تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عبير سليم
مرت عدة أيام، وبدأت الحياة تسير في مجراها الطبيعي، وبدأت شمس تتعافى وتقرر الرجوع إلى عملها الذي غابت عنه عدة أيام.
هذا الغياب الذي لم يعتاده أحد من قبل إلا في أضيق الحدود، فشمس مثال للالتزام في عملها.
ولقد برره يزيد للجميع بأنه إرهاق واحتياج إلى الراحة بعض الوقت. ولكن اليوم تقوم شمس من نومها في نشاط وحيوية، تصلي وتدعو ربها أن يزيح عنها الهم والحزن، وأن يكتب لها نصيبًا من الفرح، تقبل خالتها حبيبتها وتخرج لعملها الذي أصبح كل شيء بالنسبة لها. تظل تفكر طوال الطريق إلى ما وصلت إليه حياتها، وكيف مرت بأحداث لم تكن تتوقع يومًا أن تمر بها، ولكن لا مفر فقد حدث ما حدث، ولا بد من الرضا بقضاء الله وقدره.
تتنفس الصعداء على باب الشركة، تأخذ نفسًا عميقًا يساعدها على التخلي عن كل ما مرت به وما يطاردها من ذكريات لا تحمل لها سوى الهم والحزن، والإحساس بالظلم الذي خلفه لها ذلك الزمان.
تدخل مكتبها فتقابلها إيمان بكل حب، وتأخذ شمس منها أعمالها المعطلة خلال هذه الفترة وتبدأ في ممارسة عملها.
يدق الباب ويدخل بابتسامة جميلة لم يعتاداها من قبل:
صباح الخير يا بنات.
إيمان وشمس:
صباح النور يا بشمهندس.
يتقدم نحو شمس:
عاملة إيه يا شمس؟ بقيتي كويسة؟
شمس:
الحمد لله والله أحسن.
إيمان:
ما شاء الله ده أنت بتضحك زينا أهو.
عمر:
إيمان أنا مليش مزاج أتخانق عالصبح.
إيمان:
خناق إيه بس يا بشمهندس؟ ربنا ما يجيبش خناق يا رب. بس يعني مستغربة شوية، طب أنت سخن واللا فيك حاجة يعني؟
فتلاحظ الغضب على وجهه، فتبادر بالكلام:
طب إيه رأيك أجيب قهوة نشربها كلنا سوى؟ مع إني ما بأحبهاش بس يلا ما يضرش.
عمر:
يا ريت والله، ده لو ما كانش يتعب سيادتك يعني.
إيمان:
لا هو حضرتك متأكد إنك بشمهندس عمر؟ لا أقسم بالله أنا ما مصدقة.
تخرج إيمان وهي تتحدث لنفسها، بينما شمس تضحك على منظرها:
ههههههههههه
يلتفت عمر إلى ضحكة شمس التي تخطف القلوب وتذيب الحجر، ولكن سرعان ما يطرد عن تفكيره أي شيء يجعله ينجذب إليها، يتحدث معها في أمور العمل على الفور حتى لا يترك لقلبه أية مساحة للتفكير فيها.
تخرج إيمان وهي تدندن بأغنية:
آه يا اسمراني اللون حياتي لاسمراني.
ثم تقول لنفسها:
اسمر إيه بس؟ ده حتى حسونتي أبيضاني وزي القمر، وحشني ابن الجزمة ده.
فجأة تجدها في وجهها.
إيمان:
يا صباح يا عليم يا فتاح يا كريم.
ميادة:
ليه شفتي بعبع واللا إيه يا حبيبتي؟
إيمان:
بت انتي تعرفي تبعدي وتمشي من قدامي واللا تحبي أخليكي تعرفي بطريقتي؟
ميادة:
هو في إيه يا إيمان؟ هو انتي ماشية تقولي شكل للبيع واللا إيه؟ هو أنا جيت جنبك ولا لمستك؟ يا باي عليكي ده انتي بني آدمة لا تطاق، أنا مش عارفة خطيبك ده واخدك على إيه.
إيمان:
بيحبني وبيموت فيّ، مش زي ناس مش لاقيين حد يلمهم.
ميادة:
بيحبك وبيموت فيكي، ما غيرك كان بيقول كده وبعدين أخد بمبة.
إيمان:
يا أخي بمبة لما تفرقع فيكي يا شيخة وتريح الشركة من أمثالك. امشي ابت غوري من قدامي بدل و ديني لأجيبك من شعرك ده، جتِك مصيبة وانتي عاملة شبه أمنا الغولة.
ميادة:
أنا عارفة إنك متكادة ومتغاظة مني عشان أنا أجمل منك وأصغر منك وأشيك منك.
إيمان:
أستغفر الله العظيم يا بنتي، ابعدي من قدام وشي واشتري نفسك أحسن.
ميادة:
وإن ما بعدتش يعني حتعملي لي إيه؟
إيمان:
حأعملك إيه؟ طب تعالي بقى وأنا حأقولك حأعملك إيه.
تسحبها من شعرها وتضربها.
فتصرخ ميادة.
فيخرج عمر وشمس وبعض الموظفين على الصوت ويحاولون فك الشباك بينهم.
ميادة: الحقني يا بشمهندس، المتوحشة دي بهدلتني اهئ اهئ.
عمر: في إيه يا إيمان؟ هو أنتِ محدش عارف يلمك في الشركة دي ولا إيه؟ مالك طايحة في الكل كده ليه؟ أنتِ فاكرة نفسك مين إن شاء الله عشان تبهدلي موظفة زيك بالمنظر ده؟ أنتِ زيك زيها بالظبط، وأنا ممكن أرفدك حالًا دلوقتي وأخليكِ عبرة لكل اللي في الشركة.
ولأول مرة تجري الدموع في أعين إيمان ويعجز لسانها عن الرد أمام ذلك الكم من الإهانات الذي وجهه عمر إليها.
بينما كانت ميادة تنظر إليها بتشفٍ.
عمر: ميادة تعالي ورايا على المكتب.
ميادة وهي تنظر لإيمان بتشفٍ: حاضر.
يدخل مكتبه بينما تتبعه ميادة: أيوه يا بشمهندس.
عمر: ممكن تقوليلي إيه اللي حصل ده وإزاي تمسكوا في بعض بالشكل ده؟ أنتِ فاكرين نفسكم في الشارع؟ إحنا في شركة محترمة يا هانم.
ميادة: والله ما عملتلها حاجة، هي اللي بتكرهني من غير سبب، دايمًا تتشاكل معايا وتجر شكلي وبعدين تضربني.
عمر: تضربك؟ هي ضربتك قبل كده؟
ميادة: أيوه يا بشمهندس ضربتني عشان خاطر صاحبتها والبشمهندس يزيد بدل ما يعاقبها هي عاقبني أنا.
هو أنا ليه حظي كده؟ دايمًا الكل ظالمني وجاي عليا مع إني والله مالي دعوة بحد ودايمًا في حالي وبحب الخير للناس كلها اهئ اهئ اهئ.
عمر: خلاص يا ميادة معلش حقك عليا أنا هأشوف الموضوع ده وهأوقف البنت دي عند حدها.
ميادة وهي تقرب خدها منه: شوف يا بشمهندس بهدلت خدي إزاي ومسكت فيا زي الكلبة، أنا عارفاها هي متغاظة مني.
عمر وهو يتماسك أعصابه فمنذ وصوله مصر وهو قد أنهى كل علاقاته السابقة ولم يقم بأي فعل سيء له أو لأهله بمصر: خلاص معلش يا ميادة أنا هأجيبلك حقك.
ميادة: طب بذمتك يا بشمهندس أنا وحشة؟
عمر: وحشة؟ هي مين اللي وحشة؟ ده أنتِ زي القمر.
ميادة بدلع: أصلها بتقولي إني وحشة وإني بايرة ومش لاقية حد يعبرني، تصدق مع إنها داخلة في الثلاثين ولسه يا دوب مخطوبة.
عمر: ههههههه لا طبعًا وحشة ده إيه ده؟ أنتِ أجمل واحدة في الشركة.
ميادة: بجد يا بشمهندس حضرتك شايف كده؟
عمر: طبعًا أمال إيه دي غيرة بنات مش أكتر، ويلا بقى روحي مكتبك ونبقى نكمل كلامنا بعدين.
ميادة: حاضر يا بشمهندس.
ثم تخرج من أمامه ببطء بينما هو يتماسك أعصابه: الله يخرب بيتك يا شيخة.
بينما في مكتب يزيد تبكي بحرقة وقهرة لم يعهدها عليها يزيد من قبل.
يزيد: إيمان عشان خاطري أنتِ عارفة إن دموعك دي غالية عندي، هو إحنا حسدناكي على ضحكتك ولا إيه بس.
إيمان: بهدلني قدام الحيوانة دي وخلاها تشمت فيا ويقولي أنا ممكن أطردك وأخليكِ عبرة.
يزيد: هو مين ده اللي يطردك وأنا موجود؟ أنتِ عبيطة ولا إيه؟ وبعدين تعالي هنا قوليلي مش أنا قلتلك قبل كده مالكيش دعوة بيها خالص كأنها مش موجودة؟ بتحتكي بيها ليه؟
إيمان: والمصحف ما جيت ناحيتها، أنا بس لما شفتها قلت يا فتاح يا عليم بصراحة كده بتشائم لما بشوفها، هي اللي استفزتني بكلامها اللي زي السم.
يزيد: هي جابت سيرة شمس تاني؟
إيمان: لقحت بالكلام من غير ما تقول اسمها بس طبعًا الكلام واضح إنه على شمس.
يزيد: والله أنا ما حايشني عنها غير إني مش عاوز أقطع رزقها من الشركة.
يفتح الباب فتدير وجهها عنه.
يزيد: عاوز إيه؟ سايب مكتبك وشغلك وجاي ليه؟
عمر: وهي الأستاذة دي سايبة شغلها وقاعدة هنا ليه؟ طبعًا عشان تشتكيلك وتمثل دور الضحية مش كده؟
فسكتت إيمان ولا ترد عليه.
عمر: غريبة يعني أول مرة تسكتي ومترديش، ده أنتِ مفيش أطول من لسانك ولا عشان عارفة إنك غلطانة مالكيش عين تردي.
إيمان وهي تقف دون أن تعيره أي اهتمام: بعد إذنك يا بشمهندس.
يزيد: اتفضلي يا إيمان.
تخرج إيمان دون أن تعيره أي اهتمام وتتجه إلى مكتبها مباشرة.
شمس: إيمان أنتِ رحتي فين يا حبيبتي؟ أنا دورت عليكي ورحت التويلت أشوفك ملقتكيش.
إيمان: كنت عند البشمهندس يزيد يا شمس.
شمس: إيمان مالك يا قلبي؟ أنا أول مرة أشوفك كده، هي الجزّمة دي ضايقتك أوي كده؟ يا بنتي مالكيش دعوة بيها دي مش شبهنا.
إيمان: مفيش حاجة يا شمس، عادي كبري دماغك.
شمس: أكبر دماغي عنك أنتِ يا إيمان؟ ده أنتِ أختي يا إيمان.
تحتضنها شمس بكل حب فتبكي إيمان في حضنها وكأنها أم لها، تبكي بقهرة مما قاله لها عمر.
بينما في الداخل كان يزيد يتحدث لعمر.
عمر: يزيد أنا لو وجودي في الشركة مش مرغوب فيه أنا ممكن أمشي وأشتغل في أي مكان، لكن مينفعش إن موظفة في الشركة أكلمها ومتردش عليا، مينفعش أبقى قليل أوي كده ومليش وجود.
يزيد: اقعد يا عمر، بص يا عمر أنا عاوز أفهمك حاجة، أنت زيك زيي أنا وعلي بالظبط، لكن أنت هنا لسه جديد ملحقتش تعرف مين الكويس ومين الوحش.
أنا مش بدافع عن إيمان لكن أنا بقول الحقيقة، إيمان موجودة في الشركة من سنين طويلة يعني بنت الشركة زي ما بيقولوا، عمرها ما آذت حد ولا زعلت حد منها، بالعكس دي خدومة جدًا ومتقدرش تشوف حد فيه حاجة أو محتاج مساعدة وتبخل عليه، وياما اشتغلت حاجات مش من اختصاصها لمجرد إنها بتحب الشغل وبتحب تقدم المساعدة لكل اللي حواليها.
قلبها أبيض زي الحليب عمرها ما شالت من حد ولا كرهت حد، عسل وسكر وخفة دمها مش على حد، يمكن بس أنت واخد منها موقف عشان دايمًا تغلس عليك لكن صدقني لو قلتلك إنها بتعمل كده من باب الدعابة مش أكتر مش هتصدقني.
أما بالنسبة لميادة فهي مش ملاك زي ما أنت فاكر، بالعكس دي بتفكر في كل خطوة بتخطوها كويس أوي وعارفة هي بتعمل إيه بالظبط، ولو ما كانتش هي اللي جرت شكلها إيمان عمرها ما كانت أبدًا هتمد إيدها عليها.
ولو في حد المفروض إنه يمشي من المكان ده تبقى ميادة مش إيمان.
أنا بس صابر عليها لكن وديني لو حطيتها في دماغي ما هأخليها تفضل فيها يوم واحد.
عمر: يعني أنت عاوز تقول إني ظلمت إيمان.
يزيد: ظلمتها وهينتها وجرحت كرامتها أوي.
وإيمان على الرغم من إنها بتموت في الضحك والهزار لكن بتصعب عليها نفسها أوي لو حد لمس كبرياءها أو هان كرامتها وخصوصًا لو كان قدام حد.
أنت لسه ما عرفتش مين هي إيمان يا عمر وصدقني يوم ما تعرف إيمان أنت نفسك هتعزها زي أنا ما بعزها وأكثر كمان.
إيمان اللي زيها عملة نادرة مش موجودة في زماننا ده.
🌺 في داخل مكتب إيمان وشمس 🌺
يدخل عليهم وهو حامل مج كابتشينو: ممكن العسل بتاعنا يتنازل ويتواضع ويقبل يشرب مج الكابتشينو ده من إيدي.
كانت شمس وإيمان غير مدركتين لما يحدث.
إيمان: حضرتك بتكلمني أنا؟
عمر: وهو إحنا عندنا عسل في الشركة غيرك أكلمه؟
إيمان وهي مقموصة: لا شكرًا مش عاوزة، وبعدين حضرتك صاحب الشركة اللي من حقك تطردني ميصحش تقدملي حاجة.
عمر: حقك عليا متزعليش، والله ما كنت فاهم اللي حصل، خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود، أنا لما شفت البنت متبهدلة في إيدك طبيعي جدًا أقول إنك أنتِ الظالمة.
أنا آسف يا ستي متزعليش بقى، وبعدين هو إحنا لينا بركة في الشركة غيرك يا مضحكانا ومشهيصانا.
شمس: خلاص بقى يا إيمان البشمهندس جايبلك الكابتشينو لحد عندك قلبك أبيض بقى.
ولو إني بقى زعلانة منك يا بشمهندس.
عمر: ليه بس يا شمس؟
شمس: يعني الكابتشينو لإيمان بس؟ طب وأنا يعني مليش نفس أنا كمان؟
عمر: لا يا ستي أنا وأنتِ وسيف اللي هيدخل علينا حالًا: القهوة بتاعتنا جاية دلوقتي.
إيمان: أمال اشمعنى أنا اللي جبتلي كابتشينو؟
عمر: عشان أنا سألت في البوفيه وعرفت إنك أكثر حاجة بتحبيها الكابتشينو.
إيمان وهي تبتسم وكأن شيئًا لم يحدث: ماشي مننحرمش شكرًا يا باشا.
عمر: يعني صافي يا لبن؟
إيمان: حليب يا قشطة، بس عارف وربنا لو هزأتني قدام حد تاني ما هيحصل كويس.
عمر: خلاص خلاص يا ربي عليكي بتقلبي في ثانية.
شمس: حبيبتي يا موني يا عسل أنتِ.
فتضحك الاثنتان فيتأكد عمر من كلام يزيد عن طبيعة إيمان التي لا تحمل ضغينة ولا يعرف الحقد طريقًا لقلبها.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في داخل الجامعة.
عهد: بقولك إيه يا نونتي ما تيجي نغير النادي اللي رحناه ده؟
حنين: تصدقي كنت هأقولك كده بردو، مش عارفة مش عاجبني مش حاسة إني لاقية نفسي فيه.
بس خفت أقولك تقولي إني بقول كده عشان عاوزة أرجع عند كمال تاني.
عهد: والله العظيم أنتِ هبلة.
حنين: طب هنروح فين طيب؟ ده إحنا لفينا على معظم الجيمات وكابتن كمال هو الوحيد اللي ارتاحنا عنده.
عهد: مش عارفة هأشوف بصي هأدور كده وأسأل ويمكن ربنا يسهل ونلاقي جيم كويس.
حنين: طب قوليلي مفيش عندك أخبار جديدة؟
عهد: ولا قديمة ولا جديدة عالية مش مدياني فرصة أقرب من عمر نهائي ودايمًا معايا وبصراحة كده أنا حاسة إن عالية معاها حق وإني مش في دماغه خالص، نادر لما بيفتح معايا كلام ولا مرة سألني عاملة إيه أخبار المذاكرة إيه؟
ده أنا حتى مرة بقوله ما تيجي معايا الجيم قاللي أنا عندي أجهزة رياضية بلعب عليها وخلاص أحرجني أوي.
حنين: طب وأنتِ يا عهد متضايقة؟
عهد: أمال هأفرح يعني يا حنين؟ ده أنا كل ما بشوفه قلبي بيرفرف كده ببقى عاوزة أجري عليه وأقوله بحبك وربنا بحبك، بس هأعمل إيه أنا؟ كان كل أملي إنه حتى ياخد باله مني ويبقى فيه بريق أمل لكن ده مفيش نهائي وأنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه.
ما تقوليلي أعمل إيه يا حنين؟
حنين: مش لما أعرف أنا الأول أعمل إيه في اللي أنا فيه.
عهد: أنتِ لسه بتفكري في كمال يا حنين؟
حنين: أيوه يا عهد بفكر فيه ومش قادرة أنساه غصب عني مش بإيدي، كمال فيه كل المواصفات اللي بتمناها بجد بس للأسف هو مش بيحبني ولا حتى شايفني.
عهد: معلش حبيبتي كلنا في الهوا سوا.
ويا عالم بكرة ربنا كاتب لنا إيه؟
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
بعد مرور عدة أيام تسير الأمور بشكل هادئ وتبدأ العلاقة في التحسن بين عمر وشمس وإيمان وتبدأ بعض الأمور تتضح أمامه.
بدأ عمر يشعر بالألفة بينهم وفي وجودهم حتى أنهم أحيانًا كانوا يتناولون الفطور سويًا.
في داخل الشركة في أحد الأيام.
تحديدًا في غرفة الاجتماعات يتواجد يزيد وعلي وعمر وسيف وشمس وعمار الكاشف.
حيث يتم توقيع العقود بين الطرفين والاتفاق على ميعاد بدء تنفيذ المشروع الخاص بعمار الكاشف.
يزيد: مبروك يا بشمهندس عمار.
عمار: مبروك لينا كلنا يا بشمهندس يزيد، وإن شاء الله تكون فاتحة خير بيننا وما يكونش آخر مرة.
يزيد: ده أكيد طبعًا.
عمار: تمام يعني إن شاء الله هنبدأ الشغل بعد شهر بالظبط.
يزيد: إن شاء الله يا بشمهندس نكون خلصنا التصميمات وبقى كل شيء جاهز إن شاء الله وفي الوقت المحدد هنبدأ في التنفيذ بأمر الله.
عمار: تمام ومين من مهندسين الشركة اللي هيكون موجود أثناء العمل بالمشروع؟
يزيد: البشمهندس عمر والبشمهندسة شمس إن شاء الله.
يتفاجأ عمر وشمس من هذا الأمر الذي لم يعلم عنه شيء أحد من قبل.
شمس: أيوه يا بشمهندس بس مش هينفع.
عمار: ليه يا بشمهندسة ده شغل.
شمس: أصل أنا عمري ما خرجت برة إسكندرية وكل المواقع اللي كنت بشرف عليها كانت بتكون هنا في إسكندرية.
يزيد: وجه الأوان إنك تخرجي وتتعلمي يا شمس، يبقى إيه المشكلة؟
شمس: المشكلة إن خالتو ممكن متوافقش.
فيضحك عليها الجميع.
علي: إيه العسل والبراءة دي يا ناس.
ثم يتحدث إلى عمار: بذمتك يا بشمهندس عمرك شفت أدب وأخلاق بالشكل ده؟
عمار وهو ينظر لشمس بإعجاب: بصراحة لاء.
كاد عمر أن ينفجر من الغيظ ومن نظرة عمار وإعجابه الواضح على معالم وجهه بها.
شمس: بشمهندس حضرتك عارف إني مقدرش أخطو أي خطوة من غير موافقة خالتو، ولو هي قالت لاء يبقى آسفة لحضرتك مش هينفع، وبعدين ممكن أوي البشمهندس سيف يسافر مع البشمهندس عمر وأنا أفضل هنا.
عمار وقد شعر بانفعال شمس في الحوار: بشمهندسة شمس، معقولة تبقي مهندسة وناجحة ومجتهدة كده وعمرك ما اتحركتي غير بإذن خالتك؟ يعني ما كنتيش بتسافري في رحلات مع أصحابك في الجامعة مثلًا؟
شمس: أنا لا وربنا عمر ده ما حصل، أنا عمري ما اتحركت خطوة من غير إذنها وهي طول عمرها بتخاف عليا أوي، ولما كنت ببقى عاوزة أتفسح كانت دايمًا تاخدني أنا وإيمان وتفسحنا المهم تكون معانا، وأنا كبرت على كده وعمري ما بيت برة البيت ومش عارفة بس أكيد هي مش هتوافق.
عمار: تسلم خالتك وتسلم تربيتها ليكي وربنا يحميكي من كل شر.
يزيد: أيوه بس إحنا لسه بردو موصلناش لحل.
شمس: ما أنا قلت لحضرتك سيف يروح مع البشمهندس عمر.
يزيد: سيف مينفعش يا شمس، سيف ملوش علاقة بالتنفيذ وبعدين أنا بحتاجه معايا هنا في الشركة.
علي: طب ممكن نأجل الكلام في الموضوع ده بعدين، المهم بقى نحتفل بتوقيع العقود ولا إيه؟
عمار: إن شاء الله هأحتفل بيكم لما تشرفونا في شرم.
علي: لا ده إحنا هنقوم كلنا عشان أنا حاجز الغدا في أوتيل.
عمار: مفيش داعي لده كله أنا لازم أرجع شرم أنا بقالي فترة هنا في إسكندرية والأمور هناك محتاجة وجودي.
يزيد: تأخير ساعتين مش هيضر يا بشمهندس.
عمار: والله مش هينفع يا بشمهندس، وبعدين خيرك سابق.
أنا هستأذنكم وعلى اتصال إن شاء الله.
وأتمنى يا بشمهندسة إنك تغيري رأيك وتشرفينا مع البشمهندس عمر.
يسلم على الجميع ويقوم علي ويزيد بتوصيله إلى باب سيارته الخاصة.
ثم يعودان إلى داخل الشركة.
علي: شكل فكرتك مش نافعة.
يزيد: ما تبقاش متشائم اصبر بس.
علي: يا ابني أنت ما شفتش إصرارها إزاي إنها مش هينفع تسافر.
يزيد: أنا عارفك لما بتنوي في حاجة، اهدى كده وإن شاء الله مش هيحصل غير اللي في دماغي.
بس بقولك إيه تعالى نقعد في مكتبك وناديلي إيمان.
علي: ماشي يا معلم.
بينما داخل غرفة الاجتماعات.
شمس: مالك يا بشمهندس شايفاك ساكت من وقت الاجتماع ومتكلمتش ولا كلمة؟
عمر: إيه لا والله بس لقيت مفيش داعي للكلام.
يعني أنتِ يا شمس كل مشكلتك إن خالتك متوافقش بس؟
شمس: بص يا بشمهندس أنا والدتي اتوفت وأنا صغيرة وربنا عوضني عنها بخالتو.
عمر: واضح إنك بتحبيها أوي.
شمس: لولا وجودها في حياتي الله أعلم كان حصلي إيه.
المهم دلوقتي أنا مش عاوزة البشمهندس يزيد يزعل مني ومش عارفة أعمل إيه.
عمر: سيبيها على ربنا أنا متأكد إنه هيلاقيلها حل.
شمس: طب تمام وأنا هأقوم أبدأ في التصميمات.
عمر: ماشي يا شمس وأنا هأعمل تليفون وأحصلك.
تخرج شمس بينما يسرح عمر في التفكير فيها: ياااه معقولة لسه في حد بيعمل حساب أهله بالشكل ده.
أنتِ ليه مصرة تخليني كل يوم أتعلق بيكي أكثر من اليوم اللي قبله، لا لا أتعلق بيها ده إيه من إمتى عمر المهدي في واحدة قدرت تعلقه بيها.
بينما في مكتب علي.
تجلس إيمان أمامهم وهم منتظرون ردها.
يزيد: مالك ساكتة ليه ما تردي؟
إيمان: وأنا أعملكم إيه؟ خالتها استحالة توافق أنا عارفاها كويس، استحالة هترضى إن شمس تسافر وتقعد كذا يوم لوحدها دي ممكن يحصللها حاجة.
علي: يا دي النيلة يعني الترتيبات باظت بقى كده وإحنا اللي بنقول عليكي حلالة العقد.
إيمان: طب أنا أعملكم إيه؟ هو أنا كنت شارلوك هولمز ولا المفتش كرومبو؟ أنتِ فاكرني إيه؟
ما أنا عمالة أهو أشتغل على آخري وأسيب لهم المكتب وأطلع برة وأشوف وش اللي متتسمى قدامي كل شوية وأقول ماشي معلش عشان خاطر عيونهم وأروح أجيب في قهوة ونسكافيه لما قربت أشتغل في البوفيه مع العمال أعملكم إيه أكثر من كده.
قربي بينهم يا إيمان حاضر.
سيبيهم يقعدوا مع بعض شوية يا إيمان حاضر.
أعملكم إيه تاني؟
كان يزيد ينظر إليها وهو منتظرها تنهي حديثها.
يزيد: هاه خلصتي الشويتين بتوعك؟
إيمان: آه.
يزيد: قولي اللي عندك يا إيمان.
إيمان: لا حول ولا قوة إلا بالله، والله خالتها ما هتوافق سناء دي أنا حافظاها.
يزيد: إيمان اخلصي واتكلمي هتشليني.
إيمان: يا لهوي ألف بعد الشر عنك إن شاء الله ميادة.
علي: هههههههههه هههههههههه.
يزيد: قومي يا إيمان من وشي مش عاوز أشوفك.
إيمان: في حل واحد مفيش غيره هو اللي هيخلي سناء توافق على سفر شمس.
علي: ولما هو كده ساكتة ليه من الصبح؟
يزيد: ما كنتش جبتك وقعدتك قدامي لو مش متأكد إنك هتحليها.
إيمان: إني أسافر معاها.
علي: نعم يا أختي تسافري معاها؟ إيمان متستعبطيش أنتِ عارفة إن مفيش بديل ليكي في الشركة ومينفعش نستغنى عنك، ده أنتِ لما بتغيبي الشغل بيقف.
إيمان: لاء سيف بيفهم في شغلي كويس.
يزيد: استني أنتِ بس يا علي عاوزة تسافري مع شمس ليه يا إيمان؟
إيمان: حسن وحشني وهو بيشتغل في شرم وبكده هأقدر أشوفه، وكمان لما عمر وشمس يشوفونا أنا وحسن وإحنا هايمين في بعض والحب مولع في الدرة أكيد هيغيروا ومشاعرهم هتتحرك صح ولا أنا غلطانة؟
فيقذفها يزيد بعلبة المناديل الموجودة أمامه: وديني أنا اللي هأولع فيكي، امشي يا بت اطلعي برة، أنا غلطان إني بعتمد على عيلة زيك.
إيمان: ماشي أنا غلطانة بس هتلف تلف وترجعلي يا باشا.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
بعد مرور ثلاثة أسابيع.
في شقة هاجر وعصام.
عصام: هاجر أنتِ يا هانم فوقي كده وردي عليا.
هاجر: إيه يا حبيبي في إيه عالصبح؟
عصام: أنا لو حبيبك زي ما بتقولي كنتِ تهتمي بحاجاتي يا هاجر لكن أنا ولا في دماغك.
هاجر: ليه بس يا عصومتي هو حصل إيه لده كله؟
عصام: اللي حصل إني مش لاقي حاجة نظيفة ألبسها أروح بيها الشغل.
هاجر: إزاي يعني؟ ما الدولاب عندك مليان هدوم.
عصام: لا وربنا الدولاب فاضي يا هانم والهدوم كلها في سبت الغسيل والقميص اليتيم اللي في الدولاب فيه زرار مكسور أصلًا وقلتلك كذا مرة عليه وأنتِ مطنشة.
هاجر: حقك عليا يا حبيبي أنا آسفة الحمل مش مخليني مركزة خالص والله، هات القميص أركبلك الزرار بسرعة على ما تفطري.
عصام: اتفضلي القميص أهو وبسرعة هتأخر.
هاجر: حاضر يا عصام أهو أنت بتزعق كده ليه؟ هأغسلك كل حاجتك يا سيدي خلاص.
عصام وهو يأخذ منها القميص: هاتي ولما أرجع هيكون لينا كلام تاني مع بعض عشان الوضع ده مش عاجبني.
هاجر: وضع إيه اللي مش عاجبك؟ ليه يعني عملتلك إيه؟ أنا كل ده عشان خاطر القمصان؟ حاضر يا سيدي هأغسلهم لك، ده بدل ما تقوليلي ارتاحي ما تعمليش حاجة وأنتِ شايفاني تعبانة ومش قادرة.
عصام: لا يا هاجر الموضوع مش موضوع هدوم بس، الوضع كله مش عاجبني، أنتِ من وقت ما حملتي ما بتعمليش حاجة خالص، الأكل بيتعمل يوم وعشرة لاء، البيت بقى زريبة، بذمتك دي منظر شقة عرسان لسه في أول جوازهم؟
كل ده عشان حامل؟ أمال لو كنتِ بتشتغلي كنتِ عملتي إيه؟ ما أنا بشوف الستات ماشيين في الشارع ورايحين شغلهم وحوامل.
هاجر: بقى كده يا عصام؟ يعني أنت مش قادر تستحملني وأنا حامل وتعبانة؟
عصام: لا يا هاجر أنا مستعد أستحملك العمر كله بس أنتِ بتبقي تعبانة في حاجات حاجات، اشمعنى ما بتبقيش تعبانة لما بتكوني عاوزة تخرجي وتتفسحي؟ وقتها بتبقي رهوان مش كده؟
هاجر: اهئ اهئ اهئ حاضر يا عصام أنا هأجي على نفسي وهأقوم أعمل كل حاجة حتى لو حموت وإن شاء الله يا رب أموت وأريحك مني.
عصام: يا سلام وتفتكري لما أنتِ تموتي أنا هأرتاح يعني؟ هاجر، الله يخليكي افهمي أنا بحبك بس حياتنا مش عجباني حاسس إن فيها حاجة غلط.
هاجر: كل ده عشان مش قادر تستحملني شوية؟
عصام: لا هأستحملك يا هاجر بمزاجي غصب عني لازم هأستحملك يا هاجر.
هاتي القميص خليني أتنيل أروح شغلي، ويا ترى هتحني علينا وتعمليلنا حاجة ناكلها ولا هتتصلي بيا تقوليلي أنا تعبانة ودايخة وهات معاك أي حاجة جاهزة؟
هاجر: هأقوم أعمل أكل يا عصام مبسوط كده؟
عصام: والله ما أنا عارف أنا ماشي.
يخرج عصام من المنزل وهو حزين من قلبه على ما وصل إليه.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
بينما في الشركة.
يعمل جميع الموظفين في همة ونشاط، الكل يعمل لصالح الشركة فهم يعتبرونها أكبر همهم وخاصة وأن رب العمل لا يحرمهم ثمرة تعبهم ودايماً يقدر مجهودهم في العمل.
تجلس أمامه لتوفيه آخر وأهم الأخبار.
يزيد: قولي يا آخرة صبري في جديد؟
إيمان: زي ما هما الشغل واخد كل الوقت يا باشا، يعني يرضيك نقعد للحب والسهوكة ونسيب الشغل عشان بدل ما ناخد مكافأة نتجازى يعني ولا إيه؟
يزيد: والحل يا هانم؟
إيمان: مفيش غير الحل اللي قلتلك عليه.
علي: يعني المعجزة هتحصل لما يكونوا مع بعض في شرم؟ الموقع هناك مش محتاجهم أكثر من شهر وممكن أقل كمان.
تفتكر يعني يا يزيد المعجزة هتحصل في الوقت ده؟
يزيد: أيوه يا علي أنا متأكد، المشكلة عند عمر مش في الوقت، المشكلة في المكان نفسه، طول ما هما هنا عمرهم ما هيحسوا ببعض ولا مشاعرهم هتتحرك، لكن المكان هناك ليه سحره الخاص وكمان لما يكونوا لوحديهم ده هيديهم فرصة يقربوا من بعض، ونحط قرار نهائي للموضوع ده يا إما يبقى فيه أمل يا إما خلاص نقفل على الموضوع ده نهائي.
إيمان: طب إيه الحل دلوقتي؟ حضرتك شفت بنفسك لما حضرتك كلمت خالتها اعتذرتلك.
يزيد: للأسف الشديد هأضطر أقبل اقتراحك يا همي الكبير.
إيمان: ما إحنا قلنا كده من الأول قلتوا اطلعوا من البلد.
اعتبر شمس في شرم يا باشا.
يزيد: ماشي يا إيمان أما أشوف آخرتها معاكي إيه يا هانم.
إيمان: آخرتها شربات وجاتوه بس عايزين حاجة نظيفة بقى أحسن أنا تعبت من الجاتوه اللي بأجيبه من المخبز اللي جنب البيت ردئ أوي والله بس هأعمل إيه أصلي بأموت فيه.
يزيد: علي شيل البت دي من قدامي ضغطي هيعلى.
إيمان: ألف بعد الشر عنك يا أصيل إن شاء الله ميادة يا رب هي اللي ضغطها يعلى ويشيلوها على نقالة يا قادر يا كريم.
علي: هههههههههه هههههههههه.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عبير سليم
لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع.
كثيرًا ما سمعنا هذه المقولة ولم نُدرك معناها. نعم صدقت تلك المقولة، فكل ما يحدث لنا اختيار مُقدّر من رب العالمين. فالله يعلم ما في نفوسنا، وتسير أمور حياتنا وفقًا لطبيعتنا البشرية التي يعلمها الله تمام اليقين، ولِمَ لا؟ فهو رب العباد، وهو خالقها، ويعلم ما تخفي الصدور وما تُبديه.
ولو وُضعت أمامنا كل الاختيارات لن نختار سوى ما قدّره الله لنا، ولن تقع أعيننا إلا على قدرنا الذي كتبه الله لنا والذي نعيشه الآن. ولهذا الأمر يجب أن نتيقن تمام اليقين أنه لو اطلعنا على القدر وعلى الغيب الذي لا نعلمه لن نختار سوى الذي نعيشه الآن.
في شقة سناء:
سناء: عارفه يا إيمان لو ما أخدتيش بالك من شمس حأعمل فيكي إيه؟
إيمان: يا ربي حرام عليكي يا سناء، أنا تعبت منك وربنا. أنتي قلت لي كده سبع تلاف مرة. متخافيش يا سنسن يا حبيبتي، شمس في عيني من جوة، مش حأسيبها لحظة واحدة. ارحمي أمي بقى.
سناء: أيوة كده، مش تروحي تتسرمحي مع حسن وتسيبي البت لوحدها، وديني أقطم رقبتك.
إيمان: أخس عليكي يا سناء، طب تصدقي بقى إني زعلت منك؟
سناء: تزعلي واللا تتفلقي، المهم البت. يا لهوي أنا مش عارفه عقلي كان فين لمّا وافقتك يا مقصوفة الرقبة.
إيمان: ارحميني يا حاجة ارحميني بقى أبوس إيدك، وبعدين مش البشمهندس عمار اتصل بيكي بنفسه وطلب منك تسافري معانا وقالك إنه عازمك وأنتي اللي ما رضيتيش.
سناء: لا يا حبيبتي، أنا عمري ما رحت ولا جيت ولا سافرت قبل كده. أنا كل اللي بتمناه من الدنيا إني أجوز شمس وأطمن عليها وبعد كده ربنا يكرمني بحجة واللا عمرة وأموت هناك.
شمس: ألف بعد الشر عليكي يا حبيبة قلبي، وتسيبيني لمين يا خالتو؟
سناء: ما أنا حأكون اطمنت عليكي يا حبيبتي. وبعدين دي دعوتي اللي بدعي ربنا بيها في كل صلاة، نفسي أموت عند النبي.
شمس وإيمان: عليه الصلاة والسلام.
شمس: ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومنحرمش منك يا رب.
سناء: شمس أنتي عارفه إني ما وافقتش على سفرك ده غير ما بعد الزفتة دي ما فضلت تزن، وأنا عارفه إنها هي اللي ليها غرض تسافر. وكمان بعد ما كلمت البشمهندس عمار وامنته عليكي، وكمان خليتك اتصلتي لي بعمر وامنته عليكي هو كمان. تخلي بالك من نفسك وتكلميني كل ساعة.
شمس: حاضر والله يا خالتو.
سناء: ربنا يجعلكم في كل خطوة سلامة، ويسلمكم من كل شر، ويبعد عنكم شر ولاد الحرام، ويكتب لكم الخير من عنده يا رب، وتروحوا وتيجوا بألف سلامة.
ثم تنظر لإيمان: إيمان.
إيمان: قطيعة تقطع إيمان إيمان، وربنا زهقت من عيشتها. خلاص حفظت، كل شوية أسمع لك ده لو امتحان وربنا كنت جبت فيه الدرجة النهائية. يا لهوي ده أنا حأتشنج.
بينما على الجانب الآخر كان يستعد للذهاب. فلقد أتم تجهيز حقائبه وقام بإغلاقها وخرج من غرفته فوجدها أمامه.
عهد: صباح الخير يا عمر.
عمر: صباح الفل والياسمين على أجمل بنوتة في الدنيا كلها.
عهد: بجد أنا أجمل بنوتة يا عمر؟
عمر: طبعًا أجمل بنوتة، كفاية عينيكي الحلوين دول وشعرك الأصفر ده. عارفه يا عهد بتفكريني بالبنات الأجانب، قمر يا دودو ربنا يحميكي يا رب.
عهد: ربنا يخليك يا عمر، أنا فرحانة أوي إنك شايفني حلوة.
عمر: هههههههه طبعًا لازم أشوفك حلوة، هي دي محتاجة كلام؟ عارفه وأنتي صغيرة يا عهد كنتي لما تعاكسينا أنا وعلي وإحنا بنذاكر كنت أقعدك على رجلي وأقعد ألعب في شعرك وأقول لعلي أنت وعالية شعركم أسود لكن عهد شعرها أصفر وأغيظهم هههههههه.
عهد: هههههههه بجد يا عمر يعني أنا عجباك؟
عمر: عجباني آه طبعًا أكيد، مش أختي الصغنتوتة لازم تعجبيني يا سكر. يلا قولي لي بقى عاوزاني أجيب لك إيه وأنا جاي من شرم؟
عهد: أنا مش عاوزة غير إنك تيجي بألف سلامة، البيت حيبقى وحش أوي من غيرك يا عمر.
عمر: الله يسلمك يا عهد، وبعدين البيت منور بوجودكم فيه يا حبيبتي.
تشعر عهد بازدياد ضربات قلبها عند سماعها لتلك الكلمة تكاد أن تقفز من شدة الفرحة.
عمر: طب يلا بقى أنا لازم أنزل حالًا عشان حأتأخر.
عهد: عمر.
عمر: نعم يا عهد.
عهد: ولا حاجة خلاص مع السلامة.
عهد: عمر.
عمر: في إيه يا عهد، لو عاوزة حاجة قولي متتكسفيش.
عهد: يعني هو ينفع أبقى أكلمك أطمن عليك؟
عمر: آه طبعًا ينفع. يلا بقى حأتأخر يا عهد.
ينزل عمر ويسلم على الجميع عدا هالة، حيث كانت جالسة في غرفتها فهي تحاول الابتعاد عنه قدر المستطاع حتى لا ترى في عينيه تلك النظرة التي تقهرها وتقطع قلبها.
يزيد: يلا بينا يا عمر البنات مستنيينا.
عمر: يلا يا يزيد.
يتجهان لمنزل شمس ويقفان تحت المنزل حتى تنزل الفتاتان، يركبان في الخلف حتى يقوم بتوصيلهما للمطار.
في المطار يجلسون جميعًا في انتظار طائراتهم. كان عمر يجلس بجوار شمس التي كانت تتحدث لخالتها لتطمئنها على وصولهم للمطار وتستمع لنصائحها للمرة الألف بدون ضيق أو ضجر. وكان الآخر يستمع إليها وهو شديد الإعجاب بأدبها وأخلاقها وحسن ردها على خالتها.
بينما كانت إيمان جالسة بجوار يزيد يتحدثان بصوت منخفض.
يزيد: إيمان.
إيمان: اؤمرني يا بشمهندس.
يزيد: اللي اتفقنا عليه أوعي تنسي.
إيمان: وهو إحنا اتفقنا على حاجة حضرتك؟
يزيد: إيمان متعصبينيش أحسن وربي آخدك معايا ونرجع تاني.
إيمان: خلاص يا باشا متقفش كده، بهزر يا ربي عليك هو أنا معرفش أهزر معاك خالص؟
يزيد: إيمان أنا بتكلم جد دلوقتي.
إيمان: أطمن يا بشمهندس، عاوزاك تطمئن على الآخر، كله حيبقى تحت السيطرة.
