تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم عبير سليم
في شقة عصام
عصام: هاجر، أنتي حتفضلي ساكتة كده مبتكلمينيش؟
هاجر: عصام، من فضلك ياريت تخليك في حالك وتبعد عني.
عصام: إزاي يعني أبعد عنك؟ أنتي مراتي وأم بنتي، أنتي هاجر اللي اتحديت الدنيا كلها علشانها وعلشان أكون ليها. إزاي دلوقتي بتطلبي مني أبعد عنك؟
هاجر: أنا عارفة إنك اتحديت الدنيا عشاني ومبنكرش ده، لكن أنت خلاص لا بقيت طايقني ولا عاوزني، شايفة عينيك كلها كره ليا.
عصام: إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا عمري ما كرهتك يا هاجر، أنا كاره تصرفاتك اللي بتتصرفيها. بتتصرفي بشكل يخليني أحس إنك مبتحبنيش زي ما بحبك.
هاجر: ليه؟ عملتلك إيه؟ طلبت منك شاليه في الساحل واللا عربية أحدث موديل؟ ما أنا قابلاك بعيشتك، كل ده عشان كام فسحة فسحتهالي واللا كام حاجة هبلة اشتريتها لي؟ كل شوية تقولي طلباتك كتير، خربتي بيتي، انزلي اشتغلي وساعديني. ليه يعني ده كله؟ لما أنت مش قد فتح بيت، كنت بتتجوز ليه؟ ولما أنت محتاج واحدة تشتغل وتساعدك، متجوزتش واحدة بتشتغل ليه؟ ما هي كانت معاك اللي بتشتغل، سيبتها ليه؟ سمعت كلامي ليه؟ ما كنت اتجوزتها وريحت نفسك وريحتني.
عصام: عشان بحبك يا هاجر، عشان بحبك أنتي، ضحيت بكل حاجة عشانك أنتي. جرحتها ودست عليها بكل قسوة عشان بحبك أنتي. مهمنيش الناس حتقول عليها إيه وأنا سايبها قبل الفرح بأيام عشان خاطرك أنتي. نسيت كل اللي عملته معايا وكل وقفاتها اللي وقفتها معايا عشان مسيبكيش أنتي. طردتها من حياتي بكل جبروت، متهزتش لدمعة من دموع عينيها اللي شفتها وهي نازلة قدامي زي الشلال عشان هاجر.
عرفت إن جالها انهيار عصبي وإن حالتها سيئة جدًا، وبردو مهمنيش وقلت عادي حتنسى.
كل ده ليه هاه؟ تقدري تقوليلي عملت كل ده عشان خاطر مين؟ عشان هاجر حبيبتي اللي عيني فتحت على حبها من أيام ما كنا في ثانوي وبنروح الدروس سوا لحد ما دخلنا الكلية مع بعض، عمري ما حلمت بحياتي غير معاكي، عمري ما تمنيت أعيش غير وياكي أنتي مش حد تاني.
هاجر: آه عشان كده كل شوية تعايرني وتقوللي ياريتني ما كنت اتجوزتك، أنا انخدعت فيكي، ياريتني ما سيبتها.
عصام: أنتي السبب في كل اللي أنا بقوله ده، أنتي السبب، لما تبقي طول الوقت مبتفكريش غير في نفسك وبس، طبيعي لازم أقارن بينك وبينها. صحيح أنا ما كنتش بحبها قد ما هي كانت بتحبني، بس كنت حابب حبها ليا، أكثر خوفها عليا، اهتمامها بيا. أنتي بقى فين من كل ده هاه؟ أنطقي. بصي يا بنت الناس، أنا من ساعة اللي حصل وأنا عمال أداري فيكي، مش عشان دايب في هواكي دوب، لا، أنتي قدرتي وفي فترة صغيرة أوي تغيري مشاعري من ناحيتك.
ولا عشان متكلمتيش وقلتي إني أنا اللي عملت فيكي كده، لا يا هاجر أنا بعمل كده بس عشان بنتي اللي كنت حتتسبب في موتها، وعشان بلوم نفسي على إني مديت إيديا عليكي وأنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست.
لكن حتسوقي الهبل عليا حوريكي اللي عمرك ما شفتيه، إنتِ فاهمة ولا لأ؟ فوقي كده وخلّي بالك من اللي في بطنك، وحافظي على بيتك يا هاجر. يمكن نقدر نكمل مع بعض، مش عشاني وعشانك لأ، لكن عشان البنت اللي ملهاش أي ذنب إنها تتربى بين أب وأم بعيد عن بعض.
وده آخر كلام عندي، ولو ما تعدلتيش الباب يفوت جمل، بس تعملي حسابك إنك حتخرجي من هنا لوحدك، والبنت حتفضل معايا أنا، وأنا اللي حربي بنتي وإنتِ مع ألف مليون سلامة.
أنا خارج رايح أزور أبويا وأختي، الأكل جنبك أهو، عن إذنك.
يخرج عصام من الشقة بينما تحدث هاجر نفسها:
بقى كده يا عصام؟ العموم أحسن برده في ستين داهية، أنا أصلاً مش طايقة أعيش معاك، بس يا ترى علاء لما يرجع حيرضى إنه يرجع لي تاني؟
أيوه أنا متأكدة إنه حيرجع لي، هو بس زعلان مني، لكن أنا متأكدة إنه لسه بيحبني، وسلمى قالت لي إنه ما اتجوزش. أنا لازم أعرف حيرجع إمتى عشان أتكلم معاه وأخليه يسامحني ونرجع لبعض تاني.
في صباح يوم جديد وميلاد أمل جديد للحياة، وتخطي مرحلة من حياتنا واستقبال حياة جديدة تحمل لنا الأمل والتفاؤل.
في إحدى المستشفيات الخاصة، في داخل إحدى الغرف، يجلس على الكرسي المتحرك وهو مرتدي روب العمليات، وعلى قدمه طفله الصغير، وبجانبه زوجته ومعهم أيضاً شمس.
وليد: بشمهندسة ممكن أطلب منك طلب؟
شمس: اتفضل يا وليد.
وليد: لو ربنا أراد إنه يسترد وديعته والوشوش ما تقابلتش تاني، أمانة عليكي أمل وزياد تخلّي بالك منهم وما تسيبيهومش، دول غلابة مالهمش حد في الدنيا.
أمل وهي تبكي: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي، إن شاء الله حتخرج بألف سلامة، وحتخرج من هنا واقف على رجليك بأمر الله، ومحدش حيربي ابنك غيرك يا وليد.
وليد: يا رب يا أمل يا رب، بس برده عاوز قلبي يبقى مطمن من ناحيتكم.
شمس: وليد بلاش الكلام ده، إن شاء الله حتبقى زي الفل وترجع تقف على رجليك تاني.
يدخل عمر عليهم: جاهز يا وليد؟
وليد: أيوه جاهز يا بشمهندس.
يدخل الممرض: يلا بينا يا بطل العمليات جاهزة خلاص.
شمس: هي مدة العملية قد إيه؟
الممرض: لسه بدري، مش أقل من أربع ساعات، ادعوا له بس ربنا يقومه بالسلامة.
يقبل وليد زياد ويحتضنه بشدة وكأنه يخاف ألا يراه ثانية، ويحتضن زوجته ويوصيها على ابنه:
أمانة عليكي ابني يا أمل، زياد أمانة في رقبتك يا أمل، تخلّي بالك منه وتربيه كويس، وتقولي له إني بحبه أوي وكان نفسي أكبره وأعلمه وأخليه راجل. وتخلّي بالك من نفسك، أنا عارف إنك جدعة وبميت راجل، بس الزمن بقى وحش أوي والناس ما بقتش زي زمان. خلّي بالك من نفسك ومن زياد يا أمل.
كانت أمل منهارة من البكاء خوفاً على زوجها.
عمر: في إيه بس يا وليد؟ لزمته إيه بس الكلام ده، إن شاء الله حتخرج بألف سلامة.
يخرج وليد بصحبة الممرض على الكرسي ويقومون جميعهم بتوصيله حتى باب الأسانسير.
الممرض: خلاص دوركم انتهى، الأسانسير طالع على العمليات مباشرة، ما ينفعش حد يطلع، دعواتكم.
ترتمي أمل في حضن شمس وتبكي بشدة.
بينما تبكي معها شمس وتصبر قلبها: اهدي اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله حيقوم بألف سلامة.
أمل: يا رب يا رب، ده غلبان أوي وطول عمره شقيان يا حبيبي، عمره ما شاف الفرح من أول ما وعيت عينه على الدنيا. هي ليه الدنيا جاية على الغلبان أوي كده؟ سايبة القوي والمفتري يظلم ويتجبر وما بتهدش غير اللي ماشي جنب الحيط.
شمس: ابتلاء يا أمل، ربنا بيحطنا في ابتلاءات عشان يشوفنا حنصبر ولا لأ، واللي بيصبر ربنا بيجازيه كل خير، مش ربنا بيقول: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". يبقى إحنا لازم نصبر وندعي ربنا. أما بالنسبة للي بيظلم ده ربنا بيسيبه يظلم عشان حسابه بيبقى تقيل قوي.
أمل: يا رب يا رب يا بشمهندسة يا رب.
كان عمر واقفاً وهو يحمل زياد على كتفيه.
أمل: يا خبر يا بشمهندس عن حضرتك تعبناكم معانا، مش عارفة من غيركم كنا عملنا إيه. ربنا ما يرميكم في ضيقة أبداً ويديم عليكم صحتكم وعافيتكم يا رب.
عمر: ما تقوليش كده يا أمل، الناس لبعضيها. شمس خليكي إنتِ مع أمل ما تسيبيههاش، وأنا حوصل بس الشركة أدي الورق اللي في مكتبي لعلي يخلصه، وحجيب يزيد وحنيجي ساعتين بالكتير وحنكون هنا بأمر الله، ولو حصل أي حاجة كلميني يا شمس.
شمس: حاضر يا عمر، خلّي بالك من نفسك.
بينما في داخل غرفة العمليات، ينام وليد على الفراش المخصص للعمليات، ويوجد الدكتور الألماني وبصحبته أكثر من طبيب مصري وفريق الممرضين.
الدكتور: إنت اسمك إيه؟
وليد: هو حضرتك بتتكلم عربي؟
الدكتور: أوه، بتكلم حلو كتير أحسن منك يا مصري، إنت. أنا بحب مصر كتير وكنت باجي على طول أشوف أهرامات وآثار، وكمان كنت بحب بنت مصرية كانت بتتعلم في ألمانيا وهي علمتني أتكلم عربي كويس. هاه اسمك إيه بقى؟
وليد: وليد، تسمي وليد.
الدكتور: إن شاء الله تخف وليد.
وليد: أنا حعيش يا دكتور؟
الدكتور: أوه، إحنا بنعيش وبنموت بإيد ربنا وحده، في واحد بيبقى تعبان سنين وسنين طويلة بيتمنى الموت في كل لحظة بس بيعيش لحد ما ربنا بيريد. وفي واحد بيكون سليم مش فيه أي حاجة وفجأة يموت من غير أي سبب. بس إن شاء الله إنت حتخف وليد، إحنا بس نطمن إن العملية نجحت وإن شاء الله شوية تمارين وعلاج طبيعي حترجع تمشي وتجري زي الأول. صلي على النبي كده، مش إنتوا تقولوا كده يا مصريين؟
وليد: عليه الصلاة والسلام.
الدكتور: عليه الصلاة والسلام.
وليد: هو حضرتك مسلم يا دكتور؟
الدكتور: عشان قلت عليه الصلاة والسلام؟ مش إنتوا تقولوا محمد نبي، عيسى نبي، موسى نبي؟
وليد: وكل من ليه نبي يصلي عليه، والابتسامة تملأ وجهه.
الدكتور: أيوه كده وليد اضحك، ربنا كبير. كلنا نعبد ربنا، ربنا واحد بس كل واحد يعبده بطريقته. ولازم نكون مؤمنين بيه وليد، صح ولا غلط؟
وليد: صح يا دكتور حضرتك طيب أوي.
الدكتور: ربنا قدرني إن شاء الله وأقدر أساعدك تقف تاني وتمشي، إنت متجوز وليد؟
وليد: أيوه متجوز وعندي زياد.
الدكتور: مع إن شكلك صغير، إنت عندك كام سنة وليد؟
وليد: عندي ٣٢ س...
لم يكمل وليد كلمة "سنة" وقد غاب عن الوعي.
الدكتور: يلا نقول زي ما بتقولوا يا مصريين: بسم الله الرحمن الرحيم.
في داخل الغرفة.
شمس: أمل هو ليه مفيش حد جه غيرنا، في أهلكم يا أمل؟
أمل: أهلنا إحنا مالناش حد، إحنا غلابة يا بشمهندسة.
شمس: ما إحنا كلنا غلابة يا حبيبتي، بس برده لينا أهل بيقفوا معانا على الأقل في الأزمات.
أمل: أنا أبويا الله يرحمه مات وأنا صغيرة، وأمي الله يرحمها حصلته، ما أعرفش ماتوا من الفقر ولا من الرطوبة اللي كانت ماسكة في جسمنا من البرد. لقيت نفسي عايشة في بيت خالي ومراته، حق الله خالي كان راجل طيب بس ملوش كلمة، شخشيخة في إيد مراته توديه وتجيبه. كانت مشغلاني خدامة عندهم، حرمتني من كل حاجة في الدنيا، أخذت الإعدادية بالعافية. وبعد كده كانت عايزة تجوزني ابنها بالعافية عشان أفضل أخدم فيهم العمر كله. ولما رفضت ضربتني وحرقتني، رحت عند شيخ الجامع وهو بهدل خالي ومراته وقعدني عنده هو ومراته في البيت. لحد ما جه وليد يزورهم، كان قريبهم من بعيد، وهو كمان زي حالاتي غلبان ومالوش حد، وعشان عارف إن الشيخ ومراته معندهمش ولاد كان بييجي يبص عليهم كل فترة. شافني ومرة في مرة حبينا بعض. الشيخ الله يكرمه يا رب جوزنا، بس ابن خالي كان عايز يأذينا. الشيخ خاف علينا وادانا قرشين وقال لنا امشوا من هنا أرض الله واسعة. لقينا نفسنا هنا في إسكندرية، ووليد اشتغل عندكم في الشركة مع العمال، وأنا كنت عايزة أشتغل أي حاجة إن شاء الله خدامة عشان أساعده، لكن هو ما رضيش أبداً وقال لي: أنا لو مديت إيدي وقلت يا محسنين مش حسيبك تتمرمطي أبداً. والحمد لله ربنا كرمنا بزياد وكل يوم بنحب بعض أكتر لحد ما حصل اللي حصل. الدنيا ما هانش عليها تسيبنا في حالنا، جت علينا هي كمان. أنا مليش حد غيره، أنا لو وليد حصل له حاجة أنا مش حقدر أعيش، أنا بحبه أوي، أنا مستعدة أعيش العمر كله خدامة تحت رجليه بس يفضل حسه في الدنيا.
شمس: اطمني يا أمل، إن شاء الله حيخرج بألف سلامة.
بعد الظهيرة في أحد النوادي الرياضية، يدخل سيف وبصحبته حنين وعهد، فيجد أخاه سامر في انتظاره:
أهلاً أهلاً، حمد الله على السلامة يا شباب.
سيف: الله يسلمك يا حبيبي، أعرفك بالبنات الحلوين، عهد أخت علي وبنت عم عمر، والقمر دي حنين صاحبتها.
يسلم سامر عليهم ويرحب بهم: بصوا بقى إنتوا هنا حتنسوا أي جيم رحتوه قبل كده، حتحسوا هنا إنكم في بيتكم، حترتاحوا أحلى راحة.
سيف: أنهي راحة بالظبط يا سامر؟
سامر: حنريحوكِ يا شابة.
فيضحكون جميعهم: هههههههه.
يقوم سامر بتعريفهم على كل الموجودين في المكان، ثم يبدأون في ممارسة التمارين المعتادين عليها. كان سيف يتحدث إلى عهد ويحاول فتح الكثير من الموضوعات معها، وهي كانت متجاوبة معه.
بينما كان سامر يتحدث لحنين بناءً على اتفاقه مع سيف حتى يعطيهم الفرصة ليتحدثوا سوياً.
سامر: وإنتِ طول عمرك بقى بتلعبي رياضة؟
حنين: من وأنا في أولى ثانوي.
سامر: وإنتِ وعهد أصحاب من زمان؟
حنين: آه طبعاً، إحنا مع بعض من أولى إعدادي، كنا بنقعد في نفس الديسك في المدرسة، وكنا بنروح دروسنا سوا، كمان دخلنا نفس الكلية عشان ما نسيبش بعض.
سامر: للدرجة دي إنتوا صحاب؟
حنين: عهد صاحبتي وأختي، أنا تقريباً مليش غيرها هي وتيتة، ربنا يخليهوم لي.
سامر: ربنا يخليهوم لك، بس أنا آسف يعني هو إنتِ مالكيش إخوات؟
حنين: لأ، ليا إخوات من ماما وإخوات من بابا، بس مفيش بيننا وبين بعض تعامل كتير.
يفهم سامر ما ترمي إليه من حديثها ويفهم بأن والدها ووالدتها منفصلين، ولهذا لا تشعر بالحب سوى من اتجاه عهد وجدتها فقط لا غير.
سامر: طب ممكن تعتبريني صديق ليكي أنا كمان؟
حنين: ده شيء يشرفني طبعاً.
يتحدثان في عدة موضوعات ويشعر سامر بالتعاطف تجاه حنين، يرى فيها الأدب والخجل فيعجب بها وبجمالها الهادئ الذي يبعث الطمأنينة في النفس.
سامر: على فكرة أنا ممكن كمان أساعدكم في أي مادة صعبة عليكم.
حنين: بجد حتعرف؟
سامر: طبعاً يا بنتي إنتِ ما تعرفيش سامر ده أنا خمسة في واحد، وأقدر أساعدكم في أي حاجة. حتى أقدر كمان أقول لك إنتِ بتفكري في إيه دلوقتي.
حنين: يا سلام على أساس إنك دكتور نفسي حضرتك؟
سامر: تقدري تقولي حاجة زي كده.
حنين: نعم هو مش إنت خريج تجارة؟
سامر: وده يمنع يعني؟ أنا بحب أقرأ في كل حاجة وبحب يكون عندي علم بكل شيء.
حنين: امممم طيب كويس.
سامر: طبعاً كويس جدة، جربيني بس وحتشوفي.
حنين: هههههههههه.
سامر: الله ضحكتك حلوة كده وعينيكي كمان حلوين أوي.
حنين: أعتبر دي معاكسة ولا إيه؟
سامر: لا والله ما بعاكس، أنا بقول الحقيقة.
حنين: ماشي شكراً، بس إنت ما قلتليش بقى بفكر في إيه دلوقتي.
سامر: بتفكري في إنك عايزة تعرفي كل حاجة عني، صح ولا غلط؟
فتشعر حنين بالإحراج وتسكت.
سامر: ههههههه، شفتي بقى. بقول لك إيه تعالي نشرب عصير برتقال فريش كده ونرجع نكمل التدريب تاني.
حنين: أيوه بس يعني...
سامر: هو إيه اللي أيوه وبس ويعني؟ بقول لك إيه الجيم هنا جيمنا ونعمل فيه اللي عايزينه.
حنين: ماشي.
سامر: أيوه كده، وبعد كده لما أقول لك حاجة تقولي حاضر وبس.
حنين: يا سلام وده على أساس إيه إن شاء الله؟
سامر: على أساس إيه؟ والله ما عارف، بصي إنتِ تسمعي الكلام وخلاص ولا عندك مانع؟
حنين: ههههههههههه.
سامر: يا دي النيلة عليا، يلا امشي قدامي.
بينما على الجانب الآخر سيف:
إيه ده أنا لمحت سامر وحنين رايحين ناحية البوفيه.
عهد: هو مسموح بشرب المشروبات خلال التمرين؟
سيف: يا بنتي سامر ده أستاذ ورئيس قسم، بيعمل اللي هو عاوزه من غير ما حد يقول له بتعمل إيه. بقول لك إيه تيجي نروح لهم؟
عهد: بس كده حنضيع الوقت.
سيف: ما يضيع، ما أنا أصلاً جاي عشان نضيع الوقت، قصدي يعني نتكلم مع بعض أكتر.
عهد: ما إحنا بنتكلم مع بعض أهو.
سيف: بس أنا حابب أعرفك أكتر من كده.
عهد: مش فاهمة.
سيف: طب تعالي نشرب العصير وأفهمك.
يأخذها ويتجهان ناحية سامر وحنين.
سيف: اللي يشرب لوحده يزور.
سامر: يا ربي جه هادم اللذات ومفرق الجماعات.
فيضحكون جميعاً ويجلسون وقتاً يملؤه الضحك والبهجة.
في الشركة.
عمر: أمال سيف فين يا علي؟
علي: في الجيم.
عمر: نعم جيم؟ يعني سايب الشغل ورايح الجيم؟
علي: آه يروح الجيم، ما يروحش ليه الجيم أهم من الشغل مليون مرة، مش العقل السليم في الجسم السليم.
عمر: عقل إيه وجسم إيه يا علي؟ إنت مالك في حاجة؟
علي: حيكون في إيه يعني يا تحفة إنت؟ المهم طمني على وليد دخل العمليات؟
عمر: أيوه وشمس معاهم، وأنا حخلص شوية الشغل ده وأديهولك، وآخد يزيد ونروح لهم.
علي: ماشي طيب، أنا حروح مكتبي وإنت خلص الشغل وابعتهولي.
يخرج علي من المكتب ويتصل على سيف ليطمئن:
أيوه إيه الأخبار؟
سيف: هو إحنا لسه لحقنا يا علي؟
علي: ماشي يا فالح، بقول لك إيه تظبط مواعيد الجيم بعد كده بعد الشغل، أنا مش عاوز حد هنا يتكلم.
سيف: حاضر والله ربنا يخليك يا علي، أنا مش عارف أشكرك إزاي.
علي: مش لما تعمل حاجة تبقى تشكرني، يلا سلام دلوقتي.
يسمع عمر دقاً على باب مكتبه: ادخل.
ميادة: إزيك حضرتك يا بشمهندس.
عمر: إزيك يا ميادة عاملة إيه؟
ميادة: الحمد لله والله بخير، ألف مبروك على الخطوبة.
عمر: الله يبارك فيكي عقبالك إن شاء الله.
ميادة: إن شاء الله يا بشمهندس. اتفضل حضرتك دي كل الأوراق المسئولة من القسم عندنا.
عمر: مش محمد زميلك هو اللي بيجيب لي الأوراق كل مرة؟
ميادة: وهو في مشكلة إني أجيبها لحضرتك يعني؟ لو مضايق حضرتك خلاص آسفة مش حتتكرر تاني.
عمر: لا طبعاً الشغل شغل يا ميادة، أنا بس مستغرب مش أكتر.
ميادة: محمد إجازة النهاردة ما جاش، وعصام كمان ما جاش.
عمر: ماشي يا ميادة على العموم سيبي الأوراق وحخلصها.
ميادة: بعد إذن حضرتك يا بشمهندس. وتخرج مباشرة.
بينما يبدأ عمر في مراجعة الأوراق سريعاً، تتحدث هي لصديقتها عبر الهاتف:
إديني عملت زي ما قلتي لي بالظبط، بس تفتكري اللي إحنا اتفقنا عليه حيحصل؟
إنجي: عيب عليكي ده أنا إنجي، امشي إنتِ ورايا بس، وإنتِ حتدعي لي. تعملي اللي بقول لك عليه بالحرف.
ميادة: ماشي يا ست إنجي، أما أشوف آخرتها معاكي إيه.
تدخل إيمان المكتب لعمر:
عمر هي البت دي كانت بتعمل عندك إيه؟
عمر: مالك يا إيمان مفيش سلام حتى؟
إيمان: من فضلك يا عمر رد عليا، الزفتة اللي اسمها ميادة دي كانت هنا ليه؟
عمر: بتجيب لي شغل يا إيمان، إنتِ ناسيه إنها موظفة ولا إيه؟ وبعدين هو إنتِ عينتي نفسك وصي علينا ولا إيه؟ إيمان إحنا بنحبك آه وبندلعك لكن برده...
إيمان: عمر من غير تجريح وكلام ملوش لازمة، أنا عارفة إني مش أكتر من موظفة في الشركة، منين ما أروح تجيبوا مكاني عشرة، لكن كل ده ما يهمنيش. أنا اللي يهمني حاجة واحدة بس، عمر وشمس حبهم اللي اتولد على إيدي لازم يستمر، وأنا مش حاسمح لأي قوة في الدنيا إنها تهد الحب ده حتى لو ارتكبت جريمة.
عمر: وليه ده كله يا إيمان، حصل إيه لكل ده؟
إيمان: عشان إنت ما تعرفش ألاعيبها كويس.
عمر: دخلت بأدبها وما عملتش أي حاجة، سابت الورق وطلعت بمنتهى الأدب وباركت لي كمان على الخطوبة، يبقى فين المشكلة بقى؟
إيمان: أقطع دراعي أما كانت بتدبر لحاجة، دي سماوية أنا عارفاها كويس.
عمر: ما تقلقيش يا إيمان، حتى لو زي ما بتقولي أنا مفيش قوة ممكن تبعدني عن شمس. وآسف حقك عليا ما أقصدش أزعلك، إنتِ عارفة إنتِ إيه بالنسبة لنا.
إيمان: تمام أنا عارفة طبعاً إنك ما تقصدش تزعلني.
عمر: يا ربي على الغرور.
إيمان: مش غرور يا ابني دي ثقة.
عمر: ههههههههه يا عم يا جامد.
يفتح يزيد ويدخل:
يا سلام على الضحك والقهقهة، هو ده اللي مستعجل مستعجل وإنت عمال ترغي وتضحك مع الست الهانم؟
إيمان: تمام معالي الباشا، لا حضرتك ده إحنا كنا بنناقش بعض الأمور العائلية.
يزيد: ماشي يا هانم، خلصتي شغلك؟
إيمان: طبعاً، ودي محتاجة سؤال؟ آه صحيح فكرتني، بص بقى أنا دلوقتي عملت شغلي وشغل سيف كمان هاه، عشان تبقى واخد بالك بس عشان لما أطلب إجازة ما تقوليش لأ.
يزيد: يا سلام يعني إنتِ بتبتزيني؟
إيمان: عيب عليك، معقولة برده أبتز الباشا الكبير، بس برده بقول لك عشان تحط ده في عين الاعتبار.
علي: بسم الله ما شاء الله متجمعين عند النبي إن شاء الله.
يزيد: اللهم آمين يا رب.
عمر: خد يا علي الأوراق أهيه، يلا يا يزيد.
يزيد: يلا بينا.
تمر الساعات بطيئة كالسنوات، لحظات مرعبة نشعر فيها بالخوف والرهبة من فقدان أعز الناس إلينا. تحاول شمس تهدئة أمل التي لم تكف عن البكاء لحظة واحدة.
يجدون عمر ويزيد يفتحان باب الغرفة:
السلام عليكم.
شمس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يزيد: هاه يا شمس طمنيني في جديد؟
شمس: لسه والله مفيش حاجة، محدش طمنا لحد دلوقتي.
عمر: خير إن شاء الله.
فجأة يجدون باب الغرفة يفتح عليهم ويدخل أحد الممرضين.
يزيد: إيه الأخبار؟
الممرض: خلاص حضرتك العملية خلصت والمريض حيبقى هنا كمان شوية.
عمر: هو مش حيدخل العناية المركزة؟
الممرض: لأ الدكتور الألماني قال إن حالته مستقرة، وهو دلوقتي في الإفاقة، خلاص يفوق وحنجيبه على طول بعد إذنكم.
بعد مرور حوالي نصف ساعة.
يزيد: حمد الله على السلامة يا وليد.
وليد: الله يسلمك يا بشمهندس، هي العملية نجحت؟
يزيد: الدكتور جاي حالاً وحيطمنا بإذن الله.
يدخل الدكتور: عامل إيه يا وليد؟
وليد: طمني الله يخليك يا دكتور، أنا حمشي تاني على رجلي ولا لأ؟
الدكتور: ليه التشاؤم ده يا وليد؟
كان يتحدث وهو يغرز دبوس في رجله: هاه حاسس بحاجة يا وليد؟
وليد: آه حسيت بحاجة شكتني.
الدكتور: حاول تحرك صابع رجلك كده يا وليد.
فيقوم وليد بتحريكها ببطء.
الدكتور: حمد الله على سلامتك يا وليد. اطمنوا كلكم، العملية نجحت.
أمل: بجد بجد والنبي يا دكتور؟ يعني جوزي حيرجع يمشي على رجليه تاني؟
الدكتور: طبعاً بجد يا مدام، حيمشي ويجري كمان، بس لازم علاج طبيعي فترة ونفسية كتير حلوة، مش يكون في توتر أو إزعاج أو زعل من أي شيء لأن ده يأثر على حركته ويجيب نتيجة مش كويسة.
يزيد: شكراً لحضرتك يا دكتور.
الدكتور: مفيش شكر، ده واجبي وأنا ببقى مبسوط كتير أما عملية تنجح.
يزيد: حيحتاج يقعد قد إيه هنا؟
الدكتور: حيقعد يومين دكاترة يطمنوا عليه، وبعدين نبدأ في الجلسات مع العلاج عشان عموده الفقري يرجع زي الأول وأحسن كمان.
يزيد: هو حضرتك حتسافر يا دكتور إمتى؟
الدكتور: في عملية تانية حعملها بكرة وأسافر على طول، بس مش تخافوا أنا حتابع حالته من هناك.
يزيد: شكراً لحضرتك مرة تانية يا دكتور.
كان وليد يبكي كالأطفال غير مصدق أنه سيقف على رجليه مرة ثانية:
ألف حمد وشكر ليك يا رب.
أمل: حمد الله على سلامتك يا حبيبي، الحمد لله إن ربنا وقف جنبنا، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
شمس: حمد الله على السلامة يا وليد.
وليد: الله يسلمك يا بشمهندسة.
عمر: حمد الله على السلامة يا وليد، يلا شد حيلك كده عشان تكمل علاجك وترجع تنورنا بأمر الله.
وليد: إن شاء الله إن شاء الله.
يزيد: ألف حمد الله على سلامتك يا وليد.
وليد: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا بشمهندس، أنا لو قعدت أشكرك العمر كله مش حوفيك حقك. ربنا يكرمك يا رب ويعلي مراتبك كمان وكمان وما يحرمك من حبايبك يا رب.
يزيد: يا رب يا وليد يا رب.
يمر اليوم ويعود كل إلى بيته، بينما تظل أمل بصحبة زوجها تسهر بجانبه طوال الليل ولم يغمض لها جفن.
حتى تشرق الشمس وتعلن عن ميلاد يوم جديد.
يدق باب الغرفة عليهم، فتحكم حجابها وتقوم لتفتح الباب:
أهلاً يا أحمد اتفضل.
أحمد صديق وليد: حمد الله على سلامة وليد.
أمل: الله يسلمك يا أخويا.
يفتح وليد عينيه: تعالى يا أحمد.
أحمد: ألف حمد الله على السلامة، أنا والله أول ما عرفت إنك عملت العملية جيت على طول.
تقدم له كوب من العصير فيكاد أن يسقط من يديها.
أحمد: على مهلك يا أم زياد.
أمل: معلش يا أحمد أصلي مش مركزة من قلة النوم.
أحمد: طب بقول لك إيه أنا النهاردة عملت إذن، روحي إنتِ ريحي لك ساعتين وأنا حقعد مع وليد وتعالي براحتك.
أمل: لا أنا ما أقدرش أسيب وليد وأمشي.
وليد: اسمعي الكلام يا أمل، إنتِ بقى لك يومين ما نمتيش، روحي وأحمد معايا.
تأخذ أمل صغيرها وتذهب للبيت طلباً للراحة، تطعم صغيرها فيذهب في سبات عميق.
بينما هي تضع رأسها على الوسادة ولا تكاد عينيها تغمض وتستسلم للنوم حتى تسمع طرقاً على الباب.
يا ربي مين اللي بيخبط دلوقتي بس؟
تفتح الباب فتجده أمامها: أبو جنى خير في حاجة؟
فتحي: لا أبداً، كنت عاوز أطمن على وليد، معلش ما عرفتش أجيلكم المستشفى إمبارح.
أمل: الحمد لله والله بخير.
فتحي: يعني العملية نجحت؟
أمل: أيوه نجحت الحمد لله.
فتحي: طيب بس كنت عاوز أستأذنك لو ينفع تديني مفتاح الأنبوبة، إنتِ عارفة حبيبة عند أمها وأنا مش عارف هي شايلاه فين.
أمل: حاضر ثواني.
تدخل أمل لتحضر له ما طلب فتتفاجأ به أمامها.
أمل: أبو جنى إيه اللي دخلك هنا؟
فتحي وهو يقترب منها: أنا داخل عشانك يا أمل.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم عبير سليم
قد تمر بنا من المواقف ما نظن أنها نهاية الحياة، ولكن الذي لا يغفل ولا ينام، لا تنام أعينه عما يفعله الجبناء.
يسخر لنا من يخرجونا من غياهب الظلمات إلى النور، يدركوننا ونحن في أشد لحظات ضعفنا. ليسوا لأنهم أقوى منا أو أشد منا بأسًا، وإنما يضع الله فيهم من القوة ليستعينوا بضعفهم على ضعفنا، فيصبحون أكثر قوة.
تعود إلى بيتها حتى تطمئن على سلامة جارها، ثم تعاود الرجوع عند أمها ثانية، وقد تركت طفلتها مع إحدى أخواتها على أمل العودة سريعًا. تطرق عليها الباب فلا تجد ردًا.
فتحدث نفسها:
أنا غبية وربنا! ما هي أكيد مع جوزها في المستشفى، بس أنا موضوع أمي نساني أسألها عن اسم المستشفى. وأنا معييش تليفون جوزها يا دي النيلة عليّ، يعني أنا جيت عالفاضي.
تفتح باب شقتها الذي يواجه شقة جارتهم، وتقرر أن تأخذ حمامًا وتستريح قليلًا، ثم ترى ماذا ستفعل.
بينما في شقة أمل، كانت تحاول أن تتحرك من أمامه لترى من الطارق الذي أرسله الله لها لينقذها مما هي فيه. فيمسك يديها بكل قوة.
فتحي:
مش حتتحركي من قدامي انتي فاهمة.
أمل:
أنت اتجننت ولا شارب حاجة؟ أنت عاوز مني إيه؟
فتحي:
عاوزك انتي يا أمل، أنا بحبك يا أمل، بحبك.
أمل:
يا لهوي! أنت اتجننت ولا إيه الكلام الفارغ ده؟ اطلع بره وإلا وديني حصوت وألم عليك الناس.
فتحي:
اسمعيني يا أمل، أنا عاوزك في الحلال.
أمل:
حلال إيه الله يخرب بيتك! أنت شكلك اتجننت. امشي اطلع بره، امشي أحسن لك اخرج الله يخليك. حرام عليك ده أنا زي أختك.
فتحي وهو يتفحصها بنظرة شيطانية:
زي أختي ده إيه ده! أنا ما بنامش من كتر التفكير فيكي. بقى مش حرام الجمال ده كله يتدفن في مكان زي ده ومع واحد مشلول؟
أمل:
جاك قطع لسانك! أنا جوزي سيد الرجالة وحيخف إن شاء الله.
فيمسك يديها بقوة:
ههههههههه، سيد الرجالة اه! هو أنتي صدقتي إنه حيقف على رجله ثاني؟ وحتى لو حصل خليه في فقره، لكن أنتي ليه تعيشي في الفقر ده؟ أنتي مش حاسة بقيمة نفسك. أنتي عاوزة اللي يقدرك، وما حدش حيعرف يقدرك غيري. أنا معايا فلوس كتير حاخدك ونمشي من هنا، حشتريلك شقة كبيرة. أنا ما رضيتش أشتري شقة حلوة لحبيبة خسارة فيها، لكن أنتي حاجيبلك حتة من السما. حعيشك ملكة، حاجيبلك كل اللي نفسك فيه، مش حخلي نفسك في حاجة.
تحاول أن تنزع يدها من بين يديه، ولكنه أقوى منها، فهي امرأة ضعيفة، والفقر الذي تعيش فيه زادها ضعفًا ووهنًا على ضعفها.
أمل:
فلوس إيه يا أبو فلوس! أنا ولا مال الدنيا كله يبعدوني عن جوزي. منك لله ربنا ينتقم منك. ابعد عني يا ابن الـ...
تسحب إحدى يديها وتمدها وتأخذ السكينة لتضربه بها، ولكنه سرعان ما يضرب يديها فتقع السكين من يدها.
تفلت يدها منه وتحاول الهروب من أمامه، فيمسكها بكل قوة.
فتحي:
أنتي فاكرة إن في حد حينجدك مني النهاردة؟ أنتي ليا يعني ليا بالذوق أو بالعافية، واللي مش حعرف آخده منك بالجواز حاخده من غير جواز.
أمل:
الحقوني يا ناس!
فيكتم فمها حتى لا يسمعها أحد، فتعضه من يديه وتفلت منه وتجري لتفتح باب الشقة الذي أغلقه لتهرب منه وتستنجد بأحد. ولكنه أسرع منها يشدها من ملابسها ويحاول تمزيقها.
أمل:
ابعد عني يا ابن الـ...
فيكتم فمها حتى لا تصرخ ويسمعها أحد.
يستيقظ الصغير من نومه فيبكي بصوت عال يمزق القلب، وكأنه يعلم بما يحدث لأمه. إنه رجل المستقبل، أما الآن فهو طفل صغير لا يعي ما يحدث، ولكن إحساسه بأمه يشعره بأنها في خطر، فيعلي صوته بالبكاء على أمل أن يكون صوته هو المنقذ لها. يصرخ وك
ده ميسواش ويستاهل الشنق، لكن عشان سمعة الراجل الغلبان المرمي في المستشفى، وعشان الشك ما يروحش معاه لحتة بعيدة، ومهما كان بيحبك هو راجل.
أمل وهي تحتضن طفلها وتبكي: لا لا يا حبيبة، انتِ كده حتودي نفسك في داهية، لا أنا لازم أقول الحقيقة. وبعدين يعني هو مات؟ هو عايش ولا مات يا حبيبة؟
حبيبة: فيه نفس لسه، هو عايش بس مغمى عليه. ما ماتش، ما تخافيش يا أمل، ما تخافيش يا حبيبتي أنا معاكي.
أمل: ربنا يخليكي يا حبيبة، ربنا يخليكي يا حبيبتي. كنت حضيع من غيرك يا حبيبة، كنت حوري وشي لجوزي إزاي؟ حرفع عيني في عين ابني إزاي؟ ابني حبيبي اللي كان شايف كل حاجة. يا حبيبي يا ابني يا ضنايا يا ابني.
فجأة يسمعون طرقًا على الباب.
أمل: يا لهوي يا مصيبتي، مين اللي جه؟ إحنا رحنا في داهية.
حبيبة: بس ما تخافيش، اهدي. أنا حفتح الباب وأشوف مين، إن شاء الله ربنا حيقف معانا.
تجري على الباب فتفتحه فتتفاجأ بوجودهم أمامها.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في المستشفى في غرفة وليد.
الدكتور الألماني: هاه وليد، إيه أخبارك النهارده؟
وليد: الحمد لله والشكر لله يا دكتور.
الدكتور: شاطر وليد، لازم أحمد ربنا، لازم قول حمد الله.
وليد: يعني أنا بجد حرجع أمشي تاني؟ أنا خايف وقلقان.
الدكتور: هههههههههه لا أنا بضحك عليك وليد. هو أنتُ ليه مصريين مش تقتنعوا بحاجة؟ ليه دايمًا مش تصدقوا اللي دكتور قول عليه؟ أنا أقول أنت خف يعني خف وليد.
أنا مش هزار أنا أتكلم جد وليد.
وليد: يااه أنا مش مصدق إني حقدر أقف على رجلي تاني.
الدكتور: أهم حاجة وليد علاج طبيعي، من غيره نبقى مش عملنا حاجة وعملية مش تنفع. وكمان وليد أوعى أزعل من حاجة أو أبقى متضايق، ده يبقى مش كويس عشانك.
وليد: حاضر حاضر يا دكتور، حنفذ كل اللي حضرتك قلت عليه.
