تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم عبير سليم
ما يجب علينا ألا نترك عقولنا التي ميزنا الله بها عن سائر مخلوقاته فريسة لأوهام تتمناها قلوبنا. فليس كل ما تتمناه القلوب يصلح لنا، فما أكثر موارد الهلاك التي أوردتها بنا القلوب.
لم أقصد أن أتهمك يا قلب بأنك منبع الآهات والآلام، بأنك مقصد للضياع والأحزان، مورد للهلاك في بحور الحياة. لا والله، كلا وحاشا، وإنما يجب وضعك في المكان الذي تستحقه. فما أجمل وأعظم من قدراتك الخارقة عندما تؤلف بين حبيبين وبين قلبين، فتصبح سيدهما تحركهما كيفما تشاء، ويصبح الحب عالمهما الذي يدوران حوله، وكوكبهما الذي يستقلان به خارج مجرة الحياة.
ولكن عندما نجعل القلوب تتحكم بنا وتطغى على عقولنا، وتريد التحرر من كل ما تأباه عاداتنا وتقاليدنا، بل وأخلاقنا وقيمنا ومبادئنا التي تربينا وكبرنا عليها، فما قيمة عقولنا إذن التي يجب أن تمنعنا عما أوقعنا أنفسنا فيه؟ وبم ستنفعنا قلوبنا حينما نقع في يم عميق يأخذنا لأبعد مكان، حيث الظلمات التي لا نخرج منها سوى بخيبة الآمال؟ فيا الله وفقنا ووفق قلوبنا لما تحبه وترضاه.
تتجه لبيت من ضحت من أجله بالدنيا وما فيها، ظنًا منها أنها قد نالت ما تمنت وحصلت على هدفها الذي ضحت من أجل الوصول إليه بأغلى الأثمان.
تفتح لها سلمى الباب فتجدها أمامها.
سلمى: هاجر! أهلًا يا حبيبتي، اتفضلي.
تدخل هاجر وهي تبحث بعينها عن علاء.
هاجر: علاء فين يا سلمى؟
سلمى: شكلك كده في أخبار حلوة.
هاجر بفرحة شديدة: أنا خلاص اتطلقت يا سلمى، عصام طلقني خلاص.
سلمى: ياااه! معقولة بالسرعة دي؟
هاجر: عشان تعرفي بس غلاوة علاء عندي وتصدقي أنا بحبه قد إيه. أنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان يطلقني.
سلمى: من غير ما تقولي يا حبيبتي، واضح على وشك الظاهر إنك أخدتيلك علقة سخنة. هو أنتي متعودة كده كل ما تيجي تطلقي لازم تترني علقة الأول؟
هاجر: أنتي قصدك إيه يا سلمى؟
سلمى: قصدي كل خير إن شاء الله. تعالي يا حبيبتي اقعدي، ما تقلقيش. علاء جوه بياخد دش بس وجايلك، ما أنتي عارفه بقى إنه بيرجع من الشغل تعبان وهلكان، طول النهار واقف على رجليه يا حبيبي وبيدخل على الحمام على طول.
هاجر: أكيد حيفرح أوي بالخبر ده.
سلمى: أكيد طبعًا يا حبيبتي، هي دي عاوزة كلام؟
يخرج إليهم وقد سمع صوتها وعلم بوجودها.
علاء: مساء الخير. مالك يا هاجر، إيه اللي عمل فيكي كده؟
هاجر: اهئ اهئ ضربني لما طلبت منه الطلاق.
علاء: إزاي يضربك بالشكل ده؟
هاجر: أصله اتجنن أول ما قلتله إني مش عاوزاه، نزل فيّ ضرب. شفت يا علاء عمل فيّ إيه؟
علاء: يا حبيبتي يا هاجر، ألف سلامة عليكي. ولا يهمك يا قلبي. بكرة لما نبقى مع بعض، الفرحة اللي حتعيشيها معايا حتنسيكي أي ضربة ضربهالك وأي حاجة وحشة عيشتيها معاه.
هاجر: أنا متأكدة يا حبيبي، متأكدة جدًا من الكلام ده. أنا أصلًا مش عاوزة حاجة غير إني أبقى معاك.
علاء: طب وبنتك وحقوقك اللي عنده عملتي إيه فيها؟
هاجر: اتنازلتله عن كل حاجة.
علاء: وحتى بنتك اتنازلتي عنها؟
هاجر: أيوه اتنازلتله عنها، هو بيحبها أوي وحيعرف يربيها كويس.
سلمى وهي تطبطب على صدرها لمواساتها: إيه ده يا هاجر؟ هدومك مبلولة كده ليه؟
هاجر: آه ده لبن البنت اللي كانت بترضعه.
قالتها بدون أي إحساس بالذنب تجاه هذه الرضيعة التي تبكي من شدة جوعها واحتياجها لأمها. فلقد شعر صدرها بالحنين لتلك الطفلة وأفاض لها رزقها، علها تجده وتتذوق فيه طعم الحنان. ولكن القدر له رأي آخر، فلقد كتب عليها أن تتذوق طعم الغدر وتتجرع كأس الأسى والقسوة من تلك التي جعلها القدر أمًا وهي لا تستحق ذاك. تذوقته من أقرب الناس إليها، من أمها التي ضحت بها ولم تلتفت إلى صراخها الذي كانت تصرخه وهي تكتب بيديها تنازلًا عنها وتجري وتتركها وكأنها لا تساوي لها شيئًا ولا تعني لها أمرًا. أي نوع من البشر أنتي؟ اللهم إنا نعوذ بك من قسوة القلوب وجفائها.
يشعر كل من سلمى وعلاء بنغزة في قلبهما.
يتساءلان: ما لهذه القسوة التي بلغت أقصى درجاتها؟
وتتحدث عيونهما بصمت: كيف لحال تلك الطفلة الآن وهي تشتاق لصدر أمها، تريد أن ترتوي من رزقها الذي منحه الله لها؟
يحاول علاء كتم غيظه حتى يحقق فيها ما أراد وينتقم لنفسه ولطفلته.
علاء: يا لك من امرأة قاسية القلب، تعدت بك القسوة كل الآفاق.
هاجر: أنا حعمل إيه دلوقتي؟ وإحنا حنتجوز إمتى يا علاء؟
علاء: جواز إيه بس اللي بتتكلمي عنه دلوقتي يا هاجر؟
هاجر: أنا مش فاهمة تقصد إيه؟ هو مش إحنا حنتجوز؟
علاء: مش لما تبقى قسيمة الطلاق في إيدك؟ وإلا إحنا حنتجوز من غير ما يكون معاكي قسيمة طلاق؟ وبعد كده مش في شهور عدة، وإلا أنتي نسيتي دي كمان؟
هاجر: فرحتي إننا حنرجع لبعض نسيتني كل حاجة. ياااه يا علاء، أنا مش مصدقة نفسي. معقولة أنا وأنت حنرجع لبعض؟
علاء: طب يلا بقى يا هاجر عشان تروحي قبل الوقت ما يتأخر أكتر من كده.
هاجر: أروح؟ أروح فين يا علاء؟
علاء: عند خالك يا حبيبة علاء.
هاجر: ليه؟ هو أنا مش حفضل هنا عندكم؟ أنا قلت إني حقعد هنا لحد ما نتجوز.
علاء: حبيبتي، أنا لو عليّ مش عاوزك تغيبي عن عينيّ لحظة واحدة ده أنا ما صدقت لقيتك. بس في أصول مينفعش نتعداها. خالك لازم يعرف باللي حصل، ويكون على علم بيه، ولازم تفضلي عنده لغاية ما شهور العدة ما تخلص، وبعد كده بقى نتجوز على طول.
هاجر: أيوه بس أنا ما عملتش حساب خالص لموضوع خالي ده خالص. طب أنا حروحله أقوله إيه؟ أنا اتطلقت تاني؟ ده ممكن يقتلني يا علاء. هو أنت مش عارفه؟ ده ما فيش حاجة خلتني أتجوز عصام غير عشان أهرب من سجنه. وكمان حقوله اتطلقت تاني ليه وإيه الأسباب؟ علاء لا والنبي الله يخليك مترجعنيش عنده. بص أنا حقعد هنا لحد ما تخلص شهور العدة ونتجوز، وخالي لما يعرف مش حيقدر يعمل حاجة.
علاء: هاجر، أنا عارف خالك كويس زي ما أنتي عارفاه. ده راجل شراني وأنا مش ناقص مشاكل في حياتي. وبعدين جوزك أكيد حيبعتلك ورقة طلاقك على بيت خالك، وقتها هو حيعرف إنك اتطلقتي والدنيا حتقوم مش حتقعد. بصي يا هاجر ما تخافيش. أنتي حتروحي تقوليله أي حاجة، اخترعيله أي سبب يا ستي، هو أنتي حتغلبي يعني؟ ده أنتي أستاذة ورئيس قسم ومحدش يعرف يغلبك، وطول ما أنا وراكي أوعي تقلقي أو تخافي أبدًا.
هاجر: طب أنت حتيجي إمتى طيب تتكلم مع خالي؟
علاء: أنتي بعد ما توصلي وتتكلمي معاه بلغيني باللي حصل، وأنا مش حتأخر، أقرب وقت حأكون عندكم.
تخرج هاجر وداخلها خوف شديد من خالها الذي حتمًا سيعاقبها على طلاقها للمرة الثانية، تحاول جاهدة التفكير في كيفية الخروج من ذلك المأزق.
بينما سرعان ما يتصل علاء على عصام ليخبره بما حدث ويعلمه بما سيحدث.
علاء: فهمتني يا عصام؟
عصام: أنت متأكد إن خالها حيتصل بيّ يا علاء؟
علاء: طبعًا متأكد يا عصام، بس زي ما قلتلك ما تقوللهوش حاجة، ولو حاول يقنعك إنك تروحله عشان يصلح ما بينكم، تقوله حاضر وبس، وتبلغني بقى ونروحله سوا إن شاء الله.
عصام: بس أنا توقعت إن أنا وأنت اللي حننتقم منها يا علاء، ما جاش فبالي أبدًا إنك حتبعتها لخالها.
علاء: أنا لو عليّ كنت عاوز أقطعها بسناني وأشفي غليلي، وأنا كفيل إني أعمل كده. بس ما تنساش إنها في الأول وفي الآخر دي بنت عمي، وبيننا صلة رحم، أنا مينفعش أتعدى عليها مهما حصل. ولأن كمان وقتها العيلة حينسوا اللي عملوه ويفتكرولي إني جيت على دمي ولحمي. والأكتر من ده وده إن خسارة نضيع نفسنا عشان واحدة زي دي. واطمن أوي، العقاب اللي تستحقه حتنوله وأكتر بكتير مما كنت تتخيل يا عصام. وكل ده حيكون بعيد عني وعنك، وحيكون بإيد العيلة نفسها اللي حتشهد على قذارتها، وهما اللي حيجيبولنا حقنا إحنا الاتنين منها، وبكده أبقى حافظت على صلة الرحم على قد ما أقدر وعملت اللي عليّ.
عصام: بص هو أنا شفت خالها ده كام مرة بس، لكن ما أعرفش إنه قوي كده يعني، متأكد إنه حيساعدنا ننتقم منها؟
علاء: راشد خال هاجر ده قوي وقادر ومحدش يقدر عليه غير ربنا. لكن في نفس الوقت حقاني وميحبش الظلم، ولا عمره ينصر المظلوم على الظالم. ولو اتأكد بالأدلة إنها هي الظالمة، عمرك ما حتتخيل هو ممكن يعمل فيها إيه، ووقتها محدش حيقدر يحوشها من بين إيديه.
عصام: يا رب يا علاء، يا رب ياخدلي حقي أنا وبنتي منها ويشفي غليلي. أنا جوايا نار منها عمرها ما حتهدى أبدًا غير لما أشوفها مذلولة.
علاء: حيحصل يا عصام، حيحصل وبكرة تقول علاء قال.
عصام: أنا متشكر ليك أوي يا علاء.
علاء: اشكر ربنا يا عصام، ما تشكرنيش. وكفاية يا سيدي إننا اتعرفنا على بعض، ومش بعيد نبقى صحاب كمان، مش بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة؟
عصام: وهو أنت لسه ما بقتش صاحبي يا علاء؟ ده ربنا وحده هو العالم أنت بقيت عندي إيه، واللي أنت عملته معايا جميل في رقبتي العمر كله. أنت عوضتني عن صاحب عمري اللي خسرته بسبب الحقيرة دي.
علاء: كل شيء حيتصلح إن شاء الله، وكله حيرجع زي الأول وأحسن.
عصام: إن شاء الله، إن شاء الله يا علاء.
علاء: بس حتعمل إيه مع دارين بالليل لما تعوز تاكل؟ ده أنا فاكر سما الله يرحمها كانت طول الليل عاوزة ترضع.
عصام: نيرة مصممة إنها تاخدها عندها، وأنا حنزلها بيها أعدي على الصيدلية أجيبلها لبن صناعي وأوديهالها. هي حتعرف تراعيها أكتر مني، ولو إني مش عارف حأعرف أبعد عنها إزاي، ده أنا اتعودت إنها ما تبعدش عن حضني وطول الليل كانت بتبقى نفسها جنبي. منك لله يا هاجر.
علاء: معلش يا عصام، بكرة تتعدل إن شاء الله ومحدش يعرف بكرة في إيه.
عصام: إن شاء الله، بس تفتكر حتقولله إيه السبب في طلاقها؟
علاء: زمانها دلوقتي عمالة تعيط وترسم عليه أفلام وحوارات، دي ممثلة مع مرتبة الشرف عشان تبينله ظلمك وقسوتك عليها، وتلاقيها بتقولله دلوقتي:
هاجر: اهئ اهئ اهئ والله العظيم أنا يا خالي أنا ما عملتله حاجة، ده هو اللي ضربني وبهدلني، طلقني ورماني.
راشد: بقى هو طلقك كده من الباب للطق؟ أنتي إيه حكايتك؟ الله يخرب بيتك على بيت خلفتك السودة. ما كل بنات العيلة اتجوزوا وخلفوا وعايشين ومساويين أمورهم وراضيين بنصيبهم. اللي بتقول أنا أحسن من غيري، واللي تقول أنا عاوزة أعيش وأربي ولادي، واللي تقول أنا مش حخلي حد يضحك عليّ ويقول ما عرفتش تعيش. اشمعنى أنتي؟ اشمعنى أنتي اللي كل شوية تطلقي؟ إيه اتعودتي تتنقلي بين أحضان الرجالة وإلا إيه؟
هاجر: لا يا خالي طبعًا حضرتك بتقول إيه؟
راشد: بلا خالك بلا زفت. عليّ الطلاق بالتلاتة لما قلتي جوزك طلقك ليه لأكون مموتك في إيدي الليلة دي ودافنك بإيدي.
هاجر وهي تمثل البكاء: بخيل عليّ أوي وبيعاملني وحش، وكل شوية يضربني بسبب ومن غير سبب.
راشد: بيعاملك وحش إزاي يعني؟ مش ده بردو يبقى عصام اللي كان قاري فاتحتك وأنتي في الكلية وكان حيموت نفسه من الزعل لما عمك صمم يجوزك لابنه علاء؟ ومش ده بردك اللي أنتي جبتيه لينا عشان يتجوزك؟ يبقى إزاي دلوقتي بقي بيعاملك وحش؟
هاجر: ما أعرفش بقى أهو اللي حصل.
يمسكها خالها من شعرها بقسوة: بقى ما تعرفيش؟ طب أنا بقى اللي حأعرف يا بت أختي.
هاجر: آه شعري يا خالي سيبني.
خالها: أسيبك؟ ده أنا حأقطعك ونرميكي للكلاب تاكل من جسمك، بس لما أعرف الحكاية بالظبط.
ثم ينادي بأعلى صوته: يا أم حسام! أنتي يا أم حسام!
زوجته: أيوه يا حاج، أؤمرني يا ابن عمي.
راشد: خدي البت دي جوه، وإياكي تغيب عن عينيكي لحظة واحدة لغاية أما أعرف حكايتها إيه بالظبط.
أم حسام: تعالي يا بتي، أما نشوف آخرة عمايلك دي حتوديكي وتودينا فين معاكي.
هاجر: أنتِ حتحبسوني وإلا إيه يا امرأة خالي؟
أم حسام: اسكتي خالص. أنتي ليكي عين تتكلمي؟ خليكي بقى هنا لغاية أما نشوف خالك حيعمل إيه.
تخرج أم حسام وتتركها فتتصل سريعًا على علاء.
هاجر: أيوه يا علاء تعالى الحقني بسرعة الله يخليك.
علاء: هو إيه اللي حصل عندك؟
هاجر: خالي حبسني في الأوضة وما أعرفش ناوي على إيه.
علاء: ما تخافيش يا حبيبتي، بكرة حأكون عندك.
يغلق معها الهاتف فيجد اتصالًا من عصام.
علاء: أيوه يا عصام، إيه الأخبار؟
عصام: راشد خال هاجر كلمني وعاوزني بكرة ضروري.
علاء: تمام أوي، يبقى بكرة إن شاء الله أنا وأنت وسلمى أختي حنكون عنده بعد ما تخلص الشغل إن شاء الله.
تشرق الشمس لتعلن عن ميلاد يوم جديد، يبعث الأمل والتفاؤل في قلوب البعض، ويكون سببًا في الخوف والقلق في قلوب الآخرين.
يستيقظ من نومه على صوت حبيبته.
عليا: صباح الفل يا قلبي.
يزيد: صباح الياسمين يا قلب يزيد.
عليا: إيه ده؟
يزيد: مالك يا حبيبتي في حاجة؟
عليا: لا يا حبيبي بس حسيت بحاجة اتحركت كده، الظاهر ولادك بدأوا يتحركوا هههههههه.
يزيد: بجد؟ هههههههههه ربنا يجيبهم بالسلامة يا رب، والأهم من كده إن مامتهم القمر دي تقوملنا بألف سلامة.
عليا: إن شاء الله يا حبيبي، طول ما حبك مالي عليّ حياتي بالشكل ده أكيد ربنا حيديني القوة عشان أقوم بالسلامة.
يزيد: يا رب يا حبيبتي يا رب. يلا بقى أنا حقوم أحسن أتأخر عن الشركة.
عليا وهي تقوم هي الأخرى: وأنا كمان حقوم وأنزل معاك.
يزيد: حبيبتي خليكي مستريحة عشان ما تتعبيش.
عليا: حبيبي أنا راحتي في قربك.
يزيد وهو يقبل يديها: ربنا يريح قلبك ويخليكي ليّ يا رب.
بعد مرور القليل من الوقت يأخذها من يديها وينزلان فيجدان الكل متجمع على مائدة الإفطار.
يزيد: بسم الله ما شاء الله إيه التجمع ده عالصبح؟ يكونش في اجتماع عائلي وإلا حاجة.
علي: هههههههه طب قول صباح الخير يا ابني.
يزيد: صباح خير إيه بقى؟ ده أنا أقول صباح الحب ما شاء الله. كل اتنين بياكلوا بعض، شمس بتاكل عمر، وماما بتأكل بابا، وأنت ومروة بتحشرلك البيضة في بؤك، ده حتى الكابتن الصغير بتاعنا بياكل صاحبة السعادة الأميرة عشق. هو في إيه عالصبح قاعدين عمالين تحبوا في بعض؟
شاكر: هههههههههه ما تسيبهم يا يزيد بلاش تبقى من قطاعين الأرزاق.
علي: يا رب ما يجعل لنا جار ليه عينين.
يزيد وهو يسحب الكرسي لعليا لتجلس عليه ويجلس بجوارها: طب قللي يا أبو العينين، يعني أنت جايب مراتك وابنك عالصبح ونازلين أكل، والأساتذة دول كمان قاعدين ياكلوا في بعض، والمفروض إن في شغل كتير في الشركة، مين بقى إن شاء الله اللي حيشوف الشغل ويراجع على شغل امبارح؟
عمر: خدي دي من إيديّ يا قلبي.
شمس: مش قادرة والله يا عمور، شبعت.
عمر: شبعتي ده إيه؟ لا بصي أنا عاوزك تقلبظي كده شوية، عاوزك تبقي كيرفي يا قلبي.
يزيد: هو أنا مش بكلمكم؟ محدش بيرد ليه؟ مين دلوقتي اللي في الشركة بيراجع على شغل امبارح؟ حد يرد عليّ.
عمر: أنا مش عارف أنت معصب نفسك كده ليه؟ عالعموم اطمن، إيمان وسيف متلقحين هناك بيراجعوا الشغل.
يزيد: إيمان وسيف اللي بيراجعوا الشغل؟ والله العظيم تلاقيهم ماسكين في خناق بعض دلوقتي.
علي: ما تقلقش خالص، ده أنا مروق الجو بينهم على الآخر، والشغل بينهم بقى بيتم في جو يسوده الهدوء والراحة والطمأنينة، وبقى شعارهم دعنا نعمل في صمت.
يزيد: بقى الشغل بين سيف وإيمان بقى بيسوده الهدوء والطمأنينة وصمت كمان؟ طب اتفضلوا قدامي كلكم أشوف الصمت اللي بتقولوا عليه ده.
هالة: بس أنت ملحقتش تفطر يا حبيبي.
عمر: بيفطر في الشركة يا ماما ما تقلقيش عليه. البت منى السكرتيرة بتاعته على طول بتجيبله كيك وحلويات ومظبطاه على الآخر، خدي بالك بقى يا أم عشق هاه.
عليا وهي تحتضن يزيد: بألف هنا وشفا على قلبك يا حبيبي.
يزيد وهو يخرج لسانه له: هههههههه مكسوفلك والله شكلك وحش أوي.
عمر: اهئ اهئ شفتي يا ماما بيضحكوا على ابنك حبيبك إزاي؟
هالة: لا يا حبيبي دول يهزروا معاك، محدش فيكم يضحك على عمر، ده الصغير بتاعنا يا ولاد.
مروة: نعم؟ صغير ده إيه؟ أنا الصغيرة مش هو.
هالة: عديها يا مروة عشان خاطر عمورة ما يزعلش.
عمر: طول ما أنتي جنبي محدش يقدر يزعلني أبدًا، أنا معايا حصانة في البيت ده محدش يقدر يقرب مني.
يضحك الجميع في جو يملؤه الحب والسعادة، فيدعو شاكر الله بدوام السعادة في حياتهم وينظر تجاه عليا والدموع تملأ عينيه ويدعو لها الله أن ينجيها من كل سوء. ولكن في نفس الوقت قلبه يرقص من السعادة من التغير الجذري في علاقة عمر بهالة.
عليا: بس قللي بقى يا حبيبي، الكيك بتاعها حلو؟
يزيد: بصراحة تحفة. البت منى دي حلوانية من الدرجة الأولى. عليها شوية حاجات حلوة بتعملها تخليكي لازم تاكلي ما تقدريش تقاومي أبدًا.
علي: عارفة يا لولو لما بيكون في شغل كتير أو صفقة ونتفق قبلها بيوم إننا حناكل كلنا سوا. منى تتبرع إنها هي اللي حتعمل الحلويات. بصي بجد ملهاش حل، كلي من إيديها أحلى كيكات أشكال وألوان وتورتات وساليزونات بجد تحفة وربنا.
عليا: لا أنتوا شوقتوني بقى أدوق أنا كمان.
يزيد: حبيبتي أنتي ناسيه الحلويات اللي كانت جايباها معاها لما جت بعد حادثة أنس هي وجوزها؟
عليا: آه فاكرة طبعًا، دي كانت حلوة أوي أنا أكلت منها.
يزيد: ما هي اللي كانت عاملاها.
عليا: لا وربنا بتهزر، مش معقولة طبعًا دي أكيد شارياها.
يزيد: لا والله هي اللي عملاها بإيديها وبتعمل أحلى من كده كمان.
عليا: دي المفروض تفتح محل حلويات على كده.
علي: يعني أنت سايبنا واقفين وأنت عمال تحكي مع عليا؟ يلا بينا.
يقبل عليا ويلقي عليهم التحية ويخرج.
يدخلون جميعهم الشركة عمر وشمس ويزيد وعلي.
يزيد: أنا حأعدي الأول على مكتب إيمان أشوف الوضع عندها إيه.
عمر: أنت قلقان ليه بس؟ مش علي قالك على الجو الهادي اللي بيشتغلوا فيه؟
يزيد وهو يفتح باب المكتب عليهم: أشوف بعيني.
فتعمى عيناه عن الرؤية وهو يجد أحد الملفات ملصقًا في وجهه: آه عيني.
إيمان: يا لهوي الباشمهندس! هي جت فيك يا باشا؟ حقك عليّ يا برنس والمصحف ما أقصدك، أنا كنت أقصد البني آدم ده.
علي: ههههههه شفت بعينك بقى عشان لما أقولك حاجة تصدقها.
يزيد: حسبي الله ونعم الوكيل. هاتي شوية مية من قدامك.
إيمان: خد يا باشا، أقولك؟ تعالى أنفخلك في عينك وهي تخف على طول.
علي: طب ما تيجي تنفخيلي أنا يا إيمان، أنا حاسس إن عيني وجعاني أنا كمان.
يزيد: بس بقى تهريج. أنا عاوز أعرف هو في إيه وإيه الملف ده اللي اتحدف في وشي؟ هو ده مكتب وإلا حضانة؟ وهو ده الجو الهادي اللي بيشتغلوا فيه يا سي علي؟
سيف: بص يا باشمهندس وربنا إيمان دي مفترية عليّ. طب هي واحدة صحتها مساعداها وممكن تشتغل أربعة وعشرين ساعة، أنا واحد صحتي على قدي وعاوز أحافظ على الحبة الباقيين أتجوز بيهم.
يزيد: في إيه يا سيف؟ هببت إيه تاني؟
سيف: وربنا يا باشمهندس خلصت معاها كل الأوراق المطلوبة في مشروع الساحل، ولسه بقولها حأروح بقى أشربلي حاجة، راحت مبهدلاني وقالتلي أنت مش نافع أنت شبه العيل اللي بيهرب من المذاكرة وبيتحجج بالأكل عشان يزوغ، وبتحلف عليّ أشتغل شغل تاني. طب هي تحلف عليّ ليه؟ أنا خلصت شغلي.
إيمان وهي تصفق: برافو برافو عليك ممثل عبقري وربنا، ده بيبالغ يا باشمهندس. ده شغله اللي بيقول خلصته، أنا مخلصة فيه أكتر من نصه وهو عمال يحب في التليفون، وأنا أقول معلش يا بت عديها، تعالي على نفسك ده حيشلني حيرفعلي الضغط. وأول ما خلص قال عاوز يشرب حاجة.
يزيد: لا الشغل بالمنظر ده مش حينفع. الاتنين دول مش نافعين مع بعض. دول شغلهم ينفصل عن بعضه وما أشوفهمش في مكان واحد تاني حيفضحونا الله يخرب بيتهم.
سيف: لا خلاص والله يا باشمهندس آخر مرة مش حنعمل مشاكل تاني، صح يا موني؟
يزيد: صبرني يا رب. هو مش أنت لسه بتشتكي منها؟
سيف: أشتكي منها آه، أبعد عنها لاء.
علي: آه ما هو القط ما بيحبش إلا خناقه.
عمر وشمس: هههههههه مجانين وربنا.
إيمان: عاوز تشتغل معايا يبقى من غير ما أسمع صوتك واللي أقوله يتنفذ.
سيف: حاضر وربنا على راسي يا باشا.
يزيد: على راسي يا باشا؟ الله يخرب بيتك عدّيتي الشركة كلها. أنا رايح المكتب جيبيلي الملفات وتحصليني حالًا.
إيمان وهي ترفع التحية: تمام يا أفندم.
ثم توجه كلامها لسيف: اقعد اتلقح قدامي. عاجبك كده؟ الراجل عينه كانت حتروح.
سيف: مش أنتي اللي حدفتي الملف؟ عشان تعرفي بس إني مظلوم.
تأخذ الملف من أمامه: جتِّك الهم، كانت معرفة سودة.
تترك المكتب وتتجه ليزيد بينما يتحدث إليه عمر.
عمر: سيف أنا ملاحظ إن في شد بينكم دايمًا، ما تبعدوا عن بعض في الشغل أحسن والله لمصلحتكم ومصلحة الشركة.
سيف: لا طبعًا يا سيف، ده كل ده هزار مش أكتر، وأنا ما بعرفش أشتغل غير مع إيمان.
عمر: اشمعنى يعني؟
سيف: جدعة أوي معايا، أنت عارف تبان جامدة عليّ وكل شوية تبهدلني آه بس شايلة عني كتير والله، وجمايلها عليّ ما تتعدش. دايمًا عاملة حسابي معاها في الفطار تقوللي كل، أنا عارفة إنك متلقح عايش لوحدك يا رب تتجوز بقى عشان عهد تشيل عني. وبرغم إنها بتزعقلي عشان الشغل بس والله هي اللي بتداري عليّ عشان أمشي وأروح لعهد وبتكمللي معظم شغلي. آه بتتنرفز وتتعصب وتزعق وبتشتكيني كمان ليزيد أنا عارف. ما هي بعد ما بتروح تشتكيني ليكم تيجي تقوللي آه وربنا بذمتك في نقاء كده؟ لا بصراحة البنت دي ملهاش حل، كوكتيل كده غريب معمول بطريقة ما شفتهاش قبل كده، حالة خاصة ما تتكررش مرتين. عندها كل حاجة والعكس في نفس الوقت، عشان كده أنا ما أقدرش أبعد عنها أبدًا.
عمر: هههههههه طب اشبعوا ببعض بقى، وتستاهل كل اللي بتعمله فيك يا برنس. شموستي أنتي مش بتتكلمي معانا ليه؟
شمس: لا يا حبيبي بس عندي شوية تصميمات تخص مشروع الساحل عاوزة أجهزها.
عمر: طيب أنا عندي في مكتبي شوية شغل حأروح أخلصه.
شمس: ماشي يا روحي.
في مكتب يزيد تتحدث إلى منى.
منى: ما تعرفيش الباشمهندس ماله يا إيمان؟
إيمان: ماله إزاي يعني؟ مش فاهمة.
منى: عينه وهو بيصبح عليّ شفتها مدمعة، هو كان بيعيط وإلا إيه؟
إيمان: آه بيعيط من فرحته بيّ أنا وسيف. بت أنتي اطلعي من دماغي عالصبح، وأنتي بتفطريه يا منونتي أبقى اعرفي ماله.
منى: بفطره إيه يا جزمة؟ هي حتة الكيك اللي بحطهاله مع الشاي بقت فطار؟
يزيد: بالنسبة لنا لاء طبعًا، لكن بالنسبة للباشمهندس آه طبعًا. بس بصراحة يا بت يا منى الكيك بتاعك تحفة، بتعمليه إزاي يا مقصوفة الرقبة؟
إيمان: وأنتي خارجة حكتبلك المقادير، بس ده لو كان ليكي نفس يعني.
منى: اشمعنى يعني يا أختي؟
إيمان: مش كل مرة تطلعي من عنده متهزأة.
منى: بت أنتي أنا بحبك ما تخلينيش أقلب عليكي أنا محدش يقدر يهزأني آه.
فتسمع من خلفها: هو مين ده اللي ما يقدرش يهزأك يا هانم؟
إيمان: لا يا باشا ده أنا كنت بعطس.
منى: صوتك الجرس ده حايوديكي في داهية ههههههههه.
إيمان: اتنيللي اكتبيلي طريقة الكيكة يا جزمة، عجبك كده؟
منى: ماشي حكتبهالك، تحفة وربنا هههههه.
تدخل ليزيد بالأوراق.
إيمان: أنا آسفة وربنا يا باشمهندس، هي عينيك لسه واجعاك؟
يزيد: غسلت وشي والحمد لله بقت أحسن، هاتي الأوراق دي أشوفها.
إيمان: إحمم إحمم.
يزيد: خير يا همي الكبير، في إيه؟
إيمان: بص هو يعني حأقولك بس خايفة منك.
يزيد: والنبي يا إيمان ما تقولي إجازة.
إيمان: شفت؟ أديك ظلمتني أهو، والله ما ليّ دي لسيف.
يزيد: مش فاهم هي إيه دي اللي لسيف؟
إيمان: الإجازة.
يزيد: إيمان أنتي عاوزة تشيلليني صح كده؟
إيمان: ألف بعد الشر عنك، وربنا ما أقصد أشيلك.
يزيد: هو أنتي مش لسه مبهدلاه دلوقتي؟ إجازة إيه اللي جاية تطلبيهاله دي؟
إيمان: أصل الواد عاوز ينزل ينقي الموبيليا بتاعته هو وأخوه والمزز ويعني أنا قلت.
يزيد: ما يروحوا وأنا مالي؟ والشركة مالها؟
تطرق الباب وتدخل وهي تضحك وتضع أمامه الكيك والشاي.
منى: اتفضل يا باشمهندس هههههه.
يزيد: شكرًا يا منى، تاعبة نفسك دايمًا وربنا.
منى: تعب حضرتك راحة يا باشمهندس، يا رب تعجبك بألف هنا.
يزيد: أنتي أي حاجة منك حلوة يا موني، ربنا يخليلك ولادك يا رب.
منى: ويخليك لينا يا باشمهندس.
إيمان: يا حلاوة يا ولاد شوف إزاي؟ طب أقوم أنا بقى وأجي وقت تاني وإلا تحبوا أطلبلكم اتنين لمون أحسن؟
يزيد: هههههه مالك بس يا موني؟
إيمان: لاء، موني مين بقى؟ الهانم دي هي اللي بقت موني، أنا خلاص راحت عليّ.
يزيد: أنتوا الاتنين موني يا قمر.
إيمان: ولما هو إحنا الاتنين موني، اشمعنى بقى البت منى تكلمها بالراحة وبصوت واطي وحنية، وأنا كل ما أكلمك تفرج عليّ أمة لا إله إلا الله؟ هو أنا بنت البطة السودة يعني وإلا أكمني غلبانة ومبردش؟
منى: هههههههه يا عبيطة، اللي بيحبك بيناغشك، والباشمهندس بيحبك عشان كده بيحب يهزأك قصدي يناغشك، صح يا باشمهندس؟
يزيد: صح الصح يا منى.
منى: هههه إيمان أنا مستنياكي بره.
وتخرج من المكتب وتغلق الباب خلفها.
إيمان: حلو الكيك بتاع منى صح؟
يزيد: قومي يا بت شوفي شغلك. ما فيش إجازات لحد غير لما كل الأوراق والتصميمات تخلص، هو لعب عيال وإلا إيه؟
إيمان: طب بص بالراحة أهو، فرحهم قرب يا باشا ومحتاجين يومين يلفوا على الموبيليا، حرام بردو نديله اليومين وأوعدك أنا حأخلصله شغله.
يزيد وهو يشرب الشاي: هو اللي طلب منك تقوليلي؟
إيمان: وربنا أبدًا، هو أصلًا يجرؤ يطلب مني طلب زي ده وأنا لسه مهزأه. بس أنا حسيت وأنت عارف إحساسي عالي ومرهف، وهو ده اللي موديني في داهية.
يزيد: هو كل مواليد برج الجوزاء مجانين زيك كده، وكل ساعة في حال؟
إيمان: آه وربنا كلنا مجانين رسمي. طب أقولك حاجة في سرك بس أوعى تقول لحد أحسن وربنا أزعل منك.
يزيد: عيب عليك قولي وسرك في بير.
إيمان: عارف عبير سليم؟
يزيد: مين عبير سليم دي؟
إيمان: يا لهوي عليك! مش عارف بيرو اللي بتكتب أم الرواية اللي مش عارفة تخلصها دي، اللي إحنا بنمثل فيها؟
يزيد: آه طبعًا يخرب بيتك نسيتيني، مالها؟
إيمان: جوزائية زيي وأقسم بالله مجنونة أكتر مني، وهي السبب في جناني ده.
يزيد: قولتيلي بقى، وأنا أقول أنتي طالعة مجنونة لمين؟ أتاريكي طالعالها بقى.
إيمان: شفت بقى إنك ظالمني وبيرو هي السبب.
بقى كده يا موني تفضحيني!
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم عبير سليم
ليس كل من عاهدناهم بالحب أوفوا لنا، وليس كل من ظنناهم الحياة بقوا معنا وظلوا لنا. استغنينا بهم عن الحياة، ولكنهم استغنوا عنا بغيرنا.
آثرناهم عن الغير وتركونا لينعموا بأحضان غيرنا. هل كان ذنبنا أن وثقنا بهم، أم هذا جزاء غبائنا؟
وهل سينتقم القدر لقلوبنا أم سيأتي علينا ويستمروا في طغيانهم؟
لا، فعدالة السماء تقضي وتحكم وتسلط من يأتون بحقنا، وتراه أعيننا ولا تصدق أنهم قد رأوا شقاءهم الذي يستحقونه بعد غدرهم الذي تذوقوا طعمه.
"هو ده بداية عقابها اللي تستحقه على اللي عملته معاكم، ولسه اللي جاي مستنيها. يا رب تكون ناركم بردت شوية، والجاي إن شاء الله حيطفيها ويخليها كوم رماد حيطير في الهوا مع الأيام لحد ما يبقى مالوش وجود ويتنسي مع مرور الوقت".
كانوا جميعهم يقرأون تلك العبارة التي كتبها خال هاجر أسفل الصورة التي أرسلها لهم ليريهم عذابها بأعينهم. تأخذهم الدهشة مما يرونه، أعينهم لا تصدق ما تراه، عقولهم لا تستوعب ما أمامهم.
من هذه التي أمامهم والتي يرون صورتها على الهاتف؟ أيُعقل أن تكون تلك المرأة هي هاجر؟ لا بل إنها امرأة لا تتضح لها معالم من شدة ما لحق بها من عذاب.
مربوطة الأيدي، وعلى وجهها آثار ضرب ودماء تسببت في محو معالمها. لا، ليس ذلك فقط، فالأمر تعدى ذلك بل كان الأفظع والأشد من ذلك. شعرها الذي كانت دائمًا ما تتجمل به ولا تتركه على لون واحد، بل دائمًا ما كانت تصبغه بالعديد من الألوان وتتباهى بنعومته وجماله أين هو الآن؟ لم يعد له وجود نهائي، لم يتبق منه شعرة واحدة.
ما هذا الذي فعله بها؟ هل كانت تستحق كل ذلك العذاب؟ هل هذا جزاؤها أم كان لا بد أن يكون رحيمًا بها أكثر من ذلك، وألا يشتد في عقابها بهذا الشكل؟
ولكنه كيف يرحمها وقد أودت به إلى الجحيم وجعلت رأسه في التراب مما ألحقته به من خزي وعار؟
صدمة لم يتوقعها أحد، بل والأشد من ذلك أنه يخبرهم أن هذا هو أول طريق عذابها. أيُعقل أن يكون هناك عذاب أشد من ذلك؟ لا لا بالتاكيد الموت سيكون أرحم بها من أن تعذب أكثر من ذلك العذاب، فمن بقدرته تحمل أكثر من ذلك؟
يضع علاء المنشفة على وسطه ويخرج سريعًا من الحمام عند سماعه صوت بكاء أخته.
"في إيه يا سلمى، حصل إيه؟ بتعيطي ليه؟"
لم تستطع سلمى التحدث، فقط مدت إليه يدها ليرى ذاك المشهد بأعينه.
توقف عقله للحظات، كادت عيناه أن تخترق الهاتف من صدمته فيما رأى. لا لا ما هذا؟ كيف له أن يفعل بها هذا؟ يا الله لم يتخيل عقله أن يعاقبها بهذا الشكل، لم يتصور أبدًا أن يفعل بها هذا.
جلس على الكرسي الذي أمامه وسقط الهاتف من يديه.
"ليه؟ ليه عملتي في نفسك وفينا كده؟ ليه خليتيني أوصلك بإيدي للعذاب ده؟ ليه؟ ليه؟"
"معقولة يا علاء؟ أنا ما تخيلتش إنه ممكن يعمل فيها كده، دي بقت شبه المسخ. إزاي يشوهها بالمنظر ده؟"
علاء: "أنا مش عارف يا سلمى، هل هي كده أخذت عقابها اللي تستحقه ولا ده كتير عليها؟"
سلمى: "مش عارفة، مش عارفة يا علاء. بس احنا ساعدناه يعمل فيها كده، ذنبها في رقبتنا، احنا اللي سلمناهالها بإيدينا."
علاء: "ذنبها في رقبتنا؟ طيب وذنب بنتي اللي ماتت في رقبة مين يا سلمى؟"
"أنا ما أنكرش إني فعلًا مصدوم من شكلها واللي حصلها ده، ووالله ما جه في بالي إنه ممكن يعمل معاها كده، لكن كمان منظر بنتي وهي ميتة قدامي وغرقانة وهي قاعدة بتتفرج على التلفزيون كان أصعب مليون مرة."
"تخيلي انتي أم قاعدة تضحك ومبسوطة ومندمجة أوي وبنتها بتصارع الموت بتحاول تنقذ نفسها ومش قادرة وهي ولا على بالها."
"انتي حاسة؟ مدركة اللي أنا عيشته؟ حاسة بالنار اللي جوايا وأنا شايف بنتي قدامي بتقاوم الغرق ومش عارفة تنقذ نفسها عشان تقولي إننا السبب وإن ذنبها في رقبتنا؟"
سلمى: "أنا آسفة والله يا علاء، أنا مش قصدي أقلل من اللي حصلك واللي حصل لسما، بس ما أنكرش إنها صعبت عليّ."
علاء: "مهما كان اللي حصلها ده مش حيطول يا سلمى. حتقعد شهر، اتنين، سنة وبعدها وشها حيخف وشعرها حيرجع تاني، لكن أنا بنتي مش حترجع تاني، مش حترجع تاني يا سلمى، سما مش راجعة تاني يا سلمى، مش راجعة خلاص."
سلمى: "خلاص خلاص اهدى يا علاء، اهدى عشان خاطري. ربنا يسامحها، وخالها بيقول إن دي البداية."
علاء: "خليه خليه يكوي قلبها كمان وكمان، وصدقيني لو قلتلك مهما عمل فيها بردو مش حيبرد ناري."
منظر تقشعر منه الأبدان لم يمر على أحد بخير. فلقد انتاب عصام وأهله مثلما انتاب علاء بل وأكثر.
فتلك هاجر معشوقته التي ترك من أجلها الدنيا، التي كان كلما رفعت شعرها لأعلى فك ربطته ورماه على ظهرها ليمتع نظره به.
كان دائمًا ما يعبث به وتتخلل أصابعه إياه.
فكيف يصبح حاله عندما يراها بتلك الهيئة التي رآها الآن عليها؟ ولكن ناره الموقدة داخل صدره تجعله يشعر بعدالة السماء وتطبيق عقوبتها عليها.
يمر الليل رويدًا رويدًا بأحزانه وآلامه، بآهاته وذكرياته التي تركت فينا جروحًا يصعب التئامها مهما طال الزمن.
صراخ طفلة صغيرة تشتاق لصدر أمها، لا يروي ظمأها سوى لبن أمها الذي منحه الله لها، ليس غذاء فقط بل حبًا وحنانًا، ارتباطًا قويًا يربط بينهما، يشعر الطفل بالدفء والأمان، يشعر وكأنه يملك العالم، لا يعرف أين هو وفي أي بيئة يتربى، ولكن يكفيه أنه في حضن أمه.
صراخ وبكاء شديد يشق ظلام الليل: "وآء وآء وآء."
تجوب بها المكان ذهابًا وإيابًا تحتضنها بكل حب، تحاول أن تمنحها ما حُرمت منه، ولكن يبدو أن تلك الطفلة تشعر بفقدانها لأمها.