يزيد: طب سمعيني كده حتعملي إيه.
إيمان: حأنام معاها في نفس الأوضة، مش حأسيبها ولا لحظة، رجلي على رجليها، ولو حسن كلمني حأقول له.
يزيد: إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ إحنا ما اتفقناش على كده.
إيمان: يا دي النيلة، دي القصيدة اللي لسه مسمعاها لسناء، لغبطوني حرام عليكم أنتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ هو أنتوا شارييني من سوق العبيد؟
يزيد: إيمان اخلصي ووطّي صوتك يا جذمة حيسمعونا.
إيمان: حاضر بس من غير ما تتعصب، صحتك مهمة عندنا. هدّي نفسك كده. استنى حأفتكر أهوه، أيوة بص يا سيدي حأقدم لك تقرير إخباري كل ساعتين تمام؟ حأقرب بينهم على قد ما أقدر ومكبسش على نفسهم طبعًا، وأديهم فرصة يتكلموا مع بعض.
يزيد: عارفه لو لزقتي لحبيب القلب ونسيتي اللي اتفقنا عليه حأعمل فيكي إيه.
إيمان: حتعملني بطاطس محمرة يا باشا، عارفه وربنا. بقولك إيه تحب أعملك بث مباشر بالمرة؟ آه وربنا، بص أخليه على الهوا مباشرة زي حفلات ليالي التليفزيون بتاعة زمان دي فاكرها؟
يزيد: إيمان أنا نفذت لك طلبك وعملت لك كل اللي أنتي رتبتي له، لكن وربنا لو خالفتي الاتفاق لحيكون حسابك معايا كبير.
إيمان: هو أنتوا بتعاملوني المعاملة دي ليه؟ حرام عليكم ده أنا بنت ناس وربنا.
يزيد: من عشمنا فيكي يا مونى.
إيمان: بتخجلني بجد والله بأدبك ده يا بشمهندس. حاضر والله كن مطمئنًا ستسير الأمور على خير وجه. سيري يا نورماندي على بركة الله، نورماندي تو.
يزيد: الصبر من عندك يا رب، حأتجننيني أقسم بالله. ماشي يا إيمان خليكي تهزري كده لحد ما أحدقك وأعملك كفتة إن شاء الله.
إيمان: بس خليها كفتة على الفحم والنبي ومعاها طحينة وشوية سلطات، ياااه تصدق جعت.
يزيد: يخرب بيت معرفتك السودة، هو أنتي كل عقلك في حسن والأكل؟ مفيش حاجة في دماغك غيرهم.
إيمان: طبعًا يا باشا، حسونة ده روح قلبي من جوة. أما الأكل ده بصراحة ما شفناش منه غير كل خير.
يزيد: هههههههههه تعرفي يا مونى برغم إنك دايمًا بتعصبيني وبتعلي لي الضغط بجنانك ده بس ما بقدرش أزعل منك ولا أزعلك مش عارف ليه.
إيمان: عشان أنت بتحبني، اعترف اعترف وقول إنك بتحبني، وأنا مش حأقول لحد ههههههههه.
يزيد: ههههههههه مجنونة وربنا. طبعًا بحبك يا مونى، ده أنتي أختي الصغيرة يا بت.
إيمان: وحضرتك والله يا بشمهندس أخويا الكبير اللي ربنا يعلم محبتك في قلبي قد إيه. ربنا يخليك يا رب ويخليك مدام عالية وعشق القمر.
يزيد: يا رب يا إيمان يا رب.
إيمان: طب بقولك إيه يا كابتن.
يزيد: نعم يا همي الكبير.
إيمان: إيه رأيك تجيبهم وتيجي شرم ونتلم كلنا كده ويمكن ربنا يكرم ونقرا فاتحة وإحنا هناك بالمرة.
يزيد: لا يا مونى أنا ليا ترتيبات تانية خالص.
إيمان: ترتيبات ترتيبات إيه؟ قل لي يلا قول ومتخافش، سرك في بير، أنا ستر وغطا عليك.
يزيد: غطا إيه وحلة إيه يا تحفة أنتي؟ أنا أصلي الأسبوع الجاي عيد جوازي وعاوز احتفل بيه مع عالية إن شاء الله بس في مكان لوحدينا.
إيمان: ماشي يا عم هنياله.
يزيد: هههههههههه مجرمة.
عمر: إيه يا يزيد أنت وأم لسانين بقالكم ساعة ونص بتتكلموا في إيه.
إيمان: خير يا بشمهندس كل خير إن شاء الله. بيوصيني عليكم يا سيدي أصلي أنا الراعي الرسمي بتاعكم.
عمر: ده أنتي منورانا يا مونى والله.
إيمان: سبحان مغير الأحوال يا ربي.
يزيد: هو أنتي مش عاجبك حاجة؟ لا كويس عاجبك ولا بيتخانق عاجبك.
إيمان: أصله بقى النقيض تمامًا وبقت معاملته ليا كويسة أوي مش عارفه ليه قلبي مش مرتاح له، خايفة يكون ناوي لي على نية.
يزيد: حيغرقك في البحر مثلًا؟
إيمان: لا يا باشا اللي حيغرقني الواد حسن إن شاء الله.
يزيد: صحيح قلت له إنك مسافرة له؟
إيمان: لا طبعًا وأنا عبيطة؟ ده أنا حأعمل عليه كبسة آه عشان أشوف بيهبب إيه من ورايا، ده حتبقى سنته سودة لو لقيته بيلعب بديله كده واللا كده، آه ما أنا لازم أطمن بردو ليكون بيستغفلني.
يزيد: هههههههههه، ربنا يستر عليك يا حسن. لا اطمني، معقولة برضه يبقى معاه العسل ده وعينه تزوغ.
إيمان: آه مانا بقول كده برضه، وهو والله طيب وغلبان.
يزيد: يا بنتي انتي مجنونة، بتقولي الكلمة وعكسها في نفس اللحظة.
إيمان: جوزائية مجنونة بقى هتقول إيه.
يزيد: هقول ربنا يخليكي لينا يا ستي، ومننحرمش من وجودك في حياتنا اللي بيهون علينا كتير أوي.
إيمان: أصيل يا بشمهندس وربنا أصيل.
عمر: يزيد بينادوا على طيارتنا.
يسلم عليهم يزيد ويودعهم على أمل اللقاء القريب بأمر الله.
ثم يعود مرة ثانية إلى عمله بالشركة، وهو يدعو لهم الله من قلبه أن يؤلف بين قلوبهم، وأن يكون القدر رحيمًا بهم ويعطيهم فرصة للحياة.
ويمنح عمر الفرصة ليعترف بحبه وعشقه الكامن بداخله، ويأبى قلبه الاعتراف به.
ثم يضحك من قلبه كلما تذكر تلك المجنونة وكلامها الذي يجعل الضحكة تخرج من القلب، ويدعو لها الله أن يعطيها بقدر نيتها الصافية وقلبها الطيب.
***
في شرم الشيخ
عمار: أهلًا وسهلًا، شرم نورت والله يا جماعة.
عمر: منورة بأهلها يا بشمهندس.
عمار: منورة يا إيمان، بجد أنا مبسوط أوي إنك جيتي.
إيمان: شكرًا يا بشمهندس.
ثم يلتفت لشمس: منورانا يا شمس، أنا حاسس إن وجودك في شرم رسم الضحكة في كل مكان.
عمر: ممكن ندخل في الشغل عشان مفيش وقت.
عمار: طب مش لما تستريحوا من السفر، الأوض بتاعتكم جاهزة، شمس وإيمان في أوضة زي ما طلبوا وحضرتك يا بشمهندس في غرفة لوحدك، تمام كده؟
عمر: تمام، يلا قدامي يا آنسة انتي وهيا.
تصعد الاثنتان معه ويدخلان الغرفة.
تتفحص إيمان المكان وهي مبهورة به، وتفتح الفراندة المشرفة على البحر وتتمتع بمنظر المياه الصافية، بينما تتصل شمس على خالتها لتطمئنها على سلامة وصولها. بينما عمر لا يستطيع إبعادها عن عقله لحظة، فلقد استطاعت أن تستحوذ على تفكيره.
قام بتغيير ملابسه والاستلقاء على ظهره، ورافعًا وجهه لسقف الغرفة، ليسأل نفسه: ليه شديتيني ليكي كده؟ ليه معلقاني بيكي بالشكل ده؟ أنا عمر ما في بنت قدرت تستحوذ على عقلي وتفكيري بالمنظر ده.
كل يوم بيعدي بحس بيكي أكتر من اليوم اللي قبله، كل كلمة، كل حركة، كل ابتسامة بتخليني أدوب فيكي.
يا ربي أعمل إيه بس؟ معقول اللي أنا فيه ده؟ معقول كمية الأحاسيس اللي جوايا دي تكون كدب؟ تكون مش حقيقة؟ طب إزاي ده؟ أنا مبطقش أشوف الزفت اللي اسمه عمار ده بيكلمها نص كلمة، يا ترى إيه اللي مخبياه ليكي الأيام يا عمر؟
***
في داخل الشركة
سيف: عيب عليك يا علي متقلش كده، أنت لو عاوزني أبات في الشركة معنديش مانع.
علي: ده عشمنا فيك والله يا سيف، أصل أنت الوحيد دلوقتي اللي أقدر تنفذ الشغل بتاع إيمان.
سيف: حاضر من عينيا، كل اللي أنتوا عاوزينه، المهم ربنا يجعل المشوار ده بفايدة.
علي: يا رب يا سيف يا رب، نفسنا بقى نفرح بيه.
سيف: إن شاء الله تفرحوا بيه، عمر ابن حلال والله وقلبه طيب بس هو عنيد وبيكابر.
عارف يا علي، وإحنا في لندن عمري ما صاحبت ولا اتعلقت بحد غيره، برغم إن طباعنا كانت مختلفة والكل كان مستغرب إحنا إزاي أصحاب كده، لكن دايمًا كنت بحسه طيب وكويس، هو بس اللي بيحب يرسم الدور.
علي: كلنا عارفين إن عمر عنيد ودماغه ناشفة، ربنا يقدر شمس وتكسرهاله.
سيف: ههههههههه، إن شاء الله.
علي: وأنت يا سيف مش ناوي أنت كمان ولا إيه؟ عاوزين نفرح بيك.
سيف: إيه؟ اه إن شاء الله ربنا يسهل.
علي: طب إيه؟ حاطط عينك على حد ولا تحب أشوفلك واحدة قمر كده على ذوقي؟
سيف: لاء هو بصراحة يعني مش عارف بس.
علي: مالك يا ابني في إيه؟ بتتلجلج كده ليه في الكلام.
سيف: طب أنا هقوم أشوف الشغل.
علي: لاء يا سيف، أنا مش هسيبك تقوم تشوف الشغل غير لما تتكلم معايا وتطلع كل اللي جواك.
سيف: في إيه يا علي مفيش حاجة والله.
علي: بتحبها أوي كده يا سيف؟
سيف: هي مين دي اللي بحبها أوي كده؟
علي: اللي مخلياك متلخبط كده ومش على بعضك.
سيف: آه يا علي بحبها أوي.
علي: وعلى كده بقى هي بتحبك زي ما بتحبها؟
سيف: ما أعتقدش، هي أصلًا متعرفش إني بحبها، ولو عرفت معرفش هتقبل مشاعري ليها ولا هترفضها.
علي: معلش هي هتتعبك شوية لحد ما تحس بيك، اعذرها هي لسه صغيرة وملهاش تجارب، لكن لما تلاقي إنسان بيحبها بالشكل ده أكيد هي كمان هتبادله نفس المشاعر.
سيف: أنت بتتكلم عن مين يا علي؟
علي: سيف مش عاوزك تلف وتدور عليا عشان مزعلش منك، أنا بحبك وبحترمك وبقدرك ومش عاوز ثقتي تهتز فيك.
وأوعى تختبر ذكائي لأني فاهم كويس أوي وعارف أنت بتحب مين.
سيف: أنا آسف يا علي.
علي: آسف على إيه يا ابني؟ هو الحب فيه آسف؟
سيف: آسف على إني حبتها من غير ما أستأذنكم.
علي: هههههه هههههه، وربنا أنت عسل، وهو الحب فيه استئذان يا سيف؟ الحب لما بيدخل مبيخبطش، ده بيقتحم مرة واحدة من غير استئذان.
سيف: بس في فرق كبير في الماديات بيني وبينكم، أنا يا دوب موظف عندكم في الشركة وعندي شقة صحيح في مكان كويس بس شقة مش فيلا زي اللي عهد ساكنة فيها.
علي: أنت بتقول إيه يا سيف؟ إحنا عمرنا ما بنقدر البني آدم بعنده إيه ومعندوش إيه، عهد دي أختي وبنتي اللي ربيتها من وهي عيلة صغيرة، ياما شيلتها على كتفي ولاعبتها زي ما بلاعب مليكة، وعمري ما حلمت ليها بزوج غني ولا يكون عمدة قصور، لا لا نهائي، أنا كل اللي بتمناه لأختي راجل، راجل بجد يحبها ويقدرها ويخاف عليها، أبقى مطمن عليها وهي معاه، أنت بتحبها ولا لاء يا سيف؟
سيف: بحبها وربنا يحبها أوي ومستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أوصل لقلبها.
علي: طب ولو قلتلك إنك هتتعب معاها شوية هتستحمل؟
سيف: أنا مستعد أخوض معركة عشان أكون لها الفارس اللي يستحقها.
علي: يبقى اتفضل خوض المعركة ووريني شطارتك.
سيف: علي أنت بتتكلم جد ورحمة أبوك بتتكلم جد؟
علي: هههههههه، ورحمة أمي وأبويا بتكلم جد، أنا عمري ما هلاقي لعهد أحسن منك يا سيف، وده شرف لينا قبل ما يكون شرف ليك.
يقبله سيف من خده: حبيبي يا علي، أنا بجد مش عارف أقولك إيه، أنا فرحان، فرحان أوي، أنا مش مصدق نفسي، يعني أنت موافق، صح؟ صح ولا أنا بحلم؟
علي: يا لهوي عليه، خلصت من إيمان طلع لي سيف، هو أنا يا ربي حيفضل مكتوب عليا أعاشر المجانين على طول.
سيف: هههههههه هههههههه، مش مصدق نفسي أقسم بالله ما مصدق.
علي: لا صدق يا أخويا خلاص، واتفضل بقى على شغلك، مش ناقصين كلمتين من يزيد الله يباركلك.
يخرج سيف من المكتب ليباشر العمل وهو في قمة سعادته، بينما يحادث علي نفسه في الداخل: ربنا يهديكي يا عهد يا رب وتشيلي من دماغك الأوهام اللي أنت معيشة نفسك فيها وتحسي بالإنسان اللي بيحبك بجد.
***
تتجه إيمان إلى المكان الذي يعمل به حسن، وتسأل عنه زملاءه فيخبرونها عن مكان تواجده، فتذهب إليه لتفاجئه بوجودها.
إيمان وهي تبحث بعينيها عن حسن فتلمحه من بعيد واقف مع إحدى السائحات.
يا نهارك أسود ومنيل يا حسن، بقى هو ده الشغل اللي أنت بتشتغله؟ ده أنت يومك مش فايت، اتشاهد على نفسك يا حلو.
تقترب منه فتسمعه يتحدث بالإنجليزية إلى تلك السائحة.
فيلتفت إلى تلك الواقفة وراءه: لا أنت تكلمها واحدة واحدة عشان أفهم أنت بتقولها إيه بالظبط.
حسن: إيمان مش ممكن إيه المفاجأة الحلوة دي.
إيمان: دي مفاجأة سودة على دماغك إن شاء الله.
حسن: إيمان هو في إيه مالك وإيه اللي جابك فجأة كده طمنيني في إيه.
إيمان: جاية عشان أقفشك يا بصباص يا أبو عين زايغة، بتخوني يا حسن؟ بتخوني من دلوقتي؟ أمال لما نتجوز هتعمل إيه؟
حسن: بخونك؟ هههههههههه، بخونك إيه يا مجنونة؟ ده شغلي، أنت ناسية إني مرشد سياحي؟ يخربيتك.
إيمان: آه بتشتغل مرشد سياحي للسياح كلهم يا نور عيني مش لواحدة وواقفلي معاها لوحديكم، أنا عاوزة أعرف أنت إزاي تسمح لنفسك تقف قدامها وهي بالمنظر ده.
حسن: وأنا مالي يا إيمان، هي لابسة إيه؟ هو أنا هحاسبها؟ أنا ليا شغلي وبس.
كانت تتحدث إليه السائحة بالإنجليزية ليوضح لها الأمر.
إيمان: لاء تعالي لي أنا يا حلوة، حلو أوي حتة الفتلة اللي أنت لابساها دي، يا حلاوة يا ولاد، ده أنت بتشوف كل حاجة بالألوان الطبيعية أهوه، أتاريك بتغلبني على ما تاخد إجازة.
حسن: إيمان بطلي تهريج بقى، اللي أنت بتعمليه ده مينفعش، أنت جاية في مكان شغلي تعملي لي مشاكل، لأ من فضلك يا إيمان بقى اتفضلي يلا.
إيمان: بقى كده يا حسن، أنت بتطردني عشان خاطر المسلوعة دي؟ طب إيه رأيك بقى خلاص أنا مش عاوزاك، واتفضل اشبع بيها وانسى نهائي حد اسمه إيمان.
وفي لحظة قلعت الدبلة وحطتها في إيده وطلعت تجري، أما حسن كان واقف مذهول من اللي بيحصل، مش فاهم ولا مدرك في إيه وإيه اللي حصل ده؟ هو معقول إيمان كانت هنا دلوقتي واتخانقت معايا ومشيت؟ طب هي جاية فين ومع مين أساسًا؟ يا نهار أسود ومنيل عليكي يا بت المجنونة.
طبعًا ساب السايحة النايحة واقفة مع نفسها وطلع يجري بشورته وفانلته وكابه اللي على راسه ورا المجنونة اللي ربنا وعده بيها دي.
أنتي يا بني آدمة أنتي، استني يا زفتة الله يخربيتك، بص لقاها دخلت أوتيل طبعًا هو عارف الأوتيل كويس ماهو شغله هنا في شرم وعارف كل شبر فيها.
دخل وراها بسرعة، بص لقى ناس بينادوا عليها وهي ولا هنا ولا ردت عليهم طلعت جري وسابتهم.
عمر: شمس هي إيمان مالها واخدة في وشها كده ليه؟ هي مش قالتلك إنها رايحة لخطيبها؟
شمس: والله ما عارفة يا عمر في إيه.
فجأة تجد حسن أمامه: إزيك يا شمس؟ أنتوا بتعملوا إيه هنا في شرم؟
شمس: إحنا جايين مع البشمهندس عمر لتنفيذ مشروع تبع الشركة، هو أنت اتقابلت مع إيمان؟
حسن: أيوه ورمتلي الدبلة وطلعت تجري.
شمس: إيمان؟ لا مش ممكن، إزاي ده حصل؟ فهمني بالراحة ده أنا كنت لسه هطلع أشوفها مالها.
حسن: مجنونة هتقولي إيه؟ ربنا رزقني بواحدة مجنونة ليه؟ وليه شافتني واقف مع واحدة من السياح؟ أنا عاوز أعرف هي مش عارفة إني زفت مرشد سياحي؟ يبقى في إيه يعني؟ هي شافت إيه تتفاجئ بيه؟ واقف معاها قدام البحر وقدام الناس كلها، فين المشكلة؟ تقوم ترميلي الدبلة وتطلع تجري كده؟
عمر: معلش يا أستاذ حسن هي إيمان كده، تطلع تطلع وتنزل على مفيش، هو أنت مش عارفها يعني؟
حسن: مين ده يا شمس؟
شمس: بشمهندس عمر صاحب الشركة واللي إحنا جايين معاه.
حسن: أهلًا وسهلًا يا بشمهندس، معلش والله كان نفسي أقابلكم في ظروف أحسن من كده، بس هقول إيه بقى، أستغفر الله العظيم يا ربي.
شمس: بقولك إيه، أنت تقعد هنا مع البشمهندس عمر وأنا طالعلها ومش هنزل غير وهي في إيدي.
يجلس حسن مع عمر ويتحدثان سويًا، وبالفعل بعد قليل تنزل شمس وفي إيدها إيمان.
شمس: حسن إيمان أهيه، اتفضلوا بقى عيشوا حياتكم مع بعض.
حسن: ينفع التهريج اللي حصل ده؟ ثم إزاي يطاوعك قلبك إنك تقلعي الدبلة من صباعك كده؟
إيمان: يا سلام يعني عاوزني كنت أشوف اللي شفته ده وأسقفلك مش كده؟
حسن: يا بنتي شغل شغل يا ناس، أفهمها إزاي دي؟
إيمان: لاء أنا مليش دعوة أنا مش عاوزاك تشوف حد غيري.
حسن: طب ما أنا مبشوفش حد غيرك يا قلبي.
إيمان: يا سلام يا بصباص يا أبو عين زايغة، ده أنت كنت واقف معاها وعينك هتطلع عليها.
حسن: أنا وربنا ما حصل، وهو أنا في واحدة ممكن تحرك مشاعري غيرك أنتي يا بيضة يا مجنونة يا أم شعر أصفر.
إيمان: هههههههههه، هو فين الشعر الأصفر ده أنا شعري أسود وصبغاه أصفر.
حسن: وإيه يعني؟ المهم إني شايفه أصفر، بحبك يا قدري.
إيمان: وأنا بحبك يا آخرة صبري.
حسن وهو يضع الدبلة في إصبعها: الدبلة دي هتطلع مرة واحدة بس يوم ما تتنقل على الصوبع اللي في إيدك الشمال، غير كده لاء، أنتي فاهمة؟ أحسن وديني أولع فيكي يا زفتة أنتي.
إيمان: بتحبني أوي كده يا سونة؟
حسن: بحبك بس؟ ده أنا بعشق أمك، الله يخربيتك على بيت اليوم اللي شفت وشك فيه.
إيمان: بقى كده؟ طب أنا مقموصة.
حسن: لا تتقمصي ده إيه؟ طب ده أنا هفسحك فسح عمرك ما اتفسحتيها في حياتك.
إيمان: بجد يا حسونتي؟
حسن: طبعًا يا روح قلب حسونتك.
أما بقى عمر وشمس كانوا بيتفرجوا عليهم وعمالين يضحكوا على منظرهم هما الاتنين ويبصوا لبعض ويضحكوا.
وفعلًا صدقت إيمان لما قالت ليزيد إن لما عمر وشمس يشوفوها هي وحسن وهما هايمانين مع بعض والحب مولع في الدرة قلوبهم هتحس بالحب والغيرة.
وبدأ عمر وشمس يبصوا لبعض ويضحكوا على الاتنين المجانين اللي واقفين عمالين يتغازلوا في بعض وكأنهم في كوكب لوحديهم.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عبير سليم
أما آن للقلوب أن تعشق وتتذوق طعم الحب والغرام؟ ألم يأتِ الوقت بعد ليستشعر كل منا برغبته في الحياة مع من هواه القلب؟ أم سنظل نكذب على قلوبنا ونخفي ما تكنه وتخبئ بداخلها عكس ما تبديه الألسنة؟
ندعي نكران الحب بينما قلوبنا تنبض به وتصرخ من لوعته.
هل عندما يحن علينا القدر ويمنحنا فرصة للحياة هل سنكون طوعه أم سنثور ونعلن الحرب على تلك القلوب التي لا قدرة لها على شيء سوى الخضوع والاعتراف بالحب؟
فيا حب كن رحيمًا بنا فقلوبنا تعبت من كثرة الآلام، ويا قدر إن أردت لنا الغرام وكتبت علينا الهوى وقدرت لنا العشق فلتكتبه لمن يستحق تلك القلوب الضعيفة والتي لا تحتمل الآهات.
تمرح مع حبيبها الذي هواه قلبها وأحست معه بالحب والحنان وتمنح له ولقلبها فرصة للحياة يختطفها من الزمن، ولكن ما أتت من أجله لن يتركها هكذا.
وها هي لا تدري ماذا تفعل، أتُسخر نفسها في تلك المهمة التي من المفترض أنها جاءت من أجلها أم تترك الجميع يتخبط وتتمتع بتلك اللحظات مع حبيب قلبها؟
يادي النيلة على إيمان وعلى عيشة إيمان السودة، هو أنا خلفتهم ونسيتهم ياربي؟ طب أنا حبلغهم أقولهم إيه دول كمان؟ ده أنا معرفش عنهم حاجة من الصبح، أنا شكلي ورطت نفسي توريطة ما يعلم بيها إلا ربنا، ياربي دول مبيبْطلوش رن.
حسن وهو يأتي إليها حاملًا اثنين من الآيس كريم:
خدي يا قلبي أحلى آيس كريم لأحلى إيمان في الدنيا.
إيمان:
استنى بس يا سونه لما أشوف الخيبة اللي أنا فيها دي.
ثم تتحدث للموبايل وهو يعلن عن مكالمة من أحدهم:
اهدوا عليا أما أفكر هقولكم إيه أنتِم كمان.
ثم ترد على سناء:
أيوه يا سناء عاملة إيه يا قلبي؟
سناء:
جتك ضربة فقلبك يا شيخة أنتِ يا جزمة مبترديش عليا ليه هاه؟
إيمان:
كده برضه بتدعي عليا؟ أهون عليكي برضه يا سناء؟
سناء:
حقِك عليا يا إيمان والنبي ما أقصد، ربنا يحميكي يا حبيبتي، بس أنا برن على شمس تليفونها مقفول وأنتِ يا اللي تنقصف رقبتك جرس ومبترديش، الفار لعب في عبي.
إيمان:
فار إيه بس يا خالتي وقطة إيه؟ اطمني يا حبيبتي شمس في الموقع والمكان اللي هي فيه مفيهوش شبكة، وإحنا كويسين وزي الفل.
سناء:
وإشمعنى أنتِ اللي تليفونك فيه شبكة؟ تبقي مش معاها صح؟ سايبة البنت وسارحة مع حسن مش كده؟
إيمان:
لا وغلاوتك أنا معاها، بس لقيت عندي مغص ورحت الحمام، لا وحياتك مع حسن إيه بس، اسكتي، شفتي من كتر نقك حسن قالي عندي شغل طول النهار وإياكي تيجي لي شغلي، يعني مفيش قدامي غير شمس، اطمني.
سناء:
ماشي يا إيمان بس تخلي شمس تسمعني صوتها أنتِ فاهمة.
إيمان:
حاضر حاضر ارحميني بقى يلا سلام، أصلي بكلمك من الحمام وبطني وجعاني.
سناء:
جتك القرف مع السلامة يا زفتة.
حسن:
أنتِ يا ست إيمان الآيس كريم هيسيح.
إيمان:
اصبر، لازم أكلم الراس الكبيرة وإلا هو اللي هيسيح دمي.
فتتصل على يزيد:
أيوه يا ريس.
يزيد:
أنتِ مبترديش ليه يا زفتة؟
إيمان:
كنت برتب هقولك إيه قصدي كنت بفكر، يادي النيلة بقولكم إيه ما تعبطونيش التانية لسه مسمعاني قصيدة ردح ارحموني بقى.
يزيد:
بقى كده؟ طب وديني لأجي لك أسحبك من قفاكي.
إيمان:
هههه عيب عليك والله يا عم، اصبر بس، ما أنا كنت هكلمك بس أنا قلت إنك في الشركة دلوقتي مفيش داعي يعني أزعجك.
يزيد:
لا يا حبيبتي عادي، وبعدين ما أنتِ طول عمرك بتزعجيني إيه الجديد؟ يلا قولي يا هانم إيه الأخبار؟
إيمان:
فل الفل قشطة يا باشا.
يزيد:
اشرحي بالتفصيل.
إيمان:
أهم في الموقع هما الاتنين بيشتغلوا تمام.
يزيد:
وأنتِ فين بقى؟ تلاقيكي لابدة لحبيب القلب.
إيمان: استغفرك يا رب وأتوب إليك، هو مش حضرتك اللي قلتلي أسيبهم لوحدهم؟ مش ده اتفاقنا؟ وأديني سايباهم أهه، أعملكم إيه بس أولعلكم في نفسي عشان ترتاحوا.
يزيد: أنتِ بتاكلي يا إيمان؟
إيمان: ده حسونتي جايبلي آيس كريم، تاخد لحسة؟
يزيد: هههههههههههههههه، أقسم بالله حتعبطيني، أنا مش عارف أنتِ معمولة من إيه.
إيمان: من عسل، بذمتك عمرك شفت حد في حلاوتي؟
يزيد: بصراحة لأ، أنتِ يا باشا مفيش منك اتنين.
إيمان: أخجلتم تواضعنا يا برنس والله، وبعدين ده أنت الباشا يا باشا.
فتجد حسن ينظر لها بغضب.
حسن: آه طب تمام يا بشمهندس، كن مطمئن، الأمور تسير على ما يرام، وسوف أتصل بك بعد قليل لأوفيك آخر وأهم الأخبار.
يزيد: ماشي يا إيمان تكلميني بالليل فاهمة.
إيمان: طبعًا يا برنس، هو أنا برضه ممكن يجيلي نوم قبل ما أسمع صوتك وأنشكح كده وأنت بتهزئني.
تغلق معه الهاتف، ليمسكها حسن من كعكتها.
حسن: وده اسمه إيه بقى إن شاء الله؟ ده إيه الكلام اللي بتقولوه لبعض ده؟ ده أنتم ولا كأنكم اتنين صحاب وأنا واقف جنبك شبه كوز الدرة.
إيمان: الله نفسي في الدرة المشوي والنبي.
حسن: إيمان اتلمي، أنا ما أحبكيش تهزري مع حد كده.
إيمان: حد مين بس يا حسونتي؟ ده يزيد يعني أخويا الكبير وهو بيعتبرني أخته والله.
حسن: ماشي يا إيمان أما أشوف آخرتها معاكي إيه، امشي انجري قدامي.
إيمان: إيه حتوديني فين؟ أوعى تكون حتشربني حاجة صفرا.
حسن: يا ريت وأخطفك بقى.
إيمان: بس يا قليل الأدب.
حسن: بصي نيتك وحشة إزاي؟ ده أنا عاوز أخطفك عشان نتفسح ونلعب ومحدش يضايقنا ولا يزعجنا، وخصوصًا أم التليفون ده اللي أنا عاوز أكسره.
إيمان: معلش يا سونة أصل الجماعة عاوزين يطمنوا.
حسن: وملقوش غيرك يا قلبي، ده أنتِ عاوزة اللي ياخد باله منك.
إيمان: لأ أوعى، ده أنا أعجبك أوي.
حسن: ما أنتِ عجباني على طول يا قلب حسن.
إيمان: بجد يا حسن؟
حسن: قولي تاني كده.
إيمان: أقول إيه؟
حسن: قولي حسن.
إيمان: حسن، هههههههههه.
حسن: يا لهوي تعالي الحقيني يا أماه أحلى حسن في الدنيا.
ثم يأخذها من يديها ويجرون.
إيمان: على فين واخدني يا سونة؟
حسن: حاكلك يا قلب سونة.
إيمان: هو ده الكلام يا قلبي.
في الموقع الكل يعمل بكل جد ونشاط، والجميع يعمل على قدم وساق. كانت شمس تتحرك بين العمال بخفة وكأنها فراشة تتنقل بين الأزهار لتمتص رحيقها وتحولها عسلًا لذيذًا يشفي من الأمراض.
كانت أعين عمر لا تغفل عنها لحظة واحدة، كان يعمل هو الآخر ويختلف معها أحيانًا ويتفق معها أحيانًا أخرى.
كل ثانية تمر عليهما وهما معًا بالموقع كان يتفحصها بشكل أكبر وأدق. كان يندهش من طريقة تعاملها مع العمال، فقد كانت تجمع بين الشدة والانضباط وعدم السماح بالتقصير وبين الليونة والتسامح والابتسامة الجميلة وكلمة الشكر التي تجعل الكل يخضع لأوامرها بكل حب وليس بكره.
يأتي إليهم عمار فيلمحه عمر.
عمار: بشمهندس عمر ممكن تتفضل أنت والبشمهندسة شمس عشان الغدا؟
عمر: أيوه بس إحنا لسه ما خلصناش شغل.
عمار: أنا شايف ما شاء الله العمال شغالين كويس ومش مقصرين، ده النهاردة أول يوم وأنجزوا بشكل كبير.
عمر: شمس.
شمس: أيوه يا بشمهندس خير.
عمار: الغدا جاهز يا شمس، يلا عشان تاكلوا.
شمس: طب وإيمان فين؟
عمر: بتسألي سؤال غير منطقي، أكيد طبعًا مع حسن.
شمس: ههههههههه دي مش حتسيبه.
يذهب عمر وشمس بصحبة عمار إلى الأوتيل ليتناولا الغداء.
عمار: تحبي تاكلي إيه يا شمس؟
شمس: أي حاجة يا بشمهندس.
عمار: وأنت يا بشمهندس تحب تاكل إيه؟
عمر: أي حاجة برضوا.
عمار: تمام يبقى حأطلب لكم أكلة سمك وحمبري تحفة حتعجبكم أوي.
يأتي الطعام ويبدأون في تناوله، وكان عمار يفتح الكثير من الموضوعات، وكانت شمس ترد بكل أدب واحترام، وكان عمر أيضًا يشاركهم الحوار ولكنه كان يتضايق كلما رأى نظرة إعجاب من عمار تجاه شمس.
وعلى قدر ما هو سعيد بهذا المكان الذي يجمع بينهم بعيدًا عن جو الشركة، بقدر ما يتمنى أن يأخذها بعيدًا عن هذا المكان الذي يوجد به عمار، فهو لا يطيق نظرة واحدة من عمار تجاهها.
عمار: أنتِ بطلتي تاكلي ليه يا شمس؟ لو الأكل مش عاجبك أجيبلك حاجة تانية.
شمس: شبعت والله الحمد لله، وبعدين الأكل حلو أوي.
عمار: شبعتي إزاي؟ أنتِ ما أكلتيش حاجة.
عمر: ما هي قالتلك شبعت يا بشمهندس، وبعدين سيبها على راحتها، شمس أكلتها كده.
فتنظر له شمس وكأنها تتعجب من كونه يذكر شيئًا عنها لا تعرفه، ولكنها لا ترد.
عمار: إيه رأيك بقى في شرم يا شمس عجبتك؟
شمس: طبعًا أكيد الطبيعة جميلة أوي.
عمار: أنتوا ممكن تخلصوا شغل في الموقع وأفسحكم أحلى فسح.
عمر: شكرًا مش عاوزين نتعب حضرتك، أنا حافظ شرم وحأبقى آخدهم هي وإيمان وأفسحهم.
عمار: تمام اللي يريحكم مفيش مشكلة.
كانت شمس متعجبة من الطريقة التي يتحدث بها عمر تجاه عمار.
وفجأة يجدونها أمامهم.
إيمان: هالو هالو ازيكم وحشتوني.
عمار: هههههههههه اللي لقى أحبابه نسي أصحابه يا إيمان.
إيمان وهي تجلس معهم: أحبابه بس قول حياته كلها يا بشمهندس.
عمار: يا عيني عالحب وعمايله.
إيمان: طبعًا الحب جميل أحلى حاجة في الدنيا.
عمار: طبعًا هو في أحلى من الحب ولا أنتِ إيه رأيك يا شمس؟
فتسكت شمس ولا ترد.
عمر: غريبة يعني يا موني أول مرة تشوفي الأكل وما تأكليش.
إيمان: شبعانة، الواد حسن عزمني على الغدا وأكلت نفس اللي أنتوا بتاكلوه ده.
شمس: بألف هنا يا حبيبتي.
إيمان: إيه الأخبار الشغل ماشي كويس؟
شمس: أيوه الحمد لله.
أخذوا يتبادلون الحديث في عدة موضوعات تخص المشروع وبعض الموضوعات العامة، وكان معظم كلام عمار يوجهه لشمس مما كان هذا الأمر يثير الغيرة من عمر يود لو تنشق الأرض وتبتلع عمار.
على شاطئ البحر بالإسكندرية.
حنين: عهد أنا عاوزة أقولك حاجة وخايفة تزعلي مني.
عهد: أنا مش ممكن أزعل منك يا حبيبتي، قولي يا نونة عاوزة إيه؟
حنين: عاوزة أرجع الجيم عند كمال.
عهد: يا ربي عليكي يا حنين، تاني حنعيده تاني.
حنين: وحشني أوي يا عهد، نفسي أشوفه.
عهد: بس أنتِ ما وحشتيهوش يا حنين، بدليل إنه حتى لا اهتم ولا اتصل بينا يعرف إحنا ما بقناش نروح عنده ليه، يبقى ليه نذل نفسنا كده يا حنين يا قلبي، أنتِ زي القمر وفي شباب كتير في الكلية يتمنوا نظرة منك، ليه ده اشمعنى ده؟
حنين: معرفش يا عهد، بحبه، هبلة مجنونة معرفش بحبه وخلاص.
عهد: طب ممكن تدي لنفسك فرصة بس يمكن تقدري تنسيه، هي أي حاجة في أولها بتبقى صعبة وبعد كده بنتعود.
حنين: تفتكري يا عهد؟ طب وأنتِ أخبارك إيه مع عمر؟
عهد: سافر شرم إمبارح.
حنين: لوحده؟
عهد: معرفش، عنده شغل تبع الشركة.
حنين: ومفيش جديد؟
عهد: إمبارح قبل ما يمشي اتكلم معايا وقالي إني أجمل بنوتة.
حنين: إيه التقدم ده كله؟
عهد: ما أكدبش عليكي أنا كنت طايرة من الفرحة بس خايفة تكون مجاملة منه مش أكتر.
حنين: طب وبعدين حتعملي إيه؟
عهد: حأعمل إيه يعني، أديني حأقعد معاكي ونقعدوا نعيطوا على حظنا.
حنين: طب يلا نروح إحنا بقالنا فترة ماشيين رجلي وجعتني.
يحل الليل وتقف في الفرانده وتتأمل جمال الطبيعة، ثم تلقي نظرة على الفراش لتجد إيمان نائمة.
شمس: إيمان، موني.
إيمان: إيه يا شمس عاوزة إيه يا قلبي؟
شمس: بقولك إيه ما تيجي ننزل نتمشى تحت شوية، الجو جميل.
إيمان: لا يا أختي أنا الشمس ضربت في دماغي وعاوزة أنام مش قادرة.
شمس: طب أنا حأنزل شوية.
إيمان: انزلي براحتك وطفّي النور.
ترتدي فستانًا رقيقًا وتترك لشعرها العنان وتنزل.
تأخذها قدماها إلى البحر فتجد نفسها أمامه تنظر إليه وتكاد الدموع أن تجري في عينيها عندما راودها الماضي ببعض الذكريات التي يحملها، وعندما تذكرت كلمة عمار لها وسؤاله عن رأيها في الحب فبم كانت ستجيب عليه؟ ماذا كانت ستقول له؟ أتقول له إنه أذاقها كأس المرارة وإنها لم تكره في حياتها سوى كلمة الحب التي أوصلتها لما هي فيه الآن؟
وفجأة تجد من يتحدث إليها: إيه اللي نزلك دلوقتي يا شمس؟
تلتفت شمس إليه: لقيت نفسي زهقانة قلت أنزل أتمشى شوية.
يقوم من نومه على تليفون منها.
يزيد: في إيه حصلكم حاجة؟
إيمان: ههههههه ههههههه ههههههه حصل وربنا حصل.
يزيد: إزاي وإمتى وفين انطقي.
إيمان: قاعدين دلوقتي عالبحر يا باشا مفيش قدامهم غير المية والسما.
يزيد: إزاي ده حصل؟ احكيلي يا تحفة.
إيمان: هي قالتلي إنها زهقانة وعاوزة تنزل وأنا قلتلها أنا عاوزة أنام، بعد ما نزلت أنا بيني وبينك قلقت عليها لبست بسرعة وقلت أروحلها. بس لسه نازلة لقيتلك صاحبك شافها وخرج وراها، أنا طبعًا ما كدبتش خرج ومشيت وراهم من غير ما يحسوا بيه، ودلوقتي هما الاتنين قاعدين مع بعض عالبحر. وأنا رجعت بسرعة قبل ما يلمحوني وقلت وربنا ما حأنام غير لما أفرحك يا باشا.
يزيد: فرحتيني يا إيمان ما أنحرمش منك يا مونتي.
إيمان: أي خدمة ماشي يا باشا.
يزيد: بقولك.
إيمان: من غير ما تقول وربنا الصبح حيكون عندك آخر الأخبار.
إيمان: تصبح على خير يا بشمهندس.
يزيد: وأنتِ من أهل الخير يا ست البنات.
عالية: شكل المكالمة كده بتقول في أخبار حلوة.
يزيد: والله ما في حد حلو غيرك يا قلبي.
عالية: حبيبي ربنا يخليك ليا يا رب.
يزيد: ويخليكي ليا يا ست الستات.
عالية: بس إيمان دي مجنونة أوي يعني ما كانتش عارفة تستنى تكلمك الصبح؟ أنا والله قلقت لما لقيت تليفونك بيرن.
يزيد: ليه بس يا روحي؟
عالية: طول عمري بأقلق أوي من تليفونات الصبح بدري وبالليل متأخر.
يزيد: معلش يا روحي ما أنتِ عارفاها مجنونة وهي كانت عاوزة تفرحني.
عالية: ياااه للدرجة دي الموضوع ده فارق معاك أوي كده؟
يزيد: أوي يا عالية عارفة ليه؟ لأني متأكد من إن عمر بيحبها ودي أول مرة عمر يحب في حياته ومفيش واحدة حتقدر تخليه يتغير ويعيش الحب غير شمس.
عالية: ربنا يكتبلهم الخير يا رب.
يزيد: أنتِ قمتي ليه رايحة فين؟
عالية: حأروح أبص على بنتك.
يزيد: لأ خليكي أنتِ أنا اللي حأروح وبالمرة أطمن على أنس.