الدكتور: تمام وليد، أنا أقول زي ما أنتُ قولوا، أشوف وشك بخير.
وليد: حضرتك مسافر خلاص؟
الدكتور: آه شوية كده أطمن على مريض عمل عملية وأسافر، بس أطمن وليد أنا أتابع مع دكتور حالتك.
وليد: ربنا يكرمك يا دكتور يا رب ويرزقك ويعلي مراتبك كمان وكمان ويديك على قد نيتك.
الدكتور: إيه وليد كلام ده أنت قوله؟
وليد: بدعيلك ربنا يا دكتور عشان أنت طيب أوي بتحس بالعيان وبتخليه ما يخافش، مش بتكشر في وشنا.
الدكتور: ده واجبي وليد، أنا دكتور عشان أعالج مريض، لازم أديه أمل، لازم أخليه مش يخاف أو يقلق، لازم أحس بيه وليد. مش ينفع دكتور يكون قاسي يكون مش حاسس بمريض، ده يخلي مريض يتعب أكتر.
وليد: نفسي أشوف زياد ابني زيك يا دكتور.
الدكتور: ليه لأ وليد؟ أنتُ عباقرة مصريين، عقلكم قنبلة، بس لازم يكون في مكان صح مش في حاجات وحشة. أنت ربي ابنك كويس، علمه قوله اعتمد على نفسه.
وليد أنا كنت أشتغل وأتعلم في وقت واحد.
هو يبقى كويس ويبقى دكتور كبير، تبقى أنت مبسوط بيه وليد وهو يبقى مشهور ومرضى يدعوا له زي ما أنت دعيت لي وليد.
وليد: كلامك جميل أوي يا دكتور، أنا فرحان أوي إني اتكلمت معاك. أنا نفسي أشوفك تاني يا دكتور، ربنا يخليك يا رب.
الدكتور: إيه يخليني دي؟ خليني فين وليد؟
وليد وأحمد: هههههههههه.
أحمد: وليد يعني يقصد إن ربنا يطول في عمرك.
الدكتور: آه عيش كتير يعني. مش مهم عيش قد إيه، المهم أكون عملت حاجة كويسة وأنا عايش، ناس افتكروني بيها.
وادعوا لي وليد.
يمد يده له: مع السلامة وليد.
وليد: مع ألف سلامة يا دكتور.
يخرج الدكتور من غرفة وليد للاطمئنان على المريض الآخر.
أحمد: ياااه إيه الدكتور ده؟ هو في كده؟ ده إحنا بنتعامل كتير مع دكاترة ما تعرفش تتكلم معاهم كلمة واحدة.
ورافعين مناخيرهم في السما وعمرهم ما يريحوك أبدًا.
وليد: فعلًا والله يا أحمد معاك حق. وفي منهم جزارين ما يهمهمش غير الفلوس وبس، لكن بردو في منهم طيبين وولاد حلال.
بس بجد الدكتور ده أنا عمري ما شفت زيه، ربنا يكرمه يا رب.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
مكبل الأيدي والأرجل لا يستطيع الحركة، يجلس أمامهم في خزي وعار. كانوا ينظرون إليه ولا يعرفون ماذا سيفعلون مع ذلك الذي انعدمت من قلبه كل مشاعر الإنسانية.
بينما هي تبكي ومنهارة، رضيعها في حضنها لا تريد أن ينتزعه أحد من بين ضلوعها. أحضرت لها حبيبة ما ترتديه لتستر نفسها أمام الحاضرين.
هؤلاء الذين أرسلهم الله كما أرسلها هي الأخرى لإنقاذ تلك البريئة من ذلك الذئب.
هاه فرحان بنفسك كده؟ أنت إيه؟ أنت معدوم الإنسانية. يعني بدل ما تروح لجارك المستشفى وتقف معاه وتقويه، عاوز تهده؟ عاوز تخليه ما يقدرش يرفع عينه في عين حد؟ ليه كل ده؟ عشان إيه تعمل كده؟ يعني أنت كنت فاكر إنك لما تعتدي عليها حقها كان حيروح؟
أكيد طبعًا شيطانك صور لك إنها يعني حتسكت عشان ما تفضحش نفسها، مش كده؟
نسيت إن ربنا شايفك ومطلع على كل اللي بتعمله ولازم يقف جنبها ويبعت لها اللي يساعدها. ومين يا أخي اللي تنقذها منك وتساعدها؟ مراتك. شوف سبحان الله، مراتك.
أخس عليك، مش عيب عليك لما مراتك تشوفك في وضع زي ده؟ تفرق إيه هي عن مراتك؟ ما هي الست زي الفل أهيه وصغيرة وحلوة، يبقى ليه كده؟
فترد حبيبة: دناوة وفراغة عين بعيد عنك. أخس عليك يا راجل يا واطي، والله العظيم أنا قايدة له صوابعي العشرة شمع ومش مخليه عاوز حاجة. بس حنقول إيه؟
منك لله يا شيخ، لأ وما يلاقيش غير الغلبانة دي اللي بتقول يا حيطة داريني. طب كنت روح للزبالة اللي تعرفهم. أوعى تكون فاكر إني مش عارفة اللي بتعمله من ورايا وساكتة، وكنت بقول بكرة يعقل، لكن الظاهر إن ديل الكلب عمره ما يتعدل. طب مش خايف على نفسك من عقاب ربنا؟ خاف على بنتك يتعمل فيها اللي بتعمله. منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا ينتقم منك.
كانوا غير مدركين ما يحدث، بينما كانت أمل منهارة: بس إزاي جيتوا هنا وأنتوا عارفين إني في المستشفى؟
فلاش باك:
عمر وشمس في السيارة في طريقهم للمستشفى.
تتصل شمس على وليد للاطمئنان عليه وقد كانت متوقعة إن أمل هي من سترد عليها.
وليد: سلام عليكم.
شمس: وعليكم السلام، إزيك يا وليد عامل إيه النهارده؟
وليد: في نعمة الحمد لله والله.
شمس: أمال فين أمل ما ردتش عليا ليه؟
وليد: أمل روحت البيت وحتيجي كمان شوية.
شمس: وأنت لوحدك ما فيش طبعًا حد معاك؟
وليد: أحمد صاحبي معايا ومش حيمشي غير لما أمل ترجع.
شمس: ماشي يا وليد، إحنا إن شاء الله حنعدي عليك بعد ما نخلص شغل ولو احتجت أي حاجة كلمني.
وليد: ربنا يخليكي يا رب ويتمم فرحتكم على خير.
تغلق معه الهاتف: بقولك إيه يا حبيبي؟
عمر: قولي يا حبيبة قلبي.
شمس: أنا مش عاوزة أديهم الفلوس في المستشفى. إيه رأيك نعدي على أمل نديها الفلوس وتشتري اللي هي عاوزاه وتشيل الباقي في البيت أضمن بدل ما تضيع منها في المستشفى.
عمر: ما فيش مشكلة، اللي أنتِ عاوزاه.
شمس: خلاص يلا نروح لها بسرعة عشان نروح على الشركة وبعد كده نبقى نروح لهم على مهلنا.
أمل: الحمد لله أحمدك يا رب وأشكر فضلك. يعني ربنا بعتكم ليا زي ما بعت لي حبيبة.
عمر: بصراحة حبيبة هي اللي قامت بالواجب وعملت الصح. والله أنا مش مصدق اللي أنتِ عملتيه ده، تعرضي نفسك للموت وإنك ممكن تقعي في المنور عشان قلقتِ على صاحبتك.
في نفس الوقت اللي جوزك ما هنّش عليه صريخها ودموعها ولا دموع العيل الصغير ده.
حبيبة: حنقول إيه؟ حسبي الله ونعم الوكيل.
شمس: وأنتِ إيه اللي مصبرك على واحد زي ده؟
حبيبة: أهلي ربنا يسامحهم. عيشي ربي بنتك. كل الرجالة كده، ما عندناش حاجة اسمها طلاق. ضرب وإهانة وقلة أدب وبخل عليا وعلى بنته. ما شفتش معاه يوم حلو وآخرة المتّمة بعد كل القرف ده يبقى عاوز كمان يعتدي على جارتي وصاحبتي الوحيدة اللي ما بأكلمش غير معاها.
ده أنا والله العظيم كنت حاطة في قلبي وساكتة وما اتكلمتش غير بعد ما فاض بيا.
حقك عليا يا أمل، حقك عليا يا حبيبتي.
أمل: وأنتِ ذنبك إيه بس يا حبيبة؟ والله أنا ما صعبان عليا غيرك، إزاي حتعاشري بني آدم زي ده؟
حبيبة: لا وربنا ما حعيش معاه يوم واحد بعد النهارده، ولو حامد إيدي في الشارع وأقول يا محسنين أحسن لي ما أعيش مع حيوان زي ده.
فتحي: فكوني بدل ما أوديكم في داهية كلكم. آه أنتُ بتتبلوا عليا، ده أنا حبلغ عنكم وأوديكم السجن.
وأنتِ يا بنت ال...
تخللي صاحبتك تجرجرني عندها البيت عشان تسرقونى وتقتلونى وتجيبوا ناس وتقولولهم انى كنت عاوز اعتدي عليها عشان تطلعوا منها زى الشعرة ده انا اوديكم فداهيه
دى مين دي عشان ابصلها ده انا لو عاوز من بكرة اتجوز عليكى واجيبلك اللى تذلك
أمل :كداب والله العظيم كداب ربنا ينتقم منك
حبيبه وهى تتوجه بالحديث لعمر وشمس:ربنا يخليكم انا محتاجه حد يقف معايا يقنع اهلى انى مينفعش اعيش تانى مع الراجل ده والنبي ربنا يسعدكم ويهنيكم يارب ويكتبلكم السعاده تقفوا جمبي شايفين بيقول ايه عاوز يطلعنا احنا اللى شياطين وهو اللى ملاك ربنا ينتقم منك يابعيد
عمر:حاضر اللى تطلبيه ممكن تروحي تجيبي حد من اهلك بس يكون ليه كلمه وتكوني واثقه فيه وانا حتكلم معاه
حبيبه :ايوة مفيش غير منعم اخويا الكبير هو ده اللى محدش يقدر يكسرله كلمه وراجل واد كلمته
انا حروح اجيبه من محله واجي حالا
عمر وهو يتوجه بالحديث لفتحي:حتطلق مراتك وتبعد عنها نهائي انت فاهم والا حسجنك طول عمرك
فتحى بعيون كلها شر:تغور فى داهيه تاخدها بس مش حسيبكم وحاخد حقى منكم اه مش فتحى اللى يتكتف زى النسوان كده
كانت شمس تحتضن امل وتبكي معها فلقد مرت من قبل بما مرت به أمل الان تذكرت كيف كان يحاول ذلك الوحش الاخر ان ينتهك عرضها
بعد مرور القليل من الوقت يدخل منعم اخو حبيبه معها ومعه صديق مقرب منه يظهر عليه الاحترام فيراه وهو مقيد ومربوط الراس
فيقدم عليه ويمسكه من ملابسه :اه ياواطى بقى احنا مستحملين قرفك من سنين وغاصبين عليها تعيش معاك عشان خاطر العيله الصغيرة وانت تعمل كده
فتحي :انت حتصدقهم ده ملعوب عملته علية هى وصاحبتها عشان عرفت انها بتسرقنى وكانوا عاوزين يقتلونى وبيتبلوا علية انا معملتش حاجه
يكيل له منعم الضربات فى وجهه:ياكداب ياواطي
ثم يتوجه بالحديث لصديقه :ماهر روح هات المأذون بسرعه
يتوجه صديقه لاحضار الماذون
ثم يتوجه منعم بالحديث لفتحي :انا حاخد اختى بعفشها بكل حاجتها وانت حتدفع نفقتها ونفقة البت كل شهر زى الجذمه والا ودينى لخللي صحابي اللى اد شعر راسك يقلعوك فى الشارع ويخلوك مسخرة قدام الحته كلها
وانت تغور فداهيه تاخدك منشوفش وشك تانى ولا عاوزين نعرف عنك حاجه وتنسى ان ليك بنت انت فاهم انت اللى زيك عار على اي حد وانا ميشرفنيش ان ابو بنت اختى يبقى واطي وخسيس زيك
فتحى :بقولكم ايخ هو انا عشان مربوط حتستقوواو علية وتطلعونى انا اللى فية ل العيوب لا انا مفيش حاجه تثبتوها علية انى عملت حاجه اه كل ده كدب وتلفيق وانا مش حطلق بقى ايه رايك واعلى ماخيلك اركبه
منعم وهو ينهال عليه ضربا فى وجهه :وكمان ليك عين تتكلم تمام احنا بقى حناخد الغلبانه دى ونعملك محضر والشهود موجودين وابقى ورينى حتخرج منها ازاي
ياتى ماهر ومعه المأذون وينتهى الموضوع ويلقي عليها يمين الطلاق.
منعم :دلوقتى بقى جه الوقت عشان اصفي حسابنا معاك اخذ بكيل له الضربات فى كل انحاء جسمه:ده اقل واجب يتردلك على العيشه السوده اللى اختي كانت عايشاها معاك
احنا كنا ساكتين كنا فاكرينك حتتعدل وينصلح حالك لكن واضح ان ديل الكلب عمره ماينعدل
انت مش حتدخل الشقه برجليك غير بعد ماخد كل حاجة اختى انت فاهم انا كان ممكن اطردك انت برة الشقه وهى اللى تقعد لكن انا مش حسيبها لوحدها وحاخدها عندنا وابقى ورينا وشك عشان اشرحهولك
ياخذون منه المفتاح ويرمونه خارج البيت
عمر:حنعمل إيه دلوقتي
منعم :الجماعه دول مينفعش يعيشوا هنا لازم يمشوا من هنا
عمر :ازاي الكلام ده يعنى يسيبوا بيتهم
ماهر:منعم بيتكلم صح فتحي لسانه طويل ومش حيسكت وحيلسن على ام زياد فى كل مكان وممكن يقول كلام وحش عليها وده يخللي الناس تطمع فيها وكمان انا خايف يتهم ام زياد ومراته باى تهمه.
عمر:البلد فيها قانون
منعم :قانون ايه صللي عالنبي ده مصاحب امناء شرطه ليهم كلمه اكتر من الظباط نفسهم بص يااستاذ انا اختى قادر احميها منه ومن شره لكن الغلبانه دى هى وجوزها مين حيحميهم منه
عمر :انا اللى عاوز افهمه انت ازاي عارف ده كله وجوزته لاختك
منعم:مكناش نعرفه ولما جه واتقدم رحت سالت عنه الحيران قالوا كويس قلنا خلاص تمام نتوكل على الله وبعد مااتجوزوا وهى بقت تشتكى منه حنقول ايه اتكلمنا معاه مفيش فايده قلنالها نعيش عشان خاطر البنت لكن لحد كده وخلاص مكنش ينفع نصبر عليه
امل وهى تبكي:طب وبعدين حروح فين انا وجوزي وابنى وحقول لجوزي نمشي ليه ده الدكتور قال ممنوع عليه الزعل والا ممكن يحصلله حاجه
منعم :وعشان السبب ده كمان لازم تاخدي جوزك وتمشي والا حتلاقى سيرتك على كل لسان والكلام حيوصل لجوزك
لازم تبعدوا وتروحوا اى مكان بعيد عنه وهو شويه وبتلهي فى اى حاجه وينسى
عمر :ايوة بس احنامحتاجين ندبر مكان الأول
شمس :المكان موجود
امل :فين ده
شمس :الشقه اللى جمبنا
عمر :اللى جمب خالتك قصدك
شمس :ايوة الشقه دى كانت بتاعة شاب الله يرحمه ابوه اشترهاله ووضبهاله وكان خاطب وقبل فرحه بيوم واحد مات فجأة
العروسه جت اخدت حاجتها والشقه اتقفلت الكلام ده من ييجي سنه كده وابوه اتقهر عليه المهم يعنى هو زعل اوى لما لقى خطيبة ابنه اتجوزت بعديها على طول الراجل جتله جلطه وبقى بيتكلم بالعافيه
من اسبوعين كده سالنى لو اعرف حد معندوش مكان يعيش فيه عشان يديله الشقه وتبقى صدقه على روح ابنه وانا طبعا مكنتش اعرف حد قلتله حشوف الظاهر كده انها حتبقى من نصيبكم انتم وتبقوا جمب خالتى وتاخدى بالك منها بعد مااتجوز
وعلى فكرة بعد عمارتنا بعمارتين فى مركز علاج طبيعى كويس يعني كده حتبقى كل حاجه تمام
أمل :ايوة بس انا حقول لوليد ايه حنسيب بيتنا ليه
عمر :حنقولله ان الشقه عندكم مفيهاش هوا ومش صحيه ودى هدية ماربنا قومك بالسلامه
بصي ملكيش دعوة انا حتصرف المهم اتاكديلنا ياشمس ان الشقه موجوده وحتى لو ماكنش ليهم نصيب فيها من بكرة تكون الشقه الجديده جاهزة
امل :بس كده كتيرعلينا اوى
عمر :اللى عند ربنا مبيروحش ياام زياد
منعم:ربنا يبارك فى امثالكم يارب انا حقوم اجيب عربيه وننقل العفش بتاع اختى
الله يخليكم تفضلوا بس هنا معاهم لحد ماننقل حاجتنا
حبيبه :حتوحشينى ياامل منه لله اللى فرقنا عن بعض
شمس :ليه ياحبيبتى احنا عمارتنا متوهش تعاليلها واقعدوا سوا
حبيله:اكيد طبعا دى امل غاليه علية اوى وزياد حبيبي حيوحشنى
أمل :ربنا يجازي اللى كان السبب
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
تمر أيام وأيام سعيده على البعض وحزينه على البعض الآخر
يحاول كل قلب ان يجمع شتات قلبه يحاول كل حبيب ان ينعم باحضان احبابه يحاول كل قلب خال ان ينعش قلبه بحب يملؤه ويجعله يدق بكل حب
يخرج وليد من المستشفى ويبدأ فى تلقي جلسات العلاج الطبيعى وتتحسن حالته ويطيب لهم العيش فى السكن الجديد الذى جعلهم مقربين من شمس وخالتها
خالتها التى سعدت بهم كثيرا واعتبرتهم مثل ابنائها فكثيرا ماكانت تجلس معها امل وكانت سناء تلعب مع صغيرها الذى احبته وتعلق قلبها به
احست امل تجاهها بالعاطفه والحب الذي حرمت منهم شعرت وكانها امها التى حرمت منها منذ صغرها
ولم يتحدث احد امام وليد فيما حدث حتى لا تتاثر حالته الصحيه
بينما حبيبه قد استقرت فى بيت امهاولقد غمرها الكل هى وابنتها بالحب والحنان فكفاها ماتحملته من العيش مع ذاك الذي انعدمت منه المشاعر
ولكنها لم تنس صديقتها فكثيرا ماكانت تتصل بها لتعرف اخبارها وتطمئن عليها
اما عمر وشمس فلقد اصبحاعاشقين جمع بينهما القدر كل يوم يكبر حبهما اكثر واكثر تزداد ثقة شمس فيرتاح قلبها وتشعر بالرضا ترفع يديها للسماء لتشكر ربها على تلك النعمه التى انعم بها عليها
يجلس عمر وشمس يتحدثان سويا:شموستى
شمس :ياروح شموستك
عمر:يالهوي ياناس بكرة ان شاء الله حننزل نشتري الموبيليا
شمس :تمام ياقلبي
عمر:موني
ايمان :عاوز ايه من زفته
عمر:ياما مالها دى بقولك حتجي معانا واحنابنختار الموبيليا
ايمان :.................
عمر :مالك يابتى
شمس :مونتى مالك ياقلبي فى ايه
ايمان وهى تهب واقفه :انا بقى اللى لازم افهم فى ايه بالظبط
وتخرج من المكتب
عمر:انتى فاهمه حاجه
شمس :لاء بس ايمان مبتعملش كده الا اذا كانت ناويه على مصيبه
عمر:ربنا يقويك يا يزيد يااخويا على المصيبه اللى داخله عليك
تفتح الباب :انا عاوزة افهم فى ايه بالظبط اه مانامش مركبه اريال
يزيد :سلام قول من رب رحيم فى ايه يابنتى مالك
إيمان :انا عاوزة اعرف انا وظيفتي ايه هنا بالظبط
يزيد :ست الكل طبعا
إيمان :قصدك خدامة الكل يابشمهندس
يزيد:لا ده احنا زعلانين بجد بقى مالك يامونتى فى ايه
إيمان :فى انى تعبت حرام عليكم انتوا ليه بتعملوا فية كده هو انا لقيطه مليش أهل
فينك ياحسن يا حبيبي تيجى تشوف اللي بيحصللي
يزيد :ياسلام بقى سي حسن ده حيخاف عليكى اكتر مننا
إيمان :انا المفروض بشتغل حاجه بقيت بشتغل عشر حاجات هو فى ايه الرحمه ياناس ده انا ناقص امسح بلاط الشركة والسلالم حرام عليكم ده انا خسيت النص
يزيد :خسيتى ايه بس ده انتى بطه اهوه
إيمان :بطه مكسحه
يزيد :طب اقعدي بس وروقى كده يابطتى وفهمينى بالراحه مالك فى ايه يخرببيتك
ايمان :استغفر الله العظيم ياربي اطلبلي كابتشينو يروق دمي
يزيد :هو مش المفروض الليمون هو اللي بيروق الدم
إيمان :انا عاوزة كابتش
عشاق الروايات
•
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم عبير سليم
في إحدى المستشفيات الخاصة، يدخل يزيد وعلي وعمر، ويسألون في الريسبشن ليخبروهم عن مكان تواجدهم، فيجدون هالة وعلياء ومروة في حالة توتر شديد.
يزيد: إيه اللي حصل؟ بابا فين؟
هالة وهي منهارة: بيعملوا له أشعات ورسم قلب جوه.
عمر: بابا كان كويس الصبح، جرى له إيه؟ فهموني.
هالة: معرفش يا عمر، معرفش والله يا ابني، كان كويس جدًا، صلى العصر وقال لي: "هستنى الأولاد أتغدى معاهم"، وقعد يتفرج على الماتش وأنس وعشق بيلعبوا جنبه، وأنا دخلت المطبخ أخلص الغدا مع فاطمة، لقيت عشق بتنادي عليا.
رحت لهم لقيته بيقول لي: "حاسس إن نفسي بيروح ودراعي واجعني قوي".
ناديت على علياء ومروة وحاولنا نفوقه لقيناه مش قادر حتى يرد علينا، مروة طلبت الإسعاف وجئنا به على هنا.
يزيد: يا رب استر يا رب.
يخرج الدكتور من الغرفة.
عمر: طمنا يا دكتور الله يخليك، بابا ماله؟
الدكتور: جلطة في القلب.
يزيد: جلطة! طب وبعدين؟ الحل إيه يا دكتور؟ لو بابا محتاج يسافر بره أسفره حالًا.
الدكتور: اطمن، إحنا إن شاء الله حنسيطر على الحالة، هي لسه في الأول متقلقش.
عمر: يعني بابا حيبقى كويس؟
الدكتور: إن شاء الله حيبقى كويس، ادعوا له أنتم بس. هو حيدخل العناية المركزة وحياخد أدوية تدوب الجلطة وإن شاء الله حيبقى كويس.
مروة: يا حبيبي يا بابا، ربنا يشفيك يا رب.
علي: إن شاء الله ربنا حيشفيه إن شاء الله.
يسيطر القلق على كل الموجودين، ولما لا وهو الأب والسند لهم، مصدر الحب والحنان، يعشقه الصغار قبل الكبار، الكل يدعو له أن يتم شفاه ويطمئنون عليه.
يمر يومان وهو بالعناية، يطمئنون عليه ويطمئنهم الدكتور على استقرار حالته. كانت شمس لا تفارقهم، تحاول جاهدة أن تكون بجانبهم في تلك الظروف، خاصة مع سوء حالة عمر النفسية.
كان يزيد وعمر وعلي دائمي الإقامة في المستشفى، بينما كانت شمس وإيمان وسيف هم من يهتمون بالعمل في الشركة، ولا يتهاونون في الاطمئنان على حالة شاكر الصحية.
ينتقل شاكر إلى غرفة عادية بعد أن استجاب جسمه للعلاج. شاكر نائم على الفراش بينما يجلس عمر بجانبه ويُقبل يديه بكل حب: حبيبي يا بابا، حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
شاكر: الله يسلمك يا عمر، إيه يا حبيبي الدموع دي؟ أنت بتعيط يا عمر؟
عمر: خفت عليك تسيبني زي ما ماما سابتني زمان.
شاكر: الموت علينا حق يا عمر يا ابني، واللي بييجي أجله ما بيستناش.
عمر: لا يا بابا الله يخليك ما تقولش كده، أنا مش حقدر أستحمل بعدك عني، أنا بحبك قوي يا بابا.
شاكر: بتحبني قوي عشان كده سيبتنا زمان يا عمر وقعدت بعيد عن حضني يا ابني؟
عمر: غصب عني يا بابا وحضرتك عارف اللي كنت بمر بيه.
شاكر: عمر يا حبيبي، أنا عمري ما هونت باللي أنت كنت حاسه، عشان كده لما أخوك طلب مني أوافق على سفرك وافقت، كنت فاكر السفر حيحنن قلبك ويخليك ترجع، لكن العكس هو اللي حصل، السفر قسّى قلبك علينا قوي.
عمر: أنا قلبي عمره ما قسّى على حد يا بابا. أنا كان جوايا نار مش عاوزة تهدى أبدًا، والحاجة الوحيدة اللي كانت بتهديها البعد، أنا موت أمي كسرني قوي، خلاني أخاف أحب تاني أو أتعلق بحد تاني يروح مني زي ما أمي راحت مني.
شاكر: أنا عارف يا حبيبي إنك كنت أكتر واحد في إخواتك مرتبط بوالدتك الله يرحمها، وهي كانت ونِعم الزوجة ونِعم الأم، استحملتني كتير ووقفت معايا، لكن قدر ربنا محدش يقدر يقف قصاده يا ابني.
ربك لما اختارها واسترد وديعته، أنا فضلت سنة مش عاوز أرتبط بحد، وعلى قد ما كنت ببقى قلقان عليكم وخصوصًا إني كنت بقضي معظم اليوم في الشغل. وكنت عارف إنكم محتاجين أم تراعيكم وتخلي بالها منكم، على قد ما كنت خايف أدخل عليكم واحدة ما تخافش فيكم ربنا.
ولولا عمك الله يرحمه هو اللي طلب مني أشوف هالة، والله ما كنت حأفكر في الجواز، لكن لما شفتها كانت ضعيفة خايفة مكسورة قوي، شابة صغيرة اتحكم عليها تعيش في عذاب عشان ما بتخلفش. صعبت عليا قوي، حسيت إني عاوز أنقذها من اللي هي فيه، اتجوزتها ومع مرور الوقت حبيتها، عارف ليه حبيتها يا ابني؟ حبيتها من حبها لكم وخوفها عليكم.
كانت مراعية ربنا فيكم وإخواتك حبوها قوي إلا أنت كنت طول الوقت كارهها. وهي كانت دايمًا بتدعي ربنا إنه يحنن قلبك عليها، حاولت تقرب منك كتير لكن أنت كنت بتنفر منها، ما سمحتلهاش تقرب منك ولا فكرت تدي لنفسك فرصة إنك تقرب منها.
كنت القاضي والجلاد، وأنا سيبتك مرضتش أضغط عليك ولا أجبرك على وضع أنت مش متقبله.
فاكر لما مرة كانت بتديك كوباية عصير، رحت زاقق إيديها والكوباية اتكسرت وإيديها انجرحت، يومها أنا كنت عاوز أعاقبك على اللي عملته لكن هي اللي وقفتلي وقالتلي: اياك تزعله.
ياما سهرت جمبك وأنت عيان، لكن أنت عمرك ما اديت لنفسك فرصة حتى إنك تشوفها على حقيقتها.
عمر: عارف يا بابا كل ده، وربنا يعلم إني اتغيرت، وحضرتك شايفني دلوقتي بتعامل معاها إزاي.
شاكر: شايف يا عمر شايف، متزعلش مني يا ابني إني اتجوزت بعد المرحومة أمك، أنا صحيح كنت محتاجها في حياتي منكرش، لكن والله أنا لو كان معايا حد يراعيكم لكنت قررت إني مدخلش عليكم واحدة غير أمكم أبدًا. وكنت استحملت إني أعيش لوحدي.
عمر: بابا الله يخليك ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي، وطنط هالة بقت واقع في حياتنا، وربنا يعلم إني ندمت على كل اللي كنت بعمله معاها.
شاكر: عمر أنا عاوز أأمنك يا ابني، لو حصل لي حاجة هالة أمانة في رقبتكم، دي أمانتي ليكم، أوعوا هالة تتبهدل أو تتمرمط من بعدي.
عمر: ألف بعد الشر عنك يا بابا، متقولش كده.
شاكر: عمر اوعدني يا ابني، ريح قلبي الله يخليك، هالة جت عندنا زرعة دبلانة، كبرت الزرعة وزهزهت ونشرت خيرها في البيت كله، أوعى يا ابني تيجوا عليها أو تكسروها بعد موتي.
عمر: أوعدك يا بابا.
ويأخذ يديها ويقبلها.
يطرق الدكتور على الباب ويدخل ومعه إحدى الممرضات: الراجل الطيب بتاعنا عامل إيه؟
شاكر: الحمد لله يا دكتور.
الدكتور وهو يتحدث لعمر: ممكن استأذنك شوية لحد ما أخلص كشف؟
عمر: حاضر.
يخرج عمر فيجد هالة جالسة على الكرسي بالخارج تقرأ القرآن والدموع تملأ وجهها.
عمر: ليه مروحتيش البيت ترتاحي شوية، حضرتك تعبانة؟
هالة: لا يا حبيبي أنا مش تعبانة، مادمت جمب باباك أبقى كويسة.
عمر: طب ليه الدموع دي مش الدكتور طمنا الحمد لله؟
هالة: غصب عني يا عمر من خوفي عليه.
عمر: بتحبيه قوي كده؟
هالة: بحبه، أنا مهما دورت على كلمة توصف مشاعري ناحية أبوك مش حلاقي، أنا مش بس بحبه، أنا بتنفسه، أبوك هو الهوا اللي بيدخل جسمي عشان أعيش.
أنا لو شاكر حصل له حاجة أنا مش حقدر أعيش بعده، أنا بدعي ربنا في كل صلاة إني أموت قبله ويجعل يومي قبل يومه، لأني مش حقدر استحمل أي حاجة توجع قلبي عليه.
عمر: إن شاء الله بابا حيخف ويبقى أحسن من الأول كمان. بس أنا عمري ما شفت دموعك دي قبل كده.
هالة وهي تمسح دموعها: أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا ما شوفتش الفرح أبدًا، ما شوفتش غير الدموع، وعيت على ناس مبيكرهوش في حياتهم قد خلفة البنات، كأنهم عار لازم يخلصوا منه.
الولد ليه كل حاجة والبنت تتحرم من كل حاجة، تتحرم من التعليم، تتحرم إنها تاخد ورثها، تتحرم من إنها تقول آه أو لأ على اللي حتتجوزه.
ويوم ما قرروا يجوزوني فرحت وقلت أخيرًا حخلص من سجن أهلي، أتاريني كنت بخرج من سجن عشان أدخل في سجن أكبر منه، بهدلة وتعب وقلة قيمة، بخدم البيت كله من الصغير للكبير وكنت ساكتة ومستحملة.
وفي الآخر لما لقوني مش حعرف أخلف حكموا إنه يتجوز وأنا أقعد مع أمه في شقتها وأفضل خدامة ليهم وهو يتهنى مع عروسته الجديدة.
لولا عمك الله يرحمه ويغفر له ويسامحه هو اللي حكم إنه يطلقني ورجعت بيت أهلي مكسورة بيعاملوني على إني معاقة أو عندي عاهة، طبعًا عشان بقيت متطلقة، عار عليهم.
شفت اللي محدش شافه، تصدق وتأمن بالله يا عمر إني كذا مرة كنت أفكر إني أموت نفسي عشان أرتاح، ما فيش حاجة كانت بتخليني أرجع في كلامي غير خوفي من ربنا وإني أضيع كل حاجة من إيدي الدنيا والآخرة.
لحد ما فجأة بصيت لقيت طاقة نور بتتفتحللي في عز الضلمة، لقيت أبوك اتجوزني وجابني معاه، شفت معاه السعادة اللي طول عمري كنت بسمع عنها بس.
عرفت معاه يعني إيه حب، يعني إيه راجل بيخاف على مراته وبيراعيها وياخدها في حضنه لما تكون تعبانة أو متضايقة.
عمري ما حسيت إني بني آدمة ليها مشاعر وكرامة غير مع أبوك. أكرمني وعزني، عمره ما استخسر فيَّ حاجة، بقى كل دنيتي، شفت منه الحب والحنان اللي ما شفتهمش من أبويا وأمي.
عمره ما حسسني إني أقل من أي واحدة في الدنيا، حتى لما لقاني نفسي أعرف أقرأ وأكتب كويس كان بيخلي المدرسة بتاعت مروة تعلمني أنا كمان.
وإنتوا يا حبايبي كنتوا قطط صغيرة عينيكم لسه بتتفتح للدنيا، حزنكم على موت أمكم كان مطفي وشوشكم.
حبيتكم قوي يا عمر، شوفتكم ولادي اللي ربنا ما قدرليش إني أخلفهم. بقى كل همي إني أكرمكم زي ما أبوكم أكرمني، كنت بخاف فيكم ربنا، لو حد فيكم قال آه كنت بحسها بتقطع في قلبي. أنا عارفة إني مهما عملت مش حكون زي أمكم الله يرحمها، لكن أنا والله حاولت أكون لكم أم كويسة.
لكن كل ده كان كوم ووجود أبوكم في حياتي كوم تاني، ياااه يا عمر ياااه على أبوك وحنيته عليَّ، ياااه أنا لو عليَّ نفسي أقعد تحت رجليه العمر كله، المهم ميغيبش عن عنيه لحظة. آه يا شاكر يا وجع قلبي عليك يا حبيبي.
كانت الدموع تنهمر على وجهها ووجه عمر هو الآخر، فهو لم يسمعها وهي تتحدث من قبل، فهذه أول مرة ينصت لها، دائمًا ما كان ينفر منها ولا يطيق أن يسمع صوتها.
هالة: سامحني يا عمر، سامحني يا ابني إني أخدت مكان أمك الله يرحمها، سامحني إن أبوك وأخواتك حبوني.
يأخذ عمر يديها ويقبلها: حضرتك اللي لازم تسامحيني مش أنا اللي أسامحك، حضرتك اللي تسامحيني على قلة تقديري ليكي، على جهلي بحبك لينا وخوفك علينا، أنا آسف آسف بجد، أنت أحلى وأجمل أم في الدنيا كلها، سامحيني يا أمي سامحيني أرجوكي اغفريلي كل اللي قاسيتيه مني.
هالة وهي غير مصدقة ما تسمعه: أمي، أحقًا نطقها كما ينطقها يزيد ومروة.
هالة: أمي؟ أنت قلت أمي؟
عمر: أيوه أمي اللي حرمت نفسي من حضنها سنين طويلة، أمي اللي حفضل طول عمري أعتذرلها عشان تسامحني.
هالة وهي تحتضنه: يا حبيبي يا عمر يا حبيبي يا ابني، ياااه يا عمر ما تعرفش فرحتي إزاي، يااه أنا كنت بدعي ربنا إنه يحنن قلبك عليَّ. كان نفسي بس إنك تتقبل مني أي كلمة، عارف يا عمر لما رجعت من شرم ولقيتك بتسلم عليَّ أنا مكنتش مصدقة نفسي، كنت خايفة أكون بحلم. ولما يوم خطوبتك حضنتني كان قلبي حيقف من الفرحة، كنت حاسة إني مش عايزة حاجة تانية من الدنيا خلاص.
كانت تتحدث والدموع تنهمر من عينيها على خدها.
عمر وهو يقبل يديها: حقك عليَّ يا ماما أنا آسف.
هالة: قولهالي تاني يا عمر، نفسي أسمعها منك كتير.
عمر: حاضر يا ماما، حقولهالك على طول، ربنا يخليكي لينا ويطولنا في عمرك يا رب.
هالة: ويخليك ليَّ يا حبيبي، وأشيل ولادك زي ما شلت ولاد أخواتك يا رب.
ما أجمل الصفح والغفران بعد العتاب، كثيرًا ما نتقبل أمرًا مفروضًا علينا دون أن نعترض، وأحيانًا ما نخاف من مواجهة أحد بشيء يضيق علينا صدورنا رهبة وخوفًا من نتيجة العتاب. ولكن عندما تفيض القلوب بما تحويه من مكنوناتها وتفك أسر الألسنة ترتاح الأنفس تستعد لبداية جديدة لا تعرف سوى الحب.
في اليوم التالي.
عشق وأنس وهم في أحضان جدهم.
شاكر: وحشتوني قوي يا حبايبي.
عشق: أنت اللي وحشتنا قوي يا جدو، أنا خفت عليك تسيبنا وتروح عند ربنا.
أنس: بعد الشر عن جدو يا عشق، سلامتك يا جدو يا حبيبي.
شاكر: الله يسلمك يا روح جدو، طمني على رجلك يا حبيبي.
أنس: بقت كويسة قوي يا جدو.
مروة: جلسات العلاج الطبيعي اللي بيعملها فرقت معاه قوي، محدش تعب في الموضوع ده غير سيف وعهد والله، هما اللي كل شوية رايحين جايين بيه.
شاكر: سيف ده ابن حلال قوي ربنا يجعله من حظها يا رب.
مروة: يا رب يا بابا يا رب، علي بيتمنى والله بس هي تحس بيه الهانم دي، ده الواد متشحتف عليها.
شاكر: ومين قال لكم إنها ما حستش بيه؟
مروة: واضح عليها يا بابا هي آه بتعامله كويس لكن عادي يعني.
شاكر: جتكم خيبة في خيبتكم، أنا مش عارف عيالي مش طالعيني ليه، ما فيش غير يزيد هو اللي طالع لأبوه وبيفهمها وهي طايرة. لكن أنت والأهبل عمر لازم الكلمة تخرم طبلة ودنكم عشان تسمعوها وتصدقوا.
مروة: يعني قصد حضرتك إن عهد بتحب سيف؟
شاكر: لا أنا ما قلتش كده، أنا قلت بتحس بيه، لكن حتة الحب دي لسه شوية بس حتصل إن شاء الله.
مروة: وحضرتك متأكد كده ليه؟
شاكر: عشان عهد مولودة على إيدي وأنا فاهمها كويس، هي لسه بتكون مشاعرها، حاسة إنها تايهة خايفة، لكن حب سيف ليها حيقويها ويوقفها على رجليها ويستحوذ على كل مشاعرها. عهد اتيتَّمت من بدري يا حبيبتي، اتحرمت من حنان أبوها وأمها مرة واحدة، ولولا علي وعلياء راعوها وأخدوها في حضنهم كانت ممكن تطلع معقدة، محتاجة حد يحتويها يديها الحب والحنان وده اللي حتلاقيه مع سيف إن شاء الله.
مروة: يا رب يا بابا بصراحة أنا مستخسرة سيف، أدب وأخلاق وتربية ما فيش بعد كده. ده حتى كان في واحد اسمه هيثم أبوه عضو في مجلس الشعب كان عاوز يتقدم لها، لكن علي رفض برغم إنهم مستواهم عالي جدًا، لكن علي رفض تمامًا وقال لي: عهد مش ممكن أأمن عليها مع حد ما يعرفهوش وإن فلوس الدنيا كلها ما تخليهوش يوافق على حاجة زي دي، لكن ييجي عند سيف وياسلام كأن ما فيش في الدنيا غيره.
شاكر: عشان علي بيحب أخته يا بنتي ونفسه قلبه يبقى مستريح من ناحيتها.
مروة: يا رب يا بابا، عهد طول عمرها مؤدبة ومحترمة وفي حالها، من الكلية للجيم ومن الجيم للبيت، آخرها تروح تزور صاحبتها حنين.
شاكر: ربنا يقدرلها الخير إن شاء الله.
يدقون الباب فتفتح لهم مروة ويدخلون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مروة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا يا حبايبي اتفضلوا.