أم أنها قد تكون أدركت ما تعرضت له أمها وحزينة عليها؟
ولكن كيف أن تحزن على أمها وأمها لم تحزن عليها، بل لم تلتفت لها وهي تكتب بيديها تنازلًا عنها؟
"أعمل إيه بس يا ربي؟ يا حبيبتي يا دارين بس يا روحي بس."
عصام: "هاتيها يا نيرة."
نيرة: "عصام أنت إيه اللي قومك بس؟ مش الدكتور قال لازم تستريح؟"
عصام: "أنا خلاص يا نيرة اتكتب عليّ أعيش طول عمري هم وتعب وعمري ما حشوف الراحة تاني."
والده: "لا يا حبيبي ما تقولش كده، ربنا رحيم أوي وإن شاء الله كل حاجة حتتصلح."
نيرة: "الحمد لله دارين نامت خلاص، ادخل أنت بقى."
عصام: "اديها لي يا نيرة، عاوزها تنام في حضني."
نيرة: "طيب ادخل أنت، وأنا حنيمها جمبك بالراحة أحسن تصحى تاني وأنا ما صدقت إنها نامت، ده عياطها كان سكاكين بتقطع في قلبي."
والده: "عاوزة أمها يا بنتي، محتاجة صدر أمها، بتشمشم على ريحتها زي القطط."
نيرة وهي تبكي: "يا حبيبتي يا دارين."
"ليه بس يا ربي يحصل كل ده؟ ليه تعمل في نفسها وفينا كده؟"
"مبسوطة هي دلوقتي باللي حصلها ده؟ ولسه كمان الله أعلم خالها ناوي يعمل فيها إيه تاني؟ مبسوطة بالحال اللي هي فيه دلوقتي؟"
والدها: "الشيطان يا بنتي لما بيتملك من إنسان بيخليه عبد ليه، ينفذ له كل اللي عاوزه، بيبقى فاكره ناره جنة. ربنا يبعدها عننا بقى ويكفينا شرها."
نيرة: "هي ليه الناس بقت وحشة أوي كده يا بابا؟"
والدها: "النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين"، لكن لازم الشر يكون مصاحب للإنسان، أمال الجنة دي ببلاش يا حبيبتي!"
"يلا قومي اتوضي الفجر حياذن، صلي وادعي لأخوكي ربنا يفك كربه وينور بصيرته ويهديه ويصلح حاله."
نيرة: "حاضر يا بابا، وربنا يخليك لينا يا أحن أب في الدنيا."
والدها: "ويخليكي ليّ يا ست البنات، وأشوفك منورة بيتك وفرحانة ومتهنية يا رب."
نيرة وهي تحتضنه: "لأ أنا مش عاوزة أسيبك أبدًا، عاوزة أفضل في حضنك على طول."
والدها: "دي سنة الحياة يا قلب أبوكي، ده أنا نفسي أطمن عليكي قبل ما أموت."
نيرة: "ألف بعد الشر عنك يا حبيبي."
والدها: "طيب يلا بقى قومي."
نيرة: "أنا قمت أهوه."
يأتي الصباح ليبدأ يوم جديد شهيد على أعمالنا، فلنغتنمه ونجعله لنا لا علينا في ميزان حسناتنا وليس سيئاتنا.
يعلن هاتفه عن اتصال، وقد أخبرها قبل نومه إذا اتصل به أحد ترد هي وتخبر من يتصل بأنه نائم ومريض.
"صباح الخير."
علاء: "صباح النور، إزيك يا نيرة؟"
نيرة: "الحمد لله والله معلش أنا اللي رديت عليك أصل عصام نايم."
علاء: "أنا اللي آسف والله إني بتصل بدري كده، بس أنا قلت أطمن عليه هو لسه تعبان؟"
نيرة: "أيوه تعبان تعبان أوي، وحاسة إنه مش حيقدر يرجع زي ما كان تاني بسهولة، اللي حصله ده كتير عليه أوي."
علاء: "مش احنا سهرنا امبارح معاه بالليل واتكلمنا كلنا معاه، وهو وعدنا إنه حينسى ويبقى كويس؟"
نيرة: "مش بسهولة كده حينسى اللي حصل، ربنا معاه ويقويه يا رب."
علاء: "إن شاء الله حيقدر يتخطى المشكلة دي ويقف على رجليه من تاني. أنا كنت زيه كده في يوم من الأيام، والحمد لله قدرت أتخطى المرحلة دي، وهو كمان إن شاء الله حيقدر يتخطاها، وبكرة ينسى وتبقى مجرد ذكريات."
نيرة: "شفت الصورة اللي بعتها خال هاجر؟"
علاء: "أيوه شفتها، وصورتها مش عاوزة تغيب عن عينيّ."
يسمع صوت بكائها في التليفون: "نيرة انتي بتعيطي؟"
نيرة: "صعبت عليّ أوي، شكلها يقطع القلب."
علاء: "انتي بتقولي فيها والله. أنا أول ما شفتها أنا وسلمى سهمنا ما كناش مصدقين، وسلمى كمان قعدت تعيط، ما تنسيش إنها بنت عمنا قبل كل شيء."
نيرة: "ليه كل ده يحصل؟ ليه ليه ما ربتش بنتها ورضيت بنصيبها؟"
"ده عصام كان بيحبها أوي وكان مستعد يرضيها بأي شكل، هو ليه الإنسان بيكفر بنعمة ربنا كده؟"
"دي البنت يا حبيبتي طول الليل تعيط، نامت بعد عذاب زي ما تكون بتنادي عليها، عاوزاها هي، لا راضية تاخد الببرونة ولا راضية تسكت."
علاء: "معلش ربنا يقويكم يا رب، وإن شاء الله كله حيعدي."
نيرة: "إن شاء الله. والله أنا مش عارفة أشكركم إزاي، لولاكم معانا امبارح مش عارفة كنت حتصرف إزاي، خصوصًا وزي ما حضرتك شايف بابا تعبان ومش قادر."
علاء: "يعني تفتكري أشوف عصام تعبان والدنيا بتلف بيه ومش قادر يقف على رجليه وأسيبه كده؟"
نيرة: "أيوه بس حضرتك جبت له الدكتور وحاسبته وما رضيتش تاخد الفلوس، وكمان نزلت جبت له العلاج وفضلتوا قاعدين معانا طول الليل."
علاء: "نيرة من فضلك، أولًا أنا اسمي علاء علاء وبس، بلاش موضوع حضرتك دي ما تحسسنيش إني غريب."
"وثانيًا بقى هي قعدتنا كانت تقيلة ولا إيه؟"
نيرة: "لا طبعًا ده ربنا يعلم والله، كنا مبسوطين بوجودكم معانا إزاي، وسلمى كمان أنا حبتها أوي وحستها زي أختي بالظبط، تعرف حـ..."
علاء: "تاني بردو."
نيرة: "طيب أقولك أستاذ ماشي؟"
علاء: "قولي اللي يريحك يا ستي."
نيرة: "أنا طول عمري كان نفسي أوي يبقى ليّ أخت، وكنت بحس ده أوي مع شمس، ودلوقتي حسيته أوي مع سلمى."
علاء: "وهي كمان وربنا، طول ما احنا راجعين في السكة مالهاش سيرة غيرك وحبتك أوي."
"بس هو انتي ما كلمتيش شمس بعد ما أخوكي سابها؟ انتي بتقولي إنها كانت كويسة معاكي أوي، ما حاولتيش تكلميها؟"
نيرة: "ما أكدبش عليك، أكتر من مرة أمسك التليفون ويبقى نفسي أوي أكلمها بجد وحشتني أوي، لكن كل مرة بتراجع وأقول بلاش أقلب عليها المواجع وأخليها تفتكر اللي عصام عمله فيها، خليها في حياتها وخصوصًا أما عرفت إنها اتجوزت صاحب الشركة اللي بتشتغل فيها وإن ربنا عوضها خير وده كفاية عندي أوي."
علاء: "انتي طيبة أوي يا نيرة."
نيرة: "ربنا يخليك يا رب."
"مين اللي بتكلميه يا نيرة؟"
تلتفت لصوت أبيها: "ده أستاذ علاء يا بابا."
والدها: "طيب هاتي التليفون وروحي انتي: السلام عليكم."
علاء: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزاي حضرتك يا حاج؟"
والدهم: "الحمد لله يا ابني على كل حال."
علاء: "طمني على عصام."
والدهم: "إن شاء الله حيبقى كويس. ممكن أطلب منك طلب؟"
علاء: "حضرتك تؤمرني."
والدهم: "الأمر لله يا ابني، بس كنت عاوزك بعد ما تخلص شغلك تجيب سلمى وتيجوا تقعدوا معانا شوية، عاوزكم كلكم تبقوا حواليه، اللي حصل ده كتير أوي عليه وخايف يحصله حاجة يا ابني."
"كفاية دخلته عليّ امبارح وأنت سانده وهو مش قادر يقف على رجليه. أنا مش حمل أي حاجة تحصل له، هو بيحبك وبيحب يسمعك. تعالى اقعد واتكلم معاه، وهات سلمى تونس نيرة وتقعد معاها هي كمان غلبانة مالهاش حد."
علاء: "بس كده من عينيا يا حاج. إن شاء الله أخلص شغلي وأغير وأجيب سلمى ونجي لكم على طول."
والدهم: "واحنا حنكون في انتظاركم إن شاء الله."
بعد الظهيرة في بيت سناء حيث يجلس معها شمس وأمل وحبيبة وإيمان والصغار.
سناء: "ألف ألف مبروك يا حبيبة، فرحت لك أوي والله."
حبيبة: "الله يبارك فيكي يا خالتي، عارفة اللي عندك والله ده انتوا أول حد يعرف وربنا."
أمل: "فرحتيني والله يا حبيبتي، شفتي عوض ربنا حلو إزاي؟"
حبيبة: "ألف حمد وشكر ليك يا رب، أنا والله ما مصدقة نفسي لحد دلوقتي، خايفة أكون بحلم."
شمس: "بتحلمي ليه بس يا حبيبة؟ ده هو الكسبان، كفاية حياخد القمر ده."
حبيبة: "ربنا يجبر بخاطرك يا رب، بس انتوا عارفين بقى المطلقة دي محدش بيقرب منها والكل بيقول لأ بلاش دي."
إيمان: "نعم يا حبيبتي؟ ليه إن شاء الله؟ هي كانت عاهة ولا إيه؟"
أمل: "مبسوطة يا بت يا أمل؟"
أمل: "مبسوطة أوي، أنا أول مرة أفرح كده، حاسة كأني أول مرة حتجوز."
إيمان: "ده انتي شكلك واقعة على الآخر يا بت يا حبيبة."
حبيبة: "أصل بصراحة يعني..."
إيمان: "بصراحة إيه؟ قولي قولي ما تتكسفيش، كلنا في الهوا سوا."
حبيبة: "أصل الأسطى ماهر ده طول عمره كده يمشي في الشارع تحسي كل البنات عينها منه، ليه هيبة كده مش خرع زي الشباب بتوع اليومين دول، ما بيحبش الحال المايل."
"راجل كده ملو هدومه، والكل بيعمل له ألف حساب."
"طول عمره محترم، والناس كلها تحبه، حتى أخويا منعم بيحبه أوي ويقول ده صاحبي الوحيد."
"لما كان متجوز مراته الله يرحمها وهي ماشية معاه تحسيها كده ملكة ماشية جنبه، وأنا وقتها كنت لسه صغيرة كنت أقول يا رب أتجوز واحد زيه كده."
"ولما اتجوزت فتحي قلت الحمد لله نصيبي ولازم أرضى بيه، وعلى قد ما كنت بعمل معاه كل حاجة حلوة على قد ما شفت معاه الوحش كله، ربنا يسهله بعيد عني يا رب."
سناء: "محدش يعرف بكرة فيه إيه، وربنا هو اللي بيقدر لنا أرزاقنا، وربنا يا رب يكتب لك معاه الفرح والسعادة يا رب."
"ويكتب له الذرية منك ويعوض صبرك بيه خير إن شاء الله."
حبيبة: "يا رب يا خالتي يا رب، أنا والله مش عايزة غير الستر وبس."
أمل: "بس حتعملي إيه مع فتحي يا حبيبة؟"
حبيبة: "أعمل معاه إيه في إيه يا أمل؟ تقصدي إيه؟"
أمل: "مش انتي حتتجوزي وكده؟ ممكن ياخد منك جنى."
حبيبة: "أنا في الأول كنت خايفة أوي من الموضوع ده، وقلت لو حياخد مني بنتي فأنا مش عاوزة أتجوز وحقعد أربي بنتي. وبعد ما كان منعم حيقول لماهر مفيش نصيب."
"أمي قالت له يسأل المحامي اللي عندنا في الشارع، ولما سأله قال له إن ما دامت أمها عايشة حضانة البنت تروحلها وتبقى من حقها هي اللي تربي البنت."
أمل: "بجد؟ طب كويس، أنا بس كنت خايفة اللي اسمه فتحي ده يعند معاكي وياخدها عشان يضايقك وبس."
حبيبة: "وأنا عمري ما أديله الفرصة يعمل فيّ وفي بنتي كده، دي جنى نور عينيّ، ده أنا عندي ألف أشحت بيها ولا إن حد ياخدها من حضني أبدًا."
سناء: "ربنا يتمم على خير يا رب."
حبيبة: "عاوزاكم تيجوا تحضروا كتب كتابي والنبي وتشرفوني."
شمس: "بس كده من عينينا يا حبيبتي."
حبيبة: "تسلمي يا حبيبتي يا رب، وعقبال ما ربنا يعوض عليكي ويرزقك بالخلف الصالح يا رب."
شمس: "يا رب يا حبيبة يا رب."
"وعقبالك يا بشمهندسة لما نحضر فرحك إن شاء الله."
إيمان: "إن شاء الله يا حبيبتي."
"وبالمناسبة الحلوة دي أنا حقوم أشغل الأغاني ونرقص لنا شوية، إيه رأيكم؟"
سناء: "أيوه يا بت يا إيمان خلينا نفرح كده، ربنا يكتب لنا الفرح دائمًا."
إيمان: "بس بشرط كله حيرقص."
شمس: "بس انتي عارفة إني ما بعرفش أرقص."
إيمان: "انتي حتفضلي طول عمرك كده ما بتعرفيش ترقصي؟ قومي يا أختي قومي أنا حعلمك."
"يلا كلنا حنرقص، عاوزين ندلع نفسنا شوية، محدش واخد منها حاجة."
تفتح إيمان الأغاني فتجد اتصالًا تليفونيًا: "يا لهوي وده وقتك!"
شمس: "مين يا زفتة؟"
إيمان: "أم حسن، يا لهوي لا تقولي في مصيبة، ده أنا عارفاها."
"أطنش وأقول لها كنت نايمة ولا أعمل إيه؟"
سناء: "تطنشي يا قليلة الأدب؟ ردي يا بت على حماتك."
إيمان: "أيوه يا سماح يا حبيبتي، وحشاني أوي يا قلبي."
سماح: "سيبيك من الحبتين بتوعك دول وتيجي دلوقتي حالًا."
إيمان: "أجي فين بس دلوقتي؟ ده أنا نايمة وتعبانة."
سماح: "نايمة يا أخي؟ إن شاء الله تنام عليكي حيطة، هو انتي بتنامي في مكان تاني غير بيتكم ولا إيه يا بت؟"
"يا وكستك في خطيبتك يا حسن."
إيمان: "إيه انتي بتقولي إيه يا أم حسن؟"
سماح: "أنا في بيتكم يا حبيبتي وقاعدة مع أمك أهوه، وتسيبي الشلة اللي قاعدة معاها وتيجي حالًا وإلا حجيلك أنا وربي."
"أنا مش طايقة نفسي وربنا وحأحط همي فيكي."
إيمان: "طب والله فكرة، ما تيجي يا سماح دي القعدة حتبقى عنب."
سماح: "أجي فين يا اللي تتشكي؟ هو أنا أعرف حد عندك؟"
إيمان: "دي شمس صاحبتي وانتي عارفاها، وخالتها سناء حتعرفيها، وبنتين جيرانهم زي العسل، بقولك إيه هاتي ماما وتعالوا دي القعدة حتحلو."
سماح: "أيوه يعني القعدة حتبقى حلوة ولا حتضيعي وقتي على الفاضي؟"
إيمان: "محسساني إن عندك اجتماع في مجلس الوزراء."
سماح: "لا وانتي الصادقة، ده أنا طفشانة منهم وسيبت لهم البيت وقلت لهم رايحة عند إيمان. ما أنا ما بأرتاحش غير عندك يا اللي تتشكي."
إيمان: "ربنا يريح قلبك يا أم حسن يا غالية، بس مين اللي زعل مزتي؟"
سماح: "حيكون في غيرها؟ همي الكبير."
إيمان: "بسمة عملت لك إيه بس؟"
سماح: "عمايلها سودة، أنا لو عليّ مش عاوزة أرجع البيت غير لما تتجوز وأرتاح منها."
إيمان: "طب اديني ماما."
"ماما هاتي سماح وتعالوا عند سناء."
أمها: "ماشي يا أختي أما أشوف آخرتها معاكم إيه."
"يلا بينا يا أم حسن، تعالي نروح نغير جو معاهم شوية."
سماح: "بس أنا ما أعرفهمش وممكن بتحرجوا."
أم إيمان: "لا دول عشريين وحتحبيهم أوي."
إيمان: "حماتي جاية يا ولاد، عاوزة أسمع أجدع سلام وتحية."
بعد قليل تفتح لهم إيمان الباب وتعرفها بالموجودين وتبدأ إيمان في تشغيل الأغاني.
إيمان: "زغروطة حلوة كده يا سموحتي يا أم الغالي."
سماح: "لوووووووووولي لوووووولي."
فترد عليها أم إيمان بزغرودة أطول وتتبعهم إيمان هي الأخرى بزغرودة.
تشعر أمل وحبيبة بسعادة لم تشعران بها من قبل: أين كانت هذه الفرحة التي يعيشانها الآن مع تلك العائلة الجميلة؟
إيمان: "تعالي يا سموحتي ارقصي معايا يلا."
سماح: "عيب يا بت اتلمي، اللي ما هزيت أيام المرحوم حأهز دلوقتي؟"
إيمان: "يا لهوي هو حمايا مات وأنا ما أعرفش؟"
سماح: "تفي من بقك يا بت، فال الله ولا فالك، مش لما يجوز وش الهم الأول."
إيمان: "طب قومي قومي." وتجبرها على الوقوف والرقص معها.
يختلسون جميعهم وقتًا من الزمن يسرقون فيها الفرحة التي قليلًا ما أصبح الجميع يتمتعون بها في ظل مشاكل الحياة ومتاعبها. أخذوا يضحكون ويمرحون ويغنون ويرقصون حتى علت أصواتهم في العمارة كلها.
كانت أمل سعيدة بعودة زوجها للحياة وقدرته على المشي مرة أخرى حتى وإن كان يستند على عكاز، ولكن يكفي أنه أصبح تخطو قدميه الأرض. والآن تكتمل سعادتها مع تلك الأسرة التي لم تجمعهم روابط دم أو نسب وإنما جمعتهم روابط المحبة والألفة.
وحبيبة التي شقت في حياتها والآن تسعد بزواجها ممن تمناه قلبها ليعوضها عما عانته من زوجها الأول، وها هي الآن تفرح بسعادتهم لفرحها وكأنها أخت لهم وهي لم تعرفهم سوى من القليل من الوقت.
أما سماح فقد تعجبت بمعرفة سناء التي تحدثت إليها وكم شعرت بطيبة قلبها وحنانها وتحدثت إليها وكأنها تعرفها منذ سنوات.
وشمس التي دائمًا تفتخر بصداقتها وأخوتها لإيمان التي طالما تبعث في كل النفوس الراحة والسكينة والأمان، تنشر السعادة والبهجة في أي مكان توجد فيه، كتب لها الله أن تسعد من حولها وياليتها تحظى بتلك السعادة لنفسها.
تعود شمس ليلًا إلى البيت وهي في قمة سعادتها بذلك اليوم الذي قضته عند خالتها الحبيبة.
تجد هدوءًا شديدًا يعم المكان. أين الجميع وأين تلك الأسرة؟ تصعد لغرفتها فلا تجد عمر. يتطرق القلق صدرها وتتصل على زوجها فيرد عليها: "عمر أنت فين يا حبيبي؟"
عمر: "احنا في المستشفى يا شمس."
شمس: "مستشفى ليه؟ في إيه؟ هي عليا تعبت؟"
عمر: "أيوه تعبت أوي ونقلناها المستشفى."
شمس: "وما قلتليش ليه يا عمر؟ ليه ما اتصلتش بيّ؟"
عمر: "ما كنتش عاوز أقلقك واحنا كلنا هنا، أنا ويزيد وعلي وماما وبابا ومروة وعهد حتى سيف كمان موجود ومش راضي يمشي."
شمس: "طب وعشق فين يا عمر؟"
عمر: "تحت في جنينة المستشفى مع أنس."
شمس: "طب اقفل وأنا جاية حالًا."
تصل إلى المستشفى بعد القليل من الوقت فتجدهم جميعهم جالسين.
شمس: "خير يا جماعة طمنوني."
عمر: "الحمد لله يا شمس بقت أحسن، بس الدكتور مصر إنها تفضل هنا كام يوم تحت الملاحظة."
شمس ليزيد: "ألف سلامة على عليا يا بشمهندس."
يزيد: "الله يسلمك يا شمس."
شمس: "بس أنا الصبح لما نزلت الشركة كانت كويسة، إيه اللي حصل؟"
عمر: "بعد ما اتغدينا كلنا سوى ومروة وعلي كانوا عندنا، قعدنا نتكلم ونضحك وفجأة لقيناها أغمى عليها. فوقناها بالعافية وجبناها على هنا على طول، بس الدكاترة مصممين تفضل تحت الملاحظة. ربنا يستر، استر يا رب."
كان يزيد غير قادر على التحدث بكلمة، كانت حالته لا يرثى لها.
لا يريد التحدث في أي شيء.
شاكر: "يلا يا ولاد كله يروح على بيته، وهالة حتفضل هنا معاها."
يزيد: "لأ محدش حيقعد مع مراتي غيري، الكل يتفضل يروح أنا اللي قاعد معاها."
هالة: "بس أنت كده حتتعب يا حبيبي."
يزيد: "تعبها راحة يا أمي، وهي دي راحتي إني أكون جنبها وما أسيبهاش لحظة واحدة."
"ماما خدي بالك من عشق، وأنت يا عمر أنت وعلي خدوا بالكم من الشركة، أنا اليومين دول مش حاجي، مشوا أموركم بنفسكم لحد ما أرجع."
"وانتي يا شمس انتي وإيمان وسيف تخلصوا التصميمات كلها والأوراق تبعتيها هنا مع سيف وأنا أخلصها."
"سيف أنت حتروح تخلص الأوراق وتمضيها من المصالح الحكومية اللي أنت عارفها."
سيف: "حاضر والله يا بشمهندس، حنعمل كل حاجة إن شاء الله، وربنا يطمنا على عليا يا رب."
يزيد: "إن شاء الله حتبقى كويسة إن شاء الله."
كانت عهد جالسة تبكي بشدة فأخذها عمها في أحضانه: "طب ليه كده بس يا عهد؟"
عهد: "أختي تعبانة أوي يا عمي، عليا تعبانة أوي، أنا خايفة عليها، عليا لو حصل لها حاجة أنا حموت."
شاكر: "ألف بعد الشر عنها، ربنا ما يوجع قلبنا عليها ولا يوجع قلبي على حد فيكم يا رب يا ولاد الغالي، ده أنتم اللي مصبرني على غيابه."
"قومي يلا معايا عشان نروح."
يدخل الجميع للاطمئنان عليها ويمشون ويتركون يزيد بجانبها، لا يغمض عيناه، لا تفارق الدمعة عينيه، الخوف يستحوذ عليه من فقدانه لرفيقة عمره وزوجته وابنة عمه وحبيبته التي يعشقها القلب ويهواها الفؤاد.
فهي الزوجة والحبيبة والأخت والصديقة، هي كل دنيته.
يضع يديه على بطنها التي علت فيشعر بحركة أطفاله تحت يديه فيشعر بالسعادة رغمًا عنه. أهؤلاء أطفاله؟ يشعرون به وبوجوده معهم؟ يشعرون بأمهم التي قد تودي بحياتها من أجلهم؟ هم الآن يلعبون بداخل أحشائها فهل يعلمون ما فيه أمهم الآن وأنها تصارع الموت من أجل إبقائهم على الحياة؟
يا له من اختبار صعب وابتلاء شديد، فكن رحيمًا بنا يا الله وثبت قلوبنا وارزقنا الرضا فيما تحبه وترضاه وتقدره لنا.
يعود الجميع إلى المنزل وهم في شدة قلقهم عليها، تظل عشق تبكي طوال الطريق خوفًا على فقدانها لأمها بينما تصر شمس أن تأخذها في أحضانها.
عمر: "خديها يا شمس واطلعوا ناموا."
شمس: "وأنت يا حبيبي؟"
عمر: "أنا حقعد مع بابا وماما شوية، وضعهم مش أقل من وضع يزيد. بس خدي انتي عشق، البنت حالتها صعبة أوي، طمنيها وخديها في حضنك وأنا شوية وحاجي."
شمس: "حاضر يا حبيبي، ربنا يطمنا عليها يا رب."
يأتي يوم جديد وهو يفترش سجادة الصلاة يصلي ويدعو الله أن يجيب دعاءه ويتم شفاء زوجته على خير.
يختم صلاته فيسمع صوتها العذب يحدثه: "تقبل الله يا حبيبي."
يجري عليها ويحتضن يديها ويقبلها بكل حب: "حبيبتي، ألف حمد الله على السلامة يا قلبي، كده بردو تقلقيني عليكي؟"
عليا: "أنا آسفة يا يزيد، آسفة يا حبيبي، من يوم ما دخلت حياتك وأنا ملياها تعب ودكاترة ووجع قلب."
"تعباك معايا ومشيالك همي طول الوقت."
يزيد: "انتي بتقولي إيه يا قلب يزيد؟ ده انتي أغلى من نور عينيّ، أجمل هدية ربنا ادها لي، حبيبتي وأم ولادي، ربنا يديمك في حياتنا نعمة يا رب."
"انتي تتعبيني براحتك، تقلقي راحتي على كيفك وعلى قلبي زي العسل، المهم تفضلي معايا وجمبي وما تبعديش عن عيوني، أنا أستحمل أي شيء في الدنيا إلا إنك تغيبي عني."
عليا: "ربنا يخليك ليّ يا حبيبي يا رب."
يزيد: "ويخليكي لينا كلنا يا ست الكل."
عليا: "عشق فين يا يزيد؟"
يزيد: "باتت في حضن شمس، ما تقلقيش عليها يا حبيبتي."
عليا: "شمس بنت حلال أوي بجد، ربنا عوض عمر بيها، ربنا يرزقها بالذرية الصالحة يا رب."
يزيد: "يا رب ويقومك بالسلامة لينا يا رب."
يعمل الجميع في الشركة على قدم وساق، فلقد وضع فيهم يزيد المسؤولية الكاملة وخاصة أنهم في أعقاب صفقة سيتغير بها وضع الشركة إلى أحسن حال.
يمر بهم الوقت دون أن يشعروا فالعمل قد استهلك معظم وقتهم وطاقتهم حتى أوشك النهار على الانتهاء.
عمر: "ياااه أنا حاسس إني تعبان أوي، يوم شاق بجد."
شمس: "معلش يا حبيبي هانت إن شاء الله."
عمر: "بس النهارده السهرة حتبقى صباحي والأوراق دي لازم كلها تخلص النهارده."
شمس: "حبيبي ما تقلقش، كله حيعدي على خير إن شاء الله."
إيمان: "عمر أنا ماشية عاوز حاجة؟"
عمر: "لا يا إيمان، انتي كتر ألف خيرك تعبتي معانا أوي النهارده، بجد مش عارف أشكرك إزاي."
عمر: "مالك يا سيف عمال تبص في الساعة كل شوية في حاجة؟"
سيف: "لا أبدًا، بس أصلي كنت مواعد عهد حأوصلها المستشفى وأسهر معاهم شوية نطمن على عليا."
عمر: "طيب روح أنت يا سيف مفيش مشكلة، أصلًا كده كده شغلك أنت وإيمان خلص، واللي فاضل شغلي أنا وشمس بس."
إيمان: "أيوه يا عم فرصة بقى تستفرد بحبيبة القلب وتسهروا لوحدكم في الشركة."
عمر: "ههههههههه حبيبتي مش محتاج مكان عشان أستفرد بيها، أنا بأستفرد بيها في أي مكان صح يا قلبي؟"
شمس وهي تلكمه في صدره: "بس بقى."
عمر: "آه قلبي."
شمس: "سلامة قلبك يا قلب شمس."
تجد اتصالًا هاتفيًا من أمل: "أيوه يا أمولة."
أمل: "معلش يا بشمهندسة بس هو ينفع تيجي عندنا شوية؟"
شمس: "خير يا أمل؟ في إيه؟ خالتي حصل لها حاجة؟"
أمل: "ما تقلقيش والله يا حبيبتي، هي بخير بس السكر علا عليها شوية وحساها تعبانة وعمالة أتحايل عليها أنزل بيها للدكتور ومش راضية ومش عارفة أعمل إيه."
شمس: "طيب أنا جاية حالًا."
عمر: "في إيه يا شمس؟ مالها طنط سناء؟"
شمس: "أمل بتقولي إنها تعبت أوي ورافضة تنزل للدكتور، عمر أنا مش عارفة أقولك إيه."
عمر: "ما تقوليش حاجة طبعًا، روحي يا حبيبتي اطمني على خالتك وما تسيبهاش انتي فاهمة؟"
شمس: "بس أنت كده حتبقى لوحدك."
عمر: "خايفة عليّ أتخطف؟"
شمس: "وهو أنا لو ما خفتش على نور عيوني حأخاف على مين؟ ده أنت روحي وقلبي وكل دنيتي يا حبيبي، ربنا ما يحرمنيش منك يا رب."
عمر: "يا ربي لا ده أنا كده مستعد أسهر للصبح."
شمس: "ماشي يا حبيبي وأنا حأطمن عليها وأجيلك على طول إن شاء الله."
عمر: "بقولك إيه؟ ما تجيش الشركة متأخر أخاف عليكي انتي بس، طمنيني عليكم وقولي لي إيه الأخبار."
شمس: "حاضر يا قلبي."
عمر: "سيف خد إيمان وشمس وصلهم على طريقك وبعد كده روح لعهد."
سيف: "ماشي يا عمر، يلا بينا."
يخرج سيف وبصحبته إيمان وشمس وصوتهم يعلو في الشركة إعلانًا عن خروجهم.
كانوا يمشون وهم لا يعلمون أن هناك أعين تتربصهم وتريد الوقوع بهم، ولقد حانت الفرصة التي تم انتظارها كثيرًا لتحقيق هدفهم الذي يرجونه.
تسرع على الهاتف للاتصال بصديقة السوء التي تساعدها في تحقيق رغباتها الشريرة.
"أيوه يا انجي خلاص كلهم مشيوا وما بقاش فاضل غير عمر لوحده."
"لأ لسه الساعي موجود حيمشي كمان ساعتين."
"تمام خلاص حنفذ اللي اتفقنا عليه، بس أنا خايفة أوي أتكتشف."
"عارفة يا انجي لو اللي في دماغي حصل اللي حتطلبيه حنفذه."
"أنا مش قادرة أصدق إني خلاص قربت أوصل."
"ماشي حأستنى كمان شوية، يلا سلام."
في بيت أهل عصام يجلسون جميعهم ويتحدثون في عدة موضوعات بينما كانت سلمى تهتم بالصغيرة تهدهدها وتداعبها وقامت وأعدت لها الرضعة وقامت بإرضاعها فاستكانت الصغيرة في أحضانها وغفت عينيها.
نيرة: "ياااه أول مرة دارين تنام كده من غير ما تلم علينا البيت كله."
سلمى: "ما شاء الله عليها زي الملاك وكل ما ده ما بتقلب عليكي يا نيرة."
نيرة: "بقى أنا حلوة كده؟ دي دارين عصفورة قلب عمتها قمر."
والدها: "وهي دارين تيجي فيكي حاجة؟ ده انتي وانتي في سنها كنتي تقولي للقمر قوم وأنا أقعد مطرحك."
نيرة: "بابا حبيبي بيرفع معنوياتي."
كان علاء لا يستطيع أن يبعد عيناه عنها، شديد الإعجاب بها وببراءتها ورقتها، يتساءل نفسه: لما لم أقابل مثل هذه البراءة من قبل؟ لما قابلت من أهلكت قلبي وأورثته الهلاك؟
أخذوا يتبادلون الأحاديث ولكنه كان كثيرًا ما يشرد عنهم، تأخذه الذكريات بعيدًا ليتوه في عالم أصبح ليس له وجود، تحيط به العديد من الذكريات التي تجعله رغمًا عنه لا يستطيع أن يركز فيما تتفوه به ألسنتهم ولا يفيق إلا على صوت علاء: "هاه يا عصام إيه رأيك؟"
عصام: "رأيي؟ رأيي في إيه؟"
علاء: "بقول يعني لو ناخد البنات وبابا ونروح نغير جو في أي مكان وأنا عارف أماكن كتير حلوة أوي."
يغير عصام الموضوع: "أنا مش عاوز أرجع شقتي دي تاني."
والده: "مالك يا حبيبي أنت كنت بتفكر في إيه؟"
عصام: "مش عاوز أرجع الشقة تاني يا بابا، أنا بقيت بكره الشقة دي أوي ومش طايق أدخلها ولا أعيش فيها تاني."
والده: "عصام يا حبيبي أنت مضايق دلوقتي خليك هنا معايا أنا وأختك واقفلها لغاية ما تفوق كده."
عصام: "لأ يا بابا أنا عاوز أبيعها."
والده: "تبيع إيه بس يا ابني؟ ما تصلي على النبي كده، شقتك جميلة والشمس بتدخلها من كل ناحية، ده أنا لفيت كتير لحد ما جبتها لك تقوم تفرط فيها كده؟"
عصام: "مش طايقها، بكرهها، ما شوفتش فيها غير الغدر، حاسس إنها سجن مش شقة، أرجوكم ريحوني، انتوا مش فاهمني، أنا كل ركن في الشقة دي بيفكرني يا إما بشمس وغدري بيها يا إما بهاجر وغدرها بيّ."
"شايلة أسوأ الذكريات، انتوا مش عاوزني أنسى؟ طب أنا عمري ما حأنسى طول ما أنا في الشقة دي، ساعدوني الله يخليكم، آخد شقة غيرها وأنا وبنتي نبدأ حياتنا من أول وجديد."
علاء: "خلاص يا عصام مفيش مشكلة، من بكرة أكلم لك السمسار يشوف لك بيعة للشقة بتمن كويس."
"وفي فرصة حلوة كمان على أول الشارع اللي فيه الورشة عندي، عمارة بتتبني جديد بس بجد حكاية حلوة أوي، أمن وحراسة حاجة كده بجد خيال."
"حتى أنا بأفكر آخد شقة فيها خصوصًا إن الحاج راشد كلمني وأنا جاي لكم وقال لي بكرة حيجيب لي فلوسي كلها يعني حيبقى معايا مبلغ كويس."
"واللي مطمني أكتر إن المقاول اللي ماسك العمارة راجل محترم أوي وباني أكتر من عمارة كلهم أحلى من بعض وإن شاء الله حيوافق إننا ندفع مبلغ ونقسط الباقي."
عصام: "بس تفتكر السمسار حيعرف يبيع لي الشقة بسرعة؟"
علاء: "طبعًا يا عصام شقتك دي تتخطف هوا."
والد عصام: "ربنا يريح قلبك يا ابني زي ما بترّيح قلبنا في كل حاجة، أنت ربنا بعتك لينا نجدة من السما، ربنا يبارك لك يا رب ويديك على قد نيتك الحلوة."
علاء: "ربنا يخليك يا رب يا حاج." كان ينظر تجاه نيرة وهي تداعب الصغيرة مع أخته ويتعاركان على حملها.
فيجد نفسه يبتسم لهم تلقائيًا وهو سعيد بتلك العلاقة التي نمت سريعًا بينهما.
عصام: "نيرة."
نيرة: "أيوه يا حبيبي."
عصام: "ربنا يخليكي ليّ وما أنحرمش منك يا رب ولا يحرم دارين من حضنك أبدًا."
نيرة: "عصام أنت أخويا حبيبي، ودارين بنت أخويا وبنتي وحبيبة قلبي، ربنا يقدرني يا رب وأربيها لك أحسن مما كنت تتمنى."
عصام: "وإنت يا علاء ربنا يبارك لك يا رب أنت وسلمى."
"يعوض عليك خير إن شاء الله ويرزقك يا سلمى بابن الحلال اللي يريح قلبك."
تنظر سلمى في الأرض بخجل ولا ترد.
علاء: "عيب يا عصام، ربنا يعلم إنكم بقيتم أهلي اللي طول عمري نفسي يكونوا عندي، أنا ما كانش ليّ في الدنيا كلها غير أختي سلمى، دلوقتي بقيت أنت والحاج وسلمى أهلنا."
والدهم: "ربنا وحده العالم إن غلاوتك أنت وسلمى بقت من غلاوة عصام ونيرة، سبحان من جمعنا من غير معاد، ربنا يديم بينا المعروف ويجمعنا في الخير يا رب."
علاء: "يا رب يا حاج يا رب."
والدهم: "إيه يا نيرة مش حتعشي الجماعة ولا إيه؟"
علاء: "عشا؟ لا عشا إيه احنا حنقوم بقى."
والدهم: "والله ما انتم ماشيين غير بعد ما نتعشى كلنا سوى، وما تقلقش نيرة ست بيت شاطرة وأكلها حيعجبكم."
نيرة: "ماشي يا سي بابا، أوامرك يا كبير سلمى."
سلمى: "أيوه يا نونة."
نيرة: "ادي نودي لعصام وقدامي على المطبخ نعكلهم قصدي نعملهم عشا."
فيضحكون جميعًا على كلام نيرة.
تقدم سلمى الصغيرة لعلاء فتلمس يديه فتشعر برعشة في يديها ولكن عصام لم ينتبه لذاك الأمر.
يضعان الطعام على المائدة ويتناولون الطعام في جو عائلي تملؤه الضحكات والروح الحلوة التي جمعتهم جميعًا.
يجلس في الشركة منهمكًا في ممارسة عمله.
يعلن هاتفه عن اتصال فيبتسم وجهه تلقائيًا: "قلبي يا ناس."
شمس: "روح قلبي أنت يا عمورتي."
عمر: "طمنيني سنسن عاملة إيه؟"
شمس: "الحمد لله والله بقت كويسة، السكر والضغط كانوا عاليين شوية والحمد لله بقت بخير."
"أنا حأمشي دلوقتي بقى."
عمر: "شمس لو طنط تعبانة ما تسيبيهاش أنا بقولك أهوه وإلا حأزعل منك."
شمس: "لا يا حبيبي بقت بخير والله."
عمر: "طب تحبي تخليكي وأعدي عليكي نروح سوى؟"
شمس: "لأ أنا حأروح لوحدي."
عمر: "طب أوعي تفكري تيجي الشركة دلوقتي عشان ما أزعلش منك."
شمس: "ليه بقى؟ أنت بتلعب بديلك من ورايا ولا إيه؟"
عمر: "هههههههه وهو أنا من يوم ما عرفتك بقى عندي ديل يا قلبي؟ أنا مفيش في حياتي وقلبي غير شموسة وبس اللي حبها مغرقني في بحر ما أعرفش أطلع منه أبدًا."
شمس: "ماشي يا عمورتي يلا أنا حأقوم أروح ما تتأخرش."
عمر: "حأخلص وأحصلك على طول."
شمس: "لا إله إلا الله."
عمر: "محمد رسول الله."
يغلق معها الهاتف وقلبه يرقص من الفرحة فيجد دقًا على الباب فيتوقع أنه الساعي: "ادخل."
يتفاجأ بها أمامه.
"ميادة انتي لسه هنا ما مشيتيش؟"
ميادة: "لأ أنا ما مشيتش لسه."
عمر: "وليه ما مشيتيش؟ محمد سلمني كل الشغل اللي كان عندكم النهارده ومفتكرش إن في شغل متأخر عندكم يخليكي تقعدي لحد دلوقتي."
ميادة: "أيوه فعلًا بس أنا قلت إن في شغل كتير وشفت الكل مشي وإنك لوحدك فقلت أفضل شوية يمكن حضرتك تحتاجني في حاجة."
عمر: "لا يا ميادة أنا أصلًا قربت أخلص، اتفضلي انتي امشي."
ميادة: "هو حضرتك مضايق مني في حاجة يا بشمهندس؟"
عمر: "أنا لا طبعًا يا ميادة، بس أنا مش عاوز أتعبك وعشان أهلك ما يقلقوش عليكي."
ميادة: "أهلي أنا مش في دماغهم أصلًا ولا عمرهم بيهتموا بيّ أساسًا، أنا والله ما ورائي حاجة وزهقانة ومش عاوزة أروح، عاوزة أساعدك في أي شيء."
عمر: "خلاص يا ستي ما دمتي مصممة تعالي خدي الشغل ده واقعدي بيه هنا على المكتب اللي قدامي ده حأقولك تعملي فيه إيه تمام؟"
ميادة: "تمام التمام يا بشمهندس."
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم عبير سليم
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون"
صدق الله العظيم.
صدقت يا الله يا علي يا عظيم يا لطيف يا خبير، فمن نحن لنكن على علم بما تعلمه، فأنت خالق هذا الكون بما فيه من ملائكة وجان، من بحار وأنهار، من جبال وأراضٍ.
الملائكة مخلوقون من نور، مفطورون على الطاعة لله رب العالمين، لا يعصون لله أمرًا، يسبحون بحمد ربهم بكرة وأصيلًا.
ولذا وقتما أعلمهم العلي العظيم بخلق الإنسان، لم يقولوا عنا غير أننا نفسد في الأرض ونطغى ونظلم ونقتل وننشر الفساد.
ألهذا الحد فسادنا يعلمه أهل السماء قبل أهل الأرض؟
ألهذا الحد أبت الملائكة أن نكن خلق الله وخلفائه في الأرض لسبق معرفتهم بطغياننا وكفرنا وكثرة معاصينا؟
ألهذا الحد معروفون من القدم بفسادنا وانحلال أخلاقنا؟
لما هذا؟ لما لا نرضى بنصيبنا؟ لما نسعى دائمًا لأخذ ما في يد غيرنا؟
ألم يسمعوا هذا القول: (ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس)؟
ولكن كيف لهم أن يرضوا وقد سيطرت عليهم شياطينهم وتمكنت منهم حتى أصبحوا عبيدًا لشهواتهم؟
التي يحللون لأنفسهم الوسائل التي يصلون بها إلى غاياتهم.
يخططون وينفذون خططهم الشريرة، يسعون في الأرض فسادًا وهم موقنون بأنهم سيحققون ما يسعون إليه.
ينسيهم شيطانهم أن هناك عين تراقبهم، ترونهم لا تغفل عنهم، وأنهم مهما بلغت تدابيرهم لن يفعلوا إلا ما قدره الله للبشر.
فقد كُتب كل شيء في اللوح المحفوظ منذ القدم، ولن يستطيع أحد تغيير القدر، فاللهم اجعل لنا من القدر ما يوفقنا لطاعتك يا رب العالمين.
نائمة على فراشها، فقد غفت عينها دون إرادة منها، فقد كانت تود وتسعى إلى أن تنتظر عودته وترحب بقدومه، ولكنها رغمًا عنها استسلمت عيناها للنوم بعد يوم شاق ما بين العمل بالشركة والاطمئنان على خالتها.
وها هي الآن ترتدي ثوبًا أحمر حريريًا يبرز جمالها الهادئ، موقدة نورًا خافتًا يبعث في نفسها الطمأنينة أثناء غياب عاشقها.