يتجه إلى غرفة ابنته فلا يجدها.
فيتجه لغرفة أنس فيسمع صوتها بداخل حجرته فيستمع إلى ما يتحدثان به فيسمعها تتلو آيات من الذكر الحكيم وأنس يصحح لها بعض الكلمات التي تنطقها خطأ.
أنس: بصي على التشكيل وأنتِ بتقولي يا عشق.
عشق: حاضر يا أنس بس الكلمات صعبة عليا.
أنس: لا يا حبيبتي واعملي حسابك بعد ما أخف حنروح دار بتحفظ القرآن.
عشق: بس بابي مش حيوافق يا أنس.
يزيد: لأ حأوافق يا عشقي، أي حاجة يطلبها أنس حأوافق عليها.
أنس وهو غير مصدق: بجد يا خالو بجد؟
يزيد: أيوه بجد يا حبيبي لأن كل يوم بيمر بأتأكد فيه إن كل كلمة بيقولها جدك في حقك صح، أنت راجل يا أنس وأنا عمري ما حأخاف على عشق وهي معاك.
أنس: يا حبيبي يا خالو أنا بحبك أوي.
يزيد: وأنا كمان بحبك أوي يا حبيبي بس عاوزك توعدني وعد ما تخالفهوش أبدًا.
أنس: حاضر يا خالو أنا أوعدك بأي حاجة.
يزيد: عاوزك توعدني إنك تخلي بالك من عشق وتفضل تحبها وتحافظ عليها وما تزعلهاش في يوم من الأيام وما أشوفش في عينها في يوم دمعة واحدة.
أنس: حاضر يا خالو أوعدك إن عشق حتكون سعيدة وأسعد واحدة في الدنيا كلها.
فيجدون من يتحدث خلفهم: وأنا متأكد إنك حتنفذ وعدك يا أنس.
يزيد: بابا.
شاكر: أيوه يا حبيبي قمت عشان أستعد لصلاة الفجر سمعت صوتكم.
يزيد: بابا هو حضرتك كويس؟
شاكر: طول ما أنتم كويسين أنا لازم أكون كويس.
شاكر: يلا حأسيبكم بقى عشان أروح أصلي.
تخرج عشق مع أبيها وتتجه إلى غرفتها وتنام أمام عيناه ويضع قبلة على جبينها ويتجه لحبيبته فيأخذها في أحضانه ويستكمل نومه وقد بدأت السكينة تدخل قلبه.
يتحدثان وشعرها الأسود يتطاير على وجهها.
شمس: الجو هنا جميل أوي ومنظر البحر بالليل تحفة.
عمر: أنتِ عمرك ما جيتي شرم قبل كده؟
شمس: أنا عمري ما خرجت برة إسكندرية.
عمر: مالكيش صحاب غير إيمان؟
شمس: لأ إيمان هي صاحبتي الوحيدة حبيبتي وكل دنيتي.
عمر: وهي كمان بتحبك أوي.
شمس: عارفة مفيش حد في الدنيا زي إيمان يا ريت كل الناس زيها.
عمر: فعلًا أنا في الأول كنت بأتضايق منها لكن بعد كده ربنا يعلم بقيت بأعزها أوي.
شمس: إيمان ما ينفعش حد يزعل منها، دي جواها حنان يكفي الدنيا كلها.
عمر: بقولك إيه تيجي نقعد على الرملة شوية؟
شمس: مفيش مشكلة.
يفترشان الرمل وتحاول شمس أن تلم فستانها حولها جيدًا حتى لا تنكشف ساقيها.
شمس: بس إيه اللي نزلك أنت كمان في الوقت ده؟
عمر: بصراحة أنا كنت في الفرانده قاعد زهقان برضه قلت أنزل الريسيبشن أشرب حاجة، لمحتك وأنتِ خارجة لقيتني خرجت وراكي مش عارف ليه حسيت إني قلقت عليكي.
شمس: قلقت عليا؟
عمر: أيوه يا شمس قلقت عليكي، أنتِ ليه مستغربة كده؟
شمس: أصل أنا محدش عمره قلق عليا غير خالتو وإيمان بس.
عمر: أنتِ باباكي موجود يا شمس؟
شمس: موجود ومش موجود.
عمر: مسافر يعني؟
شمس: لأ هو بعد وفاة ماما اتجوز والدنيا أخدته ومشاكل ولاده نستُه إن في بنت ليه اسمها شمس.
عمر: أنا كمان والدتي متوفية.
شمس: أمال طنط هالة مش مامتك؟
عمر: هالة مش أم حد فينا، إحنا أمنا ماتت وإحنا صغيرين وبابا اتجوزها.
شمس: معقولة دي؟ أنا طول عمري فاكراها مامتكم، عمري ما شكيت إنها ممكن ما تكونش مامتكم.
عمر: ليه يعني؟
شمس: يعني دايمًا لما بأسمع البشمهندس يزيد بيكلمها بأسمعه يقولها ماما ولما بتيجي سيرتها بيذكرها بكل خير وبأحسه بيحبها أوي فعادي اعتقدت إنها مامتكم.
عمر: يزيد ومروة بينادوها بماما.
شمس: وأنت بتناديها بإيه؟
عمر: ولا حاجة أنا ما بأكلمهاش أصلًا.
شمس: ليه ما بتكلمهاش ليه؟ أنتوا زعلانين مع بعض؟
عمر: أنا عمري ما تقبلت وجودها في حياتنا، عمري ما تقبلت فكرة إن بابا يتجوز غير ماما.
مفيش حد زي ماما أبدًا ولا ممكن أي ست في الدنيا مهما كانت طيبتها تاخد مكانها أبدًا. أنا عارف إنها طيبة ومتأكد من ده كويس وعارف إنها بتحبنا وبتخاف علينا كمان وعمرها ما قصرت في حاجة تخصنا، لكن غصب عني مش بإيدي قلبي رافض وجودها في حياتنا مش قادر أتقبلها أبدًا.
شمس: بس ده غلط مش صح يا بشمهندس.
عمر: غصب عني كل ما أشوفها واخدة مكان ماما في حياتنا، كل ما أشوف بابا وهو بيعاملها نفس المعاملة اللي كان بيعاملها لأمي قلبي يوجعني أوي.
شمس: بس هي مالهاش ذنب عشان تكرهها، بالعكس أنت المفروض تفرح إن ربنا قدر باباكم واتجوز إنسانة كويسة حبتكم وربتكم، مش كده ولا إيه يا بشمهندس؟
عمر: شمس ممكن أطلب منك طلب؟
شمس: اتفضل يا بشمهندس.
عمر: ممكن تناديني عمر من غير ألقاب؟
شمس: بس.
عمر: من غير بس، أنا عاوز آخد راحتي معاكي في الكلام، نفسي نبقى أصدقاء، تقبليني أكون صديق ليكي يا شمس؟
شمس: طبعًا أقبل ده شيء بيشرفني يا بشـ.
عمر: يا إيه؟
شمس: يا عمر.
عمر: هههههههههه أيوه كده، قوليلي بقى يا شمس إيه اللي غلط من وجهة نظرك؟
شمس: طريقة التفكير اللي بتفكري بيها هي اللي غلط يا عمر.
عمر: ليه يا شمس؟ هو أنا مش من حقي إني أرفض وجود حد عاوز ياخد مكان أمي؟
شمس: محدش بياخد مكان حد يا عمر، كل واحد ليه مكانه الخاص بيه. يعني مثلًا شوف علاقتك بأخوك إزاي وبيحبك إزاي، لكن أكيد علاقته بمراته مختلفة، طب هل ممكن حد فيكم ياخد مكان التاني؟ استحالة، لأن كل واحد فيكم ليه مكانه غير التاني.
لكن ربنا سبحانه وتعالى بيقدر الأمور أحسن مننا بكتير وهو اللي عالم بحالنا. مين فينا ما كانش نفسه يكبر ويتربى في حضن أمه وأبوه؟ لكن ده قدر ربنا ما نقدرش نعترض، لازم نفهم ده كويس ونحمد ربنا إنه وضع في طريقنا ناس تعوضنا. يعني أنا مثلًا لولا خالتي تقدر تقولي كنت حأعمل إيه؟ حأعيش إزاي؟ هل كنت ممكن أبقى البشمهندسة شمس ولا كان حيبقى آخري آخد دبلوم وأقعد خدامة لمرأة بابا وولادها اللي عمرهم ما اعتبروني أختهم؟
لكن الحمد لله ربنا عوضني بالقلب الحنين اللي خاف عليا ويحافظ عليا، وأديك شفت بنفسك أما كلمتك عشان تأمنك عليا، يبقى ربنا بيعوض ولا لأ؟
وأنت كمان يا عمر نفترض إن باباك اتجوز واحدة مش كويسة، مش كانت ممكن تفرق بينكم وبين أبوكم وتعمل مشاكل جامدة في حياتكم؟ لكن بالعكس دي بتحبكم أوي وأنا شفت ده وحسيته يوم ما جيت عندكم البيت، حبها للكل باين في عيونها اللي بتشع طيبة.
أنا مش قصدي إنك تنسى مامتك بالعكس افتكرها ادعيلها ربنا طلع صدقة ليها هو ده حبك الحقيقي ليها، لكن الست اللي صانتكم وحبتكم واعتبرتكم ولادها ليها حق كبير أوي عليكم.
عمر: أنتِ إزاي كده؟
شمس: إزاي كده إزاي يعني؟
عمر: كلامك بيمس القلب أوي.
شمس: عشان أنا مش بأنافقك يا عمر، أنا بأقول اللي قلبي حاسس بيه.
أخذوا يتحدثون في عدة موضوعات متفرقة يأخذهم الكلام حتى يجدون نور النهار أضاء كل مكان.
شمس: ياااه ده النهار طلع وإحنا قاعدين.
عمر: الوقت جرى بسرعة من غير ما نحس.
شمس: فعلًا ده زمان إيمان صحيت من النوم وبتدور عليا.
عمر: طب أنتِ ما نمتيش حتروحي الموقع إزاي؟
شمس: لا يا عمر ما تقلقش إحنا جامدين أوي، هو دش وفنجان قهوة والدنيا حتبقى تمام، وبعد ما نخلص شغل أبقى أرتاح شوية إن شاء الله.
عمر وهو ينظر لها بإعجاب: تمام يلا بينا.
يقف سريعًا ويمد لها يده ليمسك بيديها فتحرج بشدة ولكنها تجد نفسها تلقائيًا تمد له يدها. تقف أمامه فتلتقي أعينهم معًا تعلن عن بداية ما تحمله القلوب، ثواني تمر عليهم وهما ينظران لبعضهما دون أي كلمة تخرج من أفواههم.
شمس: مش يلا؟
عمر: آه طبعًا يلا بينا.
بينما في الأعلى تتحدث إلى يزيد.
إيمان: صباح الفل يا باشا، صحابك لسه ما رجعوش لحد دلوقتي.
يزيد: أنتِ بتتكلمي جد؟
إيمان: آه وربنا ده أنا عينيا غمضت شوية وقمت وهما لسه ما جوش، بس أنا من شوية نزلت اتسحبت آه ما خفت يكون عمل في البت حاجة بتاع بلاد بره ده.
يزيد: احترمي نفسك يا زفتة.
إيمان: لا بصراحة طلع محترم، نزلت واتسحبت بالراحة بصيت عليهم من بعيد لقيتهم قاعدين ع الرملة بيتكلموا وشايفة الضحكة على وشوشهم من الودن دي للودن دي.
فرجعت بسرعة قبل ما يلمحوني وقلت لازم أقولك آخر الأخبار.
يزيد: لأ بصراحة خبر حلو ع الصبح.
تجد إيمان شمس تفتح الباب.
إيمان: طب يا حسونتي ماشي يا روح قلبي شوية بس وحأكلمك، سلامو يا قلبي.
فيفهم يزيد بقدوم شمس إليها.
يزيد: طيب ماشي يا إيمان سلام.
إيمان: كنتِ فين يا شمس؟ ده أنا كنت نازلة أدور عليكي.
شمس: كنت على البحر قاعدة مع عمر.
إيمان: عمر؟ هو بقى عمر؟
شمس: آه أصله طلب نكون أصدقاء.
إيمان: وماله أصدقاء أصدقاء ما يضرش.
شمس: بقولك إيه أنا حآخد دش وننزل نشرب قهوة ونطلع ع الموقع.
إيمان: تمام يا قلبي.
بينما في الأسفل كان عمر يجلس في الريسيبشن يشرب كوبًا من القهوة.
فيجد عمار أمامه: صباح الخير.
عمر: صباح النور يا بشمهندس.
عمار: يا رب تكونوا مبسوطين معانا.
عمر: آه الحمد لله، أهم حاجة الشغل يتظبط عشان نرجع.
عمار: أيوه بس الكلام ده لسه سابق لأوانه، أنتوا عارفين إننا حنحتاج وجودكم حوالي شهر تقريبًا.
عمر: ما إحنا أكيد مش حنمشي غير لما نطمن على الشغل يا بشمهندس.
عمار: ربنا يوفقكم إن شاء الله، أمال شمس ما نزلتش ليه لحد دلوقتي؟
عمر: حضرتك ممكن يكون التعامل معايا أنا ومالكش دعوة بشمس.
عمار: مش فاهم تقصد إيه؟
عمر: ما أقصدش حاجة، شمس بتريح شوية ونازلة دلوقتي. أنا حأروح الموقع وحأظبط الشغل لحد هي ما تيجي براحتها، تمام كده ولا عندك مشكلة؟
عمار: مفيش مشكلة ولا حاجة أنا أهم حاجة عندي الشغل.
عمار: بس في حاجة كنت عاوز أتكلم معاك فيها.
عمر: اتفضل يا بشمهندس.
عمار: أنا ملاحظ إن عندك مشكلة في التعامل معايا، ممكن أعرف السبب؟
عمر: لا طبعًا مفيش حاجة كده خالص، حضرتك ليك كل احترام وتقدير.
عمار: هههههههههه عيب يا بشمهندس، أنا مش صغير أنا أكبر منك يمكن بحوالي عشر سنين وعارف كويس أوي إيه اللي أنت حاسس بيه.
عمر: أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه؟
عمار: أقصد إن عيونك فضحاك يا بشمهندس، والحب باين فيهم أوي وهي بصراحة تستحق الحب ده.
عمار: وأنا لو كان بإيدي أو كان ينفع كنت أحارب الدنيا كلها عشانها، لكن للأسف ما ينفعش نهائي.
وفجأة يجدون من يتحدثان خلفهم.
شمس: صباح الخير.
فيرد عمر وعمار: صباح النور.
عمر: إيه اللي نزلك دلوقتي يا شمس؟ اطلعي استريحي أنتِ وأنا حأروح الموقع.
شمس: لا والله أنا مش تعبانة أنا زي القردة أهه.
عمار: ياااه لو كل القرود حلوين كده.
وينظر لعمر فيجد الشرار يتطاير من عيونه.
عمار: موني عاملة إيه يا قمر ناوية على إيه النهاردة إن شاء الله؟
إيمان بقمصة: حأروح معاهم الموقع.
عمار: ليه يعني؟ طب وخطيبك؟
إيمان: قلبني قالي عندي شغل ياما النهاردة ومش فاضيلك.
عمر: طب وأنتِ مقموصة كده ليه يا موني؟
إيمان: كنت عاوزاه يفسحني يا عمر، مش أنا ممكن أقولك يا عمر برضه؟
ففهم عمر أن شمس حكت لها.
عمر: طبعًا يا موني أنتِ تقولي اللي أنتِ عاوزاه، ده أنا حتى أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده.
إيمان: إيه العسل ده يا ناس؟ لا ده إحنا اتغيرنا خالص.
عمار: تمام يا جماعة أنا عندي مشوار حأروحه ونتقابل بالليل إن شاء الله.
عمر: بالليل ليه؟ مش حنتقابل ع الغدا؟
عمار: حأروح المطار أستقبل ناس مهمة ونتقابل بالليل إن شاء الله.
يتوجه عمر وشمس وإيمان للموقع حيث يجدون العمال، يبدأ كل منهم في العمل وتجلس شمس وعمر تحت المظلة لرؤية التصميمات والتأكد من دقة الزوايا بينما كانت إيمان غاضبة من حسن.
يقف عمار في المطار ينتظر قدوم شخص ما.
عمار: حمد الله على السلامة.
شخص آخر: الله يسلمك ما كانش في داعي تسيب شغلك وتتعب نفسك وتيجي.
عمار: وأنا عمر حاجة في الدنيا أخرتني عنك.
شخص آخر: أخبارك إيه والمشروع الجديد اشتغلتوا فيه ولا لسه؟
عمار: الحمد لله كله تمام والمشروع بدأنا فيه من إمبارح الصبح وفي خلال ٣ شهور حيكون جاهز بأمر الله.
شخص آخر: طيب كويس.
عمار: ماسة أخبارها إيه؟
شخص آخر: كويسة عندها امتحانات الشهر الجاي حتخلص وتنزل مصر إن شاء الله.
عمار: إن شاء الله.
شخص آخر: خليك أنت ارتاح وأنا أسوق.
عمار وهو يعلم مغزى الكلام: أنا كويس الحمد لله وبعرف أسوق كويس وبعرف أعمل كل حاجة كويس، أنا لسه واقف على رجليا ولسه ما جاش الأوان إني أضرب بالنار زي خيل الحكومة.
شخص آخر: ليه كده أنا ما قصدتش حاجة أنا كنت بدور على راحتك مش أكتر.
عمار: راحتي آه يمكن.
ثم يتحرك بالسيارة تجاه الأوتيل.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عبير سليم
يالها من مفاجأة غير متوقعة! زوجته؟ أحقًا يمتلك زوجة؟ لماذا لم يقل من قبل؟ ليس مهمًا. المهم أنه لديه زوجة بالفعل، ويالها من زوجة! فهي امرأة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، تمتلك كل مقومات الجمال، وأقل ما يقال عنها إنها أميرة هبطت من الأساطير اليونانية. ولكن هل من عاقل يمتلك امرأة كهذه وعيناه تنظر لغيرها؟ فلا بد وأن تعمى عن جميع النساء.
فلم إذن تلك النظرات والإعجاب الكامن بعينيه؟ ولقد صرح بالصباح بأنه لو باستطاعته لسعى وراءها بلادًا وبلاد، ولكنه لا يستطيع. نعم بالفعل لا يستطيع، فكيف يستطيع ذلك وهو لديه أنثى؟ نعم أنثى، فضحكتها وصوتها يشعان ويبعثان البهجة في المكان.
تدور الكثير والكثير من الأفكار في عقله، ويجد نفسه يبتسم ووجهه يضحك دون شعور منه بذلك. ولما لا وقد تيقن من أنه لن ينافسه على حب شمس.
حب؟ أتقول حب؟ ما هذا الذي تقوله أيها الرجل؟ ألم تقل أنك لن تمنح لقلبك الفرصة لأن يخضع لأي حب، ولن تسمح لأي امرأة أن تمتلك ذلك القلب؟
نعم قلت ذلك، ولكنها الشمس التي أضاءت حياتي، ففي قلبها من الحنان ما جعلني أحبها رغمًا عني. لم أقصد ولم أتعمد ولم يسع قلبي لذلك، إنما تسلل حبها بداخلي دون أشعر. شمس بالفعل شمس، تسلل نورها بداخلي رويدًا رويدًا حتى شع النور وطغى على كل شيء سواها.
يالك من سعيد الحظ يا قلبي، ولكن مهلًا لا تسمح لقلبك بالتوغل في تلك الأحاسيس قبل معرفة مشاعرها، فقد تكون ما زالت تعشق ذلك الوغد الذي تركها قبل الفرح. ياله من حظ سعيد، فأنا أريد أن أذهب إليه وأشكره على تلك الفعلة التي فعلها ليتركها لي وتكون من حظي أنا.
تجلس معهم وابتسامتها لا تغادر وجهها الأبيض الذي يشع نورًا وحيوية، وضحكتها التي تعكس أنوثتها تفرض سيطرتها على ذلك المكان. لم تنزل عينا زوجها عنها وكأنه يريد أن يمتع نفسه بتلك الضحكات التي قد حُرم منها منذ سنوات.
"مش ممكن يا مونى، دمك زي العسل، أنتِ ملكيش حل."
إيمان: "أنتِ كمان دمك سكر يا شوشو."
ثم تنظر لعمار: "شكلك كده جوزائية زيي وإلا إيه؟"
أشرقت: "أيوة أنا جوزاء يا روحي."
إيمان: "سبحان الله، القلوب بتتقابل يا قلبي."
سهرة سعيدة تجمع بينهم، حوارات متعددة بين الجميع، وكانت السهرة لا تخلو من روح الفكاهة التي تضيف للمكان بهجة، والتي كانت مصدرها إيمان. بينما كان عمر يختلس النظرات لشمس، وكانت السعادة تملأ قلبه كلما رآها تضحك. تنتهي الليلة ويصعد كل منهم إلى غرفته، ويذهب حسن إلى المكان الذي يقيم فيه استعدادًا ليوم الغد الذي وعدهم به.
في غرفة شمس وإيمان
إيمان: "شفتي مراة عمار يا بت يا شمس؟ يا لهوي ع الجمال! هو في كده؟"
شمس: "هي فعلًا أمورة أوي ما شاء الله عليها."
إيمان: "وشها بينور لوحده، دي حاجة كده ملهاش حل."
شمس: "ههههههههه ماشي يا تحفة، طب يلا بقى نامي عشان حبيبك حيصحينا من الفجر."
إيمان: "بس واضح إن عمار بيحبها أوي، عينه منزلتش من عليها طول السهرة."
شمس: "مش مراته يا بنتي؟"
إيمان: "بس إذا كنت أنا نفسي اللي ست زيها كنت ببص لها كل شوية، ما بالك بقى بجوزها ده! المنيل حسن لقيت بيبص لها ضربته ضربة في رجله، حط وشه في الأرض لحد ما قاموا."
شمس: "يا مفترية! ده الواد طيب وبيحبك."
إيمان: "آه بس ما يمنعش بردو إنهم يبصوا يا بنتي، ده داء فيهم، يموتوا لو ما بصوش، بس بيني وبينك هي يتبص لها."
شمس وهي تتثاءب: "بقولك إيه أنا حنام، تصبحي على خير."
إيمان: "وأنتِ من أهل الخير يا قلبي."
تنظر إليها حتى تجدها ذهبت في سبات عميق، فتأخذ هاتفها وتخرج من الغرفة من أجل التقرير اليومي.
فيرد عليها يزيد: "مونى مستنيكي تتصلي يا بطة."
إيمان: "إليك أهم وآخر الأخبار."
يزيد: "قولي يلا طمنيني."
إيمان: "اسكت اسكت، مش طلع متجوز!"
يزيد: "هو مين ده يا بت اللي طلع متجوز؟"
إيمان: "عمر."
يزيد: "إيه؟"
إيمان: "إيه معلش معلش، غلطت. عمار أقصد عمار طلع متجوز."
يزيد: "الله يخرب بيتك يا شيخة خضتيني."
إيمان: "سلامتك من الخضة يا باشا، معلش بقى أصلكم لغبطوني والله."
يزيد: "طب وإيه المشكلة ما أكيد متجوز؟"
إيمان: "أصله ما كنش باين عليه السهون ده ولا جاب سيرة، بصينا لقيناه داخل علينا وفي إيده واحدة بس إيه مش قادرة أقولك! يا لهوي تقول للقمر، لا قمر إيه دي؟ دي تقول للقمر والشمس والنجوم، بص المجرة كلها بالكواكب المحيطة قوموا كده كلكم وأنا أقعد مطرحكم يا حبايبي."
يزيد: "ههههههه يخرب بيت فقرك! ما تقولي حلوة وخلاص."
إيمان: "لا حلوة إيه دي رهيبة! يخرب بيتها عقدت الواحد في شكله، أنا من ساعة ما شفتها وأنا عاوزة أولع في نفسي."
يزيد: "ليه بس يا مونى؟ ما أنتِ زي القمر وكفاية دمك اللي زي العسل."
إيمان: "لا ما أنا ما قلتلكيش، ما هي بردو دمها زي العسل أصلها طلعت برج الجوزاء زيي."
يزيد: "ههههههههه ماشي يا ستي، المهم بس سيبك من كل ده وطمنيني الأخبار إيه؟"
إيمان: "قشطة يا باشا، وإحنا تحت دلوقتي ما بطلوش كلام، وصاحبك عينه ما نزلتش من عليها طبعًا هو فاكر محدش واخد باله بس على مين ده أنا مراقباه. وإلا وهي بتاكل كان الود وده يقوم يأكلها بإيده."
يزيد: "وشمس يا إيمان إيه الأخبار عندها؟"
إيمان: "بص هي لحد دلوقتي بتحاول تبان إن ما فيش حاجة في دماغها، لكن بكرة إن شاء الله حيبقى يوم عالمي والحجر حينطق بأمر الله."
يزيد: "ليه إيه اللي حيحصل بكرة؟"
إيمان: "بكرة إن شاء الله الواد حسن، آه بس الجزمة لما أشوفه حخزق له عينيه."
يزيد: "ليه بس عملك إيه؟ مش الراجل أكلك آيس كريم؟"
إيمان: "عينه كانت حتطلع على مراة عمار."
يزيد: "يا سلام، على أساس إنه مش عايش في وسط الأجانب وأكيد طول اليوم بيبص يعني وعايش حياته."
إيمان: "لما يبقى من ورايا وأنا عاملة نفسي نايمة حاجة، ولما يكون قدامي يبقى حاجة تانية، ده يومه أسود بكرة، بس سيبك أنت المهم إنه حيفسحنا في شرم وحنقضي اليوم كله برة، أظني بقى ما فيش أحسن من كده."
يزيد: "تمام يا باشا ومش حوصيكي بقى."
إيمان: "يا لهوي أنا باشا؟ ده أنت اللي باشا يا باشا. بقولك إيه يلا بقى سلام أنا بكلمك من قدام الأوضة أحسن حد يسمعني."
يزيد: "سلام يا ستي وما تنسيش."
إيمان: "عيب عليك يا بشبوشتي حكلمك طبعًا."
يغلق معها، فيجد عالية تتحدث إليه: "خلاص إيمان بلغتك التقرير اليومي؟"
يزيد: "آه تمام يا روحي تعالي بقى نامي في حضني."
تنهي المكالمة معه وتستدير لترجع للغرفة، فتجده أمامها: "يا ساتر يا رب! طب اتنحنح، كح، اعمل أي حاجة، مش كده يعني حرام عليك دنا عروسة وداخلة على جواز."
عمر: "كنتِ بتكلمي يزيد ليه يا هانم؟"
إيمان: "يزيد مين؟ أنت عرفت منين إني بكلم يزيد؟"
عمر: "عشان قلتيله يا باشا وأنتِ ما بتقوليش لحد باشا غير يزيد."
إيمان: "آه تصدق معاك حق، عادي يعني حقولك أصلي يعني كنت بعرفه إن الشغل تمام في الموقع وكل شيء على ما يرام."
عمر: "يا سلام! تمام أنا مبلغه بكل شيء."
إيمان: "لا ما هو ما بيثقش غير في كلامي أنا."
عمر: "اشمعنى يعني إن شاء الله؟"
إيمان: "وأنا إيش عرفني بقى؟ ابقى اسأله، وبعدين بقولك إيه ما يصحش تقف معايا كده آه يا أخويا أنا أخاف على سمعتي. وأنت أصلًا شبهة، يلا اتفضل على أوضتك."
عمر: "بقى كده يا إيمان؟ يعني مش عاوزة تقولي كنتي بتكلمي يزيد ليه؟"
إيمان: "حقولك بس أوعى تقول لحد."
عمر: "عيب عليكِ سرك في بير."
إيمان: "أصل أخوك عينه مني ونفسه أوي إني أسيب حسن وأتجوزه، وهو بقى كان عمال يقوللي طب فكري وأنا أقوله كان على عيني يا باشا كله إلا سونه."
عمر: "هههههه هههههه لا وربنا بت أنتِ حتلفي بيه وإلا إيه؟ فاكراني عيل قدامك بتشتغليني بكلمتين؟ اتكلمي وقولي."
إيمان: "أيوة بقى جه دورك أنت كمان، ما هي أصلها كانت ناقصاك! أنت عاوز إيه؟ هاه؟ ثم أنت مالك أصلًا أكلمه وإلا ما أكلمهوش، دي حاجة بيننا ده إيه ده! قرفوني جتكم القرف والهم، أنا عارفة أنا كان إيه اللي جابني معاكم، ما كان زماني بقزقز لب وسوداني في البلكونة على أنغام بتاع البطاطس والطماطم، والأربعة بعشرة جنيه يا اللي عاوزة تحمري بطاطس. والخمسة كيلو بردو بعشرة جنيه يا طماطم يا حمرا ويا خيار يا بتاع التمليح."
عمر: "خلاص انسد يا باي، أنا داخل."
إيمان: "ناس ما تجيش إلا بالعين الحمرا."
وتدخل سريعًا وتغلق الباب وتتنفس: "يا دي النيلة كنت حتتقفش. يلا معلش كله بثوابه. وعشان خاطر عيونك يا شموسني، على الله بس يطلع عدل وما تشربيش مقلب يا قطتي."
بينما عمر يحدث نفسه بالخارج: "بقى أنت بقى مخلي إيمان جاسوسة علينا يا يزيد؟ ماشي يا باشا بس أما أشوفك."
في الجناح الخاص بعمار وأشرقت
أشرقت: "هو أنت خلاص سيبت الفيلا وبقيت مقيم هنا على طول يا عمار؟"
عمار: "وأنا حأقعد في الفيلا أعمل فيها إيه لوحدي إذا كنتِ أنتِ معظم السنة مسافرة ولما بتنزلي بتكوني بردو معظم الوقت مش معايا."
أشرقت: "وهو أنا يعني قاعدة برة بدلع؟ مش قاعدة مع بنتك؟"
عمار: "وليه بنتي ما ترجعش وتكمل دراستها في بلدها؟"
أشرقت: "عمار أنت عاوز تجيب تعليم برة لهنا؟"
عمار: "يا سلام على أساس إنها لما تكمل تعليمها برة حتبقى أحمد زويل وإلا سميرة موسى؟ المفروض ترجع بلدها أنا خايف ع البنت يا أشرقت."
أشرقت: "خايف عليها من إيه بس يا عمار؟"
عمار: "البنت لازم تتربى في بلدها على عاداتنا وتقاليدنا، أنا مش حستنى لما ألاقيها داخلة عليا بواحد في إيدها وتقولي ده البوي فريند."
أشرقت: "ههههههههه مش للدرجة دي يا قلبي، بنتك متربية كويس."
كانت تتحدث إليه وهي تعبث بلحيته.
عمار: وحشتني ضحكتك قوي.
أشرقت: ضحكتي بس اللي وحشتك يا عمار؟
عمار: كل حاجة فيكي وحشاني يا أشرقت.
فتقترب منه لتأخذه في عالم تتحدث فيه القلوب بما في داخلها من عشق كامن، تغلف بقسوة وجمود، ولكن بداخله العشق والحياة.
تعلن الشمس عن بداية يوم جديد يحمل معه الأمل والتفاؤل للجميع.
الأربعة على شاطئ البحر: عمر وشمس وحسن وإيمان.
شمس: لا أنا مش حركب، اركبوا انتوا وأنا حستناكم هنا.
إيمان: يا سلام! إزاي يعني؟
عمر: مالك يا شمس في إيه؟ وإيه المشكلة؟
شمس: أنا عمري ما ركبت يخت ودخلت بيه المية، أنا آخري ألعب على الشط.
عمر: ههههههه معقولة دي؟ أمال إسكندرانية إزاي بس؟
شمس: إسكندرانية إيه بس، ده أنا ما بعرفش أعوم أصلًا.
حسن: معقولة دي؟ وأنتي يا مونتي بتعرفي ولا إيه؟
إيمان: ولا أنا يا روحي، تقدر تقول لي حنعمل إيه لو حصل حاجة لليخت وغرقنا؟
عمر: ده إحنا لبسنا يا معلم، وقعنا مع اتنين أبيض يا ورد. خلاص ولا تزعلي يا ستي، لو وقعنا في المية حسن حيشيلك وأنا حشيل شمس.
فيجد شمس تنظر له باستغراب مما قاله فيرد سريعًا: ما تقلقوش يعني حنتصرف، وبعدين يخت إيه بس اللي يغرق؟ بقول لكم إيه، مش عاوزين دلع، حسن عامل لنا بروجرام تحفة والوقت بيضيع بسرعة، ممكن تثقوا فينا؟
ثم ينظر في عيون شمس: شمس، ممكن تثقي فيّ؟
شمس: إيه؟ آه ماشي، خلاص يا إيمان يلّا بينا وربنا يستر.
يصعد الجميع على اليخت ويبدأ في التحرك في عرض البحر للاستمتاع بمناظر المياه الجميلة، نعم فمياه البحر الأحمر رائعة.
إيمان: فاكرين مسلسل سنبل بتاع محمد صبحي لما واحد قال له على البحر الأحمر فين حماره ده؟
شمس: ههههههه أيوه، تخيلي بقى لو فعلًا ميته كانت حمرا.
إيمان: ده كان يبقى شكله مرعب قوي، يا لهوي.
عمر: ما هو اسمه البحر الأحمر بسبب كثرة الشعاب المرجانية والأسماك الملونة. أجمل منظر في العالم كله، تعرفوا برغم إني عشت سنين بره لكن عمري ما استمتعت غير في بلدي هنا.
شمس: كنت عايش فين يا عمر؟
عمر: في لندن.
شمس: وقعدت فيها كتير؟
عمر: من وأنا عندي 19 سنة وأنا دلوقتي عندي 35، شوفي أنتي بقى.
شمس: يااه، يعني حوالي 16 سنة وما فكرتش ترجع مصر؟
عمر: بصراحة ما كنتش عاوز، كنت مرتاح هناك أكتر، لكن يزيد فضل يزن عليّ لحد ما رجعت. بس بصراحة الحمد لله إني سمعت كلامه ورجعت.
شمس: ليه؟
عمر: عشان لو ما كنتش رجعت كنت ححرم نفسي من إني أشوفك وأعرفك يا شمس.
تنظر شمس في الأرض ثم تتحدث: أمال فين إيمان وحسن؟ اختفوا فجأة.
عمر: تعالي نقوم نشوفهم فين ونعمل عليهم كبسة.
فيقومان فيجدان الاثنان واقفان وإيمان ممسكة بملابسه: عارف لو لمحتك بتبص كده ولا كده تاني وديني لأخزقهم لك، هو أنا مش مالية عينك ولا إيه؟
حسن: يا ساتر يا رب عليكي يا بنتي، إن الله جميل يحب الجمال.
إيمان: لا والنبي شوف إزاي، على أساس إني كيس مخلل!
حسن: فشر يا قلبي، ده أنتي كوز درة.
إيمان: حسن!
حسن: يا قلب حسن، يا عيون حسن من جوة.
إيمان: بتحبني يا حسن؟
حسن: شايفة السما شو بعيدة؟ بعد السما بحبك. شايفة البحر شو كبير؟ كبر البحر بحبك.
عمر: يا سيدي يا سيدي، هنيالكم يا عم.
حسن: عقبالك يا عمر لما تحب وتدوق طعم الحب، خصوصًا بقى لو ربنا رزقك بواحدة مجنونة زي دي.
فيتكلم عمر وعينيه مسلطة على شمس: أنا حبيبتي لازم تكون عاقلة.
فتشعر شمس بالحرج الشديد وتحاول التحدث في أي موضوع.
بعد فترة يقضيناها في البحر وهم يستمتعون بالطبيعة على أنغام الموسيقى والأغاني الرومانسية، يذهبون إلى الصحراء حيث التمتع بسياحة السفاري.
شمس: لا مش حينفع.
حسن: ارحميني بقى، أنتي كل حاجة مش حينفع.
شمس: وربنا ما حينفع، أنا ما بعرفش أسوق عربيات.
إيمان: وأنا كمان يا سونه ما بعرفش أسوق يا قلبي.
حسن: هو أنتوا ما تعرفوش تعملوا حاجة خالص؟ أمال أنتم كنتوا بتعملوا إيه قبل كده؟
إيمان: ولا حاجة وغلاوتك، إحنا كان آخرنا خالتي سناء تاخدنا وتجبنا البحر وتعمل لنا كام ساندويتش كده وننزل نبلبط شوية في المية ونروح.
حسن: تبلبطوا؟
إيمان: آه نبلبط، عندك مانع؟
حسن: لا ما عنديش مانع نهائي يا بطتي. ثم ينظر لعمر: وإيه الحل دلوقتي؟ الجماعة دول حيبوظوا علينا الفسحة.
عمر: ليه ما فيش مشكلة؟ أنا حاخد معايا شمس وأنت خد إيمان.
شمس: إيه تاخدني فين؟
عمر: تركبي ورايا يا شمس.
شمس: لا لا ما ينفعش خالص أركب وراك ده إيه؟ خلاص مش مهم، روحوا أنت و أنا حستناكم.
حسن: والنبي يا شيخة ما تعصبيني، تستنينا فين يا بنتي؟ دي السفاري دي أحلى حاجة في شرم. خليكوا كده كل مكان تعملوا لنا عليه مشكلة وحوار لحد ما اليوم حيخلص.
عمر: شمس، خلاص عشان خاطري، ما فيش حاجة، ما إحنا كلنا مع بعض، يلّا بقى.
إيمان: يلّا بقى والنبي يا شموسة.
شمس: حاضر.
تجلس كل من إيمان وشمس خلف عمر وحسن على العربة المخصصة للجري في الصحراء وعلى الجبال، وذلك بعد أن ارتدوا الإيشاربات على وجوههم لمنع وصول الأتربة إلى أنفهم ولشدة حرارة الشمس.
عمر: امسكي فيّ يا شمس، ما تخافيش.
بينما كانت إيمان تمسك في حسن بشدة.
حسن: مالك مكلبشة فيّ كده ليه يا بت يخرب بيتك؟
إيمان وهي تضربه على ظهره: بقى كده؟ طب نزلني مش عاوزة أركب معاك.
حسن: هههههههه بضحك معاكي يا قلبي، ده أنتي تكلبشي براحتك يا روح قلبي.
بينما كانت شمس تشعر بالحرج الشديد، ولكن عند تحرك العربات سريعًا في الصحراء اضطرت أن تمسك به وبشدة خوفًا من السقوط.
حسن: يلّا بقى عشان نركب الجمل.
شمس: الله، كان نفسي أركبه من زمان.
حسن: أحمدك يا رب، أول مرة توافقي على حاجة من غير ما تتعبنا.
يصعد كل منهم على جمل ويتكلمون مع بعضهم ويضحكون ضحكات نابعة من القلب، وعندما برك الجمل ونزل عمر من عليه جرى سريعًا على شمس ليمسك بيديها، وأثناء نزولها تكاد أن تسقط على الأرض فيلحق بها عمر سريعًا فكادت أن تسقط في أحضانه.
يااه لها من صدفة جميلة، لحظات يخطفونها من الزمن، تبدأ القلوب في النبض، ترتعش الأيدي، يتوقف اللسان عن التفوه بحرف.
شمس: شكرًا.
عمر: اطمني يا شمس، طول ما أنا معاكي عمري ما حسيبك تقعي أبدًا.
أما بقى الحلوين حسن وإيمان فدول بقى حكاية لوحدهم.
إيمان: يا لهوي يا حسن، أنا حاسة إني حأقع.
حسن: ما تخافيش يا بطتي.
إيمان: لا لا يا لهوي، ده أنا الدنيا بتلف بيّ، وديني لو وقعت حأقتلك يا حسن.
حسن: هههههههه تعالي بس هاتي إيدك أيوه انزلي يلّا. ما جرى لكيش حاجة يعني.
فتضربه على صدره: وأنت كنت عاوز يجرى لي إيه ها؟ انطق.
حسن: بصراحة كان نفسي تقعي عشان أشيلك.
إيمان: تشيلني عشان يجيلك الغضروف؟ لا يا قلبي أنا أخاف عليك.
حسن: حبيبتي يا مونتي.
يوم جميل يمر عليهم، يأكلون ويلعبون على الرمال، كانت نظرات عمر وشمس تبعث السعادة والطمأنينة بداخلهم، كانا يستمتعان باليوم وكأنه لهما وحدهما، جميعهم يختطفون من الزمن لحظات سعادة.
ولم تنس شمس في وسط تلك الرحلة أن تتصل على خالتها وتطمئنها مما أسعد عمر أكثر وأكثر بها.
يعودون مساءً ليجدوا عمار وأشرقت جالسين في الريسيبشن.
عمر: مساء الخير.
عمار وأشرقت: مساء النور.
عمار: اتفضلوا اقعدوا شوية.
عمر: لا معلش والله مش حينفع، أصلنا تعبنا قوي النهاردة بحر وسفاري ورمل، رجلينا اتكسرت.
فعند ذكر كلمة "أرجل" نظر عمار لأشرقت التي تسمرت عند سماع تلك الكلمة.
عمر: حنستأذنكم بقى ونشوفكم بكرة إن شاء الله.
عمار: أوكيه تصبحوا على خير.
شمس وإيمان: وأنتو من أهل الخير.
أمام الغرف: أنا مش قادرة خلاص، أنا حاسة إن دماغي حتنفجر، وتتركهم وتدخل سريعًا.
بينما وقفت شمس تتحدث لعمر.
شمس: عمر.
عمر: نعم يا شمس.
شمس: متشكرة قوي عالفسحة الجميلة دي وبجد أنا محرجة منك.
عمر: أولًا أنا اللي متشكر قوي على اليوم الجميل ده، ده كان أحلى يوم في حياتي كلها. بس ممكن أعرف محرجة ليه؟
شمس: يعني كنت عاملة لكم قلق طول الوقت، معلش والله أصل خالتو.
عمر: خالتو دي أعظم أم في الدنيا، أنا نفسي أبوس رأسها وإيديها وأشكرها على تربيتها ليكي.
