكر بغضب.
بكر: عايزه ايه مش فاضي للرغي.
ليغلق المكالمة بوجهها ولم يدع لها مجال للحديث.
حمل مفتاح السياره وسلاحه.
سلطان: على فين.
بكر: هدور عليها اكيد مش هفضل قاعد اكده. زي النسوان.
سلطان: هجي معاك.
قاطعهم دخول عيشه بغضب.
عيشه: انا بقالي بكلمك مالصبح مش بترد. ليه.
بكر بصراخ: مش فاضي. مش فاضي متفهمي بقى و اطلعلي من نفوخي.
سلطان أراد الخروج وتركهم لوحدهم.
ليسمعها تقول باختناق ودموع مكبوته: حتى لو الحاجه تخص مراتك.
بكر: ...
سعيد: هتوقعي غصب عنك وعن اللي خلفوكي.
هدى ببكاء: مش هتنازل عن حقى وحق ابوي. بكفياك عاد. حرام عليك هملني بروحي. اني تعبت تعبت. منكم.
شد شعرها بعنف: والله وطلعلك لسان يابت عزام بتعلي صوتك عليا.
هدى بالم وصراخ: كفايه حرام عليك. خسرت ابويا عشانك انت وابنك اللي قتل ابن القاضي عشان اختلفوا على المخازن والفلوس وبعد اكده هربت انت و ابنك. ومفيش قدامهم الا ابوي قتلوه ونارهم بردت. وان ا صدر نار وشاعله على عيلتي اللي اتقتلت قدام عنيا ومالهمش ذنب.
سعيد: والله لو اتكلمتي من هنيه للصبح مش هسيبك الا لما تتنازل.
هدى بعند: مش هتنازل. عن حاجه واعلى مافي خيلك اركبه. عايز تقتلني اقتلني اقله تريحني واخلص منك ومن قرفك.
صفعها لتسقط ارضاً.
سعيد: لا مش هقتلك. هقتل حبيب القلب اللي مقويكي عليا ومخليكي تعصيني. عايزه تاخدي فلوسنا وتوديها للغريب.
نبضاتها زادت خوفا على بكر لتقول بدموع لم تستطيع منعها: بكري مالهوش باللي بينا.
سعيد بسخريه: والا ليه. مش هو اللي مقويكي. يبقى هخلص منيه ودلوقتي.
هدى بخوف وشهقات: خلاص خلاص اني هوقع.
سعيد: شاطره يا بت عزام. خدي.
بكر: لو راجل انا اهاه قدامك اعملها.
سعادة تغلغلت بصدرها انه هو بكري اجل هذا صوته.
التفتت بلحظة لتراه يسدد لكماته على عمها بغل وغضب. رجاله يحاوطون المكان. حتى سقط عمها أرضا ولا يستطيع الحراك.
ابعده عنه سلطان: كفايه عاد. خد مراتك وروح وسيبو للرجاله يربوه.
بكر: لا يا ود عمي اني بقى هريحه خالص. لينظر الى سعيد. ومش هتقدر تعمل حاجه واصل.
أخرج مسدسه ووجهه على الملقا ارضا لتتسع اعين الاخر خوفا.
ليصدم بهدى تجلس على ركبتيها امام عمها تمنع بكر من قتله.
بكر بغضب: اغمض عينيه. ابعدي ياهدى.
هدى بدموع ورجاء: لا لا مش هبعد يابكر مش هتقتله.
بكر اعتصره قلبه لرؤيت دموعها: انت مش شايفه عمل فيكي ايه.
هدى اقتربت من بكر بدموع وشهقات: لا يابكر عشان خاطري سيبه.
بكر زاد غضبه ليبعدها. لتسرع الاخرى وتقف امامه. وسط صدمت الجمع.
بكر بحده: ابعدي بقولك.
نظرن اليه ببكاء: اوعدني متعملش اكده. متقتلوش.
بكر بحده: ليه ليه. انتي اتهبلتي. مش شايفه عمل فيكي ايه.
هدى بشهقات وهي تمسح دموعها: شايفه شايفه. بس مش هقدر اتحمل جوزي يقتل عمي يا بكر افهمني. عشان خاطري.
لتردف بشهقات: اني مش عايزه اخسرك يا بكر. وسعيد يبقى عمي. سيبه وخليه يمشي. مش هقدر اكمل معاك وانت اللي قتلت عمي.
بكر بغضب: كيف.
سلطان: قاطعه بتفهم. سيبه يا بكر البت معاها حق. ميصحش تقتله.
بكر بغضب رمق ذلك الملقا على الارض: اقسم بالله لو هوبت ناحيتنا تاني لاقلتلك. ياسعيد ومش هيكفيني عيلتك كلها.
ليجذب الأخرى بغضب ويغادر. اما سلطان جلس امام سعيد الذي تتردد على مسمعه كلامات ابنة اخيه الصغيره التي اعطته درسا لن ينساه أبدا. عن صلة الدم.
ليقول سلطان: شايف تربيت عزام ياسعيد. يا خساره انك اخوه. اظن دلوقتي معدش ليك عندنا حاجه. حتى بت اخوك تنساها واصل. وسيبها كفايه عليك يتمتها. هملها وسيبها تعيش حياتها.
ليردف وهو يعتدل: دلوقتي هدى حمتك من بكر. إنما مره تانيه ممكن متلحقش تدافع عنيك وانت خابر بكر مجنون لما يتعصب ومحدش يقدر عليه.
قال كلماته واشار لرجاله بالمغادرة وغادر الاخرى.
عيشه: اهدى ياعمتي انا قولتلك انها هتبقى بخير متخفيش.
هاله: يارب يابتي يارب حاكم البت غلبانه ومتستهلش اللي يجرالها. اني مكنتش بالبيت. لوكنت هنيه مكنتش سيبتهم ياخدوها على جثتي.
عيشه: بعد الشر عنك ياعمتي. متقوليش اكده.
لتردف هاله بامتنان: مش عارفه اجازيكي كيف يابت اخوي.
عيشه: متقوليش اكده ياعمتي ده واجب عليا.
سعديه بغيظ: وانت عرفتي مكانها منين يابت بطني.
عيشه: كنت جايه البيت عند عمتي بالعربيه وشفت راجل يجرجر هدى من شعرها ومعاه رجاله وسيارتين والحرس متصاوبين ومرميين عالارض. معرفتش اعمل ايه اتصلت ببكر مبيردش عليا. واتصلت فيكي تلحقي عمتي واني لحقته لحد ما خدها على خرابه في ***** ورحت بلغت بكر ولحقها.
رمقتها والدتها بنظرات غاضبة. لكنها تجاهلت نظرات والدتها بارتباك.
هاله بقلق: اتصلي يابتي بكر وطمنيني.
عيشه بحرج فهو لم يكلف نفسه حتى بشكرها كان يصرخ عليها طوال الوقت: مقدرش ياخالتي لحسن يشخط فيا. تقدري تكلميه انت.
هاله: ماشى هروح اجيب التلفون وراجعه.
لتغادر وفور مغادرتها.
سعديه بغضب: اتهبلتي يابت مش كنتي بتحبي بكري متسيبها انشالله تولع.
عيشه: لا يمه كله الا ده. اني بحب بكر اه بس مش ممكن اسيب بت مالهاش ذنب لمصير ميعرفوش الا ربنا. اني مش عفشه يمه.
سعديه بسخريه: اهاه ابقى قابليني لو بكر بص فخلقتك. وانتي بالدماغ الناشفة دي.
عيشه بحده ودموع: عنه مابص فخلقتي يمه. اني بحبه. بس مش هخسر نفسي ورضي ربي عشان الحب ده.
لتكمل بدموع: وانا خلاص بكري مش هفكر فيه تانيه عشان شفت خوفه وحبه لمراته فعنييا. ومش انا اللي افرق اتنين يحبو بعض.
سعديه: خليكي اكده يا عبيطه.
عيشه مسحت دموعها: اني مش عبيطه يمه بس ده الصح.
كل هذا الحديث كانت تستمع له هاله وتبتسم برضى فعيشه لم تأخذ من طباع والدتها الخبيثه شيء. مازالت نقية طيبة. طاهرة القلب.
عند هدى وبكري.
كان يقف في طريق مقطوع وهي ساكنه بين احضانه.
هدى: بكر احنا هنفضلو اكده كتير.
بكر: خليكي فحضني دايما متبعديش عني.
رفعت وجهها اليه لتبتسم: مش هبعد عنك يابكر. هفضل معاك العمر كله.
بكر: اني اول مره اخاف.
نظرت اليه باستفهام ليردف الاخر: ايوا خفت. خفت وقلت اني مش هشوفك تاني. بس الحمد لله عيشه عرفت مكانك وبلغتني بالوقت المناسب.
هدى بغيره: عيشه كيف.
اخبرها بكر بما حدث.
هدى: البت ساعات بحسها طيبه وساعت بحسها عقربه أكده. بس حتى ولو متقربش منها يابكر اني بنبهك اهاه. عشان اني شايفه حبك في عنيها.
بكر بضحك: عيشه. عيشه دي اختي الصغيره واني مربيها على يدي حب ايه اللي بتقولي عليه.
هدى: بكر مش هنتخانق دلوقتي. عشانه.
بكر: خلاص خلاص اسكتي امي بتتصل اكيد قلقت.
هدى: معاها حق احنا اتاخرنا قوي.
بكر اعادها لاحضانه بابتسامه: وانا اعمل ايه يعني الوقت معاكي بيعدي بسرعه.
ليجيب والدته ويطمئنها ويعودان معا.
عاد سلطان الى المنزل.
ليجد شهد تجلس على الدرج تفرك يديها بخوف وقلق عليه فهو غادر المنزل بسرعه واخذ سلاحه ولم يخبرها مالذي حدث.
فور دخوله المنزل أسرعت إليه دون وعي.
شهد: كنت فين. انت كويس. جرالك حاجه.
سلطان بابتسامه: انا اهاه قدامك صاغ سليم.
شعرت بالحرج وهي ترى ابتسامته: اني اني بسال بس.
همت تريد أن تغادر بحرج لكنه امسك يدها ليوقفها.
سلطان: على فين مش هتطمني عليا.
شهد: منت كويس اهاه.
سلطان جذبها إليه: كويس من براا بس من جوى قلبي بيتقطع. شهد.
سلطان: مش كفايه مش هتسامحني وتغفري.
شهد ابعدت يده وأرادت المغادره. لكنه اسرع ووقف امامها.
اقترب منها وهي تراجعت.
ليهم باحتضان وجنتيها: مش كفايه عاد. اني بقيت على اخري. منت بتحبيني اهاه بتكابري ليه.
