تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الأول 1 - بقلم عبير سليم
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها.
سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان.
شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا.
سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً.
تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال ملابسها، وتأخذ حماماً دافئاً لتزيل ما تشعر به من برودة، وتخرج لتتناول وجبة العشاء الساخنة التي أحضرتها لها خالتها.
شمس: الله، ريحة الأكل حلوة أوي. ربنا يخليكي ليا يارب يا سوسو.
سناء: ويخليكي ليا يا شموسة.
هاه، قولتيلي بقى إيه اللي رجعك متأخر كده وتليفونك مقفول ليه؟ حرام عليكي يا شمس، ده أنا كنت حتشل. وكل شوية أروح أبص من الشباك ومش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. واتصلت على إيمان، هي كمان مردتش، الجذمة.
شمس وهي تضع في فمها الطعام: ههههههه، حبيبتي يا سوسو. ألف بعد الشر عنك يا حبيبتي، منحرمش منك يارب. اهدّي كده يا سوسو، وصلي على النبي. وبعدين نفسي أفهم، يعني لما تروحي تقفي في الشباك، أنا كده هبقى جاية؟
سناء: عليه أفضل الصلاة والسلام. أعمل إيه، ماهو ده اللي في إيدي. والشيطان عمال يودي ويجيب بيه. وأقول يا ترى يا هل ترى إيه اللي حصل.
شمس: هو أنا صغيرة يا خالو؟ ده أنا عندي 28 سنة. وحيًحصل إيه بس يا سوسو؟ هو حد غاوي يجيب لنفسه المصايب؟
سناء: ولاد الحرام ماسابوش لولاد الحلال حاجة. وربنا يسترها معاكي يا بنت اختي يارب. اتكلمي بقى يا جذمة وقوليلي إيه آخرك كل ده.
شمس: كان عندي شغل كتير أوي والله يا خالو، ومكنش ينفع يستنى لبكرة. وكمان يا سوسو يا حبيبتي، البشمهندس يزيد بيديني أوفر تايم لما أتأخر، وانتي عارفة بقى، إحنا اليومين دول محتاجين كل مليم عشان أقدر أكمل الحاجات اللي ناقصاني.
سناء: طب وعصام كان معاكي يا شمس؟
شمس: لأ يا خالو، عصام خلص شغله ومشي.
سناء: إزاي يعني يخلص شغله ويمشي ويسيبك في الشركة لوحدك؟ ده ينفع برضو؟
شمس: يا خالو يا حبيبتي، عصام صحيح معايا في نفس القسم، بس أنا شغلي غير شغله. وهو ملوش ذنب يقعد على الفاضي. ده غير إنك ناسيه، إنه أحياناً بيقف مع باباه في المحل عشان يعرف يكمل الشقة ونخلص بقية الحاجات اللي ورانا. حقك عليا يا حبيبتي، أنا آسفة والله، مكنش قصدي أقلقك عليه يا خالو.
سناء: آه يا أختي، كلي بعقلي حلاوة. طب مطمنتنيش ليه بالتليفون؟
شمس: والله العظيم فصل شحن وما أخدتش بالي غير بعد فترة. وسألت اللي كانوا موجودين على شاحن، محدش معاه. خلاص بقى يا سوسو، قلبك أبيض.
سناء: طيب يا حبيبتي، ربنا يطمني عليكي يارب. نفسي أوي أطمن عليكي وأشوفك في بيت جوزك وقلبي يرتاح من ناحيتك.
شمس: انتي عايزة تخلصي مني ولا إيه يا قلبي؟
سناء: اخس عليكي يا شمس، ده انتي نور عينيه. ولو عليا مش عاوزاكي تفارقيني أبداً والله. أنا ما عارفة حعمل إيه لما تتجوزي وألاقي نفسي لوحدي. بس برضه نفسي أطمن عليكي في بيت جوزك وأحس إن قلبي ارتاح، وصنت الأمانة اللي اختي سابتهالي.
شمس: حبيبتي يا خالو، منحرمش منك يارب. وربنا يخليكي ليا يا ست الكل. هو أنا ليا مين غيرك يا حبيبتي؟ من وقت وفاة ماما الله يرحمها، وبعد ما بابا راح اتجوز وخلف، وأنا ولا في دماغه. ولا كأني بنته، ده نسياني خالص يا خالو.
سناء: لا يا شمس، متقوليش كده على أبوكي. ده طول عمره غلبان والله، وكان بيحب أمك الله يرحمها أوي. كله من الحرباية اللي اتجوزها دي، هي السبب في بعدكم عن بعض.
شمس: طب أنا استفدت إيه من طيبته دي؟ ده زي الخاتم في صباعها. تعرفي يا خالو، لما بروح عشان أزوره وأشوف أخواتي، بحس في وسطهم إني غريبة عنهم. بيعاملوني كأني ضيفة. حقعدلي ساعة وأمشي. ولو حاولت أفتح معاهم سيرة أي موضوع، يفضلوا يبصوا لبعض وميردوش. ولو ردوا، تبقى إجابات مختصرة. بقيت بكره أروح لهم، وما عاوزة أشوف حد فيهم. بس بقول عشان صلة الرحم وعشان ربنا.
سناء: معلش يا حبيبتي، متزعليش نفسك وخلاص. يا ستي، هانت خلاص وحتبقي في بيت جوزك ويبقى عندك حياتك. وربنا يتمم على خير يارب، وأشوف ولادك يا شمس يا بنت نجوى يارب.
شمس: يارب يا خالو، يارب.
سناء: بتحبيه أوي كده يا شموسة؟
شمس: بحبه؟ كلمة بحبه دي قليلة أوي على إحساسي بيه. أنا عمري قلبي مادق لحد غيره. من أول لحظة شفته فيها وعيني جت في عينه، وأنا حبيته. وأسعد يوم في حياتي لما جه وخطبني. وبحلم باليوم اللي حكون فيه مراته بس.
سناء: بس إيه يا شمس؟ مالك في حاجة يا حبيبتي؟
شمس: مش عارفة والله يا خالو. بس عصام بقاله كام يوم كده متغير، ودايماً سرحان. وأحياناً كتير أكون بكلمه، ألاقيه مش معايا خالص. مش عارفة ماله.
سناء: يمكن في حاجة مضايقاه ولا حاجة. هو فاضله كتير في الشقة؟
شمس: لا يا خالو، خلاص الحمد لله. هو تقريباً خلصها خلاص.
سناء: معلش حبيبتي، هما العرسان كده قبل الفرح بيبقوا متوترين وقلقانين. فتح البيوت مش بالساهل يا شمس.
شمس: يمكن يا خالو. ربنا يطمن قلبك زي ما بتطمنيني. طيب يا حبيبتي، أنا هقوم أغسل الأطباق عشان أدخل أنام.
سناء: لا يا حبيبتي، ادخلي انتي نامي وادفي. وأنا هقوم أغسلهم.
شمس: ربنا يخليكي ليا، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
سناء: ربنا يخليكي ليا انتي ياحبيبتي. ده انتي والله اللي منورة حياتي كلها، خصوصاً بعد...
ثم تبدأ في البكاء.
فتحتضنها شمس بكل حب: تاني برضه يا خالو؟ تاني يا حبيبتي؟ مش كنتي نسيتي خلاص؟
سناء: نسيت؟ أنا عمري مانسيت ولا حنسى يا شمس. أنسى إيه؟ أنسى حياتي وعمري اللي راحوا هدر. أنسى إن الراجل اللي حبيته واتجوزته وأديته كل حاجة، راح اتجوز وسابني ورماني وطلقني.
شمس: مش انتي يا خالو اللي سمحتي له يتجوز؟
سناء: ويبقى ده جزائي يا شمس؟ يعني أنا ما هانش عليا أشوفه نفسه في طفل وأنا مش قادرة أجيبهوله، وقلتله يتجوز. بس عمري ماتخيلت إنه أول ما حيخلف حيسيبني ويطلقني بالسهولة دي.
شمس وهي تمسح لها دموعها: والله هو الخسران يا حبيبتي. هو في حد يفرط في حد بيحبه، غير لو كان ملوش في الطيب نصيب.
سناء: شمس، أنا عاوزاكي تبقي قوية. وأوعي تخلي مشاعرك وعواطفك تسيطر عليكي أبداً. تحطي حبك في كفة، وكرامتك وشخصيتك في الكفة التانية. انتي فاهمة؟ أنا مش بسّيكِ والله يا بنتي، بس عاوزاكي تتعلمي من تجارب اللي حواليكي. واللي اتعود ياخد مبيديش أبداً. وعلى قد ما تحبي وتدي، لازم تلاقي المقابل وتاخدي. إحنا مش ملايكة، إحنا بني آدمين. وأوعي تعملي ضهرك قنطرة لكل من هب ودب.
شمس: فاهماكي يا خالو. بس عشان خاطري، مش عاوزاكي تزعلي نفسك عشان متتعبيش. أنا مليش غيرك في الدنيا.
سناء: حاضر يا حبيبتي. يلا بقى قومي نامي عشان تعرفي تصحي الصبح، بدل ما تغلبيني زي كل يوم.
شمس وهي تقبلها من رأسها: تصبحي على خير يا ست الكل.
سناء: وانتي من أهل الخير يا شمس يا حبيبتي.
وتحدث نفسها: والله أنا ما خايفة عليكي غير من طيبة قلبك، وإنك دايماً جاية على نفسك عشان تسعدي غيرك. ربنا يطمني عليكي يارب.
يأتي الصباح، وقد غسل المطر شوارع الإسكندرية وجعلها تلمع وتضيء، لتحمل معها التفاؤل لبدء يوم جديد.
في داخل إحدى شركات المقاولات.
شمس: حنروح نشوف الموبيليا إمتى يا عصام؟ عصام! عصام!
عصام: إيه؟ انتي بتكلميني يا شمس؟
شمس: بكلمك أيوه طبعاً. بقالي ساعة بكلمك. رحت فين بقى اللي واخد عقلك يا سيدي؟
عصام: لا أبداً، مفيش. سرحت بس شوية.
شمس: سرحت في إيه؟ في حاجة حصلت؟ أنا حاسة إنك بقالك كام يوم مش مظبوط كده ومتغير. مالك يا حبيبي؟ في حاجة مضايقاك أو حصلت حاجة في البيت؟
عصام: لا أبداً يا شمس. مفيش حاجة، متشغليش بالك انتي.
شمس: مش أغلي بالك وهو أنا لو مشغلتش بالي بيك، حشغل بالي بمين بس؟ هو أنا عندي أغلى منك يا عصام؟
عصام: طب قوليلي، كنتي بتقولي إيه؟
شمس: كنت بقولك عاوزين...
وفجأة تفتح إيمان صديقتها الباب الزجاجي.
إيمان: صباح الخير يا جماعة.
شمس وعصام: صباح النور يا إيمان.
إيمان: شمس، البشمهندس يزيد عاوزك حالاً في مكتبه.
شمس: حاضر، أنا رايحاله حالاً.
تخرج شمس سريعاً، بينما تنظر إيمان لعصام نظرة لها مغزى معين.
عصام: في إيه يا إيمان؟ عاوزة حاجة؟
إيمان: عاوزة سلامتك يا عصام. انت اللي في حاجة.
عصام: بقولك إيه؟ شكلك فايقة ورايقة عالصبح، وأنا عندي شغل كتير.
إيمان: ماشي يا عصام، على راحتك.
تخرج إيمان وتتجه إلى مكتبها بأحد أقسام الشركة، وهي تكاد أن تنفجر من الغيظ.
بينما تستأذن شمس في الدخول للبشمهندس يزيد.
السكرتيرة: ادخلي يا شمس، البشمهندس يزيد منتظرك.
في داخل المكتب.
يزيد: بجد يا شمس، أنا مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي.
شمس: يا خبر، يا بشمهندس. حضرتك تؤمرني، وأنا معملتش حاجة. يعني.
يزيد: نعم؟ ما عملتيش حاجة؟ كل ده ومعملتيش حاجة؟ مش كفاية إننا كلنا كنا نايمين في بيوتنا والدنيا شتا وبرد، وانتي سهرانة هنا تخلصي الشغل.
شمس: أنا المهم عندي يكون الشغل والتصميمات عجبت حضرتك.
يزيد: عجبتني؟ دي تحفة يا بنتي. وأنا أمرتلك بشهر مكافأة.
شمس: ده كتير أوي يا بشمهندس. حضرتك مغرقني بجمايلك والله.
يزيد: ده حقك يا شمس. انتي متفوقة في شغلك ومميزة في مجالك. وانتي مكسب لينا وللشركة كلها. وأنا فخور بيكي جداً. وان شاء الله حيكون ليكي مستقبل كبير.
شمس وهي في قمة سعادتها: أنا بجد مش عارفة أقول لحضرتك إيه والله. أنا ليا الشرف أسمع من حضرتك الكلام ده.
يزيد: عاوزك تقوليلي، حنفرح بيكم إمتى إن شاء الله؟ بقالكم كتير مخطوبين، مش كفاية كده بقى.
شمس: خلاص هانت إن شاء الله.
يزيد: ربنا يوفقكم يا شمس. بس أوعي الجواز يخليكي تقصري في شغلك.
شمس: استحالة يا بشمهندس. الشغل حاجة والبيت حاجة.
يزيد: وده أملي فيكي. إن شاء الله تقدري تتفضلي.
تفتح شمس الباب لتجد أمامها البشمهندس علي (علي ابن عم يزيد وشريكه في الشركة، ومتجوز أخته مروة، ويزيد كمان متجوز أخت علي التوأم عالية).
يزيد: إزيك يا شمس؟ عاملة إيه؟
شمس: الحمد لله والله يا بشمهندس. ربنا يخليك.
علي: صباح الخير يا باشا.
يزيد: صباح الفل يا علي. طمني، إيه الأخبار؟
علي: أخبار زي الفل إن شاء الله.
يزيد: بجد يا علي؟ مش معقول. يعني ممكن المناقصة دي ناخدها؟
علي: عيب عليك يا معلم. أنا علي سليم المهدي، ولازم أسهم الشركة نوصلها للسما.
يزيد: إن شاء الله يا أبو أنس. صحيح، بالمناسبة، متنساش يوم الخميس الجاي إن شاء الله، أنا مش جاي الشركة.
علي: عارف.
يزيد: وإيه اللي عرفك إني مش جاي؟
علي: عيب عليك والله، لما تسأل على السؤال ده. تفتكر إني لو أنا نسيت إن الخميس الجاي عيد ميلاد الأميرة عشق، ممكن أنس ينسى حاجة زي دي؟
يزيد: عارف إن أنس مش ممكن ينسى عيد ميلاد عشق.وياترى جابلها هدية كل سنة ولا لسه؟
علي: أهو امبارح بالليل كان بيقول لمروة تنزل معاه عشان يشترولها الهدية. مانت عارف بقى، دي حبيبة القلب وروحه فيها.
يزيد: لسه عيال يا علي. وبكرة يكبروا ومشاعرهم تتغير.
علي: ما افتكرش يا يزيد. الواد طالع حبيب.
يزيد: انت حتقوليلي؟ طالع لأبوه.
علي: ماله أبوه يا معلم؟
يزيد: مش فضلت قارفنا سنين عشان خاطر الست مروة؟
علي: لا، من فضلك رمانة، لما تيجي تتكلم عنها، تتكلم عنها بأدب. انت فاهم؟ آه، دي حبيبة القلب.
يزيد: انت حتقوليلي؟ طب يا فالح، يلا اتفضل على مكتبك. متعطلناش، ورانا شغل كتير النهارده.
علي: إيه الشغل اللي قدامك ده؟
يزيد: التصميمات اللي عملتها شمس.
علي وهو يفتحها: بصراحة، شمس دي فنانة هايلة بجد والله. أنا مستخسرها في اللي اسمه عصام ده.
يزيد: الحب بقى، حتقول إيه؟
علي: ماشي يا باشا. يلا، أنا حروح أشوف شغلي. لو عاوزت حاجة كلمني. سلام.
في أحد المولات بالإسكندرية.
علي: في إيه يا عشق؟ كل الفساتين دي مش عاجبك منهم ولا فستان؟ أنا تعبت خلاص.
مروة: مالك يا عالية بتزعقي للبنت كده ليه؟ بس بالراحة عليها.
عالية: تعبت يا مروة والله من كتر اللف، وحاسة إني اتخنقت خلاص. أنا مش حمل اللف ده كله.
مروة: طب تعالي نقعد نشرب حاجة وبعدين نكمل. وانتِ يا بعشق، متتعبيش ماما بقى. أنا مش عارفة دماغك الناشفة دي، بقى كل الموديلات دي ومش عاجبك حاجة يا مقروضة انتي.
عشق: والله يا عمتو مروة، أنا مليش دعوة. أنس هو اللي كل شوية يبصلي ويقوللي "لأ، وحش، متاخديهوش". وأنا بخاف أزعله.
مروة: وانت مالك يا أنس باللي حتلبسه عشق؟
أنس: يا سلام! يعني انتي عاوزاني أخليها تلبس حاجة قصيرة وعريانة والعيال تقعد تعاكسها؟ هو أنا مش راجل واللا إيه؟
مروة: راجل إيه يا بتاعة إنت يا أبو عشر سنين؟ بقولك إيه، عشق صغيرة. كل اللي عندها سبع سنين، يعني تلبس وتدلع براحتها.
أنس: لأ، مش حتجيب حاجة غير اللي أنا اختارها.
عالية: أنس يا حبيبي، عشان خاطري أنا، يا حبيب عمتك، خليها تجيب أي حاجة. عمتك تعبانة. والا وربي حرجع البيت وحخليها تلبس فستان السنة اللي فاتت.
مروة: في إيه يا عالية انتي كمان؟ انتي حتعومي على عومه واللا إيه؟ انت يا زفت، وربنا أنا غلطانة إني جبتك معايا أصلاً. يا ريتني كنت سبتك في البيت مع عهد عمتك واختك مليكة.
عالية: آه صحيح، هي عهد مجتش معاكم ليه؟ دي بتموت في الشوبينج. وقلت أكيد حتيجي معاكم.
مروة: رجعت من النادي تعبانة وملهاش مزاج، وقالتلي عاوزة أنام.
عالية: وحشاني أوي، بقالها فترة مجاتليش.
مروة: مانتي عارفة بقى، من الكلية للجيم للمذاكرة. متزعليش منها حبيبتي.
عالية: أنا أزعل من عهد؟ استحالة طبعاً. دي مش أختي الصغيرة، دي بنتي يا مروة. بس بتوحشني أوي.
مروة: خلاص، أنا حقولها تعدي عليكي بكرة وهي راجعة من الجامعة. المهم، قوليلي بقى، انتي شكلك تعبانة يا عالية. مالك يا حبيبتي؟ فيكي حاجة؟
عالية: لا يا مروة، متشغليش بالك. أنا كويسة الحمد لله.
مروة: عالية، أوعي تكوني تعبانة ومخبية عليا.
عالية: لا والله، أنا الحمد لله كويسة. بس مش عارفة ليه حاسة بإجهاد، كأني مشيت مية كيلو.
مروة: طب قوليلي بصراحة، هو أخويا مزعلك في حاجة؟
عالية: يزيد؟ هو في حد في طيبة يزيد يا مروة؟ ربنا يخليهولي يارب.
مروة: ربنا يخليكم لبعض، ويخلي لكم عشق يارب.
عالية: يارب يا مروة. ده هي دي اللي طلعت بيها من الدنيا. بقولك إيه، يلا نقوم بقى عشان نخلص. عاوزة أروح.
مروة: طب يلا بينا. وانت يا بني آدم، اقسم بالله لو فتحت بؤك بكلمة، لحرنك علقة. وححلف مانت حاضر عيد الميلاد. وانت عارفني مجنونة. مناقصش غير العيال كمان اللي يمشوا كلامهم علينا.
عشق: هههههههههههه، شفت يا أنس؟ عمتو بتقول على نفسها مجنونة.
أنس: أيوه يا بنتي، ماهي كل شوية في البيت تقول كده. أنا زهقت منها أصلاً. أنا مستني أكبر بس، وأنا حاخدك ونعيش لوحدنا بقى.
مروة: سامعاك يا مقصوف الرقبة. انت بتقول إيه يا تحفة انت؟
أنس: ماما، من فضلك تحترمني قدام خطيبتي.
عالية ومروة: هههههههههههه.
في داخل الشركة.
شمس: بقولك إيه يا مونتي؟ وراكي حاجة النهارده بعد الشغل؟
إيمان: حيكون ورايا إيه يعني؟ انتي عاوزة حاجة يا شموسة؟
شمس: آه، أصل البشمهندس يزيد صرفلي شهر مكافأة. ولقيت الأستاذ عبد المحسن مدير الحسابات بيتصل عليا عشان أروح آخد المكافأة. فأنا عاوزة أروح أشتري شوية حاجات ناقصين. ثم تهمس لها في أذنها: وعاوزة أشتري شوية حاجات لعصام.
إيمان: يا سيدي يا سيدي، عالحب. أوعدنا يارب. ربنا يديكي على قد ضميرك ونيتك الطيبة يارب يا شمس. وأشوفك سعيدة ومتهنية يا حبيبة قلبي يارب. عالعموم، أنا لو مش فاضية، أفضي نفسي ليكي يا قلبي. عينيه ليكي يا شموسة.
شمس: تسلملي عيونك يا إيمان. يارب عقبال ما أفرح بيكي ياحبيبتي انتي كمان يارب.
إيمان: إن شاء الله يا شموسة. حيكون قريب بأمر الله. وقريب أوي كمان.
شمس: يا جذمة! وتخبي عليا ومتقوليليش؟
إيمان: مانتي اللي طول الوقت مشغولة وبتروحي تنامي زي القتيلة. ويوم الإجازة بنقضيه مع حبيب القلب. مش لاقية وقت أتكلم معاكي خالص، ولا عارفة ألم عليكي.
شمس: خلاص، يبقى بعد ما نشتري الحاجة، حعزمك عالغدا ونتكلم براحتنا.
إيمان: وأنا موافقة طبعاً. يلا بقى، حروح أشوف شغلي. وقت الراحة خلص.
شمس: تمام. نتقابل عند الإمضا إن شاء الله.
تخرج إيمان وهي تلقي نظرة أخرى على عصام.
عصام: هي مالها دي؟
شمس: مالك يا حبيبي؟ في حاجة؟
عصام: معرفش مالها دي كمان. بية رايحة جاية من الصبح تبصلي، مش عارف في إيه.
شمس: وهي إيمان حتبصلك ليه يا عصام؟ هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
عصام: اسأليها هي. وأنا مالي.
شمس: ماشي يا عصام. أنا لما أخرج معاها النهارده، حأسألها. بس أنا متأكدة إن مفيش حاجة. انت اللي مش عارف مالك في إيه.
عصام: إيه؟ مجنون أنا يعني؟
شمس: أنا مقصدش طبعاً يا عصام. بس حالك مش عاجبني بقالك فترة. حاسة إنك مضايق ومتوتر. ودايماً حاسة إن في كلام على لسانك عاوز تقوله ومش قادر. سرحان، أكلمك ألاقيك مش معايا. وكل ما أسألك تقوللي "مفيش".
ثم تقوم وتجلس على الكرسي المقابل له: عصام، مش أنا شمس خطيبتك وحبيبتك؟ احكيلي يا عصام. قوليلي إيه مضايقك. ارمي حمولك عليا.
عصام: شمس، أنا...
تفتح الباب وتدخل إحدى الزميلات الجدد في المكتب.
ميادة: إيه؟ أنا دخلت في وقت غير مناسب واللا إيه؟
شمس: ليه يا ميادة؟ بتقولي كده؟ هو انتي شوفتينا في وضع مش كويس واللا إيه؟
ميادة: لأ طبعاً، أكيد مقصدش. بس يعني شايفاكم بتتكلموا بصوت واطي.
شمس: المرة الجاية حنبقى نمسك ميكروفون ونتكلم فيه. واحد وخطيبته بيتكلموا مع بعض، أكيد حيتكلموا بصوت واطي. واللا انتي عندك اعتراض؟
ميادة: خلاص، في إيه؟ أنا مقلتش حاجة لكل ده. أنا عاوزة أشتغل وبس.
ثم تجلس على مكتبها، بينما تبدأ شمس في استكمال عملها. وهي تشعر بالغيظ من تلك الفتاة التي استلمت عملها في المكتب الذي يجمعها بخطيبها منذ عدة أشهر قليلة.
في داخل مكتب علي.
علي: كل ده ولسه مخلصتوش يا مروة؟ ليه يعني؟ هو كان فستان فرح؟
مروة: خلاص الحمد لله خلصنا. أهو ومروحين حالا. بس بص يا علي، عالية حاسة إنها تعبانة شوية. حروح معاها. وانت تعدي تاخدنا، تمام؟
علي بخضة على أخته التوأم: عالية تعبانة؟ مالها يا مروة؟ عالية فيها حاجة؟ اجيليكم؟
مروة: حبيبي، متقلقش. مفيش حاجة والله. بس انت عارف، هي بتتعب من أقل مجهود. والزفت ابنك هد حيلنا لحد ما وافق على فستان نشتريه لعشق.
علي: ههههههه. اقسم بالله الواد ده مجنون. مش عارف طالع لمين.
مروة: بقى بزمتك مش عارف طالع لمين؟ طب يلا سلام دلوقتي عشان حأسوق. تعالي بقى مع يزيد عشان تاخدنا. يلا سلام.
تقود السيارة وبجانبها عالية ابنة عمها واخت زوجها علي. وبالخلف يجلس العاشقان الصغيران أنس وعشق.
أنس: عجبك الفستان اللي اختارتهولك يا عشق؟
عشق وهي تضحك: أيوه عجبني أوي يا أنس. بيلف بيه جامد. عشان أعرف أرقص بيه.
أنس: وأنا حرقص معاكي.
عشق: ههههههه ههههههه.
مروة: حتشل ياناس! العيال دول حيشلوني.
عالية: يا ستي سيبيهم. انتي زعلانة ليه؟
مروة: يالهوي عليكي انتي كمان. بس هو انتي حتجيبيه من برة؟ مانت اخت علي النحنوح.
عالية: طب سوقي، سوقي. خلينا نروح. كفاية الهده دي عليا النهارده.
في داخل الشركة.
شمس: بقولك إيه يا مونتي؟ وراكي حاجة النهارده بعد الشغل؟
إيمان: حيكون ورايا إيه يعني؟ انتي عاوزة حاجة يا شموسة؟
شمس: آه، أصل البشمهندس يزيد صرفلي شهر مكافأة. ولقيت الأستاذ عبد المحسن مدير الحسابات بيتصل عليا عشان أروح آخد المكافأة. فأنا عاوزة أروح أشتري شوية حاجات ناقصين. ثم تهمس لها في أذنها: وعاوزة أشتري شوية حاجات لعصام.
إيمان: يا سيدي يا سيدي، عالحب. أوعدنا يارب. ربنا يديكي على قد ضميرك ونيتك الطيبة يارب يا شمس. وأشوفك سعيدة ومتهنية يا حبيبة قلبي يارب. عالعموم، أنا لو مش فاضية، أفضي نفسي ليكي يا قلبي. عينيه ليكي يا شموسة.
شمس: تسلملي عيونك يا إيمان. يارب عقبال ما أفرح بيكي ياحبيبتي انتي كمان يارب.
إيمان: إن شاء الله يا شموسة. حيكون قريب بأمر الله. وقريب أوي كمان.
شمس: يا جذمة! وتخبي عليا ومتقوليليش؟
إيمان: مانتي اللي طول الوقت مشغولة وبتروحي تنامي زي القتيلة. ويوم الإجازة بنقضيه مع حبيب القلب. مش لاقية وقت أتكلم معاكي خالص، ولا عارفة ألم عليكي.
شمس: خلاص، يبقى بعد ما نشتري الحاجة، حعزمك عالغدا ونتكلم براحتنا.
إيمان: وأنا موافقة طبعاً. يلا بقى، حروح أشوف شغلي. وقت الراحة خلص.
شمس: تمام. نتقابل عند الإمضا إن شاء الله.
تخرج إيمان وهي تلقي نظرة أخرى على عصام.
عصام: هي مالها دي؟
شمس: مالك يا حبيبي؟ في حاجة؟
عصام: معرفش مالها دي كمان. بية رايحة جاية من الصبح تبصلي، مش عارف في إيه.
شمس: وهي إيمان حتبصلك ليه يا عصام؟ هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
عصام: اسأليها هي. وأنا مالي.
شمس: ماشي يا عصام. أنا لما أخرج معاها النهارده، حأسألها. بس أنا متأكدة إن مفيش حاجة. انت اللي مش عارف مالك في إيه.
عصام: إيه؟ مجنون أنا يعني؟
شمس: أنا مقصدش طبعاً يا عصام. بس حالك مش عاجبني بقالك فترة. حاسة إنك مضايق ومتوتر. ودايماً حاسة إن في كلام على لسانك عاوز تقوله ومش قادر. سرحان، أكلمك ألاقيك مش معايا. وكل ما أسألك تقوللي "مفيش".
ثم تقوم وتجلس على الكرسي المقابل له: عصام، مش أنا شمس خطيبتك وحبيبتك؟ احكيلي يا عصام. قوليلي إيه مضايقك. ارمي حمولك عليا.
عصام: شمس، أنا...
تفتح الباب وتدخل إحدى الزميلات الجدد في المكتب.
ميادة: إيه؟ أنا دخلت في وقت غير مناسب واللا إيه؟
شمس: ليه يا ميادة؟ بتقولي كده؟ هو انتي شوفتينا في وضع مش كويس واللا إيه؟
ميادة: لأ طبعاً، أكيد مقصدش. بس يعني شايفاكم بتتكلموا بصوت واطي.
شمس: المرة الجاية حنبقى نمسك ميكروفون ونتكلم فيه. واحد وخطيبته بيتكلموا مع بعض، أكيد حيتكلموا بصوت واطي. واللا انتي عندك اعتراض؟
ميادة: خلاص، في إيه؟ أنا مقلتش حاجة لكل ده. أنا عاوزة أشتغل وبس.
ثم تجلس على مكتبها، بينما تبدأ شمس في استكمال عملها. وهي تشعر بالغيظ من تلك الفتاة التي استلمت عملها في المكتب الذي يجمعها بخطيبها منذ عدة أشهر قليلة.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني 2 - بقلم عبير سليم
العشق، يا لها من كلمة جميلة تطرب لها الآذان وتخفق لها الأفئدة بشدة. تهيم بأصحابها وتأخذهم لعالم لا يشعرون فيه بأحد سواهم، لا يريدون التحدث سوى بقلوبهم، الألسنة ليس لها مكان فالقلوب هي التي تصدق الحديث وليس غيرها.
ولكن كم من عاشق أتعبَهُ العشق وأرهق قلبه الهوى والغرام، وكم من محب فقد حبيبه وعانى فراقه، وكم من محب أتعب نفسه لينال قلب من أحب.
نعم، فهذه هي الحياة التي تعطينا ما تعطي وتأخذ منا ما تأخذ.
وليس لنا من الأمر شيء، فالقلوب ليست بأيدينا وإنما يقلبها الرحمن كيفما يشاء.
في لندن عاصمة الضباب.
رجل يتحدث إلى امرأة إنجليزية.
المرأة: ?why didn't you come yesterday
الرجل: .I'm sorry Jina, I am very busy. Jina, my brother wants to speak to me. I will speak to you later.
يغلق معها الهاتف ليرد على أخيه الكبير والذي يعتبره بمثابة الأب له لاعتنائه به وشدة خوفه عليه وحبه له.
عمر: حبيب قلبي الباشا بنفسه بيتصل بيا.
يزيد: ماشي يا بكاش، فينك يا عم أنت؟ بقالك أسبوع ما اتصلتش ولا سألت يعني.
عمر: حقك علينا يا سيادة الباشمهندس، كنت مشغول أوي الفترة دي.
يزيد: وحشتنا أوي يا عمورة، مش ناوي بقى تنزل مصر شوية؟ بقالك أكتر من سنة ما نزلتش، إحنا ما وحشناكش ولا إيه؟
عمر: وحشتوني أوي والله يا حبيبي، بس أنت عارف يا يزيد أنا مش بحب أقعد في مصر ومرتاح هنا أكتر.
يزيد: هو في حد يرتاح في الغربة يا عمر، ولا أنت عجبتك الحياة اللي أنت عايشها؟
عمر: عادي يا يزيد، ما تكبّرش الموضوع.
يزيد: لأ مش عادي يا عمر، أنا مش عاجباني الحياة اللي أنت عايشها دي. سهر وشرب وعلاقات وكل فلوسك مضيعها في الهوا، ما ينفعش كده. لازم تستقر بقى يا عمر، أنا محتاجلك جنبي، أنت حتنزل مصر يعني حتنزل، وده آخر كلامي عندي.
عمر: في إيه يا يزيد، مالك أنت أول مرة تكلمني باللهجة دي؟
يزيد: عشان تعبت منك يا عمر وجبت آخري معاك. في الأول قلت عاوز تكمل تعليمك بره وأنا ما اعترضتش وقلت ماشي، وأقنعت بابا إنك تسافر على أساس إنك حترجع بعد كده وتساعدني وتقف جنبي في الشركة، لكن لقيتك استحليت الموضوع وسنة تمر وتمر السنة اللي وراها وأنت مش عاوز ترجع. لحد إمتى؟ لحد إمتى يا عمر؟ ما ينفعش كده، أنت لازم ترجع بقى وتستقر معانا وتقف جنبي، أنا محتاجك يا عمر.
عمر: ما أنت معاك علي يا يزيد، عاوزين مني أنا إيه؟ سيبوني في حالي.
يزيد: عمر، أنت عارف كويس إن علي بالنسبة لي مش مجرد ابن عمي ولا جوز أختي، لأ. علي أخويا زيه زيك وشايل الشغل على دماغه ويمكن بيتعب في الشركة أكتر مني كمان، بس هو كمان تعب يا أخي. وإيه رأيك بقى إن هو اللي أصر عليا إني أطلب منك ترجع؟
عمر، افهمني. الحمد لله الشركة بتكبر واسمها مسمّع في الشرق الأوسط كله، وإحنا محتاجين نبقى إيد واحدة عشان الشركة تفضل واقفة على رجلها. الشركة محتاجانا كلنا، افهمني يا عمر.
عمر، أنا زمان قدرت حالتك النفسية اللي ما كانش لها أي أساس من الصحة وقلت معلش لسه صغير ومتأثر باللي حصل مع إن دي كانت إرادة ربنا، لكن خلاص أنت كبرت وبقيت راجل لازم تفوق بقى وتتحمل معانا المسؤولية.
عمر: يا ربي يزيد، أنت عارف إن الدنيا كلها عندي في كفة وأنت في الكفة الثانية وطلباتك أوامر، بس الكلام في المواضيع المصيرية دي ما يتاخدش بالشكل ده. بقولك إيه يا باشا، مش أنت المفروض دلوقتي في الشركة؟
يزيد: أيوه طبعًا، أنا في الشركة أمال حكون فين يعني؟
عمر: طب روح شوف شغلك وحكلمك بالليل وحريحك يا يزيد.
يزيد: ماشي يا عمر أما أشوف آخرتها معاك إيه. حتفضل طول عمرك تاعب قلبي، بس اعمل حسابك يا عمر إني المرة دي مصمم ومش حتعرف تضحك عليا بكلمتين زي كل مرة.
عمر: سلامة قلبك يا حبيب قلبي، خلاص بقى، قلتلك حنتكلم والله وحعمل اللي يريحك إن شاء الله. صحيح كل سنة وعشق طيبة وعقبال ما تشوفها أحلى عروسة في الدنيا كلها.
يزيد: أنت فاكر عيد ميلاد عشق؟ طب والله كويس ده أنا قلت أكيد ناسي.
عمر: معقولة برده أنسى حبيبتنا كلنا حبيبة قلب عمها؟
يزيد: طب مش المفروض تنزل وتقولها كل سنة وأنت طيبة؟
عمر: ومين قالك إني مش حقولها كل سنة وأنت طيبة؟ أكيد طبعًا حقولها.
