تحميل رواية «شمس تتحدي الغيوم» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تفتح الباب وهى ترتجف من شدة البرد، تلتصق ملابسها عليها بشدة من كثرة ما تشربته من أمطار السماء، لتجد خالتها الحبيبة سناء بانتظارها. سناء: شمس، أخيراً جيتِ. حمد الله على السلامة يا بنتي، قلقتيني عليكي أوي. اتأخرتي كده ليه؟ وتليفونك مقفول كمان. شمس وهي ترتجف من شدة البرد وترتعش شفاهها بشدة: أدخل أغير بس يا خالو، حاسة إني هاموت من البرد وبعدين نتكلم براحتنا. سناء: يا حبيبتي، ده انتي مية. ادخلي ادخلي بسرعة قبل ما تبردي، وانتي مناعتك ضعيفة. وأنا هروح أحضرلك الأكل حالاً. تدخل شمس غرفتها وتقوم باستبدال...
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير سليم
تمر الأيام وكل منا منغمس في حياته بحلوها ومرها، الكل يحاول أن يتعايش مع ما كتبه القدر وقدره له، فلا حيلة لنا في شيء سوى الرضا لأن ليس لنا من الأمر شيء.
في لندن، في شقة عمر.
عمر: يعني كده خلاص كله تمام يا سيف ولا لسه في حاجة؟
سيف: لأ يا سيدي كله تمام، أنا خلاص سلمت كل الشغل اللي كان مسئوليتنا، وكمان قفلت حساباتنا ومضيت على الأوراق وخلصت كل مستحقاتنا المالية وكل الحاجات اللي تخصك خلاص خلصت.
عمر: ياااه، يعني أنا كنت بحاول دايمًا أهرب من فكرة رجوعي، دلوقتي اتحطيت قدام الأمر الواقع خلاص.
سيف: خلاص بقى يا عمر ارمي ورا ضهرك وكبر دماغك، إن آجلًا أو عاجلًا كنت حتنزل وإحنا كلها كام يوم وحنبقى في مصر خلاص.
عمر: تمام يا سيف بس نفسي في حاجة أعملها قبل ما أنزل.
سيف: نفسك في إيه؟ قول لي يا باشا وأنا أجيب لك اللي نفسك فيه لحد عندك.
عمر: حبيبي يا صاحبي ما انحرمش منك، بس اللي نفسي فيه خايف ما تقدرش عليه.
سيف: قلبي مش مطمن لك يا بطل.
عمر: نفسي أرن جينا علقة جامدة قبل ما أسافر.
سيف: ترن مين يا عنيه؟ شكلك كده عاوز تنزل مصر على كرسي، هو أنت ما حرمتش يا ابني؟
عمر: متغاظ يا سيف، بقى حتة بت زي دي تعمل فيا أنا كده وتجبرني أعمل حاجة مش عاوزها واخد قرار غصب عني، آه بس لو تقع تحت إيدي وديني لأولّع فيها.
سيف: كيد النسا بقى، حنقول إيه بقى! وبعدين أنت لازم تحمد ربنا إنها جت على قد كده، وادينا خلاص سايبينها لها بالسلامة. بقول لك صحيح، مش حتبلغهم في مصر بنزولك؟
عمر: لاء مش حبلغهم، أنا عاوز أعملها لهم مفاجأة.
سيف: ماشي يا عمر براحتك، المهم إننا كده تمام في السليم. أنا مش مصدق إني راجع بلدي خلاص، مصر وحشتني أوي يا عمر.
عمر: خلاص يا فالح ادينا راجعين.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
تمر الأيام وتحاول شمس أن تنهمك في عملها بالشركة حتى لا تترك لعقلها المجال للتفكير في أي شيء، وتعمل بجد ونشاط.
في مكتب يزيد.
علي: أنا قلقان أوي يا يزيد من الصفقة الجديدة.
يزيد: سيبها على الله يا علي، إحنا مقدمين عروض ممتازة، يبقى إيه سبب القلق ده؟
علي: السوق بقى فيه منافسين كتير يا يزيد، ومجال المقاولات اتوسع الفترة الأخيرة، وإحنا بقى لينا أعداء وده مخوفني.
يزيد: أي حد ناجح لازم يكون له أعداء يا علي، وإحنا الحمد لله شغلنا نظيف وكل الشركات والعملاء اللي اتعاملوا مع شركتنا بيحلفوا بينا في السوق، متقلقش يا علي.
تدق منى الباب وتفتحه.
يزيد: أيوة يا منى.
منى: شمس من شوية مرت عليا وقالت لي أبلغ حضرتك إنها راحت الموقع، ولو في أي أوامر من حضرتك تتصل عليها.
يزيد: ماشي يا منى، اتفضلي أنتِ.
علي: وإيه اللي وداها الموقع من نفسها؟
يزيد: بتهرب يا علي.
علي: بجد الله يكون في عونها، اللي حصل لها مش شوية، والغريبة إنها من وقت ما رجعت وبقى شغلها أحسن من الأول كمان، وكل يوم بتبقى أفضل من اليوم اللي قبله، وده بصراحة عكس توقعي خالص.
يزيد: ليه بتقول كده؟
علي: بصراحة بعد اللي حصل قلت أكيد بقى حتسرح وتعيط وتتأخر ومتركزش زي الأول، لكن بالعكس دي تفوقت على نفسها.
يزيد: تعرف يا علي أنا عمر وجهة نظري ما خيبت فيها أبدًا.
علي: أنا بس قلقان لما عصام ينزل الشركة تحصل بينهم مشاكل ولا حاجة.
يزيد: لا من الناحية دي اطمن، مش شمس اللي تعمل كده، وإن شاء الله أنا متأكد إنها حتقف على رجلها تاني.
علي: إن شاء الله، طب بقول لك إيه، تحب أعدي عليها في الموقع وأطمن معاها على الشغل؟
يزيد: آه يا ريت يا علي عشان أنا عاوز أراجع التصميمات اللي معايا.
علي: تمام، يبقى حخلص الشغل وأعدي عليها.
تطرق منى الباب وتفتحه.
يزيد: أيوة يا منى خير؟
منى: إيمان عاوزة تدخل.
علي: دخلي الهانم نشوفها عملت إيه، عشان أنا عارفها ما بتستأذنش كده وترسم الدور غير لما يكون وراها حاجة.
منى: ههههههه حاضر.
إيمان: أحم، إزيك يا باشمهندس علي، إزيك يا باشمهندس يزيد.
يزيد: أهلًا يا إيمان، خير إن شاء الله.
إيمان: خير طبعًا، هو أنا عمري ييجي من ورايا غير الخير؟
علي: على يدي، آه بأمارة العلقة اللي اديتيها لميادة.
إيمان: هههههههه هو حضرتك لسه فاكر؟ ما يبقاش قلبك أسود بقى.
علي: أسود إيه وبمبي إيه، ده أنا كل ما أشوفها أقسم بالله ببقى ماسك نفسي من الضحك بالعافية، دي العضة في خدها قد كده، يخرب بيتك حد يعض حد من خده يا مفترية!
إيمان: تستاهل، وغلاوتك عندي يا باشمهندس أنا لو عليا كنت عاوزة أولع فيها.
يزيد: بس بقى، وجعتوا لي دماغي. عاوزة إيه يا إيمان، سمعيني.
إيمان: إجازة يومين.
يزيد: نعم؟ ليه إن شاء الله؟
إيمان: حقول لكم بس سر بيننا، مش عاوزة حد يعرف.
يزيد: اطمني يا مونى بس انطقي، في إيه؟
إيمان: جاي لي عريس.
علي: بجد؟ أخيرًا حنرتاح منك ونلاقي حد يشيل عنا شوية.
إيمان بقمصة: بقى كده يا باشمهندس؟ يعني أنا حمل عليكم؟ ما كانش العشم والله.
علي: ههههههههه بهزر معاكي يا تحفة، طب والله ده من بخته وأمه دعياله، كفاية إنه هياخد السكر ده.
إيمان: إن شاء الله يخليك يا رب، عقبال ما تفرح بولادك إن شاء الله.
يزيد: لاء لو كده ما نقدرش نقول حاجة طبعًا، ده اليوم اللي بنتمناه. بس أنتِ بتقولي جاي يتقدم ليه يومين؟
إيمان: يعني بقى حأعمل شوية حاجات كده.
علي: قولي لي طيب حتعملي إيه عشان لو محتاجة مساعدة.
إيمان: ههههههههه لا دي حاجات بنات كده، عاوزة أضرب لي عشرة عشرين ماسك على وشي وأعمل شعري بقى وأدلع نفسي وكده يعني.
علي: في كوافير حلو أوي المدام بتروحه على طول تحبي أسألها وأقول لك؟
إيمان: لا ربنا يخليك، أكيد طبعًا المدام بتروح مكان سعره حيبقى عالي أوي، أنا أعرف مكان كويس وسعره على قدي.
علي: لا يا مونى عيب عليكي، ده أنتِ أختي، روحي واعملي اللي نفسك فيه والحساب عندي.
إيمان: ربنا يخليك يا رب ما انحرمش منك.
علي: يا بنتي والله ما بأعزم عليكي.
يزيد: صدعتوني يخرب بيتكم، خدوا بعضكم واطلعوا اتكلموا بره. مش عاوز وجع دماغ، وأنتِ يا إيمان خدي يا ستي اليومين واختاري هدية الخطوبة اللي عاوزاها، واللي تحبي أجيب لك هدية على ذوقي.
إيمان: لا يا باشمهندس ربنا يخليك يا رب.
علي: أنتِ عبيطة يا بنتي؟ هي الشركة فيها كام إيمان؟
إيمان: بجد مش عارفة أقول لكم إيه، ربنا يخليكم ليا يا رب.
يزيد: بصي أنتِ حتقولي لي اتفقتوا على إيه تمام؟ وبعد كده ححدد الهدية ماشي.
إيمان: ماشي، بعد إذنكم.
علي: بعد إذنك أنا كمان يا يزيد، حروح الموقع أتابع المهندسين والعمال.
يزيد: ماشي يا علي.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
بعد الظهيرة في منزل يزيد.
يدخل يزيد فيجد الأسرة منتظرة قدومه لتناول وجبة الغداء.
يزيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يحتضن عالية ويقبلها كعادته كل يوم: عاملة إيه يا لولو؟
عالية: ما دمت أنت كويس يبقى أنا كويسة يا حبيبي.
يزيد: ربنا يخليك لي يا ست الكل.
يجد أنس جالسًا على المائدة.
يزيد: أهلًا بالباشا، أنت هنا يا أنس.
أنس: أيوة يا خالو، جدو تعبان وجيت عشان أشوفه.
يزيد: ماشي يا سيدي ربنا يخلي لنا جدو يا رب. حضرتك عامل إيه يا بابا النهارده؟
شاكر: الحمد لله يا حبيبي أحسن والله.
يجلس الجميع لتناول الغداء ويمر الوقت عليهم وهم يتحدثون في عدة موضوعات.
يزيد: اللهم دمها نعمة، بعد إذنكم أنا حطلع أغير وأنزل لكم.
هالة: اطلع يا حبيبي، فتصعد معه عالية.
عالية: حبيبي أنت كويس؟
يزيد: آه يا حبيبتي كويس، طمنيني أنتِ عليكي، بتاخدي العلاج في ميعاده؟
عالية: باخده يا حبيبي متقلقش.
يزيد: مقلقش إزاي؟ وهو أنا لو ما قلقتش عليكي حقلق على مين؟ عالية الله يخليكي أنتِ لازم تاخدي بالك من نفسك كويس عشاني، أنتِ سامعة؟
عالية: مالك يا يزيد؟ في إيه يا حبيبي؟ أنت غريب أوي النهارده. هو في حاجة حصلت؟ احكي لي يا حبيبي فضفض معايا.
يزيد: مش عارف يا عالية بس حاسس إني تعبان أوي ومجهد، حاسس إني نفسي آخد إجازة وأرتاح شوية، الشغل بقى ضاغط علي أوي ومشاكل السوق ما بتخلصش.
عالية: وعلي فين؟
يزيد: علي شايل الحمل وأكتر مني كمان، بس الشغل نفسه بقى صعب ولازم نبقى مصحصحين طول الوقت وإلا حنضيع في وسط السوق. هو صحيح الحمد لله شركتنا سمعتها زي الفل ومسمعة في السوق كله بس المشاكل كتيرة.
عالية: حبيبي اشتغل على قدك وما ترهقش نفسك، وأنت عارف كويس إن لا حيلة في الرزق، ما تجيش على صحتك وعلى أعصابك، إحنا كلنا عاوزينك يا أبو عشق وكلنا عايشين تحت جناحك يا حبيبي.
يزيد: ربنا يخليك لي يا حبيبة قلبي، بقول لك إيه، أنتِ وحشتيني أوي، ما تيجي أقول لك كلمة سر.
عالية: هههههههه حبيبي هو ده وقته؟ أنت جاي تعبان.
يزيد: لا ما أنا كده حأفوق وأبقى كويس.
بعد مرور أكثر من ساعة ينزل يزيد وبصحبته عالية فيجد هالة جالسة وحدها دون أحد.
يزيد: هو بابا طلع يا أمي؟
هالة: أيوة يا حبيبي طلع يرتاح شوية.
يزيد: فين عشق وأنس؟ يعني مش شايفهم.
هالة: كانوا لسه بيلعبوا والله، صليت بأبص ما لقيتهمش، يمكن يكونوا في الجنينة بيلعبوا ولا حاجة.
يزيد: لا أنا خلاص تعبت وحأجيب آخري أقسم بالله، وشكلي كده حأحلف على الزفت ده ما يجيش هنا تاني.
عالية: في إيه بس يا يزيد؟ معصب نفسك ليه؟
يزيد: يعني ياخد البنت ويختفي ومحدش واخد باله؟ ده ينفع؟ ده يصح؟ الولد ده مش لاقي حد يربيه، أنا بقى اللي حأربيه.
يخرج سريعًا وهو في قمة غضبه للبحث عنهم ومعه عالية وهالة.
وفجأة يسمعون صوتهم فيشير لهم يزيد بألا يتحدثوا ليفهم ماذا يفعلان وإلام يرتبان هما الاثنين.
أنس: لأ كده غلط يا عشق ارفعي رجلك صح.
عشق: الحوض عالي يا أنس وخايفة أقع.
أنس: ما تخافيش أنا معاكي مش حتقعي.
أنس: أيوة شاطرة، يلا بقى تنزلي عليها المياه كويس ولازم المياه تدخل بين صوابعك كويس.
عشق: كده يا أنس؟
أنس: أيوة شاطرة يا عشق، ما تخافيش نزلي رجلك بالراحة أنا ماسكك كويس.
تنزل عشق قدميها من أعلى الحوض الموجود بالجنينة.
أنس: فهمتي يا عشق اللي قلتهولك كويس؟
عشق: أيوة والله يا أنس أنا فهمت خلاص وحفظت كل حاجة.
أنس: طب اتفضلي سمعي لي تاني اللي قلته.
عشق: أول حاجة حأقول بسم الله الرحمن الرحيم في سري، وبعد كده حأغسل إيدي كويس وأتمضمض وأغسل مناخيري وحأغسل وشي بالمياه وحأغسل دراعي وشعري ووداني وآخر حاجة رجلي وكل حاجة ٣ مرات صح كده؟
أنس: برافو عليكي يا عشق.
عشق: بس أنا صغيرة يا أنس، لما أكبر مامي تعلمني.
أنس: لاء يا عشق أنتِ عندك سبع سنين، وأنا بأصلي الجمعة مع بابا في الجامع الشيخ كان بيقول أول ما نكمل سبع سنين لازم نتعلم نصلي عشان ربنا ما يزعلش مننا.
عشق: أنا عاوزة ربنا يحبني وما يزعلش مني أبدًا.
أنس: اللي عاوز ربنا يحبه ما يعملش حاجة تزعله.
عشق: أنا مش بأعمل حاجة والله ومش بأزعل مامي ولا بابي وأنا مش نوتي.
أنس: أيوة يا عشق صح أنتِ مش بتعملي حاجة وحشة بس لازم كمان تصلي عشان ربنا يدخلنا الجنة.
عشق: الميس في الكلاس كانت بتقول لنا الجنة فيها حاجات حلوة أوي أحلى من الجنينة دي.
أنس: أيوة طبعًا الجنة جميلة أوي. بس قولي لي الأول حافظة إيه من السور.
عشق: أنا حافظة سورة الفاتحة وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وحافظة كمان سورة الكوثر والفيل.
أنس: برافو عليكي يا عشق بس أنتِ حافظة التشهد؟
عشق: لاء يا أنس مش حافظاه.
أنس: خلاص يا عشق أنا حأقول لجدو حبيبي يحفظهولك، ولما أجي المرة الجاية حتتوضي لوحدك وحأعلمك تصلي إزاي، وحأتصل بيكي كل يوم أقولك تقومي تصلي ماشي؟
عشق: ماشي يا أنس.
أنس: طب يلا ندخل بسرعة عشان خالو ما يزعلش مني وأنا وعدت جدو مش حأخلي خالو يزعل مني تاني.
فيمسك يديها ويدخلان سريعًا دون أن ينتبها إلى وجود أحد.
عالية: يا حبيبي يا أنس، شفت بقى يا يزيد أنس بيحب عشق إزاي وكان بيعلمها الوضوء.
يزيد: بجد أنا اتفاجئت باللي شفته دلوقتي، معقولة أنس كان بيعلم عشق الوضوء وحيعلمها الصلاة؟
هالة: شفت بقى إن باباك عنده حق في اللي بيعمله معاهم وإنه متأكد فعلًا من حب أنس وخوفه على عشق.
يزيد: الحمد لله أنا بجد فرحان أوي بيه، ربنا يبارك فيه ويجعله من الصالحين يا رب. بس برضو ما كانش المفروض ياخدها ويختفي كده ويسيبنا نقعد ندور عليهم.
عالية: في دي معاك حق يا حبيبي، وأبقى فهمه براحتك.
يزيد: ماشي يلا ندخل.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
يأتي صباح يوم جديد.
عصام: صباح الفل يا قمر.
هاجر وهي تتثاءب: صباح الخير يا حبيبي.
عصام: يلا يا قلبي أنا حأقوم آخد دش وألبس على ما تحضري لي الفطار، ثم يقبلها، يلا قومي بقى.
يدخل الحمام فتضع هاجر الغطاء على وجهها وتستكمل نومها.
يخرج عصام من الحمام ويدخل غرفته لارتداء ملابسه فيتفاجأ بأنها ما زالت نائمة.
عصام وهو يرفع عنها الغطاء: هاجر، هاجر، أنتِ ما قمتيش؟
هاجر: يييه بقى، عاوز إيه؟ سيبني أنام.
عصام: هو أنا مش لسه مصحيكي عشان تحضري لي الفطار؟ نمتِ تاني ليه؟
هاجر: أنا سقعانة وعاوزة أنام، الأكل عندك في التلاجة طلع وافطر أنت.
عصام: نعم؟ وهو أنا كنت بتجوز عشان أطلع الأكل وأفطر نفسي؟ أنتِ يا ماما مش بأكلمك؟ ردي علي.
هاجر: هشش، طفي النور واطلع البس بره، أنا عاوزة أنام.
عصام وهو يرفع عنها الغطاء: هاجر قومي كده وكلميني زي ما بأكلمك.
هاجر وهي تجلس بانفعال: في إيه يا عصام عالصبح؟ هو أنت عاوز تقرفني وخلاص؟ مش هاين عليك تسيبني أرتاح شوية.
عصام: أقرفك؟ هو لما أطلب منك تفطريني زي أي ست في الدنيا ما بتعمل، أبقى بقرفك؟ وبعدين مانا سايبك من يوم ما اتجوزنا على راحتك ومدلعك على الآخر وتقريباً أنا اللي بعمل كل حاجة.
هاجر: على أساس إننا متجوزين من سنة؟ ده إحنا ما كملناش تلت أسابيع.
عصام: هاجر أنا قبل ما أتجوز كانت ماما الله يرحمها بتقوم تفطرني، وبعد وفاتها بابا أحياناً كان يعمل لي الفطار وأحياناً نيرة. دلوقتي أنا اتجوزت وواجب عليكي إنتي اللي تقومي تحضري لي الفطار.
هاجر: يعني أنت عاوزني كل يوم أقوم عشان أحضر لسيادتك الفطار؟ يعني أنت مش حتعرف تطلع الجبنة والمربى من التلاجة وتسخن العيش وتاكل؟
عصام: طب حتى اعملي لي كوباية شاي أشربها قبل ما أنزل.
هاجر: هو أنت مش بتشرب في الشغل؟ خلاص يبقى إيه اللازمة إنك تشربه هنا؟
عصام: نامي يا هاجر نامي، مش عاوز منك حاجة. بس لما أرجع حيبقى لينا كلام تاني.
يرتدي ملابسه على عجل دون أن يفطر، فلقد تأخر عن ميعاده وهذا أول يوم لرجوعه العمل.
بعد حوالي ساعة يدخل الشركة ويسلم عليه الزملاء ويقدمون له التهنئة بزواجه، ثم يدخل مكتبه وقد علم بخبر نقل شمس إلى مكان آخر وهذا الأمر أراحه نفسياً خوفاً من المواجهة بينهم.
يدخل مكتبه فيجد ميادة وزميلاً آخر يجلس مكان شمس.
ميادة: حمد الله على السلامة، ألف مبروك يا عريس.
عصام: الله يبارك فيكي يا ميادة، عقبالك.
ميادة: يا رب.
ثم ينظر لزميله الذي يضع وجهه في الكمبيوتر الذي يعمل عليه: إزيك يا محمد؟
محمد: إزيك أنت يا عصام؟ حمد لله على السلامة.
عصام: الله يسلمك يا سيدي. مفيش مبروك؟
محمد: مبروك يا عصام.
ثم يضع وجهه فيما يعمل دون توجيه أي حديث لأحد.
ويبدأ عصام في ممارسة عمله كما اعتاد في السابق.
يمر الوقت في العمل وقد بدأ يشعر بالجوع فهو لم يعتد من قبل أن يخرج من البيت دون تناول الإفطار، وكانت شمس أيضاً تحضر له مجموعة من السندويتشات والكيك مع كوب الشاي الذي كانت تضعه أمامه دون أن يطلب منها.
حتى إنه أوقات كثيرة كان يرجع البيت وهو لا يشعر بالجوع نهائياً.
ميادة: عصام أنا حأعمل شاي، أعملك معايا؟
عصام: يا ريت يا ميادة.
ينتهي اليوم دون أن يتقابل مع شمس أو يراها.
ويأتي موعد عودته إلى المنزل بعد يوم شاق متعب يشعر بالجوع الشديد، فهو لم يأكل شيئاً ولم يشرب سوى كوب الشاي الذي أعدته ميادة، حتى عندما عرضت عليه سندويتشاً اعتذر.
عصام: ربنا يخليكي يا ميادة، بألف هنا. أنا فطرت في البيت قبل ما أنزل.
ميادة: آه طبعاً يا عم، تلاقي المدام فطرتك قبل ما تنزل.
عصام: آه الحمد لله.
فيفتح الباب ويدخل: هاجر حبيبتي، أنتِ فين؟
يدخل غرفة النوم فيجدها في الفراش نائمة فيهزها لتفيق.
عصام: هاجر، أنتِ يا بنتي قومي. أنا جيت.
هاجر: حمد الله على السلامة. رجعت إمتى؟
عصام: لسه جاي. أنتِ نايمة ليه؟
هاجر: لقيت نفسي سقعانة، قلت أنام.
عصام: سقعانة إيه ده حتى الجو جميل جداً. بأقولك إيه ياللا قومي حضري لنا الغدا أحسن أنا جاي واقع من الجوع على ما آخد دش وأغيّر هدومي.
هاجر: أنت جبت أكل إيه معاك؟
فيلتفت لها عصام: أكل؟ أنا ما جبتش أكل معايا. مش أنتِ طبختي؟
هاجر: طبخت؟ طبخت إيه! لا أنا ما عملتش حاجة طبعاً.
عصام: نعم؟ أنتِ بتهزري؟ يعني إيه ما عملتيش حاجة؟ أمال كنتي بتعملي إيه طول اليوم؟
هاجر: في إيه يا عصام مالك؟ أنت عاوز تعمل مشكلة على الفاضي ولا إيه؟ أنت ناسي إننا عرسان والمفروض ما أتعبش نفسي في عمايل الأكل، وأنا قلت أنت أكيد حتجيب حاجة جاهزة معاك. ولا أنت عاوز تهدني في البيت من دلوقتي؟
عصام: ما إحنا من يوم ما اتجوزنا ما عملتيش حاجة، وبأجيب لك كل يوم أكل جاهز. بس خلاص كفاية كده بقى. وأنتِ المفروض كنتي عملتي من نفسك وأنا ماليلك التلاجة خضار ولحمة وسمك وفراخ، يبقى ليه ما تعمليش؟
هاجر: بص بقى، اعمل حسابك طول ما إحنا في شهر العسل أنا مش حأطبخ حاجة خالص، واتفضل اطلب ديليفري. مش كفاية إنك ضحكت عليّ وبدل ما نقضي شهر العسل في شرم ضحكت عليّ بأسبوع في الغردقة.
عصام: وهي الغردقة وحشة يا هاجر؟ غيرك كان راضي بأقل منها، ولو مفيش خالص كان حيقول حاضر برضه ويحمد ربنا.
هاجر: تقصد مين بغيري بقى؟ أكيد طبعاً شمس مش كده؟
عصام: هاجر أنا ما جبتش سيرتها، ومن فضلك يا ريت سيرتها ما تجيش على لسانك تاني. وبصي بقى يا بنت الناس عشان نبقى على نور من الأول، أكل من برة تاني مفيش. أنا طاوعتك الفترة اللي فاتت قلت عروسة وبتدلع، لكن من النهاردة حتطبخي وتعملي الأكل في البيت زي كل الستات. أنا موظف فاهمة يعني إيه؟ يعني ما حيلتيش غير مرتبي. يعني لازم ناكل أكل بيتي عشان المصاريف، الديليفري ده حيخرب بيتنا في المصاريف وكمان أكل مش صحي.
هاجر: ييه بقى! يعني أنا مش من حقي أتدلع زي أي واحدة عروسة؟
عصام: حبيبتي مانا بأدلعك وبأجيب لك اللي نفسك فيه بس بالمعقول مش كده؟
هاجر: طب عشان خاطري جيب ديليفري وبعد كده نتكلم في الموضوع ده. أنا مش حأقدر أقوم أعمل أكل دلوقتي.
عصام: ماشي يا هاجر، حاضر. أما أشوف آخرتها معاكي إيه.
يتجمع جميع أفراد عائلة يزيد حيث يحتفلون بعيد ميلاد مروة.
شاكر: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة.
مروة: وحضرتك طيب يا بابا. الله دي حلوة قوي! ربنا يخليك ليّ يا رب.
تحتضنها هالة بكل حب: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة وربنا يجعل أيامك كلها سعادة وفرح وتتمتعي بصحتك ويخلي لك ولادك وتفرحي بيهم يا رب.
مروة: ربنا يخليكي ليّ يا ماما.
ثم تفتح الهدية: حلوة قوي.
هالة: بجد عجبتك؟
مروة: طبعاً يا ماما دي تحفة. ربنا يخليكي ليّ يا رب.
ويعطيها يزيد وعالية وعهد هديتهم وتشكرهم جميعاً.
مروة: ربنا يخليكم ليّ يا رب. مفيش سنة بتنسوا عيد ميلادي.
يزيد: هو إحنا عندنا كام مروة؟
علي: ياللا بقى نطفي الشمع.
تطفئ مروة شموع سنة انتهت ومرت من حياتها وتستعد لاستقبال سنة قادمة.
جلست الأسرة مع بعضها في جو يملؤه الحب والسعادة وفجأة يدق جرس الباب وتذهب الخادمة لفتحه.
الخادمة: لوووووولي لوووولي، ألف حمد الله على السلامة يا عمر يا ابني.
عمر وهو يسلم عليها بحب: الله يسلمك يا داده يا حبيبتي، وحشتيني قوي.
الخادمة: أنتَ أكتر يا ضنايا، ده البيت نور.
علي: هي الزغاريد دي عندنا؟
يزيد: أيوه متهيال لي.
فيجدون من يدخل عليهم فيندهش الجميع.
علي: عمر! مش ممكن! مش معقول! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
يسلم عليهم جميعاً بحرارة.
يجري على أبيه: بابا حبيبي وحشتني قوي.
شاكر: حمد الله على سلامتك يا ابني، كنت خايف أموت قبل ما أشوفك.
عمر: ألف بعد الشر عنك يا بابا، ربنا يطول في عمرك يا رب.
يزيد وهو يفتح له ذراعيه ليأخذه بين أحضانه: حبيبي، لأ بجد مش مصدق عينيه.
عمر: شفت بقى عشان تعرف إني ما أقدرش أكسر لك كلمة. عد الجمايل بقى يا معلم.
ثم يأخذ مروة في حضنه: حبيبة قلبي، كل سنة وأنتِ طيبة يا قلب أخوكي.
مروة: وأنتَ طيب يا عمورة يا حبيبي.
ويسلم على عالية ويقبل الأولاد بكل حب واشتياق.
عهد: حمد الله على السلامة يا عمر. بجد أنا مبسوطة قوي إنك رجعت.
عمر: الله يسلمك يا عهد. إيه ده إحنا كبرنا وبقينا عرايس حلوين أهو.
فتفرح عهد بهذا الكلام.
حتى يأتي دور هالة للسلام عليها.
هالة: ألف حمد الله على السلامة يا حبيبي.
عمر وهو يمد لها يديه دون أن يحتضنها كالجميع: الله يسلمك.
فتشعر بالإحراج من استقباله البارد لها.
علي: إيه يا عم كده برضه تخلينا ما ناخدش بالنا من صاحبك؟ إزيك يا سيف عامل إيه؟
سيف: الحمد لله والله.
شاكر: نورتوا بلدكم يا ولاد، أيوه كده.
بدأ الجميع في التحدث وكان الحديث يدور حول عمر ورجوعه بالسلامة.
عشق وهي تجلس على قدم عمر: جبت لي معاك لعبة يا عمو؟
عمر: جبت لك حاجات حلوة قوي.
فيجد أنس ينظر إليه: وأنس حبيبي جبت له هو كمان حاجات جميلة جداً. بصوا شايفين الشنطة الكبيرة دي؟ كلها حاجات عشانكم، ياللا روحوا افتحوها وخدوا اللعب العبوا.
يجري الصغيران ويفتحان الشنطة ويلعبون بالألعاب.
يزيد: اعمل حسابك تستريح من السفر وتنزل معانا الشركة على طول.
عمر: أنت مالك داخل عليّ حامي كده ليه؟ اهدى عليّ شوية.
علي: وأنتَ يا سيف مكانك معانا في الشركة إن شاء الله.
سيف: ده شيء يشرفني طبعاً.
عمر: وأنتِ يا عهد في سنة كام دلوقتي؟
عهد: أنا في سنة تالتة.
عمر: ياااه معقولة الأيام جريت بسرعة كده. فين لما كنتي عيلة صغيرة وبتلعبي على رجلي وتيجي تعاكسينا أنا وعلي وإحنا بنذاكر.
فيضحك الجميع على هذا الكلام.
يزيد: سيف أنت حتبات معانا النهاردة؟
سيف: لا شكراً ربنا يخليك، أنا حأروح شقتي.
يزيد: شقة إيه يا سيف دي زمانها مليانة تراب. أنتَ حتقعد معانا كام يوم لحد ما حد يظبطها لك وبعد كده تبقى تروح.
سيف: بس يعني...
شاكر: مفيش بس. هو أنتَ مش زي عمر ولا إيه يا ابني؟ ده إحنا كنا مطمنين على عمر بوجودك معاه ومحدش كان واخد باله منه غيرك.
سيف: عمر ده أخويا.
كانت عين عهد معلقة على عمر لا تحيد عنه، وكان الجميع يتحدث بينما كان سيف شارد عنهم في عالم آخر.
عمر: إيه يا عم فينك مش معانا؟ أنتَ مش معانا خالص.
سيف: إيه لا أنا معاكم أهو.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير سليم
في غرفة شاكر وهالة
شاكر: ياااه، أخيرًا عمر رجع. أحمدك يا رب، كنت خايف قوي يا هالة أموت قبل ما أشوفه.
هالة: بعد الشر عنك يا شاكر، ما تقولش كده الله يخليك. ربنا يجعل يومي قبل يومك يا رب.
شاكر: حبيبة قلبي، ليه بتقولي كده؟ أنتِ لسه صغيرة، ربنا يطول في عمرك يا رب.
هالة، وهي تبدأ في البكاء: وحياتي من غير وجودك فيها حيكون لزمتها إيه؟ شاكر، ربنا يخليك خد بالك من نفسك ومن صحتك يا حبيبي. أنت مش بس جوزي، أنت أبويا وأخويا وحبيبي وعمري كله. ربنا يخليك ليَّ يا رب، أنا مش حاقدر أعيش من غيرك ولا يوم واحد. أنا عايشة بس عشانك، من غيرك أضيع يا شاكر.
شاكر: هالة، أنا عارف أنك زعلانة من عمر، بس حقك عليَّ ما تزعليش منه عشان خاطري.
هالة: والله العظيم أنا ما زعلانة منه، أنا بس نفسي أعرف أنا عملت له إيه عشان يبقى كارهني قوي كده. أنا حاولت والله أقرب منه كتير، حاولت أخليه يحبني، لكن ما فيش فايدة. بيكرهني قوي يا شاكر، كرهه ليَّ باين في عيونه قوي. أنا نفسي ربنا ياخدني عشان ما أضايقهوش بشوفته ليَّ. مش عارفة أريحه إزاي. يا ريت الحب كان بإيدنا كنت عملت أي حاجة في الدنيا بس يحبني.
ثم تنهار في البكاء.
شاكر: طب بس عشان خاطري، يعني هو حبنا ليكي كلنا مش كفاية؟ ده البيت كله والعيلة والجيران، ده حتى الشجر اللي في الجنينة بيحبك، كل ده مش كفاية؟
هالة: غصب عني والله، نظراته ليَّ بتوجعني قوي. مش عارفة أنا إيه الغلطة اللي عملتها وهو بيعاقبني عليها.
شاكر: سيبيها على ربنا يا هالة، ويا عالم مش يمكن ييجي اليوم اللي تلاقيه يحس بحبك ليه ويجيلك وهو بيترمي في حضنك.
هالة: عمر؟ ياااه، دي آخر حاجة ممكن أتوقعها. أنا والله ربنا يعلم فرحتي برجوعه، لكن أنت شفت مقابلته ليَّ كانت إزاي.
شاكر: طب ممكن حبيبتي بقى ما تعيطيش، وإلا حأتعب بقى وأنا مش مسئول عن اللي حايجرالي.
هالة: لا خلاص، كله إلا كده. ألف بعد الشر عنك يا سيد الناس.
شاكر: بأموت في قلبك الطيب يا حبيبة قلبي.
هالة: وأنا بأعشقك يا قلب هالة.
**
في غرفة عالية ويزيد
عالية: سيف شكله إنسان كويس قوي يا حبيبي.
يزيد: عاقل يا حبيبتي، مش زي المجنون بتاعنا. تعرفي برغم أنه أصغر من عمر في السن، بس تحسيه أكبر منه وراجل كده يعتمد عليه. ومحدش كان بيطمني عليه غيره، ولولا أنه كان بيحاول دايمًا يساعدني في إقناعه أنه يرجع، عمر عمره ما كان فكر أنه يرجع أبدًا.
عالية: غريبة، مع أن شكلهم قريب قوي من بعض في السن وفي الشكل. تعرف سبحان الله، زي ما يكونوا إخوات بجد، الشبه بينهم كبير.
يزيد: ههههههههه، لا طبعًا مش للدرجة دي. بس دي حاجة بتحصل كتير، إن لما يكونوا اتنين مرتبطين ببعض سواء أصحاب أو متجوزين، تحسيهم بقوا شبه بعض قوي، زي ما تكون طباعهم وأرواحهم بتتقابل.
عالية، وهي تحتضنه: زيي أنا وأنت كده يا حبيبي، كل الناس بتقول إننا شبه بعض قوي.
يزيد: بقى معقولة أنا برضه قمر ومسمسم كده؟
عالية: أنت أجمل راجل في الدنيا كلها.
يزيد: دي عيونك هي اللي حلوة عشان كده شايفاني حلو.
عالية: أنا عيوني عمرها ما شافت ولا حاتشوف غيرك يا حبيبي.
يزيد: لاء بصي بقى، أنا مش قد الكلام الحلو ده، أنتِ عارفاني بأضعف قدامك يا قمر.
عالية: ههههههه، حبيب قلبي. بس في حاجة حصلت ضايقتني قوي.
يزيد: خير إيه اللي حصل؟
عالية: عمر أحرج ماما هالة قوي يا يزيد. أنا قلت أكيد اتغير وطباعه اختلفت، لكن واضح أنه زي ما هو.
يزيد: محدش بيتغير يا عالية إلا إذا كان عاوز ده. وأنا والله مش عارف أعمل معاه إيه. بس أنتِ ما تعرفيش الموضوع ده معكنن عليَّ إزاي، وأنا والله حاولت معاه كتير لكن ما فيش فايدة فيه.
عالية: بصراحة أنا كنت حاسة الدموع بتجري في عينيها.
هي يا حبيبتي كانت بتحاول تداري بلعبها مع مليكة.