شهد انزلت يديه: انا مبحبش حد.
سلطان: كدابه خوفك وقلقك عليا ده مش حب. عينيكي اللي بتهرب من عنيا خايفه اني اشوف الحب فيهم ايه. انت بتهربي مني ليه.
شهد: عشان قسيت عليا قوي.
سلطان: غلطت. غلطت. واعتذرت وندمت واتحملت. كل اللي عملتيه فيا. اني مش ملاك. مش معصوم من الغلط. انتي كنتي بتغاري من امينه و سهام وهما حلالي. عايزاني اعمل ايه وانا بشوفك بحضن راجل غريب.
بكت وقالت: اني كنت مظلومه ياسلطان. انت مدتنيش حتى وقت ادافع عن نفسي.
سلطان: غلطه وندمت عليها. خلاص مش هنعيد ونزيد في الماضي العمر بيجري ومش عايزين نضيعه. عتاب وزعل كفايه بقى. خلينا نبتدي من جديد.
شعر بها وقد اهدات ليقترب منها رفع ذقنها لينظر الى عينيها بحب.
سلطان: بحبك.
شهد.
اقترب وقبلها بهدوء لتتحول الى قبلة شغوفه ليبث لها شوقه وهيامه وحبه.
حملها وصعد بها الدرج هامسا بكلمات العشق والهيام.
دفنت وجهها بصدره وووو.
عيشه: نستئذن احنا يلاا يمه. حمد الله عالسلامه مرة تانيه.
هدى: الله يسلمك.
خرجت من المنزل صعدت والدتها السيارة لتسمع صوت بكر ينادي خلفها.
بكر: عيشه استني.
عيشه: عايز ايه يابكر.
بكر: ايه حد مكاني كان عمل اكده.
عيشه: اني غلطت بحقك بس مكنتش واعي للي بعمله. حقك عليا.
بكر: محصلش حاجه بعد اذنك.
بكر: بس اني شايف انك لسه زعلانه مني.
عيشه: ...
تحاول جاهدة عدم البكاء. وازعل منك ليه يابكر انت زي اخوي الكبير وتمون على رقبتي.
بكر: يعني خلاص.
ادارت وجهها لتنزل دمعه ساخنه منعتها طويلا. لتقول بغصه: خلاص يا ود عمتي. اني اروح الحق امي. دلوقتي هتتعصب.
لتغادر دون ان تنتظر اجابته.
بعد مرور شهران.
الجميع يعيش بسلام سلطان وشهد عادوا العيش مع الحجه نعمه بسلام وسعاده.
لكن حدث شيء انتزع تلك السعاده منهم.
شهد ترتدي اجمل ثيابها ومتزينه فاليوم سيعود سلطان من المدينه و لديها خبر سيسعده كثيراً فهي حامل.
سمعت صوت سيارته لتنزل بسرعه نبضاته تتسارع تريد الوصول اليه واحتضانه لتخبره بهذا الخبر.
السعيد. لكنه صدمت بفتاه جميله تدخل معه.
وقفت على اخر درجه من الدرج ترمق سلطان بنظرات استفهام. انه منتصف الليل وسلطان عاد من السفر من هذه الفتاه التي معه.
اسالة كثيرة تدور في عقلها.
طردت تلك الافكار من رأسها لتبتسم.
رحبت بالفتاه لكنها لاحظت ملامح سلطان المتغيره فهو يتهرب من النظر الى عينيها.
شهد بابتسامه وارتباك ولا تعلم لما شعرت بانقباضه في صدرها لتقول بتوتر واضح: مش تعرفنا ياسلطان. مين البت الحلوه دي.
سلطان بهدوء مريب: مراتي.
شهد: ...
رواية شهد السلطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورة عبد الرحمن
نهضت بفزع.
أخذت أنفاسها بصعوبة.
الحمد لله.. الحمد لله يارب.. كان كابوس.
الحمد لله.
وضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها بابتسامة.
فهي تتحرق شوقًا لرؤية وجه سلطان عندما يعلم بحملها.
تفاجأت بباب الشرفة مفتوح.
نهضت تريد إغلاقه لترى سلطان يقف وينظر إلى السماء بشرود.
كانت ملامحه جذابة جدا.
ابتسمت واحتضنته من الخلف.
سلطان.
أمْسَك يديها التي تحيطه ليديرها إليه ويحيط خصرها.
سلطان: انتي صحيتي.
شهد: رجعت امتى.. مصحتنيش ليه.
سلطان: رجعت متأخر وشفتك نايمة محبتش أصحيكي.
شهد بدلال: لا مرة تانية تصحيني.. وإلا هزعل منك والله.
سلطان بغمزة: أي وحشتك.
شهد أبعدت نظرها بحرج.
سلطان: لا أنا مش هقدر أقوم أكتر من كده. التوت البري بيقولي تعالى خد حتة.
شهد بخجل بـ..
قاطعها بقبلة.
ليحملها.
***
في الصباح استيقظت شهد وقد كان سلطان غارقًا في النوم.
ابتسمت وهي تراقبه لدقائق.
لتنهض وتجهز.
نزلت الدرج لتجد الحجة نعمة تجلس لوحدها.
شهد قبلت رأسها: صباح الخير.
نعمة: صباح الورد يا ست البنات.
شهد: سليم فين.
نعمة: بـ..وضته ياحبيبت عيني الود قالب على نصه.. معرفش ماله.
شهد بضيق: قالي أمه وحشاه ياحجة.
نعمة: متجبش سيرتها ال***دي.
شهد: ياحجة سليم محتاج أمه.. هو لسه صغير ميعرفش حاجة.
نعمة: قصدك إيه.
شهد: إني هكلم سلطان عشان ياخده عند أمه.. حرام أكده.
نعمة: والله ماتستحقش الرحمة سهام دي.
شهد: معلش ياحجة عشان سليم.
نعمة: ربنا يتممك بعقلك ياحبيبتي.. ويفرحني بعيل ليكم انتي وسلطان.. قادر يا كريم.
شهد بابتسامة رقيقة: يارب ياحجة.
إني هروح أشوف سليم وأتكلم معاه.
شهد لم ترغب بإخبارها بالحمل.. أرادت إخبار سلطان أولاً.
شهد: قاعد لوحدك ليه.
سليم بضيق: مفيش.
شهد: مفيش كيف وانت مكشر أكده.
سليم بحزن: أمي وحشاني قوي ياشهد.. هي امتى هتيجي.
شهد: إن شاء الله قريب.
سليم: بس إني بقالي كتير مشفتهاش.. وسلطان مانعني أروح لها.
شهد بحنان: إن شاء الله أول ما سلطان يصحى هقوله يوديك عندها.
مش هتلعب معايا النهارده.. وإلا خايف أغلبك. كيف مغلبتك امبارح.
سليم: لا انتي غشيت.. إني شفتك بعيني.
شهد: أخص عليك ياسليم.. بقى أنا بغش.
سليم بابتسامة: أيوه ياشهد.
شهد: طب متيجي نلعب ونشوف كيف هغلبك.
سليم بحماس: ماشي.
***
إيمان: إني مش قولتلك تخلصني منه.. مستني إيه.
: مستني أوامرك وعشان نتفق على الفلوس.
إيمان: اللي انت عايزه بس خلصني من همام بأسرع وقت.
: ماشي كمان أسبوع وهتودعيه نهائي.
إيمان: هتعمل إيه.
: لازم تعرفي.
إيمان: أه.. مش هفضل على عمايا كده. ماشي إني هقولك.
إيمان: والله فكرة حلوة ومحدش هيحس عليك.. إمتى هتنفذ.
: هخططلها كويس وأبلغك. ارتاحي. هتسمعي خبره قريب. بس انتي جهزي الفلوس الأول.
***
سلطان: صباح الخير ياحجة.
نعمة: صباح النور ياسلطان. شهد قالتلي رجعت متأخر.. هاا.. عملت إيه.
سلطان بضيق: مفيش ياحجة. خلصت شغلي ورجعت طوالي.
نعمة: مالك حساك مش على بعضك أكده.
سلطان: مفيش.
نعمة بإصرار: لا في.. إني خابراك زين ياسلطان.. قولي متخبيش حاجة.
تنهد سلطان: مرات خالد ابن عمي.. الله يرحمه.
نعمة بضيق: مالها العقربة الصفرا دي.
سلطان: مش راضية تبيع حصتها بالأملاك.. وقال إيه هتيجي تقعد معانا.
نعمة بحدة: تيجي فين.. هي اتجننت.
سلطان: حاولنا أنا وبكري نضغط عليها بس مفيش فايدة. مش عايزين غريب يدخل مابينا ياحجة. وحلالنا يروح للغريب. قولتلها اطلبي المبلغ اللي انتي عايزاه.. مرضيتش.
نعمة: ربنا يهديها.. دي قادرة ومفترية.. بت أمها.
سلطان وهو يتلفت: هي شهد فين.
نعمة: عند سليم.
سلطان بقلق: ليه.. ماله هو كويس.
نعمة: كويس بس عايز أمه. يابن..
قاطعه: خلاص ياحجة.. سهام.. متجيبوش سيرتها قدامي خالص.. وتحمد ربها إني سبتها.
نعمة: بس..
سلطان نهض بضيق: مبـ..ـس.. إني قايم أشوفهم.
دخل ليجدهم يلعبون.
سلطان: إيه.. مش هتلعبوني معاكم.
سليم بزعل: لا.. مش هتلعب معانا.
سلطان: ليه بقى سليم بيه زعلان.. إياك.. هو أنا موحشتكش.. بقالي كتير مسافر.
سليم….
شهد: أومال دنتت وحشته قد الدنيا.. هاا بقى.. جبتله إيه معاك.
سلطان: خلاص مش زعلان.. مش هديهاله.
شهد برجاء لتأثر على سليم: لا والنبي وريني جبتله إيه.
سلطان: تؤ.. ييجي يبوسني ويصالحني.. هفكر.
شهد: يلا ياسليم.. قوم بوسه.. خلينا نشوف جابلك إيه.
سليم….
شهد بضيق على حاله: قوم ياسليم.. قوم ياحبيبي.
سليم بدموع: إني مش عايز حاجة منك.. إني عايز أمي.
لينهض ويغادر بسرعة.
تنهد سلطان بتعب: يارب.. هعمل إيه.. أصلحها من هنا.. تخرب من هنا.
شهد ربتت على كتفه: وديه لأمه ياسلطان.
سلطان: انتي تقولي أكده ياشهد.
شهد: مش عشانها.. عشان سليم.. منتا شايفه عامل كيف.. عشان خاطري.