يزيد: ماشي يا عمر، أنا حقفل معاك دلوقتي بس اعمل حسابك تخلص كل اللي وراك عشان حتنزل يعني حتنزل. أبوك تعبان يا بارد.
عمر: بابا تعبان؟ ماله بابا يا عمر؟ ما تخبيش عليا، بابا فيه حاجة؟
يزيد: كبر يا عمر وبقت صحته في النازل ومحتاج ولاده يكونوا جنبه، وأنت عارف غلاوتك عنده قد إيه ولا أنت عندك شك في كده؟
عمر: ليه الهجوم ده يا يزيد؟ أنت ليه جاي عليا أوي كده؟ خلاص يا يزيد حريحكم كلكم إن شاء الله.
يزيد: إن شاء الله يا عمر، يلّا أنا حسيبك دلوقتي ونكمل كلامنا وقت تاني.
عمر: بوسلي عشق وقللها كل سنة وهي طيبة.
يزيد: أنا مليش فيه، أنت اللي تكلمها وتقولها بنفسك.
عمر: بس كده من عينيا، هو أنا عندي أغلى من عشق؟
يغلق معه الهاتف ويدعو له الله: ربنا يهديك يا عمر يا أخويا يا رب.
فيجد علي يفتح عليه الباب.
علي: خلصت يا يزيد، أنا حموت من الجوع والجماعة مستنيينا في البيت.
يزيد: أيوه يا علي خلصت، يلّا بينا.
في داخل إحدى الفيلات الراقية التي تحيطها الأشجار والزهور من كل ناحية، تلك الفيلا التي يسكنها عائلة يزيد المهدي، حيث تجلس عائلته لتناول وجبة الغداء.
يجلس شاكر على رأس المائدة وبجانبه زوجته هالة، ويجلس يزيد بجوار عالية ويجلس علي بجوار مروة، بينما أنس العاشق الصغير يجلس بجوار عشقه وحبيبته الصغيرة عشق.
أنس: عشق كلي دي كمان.
عشق: شبعت يا أنس مش قادرة خلاص.
أنس: طب خدي دي عشان خاطري.
عشق: حاضر يا أنس.
مروة: الحقيني يا عالية، العيال دول حيموتوني. صبرني يا رب.
عالية: ههههههه يا ستي خليهم ينبسطوا.
علي: لأ من ناحية ينبسطوا فهما مبسوطين على الآخر.
أنس: خالو يزيد، أنا عاوزك في موضوع خاص بيني وبينك ونقعد لوحدينا مش عاوز حد يقعد معانا.
شاكر: ولا أنا يا أنس؟
أنس: لأ يا جدو أنت حبيبي، أنت تقعد معانا أنت كمان.
علي: طب وأبوك يا حبيبي ملوش في الليلة دي؟
أنس: بابا معلش حضرتك وماما وعمتو عالية تقعدوا هنا، محدش منكم يدخل معانا.
عالية: ليه بس يا حبيبي إحنا زعلناك في حاجة؟
أنس: سوري يا عمتو بس دي حاجة خاصة وأوعدكم حبقى أعرفكم بعدين.
هالة: بقى أنت يا مقرود يا صغير يطلع منك الكلام ده؟
أنس: يا تيتة هالة أنا اسمي أنس مش مقرود أنا راجل.
الكل يضحك على كلامه: هههههههههه هههههههه.
مروة: الواد ده حيعلّيلي الضغط.
هالة: بعد الشر عنك يا حبيبتي، وبعدين أنس ده سكر عسل.
مروة: ماما حرام عليكي، أنتي مش شايفة بيتكلم إزاي؟ بقولك إيه مش هو حبيب قلبك خليه عندك على الأقل أرتاح من دوشته شوية.
أنس: أيوه يا ماما سيبيني هنا مش عاوز أرجع معاكم البيت.
عالية: طبعًا عشان تفضل لازق لعشق مش كده؟
أنس: أيوه أنا عاوز أفضل قاعد مع عشق على طول ومش عاوز أسيبها أبدًا.
يزيد: هههههه حبيب قلبي أنت يا أنس.
أنس: وأنت حبيبي يا خالو. هاه قلت إيه في الطلب اللي طلبته منك؟
يزيد: طلب إيه؟ هو أنت طلبت مني حاجة؟
أنس: يا ربي عليك يا خالو كده برده لحقت تنسى؟ بقولك عاوزك في موضوع من فضلك يا خالو نفذ طلبي.
يزيد: حاضر يا حبيبي بس بقولك إيه، ممكن أستأذنك نتكلم هنا مفيش حد غريب يا حبيبي.
عالية: آه والنبي عشان خاطري يا أنس، عشان خاطر عمتو حبيبتك عاوزة أعرف الموضوع ده.
مروة: أنا مامتك يا حبيبي يرضيك مامتك حبيبتك متعرفش الموضوع الخطير اللي حيقف عليه مستقبل العيلة الكريمة؟
أنس: ماما بتتريق عليا يا خالو، طب أنا مش حقول حاجة.
مروة: خلاص يا حبيبي ما قصدش يا قلب مامتك بس قول بقى.
أنس: يا ربي عليكم ماشي خلاص موافق بس بشرط مش عاوز حد يدخل بينا، إحنا حنتكلم كلام كبار.
هالة: حاضر يا حبيبي محدش حيتدخل بس قول بقى.
يزيد: خير يا حبيبي عاوز إيه؟
أنس: خالو أنا عاوز أتجوز عشق.
يزيد: تتجوزها كده على طول يا أنس؟
أنس: أيوه يا خالو، على طول، إيه رأيك؟ موافق أتجوزها واللا أتجوزها من وراكم؟
الجميع يضحك على هذا الكلام: هههههههه.
علي: وأنت رايح تتقدم من نفسك كده من غير ما تاخد رأي أبوك واللا إيه يا أستاذ أنت؟
أنس: ما أنت أكيد كنت حتعرف يا بابا، أمال مين اللي حيشترى الشبكة ويشتري لي الشقة اللي حنتجوز فيها؟ مش أنت؟
علي: لا والله كتر خيرك يا ابني.
أنس: ها يا خالو رأيك إيه؟ قول بقى.
يزيد: رأيي في إيه يا تحفة أنت؟ أنتوا لسه صغيرين يا حبيبي لما تكبروا وتخلصوا دراستكم نبقى نتكلم في الموضوع ده إن شاء الله.
أنس: أنا مش صغير يا خالو، أنا عندي ١١ سنة، أنا ماليش دعوة أنا عاوز أتجوز عشق دلوقتي.
يزيد: لا مش ممكن، أفهمه إزاي ده بس؟ افهم يا حبيبي مينفعش يا أنس، وبعدين أنت لسه مكملتش الـ ١١ سنة.
مروة وهي تضع الطعام في فمها: سيبك منه يا يزيد ده عيل أهبل، أنت حتاخد على كلامه.
شاكر: من شابه أباه فما ظلم. هو حيجيبه من برة، ما أبوه عملها قبل كده واللا نسيتي يا ست مروة أنتِ والأستاذ علي؟
علي: أيوه فعلًا حصل يا عمي بس أنا كنت أكبر منه، أنا كنت في إعدادي.
شاكر: بص يا حبيب جدو مبدئيًا أنا موافق بس ممكن نأجل الموضوع ده شوية بس.
أنس: بجد يا جدو موافق؟
شاكر: أيوه طبعًا موافق يا حبيبي، بس زي ما قلت لك لسه بدري تمام.
أنس: حاضر يا جدو بس بشرط.
يزيد: أنت بتتشَرّط كمان؟ شرط إيه بقى يا حبيبي؟
أنس: توعدني إني حتجوز عشق.
عالية: حبيب قلب عمتو يا ناس.
يزيد: اتشطر في المدرسة وأنا أجوّزها لك يا حبيبي.
أنس: أوعدك يا خالو حبقى شاطر وأطلع الأول.
عشق أنا حتجوزك خلاص يا عشق، ونلعب سوا وأجيب لك حاجات حلوة ونروح الملاهي سوا.
عشق: ههه هههه الله حروح معاك الملاهي يا أنس.
مروة: لوولي مبروك يا حبايبي ألف مبروك فين الشربات يا جماعة؟ والله القعدة دي كانت عاوزة عهد هي كمان عشان تبقى كملت.
هالة: عاملة إيه عهد في كليتها يا مروة؟
مروة: كويسة يا ماما، ما أنتِ عارفة عهد طول عمرها متفوقة.
هالة: ولسه بتروح الجيم؟
مروة: طبعًا ده روحها، ده الأسبوع اللي فات كان عندها دور برد جامد ومع ذلك قامت وراحت.
هالة: وحشتني أوي، بقى لي فترة ما شوفتهاش.
مروة: حقولها والله لما أروح تجيلكم إن شاء الله. وبعدين ما هي حتكون موجودة في عيد الميلاد إن شاء الله.
علي: مروة ياللا بقى عاوزين نمشي، أنا تعبان وعاوز أروح أنام.
يزيد: مالك يا علي حسك ملكش مزاج.
علي: النهارده اشتغلت كتير وحاسس إني تعبان عاوز أروح أرتاح شوية.
يزيد: ماشي يا علي روح بالسلامة.
علي: مروة ياللا بينا حبيبتي.
مروة: تمام يا حبيبي ياللا بينا.
وحضرتك يا أستاذ مش ناوي تقوم معانا واللا ناوي تقعد هنا؟
أنس: أستغفر الله العظيم يا ربي، أكيد حروح معاكم يا ماما. عشق أنا حقوم أمشي مع بابا وماما ولما أروح حكلمك.
عشق: ماشي يا أنس.
مروة: كتير كده كتير والله، أنا أعصابي مش حتستحمل ده كله.
علي: حبيب قلب أبوك من جوة، بتفكرني بشبابي يا ضنايا. أنا فخور بيك يا ابني والله، بس ياللا بينا بقى وابقى كمل وصلة العشق دي مرة تانية.
أنس: ياللا يا بابا.
في إحدى المطاعم الشعبية:
شمس: يااه رجلي اتكسرت من المشي يا إيمان مش كنا جبنا أي حاجة وخلاص.
إيمان: إزاي يعني أي حاجة وخلاص؟ أنتِ عروسة يا حبيبتي ولازم تبقى حاجتك نمبر وان، لما تتجوزي إن شاء الله حيبقى وراكي مصاريف تانية كتير وبيت مفتوح مبيتقفلش، ووقتها مش حتعرفي تجيبي حاجة تاني يبقى نجيب حاجات كويسة عشان تعيش معاكي يا حبيبتي.
شمس: بس أنا تعبتك معايا يا إيمان، أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه؟ ربنا يخليكي ليّ يا رب وربنا يقدرني وأرد وقفتك معايا يا حبيبتي.
إيمان: تعبتيني إيه يا عبيطة؟ أنتِ أختي يا شموسِتي، أنا أهم حاجة عندي إنك تبقي سعيدة في حياتك يا حبيبتي وربنا يطمني عليكي يا رب.
شمس: يا رب يا مونتي، المهم قوليلي بقى أنتِ صحيح في حد في حياتك واللا كنت بتهزري؟
إيمان: بصي بقى أنتِ عارفاني مبعرفش أتكلم وأنا جعانة، أضرب طبق الكشري الأول وبعدين أحكي لك كل حاجة. لو سمحت يا كابتن ناولني الشطة اللي على الترابيزة دي.
الرجل: اتفضلي يا آنسة بس خلي بالك دي مولعة نار.
إيمان: شكرًا يا كابتن، مننحرمش.
شمس: يا بنتي أنتِ حتفضلي طول عمرك فقرية كده؟
إيمان: ليه بس يا شموسِتي عملت لك إيه؟
شمس: كنت عاوزة أعزمك في مكان كويس يا فقرية، حلاوة المكافأة تقومى تصري تاكلي كشري، أنا مش عارفة إيه سر حبك للكشري ده.
إيمان: يا سلام يعني المكافأة اللي أخدتيها تدفعيها في غدا؟ ليه يعني؟ ده أنتِ ناقصك حاجات كتير لسه يا قلبي وأنتِ أولى بكل جنيه.
شمس: يعني أنتِ بتوفري لي بقى.
إيمان: حاجة زي كده، وبعدين أنتِ عارفة إني مقدرش أعدي من قدام محل كشري ومدخلش آكل، أنتِ عاوزاني أتجنن يا بنتي؟
شمس: يخرب بيتك كل دي شطة؟ حتموتي يا تحفة.
إيمان وهي تضع الشطة في الطبق: يا بنتي الكشري ده عشقي الأول والأخير وشوية الشطة دول أحلى حاجة في الدنيا كلها.
شمس: ما أنا بحبه برضه يا إيمان بس مش زيك يا حبيبتي، أنتِ مدمنة ده أنتِ ناقص تاخديه حقن هههههههه.
إيمان: يا بنتي طبق الكشري ده مش مجرد طبق فيه شوية حاجات على بعضها وخلاص، لأ ده حاجة كده مرتبطة ببعضها ارتباط غريب ولو شيلتي حاجة فيهم بتحسي إن الطبق ناقصه حاجة ويفقد طعمه ومتكملش حلاوته بقى غير بشوية الشطة دول.
شمس: يخرب بيتك حتموتي.
إيمان: هههههه متخافيش عليّ، مش الشطة اللي حتموتني، عارفة يا شموسِتي طبق الكشري ده صورة للحياة اللي عايشينها. متستغربيش آه وربنا، الحياة دي طبق كشري كبير فيها كل حاجة حب وكره وزعل وحزن وفرح خوف وأمل تفاؤل ويأس. بس إيماننا بربنا إننا لازم نحمده على كل شيء هو ده اللي بيحلي الدنيا في عينينا ويخلينا نستحمل أي حاجة. آه ما أنتِ زي ما بتاكلي طبق الكشري برزّه بمكرونته ببصله بعدسه، لازم تاخدي الحياة وتقبليها زي ما هي بحزنها قبل فرحها.
شمس: يا سلام شوف إزاي ما كنتش أعرف إنك فيلسوفة كده.
إيمان: أممممم يا لهوي على الطعامة، إيه الجمال ده تحفة ملوش حل.
شمس: ههههههه مجنونة وربنا، قوليلي بقى يا زفتة إيه حكايتك بالظبط.
إيمان: حسن.
شمس: حسن مين؟
إيمان: حسن صاحب عصام اللي جه الشركة عندنا من حوالي ٣ شهور عشان يسأل عن عصام.
شمس: لا مش ممكن، طب وإيه اللي لم الشامي على المغربي؟
إيمان: ماهو لما جه عصام مكنش في المكتب وأنا استقبلته في مكتبي واتعرفنا على بعض وبقينا بنتكلم وبصراحة كده يعني تقدري تقولي بقى بينا مشاعر حلوة.
شمس: أنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني اتعرفتوا على بعض واتكلمتوا وكمان حبيتوا بعض، كل ده من ورايا يا جزمة؟ كده برضه تخبي عليّ حاجة زي دي؟ خسارة فيكي الكشري اللي كل شوية أعزمك عليه ده.
إيمان: لا وربنا ما أقصد أخبي عليكي يا قلبي، بس أنا مكنتش عاوزة أقولك غير لما أتأكد من مشاعره ناحيتي. كنت خايفة يكون حب من طرف واحد بس وأبقى فضحت نفسي على الفاضي. وكمان أنتِ يا حبيبتي طول الوقت مشغولة وكنت مستنية الوقت اللي أعرف أحكي لك فيه كل حاجة.
شمس: وعصام عارف علاقتكم؟
إيمان: لأ حسن قال لي مش حيقول له غير لما ناخد خطوة رسمية.
شمس: غريبة مع إنهم أصحاب أوي وأنا كنت فاكرة إنهم مبيخبوش حاجة عن بعض.
إيمان: أيوه فعلًا دي حقيقة بس هو عاوز كده.
شمس: ربنا يهنيكي ويسعدك يا حبيبتي يا رب.
إيمان: ويطمني عليكي يا شمس.
ثم تحدث نفسها: ربنا يخيب ظني فيك يا عصام يا رب ويكون اللي سمعته ده مش حقيقي، بس أنا مش حسكت لازم أعرف وأفهم اللي بيحصل بالظبط وأخلي حسن يفهمني كل حاجة.
شمس: رحتي فين يا مونتي؟ اللي واخد عقلك يا قلبي.
إيمان: تسلمي لي يا حبيبة قلبي، أحط لك شوية شطة؟
شمس: ههههههههه لا يا أختي حطي لنفسك أنا مش عاوزة. كلي أنتِ على ما أكلم عصام.
عصام: أيوه يا شمس، عاملة إيه؟
شمس: تعالى كل معانا بناكل كشري.
عصام: بالهنا والشفا ليكم، أنتوا لسه مروحتوش؟
شمس: حناكل ونروح، بقولك إيه ما تيجي تقعد معايا بالليل شوية؟ خالتو بتسألني عنك وزعلانة منك عشان بقى لك فترة مجيتش عندنا.
عصام: حاضر يا شمس، بالليل حجي لكم شوية بس معلش حسيبك دلوقتي عشان تعبان وعاوز أرتاح.
شمس: ماشي مع السلامة يا عصام.
إيمان: مالك يا شمس في حاجة؟
شمس: مش عارفة يا إيمان في حاجة حاساها بس مش عارفة إيه هي.
إيمان: هو عصام قال لك حاجة زعلتك؟
شمس: عصام متغير، فيه حاجة غريبة، مش هو، حاسة إني بكلم حد تاني، تعرفي يا إيمان عصام دايمًا كان لما يتكلم معايا يقول لي حبيبتي شموسِتي شمسي، لكن بقى له فترة مبيقوليش غير شمس.
إيمان: ودي حاجة تزعلك يعني؟
شمس: أيوه طبعًا يا إيمان، أنا متعودة معاه على مشاعر نفسي تزيد أكتر مش تقل.
إيمان: حبيبتي متقلقيش إن شاء الله خير، يمكن يكون تعبان واللا حاجة.
شمس: مش عارفة يا إيمان، أنا عاوزة أمشي وحستناه لما ييجي بالليل عشان أعرف إيه حكايته بالظبط. يا رب يكون خير يا رب متفرقش بينا أبدًا يا رب.
أنا بحبه أوي يا إيمان وخايفة أوي يكون في حاجة.
إيمان: حبيبة قلبي متقلقيش نفسك إن شاء الله خير، أنتِ طيبة يا شمس وإن شاء الله ربنا مش حيكتب لك غير كل خير.
شمس: يا رب يا إيمان يا رب.
يخرجان من المطعم وإيمان يتقطع قلبها على صديقتها الوحيدة والتي تعتبرها بمثابة أخت لها وتدعو لها الله أن يريح قلبها ويقدر لها الله الخير كله.
بعد مرور عدة أيام.
في فيلا المهدي.
أغاني الأطفال والزينة والفرحة على وجوه الجميع بهذا اليوم السعيد الذي ولدت فيه أهم شخص في حياة يزيد المهدي، عشق، التي أسماها عشق لأنها هي عشقه الحقيقي.
تجمع عائلي، فلا أحد يستطيع ألا يشارك هذه العائلة في الاحتفال بأي مناسبة تخصهم.
أنس ملازمًا لعشق، لا يقدر على الابتعاد عنها لحظة واحدة. يرقص معها على أغاني الأطفال ومعهم عدد كبير من أبناء العائلة والأصدقاء.
هالة: وحشتيني أوي يا عهد بقالك فترة مجيتيش.
عهد: معلش بقى يا طنط حقك عليا بس حاعمل إيه؟ محاضرات وجيم وتمارين.
هالة: حبيبتي ربنا ينجحك وتحققي كل اللي تتمنيه.
عهد: يا رب يا طنط. طنط هو عمر مش حينزل مصر قريب؟
هالة: إيه؟ عمر؟ لا معرفش والله.
عهد: طنط أنا آسفة والله أنا ما أقصدش أضايقك.
هالة: تضايقيني ليه يا حبيبتي، عمر زي يزيد ومروة، وربنا يعلم غلاوته عندي.
عهد: حبيبة قلبي يا لولة والله أنتِ ما فيش حد زيك في الدنيا كلها.
هالة: طب أنا حاسيبك وأروح أسلم على بقية الناس.
عهد: اتفضلي يا طنط أنا حأروح لأختي أشوفها.
يقف علي مع صديق له فيجد عشق مقبلة عليه وهي تبكي.
علي: عشق مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
عشق: أنس زعق لي يا خالو وشخط فيا.
علي: زعق لك ليه الزفت ده؟ وإزاي يشخط فيكِ؟
عشق: عشان كنت بألعب مع زين وشخط فيا.
علي: معلش حبيبتي أنا حجيبه وأهزأه قدامك.
فيجد هذا العاشق مقبلًا عليه.
علي: أنت إزاي يا متخلف أنت تزعل عشق وهي الأميرة النهاردة والحفلة دي أصلا بتاعتها هي؟
أنس: بتلعب مع الواد زين يا بابا وأنا مش بحبه ده بارد ورخم.
علي: أنس أقسم بالله العظيم لو دمعة واحدة نزلت من عيون عشق بسببك لأمحيك من على وش الدنيا، أنت سامع؟ وحأحرمك من اللعب معاها، فهمت ولا أقول تاني؟
مروة تأتي على هذا الشجار: علي في إيه يا حبيبي صوتك عالي، حصل إيه؟
علي: في إن الأهبل ده عايش الدور وعاوز يقرف عشق في عيشتها، أنا واخد الموضوع بصفة ضحك وهزار لكن لو الزفت ده حيعيش علينا الدور حأقطم رقبته، أنت فاهم ولا تحب أفهمك بطريقتي؟
مروة: ينفع كده برضه يا أنس؟ كده تزعل عشق وبابا منك؟ اتفضل اعتذر لهم يلا حالا.
أنس اتقاء لشر والده: بابا أنا ما كنتش عاوز أزعلها والله أنا آسف. عشق ما تزعليش مني أنا آسف يا عشق، عاوزة تلعبي؟ روحي العبي بس ما تلعبيش مع زين.
علي: أنس يا حبيبي مش أنت بتحب عشق؟
أنس: أيوه يا بابا بحبها.
علي: يبقى ما تزعلهاش تاني أبدا، اللي بيحب حد ما يزعلوش، لأ لازم يفرحه ويخليه يضحك دايما. أنت بتشوفني بأزعل ماما أو بأشخط فيها؟
أنس: لأ يا بابا أنا بشوف ماما هي اللي دايما تزعق وتقول أنا مجنونة.
علي: في دي عندك حق بس برضه مامتك دي حبيبة قلبي.
أنس: خلاص يا بابا حاضر، أنا مش حأخليها تزعل مني تاني ومش حأشخط فيها تاني، ما تزعليش يا عشق ويلا بينا نلعب.
عشق: يلا بينا يا أنس.
مروة: ههههههه شفت بقى عمال تعلي صوتك وتنرفز نفسك وفي الآخر جرت معاه.
علي: يخربيت عقلك يا أنس، الولد أكل بعقلنا حلاوة ههههههه.
في غرفة يزيد وعالية.
عالية: مبسوط يا حبيبي؟
يزيد: وده سؤال برضه؟ إزاي مش حأكون مبسوط والنهاردة أجمل يوم في حياتي كلها.
عالية: هو ده بس السبب اللي مخليك مبسوط يا يزيد؟
يزيد: مالك يا عالية في حاجة يا حبيبتي؟ حاسس إنك عاوزة تقولي حاجة.
عالية: حبيبتك؟ هو أنا حبيبتك بجد يا يزيد؟
يزيد: أيوه طبعا، أنتِ بنت عمي ومراتي وحبيبتي وكل دنيتي. ولا أنتِ عندك شك في كده؟
عالية: أنا عمري ما شكيت في صدقك وإخلاصك لحظة واحدة يا يزيد، أنت أطيب وأحن إنسان عليا في الدنيا دي كلها. عمري ما حسيت بالأمان غير وأنا في حضنك. ثم تنهمر الدموع من عينيها.
يزيد وهو يمسك يديها ويجلسها أمامه على حرف السرير: طب ولزمتها إيه الدموع دي دلوقتي؟ ده النهاردة أجمل يوم في حياتنا. النهاردة اليوم اللي عشق نورت فيه حياتنا كلها. مالك يا عالية؟ مالك يا غالية؟ وإيه الكلام الغريب ده يا عالية؟ هو أنا عمري قصرت معاكِ في حاجة؟ عمرك حسيتي إن قلبي مش معاكِ؟
عالية: أبدا والله يا يزيد ده أنت ابن عمي وحبيبي اللي عيني فتحت على حبه، عمر ما في حد خطف قلبي ولا عشقته غيرك يا حبيبي بس.
يزيد: بس إيه يا عالية؟ قولي يا حبيبتي اللي جواكِ، أنا سامعك، اتكلمي يا بنت عمي.
عالية: حاسة إني ظلماك معايا يا يزيد.
وفجأة يسمعون دقا على الباب فيقوم يزيد ليفتح الباب.
عهد: أبيه الناس كلها بتسأل عنكم تحت، مالك يا لولو في حاجة؟
عالية: لا يا روحي ما فيش، انزلي وإحنا حانحصلك.
عهد: حاضر.
يزيد لعالية وهو يحتضنها: أنا أكتر حاجة ممكن تقتلني إني أشوف دموعك دي. العيون الحلوة دي اتخلقت عشان تضحك مش عشان تبكي.
فترتسم ابتسامة جميلة على وجه عالية.
يزيد: أحلى ضحكة في الدنيا من أحلى وأجمل عالية.
عالية: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
يزيد: ويخليكِ ليا يا ست الكل.
ثم يمسكها من يدها ليهبطان للأسفل حيث يتواجد الجميع.
علي: أجمل سلام وتحية لأبو العروسة وأم العروسة.
يزيد: ههههههههه حبيبي يا أبو أنس.
ثم يسلمان على الجميع والكل يهنيء بعيد ميلاد عشق.
ثم يلتف كل العائلة حول الطاولة الكبيرة والتي أعدت مخصوصًا لصاحبة تلك الليلة. ولكن فجأة تنطفئ الأنوار، ويحدث حالة من الخوف والفزع بين الحاضرين.
عشق: بابي أنا خايفة.
يزيد: ما تخافيش يا حبيبتي.
علي: في إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟ من فضلكم يا جماعة محدش يتحرك لحد ما نحل المشكلة.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث 3 - بقلم عبير سليم
شاشة كبيرة تظهر أمام الجميع، تغمر المكان المظلم بالنور الشديد. ينتبه الجميع لما يحدث، والكل ينظر لتلك الشاشة وما تحمله في دهشة شديدة.
يظهر مجموعة أشخاص وهم يحتفلون بعيد ميلاد، وأنوار وصواريخ عالية تبعث البهجة في النفوس.
أغانٍ أجنبية عن أعياد الميلاد بأصوات عالية تشع الفرحة في جميع الأرجاء.
الجميع حائر، ما هذا وما الذي يحدث ومن هؤلاء الأشخاص؟
وفجأة يظهر أمامهم على الشاشة بضحكته الجميلة التي قلما ما تظهر على وجهه، والتي تظهر وسامته الرجولية التي تأسر القلوب.
بزيد: مش ممكن، مش معقول، عمر.. آخر حاجة كنت ممكن أتوقعها.
عمر: عشق حبيبة قلب عمو، كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة قلبي. معرفتش أكون معاكِ العيد ده، بس إن شاء الله العيد الجاي حكون معاكِ يا أميرة قلوبنا كلنا. ما كانش ينفع ما أشارككمش الفرحة حتى لو كنت بعيد. حاولت أكون موجود وسطكم حتى لو كان بيننا بلاد وبلاد. كل صحابي دول بيقولولك كل سنة وأنتِ طيبة، وربنا يجعل أيامك كلها هنا يا حياتي أنا.
بصي وراكِ كده يا عشق.
تنظر عشق خلفها وينظر معها الجميع، فيجدون عربة كبيرة تدار بالكهرباء تدخل إليهم مليئة بالعرايس والعلب المغلقة.
عشق: الله يا بابي يا بابي، هي دي العربية اللي كان نفسي فيها.
تجري عشق وتكاد أن تطير من الفرحة بالهدايا التي أرسلها عمها لها.
عشق: عمو عمر أنا بحبك قوي يا عمو.
عمر: يا رب تكون هديتي عجبتك يا حبيبة عمو. كان نفسي أقدمها لك بنفسي يا عروستي الحلوة.
سلامي وتحياتي للجميع، وربنا يديم الفرحة في قلوبنا كلنا. وإن شاء الله حنتقابل قريب، بس مش حيكون من خلال شاشة لأ، حيكون وجهًا لوجه إن شاء الله.
بحبكم كلكم، يلا اتفضلوا طفوا الشمع واستمتعوا بأجمل ليلة في حياتنا كلنا.
ثم تنطفئ الشاشة وتعود الأنوار مرة أخرى.
يزيد: مين اللي ساعد عمر يعمل كل ده؟
مروة: ههههههه ههههههههه.
يزيد: مش ممكن، أنتِ يا مروة!
مروة: طبعًا أنا، أمال تفتكر حيكون مين يعني؟
علي: يخربيت سنينك من ورايا يا مروة.
مروة: عمر فهمني أعمل إيه وأنا عملت زي ما قال لي بالظبط.
علي: لوحدك؟ مش ممكن.
مروة: لأ بصراحة مش لوحدي، في واحدة صاحبتي ساعدتني. بس إيه رأيكم في المفاجأة دي؟
عالية: مفاجأة جميلة طبعًا، ربنا يرجعه بألف سلامة.
يزيد: إن شاء الله عمر حيرجع وحيستقر معانا وقريب قوي.
شاكر: يا رب يا يزيد، نفسي عمر يرجع يعيش بيننا زي زمان.
مروة: إن شاء الله يا بابا عمر حيرجع.
عهد: بجد عمر حيرجع؟ أنا مبسوطة قوي.
عالية: وأنتِ مالك بعمر يرجع والا لأ يا عهد؟
عهد: إيه؟ لأ أبدًا ما فيش يا لولو.
عالية: طيب يا عهد، ماشي يا حبيبتي.
كان الحديث عن عمر والدعوات له بالرجوع بالسلامة هو محور الحديث.
علي: طب يلا بقى الكل يتجمع، عاوزين نطفي الشمع يا جماعة.
وقف يزيد وهو يحتضن زوجته عالية ويحملان عشق التي قامت بإطفاء الشمع، ثم تم إطلاق الأهل والأصدقاء للصواريخ النارية في سماء الإسكندرية في ليلة يملؤها الدفء والشعور بالحب والأمان تعبيرًا عن فرحتهم بتلك الأميرة الصغيرة.
يتقدم الجميع بالهدايا إلى الملكة المتوجة على عرش القلوب. ويأتي دور العاشق الصغير لتقديم هديته أمام الجميع.
يفتح العلبة: خالو ممكن تسمح لي أقدم هديتي لعشق؟
يزيد: اتفضل يا حبيبي اديها هديتها.
أنس: أصلي جبتلها الشبكة يا خالو وعاوز ألبسها لها، فممكن تسمح لي ألبسها لها ده بعد إذنك طبعًا.
يزيد: شبكة؟ شبكة إيه يا أنس؟ أنت ناوي تجنني يا ابني؟
أنس: خالو ما تزعلنيش منك، أنا جايب الشبكة لعشق عشان كل الناس تعرف إن عشق بقت خطيبتي ومحدش يكلمها تاني وخصوصًا الواد زين ده.
يزيد: لأ كده كتير والله، أنا أعصابي تعبت خلاص. ومين اللي طاوعك جابلك الشبكة دي يا أنس؟
مروة وهي تأكل الجاتوه: أنا اللي جبتها يا يزيد.
يزيد: كده من نفسك يا ست مروة؟
مروة: لا طبعًا، أنا استأذنت بابا الأول وهو وافق، وبعدين ده أنس الواد اللي حيلتي، أنتوا عاوزيني أزعله والا إيه؟
يزيد: إزاي حضرتك يا بابا توافق على لعب العيال ده؟
شاكر: أنا جدهم وده حقي والا عندك مانع؟
وقبل أن يرد يزيد يجد أميرته الصغيرة تتكلم.
عشق: بابي يا بابي.
يزيد: نعم يا عيون بابي.
عشق: عاوزة ألبس الشبكة اللي أنس جابهالي يا بابي.
الجميع يضحكون: ههههههه هههههه.
يزيد: الصبر من عندك يا رب، الولاد دول حيشيلوني.
عالية: بعد الشر عنك يا قلبي.
يزيد: اتفضل وريني يا فالح الشبكة اللي جبتها.
يفتح أنس العلبة فيجد يزيد فيها خاتم صغير وأسورة جميلة منقوش عليها اسم عشق وأنس، وسلسلة عليها اسم عشق وأنس.
يزيد: إيه يا حبيبي ده كله؟ أنت عايش الدور كده ليه؟ دي أمك ما جاتلهاش الشبكة دي.
أنس: دي عشان عشق يا خالو.
يزيد: شكرًا يا سيدي، يلا هات العلبة.
أنس: تاخدها ليه يا خالو؟ أنا عاوز ألبسها لها بنفسي.
عالية: خليه يلبسها لها عشان خاطري.
يزيد: خاطرك غالي عندي قوي يا عالية. اتفضل لبسها وخلصني عشان أنا خلاص حجيب آخري، وبعد الناس ما تمشي حيبقى لينا كلام تاني عشان اللي بيحصل ده تهريج.
يقوم أنس بوضع الخاتم في يدها ويلبسها الأسورة والسلسلة. والكل يصور ويضحك على هذين العاشقين الصغيرين.
أنس: شكرًا يا خالو بس أنا عاوز أتصور مع عشق.
مروة: اتصوروا يا حبيبي وماله.
وتقوم مروة بتصويرهم عدة صور.
علي: يا حبيبي يا ابني، الواد بيفكرني بطفولتي البائسة، سبحان الله الأيام بتعيد نفسها. فاكرة يا رمانة؟
مروة: طبعًا يا لولتي فاكرة لما كنت لازق لي وكنت بتضرب أي ولد يلعب معايا.
شاكر: تفتكري يا هالة ربنا حيديني العمر لحد ما أفرح بيهم وأشوفهم وهما عرسان؟
هالة: ربنا يديك الصحة يا رب ويطول في عمرك يا حبيبي.
شاكر: طب وليه الدموع دي بس يا هالة؟ ده احنا الليلة دي مبسوطين.
هالة: خايفة عليك قوي يا شاكر، أنا ما ليش غيرك وما أقدرش أعيش من غيرك لحظة، وبدعي ربنا يجعل يومي قبل يومك.
شاكر: ربنا يخليكِ ليا يا أطيب وأحن قلب في الدنيا.
ينتهي الحفل ويغادر الجميع المكان، ويحمل يزيد صغيرته إلى غرفتها بعد أن ذهبت في سبات عميق. يضعها في فراشها ويقبلها من جبينها ويدعو لها الله أن تصبح أيامها كلها جميلة ويملؤها الحب.
يدخل غرفته ليجد عالية في انتظاره بثوبها الرقيق الذي يوحي له بأنها تريد أن يكمل سهرته معها تلك الليلة لتكتمل سعادتها.
عالية: بتبص لي كده ليه يا حبيبي؟
يزيد: إيه الجمال ده كله؟ كل يوم بتحلوي أكثر من اليوم اللي قبله يا عالية.
عالية: عجبتك يا يزيد؟
يزيد وهو يرفع شعرها الحريري عن وجهها: طول عمرك عجباني يا أحلى وأجمل وأرق عالية في الدنيا.
عالية: بحبك يا يزيد.
يزيد: حبيبتي يا عالية، ربنا يخليكِ ليا يا أغلى الناس.
ثم يأخذها إلى عالم لا تتحدث فيه الألسنة وإنما القلوب هي التي تطلق العنان لما تريده.
على الجانب الآخر، يدخل المنزل وهو يحمل طفلته الصغيرة.
مروة: هات مليكة أنيمها في أوضتها.
علي: لأ أنا اللي حدخل أنيمها.
مروة: مالك يا علي؟ حاساك متغير من ساعة ما كنا في الحفلة.
علي: بقيتي بتخططي وترتبي من ورايا يا مروة وأتفاجئ زيي زي كل الناس.