تبتسم وهي نائمة لأحلامها الجميلة التي تجمعها بحبيبها الذي أرسله القدر لها، والذي أصبح لا يفارقها لحظة واحدة في يقظتها ومنامها.
تستيقظ من نومها وأحلامها فجأة على صوت نحيب بصوت هادئ بجوارها، ولكنها سرعان ما تدرك أنه ليس حلمًا وإنما واقعًا.
تفتح أعينها لتجده جالسًا أمام الفراش يفترش الأرض على ركبتيه يبكي بصوت ضعيف كالأطفال في أيام ولادتهم الأولى.
يحرك جسدها بحركة خفيفة لإيقاظها من نومها.
ينتفض قلبها من القلق والخوف عليه، أو على أن يكون قد حدث مكروه لعليا.
تقوم من على الفراش وتأخذه بيديها وتجلسه بجوارها، وتجلس هي مكانه أرضًا على ركبتيها.
ترفع وجهه بيديها فتجده لا يقدر على النظر في وجهها، يبعد عينيه عنها، لا يريد أن تتقابل أعينهما.
مما أصاب شمس بالخوف والفزع: حبيبي مالك يا عمر؟ في إيه؟ أوعى تقول إن عليا حصل لها حاجة؟
عمر بصوت مختنق لا يخرج من الجوف: لأ عليا كويسة.
شمس: طب في إيه؟ حد حصل له حاجة؟ اتكلم يا عمر الله يخليك.
عمر: كلهم بخير اطمني.
شمس: أومال مالك؟ في إيه؟ حصل إيه؟ مالك يا عمر؟ اتكلم أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي.
يبكي عمر ولا يتحدث بكلمة.
تهزه شمس بقوة: عمر الله يخليك رد عليّ. في إيه؟ أنا قلبي هيقف من الخوف. اتكلم يا عمر، اتكلم هي الساعة كام؟
الساعة تلاتة إيه اللي أخّرك ده كله؟ أنت كنت فين يا عمر؟ وإيه اللي حصل؟ وليه راجع بالشكل ده؟
في إيه؟ وإيه اللي حصل؟ طمني عليك أنت بخير صح؟ قول إن أنت بخير.
عمر: ما أعرفش، ما أعرفش يا شمس، ما أعرفش في إيه ولا إيه اللي حصل، ما أعرفش.
شمس: يعني أنت جاي البيت الساعة تلاتة الفجر وبتصحيني وشكلك متبهدل كأنك طالع من خناقة وبتعيط وتقولي ما أعرفش إيه اللي حصل؟
أومال إيه اللي تعرفه يخليك في الحالة دي؟
عمر يا حبيبي ما تموتنيش عليك يا عمر، كله إلا أنت يا حبيبي، ده أنا ماليش غيرك، ده أنت اللي ليّ في دنيتي، اتكلم يا عمر أبوس إيدك انطق، اتكلم قل لي في إيه وليه أنت في الحالة دي؟
اتكلم بقى.
عمر: شمس أنا أنا.
شمس: أنت إيه؟ اتكلم أنت إيه؟ في إيه؟ حصل إيه؟
عمر: أنا خن خن خنتك يا شمس.
ما هذه الكلمة التي نطقها بفمه؟ لا لا بالتأكيد ما سمعته أذناي ليس حقيقة، إنما هو الحلم الذي كنت أحلمه، ولكن كيف أن يكون حلمًا وقد كنت الآن في دنيا جميلة، عالم خاص ليس به سوانا، أعيش فيه أجمل لحظات الحب، نختلس من الزمن ما سرقته منا الأيام.
ولكن ما هذا الذي سمعته أذناي الآن؟ ما هذه الكلمة التي نطقها من عشقه الفؤاد وأصبح يثق به ثقة عمياء؟
عن أي شيء يتحدث؟ خيانة!
لا لا بالتأكيد هناك خطأ ما.
ولكنه بالفعل قالها وهي سمعتها.
شمس: أنت خنتني يا عمر؟ لا مش ممكن، مستحيل. أنا استحالة أصدق إن عمر جوزي حبيبي ممكن يكون خانني، خان شمس حبيبته، شمس اللي بتعشقه، اللي مفيش في حياتها ودنيتها غيره. صح يا عمر؟ صح يا حبيبي؟ أنت قلت إيه دلوقتي؟ أنا مش عارفة هو أنت قلت إيه يا عمر؟ قلت إيه؟ عيد اللي قلته كده تاني. عيده تاني يا عمر، أنت خنتني؟ خنتني أنا؟ خنت شمس مراتك حبيبتك؟ طب ليه؟ ليه يا عمر؟ ليه؟ ومع مين يا عمر؟ مين دي اللي ممكن تخلي عمر يخونني معاها؟
كانت تتحدث إليه وهي تهزه، والدموع تتساقط بغزارة من عيونها، لا تقدر على إيقافها، فالأمر خرج عن سيطرتها. فلم يتخيل عقلها أن تسمع ما سمعته في يوم من الأيام.
كان عمر لا يرد عليها كأنه تائه لا يدري أين هو. لا يستطيع الرد بكلمة، شفتاه ترتعش بشدة. لا يدري ما يحدث حوله، لا يعلم بما يجيبها.
جرت على الحمام، وضعت رأسها تحت صنبور الماء، جعلت الماء يتخلل كل رأسها. رفعت رأسها لأعلى، وأخذت تغسل وجهها مرارًا وتكرارًا، ترمي الماء على وجهها، تريد أن تفيق نفسها مما حل بها من أوهام وتهيؤات قد تودي بها إلى موارد الهلاك.
خرجت سريعًا من الحمام لعلها لا تجده أمامها، لعلها تكون قد كانت تحلم، وما حدث الآن ليس له أساس من الصحة، إنما هي مجرد أحلام. خرجت تنظر وتتمنى وتأمل ألا تجده أمامها، وأنه لم يعد بعد حتى الآن، لعلها تصدق أن ما سمعته ليس حقيقة، وإنما حلمًا، لا لا بل كابوسًا. كابوسًا لم تتصور أن يزور أحلامها في يوم من الأيام، فهل يعقل أن يتجسد ويصبح واقعًا ملموسًا أمامها؟
ولكن للأسف، إنها خرجت فوجدته جالسًا على نفس هيئته، لم يتحرك بعد. جلست أمامه، والدموع تنهمر من عينيها، تتوسله، تترجاه، تستعطفه أن يقول لها إنه يمزح معها، وأن ما قاله منذ قليل كان دعابة ليس أكثر.
شمس: بتهزر صح؟ أنت بتهزر معايا صح؟ بطل بقى يا عمر، إيه الهزار اللي دمه تقيل ده؟ يعني عشان أنت عارف إني بعشقك وقلبي مش هيستحمل كلمة زي اللي قلتها دي، تقوم تضحك عليَّ كده وما تلاقيش غير الهزار البايخ ده؟ طب اختار أي حاجة تانية تهزر بيها معايا وأنا هصدق، لكن إلا دي يا عمر، أنا ما أقدرش أقبل هزار في حاجة زي دي.
كان عمر لا يتكلم، فقط يبكي، لا يعي ما يحدث، ليس لديه ردًا عليها.
شمس وهي تلمس وجهه: عمر ما تعيطش يا حبيبي، أوعى تفتكر إني ممكن أصدق إنك خنتني. لا مش ممكن. ده أنا لو شفتك بعينيَّ وأنت قلت لي كذب، ما عملتش كده، هكدب عينيَّ وأصدقك يا عمر. هصدق قلبي، قلبي هصدقه أكيد.
قلبي اللي حبك ووثق فيك أكتر من أي حد في الدنيا، متأكد إن عمر ما يعملش كده أبدًا، مش ممكن يخون شمس لو اتحطت قدامه كل ستات الدنيا، صح؟ صح يا عمر؟
قول والنبي، رد عليَّ يا عمر، وحياة شمس عندك، قول إنك بتهزر معايا. قول بقى يا عمر، قول بقى إنك بتهزر، قول إنك بتكدب، قول قول قول إنك ما خنتنيش، قول إنك ما جيتش، قول إن مش أنت اللي قاعد قدامي، قول إن كل ده مش حقيقة، كذب كذب، قول إنه كذب، اتكلم اتكلم، قول.
نطقت آخر كلماتها وهي تضرب بيديها على صدره بكل قوة. نهضت مرة أخرى ووجدت نفسها تمسك السكين الموضوع في طبق الفاكهة أمامها، وصوبت السكين نحو قلبها.
شمس: وديني وإيماني لو ما قلت لي إن اللي أنت قلته ده كذب لأكون مموتة نفسي يا عمر.
يرفع وجهه إليها فينخلع قلبه على حبيبته، كيف لها أن تنهي حياتها التي وهبته الحياة؟ كيف لها أن تختفي من الوجود؟ هي من أعادت له النبض من جديد.
يجري عليها ليأخذه منها: ما تقربش يا عمر، لو قربت مني خطوة واحدة هموت نفسي يا عمر.
عمر: وتهون عليكي نفسك يا شمس؟ تهون عليكي نفسك تقتليها؟
شمس: زي ما أنا هنت عليك وخنتني يا عمر. أنا راهنت عليك قلبي وعقلي ودنيتي، راهنت عليك الدنيا كلها. راهنت عليك حياتي اللي سلمتها لك بإيديَّ، وقلت عمر مش زي أي حد، وثقت فيك، وللأسف خسرت الرهان يا عمر، خسرته خلاص.
قلت أنت عوضي اللي ربنا عوضني بيه بعد كل اللي حصل لي. تيجي كده بسهولة وتهد كل ده في لحظة؟ مستني مني إيه؟ أعيش تاني ليه؟ كفاية بقى اللي بيحصل لي، كفاية بقى.
يحرك السكين نحو قلبه: اقتليني، اقتليني أنا يا شمس، اقتليني أنا اللي استاهل الموت مش أنتِ. أنا اللي خنت مش أنتِ. اقتليني، اقتليني وريحيني.
تقع السكين في الأرض، فما كان منه إلا أن وجد نفسه يأخذها في أحضانه ويبكيان بقوة. يبكيان هما الاثنان بقهرة لم يشعرا بها من قبل.
عمر وهو يرفع وجهها بيديه: والله ما عارف ده حصل إزاي ولا إمتى، ولا أنا ما فاهم حاجة.
شمس: يعني إيه مش عارف؟ ليه؟ اغتصبوك وأنت مش حاسس؟ واللا كنت نايم؟ ومين دي؟ مين دي يا عمر اللي أنت عملت معاها كده؟ مين يا عمر؟ مين اللي قدرت تاخدك مني؟
عمر: ميادة.
شمس: ميادة اللي في الشركة؟
عمر: أيوه أيوه يا شمس، هي ميادة.
شمس: وده حصل إمتى وفين وإزاي؟
عمر: مش عارف، أقسم لك بالله العظيم ما عارف ولا فاهم حاجة ولا قادر أصلًا أستوعب اللي حصل.
تجلس شمس أرضًا تحتضن ركبتيها، تبكي بكاءً مريرًا. تبعده عنها، تركله كلما تقدم نحوها. كان يستعطفها بكل كلمة ممكن أن تقال، ولكن كيف لامرأة في مثل هذا الموقف أن تغفر وتصفح وتسامح؟
شمس: ابعد عني، ابعد عني، سيبني لوحدي، مش عاوزة أسمع أي كلمة تانية، مش قادرة أسمع أي حاجة. ابعد عني وإلا وربي هرمي نفسي من البلكونة.
كانت تتحدث وهي تضع أصابعها في أذنيها، فهي لم تعد قادرة على سماع أكثر مما سمعته، يكفيها ما تفوه به فمه.
شمس: عشان كده عشان كده يا عمر ما كنتش عاوزني أرجع لك على الشركة صح؟ عشان كده أكدت عليَّ إني أروح البيت صح؟ صح واللا أنا غلطانة؟ طبعًا عشان الجو يخلالك أنت والهوانم، وفين؟ في الشركة؟ واللا يا ترى رُحتوا مكان تاخدوا فيه راحتكم؟
عمر: أنا والله العظيم أبدًا، أنا قلت لك كده عشان خفت عليكي تيجي لوحدك.
يتحدث وهو يحاول الاقتراب منها.
شمس: ابعد عني، ما تلمسنيش.
عمر: حاضر هبعد عنك، حاضر. بس اوعديني إنك ما تبعديش عني، ما تسيبينيش يا شمس. أنتِ وعدتيني إنك مش هتسيبيني، وعدتيني إنك هتتحدي معايا أي غيمة تقف في طريق سعادتنا، صح يا شمس؟ اعملي فيَّ اللي أنتِ عاوزاه، هستحمل أي عقاب بس وأنتِ معايا قدام عينيَّ يا شمس. أنا بحبك يا شمس، بحبك.
شمس وهي تبكي بانهيار وتكاد أنفاسها أن تختنق ولا تقدر على الكلام: كذاب يا عمر، أنت كذاب كذاب. اللي بيحب ما بيخونش يا عمر. ابعد عني يا عمر من فضلك، ابعد.
تظل جالسة مكانها لا يتحرك لها ساكن، لا تشعر بأي شيء، عقلها متوقف تمامًا عن التفكير. تتخيله وهو في أحضان غيرها، تراه كيف يقبلها وكيف يضع عليها لمساته، كيف يتنفسها مثلما يحدث معها هي.
يمر الليل بطيئًا كأنه سنوات طوال، لم يشعر بهم أحد فالكل يشغله التفكير بعاليه. غفت عيناه قليلًا رغبًا عنه، لم يعرف كيف ومتى، فلم يعتقد لثانية واحدة أنه يقدر على النوم. ولكن شاء له الله أن يريح عينيه ولو قليلًا، يريح عقله من التفكير الذي سيودي به حتمًا إلى الجحيم.
يفتح عينيه فجأة فيجد نفسه على الفراش بملابسه. بحث عنها بعينيه فلم يجدها أمامه، وجد المكان الذي افترشته أرضًا خاليًا منها. قام سريعًا، فتح الحمام، خرج خارج شقتهم، أخذ يبحث عنها فلم يجدها. نزل للأسفل سريعًا وهو ينادي: داده فاطمة يا داده.
فاطمة: صباح الخير يا حبيبي.
عمر: صباح النور يا داده، ما شوفتيش شمس؟
فاطمة: أيوه يا حبيبي، خرجت من يجي ساعة كده، وأنا حتى جيت أكلمها لقيتها خرجت بسرعة. هو مش النهاردة الجمعة وإجازة؟ تكونش رايحة للست علياء المستشفى؟
عمر: طيب روحي أنتِ يا داده.
فاطمة: تحب أعملك حاجة يا حبيبي؟
عمر: تسلمي يا داده.
يتركها ويصعد غرفته، يحاول الاتصال عليها، يعطيه جرسًا ولا ترد. "أنتِ فين يا شمس؟ مشيتي؟ سيبتيني خلاص؟ سيبتيني حتى من غير ما تسمعيني؟ إزاي تصدقي إني ممكن أخونك؟ بس أنتِ معاكي حق، إذا كنت أنا قلت لك إني خنتك، مستني منك إيه؟ ارجعي لي أنا بحبك، بحبك أوي، أنتِ فين يا حبيبتي؟"
شمس: شفتي يا أمي؟ شفتي اللي بيحصل لبنتك؟ هو أنا ليه ينكتب عليَّ أعيش حزينة العمر كله؟ ليه مش مكتوب لي الفرح؟ ليه الكل بيخونني؟ ليه أنا عمري ما أذيت حد عشان يؤذوني كده؟ يعني أنا قدرت أستحمل وأعدي اللي حصل لي مع عصام، وقلت عمر لا يمكن يغدر بقلبي، قلبي اللي حبه ووثق فيه في يوم من الأيام. إزاي قدر يخونني؟ إزاي قلبه طاوعه يجرحني بالشكل ده؟ إزاي إزاي يا ماما؟ وجاي بكل بساطة يعترف لي؟ طب مستني مني إيه؟ أطبطب عليه وأقول له معلش يا حبيبي؟ واللا أقول له برافو عليك إنك خنت ثقتي فيك يا عمر؟
أنا تعبانة أوي يا ماما، خذيني عندك، أنا مش عاوزة أعيش، كفاية بقى، أنا خلاص تعبت ومابقيتش قادرة أستحمل أكتر من كده، كتير عليَّ والله كتير عليَّ كل اللي بيحصل لي ده.
فجأة تشعر بيد وضعت على كتفها، التفتت لهذه اليد وهي خائفة.
الرجل: اطمني يا بنتي، اطمني وما توجعيش قلب ميت عليكي.
شمس: أنت مين؟
الرجل: ما تخافيش، أنا التربي، بحرس المقابر من الشر اللي بيحاوطهم من شياطين الإنس اللي مش عاوزين يسيبوهم في حالهم، وبرش لهم شوية مياه ترطب عليهم وتخفف عذابهم.
شمس: شر؟ بس دول ميتين؟ إيه الشر اللي يحاوطهم وهما ميتين؟ هيحصل لهم إيه أكتر من إنهم ماتوا؟
الرجل: ياااه كتير أوي. أنتِ ما سمعتيش عن هباشين الترب اللي بيفتحوا التربة ويسرقوا أي حاجة من الميت؟ بيستغلوا إنه مش هيعرف يدافع عن نفسه.
شمس: معقولة دي؟ بس دي حرمة ميت، إزاي يتعدوا عليها كده؟
الرجل: ياااه شكلك ما تعرفيش حاجة. فيه اللي بيسرقوها، وفيه والعياذ بالله اللي بيستخدموها في أي شر، وبيعملوا أسحار وأعمال للناس وييجوا يدفنوها هنا مع الميت، ويحطوها في جسمه عشان يضمنوا إن السحر مفعوله يفضل مستمر.
شمس: يا ساتر يا رب، معقولة في حد يقدر يعمل كده ويأذي الناس بالشكل ده؟ ده كفر.
الرجل: ما هو اللي بيعمل كده بيبقى ساحر، وعشان يبقى ساحر لازم يكفر الأول بربنا ويسجد للشيطان. واللي يعمل كده يا بنتي ما يجيش من وراه غير الخراب. ودول شياطين الإنس اللي بيسعوا في الأرض ويفسدوا فيها. وأنتِ جاية الصبح كده ليه؟ وبتبكي على قبر مين؟
شمس: أمي، أمي اللي محدش هيقدر يحس بوجيعتي قدها.
الرجل: معقولة مفيش حد هتحكي له وجاية تحكي للأموات؟
شمس: مش عاوزة أحمل حد مشاكلي أكتر من كده، لحد إمتى هفضل تعباهم معايا؟ وجعت لهم قلبهم بما فيه الكفاية.
الرجل: وما توجعيش قلب الأموات، الله أعلم هما إيه اللي فيهم، وأكيد مش ناقصين همومنا إحنا كمان. وكل مشكلة وليها حل يا بنتي، ما تيأسيش من رحمة ربنا، ارفعي إيدك للسما وقولي يا رب.
شمس: يا رب أنت العالم بحالي يا رب، وعالم إني عمري ما أذيت حد. هو معقول اللي بيحب يقدر يخون؟
الرجل: اللي بيحب مش ممكن يخون.
شمس: بس ده اعترف لي بنفسه بخيانته ليَّ.
الرجل: شفتي بعينيكي؟
شمس: لأ.
الرجل: يبقى ما تصدقيش.
شمس: ما أصدقش إزاي وهو قال لي بلسانه؟
الرجل: ياما في السجن مظاليم يا بنتي، وياما ناس اعترفوا بجرايم ما عملوهاش وراحوا بلاش. الشيبة اللي قدامك دي شافت كتير وكتير، ومفيش حاجة تبعد عن شياطين الإنس.
شمس: بس إزاي؟ مش ممكن. هو صحيح قال لي إنه مش عارف ده حصل إزاي ولا فين، بس قال إنه خانني أيوه قال والله.
الرجل: ولاد الحرام ما سابوش لولاد الحلال حاجة، وما دام قال لك إنه مش فاهم ولا عارف يبقى أكيد في حاجة غلط. ياما ناس ارتكبت مصايب وهي لا هي فاهمة ولا عارفة ليه ده حصل وكان إيه الداعي إن كل ده يحصل أصلًا.
شمس: هو ليه حضرتك بتتكلم كده؟
الرجل: عشان اللي قدامك ده راجل كبير والشيبة ملت وشه وشعره، وكل ده مش ببلاش، ده أنا دفعت تمنه كتير أوي، بس اللي شفته واللي بسمعه من ناس بتعمل زيك كده بالظبط وتيجي وتقعد تبكي بالساعات لا يتصدق ولا يعقله عقل.
اللي قتل أخوه، واللي قتل أمه واللا أبوه، واللي قتل مراته عشان الشك ملأ قلبه وسمع لأصدقاء السوء، ياااه هحكي لك إيه واللا إيه يا بنتي. اسمعي يا بنتي واوزني الأمور وحكميها كويس، سلمي أمرك للي لا بيغفل ولا بينام، ارفعي إيدك للسما وارمي حمولك عليها وكلي أمرك. ما تقوليش يا رب ليَّ هم كبير، قولي يا هم ليَّ رب كبير.
اسمعي كلام واحد دارت ولفت بيه الأيام، ما تصدقيش أي حاجة تتقال وخلاص، ده مفيش أسهل من الكلام. ولو قادرة تسامحي سامحي يا بنتي، من عفا وأصلح فأجره على الله، لكن إياكي تعملي حاجة وترجعي تندمي عليها، العمر ما فيهوش يا بنتي، وبيخلص في لحظة.
أنا تربي هنا من وأنا عيل صغير، شفت اللي محدش شافه وسمعت اللي محدش يتخيله. صحيح أنا عايش في وسط أموات ما لهمش حول ولا قوة، لكن الشر اللي حواليهم موجود ومحاوطهم حتى وهما ميتين. ومش ناقصين همومنا إحنا كمان.
قومي يا بنتي قومي استهدي بالله وروحي وشوفي اللي أنتِ فيه، حاولي تفكري وتحكمي عقلك كويس، ساعات بتبقى الحقيقة تحت رجلينا وإحنا بنتعمي عنها ونرجع نندم.
ما تديش فرصة للشيطان يخرب عليكم حياتكم، وشياطين الإنس بقوا أكتر من شياطين الجن، ربنا يحميكي منهم يا رب. قومي يا بنتي خليني أرش التربة، خلي نارها عليكي تبرد. أتوكلي على الله يا بنتي، ربنا يبعد عنك شر الإنس يا رب العالمين.
توجه له شمس الشكر على هذه النصيحة، متعجبة مما سمعته منه، متوكلة على الله. تفتح عليه باب الغرفة فتجده كما تركته جالسًا على طرف الفراش واضعًا رأسه بين كفيه، تكاد رأسه أن تنفجر من الصداع. ترفع رأسه بيديها فتجد عينيه محمرة من شدة البكاء.
عمر: مشيتي وسيبتيني يا شمس؟ طب راجعة تاني ليه؟
تأخذه من يديه وتجلسه أمامها على الكنبة وتجلس بجواره.
شمس: صلي على النبي يا عمر.
عمر: عليه أفضل الصلاة والسلام.
شمس: احكيلي كل اللي حصل بالتفصيل، من وقت ما سيبناك كلنا ومشينا لحد ما دخلت عليه بالليل، وإياك ما تقولش حاجة من اللي حصلت. قلبي ده، قلبي اللي حبك الحب ده كله، حيعرف إنك بتكدب يا عمر، ووقتها ما فيش حاجة ممكن تشفعلك عندي.
عمر: حاضر يا شمس، حقولك على كل حاجة، بس قوليلي الأول انتي رحتي فين؟
شمس: كنت عند ماما ورجعت يا عمر، رجعت لحبنا اللي مش حقدر أفرط فيه بسهولة كده. رجعت لوعدنا إننا حنقوي بعض ونقف في وش أي موجة تحاول إنها تهدم حبنا. رجعت لوعدك ليه ووعدي ليك إننا حنتحدى أي غيوم تقف في طريق سعادتنا، وأنا حتحدى يا عمر، حتحدى الغيوم دي. شمس حتتحدى الغيوم يا عمر.
عمر: بجد بجد يا شمس؟
شمس: بس ما تخبيش وتحكي كل اللي حصل.
عمر: بعد ما أنتم مشيتم كلكم، أنا قعدت أشتغل لدرجة إني كنت مش قادر، حموت وأنام، لحد انتي ما اتصلتي بيه وطمنتيني على خالتك، وأنا قلتلك يا تباتي يا تروحي.
شمس: وبعدين؟ كمل إيه اللي حصل؟
عمر: لقيت ميادة داخلة عليه، أنا استغربت من وجودها لحد الوقت ده، خصوصًا إنهم سلموا الشغل اللي عندهم وما عندهمش أي شغل متأخر، بس هي قالتلي إنها حابة تساعدني وكانت مصممة أوي، ولما شكرتها لقيتها بتتحايل عليه، ما رضيتش أكسفها، بالإضافة إني فعلًا كنت خلاص وحسيتها جاتلي نجدة. اديتلها شغل تنفذه على المكتب اللي قدامي، وأنا قعدت أشتغل لحد ما الصداع بدأ يتملك مني.
فلاش باك
ميادة: مالك يا بشمهندس، أنت تعبان؟
عمر: أوي، تعبان أوي والله يا ميادة.
ميادة: ألف سلامة عليك يا بشمهندس، وهي مدام عليا عاملة إيه؟ أنا سمعت إنها تعبانة.
عمر: الحمل تاعبها شوية، ربنا يقومها بالسلامة.
ميادة: إن شاء الله تقوم بألف سلامة.
يدخل الساعي وقد كان الباب مفتوحًا: بشمهندس.
عمر: أيوه يا مجدي.
مجدي: حضرتك أنا كنت بسألك لو حابب أعملك أي حاجة تشربها قبل ما أمشي.
عمر: أنت خلاص حتمشي؟
مجدي: آه يا بشمهندس، العيال في البيت دوشوني كل شوية: ياللا يا بابا.
عمر: ربنا يخليهوملك يا رب.
مجدي: ربنا يخليك يا رب، عقبال ما ربنا يرزقك أنت والبشمهندسة بالذرية الصالحة إن شاء الله.
عمر: إن شاء الله يا مجدي.
ثم يخرج من جيبه نقودًا ويعطيها له.
مجدي: خير حضرتك سابق، والله يا بشمهندس.
عمر: امسك يا مجدي، هات حاجة حلوة للولاد وأنت مروح.
مجدي: ربنا يكرمك يا رب ويزيدك من نعيمه.
عمر: ميادة، تشربي إيه؟
ميادة: أي حاجة.
عمر: فنجانين قهوة كده من إيديك الحلوين قبل ما تمشي.
مجدي: دقايق ويكونوا عندكم.
يخرج مجدي لتحضير القهوة.
بعد ثواني، يرن هاتف ميادة فتفتح الخط وتأخذ هاتفها وتخرج لترد على المكالمة. وتعود بعد قليل وتجلس مكانها. يدخل بعدها مجدي بالقهوة ويضعها أمامهم ويستأذن ويمشي. بينما يبدأ عمر في تناول القهوة، يشعر بثقل في رأسه فيضع رأسه على المكتب لعله يستريح قليلًا فلا يشعر بشيء مما حوله.
بعد مرور عدة ساعات، يفيق على صداع شديد برأسه وألم بذراعه، يجد عيناه مسلطة على سقف المكتب. يهب جالسًا سريعًا ليتفاجأ بنومه على الأرض عاري الصدر مجردًا من معظم ملابسه.
ماهذا؟ كيف لي أن أنام بهذه الهيئة؟ فجأة تقع عيناه على تلك النائمة على بُعد عنه بخطوات قليلة. ولكن يأخذه الذعر مما يرى، فهيئتها لا تبشر بالخير. كانت نائمة وملابسها ممزقة تكشف أكثر مما تخفي.
كان عمر غير مستوعب ما يحدث، ما هذا؟ ماذا حدث؟ وما الذي فعل فيها هكذا؟ أدخل أحد ما عليهم وفعل بها ما فعل أم ماذا؟
ميادة! يا ميادة!
ميادة: آه آه.
تفتح أعينها.
ميادة: ابعد عني! حرام عليك! عاوز مني إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملته فيّ؟ حرام عليك! أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيّ كده؟
عمر: ميادة مالك؟ في إيه؟ وإيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ ومين اللي عمل فيكي كده؟
ميادة وهي تحاول أن تضم ملابسها الممزقة إلى صدرها: يعني مش عارف؟ مش عارف مين اللي عمل فيّ كده؟ حرام عليك! أنا عملت فيك إيه عشان تعمل فيّ كده؟ أنا أذيتك في إيه؟ ده جزائي إني كنت بساعدك؟
عمر: أنتي اتجننتي؟ بتقولي إيه؟ أنا اللي عملت فيكي كده؟ أنتي اتهبلتي؟
ميادة: أمال أنا اللي عملت في نفسي؟ مش أنت اللي بعد ما مجدي ما مشي اتهجمت عليّ وقطعتلي هدومي؟ بص شوف مين اللي بهدلني كده؟ مين اللي ضربني بالشكل ده؟ أنا حاولت أبعدك عني على قد ما أقدر، لكن أنت كنت أقوى مني، ما رحمتنيش ولا رحمت دموعي. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أتصرف إزاي؟ أوري وشي لأهلي إزاي؟ أنا اتفضحت خلاص ومستقبلي راح، منك لله، منك لله.
وتبكي بانهيار.
عمر: ميادة أنا مش فاكر أي حاجة، مش فاكر غير إني كنت بشرب فنجان القهوة وبعد كده مش فاكر أي حاجة.
ميادة: طبعًا لازم تقول كده، أمال تهرب من عملتك إزاي؟ تقدر تقوللي مين كان في المكتب غيرنا أنا وأنت؟
عمر: ميادة الكلام ده خطير، أنتي بتقولي إيه؟ أنا ما لمستكيش، أنا مش أهبل.
فتريه ميادة ما ينزل على قدميها جراء ما حدث بينهما لتؤكد له أنه قد نال منها وأضاع مستقبلها: بص شوف، أمال إيه ده؟ معناه إيه ده؟
عمر: لا مش ممكن، استحالة! أنا مش ممكن أعمل كده! ده أنا ما عملتهاش لما كنت عايش حياتي بالطول والعرض، وعمري ما أخدت حاجة من واحدة غصب عنها، أعملها دلوقتي وأنا متجوز وبحب مراتي؟ لا مش ممكن، أنا لا يمكن أصدق، لا مش معقول! ميادة انطقي، قولي الحقيقة وإيه اللي حصل ومين اللي عمل كده؟
ميادة: أنا قلتلك كل اللي حصل، قول إنك عاوز تهرب، قول إنك مش عاوز تتحمل نتيجة اللي حصل، بص شوف.
ينظر لنفسه فيجد علامات أظافر في صدره.
عمر: إيه ده؟
ميادة: دي ضوافري اللي كنت بحاول أدافع بيها عن نفسي وأنت مش راحمني.
ثم تنهار بشدة وتبكي على حالها.
عمر: طب اهدي اهدي الله يخليكي، إحنا لازم نفكر حنتصرف إزاي في المشكلة دي.
ميادة: وهي دي فيها تفكير؟ أنا ضعت، ضعت ومستقبلي راح وسمعتي حتبقى في الأرض، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أروح فين؟ أقول إيه لأهلي؟ أدخل البيت إزاي وأنا بالمنظر ده؟
عمر: يا ربي دي الساعة داخلة على اتنين، طب تعالي أشتريلك أي حاجة تروحي بيها، بس يا رب نلاقي محل فاتح، وما تعيطيش، أنا ححل كل حاجة ومش ممكن حهرب من حاجة أنا عملتها.
ميادة: بجد بجد مش حتسيبني ولا تتخلي عني؟ حتتجوزني؟
عمر: إيه؟ أتجوزك؟
ميادة: أمال حتصلح غلطتك إزاي؟ هاه؟ إيه؟ عاوز تاخدني عند دكتور يعمللي عملية؟ واللا تضحك عليّ بقرشين؟ هو عشان أنا بنت غلبانة ومليش حد تقوم عاوز تضحك عليّ بأي حاجة وخلاص؟
عمر: ميادة من فضلك اتفضلي دلوقتي قدامي، والحمد لله إن بكرة الجمعة عشان نعرف نفكر كويس، وما تخافيش، قلتلك مش عمر المهدي اللي يهرب من حاجة عملها.
يأخذها عمر ومن حسن الحظ يلاقوا محل ملابس، ينزل بسرعة يشتريلها حاجة تلبسها، ويقف على جنب لحد ما لبست، وأخدها ووصلها لحد البيت، وفضل قاعد في العربية يبكي ومش عارف يعمل إيه، بس قرر إنه لازم يعترف لشمس باللي عمله مهما كان التمن.
باك
هو ده كل اللي حصل، أكتر من كده مش فاكر أي حاجة.
شمس: يعني أنت مش فاكر إنك عملت معاها أي حاجة؟
عمر: أقسم بالله العظيم ما فاكر حاجة، وحياة حبنا ما فاكر ولا عارف غير اللي قلتهولك ده.
شمس: ياللا بينا يا عمر.
عمر: على فين يا شمس؟
شمس: على الشركة يا عمر.
عمر: الشركة دلوقتي ليه؟
شمس: هناك حتعرف كل حاجة.
في داخل المكتب يجلس عمر بينما تتحرك شمس في المكتب وتحاول أن تجد مخرجًا لحبها الذي قد يضيع.
شمس: أنت قلت إنك كنت قاعد هنا صح؟
عمر: أيوه والله ما قمتش، أنا فاكر إني كنت بشرب فنجان القهوة وبعد كده مش فاكر أي حاجة تانية.
شمس: تمام، وفين فنجان القهوة بقى؟
عمر: مش عارف، وفنجان القهوة بتاعها كمان مش موجود، يبقى أكيد هي غسلتهم.
شمس: أنت متأكد إن مجدي مشي بعد ما قدملكم القهوة؟
عمر: أيوه مشي، متأكد.
شمس: يعني معنى كده إنها هي اللي أخدت فناجين القهوة وراحت تغسلهم بنفسها؟
عمر: أكيد طبعًا.
شمس: إحنا محيرين نفسنا ليه؟ إحنا نشوف كاميرات المراقبة ونعرف كل حاجة حصلت هنا.
شمس: تفتكر إن حاجة زي دي ما جتش في بالي؟ دي أول حاجة جت في بالي وإحنا جايين، بس مش بالسهولة اللي أنت فاكرها دي.
عمر: ليه يا شمس؟ أنتي خايفة إن يكون حصل بينا حاجة زي ما بتقول صح؟ أنا عارف إنك مش حتقدري تستحملي موقف زي ده.
شمس: عمر أنا ممكن أستحمل إن سيف ينغرز في قلبي ولا إني أشوفك في حضن واحدة غيري، وأنا فعلًا ما أقدرش أشوفك في وضع زي ده، بس بردو مش هو ده السبب.
عمر: أمال إيه السبب؟ فهميني.
شمس: مش اللي حصل كان هنا في مكتبك ده؟
عمر: هي قالت كده.
شمس: تمام، يبقى حنعرف بقى اللي حصل إزاي، وهنا ما فيش كاميرا مراقبة أصلًا.
عمر: نعم؟ يعني مكتب المدير وما يكونش فيه كاميرات مراقبة؟ طب إزاي؟
شمس: عشان زي ما قلت مكتب مدير، إزاي مكتب المدير يكون فيه كاميرات مراقبة وفيه أسرار كتير عن الشركة المفروض محدش يطلع عليها، وبتكون فيه اجتماعات وكلام سري مينفعش يخرج أصلًا، والكاميرات هنا صوت وصورة يعني كل حاجة حتكون مكشوفة. الكاميرات بتكون في مكاتب الموظفين والطرقات والعهدة والخزنة.
عمر: ماشي، بس على الأقل حنعرف هي خرجت تكلم مين في التليفون، أي حاجة يا شمس.
شمس: كاميرات المراقبة عشان تتفرغ لازم ندخل حجرة الأمن والمراقبة، وكمان لازم يكون معانا الباسورد اللي نقدر نفتح بيه الكاميرات. وده محدش يعرفه غير السكيورتي نفسه والبشمهندس يزيد، هو الوحيد في الشركة اللي معاه الباسورد لأنه بيفتحه على الكمبيوتر عنده عشان يراقب حركة الشغل وهو في مكتبه، وده طبعًا ما بيحصلش في كل الأوقات لما بيكون فاضي بس أو كل فترة، يعني ما بيكونش بشكل يومي.
عمر: طب والحل دلوقتي نعمل إيه؟
شمس: ما فيش قدامنا غير إنك تتصل بيه وتتحججله بأي حجة عشان يقولك الباسورد ونقدر نفتح الكاميرات، غير كده انسى.
عمر: طب وإيمان؟ تفتكري ما يكونش عندها علم بحاجة زي دي؟
شمس: عمر ما تشيلينيش، إيمان موظفة يا عمر، ومهما كانت غلاوتها عند يزيد بس دي حاجة خاصة بالمدير، محدش يقدر يعرفها غيره.
عمر: طيب أنا حتصل بيه بس يا رب يقتنع، أنا خايف أوي ما يصدقنيش وتحصل مشكلة، ما تكلميه أنتي.
شمس بصوت عالي: خلص يا عمر.
يتصل عمر بيزيد ويحاول يفهمه إن فيه ملف ضايع ومش عارف راح فين ومحتاج يشوف إذا كان فيه حد أخده وخرج بيه من المكتب. طبعًا يزيد سمعه كلمتين وحذره لو حاجة حصلت واداله الباسورد، قال له على مكان مفاتيح مكتبه، وراحوا بسرعة فتحوا المكتب والكمبيوتر وبدأوا يشغلوا كاميرات المراقبة عشان يشوفوا اللي حصل في اليوم ده.
فجأة يشعر بألم في ذراعه: آه دراعي! مش قادر.
شمس: ماله؟ أنت قلت كذا مرة إنه واجعك.
عمر: مش عارف، من وقت ما فتحت عيني وأنا حاسس إنه واجعني.
شمس: وارد تكون اتخبطت فيه أو وقعت عليه، أنت ناسي إنها بتقول إنها كانت بتقاومك، خلص يا عمر انجز، عاوزين نكسب وقت.
تبدأ الكاميرات في التشغيل، يجرون بأحداث اليوم حتى يصلون إلى لحظة دخول مجدي المكتب.
شمس: بس اهدي بقى كده وخللي الكاميرا تتحرك بالبطيء عشان نفهم، دلوقتي مجدي دخل عندكم صح؟
عمر: أيوه وقت ما استأذن وراح يعمل القهوة.
شمس: تمام، وأهوه خرج راح يعمل القهوة.
عمر: بصي أهيه خرجت ترد على التليفون زي ما قلتلك.
شمس: لحظة واحدة كده، أنا مش شايفاها بترد على تليفون. التليفون في إيدها أهوه رايحة فين دي؟ الله دي دخلت البوفيه، خرجت أهيه بسرعة أوي ده ما فاتش ثواني. طب المفروض إن مجدي جوه، هو في إيه بالظبط؟ إيه ده، بص كده مجدي ما كانش جوه في البوفيه، شكله جاي من الحمام وهي واقفة بتتكلم معاه أهوه وبيضحكوا.
بعد كده شافوها داخلة البوفيه تاني مع مجدي وخرجت بعديها بوقت قليل وفي إيدها كيك. وراحت على المكتب وبعديها بشوية صغيرين دخل مجدي وخرج في ثواني. وبعديها بحوالي نص ساعة خرجت ومعاها فنجانين القهوة وغابت أوي بعد ما دخلت بيهم البوفيه لحد ما خرجت وبعد كده دخلت المكتب وقفلت الباب كويس وما فيش حاجة تاني ظهرت قدامهم غير بعد ما خرجوا هما الاتنين وهي ماسكة هدومها بإيدها.
قفلوا الشاشة وبدأت شمس تتحرك في المكتب.
عمر: إيه رأيك في اللي شفتيه يا شمس؟
شمس: ميادة ما جالهاش تليفون ولا حاجة، هي عملت كأن في حد بيرن عليها عشان تاخد التليفون وتخرج من غير ما تشك فيها أو تلفت نظرك لخروجها من غير سبب. خرجت وراحت على البوفيه ومن حسن حظها إنها ما لقتش مجدي جوه، بس للأسف ما عرفتش تحط اللي ناوية عليه فين. لأن واضح إنه ما كانش لسه عملها وهي مش حتقدر تحط حاجة تبان وهو بيحط القهوة في الفنجان، وكمان مش حتعرف تحدد الفنجان اللي أنت حتشربه.
خرجت أوام ولما لقت مجدي في وشها وارد تكون كلمته في أي حاجة ودخلت معاه تاني ممكن تكون لخمته عشان تعرف تحط اللي هي عاوزاه بسرعة من غير ما ياخد باله. شكلها كده كانت بتطلب منه يجيب لها كيك على ما تحط اللي هي عاوزاه في الفنجان بعد ما صبه وعرفت إنه الفنجان اللي يخصك. وخرجت وطبعًا شكلها كان متوتر، وبعدها مجدي جابلكم القهوة وخرج وأهوه ماشي من الشركة وهي بعد أنت ما شربت القهوة أخدت الفناجين وراحت تغسلهم ما هي مش غبية ومش حتسيب عليها دليل يثبت إنها حطتلك حاجة في القهوة تنكشف بيه، وواضح إنها كانت خايفة أوي بدليل إنها غابت في البوفيه عشان تضمن إنها غسلته كويس.
ولما رجعت قفلت المكتب عشان يبانلك إنها حاولت تخرج من المكتب وهي بتقاومك وأنت اللي قفلته عليهم، لأنك لو كنت مدرك للي بيحصل ما كنتش حتقدر تقفل الباب، ولو أنت اللي قفلته كان حيبقى بعد شوية مش بمجرد دخولها المكتب.
عمر: بجد تفتكري يا شمس ده اللي حصل؟
شمس: ومالك فرحان أوي كده ليه؟
عمر: ماهو ده معناه إني بريء وما عملتش حاجة وهي اللي خططت ورتبت.
شمس: ده مجرد تخمين يا عمر مش أكتر، وحتى لو كان ده حقيقي فعلًا حصل فده مش دليل على إن ما حصلش بينكم حاجة، الله أعلم إيه اللي حصل في المكتب بينكم. ووارد جدًا إن يكون فعلًا حصلت بينكم حاجة بدليل إنها أثبتتلك ده وشفته بعينيك.
عمر: بس والله العظيم أنا متأكد إني ما ممكن أكون عملت كده.
شمس: ما إحنا ما نعرفش هي حطتلك إيه بالظبط، منوم، مخدر، حبوب هلوسة، منشط قوي يخليك تعمل أي حاجة وأنت مش في وعيك. وكل ده مش بسهولة إننا نتأكد منه.
عمر: أنا كل ده ما يهمنيش يا شمس، أنا كل اللي يهمني إني ما خنتكيش يا شمس، كل اللي يهمني إني ما عملتش حاجة بإرادتي يا شمس، ما غضبتش ربنا بعد ما عاهدته إني عمري ما حعمل حاجة تغضبه تاني مهما حصل.
شمس: ولو كان في حاجة فعلًا حصلت بينكم يبقى إيه الحل؟
عمر: الحل ده أنا حخرب بيتها على بيت اللي خلفوها.
شمس: اهدي يا عمر، لاحظ إن كل ده مجرد تخمينات مش أكتر، وممكن تكون الحقيقة حاجة تانية خالص، ومش بسهولة نتأكد من اللي حصل ده، أنتوا كنتوا جوه المكتب عندك يعني حاجة إحنا مش ممكن أبدًا نعرفها أو نتأكد منها بالبساطة دي.
عمر: شمس أنا عاوز إيمان دلوقتي حالًا.