يزيد: أيوة، كنت واخد بالي. ماما طول عمرها بتحاول ما تبينش زعلها قدامنا عشان عارفة إحنا قد إيه بنحبها وبنخاف على زعلها، فكانت بتحاول تلعب مع الولاد عشان ما يبانش عليها.
عالية: طب ليه كل ده يحصل؟ ليه عمر مش زيك أنت ومروة؟ ما أنتم بتحبوها قوي، وبعدين عمي ما ارتكبش جريمة لما اتجوزها، ده شرع ربنا، يبقى ليه كده؟
يزيد: والله يا عالية، ماما الله يرحمها لما تعبت قوي بعد ولادة مروة وفضلت تعبانة، بابا ما قصرش معاها أبدًا بالعكس ده كان بيراعيها بنفسه. ولما ماتت يا عالية إحنا كنا صغيرين ومحتاجين أم تربينا وتخاف علينا، وبابا كان شاب، حرام لما نحكم عليه يعيش وحيد من غير زوجة. وأنا فاكر وقتها بابا اتكلم معانا وقال لنا إنه هيتجوز، والكلام ده كان بعد وفاة ماما بسنة، وأنا ما اتكلمتش لكن عمر برغم إنه كان صغير إلا إنه فضل يعيط ومخاصم بابا ومش بيكلمه، وطول الوقت ماسك صورة ماما الله يرحمها ويعيط، أصله كان أكتر واحد فينا مرتبط بيها، كان بيحبها بجنون، مرتبط بيها بشكل مرضي، وهي الله يرحمها كانت طيبة وحنينة قوي، بس هنقول إيه؟ إرادة ربنا.
عالية: ونعم بالله، ربنا يرحمها يا رب. أمال عمي اتجوز ماما هالة إزاي؟ أنتم كنتوا تعرفوها؟
يزيد: أبدًا ولا عمرنا كنا شفناها قبل كده. هي كانت تقرب من بعيد لناس قرايبنا في الصعيد. وعمي الكبير مرة بابا وهو بيكلمه في التليفون عشان يطمن على جدي منه، ساعتها عمي قال له: معلش أنا هكلمك وقت تاني عشان في مشكلة عندنا في البلد ورايح أحلها. ولما بابا سأله، قال له: بنت غلبانة قريبتهم أهلها جوزوها لواحد بس هو وأهله طلعوا وحشين قوي ومبهدلين البنت وخصوصًا إنها طلعت ما بتخلفش وجوزها عاوز يتجوز في الشقة اللي هي عايشة فيها وتنزل هي تعيش مع أمه، وهو رايح يوصل معاهم لحل ووعده إنه هيكلمه أول ما يرجع.
عالية: وبعدين يا حبيبي إيه اللي حصل؟ اتجوز عليها في الشقة فعلًا؟
يزيد: لاء، عمي وقف لهم وقال لهم الكلام ده مش هيحصل وطلقها منه. ولما رجع حكى لبابا، وبابا عادي أخذ الكلام وما حطش حاجة في دماغه. لحد ما جه يوم سنوية ماما الله يرحمها، وجه عمي من البلد عشان يواسي بابا في يوم زي ده، ويومها عرض عليه إنه يشوف البنت دي ولو عجبته يتجوزها لأنها غلبانة ومالهاش حد، وأهلها من وقت ما اتطلقت بيعاملوها معاملة سيئة وخلوها خدامة لهم ومبهدلينها. بابا كان مستغرب قوي إزاي يتجوز واحدة ما يعرفهاش ولا عمره شافها قبل كده، بس لما سافر معاه وشافها عجبته لأنك زي ما أنتِ شايفاها حلوة وكمان كانت أصغر منه بكتير، واتجوزها وجابها. والشهادة لله من أول لحظة دخلت فيها البيت لمتنا حواليها، حبتنا زي ما نكون ولادها فعلًا وإحنا كمان حبيناها قوي، اديتنا الحب والحنان كله. أنا فاكر كويس لما كانت بتسهر بأي حد فينا يكون تعبان، وكانت واقفة جنب بابا، وعمرها ما طلبت حاجة، وكان كل همها إحنا وبس. كلنا حبيناها قوي، تعرفي يا عالية أنا فاكر أول مرة قلت لها ماما أخدتني في حضنها وفضلت تبوس فيّ وتعيط، كانت فرحانة قوي إني ناديتها بماما من غير ما حد يطلب مني.
ومروة حبتها قوي، هي بالنسبة لها أمها ما عرفتش حد غيرها، كانت بتهتم بيها اهتمام غير عادي.
ما عدا عمر هو الوحيد اللي عمره ما قبلها في حياتنا، حاولت كتير أتكلم معاه لكن هو رافض تمامًا فكرة إنها أخدت مكان ماما، وكان بيرفض أي حاجة تقدمها له ويرفض أي هدية منها. لدرجة إنها لما كانت تجيب له حاجة زينا كانت تطلب من بابا هو يديها له عشان يرضى ياخدها.
عالية: هو عمر اللي طلب يكمل تعليمه بره مش كده؟
يزيد: أيوة، بعد الحمد لله ما فتحنا الشركة وفي عز بداية الشغل وتوتر أعصابنا، وبابا كان محتاج هدوء عشان يعرف يفكر هنعمل إيه بالظبط. الحرب كانت قايمة بين عمر وماما هالة لدرجة إنها مرة طلبت من بابا إنه يطلقها عشان يريح عمر من وجودها. لكن لا لبابا ولا إحنا وافقنا على حاجة زي دي.
هو طلب مني أقنع بابا إنه يخليه يسافر يكمل تعليمه بره، وأنا طبعًا أقنعت بابا لأن ده كان أفضل قرار وقتها عشان النار تهدى شوية، وفعلاً سافر يا عالية وبقى ييجي زيارات وسنة تجر سنة لحد ما العمر جرى وقلت يمكن تكون الغربة غيرت فيه حاجة لكن ما فيش فايدة، عمر هو عمر. الظاهر لسه ما جاش الأوان عشان يتغير.
عالية: يااه تصدق أول مرة أعرف الموضوع ده، أنا كل اللي أعرفه إنه سافر قلت عادي لكن ما كنتش أعرف السبب. بس تفتكر ممكن ييجي اليوم اللي عمر يتغير فيه؟
يزيد: ما فيش حاجة بعيد عن ربنا، وأنا إحساسي بيقول لي إنه هيتغير بس بعد ما ياخد قلم على وشه يفوقه.
عالية: عمر ياخد قلم! ويا ترى مين ده اللي ممكن يدي عمر المهدي قلم يفوقه؟
يزيد: والله ما عارف بكرة الأيام هتبين مخبيالنا إيه.
عالية: ونعم بالله يا حبيبي.
*****
في غرفة عمر
سيف: أهلك دول بصراحة ناس فوق الوصف.
عمر: طبعًا يا ابني مش أهلي وتربية إيدي.
سيف: هههههههه تربية مين ضحكتني وربنا، هو أنت متربي أصلًا يا ابني؟
عمر: أخس عليك يا صاحبي كده برضه تشكك في أخلاقي مكنش العشم.
سيف: يا عيني تصدق صعبت عليّ الدمعة هتفر من عيني، تراني أبكي اهئ اهئ اهئ. يا ابني اللي ربى خير من اللي اشترى، هو في حد عارف فضايحك زيي.
عمر: طب استر عليّ الله يخليك ده أنا أخوك الكبير.
سيف: هههههههه في السن بس يا معلم.
عمر: ماشي يا كبير بس اعمل حسابك يومين وهننزل الشركة تمام.
سيف: تمام التمام بس قل لي هلاقي عندك في الشركة عروسة؟
عمر: والله ما أعرف أنت وحظك يا معلم، وبعدين أنت مالك داخل على الموضوع جد كده ليه؟ ده أنا اللي أكبر منك بخمس سنين مش بفكر نهائي في الموضوع ده.
سيف: لا هتفكر وقريب قوي كمان.
عمر: يا سلام، جبت منين الثقة دي إن شاء الله؟
سيف: إحساسي بيقول لي كده، وأنت عارف إحساس صاحبك عمره ما بيخيب أبدًا.
عمر: أنت هتقول لي يلا نام بقى أنا تعبت من السفر.
سيف: تصبح على خير يا عمورة.
عمر: وأنت من أهل الخير يا سَيُوفة.
عمر وسيف: هههههههه هههههههه.
*****
عهد: ساعة عشان تردي؟
حنين وهي تتثاءب: في إيه يا بنتي القيامة قامت، حرام عليكِ أنا كنت في سابع نومة.
عهد: عمر رجع يا حنين رجع.
حنين: أنتِ قلتي إيه دلوقتي؟
عهد: بقولك عمر رجع ياااه أنا مش مصدقة نفسي يخرب بيت جماله قمر عمري ما شفت حد قمر كده.
حنين: لا بقولك إيه واحدة واحدة كده واحكي لي بالتفصيل.
عهد: ما فيش تفاصيل هو رجع وبس.
حنين: واتكلمتوا في حاجة؟
عهد: كلام عام العيلة كلها كانت قاعدة بس هو قال لي إني كبرت واحلويت وهزر وضحك معايا كتير.
حنين: طيب بشرة خير، وأنتِ ناوية على إيه بقى؟
عهد: أمال أنا بتصل بيكِ ليه دلوقتي مش عشان تشوري عليّ أعمل إيه؟ أنا مش عاوزة أضيع وقت، عمر ده قمر يا بنتي وخايفة يطير من إيدي.
حنين: ههههههه مجنونة وربنا، عهد اعقلي كده بلاش عَبَط، أنتِ بنت ناس يا حبيبتي ومحترمة وكل الجامعة بتشهد بأخلاقك، وأنا بحبك يا عهد ومش عاوزاكي تعملي حاجة تقلل منك أو تنزل من كرامتك أو تسيء لأهلك فاهماني ولا لاء؟
عهد: لا طبعًا يا حنين أنا مش ممكن أخلاقي تسمح لي أعمل حاجة مش كويسة بس أنا عاوزة ألفت نظره ليّ، أخليه يشوفني، ياخد باله مني، يلتفت ليّ، يحبني زي ما باحبه.
حنين: خلاص سيبيني دلوقتي أنام والصبح بعد المحاضرات نتمشى عالبحر ونمخمخ في الموضوع، قشطة؟
عهد: قشطة.
*****
تشرق الشمس بنور ربها لتعلن عن ميلاد يوم جديد.
يستيقظ في الصباح كعادته للذهاب لعمله وهو على يقين بأنها ما زالت نائمة كعادتها، ولكنه يتفاجأ بعدم وجودها بجانبه فينهض من فراشه وينادي عليها: هاجر.
فيجدها تدخل عليه الغرفة والابتسامة على وجهها: صباح الفل والياسمين على عيون حبيبي الحلوين.
عصام: صباح الفل يا ست الكل بس إيه النشاط ده كله أول مرة تقومي قبلي من النوم.
هاجر وهي تحتضنه: ما هانش عليّ حبيبي يروح الشغل من غير ما يفطر، قمت وحضرت أحلى فطار لأجمل عصام في الدنيا كلها.
عصام: حبيبتي ربنا يخليكِ ليّ بس اشمعنى النهارده يعني؟
هاجر بدلع: مش كنت عروسة وبدلع عليك؟ هو أنا لو ما كنتش أدلع على جوزي حبيبي حتدلع على مين يعني؟
عصام: لا يا حبيبة قلبي ده أنتِ تدلعي براحتك بس أنا لاحظت إنك بتنامي كتير قوي يا هاجر عارفة فكرتيني بفيلم سعاد حسني وحسن يوسف اللي كان أهله طول الفيلم نايمين، كان اسمه الزواج على الطريقة الحديثة هههههههه.
هاجر: هههههههه لا يا روحي مش للدرجة دي، أصل أنت يا حبيبي كنت بتسهرني طول الليل عشان كده ما كنتش بقدر أصحى، لكن بعد كده هحاول أظبط مواعيد نومي عشان أقوم معاك كل يوم الصبح وأفطرك بإيديّ قبل ما تنزل.
عصام وهو يقبل يديها: تسلم لي عيونك ويسلموا لي إيديكِ الحلوين يا حبيبة قلبي، تعرفي إني كنت زعلان قوي اليومين اللي فاتوا.
هاجر: ليه يا روحي بس؟
عصام: كنت خايف تكوني اتغيرتي وبقيت مستغرب معاملتك وكلامك اللي كنتِ بتقوليه وقلت معقولة بقى دي هاجر حبيبتي اللي باعت الدنيا كلها عشانها؟
هاجر: هههههههه لا طبعًا يا حبيبي أنا هاجر حبيبتك اللي هتخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها، وأنا قلت لك عاوزة أحس بس إني عروسة وبدلع عليك. عصام يا حبيبي أنا صحيح اتجوزت قبلك بس أنا بعتبرك أول راجل في حياتي، الراجل اللي نفسي أحس معاه إني عروسة وملكة، أنا بحبك قوي يا عصام.
عصام: وأنا بأموت فيكِ يا قلب عصام بس يلا هدخل أجهز بسرعة عشان ألحق أفطر قبل ما أنزل أحسن أتأخر.
هاجر: وأنا منتظراك يا روحي.
*****
يتجه في طريقه للدخول إلى الشركة بينما كانت هي الأخرى تتجه نحو الباب ولكن للخروج حيث تتجه لموقع العمل لتشرف على العمال وتتأكد من تنفيذ ما صممته على أرض الواقع.
ولكن فجأة يتوقف الزمن، تزداد دقات القلب سرعة، تدور بها الكرة الأرضية. تلتقي العيون ويتوقف الكلام في الحلق، لحظة سكون تام لم ينطق فيها اللسان بحرف، فقط نظرة عين واحدة كفيلة بأن تحرق الأخضر واليابس، نظرة واحدة تغني عن ألف كلمة ممكن أن تقال. كان هذا أول لقاء يجمع بينهم منذ آخر مرة رأته بها. نعم كان كل منهما يشفق على نفسه من هذا اللقاء ولهذا كانت تتعمد يوميًا الذهاب إلى موقع العمل حتى لا تكون هناك فرصة لمثل هذه اللحظة، ولكن لسوء الحظ أو لحسنه جاءت تلك اللحظة التي كانت ولا بد أن تأتي مهما طال الوقت.
شمس وهي تقترب منه: مبروك يا عريس ألف مبروك بجد فرحت لك قوي بس مش كنت تعزمنا؟ ده هو إحنا مش زمايل برضه؟ واكلين مع بعض عيش وملح وعشرة سنين ولا كنت خايف ما نعرفش نقوم بالواجب؟ مع إنك لو كنت عزمتنا كنت هرقص لك رقص عمري ما رقصته في حياتي. الرقص اللي أنا كنت شايلاه لجوزي حبيبي واللي ما حدش ينفع يشوفه غيره، بس طبعًا عمري ما كنت هابخل بحاجة زي دي يوم فرحك طبعًا ما أنت غالي علينا قوي وفرحك يفرحنا. إيه ساكت ليه؟ معلش أنا برضه مقدرة ظروفك وعارفة إنك عملت حاجة عالقد كده بس غريبة قوي ليه ما عملتوش في المكان اللي كنت حاجزاه لفرحنا؟ بس عالعموم معلش تبقى تعوضها المرة الجاية. آه ما هو ما دام جت فرحة تانية بكرة تيجي التالتة والرابعة مش بيقولوا الفرح بيجيب فرح برضه؟ واللي يغدر مرة بيغدر التانية والتالتة مش كده برضه يا يا عريس؟
عصام: شمس أرجوكِ كفاية كده أنا عارف إنك زعلانة مني ومجروحة و...
شمس: هههههههههه هههههههههه تصدق ضحكتني والله ضحكتني أنا زعلانة منك أنت؟ أنا لو كنت زعلانة منك زي ما بتقول ما كنتش قدرت أقف قدامك دلوقتي وأتكلم معاك. لا يا أستاذ أنت أقل بكتير من إني أزعل منك أو حتى أزعل عليك، أنت خلاص بقيت بالنسبة لي خيال مش أكتر.
عصام: بتضحكي عليّ ولا على نفسك بالكلام ده؟ شمس أنا عارف أنتِ حاسة بإيه وزعلانة مني إزاي والكلام ده بتقوليه بس من زعلك، بس كل اللي في إيدي إني أدعي لك إن ربنا يعوض عليكِ باللي يحبك ويعرف يقدرك.
شمس: لا حنين وأصيل والله، طب مش كنت تقول لي إنك بتدعي لي يا راجل؟ يااه يعني أنا أبقى بادعي عليك وأنت بتدعي لي يااه ده أنا طلعت قلبي قاسي قوي.
عصام: لسه بتدعي عليّ يا شمس؟
شمس: أيوة بادعي عليك يا عصام وهفضل أدعي عليك لحد آخر يوم في عمري، وأنا متأكدة من عدل ربنا ومتأكدة من إنه هيوريني فيك اليوم اللي بأتمناه، اليوم اللي هشوفك فيه مذلول ومهان بس أبقى افتكر ساعتها إن دي دعوتي دعوة مظلومة، لأن ربنا سبحانه وتعالى أقسم على نفسه وقال: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". وأنا مؤمنة بربنا وعندي يقين إنه هينصرني عليك وهيجيب لي حقي منك حتى ولو بعد سنين. عن إذنك يا يا عريس وأبقى بارك للعروسة بالنيابة عني. إلا قل لي صحيح الشقة اللي معمولة على ذوقي عجبتها والعفش عجبها ولا يمكن يكون ذوقي ما عجبهاش؟ كان نفسي أقول لك ربنا يهنيك بس هاقولها إزاي وأنا بادعي عليك؟ لاء بص أنا هاقول لك ربنا يديك على قد ضميرك ونيتك السودة.
تتحرك من أمامه، فهي لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك، فلقد تحاملت على نفسها أكثر مما كانت تتوقع.
كان يقف أمامها، نعم كان أمامها بنفس هيئته التي طالما عشقتها، واقفًا أمامها بأناقته، بتلك الملابس التي طالما حلمت أن تساعده في ارتدائها يوميًا قبل خروجهم للعمل سويًا.
كان يقف أمامها بعينيه التي أسرتها في الماضي، تلك العينين التي كانت تذوب فيهما عشقًا.
ياااه، اللهم قف بجانبي، أعني على ما أنا فيه، ساعدني يا الله، إني أحاول جاهدة الصمود والاستعانة بالصلاة والصبر.
يا رب، إني صابرة كما دعوتني فاعني كما وعدتني.
تسير والدموع تنهمر على خديها، تحاول أن تثبت نفسها وتقوي نفسها.
بينما هو يدخل الشركة ومنظرها وهي تتحدث إليه لا يفارق عقله ولا تفكيره.
أما هي فلقد توجهت إلى موقع العمل لترمي به حمولها وتهلك به طاقتها، ولا يعد لديها أي فرصة للتفكير في أي شيء، حتى يأتي موعد رجوعها للمنزل.
تدخل المنزل فتجد خالتها تضع الطعام على المائدة:
ياللا يا شموسة، شفتك داخلة العمارة، حضرت الأكل.
شمس:
حاضر يا خالتو، حغير وأصلي العصر وأجي.
تجلس شمس على المائدة شاردة العقل.
سناء:
مالك يا حبيبتي، سرحانة في إيه؟ في حاجة حصلت في الشغل؟
شمس:
شفته النهاردة يا خالتو.
سناء:
أنتِ تقصدي عصام؟
شمس:
أيوه هو، شفته الصبح، كنت خارجة وهو داخل.
سناء:
وبعدين حصل إيه؟
شمس:
حقولك يا خالتو.
بينما هو الآخر يدخل شقته فيشم رائحة طعام لم يعهدها من قبل:
هاجر يا هاجر!
هاجر وهي خارجة من المطبخ:
أنا هنا يا حبيبي، حمد الله على السلامة يا عصومي.
عصام:
إيه ريحة الأكل التحفة دي؟
هاجر:
عاملة لك الأكل اللي بتحبه، بس يا رب عمايل إيديه تعجبك.
عصام وهو يقبل يديها:
أي حاجة من إيديكي الحلوين دول حلوة، بس إيه الرضا ده كله؟ فطار وغدا، لا ده أنا أمي داعيالي بقى.
هاجر:
طب يللا ادخل غير هدومك على ما أجهز الأكل.
عصام:
تمام يا قلبي.
يخرج بعد قليل ليجد على السفرة كل ما لذ وطاب.
عصام:
إيه ده كله؟ كنتي مخبية المواهب دي كلها فين؟ ملوخية وأرانب ومكرونة بشاميل كمان! لا أنا مش مصدق نفسي، ده أنا كنت قلت إني شربت مقلب.
هاجر:
يا سلام بقى كده؟ طب أنا مقموصة بقى، أنا مقلب بردو!
عصام:
أحلى مقلب يا قلبي.
هاجر:
ما أنا قلت لك إني كنت عاوزة أدلع شوية، مش حقي يعني؟
عصام:
لا طبعًا، ادلعي على راحتك يا قلبي.
عصام وهو يأكل:
بقولك إيه يا هاجر؟
هاجر:
نعم يا حبيبي، خير؟
عصام:
كنت عاوز آخدك ونروح نزور بابا.
هاجر:
نزور باباك اللي هو أصلاً رافض جوازنا؟ طب تيجي إزاي دي؟
عصام:
عشان خاطري يا حبيبتي، وبعدين بابا رافض جوازنا عشان شمس، وإنه حاسس إني ظلمتها، لكن في الأول والآخر أنا ابنه وأهم حاجة عنده سعادتي، ولما يشوفني سعيد إزاي معاكي أكيد طبعًا حيفرح وينبسط.
هاجر:
خلاص اللي تشوفه يا حبيبي، أنا أهم حاجة عندي راحتك.
عصام:
حبيبة قلبي يا ناس.
هاجر:
بس ممكن وإحنا رايحين يعني لو ينفع تجيبي لي حاجة نفسي فيها؟
عصام:
عينيه ليكي يا قلبي، عاوزة إيه؟
هاجر:
خاتم دهب شفته في محل الدهب اللي على أول الشارع وحموت عليه، أصل خاتم الخطوبة بتاعنا واسع على صباعي وخايفة ألبسه يقع من إيدي.
عصام:
خلاص مفيش مشكلة، ناخد الخاتم ونبدله بالخاتم اللي نفسك فيه.
هاجر:
لا نبدله إيه؟ خليه يا حبيبي ده رسمته حلوة خسارة، إحنا نشتري التاني من غير ما أغيره، ولو معكش فلوس خلاص يا حبيبي ما يهمكش.
عصام:
لا يا حبيبتي معايا الحمد لله، خلاص حاضر يا هاجر نجيبه.
هاجر:
حبيب قلبي ربنا يخليك ليا وما انحرمش منك يا رب.
بينما في منزل شمس.
سناء:
ليه كده بس يا حبيبتي؟
شمس:
هو إيه اللي ليه كده يا خالتو؟
سناء:
ما كانش فيه داعي للكلام اللي قلتيه ده، ربنا يسهله بعيد عننا.
شمس:
كان جوايا نار يا خالتو، نار نفسي أطفيها.
سناء:
وارتحتي يا شمس؟
شمس:
لا ما ارتحتش يا خالتو، وعمري ما حرتاح غير لما ربنا ينتقم لي منه بحق ظلمه ليا وغدره بيا. خالتو معلش أنا حدخل تعبانة وعاوزة أرتاح.
سناء:
يا حبيبتي أنتِ ما أكلتيش.
شمس:
شبعت يا خالتو، شبعت.
تدخل غرفتها وتفتح الدولاب لتخرج منه ألبوم الذكريات وما به من صور جمعت بينهم في مواقف عديدة، أخذت تتصفحه وتتذكر كل صورة بينهما وذكراها.
كانت تشاهد الصور والدموع تجري في عينيها وتنهمر على وجهها، ولما لا وهي كانت تحبه بل تعشقه. ثم أمسكت به وقطعت الصور جميعها، كانت تمزقها وتمزق معها قلبها الذي احترق بلهيب عشقه، عشق من لا يستحق.
شمس:
خلاص يا عصام، دلوقتي بس أقدر أقول إنك انتهيت بالنسبة لي.
تستيقظ في الصباح على صوت حبيبة قلبها وأوفى الناس لها.
شمس بنعاس:
صباح الفل على أحلى عروسة في الدنيا كلها.
إيمان:
مش مصدقة نفسي يا شمس، قلبي حيقف من كتر الفرحة، أخيرًا حأتخطب يا ناس!
شمس:
ههههههههه مجنونة وربنا، بس أحلى مجنونة في الدنيا.
إيمان:
أوعي تتأخري أحسن حأزعل وربنا.
شمس:
عيب عليكي، حأطلع من الشركة عليكي على طول، هو أنا عندي أغلى منك يا قمر؟ ربنا يهنيكي يا حبيبتي يا رب.
تغلق معها الهاتف وتستعد للذهاب إلى الشركة.
تدخل الشركة وتبدأ في إنجاز عملها سريعًا قبل الاستئذان للذهاب إلى إيمان.
بينما كان يزيد في مكتبه يجد من يفتح عليه الباب.
يزيد:
مش معقول، أنتوا شرفتوا، الشركة نورت.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبير سليم
تعمل بجد ونشاط لتنهي عملها سريعًا حتى لا تترك صديقتها في مثل هذا اليوم.
تأخذ التصميمات التي قامت بتنفيذها وتتجه سريعًا إلى مكتب يزيد فتجد عليًّا أمامها.
علي: مالك يا شمس بتجري كده ليه على مهلك؟
شمس: معلش أصلي عاوزة أستأذن من البشمهندس.
علي: طبعًا عشان تروحي للعروسة، عقبالك يا شمس إن شاء الله.
شمس: ربنا يخليك يا رب يا بشمهندس.
علي: سلميلي عليها وقوليلها علي بيقولك متنسيش الجاتوه والشوكولاتة وأنتِ جاية.
شمس: يا خبر يا بشمهندس، أحلى جاتوه وشوكولاتة يكونوا موجودين إن شاء الله. هو احنا عندنا أغلى من حضرتك ومن البشمهندس يزيد؟
علي: ربنا يعلم غلاوتكم عندنا انتوا الاتنين إيه، احنا بنعتبركم أخواتنا يا شمس مش ناس شغالة معانا.
شمس: ربنا يخليك يا رب والله دي شهادة نعتز بيها.
علي: التصميمات اللي في ايدك دي؟
شمس: أيوه كنت جايباها للبشمهندس عشان ألحق أديها له بسرعة قبل ما أمشي.
علي: كان بودي أقولك هاتيها أدخلها وامشي أنتِ، بس أنتِ عارفة هو بيحب كل واحد يقدم شغله بنفسه عشان لو في أي حاجة.
شمس: لا يا بشمهندس مفيش مشكلة، أصلاً لسه معايا وقت، بس حضرتك عارف إيمان كل شوية تقول لي جاية إمتى.
علي: عارفها زنانة، بتفكرني بالواد أنس بالظبط لما يفضل يزن على وداني، بس تصدقي بحب زنها ده.
شمس: إيمان دي عسل بموت فيها.
علي: يا بنتي دي الشركة كلها بقت ملزقة من كتر العسل بتاعها هههههههههه، ربنا يخليكم لبعض. يلا بقى ندخل عشان الوقت بيجري.
يدخل علي بينما تتحدث شمس إلى منى السكرتيرة.
منى: شمس هي الخطوبة الساعة كام إن شاء الله؟
شمس: على الساعة سبعة كده، وبعدين يا منون أنتِ تيجي في أي وقت، احنا في البيت يعني عادي مترتبطيش بمعاد معين.
منى: ربنا يتمم لها على خير يا رب، وعقبال ما نفرح بيكي يا قلبي ويعوضك خير إن شاء الله.
شمس: إن شاء الله يا قلبي.
بينما في الداخل كان علي يتحدث إليهم.
علي: منورين الشركة يا شباب، عاوزين بقى نشوف الهمة ونشوف الشغل.
سيف: إن شاء الله يا بشمهندس علي ده احنا حنبهرك.
علي: هنا مفيش بشمهندس غير يزيد بس، لكن أنا تقول لي علي عادي، أنت زيك زي عمر بالظبط.
سيف: ربنا يخليك يا علي.
علي: أمال الأستاذ بتاعنا سرحان في إيه مش سامع صوتك يعني؟
فيجدون من يطرق على الباب ويفتحه.
علي: تعالي يا شمس ادخلي.
فتشعر شمس بالإحراج لوجود أشخاص لا تعرفهم.
يزيد: تعالي واقفة ليه؟
كانت أعين سيف عليها بينما عمر لم يلتفت لمن يحدثها يزيد.
شمس: اتفضل حضرتك يا بشمهندس التصميمات اللي حضرتك طلبتها مني.
فيقوم يزيد بفتحها أمام عمر وسيف.
يزيد: هاه يا شباب قولوا لي بقى رأيكم إيه في الشغل ده؟
سيف: تصميمات في منتهى الدقة والزوايا محددة بشكل صحيح جدًّا.
يزيد: وأنت يا باشا إيه رأيك في شغل شمس؟
عمر وهو يلتفت لصاحبة هذا الاسم ونظر إليها: آه كويسة مش بطالة.
كانت شمس واقفة لم تنظر لأحد منهم بل كانت تنظر للأرض.
يزيد: تمام يا شمس، الله ينور.
شمس سريعًا: بشمهندس بعد إذن حضرتك ممكن أستأذن وأمشي؟
يزيد: طبعًا ده أكيد، وتسلميلي عليها وقوليلها ألف مبروك.
شمس: الله يبارك في حضرتك، عقبال ما تفرح بعشق إن شاء الله.
علي: اسمها عقبال ما تفرح بأنس وعشق واللا أنتِ عاوزة أنس يزعل منك؟
شمس: هههههههه لا طبعًا، وأنا أقدر؟ ده حبيب قلبي، عن إذنكم.
فينتبه عمر إلى صوتها وضحكتها ويتتبعها بعينه وهي تنسحب من المكان.
تخرج شمس بينما يتحدث عمر إليهم.
عمر: أنا حاسس إني شفتها قبل كده، وشها وصوتها مش غريب عليَّ، واسم شمس ده كمان متهيأ لي سمعته قبل كده.
علي: إيه ده معقولة مش فاكر شمس؟
عمر: ليه يعني أفتكرها؟ هو أنا شفتها فعلًا قبل كده؟
يزيد: ده أنت شفتها وكمان اتخانقت معاها يا باشا.
سيف: إيه ده مع إن شكلها كيوت أوي، دي شبه البسكوتة.
علي: سيف!
سيف: ما قصدش والله أنا بس مستغرب إن حضرتك يا بشمهندس بتقول اتخانقت وهي شكلها هادي كده.
علي: أولًا قلت لك ما اسميش حضرتك وبشمهندس، اسمي علي ما تزعلنيش منك. وثانيًا هي اتخانقت مع الأستاذ اه بس بأدب واحترام، ما هي شمس مش زي نوعية البنات اللي هو ما يعرفش غيرهم. شمس دي نموذج للبنت المؤدبة المحترمة.
عمر: استنى استنى أنا افتكرت، مش هي دي البنت اللي كانت في حفلة عيد ميلاد عشق صح؟ أيوه هي بس كان شكلها صغير أصغر من كده.
يزيد: طبعًا كان شكلها أصغر من كده، مش من خمس سنين وقتها كان عشق عندها سنتين.
عمر: بس يا عم دي ادتني كلام زي السم وكنت ماسك نفسي عنها بالعافية عشان الحفلة ما تبوظش.
سيف: لا احكوا لي بقى أنا اتشوقت أعرف الموضوع.
عمر: خبطت فيَّ وهي ماشية، وليه وليه وقعت عليها العصير، شرشحت لي وفضلت تعك بكلام كتير مفهمتش منه حاجة لولا تدخل يزيد وعرفنا على بعض وهي خدت بعضها وجريت ومشيت من الحفلة، صح يا يزيد مش ده اللي حصل؟
يزيد: هههههههههه يا نصاب هو فعلًا ده الموقف اللي حصل لكن السيناريو مختلف تمامًا.
سيف: ما أنا عارف صاحبي هههههههه، ده أكيد هو اللي هزاها وقال لها إنها اللي وقعت العصير مش هو.
علي: فعلًا ده اللي حصل، شمس كانت لسه يا دوب داخلة الحفلة وبتسلم علينا والأستاذ ده مدينا ضهره وفجأة التفت لينا وراح قالب العصير كله على فستانها.
سيف: أوبا يا معلم فاضحنا كده في كل حتة، وتلاقيك طبعًا قلت لها تعالي اقلعي الفستان واغسلهولك راحت ضرباك قلم على وشك.
يزيد: وأنا اللي بقول عليك عاقل، أقسم بالله انتوا الاتنين أهبل من بعض. قوموا شوفوا لكم أي مكتب اقعدوا غنوا فيه وردوا على بعض لحد ما أشوف لكم شغلانة تشتغلها.
سيف: ههههههههه أسف والله ما قصدش، بس أنا أصلي عارف صاحبي كويس ونفسي أعرف الآنسة عملت إيه لما وقع عليها العصير، أكيد طبعًا غلطت فيه ومسحت بيه الأرض.
علي: شمس استحالة طبعًا يا ابني، شمس دي مفيش حد في أدبها ولا أخلاقها وبتتكسف من خيالها، بس المتخلف ده بدل ما يعتذر هزاها وقال لها أنتِ عمية ما بتشوفيش. وهي ردت عليه بمنتهى الأدب والاحترام، أنا طبعًا مش فاكر نص الحوار دي حاجة من سنين، بس اللي فاكره إن لولا تدخل يزيد ومحاولته لفض الاشتباك كانت الحفلة باظت وهي طبعًا أخدت بعضها ومشيت على طول. ومن وقتها ما حضرتش أي مناسبة لينا وكل ما نعزمها تعتذر.
سيف: يا عيني دي اتعقدت بقى. بس غريبة دخلت دلوقتي وما بانش عليها إنها فكراه.
يزيد: شمس ما أخدتش بالها منه أصلًا لأنها ما بترفعش عينها في راجل وأنا بصراحة ما رضيتش أعرفها بيكم دلوقتي وهي مستعجلة، قلت خليها وقت تاني.
سيف: معقولة لسه في بنات مؤدبة كده؟
عمر: يا ابني دي تلاقيها بس بترسم الدور.
علي: لا طبعًا ترسم إيه وتشخبط إيه، شمس دي مثال للأدب والأخلاق. ويلا اتفضلوا قدامي عشان أعرفكم باللي في الشركة وأشوف لكم أي مكان تقعدوا فيه.
عمر: أنا متهيأ لي إننا بنتهزا واللا أنت إيه رأيك؟
سيف: إيه لا نتهزا إيه بس يا عم ده احنا بنطرد بس.
بعد خروج عصام من العمل يصطحب زوجته إلى بيت أبيه كما اتفقا.
يدق جرس الباب فتذهب نيرة لفتحه.
نيرة: عصام إزيك يا حبيبي وحشتني أوي.
فيحتضنها عصام ويقبلها.
عصام: أنتِ وحشتيني أكتر يا نونة، تعالي يا هاجر ادخلي.
نيرة: مش حتسلمي على هاجر؟
نيرة وهي تمد إليها يدها: أهلًا يا هاجر اتفضلوا، واقفين ليه؟ أنا حادخل أنده بابا حالًا. بابا يا بابا.
والدها: خير يا نونة مين اللي كان بيخبط؟
نيرة: ده عصام ومراته يا بابا.
والدها: عصام ومراته وإيه اللي جابهم؟
نيرة: جايين أكيد عشان يزورونا يا بابا، ربنا يخليك يا رب بلاش تكسفهم دول في بيتنا وما ينفعش نهينهم.
والدها: طب اطلعي ليهم وأنا جاي وراكي.
نيرة: بابا جاي حالًا، وحشتني أوي يا عصام، إزيك وعامل إيه؟
عصام: أنتِ أكتر يا حبيبتي.
ثم يمسك بيد هاجر.
عصام: وأنا مبسوط أوي عقبالك يا حبيبتي.
يخرج والدهم.
والدهم: سلام عليكم.
عصام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا بابا عامل إيه وصحتك أخبارها إيه؟
والده: الحمد لله بخير.
هاجر: إزيك حضرتك يا عمي؟
والدها: الحمد لله نشكر ربنا على كل حال.
عصام: بابا أنا جايب هاجر عشان تسلم عليك وبصراحة كده وحشني أوي أكلكم وقلت نتغدى كلنا سوا.
والده: أهلًا بيكم البيت بيتكم، قومي يا نيرة حضري الغدا يا حبيبتي.
نيرة: بقولك إيه يا هاجر، ما تيجي تقفي معايا في المطبخ؟
هاجر: آه مفيش مشكلة.
تدخل هاجر المطبخ مع نيرة لتحضير الغداء بينما كان عصام يحاول التحدث إلى أبيه في الخارج.
عصام: بابا الله يخليك أنا مش حقدر أشوف حضرتك زعلان مني كده على طول، أنا سعيد ومبسوط أوي يا بابا ونفسي تبقى راضي عني.
والده: كل واحد بيعمل اللي يريحه واللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على راسه، وبعدين أنت مش صغير أنت راجل وكبير ومسؤول عن قراراتك يا ابني.
عصام: طب عشان خاطري اديها فرصة تقرب منكم، والله حتحبوها أوي دي بتحبكم أوي.
والده: ربنا يعمل اللي فيه الخير.
بدأت نيرة تضع الطعام على السفرة بمساعدة هاجر وجلسوا جميعًا لتناول الغداء.
نيرة: كنت واحشني أوي يا عصام.
عصام: أنتِ أكتر يا حبيبتي، عاملة إيه طمنيني عليكي وأخبار الدراسة إيه؟
نيرة: كله تمام، أختك شاطرة أنت عارف.