سلطان: بس ياشهد.. إني مش عايزها تربي سليم أكده.. تربية عفشة زيها.
شهد: معلش.. خده عندها.. هي تفضل أمه.. وهو صغير ومحتاجها.. ومفيش أم تأذي ضناها.. عشان خاطري.
سلطان: انتي طيبة أكده كيف ياشهد.
شهد: إني مش طيبة.. بس أتكلم بالحق.
سلطان بهيام قبل يدها: الحق.. إني ما عشتش حياتي إلا لما عرفتك ياشهد. انتي غيرتي دنيتي كلها.
شهد: وانت بقيت كل دنيتي ياسلطان.. أوعاك تهملني.. أو تفكر تبعد عني.
سلطان: إني أهمل الدنيا كلها إلا انتي.
وضعت رأسها على صدره.
ربنا يخليك ليا.
إني عايزة أقولك حاجة.
سلطان: إيه.
ليقاطعهم رنين الهاتف.
كان همام.
شهد بسعادة: أيوه ياهمام.
همام: عاملة إيه ياقلب همام.
شهد بعتاب: دلوقتي افتكرت أختك.
همام: حقك عليا.. بس انتي خابرة فايق وجوازته.
شهد باهتمام: عملتوا إيه.
همام: الحمد لله.. الجماعة وافقوا.. والنهاردة كتب الكتاب.
شهد: الحمد لله.. باركيله عني ياهمام.
همام: إيه اللي باركيله عني.. إني متصل عشان تيجي تحضر كتب الكتاب.
نظرت إلى سلطان.
ماشي يا خوي.. هسأل سلطان ولو وافق هاجلكم.
سلطان أشار لها: في إيه.
شهد بهمس: كتب كتاب فايق.. أقدر أروح.
أومأ لها الآخر.
ليرى ابتسامتها السعيدة ويبتسم لابتسامتها.
ماشي يا همام.. هاجيلكم بعد شوية.
همام: تنوريني يا ست الكل.. سلام.
***
سلطان صالح سليم وأخذه إلى والدته.. وأخبره بأنه سيعود ليأخذه مساءً.
وأوصل شهد لمنزل والدها بعد أن وعدته بأنها ستعود مساءً.
تم عقد قران فايق وعيشة.. وسط سعادة وزغاريد الجميع.. ومباركاتهم لفايق وعيشة.
فايق همس لهمام: أخويا حبيبي.
همام: عايز إيه.. اختصر.
فايق: عايز أشوف العروسة لوحدنا.
همام: انت اتجننت.. أكيد ميصحش.
فايق: منا بقيت جوزها خلاص.. وهي بقت حلالي.
همام: إكتم يافايق.. إكتم.
فايق: عشان خاطر أخويا.
نظر إليه بضيق ليقول بحرج.
همام بحرج: احم.. بعد إذنك ياعم عبدالله.. فايق عايز يكلم عروسته لوحدهم.
عبدالله بضيق: انت بتقول إيه يا همام.. دي مش عوايدنا.. ولا الأصول.. لما تبقى ببيته.. يكلمها زي ما هو عايز.
منصور وقد لاحظ ارتباك ابنه وضيقه ليقول: أصول إيه.. ده مش خطيبها ياحج.. ده جوزها.. وعلى كلن هما هيقعدوا قصادنا بالجنينة.. إيه رأيك.
عبدالله: بس ياحج.
منصور بابتسامة: إيه ياحج عبدالله.. بتغير على بتك من جوزها.
عبدالله بابتسامة: ماشي ياحج.. إني هخش أندهلها.. ويقعدوا بالجنينة عشر دقايق.
فايق نهض بسعادة: ماشي ياعمي.
همام همس بضحك: إجمد يابني.. باين قوي إنك مدلوق.
فايق بغيظ: مالكش صالح.. إني عايز أكلمها.
همام بسخرية: هتكلمها.. هي هتطير يعني.
شاهدها تخرج خلف والدها.. شرد بجمالها.. ملاك يمشي على الأرض بستحياء.
همام: فايق.. يا فايق.. فضحتني يخربيتك.. مالك هتخوف البت منك بنظراتك دي.
فايق بشرود: هااا.. ماليش.
عبدالله: خدي جوزك واقعدوا بالجنينة هناك.. ياعيشة.
أومأت برأسها دون النظر إليه.. لتمشي والآخر يتبعها بهيام.
***
بكر بقلق: مالك ياهدى.. مالك.. إيه اللي واجعك.
هدى بألم: بطني يابكر.. سكاكين بتقطع فيها.. مش قادرة.
بكر بارتباك: انتي واكلة حاجة.
هدى بألم: لا.. لا.. أكلت من أكلكم.. أهه.. مش قادرة.
بكر: طب يلا.. يلا هنروح عند الدكتور.. ربنا يستر.. يارب.
هدى…
رواية شهد السلطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورة عبد الرحمن
فايق: مبروك.
عيشه: الله يبارك فيك.
فايق: ممكن ترفعي راسك وتبصيلي؟
عيشه…
فايق: حابب أشوفك، لو مش هيدايقك.
رفعت نظرها إليه بحرج.
فايق بحب: ما شاء الله. عارفة يا عيشة، انتي أجمل بكتير من قريب.
عيشه…
فايق: كنت بتمناكي من زمان ومش مصدق إنك خلاص بقيتي من نصيبي. الحمد لله يا رب.
عيشه بصدمة وارتباك من اعترافه: كيف إني.. معرفش إني شفتك قبل كده.
فايق: بس أنا شفتك كتير، ومن ساعة ما شفتك قولت خلاص هي دي اللي هتبقى أم عيالي. تعرفي إني مبسوط قوي إنك بقيتي بتاعتي.
عيشه بحرج ووجنتيها محمرة: أنا هقوم أعملك حاجة تشربها.
فايق أمسك يدها ليجلسها: لا تقومي، ده إيه. أنا مصدقتك أبوك سمح نقعد لوحدينا.
قاطعهم عبد الله بضيق وهو ينظر لفايق: مش كفاية كده؟
نهضت الأخرى بحرج وتركته يتحدث مع والدها.
تتساءل كيف لم تلاحظ فايق ولم تره من قبل، لكن كلماته شجعتها على قرارها بقبول الزواج منه والبدء في بداية جديدة بالرغم من رفض والدتها لذلك. ابتسمت وهي تتذكر حديثه لها.
___
بكر بقلق: هااا يا دكتورة طمنيني.
الطبيبة: للأسف يا بكر بيه، المدام سقطت.
بكر بصدمة: سقطت؟ هي كانت حامل عشان تسقط؟
الطبيبة: أيوه، حامل في شهرين.
بكري: طب هي كويسة دلوقتي؟
الطبيبة: كويسة. سبتها ترتاح عشان نزفت كتير. بس.. في حاجة لازم حضرتك تعرفها.
بكري: حاجة إيه؟ قلقتيني.
الطبيبة: مدام حضرتك متقدرش تخلف.
بكري: مش كانت حامل؟ كيف مبتخلفش؟
الطبيبة: هي جسمها مش هيستحمل الحمل. هتكمل الشهر التاني أو التالت وتسقط.
بكري بصدمة: ليه؟ إيه السبب؟
الطبيبة: كيف ما قولتلك، جسمها مش هيستحمل الحمل. كان لازم أبلغكم بده. بعد إذنك.
جلس على الكرسي بصدمة، وضع رأسه بين يديه يتذكر أحلامهما بإنجاب أطفال كثر وتسمية طفلهم الأول عزام.
___
شهد بضحك: والله البت عيشة بينها غلبانة، مش هتتحمل مرات أبويا ثانية واحدة.
رباب: والله البت صعبانة عليا، أنا كمان بينها هادية ومالهاش في المشاكل.
شهد: بس أنا شايفه فايق فرحان بيها قوي، مظنش إيمان هتقدر تزعله.
رباب: أنتي شفتي أمها يا شهد، باينها قادرة.
شهد بضحك: حرام عليكي يا رباب، إحنا أول مرة نشوفه.
رباب: أنتي هتشكي بنظرتي؟ طب أهاه لو ما طلعتش سعدية دي أسوأ من إيمان بمليون مرة، أنتي مشفتهاش هي وإيمان كيف كل شوية يمسكوا في بعض.
شهد بضحك: والله. أنا ما صدقت وخلاص كتب الكتاب على خير.
همام: إيه الضحك ده؟ متضحكوني معاكم.
شهد: بلاش عشان بنم على خلق الله.
همام: وأنتي تعرفي تجيبي بسيرة حد يا شهد؟
شهد بضحك: أه، اتعلمت.
لتسمع صوت هاتفها.
شهد: يا خبر، أنا نسيت. سلطان قالي عشرة بالظبط أكون مستنياه تحت.
همام نهض معها وهي تغطي شعرها بسرعة لتنزل لسلطان.
همام: متخليكي هنية يا شهد، والله أنتي وحشانا قوي، مبقيناش نشوفك واصل.
شهد: مقدرش يا خوي، منت عارف سلطان.
همام: تنهد. طب هنزل معاكي أشوفه.
سلطان كان داخل سيارته ليرى همام نزل بابتسامة وسلم عليه.
همام: إيه يا سلطان؟ هتفضل منعها تبات عندنا؟ مش تسيبها تبات مرة واحدة يا أخي.
سلطان: مش مستغني عنها بالبيت يا همام. وبعدين إمتى ما حبت تزوركم هجيبها.
همام: براحتكم.
___
هدى نظرت بتعب عليه: مالك يا بكر؟ أنت زعلت إني سقطت؟
بكرى: لا لا يا هدى، أزعل كيف ده أمر ربنا.
هدى: اومال ليه حساك مش على بعضك؟
بكرى بكذب: مفيش. أنا بس قلقت عليكي النهارده.
هدى بضيق: متزعلش يا بكرى، إن شاء الله ربنا يعوضنا قريب.
بكرى بيأس: يارب.
لتطرق الباب وتدخله بابتسامة، تحمل صينية الطعام: أنتي لازمن تتغذي كويس يا حبيبتي عشان تشدي حيلك وتجيبيلي حفيد بسرعة. ده بكرى ده وحيدي و عايزكي تفرحيني بعياله.
ابتسمت هدى: إن شاء الله يا خالتي.
بكري…
ربتت والدته على كتفه لتقول: متزعلش يا ولدي، أنتو لسه صغيرين، ربنا يعوضكم.
قبل يد والدته واستأذن.
___
سلطان بحده: أنتي إيه اللي جابك؟
سلوى ببرود: مش تقول الحمد لله على السلامة الأول.
سلطان: أنتي جاية ليه؟ أنجزي.