شمس: ربنا يخليكي يا مروة، إزاي حضرتك يا عمي عامل إيه النهاردة؟
شاكر: الحمد لله يا حبيبتي، أنت اللي عاملة إيه وأخبارك إيه؟
شمس: الحمد لله والله بخير، حضرتك اللي عامل إيه دلوقتي؟
شاكر: زي الفل والله نعمة وفضل من عند ربنا. وبعدين أنت كل يوم تيجي تعبناكي معانا يا بنتي.
شمس: يا خبر أبيض، تعبك راحة يا عمي، أهم حاجة نطمن على صحة حضرتك.
شاكر: معلش يا بنتي حقك عليَّ، تعبي عطّل الدنيا.
شمس: حضرتك بتقول إيه بس، أهم حاجة صحة حضرتك.
إيمان: هما وراهم إيه يعني ما يستنوا، أهم حاجة حضرتك يا برنس.
شاكر: ههههههههه، العسل هنا يا ناس.
إيمان: حمد الله على سلامة حضرتك يا عمي، معلش والله ما فضتش أجي لحضرتك اليومين اللي فاتوا بس كنت بطمن عليك من شمس وعمر والباشا الكبير.
شاكر: الله يسلمك يا ست البنات، ربنا يسعدكم.
إيمان: يا رب يا عمي أحسن أنا خلاص عنست.
شاكر: مين دي اللي عنست، ده أنت في العمر ده أنا بحسد الواد خطيبك ده عليكي، دي أمه داعياله في ليلة القدر.
إيمان: يالهوي عالجمال والطعامة يا ناس هو في كده برضه، سكر وعسل لسانك بينقط عصير مانجا يالهوي. أنا عاوزة أعرف إزاي حضرتك تبقى مز وقمر كده وجايب عيالك دول.
مروة: ههههههههه، سكر يا موني.
تدخل هالة على أصوات الضحكات: ما شاء الله صوت ضحككم واصل لبره، لا ده إحنا كده خفينا خلاص.
شاكر: وهو في حد يشوف إيمان ويكون تعبان وما يخفش.
إيمان: برنس وربنا، يلا قوم قوم، شكلك كده بتدلع عليهم عشان تعرف غلاوتك عندهم. طنط هالة ممكن بعد إذن حضرتك أسيب الواد حسن اللي روحي فيه وأتقدم للبرنس ده أصلي نفسي أحسن النسل في مصر.
هالة وهي تجلس بجواره: لو ده حيسعده ويفرح قلبه أنا ما عنديش مانع.
شاكر: يااه بسهولة كده ممكن تسيبيني لحد تاني يا لولو؟
هالة: حبيبي أنا عمري ما أسيبك أبدًا ولا أقدر أستغنى عن ضوفرك، لكن أنا عايشة عشان أسعدك وبس، وأي حاجة فيها سعادة ليك أنا مش ممكن أقدر أبعدها عنك.
شاكر: أنت بتقولي كده عشان عارفة إن سعادتي معاكي أنت وبس، وإن لو حطوا لي كل ستات الدنيا في كفة وأنت في الكفة التانية حختارك أنت يا قلب شاكر.
هالة: يا حبيبي يا شاكر ربنا يخليك ليَّ يا رب.
شاكر: معلش بقى يا موني طلبك غالي قوي مش حقدر على تمنه، اطلبي أي حاجة تانية وأنا أنفذهالك.
إيمان: أهئ أهئ، بقى كده ترفض حبي ليك، ده أنا كنت حأضحي بالغالي عشانك، بس يلا حنعديها المرة دي عشان خاطر لولو القمر دي، مكتوبالك يا حسونتي الجوازة.
يضحك الجميع على كلام إيمان.
فيدخل يزيد: يا سلام صوتكم جايب لبره، عاملين إزعاج في المستشفى كلها.
إيمان: وهو ينفع برضه أكون موجودة في مكان من غير إزعاج؟
يزيد: موني أنت بتنوري أي مكان تكوني فيه مش تعملي له إزعاج بس، ووطوا الصوت شوية يا جدعان. وإنتوا يا بهوات قوموا من جمب جدو ما تتعبوهوش.
شاكر: يتعبوني ده إيه؟ دول حياتي كلها ربنا يديني العمر وأفرح بيهم.
يزيد: إن شاء الله يا بابا.
شاكر: أمال فين عمر وعلي مش باينين النهاردة؟
يزيد: عمر وعلي وسيف في الشركة سهرانين النهاردة شوية عشان الصفقة الجديدة.
شاكر: بالتوفيق يا ولاد.
بعد مرور عدة أيام.
هالة: منورانا والله يا حاجة.
سناء: يسمع منك ربنا يا رب وأبقى حاجة بصحيح.
شاكر: إن شاء الله بعد ما نفرح بالولاد ونطمن عليهم، نقدم في الحج ونطلع كلنا وتيجي معانا إن شاء الله.
سناء: إن شاء الله وألف حمد الله على سلامتك.
شاكر: الله يسلمك يا حاجة.
بينما كان عمر وشمس جالسين يتحدثان سويًا.
شاكر: إيه يا عمر مش تاخد شمس بقى وتنزلوا تجيبوا عفشكم يا ابني؟
عمر: يوم الجمعة إن شاء الله حننزل.
شاكر: حتروحوا لوحدكم والا حد حيروح معاكم؟
عمر: ماما حبيبتي طبعًا حتيجي معايا أنا وشمس.
هالة: أنا عاوزني أنا أجي معاكم يا عمر؟
عمر: طبعًا يا ماما، والا أنت مش عاوزة تيجي تنقي مع ابنك عفشه.
هالة: يا حبيبي ده يوم المنى، ربنا يهنيكم يا رب.
عمر: وحضرتك يا ست الكل تيجي معانا إن شاء الله.
سناء: أنا لا يا بني، مقدرش والله، ده أنا بمشي خطوتين بتعب، روحوا انتوا بألف سلامة.
يدخل سيف وأنس يتوكأ عليه ومعهما عهد.
سيف: مساء الخير يا جماعة.
الكل يرد: مساء النور.
تُسلم عهد على سناء وشمس وتجلس بعيدًا عنهم.
شاكر: عامل إيه يا أنس؟
أنس: الحمد لله يا جدو.
سيف: الحمد لله هو بقى أحسن، بس الدكتور قال لنا لو بطل يتشاقى حيخف أسرع إن شاء الله.
هالة: طب وأنت مش بتسمع الكلام ليه يا أنس؟ اتجدعَن وشد حيلك كده عشان ترقص في فرح خالك.
سيف: الظاهر كده في تطورات من ورايا.
عمر: حننزل يوم الجمعة إن شاء الله نجيب الموبيليا، والفرح حيكون الجمعة اللي بعديها.
سيف وهو يحتضنه: ألف ألف مبروك يا صاحبي.
عمر: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالك يا رب.
سيف: يا رب يا عمر يا رب.
عهد: مبروك يا عمر، مبروك يا شمس.
شمس: الله يبارك فيكي يا حبيبتي، عقبالك إن شاء الله.
فلا ترد عهد وإنما تتركهم وتصعد لغرفتها.
فينزعج سيف من هذا الأمر ويدرك أنه لم ينل بعد من قلبها، وأن المشوار أمامه طويل.
تنزل مروة وعليا من الأعلى ويسلمون على سناء وشمس.
مروة: بابا إحنا إن شاء الله بعد الفرح حنرجع بيتنا.
هالة: ليه يا حبيبتي ما تخليكم معانا؟ ده أنتوا منورينّا والله وماليين علينا البيت.
مروة: خلاص بقى يا ماما المدارس داخلة وحنبدأ الدروس ونشوف اللي ورانا، لكن طول ما إحنا هنا هو مش حيقوم من جنب جده، وعشق وعلي حيعمل مشكلة.
شاكر: لا يا حبيبتي ولا يهمك، شوفي اللي يريحكم واعملوه.
سيف: أمال علي ويزيد اتأخروا كده ليه؟
سيف: بيراجعوا التصميمات وجايين.
شمس: إيمان معاهم ولا مشيت؟
سيف: والنبي ما تجيبيلي سيرة إيمان.
شمس: ليه بس؟ هو حصل حاجة؟
سيف: يا أختي ما أنتي أصلك كنتي في الموقع أنتي وعمر وما شوفتيش عملت فيّ إيه.
شمس: عملت إيه؟ أوعى تقول إنها اتخانقت معاك.
سيف: اتخانقت معايا؟ قولي مسحت بكرامتي الأرض، خلتني واقف قدامها زي التلميذ الخايب اللي مش عارف يجاوب على السؤال، وحلفت عليا ولا كأنها ولي أمري إني ما حتحرك من مكاني غير بعد الشغل ما يخلص.
شمس: هههههههههه ليه بس ده كله؟ عملت لها إيه؟
عمل لي إيه؟ عمايله سودة ومهببة.
علي: هههههههههه حرام عليكي يا إيموني ده أنتي بهدلتيه على الآخر.
إيمان: أحسن يستاهل، هو لسه شاف حاجة؟ وديني لأربيه.
علي: ليه بس كده؟ حرام عليكي.
إيمان: حرمة عليه عيشته طبعًا، ما هو مين حيشهد للعروسة؟
علي: يزيد مالك ساكت ليه؟ ما بتردش.
يزيد: أنا ماليش دعوة، أنا خرجت نفسي من الموضوع ده.
علي: بس ده ما كانش اتفاقنا.
إيمان: آه اتفاقكم، شوف إزاي تتفقوا على دماغي أنا مش كده؟
علي: لا والله يا إيمان، أنا قلت له يخلص الشغل الأول وبعدين يمشي.
إيمان: يخلص إيه وينيل إيه؟ هو في دماغه غير حبيبة القلب اللي عاوز يروح لها جري ويرمي الشغل للخدامة بتاعته.
علي: يا ربي عليكي يا إيمان، أول مرة أحسك زعلانة بجد كده، إيمان أنتي فيكي حاجة وأنتي مش عاوزة تقولي صح؟
إيمان: في حاجة؟ حاجة إيه؟ لا مفيش طبعًا، عن إذنكم، يلا أنا ماشية، أنا خلصت شغلي ولا في حاجة تانية؟
يأتي لعلي اتصال فيخرج ليرد.
يزيد: اقعدي يا إيمان ما تمشيش أنا عاوزك.
إيمان: في حاجة يا بشمهندس؟
يزيد: أنتي اللي فيكي إيه؟ وما تقوليليش تعبتي من الشغل والكلمتين دول، الكلام ده تضحكي بيه على حد غيري، أنتي فاهمة؟
إيمان: في إيه بس يا باشا؟ مالك كل ده عشان هزأت سيف؟
يزيد: لا مش عشان هزأتي سيف، لكن عشان أنا يزيد وأنتي إيمان اللي بنقدر إحنا الاتنين نفهم بعض من نظرة.
وأنتي فاهمة وأنا فاهم إن في حاجة أنتي عاوزة تداريها بكل اللي بتعمليه ده.
إيمان: لا مفيش حاجة.
يزيد: عليا أنا يا إيمان؟ بتخبي عني أنا؟
إيمان: هههههههه في إيه بس يا باشا؟ أنت عاوز تقلبها دراما ولا إيه؟ وبعدين أنا من إمتى بخبي عنك حاجة؟ ما هو لو في حقولك على طول.
يزيد: حسن مزعلك في حاجة؟ وديني أولع فيه.
إيمان: لا وربنا حسونتي مش ممكن يزعلني ده حبيبي.
يدخل علي مرة ثانية: يزيد قفل الشغل ويلا بينا، الجماعة مستنيينا في البيت وشمس وخالتها هناك.
يزيد: اتفضلي يا هانم معانا.
إيمان: حاضر.
علي: عرفت مالها؟
يزيد: حتيجي وحتقولي إيه اللي مضايقها، دي تربيتي وأنا حافظها.
في إحدى الشقق تجلس مع صديقتها لترتب وتخطط فكل محاولاتها حتى الآن باءت بالفشل.
ميادة: تقدري تقوليلي حأعمل إيه دلوقتي؟ ده أنا سامعة إن فرحهم كمان كام يوم.
إنجي: يعني مفيش أي نتيجة من اللي أنتي عملتيه؟
ميادة: نهائي، كل ما أحاول أقرب منه ألاقيه حاطط بيننا ألف سد، ده اتغير نهائي، أنا مش قادرة أصدق إن ده عمر اللي كان أول ما بيشوفني عينه كانت بتطلع عليا.
إنجي: ما تقلقيش يا بنتي، اسمعي كلامي، هما كلهم بيبقوا كده في الأول، بتبقى الجلالة واخداهم والإخلاص واخد حقه معاهم، بعد كده بترجع ريمة لعادتها القديمة.
ميادة: وأنا حأفضل مستنية لحد إمتى إن شاء الله؟ يعني اللي اسمها شمس دي تتجوز عمر وأنا أفضل مستنية حتة موظف كل أمله في الدنيا إنه يطلع في قرعة المصيف؟ لا أنا مش حأستسلم أبدًا وعمر حيبقى ليا حتى لو اضطريت أعمل مصيبة.
إنجي: اهدي كده عشان نعرف نخطط واطمني، كل اللي أنتي عاوزاه حيحصل.
تتوالى الأيام ويتعافى شاكر ويسترد صحته، ويفرح الجميع بالتجهيزات لحفل زفاف عمر الذي طالما تمنوا أن يروه زوجًا له أسرة، وها قد آن الأوان ليحقق آمالهم فيه.
تدخل عهد البيت بعد رجوعها من التمرين فتجد الزغاريد تملأ البيت.
عهد: هو أنتوا جبتوا الموبيليا بتاعة عمر؟
هالة: أيوه يا حبيبتي جبناها، عقبالك يا عهد لما نفرح بيكي إن شاء الله.
عهد: إن شاء الله، بعد إذن حضرتك.
تصعد عهد إلى غرفتها لتستعيد الحوار الذي دار بينها وبين سيف قبل يومين.
تخرج عهد من الجامعة فتجد سيف واقفًا منتظرها.
عهد: سيف.
سيف: أنا مستنيكي من بدري يا عهد.
عهد: خير يا سيف؟ في حاجة؟
سيف: عاوز أتكلم معاكي شوية.
عهد: ما إحنا بكرة عندنا جيم وحنتكلم.
سيف: لا أنا مش قادر أستنى لبكرة، معلش يا عهد أوعدك إني مش حأخرك، وعلى فكرة أنا مستأذن من علي وهو عارف.
عهد: الله! ده الموضوع جد بقى.
سيف: أيوه يا عهد، ممكن تتفضلي؟
عهد: حاضر يا سيف.
يجلسون أمام البحر فتبدأ عهد بالكلام: يلا اتفضل اتكلم، قول إيه الموضوع الخطير اللي عاوز تكلمني فيه؟
سيف: عهد أنا بحبك.
فتسكت عهد ولا ترد.
سيف: سكتي ليه يا عهد؟ أنا عارف إنك اتفاجئتي من كلامي.
عهد: لا يا سيف أنا ما اتفاجئتش من كلامك، أوعى تكون فاكر إني مش حاسة بيك ولا بمشاعرك ناحيتي.
سيف: بجد يا عهد حاسة بحبي ليكي؟ حاسة قد إيه بحبك وما بتمنّاش في الدنيا دي كلها غيرك؟
عهد: أيوه يا سيف طبعًا بس أنا.........
سيف: قلبك مش معايا مش كده؟ أنا عارف كل حاجة يا عهد وعارف قلبك مع مين.
عهد: سيف أنت عارف إني...
سيف: عارف عارف يا عهد إنك بتحبي عمر بس للأسف ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحبك، غصب عني مش بإيدي يا عهد والله غصب عني، بس مش معنى كده إني حأفرض نفسي عليكي، أنا كل اللي بطلبه منك فرصة تديني وتدي نفسك فرصة يا عهد، ولو ما قدرتيش تحبيني يا عهد عمري ما حأفرض مشاعري عليكي وحأبعد عنك وأتمنالك الخير.
عهد: سيف أنت فعلًا تستحق إني أديك وأدي نفسي الفرصة دي عشان أنا فعلًا محتاجة وجودك في حياتي.
سيف: عهد أنتي قلتي إيه؟
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم عبير سليم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا".
فلا بد وأن نتوكل على الله في كل أمورنا، ونكن على أتم اليقين بأنه الرزاق العليم.
فاللهم لك الحمد والشكر فيما أعطيت، كم أنت كريم يا الله. ولو نظن بك الخير دائمًا، ولو نتيقن تمام اليقين بأنك أعلم بنا من أنفسنا، ما تعبنا عقولنا في التفكير ولا أرهقنا قلوبنا في الأحزان.
وها قد جاءت الفرحة، وآن أوان السعادة والأفراح.
تنهي صلاتها بهذه الكلمات وهي تسجد لربها شكرًا على نعمه التي أنعمها عليها.
تفتح إيمان عليها الباب فتجدها تنهي صلاتها:
ياللا بقى يا شمس حنتأخر.
شمس:
حاضر يا مونتي، عقبالك يا رب يا قلبي.
إيمان:
إن شاء الله يا حبيبتي، بس ياللا بقى، عمر متنحط بره من بدري هو والواد سيف.
شمس:
حاضر يا حبيبتي أنا جهزت خلاص.
تخرج إليهم فتأخذها سناء في أحضانها:
مبروك يا ضنايا، مبروك يا حبيبتي، أخيرًا جاء اليوم اللي حشوفك فيه في إيد عريسك، اللهم لك الحمد والشكر.
شمس:
يا حبيبتي يا خالتو، ربنا يخليكِ ليّ يا رب.
سناء:
ما تنسيش اللي وصيتك بيه يا شمس.
شمس:
حاضر والله يا خالتو.
سناء لعمر:
وأنت يا عمر، شمس أمانة في رقبتك.
عمر:
اطمني يا ست الكل، شمس في عينيّ من جوه.
ثم تحتضنها أمل:
ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا رب، ويجعل أيامك كلها هنا، ويديكِ على قد قلبك الطيب ونيتك الصافية، ويرزقك بالذرية الصالحة يا رب.
شمس:
الله يبارك فيكِ يا أمل، عقبال ما تفرحي بزياد يا رب. أمل مش حوصيكِ على خالتو.
أمل:
خالتي سناء دي في عينيّ من جوه، دي أمي اللي ربنا عوضني بيها.
سناء:
والله أنا ما كنت أعرف كنت حعمل إيه لو ما كانتش أمل جت عندنا، ربنا ما يحرمنيش منها هي ولا من زيزو حبيبي.
شمس:
كل شيء بميعاد يا خالتو، ما أنا كنت فين وعمر فين؟ سبحان الله، محدش يعرف بكرة فيه إيه.
سناء:
ربنا يقدر لكم الخير يا رب ويجعلكم من السعداء.
ثم يقوم وليد وهو يستند على العكاز ليسلم عليها:
ألف مبروك يا بشمهندسة، وربنا يهنيكم يا رب.
شمس:
الله يبارك فيك يا وليد، عقبال ما تفرح بزياد يا رب.
وليد:
ربنا يخليك يا رب ويسمعنا عنك كل خير.
تمسح شمس دموع الفرح التي تنساب على وجهها وتلقي لهم جميعًا قبلة في الهواء وتخرج، بينما تطلق أمل وإيمان الزغاريد.
تنهار سناء من البكاء عقب نزول شمس، فتحتضنها أمل وتبكي هي الأخرى:
طب لزمتها إيه بقى الدموع دي كلها؟ مش ده اليوم اللي كنتِ بتتمنيه طول عمرك وتقولي مش حطمن ولا قلبي يرتاح غير وشمس في بيتها.
سناء:
غصب عني يا أمل، شمس مشيت خلاص يا أمل، خرجت من حضني خلاص، حتوحشني أوي، أنا مش مصدقة إنها مش حتنام معايا في نفس الشقة ثاني، وإنها بعد كده حتجيلي زيارات.
أنا عمري ما تمنيت غير إني أشوفها في بيت عدلها سعيدة ومتهنية، بس حتوحشني أوي والبيت حييبقى فاضي من غيرها.
أمل:
ربنا يهنيها ويسعدها يا رب، واطمني يا خالتي إحنا مش حنسيبك وحنفضل لازقين لك ليل نهار لحد ما نزهقك مننا.
سناء:
أزهق منكم؟ طب والله أنا ما في حاجة مصبراني على بعد شمس غيرك أنتِ وابنك حبيبي ربنا يحميه وجوزك ابني اللي ما خلفتوش، ربنا يخليكم ليّ يا رب.
سبحان من جمعنا من غير ميعاد، كنا فين وأنتوا فين؟ ده زي ما يكون ربنا بعتكم ليّ في الوقت ده عشان عالم بحالي وعالم إني مليش غيرها.
وربنا يعلم محبتكم في قلبي أنتِ وجوزك وزياد، ربنا يخليكم ليّ، ده أنتِ مليتوا عليّ حياتي.
أمل وهي تحتضنها:
يا حبيبتي يا خالتي، ربنا يخليكِ لينا يا رب، والله أنا باحمد ربنا إنه جمع بينا، ده أنا شفت منك حنية ما شفتهاش من اللي من لحمي ومن دمي، وغلاوتك في قلبي ربنا وحده العالم بيها.
سناء:
هو ينفع تسيبي لي زياد ينام في حضني؟ عاوزة أتونس بيه.
أمل:
يا لهوي! هو أنتِ بتستأذنيني؟ ده أنتِ تاخديه من غير استئذان، ده أنتِ جدته يا حبيبتي.
سناء:
ربنا يجبر بخاطرك يا أمل يا رب.
أمل:
خالتي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
سناء:
اطلبي يا أمل، عينيّ لكِ يا حبيبتي.
أمل:
تسلم لي عينيكِ يا رب، هو أنا ممكن أقول لك ماما؟ أصلي اتحرمت من الكلمة دي من بدري أوي، وعمري ما قلتها لحد، ولساني نفسه ينطقها وحاسه إنه عاوز يقولها لك.
سناء:
يا حبيبتي يا أمل، ده أنا ياما حلمت إني أسمع كلمة ماما دي، حتى لما أختي اتوفت قلت لشمس تقول لي خالتو عشان ما تنساش أمها أبدًا وتفضل دائمًا فاكراها، لكن كان نفسي أوي أسمعها.
أنا ربنا عوضني بيكم يا أمل، ربنا يخليكم ليّ يا رب.
أمل:
ويخليكِ لينا يا أمي يا رب.
في الفيلا:
يزيد:
أهلًا أهلًا وسهلًا، البيت نوّر والله، كده برده ما تجوش غير النهارده؟ كان نفسي أوي تقضوا معانا كام يوم قبل الفرح.
عمار:
معلش بقى يا بشمهندس، أنت عارف الشغل والفندق الجديد واخد كل وقتي والله.
عليا:
أهلًا بكِ يا مدام أشرقت، عمر وشمس كلمونا كتير عنكم وكان نفسي أوي أشوفكم من زمان.
أشرقت:
عمر وشمس دول غلاوتهم عندنا ملهاش حدود، وربنا يعلم فرحتنا بيهم قد إيه، ربنا يسعدهم يا رب.
عليا:
أنتِ بقى ماسة، ما شاء الله إيه الجمال ده كله؟
ماسة:
مرسي يا طنط، ولا حضرتك زي إيمان بتضايقي من كلمة طنط؟
عليا:
ههههههههه لا يا قلبي قولي اللي يريحك، وبعدين موني دي عسل وسكر محدش بيزعل منها.
ماسة:
هو كلكم بتقولوا كده بس أنا ليه دائمًا باحسها مش طايقاني؟
أشرقت:
ههههههه أنتِ وإيمان مش ماشيين مع بعض نهائي.
لكن إيمان فعلًا جميلة أوي، دي الفترة اللي كانت فيها عندنا في شرم ضحكتنا ضحك، مجرمة ملهاش حل.
ماسة:
يمكن يا مامي أنا وإيمان مش عارفين نفهم بعض.
يزيد:
ههههه أوعي تكون عملت معاكِ حاجة، أصلي عارفها كويس.
عليا:
تقصد إيه يا حبيبي؟
يزيد:
أصلها أحيانًا تحب تعمل مقالب وتغلس، بس والله ما بيكونش قصدها غير الهزار.
أشرقت:
ده حضرتك فاهمها على كده؟
عليا:
يزيد وإيمان محدش بيقدر يفهمهم غيرهم هما، برغم أنهم شخصيتين عكس بعض نهائي، بس الهرموني بينهم عالي أوي.
عمار:
بالأضداد تتمايز الأشياء.
أشرقت:
هي حتتجوز إمتى هي وحسن؟
يزيد:
قريب إن شاء الله.
عمار:
هو إحنا حنروح الأوتيل الساعة كام إن شاء الله؟
يزيد:
إحنا حنخرج من هنا على الساعة ثمانية والفرح حيبدأ تسعة إن شاء الله.
عمار:
إن شاء الله ربنا يتمم على خير.
يزيد:
يا رب.
يحل المساء والجميع يستعد للحفل على قدم وساق.
يدخل يزيد على عالية فيجدها أمام المرآة تضع بعض مساحيق التجميل التي تزدادها جمالًا على جمالها، فينبهر بما تراه عينيه:
لأ بصي أنا ما أقدرش على كده. أنا كده أنا مش حروح الفرح وحقعد بيكِ هنا، آه ما أنا ما أقدرش أخلي حد يشوف الجمال ده كله غيري.
عليا:
ههههههههه حبيبي عينيك هي اللي حلوة.
يزيد وهو يلف يديه حول وسطها:
عينيّ عمرها ما شافت ولا حتشوف حد حلو غير عالية حبيبتي.
عليا:
ربنا يخليك ليّ يا قلب عالية.
تفتح الباب بدون استئذان:
لولو السوستة معلقة معايا. أنا آسفة والله سوري ما أعرفش إن حضرتك هنا.
يزيد:
هههههههههه آسفة إيه بس؟ تعالى يا عهد يا حبيبتي، عقبال ما نفرح بيكِ يا رب.
عهد:
مرسي يا أبيه.
يزيد:
عاملة إيه مع الواد سيف؟
فتنظر عهد في الأرض ولا تجيب.
يزيد:
قمر يا ناس، بنتنا قمر، وربنا عهد أنتِ عارفة غلاوتك عندنا وإلا عندك شك؟
عهد:
لا طبعًا أنا عارفة.
يزيد:
أنتِ بنتنا كلنا يا عهد، وكل أملنا في الدنيا نشوفك سعيدة وفرحانة، وصدقيني لو قلت لك إن السعادة دي مش حتلاقيها غير مع سيف، أنا والله مش باقول لك كده عشان أفرض عليكِ رأيي، لكن الواد بيحبك أوي لدرجة إنه مستحمل بهدلة وتهزيء من إيمان ليه كل شوية عشان خاطر عيونك الحلوة دي.
عهد:
وهي إيمان بتهزأه ليه إن شاء الله؟
يزيد:
ههههههههه يعني يرضيكِ كل شوية يرمي لها شغلة تعملها هي عشان يجري وراكِ في الجيمات ويروح يقف لك قدام الكلية؟ ده أنا لو سيبتها عليه أقسم بالله ما عارف حتعمل فيه إيه.
عهد:
طب وهو ليه عامل في نفسه كده؟
يزيد:
عشان بيحب يا عهد، والحب بيخلي صاحبه مستعد يوصل لحبيبه بأي تمن، مش أنتِ شفتي معانا فيلم ظرف طارق؟
عهد:
آه بتاع أحمد حلمي.
يزيد:
مش فاكرة إنه برغم إنه كان عنده فوبيا من الأماكن العالية ومع ذلك طلع لها العمارة من الشباك عشان يشوفها ويمنعها من إنها تتخطب لغيره وما همهوش إنه يقع أو يحصل له حاجة؟
عليا:
أنا فاكرة كان في أغنية جميلة معموله على المشهد ده. كانت تقريبًا بتقول:
حوصلك حتى لو عارف إني ممكن أموت
حوصلك ولازم تحسي باللي حبك موت.
يزيد:
وسيف بيحبك موت يا عهد، وأنتِ كمان بتحبيه ما تنكريش.
عهد:
أنا لا طبعًا أنا لسه ما حبتهوش.
يزيد:
ههههههههه عيب عليكِ يا عهد، ده أنا يزيد اللي بافهمها وهي طايرة.
عليا:
بصراحة يا زيزو يا حبيبي أنت وعمي مالكمش حل، عندكم حاسة الإحساس دي حاجة كده خيال.
يزيد:
طبعًا يا بنتي، وعهد بنتي حبيبتي اللي غلاوتها من غلاوة عشق وقلبي مش حيرتاح غير وهي مع حد صاينها.
عهد:
هو ليه كلكم فرحانين أوي بسيف ده كأن ما فيش في الدنيا كلها غيره؟
يزيد:
عشان بيحبك يا هبلة، بيحبك جدًا يا عهد، إحنا لو عاوزين نجوزوكِ والسلام ألف مين يتمنىكِ يا ست البنات، ده أنتِ عهد المهدي أدب وأخلاق وتربية وجمال ونسب أصيل.
لكن إحنا عاوزين اللي يشتريكِ بعينيه.
وبعدين يا عهد اطمني، لو قلتِ لأ مش عاوزاه عمر ما حد فينا حيجبرك على حاجة، أنتِ الأهم عندنا.
بس يا ريت لو أنتِ حاسه إنك مش عاوزاه تقوليله وخليكي صريحة معاه عشان هو كمان يشوف حاله.
عهد:
يشوف حاله إزاي يعني مش فاهمة.
يزيد:
أصل في مهندسة جديدة اتعينت في الشركة بس إيه طلقة ولا نجوم السينما وشايف عينها منه، فلو كده حرام نديله فرصة يشوفها هو كمان بدل ما يفضل معلق نفسه في حبال الهوا الدايبة.
عهد:
طب بعد إذنكم أنا حروح أكمل لبسي عشان حتأخر.
تخرج وتغلق الباب.
عليا:
هي مين دي بقى إن شاء الله المهندسة القمر دي؟
يزيد:
هي حبيبتي بتغير وإلا إيه؟
عليا:
تتغزل في واحدة قدامي وتقولي باغير؟ ده أنا أولع في الدنيا.
يزيد:
أموت فيك وأنت متعصب يا جميل، اطمني يا روحي ما فيش مهندسة ولا غيره، أنا كنت باقولها كده بس عشان أخليها تتحرك وتاخد خطوة إيجابية.
عليا وهي تضربه في صدره:
غلس.
يزيد:
آه قلبي.
عليا:
سلامة قلبك يا قلبي.
يزيد:
قلبي أنتِ يا لولو، بأموت فيكِ يا ست الستات.
عليا:
ههههههه بس تفتكر كلامك ده حيجيب نتيجة؟
يزيد:
حتشوفي وحتقولي يزيد قال، مش بيقولوا اللي ربى خير من اللي اشترى برده؟
في غرفة علي ومروة:
علي:
أوبا إيه الحلاوة دي كلها يا رمانة قلبي؟
مروة:
عجبتك يا لولتي؟
علي:
ده أنتِ تعجبي الباشا يا باشا.
مروة:
طب باقول لك إيه، خد مليكة وانزل على ما ألحقكم.
علي:
ماشي يا قلبي، تعالي يا ملوكتي، عقبال ما أفرح بيكِ يا قلب بابي.
كان الكل يستعد للنزول والتجمع لتحديد كيفية التوجه للقاعة.
شاكر:
بسم الله ما شاء الله، ربنا يديم علينا الفرح دائمًا يا رب.
يزيد:
بوجودك يا بابا يا حبيبي.
أنس وهو يرتدي بدلة رائعة ويمسك عشق من يديها أميرة قلبه:
أنا وعشق حنركب مع جدو وتيتة.
يزيد:
لا يا أنس مش حينفع يا حبيبي، جدو تعبان وأنا حخاف عليه من السواقة.
شاكر:
هو مين ده اللي تعبان يا ولد؟ ده أنا أصحى منك، أنس عشق الحقوني على العربية، حطي إيدك يا حياة قلبي.
هالة:
ههههههههههه حبيبي عقبال ما تفرح بيهم يا رب وتزفهم بنفسك.
شاكر:
ياااه ده يوم المنى.
عمار:
باباك ده عسل يا بشمهندس بجد ما لوش حل.
يزيد:
بابا ده أحن وأطيب إنسان في الدنيا كلها.
عمار:
طيب أنا حاخد أشرقت وماسة ونروح نركب.
ماسة:
عهد ممكن تيجي تركبي معانا؟
عهد:
ما فيش مشكلة حبيبتي، ياللا بينا بس بعد إذنك يا أونكل حنعدي على حنين صاحبتي ناخدها معانا.
عمار:
تحت أمرك يا عهد هانم.
عهد وماسة:
ههههههههههههه.
علي:
تمام وأنا بقى آخد مزتي ونركب سوا.
يزيد:
لا يا فالح أنت حتاخد داده فاطمة وبنتها معاك، وأنا حاخد عمي جمال وابنه. البيت كله لازم يفرح النهارده.
فاطمة:
ربنا يجبر بخاطرك يا ابني يا رب.
يزيد:
ويباركلنا في عمرك يا داده يا غالية.
يتوجه كل منهم نحو سيارته للتوجه إلى الأوتيل الذي سيعقد فيه الحفل.
بينما على الجانب الآخر في شقة والد شمس:
ياللا بقى يا نجوى حنتأخر.
نجوى:
أنا مش فاهمة أنت متسرع على إيه؟ هو إحنا رايحين الجنة؟
عبدالله:
الليلة فرح بنتي، فاهمة يعني إيه بنتي؟
نجوى:
وهو أنا قلت حاجة؟ ما إحنا بنلبس أهو، ياللا يا ولاد خلصوا، أبوكم مستعجل عشان فرح البرنسيسة بتاعته.
عبدالله:
باقول لك إيه أنا ساكت بقالي سنين، لكن وديني لو ما اتلميتي ليكون آخر يوم لكِ معايا النهارده.
نجوى:
يا سلام وده من إيه إن شاء الله؟
عبدالله:
عشان أنتِ ما عندكش دم، أنا أبو العروسة يعني المفروض أكون موجود أول واحد أستقبل المعازيم.
وبعدين أنتِ ناسيه إننا لسه حنكتب الكتاب في القاعة ولازم أكون هناك.
نجوى:
خلاص أنت إيه راديو؟ ياللا أدينا جهزنا.
رنا:
إيه رأيك يا ماما حلوة؟
نجوى:
قمر يا قلبي، شفتي مقصوفة الرقبة أختك أهي صبرت ونالت، بعد ما كانت حتتجوز حتة موظف كحيان، أهو الحظ لعب معاها وحتتجوز صاحب الشركة وحتعيش في فيلا، باقول لك إيه يا بت أنتِ أنا عاوزاكِ بعد كده تقربي منها وتكلميها وتروحي تزوريها كمان.
رنا:
بس أنا ما باحبهاش ودمها تقيل على قلبي.
نجوى:
غبية شبه اللي مخلفك يا عبيطة، من جاور السعيد يسعد، عاوزة يجيلك عريس حلو ومتريش ولا عاجبك المعفنين اللي ساكنين حوالينا دول؟
رنا:
خلاص اللي حتقوليلي عليه حعمله.
نجوى:
شاطرة يا بت، اسمعي كلام أمك وأنتِ حتكسبِ.
عبدالله:
خلصوا بقى أنا والولاد واقفين بقالنا ساعة.
نجوى:
أدينا جايين أهو، جاتك الهم.
يجلس في الظلام مغمض عينيه تائه في بحور ذكريات لم يمر عليها سوى القليل من الوقت.
شمس:
كفاية والله أنا شبعت.
شمس:
شبعت ده إيه؟ هو أنت أكلت حاجة؟ وبعدين أنت اللي حتاكل الطبق ده كله؟
عصام:
يا سلام ولما أتخن ويبقى عندي كرش؟
شمس:
وماله يبقى عندك كرش وتبقى أقرع كمان ولا يهمني.
عصام:
يعني وقتها مش حتضايقي؟
شمس:
أتضايق ده إيه؟ أنت حتفضل طول عمرك أجمل راجل في نظري وعينيّ عمرها ما حتشوف غيرك يا قلبي.
يفيق وهو يحدث نفسه:
وأهي شافت غيري أهو، معقولة تكون حبته بالسرعة دي؟ لا لا أكيد هي اتجوزته عشان تغيظني بس، آه ما هو مش معقولة تكون حبته، شمس بتحبني أنا، قلبها مش ممكن يحب غيري، هي بس تلاقيها اتجوزته عشان تنساني وتنسى اللي عملته فيها.
أنا مش عارف عقلي كان فين لما عملت فيها كده.
بقى معقولة فرحها النهارده على واحد غيري؟
يفيق من ذكرياته وهي تفتح الباب عليه:
أنت حتفضل قاعد في الضلمة كده كتير؟
فلا يرد عليها.
هاجر:
باقول لك إيه أنت حر بس اعمل حسابك بكرة ميعاد الدكتور.
عصام:
يعني عاوزة إيه؟
هاجر:
عاوزة فلوس.
عصام:
حاضر أي أوامر ثانية؟
هاجر:
غريبة يعني، أول مرة أقول لك عاوزة فلوس وما تعملش معايا مشكلة.
عصام:
ما بقتش فارقة خلاص، كل حاجة راحت خلاص والدنيا كلها ما بقاش ليها لزمة، حاديكِ اللي أنتِ عاوزاه بس من فضلك سيبيني لوحدي واخرجي.
هاجر:
ممكن أفهم أنت ليه عاوز تعيش نفسك في دور الضحية ده؟
عصام:
هاجر أنتِ عاوزة إيه دلوقتي؟
هاجر:
حاعوز إيه يعني؟ خليك قاعد كده.
تغلق عليه الباب وترفع هاتفها:
أيوة يا سلمى إزيك؟
سلمى:
أهلًا يا هاجر الحمد لله أنا كويسة، أنتِ عاملة إيه؟ ولدتي وإلا لسه؟
هاجر:
قربت، طمنيني أنتِ على أخباركم.
سلمى:
الحمد لله بخير زي الفل، خليكِ أنتِ في نفسك.
هاجر:
سلمى، أنتِ ليه بتكلميني كده؟ ده أنا بنت عمك ومراة أخوكِ.
سلمى:
أنتِ هبلة؟ قصدك كنتِ مراة أخويا ودلوقتي أنتِ على ذمة راجل ثاني.
هاجر:
بس أنا لسه باحب أخوكِ يا سلمى، ونفسي ييجي اليوم اللي نرجع فيه لبعض.
سلمى:
ههههههههه أقسم بالله أنتِ إنسانة مش طبيعية، والله يكون في عون اللي معاكِ، أنتِ إيه ما عندكش دم؟ معجونة من إيه؟
مش كفاكِ اللي عملتيه في علاء؟ ده أنتِ كرهتيه في الدنيا كلها، عاوزة منه إيه ثاني؟ ابعدي عنه بقى.
هاجر:
طب طمنيني والنبي وقوليلي هو رجع وإلا لسه؟
سلمى:
لأ ما رجعش خلاص، ارتحتي؟ هاجر أنا مضطرة أقفل دلوقتي.
هاجر:
طيب يا سلمى.
تغلق معها الهاتف وتسب وتلعن فيها لتجد من يفتح الباب:
سلام عليكم.
سلمى:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتأخرت كده ليه يا علاء؟
علاء:
كنت با اتفق مع صاحب المحل على التفاصيل.
سلمى:
ربنا يجعله آدم السعد عليك ويعوضك خير يا حبيبي يا رب.
علاء:
يا رب يا سلمى يا رب.
في داخل قاعة من أفخم القاعات بعروس البحر المتوسط التابعة لأحد الأوتيلات، تحتفل عائلة المهدي بحفل زفاف نجلها الثاني عمر على شمس، تلك البلورة التي أضاءت حياته وملأتها فرحة ونورًا.
يجتمع كل أفراد العائلة والأهل والأصحاب وزملاء العمل لمشاركتهم في تلك الفرحة.
في الأعلى بعد الانتهاء من المكياج والشعر:
إيمان:
بسم الله ما شاء الله قمر يا ناس، إيه الجمال ده كله؟ شمس مالك يا حبيبتي متلجة كده ليه؟
شمس:
إيمان أنا حاسه إن قلبي حيقف، مش قادرة.
إيمان:
يخربيت سنينك، فقرية وربنا، معلش يا قلبي هي دي أعراض ليلة الدخلة، سخونية ورعشة وكرشة نفس.