مروة: إيه يا علي مالك؟ في إيه؟ كل ده عشان المفاجأة اللي عملها عمر وأنا ساعدته فيها؟
علي: مروة أنتِ عارفة إن المفاجأة فرحتني جدًا، لكن إزاي تتصرفي من غير ما تقولي لي وتخليني أتفاجئ زي الكل؟
مروة: خفت أقولك تقول ليزيد والمفاجأة تبوظ.
علي: يا سلام! على أساس إني عيل مش كده؟
مروة: لولتي ما تزعلش بقى يا قلبي، خلاص يا حبيبي أوعدك مش حخبي عنك حاجة تاني.
علي: ماشي يا ست مروة، حروح أنيم مليكة وأجيلك عشان لازم تتعاقبي على اللي أنتِ عملتيه ده.
مروة: وأنا حستناك يا قلبي أصلي بحب عقابك قوي هههههههههه.
أنس: بابا يا بابا.
علي: نعم عاوز إيه يا بني آدم أنت كمان؟
أنس: أنا حنام مع عهد في أوضتها.
علي: أنا مش قايل قبل كده تنام في أوضتك؟
أنس: بابا في موضوع مهم عاوز أتكلم فيه مع عهد لو سمحت، أنا قلت أعرفك عشان ما تزعلش.
علي: روح اتفضل يا فالح. وأنتِ مالك يا عهد؟ في حاجة؟
عهد: حاجة؟ حاجة إيه يا أبيه؟ لا ما فيش حاجة.
علي: مش عارف حاسك متغيرة من ساعة ما كنا في الحفلة، سرحانة ومش معانا خالص.
عهد: لا أبدًا يا أبيه، بس يمكن صدعت شوية من الدوشة، أنا حطلع أوضتي عاوزة أنام.
أنس: تنامي إيه بس يا عهد؟ أنا عاوز أتكلم معاكِ.
عهد: أنس حبيبي ممكن نتكلم بكرة؟ أنا بجد تعبانة وعاوزة أنام.
أنس: حاضر يا عهد.
تصعد عهد إلى غرفتها بينما يتعقبها علي بنظراته.
علي: هو في إيه؟ أنا مش مرتاح، عهد مالها يا مروة؟
مروة: حيكون مالها يعني يا علي؟ هي مش قالتلك مصدعة شوية؟
علي: مروة أنتِ عارفة إن عهد مش مجرد أخت، عهد بنتي أنا اللي ربيتها وكبرتها بعد وفاة بابا وماما، بفهمها من نظرة وأنا متأكد إن في حاجة ولازم أعرف هي إيه.
مروة: وعهد عمرها ما خبت عليك حاجة يا حبيبي.
علي: بس عهد كبرت وبقى عمرها 20 سنة، وأكيد في حاجات مش حتقدر تحكيها لي لكن ممكن تحكيها لك أنتِ، عشان خاطري يا مروة قربي منها واعرفي مالها.
مروة: على، أنت عارف غلاوة عهد عندي، وأنا والله ححاول أعرف مالها.
على: ماشي، أنا حطلع مليكة، دراعي وجعني وجايلك يا هانم.
مروة: تمام يا قلبي.
في اليوم التالي، في منزل شمس.
سناء: منورنا والله يا حبيبي.
عصام: البيت منور بصحابه يا طنط.
سناء: بسأل عنك شمس دايمًا، وكان نفسي أشوفك من فترة والله.
عصام: معلش والله يا طنط، بس حضرتك عارفة الشغل ومشاكله.
سناء: ربنا يقويك يا ابني، بس عاوزين نفرح بيكم بقى، أنتوا طولتوا أوي يا ابني، وكل الناس بتسأل عن الفرح. ووالد شمس كل شوية يسألني.
عصام: مفيش مشكلة يا طنط، شوفوا عاوزين تعملوا الفرح امتى، وأنا إن شاء الله حجهز كل حاجة.
سناء: والله أنا لو عليا عاوزاه النهاردة قبل بكرة.
عصام: خلاص يا طنط، نخليه الشهر الجاي إن شاء الله، نكون جبنا الموبيليا وفرشنا الشقة وحجزنا مكان نعمل فيه الفرح.
سناء: على بركة الله يا ابني، وأنا حبلغ أبوها عشان تحدد معاه المعاد. ألف مبروك يا ولاد، ربنا يتمم فرحتنا على خير يا رب.
يكاد قلب شمس أن يقف من شدة فرحتها، فهي لا تصدق أنها أخيرًا ستجتمع بحبيبها الذي يعشقها قلبه، تود لو تخبر العالم أجمع ليشاركها الجميع فرحتها.
في الشركة.
يزيد وهو يتحدث إلى شمس: فرحتيني والله يا شمس، أخيرًا حنفرح بيكم.
شمس: كل شيء بأوانه يا بشمهندس.
يزيد: أكيد طبعًا يا شمس، وربنا يتمم فرحتك على خير إن شاء الله.
شمس: يا رب.
يزيد: طب قوليلي بقى مش ناقصك حاجة؟
شمس: ربنا يخليك يا رب، حضرتك مغرقني بجمائلك.
يزيد: عيب عليكي والله يا شمس، أولًا أنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه، وإنك عندي زي مروة أختي.
شمس: ده شرف ليا والله يا حضرتك.
يزيد: الشرف ليا أنا يا شمس، أنتِ مثال للأدب والأخلاق والإخلاص، بجد أنا فخور بيكي جدًا من أيام ما كنتِ بتتدربي في الشركة وأنتِ لسه في الجامعة ولحد دلوقتي. وثانيًا بقى أنا مليش جمايل عليكي في حاجة، أنتِ مجتهدة في شغلك وكل اللي بتاخديه ده حقك، محدش بيتفضل عليكي بحاجة.
شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس.
يفتح علي الباب ويدخل.
علي: إزيك يا شمس عاملة إيه؟
يزيد: بارك لشمس يا علي، فرحها الشهر الجاي إن شاء الله.
علي: بجد ألف مبروك يا شمس، ربنا يتمم على خير إن شاء الله.
شمس: الله يبارك في حضرتك يا بشمهندس، عقبال ولادك إن شاء الله.
علي: طب قوليلي بقى يا ست البنات ناقصك إيه عشان أجيبهولك؟
شمس: خلصت كل حاجة والله، ربنا يخليك يا رب.
علي: مش بعزم عليكي والله، ده أنتِ أختنا.
شمس: عارفة والله حضرتك، ربنا يخليك يا رب. بعد إذن حضرتك عشان أشوف شغلي.
يزيد: اتفضلي يا شمس.
علي: عندها عزة نفس عمري ما شفتها عند حد.
يزيد: شمس بنت ناس ومحترمة، ربنا يهنيها يا رب.
تذهب شمس إلى المكتب الخاص بعملها هي وعصام.
عصام: اتأخرتِ أوي جوه كده ليه؟
شمس: كنت بقول له على الفرح عشان إجازتنا إن شاء الله.
عصام: ماشي يا شمس.
ميادة: مبروك يا جماعة، سمعت إنكم حتتجوزوا قريب.
شمس: الله يبارك فيكي يا ميادة، عقبالك.
ميادة: إن شاء الله يا حبيبتي.
عصام: أنا رايح قسم الحسابات وجاي.
شمس: ماشي حبيبي.
يخرج عصام فيجد إيمان أمامه.
إيمان: إزيك يا عصام؟
عصام: أهلًا يا إيمان.
إيمان: خلاص حتتجوز أنتَ وشمس يا عصام؟
عصام: إيه عندك شك في كده؟
إيمان: معرفش يا عصام، بس كل اللي أعرفه إن شمس لازم تكون سعيدة وماشوفش في عينها نظرة حزن واحدة في يوم من الأيام.
عصام: ممكن أعرف أنتِ عاوزة إيه بالظبط؟ رايحة جاية تبصيلي بصات غريبة وكل شوية ترمي كلام أنا مش فاهم تقصدي بيه إيه، ممكن توضحيلي كلامك؟
إيمان: أنا سمعتك وأنت بتتكلم في المكتب يا عصام، وأنا لازم أعرف حكايتك إيه بالظبط.
عصام: أنتِ بتتجسسي عليا يا إيمان؟
إيمان: لأ يا عصام مبتجسسش عليك، أنا سمعتك بالصدفة، بص يا عصام أنا أهم حاجة عندي شمس أنت فاهم؟ أنا مرضيتش أقول حاجة لشمس لأني مفهمتش حاجة من اللي سمعته وقلت يمكن فهمت غلط.
عصام: إيمان، أنا ما بعملش حاجة غلط وأنتِ ملكيش فيه يا إيمان، وأنا معنديش حاجة أخاف منها ومبحبش التهديد، لو نفسك في حاجة قوليها.
إيمان: عصام، أنت عندك شك في حبي لشمس وإني بتمنى لها كل خير؟
عصام: لأ طبعًا، أنا عارف قوة الصداقة اللي بينكم.
إيمان: وده السبب اللي بيخليني أكلمك بالطريقة دي، خايفة على صاحبتي فاهمني يا عصام؟ شمس طيبة أوي، عملة نادرة مبقتش موجودة في الزمن ده، أدب واحترام وأخلاق وتربية، وفوق كل ده بتحبك، بتحبك أوي يا عصام، عينيها عمرها ما شافت حد غيرك وقلبها عمره ما دق لحد قبلك، كل أملها في الدنيا إنها تكون معاك. عشان كده أنا خايفة عليها أوي ونفسي ما أشوفش دمعة في عينها في يوم من الأيام.
عصام وهو يشعر بتأنيب الضمير تجاه شمس: فاهمك يا إيمان، وإن شاء الله مش حيحصل غير كل خير، وأنا مش حظلمها. بعد إذنك يا إيمان.
إيمان: ماشي يا عصام اتفضل.
يتحرك عصام من أمام إيمان بينما تدعو الله أن تكون قد أساءت الظن به.
في لندن.
عمر وهو يتحدث إلى أحد أصدقائه.
سيف: وأنت حتعمل إيه دلوقتي يا عمر؟
عمر: مش عارف يا سيف، أنا بقالي سنين هنا وخلاص اتعودت على الحياة هنا، نزولي مصر كان مجرد زيارات وبس، لكن إني أرجع أعيش تاني فيها دي حاجة مش في دماغي أصلًا.
سيف: خلاص يبقى طنش يا عمر وكبر دماغك.
عمر: لا يا سيف، يزيد المرة دي مصر إصرار غريب إني أنزل ومش حيرتاح غير لما ينفذ كلامه، أنا عارفه ده لما بيحط حاجة في دماغه مبيرتاحش غير لما تحصل.
سيف: وأنت نويت على إيه يا عمر؟
عمر: مش عارف، مش عارف يا سيف، بقولك إيه يلا بينا نروح نسهر في أي مكان أنا زهقان.
سيف: آه صحيح، هو أنت مش بترد على جينا ليه؟
عمر: وأنت عرفت منين؟ هي كلمتك؟
سيف: أيوة كلمتني وقالتلي إنك مش بترد عليها وكانت بتعيط.
عمر: كبر دماغك يا سيف منها، عاشتلها يومين حلوين.
سيف: آه كده وصلت يا معلم، تبقى حصلت اللي قبلها، بس خد بالك جينا مش حتسكت وحتعملك مشاكل جامدة.
عمر: يا عم تعمل اللي هي عاوزاه، يلا بينا بقى.
يذهب عمر وصديقه إلى أحد الملاهي الليلية.
سيف: الحق يا معلم دي جينا هنا.
عمر: سيبك منها ولا تعبرها.
يبدأ عمر في الشرب والرقص مع الفتيات اللاتي يتقربن إليه من أجل أمواله.
جينا وهي تذهب إليه: ?where are you omar
عمر: Jina please I'm tired.
جينا: okay omar.
تتركه جينا وترحل بعد أن أدركت أن عمر لا يريد أن يتحدث إليها، فتذهب إلى أحد الأشخاص وتعطيه مالًا لينفذ لها ما تريد.
بعد مرور عدة أيام.
في إحدى محلات الموبيليا.
شمس: الله أوضة النوم دي جميلة أوي، إيه رأيك يا حبيبي؟
عصام: آه كويسة مفيش مشكلة، لو عاوزاها ناخدها.
شمس: عصام، هو أنا كل ما أقولك على حاجة تقوللي لو عاوزاها لو عاجباكي، في إيه يا عصام؟ هو أنا حعيش فيها لوحدي؟ ممكن تشاركني الرأي؟
عصام: يعني أنا غلطان إني عاوزك تجيبي اللي نفسك فيه ومش بدقق معاكي؟
شمس: حبيبي، ربنا يخليك ليا يا رب، بس إحنا لازم نشارك بعض في الرأي، دي حاجتنا إحنا.
عصام: ماشي يا شمس، شوفي إيه اللي أنتِ عاوزاه وأنا حقولك رأيي فيه.
شمس: بص إيه رأيك ناخد أوضة النوم الروز ولا البني؟ أنا شايفة إن البني عملية أكتر بس الروز جميلة ورومانسية أوي وتحسها مريحة للأعصاب، هاه قولت إيه؟
عصام: ناخد الروز شكلها فعلًا جميل أوي.
شمس: باه يا عصام، أنا مش مصدقة إننا خلاص حنتجوز، أنا مبسوطة أوي.
عصام: للدرجة دي بتحبيني يا شمس؟
شمس: معقولة تكون لسه بتسأل عن مشاعري ناحيتك يا عصام؟ معقولة تكون مش عارف أنت إيه بالنسبة لي؟ عصام أنا بحبك أوي، وكل اللي أقدر أوعدك بيه إنك حتكون معايا أسعد إنسان في الدنيا.
شمس: عصام، مالك يا حبيبي سرحت في إيه؟
عصام: هاه، لا أبدًا، بقولك إيه يلا بقى نكمل اللي ورانا عشان نلحق نروح قبل الليل.
في أحد النوادي الرياضية.
كابتن كمال: أنتِ مش عجباني النهاردة يا عهد.
عهد: ليه بس يا كابتن؟ ما أنا شغالة أهو.
كابتن كمال: أنتِ كنتِ بتلعبي بحماس أكتر من كده، لكن النهاردة حاسس إنك بتلعبي والسلام.
عهد: إجهاد من المذاكرة بس يا كابتن.
كابتن كمال: ماشي يا عهد، حنعديها المرة دي بس المرة الجاية عاوزك أحسن، تمام؟
عهد: تمام يا كابتن، بعد إذنك حروح أغير عشان أروح.
كابتن كمال: تمام اتفضلي يا عهد.
تدخل عهد غرفة تغيير الملابس لتبديل ملابسها.
حنين: مالك يا عهد في حاجة؟
عهد: كابتن كمال لسه مهزقني.
حنين: ليه عملتِ إيه؟ ده حتى بيعزك أوي.
عهد: بيقوللي إني النهاردة وحشة في التمرينات.
حنين: بصراحة يا عهد هو معاه حق، أنتِ فعلًا متغيرة أوي النهاردة، وأنا كنت ناوية أتكلم معاكي وإحنا مروحين في السكة.
عهد: إجهاد من المذاكرة بس يا حنين.
حنين: مذاكرة؟ أنتِ متأكدة من الكلام ده؟ حتخبي على صاحبتك؟
عهد: لا مش حخبي عليكي يا حنين، لأني مخنوقة فعلًا ومحتاجة أتكلم مع حد، إحنا نروح نقعد شوية على البحر وححكيلك كل حاجة.
حنين: تمام يلا بينا يا مزتي.
تتحرك عهد وحنين للخروج من باب الجيم.
كابتن كمال: عهد.
عهد: نعم يا كابتن.
كابتن كمال: مش عاوزك تزعلي مني، أنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه يا عهد.
عهد: أنا مقدرش أزعل من حضرتك يا كابتن، عن إذنك وإن شاء الله المرة الجاية حكون أحسن.
كابتن كمال: إن شاء الله يا عهد اتفضلي.
تخرج عهد وصديقتها حنين بينما أعين كمال لا تفارقها.
كابتن معتز وهو يضع يديه على كتف كمال: مالك يا صاحبي فيك إيه؟ أول مرة أشوفك كده، ما البنات كلها بتتمنى منك نظرة أو حتى إشارة، إشمعنى دي يعني؟
كمال: بحبها، بحبها أوي يا معتز.
معتز: ليه إشمعنى هي بالذات؟ تفرق إيه هي عن بقية البنات اللي حواليك؟
كمال: تفرق كتير أوي يا معتز، إيه جابهم ليها؟ عهد أدب وأخلاق وجمال وتربية.
معتز: بس أنا ملاحظ إنها بتعاملك عادي جدًا ومتأكد إن مفيش حاجة من ناحيتها تجاهك.
كمال: عارف يا معتز عارف، بس أعمل إيه؟ مش بإيدي غصب عني، الحب مش بإيدنا يا صاحبي.
معتز: مش عاوزك تعلق نفسك بحبال الهوا الدايبة، أنتَ فين وهي فين؟ الفرق بينكم كبير أوي يا كمال، وأنا خايف عليك يا صاحبي.
كمال: متخافش يا معتز، أنا بعرف أسيطر على مشاعري كويس، ومش أنا اللي أقلل من نفسي أو كرامتي، حتى لو كنت بموت فيها.
معتز: ماشي يا كمال.
على الجانب الآخر، عهد تجلس في أحد الكافيهات التي تطل على البحر مع صديقتها حنين.
حنين: اتفضلي اتكلمي بقى يا ست هانم، احكيلي بقى عن اللي جواكي.
عهد: عمر.
حنين: عمر مين؟
عهد: عمر ابن عمي شاكر.
حنين: مش ده اللي عايش بره؟
عهد: أيوه يا حنين، بحبه ومش عارفه أعمل إيه. والمشكلة إني بدأت أنكشف قدام الكل، ومشاعري بدأت تبان عليَّ وتفضحني قدامهم، وأنا مش عارفه أعمل إيه.
حنين: طب وهو يا عهد بيحبك زي ما بتحبيه؟
عهد: معرفش يا حنين، بس بردو معتقدش هيحبني. إمتى وإزاي ده بيجي كل سنتين تلاتة مرة.
حنين: طب وأنتِ حبيتيه واتعلقتي بيه إمتى يا عهد، وأنتِ بتقولي إنه بينزل كل كام سنة مرة؟
عهد: بحبه من زمان، من زمان أوي يا حنين. أول ما بعرف إنه نزل مصر قلبي بيرفرف من الفرحة، ببقى مش حاسه بأي حد حواليه، بس أول ما بتيجي عينه في عيني بحس إن نظرته ليَّ نظرة أخ لأخته.
حنين: هو عنده كام سنة يا عهد؟
عهد: قد أخويا علي، عنده 35 سنة.
حنين: يا نهارك أسود ومنيل! ده أكبر منك بـ 15 سنة، أنتِ اتجننتي يا بنتي! ومستغربة إنه بيعاملك زي أخته؟ ده لازم يعاملك زي أخته الصغيرة كمان!
عهد: اعقلي يا حبيبتي وفوقي كده. ده أكيد مش حب، هو بس ممكن يكون إعجاب أو انبهار بيه، لكن أنتِ لازم تفوقي عشان محدش هيسمحلك إن المشاعر دي تتجسد وتبقى حقيقة.
عهد: لأ يا حنين، أنا مش هستسلم. أنا عرفت إنه خلاص هينزل مصر قريب، ولازم أخليه يحس بيَّ وبمشاعري ناحيته. أنا بحبه، بحبه أوي يا حنين.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الرابع 4 - بقلم عبير سليم
في داخل أحد المولات المليئة بفساتين الزفاف والسواريه، كانت بداخل إحدى البروفات ترتدي ذلك الثوب الذي طالما حلمت وتمنت أن يأتي اليوم الذي ترتديه لمن عشقه وتمناه قلبها. كانت لا تصدق ما فيه، أهي تحلم أم تلك الحقيقة؟ وجاء اليوم الذي ستفرح فيه وتبدأ فيه حياتها الجديدة.
كانت ترتدي فستانًا مكشوفًا قليلًا من الصدر والظهر، وقد أبرز جمال رقبتها وصدرها وبشرتها الخمرية، وكان شعرها الأسود الناعم منسدلًا على ظهرها.
إيمان: بسم الله ما شاء الله، قمر يا شموسة.
شمس: بجد يا إيمان حلو عليّ ولا أجرب واحد ثاني؟
إيمان: حلو ده، تحفة يا بنتي مش ممكن، ده كأنه متفصل علشانك.
شمس وهي تتحدث للبائعة: وأنتِ يا آنسة رأيك إيه في الفستان، بس بأمانة الله يخليكِ.
البائعة: أقسم بالله العظيم، ومش عشان عاوزاكِ تاخديه وخلاص، لا والله أبدًا، بس بجد الفستان تحفة عليكِ، حاجة كده ما لهاش حل، ربنا يهنيكِ بيه يا رب.
شمس: يعني مش متخني ولا مبين الديفوهات؟
البائعة: ههههههه متخنك إيه بس يا عروسة، وديفوهات إيه اللي بتتكلمي عنها؟ ده أنتِ ما شاء الله عليكِ جسمك عود فرنساوي، بجد يا بخت عريسك بيكِ، ده شكله مامته داعية له.
شمس وهي تنظر لنفسها في المراية بإعجاب: خلاص حاخده، بس تكرمينا في السعر بقى. عشان أختي دي فرحها بعد شهر ونجيء ناخد من عندك إن شاء الله.
البائعة: عينيّ ليكوا يا عروسة، والمحل محلكم يا حبيبتي، حعملك خصم حلو أوي.
تخرج شمس وإيمان من المحل وهما يضحكان بشدة، تحمل شمس فستانها على ذراعها وقلبها يكاد أن يخرج من مكانه من شدة الفرحة.
شمس: ربنا يخليكِ ليّ يا مونتي، ما انحرمش منك يا قلبي، عقبال ما أتعب لك يوم فرحك يا رب.
إيمان: يا رب يا شموسة يا رب.
شمس: أديني قلت لها إن فرحك بعد شهر عشان يكون بشرة خير.
إيمان: ده أنتِ تحفة وربنا ههههههههه، يالا مش مهم، المهم إننا خدناه بسعر كويس.
شمس: بس إزاي قدرتي تنزلي سعر الفستان بالشكل ده؟ أنا ما توقعتش أبدًا إنها ممكن توافق تبيع بالسعر اللي قلتِ عليه.
إيمان: قدرات يا بنتي، وبعدين يا حبيبتي السوق واقف، وأديكِ شايفة ما كانش فيه حد غيرنا أصلًا في المحل، ومعظم الناس دلوقتي بتأجر، بس أنتِ اللي صممتي تشتري وكمان على حسابك، مع إن المفروض عصام هو اللي يدفع ثمن الفستان.
شمس: عشان يبقى ذكرى يا إيمان، وألبسه في عيد جوازنا إن شاء الله، وبعدين عصام دفع فلوس كتير الفترة اللي فاتت، وأنا معي الحمد لله.
إيمان: ههههههه مجنونة وربنا، على أساس إن جسمك حيفضل زي ما هو. على العموم ربنا يهنيكِ يا حبيبتي يا رب.
شمس: يا رب يا مونتي يا رب، وعقبالك إن شاء الله.
إيمان: يا رب يا شمس، نفسي ألحق أتجوز قبل ما أعنس بقى.
شمس: تعنسي إيه بس يا هبلة، ده أنتِ زي القمر.
إيمان: قمر بالستر يا أختي، ده البنات مقاصيف الرقبة اللي ساكنين في الشارع اللي كانوا بيجوا لي أذاكر لهم وهما صغيرين اتخطبوا واتجوزوا وخلفوا كمان، وأنا قاعدة زي خيبتها، وكل ما أشوف واحدة فيهم تقول لي: إزيك يا أبلة إيمان، ما فيش حاجة حلوة كده ولا كده؟ ربنا يسعدك يا رب. ببقى عاوزة أجيبها من شعرها أقسم بالله.
شمس: هههههههه عسل يا مونتي، وبعدين مش قلتي لي إن حسن حيطبك خلاص؟
إيمان: أيوه إن شاء الله، بس مستني يشتري الشقة الأول عشان بابا ما يرفضهوش.
شمس: ربنا يكتب لك الخير يا قلبي، أنتِ تستاهلي كل خير يا مونتي.
إيمان: أنا أهم حاجة عندي دلوقتي أطمن عليكِ يا ست البنات، وأنا معي ربنا بقى.
فتضحك الفتاتان: هههههه هههههه هههههه.
كان يتحدث عصام إلى إحدى الفتيات عبر الهاتف.
عصام: خلاص مش حينفع الكلام ده، أنا حكتب كتابي كمان يومين.
الفتاة: وحبنا يا عصام نسيته خلاص؟
عصام: نصيبنا كده بقى، وكل واحد بياخد نصيبه، لكن أنا مش حأقدر أظلم شمس، أنا ما شفتش منها غير كل خير.
الفتاة: وحتقدر يا عصام، حتقدر تتجوز واحدة غيري؟ أنت كده تبقى بتظلم نفسك وتظلمها معاك. تقدر تقول لي إزاي حتتجوز واحدة وقلبك مع واحدة ثانية؟ حرام عليك يا حبيبي اللي بتعمله في نفسك وفيّ وفيها كمان. هي كويسة وحلوة وأكيد حتلاقي اللي يحبها وتحبه وتبدأ معاه حياتها، لكن أنت لو صممت تكمل جوازك منها تبقى بتحكم على نفسك بالتعاسة طول عمرك.
عصام: حبيبك أنا؟ لو كنت حبيبك ما كنتيش سمحتي للي حصل يحصل.
الفتاة: ثاني يا عصام حنعيده ثاني؟ ما أنت عارف إنه كان غصب عني، والله كان غصب عني يا حبيبي، وأنت فاهم كل حاجة وعارف كل اللي حصل وقتها. ومتاكد إني عمري ما حبيت ولا ححب حد غيرك.
عصام: على العموم خلاص بقى، ما عادش ينفع الكلام ده دلوقتي، أنا خلاص حتجوز افهمي بقى، وشمس بتحبني وما تستاهلش مني إني أكسر فرحتها، وقفت معي وساعدتني كتير. الله يخليكِ افهميني بقى، ابعدي عني، روحي لحالك وسيبيني بقى. وما تنسيش إنك أنتِ اللي اخترتِ، يبقى تتحملي نتيجة اختيارك، أرجوكِ بقى انسيني وسيبيني أعيش حياتي زي ما أنتِ عيشتيها زمان.
ويغلق الهاتف في وجهها.
تعود شمس إلى المنزل والدنيا لا تسعها من الفرحة، لتجد والدها في المنزل عند خالتها.
شمس: بابا، إزاي حضرتك؟
والدها: الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟
شمس: الحمد لله والله يا بابا أنا كويسة.
والدها: ما شاء الله، أنتِ جبتِ الفستان، ربنا يكمل فرحتك على خير يا رب.
شمس: أيوه يا بابا، عقبال أخواتي إن شاء الله.
والدها: أنا جئت عشان أتأكد من ميعاد كتب الكتاب عشان أخواتك يجيئوا معي ويكونوا حواليكِ.
شمس: ربنا يخليك ليّ يا بابا.
والدها وهو يحتضنها: حقك عليّ يا شمس، أنا عارف إني قصرت معاكِ كتير، وإني ما كنتش ليكِ الأب اللي يكون سندك في الدنيا، بس معلش يا حبيبتي سامحيني واعذريني.
شمس: ولا يهمك يا بابا، المهم إنك تكون معي وتشاركي فرحتي بجوازي.
والدها: إن شاء الله يا حبيبتي، طبعًا ده أنتِ بنتي الكبيرة وأول فرحتي، وأمك الله يرحمها كانت ونعم الزوجة، وكفاية تربيتها هي وخالتك ليكِ اللي مخلياني رافع رأسي للسما.
سناء: شمس دي بنتي اللي ربنا عوضني بها، وربنا يديك الصحة وتشيل أولادها إن شاء الله.
والدها: إن شاء الله.
في اليوم التالي، تستيقظ شمس في الصباح على تليفون من عصام.
شمس: حبيبي صباح الخير.
عصام: صباح النور يا شمس، عاملة إيه؟
شمس: مبسوطة أوي يا حبيبي، حاسة إني طايرة من الفرحة، مش مصدقة إن خلاص كمان كام يوم حنبقى مع بعض، وما فيش حاجة ممكن تفرق بيننا أبدًا، حنخرج مع بعض وندخل الشركة وإيدينا في إيد بعض، وأعملك الأكل بإيدي، ياااه يا عصام أخيرًا يا حبيبي.
عصام: شمس ممكن تلبسي وتنزلي تقابليني دلوقتي؟
شمس: خير يا حبيبي، في حاجة؟
عصام: محتاج أتكلم معاكِ شوية يا شمس.
شمس: حاضر يا حبيبي، دقايق وأكون عندك.
بعد مرور نصف ساعة يجلس عصام أمام شمس ولا يعرف من أين ولا كيف يبدأ الكلام.
شمس: حبيبي مالك، في إيه؟
عصام: خايف يا شمس أوي.
شمس: خايف من إيه يا عصام؟ إيه اللي حصل؟ في حاجة حصلت؟ باباك تعبان ولا حاجة؟ ما تتكلم يا عصام، وقعت قلبي في رجليّ.
عصام: خايف ما تفهمنيش أو ما تقدريش موقفي.
شمس: هو في إيه يا عصام؟ أنت بتتكلم بالألغاز كده ليه؟ من فضلك اتكلم بقى وقول في إيه.
عصام: بس توعديني الأول إنك حتقدري موقفي وحتفهميني.
شمس: ما أنا طول عمري بفهمك يا عصام، وبعرف كل اللي جواك من غير ما تتكلم، قول يا عصام طلع كل اللي جواك، أنا أصلًا حاساك بقالك فترة في حاجة مخبياها عني.
عصام: فعلًا يا شمس، أنا في حاجة مخبيها عنك، وجه الوقت اللي لازم تعرفي فيها كل حاجة. بس الله يخليكِ تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني.
تسكت شمس وقلبها يكاد أن يتوقف عن النبض من الخوف مما هو آت.
عصام: من فترة، فترة طويلة أوي، بالتحديد من أيام الثانوي، ارتبطت بواحدة زميلتي وحبينا بعض أوي، بنينا أحلامنا سوا، حلمنا بالمستقبل اللي حيجمعنا سوا، ودخلنا كلية الهندسة مع بعض، كنا مع بعض في كل مكان، ما كناش بنسيب بعض لحظة واحدة، كان كل أملنا إننا نتخطب ونتجوز لدرجة إني أقنعت بابا إنه يروح معي عند أهلها ووعدته إني حشتغل في الإجازة وأكون مستقبلي، وفعلًا راح معي وكلمنا باباها وقرينا الفاتحة وبقينا مخطوبين قدام الناس كلها لحد ما اتخرجنا، بس للأسف باباها مات فجأة وعمها صمم إنه يجوزها لابنه بالإجبار وتسافر معاه بره، رحت له واتخانقت معاه وبابا كلمه، طردنا وقال: بنت أخويا وأنا ولي أمرها، وهي حاولت ترفض لكن ما فيش فايدة، جوزها لابنه وأخدها وسافر وأخبارها انقطعت عني.
عشت أيام وليالي وشهور ربنا العالم بيّ، كنت بموت كل يوم لدرجة إني رحت لدكتور نفساني، لكن صورتها ما كانتش بتفارق خيالي لحظة، اشتغلت في محافظات كتير لحد ما بدأت حالتي تتحسن شوية وبدأت أتكيّف على إنها خلاص ما بقتش موجودة في حياتي، مرت السنين لحد ما اشتغلت عندكم في الشركة وفي نفس القسم اللي أنتِ فيه، وبرغم إنك أصغر مني في السن إلا إن البشمهندس يزيد طلب منك تدربيني على الشغل في الشركة، ولقيتني بتكلم معاكِ كل يوم وبنقرب من بعض وحسيت بمشاعرك تجاهي ولقيتها فرصة إني أبدأ حياتي معاكِ من جديد، وكنت حبيتك والله يا شمس واتعودت على وجودك في حياتي وخلاص نسيت الماضي لحد كام شهر فاتوا قلبوا حياتي كلها. ظهر حبي القديم ثاني، رجعت لي ثاني وقالت لي إنها اطلقت من جوزها وعاوزة ترجع لي، قاومت والله قاومت كتير يا شمس، حاولت أنساها نهائي، حاولت أخرجها وأطردها من حياتي، لكن للأسف قلبي مش قادر ينساها وحاسس إني حظلمك وحاجي عليكِ يا شمس لو ارتبطت بيكِ وكملت معاكِ.
شمس أنا بحترمك قوي ومقامك عالي عندي قوي، عشان كده مش هاقدر أحطك في موقف زي ده، مش هاقدر أظلمك يا شمس، مش عاوزك تعيشي معايا وقلبي مع واحدة تانية. أنا آسف يا شمس، آسف بجد، أنا عارف إن اعتذار الدنيا كله مش ممكن ينفع في موقف زي ده.
بس أنتِ تستحقي شخص أحسن مني، شخص يحبك وتحبيه بجد، شخص تكوني مالكة كل مشاعره وأحاسيسه، تبقى كل حاجة في حياته يا شمس.
كانت شمس صامتة لا تتحدث بحرف، فقط تسمع ما يقوله عصام لها.
عصام: شمس.
شمس: أيوة يا عصام.
عصام: أنا عارف إن كلامي زعلك.
شمس وهي تتلفت حولها يمينًا ويسارًا: أنت بتكلم مين يا عصام؟
عصام: شمس، سامحيني يا شمس.
شمس: هههههههههه ده أكيد برنامج الكاميرا الخفية مش كده؟ يا لهوي عليك يا عصام، ما كنتش أعرف إنك بتعرف تعمل مقالب كده.
عصام: شمس، الله يخليكي ما تصعبيهاش عليا وقدري موقفي.
شمس والدموع تنهمر على وجهها: أقدر موقفك؟ طب وأنا مين اللي يقدر موقفي؟ أنا عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟ ده أنا ما حبتش حد قدك، يبقى ده جزائي؟ هي دي مكافأة حبي وإخلاصي ليك؟ طب إزاي فهمني؟ أنا حاسة إني هتشل، لا لا مش ممكن، أنا استحالة أصدق اللي أنت بتقوله ده.
عصام: مش عاوز أظلمك معايا.
شمس: ههههههه هههههه كانت تضحك وهي تضرب كفًا على كف. مش عاوز تظلمني؟ لا بجد ألف شكر ليك بجد، مش عارفة أقولك إيه، لاء حقيقي عداك العيب. ظلم إيه اللي بتتكلم عنه وهو اللي أنت عملته ده ما كانش ظلم ليا؟ لما تدخلني حياتك وتوهمني بحبك طول السنين اللي فاتت دي ما تبقاش ظلمتني؟ أنا عمري ما فرضت مشاعري عليك ولا خليتك تخطبني غصب عنك، لما أنت في واحدة في حياتك سمحت لي أدخل حياتك ليه؟ ليه ما قلتليش ليه الكلام ده قبل كده؟ جاي تقول لي الكلام ده دلوقتي؟ والفرح كمان أسبوعين وكتب الكتاب بعد يومين، طب إزاي؟ طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ طب وإيه التصرف اللي المفروض أتصرفه؟ طب وأنت بتاخد قرارك ده ما فكرتش فيا؟ ما فكرتش الناس ممكن تقول عليا إيه؟ ممكن تفسر سبب فك خطوبتك ليا قبل الفرح بأيام إزاي؟ وأهلي وجيراني وأصحابي وكل الناس اللي كانت كل شوية تسألني فرحك إمتى يا شمس؟ هنفرح بيكم إمتى يا حبيبتي؟ طولتوا قوي يا شمس. العمر بيجري يا حبيبتي، عاوزين نفرح بيكم بقى. أقولهم إيه؟ أفسر لهم سبب اللي حصل إزاي؟ أنت بتقول إنك بتحترمني وهو اللي أنت بتعمله ده فين احترامك ليا فيه؟ طب سيبك من مشاعري ناحيتك اللي دوست عليها بكل جبروت وقسوة، في ستين داهية كسرة قلبي وفرحتي بفستاني وأنا لابساه اللي ضاعت خلاص، لكن كرامتي أعمل فيها إيه؟ تقدر تقول لي هأعرف أرفع راسي في وسط الناس والجيران والشركة إزاي؟
ده أنا وزعت كروت الدعوة على الناس، هأقولهم إيه دلوقتي؟ أقولهم بصوا يا جماعة الفرح زي ما هو في ميعاده والعريس زي ما هو بس في تغيير بسيط قوي، العروسة مش هي العروسة اللي أنتم عارفينها، لاء احنا عاملين لكم مفاجأة هايلة، العروسة اتغيرت وبقت واحدة تانية خالص، عارفين مين؟ حبيبة العريس القديمة اللي للأسف حبي ليه ما كانش كافي عشان أقدر أنسيهاله.