سلوى: ودي أصول تستقبلني فيها؟
شهد: مين دي يا سلطان؟
سلوى: أنا سلوى، مرات خالد الله يرحمه ابن عم سلطان. وكمان شريكة سلطان وبكري.
شهد بابتسامة: أهلاً وسهلاً.
سلوى بابتسامة: أهلاً فيكي. ما شاء الله أنتي شهد؟
شهد: أيوا.
سلوى وهي تنظر لسلطان: كيف ما قالولي عنك، كيف القمر.
شهد بخجل: ده من ذوقك.
الحاجة نعمة بضيق: خد مراتك يا سلطان واطلعوا ارتاحوا.
سلطان: يلا يا شهد.
سلوى: أكده يا سلطان تعامل ضيوفك؟
سلطان: عايزة إيه يا سلوى؟ أنجزي.
شهد بحرج: سلطان مش أكده، عيب.
لينظر إليها بغيظ لتخرس.
سلوى: واخد مراتك وطالع ومهملني أنا هنام فين؟ طيب.
شهد بحرج: أنا هوصلك أوضة الضيوف.
سلطان بتحذير: شهد مالكيش صالح فيها واطلعي أوضتك.
شهد: بس يا س..
سلطان بحده: اطلعي أوضتك يا شهددد.
صعدت شهد غرفتها بضيق منه.
سلطان بحده: أم مسعود يا أم مسعود.
أم مسعود: أيوا يابيه.
سلطان: خد حاجة الهانم ودخليها أوضة الضيوف.
أم مسعود: حاضر.
سلوى: سلطان عايزة أتكلم معاك.
سلطان وهو يصعد الدرج: مش فاضي.
سلوى: بس..
سلطان تجاهلها: تصبحي على خير يا حاجة.
نعمة: وأنت بخير يا ابني. أنا كمان هطلع أنام.
شهد بضيق: أنتي زعقتلي قدامهم ليه؟ ليه كسفتني أكده؟
سلطان تنهد بضيق: عشان مش عايزك تقربي من سلوى دي واصل.
شهد: ليه؟ دي باين عليها طيبة.
سلطان: متصدعيش راسك فيها وسيبك منها. أساساً هي مش مطولة هنيه. أنتي متتعاطيش معاها واصل يا شهد.
شهد: بس..
سلطان: بس إيه؟ سيبك منها وتعالي احكيلي عملتوا إيه النهارده.
شهد بحماس تربعت على السرير وبدأت تتحدث بحماس عن تفاصيل اليوم، والآخر يراقبها بحب.
___
في صباح اليوم التالي.
دخل سلطان غرفة سليم ووجد شهد تدفع سليم ليسقط أرضاً وهو يبكي. ليصدم منها ويصرخ بها بغضب شديد لتنتفض وهي تسمع صوته الذي أرعبها.
شهدددد.
شهد…
سليم…
رواية شهد السلطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورة عبد الرحمن
سلطان أسرع واحتضن سليم ورفعه عن الأرض ليهدر بغضب:
"أجننتي؟ إياك! كيف تمدي يدك على سليم؟"
شهد بارتباك وألم وهي تضع يدها على بطنها:
"ضربني ومقدرتش أحوشه عني. إني بعدته عني ومكنتش عارفة إنه.. هيقع كده. كنت والله يا سلطان."
سليم شهقاته زادت.
سلطان بغضب وتهديد:
"كله إلا سليم يا شهد. الناس كلها بكفة وسليم بكفة لوحده. وإني قلتلك مليون مرة قبل كده."
شهد:
"إني مقدرتش أتحمل ضربة على بطني عشان خفت لأني حامل."
قاطعه بغضب:
"كفاية مش عايز أسمع حاجة. إنتي تطلعي برااا مش عايز أشوفك دلوقتي."
شهد بضيق:
"سل..."
سلطان بحده:
"غورررري."
أسرعت بدموع إلى غرفتها لتوقفها الحجة نعمة:
"مالك يا بتي؟ عتبكي ليه؟"
شهد بشهقات:
"مفيش. إني هطلع أوضتي."
سلطان:
"شششي يا سليم. عتبكي ليه دلوقتي؟"
سليم:
"إني بكرهها، مبحبهاش. مشيها. معايزاهاش هنا معانا."
سلطان:
"ليه يا سليم؟ مش شهد صاحبتك؟"
سلطان بدموع:
"لا مش صحبتي. أنا مبحبهاش. خليها تمشي من هنا لو بتحبني بصحيح. مشيها."
سلطان:
"هي عملت فيك إيه؟"
سليم بطفولة:
"هي السبب إني أمي مشيت من هنا. إني مبحبهاش ياسلطان. بكرهها."
سلطان:
"مين قالك الكلام ده؟"
سليم…
سلطان بضيق:
"سليم يا غالي. شهد مالهاش دعوة إن أمك سابت البيت. أمك مشيت عشان مينفعش تبقى معانا."
سليم:
"لا. أمي مشيت بسبب شهد. وإني مش عايزها معانا بالبيت ده. وإلا أقولك.. وديني عند أمي. وديني عند أمي أحسن."
سلطان باختناق:
"أوديك فين؟ إني مقدرش أستغنى عنك. إنت والد الغالي."
سليم بعند:
"يبقى تمشيها. إني مبطيقهاش. مشيها من هنا."
تنهد بضيق:
"ماشي يا سليم، ماشي. هشوف هعمل إيه."
____
سلوى:
"أقدر أخش؟"
شهد مسحت دموعها:
"تعالي سلوى."
سلوى:
"سلطان بيزعقلك ويشخط فيكي كده ليه؟ الشغالين كلهم كانوا بيتفرجوا عليكم."
شهد…
سلوى:
"هو انتي اتجوزتيه كيف؟ كنتوا بتحبوا بعض؟ إياك؟"
شهد:
"أبوي جوزني ليه. بس بعد كده هو قالي إنه بيحبني."
سلوى بخبث:
"واللي يحب حد يزعقله كده؟ ويبكيه؟"
شهد:
"مش فاهمة."
سلوى:
"إني وخالد الله يرحمه اتجوزنا وحبينا بعض. عمره بحياته ما على صوته عليا. كان بيخاف عليا من نسمة الهوى. وقدام الخلق عمره ما زعلنا أو شخط فيا. الحب يبقى كده."
شهد بضيق:
"قصدك إيه؟"
سلوى:
"مش عارفة. شايفه سلطان بهدلك قدام الخلق وكأنك لا مؤاخذة مبتحسيش. هو لو كان بيحبك هيعمل فيكي كده."
شهد:
"لا سلطان بيحبني. بس هو كمان بيحب سليم."
سلوى:
"واللي يحب حد يزعله كده؟ يخليه يعيط؟ وميجيش يصالح؟ على فكرة إني شفته خد عربيته وطلع. ومسالش فيكي. ولا بزعلك."
شهد بغصة:
"انتي عايزة تقولي إيه؟"
سلوى:
"إني بصراحة مكنتش عايزة أتدخل. بس من ساعة ما شفتك حبيتك ودخلتي قلبي. ومعايزاش أسيبك كده."
شهد نظرت إليها باستفهام…
سلوى بتحريض:
"مش لازم تسكتيله. لازم تخليه يقدرك ويعملك قيمة قدام الخلق. مش يشخط ويزعق براحته."
شهد:
"انتي عايزة تقولي إيه؟"
سلوى:
"كيف ما فهمتي يا شهد. إنتي مش هتفضلي ملطشة ليه. النهاردة حتى الواد الصغير ضربك وشخط فيكي من غير سبب. مش كده؟ دي بيعمل كيف عمه سلطان. وبكرة الله أعلم مين كمان هيذلك ويهينك. يمكن حتى الشغالين لما يشوفوكي ملطشة كده مش هيسمعوا كلامك."
شهد…
سلوى بابتسامة خبيثة:
"إني هروح عشان أشوف اللي ورايا واعدي عليكي بالليل إن شاء الله."
شهد…
____
سلطان:
"اتصلت بيا ليه يا بكري؟"
بكري:
"مخنوق ومش طايق روحي ومعرفش أروح فين."
سلطان:
"ليه؟ مخنوق من إيه؟"
((بكري أخبره بما أخبرته الطبيبة.))
سلطان:
"وانت هتعمل إيه دلوقتي؟"
بكري:
"معرفش هعمل إيه."
سلطان:
"أكيد مش هتهمل البت عشان مبتخلفش؟"
بكري باندفاع:
"لا. أهملها كيف؟ دي روحي يا سلطان. مقدرش أبعد عنها."
سلطان:
"أومال متضايق ليه؟"
بكري:
"إني بحب هدى بس كمان عايز عيال. أكيد مش هفضل كده يا سلطان. إني عشت طول عمري وحيد أمي. وماليش إخوات. عايز يبقى لي عزوة وضهر وولاد كتير."
سلطان تنهد بتفهم:
"ناوي تتجوز يا بكري؟"
بكري بضياع:
"معرفش. إنت رأيك إيه؟"
سلطان:
"معرفش. ربنا بيقول "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" وانت الحمد لله ربنا أداك المال. ومش ناقصك إلا العيال."
بكري بغصة:
"يعني شايف إني أتجوّز أحسن؟"
سلطان:
"إني بشوف إنك تروح لدكاترة تانيين يمكن في أمل. ولو مفيش. يبقى إنت تقرر تعمل إيه."
بكري:
"بس إني قلقان عليها. لو عرفوا. لو طلعت بجد مبتخلفش إني هعمل إيه؟ أكيد معايز أصدمها يا سلطان."
سلطان:
"والله معارفش أقولك إيه. والبت يتيمه ومالهاش حد غيرك. حتى عمها طمعان فيها."
ليربت على كتفه:
"ربنا يعينك يا خويا."
بكر بضياع:
"يارب ياسلطان. يارب."
____
رباب كانت نائمة في السرير مع ابنه همام.
همام:
"رباب.. رباب."
رباب بتعب:
"أيوه. يا همام فيك إيه؟"
همام:
"إنتي إمتى قومتي من جنبي. وجيتي هنا؟ صحيت الصبح مشفتكيش جنبي."
رباب بنوم:
"قلقت بالليل وعديت عالعيال أشوفهم ولقيت رباب الصغيرة سخنة وتعبانة قوي. اديتها دوى والظاهر إني غفيت جنبها."
همام أسرع إلى صغيرته بقلق:
"مالها؟"
رباب:
"متقلقش بقت كويسة."
قالت كلماتها وهي تتحسس جبين الطفلة:
"والسخونية راحت كمان الحمد لله."
همام قبل جبين طفلته:
"الحمد لله يارب."