يعلن هاتف إيمان عن اتصال ليخبرها بصعوده إليهم.
إيمان:
شمس عمر طالع خلاص.
شمس:
إيمان أنا مش قادرة، لا أنا عاوزة أروح البيت عند خالتو.
إيمان:
ههههههههه وربنا عسل، هو دخول الحمام زي خروجه؟ أنتِ خلاص يا قلبي دخلتي القفص برجليكِ.
شمس:
لا والنبي يا إيمان أنا خايفة أوي.
إيمان:
هههههههههه عقبالي يا رب لما أخاف أنا كمان، ولو إني ما أعتقدش إن ده حيحصل خالص، لووووولي لووووولي.
يدخل عمر وفي يديه بوكيه الورد وقد كانت شمس موجهة ظهرها له. يتجه عمر نحوها ويحاول أن يمسك يديها لكنها غير قادرة على النظر إليه، فيتجه عمر نحوها.
يقف أمامها فتأخذه الدهشة من جمالها، يا لها من حورية هبطت إليه من السماء، أهذا الجمال سيكون له وحده؟
يرمي البوكيه من يديه ويحتضنها ويلف بها غير مصدق نفسه.
ثم يقبلها من جبينها:
أهلًا بكِ في حياتي، ربنا يقدرني وأنور حياتك زي ما أنتِ نورتي حياتي.
شمس:
فرحان يا عمر؟
عمر:
أنا حأموت من الفرحة.
شمس:
ألف بعد الشر عنك.
بينما كان حسن يتحدث لإيمان:
إيه يا بنتي الجمال ده كله؟ يخربيت فقرك هو في كده؟
إيمان:
عجبتك يا حسونتي؟
حسن:
أنتِ تعجبي الباشا يا باشا، عقبالنا يا قلبي.
إيمان:
يا رب يا حسونتي.
حسن:
خلاص قربنا يا مونتي.
تطلق إيمان الزغاريد ويأخذ عمر شمس في يديه ويهبطون السلالم حيث ينتظرهم الجميع.
تعلن الكاميرات وشاشات العرض عن نزول العروسين وبدء الزفة، فيخرج الكل سريعًا لحضور تلك الزفة التي تعلن عن بدء الليلة.
تفتتح الزفة بأغنية لعلي الحجار والكل يلتف حولهم وإضاءات الكاميرا مصوبة عليهم.
آدي الزين وآدي الزينة.
قالوا الجنة هي جنينة
وعالياسمينا نشوف أسامينا
لو زفينا الزين عالزينة
حلوة عروستي حلوة عروستي، واخدها نقاوة
عين حسادها عين حسادها، تزيدها حلاوة
سموا وصلوا قولوا بهداوة
رشوا العتبة بالفرجاوة
مع إني ما أملك بعير وقطيفة ولا تسوى حرير
ولكني في العشق أمير
وادي الزين وادي الزينة
فرحة تعم القلوب، الكل يقف ويصفق منبهرين بجمالهم الذي يخطف القلوب والأنفاس.
أميرة، نعم أميرة خطفت قلب الجميع بجمالها الهادئ الذي يبعث الهدوء والاطمئنان في النفس.
يا له من فستان رائع ترتديه، اختارته بعناية هذه المرة. لم تهتم لسعره كما فعلت في المرة السابقة، ولم تحرص على اقتنائه من مكان باهظ الثمن حتى لا تكلف نفسها فوق طاقتها.
وإنما هذه المرة اصطحبتها عليا ومروة إلى أغلى وأفخم الأماكن، وبصحبتهم إيمان التي عاهدتها ألا يفرق بينهما شيء، وأن يتشاركا كل شيء في الحياة.
تستمر الزفة عدة دقائق ثم يطلب من الجميع الدخول للقاعة.
تغلق أبواب القاعة استعدادًا لاستقبال العروسين. الكل يجلس في مكانه، موسيقى عالية تشعر الرهبة في النفس، تجعل كل من لم يقدر له الحظ أن يعيش تلك اللحظات أن يحلم ويتمنى أن يعاد به الزمن ليعيشها، وكثيرًا ما يتخيل البعض نفسه مكانهم.
تفتح الأبواب ليطل العروسان بشكلهما الذي يخطف الأنفاس.
تستقبل القاعة العروسين بأغنية لماجدة الرومي التي تبعث السعادة:
طللي بالأبيض طللي يا زهرة نيسان
طللي يا حلوة وهللي بهذا الوجه الريان
وأميرك ماسك إيديكي وقلوب الكل حواليكي
والحب يشتي عليكي ورد وبيسان
قلبي بيدعيلك يا بنتي بهذه الليلة الشعلاني
يا أميرة قلبي أنتِ سلمنا الأمانة
لا تنسي أهلك يا صغيرة بعينينا ما صرتي كبيرة
ضلي معنا وطيري طيري على جناح اليمام
تضاء الأنوار لتعلن عن بدء الحفل الذي يتم افتتاحه برقصة بين العروسين، ثم يتجمع الأهل والأصدقاء حولهم لمشاركتهم الرقص والفرحة.
ليلة من أجمل ليالي العمر تجسدت فيها كل مشاعر الحب والغرام.
يتقدم الجميع للسلام على العروسين والتقاط الصور معهم.
هالة وهي تحتضن عمر: ألف مبروك يا حبيبي.
عمر: الله يبارك فيكِ يا ماما، ربنا يخليكِ لينا يا رب.
شاكر: مبروك يا حبيب أبوك.
عمر: حبيبي يا بابا، ربنا يباركلنا في عمرك يا رب.
ويسلمون على شمس.
عمار: ألف مبروك يا شمس.
شمس: الله يبارك فيك يا باشمهندس، عقبال ماسة.
عمار: يا رب.
ثم يسلم على عمر ويبارك له.
تسلم عليها أشرقت وتبارك لها وتدعو لها بالذرية الصالحة.
ثم ماسة: ألف مبروك يا شموسة.
شمس: الله يبارك فيكِ يا قلبي، عقبالك يا ماسة.
ماسة: حبيبتي يا شموسة.
تنزل فتجد حسن وإيمان يتحدثان سويًا فتذهب لتسلم عليهما: حسن إزيك عامل إيه؟
حسن: تمام يا قمر، وأنتِ عاملة إيه؟
ماسة: أنا كويسة أوي، إزيك يا موني؟
إيمان: أهلًا يا ماسة، منورانا يا حبيبتي.
ماسة: ميرسي يا موني، وعقبالكم أنتم كمان.
إيمان وهي تحتضن يد حسن: قريب أوي إن شاء الله.
ماسة: بقولك إيه، تعالي نرقص مع العرسان.
تفرح ماسة برضا إيمان عنها: بجد؟ يلا بينا.
إيمان: يلا يا أختي.
حسن: مونتي خفي على البنت شوية حرام عليكِ.
إيمان: ليه بس كده يا حسونتي؟ ده إحنا حنريحها.
تأخذ ماسة على البيست ليرقصا مع الجميع، فتتعمد إيمان أن تدوس على قدميها بين الحين والآخر.
ماسة: آه رجلي يا إيمان، حاسبي.
إيمان: سوري يا قلبي، ما أخدتش بالي.
بعد قليل تتركهم ماسة وتنزل فتجد حسن أمامها.
حسن: نزلتي ليه بسرعة كده؟
ماسة: إيمان كل شوية تدوس على رجلي، وأنا رجلي وجعتني.
حسن: ههههههه معلش يا ماسة، هي أكيد بتهزر معاكِ.
ماسة: هزار تقيل أوي، بعد إذنك.
عمار: إزيك يا حسن عامل إيه؟
حسن: الحمد لله والله، وحضرتك عامل إيه؟
عمار: أنا زعلان منك على فكرة.
حسن: زعلان مني أنا ليه طيب؟
عمار: عشان أنا قلت لك تنزل معانا وإحنا جايين النهارده، وأنت اعتذرت وصممت ترجع لوحدك. أنت ليه يا حسن مصر تعمل بيننا حدود مع إني والله بأعزك أوي؟
حسن: لا والله ما أقصد، أنا آسف بجد بس أنا كان عندي شغل ومكانش ينفع أنزل من غير ما أخلصه.
عمار: حسن إحنا بعد ما نرجع شرم، أنا عاوزك في موضوع مهم.
حسن: خير يا باشمهندس، قلقتني.
عمار: ما فيش قلق ولا حاجة يا حسن، ده ربنا يعلم غلاوتك عندي أنت وإيمان قد إيه.
تأتي إيمان: منورنا والله يا باشمهندس.
عمار: والله ما في حد منور غيرك يا موني، إيه الطعامة والجمال ده كله؟ بجد أنا بأحسدك يا حسن على إيمان، عقبالكم لما نفرح بكم أنتم كمان.
حسن: إن شاء الله قريب أوي.
إيمان: طب بعد إذنك يا باشمهندس أنا حاخد حسونتي نرقص شوية.
عمار: هههههههه خذي حسونتك يا ستي.
يأتي وقت عقد القران فيضع والد شمس يديه في يد شاكر لعقد قرانهم أمام الجميع، والكل يصور هذا الموقف الذي يربطهم بالرباط المقدس.
ينتهي عقد القران بقول المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
تنطلق الزغاريد في المكان ويستمر الحفل.
يتجه سامر نحو حنين: القمر قاعد لوحده كده ليه؟ أنتِ ما بتحبيش اللمة؟
حنين: بالعكس، بس أصلي ما أعرفش حد غير عهد بس وهي قالت لي أقوم معاها بس أنا اتكسفت.
سامر: يعني أنا اللي أعرف حد؟ قومي قومي في الأفراح ما حدش بيسأل حد أنت مين، المهم الكل يفرح وينبسط وبس.
يأخذها من يديها لتشاركهم في الرقص مع العروسين.
كانت عهد تشارك الكل فرحتهم، وكان سيف بجوارها لا يفارقها مما أشعرها بأهميتها عنده، حتى أنها كلما ابتعدت عنه وجدته يبحث عنها بعينيه.
لم يتوانَ علي ومروة عن الرقص.
وكان أنس يرقص هو الآخر ممسكًا بيد عشق الذي لا يطيق أن يتحدث إليها أي ولد غيره.
مازن ابن أحد الجيران لهم: فستانك حلو أوي يا عشق، وشعرك كمان حلو أوي.
عشق: هههههه بجد شكلي حلو؟
أنس وهو يحيط كتفيها بذراعه: أيوه طبعًا شكلك حلو، روح يا ابني أنت اقعد جنب مامتك.
مازن: هو أنا كل ما أتكلم مع عشق تتخانق معايا؟
أنس: هو أنا اتخانقت معاك؟ أنا بأقولك اقعد أو ارقص براحتك بس بعيد عننا.
عشق: جدو يا جدو.
شاكر: أيوه يا روح جدو.
عشق: أنس بيزعق لمازن عشان كان بيكلمني.
شاكر: حيجيبه من بره يعني؟ ما أبوه كان كده مع عمتك مروة.
أنس: لو الواد ده كلمك تاني ما ترديش عليه، أنتِ فاهمة؟
عشق: ليه يعني؟ هو ما قاليش حاجة وحشة.
شاكر: مالك بالولد بس يا أنس؟
أنس: ما بأحبهوش، واد رخم أوي.
يجلس بجوار عشق دون أن يتحدث إليها.
عشق: أنت مخاصمني يا أنس؟
أنس: وأخاصمك ليه يا عشق؟ لو عاوزة تروحي تتكلمي معاه أو تلعبي معاه روحي.
عشق: لا يا أنس أنا عاوزة أقعد جنبك وألعب معاك أنت.
أنس: طب يلا بينا نرقص مع شمس وخالو.
أما عند سناء وأمل وزوجها وليد الذي أصر على الحضور.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم عبير سليم
في فيلا عائلة المهدي، في غرفة عليا ويزيد.
عليا: عهد يا حبيبتي، أنتِ متأكدة من مشاعرك ناحية سيف؟
عهد: أيوة يا عليا متأكدة، أنتِ عاوزة تقولي حاجة؟
عليا: أيوة يا حبيبتي عاوزة أقول لك إن الجواز مش لعبة، وجرح المشاعر أكبر مليون مرة من أي جرح في الدنيا.
عهد: أنتِ ليه بتقول لي كده يا عليا؟
عليا: عشان أنا خايفة تكوني قررتي توافقي على سيف عشان تنسي عمر مش أكتر. سيف إنسان كويس أوي وميستاهلش منك إنه يكون مجرد وسيلة للنسيان مش أكتر.
عهد: متقلقيش يا لولو، أنا منكرش إني في الأول كنت بوافق إني أروح معاه الجيم وأخرج معاه عشان أبطل أفكر في عمر، لكن مع الوقت اتعلقت بيه. بقيت بحب أخرج معاه، بقيت بفرح لما ألاقي اسمه على شاشة التليفون، بقى بيوحشني لما بيغيب عني يوم واحد مشوفهوش فيه. حبه ليه واهتمامه بيه في أدق تفاصيل حياتي خلاني غصب عني أتعلق بيه وأبطل أفكر في عمر. بقيت لما بشوف عمر قلبي مبيدقش زي الأول، ولما أسمع صوته يبقى شيء عادي بالنسبة لي.
أنا مش عارفة إذا كنت بحبه ولا لأ، بس أنا بحب أشوفه، بحب أفضل معاه، بحب أتكلم معاه، بحس معاه بالراحة وبالأمان، والأكثر من كل ده إني بقيت حابة إني أرتبط بيه.
واطمني يا لولو، أنا عمري ما حجرحه أو أتسبب له في أي ألم لأنه ميستاهلش مني غير كل خير.
أنا جربت إني أحب من طرف واحد لقيته شيء وحش أوي وصعب وتعب قلب على الفاضي.
كنت طول الوقت بتمنى نظرة، كلمة، ضحكة، شبه الشحاتين، لكن أنا دلوقتي معايا كل ده من غير ما أطلبه، ودي نعمة كبيرة أوي من ربنا، ويبقى غباء مني لو فرطت في حاجة زي دي.
عليا: يا حبيبتي يا عهد، ربنا يكملك بعقلك يا رب، أنا مش مصدقة إنك كبرتي وبقيتي بتفكري صح بالشكل ده.
عهد: وجودكم في حياتي هو اللي قواني، وكمان جدة حنين صاحبتي اتكلمت معايا وحكت لي قصة جواز مامة حنين وباباها، وبصراحة أنا خفت يحصل لي كده.
عليا: للدرجادي؟
عهد: أيوة يا لولو، أنا عارفة إن باباها ومامتها منفصلين بس مكنتش أعرف السبب، وعمري ما سألت حنين لأن ده شيء ميخصنيش، لكن جدة حنين قالت لي إن مامة حنين كانت بتحب بابا حنين أوي وهي اللي فضلت تجري وراه لحد ما اتجوزته، لكن بعد ما اتجوزوا هو مقدرش يحبها، وهي كانت طول الوقت حاسة إنه على علاقة بحد غيرها، والشك والغيرة ملوا حياتها، وكترت بينهم المشاكل لحد ما كرهته وقرروا هما الاتنين ينفصلوا، وكمان عشان تعند معاه اتجوزت وهو كمان اتجوز، وحنين كانت هي الضحية الوحيدة، ونصحتني إني أتمسك بسيف وما أسيبهوش مهما حصل.
وأنا بصراحة اقتنعت جدا بكلامها خصوصًا إني بثق جدا فيها.
عليا: الدنيا ياما فيها يا عهد، وربنا يكتب لك الخير يا رب.
يدخل عليهم يزيد: إيه يا عليا، هو انتوا كل ده لسه قاعدين والناس على وصول؟ ياللا بقى قوموا البسوا.
عهد: حاضر يا أبيه.
فيمسكها يزيد من كتفيها ويقبلها من جبينها: ألف مبروك يا حبيبتي.
عهد: ربنا يبارك فيك يا رب، عقبال عشق.
يزيد: فرحتي بيكي النهاردة مش أقل من فرحتي بعشق، أنتِ بنتنا كلنا يا حبيبتي، وربنا يكمل فرحتنا على خير يا رب.
عهد: أنا بحبكم أوي، أنا بحسد نفسي عليكم وعلى حبكم ليه، أنا عمري ما حسيت إني يتيمة أبدًا من يوم ما وعيت على الدنيا، وكلكم محوطني بالحب، علي وعليا ومروة وحضرتك وعمي وطنط هالة، كلكم حواليه ومهتمين بأدق تفاصيل حياتي، ربنا يخليكم ليه يا رب، انتوا أجمل عيلة في الدنيا كلها.
يزيد: وأنتِ تستحقي الحب والاهتمام ده يا عهد، أنتِ طول عمرك مثال للأدب والأخلاق العالية، وعمري ما ثقتي فيكي اتهزت أبدًا.
ياللا بقى يا بنتي، والد سيف أول مرة حيدخل بيتنا، مينفعش نسيبه ملطوع.
عهد: حاضر.
تخرج عهد لارتداء ملابسها، بينما ترتمي عليا في أحضان حبيبها: بحبك أوي.
يزيد: بموت فيكي أوي.
بعد قليل من الوقت يجلس الجميع مع سيف ووالده وأخوه سامر.
شاكر: البيت منور والله يا جماعة.
سيف: منور بوجودك والله يا عمي.
شاكر: أنا اتشرفت بمعرفتك يا باشمهندس.
سعد والدهم: الشرف لي والله، أنا من زمان نفسي أتعرف عليكم من كتر كلام سيف عنكم.
تنزل عليا وفي يديها عهد: مساء الخير يا جماعة.
الكل يرد: مساء النور.
شاكر: عروستنا الحلوة.
سعد: بسم الله ما شاء الله إيه الجمال ده كله.
عهد: ميرسي يا أونكل.
سعد: إحنا يسعدنا ويشرفنا إن عهد تنور حياتنا وتوافقوا على جوازها من ابني سيف.
شاكر: وإحنا عمرنا ما حنلاقي لعهد أحسن من سيف، ولا عمرنا حنطمن عليها غير مع سيف.
سعد: حيث كده بقى ممكن تقولوا لنا طلباتكم.
شاكر: طلباتنا إن سيف يحط عهد في عينيه الاتنين، ومشوفش دمعة حزن واحدة في عينيها.
سيف: عهد في عينيه والله يا عمي.
سعد: سيف عنده شقته، وأنا والله اللي كنت واقف على إيد العمال وعامله كل حاجة بنفسي، ولو عروستنا عاوزة تغير فيها أي حاجة من عينينا.
علي: اللي عرايسنا عاوزينه نعمله لهم إن شاء الله.
سعد: طب إحنا ممكن نقرا الفاتحة؟
شاكر: طبعًا ممكن نقرا الفاتحة.
يبدأ الجميع في قراءة الفاتحة والدعاء لهم بإتمام فرحتهم على خير.
يجلس الجميع يتكلمون في عدة موضوعات ليتعرفوا أكثر على والد سيف، ولقد أبدوا إعجابهم بيه وبشخصيته وحبه الشديد لسيف برغم إنه ليس والده الحقيقي، وإنما هو زوج أمه الذي رباه منذ الصغر.
بينما علي أخذ عهد وسيف وأجلسهم في الحديقة ليتحدثوا سويًا.
عهد: باباك شكله طيب أوي وبيحبك أوي.
سيف: بابا ده وهو وسامر أحلى حاجة في حياتي.
عهد: امممممم طيب.
سيف: لا يا حبيبتي أنا مقصودش والله، أنا أقصد من ناحية النسب والعيلة، لكن أنتِ حاجة تانية خالص يا عهد، أنتِ الحب اللي كنت بدور عليه طول عمري، أنتِ حبي الوحيد.
عهد: اشمعنى أنا؟ أنت كنت عايش بره سنين طويلة وأكيد شفت كتير، ليه أنا؟
سيف: فعلًا زي ما قلتي، لكن أنا عمري ما حسيت بميل ناحية أي واحدة فيهم، أنا طول عمري نفسي أتجوز بنت من بنات بلدي، وأول ما عيني شافتك قلبي مبطلش دق، حسيتك بتجري جوايا من غير ما أحس، عهد أنا بحبك أوي.
عهد: أنت كتير علي أوي يا سيف.
سيف: بالعكس ده أنتِ اللي كتير علي أوي، أنا حاسس إني بحلم مش مصدق نفسي إننا خلاص بقينا لبعض.
عهد: اطمن يا سيف، إحنا بقينا لبعض خلاص، وإن شاء الله مفيش حاجة حتفرق بيننا غير الموت.
سيف: بجد بجد يا عهد؟
أنتِ بتقولي الكلام ده من قلبك؟ حساه يا عهد؟
عهد: حساه أوي كمان، وعمري ما حسيته مع حد غيرك، أنت حبي الحقيقي يا سيف اللي مش ممكن حتنازل عنه مهما حصل.
سيف: ولا أنا ممكن أتنازل عن حبك ده يا عهد.
يستمر الحديث بينهم وتتأكد عهد من حسن اختيارها، تشعر بالرضا والارتياح لهذا القرار.
ثم يستأذنون ويغادرون المنزل ويجلس الجميع مع بعضهم البعض.
بينما كان أنس جالسًا كاشر الوجه لا يتحدث إليهم.
مروة: أنوس مالك يا حبيبي؟
أنس: مفيش يا ماما.
مروة: لاء في حاجة، أنا ملاحظة من الصبح إنك ساكت حتى مببتلعبش مع عشق.
فنزلت الدموع من أعين أنس وقام من المكان سريعًا.
عليا: الله هو في إيه؟ عشق أنتِ زعلتي أنس في حاجة؟
عشق: لا والله يا مامي، هو مش بيتكلم معايا وقلت له نلعب مرضاش.
علي: عمي أنت ساكت ليه؟
يزيد: عشان عارف السبب، وأنا بصراحة مش عارف انتوا مستغربين ليه.
شاكر: معلش يا ابني، العيلة دي مفيهاش غيرك أنت يا حبيبي اللي بتفهم، الباقيين دول مخهم على قدهم.
يعني انتوا مش فاهمين إن أنس زعلان عشان عهد.
علي وهو يضرب على جبينه: تاهت مني إزاي دي؟
ده أنس مرتبط جدا بعهد وكل أسراره معاها، وأكيد زعلان إنها حتتجوز وتمشي.
تقوم عهد من بينهم لتصعد وتتحدث إليه.
علي: عمي بعد إذنك، أنا حأعمل خطوبة عهد قاعة إن شاء الله.
شاكر: ليه بس يا علي؟ ما نعملها هنا في الفيلا.
علي: معلش يا عمي، كان نفسي والله تبقى خطوبة عهد هنا، بس تقريبا خطوبتهم حتبقى مع خطوبة سامر هو كمان فمش حينفع.
شاكر: خلاص يا علي ولا يهمك، واحد يا ابني سواء هنا أو في أي مكان كده كده كلنا حنكون موجودين بأمر الله.
علي: ربنا يخليك لنا يا عمي.
بينما في الأعلى.
عهد: أنت زعلان إني حتخطب يا أنس؟ خلاص يا حبيبي أنا حأرفض سيف وأقول له أنا مقدرش أزعل أنوس أبدًا.
أنس: لا يا عهد أنا مش زعلان إنك حتتجوزي، وأنا بحب سيف أوي، بس أنتِ حتوحشيني أوي.
أنتِ صاحبتي بحكي لك كل حاجة، تعرفي عني اللي بابا وماما ميعرفهوش، وبعدك عني حيفرق معايا يا عهد.
عهد: وأنا عمري ما حأبعد عنك يا حبيبي، أنت عارف يا أنوس لما مروة ولدتك أنا أول واحدة شيلتك، وعلي كان عاوز يسميك سليم على اسم بابا الله يرحمه، لكن أنا مرضتش وقلت له أنا عاوزة أسميه أنس، ووقتها الكل استغرب اشمعنى الاسم ده، وأنا قلت لهم عشان حيبقى أنيس لي وحيبقى أخويا وصاحبي، ومن يوميها وأنت مفارقتنيش يا حبيبي وعمرك ما حتفارقني أبدًا يا أنس يا حبيبي.
يرتمي أنس في حضنها: وأنا بحبك أوي يا عهد، أنتِ مش عمتي، أنتِ أختي وصاحبتي.
عهد: مش حتقول لي بقى مبروك؟
أنس: مبروك يا عهد.
عهد: الله يبارك فيك يا قلب عهد.
في اليوم التالي يذهب سامر بصحبة أبيه وأخيه لخطبة حنين، وكانت عهد متواجدة مع صديقتها.
حنين: أنا خايفة أوي يا عهد.
عهد: ليه بس يا حبيبتي؟
حنين: قلقانة حد من أهلي يعمل مشكلة مع سامر، أصلي عارفاهم ميهمهمش غير المظاهر.
عهد: متقلقيش خير يا حبيبتي إن شاء الله.
بينما في الخارج يجلس والد حنين وجدتها: شايفة الهانم بنتك مجتش لغاية دلوقتي إزاي؟
الجدة: معلش يا ابني، الغايب حجته معاه، زمانها جاية.
يعلن الجرس عن وصول أحد ما.
الجدة: أهيه أكيد جت.
تخرج عهد سريعًا لفتح الباب ظنًا منها أنها والدة عهد، فتتفاجأ بوصول سامر وعائلته.
يدخلون ويسلمون على جدة حنين وعلى والدها.
تدخل عهد إلى حنين لتخبرها عن وصول سامر.
حنين: وماما مجتش يا عهد؟
عهد: لسه أكيد زمانها جاية، متقلقيش بقى.
تأخذها عهد ويخرجان للسلام على سامر وعائلته.
سعد: بسم الله ما شاء الله، ولادي الاتنين عرفوا يختاروا الصراحة.
جدة حنين: حنين وعهد طول عمرهم صحاب مبيسيبوش بعض ثانية واحدة، وتحسهم بقوا شبه بعض في كل حاجة.
سيف: وحيفضلوا أصحاب العمر كله إن شاء الله.
سعد وهو يوجه حديثه لوالد حنين: أعرفك بيه، أنا سعد عبدالرحمن كنت مدير عام بس حاليًا على المعاش، وفاتح مطعم صغير كده بتسلى فيه، وده ابني الكبير سيف مهندس في شركة المهدي للمقاولات، وأول امبارح ربنا وفقنا الحمد لله وقرينا فاتحته على عهد المهدي أخت أصحاب الشركة.
وده بقى سامر ابني الصغير عنده خمسة وعشرين سنة، خريج تجارة وبيشتغل محاسب في بنك، وعنده شقة في منطقة كويسة، ويشرفنا إننا نتقدم لحنين وتكون من نصيبه، وحضرتك تقدر تاخد وقتك وتسال عننا كويس.
والد حنين: وإحنا اتشرفنا بمعرفتك يا باشمهندس، وبعدين إحنا مش محتاجين نسأل عنكم، سيماهم على وجوههم.
وإذا كان أهل عهد وافقوا على سيف يبقى أكيد إحنا كمان حنوافق على سامر.
سعد: وطلباتكم أوامر.
والد حنين: إحنا حنعمل زي كل الناس، واللي علينا حنجيبه لبنتنا، أهم حاجة تكون سعيدة في حياتها.
سامر: اطمن على حنين معايا حضرتك.
يأخذون وقتهم في الحديث وقد سعد قلب سامر بموافقة أهلها على الارتباط، وتم تحديد موعد الخطبة الذي سيوافق ميعاد خطبة سيف وعهد.
ثم يستأذنون في الذهاب ويأخذون عهد في طريقهم لتوصيلها للبيت.
بينما ظلت حنين تبكي على حالها.
جدتها: ليه بس كده يا حنين؟ مش أنتِ فرحانة يا حبيبتي؟
حنين: شفتي ماما يا تيته؟ لا جت ولا اهتمت حتى تسأل، ده بابا اللي أنا كنت خايفة إنه ميجيش جه واستقبلهم كويس، وماما متجيش ليه؟ هو أنا عملت لها إيه؟ هي ليه بتعاملني كده؟ ليه بتعاقبني؟ هو أنا اللي قلت لها تخلفني؟ أنا اللي قلت لها تتطلق وترميني؟
جدتها: نصيبك يا بنتي، واحمدي ربنا يا حبيبتي إنه عوضك بواحد بيحبك وشاريكي، ربك بيعوض يا حنين.
ياللا قومي امسحي دموعك، العيون الحلوة دي مينفعش تبكي أبدًا، دي لازم تفرح وبس.
بس شفتي يا حنين سبحان الله بقى؟ معقولة أنتِ وعهد تتجوزوا أخين؟ سبحان الله.
ربنا يتمم لكم على خير يا رب.
حنين: يا رب يا تيته يا رب.
في إحدى الدول الأوروبية يتحدث في الهاتف: ألف ألف مبروك يا معلم.
سيف: الله يبارك فيك يا عمر.
عمر: أوعوا تعملوا الخطوبة غير لما ننزل.
سيف: ده أكيد طبعًا، بس انتوا نازلين إمتى؟
عمر وهو يحتضن شمس: والله أنا لو علي عاوز أفضل هنا العمر كله.
سيف: يا عم يا عم، اوعدنا يا رب.
عمر: هههههههه إن شاء الله يا حبيبي، عهد طيبة وحنينة بس هي محتاجة اللي يحتويها.
سيف: ربنا يقدرني يا رب وأخليها أسعد إنسانة في الدنيا كلها.
يغلق معه الهاتف لينظر لمن تسكن أحضانه: الفرح لما بييجي بييجي مرة واحدة.
شمس: ربنا يجعل أيامنا كلها فرح بإذن الله.
عمر: طول ما أنتِ معايا وفي حضني إن شاء الله حتفضل أيامنا حلوة العمر كله.
شمس: مبسوط يا عمر؟
عمر: لا بصراحة أنا مش مبسوط خالص.
شمس: إيه بجد مش مبسوط؟
عمر: أيوة طبعًا أنا مش مبسوط، أنا قلبي حيقف من كتر الانبساط، أنا سعيد لدرجة متتخيليهاش، أنا الزمن عوضني بيكي يا شمس، يا ريتني كنت قابلتك من زمان وكنا ابتدينا حياتنا بدري شوية.
بدل ما أنا باديها معاكي وأنا عندي ستة وتلاتين سنة.
شمس: ده على أساس إني أنا اللي لسه نونة، ما أنا كمان عندي تسعة وعشرين سنة، بس معاك بحس إني طفلة بضفاير عمرها ست سنين.
العمر مش بالسن يا عمر، شهادة الميلاد دي مجرد رقم في البطاقة مش أكتر، وبعدين كل شيء مقدر من عند ربنا، ما إحنا اتقابلنا زمان فاكر؟
عمر: إيه ده أنتِ فاكرة؟
شمس: أيوة طبعًا فاكرة يا عمر لما وقعت علي العصير.
عمر: إزاي ما أخدتش بالي منك وقتها؟ إزاي مدخلتيش قلبي ساعتها؟ كنا وفرنا على نفسنا وقت كبير أوي ضيعناه على الفاضي.
شمس: ربنا ما كانش لسه أراد لنا إننا نتقابل يا عمر، ويا عالم يمكن لو كنت موجود ما كنتش عينك شافاتني ولا عيني شافتك، وأنا كان قلبي مشغول بعصام.
عمر: شمس من فضلك متجيبيش السيرة دي على لسانك.
شمس: أنت بتغير يا عمر؟
عمر: طبعًا بغير يا شمس، أنا بغير من نسمة الهوا اللي بتعدي من جنبك، يبقى إزاي مغيرش لما تنطقي اسم راجل غيري؟
شمس: عمر أنت اسم مش محتاجة أنطقه بلساني لأنه محفور في قلبي.
عمر: لا بصي بقى أنتِ كده عاوزة تجنيني.
شمس: هههههههههه.
عمر: هو أنا حد دعا لي في ليلة القدر ولا إيه؟
شمس: أنت مش جعان؟
عمر: ميت من الجوع.
تحاول شمس النهوض لتحضر له الطعام، فيمسكها عمر من يديها: رايحة فين؟
شمس: رايحة أجيب الأكل مش أنت جعان؟
عمر: توء توء أنا مش جعان عاوز آكل، أنا جعان من حبك يا شموسني.
فتنظر شمس للأرض في خجل.
عمر: يا لهوي على القمر بتاعي وهو مكسوف يا ناس.
شمس: بس بقى يا عمر.
عمر: بس بقى يا عمر يا روح قلب عمر يا ناس، بقولك إيه تعالي بقى عاوز أحكي لك على موضوع مهم جدا جدا.
ثم يأخذها في عالم تنبض فيها القلوب عن العشق الذي يكمن بداخلها.
تمر عليهم الأيام والسعادة تملأ قلوبهم، أصبح الحب يملأ حياتهم وأصبحت الثقة بينهم تتعدى كل الحدود بينهم.
تخرج حنين من الجامعة لتجد سامر في انتظارها ليأخذها ويقوم بتوصيلها إلى البيت، تدخل فتتفاجأ بوجود أمها التي سمعت صوتها العالي منذ فتحها الباب.
والدتها: أهلًا بالعروسة الحلوة اللي رايحة تتخطب لي لحته موظف كحيان بيمد إيده كل شهر عشان يقبض مرتبه.
حنين: في إيه يا ماما؟ حضرتك بتزعقي ليه؟ وإيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده؟
سامر إنسان محترم جدا وبيشتغل في بنك وليه مستقبل، وفوق كل ده بيحبني وأنا بحبه، يبقى إيه وجه اعتراضك؟
والدتها: يا هبلة أنتِ حلوة وصغيرة وأدامك الطريق طويل، إيه اللي يربطك بأول واحد يتقدم لك؟ اصبري شوية وأنا حأجوزك سيد سيده.
جدتها: حنين قومي ادخلي أوضتك يا حبيبتي.
حنين: لاء يا تيته أنا مش حأدخل، ده مستقبلي ومش حأسمح لحد إنه يفرض علي رأيه.
والدتها: أنتِ بتكلميني أنا يا بنت أنتِ؟
حنين: أيوة بكلمك أنتِ يا هيام هانم، ممكن أفهم حضرتك عاملة كده ليه؟ ومهتمة أصلًا بيه ليه؟ من إمتى وحضرتك بتهتمي بحاجة تخصني؟ ده أنتِ مهتمتيش تيجي امبارح حتى وتشوفي أهل خطيبي، وجاية النهاردة راسمة دور الأم اللي بتدور على مصلحة بنتها.
مش لايق عليكي الدور ده يا هيام هانم، خليكي مع البيه جوزك حبيبك اللي مضيعة كل فلوسك عليه، وأنتِ عارفة إنه كل يوم والتاني مع واحدة، وكل الناس عارفة فضايحه كويس، لكن حضرتك طبعًا متقدريش تستغني عن ضوافره، وهو أصلًا بيضحك عليكي ومستغفلك.
فلا تشعر حنين سوى بصفعة على وجهها من أمها: دي طريقة تكلمي بيها أمك يا سافلة؟
حنين: بتضربيني عشان قلت الحقيقة مش كده؟ على العموم ريحي نفسك، أنا بحب سامر وحأتجوزه ومش حأسمح لحد إنه يفرق بيننا، وخلي حبك للمظاهر ده لولادك، لكن أنا تنسيني خالص زي ما طول عمرك ناسياني، ومتدخليش في حياتي تاني، ويا ريت مشوفكيش تاني عشان أنا بكرهك بكرهك.
وتدخل سريعًا على غرفتها.
هيام: شفتي البنت بتكلمني إزاي بقى؟ هي دي حنين القطة المغمدة؟ هي دي تربيتك ليها يا ست ماما إنها تبجح في أمها بالشكل ده من غير أدب ولا احترام؟
أمها: أنتِ تسكتي خالص مش عاوزة أسمع صوتك، أنتِ فاهمة ولا لاء؟
تربية إيه اللي بتتكلمي عنها؟ تعرفي إيه أنتِ عن بنتك ولا تربيتها؟ هاه؟ انطقي، رميتها لي وأخدتي بعضك وجريتي رحتي اتجوزتي واحد أصغر منك طمعان فيكي وأخد اللي وراكي أول بأول.
البنت مكذبتش يا ست هانم، البنت عندها حق في كل كلمة نطقت بيها، أنا بجد زعلانة زعلانة أوي إن بنتي يبقى شكلها وحش كده قدام بنتها.
ده أبوها اللي كنا فاكرين إن هو اللي مش حيهتم هو اللي جه، تفتكري أهل خطيبها يكونوا بيقولوا علينا إيه دلوقتي هاه؟ وهما شايفين أمها ما اهتمتش حتى تحضر في حاجة تخص مستقبل بنتها.
امشي يا هيام روحي يا بنتي لجوزك وولادك، يمكن أنا ربنا وفقني وقدرت أربي لك بنتك الغلبانة دي، لكن لو رميتي ولادك التانيين معتقدش إنك حتلاقي حد يربيهم، روحي لحالك وسيبي بنتك وابعدي عنها، سيبيها في حالها الله يخليكي.
أنا ما صدقت إني شفتها بتضحك وعندها أمل في بكرة، حرام عليكي عاوزة منها إيه؟ مش كفاية إنها اتيتمت وأبوها وأمها عايشين لا عمر حد فيكم راح لها مدرسة ولا اهتم يعرف عنها حاجة، وجاية دلوقتي عاملة نفسك الأم اللي خايفة على مصلحة بنتها يا عيني، شوف إزاي، ياللا يا بنتي روحي الله يخليكي.
تخرج هيام من بيت أمها وهي خجلانة من نفسها فقد شعرت بالحرج من حديث ابنتها وأمها لها.
بينما دخلت الجدة لحفيدتها لتطيب خاطرها وتطمئن قلبها بأن الله سيفرج كربها ويدخل السرور على قلبها.
في منتصف الليل تقوم من النوم وهي تصرخ بصوت عال: آه الحقني.
عصام: إيه في إيه مالك؟
هاجر: تعبانة مش قادرة.
عصام: تعبانة إزاي فهميني؟
هاجر: معرفش مش قادرة حاسة بوجع جامد أوي.
عصام: طب قومي بسرعة وأنا حأساعدك تلبسي.
بعد مرور بعض الوقت في إحدى المستشفيات الخاصة يخرج الدكتور ليخبره بأنها حالة ولادة.
عصام: ولادة إزاي ده لسه بدري؟
الدكتور: الجنين وضعه مش مستقر، وأي انتظار أكثر من كده حيكون خطر عليه وعلى الأم.
عصام: خلاص يا دكتور اعمل اللي حضرتك شايفه.
الدكتور: تمام حنجهز أوضة العمليات حالًا.
يقف عصام أمام غرفة العمليات وهو في حالة توتر شديد، ولما لا ومن في الداخل زوجته وابنته التي ينتظر مجيئها لعلها تعوضه عما بينه وبين زوجته.
تخرج إحدى الممرضات بعد مرور بعض الوقت.
عصام: طمنيني الله يخليكي.
الممرضة: ألف مبروك جات لك بنوتة زي القمر، تتربى في عزك إن شاء الله.
عصام: الله يبارك فيكي ومراتي عاملة إيه؟
الممرضة: بخير هي دلوقتي في الإفاقة، نص ساعة إن شاء الله وحتروح أوضة عادية.
بعد مرور حوالي ساعة في إحدى غرف المستشفى.
عصام: حمد الله على سلامتك يا هاجر.
هاجر: الله يسلمك يا عصام.
عصام: تعبانة؟
هاجر: تعبانة أوي مش قادرة.
عصام: معلش يا هاجر، مش بطنك مفتوحة يومين وحتبقي كويسة إن شاء الله.
هاجر: شفت البنت؟
عصام: جميلة أوي زي القمر.
هاجر: حتسميها إيه؟
عصام: مش عارف والله، شوفي كده أنتِ عاوزة تسميها إيه.
هاجر: كل أم وأب بيفكروا في أسماء ولادهم من قبل ما يتولدوا، إلا إحنا زي ما نكون ما كناش عاوزينها تيجي أصلًا.
عصام: لازمته إيه الكلام ده دلوقتي؟ وبعدين دي بنتي نور عينيه، ربنا يخليها لنا.
يجدون طرقًا على الباب فيقوم عصام ليفتحه فيجد أخته: نيرة حبيبتي تعالي ادخلي.
تدخل نيرة: حمد الله على سلامتك يا هاجر.
هاجر: الله يسلمك يا نيرة، عقبال ما نفرح بيكي.