شمس: بجد يعني أنت ما تضايقتش؟
عمر: أتضايق؟ شمس أنا ما كنتش عاوز اليوم ينتهي أصلًا.
تفرح شمس لهذه الكلمات.
شمس: طيب أنا حأدخل بقى.
عمر: شمس.
شمس: نعم يا عمر؟
عمر: تصبحي على خير.
شمس: وأنت من أهل الخير.
تدخل شمس وتغلق خلفها الباب وهي تتنهد، فتجد إيمان تغط في نوم عميق.
بينما في الجناح الخاص بعمار وأشرقت.
عمار: في إيه؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟
أشرقت: حصل؟ حصل إيه؟ ما حصلش حاجة.
عمار: كنا قاعدين كويسين وأول ما الجماعة رجعوا حسيتك قلبتي مرة واحدة.
أشرقت: لا خالص، بس حسيت إني عاوزة أنام.
عمار: لا يا أشرقت أنا فاهم كويس قوي إيه اللي خلاكي زعلتي مرة واحدة.
أشرقت: أنتي خلتني زعلت كمان؟
عمار: أشرقت مش عليّ الكلام ده، أنتي ما تضايقتيش غير بعد ما سمعتي عمر بيتكلم عن رجليهم اللي وجعتهم.
أشرقت وهي تنام على السرير: واضح إنك فايق ورايق ومش لاقي حاجة تقولها وأنا عاوزة أنام.
عمار: أنا لما أكون بكلمك تسمعيني ده واجبك، أنا جوزك يا هانم ولا أنتي خلاص ما بقيتيش تعتبريني جوزك؟
أشرقت: إيه الكلام ده؟ أنت عاوز تعمل مشكلة وخلاص؟ في إيه وليه ده كله؟ أنا لا اتكلمت ولا فتحت بوقي بكلمة، عاوز إيه؟
عمار: أنتي صحيح ما اتكلمتيش بلسانك لكن عيونك بتتكلم، أشرقت أنا عارف إني ما بقتش قادر أعيشك الحب والفسح والجري اللي كنا بنعمله زمان، وقلت لك أكتر من مرة لو حابة إننا.
أشرقت: حابة إيه؟ حابة إننا نسيب بعض مش كده؟ أنا خلاص حفظت الأسطوانة المشروخة اللي كل شوية تسمعها لي دي منك وزهقت منك ومن الكلام معاك، بص أنا حأريحك وحأريح نفسي، أنا حأحجز أول طيارة على أمريكا وحأسافر تاني.
عمار: ما فيش سفر، أنتي فاهمة؟ ما فيش سفر. عاوزة تسافري ليه؟ عشان تبعدي وتهربي زي كل مرة مش كده؟
أشرقت: ييه، مش حنبطل كلام في الموضوع ده؟ تصدق إني بكون مبسوطة وأنا مسافرة عشان ما عكننش على نفسي كل شوية بكلامك ده.
عمار: ولما أنتي بتبقي مبسوطة كده إيه اللي رجعك؟ كنتي فضلتي هناك.
أشرقت: رجعت عشانك يا عمار، عشان وحشتني.
عمار: وحشتك؟ آه ما أنا عارف، قولي كلام غير ده يا هانم.
أشرقت: أنت ليه بتقول كده؟ عمار أنت عندك شك في مشاعري ناحيتك؟
عمار: زمان، زمان فعلًا ما كانش عندي شك لحظة واحدة في مشاعرك ناحيتي، لكن دلوقتي.
أشرقت: دلوقتي إيه يا عمار؟ عمار حرام عليك أنا عمري ما حبيت حد غيرك، أنت الراجل الوحيد اللي أنا بحبه.
عمار: كان زمان قبل.
أشرقت: قبل إيه يا عمار؟ اتكلم سكت ليه؟ قصدك قبل الحادثة مش كده؟
عمار: أيوه قبل الحادثة كانت كل حاجة جميلة، ضحكتك كانت مالية عليّ حياتي، كنت بحب شقاوتك وجنونك، ما كنتيش بتبعدي عني لحظة واحدة، كنتي زي ظلي معايا في كل مكان، رجليكي على رجلي.
رجلي، رجلي اللي خلاص ما بقتش موجودة، من وقتها وأنت اتغيرتي من ناحيتي، مشاعرك بقت جافة، بقيتي بتدوري على أي سبب أو أي حجة يبعدوكي عني، حتى تعليم ماسة أنتي اللي قررتي إنه يكون بره عشان تسافري معاها ويكون حجة ليكي عشان تقدري تبعدي.
أشرقت: دي وجهة نظرك أنت، لكن الحقيقة مش كده، أنا لو ما كنتش بحبك كنت سيبتك زي ما طلبت مني بعد الحادثة لكن أنا رفضت، لكن أنت اللي بقيت عايش طول الوقت في دور الضحية.
عمار: أنا يا أشرقت؟ بالعكس أنا عمري ما عشت في دور الضحية، أنا واجهت الدنيا كلها بعد الحادثة. الحادثة اللي قررت فيها إني أموت مش مهم، المهم أنتي تعيشي وما يحصلكيش حاجة، فاكرة ولا تحبي أفكرك؟
أشرقت: فاكرة، فاكرة يا عمار، فاكرة إن لولاك كان زماني ميتة دلوقتي، ولولا إنك أنت اللي لحقتني ورميتني من العربية كان زمان العربية وقعت بيّ أنا مش بيك وما كانش حصل اللي حصل.
يحتضنها عمار بقلب عاشق: خلاص اهدي ما تعيطيش أشرقت، أنتي حياتي كلها، عمري كله، أنا قلبي ده عمره ما دق لواحدة غيرك، عمره ما عرف يعني إيه حب غير معاكي أنتي، أشرقت أنا بتنفس حبك.
أشرقت: وأنا حبي ليك مش أقل من حبك ليّ، أنا ببعد عنك عشانك أنت، عشان أديك مساحة تتحرك من غير ما تحس بالحرج. أنا حتى لما بحاول أساعدك في أي حاجة بتاخد الموضوع بحساسية وبتبقى فاكر إني عاوزة أفكرك بعجزك. أنا ما أنكرش إني أحيانًا بغلط في اختيار كلماتي وبسيء التصرف، لكن أنت كمان دايمًا بتسيء الظن فيّ وبتحور في الكلام.
عمار: خلاص يا أشرقت، شوفي اللي يريحك وأنا تحت أمرك، أنا الظاهر فعلًا زي ما بتقولي كده بقيت معقد بس ده غصب عني مش بإيدي، أنا ما كنتش بقعد على رجلي وأنت عارفة ده كويس قوي.
أشرقت: أنا والله العظيم وحياة بنتنا ماسة عمري ما حبيت غيرك يا عمار، لكن أنا نفسي ما اعرفش إيه اللي حصل وليه بعدنا عن بعض بالشكل ده، عمار ما تنساش إني كنت معاك في نفس الحادثة، وإني قعدت كذا يوم فاقدة الوعي ولما فوقت وعرفت إن الدكاترة اضطروا يعملوا بتر لرجلك اليمين بسبب الغرغرينا اللي حصلت لها أنا كنت بتعذب أكتر منك مليون مرة.
لكن أنت اللي ما كنتش مستحمل أي كلمة من حد، سافرت أيوه سافرت، مش عشان خلاص ما بقتش عاوزاك، لكن عشان أديك فرصة تفكر كويس وتتقبل الحياة من تاني.
عمار: وسنة تجر سنة لحد ما اتبنت بيننا حواجز طغت على حبنا ومشاعرنا. وأنا بقولها لك تاني يا أشرقت لو أنتي عاوزانا ننفصل أنا حأعملك اللي يريحك، المهم إنك ما تحسيش إنك بقيتي عايشة مع واحد عاجز وإن حياتك وقفت معاه.
أشرقت: تصبح على خير يا عمار.
تعطيه ظهرها لتنام، بينما هو كيف له أن ينام وقلبه ينفطر حزنًا على إحساسه بالعجز تجاه من يعشقها الفؤاد.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبير سليم
عجبًا لك يا حب، من أين أتيت إلينا ونحن لم نعد لك العدة؟ وكيف تسللت إلى قلوبنا ونحن في غفوة من أمرك؟
نعم، فلقد عزمت القلوب على عدم الخوض في تلك المعركة التي غالبًا ما تؤدي بصاحبها إلى الهلاك.
ولكن ماذا علينا أن نفعل والأمر ليس بأيدينا وليس لنا على قلوبنا سطوة؟
تلك القلوب التي تتقلب كيفما تشاء وقتما تريد، فهل نترك لها العنان أم نشد عليها ونفيقها مما هي فيه من سكرات الحب؟
في داخل الشركة:
على: يعني أنت وعمر وشمس وإيمان تعيشوا حياتكم وتسيبوني أنا هنا لوحدي، مش كده يا سي يزيد؟
يزيد: لوحدك ليه يا علي؟ ما عندك سيف بيساعدك، وسيف -ما شاء الله عليه- بيشتغل كويس، ده غير موظفين الشركة كل واحد فيهم بيقوم بعمله على أكمل وجه، يبقى فين المشكلة؟
على: أيوه يا يزيد، بس دلوقتي في تصميمات لازم تخلص، والمشروع بتاع العجمي محتاج حد يشرف عليه، والموجودين هنا أنت عارفهم ماشيين زي الآلة، كل واحد فيهم ما بيعرفش يعمل غير اللي متعود عليه وبس.
يزيد: اتصرف بقى يا علي، هو أنت صغير؟
على: ماشي يا يزيد، موافق بس على شرط.
يزيد: شرط إيه إن شاء الله؟
على: بعد ما ترجع أنا كمان حاخد مروة ونروح نظبط نفسنا.
إحنا كمان يعني هي جت علينا؟
يزيد: والله أنت ما عندك دم! يعني ابنك يبقى لسه في الجبس وأنت عاوز تروح تدلع نفسك؟ يا أخي حس على دمك.
على: ما هي كده كده طنط هالة هي اللي مهتمية بيه، وعالية وعهد حياخدوا بالهم من مليكة، يبقى فين المشكلة؟
يزيد: مروة كل شوية تقول لي: ما بتخرجنيش أنا زهقت وأنا طهقت.
يزيد: وأنت قرفت منكم أنتوا الاثنين، أنتوا عالم ما عندكمش دم! ده أنا وربنا مكسوف إني حاخد عالية ونمشي في الظروف، بس باقول عشان دي عادة كل سنة وما باحبش أزعلها، لكن أنت والست مروة مش حارمين نفسكم من حاجة وكل يوم في حتة.
على: يا ربي عليك، أنت حتنوء! حتروحوا امتى طيب؟
يزيد: بعد بكرة إن شاء الله.
على: تروحوا وتيجوا بألف سلامة.
بينما في داخل المكتب الذي يجمع بين عصام وميادة:
عصام: مالك يا ميادة مسهمة كده ليه؟
ميادة: هه، أنت بتقول حاجة يا عصام؟
عصام: آه، باقول لك في موضوع كده كنت عاوز أتكلم معاكي فيه.
ميادة: موضوع إيه ده؟ قول يا عصام.
عصام: هشام زميلنا اللي في قسم الحسابات، عارفاه طبعًا؟
ميادة: أيوه طبعًا عارفاه، ماله؟ ده حصلت له حاجة وعاوزين تلموا له فلوس مثلًا؟
عصام: لا خالص، الموضوع حاجة تانية.
ميادة: انجز يا عصام وجيب مالآخر، في إيه؟
عصام: عاوز يتقدملك.
ميادة: عاوز إيه؟ يتقدملي أنا! عبيط ده واللا إيه؟
عصام: ليه بس يا ميادة؟ ده الراجل كويس والله وبيحبك، وعنده شقة وجاهز.
ميادة: لا، ده أكيد اتجنن! هو إزاي أصلًا يفكر يتقدملي؟ وإزاي ممكن ييجي في باله إني ممكن أوافق بيه؟
عصام: ليه وما توافقيش بيه ليه؟ هو إيه اللي ناقصه؟
ميادة: أنا يوم ما حاتجوز عمري ما حافكر أتجوز موظف بيستنى كل أول شهر عشان يقبض مرتبه، ويستنى من السنة للسنة عشان مرتبه يزيد مية جنيه! لا، أنا لازم أتجوز واحد ينقلني نقلة تانية، أبقى ليدي هانم.
عصام: أنا مش معاكي في التفكير ده، لأن دلوقتي معظم الشباب على قد حالهم، وبعدين ما أنا موظف زيه والحمد لله فاتح بيت ومستني بيبي كمان.
ميادة: آه صحيح، ما قلتليش حتجيبوا ولد واللا بنت؟
عصام: بنوتة إن شاء الله.
ميادة: بجد؟ طيب ألف مبروك، تيجي بالسلامة.
عصام: الله يسلمك يا ميادة.
ميادة: طبعًا تلاقيك مبسوط أوي مع مراتك.
عصام: مبسوط؟ آه طبعًا مبسوط يا ميادة، المهم دلوقتي قوليلي أرد عالراجل أقوله إيه؟
ميادة: تقول له: الشركة عندك مليانة بنات يروح يتقدم لحد فيهم، إنما أنا يبعد عني نهائي، ما كنتش ناقصة غير سي هشام ده كمان، بلاهُم.
ثم تحدث نفسها: أنا وراك وراك يا عمر ومش حاسيبك، ومش حاتجوز حد في يوم من الأيام غيرك.
بس لما ترجع من شرم وأنا لازم أكلبشك من حديد.
أيوه، ما هو مش معقول جمالي ده كله وفي الآخر أتجوز واحد كحيان ما حيلتوش غير مرتبه، بلا خيبة.
في شرم الشيخ:
يعمل الجميع بكل همة ونشاط، شمس وعمر يعملان بكل جد، ولا يخلو العمل من تلك النظرات التي كان يختلسها عمر لشمس، نظرات تفضح صاحبها، نظرات لا تحمل سوى العشق والغرام بكل معانيه.
كانت شمس تلاحظ تلك النظرات ولكنها دائمًا ما كانت تكذب نفسها، وأيضًا كانت لا تترك لقلبها أية فرصة للتفكير في ذلك الأمر، فكفاها ما حدث لها في الماضي.
عمر: نعم يا شمس.
شمس: أنا عاوزة أرجع الأوتيل.
عمر: بس الشغل لسه ما خلصش، هو في حاجة؟
شمس: معلش يا عمر، عندي صداع والله وحاسة إني تعبانة شوية.
عمر بلهفة: ألف سلامة عليكي يا شمس، بس أنتي كنتي لسه كويسة، إيه اللي حصل؟
شمس: مش عارفة، يمكن أخدت ضربة شمس واللا حاجة، أنا حارجع أنام شوية، معلش يا عمر أنا آسفة والله.
عمر: إيه الكلام ده؟ طب أجي أوصلك؟
شمس: لا لا، ما فيش داعي، أنا حاركَب أي عربية هنا وأرجع.
عمر: طب من فضلك خدي بالك من نفسك.
شمس: حاضر.
ترجع شمس على الأوتيل وتصعد لغرفتها حيث كانت إيمان مع حسن تلعب معه راكت على الشاطئ.
إيمان: حاسب يا ابني، الكرة حتدخل في عيني.
حسن: أنتي اللي مش عارفة تلعبي كويس.
إيمان: شوف إزاي! أنا مش عارفة ألعب، لكن الهانم أم شعر أصفر دي هي اللي بتعرف، مش كده؟
حسن: يا ربي عليكي إيمان، إحنا اتفقنا على إيه؟
إيمان: ما أنا مش طايقة أشوفك بتكلم حد من السياح دول يا حسن.
حسن: بتغيري عليّ يا مونى؟
إيمان: يا لهوي، وهو أنا لو ما غيرتش عليك حاغير على مين يا قلب مونى؟
حسن: بت أنتِ، أنتِ تروحي تمشي من قدامي حالًا أحسن وربي حاخدك على أقرب مأذون وأكتب عليكي ونتم الدخلة هنا!
إيمان: يا ريت والنبي يا سونه، أنا موافقة يا قلبي.
حسن: امشي يا مجنونة قدامي يلا!
يقوم حسن بتوصيلها فيلتقيان بعمر وهو عائد هو الآخر.
عمر: إزيك يا حسن، عامل إيه؟
حسن: الحمد لله والله يا عمر، خد المجنونة دي معاك عشان أرجع شغلي، أنا حاسس وربنا إن رفدي حيكون على إيدها.
عمر: هههههههه ماشي يا سيدي، امشي يا ست هانم قدامي.
إيمان: أمال فين شمس؟
عمر: رجعت من شوية بتقول مصدعة.
إيمان: آه يا حبيبتي، هي أصلها ما بتستحملش الشمس الجامدة.
عمر: هاه، مش حاتعترفي بقى؟
إيمان: اعترف بإيه إن شاء الله؟ تكونش ماسك عليّ ذلة وأنا ما أعرفش؟
عمر: بمكالماتك ليزيد اللي كل شوية تكلميهاله دي.
إيمان: وأنت مالك يا عمر؟ شاغل نفسك ليه؟ واحدة ومديرها بيتكلموا مع بعض، إيه مشكلتك؟
عمر: وهي المكالمات دي لازم تكون على جنب وبعيد عشان ما حدش يسمعك؟
إيمان: أسرار يا حبيبي، وأنت صغير ع الكلام ده.
عمر: أسرار إيه يعني؟ ممكن أعرف؟
إيمان: يا لهوي عالذكاء! يعني أنا أقولك أسرار تقول لي عاوز تعرف؟ طب إزاي؟
عمر: لا ما هو أنا لازم أفهم اللي بيحصل حواليّ.
إيمان: والله عندك أخوك، روح اسأله هو.
عمر: بقى كده يا مونى؟ ماشي براحتك، وأنا اللي كنت فاكر إننا بقينا صحاب خلاص.
إيمان: يا عيني تصدق الدمعة حتفر من عيني! أنت فاكرني هبلة وعاوز تجرجرني في الكلام بعينك.
عمر: عالعموم أنا عارف كويس أنتوا بتتكلموا في إيه.
إيمان: عارف؟ عارف إيه وعرفت إزاي؟
عمر: أمال أنتي فاكراني أهبل واللا إيه؟ أنا سمعتك يا هانم وأنتي بتنقلي أخبارنا أنا وشمس ليزيد.
إيمان: وفيها إيه إن شاء الله؟ هو مش صاحب الشركة ولازم أعرفه بكل كبيرة وصغيرة؟
عمر: آه بس لما يكون الكلام في الشغل مش في حاجة تانية.
إيمان: بأقولك إيه، أنا مش ناقصاك، آه، ما تشتغلنيش، أنا بأقولك أهو، أنت حتطلعهم عليّ واللا إيه؟ واللا تكون الشمس لحست مخك؟ يلا يا بابا بيتك بيتك، مش ناقصة لعب عيال.
ده إيه ده يا ربي، حاجة تشل!
عمر: بقى كده؟ طب ماشي يا إيمان.
إيمان: ماشي واللا راكب؟ يلا ورينا عرض قفاك.
ثم تحدث نفسها وهي تفتح الغرفة: يا دي النيلة! ليكون سمعني! آه ممكن، ليه لأ؟ ما أنتي أصلك صوتك جرس، كذا مرة أقولك وطّي صوتك، إيه مركبة إذاعة يخرب بيتك!
تدخل فتجد شمس نائمة ويبدو على وجهها التعب، فتذهب ناحيتها وتقبلها من جبهتها.
بينما يدخل عمر غرفته ويبدأ في خلع ملابسه ليأخذ حمامًا، فيجد طرقًا شديدًا على الباب فيذهب لفتحه فيجد إيمان أمامه.
عمر: إيه، نويتي تعترفي خلاص؟
إيمان: الحقني يا عمر!
عمر: في إيه يا إيمان؟
إيمان: شمس تعبانة أوي، مولعة نار، عاوزاك تجيب دكتور الله يخليك!
عمر: اتصلي لي بحسن حالًا.
بعد قليل في غرفة شمس:
الدكتور: اطمنوا يا جماعة، واضح إنه دور برد شديد، وكمان شكلها أخدت ضربة شمس ومصاحبة ارتفاع جامد في درجة الحرارة، هي دلوقتي أهم حاجة الراحة والعلاج وكمادات مياه سخنة باستمرار، وتاكل مسلوق وتشرب سوائل كتير.
يأخذ حسن الروشتة ليحضر الدواء بينما تجلس إيمان بجانبها لتعمل لها الكمادات.
بينما كانت شمس شبه مغمى عليها، تائهة لا تدري بشيء مما يحيط بها، كانت شفاهها ترتعش حمراء مثل الجمر، تتمتم ببعض الكلمات المتقطعة التي تعبر عما تكنه بداخلها ومما تعانيه: خالتي خالتي، ماما فين يا خالتي؟ ماما ما تسيبينيش يا ماما، بابا بابا، أنت نسيتني خلاص؟ فرحي؟ فستاني؟ لا مش مسامحاك، إيمان إيمان، ما تسيبينيش، تعبانة تعبانة.
كانت تهلوس ببعض الكلمات التي تكنها في باطنها وتحاول ألا تظهرها.
كانت إيمان تضع الكمادات على وجهها: حبيبتي يا شمس، ألف سلامة عليكي يا قلبي، أنا جنبك يا حبيبتي، جنبك يا روح قلبي.
لم يشعر عمر سوى بالدموع تجري على وجنتيه إثر هذه الكلمات التي سمعتها أذنه من فمها، وخاصة عندما أنهتها وهي تذكر اسمه بين تلك الأسماء التي ذكرتها: عمر عمر.
نعم، فلقد سمع اسمه من بين شفاهها التي إن وضع الثقاب بالقرب منها أشعلت الدنيا نارًا، نارًا تأكل قلبه من الحب الذي أشعل قلبه وبات يكنه ويسيطر عليه دون وعي منه أو إرادة.
وأخذ يحدث نفسه وهو يجلس بالقرب منها: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، أيوه حبيبتي أنتِ حبيبتي يا شمس، أنا خلاص ما بقتش قادر أخبي مشاعري ولا أنكرها أكتر من كده.
أنا مش حاسيبك يا شمس، مش حاسيبك زي ما باباكي سابك وزي ما خطيبك سابك، أوعدك يا شمس أوعدك إني حاعوضك عن كل شيء، أوعدك إني حانسيكي كل اللي حصل.
يمر اليوم وإيمان لا تقوم من جانبها، وعمر يجلس معهم لا يود فراقهم لحظة، لا يبعد عينيه عنها، يذهب إلى غرفته قليلًا ليسيطر على مشاعره تجاهها ويعود إليهم ثانية ليجد الوضع كما هو.
يأتي الليل ويحل الظلام وتبدأ درجة الحرارة في الانخفاض بالتدريج.
إيمان: الحمد لله يا عمر الحرارة نزلت شوية.
عمر: الحمد لله، طب أنا حانزل تحت أخليهم يعملوا لها شوربة دافية على ما تديها العلاج.
إيمان: عمر.
عمر: نعم يا إيمان.
إيمان: أنا مش عارفة أقولك إيه، تعبناك معانا أوي النهارده.
عمر: تعبتوني معاكم، أنتي مش عارفة؟
إيمان: لاء عارفة يا عمر، عارفة وفاهمة كل حاجة، عيونك بتقول اللي بتحاول ما ينطقوش لسانك.
عمر: ............................
إيمان: صدق قلبك يا عمر، قلبك اختار الشخص الصح، شمس محتاجة وقوفك جنبها، شمس شافت كتير أوي أكتر مما تتخيل، وما فيش حد في الدنيا ممكن يعوضها بالحب والحنان اللي اتحرمت منه غيرك أنت يا عمر.
عمر: باحبها، باحبها يا إيمان، أيوه باحبها ومش قادر أخبي ولا أنكر أكتر من كده.
إيمان: عارفة ومتاكدة كمان زي ما أنا متأكدة إنها بتبادلك نفس المشاعر.
عمر بفرحة: بجد بجد يا إيمان؟ أنتي متأكدة؟
إيمان: شمس دي مش صاحبتي، دي بنتي اللي أقدر أفهمها من نظرة عينيها من غير ما تتكلم، بتحبك يا عمر، اطمن وطمن قلبك.
عمر: ربنا يخليكي يا إيمان يا رب، أنا بجد مش عارف أقولك إيه.
إيمان: توعدني إنك تكون لها العوض عن كل اللي حصلها؟
عمر: أوعدك يا إيمان أوعدك، إيمان أنتي جميلة أوي، أنا عمري ما اتعاملت مع حد زيك قبل كده، يا بخت حسن بيكي والله.
إيمان: طبعًا يا ابني، ده أنا عسل وسكر، أمال إيه؟ وبصراحة حسن ده أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها.
عمر: هههههههههههه عارفة اللي يشوفك وأنتِ بتضحكي وبتهزري وداخلة في الكل بقلب جامد، ما يقولش إنك ممكن تتكلمي جد.
إيمان: معلش بقى يا عمورة، حظكم كده تتعاملوا مع واحدة مجنونة كل شوية بشخصية ههههههههه.
عمر: أحلى مجنونة في الدنيا.
إيمان: طب يلا بقى انزل هاتلنا الأكل على ما أحاول أفوقها وأدخلها تاخد دش.
ينزل عمر سريعًا وهو في داخله يشعر بسعادة الدنيا كلها.
يمر الليل ويذهب عمر إلى غرفته ولكنه يتصل على إيمان كل عشرة دقائق ليطمئن عليها.
إيمان: ما ترحمني وارحم شبابك بقى يا أستاذ أنت، نام يا ابني نام.
عمر: يا لهوي عليكي، بتقلبي في ثانية.
إيمان: بأقولك إيه، روح بقى معايا تليفون.
عمر: ومين اللي بيرن عليكي دلوقتي يا هانم؟
إيمان: يا ربي وأنت مالك؟
عمر: مالي إزاي؟ أنتي عبيطة؟ أنتوا مسئولين مني لحد ما نروحوا.
إيمان: ماشي يلا بقى عاوزة أرد. فتغلق في وجهه لتفتح الخط: منور يا برنس.
يزيد: إيه يا إيمان فينك يا بنتي، النهارده ما كلمتنيش ولا مرة وأنا انشغلت طول اليوم.
إيمان: استنى حاخرج بره الأوضة وأحكيلك على كل حاجة.
(طبعًا إيمان حكت له على كل حاجة بالتفصيل وكلامها اللي كلمته لعمر بالحرف الواحد، وطبعًا يزيد الدنيا ما كانتش سايعاه من الفرحة، خصوصًا بعد ما عرف إن عمر اعترف بلسانه بحبه لشمس، لكن طبعًا هو زعل جدًا عشان شمس ووصى إيمان عليها).
يزيد: ماشي يا مونى، حأكلمك الصبح وأنا رايح الشركة تطمنيني.
إيمان: ده لو كنت صاحية، ما أكدبش عليك أنا ما نمتش ولا ثانية لغاية دلوقتي وحاسة إني حأموت من قلة النوم.
يزيد: ربنا يخليكم لبعض.
إيمان: ويخليك لينا يا رب ما ننحرموش منك أبدًا.
يزيد: صحيح، طب وخالتها عرفت إن شمس تعبانة؟
إيمان: يا لهوي! دي كانت لبست وجاتلنا، لا طبعًا، أنا فهمتها إنها كويسة بس نايمة.
يزيد: تصبحي على خير يا مونتي.
تلتفت فتجد عمر يفتح الباب ومقبل عليها فترد بصوت عال حتى تسمعه: وأنت من أهل الخير يا حبيبي، خللي بالك من نفسك يا حسونتي، أوعى عينك تروح كده واللا كده لأفقعهم لك.
يزيد: هههههههه ماشي يا ستي سلام.
عمر: نفسي أفهم بتخرجي تتكلمي بره الأوضة ليه؟
إيمان: أنت مش سامع صوتي جرس والبت نايمة مش عاوزة أقلقها.
عمر: ماشي يا حنينة.
إيمان: طول عمري وربنا، وبعدين مش قلتلك مية مرة ما تقفش معايا كده أحسن تشبهني، يلا اتطرق من هنا، ده إيه ده ما فيش خصوصية خالص. وتدخل وتغلق في وجهه الباب.
عمر: مجنونة وربنا بس عسل الصراحة.
يأتي الصباح وتغمر الشمس الغرفة بنورها، وتبدأ شمس في استعادة اتزانها ولكنها ما زالت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وإحساس بالألم الشديد في جسمها.
تتحسس بيديها فتجد الكمادات على رأسها وتجد إيمان نائمة على الكرسي أمامها.
فتنادي عليها: إيمان يا إيمان.
إيمان: شمس حبيبتي، أنتِ صحيتي؟ حمد الله على سلامتك يا شموسة.
شمس: الله يسلمك يا قلبي، هو إيه اللي حصل؟
إيمان: حاسة بإيه طمنيني؟
شمس: دماغي وجعاني وريقي ناشف. فتحضر لها إيمان الماء لتشرب.
وتحكي لها عن كل ما حدث ومكوث عمر معهم.
شمس: يعني عمر كان هنا وأنا نايمة مش حاسة؟
إيمان: آه وربنا كان هنا يا أختي، وأقول له امشي يا ابني روح أوضتك قرفتني وطهقتني، وهو على نبرة واحدة مش ممكن يعني مش ممكن.
فتبتسم شمس لسماع هذا الكلام بينما تتنهد إيمان.
وتظل شمس في الغرفة هكذا تشعر بالتحسن ولكنه بطيء، وكان عمر يذهب للموقع وإيمان لا تفارق شمس ويعود عمر للاطمئنان عليهم والجلوس معهم بعض الوقت والحديث في الكثير من الموضوعات، وأحيانًا كانت شمس لا تستطيع الكلام من شدة التعب.
بعد مرور يومين، في أحد الفنادق بإحدى البلاد الأوروبية، يدخلان الجناح الخاص بهما وهو يضع يديه على عينيها، ثم يزيح يديه لتفتحهما ببطء وتندهش مما تراه عينها: ورد أحمر وشموع في كل مكان تتناثر الورود كما لو كانت حديقة جميلة.
تذهب ناحية ذلك الفراش لتجد عليه هالة من الورود الجميلة وصندوقًا كبيرًا. تجلس على حرف الفراش لتفتح ذلك الصندوق فتجد فيه هديتها ومعه كارت كتب عليه:
"زوجتي وحبيبتي ورفيقة عمري، إليكِ كل الحب يا من ملكتِ الفؤاد وعشقكِ القلب، دمتِ في حياتي يا أجمل من رأت عيني."
تهرول إليه وتحتضنه بشدة والدموع تجري على وجنتيها:
"مش معقول كل ده عشاني أنا، ده كتير عليا أوي يا حبيبي."
فيجيبها بكل حب:
"حبك ده وقلبك الأبيض ده هو اللي كتير عليا أوي يا نور عيني."
عالية:
"بتحبني أوي كده يا يزيد؟"
يزيد:
"بعشقك يا قلب يزيد، أنتِ روحي ونبض قلبي."
عالية:
"أنا كل يوم بيعدي بحبك فيه أكتر من اليوم اللي قبله، أوعدني يا يزيد إن ما يجيش يوم تروح فيه مني."
يزيد:
"أروح فيه منك فين وإزاي وأنتِ سكني وموطني والدايرة اللي ما أعرفش أولها من آخرها؟ أنتِ النفس اللي بتنفسه يا عالية، أنا روحي متعلقة بوجودك في دنيتي."
عالية:
"دنيتي عمرها قليل أوي يا حبيبي، وحيجي اليوم اللي حفارق فيه دنيتك ووقتها عيش يا يزيد وحب واتمتع بالدنيا اللي أنت عيشتها لي واللي أنا حرمتك منها."
يزيد وهو يحتضنها بشدة وكأنه خائف من أن يأخذها أحد من بين أحضانه:
"لأ أنا مش حسمح لك مهما حصل إنك تفارقيني، أنتِ فاهمة؟ أنا عشت معاكِ أجمل سنين عمري وعمري ما حسيت باللي بتقولي عليه ده، بالعكس يا حبيبتي أنا دُقت معاكِ الحب وعرفت طعمه الحقيقي."
عالية:
"خايفة أكون ظالماك يا يزيد، أنا عارفة إني أنانية بس أعمل إيه، بحبك، بحبك أوي، أنت أول واحد عيني فتحت عليه."
يزيد:
"اطمني يا قلبي، ما فيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تاخدني منك أبدًا، أنتِ روحي وأنتِ عمري وأنتِ كل حياتي، والباقي في عمري كله ما حدش حيشاِركك فيه أبدًا."
عالية:
"بحبك، بحبك أوي."
يحتضنها يزيد ويلف بها في الغرفة كما لو كانت عصفورة بين يديه، ليعيشا معًا أسعد لحظات حياتهم، تلك اللحظات الجميلة التي يختلسانها من الزمن.
يذهب عمار إلى الموقع وبصحبته أشرقت.
عمار:
"إزيك يا عمر؟ أخباركم إيه وإيه أخبار الشغل؟ طمني."
عمر:
"اطمن يا بشمهندس، كله تمام والعمال شغالين بكل طاقتهم."
أشرقت:
"أمال فين شمس؟ مش شايفاها."
عمر:
"شمس تعبانة شوية."
عمار:
"تعبانة إزاي يعني؟"
عمر:
"من يومين جات لها ضربة شمس ودور برد جامد وتعبت أوي."
عمار:
"ألف سلامة عليها، وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
عمر:
"الحمد لله والله أحسن، وإيمان قاعدة معاها ما بتسيبهاش، واطمن حضرتك أنا قايم بالشغل كله ما تقلقش."
عمار:
"أقلق إيه بس يا عمر؟ أهم حاجة دلوقتي نطمن عليها."
أشرقت:
"طب يا جماعة أنا حروح أطمن عليها."
عمار:
"ماشي يا حبيبتي اتفضلي."
عمار:
"معلش يا عمر والله أشرقت كانت عاوزة تقعد في الفيلا أصلها ما بتحبش جو الأوتيلات فما حستش باللي بيحصل، وأنا لما كنت بتصل بيك أنت ما قلتش لي حاجة."
عمر:
"ولا يهمك يا بشمهندس، هي بقت أحسن والله. بس أنا شايف مدام أشرقت طيبة أوي."
عمار:
"عارف، إيمان نسخة منها بالضبط، أوقات تضحك وتفرفش وتتريق وأوقات تقلب ويكفيك شر قلبتها، هما أصلهم جوزائيين زي بعض."
عمر:
"بس عيونكم كلها حب لبعض، بس مش عارف ليه حاسس إنكم زي ما تكونوا بتداروا الحب ده أو مش عاوزين تبينوا ضعفكم قدام بعض. أنا آسف والله ما قصدتش أتدخل في خصوصياتكم بس ده اللي أنا حسيت بيه."
عمار:
"إحساسك صح يا عمر ما أكدبش عليك."
عمر:
"طب ليه؟ أنا اللي فهمته إنكم بتحبوا بعض وعندكم بنوتة، يبقى ليه تداروا حبكم عن بعض؟ الكلام ده بيحصل لما يكونوا اثنين مش مرتبطين رسمي، لكن اثنين متجوزين إيه اللي بيوصلهم لكده؟"
عمار:
"أحيانًا القدر بيحطنا في اختبارات صعبة أوي بتحس وقتها إن كل حاجة بتتغير من غير ما تحس."
عمر:
"طبعًا أنا مش حسألك لأن ده مش من حقي، لكن لو حابب تحكي لي ده شيء بيشرفني."
عمار:
"صدقني يا عمر لو قلت لك إني فعلًا محتاج أتكلم مع حد وأحكي له كل اللي جوايا واللي تاعبني من سنين بس مش عاوز أتقل عليك."
عمر:
"لا يا بشمهندس حضرتك ليك كل احترام."
عمار:
"وطبعًا الاحترام ده ما حصلش غير لما اتأكدت من إن نظرتي لشمس وإعجابي بيها لسبب غير اللي كان في دماغك خالص، مش كده؟"
عمر:
"ما أقدرش أقول لأ."
عمار:
"ولا يهمك يا عمر، ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم."
عمر:
"طب إيه رأيك نقعد في الكافيه ده وحنبقى قريبين من الموقع ونتكلم براحتنا؟"
عمار:
"اتفضل يا عمر."
(قعد عمار مع عمر وحكى له كل حاجة تخصه هو وأشرقت وقصة حبهم اللي اتوجت بجوازهم وزاد الحب بينهم أكتر لما ربنا رزقهم ببنتهم ماسة، لكن كل حاجة اتغيرت بعد الحادثة وبتر رجله اليمنى من الركبة حتى القدم وتأثير ذلك بشكل سلبي على علاقتهم وده اللي خلى أشرقت تاخد بنتها وتسافر بحجة تعليمها وبتيجي زيارات على فترات طويلة عشان تتجنب أي مشاكل بينهم.)
تأثر عمر بشدة لكلام عمار وتعاطف معه جدًا:
"يااه معقولة! مع إن والله العظيم ما باين حاجة خالص، صحيح أنا فعلًا لفت نظري إن حركتك بطيئة شوية بس ما جاش في دماغي أبدًا إن يكون ده بتر."
عمار:
"عشان أنا متعود على الرجل الصناعية اللي مركبها وعملت بيها تمارين كتير لحد ما بقت بالنسبة لي عادي، وما حدش يعرف غير اللي عاشوا معايا الموقف بس."
عمر:
"طب بص يا بشمهندس، أولًا كده أنا ما أقدرش أحمّل واحد فيكم بس المسئولية من غير التاني، أنتوا الاتنين مسئولين عن اللي حصل واللي وصلتوه ليه."
عمار:
"بس أنا ما أرغمتهاش إنها تكمل معايا، بالعكس أنا قلت لها لو عاوزة..."
عمر:
"عاوزة إيه حضرتك؟ تنفصل يعني؟ طبعًا استحالة كانت حتُوافق على الكلام ده، لكن للأسف أنت طول الوقت بقيت حاسس قدامها بالعجز وإنك ما بقتش عمار بتاع زمان. حسستها بضعفك والست بتحب الراجل القوي اللي يبقى هو اللي ليه القوامة عليها مش الضعيف المستسلم. أنت كبرت جواها الإحساس ده وخلتها مع الوقت تبص لك نظرة شفقة وعطف، وأي كلمة هي تقولها طبعًا بقت بتتاخد بإحراج وكسوف وبمحمل تاني خالص. اتبنت بينكم الحواجز مع الوقت، ده طبعًا لازم يحصل، لكن أنت لو ما كنتش بينت لها عجزك وإنك طبيعي جدًا وتقدر تعمل كل اللي كنت بتعمله، عمر ما كان كل ده حصل. لكن دور الضحية اللي عيشت نفسك فيه وإنها دايمًا حاسة إنها السبب في اللي حصل لك خلاها تحس إنك متضايق منها لأنها السبب، وهي كمان مع الوقت بقت تحس إنها مش عاوزة تحتك بيك ولا تتكلم معاك عشان أي كلمة أنت بتاخدها بمحمل تاني. أنت عارف يا بشمهندس، أنا كان معايا واحد في لندن كان مرتبط ببنت من وجهة نظره حلوة وما فيهاش عيب، هي بقى كانت قلبوظة شوية فكانت كل شوية أنا حعمل دايت، عاوزة أخس، أنا تخينة، أنا مش عاجبني شكلي. عارف إيه اللي حصل؟ مع الوقت بقى فعلًا متضايق من شكلها، أظهرت له عيوبها بكل غباء وما كملوش مع بعض. أوعى تظهر عيوبك لحد، اتعامل عادي وبشكل طبيعي جدًا. حاولوا تنسوا اللي فات وتبدأوا مع بعض من جديد عشان خاطر بنتكم ترجع وتعيش وسطكم تاني، وكمان خسارة أوي إن الحب اللي بينكم ده يروح بالسهولة دي."
عمار:
"يااه يا عمر، أنا أول مرة أشوف الموضوع من زاوية تانية غير اللي كنت دايمًا حاطط نفسي فيها. أنت فتحت عيوني على حاجات عمري ما أخدت بالي منها."
عمر:
"على فكرة أنا ما أقدرش أحمّلك لوحدك المسئولية، ممكن هي كمان يكون ليها يد لأنها للأسف استسلمت للوضع وخوفها من إنها تفقدك خلاها تاخد قرار البُعد، كانت فاكرة إن ده في صالحكم أنتوا الاتنين. بشمهندس عمار، أنت بتحبها؟"
عمار:
"بحبها يااه، أشرقت دي عشقي، حبي الوحيد."
عمر:
"يبقى تستاهل إنك ترجعها لحضنك تاني."
في غرفة شمس وإيمان.
أشرقت:
"إزيك يا شمس؟ ألف سلامة عليكِ."
شمس:
"الله يسلمك يا مدام أشرقت، وإزي حضرتك؟"
أشرقت:
"أنا بقول لك يا شمس، أنتِ قولي لي أشرقت أو شوشو زي إيمان ما بتقول لي. آه صحيح، أمال هي فين مش شايفاها؟"
شمس:
"بقالها تلت أيام ما بتسيبنيش لحظة، ألحيت عليها تروح تشوف خطيبها."
أشرقت:
"ربنا يسعد قلوبهم، واضح إنهم بيحبوا بعض أوي."
شمس:
"أيوه فعلًا بيحبوا بعض أوي، ربنا يسعدهم ويهنيهم."
أشرقت:
"وأنتِ يا شموسة ما فيش حد في حياتك؟"
شمس:
"أنا........."
أشرقت:
"ههههههه مالك يا حبيبتي سكتي ليه؟ أنا بدردش معاكِ بس. وبعدين إزاي يعني الجمال ده كله وما يكونش حب؟"
شمس:
"لا لو عالحب فأنا للأسف حبيت فعلًا."
أشرقت:
"وليه للأسف يا شمس؟"
تجري الدموع في عيون شمس دون أن تشعر:
"عشان حبيت وانجرحت أوي."