وجلس بجانب رباب، أمسك كفها وقبلها ليقول بحب:
"ربنا ميحرمناش منك ومن حنيتك. يارب."
____
حملت حقيبة ثيابها واتجهت إلى الباب.
الحجة نعمة:
"على فين يا بتي؟"
شهد بصوت غلب عليه البكاء:
"هروح لأهلي يا حجة. ماليش قعدة هنا."
نعمة:
"ليه؟ كفا الله الشر. حصل إيه؟ طب اقعدي احكيلي. سلطان زعلك بحاجة؟"
شهد بغصة:
"سلطان من ساعة ما اتجوزنا وهو يزعلنا وإني صابرة وساكتة. إنما خلاص إني مش حمل بهدلة وذل أكتر من كده."
نعمة:
"اهدي يا بتي وواقفي خلينا نتفاهم."
سلوى بخبث:
"أهدى يا شهد. سلطان غلط إني عارفة. بس تعملي إيه؟ لازم تتعودي على طبعه كده. هو دايما كده. مبحسش باللي حواليه. همه روحه وبس."
شهد بغصة:
"إني مش هتعود على البهدل والذل خلاص."
نعمة نظرت إلى سلوى بتهديد:
"اتكتمي إنتي يا بومة ومالكيش صالح."
لتنظر إلى شهد:
"عشان خاطري. مش انتي بتقولي بتحبيني كيف أمك؟ أمك مالهاش خاطر عندك؟ إياك؟"
شهد:
"خاطرك كبير يا حجة. بس إني خلاص ماليش قعدة هنا. ويا ريت تبلغيه يطلقني."
((كل هذا الحديث يدور أمام سلوى المبتسمة بنصر.))
نعمة ضربت على صدرها بصدمة:
"يامصيبتي. طلاق؟ طلاق ليه يا بتي؟ طب استني كلميني."
شهد جرت حقيبة ثيابها خلفها لتجده أمام الباب.
سلطان بهدوء:
"على فين العزم يابت منصور؟"
شهد:
"ابعد عن طريقي ومالكش كلام معايا."
نعمة:
"الحق يابني مراتك عايزة تتطلق. وتروح بيت أبوها."
سلطان ببرود صدم الجميع:
"طب جهزتي حاجتك كلها؟ أوعاكي تكوني نسيتي حاجة؟"
نعمة بغضب:
"انت بتقول إيه؟"
شهد باختناق وغصة:
"… لا اطمن. منسيتش حاجة. وابعد عن طريقي دلوقتي."
سلطان:
"لا ما يصحش. إني هوصلك لبيت منصور بعربيتي."
شهد:
"كتر خيرك. مالوش لزوم. أعرف طريقي لوحدي."
سلطان بهدوء أثار غضب الحجة نعمة:
"بلاش مناهده وحصليني على العربية."
نعمة:
"إيه ياسلطان؟ إنت هتمشي معاها بالهبل ده؟"
سلطان ببرود:
"مش هي عايزة كده يبقى خلاص براحتها. يلاا."
نعمة:
"ربنا يهديكم يا ولاد."
سلوى ابتسمت بخبث لتحدث نفسها:
"ولسه الخير قدام. ياسلطان… عشان تعرف تعمل فيا اللي عملته."
____
هدى بضيق:
"بكري. إنت مالك؟ من ساعة ما رجعنا من المشفى وانت قالب وشك كده. إني عملت حاجة زعّلتك؟"
بكري شارد الذهن. ويكتم دخان سيجارته بصدره أمام النافذة.
هدى:
"بكري.. يا بكري."
لتهزه من كتفه:
"بكري مالك؟"
بكري:
"أيوه ياهدى. مالك؟ عايزة حاجة؟"
هدى بضيق:
"مين واخد عقلك كده يابكري؟ إني شايفاك سارح طول النهار."
بكري:
"قصدك إيه؟"
هدى:
"قصدي بتفكر بمين؟"
بكري:
"مفيش. بالشغل."
هدى بشك:
"بالشغل برضو؟"
بكري:
"مش فاهم بتقولي إيه."
هدى:
"مش عارفة. بقيت بتسرح كتير."
لتشهق بخوف:
"أوعى تكون بتخوني يا بكري."
بكري بسخرية:
"أخونك؟ إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"
هدى:
"هما بيقولوا اللي يخون مراته يبقى بيسرح كتير."
بكري بتوجس:
"وافرض إني بخونك بجد. هيحصل إيه؟"
هدى بغصة:
"قصدك إيه؟ مش فاهمة."
بكري:
"مش بتقولي اللي بيفضل سرحان بيكون بيخون مراته؟"
هدى بضيق:
"أيوا. هما بيقولوا كده. بس إني بهزر على فكرة."
بكري:
"طب افرضي إني بخونك مع واحدة تانية وعايز أجوزها."
هدى بتوتر وارتباك واختناق:
"إنت.. إنت بتقول إيه؟ إنت.. إنت بتتكلم بجد؟"
بكري:
"إني بسألك. افرضي إني هتجوز. هتعملي إيه؟ يا هدى."
هدى بصدمة….
____
فايق بضيق:
"يعني إيه كمان أسبوع يا بوي؟ مش قولتلك الخميس؟"
منصور بكذب:
"عبد الله بيقول البنت مبتلحقش تجهز."
فايق:
"يا بوي عشان خاطري. يا بوي إني مش هقدر أستنى أكتر من كده. إنتو مش حاسين بيا ليه؟"
همام:
"ما تطمن بقى. البنت بقت مراتك خلاص. خايف من إيه؟"
فايق:
"مش خايف بس عايزها تبقى معايا بسرعة. متحسوا بيا بقى. إنتو إيه؟ مش حاسين بيا ليه؟"
همام:
"متتخمد يابني. إحنا بنهزروا معاك. أبوك حدد معاد الفرح الخميس اللي جاي."
فايق بسعادة:
"ربنا يخليك لينا يا أبو همام. وربنا يسامحك خضتني كده."
همام:
"إني اللي قلتله يعمل كده. بعدين يا أخي مالك مدلوق كده عالبنت؟ متتخمد شوية. وتبقى راجل."
فايق بسخرية:
"لا يا خوي. كفاية إنت جامد مع رباب."
همام:
"إنت بتعايرني يا جزمة؟"
فايق بضحك:
"لا. تعايرني ولا عايرك."
منصور بضحك:
"ربنا يهديكم يا ولاد."
همام بغمزة:
"إيه يا حجة؟ بتضحك علينا؟ شمتان؟ إياك؟ أومال ست إيمان إيه نظامه؟"
فايق على قولتك يا همام:
"إيه نظامه؟ يا بوي."
منصور:
"بس يا ولاد. ال***. اجروا من قدام. معرفتش أربي. بصحيح."
ليسرعا إلى الخارج.
فايق:
"اديني مفتاح عربيتك."
همام:
"ليه؟ هتروح فين؟"
فايق:
"يا أخي كمان يومين وهبقى عريس. عايز أفرح عيالك وأجيب لهم حاجة حلوة بالمناسبة دي."
همام:
"لا مالوش لازوم."
فايق بعند:
"لا ليه؟ أساساً إني عربيتي اتعطلت وسبتها بالمزرعة. ونصر ورباب الصغيرة طلبوا شوية حاجات ولعب عايز أفرحهم."
همام:
"ماشي يا خوي خد. المفتاح. وخد بالك من روحك."
فايق بابتسامة مشرقة:
"متوصيش."
غادر فايق في السيارة وابتعد عن المنزل. وفي الطريق شعر بأنه لم يعد يستطع التحكم بها لتنقلب السيارة ووووو
رواية شهد السلطان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورة عبد الرحمن
شهد: جايبني فين؟
سلطان: انزلي.
شهد: مش نازلة، روحني بيت أبويا.
سلطان: مفيش مرواح، انزلي يلا.
شهد بعند: بقولك مش نازلة.
سلطان بتحذير: شهد، متختبريش صبري.
نزلت من السيارة بغيظ: هااا، عايز إيه؟
سلطان: اطلعي نتكلم فوق.
شهد: إيه المكان اللي انت جايبني فيه؟ انت كل مرة تجيبني مكان شكل.
سلطان: دي شقتي، يللا.
وبعد لحظات كان يجلس مقابلًا لها، ليقول بهدوء: إحنا امتى هنبطل لعب العيال ده؟
شهد: لعب عيال؟
سلطان: أيوه، مهو مش كل حاجة أو خناقة، طلقني يا سلطان، وديني بيت أبويا يا سلطان.
شهد: انت شايف اللي عملته الصبح فيا عادي يعني؟
سلطان: معملتش حاجة.
شهد بضيق: معملتش حاجة! طب ينفع تشخط فيا قدام الشغالين والناس أكده؟
سلطان: عايزني أعمل إيه يعني؟ واني شايفك بعيني بتضربي الواد وهو بيعيط. معرفتش. بقول إيه، انتي خابرة سليم غالي عليا قد إيه؟
شهد: مضربتوش يا سلطان، إني حوشته عني. وبعدين سليم غالي عليا أنا كمان. إني بحب سليم، بس معرفش النهارده ماله. الحجة قالتلي أصحيه عالاكل الصبح، دخلت أصحيه، زعق فيا وقعد يضربني على بطني، كان لازم أبعده عني.
سلطان بهدوء: ياحبيبتي، ابعديه، بس مش أكده.
شهد: أومال كيف؟ كيف عايزاني أبعده عني؟ وانت خابر سليم عنيد، ولما يتعصب، مبعرفش أسيطر عليه.
سلطان بضيق: إني قولتلك من الأول بلاش نوديه عند أمه، ودي آخرتها.
شهد: وأمه مالها في داهية؟
أخبرها سلطان بأن سهام من حرضت سليم عليها.
شهد: وأنا أتحمل أكده كتير يعني؟
سلطان: حقك عليا يا شهد.
شهد بدموع: متغلطش وتجي تقول حقك عليا. أنا عايزاك تقدرني قدام الخلق، مش تشخط فيا وكأني مبحسش يا سلطان، إني مش جبله، إني بني آدمة مش بهيمة.
احتضن وجهها بحنان ومسح دموعها: انتي خابرة دموعك دي غالية عليا قد إيه.
سلطان: بلاش تبكي. وإني جبتك الشقة هنيه عشان نقعد لوحدينا، نقضي شوية وقت بعيد عن كل الخلق. وهاخدك نتفسح وننبسط ونغير جو كمان، إيه رأيك؟
سلطان: هااا، مش سامع حسك؟
شهد: اياك.
شهد، بغمزة: طب متيجي أصالحك بطريقتي.
شهد بدلال: لا معايزاش، وأوعى أكده.