إيمان: يا دي إيمان ووقعة إيمان السودة، هو ما فيش غير إيمان اللي كل ما تحصل مشكلة واللا مصيبة تجيبوني؟ حرام عليكم يا ناس، ده اليوم الوحيد اللي أنا برتاح فيه شوية، هو أنا خلاص اتكتب عليّ قلة الراحة؟
سماح: ما تخرسي بقى وتتكتمي شوية، من ساعة ما دخلتي وأنتي لوكلوك لوكلوك، إيه في إيه؟ يخرب بيتك اهدي بقى واخرسي شوية.
إيمان: ما أنتوا زهقتوني، هو في كده؟ إلا ما في مرة تتصلي بيّ تقوليلي حنتفسح ومهانش عليّ اتفسح من غيرك يا منتي، ولا في مرة تقوليلي دابحة دكر بط وما قدرتش آكله من غيرك يا خطيبة ابني يا غالية، ما بتتصليش غير في المصايب وبس، قرفتوني وزهقتوني في عيشتي.
سماح: بقى إحنا قرفناكي يا جزمه؟ يا خيبتي السودة في خطيبة ابني، عيني عليّ وعلى بختي الأسود، امشي يا بت مش عاوزة منك حاجة، ده بدل ما تفرحي إن كل ما بتحصل مصيبة بجيبك تحليهالنا يا وش الهم، مكبراكي وعاملالك قيمة، ده بدل ما تفرحي.
إيمان: أفرح وده ليه يا أختي؟ حد قالكم إني سفيرة النوايا الحسنة واللا مبعوث من الأمم المتحدة لتهدئة النفوس الغاضبة؟ وبعدين أنا عاوزة أعرف أنتي إيه اللي تاعبك، واحدة وخطيبها مش عاوزين يعملوا فرح وعاوزين يعملوا حاجة على القد وياخدوا الفلوس دي يقضوا بيها شهر العسل، إيه اللي مضايقك؟ طب والله عين العقل وأنا حعمل زيهم.
سناء: عملكم أسود ومنيل، أنتوا عاوزين تشلوني؟ بقى كده يا إيمان وأنا اللي بقول مليش غيرك وما فيش حد حيعقل الهبلة دي غيرك.
إيمان: طب أنتي عاوزة تعملي بالفرح إيه؟
سماح: أفرح يا بت وأرقص، وأكيد العوازل.
إيمان: وافردي بقى خدولهم عين وراحوا اتخانقوا واللا الفرح قلب بخناقة وطلقها وهما في الكوشة ورجعت معاكي بفستان فرحها، حتعملي إيه بقى؟
سماح: أعمل إيه يالهوي؟ ده أنا كنت أتشل فيها، فال الله ولا فالك يا جزمه، أنتي بتفولي على بنتي يا زفتة.
إيمان: مش أنتي اللي كل شوية تقولي خايفة من العين وربنا يستر والبت تروح بيتها وأرتاح منها؟ خلاص خليها تروح بالسلامة، تعمله في جامع في شارع في بير السلم حتى، أنتي مالك زعلانة ليه؟ ما تسيبيها، وليكي عليّ نعمللها حتة حنة ليلة الفرح ما حصلتش وترقصي لما تشبعي رقص إيه رأيك بقى؟ واللا تخليها قاعدة جنبك؟
سماح: قاعدة جنبي؟ يالهوي ده أنا نفسي تمشي وأرتاح منها.
إيمان: يبقى تسيبيها تعمل اللي هي عاوزاه، كبري دماغك وليكي عليّ بعد الفرح آخدك كده أصبغلك شعرك وأدلعك، قلتي إيه بقى؟
سماح: تصدقي أقنعتيني يا بت يا إيمان، هاتي بوسة يا بت، والله أنتي حبيبتي وربنا العالم غلاوتك من غلاوة الحيوانة دي.
إيمان: لا لو كده يبقى ربنا يستر بقى.
يعلن هاتفها عن اتصال تفتح الخط: شموستي، صباح الفل يا قمر.
شمس: أنتي فين يا إيمان؟
إيمان: أنا عند أم حسن بلحق الفرح قبل ما يبوظ والبت قبل ما تطلق قبل ما تتجوز.
شمس: طب تيجي الشركة دلوقتي حالًا قبل ما أنا وعمر اللي حنطلق.
تهب إيمان واقفة: في إيه يا شمس مالك؟
شمس: من فضلك يا إيمان تعالي الشركة حالًا أنا وعمر هنا، ولما تيجي حتعرفي كل حاجة.
إيمان: وإيه اللي موديكم الشركة النهارده يا بنتي؟
شمس: إيمان الله يخليكي أنا ما فيش حيل للكلام، لما تيجي حتعرفي كل حاجة.
سماح: في إيه يا إيمان مالها صاحبتك؟
إيمان: شكلها كده في مصيبة وعاوزاني ضروري.
سماح: ربنا يستر إن شاء الله. شفتي بقى إننا كلنا بنجيبك في المصايب، فقرية.
إيمان: ماشي يا أم حسن سلام.
تقف أمام الشركة فينزل إليها عمر ويفتح لها: تعالي يا إيمان.
إيمان: في إيه يا عمر إيه اللي حصل؟
عمر: تعالي بس وأنتي حتعرفي كل حاجة.
تدخل معه المكتب فتجد شمس جالسة ووجهها لا يبشر بالخير.
إيمان: شمس مالك يا شمس؟
فلا تشعر بشمس إلا وهي ترتمي في أحضانها، ولما لا وهي صديقتها وأختها ورفيقتها وملاذها في هذه الحياة.
إيمان: في إيه مالكم فهموني إيه اللي حصل؟
تنظر شمس لعمر ولا تعلم بما تجيب صديقتها.
عمر: أنا حقولك على كل حاجة يا إيمان.
حكى عمر لإيمان كل اللي حكاه لشمس بالحرف وفتح لها الكاميرات مرة تانية وشافت كل اللي هما شافوه.
إيمان: آه يا ميادة يا بنت الـ...
يا زبالة!
شمس: ما تصدقيش يا حبيبتي، أوعي تصدقي اللي حكاهولك عمر. جوزك بريء يا شمس، دي مكيدة من بنت الجزمة دي عشان تخطف منك جوزك.
دي حرباية ومحدش يعرفها قدي، وأنا كنت متأكدة أنها بتخطط لحاجة، وآخر مرة شفتها شفت في عينيها التحدي، وهي قالتلي بلسانها أنها حتنفذ اللي في دماغها.
شمس: أنا متأكدة يا إيمان، متأكدة من أن عمر لا يمكن يكون خاني وهو واعي ومدرك لده. أنا كل خوفي أن يكون حصل بينهم حاجة وهو مش في وعيه، ووقتها يبقى خلاص كل حاجة راحت.
عمر: أنتِ قصدك إيه يا شمس؟
شمس: قصدي أنك لو فعلًا كنت عملت اللي عملته حتتجوزها يا عمر، فاهم؟ لازم تتجوزها.
عمر: أنتِ بتقولي إيه؟ ده لا يمكن يحصل، على جثتي أني أتجوز واحدة غيرك، ده يبقى آخر يوم في عمري لما اسمي يرتبط باسم واحدة تانية.
وأنتِ ساكتة ليه؟ ما تتكلمي، هو أنا جايبك عشان تسمعينا سكوتك؟
إيمان: أستغفرك يا ربي وأتوب إليك، ممكن تهدوا كده وتسيبوني أفكر؟
شمس: تفكري في إيه يا إيمان؟ تفتكري اللي إحنا فيه ده ليه حل؟
إيمان: بصوا بقى، كل اللي حكاه عمر ما يدخلش العقل أبدًا، وعلى رأي المثل: إذا كان اللي بيتكلم مجنون يبقى المستمع عاقل.
عمر: أنتِ قصدك أني كذاب يا إيمان؟
إيمان: الموقف كله كذب في كذب يا عمر، قهوة إيه دي اللي بعد ما تشربها تنام تقوم تلاقي نفسك ارتكبت جريمة اغتصاب؟ يا سلام شوف إزاي، واشمعنى المرة دي يعني!
الموضوع بيأكد أن في حاجة اتحطتلك في القهوة، واللي شفناه في الكاميرات بيأكد أنها هي اللي عملت كده، عشان هي دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تجبرك أنك تتجوزها.
شمس: إيمان، ما إحنا تقريبًا متأكدين من ده، إحنا دلوقتي عاوزين نعرف هل حصل بينهم علاقة زي ما هي قالت ولا لأ؟
إيمان: والله بقى يا جماعة أنا لسه آنسة ومعرفش بقى إحنا ممكن إزاي نعرف إذا كان حصل ولا لأ، ولا أنت إيه رأيك يا عمر؟
عمر: مش أنا قلتلك على اللي هي وريتهولي يثبت أني اعتديت عليها؟
إيمان: وعاملي نفسك مقطع السمكة وديلها، جاتك خيبة! ما هي ممكن يا فالح تكون عورت نفسها، صعبة دي يعني؟ ولا جابت أي لون ورمته على رجلها، مش دليل يا عمر.
عمر: وبرضه مش أكيد اللي بتقوليه، إحنا لازم نتأكد يا إيمان.
إيمان: ودي حنتأكد منها إزاي؟ تحب أمسكهالك وأكتفها وأجيبلك الداية تكشف عليها وتأكدلنا أن كنت ارتكبت هذه الفحشاء ولا لأ، وفي أي منطقة؟
شمس: يعني بذمتك يا إيمان شايفة أن ده وقت تريقة؟
إيمان: لا والله ما أقصد يا قلبي، أقسم بالله أنا ممكن أروحلها البيت وأجيبها من شعرها وأرنها علقة قدام أهلها لحد ما تقر وتعترف.
عمر: إيمان، أنا محتاج أراقب تليفونها، أسجل مكالماتها، أعرف بتقول إيه، يمكن ده يساعدنا نوصل لحاجة.
إيمان: نراقب تليفونها، تمام أوي، ممكن بقى تطلعوا أنتوا الاتنين بره الموضوع ده خالص وتسيبوهولي بقى؟
عمر: أنتِ متأكدة أنك حتقدري يا إيمان؟
إيمان: وحياتك عندي وغلاوتكم أنتم الاتنين ما حخلي حاجة تفرق بينكم، ومفيش حد حيجيب قرار الموضوع ده غيري.
وهي كده جت لحد عندي ورمت الكورة في ملعبي، وأنا بقى حشوطها في كل حتة لحد ما أكسر لها عضمها وأخليها عبرة الكلبة دي. وحعملكم منها كفتة وبطاطس محمرة، إيه ده تصدقوا أني مفطرتش وجوعت، أنا عاوزة آكل.
عمر: حتاكلي يا إيمان وحتشربي وحدلعك آخر دلع بس تشوفيلي حل في المصيبة اللي أنا فيها دي.
إيمان: عيب عليك يا عمر، ده أنا إيمان صانعة المعجزات. اطمن، مع برسيل مفيش مستحيل، ومع بيوكلينا مفيش بقعة تستعصي علينا.
وبكره تشوفوا إيمان حتعمل إيه، وديني لأجيبهالك راكعة على أيديها ورجليها بتطلب العفو، وساعتها بقى حتبقى جاتلي الفرصة أني أعمل فيها اللي كان نفسي فيه. ادعولي بس وقولوا يا رب.
وأنتوا كمان يا اللي بتقروا البارت ادعولي ربنا يقدرني وأساعدهم، مش دول حبايبكم؟ ادعولي بقى ربنا يوفقني أحسن أنا خايفة أوي معرفش أساعدهم، تبقى خيبة ويبقى شكلي وحش.
حسيبكم بقى وأروح أفكر وأدبر حعمل إيه في المصيبة دي، الله يحرقك يا ميادة الكلب، كنت ناقصاكي يا بنت الجزمة، حلاقيها منك ولا من سماح دي كمان.
مع تحيات المفتش كرومبو والمعلم رشدان.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم عبير سليم
من منا لم يرتكب ذنبًا أو جرمًا في هذه الدنيا؟ إننا لم نُخلق ملائكة، ولم يخلقنا الله لنعيش ملائكة، فالله خلقنا لنخطئ ونتوب، ثم نخطئ ونتوب، وفي كل مرة نخطئ ونطلب المغفرة يغفر الله لنا. فكل بني آدم خطَّاؤون وخير الخطائين التوابون. وإن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. فلا يجب علينا مهما أخطأنا أو أذنبنا أن نيأس من رحمة الله بنا، فهو أحن بنا من الأم بوليدها. وكثيرًا ما يرسل لنا القدر هدية نصلح بها أخطاءنا، ونريح بها ضمائرنا عما صدر منا بعمد وبقصد أو بسهو وخطأ.
يجلس مع صديقه وزميله في العمل ليعرف سبب غيابه عن العمل اليومين الماضيين، فهو لم يقتنع بعد بأنه مريض كما يدعي، وشعر من صوته أن هناك خطبًا ما. ولذا قرر الذهاب إليه اليوم الجمعة حيث الفراغ من العمل للاطمئنان عليه في بيت والده:
"ألف سلامة عليك، قلقتني عليك يا عصوم."
عصام: "الله يسلمك يا محمد، ربنا يخليك يا رب، تعبت نفسك والله، أنا راجع بكرة إن شاء الله."
محمد: "عيب عليك، ده إحنا إخوات وعشرة عمر، المهم طمني أخبارك إيه وإيه اللي حصل يخليك ما تجيش بقالك يومين؟ أنا عملتهوملك اعتيادي وقلت لعبد الخالق إنك تعبان قوي عشان ما يتكلمش، أنت عارفه ده في الخصومات ما عندوش فهم. وما تقوليش إنك فعلًا كنت تعبان عشان مش حصدقك."
عصام: "............"
محمد: "أنا آسف لو كنت بتدخل في شيء ما يخصنيش، ده من عشمي بس يا عصام وإن ربنا يعلم أنا بعزك إزاي."
عصام: "ما تقولش كده يا محمد، أنت راجل محترم وصديق وفي، وربنا يباركلك في صحتك ويخليلك ولادك يا رب، وأنا كل اللي أقدر أقولهولك إني أنا ومراتي انفصلنا خلاص وكل واحد راح لحاله."
محمد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده بس يا عصام؟ مش كنتوا تحاولوا تعالجوا مشاكلكم بس وأنتوا مع بعض عشان خاطر البنوتة الصغيرة؟"
عصام: "ماهو عشان خاطرها هي أنا عملت كده."
محمد: "أنت تقصد إيه بالكلام ده يا عصام؟ أوعى يكون علاء الميكانيكي ليه يد في الموضوع ده؟"
عصام: "علاء ده أحسن حاجة حصلتلي، وهو ده اللي ربنا عوضني بيه، إنسان كويس قوي يا محمد، ما يتخيرش عنك في الأدب والأخلاق والجدعنة، ربنا يعوضه خير إن شاء الله."
محمد: "خلاص يا عصام قدر الله وما شاء فعل، ومادمت شايف إنك عملت الصح يبقى تنتبه بقى لشغلك وتركز فيه كويس خصوصًا الفترة الجاية."
عصام: "اشمعنى يعني الفترة الجاية؟"
محمد: "أنا عرفت إن الشركة داخلة على مشاريع كبيرة الفترة الجاية إن شاء الله، وممكن إن شاء الله تفتح فرع ثاني، واللي حيثبتوا كفاءتهم حيكونوا من ضمن فريق القيادة في الفرع الثاني للشركة، وأنا شايف إن دي حتبقى فرصة حلوة بالنسبة لك وتبدأ من أول وجديد."
عصام: "ياريت والله يا محمد، أنا فعلًا محتاج أبعد شوية بس هو الفرع الثاني حيكون هنا في إسكندرية بردو؟"
محمد: "والله لسه مش عارف يا عصام، كل اللي فهمته إن الشركة بتاعتنا حتبقى الشركة الأم، أما الشركة الثانية حتبقى فرع بينفذ بعض المشروعات من الشركة لكن بعد الرجوع للشركة الأساسية، وإنهم تقريبًا حيقسموا بعض منهم حيفضل في الشركة عندنا، والثانيين حيمسكوا الفرع الجديد، وأنا عن نفسي ححاول أعمل اللي عليا عشان أمسك منصب في الفرع الجديد ونفسي تبقى معايا يا عصام."
عصام: "إن شاء الله يا محمد، بس لما أفوق من اللي أنا فيه شوية، أنا لسه مش عارف أتعايش مع الواقع اللي انكتب عليا."
محمد: "طب ودارين حتعمل معاها إيه؟"
عصام: "معايا وأنا خليتها تكتب تنازل عنها."
محمد: "وهي وافقت بحاجة زي دي إزاي؟"
عصام: "وافقت يا محمد، وافقت، شفت ربنا انتقم مني إزاي على اللي عملته في شمس؟ تصدق بالله أنا برغم إني حزين على اللي حصل لي بس حاسس بالراحة إن ربنا انتقملها مني، وإني اتغدر بيا زي ما غدرت بيها وشربت من نفس الكاس اللي شربتهولها، بس عالأقل هي الكل كان متعاطف معاها وبيحاول يقويها، لكن أنا خايف حتى أحكي وأقول لحد لأني حشوف نظرة الشماتة في عيونهم، بس بردو مش حرتاح غير لما أطمن إنها سامحتني عشان أرتاح يا محمد من اللي أنا فيه."
محمد: "خلاص يا عصام انسى شمس، ربنا عوضها خير ودلوقتي ما شاء الله عليها عايشة سعيدة مع عمر، وأنت مش في دماغها أصلًا فكبر دماغك وحاول أنت تصلح من نفسك، وربنا يعوضك خير باللي تريح بالك وتكون أم حنينة على البنت يا رب."
عصام: "محدش حيكون حنين على بنتي قدي يا محمد، وأنا خلاص مش عاوز حاجة من الدنيا غيرها، ربنا يقدرني وأربيها وأخليها أحسن الناس، غير كده مش عاوز خلاص."
محمد: "محدش يعرف بكرة فيه إيه يا عصام، سيبها على الله."
تتقدم منهم نيرة لتضع العصير أمامهم:
"اتفضلوا."
محمد: "أنتِ نيرة؟ بسم الله ما شاء الله، ده إحنا كبرنا خالص."
نيرة بابتسامة جميلة: "شكرًا لحضرتك."
محمد: "تعرفي إني ما شوفتكيش من زمان قوي بس بجد ما تخيلتش إنك كبرتي كده، ما شاء الله عليكي، ربنا يحميكي يا رب."
نيرة: "ربنا يخليك يا رب."
عصام: "والله أنا ما عارف من غير نيرة كنت عملت إيه يا محمد، محدش شايل دارين في عينيها غيرها، ربنا يفرح قلبنا بيها يا رب."
محمد: "أنتِ خلصتي دراستك يا نيرة؟"
نيرة: "أيوة لسه مخلصة السنة اللي فاتت تجارة إدارة أعمال."
محمد: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي يا حبيبتي يا رب، وعقبال ما أشرب شربات فرحك يا رب وحيكون قريب قوي إن شاء الله."
تستأذن نيرة وتنصرف، فيجد هاتفه يعلن عن اتصال فيفتح الخط سريعًا:
"موني القمر والمزة بتاعتنا بتتصل بيا، والله أنا مش مصدق نفسي."
إيمان: "لا صدق يا محمد يا عسل، بقولك إيه أنت فين؟"
محمد: "أنا في مشوار يا إيمان، خير في حاجة؟"
إيمان: "عاوزاك يا محمد ضروري قوي، مسألة حياة أو موت."
محمد: "إيمان أنتِ بتتكلمي بجد وإلا ده هزار زي عادتك؟"
إيمان: "لا وربنا بتكلم بجد ولازم أشوفك دلوقتي أي مكان."
محمد: "حاضر يا إيمان، قوليلي عاوزة نتقابل فين بالظبط وحكون عندك حالًا."
"خير يا بنتي، ما تتكلمي يخرب بيوت سنينك، جايباني على ملا وشي وبقالك ربع ساعة ساكتة، ما تنطقي يا بنتي."
إيمان: "محمد أنت عارف إني بعزك صح؟"
محمد: "صح يا إيمان وأنا كمان وربنا بعزك قوي وعمري ما حنسالك لما أقنعتي غادة تتجوزني بعد ما كانت رافضاني تمامًا."
إيمان: "مانا شفتك يا عيني متشحتف وعينك حتطلع عليها وهي مش معبراك، مانت بصراحة كان شكلك عجيب وبتلبس لبس عجيب، أنت كنت بتجيب القمصان دي منين يا محمد؟"
محمد: "ههههههه ههههههه ما بلاش فضايح بقى."
إيمان: "صعبت عليا يا عيني وأقنعتها بيك، وأديكم أهوه اتجوزتوا وخلفتوا كمان وجبت لنا يوسف ويمنى، عقبال ما نجيب يسرى كمان عشان تبقى ظبطت كل الاتجاهات."
محمد: "ههههه لا الحمد لله قوي على كده، وتتردلك في الأفراح يا مونتي، وأنا عمري ما حنسالك جميلك ده."
إيمان: "جميل إيه بس يا محمد عيب عليك ده إحنا إخوات، بس جه الوقت اللي تردلي فيه جميلي عليك، قلت إيه يا معلم؟"
محمد: "قلت سمعًا وطاعة طبعًا بس فهميني بالظبط الحكاية وعينيا ليكي يا موني."
إيمان: "الزفتة ميادة."
محمد: "قطيعة تقطعها وتقطع سيرتها، مالها المحروقة دي؟"
إيمان: "حبيبي يا أبو يوسف، بص بقى يا معلم، المخفية دي عملت مصيبة كده عشان تفرق بين عمر وشمس وتلهفه لنفسها، تمام؟"
محمد: "يا نهار أبوها أسود، وهي مالها بعمر وشمس وتاخده منها ليه؟ ما في أكثر من واحد في الشركة كانوا عاوزين يتقدمولها، وهي اللي رفضتهم."
إيمان: "طمع بعيد عنك، قالت لنفسها ليه آخد القليل لما ممكن آخد الكتير."
محمد: "والمطلوب يا إيمان؟"
إيمان: "عاوزة أسجل لها مكالماتها كلها عشان نعرف بتكلم مين بتقول له إيه بخصوص موضوعها ده، وأكيد حنوصل لحاجة بس بسرعة والنبي يا محمد، البت شمس مصممة عالطلاق ولازم نلحقهم يا أخويا."
محمد: "طلاق إيه بعد الشر، وأكيد حتعرفوا حاجة من تليفوناتها لأني أنا أصلًا شاكك فيها من زمان، حركاتها وتصرفاتها مريبة كده وكنت حاسس إنها بتدبر لمصيبة."
إيمان: "مصيبة لما تشيلها إن شاء الله وتريحنا منها يا قادر يا كريم، يعني خلاص اتفقنا حتساعدني يا محمد؟"
محمد: "كان على عيني والله يا إيمان بس مش حقدر."
إيمان: "كان على إيه يا عينيا عينك يا أخي، جاك وجع في عينك، يعني أنا مقعداك في كافيه عالبحر وطالبالك مانجا اللي الكوباية بخمسين جنيه، ده أنا ما عملتهاش مع حسونتي، وقدامك أطباق وشوك وسكاكين على اعتبار إن لو نفذت حعزمك عالعشا كمان وأخليهم يلفولك الباقي تاخده وأنت مروح، كل ده عشان تقول لي على عيني ده أنا حخزقهملك دلوقتي."
محمد: "وطي صوتك يخرب بيتك على بيت معرفتك السودة، فضحتينا، اقعدي يا زفتة الناس بتبص علينا."
إيمان وهي تصدر له السكين الموضوع على الطاولة: "حتنفذ وإلا لأ؟"
محمد: "الله يخرب بيتك عندي ولاد عاوز أربيهم."
إيمان: "يبقى تسمع الكلام وتنفذ من غير نقاش وإلا عليا وعلى أعدائي رد، انطق ساكت ليه؟"
يأتي الجرسون: "خير يا أفندم هو في مشكلة وإلا حاجة؟"
إيمان: "وأنت مالك أنت، مشاكل عائلية."
الجرسون: "طب بعد إذنك ممكن بصوت واطي في أجانب في المكان وما يصحش كده."
إيمان: "أجانب أه، سوري طيب."
محمد: "هههههههههه هههههههههه أقسم بالله مجنونة رسمي، عجبك كده؟"
إيمان: "محمد أنت حتساعدني يعني حتساعدني، بالذوق بالعافية حتساعدني، قلت إيه؟ حتساعدني بالذوق وإلا أروح أقول لغادة إنك ضحكت عليا واستدرجتني وأخدت مني أعز ما أملك، ونشوف بقى غادة حيبقى إيه رأيها في الكلام ده؟"
محمد: "يا نهار أسود، أنتِ عاوزة تلفقيلي مصيبة وأنتِ عارفاها أصلًا مجنونة وبتصدق أي حاجة، وبعدين مين ده اللي يقدر يستدرجك؟ ده أنتِ تستدرجي بلد، بصي يا إيمان افهميني بس الله يحرقك، أنا عشان أعمل اللي أنتِ عاوزاه مني ده لازم أكون قريب منها وعلاقتنا ببعض حلوة، لكن ده إحنا بينا ما صنع الحداد وكل يوم مبهدلها على سيبانها للشغل كل شوية ومكالماتها، يبقى حعرف أسجللها إزاي؟"
إيمان: "إذا كنتم أنتم بينكم مشكلة أنا بيني وبينها نار جهنم، وأنت والشركة كلها عارفة، محمد الله يخليك البت بيتها حيتخرب يرضيك كده؟ لو يرضيك خلاص، اعمل أي حاجة يا محمد، أبوس إيدك."
محمد: "طب ممكن تديني فرصة لحد الصبح وأرد عليكي؟"
إيمان: "صبح إيه؟ لا يا محمد ما ينفعش، أنت لازم ترد عليا بعد ساعتين ثلاثة بالكتير تقول لي فكرت في إيه، أنت فاهم وإلا لأ؟ وإلا حتلاقيني مقطعة هدومي وبخبط على باب شقتك، قلت إيه انطق؟"
محمد: "وأهون عليكي بردو يا موني تعملي فيا كده؟"
إيمان: "أمال أسيب بيت صاحبتي يتخرب؟ عليا وعلى أعدائي."
محمد: "يخرب بيتك خلاص خلاص انسدي، إيه بالعة راديو؟ خلاص يا إيمان إن شاء الله حكلمك وأقولك الخلاصة خلاص."
إيمان: "حبيبي يا أبو يوسف، كنت عارفة إنك أصيل ومش حتهون عليا."
ثم تشاور للجرسون: "يا كابتن."
الجرسون: "أيوة حضرتك."
إيمان: "هو ما فيش عندكم عرض اللي ياخد كوبايتين مانجا ياخد عليهم فرخة مشوية هدية؟"
الجرسون: "ههههههه لا والله حضرتك ولا حتى ورك فرخة."
إيمان: "ياع ما بحبوش، بحب الصدر بس، وأنت يا محمد بتحب الصدر وإلا الورك؟"
محمد: "أستغفرك يا رب وأتوب إليك."
إيمان: "طب بعد إذنك بقى عاوزة فرخة مشوية بالسلطات والطحينة، ظبطنا كده ماشي."
الجرسون: "هههههههههه حاضر يا فندم، أي أوامر تانية؟"
إيمان: "شكرًا يا قمر أنت."
"بذمتك مش أمور الجرسون ده؟ والنبي خسارة في الشغلانة دي ده المفروض يبقى مدير."
محمد: "يا ربي اللهم طولك يا روح، إيمان اطلعي من دماغي أنتِ عاوزة تشيليني؟"
إيمان: "بعد الشر عنك يا محمد، أمال مين اللي حيدفع الحساب قصدي مين اللي حيساعدني يا قمر؟ إن شاء الله ميادة يا رب يجيلها شلل رباعي، بت الجزمة دي، اشرب عصير المانجا بقى ده بتمانين جنيه."
محمد: "مش كان من شوية بخمسين بقى بتمانين؟"
إيمان: "قلبك أبيض بقى يا حمو، ده أنت حبيبي وربنا ههههههههه، ما تزعلش يا أبو يوسف، فكها بقى، ده أنا عازماك على فرخة مشوية وغلاوتك ما بعملها غير مع الغاليين بس وأنت غالي قوي والله يا جميل أنت يا أختي كميلة."
محمد: "لا يا هانم أنا اللي ححاسب طبعًا، هو أنتِ قاعدة مع سوسن صاحبتك وإلا إيه؟"
إيمان: "طب مش كنت قلت كده من الأول كنت خليته جاب كباب وكفتة أحسن."
محمد: "ربنا عالظالم والمفتري، أشوف فيكي يوم يا ميادة، ما بيجيش من وراكي غير الخسارة."
إيمان: "أخس عليك يا محمد، يعني خسارة فيا كوباية عصير مانجا وفرخة مشوية؟"
محمد: "خسارة فيا لأ، وأنتِ الصادقة خسارة ليا."
إيمان: "ههههههههههه عسل وربنا يا محمد."
محمد: "والله ما في حد عسل وسكر غيرك يا موني، ربنا يقدرني يا رب وأساعدك عشان أخلص من زنك ده."
إيمان: "ما انحرمش منك يا أبو يوسف، وإن شاء الله نردها لك في الأفراح يا رب."
يجلسون على مائدة العشاء والصمت يعم المكان، لا أحد يتحدث، كل منهم ينظر في طبقه فقط.
هالة: "مالكم يا ولاد في إيه؟"
عمر: "إيه بتقولي حاجة يا ماما؟"
هالة: "بقول مالكم يا حبايبي مش بعادة تاكلوا وأنتوا ساكتين كده، هو في حاجة حصلت في الشركة زعلتكم؟"
فينظر شمس وعمر لبعضهما البعض دون التحدث بحرف.
شاكر: "معلش يا ولاد، خلاص هانت كلها يومين إن شاء الله وعليا تخرج بالسلامة، ويزيد وعلي حيرجعوا الشركة إن شاء الله."
شمس: "حضرتك بتقول ليه كده بس يا بابا؟ إحنا أهم حاجة عندنا صحة عليا والشغل الحمد لله كويس والله جدًا وماشي زي الفل، إحنا بس مجهدين شوية."
شاكر: "لا إجهاد إيه، أنا عاوزكم تشدوا حيلكم كده عشان تملوا لنا البيت ولاد."
فيضع عمر يديه على يد شمس: "إن شاء الله يا بابا، بعد إذنكم أنا طالع استريح شوية."
هالة: "اطلع يا حبيبي، شمس اطلعي مع جوزك يا حبيبتي."
يدخلان الغرفة فيوجه إليها الحديث:
"ممكن أفهم أنتِ ليه مخليتينش أروح أعمل تحليل الدم؟"
شمس: "لعدة أسباب يا عمر."
عمر: "طب فهميني دي حاجة كانت حتبقى إثبات عليها."
شمس: "ده على أساس إننا خلاص متأكدين كل ده مجرد تخمينات يا عمر، عمر أولًا تحليل الدم بيتعمل في خلال ساعات معينة وإحنا على بال ما انتبهنا للموضوع ده كان فات وقت، وبعدين تحليل إيه ده اللي كنت حتعمله بعد الفول والفلافل والباذنجان المخلل اللي أكلتهم أنت وإيمان في الشركة الصبح؟"
عمر: "وهو أنا يعني كنت عاوز آكل يا شمس؟ مش هي اللي نزلت اشترت وصممت وحلفت إنها مش حتساعدنا غير لو أكلت؟"
شمس: "وأنت بقى عملت إيه؟ أكلت معاها كأنك طالع من مجاعة، ده أنت كأنك كنت بتنتقم مش بتأكل."
عمر: "أنتِ بتقولي فيها؟ طب والله أنا كنت حاسس إني بطلع همي في الأكل وبصراحة بقى أكثر أنا كنت جعان قوي والفلافل ريحتها كانت رهيبة."
شمس: "ماشي يبقى تحليل إيه بقى؟ وبعدين لو حتى اتأكدنا إنها حطت حاجة حنثبت ده عليها إزاي؟ ما طبيعي حتنكر وتلزقها لمجدي."
عمر: "هو كده بس يا شمس وإلا أنتِ خايفة أكون ما قلتش الحقيقة وما يكونش في حاجة شربتها خلتني ما أعرفش إيه اللي حصل؟"
شمس: "عمر اللي لازم تتأكد منه إن لو كان جوايا شك بنسبة واحد في المليون إنك ما قلتش الحقيقة أنا استحالة كنت حبقى واقفة قدامك دلوقتي."
يمسك يديها ويقبلها: "ربنا يخليكي ليا يا رب، وإن شاء الله ربنا حيثبت برائتي، بس تفتكري إيمان حتعرف تساعدنا؟"
شمس: "أنت نفسك لو ما كنتش متأكد من ده ما كنتش أنت اللي طلبت مني أجيبها الشركة."
عمر: "حسيت إن ما حدش حيقدر يطلعنا من الورطة دي غيرها."
شمس: "وهي حتقدر يا عمر حتى لو ارتكبت جناية، دي صاحبتي وأنا عارفاها كويس وعارفة بتفكر إزاي."
يجلس مع أخته وهو يلاعب ابنته الصغيرة ويضع الببرونة في فمها.
"شفتي يا نيرة دارين بقت جميلة إزاي؟"
نيرة: "قمر بسم الله ما شاء الله عليها، ربنا يخليها لك يا حبيبي يا رب وتشوفها أحلى عروسة في الدنيا كلها."
عصام: "يا رب يا نيرة، نفسي قوي أربيها وأكبرها وأعلمها القيم والأخلاق، نفسي أقدر أحميها من غدر الزمن."
نيرة: "إن شاء الله يا حبيبي تربيها أحسن تربية."
عصام: "عارفة يا نيرة أنا إن شاء الله أول ما تبدأ تتكلم حوديها دار تحفظ قرآن وأعلمها الصلاة وأخليها قريبة من ربنا، نفسي قوي تبقى شاطرة وتعتمد على نفسها عاوزها تبقى بت جدعة كده تعرف الصح ما تأذيش حد ما توجعش حد."
نيرة: "ربنا يقدرك وتعمل كل اللي نفسك فيه يا عصام."
عصام: "معلش يا نيرة تعبناكي معانا."
نيرة: "يا سلام شوفي إزاي ده؟ على أساس إنك مش عارفة دارين عندي إيه؟ دي حتة من قلبي، بنت أخويا وحبيبة قلبي، ربنا يخليها يا رب."
يعلن جرس الباب عن مجيء شخص ما:
"ده أكيد بابا حروح أفتح له."
تجري على الباب لتفتحه دون أن تكون واضعة شيئًا على رأسها:
"حمد لله على السلامة يا با."
يلزم فمها الصمت عندما وجدته أمامها وهي بتلك الهيئة التي لم يراها عليها من قبل، فلقد اعتاد أن يراها وشعرها مغطى ومرتدية ملابس محتشمة، أما الآن فهي واقفة أمامه ببيجامة بيتية وذراعها مكشوف وشعرها مشعث ترفعه كعكة والباقي منثور بشكل غير مرتب على وجهها.
تُشهق من المفاجأة وتجري سريعًا على غرفتها بينما هو يقف مكانه لا يتحرك، يشعر بالسعادة من داخله بعد أن رآها بتلك الهيئة التي زادتها براءة وأظهرتها بمظهر طفولي.
يقوم عصام لاستقباله وابنته على كتفه:
"علاء أهلًا وسهلًا، واقف كده ليه؟ ما تدخل يا علاء؟"
علاء: "أنا متأسف قوي والله إني جيت من غير ميعاد، أنا رنيت عليك كتير وتليفونك غير متاح وكان لازم أكلمك ضروري."
عصام: "طب تعالى ادخل يا علاء، ما يصحش نقف نتكلم عالباب كده."
يدخل علاء ويمد يديه لأخذ الصغيرة فيعطيها عصام له.
علاء: "أهلًا أهلًا بالأميرة دارين، وحشتيني يا قمر."
كانت نيرة في غرفتها واضعة يديها على قلبها من مفاجأتها بوجود علاء أمامها ورؤيته لها بهذه الهيئة، تنظر لهيئتها أمام المرآة وتحدث نفسها:
"يا لهوي عليا وعلى منظري، شبه أم محمد اللي بتبيع جبنة في السوق، ده منظر ده الراجل يشوفك بيه؟"
تسمع صوت أخيها وهو ينادي عليها فتلبس إسدال الصلاة وتخرج إليهم ووجهها في الأرض من الخجل:
"سلام عليكم."
علاء: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا نيرة؟"
نيرة: "الحمد لله والله، أمال فين سلمى ما جتش معاك ليه؟"
علاء: "معلش بقى أصلي جاي في السريع وماشي على طول."
عصام: "خير يا علاء قلقتني."
علاء: "كل خير إن شاء الله، بص بقى يا سيدي أنا إمبارح بعد ما مشينا من عندكم عديت عالسمسار في طريقي وقلت له عالشقة بتاعتك، ومن ساعتين لقيته جايلي الورشة وبيبلغني إن في زبون عاوز يشوف الشقة بكرة إن شاء الله، فأنا حبيت أقولك عشان تعمل حسابك."
عصام: "معقولة بالسرعة دي؟ ده أنا قلت الموضوع ده حياخد شهر عالأقل."
علاء: "ده بيبقى حسب الشقة ومكانها، وشقتك على وصفكم ليها إنها حلوة، أنا حتى لما قلت للسمسار العنوان استخسرها قوي والله وقال لي دي تبقى لقطة، المهم ها أنت لسه عند رأيك؟"
عصام: "أيوة طبعًا يا علاء بس يا رب البيعة تتم على خير."
يعطيه صغيرته بعد أن يقبلها ويقف وهو يتحدث: "خلاص يبقى اتفقنا بكرة إن شاء الله الراجل حيتصل بيك وحيروح معاك أنت والسمسار بعد صلاة العصر يشوف الشقة، وربنا يكتب اللي فيه الخير إن شاء الله."
عصام: "طب أنت وقفت ليه؟ ما تقعد شوية."
علاء: "معلش والله مش حينفع، وقت تاني إن شاء الله."
نيرة من خلفه: "طب أنا عملت العصير حتمشي من غير ما تشربه؟"
علاء: "معلش بقى اعفيني المرة دي."
نيرة: "لا مانا ما أقعدش أقشر في الليمون عشان تقول مرة تانية، العصير حيتشرب يعني حيتشرب، اتفضل اشرب وبعدين أمشي."
عصام: "خلاص بقى يا علاء خده منها أنا عارفها دي زنانة."
يمد علاء يديه ويأخذ الكوب ويشربه وعينيه في عين نيرة فتشعر بالخجل وتنظر للجهة الأخرى.
يضع الكوب في الصينية: "من يد ما نعدمها، عقبال ما نشرب شربات فرحك إن شاء الله."
عصام: "يا رب نفسي أشوفها عروسة."
نيرة: "يا سلام يعني عاوز تخلص مني؟ طب إيه رأيك بقى إني حفضل قاعدالك كده على قلبك."
عصام: "قلب أخوكي أنتِ يا نيرة."
يضحك علاء على كلامهما وينصرف بينما تشعر نيرة بدقات قلبها تتزايد بشدة بشكل لم تشعره من قبل.
بينما يفتح عصام هاتفه الذي كان قد أغلقه من بعد خروج محمد من عنده حتى لا يتصل به أحد، فيتفاجأ بأن محمد قد اتصل به أكثر من عشر مرات.
عصام لنفسه: "كل دي ميسدات يا محمد؟ خير في إيه؟"
فيتصل عليه فيجيبه سريعًا: "إيه يا عصام تليفونك غير متاح ليه؟"
عصام: "معلش والله يا محمد قفلته شوية ونسيته، هو في حاجة؟"
محمد: "أيوة في حاجة، انزل لي عالقهوة اللي على أول الشارع عندك وأنا جايلك حالًا."
عصام: "ماشي يا محمد."
بعد مرور القليل من الوقت يجلسان في القهوة ويبدأ محمد في الحديث:
"عصام أنت قلت لي إنك نفسك تعمل أي حاجة تكفر بيها عن اللي عملته مع شمس وضميرك يستريح وتكمل حياتك وأنت مرتاح صح؟"
عصام: "أيوة طبعًا يا محمد بس إزاي حقدر أعمل كده؟ ده أنا كل ما أفكر أروحلها المكتب وأعتذرلها أخاف جدًا تحصل مشكلة وفي نفس الوقت مش عارف أعمل إيه، أنت عندك حل للموضوع ده؟"
محمد: "الحل موجود إن شاء الله، وأنت مش بس حتبقى اعتذرتلها لأ ده أنت كمان حتبقى حافظت على بيتها من الخراب."
عصام: "خراب ليه بعد الشر؟ هو في إيه بالظبط يا محمد؟ ما تتكلم."
محمد: "ميادة يا عصام واضح جدًا إن عنيها على عمر جوز شمس وشكلها كده بترتب تخطفه منها وشكلها عشان توصل لده عملت مصيبة كبيرة عشان تقدر تفرق بينهم، وما فيش حاجة حتخليهم يقدروا يكشفوها غير حاجة واحدة بس، إنهم يسمعوا مكالماتها بتكلم مين بتقول إيه، يمكن ده يخليهم يقدروا يوصلوا لحاجة."
عصام: "هو أنا فعلًا ملاحظها من فترة بتتكلم كتير في التليفون وما بتسيبهوش من إيديها وكنت مستغربها قوي بس بصراحة قلت يمكن بتحب وإلا حاجة، طب ممكن أفهم أنا إيه دوري في الموضوع ده يا محمد؟"
محمد: "إحنا عشان نتصنت على تليفونها إيه المطلوب؟"
عصام: "المطلوب إن تليفونها يتحط عليه برنامج التصنت على المكالمات وتسجيلها."
محمد: "وإذا قلتلك إن ما فيش حد حيعرف يعمل حاجة زي دي غيرك أنت تقول إيه؟"
عصام: "أنا؟ طب اشمعنى أنا؟ وإزاي أصلًا حعمل كده؟"
محمد: "اشمعنى أنت؟ لأن أنت عارف كويس إن علاقتي بميادة زي الزفت.
وده ما يدينيش المساحة إني مثلًا أمسك تليفونها لأي سبب.
عصام: بصراحة آه، مش بتطيقك فعلًا.
محمد: أحسن برضه، القلوب عند بعضها. جاتها داهية تاخدها وتريحنا منها. المهم أنت بقى بتعزك قوي وما فيش من ناحيتك أي حاجة تقلقها.
وثانيًا لإنك شاطر في برمجة التليفونات، وكذا مرة أجيب لك تليفونات وتظبطها لي. ده أنت مظبط تليفونات البيت عندنا كله ومش هيصعب عليك تعمل حاجة زي دي.
عصام: فهمت قصدك يا محمد، يعني أنت عاوزني آخد منها التليفون لأي حجة صح، وأنزل عليه برنامج التصنت مش كده؟
محمد: برافو عليك، ونحاول نلخمها في أي حاجة شوية على ما تخلص. بس هو ده ممكن ياخد معاك وقت قد إيه؟ والأهم إن البرنامج ده مش عاوزه يظهر على سطح المكتب عشان ما تتكشفش اللعبة.
هاه يا عصام إيه رأيك؟ قلت إيه؟ هتقدر تساعد شمس واللا لأ؟
عصام: محمد أنا مستعد إني أعمل أي حاجة في الدنيا تخلي شمس تسامحني على اللي عملته فيها، وأنا بجد ما بيهونش عليّ أشوفها بيتغدر بيها للمرة الثانية. حرام بجد كده، هيبقى كتير عليها قوي. مش هتستحمل اللي بيحصل لها ده كله.
أنا موافق يا محمد، سيب الموضوع ده عليّ وما تقلقش. أنا هأخفي البرنامج وأخليه ما يظهرش قدامها على سطح المكتب تمامًا، وأنا مش هأحتاج أكثر من ثلث ساعة بالكتير أكون نزلت البرنامج وظبطته كويس وحضرته عالـتشغيل.