أشرقت:
"ومين فينا مش مجروح يا شمس؟ كل واحد فينا جواه جرح كبير بيحاول يداريه، ممكن بعناد وممكن يغلفه بقسوة وممكن ببعاد، لكن في النهاية كلنا مجروحين."
شمس:
"بس أنا شايفة إنك والبشمهندس بتحبوا بعض أوي، عيونكم كلها حب لبعض، ده لما كنا بناكل مع بعض آخر مرة وقلتِ إنك حاسة إنك تعبتِ، البشمهندس كان حيموت عليكِ من الخوف."
أشرقت:
"إحنا فعلًا بنحب بعض يا شمس، بس للأسف الحب اللي بيننا بقى مخنوق أوي، حاسس إنه مقيد بقيد من حديد، لا قادرة تفكيه ولا قادرة تستحمليه."
شمس:
"وليه كل ده؟ احكي لي يا أشرقت، اعتبريني زي أختك واحكي لي يمكن ترتاحي."
أشرقت:
"أنا فعلًا بعتبرك أختي والله، وربنا يعلم إنكم دخلتم قلبي، ححكي لك يا شمس بس توعديني إن اللي حقوله يبقى سر بيننا عشان ده شيء ما يخصنيش لوحدي."
شمس:
"اطمني وطمني قلبك، ما فيش حد حيعرف حاجة."
(حكت أشرقت لشمس نفس اللي حكاه عمار لعمر بالحرف.)
شمس:
"معقول! مع إن والله ما أخدت بالي نهائي وقلت يمكن حركته الضعيفة يكون ليها أي سبب تاني. طيب بصي يا حبيبتي ما تزعليش مني، أنتِ غلطانة."
أشرقت:
"ليه يا شمس؟"
شمس:
"تخيلي كده راجل في كامل رجولته معيشك الحياة كلها بكل لحظاتها الحلوة، فجأة يلاقي نفسه مركب طرف صناعي وطبعًا ده ضايقه جدًا نفسي. كان المفروض تفضلي معاه وتقويه وتاخدي بإيده وتحسسيه إن اللي حصل ده عمره ما حياثر على حبك ليه وإنه مش ممكن يكون له تأثير على حياتكم. لكن أنتِ اخترتِ الأسهل، اخترتِ تستسلمي وتسيبيه لأحزانه يعيش فيها لوحده وتقرري البُعد عنه بحجة إنكِ ما..."
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبير سليم
الحب مثل الورد، إن لم تسقه بالاهتمام وقصدت إهماله ذبل وماتت ريحه، وإن اهتميت فيه وراعيته فاح عطره في كل مكان.
ولقد آن الأوان لنسقي ذاك الورد الذي استغاث بنا واستعاذ من جمود قلوبنا ودعانا لسقياه قبل فوات الأوان.
في فيلا عمار الكاشف، ينهي عمار اتصالاته التليفونية ويتجه إلى الجناح الخاص به هو وزوجته، وقد عزم أمره واتخذ أصح قرار، وهو تنفيذ ما نصحه به عمر.
قرر أن يتحدث معها بكلام يجمع فيه شتات قلب بقايا حب قد أوشك على الضياع والاندثار.
يفتح الباب، فتأخذه الدهشة مما يرى، ما هذا؟ أدخلت مكانًا آخر غير ذلك المكان الذي انطفأ منذ سنوات، والذي سادَه الحزن والآلام، وسمعت حوائطه الآهات التي كادت أن تصرخ من وجع قلوبنا.
عجبًا ثم عجبًا، نعم هي غرفتي أنا ومن تيم بها الفؤاد، ولكن ما هذا الذي تراه عيني؟
نور أحمر خافت، ورود وشمع، وعشاء رومانسي! أيعقل هذا؟ منذ متى هذا؟
وفجأة يستعيد عقله الواقع ويلتفت ليجدها أمامه، أقل ما يقال عنها حورية، ما لهذا الجمال؟ نعم، أنتِ جميلة ولم أعهدك من قبل سوى آية من الجمال، ولكن الليلة ازددتِ جمالًا على جمالك، سبحان الخلاق فيما أبدع وصور.
أشرقت وهي تقترب منه: حتفضل ساكت كده كتير يا عمار؟
عمار: أصلك حلوة أوي الليلة دي يا أشرقت.
أشرقت وهي تحيطه بذراعيها وتضمه لصدرها وتشتم رائحته: حلوة الليلة دي بس؟ يعني قبل كده كنت وحشة؟
عمار وهو ينظر لعينيها التي تشبه البحر بأمواجه الصاخبة، بحر يتوه فيه، بحر بلا شطآن، لا يعرف كيف ألقى بنفسه بين أمواجه المتلاطمة التي لا تهدأ ولا تستقر، هائجة يضرب بعضها بعضًا.
ولا يريد النجاة، بل يريد أن يشده البحر إليه مرات ومرات، فهو مهما شرب منه ومهما نهل منه لن يشبع ولن يرتوي، أيعقل أن يروي أحد ظمأه من ماء البحر؟
لم ينطق فمه بكلمة واحدة، فقط يدقق النظر في تلك العينين التي أسرته في الماضي وجعلته عاشقًا لها بكل جوارحه.
أشرقت وهي ترتمي بنفسها داخل أحضانه الدافئة التي حرمت نفسها منها لسنوات: عمار، أنا آسفة، سامحني يا حبيبي، سامحني على كل لحظة بعدت فيها عنك.
عمار: أنا اللي آسف يا حبيبتي.
أشرقت: لسه حبيبتك يا عمار؟ بس أنا سيبتك لوحدك، مفكرتش غير في راحتي وبس.
عمار وهو يضع أصابعه على شفاهها: هش، مش عاوز كلام ولا عتاب يعكر صفو اللحظة الجميلة دي، إحنا الاتنين غلطنا في حق بعض، لكن دلوقتي أنا حاسس إني أسعد واحد في الدنيا كلها.
أشرقت: إن شاء الله السعادة حتفضل معانا على طول، أوعدك يا حبيبي إني مش حسيبك بعد النهارده لحظة واحدة، حفضل على قلبك كده لحد آخر يوم في عمري.
عمار وهو يشدد من احتضانها حتى كادت ضلوعها تتكسر بين يديه: يااه وحشتيني أوي يا أشرقت، وحشتيني يا قلب عمار، آه لو تعرفي قلبي حاسس بإيه دلوقتي.
أشرقت: أنت اللي وحشتني أوي يا حبيبي، يااه ده أنا كنت غبية أوي، إزاي قدرت أحرم نفسي من السعادة اللي بين إيديه دي، ياااه يا حبيبي أنا عمري ما كنت سعيدة في بعدك عني، عمري ما حسيت بالفرحة وأنا وأنت كل واحد فينا في مكان، بس خلاص من النهارده إحنا مش حنفارق بعض ثانية.
عمار: ياه كنتي فين من زمان؟ غبتي عني أوي، أنا كنت خلاص يئست من إننا نرجع تاني.
أشرقت: حنرجع وأحسن من الأول كمان، وحنعوض كل لحظة راحت مننا في بعد وخصام.
عمار: لو بإيدي كنت شلتك ولفيت بيكي بس.
أشرقت: أنا مش محتاجاك تشيلني بإيدك، لأني واثقة إني متشالة جوة قلبك، وهو ده المهم يا حبيبي.
قلبك اللي عمري ما شفت في حنانه، قلبك اللي محاوطني من كل مكان، مهما رحت وجيت مبحسش إني قوية غير لما أستخبى في حضنك وجوة قلبك يا حبيبي.
في حضنك بحس إني طفلة بضفاير لسه بتفتح عيونها للحياة.
احضني يا عمار، احضني أوي، وحشني حضنك أوي يا حبيبي.
ما أحلى وأجمل الصفح والغفران بعد العتاب، ليس عيبًا أن نخطئ في حق من أحببنا، فجميعنا جئنا لهذه الدنيا لنخطئ ونتعلم من أخطائنا ونحاول ألا تتكرر ثانية.
تمر الأيام والأيام، يقترب كل حبيب وحبيبة، تلتقي القلوب، تفصح بما بداخلها وعما تعجز عنه الألسنة من الإفصاح به.
تزداد العلاقة قوة بين الجميع، أصبحوا جميعًا أسرة واحدة.
بعد مرور شهر، في أحد الشقق السكنية التي تدل طابعها على بساطة من يسكنون بها.
دق على الباب، فتذهب صاحبة البيت لرؤية من الطارق، تفتح الباب فتندهش من رؤيتها: هاجر مش معقول! اتفضلي ادخلي.
تدخل هاجر وتسلم عليها: ازيك يا سلمى عاملة إيه؟ وحشتيني أوي.
سلمى: الحمد لله والله، نحمد ربنا على كل حال، وأنتِ عاملة إيه وأخبارك إيه؟
هاجر: عايشة.
سلمى: ومالك بتقوليها من غير نفس كده ليه؟ هو مش أنتِ اتجوزتي اللي كنتِ بتحبيه ومخطوبة له زمان؟ عاوزة إيه تاني؟
وأديكي أهوه ما شاء الله بطنك قدامك، ربنا يكملك على خير، وابقي خلي بالك بقى من اللي جاي ده، مفيش أغلى من الضنا.
هاجر: كده برده يا سلمى؟ وأنا اللي قلت إني أكيد وحشتك زي ما وحشتيني.
سلمى: وأنا قلتلك حاجة يا هاجر؟ أنا بنصحك بس.
تحبي تشربي إيه؟
هاجر: لا مش عاوزة، أنا عاوزاكي تطمنيني علاء عامل إيه وأخباره إيه؟ اتجوز ولا لأ؟ ورجع مصر ولا لسه؟
سلمى: وأنتِ مالك بعلاء يا هاجر؟ بتسألي عنه ليه؟ مش كل واحد فيكم راح لحاله؟ يرجع ما يرجعش، يتجوز ما يتجوزش، ملكيش فيه، ودي حاجة ما تخصكيش.
اعقلي يا هاجر، اعقلي كده وخدي بالك من جوزك وابنك اللي جاي.
هاجر: قصدك بنتي.
سلمى: بنت! ياااه الله يرحمك يا أسيل يا حبيبتي، كان زمانها دلوقتي في المدرسة.
قومي قومي يا هاجر روحي بيتك وحافظي عليه، مفيش قدامك غيره.
هاجر: أنتِ بتطرديني يا سلمى؟
سلمى: لا أنا مبطردكيش يا هاجر، ده بيت عمك، لكن أنا علاء حالف عليا لا أبقى أخته ولا حيعرفني لو سمحتلك تدخلي البيت هنا.
هاجر: حاضر حقوم والله بس ريحي قلبي وقوليلي هو عامل إيه.
سلمى: أستغفر الله العظيم يا ربي، كويس كويس أوي كمان، وإن شاء الله راجع مصر قريب.
هاجر: بجد بجد يا سلمى علاء راجع؟
سلمى: أيوه راجع، بس تقدري تقوليلي ده حيفيدك بإيه؟ يلا على بيتك يا هاجر واعقلي، أنتِ ما بقيتيش صغيرة.
توصلها للباب وتفتحه لها وتغلقه خلفها: أنا عمري ما شفت بجاحة كده، طب تحترم حتى الراجل اللي هي متجوزاه، منك لله يا هاجر.
ربنا يعوضك ويكتبلك الخير يا علاء يا أخويا يا رب.
يقف سيف كما اعتاد أمام الجامعة على أمل لقياها، فزياراته لبيتهم قلت كثيرًا لعدم تواجد عمر.
اشتاق لها، نعم اشتاق قلبه لرؤياها، يريد التحدث إليها مهما كلفه الأمر، يدعو الله أن يطمئن قلبه برؤيتها.
أخذ يحدث نفسه: خلاص بقى يا سيف ارحم نفسك بقى وامشي، أنا مش فاهم أنت واقف ليه أصلًا، هو أنت تعرف هي فين أصلًا؟ ما يمكن ما تكونش هنا.
بس وحشتني أوي، كل حاجة فيها وحشاني.
خلاص خلاص حمشي أهوه.
يتجه ناحية الباب ليفتحه ويركب، وفجأة وهو يفتح باب السيارة يتفاجأ بخروجها من الجامعة.
دقات قلبه تزداد، يشعر بأنه سيخرج من بين ضلوعه.
يقترب منها حتى تراه قبل أن تذهب.
عهد.
عهد: سيف، ازيك يا سيف عامل إيه وإيه أخبارك؟
سيف: الحمد لله والله، وأنتِ أخبارك إيه؟
عهد: الحمد لله والله بخير، بس إيه اللي جابك الجامعة هنا؟
سيف: أبدًا كنت معدي من هنا بالصدفة، نزلت أشتري حاجة ورايح أركب العربية لمحتك أنتِ مروحة.
عهد: أيوه مروحة.
سيف: طب ممكن تسمحيلي أوصلك؟
عهد: مش عاوزة أتعبك، أنا بركب الترام.
سيف: لا طبعًا مفيش تعب ولا حاجة، بالعكس ده شيء يسعدني.
كان واقفًا أمامها وهو يشعر بقلبه الذي سيعلن تمرده ويشق صدره ليخرج منه ويصرخ بأعلى صوته معلنًا حبه لها.
تركب بجواره، ياه لهذه الفرحة التي أشعر بها الآن، كم أنا سعيد!
سيف: ممكن تسمحيلي أعزمك على حاجة في أي مكان؟
عهد: أي حاجة إزاي يعني؟
سيف: يعني عالغدا مثلًا.
عهد: لا مينفعش والله يا سيف، أنا آسفة بجد.
سيف: طب وليه مينفعش يا عهد؟ هو أنا غريب عنكم؟
عهد: لا والله ما أقصدش، بس علي ممكن يزعل مني لو اتصرفت تصرف زي ده، لأني حقوله أكيد، أنا متعودتش أخبي عنه حاجة.
سيف: ومين قالك تخبي عنه؟ تسمحيلي أنا اللي أكلمه وأستئذنه؟
عهد: طب ليه ده كله يا سيف؟ ما تيجي أنت معايا وتتغدى عندنا في البيت.
سيف: لا أنا زهقت من جو البيوت، عهد من فضلك ما ترفضيش طلبي.
عهد: خلاص يا سيف اتصل بعلي.
سيف وقلبه شديد الفرحة يتصل على علي الذي كان جالسًا في حجرته يهدهد صغيرته.
حبيبة بابا لوكة، أمورة بابا لوكة، روح قلب بابا لوكة.
وكانت الصغيرة تضحك بقهقهة تهز قلبه من الفرحة، فيعلن هاتفه عن اتصال: أيوه يا سيف خير.
سيف: ازيك يا علي؟ بص أنا كنت معدي من قدام الجامعة بالصدفة واتقابلت مع عهد، وكنت عاوز أستئذن منك نتغدى سوى.
علي: بقى أنت اتقابلت معاها بالصدفة؟ أقطع دراعي أما كنت واقف عندك من ساعة ما مشيت من الشركة، مش عليا أنا الكلام ده يا سيف، عيب عليك لما تبيع مياه في حارة السقايين.
بس أنا حعديها بمزاجي وأعتبرها صدفة، أصلي بحب الصدف دي أوي، وياما عملتها قبلك يا معلم.
بس على الله تفلح وتورينا شطارتك.
سيف: دعواتك معانا بقى.
علي: داعيلكم من قلب مؤمن وربنا، بس الرك عليك أنت يا معلم، عاوز أشوف شطارتك، بس خد بالك أولًا حتحكيلي اللي حصل بالحرف، وثانيًا قدامك ساعتين زمن وتكون عهد قدامي، أنت فاهم ولا وربي.
سيف: حاضر والله متشكر يا علي، سلام.
علي: سلام يا أخويا.
يغلق معه الهاتف ويتحدث لمليكة: شوفتي يا ملوكتي الواد سيف دايب في عمتك الهبلة إزاي؟ اللي مش شايفة غير واحد عمره ما شافها ولا حيشوفها غير أخته وبس.
بس أنا متأكد إن سيف حيقدر يكسب قلبها.
مروة وهي خارجة من الحمام: سلامة عقلك يا حبيبي بتكلم مليكة.
علي: يا خارجة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة خوخة خوخة، مشيتي حافية وخدتي زكام ورابطة راسك ما الوخة ودوخة دوخة.
مروة: هههههههههه هههههههههه هههههههههه مجنون يا ناس.
علي: طبعًا مجنون، هي العيلة دي وراها غير جناني؟ مش كفاية إن الكل عايش حياته وإحنا اللي قاعدين، واحد بيحب في شرم واستحلى القعدة هناك ومش عاوز ينزل.
والتاني راح انبسط مع حبيبة القلب، وإحنا قاعدين ناكل لب ونشرب شاي في الفراندة.
مروة: ههههههههه حبيبي أنا أي مكان معاك فيه أبقى في جنة.
علي: طب بقولك إيه، ما تشغليلنا حاجة كده وترقصي شوية.
مروة: أرقص إيه بس؟ ولما يسمعوا برة، ناقصة أنا بقى تهزيء ويقعدوا يقولوا معندكمش دم ولا إحساس.
علي: بقولك إيه هما كده كده بيقولوا، هما وراهم حاجة غير تهزيئنا كل شوية؟ نخليه على حق بقى.
مروة: خلاص من عينيه يا قلبي، أوامرك يا سي علي.
علي: يا حلاوتك يا رمانتي وأنتِ رايقة، اتفرجي على المعلمة يا لوكة واتعلمي يا قلبي من أمك.
تعلو الأغاني والضحكات بينهما غير مدركين أنهم ليسوا فرادى في هذا البيت.
نذهب إلى ذاك المريض الذي ما زال ينتظر فرج الله له لعله يزيح عنه الألم.
يجدون طرقًا على الباب فتتجه أمل لفتحه فتتفاجأ به أمامه:
"مش معقول بشمهندس يزيد، اتفضل حضرتك يا بشمهندس، اتفضل."
يزيد:
"أنا آسف لو كنت جيت من غير معاد."
أمل:
"يا لهوي، حضرتك بتقول إيه بس، ده البيت نُوَّر وربنا، ولو إنه يعني مش قد المقام."
يزيد:
"البيت مقامه عالي بوجودكم فيه يا أم زياد، هو وليد صاحي؟"
فيخرج إليه وليد على صوته بذاك الكرسي الجالس عليه:
"مش معقول بشمهندس يزيد، ده كتير عَليَّ والله."
يزيد:
"البطل بتاعنا عامل إيه؟"
وليد:
"الحمد والشكر لله."
يزيد:
"خلاص شدة وهتزول بأمر الله، الدكتور الألماني هيوصل بأمر الله بعد بكرة وهتعمل العملية، وإن شاء الله هترجع تقف على رجليك تاني."
أمل:
"بجد بجد، والنبي يا بشمهندس، يا ما أنت كريم يا رب."
يزيد:
"معلش حقك عليَّ أنا عارف إني اتأخرت عليك، بس أنا والله خفت أسلمك لحد مش واثقين فيه، وده أحسن دكتور في جراحات العمود الفقري."
وليد:
"يعني فيه أمل يا بشمهندس؟"
يزيد:
"قول يا رب."
وليد:
"يا رب يا بشمهندس يا رب، ده أنا لأحلم باليوم اللي أرجع أقف فيه تاني على رجلي، وأروح شغلي وأكل لقمتي أنا وولادي من عرق جبيني."
يزيد:
"إن شاء الله يا وليد، خللي ثقتك في ربنا كبيرة."
وليد:
"ونعم بالله."
أمل:
"أمال البشمهندسة شمس رجعت ولا لسه؟ وحشتني قوي."
يزيد:
"راجعة خلاص إن شاء الله."
أمل:
"تيجي بألف سلامة، بت حلال قوي، ربنا يسعدها ويفرح قلبها يا رب."
يزيد:
"اللهم آمين."
يستأذن يزيد ويمشي بينما كانت أمل ووليد يدعون الله له.
ويتناول وليد علاجه الذي يستسلم بعده للنوم.
وتذهب أمل لمراعاة شؤون بيتها.
تسمع طرقًا على الباب فتذهب لترى من الطارق فتجده فتحي أبو جنى:
"أبو جنى، معلش والله وليد أخد العلاج ونام."
فتحي:
"إزيك يا أم زياد عاملة إيه، وإيه أخبارك؟ أنا عاوز أطمن بس عليكم."
أمل:
"الحمد لله والله إحنا بخير."
فتحي:
"طب خدي الحاجات الحلوة دي لزياد."
أمل:
"ما كانش ليه لزوم الحاجات اللي كل شوية بتجيبها دي، بيتك أولى بيها يا أبو جنى."
فتحي:
"إيه الكلام ده، وهو يعني يزيد مش زي جنى؟"
أمل:
"ما فيش حد زي الضنا يا أبو جنى، ربنا يخليها لك هي وحبيبة زينة الستات."
فتحي:
"زينة الستات فين بس؟ يا ريتها، كنت هفرح قوي، ما فيش ست الستات غيرك يا أم زياد."
أمل:
"نعم!"
فتحي:
"قصدي يعني إنك شايلة جوزك في تعبه ومستحملاه وهو عاجز، وإنتي حلوة وصغيرة، ولو واحدة غيرك كانت قالت أشوف حالي."
أمل:
"دي لو واحدة قليلة الأصل، ده جزمة جوزي فوق دماغي العمر كله، والست اللي ما تشيلش جوزها في تعبه تستاهل الموت."
فتحي:
"والله أنا بحسده عليكي يا أم زياد، ربنا يبارك فيكي."
أمل:
"ربنا يبارك لك في مراتك أختي وحبيبتي الأصيلة اللي واقفة معايا في شدتنا."
"معلش يا أخويا هستأذنك عشان أشوف زياد."
فتحي:
"اتفضلي يا زياد، ادخلي واقفلي باب الشقة عليكم كويس."
تغلق أمل الباب بينما يحدث نفسه:
"الصبر طيب، وأنا وراكي ومش هسيبك يا أمل."
بعد مرور يومين.
في شرم الشيخ حيث تقام حفلة كبيرة في فيلا عمار بمناسبة رجوع ابنته ماسة من السفر واحتفالًا بعودة الحياة بينه وبين حبيبته.
الكل فرح وسعيد بهذه المناسبة الجميلة التي تجمع بين قلبين كاد أن يضيع الحب بينهما لولا تدخل القدر وابنتهم التي رجعت لأحضانهم.
ماسة:
"بابي أنا مبسوطة قوي يا بابي إني مش هسافر تاني."
عمار:
"خلاص يا ماستي أنا وإنتي ومامي مش هنسيب بعض تاني."
كان عمار يتحرك بين الناس وفي يديه زوجته وحبيبته بينما كانت ماسة تتعرف على الجميع.
ماسة:
"إزيك يا شموسة؟"
شمس:
"الحمد لله يا قلبي، مصر نورت."
ماسة:
"كان نفسي قوي أرجع من زمان، بس مامي هي اللي كانت مصرة إني أتعلم برة."
شمس:
"غريبة قوي مع إني أعرف اللي بيسافر برة بيبقى مش عاوز يرجع تاني، وخصوصًا إنك كنتي في أمريكا."
ماسة:
"لأ أنا ما كنتش مبسوطة، كنت حاسة إني غريبة في وسطهم، أنا حتى ما كنتش بحب أتكلم إنجلش خالص، أنا بحب بلدي مصر أجمل بلد في الدنيا كلها."
عمر وهو قادم عليهم:
"فكرية يا ماسة هههههههههههه."
ماسة:
"دي وجهة نظري يا بشمهندس، أمال فين طنط إيمان مش شايفاها؟"
شمس وهي تهمس لعمر:
"يا لهوي لو سمعتها وهي بتقول عليها طنط هتمسك في زمارة رقبتها."
عمر:
"دي مش بعيد تجيبها من شعرها وتعضها عض، وتعمل زي قطاطة لما طلعت شعر أوشة في بقها."
شمس:
"هههههههههه هههههههههه."
ثم ترد على ماسة:
"موني تلاقيها مع خطيبها يا روحي، هنا ولا هنا، دلوقتي تظهر ما تقلقيش."
إيمان وهي واقفة مع أشرقت:
"يا لهوي على جمال الفيلا."
أشرقت:
"عجبتك الفيلا يا موني؟"
إيمان:
"قوي قوي يا شوشو، عندك حق الصراحة، ما تحبيش تقعدي في الفندق، ما هو مش معقول حد يسيب الجمال ده ويقعد في فندق."
أشرقت:
"الفيلا دي شهدت على أحلى سنين عمري مع عمار، بحبها قوي وبعشق كل ركن فيها."
إيمان:
"لكي حق طبعًا تحبيها إذا كنت أنا نفسي حبيتها."
أشرقت:
"ههههههههه، سكر وربنا سكر يا موني."
إيمان:
"إن شاء الله يخليكي يا شوشو يا رب."
أشرقت:
"مالك شايفاكي عمالة تبصي يمين وشمال؟"
إيمان:
"حسونه مش شايفاه، بقولك أنا هروح أدور عليه أشوفه بيهبب إيه من ورايا."
أشرقت:
"ههههههه ماشي يا قلبي."
تجد من يحتضنها:
"سيبتيني ورحتي فين يا قلبي؟"
أشرقت والضحكة على وجهها:
"كنت برحب بالناس يا حبيبي."
عمار:
"هو أنا مش كل الناس يا قلبي؟"
أشرقت:
"أنت كل الناس وكل دنيتي يا قلب أشرقت."
بينما كانت إيمان تبحث عن حسن:
"راح فين ده كمان، وديني لو كنت واقف مع حد غيري لأخنقك بإيدي إن شاء الله."
يأتي إلى سمعها صوته وضحكته.
"إيه ده اللي أنا سامعاه ده، أيوه هو وصوت ضحكته، يومك مش فايت يا حسن، أنت اللي جنيت على نفسك."
تذهب إليه فتراه من ظهره وهو يضحك مع أحد ما:
"لأ مش ممكن دمك عسل يا ماسة."
إيمان:
"زيي كده يعني يا حسونه."
حسن:
"موني تعالي يا قلبي، شفتي ماسة دمها زي السكر."
إيمان:
"ماسة إزيك يا قلبي عاملة إيه يا قطة؟"
ماسة:
"كويسة طنط إيمان، أنا كنت لسه بسأل عنك طنط شمس."
إيمان:
"طنط! هي مين دي اللي طنط يا قلبي؟"
ماسة:
"حضرتك يا طنط إيمان، ولا تحبي أقولك يا موني؟"
إيمان:
"لأ بصي أنا بحبك كده هتخليني أكرهك يا بطة، سامعة ولا مش سامعة؟ أنا هعديها المرة دي لكن المرة الجاية إنتي اللي هتبقي جنيتي على نفسك."
ماسة:
"يا مامي لأ خلاص حاضر، بعد إذنكم سلام يا حسن."
إيمان:
"طنط لما تنططك، ال طنط ال، جاتك ضربة."
حسن:
"هههههههههه هههههههههه هههههههههه."
أشرقت:
"لأ وربنا عجبتك قوي يا أخويا."
حسن:
"أصلك ما شفتيش شكلك وإنتي بتكلميها، حرام عليكي فجعتيها هههههههه."
إيمان:
"حرمت عليها عيشتها وربنا لو ما كنت بعز أبوها وأمها لكنت جبتها من شعرها الجزمة دي."
حسن:
"كل ده عشان قالت لك طنط؟"
إيمان:
"بقولك إيه ما تعصبنيش أنت كمان، ثم أنت كمان كنت واقف معاها ليه هاه؟ وضحكتك بترن في الفيلا؟"
حسن:
"أبدًا والله أنا كنت واقف وهي جت وقفت معايا."
إيمان:
"وقفت المياه في زورها."
حسن:
"حرام عليكي البت هيحصلها حاجة."
إيمان:
"يا حنين، طب امشي انجر قدامي، وبعدين خلاص يعني أنا سايباها لك مخضرة وماشية، خلاص اشبع بالسياح بتوعك بفتلهم ومايوهاتهم."
حسن:
"أخس عليكي يا مونتي ده إنتي هتاخدي قلبي وإنتي ماشية."
إيمان:
"سلامة قلبك يا قلبي، هوحشك يا حسونتي."
حسن:
"هتوحشيني موت، بس اطمني أسبوع وراجع لك يا مزتي."
يقف عمار أمام الجميع ويتحدث في المايك:
"أولًا أنا بشكر كل الحاضرين الليلادي على تلبيتهم لدعوتنا ليهم."
"وأحب أقول لكم إن الليلادي أسعد ليلة في حياتي كلها، في عمري كله، لدرجة إني حاسس إني خلاص مش عاوز حاجة من الدنيا أكتر من كده."
"والفضل للسعادة اللي أنا فيها دي لربنا سبحانه وتعالى ثم للشباب دول: عمر وشمس وإيمان وحسن."
"وأنا حابب أوجه لهم كلمة: أنتم أحسن وأحلى حاجة حصلت في حياتنا، ربنا يسعد قلوبكم زي ما أسعدتونا."
"بالرغم من المدة القصيرة اللي قضتوها معانا في شرم إلا أنكم قدرتم تعملوا اللي كنا عاجزين عنه سنين وسنين."
"لميتوا شملنا ورجعتوا الحب جوه قلوبنا تاني، وعشان كده أنا هفضل مديون لكم العمر كله بالسعادة اللي أنتم كنتم السبب فيها."
أخذ الجميع يصفق لهذا الكلام وخاصة بعد أن تقدم لهم أيضًا بالشكر عما بذلوه من مجهود في الموقع والعمل.
كان جميعهم يشعر بالسعادة تجاه هذين الزوجين.
ويتم استكمال الحفل بينما تتجه شمس للوقوف بمفردها بعيدًا عن الكل فتجد من يهمس خلفها:
"مبسوطة يا شمس؟"
شمس:
"ياااه يا عمر، ما تعرفش أنا مبسوطة النهاردة قد إيه، أنا حاسة إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة، مش قادرة أصدق إننا قدرنا نرجع الحب تاني لاتنين كانوا ممكن يموتوا من غير بعض."
عمر:
"شمس."
شمس:
"نعم يا عمر."
عمر:
"بحبك يا شمس."
شمس:
"إيه؟"
عمر:
"بحبك بحبك يا شمس، شمس تقبلي تتجوزيني؟"
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عبير سليم
لمتى سيظل الحزن والآلام قدرنا الذي كُتب علينا رغم إرادتنا؟ أما آن الأوان لنحطم تلك الأحزان ونقهر الحزن ونتغلب على تلك الآلام التي تصيبنا باليأس من الحياة؟
تلك الحياة التي لم نَذُق طعم سعادتها بعد.
تجرعنا كأس المرارة وارتوينا منه بقدر كافٍ، فلما لا نروي ظمأنا من كأس الحياة الحلو المذاق بعد؟
كفى بالله عليك يا قدر، كفى بنا لهذا الحد، لم تعد تتحمل قلوبنا أكثر من ذلك، فلقد أصبحت كالهشيم.
فلترحمنا وتُطيب قلوبنا وتقدر لنا نصيبًا من تلك السعادة التي رأيناها على وجوه الآخرين ولم ننعم بها حتى الآن.
فارحمنا وارحم ضعفنا قبل أن يتملك اليأس منا ونفقد شهوة الحياة والرغبة في تذوق مذاقها.
ينتهي الحفل ويسلم عمار وزوجته على كل من شاركوهم فرحتهم ويودعونهم.
بينما تحتضنه ماسه: بحبك أوي يا بابي.
عمار: وأنا بموت فيكي يا قلب بابي.
أشرقت: أمال الشباب فين؟ مختفيين من بدري، هو مش أنت قلتلهم يباتوا معانا الليلادي في الفيلا؟
عمار: أيوه، قلت لعمر بس هو اعتذر وقال لازم يروحوا عشان يحضروا حاجتهم ويجهزوا نفسهم.
بس المفروض إنهم لسه هنا لأني أكدت عليهم ميمشوش دلوقتي.
أشرقت: خلاص يمكن يكونوا بيتمشوا على البحر واللا حاجة، بس كان يوم حلو أوي يا حبيبي.
عمار: ربنا يجعل أيامنا كلها حلوة.
أشرقت: بس بصراحة شمس وإيمان عملوا شغل حلو أوي في الحفلة.
ماسه: ماما هي إيمان دي مجنونة؟
أشرقت: آه مجنونة، قصدي لأ، ليه بتقولي كده يا ماسه؟
ماسه: مش عارفة يا مامي أنا بحبها والله بس أول ما قلتلها يا طنط تحولت وخوفتني أوي وقالتلي حقتلك، بصراحة أنا خايفة منها.
عمار وأشرقت: ههههههههه ههههههههه ههههههههه
عمار وهو يضحك: إيمان دي عسل وسكر يا ماسه متخافيش دي بتهزر معاكي.
ماسه: لا والله يا بابي مش بتهزر دي كانت بتبرق لي وعينها كلها شرار أنا خفت منها أوي.
عمار: متخافيش هي بتقلب في ثانية، هما برج الجوزاء كده يا قلبي.
أشرقت: ومالهم بقى برج الجوزاء إن شاء الله؟ ده إحنا عسل وسكر ودمنا شربات واللي في قلبنا على لساننا.
عمار: ههههههه في دي أبصم بالعشرة.
أشرقت: بصي يا ماسه كل واحد وليه شخصيته يا روحي، عارفة لو كنتِ قلتي لشمس يا طنط ما كانتش زعلت منك لأنها عاقلة وعارفة إنك بتحترمي فرق السنة اللي بينكم مش أكتر.
لكن إيمان بتحب دايماً تشوف نفسها صغيرة وطبعاً كلمة طنط دي تحسسها إنها كبرت أوي عشان كده أنتِ اتفاجئتِ من رد فعلها لكن هي أكيد ما تقصدش، دي موني دي سكر يا قلبي.
إيمان: ما أنا عارفة إني سكر يا حسونتي.
حسن: هههههههههه سكر وعسل نحل يا مونتي، المهم أنتوا ماشيين بكرة بالليل مش كده؟
إيمان: أيوه خلاص يا حسونتي، ياااه الأيام جرت بسرعة أوي.
حسن: هي دايماً الأيام الحلوة بتجري من غير ما نحس بيها، لكن الأيام السودة يا لهوي بيبقى اليوم بسنة.
إيمان: طب تفتكر بقى يا حبي الوحيد أيامنا حتبقى بيضة واللا سودة؟
حسن: دي حتبقى بيضة وأبيض من لبن الحليب، ياااه يا بت يا إيمان ده أنا مستني اليوم اللي حنتجوز فيه بفارغ الصبر.
إيمان: بجد يا حسونتي؟ مع إني مش عارفة قلبي مش مطمنلك ليه.
حسن: ههههههه يا عبيطة ده شغلي ماينفعش أكشر في وش الناس ولا أعاملهم وحش، وبعدين أنا عمري ما عملت حاجة غلط، أنا بخاف ربنا يا إيمان وعارف إن اللي بيعمل حاجة غلط بتتردله في أعز ما ليه، وأنا ما عنديش أي استعداد إنك أنتِ واللا حد من إخواتي يحصل لكم حاجة.
ده غير كمان إنك مسيطرة على قلبي وروحي مش مخلّياني عندي حرمان عشان أبص لواحدة غيرك.
صحيح أنتِ مجنونة وحتخليني أشد في شعري بس أنا بحب جنانك وبموت في هبلك.
إيمان: بحبك يا حسونتي.
حسن: بموت فيكي يا قلب حسونتي.
بقولك إيه كنت عاوز أسألك عن حاجة بس خايف تصوتي وتفضحينا.
إيمان: لا متخافش أنا ستر وغطا عليك، قر واعترف.
حسن: ههههههههه مجنونة وربنا مجنونة.
إيمان هو عصام أخباره إيه؟
إيمان: وليه السيرة الزفت دي على المسا؟ الله يحرقه.
حسن: إيمان أنتِ عارفة إني قاطع علاقتي بيه لكن ده إحنا برضه كنا صحاب في يوم من الأيام وكان بينا عيش وملح.
إيمان: من يوم ما اتجوز محدش يعرف عنه حاجة، طول اليوم في مكتبه ما بيخرجش منه غير بعد ما يخلص شغله، ولما بيكون عنده تسليم شغل زميله محمد اللي معاه هو اللي بيسلمه بدل منه.
تحسه زي ما يكون مش عارف يوري وشه لحد.
حسن: مش عارف ليه قلبي مش مطمن، حاسس إن في حاجة مخبياها عني.
إيمان ده أنتِ تعرفي دبة النملة، عشان خاطري قولي لي بس وأطمني، وغلاوتك ما حاتصل بيه.
إيمان: طلب أكتر من سلفة من وقت ما اتجوز وطبعاً السلفات بتتخصم من مرتبه، واضح إن الهانم اللي اتجوزها مصاريفها كتير، عارف يا حسن والله العظيم لما كان خاطب شمس عمره ما استلف جنيه واحد وكانت بتعمل الجمعيات عشان خاطره وتقبضه هو أول واحد عشان يظبط الدنيا ويخلص الشقة اللي في الآخر استخسرها فيها وجاب واحدة تانية تتمتع بيها، إلهي يا عصام ما تتهنى ولا تفرح ولا تشوف السعادة بعينك بحق ما عملته في الغلبانة دي.
أنت عارف عشان تساعده يشطب الشقة لفت على الموظفين كلهم تتحايل عليهم يدخلوا الجمعية ودخلوا عشان خاطرها هي بس.
ده حتى البشمهندس علي اللي هو صاحب الشركة والله دخل معاها ووقتها ما بقناش مصدقين.
وسبحان الله زي ما يكون قلبه كان حاسس كان كل شوية يقول لي أنا مستخسر شمس في اللي اسمه عصام ده، أنا مش عارف بتحب فيه إيه؟
حسن: ليه كده طيب؟ وبعدين ما هي مراته خريجة جامعة ليه ما تشتغلش وتساعده؟
هاجر: تشتغل مين دي اللي تشتغل يا حبيبي؟ لا طبعاً، أنت عاوز تمرمطني واللا إيه؟ إحنا ما اتفقناش على كده؟
عصام: خلاص يبقى تخفي شوية في المصاريف، حرام عليكي ارحميني شوية أنا ما بقتش ملاحق.
هاجر: وهو أنا بطلب إيه يعني؟ أنت اللي مش قد فتح بيت، عشان كده كنت خاطب واحدة بتشتغل عشان تساعدك مش كده؟ ودلوقتي بقى جه الدور عليّ عشان أنا كمان تنزلني الشغل؟ مش عيب عليك لما تطلب مني طلب زي ده؟ أمال لو ما كنتش شايفني عاملة إزاي كنت عملت فيّ إيه؟
عصام: احترمي نفسك يا هاجر أنا بقولك أهو ومتجيبيش سيرة حد على لسانك أنتِ فاهمة؟
هاجر: لا مش فاهمة يا سي عصام وعاوزاك تفهمني يلا وريني الشطارة وريني حتعمل إيه؟
فلا يشعر عصام بنفسه إلا وهو يصفعها على وجهها.
هاجر: أنت بتمد إيدك عليّ يا عصام؟ بتضرب مراتك أم بنتك عشان خاطر واحدة كنت خاطبها وأنت أصلاً ما كنتش بتحبها؟
عصام: الواحدة اللي بتتكلمي عنها دي كانت صايناني وصاينة قرشي اللي هي عارفة إني تعبان وشقيان فيه.
الواحدة دي لما كنت بتحايل عليها نتفسح واللا أشتريلها حاجة واللا حتى أبقى عاوز أعزمها على حاجة كانت بترفض، عمرها ما حملتني فوق طاقتي، لكن أنتِ من يوم ما اتجوزنا وأنتِ مش مخلية لا ورايا ولا قدامي، وصلتيني لدرجة إني بقيت بستلف من الشركة ومن زمايلي عشان ألاحق على طلباتك يا هانم، طلباتك اللي ما بتخلصش أبداً.
هاجر: ولما أنت زعلان ومقهور أوي كده عليها ما اتجوزتهاش ليه ها؟
عصام: عشان عبيط، عشان بحبك، بحبك أنتِ، لكن للأسف أنتِ اللي ما قدرتيش الحب ده، ما شوفتش معاكِ الحلو قد ما شوفت معاكِ الوحش والتعب والقرف، فين السعادة اللي وعدتيني بيها؟ أنا مش لاقي ولا شايف حاجة.
زي ما تكوني كنتِ بتتمسكنى لحد ما تتمكني.
بقى أنتِ هاجر اللي أنا كنت بعشقها زمان؟ أنتِ هاجر اللي كنت عاوز أنتحر لما عمك غصبك تتجوزي ابنه؟
أنتِ هاجر اللي أنا عشانها سيبت خطيبتي قبل الفرح بكام يوم وكسرت قلبها وجبتلها انهيار عصبي؟
أنتِ اللي أنا خسرت وبعت صاحب عمري وأبويا عشان خاطرها؟
أنتِ هاجر اللي أنا استحملت نظرات زمايلي في الشركة ليّ عشانها؟
ده أنا ما بقتش عارف أتكلم مع حد من يومها، الكل بيعاملني على إني خاين ما ليش أمان.
لا أنا اللي شايفه قدامي واحدة تانية خالص، بني آدمة لا عندها إحساس بالمسؤولية ولا إحساس بحاجة خالص، كل همك في الدنيا هاجر وبس، ما بتفكريش غير في نفسك وبس.
طلبات طلبات طلبات، ناقص أسرق وأجيبلك.
هاجر: خلاص يا سيدي ما دمت شايفني وحشة كده طلقني.
عصام: ههههههههه لا وربنا أطلقك عشان أشمت فيّ الناس مش كده؟ وأفرحهم فيّ وفي اختياري الزفت اللي اخترته؟
واللا عشان تاخدي الشقة بحجة إنك حاضنة ويروح عليّ تعبي وشقايا اللي شقيته كل السنين دي؟
واللا عشان تاخدي بنتي وتحرميني منها؟ لا يا هانم أنتِ حتفضلي مراتي بس حتشوفي واحد تاني خالص غير عصام اللي كنتِ تعرفيه زمان.