تحمل الصغيرة على يديها: بسم الله ما شاء الله تبارك الله فيما خلق، إيه الجمال والطعامة دي كلها، ربنا يخليها يا رب.
سميتوها إيه؟
عصام: لسه والله ما قررناش.
نيرة: إيه رأيكم في اسم دارين؟
عصام: دارين، الله اسم جميل، إيه رأيك يا هاجر؟
هاجر: مفيش مشكلة، اللي انتوا عاوزينه.
عصام: خلاص يبقى نسميها دارين.
نيرة: ربنا يبارك لك فيها يا حبيبي ويجعلها من السعداء.
عصام: يا رب يا نيرة.
نيرة: بابا بيسلم عليك وبيقولك ألف مبروك تتربى في عزك، وإن شاء الله حيبقى يروح لكم البيت يبارك لكم.
عصام: هو عامل إيه وأخبار صحته إيه؟
نيرة: السكر والله عالي عليه اليومين دول وتعبان أوي.
عصام: ليه بس كده؟
نيرة: حنعمل إيه الحمد لله على كل حال.
ثم تخرج من حقيبتها مظروفًا وتضعه في صدر المولودة.
عصام: طب ليه بس كده يا حبيبتي؟
نيرة: ألف مبروك يا عصام، ياللا أنا حأقوم بقى، وإن شاء الله حنتبقى نجي لكم البيت بأمر الله.
مرت الأيام سريعًا، هكذا هي الحياة فدائمًا ما تمر الأيام السعيدة سريعًا، ولكن تبقى القلوب على العهد بدوام السعادة التي غمرت حياتهم.
تعلو الزغاريد في داخل الفيلا لتعلن عن وصول العروسين.
تحتضنه فاطمة الخادمة: ألف حمد الله على السلامة يا حبيبي.
عمر: الله يسلمك يا حبيبتي، عاملة إيه وإزاي صحتك؟
فاطمة: الحمد لله يا حبيبي.
ثم تقبل شمس وتسلم عليها: نورتي بيتك يا حبيبتي.
شمس: الله يسلمك يا دادة.
يأخذه شاكر بالأحضان: حبيبي ألف حمد لله على السلامة.
عمر: الله يسلمك يا بابا، وحشتني أوي والله.
شاكر: وحشتك يا نصاب؟ ده أنت ما كنتش بتفكر تتصل لولا إحنا اللي كنا كل شوية نتصل نطمن عليكم.
عمر: هههههههههه معلش بقى يا بابا حقك علي حبيبي، ما أنت عارف بقى اللي فيها، ده أنت حبيب وعارف، ولا إيه يا ماما؟
فتفتح له هالة أحضانها بعد أن سلمت على شمس: حبيبي يا عمر، ألف حمد الله على السلامة يا قلبي.
عمر: الله يسلمك يا ست الحبايب.
شاكر وهو يحتضن شمس بكل حب: حبيبتي يا شموسة، طمنيني عليكي، أوعي الواد ده يكون زعلك في حاجة قولي لي وأنا أقطم لك رقبته.
شمس: عمر مزعلني استحالة طبعًا يا بابا، ده عمر هو فرحتي الوحيدة اللي الدنيا أنعمت علي بيها.
شاكر: يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يهنيكم يا رب.
يجلس عمر وتجلس شمس بجواره ويرحب بوجودهم الجميع.
علي: حمد الله على السلامة يا عرسان.
عمر: الله يسلمك يا حبيبي.
مروة: نورتي بيتك يا شموسة.
شمس: البيت منور بيكم يا مروة، وألف مبروك لعهد.
مروة: الله يبارك فيكي حبيبتي، عقبال ما ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة يا رب.
فيحتضن عمر شمس: لا يا ستي إحنا مش مستعجلين، عاوزين نشبع من بعض شوية قبل ما نلخم نفسنا بأطفال.
هالة: ده كلام بس يا حبيبي، لكن لو عدى شوية بس حتلاقوا نفسكم زهقتم وعاوزين بيبي يملأ حياتكم.
عمر: أنا شمس عندي كل الحياة، وطول ما هي في حياتي عمري ما حأحس إني زهقان أبدًا.
يزيد: يا سيدي يا سيدي ربنا يهنيكم يا رب يا حبايبي.
يقضون وقتًا مع العائلة في التحدث في عدة موضوعات، تشعر شمس بالراحة والسكينة بينهم، تشعر بأنها وسط أهلها، حب يملأ قلب الجميع، ضحكات نابعة من داخل القلوب بدون نفاق أو غش.
يعلن جرس الباب عن وصول أحد ما، تفتح فاطمة الباب وتطلق الزغاريد.
عمر: هو يوم الزغاريد العالمي ده ولا إيه؟
يقوم الكل للسلام عليهم والمباركة لهم.
يزيد: ألف مبروك يا ولاد، ربنا يتمم فرحتنا على خير يا رب.
سيف: يا رب يا باشمهندس يا رب.
يسلمون جميعهم على شمس وعمر.
عليا تسلم على عمر وشمس وتدعو لهم بدوام السعادة.
تفتح لهم عليا علبة الشبكة لتريهما لهم.
شمس: الله حلوة أوي يا عهد، ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم على خير يا رب.
عهد: الله يبارك فيكي يا شمس.
عليا: بصراحة سيف كان نفسه يجيب لها المحل كله، بس عهد هي اللي اختارت الطقم ده.
شاكر: طقم في منتهى الجمال، ألف مبروك يا ولاد.
عمر: وسامر جاب شبكته؟
سيف: أيوة وراح يوصل حنين البيت.
يزيد: ربنا يتمم فرحتنا على خير يا رب.
تتحدث في الهاتف وهي منزعجة: يعني هو ده الموضوع اللي عمار كان عاوزك فيه مش كده؟
حسن: مالك يا مونتي؟ أنا مش فاهم بس إيه اللي مضايقك.
إيمان: عشان أنا مستغرباك يا حسن، اشمعنى يعني لما عمر طلب منك تسيبك من شغل المرشد ده وتيجي تشتغل معانا في الشركة رفضت وقلت لا مقدرش أسيب شغلي اللي بحبه.
ودلوقتي بقى حلو إنك تسيب شغلك وتشتغل مع عمار؟
مش كده؟
حسن: إيمان أنا متخيلتش نهائي إن الموضوع ده ممكن يضايقك، أنا أصلًا وافقت على إني أشتغل مع عمار وأساعده في إدارة الفندق الجديد عشانك أنتِ.
إيمان: عشاني أنا ليه إن شاء الله؟
حسن: عشان أخلص بقية الحاجات اللي فاضلة يا حبيبتي ونتجوز بقى.
إيمان: أنت مستعجل أوي كده على جوازنا يا حسونتي؟
حسن: يا لهوي ده أنا حأموت ونتجوز بقى يا موني، نفسي تبقي معايا النهاردة قبل بكرة.
إيمان: بعد الشر عنك يا قلب موني.
حسن: حبيبتي يا مونتي، ربنا يخليكي لي يا قلب حسن.
إيمان: بتعرف تثبتني بس بردو مش حتشتغل مع عمار، أنت فاهم؟ ولا وديني لحأجيلك شرم وأسحبك من قفاك.
حسن: أنا نفسي أفهم بس أنتِ إيه اللي مضايقك من الموضوع ده؟ ما تتكلمي معايا بصراحة يا موني.
إيمان: عشان أنت لو اشتغلت مع عمار حتستقر معاه، وأنا بقى مش حأستحمل بعد الجواز إنك تغيب عني كتير، ونفسي بقى تستقر معايا في إسكندرية.
حسن: وأنا مش حأزعلك يا مونتي، اللي أنتِ عاوزاه يا قلبي، المهم تكوني راضية، بلاها شغل مع عمار، ولو عاوزاني أشتغل معاكم في الشركة بعد الجواز معنديش مشكلة، المهم روح قلبي متزعلش.
إيمان: بجد يا حسونتي حتعمل لي اللي نفسي فيه؟
حسن: طبعًا يا إيمان، أنا بحبك أوي ومقدرش أزعل منك يا أم عيالي.
إيمان: عيالك؟ مش لسه بدري عليه الكلام ده؟
حسن: بدري من عمرك يا ست البنات، بقولك إيه أنا عاوز بعد تسع شهور بالظبط من جوازنا يكون معانا بنتين توأم ووراهم ولدين توأم.
إيمان: يا لهوي ومين اللي حيقدر على كل دول؟
حسن: إحنا يا روحي طبعًا، مونتي أنا نفسي يكون عندي ولاد كتير يملوا علي حياتي.
إيمان: حاضر يا قلبي، ربنا يقدرني يا رب وأملأ لك البيت عيال، المهم حأقفل معاك بقى أحسن الباشا عمال يرن علي من بدري وأنا قالباه عشان أكمل معاك كلام.
حسن: ماشي يا قلبي، ردي عليه يا ستي وخللي بالك من نفسك.
إيمان: وأنت تخللي بالك من نفسك وأوعى عينك تبص كده ولا كده وإلا وربي أفقعهملك.
حسن: يا ماما حاضر يا روحي.
تغلق معه الهاتف لترد عليه: أهلًا يا باشا.
يزيد: والله أنتِ ما عندك دم.
إيمان: ليه بس يا برنس؟
يزيد: بقى لي ساعة برن عليكي يا جزمة وحضرتك مش هاين عليكي تخلصي المكالمة مع حبيب القلب وتردي علي.
إيمان: سوري يا باشا أصلي كنت بتخانق معاه.
يزيد: ليه يا زفتة حتطفشي الواد من إيدك؟
إيمان: لا ميقدرش، ده بيموت في وميقدرش يستغنى عن ضافري.
يزيد: يا عم يا جامد، المهم ركزي معايا الله يخرب بيتك.
إيمان: معاك يا كابتن قول.
يزيد: بس بالراحة كده ومن غير ما تتعصبي عشان أعصابك يا حبيبتي.
إيمان: والله على حسب.
تدخل عليه عليا: بتكلم مين يا حبيبي؟
يزيد: إيمان.
عليا: دلوقتي ليه؟
يزيد وهو يفتح الإسبكير: اسمعي وأنتِ حتعرفي وربنا يستر والتليفون ميفرقعش في وشي.
إيمان: أنت يا عمنا رحت فين؟
يزيد: معاكي يا موني، بصي يا بطتي.
دلوقتي أنتِ عارفة إن خطوبة سيف وعهد الأسبوع الجاي.
إيمان: آه قول بقى، أثاريك شغال رن رن وأنا اللي قلت في إيه زلزال قام.
وخليتني قفلت السكة مع حسونتي عشان أشوف مالك، بس أنا لو كنت أعرف إنك عاوز تضحك علي وتثبتني بكلمتين عشان خاطر سي سيف ما كنتش رديت أصلًا.
يزيد: بقى كده يا مونتي؟ طب أنا زعلان منك.
إيمان: مقدرش أزعلكشي وحياتك مقدرشي.
بص يا باشا أنا عملت اللي علي وزيادة، وأهو الحمد لله ربنا نفعهم بالسلامة واتخطبوا خلاص، يتهدوا بقى ولا إيه؟
يعني الأول يحبوا بعض وقلنا ماشي، ودلوقتي اتخطبوا، في إيه تاني عاوزين مني إيه؟ دي خطوبة يا برنس خطوبة يعني مش حياخد إجازة غير يوم الخطوبة وكرم مني ياخد اليوم اللي قبله، أكثر من كده حأولع فيه وربنا وأنا على آخري منه.
يزيد: يعني هي بقت كده؟ ماشي يا إيمان خلاص أنا حأدي لسيف إجازة يومين وأنا اللي حأعمل شغله بنفسي.
إيمان: يا لهوي بقى حضرتك تشتغل وأنا موجودة بردو؟ ده أنا فداك يا برنس.
الله معاك ومعاك قلوبنا ونروح فداك، ما أنت حبيبنا وأنت الشراع لبحرنا.
يزيد: هههههههههه أيوة هي دي مونتي حبيبتي اللي مهنش عليها.
إيمان: ما أنت عارفني قلبي أبيض وطول عمري بخدم من غير أي حاجة.
يزيد: عينيه ليكي يا موني.
إيمان: شهر إجازة.
يزيد: نعم يا أختي؟ شهر ليه إن شاء الله؟
إيمان: أعصابي تعبانة وعاوزة أستريح.
يزيد: والهانم أعصابها تعبانة من إيه إن شاء الله؟
إيمان: منكم ومن عمايلكم السودة، هو في حد تعب لي أعصابي غيركم؟ كل مرة أطلع من مصيبة أقع في اللي بعديها، عاوزة ألحق نفسي قبل ما ألاقي نفسي برتب لجواز المخفية ميادة كمان.
يزيد: هههه طب مش حتيجي تسلمي على صاحبتك يا أم لسانين؟
إيمان: بكرة إن شاء الله يا باشا.
يزيد: ماشي يا مونتي.
إيمان: ماشي يا كابتن أما أشوف آخرتها معاكم إيه.
تغلق معه الهاتف.
يزيد: مالك يا لولو في حاجة؟
عليا: مفيش يا حبيبي.
يزيد: مفيش إزاي؟ أنا حاسك في حاجة.
عليا: مش أنا بس اللي حبيبتك.
يزيد: أنتِ عندك شك في كده يا حبيبتي؟
عليا: لاء طبعًا معنديش شك في ده، بس أنت قلت لإيمان حبيبتي في المكالمة.
يزيد: هههههههههههههه يا لهوي على حبيبة قلبي وهي بتغير علي، أنا مفيش حبيبي غيرك يا كابتن.
عليا: كابتن؟
يزيد: يا ربي أصل إيمان لسه قايلالي كده.
عليا: ماشي كابتن كابتن وماله.
يزيد: طب بقولك إيه ما تيجي يا كابتن ندرب شوية أحسن جسمي تعبان ومحتاج شوية مساج وعاوزك تدهني لي ركبي يا بنتي أصل إيدك حنينة أوي.
عليا: هههههه.
يزيد: بركاتك يا ست إيمان هههههههههه.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم عبير سليم
الفصل السادس والثلاثون
الحمد لله الذي جعلنا ننعم بحياتنا ونسعد بها، بعد أن اكتوينا بآلام من كنا نظن أنهم كل الحياة.
لقد منّ علينا القدر وفاض علينا من نسائمه الرقيقة التي تبعث في النفس الفرح والسعادة.
ولكن هل ستدوم هذه السعادة؟ هل ستهدأ القلوب بعد أن كانت هائجة؟
هل ستكون هذه نهاية للأحزان وبداية للأفراح أم سيلعب معنا القدر لعبته وينال من قلوبنا ويقسو عليها ثانية؟
تعلو أصوات الضحكات النابعة من القلب في شقة سناء.
سناء: بت انتي اتلمي بقى يخرب بيتك، قلبي حيقف من كتر الضحك.
شمس: ألف بعد الشر عنك يا خالتو.
إيمان: هو انا عملت حاجة؟ أنا بحكيلكم بس يا سناء اللي حصل. طب أنا غلطانة ما تبقيش تقوليلي احكيلي يا إيمان.
سناء: ما انتي بتتكلمي بس ما بتشوفيش نفسك بتتكلمي إزاي هههههه.
إيمان: ما أنا عادي أهه. طب بذمتك يا أمل أنا قلت حاجة تضحك؟
أمل: يا لهوي ده أنا حموت من الضحك، والله العظيم أنا عمري ما ضحكت بالشكل ده. ربنا يسعد قلبك ويفرحك يا قادر يا كريم.
شمس: وبعدين يا مونتي كملي، إيه اللي حصل؟
إيمان: اللي حصل وصل يا قلبي. أقولها يا طنط ده نصيب وكل واحد بياخد نصيبه ولسه نصيبها ما جاش؟ تقول أبدًا أنا بنتي أكيد معمول لها عمل، آه ما هو مش معقول تبقى حلوة وزي القمر وما فيش عريس يشوفها ويوافق عليها.
ده كل ما ييجي عريس يطفش وما يرجعش. لأ أنا لازم أروح لعم حسنين يشوف لنا حل. هي ما فيش غيرها مرات عمها العقربة، أكيد هي اللي عاملة لها العمل عشان البت ما تتجوزش.
شمس: مين عم حسنين ده يا موني؟
إيمان: واحد دجال نصاب بيضحك على الناس الغلابة ويفهمهم إنه عنده كرامات وإنه بيجيب الحبيب ويرد المطلقة ويجلب الرزق، والناس الهبلة بتصدقه.
سناء: لا حول ولا قوة إلا بالله، بس ده كفر بربنا.
إيمان: تقولي إيه بقى في الجهل؟ قلت لها يا طنط ده الرسول عليه الصلاة والسلام قال إن اللي يروح لدجال تبطل صلاته أربعين يوم، واللي يصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد.
تقولي: لأ، أنا ربنا عالم بنيتي وعالم إني عاوزة أستر بنتي وأجوزها وما فيش في نيتي حاجة وحشة.
أقنعها ما أقنعها إنه دجال ونصاب، تقول لي أبدًا: إلا الشيخ حسنين ده راجل مبروك وبتاع ربنا وسره باتع، وما فيش حد راح له إلا وربنا جبره، وما فيش حد غيره حيفك لبنتي العمل اللي معمول لها.
شمس: وراحت يا إيمان؟
إيمان: لأ الحمد لله ما راحتش. جت من عند ربنا وجه العريس المنتظر.
أمل: جه لوحده كده؟
إيمان: لا طبعًا ده أنا اللي جبته.
سناء: يخرب بيتك، جبتيه إزاي يا بت؟
إيمان: من عند ربنا والله يا خالتي. اتعرفت على أمه عند الدكتور وأنا مع ماما بتكشف.
سناء: وأنتي عرفتي إزاي إن عندها ابن عاوز يخطب؟
إيمان: أصل إحنا لما رحنا العيادة كانت زحمة أوي. لقيت مكان لماما وأنا من حسن حظي أو من حسن حظها هي، أصل البت بسمة دي غلبانة أوي. رحت وقفت جنب الست دي، قامت اللي جنبها جه عليها الدور ودخلت. أنا بقى قعدت جنبها.
في الأول سألتني عن الدكتور لأنها أول مرة تيجي عنده وأنا شكرت لها فيه. بعد كده قعدنا نتكلم ونضحك وفتحت معاها شوية كلام.
لقيتها بتسألني: أنتي مخطوبة؟ أصلك عجبتيني وأنا بدور لابني على عروسة.
سناء: ليه ما شافتش الدبلة اللي في صباعك؟
إيمان: لا شكلها ما بتشوفش، قصدي إن واضح إن نظرها ضعيف. كانت لابسة نضارة شبه قعر الكوباية.
المهم بقى أنا ما رضيتش أضيع الفرصة وقلت بختك يا بسمة. سألتها عن ابنها وشكله. فضلت تدور على صورته ساعة في الشنطة اللي معاها.
فكرتني بمسرحية وجهة نظر لما كانت بتدور على المراية المكبرة وتقول له: كانت في الشنطة. ومحمد صبحي يقول لها: ده ما فيش غيرها في الشنطة يا سنية.
فيضحك الجميع: هههههههههههه.
إيمان: هههههههههه المهم فضلت تدور وأنا مستنية الفرج. وتقولي: والله يا بنتي كانت معايا، طب خدي دوري في دول معايا. أول ما مسكت الورق اللي مطلعاه لقيت صورة شاب وسيم في وشي. قلت لها: ده؟
قالت لي: أيوه هو ده ابني حبيبي. والست فضلت تبوس في الصورة كأنه كان تايه وبتدور عليه وما صدقت لقته.
أنا قلت: يا لهوي يا لالا ما جمع إلا ما وفق. ده أنتي لو قعدتي مع حماتي حتبقوا تحفتين.
وقالت لي إنه قيمة ومركز ووظيفة ميري وعنده شقة مطرحين وصالة.
كادت سناء أن تقع من على الكرسي من شدة الضحك: الله يقطعك مش قادرة حموتيني يخرب بيتك.
إيمان: وأنا قلت حاجة؟ ده أنا بحكيلك يا مزتي.
أمل: ههههههههه وبعدين حصل إيه بعد كده؟
إيمان: وبعدين سألتني عن صورتي أنا كمان عشان توريها للعريس المنتظر، فأنا بقى فهمتها بالراحة إني مرتبطة وإن عندي عروسة أحلى مني مليون مرة.
في الأول حسيتها زعلت وافتكرتني مش عاجبني العريس، بعد كده قالت لي: ماشي. وأخذت تليفوني وأنا ما سيبتهاش غير لما أخذت تليفونها هي كمان. آه ما هو عريس بقى. طخه وما تعوروش يا بوي.
بس كده ويادوب روحنا البيت لقيتها بتتصل. اتفقت معاها إني حقول لأهل العروسة وبعدين أتصل عليها أبلغها بالمعاد وأشوف حقابلهم فين عشان مش حيعرفوا يوصلوا للبيت لوحدهم.
كلمتهم وقلت لهم في عريس لبسمة.
وفرحوا جدًا طبعًا وحماتي تقول لي: لو الموضوع تم حيبقالك الحلاوة. قلت لها: أنا حلاوتي أتجوز ابنك عشان أنا تعبت خلاص.
وحلفت بسمة تضحك في وش العريس. سبحان الله يقولك كل واحد ليه نصيب من اسمه. الأبسمة مع إنها طيبة أوي وغلبانة بس ما بتضحكش أبدًا. حسن مسميها خميرة العكننة.
المهم رحت استنيتهم ما أنا بقى الوسيط بتاعهم وأخذتهم ورحنا. وأول ما دخلت عليهم بسمة، تقوليش عمرهم ما شافوا بنات قبل كده. انبهروا بيها والعريس ما كانش عاوز يروح وراسه وألف سيف إنه لازم يقرأ الفاتحة.
أنا قلت: يا نهار أسود، ده عبيط ده ولا إيه؟
حمايا قال له: حنسأل عنكم ونرد عليكم.
والحمد لله سألوا عليهم في المنطقة اللي ساكنين فيها وفي شغله ولاقوهم ناس في حالهم وزمايله في الشغل شكروا فيه.
واتصلوا بيهم وراحوا لهم وتم المراد من رب العباد.
وكله كوم ولما رحنا نشوف الشقة كوم تاني. الست مبهورة بالشقة بتاعة ابنها وتقول: بصوا النجف نحاس وبصوا التحفة دي نحاس. قامت حماتي ما سكتتش قالت لها: وأنا حجيب لبنتي هوم نحاس أنا كمان.
خلتني كنت حموت من الضحك، والعريس بقى لازق لبسمة لزقة، وحماتي تقول: أنا مش حقول لحد. آه أنا كل مرة أعمل إذاعة في الشارع كله والموضوع يبوظ. أنا المرة دي مش حجيب سيرة لحد أبدًا.
والحمد لله اتفقوا على كل حاجة وخطوبتهم الأسبوع الجاي.
أمل: شوفوا سبحان الله. يعني ربنا قدرلك إنك تروحي مع أمك للدكتور عشان تشوفي أم العريس. لأ وكمان تقعدي معاها وتتكلمي معاها. ده ولا الأفلام.
إيمان: والغريبة إني ما كنتش عاوزة أروح في اليوم ده بالذات مع ماما وقلت لها خلينا بكرة أنا تعبانة. فضلت تقولي: طبعًا ما أنا مش حد من صحابك اللي أول ما تشاورلك تطلعي تجري عليهم. قلت لها: خلاص حنروح زي ما يكون ربنا كان باعتني في اليوم ده بالذات عشان خاطر بسمة.
شمس: ده قدر يا موني مش صدفة يا قلبي. أنا زمان لما كنت أشوف فيلم أو مسلسل وألاقي اتنين اتقابلوا في أي مكان كنت استغرب وأقول: شغل أفلام. لكن لقيت ده فعلًا بيحصل في الحقيقة.
سناء: أيوه طبعًا ما هو كل حاجة بتحصل بسبب وربك هو اللي بيسبب الأسباب.
شمس: بس أهم حاجة أوعي يكون خطوبة بسمة في نفس يوم خطوبة عهد أحسن أزعل منك وربنا.
إيمان: لا يا شموستي اطمني، خطوبة بسمة قبل خطوبة عهد بيومين. وكان نفسي أوي حسن يقعد ويحضر معانا خطوبة عهد بس مش حينفع لازم يسافر تاني يوم خطوبة بسمة.
شمس: يا خسارة مع إنه كان واحش عمر أوي وكان نفسه يشوفه.
إيمان: معلش المرة دي. وهو كده كده نازل الشهر الجاي عشان نتفق على ألوان الشقة ونخلصها بقى عشان أنا زهقت وطهقت.
سناء: اتلمي يا بت.
إيمان: أتلم أكتر من كده إيه؟ حرام عليكي أنا عاوزة أتجوز يا ناس.
أمل وشمس وسناء: هههههههههه ربنا يسعدك يا إيمان ويفرح قلبك يا رب.
في اليوم التالي يدخل عمر الشركة وفي يده شمس. يقبل عليهم جميع الموظفين ليسلموا عليهم ويباركون لهم ويدعون لهم. ولكن الله وحده أعلم بما تكنه الصدور. فالبعض فرح من قلبه والبعض يظهر المحبة وفي قلبه حسد لهم، فكيف لموظفة عادية في الشركة أن ترتبط بصاحب الشركة نفسه؟ يا لها من محظوظة.
تدخل شمس مكتبها ومعها عمر لممارسة عملهما. وكان سيف ينفذ عمله في المكتب الخاص به، وكانت إيمان تقوم هي الأخرى بعملها على أتم وجه لتحصل على إجازة من يزيد دون أي اعتراض.
شمس: إيمان الله يخليكي ممكن تودي التصميمات دي للبشمهندس.
إيمان: خليهم جنبك بس ثواني أكون خلصت الشغل ده وأوديه كله مرة واحدة.
شمس: ماشي.
عمر: أنا حروح أجيب قهوة من البوفيه. موني حتشربي قهوة معانا ولا حتشربي البتاع بتاعك ده اللي بتشربيه؟
إيمان: من فضلك لما تتكلم عن البتاع ده تتكلم عنه باحترام، آه ده كابتشينو يا عم.
عمر: هههههههههه أحلى مج كابتشينو في الدنيا لأحلى موني في الشركة كلها.
إيمان: إن شاء الله يخليك يا جوز صاحبتي. أصيل والله يا عمر.
عمر: عمري ما حبقى أصيل زيك يا مونتي. ده كفاية إنك أنتي اللي كان ليكي الفضل بعد ربنا إني أنا وشمس نقرب من بعض كده وتبقى مراتي وحبيبتي.
إيمان: كله بثوابه يا معلم. المهم تخلي بالك منها أحسن وربي تشوف وش عمرك ما شفته.
عمر: هههههههه اطمني يا إيمان. شمس دي روح قلبي من جوه.
إيمان: طب يلا الله يخليك الحقني بالكابتشينو قبل ما أروح للباشا ويهزئني شوية.
عمر: يزيد يهزأك أنتي؟ ده أنتي الحتة الجوانية.
إيمان وهي تحرك أصابعها أمامه: الله أكبر الله أكبر قل أعوذ برب الفلق، كان عندي كتكوت وكبر.
يخرج عمر من المكتب وهو يضحك، فيجدها أمامه بملابس محتشمة إلى حد ما وواضعة القليل من مساحيق التجميل. فلقد رآها بشكل لم يعهده من قبل: إزيك يا ميادة عاملة إيه؟
ميادة: الحمد لله يا بشمهندس إزاي حضرتك وألف مبروك على الجواز.
عمر: الله يبارك فيكي يا ميادة وعقبالك إن شاء الله.
ميادة: ربنا يخليك يا بشمهندس عن إذن حضرتك.
عمر: اتفضلي يا ميادة.
يتعجب عمر من طريقتها في الحوار معه، فأين ميادة التي كانت تتعمد أن تبرز مفاتنها وأن تتحدث بإغراء أمامه؟
ولكنه لا يضع الموضوع في عقله ولا يعطيه أهمية ويتجه نحو البوفيه لإحضار الكابتشينو والقهوة.
بينما في داخل المكتب تتحدث إيمان لشمس: مبسوطة يا شموستي؟
شمس: أوي أوي يا إيمان. أول مرة أبقى مبسوطة بالشكل ده بس أنا خايفة أوي يا إيمان.
إيمان: خايفة من إيه يا حبيبتي؟
شمس: خايفة الدنيا تستكتر عليا الفرحة.
إيمان: إن شاء الله تدوم عليكي السعادة يا حبيبتي. وعمر بيحبك أوي وعمره ما حيزعلك أبدًا.
شمس: أنا متأكدة من ده يا إيمان بس خايفة برضه.
فيدخل عليهم عمر: وعندك واحد كابتشينو واتنين قهوة لأجمل بنتين في الدنيا.
بعد قليل في مكتب يزيد تطرق عليه الباب وتدخل: اتفضل يا بشمهندس.
يزيد: شكرًا يا إيمان ما ننحرمش منك.
إيمان: أحم أحم.
يزيد: اقعدي يا إيمان قولي اللي عندك.
إيمان: بص هو يعني والله أنا مكسوفة منك ووشي في الأرض.
يزيد: إيمان أنتي عارفة إن مشروع برج العرب واخد مننا مجهود كبير ومش حينفع إجازة خالص دلوقتي.
إيمان: هو يوم واحد والله خطوبة أخت حسن ولازم أكون معاها، البت غلبانة.
يزيد: أنتي حتشحتي يا بنتي؟ حاضر يا إيمان بس الله يخليكي ما تقوليليش على إجازة تانية دلوقتي.
إيمان: لأ ما هو إحنا حنبدأ بقى نخلص اللي ورانا وأقفل حاجتي عشان أتجوز بقى ولا أنتوا فرحانين بقعدتي كده؟
يزيد: لا يا ستي طبعًا أنتوا عاوزين نفرح بيكي. وإذا كان على كده نبقى نظبط مع بعض تخلصي شغلك وتروحي تمام وليكي عندي حديكي أسبوع بحاله إجازة الجواز.
إيمان: أسبوع؟ لا وربنا، ومالك جاي على نفسك كده ليه؟ وليه البعزقة دي كلها؟ ما تخليها يوم الفرح وأجيلكم في الصباحية.
يزيد: لا عيب عليكي أنتي عاوزة سي حسن بتاعك يقول علينا ما عندناش ذوق؟ بس أنتوا نويتوا على أمتى إن شاء الله؟
إيمان: والله ما أنا عارفة. المفروض قريب إن شاء الله بس أمتى بالظبط وربنا ما أعرف.
يزيد: كل شيء بأوانه.
إيمان: أوان إيه بس يا بشمهندس؟ ده أنا خللت خلاص.
يزيد: هههههههههه يا بنتي اتقلي شوية كده ما ينفعش الراجل يقول إيه بس؟
إيمان: ما يقول اللي يقوله. واحدة مخطوبة وعاوزة تتجوز فيها إيه دي؟
يزيد: ربنا يفرحنا بيكي إن شاء الله.
إيمان: يا رب يا باشا يا رب.
بعد مرور عدة أيام في شقة أهل حسن.
بسمة: خلاص بقى يا إيمان كفاية كده.
إيمان: بت أنتي اخرسي خالص وسيبيني أركز.
بسمة: ماشي يا ستي بس خلصيني.
فتدخل سماح أمها: خلصت روحك يا شيخة. بت أنتي تتعاملي كويس كده مع الناس أنتي فاهمة؟ إحنا ما صدقنا إن ربنا نفخ في صورتك وفي عريس واحد وافق عليكي. عارفة لو طفش وديني لأسيب لكم البيت وأهج.
بسمة: أنا عاوزة أفهم أنتي أمي ولا مرات أبويا؟
إيمان: هههههههههه وربنا أنتوا عيلة تجنن.
بسمة: مش شايفاها بتعاملني إزاي؟ ده أنا زي ما أكون بنت جوزها.
سماح: أستغفر الله العظيم يا ربي. الحق عليا يا بت الجزمه. عاوزة أفرح بيكي وأشوفك في بيت عدلك. بكرة أخوكي حيتجوز المعدلة دي وأختك اللي أصغر منك اتجوزت وحامل وأنتي حتفضلي قاعدالي كده شبه خيبتها.
إيمان لحماتها: ليه يا أختي هو أنتي ناوية على إيه بعد ما بسمة تتجوز؟
سماح: ناوية أطلع عمرة وأكفر عن ذنوبي اللي عملتها واللي ما عملتهاش.
إيمان: عليا أنا برضه؟ ده أنتي مش بعيد تكوني ناوية تعملي شهر عسل جديد.
سماح: يا أختي اتنيلي. إحنا خلاص يا حبيبتي شطبنا.
إيمان: إيه ده يعني عمي بشنباته دي اللي يقف عليها الصقر ورصيده خلص؟
سماح: آه خلص خلاص وحياتك يا حبيبتي.
إيمان: يا كسوفي يا كسوفي.
بسمة: أنتوا بتقولوا إيه أنا مش فاهمة حاجة.
إيمان: حفهمك يا قلبي. الهاتف الذي طلبته غير متاح من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق.
لأ حاول إيه بقى. بصي يا سموحتي أنتي تكسري التليفون وتشتري تليفون جديد أحسن.
سماح: إلهي تتكسر رقبتك يا شيخة. ما تتلمي يا بت بلا قلة أدب.
يلا خلصوا الناس زمانهم جايين. جتكم القرف.
إيمان: هي مين الست دي؟
بسمة: الست دي أمي قرفانة طول عمرها.
إيمان وبسمة: هههههههههه.
إيمان: ياااه أخيرًا يا بسمة شفتك بتضحكي.
بسمة: أعمل إيه بس ما أنا كانت نفسيتي تعبانة من كتر العرسان اللي بيرفضوني.
إيمان: بس الواد أحمد ده شكله وقع يا بت يا بسمة.
بسمة: تفتكري يا إيمي؟
إيمان: طبعًا أفتكر أوي. ده وإحنا بنشتري الشبكة الراجل كان عاوز يجيبلك المحل كله.
بسمة: يا أختي اتنيلي ده قال لي: هي الأسورة والدبلة ما فيش غيرهم.
إيمان: مش شاب يا حبيبتي وبيكوم نفسه قصدي بيكون نفسه.
يدخل حسن: العريس جه، خلصتوا؟
إيمان: أيوه يا حسونتي خلاص.
حسن: إيه القمر اللي أنا خاطبها دي يا ناس؟
إيمان: ما تكسفنيش بقى يا حسن.
حسن: عسل يا مونتي.
بسمة: بقولكم إيه أنتوا الاتنين ما تقرفونيش أنا على آخري.
حسن: هو أنتي مش اتخطبتي خلاص في إيه بقى يا زفتة؟
بسمة: لأ أنا مش حطمن غير لما أتجوز وأمشي من هنا قبل أمك ما تولع فيا.
حسن وإيمان: هههههههههههه.
خرجت إيمان وحسن وبسمة والحمد لله كانت خطوبتهم حلوة. والعريس الحليوة فرحان أوي ببسمة وإيمان فرحانة.
إنها كانت السبب في الفرحة دي. أما سماح أمهم كانت الدنيا مش سايعاها إن بنتها الكبيرة أخيرًا حتتخطب. ما أنتوا عارفين الأمهات بقى. وليلتهم كانت حلوة وخلصت الشبكة على خير.
ومشى العريس وأهله.
سماح: ربنا يخليكي يا إيمان ويفرح قلبك زي ما فرحتينا يا رب.
إيمان: يا رب.
حسن: ادعي لنا يا أمي ربنا يرزقنا بالذرية يا رب.
سماح: ذرية إيه يا ابن الهبلة؟ مش لما تتجوزوا الأول ولا أنتوا ناويين على إيه يخرب بيتكم؟
إيمان: الله يخرب بيتك يا شيخ هههههههههه. عسل وربنا يا سماح. ده حسن بيتكلم فيما سيكون، تفاؤل بقى.
سماح: ماشي بس أنتي مستعجل ليه يا ابني؟ مش لما تشبعوا من بعض شوية قبل ما تشيلوا الهم.
حسن: نشبع من بعض ده إيه بس؟ هو إحنا صغيرين؟ ده يادوب نلحق نتجوز ونخلف لنا عيلين قبل ما نوصل لسن اليأس.
سماح: يأس إيه بعد الشر عنكم؟ ده أنتوا في عز شبابكم.
حسن: يا رب يا أمي نفسي أوي أبقى أب.
يلاحظ حسن أن إيمان صامتة لا تتحدث فيحاول التحدث إليها: إيمان مالك في حاجة؟
إيمان: إيه؟ لا ما فيش.
حسن: إيمان لا في. أنتي وشك قلب مرة واحدة. هو أنتي اتضايقتي من كلامي؟
فتنظر له إيمان وكأنها لا تعرفه ولا تعلم من هو: لا أنتي ما قلتيش حاجة تخليني أزعل بس أنا لازم أمشي دلوقتي.
حسن: طيب تعالي أوصلك.
تسلم إيمان على الموجودين وتخرج مع حسن ولكنها لم تنطق بكلمة طوال الطريق. وكلما حاول حسن التحدث إليها ترد بأقل الكلمات.
حسن: إيمان أنتي إيه حكايتك بالظبط؟ في إيه مالك؟
إيمان: حسن هو أنا غشيتك أو ضحكت عليك في موضوع سني؟ مش من ساعة ما عرفنا بعض وأنا قايلالك إن عندي ٢٩ سنة.
حسن: وإيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟
إيمان: لازمته إيه؟ أنتي مش حاسة باللي قلته؟ مش واخد بالك إنك جرحتني بكلامك؟
حسن: أنا جرحتك؟ لا يا إيمان أوعي تقولي كده. والله العظيم ما كان قصدي.
إيمان: لما أنتي شايفه إني كبيرة وداخلة على سن اليأس ليه ما رحتش لبنت صغيرة؟
حسن: لأ أرجوكي يا إيمان أوعي تقولي كده. أنا بحبك وعمر قلبي ما دق ولا حب غيرك أنتي. ده أنتي حبيبتي يا مونتي.
وأنا آسف والله ما كنت أقصد الكلمة طلعت مني من غير ما أقصد. حقك عليا يا حبيبتي. ده أنتي ضافرك عندي بألف واحدة.
إيمان: ما هي المشكلة إن الكلام اللي بيطلع من غير ما نقصد بيبقى هو ده اللي بنحاول نخبييه لكن لساننا بينطقه من غير ما نحس.
حسن: لا والنبي يا إيمان الله يخليكي أوعي تقولي كده. أنتي عندك شك في حبي ليكي؟ يا ريت كان اتقطع ولا حصلت لي مصيبة قبل ما أنطق كلمة توجعك يا حبيبتي.
إيمان: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي.
حسن: طب قوليلي إنك مش زعلانة.
إيمان: طيب يا حسن تصبح على خير.
حسن: أصبح على خير ده إيه؟ والله ما حيحصل.
طبعًا حسن حس إنه غلط في حق إيمان من غير ما يقصد. وعشان إيمان حساسة الكلام زعلها أوي، لكن هو ما رضاش يسيبها وفضل يكلمها طول الليل لحد ما اطمن إنها خلاص ما بقتش زعلانة.
والنهاردة بقى خطوبة الاتنين الحلوين عهد وحنين.
فرحة شديدة تغمر قلب الجميع. ها هي طفلتهم الصغيرة أصبحت عروسة جميلة.
يا لها من ليلة جميلة تجمع فيها كل الأهل والأصدقاء والأقارب والأصحاب.
لا أحد يصدق، أيُعقل أن عهد وحنين اللاتي لم يفارقن بعضهن طوال عمرهم يسعد بهم الحظ لينالوا فرحتهم في ليلة واحدة؟ ولا أختين ما هذه الصدفة العجيبة وما هذا القدر.
الكل فرح لهم ولم يتركها العاشقان الصغيران لحظة واحدة وكانا يتراقصان طول الحفل.
يزيد: يخرب بيت سنينك يا أنس بقى. ده اللي كان عمال يعيط وقلبها لنا مناحة. ده ما قعدش من وقت ما بدأت الخطوبة.
علي: يا ابني الواد بيعرف يفصل. دي نقرة ودي نقرة.
مروة: هههههههههه ابن أبوه.
يصعد الجميع للسلام عليهم والتقاط الصور معهم.
إيمان: ألف مبروك يا سيف. الحمد لله يا أخويا إنك ارتحت. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
سيف: إيمان ههههههه ربنا يخليكي ليا يا رب. وعمري ما حنسالك اللي عملتيه معايا أبدًا.