محمد: إن شاء الله، خصوصًا إن سرعة النت عندنا في الشركة عالية.
عصام: بالظبط كده، وإن شاء الله هيحصل كل خير، وربنا يقدرني وأحميها من أي شر ممكن يحصل لها. ياااه يا محمد، ما تعرفش لو ده حصل قلبي وضميري وكل حياتي هتبقى إزاي.
محمد: إن شاء الله يا عصام، إن شاء الله. وبعد ما نخلص من الموضوع ده على خير، في حاجة تانية كده بس دي حاجة خاصة عاوزك فيها.
عصام: خير يا عصام، حاجة إيه دي؟
محمد: خليها وقتها بقى وما تقلقش، دي حاجة جميلة وهتفرحنا كلنا إن شاء الله.
تتحدث إلى حبيبها وخطيبها في التليفون: اطمن يا حبيبي، كل شيء ماشي زي الفل.
حسن: ربنا يخليكي ليّ يا مونتي وما أنحرمش منك. تعبينك معانا دايما يا قلبي، بس أنتِ عارفاهم ما فيش بينهم عمار. ومحدش بيعرف يهدي الجو بينهم غيرك يا قلبي.
إيمان: ما لكش دعوة، على قلبي زي العسل يا حسونتي. أنت ما تعرفش سماح دي أنا بأحبها إزاي. ما بأحسهاش حماتي كده، لأ خالص والله بأحسها صاحبتي، أختي، حاجة كده.
حسن: وهي كمان بتحبك قوي والله، وكل شوية تقول لي: إيمان دي لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي ضوافرها.
إيمان: وأنت رأيك إيه بقى في الكلام ده؟
حسن: رأيي! ودي فيها رأي برضه! ده أنتِ حبيبتي وروح قلبي من جوه. بأحبك يا بت المجنونة.
إيمان: بس بقى، بأتكسف والله.
حسن: بتتكسفي؟ طب ماشي، أنا بقى عاوز أشوف الكسوف ده لما أنزل الأسبوع الجاي.
إيمان: قلبي معلش، معايا مكالمة ضرورية جدًا.
حسن: إياكِ تقولي لي يزيد. أنا بجد بقيت بأغير منه.
إيمان: بتغير من الباشا الكبير بتاعنا؟ وربنا أنت بتهزر.
حسن: ومأغيرش ليه منه يا ست هانم؟ مش راجل ده واللا إيه؟ وبيتكلم معاكِ وبيشوفك أكثر مني. وأنتوا بصراحة واخدين على بعض قوي لدرجة كبيرة قوي يا حبيبتي.
إيمان: حسن، أنت بتحبني قوي كده؟
حسن: لأ وربنا، شوف إزاي! على أساس إنك ما تعرفيش يعني. ده أنتِ الحب يا بت، العشق يا هبلة.
إيمان: واللي بيحب حد بيثق فيه مش كده واللا إيه؟
حسن: وأنا بأثق فيكِ جدًا، بس برضه يا إيمان ما أعرفش نوايا اللي حواليكِ إيه، وبيبصولك إزاي، وأنتِ يخرب بيت أهلك ما لكيش حل تنطقي الحجر وعندك قدرة عجيبة على إنك تسعدي كل اللي حواليكِ، وبأخاف قوي عيون حد تتشد لك. وديني لولع فيكِ يا جزمة.
إيمان: يا لهوي يا لهوي، أنا حاسة إن قلبي هيقف من كتر الفرحة. بأحبك يا حسن، بأحبك يا ابن المجنونة.
حسن: أنتِ بتشتمي أمي يا بت؟
إيمان: صاحبتي وبأشتمها عادي، ما لكش دعوة أنت، اطلع منها أنتَ بس.
يخرب بيت سنينك يا محمد مش مبطل زن. حسن هأسيبك بقى أرد على المخفي ده كمان.
حسن: وده مين بقى إن شاء الله ده كمان؟
إيمان: ده زميلنا في الشغل يا سونة، تلاقي في مصيبة حصلت واللا حاجة.
حسن: والله ده أنا اللي شكلي هأروح فيكِ في مصيبة وداهية. امشي يا بت وترني عليّ بعد ما تخلصي، وإلا هأنزلك أقتلك في إيدي.
إيمان: بأموت فيك وأنت متعصب يا سنسون. باي باي بقى.
تفتح الخط: في إيه يا ابني، ما تهدى شوية، عاوز إيه؟
محمد: عاوز إيه؟ هأكون عاوز إيه إن شاء الله؟ أنتِ اللي عاوزة مش أنا.
إيمان: أنا وعاوزة؟ وأنا هأعوز منك إيه إن شاء الله؟ مش كفاية قطعت حبل الوصال اللي كان شغال دلوقتي؟
محمد: حبل إيه يا أختي؟ ده حبل غسيل ده واللا إيه؟ الله يخرب بيتك يا شيخة، مش أنتِ اللي قلتي لي لازم أتصل بيكِ؟
إيمان وهي تضرب على جبهتها: إيه عليّ! قول بسرعة إيه الأخبار؟
محمد: كله هيبقى تحت السيطرة.
إيمان: بجد يا محمد؟ والله العظيم لو حصل هأحلي لك بوقك وأعوضك عن الميتين جنيه اللي دفعتهم.
محمد: هههههههههه، هههههههههه. بألف هنا وشفا يا موني، ده أنتِ ربنا يعلم غلاوتك عندنا. عقبال ما أعزمك أنتِ وحسن يوم فرحكم يا رب.
إيمان: يا رب يا محمد. المهم طمني، فكرت هتعمل إيه؟
محمد: بصي بقى، سيبي كل حاجة وبعد ما كله يبقى تمام هأقول لك على كل اللي حصل ماشي؟
إيمان: ماشي. والمطلوب؟
محمد: المطلوب حاجة واحدة بس، أول ما تلاقيني بأرن عليكِ تبعدي ميادة عن المكتب بأي حجة، إن شاء الله حتى تيجي تتخانقي معاها. المهم ما يكونش أقل من نص ساعة، تمام؟
إيمان: تمام التمام يا معلم. أيوه كده، ما يجيلها إلا رجالها.
تغلق معه الهاتف: والله وهتقعي تحت إيدي يا ميادة، ومحدش هيسمي عليكِ. وليكِ عليّ هأعمل لك حتة زفة ما حصلتش وأنشرها في كل القنوات الفضائية.
يمر الليل عليهم طويل كطول الدهر، لم يمر عليهم من قبل هكذا. كل منهم معطي ظهره للآخر، يتحدث مع نفسه حائرًا فيما قد يحدث وإلى ما ستذهب إليه الأمور.
لما سيظل القدر دائمًا يلعب معنا لعبته التي تقلب موازين الحياة على رؤوسنا؟ أم أن القدر شاء أن يحدث كل ذلك لحكمة عنده؟
ياااه، هأعمل إيه بس يا ربي لو حصل واتأكدنا إن حصلت بينهم حاجة فعلًا! مهما كان دي بنت وما ينفعش ما يسترش عليها. بس أنا في نفس الوقت مش هأقدر أستحمل أشوف جوزي مع حد غيري حتى لو كان عالورق. يا رب عيني وقويني، يا رب أنت العالم بحالي، اقف جنبي وانصرني يا رب.
بينما كان هو أيضًا الآخر يحدث نفسه: يا رب أنا عارف إني أخطأت كتير وعصيتك كتير، بس أنا تبت إليك توبة نصوحة، يا رب ما تفرقش بيني وبين مراتي يا رب.
إن شاء الله يا رب يا عمورة يستجيب منك يا قمر ونخلص من وش الهم اللي اسمها ميادة دي.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم عبير سليم
تشرق شمس يوم جديد وهو على عملنا شهيد يحمل للبعض التفاؤل والأمل والرجاء وللبعض الخوف واليأس والرهبة.
ولكنه يفرض وجوده على كل من كتب الله له الحياة سواء رضينا أم أبينا فهو آت لا محالة.
وكم من أناس يرهبون بدايته خوفًا من أمر ما وكم من البعض ينتظرونه بلهفة شديدة وخاصة إن كان هذا اليوم سيعتبر نقطة في موازين حياتهم وسيغير مجراها.
في تمام الساعة السابعة صباحًا حيث الهواء العليل والشمس الحانية التي تبعث الدفء في النفوس وتمدها بالنشاط والحيوية.
يرتدي ملابسه الرياضية وحذائه الرياضي ويجري على شاطئ البحر ليستنشق الهواء النقي ويستمتع بشعاع الشمس الذهبية.
فيجدها أمامه ترتدي هي الأخرى ملابسها الرياضية فينبض قلبها له عند رؤيتها المتعمدة له حيث لم يكن ذلك اللقاء صدفة وإنما كان مرتبًا من قبلها لتستطيع التحدث إليه قبل انغماسه في العمل.
تقبل عليه والابتسامة على وجهها:
- صباح الخير يا حسن.
حسن:
- صباح الفل والياسمين على أجمل ماسه في الدنيا.
ماسه:
- شكلك كده رايق أوي النهاردة.
حسن:
- رايق ومبسوط أوي أوي.
ماسه:
- أمممممم وياترى ممكن أعرف سبب هذا الروقان واللا مش حتقوللي.
حسن:
- السبب يا ستي عشان أنا أخدت أسبوع إجازة من الشغل.
ماسه بحزن ظاهر على وجهها:
- أسبوع أسبوع بحاله ليه يا حسن.
حسن:
- زهقت يا ماسة قعدتي هنا لوحدي زهقت منها أه صحيح نص اليوم وأكتر بيروح في الشغل بس برضو بحس إني لوحدي وكمان إيمان وحشتني أوي وعاوز أنزل أقعد معاها شوية وأفسحها المجنونة دي وأشوف الشقة وصلت لفين وماما وبابا وإخواتي كلهم وحشوني وأنا بقالي فترة أصلاً ما نزلتش.
ماسه:
- طب أنت ممكن تقول إنهم وحشوك لكن ليه تقول إنك زهقان هو أنا مش مالية عليك وقتك يا حسن.
حسن:
- لا طبعًا ازاي أنا والله بقضي معاكي وقت جميل جدًا خصوصًا وأنا بعلمك كل حاجة تخص السياح والسياحة ببقى مبسوط جدًا خصوصًا إنك ذكية ومبتتعبنيش.
ماسه:
- أنا بيبقى نفسي أفضل معاك بعد التدريب بتاع الصبح ما بيخلص ببقى عاوزة ما مشيش وأسيبك بس أنت دايمًا بتقوللي مشغول في شغلك وبالليل يا بتبقى مع أصحابك يا بتكون بتكلم إيمان في التليفون.
حسن:
- ياسلام يعني أنا أقعدك جمبي طول اليوم ومذاكرتك اللي عليكي وكمان باباكي يبقى عاوزك تتابعي معاه شغل الفنادق.
ماسه:
- بس أنا مش حابة شغل الفنادق ده وبزهق.
حسن:
- ما ينفعش يا ماسة أنتي لازم تتعلمي الشغل كويس لاحظي إن بابا معندوش غيرك وربنا يخليلك بابا وماما يارب بس كل ده حيبقى ليكي يوم من الأيام فلازم تعرفي كل حاجة عشان محدش يضحك عليكي ويضيع تعب وشقا بابا السنين دي كلها.
ماسه:
- تقصد بمين ممكن يضحك عليّة.
حسن:
- مش حد معين يعني بس الدنيا مبقتش أمان يا ماسة تلاقي واحد كويس وتلاقي عشرة وحشين.
وفي ناس عندهم قوة في التمثيل تخليكي تفتكريهم ملايكة بجناحات وتلاقي نفسك بتثقي فيهم ثقة عمياء بعد كده تلاقيهم شياطين والله.
عشان كده لازم تبقي جدعة كده وتقفي مع بابا وتديري كل حاجة بنفسك وأنتي خلاص أهوه فاضلك حاجة بسيطة وتخلصي دراستك.
ماسه:
- لو أنت معايا يا حسن أنا حبقى مطمئنة أوي وحبقى زي ما أنت عاوز.
حسن:
- بس أنا عاوزك تكوني زي ما أنتي عاوزة مش زي ما حد عاوز.
ماسه:
- بس أنت مش أي حد يا حسن.
حسن أنا أنا محتاجاك أوي في حياتي محتاجاك تكون جانبي أنا محدش بيفهمني غيرك.
حسن:
- إيه الكلام ده لا طبعًا بابا وماما بيحبوكي أوي.
ماسه:
- أنا عارفة إنهم بيحبوني أوي وأنا أهم حاجة في حياتهم لكن أنت حاجة تانية بالنسبة لي.
حسن هو مش بابي عرض عليك تشتغل معاه وتساعده في إدارة الفنادق ما توافق عشان خاطري يا حسن واوعدك والله إنك لو بقيت معانا في الشغل حتشطر وأساعد بابي في الشغل وأبقى بيزنس وومان كمان.
حسن:
- ههههه بيزنس وومان مرة واحدة والله ده شيء يسعدنا كلنا يا قمر.
بس للأسف مش حينفع والله يا ماسة أنفذلك طلبك.
ماسه:
- ليه يا حسن وإيه المانع.
حسن:
- عشان أنا أصلاً بعد ما أتجوز أنا وإيمان احتمال كبير أسيب شرم خالص وأنزل أشتغل في إسكندرية.
ماسه:
- إيه أنت عاوز تسيبني يا حسن.
حسن:
- هههههههه أسيبك يخرب بيت عقلك إيه الكلام ده.
ما أنتي عندك بابا وماما وأصحابك لكن أنا مش حقدر أبعد عن إيمان مش حقدر أفضل قاعد مستني الإجازة عشان أنزل حيبقى صعب عليّة أوي لازم أسيب هنا وأكون معاها هي.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم عبير سليم
مالك يا ماسه؟ إيه الدموع دي؟ ماسه انتي بتعيطي؟
ماسه: بعد إذنك يا حسن.
تتركه وتمشي سريعًا من أمامه.
بينما يحدث حسن نفسه: هي مالها عيطت ليه؟ يمكن عشان حاسه إنها لوحدها. البنت دي كانت محتاجة يكون عندها أخوات. آه لو كان عندها أخت زي بسمه أختي، كانت كرهت الدنيا واللي فيها. بس والله وحشتني البنت الكئيبة دي.
طبعًا هو فضل يجري ويكمل تدريبات الصبح، ما هو عمره ما ييجي في دماغه إن ماسه اللي حتكمل لسه عشرين سنة وهو عنده ٣٣ سنة ممكن يكون في حاجة جواها ناحيته. هو كل اللي في دماغه إنها بتعتبره أخ ليها مش أكتر، عشان هي معندهاش أخوات. ويمكن كمان لأن حب إيمان مالي عليه حياته مش مخليه محتاج إنه ينتبه لأي حب تاني. طبعًا ما هي إيمان عاملة له اكتفاء ذاتي.
آه يا وقعتك السودة يا ماسه! لو إيمان تعرف إن عينك على حسن دي حتعملك كفتة عالفحم وتسويكي، وأنا عن نفسي وربنا ما حعرف آخدك من تحت إيدها. آه دي ممكن تضربني أنا كمان ولا حيهمها، مانتوا عارفين بقى كله إلا حسونتها.
كانت تتحرك في داخل غرفتها وهي منفعلة: شفت كان عندي حق إزاي في الكلام اللي قلتهولك؟ اتأكدت دلوقتي إنه حقيقي مش أوهام في دماغي زي ما كنت بتقول.
عمار: أشرقت اهدي يا حبيبتي من فضلك مش كده.
أشرقت: اهدي؟ عاوزني أهدى؟ طب إزاي؟ إزاي أهدى بعد اللي شفته بعينيه وورتهولك.
عمار: برضه الأمور متتاخدش بالشكل ده. الانفعال مش حيحل المشكلة. اهدي حتى عشان نعرف نفكر ونشوف حنتصرف إزاي.
كانت أشرقت تتحدث وهي تجز على أسنانها، يكاد الغضب أن يفتك بها، تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا: أنا إحساسي ببنتي عمره ما كذب عليّ أبدًا. يا نهار أسود ومنيل، يا نهار أسود ومنيل. حسن؟ ما تلاقيش غير حسن؟ اتجننت دي واللا اتهبلت في عقلها؟ حسن خطيب إيمان؟ يا لهوي يا مصيبتي! أنا حاسة إني حتشل يا عمار، حاسة إن حيجرالي حاجة.
عمار: وتفتكري بالحالة اللي انتي فيها دي حنقدر نتصرف؟ ممكن تهدي بقى عشان نعرف نفكر وناخد قرار صح ما نندمش عليه.
أشرقت: نفكر في إيه يا عمار؟ بنتك بتحب حسن، حسن خطيب إيمان، إيمان البنت الجميلة العسل اللي أنا نفسي بحبها وبموت فيها، اللي ما لهاش في الدنيا غيره. ما أنت شفت بنفسك حبهم لبعض عامل إزاي. أقولها إيه؟ أقولها سوري يا إيمان، بنتي حبيبتي العيلة اللي لسه كمان كام يوم حيبقى عندها عشرين سنة بتحب خطيبك، وعاوزة تخطفه منك، خطيبك اللي كلها شوية وحيبقى جوزك، إحنا بقى حنخطفه منك مش كده؟
عمار: لا حول ولا قوة إلا بالله، أشرقت مش كده، أنا خايف عليكي يحصلك حاجة.
أشرقت: وهو أنا حيحصلي إيه أكتر من كده يعني؟ تسيب كل الشباب اللي حيموتوا عليها وتبص لحسن؟ يا ريت ما كانش مرتبط، والله كنت أنا أول واحدة حشجعها وأقف جنبها كمان، كفاية جدعنته واحترامه، لكن ده بالفعل خاطب وبيحب خطيبته. أعمل إيه بس يا ربي؟
عمار: أشرقت على فكرة انتي مكبرة الموضوع قوي، أكيد إحساسها بيه مش زي ما انتي متخيلة، دي مرحلة مراهقة مش أكتر، وبمجرد ما حيتجوز إيمان حتنسى.
أشرقت: تنسى؟ أنت حتشلني أنت كمان. أعيدلك تاني أهوه اسمعي كاتبة إيه: حسن أنا بحبك قوي، أنت دخلت قلبي من أول ما شفتك. أنا عمري ما تخيلت إن ييجي عليّ يوم وأحب بالشكل ده. لكن حسيتك مش زي أي حد شفته قبل كده، فيك من الرجولة اللي يخليني أتمنى أبقى أسيرة عندك العمر كله. نفسي تاخدني معاك لأي مكان تروحه، نفسي أكون وياك حتى لو كنا في صحرا، مش ححتاج أشوف حد غيرك، وأشوف مين غيرك وأنت الناس كلها. حسن أنا عارفة إنك خاطب وبتحب خطيبتك ومش حاسس بيّ ولا شايفني غير أختك الصغيرة، لكن أنا إحساسي بيك إنك أنت حبيبي اللي بتمنى يكون جوزي في يوم من الأيام. حسن أنا بوعدك إني مش حكون لحد غيرك، وحتى لو اتجوزت حفضل مستنياك، وأنا متأكدة إنك حتكون ليّ في يوم من الأيام. بحبك يا حسن وحفضل أحبك طول ما فيّ نفس، وأوعدك إن عمري ما ححب راجل غيرك ولا عينيه حتشوف حد غيرك.
عمار: طب ممكن بعد إذنك تسيبيلي انتي الموضوع ده خالص، وأنا اللي حتصرف فيه. أنا دلوقتي حنزل أشوف المشاكل اللي ورايا، ولما أرجع يبقى لينا تصرف تاني.
تسمع أشرقت صوت باب حجرتها يفتح ويغلق: أهيه الهانم رجعت. أنا رايحة لها.
عمار: أشرقت مينفعش كده، انتي رايحة فين؟
أشرقت: عمار من فضلك أنت متعرفش حاجة عن تربيتها. أنا اللي ربيتها وتعبت فيها، ومحدش حيفوقها غيري.
تدخل حجرتها فتجدها مرمية على الفراش وهي تبكي. فيرق لها قلبها فتمسح على شعرها برفق: حبيبة مامي مالها؟ إيه اللي مزعلها؟
ماسه وهي ترفع رأسها وتمسح دموعها: تعبانة شوية يا مامي ومحتاجة أبقى لوحدي.
أشرقت: وهي البنوتة الحلوة لما تتعب مش المفروض تترمي في حضن مامتها وتحكيلها عن كل اللي تاعبها؟
ماسه: ما أنا أصلي...
أشرقت وهي تمسح على شعرها: إيه يا قلبي مالك يا ماسه؟ انتي عندك شك في حبي ليكي وإنك نور عينيّ وأغلى عندي من الدنيا وما فيها؟ أنا سميتك ماسه عشان انتي غالية، غالية قوي وفوق ما تتخيلي يا قلب مامي.
ماسه: ليه حضرتك بتقولي كده يا مامي؟
أشرقت: عشان أنا حاسة بيكي يا حبيبتي وعارفة إن فيكي حاجة. صارحيني يا ماسه باللي جواكي ومتنكريش عليّ حاجة. أنا مامتك وأختك وصاحبتك وبنت عمك وبنت خالتك والعيلة كلها.
ماسه: حضرتك تقصدي إيه بالكلام ده كله؟ أنا ما عنديش حاجة أخبيها.
أشرقت بانفعال: كدابة، انتي كدابة.
ماسه: مامي أنا مش بكدب.
أشرقت: طب تقدري تقوليلي كنتي فين وجاية منين دلوقتي؟ كنتي معاه صح واللا أنا غلطانة؟ انطقي.
ماسه: كنت مع مين أنا؟
أشرقت: مع حسن يا ماسه مش كده؟
ماسه: أيوه مع حسن يا مامي، إيه الغريب في كده؟ ما أنا كل يوم بكون معاه وأنتم عارفين.
أشرقت: أنا اللي أعرفه إنك بتكوني معاه عشان تتعلمي شغل السياحة والتعامل مع السياح مش عشان بتحبيه يا ماسه.
ماسه: بحبه؟ إيه الكلام ده؟
أشرقت: ده مش كلامي أنا، ده كلامك انتي يا هانم اللي كاتباه في مذكراتك. تقدري تنكري؟
ماسه: مامي حضرتك بتتجسسي عليّ؟ أنا كبيرة ومن حقي يبقى ليّ خصوصياتي. أنا مش صغيرة عشان تعملي كده.
أشرقت: أيوه أنا بتجسس عليكي، انتي حتفضلي طول عمرك في نظري صغيرة وعمرك ما حتكبري عليّ واللا إيه رأيك؟
ماسه: مامي من فضلك دي حياتي الخاصة ومحدش يتدخل فيها، وأنا حريحك أيوه أنا بحب حسن خلاص ارتحتي كده؟
يدخل عمار: مش كفاية كده بقى؟ أشرقت من فضلك اخرجي انتي وسيبيني معاها.
أشرقت: لاء يا عمار أنا مش حسيبها غير لما تعقل وتطلع الهبل ده من دماغها.
ماسه: أنا قلت بحبه، أيوه بحب حسن ومحدش ليه دعوة بيّ، أنا حرة في مشاعري ومفيش قوة في الأرض حتجبرني على إني أبطل أحبه.
فلا تشعر سوى بصفعة على خدها: بتعلي صوتك عليّ؟ دي آخرة تربيتي فيكي؟ أنا ما عرفتش أربي، أنا ما عرفتش أربي يا عمار، ما عرفتش أربي.
عمار: أشرقت مش كده ارجوكي اهدي.
فلا يجدها سوى أن تسقط بين يديه وتفقد وعيها.
عمار: أشرقت!
ماسه: ماااامي!
يتوجه الجميع إلى الشركة، وفي قلب كل منهما ما يتمنى لتحقيقه. في داخل المكتب الذي يجمع بين عصام ومحمد وميادة، تجلس ميادة ويبدو عليها الارتباك الشديد. ينظر محمد وعصام لبعضهما البعض فيبدأ عصام في التحدث: محمد.
محمد: أيوه يا عصام عاوز حاجة؟
عصام: مالك يا عم؟ عاوز تليفونك أعمل منه مكالمة، أصلي نسيت تليفوني في البيت والبنت تعبانة وعاوز أطمن عليها.
محمد: اتفضل يا سيدي وألف سلامة عليها.
يطلب الرقم فيوجه له الكلام: إيه ده أنت ما شحنتش الباقة؟ ده الخط واقف.
محمد: ياااه ده أنا نسيت خالص أدفعها.
عصام: خلاص يا سيدي شكرًا اتفضل.
محمد: معلش بقى كان نفسي أخدمك بس مفيش نصيب.
بينما كانت ميادة غير منتبهة جيدًا لتركيزها في شيء آخر.
عصام: ميادة.
ميادة: نعم يا عصام.
عصام: أنا آسف بس لو ممكن أعمل مكالمة من تليفونك أصل بنتي تعبانة وعاوز أطمن عليها.
ميادة: اتفضل يا عصام بس حاول ما تطولش الله يخليك عشان منتظرة مكالمة مهمة.
عصام: دقيقة واحدة بس أطمن على البنت.
يتصل محمد على إيمان سريعًا ليعلمها ببدء التنفيذ.
بعد ثواني معدودة تفتح عليهم الباب: صباح الخير يا جماعة.
محمد وعصام: صباح النور.
إيمان وهي تقف أمام مكتب ميادة: إزيك يا كونتيسة.
ميادة: انتي عاوزة مني إيه عالصبح؟
إيمان: وانتي تفتكري أنا ممكن أعوز منك إيه بس للأسف في ناس تانية هي اللي عاوزاكي. البشمهندس عمر يا حبيبتي هو اللي عاوزك، يمكن شايفك في أحلامه واللا حاجة، طلب مني أناديكي وبيقولك تروحيله مكتبه حالًا.
ميادة والفرحة تملأ وجهها: حاضر.
تتركهم وتخرج سريعًا دون الانتباه لهاتفها بينما تغمز إيمان بعينيها لمحمد.
محمد: إيمان مش عاوزاها ترجع المكتب غير لما أرن عليكي تاني.
إيمان: ماشي.
يظل محمد وعصام في المكتب فيبدأ عصام في تنزيل البرنامج وإخفائه من على الشاشة وتثبيته على الفلاشة والتأكد من دقته.
في مكتب عمر تجلس أمامه وهي منكسة وجهها في الأرض. فيبدأ عمر في الحديث: عاملة إيه يا ميادة؟
ميادة: حأعمل إيه بس يا بشمهندس؟ ولا حاجة.
عمر: حكيتي لأي حد حاجة عن اللي حصل؟
ميادة: لاء طبعًا مفيش حد خالص عرف حاجة، أنت عاوزهم يقتلوني؟
عمر: ليه يعني؟ محدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا موجود.
ميادة: بجد؟ ربنا يخليك يا رب بس ما قلتليش حنعمل إيه دلوقتي؟ أنا خايفة قوي أنا ما نمتش من ساعتها.
عمر: بصي يا ميادة أنا ما بكدبش عليكي، أنا حاولت أفتكر أي حاجة وللأسف مش فاكر، لكن طبعًا بعد المنظر اللي شفتك فيه وبعد كمان ما شفت اللي شفته، يبقى كده اتأكدت إن حصل حاجة فعلًا ولازم نتجوز طبعًا.
ميادة: بجد بجد حتتجوزني؟
عمر: أكيد طبعًا مادمت أنا اللي عملت كده، اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه يا ميادة واللا إيه؟
ميادة: أيوه بس يعني هو إحنا حنتجوز عادي بعني واللا حتتجوزني في السر؟
عمر: في السر؟ وأنا إيه اللي يخليني أتجوزك في السر؟
ميادة: عشان أنت يعني متجوز وكده.
عمر: ميادة انتي ما تعرفنيش، مش عمر اللي يخاف ويعمل حاجة في السر. طبعًا حتجوزك قدام الناس كلها، ده حقي وأنا حأقول للكل بقراري.
ميادة: بس شمس استحالة توافق وممكن تطلب الطلاق.
عمر: والله تبقى هي اللي اختارت وده من حقها.
ميادة: ربنا يخليك يا رب أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
عمر: تشكريني على إيه يا ميادة؟ ده المفروض أنا اللي أشكرك.
ميادة: تشكرني على إيه؟
عمر: مش أنا قمت بجريمة بشعة في حقك وكان ممكن تبلغي عني والطب الشرعي يثبت إني فعلًا اغتصبتك وأدخل السجن، لكن انتي بحسن أخلاقك اديتيني الفرصة إني أصلح غلطتي من غير ما تتسببيلي في أذى.
ميادة: أنا ممكن أأذيك؟ استحالة طبعًا، أنت ما تعرفش أنت غالي عندي قد إيه.
عمر: وانتي كمان غالية عندي قوي، ومتنسيش إني كنت معجب بيكي أول ما جيت الشركة، وأهوه جت المناسبة عشان نبقى مع بعض على طول. بس معلش في مشوار صغير كده حنعمله وبكرة حأكون عندكم في البيت بطلب إيدك من أهلك.
ميادة: مشوار؟ مشوار إيه؟
عمر: حنعدي بس على دكتورة كده وإحنا ماشيين.
ميادة: دكتورة؟ دكتورة إيه؟
عمر: دكتورة أمراض نسا يا ميادة عشان بس تشوفك وتأكدلنا إذا كان حصل حاجة فعلًا واللا لاء.
ميادة: ولزمته إيه ده كله؟ ما أنت شفت بنفسك.
عمر: مالك يا ميادة خايفة ليه بس؟ ما تخافيش أنا حأكون معاكي مش حأسيبك، ومتقلقيش أنا حفهم الدكتورة إننا عرسان جداد ومش متأكدين إذا كان حصل الموضوع واللا لاء.
ميادة: ماشي اللي تشوفه.
عمر: تمام يا ميادة يبقى تستنيني آخر النهار وما تمشيش وحنمشي مع بعض.
يسمع هاتفه يرن فينظر للشاشة فيجده رقم إيمان فيفهم أن الموضوع تم بنجاح.
عمر: تمام يا ميادة روحي شوفي.
ميادة: خلاص ماشي.
عمر: قومي بقى شوفي شغلك دلوقتي يا قمر.
تخرج ميادة وهي ما بين الفرح والشعور بالقلق. تتحرك بين المكاتب حتى تفتح باب مكتبها فتجد هاتفها أمامها.
عصام: متشكر قوي يا ميادة.
ميادة: ولا يهمك يا عصام أي خدمة، اطمنت على بنتك؟
عصام: أيوه اطمنت خلاص.
لكنها لم تنتظر كثيرًا بل أخذت تليفونها وخرجت سريعًا.
محمد وهو يخبط على رأسه: يا لهوي نسينا حاجة مهمة.
عصام: نسينا؟ نسينا إيه؟
محمد: أنت مش قلتلها إنك حتعمل مكالمة من التليفون؟
عصام: أيوه حصل.
محمد: طيب ما هي دلوقتي لما تفتح تليفونها حتلاقيك ما عملتش مكالمة ولا حاجة.
عصام: هههههههههه وتفتكر حاجة زي دي ممكن تعدي عليّ؟ أنا عملت المكالمة متقلقش. وكلمت نيرة واطمنت عالبنت فعلًا وعلى فكرة دارين فعلًا الصبح كانت دافية شوية، بعني أنا ما كدبتش لما قلت إنها تعبانة.
محمد: تسلم دماغك يا عصام.
عصام: يعني حتى لو فكرت تتصل بالرقم اللي أنا اتصلت بيه حترد عليها نيرة أختي وتتأكد إني فعلًا اتكلمت في التليفون.
محمد: ريحت قلبي بس يا رب تتم على خير.
عصام: إن شاء الله حيحصل كل خير.
تقف ميادة بعيدًا عن الأعين في أحد الأركان بالشركة وتتصل بصديقة السوء التي خططت ودبرت لكل شيء وهي لا تعلم أن هناك من يسترق السمع وينتظر تلك المكالمة على أحر من الجمر لتفتح على نفسها أبواب جهنم على مصراعيها وتكتب نهايتها بيديها.
تفتح الأخرى الخط وهي تتثاءب: في إيه عالصبح؟ قولي حصل إيه في جديد؟
ميادة: طبعًا في جديد، الفار وقع في المصيدة خلاص.
إنجي: يا بنت اللعيبة! شفتي بقى عشان تعرفي لما إنجي تدبر وتخطط لازم كله يبقى تمام. بعد كده لما أقولك حاجة تسمعيها وانتي ساكتة. المهم قوليلي اتفقتوا عالجواز خلاص؟
ميادة: أيوه قاللي إنه حييجي بكرة يتقدملي.
إنجي: يالا يا ستي ألف مبروك مقدمًا، خلاص أهوه وصلنا وحنبقى أصحاب الشركة، بيضالك في القفص يا ميادة.
ميادة: أيوه خلاص حبقى الهانم مراة المدير وحنتقم منهم كلهم، وأولهم البت إيمان دي حطردها من الشركة الجزمة دي وحأضربها علقة قبل ما تمشي وأفش غليلي منها. بس تصدقي أنا مش مصدقة لحد دلوقتي اللي حصل، ما كنتش فاكرة إنه ساذج قوي كده وحيقع بالسهولة دي. ده أنا أول ما قلتله إنه عمل فيّ كده صدق، بذمتك في واحد ما يبقاش عارف إذا كان عمل واللا لاء؟
إنجي: بناءً على خبراتي العظيمة طبعًا بيعرفوا يا هبلة، بس ما تنسيش إن المخدر اللي حطيناهوله في البن كان قوي وده فعلًا يخليه يعمل أي حاجة من غير ما يحس. بس ده لو كان عمل أصلًا هههههههههههه.
ميادة وهي تضحك بهمس: مش كفاية إنه هد حيلي وأنا بقلعه هدومه وبنزله عالأرض، ده حتى وقع على دراعه وكنت خايفة يفوق بس لحسن الحظ فضل نايم. بس في حاجة حصلت ما كناش عاملين حسابها.
إنجي: حاجة إيه تاني؟
ميادة: مش أنا قلتلك إني فضيت اللون اللي اديتيهولي على رجلي ووريتهوله على أساس إن كده خلاص؟ وانتي قلتلي مادام شافه حيتأكد إن حصل حاجة خلاص.
إنجي: وعاوز ياخدك للدكتور يتأكد مش كده؟
ميادة: أيوه وأنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي، وخايفة أتحجج بأي حجة يفهم إني بتهرب، وبعدين ده عمر برضه وأنا سمعت إنه لما كان مسافر كانت ليه علاقات كتير قوي يعني فاهم كل حاجة ومش حعرف أضحك عليه في حاجة زي دي، ده الأَهبل بيفهمها. فأنا حأعمل إيه دلوقتي؟ دبريني أنا حموت من الخوف.
إنجي: ولا يهمك بسيطة.
ميادة: إزاي؟ قولي.
إنجي: حأبعتك للدكتورة بتاعتي اللي بروحلها كل ما أحتاجها.
ميادة: الدكتورة الشبهة دي؟
إنجي: آه هيّ، عاجبك واللا لاء؟
ميادة: عاجبني عاجبني بس قوليلي حأعمل إيه عندها؟
إنجي: ولا حاجة حتكشف عليكي قدامه وحتقولله خلاص كل شيء انكشف وبان هههههههههه. مش هو ده اللي انتي عاوزاه؟
ميادة: انتي متأكدة منها بس؟ حأفهمها إزاي تقولله كده؟
إنجي: أنا اللي حأكلمهالك وحأبلغها باللي تعمله.
ميادة: حبيبتي يا إنجي مش عارفة كنت حأعمل إيه من غيرك.
إنجي: أهم حاجة إنك تصري إنك تروحي عندها هيّ بالذات.
ميادة: ماشي سهلة، حأخترعله أي حجة عشان نروح عندها. بس في حاجة تانية قلقاني.
إنجي: إيه تاني؟ أنا عاوزة أنام.
ميادة: دلوقتي لو هي قالتله إني فعلًا ما بقتش فرجن واتجوزنا، طيب ما هو حيعرف إني كنت بضحك عليه وإني لسه فرجن، حأعمل إيه بقى؟
إنجي: ولا يهمك برضه حأقول للدكتورة تقولله حاجة بين البينين.
ميادة: انتي بتهزري؟ هو إيه اللي بين البينين؟ هي دي حاجة ينفع فيها الكلام ده؟
إنجي: أكيد كل حاجة وليها حل، وأنا حأخلي الدكتورة تتصرف وتقولله كلام يخليه لو اتجوزك يفهم إنه عادي جدًا، وحتعدي عليه ولو زنقت قوي نديله حاجة تخليه في التوهان مش داري هو بيعمل إيه ولا شايف إيه.
ميادة: يخرب عقلك ده انتي شيطانة.
إنجي: على الله بس يطمر فيكي وما تطلعيش قليلة الأصل، وإلا وربي حتشوفي إنجي غير اللي تعرفيها نهائي. آه ما انتي ما شفتيش مني غير الوش الحلو بس ويا ويلك مني لو شفتي الوش التاني حتلعني اليوم اللي اتولدتي فيه.
ميادة: اخس عليكي يا جوجة ده انتي حبيبتي.
إنجي: حنشوف. المهم تروحي معاه وانتي عادي جدًا، أوعي يبان عليكي التوتر، خليكي واثقة من نفسك. والدكتورة بتاعتي بتعرف تتصرف كويس قوي.
ميادة: طب كلميها ما تنسيش عشان هو حياخدني بعد الشغل على طول.
إنجي: تمام وهي أصلًا طول اليوم في العيادة ما بتمشيش منها، وأنا حأقفل معاكي وأكلمها. وحأقوللها على اسمك عشان تعرفك تمام.
ميادة: تمام يا قلبي أخدمك في الأفراح يا رب.
تغلق معها الهاتف وقلبها يكاد أن يخرج من بين ضلوعها من فرحتها.
بينما في داخل مكتب عمر كان الكل مندهش مما سمعوه في تلك المكالمة حيث كان عمر قد وضع الفلاشة التي أعطاها عصام لمحمد ومحمد أعطاها لإيمان وإيمان وضعتها في لاب عمر. والآن يجلس عمر وشمس وإيمان يستمعون للمحادثة وهم في حالة ذهول مما سمعوه، أيعقل هذا؟ هل يتمكن الشر من أحدهم هكذا؟
إيمان: آه يا بنت الـ...
بقى أنتِ يطلع منك كل ده؟ بتخططي وترتبي لده كله، وكمان عايزة تطرديني من الشركة وتضربيني!
طب وغلاوتك عندي يا ميادة الكلب لأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي.
آه صحيح، نسيت أبارك لك عالبراءة. ألف مبروك يا أخويا، بركة يا حبيبي إنك طلعت منها على خير.
بينما هو يقوم من مكانه ليحتضن زوجته بشدة ويلف بها في المكتب وهو يضحك بشدة، ثم ينزلها يحتضن وجهها بكفيه: أنا ما خنتكيش يا شمس، ما خنتكيش. أنا بريء يا حبيبتي، بريء.
الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
شمس وهي تضحك: أيوه أيوه، أنت بريء يا عمر، بريء يا حبيبي. ربنا يعصمك دايمًا عن أي حاجة تغضب ربنا يا رب.
عمر: يا رب يا شمس يا رب. واللي مفرحني أكتر وقفتك جنبي وثقتك فيا.
شمس: أنا يا عمر ثقتي فيك ما حتتهز أبدًا. عمر عمره ما حيخون مهما حصل.
إيمان: ما خلاص بقى يا عم الرومانسي أنتَ وهي، عندكم بيتكم ابقوا فضفضوا براحتكم وخلونا دلوقتِ في اللي احنا فيه. حتِشِلوني.
عمر: هههههههه إيمان حبيبتي، يا أجدع أخت وصاحبة في الدنيا كلها، أنتِ إيه يا شيخة أنتِ إيه؟ أنا كل يوم حبي ليكي وتقديري ليكي وثقتي فيكي بيزيدوا أكتر من اليوم اللي قبله.
إيمان: عدوا الجمايل يا عنيا، ويالا كله بثوابه، وحياتك من غير أي حاجة.
عمر: هههههههه اطلبي يا قلبي، أنا مستعد أعملك أي حاجة، أنفذ لك أي طلب.
إيمان: عايزة أكل عشان أنا جعانة.
عمر وشمس: هههههههه هههههههه.
عمر: بس كده؟ ده حاكلك اللي تشاوري عليه. أنا وأنتِ وشمس حنروح نتغدى في أحلى مكان في الدنيا، إيه رأيكم؟
إيمان: طب إزاي وأنت مواعد ست الحسن والجمال إنك حتروح معاها للدكتورة؟
عمر وهو يضع يديه في جيب بنطاله: لاء دي حتجيلي دلوقتِ وأخلص منها كل حاجة. بقى أنا ساذج وأهبل؟ آه دراعي.
شفتي يا شمس لما قلت لك إن دراعي واجعني، كانت الهانم موقعاني في الأرض.
شمس: كلبة، جاتها ضربة في قلبها. ألف سلامة عليك يا حبيبي.
إيمان: يااه، أول مرة يخونني ذكائي. أنا قلت إنك حتلاعبها شوية.
عمر: أنا فعلًا كنت ناوي ألاعبها بالبطيء وأفضحها فضيحة العمر، بس بصراحة لقيت مالهاش لازمة، خسارة أضيع وقت مع واحدة زي دي. حبيبتي أولى بيه. أما هي فرميها برة الشركة، كفاية أوي عليها.
إيمان: لا بص بقى، أنت حتسيب الطلعة دي عليا. ده اليوم اللي كنت بتمناه من يوم ما المخفية دي جت الشركة.
وعلى رأي الفنان إيهاب توفيق لما قال:
أنا مش مصدق حلم السنين اللي حلمته اتحقق. أنا مش مصدق دلوقتِ مين يقدر ما بيننا يفرق.
هههههههه هههههههه والله ووقعتي تحت إيدي يا ميادة الكلب.
عمر: جالك الموت يا تارك الصلاة. هههههههه.
شمس: هههههههه.
عمر: ألف حمد وشكر ليك يا رب. اوعديني يا شمس إنك تفضلي جنبي وما تسيبينيش.
شمس وهي تشاور على قلبها: طول ما ده بيدق عمري ما حاسيبك أبدًا يا حبيبي.
عمر: إيمان، قوليلي بقى أنتِ عملتي كل ده إزاي؟
إيمان: لاء بص بقى، الأول أشفي غليلي منها، بنت الجزمة دي، وأفرج عليها أمة لا إله إلا الله، وبعد كده أحكيلك كل حاجة على نضافة.
شمس: قصدك على رواقة؟
إيمان: لاء هي على نضافة عشان تكون الزبالة غارت في داهية.
إيمان وهي تقف أمامها مرة ثانية: هو أنتِ إيه حكايتك النهاردة مع الباشمهندس؟ هو في بينكم أسرار ولا إيه؟
ميادة: وأنتِ مالك يا حشرية؟
إيمان: طب غوري شوفيه عايزك ليه تاني.
تنظر لها ميادة بسخرية وتتحرك نحو مكتب عمر بينما تشاور إيمان لمحمد بعلامة أوكيه.
تطرق الباب وتدخل وتقف أمام مكتبه.
يقوم عمر من مكانه وهو يحاول أن يتمالك نفسه من الغضب.
ويتحدث إليها: ميادة، تقدري تروحي بعد الشغل.
ميادة: ليه؟ مش حنروح للدكتورة زي ما اتفقنا؟
عمر: لا خلاص ما فيش داعي. أنتِ قلتي كل حاجة خلاص وأنا مصدقك.
ميادة: طب أبلغ أهلي إنك جاي إمتى؟
عمر: أي وقت يناسبك، بس يا ريت تحضريلنا اللاب بتاعك عشان نسمع كلنا حاجة مع بعض.