عصام: طبعًا ده أكيد طالعة لأخوكي.
نيرة: مفيش حاجة حلوة كده جاية في السكة؟
عصام: ههههههه حبيبتي هو احنا لحقنا لسه شوية.
والده: إلا قولي لي صحيح يا بنتي هو أنتِ عندك ولاد من جوزك الأولاني؟
هاجر وقد تفاجأت من السؤال: ولاد؟ لا ما عنديش منه ولاد.
والده: أيوه بس انتوا كنتوا متجوزين فترة طويلة، إزاي ما عندكمش ولاد؟ يبقى أكيد كان في سبب من عندك أو من عنده واللا إيه؟
عصام: بابا إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده؟
والده: وهو إيه اللي أنا قلته؟ هو مش أنا من حقي يبقى عندي حفيد واللا أنا غلطان؟
عصام: أيوه يا بابا بس الكلام.
ده سابق لأوانه، إحنا لسه عرسان.
والده: لو أنت كنت أول بختها، كان حيبقى معاك حق، وكان حيبقى عيب عليَّ لو فتحت سيرة الموضوع من أساسه. لكن ولا مؤاخذة يا هاجر، أنتِ كنتِ متجوزة قبل كده، ومش شهر ولا سنة، لا دي سنين وسنين. ومفيش راجل وست بيكونوا متجوزين فترة من غير ما يفكروا في الخلفَة، حتى لو كانوا ما بيطيقوش بعض. فلما يقعدوا سنين وما يكونش معاهم ولاد، يبقى أكيد في سبب، ولا أنا غلطان يا ابني؟
يسكت عصام ولا يستطيع الرد، فهو لم يسأل هاجر في هذا الموضوع من قبل.
فينظر لهاجر وينتظر منها الإجابة على أبيه.
هاجر وهي رافعة رأسها للأعلى: ومين قال لحضرتك إني ما خلفتش؟
والده: لا إله إلا الله! هو أنا مش لسه سائلك وقلتِ معندكيش ولاد؟
هاجر: أيوة، أنا قلت معنديش ولاد حاليًا، لكن أنا فعلًا خلفت يا عمي.
عصام باستغراب: خلفتِ! بس أنتِ ما قلتليش حاجة زي دي قبل كده.
هاجر وهي تبكي: عشان أنا ما باحبش أتكلم في الموضوع ده، وما باحبش أفتكر اللي حصل. أنا كنت مخلفة يا عمي، وولد كمان، لكن للأسف مات وهو عمره أربع سنين، اهئ اهئ. وأنا نفسيتي ما بتستحملش إني أجيب سيرة الموضوع ده أو أفتكره.
عصام وهو ينظر لوالده نظرة عتاب: حقك عليَّ يا حبيبتي، هو دلوقتي في الجنة، وإن شاء الله ربنا حيكرمنا ويعوضنا.
والده: حقك عليَّ يا هاجر، أنا ما قصدش طبعًا أفكرك بحاجة زي دي، أنا كنت عاوز أستفسر بس.
هاجر: لا اطمن يا عمي، أنا سليمة، ما فيش حاجة. وأنا مخلفة قبل كده، يعني أقدر أخلف تاني وتالت ورابع.
ويارب تكون حضرتك ارتحت. عصام، معلش أنا تعبانة وعاوزة أروح.
عصام: ماشي يا هاجر.
يستأذن والده ويسلم عليهم ويأخذ هاجر ويمشي.
نيرة: أنا آسفة يا بابا، بس حضرتك ليه عملت كده؟ حضرتك أحرجتها وهي في بيتنا.
والدها: أنتِ حتعومي على عومهم أنتِ كمان؟ هو أنتِ فاكرة أبوكِ أهبل يعني ومش عارف بيقول إيه ولا إيه؟ يا بنتي أنا عارف كل حاجة من قبل ما أسألها.
نيرة: مش فاهمة يا بابا، يعني حضرتك كنت عارف إنها خلفت قبل كده وابنها مات؟
والدها: طبعًا سألت وعرفت. ولا تكوني فاكراني مراية الحب معمّياني عن كل حاجة زي أخوكِ. صحيح أنا مش راضي عن اللي عمله، بس أنا بردو سألت الناس اللي يعرفوا كل حاجة عنهم، وعرفت إنها خلفت بس بنتها اللي ماتت مش ابنها زي ما بتقول.
نيرة: يعني بنتها ماتت وابنها عايش؟ أنا مش فاهمة حاجة.
والدها: لا يا بنتي هي ما خلفتش غير بنت بس وماتت، وبعديها على طول اتطلقت ورجعت.
نيرة: طب ليه هي بتقول ولد مش بنت؟
والدها: ههههههه خبث ولؤم يا حبيبتي، عشان يعني تفرحني إنها بتخلف صبيان، فأنا بقى أفرح وأنسى إنها خلفت قبل ما تتجوز ابني وما قالتش.
نيرة: طب معلش يا بابا، لما حضرتك عارف كنت بتسألها ليه؟
عصام: لأني كنت متأكد إنها ما قالتش لأخوكِ حاجة عن بنتها اللي خلفتها وماتت، فكنت عاوزاه يسمع بودانه. وكمان كان ليَّ غرض تاني بس ما حصلش، وأنا ما حبتش أزود في الكلام أكتر من كده وسيبتهم على راحتهم.
نيرة: كنت عاوز تعرف إيه يا بابا تاني؟
والدها: يعني واحدة بنتها تموت وبعدها تطلق وترجع بلدها، يبقى ده معناه إيه؟
نيرة: معناه إن ممكن تكون ما عرفتش تخلف غيرها، وجوزها مثلًا كان عاوز يتجوز فطلبت الطلاق.
والدها: وجايز تكون هي السبب في موت بنتها عشان كده اتطلقت، وإن بعض الظن إثم.
نيرة: معقولة دي؟ طب لما حضرتك عرفت كل ده ما قلتش ليه لعصام يا بابا؟
والده: أولًا يا بنتي أنا عرفت الكلام ده قريب، ده بعد ما حاولت كتير أوصل لحد يعرفهم، ما هي تقريبًا ما لهاش حد. وبعدين عصام أخوكِ يا بنتي طول عمره صوته من دماغه ما بيسمعش لحد، والصوت الواحد غلطاته كتيرة. وهو للأسف حبه ليها معميه عن أي شيء، ولو كنت قلته ما كانش حيتغير الموقف في حاجة. أنا بس كنت عاوز أكشفها قدامه، بس هي عملت الشويتين دول عشان أطلع أنا اللي وحش ويبقى ليها حق إنها ما تجيش تاني.
نيرة: بابا هو حضرتك بتعرف كل ده إزاي؟
والدها: هههههههههه وهي الشيبة دي على الفاضي يا حبيبتي؟ ده عمر وسنين وياما شفت يا بنتي، والدنيا ياما بتعلّم. وأخوكِ لسه ياما حيشوف ويتعلّم، وعلى رأي المثل: اللي ما علِّمهوش أهله بكرة تعلِّمه الأيام والليالي.
تدخل الشقة وهي تبكي: شفت باباك عمل فيَّ إيه وبهدلني إزاي؟ أنا الحق عليَّ إني سمعت كلامك ورحت معاك.
عصام: حبيبتي حقك عليَّ، ما تزعليش منه، أكيد هو ما كانش يقصد الكلام، هو اللي جاب بعضه.
هاجر: اهئ اهئ أنا مش باحب أفتكر الموضوع ده، أعصابي بتتعب.
عصام: خلاص يا حبيبتي اهدَي، ما حصلش حاجة، وإن شاء الله ربنا حيعوضك وتمليلنا البيت ده عيال.
هاجر: إن شاء الله يا حبيبي.
في منزل إيمان، تعلو أغاني الأفراح والزغاريد في جميع أنحاء البيت، تعم الفرحة على أهلها. كانت إيمان شديدة الفرحة بهذا اليوم الذي طالما تمنت أن يأتي، وها هو اليوم تتم خطبتها على ذلك الإنسان الذي هواه قلبها.
إيمان: حلو الفستان عليَّ يا شمس؟
شمس: حلو بس قولي تحفة يجنّن، طبعًا مش ذوقي يا بنتي؟
إيمان: ربنا يخليكِ ليَّ يا قلبي. تعرفي يا شمس أنا مش مصدقة نفسي، خايفة أكون باحلم، معقولة النهاردة خطوبتي؟ مش مصدقة، أخيرًا أخيرًا يا ناس حافرح زي كل البنات.
شمس: حبيبتي أنتِ ست البنات كلهم، خلي عندك ثقة في نفسك.
إيمان: حبيبة قلبي يا شموستي.
شمس: ربنا يهنيكي يارب يا حبيبتي.
يدخل والدها ويأخذها لأهل خطيبها وتجلس بجوار خطيبها.
حسن: بسم الله ما شاء الله إيه الجمال ده كله؟
إيمان: ربنا يخليك.
كانت شمس تساعد والدة إيمان في تقديم الحلويات للضيوف.
والدة شمس: ما انحرمش منك يا شموسة، عقبال ما أفرح بيكي يا حبيبتي يارب.
شمس: ربنا يخليكي يارب يا طنط.
تبدأ في تقديم الحلوى للضيوف فتسمع إحداهن وهي تتحدث للأخرى: يا أختي جاية الخطوبة ولابسة ومتشيكة ولا كأن في حاجة حصلت.
الأخرى: بنات اليومين دول ما فيش في عينهم حيا ولا أدب.
فترد عليها: الله أعلم بقى خطيبها سابها قبل الفرح ليه؟ دول مخطوبين بقى لهم سنين، كانت الشقة جاهزة من كله. وإنهم عازمين الناس، يا ترى حصل إيه يخليه يسيبها؟ ده أكيد حاجة كبيرة.
الأخرى: الله أعلم يا أختي، ده أنا بنتي اللي كانت مخطوبة معاهم اتجوزت وخلفت، ودول كانوا رايحين جايين مع بعض وبيشتغلوا مع بعض كمان.
فترد عليها: وهو في حد زي بنتك؟ اسم النبي حارسها وصاينها، من المدرسة على بيت عدلها على طول، لا لفت ولا دارت، مش كل يوم والتاني راجعة في نصاص الليالي.
الأخرى: ربنا يستر على وليانا، ملناش دعوة، ربنا يسهل لعبيده.
تسمع شمس هذا الكلام والدموع تجري على خديها، فبرغم صوت الموسيقى إلا أن صوتهم كان يرن في أذنها.
لم تحتمل أكثر من ذلك، وكانت الخطبة على وشك النهاية، فقررت الانسحاب سريعًا قبل أن تراها إيمان وتعكر صفوها في هذه الليلة.
تعود المنزل وتدخل وتغلق خلفها الباب.
سناء: حمد لله على السلامة يا شمس، ما اتأخرتيش يعني، ده أنا قلت مش بعيد تباتي عندها.
شمس: لا يا خالتو، ما أنتِ عارفة الخطوبات العائلية بتخلص بسرعة.
سناء: مالك يا بنتي؟ في حاجة؟
شمس: حاجة؟ حاجة إيه يا خالتو؟ لا ما فيش حاجة.
سناء: عليّ أنا الكلام ده؟ مالك يا قلبي؟ حد ضايقك بكلمة ولا حصل حاجة؟
فترتمي شمس في أحضان خالتها وهي تبكي بمرارة: اااه تعبت يا خالتو، خلاص أنا تعبت بقى، ربنا ياخدني عشان أستريح.
سناء: لا حول ولا قوة إلا بالله، مالك يا بنتي؟ استغفري ربك كده واحكي لي، قولي لي، فهميني إيه بس اللي حصل.
شمس: كل ما بحاول أنسى اللي حصل وأقول خلاص عاوزة أعيش حياتي زي أي واحدة، وأقنع نفسي إن ده نصيب وأنا مش أول ولا آخر واحدة يحصل معاها اللي حصلي، لازم حد يفكرني والجرح يتفتح من الأول تاني، هي لعنته دي مش حتخرج من حياتي؟ حتفضل لعنته مطارداني كده على طول؟ أنا تعبت والله تعبت خلاص.
سناء: طب فهميني إيه اللي حصل؟
شمس: الناس بتتكلم يا خالتو، سمعتهم بوداني بيتكلموا وبيشككوا في أخلاقي وبيقولوا يا ترى سابها ليه بعد السنين دي كلها؟
سناء: قطع لسان اللي يجيب سيرتك بكلمة، منك لله يا عصام، منك لله، خليت سيرتنا على كل لسان، ربنا ينتقم منك.
ثم تحتضنها: ما تعيطيش يا حبيبتي، ربنا مش حيسيبك وحينصرك إن شاء الله وحيجيب لك حقك.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في اليوم التالي في داخل الشركة:
يبدأ عمر وسيف بالتجول في الشركة والتعرف على الموظفين وتحديد مهامهم التي سيقومون بها داخل الشركة.
ميادة وهي تتحدث لإحدى الموظفات: واو مين دول يا أختي؟
حبيبة: اللي على اليمين ده اسمه عمر أخو البشمهندس يزيد.
أما اللي جنبه اسمه سيف بيقولوا صاحبه.
والاتنين حيشتغلوا معانا في الشركة.
ميادة: أمال كانوا مستخبيين فين قبل كده؟ ده أنا أول مرة أشوفهم.
حبيبة: عشان أنتِ جديدة هنا، لكن في ناس كثيرة هنا عارفة البشمهندس عمر، بس هو أصله كان مسافر برة وبيقولوا إنه رجع وحيستقر خلاص.
يلاحظهم عمر وسيف فيتجهان نحوهم.
عمر: أنتم واقفين كده ليه؟ مش المفروض كل واحدة فيكم تبقى في مكتبها؟
ميادة وهي تنظر له بجرأة: ده وقت الراحة حضرتك، يعني من حقي أعمل اللي أنا عاوزاه.
عمر: آه قلتي لي بقى، وأنتِ اسمك إيه؟
ميادة: ميادة، اسمي ميادة.
عمر: اسمك حلو أوي.
ميادة: اسمي بس اللي حلو؟
عمر: هههههههه لا وأنتِ كمان حلوة أوي.
سيف: اللهم صلِّ على النبي، دي القعدة هنا شكلها حتبقى حلوة أوي.
فيأتي عليهم علي: شكلكم أخذتم على الناس اللي شغالة معانا أهو.
تتحرك حبيبة سريعًا من مكانها استحياءً من علي، بينما تظل ميادة واقفة مكانها لم تتحرك بعد.
علي: تعالوا قدامي، مكتبكم جهز، يلا عشان تشوفوا حتعملوا إيه.
عمر: ماشي، ثم يتوجه بالحديث لميادة: حنكمل كلامنا بعدين يا عسل.
فتنظر له ميادة بجرأة وتتحرك من أمامه، فينظر عمر لأثرها.
سيف: عينك يخرب بيتك، لو علي كان لسه كان هزاك.
عمر: بذمتك مش حلوة؟
سيف: هي حلوة الصراحة، بس نظراتها جريئة شوية.
علي بصوت عالٍ من بعيد: ما تخلصوا بقى يخرب بيت معرفتكم السودة.
سيف وعمر: ههههههههه.
يتجهون للمكتب ويجلس معهم علي لتوضيح طبيعة عملهم.
في موقع العمل:
شمس وهي تتحدث إلى أحد المهندسين بالموقع: الشغل ماله بطيء كده ليه يا بشمهندس؟
المهندس: ليه بس يا بشمهندسة؟ ما الناس شغالة أهي.
شمس: لا يا بشمهندس، الشغل بطيء، المفروض النهارده كنا خلصنا أكثر نص الشغل.
يا بشمهندس مينفعش كده بصراحة، الوضع ده مينفعش، لو البشمهندس يزيد لو جه مش حيحصل كويس.
البشمهندس: خلاص والله يا بشمهندسة، أنا حشد على العمال شوية.
وفجأة يسمعون صراخًا شديدًا وارتطامًا على الأرض، تفزع شمس من المشهد: أحد العمال يسقط من أحد الطوابق العالية على الأرض.
حالة شديدة من الهلع بين العمال.
شمس: اطلبوا الإسعاف بسرعة، ما فيش وقت.
تأتي الإسعاف بسرعة وتركب معه شمس السيارة هي وأحد المهندسين، وتتجه سيارة الإسعاف إلى إحدى المستشفيات الخاصة المتعاقدين معها لرعاية العاملين بالشركة.
يدخل العامل سريعًا إلى غرفة العمليات بينما كانت شمس منهارة على ذلك العامل.
يزيد في المكتب يباشر عمله فيجد اتصالًا من شمس.
يزيد: أيوه يا شمس.
شمس وهي تبكي: بشمهندس ممكن حضرتك تيجي على المستشفى بسرعة.
يزيد: خير يا شمس إيه اللي حصل؟
شمس: واحد من العمال وقع من دور عالٍ وهو دلوقتِ في العمليات.
يزيد: أنا جاي حالًا.
فيجري سريعًا لإخبار علي، فذهب معه علي وسيف وعمر لمعرفة ما حدث.
يذهبون سريعًا يدخلون المستشفى ويتجهون حيث جلوس شمس.
فيجدها الجميع في حالة انهيار شديد.
يزيد: شمس.
شمس وهي منهارة: الحقني يا بشمهندس أنا خايفة أوي.
علي: اهدئي يا شمس الله يخليكِ، إن شاء الله خير.
شمس: خايفة عليه أوي، خايفة يحصل له حاجة.
سيف: طب ما تعمليش في نفسك كده يا آنسة، إن شاء الله تعدي على خير.
يزيد: أنا عاوز أعرف ده حصل إزاي؟ ده إهمال، المفروض إننا مأمنين كويس عشان محدش من العمال يحصل له حاجة.
إزاي الكلام ده حصل؟
علي وهو يوجه كلامه للمهندس المصاحب لشمس:
ممكن تفهمني إزاي اللي حصل ده حصل أصلاً؟ أنت فين ودورك إيه عشان عامل يتعرض للسقوط وأنت موجود؟
المهندس: والله ما أعرف، أنا كنت واقف بتكلم مع البشمهندسة واتفاجئنا باللي حصل.
يزيد: تعدي بس على خير ونطمن على الراجل الغلبان ده وبعدين نشوف اللي حيحصل واللي غلط ياخد جزاءه.
كان عمر ينظر لشمس دون التفوه بكلمة، فقط كان متعجبًا من حالة الحزن والانهيار التي هي فيه، وكأن من بالداخل شخص يهمها أمره أو عزيزًا عليها وليس مجرد عامل بالشركة.
يخرج الطبيب من غرفة العمليات ويظهر على وجهه الحزن الشديد.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبير سليم
يزيد: خير يا دكتور، طمنا الله يخليك.
الدكتور: كان بودي أطمنكم، بس للأسف.
شمس وهي منهارة: للأسف إيه يا دكتور؟ أوعى الله يخليك تقول إنه مات.
الدكتور: لأ، هو الحمد لله عايش مماتش، لكن حصل تهتك في النخاع الشوكي اللي في العمود الفقري، وده للأسف سبب له شلل نصفي.
علي: شلل! لا حول ولا قوة إلا بالله.
يزيد: قدر الله وما شاء فعل. طب والحل إيه دلوقتي حضرتك؟ أنا ممكن أعمله عملية، ولو اضطر الأمر نسفره، مفيش مشكلة.
الدكتور: هو فعلًا حيحتاج عملية، وكمان نتيجتها مش مضمونة، بس الكلام ده سابق لأوانه ومش حينفع على الأقل دلوقتي، لازم ننتظر بعض الوقت.
علي: مش المفروض إن كل ما نسرع يبقى أفضل؟
الدكتور: مش في كل الحالات حضرتك، كل حالة وليها ظروفها.
يزيد: اللي تشوفه يا دكتور، ولو محتاجين نجيب دكتور من بره يتابع الحالة، مفيش أي مشكلة.
الدكتور: متقلقش حضرتك، إن شاء الله خير. إحنا عندنا دكاترة ممتازين، وحتى لو اضطرينا نسفره لازم في إجراءات وترتيبات. ادعوا له يا جماعة، بعد إذنكم.
كانت شمس تبكي بانهيار شديد على هذا العامل.
ينصرف الدكتور بينما تجلس شمس وتضع يديها على وجهها وهي تبكي بقهر.
عمر لعلي بصوت منخفض: هي بتعيط بحرقة أوي كده ليه؟ هو العامل ده يقرب لها؟
علي: لأ يا عمر، بس هي شمس حساسة جدًا. دي مرة شافت قطة ضربتها عربية قدام باب الشركة، فضلت تعيط طول اليوم واستئذنت من الشغل.
عمر: ياااه! معقولة في حد كده؟
يزيد يجلس بجوار شمس ويطمئنها: اهدى يا شمس، مش نقول الحمد لله إنه عايش؟
شمس: بس اتشل يا باشمهندس، ده شاب صغير لسه في أول حياته، إزاي حيكمل حياته وهو بالمنظر ده؟
يزيد: ومين قال لك بس إني حسيبه أو ممكن أتخلى عنه؟ إن شاء الله حيعمل عملية، ولو اضطر الأمر حسفره يعملها بره.
شمس: يا رب يا باشمهندس.
فجأة يجدون شابة ومعها رجلان يجريان عليهما.
الرجلان: طمنونا الله يخليكم، وليد أخباره إيه؟
علي: عايش الحمد لله.
يزيد: أنتم قرايبه؟
الرجل: حضرتك أنا صاحبه وده جاره ودي مراته.
المرأة: يعني جوزي مماتش؟ جوزي عايش بجد؟
شمس: أيوه والله عايش، اطمني اطمني يا حبيبتي، إن شاء الله حيبقى زي الفل.
المرأة: أطمن إزاي؟ لأ، أنا قلبي مش مطمن. شكلك بيقول إن وليد حصل له حاجة. والنبي الله يخليكِ قولي لي جوزي جرى له إيه؟ الله يخليكِ متخبيش عني.
الرجل: اهدى يا أمل، مش قالوا لك إنه كويس؟
علي: بصوا هو الحقيقة إنه...
أمل بصويت: مات؟ أوعى تقول إنه مات!
الرجل: وديني لو ماسكتيش لأحلف لك! فهمنا الله يخليك، في إيه بالظبط؟ فهمنا وضعه إيه؟
علي: هو للأسف الوقعة أثرت على العمود الفقري ومش حيقدر يمشي على رجليه في الوقت الحالي.
أمل وهي تلطم على وجهها: يعني جوزي اتشل؟ جوزي اتشل! يا لهوي يا لهوي يا مصيبتك يا أمل! يا حبيبي يا وليد، يا ريت كنت أنا. وأنت لأ لأ يا حبيبي.
شمس: اهدى الله يخليكِ اهدى، والله حيبقى كويس. إحنا مش حنسيبه، الباشمهندس حيعمل له عملية وحيرجع يقف على رجليه تاني.
تمسك أمل يد يزيد وتحاول تقبيلها فيسحب يده سريعًا: لا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله العظيم، إيه اللي أنتِ بتعمليه ده بس؟
أمل وهي منهارة من البكاء: الله يخليك وحياة أغلى حاجة عندك في الدنيا متسبهوش، ده وليد طول عمره غلبان ومالوش حد وابنه لسه ملحقش يفرح بيه، ده الواد لسه ما قالوش يا بابا. إحنا مالناش غيره، والنبي ما تسيبنا الله يخليك، أحب على رجلك. أنا مستعدة أجي أمسح لكم بلاط الشركة، مستعدة أبقى خدامة عندكم بس جوزي يخف ويقف على رجله تاني. يا حبيبي يا وليد، كان مستخبيلنا بس فين ده يا ربي؟ آااه يا وجع قلبي عليك يا حبيبي.
كانت كلماتها تقطع القلب، جعلت الكل يتأثر بشدة لهذا الكلام وتلك الدموع التي تنهمر على وجهها وبشدة.
كان الجميع يحاول تهدئتها والحد من روعها وطمأنتها.
بعد مرور ساعة في غرفة المريض.
وليد: آااه، مش قادر، ضهري واجعني أوي.
أمل تجلس بجوار زوجها وتقبل يديه: ألف بعد الشر عنك يا سيد الناس، سلامتك من الآه يا نور عيني.
وليد: آااه، الله يسلمك يا أمل، أمال فين زياد؟ سيبتيه فين؟
أمل: اطمن يا أبو زياد يا غالي، أنا سيباه مع أم جنى.
أحمد صاحبه: ألف بعد الشر عنك يا وليد، كده برضه يا راجل تخضنا عليك؟
فتحي جاره: حمد الله على سلامتك يا وليد، شدة وتزول إن شاء الله.
وليد: ربنا يخليكم يا رب، تعبتم نفسكم والله.
فتحي: وإحنا عندنا أعز منكم برضه؟ ده أنت أخويا وأم زياد زي أختي.
ثم يتقدم علي ويزيد ليطمئنوا عليه: ألف حمد الله على السلامة.
وليد: الله يسلمكم، بس حضرتكم تعبتم نفسكم ليه بس؟ ده كتير عليَّ والله.
يزيد: عيب عليك يا وليد، ما تقولش كده، ربنا يكمل شفاك على خير يا رب.
وليد: بس هو أنا مش حاسس برجلي ليه؟
أمل وهي تبكي: معلش يا حبيبي، يمكن من البنج ولا حاجة.
وليد: بنج؟ لأ، أنا فقت خلاص من البنج. الله، أنا مش حاسس بيها خالص. آه ضهري بيوجعني أوي مش قادر. هو أنا حصل لي إيه؟ أنا جرى لي إيه؟
فتبكي أمل بشدة: ما تتحركش والنبي يا أخويا عشان ما تتعبش الله يخليك.
وليد: طب فهموني، حد يرد عليَّ، مالها رجليَّ؟ فيها إيه؟
علي وهو يحاول تهدئته: بص هو يعني أنت مش حتقدر تمشي في الوقت الحالي، لكن إن شاء الله حتبقى كويس وتقف على رجلك تاني.
وليد وقد نزلت عليه هذه الكلمات كالصاعقة: اتشليت؟ يعني أنا اتشليت خلاص؟
أمل وهي منهارة: بعد الشر عنك من الشلل يا حبيبي، ده أنا أفديك بروحي، حتبقى كويس وحتخف إن شاء الله حتخف والله.
وليد بانهيار شديد: أخف؟ أخف إيه؟ أنا اتشليت يا أمل! عارفة يعني إيه؟ يعني بقيت عاجز خلاص، يعني مش حيبقى ليَّ لازمة في الدنيا وخسارة فيَّ اللقمة.
أمل: لأ يا حبيبي، لأ يا وليد، أوعى تقول كده، ده أنت سيد الناس كلها، ده أنت على راسي يا أخويا، أنت حتخف وترجع تقف على رجليك تاني.
وليد: أخف؟ هو في حد بيتشل ويرجع يخف؟ يا ريتني كنت مت بدل ما ييجي اليوم اللي أبقى مش قادر فيه أقف على رجلي.
أمل: ألف بعد الشر عنك، عاوز تموت وتسيبني يا وليد؟ تسيب أمل حبيبتك وابنك؟ عاوز تسيبه لمين يا وليد؟ هو إحنا لينا مين غيرك يا حبيبي؟ أوعى تقول الكلام ده تاني، ده أنت نفسك في الدنيا كفاية.
يزيد: شمس، من فضلك خدي أمل طلعيها بره شوية.
تأخذ شمس أمل وتخرج بها للخارج، حيث كان يوجد عمر وسيف، بينما ظل في الداخل معه علي وصديقه وجاره.
يزيد: بص بقى، أنا سيبتك تتكلم باحتك وتطلع كل اللي جواك، لكن دلوقتي جه دوري أنا بقى، حتسمعني ولا آخد بعضي وأمشي؟
وليد وهو يمسح دموعه كالأطفال: اتفضل يا باشمهندس.
يزيد: وليد، أنت راجل مؤمن بربنا وعارف إن المؤمن مصاب، وإن أي حد فينا معرض تحصل له أي حاجة في أي وقت، وإحنا ما نقدرش نقول غير قدر الله وما شاء فعل. وندعي ربنا إنه يقف جنبنا ويخرجنا من المحنة اللي إحنا فيها على خير. وأنت حتخف إن شاء الله، إحنا مش حنسيبك يا وليد. أنا مش بقول كلام والسلام، لأ يا وليد، أنت حتتعالج ولو لزم الأمر حسفرك بره، وبأمر الله حتقف على رجليك تاني. أنا عمري ما اتخليت عن أي حد اتشغل معايا يا وليد. ولازم تكون ثقتك في ربنا كبيرة، ربنا بيقول أنا عند ظن عبدي بي، فلازم تظن بالله خير عشان ربنا يشفيك إن شاء الله. وكمان النبي صلى الله عليه وسلم بيقول بشروا ولا تنفروا، يبقى لازم نستبشر خير بربنا. هااه يا راجل يا مؤمن حنقول إيه دلوقتي؟
وليد: الحمد لله، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.
يزيد وهو يطبطب على يديه: ونعم بالله.
أنت حتفضل هنا لحد ما يصرحوا لنا بالخروج، وأنا حاجِي بنفسي أوصلك للبيت وحنشوف بعد كده إيه اللي حيتعمل إن شاء الله.
وليد: أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه يا باشمهندس.
يزيد: تدعي لي ربنا يشفي لي مراتي ويخلي لي بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا.
وليد: ده أنا حدعي لك ليل ونهار، ربنا يبارك لك فيهم يا رب.
تمر الأيام ويبدأ عمر وسيف في ممارسة عملهما بالشركة.
حيث يقومان بالأعمال التي كلفهما بها يزيد.
شمس: من فضلك يا باشمهندس، اللي بيحصل ده مش صح.
عمر: يا سلام، وأنتِ بقى اللي حتعرفيني الصح والغلط؟
سيف: في إيه بس يا جماعة؟ التفاهم مش كده، ممكن نهدى شوية؟ إحنا فريق واحد ولازم نشوف اللي في صالح الشركة ونعمله.
شمس: الشركة دي بالتحديد لو اتأخرنا عن تحديد ميعاد التسليم بيوم واحد بيطبقوا الشرط الجزائي فورًا. يعني مينفعش نحط ميعاد قريب تحسبًا لأي ظرف طارئ، لازم نأخر الميعاد شوية.
عمر: وليه ما نشدش على العمال ويشتغلوا وقت إضافي وبالتالي نسلم بدري؟
سيف: لأ طبعًا يا عمر، حتى لو اشتغلوا وقت إضافي، ما أنت عارف أصول البناء وإن في وقت زمني بين كل دور والتاني عشان صحة البناء.
شمس: قولي له يا باشمهندس عشان الظاهر إنه أول مرة يشتغل في المجال ده.
عمر: بقول لك إيه، أنتِ تلتزمي حدودك معايا وأنتِ بتتكلمي، أنتِ فاهمة؟
شمس: أنا ملتزمة حدودي على فكرة ومش محتاجة حد يعرفني أتكلم إزاي، لكن مينفعش يبقى فيه غلط ونسكت عليه.
علي وهو يدخل عليهم: في إيه يا شباب؟ صوتكم جايب للشارع، من إمتى يا شمس وإحنا صوتنا بيعلى كده؟
شمس: الفضل للباشمهندس عمر. عن إذنكم.
علي: في إيه يا عمر؟ إيه اللي حصل؟
سيف: أنا حفهمك يا علي.
يجلس عمر وسيف يتناقشان مع علي.
في منزل يزيد المهدي.
عالية: وحشتيني أوي يا عهد، طمنيني عليكِ، عاملة إيه في الدراسة يا حبيبتي؟
عهد: تمام والله يا لولو، أختك شطورة أنتِ عارفة.
تجري عشق عليها: عهد حبيبتي وحشتيني أوي.
عهد وهي تحتضنها: أنتِ وحشتيني أكتر يا حبيبة قلبي. أمال فين طنط هالة وعمو شاكر؟
عالية: فوق يا حبيبتي، أصل عمي تعبان شوية وأنتِ عارفة ماما هالة ما بتحبش تسيبه وهو تعبان.
عهد: عارفة يا لولو، الحب ده أحلى حاجة في الدنيا، بيخلي الحبيبين مع بعض دايمًا ما يقدروش يبعدوا عن بعض ولا يستغنوا عن بعض أبدًا.
عالية: أيوه يا حبيبتي مظبوط، بس ده لما يكون حب من طرفين مش من طرف واحد.
عهد: تقصدي إيه يا لولو بالكلام ده؟
عالية: عهد، أنتِ عارفة أنتِ إيه بالنسبة لي؟ أنتِ مش أختي يا عهد، أنتِ بنتي الصغيرة اللي ربيتها من وهي في اللفة. وأكتر حاجة تهمني في الدنيا كلها مصلحتك يا حبيبتي.
عهد: ....................
عالية: عهد، أوعى تكوني فاكراني مش حاسة بيكي ولا عارفة بتفكري إزاي؟ لأ، أنا فاهماكِ وحاسة بيكي أوي. بس كل اللي في دماغك ده أوهام عمرها ما حتبقى حقيقة أبدًا.
عهد: أبلة عالية أنا...
عالية: أيوه صح، أنا أبلة وعلي: أبيه وعمر كمان أبيه يا عهد ومش حيكون غير كده، أنتِ فاهمة؟
عهد: أبلة عالية، إيه الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
عالية: عهد، أنتِ عارفاني أنا ما بحبش اللف والدوران، خليكِ صريحة معايا بدل وربي لأحتشوفي وش تاني ما شوفتيهوش قبل كده.
عهد: أنا بحبه، بحبه أوي.
عالية: مش حقيقي يا عهد، أنتِ بس منبهرة بيه وبشخصيته، لكن صدقيني مش حب يا حبيبتي. عهد، أنتِ لسه صغيرة وحتقابلي اللي تحبيه بجد.
عهد: لأ، أنا بحب عمر ومش حقدر أحب حد غيره وهو لازم يحس بحبي ليه.
عالية: لأ، ده أنتِ تبقي اتجننتي خلاص. خلي بالك لو علي عرف حاجة زي دي مش حيحصل كويس ومش بعيد يمنعك تيجي هنا.
عهد: ليه؟ هو أنا عملت إيه غلط؟ هو حرام إني أحب؟
عالية: لأ طبعًا مش حرام إنك تحبي، بس لازم يكون في تكافؤ بينكم في حاجات كتير.
عهد: عشان السن مش كده؟ بس أنا الموضوع ده مش في دماغي.
عالية: مش السن بس يا بنتي، أنتوا تفكيركم مختلف تمامًا. عمر طبعه صعب غير علي ويزيد، هو مش وحش بس جاف في مشاعره، مش حيعرف يحتويكِ. أنتِ معجبة بشكله وطريقته، لكن مش هو الشخص اللي ممكن يسعدك. صحيح هو ليه علاقات كتير بس من غير حب، وقت بيقضيه وخلاص. ده غير بقى إنك مش في دماغه أصلًا ولا عمره حيبص لك لو عملتي قردة لأنه مش شايفك غير البنت الصغيرة اللي كانت بتقعد على رجله.
عهد: والبنت الصغيرة كبرت خلاص، وأنا حعرف إزاي أخليه يحس بيَّ ويحبني. وبعدين حضرتك لسه قايلة إنه ما حبش قبل كده يعني مفيش حد.
في حياته يبقى ليه مكونش أنا؟ وليه محاولش أقرب منه وأخليه يحبني؟
عالية: عاوزة تجري وراه ولا إيه يا هانم؟ أنتي ناسيه أنتي متربية إزاي؟ وديني وإيماني يا عهد أما عقلتي وطلعتي الكلام الفارغ ده من دماغك لأكون قايلة لعلي وأسيبه يتصرف هو معاكي بطريقته!
عهد: ليه بس كده يا عالية؟ وأنا اللي كنت فاكرة إنك هتساعديني وتقفي جنبي، هو أنا مش أختك ويهمك سعادتي؟
عالية: أساعدك لما أكون مقتنعة باللي بتعمليه. عهد، أنتي حبيبتي يا عهد، أنتي غلاوتك من غلاوة عشق واللي بتمناهولها بتمناهولك يا حبيبتي، وأقسم بالله أنا لو عندي أمل بنسبة واحد في المليون إنك ممكن تيجي في دماغ عمر كنت وقفت جنبك وساعدتك. بصي يا عهد، أنا صحيح معاشرتش عمر ومقعدتش معاه كتير، لكن يزيد معرفني كل حاجة عنه وأنا لاحظت صدق يزيد في كل كلمة قالها لما كنت بشوفه في أي مرة بييجي فيها. فوقي فوقي يا حبيبتي وانتبهي لمذاكرتك وشوفي مستقبلك وبكرة تحبي وتتحبي.
عهد: طب ولو أثبتلك إن عمر ممكن يحبني وهو بنفسه اللي هيطلب يتجوزني، هيكون إيه ردك وقتها؟
عالية: ده لما يكون من نفسه مش لما أنتي تجري وراه وتقللي من هيبتنا قدامه. عهد، أنا قلتلك اللي عندي عشان لما تعملي حاجة غلط ورد فعلي ميعجبكيش متبقيش تلومي غير نفسك.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في داخل مكتب يزيد حيث يقوم بإمضاء بعض الأوراق، يفتح عمر عليه الباب ويدخل.
يزيد وهو ينظر إليه: خدي يا منى.
منى: شكرًا يا بشمهندس، أي أوامر تانية؟
يزيد: شكرًا يا منى تقدري تتفضلي، وألف سلامة على القمر الصغنون.
منى: الله يسلم حضرتك.
يزيد: هو مش في باب يا بني آدم أنت تخبط عليه؟
عمر: أنا عاوز أعرف أنا وظيفتي إيه في الشركة دي بالظبط.