هو ده اللي أنت عاوز تسمعه يا عصام؟ هو ده؟ فاكرني هأقولك إيه؟ هأقولك اللي بيحب بيسامح، هأقولك اللي بيحب بيتمنى لحبيبه السعادة حتى لو مش معاه. لا أنا مش مسامحاك يا عصام وعمري ما هاسامحك أبدًا. مش هاسامحك على عمري اللي ضاع وأنا مستنياك. مش هاسامحك على حبي ليك اللي عمرك ما هتقدر تعوضه أبدًا.
عصام: شمس أرجوكي يا شمس، احنا في مكان عام، أنا آسف، آسف يا شمس.
شمس وهي واقفة وصوتها يعلو على كل الأصوات في المكان: ترجوني إيه؟ أنت إيه؟ أنت مش ممكن تكون الإنسان اللي أنا حبيته واتمنيت اللحظة اللي هتجمعنا سوا.
جاي بعد السنين دي كلها تقول لي آسف؟ ههههههههه آسف على الإزعاج، لا أنا أكيد بحلم، لا ده مش حلم ده كابوس مش حقيقة. عصام عصام الله يخليك قول لي إني بحلم، قول لي إننا مش قاعدين هنا دلوقتي، قول لي إن الكلام اللي قلته ده هزار هزار مش حقيقة بتختبر بيه مشاعرك ناحيتي.
لكن إنه يكون حقيقة لا لا استحالة، لا أنا مش هأقدر أستحمل اللي بيحصل ده، والله ما هأقدر أستحمل، ليه ليه حرام عليك ليه؟
عصام وهو يحاول أن يمسك يدها لتهدئتها: تعالي معايا الله يخليكي.
شمس: سيب إيدي ما تمسكنيش، الإيد دي أنا مسكتها قبل كده عشان كانت أماني في الدنيا، لكن استحالة بعد كده ممكن أثق فيها وأمسكها تاني.
ابعد عني أنا بكرهك، بكره كل لحظة سلمت فيها قلبي ومشاعري لواحد خاين حقير واطي اشترى الرخيص بالغالي. بس والله لتندم يا عصام، والله لتندم على شمس.
شمس النور اللي كان هينور حياتك كلها، واللي إن شاء الله بظلمك ليا حياتك هتبقى ضلمة هتتخبط فيها وأنت بتدور عليا ومش هتلاقيني، ووقتها أنا اللي هأشمت فيك يا عصام وهأضحك هأضحك من قلبي وأنا شايفاك مذلول ليا، عارف ليه؟ عشان اللي يكسر قلب إنسانة حبت وأخلصت عمره ما هيشوف الفرح أبدًا في حياته.
ثم تقوم بخلع الدبلة من يدها ورميها في وجهه وهو عاجز عن النطق بكلمة أمامها.
كان كل من في المكان يشاهدون ما يحدث ويتعجبون مما يرونه ويسمعونه، فجأة انتبهت لما يحدث حولها، فاقت مما هي فيه لتجد الجميع ينظر إليهم وهم لا يعرفون من الظالم ومن المظلوم.
لم تستطع الصمود أكثر من ذلك، أخذت حقيبتها وأسرعت بالخروج من هذا المكان الذي طالما جلست فيه معه.
لا تدري ماذا تفعل ولا إلى أين تذهب، كانت تجري في الشارع وهي منهارة من البكاء لا تعرف ماذا ستفعل. كيف سيتحمل قلبها ما يحدث؟ كيف سيتحمل تلك الصدمة؟ قلبها الذي أحب وعشق، ذلك القلب الذي ينزف بغزارة بعد أن غرزه الحبيب بخنجر مسموم بسم الغدر والخيانة.
فجأة وجدت نفسها ترتجف من شدة البرد، تشعر ببرودة لم تشعر بها من قبل، برغم دفء الجو وخلوه من أي برد أو صقيع، ولكن الإحساس بالحزن دائمًا ما يشعر صاحبه بالبرد الشديد.
في منزل خالة شمس:
إيمان: شمس اتأخرت قوي يا سوسو.
سناء: زمانها جاية يا إيمان، هي قالت لي عصام عاوزها في حاجة وجاية على طول.
إيمان: وده وقته؟ احنا ورانا حاجات كتير النهاردة، عاوزين نروح نحجز الاستوديو والكوافير ونشتري شوية حاجات. عشان كتب الكتاب.
سناء: أنا بارن عليها أهو، اصبري يا بنتي.
إيمان: لما ترد اديها لي لو كده أنزلها بدل ما أستناها هنا عشان نكسب وقت.
سناء: جرس وما بتردش.
إيمان: طب رني على عصام.
سناء: رنيت عليه والله تليفونه مقفول، اصبري يا إيمان زمانها جاية إن شاء الله.
فجأة يسمعون صوت فتح الباب.
إيمان: شمس جت الحمد لله.
تخرج إيمان وسناء لاستقبال شمس ولكنهم يتفاجئون من منظرها، فقد كان شعرها مشعث على وجهها وعيناها محمرة من البكاء.
سناء: شمس مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
إيمان: شمس أنت كنت فين ومال شكلك عامل كده ليه؟
كانت شمس تنظر إليهم بأعين زائغة ولا تعرف بما تجيب عليهم.
بدأ القلق والرعب يدب في قلوب سناء وإيمان.
سناء: شمس أنت ما بترديش ليه يا شمس؟ ردي عليا يا بنتي الله يخليكي.
إيمان وهي تمسكها من وجهها: شمس حبيبتي مالك فيكي إيه؟ أنت كنت مع عصام؟ طب كنتوا فين واتأخرت كده ليه؟ شمس مالك يا حبيبتي ردي عليا يا شموسة، أنت ساكتة ليه؟
شمس: أنا سقعانة، سقعانة قوي، أنا بردانة عاوزة أنام.
إيمان: يا لهوي الحقيني يا خالتي دي شمس جسمها تلج.
وفجأة تجد من تسقط من بين يديها ويفترش جسمها الأرض.
سناء: يا لهوي شمسسسس.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس 5 - بقلم عبير سليم
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" صدق الله العظيم.
عشقت قلوبنا وتمنت ورجت من القدر أن يكون رحيمًا بنا، حليمًا بتلك القلوب الضعيفة التي لا تقوى على شيء سوى التمني والرجاء.
غافلة تلك القلوب عن أنها بين أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء.
نعم فالعاشق لا يرى سوى حبه، لا يسمع سوى دقات قلبه، تغفل وتتناسى أي شيء سواها.
تعمى قلوبنا عن عيوب من تعشقه، فالعين لا تبصر سوى الحبيب وتغض البصر عما سواه.
نفرح بما تريده القلوب وتحزن لما تفقده، وهي لا تدري أن الخير بل كل الخير فيما يقدره لنا السميع العليم الذي يعلم ولا نعلم، وهو علام الغيوب.
سناء: خير يا دكتور طمني، بنتي مالها فيها إيه؟
الدكتور: عندها انهيار عصبي. أنا أديت لها حقنة مهدئة عشان تنام وتهدى، وأرجوكم محدش يصحيها نهائي، سيبوها ترتاح لحد ما تقوم بنفسها.
سناء وهي تخبط على صدرها: يا مصيبتي السودة، انهيار عصبي ليه؟ لا مش ممكن استحالة! إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا دكتور؟ بنتي بنتي أنا عندها انهيار عصبي! طب إزاي ده؟ مفيش حد في الدنيا فرحان فرحتها. لا لا أكيد في حاجة غلط.
الدكتور: واضح إنها اتعرضت لصدمة نفسية، وياريت لما تفوق تحاولوا تتعاملوا معاها بالراحة، ولو حصل أي حاجة ممكن تتصلوا بيا وأنا حاجي لكم في أي وقت.
إيمان وهي تبكي على صديقتها: وهي ممكن تفوق في خلال قد إيه يا دكتور؟
الدكتور: مش قبل ست ساعات من دلوقت، وممكن أكتر حسب حاجة جسمها للراحة والهروب من الصدمة اللي اتعرضت لها.
إيمان: شكرًا لحضرتك يا دكتور تعبناك معانا.
وتقوم بدفع ثمن الكشف له وتوصيله للباب.
سناء: الحقيني يا إيمان، أنا عاوزة أفهم إيه معنى الكلام اللي الدكتور قاله ده؟ انهيار عصبي إيه وصدمة نفسية إيه أنا مش فاهمة حاجة يا بنتي فهميني.
إيمان: خالتي الله يخليكي اهدى عشان نعرف حنتصرف إزاي وحنعمل إيه.
سناء: نعمل إيه في إيه يا بنتي؟ البت نزلت الصبح وقالت لي: أنا نازلة حقابل عصام وحاجي بسرعة عشان إيمان حتيجي وحننزل نكمل الحاجات. وأنتي جيتي وهي ما جاتش، وقعدنا نقول زمانها جاية وأرن عليها ما تردش وعصام تليفونه مقفول. وجت وقلنا الحمد لله وصلت، وأديكي شفتي منظرها كان عامل إزاي؟ دي زي ما تكون طالعة من خناقة.
ثم تقوم باللطم على وجهها: يا لهوي يا خرابي لتكون البت حصل لها حاجة، يكون حد ابن حرام عمل حاجة فيها، يا لهوي ده أنا أروح فيها، أعمل إيه يا ربي بس إزاي وهي كانت مع خطيبها.
إيمان: خالتي الله يخليكي أبوس إيدك اهدى، إن شاء الله خير.
سناء: خير وحيجي منين الخير؟ ما أنتي سمعتي الدكتور بنفسك قال إيه؟ دي البت يا حبة عيني من ساعة ما حددنا الفرح وهي الدنيا مش سايعاها من الفرحة، دي رجعت كأنها عيلة عندها عشر سنين. وقالت لي نازلة لعصام أيوة قالت لي رايحة له. عصام أيوة محدش حيفهمني غير عصام، أيوة أنا لازم أعرف اللي حصل منه، أكيد هو عارف بس إزاي عارف فيها إيه ويسيبها تيجي لوحدها بالمنظر ده؟ لا لا أنا قلبي مش مطمن، أنا حاسة إن في مصيبة حصلت. يا حبيبتي يا بنتي يا ترى فيكي إيه يا بنت الغالية؟
إيمان: يا خالتي إحنا ما نعرفش حاجة ولا فاهمين اللي حصل، بالراحة يا خالتي وأنا حاروح بنفسي لعصام أفهم منه إيه اللي حصل.
سناء: تروحي وأنا أفضل كده قاعدة على نار وبنتي ما أعرفش مالها ولا إيه اللي فيها؟ لا أنا لازم أروح له وأفهم منه.
إيمان: ونسيب شمس لوحدها؟ مش حينفع.
سناء: مش سمعتي الدكتور وهو بيقول إنها مش حتفوق دلوقت؟ أنا لازم أروح له، يلا بينا على بيت أبوه وأعرف بنتي مالها.
في منزل عصام
يجلس عصام في غرفته حائرًا مما حدث. لا يعلم أيفرح بما أخذه من قرار وإنهائه لعلاقته مع شمس، أم يحزن لما فعله معها بعد كل هذه السنوات من الخطبة وإحساسه بالذنب تجاهها.
يعلن تليفونه عن اتصال من تلك التي ترك شمس من أجلها.
عصام: أنا خلاص نهيت كل حاجة.
الفتاة: بجد؟ أنت بتتكلم بجد؟ ربنا يخليك ليا يا حبيبي أنا مبسوطة مبسوطة أوي.
عصام: ............................
الفتاة: ساكت ليه يا حبيبي؟
عصام: متضايق من اللي حصل وزعلان من نفسي أوي على اللي عملته فيها.
الفتاة: حبيبي صدقني دلوقت أحسن من بعدين، وزي ما بيقولوا خسارة قريبة أحسن من خسارة بعيدة.
عصام: بس شمس ما كانتش تستاهل مني أعمل فيها كده، دي كانت بتحبني أوي.
الفتاة: لا يا عصام ما تقولش كده، أنا بحبك أكتر، أنت حبيبي حبيبي أنا، وأنا حبيبتك اللي مستعدة أسيب الدنيا كلها وأجي معاك.
عصام: يا ريتك كنتي عملتي كده زمان، فاكرة لما قلت لك تعالي نهرب ونتجوز ونحط الكل قدام الأمر الواقع فاكرة؟
الفتاة: كنت لسه صغيرة يا عصام وما كانش في إيدي حاجة، لكن دلوقت أنا كبرت خلاص وبقيت قادرة إني آخد قراري وأحدد مصيري بنفسي، أنا عمري ما كنت سعيدة في بعدي عنك أبدًا، وعمري ما عرفت طعم السعادة وأنت بعيد عني.
عصام: على العموم خلاص اللي حصل حصل.
الفتاة: أيوة يا حبيبي خلاص ننسى اللي فات ونبدأ حياتنا من جديد، عاوزين نرمي كل حاجة ورا ضهرنا، وأوعدك يا عصام إني حعوضك عن كل اللي فات وحنسيك كل لحظة عشناها بعيد عن بعض.
فيجد والده يفتح عليه الباب ويدخل فيغلق الهاتف مباشرة.
والد عصام: عصام يا ابني.
عصام: أيوة يا بابا اتفضل.
والده: عاوزك تتصل على خالك وخالتك يا ابني.
عصام: ليه يا بابا في حاجة؟
والده: عشان ييجوا يحضروا كتب كتابك يا ابني وما يزعلوش مننا، دول من ريحة أمك الله يرحمها.
عصام: كتب كتاب مين؟ مفيش كتب كتاب خلاص.
والده: مفيش كتب كتاب إيه اللي أنت بتقوله ده يا عصام؟ هو في حاجة حصلت؟ خالة شمس تعبت ولا حاجة؟
وقبل أن يرد عليه يسمعون طرقًا على الباب فتذهب أخت عصام لفتح الباب فتجد خالة شمس وصديقتها إيمان على الباب.
نيرة: طنط سناء اتفضلي يا طنط.
سناء: هو عصام هنا يا نيرة؟
نيرة: أيوة جوه في أوضته، اتفضلوا ادخلوا، إزيك يا إيمان عاملة إيه؟
إيمان: الحمد لله بس نادي عصام الله يخليكي عاوزينه بسرعة.
نيرة: حاضر يا طنط بس هو في حاجة حصلت؟ شكلكم بيقول إن في حاجة.
سناء: ناديه حالًا الله يخليكي يا بنتي أنا مش قادرة أقف على رجليا.
يخرج والدهم سريعًا من غرفة عصام ليرى من الذي كان يطرق على الباب هكذا.
والدهم: مين يا نيرة اللي جه؟
نيرة: دي طنط سناء خالة شمس يا بابا ومعاها إيمان عاوزين عصام.
والده: أهلًا يا حاجة نورتينا والله، إزيك يا إيمان يا بنتي. اتفضلوا استريحوا واقفين كده ليه؟
سناء: أنا مش عاوزة أقعد ولا استريح، أنا عاوزة عصام الله يخليك يا حاج ناديهولي حالًا.
والده: هو في إيه يا حاجة؟ هو حصل إيه عشان نأجل كتب الكتاب؟ هو أنتي تعبانة يا حاجة ولا إيه؟
سناء وإيمان وهم ينظرون لبعضهم في دهشة:
إيمان: كتب كتابهم يتأجل ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
سناء: يا حاج الله يخليك ناديهولي ولا أدخل له أنا؟
والده: ادخلي بسرعة يا نيرة نادي أخوكي من جوه حالًا.
يخرج عصام إليهم وهو لا يعرف ماذا سيقول لهم وبماذا سيبرر موقفه أمامهم.
إيمان: عصام هي مش شمس نزلت تقابلك؟ حصل إيه؟ هو أنتوا زعلتوا مع بعض ولا حاجة؟ وكتب كتاب مين اللي حيتاجل؟ عصام هو أنت شفت شمس ولا لأ؟
وقف عصام أمامهم مطأطئ رأسه لا يستطيع أن يرفع رأسه أمامهم، عجز لسانه عن النطق بحرف. ماذا سيقول لهم وبم سيبرر لهم ما فعله بتلك المسكينة؟
سناء: أنت ساكت ليه يا عصام؟ ما تنطق وتفهمنا إيه اللي حصل.
والده: اهدى يا حاجة عشان نفهم في إيه ونعرف الموضوع إيه بالضبط.
سناء: أهدى إيه وزفت إيه؟ أنا بنتي حتروح مني، شمس رجعت البيت من شوية وأغمى عليها وجبنا الدكتور وقال عندها انهيار عصبي وإنها اتعرضت لصدمة عصبية وأداها مهدئ. ودلوقت أنتوا بتقولوا كتب الكتاب ما أعرفش ماله. هو في إيه؟ أنا عايزة أعرف من ابنك اللي حصل وإيه معنى الكلام ده. قول لي يا ابني ريح قلبي، هو في حد اتهجم عليكم والبت معاك وإذاها ولا إيه؟ اتكلم أنا مش قادرة أتلم على أعصابي.
يسكت عصام ولا يستطيع النطق بكلمة.
والده وهو منفعل: أنت ساكت ليه يا ابن آدم؟ ما ترد عالست في إيه؟ اتكلم بدل ما أطلع روحك في إيدي.
عصام: أصل أصل أنا وشمس سيبنا بعض.
سناء وهي تضرب على صدرها: يا مصيبتي أنتي بتقول إيه؟ سيبتوا بعض إزاي يعني؟ إيه سيبتوا بعض؟ مين اللي ساب مين؟ أنت وشمس اللي فرحكم كمان كام يوم؟ طب ليه حصل إيه؟ دي البت اشترت فستانها وطول الليل واخداه في حضنها وهي نايمة، يقوم يطلع الصبح تسيبوا بعض؟
عصام: زي الناس عادي ما كملناش.
والده: يعني إيه عادي؟ هو إيه اللي عادي في إيه؟ وإيه اللي يخليكم تسيبوا بعض؟ ده كتب كتابكم بعد بكرة وفرحكم بعد أسبوعين وجاي دلوقت تقول سيبنا بعض كده ببساطة؟ هو لعب عيال ولا إيه؟
عصام: الجواز قسمة ونصيب وإحنا ما لناش نصيب مع بعض.
والده: جاي بعد أكتر من تلت سنين خطوبة تقول مفيش نصيب؟ وأمتى قبل الفرح بكام يوم؟ لا أكيد أنت اتجننت يا إما حصل حاجة بينكم هي السبب، انطق قول حصل إيه. أنتوا اتخانقتوا مع بعض يا ابني؟ ما هو الكلام ده ما يتعقلش وما ينفعش عشان تاخدوا قرارات من نفسكم. ليه ما لكمش كبير ولا إيه؟
عصام وهو منفعل بشدة ويعلو صوته أمام الجميع: ما حصلش حاجة ومفيش أسباب، أنا ما بحبهاش ومش حقدر أكمل معاها وأنا قلت لها الكلام ده النهاردة وخلاص بقى خلصنا، وأنا مش عاوز حد يتكلم معايا في الموضوع ده تاني أنا حر أعمل اللي أنا عاوزه.
كل هذا وإيمان وسناء في صدمة مما يسمعون غير مصدقين ما تسمعه آذانهم.
فجأة لا يجد عصام سوى صفعة شديدة على وجهه من والده: اتكلم بأدب يا حيوان، واضح إني ما عرفتش أربيك وعاوز تتربى من أول وجديد. حر مين ده اللي حر؟ هي بنات الناس لعبة تقعد خاطبها وداخل طالع عليهم وجاي دلوقت تقول خلاص مش عاوز تكمل؟ ده أنت حتكمل والجزمة في بؤك يا ابن ال...........
لا تشعر سناء بنفسها إلا وهي قابضة عليه من صدره ويكاد قميصه أن يتقطع في يديها: سيبت مين أنت بتقول إيه أنت؟ سيبت بنتي؟ بنتي أنا شمس ست البنات اللي أنت ما كنتش تحلم تتجوزها يا معفن، ما بتحبش بنتي؟ بنتي اللي اختارتك من وسط الناس كلها، اللي سابت أسيادك اللي كانوا يتمنوا لها الرضا عشانك وفضلتك عنهم كلهم؟ يبقى ده جزاءها تسيبها وتقول ما بحبهاش يا اللي عملناك بني آدم واشتريناك وأنت ما حيلتكش الهوا. سيبت شمس اللي صبرت عليك سنين، اللي كانت حارمة نفسها من كل حاجة عشان تقف جنبك وتساعدك وتقول لي حرام يا خالتي لسه بيكون نفسه؟ بنتي شمس اللي جزمتها تشيلها فوق راسك، اللي ما كنتش تطول ضافرها، تسيبها وتقول ما بتحبهاش؟ بنتي أنا ما بتحبهاش؟ ولما أنت ما بتحبهاش فضلت خاطبها وموقف حالها جنبك كل السنين دي ليه؟ ده ضافرها برقبة عشرة زيك يا واطي.
واحنا بقى اللي مش عايزينك، بس أقسم بالله العظيم لأدفعك ثمن اللحظة اللي شفت بنتي قدامي وهي منهارة ومش عارفة مالها ولا فيها إيه.
آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تغدر بيها.
يا فضيحتنا في وسط الناس، نودي وشنا فين من الناس؟
نقول إيه للأهل والجيران اللي عارفين ميعاد كتب الكتاب والفرح؟
بس أقسم بالله يا عصام لأخليك تندم عاليوم اللي جرحت فيه بنتي، تفوق بس من اللي هي فيه، تفوق وأشوفها وهي بتتكلم قدامي، وبعد كده مش هيكفيني فيها عيلتك كلها، وديني وما أعبد ما حسيبك يا عصام.
بنتي، بنتي اللي كانت زي الوردة المتفتحة، يجيلها انهيار من واحد واطي زيك.
روح يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
ربنا ينتقم منك، إلهي ما تشوف الفرح بعينيك، وتعيش مكسور ومذلول قدام الخلق كلها.
وبرضه ده مش هيكفيني ولا يبرد ناري ولا يشفي غليلي منك.
مش هيبرد ناري غير لما تشرب من نفس الكاس اللي سقيت منه شمس.
كانت تتكلم بقهرة أم على كسرة قلب ابنتها.
لم يتدخل والده، بل تركها تفعل به ما تريد وما تشاء.
بينما كانت إيمان تبكي بحرقة وتحاول إبعادها عنها خوفًا عليها فقلبها لن يستطيع تحمل ذلك الموقف.
إيمان: خلاص يا خالتي، خلاص الله يخليكي. شمس عاوزاكي، محتاجاكي. يلا بينا، إحنا ملناش مكان هنا.
ولكنها قبل أن تغادر المكان تقوم بالبصق في وجهه: اتفو عليك.
تخرج إيمان وسناء من منزلهم والدموع منهمرة على وجههم.
سناء: شفتي، شفتي يا إيمان، قلتلك في حاجة حصلت للبت.
بنتي حتروح مني يا إيمان.
بقى الكلب الواطي ده يعمل في شمس كده، شمس اللي مكانش يحلم بس بنظرة منها، آدي آخرة اللي يعمل للمعفن تمن.
بس والله ما حسيبه.
إيمان: أهم حاجة دلوقتي شمس، وبعد كده أي حاجة في الدنيا تهون.
بينما في الأعلى كان عصام جالسًا لا يستطيع رفع عينه في عين أبيه.
أبيه الذي كان يتمنى في هذه اللحظة أن يغرزه بخنجر في قلبه بسبب ما ارتكبه في حق تلك المسكينة.
سيبت بنت الناس، بنت الأصول المتربية اللي وقفت معاك وساندتك طول السنين دي، اللي عمرها ما طلبت منك حاجة، واللي كانت بتديلك وما تاخدش منك.
سيبتها، بعتها. طب ليه وعشان إيه؟ عملتلك إيه الغلبانة دي؟
ده إحنا حبناها من حبها ليك وخوفها عليك.
نسيت يا ابني لما كنت بتبقى عيان واللا عندك دور برد؟ نسيت إنها هي اللي كانت بتجري تروح تجيبلك العلاج وتعملك الأكل بنفسها، ولما تروح تفضل تكلمك كل شوية عشان تطمن عليك.
كل ده وتقول ما بتحبهاش؟ طب إزاي يا ابني إزاي فهمني؟
يعني ده جزاء حبها ليك يا ابني؟
هي دي مكافأة نهاية الخدمة اللي بتقدمهالها؟ هي دي كلمة شكرًا اللي بتقولهالها؟
قل لي يا ابني الحقيقة، قل لي إيه اللي حصل وأنا أحاول أصلح الموضوع وكأن ما حصلش حاجة.
أنتوا اتخانقتوا؟ قالتلك حاجة جرحت كرامتك؟ ما تقول الله يخرب بيتك.
عصام: أنا قلت كل اللي عندي ومعنديش حاجة تانية أقولها، خلاص اللي بينا انتهى، وكل واحد فينا راح لحاله، وهي بكرة تنسى وتقابل حد تاني يحبها وتحبه، لكن أكيد مش حيكون أنا.
والده: مش أنت ابني، بس أنا حادعي عليك. روح ربنا ينتقم منك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا يكسر بخاطرك زي ما كسرت بخاطرها.
وإن شاء الله ربنا حيعوضها وحيكرمها براجل يحبها، راجل بجد.
عصام: ليه جاي عليا كده؟ ده أنا اللي ابنك.
والده: ما هو عشان أنت ابني، خايف عليك من اللي حيحصلك.
طب ما جاش في بالك إن ربنا يعمل في أختك اللي أنت عملته فيها، وإن ربنا يردهولك فيها؟ ما هو داين تدان.
روح الله يسهلك بعيد عني، وأنا مش عاوز أشوفك في بيتي تاني، لا أنت ابني ولا أعرفك.
حاجة واحدة بس هي اللي ممكن تخليني أسامحك، إنك تروح تصالحها وتبوس على رأسها وتنسيها اللي حصل، وده لو هي أصلاً رضيت تسامحك.
غير كده أنت لا ابني ولا أعرفك.
عصام: هو في إيه؟ كل ده عشان سيبت خطيبتي؟ هو محدش بيسيب حد؟ وإيه المشكلة لما ما نكملش مع بعض؟
أنا عملت إيه لكل ده؟ ده أنا ابنك اللي المفروض أهم حاجة عندك سعادته.
والده: وهي سعادتك ما كنتش حتلاقيها مع شمس؟
عصام: لاء، سعادتي مش مع شمس، ومش ممكن تكون معاها.
والده: ولما أنت عارف إن سعادتك مش معاها من الأول، ليه رهنتها جمبك السنين دي كلها يا ابني؟ ده أنتوا عاملين كل حاجة سوا، مختارين ألوان الشقة سوا، جايبين عفشكم سوا، وزعتوا كروت الفرح سوا.
والبنت عمرها ما سابتنا، وأيام وفاة أمك الله يرحمها محدش كان واخد باله من أختك غيرها.
عصام: بابا الله يخليك كفاية بقى، أنا مش عاوز أتكلم في الموضوع ده تاني، وأنا أهم حاجة عندي سعادتي.
والده: وأنت عرفت حتلاقي سعادتك مع مين يا أستاذ؟
عصام: مع هاجر.
والده: هاجر؟ هاجر مين يا ابني؟ أوعى يكون قصدك على البنت اللي كنت بتحبها زمان؟
عصام: أيوه هي، أنا عمري ما حبيت ولا حاحب واحدة غيرها، ومش حلاقي سعادتي مع حد غيرها.
والده: نعم؟ أنت بتقول إيه؟ هاجر؟
إيه الكلام الفارغ ده؟ ثم مش البت دي اتجوزت وغارت في داهية وخلصنا من موضوعها من سنين؟ إيه اللي فكرك بيها تاني؟
عصام: اطلقت، اطلقت من جوزها لإنها ما بتحبوش وبتحبني أنا، وأنا لازم أرجعلها وأتجوزها وأكمل معاها حياتي وأعوضها عن السنين اللي بعدنا فيها عن بعض.
والده: هههههههههه تتجوزها؟ عاوز تتجوزها؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أستغفرك يا رب وأتوب إليك. بقى تسيب البنت اللي حبتك وأخلصتلك ووقفت معاك وكانت سند ليك عشان واحدة زي دي؟
وكمان عاوز تتجوزها؟ تتجوز مين يا متخلف؟ عاوز تتجوز واحدة باعتك واتجوزت وانبسطت وعاشت حياتها ولما زهقت اطلقت ورجعت لابني الأهبل أبو ريالة؟
عصام: بابا الله يخليك دي حياتي وأنا حر فيها.
والده: حياتك؟ أنت عاوز تكبر على أبوك؟ بتعلي صوتك على أبوك يا عصام؟ هي دي آخرة تربيتي فيك؟
عصام: بابا والله ما أقصد، حقك عليا أنا آسف، بس أرجوك افهمني وقدر موقفي، أنا بحب هاجر، بحبها يا بابا ومتاكد إنها بتحبني، وحضرتك عارف كويس اللي حصل زمان وإن عمها هو اللي أجبرها تتجوز ابنه. بابا الله يخليك مش أنا ابنك اللي بتتمناله السعادة؟
والده: وهو أنا ليا مين غيرك أنت وأختك يا ابني؟ وكل منايا في الدنيا أشوفكم سعدا ومتهنيين، لكن اللي أنت عملته ده غلط وغلط كبير وظلم، وأنا مش ممكن أشارك فيه، وأتأكد يا ابني إن ربنا حياخدلها حقها منك، عارف ليه؟ لإنك ظلمتها.
ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
واعمل حسابك لو صممت على اللي في دماغك، أنت تمشي من البيت ده وما تدخلش بيتي تاني، وروح اخطب واتجوز مع نفسك، وانسى إن ليك أب. روح افرح يا حبيبي وانبسط، وابني سعادتك على تعاسة واحدة غلبانة وثقت فيك وحبتك وكان جزاءها الغدر.
وحسبي الله ونعم الوكيل في كل واحد يظلم بنات الناس ويكسر قلبهم.
حسبي الله ونعم الوكيل.
تدخل سناء وشمس المنزل وهم لا يعلمون ماذا سيفعلون فيما هم فيه.
تفتح سناء عليها الغرفة فتجدها نائمة فتقبلها من جبينها وتغلق عليها الباب.
إيمان: نايمة يا خالتي؟
سناء وهي تجلس على الكرسي: أيوه نايمة. حنعمل إيه دلوقتي يا إيمان؟
حنقول إيه للناس اللي عارفة ميعاد كتب الكتاب والفرح؟ وأبوها اللي كان لسه هنا امبارح ومأكد عليه الميعاد.
ومرأة أبوها اللي ربنا يرحمنا من لسانها وشماتتها فينا.
وشمس أنا خايفة عليها أوي يا بنتي، خايفة يحصلها حاجة، دي كانت روحها فيه يا حبيبتي يا بت أختي يا ضنايا يا بنتي.
إيمان: قدر الله وما شاء فعل، ربنا يخلف عليها بالخير إن شاء الله.
سناء: ليه بس كده يا ربي؟ دي غلبانة وحنينة وطول عمرها اللي في إيدها مش ليها، بتحب الخير للناس وعمرها ما بصت لحاجة في إيد غيرها.
ده ربنا بيقول: وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
يبقى ده جزاءها؟ ده جزاء شمس يا إيمان؟ شمس صاحبتك تستاهل اللي حصلها ده؟
إيمان: لا يا خالتي شمس ما تستاهلش كده، بس ربنا مش حيضيعها وحينصرها إن شاء الله.
سناء: يا رب العوض من عندك أنت يا رب، انصرها يا رب.
إيمان وهي تتلفت حولها: خالتي هو أنت حاطة حاجة عالبوتجاز وناسياها؟ أنا شامة ريحة شياط.
سناء: لا يا حبيبتي أنا ما دخلتش المطبخ النهارده، تلاقيها ريحة من عند الجيران واللا حاجة.
إيمان وهي تلتفت بعينها تجاه غرفة شمس فتنتبه لما رأته عينها.
دخان يخرج من أسفل باب الغرفة.
فتصرخ بصوت عالي: خالتي في دخان طالع من تحت باب أوضة شمس.
سناء: يا لهوي شمس!
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس 6 - بقلم عبير سليم
جالسة على الأرض تضم ركبتيها إلى صدرها، وتنظر إلى تلك النار الموقدة في ذلك الثوب الأبيض. نعم، إنه فستانها الذي اشترته منذ يوم واحد، وظلت تحتضنه طوال الليل مثلما كانت تحتضن فستان العيد وهي طفلة صغيرة، كأنها كانت تريد أن تشبع منه قبل أن تحرقه بيديها.
كانت تراقبه والنار تأكله بقهرة. نعم، إنها قهرة قلب أحب وعشق ولم يحالفه الحظ لينعم بذلك الحب أو يهنأ به. أيعقل ذلك أو كان يخطر ببالها يومًا أن تقدم على ذلك الفعل؟
أيعقل أو كان يمر على خاطرها أن تحرق بيديها ذلك الثوب الذي طالما حلمت باليوم الذي سترتديه فيه لمن أحبه وعشقه القلب، وتنظر إليه والنار تلتهمه هكذا؟
تلك النيران لم تكن تندلع في ذلك الثوب الأبيض، وإنما كانت تأكل وتنهش في قلبها الذي احترق بنيران العشق والهوى.
جالسة تنظر له بعيون زائغة لا تدري ما تفعله، لا تنتبه لأي شيء حولها. لم تخف من أن تصل إليها تلك النيران وتصيبها بمكروه، فما المكروه الذي قد يصيبها أكثر مما هي فيه الآن؟
تفتح سناء الباب وتتفاجأ بهذا المنظر.
فستان الزفاف ملقى على الأرض والنار موقدة فيه.
جرت إيمان سريعًا وأخذت الغطاء من على السرير ووضعته على الفستان لتخمد تلك النيران المشتعلة حتى هدأت النار، بينما كانت سناء تحتضن شمس وتبكي بقهرة على حال ابنة أختها.
إيمان: شمس حبيبتي، أنتِ كويسة؟
شمس تنظر إليها دون أن تتحدث بكلمة.
تمسكها إيمان وسناء ويأخذونها خارج تلك الغرفة ويجلسونها في غرفة خالتها.
بينما فتحت إيمان الشباك لتخرج رائحة الدخان من الغرفة، فوجدت الشمعة والولاعة على المكتب أمامها، فأخذتهما سريعًا خوفًا عليها من أن تصيب نفسها بالأذى. ثم لملمت ما تبقى من ذلك الثوب الذي لم يكتب القدر لصاحبته أن ترتديه لترميه في صندوق القمامة.
دخلت غرفة سناء فوجدتها محتضنة شمس وتبكي بحسرة عليها وعلى حالها، بينما كانت شمس مختبئة داخل أحضانها وكأنها تقوى بها، تهرب مما هي فيه، لم تتلفظ بحرف.
إيمان: شمس حبيبتي، اتكلمي، عيطي، طلعي اللي جواكي، ما تسكتيش يا حبيبتي.
شمس بصوت ضعيف: سابني يا إيمان، عصام سابني يا خالتو. ليه عمل فيَّ كده؟ ليه أنا عملتله إيه عشان يعمل فيَّ كده؟
سناء: في ستين داهية يا حبيبتي، ده كلب ولا يسوى وما يستاهلش دمعة واحدة من عينيكي.
إيمان: شمس يا حبيبتي، إحنا مش بنهون من اللي أنتِ فيه، لكن حنعمل إيه؟ ده قدر ربنا، وإن شاء الله ربنا حيخلف عليكي بالخير وحيعوضك بالأحسن منه. هو الخسران يا حبيبتي، وما لوش في الطيب نصيب.