عهد: موني معلش يا قلبي حقك عليا. أنا عرفت إنه كان بيسيبلك الشغل عشاني وأنت استحملتيه كتير.
إيمان: ولا يهمك يا قلبي. كله يهون عشان خاطر عيونك الحلوين. هو إحنا عندنا كام عهد؟ دي عهد واحدة.
عهد: بس أنا سمعت إنك كنتي بتتخانقي معاه هههههههههه.
إيمان: عيب أنا أتخانق مع سيف برضه؟ ده أخويا وربنا العالم. ده أنا بس كنت بهزر معاه مش أكتر.
سيف وهو يهمس لها: أصيلة يا موني.
إيمان: طول عمري يا معلم. أي خدمة وعد جمايل بقى.
سيف: جمايلك كتير أوي وفوق راسي يا مونتي. وربنا يقدرني وأردها لك.
إيمان: قريب إن شاء الله.
تجلس إيمان مع عمر وشمس.
عمر: عاملة إيه يا إيمان؟
إيمان: الحمد لله والله يا عمر.
شمس: مالك يا إيمان؟
إيمان: ما فيش يا حبيبتي.
شمس: إيمان عليا أنا برضه؟ والله ما حسيبك غير لما تحكيلي.
هو حسن زعلك في حاجة؟
تهرب دمعة من عيون إيمان دون أن تشعر.
فتميل شمس على عمر: عمر أنا حاخد إيمان ونطلع بره شوية.
عمر: ماشي حبيبتي. وأنا حقعد مع يزيد شوية بس ما تتأخروش.
تخرج شمس وإيمان بينما يتجه عمر للجلوس مع بقية العائلة.
يزيد: سيبت حبايبك وجيت ليه؟
عمر: إيمان شكلها في حاجة مضايقاها وشمس أخدتها وطلعت بره شوية.
يزيد: كان باين عليها فعلًا في الشركة النهاردة بس أنا ما رضيتش أكلمها. ربنا يهنيها ويفرح قلبها.
عمر: يا رب يا يزيد. شوف سبحان الله على قد ما كنت ما بطيقهاش في الأول لكن لما قربت منها لقيتها حاجة كده ما لهاش زي، معموله بطريقة غريبة سبحان الله.
وبقت غلاوتها عندي ما لهاش حدود بحسها أختي بجد.
يزيد: وهي تستاهل يا عمر.
بينما في الخارج تجلس شمس مع إيمان وتحكي لها إيمان ما حدث وما الذي أغضبها من حسن.
شمس: بس أنتي قلتي إنه اعتذرلك يا حبيبتي.
إيمان: أيوه هو فعلًا اعتذرلي ومن يومها وهو كل شوية يكلمني عشان يتأكد إني مش زعلانة لكن كلامه خوفني يا شمس. حسسني إني لو ما خلفتش هو ممكن يسيبني.
شمس: إيه الكلام الفارغ ده؟ ما أنتي عارفة حسن بيحبك إزاي يا إيمان؟ ده روحه فيكي. ده أنتي الأسبوع اللي فات لما كنتي تعبانة كان حيموت عليكي من القلق.
شيلي الوساوس دي من راسك يا حبيبتي وإن شاء الله خير.
يتحدثان بعض الوقت ثم يدخلان القاعة مرة أخرى.
انتهت الحفلة وأكمل العرسان فرحتهم بالسهرة في أحد الأماكن واصطحبوا معهم العائلة. بينما عادت إيمان مع محمد زميلهم في الشركة الذي عرض عليها توصيلها للبيت والذي يعمل في نفس المكتب مع عصام وميادة.
ميادة: عامل إيه يا محمد وإزاي أولادك؟
محمد: الحمد لله والله يا إيمان. أنتي اللي عاملة إيه وحنفرح بيكي أمتى؟
إيمان: قريب إن شاء الله.
بقولك إيه أخبار الاتنين اللي معاك في المكتب؟
محمد: عصام ربنا رزقه بدارين.
إيمان: لا والله ده من أمتى؟
محمد: من ييجي تلت أسابيع أو أكتر والله ما فاكر.
إيمان: غريبة يعني ده لما بيكون في حاجة كده الخبر بينتشر بسرعة والكل بيجامل.
محمد: ما أنتي عارفة يا إيمان من وقت اللي حصل بينه وبين شمس وهو حاسس إن الناس مش طايقاه وهو كمان بقى منعزل مع نفسه وما بيتكلمش مع حد.
إيمان: يلا عالعموم ربنا يخليهاله. والزفتة ميادة عاملة إيه؟
محمد: هههههههههه حبيبتك أنا عارف.
دي بقى ما تعرفيلهاش حاجة ولا تفهمي اللي في دماغها. تصرفاتها بقت غريبة أوي.
إيمان: إزاي يعني فهمني؟
محمد: لبسها اتظبط كتير وما بقتش بتحط كيلو مكياج في وشها زي ما كانت بتعمل وبتتكلم بكل أدب واحترام.
إيمان: آه ما أنا لاحظت الموضوع ده فعلًا واستغربت.
محمد: بس طول اليوم التليفون على ودنها ما بتسيبهوش أبدًا وتبقى بتتكلم وصوتها واطي عشان ما حدش يسمعها.
إيمان: يمكن بتحب جديد ولا حاجة.
محمد: يمكن بس أنا بسمعها تقول أنجي دايمًا في مكالمتها وكذا مرة أشوف اسمها على شاشة التليفون عندها.
إيمان: اللي زي ميادة دي ما يجيش من وراها خير وأكيد اللي بتكلمها دي زيها. الطيور على أشكالها تقع.
محمد: بصراحة أنا مش بستريح لها.
إيمان: ومين سمعك؟ ربنا يكفينا شرها يا رب.
تمر الأيام ولا جديد. الأمور تسير على وتيرة واحدة. الكل يعيش حياته في هدوء.
يعود من عمله مرهقًا فلقد أصبح يقضي وقتًا إضافيًا ليحصل على زيادة في المرتب تكفي حاجتهم جميعًا ولا يشعر بالتقصير تجاه طفلته التي هون عليه وجودها الدنيا وما فيها.
يفتح الباب ويدخل فيسمع صوت بكاء صغيرته في غرفتها. يجري عليها ويحملها سريعًا: دودي حبيبتي هششششش بس يا روح بابا.
أمال ماما سابتك وراحت فين؟ أكيد بتحضرلك الأكل. تعالي نروح لها: هاجر يا هاجر.
الله راحت فين دي وإزاي تخرج من البيت وتسيبك لوحدك كده؟
دي يومها أسود بس لما ترجع. ينظر لصغيرته المنهارة من البكاء وهي تضع أصابعها في فمها وكأنها تخبره بجوعها.
الشديد: يا حبيبتي يا بنتي أنتي جعانة.
يأخذها ويدخل المطبخ ويحضر لها رضعة سريعًا ولكنها ساخنة والطفلة جائعة. يتصل على هاجر فيجد تليفونها مغلق.
طب أنا أعمل إيه بس يا ربي؟ آه جت لي فكرة. أنا حاخد الببرونة وأفتح عليها الحنفية لحد ما تبرد شوية.
وأول ما حس إن الببرونة بدأت تبقى دافية بدأ يديها لدارين. لقاها بتشرب بشراهة: يا حبيبتي يا بنتي ده أنتي كنتي جعانة أوي. ثم يشعر بابتلال تحت يديه: أنتي عملتيها يا قلب بابا.
وبعدين بقى في الحوسة دي يا ربي. تعالي يا بنتي أما أشوف حغيرلك إزاي. يبدأ يطلع هدوم من الدولاب ويحضر الحفاضة ويحاول تشطيفها بالماء والصابون ثم يغير لها ملابسها.
وسبحان الله على قد ما كان متضايق من هاجر إنها مش موجودة على قد ما كان فرحان ومبسوط وهو بيراعي بنته وفرح أوي أول ما لقاها عينيها راحت في النوم. نيمها في السرير وفضل قاعد يبص عليها شوية.
وبعد كده قام غير هدومه وفضل مستني الهانم لحد ما تيجي.
شوية ولقاها بتفتح الباب وباين عليها إنها تعبانة أو في حاجة.
أنتي كنتي فين وإزاي تخرجي وتسيبي البنت لوحدها كده؟ أنتي اتجننتي؟
هاجر: أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم.
عصام: وأنا مش حسيبك غير لما أعرف كنتي فين. انطقي بدل وربي ما أموتك في إيدي.
هاجر: كنت عند الدكتورة.
عصام: ليه؟ كنتي بتعملي إيه عندها؟
هاجر: تعبت أوي وكنت بموت من الوجع. قلت أروح بسرعة وأجي على طول وأنا ما لحقتش. أنا دخلت على طول وكشفت وجيت على طول.
عصام: والدكتورة قالتلك إيه؟
هاجر: قالتلي لازم أرتاح شوية عشان ما يحصليش مضاعفات.
عصام: بس أنتي من يوم ما ولدتي ما تعبتيش في حاجة. نيرة بتيجي وبتنضف الشقة وبتعمل الأكل وأنتي طول الوقت نايمة يبقى فين التعب ده؟
هاجر: ما أعرفش بقى أهي قالتلي كده وخلاص.
عصام: ماشي يا ستي. بس إزاي برضه تسيبي البنت لوحدها وتخرجي؟ أنا رجعت لقيتها بتعيط بشكل هيستيري. البنت قلبها كان حيقف. حرام عليكي يا شيخة أنتي إيه؟
هاجر: ما تكبرش الموضوع بقى يا عصام. ما كل الأطفال بيعيطوا. أنا حدخل أغير وأرتاح شوية أنا تعبانة.
عصام: اتفضلي يا هانم ادخلي ارتاحي.
تدخل هاجر وتجلس على الفراش وتحدث نفسها: بقى كده يا سلمى بتضحكي عليا وتقولي لي علاء ما رجعش؟ كل ده عشان ما تديناش فرصة نرجع لبعض تاني؟ بس أنا مش حسكت. أنا حروح له المحل وأتكلم معاه ولازم نرجع لبعض مهما كان التمن. أنا مش قادرة أكمل حياتي وهو بعيد عني.
أنا من بكرة حروح له ومش حستسلم أبدًا. علاء بيحبني ومش حيقدر يستغنى عني أبدًا.
في فيلا المهدي.
يدخل يزيد والدنيا لا تسعه من الفرحة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هالة: وعليكم السلام يا حبيبي حمد الله على سلامتك.
يزيد: الله يسلمك يا أمي. أمال فين بابا والولاد وعليا؟
هالة: باباك قاعد في أوضته بيحكي ذكرياته لعشق وأنس.
وعليا في أوضتها من وقت ما رجعت من عند الدكتور.
يزيد: طب أنا طالع لها.
هالة: أمال فين عمر وشمس؟
يزيد: محبوسين كلهم في الشركة ومعاهم علي.
هالة: ربنا يقويهم يا رب.
يزيد: طب أنا طالع يا أمي.
هالة: طب مش جعان؟
يزيد: لا جعان إيه ده. الفرحة اللي أنا فيها مخلياني حاسس إني واكل خروف بحاله.
هالة: خير يا حبيبي فرحنا معاك.
يزيد: إن شاء الله كله حيفرح يا أمي.
هالة: ربنا يفرحكم يا حبيبي يا رب وأشوفكم أسعد ناس في الدنيا.
يزيد وهو يقبل يديها: وأنتي وبابا معانا يا ست الكل.
يصعد سريعًا إلى حبيبته.
يدخل عليها الغرفة فيجدها في قمة تألقها فيأخذها بين أحضانه: عندي ليكي مفاجأة حلوة أوي.
عليا: وأنا كمان عندي مفاجأة حلوة ليك.
يزيد: أمممممم طب قوليلي مفاجأتك أنتي الأول.
تأخذ عليا يديه وتضعها على بطنها: أنا حامل.
يصعق يزيد لهذا الخبر. هل ما سمعه صحيح؟ هل ما تفوهت به حقيقة؟
إيه؟ أنتي قلتي إيه دلوقتي؟ قولي إنك بتهزري يا عليا.
عليا: وهي الحاجات دي فيها هزار برضه؟ أنا حامل في تلت شهور يا يزيد.
كان يزيد يتحدث وهو ثائر يريد أن يحطم كل ما يقع تحت عينيه: إزاي إزاي؟ ودلوقتي بالذات؟ لا مش ممكن مستحيل. وبعدين إحنا مش واخدين احتياطاتنا كويس؟ يبقى إزاي ده حصل؟ فهميني ده حصل إزاي؟
عليا: ما أعرفش أهو حصل وخلاص. ربنا عاوز كده. وعلى فكرة أنا حامل في توأم.
يزيد: نعم؟ لا مش ممكن مستحيل. أخلي الحمل ده يتم. الحمل ده لازم ينزل. أنتي فاهمة؟ لازم ينزل.
عليا: مش حينفع ينزل نزوله فيه خطر على حياتي وأنا مش حعمل كده. دول ولادي وأنا مش ممكن أموتهم بإيدي أبدًا.
يزيد وهو يحتضن وجهها بكفيه: وأنا مش ممكن أسيبك تموتي وتسيبيني يا عليا.
حرام عليكي يا عليا. أنا أقدر أستحمل أي حاجة في الدنيا بس وأنتي معايا. من غير وجودك معايا تبقى حياتي انتهت وما يبقاش ليها لازمة.
عليا: سيبها على ربنا يا حبيبي. وقادر ربنا زي ما نجاني في ولادة عشق ينجيني المرة دي.
يزيد: قلبك ما كانش تعبان أوي كده يا عليا. لكن أنتي دلوقتي قلبك تعبان مش حيستحمل.
قلبك لا مش ممكن.
يجلس أمامها عالأرض: عليا أنتي مش فاهمة حاجة. أنا كنت جايبلك خبر حلو أوي النهاردة. خبر كان حيسعدنا يا حبيبتي. كان حييحيينا من أول وجديد.
والحمل ده حيضيع كل أمل جوايا. حيضيع فرحتي اللي فرحتها. الله يخليكي يا عليا إحنا لازم ننزل دلوقتي. مش حينفع نسيب الوقت يضيع من إيدينا. حننزل حالًا نروح لدكتور واتنين وعشرة. المهم أنتي أنتي يا حبيبتي وبس.
عليا: حتموت ولادك بإيدك يا يزيد؟
يزيد: أنا ولاد الدنيا كلها مش ممكن يعوضوني عنك لو حصلك حاجة. إحنا يوم ما ربنا رزقنا بعشق حمدت ربنا عليها وما طمعتش في أكتر من كده.
عليا: وأنا مش حموت ولادي مهما كان التمن يا يزيد.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم عبير سليم
ماذا تريدين منا أيتها الأيام؟ لماذا تزداد قسوتك علينا هكذا؟ كلما ظننا أننا ملكناك وتحكمنا بك، وجدنا أنفسنا كمن يقبض على الهواء يظنه في يديه، وإذا به ينظر فلا يجد شيئًا.
نحن لا ننكر فضلك علينا، ولكن لِمَ تأخذين منا الفرحة وتعطينا الأحزان؟ كفى، فقلوبنا تعبت وأرهقت من كثرة ما تذوقته من الآلام، فلقد تجرعنا من هذا الكأس، فكفى بالله عليكِ، فقلوبنا لم يعد لديها القدرة على الاحتمال.
يدخل عمر وشمس على الأصوات العالية التي تبعث القلق في النفوس.
عليا في أحضان هالة، منهارة من البكاء، وعشق تبكي على بكاء أمها، بينما شاكر يحاول تهدئة يزيد الثائر.
لم يعهده أحد من قبل في هذه الثورة، ولكن لِمَ التعجب وأنه معرض لفقد زوجته وحبيبته ورفيقة حياته وأم طفلته التي منحها القدر له؟
عمر: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ يزيد بتزعق كده ليه؟ صوتكم جايب للشارع. مالها عليا بتعيط ليه؟ ما تفهموني في إيه؟
يزيد بصوت جهوري تهتز له الجدران: الهانم حامل.
عمر: مش معقولة عليا حامل! طب إزاي؟ ليه كده بس يا عليا؟ انتي مش عارفة إن الحمل خطر على حياتك؟ ده إحنا ما صدقناش نفسنا لما ولادة عشق عدت على خير وإنك قمتي بالسلامة.
عليا: حرام عليكم! انتوا ليه كلكم جايين عليَّ وكأني أنا اللي عاوزة أموت نفسي وأسيب بنتي وجوزي اللي هما أصلًا كل دنيتي.
هالة: طب اهدي يا عليا، إحنا عارفين يا حبيبتي إنه نصيب، بس إحنا كلنا قلقانين عليكي انتي.
عليا: والله العظيم أنا ما عارفة ده حصل إزاي، والله أنا عمري ما جاء في بالي إني ممكن أخلف تاني.
يزيد: ما هو ده اللي حيجنني، ده أنا بروح معاها للدكتورة بنفسي كل فترة عشان نتأكد إن كل شيء تمام وإن مش حيحصل حمل.
عليا: أديك قلت أهو، يعني أنا إيه ذنبي إن حصل حمل؟
يزيد: ذنبك إنك خبيتي عليَّ الفترة اللي فاتت، كان زماننا دلوقتِ اتصرفنا بسرعة قبل ما يكون في خطر عليكي.
عليا: والله ما كنت أعرف إني حامل.
شاكر: إزاي بس يا حبيبتي؟ مش انتوا يا ستات بتعرفوا ده كويس؟ ده انتوا بتعرفوا من أول شهر، وإلا أنا غلطان يا بنتي؟
عليا وهي تبكي: أيوة معاك حق يا عمي، بس الأدوية اللي باخدها بتغير الهرمونات عندي والدنيا بتكون مش منتظمة، وأنا متعودة على كده طول عمري، ويزيد عارف ده كويس. عشان كده ما جاش في بالي حاجة، أنا قلت عادي وما حطيتش في دماغي حاجة. حتى لما بدأت أحس بدوخة قلت يمكن من العلاج اللي باخده، لكن لما رحت النهاردة المتابعة وقلت للدكتور على الأعراض اللي بحس بيها عشان يغير لي الأدوية لأني كنت معتقدة إنها السبب، هو اللي طلب مني أعمل تحاليل وأطلع بيها على الدكتورة بتاعتي. أنا وربنا اتصدمت أول ما عرفت النتيجة، واسألوا مروة أهي كانت معايا وشافت حالتي كانت عاملة إزاي.
مروة: فعلًا يا علي والله كانت منهارة وعمالة تعيط، والدكتورة طبعًا كانت متضايقة أكتر منها، واتفاجئنا أكتر لما عرفنا إنهم توأم، أه ما مامتكم كانت جايباكم توأم وهي ورثت منها الموضوع ده. والدكتورة عشان متابعة حالتها قلقت جدًا خصوصًا إنها تقريبًا في أول الرابع، وإجهاض الجنين حيكون خطر على حياتها وفيه مجازفة كبيرة. ولقيت عليا بتحمد ربنا وتقول قدر الله وما شاء فعل، وبرغم إني أنا والدكتورة كنا مرعوبين لكن هي سبحان الله ربنا نزل على قلبها السكينة.
كان علي ثورته لا تقل عن ثورة يزيد، ولما لا وهو معرض لفقد أخته توأم روحه، أحن الناس وأقربهم إلى قلبه.
علي: يا ترى يزيد عامل إيه دلوقتي؟ ده مش بعيد يولع الدنيا، يلّا لازم نروح لهم حالًا، ده النهاردة جاب لنا الخبر اللي اتمناه سنين طويلة.
مروة: خبر إيه يا علي؟
يزيد: مركز زراعة القلب اتصلوا بيَّ وقالوا لي إن في ست تقريبًا في سن عليا عملت حادثة والست اتوفت والقلب سليم، وإن أهل المتوفية قرروا يتبرعوا بأعضائها الحية للي محتاج، والمركز لقى إن الأنسجة إن شاء الله حتكون متوافقة مع أنسجة عليا. والمستشفى قالت لي لازم العملية تتعمل في خلال أربع ساعات. وأنا جيت جري على أساس إننا حنروح المركز وحتدخل العمليات حالًا، حتى علي كان المفروض حيحصلنا على هناك، ده أنا حتى ما لحقتش أبلغ حد وجيت جري عشان ما نضيعش وقت. تفتكروا رد فعلي حيكون إزاي وأنا في نفس الوقت اللي الأمل اتولد فيه جوايا إن عليا حتفضل في حياتي، أكتشف إنها ممكن تروح مني؟
شاكر: قدر الله وما شاء فعل، خلاص يا بني ما فيش نصيب، يعني حتى لو أجهضنا الجنين برضه مش حنلحق. إن شاء الله تتعوض مرة تانية.
يزيد: تتعوض مرة تانية؟ كانت اتعوضت قبل كده، ما أنا بقالي سنين بدور في الموضوع ده وكل ما نقول هانت نلاقي الأنسجة مش متوافقة مع القلب الموجود. وأنا ما صدقت إن أنسجة القلب ده اتوافقت مع أنسجتها، ده الدكتور اللي متابع معايا في المركز هو نفسه بيكلمني وهو طاير من الفرحة. ده إحنا لا كنا لاقيين برة ولا هنا، يقوم لما نلاقيه نقول لاء مينفعش؟ طب ليه؟ ليه؟ عشان الولاد؟ أنا مش عاوز ولاد، أنا مش عاوز حد غيرك، غيرك انتي وبس، انتي فاهمة وإلا لاء؟ انتي لو جرى لكي حاجة أنا حأعمل إيه بالولاد؟ حينفعوني بإيه؟ أنا عيال الدنيا كلها مش ممكن تعوضني غيابك.
عمر: يزيد الله يخليك اهدى عشان نعرف نفكر بالراحة، يمكن نوصل لحل.
عليا: أي حل غير إني أفرط في ولادي؟
يزيد: انتي تخرسي خالص انتي فاهمة؟
عليا: لا مش فاهمة يا يزيد، ولو عملت حاجة ضيعت بيها ولادي أنا عمري ما حاسامحك أبدًا.
يزيد وهو يأخذها من أحضان هالة ويحتضنها بقوة: خايف عليكي تروحي مني. (كان يتحدث إليها والدموع تغرق وجهه) طب أنا ما فكرتيش فيَّ؟ ما فكرتيش أنا ممكن أعيش إزاي وانتي مش موجودة؟ أنا طول فترة حمل عشق كنت مرعوب ما كنتش بنام. التسع شهور عدوا عليَّ تسع سنين، وقلبك كمان وقتها كانت حالته أفضل من دلوقتي كتير. لكن انتي المرة دي قلبك تعبان وحامل في اتنين مش واحد، يعني ممكن تروحي مني يا عليا، طب أنا أهون عليكي؟ تسيبيني؟ يعني انتي مش عاوزة تفرطي في حد انتي لسه ما شفتيهوش، وعندك استعداد تفرطي فيَّ أنا يا عليا؟ طب بلاش أنا يا ستي، بنتك دي عاوزة تسيبها يا عليا؟ عاوزة تسيبي عشق؟ تهون عليكي تسيبيها وهي روحها فيكي؟ يهون عليكي تبقى بنتك يتيمة الأم؟
عليا وهي منهارة: لا ما اقدرش أسيبك ولا أسيبها، طب أعمل إيه؟ قل لي أعمل إيه عشان أحافظ عليكم كلكم؟
يزيد: بصي يا عليا، لو الحمل ده هو الجدار اللي حيفصل بيني وبينك أنا حأهده، انتي فاهمة؟ حأهده مهما كان الثمن، انتي حياتك عندي أهم وأغلى من أي شيء في الدنيا. الحمل ده حينزل بأي وسيلة حتى لو ما لحقناش نعمل العملية، بس على الأقل أضمن وجودك في حياتي لحد ما ربنا يكرمنا بقلب تاني، لكن ما أكونش عايش في رعب.
كانت عليا لا ترد وإنما اكتفت بالبكاء الشديد، كان حقًا موقف صعب، الكل حزين، كانت شمس منهارة على حال عليا وفي نفس الوقت فخورة بيزيد وبحبه لزوجته، فأغلبهم يقول ابني أهم ويفرطون في زوجاتهم من أجل الإنجاب كما حدث بين خالتها وزوجها، أما الآن فهي ترى عاشقًا حقيقيًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
فتحاول مشاركتهم في حل المشكلة: أنا عندي فكرة.
عمر: فكرة إيه يا شمس؟
شمس: إحنا نروح حالًا مركز زراعة القلب اللي المفروض حيتعمل فيه العملية، ونعرض الأمر على الدكاترة وهما اللي يختاروا الصح، ووقتها إحنا مش حنقول غير قدر الله وما شاء فعل، وأظن كلمة الدكاترة حتكون هي الفيصل.
يعجب يزيد باقتراح شمس ويأخذها على المركز ومعه عمر وشمس، وعلي ذهب إليهم على المركز.
يزيد وهو يقبل يد هالة: ادعي لنا يا أمي، ادعي لعليا.
هالة: ربنا يطمن قلبكم يا رب وترجعوا مجبورين الخاطر يا رب.
في داخل المركز تم استدعاء أحد أطباء النساء الكبار ليقول كلمته الأخيرة وحتى لا يتحمل أحد ما سيحدث تبع هذا الأمر.
يجلس يزيد وعلي مع الدكتور في مكتبه بعد أن أتم الكشف على عليا.
الدكتور: للأسف مش حنقدر نعمل إجهاض.
يزيد: حضرتك بتقول إيه؟ يعني إيه مش حينفع؟
الدكتور: المريضة حامل في الشهر الرابع وإجهاض الجنين في الوقت ده حيكون أخطر عليها من الاحتفاظ بيه.
يزيد: لا أرجوك أبوس إيدك يا دكتور اتصرف، مراتي لو كملت الحمل حتموت، قلبها مش حيستحمل، الله يخليك اعمل أي حاجة المهم مراتي تعيش.
الدكتور: استغفر الله العظيم، هو مين فينا يقدر يقول ده؟ إمتى حيموت؟ الحياة والموت بإيد ربنا، ومحدش يعرف حيموت إمتى.
علي: ونعم بالله يا دكتور، بس ربنا قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.
الدكتور: طب وإذا كانت التهلكة الحقيقية في الإجهاض نقول إيه؟
يزيد: طب حضرتك مش واخد بالك إنها كانت بتاخد أدوية قلب وده أكيد حيأثر على الجنين.
الدكتور: فعلًا معاك حق في دي بس، أنا شفت الأدوية اللي بتاخدها ومعظمها آمنة جدًا ونسبة الخطورة فيها ضعيفة جدًا.
يزيد وهو منهار: يعني خلاص ما فيش حل؟ يعني عليا حتروح مني خلاص؟ لاء مستحيل.
الدكتور وهو يربط على كتفيه: قول يا رب وخلي ثقتك في ربنا كبيرة، وقدام إرادة ربنا ما فيش حاجة ممكن تقف قصادها حتى الطب.
يزيد وهو يمسح دموعه بإيديه: طب حنعمل إيه دلوقتي؟
الدكتور: أولًا حنلغي فكرة العملية دلوقتي لأنها خلاص مش حتنفع.
يزيد: ياااه نلغيها؟ ده أنا بقالي سنين بحلم باللحظة دي ولما تيجي تروح في ثانية.
الدكتور: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، ومحدش يعرف يمكن ربنا جعل الحمل يحصل في الوقت ده بالذات عشان ينقذها من حاجة وحشة كانت ممكن فعلًا تحصل لها لو عملت العملية.
علي: ونعم بالله طب وبعد كده يا دكتور؟
الدكتور: إحنا حنخليها تحت رعاية طبية وإن شاء ربنا إن يتواجد قلب أنسجته متوافقة معاها بس تكون دخلت في الشهر السابع حنحاول نولدها إن شاء الله.
يزيد: طب إيه الفرق بين إنها تولد في السابع وإنها تولد دلوقتي؟
الدكتور: عيب يا بشمهندس لما تسأل سؤال زي ده، اللي حضرتك عاوزه يحصل دلوقتي هو إجهاض معناه فصل الجنين بالإجبار عن المشيمة اللي بتربط بينه وبين الأم قبل اكتمال نموه وفصلها عن الأم بالشكل ده يتسبب في نزيف شديد ممكن ما نقدرش نوقفه وكمان ممكن يحصل مضاعفات كتيرة تسبب الوفاة خصوصًا لو كانت حالة المريضة أصلًا خطر. لكن الجنين في الشهر السابع بيكون اكتمل نموه حتى لو كان حجمه صغير نقدر نحطه في حضانة، لكن حتكون ولادة وده يقلل الخطورة على حياة الأم.
علي: بس دول توأم اتنين مش واحد.
الدكتور: سيبها على ربنا، ادعي، الدعاء بيغير القدر. الدعاء والبلاء يعتلجان. الشيء الوحيد اللي ممكن يغير القدر ويمنع البلاء هو الدعاء.
يخرج يزيد وعلي من غرفة الطبيب ليروا عمر وشمس ومروة الجميع منتظرين سماع كلمته.
عمر: طمني يا يزيد، الدكتور قالك إيه؟
يضع يزيد رأسه بين كفيه ولا يتحدث.
عمر: في إيه؟ فهمني انت يا علي، الدكتور قال إيه؟
علي: قدر الله وما شاء فعل، خلاص يا عمر مش حينفع الإجهاض وعليا لازم تكمل الحمل.
مروة: إن شاء الله خير وإن شاء الله ربنا حيقف معاها وتقوم بألف سلامة.
كانت عليا جالسة بينهم لا تتحدث وعيناها محمرة من البكاء، تنظر ليزيد وهي خائفة، ترى في عينيه نظرة اتهام لها وهي لم تخطئ في شيء ولم تتعمد في إيذاء نفسها وإلحاق الأذى بها.
يأخذها في أحضانه يعتصرها بإيديه متشبث بها وكأنه خائف من أن يختطفها القدر منه: حبيبتي ممكن تهدي بقى شوية؟ انتي في حضني خلاص.
عليا وهي منهارة: أنا آسفة، آسفة والله ما كان قصدي إن اللي حصل ده يحصل، أنا بحبك أوي مش عاوزاك تزعل مني.
يزيد: أنا أزعل منك؟ ده انتي روحي، حد يزعل من روحه؟ اللي آسف يا عليا أنا، أنا السبب، أنا اللي المفروض كنت أسيطر على نفسي وعلى مشاعري ناحيتك أكتر من كده. حبي ليكي ورغبتي فيكي خلوني أجي عليكي أكتر من اللازم، أنا كنت أناني أوي، المفروض كنت أحاول أبعدك عني على قد ما أقدر وما كنتش أعرضك للخطر. كان كفاية عليَّ إنك تفضلي في حياتي وبس، أنا ما كنتش محتاج أكتر من كده. أنا آسف، آسف يا حبيبتي سامحيني.
عليا: لا يا يزيد، إذا كان في حد المفروض يعتذر فعلًا يبقى أنا. أنا وجودي في حياتك حكم عليك إنك تعيش مع واحدة مريضة ما تقدرش تسعدك. وذمان كنت عاوزني أحرمك من حقك فيَّ وحقي فيك، طب إزاي؟ الحب ما فيهوش عذرية يا حبيبي.
ثم تأخذ يديه وتضعها على بطنها: ولادك هنا يا يزيد، أنا جوايا حتة منك يا حبيبي.
يزيد وهو يلعد وجهه عنها ليمسح دموعه: ربنا يقومكم ليَّ بالسلامة. من بكرة في ممرضة حتكون متواجدة معانا طول فترة الحمل حتراعيكي بنفسها.
عليا: ربنا يخليك ليَّ يا حبيبي.
يزيد: ربنا يخليكي انتي ليَّ يا حبيبتي.
في الأسفل يتجمع بقية العائلة: صلِّ على النبي كده يا علي.
علي: عليه الصلاة والسلام. خايف عليها يا عمي، عليا دي مش أختي دي روحي من جوه.
هالة: إن شاء الله خير وربنا مش حيوجع قلبنا عليها أبدًا.
عشق: جدو هو انتوا زعلانين كده ليه؟ هي ماما حتموت وتروح عند ربنا؟
شاكر: ألف بعد الشر عنها، ربنا يخليها يا رب. ماما حتقوم بألف سلامة وحتجيبلك إخوات حلوين تلعبي معاهم يا حبيبتي.
عشق: أنا كان نفسي أوي يبقى عندي إخوات، كل أصحابي في المدرسة عندهم إخوات وأنا لاء.
شمس: خلاص يا عشق ماما إن شاء الله حتجيبلك أحلى إخوات في الدنيا.
في اليوم التالي، تخرج من البيت وعلى كتفها صغيرتها قاصدة منزل صديقتها، فلقد اعتادت زيارتها بين الحين والآخر، ولكن يشترط عليها أخوها أن يقوم أحد بتوصيلها والعودة بها خشية أن تقابل طليقها فيتسبب لها في مضايقة.
تتجه نحو محل أخيها: صباح الخير يا أخويا.
منعم: صباح الفل يا حبيبة. (ثم يلتقط الصغيرة من على كتفها ويقبلها) صباح الخير يا حبيبة قلب خالو.
حبيبة: أنا رايحة عند أمل شوية.
منعم: طب استني أتصل بعبد الرحمن يروح يوصلك.
حبيبة: ما فيش داعي تتعبه كل مرة كده، إحنا لسه الصبح.
منعم: لا معلش، افرضي الزفت فتحي شافك وضايقك وانتي لوحدك وإلا خطف البنت، لا بصي معلش أنا شارط عليكي ما فيش خروج غير ومعاكي حد.
حبيبة: طيب خلاص يا أخويا اعمل اللي يريحك، ربنا يخليك ليَّ يا رب وما يحرمنيش من حنيتك عليَّ.
يجدون صديقه ماهر مقبلًا عليهم: صباح الخير.
حبيبة ومنعم: صباح النور.
ماهر: مالكم في حاجة واقفين كده ليه؟
منعم: لا ما فيش، دي حبيبة رايحة تزور صاحبتها وأنا بتصل على عبد الرحمن ينزل يوصل عمته.
ماهر: طب ما تتعبهوش خليه نايم حرام ده بيسهر طول الليل يذاكر، أنا رايح أسخن العربية أخدها أوصلها على طريقي.
منعم: لا يا عم انت رايح تسعى على لقمة عيشك ولسه جايب الميكروباص ربنا يباركلك فيه يا رب، نقوم نعطلك؟
ماهر: منعم هو انت معتبرني غريب عنكم؟
منعم: والله يا ماهر بس معلش مش حينفع والله، انت عارف كلام الناس، أي حد حيشوفها راكبة معاك العربية حيتكلموا وانت عارف ألسنة الناس ما بترحمش.
ماهر: قطع لسان اللي يجيب سيرة أم جنى على لسانه، دي ست الكل.
منعم: معلش يا ماهر ما أنت مش حتعرف تمسك لسان حد، وألف مين عاوز يلاقي جنازة ويشبع فيها لطم. أنا عارف والله انت مين يا ماهر، لو حآمن حد على أختي مش حيكون غيرك، بس الناس ما تعرفش.
ماهر: ماشي يا منعم ولا يهمك، أنا كان قصدي خير والله.
منعم: ما ننحرمش منك يا رب.
ماهر: طيب عن إذنكم.
منعم: تعالي يا حبيبة أنا حأوصلك بنفسي وأرجع المحل تاني.
حبيبة: لا والنبي يا أخويا أنا خلاص حأرجع البيت تاني وأبقى أروح لها مرة تانية.
منعم: لا وربنا ما حيُحصل، هو انتي بتروحي فين يعني؟ ده هي دي خروجتك الوحيدة، تعالي وأهو بالمرة أجيبلك شوية حاجات تطلعي بيهم لصاحبتك.
حبيبة: ربنا يخليك ليَّ يا رب ويفرحك بعبد الرحمن وتشوفه دكتور قد الدنيا.
أخذها منعم ووصلها عند أمل اللي فرحت جدًا بزيارة حبيبة اللي بتستناها دائمًا، وبعد شوية راحوا يكملوا قعدتهم مع سناء اللي لو عرفت إن حبيبة جت لأمل وما عدتش عليها بتزعل منها أوي. بصراحة وجود أمل وابنها وحتى حبيبة كمان فرق جدًا في حياة سناء، ما حستش بالوحدة طول الوقت معاها وحواليها، ده حتى في أوقات كتير أمل بتعمل الأكل وبتروح تاكل مع سناء خصوصًا لما بيكون وليد راجع من العلاج الطبيعي وعاوز يرتاح.
تطرق على الباب فتذهب نيرة لتفتحه: هاجر أهلًا وسهلًا، اتفضلي ادخلي.
هاجر: معلش يا نيرة بس أنا كنت عاوزة أسيبلك البنت شوية، حأروح مشوار وراجعة على طول.
نيرة وهي تأخذ منها البنت: حبيبة قلبي وحشتيني أوي. طب انتي استأذنتِ من جوزك يا هاجر وقلتي له إنك حتخرجي؟
هاجر: لا والله ما لحقتش أصل خالي تعبان أوي وحأروح أزوره بسرعة قبل ما عصام يرجع من الشغل، بس معلش ما تقوليلوش انتي حاجة، أنا لما أرجع البيت حأبلغه إني خرجت.
نيرة: ماشي براحتك مع السلامة.
تخرج هاجر بينما تأخذ نيرة دارين وتدخل.
وطبعًا أول ما جدها شافها أخدها في حضنه، طبعًا ما هي حفيدته حبيبته، ومهما كان زعلان من أبوها وإلا مش طايق أمها لكن هي حاجة تانية خالص، كان فرحان بيها جدًا.
يعمل في نشاط وهمة ليحول المحل الذي اشتراه لورشة ميكانيكا سيارات: برافو عليكم يا ولاد، أيوة كده.
أحد الصبيان: تمام كده يا بشمهندس.
علاء: تمام أوي يا بطل، يلّا بقى خد صاحبك وروحوا اتغدوا وساعة وتكونوا هنا لسه قدامنا شغل كتير.
الصبي: حاضر يا بشمهندس.
يمشي الصبيان بينما يستكمل علاء عمله بالورشة والتي أصبحت جاهزة لتصليح السيارات.
وبينما هو يعمل ويمسح عرقه الذي تساقط على جسمه من شدة التعب يسمع صوتها خلفه، نعم هو صوتها وكيف له ألا يعرفه من بين آلاف الأصوات وهو أكثر صوت يكرهه في حياته: إزيك يا علاء؟
علاء وهو يلتفت لها: انتي؟ انتي إيه اللي جابك هنا وعرفتِ مكاني إزاي؟
هاجر: مش مهم عرفته إزاي، المهم إني عرفته وجيتلك على طول.
علاء: هاجر امشي من قدامي.
هاجر: معقول يا علاء تطلب مني أمشي؟ طب ما فيش إزيك يا هاجر وحشتيني أي حاجة؟ ده إحنا بقالنا أكتر من سنة ما شفناش بعض.
علاء: أقولك وحشتيني؟ ههههههههههه، انتي عاوزة إيه وجاية هنا ليه؟
هاجر: عاوزاك انت يا علاء، علاء الله يخليك اسمعني أنا بحبك وما قدرتش أنساك أبدًا.
علاء: انتي عبيطة ولا إيه؟ هو انتي مش اتجوزتي وخلفتي، عاوزة مني إيه؟
هاجر: وانت عرفت منين إني اتجوزت وخلفت؟
علاء: مالكيش فيه، أهو عرفت منين ما عرفت، المهم إني مش عاوز أشوف وشك ده تاني، امشي غوري من هنا.
هاجر: كلامك ده معناه إنك لسه بتحبني يا علاء، أيوة انت بتحبني، لو ما كنتش بتحبني ما كنتش اهتميت تعرف أخباري وتطمن عليَّ.
علاء: أطمن عليكي؟ هههههههه، انتي شكلك شاربة حاجة، أنا أحبك انتي؟ ده انتي أكتر واحدة بكرهها في حياتي.
هاجر: علاء أنا عارفة إنك زعلان مني، لكن ما تنكرش إني أول حب في حياتك وإنك مش قادر تحب غيري بدليل إنك ما اتجوزتش بعدي، علاء عشان خاطري افتكرلي أي حاجة حلوة كانت بيننا، علاء أنا جايالك النهاردة عشان نفتح مع بعض صفحة جديدة وننسى اللي فات، أنا مستعدة أسيب الدنيا كلها عشانك.