يزيد: ممكن توطي صوتك وتتكلم بالراحة؟
عمر: يزيد، أنت لما طلبت مني أرجع حسستني إن هيبقى لي مكان في الشركة وإن وجودي هيكون له أهمية، لكن اللي أنا شايفه عكس اللي فهمته واللي أنت حسستني بيه.
يزيد: وإيه اللي أنت شايفه إن شاء الله؟
عمر: شايف إني كيس جوافه، قرطاس لب، مليش أي تلاتين لازمة ولا كلمتي حد بيسمعها.
يزيد: عمر اتعدل كده واتكلم صح، يعني إيه ملكش لازمة؟ أمال أنا مشغلك ليه إن شاء الله وجبتك ليه من بره؟
عمر: على أساس إنك مش عارف إن البت اللي اسمها شمس دي حاشرة مناخيرها في كل حاجة.
يزيد: أولًا مسمهاش بت دي مهندسة، وثانيًا أنا مش عاوز مشاكل بينكم، بالعكس أنا عاوزك تستفيد من خبراتها في الشركة، شمس معانا من عشر سنين وعارفة كل كبيرة وصغيرة وفاهمة السوق ماشي إزاي.
عمر: وأنا بقى مش عاوز أشتغل معاها، أنا مسكت نفسي عنها بالعافية واعمل حسابك من دلوقتي مفيش مكان هيجمعني بيها.
ويتركه ويخرج فيجد ميادة بالخارج.
عمر: وأنتي واقفة كده ليه أنتي كمان؟ يلا اتفضلي على مكتبك.
ميادة: الحق عليا لمحتك خارج متعصب من مكتبها قلت أستناك أشوف مالك وإيه اللي مزعلك، أبقى غلطانة؟
عمر: هههههه، لا يا قمر مش غلطانة طبعًا، هو أنا أطول إن القمر ده يقف يطمن عليا؟ بس الحمد لله إن عندكم حد هنا بيضحك أحسن اللي جوه دي عقدتني في النوع كله.
ميادة: أنت قصدك شمس؟ هههههههههه لا دي أصلها متعقدة من الرجالة وبتطلع عقدها على أي راجل تشوفه.
عمر: دي متعقدة دي تعقد بلد.
ميادة: أصل كلام في سرك، خطيبها سابها قبل الفرح بأسبوعين فيا عيني جاتلها حالة نفسية وبقت بتكره كل الرجالة.
عمر: آه قلتيلي بقى، أتاريها بتقول شكل للبيع بص بصراحة عنده حق يسيبها ده أنا كل ما أشوفها ألاقيها بتعيط، دي شكلها نكدية أوي. أوعي تكوني أنتي كمان نكدية زيها.
ميادة: مين أنا؟ فشر لا طبعًا ده أنا عسل.
عمر: عسل بس؟ ده أنتي سكر مكرر.
بينما في الداخل يتحدث يزيد لعلي.
يزيد: علي تعالالي حالًا.
فيتجه إليه علي في مكتبه.
علي: أيوه يا يزيد، عمر طبعًا جالك مش كده؟
يزيد: إيه اللي حصل بالظبط؟
علي: مش متفقين يا يزيد؟ وواضح إن فكرتك إنك تخليهم يشتغلوا مع بعض غلط.
يزيد: ممكن متدخلش بينهم تاني.
علي: إزاي يعني؟ ده صوتهم كان جايب لآخر الشارع.
يزيد: خليها، تربية، مفيش حد هيجيب مناخيره الأرض ولا يعلمه الأدب غيرها.
علي: عمر؟ أنت متأكد من اللي بتقوله ده؟
يزيد: لما يزيد يقول حاجة يبقى لازم يكون متأكد منها.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبير سليم
يعود يزيد إلى المنزل وبصحبته عمر وسيف، الذي رغم انتقاله إلى شقته، إلا أن يزيد يصر عليه بين الحين والآخر أن يأتي معهم إلى المنزل لتناول وجبة الغداء.
يدخلون المنزل فيجدون هالة وشاكر وعهد وعالية وعشق جالسين في انتظارهم يتحدثون.
يزيد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فيردون: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شاكر: حمد الله على السلامة يا ولاد.
يزيد: حمد الله على سلامتك أنت يا حاج.
ثم يقبل على يديه ليقبلها: والله وجودك وسطنا وقعدتك بيننا أحلى حاجة في الدنيا كلها.
شاكر: ربنا يخليك يا حبيبي وما يحرمنيش من وجودكم حواليه.
ثم يتقدم يزيد نحو حبيبته ويسلم عليها كالعادة.
بينما يجلس سيف وعمر، حيث كان كاشر عبوس الوجه لا يتحدث إلى أحد، في حين كانت عهد تنظر إليه بين الحين والحين، كان سيف أيضًا ينظر إليها بين الحين والآخر.
قام الجميع للتجمع حول المائدة، بينما أجلس يزيد عشق على قدمه ليؤكلها في فمها.
وكان أيضًا لا يتغافل عن محبوبته التي كان يحرص على وضع الطعام في فمها.
عالية: حبيبي كُل أنت، أنا بأكل والله. أنت جاي تعبان ومحتاج تاكل كويس وما تتعبش نفسك عشان ترتاح.
يزيد: حبيبتي أنا لما بأشوف بابا صحته كويسة وماما مهتمية بيه وواخدة بالها منه.
فينظر إليه عمر نظرة تنم على غضبه من هذه الكلمة ولكنه يكتم غيظه.
ثم يستكمل يزيد كلامه: ولما ألاقيكي أنتِ وعشق كويسين أنا كده حرتاح وحكون بخير.
عالية: ربنا يريح قلبك يا حبيبي يا رب.
شاكر: مالك يا عمر من ساعة ما دخلت وأنت لاوي بوزك وما نطقتش بكلمة؟ هو حصل حاجة في الشركة؟
عمر: اسأل البيه ابنك اللي نزلني وجابني بالإجبار عشان يقرطسني ويخليني مرمطون.
شاكر: إيه الكلام ده يا عمر؟ في إيه يا يزيد؟ عمر زعلان ليه؟ وإيه معنى الكلام اللي بيقوله ده؟
يزيد وهو يضع الطعام في فم عشق: بابا حضرتك بتثق فيَّ ولا لأ؟
شاكر: أكيد طبعًا. بس إيه علاقة ثقتي فيك بالكلام اللي عمر بيقوله ده؟ يعني هو ملوش لزمة ولا إيه؟ لازم تدي لأخوك وضعه يا ابني.
عمر: قُله يا بابا ده مخليني تحت أمر حتة بت لا راحت ولا جت، متعقدة من عيشتها، بتتحكم فيَّ وبتعرفني الصح من الغلط، باينلها عاوزة تطلع عقدها عليَّ.
يزيد وهو ينزل عشق من على قدمه: عمر اتكلم بأدب. شمس من أكفأ المهندسين عندنا وشغالة معانا من سنين وفاهمة هي بتعمل إيه كويس.
عالية: فعلًا يا عمر أنا أعرف شمس كويس دي ما شاء الله عليها في الشغل، وطول عمر يزيد بيثق فيها جدًا.
عهد: أيوة بس عمر ليه شخصيته وما ينفعش حد يتنطط عليه.
عالية: عهد اسكتي أنتِ ملكيش دعوة وما تدخليش في اللي ملكيش فيه.
فتشعر عهد بالإحراج.
عمر: هو حرام يعني إن حد يدافع عني ولا إيه؟ أنا مش فاهم الصراحة، أنا حاسس إن كل اللي في البيت هنا ضدي.
كانت هالة لا تشاركهم الحوار على الإطلاق لأنها تعلم جيدًا موقف عمر منها ولا تدري بماذا سيتفوه لسانه إذا نطقت بحرف، ولذلك فهي تفضل السكوت دائمًا أثناء تجمعهم وتشغل نفسها بأي شيء عدا مشاركتهم في الحديث.
شاكر: سيف ممكن أنت تفهمني حقيقة الموضوع؟
سيف: عمر مصر إننا نشتغل مع شركة...
للمقاولات، وعشان يثبت لهم إننا حنكون محل ثقة منهم، حدد معاد قريب لتسليم الشغل.
وشمس من رأيها إن ده غلط وحيكلف الشركة مبالغ كتيرة، خصوصًا وإن على كلامها إن الشركة دي ما عندهاش هزار، وإن في حالة تأخير الاستلام يوم واحد بتطبق الشرط الجزائي.
ولما قال لها عمر إنه حيخلي العمال يشتغلوا ساعات إضافية، طبعًا رفضت وحصل بينهم مشادة لولا تدخل علي.
شاكر: وإنت إيه رأيك في الكلام ده يا يزيد؟
يزيد: رأيي طبعًا إن شمس معاها حق في كل كلمة قالتها. أنا لما طلبت من البيه إنه يشتغل معاها ما كنتش بالعب ولا مسلماه لواحدة تلعب بيه زي ما بيقول. أنا خليته مع شمس اللي فاهمة الشغل كويس وكانت حتساعده وتلفت نظره لحاجات هو بحكم بعده عن مصر فترة ما يعرفهاش.
شركتنا الحمد لله سمعتها زي الطبل، بس كلمة شرط جزائي تخسف بيها الأرض وتخلي كل الشركات تنعدم ثقتها فينا.
وفي شركات كتير منافسة لينا في السوق نفسها تسحب البساط من تحت رجلينا.
نيجي إحنا بقى بدل ما نعقل ونفكر ونتخذ قرارات تكون في صالح الشركة، لأ ده إحنا عشان كبرياءنا وكرامتنا ما تتهزش قدام حد لازم نكابر ونعند ونرمي تهم على الناس بالباطل!
واللا إيه رأي حضرتك يا بابا؟
شاكر: عمر يا ابني اسمع كلام أخوك الله يخليك. افهم الشغل كويس وبعدين اتصرف زي ما تحب.
دي بيوت مفتوحة يا ابني، الشركة مليانة عمال وموظفين بيوتهم مفتوحة من الشركة.
السوق ما لوش كبير وياما ناس كانت فاكرة إن ما حدش يقدر يهزها، دلوقتي ولا حد فاكرها أصلًا. يبقى نبطل مكابرة ونعقل الأمور.
عمر وهو يخبط بيديه على السفرة: يعني خلاص حكمتوا عليّ إني فاشل ولازم واحدة هي اللي تمشيني!
وبقى عمر دلوقتي هو اللي حيهد الشركة ويشرد العمال والموظفين وحيخربها!
بقيت أنا الغلط والكل صح؟ خلاص تمام أنا بقى مش قاعد لكم فيها.
شاكر بغضب: إنت بتعلي صوتك عليّ يا عمر؟ هي دي آخر تربيتي ليك؟ هو ده جزائي إني سيبتك تعمل اللي إنت عاوزه وما ضغطتش عليك في حاجة؟
ثم يمسك قلبه بيديه: آآه مش قادر.
يجرى عليه الجميع: بابا اهدى عشان خاطرنا إحنا محتاجينك أوي.
شاكر بصوت ضعيف: هالة طلعيني فوق أنا تعبان مش قادر أقعد هنا.
عمر وهو يقبل يديه: بابا الله يخليك ما تزعلش مني أنا آسف خلاص والله حأعمل لكم اللي إنتوا عاوزينه بس ما تزعلش مني أرجوك بابا أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.
شاكر: ساعديني يا هالة.
فتمسك هالة بيديه والدموع تغرق وجهها، ولما لا وهو زوجها وحبيبها وكل ما لها في الدنيا.
يدخلان غرفتهما فيلتفت شاكر لها: هالة إنتي بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
هالة: خايفة عليك يا حبيبي، خايفة عليك أوي.
شاكر: ليه بس ما أنا زي الفل أهو.
هالة: زي الفل إزاي وإنت لسه كنت تعبان تحت.
شاكر: اطمني أنا كويس أنا مش تعبان ولا حاجة بس كان لازم أعمل كده عشان أنهي الموقف ما كانش ينفع أستنى لحد ما ولادي يمسكوا في بعض.
هالة: يعني إنت كنت بتمثل علينا؟
شاكر: آه صحيح ما إنتي ما تعرفيش أصلي أنا يا ستي وأنا صغير كان عندي موهبة التمثيل وكان نفسي أوي أبقى ممثل لكن طبعًا لو كنت قلت كده قدام أبويا الله يرحمه كان طخني عيار وقال لي: إنت عاوز تطلع مشخصاتي وتجيب لنا العار يا ولد.
بس فضلت الموهبة جوايا وبتطلع وقت اللزوم.
هالة: حرام عليك يا شاكر وقعت قلبي كنت حاسة إن قلبي حيقف.
شاكر: سلامة قلبك يا قلب شاكر.
هالة: هههههههههه حبيب قلبي يا ناس.
شاكر: لأ بصي صوتك واطي لسه تحت ما سمعوش. عاوزك تضحكي كمان عشان الجيران والمناطق المجاورة تسمع بالمرة ويعرفوا إني كنت بتمثل.
هالة: أنا باحبك أوي يا شاكر إنت أجمل راجل في الدنيا.
شاكر: حبيبة قلبي ربنا يخليكي ليّ يا ست الكل.
هالة: أتاري الواد أنس مش جايبه من برة أتاريه طالع حبيب لجده.
شاكر: طبعًا مش بيقولوا العرق يمد لسابع جد.
هالة: هههههههه.
شاكر: تاني بردو يا دي النيلة عليّ.
هالة: مش قادرة وربنا ما قادرة حتجنني يا قلبي.
شاكر: طب اتجنني بس من غير صوت.
بينما في الأسفل كان يزيد يتحدث إلى عمر: عاجبك كده؟
كان حيبقى إيه الحل دلوقتي لو بابا حصل له حاجة؟
عمر: بعد الشر عنه ده أنا أفديه بعمري.
خلاص يا يزيد اعمل اللي إنت شايفه صح وأنا ححاول أتأقلم مع الوضع بس أقسم بالله لو البنت دي ما احترمتش نفسها ولزمت حدودها معايا لحكون طابق في زمارة رقبتها.
يزيد: طب اهدى بس على نفسك وبعدين يا أهبل ده إنت أخويا اللي عاوزه يبقى أحسن الناس. ثق فيّ يا عمر وصدقني مش حتندم.
عمر: ماشي يا يزيد.
ثم يحدث نفسه: أندم ده إيه ده أنا اللي حأندمها ع اليوم اللي اشتغلت فيه في الشركة وحنشوف أنا واللا هي.
سيف: إنت رحت فين يا ابني؟
عمر: هاه لا ما أبدًا معاكم.
عهد: طيب أنا بعد إذنكم حأستأذن.
يزيد: لسه بدري يا عهد ما تقعدي يا حبيبتي وأنا أبقى أوصلك.
عهد: لا يا أبيه أنا لازم أروح عندي مذاكرة كتير.
سيف: طب أنا ماشي ممكن أوصلك في طريقي ده بعد إذنكم طبعًا.
يزيد: ما فيش مشكلة يا سيف بس توصلها لحد باب البيت.
سيف بفرحة: ده أكيد طبعًا.
حزنت عهد بينها وبين نفسها وتمنت لو أن عمر عرض عليها هذا الأمر.
استجابت لرغبة سيف وخرجت معه لركوب سيارته.
سيف وهو يفتح لها باب السيارة: اتفضلي يا عهد.
عهد: شكرًا يا باشمهندس سيف.
سيف: عهد بلاش باشمهندس دي قولي لي سيف بس ممكن؟
عهد: أيوة طبعًا ممكن أوي.
يركب وهو في منتهى السعادة فلأول مرة ستأتي له الفرصة ليتحدث معها بحرية. أخذ يحاول فتح عدة موضوعات معها وهي كانت تتجاوب معه في الحديث. كانت تتكلم بشكل عفوي بدون تكليف مما زاد إعجابه بها وتأكده من براءتها وحسن أخلاقها ولكن أكثر ما لفت نظره هو تعمدها ذكر اسم عمر بين الحين والآخر.
وقفت السيارة في إحدى إشارات المرور وهما يتحدثان ويتبادلان الضحكات.
بينما وقفت بجوارهم سيارة يعرف من بداخلها هذه الفتاة.
نعم إنه الكابتن كمال. كان ينظر بجانبه فلمح عهد من داخل الزجاج وقبل أن يلتفت أعاد النظر سريعًا فتأكد من شخصيتها جيدًا.
كمال: مش معقول عهد؟ أيوة هي عهد بس مين اللي هي راكبة معاه ده أنا عمري ما شفتها مع حد غير أخوها أنا عارفه كويس لكن ده مين؟
فتحت إشارة المرور وقد قرر كمال أن يتبعهم ليعرف إلى أين تذهب معه.
استكمل سيف حديثه إليها حتى وصلا أمام الفيلا.
عهد: مش حتنزل تسلم على أبيه علي؟
سيف: لا والنبي كفاية علينا السلامات اللي في الشركة.
عهد: ميرسي أوي على التوصيلة دي.
سيف: أنا اللي لازم أشكرك على الوقت الجميل اللي قضيته في الكلام معاكي بجد أنا مبسوط أوي.
عهد: ميرسي يا سيف.
تنزل من السيارة وتشاور له مع السلامة ثم تنطلق للدخول للفيلا.
بينما يظل كمال واقفًا أمام الفيلا يحدث نفسه: يا ترى مين ده يا عهد؟ لا مش ممكن عهد محترمة لا يمكن يكون حاجة من اللي في دماغي بس حيكون مين طيب ما هو لو كان قريبها كان دخل معاها لكن ده مشى على طول.
ظل يحدث نفسه كالمجنون حتى قرر أن ينطلق بالسيارة.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
في إحدى المناطق الشعبية التي تدل طابعها على بساطة من يقطنون بها، نجدها تجلس بجوار زوجها على الفراش حيث كان طريحًا عليه يقاوم تلك الآلام التي تؤلمه في ظهره. تقوي من عزيمته وتؤنسه وتشد من أزره: نورت بيتك يا حبيبي ألف حمد الله على سلامتك يا أبو زياد.
وليد: الله يسلمك يا أمل ربنا يخليكي لينا يا رب.
أمل: ويخليك لينا يا قلب أمل.
وليد: حثقل عليكي يا أمل حقك عليّ.
أمل وهي تقبل يديه: تثقل عليّ؟ طب أنا عاوزاك تثقل ع الآخر وتدلع زي ما تحب يا سيد الناس.
وليد: سيد الناس فين بقى وأنا خلاص بقيت زي خيال المآتة وإنتي لسه صغيرة ومستحرم أظلمك معايا وأحكم عليكي تعيشي مع واحد عاجز.
أمل والدموع تجري في عينيها: وليد إنت جوزي وحبيبي ونور عينيّ أنا عشت معاك أحلى أيام حياتي إنت أول فرحتي قلبي عمره ما عرف طعم الحب غير معاك إنت في عينيّ يا حبيبي أنا لو ما شالتكش الأرض أشيلك بين رموشي أنا نفسي آخدك في حضني وأخبّيك من الدنيا كلها.
اطمن يا أبو زياد يا غالي إنت مقامك عندي عالي أوي أنا لو حلفت أشحت في الشوارع وأمد إيدي للناس حأعملها لكن ما أشوفش دمعة واحدة من عينيك إنت سيدي وتاج راسي وحتفضل كده لآخر يوم في عمري.
ثم يسمعون دقًا على الباب فتقوم أمل بوضع حجابها على رأسها والذهاب لفتح الباب.
أمل: باشمهندسة شمس أهلًا بحضرتك نورتينا والله.
اتفضلي يا باشمهندسة.
شمس: سلام عليكم يا أمل عاملين إيه؟
أمل: بخير في نعمة الحمد لله يا خبر إيه اللي حضرتك شايلاه ده كله ده كتير أوي.
شمس: بلاش غلبة وشيلي عني وخذي بالك في حاجات عاوزة تدخل التلاجة.
أمل: يا لهوي ده حضرتك مكلفة نفسك أوي ده كتير أوي والله مش كفاية اللي حضرتك عملتيه معانا وإحنا في المستشفى.
شمس: ما تقوليش كده يا أمل الناس لبعضيها.
أمل: طب اتفضلي يا باشمهندسة وليد جوة اتفضلي.
يحاول وليد أن يعتدل في جلسته عند سماع صوتها فيتعب ظهره.
شمس: خليك زي ما إنت ما تتعبش نفسك الله يخليك.
وليد: خطوة عزيزة والله بس حضرتك تعبتي نفسك ليه بس؟
شمس: في إيه يا جماعة هو إنتوا مش عاوزيني أجي واللا إيه؟
أمل: يا لهوي ده البيت نور وربنا بس يعني ولا مؤاخذة مش قد المقام.
شمس: عيب عليكي والله عامل إيه يا وليد طمني عليك؟
وليد: الحمد لله والله.
شمس: اطمن يا وليد الباشمهندس متابع مع الدكتور وأول ما يقرر عمل العملية حنعملها لك على طول.
بس لحد ما ده يحصل الدكتور قال ما ينفعش تنام كده لازم نتحرك على كرسي وبكرة إن شاء الله حيجيلك الكرسي.
وليد: كرسي بتاع العجزة؟ يعني أنا خلاص بقيت مشلول وحأتحرك على كرسي؟ يا ريتني كنت مت قبل ما كان جه اليوم ده.
أمل: ألف بعد الشر عنك وتسيبنا لمين يا وليد؟ تسيبني أنا وابنك لمين يا حبيبي؟ ده إحنا غلابة ما لناش حد غيرك.
شمس: وليد أنا مقدرة الحالة النفسية اللي إنت فيها بس إنت مؤمن بربنا وعارف إن المؤمن مصاب وربنا دايمًا بيحطنا في ابتلاءات عشان عاوز يشوفنا حنصبر ولا حنكفر ونَيأس من رحمته ونسلم نفسنا للشيطان.
وأنا عاوزاك تبقى قوي وتأكد إن ربنا حيقف جنبك وإن شاء الله حتعمل العملية وتخف.
وليد: يا رب يا رب.
شمس: الله أمال فين القمر بتاعنا عاوزة أشوفه وحشني أوي.
تذهب أمل لإحضاره بينما تعطي شمس مظروفًا لوليد.
وليد: إيه ده يا باشمهندسة؟
شمس: ده مرتب الشهر بتاعك باعتهولك الباشمهندس.
وليد: إنهو شهر ما إنت قبضت مرتبي خلاص.
شمس: اعتبره أي شهر يا سيدي واعمل حسابك كل شهر حأجيلك إن شاء الله بمرتب شهرك لحد ما تقف على رجلك وترجع شغلك تاني دي أوامر الباشمهندس.
وليد: بس ده كتير أوي يعني تعالجوني وتصرفوا عليّ كمان؟ لا الله يخليكي أنا مش حاخد الفلوس دي ويعطيها لها.
شمس: وليد أنا ما ليش فيه أنا مجرد مندوب من الشركة مش أكتر أنا عبد المأمور.
ثم تضع المظروف تحت المخدة.
أمل: معلش اتأخرت عليكي.
ثم تضع أمامها العصير وتحمل الصغير على كتفها.
شمس: إيه اللي إنتي جايباه ده هو أنا غريبة؟
أمل: ما غريب إلا الشيطان وبعدين هو إحنا جالنا إيه من الغرب؟
شمس وهي تحمل عنها الصغير: بسم الله ما شاء الله ربنا يبارك فيك ويحميك يا رب سبحان الله يا وليد نسخة منك.
أمل: ما هو من كتر حبي فيه طلع شبهه مش الناس بتقول كده.
فتتذكر شمس سريعًا بعض مواقفها مع عصام.
عصام: اعملي حسابك أنا نفسي في ولاد كتير عاوز البيت يتملي ولاد.
شمس: ههههههههه بس على شرط يبقوا كلهم شبهك.
عصام: والله لو بتحبيني أكيد حيبقوا شبهي.
شمس: اشمعنى يعني؟
عصام: عشان أنا با سمع إن اللي تحب جوزها الولاد يطلعوا شبهه.
شمس: ده لو على كده بقى دول كلهم حيبقوا نسخة منك.
عصام: بتحبيني للدرجة دي يا شموسة؟
شمس: باحبك ده إيه قول بأعشقك بأموت فيك عصام إنت الهوا اللي أنا باتنفسه.
عصام وهو يقبل يديها: ربنا يقدرني وأسعدك يا حبيبتي.
تفيق على صوت أمل: هاه حضرتك قلتي إيه؟
شمس: إيه كنت بتقولي حاجة؟
أمل: اللي واخد عقلك يتهنى به.
شمس: معلش أنا حأستأذن، خذي بالك من جوزك يا أمل ولو احتجتي أي حاجة كلميني.
أمل: في عينيّ من جوة.
ثم تقبل الصغير وتعطيه لأمه.
تغلق خلفها الباب وتتجه لزوجها.
وليد: خذي يا أمل.
أمل: إيه ده يا أخويا؟
وليد: فلوس باعتها الباشمهندس.
أمل: ربنا يعلي مراتبه كمان وكمان ويديه ما يحرمه.
يا لهوي ده أنا نسيت.
ثم تجري على الخارج.
فيضحك وليد عليها: ربنا يكرمك يا باشمهندسة يا رب ويديكي على قد نيتك الطيبة.
تدخل عليه أمل بالأكياس: شفت والنبي جابت معاها إيه؟
تفتح الأكياس فتجد حلويات وبسكوتات للصغير وفواكه ولحوم ودواجن وزيت وأرز ومكرونة ودقيق.
أمل: دي جايبة المحل كله وجاية دي حاجات تكفينا أكتر من شهر ربنا يكرمك يا رب يا شمس يا بنت حواء وآدم.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
يحل الليل على الجميع ويسدل ستائره بالآهات وعذاب البعد والحنين للبعض وينعم على البعض الآخر بالسعادة والهناء. تنطفئ الأنوار ويكسو الهدوء الشوارع والبيوت.
ولكن هناك من قلوبهم هائجة لا تنام ولا تغفل لها عين يؤرقها أنين الحب ولوعته تحاول المجاهدة ولكن أين المفر؟ والبعض الآخر هائم في حبه الذي يجعله مغيبًا في عالم آخر لا يشعر بمن حوله ولا يرى سوى أحباؤه.
يمر على البعض بطيئًا كمر السنين وعلى البعض يكون مثل الحلم الذي يستغرق ثواني ويبدأ النهار ينشق من ظلمته رويدًا رويدًا ليعلن عن ظهوره واحتلاله للكون حتى تمتلئ الأرض بنور ربها وتعلن الشمس عن ميلاد يوم جديد.
نشغل فيه أنفسنا بالعمل حتى نهرب مما حولنا.
في مكتب يزيد.
علي: أنا مش مرتاح للي في دماغك يا يزيد إنت عارف عمر كويس مش عمر اللي حيسمح لواحدة إنها تمشي كلامها عليه.
يزيد: بشروا ولا تنفروا يا علي.
علي: يا رب يا سيدي والله أنا نفسي في اللي في دماغك وده شيء يسعدنا كلنا بس يا ترى حيسعده هو؟
يزيد: سيبها على الله وقول يا رب.
علي: يا رب.
تطرق منى الباب عليهم وتدخل وهي تضحك.
علي: مالك يا منى هو في حد بيزغزغك؟
منى: ههههههه ههههههه آسفة والله بس مش قادرة حأموت.
فيضحك علي ويزيد على ضحكها.
يزيد: ربنا يفرحك يا ستي بس انطقي وقولي في إيه؟
تمسح منى دموعها من كثرة الضحك: أصل أصل ههههههههه.
علي: يا دي النيلة وربنا إحنا مشغلين معانا شوية مجانين إحنا في شركة واللا في كباريه؟ ما تتكلمي الله يخرب بيتك.
منى: حاضر حاضر أصلي كنت رايحة أدي لشمس الورق اللي حضرتك قلت لي عليه لقيت إيمان بتتخانق مع الباشمهندس عمر جاي يخرج راح داخل في عامل البوفيه والشاي اتكب عليه وهو عمال يصرخ ومنظره صعب أوي ههههههه.
يزيد وهو ينتفض: يا نهارك أسود وعمالة تضحكي من الصبح الله يخرب بيت سنينك.
يجري عمر وعلي فيتفاجآن من إيمان تتحدث إليه: طب أقلعه وأنا أغسلهولك.
عمر: أقلعه مين يا متخلفة إنتي كمان؟
علي: في إيه يا عمر؟
فيرى علي المنظر فيضحك هو الآخر: هههههههههه إيه ده هو إنت منشن إنت كمان؟
العامل: والله ما أخدت بالي يا بيه أنا لسه داخل بالشاي لقيت الباشمهندس في وشي والصينية وقعت عليه.
عمر: كله من المتخلفة دي أنا مش عارف بتجيبوا البهايم دي منين؟
إيمان وهي تتحدث ليزيد: بص يا باشمهندس أنا ما ردتش أعمل عقلي بعقله عشان خاطر حضرتك آه لكن يهينني وربنا ما حأسكت إن شاء الله حتى أترفد آه كله إلا كرامتي.
عمر: جت لك أوي لما يأويكي منك لله يا شيخة وديني ما أنا سايبك.
يجري سريعًا للخارج ويدخل مكتب علي ويغلق الباب ويخلع البنطال سريعًا.
فيدخل علي وراءه: ههههههههه أهم حاجة طمني على مستقبلك حصل لك حاجة؟
عمر: اتشويت يا علي اتشويت أقسم بالله لأجيبها من شعرها الجزمة دي.
علي: إيمان إنت وقعت تحت إيدها يا ابني دي عسل كريم كراميل سكر.
عمر: والله أنا ما عارف شركة دي واللا حديقة حيوان عمالين تدلعوا في الناس اللي شغالين كأنهم هما صحاب الشركة دول ليهم أهمية في الشركة أكتر مننا.
والبت دي حتترفد يعني حتترفد يا أنا يا هي في الشركة.
علي: طب اقعد على ما نتصرف لك في حاجة تروح بيها واحكي لي بالراحة حصل إيه.
والله العظيم ما حصل حاجة يا باشمهندس هو اللي داخل علينا بظرابينه وبيقول يا شر اشتر.
هو حضرتك مش ده مكتبي وحضرتك مقعدني هنا مع شمس؟
يزيد: أيوة طبعًا.
إيمان: طب هو ليه فيه إنه يحكم عليّ أمشي من هنا؟
يزيد: لأ طبعًا بس هو مش حيعمل كده من نفسه إنتي أكيد عملتي حاجة ضايقته.
إيمان: أبدًا ما إنت عارفني طيلة وغلبانة وما بأفتحش بوقي بكلمة.
يزيد: إيمان الكلمتين دول تقوليهم لحد غيري مش ليّ اللي ربي خير من اللي اشترى. احكي يا إيمان وأنا حأصدقك أنا عمري ما كذبتك.
إيمان: أصيل وربنا يا باشمهندس.
ماشي دلوقتي شمس قالت لي إنها رايحة الموقع تمام وبلغتني إن الأوراق اللي في الدرج ما حدش يفتحها ولا ييجي جمبها وقالت لي كمان إن منى حتجيب أوراق أحطها في الدرج وأقفله كويس لحد ما تخلص في الموقع وترجع ع الساعة اتنين وتخلص شغلها.
دخل الباشمهندس عمر على المكتب على طول ولقيته عمال يخبط ويرزع.
عملت نفسي مش واخدة بالي لقيته بيوجه لي الكلام وبيطلب مني أفتح الدرج قلت له لأ ما ينفعش شمس أمنتني على الدرج بتاعها.
هو بقى ما سكتش فضل يشتم في شمس ويقول المعقدة اللي عاوزة تعقد الشركة كلها والأوراق دي ما تخصهاش ده شغلنا كلنا وأنا صاحب الشركة دي ومن حقي أفتح أي مكتب وأي درج.
واتهجم عليّ يا باشمهندس وكان عاوز أهئ أهئ مش قادرة أتكلم مش قادرة.
يزيد: يا نهارك أسود كان عاوز إيه؟
إيمان: لا ما تخليش عقلك يروح بعيد حضرتك هو بس كان عاوز يضربني ويفتح أدراجي بالعافية ويدور ع المفتاح طب بذمتك يرضيك الكلام ده؟ مش دي يبقى اسمها خيانة للأمانة؟
يزيد: تصدقي بالله يا إيمان أنا ما عارف أنا ساكت عليكي ليه.
إيمان: عشان إنت أصيل.
يزيد: طب قولي لي بأمانة وأنا والله ما حأفتن عليكي هي شمس قالت لك ما تديش الأوراق لعمر بالتحديد؟
إيمان: لا وربنا يا باشمهندس هي كانت بتتكلم بصفة عامة.
يزيد: سيف ما جاش هنا؟
إيمان: لا ما شفتوش النهار ده شكله ما جاش.
يزيد: طب أنا ليّ طلب عندك ممكن بعد إذنك تنفذيهولي؟
إيمان: يا لهوي ده حضرتك تأمرني يا باشا إحنا لينا بركة غير حضرتك.
يزيد: عاوزك تلطفي الجو شوية بين عمر وشمس ممكن؟
إيمان: ياااه بس كده من عينيّ.
يزيد: إيمان أنا مش باهزر وأنا عارف إنك جدعة.
إيمان: ماشي بس ليّ عندك طلب.
يزيد: عاوزة إيه يا زفتة؟
إيمان: عاوزة أخرج بكرة بدري شوية من الشغل.
يزيد: ليه إن شاء الله؟
إيمان: حسن مسافر بكرة وعاوزة أروح أوصله.
يزيد: هو إنتي لحقتي تطفشيه من البلد؟
إيمان: ههههههههههه عسل وربنا هو بيشتغل في شرم الشيخ وبييجي في الإجازة.
يزيد: ماشي حاضر أي خدمة تاني؟
إيمان: تشكر يا باشا روح بس الحق أخوك زمانه يا عيني بيعيط وربنا يستر عليه بقى.
يزيد: إنتي بتقولي إيه يا تحفة إنتي؟
إيمان: لا وربنا ما قلت حاجة.
بينما في مكتب علي يتصل عمر على سيف فيجد هاتفه انتظار.
عمر: يا ترى إنت فين إنت كمان وبتكلم مين ع الصبح كده أنا مش عارف ما جاش ليه ده كمان.
عشان عشان.
عهد: عشان عشان إيه مالك يا سيف في حاجة؟
سيف: لا أبدًا والله أنا كنت رايح الشركة بس حسيت ما ليش نفس أروح النهار ده عشان كده ما رحتش.
عهد: طب إنت بتتصل عليّ خير؟
سيف: لا أبدًا والله أنا بس قلت أطمن عليكي وخفت أكون قلت كلمة كده واللا كده ضايقتك مني واللا حاجة فقلت أشوف يعني.
عهد: لا أبدًا والله بالعكس إنت لذيذ أوي ولو أنا كنت اتضايقت منك في حاجة ما كنتش اديتك رقم تليفوني.
سيف: إنتي نازلة الكلية؟
عهد: أيوة كمان ساعتين كده.
سيف: طب تحبي أعدي عليكي أوصلك؟
عهد: شكرًا ربنا يخليك حنين صاحبتي بتعدي عليّ بنروح سوا.
سيف: طيب ماشي.
ويغلق معها الهاتف.
سيف لنفسه: إنت اتهبلت في إيه مالك؟ لما تشتكيك دلوقتي لعلي واللا لعمر يبقى شكلي إيه أنا دلوقتي؟
سيف احترم نفسك واعقل كده.
بس أعقل إزاي وأنا من يوم ما شفتها خطفت قلبي بس يا ترى هي ممكن تحس بيّ وبمشاعري ناحيتها؟
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
تأتي الساعة الثانية ظهرًا وتدخل شمس الشركة وتتجه نحو مكتبها فيستوقفها صوته الجهوري:
هو ما حدش مالي عينك في الشركة دي واللا إيه؟
شمس: نعم حضرتك بتكلمني أنا؟
عمر: أمال حأكون باكلم مين باكلم نفسي؟
شمس: يمكن ما إحنا أحيانًا كتير بنكلم نفسنا.
عمر: ده بالنسبة للمرضى النفسيين اللي زيك لكن الناس الطبيعية حتكلم نفسها ليه؟
شمس: ومين قال لحضرتك إني مريضة نفسية؟
عمر: ده إنتي مريضة ومعقدة وعاوزة تطلعي عقدك علينا بس العيب مش عليكي العيب على اللي سايبينك تعملي اللي إنتي عاوزاه كأنها العزبة اللي ورثتيها عن بابا الباشا.
شمس بهدوء: والله اللي بلغ حضرتك إني معقدة ومريضة نفسية هما اللي مرضى نفسيين.
كانت تتحدث وهي ترمي بعينيها حيث تقف ميادة تتنصت عليهم وتريد التشفّي في شمس.
وبعدين يا ريت كان عندي عزبة وأنا كنت قعدت معززة مكرمة ولميت الإيجار كل شهر وأدي أوامر وأنا حاطة رجل على رجل مش أروح بنفسي وأقف في وسط العمال عشان أطمن ع الشغل بنفسي وأبقى أد الثقة اللي اديهالي ولي نعمتي وبالمرة أحلل لقمة عيشي.
وبعدين الناس المتحضرة يا تربية البلاد الأوروبية وتعليم الخواجات لما تتكلم تتكلم بصوت واطي.
لكن الصوت العالي ده سيبه لتربية المدارس الحكومية اللي زينا ولو إنها خرجت أعظم الناس في كل المجالات واللا عندك اعتراض؟
عمر: إنتي عاوزة إيه؟
شمس: اتفضل معايا المكتب نتكلم وأوريك الشغل اللي عملته وأشوف رأيك فيه إيه.
عمر: موافق بس بشرط.
شمس: شرط إيه حضرتك إحنا حنهزر؟
عمر: البني آدمة اللي جوة المكتب دي تطلع برة أنا مش طايق أشوفها قدامي.