شمس: خلاص يا إيمان، أنا مش عاوزة حد تاني خلاص. أنا ما عنديش حاجة أديها لحد تاني. أنا اديت كتير أوي وما أخدتش حاجة، ما أخدتش غير الغدر والخيانة.
سناء: شمس يا نور عيني، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إنك تفوقي يا حبيبتي، وبعدين أي حاجة تانية تبقى هينة.
تبكي شمس بصوت عالي هيستيري وتصرخ من قلبها: ليه؟ ليه غدر بيَّ؟ ليه أنا كنت بحبه؟ كنت بحبه أوي، كنت بمتناله الرضا. ليه؟ ليه ده حرام، حرام!
سناء: اهدى، اهدى يا حبيبتي، اهدى يا شمس الله يخليكي يا حبيبتي يا بنتي. كان مستخبيلنا ده كله فين بس يا ربي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
فتقوم وتجري على غرفتها وترمي بكل أشيائها أرضًا وتقوم بتكسير كل ما تقع عيناها عليه.
كانت إيمان وسناء يحاولان تهدئتها بلا فائدة، كانت تصرخ وتبكي بشدة، تصرخ صرخات نابعة من قلب أدمّاه العشق. قلب طعنه الحبيب بخنجر دون رحمة أو شفقة.
خلاص مش عاوزة حاجة، ما لهمش لازمة، خلاص مش عاوزة أشوفهم قدامي، خلاص كل حاجة راحت، خلاص. ليه عمل فيَّ كده؟ ليه ده جزاء حبي؟ ليه يغدر بيَّ؟ ليه؟ يقول لي ما بحبكيش بعد السنين دي كلها، ليه؟ ليه؟
إيمان: عشان خاطري كفاية، كفاية يا حبيبتي، حرام عليكي نفسك، يغور في داهية. كان يوم أسود يوم ما عرفناه ودخل حياتك، منه لله، ربنا ينتقم منه.
انهارت وخارت قواها وجلست أرضًا تبكي بكاءً يجعل الحجر يصرخ من شدة ما تشعر به من الآلام تقطع قلبها.
سناء وهي تأخذها في حضنها وتحاول تهدئتها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا رب وحياة حبيبك النبي الغالي تبعد عنها الهم والحزن والغم. أنت القادر على كل شيء يا رب، شيل عنها اللي هي حاسة بيه يا رب، ارفع مقتك وغضبك عنا يا رب. اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
ظلت تدعو لها الله أن يزيح عنها ما هي فيه.
إيمان: شمس نامت يا خالتي.
فتقوم بتغطيتها بهدوء ويجلسان بجوارها.
إيمان: خالتي، اتصل بالدكتور أقول له اللي حصل وأشوفه حيقول لنا إيه؟
سناء: مش عارفة والله يا بنتي، أنا أهم حاجة عندي إنها تفوق بسرعة، خايفة عليها أوي.
إيمان: طب تعالي نقعد برة عشان ما نصحيهاش. وخلي الباب مفتوح عشان تبقى قدام عينينا.
سناء: ياااه يا إيمان، حالة شمس دلوقتي بتفكرني بحالتي زمان لما جوزي الله يسامحه طلقني. عملت زي اللي شمس عملته وأكثر بكتير، وما فيش حاجة هونت عليَّ غير وجود شمس في حياتي، ربنا عوضني بيها عشان تنسيني اللي حصلي.
إيمان: وما حاولش يرجعلك تاني بعد كده يا خالتي؟
سناء: لا يا إيمان، زي ما أكون كنت حمل تقيل عليه وما صدق خلص منه، مع إني عملت معاه اللي ما فيش واحدة تعمله مع جوزها، كل ذنبي في الدنيا إني ما خلفتش، يلا الله يسامحه. بقى أنا المهم عندي دلوقتي شمس، عاوزاها تبقى كويسة وما تخليش الحزن يكسرها، عاوزاها تقف على رجليها وما تشمّتش حد فيها، في ناس كتير بتحب تشمت في مصايب الناس.
إيمان: إن شاء الله ربنا حيقف جنبها والناس كلها بتحب شمس يا خالتي، بس إحنا لازم نساعدها ونخرجها من اللي هي فيه.
سناء: بصي، إحنا حنستنى لحد ما تصحى ونشوف وضعها إيه، ولو كده نتصل بالدكتور يا بنتي.
إيمان: ماشي يا خالتي. بصي يا خالتي، أنا حروح البيت بس أطمن على بابا وماما وأرجعلك على طول.
سناء: روحي يا حبيبتي. أنتِ روحي، أنتِ معايا من الصبح.
إيمان: أنتِ بتقولي إيه بس يا خالتي؟ أنا أسيب شمس في الظروف دي؟ طب إزاي؟ أنا بس حروح أستأذن من بابا وحرجع على طول.
سناء: ماشي يا إيمان، وأنا حدخل أقرأ لها قرآن عشان ربنا يبعد عنها أي حاجة وحشة.
تخرج إيمان من المنزل وتتجه إلى منزل أبيها تحكي لهم ما حدث وتستأذنه أن تبقى مع صديقتها.
بينما كانت إيمان في طريق عودتها تجد اتصالًا من حسن.
إيمان: أيوة يا حسن، إزيك؟
حسن: أنا بخير يا إيمان، المهم أنتِ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي.
إيمان: ربنا يخليك يا حسن، بس معلش مش حعرف أكلمك دلوقتي.
حسن: ليه؟ أنتِ صوتك ماشية في الشارع.
إيمان: أيوة، رايحة عند شمس، حبات عندها الليلة دي.
حسن: هي حالتها عاملة إزاي يا إيمان؟ متقبلة الموضوع ولا مضايقة؟
إيمان: لا دي مبسوطة أوي ومشغلة الديجيه ونازلة رقص من الصبح.
حسن: أنتِ بتتريقي على كلامي يا إيمان؟
إيمان: يعني بالله عليك واحدة في ظروفها دي حتعمل إيه؟
ثم تدخل في نوبة بكاء شديد.
حسن: طب ممكن تهدي طيب وتردي عليَّ؟
إيمان: شمس تعبانة أوي وولعت في فستان فرحها وكسرت حاجات كتير من حاجتها اللي كانت حتتجوز بيها. أنا خايفة عليها، أنا لو شمس حصلها حاجة أنا حقتله بإيدي.
حسن: إيمان اهدي عشان خاطري. إيمان، أنا محتاج أشوفك ضروري، عاوز أقعد وأتكلم معاكي.
إيمان: مش وقته يا حسن، أشوف صاحبتي أهم من أي حاجة تانية دلوقتي يا حسن.
حسن: وأهم مني يا إيمان؟
إيمان: شمس أهم من الدنيا كلها، يا ريت بإيدي كنت شلت الحزن عنها. حسن، أنا وصلت عند شمس، حأضطر أقفل معاك دلوقتي، سلام.
في فيلا علي سليم.
مروة: أنت بتلبس ورايح فين يا علي؟
علي: عندنا عشاء عمل أنا ويزيد.
مروة: طب خدنا في طريقك، أنا زهقانة وعاوزة أروح أقعد مع عالية شوية.
علي: بس بسرعة الله يخليكي عشان أخوكي ما يفتحليش مرشح.
بعد حوالي ساعة في فيلا يزيد.
يزيد: أستغفر الله العظيم يا ربي، كل ده تأخير يا علي؟ يعني ينفع كده؟ الناس تقول علينا إيه دلوقتي؟ يثقوا فينا إزاي وإحنا من أول معاد رايحين متأخر.
علي: عاجبك كده يا هانم؟
مروة: معلش بقى يا يزيد، حقك عليَّ أنا السبب والله، قلت أجي على سكته بالمرة.
يزيد: إزيك يا عهد، عاملة إيه يا حبيبتي؟
عهد: الحمد لله والله يا أبيه.
يزيد: ما تمشوش، خليكم موجودين لحد ما نرجع.
مروة: اطمن يا حبيبي، أنس لو عليه عاوز يبات هنا أصلًا.
يزيد: طب يلا بينا إحنا يا علي، يلا سلام.
تتجه مروة وعهد ومعهم أنس ومليكة الصغيرة للجلوس مع بقية العائلة.
هالة: منورانا يا عهد، عاملة إيه يا حبيبتي؟
عهد: الحمد لله يا طنط هالة.
مروة: بقولك يا عالية، في شوية موديلات في السوق حلوة أوي، عاوزين ننزل نشتري شوية حاجات كده.
عاليه: ملهوش لزوم يا مروة، الدولاب مليان هدوم وإحنا كل فين وفين لما بنخرج.
مروة: ما هو إنتِ اللي قاعدة على طول، ما بتخرجيش ليه؟ ما أنا باخد الولاد وبروح النادي وأتحايل عليكي تيجي وإنتِ كل فين وفين لما بترضي، إنتِ ليه حابسة نفسك في البيت؟ اخرجي يا بنتي وعيشي حياتك، وخصوصًا إن يزيد مديكي الحرية إنك تروحي وتيجي، إنتِ اللي قافلة على نفسك.
هاله: والله يا مروة أنا بفضل أتحايل عليها تخرج، هي اللي ما بترضاش أبدًا وتقولي مش عاوزة أخرج.
عاليه: والله يا جماعة أنا مش برتاح غير في البيت، مليش في الخروج.
عهد: هو عمر حيرجع إمتى من السفر؟
عاليه: اسمه أبيه عمر يا عهد.
هاله وهي تلاعب مليكه: والله ما عارفين لسه، هو يزيد بيأكد إنه راجع بس محدش عارف إمتى.
مروة: أنا كل ما أكلمه وأسأله بلاقيه بيهرب من الإجابة.
أمال فين بابا يا ماما؟
هاله: فوق يا حبيبتي نايم شوية.
أنس: عشق تعالي نطلع لجدو فوق.
مروة: سيب جدك يستريح واقعد هنا معانا.
أنس: لاء يا ماما أنا عاوز أطلع لجدو، محدش بيفهمني غيره.
عاليه: هههههههه اتفضلوا اطلعوا.
مروة: الصبر من عندك يا رب.
أنس: يالّا يا عشق.
عشق: ماشي يا أنس.
فيجريان على السلم، فيطرقان الباب على جدهم فيستيقظ من نومه: ادخل.
فيدخل العاشقان الصغيران.
شاكر: أهلًا أهلًا بحبايب قلبي.
أنس: جدو حبيبي وحشتني أوي.
شاكر: إيه يا بطل عامل إيه في المدرسة؟
أنس: أنا شاطر يا جدو ما تقلقش عليا.
شاكر: أيوه كده عاوزك متفوق عشان نغيظهم كلهم.
أنس: أيوه يا جدو وأنا مش عاوز حد فيهم يقول عليا عيل، أنا راجل يا جدو راجل.
شاكر: أيوة طبعًا إنت راجل وسيد الرجالة، وبعدين إحنا مش عملنا اللي عاوزينه ولبستها الشبكة، عاوز إيه تاني؟
أنس: عاوز أخرج معاها يا جدو.
شاكر: لا كده هبت منك على الآخر يا حبيب جدو، اتلم يا بابا اتلم وإلا خالك حيقلب عليك قلبة سودة وأنا مش حقدر أحوش عنك.
عشق: هههههه.
شاكر: شفت بقى؟ أهي عشق كمان بتضحك عليك، اهدى يا حبيبي إنتوا لسه العمر قدامكم وبكرة تشبعوا من بعض.
أنس: ماشي يا جدو، طب أنا عاوز أروح السينما مع عشق.
شاكر: بس كده من عينيا، كلنا حنروح السينما.
أنس: بجد يا جدو؟
شاكر: ولد عيب، جدو لما يقول كلمة الكل بيقول إيه؟
عشق: حاضر يا جدو.
ينزل شاكر وهو يضحك مع الصغيران: يالّا قوموا عشان خارجين.
مروة: خارجين فين يا بابا؟
شاكر: رايحين السينما.
هاله: دلوقتي يا حبيبي ده آخر حفلة فاضل عليها وقت قليل.
شاكر: حنلحق، يالّا يا عاليه قومي بسرعة البسي، يالّا يا هاله قدامكم خمس دقايق بالظبط أكون سخنت العربية.
وبالفعل في خلال دقائق كان الجميع في السيارة.
أنس: أنا وعشق حنركب معاك يا جدو.
فيفتح لهم شاكر الباب الخلفي: اتفضلوا يا حبايبي.
وتجلس هاله بجواره.
بينما تركب عاليه ومروة وعهد ومليكه بالسيارة الأخرى للذهاب إلى السينما بناءً على رغبة العاشقين.
في الصباح الباكر:
سناء: إيمان يا حبيبتي إنتِ بتلبسي ورايحة على فين كده عالصبح؟
إيمان: رايحة الشركة يا خالتي، أنا بقالي يومين ما روحتش.
سناء: حتقولي لحد اللي حصل؟
إيمان: والله ما عارفة يا خالتي، بس لازم أبلغ الباشمهندس يزيد على الأقل عشان هو كان جاي كتب الكتاب هو والباشمهندس علي.
سناء: طب بصي يا إيمان لو حد سألك عن حاجة قولي إننا أجلنا عشان حصلت ظروف، ما تقوليش حاجة تانية لحد ما نشوف حنعمل إيه.
إيمان: حاضر يا خالتي، خدي بالك إنتِ بس من شمس ولو حصل حاجة كلميني وأنا أجي بسرعة.
سناء: طب حتمشي من غير ما تفطري يا بنتي؟
إيمان: أفطر إيه بس وهو أنا ليا نفس لحاجة؟
سناء: ربنا يخليكي لينا يا رب يا إيمان، مش عارفة من غير وجودك معايا كنت حعمل إيه، ربنا يسترك يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا رب.
إيمان: شمس دي أختي يا خالتي وربنا وحده العالم لغلاوتها عندي، يالّا بقى أنا ماشية.
سناء: في رعاية الله يا حبيبتي.
بعد مرور ساعة في الشركة.
إيمان وهي تتحدث للسكرتيرة: صباح الخير يا منى.
منى: صباح النور يا إيمان.
إيمان: منى عاوزة أدخل للباشمهندس.
منى: حاضر يا إيمان، ثواني أبلغه.
في داخل المكتب.
إيمان: صباح الخير يا باشمهندس.
يزيد: صباح النور يا ست إيمان، هي الهانم تقلانه علينا ليه؟
إيمان: ليه بس يا باشمهندس؟
يزيد: بقالك يومين غايبة يا أستاذة، وطبعًا حتفضلي كده لحد ما تتجوزي صاحبتك مش كده؟ طبعًا مانتي أم العروسة.
فتنفتح إيمان في البكاء.
يزيد: إيه يا إيمان في إيه؟ بتعيطي ليه؟ حصل إيه؟
إيمان: شمس تعبانة أوي يا باشمهندس.
يزيد: شمس تعبانة؟ ليه مالها يا بنتي؟ يعني جاية تتعب عالفرح؟ وبعدين دي كتب كتابها بكرة.
فتنفتح إيمان في البكاء وتنهار بشدة على حال صديقتها.
فيقوم يزيد من مكانه ويجلس أمامها ويعطيها منديلًا لتمسح دموعها.
يزيد: إيمان الله يخليكي فهميني بالراحة، شمس مالها وتعبانة عندها إيه وكتب كتابها؟
إيمان: خلاص يا باشمهندس مفيش كتب كتاب ومفيش فرح أصلًا.
يزيد: نعم؟ إنتِ بتقولي إيه؟ معناه إيه الكلام ده؟ يعني إيه مفيش كتب كتاب ولا فرح؟ ما توضحي كلامك، اتأجل يعني عشان هي تعبانة؟ طب تعبانة مالها فيها إيه؟
إيمان: لاء ما اتأجلش ولا حاجة، هما سابوا بعض خلاص ومش حيكملوا مع بعض.
يزيد: نعم؟ إيه التهريج ده؟ سابوا بعض بعد أكتر من تلات سنين خطوبة؟ سابوا بعض وإمتى؟ قبل الفرح بكام يوم؟ طب ليه وإزاي وإيه اللي حصل؟ وبعدين هو ده قرار ياخدوه من نفسهم؟ ليه؟ مالهمش كبير واللا إيه؟ ما تتكلمي يا إيمان ساكتة ليه؟
إيمان: معلش يا باشمهندس أنا آسفة، دي حاجة تخصها هي بس اللي من حقها تتكلم فيها، أنا ما أقدرش أحكي حاجة، كل اللي أقدر أقولهولك إن خلاص موضوعهم انتهى.
يزيد: إيمان أنا مش عاوز أضغط عليكي أو أجبرك إنك تقولي حاجة مش عاوزة تقوليها، بس زي ما أنا متأكد من غلاوة شمس عندك وإنك صاحبتها الوحيدة، أكيد إنتِ بردو متأكدة من غلاوتها عندي وإنها بالنسبة لي زي مروة أختي بالظبط، الله يخليكي يا إيمان اعتبريني زي أخوكم، احكيلي اللي حصل، اديني الفرصة إني أحاول أساعدهم ولو في أي مشكلة نحلها، أنا متأكد من إنهم بيحبوا بعض وأكيد ده شيطان دخل بينهم وما ينفعش نقف نتفرج عليهم وهما بيضيعوا حب السنين دي كلها، هما اتجننوا واللا إيه؟
إيمان وهي تمسح دموعها: حضرتك ده شئ يشرفنا إنك تحاول تساعدهم، بس ده لما يكون الموضوع لسه فيه كلام أو مشكلة عادية، لكن اللي حصل قفل الموضوع بشكل نهائي ومش ممكن يكملوا تاني، أنا دلوقتي كل اللي يهمني إن محدش يجيب سيرة شمس بكلمة في الشركة ولا حد يتطاول بالكلام، أنا مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه ولا أبرر اللي حصل إزاي.
يزيد: تتحرق الشركة باللي فيها ومحدش يقدر يجيب سيرة شمس بكلمة، واللي يفكر بس ينطق بكلمة أقسم بالله لكون خارب بيته، مين ده اللي يقدر بس يفكر إنه يزعلها واللا يقول كلمة في حقها؟ الشركة كلها عارفة مين شمس دي متربية على إيدنا.
إيمان: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس، ده عشمي فيك والله.
يزيد: خلاص يا إيمان، أنا مش عاوز أعرف حاجة مادمتي مش عاوزة تقولي، بس طمنيني عليها وعلى صحتها، أنتِ بتقولي إنها تعبانة.
إيمان: أيوه، عندها زي صدمة نفسية، ومعلش مش حتقدر تيجي الشركة الفترة الجاية غير لما تسترد صحتها الأول.
يزيد: خلي شمس تستريح زي ما هي عاوزة، وأنا يومين كده وحكلمها أطمن عليها.
إيمان: طب حنعمل إيه في موضوع ميعاد الفرح اللي كل الناس عارفة ميعاده؟
يزيد: متشغليش بالك بالموضوع ده، أنا حخلص الموضوع ده.
إيمان وهي تقف: أنا متشكرة أوي لحضرتك يا بشمهندس مش عارفة أشكرك إزاي. طب معلش برضه عاوزة أستأذنك في حاجة، أنا آسفة والله بتقل عليكِ بس من عشمي فيك والله.
يزيد: اتكلمي على طول يا إيمان واطلبي اللي أنتِ عاوزاه.
إيمان: أنا مش حقدر أسيبها اليومين دول، أنا حتى استأذنت من بابا أقعد عندها لحد ما تبقى كويسة.
يزيد: أنا بجد فخور بيكي يا إيمان ومش عارف أقولك إيه، أنتِ بجد أجدع صاحبة. اقعدي يا إيمان مع صاحبتك ومتسيبهاش، واعتبري نفسك في إجازة، وارجعي الوقت اللي يناسبك، أهم حاجة عندنا دلوقتِ شمس.
تقوم إيمان من مكانها لتستأذن، فتمد يدها إلى يزيد لتقديم الشكر له.
فيمد لها يده ويسلم عليها: أنا مش عارف أقولك إيه يا إيمان، وياريت تديني الفرصة إني أقدر أتكلم معاها، يمكن أقدر أساعدها.
إيمان: حضرتك ده شرف لينا والله يا بشمهندس.
فيفتح علي الباب: سلام عليكم.
إيمان وهي تمسح دموعها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
علي ينظر إليهم: خير في حاجة؟ مالكم؟ مالك يا إيمان في حاجة بتعيطي ليه؟
إيمان: سلامتك يا بشمهندس تعبانة بس شوية، عن إذنكم.
تخرج إيمان بينما يتوجه علي بالكلام ليزيد.
علي: هو في إيه بالظبط؟ إيمان كانت بتعيط ليه؟
يزيد: اقعد وأنا حأفهمك كل حاجة عشان نشوف حنعمل إيه.
في منزل خالة شمس:
والدها: يعني إيه يا سناء الكلام ده؟ يعني إيه يربط البنت السنين دي كلها وبعدين يقول خلاص مليش نفس أتجوز مش عاوز أكمل؟ ليه هو فاكرها ملهاش أهل ولا إيه؟ لا ده لازم يتربى ولازم آخد حق بنتي منه.
سناء: وطي صوتك الله يخليكِ، أنا ما صدقت إنها نامت شوية عشان تهدى.
والدها: أنا السبب في كل اللي بيحصلها ده، أنا اللي سيبتها لوحدها، خليته يبيع ويشتري فيها ويفتكر إنها ملهاش كبير يقف لها ويجيب لها حقها منه. لكن لا والله ما حسكت، أنا لازم أخرب بيته على اللي عمله في بنتي، وقف حالها، الله يخرب بيته، ضيع لها أجمل سنين عمرها وهي قاعدة مستنياه، وجاي دلوقتِ بكل بساطة يقول خلاص كل واحد يروح لحاله، لا ده أنا اللي حروح فيه في ستين داهية.
فتخرج إليه شمس: لا يا بابا الله يخليك، هو ميستاهلش إنك تروح له أو تسبب لنفسك أذى بسببه، إخواتي عاوزينك، وأنا خلاص مش عاوزاه ولا طايقة أسمع اسمه أو أشوف وشه مرة تانية، هو خلاص انتهى بالنسبة لي.
والدها: وحقك يا بنتي نسيبه؟
شمس: حقي عند ربنا، وربنا شايف ومطلع على كل حاجة وعارف أنا عملت إيه عشانه ووقفت معاه قد إيه، وإن شاء الله حيجيب لي حقي منه وحيشفي غليلي منه. أنا فوضت أمري ليه وحده وهو وحده القادر على كل شيء، وقادر يوريني فيه اللي مهما عملت مش حقدر أوصل لذرة في علم ربنا سبحانه وتعالى، هو القوي القادر على كل شيء.
والدها وهو يحتضنها: ونعم بالله يا بنتي، ربنا يقويكِ يا حبيبتي يا رب.
شمس: ويخليك ليَّ يا بابا يا حبيبي يا رب.
سناء: يعني أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
شمس: إن شاء الله حبقى كويسة يا خالتو.
تدق إيمان الباب فتفتح لها سناء فتدخل فتجد شمس في حضن أبيها: حبيبتي أنتِ قمتي، ألف سلامة عليكِ يا ست البنات.
شمس: الله يسلمك يا قلبي، ربنا يخليكِ ليَّ وما انحرمش منك أبداً.
إيمان: ولا منك يا حبيبة قلبي يا رب. بس في قرار أنا أخدته ومش عاوزة حد يعارضني فيه من فضلكم.
إيمان: قرار؟ قرار إيه يا شمس؟
شمس: أنا حسيب الشركة ومش حرجعها تاني مهما حصل.
في لندن:
سيف: بقولك إيه يا عمر، ما تيجي نرجع مصر؟
عمر: إيه ده، أنت بجد عاوز ترجع يا سيف؟
سيف: أيوه بجد طبعاً، أنا أصلاً زهقت من الغربة، أنا عاوز أرجع أستقر بقى وأتجوز وأخلف بدل الصرمحة اللي إحنا فيها دي. نفسي أكون أسرة ويبقى عندي بيت وأولاد وزوجة محترمة تستناني وأنا راجع من الشغل.
عمر: يا عيني على المثالية اللي أنت فيها، تمام، أنت ممكن تتجوز وتستقر هنا وتعمل كل اللي نفسك فيه وأنت أصلاً بتشتغل وبتكسب كويس.
سيف: لا يا عم، أنا عاوز أتجوز واحدة مصرية بنت بلد جدعة تقف جنبي في المرة والحلوة، تبقى شبه أمي وأمك.
عمر بحزن: أمي الله يرحمها، مفيش حد شبه أمي أبداً.
سيف: أكيد طبعاً يا عمر الأم متتعوضش، بس أنا أقصد.
عمر: تقصد ولا ما تقصدش يا سيف، أنت حر، عاوز ترجع ارجع.
سيف: طب وأنت يا عمر مش حتسمع كلام أخوك وترجع؟
عمر: لسه مش عارف والله يا سيف، أنا بحاول على قد ما أقدر أأجل في الموضوع لحد ما أشوف حترسى على إيه.
سيف: ربنا يهديك يا صاحبي، ما قولتلكش صحيح.
عمر: خير، حصل حاجة؟
سيف: إمبارح شفت جينا مع واحد جديد، بس إيه أقسم بالله أنا لما شفته خفت.
عمر: ليه يعني ماله؟
سيف: من بتوع كمال الأجسام بس بشكل غير طبيعي، وكانت معاه وشكلها دايبة فيه.
عمر: طب الحمد لله، المهم إنها تحل عني.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع 7 - بقلم عبير سليم
لما يحدث لنا كل هذا! كانت الأمور تجري ونحن نسير وراءها، لم نكن نسعى لأي شيء حدث، ولم نسعَ لتغيير القدر، بل كنا مطمئنين القلب آمنين لتلك الحياة، ولا ندري أننا في غضون ثوانٍ قد ينتهي كل شيء. تتهدم الآمال وتتحول الأماني والأحلام الجميلة التي طالما سعينا إليها وتمنتها قلوبنا إلى واقع أليم ليس به سوى الآلام والأحزان وأسوأ الذكريات التي نتمنى أن نزيلها من الذاكرة. ولكن ليس لنا من الأمر شيء سوى أن نتمنى من القدر أن يكون رحيمًا بنا ويعدل حكمه علينا.
ونقول كما علمنا نبينا الكريم عند المصائب:
"اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها".
يأتي لوالد شمس تليفون من زوجته فيستأذن منهم بالذهاب، على وعدٍ منه بألا يتخلى عنها مرة ثانية.
إيمان: إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا شمس؟ تسيبي الشغل ليه وعشان مين؟ عشان واحد ما يستاهلش؟ خايفة تشوفيه في الشغل واللا خايفة من إيه بالظبط؟ لا يا شمس أنا مش معاكي في القرار ده. وبعدين قرار زي ده ما يتاخدش بسرعة كده ولا ينفع يتاخد في لحظة غضب، لازم تفكري كويس يا حبيبتي ده مستقبلك، عشان ما ترجعيش تندمي بعد كده.
شمس: ههههههه ههههههه أندم؟ حأندم على إيه واللا إيه؟ أنا لو فتحت باب الندم مش حأخلص يا إيمان. أنا ندمانة على حاجات كتير أوي عملتها لناس طلعت ما تستاهلش.
سناء: تقومى بقى تسيبيله الجمل بما حمل مش كده؟ وتفرحيه فيكي! عاوزة تسيبي شغلك يا شمس! ده اسمه كلام برضه؟ ده ما فيش حاجة حتسليكي وتهون عليكي اللي أنتي فيه لحد ما ربنا يعوضك خير غير شغلك يا حبيبتي.
شمس: خلاص يا خالتو، أنا ما فيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تعوضني عن اللي حصل ولا تمحي الحزن اللي جوايا. أنا في نار جوايا، نار عمرها ما حتنطفي، حتفضل قايدة العمر كله.
إيمان: شمس اللي أنتي بتقوليه ده حرام ويأس من رحمة ربنا. وأنتي مؤمنة يا حبيبتي، كل ده قدر من عند ربنا بيحطنا في ابتلاءات واختبارات عشان يشوفنا حنصبر واللا لأ. شمس، الحزن هو الحاجة الوحيدة اللي بتبدأ كبيرة ومع الوقت بتصغر وتتنسى، ووقتها حتندمي على أي قرار أخدتيه واتسرعتي فيه. لازم تهدئي وتفكري كويس يا حبيبتي قبل ما تاخدي قرار زي ده.
شمس: أنا عمري ما يئست من رحمة ربنا يا إيمان، بالعكس يا إيمان أنا مؤمنة جدًا بربنا وواثقة ومتأكدة إن ربنا حيجيب لي حقي وحينصرني وحينتقم لي من أي حد ظلمني. بس الاختبار صعب جدًا عليا، الضربة جامدة أوي ولازم أقوم وأقدر أقف تاني بس بعيد، بعيد على قد ما أقدر. وأنا أخدت قراري خلاص ومش حأرجع فيه تاني، أنا كل اللي عاوزاه منك تقدمي لي استقالتي وتجيبي لي ملفي من الشركة، مش عاوزة منك أكتر من كده، وأنا حأقدم في أي شركة تانية.
سناء: أيوه يا شمس، بس أي شركة تانية حيعاملوكي على إنك جديدة معاهم، لكن أنتي بتتعاملي أحسن معاملة وواخدة وضعك في الشركة كويس، ده أنتي فيها من وأنتي في الكلية يا حبيبتي، يعني أنتي كده حتضيعي كل السنين دي على الفاضي.
شمس: مش مهم يا خالتو، حأبدأ من أول وجديد في أي مكان تاني، لكن رجوع للشركة تاني مش راجعة ومش حأدخلها برجلي تاني وده آخر كلام عندي.
إيمان: طب ممكن نأجل كلام في الموضوع ده دلوقتي؟ أنتي تعبانة يا حبيبتي، استريحي وبعد كده نتكلم براحتنا.
شمس: لأ يا إيمان، أنا قلت اللي حيتنفذ.
سناء: حرام عليكي يا شمس، ليه يا بنتي ليه بتعملي في نفسك كده؟
شمس وهي منهارة من البكاء: عشان مش عاوزة أشوف نظرة شماتة في عين حد ولا عاوزة ألمح نظرة شفقة في عين حد، ولا حأطيق حد يتغمز عليا بكلمة ويقول اللي سابها خطيبها قبل الفرح بأسبوعين أهيه، ولا حأقدر أشوفه هو شخصيًا. مش حأقدر، مش حأقدر يا ناس، حسوا بيا بقى! أنا انكسرت، انكسرت أوي، حاسة إني بقيت مية حتة وعاوزة ألملم اللي فاضل مني. أنا عاوزة أبقى كويسة، عاوزة أقدر أقف على رجلي تاني، عاوزة أنسى أنسى، لكن طول ما هو قدامي حأنسى إزاي؟ حأعمل إيه؟ حأشتغل معاه في نفس القسم زي الأول إزاي؟ حآخد منه الشغل وأدخله للمدير إزاي؟ حأحط عيني في عينه إزاي؟ إزاي؟ أنا مش حأقدر أستحمل، قلبي مش حيستحمل، أنتوا ليه مش مقدرين اللي أنا فيه؟ ليه؟ ليه مش حاسين بيا؟ حرام عليكم، حرام والله حرام.
إيمان: خلاص يا حبيبتي خلاص يا شمس، اهدئي حبيبتي اهدئي واعملي اللي يريحك. أهم حاجة عندنا راحتك أنتي بس، المهم تبقي كويسة وترجعي لنا تاني.
شمس: إن شاء الله حأفوق وحأبقى كويسة بس وأنا بعيدة عنه.
بعد مرور يومين، في لندن.
عمر وهو يتحدث في الهاتف لسيف: بأقول لك إيه، أنا زهقان ما تيجي نخرج نسهر شوية.
سيف: أنت لسه فيك نفس تسهر بعد الشغل اللي اشتغلناه النهارده في الشركة؟ ده أنا حاسس إني في غيبوبة.
عمر: أيوه طبعًا، ليا نفس أسهر بصراحة أصل البنت اللي اسمها كارولين دي حلوة أوي وعجباني وعاوز أسهر معاها الليلة دي.
سيف: خلاص روح لها أنت أنا مش عاوز أشوف حد.
عمر: ما تبقاش بايخ بقى، ما أنت عارف إني ما بأعرفش أروح مكان من غيرك، يالا بقى غير هدومك وحأعدي عليك ونروح بعربيتي، واللا أقول لك لأ، تعالى بعربيتك ماهي ممكن كارولين تكمل معايا السهرة هنا في الشقة.
سيف: لا معلش يا عمر بجد والله تعبان ومليش مزاج أسهر النهارده، عاوز أنام شهر.
عمر: خلاص يا فقري خليك نام يا حبيبي أنا رايح لوحدي سلام.
يلبس ملابسه ويتوجه إلى أحد الملاهي الليلية. ويبحث بعينيه عن تلك الفتاة فيجدها ترقص مع أحد الشباب، فيجلس لينتظرها، فعندما تلمحه تترك من معها وتتجه إليه.
كارولين: هاي عمر.
عمر: هاي كارولين، إزيك؟
كارولين: كويس، أنا كويس كتير.
عمر: تشربي إيه؟
كارولين: اللي تشرب منه أنا أشرب منه.
عمر: طب بأقول لك إيه، ما تيجي نروح شقتي ونشرب اللي إحنا عاوزينه.
كارولين: ههههههه شقي أنت يا عمر.
عمر: وهو في أحلى من الشقاوة؟ يالا بينا.
كارولين: يالا بينا بيبي.
يأخذها من يديها ويتجهان للخروج ولكنه يصطدم بحائط أمامه. ينظر له عمر ولكنه يتفاجأ أنه أمام أحد الأبطال الرياضيين ويجد بجواره جينا، فيتذكر كلام سيف عن هذا الشخص.
عمر (بينه وبين نفسه): يخرب بيتك إيه ده هو ده بني آدم زينا؟ جبته منين ده؟
عمر: هاي جينا.
جينا: هاي أومر.
عمر: إيه ده، ده إحنا بقينا نتكلم عربي أهو.
جينا: مين دي أومر؟
عمر: صاحبتي يا جينا.
جينا: أوكيه أومر.
ثم تتركه وتتجه للدخول بينما تتحدث إلى ذلك الشخص الذي تصطحبه.
عمر: يالا يا بطل.
كارولين: إيه بطل دي يا عمر؟
عمر: هو إحنا مش حندخل معركة دلوقتي؟ مين بقى اللي بيفوز فيها؟ البطل، وأنتي البطل يا بطل.
كارولين: أنا مش فاهمة يا عمر.
عمر: يالا بينا دلوقتي وأنتي بعد شوية حتفهمي كل حاجة.
وقبل أن يركب سيارته يجد من يأتي خلفه.
عمر: المارد الأخضر عاوز إيه يا سوبر مان؟ خير في حاجة؟
الرجل: كل خير طبعًا.
ثم يقوم بضربه ضربًا شديدًا. حاول عمر التصدّي له ولكنه لم يستطع الصمود أمام ذلك العملاق. حاول رجال الأمن الدفاع عن عمر وفض الاشتباك الذي افتعله ذلك الشخص للاعتداء عليه وطلب الأمن الإسعاف، ولكنهم لم يتمكنوا من الإمساك بذلك الشخص الذي سرعان ما استطاع الإفلات منهم ويقوم بالاتصال على جينا.
الرجل: تمام جينا.
جينا: عملت اللي قلنا عليه؟
الرجل: اطمني خلاص ما بقاش فيه حتة سليمة، أخد علقة عمره ما حينساها.
جينا: Thank you.
الرجل: أنتي تؤمري يا قمر، المهم عاوزين بقى نكمل سهرتنا في مكان تاني.
جينا: ماشي.
تغلق معه الهاتف وهي تضحك لانتقامها من عمر على تركه لها.
في اليوم التالي في إحدى المستشفيات بلندن.
ينام على الفراش مربوط الرأس وبه الكثير من الكدمات التي لا يظهر من وجهه شيئًا ويده في الجبس. بينما يجلس سيف على الكرسي المقابل له.
سيف: سلامتك يا معلم.
عمر: آه مش قادر، حاسس إن في دبابة معدية عليا.
سيف: ههههههه ما قلت لك بلاش! وأنت لأ، أنا حأخرج يعني حأخرج، أديك خرجت أهو يا فالح، شفت حصل لك إيه؟
عمر: أنت بتضحك عليا يا جزمة؟ امشي اطلع برة.