علاء: انتي إيه شيطانة؟ انتي عاوزة مني إيه تاني؟ ما تسيبيني في حالي بقى؟ وبعدين كل حاجة إيه اللي عاوزة تسيبها؟ بيتك وجوزك وبنتك؟ انتي عمرك ما حتتغيري أبدًا. انتي لو ما مشيتيش من قدامي حالًا وديني لأعملك فضيحة، امشي غوري.
هاجر: علاء ده بنت عمك قبل ما أكون مراتك، إزاي تكلمني كده؟
علاء: هههههههههه، بنت عمي أه بنت عمي اللي أنا اتجبرت على جوازها واديت نفسي فرصة وحبيتها وعيشتها اللي عمرها ما عاشته. بنت عمي اللي اديت لها كل حاجة وما أخدتش منها غير الغدر والخيانة.
هاجر: لاء انت فهمت غلط يا علاء، والله العظيم أنا ما خنتك أبدًا، ده أنا عمري ما حبيت حد غيرك انت.
علاء: تعرفي إني لما بشوفك قدامي بحس بالقرف.
هاجر: علاء أنا مستعدة أعوضك عن كل حاجة.
علاء: تعوضيني؟ حتعوضيني عن شقايا وتعبي وشقا غربتي اللي ضيعته عليكي عشان أبسطك؟ وإلا حتعوضيني عن بنتي اللي موتيها بإهمالك وأنانيتك وحبك لنفسك وهي خلاص كانت كبرت قدامي وبقت عروسة؟ كانت الحاجة الحلوة الوحيدة اللي في حياتي، كانت هي اللي مصبراني عليكي. أنا ما فيش حاجة منعتني عن إني أقتلك غير صلة الرحم اللي انتي محيتيها بعمايلك. بس أقسم بالله يا هاجر لو ما مشيتيش من قدامي حالًا لأكون خانقك بإيديه الاتنين وأريح قلبي من النار القايدة جواه واللي ما فيش حاجة في الدنيا ممكن تطفيها.
أيوة هي هاجر كانت عارفة إن علاء زعلان منها أوي لكن غباءها خلاها تفتكر إنه ممكن يكون لسه بيحبها وممكن يسامحها.
تلتفت على صوتها وهو يناديها: هاااااجر.
هاجر بنظرة كلها خوف: عصام.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم عبير سليم
في داخل المكتب الذي يعمل به عصام.
عصام: يااه، أنا حاسس إني تعبت أوي، الشغل النهاردة كان تقيل أوي.
محمد: طب يلا قوم أوصلك على طريقي.
عصام: مش عاوز أتعبك.
محمد: أنت بتهزر صح؟ يلا بينا، بس معلش حنعدي بس في الطريق على الميكانيكي عشان يظبطلي حاجة بسيطة في العربية ونمشي على طول.
عصام: عادي مفيش مشكلة، بس على كده أنت تعرف ميكانيكي بتتعامل معاه، واللا بتروح لأي واحد؟
محمد: والله كان في واحد كويس بتعامل معاه، بس بقى كل مرة يعلّي سعره. فواحد جاري وصفلي ميكانيكي بيقول إنه لسه فاتح جديد وشاطر وسعره حنين.
عصام: تلاقيه بيعمل كده عشان يربي زبون.
محمد: أكيد طبعًا، وأنت مش ناوي تجيبلك عربية بقى؟ دي بتنفع أوي والله يا عصام.
عصام: منين بس؟ أومال لو مكنتش عارف اللي فيها.
محمد: معلش بكرة تتعدل وربنا يكرمك إن شاء الله.
يصلان إلى المكان الذي توجد به الورشة، ينزلان من السيارة.
محمد: شكلها هي دي الورشة.
ينظر عصام للمكان، فجأة يلمحها وهي واقفة مع شخص ما، كانت واقفة بجانبها، لم تراه، ولكنه انتبه لها.
عصام: معقولة دي هاجر؟ ومين ده اللي واقفة معاه؟ هاااجر!
تلتفت للصوت فتشعر بالخوف ويتملكها الرعب.
هاجر: ما الذي جاء به الآن؟ وكيف جاء إلى هنا؟ أكان يراقبني أم الصدفة هي التي رمت به في طريقي؟ عصام!
يتحرك عصام ناحيتها ويتحدث بهدوء: السلام عليكم.
علاء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ينظر إليهم ولا يتحدث وكأنه يريد أن يسمع منها جوابًا على سؤاله الذي ينبعث من نظرة عينيه.
هاجر برعشة في فمها: عصام، أعرفك علاء ابن عمي.
عصام بصدمة: علاء ابن عمك اللي كنتي متجوزاه؟ وأنتي إيه اللي جايبك هنا عنده، واللا هو اللي اتصل بيكي وقالك تيجي؟
علاء: من فضلك يا أستاذ، ياريت تختار ألفاظك كويس وتعرف أنت بتقول إيه.
عصام: أختار ألفاظي؟ ده إيه؟ مراتي واقفة مع طليقها، يبقى المفروض أجيب لكم شجرة وكوبايتين ليمون، واللا أقول إيه؟ عشان ألفاظي تعجبك!
علاء: والله أنت شايفنا واقفين في المحل، يعني في الشارع، يعني مكان أكل عيش، وأنا مش عايز مشاكل الله يخليك.
محمد: عصام عيب، مينفعش كده، احنا في الشارع، خد مراتك وامشي، ليكم بيت تتكلموا فيه براحتكم.
عصام: امشي قدامي، ولينا في البيت كلام تاني.
يأخذها ويمشي بها سريعًا وهو في قمة غضبه، بينما هي على قدر ما تتمنى الخلاص منه، ولكنها كانت قلقة من هيئته التي لا تبشر بالخير.
محمد: معلش حقك عليا، أنا ما اتضايقش منه، عصام والله طيب أوي ومحترم وعمره ما اتخانق مع حد، بس هو اتفاجئ بوجودها معاك واللي فهمته إنكم كنتم متجوزين، وهو بيحبها أوي وأكيد حس بالغيرة.
علاء: حصل خير، وأنا عاذره، أي راجل مكانه حيتصرف بنفس الشكل ده.
محمد: طيب تمام، أنا بقى في ناس شكرتلي في شغلك أوي وقلت أجي عشان تشوفلي العربية، وإن شاء الله تكون معرفة خير.
علاء: حضرتك نورتني، وإن شاء الله الشغل يعجبك، هي إيه المشكلة اللي في العربية؟
يفتح الباب ويدفعها بداخل الشقة.
عصام: رايحة له ليه ها؟ انطقي، إيه وحشك يا هانم حنيتي له؟
هاجر: إيه الكلام الفارغ ده؟ احترم نفسك واتكلم كويس.
عصام: أحترم نفسي؟ مش لما تبقى مراتي أصلًا محترمة!
هاجر: أنت إزاي تتكلم معايا بالشكل ده؟ أنت نسيت إني أنا اللي سايباه عشانك، لكن واضح إني غلطت أصلًا لما عملت كده من الأول.
عصام: أقسم بالله يا هاجر لو ما اتكلمتي وقلتي رحتيله ليه لأكون خانقك بإيديا.
هاجر: أنا كنت بزور خالي عشان تعبان، وأنا راجعة شفته قلت ذوقيًا مني أسلم عليه وأبارك له عالورشة مش أكتر من كده.
عصام: هههههه، لا وربنا ذوقيًا! وأنتِ من أنتِ بتفهمي في الذوق أصلًا؟ بس الحق مش عليكي، الحق عليا أنا اللي سايبلك السايب في السايب. رايحة وجاية مع نفسك، ومن إمتى وأنتي بتزوري خالك ده؟ ده أنا من يوم ما اتجوزتك ما شفتكيش مرة رفعتي السماعة وكلمتيه.
هاجر: عرفت إنه تعبان إيه؟ ما أروحش أشوفه؟ أنت عاوز تقطعني من أهلي واللا إيه؟
عصام وهو يمسكها من ذراعها: وطليقك تقفي معاه ليه؟ تكلميه أصلًا ليه ها؟
هاجر: أنت ناسي إنه ابن عمي؟ وبعدين احنا كنا في الشارع قدام الناس كلها، ما اتظبطناش في شقة.
فيضربها عصام على وجهها.
عصام: ماهو ده اللي كان ناقص عشان كنت دبحتك. أنا حربيكي يا هاجر على قلة أدبك دي، مش كفاية إني مستحمل قرفك وإهمالك، بذمتك دي منظر شقة واحدة لسه متجوزة ما بقالهاش سنة؟ أنا حاسس إني عايش في زريبة، هدوم في الأرض وعلى الكنبة، مواعين في الحوض بتقعد ليومين ما تتغسلش لما ريحتها تطلع، وأكتر بكتير ومستحمل، مستحمل كتير أوي وبقول معلش عشان خاطر بنتي. بنتي اللي أنتي جريتي رميتيها لنيرة عشان تروحي الله أعلم فين، وحتى من غير استئذان وكأنك متجوزة أريال. بس أقسم بالله العظيم يا هاجر لو رجلك عتبت بره عتبة البيت ده من غير إذن لأكون مولع فيكي. أنا حروح أجيب بنتي وأرجع ألاقي الزريبة دي نضفت، وإلا لأمسح بشعرك البلاط.
يتركها ويخرج بينما هي تحدث نفسها.
هاجر: أنتي غبية غبية، إيه اللي خلاكي تستعجلي وتجري وراه عشان يتجوزك؟ ما أنتي كنتي عارفة إنك مش حتقدري تعيشي من غير علاء. ما عرفتيش تصبري شوية لحد ما يرجع. حتعملي إيه دلوقتي يا فالحَة؟ يعني أنا كده خلاص مش حعرف أشوف علاء تاني؟ لا وربنا ما حيحصل، أنا لازم أتصرف وأشوفه بأي شكل، أنا مش حسيبه لواحدة غيري أبدًا، علاء حيرجعلي يعني حيرجعلي.
يفتح الباب ويدخل.
علاء: سلام عليكم يا سلمى.
سلمى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حمد لله على السلامة يا علاء، بس أنت رجعت بدري كده ليه؟ مش كنت قايلي إنك حتتأخر النهاردة؟
علاء: نفسي اتسدت، قفلت الورشة وجيت.
سلمى: بدري كده؟ طب ليه يا حبيبي، ده احنا لسه بنقول يا هادي، بس أنت شكلك في حاجة.
علاء: هاجر جاتلي الورشة.
سلمى: جاتلك الورشة؟ إمتى؟ وعرفتي مكانها إزاي؟ وإزاي عرفت أصلًا إنك رجعت؟
علاء: معرفش، أنا يا دوب مشيت الولاد يروحوا يتغدوا لقيتها قدامي، عارفة يا سلمى افتكرت كل اللي حصل معاها، شريط سينما ومر قدام عينيا.
سلمى: أنا مش فاهمة، عاوزة منك إيه دي؟ هي مش اتنيلت اتجوزت وخلفت؟ دي بني آدمة باردة.
علاء: وأنتي تايهة عنها يا سلمى؟ ما هي طول عمرها كده، تفضل تلف حوالين الحاجة لحد ما تاخد منها اللي عاوزاه وبعدين ترميها، عاملة شبه الحية اللي بتلف حوالين فريستها لحد ما تكسر عضمها وتشل حركتها وبعدين تمص دمها وتخنقها بإيديها.
سلمى: إن شاء الله تتشل هي، ألف بعد الشر عنك يا حبيبي، ربنا إن شاء الله حيعوضك كل خير، وبعدين إيه اللي حصل؟ المفروض كنت طردتها على طول، كفاية اللي جرالنا منها.
علاء: أنا عمري ما شفت وقاحة بالشكل ده، تخيلي إنها عاوزة تسيب جوزها وبنتها وترجعلي؟ أنا عمري ما شفت كده أبدًا، دي معجونة من إيه؟ المشكلة إني ما لحقتش أطردها، لقيت جوزها طب علينا.
سلمى: جوزها؟ يا لهوي وبعدين؟
علاء: قال له كلمتين وأخدها ومشى، كان فاكر إني أنا اللي جبتها عندي.
سلمى: وأنت ليه ما ردتش عليه يا علاء؟ ليه ما قلتلوش يبعد مراته عن طريقك وإنها هي اللي جيالك برجليها؟
علاء: مينفعش يا سلمى، ده راجل وشكله والله طيب ومحترم، حتى صاحبه اللي كان معاه أكدلي نفس الكلام.
سلمى: ماهي دي المصيبة إنها ما بتقعش غير على الطيبين المحترمين، عشان هما دول اللي تقدر تضحك عليهم براحتها وتاخد منهم اللي هي عاوزاه. أنت عارف يا علاء إن اللي هي متجوزاه ده كان أصلًا بيحبها من قبل ما تتجوزوا، وكان قاري فاتحتها وهو وأبوه اتخانقوا مع أبوك الله يرحمه عشان قال إنك أنت اللي حتتجوزها.
علاء: يا ريته كان اتجوزها وريحني منها ومن وشها.
سلمى: لا والمصيبة إنه كان محدد فرحه خلاص، وفضلت تشربه سمها اللي كان فاكره عسل عشان تخليه يسيب عروسته ويتجوزها وفعلاً عمل كده.
علاء: أتوقع منها أي حاجة، بس أنتي عرفتي كل ده منين؟
سلمى: من ريهام صاحبتها، وأكيد هي اللي قالتلها إنك وصلت. بس أنت غلطان بردو يا علاء، إزاي تسيبه يتهمك من غير ما تحاول تدافع عن نفسك وتكشفها قدامه؟ دي أكيد مفهماه إنها الملاك البريء.
علاء: ما تخافيش يا سلمى، من ناحية أكشفها فأنا حكشفها بس في الوقت المناسب، عشان يلحق بنته اللي خلفها قبل ما تضيعها هي كمان.
تمر الأيام والأيام والحال كما هو، وكل منهم يعيش في حياته ويدور في دائرته.
يجلسان في غرفتهما فيسمعان طرقًا على الباب.
تقوم شمس لتفتح فيمسكها عمر.
عمر: رايحة فين؟
شمس: حقوم أشوف مين.
عمر: لا خليكي، ادخل.
تدخل عليهم وهي في قمة خجلها.
هالة: مساء الخير يا ولاد.
عمر حيث كان واضعًا رأسه على قدم شمس وتلعب له في شعره: مساء الفل يا ست الكل.
هالة: أنا آسفة والله يا حبايبي بس أنا متضايقة أوي وقلت أشوفكم لو فاضيين أقعد معاكم شوية.
فيقوم عمر سريعًا.
عمر: خير يا أمي في إيه قلقتيني؟ تعالي اقعدي جنبي واحكيلي.
تجلس هالة بجوارهم على الفراش.
هالة: قلقانة على أخوك أوي يا عمر، قلبي بيتقطع عليه ومش بإيدي حاجة، وقلقانة على عليا أوي، حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيه. من وقت موضوع عليا وحاساه كبر مية سنة وبقى شايل الهم وعينه ما بتنزلش من عليها كأنه عاوز يشبع منها.
ثم تنهار في البكاء دون أن تشعر.
فيأخذها عمر في أحضانه.
عمر: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي لينا وما ننحرمش من حنيتك أبدًا. اطمني يا حبيبتي إن شاء الله خير، وبعدين ماهي لما عليا كانت حامل في عشق كان كده بردو.
هالة: لا يا عمر لا، أنت ما كنتش موجود يا حبيبي، كان عادي آه قلقان لكن بينزل شغله وبيشوف حاله وكان بيخرجها ويفسحها، لكن المرة دي حالته ما تطمنش، أنا خايفة عليه أوي يا عمر. عليا لو بعد الشر حصل لها حاجة أخوك هيروح فيها، ده قلبه متعلق بيها أكتر من أي حاجة في الدنيا، دي نور عينيه. وأنا ناري نارين، قلقانة عليهم هما الاتنين، على عليا من ناحية وعلى قلق يزيد عليها من الناحية التانية. يا ريت كان بإيدي حاجة أعملها لهم، يا ريتني كنت أقدر أشيل عنهم حزنهم، يا رب أنت العالم بحالنا يا رب.
عمر: طب اهدي يا أمي اهدي عشان خاطري، صحتك يا حبيبتي.
هالة: صحة إيه بس يا ابني وأهدي إزاي بس يا عمر؟ أهدي إزاي وعليا ممكن تروح مننا؟ يا لهوي عليا يحصل لها حاجة؟ لا أنا مش حقدر ما أشوفهاش قدامي، مش حقدر أستحمل إنها ما تكونش في البيت معانا.
عمر: تفاءلوا بالخير يا أمي، اهدي عشان خاطري، إن شاء الله ربنا هيقومها بألف سلامة.
هالة: يا رب يا رب يا عمر يا رب ما يوجع قلبي على حد فيكم أبدًا وأشوف ولادكم يا رب.
عمر: إن شاء الله يا قلبي.
شمس وهي تبكي على بكاء هالة: اهدي يا ماما عشان خاطرنا.
هالة: أصل أنتي ما تعرفيش عليا يا شمس، أنتي لسه ما عاشرتيهاش. عليا دي مش بني آدمة، دي تحسيها ملاك، أنا عمري ما حسيتها امرأة ابني، أنا ما بحسهاش غير بنتي حبيبتي. وغلاوتها زي غلاوة مروة بالظبط.
شمس: طب اهدي بس وإن شاء الله هتقوم بألف سلامة.
هالة: يا رب يا شمس يا رب، ده باباكي كمان ميت من الخوف، هو آه بيحاول يتكلم ويضحك لكن أنا عارفاه هيموت عليها. ده روحه في علي وعهد وعليا، يا رب استرها من عندك يا رب. لو عليا بعد الشر عنها ربنا ما يوجع قلبنا عليها يا رب، لو حصل لها حاجة البيت ده كله هيتهد فوق راسنا. الرحمة من عندك يا رب، الطف بينا يا رب.
عمر وهو يمسح دموعه: والنبي عشان خاطري اهدي وإن شاء الله خير.
ثم يحاول تغيير الموضوع حتى ينسيها.
عمر: شفتي البت الهبلة دي؟ مش عارفة تلعبلي في شعري ولا عارفة تعمللي حاجة. ممكن أنام على رجلك وتلعبيلي في شعري يا ماما، واللا أنس بس هو اللي بتلعبي له في شعره؟
هالة وهي تبتسم ابتسامة باهتة: دي شمس ست البنات كلهم.
عمر: ست البنات على أساس إنها متجوزة بنت خالتها واللا إيه؟ ده ابنك أسد.
شمس: عمر عيب كده.
عمر: طب أوعي أنتي كده وسعي شوية عشان أنا حنام على رجل مامتي حبيبتي.
ثم يضع رأسه على قدميها.
عمر: يلا العبيلي في شعري لحد ما أنام.
هالة: يا حبيبي يا عمر، ربنا يسعدكم ويفرح قلبكم دايمًا يا ولادي يا رب، وما يوجع قلبي على حد فيكم يا حبايبي.
كانت شمس في قمة سعادتها وهي ترى مدى الارتباط الذي حدث بين عمر وهالة، كانت تحمد ربها بأن الله وضع في قلبه الحب تجاه هذه المرأة التي دائمًا ما تذكرها بخالتها سناء في طيبة قلبها وحنيتها. وتدعو الله أن يقف مع عليا ولا يسوؤهم فيها.
تدخل عليه المكتب في الصباح لتجده في عالم آخر.
إيمان: بشمهندس يا بشمهندس!
فينتبه لوجودها أمامه.
يزيد: إيمان معلش أصل كنت سرحان شوية.
إيمان: هههههههه، اللي واخد عقلك يتهنى به، وبصراحة هي قمر وتستاهل إنها تاخد العقل، ربنا يقومهالك بألف سلامة.
يزيد: يا رب يا إيمان يا رب، أنا حموت من القلق عليها، أنا ما بنامش يا إيمان، أنا طول الليل صاحي جنبها ببص عليها، مش عاوز أبعد عيني عنها لحظة.
إيمان: إن شاء الله هتقوم بألف سلامة.
يزيد: ادعيلها يا إيمان، أنتي طيبة وإن شاء الله ربنا هيتقبل منك.
إيمان: والله العظيم بدعيلها، ومش أنا بس، كل الناس اللي بتحبكم بتدعيلها، ومدام عليا طيبة وإن شاء الله ربنا هيقف معاها وتقوم لنا بألف سلامة وتجيبلنا بقى يزيد وعليا الصغيرين وأنا أجيلكم البيت وألعب معاهم.
يزيد وهو يبتسم: ده على أساس إنك حتكوني فاضيالنا يعني، ما أنتي أكيد حتكوني مشغولة مع سي حسن بتاعك.
إيمان: حسونتي؟ لا اطمن يا برنس، أنا مفيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تشغلني عنكم أبدًا، ده أنتوا أهلي يا بشمهندس. إلا بقى إذا كان ليك رأي تاني.
يزيد: أنتي بتقولي إيه بس؟ دي أنتي وشمس ربنا العالم غلاوتكم عندي.
إيمان: عارفة عارفة والله، ربنا يخليك يا رب ويقوملك لوليتا بألف سلامة.
يزيد: لوليتا؟ هههههههه، اشمعنى يعني اللوليتا؟
إيمان: أصل بحبها أوي وخصوصًا بقى لما تكون بالمانجا. طبعًا هي مش مانجة خالص، دول شوية ألوان صناعية بس إيه تحفة تفضل تمص في شوية تلج. وأنا صغيرة كنت بجيب بمصروفي كله لوليتا ويجيلي بقى التهاب رئوي وسخونية وبردو أجيب. اضحك بقى وفك التكشيرة دي وإن شاء الله ربنا مش هيحرمك منها والقمر هيقوم بألف سلامة.
يزيد: والله أنا ما عارف من غيرك كنت عملت إيه، مفيش حد بيعرف يخرجني من اللي أنا فيه غيرك، ربنا يفرحنا بيكي يا رب.
إيمان: يلا عد الجمايل بقى واحنا في الخدمة، وبعدين ده شرف ليا والله يا برنس، ما ننحرمش منك يا رب.
يزيد: طب وأنتي بقى مش ناوية تعترفي بقى؟
إيمان: وربنا ما عملت حاجة، أنا بريئة يا بيه.
يزيد: إيمان مش عليا، ده أنا يزيد، وبعدين مش حرام إنك تحاولي تخففي عني وتشيلي الحزن اللي جوايا وتضحكيني وأنا ما كنتش قادر أخفف عنك إن شاء الله حتى بكلمة؟
إيمان: في إيه بس يا باشا؟ أنت مالك قلبتها نيل دراما كده ليه؟ ما أنا زي القردة أهو قدامك ومفيش حاجة، وبعدين هو أنا عمري خبيت عنك حاجة؟
يزيد: بس أنتي المرة دي مخبية، إيمان مش عاوز أفرض نفسي عليكي بس أنتي عارفة أنتي إيه عندي.
يدق الباب ويدخل.
سيف: إيمان أنتي هنا؟
إيمان: لا هناك.
يزيد: تعالى يا سيف، خير في حاجة؟
سيف: أيوه بصراحة كنت عاوز أكلمك في موضوع كده.
إيمان: طيب عن إذنكم أنا.
يزيد: ماشي يا إيمان اتفضلي.
تخرج إيمان ورأسها مليئة بالأفكار التي تكاد أن تفتك بها وتحدث نفسها.
إيمان: لا أنا مش حفضل سايبة نفسي كده لحد ما أتجنن، أنا لازم أحط النقط على الحروف عشان أرتاح من النار اللي جوايا.
بينما في الداخل يتحدث.
يزيد: خير يا سيف في إيه؟ حصل حاجة بينك أنت وعهد؟
سيف: المفروض إننا كنا متفقين إن الفرح بعد شهرين زي ما أنتوا عارفين، ودلوقتي هي رافضة تمامًا ومصرة مفيش فرح غير بعد ما تطمن على أختها، والمشكلة إني حجزت كل حاجة خلاص ولو لغيت حخسر كتير، وكمان حنين مصرة ما تتجوزش غير مع عهد يعني المشكلة ما بقتش مشكلتنا لوحدنا دي بقت مشكلة أخويا كمان.
يزيد: وهي ليه عهد تربط الموضوعين ببعض؟
سيف: هي قلقانة على أختها وأنا مقدر ده والله. بس مش عارف أعمل إيه أنا كمان، أنا مش عاوز أزعلها وفي نفس الوقت مش قادر أستنى كمان كام شهر.
يزيد: قول كده بقى، يعني الموضوع مش قاعة وحجز.
سيف: بحبها ومش قادر على بعدها أكتر من كده، نفسي أفتح عينيا ألاقيها جنبي.
يزيد: خلاص متشغلش بالك أنت سيبلي أنا الموضوع ده.
يكاد عقله أن يجن من كثرة التفكير، فمنذ ذاك اليوم الذي رآها معه والأفكار تدور في رأسه تكاد أن تفتك به.
محمد: مالك يا عصام في إيه؟
عصام: مفيش يا محمد.
محمد: عصام أوعى تكون عملت مع مراتك مشكلة ولا حاجة.
عصام: مفيش حاجة يا محمد، بس ما أكدبش عليك دماغي حتقف من كتر التفكير.
محمد: مش هي قالت لك عالسبب يا عصام؟ وبعدين دي بتحبك يا ابني وفضلتك عليه، يبقى إيه الداعي للقلق؟
عصام: مش عارف، بس حاسس إني مش مستريح، قلبي بيقول لي إن في حاجة أنا معرفهاش.
محمد: على فكرة يا عصام أنا اتكلمت معاه وهو بيصلح لي العربية، حسيته حد محترم أوي.
عصام: أنا عاوز أروح له يا محمد.
محمد: تروح له ليه بس يا عصام؟ ما تخربش على نفسك يا ابني، ربي بنتك العيلة الصغيرة دي.
عصام: والله أنا ما في حاجة مصبراني غير بنتي، لولاها كنت أخدت قرار من زمان.
محمد: قرار إيه يا عصام؟ أنت اتهبلت؟ مش دي حبيبتك اللي باعت الدنيا كلها علشانها؟ دلوقتي خلاص يا عصام، حتى لو كنت أسأت الاختيار فانت لازم تتحمل نتيجة اختيارك، وأوعى تخلي بنتك تدفع تمن الاختيار ده، إحنا بنستحمل كل شيء عشان خاطرهم.
ارمي كل الوساوس دي ورا ضهرك، ما تخليش الشيطان يفسد عليك حياتك.
تفتح الباب وتدخل عليهم.
محمد: كنت فين يا ميادة؟
ميادة: يعني إيه كنت فين يا محمد؟ ما أنا موجودة أهو.
محمد: موجودة يبقى تقعدي وتشوفي شغلك، مش سايبة اللي وراكي ومختفية بقى لك ساعة، الكلام ده ما ينفعش، حافظي على لقمة عيشك أحسن.
ميادة: كنت في الحمام يا محمد، إيه هو ممنوع إني أروح الحمام؟
محمد: ماشي يا ميادة، اتفضلي بقى اقعدي وما أشوفكيش تقومي تاني.
تجلس ميادة وهي تنظر له: ماشي يا محمد، بقى أنت بتكلمني كده، بكرة لما أوصل للي في دماغي حوريكم مين هي ميادة.
في صباح يوم جديد.
تنتظر خروج زوجها بفارغ الصبر حتى تخرج بعده مباشرة، ولكنها تضطر أن تأخذ صغيرتها معها حتى لا يشعر عصام بشيء ولتتحجج بها في حالة اكتشاف غيابها عن البيت.
كان يفتح الورشة وهو يدعو الله أن يكتب له رزقًا حلالًا طيبًا.
فيتفاجأ بها أمامه وعلى كتفها طفلتها، فتهرب دمعة من عينيه.
علاء: أنت إيه يا شيخة ما بتحرميش؟ مكفاكيش اللي حصل المرة اللي فاتت؟
هاجر: علاء أرجوك اسمعني، اديني فرصة أدافع عن نفسي، أنت طلقتني ورميتني، ما كانش في قدامي حل تاني غير إني أتجوز. أول ما رجعت خالي كان بيعاملني معاملة زي الزفت. ما كانش قدامي حل تاني، بس أنا بحبك أنت يا علاء.
علاء: استغفر الله العظيم يا ربي، هو أنت إيه يا شيخة! أنا بجد مش عارف أقول لك إيه.
هاجر: قول إنك لسه بتحبني وسامحتني وموافق نرجع لبعض، قولها يا علاء وأنا حطلق منه وأجيلك.
علاء: وبنتك اللي على كتفك دي حتعملي فيها إيه؟
هاجر: حسيبها له.
علاء: هههههههه، ده شيء عادي عندك؟
عارفة يا هاجر، أنا مش حقول لك إني بكرهك، لأن الكره ده معناه إن لسه في مشاعر ناحيتك حتى لو كانت كره. لكن أنا بجد بقيت بقرف منك لما بشوفك، بحس بالقرف. بصي بقى أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي عشان صلة الرحم، لكن أكتر من كده حجيب آخري وحروح لجوزك أحكي له كل حاجة وهو يربيكي بمعرفته.
هاجر: ليه بس كده يا علاء؟ ده جزائي إني جايالك لحد عندك وعاوزة أرجع لك وباقية عليك؟
علاء: أنا مش عارف أقول إيه، أنا وربنا تعبت خلاص، روحي يا بنت الناس لحالك وسيبيني أشوف لقمة عيشي.
ثم ينظر لتلك الصغيرة: اسمها إيه؟
هاجر: دارين.
علاء: اسمها حلو أوي، مين اللي سماها الاسم ده؟
هاجر: عمتها.
علاء: الله يرحمك يا سما يا حبيبتي، خدي بنتك وامشي يا هاجر.
هاجر: ماشي حمشي يا علاء، بس حجيلك تاني وتالت ورابع، أنا مش حسيبك لواحدة غيري مهما كان التمن.
تتركه وتمشي بينما هو يلعن اليوم الذي تزوجها فيه: الله يرحمك يا بابا ويسامحك.
بينما الآخر قد أصبح على آخره، فهو يشعر بأنها تخبئ عنه شيئًا ولابد أن يعلمه.
يقرر أن يذهب إليه ويرى حقيقة الأمر: مساء الخير.
يرفع رأسه عن السيارة التي يقوم بتصليحها: مساء النور.
عصام: أنت مش فاكرني؟
علاء: لا فاكرك، خير في حاجة؟
عصام: أنا عاوز أعرف مراتي كانت هنا بتعمل إيه؟
علاء: والله روح اسألها هي، جاي تسألني أنا ليه؟
عصام: عشان أكيد أنت اللي طلبت منها تجيلك، عاوز منها إيه؟ بتجري وراها ليه؟ طبعًا عشان سابتك مش كده؟
علاء: أنا أجري وراها وسابتني؟ هي مين دي اللي سابتني؟
عصام: أنت حتستعبط ولا إيه؟ تنكر إنها اتطلقت منك وسابتك عشاني أنا عشان بتحبني؟
علاء: هههههههه، هي قالت لك كده؟ هههههه.
فيمسك عصام بملابسه: أنت تقصد إيه بكلامك ده؟
علاء وهو يرفع يديه عنه: شيل إيدك، مش علاء اللي حد يتعدى عليه ولا يمد إيده عليه، أنا لحد دلوقتي بتكلم معاك باحترام، لكن أكتر من كده مش حسمح لك، وما دمت محموق أوي كده املي عينها عشان ما تبصش لراجل غيرك.
فيلكمه عصام في وجهه فتنزل الدماء من أنف علاء: أنت بتقول إيه يا ابن الـ...
ووجه له ضربة أخرى جعلت علاء لا يشعر بشيء بعدها.
(وطبعًا زي ما أنتم عارفين المصريين وطبعهم
اتلمّ الناس بسرعة وحاولوا يفوقوه، وبدأ يحس عصام إنه غلط وإنه ممكن يكون آذاه أو اتسبب له في ضرر.
كانت وقتها سلمى رايحة تودّي له الفطار الورشة، لإنه ما رضاش يفطر قبل ما ينزل، كان مستعجل، وهي عارفة إن ضغطه واطي وبيدوخ من قلة الأكل. حضّرت له الفطار وراحت تودّي هوله الورشة. اتفاجئت بالناس حواليه وبيحاولوا يفوقوه، وشافت واحد واقف هي كانت فاكراه كويس من أيام ما كان خاطب هاجر زمان).
الحمد لله علاء فاق وشكر الناس ومشيوا. لكن سلمى بقى على آخرها ومش طيبة قوي زي أخوها علاء. بصت لعصام بكل غيظ وهي نفسها تخنقه:
"حرام عليكم انتوا عاوزين مننا إيه؟ جاي هنا ليه؟ عاوز من أخويا إيه؟"
علاء: "امشي انتي يا سلمى، روحي البيت."
سلمى: "لا مش حمشي يا علاء ومش حأسكت زي ما أنت سكتّ. بص يا أستاذ أنت، مراتك هي اللي بتجري ورا أخويا وكل مُناها في الدنيا إنها تطلق منك وترجع لعلاء، وهي اللي بتيجي هنا لحد عنده وبتتحايل عليه عشان يوافق إنه يرجع لها وتسيبك وترميك أنت وبنتك."
عصام: "انتي كدابة! هاجر بتحبني أنا، أيوه، وهي اللي سابت أخوك واطلقت منه عشاني."
سلمى: "أقسم بالله العظيم أنت ما بتفكر! هاجر اطلقت من أخويا بعد سنين كتير جواز؟ جاية بعد الوقت ده كله تفتكرك أنت وتطلق عشانك؟ طب على أساس إيه تقرر ده؟ مش أنت برضه كنت خاطب وعلى وش جواز؟ كانت هي بقى تعرف منين إن حضرتك حتسيب خطيبتك عشانها؟ كانت تضمن منين إنك حترضى ترجع لها أصلًا؟ أنت لو كنت فكرت صح كنت فهمت لوحدك إن أخويا هو اللي طلقها ورماها في الطيارة وقال لها مش عاوز أشوف وشك تاني. وهي طبعًا لقت خالها بيعاملها معاملة زبالة، راحت افتكرتك. مش بيقولوا برضه التاجر لما يفلس بيدوّر في دفاتره القديمة؟ وأنت سلمت لها بكل بساطة، سيبت خطيبتك عشان واحدة ما تسواش، واحدة بياعة وغدارة. وجاي دلوقتي تتعدى على أخويا اللي كان ضحية لواحدة زي دي."
عصام: "انتوا كدابين، أيوه كل ده كدب، كدب."
علاء: "لا مش كدب يا أستاذ، ولو عاوزني أحكي لك أنا مستعد أحكي لك على كل حاجة."
عصام: "لأ أنا مش عاوز أسمع ولا أعرف حاجة أكتر من كده، كفاية أنا حاسس إني في دوامة."
اتُفاجئ عصام بوجود محمد قدامه:
"محمد! أنت إيه اللي جابك هنا؟"
محمد: "لما لقيتك مصر إنك تيجي قلقت منك، خفت تعمل مصيبة. قلت أجي ألحقك بس واضح كده إنكم اتخانقتوا."
عصام: "يلا يا محمد."
علاء: "استنى يا أستاذ عصام، أنت اتهمتني بالباطل وأنا من حقي أدافع عن نفسي، وحقك عليّ إني أوَعّيك عشان ما يحصلش معاك نفس اللي حصل معايا، مش عشانك على فكرة لأ، لكن عشان بنتك دارين."
عصام: "أنت عرفت منين إن بنتي اسمها دارين؟"
علاء: "هاجر كانت هنا من شوية، والبنت كانت معاها زي القمر ربنا يحميها، وأنا سألتها عن اسمها، حتى قالت لي إن عمتها هي اللي سمتها."
محمد: "عصام أنا حمشي مش حينفع أستنى أكتر من كده. اسمع الكلام كويس وشوف فين مصلحتك أنت وبنتك، وربنا يكتب لكم الخير."
عصام: "أنا آسف يا بشمهندس."
علاء: "ما فيش آسف ولا حاجة، أنا مقدر اللي أنت فيه."
عصام: "احكي لي، أنا عاوز أسمع."
علاء: "حاضر حاحكي لك كل حاجة. لما عمي الله يرحمه اتوفى، بابا الله يرحمه أصر إني أتجوز هاجر. أنا وقتها كنت بشتغل في دبي، وما كانش موضوع الجواز ده في دماغي نهائي. كان كل همي إني أشتغل وبس، عشان ما فضلش طول عمري في الغربة. كنت عاوز أحوش لي قرشين أفتح بيهم الورشة اللي كان نفسي طول عمري فيها. وكمان ما كنتش أعرفها، لكن قدام إصرار والدي اضطريت أوافق. نزلت مصر واتجوزنا بسرعة جدًا وأخدتها وسافرنا. في الأول كنت مستغرب وجودها في حياتي، لكن هي فضلت تحاول تقرب مني. كنت بشوف منها حنية غريبة خلتني حبيتها واتعلقت بيها قوي، لدرجة إني كنت بحلم بالوقت اللي حارجع لها فيه الشقة. بقيت فرحان ومبسوط وحاسس إني طاير من السعادة، وبقيت بدعي لبابا إنه جوّزها لي. ما كنتش حارمها من أي حاجة، كنت باجيب لها الحاجة قبل ما تتمنى."
"مع مرور الوقت بقيت أحسها بتتغير في كل حاجة، ودايمًا الرد عندها جاهز. أنا بطبيعتي مش بخيل بس ما أحبش أحس إن اللي قدامي بيستغلني. هي بقى كانت مستغلية حبي ليها ودايمًا عاوزة، دايمًا طلبات طلبات ما بتزهقش، مش عاوزة تقعد في الشقة، عاوزة تخرج وتشتري أي حاجة حتى لو مش محتاجاها، وخصوصًا الدهب. في الأول كنت بحاول أراضيها على قد ما أقدر، لكن بعد كده بدأت أتضايق وبقيت بأحس إنها مش عاوزة غير فلوسي. حسيت إن فلوسي اللي تعبت وشقيت فيها حتروح مني على شوية هدوم وفسح. أنا أخذت معهد فني صناعي وسافرت ما عشتش حياتي، كل همي يبقى عندي ورشة، تيجي هي وتضيع لي كل ده. ومع ذلك كنت بأستحمل وأقول معلش."
"بعد كده ربنا كرمها بحمل. كنت خايف جدًا عليها، كان نفسي أبقى أب وما كنتش لسه كرهتها. لكن هي ما كانتش بتتهد، عاوزة برضه تخرج وتتفسح ولا في دماغها حاجة، لحد ما حصل لها إجهاض. وقتها أنا اتضايقت جدًا وحملتها المسؤولية، وهي طبعًا حاولت تتمسكن تاني وتعتذر بكل الطرق. كنت مخنوق قوي، لدرجة إني بقيت بأقضي في الشغل معظم الوقت عشان ما أحتكش بيها. لحد ما بلغتني بعديها بفترة طويلة إنها حامل، وقتها الدنيا ما كانتش سايعاني من الفرحة، نسيت لها كل حاجة. بقيت بأدلعها دلع عمرها ما شافته. وهي طبعًا ما صدقت وفردت نفسها على الآخر. ويوم ما ولدت وشلت بنتي على إيدي كان أسعد يوم في حياتي كلها. كان نفسي قوي أسميها سلمى على اسم أختي. بس هي ما رضتش، وحاولت أقرب للاسم شوية سميتها سما. كانت بالنسبة لي الدنيا كلها، كانت حياتي، كانت نور عيني اللي انطفى بموتها."
كان يتحدث وهو لا يستطيع السيطرة على دموعه.
عصام: "موتها! بس هي قالت لي إن اللي مات ولد مش بنت."
سلمى وهي تمسح دموعها: "أيوه يا أستاذ، البنت غرقت في البانيو وهي بتستحمى. الله أعلم إزاي، ما هو ما حدش كان معاها وهي في الحمام. أمها بتتفرج على التليفزيون وسايبة طفلة فاضل لها كام يوم وتكمل أربع سنين لوحدها. ممكن تكون اتخبطت في حاجة أو نامت ونفسها راح في المياه."
عصام: "لا مش ممكن! مستحيل! أنا مش قادر أصدق ولا أتخيل إن حد يقدر يستحمل حاجة زي دي."