ميادة: حاجة؟ حاجة إيه؟ مش فاهمة.
يتحرك عمر نحو اللاب ويفتح لها المكالمة لتسمعها.
تكاد ميادة أن تصاب بالشلل وهي تسمع إلى محادثتها التي تحدثت بها مع إنجي منذ قليل.
لم يستطع فاها النطق بحرف، توقف لسانها عن الكلام، لقد شُل بالتأكيد.
ما هذا؟ وكيف لهم أن يصلوا لمكالماتي بمثل هذه السهولة؟
وماذا سأفعل الآن؟ وماذا سيفعلون بي؟ بالتأكيد سيعاقبونني عقابًا شديدًا.
لم تفق من حديثها لذاتها إذ بها وفوجئت بصفعة على وجهها من عمر لم تتوقعها أبدًا: آه يا بنت الـ...
يا واطية يا زبالة، بقى أنا ساذج وأهبل؟ بقى أنتِ يا حشرة تعملي مع عمر المهدي كده؟
كنتِ فاكراني عبيط وهصدقك مش كده؟ وكمان عملتي نفسك صاحبة الشركة وهتتصرفي فيها على كيفك.
ثم يلوي لها ذراعها بقسوة حتى يكاد أن يقتلع في يديه ويتحدث إليها بشر:
إزاي تتجرأي وتمدي إيدك عليا وتسمحي لنفسك إنك تقلعيني هدومي هاه؟
وتخربشي جسمي وتبهْدِليني بالشكل ده، وكل ده ليه؟ عشان توصلي لأغراضك الدنيئة يا كلبة يا سافلة!
للدرجة دي أنتِ شيطانة ما عندكيش ضمير؟
تفتح إيمان وشمس الباب في هذه اللحظة ليشاهدان ما يحدث.
كانت ميادة تترجاه ألا يفضح أمرها وتعده بأنها ستخرج من الشركة حالًا ولن يراها ثانية.
والنبي الله يخليك ما تفضحني قدام أهلي دول ممكن يقتلوني.
همشي ومش هوريك وشي تاني والله.
توجهت شمس ناحيتها مباشرة ولم تكد ميادة أن تنتبه إليهم حتى وجدت صفعة شديدة تنزل على وجهها:
بقى أنتِ يا حيوانة يا قذرة تعملي كده؟ أنتِ إيه شيطانة؟ ليه ليه ده كله؟
كل ده عشان تفرقي بيني وبين جوزي؟
كنتِ فاكرة إنك هتقدري تخدعيه مش كده ويسيبني ويتجوزك صح؟
نسيتي إن فيه ربنا اللي أقوى مني ومنك؟ ما تعرفيش إنه ما يرضاش بالظلم وإن بريء يتهم في حاجة ما عملهاش؟
بس اللي زيك هيعرف إزاي حاجة زي دي؟ ما أنتِ لو بتخافي من ربنا أصلًا ما كنتيش عملتي اللي عملتيه ده يا سافلة يا حقيرة.
إيمان وهي تزيح شمس جانبًا:
معلش بقى يا شمس سيبيلي أنا بقى الطلعة دي، إحنا بينا حساب من زمان من يوم ما دخلت الشركة ونشرت سمها في كل مكان وختمت باللي عملته.
والحساب ده جه الوقت عشان يتصفى يا قلبي.
تمسكها من شعرها بقسوة لدرجة أنها تصرخ من شدة الألم وتوقعها في الأرض وتطيح بها ضربًا حتى إن عمر كان يحاول أن يبعدها عنها فهي بالتأكيد ستأخذ جزاءها الذي تستحقه ولكن ليس بهذا الشكل.
ولكنه أخذ لكمة من إيمان هو الآخر جعلته يبتعد سريعًا:
الله يخرب بيتك يا شيخة.
إيمان:
يا سافلة يا حقيرة يا واطية كنتِ عاوزة تاخدي الراجل من مراته عشان طعمك يا كلبة؟
بترتبي له مصيبة عشان يدبس فيكي يا زبالة؟
وكمان عاوزة تنتقمي مني؟ طب أنا هوريكي الانتقام يبقى إزاي.
ميادة:
ابعدي عني سيبيني وأنا همشي.
إيمان:
تمشي وهو بسهولة كده يا عين ماما؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟
وأنا حلفت إن محدش هيمشيكي من الشركة غيري والحمد لله إن ربنا نولها لي.
مش كنتِ بتقولي هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر؟ أنا عاوزة أشوف بقى مين اللي هيضحك دلوقتي؟ يلا اضحكي يلا.
ثم تقوم بعضها من كل جسمها وتصرخ الأخرى ولا تستجيب لنداء عمر وشمس لها.
ميادة:
ابعدي بقى ابعدي.
شمس:
إيمان خلاص يا إيمان عشان خاطري هتموت في إيدك سبيها تروح في داهية تاخدها وربنا يبعدها عننا بشرها.
إيمان:
عمر حضر لها استقالتها الحيوانة دي.
تقوم من عليها وتسحبها سحبًا من شعرها وتجلسها أمام عمر وتمسكها القلم:
امضي يا حبيبتي امضي على الاستقالة يا عمري.
ميادة:
حاضر حاضر همضي والله همضي.
تمسك القلم وهي ترتعد من شدة الخوف وتمضي وتحاول الخروج سريعًا ولكن إيمان لم تتركها بعد.
بل ذهبت وراءها وهي تأخذ حقيبتها من المكتب ونزلت بها على السلالم لترميها خارج الشركة.
ميادة:
سيبيني بقى ما أنا ماشية.
إيمان:
ودي تيجي برضه يا عروسة؟ ده أنا لازم أزفك لحد باب الشركة.
الأمن:
أستاذة إيمان في إيه حضرتك؟
إيمان:
لا ما تاخدوش في بالكم، إحنا بننضف الشركة من الأشكال اللي فيها فلاقينا شوية زبالة وبنرميها بره.
امشي قدامي اطلعي يا حقيرة من المكان اللي أكلتي منه عيش وبدل ما تحمدي ربنا وتصوني لقمة عيشك عضيتي الإيد اللي اتمدت لك بالخير.
ما هو الطمع يقل ما جمع يا حبيبتي.
كان الجميع يشاهد الموقف غير مدركين لما يحدث ولكنهم على يقين بأنها قد ارتكبت جرمًا لتعاقب ذلك العقاب.
إيمان:
عارفة لو عديتي من قدام باب الشركة دي هيحصل فيكي إيه؟
ثم لم تتمالك أعصابها مرة أخرى وحاولت ضربها ولكن هذه المرة الأمن هم من تدخلوا وأبعدوها بينما الأخرى أخذت تجري كالمجنونة عقلها غير مصدق كل ما حدث.
تصعد إيمان مرة ثانية إلى الشركة وتدخل المكتب لتجد شمس تجلس وعمر جالس بجانبها وتبكي في حضنه.
عمر:
ممكن أعرف حبيبتي بتعيط ليه دلوقتي؟
شمس:
عشان سمحت لنفسي ولقلبي إنهم يشكوا فيك.
عشان سيبتك لوحدك ومشيت.
عمر:
ما أنتِ رجعتي تاني يا حبيبتي وبعدين أنتِ لو ما كنتيش عملتي اللي عملتيه ده ما كنتش هعرف إنك بتحبيني قوي كده.
شمس وهي تلكمه في صدره:
وهو أنت ما كنتش تعرف إني بحبك قوي كده قبل كده ولا إيه؟
عمر:
عارف طبعًا يا قلبي بس بتدلع عليك.
إيمان:
ما خلصنا بقى يا عم المسهوك أنت وهي، ابقوا كملوا ليلتكم الحلوة دي في بيتكم وراعوا مشاعر الغلابة.
شمس:
ههههههه ربنا يفرح قلبك ويفرحنا بيكي يا قلبي يا رب.
إيمان:
يا رب يا أختي يسمع منك يا رب.
عمر:
أنتِ رحتي فين يا موني ده كله؟
إيمان:
أبدًا كنت بوصل العروسة بس ورجعت لكم على طول.
عمر:
عروسة؟
إيمان:
حبيبتك ميادة كنت بودعها الوداع الأخير.
عمر:
إيمان ممكن أطلب منك طلب؟
إيمان:
اطلب يا معلم عينيا ليكم.
عمر:
تسلم لي عيونك يا رب، بصي يا موني إحنا الحمد لله ربنا كرمه كان كبير قوي معانا وما تخيلتش نهائي ولو للحظة واحدة إن الموضوع يخلص بسرعة كده وإحنا أخذنا منها حقنا بالشكل اللي يرضينا فكفاية قوي كده.
مش عاوزك تجيبي سيرة لأي حد باللي حصل نهائي، دي مهما كان بنت وأكيد هتتجوز في يوم من الأيام فعشان ما تنضرش وكفاية عليها اللي حصلها وأكيد هيبقى عبرة ليها ومش هتعملها تاني.
إيمان:
طلبك غالي قوي يا عمر، ده أنا كنت ناوية أعمل إذاعة في الشرق الأوسط وألف على كل القنوات الفضائية وأحكي لهم حكايتها بس يلا كفاية عليها اللي أخذته وكفاية العلقة اللي اديتها لها قدام باب الشركة.
عمر:
أنتِ ضربتيها في الشارع يا إيمان؟
إيمان:
كانت حاجة على الضيق كده والأمن نجدوها من إيدي وطلعت تجري ومش هتتجرأ إنها تمشي من قدام الشركة تاني.
شمس:
ربنا يكفينا شرها يا رب.
عمر:
إيمان أنا مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي، أنا مهما عملت مش هقدر أرد لك جميلك معانا.
إيمان:
تشكرني مين يا معلم أنا ما عملتش حاجة خالص محمد هو اللي عمل كل حاجة.
شمس:
محمد مين؟
إيمان:
محمد محمود اللي أخذ مكانك في المكتب.
عمر:
خليه يجي لي بسرعة.
بعد قليل يجلس محمد أمام عمر.
عمر:
أنا مش عارف أقولك إيه ربنا يجازيك كل خير أنت خدمتني خدمة العمر، أنا عاوزك تطلب اللي أنت عاوزه وأنا هعمله لك.
محمد:
حضرتك أنا ما عملتش حاجة والله، ده حد تاني هو اللي عمل كل شيء.
عمر:
هو في إيه يا جماعة؟ إيمان تقول ما عملتش ومحمد هو اللي عمل وأنت يا محمد تقول ما عملتش وواحد تاني اللي عمل، طب مين اللي عمل ما تفهموني.
محمد:
بصراحة في واحد هو اللي قام بكل حاجة هو اللي أخذ منها التليفون وبرمجه وظبط الدنيا كلها ووصل الفلاشة ولولاه هو ما كناش عرفنا نتصرف نهائي ولا كنا هنعرف ننزل البرنامج من أساسه ولا نعمل حاجة.
لأ وايه ما سابش وراه غلطة زي ما بيقولوا عشان تبقى الجريمة الكاملة.
ينظر له الجميع بتعجب مما يقوله عن هذا الشخص.
إيمان:
عشان كده ما رضيتش تقولي لي في التليفون مش كده؟ بس ليه ما قلتليش؟
محمد:
أيوه يا إيمان أنا فعلًا ما رضيتش أقولك.
إيمان:
ليه يا محمد؟
محمد:
خفت ترفضي مساعدته يا إيمان.
إيمان وهي تضرب على رأسها:
لأ ما تقولش أوعى يكون اللي في بالي أيوه فعلًا ما فيش غيره هو اللي شاطر في برمجة التليفونات ده مرة ظبط لي تليفون كنت هرميه خلاص وكمان الزفتة ميادة بتعزه ويقدر يستخدم تليفونها بسهولة.
فتنتبه شمس لما يقال:
أنتوا قصدكم إن اللي وقف جنبنا وساعدنا بالشكل ده هو عصام؟
مش معقول طب إزاي وليه؟ ليه عصام يساعدنا؟
دي أقل حاجة يا ريت كانت جت في حاجة أكبر من كده عشان يمكن تقبلي تسامحيني يا شمس وتغفري لي اللي عملته معاكي.
شمس أنا عارف إني مهما عملت مش هقدر أكفر عن ذنبي في حقك.
عارف إنك كنتِ مستنية اليوم اللي ربنا ياخد لك حقك مني وأنا ربنا عاقبني الحمد لله وزي ما غدرت بيكي هي غدرت بيا وزي ما أذيتك هي أذيتني.
ووالله أنا ما زعلان بالعكس أنا مرتاح وحاسس إن هو ده عدل ربنا اللي أستحقه.
اطمني يا شمس حقك رجع لك ودقت من نفس الكاس اللي دوقتيهولك، ودلوقتي خلاص ما بقاش ليا غير بنتي اللي كل منايا في الدنيا إن ربنا يخليها لي وما يعاقبنيش فيها.
أنا آسف يا شمس أنا عارف إن اعتذارات الدنيا كلها ما تدينيش الحق إني أتجرأ وأطلب منك إنك تسامحيني بس أنا نفسي يا شمس عاوز أرتاح من تأنيب الضمير ناحيتك.
شمس:
عصام أنا ما أنكرش إني دعيت عليك من قلبي إن ربنا يجيب لي حقي منك وده كان غصب عني يا عصام، أنت وقتها كنت واجعني قوي وكنت تعبانة وشايفة إن راحتي إني أشمت فيك.
لكن مع الوقت ناري بدأت تهدى ولما حبيت عمر واتجوزنا صدقني لو قلت لك إني نسيت وجودك بقيت مش فاكرة غير عمر وبس ما فيش في حياتي غيره.
وبقيت بدعي ربنا إن سعادتي تدوم العمر كله ولولا وقفتك معانا ومساعدتك لينا بالشكل ده كانت السعادة هتروح مننا.
وكانت هتبقى دي نهايتي بجد.
اطمن يا عصام أنا مسامحاك والله مسامحاك من كل قلبي كفاية اللي عملته معانا أنت لولا وقفتك معانا الله أعلم كنا هنوصل لفين.
عصام:
ياااه ما تعرفيش أنتِ ريحتي قلبي إزاي، أنا دلوقتي بس هنام وأنا ضميري مستريح.
يتدخل عمر في الكلام:
أنا متشكر قوي يا عصام على مساعدتك لينا أنت جميلك ده هيفضل في رقبتي طول العمر وربنا يقدرني وأردهولك.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم عبير سليم
عصام: حضرتك بتخجلني والله يا بشمهندس أنا معملتش حاجة ولو عليها كان نفسي أعمل اللي أكبر من كده.
عمر وهو يضع يده على كتف شمس:
وهو في أكتر من إنك أنقذت الحب اللي ما بيننا وإنك حميت بيتي من إنه يتهد.
عصام:
ربنا يسعدكم ويديم بينكم المحبة وشمس تستاهل الحب ده ويارب متكونش شايل مني يا بشمهندس على اللي سببته لشمس في حياتها من ألم.
عمر:
شايل إيه بس يا عصام ده أنا لو عليها عاوز أشيلك من عالأرض شيل، ده أنت قدمت لي خدمة العمر. تخيل بقى لو كنتم اتجوزتم كنت هعمل إيه بقى وديني، لكنت خليتك تطلقها وأتجوزها بردو.
فيضحكون جميعهم ثم يستكمل كلامه:
لا، وكمان كملت جميلك معانا وحافظت لنا على الحب ده.
أنا مش هعاقبك لا ده أنا هكافئك بإذن الله وأنا فعلاً محضر لك مفاجأة حلوة هتفرحك وهتكون نقلة في حياتك بأمر الله.
وأنت كمان يا محمد هتكون معاه وربنا يقدركم يا رب على فعل الخير دايماً ويجعلكم من أهله.
عصام:
والله أنا ما عاوز حاجة أنا كان كل أملي في الدنيا بس إن شمس تسامحني غير كده مش عاوز.
عمر:
شمس وأنا مسامحينك يا عصام وبعدين ده شغل بردو ولازم تتعب وتبذل مجهود كمان.
عصام:
ربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك فيه.
محمد:
خلاص يا إيمان ارتحتي كده يرضيكم تقول لي لو ما وقفتش جمبي حاجي البيت وأقول لمراتك إنك أخدت مني أعز ما أملك.
والمصيبة إنها عارفة مراتي مجنونة وحتصدق.
إيمان:
هههههه ربنا يخليك لي يا بو يوسف ويريح قلبك زي ما ريحتني ومتزعلش بقى قلبك أبيض.
محمد:
أنا عمري ما أزعل منك يا قمر.
عمر:
حقك عليها أنا يا محمد أنت عارفها مجنونة واحنا بنعاملها معاملة الأطفال.
إيمان:
بقى أنا مجنونة؟
شمس:
أحلى مجنونة وأجدع صاحبة في الدنيا كلها عارفة لو كل الناس زيك أكيد كانت الناس هتعيش في سعادة.
إيمان:
لا أنا نسخة واحدة بس لا تتكرر أنا ثروة قومية يا بنتي.
عمر:
أنتي فعلاً مش ممكن تتكرري تاني يا إيمان ربنا يخليكي لينا يا رب.
إيمان:
ويخليكم لي وأشوفكم سعدا أنا أهم حاجة عندي سعادتكم أنتم.
تحتضنها شمس بكل حب:
أنا بحبك أوي يا إيمان أنتي هدية من ربنا قادرة تسعد كل اللي حواليها ربنا يجعلك نصيب من السعادة يا رب.
إيمان:
وأنت يا عصام أنا سمعت إنك جبت بنوتة حلوة بقى واللا شبهك.
عصام:
شبه نيرة أختي بالظبط.
شمس:
نيرة يا حبيبتي وحشتني أوي عاملة إيه؟
عصام:
الحمد لله والله بخير وعلى فكرة دايماً بتسأل عنك.
ثم يقوم بإخراج صورة ابنته ليريها لهم فيعجبون بها ويدعون الله أن يبارك له فيها.
وهو أيضاً يدعو لهم الله أن يرزقهم الذرية الصالحة.
يستمر الحوار بينهم حتى يتأكد الجميع من إن النفوس هدأت وأخرجت القلوب بما تحويه داخلها.
وطبعاً عصام تعلم من اللي حصل له واستفاد من التجربة اللي مر بيها وكمان هيقدر يتكلم مع الكل وهو مش حاسس إنه منبوذ ومكروه.
وطبعاً القعدة ما خلتش من مواقف إيمان الكوميدية اللي بتضفي على المكان بهجة وسعادة.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم عبير سليم
تجلس في السيارة في الخلف بجوار ابنتها تبكي بشدة: يا وحدتي من بعدك يا غالية، حاعمل إيه من بعدك يا حبيبتي، حتوحشيني أوي يا قلبي.
تنظر لها ابنتها في تعجب وهي ترفع إحدى حاجبيها: إيه ده، أنتي بتندبي على مين يا ماما؟ توحِّدي الله يا حجة وتحددي الاسم عشان نكون معاكي في الصورة.
سماح: حأكون بندب على مين يعني غير بنتي حبيبة قلبي، نور عينيا، بسمتي ونور حياتي.
بسنت: ماما أنتي سخنة ولا حاجة؟ أنا لو ما كنتش شربت وأكلت من نفس اللي أكلتيه كنت قلت أكيد الأكل كان فيه حاجة.
سماح: ليه يا جزمه أنتي مستكترة عليا إني أعَيَّط على أختك بعد ما مشيت وسابتنا؟
بسنت: ليه يا حجة، هو إحنا بعد الشر دفنّاها؟ ده إحنا جوزناها وغورناها على رأيك، فين بقى المشكلة؟
سماح: حتوحشني أوي البنت الجزمه دي.
بسنت: سماح اعقلي كده يا حبيبتي، مش دي بسمة اللي أنتي كنتي مصممة تكسري وراها القلة الصبح لولا إني فضلت أتحايل عليكي وأقولك مش عاوزين الناس تضحك علينا؟
سماح: من ورا قلبي يا متخلفة، لكن ده أنتوا نور عينيا من جوه، وأنا عندي غيركم؟
بسنت: آه بس أنا من يوم ما وعيت عالدنيا وأنا شايفاكم مقطعين هدوم بعض، والله لو ما كانت بسمة نسخة منك كنت قلت إنك أكيد مرات أبوها ومخبيين.
هدي أعصابك يا ماما، أهيه مشيت بالسلامة وراحت مع جوزها وربنا يهنيها، وليلتهم كانت زي العسل.
سماح: يا حبيبتي يا بسومتي، بت يا بسنت، شفتي أم ياسمين وهي حتاكلها بعينيها، كنت عاوزة أفقعهملها.
ولا أم حازم تبص لأحمد وتقولي جبتوه منين ده وإزاي جالها، وربي لولا إني مش عاوزة فضايح كنت مسكت فيها ورنتها علقة.
بسنت: ليه بس، دي الست معجبة بأحمد وجماله ونفسها تعرف المحل عشان تشتري لبنتها واحد هي كمان.
سماح: معجبة بمين يا عنيا؟ بأحمد على إيه إن شاء الله، على ماله ولا جماله؟ ده إحنا واخدينه عشان نكسب فيه ثواب، يا ما كان نفسي أخدلها شاب كده وسيم طول بعرض شبه شباب جيل المستقبل، بس حنعمل إيه النصيب.
بسنت: هو إحنا كنا لاقيين يا ماما إحنا كمان؟ وبعدين ماله أحمد ده، كفاية أدبه وأخلاقه.
سماح: الصراحة آه أدب وأخلاق ما شفتش كده، أهم حاجة بس ياخد باله من أختك الهبلة.
بسنت: ما قولتيليش بقى كنتي عاوزة تضربيها ليه.
سماح: ما هي ما دامت مستغربة إن العريس جه والجوازة تمت تبقى أكيد هي اللي عاملة العمل لأختك.
وكانت مستغربة إزاي عاملالها عمل وجالها عريس، وأنا وربي ما حيهدالي بال غير لما أتأكد إنها هيّ.
زوج ابنتها وهو يسوق السيارة: عمل إيه بس يا ماما، ما البنت اتجوزت أهيه، ادعيلها ربنا يكرمها ويرزقها بالذرية الصالحة.
سماح وهي تعوج بؤها وتحدث ابنتها بهمس: ربنا يكرمهم يا رب، أحسن أنا قلبي مش مطمن للواد ده.
بسنت: ليه يا ماما حصل منه حاجة؟
سماح: يا ريت يا أختي كان حصل، يا خوفي لما ما يحصلش.
بسنت: هههههه إيه الكلام اللي بتقوليه ده بس يا ماما، أمال يعني كان بيتجوز ليه لو مش كده؟
سماح: حيبان كله حيبان، وقال على وشك يبان يا نداغ اللبان.
ربنا يطمني عليك يا حسن يا حبيبي أنت وجوز أختك يا رب.
زوج بسنت: أنا يا ماما؟
سماح: أنت إيه أنت كمان، ما أنت اتنيلت اتجوزت وأثبت كفاءاتك خلاص يا حسام.
حسام: هههههه ربنا يخليكي لينا يا أحلى حما في الدنيا، وربنا أنتي عسل.
سماح: حبيبي وربنا، والله ما حد بيريحني غيرك، ربنا يريح قلبك يا رب ويقوملك مراتك بالسلامة يا رب.
بسنت: يا رب يا ماما.
سماح: آهئ آهئ آهئ.
بسنت: في إيه ثاني؟
سماح: بسمتي وحشتني، يعني أنا حأدخل البيت مش حألاقيها، طب مين اللي حيعكنن عليا من بعدك يا بسبوستي، مين اللي حأصطبح الصبح على تكشيرته يا قلب أمك؟
بسنت: بابا هو حضرتك ما بتشاركناش في الحوار ليه، ما سمعتش صوتك من ساعة ما ركبنا العربية.
سماح: أبوكي مات، قصدي نام، يعني أنتي مش عارفاه بينام مع الكتاكيت.
بسنت: هههههههههه مش راكبين على بعض خالص أنتي وبابا يا ماما.
سماح: أبوكي ده حبيبي يا بت، بس هو طول عمره كده مكبر دماغه وضارب الدنيا طناش، وأهم حاجة عنده النوم والفرجة على ماتشات الكورة وخصوصًا المتعادَة، حيشلني.
بس فرحهم كان حلو صح يا بسنت؟
بسنت: ليلتهم كانت جميلة والله.
سماح: يا حبيبتي يا بسمة، ربنا ينفخ في صورتك وتضحكي في وش عريسك يا حبيبتي بدل ما الراجل يطفش.
بسنت: ماما.
سماح: مالك يا بت؟
بسنت: مش عارفة يا ماما بس حاسة إني تعبانة، يا لهوي ماما أنا بولد آه مش قادرة.
سماح: يا لهوي وده وقته؟
حسام: ما تقلقيش يا بسنت حنروح المستشفى حالًا.
بسنت: بسرعة والنبي يا حسام مش قادرة.
سماح: ما أنتي كنتي زي القردة، تستاهلي، كله بسبب تنطيطك في الفرح يا بت الجزمه.
وأنت يا أخويا ما تصحى، يا دي النيلة عليك، أنت إيه ما بتشبعش نوم على طول كده مع الأموات، قطيعة تقطعكم كلكم جتكم القرف عيلة هم.
بينما هم الآن في طريقهم إلى المطار حيث الاستمتاع بشهر العسل حتى وإن كان ليس شهرًا كاملًا، وإنما هي أيام نسرقها من الزمن نعيش فيها أجمل أيام حياتنا وتظل ذكرى جميلة خالدة في أذهاننا محفورة في قلوبنا.
يجلس عمر في سيارته وبجواره حبيبة القلب، بينما يجلس في الخلف حسن ومعشوقته التي يهواها قلبه.
يقود سيف سيارته وبجانبه تلك التي امتلكت قلبه واستحوذت على كل مشاعره، ويجلس في الخلف كل من بسمة وأحمد، الحب يسيطر على قلوبهم والأمل في السعادة كل أحلامهم.
الأغاني الصاخبة تعلو في داخل السيارتين، يجريان بسرعة شديدة كأنهما في سباق مع الزمن والفرحة تملأ قلوبهم حتى يصلون جميعهم إلى المطار ويسلمون عليهم.
شمس وهي تحتضن إيمان: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعد أيامك كلها وأشوفك دائمًا متهنية يا رب.
إيمان: حبيبتي يا شموسة، ما أنحرمش منك يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا، ويا رب أسمع خبر حلو كده قريب إن شاء الله.
شمس: أنا وأنتي يا رب.
عمر: منونتنا الجميلة خلي بالك من نفسك.
إيمان: هههههه عمر أنا متشكرة أوي أنا مش عارفة أقولك إيه.
عمر: مش عارفة تقولي إيه؟ شموسة هي البنت دي هبلة ولا عبيطة، ده أنا أخوكي يا بت.
إيمان: أخويا والله يا عمر أنت وسيف إخواتي، ربنا يخليكم ليا يا رب.
سيف: منوني ربنا يهنيكي يا رب يا ست البنات وترجعي لنا بألف سلامة.
حسن تخلي بالك من إيمان دي معبودة الجماهير.
حسن: هههههه إيمان دي حبيبة قلبي، ربنا يقدرني وأسعدها.
شمس وهي تبكي: حسن والنبي أمانة عليك إيمان تخلي بالك منها وتشيلها في عينيك.
حسن: حاضر والله صاحبتك في عينيا.
تحتضن شمس وإيمان بعضهما بشدة وتمسح إيمان لشمس دموع عينيها: بحبك يا أجمل صاحبة وأخت في الدنيا.
تضحك شمس وتسلم على بسمة التي تقف وهي على وجهها العبوس.
إيمان: مالك يا أختي قالبالنا البوز كده؟ فكيها بقى شوية، ده إحنا حتى في يوم مفترج، مش ده اليوم اللي كنتي مستنياه يا بت؟ وربنا دي لو سماح هنا كانت جابتك من شعرك.
بسمة: الشوز ضيقة ووجعتلي رجلي، وماما الله يسامحها صممت إني أرقص وأنا مش قادرة خلاص.
أحمد: خلاص يا حبيبتي دلوقتي نركب الطيارة وترتاحي.
يسلمون عليهم جميعهم ويودعونهم وهم يتجهون لركوب الطائرة ويدعون لهم الله بدوام السعادة.
سيف: أخت حسن دي مالهاش حل، تاخد الأوسكار في النكد وقلبة البوز، دي ما فتحتش بؤها طول الطريق.
عهد: سبحان الله عكس مامتها خالص.
شمس: سماح هههههه دي مالهاش حل.
بعد مرور القليل من الوقت يقف في انتظارهم، نعم لم يحالفه الحظ لحضور حفل زفافهم ولكنه أعد لهم مفاجأة، فلقد خصص لكل من العروسين جناحًا خاصًا بهما وقد أعد عدته على أن يكون الأسبوعان هدية منه لهم جميعًا.
يقبل عليهم ويسلم عليهم بحرارة: ألف مليون مبروك.
حسن: الله يبارك في حضرتك يا بشمهندس.
إيمان: بص أنا زعلانة منك ومخاصماك ومش حأكلمك.
عمار: يا لهوي، لا كله إلا القمر بتاعنا، وربنا ما يزعل أبدًا، حقك عليا يا عروستنا والله الشغل كان كتير أوي، وبعدين أنا كنت بجهز لكم كل حاجة.
حسن: تعبناك معانا يا بشمهندس.
عمار: عيب عليك يا حسن، دي أقل حاجة، أحلى أسبوعين لأحلى عرايس في الدنيا كلها.
ثم يتوجه بالنظر إلى بسمة وزوجها ويقدم لهما التهنئة ويصطحبهما جميعًا إلى الفندق.
الذين ما أن وصلوا إليه جميعهم حتى استقبلوهم بزفة جميلة جعلت كل من بالفندق يشاركونهم فيها من رقص ومرح، وحتى السائحين الأجانب شاركوهم الفرحة والرقص والتصوير معهم.
ثم قام عمار باصطحابهم إلى الجناح المخصص لكل منهما.
قاموا بتوصيل بسمة وأحمد ثم توصيل إيمان وحسن.
عمار: حسن أنا عاوز أسألك عن حاجة بس محرج شوية.
حسن: محرج من إيه، أنت قلقتني يا بشمهندس.
عمار: هههههه لا ما فيش قلق ولا حاجة، بس هي أختك مغصوبة على الجوازة ولا حاجة؟
حسن وإيمان: هههههههههه.
عمار: أنا آسف والله ما أقصدش أدخل في حياتكم، بس أصلها ما ابتسمتش خالص حتى والسياح بيسلموا عليها كانت بتسلم عليهم بقرف.
حسن: لا اطمن، هي دي بسمة أختي، وهو ده العادي بتاعها، وشها وحركاتها بيدوا انطباع إنها زهقانة قرفانة على طول.
لكن هي أصلًا حتموت من الفرحة، دي كانت ماشية تقول عريس يا ماي طخه وما تعوروش يا بوي.
عمار: هههههههههه ربنا يفرحكم كلكم يا رب.
يلا أسيبكم بقى وعاوز أسمع ضرب النار بقى هاه.
حسن: ضرب نار بس؟ ده أنت حتسمع قنابل بتفرقع وبيبان وشبابيك بيخبطوا وأعاصير ورعد وبرق، بص حنولعلك الفندق.
عمار: هههههههههه أما نشوف ألف مبروك يا ولاد.
في داخل غرفة بسمة وأحمد: يااه زي ما أكون عطشان وشربت، زي ما أكون جعان وأكلت.
أخيرًا يا أحمد قلعت الزفتة الجزمه دي، كنت حاسة إني حأموت وربنا.
أحمد: أيوه يعني أنتي ارتحتي كده خلاص يا قلبي؟
بسمة وهي تبتسم: آه ارتحت.
أحمد: يا فرج الله، أخيرًا ابتسمتي يا بسمة، ده الناس يا بنتي فاكرني خاطفك.
بسمة: بأغزي العين عننا عشان محدش يدينا عين ويحسدنا يا قلبي.
أحمد: يعني هو كده، يعني أنتي مش نكدية؟
بسمة: توء توء.
أحمد: الليلة ليلتك يا معلم.
بسمة: هههههههههههه.
أحمد: يا بركة دعاكي يا أما! ثم يرمي نفسه على الفراش.
بسمة: يا لهوي أنت حتعمل إيه؟
أحمد: حتعرفي كل حاجة ما تستعجليش على رزقك.
هو اللي إحنا فيه ده حلم ولا حقيقة؟
إيمان وهي تلف يديها حول عنقه: دي أحلى حقيقة في الدنيا كلها.
حسن: الليلة دي الناس كلها كانت عينيهم منك، كنت خايف عليكي أوي من عينيهم يا قلبي.
إيمان: حبيبي يا سونة وأنا عينيا ما بتشوفش غير حسونتي وبس.
حسن: قلب حسونتك يا ناس، أنا فرحان أوي.
إيمان: فرحان بيا ولا بحد ثاني؟
حسن: قصدك عصام مش كده؟
إيمان: أنا عزمته بس ما توقعتش بصراحة إنه حييجي.
حسن: صاحب عمري يا إيمان، ما تفتكريش إن بعادنا عن بعض كان سهل عليا.
بس بصراحة حضوره الفرح فرح قلبي أوي.
إيمان: عارفة أنت حتقولي ده أنت قضيت بقية الفرح معاه.
حسن: حبيبتي بتغير ولا إيه؟
إيمان: أنا بغير من نسمة الهوا اللي بتعدي من جنبك.
حسن: يا روحي يا ناس، طب بقولك مش يلا بينا؟
إيمان: يلا بينا إيه؟
حسن: يلا عشان ندخل.
إيمان: ندخل فين ما إحنا دخلنا أهوه.
حسن: دخلنا فين يخرب بيتك، إحنا لسه حندخل دلوقتي يا بت مش الليلة ليلة الدخلة برده؟
إيمان: آه يا قليل الأدب.
إيه ده أنا جعانة أوي، تعالى تعالى بص الأكل شكله يجنن.
حسن: حأقولك على كلمتين بس وبعد كده ناكل ونشرب ونعمل كل حاجة.
إيمان: لا أنا ما ليش دعوة أنا جعانة أنا عاوزة آكل.
حسن: طب بصي تعالي بس أقولك حاجة بسرعة كده وبعدين حأخليكي تاكلي وتشربي.
إيمان: لا أنا حآكل الأول.
حسن: تمام أوي طب تعالي بقى، ثم يرفعها بيديه على كتفه.
إيمان: حسن يخرب بيتك نزلني.
ينزلها حسن على السرير: والله أنتي كنتي عاوزة سماح تيجي دلوقتي عشان تديلك قلمين على وشك.
إيمان: لا يا حبيبي دي كانت عاوزة تيجي عشان تطمن عليك أنت يا بابا وتشوفك كفاءة ولا لمؤاخذة هههههههههه.
حسن: تمام أوي كده، اتشاهدي على روحك أنتي اللي جبتيه لنفسك، وأنا حأطمنها بعد خمس دقايق بالضبط.
إيمان: الحقيني يا ماما.
حسن: ما أنا ماما وبابا وأنور وجدي.
إيمان: هههههههههه.
حسن: اللهم صل على النبي حتموتي يا سوسو.
فلتسجل أيها التاريخ تلك اللحظات لتظل عالقة في تاريخ الزمن.
اكتب يا تاريخ سجل يا زمن.
إيمان: هههههههههه هههههههههه.
ما لناش دعوة بيهم هاه، محدش يبص كله يغمض عينه صح يا موني.
موني: صح يا بيرو يا عسل.
ربنا يهنيكي يا قلبي.
موني: حبيبتي يا بيرو ويفرحك بولادك.
ينقضي نصف النهار وهم ما زالوا نائمين: موني قومي بقى يا قلبي.
إيمان: اممم بس بقى يا ماما عاوزة أنام شوية.
حسن: ماما ماما مين يا بت أنتي بقى بعد كل اللي عملته إمبارح وتقولي ماما، قومي يا بت اصحي.
إيمان: إيه ده أنا فين؟ حسن أنت إيه اللي جابك هنا وبتعمل إيه؟ يا لهوي يا فضيحتك يا دودي حتوري وشك من الناس فين.
حسن: الله يخرب بيتك على بيت عيشتك السودا، أنا جوزك يا متخلفة، وإن كنتي ناسيه أفكرك.
إيمان: مش محتاجة تفكرني يا قلبي، هو أقدر أنسى برده أي حاجة بيننا.
حسن: يعني بتشتغليني؟ طب تعالي بقى.
يجري حسن ورا إيمان في الأوضة وإيمان تطلع فوق السرير وتضحك وتصرخ وهو يمسكها.
عرايس بقى حنقول إيه.
بس هما ليه كانوا نايمين لحد دلوقتي؟
عرايس.
أيوه يعني هما كانوا ليه نايمين لحد دلوقتي؟
بكرة لما تكبروا حأقولكم.
ربنا يفرحك يا موني يا رب.
تمر الأيام عليهم والسعادة تملأ قلوبهم جميعًا، وكان العرايس يقضون أجمل أيام في حياتهم، ليلهم نهار ونهارهم ليل.
ولم يتوانَ عمار عن توفير كل سبل الراحة لهم حتى يتمتعوا بقضاء شهر العسل.
كان حسن تملأ السعادة قلبه بوجود إيمان في حياته، وأيضًا كان مسرورًا بالابتسامة التي قلما ما رآها على وجه أخته.
كانوا يجلسون في الفندق يتناولون الطعام بينما يتحدث عمار بعيدًا عنهم في الهاتف: وحشتيني أوي يا حبيبتي.
أشرقت: أنت أكتر يا حبيبي.
عمار: أشرقت صوتك مش عاجبني، هو في حاجة حصلت؟ أنتي تعبانة؟ ماسة كويسة؟
أشرقت: حبيبي اطمن ما فيش حاجة، بس أنا بعد ما شفت صور الفرح اللي بعتتهالي إيمان على تليفوني نسيت أمسحها وماسة شافتهم.
عمار: وبعدين حصل إيه، أكيد طبعًا انهارت؟
أشرقت: بالعكس دي دعت لهم ربنا يفرحهم وسابت التليفون، بس من وقتها وهي تقريبًا ما بتتكلمش، أنا خايفة عليها أوي يا عمار.
عمار: مش قلتلك تاخديها وتخرجوا يا أشرقت؟
أشرقت: والله بقولها وهي اللي مش عاوزة، وبتتحجج بأي حجة، يا دوب بتمتحن وترجع على طول.
المشوار الوحيد اللي بتروح معايا فيه وهي فرحانة مشوار الدكتور غير كده لأ.
عمار: ربنا يحميها يا رب ويخليكي لينا يا قلبي.
أشرقت: ويخليك لينا يا حبيبي.
بقولك إيه هي مش هنا، اديني إيمان بسرعة أسلم عليها.
يقترب عمار منهم: موني أشرقت عاوزاكي.
إيمان: قلبي يا شوشو وحشتيني.
أشرقت: ههههههه حبيبتي يا موني عاملة إيه طمنيني؟
إيمان: الأمور تسير على أكمل وجه ههههههه.
أشرقت: حبيبتي ربنا يديم عليكم السعادة يا رب.
أوعي يكون عمار مقصر معاكم في حاجة.
إيمان: لا والله أبدًا، ربنا يخليه يا رب ويفرحكم بالنونو الصغير إن شاء الله.
ما قلتليش بقى عرفتي ولد ولا بنت ولا لسه؟
أشرقت: ولد إن شاء الله.
إيمان: يا حبيبي ربنا يجيبه بألف سلامة، بس بقولك إيه مش عاوزينه شبهك.
أشرقت: ليه يا موني هو أنا وحشة؟
إيمان: وحشة يا لهوي يا ريت الوحاشة كانت شبهك، هو أنتي في حد في جمالك يا شوشو؟ ده أنتي قمر هو في حد كده يا شيخة.
فتخيلي بقى إن الواد يطلع طعم وأمور ومقطقط كده زيك يوقف حال الشباب بقى والناس تعاكسه في الشارع ونقف بقى ننظم المرور، ينفع كده؟
أشرقت: هههههههههه حبيبتي يا إيمان وربنا أنتي عسل، ربنا يفرح قلبك يا رب ويرزقك بالذرية الصالحة يا قلبي.
إيمان: يا رب يا شوشو يا رب.
في الشركة كان منفعلًا بشدة وهو قليل ما ينفعل هكذا: الشغل بالشكل ده مش حينفع، اللي بيحصل ده اسمه لعب عيال.
يدخل علي على صوته: يزيد في إيه صوتك جايب لآخر الشركة، إيه اللي حصل؟
يزيد: أنتوا اللي في إيه يا علي، الشغل زي الزفت.
علي: ممكن تهدى كده وتفهمني إيه اللي مضايقك؟
يزيد: لما يفوت أسبوعين في تأسيس الفرع الجديد ولحد دلوقتي ما فيش أي جديد ده يتسمى إيه؟
علي: يزيد افهمني بس أنت عارف إن معظم العمال اللي عندنا شغالين في الموقع بتاع دمنهور وصعب جدًا عليهم إنهم يبقوا ما بين دمنهور وبرج العرب الرحمة برده.
يزيد: وأنا من أمتى باجي على العمال يا علي، من أمتى وأنا بأحملهم فوق طاقتهم.
ما عندكمش عمال زيادة هاتوا، ما هم قاعدين على الأرصفة بيستنوا عربية رملة يحملوها، وكل واحد قاعد حاطط إيده على خده مستني رزق ولاده، تاخدوهم كلهم على برج العرب ويخلصوا المشروع.
علي: بس ده مش حيكون فيه تكلفة على الشركة، يزيد ما تنساش إن ده حيحمل الشركة مصاريف نقل ليهم كل يوم.
يزيد: مش مهم يا علي، أتوبيسات الشركة موجودة وخلي الناس تاكل عيش.
علي: خلاص يا يزيد اللي أنت عاوزه.
يزيد: كريم أنت وعلي مسئولين قدامي عن العمال اللي حيروحوا البرج والشغل يمشي بقى كفايانا عطلة.
كريم: حاضر يا بشمهندس حاضر.
يخرج كريم بينما يجلس علي: ممكن تهدى بقى كده وتصلي على النبي، مالك في إيه؟ ده مش انفعال شغل، أنت في حاجة مضايقاك.
يزيد: قلقان أوي يا علي، كل ما الأيام بتمر بأموت من القلق.
علي: إن شاء الله ربنا حيقف معاها وحيقومها بألف سلامة.
يزيد: يا رب يا علي يا رب أنا حأموت من القلق.
علي: يزيد الله يخليك أنا مش مستحمل، أنا ربنا العالم بيا والله أنا ما باجي الشغل غير عشان أحاول أنسى الموضوع ده شوية.
هو الدكتور اللي متابعاه معاه قال إيه رأيه إيه؟
يزيد: هو بيقول إن الأطفال وضعهم كويس، لكن هي دقات قلبها مش منتظمة ودكتور القلب زود الجرعات عشان قلبها مش مستحمل مجهود الحمل أكتر من كده.
علي: طب وبعدين يا يزيد، طب ما ينفعش تولد دلوقتي؟
يزيد: تولد دلوقتي إيه بس أنت بتهزر، لا طبعًا.
علي: يا حبيبتي يا عليا ربنا معاكي يا حبيبتي ويقومك لينا بألف سلامة.
يزيد: يا رب يا علي يا رب.
يتحدث إلى والدته: ألف حمد الله على سلامتها يا ماما.
بس ليه خبيتي عليا الفترة اللي فاتت؟
سماح: الله يسلمك يا قلب أمك، عقبالك يا حبيبي لما أشيل ولادك أنت وهمي الكبير.
وبعدين ما حبتش أقلقك قلت أسيبكم تنبسطوا، بقولك إيه صحيح هي بتقولي إنها مبسوطة وكله تمام، الكلام ده بجد ولا بتضحك عليا؟
حسن: وأنا إيش عارفني يا أمي هو أنا بنام في وسطهم؟ وبعدين ما هما طول اليوم عمالين يبلبطوا في المية كأنهم عمرهم ما شافوا بحر.