ليحملها: لأ عايزه أصلك، مشفتيش أوضت النوم هنيه، تحففة.
شهد بضحك: بس يا سلطان.
سلطان بحب: يخربيت سلطان من حبات التوت دي.
ليقبلها وووو.
***
همام: اشتري فستان أحمر، إني بحب اللون الأحمر عليكي.
رباب: لا، إني عايزة أزرق عشان كل هدومي باللون الأحمر.
همام: إني قولت أحمر يعني أحمر. بعدين ده فرح أخويا، واني هختار لك هدومك بنفسي.
رباب بتذمر: بس إني زهقت من الأحمر، يا همام، عايزة أغير.
همام: خلاص، إني قولت كلمتي ومش هتتكرر تاني.
رباب: يووووووه يا همام، هتتدخل حتى بدي؟
همام بغمزة: أيوه. وكل حاجة تخصك كمان.
ليقاطعهم رنين هاتفه:
همام: أيوا.
همام: انت بتقول إيه؟ هو كويس؟
طيب باي.
مستشفى.
همام: إني جاي جاي، ثواني وهكون عندكم. ربنا يستر يارب.
رباب: في إيه؟ قلقتني.
همام بارتباك: فايق عمل حادثة.
رباب: يا مصيبتي، يا مصيبتي. هو بخير؟
همام بقلق: معرفش. إني هطلع أبلغ أبويا ونروحله.
ولم تمضي لحظات حتى علت صرخات إيمان من هول الصدمة، لتعلم بأن ما خططت له وقع ضحيته ابنها الوحيد.
***
هدى بدموع: انت هتتجوز عليا يا بكري؟
بكري بابتسامة: أنا بهزر يا بنتي، مالك؟ عتبكي ليه؟
وهو يضم رأسها لصدره: لا، أنت قلتها من قلبك.
بكري بضحك: والله مش من قلبي، بس بناغشك شوية. مينفعش.
هدى: هزر بكل حاجة إلا دي، إني مش هتحمل أشوفك بحضن وحدة تانية يا بكري. انت بقيت كل حياتي.
أبعدها عن أحضانه واحتضن وجهها بكفيه: وانتي حياتي وعمري كله. وقلبي ده مش هيحب غيرك، ووعيوني عمرها ماتشوف غيرك يا هدى. إني كنت بس بهزر معاكي.
هدى: متهزرش أكده مرة تانية، ماشي؟
بكري بغمزة: أوامرك يا بت عزام، مش هنهزر أكده. حاجة تانية؟
هدى بابتسامة: لا، خلاص.
بكري: طب يلا عشان تروحي سريرك وترتاحي.
هدى بتذمر: بس أنا زهقت يا بكري، معايزاش أنام خلاص.
بكري: مينفعش، الدكتورة منبهة علينا، لازم ترتاحي. يلا، نامي وارتاحي، وبلاش تتعبيني.
هدى بضيق: حاضر.
بكري بابتسامة: بحبك وانتي بتسمعي الكلام.
هدى بغيظ: مهو أنا دايما بسمع كلامك.
بكري: عشان أكده بحبك وبموت فيكي.
***
همام بقلق: طمنا يا دكتور.
الطبيب: الحمد لله، المريض نزل من السيارة قبل ماتسقط من الجبل. هو بخير وصحته كويسة. بس.
منصور: بس إيه؟
الطبيب: وقع على يده اليسار والضربة جت جامدة قوي، عشان أكده يده اتضررت قوي.
منصور بقلق: مش فاهم، يعني هو كويس ولا إيه؟
الطبيب: كويس، بس لازمه علاج عالمدى البعيد يا حج.
همام: ممكن تدينا تفاصيل أكتر؟
الطبيب بعملية: هو مش هيقدر يحرك يده إلا بعد فترة كبيرة، تقريبًا لازمه علاج، وكمان في احتمال إنها مش هترجع زي الأول، عشان فيه تمزق أربطة وخلع الكتف للأسف، ولازمه عملية مش هنقدر نعملها دلوقتي، وكمان لازم يسافر عشان يعملها. ادعوله بعد إذنكم.
منصور: ربنا يستر يارب.
همام: يارب يقوم يا فايق ويبقى بخير يا خوي.
***
شهد وهي تستند برأسها على صدره: سلطان.
سلطان: همم.
شهد: إني حامل.
اعتدل بجلسته وهي ابتعدت عنه لينظر إليها بصدمة وعدم تصديق: إيه؟
شهد: أنا يعني أنا. لما كنت انت بمصر. يعني.
وهي تفرك يديها بابتسامة: إني عايزة أقول يعني إنك هتبقى أب.
سلطان: أب؟
لترتسم على وجهها السعادة: انتي بتتكلمي بجد؟ يعني انتي.
هزت رأسها بابتسامة.
سلطان: يعني إني. وإنتي. هنبقى.
ابتسمت. جذبها إلى أحضانه بشدة، يحمد الله كثيرًا: الحمد لله يارب، الحمد لله، أديتني من نعمك كتير يارب.
أنزل يده يتحسس بطنها: يعني أهنيه بنتي أو ابني نايمين.
هزت رأسها بدموع.
سلطان: الحمدلله، ده أحسن خبر سمعته بكل حياتي، الحمدلله.
شهد: انت مبسوط يا سلطان؟
سلطان: مبسوط، دنا الفرحة مش سيعاني، الحمدلله. إني هقوم أفرح الحجة نعمة.
بعد مرور يومان.
دخلت عيشة عليهم في المنزل.
فايق صدم وقلبه بدأ ينبض بقوة، فقد أتت لينتهي كل شيء.
عيشة نظرت لوالدها: ممكن تسيبونا لوحدينا يا أبويا.
عبد الله: بس.
عيشة بابتسامة باهتة: مش فايف جوزي يا أبويا، أنا عايزة أتكلم معاه.
همام بتفهم: بعد إذنك يا عمي، سيبهم يتكلموا.
ليغادر الجميع.
عيشة بهدوء وغصة: حمد الله عالسلامة.
فايق باختناق: الله يسلمك. تعبتي روحك وجيتي ليه يا عيشة؟ كفاية أمك جت. وقالت اللي انتي عايزاه.
عيشة: إني مش عايزة حاجة، ولا طلبت حاجة.
فايق: مش انتي عايزة تطلقي؟
ليكمل بغصة: ماشي، انتي ط.
أسرعت ووضعت يدها على فمه بدموع: لا، متنطقهاش، مطلقنيش.
فايق نظر إليها مطولاً: ليه هتقضي عمرك مع راجل خسر يده؟ ياك؟
عيشة باندفاع: ومن قالك إنك خسرت يدك؟ إنشاء الله تخف وتبقى أحسن من الأول. ده قدر من ربنا يا فايق، وإحنا نرضي باللي ربنا يريده.
فايق: بس انتي مش مجبرة تكملي معايا، وإني ناقص حتة من جسمي أكده.
عيشة: ومن قالك إنك ناقص؟ انت كامل يا فايق، وأحسن من كتير ناس. ناس كتير ناقصها عقل، وناس ناقصها ضمير، وناس متعرفش تدي حب وحنية ولا أحاسيس ومشاعر. انت مش ناقص يا فايق. وبعدين اللي في إيدك ده ليه علاج، وهتخف تبقى أحسن من الأول بكتير.
فايق بغصة: صعبان عليكي يا بت عبد الله.
عيشة: لا، صعبانة عليا روحي.
فايق نظر إليها باستفسار.
عيشة: إني لو خسرتك هبقى خسرت حاجة عمرها ما تتعوض.
جلست بجانبه وتجرأت بيدين ترتعش، أمسكت كفه واحتضنتها بيديها لتقول: انت بتقولي إنك بتحبني، مش أكده؟
فايق.
عيشة: انت عارف كل عمري بتمنى حد يحبني، كيف منتا بتحبني أكده؟ أشوفها بعنيك. انت عايز تحرمني من ده يا فايق؟ عايز تحرمني من حبك؟ تبقى أناني ومحبتنيش.
فايق بضيق: أمك عايزة تطلقك.
عيشة باندفاع: أمي تقول اللي هي عايزاه. إني ماليش صالح بيها، المهم إن إني عايزة إيه.
فايق: وإنتي عايزة إيه؟
عيشة: يعني كل اللي قولتهولك ده الصبح ما فهمتش؟ ماشي، إني هقولك وهريحك. إني عايزة أفضل جنبك. عايزة أشوف حبك ليا كل يوم، وعايزاه يزيد، مش عايزاه ينقص يا فايق.
فايق: بس إني.
عيشة: انت جوزي يا فايق، واني مش عايزة إيه تهملني. هتهملني يافايق؟ هتسيبني وتطلقني، وأنا مش عايزة إيه تسيبني.
فايق بحب وأمل ضغط على يدها بكفه: عمري ماهسيبك يا عيشة. إني من ساعة ما شفتك وقلبي مال ليكي، وحبك من ساعة ماشفتك مقدرتش أشيلك من نفوخي.
عيشة بابتسامة: يبقى تقوم دلوقتي وتجهز.
فايق: أجهز ليه؟
عيشة: مش النهارده فرحنا. إني رفضت يتاجل.
فايق: بس.
عيشة: بس إيه؟ إني مش هسيبك تسافر لوحدك تتعالج، هسافر معاك. بدل همام، إني طلبت منهم أكده.
فايق: بس أمك وأبوك.
عيشة: أبويا موافق. وأمي مصيرها توافق، وإلا انت خلاص عايز تسافر عند بنات برااا وتهملني.
فايق: أهملك؟ إني ما صدقت.
عيشة: طب يللا.
لتنهض: إني هنادي همام يساعدك.
فايق جذبها بغمزة: طب ماتساعديني انتي.
عيشة بشهقة: انت بتقول إيه؟ انت طلعت.
فايق بضحكة: عارف. قليل الرباية.
بحرج: إني هطلع أنادي همام. وهروح أجهز كمان.
فايق بحب: مش محتاجة تجهزي، انتي بكل حالاتك قمر.
لتسرع إلى الخارج بخجل. وبالفعل تم الاحتفال وأصبحت عيشة زوجة فايق بحفل زفاف كبير حضره جميع وجهاء البلد. لتسافر عيشة وفايق للعلاج في الخارج.
***
بعد مرور شهرين.
بكري بإعجاب: إيه ده؟
هدى بحب وهي تدور: عجبتك؟
بكري بانبهار: تهبلي.
هدى: إني جهزت أكده عشانك. وكمان جبتلك هدية هتعجبك قوي، عشان تفتكرني بيها. وأما أوحشك، تفتكرني بيها.
بكري وهو يقترب إليها ليحيط خصرها بهيام: انتي أجمل هدية، مش عايز غيرك، انتي وبس.