علاء وهو يخرج الكلام من فمه بصعوبة: "أومال أنا أقول إيه وأنا بجري عليها أخرجها من البانيو، أحاول أفوقها وأقول لا هي أكيد عايشة، قومي يا حبيبتي، قومي يا سما. ما فيش، سما كانت راحت خلاص. جريت على المستشفى للأسف كانت خالص راحت لربها، راحت للي أحن عليها من أمها. أمها اللي ما راعتش ربنا فيها، خانتني، خانت أمانتي ليها في بنتي. يا ريتها كانت أخذت فلوسي كلها بس سابت لي بنتي. بنتي اللي كنوز الدنيا كلها مش ممكن تعوضها لي أبدًا. نار كانت جوايا، كنت بأصرخ بأعلى صوتي، ما أعرفش وقتها إيه اللي حصل. فقت بعديها بيومين لقيت أصحابي حواليّ بيواسوني ويقولوا لي شد حيلك لازم تدفن البنت. بنتي أدفنها بإيدي! لا مش حاقدر، ده كتير عليّ قوي. دفنتها وروحت البيت ما كنتش قادر أشوفها قدامي، كان جوايا نار قايدة، أول ما عيني جت عليها وهي لابسة أسود وبتعيط، لقيتني نازل فيها ضرب. كانت كل حتة في جسمها بتجيب دم. صوت صريخها كان جايب العمارة كلها. كل الناس اتلمت لدرجة إنهم كسروا الباب وأخدوها من إيديه وراحوا بيها المستشفى واتجبّست إيديها. حاولت طبعًا تعتذر لي وتقول لي إنه قدر. أنا مؤمن بربنا كويس وعارف إن ده أجلها، لكن مش بالشكل ده. أنا لولا صلة الرحم كنت بلغت عنها ودخلتها السجن، بس اكتفيت بطلاقها. ركبتها الطيارة وقلت لها لو شفتك قدامي ثاني حأقتلك. عشت أيام وشهور ربنا العالم بحالي. كنت بأروح دور الأيتام عشان ألعب مع الأطفال وأخذهم في حضني وأشم فيهم ريحة سما. ويادوب حوشت القرشين اللي حايساعدوني أعمل الورشة ونزلت، كفاية غربة بقى، تعبت، محتاج أنسى اللي فات وأبدأ من جديد. وما شفتهاش غير لما أنت شفتها هنا، جاية عاوزة ترجع الود القديم تاني. بالله عليك تلحق بنتك قبل ما تضيعها، دي غير أمينة على أولادها."
كان عصام غير مصدق ما سمعه، هل خُدع لهذه الدرجة؟ هل يعيش مع أفعى وهو يظنها حمامة السلام؟ كذبت عليه في كل شيء، ولكن كيف أحملها الخطأ وحدها وأنا من ساعدتها في ذلك؟ أين كان عقلي؟ أين كان؟ أين كان عقلي عندما بعت الدنيا كلها من أجلها؟ أوهمتني بالحب وهي تريد الرجوع إلى زوجها الأول. أوهمتني بالسعادة ولم أرَ معها سوى الأحزان. ولكن إلا ابنتي، فهي كل ما حصدته من الحياة، لن أتخلى عنها مهما كلفني الأمر.
عصام: "طب أعمل إيه بس يا ربي؟ ده أنا حتى لو طلقتها حتاخد مني البنت. أعمل إيه؟ دلّوني أعمل إيه؟"
علاء: "أنا حأقول لك تعمل إيه، وحأساعدك كمان تاخد منها بنتك، يمكن ده يهدي النار اللي جوايا شوية، وأبقى انتقمت منها زي ما قتلت بنتي بدم بارد."
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم عبير سليم
تجلس عهد مع أختها في غرفتها تتحدث إليها: متحاوليش يا عليا، أنا مش حتجوز غير لما أطمن عليكي الأول.
مفيش جواز غير بعد ما تولدي الأول.
عليا: إيه الكلام الفارغ ده؟ وليه تربطي جوازك بيه وبظروفي؟ أنا لسه بدري على ميعاد ولادتي، وإنتي فرحك متحدد بعد شهرين وسيف حجز خلاص. ليه تعكنني عليه وعلينا كده؟
عهد: أنا مش قصدي أعكنن على حد والله، بس أنا مش حقدر أتجوز وأفرح وإنتي تعبانة. مش حقدر أتجوز وأنا قلقانة عليكي.
عليا: وإنتي مالك بيا يا عهد؟ مينفعش اللي إنتي بتقولي عليه ده. وبعدين إنتي بتقولي إنك مش عاوزة تعكنني على حد، طب إنتي ناسيه إن سامر وحنين حيتجوزوا معاكم، وتأجيل الجواز حيعكنن عليهم، ولا ده كمان مش في دماغك؟
عهد: وأنا مالي بيهم؟ ما يتجوزوا هما وميربطوش نفسهم بينا.
عليا: يا سلام! يعني ينفع إن سامر الصغير يتجوز قبل أخوه الكبير، وسيف يشوف أخوه بيتجوز وفرحان وهو قاعد يتفرج عليهم بعد ما كان المفروض إن فرحه يبقى معاهم؟ ويقضي شهر العسل معاهم. ليه تحرميه وتحرمي نفسك من اللحظة دي؟ ليه يا حبيبتي ليه؟
عهد: مش حعرف أفرح يا عليا، مش حقدر أفرح وقلبي قلقان عليكي كده.
عليا وهي تتحدث والدموع تجري في عينيها: طب وأنا يا عهد؟ أنا يا حبيبتي عاوزة تحرميني من إني أشوفك بالفستان الأبيض؟ أهون عليكي تحرميني من إني أشوفك عروسة؟ ده أنا عايشة طول عمري على أمل إني أطمن عليكي في بيت جوزك.
عهد: حتشوفيني يا لولو حتشوفيني إن شاء الله بس لما تقوميلنا بألف سلامة.
عليا: وافرضي ما قمتش يا عهد؟ تبقي حرمتيني من اللحظة اللي اتمّنيتها طول عمري. اللحظة اللي ياما حلمت بيها. ده أنا كل ما بروح فرح بيتهيألي إني شايفاكي مكان العروسة، ببقى شايفاكي بفستانك الأبيض في إيد عريسك.
عهد: لا والنبي يا حبيبتي ما تقوليش كده الله يخليكي. إنتي حتقوميلنا بألف سلامة ومحدش حيربي ولادك غيرك يا حبيبتي.
عليا وهي تمسح لعهد دموعها بيديها: عهد يا حبيبتي الموت علينا حق، وأنا مؤمنة بربنا وراضية كل الرضا باللي ربنا حيكتبهولي. أنا مش طمعانة في أكتر من اللي أنا فيه.
كفاية عليا إني قدرت أربيكي وأكبرك لحد ما بقيتي أحسن بنت في الدنيا. كفاية عليا إني اتجوزت يزيد اللي عمري ما اتمنيت ولا حلمت بغيره.
وبرغم إصرار الدكتور على إني ما أخلفش، إلا إن ربنا وقف جنبي ورزقني بأجمل بنت في الدنيا كلها.
أبقى طماعة أوي لو اتمنيت أكتر من كده.
ما فضليش غير أمنية واحدة بس نفسي تتحقق قبل ما أقابل وجه كريم، أشوفك عروسة بالفستان الأبيض، قلبي يطمن عليكي وإنتي عايشة مع اللي بيحبك.
عاوزة تحرميني يا عهد من اللحظة اللي بتمناها طول عمري؟ لو عاوزة ماشي، أنا مش حقولك حاجة. لكن لو ربنا أراد إنه يسترد وديعته من قبل ما أطمن عليكي، قلبي مش حيكون راضي.
لو أهون عليكي يا عهد، لو عليا أختك تهون عليكي إنك تحرميها من اللحظة دي، اعملي اللي إنتي عاوزاه واللي يريحك.
عهد وهي ترتمي في أحضانها: لا يا عليا إنتي مش حتسيبيني لا، إنتي مش حتموتي، إنتي حتعيشي. أنا مقدرش أعيش من غيرك، إنتي أمي اللي ربتني. أنا معرفش أم غيرك، أنا مشوفتش غيرك يا عليا.
عليا: يبقى الفرح حيتعمل في ميعاده وحتتجوزي وحفرح بيكي وألبسك الطرحة بإيدي.
عهد: حاضر يا عليا، حاضر يا حبيبتي حعملك اللي نفسك فيه. بس اوعديني إنك تعيشي، اوعديني إنك تقوميلنا بالسلامة، اوعديني إنك ما تسيبيناش.
عليا: يا رب يا عهد، يا رب يا حبيبتي يا رب.
في وقت الظهيرة تتجه سلمى لفتح الباب فتجدها أمامها، فتقع عينها على الصغيرة فيخفق لها قلبها فتمد يديها لتأخذها منها: يا خلاسي على الجمال والطعامة. بسم الله ما شاء الله. تعالي يا هاجر ادخلي.
هاجر: أنا ما صدقتش نفسي لما لقيتك بتكلميني وتقوليلي إنك عاوزاني. طمنيني الله يخليكي، قوليلي في أخبار حلوة فعلاً زي ما قلتلي.
سلمى: في أخبار حلوة فعلاً يا هاجر، بس تسمعي اللي حقولك عليه بالحرف.
هاجر: هو علاء اتكلم معاكي في حاجة؟ جابلك سيرتي؟
سلمى: بصي بقى، هو بصراحة كده لسه زعلان منك وواخد منك موقف، وإنتي عارفة السبب.
هاجر: عارفة يا سلمى بس أنا مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أرجعله وأعوضه عن كل اللي فات. وإذا كان على سما الله يرحمها فأنا حجيبله دستة ولاد وحراعيهم وأخليهم أحسن الناس.
سلمى: طب وبنتك دي يا هاجر حتعملي فيها إيه؟ ما هو ما تزعليش مني يعني، علاء مش ملزم إنه يربي ولاد حد غيره.
هاجر: حسيبهاله.
سلمى: ببساطة كده حتتنازلي عن بنتك يا هاجر؟
هاجر: ما تقلقيش من الموضوع ده، عصام متعلق جدًا بيها وبيحبها بشكل ما تتخيليهوش، وهو كده كده لما يلاقيني مصرة على الطلاق مش حيرضى إنه يسيبهالي، وأنا متأكدة إنه حيربيها كويس وحكون مطمنة عليها وهي معاه.
سلمى: وحتهون عليكي يا هاجر تسيبيلهاله بسهولة كده؟ بقى معقولة حد يبقى عنده ملاك زي دي ويفرط فيها؟ ده الواحد يسيب الدنيا كلها قصاد ضحكة من عينيها. أنا ما اتخيلتش إنها جميلة أوي كده.
هاجر: هي سبحان الله نسخة من عمتها نيرة، كأنها بنتها هيا. وأنا عشان خاطر علاء أبيع الدنيا كلها.
وبعدين دي بنتي وأنا بحبها طبعًا، وأكيد حكون متضايقة أوي وأنا بسيبها لباباها، بس حعمل إيه مش بإيدي. مش قادرة أعيش معاه، مش قادرة أنسى علاء. مستعدة أعمل أي شيء في الدنيا بس أرجعله تاني.
سلمى: ياااه للدرجة دي كارهة جوزك ومش بتحبيه؟ هو وحش أوي كده؟
هاجر: أبقى كدابة لو قلتلك إني بكرهه. أنا لا بكرهه ولا بحبه، وهو حرام مش وحش، بالعكس هو إنسان طيب ومحترم وبيتوتي أوي وبيحب بيته وبنته.
سلمى: يا ربي عليكي يا هاجر، كل دي صفات حلوة في الراجل وعاوزة تسيبيه؟ طب ليه يا بنتي حرام عليكي؟ ادي لنفسك فرصة تعيشي وتربي بنتك وهي في حضنك إنتي وأبوها.
هاجر: غصب عني يا سلمى مش بإيدي، مش قادرة. حاولت مش قادرة بحب علاء.
سلمى: ولما إنتي بتحبيه أوي كده ليه ما حافظتيش عليه وعلى بنتك؟ ليه سرقتي فلوسه وكنتي السبب في موت بنتك؟ ليه يا هاجر؟ ده علاء كان شايلك في عينيه من جوه. ليه خليتيه يزعل منك أوي كده ويطلقك؟
هاجر: كنت غبية ومعرفتش أصون النعمة اللي ربنا اديهالي، لكن أنا خلاص اتعلمت من الدرس اللي أخدته وعرفت غلطتي وعمري ما حكررها تاني أبدا.
سلمى: وإنتي ما كنتيش عارفة إنك بتحبيه قبل ما تتجوزي جوزك وتبقي عاوزة تغدري بيه بالشكل ده؟ ذنبه إيه هو إنك تسيبيه؟ طب كنتي اتجوزتيه ليه من الأول؟
هاجر: أعمل إيه بس؟ أنا لما علاء طلقني ورجعت مصر خالي كان بيعاملني معاملة وحشة عشان اتطلقت. لو شافني واقفة في الشباك بيهدلي. ده أنا كنت بخرج من وراه. كان عاوز يجوزني لأي راجل يخبط على الباب.
ما كانش في قدامي حل تاني. سألت عن عصام وعرفت مكان شغله ورحتله واتكلمت معاه وأخدت رقم تليفونه وبقيت بتصل بيه وأفكره بحبنا القديم لقيت عنده استجابة.
عارفة يا سلمى لو كان أصر على رفضه ليا أنا كنت زهقت وسيبته، لكن أنا حسيته لسه بيحبني وكان عقله بيودي ويجيب. وبعد ما كان خلاص قفل في وشي كل الأبواب لقيته بيفتحها تاني.
يا ريته ما كان وافق يرجعلي ولا ربطني بيه بالشكل ده. أنا كان عندي استعداد أكمل حياتي معاه، لكن أول ما عرفت إن علاء رجع ورحت وشفته ما قدرت أمنع نفسي من إني ما أتكلمش وأقول إني عاوزة أرجعله تاني.
سلمى عشان خاطري الله يخليكي ساعديني أرجع لعلاء وأوعدك إنك حتشوفي أخوكي أسعد إنسان في الدنيا كلها.
سلمى: ده آخر كلام عندك يا هاجر؟ مش محتاجة تفكري تاني أو تدي لنفسك فرصة تعيدي حساباتك؟
هاجر: أفكر في إيه بس يا سلمى؟ لا طبعًا أنا ما عنديش استعداد إني أفكر في أي حاجة ممكن تبعدني عن علاء، وده قراري النهائي اللي مش ممكن أرجع فيه تاني مهما حصل.
سلمى: ماشي يا هاجر بصي أنا على العموم حسيت وأنا بتكلم مع علاء إنه لسه بيحبك بس هو زعلان منك.
هاجر: أنا كنت متأكدة من حبه ليا، علاء بيحبني.
سلمى: خلاص يا هاجر ما دمت اتأكدت من قرارك النهائي وإنك موافقة على أي حاجة مقابل إنك ترجعي لأخويا يبقى خلاص سيبي الباقي عليا أنا، المهم ما تقربيش من علاء دلوقتي خالص لحد أنا ما أتصل بيكي تمام.
هاجر: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. جميلك ده عمري ما حنساه أبداً. أنا حقوم بقى قبل ما عصام يرجع ويفضل يزعق.
سلمى: ماشي يا هاجر مع السلامة.
تمد هاجر يديها لتأخذ الصغيرة: ياااه دي نامت أول مرة تنام لوحدها كده من غير زن.
سلمى: مع السلامة يا هاجر.
تغلق خلفها الباب وتحدث نفسها: يااااه على قسوة القلب ده، إنتي ما حصلتيش الحيوانات دي. القطة بتمسك ولادها بأسنانها وتنط بيهم من سطح لسطح، والعصفورة بتطير وما ترجعش غير وهي جايبة الأكل لولادها وتأكلهم في بؤهم. وإنتي بمنتهى البساطة كده عاوزة تتنازلي عنها وعشان إيه؟ عشان راجل.
ده يغور كل الرجالة اللي في الدنيا قصاد ضوفر عيل. منك لله يا هاجر ربنا ينتقم منك يا رب.
إنتي خسارة تبقي أم. اللي زيك المفروض كانت تنحرم من إنها تبقى أم. سبحانك يا رب إنت العالم بينا من أنفسنا. اللهم عفوك ورضاك يا رب.
تتجه حبيبة لزيارة أمل كعادتها في صحبة عبد الرحمن ابن أخيها الذي كان يحمل جنى عنها: ربنا يفرحنا بنجاحك يا حبيبي يا رب.
عبد الرحمن: يا رب يا عمتو يا رب عشان أخطب نور بقى.
حبيبة: إن شاء الله يا حبيب عمتك.
عبد الرحمن: خايف أوي يا عمتو ما يوافقوش بيا.
حبيبة: نعم؟ وده ليه إن شاء الله؟ هما حيلاقوا أحسن منك ولا إيه؟ ده إنت حتبقى دكتور قد الدنيا.
عبد الرحمن: أصل في واحد قريبهم عاوز يخطبها وأنا خايف أوي يوافقوا عليه هو ويرفضوني.
أمل: إن شاء الله يا حبيبي نور مش حتكون لحد غيرك، وبكرة تقول عمتو قالت.
عبد الرحمن: يا رب يا عمتو يا رب. ثم يقف أمام أحد المحلات لشراء بعض الحلويات.
حبيبة: إيه الحاجات دي كلها يا عبده؟
عبد الرحمن: عشان جنى وزياد.
حبيبة: يا حبيبي يا عبده ربنا يخليك ليا يا رب ويجبر بخاطرك يا حبيبي.
عبد الرحمن: يا رب يا عمتو.
يقف بجوارهم ميكروباص: سلام عليكم.
عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا أسطى ماهر؟
ماهر: إزيك يا دكتور؟
عبد الرحمن: لا عيب عليك يا أسطى، الدكتور دي يقولها الغريب، إنما إنت زي أبويا منعم بالظبط، غلاوتك من غلاوته. صحيح إنت أصغر منه بكتير لكن أنا بعتبرك أب في المقام.
ماهر: ده يشرفني يا حبيبي إني أكون زي أبوك، ياما كان نفسي يكون عندي ولد وأكبره ويبقى دكتور زيك كده. ربنا يكرمك يا حبيبي يا رب وتشرفنا وترفع راس حتتنا كلها.
عبد الرحمن: بيكم يا أسطى، أنا مليش لزمة ولا قيمة غير بيكم.
ماهر: إنتوا رايحين فين على كده؟
عبد الرحمن: عمتي رايحة مشوار وأنا بوصلها.
ماهر: طب يلا تعالوا أوصلكم.
عبد الرحمن: ربنا يخليك مش عاوزين نعطلك، إحنا بنتمشى شوية.
ماهر: عيب عليك وربنا أنا كده كده طالع، يلا تعالوا أخدكم في طريقي.
يركبان معه الميكروباص ويقوم بتوصيلهم على أول الشارع.
يتصل ماهر على منعم: إزيك يا منعم؟
منعم: إزيك يا ماهر عامل إيه؟ فينك بقالك يومين مش باين؟
ماهر: معلش والله بخلص الشغل وعلى ما أروح أبص على عمتي وأروح بكون استويت خلاص.
منعم: ربنا يكرمك يا ماهر يا رب ويقويك يا صاحبي.
ماهر: منعم كنت عاوزك في موضوع كده.
منعم: اتكلم يا ماهر خير في حاجة؟
ماهر: مش حينفع الكلام دلوقتي، ممكن بعد ما تخلص وتقفل نقعد على القهوة ونتكلم براحتنا.
منعم: من عينيا، الساعة خمسة بروح أتغدى، حاكل لقمة ونتقابل الساعة سبعة كده على القهوة تمام.
ماهر: تمام.
تتصل على أخيها لتخبره بما حدث بينها وبين هاجر: عملت كل اللي اتفقنا عليه بالظبط.
علاء: تمام يا سلمى اقفلي دلوقتي.
يتصل على عصام: سلام عليكم.
عصام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا علاء؟
علاء: الحمد لله والله عاوزين نتقابل ضروري بس في مكان مقفول، تحب تيجي البيت عندي؟
عصام: مش حينفع والله أختي اتصلت عليا وقالتلي إن والدي تعبان وأنا لازم أكون عندهم. إيه رأيك تيجوا إنتوا عندنا البيت، والدي بياخد علاجه وبينام وحنكون براحتنا مفيش غيري أنا وأختي.
وأنا حنبه على هاجر ما تخرجش نهائي وتقعد بالبنت.
علاء: تمام مفيش مشكلة، اللي يريحك بس عرفني العنوان.
في تمام حوالي الساعة السابعة مساءً، يجلس منعم مع ماهر على إحدى المقاهي الشعبية.
منعم: أيوه خير يا ماهر في إيه؟
ماهر: منعم إنت عارف إني كنت متجوز بنت عمتي الله يرحمها وإن ربنا ما أرادش لينا بالخلفة وإني من وقت وفاتها الله يرحمها ويغفرلها وأنا عايش لوحدي ومفيش حد باقيلي غير عمتي اللي بزورها مالحين للحين.
بس أنا خلاص تعبت من الوحدة يا منعم ونفسي أوي إني أتجوز، نفسي أرجع البيت ألاقي زوجة مستنياني، نفسي أدخل أشم ريحة أكلة سخنة بدل أكل الشوارع اللي تعبت منه، نفسي أسمع صوت عياط عيل صغير بدل ما أنا حاسس إني عايش في مقبرة مفيهاش أي صوت.
منعم: ما أنا ياما قلتلك يا ماهر تتجوز وتشوف حالك، إنت اللي ما كنتش راضي.
ماهر: ما أنا ما كنتش عايز أزعل عمتي مني، إنت عارف إنها غالية عليا أوي دي هي اللي تعتبر مربياني، وأكيد حتزعل لما تلاقي واحدة جت وأخدت مكان بنتها، بس أنا تعبت والله يا ماهر.
منعم: حقك يا ماهر حقك ومحدش يقدر يتكلم نص كلمة. وإذا كان على العروسة فمفيش أكتر من البنات والستات أكتر ما لهم على القلب. شاور على اللي إنت عاوزها وأنا أروح أخطبهالك بنفسي، ولا تحب أخلي أم عبد الرحمن تشوفلك عروسة؟
ماهر: لاء يا منعم أنا اخترتها خلاص.
منعم: مين يا ماهر؟ حد نعرفه؟
ماهر: أيوه أنا عاوز أتجوز أختك حبيبة يا منعم، قلت إيه؟
منعم: عاوز تتجوز أختي حبيبة يا ماهر؟
ماهر: كتير عليا يا منعم؟ أنا والله فكرت كتير ما لقيتش نسب أحسن من نسبكم أبداً.
منعم: كتير إيه بس يا ماهر؟ ده أنا أوديهالك لحد البيت، لكن يعني.
ماهر: لكن إيه بس يا منعم؟ إذا كان على بنتها ما تقلقش حتكون في عينيا وحكونلها الأب اللي تتمناه، وأختك حشيلها في عينيا يا منعم وأوعدك إني حعوضها عن كل اللي شافته مع فتحي.
منعم: الموضوع مش كده خالص، بس ما تنساش إنها يا دوب مخلصة شهور العدة، وإحنا مش عاوزين مشاكل معاه. وأكيد لما يعرف ممكن ساعتها يعمل سبع الرجال ويقول عايز بنتي، حنعمل إيه ساعتها؟
ماهر: طب خليه يقرب كده ناحيتهم وأنا أخليه عبرة للشارع كله.
منعم: مش بالطريقة دي يا ماهر.
ماهر: منعم الله يخليك جوزني أختك وأنا أوعدك إني حقدر أصونها وأحميها هي وبنتها من أي حد في الدنيا.
منعم: طيب يا ماهر اديني فرصة أقول للجماعة في البيت وأخد رأي حبيبة وأرد عليك.
ماهر: حترد عليا إمتى؟
منعم: إنت مستعجل أوي كده؟
ماهر: مستعجل أوي يا منعم، بحلم باليوم اللي أختك تنور فيه بيتي، ولا إنت مش حتطمن عليها معايا؟
منعم: إنت راجل يا ماهر وعمري ما أطمن على حبيبة غير معاك. الراجل اللي يستحمل بنت عمته سنين ويجري بيها على الدكاترة عشان الخلفة وعمره ما فكر يجرحها ولا يتجوز عليها. وحتى لما جالها أجل ربنا واتوفت فضل قاعد لوحده عشان خايف على زعل عمته. إزاي ما أمنش على أختي معاه؟ أنا ليا الشرف إنك تكون جوز أختي يا ماهر.
ماهر: ربنا يخليك يا منعم يا رب. خلاص شور الجماعة ورد عليا بس وغلاوة ولادك ما تتأخر عليا في الرد.
منعم: هههههههه حاضر يا عم المستعجل.
في منزل أهل عصام يعلن جرس الباب عن وصول علاء وسلمى.
يقوم عصام لاستقبالهم: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.
يدخلان ويجلسان معه. بعد قليل تخرج إليهم نيرة وعلى رأسها حجابها الذي يظهر براءتها وجمالها الهادئ وطيبتها التي تنبعث من ضحكتها الصافية.
تدخل إليهم ومعها العصير وبعض الحلويات وتلقي عليهم التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
علاء وسلمى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تضع ما تحمله على الطاولة وتجلس أمامهم بجوار أخيها.
عصام وهو يطبطب على ظهرها: نيرة أختي. علاء ابن عم هاجر وسلمى أخته.
نيرة: أهلاً بيكم البيت نور والله.
سلمى: البيت منور بيكي يا حبيبتي. ما شاء الله إيه الجمال ده كله. إنتي فعلاً شبه دارين بالظبط أو بمعنى أصح دارين هي اللي شبهك. أنا أول ما شفتها النهارده سألت هاجر وقالتلي إنها شبهك إنتي.
نيرة: دارين دي حبيبة قلبي من جوه، ربنا يحميها يا رب ويحفظها من كل شر.
علاء: إن شاء الله ربنا حيحميها وينجيها.
عصام: إيه الأخبار؟ حصل حاجة من اللي اتفقنا عليها؟
سلمى: حصل يا باشمهندس. هاجر جت النهارده بناءً على مكالمتي ليها اللي اتفقنا عليها، وأنا سجلت كل كلمة قلناها زي ما اتفقنا بالظبط.
تفتح شنطتها وتخرج الهاتف وتضعه أمامهم وتفتح التسجيل الصوتي لكل ما دار بينها وبين هاجر أثناء زيارتها لها.
كان عصام يسمع المكالمة وقلبه ينفطر من الحزن والألم والندم على ما فعله. خانته دموع عينيه نزلت منه دون أن يشعر. لا تصدق أذنه ما سمع. كان يتمنى من كل قلبه أن يكون كل ما أخبره به علاء وأخته كذب، ولكنه حقيقة أمامه تسمعها أذناه. نعم فهذا صوتها الذي يسمعه.
انتهى التسجيل وأغلقت سلمى الهاتف.
علاء: مفيش راجل يبكي يا علاء، وخصوصًا لو على حشرة زي دي.
عصام: غصب عني والله، أنا مش قادر أصدق اللي سمعته. معقولة دي هاجر اللي عمري ما حبيت في حياتي كلها غيرها.
دي هاجر اللي سيبت خطيبتي وبعت صاحب عمري وأبويا غضب عليا بسببها. ده أنا راهنت بيها على الدنيا كلها. أنا صحيح كنت بتضايق منها ومن استهتارها لكن حبها ليا كان بالنسبة لي شيء مفروغ منه.
يقوم يطلع كل ده وهم؟ طب ليه؟ حرام عليها ليه دخلت حياتي ودمرتني بالشكل ده؟ ده أنا كنت خلاص حتجوز.
كنت حتجوز واحدة لو عشت طول عمري كله أدور على حد زيها مش حلاقي.
يعني أنا كنت بالنسبة لها استبن سد خانة مش أكتر؟ وقت وحيعدي لحد ما ييجي الوقت اللي تقرر فيه إنها تخرج من حياتي.
وعاوزة تخرج بسهولة كده بعد ما دمرتني؟ وبنتها الغلبانة دي اللي لسه في اللفة تهون عليها تسيبها وترميها بالشكل ده؟ أنا مش قادر أصدق، ده كابوس أكيد كابوس.
بس أنا اللي أستاهل، أنا اللي أستاهل، أنا غبي غبي إزاي عملت كده؟
إزاي طاوعتها؟ كان فين عقلي؟ إزاي ما فكرتش كويس في الكلام اللي قالتهولي؟ للدرجة دي كنت أهبل وعبيط كده؟
كان يتحدث وهو يبكي بصوت عالي مثل الأطفال.
يجد والده يخرج من الغرفة: ابني ما يبكيش على واحدة وخصوصًا لو كانت ما تستاهلش.
عصام: بابا هو حضرتك كنت صاحي؟
والده: أيوه يا ابني أنا ما نمتش أصلاً. شكلك إنت وأختك حسسني إن في حاجة، عملت نفسي نايم لحد ما أشوف في إيه.
عصام: أنا آسف يا بابا.
والده: ما تتأسفش يا ابني، كلنا بنغلط.
عصام: أنا كنت خايف حضرتك تشمت فيا.
والده: أشمت فيك؟ إنت عبيط يا ابني؟ ده إنت ابني يا عصام، سندي في الدنيا. أنا إذا كنت زعلان فأنا زعلان عليك مش منك.
ثم ينظر للجالسين: أنا آسف والله ما رحبتش بيكم. أهلاً وسهلاً بيكم البيت نور والله.
علاء: البيت منور بيكم يا حاج. ما تزعلش من عصام يا حاج.
صدقني أنا لأني اتحطيت في نفس الموقف اللي هو فيه ده من زمان، بس يمكن هو وضعه أحسن مني على الأقل لقى اللي ينبهه قبل فوات الأوان.
لكن أنا فضلت ساكت ساكت وبرغم إن ربنا اداني إنذار مرة واتنين لكن أنا كنت مغيب. فضلت مستحمل وأدي لنفسي الأمل وأعشمها إنها حتتغير لحد ما كل شئ انتهى، لحد ما بنتي ماتت. وقتها فقت بس بعد إيه؟ بعد ما كان كل شئ راح.
والد عصام: ربنا يعوض عليك يا ابني ويؤجرك في مصيبتك ويخلف عليك بالخير إن شاء الله. والله يا ابني أنا ياما نصحته وكان كل خوفي إن بنتي دي تشيل ذنبه ويتعمل فيها اللي أخوها عمله في بنت الناس.
اللي ملهاش أي ذنب إنها تتساب قبل فرحها بأسبوعين. واللي وقفت معاه وساعدته.
نيرة: شمس وهو في زي شمس دي؟ كانت زي الملايكة. كنت بحبها أوي. أنا كنت بتمنى اليوم اللي حتبقى فيه مرات أخويا ونقعد ونتكلم ونخرج مع بعض.
كانت بتحبني أوي. محدش وقف معايا لما ماما ماتت غيرها. كانت دايماً تقولي لما نتجوز اعملي حسابك حتيجي تقعدي معايا ونسهر سوا. مش هاجر اللي لما بروح عندهم بتعاملني كأني غريبة وبتحسسني إن وجودي غير مرغوب فيه. وأنا والله لولا دارين بتوحشني أوي ما كنت أدخلهم بيت أبداً. بس غصب عني بتوحشني ما بقدرش أمنع نفسي عن زيارتهم عشانها حبيبتي.
علاء وعينيه على نيرة التي التمس فيها الطيبة والحنان: ما تقلقش يا حاج، ربنا ما بياخدش حد بذنب حد.
ولا تزر وازرة وزر أخرى.
وربنا عالم إن ابنك انضحك عليه واتلعب عليه لعبة من شيطانة في صورة إنسانة، وإن شاء الله ربنا حينتقم منها وحياخدلنا حقنا كلنا منها. وبنتك إن شاء الله مش حيحصلها مكروه. وحيحمي الطفلة الصغيرة منها إن شاء الله.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الأربعون 40 - بقلم عبير سليم
عصام: ده لو دارين حصل لها حاجة ده أنا مش حيكفيني إني أخنقها بإيديّه.
والده: وتضيع نفسك يا بني وتيتم بنتك وكل ده عشان واحدة متستاهلش تغور فداها تاخدها لكن أنت لازم تقف على رجليك عشان بنتك اللي محتاجاك.
سلمى: والله العظيم أنا كنت بتكلم معاها وأنا نفسي إنها ترجع عن اللي في دماغها، كان نفسي أوي إنها تدي لنفسها فرصة وتقوللي حتى هفكر، كنت حفرح أوي، كنت حخبي عليكم إنها جت، كنت حمسح التسجيل وأقول يمكن تفوق قبل فوات الأوان، لكن يا خساره لقيتها مصممة على اللي في دماغها.
لا في دماغها جوزها ولا بنتها، مبتفكرش غير في نفسها وبس.
علاء: هي دي هاجر اللي أنا عاشرتها سنين طويلة، سرقت فلوسي وقتلت بنتي، دي المفروض تتعدم، دي متنفعش تكون أم أبدا، ده الحيوان عنده مشاعر عنها.
عصام: أنا عاوزك تفكر بالراحة وتقوللي قرارك، لو ناوي نكمل اللي احنا بنعمله يبقى تمام، ولو ليك رأي تاني قللي.
عصام: رأي تاني إيه، حننفذ اللي اتفقنا عليه طبعا، أنا أهم حاجة عندي بنتي وبس، أخدها وأطمن إنها بقت في حضني، مش عاوز أكتر من كده.
وبعد كده انتقم منها على اللي عملته فيّه، والله لاخد حق نفسي وحق شمس منها.
علاء: سيبلي أنا الطلعة دي، دي الفرصة اللي كنت بستناها طول عمري إني أخد حقي وحق بنتي سما منها وأتشفى فيها.
أنا جوايا نار قايدة من ساعة ما سما ماتت، نار مبتنطفيش أبدا، كل عيني مبتقع على طفلة بحس إني عاوزة أصرخ بعلو صوتي، بحس إني عاوز أغرز في قلبها سكينة يمكن ناري تبرد.
واطمن اللي حيحصل لها حيكون أكبر من اللي كنت ناوي عليه، أوعدك إنك حتشوفها وهي مذلولة وبتتمنى الموت ومش حتلاقيه، من غير ما تاذي نفسك ولا تحرم بنتك منك، كفاية أنا اتحرمت من بنتي.
عصام: أنا مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي، أنت ربنا بعتك ليّه نجدة من السما.
علاء: متقولش حاجة يا عصام، واضح إن أبوك راجل طيب ودعالك كتير وربنا استجاب لدعاؤه، أحمد ربنا إنه كشفهالك بدري قبل ما تندم ندم عمرك.
عصام: ندم وهو أنا لسه مندمتش، ماندمت خلاص وكل حاجة راحت.
علاء: مفيش حاجة راحت، وكفاية إن بنتك تبقى في حضنك، عاوز إيه تاني، واتأكد إن خطيبتك اللي سيبتها مش نصيبك ومكنتوش حتتجوزوا حتى لو مكنتش هاجر دخلت بينكم.
كان ممكن تحصل أي حاجة تفرق بينكم، اللي يزعل إنك أنت اللي سيبتها وده اللي واجعك ومخلّي ضميرك مش مستريح.
ومتكدبش على نفسك، أنت لو كنت بتحبها بجد لا هاجر ولا عشرة زبايبها كانوا حيقدروا يبعدوك عنها، لكن أنت مكنتش بتحبها، وكل اللي جواك تانيب ضمير مش أكتر، أنت ادعيلها إن ربنا يوفقها في حياتها وبس، وإن شاء الله ربنا حيعوضك خير.
أما بقى لو عاوز تشكر حد يبقى تشكر هاجر إنها هي اللي كشفت نفسها بنفسها وكان ليها الفضل إنها تعرفنا ببعض.
زي المثل ما بيقول دبور وزن على خراب عشّه.
سلمى: فعلا والله يا جماعة، أنا كل مرة كانت تجيلي فيها البيت أقولها خليكي في بيتك، ركزي في حياتك، لكن مفيش فايدة فيها أبدا.
نيرة: مش وش نعمة.
عصام: أنا حاسس إني تايه ومضروب على دماغي، مش قادر أستوعب اللي أنا فيه، نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقيها اختفت من حياتي للأبد.
علاء: حيحصل إن شاء الله، بس تنفذ اللي حقولك عليه بالحرف عشان هاجر متشكش في حاجة وتخطيطنا كله يبوظ.
عصام: حاضر.
في شرم حيث يجلس على الشاطئ يتحدث إلى حبيبته.
هههههههههه وبعدين إيه اللي حصل.
إيمان: أقولها يا طنط كفاية هما يعني حياكلوا الأكل ده كله.
تقوللي أه طبعا لازم أعمل أكل كتير عشان ياكلوا ويفرحوا، والمثل بيقول اطعم الفم تستحي العين.
حسستني إنهم واخدين بسمه خلاصة حق.
وبسمه تقوللها: على فكرة بقى يا ماما لو حتى عملتي لهم شوربة عدس بيحبّه وبيموت فيّه.
ومامتك تقوللي: إيمان شيلي البت دي من أدامي، البت دي حتشلني.
حسن: ههههههههه مجانين، وربنا ماما وبسمه دول مجانين.
إيمان: ملهمش حل، أنت متأكد إنها أمها؟
حسن: أه وربنا أمها.
إيمان: واللا تشوف بسمه وهي بتضحك معاه، مامتك تقوللي والله عشت وشفتك يا بسمه وأنتي بتضحكي، أمال لو كان حلو شوية كنتي عملتي إيه؟
أقولها بس يا طنط حيسمعوكي، تقوللي ما هو بصراحة شكله عجيب كده، مش عارفة مناخيره معوّجة واللا بؤه فيه حاجة غلط، بس مش المهم، المهم ياخدها من أدامي، ده أنا مستعدة أديله فلوس بس ياخدها ويمشي.
بالهوي يا حسن لو كنت موجود أنا كنت ماسكة نفسي بالعافية وربنا.
وكل ما أقولله منور يا أحمد.
مامتك تقوللي يا كدابة ده نور اللمبة، وبعدين تقولله كل يا حبيبي، دي بسمه هي اللي عاملالك الأكل ده كله بإيديها، وأنا وغلاوتك يا حسونتي اللي عامله كل حاجة، موقفاني على رجلي طول النهار لما كسحتني، وكل ما أقولها تعبت منك لله يا سماح تقوللي اخرسي يا بت أنتي عاوزاهم يقولوا علينا بخل واللا إيه.
ومتقلقيش حديكي حماماية وصوباعين كفتة وأنتي ماشية.
قلتلها لا أنا مليش دعوة أنا عاوزة حتة من البطة، قالتلي ماشي حديكي بس اشتغلي بلقمة عيشك.
قلتلها وعاوزة جاتوه، تقوللي لا بقولك إيه الجاتوه ده من الغالي يادوب على أد الموجودين، ابقي خدي من الجاتوه اللي هما جايبينه، أقولك خدي العلبة كلها.
حسن: ههههههه هههههه لا وربنا مش قادر، أنتي وماما حتموتوني من الضحك.
إيمان: هي أمك بس، أمال لو شفت أم أحمد حتقول إيه، طول ما احنا بناكل تحط الأكل في بؤه وتقول هفتان ضعفان كل يا حبيبي وتبوسه من خده، مش عارفين جايين يوحشوا بعض أدامنا واللا إيه.
حسن: ربنا يخليكي ليّه يا منتي، أنتي عارفة ماما بتموت فيكي.
إيمان: وأنا بموت في ابنها، ياللا بقى حسيبك، شمس بترن عليك من بدري.
حسن: ماشي يا منّي، سلام يا قلبي.
يغلق معها الهاتف فيصدم بوجودها أمامه.
ماسة: ما في خير في إيه؟ إيه اللي جايبك في الوقت ده، حصل حاجة؟
ماسة: مالك يا حسن، أنت اتضايقت إنك شفتني واللا إيه؟
حسن: لا طبعا أنا مش مضايق ولا حاجة، بس مستغرب الوقت، اتأخر، ازاي تنزلي لوحدك وإيه اللي عرفك أصلا إني هنا؟
ماسة: أولا الوقت مش متأخر ولا حاجة، وثانيا أنا عارفة إنك هنا.
حسن: وأنتي عارفة إني هنا منين وازاي؟
ماسة: عشان أنا كل يوم بشوفك بالليل وأنت قاعد هنا بتكلم إيمان في التليفون، أنت بتحبها أوي كده يا حسن؟
حسن: أنتي تقصدي إيه من سؤالك ده يا ماسة، هو في إيه بالظبط؟