شمس: لأ بص بقى عشان في حاجة لازم حضرتك تكون عارفها كويس إيمان دي مش مجرد زميلة لأ دي صاحبتي وأختي وحبيبتي وكل دنيتي واللي يجيب سيرتها بكلمة ما تعجبنيش أقسم بالله لأنهش لحمه بسناني.
عمر: إيه ده ما إنتي كنت لسه بتتكلمي بالراحة وبأدب مالك اتحولتي كده ليه؟ أعوذ بالله منك لله يا يزيد.
خلاص تجيبي أوراقك ونقعد في مكتبي.
واللا عند سيادتك اعتراض؟
شمس: ماشي اتفضل حضرتك وأنا جاية.
💖💖💖💖💖💖💖💖
يدخل علي مكتب يزيد وهو يضحك.
يزيد وهو يرمي القلم: لأ كده كتير أقسم بالله العظيم هو النهار ده يوم الضحك العالمي وبعدين إنت ما بتقعدش تشوف شغلك ليه إنت حتشلني حرام عليك إنت بتيجي الشركة ترفه عن نفسك طب ما تخليك قاعد جنب مروة أحسن.
علي: يا ريت والله.
يزيد: علي اخلص أنا مش فاضي لك إنت كمان أنا شكلي كده حاقلب الشركة سيرك.
علي: أصلي ما شفتش اللي شفته دلوقتي شكل كده خطتك حتنجح يا معلم.
فجأة يعلن هاتف يزيد عن اتصال من عالية.
يزيد: أيوة يا قلبي.
عالية وهي تبكي: إلحقني يا يزيد.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير سليم
في داخل إحدى المستشفيات الخاصة، تضع مروة رأسها على كتف عالية وهي منهارة من البكاء.
بينما كان عليّ يكاد عقله أن يُجن من تلك المخاوف التي تأتي بعقله، لا يستطيع الجلوس أو الوقوف، وإنما كان يجوب الطرقة ذهابًا وإيابًا ولا ينطق سوى بكلمة: يا رب، يا رب.
ولم يقل خوف يزيد وعمر وعهد عن خوفهما، فالخوف والرعب والفزع يتملك الجميع.
يُعلن هاتف يزيد عن اتصال من هالة.
يزيد: لسه يا أمي في أوضة العمليات، ادعيله ربنا ينجيه.
هالة: إن شاء الله ربنا حينجيه، إن شاء الله ربنا مش هيوجع قلبنا عليه.
يزيد: عشق فين يا أمي؟
هالة: في حضن جدها مموتة نفسها من العياط.
يزيد: وبابا عامل إيه؟
هالة: مبيتكلمش يا يزيد، أول مرة من يوم ما اتجوزت أبوك أشوفه في الحالة دي، وكل ما أحاول أكلمه مبيقولش غير: اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فيه.
يزيد: معلش يا أمي، أنا هقفل دلوقتي، وأول ما يظهر أخبار هكلمك على طول.
هالة: ربنا يطمنا يا رب.
عالية وهي تمسح دموعها: اهدي يا مروة، اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله خير وهيخرجلنا بألف سلامة.
مروة: يا رب يا عالية يا رب، لو أنس حصله حاجة أنا هموت، مش هقدر أستحمل.
عالية: حرام عليكي، استبشري خير إن شاء الله هيخرج بألف سلامة.
عمر وهو يربت على كتف عليّ: اجمد يا عليّ، إن شاء الله خير.
عليّ: ابني يا عمر، ابني، أول فرحتي يروح مني في غمضة عين كده؟ ده أنا بايّسه الصبح قبل ما أنزل وماكد عليه يخلي باله من نفسه، يقوم يعمل في نفسه وفينا كده؟ طب لو جراله حاجة أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أعيش إزاي من غير وجود أنس في الدنيا؟
كان يزيد لا يشاركهم الحوار، وإنما كان يتمتم بآيات من الذكر الحكيم.
فجأة يجدون ممرضة تخرج وهي تهرول سريعًا.
مروة ببكاء مرتفع: ابني، ابني جراله حاجة؟ ابني مات؟
عليّ وهو يحتضنها: لا لا، مش هيسيبنا، أنس مش هيسيبنا يا مروة.
تجري الممرضة سريعًا فيستوقفها يزيد: طمنيني الله يخليكي.
الممرضة: الوضع صعب، ادعوله ربنا ينجيه.
فيزداد نحيب عليّ ومروة وعالية وعهد.
بينما هم في هذه الحالة يجدون سيف مقبلًا عليهم: طمنوني يا جماعة، إيه الأخبار؟
عمر: لسه يا سيف في العمليات، ربنا يستر ووضعه صعب أوي.
تخرج إحدى الممرضات: مين هنا فصيلة دمه O؟
عليّ ومروة: إحنا فصيلتنا A.
الممرضة: محتاجين دم فورًا، الطفل نزف كتير ولازم حد يتبرع حالًا، الفصيلة دي نادرة عندنا في المستشفى.
سيف: أنا فصيلة دمي O.
الممرضة: اتفضل معايا، مفيش وقت.
عمر: غريبة، أنا كنت فاكر إن فصيلة دمه هتكون زي فصيلة دمكم، هو أنتم مش أبوه وأمه؟
عليّ: لا يا عمر، أنا ومروة فصيلتنا A، أنس فصيلة دمه O زي والدتي الله يرحمها.
يزيد: يا رب، يا رب، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. يا رب اشفيه وعافيه يا رب.
يخرج عمر سريعًا لإحضار بعض العصائر لصديقه، وبالفعل يخرج سيف بعد مدة لا يستطيع الوقوف على قدمه من كثرة ما تبرع به من دمه.
يساعده يزيد وعمر في الجلوس ويقدم عمر له العصير.
عليّ: سيف هو ابني لسه عايش؟
سيف: عايش وإن شاء الله هيخرج بألف سلامة.
بعد مدة يخرج الطبيب وينزل تلك الكمامة من على فمه.
يجري الجميع عليه.
الدكتور: اطمنوا، الحمد لله الولد بخير وإن شاء الله هيعيش، وطبعًا الفضل لربنا سبحانه وتعالى ثم الأستاذ اللي اتبرعله بالدم.
يحتضن عليّ سيف: أنا مش عارف أشكرك إزاي، أنت رجعتلي روحي تاني، أنا هفضل مديونلك طول العمر.
سيف: إيه اللي أنت بتقوله ده يا عليّ؟ ربنا يكمل شفاه على خير يا رب، أنس ده عريسنا الصغير.
بينما كانت عالية تحتضن مروة من الفرحة.
يزيد: يعني الوضع عامل إزاي دلوقتي؟ يعني إيه اللي تعبه؟ حصله إيه؟ فهمنا بالراحة.
الدكتور: دلوقتي إحنا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، لكن طبعًا لازم يفضل في العناية المركزة لمدة ٤٨ ساعة لحد ما نطمن إن مرحلة الخطر زالت.
يزيد: مش حضرتك قلت إنه كويس؟
الدكتور: الحمد لله، لكن هو حصله ارتجاج في المخ ولازم نطمن. وللأسف طبعًا اتعرض لكسر شديد في رجله فركبنا له مسامير وشرايح وهيفضل في الجبس فترة.
مروة: يا حبيبي يا ابني، كان مستخبيلك ده كله فين يا ضنايا؟
عليّ: الحمد لله، الحمد لله يا مروة، إحنا نحمد ربنا وندعيه إنه يكملنا شفاه على خير، وقضاء أخف من قضاء يا مروة.
مروة: الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب، بس هو رجله هتتأثر يا دكتور؟
الدكتور: إن شاء الله لأ، الولد صغير وده هيساعد عضمه يلتئم.
يزيد: وبالنسبة لضهره وعموده الفقري؟
الدكتور: زي الفل، مفهوش أي إصابة، الحمد لله يا جماعة ابنكم ربنا نجاه، واضح إنكم ناس طيبين وربنا بيحبكم، وممكن دي تكون نتيجة دعوات ناس ليكم. أي حد مكانه وحصله اللي حصل ده كان زمانه دلوقتي في مكان تاني، بس الحمد لله ربنا نجاه.
يحتضن الجميع بعضهم البعض حمدًا لله على سلامة أنس.
في المنزل، هالة: إن شاء الله خير يا حبيبي.
شاكر، أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي، اهدى يا حبيبي والله هيبقى بخير.
كانت الدموع تنساب على وجهه بينما تلك العاشقة تنام في حضنه لا تكف عن البكاء.
عشق: تيته هو أنس هيموت ويروح عند ربنا؟
شاكر: لا لا، متقوليش كده، إن شاء الله أنس هيخف.
عشق: أنا مش عاوزاه يمشي ويسيبني يا جدو، أنا بحب أسمع كلامه وبحب أعمل أي حاجة يقولهالي.
شاكر: وهو روحه فيكي يا حبيبتي وعمره ما هيسيبك أبدًا.
يُعلن هاتف هالة عن اتصال من يزيد.
فيدق قلبها سريعًا: أيوه يا ابني؟
يزيد: اطمني يا أمي، الحمد لله أنس بخير.
هالة وهي تبكي وتضحك في آنٍ واحد: بجد بجد يا يزيد؟ يعني هو بخير؟
يزيد: أيوه والله، هو خرج من العمليات بس دخل العناية المركزة وبعد كده هيبقى كويس إن شاء الله. طمني بابا يا أمي وقولي لعشق تدعيله إنه يرجعلها وأنا هخليه يلعب معاها على طول وميسيبهاش أبدًا.
شاكر: يا ما أنت كريم يا رب، أحمدك يا رب وأشكر فضلك، شوفتي يا عشق؟ مش قلتلك أنس مش هيسيبك؟
فتقوم عشق وتظل تقفز فوق السرير وهي تضحك: هيييه هيييه، أنس مش هيسيبني، أنس مش هيسيبني.
يمر يومان ولكنهما في الحقيقة عامان. كل لحظة بعمر كامل، يا لها من أوقات عصيبة نشعر فيها بالرهبة والخوف من فقدان الأحباب.
القلوب لا تهدأ والعقول لا تنام ولا تلهو عن التفكير في أي شيء.
الجميع لا يهنأ له بال، وكيف سيهنأون وهناك قطعة من قلوبهم قد يفقدونها في لحظة.
أحاسيس مريرة تفقدنا شهية الحياة، يومان كما قال الطبيب للاطمئنان على زوال الخطر وعودة الحياة لجسد عاشق يملأ العشق قلبه وأودى به دون قصد إلى الهلاك.
كانت القلوب تتمزق عند رؤية الصغير وهو مربوط الرأس والكدمات تملأ وجهه.
ومنظر قدمه الموضوعة في الجبس يدمي القلوب ويشعرها بالحسرة.
يُعلن تليفون يزيد عن اتصال.
يزيد: أيوه يا شمس معاكي.
شمس: طمني يا باشمهندس، إيه الأخبار وأنس عامل إيه؟
يزيد: الحمد لله يا شمس، المفروض الـ ٤٨ ساعة مرّوا ومستنيين رأي الدكتور.
شمس: إن شاء الله هيقوم بألف سلامة.
يزيد: دعواتك معانا يا شمس، إحنا مستنيين رحمة ربنا بينا.
شمس: والله الشركة كلها بتدعيله يقوم بألف سلامة، حضرتك عارف غلاوتكم عندنا قد إيه.
يزيد: ربنا يبارك فيكم يا رب، معلش يا شمس أنا عارف إني كلفتك بحاجات كتير اليومين دول وجيت عليكي.
شمس: حضرتك بتقول إيه بس؟ تكليف إيه وتعب إيه؟ ده أنا اللي مضايقة والله إني ما جتش المستشفى بس والله ما في وقت، لكن إن شاء الله أول ما يخرج بالسلامة هاجي أزوره بأمر الله.
يزيد: إن شاء الله يا شمس تنورينا.
يزيد: شمس معلش هسيبك، مروة بتنادي عليا.
يغلق معها الهاتف ويتجه لمروة.
يزيد: أيوه يا مروة؟
مروة: الدكتور في العناية وأنا خايفة أوي.
يزيد: إن شاء الله خير يا حبيبتي.
يخرج الطبيب ويطمئنهم باستقرار الحالة وتحويله لغرفة عادية.
يدخل إليه الجميع للاطمئنان عليه بعدما أفاق وبدأ في التحدث، حيث إنه لم يتحدث طوال هذين اليومين.
يتم وضعه في جناح خاص ويوجد معه الآن عليّ وعمر ومروة ويزيد، بينما كانت عالية في المنزل تتناول علاجها وتطمئن على ابنتها.
بينما هالة جالسة بجوار شاكر الذي أصابه الوهن والضعف وعدم القدرة على الحركة منذ هذا الحادث.
وكانت عهد تهتم بالصغيرة مليكة، وسيف يعمل في الشركة ويتجه إليهم للاطمئنان على سلامته.
نائم على الفراش، من هذا؟ هل ذلك النائم هو أنس الذي يرهق الجميع بحبه لعشق ويكلفهم مشقة حبه؟ هل هو الآن في هذه الحالة من التعب لا حول له ولا قوة؟
يتحدث بصوت ضعيف يكاد لا يسمعه أحد: عشق، عشق.
مروة وهي تقبل يديه: حبيبي نور عينيّ، ألف حمد الله على سلامتك يا قلب ماما.
أنس: عشق، عاوز عشق.
عمر: هههههههههه معلش يا جماعة والله بس الواد ده ملوش حل، مفيش حاجة في دماغه غير عشق، ده إحنا هنجيبهالك حالًا يا بطل.
عليّ: حبيبي في حاجة وجعاك؟
أنس: راسي بتوجعني يا بابا.
عليّ: معلش هتخف يا حبيبي، كده برضه يا أنس تعمل فينا كده؟
أنس: أنا معملتش حاجة.
يدخل عليهم الدكتور: البطل بتاعنا أخباره إيه؟
أنس: أنا كويس.
الدكتور: من فضلكم يا جماعة بلاش ترهقوه بالكلام، الولد تعبان ومحتاج يستريح.
يزيد: حاضر يا دكتور.
يتصل يزيد على البيت ليطمئن الجميع بانتقال أنس إلى غرفة عادية.
بعد مرور ساعتين، يحضر جميع أفراد العائلة لزيارته.
شاكر: ياااه أحمدك يا رب، ألف سلامة عليك يا أنوس.
أنس: الله يسلمك يا جدو.
هالة: يا حبيبي يا أنس، سلامتك يا قلبي.
أنس: الله يسلمك يا تيته.
كانت عشق جالسة لا تتحدث، فقط تنظر إليه بعيون دامعة.
أنس: متعيطيش يا عشق، أنا مش هموت.
عالية: ألف بعد الشر عنك يا حبيبي.
أنس: بابا بعد إذنك عاوز عشق تقعد جنبي.
عليّ: تعالي يا عشق اقعدي جنبه.
عشق: يعني خلاص مش هتروح عند ربنا يا أنس؟
أنس: لأ يا عشق، إن شاء الله هفضل معاكي ونرجع نلعب تاني.
عشق: بس بلاش نلعب بالطيارة تاني يا أنس عشان متقعش تاني، أنا خلاص مش عاوزة ألعب بيها، اللعبة دي وحشة، أنا مش عاوزاها تاني، خدتك مني وطارت بيك بعيد.
يزيد: هو أنت وقعت إزاي يا أنس؟ إيه اللي حصل بالظبط؟
عشق: أنا هقولك يا بابي، أنا شفت الولاد في الفيلم بيلعبوا بالطيارة الورق وأنا قلت لأنس نفسي ألعب بيها وأعمل زي الولاد في الفيلم.
عليّ: وجبتها منين الطيارة دي يا أنس؟
أنس: اشتريتها وأنا رايح يا بابا، كنت متفق مع واحد صاحبي يعملهالي وأديه تمنها، وأخدتها ورحت عند عشق عشان نطيرها سوا.
شاكر: بس أنتوا كنتوا بتلعبوا في الجنينة، إيه اللي طلعكم فوق بس يا حبيبي؟
عشق: مكنتش راضية تطلع لفوق يا جدو وأنا كان نفسي أشوفها طايرة فوق بعيد زي الطيارة.
عمر: وأديك أنت اللي طرت يا فالح.
يزيد: وهو إحنا مش منبهين محدش يطلع فوق عشان السور واطي وأنتوا عمركم ما طلعتوا؟ كده يا أنس، هو ده يا بابا اللي حضرتك بتقول عليه ذكي وعقله أكبر من سنه؟ أهو طلع فوق ووقع وهو بيطير الطيارة.
أنس: أنا آسف يا خالو، أنا والله مش عارف وقعت إزاي.
عالية: خلاص يا حبيبي، اللي حصل حصل خلاص، المهم إنك كويس.
يقترب سيف من دخول المستشفى فيتفاجأ بوجود عهد بالخارج.
سيف: عهد، إيه الأخبار؟
عهد وهي تضحك ضحكة تخطف قلبه: ههههههه أنس خرج من العناية يا سيف.
سيف: بجد؟ ألف حمد الله على سلامته، طب وأنتي واقفة كده ليه؟ في حاجة؟
عهد: لا أبدًا، كنت عاوزة شيكولاتة قلت أخرج أجيب.
سيف: طب ثانية واحدة.
يدخل سيف السوبر ماركت ويخرج ومعه كمية من الشيكولاتات.
سيف: اتفضلي يا عهد.
عهد: إيه ده يا سيف؟
سيف: جبتلك شيكولاتة.
عهد: ما أنا كنت هدخل وأشتري.
سيف: وأنا جبتلك إيه المشكلة؟
عهد: أصلي متعودتش آخد حاجة من حد.
سيف: وهو أنا حد يا عهد؟ قصدي يعني هو أنا مش زي عمر؟
عهد بينها وبين نفسها: مفيش حد زي عمر.
سيف: عهد، سرحتي في إيه؟
عهد: إيه؟ لا مفيش، ماشي هاخدهم بس دي آخر مرة.
سيف: طب يالا ندخل عشان محدش يقلق عليكي.
يمر اليوم وقد تحول الجو من القلق والخوف الشديد إلى الهدوء والاطمئنان.
أخيرًا يعود يزيد إلى بيته، فلقد حرص على التواجد بالمستشفى خلال تلك الفترة، لم يترك أخته لحظة واحدة، حقًا نعم الأخ المحب لأخته الحنون عليها.
يزيد وهو يخرج من الحمام وينشف شعره بالمنشفة: ياااه متعرفيش كنت محتاج الدش ده إزاي.
عالية: الحمد لله إنها عدت على خير، بس مروة قلقانة من موضوع الكسر ده.
يزيد وهو يرتدي ملابسه: الدكتور طمني وقالي إنه هيبقى زي الفل.
عالية: يا رب يا حبيبي يكمل شفاه على خير، أنا كل ما أفتكر اللي حصل أبقى هتجنن.
يزيد: صحيح مقلتليش، أنتي كنتي فين لما حصل اللي حصل؟
عالية: لما جه أنس ومعاه الطيارة الورق وعرفت إن بنتك هي اللي طلبتها منه، قلتلهم يلعبوا بيها في الجنينة وقالوا ماشي، عمي وماما طلعوا الأوضة عشان تديله علاجه ويريح شوية، وأنا دخلت آخد دش وخرجت وواقفة قدام البلكونة. شفته، شفته يا يزيد، شفته بيقع قدام عينيّ من فوق، أنا كنت حاسة إني بحلم وسمعت صوت عشق وهي بتصرخ باسمه. حسيت إني مشلولة، أعصابي كلها كانت بتترعش، عقلي مش مستوعب اللي بيحصل ده.
مبقتش عارفة أعمل إيه، نزلت جري لقيته يا حبيبي مرمي على الأرض والدم مغرق المكان، كنت عاملة زي المجنونة، صوت الوقعة كان جامد قوي خلى الكل يحس. عمي لقيته مش قادر يتكلم ولقيت ماما هالة اللي طالع عليها: كلمي يزيد كلمي يزيد بسرعة.
أنا كنت مرعوبة، خفت يكون الولد راح مننا خلاص، ده وقع من فوق الدور التالت، بس الحمد لله والشكر لله.
نظرت بجانبها فوجدت يزيد قد غط في نوم عميق، فدثرته بالغطاء وأطفأت عليه النور ليأخذ قسطًا من الراحة.
في شقة عصام، هاجر: عصام أنا زهقانة، ما تيجي نخرج شوية.
عصام: بس أنا راجع من الشغل تعبان وعاوز أنام وأستريح.
هاجر: في إيه يا عصام؟ هو أنا كل ما أقولك نخرج تقوللي تعبان تعبان، إيه القرف ده؟
عصام: قرف لما يقرفك، دلوقتي بقيت قرف؟ هو مش القرف ده اللي كنتي هتموتي عليه؟ ودلوقتي بقيت قرف خلاص، بصي يا بنت الناس، يا إما تتعدلي وتعرفي إزاي تتكلمي مع جوزك وتحترمينني، يا إما هيبقى فيها كلام تاني. وبعدين ده أنتي خريجة جامعة، سيبتي إيه للجهلة؟ ويا ستي لو أنا بقيت قرف سيبيني يا هاجر وامشي.
هاجر: أنا آسفة والله ما قصدش، حقك عليا، هو أنا أقدر أستغنى عنك يا حبيبي؟ أنا بس بقول كده من خنقتي، طول اليوم قاعدة ما بين أربع حيطان، زهقت، اتخنقت، نفسي أخرج أتفسح أشوف الدنيا.
عصام: ده على أساس إني مابخرجكيش؟ ده مبيعديش أسبوع من غير ما نخرج وبجيبلك كل اللي أنتي عاوزاه.
هاجر: تجيبلي اللي أنا عاوزاه وده بإمارة إيه إن شاء الله؟ دي السلسلة اللي قلتلك نفسي فيها استخسرتها فيا.
عصام: لا حول ولا قوة إلا بالله، هو أنا بستخسر فيكي يا هاجر؟ ده أنتي حبيبة قلبي، بس أنا عاوزك تفهمي وتقدرِ الوضع اللي أنا فيه. يا هاجر أنا موظف محيلتيش غير مرتبي اللي بقبضه كل شهر، واللي بصرف نصه على الفسح والخروجات، واللي باقي يا دوب على قد الأكل والشرب وبقية المصاريف.
هاجر: ييه بقى، يعني أنت هتحرمني من كل حاجة نفسي فيها؟ طب خلاص أشتغل شغلانة تانية، ما في ناس كتير بيشتغلوا شغلانتين.
عصام: ولما أشتغل شغلانة تانية هخرجك وأفسحك إمتى إن شاء الله؟
هاجر: تبقى تديني الفلوس وأنا أخرج مع نفسي وأشتري اللي أنا عاوزاه.
عصام: يعني أنا أخرج أتمرمط في شغلانة تانية عشان أديكي فلوس تتفسحي بيها وتشتري اللي أنتي عاوزاه، وأنا أرجع متكسح ولا أعرف أرتاح ولا أعيش زي بقية الناس، هو ده قصدك يعني؟
هاجر: لا يا حبيبي أنا ما قصدش، أنا بس قصدي.
عصام: لا قصدي ولا قصدك، بصي يا بنت الناس دي إمكانياتي وظروفي، وأنتي عارفة كل حاجة وكنتي طايرة من الفرحة، متجيش دلوقتي وتغيري كلامك وإلا تبقى أنتي اللي بتدوري ع الهم والمشاكل.
هاجر: آهئ آهئ، بقى أنا برضه اللي بدور ع الهم؟ ده أنا ما بتمناش حاجة في الدنيا غير إني أسعدك وأفرحك.
عصام: عاوزة تسعديني وتفرحيني يبقى تسمعي كلامي وتقدري ظروفي.
هاجر: حاضر يا سيدي بس تخرجني.
عصام: حاضر هخرجك بكرة خلاص.
هاجر وهي تحتضنه: حبيب قلبي بموت فيك.
عصام: وأنا بموت فيكي يا قلب عصام.
في داخل النادي الرياضي، كمال: أنتي جاية لوحدك ليه يا حنين؟ أمال فين عهد؟
حنين: ابن أخوها عمل حادثة وتعبان أوي في المستشفى.
كمال: إيه ده معقولة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، طب وعامل إيه دلوقتي؟
حنين: الحمد لله بقى أحسن وكلها يومين وهيخرج إن شاء الله.
كمال: هي حادثة عربية يعني؟
حنين: لأ حادثة طيارة.
كمال: حادثة طيارة؟ بس أنا ما سمعتش إن في طيارة وقعت.
حنين: لا ما هي أصلها طيارة ورق.
كمال: طيارة ورق؟ حنين في إيه يا بنتي أنتي بتهزري؟
حنين: هههههه لا وربنا ما بهزر، هو كان بيطير طيارة ورق ووقع من فوق الدور التالت.
كمال: طب وحصله إيه؟ ده أكيد حصلتله كسور جامدة.
حنين: رجليه اتجبست لكن الحمد لله عدت منها.
كمال: طب سلميلي عليها.
حنين: يوصل إن شاء الله.
كمال: طب يالا اتفضلي عالتدريب.
حنين: ماشي يا كابتن.
تدخل حنين لبداية التدريب وهي تحاول فتح أي موضوع معه ولكنه كان مشغولًا في عهد.
معتز: مالك يا كمال في حاجة؟
كمال: ابن أخو عهد عمل حادثة وفي المستشفى.
معتز: طيب يا عم أهي فرصتك جت أهيه.
كمال: فرصتي جت إزاي يعني؟
معتز: تتصل بيها تطمن على الولد وتتكلم معاها شوية بعيد عن جو الجيم ده.
كمال: تفتكر كده؟
معتز: أكيد طبعًا.
كمال: بس أنا عمري ما كلمتها قبل كده.
معتز: كمال أنت بتحبها ولا لأ؟
كمال: بحبها بس ده أنا ما بتمناش حاجة في الدنيا غيرها.
معتز: يبقى لازم تاخد خطوة إيجابية، لازم تتحرك ناحيتها، البنت حلوة وأخلاقها عالية واللي زي دي ما بتستناش يا صاحبي.
بعد مرور يومين، يدخل عليّ الفيلا وهو حامل أنس على يديه ويقوم بوضعه على الكنبة.
والتف حوله الجميع والكل سعيد بعودته بالسلامة.
عليّ: مش كنا روحنا بيتنا يا عمي؟
شاكر: تروحوا فين يا عليّ وأنا بقى أبقى قاعد هنا مش عارف الولد فيه إيه؟ مفيش رجوع لبيتكم غير لما أشوفه بيجري قدام عينيّ.
مروة: يا حبيبي يا بابا ربنا يخليك لينا يا رب.
شاكر: ويخليكم ليا يا حبايبي.
كانت عهد شديدة الفرحة بأنها ستقيم مع عمر في نفس المكان، فربما تكون تلك فرصة لها لتحاول التقرب منه.
شاكر: يزيد.
يزيد: نعم يا بابا؟
شاكر: تدبح عجلين وتوزعهم ع الغلابة عشان ربنا يكمل شفاه على خير.
يزيد: حاضر يا بابا.
عمر: حمد الله على سلامتك يا تاعبنا.
أنس: الله يسلمك يا خالو.
يزيد: أمال فين سيف يا عمر؟ مش كان معانا وإحنا في المستشفى؟ اختفى فجأة يعني؟
عمر: روح يرتاح شوية عشان كان مجهد.
يزيد: تعرف يا عمر سبحان الله برغم إن طول عمرك عمايلك سودة وعمرك ما عرفت حد عدل أبدًا، لكن سيف ده حاجة تانية خالص، راجل بمعنى الكلمة. شال الشغل في الشركة اليومين اللي فاتوا واتبرع لأنس بدمه وما سابناش نهائي، بجد هو ده الصاحب اللي بجد.
عمر: بقى أنا طول عمري عمايلي سودة وعمري ما عرفت حد عدل؟ أشكرك على ثقتك فيا.
شاكر: ربنا يجازيه كل خير إن شاء الله.
كان الجميع يتحدث وغير منتبهين لهذين العاشقين الصغيرين.
عشق: رجلك بتوجعك يا أنس؟
أنس: الحمد لله يا عشق.
عشق: الحمد لله يعني بتوجعك ولا خفت؟
أنس: هي بتوجعني بس إحنا لازم نقول الحمد لله حتى لو تعبانين.
عشق: آهئ آهئ.
عهد: بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
عشق: أنس رجليه بتوجعه يا عهد.
عهد: معلش يا حبيبتي هيخف إن شاء الله.
في منزل وليد، تجلس أمل بجوار زوجها الجالس على الكرسي المتحرك يشاهدان التليفزيون ويجلس الصغير على قدم أبيه.
وليد: أنا اتخنقت أوي من قعدة البيت يا أمل.
أمل: معلش يا حبيبي هانت إن شاء الله. البشمهندسة كلمتني الصبح وطمنتني إن الدكتور هيحدد ميعاد العملية.
وليد: بس أنا خايف أوي يا أمل، خايف العملية ما تنجحش.
أمل: استبشر خير يا حبيبي وإن شاء الله هترجع تقف على رجليك تاني وتبقى زي الفل.
وليد: أمل أنا عاوز أدخل أرتاح شوية، ضهري وجعني عاوز أفرده شوية.
تساعده أمل في الوصول إلى الفراش وتضع عليه الغطاء.
ثم تسمع طرقًا على الباب فتذهب لرؤية الطارق.
تفتح الباب فتجد فتحي جارهم أمامها.
أمل: أبو جنى، أهلًا وسهلًا يا أخويا اتفضل.
يدخل أبو جنى ويضع بعض الحلويات على الكرسي.
أمل: وتاعب نفسك ليه بس؟
أبو جنى: تعبك راحة، دي شوية حاجات حلوة لزياد.
أمل: تعيش يا أخويا، اتفضل، وليد جوة مريح شوية.
وليد: أهلًا يا فتحي.
فتحي: عامل إيه يا وليد؟ طمني عليك.
وليد: الحمد لله على كل حال.
فتحي: مفيش أخبار عن العملية لسه؟
وليد: إن شاء الله قريب بأمر الله.
فتحي: والله طب كويس.
تدخل عليهم أمل بالشاي وتقدمه لهم.
أمل: اتفضل يا أبو جنى الشاي.
أبو جنى وعيناه مسلطة عليها: من إيد ما نعدمها.
أمل: عن إذنكم.
تخرج أمل بينما أعين فتحي جارهم لم تنزل من عليها حتى غادرت الغرفة.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبير سليم
يسيران في الشارع وهما يتحدثان سويًا.
شمس: تورتة إيه بس يا إيمان اللي حنجيبها؟
إيمان: يا سلام ومالها التورتة يا أختي، وبعدين هو إحنا حنجيبها من المخبز؟ ده إحنا حنجيبها من لابوار، يعني حاجة متكلفة، وممكن كمان ناخد معاها كيلو شيكولاتة، أظني مفيش أحسن من كده.
شمس: بصي فكرة الشيكولاتة حلوة، بس نجيب علبة شيك وغالية، وناخد معاها بوكيه ورد، إيه رأيك يا مونتي؟
إيمان: ورد إيه بس يا شمس؟ هو إحنا رايحين مستشفى؟ وبعدين دول عندهم جنينة مليانة ورد، يعني حيبقى تكلفة عالفاضي.
شمس: يخرب بيت سنينك، أمال حنجيب إيه بس؟
إيمان: والله ما عارفة، أنا احتارت. ما إحنا لو كنا رايحين لحد من جيرانا كان آخرهم معانا إزازتين حاجة ساقعة واتنين كيلو فاكهة، وكانوا حيموتوا من الفرحة. لكن الناس اللي زي دول تبقي محتارة تاخديلهم إيه. بس فعلاً فكرة التورتة دي مش حلوة، يعني هما محرومين من التورتة؟ ده تلاقيهم بياكلوها كل يوم، مش زينا بناكلوها في المناسبات بس.
شمس: ههههههه هههههههه.
إيمان: بتضحكي على إيه يا قلبي؟
شمس: أصلي افتكرت وأنا صغيرة لما كنت أروح مع ماما أو خالتو فرح، كنت كل شوية أقول لهم: هما حيدونا الجاتوه امتى؟ هههههههه هههههههه هههههههه.
إيمان: ههههههه أيوة فعلاً، وأول ما الناس تاكل الجاتوه تلاقي نص المعازيم طاروا زي ما يكونوا كانوا رايحين الفرح عشان الجاتوه.
شمس: خالتو دايمًا تقول الضيف المجنون ياكل ويقوم هههههههه.
إيمان وشمس: ههههههههه هههههههه.
وفجأة تلمح إيمان عصام وبصحبته زوجته يمشيان وهو يمسك بيدها، فتخاف أن تراهم شمس فيعكر صفو هذه اللحظات الجميلة التي تضحك فيها.
إيمان: شمس، بصي تعالي ندخل المحل ده بسرعة.
شمس: وهو ده وقته يا إيمان؟ كده حنتأخر.
إيمان: ثانية واحدة بس، في بلوزة عجباني وعاوزة أوريهالك.
وتأخذها وتدخل سريعًا ثم يخرجان بعد مدة.
شمس: هو إحنا يعني ناقصين تأخير عشان تعطلّينا كده؟
إيمان: مش كنت بدور عليها؟
شمس: تلاقيها اتباعت.
ويمشيان وقد اطمأن قلب إيمان بعدم وجود عصام في هذا المكان.
إيمان بينها وبين نفسها: ربنا ينتقم منك يا عصام، بقى تسيب شمس عشان الجربوعة دي.
شمس: يلّا نجيب ورد من المحل ده.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
عصام: انتي ليه جايبانا من هنا؟ إحنا كده بعدنا أوي عن البيت.
هاجر: أصل الشارع ده فيه محل شنط تحفة وأنا محتاجة شنطة جديدة.
عصام: شنطة إيه يا هاجر؟ ما انتي دولابك مليان شنط.
هاجر: خلاص خلاص متتنرفزش نفسك، مش عاوزة خلاص حاجة.
عصام: هاجر، هو إحنا كل خروجة لازم تشتري حاجة؟
هاجر: هو أنا يعني بطلب إيه؟ أنا لا طلبت عربية ولا شقة عالبحر، أنا طلباتي بسيطة أوي.
عصام: وأنا لو معايا حجبلك حتة من السما، بس انتي عارفة الظروف. وبعدين مين قالك إني منفسيش أجيب عربية بس كنين؟ واللي جاي على قد اللي رايح، إحنا لو مسكنا إيدنا شوية في المصاريف ممكن نشتري عربية.
هاجر: عصام، الحقني أنا دايخة.
عصام: مالك يا هاجر في إيه؟
هاجر: مش عارفة، الظاهر إني أخدت دور برد، حاسة إني دايخة أوي.
عصام: يمكن تكوني حامل.
هاجر: حامل؟ مش عارفة بس ممكن والله.
عصام: خلاص على أول الشارع عندنا في معمل تحاليل، نطلع نعمل تحليل حمل ونشوف.
هاجر: طب يلّا بينا.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
بعد مرور بعض الوقت في منزل يزيد.
عالية: منورين والله يا بنات، كان لازم يعني أنس يتعب عشان تيجوا؟
إيمان: ده نورك والله يا مدام عالية، إن شاء الله المرة الجاية نيجي في مناسبة حلوة.
عالية: اسمي عالية يا إيمان، متعمليش تكليف بيننا يا حبيبتي، ده ربنا يعلم والله غلاوتكم عندنا.
إيمان: ماشي يا لولو.
عالية: هههههههه عسل وربنا يا إيمان، انتي متعرفيش علي ويزيد بيعزوكي قد إيه.
إيمان: وهو في حد زي البشمهندس علي والبشمهندس يزيد؟ بس بصراحة كده البشمهندس عمر مش شبههم خالص، خنيق أوي، انتوا جايبينه منين ده؟
عالية: ليه بس يا موني؟ عمر كويس والله.
إيمان: كويس إيه بس؟ ده كأنه جاي من كوكب آخر.
عالية: ههههههههه معلش بقى استحملوه شوية، وإن شاء الله حياخد عليكم. وانتي يا شموسة عاملة إيه يا حبيبتي؟
شمس: الحمد لله والله بخير.
عالية: يا رب دايمًا. طب بقولكم إيه، تعالوا نطلع لأنس عشان مش حيقدر ينزل هنا.
شمس: طب لو تعبان والّا نايم؟ مش مهم والله، المهم إننا اطمنا عليه.
عالية: لا طبعًا لازم تطلعوا تشوفوه، يلّا اتفضلوا، وعشان تديله الورد الجميل ده بنفسك. معلش مروة وعلي راحوا يجيبوا شوية حاجات من البيت عندهم، ويزيد وعمر زمانهم على وصول.
إيمان وهي تهمس لشمس: ربنا يستر ونلحق نمشي قبل البني آدم اللي اسمه عمر ده ما ييجي.
شمس: على رأيك، بصي إحنا نقعد حبة صغيرين ونمشي على طول، ومتقعديش ترغي أنا عارفاكي.
إيمان: ماشي ماشي.
تطرق عالية الباب وتفتحه فتجد هالة وشاكر وعشق جالسين معه حيث كانت هالة تطعمه ليتناول الدواء.
عالية: اتفضلوا يا بنات ادخلوا.
شمس: مساء الخير.
هالة: مساء النور يا حبيبتي.
شاكر: أهلًا أهلًا بالبنات الهرابين.
شمس: ليه بس كده حضرتك؟
شاكر: مش لما كنت عندكم في الشركة قلتلك تيجي تزورينا انتي والعسل دي وطنشتوني؟
إيمان: ههههههههه وإحنا نقدر على زعلك بردو؟ بس إرهاق والله، وبعدين هو حضرتك لسه فاكر؟ ده الكلام ده من زمان.