وبعد كده بيدخلوا أوضتهم ومحدش بيشوفهم بيعملوا إيه بقى الله أعلم.
سماح: ماشي على العموم كله حيبان، وأنت يا واد طمني عليك عامل إيه مع مراتك؟
حسن: تمام أوي زي الفل.
سماح: اديهاني أكلمها، وحشتني الجزمه دي.
حسن: بتاخد دش والله.
سماح: دش الهنا يا حبيبي، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب.
حسن: أنتي أخدتيني في الكلام وما قلتليش سميتوا النونو إيه؟
سماح: إياد.
حسن: الله اسم حلو أوي.
سماح: عقبالك يا حبيبي لما تجيب عبد الوارث.
حسن: عبد الوارث ده مين إن شاء الله؟
سماح: أبويا يا جزمه، أصل ما فيش حد خالص رضي يسمي على اسمه، قلت ما فيش غيرك يا حبيبي اللي حتجبر بخاطري وتسمي عبد الوارث.
حسن: يعني أنا أجبر بخاطرك، طب ومين يجبر بخاطر الواد لما كل أمة لا إله إلا الله تتريق عليه.
قال عبد الوارث، وده حيورث إيه إن شاء الله؟
أنا إن شاء الله حجيب علي علي يا أمي عشان أبقى حسن أبو علي.
سماح: إن شاء الله يا حبيبي، اتجدعن أنت بس ووريني الشطارة.
حسن: على آخري والله يا أمي، دعواتك أنتي بس وإن شاء الله بعد تمن شهور ونص بالضبط يكون علي معانا.
سماح: وإشمعنى تمن شهور ونص مش فاهمة.
حسن: ما أنا محدد إنهم تسع شهور من ليلة الدخلة فات أسبوعين يتبقى تمانية ونص.
سماح: إن شاء الله يا حبيبي.
يلا أنا حأسيبك عشان أبوك خرج من المعتقل بتاعه ورايحة أغديه، خدوا بالكم من نفسكم وأنتوا راجعين.
حسن: حاضر يا حبيبتي مع ألف سلامة.
يغلق معها الهاتف فيجدها تحتضنه من الخلف: كنت بتتكلم مين؟
حسن وهو يلتفت لها: دي ماما يا قلبي.
إيمان: سموحتي وحشتني أوي.
حسن: بس أنتي بقى وحشاني أكتر.
إيمان: حسن بس بقى، يلا عشان ننزل، بص بقى إحنا النهاردة آخر يوم لينا هنا، عاوزاك تفسحني في كل حتة، عاوزة كل شبر هنا يكون فيه ذكرى لينا.
حسن: حاضر من عيوني يا قلبي.
في اليوم التالي تجتمع الأسرة كلها احتفالًا بسبوع إياد ابن بسنت.
إيمان وهي تحمله: إيه حلاوة دي إيه عسل ده؟
بسنت: عقبالكم يا رب يا حبايبي.
حسن: يا رب يا بسبوسة يا رب.
بسنت: يا أخويا أنت متسرع على إيه، اللي يشوفك كده يقول متجوزين من قرن وأنت ما بقالكمش غير أسبوعين.
حسن: إحنا عاوزين نجيب ولاد بسرعة مش كده يا قلبي؟
إيمان: آه طبعًا يا حبيبي.
سماح: وأنتي يا همي الكبير عاملة إيه يا قلبي وحشاني يا منيلة، البيت بقى منور قصدي مضلم من غيرك.
بسمة: أنا كويسة يا ماما والدنيا زي الفل.
سماح: وأنتوا كمان يا حبايبي عاوزين تخلفوا بسرعة زي الهبل دول ولا حتستنوا شوية؟
أحمد: لا يا ماما أنا مش مستعجل أنا عاوز أدلع بسمة شوية.
سماح: تدلع مين يا حبيبي بسمة سبحانك يا ربي.
بت يا إيمان.
إيمان: أيوه يا سماح.
سماح: يكونش يا بت العيب فينا وإحنا اللي مش عارفين نتعامل معاها والواد أحمد هو اللي عرف يفك الشفرة؟
إيمان: شفرة إيه بس هو إحنا في مسلسل رأفت الهجان؟
سماح: ما أنا مش عارفة والله، بس يلا مش مهم بقى، المهم إن ربنا يثبت أقدامها.
يقضون السهرة في بيت بسنت ثم يعودون بيتهم.
تدخل إيمان وهي كاشرة الوجه.
حسن: مالك بس يا إيمان في إيه؟
إيمان: في إنك ما بتفوتش خمس دقايق غير لما تتكلم في موضوع الأولاد كأننا متجوزين من سنة ولا متجوز بس عشان الأولاد.
حسن: إيمان أنتي زعلتي، حقك عليا يا حبيبتي، أنا والله ما أقصدش أزعلك.
إيمان: حسن أنا داخلة أنام، تصبح على خير.
حسن: بقى كده طب يا إيمان بقى هو ده اتفاقنا إن محدش فينا يزعل من الثاني مهما حصل؟
إيمان: .................
حسن: أنتي مش عارفة بأحبك قد إيه؟
إيمان: عارفة.
حسن: نازلة الشغل أمتى؟
إيمان: بعد بكرة.
حسن: يعني دي آخر ليلة حنسهر فيها وبعد كده حتنامي مع الكتاكيت؟
إيمان: أيوه.
تتفاجأ إيمان بحسن يحملها على كتفه: حسن نزلني يا حسن.
حسن: حقك عليا ما تزعلشي، ما أقدرشي والنبي والنبي ما أقدرشي.
لازم أصالح القمر بتاعي، ما أقدرش على زعله يا ناس.
في صباح يوم جديد تجلس ميادة في مكتبها تمارس عملها، فتأخذ بعض الأوراق وتدخل بها إلى مديرها وصاحب المكان، تطرق الباب فيأذن لها.
صباح الخير يا مستر آدم.
آدم: صباح النور يا ميادة، خلصتي الشغل؟
ميادة: اتفضل حضرتك كله تمام.
آدم وهو يأخذ منها الورق ويتفحصها: برافو عليكي، الشغل تمام، واضح إنك شاطرة في شغلك.
ميادة: ميرسي لحضرتك.
آدم: أنا مستغرب إزاي أنتي ممتازة كده في شغلك وسابوكي تمشي؟
ميادة: أنا اللي قدمت استقالتي محدش مشاني.
آدم: أكيد طبعًا، ما هو مش معقولة حد يشتغل معاه القمر ده ويمشيه، أنا بجد معجب بيكي وبشغلك وشياكتك جدًا.
وبصراحة أنا مراقبك من يوم ما استلمتي الشغل وكل يوم بتثبتيلي كفاءتك.
ميادة: ميرسي ليك يا مستر، حضرتك تؤمرني بحاجة ثانية؟
آدم: لا متشكر، اتفضلي على مكتبك.
تتحرك من أمامه وهي تبتسم بخبث بينما هو يتفحصها جيدًا وهو يلعب بالقلم.
يجد اتصالًا من أنجي فلا يعيره اهتمامًا ولا يرد.
ولكنها تعيد الاتصال أكثر من مرة حتى يضطر للرد: أيوه يا أنجي.
أنجي: آدم حبيبي فينك بقالك يومين مختفي، وحشتني أوي هو أنا ما وحشتكش؟
آدم: معقولة برده ما توحشينيش، أكيد طبعًا وحشتيني بس أنتي عارفة الشغل.
أنجي: طب إيه ما تيجي نسهر مع بعض الليلة دي؟
آدم: ما ليش مزاج أروح مكان.
أنجي: خلاص تعالى عندي حأجهزلك سهرة حكاية حأنسيك تعب الشغل كله.
آدم: أوكيه ماشي سلام.
أنجي: سلام يا قلبي.
بعد مرور عدة أيام.
تدخل الشركة وهي في قمة تألقها، رائحة عطرها تنتشر في المكان بشكل يثير الانتباه.
يلتفت الجميع لصاحبة الكعب العالي الذي يرن في الأرض، يرونها وهي تتحرك بينهم مرتدية ملابس أنيقة وتاركة لشعرها العنان.
تقف أمام منى التي تتسمر من جمالها.
منى وهي تنظر لها بدهشة: أيوه حضرتك.
فترد الأخرى عليها: في معاد مع البشمهندس يزيد.
منى: أقوله مين حضرتك؟
ترد عليها: نادين الحداد.
تدخل منى المكتب ليزيد وهو منهمك في العمل: بشمهندس يا بشمهندس.
يزيد: مالك يا منى في حاجة؟
منى: في حاجة ده في حاجات.
يزيد: في إيه يا بنتي ما تنطقي يخرب بيتك.
منى: صاروخ أرض جو.
يزيد: صاروخ فين ده؟
منى: هنا في الشركة قاعدة بره في المكتب.
يزيد: منى أنتي اتهبلتي، في إيه أنا مش فاضيلك.
منى: وربنا ما بأهزر حتة مزة قاعدة بره قمر شبه الممثلات، لا وربنا دي أحلى منهم.
ولا ريحة بروفانها دي أكيد حاطة الإزازة كلها.
يزيد: ودي مين وعاوزة إيه؟
منى: عاوزة إيه عاوزاك يا باشا.
ومين بقى نادين الحداد؟
يزيد: آه دي واخدة معاد، دخليها حالًا وما تدخليش حد علينا.
منى: أدخل حد ده إيه ده إحنا حنحط اللمبة الحمرا.
يزيد: امشي يا جزمه.
منى: ماشي يا برنس على رأي موني، الأصح البنت إيمان لو طبت أخليها تدخل ولا أعمل فيها إيه؟
يزيد: أنا مش قلت مش عاوز حد يدخل؟ وبعدين إيمان بالذات لأ.
منى: ماشي أوامرك يا كبير.
تخرج إليها فتجدها جالسة واضعة قدمًا على الأخرى: اتفضلي حضرتك.
تدخل فيقف يزيد لاستقبالها: أهلًا وسهلًا يا دكتورة نادين، الشركة نورت.
نادين: ميرسي يا بشمهندس، الشركة منورة بوجودك.
يجلس معها على الأنتريه الموجود بالمكتب.
طبعًا أنتوا عاوزين تعرفوا مين دي حأقولكم.
نادين الحداد امرأة جميلة جذابة، سيدة من سيدات المجتمع من عائلة كبيرة وأيضًا تعمل طبيبة.
عمرها 36 سنة كانت بتشتغل في الخارج في إحدى الدول الأجنبية، توفى زوجها منذ عام واحد ولم ترزق منه بأطفال.
ورثت عنه مبلغًا كبيرًا، قررت ترجع بلدها وتبني مستشفى والمفروض إن شركة المهدي هي اللي حتبني المستشفى وتسلمها كاملة التشطيبات.
أنا قلت لحضرتك يا دكتورة على اللي الشركة حتقدر عليه، أكتر من كده مش حينفع والله.
نادين: بشمهندس يزيد أنا محدش حيبنيلي المستشفى غير شركتكم حتى لو استنيت سنة.
يزيد: أنا بأشكرك جدًا على ثقتك فينا، إحنا كل المشكلة عندنا إننا بنبني فرع ثاني للشركة وفي عجز في العمال وحاليًا كمان عندنا مشروع شغالين فيه.
نادين: وأنا حأنتظر ولا حضرتك عندك مانع؟
يزيد: يا خبر ده شيء يشرفنا والله.
وسيادة عضو مجلس الشعب أخباره إيه؟
نادين: بابا هو حضرتك تعرفه؟
يزيد: طبعًا ده أكيد، في حد برده ما يعرفش سالم الحداد؟ ده سمعته زي الطبل والكل بيشهدله.
نادين: ميرسي لحضرتك يا بشمهندس، على فكرة بابا ده خدوم جدًا ولو حضرتك ليك أي طلب ممكن يخلصهولك بسهولة.
يزيد: متشكر جدًا أنا الحمد لله ربنا واقف معايا دائمًا ومش بأحتاج حاجة، أنا بسأل بس لأني عارفه وعارف سيرته الطيبة.
في الخارج: إيمان استني أنتي مش حينفع تدخلي.
إيمان: إيه الكلام ده ما أنا بأدخل على طول.
منى: في عميلة عند البشمهندس جوه ومحرج دخول أي حد.
إيمان: حتى أنا؟
منى: ده بالخصوص أنتي.
إيمان: ماشي ودي قعدة.
يأتي عليهم مجدي ليعطي القهوة لمنى لتدخلها المكتب.
إيمان: منى سيبيني أنا أدخل بالقهوة والنبي.
منى: إيمان الله يخليكي ما تجيبيليش المشاكل.
إيمان: ما تخافيش والله حأدخلها وأخرج بسرعة.
منى: لا يا إيمان.
إيمان: عشان خاطري يا منون.
منى: قلت لا يعني لا.
في الداخل: تمام يا دكتورة إن شاء الله ابتداءً من الشهر الجاي حنبدأ في شغل التصميمات.
يجد طرقًا على الباب وإيمان تدخل وبيديها صينية القهوة.
تضعها أمامهم وعيونها مسلطة على نادين بينما كانت نادين واضعة قدمًا على الأخرى.
نادين: ميرسي.
يزيد وهو ينظر لها بغضب: متشكر اتفضلي اخرجي.
تتحرك إيمان نحو الباب وتفتحه وتخرج ثم يستكمل حواره مع الدكتورة حتى تستأذن وتمشي فيقوم بتوصيلها للخارج.
ثم يعود لمكتبه فلا يعير لإيمان اهتمامًا ويوجه كلامه لمنى: اتفضلي ورايا.
تدخل منى وهي في قمة رعبها: والله العظيم إيمان اللي اتحايلت عليا تدخل.
يزيد: وأنتي شغالة عند إيمان ولا عندي؟
أوامر مين اللي بتنفذيها فهميني.
منى: أنا آسفة والله يا بشمهندس مش حأكررها تاني.
يزيد: مخصوم منك يومين عشان تبقي تعرفي تاخدي أوامر من حد غيري.
منى: اللي حضرتك عاوزه.
تدخل إيمان: بشمهندس منى مالهاش ذنب أنا اللي دخلت من وراها، عاوز تخصم لحد اخصملي أنا مش هي.
يزيد: وأنتي كمان مخصوملك يومين عشان تلتزمي حدودك.
أنتي موظفة هنا مش صاحبة الشركة.
والمفروض لما تعرفي إني أمرت بحاجة تنفذيها، أنتي فاهمة ولا لا؟
كانت إيمان غير مستوعبة ما يحدث: أنا عارفة طبعًا إني موظفة وما كانش قصدي أضايق حضرتك والله أنا كنت.
يزيد بصوت عالي: كنتي كنتي إيه بس، الحق مش عليكي الحق عليا أنا، اديتك حجم تتصرفي زي ما أنتي عاوزة.
مش أي تصرف تتصرفيه يبقى مقبول والمفروض ما دامت منى قالتلك أنا قلت إيه يبقى كلامي يتنفذ، إحنا في شركة مش لعب عيال.
إيمان: أنا آسفة أنا آسفة حضرتك أنا آسفة يا منى حقك عليا.
تجري وتخرج سريعًا نحو المكتب وتضع رأسها على المكتب وهي منهارة فهي لم تتوقع نتيجة ما فعلته أن يكون بهذا الشكل.
شمس: إيمان مالك في إيه؟
كانت إيمان لا تتحدث فقط تبكي بانهيار.
شمس: الله في إيه اتكلمي يا إيمان إيه اللي حصل؟
وجدت شمس إيمان ترتعش بين يديها وتحاول أن تتكلم فلم تستطع.
يدخل عمر فيتفاجأ بشمس: عمر الحقني مش عارفة إيمان مالها.
فجأة وجدت إيمان قد فقدت وعيها.
شمس: إيمان إيمان الحقني يا عمر.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم عبير سليم
في إحدى المستشفيات الخاصة، ترقد على ظهرها والمحلول معلق في يديها، وتجلس صديقتها بجوارها وهي ممسكة بيديها:
"كده برضه يا موني تقلقيني عليكي بالشكل ده!"
إيمان:
"حقك عليَّ حبيبتي."
شمس:
"موني حبيبتي مالك؟ إيه اللي حصل عشان تنهاري بالشكل ده؟ وبعدين انتي ليه عندك هبوط كده؟ ده الدكتور بيقول عندك هبوط جامد وواضح إنك مش بتاكلي."
إيمان:
"أبدًا يا حبيبتي، بس من يوم سفر حسن وأنا ماليش نفس للأكل."
شمس:
"تعرفي لما أُغمي عليكي كلنا افتكرناكي حامل ههههه."
إيمان:
"حامل؟ لا يا روحي أنا لسه مش حامل."
شمس:
"يا رب أنا وأنتِ نحمل مع بعض يا موني."
إيمان:
"كل شيء بأوانه يا شمس."
شمس:
"المهم بقى ما قلتليش إيه اللي زعلك يا حبيبتي، وليه دخلتي المكتب بالشكل ده؟"
إيمان:
"قولي لي الأول أنا جيت هنا إزاي؟ أنا مش فاكرة حاجة."
شمس:
"وحـتفتكري إزاي وأنتِ أصلًا كان مُغمى عليكي؟ عمر وسيف يا حبيبتي شالوكِ بالكرسي بسرعة وجبناكي على هنا على طول."
إيمان:
"يا لهوي! يعني أنا اتفضحت في الشركة؟"
شمس:
"اتفضحتِ ده إيه وليه يعني؟ أصلًا ده كان وقت عمل وكل الناس في مكاتبهم، واللي أخد باله قليلين قوي، وبعدين هو احنا كنا في إيه ولا في إيه؟ ده أنا كنت حـأموت لما لقيتك مش عاوزة تفوقي ورايحة في دنيا تانية."
إيمان:
"حبيبتي يا شمس ربنا يخليكِ ليَّ."
يدق الباب ويدخل بطلته الجميلة:
"حـتسمحوا لي أدخل ولا ألف وأرجع؟"
شمس:
"يا خبر اتفضل يا باشمهندس طبعًا."
يدخل بينما تسكت إيمان ولا تتحدث، ولكن تنزل دمعة من عيونها لم تستطع التحكم بها.
شمس:
"بص بقى يرضيك من وقت ما فاقت أتحايل عليها تقول لي إيه اللي حصل وهي مش عاوزة تقول، بس أكيد طبعًا مش حـتخبي عنك، ما حضرتك الباشا بتاعها صح يا موني؟"
إيمان تسكت ولا ترد بكلمة.
يزيد وهو ينظر ناحيتها بابتسامة:
"لا هي مش حـتقول لي حاجة لأني أصلًا عارف سبب زعلها."
شمس:
"إيه ده معقولة؟ طب مين اللي زعلها ووصلها لكده؟"
يزيد:
"أنا يا شمس."
شمس:
"حضرتك! لا طبعًا مش ممكن أصدق إنك ممكن تزعل موني دي الحتة الجوانية مش كده يا قلبي أنتِ ههههههههه."
يزيد:
"لا يا شمس أنا فعلًا اللي زعلتها، بس والله أنا كنت أصلًا متوتر وأعصابي تعبانة وعاوز أنفجر في حد وطلعت فيها هي، تستحمليني يعني يا هانم ولا خلاص تعملي لنا فيها الشهيدة؟"
إيمان وهي تبكي:
"حضرتك أنا مستعدة أستحمل أي حاجة منك بس من غير إهانة، وكمان منى ذنبها إيه تتبهدل كده وهي ما لهاش ذنب؟"
شمس:
"أنا مش فاهمة حاجة خالص، ما تفهمني يا باشمهندس."
يزيد:
"أنا حـأفهمك يا شمس واحكمي بنفسك."
يحكي لها كل ما حدث بالتفصيل.
شمس:
"بص حـأقول لك طبعًا إيمان غلطانة، أيوه غلطانة يا إيمان، المفروض كنتِ احترمتِ طلبه إنه مش عاوز حد يدخل يبقى ما كنتيش دخلتي، ومنى كمان غلطانة عشان طاوعتك إيه التهريج ده؟"
"بس حضرتك برضه ما تزعلش منها، حضرتك عارف إيمان كويس وعارف إنها ما قصدتش تعمل كده عشان عاوزة تتجسس أو تعرف اللي بيحصل في المكتب، هي عملت كده من عشمها فيك وعارفة إنها موني حبيبة القلب اللي على الحجر وإنك حـتهزرها بكلمتين وتقول لك ما تزعلش يا برنس وصالحني يلا وخلاص."
"بس هي اتصدمت من رد فعلك."
ثم تهمس له:
"حضرتك بهدلتهم جامد الصراحة، ومنى غلبانة يومين تخصم لها يومين، طب أخصم من مقصوفة الرقبة دي أهي على الأقل مضيعة كل فلوسها على اللبس والحاجات اللي ما لهاش لازمة، لكن منى عندها ولاد وبتحتاج كل جنيه."
يزيد:
"ساكتة يعني يا أم لسانين ما بتتكلميش؟"
إيمان:
"حـأقول إيه بس؟ حضرتك من حقك تقول اللي عاوزه، لكن أنا مجرد موظفة ما أقدرش أقول غير نعم وحاضر وبس."
شمس:
"ما هي دي حقيقة فعلًا يا موني، احنا مش أكثر من موظفين في الشركة وما بنقولش غير حاضر وبس."
إيمان:
"طيب يا شمس ما أنا ساكتة أهو وأنا قلت حاجة؟"
يزيد:
"تعرفي أنا اللي ضايقني أكثر من كونك دخلتي رغم رفضي للأمر إنك داخلة بصفتك الجرسونة اللي بتقدم المشروب للهانم اللي قاعدة ورجلها في وشك، حسيت إني اتضايقت منك لأنك سمحتي لنفسك إنك تتنازلي عن كرامتك لمجرد حبك للاستطلاع مش أكثر، برغم إنك لو كنتِ استنيتي بره مع منى شوية كنا حـنخرج قدامك وحـتشوفيها، وكنت أكيد حـأدخلك المكتب وأقول لك مين دي وجاية ليه، لكن أنتِ اتصرفتي بغباء لمجرد إنك حـتموتي وتعرفي في إيه."
"حـيكون في إيه يعني غير عميل عندي ولا أنتِ كنتِ فاكرة حاجة تانية؟"
إيمان وهي تمسح دموعها:
"أنا آسفة والله يا باشمهندس أنا اتصرفت من غير تفكير أنا بعتذر لحضرتك."
يزيد:
"خلاص ما فيش حاجة حصل خير وحقك عليَّ يا موني أنتِ عارفة أنتِ عندي إيه."
شمس:
"وهو في زي موني وقلبها الطيب؟ وبعدين هي تقدر تنطق أصلًا مش كفاية حضرتك سيبت الشركة وجيت عشان تشوفها؟"
إيمان:
"ما هي طيبة قلبي دي اللي مودياني في داهية، يلا عشان خاطر شموسة بس وكله بثوابه."
يزيد:
"يعني صافي يا لبن؟"
إيمان:
"ههههههههه حليب يا قشطة."
شمس:
"أيوه بقى هي دي موني القمر بتاعنا."
يزيد:
"بس إيه ده كله؟ كل ده من تهزيئة مستشفى ومحلول معالجة الجفاف؟ أمال لو كنت رفدتك كان حـيحصل لك إيه؟"
إيمان:
"عشان أنا حساسة بس، وربنا لو هزأتني تاني."
يزيد:
"حـتعملي إيه يعني؟"
إيمان:
"ولا حاجة طبعًا يا باشا احنا فداك."
يزيد وشمس:
"هههههههههه."
تمر الأيام سريعًا لتعلن عن الاحتفال بزواج العشاق الذين جمع الحب بينهم واستحوذ على كل مشاعرهم، وأصبح الحب اللغة التي تتحدث بها قلوبهم.
يدخل الغرفة عليها ليجدها في قمة تألقها:
"بسم الله ما شاء الله قمر يا حبيبتي ربنا يخليكِ ليَّ يا رب."
عليا:
"بجد حلوة يا يزيد؟"
يزيد:
"حلوة بس ده أنتِ حـتاكلي الجو من العرايس النهارده."
عليا:
"ببطني دي ده أنا عاملة زي القنبلة الموقوتة."
يزيد:
"برضه قمر وأجمل ست في الدنيا كلها."
عليا:
"يا حبيبي يا يزيد ربنا يخليك ليَّ يا رب."
يزيد:
"ويخليكِ لينا يا ست الكل، شفتِ بقى عهد الصغيرة كبرت إزاي والليلة دي فرحها."
عليا:
"أنا مش مصدقة إني حـأحضر فرحها، أنا كنت خايفة قوي أموت قبل ما أشوفها عروسة."
يزيد:
"عليا الله يخليكِ ما تجيبيش سيرة الموت على لسانك أبدًا."
عليا:
"الموت ده هو الحقيقة اللي في حياتنا، ما حدش يقدر يهرب منها."
يزيد:
"طب يعني ينفع في الليلة الجميلة دي نتكلم في حاجة زي كده؟ الليلة دي فرح عهد يا حبيبتي."
عليا:
"يا حبيبتي يا عهد أنا عاوزة أشوفها بفارغ الصبر."
يزيد:
"اطمنتِ على عشق يا حبيبتي؟"
يزيد:
"طبعًا يا روحي اطمني، شمس واخدة بالها منها كويس."
"وزمان عمر وعلي ومروة والولاد راحوا لهم."
عليا:
"يعني حـأروح أنا وأنتَ وماما وعمي بس؟"
يزيد:
"آه والجماعة تحت حـيروحوا معانا طبعًا."
"يلا بينا بقى." يمد يده لها: "تسمحي لي مولاتي؟"
عليا:
"ههههههههه."
بعد قليل يقف يزيد وعلي في استقبال المدعوين والترحيب بهم، وتعلن الصواريخ عن قدوم العرسان عهد وسيف وسامر وحنين، فرحة تملأ قلب الجميع.
كانت القاعة كبيرة جدًا حتى تتسع لهذا الكم الهائل من المدعوين من الموظفين ورجال الأعمال والأهل والأصحاب.
يقف العرسان خارج القاعة للزفة التي يتجمع فيها الكل وهم فرحون يشاركونهم في الرقص.
وتبدأ الفرقة في غناء الأغاني الجميلة:
اقروا الفاتحة لأبو العباس
إسكندرية يا أجدع ناس يا أجدع ناس
إسكندرية أحسن ناس على البحر ماشية تتمخطر
من سيدي بشر لأبو العباس أيوه يا عالم على المنظر
أيوه يا عالم عالمينا
والشوق يتمرجح بينا
و٣٠٠ ألف سفينة على البحر ماشية تتمخطر
يا ما أعظم حي الجدعان
حي العرايس والعرسان
محروسة من الإنس ومن جان
إسكندرية أحسن ناس على البحر ماشية تتمخطر
الكل يتجمع ويدور حول العرسان وهم يرقصون معهم.
وبعد الانتهاء من الزفة يدخلون جميعهم للقاعة لاستقبال العرسان.
ويبدأ الحفل ويصعد الجميع لالتقاط الصور، وأكثر من حظيت بتلك الصور كانت عليا فلقد تم التقاط العديد والعديد من الصور لها مع أختها الحبيبة.
كان علي لا تسعه الفرحة وهو يزوج أخته الصغيرة وابنته الكبيرة ويراها وهي في يد عريسها.
صعد الجميع لمشاركة العرسان في الرقص، شمس وعمر ومروة وعلي وإيمان وحسن.
وكل الأهل والأصدقاء.
يأخذ حسن إيمان وينزلان ليستريحا قليلًا:
"منورة يا ماما والله."
إيمان:
"إيه رأيك في الفرح يا سماح؟"
سماح:
"هي دي الأفراح ولا بلاش، بصراحة حاجة كده تشرح القلب وترد الروح."
"أنتِ عارفة يا سناء أنا عمري ما رحت فرح عليه القيمة، كلها أفراح تعر ويبقوا فاكرين إنهم عملوا اللي ما حدش عمله في حياته، يجوا يشوفوا الأفراح اللي بجد."
سناء:
"ههههههه كل واحد بيعمل اللي على قده يا أم حسن."
أمل:
"وبعدين الفرحة في القلب مش في الأفراح يا خالتي والله."
سماح:
"لا يا أختي بس الفرح لما بيبقى حلو كده بيفتح النفس، تبقى مش عاوزة تسيبيه غير لما يطفشونا، لكن في أفراح تبقى عاوزة تقولي سلام عليكم وعليكم السلام."
حسن:
"ههههههه عسل يا ماما والله."
"أمال ما جبتيش بسمة ليه تغير جو؟"
سماح:
"بذمتك هي أختك دي وش فرحان؟ ده أنا كنت خايفة ما تحضرش فرحها."
حسن:
"ههههههه بتيجي عندك ولا إيه؟"
سماح:
"هو أنا ما قلتلكش؟"
حسن:
"خير يا أمي."
سماح:
"مش صاحبتك أقول لها تعالي باتي معايا يوم نتعارك مع بعض شوية ونعيد أمجاد زمان، تقول لي لا يا حبيبتي أنا ما بأقدرش أنام بعيد عن حضن جوزي حبيبي."
سناء:
"هههههههه طب وربنا عاقلة المفروض تفرحي."
سماح:
"ربنا يهني سعيد بسعيدة يا أختي."
بينما على الجانب الآخر هناك من تجلس وهي مقطبة الجبين:
"مالك مكشرة ليه؟ ده الليلة دي فرح بنتك والمفروض الدنيا مش سايعاكِ من الفرحة."
هيام:
"أنا الدنيا تبقى مش سايعاني من الفرحة لما أكون راضية عن الجوازة، لكن جوازتها دي مش نازلة لي من زور أصلًا."
أمها:
"أستغفرك يا رب، ماله سامر الولد طيب ومؤدب ومحترم وبيحب بنتك، عاوزة إيه أكثر من كده؟"
هيام:
"آه وشقته قد علبة الكبريت وبيستنى مرتبه كل أول شهر بلا خيبة."
أمها:
"خيبة لما تخيبك أنا بقول تقومي تمشي أحسن، أنتِ أصلًا إيه اللي جابك؟ ده أنتِ حتى ما سألتيش جبتوا إيه وناقصها إيه ولا اهتميتي تعرفي حاجة عنها."
هو أنتِ لا منك ولا كفاية شرك.
الحمد لله يا حنين إن ربنا رزقك بابن الحلال اللي يريح قلبي من ناحيتك، وأنتِ ربنا يستر على عيالك منك ومن تفكيرك اللي هيوديكي في داهية.
تمر الليلة على الجميع وهم سعداء، يستمر حفل الزفاف لقرابة الثانية صباحًا ثم يطير العرسان إلى شرم الشيخ لقضاء شهر العسل.
حيث اتفق يزيد مع عمار أن يهتم بهم ويرعاهم في رحلة شهر العسل فلم يقصر معهم وفعل معهم مثلما فعل مع إيمان وحسن.
في داخل الجناح المخصص لعهد وسيف.
كان سيف يجري وراء عهد التي تجري بالفستان ولا يستطيع سيف الإمساك بها.
تصعد فوق السرير فيصعد وراءها فتنزل على الأرض.
سيف: يا بنتي هديتي حيلي، حرام عليكي كده، نفسي هيروح على قلة فايدة.
عهد: أنتَ عاوز إيه؟
سيف: هكون عاوز إيه؟ انزلي يا عهد الله يهديكي.
عهد: ماشي هنزل، بس إياك تقرب، أنتَ فاهم؟ وإلا هتصل بعلي أخويا يجيلك.
سيف: وهتقوليله إيه إن شاء الله؟ جوزي حبيبي اللي اتجوزني قدام الناس كلها عاوز يبوسني.
عهد: آه هقول له كده.
سيف: عارفة هيقولك إيه؟
عهد: هيقول لي إيه؟ مش عارفة.
سيف: هيقولك سيبيه يمسكها يا فوزية، وهنضحك علينا أنا وهو ومروة وأنس ومليكة، ومش بعيد يتصل بالعيلة كلها. عهودة حبيبتي، مش أنا سيف حبيبك؟
عهد: أيوه بس نقعد باحترام آه.
سيف: ههههههههه حاضر، هنقعد بأدب واحترام اللي أنتِ عايزاه يا قلب سيف. مش هتغيري الفستان ده بقى؟ أنا تعبت لك وربنا.
عهد: ماشي هدخل أغير في التواليت.
سيف: ماشي يا عهد اتفضلي.
تدخل عهد بينما يحدث نفسه: مجنونة وهتتعبيني بس على قلبي زي العسل.
يجدها تخرج وهي منكسة الرأس.
سيف: حبيبتي مالك؟
عهد: مش عارفة أفك السوستة.
سيف: تعالي يا قلبي أفكها لك ولا يهمك.
يفتح لها سوستة الفستان ثم يساعدها في خلعه، تلتقي الأعين فيتوه في عينيها الساحرة وهي تضعف أمام نظرة عينيه التي تشع بالحب والعشق لها.
تنهد كل أسوار الخوف والرهبة التي كانت تسيطر عليها لتعلن عن عجزها عن مقاومة تلك الأحاسيس التي تسيدت عليها.
يصبح الحب سيد الموقف بينهم، له السطوة في السيطرة على تلك المشاعر الجامحة.
تركت لقلبها الحرية فيما يريده ويتمناه، فقدت قدرتها على التحكم في شيء، لم تسمع سوى دقات قلب تنبض بالحب، لمسات حبيب تشعر بالاحتواء.
ولم يختلف الأمر كثيرًا عند حنين وسامر.
ليلة سعيدة مرت على عشاق كتب لهم الله أن يتذوقوا السعادة ويعرفون طعمها.
وأن يسجلوا أول سطور في تلك الحياة التي بدأت حياتهم بها.
***
في صباح يوم جديد وكل شخص في محل عمله.
ينتظر قدومها ولكنها لم تأتِ بعد.
بينما هي تجلس على فراشها وهي تلعب بموبايلها، فجأة تجد هاتفها يعلن عن اتصال هاتفي، تنظر للاسم المدون على الشاشة وتضحك: ههههههه شكله هيقع قريب.
تنتظر قليلًا ثم تفتح الخط وتتحدث بهمس: ألو.
آدم: صباح الخير يا ميادة.
ميادة: صباح الخير يا مستر آدم.
آدم: خير يا ميادة، ما جيتيش الشغل ليه النهاردة؟
ميادة: أصلي حسيت إني تعبانة شوية، الظاهر إني داخلة على دور برد فما قدرتش أجي، أنا بتأسف لحضرتك.
آدم: ألف بعد الشر عنك، مش مهم طبعًا الشغل المهم سلامتك، أنا بس قلقت عليكي وقلت أطمن.
ميادة: ميرسي أوي لحضرتك، شكرًا ليك بجد.
آدم: طب يا ترى لسه تعبانة ولا بقيتي أحسن؟
ميادة: ما دمت سمعت صوتك أكيد طبعًا بقيت أحسن بكتير.
آدم: طب إيه رأيك أعزمك على الغدا في أي مكان تحبيه؟
ميادة: تعزمني أنا؟ وإيه المناسبة؟
آدم: المناسبة إن في كلام كتير عاوز أقولهولك ومش هينفع في الشغل ولا في التليفون.
ميادة: شكله كده كلام مهم أوي.
آدم: أوي، مهم جدًا كمان.
ميادة: خلاص أوكيه، تحب نتقابل امتى وفين؟
تنهي مكالمتها معه وهي تحدث نفسها: شكلها كده هتحلو، بس إنجي هعمل معاها إيه دي؟
دي شكلها راسمَة عليه.
طب وأنا مالي؟ هو اللي شكله واقع على الآخر.
تقوم لتستعد لتلك المقابلة التي تنتظرها منذ فترة.
بعد مرور بعض الوقت تجلس معه في إحدى الأماكن العامة.
ينظر إليها بإعجاب شديد فقد كانت متألقة وملفتة جدًا بملابسها ومكياجها الصارخ.
ميادة: أيوه ممكن أعرف حضرتك جايبني هنا ليه يا مستر آدم؟
آدم: أولًا طول ما إحنا بعيد عن الشغل اسمي آدم.
ميادة: أيوه بس.
آدم: ما فيش بس.
آدم: ميادة، أنتِ ما تعرفيش أنتِ مهمة بالنسبة لي إزاي، أنتِ من يوم ما دخلتي الشركة وأنتِ شغلاني، بقيت ما بفكرش غير فيكي، شاغلة كل وقتي، النهاردة ما كنتش طايق أقعد وأنتِ مش موجودة.
ميادة: معقول الكلام ده؟ أنا مش مصدقة.
آدم: ميادة أنا بحبك.
ميادة: بتحبني أنا؟
آدم: أيوه بحبك.
ميادة: أيوه بس إنجي.
آدم: إنجي؟ هههههههه، إنجي دي صديقة مش أكتر.
ميادة: أيوه بس اللي فهمته منها إنها بتحبك.
آدم: المهم أنا بحب مين.
ميادة: يعني أنتَ عاوز تتجوزني؟
آدم: أتجوزك؟ طبعًا ده أكيد.
بس في الوقت الحالي مش هقدر أتجوزك رسمي، ممكن نتجوز عرفي.
ميادة: عرفي؟ لأ طبعًا مش هقدر، مستحيل.
آدم: ميادة فكري كويس، ما تستعجليش في الرد، أنا هحقق لك كل أحلامك، هجيب لك شقة وعربية وهخليكي تعيشي وتشوفي الحياة اللي عمرك ما شفتيها.
ميادة: طب وليه ده ما يحصلش وإحنا متجوزين رسمي؟
آدم: عندي ظروف خاصة هتخليني مش هينفع إننا نتجوز رسمي في الوقت الحالي ولازم نستنى شوية.
ميادة: خلاص نستنى، أنا مش مستعجلة.
آدم: أيوه بس أنا مستعجل، أنا مش قادر أشوفك كل يوم قدامي وأبقى بعيد عنك بالشكل ده، نفسي تبقي معايا على طول.
وبعدين إحنا ليه نستنى؟ إحنا نتجوز دلوقتي ونعيش حياتنا لحد ما ظروفي تتحسن.
ميادة فكري براحتك، هديكي فرصة يومين وتردي عليا.
يجد اتصالًا من إنجي فيرد عليها: أيوه يا إنجي عاملة إيه؟
لا والله بس مشغول شوية.
لا معلش مش هينفع، أنا مش فاضي، نخليها وقت تاني.
يغلق معها الهاتف: على فكرة إنجي تتمنى إني أعرض عليها الجواز حتى لو عرفي.
فكري يا ميادة، وهما يومين بس، وبعد كده انسى إني كلمتك في حاجة.
***
في شقة سماح: أنتِ بتشتغليني يا جزمة؟
بسمة: وربنا أبدًا يا ماما، أنا لسه عاملة التحليل.
سماح: يعني أنتِ حامل بجد؟ معقولة دي؟ يا حبيبتي يا بسمة، ألف مبروك يا حبيبة أمك.
يطرق الباب فتقوم بسمة لتفتح الباب فتجد حسن وإيمان.
سماح: بسمة حامل يا ولاد، عقبالك يا إيمان يا رب.
إيمان بحب: ألف مبروك يا بسمة، ألف مبروك يا حبيبتي.
بسمة: الله يبارك فيكي يا إيمان، عقبالك يا رب.
حسن بفرحة لأخته: ألف مبروك يا حبيبتي.
بسمة: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالكم يا رب.
حسن: يا رب يا بسمة.
سماح: سبحان الله صحيح، يا ما تحت السواهي دواهي، بقى أنتِ حامل يا بسمة؟ سبحانك يا ربي.
وأنا اللي كان كل همي أعرف بتهببوا إيه أنتِ وهو.
بسمة: هههههههه.
سماح: وبتضحكي كمان؟ لا أنا قلبي مش هيستحمل فرحتين مع بعض، تحملي وتضحكي.
فيضحكون جميعهم على هذا الكلام.
سماح: قومي ادخلي لأبوكي يا حبيبتي صحيه من الغيبوبة اللي هو فيها، وقولي له يمكن ربنا يكرمه ويطلع من المعتقل اللي حابس نفسه فيه على طول ده.
يستكملان السهرة ويعودان إلى شقتهما.
إيمان وهي تستبدل ملابسها: ياااه النهاردة كان يوم متعب أوي.
حسن: ..............
إيمان: حسن مالك يا حبيبي؟ من ساعة ما خرجنا من عند الجماعة وأنتَ مسهم.
حسن: إيمان أنا عاوز آخدك ونروح للدكتور.
إيمان: ليه يا حسن؟ أنتَ تعبان يا حبيبي ولا حاجة؟
حسن: ما أنا عاوز أعرف أنا تعبان ولا سليم.
إيمان: أنا مش فاهمة حاجة.
حسن: إيمان أنا عاوز نروح لدكتور أمراض نسا وذكورة وعقم عشان نعرف في مانع للحمل ولا إيه.
إيمان: هههههههه حسن مالك يا حبيبي؟ إيه الكلام ده؟ حسن إحنا لسه ما كملناش حاجة، حبيبي اللي زينا لسه بيقضي شهر العسل.
حسن: اشمعنى بسمة حامل؟
إيمان: ده نصيب يا حبيبي، اصبر يا حسن، إحنا لسه ما لحقناش يا حبيبي.
حسن: ماشي يا إيمان نصبر ما فيش مشكلة، بس لما أطمن الأول وأعرف إن ما فيش مانع وقتها هصبر عادي.
إيمان: وافرض كان في حاجة يا حسن؟ هنعمل إيه؟
حسن: أنتِ ليه بتقولي كده؟ إن شاء الله مش هيكون في حاجة، بس نطمن. إيمان ريحيني الله يخليكي.
إيمان: حاضر يا حسن، هعملك اللي أنتَ عاوزه، بس اصبر يا حبيبي، ادينا وقت.
نصبر حتى لما يعدي ست شهور.
حسن لاحظ إننا قعدنا مع بعض عشرين يوم وبعد كده سافرت، ودي أول مرة تيجي فيها من ساعة ما سافرت، يبقى هلحق أحمل امتى بس؟
ادينا فرصة يا حبيبي وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.
وبعدين إحنا كنا متفقين إنك هتسيب شرم وتستقر هنا، إيه اللي مخليك لسه هناك لحد دلوقتي؟
حسن: ما ينفعش يا إيمان، أنا شغال تبع شركة ولسه عندي التزامات، ما أقدرش أسيبهم قبل ما أخلص كل حاجة وأسلم كل العهدة اللي تخص الشغل وإلا أدفع مبلغ كبير.
إيمان: خلاص يا حبيبي اصبر شوية، وبعدين أنتَ زهقت مني خلاص ولا إيه؟
حسن: زهقت؟ وهو أنا عمري أزهق منك يا حبيبتي؟ بس نفسي يبقى عندي أولاد يا إيماني، نفسي أوي.
إيمان: إن شاء الله يا حبيبي.
***
تمر الأيام على الجميع والكل في حالة ترقب لما ينتظره في حياته، فهناك من ينتظر بداية حياة جديدة وهناك من يخشى شيئًا ما.
في داخل الشركة.
شمس: مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ حاساكي متغيرة.
إيمان: حسن يا شمس.
شمس: حسن ماله يا حبيبتي؟ في إيه؟
إيمان: موضوع الولاد هيجننه، من وقت ما عرف إن بسمة حامل وهو مهموم وحزين.
شمس: أنتِ بتهزري صح؟ ده أنتم ما كملتوش شهرين يا بنتي، أمال أنا وعمر ما إحنا متجوزين قبلكم ولسه وعادي جدًا.
إيمان: أنا والله ما عندي مشكلة، بس هو اللي ما فيش في حياته غير الموضوع ده، مسيطر عليه بشكل لدرجة إني بدأت أتخنق.