واعملي حسابك يا إما تتعدلي وتحافظي على بيتك يا إما حتشوفي مني أيام سودة على دماغك أنتِ سامعة؟
ثم يتركها ويدخل غرفة الأطفال ويبكي على الأطلال ويعيد ذكرياته مع شمس.
عصام: مش كفاية سرير واحد في أوضة الأطفال يا شمس؟
شمس: لا يا حبيبي ماينفعش لازم سريرين عشان جوري وحور يناموا على سرير ومالك ويونس يناموا على السرير التاني.
عصام: مين اللي قلتِ عليهم دول؟
شمس: ولادنا يا عصومتي إن شاء الله.
عصام: كل دول يا شمس؟ كده مش حنلاحق على مصاريفهم.
شمس: ربنا اللي بيرزق يا حبيبي، وبعدين متخافش طول ما أنا معاك أوعى تشيل هم حاجة، حفضل جنبك وقرشك على قرشي، حنبقى أحسن الناس وولادنا يكبروا ويكبرونا معاهم ومنلاحقش على مشاكلهم وناخدهم ونروح مطروح عشان نصيف كل سنة.
عصام: ياااه مطروح، كل حلمك مطروح؟ طب قولي شرم الغردقة.
شمس: ومالها مطروح ما هي زي الفل، وبعدين مش مهم المكان المهم الناس اللي معانا في المكان.
وأنت وولادنا حتبقوا كل ناسي.
يفيق من تلك الذكريات وهو يحدث نفسه: مش عارف كان عقلي فين لما سيبتك يا شمس.
إزاي ما قدرتش الجوهرة اللي كانت معايا؟ إزاي قدرت أجرحك بالشكل ده؟ يااه لو كنت كملت معاكِ أكيد حياتي حتكون أفضل من دلوقتي مليون مرة.
على العموم أطمني يا شمس شكل كده دعوتك اللي دعيتيها عليّ حتتحقق خلاص، حتتحقق بدري أوي أسرع ما كنت أتخيل.
يقوم حسن بتوصيل إيمان إلى الفندق بعد أن بحثت عنها ولم تجدها أو تجد عمر وهاتف كل منهما مغلق.
تصعد للغرفة وقبل أن تفتحها فتجد اتصالاً من يزيد: أيوه يا باشا مساء الفل.
يزيد: إيه يا إيمان عاوز أنام ومستنيكي تتصلي ما كلمتنيش ليه؟
إيمان: معلش وربنا يا برنس انشغلنا طول اليوم في الحفلة.
يزيد: طب طمنيني إيه الأخبار عندك؟
إيمان: الأخبار والله لسه ما فيش أخبار جديدة.
فتجد من يتحدث خلفها: لأ في أخبار جديدة يا إيمان، ثم يأخذ التليفون من يدها: أطمن يا يزيد أنا طلبت من شمس الجواز وهي رفضت، رفضت تتجوزني يا يزيد خلاص ارتحت.
ثم يقدم لها التليفون: اتفضلي عيشي حياتك.
تأخذه منه وهي في حالة صدمة مما سمعته.
يزيد: عمر يا عمر فهمني إيه الكلام ده؟
إيمان: عمر مشي دخل أوضته وقفلها.
يزيد: إيمان افهمي في إيه وفهميني أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل بالظبط؟
إيمان: حاضر حاضر والله.
تفتح إيمان باب الغرفة فتجد شمس جالسة على السرير ضامة ركبتيها إلى رأسها وتبكي بشدة.
إيمان تجري عليها وترفع رأسها وتبعد شعرها الملتصق بوجهها من كثرة الدموع التي ملأته: مالك يا قلبي فيكي إيه يا حبيبتي وإيه الكلام اللي عمر قاله ده؟
هو فعلاً عمر طلبك الجواز وأنتِ رفضتيه؟
شمس دون أن تتكلم تهز رأسها بمعنى نعم.
إيمان: طب ليه؟ ليه بس يا شمس؟ ده عمر بيحبك أوي يا حبيبتي.
شمس: وأنا كمان بحبه وبحبه أوي كمان.
إيمان: ولما أنتِ بتحبيه يبقى إيه سبب رفضك ليه؟ فهميني.
شمس وهي تتحدث ببكاء شديد: ما أنا قبل كده كنت بحب عصام وهو برضه كان بيحبني أو بالأصح كان بيقول إنه بيحبني، أخذت أنا إيه من الحب ده غير الغدر؟ وطلع كان في حب قديم في حياته وما هنتش عليه ولا هانت عليه العشرة اللي كانت بيننا، رماني كأني زبالة بيرميها في أقرب خرابة تقابله عشان يرتاح منها.
أضمن أنا منين إن اللي حصل ما يتكررش تاني مع عمر؟ أضمن منين إنه ما يجيش قبل الفرح ويقول لي آسف أصلي رجعت لحبي القديم تاني؟
إيمان: طب اهدي اهدي عشان خاطري، شمس مش كل الناس زي بعضها يا قلبي، عمر مش عصام.
شمس: كلهم زي بعض ما بيفكروش غير في نفسهم وسعادتهم وبس.
بابا أول ماما ما ماتت راح دور على سعادته ونساني.
جوز خالتي لما لقاها ما بتخلفش راح دور على سعادته ورماها وما سألش عنها.
عصام سابني وهان عليه حبي ليه ودور على سعادته ورماني.
وأنا تعبت تعبت خلاص وما بقتش حمل وجع قلب تاني خلاص.
أنا تعبانة تعبانة أوي يا إيمان كفاية عليّ كده كفاية مش حاقدر أستحمل أي ضربة تانية، أنا لحد دلوقتي واقفة على رجلي لكن لو اتأذيت تاني حتكون دي نهايتي يا إيمان.
إيمان وهي تحاول تهدئتها: طب بصي ممكن تبطلي عياط وبعدين تعالي هنا لما أنتِ رفضاه بتعيطي ليه؟ ممكن أعرف إيه سبب الدموع دي دلوقتي؟
شمس: عشان بحبه بحبه يا إيمان وترتمي في حضنها.
تظل هكذا في حضن إيمان حتى تغفو عيناها فتضعها إيمان في الفراش وتفكر فيما حدث.
تخرج من الغرفة وتتجه لغرفة عمر.
يفتح لها الغرفة فيلفت نظرها منظر غرفته فتزيحه وتدخل الغرفة فتجدها محطمة: يا لهوي إيه اللي أنت عملته ده؟
عمر: إيمان الله يخليكي سيبيني في حالي.
إيمان: لا مش حاسيبك في حالك، أنت عبيط واللا إيه؟ حالكم هو حالي.
عمر: رفضتني يا إيمان، شمس رفضتني قالت لي لأ مش موافقة أتجوزك.
إيمان: طب ممكن تغير هدومك وتحصلني تحت عاوزة أتكلم معاك شوية.
بعد قليل يجلس عمر وإيمان.
إيمان: ما تزعلش من شمس يا عمر.
عمر: أنا زعلان عليها مش منها يا إيمان.
إيمان: بس منظر التكسير والبهدلة اللي في أوضتك بيقولوا إنك زعلان منها.
عمر: ما أكدبش عليكي يا إيمان أنا أول ما ردت شمس عليّ وقالت لي لأ أنا مش موافقة أتجوزك وسابتني وطلعت تجري أنا فعلاً كنت متضايق بس مش منها لأ من كل اللي أذوها في حياتها وخلوها تفقد الثقة في أي حد، من باباها اللي نساها ومن الزفت اللي سابها.
لكن سبحان الله بعد ما كسرت الأوضة بالشكل اللي شفتيه ده وقعدت واستهديت بالله.
فكرت يا إيمان أيوه والله فكرت وتأكدت إنها رفضتني من خوفها إن اللي حصلها مع الحيوان اللي سابها يتكرر معايا تاني.
بس هي مش فاهمة إني بحبها بحبها بجد وعمري ما حاسيبها أو أبيعه في يوم من الأيام.
إيمان: طب ودلوقتي حتسيبها يا عمر؟ حتسيب شمس؟
عمر: أسيبها؟ شمس دي بقت كل حياتي، أنا ما بقتش بحبها لأ أنا بقيت بعشقها وخلاص مش حاقدر أبعد عنها مهما حصل.
إيمان: بجد بجد يا عمر مش حتسيبها؟ طب حتعمل إيه فهميني؟
عمر: حاعمل إيه؟ دي لعبتي بقى بس أكيد حاحتاج منك مساعدة.
إيمان: أنا مستعدة لأي حاجة تطلبها مني يا عمر، المهم أشوف شمس فرحانة وضحكتها مالية الدنيا زي زمان.
عمر: أوعدك أوعدك يا إيمان إنك حتشوفي شمس أسعد إنسانة في الدنيا.
أتى صباح يوم جديد ولكنه غير كل صباح كانت شمس وإيمان ترتبان أشياءهما استعداداً للسفر.
إيمان: ياااه فاكرة وإحنا لسه جايين في السكة كنا بنحلم إمتى حنوصل ونشوف شرم دي اللي ما كناش بنشوفها غير في الأفلام، دلوقتي خلاص ماشيين، هي ليه الأيام الحلوة دايماً بتخلص بسرعة كده؟
شمس: هي الأيام الحلوة دايماً عمرها قصير يا إيمان.
إيمان: بس إحنا نقدر نحقق سعادتنا لنفسنا يا قلب إيمان.
شمس: إيمان الله يخليكي أنا تعبانة مش عاوزة أتكلم في حاجة.
إيمان: حاضر يا قلبي.
شموستي النهارده آخر يوم لينا أنا حاروح أفطر مع حسن ماشي؟ وبعد كده هو حييجي يتغدى معانا ويفضل لحد ما نركب الطيارة.
شمس: ماشي يا حبيبتي روحي ربنا يهنيكم يا رب.
تخرج إيمان من الغرفة وقبل أن تنزل تطرق الباب على عمر: صباح الخير يا عمر أنا رايحة لحسن أفطر معاه، شمس جوه ها؟
عمر: تمام مع السلامة، أنتِ بس حاولي تتأخري شوية.
بينما كانت شمس جالسة لا تفعل شيئاً غير التفكير فقط وجدت هاتفها يرن.
شمس: صباح الخير يا بشمهندس.
يزيد: صباح الفل والياسمين على عيونك يا شموسني، يا رب تكوني انبسطتِ في شرم.
شمس: طبعاً انبسطت جداً يا بشمهندس دي كانت أحلى حاجة حصلت لي في حياتي كلها.
يزيد: إن شاء الله لسه الجاي أحلى وأحلى كمان خصوصاً لما تكوني بتعيشي الحلو ده مع اللي بيحبك، وقتها حتشوفي معاه السعادة بمعناها الحقيقي.
شمس: الحمد لله يا بشمهندس أنا أخذت نصيبي من السعادة وراضية باللي ربنا كتبهولي ومش طمعانة في أكتر من كده.
يزيد: وهو أنتِ أخذتِ إيه يا شمس من الدنيا عشان تكتفي منه؟
شمس: أخذت القهرة والغدر يا بشمهندس، مش كفاية دول عليّ عشان يخلوني أكتفي؟
يزيد: شمس مش كل الناس زي بعضها يا حبيبتي، الدنيا فيها الحلو وفيها الوحش.
شمس: بس أنا ما شوفتش منها غير الوحش بس.
يزيد: يبقى آن الأوان إنك تشوفي الحلو.
شمس أنا كنت ممكن أستنى لما ترجعوا وأتكلم معاكِ يا حبيبتي بس أنا ما قدرتش أشوفكم راجعين وأنتوا زعلانين وما بتتكلموش بعض، بالعكس أنا عاوزكم ترجعوا وإيديكم في إيدين بعض فاتحين دراعاتكم للدنيا تواجهوا كل العالم وتتحدوا نفسكم إنكم حتحققوا السعادة اللي كان نفسكم فيها.
دي لحظة الحب اللي بنعيشها عمر تاني يا شمس.
وقتها حتحبي الدنيا حتتغير في عينيكي حتاخديها في أحضانك وتبقي مش عاوزة تسيبيها تاني.
شمس عمر أخويا يا شمس وأنا أكتر واحد في الدنيا فاهمه، عمر ممكن يبان عنيد وقاسي لكن لما بيحب بيبقى أرق من العصفور اللي مستنية مامته تيجي تأكله في بقه.
ادي له وادي نفسك فرصة تعيشوا الحياة سوى، ما تحرموش نفسكم من الفرصة دي.
عمر ما فرحش يا شمس، موت ماما الله يرحمها كسره خلاه ما يقدرش يحب تاني، بقى يخاف يحب حد أو يتعلق بيه يروح ويسيبه زي ماما، عاوزة أنتِ كمان تسيبيه يا شمس؟
شمس: بشمهندس الله يخليك افهمني.
يزيد: وهو مين عمره فهمك أدي يا شمس؟ ده أنتِ أختي التانية بعد مروة وأنتِ عارفة إن أنتِ عندي أهم مليون مرة منه.
وأقسم بالله العظيم وغلاوة مراتي وبنتي عندي لو ما كنت متأكد من حب عمر ليكي كنت أنا اللي حأبعده عنك وأقولك لأ ما تتجوزيهوش يا شمس.
يا بنت الواد بيحبك وبيموت فيكي حتشيليني
يا عبيطة خذيه وربيه ومرمطي بكرامته الأرض بس وأنتِ معاه حافظي عليه وعلى حبك يا هبلة ماتسيبيهوش لواحدة غيرك والواد حلو وأمور وألف مين حاطة عينها عليه.
عمر محتاجك يا شمس ادي له فرصة عشان خاطري وأوعدك إنك مش حتندمي.
شمس: هو حضرتك عرفت إني بحبه إزاي؟ طب نقول إن عمر هو اللي اتصل بيك وحكالك لكن ده هو نفسه ما يعرفش إني بحبه يبقى حضرتك اللي في إسكندرية عرفت إزاي؟
يزيد: من العصفورة هههههههههه.
شمس: العصفورة آه قلت لي العصفورة اللي راحت تفطر مع خطيبها عشان حضرتك تكلمني.
يزيد: العصفورة اللي بتحبك وتتمنالك السعادة وأنتِ عارفة كده كويس.
تسكت شمس ولا ترد.
يزيد: أنا مش عاوز أسمع منك رد أنا حأعرف كل حاجة بنفسي لما ترجعوا إن شاء الله.
وتأكدي سواء قبلتِ أو صممتِ على رأيك أنتِ مكانتك عندي زي ما هي شموسة أختي وحبيبتي.
يغلق معها الهاتف ليتركها في حيرتها.
عالية: يعني ما كنتش قادر تستنى لما يرجعوا النهارده وتكلمها وجهاً لوجه أحسن؟
يزيد: لأ ما كانش ينفع يا لولو لأنهم بمجرد ما يرجعوا هي حتلهي نفسها في الشغل وحتتهرب، دي تربيتي وأنا حافظها، لكن دلوقتي هما لسه هناك وأدامهم فرصة يتكلموا تاني لوحدهم.
عالية: وإيمان اللي لازقالهم دي؟
يزيد: لا ما أنا وزعتها تروح تفطر مع خطيبها وتسيبهم على راحتهم.
عالية: عارف يا يزيد أنت وإيمان كابل ما لكمش حل، سبحان الله برغم إنكم أبعد ما تكونوا عن شخصية بعض وفرق السما والأرض بينكم بس دماغكم دايماً قريبة من بعض وبتفهموا بعض جداً.
يزيد: حبيبتي غيرانة واللا إيه؟
عالية: حبيبي طبعاً أنا بغير عليك وأموت أموت لو حسيت إن عينك شافت واحدة غيري.
لكن أنا بجد والله بأستغرب علاقتك بإيمان أوي.
عارف لما بأكون جنبك وأنت بتبقى أوقات في إنح الإسبكير وأسمعها وأسمعك وأنتوا بتتكلموا بعض ده أنتوا ولا اتنين بيلعبوا طاولة على القهوة بأحس إنكم بتشيلوا التكليف بينكم نهائي بأستغرب جداً إزاي تكلم مديرها بالطريقة دي ههههههه.
ما أنكرش إنها عسل ودمها شربات بس جريئة أوي بس برضه بأحبها أوي.
يزيد: إيمان دي حالة خاصة بجد، شخصية ما تتكررش كتير مكسب لأي حد يعرفها، تسد في أي موقف تبقى قده وقدود.
جريئة بس على حق تقول للأعور أنت أعور في عينه بس بأدب مش بوقاحة.
صاحبة صاحبتها عندها استعداد تولع الدنيا لو حد جاب سيرة شمس بكلمة.
جدعة بألف راجل بس طبعاً ما أقدرش أقولها كده يا لهوي.
تتحول أصلها معتزة بأنوثتها أوي دايماً متشيكة وعلى سنجة عشرة عمرك ما تشوفيها متبهدلة أو مش مهتمة بنفسها إطلاقاً، مضيعة نص فلوسها على هدومها وأناقتها.
وخدومة جداً عندها استعداد تشيل شغل الشركة كله على دماغها لا بتكل ولا بتمل، لكن لو حد جرحها بكلمة أو زعلها تلاقيها قلبت قطة سيامي تلزق في الحيطة وتعيط زي الأطفال وتمسح دموعها بكم إيديها كمان.
ما فيش حد في الدنيا اتعامل معاها وماحبهاش، ده حتى عمر اللي ما كانش بيطيقها تعالي شوفيهم دلوقتي بقوا صحاب إزاي.
طب تعرفي إن شمس غلاوتها عندي مالهاش وصف بس عمرها ما اتكلمت معايا زي إيمان، إيمان دي حالة استثنائية.
عالية: ماشي يا عم الاستثنائي أطلع أنا منها بقى.
يزيد: تطلعي من إيه يا قلبي ده أنتِ معششة جوه قلبي يا باشا.
عالية: باشا؟ مش دي كلمة إيمان هههههههههه اتعديت منها يا قلبي.
يزيد: هههههههههه فقرية بتنشر عدوتها في أي مكان.
عالية: تفتكر شمس تكون اقتنعت بكلامك؟
يزيد: آه وبنسبة كبيرة كمان وإن شاء الله عمر حيكمل الباقي.
بينما كانت شمس جالسة تفكر في كلام يزيد لها تشعر بصداع من كثرة التفكير ولأنها لم تذق طعم النوم إلا قليلاً.
تبحث في كل الحقائب عن دواء للصداع فلا تجد، يا ربي أجيب مسكن منين دلوقتي والصيدليات أكيد لسه ما فتحتش، حاسة إن راسي حتنفجر.
آه مش قادرة راسي اااه.
يا ترى ممكن شمس تكون اقتنعت بكلام يزيد واللا لأ؟
وإيه اللي حيحصل بعد كده؟ ده اللي حنعرفه إن شاء الله.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عبير سليم
صداع شديد لم تشعر به من قبل، آلام شديدة تجعل رؤيتها مشوشة ولا ترى بوضوح ما أمامها.
ولما لا يتمكن ذلك الصداع منها ويفرض سيطرته عليها وهي لم تنعم بالراحة طيلة حياتها؟
لم لا تشعر بهذه الآلام وقد كتب عليها القدر وأقسم عليها أن تظل هائمة في بحور الذكريات، تلك الذكريات التي لا تحمل معها سوى الغدر من البشر؟
لم لا تشعر بالتعب وهي في صراع شديد ما بين قلبها الذي يعشق ويحب، وبين عقلها الذي يسيطر عليه الإحساس بالظلم والقهر؟
لم لا تشعر بالتعب وهي لم تنعم بالراحة طوال الليل إلا قليلاً، ولم تنم فيه ثانية واحدة؟
تدور في الغرفة لا تستطع الجلوس ولا تستطع فعل أي شيء.
"ماذا أفعل الآن؟ تكاد رأسي أن تنفجر من شدة الآلام."
"آه أعمل إيه بس يا ربي، معقولة مفيش ولا حباية صداع هنا؟ مفيش قدامي غيره وأمري لله."
كان عمر جالسًا في غرفته يفكر فيم سيفعل، وقد عزم أمره ألا يتخلى عنها أو يتركها مهما كلفه الأمر.
لن يترك ذلك الحب الذي لم يخطر بباله يومًا أن ينال من قلبه ويجعله أسيرًا له.
"لن أتركك يا شمسي، يا من وجهتي شعاعك نحوي فتحول سهمًا موجهًا إلى قلبي، فأصابه بالهوى والعشق وأذاقه الحب الذي لم يتنعم قط بطعمه من قبل."
"فهل لي أن أتركك؟ كلا والذي خلق السماوات والأرض بغير عمد، لن أفرط في قلبك، ذلك القلب الذي يحمل طيبة وحنان لم أشهده منذ رحيل أمي."
"أمي التي استقطعت قلبي ونزعته من صدري وكفنته معها حيث دفنت في قبرها، وتركتني وحيدًا ضائعًا لا يعرف للهوى دربًا ولا يرى للعشق سبيلاً."
"حتى عرفتك أيتها الفتاة، تملكتِ قلبي وجعلتيه هائمًا به، فمن أين أتيتِ إليَّ وكيف تسللتِ بداخلي؟ لا أعلم ولا أريد أن أعلم شيئًا غير أنني أصبحت عاشقًا ولن أجعل السأم يحتل قلبي."
وفجأة يسمع طرقًا على الباب.
يفتح الباب فيتفاجأ بها أمامه وينتابه القلق من هيئتها.
"شمس!"
شمس: "الحقني يا عمر، صداع جامد حاسة إن رأسي حتنفجر، مش قادرة."
يشعر عمر تجاهها بالخوف الشديد.
"طب تعالي معايا بس، ادخلي أوضتك وأنا حنزل أجيب لك حاجة للصداع وأرجع بسرعة."
شمس: "بسرعة والنبي الله يخليك، أنا مش قادرة يا عمر، مش قادرة."
يساعدها عمر على دخول الغرفة حيث كانت الرؤية أمامها مشوشة، ثم ينزل سريعًا بحثًا عن أي مسكن لها.
بعد مرور فترة قصيرة يطرق عليها الباب ويدخل فيجدها واضعة رأسها بين يديها وتبكي بشدة.
عمر وهو يمد لها يده بالمسكن والماء: "خدي يا شمس اشربي وإن شاء الله حتبقي كويسة."
تمد يدها سريعًا لأخذ الحبوب منه وتشربها، ويكاد الماء أن ينسكب منها من قلة تركيزها.
تمد يدها له بالكوب فيأخذه منها ويضعه جانبًا.
عمر: "شمس ممكن ترتاحي شوية وتحاولي تغمضي عينيكِ، واطمني عشر دقايق بالكتير وحتبقي زي الفل، المسكن ده قوي جدًا بأخده لما بيجي لي صداع دايمًا، سحر بجد."
شمس: "أنا آسفة يا عمر تعبتك معايا، بس إيمان راحت لحسن وأنا مرضتش أتصل بيها عشان متقلقش عليَّ وتسيب خطيبها، فمكنش قدامي غيرك ألجأ له."
عمر وهو يرفع يديه للسماء: "يا رب يا شمس يا بنت، إلا أنتِ صحيح أنتِ مامتك اسمها إيه؟"
شمس وهي تبتسم بصعوبة: "الله يرحمها سهير."
عمر: "يا رب يا شمس يا بنت سهير، وبت أخت سناء، وصاحبة إيمان المجنونة، ما تدوري على حد غيري لما تكوني محتاجة حاجة."
شمس وهي تبتسم بصعوبة من ألم رأسها: "طب ما تقولش على إيمان مجنونة."
عمر: "طب والله مجنونة، بس أحلى مجنونة في الدنيا."
شمس: "شكرًا يا عمر، ربنا يخليك."
عمر: "أنا عاوز لو ربنا حيخليني يخليني عشانك أنتِ يا شمس، وأنا عمري ما حتخلى عنك وعمرك ما حتكوني محتاجاني ومتلاقينيش، أنا طول ما فيَّ نفس حفضل معاكِ وحواليكِ دايمًا."
فتسكت شمس ولا ترد.
عمر: "طمنيني، الصداع أخباره إيه دلوقتي؟"
شمس: "الحمد لله والله حاسة إني بقيت أحسن."
عمر: "شفتي؟ عشان لما أقول لك حاجة تثقي فيَّ."
"شمس ممكن أستأذنك ننزل تحت وأنا حدخل المطبخ وأعمل لك بإيدي حتة فنجان قهوة حيخليكِ تفوقي وتركزي أحلى تركيز."
شمس: "طب انزل وأنا ححصلك."
ينزل عمر ويجلس في انتظارها، فتأتي إليه وقد بدأت تستريح من الآلام.
عمر يقوم ويسحب لها الكرسي لتجلس عليه: "اتفضلي."
شمس: "شكرًا يا عمر."
عمر: "بقى ينفع كده بردو؟"
شمس: "مش فاهمة."
عمر: "يرضيكِ إن شاب حلو وأمور وعسل ييجي يتقدم للبنت اللي بيعشقها، تقوم تسيبه وتطلع تجري؟"
شمس: "عمر الله يخليك أنا مش عاوزة أتكلم في الموضوع ده، أنا رديت عليك وأنا والله بتمنى لك كل خير."
عمر: "الخير ده مش حيكون غير معاكِ أنتِ يا إما مش عاوزه، وحفضل طول عمري سنجل ويبقى ذنبي في رقبتك."
شمس: "عمر أرجوك، أنا قلت اللي عندي، عن إذنك."
تحاول النهوض ولكنها تجده يمسك يديها.
"شمس من فضلك اقعدي."
تجلس شمس وهي تفرك يديها.
عمر: "شمس أنا مش بهون اللي أنتِ فيه ولا اللي عشتيه ومريتي به، لكن أنا أوعدك إني مش حكون زيهم يا شمس."
"شمس أرجوكِ اديني فرصة، فرصة واحدة بس أثبت لك فيها حبي ليكِ وإنك اخترتِ صح المرة دي."
"شمس أنا أول مرة أحب، أول مرة قلبي يدق لواحدة بعد أمي الله يرحمها، أول مرة أحس بالقهرة لما قلتِ لي لأ."
"شمس أنا عارف إنك فقدتِ الثقة في كل اللي حواليكِ، بس أنا بوعدك والله العظيم ورحمة أمي إني عمري ما حخذلك أبدًا، وحكون لك الأب والأخ والصديق والحبيب والزوج، حكون كل دنيتك."
"ثقي فيَّ يا شمس مش حتندمي، والله ما حتندمي."
شمس: "أنا وثقت قبل كده."
عمر: "أنا غيرهم كلهم، أنا مش بشكر في نفسي والله، بس أنا عارف كويس أوي أنا مين."
"شمس اديني فرصة أقرب منك وأثبت لك حبي ليكِ."
شمس: "غريبة أوي إنك أنت بتطلب مني أنا اللي متعرفنيش غير من فترة قصيرة إني أديك فرصة تقرب مني وتثبت لي حبك، طب إزاي وأنت أصلًا ما اديتش الإنسانة اللي دخلت بيتكم وحمتكم وربتكم وكبرتكم الفرصة دي؟"
"رفضتها وكرهت وجودها في حياتكم رغم اعترافك بأنها إنسانة طيبة واديتكم الحب والحنان وراعت ربنا فيكم، ومع ذلك كرهتها وحملتها ذنب مش ذنبها."
"يبقى إزاي تطلب مني طلب زي ده؟ إزاي فهمني يا عمر؟"
عمر: "ومين قال لك إني مش ندمان على ده؟ أنا بعترف إني فعلًا عمري ما اديتها فرصة تقرب مني أو اديت لنفسي فرصة أقرب منها، أمي دايمًا كانت حاجز بيننا."
"لكن يوم ما قعدنا احنا الاثنين على البحر واتكلمنا سوا، وقتها حسيت فعلًا بظلمي ليها طول السنين دي كلها، وربنا يعلم إني نويت إني أفتح صفحة جديدة معاها."
"وأقسم بالله إن الموضوع ده ملوش أي علاقة بطلبي يا شمس، يعني سواء رفضتِ أو قبلتِ قراري مش حيتغير."
"وأوعي تفتكري إني بقول لك كده بس عشان أضحك."
عليكي بكلمتين أخليكي تقولي عليه إني بقيت ملاك فتوافقي لا والله أبدًا.
شمس أنا مش وحش أوي كده، أنا بني آدم بيغلط وبيحاول يصلح غلطه. منكرش إني كنت وحش معاها أوي، وكنت نافرة منها. كنت كل ما أشوف طيبتها وحسن أخلاقها معانا كنت بتضايق أكتر، كنت بقول لنفسي يا ريتها كانت فعلًا سيئة عشان يبقى كرهي ليها على حق. لكن طيبتها كانوا بيخلوني أكرهها أكتر؛ لأنها مش مدياني الفرصة إني ألاقي سبب واحد أكرهها عشانه. والغريبة إنها عمرها ما حاولت تستفزني ولا تضايقني زي ما بيعملوا مراتات الآباء مع ولاد أزواجهم، لكن بالعكس هي اللي دايمًا كانت بتتحايل على بابا إنه ما يعاقبنيش لما كنت أعمل حاجة غلط.
كان يتحدث والدموع تجري في عينيه:
أيوة يا شمس أنا عارف ده، ومبنكرش إني رفضت أديها وأدي نفسي الفرصة دي. لكن إنتي، إنتي يا شمس وجودك في حياتي هو اللي وصلني لطريق النور، هو اللي خلاني أفتح عيني على كل اللي كان غايب عني، وجودك خلاني أحب كل حاجة حواليا.
خليكي معايا يا شمس، خلي إيدينا في إيدين بعض نواجه كل الغيوم اللي ممكن تقابلنا في حياتنا.
شمس أنا هسألك سؤال واحد بس، وأوعدك لو قلتي لأ هخرج من حياتك نهائي، حتى الشركة نفسها هسيبها وهأسس لنفسي شركة تانية.
شمس: اسأل يا عمر.
عمر: بتحبيني يا شمس؟
فتسكت شمس ولا ترد.
عمر: أرجوكي يا شمس ردي عليا، بتحبيني؟
تهز شمس رأسها بنعم:
أيوة يا عمر، أيوة ارتحت.
عمر وهو يرجع للوراء:
ياااه روحي يا شيخة ربنا يريح قلبك زي ما ريحتي قلبي.
طب يهون عليكي بقى تسيبي حبك يضيع منك؟
طب افرضي بقى إن واحدة لفت عليا وانتهزت فرصة بعدنا عن بعض وإني وحيد ووقعتني فيها، مش هتزعلي؟
شمس: أكيد هزعل يا عمر، بس برضه هتأكد وقتها إني كنت صح لما قلت إن مفيش راجل غير التاني وكلكم زي بعض.
عمر: وأنا مش زيهم يا شمس، والله ما زيهم. أنا عمر حبيبك اللي قلبه ما حبش غيرك. أرجوكي يا شمس، أرجوكي.
شمس أنا عارف القهرة اللي إنتي فيها، مقدر صدمتك من كل اللي حواليكي، باباكي وخطيبك.
بس لازم تتأكدي إن زي ما في وحش أكيد فيه حلو.
وأقرب مثال ليكي عمار وأشرقت وإيمان وحسن ويزيد وعالية وعلي ومروة.
في نماذج كتير حوالينا بيحبوا بجد ولا خدعوا حد ولا ظلموا اللي بيحبوهم، وتأكدي إني عمري ما هظلمك يا شمس، عمري.
شمس: ولو خالفت وعدك معايا في يوم من الأيام؟
عمر: وقتها هتكون حياتي في الدنيا ملهاش أي لزمة.
فتبتسم شمس رغمًا عنها وتشعر بالراحة من كلامه.
عمر: هاااه الصداع راح ولا لسه؟
ولكن قبل أن تجيب شمس يسمعان من يتحدث خلفهما:
يعني ينفع إنكم تختفوا كده من غير ما تقولوا؟
عمر: معلش والله يا باشمهندس بس شمس أصلها كان عندها صداع فأخدتها ورجعنا.
أشرقت: ألف سلامة عليكي يا شموسة وعاملة إيه دلوقتي؟
شمس: الحمد لله والله أحسن كتير.
ماسة: أمال فين طنط إيمان قصدي إيمان أو موني أي حاجة غير طنط دي؟
شمس: شكلك كده قلتيلها طنط وقلبت عليكي صح؟
أشرقت: هههههههههه رعبت البنت يا شمس، خلت البنت تخاف منها إيمان دي وربنا ملهاش حل.
عمر: هي فعلًا ملهاش حل، ما تزعليش يا ماسة والله إيمان دي ما في أطيب من قلبها بس هي ما بتحبش حد يكبرها.
ماسة: طب هي مش موجودة يعني؟
شمس: لاء يا روحي مع حسن.
ماسة: حسن اه، طب يبقى الحمد لله برضه إنها مش موجودة.
يضحك الجميع عليها.
عمار: طبعًا إحنا هنتغدى مع بعض وبعد كده هنروح نوصلكم المطار.
عمر: مفيش داعي والله تتعبوا نفسكم.
أشرقت: إيه الكلام ده، تعب إيه بس هو أنتم مش عارفين غلاوتكم عندنا ولا إيه؟
شمس: والله ربنا اللي يعلم غلاوتكم عندنا قد إيه، وبجد هتوحشونا أوي.
عمر: طب إيه رأيكم تيجوا تقضوا معانا كام يوم في إسكندرية؟
عمار: لا يا عمر مينفعش، ما تنساش إن الشغل لسه مخلصش، صحيح أنتم خلصتوا شغلكم لكن لسه شوية.
عمر: طب ولو كان في مناسبة حلوة برضه مش هتيجوا؟
عمار وأشرقت: مناسبة حلوة؟
عمر: قولوا أنتم بس يا رب الجميل يحن علينا ويقبل طلبنا ويرحم قلوبنا الولهانة، وأحلى مناسبة هتكون موجودة.
عمار وهو يتحدث لشمس:
طب والقمر بتاعنا مش عاوز يحن على الغلبان المتيم ده ليه؟
شمس: لا ده عمر بيهزر.
عمر: لا وربنا ما بهزر، طب بذمتكم يرضيكم إني أقولها بحبك عاوز أتجوزك ترفض وتكسفني قدام البحر والنجوم والمراكب؟
أشرقت: ههههههههه لا ما يرضيناش خالص.
إيه يا شموسة بس الراجل هيمان حني عليه حرام عليكي يا شموسة.
شمس: كده برضه يا عمر؟
عمار: شمس إنتي متضايقة عشان عمر اتكلم قدامنا؟ إنتي عارفة غلاوتك عندنا قد إيه ولا لاء؟
شمس: لا والله مش متضايقة بس يعني.
عمار: بس بس إيه؟ هو سؤال واحد بتحبي الجدع ده ولا لاء؟
فتسكت شمس ولا ترد.
عمار: أهيه سكتت والسكوت علامة الرضا، يبقى فين المشكلة بقى؟ شمس إنتي مش بتثقي فيه؟
شمس: أكيد طبعًا يا باشمهندس بثق في حضرتك جدًا.
عمار: يبقى تتجوزي عمر وتقولي موافقة وأسمعها بوداني دلوقتي.
شمس: باشمهندس الله يخليك مش هينفع.
أشرقت: هو إيه اللي مش هينفع يا شمس؟ يعني معقولة أنتم اللي ترجعوا الحب اللي بيني أنا وعمار تاني وتلموا شملنا وإحنا منعرفش نعمل معاكم ده وأنتوا أصلًا أخواتنا الصغيرين؟
وبعدين ده إنتي يا شمس اللي كلمتيني عن الحب وإننا لازم نتمسك بيه ومنفرطش فيه مهما حصل، يبقى إزاي إنتي مش قادرة تتمسكي لحبك؟
طب فاكرة لما قلتلي هتعملي إيه لو عمار ارتبط بواحدة غيرك؟
أنا دلوقتي بسألك نفس السؤال هتعملي إيه لو عمر ارتبط بواحدة غيرك؟
ماسة: أنا أنا يا بابي أرتبط بعمر ده أمور أوي.
عمار: هههههههههه شفتي بقى؟ ياللا اشربي يا ست شمس أهيه العفريتة دي بتقولك هتاخده منك، هاااه هتسيبيها ولا تدافعي عن حبك؟
فتسكت شمس فليس لديها ما تقوله.
عمر: شمس أنا بقولك قدامهم أهو وهما شاهدين على كلامي ده، أنا بحبك، بحبك يا شمس، بحبك أكتر من روحي، وأوعدك إني هعوضك عن كل اللي فات ومش هتدوقي معايا غير طعم السعادة وبس.
وقلبك عمره ما هيتألم ولا هيدوق طعم الغدر تاني.
ثم ينهض من مجلسه ويركع أمامها معلنًا تمام الطاعة لقلبه لها:
وافقي وافقي بقى الله يخليكي، قولولها توافق والنبي.
ثم يتحدث لكل الموجودين في المكان:
يا جماعة باللي بتتكلموا عربي وإنجليزي وفرنساوي وكل لغات العالم، أنا بحب البنت دي وهي بتحبني وبطلب منها نتجوز وهي مش موافقة، وحياة أبوكم تقولولها توافق.
فيضحك كل من بالمكان ويردون عليه بكلمة:
وافقي وافقي.
عمار وأشرقت وماسة: هههههههههه وافقي بقى.
فتدخل إيمان وحسن في هذه اللحظة.
إيمان: إيه ده خير اللهم اجعله خير، لا ده شكل في حاجات كتير حصلت وأنا معاك يا أستاذ.
خير يا جماعة في إيه فهّموني؟
عمر: كل الناس دي بتقولها وافقي وافقي أعمل إيه بقى؟
إيمان: لاء أنا اللي هعمل، أوعى إنت بس.
ثم تجلس أمامها:
إيه يا أختي مالك فيكي إيه هاااه؟ بت ليكون حد عاملك عمل عشان ما توافقيش على عمورة، أكيد هي مفيش غيرها، اللي إلهي يوريني فيها يوم ميادة وأشوفها كده وهي بتمد إيدها للناس وتقول يا محسنين.
إيه يا قلبي مالك يا عمري الواد هيموت عليكي هيجراله حاجة، يرضيكي حد يحصله حاجة بسببنا؟
ما أديكي شفتيني أهوه، هو أنا يعني كنت موافقة على البني آدم ده؟
وهي تشير على حسن: ده؟
إيمان: أيوة اسكت دلوقتي إنت.
وبعدين عملت إيه لما لقيته يا عيني هيموت نفسه وهيقدم على الانتحار لأني مش موافقة عليه، أشفقت عليه وصعب عليا وقلت ياللا أكسب فيه ثواب وخلاص.
وأنا ما أحبش آخد ثواب من غير أختي حبيبتي، هو أنا يعني أحسن منك يا شموسة؟ لا والله أبدًا، إنتي توافقي عليه وتاخدي الثواب وبعدين نتكلم.
حسن: بتقول إيه دي؟ والله ما حصل.
إيمان: اسكت إنت يا حبيبي إنت بس، فرحتك إني وافقت بيك نسّتك، لكن أنا فاكرة كويس.
حسن: فاكرة إيه يخرب بيتك؟
إيمان: اه فاكرة لما أبوك كان قاعد هنا وأمك كانت قاعدة هنا، وقالها: اجلعي الكردان اللي في صدرك يا سحر. قالتله: ليه يا وائل؟ راح باجيجها بجيج، وأنا خفت عليك تبج نفسك وتحصل سحر ووائل فقلت أتجوزك وأمري لله.
حسن: اه بس أنا أمي اسمها سحر، أمي اسمها رشا.
وبعدين أنا ما وعيتش هما اللي حكولي.
يضحك الجميع على هذا الكلام:
هههههه هههههه مجانين وربنا ملكمش حل، ما جمع إلا أما وفق.
شمس: ههههههههه إيمان الله يخليكي اسكتي مش قادرة وربنا.
إيمان: بقولك إيه هو مش الراس الكبيرة قالك اتجوزيه وبعدين ربيه؟ ياللا شيلي يا معلمة.
عمر وهو يمسكها من قفاها:
لا مؤاخذة يا حسن.
تربي مين يا هانم؟
إيمان: يقطعك يا لساني ده أنا بهزر وحياتك بهزر.
عمر: أنا نفسي أعرف إنتي بتكلميه كام مرة في اليوم؟
حسن: ما تعدش، دي طول قعدتها معايا أصلًا وهي بتكلمه وأنا ما حصلتش طبق مخلل.
عمر: لا يا عم طبق مخلل إيه بس، قول كوز ذرة.
إيمان: يا ربي عليكم، بتسيبوا راس السمكة وتمسكوا في ديلها. خلينا في موضوعنا الأول: شمس وافقي يا شمس، خديه على ضمانتي.
طب أقولك يا عمر، بلاها نادية وخد سوسو، وهي تشاور على نفسها.
حسن: وأنا آخد مين؟
إيمان: خد فوزية هههههههههههههه.
عمر: طب ما بلاها نادية وبلاها سوسو.
عمار: خلاص بقى يخرب بيت سنينكم، وإنتي يا بنتي حرام عليكي تعبتينا وتعبتي كل الناس. بصي كل دول مستنيين منك توافقي، قوليها بقى الله يخليكي.
عمر: قوليها ورحمة أمك، لإنتي قابلاها، وافقي بقى.
شمس وهي تنظر للجميع وتبتسم:
موافقة.
عمر: إيه قولي تاني كده؟
شمس: موافقة.
عمر: لاء مش ممكن، مش معقول. اشهدوا يا عالم، اشهدوا يا فرنجه، اشهدوا يا قوم، لقد نطقتها لقد قالتها.
يسحبها من يديها ويحتضنها ويلف بها أمام الجميع، والكل يضحك ويصفق لهم، وإيمان وحسن يطلقون الصفافير.
عمر: بحبك بحبك يا شمس بحبببببك.
يصعدون الطائرة بعد توديع عمار وأشرقت وماسة وحسن لهم.
ماسة: إنت بتحبي إيمان أوي كده يا حسن؟
حسن: إيمان دي هدية ربنا ليا، أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.
ماسة: هههههههههه هي عسولة والله بس خوفتني. شفتها وأنا في المطار وهي بتديني العصير وبتقولي: اشربي يا شابة.