شاكر: على أساس إني كبير وعندي زهايمر يعني؟
شمس: لا وربنا، إيمان متقصدش.
شاكر: ههههههه لا يا ستي اطمني أنا ذاكرتي حديد. صحيح نسيت أعرفكم، هالة القمر دي تبقى شمس، والعفريتة دي إيمان، أجمل بنوتين في الشركة.
هالة: أهلًا يا بنات نورتونا والله، ده أنا كان نفسي أشوفكم من زمان.
إيمان: ربنا يخليكي يا طنط.
شمس: حمد لله على السلامة يا بطل.
أنس: الله يسلمك يا شمس. بس أنا مش بطل، البطل مابيوقعش، لكن أنا طرت ووقعت على وشي.
إيمان: ما يوقعش إلا الشاطر يا قمر، وإن شاء الله لما تكبر تبقى طيار وتسوق أنت الطيارة بنفسك.
أنس: أنا أبقى طيار؟
هالة: أحلى طيار في الدنيا يا حبيبي.
عشق: وأنا أطير معاك يا أنس.
أنس: خلاص أنا موافق، أنا عاوز أبقى طيار وأشتري طيارة أطير بيها أنا وعشق.
إيمان: تطير أنت وعشق؟ يا لهوي! لا ده أنا لازم أجيب حسن يقعد جنبك وتعلمه الكلام الحلو ده.
عالية: ههههههه حبيبة قلبي ربنا يسعدك يا رب.
عشق: شمس يا شمس.
شمس: نعم يا قلبي.
عشق: هو إحنا ليه مش بنطير زي العصافير والطيارات؟
شمس: العصافير ربنا خلقها بتطير لأن جسمها خفيف بيساعدها تطير.
عشق: طيب ما أنا كمان صغيرة وبابي دايمًا يقول لي إني خفيفة يبقى أقدر أطير.
شمس: بس أنتي معندكيش جناح تطيري بيه يا حبيبتي.
عشق: حشتري جناح وأطير.
إيمان: زي عباس بن فرناس كده.
أنس: مين عباس ده يا موني؟
إيمان: ده يا سيدي كان واحد موسيقي وشاعر من زمان أوي، وكان نفسه أوي يطير، راح جايب قماش وعمله زي الجناحات ونط من فوق الجامع الأموي في دمشق.
عشق: وطار يا موني؟
إيمان: آه طار، بس طار عالآخرة.
أنس: يعني إيه طار عالآخرة؟ يعني طار في الهوا؟
إيمان: لا يا حبيبي طبعًا، ده دريب راح واقع هههههههههه.
عشق: وقع زي أنس وراح المستشفى؟
إيمان: لحد هنا ومعرفش اللي حصل، هما حكولي كده.
أخذوا يتبادلون الضحكات بأصوات عالية حتى وجدوا الباب يفتح عليهم.
يزيد: متجمعين عند النبي إن شاء الله.
شاكر: إن شاء الله يا حبيبي. حمد لله على السلامة يا يزيد.
يزيد: الله يسلمك يا أمي.
عمر: مساء الخير.
الجميع يرد: مساء النور.
إيمان لشمس: يلّا بينا نقوم.
شمس: طب إحنا حنستأذن بقى يا جماعة، وألف حمد لله على السلامة يا قمر.
يزيد: هو إذا حضرت الشياطين غابت الملائكة والّا إيه يا بنات؟
إيمان: يا خبر أبيض! بقى حضرتك شياطين بردو يا بشمهندس؟ بس إحنا هنا من بدري ولازم نمشي عشان متأخرش.
يزيد: لاء اقعدوا، أنا لسه مقعدتش معاكم.
عمر: ماتسيبهم يمشوا براحتهم يا يزيد.
فينظر له والده بغضب.
عمر: قصدي يعني عشان ميتأخروش.
شاكر: مفيش مشي من هنا غير بعد ما ناكل كلنا سوا.
شمس: ناكل؟ لا ناكل إيه حضرتك مش حينفع خالص.
يزيد: كلام بابا لازم يتنفذ يا شمس.
إيمان: والله يا بشمهندس إحنا أصلًا يا دوب أكلنا وجينا على طول.
هالة: عشان خاطري أنا يا بنات، أنا عاوزة أقعد معاكم شوية كمان، قعدتكم جميلة أوي مبتتشبعش منها.
شمس: إيمان هي اللي بتخلي القعدة حلوة.
هالة: وأنتِ كمان يا حبيبتي، ما شاء الله عليكم، ربنا يسعدكم يا رب.
يزيد: طب قولوا للجماعة تحت يحضروا الأكل على ما ييجي علي ومروة، وعهد كمان على وصول.
عمر اتصل على سيف قال له ييجي بسرعة، عاوزين نتلم كلنا.
عمر: هو إحنا عندنا فرح ولا حاجة؟
عالية: وهل فيه فرح أحلى من وجود شمس وإيمان هنا؟
عمر: حاضر.
ثم ينظر لإيمان بغضب: صبرني يا رب.
يخرج عمر بينما يضحك يزيد على منظر إيمان.
يزيد: مالك يا بنتي في إيه؟
إيمان: هو حضرتك متأكد إنه أخوك؟
يزيد: أيوه طبعًا.
إيمان: بس ده حالته صعبة أوي، هو تعبان ولا فيه حاجة؟ على طول قرفان ومش طايق نفسه وبيتخانق مع دبان وشه.
شاكر: معلش يا إيمان بكرة لما ياخد عليكم أكيد حيتغير.
إيمان: يا مسهل يا رب، أما نشوف.
هالة: يلّا يا جماعة اتفضلوا.
عشق: بابي أنا ممكن أقعد مع أنس عشان ما يقعدش لوحده؟
يزيد: لا يا حبيبتي أنا حشيله وأخليه يقعد معانا، عايزاه يفرفش شوية كده.
عالية: يفرفش أوي، ده أنا خايفة إيمان وعمر يمسكوا في بعض وتقلب خناقة.
يزيد: لا ما تقلقيش اطمني، وبعدين أنا كنت مستني الفرصة دي من زمان وبابا سهّلها على الآخر.
عالية: حبيبي أنت بتقول إيه، أنا مش فاهمة حاجة.
يزيد: حفهمك يا قلبي بس مش دلوقتي، يلّا بينا.
يدخل علي ومروة ومعهما عهد ويسلمون على إيمان وشمس.
إيمان وهي تحمل مليكة من هالة: الله أكبر إيه الطعامة دي.
مروة: ربنا يخليكِ يا موني.
شمس: أمورة أوي شبهك أوي يا مروة.
مروة: ملوكتي دي روح قلبي من جوه.
ثم يجلس الجميع حول المائدة وبعد قليل يصل سيف أيضًا.
يبدأ شاكر في فتح بعض الموضوعات ويتبادلون الحوار.
عالية: في إيه يا بنات أنتوا ما بتاكلوش ليه؟ هو الأكل مش عاجبكم؟
شمس: لا والله أبدًا إحنا بناكل أهو، وبعدين الأكل حلو جدًا.
مروة: بألف هنا وشفا، منورة يا موني.
أنتِ عارفة يا إيمان علي طول ماهو في البيت بيفضل يحكي لي على مغامراتك في الشركة ويموتني على نفسي من الضحك.
إيمان: ههههههه وهو في زي الباشمهندس علي.
فتجد عمر ينظر لها بشر.
إيمان بصوت منخفض: يا ساتر يا رب، اللهم احفظنا.
ثم تنظر له بابتسامة: حضرتك عامل إيه دلوقتي يا باشمهندس؟
عمر: عامل إيه في إيه؟
إيمان: قصدي يعني بعد ما الشاي وقع عليك، والله ما تعرفش الموضوع ده ضايقني إزاي وفضلت طول اليوم كل ما أفتكر أضحك، قصدي أعيط.
كان الجميع ينظرون لبعضهم البعض ويكتمون ضحكاتهم خوفًا من رد فعل عمر.
عمر: صبرني يا رب، الحمد لله كويس.
إيمان: معلش بقى يا باشمهندس، أوعى تكون لسه زعلان ولا شايل في نفسيتك مني ولا حاجة، ده أنا عسل وربنا.
عمر: عسل آه عسل خالص.
سيف: يا خسارة فاتني الموقف ده، كان نفسي أحضره.
علي: ده أنت فاتك نص عمرك.
عمر: هه هه هه، على أساس إني كنت فرجة يعني؟
علي: بصراحة آه كنت فرجة، ده أنت شكلك كان يضحك.
وشمس كمان ما كانتش موجودة.
عمر: ما عدم وجودها ده كان السبب.
يزيد: ممكن تاكلوا وأنتوا ساكتين، الأكل له احترامه.
فتنظر إيمان لمروة وتضحك.
مروة: عسل يا إيمان وربنا.
ظلوا يتبادلون الأحاديث حتى فرغوا من تناول الطعام.
شمس: معلش بقى يا جماعة الوقت اتأخر والله ولازم نمشي.
يزيد: تمام، علي ممكن توصلهم عشان أنا والله مش قادر.
إيمان: لا يوصلنا إيه، هو إحنا صغيرين؟ إحنا حنروح لوحدنا.
شاكر: لا والله أبدًا، أحسن حد يضايقكم ولا حاجة، الوقت اتأخر.
علي: يلّا يا بنات.
يسلمون على الجميع ويدعون لأنس بتمام الشفاء.
بعد خروجهم من المنزل استأذن سيف ومشى هو الآخر بينما صعد عمر إلى غرفته ليستريح.
عالية: أنا افتكرتك حتطلب من عمر أو سيف يوصلهم، اشمعنى علي؟ ما سيف كان كده كده ماشي كان خدهم على طريقه.
يزيد: أولًا ما ينفعش عمر، أنا ما أضمنش ممكن يحصل إيه في العربية، أخاف هو وإيمان يمسكوا فبعض.
وبالنسبة لسيف لا طبعًا ما يصحش، دي في ضيافتنا إحنا يعني لازم إحنا اللي نوصلها، مش كده يا بابا؟
شاكر: الله ينور عليك يا حبيبي، طول عمرك بتفهم في الأصول.
يزيد: بس إيه رأيك يا أمي في شمس وإيمان؟
هالة: بنات زي العسل وإيمان دي أقسم بالله ما ليها حل، كل كلامها يموت من الضحك، أنا كنت حاسة إني في فيلم كوميدي، عندها خفة روح وخفة دم عمري ما شفتها قبل كده، ولا وهي بتعاكس عمر بالكلام أنا كنت ماسكة نفسي بالعافية.
شاكر: هو أنتِ بس؟ كلنا كنا ماسكين نفسنا من الضحك.
هالة: أما شمس دي بقى مؤدبة أوي وجميلة وزي النسمة، تحسها حاجة زي البسكوتة.
يزيد: شمس دي ما فيش زيها.
شاكر: تعرفوا إن في حاجة جت في بالي دلوقتي؟
هالة: حاجة إيه يا حبيبي؟
شاكر: مش عارف ليه جه في بالي فكرة إن عمر يخطب شمس.
عهد سريعًا: عمر يخطب شمس؟ لا طبعًا مش ممكن.
مروة: وليه مش ممكن يا عهد؟
عهد: يعني دي مش التيم بتاع عمر، وبعدين واضح إنه ما بيطيقهاش.
عالية: بالعكس بقى، أنا شايفة إنها مناسبة جدًا ليه، أولًا سنهم قريب من بعض وبيشتغلوا في نفس المكان، والأهم من كل ده إنها فعلًا مؤدبة ومحترمة، وعمر محتاج واحدة زي دي في حياته تنسيه العك اللي بيعكه، ولا أنت إيه رأيك يا يزيد؟
يزيد: والله أهي قدامه في الشركة لو عاوزها نخطبهاله، هو إحنا يعني حنتمناله واحدة أحسن من كده؟
شمس أي حد في الدنيا يتمناها، وسعيد الحظ هو اللي شمس حتكون من نصيبه.
شاكر: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
تتركهم عهد وتصعد إلى غرفتها.
مروة: عالية هي عهد مالها في حاجة؟
عالية: ما أعرفش ليه بتقولي كده.
مروة: مش عارفة بس حساها متضايقة من حاجة، حتى والبنات هنا كانت قاعدة مسهمة.
عالية: طب أنا طالعة لها.
تصعد عالية للغرفة التي تقيم بها عهد عندهم، تفتح عليها الباب فتجدها جالسة على المكتب وواضعة رأسها عليه وتبكي بشدة.
فتجري عليها عالية وترفع رأسها: عهد مالك يا حبيبتي في إيه؟
عهد: حبيبتك أنا؟ لو فعلًا أختك وحبيبتك ما كنتيش هانت عليكِ تعملي فيّ كده.
عالية: وهو أنا عملت فيكِ إيه بس يا عهد؟
عهد: ياااه، للدرجة دي مشاعر أختك مش فارقة معاكِ؟ أمال لو ما كنتيش عارفة كل حاجة كنتِ عملتِ إيه أكتر من كده يعني؟ بدل ما تحاولي تلفتي نظرهم ليّ بتشجعيهم على إنهم يقربوه من البنت اللي اسمها شمس دي.
عالية: والله يعني أنتِ عايزاني أقول لهم والنبي جوزوا ابنكم لأختي؟ على أساس إنك واحدة أي كلام؟ لا يا عهد، أنتِ زيك زي عشق، واللي ما أرضاهوش ليها مش ممكن أرضاه عليكِ.
وأقسم لك بالله أنتِ ما في دماغه، فوقي يا حبيبتي، فوقي يا عهد من الأوهام دي، ما تخليهاش تأثر عليكِ يا حبيبتي، ده أنتِ ست البنات وألف مين يتمنى كِ، ليه تربطي نفسك بواحد عمره ما شافك غير عيلة صغيرة مش أكتر.
عهد وهي تبكي في حضن أختها: بحبه بحبه أوي يا عالية.
فتفتح عليهم مروة الباب: مالك يا عهد في إيه يا حبيبتي؟
في اليوم التالي بالشركة.
علي: يعني الحوار كله إمبارح كان على شمس وعمر؟
يزيد: أيوه يا سيدي.
علي: بس أنت ممكن تعتقد إن عمر ممكن فعلًا يحب شمس؟
يزيد: إن شاء الله حيحبها.
علي: ومالك متأكد كده ليه؟
يزيد: عشان ده أخويا وأنا عارفه كويس، عارف وإحنا صغيرين كان لما يدخل محل ملابس كانت تبقى عينه على الموضة والحاجة اللي كله لابسها، لكن عمره ما كان بيرضى يشتريها، ولما كنت أقول له ما دام عاجبك خده يقول لي أنا ما آخدش حاجة كل الناس لبستها، وكان دايمًا يشتري الحاجة المختلفة حتى لو حيدفع مبلغ كبير، وده مبدأ عمر في الحياة كلها، هو ممكن يعجب ببنات كتير لأن دي حلوة ودي شيك ودي برستيج ودي ما أعرفش إيه، لكن أنا متأكد إنه يوم ما حيحب حيحب واحدة زي شمس مختلفة في كل حاجة عن كل اللي عرفهم وشافهم قبل كده.
علي: أيوه يا يزيد بس عشان يحصل كده لازم يجمعهم مكان يتكلموا فيه بعيد عن الشغل، لأنك عارف إنهم هنا طول الوقت ناقر ونقير.
يزيد: ما أنا طلبت من إيمان تلطف الجو بينهم شوية.
علي: ههههههههه، إيمان تلطف الجو؟ دي ممكن تشعللها أكتر.
يزيد: لا إيمان جدعة وحتنفذ اللي قلت لها عليه، وبعدين في حاجة في دماغي.
علي: حاجة إيه؟
يزيد: مش إحنا معادنا بعد يومين مع العميل الجديد؟
علي: أيوه، أنت قصدك إيه؟
يزيد: حناخدهم معانا، مش هما مسئولي المكتب التنفيذي عندنا، ونديهم مساحة يتكلموا فيها مع بعض إيه رأيك؟
علي: فكرة حلوة طبعًا ونشوف إيه اللي حيحصل.
في داخل مكتب شمس.
تجتمع شمس وعمر وسيف ويعملون بكل نشاط في جو يسوده الهدوء بينما كانت إيمان جالسة على مكتبها تباشر عملها.
عمر: إيمان اطلبي لنا قهوة.
إيمان: على أساس إني الخدامة بتاعتك ولا إيه؟
عمر: لا والله ما أقصد، ده أنا قلت أتكلم معاكِ يا غبية بدل ما أنتِ قاعدة محدش معبرك.
إيمان: هي مين دي اللي غبية؟ ما تحسن ملفظك يا أستاذ أنت.
سيف: يا لهوي، خلاص الله يخليكم اسكتوا، مش كل يوم فضايح.
شمس: إيمان ما فيش حاجة حبيبتي، وأنت يا باشمهندس في بوفيه هنا بنطلب منه اللي إحنا عايزينه ومن فضلك ملكش دعوة بإيمان.
عمر: خلاص يعني غلطت في البرنسيسة إيمان.
إيمان: أيوه برنسيسة، ولا عندك اعتراض؟
عمر: اعتراض إيه؟ لا على راسي يا باشا إحنا نقدر نزعل العسل بتاع الشركة.
إيمان: أيوه كده اتعدل ها، على العموم ماشي عشان خاطر الباشمهندس سيف بس أنا حروح أجيب لكم قهوة.
عمر: تمام كان من الأول، لازم يعني تعملي لنا فيها فيلم.
إيمان: أيوه وإن كان عاجبك.
عمر: لا عاجبني ونص طبعًا، أنا مش عارف بيجيبوا البلاوي دي منين.
شمس: باشمهندس من فضلك، إيمان قالت لك حتجيب القهوة يبقى ملوش لزوم الكلام الكتير.
عمر: هو في إيه يا جدعان؟ هو أنا قاعد مع ريا وسكينة ولا إيه؟
أنا مش عاوز حاجة، أنا خارج بره أشم شوية هوا يا باي.
يخرج من المكتب بينما شمس وإيمان وسيف يضحكون على المنظر.
سيف: خفوا شوية يا بنات عليه مش كده.
إيمان: ما هو مستفز الصراحة، فرحان أوي بشبابه ومحسسنا إنه الكونت دي مونت كريستو، على إيه يعني ده كله؟
شمس وسيف: هههههههههه، ما فيش فايدة.
يخرج من المكتب وهو يسب ويلعن فيجدها أمامه.
عمر: إيه الجمال والطعامة دي كلها؟ المفروض كنت اشتغل معاكِ أنتِ مش مع اللي جوه دول، والله ما حد فاتح نفسي في الشركة دي غيرك يا قمر.
ميادة: ههههههه، يا ريت والله يا باشمهندس، ده حضرتك غالي علينا أوي.
عمر: أنتوا أكتر والله، بقول لك إيه ما تيجي نجيب قهوة من البوفيه.
ميادة: يا خبر ده حضرتك تروح مكتبك وأنا أجيب لك أحلى فنجان قهوة لحد عندك، هو إحنا عندنا كام باشمهندس عمر؟
عمر: تمام يا قمر وأنا حروح استنى فنجان القهوة.
يدخل عمر مكتبه فتأتي إليه ميادة بالقهوة وتتمايل أمامه لتعرض له مفاتنها: اتفضل يا باشمهندس.
عمر: اقعدي يا ميادة.
ميادة: اشرب بس القهوة وقل لي إيه رأيك فيها الأول.
عمر: زي العسل طبعًا مش أنتِ اللي جايباها.
ميادة: هههههههههه.
عمر: لا بقول لك إيه أنا بضعف قدام الضحكة الحلوة دي.
أنتِ بقالك قد إيه في الشركة هنا؟
ميادة: حوالي ست شهور.
عمر: مرتبطة؟
ميادة: عندك عريس؟
عمر: وهو حد يطول الجمال ده كله؟
ميادة: ما أنا أصلي مش أي حد يعجبني.
ثم يفتح سيف الباب عليهم: ساعة يا عمر.
أنتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه يا أستاذة مش عندك مكتب؟
ميادة وهي تقف: بعد إذنك يا باشمهندس.
ثم تخطو بخطوات بطيئة أمامهم.
سيف: البت دي أنا ما برتحلهاش.
عمر: مش أحسن من جوز الغفر اللي جوه؟
سيف: لا معلش بقى أنا مش معاك في دي، إيه جاب دي لشمس وإيمان؟ فرق السما للأرض.
إيمان وشمس دول حاجة تانية خالص، ولاد ناس متربين، لكن دي تدب في عينها رصاصة.
عمر: طب يا عم إيمان دي مخطوبة، لكن اللي اسمها شمس دي خطيبها قلبها واتجوز واحدة غيرها، روح يلّا اتجوزها وهي ما حتصدق.
سيف: يا ريت والله ما كنت اتأخرت بس للأسف مش ح ينفع.
عمر: ومش ح ينفع ليه إن شاء الله؟
سيف: قلبي مشغول.
عمر: من ورايا يا جزمة؟ ومين بقى سعيدة الحظ دي؟
سيف: حأقول لك في الوقت المناسب.
في النادي الرياضي.
كمال: الجيم نور يا عهد.
عهد: ربنا يخليك يا كابتن وشكرًا لاتصال حضرتك.
كمال: أنتِ بتقولي إيه يا عهد، أنا لو عليّ كان نفسي أجي بنفسي أشوفه وأطمن عليه لكن طبعًا ما ينفعش.
عهد: ليه يا كابتن ده حضرتك تشرفنا.
كمال: وهو عامل إيه دلوقتي؟
عهد: الحمد لله والله بس لسه حيقعد في الجبس فترة.
كمال: وممكن بعد ما يفكه يحتاج جلسات علاج طبيعي.
عهد: لو كده أبقى أجيبه هنا في قسم العلاج الطبيعي.
كمال: يا خبر ده ينور طبعًا وربنا يكمل شفاه على خير يا رب.
عهد: يا رب يا كابتن.
كمال: وعاملة إيه في مذاكرتك؟
عهد: ماشية الحمد لله.
أمال فين حنين مش شايفاها يعني، ده أنا قلت بلاش أقول لها إني جاية عشان أعمل لها مفاجأة.
كمال: حنين ما جاتش النهارده.
عهد: غريبة يعني دي مش ممكن تفوت مرة، ده أكيد حصل حاجة خليتها ما تجيش.
كمال: يمكن يكون عندها ظروف ولا حاجة.
عهد: لا أنا قلبي مش مطمن حتصل عليها أشوفها مالها، عن إذنك.
تتصل عهد على حنين.
حنين: أيوه يا عهد.
عهد: فينك يا بنتي ما جيتيش الجيم ليه؟
حنين: أنتِ رحتي يا عهد؟
عهد: أيوه أنا في الجيم وسألت عنك الكابتن قال لي إنك ما جيتيش.
حنين: مليش نفس أروح وشكلي مش حروح الجيم تاني.
عهد: ليه يا حنين خير حصل حاجة؟
حنين: بعدين يا عهد أنا مخنوقة دلوقتي ومش قادرة أتكلم.
عهد: خلاص أنا جايالك، سلام.
ثم تتحرك نحو باب الخروج.
كمال: عهد يا عهد.
عهد: نعم يا كابتن.
كمال: أنتِ رايحة فين؟
عهد: حنين بتقول لي احتمال ما تجيش الجيم تاني وحساها في مشكلة لازم أروح لها أشوفها.
كمال: عهد طب قبل ما تمشي ممكن أسألك عن حاجة؟
عهد: اتفضل يا كابتن خير.
كمال: من فترة كده قبل حادثة ابن أخوكِ على طول كنت شفتك في عربية مع واحد، أنا آسف طبعًا إني بتدخل في حياتك بس لو ما فيهاش مشكلة بالنسبة لك ممكن أعرف مين ده؟
عهد: ده صاحب أخويا وبيشتغل معاه في الشركة وأنا كنت مروحة وهو وصلني، هو في حاجة يا كابتن؟
كمال: لا أبدًا يا عهد اتفضلي.
عهد: طب حضرتك ما سألتنيش يعني عن حنين ولا قلت لي طمنيني عليها ولا استغربت إنها حتسيب الجيم؟ هو في حاجة حصلت وأنا مش موجودة ضايقتها؟
كمال: لا أبدًا ما حصلش حاجة، حيكون حصل إيه يعني، هي كانت بتيجي تتمرن وتمشي كالعادة.
وبعدين بالنسبة إنها ممكن تسيب الجيم فبراحتها يعني دي حاجة ترجع لها، يمكن في جيم تاني عايزة تروحه ولا حاجة.
عهد: غريبة أوي.
كمال: وإيه الغريب في كده؟
عهد: مش عارفة بس مستغربة، إحنا مع حضرتك بقالنا أكتر من سنة وده أول مكان نقضي فيه الفترة دي كلها، وأكلنا مع بعض واتكلمنا وضحكنا مع بعض وفي بيننا عشرة زي ما بيقولوا، يبقى إزاي حضرتك ما تتضايقش إن حنين ممكن ما تجيش ويبقى عادي بالنسبة لك إنها تروح نادي تاني وحضرتك عارف إننا أصدقاء وأكيد لو راحت نادي تاني أنا حروح معاها.
كمال: لا أنتِ لا.
عهد: أنا لا إزاي يعني مش فاهمة.
أفرق إيه أنا عن حنين؟
كمال: تفرقي كتير يا عهد.
عهد: أفرق كتير إزاي يعني ممكن حضرتك توضح كلامك يا كابتن؟
كمال: عهد معقولة مش حاسة بقيمتك عندي وإنك مختلفة عن كل اللي هنا؟ معقولة مش حاسة بيّ ولا بمشاعري ناحيتك؟
عهد: كابتن كمال إيه اللي حضرتك بتقوله ده ومعناه إيه الكلام ده؟
كمال: عهد أنا بحبك.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبير سليم
في إحدى الشقق السكنية بأحد الأحياء القديمة ذات التراث الأصيل بمدينة الإسكندرية، نجدها تجلس مع صديقتها لتعرف ما بها، ولماذا اتخذت قرارًا مثل هذا، وهي على تمام اليقين بمدى حبها لذلك الشخص الذي تريد الابتعاد عنه.
عهد: في إيه يا بنتي، إيه اللي حصل يخليكي تقولي إنك عاوزة تسيبي الجيم؟
حنين: ما فيش والله يا عهد، عادي تغيير، وبعدين ما إحنا كذا مرة نسيب جيم ونروح غيره، فين المشكلة بقى؟
عهد: حنين، ما تستعبطيش عليا، أنتِ فاهمة وأنا فاهمة، فبلاش نلف وندور على بعض.
حنين: من غير لا لف ولا دوران، أنا خلاص مش رايحة ثاني لا الجيم ده ولا غيره، أنا خلاص زهقت وعاوزة أركز في المذاكرة وبس.
عهد: يا سلام! ما إحنا طول عمرنا بنروح الجيم وعمرنا ما قصرنا في المذاكرة. حنين، ممكن أعرف إيه اللي حصل بالضبط في الفترة اللي أنا ما روحتش فيها الجيم، وما تخبيش عني حاجة من فضلك.
حنين: ما حصلش حاجة يا عهد، صدقيني.
عهد: لا مش مصدقك يا حنين، وأقسم بالله لو ما اتكلمتي وطلعتي اللي جواكي ليّا وديني لأروح الجيم وأطربقه على دماغهم لحد ما أعرف في إيه.
حنين: يا سلام! ليه يعني ده كله؟
عهد: عشان أنتِ حبيبتي يا حنين، وأنتِ عارفة كده كويس، وعارفة إنك بالنسبة لي مش مجرد صاحبة وخلاص، لا أنتِ أختي وصاحبتي وحبيبتي، وإلا عندك شك في كده؟
حنين: عندي شك في إيه بس يا عهد؟ هو أنا لّيا مين غيرك في الدنيا؟ إذا كنت أنا بالنسبة لك حاجة، فأنتِ ليّا كل حاجة. أنا أصلاً ما حدش بيحبني في الدنيا دي كلها غيرك.
عهد: إيه بتقولي كده بس يا حنين؟ إحنا كلنا بنحبك يا حبيبتي.
عهد وهي تبكي وتضحك بسخرية: كلنا بنحبك، كلنا مين يا حنين؟ ماما ولا بابا اللي كل واحد فيهم ما فكرش غير في نفسه وسعادته هو وبس. خدوا القرار اللي يريحهم هما من غير ما يفكروا لحظة واحدة فيا أنا بنتهم اللي كل ذنبها في الدنيا إنها بنت اثنين ما بيحبوش بعض.
اتطلقوا وكل واحد فيهم راح أسس لنفسه حياة جديدة مع حد ثاني، وأنا في داهية ولا ليّا أي وجود في حياتهم. لا مرات بابا عاوزاني ولا جوز ماما بيطيقني. خرجوني بره حساباتهم نهائي، نسوني ونسوا حتى إني موجودة في الدنيا.
ولولا تيته ربنا يخليها لي يا رب هي اللي مخلية بالها مني وبتراعيني وبتصرف عليّا وبتخاف عليّا، مش عارفة كان حصل لي إيه.
عهد: حنين يا حبيبتي، أنتِ بتقولي لي أنا الكلام ده؟ ما أنا عارفة كل حاجة يا حنين.
عهد: بس أنا تعبت يا عهد، تعبت والله. نفسي أحس بقيمتي في حياة حد، نفسي أحس بالحب والاهتمام، نفسي أحس إني فارقة مع حد.
عهد: أنا لولا إن تيته ربتني كويس وعلمتني إزاي أحافظ على نفسي ما اعرفش كان ممكن حصل لي إيه.
أنتِ عارفة يا عهد؟ فاكرة يوم ما كنا في عيد ميلاد سما، مش يومها اتأخرنا وجاء أخوكي علي عشان يوصلنا؟ دخلت الشقة لقيت ماما موجودة، طبعًا ما كانتش جاية عشان تطمن عليّا لا سمح الله، لا دي كانت جاية تاخد من تيته فلوس. عارفة لما دخلت سلمت عليّا بكل برود ولا سألتني حتى كنتي فين ولا جاية منين ولا أي حاجة، ويا دوب دخلت لقيتها مشيت.
أنا بكرهها، بكرهها قوي، وبكره بابا كمان. بكرههم، بكرههم قوي يا عهد. هما ليه خلفوني؟ ليه جابوني للدنيا ما داموا مش عاوزني؟ ليه كل واحد فيهم ما فكرش غير في سعادته هو؟ طب وأنا؟ أنا يا عهد ذنبي إيه؟ عملت لهم إيه عشان يعملوا فيّا كده؟
عهد وهي تحتضنها: حبيبتي عشان خاطري ما تعمليش في نفسك كده. أنا معاكي يا حنين وعمري ما حسيبك. ده أنتِ اللي دايماً بتعرفيني الصح من الغلط، أنتِ اللي دايماً بترشديني للخير.
مالك في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اللي أنتِ فيه ده مش جديد عليكي، أنتِ عايشة فيه من سنين. إيه اللي حصل دلوقتِ يخليكي توصلي للحالة دي؟ اتكلمي يا حبيبتي قولي لي في إيه؟ حصل إيه؟ أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي.
حنين: هو كمال ده زعلك أو ضايقك في حاجة؟
حنين: كمال! كمال لا زعلني ولا فرحني. هو مش شايفني أصلاً كأني خيال قدامه، حاجة كده ما لهاش أي ثلاثين لازمة.
حاولت أقرب منه، أتكلم معاه، لكن هو ما كانش شايفني أصلاً.
عهد: إن شاء الله عنه ما شافك. هو يطول أصلاً إنك تحبيه؟ ده حتة كابتن لا راح ولا جاء، مين ده يعني عشان تعملي في نفسك كده عشانه؟ ما يغور في داهية. وبعدين إذا كان عالجيم خلاص مش رايحينه ثاني وحنشوف لنا جيم غيره، وبصي بقى المرة دي حنروح جيم كل اللي فيه بنات بس عشان لا نحب ولا نتنيل ونرقص بقى زومبا ورومبا ونعيش حياتنا بلاهم، وأنا حنسيكي اسمه. قال كمال قال! ده أنتِ تستاهلي أحسن واحد في الدنيا كلها.
حنين: بس أنا بحبه هو يا عهد.
عهد: طب وإذا كان هو ما بيحبكيش يا حنين؟
حنين: ما هو فعلاً ما بيحبنيش وأنا متأكدة من ده.
عهد: يبقى ما نذلش نفسنا لحد.
حنين: والكلام ده أنتِ حتنفذيه يا عهد؟ أنتِ كمان لو لقيتي عمر ما بيحبكيش حتبعدي عنه؟
عهد: أيوه حبعد عنه يا حنين. أنا صحيح بحبه وعمر قلبي ما دق لحد غيره، لكن لو ما لقيتش منه الحب ده يبقى حبعد يا حنين.
في شقة هاجر وعصام.
يدخل الشقة وهو يحمل عدة أكياس وينادي عليها: هاجر، هاجورتي. فيدخل الغرفة فيجدها نائمة.
فيقبلها من خدها ويلعب في وجهها لكي تفيق: حبيبي أنا جئت.
فتفتح عينيها ببطء: عصام، حمد لله على السلامة يا قلبي.
عصام: الله يسلمك يا روح قلبي. أنتِ لسه نايمة؟
هاجر: أصلي تعبت قوي بعد ما مشيت ورجعت كتير ولقيت نفسي دايخة فقلت أريح شوية.
عصام: هو الواد الشقي ده حيتعبك من دلوقتِ؟
هاجر: أنت خليته ولد خلاص.
عصام: يا حبيبتي ولد بنت أي حاجة، كل اللي يجيبه ربنا كويس. المهم يجئ بصحة كويسة. قومي بقى كده عشان تشوفي جبت له إيه.
هاجر وهي تجلس على السرير: وريني يا سيدي.
عصام وهو يخرج من الأكياس ما بها: هاه، إيه رأيك بقى؟
هاجر: الله، حلوين قوي يا حبيبي.
عصام: على فكرة أنا رحت لبابا وقلت له وفرح جدًا.
هاجر: والله؟ طب الحمد لله إنه فرح.
عصام: هاجر، أنا مش عاوزك تاخدي موقف من بابا.
ده أطيب وأحن إنسان في الدنيا كلها.
هاجر: آه صح، بأمارة اللي عمله فيّا. عصام، إحنا مش حنضحك على بعض. أنا عارفة ومتأكدة إنه مش طايقني، وإنه كان عاوزك تتمم جوازك من البنت اللي كنت خاطبها، وإنه باين عليه زعلان قوي عشانها. طبعًا ما هو مش معقول بيفرح وهو شايف ابنه رايح يتجوز واحدة سبق ليها الجواز قبل كده.
عصام: هاجر، إحنا سبق واتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقلت لك لما الأيام تمر وبابا يشوف بنفسه إني سعيد حينسى كل حاجة، ولما يشيل ابني على إيده حينسى أي زعل منه ناحيتي. المهم بقى أنا عاوزك تاخدي بالك من صحتك كويس عشان ربنا يكملك على خير.
هاجر: آه بس يعني كده يا حبيبي إني المفروض ما عملش مجهود خالص وأرتاح.
عصام: وهو فين المجهود اللي أنتِ بتعمليه يا هاجر؟ ده أنتِ مقضية نص يومك نوم والنص الثاني خروج وقاعدة عالموبايل.
هاجر: يا سلام! على أساس إني ما بأعملش أكل؟
عصام: وهي الأكلة اللي بتعمليها هي دي اللي حتتعبك؟ أنتِ عندك ترابيزة في المطبخ اقعدي جهزي كل حاجة وأنتِ قاعدة، وبعد كده حطي على النار. وبعدين أنتِ ممكن تعملي أكل يقضي يومين ثلاثة، أنا ما عنديش مشكلة.
هاجر: بس أنا بقى عندي مشكلة. أنا ما باحبش الأكل البايت، وفي نفس الوقت مش حقدر أطبخ كل يوم. إيه رأيك أطبخ يوم وتجيب معاك أكل جاهز اليوم الثاني؟
عصام: بس الأكل الكتير من بره مش كويس عشانك وأنتِ حامل. أكل البيت بيبقى أنظف وأحسن.
هاجر: أنظف ولا أوفر يا عصام؟
عصام: أيوه فعلاً وأوفر. هاجر، إحنا جاي لنا طفل محتاج مصاريف كثيرة ولازم نعمل حسابنا من دلوقتِ.
هاجر: طيب ماشي، حأعمل لك اللي أنت عاوزه بس بالراحة عليّا ماشي؟
عصام: طبعًا ماشي، بس ممكن بعد إذنك تقومي تحطي لنا الأكل أحسن أنا واقع من الجوع.
هاجر: من عينيا يا قلبي.
عصام: تسلم لي عيونك يا قلب عصام.
تخرج هاجر من الغرفة بينما يبدأ عصام في تبديل ملابسه. وفجأة يجلس على طرف الفراش ليدور بذهنه رغماً عنه بعض الذكريات.
"بص بقى، أكل بره ده ما ينفعش. إحنا كده لا حنروح ولا نيجي."
عصام: تقصدي إيه يا حبيبتي بالكلام ده؟
شمس: أقصد إننا لازم ناخد بالنا من قرشنا كويس يا حبيبي. إحنا تعبانين وشقيانين فيه. إحنا آه ندلع نفسنا ونحاول على قد ما نقدر نجيب اللي نفسنا فيه وما نحرمش نفسنا من حاجة، لكن بالأصول. الأكل بره البيت غالي قوي ومكلف وما بيشبعش ومش صحي، كله مواد حافظة وقرف ولا تعرف بيعملوه إزاي.