سيف: هههههههه ههههههههه أصل بصراحة شكلك تحفة، هو أنت كان لونك الأول إيه؟
عمر: ليه هو أنا بقى لوني إيه؟
سيف: أنا شايف ألوان الطيف كلها في وشك، أنت عملت له إيه عشان يعمل فيك كده؟
عمر: والله ما عملت له حاجة، أنا لقيته داخل عليا من غير أي إنذار وبعد كده ما شفتش حاجة، حسيت إن النور انقطع ما كنتش عارف أنا فين ولا إيه اللي بيحصل ما فوقتش غير وأنا هنا.
سيف: أكيد جينا هي اللي حرضته يعمل فيك كده عشان تنتقم منك، وأنا يا ما حذرتك منها وأنت ما فيش فايدة فيك، اشرب بقى يا باشا.
عمر: ده أنا حوريها بس لما أطلع لها.
سيف: آه، عشان المرة الجاية ما تلحقش توصل المستشفى. بأقولك إيه، أنت تتلم بقى وتحترم نفسك، والأفضل ترجع مصر، لأن ما دام جينا حطتك في دماغها بالمنظر ده مش حتسيبك، خصوصًا وهي معاها الراجل ده.
عمر: ما تفكرنيش الله يخليك، ده أنا قلت أكيد هي دي النهاية. ده مش بني آدم شبهنا الله يخرب بيته، هما قبضوا عليه؟
سيف: هههههههه، عمر الشقي بقى يا معلم. لا هرب، عشان كده بأقولك خد بالك بقى، المرة عدت على خير، الله أعلم المرة الجاية حيحصل إيه.
عمر: عدت على خير إزاي بس؟ ده أنا حاسس إني ما بقتش نافع خلاص.
سيف: هههههههه، أوعى يكون اللي في بالي يا بطل.
عمر: لا أرجوك إلا دي، ربنا يستر، دي تبقى الضربة القاضية.
سيف: إن شاء الله حتبقى كويس وحتعدي على خير، بس تتلم بقى وتحترم نفسك.
عمر: تفتكر حخف يا سيف؟
سيف: عيب عليك، أنا عمري قلتلك حاجة وما حصلتش؟
عمر: آه، مش قادر حموت، كل حتة في جسمي وجعاني، نار في جسمي كله. والله لأوريكي يا جينا تعملي في عمر المهدي كده إزاي!
سيف: ربنا يهديك يا عمر يا رب.
***
في داخل الشركة بمكتب يزيد.
يزيد: إيه الكلام الفارغ ده؟
إيمان: هو ده اللي حصل يا بشمهندس، وأنا قلت ما فيش حد حيقدر يقنعها إنها ما تسيبش الشركة غير حضرتك.
يزيد: هي صاحبتك دي هبلة واللا إيه؟ يعني إيه تسيب شغلها بسهولة كده؟ هو لعب عيال؟ وبعدين هو أي حد يتعرض لمشكلة بدل ما يحلها يهرب منها بدل ما يواجهها؟
إيمان: شمس طول عمرها طيبة وبتسمع النصيحة، بس المرة دي منشّفة دماغها قوي ومصممة على رأيها، ورافضة تسمع لأي حد. بس هي معذورة يا بشمهندس، اللي شمس اتعرضت له حاجة فوق طاقتها، وهي فاهمة إني النهارده هنا عشان أسحب لها ملفها عشان تقدم في أي شركة تانية.
يزيد: لا والله! على أساس إني كنت حوافق عالكلام ده وأعمل لها اللي هي عاوزاه بسهولة كده؟ إيمان أنا عاوز أشوف شمس وأتكلم معاها ضروري، ممكن أزورهم في البيت واللا في مشكلة؟
إيمان: يا خبر يا بشمهندس! ده شرف لينا إن حضرتك تزورنا، بس بعد إذنك أديهم خبر.
يزيد: خلاص تمام، يا ريت تبلغي شمس إني حزورهم الساعة سبعة تمام.
إيمان: حاضر، وأنا حتصل بحضرتك برضه.
يزيد: ماشي يا إيمان، حنتظر تليفونك.
***
في فيلا عائلة المهدي.
يزيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجميع يرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عشق وهي تجري عليه: بابي بابي.
فيأخذها يزيد في حضنه: حبيبة قلب بابي عاملة إيه؟
عشق: كويسة يا بابي.
يقترب من عالية ويقبلها من جبينها: حبيبتي عاملة إيه؟
عالية: الحمد لله يا حبيبي.
هالة: يلا يا ولاد الغدا جاهز ع السفرة.
يزيد: حاضر يا ست الكل، فيحمل عشق على ذراعه ويتجه إلى تناول الطعام.
يزيد: هو أنتِ لابسة الحاجات دي على طول كده؟ مش بتقلعيها خالص؟
عشق: لاء يا بابي، أنس قال لي ما أقلعهاش أبدًا عشان ما يزعلش، ولما تصغر وما تدخلش فيّ حيجيب لي غيرها.
يزيد: يا دي أنس اللي بيمشي كلامه على بنتي أكتر مني.
شاكر: في إيه يا يزيد، مالك بتبرطم ليه؟
يزيد: مش عاجبني الوضع ده يا بابا، أنس مزودها قوي، وحضرتك اللي مديه الحرية إنه يعمل كده.
شاكر: يزيد، موضوع أنس وعشق ده محدش يدخل فيه، ما دمت أنا لسه عايش، وأنا مظبط الدنيا ما تقلقش.
يزيد: والله أنا ما قلقان غير منك يا بابا.
شاكر: بتقول حاجة يا ولد؟
يزيد: إيه، لا ده أنا بأقول ربنا يخليك لينا يا رب، حضرتك الكل في الكل، وما دمت حضرتك في الموضوع يبقى عليه العوض.
فيضحك الجميع على هذا الكلام.
فجأة يجدون الباب يفتح وتدخل عليهم مروة ومعها أنس.
يزيد: أهلًا، جبنا سيرة القط.
هالة: حماتك بتحبك.
مروة: أنا فعلًا واقعة من الجوع.
عالية: أنتِ واقعة من الجوع على طول يا قلبي، هههههههههههه.
مروة: ما أنتم عارفين الأكل ده متعتي.
يجري أنس ويجلس بجوار عشق: وحشتيني يا عشق.
عشق: أنت قلت لي حتيجي بدري، اتأخرت ليه؟
أنس: معلش يا حبيبتي، أصلي كان عندي تمرين.
يزيد: هو إحنا مش ماليين عينك واللا إيه يا بني آدم أنت؟ وبعدين أنتوا بتتفقوا كده من ورانا؟ ها يا بابا إيه رأيك بقى في اللي بيحصل ده؟
شاكر: في إيه يا يزيد؟ ما أنا عارف إنه حييجي يتغدى معانا، ما حصلش حاجة يعني.
يزيد: لا ده متفق مع الهانم، مش كده يا عشق؟
عشق: بابي، أنس قال لي إن حيتكلم معاك في حاجة مهمة.
يزيد: خير إن شاء الله، عاوز تكتب الكتاب واللا حاجة؟ اللا يمكن تكون حددت الفرح وجاي تدينا خبر؟
أنس: لا يا خالو، أنا عاوز أروح الغردقة.
يزيد وهو يترك الطعام من يديه ويتجه إليه بالكلام: تروح فين يا حبيبي؟
أنس: نروح الغردقة يا خالو.
يزيد: وإحنا مالنا؟ ما تروح عندك أبوك وأمك ياخدوك، إن شاء الله حتى يرموك هناك وييجوا من غيرك.
أنس: لا يا خالو، أنا عاوز أروح مع عشق وأنتوا تيجوا معانا.
يزيد: لا والله! كتر خيرك إنك حتاخدنا معاك. بأقولكم إيه، أنا جاي تعبان ومش فايق للعب العيال ده، مرة سينما ومرة الملاهي ومرة الغردقة. شكلي كده حقلب عليك أقسم بالله، وحرمي لك الشبكة بتاعتك في وشك.
أنس وهو يمسك إيد عشق: لاء يا خالو، عشق حتفضل لابسة الشبكة في إيدها ومش حتقلعها أبدًا، صح يا عشق؟
عشق: بس مش تزعل بابي يا أنس.
عالية: هههههه هههههه حبيبي أنت متعصب ليه؟ اهدى كده، ما حصلش حاجة لده كله.
يزيد: طبعًا، ما هو حبيب القلب ولازم تدافعي عنه، مش سامعة الأستاذ بيقول إيه؟ بيقول إيه؟
مروة وهي تضع الطعام في طبقها: والله أنا مش فاهمة أنت مكبر الموضوع كده ليه. فيها إيه يعني لما نسافر الغردقة؟ ما إحنا حنروح معاهم.
يزيد: أستغفر الله العظيم يا ربي! أنا مش حرد، أنا طالع أنام.
عالية: حتنام دلوقتي ليه يا حبيبي؟
يزيد: عندي مشوار، حنام ساعتين قبل ما أخرج.
عالية: ماشي يا حبيبي، اطلع.
ينظر يزيد لأنس بغيظ ثم يصعد لأعلى.
أنس: شفت يا جدو، خالو زعق لي إزاي؟
شاكر: عشان أنت أهبل ومتسرع.
أنس: جدو بلاش كده قدام عشق، أنا راجل.
شاكر: مش قايلك قبل كده يا تحفة أنت ما تفتحش بؤك خالص وتقول لي على اللي أنت عاوزه وأنا أعملهولك، بتتكلم ليه دلوقتي؟ أبقى قابلني بقى لو خالك وافق، متسرع اشرب بقى يا حلو.
أنس: طب أعمل إيه أنا دلوقتي يا جدو؟ أنا عاوز نروح الغردقة وأتفسح مع عشق.
شاكر: تخرس خالص دلوقتي وتسيب لي الموضوع ده وأنا حوديكم الغردقة.
أنس: بجد يا جدو حنروح الغردقة؟
شاكر: عيب عليك! أنا عمري وعدتك بحاجة وما نفذتهاش؟
فيحتضنه أنس: بحبك يا جدو يا حبيبي.
شاكر: بس ما تتكلمش أنت خالص، خالك مش طايقك أصلًا.
أنس: حاضر يا جدو، مش حتكلم خالص.
هالة: ربنا يخليك ليهم يا حبيبي يا رب.
شاكر: يا رب يا هالة.
***
في تمام الساعة السابعة مساءً يدق جرس الباب فتقوم إيمان لتفتح الباب.
إيمان: اتفضل حضرتك يا بشمهندس.
يزيد: مساء الخير يا جماعة.
سناء وهي تقدم عليه لاستقباله: مساء النور يا بشمهندس، البيت نور والله يا بني.
يزيد: البيت منور بصحابه حضرتك.
سناء: إيه الحاجات اللي حضرتك جايبها دي كلها؟ حضرتك كلفت نفسك قوي يا بني.
يزيد: كلفت نفسي إيه بس يا حاجة؟ حضرتك مش عارفة غلاوة شمس عندنا واللا إيه؟
سناء: عارفة والله يا بني، ربنا يكرمك يا رب.
يزيد: أمال القمر بتاعنا فين؟
فيجدون شمس مقبلة عليهم: مساء الخير.
يزيد: مساء النور يا شمس، هو اللي بيتعب بيحلو كده واللا إيه؟
شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس، دي حلاوة الروح حضرتك.
يزيد: عاملة إيه يا شموسة وأخبارك إيه؟
شمس: الحمد لله يا بشمهندس، حضرتك تعبت نفسك والله.
يزيد: أفهم من كده إن وجودي غير مرغوب فيه واللا إيه؟
سناء: يا خبر! ده حضرتك منورنا والله، شمس ما تقصدش.
شمس: أنا آسفة والله ما أقصدش، ده شرف ليّ إن حضرتك تيجي تزورني.
يزيد: شمس أنا عارف إنك ما تقصديش، أنا بهزر معاكي يا شموسة. وبعدين دي الدنيا كلها ما فيهاش غير شمس واحدة، وإحنا ما عندناش غير شمس واحدة، وما عندناش أغلى منها.
سناء: ربنا يخليك يا رب يا بني.
إيمان وهي تقدم العصير والكيك: اتفضل حضرتك يا بشمهندس.
يزيد: شكرًا يا إيمان، عقبال ما أشرب شربات فرحك.
إيمان: يا رب يا بشمهندس يا رب.
سناء ويزيد: هههههههههه، شوف البت حتموت عشان تتجوز.
يزيد: هههه، إيمان دي السكر بتاعنا وست البنات.
إيمان: بس مش عارفة الرجالة اتعمت في عينيها ليه يا بشمهندس. يعني بذمتك يا بشمهندس مش حرام تبقى واحدة حلوة وزي القمر زيي وما ألاقيش حد يعبرني؟
يزيد: لا يا مونة، بكرة يجيلك اللي يستحقك، وأكيد ربنا حيرزقك باللي يحبك ويقدرك، واللا أنتِ رأيك إيه يا شمس؟
كانت شمس في دنيا تانية لا تشعر بوجود أحد حولها، كانت تائهة في بحر أحزانها.
سناء: شمس، البشمهندس بيكلمك.
شمس: نعم، إيه حضرتك بتقول حاجة؟
يزيد: أنا بأقول الشركة مضلمة وما دخلهاش النور من يوم ما أنتِ غبتي. ممكن أعرف الشمس بتاعتنا حترجع تملي الشركة بنورها إمتى؟
شمس: هي إيمان مش بلغت حضرتك بقراري؟
يزيد: قصدك عالكلام الأهبل اللي انتي قلتيه ده، لأ طبعًا أنا ما سمعتش حاجة.
شمس: معلش يا بشمهندس، ده قراري ومش حارجع فيه تاني، وياريت حضرتك تقدر موقفي.
يزيد: وأنا مش حأجبرك على حاجة انتي مش عاوزاها يا شمس، بس ممكن تسمحي لي أتكلم معاكي شوية، وبعدها حأعمل لك اللي يريحك واطمني محدش حيغصبك على حاجة، تمام؟
شمس: اتفضل يا بشمهندس أنا سامعة حضرتك.
يزيد وهو يتوجه بالكلام إلى سناء: ممكن أستأذن حضرتك آخد شمس وأقعد معاها في أي مكان عشان تبعد شوية عن جو البيت هنا، وأوعدك مش حأأخرها ساعة زمن وحتكون هنا.
سناء: يا خبر يا بشمهندس، شمس زي أختك، وأنا طول عمري بأطمن عليها وهي مع حضرتك.
يزيد: طب والبشمهندسة بتاعتنا رأيها إيه واللا عندها اعتراض؟
شمس: أكيد ما عنديش اعتراض، بس أنا أخدت قراري ومش حارجع فيه مهما حصل.
يزيد: ماشي يا ستي، وأنا محترم قرارك، بس تديني فرصة أقعد معاكي شوية، يا ستي اعتبريه آخر طلب ليا عندك، وأوعدك بعدها حأعمل لك كل اللي انتي عاوزاه وحأريحك.
إيمان: قومي يا شمس مع البشمهندس.
تخرج شمس مع يزيد.
سناء: تفتكري يا إيمان حيعرف يعمل حاجة؟
إيمان: إن شاء الله يا سوسو، وحتقولي إيمان قالت.
بعد حوالي نصف ساعة في أحد الأماكن العامة الراقية.
يزيد: شمس، انتي عارفة غلاوتك عندي مش كده، واللا عندك شك في ده؟
شمس: لأ طبعًا يا بشمهندس، أنا عارفة إن حضرتك بتعزني.
يزيد: تمام يا شمس، وانتي عارفة كويس إن اللي بيعز حد بيبقى مش عاوز غير مصلحته.
شمس: وأنا مصلحتي إني أبعد على قد ما أقدر، إن شاء الله أروح آخر الدنيا.
يزيد: ليه يا شمس؟ وعشان إيه ده كله؟
شمس: عشان مش حأقدر يا بشمهندس صدقني والله ما حأقدر، غصب عني.
يزيد: شمس، انتي مش أول واحدة خطوبتها ما تمش، بتحصل كتير يا شمس، ودي مش نهاية العالم.
شمس وهي تبكي: الله يخليك يا بشمهندس ما تضغطش عليا، أنا مش حأقدر أشوفه قدامي، مش حأقدر.
يزيد: ليه يا شمس؟ مش انتي اللي سيبتيه؟
شمس: أنا ما سبتش حد، هو اللي سابني.
يزيد: إيه الكلام ده؟ هو اللي سابك إزاي يعني؟ أنا لما إيمان قالت لي إن ما فيش نصيب أنا توقعت إنك انتي اللي سيبتيه.
شمس: لأ يا بشمهندس، هو اللي سابني مش أنا اللي سيبته.
يزيد: شمس، لو حابة تحكي لي احكي يا شمس وأنا سامعك، ولو مش عاوزة خلاص يا شمس براحتك.
شمس: أنا حأحكي لك يا بشمهندس عشان حضرتك تقدر الوضع اللي أنا فيه وتعرف أنا ليه مصرة على إني أسيب الشركة.
تحكي له شمس كل شيء منذ بداية علاقتهم معًا وحتى اعترافه لها وفسخه للخطوبة.
يزيد: أنا مش مستوعب اللي بتقوليه ده، إزاي الحيوان ده يعمل معاكي كده، وإزاي إيمان ما تقول ليّش، ده أنا حأخرب بيته. ومش انتي اللي حتسيبى الشركة، لأ ده هو اللي لازم يسيبها، ده خاين وغدار.
شمس: لأ يا بشمهندس أرجوك الله يخليك، اللي كان بيني وبينه حاجة وشغله في الشركة حاجة تانية.
يزيد: وانتي بقى عاوزة تهربي مش كده؟ اللي بيهرب بيكون ضعيف وجبان، وأنا ما تعودتش أشوفك ضعيفة ولا جبانة، انتي لازم تواجهي الموقف بكل شجاعة يا شمس، لازم تقفي في وش الريح بكل قوة وتمنعيها إنها تهدك أو تضيعك، انتي فاهمة واللا لأ؟
شمس والدموع تنهمر على وجهها: لأ لأ يا بشمهندس، أنا مش حأقدر صدقني مش حأقدر أعمل اللي حضرتك بتقول عليه، الموقف أكبر مني بكتير، مش حأقدر أواجه الريح ولا أقف قصادها، أنا أضعف من ده، أضعف من كده مليون مرة، أنا زمان كنت بأستمد قوتي منه، منه هو، ما كنتش أعرف إن هو اللي حيهدني، ده كان كل دنيتي، كان بالنسبة لي النفس اللي بأتنفسه، كان كل أملي في الدنيا، كنت عاوزة أعيش عشان أسعده وبس.
أنا بأحاول أتماسك، بأحاول أمثل إني بقيت كويسة، لكن الحقيقة إني متكسرة ألف حتة، أنا خلاص خلاص انتهيت، وعمري ما حأقدر أرجع شمس تاني. بس يمكن اللي حيساعدني إني أبعد، يمكن أنسى، يمكن أقدر أقف على رجلي تاني، ياريت تقدر موقفي وتفهمني وما تضغطش عليا أكتر من كده.
يزيد: شمس، أنا مقدر كل اللي انتي فيه، وعارف كويس أوي انتي حاسة بإيه دلوقتي، وتقدري تقولي إني أكتر واحد في الدنيا دي ممكن يحس بيكي، عارفة ليه يا شمس؟ عشان أنا.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثامن 8 - بقلم عبير سليم
في منزل عصام.
عصام: ليه كده يا بابا، حرام عليك! ده أنا ابنك، عاوز تتخلى عني في أهم يوم في حياتي.
والده: حرمت عليك عيشتك يا شيخ، أنت إيه يا بني آدم أنت!
معندكش دم، الله أعلم البنت حصل لها إيه، والله أعلم حالتها إيه دلوقتي، وبدل ما تحاول تطمن حتى عليها من باب العشرة والعيش والملح اللي بينكم، تقول لي أهم يوم في حياتك!
أنا بجد حزين عليك أوي يا ابني، للدرجة دي أنا معرفتش أربيك! جايلك نفس تفرح وتخطب وتتجوز، والغلبانة لسه نارها ما بردتش! أنت إيه؟ مش بني آدم! مفيش في قلبك ذرة رحمة! مش خايف من دعوة المظلوم؟
عصام: بابا الله يخليك، أنا مش عاوز أتكلم ثاني في الموضوع ده خلاص. ولو حضرتك بتتكلم عن الظلم، فأنا كنت حظلمها فعلًا لو كنت كملت جوازي منها وأنا مش بحبها. لكن بالعكس، أنا بحترمها وبقدرها.
والده وهو يضرب كفًا على كف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اطمن يا عصام، أنا مش حتكلم معاك ثاني؛ لأن خلاص ما عادش يفيد الكلام.
لكن نفسي أفهم حاجة: أنت جايلك نفس تعيش في الشقة اللي شمس مختارة كل حاجة فيها بنفسها؟ حيجيلك نفس تقعد وتدلع مع مراتك على الأنتريه اللي هي مختاراه بنفسها؟ وحيجيلك نفس تنام وترتاح على السرير اللي هي اختارته؟
عصام: حضرتك قلت بنفسك أهو اختارتها، لكن أنا اللي دفعت حقهم بفلوسي وتعبي وشقايا. بابا خلاص بقى، أنا متأكد إن ربنا حيكرمها بواحد يحبها.
والده: إن شاء الله ربنا حيكرمها، بس مش بواحد، لا براجل. عارف يعني إيه راجل؟ يعني يقدر اللي يقدره ويشيله جوه عينيه، وما يربطش بنات الناس جنبه سنين بالكذب والغش لحد ما يزهق منهم.
يخاف فيهم ربنا، ويبقى عارف إن اللي حيعمله مع بنات الناس حيترد له في أقرب الناس ليه. يبقى راجل فاهم يعني إيه راجل؟ يعني يبقى قد كلمته ولما يوعد يوفي، هو ده اللي يتقال عليه راجل مش واحد.
بص يا ابني، خلاصة الكلام أنا مليش علاقة بأي حاجة حتعملها، تخطب، تتجوز، تطلق، مليش فيه. روح الله يسهلك بعيد عني، بس أوعى تفكر في يوم تيجي تشتكيلي؛ لأني متأكد إن ده اللي حيحصل، اللي بيبيع في الأول بيبيع في الآخر.
ووقتها حتندم ندم عمرك، ولو بكيت بدل الدموع دم مش حتعرف تصلح الغلط الكبير اللي أنت عملته.
أنا نصحتك يا ابني وأنت حر. أنت راجل كبير ومتعلم. أنا راجل تعليمي على قدي ويادوب بفك الخط، لكن أنت ما شاء الله عليك بشمهندس قد الدنيا، لكن مع كل ده معندكش أي تقدير للأمور ومتعرفش تفرق بين الدهب والفالصو.
وحلال فيك اللي حيحصلك إن شاء الله عشان يومها تعرف إن عدل ربنا اتحقق.
ثم يقوم ويتركه وهو يتخبط في أفكاره وكلام أبيه له.
فيجد أخته نيرة تجلس بجواره تشاهد التليفزيون، فينظر إليها وهو يحدث نفسه: هو أنا عملت إيه وحش عشان ربنا يردهولي في أختي؟ هو أنا سرقتها ولا اعتديت عليها ورفضت أتجوزها بعد كده؟ أنا ما كملتش معاها وده حقي، أنا صحيح اتأخرت في القرار ده، لكن مش معنى كده إن ربنا يعاقبني في أختي.
لا هو أكيد بابا بيقول كده عشان بس يحسسني بالذنب ناحيتها، وهي لما تتخطب ثاني حتنساني.
ثم يقوم إلى غرفته ليتحدث إلى حبيبته ويهرب معها مما يحيطه من أفكار تهاجم عقله وتعكر صفوه.
شمس: إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده يا بشمهندس؟ أنا مش ممكن أقتنع بكلام زي ده أبدًا، ومقدرش أصدق اللي حضرتك قلته دلوقتي.
وأنا متأكدة إن حضرتك بتقول كده عشان تهون عليّ اللي أنا فيه، ولأن بس حضرتك متعاطف معايا وأنا صعبانة عليك، لكن إزاي تتهم نفسك بحاجة زي دي؟ ده حضرتك مقامك عالي عندي أوي.
يزيد: شمس، أنتِ تعرفيني بقالك قد إيه؟
شمس: من حوالي عشر سنين تقريبًا، من وقت ما دخلت الكلية.
يزيد: عمرك شفتيني قبل كده كذبت عليكي في حاجة أو ادعيت حاجة مش حقيقية؟
شمس: بالعكس يا بشمهندس، حضرتك أكتر شخص وثقت فيه، وأنا عمري ما حنسى لما جيت الشركة عندك وأنا لسه طالبة وطلبت من حضرتك تديني فرصة اشتغل عندك وأتدرب في نفس الوقت عشان أقدر أساعد في مصاريفي، وحضرتك وعدتني إنك حتقف جنبي لحد ما أخلص ومش حسيب الشركة، وحضرتك ليك الفضل بعد ربنا في إني أنجح وأتفوق في كليتي وأبقى متميزة في شغلي.
لكن بردو إيه علاقة ده بالكلام اللي حضرتك بتقوله دلوقتي؟
يزيد: عشان أنا مش بقول كلام في الهوا ولا بضحك عليكي بكلمتين والسلام عشان تتعاطفي معايا وتكملي معايا في الشركة، لا والله يا شمس هي دي الحقيقة اللي مفيش حد يعرفها غير بابا؛ لأنه كان أقرب حد ليّ في الدنيا خصوصًا بعد وفاة أمي الله يرحمها.
شمس: يعني حضرتك اتعرضت لنفس الموقف اللي أنا اتعرضت له؟ معقولة دي؟ طب إزاي ده حضرتك شأنك كبير أوي! معقولة حد يعمل معاك كده؟
يزيد: أيوه يا شمس هي دي الحقيقة، وعملت معاها كل اللي عملتيه مع عصام، وبردو سابتني تقريبًا بنفس الطريقة اللي عصام سابك بيها، بردو عشان واحد ثاني.
يزيد: إحنا يا شمس من عيلة كبيرة في الصعيد، بس والدي وعمي سليم الله يرحمه قرروا ينزلوا إسكندرية؛ لأنهم ما كانوش حابين الحياة هناك، لكن جدي الله يرحمه زعل جدًا منهم وتقريبًا قاطعهم.
نزلوا إسكندرية واشتغلوا وكانت حياتنا عادية زي معظم الناس، ما كانش في شركة من أساسه وكنا عايشين في بيت عادي جدًا، وده لحد ما دخلت الكلية.
ومن أول سنة ارتبطت بواحدة زميلتي وكنا بنحب بعض جدًا، أو زي ما اعتقدت وقتها إنها كانت بتحبني. كان مستواها الدراسي ضعيف جدًا وكنت مستغرب إزاي دخلت هندسة ومستواها كده، بس بعد كده عرفت إنها كانت من الطلبة اللي بينجحوا بالغش. المهم يعني حبيتها أوي واتعلقت بيها لدرجة إني تقريبًا ما كنتش بقعد ولا بتكلم مع حد غيرها، ما كنتش بحبها تغيب عن عيني لحظة واحدة، وكنت عايش على أمل إن ييجي اليوم اللي أتقدملها فيه وتبقى ليّ ومحدش يبعدنا عن بعض.
وعلى فكرة بابا كان عارف بس كان رافض أي ارتباط رسمي غير بعد الكلية.
وأنا كنت متعرف على أهلها وكانوا عارفين إني بحبها، وكان اتفاقي مع أخوها؛ لأن والدها كان متوفى، إني حلبسها الشبكة بعد ما نخلص جامعة على طول.
بس المفاجأة بقى اللي عمرها ما خطرت على بالي ولا ممكن كنت أتخيلها في يوم إنها كانت مستغفلاني، آه وربنا أنا كنت المغفل الكبير اللي كانت عاملاه كوبري لحد ما توصل للي هي عاوزاه.
بعد ما كنت مضيع وقتي كله في إني أقعد جنبها وأذاكر لها وأفهمها وأنا اللي عملت لها مشروع التخرج بنفسي وهي الله أعلم كانت بتعمل إيه، وكنت بفضل سهران عليه طول الليل لحد ما خلصتهولها.
تقدري تقولي خدت كل اللي هي عاوزاه وما بقتش محتاجاني. خلاص دوري انتهى في حياتها.
ألاقي واحد صاحبي بينبهني إنه شافها مع دكتور عندنا في الجامعة في كافيه وإن شكلهم كانوا قاعدين قعدة رومانسية.
طبعًا أنا كنت عامل زي المجنون؛ لأني ما كنتش بفارقها لحظة، ولما سألتها قالت لي إنه عاوز يتقدم لها وهي وافقت بمنتهى البساطة، هههههههه تخيلي! وقال إيه إنه حيعينها معيدة في الكلية.
تخلت عن حبي ليها، نست كل اللي عملته عشانها، رمت كل حاجة ورا ضهرها، مافكرتش غير في مصلحتها وبس. تخيلي سابتني وراحت للدكتور اللي أكبر منها بأكتر من عشرين سنة، كل ده عشان مستواه المادي أفضل مني والمفروض إنه حيحقق لها أحلامها.
مهما تخيلتي حالتي كانت عاملة إزاي وقتها مش حتوصلي للي أنا كنت فيه.
كنت ببكي زي الأطفال، ما كنتش بنام، كنت طول الوقت بسأل نفسي ليه؟ إيه الغدر ده؟ معقولة في حد كده؟ كنت كل ما أسمع أغنية رومانسية أو أشوف مشهد رومانسي في فيلم ولا مسلسل أعصابي تنهار وأقول كذب كذب كله كذب مفيش حاجة اسمها حب.
اللي وقفوا جنبي وساعدوني أقف على رجلي تاني بابا وماما هالة وعلي. وفوق كل ده ربنا سبحانه وتعالى، عملت بقوله تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" وعملت كمان بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب".
صدقيني لو قلت لك هو ده اللي رجع لي ثقتي بنفسي وبالناس.
الصبر والصلاة والاستغفار.
وشوفي بقى حكمة ربنا بعد ما بدأت أفوق من اللي كنت فيه. جدي الله يرحمه اتوفى وعمي الكبير عطى لبابا وعمي الله يرحمه ميراثهم كامل وأسسنا الشركة وحطيت كل همي في الشغل. كنت بموت نفسي في الشغل عشان ما فكرش في أي حاجة، وواحدة واحدة بدأت الشركة تقف على رجليها.
وتمر الأيام وبدأت أنزل إعلان عن إننا محتاجين مهندسين في الشركة، واتفاجئت إنها من الشباب اللي جايين يقدموا.
أنا كنت متخيل إني لو شفتها ثاني حموتها في إيدي، حقتلها، حولع فيها، لكن بالعكس لقيتها ملهاش أي مكان في قلبي خلاص، بقت عادي جدًا ولا كأنها كان ليها أي وجود أصلًا ولا كأني شايفها كأنها خيال.
استغربت من وجودها قدامي، وطبعًا لما عرفت إني بقيت من أصحاب الشركة لقيتها بقى فرصة تعتذر وتحاول ترجعني لها، فاكراني الأهبل بتاع زمان.
الدكتور اللي اتجوزته الهانم كان متجوزها من ورا مراته، اتجوزها لمدة شهور وأول ما مراته عرفت طلقها، ولا عينها في الكلية زي ما كان معشمها ولا عملها اللي نفسها فيه. اتسلى بيها كام شهر ورماها.
وطلبت مني أعيّنها في الشركة، ما أكذبش عليكي يا شمس وقتها جه في بالي إني أعيّنها فعلًا وأذلها وأنتقم منها وأمرمط بيها الأرض وبعد كده أطردها، لكن قلت لا خلاص اللي راح خلاص مش حرجعه ثاني، والحمد لله إني قدرت أنسى وأقف على رجلي ثاني وربنا أكرمني فوق ما كنت أتوقع، وبعد ما كان أقصى حلمي أشتغل في شركة كويسة بقيت شريك في شركة.
رفضت تعيينها، حاولت تتقرب مني ثاني رفضت وطردتها نهائي وحذرتها من إنها تحاول تقرب مني.
وفعلًا من الوقت ده وأنا خلاص معرفش عنها حاجة.
بعد وفاة عمي ومراته الله يرحمهم عليّ اتجوز مروة.
وأنا قلت أنا عاوز أستقر وأأسس حياة جديدة تنسيني كل اللي حصل ليّ، كنت محتاج أفرح بجد، أول حد جه في بالي عالية بنت عمي.
شمس: أخت بشمهندس عليّ مش كده؟
يزيد: أيوه عالية توأم عليّ، وبصراحة أنا كنت عارف إنها بتحبني من وإحنا صغيرين، بس أنا كنت بتعامل معاها طول الوقت على إنها أختي زيها زي مروة، بس بعد اللي حصل ليّ قررت إني أحكم عقلي، قلت أنا لما مشيت ورا قلبي خسرت حمشي المرة دي ورا عقلي وكنت متأكد إني حكون سعيد بقراري ده.
وخصوصًا إني متأكد من حبها ليَّ، وإنها حتقدر تسعدني؛ لأن عالية طيبة قوي وفيها حنية تكفي العالم كله، وأنا ما كنتش محتاج أكتر من كده.
شمس: طبعًا أكيد والد حضرتك فرح جدًّا إنك حتتجوز بنت عمك، وكمان عشان الشراكة اللي بينكم، مش كده؟
يزيد: بابا فعلًا فرح جدًّا بقرار جوازي من عالية، وفوق ما تتخيلي كمان، بس ده لسبب تاني خالص غير اللي جه في بالك. عالية مريضة قلب يا شمس، عملت عمليتين وهي صغيرة، وبتتعب من أقل مجهود، وبتحتاج معاملة خاصة، ما ينفعش تزعل أو حد يضايقها، ودي كانت أكتر حاجة مخوفة بابا إن حد غريب يتجوزها وما تكونش سعيدة معاه وتتعب أو يحصل لها حاجة. وكان من جواه نفسه قوي إني أرتبط بيها، بس ما حبش يفرضها عليَّ، لكن لما عرف قرارى بجوازي منها، ده فرحه جدًّا وحس إنه اطمن على عالية؛ لأنه عارف إني عمري ما حأظلمها واستحالة أجي عليها في يوم من الأيام.
وفعلًا اتجوزنا والحمد لله عايش معاها في منتهى السعادة، إنسانة بمعنى الكلمة، أسعدتني بحبها ليَّ وخوفها عليَّ، وأنا ربنا بيعلم حبيتها إزاي وبخاف عليها أكتر من أي حد في الدنيا، وبدعي في كل صلاة إن ربنا ما يحرمنيش منها. عالية دي هدية ربنا ليَّ، حبي الحقيقي اللي كنت تايه عنه، دعوة أمي ليَّ إن ربنا يرزقني باللي تريح قلبي. مهما قلت لك بحبها قد إيه وبخاف عليها إزاي مش حتصدقي، خلاص عيني ما بقتش شايفة غيرها وقلبي ما دقش لحد غيرها من يوم ما نورت حياتي. وطبعًا ربنا رزقنا بعشق أجمل حاجة في حياتنا كلها، طبعًا كنت مرعوب عليها طول فترة الحمل؛ لأن كان في خطورة كبيرة جدًّا على حياتها، لكن ربنا وقف جنبها وقامت بالسلامة وحمدنا ربنا عليها.
ونسيت يا شمس والله نسيت، وما بقاش فيه في حياتي غير مراتي وبنتي وبس، فهمتي يا شمس؟
شمس: بس حضرتك راجل ومشاعر الراجل غير البنت يا بشمهندس.
يزيد: المشاعر واحدة يا شمس، ما بتفرقش بين راجل وبنت، وبالعكس بقى الراجل لما بيحب بجد بتبقى مشاعره أقوى من البنت لما تحب. أنتِ ممكن تكوني سمعتي كتير عن راجل بينتحر لما البنت اللي بيحبها بتتجوز غيره، لكن فكرة إن البنت تنتحر عشان واحد بتحبه بتبقى قليلة قوي.