حسن: بتهزر، إيمان نص حياتها هزار بس مفيش أطيب من قلبها.
بينما في الطائرة تجلس إيمان بجوار الشباك.
بينما يجلس عمر وبجواره شمس التي ما كادت أن تقلع الطائرة حتى غفت عيناها في النوم، ودون أن تشعر سقطت رأسها على كتفه، ولما لا وهي لم تنم بعد.
شعر عمر بالسعادة الشديدة وهي واضعة رأسها على كتفه.
في الفيلا الكل منتظر وصول عمر وعلي وسيف اللذان ذهبا لاستقباله، وقد قاما بتوصيل إيمان وشمس أولًا ثم الاتجاه نحو الفيلا.
يدخل عمر وبصحبته سيف وعلي فيجد الجميع في انتظاره، يتقدم عليهم ليسلم على كل منهم.
يزيد وهو يحتضنه:
حمد الله على السلامة يا بطل.
عمر: الله يسلمك يا حبيبي.
يزيد: وحشتنا والله يا عمورة.
عمر: إنت أكتر يا أبو عشق، ربنا يخليك لينا يا رب.
ثم يحتضن والده:
بابا حبيبي وحشتني جدًا، إزيك وإزاي صحة حضرتك؟
شاكر: الحمد لله يا حبيبي، ما دمت شايفكم كويسين أبقى أنا أكيد هكون كويس.
عمر: ربنا يخليك لينا يا رب.
ثم يحتضن مروة أخته ويحمل مليكة ويقبلها ويقبل عشق وأنس ويمد يديه للسلام على عالية وعهد التي كاد قلبها أن يشق صدرها ويخرج منه فرحة بعودته.
بينما كانت هالة كالعادة تحاول الابتعاد عنه قدر المستطاع حتى لا تعرض نفسها للإحراج، فكم من مرة حاولت أن تبتسم في وجهه وهو لم يقابل ابتسامتها سوى بالجمود والنفور، مما يجعل الجميع يشعرون تجاهها بالشفقة من سوء معاملة عمر لها وكرهه الواضح للجميع.
تحاول أن تتكلم، تحاول أن تفتح فمها لتسلم عليه مثل الباقين، ولكن تذوب الكلمات على شفتيها قبل النطق بها.
لا تتكلم أحد، تود الأرض لو تنشق وتبلعها حتى ترتاح من هذا الموقف.
ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد، حدث ما لم يحدث من يوم أن أتت فيه هالة هذا البيت وسكنت فيه معهم.
حدث ما لم يخطر على خاطر أحد فيهم.
عمر يتقدم نحوها في نفس الوقت الذي كانت هي تخفض عيناها أرضًا هيبة من لقائه، ثم يمد يده لها بادئًا هو بالسلام:
إزيك حضرتك؟ إيه مش عاوزة تقوليلي حمد الله على السلامة؟ أنا جبتلك معايا حاجات حلوة أوي يا رب تعجبك.
هالة وهي غير مصدقة ما يحدث، أهي تحلم أم ستقوم القيامة؟
فتمد له يديها:
ألف حمد الله على سلامتك يا عمر. المهم إنك وصلت بالسلامة.
كان الجميع غير مصدقين أعينهم، ما هذا؟ ما الذي يحدث أمامهم؟ أيعقل ما حدث؟ أيعقل أن يتقدم عمر نحو تلك المرأة التي من وجهة نظره احتلت مكان أمه منذ سنوات؟ أيعقل أن ذلك الذي كان يود ألا يراها أبدًا أمامه يتقدم نحوها ويمد يديه للسلام عليها؟
ما هذا؟ تلك معجزة بالتأكيد، يا ترى ما الذي حدث ليتغير عمر هكذا ويتقدم كل ذاك التقدم؟ كان الجميع ينظرون لبعض بدهشة شديدة من جراء ما فعله عمر، كانوا يبتسمون في وجه بعض وفرحين بذاك التغيير فلقد أدركهم اليأس من تحسن علاقة عمر بهالة وأصبح أمرًا واقعيًا مجبورًا على الجميع.
بينما كان يزيد يحدث نفسه:
ياااه بقى إنتي يا شمس قدرتي تعملي في شهر اللي إحنا مقدرناش نعمله في سنين طويلة.
معقول اللي قدامي ده عمر؟ لا مش ممكن. أنا بجد فخور بيكي أوي، ودلوقتي اتأكدت إني كنت صح في قراري إني أقربكم من بعض.
يجلس الجميع حول المائدة ليتناولوا الطعام.
سيف: انبسطت يا عمر؟
عمر: جدًا يا سيف فوق ما تتخيل.
يزيد: عمار الكاشف مبسوط أوي منكم ومن اللي عملتوه هناك.
عمر: عمار ده إنسان بمعنى الكلمة، أطيب إنسان ممكن تقابله في حياتك، عارف يا بابا محترم وبيحب الشغل جدًا، ناجح في علاقاته بالناس.
بصراحة نادر جدًا لما تلاقي شخصية زيه كده.
شاكر: والله إنت خلتني بقيت نفسي أقابله من كتر كلامك عنه.
عمر: إن شاء الله يا بابا هتقابله قريب.
شاكر: ليه إنت ناوي تاخدنا كلنا شرم ولا إيه؟
عمر: لاء شرم هي اللي هتيجي هنا.
قصدي يعني إن هيكون في مناسبة حلوة إن شاء الله وهيجي عمار ومراته وبنته عشان يحضروها بأمر الله.
يزيد وهو يضع الطعام في فم عشق:
مناسبة وحلوة كمان؟ لا ده إنت شوقتنا بقى ولازم نعرف.
عمر: هههههههههه تصدق ضحكتني يا باشا.
يزيد: باشا؟
عمر: أيوة باشا، هي برضه مش العصفورة اللي إنت كنت مسفرها معانا وكانت بتنقلك الأخبار ثانية بثانية كانت بتقولك باشا؟
فتضحك عالية من قلبها:
هههههههه هههههههه إيه ده إنت عرفت يا عمر؟
عمر: عيب يا أم عشق هو في حاجة تستخبى عن عمر برضه؟ لاء وهي الصراحة كانت كاشفالي نفسها أوي.
عالية: إزاي احكيلي؟ دي حتى كانت بتكلم يزيد في السر.
عمر: سر إيه بس يا لولو؟ دي كانت بتقف قدام الأوضة اللي هي أصلًا جنب أوضتي وصوتها يجيب لآخر الفندق. أنا متهيألي كل الناس كانوا عارفين.
شاكر: في إيه يا ولاد؟ عصفورة إيه وأخبار إيه اللي بتتكلموا عنهم؟ ما توضحوا كلامكم.
عمر: دي عصفورة عسل سكر دمها شربات، كلكم عارفينها وبتحبوها كمان، كانت بتنقل ليزيد أخبارنا كل يوم.
مروة: ما دمت قلت عسل وسكر تبقى أكيد تقصد إيمان صح؟
عمر: صح صح يا قلب أخوكي.
بس عارفين كانت بتفكرني بمين؟
عالية: بمين يا عمر؟
عمر: بإسماعيل يس في فيلم كان البطل مخليه يراقب مراته عشان يعرف بتعمل إيه من وراه، فهو بقى كان لابس جزمة بتزيق فطبعًا هي كانت سامعاه وهو فاكر نفسه واعي.
هي برضه نفس الحكاية كانت فاكرة نفسها واعية أوي لكن أنا طبعًا كنت قافشها.
فيضحك الجميع عن الحديث عنها.
بينما يتكلم شاكر:
برضه إنت ما قلتلناش إيه المناسبة اللي هتحصل؟
عمر وهو يعتدل في جلسته ويأخذ نفسًا عميقًا:
أصلي يعني أنا زي ما تقولوا كده فكرت وعزمت وقررت إني أتأهل، أتجوز يعني.
كان شاكر وهالة وعهد فقط هم المتفاجئون، بينما الآخرون كانوا على علم، فيزيد لا يخفي شيئًا عن علي وعلي لا يخفي شيئًا عن مروة.
شاكر: بجد يا عمر الكلام ده؟
عمر: طبعًا بجد وجد الجد كمان.
شاكر: ومين بقى سعيدة الحظ اللي عمر المهدي اختارها؟
كان قلب عهد لا يتوقف عن الدق، كانت منتظرة بشدة ولهفة شديدة أن ينطق اسمها، يقول عهد هي من أريد الزواج بها.
ولكن سكت الجميع وسادت حالة من الصمت ليرد عليهم عمر وينطق بفمه اسمها:
شمس.
شاكر: شمس بتاعتنا؟
عمر: لا من فضلك يا بابا دي بتاعتي أنا.
كادت عهد أن تفقد النطق وقتها، يديها ترتعش، عرق شديد يتصبب من جبهتها، تشعر بأنها غير قادرة على التحكم في نفسها. سقط الطعام من الملعقة بل سقطت الملعقة من يديها.
فقط كل من شعر بها في تلك اللحظة علي وعالية ومن سواهم يشعر بما تشعر به أختهم الصغيرة والتي يعتبرونها بمثابة ابنة لهم.
بينما كان يضحك الجميع ويقدم كل منهم التهاني لعمر فرحين بذلك الاختيار الصائب.
قامت عهد من مكانها.
نظر إليها كل من علي وعالية بخوف شديد، نعم فهم يعلمون مدى حبها الشديد له.
تتحرك ببطء شديد، تتحامل على نفسها حتى لا تسقط على الدرج وتفضح قلبها ومشاعرها تجاه الجميع.
كان كل من علي وعالية وسيف نظرهم موجه لها.
بينما هي صعدت بكل هدوء إلى غرفتها، فتحتها ودخلت وجلست على الفراش تشعر برغبة شديدة في البكاء ولكن دموعها متحجرة في عينيها أبت الخضوع لها، غير مستوعبة لما حدث.
ما هذا الذي سمعته أذناي؟ أكان حقًا أم كنت أحلم؟ لا بل كان حقيقة ظاهرة، شمس، أيريد الارتباط بشمس؟ ولما هي؟ لما لم أكن أنا التي يرتبط بها؟ أما كان لقلبه أن يشعر بي وبحبي الكامن بداخلي منذ عاهدته وأنا صغيرة؟
يا لها من حسرة، يا لها من صدمة لقلبي، ذلك القلب الذي أحب وعشق.
ماذا علي أن أفعل الآن؟ هل أمد إليه يدي بالتهنئة وبداخلي نار كفيلة أن تحرق العالم بأجمعه؟
تفتح الباب عليها وتدخل، تتقدم نحوها وتجلس أمامها:
عهد.
عهد: أنا عاوزة أمشي من هنا، عاوزة أرجع بيتنا.
عالية: عهد يا حبيبتي الله يخليكي فوقي واسمعيني.
عهد: عاوزاني أسمع إيه؟ مش هو ده اللي كان نفسكم يحصل؟ أهوه حصل خلاص يا رب تكونوا مبسوطين دلوقتي.
عالية وهي تمسك بوجهها:
حبيبتي أنا مش ممكن أكون مبسوطة وإنتي تعبانة.
عهد: إنتي كنتي عارفة كل حاجة، كنتي عارفة إنه بيحب في شرم وعايش حياته وإنه هيرتبط بيها لما يرجع.
ليه ما قلتليش؟ ليه ما نبهتنيش؟ ليه سايباني أفضل مخدوعة وقاعدة منتظراه على أمل إنه يرجع ويحس بيا؟ ليه؟ ليه؟ ده أنا أختك يعني إنتي فرحانة إنه هيرتبط بشمس لكن ما كنتيش هتبقي فرحانة لو ارتبط بيا مش كده؟ طب ليه؟ ليه؟ أنا عاوزة أفهم هي أحسن مني في إيه؟ بتحبه قد أنا ما بحبه؟
أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا بحبه، بحبه يا عالية ومش هقدر مش هقدر أشوفه مع واحدة غيري، أنا عاوزة أمشي عاوزة أمشي يا عالية الله يخليكي.
في الأسفل.
شاكر: ياااه كان نفسي أوي أفرح بيك وأشوفك عريس قبل ما أموت.
عمر وهو يقبل يديه:
ألف بعد الشر عنك يا حبيبي.
مروة: وهتروح تتقدم لها رسمي إمتى بقى؟
عمر: قصدك هنروح مش هتروح، كلكم طبعًا هتيجوا معايا.
عمر وهو ينظر لهالة:
كل الموجودين دلوقتي وحاضرين معايا.
وكتبتلهم التاريخ إنهم يشهدوا هذه المعجزة هيكونوا معايا إن شاء الله.
بالطبع كان يقصد هالة التي كان عقلها غير مستوعب ما يحدث، أيعقل أن تذهب معهم في أمر هام يخصه.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبير سليم
مابك يا قلب وما الذي أصابك لتنتابك كل هذه الأحزان؟ أحقًا كنت تعشقهم لهذه الدرجة؟
نعم، كنا نعشقه حد الجنون، فكم من ليالٍ طوال مرت علينا ونحن لا نتوانى في الانشغال بهم لحظة واحدة.
كم من مرات ومرات اشتقنا لضحكاتهم وهمساتهم التي تحيي القلوب وتشعلها بنيران العشق.
أيعقل أن يصبح كل ذاك أوهامًا؟ أيعقل أن من أحببناهم كانوا يعشقون غيرنا ونحن بعيدون كل البعد عنهم؟
لا لا تلمه، فالقلوب لا تتخير من تحب وتعشق، بل تُجبر على ذلك الاختيار، وإن كان من حقك اللوم فيجب أن تلوم قلبك أنت.
هل سألت يومًا نبضات ذاك القلب لمن كانت مصوبة؟
وهل سيسمعها ويشعر بها وهي تفتك بجوفه؟
أم أنها كانت مصوبة تجاه من عميت عيناهم وصمت آذانهم وتوقف القلب بدقاته عنا؟
أيعقل أن يكون ذاك الحب من وحي الخيال كما يدعون؟
أيعقل أن يكون مجرد أوهام صدقناها حتى تجسدت كالحقيقة؟
ولكن فليكن ما يكن وليصر ما يريده القدر، فلقد عزمت على أن أقص جذور ذاك الحب من أعماق قلبي.
ولكن فلترفق بنا يا قدر وكن رحيمًا بقلوبنا، كفانا ما نحن فيه، قدر لنا الخير مع من يحبوننا وقلوبهم تنبض بعشقنا، فلتجعلنا رفقاء بهم ولا تأخذهم بذنب غيرهم.
على وهو يحتضن أخته الصغيرة ويمسح لها دموعها بيديه التي طالما كانت حنونة عليها، فتلك الأيدي هي التي ربت وكبرت وتحملت مسؤولية طفلة صغيرة مات أبواها وتركوها:
"عهد ممكن تهدي شوية يا حبيبة قلبي؟"
عهد: "هو مش حضرتك اتجوزت مروة وأبيه يزيد اتجوز عالية، ليه عمر ما يتجوزنيش أنا كمان؟ هو أنا وحشة؟"
على: "يا لهوي يا ناس! بقى معقولة الشعر الأصفر ده والعيون الملونة دي ووحشة؟ ده أنا حمدت ربنا وسجدت له شكر لما مليكة طلعت شبهك يا قمري."
"عهد ممكن تسمعيني يا حبيبة قلب أخوكي؟"
عهد ودموعها لا تتوقف: "حاضر يا أبيه."
على: "عهد، أنتِ عارفة إني بحب مروة من أول ما فتحت عينها على الدنيا، أما بالنسبة ليزيد فعالية ما كانتش أول حب في حياته، بس هو اتجوزها عشان تعبانة وقال بنت عمي ومحدش هيحافظ عليها غيري، لكن طبعًا مع العشرة حبها أوي وبقوا اتنين عشاق."
"أما بالنسبة لعمر الوضع بالنسبة له مختلف نهائي."
عهد: "ليه اشمعنى أنا؟ هي جت عليا؟"
على: "عهد، أنتِ عارفة أنتِ إيه بالنسبة لي واللا مش عارفة؟"
عهد: "عارفة طبعًا يا أبيه."
على: "عارفة إنك بنتي قبل ما تكوني أختي، عارفة إن كل أملي في الدنيا إني أشوفك سعيدة ومتهنية وقلبي يكون مطمن من ناحيتك."
"أوعي تكوني فاكرة إني ما كنتش حاسس بيكي ولا عارف مشاعرك رايحة ناحية مين، ما بقاش أستحق أبقى أخوكي اللي رباكي وكبرك لحد ما بقيتي ست البنات كلهم لو ما كنتش أحس بيكي."
"أنا ما اتكلمتش معاكي مش عشان متجاهل مشاعرك، لا والله أبدًا، لكن عشان ما أجرحكيش يا قلبي، كنت عاوز أحترم خصوصياتك وأقدر إنك بنت كبرت وبتتكسف."
"لكن في نفس الوقت أنا كنت متابع كل حاجة عنك من عالية."
"أنتِ بنتنا وإحنا أكتر ناس تتمنالك الخير يا حبيبتي."
"وأنا لو كنت متأكد من إنك هتلاقي السعادة مع عمر، أقسم بالله وحياة مليكة بنتي اللي غلاوتك من غلاوتها، لكنت أنا اللي قلت له بنفسي يتجوزك، لكن أنا أقرب واحد لعمر."
"إحنا مرينا بكل سنين عمرنا مع بعض، كبرنا سوى، ما فارقناش بعض غير لما سافر، وحتى لما سافر كنت على اتصال دائم بيه."
"عارف بيعمل إيه ومقضيها إزاي."
"عمر مش أي واحدة تقدر تحتويه يا حبيبتي."
"أيوه صدقيني هي دي الحقيقة، عمر محتاج اللي يحتويه."
"لكن أنتِ يا نور عينيا محتاجة اللي يحتويكِ ويغرقك في حبه وحنانه."
"عمر مش الزوج اللي أتمناه لك يا عهد، مش عشان هو وحش لا وربنا أبدًا، ده ابن عمي وأخويا وحبيبي، لكن هو شخصيته مختلفة عنك نهائي مش هتبقي مرتاحة معاه."
"وهو عمره ما شافك غير أخته الصغيرة اللي كانت بتقول له شيلني أبح وهي صغيرة واللي كان بيجيب لها معاه الشوكولاتة والشيبسي وهو جاي عندنا."
"أنتِ عمرك ما خطرتي على باله، ترضيها على نفسك وعلى كرامتك يا عهد إنك تعلقي نفسك بواحد أنتِ مش على باله؟"
"بقى عهد سليم المهدي ست البنات واللي يتمنوها كبارات البلد تهين نفسها ليه وعشان إيه يا أخي؟ ملعون أبو الحب اللي يذل صاحبه ويهينه."
"واللي أنا واثق منه إن اللي جواكي ناحية عمر مش حب حقيقي لا خالص، ده حب مراهقة، أنتِ بس عاجبك طريقة لبسه وبرفانه وشياكته وشكله، لكن ده مش حب يا عهد، أنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي والدنيا فاتحة لك دراعاتها، ليه تربطي نفسك بواحد أكبر منك بـ 15 سنة ليه؟"
"وأنتِ ممكن ترتبطي بواحد أصغر منه وكمان يكون بيحبك حب حقيقي والمثل بيقول خدي اللي بيحبك ما تاخديش اللي بتحبيه، اللي بيحبك ده هيقيد لك صوابعه العشرة شمع عشان تحسي بيه وبمشاعره، لكن اللي بتحبيه وهو ما بيحبكيش بتلاقي نفسك مهانة في مشاعرك، يبقى ليه يا حبيبتي ليه؟"
"عهد شيلي عمر من دماغك نهائي وأوعي تزعلي من عالية ولا تزعليها، أنتِ عارفة هي بتحبك قد إيه ونفسها تشوفك أسعد واحدة في الدنيا."
"يعني دلوقتي يبقى كويس لما تتعب واللا يحصل لها حاجة وتحسي بالذنب ناحيتها وأنتِ عارفة إن ممنوع عنها الزعل؟"
عهد: "أنا ما قصدتش والله أزعلها أنا بس..."
على وهو يمسح لها دموعها: "ما بس ولا حاجة، خلاص يا روحي اهدي وأنا وعالية معاكي مش هنسيبك غير لما تفوقي وتخلصي من الوهم اللي أنتِ معيشة نفسك فيه."
"وترجعي لنا تاني عهد بنتنا حبيبتنا اللي عاوزينها تكون أسعد إنسانة في الدنيا كلها."
يأخذها في أحضانه ويمسح على شعرها: "أوعديني يا عهد إنك هتفوقي وتبقي كويسة."
عهد: "أنا كنت فاكرة إن طول ما أنتوا جنبي أنا لازم أبقى كويسة، ربنا يخليكم ليا."
بينما كان الجميع في الأسفل يهنئون عمر ويتمنون له السعادة.
كان سيف في عالمه الخاص مشغولًا بتلك التي خطفت قلبه وهي قلبها معلق بآخر ومن أقرب الأصدقاء إليه وأحب الناس إلى قلبه.
كان يحدث نفسه: "أنا كان قلبي حاسس إنها بتحبك يا عمر، كنت بحاول أكدب نفسي وأقول يمكن بيتهيأ لي بحكم إنكم ولاد عم، لكن دلوقتي اتأكدت خلاص من حبها ليك."
"طب أعمل إيه دلوقتي يا ربي؟"
"أنا محتار بجد، أنا لا هأقدر أتخلى عن حبي ليها وأسيبها ولا هأقدر أفرض مشاعري عليها وهي قلبها متعلق بواحد تاني."
"يا ريته كان بيحبها زي ما بتحبه، وقتها كنت هنسحب تمامًا وأتمنى لها السعادة."
"لكن هو قلبه مع واحدة تانية خالص."
وفجأة يفيق على صوت عمر:
عمر: "سيف يا سيف!"
سيف: "أيوه يا عمر."
عمر: "في إيه يا ابني؟ مالك رحت فين؟"
سيف: "أنا معاكم أهو."
عمر: "طب اعمل حسابك إنك جاي معانا بكرة."
سيف: "ده أكيد طبعًا يا عمر، ألف مبروك يا حبيبي وربنا يتمم على خير يا رب."
على وهو نازل من الأعلى: "عقبالك يا سيف إن شاء الله."
سيف بحزن: "إن شاء الله."
عشق: "يعني أنت وشمس هتتجوزوا يا عمر؟"
عمر: "أيوه يا عشق وهتعيش معانا هنا."
عشق: "هيييه وهألعب معاها."
أنس: "ده على أساس إنها عيلة صغيرة؟ وبعدين هو مش أنا بألعب معاكي؟"
عشق: "بس أنت رجليك وجعاك ومش بتقدر تلعب معايا."
على: "خلاص يا حبيبتي أنس هيفك الجبس الأسبوع الجاي إن شاء الله عشان يبقى منور في خطوبة خاله."
سيف: "طب يا جماعة أنا هستأذنكم بس."
عمر: "ليه يا سيف ما لسه بدري؟"
سيف: "معلش يا عمر عندي صداع بس ومحتاج أرتاح شوية."
عمر: "ما أنت كنت زي القرد، واللا تلاقيك غيران؟ طب يلا اتجدعن بقى عشان نعملها في ليلة واحدة."
سيف: "بعد إذنكم يا جماعة، يلا تصبحوا على خير."
ويخرج سريعًا فهو غير محتمل أكثر من ذلك.
عمر: "هو ماله سيف؟ إيه اللي ضايقه؟"
يزيد: "ماله بس يا عمر؟ مش قال لك مصدع؟"
عمر: "ده صاحبي يا يزيد، سيف ما بيجيلوش صداع غير لو حصلت حاجة ضايقته."
"وأنا شايف إن ما حصلش حاجة غير موضوعي أنا وشمس اللي هو عارفه أصلًا وفرحان بيه جدًا، يبقى إيه اللي مضايقه بس؟"
بينما كان سيف يتجه للبوابة يجد من ينادي عليه: "سيف استنى يا سيف."
سيف وهو يلتفت له: "أيوه يا علي."
على: "سيف ممكن نقعد نتكلم شوية؟"
سيف: "بتحبه يا علي بتحبه، أنا قلبي كان حاسس بس كنت بأكدب نفسي، ليه ما قلتليش يا علي ليه؟"
على: "ولو كنت قلت لك كنت هتبطل تحبها؟ خصوصًا لو كنت قلت لك إن الحب ده من طرفها هي بس وإن عمر ولا على باله؟"
سيف: "مش عارف يا علي مش عارف، بس اللي أنا عارفه ومتأكد منه إني بحبها أوي."
على: "واللي بيحب حد مش بيتمسك بيه؟ واللا أنت عندك رأي تاني؟"
سيف: "بس هي قلبها مع حد تاني يا علي."
على: "كدب مش حقيقة، مشاعر مزيفة، لكن حبك أنت هو اللي هيبقى أكبر حقيقة في حياتها."
"سيف أنا مش بقول لك كده عشان عاوز أشيلك فوق طاقتك، لاء عهد مقامها عالي أوي عندي وأنا عمري ما هأجبرك على إنك تقف جنبها، أنا اللي مخليني أتكلم معاك بحرية كده هو إني متأكد من حبك ليها، لكن أنت لو ليك وجهة نظر تانية أكيد هأحترمها يا سيف."
سيف: "علي أنت بتقول إيه؟ أنا أصلًا كل حلمي في الدنيا عهد، مش عاوز حاجة تانية أكتر من كده."
"أنا مستعد أحارب علشانها بس ما ينفعش أدخل حرب من غير سيف، ما ينفعش أحارب عشان أفك أسر واحدة هي مش عاوزة قيدها يتفك."
على: "سيفك هو قلبك يا سيف، قلبك اللي بيحب ويعشق."
"القيد ده محدش هيقدر يكسره غيرك، لكن لو أنت عاوز غيرك هو اللي يخوض المعركة دي ويفوز بيها يبقى خلاص يا سيف على راحتك."
سيف: "غيري ده مين إن شاء الله؟ طب يبقى حد يقرب منها غيري؟"
"علي أنا مش هأتنازل عن حبي ليها مهما حصل، لو هأمشي بلاد وبلاد عشان أوصل لقلبها مش هأقول تعبت ولا حمل، أنا مستعد أفضل العمر كله أحارب عشان أوصل لقلبها وإن شاء الله ربنا هيقدرني ويخليني أقدر أخليها تحبني."
على: "هو ده سيف؟ واللا كنت هأقلق على أنس الصراحة؟"
سيف: "تقلق على أنس؟ مش فاهم إيه علاقته بالموضوع؟"
على: "أنت ناسي إن دمك بيجري في دمه واللا إيه؟ وإن أنت لو اتخليت عن عهد هو ممكن يتخلى عن عشق في يوم من الأيام؟"
سيف: "ههههههه لا اطمن خالص، أنا عمري ما هتخلى عن عهد أبدًا."
على: أيوه كده، عاوز أشوف سيف الراجل اللي أنا ما اتمناش غيره لأختي.
سيف: وده شرف كبير قوي ليّ يا علي إنك تثق فيّ، وإن شاء الله ثقتك فيّ حتكون في محلها.
يصعد علي لغرفة عالية، يفتح الباب فيجدها تبكي.
يزيد بلهفة: عالية حبيبتي مالك، في إيه؟ حصل حاجة مع عهد؟
عالية وهي منهارة: عهد زعلانة مني عشان ما قلتلهاش يا يزيد، يا ريتني كنت قلتلها عشان ما تعشمش نفسها. أنا غلطانة يا يزيد، أنا جرحت أختي من غير ما أقصد.
يزيد وهو يحاول تهدئتها: طب بس اهدي عشان خاطري واطمني خالص، عليّ هيحل معاها الموضوع. أنا مش عاوز أدخل نفسي عشان ما أجرحهاش. لكن اطمني عهد بتحبك يا عالية، هي بس عشان زعلانة شوية، لكن حتروق وتهدى وسيف هيعرف يخليها تحبه.
عالية: يا رب يا يزيد يا رب.
يزيد: إن شاء الله يا قلبي، والله العظيم يا عالية أنا لو كنت عارف إن عمر مناسب لعهد لكنت جوّزتهالها. لكن عهد دي بنتي اللي بتمنى لها السعادة، وأنا عارف إن عمر مش هيقدر يسعدها. عهد محتاجة اللي يحتويها مش هي اللي تحتويه، وعمر عاوز اللي يحتويه مش هيقدر يسعدها. وكمان السن يا عالية، عمر أكبر منها بكتير ليه؟ حرام دي عيلة. اهدي يا حبيبتي اهدي، والله عهد هتتفهم الموضوع وهتجتاز المحنة على خير إن شاء الله.
يسمعون طرقًا على الباب.
يزيد: أراهنك إنها عهد، بصي أنا هنزل عشان ما أحرجهاش وتتكلموا براحتكم.
يفتح الباب فيجدها أمامه.
عهد: لولو صاحية؟
يزيد: ولو نايمة تصحالك يا ست البنات.
ينزل يزيد بينما تدخل عهد فتفتح لها عالية أحضانها.
في اليوم التالي في غرفة شمس.
إيمان: لا يا إيمان كده أوفر قوي، خفيه شوية.
إيمان: بقولك إيه ما تشيلينيش، أنتي عروسة يا قلبي يعني لازم تبقي متألقة.
شمس: بس أنا حاسة إني مش أنا.
إيمان: لا إله إلا الله، بقولك إيه ممكن تسيبيلي نفسك وملكيش دعوة.
تدخل عليهم سناء: خلصتوا يا بنات؟
سناء: بسم الله ما شاء الله، الله أكبر عليكي يا حبيبتي.
إيمان: إيه رأيك بقى يا سناء في عروستنا؟ عشان الهانم مش عاجبها المكياج.
سناء: تسلم إيديكي يا إيمان، سيبك منها أنا عاوزاها تلعلط كده.
شمس وهي تتحرك أمامها: أنا حلوة يا خالتو؟
سناء: قمر قمر، الله أكبر عليكي، ربنا يبعد عنك شر العين يا رب ويحرسك ويحميكي يا رب ويكملك على خير يا حبيبتي.
شمس: بابا اتأخر قوي يا خالتو.
سناء: لسه مكلمني وقال لي إنه جاي في السكة ما تقلقيش يا حبيبتي.
شمس: تفتكري حد من إخواتي هييجي معاه يا خالتو؟
سناء: يا رب ما ييجوا، إحنا عاوزين فرحتنا تكمل على خير. هييجوا بقى ويقعدوا ينوأوا، خليهم مكانهم أحسن.
شمس: فرحانة يا خالتو؟
سناء: فرحانة بس؟ ده أنا الدنيا مش سايعاني من الفرحة، ياااه يا ما أنت كريم يا رب، أحمدك يا رب وأشكر فضلك. شفتي ربك كريم إزاي يا حبيبتي؟ شوفتي إن ربنا أدرى بينا من نفسنا وبعد عنك الشر عشان شايلك الخير.
شمس: بس أنا خايفة قوي يا خالتو.
سناء: ما تخافيش يا حبيبتي إن شاء الله ربنا هيفرح قلبك ويعوضك خير بأمر الله.
شمس: يا رب يا خالتو يا رب.
بعد مرور ساعة، يجلس الجميع: شاكر وهالة ويزيد وعالية وعلي ومروة وسيف وعمر وعشق، بينما ظلت عهد في البيت متحججة بأنس وجاءت حنين لتجلس معها.
كان عمر جالسًا بجوار شمس: إيه الجمال ده كله؟ كنتي مخبية الجمال ده كله فين؟
إيمان: قوللها والنبي يا عمر أحسن ما كانش عاجبها.
عمر: معقولة برضه؟ هو في حد يقدر يعدل عليكي يا موني؟ عقبال ما نتعبلك يوم فرحك.
إيمان: يا رب يا عمر يا رب.
شاكر وهو يوجه كلامه لوالد شمس: إحنا جايين النهاردة عشان نطلب إيد شمس لابني عمر.
والدها: والله لو هي موافقة فأكيد مش هيكون عندي مانع طبعًا. هااه يا شمس موافقة يا حبيبتي؟
فتنظر شمس في الأرض خجلًا.
والدها: يبقى نقول ألف مبروك.
شاكر: طبعًا الدور بتاع عمر عندنا في الفيلا جاهز من كله، مش ناقص غير إن عرساننا الحلوين ينقوا عفشهم براحتهم، وإن شاء الله الفرح عاوزينه بعد شهر بالكتير.
سناء: بسرعة كده؟ طب سيبوهالي شوية.
فيتقدم عمر نحوها ويجد نفسه تلقائيًا يسحب يدها ويقبلها: معلش بقى حقك عليّ، سيبيهالي عاوز أفرح معاها وأفرحها، ممكن تسمحيلي بده؟
سناء: ربنا يسعدكم يا ابني ويهنيكم يا رب.
عمر: ويخليكي لينا يا ست الكل.
سناء: مش هوصيك على شمس يا ابني، دي نور عينيّ من جوة.
عمر: في عينيّ يا ست الكل ما تقلقيش عليها، وحبك ليها وخوفك عليها وتربيتك ليها أنا هكمله معاها إن شاء الله.
شاكر: طب نقرا الفاتحة.
يرفع الجميع يدهم لقراءة الفاتحة ويقوم الجميع للسلام على عمر وشمس بينما تطلق إيمان الزغاريد.
مروة: عسل يا موني وربنا.
إيمان: إن شاء الله يخليكي يا رب.
سلم عمر وشمس على الجميع وعندما أتى الدور على هالة، مدت يديها إليه.
هالة: ألف مبروك يا عمر ربنا يكمل فرحتك على خير.
عمر: مش كده يا ست الكل.
ثم يرتمي عمر في حضنها: الله يبارك فيكي يا رب ويخليكي لينا. ياااه حضنك حلو قوي، هو أنا إزاي كنت حارم نفسي من الحضن ده؟ ده أنا غبي قوي.
لا تكاد هالة تصدق عينيها، أحقًا ما حدث الآن؟ أحقًا كان عمر يحتضنها الآن؟ فلأول مرة يحتضنها عمر منذ أن دخلت بيتهم. كانت الدموع تنهمر على وجهها بشدة، تتحسس وجهه بيديها كأنها تريد أن تتأكد أن ما فيه حقيقة وليس من نسج الخيال.
هالة: يا حبيبي يا عمر، ألف ألف مبروك يا ابني، ربنا يسعدك ويهنيك يا حبيبي يا رب.
يزيد: عقبالك يا موني.
إيمان: يا رب يا باشا يا رب.
سناء: شوف البت هتموت إزاي على الجواز.
مروة: هههههههه خليها تفرح يا طنط.
إيمان: عاوزة الحق أعيشلي يومين يا ناس.
فيضحك الجميع على كلام إيمان والجو المرح الذي أحدثته في وجود الجميع ثم يقوم عمر بتلبيس شمس خاتم الخطبة. وبعد الانتهاء يأخذهم يزيد للاحتفال بتلك الليلة فيخرج الجميع حتى سناء أصروا على حضورها.
عمر: مبسوطة يا شمس؟
شمس: مبسوطة قوي يا عمر.
عمر: ربنا يخليكي ليّ وما أنحرمش من وجودك في حياتي.
شمس: ولا يحرمني منك يا رب.
سناء وهي تتحدث لإيمان: بت يا إيمان.
إيمان: عاوزة إيه يا سناء؟
سناء: بقولك إيه عاوزين نداري على شمعتنا عشان تقيد.
إيمان: نداري يا سناء ما نداريش ليه.
سناء: بت أنتي ما تشيللنيش، مش عاوزة حد يعرف فهمتي؟
إيمان: وهو أنا برضه عبيطة عشان أقول لحد يا سناء؟ ده أنا الود ودي أفضل مكتمة لحد الفرح إن شاء الله.
ثم تحدث شمس: شفتي خالتك فاكراني هقول في الشركة، بتهزر دي ولا إيه. دي فرصتي اللي كنت مستنياها بفارغ الصبر وجتلي لتحت إيدي واستحالة أفوتها.
تتحرك إيمان في الشركة بعد أن كتبت الخبر على جروب الشركة. تدخل جميع الأقسام ومعها عامل البوفيه وهو يفتح علب الجاتوه والحلويات والمشروبات ليضعه أمام الجميع. كان البعض يقدم التهنئة ويتمنى لهم دوام السعادة بينما كان البعض الآخر حاقد ولما لا وهي ارتبطت بأحد الشركاء الذين يمتلكون الشركة، كانوا يقدمون التهاني لإيمان وكأنها هي العروسة ولكن الجميع على علم بمدى الارتباط بينها وبين شمس.
أحد الزملاء: عقبال فرحك يا إيمان.
إيمان: لما أجوز شمس وأفرح بيها الأول يا حبايبي.
يتحدث أحدهم: بس صاحبتك ما شاء الله صبرت ونالت. دي أمها داعيالها.
إيمان: وحياتك يا أختي دي أمه هو اللي داعياله، ده حفا وراها لغاية ما رضيت بيه. دي شمس يا قلبي هتنور حياته. كلي يا أختي كلي الجاتوه واشربي الحاجة الساقعة عشان تبلعي.
ثم تحدث العامل: يلا بينا يا جميل عشان نروح للحبايب.
تفتح عليهم الباب وتدخل.
إيمان: صباح الخير يا جماعة.
محمد: صباح الفل يا إيمان.
إيمان: عقبال حبايبكم وحبايب حبايبكم، لوووولي لوووولي.
محمد: عقبال فرحك يا موني.
إيمان: عقبال ما تفرح بأولادك يا محمد.
ثم توجه كلامها لعصام: اتفضل يا عصام جاتوه شمس وعمر، ربنا يسعدهم ويهنيهم يا رب.
عصام: شكرًا يا إيمان.
إيمان: عقبال كده لما نجاملك يوم ما مراتك حبيبة قلبك تقوم بالسلامة إن شاء الله.
عصام: إن شاء الله.
إيمان: مبسوط يا عصام؟
عصام: الحمد لله.
إيمان: آه طبعًا ما إحنا لازم نحمد ربنا في كل الأحوال في السراء والضراء.
ثم تضحك بسخرية: هههههههه بس بصراحة شكلك بيقول إنها الحمد لله من بتاعة الضراء.
عصام: إيمان أنتي عاوزة حاجة؟
إيمان: هعوز إيه بس يا عصام؟ هو أنا هعوز إيه غير إني أفرح فيك قصدي أفرح بيك مع حبيبة قلبك. بس شوف يا أخي ربك كريم إزاي، أهي صبرت ونالت الحمد لله، ربنا يبعد عنهم العين يا رب.
لم يتحمل عصام أكثر من ذلك فأخذ الأوراق التي كان يعمل بها وخرج.
محمد: بقولك إيه يا إيمان أنا هروح أكل الجاتوه مع هشام وأرجع تاني.
إيمان: بألف صحة وهنا على قلبك، استنى خد دول كمان.
محمد: ربنا يخليكي يا إيمان كفاية كده والله.
إيمان: بألف هنا يا محمد، خير ربنا كتير عاوزة الكل ياكل وينبسط.
تلتفت لحبيبة قلبها: ميادة حبيبتي عقبالك يا قلبي، ما تعرفيش دعتلك قد إيه، عارفة دعتلك من قلبي ومن جوة جوة قلبي. يااه لو دعائي يتحقق تولعي كده مكانك. قصدي تولع الدنيا من فرحتها بيكي يا قلبي.
فتعوج ميادة فمها دون أن تتحدث.
إيمان وهي تميل عليها: هااه تحبي تاكلي جاتوه إيه؟ كريمة ولا شيكولاتة؟
ميادة: شكرًا عاملة دايت.
إيمان: دايت إيه بس؟ ده إحنا عندنا مناسبة حلوة وأنا عارفة إنك كان نفسك تفرحي في شمس قصدي تفرحي بيها. وبعدين أنتي مزة يا قلبي، أنا مش عارفة والله الرجالة اتعمت في عينيها ولا إيه؟ معقولة برضه حد بالجمال والطعمة والشياكة دي كلها وتبقى عانس كده مش لاقية حد يبصلها ولا يلمها.
ميادة: عانس في عينك، مين دي اللي عانس؟ العانس هي اللي فضلت مرمية لحد ما بقت في الثلاثين عشان تلاقي حد يعبرها، لكن أنا لسه صغيرة يا قلبي وألف مين يتمناكي.
إيمان: آه فعلًا في دي معاكي حق، أنتي قمر ومزة بس الجمال مش كل حاجة يا عنيّه، والراجل يحب يضحك ويتمايص آه لكن وقت ما يقرر يتجوز ما بيتجوزش غير المحترمة بنت الأصول. ونصيحة مني اتقلي كده شوية، اعمليلك منظر يا أختي عشان الراجل ما بيحبش اللي ترمي نفسها عليه بترخص في نظره بيبقى ما لهاش قيمة يا قلبي. آه أنتي حبيبتي وأنا عاوزة مصلحتك يا قلبي ونفسي أشوفك مبسوطة ولو إني أشك في ده.
ميادة: إيمان احترمي نفسك، مين دي اللي بترخص نفسها يا ماما؟ لا فوقي كده والزمي حدودك معايا أنتي فاهمة ولا تحبي أفهمك؟
إيمان: هههههههه يا لهوي تصدقي خفت وربنا خفت آه والله خفت. بقولك إيه بلاش الشويتين دول هااه، دي الشركة كلها عارفاكي يا قلبي. وبعدين ما قلتليش عاوزة شيكولاتة ولا كريمة. بصي بصراحة أنا من رأيي تاخدي شيكولاتة عشان تبقى لون قلبك الأسود اللي مليان غل وكره لكل اللي حواليه ولا أنتي إيه رأيك؟ وبالمرة خدي كوكا كولا عشان تكمل طقم السواد اللي جواكي.
ميادة: وديني لو ما خدتي اللي أنتي جايباه ده وطلعتي بره لأكون ملزقاه في وشك أنتي فاهمة ولا إيه؟
إيمان: هههههههه تصدقي ضحكتيني، بس بجد صعبانة عليّ قوي مش قادرة أقولك. أنا لو مكانك أعيط آه وربنا وأتكسف على دمي وما أجيش هنا تاني. بصراحة شكلك وحش قوي مكسوفالك يا عنيّه وشكلك كمان وحشك الضرب اللي بضربهولك، بس اطمني أنا النهاردة مش هضربك عارفة ليه؟ عشان أنتي يا عيني مش ناقصة آه والله صعبانة عليّ بجد.