وبعدين لما الست بتعمل الأكل بإيديها بتحط فيه حبها وحنانها فبيكون له طعم ثاني. ولو يا سيدي مش عاوز ما نحسش إننا حارمين نفسنا أو إننا مش أقل من حد يبقى الأكل من بره مرة واحدة في الشهر.
والفسحة مرة واحدة في الأسبوع، والمصيف أسبوع واحد في السنة، وبقية السنة نعيش زي ما الناس عايشة.
عصام: بس أنتِ كده مش حتحسي إنك مظلومة؟
شمس: لا طبعًا. وإيه الظلم في كده؟ لما نلاقي بقى عندنا بعد سنة عربية حنفرح، ولما نلاقي بعد سنتين ثلاثة غيرنا الشقة حننُبسط قوي يا عصام.
عصام: معقولة يا شمس ده ممكن يحصل؟
شمس: إن شاء الله حيحصل طول ما إحنا مع بعض وقلبنا على قلب بعض حنحقق كل اللي نتمناه. إحنا صحيح موظفين بس البشمهندس يزيد ما بيظلمش حد، والمجتهد بيكافئه وبيزود له مرتبه. ومرتبك على مرتبي وواحدة واحدة وخطوة خطوة حنوصل إن شاء الله.
يفيق من هذه الذكريات على صوت هاجر: أنت ما بتردش عليّا ليه؟
عصام: هاه، أنتِ بتقولي حاجة؟
هاجر: سلامتك يا قلبي. الأكل ع السفرة، يالا غير بسرعة.
عصام: ماشي يا هاجر، ثواني وحأحصلك.
تخرج هاجر بينما يحدث نفسه: في إيه يا عصام؟ إيه اللي جابها في بالك دلوقتِ؟ ده أنا بأحمد ربنا إني ما بقتش بأشوفها في الشركة، زي ما تكون اختفت ولا بألمحها نهائي. يبقى ليه تيجي في دماغك؟
ما تكدبش على نفسك يا عصام، أنت بتقارن بينها وبين هاجر.
هي فعلاً كانت كويسة بس أعمل إيه؟ أنا باحب هاجر، هي صحيح بتضايقني ببعض تصرفاتها بس أنا باحبها وما أقدرش أعيش من غيرها. فوق كده يا حبيبي شمس انتهت خلاص، وربنا يسهل لها الحال. أنا خلاص حأبقى أب وباحب مراتي وبأموت فيها. ثم يخرج لتناول الطعام مع زوجته.
في المساء، تدخل عالية الغرفة فتشم رائحة العطر الرائع الذي يضعه يزيد وتراه في أبهى حلته.
عالية: حبيبي، أشيك واحد في الدنيا يا ناس. لا أنا كده حأخاف.
يزيد وهو يحيط الكرافت حول رقبته: ههههههههه، حتخافي من إيه بقى؟
عالية وهي تربط له الكرافت: أخاف من أي واحدة عينها ممكن تشوفك يا حبيبي.
يزيد: بس أنا عيني ما بتشوفش غير واحدة بس يا قلبي.
عالية: واو، إيه البرفيوم التحفة ده؟ مين اللي جابهولك يا حبيبي؟
يزيد وهو يحتضنها من وسطها ويضمها إلى صدره: واحدة.
عالية: واحدة؟ وجاء لك قلب تقولها كده في وشي!
يزيد: أيوه واحدة، حكدب يعني؟ بس إيه بقى، مش قادر أوصف لك جمالها ورقتها وشياكتها وطعامتها، حاجة كده زي الملاك مش بشر عادي زينا.
عالية: طب ما دامت عاجباك قوي كده ما تتجوزها.
يزيد: للأسف متجوزة.
عالية: ومتجوزة مين بقى؟
يزيد: متجوزة واحد لو قاد لها صوابعه العشرة شمع مش حيوفيها حقها.
عالية: وهي بتحبه وبتموت فيه وبتتمنى له الرضا يرضى، والود ده تعيش تحت رجله العمر كله.
يزيد: إيه ده، أنتِ عرفتي منين؟ أنتِ تعرفيها؟
عالية: لا أنا ما أعرفهاش، أنا أعرفه هو. اللي أنت بتتكلم عنها دي ما بقاش لها قيمة في الدنيا ولا كان حيبقى لها وجود غير بوجوده هو في حياتها يا حبيبي.
وجوده هو اللي أداها الفرصة إنها تحب وتعيش وتبقى أم وما تحسش إنها أقل من أي واحدة.
لم يرد عليها يزيد بكلمة وإنما قرر أن تكون مشاعره ناحيتها هي التي تعبر عما يريد فأخذها في أحضانه وقبلها بكل حب وحنان.
وفجأة وجدوا من يفتح عليهم الباب: بابي يا بابي.
يزيد: نعم يا قلب بابي.
عشق: أنا زعلانة من أنس ومخاصماه ومش حأكلمه ثاني.
يزيد: لا مش ممكن! إحنا حسدناكم ولا إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ زعلانة منه ليه؟ ده حتى الواد تعبان ومرمي ولا بقى له صوت.
عشق وهي تجلس على قدمه: يرضيك يا بابي ما يرضاش يخليني أروح معاه للدكتور وهو بيكشف عليه؟
يزيد: وأنتِ عاوزة تروحي معاه ليه أصلاً؟
عشق: يوه بقى يا بابي، لازم أكون معاه يا بابي، افهم بقى.
عالية: هههههههههه، افهم بقى.
يزيد: فوضت الأمر ليك يا رب. حاضر يا ستي ولا تزعلي، لما يروح للدكتور حأخليكي تروحي معاه غصب عنه. بس ممكن أعرف هو ليه مش عاوزك تروحي معاه؟
عشق: بيقول ما ينفعش أشوفه وهو تعبان وبيقول آه.
يزيد: آه يا عيني ع الرقة، بس هو حيجيبه من بره، ما هو طالع لأبوه وجده. صبرني يا رب ع العالم دي.
عالية: هههههههههه.
عند شمس.
في داخل الغرفة تقف أمام المرآة لتعدل من هيئتها قبل الاستعداد للخروج. ترتدي تاييرًا رائع الجمال، وقد وضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة على وجهها وحددت عينيها فأبرزت جمالهما وأظهرت لونهما الحقيقي، وتركت لشعرها العنان على ظهرها، ولبست حذاء ذا كعب عالي ليناسب ذلك المكان.
تفتح الباب لتأخذ رأي خالتها حيث كانت جالسة تشاهد التلفاز.
إيه رأيك يا خالتو؟
سناء: بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبة قلبي. ربنا يحميكي يا رب.
شمس: بجد يا خالتو؟ يعني اللبس والمكياج وشعري حيبقوا مشرفني في المكان اللي رايحاه؟
سناء: طبعًا يا حبيبتي، وبعدين ده المكان هو اللي حيتشرف بيكي يا شموسة. ده أنتِ حتنوري المكان كله يا ست البنات.
شمس: حبيبة قلبي يا خالتو، ما أنحرمش منك يا قلبي يا رب.
سناء: حتروحي امتى يا حبيبتي؟
شمس: تيجي بس البت إيمان وحأنزل على طول.
سناء: يا بنتي ما كنتيش تعبتيها وخليتيها تيجي، ما أنا قاعدة أهوه، حيجرا لي إيه يعني؟
شمس: والله هي اللي قالت لي يا سوسو، وبعدين أنتِ عارفة هي بتحب تقعد وتحكي معاكي.
يدق الباب فتذهب شمس لتفتح الباب لها.
إيمان: واو، إيه الجمال والطعامة دي كلها؟
شمس: حلوة بجد يا موني؟
إيمان: حلوة؟ قولي قمر. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا رب.
شمس: طب يالا ادخلي بقى عشان ما أتأخرش على الناس.
تدعو لها سناء وتخرج من الباب.
بينما تتجه إيمان للمطبخ لتحضر بعض الأطباق وتفرغ أكياس اللب والسوداني التي أحضرتها.
سناء: إيه اللي أنتِ جايباه ده كله؟
إيمان: أدينا بنتسلى يا خالتي.
سناء: يالا احكي لي بقى عاملة إيه مع خطيبك؟
إيمان: ححكي لك يا سنسن على كل حاجة طبعًا.
تدخل شمس الأوتيل وهي في قمة تألقها بشكل لم يعتاد عليه عمر من قبل، فمنذ تعامله معها في الشركة وهي طوال الوقت لا تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها وترتدي ملابس كاجوال لتناسب طبيعة عملها في الشركة وخارجها.
تبحث بعينيها عن مكان تواجدهم فيلاحظ علي اتجاه عمر بنظره تجاه الباب فينظر إلى ما يلفت نظر عمر فيجد.
شمس.
فيشاور لها حتى تراهم، فيعتدل عمر في جلسته وينظر أمامه.
شمس: مساء الخير.
الجميع يرد: مساء النور.
علي: إيه الجمال والشياكة دي كلها يا شموسة؟
شمس بحرج: ربنا يخليك يا باشمهندس.
يزيد: شمس طول عمرها شيك وقمر، بس هي بتعرف تظهر في كل مكان باللي يناسبه.
بينما كان عمر صامتًا لا يتحدث، فقط ينظر لها، نعم فالصمت في حرم الجمال جمال. كان يدقق النظر فيها وكأنه يراها لأول مرة، ما هذا الجمال الذي أراه أمامي؟ أين كانت تخفي كل هذا الجمال؟ وكيف لها أن تخفي قوامها الرشيق خلف تلك الملابس التي ترتديها في العمل؟
يدقق النظر في ملامح وجهها الهادئة التي تبعث الأمان والطمأنينة لمن ينظر إليها، كيف له ألا يلاحظ جمال عينيها من قبل وجمال شفتيها؟ يا الله، أيُعقل أن قليلًا من مساحيق التجميل تبرز كل هذا الجمال حقًا؟ فهي تبدو كالبلورة التي تنطفئ من الأتربة ولكن بمجرد مسحها تضيء وتلمع ويشع نورها في كل مكان. شمس حقًا، فلكل شخص حظ من اسمه، فهي شمس أضاءت المكان كله بوجودها فيه.
لحظات سكون يجلس الجميع دون التفوه بحرف. يزيد يتحدث إلى علي بصوت منخفض وعيناهما تراقب نظرات عمر لشمس ويتهامسان وهما يدعوان الله بأن يحدث ما يتمنوه، بينما كانت شمس تعبث بالهاتف حرجًا من وجودها بمثل هذا المكان، حتى تفيق على صوت علي.
علي: منورانا يا شمس.
شمس: ربنا يخليك يا باشمهندس، أومال العميل هيوصل امتى؟
علي: خلاص على وصول.
فجأة يعلن هاتف علي عن اتصال من مروة.
علي: يا لهوي يا سوادك يا قرمط! ماشي يا مروة، خلاص خلاص أنا جاي حالًا، خلاص يا حبيبتي مسافة السكة والله.
يزيد: في إيه يا علي؟ حصل حاجة؟
علي: مش عارف يا يزيد، بس مروة بتقولي مليكة سخنة أوي وعمالة تزن وتعيط، وأنس رجليه وجعاه وبيعيط، وعشق قاعدة جنبه بتعيط، وأمك بتعيط، ومروة بتتكلم وهي بتعيط، وأنا أقسم بالله هعيط، يقطع الجواز واللي عاوزين يتجوزوا! أنا كان مالي؟ ما كنت في حالي متهني بقلبي الخالي.
يزيد: هههههههههه، بس أنت عمر قلبك ما كان خالي، ده أنت ومروة طول عمركم قارفينّا في عيشتنا، ولو ما كناش جوزناكم الله أعلم كان هيحصل إيه. روح أنت ياللا، وأنا والشباب دول هنقابل العميل وهنحصلك ع البيت على طول، وربنا يطمنّا عليهم إن شاء الله.
يأخذ علي موبايله ومفاتيحه ويترك المكان فورًا.
يزيد: العميل جه، أنا هقوم أستقبله.
يتجه يزيد لاستقبال العميل.
يزيد: أهلًا وسهلًا بيك يا باشمهندس، إسكندرية نورت.
العميل: إسكندرية منورة بأهلها وبالناس المحترمين اللي فيها.
يتقدمان حيث تجلس شمس وعمر.
يزيد: أعرفكم ببعض. الباشمهندس عمار الكاشف صاحب أكبر أوتيلات في شرم.
شمس وعمر: أهلًا بحضرتك.
يزيد: أحب أقدم لك الباشمهندسة شمس المسؤولة عن التصميمات وبتشرف على تنفيذها.
فيسلم عليها عمار بحرارة ووجهه يبتسم لها.
عمار: اتشرفت بمعرفتك باشمهندسة شمس.
شمس: الشرف ليّ حضرتك.
يزيد: أخويا باشمهندس عمر كان عايش طول عمره في لندن، ولسه نازل من فترة قصيرة، وهيكون هو المسؤول عن تنفيذ المشروع إن شاء الله.
عمار: أهلًا باشمهندس عمر، مصر نورت.
عمر: منورة بأهلها يا باشمهندس عمار.
يجلس الجميع ويبدأون في التحدث عن طبيعة المشروع المراد تنفيذه والخطوات المتبعة لتنفيذه بدقة. كان عمار متحمسًا جدًا لكلام شمس وكان يبدي إعجابه برأيها وبذكائها وكانت الابتسامة لا تفارق وجهها.
بينما كانت أعين عمر تطارد شمس بين الحين والآخر حتى أنه شعر بالضيق من حريتها في الحديث مع ذلك الشخص، لم يكن يعرف ما السبب في ذلك الضيق الذي يشعر به من تلك التي تستطيع أن تجذب نظره لها.
أخذ يحدث نفسه: مالك يا ابني؟ أنت في إيه؟ ما هي موجودة كل يوم قدامك في الشركة، وعينك عمرها ما شافتها، إيه اللي حصل؟ كل ده عشان شوية مكياج حطتهم على وشها؟ لا، لا، الموضوع مش كده خالص. طريقتها في الكلام مختلفة نهائي، ضحكتها البريئة دي تخلي الحجر يلين، بس برضه كل ده مش عليّ، ده أنا عمر المهدي، وكل دي أكيد حركات منها عشان تمشي حالها وتعرف تشوف شغلها ويزيد يديها مكافأة.
عمار: والباشمهندس رأيه إيه؟
يزيد: عمر، عمر.
عمر: أيوه، في حاجة؟
عمار: واضح إنك مش معانا خالص يا باشمهندس، على العموم مفيش مشكلة، الباشمهندسة وضحت الأمور كلها.
جاء العشاء وبدأ الجميع في تناوله والتحدث في كل التفاصيل أثناء تناول الطعام.
وبعد الانتهاء والاتفاق على الميعاد الذي سيتم فيه توقيع العقود.
عمار: أنا هستأذن بقى يا جماعة، وعلى ميعادنا إن شاء الله.
يسلم عليهم ويقوم معه يزيد لتوصيله إلى سيارته والتحدث معه قليلًا ليفسح المجال لعمر وشمس أن يتحدثا سويًا.
بينما في الداخل.
عمر: عجبك العميل؟
شمس: عجبني من ناحية إيه بالظبط؟
عمر: شكله؟ هيئته؟
شمس: لا والله، أصلي مش باخد بالي من الكلام ده، أنا اللي يهمني ذكاؤه وحبه للعمل.
عمر: بس أنا لاحظت إنه بيمشي بالراحة زي ما يكون مش قادر يمشي.
شمس: مش عارفة والله ما أخدتش بالي.
عمر وقد لاحظ عدم حرصها على تبادل الحديث معه أو ربما ليس له القدرة على التحدث معها وهذا أمر غريب بالنسبة له وغير معتاد عليه. ولكن لربما السبب هو الطبيعة المختلفة في الحديث الذي يتحدث به مع غيرها من النساء، ولكن طبيعة الحوار تختلف معها تمامًا، ولهذا قرر أن ينهي هذا الموقف حتى وإن كان بطريقة غير لائقة.
عمر: ماشي يا شمس، متشكرين أوي لحضورك، وخلاص العميل مشي، تقدري تقومي تمشي أنتِ كمان، دورك انتهى.
تشعر شمس بالحرج الشديد من هذا الكلام.
شمس: بعد إذن حضرتك.
تأخذ حقيبتها وتتحرك سريعًا تجاه باب الخروج حتى أنها لم تنتظر تعليمات مديرها لها بانتظاره حتى يقوم بتوصيلها إلى المنزل، ولكنها في هذه اللحظة لم تشعر في قرارة نفسها سوى بالإهانة. توجهت خارج المكان نهائيًا وقد شعرت بالدموع تتحجر في عينيها ثم استوقفت تاكسي.
بينما في الداخل وقد عاد يزيد إلى داخل الأوتيل.
يزيد: أومال شمس فين يا عمر؟
عمر وهو يقلب في الموبايل ويرد بلا اهتمام: مشيت.
يزيد: مشيت إزاي وامتى؟ ده أنا منبه عليها ما تمشيش وإحنا اللي هنوصلها.
عمر: أنا اللي قلتلها تمشي.
يزيد: ليه مشيتها؟ إيه اللي حصل؟
عمر: الاجتماع وخلص، وهي أصلًا ما كانش ليها أي لازمة إنها تحضره، يبقى إيه الداعي إنها تفضل موجودة؟ هي مش أكلت وشربت؟ خلاص بقى كفاية عليها كده.
يزيد: أنت إيه يا أخي؟ عمرك ما هتتعدل أبدًا، مفيش فايدة فيك، إزاي تمشيها لوحدها في وقت زي ده وهي أصلًا معاها عربية؟ وبعدين مين اللي ما كانش ليه لازمة بالظبط؟ هي ولا اللي طول الوقت سرحان ومتكلمش كلمتين على بعض؟
عمر: يزيد بقولك إيه، دماغك ما تكبرش الموضوع، هتاخدلها تاكسي لحد البيت، مين دي يعني اللي أنت شاغل نفسك بيها أوي كده؟ تكونش عينك منها؟ بس خد بالك من عالية، دي ممكن تقتلك هههههههههه.
يزيد: أنت اتجننت! بتقول إيه؟ قوم قدامي خلينا نمشي وأنا ليّ حساب معاك بعدين.
كانت تجلس في التاكسي وهي شاردة ولا تنتبه لتلك النظرات التي ينظرها إليها هذا السائق، ولكنها فاقت على طريق لم تعهده من قبل.
شمس: إيه ده؟ مش هو ده الطريق اللي قلتلك عليه.
السائق: أنا لقيت شكلك مخنوق وباين عليكي مضايقة من حاجة، فقلت أبعد بيكي عن الزحمة ونمشي في مكان هادي عشان أعصابك ترتاح.
شمس: أنت بتقول إيه؟ وأنت مالك بيّ أصلًا.
يقف فجأة وينزل من الباب ويفتح الباب الخلفي ويدخل بجوارها.
السائق: في إيه مالك بس يا قطة؟ مقفلة كده ليه؟ ده إحنا ليلتنا هتبقى عنب.
لم تكن تعلم ماذا تفعل فهي لم تتعرض لموقف كهذا في حياتها من قبل، ولكنها أدركت سريعًا غرض هذا السائق فقامت بفتح الباب سريعًا والنزول منه.
كانت تحاول أن تجري سريعًا تتخبط بين الأشجار، إلى أين أهرب؟ أين أنا؟ ما هذا المكان؟ هل هنا من ينقذني من هذا الذئب؟ بينما الآخر لم يتركها بعد بل كان يجري وراءها وقد أحزم أمره على افتراس هذه الفتاة الليلة. قلبها لم يستطع الجري بكل هذه السرعة، كانت تنهج بشدة، خلعت حذاءها العالي لتتمكن من الإفلات منه، ولكنها لم تشعر سوى بقبضة يده على كتفها لتدرك أنها نهايتها المحتومة.
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عبير سليم
ما لتلك المصائب لا تفارقنا، وما لتلك الأحزان لا تتهاون في البحث عن تعاستنا؟ لما يا قدر تكتب علينا الحزن والآلام هكذا؟ ولكن أيحق لنا أن نزعم أن القدر يخالفنا ويريد دوماً أن يعكر صفو حياتنا؟ أم أن نتيقن أن كل ما يحدث ويمر بنا ما هو إلا لحكمة لا يعلمها سوى خالق الأكوان، وكل ما يحدث من تدبيره وحده رب السماوات والأرض.
**في منزل سناء**
إيمان: اهدى يا خالتي، اهدى الله يخليكي، زمانها جايه إن شاء الله.
سناء: الوقت اتأخر أوي يا إيمان، دي الساعه عدت اتنين.
إيمان: اطمني، هي قايلالي إن البشمهندس يزيد هيوصلها لحد هنا، تبقي قلقانه ليه؟
سناء: قافلة تليفونها دي قلقاني.
إيمان: ما انتي عارفه أنها متعودة على كده، ما دام في شغل بتقفل التليفون.
سناء: طب اتصليلي تاني على يزيد يا بنتي نطمن أنها معاه.
إيمان وهي تحاول الاتصال به: تليفونه هو كمان مقفول، يبقوا لسه مخلصوش. اهدى بقى يا خالتي، دلوقت نلاقيها بتفتح الباب وداخله.
سناء: يا رب يا رب يرجعك بالسلامة يا شمس يا رب.
بحر هائج تصارع فيه الأمواج بشدة، لا تقوى على تحمل ضرباته المتلاحقة لها، كلما تماسكت وبدأت في النهوض تأتي من خلفها موجة أخرى وتطيح بها. لم تعد قادرة على محاربة تلك الأمواج الهائجة التي لا تتهاون في إصابتها واللحاق بها.
وكلما دعتها نفسها للاستسلام، أبت إلا أن تقف في وجه تلك الأمواج.
تنظر إلى السماء لله الواحد القهار تدعوه من قلبها، فلسانها أصابه الخرس عن النطق بما يحمله القلب من الآهات.
وها هي الآن ترقد على فراش أبيض يشبه قلبها النقي الذي لا يحمل خبث ما تحمله الأيام. تحرك رأسها يميناً ويساراً بشدة كأنها في معركة دامية تطاردها الأحلام. كلا، لم تكن أحلاماً عادية بل كوابيس. ها هي قد فرت ونجت من تلك الأمواج، جرت بعيداً حتى لا يشدها اليم مرة ثانية إليه. تنظر بفرحة والسعادة تملأ وجهها: نجوت، لقد نجوت. تجري وتجري تلهث من شدة الجري، يكاد قلبها أن يتوقف من فرط ما تبذله من مجهود حتى لا يلحق بها ذلك اليم أخرى.
ولكن ما هذا؟ أين أنا؟ ومن أنت الآخر؟ وماذا تريد مني؟
فيرد الآخر: أريدك لذاتي، فالليلة سوف تكونين لي مهما كلفني الأمر من مشقة.
فترد: يا إلهي ماذا يجري؟ لا لن أستسلم، ولكني لا أقوى على الصمود أكثر من ذلك. لا لن أدعك تنال مني مهما حدث، فلتزهق روحي قبل أن تنال مني أيها الذئب المتجسد في صورة بشر.
تعدو عدواً سريعاً، اصمدي اصمدي، أنتي على حق ولن يتركك الله فريسة لهذا الغاصب. تجري وتجري ولم يسبق لها من قبل أن جرت بتلك السرعة، وكيف لا تجري وهي معرضة للفتك بها من ذئب تجرد من مشاعر الإنسانية والرحمة، معرضة لضياع مستقبلها في غضون لحظات.
اجري اجري يا شمس، أعمل إيه يا ربي؟ أروح فين يا رب؟ احميني يا رب يا رب اقف جنبي.
بينما الآخر يحاول اللحاق بها بأقصى سرعة، فهي فريسته الليلة ولن يهدأ أو ييأس عن محاولة الوصول إليها مهما كلفه الأمر.
فجأة يصل إليها، يستطيع اللحاق بها، يسيل لعابه عليها.
يلقي بها على الأرض، يحاول بكل قوته نزع ملابسها بشدة، يحاول التعدي عليها.
تحاول الدفاع عن نفسها وبشدة، تصرخ من أعماق قلبها، تحاول إبعاده عنها بكل ما أوتيت من قوة، تركله بقوة، ولكن كيف لها أن تدافع عن نفسها أمام ذلك الذئب؟ كان صوت صراخها واستغاثتها يشق ظلام الليل، ولكن أين الذي يستطيع إنقاذها وهي في إحدى المناطق الزراعية المهجورة التي لا يرتادها أحد بالنهار، فهل من المحتمل أن يرتادها أحد ليلًا؟
تمد يدها فتمسك بحجر، تصيبه في وجهه ليبتعد عنها.
تتحرك من أسفله سريعًا، تجري وتقع، تجري وتقع، فالأرض غير ممهدة للسير عليها.
يمسك بها مرة أخرى، فلقد أصابه من الجنون ما جعله يعزم على ألا تكون لغيره أبدًا.
"أبوس إيدك سيبني، حرام عليك! الحقوني! لأه لأه!"
يحاول اللحاق بهم والوصول إليهم قبل إصابتها بأي أذى.
قدمه لا تقوى على الجري، يحاول أن يتحرك بسرعة إلى حد ما رغماً عنه، يسمع صوت صراخها الذي يدمي القلوب، ولكن الأشجار تحجب الرؤية في ذلك الظلام الشديد، أين هما؟ أين أنتِ يا فتاة؟ يقف حائرًا يحاول التركيز مع مصدر الصوت حتى وجد نفسه يتجه ناحيتهم.
لم يشعر بنفسه إلا وهو قابض على عنقه من الخلف، أطاحه أرضًا ثم سدد له عددًا من اللكمات في وجهه، لم يعطه الفرصة لمقاومته، بل ظل يضرب فيه بعنف شديد. كان يسبه بأفظع الشتائم ولما لا وهو حيوان يستحق أقسى العذاب، ضربه ضربًا مبرحًا حتى خارت قواه، نظر إلى وجهه فلم ير إلا الدماء التي تملأ وجهه ولا تظهر شيئًا من معالمه، فركله بإحدى قدميه في بطنه، ركلة تليها عدة ركلات.
بينما هي لا يكاد عقلها يصدق ما هي فيه الآن، لما هذا يا قدر؟ ماذا جنيت لأحصد كل هذا العذاب؟
يتجه بنظره إليها: "أنتِ كويسة؟ طمنيني أنتِ بخير؟"
ترفع عيناها إليه وقد تأكدت من هويته وشعر قلبها بالاطمئنان، لم تتحدث فقط هزت برأسها بنعم واستسلمت للغيب عن الوعي، فعقلها لم يستطع استيعاب كل ما يحدث حولها.
وجسمها لا يستطيع المقاومة أكثر من ذلك.
تهز رأسها يمينًا ويسارًا، تهرب خائفة أن تكون ما زالت تعيش هذا الكابوس.
صرخة عالية تجعل من بالخارج يدخل عليها سريعًا.
"إهدي إهدي يا شمس، إهدي أنتِ في أمان، إهدي مفيش حاجة خلاص."
الدكتورة: "بعد إذنك يا بشمهندس."
ثم تتحدث إليها: "حمد الله على السلامة يا قمر."
شمس بصوت ضعيف: "الله يسلمك، أنا فين؟"
الدكتورة: "أنتِ في المستشفى كنتِ تعبانة شوية بس الحمد لله بقيتي أحسن."
تحاول أن تقوم ولكنها تشعر بآلام مبرحة في جسمها: "آه."
الدكتورة: "من فضلك مينفعش كده، أنتِ لازم تستريحي عشان الكدمات اللي في جسمك."
شمس: "كدمات في جسمي؟"
الدكتورة: "حبيبتي أنتِ اتعرضتي لمحاولة اغتصاب، والحمد لله ربنا أنقذك منها، بس لازم ترتاحي."
شمس: "أنا عايزة أروح، عايزة أمشي، خالتي لازم أمشي، سيبيني أرجوكي أمشي."
الدكتورة: "الحقني يا بشمهندس كده غلط عليها، دي نبضها ضعيف ولازم تخلص المحاليل دي كلها."
فيتقدم نحوها: "شمس ممكن نهدى شوية؟ الحمد لله إننا اطمنا إنك بخير."
"خلاص يا شمس اطمني أنتِ كويسة."
شمس: "خالتي، أنا عايزة خالتي! تليفوني! شنطتي! إيه ده؟ آه أنا نسيتهم في التاكسي، أيوه أنا نزلت من التاكسي بسرعة، أيوه أنا افتكرت أنا نزلت وسيبت الشنطة فيها."
فيحدثها الآخر: "ممكن بقى تهدى شوية الله يخليكي عشان أعرف أفهمك."
شمس: "أهدى إزاي بس؟ أنا تعبانة، تعبانة أوي." ثم تبدأ في البكاء.
فيمد يده لها: "اتفضلي يا ستي تليفونك أهوه و شنطتك كمان أهيه."
شمس: "حضرتك لقيته إزاي؟ ولقيت الشنطة إزاي؟ دي كانت في التاكسي!"
فيرد عليها: "بعد ما أغمى عليكي أنا شيلتك ودخلتك العربية عندي، بعد كده لمحت التاكسي رحت بصيت فيه لقيت شنطتك على الكنبة فتحت الباب وأخدتها."
شمس: "أنا متشكرة أوي لحضرتك، مش عارفة أقولك إيه، لولاك أنا كنت ضعت."
فيرد عليها: "ولا يهمك، المهم إنك كويسة، وعلى فكرة أنا والله كنت عايز أطمن حد من أهلك بس لقيت التليفون مغلق وبعدها اكتشفت إنه فاصل شحن."
"حتى موبايلي أنا كمان فصل شحن ومقدرتش أجيب الشاحن من العربية، خفت أسيبك لوحدك، قلت لازم أطمن عليكي الأول."
شمس: "أيوه فعلًا ده فصل وبعدين أنا لازم أكلم خالتي حالًا."
فيطمئنها ويخرج لينادي على الدكتورة، فتعطيه هاتفها فيقدمه لها: "اتفضلي يا شمس."
في منزل سناء تبكي بانهيار: "شمس! شمس ضاعت يا إيمان! شمس مش حترجع تاني خلاص، شمس حصلها حاجة، أنا عايزة بنتي! هاتولي بنتي يا ناس!"
فجأة يعلن هاتفها عن اتصال، تجري عليه فتجد رقمًا غريبًا: "ألو مين معايا؟"
شمس: "أيوه يا خالتو."
سناء: "شمس أنتِ فين؟ أنتِ فين يا حبيبتي؟"
فيلتقط منها التليفون سريعًا: "أنتِ فين يا شمس؟"
شمس: "مش عارفة هو إحنا في مستشفى إيه؟"
فيعلمها باسم المستشفى فتخبرهم باسم المستشفى المتواجدة بها.
دقائق تمر على الجميع مر الساعات.
إيمان: "إهدي بقى يا خالتي، أدينا رايحين أهوه عندها والحمد لله إننا وصلنا لها."
سناء: "بس ربنا يستر وميكونش حصلها حاجة وحشة يا إيمان، أنا قلبي مش مطمن."
يصلون إلى المستشفى، يسألون في الاستقبال فيعرفون مكان الغرفة، يصعدون سريعًا، يفتحون الغرفة فيتفاجئون من حالتها حيث كانت نائمة معلق بيديها المحاليل.
ويتفاجئون بوجود أحدهم معها.
يزيد: "مش معقول! أزيك يا بشمهندس، هو في إيه؟ ممكن حضرتك تفهمني إيه اللي حصل وليه شمس هنا؟"
بينما تجري إيمان وسناء عليها: "شمس! شمس ردي عليّ حبيبتي!"
فيرد عليهم: "هي نايمة دلوقتي، الدكتورة اديتلها حقنة مهدئة عشان ترتاح شوية لأن حالتها النفسية كانت سيئة جدًا."
سناء: "ليه هو إيه اللي حصل يا مصيبتي؟ هي بنتي حصلها حاجة؟ رد عليّ الله يخليك فهمني!"
فيرد: "لا والله الحمد لله هي بخير، اطمني يا حاجة، بشمهندس يزيد ممكن نبعد شوية عنها عشان نسيبها ترتاح شوية."
يأخذهم ويجلس معهم على الأنتريه الموجود بالغرفة.
يزيد: "من فضلك اتكلم فهمنا بالراحة اللي حصل، إحنا من إمبارح وإحنا حنتجنن عليها، وأنا حاولت أسأل في كل المستشفيات موصلتش لحاجة، وبعدين المستشفى دي بعيد أوي إيه اللي جابكم هنا؟"
فيرد عليه: "أنا ححكيلكم كل حاجة وقبل أي حاجة نحمد ربنا إنها الحمد لله بخير."
تفتح الدكتورة الباب وتدخل عليهم: "السلام عليكم."
فيرد الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
فتلقي نظرة على تلك النائمة: "ممكن بعد إذنكم نتكلم بهدوء شوية عشان الآنسة تستريح."
"حضرتك خالتها مش كده؟"
سناء: "أيوه يا بنتي عرفتيني إزاي؟"
الدكتورة: "أصل الأمورة مكنش على لسانها غير خالتو خالتو."
"عايزة تكلم خالتو، أطمن خالتو، واضح إنها بتحبك أوي، ربنا يخليكي ليها يا رب."
سناء: "ربنا يخليكي يا بنتي، بس الله يخليكي طمنيني عليها، قوليلي هي عاملة إيه دلوقتي؟"
الدكتورة: "نحمد ربنا إنه أنقذها وإنها بخير الحمد لله."
سناء وإيمان: "من إيه؟"
يزيد: "جماعة، أنتم مالكم بتتكلموا بالألغاز كده ليه؟ ماتفهمونا باللي بيحصل!"
الدكتورة: "للأسف الآنسة لما وصلت المستشفى كانت مغمى عليها، والكدمات اللي كانت على جسمها كانت بتأكد إنها حالة اغتصاب."
فتلطم سناء على وجهها: "اغتصاب! يا لهوي!"
الدكتورة: "إهدي يا ماما، اطمني والله العظيم هي كويسة وإحنا لما كشفنا عليها اتأكدنا إنها كانت محاولة مش أكتر، لكن الحمد لله هي كويسة ومحصلهاش حاجة، بخير والله بخير اطمنوا."
سناء: "بجد شمس كويسة ومحصلهاش حاجة؟"
الدكتورة: "والله كويسة، هو أنا ينفع أخبي عنكم حاجة زي دي؟ والبشمهندس كان معانا خطوة بخطوة وممكن تسألوه."
يزيد: "متشكرين أوي لحضرتك يا دكتورة، بس شكلكم تعرفوا بعض."
الدكتورة: "البشمهندس يبقى صديق جوزي مدير المستشفى هنا."
يزيد: "هو إيه علاقتك بالموضوع؟ وإزاي شمس جت المستشفى هنا؟ وإشمعنى المستشفى دي بالذات اللي شمس جاتها؟"
فيرد عليه: "أولًا علاقتي بالموضوع إني أنا اللي ربنا قدرني وقدرت أنقذها، وأنا اللي جبتها عالمستشفى هنا، كان في طريقي مستشفيات كتيرة ممكن أوديها ليها، بس أنا لما سألتها قبل ما يغمى عليها واطمنت إنها بخير، خفت أوديها أي مستشفى يصمموا يبلغوا النيابة لأنها حالة محاولة اغتصاب، وأنا معرفش هي رأيها حيكون إيه عشان كده جبتها هنا مستشفى واحد صاحبي، وقلت لما تفوق تقرر هي بنفسها إذا كانت عايزة تبلغ ولا لأ."
سناء: "لا نبلغ إيه؟ لا والنبي الله يخليك أنا المهم عندي إنها بخير وإن ربنا نجاها."
يزيد: "حضرتك بتقولي إيه؟ لا طبعًا إحنا لازم نبلغ ولازم الكلب اللي عمل كده ياخد جزاؤه."
سناء: "وإحنا ناخد الفضيحة مش كده؟"
يزيد: "فضيحة إيه يا حاجة؟ أنتِ عايزة تضيعي حقها؟"
سناء: "لا يا ابني إحنا لو بلغنا حضيعها هي وحضيع مستقبلها."
يزيد: "تضيعي مستقبلها؟"
سناء: "يا ابني إحنا من يوم ما اللي منه لله سابها قبل الفرح وإحنا لحد دلوقتي مخلصناش من كلام الناس، وكل واحد وواحدة بكلمتهم اللي يقول إنه لقاها مش كويسة، واللي بفتكر إنه زهق منها بعد ما مشي معاها فترة، وإحنا مفيش في إيدنا حاجة غير إننا نقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد يجيب سيرتها بكلمة."
"شوف أنت بقى لما كل الناس تعرف إنها اتعرضت لحاجة زي دي هيقولوا عليها إيه؟"
"ده لو صدقوا أصلًا إنها محاولة وإنه محصلش فعلًا، والكلام من بوق ده لبوق دي وكل واحد يحبش حبه من عنده، كانت فين وإيه اللي يخليه يطمع فيها، والناس مبترحمش يا ابني."
"وإحنا غلابة ملناش حد وساعتها أول حد حيشمت فيها اللي من لحمها ودمها."
"لا يا ابني إحنا نحمد ربنا ونشكره إنها الحمد لله بخير هو ده اللي يهمني، واللي عمل فيها كده إن شاء الله ربنا ح ينتقم منه ويؤذيه زي ما كان عايز يؤذيها."
إيمان: "خلاص يا خالتي إهدي أنتِ، ولما شمس تفوق كده نشوف هي عايزة إيه واللي يريحها حنعمله."
يدخل يزيد الشركة والغضب يملأ وجهه، يتجه نحو مكتبه.
"منى من فضلك هاتي الأوراق اللي عندك بسرعة حمضيها وأمشي على طول."
يدخل عليه عمر فيجده يمضي الأوراق التي بيديه دون النظر إليه.