يزيد: شمس أنا ما أعرفش أنا ليه حكيت لك كل ده، أنا والله ما كنت مخطط إني أحكي لك حاجة؛ لأني ما كنتش أعرف سبب فك الخطوبة، لكن لما حكيت لي افتكرت اللي حصل لي وفكرتيني بنفسي زمان.
شمس أنتِ مش حتسيبي الشركة فاهمة؟ حتقفي على رجلك، وإحنا كلنا معاكي، أنا وإيمان وخالتك وكل الناس اللي بيحبوكي حنقويكي ونساعدك تتخطي المحنة دي.
شمس: أرجوك يا بشمهندس، حضرتك قلت لي إنك مش حتضغط عليَّ وحتحترم قراري، وأنا قررت إني مش حكمل في الشركة.
يزيد: شمس أرجوكي اديني الفرصة إني أقف جنبك وأساعدك، وأنا حأظبط الأمور كلها، أنتِ مش بتثقي فيَّ؟
شمس: أكيد طبعًا يا بشمهندس، بس ده ما لوش علاقة بقراري، الله يخليك يا بشمهندس، أنا مش حأغير قراري.
يزيد بانفعال: شمس بقى اسكتي شوية وسيبيني أنا أتكلم، شمس أنا مقدر كل اللي أنتِ فيه، وأقسم بالله حاسس بيكي ومقدر النار اللي جواكي، لكن مش حأسيبك تضيعي مستقبلك، أنتِ فاهمة؟ مش حأسيبك تضيعي المكانة اللي وصلتي لها في الشركة.
أنا عاوزك تبقي شمس اللي أعرفها، مش عاوزك تبقي ضعيفة بالشكل اللي قدامي ده.
أنتِ مش أول حد ينخدع في حبه ويتغدر بيه، الغدر والخيانة دي غريزة في البشر من يوم ما ربنا خلقنا، ده الأنبياء والرسل اتغدر بيهم، نبقى مين إحنا إن شاء الله.
لازم تبقي قوية وتقفي قصاد الريح بكل قوتك، مش تستسلمي قدام أول محنة تتعرضي لها في حياتك.
عارف والله عارف إن الضربة كانت جامدة وصعبة عليكي، لكن ما تنسيش إن ربنا سبحانه وتعالى أمره بين الكاف والنون، وإذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.
يبقى نبكي ونستسلم للأحزان؟ لا، ده إحنا نقف على رجلنا ونحمد ربنا على اللي حصل ونقول قدر الله وما شاء فعل، وربنا سبحانه وتعالى بيقول في كتابه الكريم "وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"، ربنا ما بيظلمناش يا شمس، إحنا اللي بنظلم نفسنا بسوء اختيارنا وقرارنا.
لكن من رحمته بينا إنه بيبعد عن عباده الشر، والأيام بتثبت إن قدر ربنا هو الصح لينا.
شمس وإحنا في الثانوية العامة، في صديق ليَّ كان ممتاز ومتفوق أكتر مننا كلنا، لكن لسوء الحظ والده اتوفى ليلة امتحانات الثانوية العامة، الولد انهار ودخل الامتحان مش عارف يكتب إيه، طبعًا جاب مجموع صغير يا دوب دخله كلية الحقوق، رضي بقضاء ربنا وقدره وذاكر وتفوق ودلوقتي ما شاء الله عليه اسمه زي الطبل، هو صحيح عايش من فترة في القاهرة، لكننا على اتصال ببعض لغاية دلوقتي، وصل لمكانة يمكن لو كان دخل هندسة ما كانش وصلها.
لازم يكون إيماننا بربنا أكبر من كده، وما نفقدش ثقتنا بربنا مهما حصل، ونقول اللي يرضي ربنا؛ لأن ربنا ما يتقالوش ليه واشمعنى أنا لأ، اللي نقوله قدر الله وما شاء فعل.
وندعي ربنا على قد ما نقدر إنه سبحانه يبدل أحوالنا إلى أحسن حال.
وعودي نفسك دايمًا تقولي: "اللهم دبر لي أمري فإني لا أُحسن التدبير".
وترمي حمولك كلها على ربنا وتثقي في ربنا يا شمس، وإن اللي ربنا قدره لنا هو ده اللي في صالحنا.
ومن فضلك، اثقي فيَّ. أنا مش عيل يا شمس، وعمري ما هسمح بإهانتك أو أسيب حد يقلل منك أبدًا. أنتِ زيك زي مروة أختي بالضبط، واللي ما أرضاهوش عليها مش ممكن أرضاه عليكي. كرامتك هتكون متصانة، ويوم ما حد يفكر بس يزعلك وأعجز إني أجيبلك حقك، تبقى وقتها تعملي اللي أنتِ عاوزاه.
أولًا، أنتِ مش هتكوني مع عصام في مكتبه، وافتكري إني قلتلك قبل كده إن يبقى لكِ مكتب لوحدك عشان تعرفي تركزي، وأنتِ اللي رفضتي عشان ما تبعديش عنه، لكن دلوقتي جه الوقت إنك تبعدي عنه. هتتنقل كل حاجتك للمكتب اللي جنبي، تشتغلي فيه براحتك من غير أي إزعاج من حد، وهيكون التعامل بيني وبينك بس، وتقريبًا مش هتشوفيه غير بالصدفة.
أما بالنسبة للزملاء، فالكل عارف مين هي شمس، وما استحقش أبقى يزيد المهدي لو اتجرأ حد يجيب سيرتك بكلمة وأنا واقف بتفرج. أقسم بالله لأندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
وأنا مش بتكلم كلام في الهوا، وأنتِ عارفة يا شمس كويس أنا ممكن أعمل إيه.
شمس: بشمهندس يزيد، أنا مش عارفة أقولك إيه.
يزيد: شمس، أنا هسيبك يومين تهدئي، يومين مش أكتر، وتجيبي إيمان في إيدك وألاقيكم قدامي. ولو عاوزة إيمان معاكي في المكتب، ما عنديش مانع، كل اللي يهمني راحتك.
شمس: كده كتير عليَّ يا بشمهندس.
يزيد: والله على أساس إنك مش عارفة غلاوتك عندي.
شمس: حضرتك بتحرجني يا بشمهندس بكرمك ده، وأنا مش عارفة أقولك إيه.
يزيد: لا أنا اللي هقول مش أنتِ، يلا بينا عشان أنا وعدت خالتك ساعة وتكوني في البيت، وزمان طبعًا إيمان هتموت وتعرف إحنا قلنا إيه، وهتفضل جنبك طول الليل تقولك احكيلي من ساعة ما نزلتوا لحد ما رجعتوا، ما أنا عارفها تموت لو ما عرفتش.
شمس: ههههههههه.
يزيد: ياااه أحمدك يا رب، أخيرًا ضحكتي. شفتي المكان نور إزاي لما ضحكتي يا شمس؟ اضحكي يا شمس، عاوزك تضحكي على طول. ما حدش يستاهل دمعة واحدة من عينيكي الحلوين دول. طب والله العظيم هو الخسران بقى، معقولة حد يكون معاه القمر ده ويسيبه؟ ده غبي ومش وش نعمة.
وبعدين أنا لو أعرف إن سيرة إيمان هتخليكي تضحكي، كنت جبتها معانا.
شمس: إيمان دي حبيبة قلبي، مش عارفة من غير وجودها في حياتي كنت هعمل إيه. تعرف حضرتك من ساعة اللي حصل لي وهي ما سابتنيش ولا لحظة واحدة.
يزيد: إيمان دي أصيلة يا شمس، معدنها طيب، صديقة بكل ما تحمل كلمة صداقة من معاني جميلة.
بتحبك بجد وبإخلاص، مكانتها عندي عالية قوي، وبحب خفة دمها وحركاتها اللي بتموتني من الضحك.
ده حتى علي دايمًا يقول عليها فاكهة الشركة.
ربنا يخليكم لبعض ويديم بينكم المحبة.
شمس: اللهم آمين.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في منزل سناء، كانت سناء تقرأ القرآن بينما كانت إيمان تتحدث إلى حسن على الهاتف.
حسن: وحشتيني جدًا يا مونتي.
إيمان: أنت كمان وحشتني قوي يا حسن.
حسن: طب مش هشوفك يا إيمان؟ أنا محتاج نقعد ونتكلم مع بعض ضروري.
إيمان: معلش يا حسن، أنا مش هقدر أشوفك غير لما أطمن على شمس الأول.
حسن: طب طمنيني عليها عاملة إيه دلوقتي؟ والله العظيم أنا متضايق عشانها جدًا، وربنا يعلم أنا عملت في عصام إيه بعد اللي عمله فيها، ورحت له وبهدلته.
إيمان: خلاص يا حسن، اللي حصل حصل خلاص، وما عادش ليه لزمة الكلام. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي شمس، نفسي تفوق من اللي هي فيه، حالتها صعبة قوي، قلبي متقطع عليها.
حسن: إن شاء الله هتبقى زي الفل وربنا هيعوضها خير.
إيمان: معلش أنا عارف إن كلامي مش وقته خالص.
بس كنت عاوز أقولك إني الحمد لله شفت شقة وعجبتني قوي، وبنفس المواصفات اللي نفسك فيها.
إيمان: بجد يا حسن؟
حسن: بجد يا قلب حسن، بس يا ريت الله يخليكي تحددي لي ميعاد مع والدك عشان أجيب أمي وأجي أتقدم رسمي.
إيمان: إن شاء الله يا حسن، بس معلش مش هقدر أعمل حاجة زي دي.
حسن: فاهم يا إيمان، بجد أنا فرحان بيكي قوي.
إيمان: بجد يا حسن؟
حسن: طبعًا يا إيمان، أنا كده هكون مطمن على نفسي وأنا معاكي، أنتِ أصيلة يا حبيبتي.
إيمان: ربنا يخليك لي يا رب، بس بقولك إيه، البني آدم اللي اسمه عصام ده...
حسن: من غير ما تقولي يا إيمان، أنا مش غبي عشان أخليه يحضر مناسبة وتكون شمس موجودة فيها.
ثم إن اللي ما تعرفيهوش إني تقريبًا مخاصمه ومقاطعه كمان.
إيمان: أنا آسفة يا حسن إني اتسببت في مشاكل بينك وبين صاحبك.
حسن: لا يا إيمان، أنتِ ما لكيش علاقة بالموضوع ده، هو السبب. أنتِ لما قلتي لي على اللي أنتِ سمعتيه وهو بيتكلم في التليفون، أنا سألته وهو أنكر وكذب عليَّ وقال لي إن ما فيش حد في حياته غير شمس.
كذب على صاحبه، وغدر بخطيبته، وباعها ورجع لواحدة باعته.
اللي يشتري الرخيص عمره ما يعرف قيمة الغالي.
وما يبقاش ليه أمان، وزي ما باع شمس النهارده بكرة يبيعني، وبصراحة باللي عمله ده نزل من نظري، وأنا معتبره من دلوقتي بره حياتي.
تسمع إيمان صوت شمس بالخارج.
إيمان: حسن، أنا هقفل معاك دلوقتي وهكلمك بعدين.
حسن: خلي بالك من نفسك.
إيمان: وأنت كمان.
تغلق معه الهاتف وتخرج سريعًا لتجد شمس جالسة على الكرسي وأمامها سناء.
سناء: ها يا حبيبتي خير إن شاء الله؟ إيه اللي حصل؟
إيمان: لا يا سوسو، السؤال ما يكونش كده. السؤال يبقى اتفضلي احكي بالتفصيل من وقت ما خرجتوا من هنا لحد ما رجعتي دلوقتي.
شمس: ههههههههه.
سناء: بسم الله ما شاء الله، وحشتني ضحكتك يا حبيبتي.
إيمان: ممكن أعرف بتضحكي على إيه يا مزتي؟
شمس: أصل البشمهندس قال لي: "إيمان مش هتسيبك غير لما تحكيلها بالتفصيل اللي حصل".
إيمان: ماشي يا هانم، طب اتفضلي احكي بقى.
حكت لهم شمس بإقناع يزيد لها بالعودة وما يخص الشركة، ولكنها لم تتطرق لما حكاه لها عن حياته الشخصية.
سناء: وأنتِ قررتي إيه يا حبيبتي؟
شمس: مش عارفة والله يا خالتو، أنا حاسة إني تايهة ضايعة، لا عارفة رايحة فين ولا جاية منين. كل اللي حصل ده حصل لي فجأة بدون أي مقدمات، في غمضة عين كل حاجة راحت في ثانية.
طب هرجع الشركة إزاي؟ ده كل مكان ليَّ فيه معاه ذكرى، كل ركن في الشركة بيفكرني بحاجة.
يعني لو جيت أنسى، كل الذكريات هتكون محوطاني وهتفكرني غصب عني باللي مش عاوزة أفتكره ونفسي أنساه.
سناء: طب إيه رأيك يا حبيبتي تصلي استخارة وتسيبيها على ربنا، وأنتِ قلتي إن البشمهندس قالك خذي راحتك في التفكير، يعني أنتِ مش مضطرة تردي عليه بسرعة، واللي ربنا رايده هو اللي هيكون.
شمس: ونعم بالله، حاضر يا خالتو، أنا هصلي استخارة وربنا يقدر لي الخير إن شاء الله.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع 9 - بقلم عبير سليم
عاد يزيد إلى المنزل فوجد والده وهالة جالسين يشاهدان التلفزيون ويضحكون.
يزيد: مساء الخير على حبايبي الحلوين.
هالة: مساء الفل على عيونك يا حبيبي، تحب أحضر لك العشاء؟
يزيد: مش جعان والله يا أمي.
شاكر: تعالى اقعد جنبي يا يزيد، طمني يا ابني على أخبارك وأخبار الشركة.
يزيد: تمام والله يا بابا، الشركة زي الفل وكله تمام.
شاكر: أخوك ما قالكش حينزل امتى بقى؟
يزيد: قريب إن شاء الله يا بابا ما تقلقش حضرتك، هما مروة وأولادها مشوا امتى؟
هالة: لسه من شوية.
يزيد: بص حضرتك يا بابا، أنا مش عاجبني لعب العيال اللي إحنا فيه ده، ولولا احترامي لحضرتك كان حيبقى لي تصرف تاني. أنس ابن أختي على عيني وعلى راسي، وربنا يعلم غلاوته عندي، لكن مش للدرجة دي يا بابا. ده راح ولا جه عيل لسه عنده 11 سنة، وأنا في سنه كان أقصى أمنية لي أشتري عجلة ولا حضرتك توافق أتفسح مع أصحابي فسحة. وده عايش لي دور الحبيب الولهان، وما تزعلش مني حضرتك اللي مقويه ومكبر الموضوع في دماغه.
شاكر: أنت ممكن يكون معاك حق يا يزيد، بس أنا لو ما كنتش عارف ومتأكد من إنه بيحب عشق حب حقيقي، وحبها بيجري في دمه زي ما حصل مع أبوه بالضبط زمان، ما كنتش حوافق على اللي بيحصل ده. ولا حأسمح بيه من أساسه. فاكر يوم ولادة عشق، يومها الكل كان في المستشفى، وكان خوفنا إن عالية يحصل لها حاجة أكبر من خوفنا على الطفلة إنها توصل بالسلامة مليون مرة. وكان كل هدفنا وقتها سلامة عالية وبس. يومها كان أنس بيبكي من قلبه برغم إنه كان صغير ما كملش أربع سنين، لكنه كان حاسس بكل اللي بيحصل حواليه، ولما اطمنا الحمد لله على عالية والطفلة، وكلنا دخلنا وشفناها وأنت سميتها عشق، وقتها أنس طلب يشيلها وأنا حطيتها على رجله وهو فرح أوي، وأنا وقتها شفت في عينه نفس النظرة اللي شفتها في عين علي يوم ما شال مروة أختك وهي صغيرة، برغم إنه لسه ما يستوعبش بس كان في عيونه نظرة حب ليها. والأيام مرت وحب علي لمروة بقى بيكبر كل يوم عن اليوم اللي قبله، وأديك شفت بنفسك إنه ما قدرش يستنى إن مروة تخلص جامعتها وصمم إنه يتجوزها، واتجوزها وهي لسه ما كملتش عشرين سنة وكملت الجامعة وهي متجوزة.
أتأكدت من إن نفس القصة حتتعاد ثاني، وفعلاً ده اللي حصل، وبقى حب عشق بيجري في دمه، وأنا غصب عني لقيتني فرحان ومبسوط إن أحفادي يرتبطوا ببعض. أنا عارف يا حبيبي إنك متضايق منه وحاسس إن أنس مزودها شوية، بس والله ده نابع من حبه ليها وإحساسه بإنها حتة منه، وعلى العموم أنا حأتكلم معاه وحأفهمه، وأنا متأكد إنه حيستوعب كلامي أنس ما شاء الله عليه سابق سنه وعقله أكبر بكتير من سنه.
يزيد: حاضر يا سي بابا، اديني حأستنى لما أشوف حتعمل إيه. أنا طالع تصبحوا على خير.
هالة وشاكر: وأنت من أهل الخير.
يصعد يزيد ويمر على غرفة ابنته ويقبلها ويحكم الغطاء عليها، ثم يتجه لغرفته وقد اشتاق لحبيبة قلبه. قام بفتح الباب فوجدها تصلي فرضها، فقام بتغيير ملابسه.
عالية: السلام عليكم ورحمة الله.
يزيد: تقبل الله يا حبيبتي.
عالية: منا ومنكم يا حبيبي، حمد لله على السلامة.
يزيد: الله يسلمك يا قلب يزيد. ممكن حبيبتي تغمض عينيها؟
عالية: حاضر.
فتجده يرفع شعرها الحريري ويحيط رقبتها بشيء ما ثم يقبلها من رقبتها.
يزيد: ممكن تفتحي عينيكي؟
عالية: الله حلوة أوي السلسلة دي يا حبيبي، ربنا يخليك ليا يا رب. بس ده كتير أوي، أنت لسه جايب لي خاتم الشهر اللي فات.
يزيد: حبيبتي أنا لو علي نفسي أجيب لك الدنيا كلها بين إيديكي.
عالية: أنا مش عايزة من الدنيا كلها غيرك يا يزيد، أنت دنيتي كلها، أنت أحلى حلم حلمت بيه واتمنيته، وحأفضل أشكر ربنا طول عمري على إنه استجاب لدعائي وحقق لي أمنيتي الوحيدة اللي ما اتمنتش غيرها.
يزيد وهو يقبل يدها: ربنا يخليكي لي يا رب وما يحرمناش منك يا ست الستات. بس أنا عاوز أعرف هو أنت إيه حكايتك بالضبط؟
عالية: حكاية إيه يا حبيبي؟
يزيد: كل يوم تحلوي أكتر من اليوم اللي قبله، لا أنا مش حأقدر على كده أبداً، قلبي الصغير لن يتحمل.
عالية: هههههههههه ههههههههه سلامة قلبك يا قلب عالية. ولا أقولك بلاش قلبي التعبان ده.
يزيد: قلبك ده أحلى هدية ربنا هداها لي، وأطيب وأحن قلب في الدنيا كلها.
عالية: بس أنا خايفة أكون مقصرة في حقك يا حبيبي.
يزيد: إيه الكلام ده؟ مين اللي مقصر في حق مين؟ ده قلبك محاوطني بحبه من كل ناحية، أتلفّت كده ألاقيه وأتلفّت كده ألاقيه أهو حتى بصي أهو.
عالية: ههههههههه.
يزيد: تعرفي إن ضحكتك الجميلة دي هي اللي بتهون علي تعب اليوم كله.
عالية: ربنا ما يحرمنيش منك يا أبو عشق.
يزيد: ولا يحرمنا منك يا أم عشق يا عالية وأعلى مما تتخيلي.
ظلت تفكر شمس في حوارها مع يزيد، وأخذ عقلها يستعيد كل كلمة قالها لها، وقد ارتاح قلبها لما دار بينها وبين يزيد. قامت وتوضأت وصلت ركعتي استخارة لله سبحانه وتعالى لترمي حمولها على الله وتترك له الأمر يفعل ما يريد. ثم استسلمت للنوم الذي غاب عن عينيها عدة أيام، واستغرقت في نومها ونامت نوماً عميقاً.
أعلنت الشمس عن بداية يوم جديد.
تخرج إيمان وهي تتثاءب: صباح الخير يا خالتي.
سناء: صباح الخير يا إيمان، يلا عشان تفطري يا حبيبتي.
إيمان: لاء أنا حأستنى شمس تقوم ونفطر سوا.
شمس من خلفهم بابتسامة هادئة: وأنا صحيت أهو، يلا بقى نفطر عشان أنا جعانة أوي.
سناء: بسم الله ما شاء الله وشك منور زي البدر يا حبيبتي.
شمس: صباح الخير يا جماعة.
إيمان: صباح الفل والياسمين على عيونك يا قمر.
شمس: بس أنا شمس مش قمر.
إيمان: أنت قمري أنا.
سناء وهي تحتضن الاثنتين: أنتوا الاثنين شمسي وقمري، ربنا يخليكم لبعض وما تتحرموش من بعض أبداً ويديم بينكم المحبة يا رب.
إيمان وشمس: يا رب يا خالتو يا رب.
تفرح سناء كثيراً بعودة الضحكة لوجه شمس وتدعو الله ألا يصيب الحزن قلبها مرة ثانية.
بعد مرور يومين
في لندن في داخل شقة عمر.
سيف: ادخل يا معلم، حمد لله على السلامة.
عمر وهو يستند على صديقه: آه مش قادر يا سيف، أنا حاسس إني طالع من معركة.
سيف: ههههههه معلش بقى تعيش وتاخد غيرها.
عمر: آخد غيرها ده إيه؟ حرام عليك أنا لو خدت غيرها مش حأقوم منها ثاني.
سيف: أمال يعني كنت عامل لي نفسك شجيع السيما إزاي ما عرفتش تدافع عن نفسك؟
عمر: أنت بتهزر آه مش قادر أدافع هو أنا لحقت يا بني آدم أنت؟ ده أنا فجأة لقيته نازل فيّ ضرب، أنا قلت الحرب قامت ده أنا لو بيني وبينه تار مش حيعمل فيّ كده.
سيف: أنا قلقان عليك بس ما تكونش دي النهاية ويطلع لك ثاني ما هي جينا شكلها عايزة تنتقم وتاخد حقها منك.
عمر: طب والعمل أعمل إيه؟ شور علي يا فالح.
سيف: ننزل مصر وفي أقرب وقت ممكن، ده الحل الوحيد اللي قدامك.
عمر: ييه بقى أنا كنت عاوز أأخر نزولي مصر بأي طريقة.
سيف: ليه يا عمر بس؟ أخوك نفسه أوي إنك تنزل، وأنا كمان بصراحة نويت أنزل ومش هاين علي أنزل مصر من غيرك.
عمر: ومين قالك إني حأسيبك تنزل من غيري؟ ومين مصبرني هنا غير وجودك معايا؟ وإحنا متفقين يا نعيش سوا يا نموت سوا.
سيف: هههههههههه يبقى خلاص يا معلم تشد حيلك كده ونلم حاجاتنا وننزل تمام.
عمر: أمري لله شكلها مش حتيجي غير كده بس بعد ما أخف، آه ما أنا مش عاوزهم يشمتوا فيّ.
سيف: تمام يا معلم.
في داخل الشركة.
تدخل إيمان الشركة فتجد ميادة أمامها.
إيمان بصوت منخفض: يا صباح يا عليم، كنت مرتاحة من شوفتك.
ميادة: إيمان إزيك عاملة إيه يا حبيبتي؟ قلبي عندك والله.
إيمان: في إيه يا إيمان؟ مالك على الصبح؟ ما تتكلمي عدل.
ميادة: مالي في جيبي يا حبيبتي أنا زي الفل، بس بجد اتأثرت أوي باللي حصل لصاحبتك يا عيني عليها دي أكيد حالتها صعبة جداً.
إيمان: جرى إيه يا ماما مالك في إيه؟ ما تتعدلي كده وتعرفي أنت بتقولي إيه.
ميادة: جرى إيه يا ست إيمان؟ أنت حتعمليهم عليّ ولا إيه؟ ما الشركة كلها عارفة اللي حصل وإن شمس وعصام سابوا بعض.
إيمان: طب وأنت مالك أنت؟ إيه دخلك أنت يا باردة؟ سابوا بعض ولا لاء إيه علاقتك بالموضوع أصلاً؟
ميادة: يا سلام مش كانوا عايشين دور العشاق والست شمس محسسانا إنهم ولا روميو وجولييت؟ لاء وإيه وزعت كروت الفرح بقلب جامد وأهم سابوا بعض في الآخر هههههههه. بصراحة أنا مكسوفالها جداً والله، وشكلها وحش أوي الصراحة. وأنا لو مكانها أحبس نفسي في البيت ما أطلعش أبداً.
إيمان: هي مين دي يا بت أنت اللي شكلها وحش؟ أنت اتجننت واللا إيه؟
ميادة: بت لما تبتك، احترمي نفسك، ولا تكونش عينتك المحامي بتاعها.
إيمان: أقسم بالله لو ما اتلميتي يا بنت أنتِ لأجيبك من شعرك، شمس دي ستك يا كلبة، ولما تتكلمي عنها تتكلمي بأدب.
ميادة: هههههه ست مين يا ماما؟ هي تطول تبقى زيي ولا إيه؟ على الأقل محدش ضحك عليا وسابني قبل الفرح بكام يوم، شوفي أنتِ بقى إيه اللي حصل بينهم، ولا شاف عليها إيه خلاه يسيبها، ولا بلاش دي أعراض برضه.
إيمان: يا نهارك أسود، أنتِ بتقولي إيه يا سافلة؟ دي شمس أشرف من ألف واحدة من عينتك.
ميادة: طبعًا ما أنتِ لازم تقولي كده، ما أنتم عينة واحدة، أما نشوف بقى حتحط عينها على مين المرة الجاية.
إيمان وهي تكلمها بغضب: بصي بقى، أنا ماسكة نفسي عنك من الصبح، وعمالة تعكي في الكلام، وأنا عارفة إنه من غيرتك منها وغلك وكرهك ليها طبعًا عشان العين مبتكرهش غير اللي أحسن منها، لكن وديني وإيماني لو ما اتلميتي يا زفتة أنتِ وبعدتي عن وشي الساعة دي وحطيتي في بؤك جزمه، لأعرفك مقامك وأمسح بكرامتك بلاط الشركة.
ميادة: نعم يا ماما؟ طبعًا ما أنتِ عشان عارفة إن كلامي على حق مش عارفة تردي وبتقولي أي كلام وخلاص، بقى أنا بأغير منها وحأغير منها ليه إن شاء الله؟ ده أنا أحلى منها وأصغر منها.
إيمان وهي تشمر كمها: بت أنتِ مستفزة، وأنا بقى حأعرفك مقامك، اتشاهدي على نفسك بقى يا حلوة.
وقامت بالهجوم عليها بعنف شديد وضربها وعضها من كل مكان في جسمها، وقامت بشد شعرها.
ميادة: آه الحقوني يا ناس، ابعدي عني يا بنت الـ...
إيمان: عشان تبقى تعرفي تتكلمي عن أسيادك بأدب يا حيوانة.
يبدأ جميع الموظفين بالشركة يجتمعون على الصوت ومحاولة تخليص ميادة من إيد إيمان.
علي وهو مع يزيد في مكتبه: يزيد، أنا متهيألي في صوت دوشة بره.
يزيد: طب اطلع شوف في إيه.
ولكنهم يتفاجئون بمنى تفتح الباب عليهم: الحقنا يا بشمهندس.
علي ويزيد بفزع: في إيه يا منى؟
منى: خناقة جامدة بين إيمان وميادة، والشركة كلها ملمومة عليهم.
يزيد: نعم؟ خناقة في الشركة؟ إيه التهريج ده؟
ويقوم سريعًا من مكتبه ليرى ما يحدث، فيتفاجأ مما يحدث والشجار بالأيدي والألفاظ بين إيمان وميادة ومحاولة الزملاء في فض النزاع بينهم.
يزيد بصوت عالي: إيه اللي بيحصل ده؟
ميادة ببكاء شديد: الحقني يا بشمهندس، إيمان بهدلتني، شوف حضرتك عملت فيا إيه.
يزيد: يا نهارك أسود يا إيمان، أنتِ إيه اللي عملتيه فيها ده؟
إيمان بغل: أحسن، تستاهل، حلال فيها.
يزيد: كل واحد يتفضل يشوف شغله، وأنتوا الاثنين ورايا على المكتب.
في داخل المكتب.
يزيد: إيه يا أستاذة أنتِ وهي؟ ممكن أفهم إيه اللي أنا شايفه ده؟ هو إحنا في شركة ولا في سوق؟
ميادة ببكاء: والله ما عملت لها حاجة يا بشمهندس، أنا لقيتها هجمت عليا وضربتني وبهدلتني زي ما حضرتك شايف.
كان علي ينظر لإيمان وهي تنظر لميادة بغيظ وهو يكتم ضحكته خوفًا من رد فعل يزيد.
يزيد: إيه يا هانم ساكتة ليه؟ اتفضلي اتكلمي وقولي اللي حصل، وإزاي تعملي في زميلتك كده؟
إيمان: مستنياها تخلص الكهن بتاعها.
علي وهو يضحك: إيمان عيب كده، اتكلمي كويس.
إيمان: ما عيب إلا العيب يا بشمهندس، يرضيكم إن الحيوانة دي تشتم على شمس وتجيب سيرتها وتتكلم في أخلاقها؟ ده أنا أقسم بالله لولا زمايلنا بعدوني عنها كان زماني أكلتها بسناني.
يزيد بغضب شديد: الكلام ده حقيقي يا ميادة؟ أنتِ جبتي سيرة زميلتك بالوحش؟
ميادة: لا والله يا بشمهندس، حضرتك حتصدقها؟ دي كذابة، ده أنا يا دوب بأسألها عن شمس وأخبارها لقيتها هجمت عليا أهئ أهئ، ضربتني وبهدلتني وقطعت لي شعري، وأنا عشان مؤدبة ما مدتش يدي عليها، هو ده جزائي عشان بأسأل عن زميلتي أهئ أهئ، أنا عاوزة حقي منها يا بشمهندس.
أنا اتبهدلت قدام كل الموظفين واتهانت كرامتي أهئ أهئ.
إيمان: شوف إزاي يا عيني، تصدقي صعبتي عليا، والله حأعيط الدمعة حتفر من عيني، بتحلفي بربنا كذب يا كذابة، أوعى تصدقها يا بشمهندس، أقسم بالله كذابة، ده لو حضرتك سمعت الكلام اللي قالته في حق شمس كنت حضرتك رفدتها من الشركة.
ميادة: منك لله يا مفترية، آه أنا مش قادرة، أنا حاسة إني حأموت.
إيمان وهي تهجم عليها: طب تعالي بقى عشان أكمل عليكي ويبقى اللي عملته فيكي على حق.
وتقوم بشدها من شعرها مرة أخرى.
علي وهو يضحك بشدة: سيبيها يا مجنونة، البنت حتموت في يدك.
يزيد بصوت عالي: إيمااااان!
ميادة: لأ أنا حأطلع على القسم وأعمل بلاغ فيها.
يزيد: روحي مكان ما تروحي، بس مش قبل ما أعرف الأول إيه اللي قلتيه على شمس.
ميادة: ما أنا قلت لحضرتك.
يزيد: كذابة، إيمان ما بتكدبش، وأقسم بالله لو ما نطقتي يا ميادة لح تكوني مرفودة حالًا من الشركة.
ميادة: يعني أتضرب وكمان أترفد؟ ده ظلم.
يزيد: يبقى تتكلمي وتقولي الحقيقة وإلا ما تلوميش غير نفسك.
ميادة: والله أنا ما كنتش أقصد، هي اللي استفزتني واتهمتني إني بأغير منها، وأنا كل اللي قلته إني لو مكانها أتكسف أرجع الشغل تاني.
يزيد: بتتكلمي في أخلاق بنت زيك يا ميادة؟ طب لو افترضنا إن حصل معاكي أي موقف زي اللي حصل لها، ترضي حد يجيب سيرتك أو يشكك في أخلاقك؟
فتسكت ميادة ولا ترد.
يزيد: طب اسمعي بقى وأنتِ عارفة إني بأقول الكلام مرة واحدة بس.
شمس عارفة مين شمس؟ شمس دي بنتي متربية على يدي، أختي اللي واثق فيها وفي أخلاقها وعارف هي مين، شمس اللي محدش يقدر يجيب سيرتها بكلمة ولا يمس أخلاقها.
ميادة: حضرتك أنا...
يزيد: أنتِ تخرسي خالص وتسمعي الكلام اللي بأقوله وبس، أنتِ فاهمة؟ قطع لسان اللي يجيب سيرة شمس بكلمة، أول وآخر مرة تجيبي سيرة شمس على لسانك أنتِ فاهمة؟ ولو بلغني خبر إنك بس اتنفستي باسمها رفدك من الشركة حيكون رحمة ليكي لأنك مش حتتخيلي أنا حأعمل فيكي إيه، المرة دي حأكتفي بخصم نص شهر من مرتبك عشان تحرمي تجيبي سيرة حد بالشر.
لكن المرة الجاية حتكون نهايتك، سمعتي قلت إيه؟
ميادة وهي تهز رأسها: حاضر سمعت.
يزيد: اتفضلي على مكتبك، ولو حد سألك عن سبب اللي حصل وإياكي تنطقي بكلمة أنتِ فاهمة.
ميادة: حاضر حاضر.
علي: روحي يا ميادة بقى.
تخرج ميادة سريعًا وهي تسب وتلعن وتتوعد شمس ألا تتركها: ماشي يا شمس، أنا وراكي والزمن طويل، بقى أنا يتعمل فيا كده عشان خاطرك، ماشي أما أشوف أنا ولا أنتِ يا برنسيسة.
بينما في داخل المكتب كانت إيمان تقف وهي تفرك في يديها ويزيد لا يعرف ماذا يفعل معها.
إيمان: أنا آسفة يا بشمهندس.
علي: ههههههههه حرام عليكي يا إيمان، ده أنتِ شرحتيها، دي اتبهدلت خالص، تعضيها يا مفترية؟ أنتِ إيه يا بنتي ما بتأكليش لحمة؟
إيمان: أحسن، طيبة وتستاهل كل خير، حلال فيها.
يزيد وهو يخبط على مكتبه: على أساس إنكم شغالين في طابونة مش كده؟
فتنتفض إيمان من مكانها: والله العظيم قالت...
ثم بدأت في البكاء: قالت كلام وحش قوي عن شمس، ما أنا معاكم بقالي سنين عمري ما عملت كده، لكن تجيب سيرتها ليه؟ هي عملت لها إيه؟ مش كفاية اللي حصل لها.
يزيد: بصي يا إيمان، أنا مقدر حبك لصاحبتك وإنك ما بتستحمليش كلمة عليها، بس كده ما ينفعش، إحنا مش في الشارع، إحنا في شركة، لما يحصل حاجة تيجي وتقولي لي، وأنتِ عارفة إني مش حأسكت على حاجة تخص شمس.
إيمان: عارفة والله يا بشمهندس، بس البت دي مستفزة عصبتني، وغلاوتك يا بشمهندس لو ما كانوا خدوها من يدي كنت خليتها ما تنفعش طبلة ولا تار.
علي: ههههههه هههههههه عسل وربنا سكر يا مونى.
إيمان: إن شاء الله يخليك يا بشمهندس.
يزيد: أكثر من كده يا إيمان؟ دي البنت اتبهدلت، مش شايف منظرها عامل إزاي؟ دي زي ما تكون طالعة من معجنة.
دي لو طلعت على القسم وبلغت فيكي حتتحبسي.
إيمان: لأ دي جبانة، بؤ على الفاضي.
يزيد: إيمان اهدي كده، أنا لولا إني عارف إنك ما بتكدبيش وإنك انفعلتي عشان صاحبتك كنت حولتك للتحقيق.
إيمان: أنا يا بشمهندس؟
يزيد: أيوه يا إيمان، عشان ما ينفعش اللي حصل ده، أنتم مالكمش كبير ولا إيه؟ ولا الشركة دي مالهاش صاحب؟
إيمان: خلاص يا بشمهندس لو حضرتك عاوز تحقق معايا معنديش مانع.
علي: لا كتر خيرك والله على أساس إن يزيد بيستأذن منك.