ثم تميل عليها وتهمس في أذنها: أخدتي حتة بمبة هتطلع من نافوخك، كنتي فاكرة إنه هيقع في دباديبك مش كده ويقولك لحبك يا قلبي وعاوز أتجوزك هههههههه ده بعينك.
ميادة: أنتي سافلة.
إيمان: أنا اللي سافلة يا واطية؟ فاكرة لما كنتي شمتانة في شمس عشان عصام سابها؟ دلوقتي بقى أنا اللي شمتانة فيكي وهطلعلك لساني كمان. اتفرسي اتغاظي، عاوزاكي تموتي كده من الغيظ، عمر ما عبركيش يا لمامة لكن حب شمس المؤدبة المتربية بنت الأصول. بقولك إيه تصدقي خسارة فيكي الجاتوه ده، غالي ومن مكان نضيف مش مقامك يا روحي، أنتي مقامك المخبز عارفة الجاتوه بتاعه وحش قوي طعمه شبه العيش البايت شبهك كده يا أختي جتكي ضربة. وتصدقي والله ده كمان خسارة فيكي أنتي أحسن حاجة تاكلي في نفسك لحد ما تتقهري وتموتي وتريحيني من وشك يا بومة. آه صحيح نسيت أقولك مش هشام خطب؟ أديكي أهوه لا طولتي بلح الشام ولا عنب اليمن، جتكي داهية.
وتتركها وتخرج من المكتب سريعًا فكفاها ما قذفته بها من شتائم. بينما كانت ميادة في أشد غضبها، لو لمس أحد وجهها لوجده يشتعل نيرانًا.
ميادة: بقى أنا يحصل معايا كده؟ بقى الحيوانة دي تكلمني أنا كده؟ بس ماشي يا إيمان، بكرة نشوف مين اللي هيضحك في الآخر. اللعبة لسه ما خلصتش. وأنا بقى هعرفكم أصول اللعب يبقى إزاي، وأنت يا عمر أنا وراك وراك ومش هسكت غير لما تبقى خاتم في صباعي. ومش هتكون لحد غيري مهما كان التمن غالي. مش ميادة اللي يتلعب بيها الكورة يا سي عمر. وهتكون إيه يعني؟ هتكون ليّ. ووقتها أنا اللي هتحكم، وإما كانت نهايتك على إيدي يا إيمان أنتي وشمس ما بقاش أنا ميادة.
أخذت حقيبتها وغادرت المكان فورًا حتى رآها علي وهي على وجهها الغضب الشديد.
علي: بت يا إيمان أنتي يا زفتة.
إيمان وهي تأكل الجاتوه: خير يا باشمهندس عاوز حاجة؟
علي: البت ميادة شايفها خارجة من الشركة وشكلها صعب قوي، هو في حاجة؟
إيمان: أممممم الجاتوه حلو قوي، هو ده اللي يتقال عليه جاتوه صحيح مش الجاتوه اللي بجيبه ده، بصراحة آخره يتقال عليه كيكة وما لهاش طعم كمان.
علي: الله يخرب بيتك يا شيخة أنتي هتجنيني يا بنتي، ما تسيبك من الجاتوه ده دلوقتي وتردي عليّ.
إيمان: ييييه بقى مالها المدعوقة دي الله يحرقها. ما تروح في داهية ولا تغور في مصيبة تاخدها إلهي يا رب تخطبها مقطورة ويكون صاحبها أعمى وما نشوفش وشها تاني والدنيا ترتاح منها ومن شرها.
علي: كفاية حرام عليكي زمانها ولعت.
إيمان: إلهي تولع وما تلاقي حد يطفيها.
علي: يا بنتي حرام عليكي والله أنا حاسس إنك السبب في مشيها بالشكل ده، أقطع دراعي أما كنتي ظبطيها بكلمتين صح ولا غلط؟
إيمان: وأنت عمرك تقول حاجة غلط يا أبو أنس صح؟ الصح كمان، وبعدين ده أنا حتى ما رضيتش أتقل عليها اديتها كلمتين وخلاص، صعبت عليّ يا عيني قلت هبقى أنا كمان عليها. كفاية المقلب اللي شربته ما فيش أكتر من كده. بس مش قادرة أقولك شكلها كان صعب قوي يا عيني، ما هي معذورة العصفور طار من العش هههههه. خدت حتة بمبة يا لهوي مش قادرة حساها هتفرقع إن شاء الله. مش قادرة أقولك فرحانة فيها إزاي، هاين عليّ أحدفها بالطوب زي ما كنت بعمل في الناس اللي ما باحبهمش وأنا صغيرة، أنشها واحدة في دماغها يمكن تفقد الذاكرة وتنسانا وتبعد عننا بقى. وبعدين بيني وبينك ما رضيتش أتقل عليها العيار أحسن تجر شكلي وأنت عارفني ما بأعرفش أسيطر على أعصابي وكان ممكن أجيبها من شعرها بس بصراحة أنا النهاردة فرحانة ومش ضاربة معايا خناق نهائي.
علي: قلبك أبيض يا موني.
إيمان: وهو أنا في حاجة تعباني غير طيبة قلبي؟ يلا مش مهم. وبعدين تعالى هنا قللي.
علي: أقولك إيه يا معلمة؟
إيمان: هي الأخت دي إزاي تاخد بعضها وتمشي كده من غير ما تستأذن من حد؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟ دي المفروض يتعمللها خروج بدون إذن ويتخصم منها 3 أيام آه إحنا مش وكالة البلح.
علي: إيمان أنا عمري ما شفتك كده، أنتي مافورة معاها قوي كده ليه؟ ده أنتي بتتحملي سخافات كتير وبتعديها، إشمعنى دي اللي مزوداها معاها قوي كده؟
إيمان: عشان وحشة وحشة قوي يا باشمهندس، من جواها مش صافي. عارف برغم إنها ما لهاش كتير معانا في الشركة بس من أول ما دخلت الشركة وأنا قلبي مش مستريح لها، حسودة وحقودة وطماعة ما بتحبش الخير لحد، بتكره كل اللي حواليها، عارف دي تلاقيها حتى بتكره نفسها. جواها كمية غل عمري ما شفتها في حد، اللي زي دي لو بلعت ريقها ممكن تتسمم. وعمرها ما هتشوف الخير أبدًا. وعمري ما هنسالها لما شمتت في شمس، وكان نفسي أردها لها والحمد والشكر لله جتلي الفرصة أردلها القلم قلمين، أقوم أسيبها تعدي كده؟ لا وربنا ما يحصل.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثلاثون 30 - بقلم عبير سليم
فى إحدى المستشفيات الخاصة، يقف عصام أمام غرفة العمليات وهو قَلِق للغاية، فهو لا يعلم ماذا حدث لزوجته ولجنينها.
يمر الوقت دون أن يُطمئنه أحد.
يخرج الدكتور إليه.
عصام: خير يا دكتور، طمني الله يخليك.
الدكتور: اطمن، الأم والجنين بخير.
عصام: بجد يا دكتور؟ يعني الجنين ما حصلوش حاجة؟
الدكتور: الحمد لله النزيف وقف وقدرنا نسيطر على الوضع بس الأم تعبانة ومحتاجة للراحة التامة.
عصام: حاضر يا دكتور.
بعد قليل، في إحدى غرف المستشفى، يجلس بجوارها حيث كانت صامتة لا تتحدث إليه.
عصام: حمد الله على سلامتك يا هاجر.
يدق الدكتور على الباب ويدخل.
الدكتور: السلام عليكم.
عصام: وعليكم السلام.
الدكتور: حمد الله على سلامتك يا مدام.
هاجر: الله يسلمك يا دكتور.
الدكتور: مدام، أنتِ محتاجة الراحة التامة، مفيش مجهود نهائي ولا تتحركي لمدة شهر على الأقل لحد ما المشيمة ترجع لوضعها الطبيعي. المرة دي ربنا ستر، لكن مرة تانية ما أعتقدش إنها ممكن تعدي على خير.
عصام: حاضر يا دكتور، إن شاء الله مش حتعمل أي مجهود.
الدكتور: مدام، دلوقتِ إحنا المفروض نبلغ البوليس عشان ييجي يحقق.
عصام: بوليس؟ بوليس ليه؟
الدكتور: واضح تعرضها للإجهاض حصل بسبب ضرب هي اتعرضت له، وده طبعًا ظاهر جدًا على جسمها من كمية الكدمات اللي منتشرة في كل أجزاء جسمها. يعني لو اتحولت لقضية ممكن تبقى شروع في قتل.
تزوغ عينا عصام يمينًا ويسارًا ولا يستطيع الرد وبما سيقول.
الدكتور: ها، يا مدام حضرتك تحبي نبلغ؟ لو أي حد مكاني كان بلغ على طول وأخلى مسئوليته، لكن أنا ما ردتش أتخذ أي قرار من نفسي، قلت لما أسألك الأول وأنتِ وراحتك.
تسكت هاجر وتنظر ناحية عصام الذي كان يترجاها بعينيه ألا تقل شيئًا، ثم تتحدث للدكتور: مفيش حد عمل لي حاجة يا دكتور، أنا كنت نازلة على السلم ووقعت.
الدكتور: متأكدة من الكلام ده؟
هاجر: أيوه طبعًا متأكدة، وشكرًا لاهتمام حضرتك يا دكتور.
الدكتور: عفوًا يا مدام، وحمد الله على سلامتك مرة تانية.
عصام: دكتور، هي ممكن تخرج إمتى من هنا؟
الدكتور: على بكرة بالليل إن شاء الله. بعد إذنكم.
يخرج الدكتور فيلتفت عصام لهاجر.
عصام: هاجر أنا آسف، أنا والله مش عارف عملت كده إزاي، حقك عليا.
هاجر: طلقني يا عصام.
عصام: أنتِ مجنونة؟ إيه اللي بتقوليه ده؟
هاجر: أنا أبقى مجنونة فعلًا لو عشت معاك يوم واحد. أنت كنت حتقتلني أنا وبنتك، طب أنا وبقيت بتكرهني ومش طايقني، لكن بنتك هانت عليك إنك تقتلها؟
عصام: غصب عني والله يا هاجر، أنتِ اللي عصبتيني وخلتيني أخرج عن شعوري.
هاجر: غصب عنك كنت حتقتلنا وتقول لي غصب عنك؟ لا والله. عصام من فضلك أنا عاوزة أتطلق.
عصام: طب ممكن تهدي بس؟ ولما تخرجي بالسلامة نتكلم براحتنا.
فتسكت هاجر ولا ترد عليه.
في أحد المطاعم الفاخرة، يجلسان بجوار بعضهما والحب يغمر قلوبهم.
عمر: حبيبتي يا كل إيه؟
شمس باحراج: أي حاجة.
عمر: إيه أي حاجة دي؟ حبيبتي تختار اللي هي عاوزاه والدنيا كلها تبقى تحت أمرها.
شمس: ربنا يخليك ليا يا عمر.
عمر وهو يقبل يدها: ويخليكِ ليا يا ست البنات. ها بقى، قولي لي حتاكلي إيه؟
شمس: طب اطلب أنت أي حاجة على ذوقك.
عمر: ماشي يا ستي، حطلبك المرة دي بس اعملي حسابك بعد كده كل حياتنا حتكون على ذوقك أنتِ.
شمس: أممممم، طب مش يمكن ذوقي ما يعجبكش؟
عمر: يا سلام شوف إزاي! إذا كنتِ أنتِ عجباني يبقى إزاي ذوقك مش حيعجبني؟ أنتِ أي حاجة منك بتعجبني يا شموسة.
شمس: ربنا يقدرني يا رب وأقدر أسعدك يا عمر.
عمر: أنا متأكد إنك حتسعديني يا قلبي، أنا اللي بدعي ربنا إني أقدر أفرحك وأسعدك وأعوضك عن أي أي حاجة وحشة حصلت لك في حياتك.
شمس: ما توجعنيش يا عمر. اوعدني إنك ما توجعنيش. أنا اتوجعت كتييير أوي ومش حمل أي وجع تاني. صدقني لو قلت لك حتبقى دي النهاية بالنسبة لي. قلبي تعب خلاص، استحمل كتير أوي ومش حيقدر والله ما حيقدر، أكيد حينتهي بس المرة دي حيبقى بيدبح بإيد أغلى إنسان عندي.
عمر: ألف بعد الشر عنك يا حبيبتي، أوعي تقولي كده تاني. شمس، أنتِ النور اللي ظهر لي في عز العتمة. أنتِ نعمة من عند ربنا لازم أفضل أشكره عليها العمر كله وأحافظ عليها عشان ربنا يحميها لي ويخليها لي. أنا لو وجعتك أبقى بوجع قلبي قبل ما أوجعك أنتِ.
شمس: وعد يا عمر؟
عمر: وعد يا قلب عمر.
شمس: بتحبني أوي كده يا عمر؟
عمر: لا، على فكرة أنا مش بحبك خالص، ده بابا هو اللي أجبرني أتجوزك وقال لي لو ما اتجوزتش البنت اللي اسمها شمس دي أنا ححرمك من الميراث، وأطردك برة البيت وأخليك تشحت. وحتبقى لقيط، عارف يعني إيه لقيط؟ يعني مش ابني، وحسن يوسف هو اللي ابني.
شمس: ههههههه ههههههه ههههههه.
عمر: ضحكتك حلوة أوي. أوعديني إنك ما تحرمينيش منها وتفضل منورة وشك على طول. شمس أنا بعشقك، بموت فيكِ. أنا إذا كنت بدعي ربنا بحاجة، فأنا بدعيه إنك تفضلي في حياتي. شمس أنا محتاجك قوي في حياتي، أوعي تفكري إنك تحرميني منك في يوم من الأيام.
أنا بحس معاكِ بالأمان، بحس إن حبك محاوطني ومخليني حاسس إني مش عاوز ولا محتاج غيره. حاسس إن ربنا عوضني بيكِ عن حاجات كتير راحت مني، عن عمري اللي كان حيضيع لولا إنه جمعنا ببعض.
شمس: الكلام ده كتير عليا أوي.
عمر: كتير عليكِ؟ أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مهما قلت مش ممكن حأوفيكِ حقك أبدًا.
شمس، أنتِ ما تعرفيش حبك عمل فيا إيه. غيرني وغير فيا حاجات كتير أوي، وأهم حاجة علاقتي بربنا. أنا مش مصدق نفسي إني الحمد لله بقيت بصلي كل الفروض بعد ما كنت ما بصليش غير الجمعة بس. دول في البيت مش مصدقين نفسهم وبيقولوا الحب يصنع المعجزات، لأن بصراحة كل اللي في البيت بيصلوا، أنا الوحيد اللي كنت بعيد أوي عن ربنا.
أنا خجلان أوي من نفسي يا شمس، مكسوف من ربنا أوي. كل ما أقف بين إيديه عشان أصلي بقول إزاي كنت حارم نفسي من لذة القرب من ربنا بالشكل ده.
شمس: المهم إنك رجعت له يا عمر، وأنت مش وحش يا عمر، أنت بس كنت محتاج زقة، محتاج حد ياخد بإيدك مش أكتر.
عمر: أنتِ اللي ليكِ الفضل في كده. لولا وجودك في حياتي كنت حأفضل زي ما أنا. شمس، خليكِ جنبي ما تسيبينيش أرجوكِ.
شمس: معاك يا حبيبي، طول ما فيه نفس في الدنيا حأفضل معاك وعمري ما حأتخلى عنك أبدًا. أنت بقيت كل حياتي يا عمر.
عمر: أنتِ قلتِ إيه دلوقتي؟
شمس: قلت إني حأفضل معاك.
عمر: لأ، اللي قبل كده.
شمس: قبل كده إيه؟ أنا مش فاكرة والله.
عمر: يا لهوي، بموت في براءتك. قلتِ حبيبي، عاوز أسمعها تاني.
تنظر شمس في الأرض خجلًا ويصبح وجهها أحمر كالجمر.
عمر: لاء لاء، وربنا أنا مش حأقدر على كده. حرام عليكِ يا بنتي، أنتِ عاوزة تعملي فيا إيه أكتر من كده؟ حتموتيني.
شمس: بعد الشر عنك.
عمر: أحلى بعد الشر عنك في الدنيا كلها. بحبك، بحبك، بحبببك.
شمس: عمر بس الله يخليك الناس حوالينا.
عمر: وإحنا مالنا بالناس؟ وبعدين اللي متغاظ مننا يعمل زينا. خليهم يتعلموا يا قلبي إزاي يحبوا بجد ويقدروا الناس اللي بيحبوهم.
شمس: أنت جئتني منين؟
عمر: كنت فين وأنا فين؟ جئتني منين والأيام دي كانت غايبة عني فين؟
شمس: هههههههه، أنت قلبت النهاردة على عبد الحليم حافظ كده ليه؟
عمر: حبيبتي نور عيوني، أنتِ اللي جئتيني منين. طلعتي لي من البحر زي الجنية، خطفتيني، سحبتيني لتحت لتحت لأبعد مكان في الدنيا، خلتيني مش شايف ولا سامع غيرك، أسرتيني بحبك، مليتِ عليا حياتي كلها.
أنا عمري ما تخيلت إني ممكن أحب بالشكل ده. بقى أنا عمر اللي كان مقطع السمكة وديلها يقع على بوزه كده، بس إيه؟ مش قادر أقول لك، مش قادر أوصف لك أحلى وقعه في الدنيا يا باشا.
شمس: أنت اللي وجودك رجع لي ثقتي في نفسي وفي كل الناس اللي حواليَّ، بعد ما كنت خلاص قررت أقفل على قلبي رجعت فتحته للدنيا تاني.
ثم تغني بصوت عذب: ورجعت تاني أعيش نفس الحياة من تاني، أفتح لقلبي الدنيا وآخذها بين أحضاني. هي الحياة كده ليه؟ بقى ليها لون تاني، بقى ليها طعم جديد غير لي أيامي. حب ولمسة إيد، ادوني عمر جديد، ادوني لحظة حب بألف عمر تااااني.
عمر: هههههههه، حبيبتي اتعدت مني يا ناس. صوتك حلو أوي، عاوزك تغني لي على طول ما تحرمينيش من صوتك أبدًا، عاوزة يملى عليا حياتي.
شمس: من عينيا يا عمر، ربنا يديم بيننا المحبة يا رب. بحبك، بحبك، بحبببك.
فيجدون كل من بالمكان ينظرون عليهم.
عمر: اتفضلوا معانا يا جماعة، ده إحنا بس مخطوبين جديد وبنعمل بروفة يعني وكده. شباب بقى، ما أنتم أكيد كنتوا شباب وفاهمين يعني.
الكل: هههههههه هههههههه، ربنا يسعدكم.
شمس: عمر بس بقى، كسفتنا.
عمر: كسفتك ليه بس يا قلب عمر؟ هما أصلًا تلاقيهم غيرانين، واللي مش عارف يحب ييجي وإحنا نعلمه إزاي يحب.
شمس: ربنا يخليك ليا يا رب.
عمر: ويخليكِ ليا يا نور عيوني.
في مطعم آخر، نجده يجلس معها ليتناولا الغداء سويًا.
عهد: ما كانش ليه لزوم تتعب نفسك كده يا أبيه.
علي: تعبك راحة يا بنوتي الحلوة. وبعدين يا ستي وحشتيني، وعاوز أستفرد بيكِ. قلت بقى نبعد شوية عن جو البيت وناكل أنا وأنتِ لوحدينا.
عهد: ربنا يخليك ليا يا أبيه، أنا كويسة والله ما تقلقش عليا يا حبيبي.
علي: بنتي حبيبتي لازم طبعًا تبقى كويسة. عهد المهدي ما تتهزش أبدًا ولازم تبقى قوية.
يُعلن هاتفه عن اتصال.
علي: سيف إزيك يا حبيبي عامل إيه؟ الشغل خلص خلاص تمام أوي. وأنت فين مروح؟ طب بقول لك أنا وعهد بنتغدى في مطعم.............
ماتجي تاكل معانا ياعم متعملش تكليف تعالى بس دي القعدة عالبحر تحفة. يلا لف بالعربية وتعالى بسرعة الحق السمك قبل مايخلص.
على: ابن حلال أوي سيف ده.
عهد: أيوه هو فعلاً كويس.
على: قوليلي بقى حنين صاحبتك أخبارها إيه.
تظل عهد تتحدث عن حنين حتى يجدون من يدخل عليهم.
عليهم: السلام عليكم.
عهد وعلى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يشاور له علي بالجلوس بجوار عهد.
علي: إزيك يا عهد عاملة إيه.
عهد: الحمد لله والله بخير.
علي: ممكن ناكل الأول وبعد كده نتكلم براحتنا.
يبدءون في تناول الطعام والتحدث في بعض الموضوعات.
ثم يعلن هاتف علي عن اتصال فيرد: أيوه ياابني في إيه. إيه ده معقول لا أنا حاجي حالاً.
يقوم سريعًا ويأخذ مفاتيحه.
علي: عهد حبيبتي معلش مشكلة كبيرة أوي ولازم أمشي حالاً.
تقوم عهد: ماشي يلا بينا.
علي: يلا بينا فين بس، لا انتوا تفضلوا هنا متتحركوش من مكانكم انتوا فاهمين؟ أوعوا تتحركوا ساعة زمن وحكون رجعتلكم تاني.
عهد: طب مشكلة إيه طمني.
علي: مشكلة مشكلة إيه والله مانا عارف أهي أي مشكلة وخلاص المهم متتحركوش انتوا فاهمين.
ويتركهم ويخرج.
سيف وعهد ينظرون لبعضهم: هههههههههه.
عهد: أنت فهمت حاجة.
سيف: أنتي فهمتي حاجة.
عهد: لأ.
سيف: ولا أنا والله هههههههههه.
عهد: هههههههه.
سيف: تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي.
عهد: ميرسي يا سيف ربنا يخليك يا رب.
سيف: لا ميرسي إيه بس أنا بقول الحقيقة والله.
عهد: سيف كنت عاوزة أسألك عن حاجة.
سيف: اتفضلي طبعًا أنا تحت أمرك اسألي في أي حاجة تخطر على بالك.
عهد: ماشي أصلي ملاحظة إنك عمرك ما جبت سيرة أي حد يقربلك، هو أنت مالكش حد في إسكندرية؟ يعني أنت من إسكندرية أصلاً واللا لأ.
سيف: بصراحة إحنا أصلاً من الشرقية مش من إسكندرية.
عهد: وبعدين.
سيف: لو حابة تعرفي كل حاجة عني أحكيلك.
عهد: أنا مقصدش والله أفرض نفسي عليكي أنا قصدي.
سيف: تفرضي نفسك عليا؟ أنتي بتقولي إيه بس ياريتك تفرضي نفسك عليا على طول.
عهد: مش فاهمة.
سيف: لا ولا حاجة أنا حفهمك بصي يا عهد، أنا والدي الله يرحمه كان موظف في شركة حكومية في القاهرة، اتوفى وأنا صغير وماما كانت لسه صغيرة في السن اشتغلت في شركة عشان المصاريف. أعجب بيها واحد زميلها كان بيشتغل معاها بس لما حب يتقدم لها أهله عارضوه بشدة إزاي يتجوز واحدة أرملة وعندها طفل وهو ممكن يرتبط ببنت لسه بتبتدي حياتها. لكن هو أصر جداً على قراره ده لدرجة إن أهله هددوه إنهم حيقاطعوه وهو مهمهوش وقاللهم ده قراري وأنا اللي حتحمل نتيجته وكان كل هدفه إنه يتجوز ماما.
وفعلاً اتجوزها ونقل شغله إسكندرية هنا وأخدوني معاهم عمري ما حسيت في وجوده إني يتيم بالعكس كان بيحبني جداً وبيجيبلي كل اللي أنا محتاجه وحتى لما ماما جابت أخويا سامر عمره ما فرق بيننا في المعاملة أبداً.
وشاء القدر إن والدته تتعب جداً وأبوه ميقدرش على خدمتها وأخواته كل واحد فيهم يقول بيتي وولادي ومش فاضي. راحتلها ماما وخدمتها برموش عينيها وسبحان الله حبوها جداً وعرفوا إن ابنهم كان عنده حق في اختياره ليها وعلاقتهم اتحسنت ببعض جداً بس كنا خلاص استقرينا هنا.
كنا بنروح عندهم في البيت بتاعهم ونلعب في الأرض كنت شايف الحب في عينيهم أوي وكل ماكنت أكبر كنت بتمنى إني أعيش الحب اللي شايف بابا وماما عايشين فيه.
مرت الأيام والسنين وكبرنا وعلى فكرة سامر أصغر مني بخمس سنين وأنا بعد ما خلصت الجامعة كان حلمي إني أسافر برة وبابا هو اللي ساعدني وسفرني وساعدني كمان أشتري الشقة بتاعتي.
من تلت سنين ماما تعبت أوي واتوفت وبابا ليه أخت مش متجوزة طلب منها تروح تقعد معاه هو وسامر عشان تراعيهم وفعلاً قعدت معاهم وهو مرضاش يتجوز أبداً اتحايلت عليه كتير والله وقلتله ده حقك وإحنا والله مش حنزعل خصوصًا إنه مش كبير بس هو قاللنا عمره ما حيلاقي واحدة تعوضه عن أمنا الله يرحمها.
أنا طبعًا كنت بنزل في الإجازات أقعد معاهم وهو اللي كان بيقف مع العمال في الشقة لحد ما خلصت.
وبصراحة بقيت بحس بإحراج في فكرة إني أقيم معاهم خصوصًا مع وجود عمة سامر بحسها بتكون مكسوفة ومش واخدة راحتها مع إني بقولها يا عمتي زي ما سامر بيقولها بس برده قررت أستقل في شقتي بس ما بعدتش عنهم بروح لهم على طول وهما دايماً معايا وسامر ده بقى حبيب قلبي الصغير اتخرج من كلية تجارة وكان كل حلمه يشتغل في بنك.
والحمد لله البشمهندس يزيد ساعده في الموضوع ده وهو محترم جداً ومحبوب من كل زمايله طيب وحنين أوي جمع بين صفات ماما وباباه ودمه زي السكر تقعدي معاه ما تبطليش ضحك ربنا يفرحني بيه يا رب.
هي دي حكايتي باختصار معلش بقى صدعتك.
عهد: لا والله أبداً بس أصلي عمري ما سمعتك بتجيب سيرتهم قبل كده في حاجة.
سيف: يمكن ما جاتش مناسبة واللا حاجة لكن الجماعة عندك عارفين كل حاجة عني حتى في وفاة أمي عمر وعلي ويزيد كلهم كانوا معايا وماسابونيش.
عهد: بس أنا مستغربة أوي.
سيف: مستغربة من إيه.
عهد: معقولة في إخلاص كده؟ يعني باباك مرضاش يتجوز تاني، أنا أعرف إن أي واحد مراته بتموت بيتجوز لكن لو واحدة جوزها مات واتجوزت المجتمع بيقول عليها ست مش كويسة.
سيف: إحنا عايشين في مجتمع مريض بيدي الحق للراجل في كل حاجة ويحرم الست من كل حاجة. يدي الحق للراجل اللي مراته تتعب بس مش تموت إنه يتجوز ويسيبها لكن لو حصل العكس يقولوا عليها ست مش أصيلة واتخلت عن جوزها.
لو واحدة انفصلت عن جوزها هو عادي والدنيا معاه تمشي وتبقى زي الفل لكن هي يتقال عليها مش محترمة وأكيد العيب منها.
لكن الاحترام بيبقى موجود عند الراجل والست والإنسان لما بيسيب ذكرى حلوة ليه في قلوب الناس بيجبر الكل على احترام الذكرى دي.
أنتي عارفة لحد النهاردة كل ما أكون قاعد مع بابا لازم يقعد يحكيلي مواقف بينه وبين ماما الله يرحمها، دايماً فاكرها بالخير ووقفتها مع والدته وإنها راعتها برغم إنهم كانوا معترضين عليها فاكرها لها ومش ناسيها.
عهد: تصدق إنك خليتني نفسي أشوفه وأتعرف عليه من كلامك عنه.
سيف: على فكرة هو يعرفك كويس أوي.
عهد: يعرفني أنا؟
عهد: قصدي يعني يعرفكم كلكم أصلي دايماً بحكيله عنكم وعن شمس وبقعد أضحكه عال مواقف اللي بتعملها إيمان في الشركة.
ولكن يتغير وجه عهد عند ذكره لاسم شمس ولما لا وهي من احتلت قلب من كان يعشقه قلبها.
سيف: عهد رحتي فين؟
عهد: هاه لا أبداً معاك.
سيف وهو يحدث نفسه: أنا بحبك أوي يا عهد وعارف إني ححتاج كتير عشان أقدر أوصل لقلبك وأنسيكي عمر ولما تسمعي اسمه أو اسم شمس يبقى شيء عادي بالنسبة لك يا رب ساعدني أنا بحبها أوي وكل أملي في الدنيا إنها تحس بمشاعري ناحيتها.
عهد: إيه يا عم أنت اللي رحت فين.
سيف: معقولة برده أروح في حتة والقمر معايا.
عهد: هههههه.
سيف: قوليلي أنتي بقى أخبار دراستك إيه.
عهد: الحمد لله والله تمام.
سيف: لسه بتروحي الجيم.
عهد: أيوه طبعاً الجيم ده حياتي ما أقدرش أعيش من غيره أبداً بس مفيش جيم عارفين نستقر عليه كل شوية نغير جيم.
سيف: طب بقولك إيه سامر أخويا بيروح جيم هو بعيد شوية عن هنا بس بيقول عليه حلو أوي وأنا بفكر برده أروحه لأن برده الجيم اللي أنا فيه الكابتن جاله عقد عمل وطار على برة وأنا مش مرتاح مع اللي فيه إيه رأيك تجيبي حنين صاحبتك ونروح كلنا فيه مع الواد سامر أخويا.
عهد: ما عنديش مشكلة وأكيد حنين مش حتقول حاجة.
سيف: عمر جه أهو.
عمر: اتأخرت عليكم؟
يأتي لعهد مكالمة من حنين فتبتعد عنهم قليلاً لترد عليها.
سيف وهو يهمس له: ياريتك كنت اتأخرت شوية كمان.
عمر: عمال ألف في الشوارع زهقت اسكت ده أنا كنت خايف التليفون يرن وأنا عامل نفسي بتكلم ذذ كان حيبقى شكلي زبالة قدام أختي الصغيرة.
المهم طمني يا فالح إيه الأخبار في أمل واللا أمل ماتت.
سيف: مش عارف والله يا عمر أنا حكيتلها قصة حياتي.
عمر: حكيتلها إيه يا عنيا قصة حياتك يا خيبتك القوية يلا أما نشوف وبعدين.
سيف: طلبت منها تجيب صاحبتها ونروح الجيم مع سامر أخويا.
علي: تمام سيبها عليا أنا الطلعة دي أنا حقنعهالك.
تغلق عهد الهاتف وتتكلم إليهم.
عهد: سوري كنت بكلم حنين حمد الله على السلامة يا أبيه.
عمر: الله يسلمك يا قلب أبيه.
عهد: سيف أنا قلت لحنين وهي موافقة.
سيف بلهفة: بجد.
علي وهو يمسك يديه: اهدى الله يخرببيتك متدلقش كده خليك تقيل.
عمر: موافقة على إيه يا حبيبتي متفهموني.
***
في سيارة عمر وبجواره شمس.
عمر: يعني لازم المشوار ده يا حبيبتي كنا عملناه وقت تاني.
شمس: معلش يا عمر وحشوني أوي ومن وقت ما سافرنا مشوفتهمش ومكلمتهمش غير مرة واحدة وكمان لازم ياكلوا جاتوه خطوبتنا واللا إيه.
عمر: لا لو على جاتوه الخطوبة نروح لهم طبعًا.
بعد قليل من الوقت يدقون عليهم الباب.
شمس والضحكة على وجهها: سلام عليكم.
أمل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حبيبتي وحشتيني أوي.
شمس: وأنتي والله يا أمولة وحشتيني أوي.
تحكم أمل الحجاب على رأسها: تشرفنا اتفضلوا.
شمس: أعرفك بخطيبي البشمهندس عمر أخو البشمهندس يزيد.
أمل: يا حبيبة قلبي ألف ألف مبروك ربنا يتمم لكم على خير يا قادر يا كريم يا رب. اتفضلوا اتفضلوا ده البيت نور والله.
تدخلهم ليجلسوا بينما تدخل لزوجها لتساعده على الجلوس على الكرسي والخروج إليهم فيجدان من يأتي إليهم.
شمس: زيزو حبيبي تعالى يا روحي.
فيتحرك ناحيتها ويضحك لها.
فتحتضنه شمس وتقبله: شفت يا عمر زياد وطعامته وجماله.
عمر: فعلاً ما شاء الله عليه أمور أوي ربنا يحميه.
فيضحك له زياد أهئ أهئ.
فيمد عمر يديه ويأخذه منها ويهدهده: أنت جميل وطعم خالص.
وليد: أهلاً أهلاً البيت نور والله.
عمر وهو يمد له يديه: البيت منور بأصحابه.
وليد: ألف مبروك ربنا يتمم لكم على خير يا رب.
عمر: إن شاء الله إحنا المرة دي جينالكم الجاتوه بتاع الخطوبة لكن في الفرح إن شاء الله انتوا اللي حتيجوا بنفسكم وتشرفونا بوجودكم.
أمل: وإحنا نيجي لأعز منكم دي البشمهندسة شمس غالية أوي علينا.
شمس: ربنا يخليكي يا أمولة.
هاه يا وليد جاهز للعملية إن شاء الله.
وليد: إن شاء الله بس أنا خايف أوي.
عمر: خايف ليه يا وليد ده اللي حيعملك العملية دكتور ألماني تخصصه في حالتك ده وبعدين فين إيمانك وثقتك في ربنا.
وليد: والله أنا واثق ومتأكد إني مش حيحصللي غير اللي ربنا كاتبهولي بس خايف أوي على أمل وزياد.
أمانة عليكم لو حصللي حاجة تراعوها وتخللوا بالكم منها إحنا غلابة مالناش حد في الدنيا.
أمل: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي يا أخويا.
شمس: إن شاء الله حتعمل العملية وتخرج بألف سلامة وترجع شغلك وتنور بيتك ومحدش يربي ابنك غيرك.
عمر: وإن شاء الله بعد ما تخف وتقوم بألف سلامة وتسترد صحتك حتساعد ريس العمال في الموقع يعني كل شغلك حيكون وأنت تحت مفيش طلوع في أدوار عالية تاني خلاص.
وليد: ربنا يجبر بخاطرك يا بشمهندس ويكرمك ويزيدك من نعيمه يا رب.
شمس: ملوش لزوم التعب ده والله هو إحنا غرب.
أمل: غرب ده إيه ده أنا لو عليا نفسي أدبح لكم عجل دي مجيتكم عزيزة علينا أوي.
عمر: الله أحلى كوباية شاي شربتها تسلم إيديكي يا أم زياد.
أمل: تسلمي من كل شر يا بشمهندس.
يدق الباب فتذهب أمل لفتحه فتجد حبيبة تبكي بشدة: مالك يا حبيبة في إيه.
حبيبة: معلش يا أمل جيتلك في وقت مش مناسب حقك عليا.
أمل: وقت مش مناسب ده إيه أدخلي يا حبيبة.
حبيبة: سلام عليكم.
فيردون: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حبيبة: أمي تعبانة أوي يا أمل.
أمل: ألف سلامة عليها يا حبيبتي.
حبيبة: معلش يا أمل حقك عليا حسيبلك جنى لحد ما ييجي أبوها من الشغل وياخدها مني أصلي رايحة المستشفى ومش حعرف أخد بالي منها هناك.
أمل: أخس عليكي يا حبيبة وأنتي محتاجة تستأذني برده هاتي جنى عنك.
حبيبة: ربنا يخليكي ليا ومنحرمش منك يا رب.
عمر: تحبي نوصلك أي مكان.
حبيبة: ربنا يخليك يا رب ويسترها معاك المستشفى قريبة من هنا خطوتين.
أمل: حبقى أكلمك وربنا يطمنك على أمك يا حبيبتي يا رب.
تغلق خلفها الباب: لا مؤاخذة يا جماعة دوشناكم.
شمس: لا طبعًا مفيش حاجة وبعدين إيه البنوتة القمر دي.
أمل: جنى دي حبيبة قلبي مولودة على إيديا.
عمر: وليد بعد بكرة الساعة سبعة الصبح حنكون عندكم إن شاء الله تكونوا جاهزين.
وليد: بس إحنا كده حنتعبكم أوي إحنا حناخد تاكسي ونروح.
شمس: لا طبعًا مفيش تعب ولا حاجة المهم ربنا يقومك بألف سلامة.
أمل: يا رب يا بشمهندسة يا رب.
يخرجان من بيتهم.
عمر: ناس طيبين أوي يا شمس.
شمس: أوي يا عمر عارف تحس في وسطهم بالدفا.
عمر: لاء وشوفي برغم إنها مش فايقة بس استقبلت بنت جارتها بكل حب.
شمس: الجيران لبعضيها يا عمر.
عمر: مش دايماً والله يا شموسة في جيران بتبقى عاوزة تولعي فيهم.
شمس: وصلنا يا عمر.
عمر: بسرعة كده.
يصعد معها عمر ليسلم على خالتها.
سناء: ألف حمد الله على السلامة يا ولاد.
عمر: الله يسلمك يا ست الكل.
حمد الله على السلامة يا حلوين كل ده تأخير.
عمر وهو يلتفت لها: يخرببيت سنينك أنتي عاملة شبه عفريت العلبة.
إيمان: عفريت في عينك ده أنا زي القمر.
سناء: بت اتلمي معلش يا عمر يا بني.
عمر: لا يا حبيبتي ولا يهمك أصلها لسانها مسحوب منها على طول.
وبعدين أنا عاوز أعرف أنتي أهلك سايبينك كده على طول.
إيمان: آه أصلهم راميين طوبتي ومستعوضين ربنا فيا ولولا سناء حبيبتي مش عارفة كنت حروح فين.
عمر: هههههه.
شمس: ده أنتي منورانا يا مونتي.
إيمان: يلا قوم وحياة أبوك وصلني أنا رجلي وجعاني مش قادرة أمشي.
عمر: منك لله يا إيمان أنت فين يا حسن تيجي تخلصنا من البلوة دي.
إيمان: جاي حبيبي جاي الأسبوع الجاي إن شاء الله. بس والنبي تقول للباشا بتاعنا يديني إجازة يومين.
عمر: على أساس إن يزيد يقدر يرفضلك طلب.
إيمان: لا طبعًا بس برده إن كان حبيبك عسل متلحسوش كله وأنا بصراحة مسحت الطبق وغسلته.
عمر: ههههههه طب قومي قدامي.
يقبل يد سناء ويخرج مع إيمان.
بينما تفتح سناء أحضانها لشمس.
سناء: مبسوطة يا شموسة.
شمس: عمري ما كنت مبسوطة زي النهاردة يا خالتو.
سناء: ربنا يسعدكم ويحفظكم من العين يا رب.
على فكرة مرات أبوكي كلمتني بتقولي معلش ما قدرتش أجي الخطوبة كنت تعبانة. بيني وبينك أنا كان نفسي أقولها بركة يا أختي إنك ما جيتيش.
***
في اليوم التالي بداخل الشركة.
تجلس منى السكرتيرة وتمارس عملها فتجد إيمان أمامها.
إيمان: صباح الخير يا منى.
منى: صباح النور يا إيمان.
إيمان: عاوزة أدخل للباشا.
منى: أدخلي يا قلبي.
إيمان: مانا قلت أستأذنك برده عشان شكلك ما يبقاش وحش.
منى: هههههه لا يا قلبي خدي راحتك على الآخر وبعدين البشمهندس أنتي الوحيدة اللي سامحلها تقتحم عليه المكتب من غير إذن بس على الله ما أسمعش ضرب وخبط بعد ما تدخلي ويطلب مني برشام للصداع زي كل مرة ههههههه.
إيمان: لا اطمني على الآخر ده أنتي حتلاقيني أنا شخصيًا بترمي قدامك على المكتب هنا.
منى: هههه ربنا معاكي.
وبعدين قوليلي صحيح الطقم بتاع إمبارح جايباه منين.
إيمان: عجبك.
منى: تحفة يا بنت اللذينة حياكل منك حتة بصراحة اللبس عليكي بيبقى حلو أوي. أنتي عارفة الفستان الشتوي اللي سألتك عليه تسنيم وراحت جابت زيه بصراحة ما كانش حلو عليها زيك يا مضروبة.
إيمان: الرك عالقالب يا بنتي القالب غالب وبعدين أصلها يا عيني رفيعة أوي لكن أنا مقلوظة والفستان ملفوف عليا هههههههه.
منى: أنا كنت عاوزة أسألك إمبارح بس أنتي كنتي مشغولة وما عرفتش أسألك.
إيمان: ده محل فاتح جديد في وسط البلد مش حعرف أوصفهولك شوفي نفسك فاضية إمتى ونروح سوا وكمان عنده حاجات تانية كتير حتعجبك أوي.
منى: ماشي أسيب بكرة الولاد عند ماما ونروح بعد الشغل ماشي.
إيمان: ماشي يا مزة حدخل بقى أستعيني على الشقا بالله.
تدق المكتب وتدخل.
إيمان: صباح الفل والياسمين على الباشا الكبير بتاعنا.
يزيد: الدخلة دي مش برتاحلها خير اللهم اجعله خير.
إيمان: بقى كده برده ما كانش العشم يا برنس.
يزيد: إيمان أدخلي في الموضوع وإنجزي عندي شغل.
إيمان: آه ما هي خلصت حاجتي من جارتي خلاص أخدتني لحم ورمتني عضم أروح أنا.