عمر: "فينك من الصبح؟ أنا لبست وجيت وتوقعت إني حلاقيك، أنت إيه اللي أخرك كده؟"
يزيد: "اطلع بره مش عايز أشوف وشك قدامي."
عمر: "يزيد أنت بتكلمني أنا؟"
يزيد بانفعال: "اطلع بره بقولك بره."
عمر: "في إيه يا يزيد؟ طب فهمني فيه إيه أنا مش فاهم حاجة."
يزيد: "هي شمس جت النهارده؟"
عمر: "لا مش موجودة لا هي ولا إيمان."
يزيد: "مش موجودة؟ طب وغيابها ده مقلقكش عليها؟"
عمر: "عادي يا يزيد ممكن تكون بتريح النهارده."
يزيد: "يا سلام بتريح؟ يعني هو ده اللي جه في بالك؟ لكن إن يكون مثلًا حصلها حاجة ده مجاش في بالك خالص؟ لكن إزاي ييجي في بالك حد وأنت طول عمرك مفيش في دماغك غير عمر وبس؟"
عمر: "مالك يا يزيد في إيه؟ بتكلمني كده ليه؟ ومالك محموق عشانها أوي كده ليه؟ هي يعني كانت من بقية عيلتنا؟"
"وبعدين حصلها إيه يعني؟ كل ده عشان قلتلها تمشي؟"
يزيد وهو يمسكه من ملابسه: "لأ، عشان شمس كانت حتضيع يا حيوان بسبب تصرفك ده وعدم تحمل للمسؤولية، البنت الله أعلم كان ممكن يحصلها إيه."
عمر: "أنا مش فاهم حاجة، هو في إيه يا يزيد؟ ماتفهمني."
يزيد: "في إيه؟ في إن شمس لما حضرتك قلتلها تمشي والساعة كانت عدت ١٢ وركبت تاكسي، طبعًا سواق التاكسي طمع فيها ده شيء طبيعي، واحدة راكبة من قدام أوتيل في وقت متأخر زي ده كان لازم يفتكرها واحدة شمال، مشي بيها في طريق مقطوع وحاول يغتصبها، فهمت؟ عرفت في إيه؟"
عمر: "إيه! يغتصبها!"
"طب طمني يا يزيد حصلها حاجة؟ طمني الله يخليك."
يزيد: "أنت مبتفهمش؟ مش لسه قايلك إن الحمد لله ربنا وقف معاها وأنقذها؟"
عمر: "يعني هي دافعت عن نفسها وأنقذت نفسها منه؟"
يزيد: "ههه، دافعت عن نفسها؟ تفتكر بنت ضعيفة زي شمس لما تقع تحت إيد حيوان كل هدفه غرايزه وبس حتعرف تدافع عن نفسها؟"
عمر: "أومال فلتت منه إزاي؟"
يزيد: "ربك كريم، سخرلها اللي يكون معاها وينقذها ويحافظ عليها."
عمر: "وده مين ده إن شاء الله؟"
يزيد: "عمار الكاشف."
رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل العشرون 20 - بقلم عبير سليم
ترفع يديها إلى الله وهي تتوسله بكل ما تحفظه عن ظهر قلب من أدعية، أدعية خارجة من قلب أم مفطور على حال ابنتها.
تلتفت إليها حيث تجدها تائهة تنظر إلى اللا شيء.
تقترب منها وتقبل جبينها: "حبيبة قلب خالتو، عاملة إيه؟"
شمس: "هو أنا ليه بيحصلي كده يا خالتو؟ هو أنا عملت إيه في دنيتي؟ ربنا بيعاقبني عليه عشان يحصل لي كل ده؟"
"ليه اشمعنى أنا؟ ما كل البنات بيتخطبوا وبيتجوزوا، اشمعنى أنا اللي خطيبي يسيبني ويخلي سيرتي على كل لسان؟"
"كل البنات والستات بيمشوا وبيركبوا تاكسيات، اشمعنى أنا اللي أركب مع واحد حقير زي ده؟"
"ليه يا خالتو؟ ليه؟ ليه أنا عملت إيه بس يا ربي؟ عملت إيه؟"
"بتعاقب عليه؟ أنا عمري ما أذيت حد، يبقى ليه أتأذى؟"
سناء وهي تحتضنها: "استغفري ربنا يا شمس. ربنا ما ينفعش نقول له ليه يا حبيبتي، ما ينفعش. واتأكدي أنه أكيد ليه حكمة في كده."
شمس: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، بس أنا تعبت يا خالتو، تعبت خلاص ومبقتش قادرة أستحمل. كتير عليَّ اللي بيحصلي ده والله كتير."
يطرق الباب فتقوم سناء بفتحه.
سناء: "اتفضل يا بشمهندس عمار."
وقع عليه الاسم كالصاعقة: "عمار؟"
عمار الكاشف! لم بالتحديد هو الذي ينقذها؟ وما علاقته بشمس ليقوم بإنقاذها؟ وكيف له أن ينقذها وقد خرجت بعده من الشركة؟ أكان منتظرها في الخارج؟ نعم ولما لا، فهو لم يُحِد بعينيه عنها طوال وجوده معهم. نعم، إذن هو انتظرها وحينما خرجت اتبعها.
يزيد: "هو أنا مش بكلمك؟ ما بتردش عليَّ ليه؟"
عمر: "هاه، معاك يا يزيد، معاك. يعني أنت عاوز تقول لي إن عمار الكاشف هو اللي أنقذ شمس؟"
يزيد: "أيوة، هو اللي أنقذها يا أستاذ. الراجل الغريب اللي ما يعرفهاش أنقذها، وإحنا اللي كنا حنضيعها."
عمر: "يزيد أرجوك، أنا عارف إنك بتعز شمس وإنك متضايق بسبب اللي حصل، لكن ما تفضلش ترمي اللوم والعتاب عليَّ. أنا كنت حأعرف منين إن كل ده ممكن يحصل لها؟"
يزيد: "هو أنت لازم تكابر وخلاص؟ المهم ما تعترفش بغلطك. أعمل فيك إيه؟ حتفضل كده لحد إمتى؟ أنت كبرت، ما بقيتش عمر العيل الصغير. أنت بقيت راجل. هو علي ده مش قدك وفاتح بيت ومخلف عيلين؟ أنت فين؟ أنت بتعمل إيه صح في حياتك؟"
"غير الجري والصرمحة، ولا عندك أي تحمل للمسؤولية. صغير أنت على العمايل دي. ده أنت عندك خمسة وتلاتين سنة، حتعقل إمتى؟ مستني إيه عشان تعقل؟ هاه فهمني؟"
عمر: "خلاص يا يزيد، والله ما كنت أقصد إن يحصل لها حاجة."
"يزيد أرجوك، أنا مش وحش أوي كده. أنا آسف، آسف يا يزيد."
يزيد: "أنت ما غلطتش فيَّ عشان تتأسف لي. أنت غلطت في اللي مرمية في المستشفى، والله أعلم حالتها النفسية عاملة إيه دلوقتي."
"واسمع يا عمر، قسمًا بالله العظيم لو حد خد خبر باللي حصل ده ما حيحصل لك كويس. الموضوع ده مش عاوز حد نهائي يعرفه. أنت فاهم؟ حتى علي ما يعرفش حاجة."
عمر: "غريبة أوي، مع إنك ما بتخبيش عن علي حاجة."
يزيد: "أنا فعلًا ما بخبيش عنه حاجة، بس أنا متأكد إنه لو عرف حيقول لمروة، وده طبعًا لأنه حيبان عليه الزعل، وأختك طبعًا مش حتسيبه غير لما تقرره، وبعد كده حتطلع تجري تحكي لعالية. وأنا مش عاوز أي حد يعرف حاجة عن الموضوع ده. البنت نفسيتها مش مستحملة، كفاية اللي هي فيه."
عمر: "حاضر يا يزيد، والله ما حأنطق بكلمة، بس أنا كنت عاوز أعرف حاجة."
يزيد: "خير، عاوز إيه؟"
عمر: "أنا عاوز أعرف بقى هو عمار ده أنقذها إزاي أصلًا؟ وهو مشي قبلها؟"
يزيد: "وأنت عاوز تعرف أوي عمار أنقذها إزاي ليه ها؟"
"هي يعني مهمة عندك أوي كده عشان تحب تعرف هو أنقذها إزاي؟"
عمر: "مهمة؟ مهمة إزاي يعني؟ لا عادي، بس أنا مستغرب هو مش أنت خرجت توصله وهي مشيت بعده؟ يبقى إزاي شافها وأنقذها؟ وإلا هو بقى كان قاصد يراقبها؟"
يزيد وهو ينظر لبؤرة عينيه والتي تحاول الهروب حتى لا ينكشف ما بداخلها: "أه، هو كان قاصد يراقبها يا عمر."
عمر: "نعم؟ وده ليه بقى إن شاء الله؟ وهو مال أهله بيها؟"
يزيد: "والله ابقى اسأله أنت السؤال ده."
عمر: "يزيد قل لي الله يخليك ليه كان بيراقبها؟"
يزيد: "حأقول لك يا عمر، حأقول لك اللي عمار قاله لي وإحنا في المستشفى."
"أنا لما خرجت من الأوتيل وخرج معايا البشمهندس يزيد عشان يوصلني، لقيته وقف معايا قدام باب العربية وبدأ يتكلم معايا شوية، كان بيحاول يفتح أي موضوع، بس أنا لقيت رجلي وجعتني لأني مش بقدر أقف عليها كتير، فاستأذنته أمشي ونكمل كلامنا وقت تاني."
"وأول ما بدأ يتحرك ناحية الأوتيل وأنا بلف عشان أفتح باب العربية، شفتك خارجة ووشك كان بيقول إن في حاجة، والغريبة إنه ما أخدش باله منك ودخل على طول."
"وأنا ما أكدبش عليكي، استغربت. قلت إزاي اتنين رجالة يسيبوكي تمشي لوحدك في وقت زي ده؟"
"بدأت أتحرك ناحيتك عشان أعرض عليكي أوصلك، بس ما لحقتش، يا دوب بتحرك كنتِ وقفتي تاكسي."
"ما أعرفش ليه مشيت وراكي ولا إيه اللي خلاني أقرر إني لازم أطمن إنك نزلتي قدام بيتك بالسلامة. يمكن عشان الوقت متأخر والسكة ضلمة، مشيت وراكم بالعربية والشك بدأ يدخل قلبي لما لاحظت إنه مشي من طريق زراعي، بس قلت أنا ما أعرفش أنتِ ساكنة فين ويمكن ده طريقك، وفضلت وراكم."
"جاء لي تليفون وكان لازم أرد، وأنا برد وبقفل السكة ببص ما لقيتش التاكسي، قلقت أوي، فضلت أدور وأبص يمين وشمال لحد ما لمحت التاكسي راكن على جنب وباب التاكسي مفتوح. وقفت بالعربية ونزلت. اللي كان مأخرني عنك إن حركتي بطيئة وما بقدرش أتحرك بسرعة. بدأت أنتبه لصوت صريخك، كنت حاسس إني حأتجنن وإني لازم ألحقك مهما كان الثمن."
"المشكلة إن الدنيا كانت ضلمة والشجر كتير والأرض مش مساعداني أتحرك بسهولة لحد الحمد لله ما ربنا وفقني وقدرت أوصلك وألحقك. ألف حمد الله على سلامتك يا شمس."
شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس، وبجد أنا عمري ما حأنسا لك الجميل ده، وإن لولاك كان زماني دلوقتي ضعت."
"حضرتك ما تعرفش أنا أول ما عيني وقعت عليك وشفتك قدامي، حسيت إني في أمان خلاص، وكل الرعب والخوف اللي كانوا مسيطرين عليَّ راحوا في لحظة."
"وما حسيتش بعد كده بأي حاجة غير وأنا هنا، وكان نفسي أوي أعرف حضرتك شفتني وأنقذتني إزاي."
سناء: "ما هو البشمهندس حكى لنا وأنتِ نايمة يا حبيبتي."
عمار: "ما تقوليش كده يا شمس، ربنا سبحانه وتعالى هو اللي قدر كده عشان أقدر ألحقك."
شمس: "الحمد لله، بس حضرتك معايا من إمبارح، ممكن حضرتك تتفضل وأنا أصلًا حأمشي على آخر النهار."
عمار: "لا طبعًا، أنا مش حأمشي من هنا غير لما أطمن عليكي إنك بقيتي زي الفل."
شمس: "والله أنا بقيت كويسة الحمد لله."
تدخل إيمان ومعها بعض الأكياس تضعها على الطاولة الموجودة بالغرفة: "ممكن حضرتك تتفضل تفطر يا بشمهندس؟"
عمار: "فطار؟ فطار إيه بس؟ أنا مش عاوز آكل."
إيمان: "لأ طبعًا، ما ينفعش الكلام ده. حضرتك هنا من إمبارح وأكيد ما أكلتش حاجة."
عمار: "بس ما كانش ليه لزوم والله التعب ده."
إيمان: "يا سلام! شوف إزاي؟ على أساس إننا بخلا يعني، وإلا يمكن مش قد المقام؟"
عمار: "أستغفر الله العظيم، لا والله ما أقصدش بس يعني..."
إيمان: "ما فيش بس. وبعدين حضرتك أصلًا لو دقت الساندويتشات اللي أنا جايبهالك مش حتقدر تقاومها."
عمار: "أنا فعلًا شامم ريحة حلوة."
إيمان: "حلوة بس؟ دي تجنن يا بشمهندس. يلا يلا قوم تعالى كده وسمِّ الله."
سناء: "معلش يا بشمهندس، هي إيمان كده بتاخد على الناس بسرعة."
عمار: "بالعكس، دي ما شاء الله عليها زي العسل. قولي لي يا إيمان، أنتِ برج إيه؟ شكلك جوزاء."
إيمان: "بالظبط كده، جوزائية وأفتخر."
شمس: "برج المجانين يعني؟ ههههههه."
عمار: "أيوة فعلًا، أنا أعرف إنه برج المجانين، وهما عارفين إنهم مجانين، وكمان عارفين إن إحنا عارفين إنهم مجانين، بس بصراحة جنانهم أحلى جنان وأخف دم في الأبراج كلها."
"هوائيين، ما بيثبتوش على حاجة. يعيطوا ويضحكوا في نفس الوقت. الشيء وعكسه بمعنى الكلمة."
إيمان: "أه فعلًا، أوعى وشك. إحنا يوم معاك ويوم عليك. ممكن نقلب في ثانية. بنحب الشيء وعكسه في نفس اللحظة. مجانين بقى حتقول إيه؟"
عمار: "هههههههه، عارف عارف، أنتِ حتقولي لي عليهم؟ ده أنا حافظهم."
شمس: "وحضرتك تعرف إيه عنهم كمان؟ قول قول يا بشمهندس."
عمار: "زي ما قالت بالظبط، بيحبوا الشيء وعكسه. يعني مثلًا تتصل بيكي وتبقى عاوزة تكلمك وممكن تقول يا رب ما تردش."
"تبقى عاوزة تخرج وملهاش نفس. تتفق معاكي على خروجة وتقنعك بيها، تتحايل عليكي كمان، وبينها وبين نفسها تدعي ربنا إن يحصل حاجة عشان الخروجة تبوظ."
إيمان: "ههههههههه فعلًا وربنا مش ممكن، ده فعلًا اللي بيحصل معايا بالظبط."
سناء: "وأنا اللي طول عمري بقول عليكي مجنونة طلع برجك هو اللي ظالمك وإحنا مش عارفين."
فيضحكون جميعًا وتشاركهم شمس الضحك حتى أنها نسيت للحظات ما هي فيه.
إيمان: "هو حضرتك خبير في الأبراج يا بشمهندس؟"
عمار: "أبدًا والله."
إيمان: "أمال عرفت كل الكلام ده عن الجوزاء إزاي؟"
عمار: "يعني أصل في حد أعرفه جوزاء، وكنت بهتم أعرف كل حاجة تخصه."
إيمان: "ومين بقى سعيد الحظ ده؟"
عمار وهو يحاول تغيير الموضوع: "ما قلتليش بقى جايبة إيه؟ تصدقي أنا جعت فعلًا."
إيمان وهي تضع أمامه الطاولة: "كبدة وكفتة وسدق إسكندراني وشوية مخلل حتاكل صوابعك وراهم."
عمار: "الله هو ده الكلام."
سناء: "بألف هنا وشفا يا ابني."
عمار: "بس أنا مش حآكل لوحدي. لازم ناكل كلنا سوى عشان يبقى بيننا عيش وملح."
إيمان: "طبعًا حاناكل كلنا سوى. خدي يا سوسو يا حبيبتي."
يبدأ الجميع في تناول الساندويتشات ويضحكون حتى إن شمس قد تناولت معهم الطعام، وبدأ يشعر عمار بينهم بألفة ومحبة لم يعهدها من قبل.
كان يقيم بينه وبين نفسه شخصية كل منهم، ينظر لشمس ورقتها وجمالها الهادئ وابتسامتها وضحكتها الصافية، ويعجب بإيمان وشقاوتها وخفة دمها، ويريد أن يقبل يد تلك الخالة التي بمثابة الأم الحقيقية التي تخشى على ابنتها من أي شيء.
بعد أن انتهوا من تناول الفطور.
إيمان: "قل لي بقى بصراحة الساندويتشات عجبتك؟"
عمار: "تحفة بجد تسلم إيدك."
إيمان: "ربنا يخليك يا رب. أنا عارفة طبعًا إن حضرتك متعود تاكل بالشوكة والسكينة وكده بقى."
عمار: "ليه يعني؟ لا عادي والله أنا بآكل بعيش وبغمّس عادي."
إيمان: "بجد؟ طب بتحب تاكل إيه بقى؟"
عمار: "بحب أوي الملوخية والبامية. والدتي الله يرحمها كانت بتعملهم حلو أوي."
سناء: "ربنا يرحمها ويرحم كل أموات المسلمين."
إيمان: "يا لهوي لو دقت ملوخية سنسن حبيبتي، ما أقولكش عليها، طشة ملوخية وإلا البامية دمار وربنا. عارف دقة البامية بتاعتها ريحتها بتوصل للجيران، بتجيب لآخر الشارع والله. بيبقوا صعبانين عليَّ الناس أوي ومعاهم بقى باذنجان مخلل. لأ لأ مش قادرة أقولك. تصدق إني جعت؟"
عمار: "ههههههههه ههههههههه لا وربنا مش قادر. حرام عليكي يا إيمان. أنا عمري ما ضحكت كده."
"أنتِ بجد مالكيش حل. إيه يا شمس العسل دي؟"
شمس: "إيمان دي حبيبة قلبي."
عمار: "ربنا يخليكم لبعض ويديم بينكم المحبة. وبعدين بقى أنتِ كده شوقتيني أدوق الأكل الطعم ده."
سناء: "ده حضرتك تشرفنا وتنورنا. اتفضل أنت بس وأنا أعملك الحلو كله."
عمار: "ربنا يخليكي يا أمي."
"طيب يا جماعة بصوا، أنا حأنزل بس أسلم على الدكتور جمال صاحبي وأطلع لكم كمان شوية."
سناء: "خد راحتك يا ابني."
يخرج عمار بينما تتحدث سناء: "ابن حلال أوي الراجل ده. ربنا يكرمه يا رب."
"عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ لسه في وجع في جسمك؟"
شمس: "الحمد لله والله يا خالتو أحسن شوية."
يدق عليهم الباب: "السلام عليكم."
الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
يزيد: "شموستي عاملة إيه دلوقتي يا ست البنات؟"
شمس: "الحمد لله والله يا بشمهندس."
يزيد: "شمس، معايا واحد بره عاوز يشوفك."
سناء: "يا خبر يا بشمهندس! هو حضرتك بتستأذن مننا؟"
يفتح يزيد الباب فيدخل: "مساء الخير."
فيردون جميعًا: "مساء النور."
يزيد: "أعرفك بأخويا عمر يا أمي."
سناء: "أهلًا يا ابني اتفضل."
عمر وهو في قمة الحرج يمد يده بباقة الورد لشمس: "ألف حمد الله على السلامة يا شمس."
شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس بس ما كانش فيه داعي إنك تتعب نفسك وتيجي."
عمر: "أنا آسف يا شمس."
شمس: "آسف على إيه؟"
عمر: "أنا السبب في اللي حصلك. لو ما كنتش قلت لك تمشي ما كانش كل ده حصل."
شمس: "الحذر لا يمنع القدر يا بشمهندس، والمكتوب ما منه هروب، والحمد لله قدر ولطف."
عمر: "الحمد لله إنها جت سليمة. أرجوكي تقبلي اعتذاري وما تزعليش مني. أنا والله ما كنت أقصد. حقك عليَّ."
شمس: "مش زعلانة منك يا بشمهندس."
عمر: "بجد يا شمس مش زعلانة؟"
فيأتيه صوت من خلفه: "ما هي قالتلك مش زعلانة خلاص بقى."
عمر وهو يلتفت لها: "سلام قول من رب رحيم."
إيمان: "على أساس إنك شفت عفريت، أما تقول انصرف أحسن ولا تأذينا ولا نأذيك."
يزيد: "ههههههههه يا بت لمي لسانك ده شوية."
إيمان: "حقك عليَّ يا باشا. وبعدين ده بشمهندس عمر ده على راسنا. ده أنا بحب أناغشه بس ده غالي عندنا أوي، مش أوي يعني بس غالي برضه. بعدين هو في حد في رقة ولطفه؟"
عمر: "هو أنتِ مالك عاملة شبه عفريت العلبة كده ليه؟ في كل حتة تطلعي لي."
إيمان: "ليه بس كده؟ تصدق إني زعلت. أه وربنا زعلت ومش حأكلمك تاني. أنا غلطانة إني بهزر معاك وعاوزاك تفك شوية بدل الخنقة اللي أنت خانقها لنفسك دي."
عمر: "أنا خانق نفسي؟"
إيمان: "يا لهوي! طب بص كده شوف البشمهندس يزيد والبشمهندس علي ضحكتهم ترد الروح إزاي."
"ده حتى صاحبك اللي جاي معاك والمصحف عسل."
عمر: "وأنا بقى اللي بصل يا ست إيمان؟"
إيمان: "لا بصل إيه فشر. ده أنت كريز يا بشمهندس بس..."
"مش عارفة مالك، زي ما تكون مخنوق، متضايق، حاجة في الرينج ده كده."
يزيد: "هههههههه هههههههه."
سناء: "بت يا إيمان اتلمي بقى ما تزوديهاش. الهزار ليه حدود، والبشمهندس ضيفنا منورنا. والله يا ابني حقك عليَّ، هي مقصوفة الرقبة دي ما بتسترش نفسها في حتة ولسه عاملة الشويتين دول مع البشمهندس عمار برضه."
يغضب عمر من سماع هذا الاسم ويمسح على جبينه: "عمار! عمار طلع لي منين ده كمان يا ربي؟"
"هو البشمهندس عمار كان هنا؟"
شمس: "هو موجود هنا يا بشمهندس."
يزيد وهو مبتسم: "والله هو لسه موجود. ده أنا قلت إنه أكيد مشي. والله الراجل ده ذوق جدًا. ربنا يقدرنا على رد جميله."
"أمال هو فين طيب؟"
ينظر له عمر بغضب وكأنه يتوعده على هذا المديح لذلك العمار.
سناء: "قال حينزل يسلم على دكتور صاحبه وطالع كمان شوية."
عمر: "وهو بقى طالع داخل مش ناوي يمشي يعني وإلا إيه؟"
إيمان: "لأ مش حيمشي. مصمم إنه ما يروحش غير بعد ما يطمن على شموستي حبيبتي."
عمر: "صبرني يا رب."
إيمان وهي تقدم له العصير: "اتفضل يا بشمهندس."
عمر: "شكرًا يا ست إيمان."
إيمان: "بقولك إيه، في ساندويتشات تحفة أجيبلك تفطر؟"
عمر: "شكرًا بألف هنا وشفا."
إيمان: "والله دي تحفة حتعجبك أوي. دي حتى عجبت البشمهندس عمار جدًا."
عمر وهو يقف بانفعال: "يزيد، أنا حأمشي."
سناء: "مستعجل ليه يا ابني؟ لسه بدري."
عمر: "ربنا يخليكي يا طنط بس أنا لازم أرجع الشغل، وألف حمد الله على سلامتك يا شمس."
شمس: "الله يسلمك يا بشمهندس."
إيمان: "نورتنا أقسم بالله."
فينظر لها عمر بغيظ وينسحب دون الرد عليها.
أما يزيد فينظر لها ويتحدث إليها وهو يضحك: "برافو عليكي."
إيمان: "عجبتك يا باشا؟"
يزيد: "عجبتيني أوي بس خفي شوية. أنا مش ضامنة ده ممكن يشيلك يحدفك من الشباك."
إيمان: "ههههههه، حاضر."
يخرج عمر وهو في قمة غضبه فيقابله وجهًا لوجه.
عمار: "بشمهندس عمر إزيك؟"
عمر: "أهلًا بحضرتك يا بشمهندس."
عمار: "هو حضرتك ماشي؟"
عمر: "عندي شغل، وحضرتك مش ناوي تمشي وإلا إيه؟"
عمار: "حأطمن على شمس وأمشي على طول."
عمر: "بقت كويسة الحمد لله."
عمار: "الحمد لله."
عمر: "عن إذنك." ويتحرك من أمامه وهو يسب ويلعن ويتحدث إلى نفسه: "في إيه مالك؟ إيه اللي مضايقك من وجوده أوي كده؟"
"مش عارف مش عارف مالي بس أنا مش عاوزه ييجي ناحيتها ولا يكون له علاقة بيها من أساسه."
بينما في الداخل يتحدث إليهم عمار: "الحمد لله إني اطمنت عليكي، وإن شاء الله حانتقابل قريب."
شمس: "إن شاء الله يا بشمهندس."
يزيد: "طب استنى حأروح بس الحسابات وأرجعلك على طول."
عمار: "حسابات إيه يا بشمهندس؟ حضرتك بتشتمني وإلا إيه؟"
يزيد: "ليه بس كده؟ مش كفاية إنك أنت اللي أنقذتها؟"
عمار: "عيب يا بشمهندس، ده حضرتك كلك ذوق حتى ودي أقل حاجة ممكن أعملها لشمس."
يزيد وهو يسلم عليه: "جميلك ده حيفضل في رقبتنا العمر كله."
عمار: "ليه كل ده؟ أنا ما عملتش حاجة."
يزيد: "ما عملتش حاجة؟ أنت عملت كل حاجة. ربنا يقدرنا ونرد لك الجميل ده."
عمار: "نتقابل إن شاء الله على خير. سلام عليكم." ويسلم على الجميع بحرارة.
سناء: "أنا حأستناك إن شاء الله زي ما وعدتني."
عمار: "إن شاء الله يا أمي."
يخرج معه يزيد لتوصيله للخارج بينما تدعو سناء له الله أن ينجيه من كل شر.
يدخل الشركة وهو لا يطيق أن يتحدث إليه أحد، فيجدها في وجهه، فيحيد النظر عنها ويتجه نحو مكتبه مباشرة.
فتشعر بالغضب تجاه ردة فعله عندما رآها، فهي لم تعهده إلا ضاحكًا مبتسمًا في وجهها دائمًا.
فتقرر الذهاب نحو مكتبه من باب معرفة ما إذا كان هناك سبب لضيقه. تأخذ فنجانًا من القهوة وتهندم من نفسها وتطرق الباب عليه ثم تقوم بفتحه.
"صباح الفل يا بشمهندس."
عمر: "صباح النور يا ميادة."
ميادة وهي تقترب منه بإغراء: "لقيتك داخل وشكلك مش مظبوط، قلت أكيد محتاج فنجان قهوة."
عمر وهو ينظر إليها وكأنه يعلمها بأنه يعلم ما يدور بخلدها ويفهمها جيدًا ولكنه في ذات الحين غير متضايق من تلك الأفعال: "أنا فعلًا كنت محتاج فنجان القهوة ده أوي، تسلم إيدك يا ميادة."
ميادة: "بألف هنا."
عمر: "ماشي يا ميادة. ممكن تتفضلي تشوفي شغلك عشان أنا عندي شغل دلوقتي."
ميادة: "أه ماشي بس كنت عاوزة أتكلم معاك."
عمر: "بعدين يا ميادة. يلا اتفضلي دلوقتي."
تخرج ميادة بينما ينظر عليها وهو يبتسم في قرارة نفسه ويأخذ رشفة من القهوة ويضعها على المكتب ويبدأ في التفكير في ذلك الملاك الذي بدأ يتسلل إلى داخل قلبه من غير أن يشعر بذلك أو يرتب له.
وعلى الجانب الآخر نجد عاشقًا آخر يقف أمام باب الخروج للجامعة، يقف ولا يعرف لما يقف في هذا المكان ومن المفترض أن يكون الآن بالشركة، حتى إنه لا يعلم ما فائدة وقوفه هكذا فهو لا يعلم ما إذا كانت بالداخل أم خرجت أم لم تذهب من الأساس.
"يا ربي ماذا أفعل؟ فلقد أصاب سهم الهوى قلبي، ولكن متى ستحن هي على ذلك القلب الذي أهلكه حبه لها؟ متى سيشعر قلبها بهذا المحب الذي عذبه حبه لها؟"
يقف فترة دون جدوى ثم يقرر أن يعود مرة ثانية إلى محل عمله.
بينما كانت هي وصديقتها في نادٍ آخر يقدمون فيه ويملأون بياناتهم الشخصية بعد أن قررا ذلك.
عهد: "نونة، إيه رأيك في الجيم ده؟"
حنين: "كويس يا عهد."
عهد: "طب بقولك إيه، تيجي نروح ناكل في أي مكان؟ أنا مش عاوزة أروح دلوقتي."
حنين: "غريبة يعني، ده أنتِ كل يوم ما بتصدقي نخلص وتجري على البيت."
عهد: "أيوة فعلًا بس مش عارفة ليه عاوزة أتأخر النهاردة. نفسي أشوف غيابي حايفرق معاه وإلا لأ."
حنين: "ماشي يا ستي يلا بينا."
في شقة وليد وأمل.
يجلس وليد على الكرسي المتحرك وعلى قدمه ولده زياد يهدهده ويضحك له الصغير ضحكات تذيب القلب وتنسي ما به من أحزان بينما كانت أمل بداخل المطبخ تصنع لهم الطعام.
فجأة يعلن جرس الباب عن قادم إليهم فتجد حبيبة أم جنى جارتهم.
أمل: "أهلًا يا حبيبة اتفضلي."
حبيبة: "إزيك يا أملة عاملة إيه يا حبيبتي؟"
أمل: "الحمد لله والله. ما تدخلي يا حبيبة واقفة كده ليه؟"
حبيبة: "أنتِ شكلك مش فاضية."
أمل: "بعمل الغدا. ما تدخلي يا بنتي هو أنتِ غريبة؟"
حبيبة: "لا مش عاوزة أعطلك. حابقى أجيلك كمان شوية أو بصي لما وليد ينام ابقي نادي عليَّ. عاوزة أتكلم معاكي شوية ومش عاوزاه يسمعني."
أمل: "خير يا حبيبتي قلقتيني في حاجة؟"
حبيبة: "ابقي ناديني بس ولما أجي حابقى أقولك."
أمل: "طيب ماشي حاضر. هو متعود يتغدى ويريح شوية وبعد كده حأنادي عليكي."
تغلق الباب وتدخل.
وليد: "مالها أم جنى يا أمل؟ ما دخلتش ليه؟ في حاجة؟"
أمل: "والله ما أعرف يا وليد. بتقول عاوزاني في حاجة ما أعرفش مالها."
"أنا حأروح أكمل الأكل."
وليد: "روحي يا أمل."
بعد مرور حوالي ساعتين تجلس حبيبة أم جنى مع أمل.
أمل: "مالك بقى يا حبيبة؟ في إيه يا حبيبتي؟"
حبيبة وهي تبكي: "مخنوقة أوي يا أمل ومش عارفة أتكلم مع مين. ما فيش حد عاوز يسمعني ولا في حد حاسس بيَّ. أنا عارفة إن اللي فيكي مكفيكي ومش ناقصاني أنا كمان، بس والله ما لقيت حد غيرك أشتكي له همي وأطلع اللي جوايا ليه بدل ما أنا حاسة إني حأنفجر وحأموت."
أمل: "بعد الشر عنك يا حبيبة. ربنا يحميكي لشبابك ويخليكي لبنتك يا رب. في إيه حصل إيه بس؟ احكي يا حبيبتي فضفضي. مالك في إيه؟"
حبيبة: "تعبت تعبت خلاص يا أمل ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. أنا مش عارفة أعمله إيه أكتر من اللي أنا بعمله ده. أنا قايداله صوابعي العشرة شمع، مخلية بيته زي الفل، وأنا والله ما بأهمل في نفسي خالص ودايمًا بستحمى وبهتم بنفسي."
"وحتى البت بنيمها قبل ما يرجع. أقول عشان برضه لما بيرجع بيكون تعبان وعاوز يستريح وما ينفعش ييجي يلاقي البت بتزن وبتعيط، وأدخل أغير هدومي وأقعد أستناه."
"وبرضه ما فيش فايدة. تعبت منه ومن قرفه خلاص. والله العظيم ما قادرة، مش قادرة أستحمله أكتر من كده."
أمل: "طب بس عشان خاطري يا حبيبة ما تعمليش في نفسك كده. اهدي شوية يا حبيبتي."
"طب هو مزعلك في إيه طيب؟ عملك إيه؟"
حبيبة: "بيشتمني ويضربني ويهينني ومبيستحملش مني الكلمة وعلى طول مش طايقني ولا طايق البنت. طب كان بيتجوز وبيخلف ليه لما هو مش عاوزنا؟"
"وأجي على نفسي وأقول معلش، لكن لحد إمتى؟ أنا تعبت منه خلاص. كل يوم يتغدى ويخرج يفضل قاعد على القهوة لحد نص الليل، ولو محتاجة حاجة وإلا البنت كان فيها حاجة وكلمته يقول لي انزلي أنتِ اتصرفي أنا قاعد مع صحابي."
"ويرجع مش طايقنا وكل كلمة يقول لي هو أنتِ فاكرة نفسك ست؟ ده أنتِ تحمدي ربنا إني اتجوزتك من أساسه. روحي شوفي الستات اللي تفتح النفس."
أمل: "ضرب إيه وإهانة إيه؟ لا الكلام ده ما يتسكتش عليه. وبعدين يعني إيه أنتِ فاكرة نفسك ست؟ دي لا يا حبيبة، ده أنتِ ست وست الستات كمان. هو كان يطول ضافرك وإلا إيه؟ على الأقل أنتِ متعلمة ومعاكي دبلوم لكن هو يا دوب كل اللي حيلته شهادة الميلاد."
"وبعدين ده أنتِ ما شاء الله عليكي زي الفل ونضيفة في نفسك وفي بيتك ومش مخليه عاوز حاجة."
"بصي يا حبيبة، أنا مش بقويكي عليه ولا عاوزة لك خراب البيت، لكن اللي زي جوزك ده لازم حد يقف له عشان ما يتماداش فيها."
حبيبة: "حد؟ حد مين اللي حيقفلي يا أمل؟ أنا لما قلت لأهلي قالوا لي كل واحدة تعرف طبع جوزها وتمشي عليه ولازم تستحملي عشان بنتك ومعندناش حاجة اسمها تطلقي أنتِ عاوزة تفضحينا ويقولوا بنتهم اتطلقت."
أمل: "يبقى ليه حق بقى يعمل كده. ما هو مش لاقي حد يصده. ما هو على رأي المثل: قالوا لفرعون إيه فرعنك؟ قال حكمت وظلمت وما انفتح حنك."
"لا يا أمل، اللي زي جوزك ده لو ما حدش عرفه غلطه حيزيد فيها. ولما الراجل يلاقي ما حدش سائل في مراته وسايبينه يعمل فيها ما بدالهم، بيدلدل رجليه ويستعبط ويسوء فيها على الآخر."
"وأهلك طبعًا زيهم زي معظم الناس اللي يفضلوا يضغطوا على بنتهم عشان تعيش لحد يا حبة عيني ما يحصل لها حاجة، وبعد كده يقعدوا يعيطوا ويقولوا يا ريت اللي جرى ما كان."
"بس غريبة يعني مع إن اللي يشوفه يقول عليه راجل محترم."
حبيبة: "هو مع الناس اللي بره كده، يضحك ويتكلم بأدب وكريم، لكن معايا أنا وبنته يكفيكي الشر كلامه كله شتيمة وبخيل علينا مع إن ربنا كارمه من وسع، لكن فالح بس يروح يضيع فلوسه على قعدة القهاوي وعلى صحابه الصيع وعلى القرف اللي بيشربه معاهم."
"وأنا بيحاسبني حساب الملكين وكل كلامه بمد الإيد."
"أنا تعبت خلاص يا أمل تعبت والله العظيم. أعمل إيه بس يا ربي؟"
أمل: "تحبي أخلي وليد يتكلم معاه؟"
حبيبة: "لا بلاش والنبي أحسن، حيعرف إني اشتكيت لكم وحيبهدلني."
أمل: "ما تخافيش يا حبيبتي، وليد حيتكلم معاه من تحت لتحت كده من غير ما يحسسه إنك قلتي حاجة. يمكن حاله يتعدل."
حبيبة: "يا رب يا أمل يا رب. أحسن أنا تعبت خلاص والله ومش قادرة أتحمل العيشة دي خلاص."
أمل: "ربنا عنده خير ياما. ادعي له ربنا يهديه."
حبيبة: "بدعي له والله يا أمل في كل صلاة ربنا يهديه ويصلح حاله."