إيمان: يا ربي عليكم طب أعملكم إيه دلوقتي؟ ما أنا قلت آسفة وهي اللي تستاهل اللي جرى لها.
يزيد: إيمان أنا بعزك آه لكن ما تستعبطيش.
إيمان: وأنا بعزك والله يا بشمهندس وحضرتك عارف.
يزيد: طب اتفضلي يا ست هانم على مكتبك أنتِ كمان.
إيمان: حاضر أي أوامر تانية؟
يزيد: قولي لي الأول يا أم لسانين شمس أخبارها إيه؟
فجلست شمس بدون إذن لها: طب اطلب لي عصير ليمون يروق دمي الأول وأنا أحكيلك على كل حاجة.
علي ويزيد: ههههههههههههه مجنونة وربنا.
في منزل عصام.
هاجر: الشقة حلوة أوي يا حبيبي والألوان تحفة دي أكيد ذوقك.
عصام: بصراحة هي ذوق شمس هي اللي كانت بتقف مع العمال وهما شغالين وهي اللي اختارت كل حاجة بنفسها.
هاجر: آه قلت لي وأنت فين رأيك يعني؟
عصام: أنا كنت ببقى واقف مع بابا في المحل عشان أقدر أكمل اللي ناقصني.
هاجر: ماشي على العموم كتر خيرها.
تفتح الغرف لترى الموبيليا: أوضة النوم ذوقها بلدي أوي.
عصام: بالعكس دي لونها راقي وجميل جدًا ورومانسية أوي.
هاجر: آه بس الروز ده بيتبهدل بسرعة.
عصام: أمال أنتِ بتعملي إيه؟ ما أنتِ حتنضفيها باستمرار عشان تبقى نظيفة على طول.
هاجر: أنت عاوز تهدني في تنظيف الشقة واللا إيه؟
عصام: نعم أمال يعني أجيب لك شغالة؟
هاجر: وإيه يعني يا حبيبي بكرة تكبر في شغلك وتجيب لي شغالة ويبقى عندنا شقة أكبر عشان دي بصراحة ضيقة أوي.
عصام: أنا مهما كبرت يا هاجر حفضل موظف بردو وبعدين مالها الشقة دي كانت عاجبة شمس جدًا.
هاجر: في إيه يا عصام ما تراعي مشاعري كل حاجة تقول لي شمس شمس؟
عصام: أنا ما أقصدش يا حبيبتي أزعلك وبعدين ما أنا سيبتها علشان خاطرك بس أنتِ كمان لازم تقدري ظروفي.
هاجر: حاضر يا حبيبي وبعدين أنا أي مكان أعيش معاك فيه حيبقى جنة.
تعالي بقى وريني بقية الأوضة الثانية شكلها إيه.
عصام: هاجر أنتِ عارفة إن شمس كانت واخدة لنا إجازة من صاحب الشركة عشان التجهيزات والفرح وهو عشان بيعزها ما قالش حاجة وفات منها أسبوع وفاضل 3 أسابيع يعني يا دوب بقى نكتب الكتاب ونتجوز عشان نلحق نقضي يومين حلوين كده قبل ما أنزل الشغل.
هاجر: إحنا حنتجوز في نفس القاعة اللي كنتوا حاجزينها واللا إيه؟
عصام: إحنا ما كناش حاجزين قاعة إحنا كنا حاجزين جنينة في فيلا عشان نوفر في المصاريف.
هاجر: طيب ماشي أي حاجة المهم نبقى مع بعض.
عصام: بس الموضوع اتغير ومش حينفع نعمل حاجة خلاص.
هاجر: نعم يعني إيه مش حينفع نعمل حاجة تقصدي إيه بالكلام ده؟
عصام: أقصد إن اللي كانوا حيحضروا الفرح يبقوا زمايلنا في الشركة وأهلي وجيراني اللي كلهم عارفين إن العروسة تبقى شمس فلما يحضروا ويلاقوا العروسة مش شمس مش حنخلص من لسانهم فيبقى الأفضل لينا إننا نعمل كتب كتاب على الضيق ونسهر في أي مكان ونرجع على البيت.
هاجر: بقى كده يا عصام وأنا اللي قلت إنك عاوز تفرح وتفرحني.
عصام: هاجر المفروض أنا اللي أزعل مش أنتِ على الأقل أنتِ اتجوزتي وعملتي فرح قبل كده لكن دي أول مرة ليَّ.
هاجر: أنت بتعايرني يا عصام خلاص يا سيدي ولا تزعل ننهي الموضوع كله.
عصام: حبيبتي أنا ما أقصدش ومش عاوز أزعلك بس بجد عاوزك تقدري موقفي وأوعدك بعد الجواز حعوضك وأعوض نفسي عن بعدنا عن بعض السنين اللي فاتت كلها.
هاجر: ماشي يا عصام أما أشوف.
عصام: خلاص تعملي حسابك تجهزي حنكتب الكتاب ونتجوز بعد يومين.
هاجر: وأنا جاهزة من دلوقتي يا حبيبي.
في صباح يوم جديد.
تستيقظ من نومها وهي في قمة النشاط والحيوية، تتوضأ وتدعو الله أن يبعد عنها الهم والحزن ويكفيها شر الألسنة. تفتح الدولاب الخاص بها وترتدي فستانًا جميلًا رقيقًا مثلها تمامًا وترفع شعرها لأعلى، كانت حقًا جميلة وكأنها عروس.
تخرج فتجد خالتها جالسة: صباح الخير يا خالتو.
سناء وهي تنظر لها بانبهار: يا صباح السعادة عليكِ يا قلب خالتو الله الله أكبر عليكِ يا حبيبتي بسم الله ما شاء الله ربنا يحميكِ يا رب.
شمس: حلوة يا خالتو؟
سناء: بدر منور يا حبيبتي نويتِ خلاص؟
شمس: أيوه يا خالتو كفاية كده مش حاضيع عمري في الحزن والزعل على حد ما يستاهلش بس ادعي لي يا خالتو خايفة أوي من مواجهة زمايلي حاسة كأني أول مرة حدخل الشركة حاسة إن الكل حيقعد يتكلم عليَّ ويواسونني بنظراتهم ليَّ.
سناء: إحنا قلنا إيه؟ مش قلنا مش حنهتم بكلام حد واللي يقول يقول وبعدين أنتِ حتدخلي مكان جديد ومعاكِ إيمان مش حتسيبك.
شمس: ربنا يخليه البشمهندس يا رب جهز لنا المكتب إحنا الاثنين مع إن شغلنا مختلف تمامًا.
سناء: والله الراجل ده مش عارفة حنرد له جمايله إزاي ربنا يكرمه يا رب.
شمس: يا رب يا خالتو يا رب.
سناء: المهم دلوقتي عاوزاكي تبقي قوية كده وتتجمّدي وأوعي حاجة تحصل تخليكي تفقدي ثقتك في نفسك.
شمس: اطمني يا خالتو إن شاء الله حقف على رجلي وحثبت لنفسي قبل أي حد إن شمس حتتحدى وحتقف بكل قوتها قدام أي سحابة أو غيمة تقف قصادها.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل العاشر 10 - بقلم عبير سليم
تقترب من الشركه، تقدم قدما وتؤخر الأخرى. تحاول أن تظهر عكس ما تخفي، تظهر قوتها وتخفي ضعفها، تظهر تماسكها وتخفي انهيارها، تظهر ابتسامتها وتخفي آلامها وحزنها. خائفة بشدة مما ينتظرها في هذا اليوم، تدعو الله أن يثبتها ويقويها ويبعد عنها شر الألسنة ونظرات الشامتين.
والآن هي على باب الشركه التي دخلتها مرفوعة الرأس، وستظل هكذا. فهي لم تفعل جرماً ولم ترتكب ذنباً يجعلها تخفض رأسها أو تهاب من رؤية أي شخص.
وقفت شمس وتنفست نفساً عميقاً، وأخذت تحدث نفسها:
"شمس اثبتي وارفعي رأسك لفوق. أنتِ اسمك شمس يعني لازم تكوني عالية وقوية. أوعي حد يشوف ضعفك أبداً."
تبدأ في إلقاء التحية على من تجده في طريقها. كان بعضهم يسلم عليها بحرارة وحب، والبعض يشعر تجاهها بالعطف والشفقة على حالها. وترى نظرات البعض والتي تنم على ما بداخلها من شماتة وحقد وكراهية لها. بل وسمعت بعض الهمهمات، ولكنها قررت أن تصم أذنها عن أي شيء.
شمس: صباح الخير يا منى.
منى: صباح الفل والياسمين يا شموسة. نورتي الشركة يا قلبي.
شمس: ربنا يخليكي يا منى. ممكن أدخل للبشمهندس؟
منى: خبطي وادخلي. هو معندوش حد.
طرقت شمس الباب ودخلت:
شمس: صباح الخير يا بشمهندس.
قام يزيد من على مكتبه ووقف ليستقبلها بنفسه:
يزيد: صباح النور يا شموسة. وأنا أقول إيه النور اللي نور الشركة مرة واحدة. أنا مبسوط أوي إنك رجعتي شغلك يا شمس. أيوه كده، أنتِ شمس اللي أعرفها.
شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس.
يزيد: تعالي اقعدي يا شمس.
شمس: أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل اللي عملته عشاني.
يزيد: أنا معملتش حاجة يا شمس. ده حقك. أنتِ لازم تكوني مرتاحة نفسياً في المكان اللي شغالة فيه، ودي أقل حاجة ممكن أقدمهالك.
شمس: كفاية إن حضرتك نقلت إيمان معايا، دي لوحدها كفاية أوي عليا.
يزيد: بصي يا شمس، أنا بقدر الصداقة جداً. والمواقف كلها أثبتتلي من يوم ما اشتغلتم في الشركة إنكم أصدقاء بمعنى الكلمة. وكل يوم بيمر بتأكد فيه من حب إيمان ليكي، وهي بجد مخلصة ليكي فوق ما تتخيلي. عشان كده حبيت أجمعكم، وربنا يديم بينكم المحبة يارب. وعاوز بقى أشوف شغل شمس وإيمان لما يتحدوا ويكونوا في مكان واحد.
شمس: إن شاء الله نكون عند حسن ظن حضرتك.
شمس: بعد إذنك أدخل أرتب شغلي وأشوف هعمل إيه.
يزيد: تمام، اتفضلي وبالتوفيق إن شاء الله.
تفتح شمس باب المكتب وتدعو الله أن يقدرها ويقويها على ثقة رب العمل بها. تبدأ في ترتيب أوراقها وتنظيم عملها بالمكتب. وتسمع من يدق على الباب وتدخل وهي تغني:
"ع الباب أنا ع الباب افتح لي يا بواب. قلبي فهواكم داب. ع الباب أنا ع الباب. ع الباب أنا ع الباب."
شمس: هههههه. هتفضلي مجنونة كده على طول؟
فتحتضنها إيمان:
إيمان: شموسة حبيبتي. يااه أخيراً بقينا مع بعض يا حبي. ومش هستنى وقت الراحة عشان نشوف بعض.
شمس: أيوه يا مونتي، بس خدي بالك. إحنا هنبقى مع بعض في مكان واحد، لكن برضه مش هنتكلم ولا هناكل غير وقت الراحة بس. غير كده شغل.
إيمان: ده أكيد طبعاً، وإلا البشمهندس يزيد هيقلب عليا هههههه.
شمس: لا والله، ده البشمهندس بيعزك أوي.
إيمان: طبعاً يا بنتي، ده أكيد.
ثم تحدث نفسها: وهو لو مكنش بيعزني كان عدى لي موضوع المخفية دي على خير.
شمس: مالك يا بنتي؟ أنتِ بتكلمي نفسك؟
إيمان: لا يا حبي، ده أنا بس بحمد ربنا إني سبت القسم بتاعي وارتاح من وش أستاذ عبد الخالق.
شمس: ليه بس؟ ده حتى راجل طيب أوي.
إيمان: أيوه طيب، بس حاشر مناخيره في كل حاجة. وكل يوم يقول لي: "مش هنفرح بيكي بقى؟" لما بحس إني عاوزة أطلع زمارته في إيديه.
شمس: هههههههههه. ربنا يسعدك يا مونتي ويفرح قلبك يارب. بقولك إيه، يلا بينا بقى نظبط الشغل عالكمبيوتر.
إيمان: بصي، أنا هاخد عالمكتب ده. ماشي؟
شمس: اللي أنتِ عاوزاه يا قلبي. بس اشمعنى المكتب ده؟
إيمان: أولاً، تحت الشباك عشان أعد تحته والهوا يطس في قفايا ههههههه. وثانياً، عشان أبقى في وش الباب. يمكن ألاقي الباب يتفتح فجأة والحظ يدخل لي.
فيجدون الباب يفتح:
صوت: صباح الخير يا بنات.
شمس: صباح النور يا بشمهندس.
علي: إيمان، بقولك إيه؟ اعملي حسابك النهارده هتطولي شوية. محتاجينك أنا ويزيد معانا.
إيمان: آه، وماله يا بشمهندس. حضرتك تأمر يا باشا.
علي: مش عارف، حاسك بتتريقي أو كلامي مش عاجبك ياهانم.
إيمان: لا، وأنا أقدر برضه. على راسي يا باشا.
علي: ههههههه هههههه. شمس، أنا عاوز أعرف أنتِ مصاحباها إزاي المجنونة دي؟
إيمان: أنا مجنونة آه. مانا عارفة.
شمس: هي مجنونة فعلاً، ودي أحلى حاجة فيها.
علي: طبعاً. وهو في حد يقدر يقول غير كده؟ دي فاكهتنا الحلوة.
إيمان: أيوه أيوه، اضحك عليا بكلمتين عشان أقعد وما أتكلمش.
علي: مانتي هتاخدي أوفر تايم.
إيمان بقمصة: بقى كده يا بشمهندس؟ أنت تعرف عني كده برضه؟ بس مقلتليش، هتحسبولي الساعة بكام؟
علي وهو يلتفت للخروج: هههههههه.
شمس: كنتي عاوزة الحظ يجيلك، أهو جالك أهو.
إيمان: يالا مش مهم. هكلم حسن يخليه يعدي عليا يروّحني.
شمس: متأكدة من حبه ليكي يا إيمان؟
إيمان: شمس، والله حسن غير عصام خالص. وعلى فكرة، هو قطع علاقته بيه.
شمس: إيمان، الله يخليكي ماتنطقيش اسمه قدامي. وبعدين، أنا كل اللي يهمني أشوفك سعيدة ومتهنية يا حبيبتي.
شمس: ويالا بينا بقى، هنتاخر كده.
تبدأ شمس في ممارسة عملها. وكلما شرد عقلها في الذكريات، حاولت أن تفيق نفسها سريعاً. بدأت في استعادة نشاطها وحيويتها في العمل حتى تستعيد ثقتها في نفسها وتثبت لنفسها وللجميع أن ما حدث لم يؤثر في أدائها.
بعد مرور يومين.
يخرج عصام من غرفته الخاصة ليتحدث لوالده. فالغد هو يوم زواجه. يجد والده جالساً يتناول وجبة العشاء.
عصام: بابا، أنا فرحي بكرة. مش هتقوليلي مبروك؟
والده وهو يأخذ الأرز بالملعقة دون النظر إليه: مبروك.
عصام: ياااه يا بابا. للدرجة دي مش هاين عليك حتى تبص لي وأنا بكلمك؟ مش عاوز تشوف ابنك اللي فرحه بكرة؟ مش هاين عليك حتى تقول لي مبروك من قلبك.
والده وهو يترك ما بيده وينظر إليه: أنت عاوز إيه؟ أنت مش عملت ونفذت اللي في دماغك. عاوز مني إيه دلوقتي؟
عصام: عاوزك تبقى معايا في أجمل يوم في حياتي. مش ده اليوم اللي كنت بتتمناه يا بابا؟
والده: أيوه كنت بتمناه. وياما حلمت بيوم فرحك وإني أكون أبو العريس والناس كلها بتهنيني وتقولي الف مبروك وعقبال ما تشوف ولاده. حلمت وإنا برقص معاك. آخدك في حضني وأبارك لك من قلبي.
عصام: وهو جه اليوم أهو. وهبقى عريس بكرة. يبقى ليه اللي بيحصل ده؟ رافض تحضر فرحي، ورافض كمان نيرة تيجي معايا، وسيبني لوحدي. حتى حسن صاحبي لما كلمته عشان أعزمه، قفل في وشي السكة. ليه؟ ليه كل ده؟
والده: أيوه، جه اليوم اللي هتبقى فيه عريس. بس مش هو ده اليوم اللي أنا كنت مستنيه. وزعلان إننا مش هنحضر. وكمان ليك عين تسأل ليه؟ يعني كل ده وبتسأل ليه؟ تبني سعادتك على حساب بنت غلبانة كل ذنبها إنها وثقت فيك وحبتك. وتقول ليه؟
عصام: هو إحنا هنفضل نتكلم في الموضوع ده لحد إمتى؟ هو أنا عملت إيه؟ مش من حقي أختار اللي أنا عاوز أكمل معاها حياتي؟ ولا يمكن يكون اعتراض حضرتك عليها عشان هي مطلقة؟
والده: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنت عاوز تركبني الغلط يابني؟ أنا عمري قلت لك حاجة زي دي. والله العظيم لو حتى معاها عيال في إيدها وأنت عاوزها، بس من غير ما تدوس على حد ولا تجرح حد، كنت أنا اللي رحت خطبتها لك بنفسي. فمتضحكش على نفسك بكلام فارغ على أساس إنك متعرفش أبوك.
والده: وبعدين، مادام جبت السيرة دي، ممكن تقولي هي ليه أصلاً اتطلقت؟
عصام: عشان بتحبني ومقدرتش تبعد عني أكتر من كده.
والده: هههههه. لاء، وأنت الصادق. ده عشان أنت أهبل.
عصام: ليه كده بس يا بابا؟ أهبل ليه؟
والده: عشان لو الكلام ده حقيقي، كانت عملت كده بعد شهر ولا اتنين ولا حتى سنة. مش بعد السنين دي كلها. وبعدين، هي كانت تعرف منين إنك لسه مستنيها؟ وإلا حتوافق أصلاً إنك ترجع لها؟ وإلا أنت كنت بتكلمها يابني وهي متحوزة ومتفقين مع بعض وهي على ذمة واحد تاني؟
عصام: لا وربنا يا بابا، أنا مكنتش أعرف عنها أي حاجة طول فترة جوازها. واتفاجئت بطلاقها أصلاً.
والده: طلاقها اللي أنت متعرفش إيه سببه أصلاً.
عصام: ما قلتلك السبب يا بابا.
والده: يابني، أنت للدرجة دي أهبل؟ ده لو عيل بيلعب في الشارع، الكلام ده ميدخلش دماغه أصلاً. عالعموم، ريح نفسك. لا أنا ولا أختك هنشارك في حاجة زي دي. أنا مقدرتش أبعدك، فيبقى أضعف الإيمان إني مشاركش فيه.
عصام: عالعموم، أنا هثبت لك وهثبت للكل إني كنت صح في قراري. وحتشوفني وأنا سعيد باختياري.
يترك والده الطعام ويخبط على كتفه: هو مش أنا زعلان منك، بس أتمنى إني أشوفك سعيد فعلاً. ولازم تعرف إن اللي بيشيل قربه مخرومة بتخر على راسه. وكل واحد بيشيل شيلته يا حبيبي. وإذا كنت سعيد ولا حزين، فده ليك مش لينا.
ثم يتركه ويدخل غرفته. فتدخل له ابنته نيرة:
نيرة: بابا.
والدها: تعالي يا نيرة يا حبيبتي.
نيرة: بابا، هو أنا مش حلبس الفستان اللي اشتريته لفرح عصام؟
والدها: لا يا حبيبتي، مش حتلبسيه. لأن خلاص مفيش فرح.
نيرة: بس عصام هيتجوز بكرة يا بابا.
والدها: أنتِ عاوزة إيه يا نيرة؟ لو عاوزة تروحي الفرح، اتفضلي روحي. أنا مش مانعك. أنا خلاص زهقت من الكلام معاكم في الموضوع ده. واعملوا اللي انتوا عاوزينه، بس بعيد عني.
نيرة: بابا، حضرتك متعصب ليه؟ أنا بتكلم معاك بالراحة. أنا والله مش عاجبني اللي عصام عمله مع شمس. وحضرتك عارف أنا بحبها إزاي. وربنا يعلم إني بعتبرها أختي. كفاية إن عمرها ما فوتت عيد ميلاد لي إلا وكانت تفتكرني بهدية. ووقفتها معايا في وفاة ماما الله يرحمها. وكمان كانت كتير بتخليني أفسحها معاها هي وعصام وكانت بتجيب لي اللي نفسي فيه. بس حنعمل إيه؟ النصيب كده. بس مينفعش يا بابا نسيبه لوحده في يوم زي ده. حتى لو غلط، برضه مينفعش يكون لوحده.
نيرة: عشان خاطري يا بابا، إحنا نروح معاه. وبعدين مش يمكن تطلع هاجر كويسة؟ وزي ما بيقولوا، اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه. وهاجر بتحبه، وأكيد ربنا جمع بينهم عشان حكمة عنده.
والدها: لو كان فيه الخير، ما كان رماه الطير. بس تصدقي يابنتي إنك عندك حق فعلاً.
نيرة: الحمد لله إنك اقتنعت بكلامي وعرفت إني عندي حق في إننا لازم نكون معاه يوم فرحه.
والدها: هههههههه. لا يا حبيبتي، أنا مقصدش اللي جه في بالك. أنا مفيش قوة في الدنيا حتخليني أرجع في كلامي.
نيرة: أومال حضرتك تقصد عندي حق في إيه؟
والدها: مش أنتِ قلتي إن ربنا أكيد عمل كده لحكمة عنده؟ فعلاً يابنتي، ربنا علمه واسع ويعلم ما لا نعلم. وهو أكيد عالم إن ابني من جواه مش سليم، عشان كده حيبتليه بواحدة زي هاجر دي. أما شمس، فاكيد شايل لها حاجة تستاهلها وتستحقها. لأنها بنت أصول ومحترمة وطيبة وجدعة. وبجد خسارة في ابني. هو ما يستاهلهاش. هو آخره اللي اسمها هاجر دي.
نيرة: خلاص يا بابا، اللي حضرتك تشوفه.
والدها: ترضيها على نفسك يا نيرة؟ ترضي إن خطيبك يعمل فيكي اللي أخوكي عمله في شمس؟
نيرة: ..........................
والدها: سكتي يعني؟ مرديتيش؟
نيرة: أكيد لاء طبعاً يا بابا.
والدها: طب ومش عارفة إن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ طب مابالك بقى باللي يشارك فيه؟
نيرة وهي ترتمي في حضن أبيها: حضرتك معاك حق يا بابا. وأنا كمان مش حشارك في الظلم ده. أنا قلبي واجعني عليها أوي. أنا كنت بحبها أوي والله وكنت بحسها أختي.
والدها وهو يقبل رأسها: ربنا يبعد عنك أي حاجة وحشة. ثم يدعو الله: يارب يارب، أنت عالم إني مش راضي عن اللي بيحصل ده. يارب متاخدش بنتي بذنب أخوها. يارب. يارب بحق قولك "ولا تزر وازرة وزر أخرى". يارب اكفي بنتي شر أي حاجة وحشة.
نيرة وهي تبكي في حضنه: أنا بحبك أوي يا بابا وفخورة بيك أوي. حضرتك أعظم أب في الدنيا كلها. ربنا يخليك لي يا رب.
والدها: ويخليكي لي يا عروستي الحلوة.
في الصباح بأحد النوادي الرياضية.
كمال: برافو يا عهد. أيوه كده.
عهد: تمام كده يا كابتن.
كمال: أيوه، أنتِ النهارده تمام. يارب تفضلي كده على طول.
عهد: إن شاء الله يا كابتن. والله معلش بقى الفترة اللي فاتت مكنتش في المود.
حنين: طب وأنا يا كابتن؟ إيه رأيك فيا؟
كمال: تمام يا بطلة. ما شاء الله عليكي يا حنين. أنتِ شطورة.
حنين: أنا والله طول ما أنا في البيت برضه شغالة تمارين.
كمال وهو يتجه بنظره ناحية عهد: آه، ماشي يا حنين.
حنين: حضرتك أنا بتكلم على فكرة.
كمال: إيه؟ بتقولي حاجة يا حنين؟
حنين: سلامتك يا كابتن. عن إذنك.
تخرج عهد وحنين من الجيم ويمشون كالعادة.
عهد: اللي واخد عقلك يانونة.
حنين: اللي واخد عقلي مش معايا خالص.
عهد: أما ل مين يا بطتي؟
حنين: مش مهم مع مين. المهم إنه أكيد مش معايا.
عهد: مش فاهمة يا حنين. أنتِ بتتكلمي عن مين؟
حنين: كمال يا عهد. بتكلم عن كابتن كمال. عرفتي؟
عهد: كابتن كمال ماله؟ إيه ده؟ أنتِ بتحبيه؟ مش معقولة.
حنين: وليه مش معقول؟ كتير عليه يا عهد إني أحبه؟
عهد: إيه يا عبيطة؟ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ لاء طبعاً. أنا مقصدتش كده خالص. بالعكس، أنتِ أي حد يتمناكِ. بس مستغربة مش أكتر.
حنين: وإيه وجه الاستغراب في كده؟
عهد: مش عارفة. بس كابتن كمال بالنسبة لنا أو بالنسبة لي أنا على الأقل، إنه زي أستاذي بالظبط. مينفعش نبصله بصة تانية.
حنين: اشمعنى؟ أنتِ بصيتي لعمر.
عهد: عمر؟ ياااه. هو في حد زي عمر؟ اسكتي. مقلتلكيش؟ مش خلاص هينزل مصر قريب؟
حنين: طب وإيه المشكلة؟ مش أنتِ بتقولي إنه كل فترة بينزل ويرجع يسافر تاني؟
عهد: لاء، المرة دي هينزل بشكل نهائي ومش هيسافر تاني خلاص.
حنين: بس يا عهد، أنتِ متعرفيش حاجة عن حياته الشخصية. وممكن يكون مرتبط فعلاً.
عهد: لاء، إن شاء الله مش هيكون مرتبط. وأنا هعرف إزاي أقرب منه وألفت نظره ليا.
حنين: عهد، أنتِ من إمتى بقيتي جريئة كده؟ أنتِ طول عمرك قطة مغمضة.
عهد: خايفة يا حنين. خايفة أوي يروح من إيدي. أنا ممكن يحصلي حاجة لو عمر مبقاش ليا.
حنين: عهد، أنا بجد بدأت أخاف عليكي من نفسك. اهدى يا حبيبتي، مش كده.
عهد: المهم دلوقتي إنه خلاص قرب ينزل خلاص يا حنين.
يحل المساء ويدخل عصام شقته وهو حامل هاجر على ذراعه. ثم يقوم بتنزيلها ويغلق الباب.
عصام وهو يقبلها من جبهتها: ألف مبروك يا حبيبتي. نورتي مملكتك.
هاجر: الله يبارك فيك يا حبيبي. مبسوط؟
عصام: أكيد طبعاً مبسوط. مش معايا حبيبة قلبي اللي متمناش غيرها في حياتي كلها.
هاجر: يا حبيبي يا عصام. ربنا يقدرني وأسعدك. وإن شاء الله هنبقى أسعد زوجين في الدنيا كلها.
عصام: إن شاء الله يا حبيبتي. بس اعملي حسابك. أنا عاوز من دلوقتي تسع شهور وتكوني جايبالي ولي العهد.
هاجر: هههههه. بسرعة كده؟ طب مش لما نشبع من بعض شوية؟
عصام: أنا عمري ما أشبع منك أبداً يا هجورتي. بس نفسي أوي أبقى أب.
هاجر: هتبقى أحلى أب في الدنيا كله يا حبيبي.
عصام: لاء، أنا مش هقدر على كده. ثم يحملها إلى غرفة نومهم ليبدآ حياتهما الزوجية.
يمر عليهم الليل وهم يعيشون معاً تلك اللحظات السعيدة التي بنوها على أنقاض الآخرين. نسى في تلك اللحظات من كسر بقلبها وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. كيف له أن يهنأ وهو ينام الآن ويتمتع على ذلك الفراش الذي اختارته هي بنفسها لتكون شريكته فيه، ولكنها اختارته لغيرها وهي لا تعلم.
عصام: أنا مش مصدق إنك بين إيديه. معقولة دي؟ أنا خايف أكون بحلم.
هاجر: لاء يا حبيبي، اطمن. إحنا مع بعض وحنفضل مع بعض طول العمر.
بينما على الجانب الآخر، كانت تلك المسكينة تقضي ليلها في البكاء على ما وصلت إليه. نعم، فبرغم ضحكتها التي تحاول رسمها على وجهها لتخفي حقيقة ما تشعر به من أحزان، إلا أن جرحها ينزف بشدة، بل بغزارة على ما أصاب قلبها. تدفن وجهها في وسادتها وهي منهارة من البكاء.
تفتح عليها خالتها الغرفة فترفع وجهها بيديها، تلك الأيدي التي غمرتها بالحب والحنان. فترفع شعرها الذي بللته تلك الدموع من على وجهها.
خالتها: شمس، إحنا قولنا إيه يا حبيبتي؟ مش قولنا خلاص؟ ووعدتيني إنك حتبقي كويسة؟
شمس: اتجوز النهارده يا خالتي. فرحه كان النهارده. وزمانه دلوقتي معاها. يا خالتي، معاها هي.
خالتها وهي تحتضنها: خليهم يشبعوا ببعض، وإن شاء الله ربنا هيعوضك كل خير يا حبيبتي. بس عشان خاطري، متعيطيش يا حبيبتي. خسارة فيه دموعك دي. متوجعيش قلبي عليكي يا نور عينيه. والله ده ملوش في الطيب نصيب. وإن شاء الله ربنا هيوقعه في شر أعماله.
شمس: غصب عني والله يا خالتي. والله غصب عني. أنا هبقى كويسة والله. هبقى كويسة. هبقى كويسة.
ولكنها تنهار من شدة البكاء: بس مش قادرة. مش قادرة يا خالتي. حموت. حاسة إني حموت يا خالتي. مش قادرة أتنفس. حاسة إني مخنوقة وروحي بتطلع مني. أنا مقهورة أوي. هو المفروض كان يبقى معايا أنا دلوقتي، مش معاها هي. يعني أنا كنت بعمل كل ده عشانهم هما. عشان هما يتهنوا ببعض وأنا أبقى لوحدي وحيدة كده. يعني أنا كنت بختار ألوان الشقة عشانهم. كنت بختار الموبليا عشانهم. كنت بقف مع العمال في الشقة وأجي أعمل لهم غدا وأروح أوديهولهم وأقول لهم: "لأ، اللون ده مش حلو، غيروه". كل ده كان عشانهم هما يا خالتي. عشانهم هما مش عشانى أنا. أوضة النوم اللي أنا اخترتها بنفسي زمانهم دلوقتي نايمين فيها. والأنتريه اللي اتخانقت مع الراجل عشان درجة لونه مكنتش عاجباني، حيقعدوا ويتدلعوا مع بعض عليه. يعني خلاص كل حاجة بقت ليها هي خلاص.
سناء: هوني على نفسك يا حبيبتي. فوضي أمرك لله يا بنتي.
شمس: حسبي الله ونعم الوكيل فيه. أنا نفسي أشوف فيه يوم يا خالتي. نفسي أوي. ربنا ينتقم لي منه. حشمت فيه. أيوه. حشمت فيه. غصب عني. بحق اللي عمله فيا. حشمت فيه. بحق ماهو فرحان دلوقتي وأنا مقهورة. حشمت فيه. منه لله. منه لله.
سناء: يا حبيبتي يا بنت اختي. كان مستخبي لك ده كله فين بس يا ربي؟ اهدي يا ضنايا. اهدى يا حبيبتي.
أخذت تهدئ من غضبها حتى غفت عينها من شدة البكاء. ولكن خالتها لم تقم من جانبها، بل ظلت بجوارها حتى الصباح تدعو لها الله أن يزيح الغمة ويخلف عليها خيراً.
في اليوم التالي.
يدخل عصام غرفة النوم وهو حامل الفطار إلى تلك التي ما زالت نائمة.
عصام وهو يقبلها: هجورة، قومي بقى. بقينا العصر يا حبيبتي.
هاجر: ييه. سيبني أنام بقى. عاوز مني إيه؟
عصام: حبيبة قلبي، أنا حضرت الفطار. يلا بقى عشان نفطر سوا. أنا جعان أوي.
هاجر: افطر أنت. أنا عاوزة أنام. سيبني بقى.
عصام: أفطر لوحدي إزاي يعني؟ هو فيه عريس بيفطر لوحده برضه؟ يعني مش كفاية إني أنا اللي حضرت الفطار بنفسي. أفطر لوحدي كمان؟ ده أنا مكنتش بفطر لوحدي قبل ما أتـجوز. أفطر لوحدي بعد ما اتجوزت.
عصام: هاجر، أنتِ ياهانم قومي. قلت لك أنا مش هاكل لوحدي.
هاجر: يادي الصباح اللي زي الزفت. إيه الارف اللي عالصبح ده؟ عاوز تتـفـح، ماتـتفـح. حد ماسكك.
عصام: إيه الكلام اللي قلتيه ده؟ أنتِ مدركة أنتِ قلتي إيه؟
هاجر: حبيبي، أنا آسفة والله. مقصدتش. أنت بس فاجئتني. وأنا أصلاً متعودة أصحى براحتي. ومبحبش حد يزعجني ويصحيني من النوم. غصب عني. أنا آسفة حبيبي.
عصام: هاجر، إحنا النهارده صباحيتنا. وكنت متوقع إنك أنتِ اللي هتقومي من النوم قبلي وتحضري الفطار وتجيبيهولي لحد السرير. ومع ذلك مرضتش أقلقك. وقمت أنا حضرته بنفسي وجايلك لحد عندك. وبعد ده كله تقولي لي: "أطفح".
هاجر: حبيبي، متعملش حكاية من مفيش بقى. غلطة لسان مش حكاية يعني. وبعدين، واضح إنك بتشوف أفلام عربي كتير يا عصام.
عصام: لاء، مش أفلام عربي ولا حاجة. هو ده اللي المفروض يحصل. وشمس كانت قايلالي إنها حتعمل كده يوم صباحيتنا.
هاجر: شمس؟ شمس؟ هو كل شوية تقولي شمس؟ أهي كانت قدامك. متجوزتهاش ليه؟
عصام: عشانك. متجوزتهاش عشانك. سبتها عشانك. يبقى ده جزائي إني فضلتك عليها وبعتها عشان أشتريكي؟
هاجر: عصام حبيبي، أنت مالك كبرت الموضوع كده ليه؟ كل ده عشان الفطار؟ خلاص يا حبيبي، يلا نفطر سوا.
عصام: لاء، خلاص. مش عاوز أطفح زي ما قلتي. أنا نفسي اتسدت. ثم يتركها ويغادر الغرفة.
تخرج هاجر وراءه سريعاً لتدرك ما فعلته. ثم تحضنه من الخلف:
هاجر: حبيبي، أنا آسفة. حقك عليا. أنا بحبك أوي.
عصام وهو يلتفت لها: وأنا كمان بحبك أوي يا هاجر. ومش بس كده، ده أنا بعت الدنيا كلها عشانك. أهلي وخطيبتي وأقرب صاحب ليا.
هاجر: أنا هكون لك أمك وأختك وأبوك وصاحبتك وعيلتك وكل دنيتك.
عصام: نفسي يا هاجر. نفسي تعوضيني عن كل اللي اتخلوا عني. عاوز أثبت للكل إني كان عندي حق في اختياري.
هاجر بدلع: حعوضك ياحبيبي. اضحك بقى. متبقاش غلس. يلا بقى، تعالي ناكل الفطار اللي حضرته. أما أشوف عمايلك يا روحي.
عصام: ماشي يا ستي هاجر. يلا بينا.
هاجر وهي تضع الطعام في فمه: خد يا حبيبي. دي من إيدي.
عصام: حبيبتي. ربنا يخليكي لي.
هاجر: ويخليك لي يا حبيب قلبي.