وضعت يديها على يديه لتقول بضيق: طب خليني أوريك الهدية، أكيد هتعجبك.
بكري بتذمر: هدية إيه دي؟ هتفضلي تفصليني أكده كتير؟
هدى: بص ده جاكت. شفته النهارده وعجبني قوي. عجبك اللون؟ إني اشتريته عسلي زي لون عنيك.
لترتديه وتدور: هااا، إيه رأيك؟
بكري بتوهان: تجنني.
هدى: يا بكري بقى، أنا بسألك على الجاكت.
بكري بتوهان: آه آه، حلو الجاكيت.
ليحملها وسط ضحكتها وووو.
***
شهد: على فين يا سلطان؟
سلطان ارتدى معطفه وقبل جبينها: اتصلوا فيا وعايزني بالبيت.
شهد برجاء: ممكن أرجع معاك؟ الحجة نعمة وحشاني قوي.
سلطان: مينفعش. عشان خايف عليكي وعلي اللي ببطنك يا شهد. بعدين انتي لحقتي تزهقي مني؟ اياك.
شهد بضيق: لا والله، بس أنا زهقت لوحدي أكده، وانت أكتر الوقت تقضيه برااا أو مع سليم.
سلطان: يا حبيبتي، وإني أعمل إيه يعني؟ أنا كمان مش عارف أتصرف، بستنى لحد ما سليم يهدى، وإن شاء الله خير.
شهد وهي تعدل ثيابه: يارب، لحسن أنا زهقت خلاص.
قبل جبينها: سلام، دلوقتي هجيلك بالليل.
بضيق: ماشي. ربنا معاك.
وضع يده على بطنها بحب: خدي بالك من ابني، مش هوصيك.
شهد بابتسامة: متوصنيش على روحي.
سلطان: ياسلام. لا لا، أنا بدأت أغار من دلوقتي.
شهد: مش حتة منك، مش عايزني أحبهم.
سلطان: اياك، حبيهم براحتك، بس مش أكتر مني.
شهد بضحك: ماشي.
رواية شهد السلطان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورة عبد الرحمن
بلغتها يا بني إنك اتجوزت عليها.
لا يا حجة مقولتلهاش.
مستني إيه.
معرفش بس مش قادر أنطقها.
طب أنت اتجوزت عليها ليه؟ وملقتش إلا العقربة دي؟
كان لازم اتجوزها يا حجة.
لازم ليه؟ متريح قلبي وتقولي. والله حرام اللي بتعمله بشهد ده، هي متستاهلش ده منك.
سلام يا حجة، هروح عندها لأحسن بدأت تزن وتتصل كل شوية.
إيه يا سلطان مش هتقعد معايا شوية؟ مش أنا مراتك كمان؟
مراتي وروح قلبي كمان.
عايزك تبات عندي الليلة، مش كفاية كل الوقت مقضيه مع الست هانم وأنا ولا كأني مراتك. وعلى فكرة أنا مش هتحمل جوازنا يفضل كده، إنت لازم تعلنه للخلق.
ماشي يا سلوى، ماشي، أنتِ تؤمري.
طب تعالي عشان أنا مجهزالك سهرة تجنن.
هحصلك بس أرد عليها.
انت هتسبني عشان ترد عليها؟
ماشي ياستي، وأهو مش رادد عليها.
طب يلا.
مين معايا؟
سهام.
أنتِ ليكي عين تتصلي كمان؟ غوري، جالك القرف.
استني متقفليش، مش عايزة تعرفي جوزك فين.
عارفة يا أختي، ومتتصليش بيا تاني لأحسن يمين بالله ل.
جوزك عند مراته وجايبك هنا عشان ياخد راحته معاها.
كدابة، أنتِ واحدة كدابة.
مش عايزة تصدقي براحتك، أنا بس حبيت أبلغك عشان متفضليش على عماكي. ودلوقتي جوزك نايم بالعسل وسايبك يا حلوة، تصبحي على خير.
أكيد دي كدابة، كدابة. أكيد بتحاول الاتصال بيه، لكنه لا يجيب وهاتفه مغلق. بدأت تتوتر أكثر.
مين معايا؟
سهام.
أنتِ ليكي عين تتصلي كمان؟ غوري، جالك القرف.
استني متقفليش، مش عايزة تعرفي جوزك فين.
عارفة يا أختي، ومتتصليش بيا تاني لأحسن يمين بالله ل.
جوزك عند مراته وجايبك هنا عشان ياخد راحته معاها.
كدابة، أنتِ واحدة كدابة.
مش عايزة تصدقي براحتك، أنا بس حبيت أبلغك عشان متفضليش على عماكي. ودلوقتي جوزك نايم بالعسل وسايبك يا حلوة، تصبحي على خير.
أكيد دي كدابة، كدابة. أكيد بتحاول الاتصال بيه، لكنه لا يجيب وهاتفه مغلق. بدأت تتوتر أكثر.
مين معايا؟
سهام.
أنتِ ليكي عين تتصلي كمان؟ غوري، جالك القرف.
استني متقفليش، مش عايزة تعرفي جوزك فين.
عارفة يا أختي، ومتتصليش بيا تاني لأحسن يمين بالله ل.
جوزك عند مراته وجايبك هنا عشان ياخد راحته معاها.
كدابة، أنتِ واحدة كدابة.
مش عايزة تصدقي براحتك، أنا بس حبيت أبلغك عشان متفضليش على عماكي. ودلوقتي جوزك نايم بالعسل وسايبك يا حلوة، تصبحي على خير.
أكيد دي كدابة، كدابة. أكيد بتحاول الاتصال بيه، لكنه لا يجيب وهاتفه مغلق. بدأت تتوتر أكثر.
دخلت شهد السرايا بهدوء تمسح دموعها. كان المنزل هادئاً. حاولت ابتلاع غصاتها. وقفت أمام باب غرفة سلوى، تنهدت وهي تدعو الله أنه ليس هناك. لكنها صدمت وهي تراه عاري الصدر والأخرى تضع رأسها على صدره وهي شبه عارية. فزت الأخرى لينتفض سلطان فور رؤيتها لشهد بصدمة.
شهد.
دموعها الساخنة انسكبت على وجنتيها دون توقف. تجمدت مكانها للحظة، وخرجت بسرعة وسط شهقاتها، منهارة من شدة البكاء.
هم باللحاق بها لكن الأخرى أوقفنه: على فين؟ هتسبني وتحصلها؟
هي حامل بابني، مينفعش أسيبها كده.
لينفض يدها ويلحق بالأخرى بسرعة، لكنه لم يجدها. أسرع إلى الشقة ولم يجدها أيضاً. ليأتيه اتصال منها، كان رجلاً غريباً. أخبره بأن صاحبة الهاتف تعرضت لحادث وهي بحالة حرجة في المشفى.
أسرع إلى المشفى بقلب يدعو الله أن تكون سالمة، وقلق مما ينتظره هناك. ليجدها مستلقية ودموعها تنهمر، والدها وأخوها بجانبها يحدثانها لكنها لا تجيب عليهم. فقد علم بأنها خسرت جنينها. تقدم بهدوء وفور رؤيته، زاد بكائها بصمت. أشار منصور لهمام بالخروج ليتركوهما معاً. وبالفعل قد خرجا.
اقترب منها، مسح شعرها بحنو، لكنها أدارت وجهها بغضب والدموع تناثرت على وجنتيها.
شهد حبيبتي.
طلقني. قالتها بجمود.
شهد أنا.
طلقني يا سلطان، أعتقد كفاية لحد كده.
أني بحبك.
لو بتحبني ارحمني وطلقني.
شهد.
ورحمة ابننا اللي مشافش الدنيا، طلقني يا سلطان.
بس أنا بحبك.
حبك أذاني قوي وأنا تعبت. لو بتحبني بجد طلقني وابعد عني، وارحمني بقى.
أغمض عينيه بألم. اقترب وقبل جبينها قبلة طويلة، واستنشق رائحة شعرها. ليبتعد عنها: أنتِ طالق. قالها وغادر دون الالتفات إليها.
لتنهار الأخرى باكية.
في الصباح.
نهض من النوم مبتسماً وهو يتذكر ليلة البارحة. اعتدل على سريره، مسح وجهه ونادى عليها: هدى، يا هدى. لكن دون رد. مسح على شعره ونهض من السرير، لكنه لاحظ ورقة ملصقة على المرآة. ابتسم وهو يقول: مفاجأة جديدة يا هدى، والله أنا بدأت أحب مفاجآتك دي، متبطليهاش. اقترب والتقط الورقة ليقف بصدمة. اتسعت حدقتا عيناه وتركزت على تلك الورقة.
((متدورش عليا يا بكري، عشان لما تكون صحيت هكون أنا بعدت قوي. خد بالك من روحك. إني معدتش أنفعك. إني مبخلفش وأنت مخبي عليا. ومش أنا اللي أسيبك تضحي بأنك تكون أب عشاني. اتجوز يا بكري وخلف. ربنا يسعدك. وشكراً، شكراً ليك على كل حاجة عملتها ليا وعشاني. كون بخير.))
لا لا لا، أنتِ بتهزري. قالها بصراخ وهو يفتح باب الحمام، هادراً: أنتِ مستخبية، بتعملي فيا مقلب مش كده؟ هدى، هدى. أسرع ونزل إلى والدته يبحث عنها، لكنه أخبرته بأنها لم ترها أبداً.
بقي يبحث عنها كالمجنون، بلغ رجاله للبحث عنها بكل مكان، لكن دون جدوى. فقد اختفت تماماً.
رواية شهد السلطان الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورة عبد الرحمن
بعد مرور شهرين ..
سلطان: هتفضل أكده يا بكري تندب حضك كيف النسوان.. وتدور على ابره في كومة قش..
بكري: وأنت أحسن مني أياك.
سلطان: الدنيا متقفش على حد يا بكري وهدى هي اللي اختارت البعد، هملها وعيش حياتك..
بكري: ده كلامك ولا كلام أمي..
سلطان: أمك تعبانة من تعبك، مينفعش تعمل في روحك أكده.. بكري أخويا قوم، أنا محتاجك تبقى بضهرى سليم. لسه مرجعش وسلوى مش قادر آخد منها لا حق ولا باطل..
بكري: عايزني أعمل لك إيه؟ مش أنت اللي طلقت مراتك عشانها..
سلطان بضيق: أنت خابر أنا طلقت شهد ليه، بلاش تلاقح بالكلام..
بكري: كنت تقدر تحميها بطريقة تانية مش تطلقها وتكسر قلبها..