شمس: يا ربي عليكم، يعني اليومين اللي جاي يقضيهم معاكي تبقوا بالشكل ده؟
إيمان: أنا حاسة إنه اتجوز عشان موضوع الولاد بس.
شمس: طب وحبه ليكي؟
إيمان: موجود طبعًا يا شمس، حسن بيحبني جدًا، لكن برضه موضوع الولاد هيجننه.
شمس: إن شاء الله يا حبيبتي ربنا هيكرمكم بأمر الله.
إيمان: يا رب يا شمس، أنا وأنتِ يا رب.
يمر اليوم ويعود الكل إلى بيوتهم حيث الأمان والسكن.
***
في غرفة شمس وعمر.
عمر: معقولة ده؟ أنا قلت في مصيبة حصلت، دي معظم اليوم النهاردة كانت سرحانة ومش مركزة خالص.
هو حسن جه أهبل ولا عبيط؟
شمس: ملهوف على الولاد بشكل غريب.
عمر: شمس هو إحنا مش كده نعتبر اتأخرنا في موضوع الحمل ده؟
شمس: ههههههههه إيه يا حبيبي؟ هو حسن عداك ولا إيه؟
عمر: لا والله أنا ما كانش في دماغي حاجة زي دي، بس مش عارف بجد.
شمس: وأنا كمان مش عارفة والله، تحب نروح نكشف ونطمن؟
عمر: يا ريت يا شمس، أنا فعلًا محتاج أطمن.
شمس: طب وافرض بقى طلعت ما بخلفش؟ هتسيبني يا عمر؟
عمر: أسيبك! ده أنا أسيب روحي وما أسيبكيش يا قلب عمر.
أنتِ حياتي وروحي وعمري كله، ووجودك في حياتي بالدنيا وما فيها، بس باقول نطمن مش أكتر.
شمس: خلاص يا عمر ما فيش مشكلة، في دكاترة كتير كويسين، نشوف يا حبيبي.
بعد مرور عدة أيام، يجلس أمام دكتور في إحدى العيادات الخاصة بعد أن قام بالتحاليل والأشعات اللازمة.
ينظر الدكتور للتحاليل والأشعات بكل أسف: للأسف حضرتك مش حتقدر تخلف.
عمر: إزاي الكلام ده؟ حضرتك بتقول إيه؟
الدكتور: والله مش أنا اللي باقول، التحاليل اللي قدامي هي اللي بتقول كده. نسبة حدوث الحمل ضعيفة جدًا وتكاد تكون معدومة.
عمر: طب ما فيش علاج؟
الدكتور: أكيد في، بس بياخد سنين طويلة، وكمان المفروض نبتدي فيه من سن صغير عشان نعرف نسيطر على الحالة، لكن في حالتك دي حيبقى الوضع صعب جدًا.
يخرج عمر وعيناه لا ترى شيئًا، أيُعقل هذا؟ لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن أكون بلا أطفال.
يلف بالسيارة وقتًا طويلًا لا يعرف وجهته، لا يريد أن يراها، بماذا سيخبرها بعد؟
يدخل غرفة نومه وهو في قمة الحزن والأسى. تقلق شمس من هيئته: عمر مالك يا عمر؟ كنت فين؟ بارن عليك ما بتردش.
يجلس عمر ويبكي كالأطفال.
شمس: عمر مالك؟ في إيه؟ حصل إيه؟ رد عليّ الله يخليك. عمر أنت كويس؟ إيه اللي حصل؟
عمر: شمس أنا مش حاقدر أخليكي أم.
شمس: إيه الكلام ده يا عمر؟
عمر: شمس أنا عملت التحاليل والأشعات بتقول إني عقيم ما باخلفش. أنا مش حاخلف يا شمس، أنا مش حاقدر يكون عندي ولاد.
شمس وهي تحتضنه: حبيبي اهدى، اهدى يا عمر. إن شاء الله حنروح لدكتور واتنين وعشرة، وإن شاء الله حيكون في حل. لكن أوعى تيأس أبدًا يا حبيبي، أوعى تيأس.
عمر: شمس أنا مش حاقدر أظلمك معايا. شمس لو عايزاني أطلق...
تضع شمس يدها على فمه: وقدرت تنطقها يا عمر؟ قدر لسانك ينطقها؟ أنت إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ أنا استحالة حاسيبك مهما حصل، ولو أنت مش حتكون أبو ولادي أنا مش عوزاهم يا عمر.
عمر: أي واحدة بتبقى عايزة تبقى أم يا شمس.
شمس: أيوه، بس أنا ما أعرفهمش، ما شفتهمش. أنا ما أعرفش غيرك، ما شفتش حنية من غيرك. عايزني أضحي بيك يا عمر عشان خاطر حد ما أعرفهوش؟ طب لو أنا قدرت أضحي، أنت حتقدر تضحي بيّ يا عمر؟ حتقدر تسيب شمس يا عمر؟
عمر: أنا استحالة أقدر أسيبك أو أعيش من غيرك. أنتِ مراتي وصاحبتي وكل دنيتي. عوضتيني عن كل حاجة كنت محروم منها في حياتي. أنا من غيرك أموت.
شمس: أنا اللي من غيرك تبقى حياتي ما لهاش لازمة.
تمسح له دموع عينيه: خلاص يبقى إن شاء الله نروح لكل الدكاترة، وإن شاء الله ربنا مش حيكسر بخاطرنا.
عمر: حتقدري تتعبي معايا يا شمس؟
شمس: أنا معاك أتعب وأتحدى الدنيا كلها، بس نبقى مع بعض يا حبيبي.
يمر عليهم الليل وهي تأخذه في حضنها لتطمئنه كمثل أي طفل خائف يهرب في حضن أمه. طوال الليل وهو يرتعش في أحضانها. كانت تشدد في احتضانه لتشعره بالأمان وتطمئنه.
يأتي الصباح وقد عزمت أمرها على ألا تترك القلق يسيطر عليه لمدة طويلة.
تبدأ في البحث عن أكبر الأطباء المتخصصين في هذا المجال حتى يطمئن قلبها لدكتور ما، وتتصل وتحجز ميعاد في أقرب وقت.
بعد مرور عدة أيام، يجلسان أمام الطبيب وهو يتفحص تلك المستندات الطبية التي أمامه.
ثم يتوجه لهما بالحديث: بص أنا حاتكلم معاكم بصراحة. الحالة فعلًا صعبة بس ما تقلقش ليها حل إن شاء الله.
عمر: بجد يا دكتور؟
الدكتور: أيوه طبعًا بجد، إحنا قدامنا أكتر من طريق ممكن نمشي فيه، حاقولكم عليهم وبعد كده انتوا تقدروا تختاروا الطريق اللي يريحكم.
أول حاجة العملية، بس دي لازم تتعمل بره مش هنا، وكمان ممكن يبقى فيها خطورة ونسبة نجاحها مش مضمونة.
والحاجة الثانية العلاج، بس ده كمان بيحتاج سنين لحد ما تظهر نتيجته، حضرتك عديت الخمسة وثلاثين.
شمس: طب وإيه الحل دلوقتي؟ حضرتك كده حيرتنا وخوفتنا.
الدكتور: في آخر حل وأنا شايفه إنه أحسن الحلول، وإن شاء الله حتكون نتيجته كويسة.
عمر: حل إيه يا دكتور؟
الدكتور: أطفال الأنابيب، هو ده أحسن حاجة في حالتكم دي.
شمس: والنتيجة مضمونة يا دكتور؟
الدكتور: طبعًا كل حاجة بمشيئة ربنا، بس نسب النجاح فيها بتعدي السبعين في المية. وإحنا مش حيكون قدامنا حل غيرها.
عمر: شمس إيه رأيك؟
شمس: اللي الدكتور شايفه صح هو اللي نعمله.
الدكتور: أنا شايف إن ده أنسب حاجة ليكم.
عمر: خلاص تمام، وإحنا مستعدين من دلوقتي.
الدكتور: تمام، يبقى اتفقنا إحنا حنجهز كل حاجة ونعملها وإن شاء الله خير.
عمر وشمس: يا رب.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخمسون 50 - بقلم عبير سليم
ليست كل الأحزان نهاية الحياة، فاحياناً كثيرة تكون بداية حياة جديدة تفتح ذراعيها لنا.
تأخذنا في أحضانها لننعم بدفئها، ننعم بتلك السعادة التي حُرمنا منها القدر.
تفتح عينيها وعلى وجهها ابتسامة جميلة تذوب لها القلوب، فتجده أمام أعينها ينظر لها نظرة يشع منها الحب بل العشق لها.
نيرة: صباح الخير يا حبيبي.
علاء: صباح الفل والياسمين يا قلب حبيبك.
نيرة: هي الساعة كام دلوقتي؟
علاء: الساعة أربعة العصر يا حبيبتي.
نيرة: يا خبر، معقولة أنا نمت ده كله؟ ما صحيتنيش ليه بس يا علاء؟
علاء: حبيبتي، أنتِ بقالك أسبوعين ما ارتحتيش، مشاوير وفرش الشقة وتعبتي قوي، ولقيتك تعبانة سبتك تنامي براحتك.
نيرة: أيوة بس أنا على كده سبتك تسهر لوحدك في أول ليلة لينا ونمت أنا يعني.
علاء: حبيبتي، العمر لسه قدامنا، وإن شاء الله نعيش ونفرح ونتهنى ونعوض الليلة دي بليالي تفضل محفورة جوانا العمر كله.
نيرة: حبيبي، أنا كل ثانية بعيشها معاك حفضل فكراها وعمري ما حنساها أبداً.
علاء: بتحبيني يا نيرة زي ما بحبك؟
فتنظر له بخجل: أيوة يا علاء.
علاء: أيوة إيه؟
نيرة: هههههههه أيوة بحبك، بحبك قوي يا علاء.
علاء: حبيبة قلبي يا ناس، ياااه يا نيرة، ما تعرفيش أنا حاسس بإيه وأنتِ بين إيديه ومعايا. أنا فضلت ليالي أحلم كل يوم إنك معايا، وأول ما أفتح عينيه وأكتشف إنه كان حلم أزعل قوي وأقول معقولة يتحول لحقيقة؟ معقولة ممكن ييجي اليوم اللي نبقى فيه مع بعض في شقة واحدة مقفول علينا باب واحد؟ حلم كان بعيد قوي يا حبيبتي.
نيرة: وأهو بقى حقيقة يا علاء.
علاء: أحلى وأجمل حقيقة في الدنيا كلها.
نيرة: طب قل لي بقى بصراحة امتى حسيت إنك بتحبني؟
علاء: تصدقيني لو قلت لك من أول مرة دخلت بيتكم وشفتك فيها.
نيرة: معقولة؟
علاء: دخلتِ علينا كنتِ زي الملاك، حسيتك خطفتي قلبي في ثانية، ولما بدأتي تتكلمي أعجبت بيكي قوي، وبقيت كل مرة بشوفك فيها بحبك أكتر من المرة اللي قبليها.
نيرة: طب ولما شفتني بشعري وهو منكوش وعاملة شبه الهبلة، أكيد طبعاً قلت عليّ شبه العفريتة.
علاء: هههههههههه يا سلام لو كل العفاريت يبقوا حلوين كده، بالعكس يا حبيبتي ده أنا وقتها قلبي كان بيتنطط من الفرحة وأنا شايفك على طبيعتك، كنتِ جميلة قوي. نيرة أنا بحبك قوي قوي.
نيرة: ربنا يقدرني يا رب وأعوضك عن كل اللي فات.
علاء: وجودك في حياتي نساني كل اللي فات. نيرة، أنا معاكي اتولدت من أول وجديد، حاسس إني لسه ببتدي حياتي، وأوعدك يا حبيبتي إني حأسعدك وأفرح قلبك.
نيرة: ربنا يخليك ليّ يا رب، أنت أجمل هدية الزمن هداني بيها.
نيرة: علاء ممكن نجيب سلمى؟
علاء: سلمى طبعاً يا حبيبتي، بس هو في حاجة.
نيرة: أنا أصلاً ما كنتش عاوزاها تمشي، وهي اللي أصرت تسيبنا أسبوع الفرح وتقعد عند خالها، وأنا عارفة إنها مش حترتاح عنده ومرأة خالها حتشقيها وتتعبها. الله يخليك يا علاء تروح تجيبها.
علاء: أنا مش عارف أقول لك إيه، أنتِ طلعتي لي منين؟ كنتِ مستخبية عني فين؟
نيرة: كل شيء بأوانه يا حبيبي.
علاء: نيرة، عاوزك تعتبري سلمى أختك، هي أكبر منك صحيح لكن عقلها زي عقل الطفل الصغير، حنينة وطيبة قوي، لكن ما تسكتش عن الظلم وما تخافش أبداً ما دامت متأكدة إنها على حق. خليها تفتح لك قلبها وتوعيها وتخليها تفوق لنفسها.
نيرة: اطمن يا علاء، سلمى فعلاً أختي، وربنا يعلم محبتها في قلبي إزاي، ده أنا الود ودي تعيش معانا على طول.
علاء: نفسي ربنا يرزقها باللي يستاهل قلبها الأبيض.
نيرة: إن شاء الله يا حبيبي، أكيد ربنا شايل لها الخير.
علاء: بقول لك إيه، أنا جعان قوي، ما تيجي ناكل.
نيرة: حاضر حقوم أحضر الأكل.
علاء: لا لا، الملكة بتاعتي ما تقومش، أنا اللي ححضر لك الفطار يا مولاتي وأجيبهولك لحد عندك.
نيرة: هههههههه ملكة ومولاتي، لا أنا حتعود على كده.
علاء: اتعودي زي ما أنتِ عاوزة، على قلبي زي العسل.
نيرة: متعودة.
علاء: دايماً.
نيرة وعلاء: هههههههههه.
نيرة: هو أنت جعان قوي يعني، وإلا ممكن ناكل كمان شوية؟
علاء: أنا جعان حبك يا حبيبتي.
نيرة: شبيك لبيك، أنا ملك إيديك.
علاء: أنتِ حياتي وأنا اللي ملكك يا عمري.
علاء وهو يقترب منها: أنا بقول فعلاً نأجل الأكل شوية، وإلا أقول لك بلاها أكل خالص.
نيرة: هههههههه.
علاء: لاء حرام عليكي، هو أنتِ ما عندكيش أخوات صغيرين؟
نيرة: علاء.
علاء: يا عيون علاء، يا قلب علاء، يا روح علاء من جوه.
نيرة: ما تكسفنيش بقى.
علاء: يا ربي على العسل وهو مكسوف، قمر يا ناس. أنا بقول كفاية كلام بقى وندخل في الأفعال. نحن رجال أقوال لا أفعال.
نيرة: هههههههه.
علاء: اللهم صل على النبي.
تجلس أمامه وهي لا تعلم بما سترد عليه، فهي لم تتخذ قرارها بعد.
ينظر إليها وهو منتظر ردها: حتفضلي ساكتة كده كتير، يا ريت تقولي لي قرارك.
ميادة: طب يعني هو أنا لو رفضت حيحصل إيه؟
آدم: عادي جداً ولا حاجة.
ميادة: يعني حتستنى لحد ما ظروفك تسمح ونتجوز؟
آدم: هههههههه أستنى؟ آدم ما بيستناش حد، اللي عاوز يستنى على كيفه، إنما أنا لاء.
ميادة: أيوة بس.
آدم: ما فيش بس يا ميادة، الفرصة ما بتجيش غير مرة واحدة بس، والذكي هو اللي ما بيفرطش في الفرصة دي لما تجيله.
عاوزة تفضلي قاعدة لحد ما تلاقي نفسك متجوزة واحد مش عارف يعزمك مرة على أكلة في مطعم، ولا يقدر يخرجك ولو خرجتوا مرة تاكلوا طوب لآخر الشهر.
ميادة أنا قلت لك قبل كده، معايا حتشوفي اللي عمرك ما كنتِ تحلمي بيه.
ميادة: أيوة بس أنا مش حأقدر أغيب عن البيت فترات طويلة، مش حأعرف أشوف الدنيا اللي بتقول عليها دي لأني مش حأعرف أبرر غيابي لأهلي.
حبقى خايفة وقلقانة طول الوقت إن حد يعرف، ولو أهلي عرفوا حيقتلوني.
آدم: يقتلوكي ده إيه أنتِ هبلة؟ وبعدين ما تنفصلي عنهم، إيه المشكلة؟ أقول لك قوليلهم جالك عقد عمل بره وحتسافري.
ميادة: عقد عمل؟
آدم: أيوة، وإيه المشكلة؟ وبكده حنبقى مع بعض على طول وبحريتنا.
ميادة: طب وحتشتري لي شقة؟
آدم: اللي تختاريه، وحكتبها لك باسمك كمان.
ميادة: طب ممكن تسيبني أفكر؟
يقف آدم ويلتقط مفاتيحه: آسف وقتك معايا خلص.
ميادة: في إيه بس مالك قفشت كده ليه؟
آدم: ميادة أنا بقول الكلمة مرة واحدة بس وعرضي مرة واحدة، وأنا ما عنديش وقت أضيعه أكتر من كده. في غيرك كتير يتمنى إشارة من آدم الديب.
لكن أنا بحبك أنتِ ومش عاوز غيرك، لكن واضح إنك ليكي رأي تاني.
ميادة: بجد بتحبني قوي كده؟
آدم: أنا لو مش بحبك ما كنتش حبقى هنا دلوقتي.
ميادة: أنا موافقة.
آدم: أيوة كده، بكرة حنتجوز.
ميادة: كده بسرعة؟ طب اديني فرصة أجهز نفسي وألاقي حاجة أقولها لأهلي.
آدم: لا أهلي ولا زمالك، أنتِ لو عاوزة تتصرفي حتتصرفي.
ميادة: حاضر خلاص حتصرف، بس بلاش بكرة طيب.
آدم: يبقى بعد بكرة، وده آخر كلام عندي.
ميادة: حاضر خلاص، بس ممكن بقى تضحك في وشي شوية؟
آدم: هههههههه ده إحنا حنضحك قوي.
ميادة: بس أنا قلقانة من إنجي، خايفة تعمل معانا مشاكل لما تعرف.
آدم: وهي إيه اللي حيعرفها؟ هو إحنا عاملين فرح وحنعزم عشان تعرف؟
ميادة أنا بحذرك، إياكي حد يعرف، أنتِ فاهمة؟
ميادة: طب هو إحنا حنتجوز رسمي إمتى؟
آدم: أنتِ وشطارتك بقى.
ميادة: أنا وشطارتي إزاي؟ حأعمل إيه يعني؟
آدم: كل ما حتبسطيني كل ما حأعمل لك اللي أنتِ عاوزاه، غير كده ما تسألنيش.
ميادة: حاضر حاضر.
في صباح يوم جديد يستقبلها في مكتبه.
ويريها الشكل العام للتصميمات ورأيها فيها: ده شكل التصميمات بصفة مبدئية.
نادين: هي بصفة مبدئية شكلها مش بطال. بس بالنسبة لمساحة غرف الإقامة للمرضى حيكون محتواها سرير للمريض وسرير للمرافق وكرسي وتواليت وملحقات صغيرة يعني مش محتاجين المساحة دي كلها.
يزيد: تمام، يعني حضرتك عاوزة مساحة الغرف تصغر؟
نادين: أيوة يا باشمهندس، ده بعد إذنك طبعاً.
يزيد: ما فيش مشكلة، الوضع تحت إيدينا إن شاء الله.
يطرق الباب ويدخل وبيديه الصينية التي تحمل فناجين القهوة.
يضعها أمامهما باحترام: أي أوامر يا باشمهندس؟
يزيد: شكراً يا مجدي، اتفضل أنت.
نادين: أمال المدام اللي جبتها المرة اللي فاتت ما جابتهاش ليه المرة دي؟
يزيد: حضرتك بتتكلمي عن إيه يا دكتورة؟
نادين: اللي جابت القهوة المرة اللي فاتت.
يزيد: أنتِ قصدك الباشمهندسة إيمان.
نادين: مهندسة؟
يزيد: طبعاً، ومن أكفأ المهندسين هنا في الشركة.
نادين: آه سوري، ما كنتش فاهمة.
يزيد: ولا يهمك، ما حصلش حاجة.
يطرق الباب ويدخل: صباح الخير.
فيردون عليه: صباح النور.
يزيد: اتفضل يا عمر.
يجلس عمر فيعرفه يزيد عليها ويعرفها على عمر.
يزيد: الباشمهندس عمر هو المسؤول عن التنفيذ وحيكون الموجود في الموقع إن شاء الله، وبيساعد الباشمهندسة شمس في التصميمات وهي ما جاتش النهارده، فحضرتك ممكن تقولي له على التغييرات المطلوبة.
عمر: معاكي يا دكتورة، خير إيه اللي حضرتك محتاجة تغيريه في التصميمات؟
نادين: المستشفى يا باشمهندس عمر حيكون فيها كل التخصصات وكل أنواع التحاليل والأشعات والصيدليات كمان.
فأنا محتاجة عدد أكبر من الغرف من اللي موجود في التصميمات.
عمر: تمام، يعني حضرتك عاوزانا نصغر حجم الغرف ونكتر عددها، صح كده؟
نادين: أيوة بالظبط كده.
عمر: تمام حضرتك، حنظبط كل حاجة بالشكل اللي يريحك.
نادين: ميرسي قوي لذوقك يا باشمهندس.
نادين: طيب أنا حأستأذن دلوقتي، وفي انتظار بدء التنفيذ إن شاء الله.
يزيد: إن شاء الله.
اتفضلي حضرتك. عمر يا ريت بعد إذنك توصل الدكتورة.
عمر: اتفضلي حضرتك يا دكتورة.
نادين: ما فيش داعي أنا عارفة المكان كويس.
عمر: لا طبعاً، ده حضرتك ضيفة غالية.
نادين: ميرسي قوي.
يخرج عمر بصحبة نادين التي كلما وقع عليها عين أحد بالشركة تساءل عن هويتها وأعجب بها، بداية من شكل جسمها المنحوت كعارضات الأزياء وملابسها الواضح عليها الرقي والشياكة وعطرها الذي يخترق الأنف على بعد أمتار، وحتى مشيتها وثقتها الواضحة بنفسها.
يتحدث إليها في بعض التفاصيل حتى باب السيارة الفارهة التي تمتلكها.
يعود عمر ويدخل ليزيد مرة أخرى: ما اتوقعتش إنها بالشكل ده، عارف فكرتني بأشرقت مرأة عمار. نفس الستايل والجمال بس دي على عود فرنساوي كده.
يزيد: هي فعلاً جميلة بس مش عارف ليه مش مستريح لها.
عمر: معقولة؟ طب ليه؟ دي حتى ذوق قوي في الكلام.
يزيد: كلامها مرتب قوي، ما بتغلطش في كلمة، تحسها زي ما تكون جاية وحافظة حتقول إيه.
بتتكلم زي الإنسان الآلي، وأنا التعامل مع النوعية اللي زي دي بقلق منها.
عمر: طيب لما هو كده ليه وافقت تبني لها المستشفى؟
يزيد: جوز أختها هو اللي كلمني وطلب مني.
عمر: أنت تعرفه؟
يزيد: أبداً والله، بس حد من عملائنا قال له على شركتنا، وهو اتصل عليّ وعرفني بنفسه، وقال لي إنه ظابط في الشرطة وطلب مني أساعد أخت مراته لأنها لسه راجعة مصر وما تعرفش حد.
عمر: وأنا عارفك قلبك حنين ووافقت على طول.
يزيد: ههههههههه آه بالظبط كده.
المهم قل لي أنت وشمس حتعملوا العملية إمتى؟
عمر: بعد بكرة إن شاء الله.
يزيد: مش حأوصيك، مش عاوز حد يعرف خصوصاً بابا وماما، مش عاوز أقلقهم عليّ.
يزيد: اطمن يا عمر، المهم ربنا يفرح قلبكم.
عمر: يا رب يا يزيد، هو ده الأمل الوحيد بالنسبة لنا، بس أنا خايف قوي يا يزيد، لو فشلت حنحتاج نعيدها أكتر من مرة، وأنا مش عاوز أتعب شمس، دي ليها تحضيرات كتير قوي.
يزيد: إن شاء الله حتنجح يا حبيبي وحتبقى بابا عمر.
عمر: يا رب يا يزيد يا رب.
يزيد: حد حيكون معاكم وإلا حتبقوا لوحديكو؟
عمر: إيمان حتبقى معانا، شمس خايفة قوي وعاوزة إيمان معاها.
يزيد: ربنا يرزقها هي كمان أحسن حسن، موضوع الأولاد ده حيجنه، أنا مش عارف هو ملهوف قوي كده ليه؟
عمر: كل واحد عقله مريحه.
يزيد: ماشي يا عم العاقل.
عمر: يزيد، اعمل حسابك شمس من بكرة مش حتيجي.
يزيد: يا ربي، طب والأوامر اللي لسه الهانم مديها لنا مين حينفذها؟
عمر: أنا إن شاء الله.
يزيد: وأنت حبيبي عاوزك تنفذ أوامر الدكتور كويس.
عمر: أنا دوري خلص لحد كده، وربنا يعدي اللي جاي على خير.
يزيد: إن شاء الله يا حبيبي، الطب اتطور بس النتيجة حتبان إمتى بأمر الله؟
بعد أسبوعين بأمر الله.
شمس: يااه يا دكتور، يعني أنا حأفضل قلقانة لمدة أسبوعين؟ أنا كنت فاكرة إنها حتبان بسرعة.
الدكتور: إحنا دلوقتي لقحنا البويضات عندك بالسائل من ثلاث أيام، ودي بنسميها جنين اليوم الثالث، تمام. ودلوقتي جه الوقت عشان يكونوا عندك وحننتظر بأمر الله معاد العادة كأي ست عادية.
لو لا قدر الله نزلت يبقى للأسف ما حصلش حمل، ولكن إن شاء الله في حالة إن معادها يتأخر أسبوع حنعمل تحليل حمل عادي جداً وإن شاء الله يبقى في حمل.
شمس: أنا خايفة قوي يا دكتور ما يحصلش حمل.
الدكتور: كله بمشيئة الله.
عمر: ونعم بالله يا دكتور.
الدكتور: أهم حاجة عاوز راحة تامة لمدة الأسبوعين دول، مش عاوز إجهاد بدني أو عصبي.
عمر: حاضر يا دكتور، اللي حضرتك تقول عليه حننفذه بالحرف.
إيمان: شمس اهدي شوية بقى يا حبيبتي.
شمس: خايفة قوي يا إيمان، والله ما عشاني عشان عمر، سبحان الله اللي يشوفه أول جوازنا لما كان يقول عاوزين نعيش حياتنا مش عاوزين نلخم نفسنا ما يشوفهوش دلوقتي وهو حيموت من الخوف.
إيمان: على كده بقى أعذر جوزي أنا كمان بقى.
شمس: كلهم عينة واحدة وحياتك، الراجل راجل.
تنتهي العملية على خير وتعود شمس بصحبة عمر وإيمان إلى بيتها، دون محاولة إخبار أحد فلم يكن أحد على علم غير يزيد وعلي وسيف، حتى لا يقلقون الجميع ويسببون لهم في التوتر.
يساعدها زوجها على النوم في الفراش.
إيمان: شموستي أنا حأمشي بقى، عاوزة حاجة حبيبتي؟
شمس: عاوزة سلامتك يا إيمان، ادعي لي.
إيمان: حبيبتي ربنا معاكي، وإن شاء الله ربنا حيكرمكم ويفرح قلوبكم.
شمس: أنا وأنتِ يا حبيبتي يا رب.
إيمان: خلي بالك من شمس يا عمر، يلا سلام.
عمر: طب استني أنزل أوصلك.
إيمان: ما تتعبش نفسك خليك جنب شمس.
عمر: مع السلامة يا إيمان وسلمي لي على حسن.
إيمان: الله يسلمك يا عمر.
تتركهم وتنزل فتجد هالة وعليا وعشق جالسين في الأسفل: مساء الخير يا أهل الدار.
هالة: مساء الورد يا إيمان.
إيمان: إزيك حضرتك يا طنط هالة عاملة إيه؟
هالة: الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ إيه أخبارك؟
إيمان: زي القردة.
عشق: ههههههههههه مامي إيمي بتقول إنها قردة.
إيمان: عشق حبيبة قلبي وحشتيني.
عشق: أنا زعلانة منك يا إيمي ومخصماكي.
إيمان: ليه يا روحي أنا زعلتك في إيه يا قلبي؟
عشق: مش بتيجي تلعبي معايا.
عليا: يا مفترية دي كانت لسه من أسبوع هنا وأخدتيها طول الوقت.
إيمان: حقك عليّ يا روح قلبي، بكرة إن شاء الله حأجيلك ونلعب سوا، ماشي؟
عشق: ماشي يا إيمي.
إيمان: لولو القمر بتاعنا عاملة إيه يا حبيبتي؟
عليا: الحمد لله يا حبيبتي.
إيمان: حبيبتي أنتِ شكلك قربتي خلاص.
عليا: أيوة خلاص قربت، ادعي لي يا إيمان.
إيمان: والله العظيم بدعي لك دايماً، ربنا يقومك بألف سلامة. وكمان عشان الباشمهندس يشوف شغله ويركز بقى.
عليا: يزيد ماله؟
إيمان: بصي يا ستي، طول ما هو في المكتب سرحان وهيمان على روحه خالص، وكل ما أفتح عليه الباب أظبطه متلبس.
عليا: متلبس هههههههه ليه بيعمل إيه؟
إيمان: بيحب فيكي طبعاً، ماسك صورتك وعمال يقول لك بحبك يا عليا يا روحي يا عليا يا عمري يا عليا يا رب تقوميلي بالسلامة يا لولو.
عليا: يا حبيبي يا يزيد.
إيمان: ربنا يقومك ليه يا حبيبتي بألف سلامة.
عليا: وأنتِ يا حبيبتي عاملة إيه مع جوزك؟
إيمان: سونه يخرب بيت فقره وحشني.
عليا: هو سافر تاني؟ أنا فاكرة إن يزيد قال لي إنه حينزل يشتغل معاكم في الشركة.
إيمان: أيوة إن شاء الله بس لما يصفي شغله في شرم.
عليا: إن شاء الله على خير يا حبيبتي.
إيمان: يا رب يا حبيبتي.
ثم تقف لتتحرك.
هالة: رايحة فين؟ ما تستني شوية، مستعجلة ليه بس؟
إيمان: سماح وحشتني، حأروح أغلس عليها شوية واحتمال أبات عندها الليلة دي.
عليا: ههههههه حماتك. أنا ما اتكلمتش معاها بس الكلام اللي سمعته عنها خلاني نفسي أشوفها بجد.
إيمان: اللي يسمع غير اللي يشوف يا لولو.
حماتي دي نسخة واحدة بس، حاجة كده ما لهاش حل ولا وصف، تتكلم الكلام وزي ما يطلع. وكله كوم وعلاقتها ببسمة بنتها كوم تاني خالص.
عليا: شخصية مسلية.
إيمان: إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة هههههههه، عسل وسكر، بصي تقعدي معاها تعرفي أخبار المنطقة والمناطق المجاورة مع مراعاة فروق التوقيت، ما تشبعيش من قعدتها. أنا لو قعدتك معاها بصي حتروحي معاها لآخر الدنيا وأنتِ مكانك.
عليا: هههههههه لا أنا بجد نفسي أشوفها.
إيمان: بس كده من عينيّ، دي سموحة دي حبيبتي. يلا بقى أنا حأروح لها عشان عاوزاها في موضوع هام جداً.
إيمان: سماح صحصحي معايا كده وركزي، ده بيتعلق بمستقبل فتاة بريئة.
سماح: يالهوي حد ضحك عليها وحامل وإلا إيه؟
إيمان: أنتِ إيه اللي بتقوليه ده يا دي النيلة؟
سماح: طب ما تقولي يا جزمة.
إيمان: لا ما أنا مش حأتكلم غير لما تقومي من على سرير الولادة ده وتفكي الربطة اللي على راسك دي وتطلعي معايا بره.
سماح: ما ليش نفس يا إيمان.
إيمان: ليه بس يا سموحتي؟ إيه اللي مزعلك يا قمر؟
سماح: الراجل المخفي اللي قدمت معاه في العمرة شكله كده طلع نصاب.
إيمان: يالهوي نصاب؟
سماح: وطي صوتك الله يحرقك، أنا ما جبتش سيرة لحد.
إيمان: ما جبتيش سيرة لحد إزاي ما هما لازم كانوا حيعرفوا؟ وبعدين هو أنتِ حتطلعي من غير محرم؟
سماح: محرم مين؟ هو أنا بدور على عريس؟ أنا بلغت من العمر أرذله، أنا حأطلع مع أم خالد وأم مريم وأم السيد جيراني، آه ما إحنا قلنا نروح مع بعض كده عشان نونس بعض.
إيمان: ودي حتبقى عمرة دي وإلا رحلة القناطر الخيرية؟ ده أنتِ حتجيبوا سيرة لا إله إلا الله والعمرة حتبوظ من وأنتوا هناك. خدي معاكي عمي.
سماح: عمك أصلاً مش بعيد أروح وأرجع وهو نايم ولا حيحس إني مش في البيت أصلاً.
إيمان: يالهوي ليه يا موحة؟ يعني أنتِ ما فيش حاجة كده ولا كده؟
سماح: يا أختي بلا وكسة ما خلاص شطبنا من زمان.
إيمان: ليه بس يا موحة؟ طب ده أنتِ تنطقي الحجر بخفة دمك دي.
سماح: ربنا سادد نفسه نقول إيه بقى؟ راجل فقري. فوتيني بعد ما كنت حأنام يا جزمة، قولي عاوزة إيه الله يحرقك.
إيمان: توفيق.
سماح: توفيق مين؟ توفيق الدقن؟
إيمان: توفيق الدقن مين؟
سماح: اللي كان بيمثل مع إسماعيل يس ويقول أحلى من الشرف ما فيش، وشرف البنت زي عود الكبريت ما يولعش إلا مرة واحدة.
إيمان: ههههههههه هو ده اللي أنتِ فكراه؟
سماح: أيوة، الباز أفندي ساقط ابتدائية. ما تخلصي يا بت وقولي عاوزة إيه، كنت حأنام يا اللي تنام عليكي حيطة.
إيمان: توفيق ابن أخوكي.
سماح: قطيعة تقطعه وتقطع سيرته، ماله؟
إيمان: جايبة له عروسة.
سماح: عروسة مين دي اللي جايبة له؟
إيمان: لما تقولي لي كل حاجة عنه الأول.
سماح: نسخة من بسمة في النكد، يشمه من على بعد ألف متر. وشه ما بيضحكش، فقري بس طيب وابن حلال وغلبان. بخيل ما يهونش عليه القرش، جلده بس نزيه، يحب يلبس كويس وياكل كويس.
عصبي وجعجاع بس يطلع وينزل على ما فيش. عاوز أمه تعمل له كل أنواع الأكل مع إنه بياكل لقمتين ويقوم.
ما يخدمش حد أبداً، لو قلت له افقع لي عيني يقولك صُباعي بيوجعني. بس لو طلبت منه يعمل لي مصلحة يعملها لي.
لو حد طلب منه فلوس سلف يقول معييش منين، لكن لو لقى حد غلبان يطلع من جيبه ويديه على طول.
إيمان: أنتِ حتشليني يا سماح، أنتِ قلتي كل صفة وعكسها يا دي النيلة.
سماح: أنتِ عاوزة إيه دلوقتي؟
إيمان: أخلي البنت تاخده وإلا لاء؟
سماح: يا أختي خليها تيجي تاخد حماكي وتريحني منه بلاهم.
إيمان: سماح نامي، نامي يالهوي عليكي، ده أنتِ تشلي.
سماح: تصدقي إنك قليلة الأدب، امشي يا بت غوري على شقتك.
إيمان: أنا عاوزة أنام في حضنك الليلة دي.
سماح: يا حبيبتي تعالي يا مونتي، ربنا يعوض عليكي يا رب عشان ابن الهبلة ينبط ويرتاح، مجنون شبه اللي مخلفه.
بت ما قلتليش أنتِ عاوزة تجوزي المخفي ده لمين؟
إيمان: بنت جارتنا يتيمة، حسن قال لي إن توفيق بيدور على عروسة قلت أشوفه.
سماح: والله ما عارفة، بصي هو طيب بس أمه حرباية بس غلبانة والله ما هي قعدت عليهم وربيتهم بعد أخويا ما مات برغم إنه كان قارفها في عيشته. ست أصيلة والله أنتِ عارفة لو أنا كنت مكانها وكتاب الله لكنت اتجوزت بعد ست شهور.
إيمان: طب وليه تيجي على نفسك كده؟
سماح: يالهوي أنتِ عاوزة الناس تاكل وشي؟
أقول لك خليها تاخده لا لا بلاش نشوف لها حد تاني، أصل الواد توفيق ده خربان تحسيه لاسع شوية.
إيمان: سماح ارحميني خلاص، قطيعة تقطع توفيق على اليوم اللي سألت عنه.
تمر الأيام دون أي جديد، هناك من كتبت له الحياة السعادة وشعر بمذاقها وتذوق حلوها بعد مرها الذي عانى منه كثيراً.
وهناك من لم يعرف قلبه طعم الحب أو الراحة حتى الآن، وهناك من يسيطر القلق عليه وينسيه طعم النوم.
هي الآن في المستشفى، معها صديقتها وزوجها منتظرين نتيجة التحليل على أحر من الجمر.
دقائق تمر وكأنها سنوات وسنوات.
إيمان: شمس اهدي شوية يا حبيبتي مش كده.
شمس: خايفة قوي يا إيمان.
إيمان: خير إن شاء الله.
كان عمر واقفاً لم يستطع الجلوس، فجأة ظهرت أمامه الممرضة واتجهت ناحيتهم.
وجوههم جميعاً مسلطة عليها.
ولكنهم استبشروا بابتسامتها الجميلة لهم: ألف مبروك، في حمل.
كاد قلب شمس يكاد أن يتوقف من الفرحة.
إيمان: لوووولي لووووولي.
حملها عمر بين يديه ودار بها وهو غير مصدق نفسه من الفرحة: يعني أنا حأبقى أب؟ حأبقى أب؟
إيمان وهي تحضنها: ألف مبروك يا حبيبتي ألف مبروك.
شمس: أنا حامل يا إيمان، أنا حامل، عقبالك يا حبيبتي يا رب.
كان من بالمكان ينظرون إليهم ويدعون لأنفسهم بالفرحة مثلهم.
الممرضة: اتفضلوا جوه بعد إذنكم عشان الدكتور يكشف عليكي ويقولك على التعليمات.
بعد قليل تنام شمس والدكتور يكشف عليها: ألف مبروك، كله تمام، الكيس أهو.
عمر: هو طفل واحد يا دكتور؟
الدكتور: بص حضرتك، إحنا بنحاول إن يكون فيه أكتر من جنين، وإرادة ربنا هي اللي بتحدد مين اللي بيعيش ومين اللي لا قدر الله ما بيكملش.
دلوقتي اللي قدامي إنهم اثنين ممكن يكملوا وممكن واحد منهم ينزل. المهم دلوقتي راحة تامة لحد ما نعدي الشهر الثالث بعد كده حنتحرك عادي بس برضه بحذر.
عمر: حاضر يا دكتور، اللي حضرتك تؤمر بيه.
فرحة غامرة تملأ القلوب، الكل يهنئهم بهذا الخبر السعيد، كل من في البيت كانت السعادة تملأ قلبه.
ارتمى في أحضان هالة: حتشوفي أولادي يا ماما.
هالة وهي تبكي: الحمد لله يا حبيبي، ألف حمد وشكر لك يا رب.
بعد أن قدم لهم الجميع التهنئة فجأة حملها عمر بين يديه.
شمس: عمر نزلني.
عمر: لا أنا حأطلعك لحد فوق، بالإذن يا جماعة.
الجميع: ههههههههه.
في منتصف الليل حيث السكون التام يعلن عن صرخة قوية توقظ من في البيت جميعهم.
يزيد: عليا مالك يا عليا؟
عليا: يزيد أنا بولد يا يزيد.
يزيد: الدكتور محدد بعد يومين لسه.
عليا: أنا تعبانة قوي مش قادرة.
تجمع كل من بالبيت على الصوت الذي ينذر ببداية حياة أو فراق للأبد.
يتم نقلها سريعاً للمستشفى والكل في حالة خوف وهلع شديد، كان كل من بالبيت معهم حتى شمس لم تستطع ألا تكون معهم في تلك اللحظة الحاسمة في حياتهم جميعاً.
الدكتور: ولادة، لازم تدخل العمليات حالاً. ما ينفعش تشعر بالألم أكتر من كده، القلب مش حيستحمل، كل ثانية بتمر فيها خطورة على حياتها.
يزيد: يا رب يا رب.
كانت تنظر له عليا وهي تشعر بالآلام تفتك بها، لم يستطع فمها النطق بكلمة واحدة، فقط نظرت ليزيد نظرة تنم عن عشقها له وخوفها من الفراق.
يزيد وهو يقبل يديها: أوعديني إنك حتخرجي لي بالسلامة، أنا مستنيكي حتخرجي لي بالسلامة، صح يا عليا؟
دكتور الله يخليك أنا عاوز مراتي، أعمل أي حاجة المهم مراتي تعيش، أبوس إيدك يا دكتور مراتي لازم تعيش، ضحي بأي حاجة إلا هي.
عليا أنتِ حتعيشي يا حبيبتي، حتعيشي حتقومي لي بالسلامة، عليا أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، عليا أوعي تسيبيني أبوس إيدك يا عليا.
عليا: بحبك.
يزيد: بحبك قوي يا حبيبتي، بحبك يا عليا.
يبدأ الممرضات في تحضيرها للعمليات وأخذها إليها سريعاً.
يسلم عليها الجميع وهم يبكون ويدعون لها الله أن تخرج لهم ولا يريهم فيها سوءاً.
بينما يزيد يمشي معها وهو ممسك بيديها.
يزيد: دكتور بعد إذنك أنا عاوز أدخل مع مراتي.
الدكتور: لاء.
يزيد: ده من حقي.
الدكتور: التوتر اللي حيحصل في وجودك حيرهق قلبها أكتر مش حيريحها، ادعي لها أنت بس.
تعلن غرفة العمليات عن غلق أبوابها في وجوههم، بينما يجلس يزيد أرضاً وهو يبكي بشدة: يا رب يا رب نجيها يا رب أنا مش عاوز غيرها.
كان الكل يبكي ويدعو الله، كان الجميع موجود بالمكان.
علي ومروة وعهد وسيف وهالة وشاكر وشمس وعمر وعشق التي كانت تبكي في أحضان شمس.
كل منهم يتذكر ذكرياته الجميلة معها ويتمنى من الله أن يراها ثانية.
تمر على يزيد جميع ذكرياته من يوم قرر زواجه منها والسعادة التي غمرت قلبه معها والعشق الذي سكن قلبه لها.
عهد وذكرياتها لحب عليا واحتوائها لها بعد وفاة أمها وخوفها عليها.
توأم روحها علي الذي بدأ يشعر بالاختناق واجهش بالبكاء الشديد لخوفه من فقدانها.
شاكر الذي كان يتمتم بآيات القرآن وهو مقهور القلب عليها.
هالة والتي لم تشعر معها سوى بالابنة البارة المطيعة لزوجها المحبة لكل من حولها.
عمر وشمس يجلسان يدعوان الله لها.
ياترى إيه اللي حيحصل؟ مين حيكون من حظه السعادة ومين حينكتب عليه الأحزان؟
ميادة حيحصل لها إيه وطمعها حيوصلها لفين؟
هل هاجر خلاص كده واللا لسه حنعرف حيحصل لها إيه؟
علاء ونيرة هل حيدوم الحب بينهم؟
وهل سلمى وعصام حيكون لهم نصيب؟