سلطان بغصة: عايزني أعمل إيه؟ أنا مقدرتش أحمي ابني.. ولا حتى سليم.. عايزهم ياخدوا مني شهد كمان.. خفيتها وخدتها مكان بعيد محدش يعرف فين.. عشان أفضي لسلوى واللي معاها..
ليكمل باختناق: فجأة ألاقيها قدامي: وفي واحدة تانية في حضني.. معرفتش أقولها إيه، معرفتش أدافع عن روحي قدامها.. حاسس باللي هي حاساه بس مقدرتش أعمل حاجة.. البعد بالوقت ده أفضل ليها، أقالها ميفكروش يؤذوني بيها..
بكري: احمد ربك مراتك، امتى ما حبيت تشوفها تشوفها.. إنما أنا اللي مش عارفلها طريق.. والله بس أطولها لأربيها من جديد.. تمشي وتسيبني.. تاخد قرارها لوحدها أكده وتتخلى عني.. وما حسبتش حساب ليا هيجرالي إيه بعدها.. إني بس أعرف مين اللي قالها على حكاية الخلفه دي، والله موته على يدي..
سلطان: اتجوز يا بكري وانساها، أنت بقالك كتير بتدور عليها معرفتش مكانها.. اجوز وسيبك منها..
بكري: اتجوز غير هدى.. مش هيحصل..
سلطان: وليه لأ.. اتجوز وفرح أمك بحتة عيل يملى عليك وعلى أمك الغلبانة البيت..
بكري: يوووه يا سلطان أنت جاي تتكلم كيف أمي، كفاية يا أخي حرام عليكم..
سلطان: حرام عليك أنت اللي بتعمله بروحك ده.. وقوم خلينا نشوف هنعمل إيه، لحسن أنا زهقت خلاص من اللي اسمها سلوى دي.. باجي على روحي وأضحك بوشها.. غصب عني..
بكري: هتعمل إيه يعني..
سلطان: معرفش.. بس لو أعرف مين اللي بيعمل فيا أكده كنت ارتحت..
أنا عمال أطاوعهم بكل حاجة عشان سليم.. حتى لما رفضت أهرب البضاعة بتاعتهم.. قتلوا ابني قبل ما أفرح بيه..
والله بس يوقعوا بيدي لاندمهم على الساعة اللي لعبوا فيها مع سلطان الحلازمه..
بكري بتفكير: هنعرفهم قريب، سلوى حست إنك كشفتها..
سلطان: لا لسه على عماها.. يللا بينا يا بن عمي خلينا نشوف هنعمل إيه.. أنا محتاجك جنبي..
نهض بكري من خلف مكتبه وربت على كتف سلطان وذهبوا إلى..
همام: عاملة إيه يا قلب أخوكي..
شهد: الحمد لله..
همام: مالك حابسة روحك بالاوضة أكده..
شهد: مفيش يا همام.. تعبانة شوية..
همام: لا مهو ماينفعش القعدة أكده، اطلعي معانا.. ده حتى نصر بيسأل عمتي مالها طول النهار نايمة.. الواد بيحبك وعايز يقعد معاكي..
شهد: والله تعبانة وماليش خلق لحاجة..
همام: لا همام ما يتقالوش أكده.. بعدين فايق عمال يتصل عايز يكلمك، وأني بتحجج كل مرة.. تعالي هنكلمه صوت وصورة.. يلا اضحكي أكده عشان يتبسط لما يشوفك.. ليزيح خصلات شعرها ويبتسم لها بحنو قبل جبينها وجلس بجانبها يريد الاتصال لتدخل عليهم رباب..
رباب: الله الله.. الدلال والحب كله لست شهد وأني خلاص أطلع برا..
همام: يصح برضه مينفعش يا أم نصر.. أنت الخير والحب كله.. تعالي هنكلم فايق..
لتسرع إليهم: بجد.. طب ابعد عايز أقعد جنب شهد..
همام: روحي اقعدي هناك الناحية التانية..
رباب: لا إني هقعد هنيه مابينكم..
همام: دي أختي يا هبلة.. بتغيّري من أختي..
ابتسمت شهد: تعالي يا رباب اقعدي هنيه مابيننا..
همام: شهد سيبك منها..
رباب: شهد أحسن منك.. قال جوزي قال..
همام بضحك: اتفقتوا عليا دلوقتي..
رباب: أيوه.. أوعى كده واتصل خلينا نكلم فايق ومراته..
همام: حاضر.. تؤمري يا أم نصر..
فتح عينيه ليجدها غارقة بالنوم، شعرها يغطي وجهها..
اعتدل بجلسته وأزاح شعرها وهو ينظر إليها بهيام.. انحنى يقبلها.. عدت قبلات متفرقة على سائر وجهها..
تململت بنومها بانزعاج.. حتى فتحت عينيها لتنتفض بحرج.
عيشة: فايق.. أنت.. أنت بتعمل إيه..
فايق: تجاهلها وأكمل ما يفعله وهو تائه بتفاصيلها..
عيشة بخجل: أنت لسه تعبان.. مينفعش..
فايق ابتعد ونظر إليها بحب: مين قالك إني تعبان ومينفعش.. لا ينفع وينفع قوي كمان.. ليعتليها.. ويبدأ بتقبيلها حتى اندمجت معه الأخرى واستجابت له.. ليقاطعهم رنين هاتفه..
أدارت وجهها بحرج: تلفونك..
فايق وهو مغيب: سيبك منهم..
عيشة: مينفعش.. لازم ترد..
فايق بضيق: دنا مصدقت يا شيخة.. عايزة تفصليني..
عيشة: هو أنا هطير منا معاك.. يعني..
فايق: لا مش هتطير.. بس هتغيري رأيك..
عيشة: لا اطمن..
فايق وهو يداعب أنفها: وعد..
عيشة بحرج غطت وجهها بالملأه: رد بقى يا فايق..
فايق: ماشي.. ماشي..
أجاب فايق ليجد شهد وهمام ورباب..
همام: إيه يا عم.. غرقانين بالعسل ونسيتنا..
فايق بضحك: والله مش جايبني لورى عينك.. أعوذ بالله منك..
لينظر إلى شهد: عامل إيه يا شهد..
شهد بابتسامة باهتة: الحمد لله.. أنت ومراتك عاملين إيه.. مبسوطين..
فايق: أيوا الحمد لله.. مش ناقصنا إلا شوفتكم..
همام: كداب.. دي آخر حاجة بتفكر فيها..
فايق: إيه.. هتستلمني يا همام..
همام: اهاه.. بامارة كلمتك مرتين لحد ما رديت.. وبص على روحك في المراية.. كنت بتعمل إيه قبل ما نتصل فيك..
فايق بحرج حرك يده على مؤخرة رأسه: عاجبك كلام أخوكي يا شهد..
شهد بابتسامة: بيهزر معاك.. منتا عارف همام..
فايق: لمي جوزك عني يا رباب..
رباب بضحك: هو أخوكي حد يقدر عليه..
فايق بخبث: لا.. منتي مش أي حد.. مننا خابرك زين..
همام: بتشتكين للحكومة يا ابن أبوي..
فايق: وأعملك إيه.. محدش يقدر عليكي إلا هي..
همست له رباب: سيبه يا همام.. وإلا أنت غيران منه..
بنفس الهمس وبغمزة: تصدقي.. غيران.. ولازم نسافر لوحدينا..
فايق: أشار إلى عيشة: تعالي يا عيشة كلمي أخواتي ورباب.. ليشير لها أن تغطي شعرها..
عيشة بابتسامة: حاضر.. جاية..
جلسوا وتكلموا بسعادة.. استطاع همام وفايق رسم ابتسامة على شفتي شهد من جديد.. لينهوا المكالمة وسط ضحكاتهم الدافئة..
نظر فايق إلى عيشة: هاا بقى.. إحنا كنا بنقول إيه..
عيشة بمرواغة: كنا بنقول هنطلع نتغدى برا ونروح عشان العلاج الفيزيائي..
فايق: يوووه.. علاج إيه.. لا لا.. محنا كنا بنقول حاجة تانية.. مش وعدتيني.. وإلا نسيتي..
عيشة: لما نرجع..
فايق بضيق: أنت بتتهربي مني ليه يا عيشة.. مش فاهم..
عيشة: أنا بتهرب منك.. أنا قلقانة عليك عشان أنت تعبان..
فايق: منا خلاص عملت العملية ونجحت والحمد لله.. مفضلش إلا كم جلسة ونرجع البلد من تاني.. وهكمل العلاج الفيزيائي هناك..
عيشة: يا حبيبي والله..
فايق بابتسامة: أنتي قولتي..
عيشة بخجل: مقولتش..
فايق: لا قولتي.. هاا بقى.. عيديها.. عايز أسمعها..
نهضت عيشة بحرج: مقولتش حاجة.. ويلا عشان تجهز ونطلع نتغدى برا..
فايق بغيظ: ماشي يا عيشة.. هتقعي بيدي مرة تانية والله مش هعتقك لو حتى أبويا اللي بيتصل..
عيشة بضحك: خلينا ننزل بسرعة.. لحسن هموت من الجوع..
همام: عايز تسفرها ليه يا أبويا..
منصور: عايزها تغير جو يا بني.. وكمان يمكن يعتدل حالها بدل القعدة أكده.. وهي عمالة تذبل قدام عيني يوم بعد يومي..
همام بضيق: هتهملها تسافر لوحديها يا أبويا..
منصور: لا.. هكون معاها.. أوديها بيت خالتها بور سعيد وأرجع..
همام: اللي تشوفه يا أبويا.. أهم حاجة شهد تبقى كويسة.. بس أنا عايز آخدها هي والعيال ورباب نروحوا المزرعة نقضي اليوم هناك.. وبكرة تقدروا تسافروا..
منصور: ربنا يرضى عليك يا بني.. كيف ما أنت مريح قلبي أكده وشايل هم الكل..
همام قبل رأس والده: ويخليك لينا يا أبويا.. أروح أحاول أقنعها تروح معايا..
وبعد فترة..
في السيارة..
أخد همام الجميع واتجه إلى المزرعة.. شهد تجلس بجانبه.. ورباب والطفلان يجلسون في المقعد الخلفي.. ويحدثانها همام ورباب ويحاولان إخراجها مما هي فيه.. اندمجت بالحديث معها وأخذت تبتسم من ذكريات طفولتها معهم..
لكنها صدمت برؤية سلطان يقود سيارته.. تلقت عيناهما لثواني معدودة.. مشاعر مختلطة.. حب.. عتاب.. شوق.. انكسار.. خيانة.. كره.. غضب.. وأكثر من ذلك.. تحدرت دموعها بصمت كالشلال.. ووووو..