تحميل رواية صخر بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا اعلم ماذا حدث لي منذ رؤيته، إنه وهو مثل ال ، يخشاه الجميع، ولكن لا تعلم لماذا كلما رأته يصيبها الخوف والتوتر، رغم أنه لم يفعل لها شيئًا. وهو يقترب منها: "انتي خايفة مني ليه؟" لم ترد عليه، بينما كانت ترجع إلى الخلف. بعصبية وهو يمسح على وجهه: " … لحد امتى هتحمل خوفك مني، حرام، انتي ليه بتحسسيني إني زي اسمي، مبحسش، أنا مش عاوزك تخافي مني، مش معنى إني عصبي إني مبحسش، أنا عمري ما زعقت ليكي، سنين كتير." هي بعصبية وخوف ترد عليه: "هي… لا اتعصبت ولا ناسي القلم اللي عمري ما هنساه." بألم: "كان التمن حيا...
رواية صخر الفصل الأول 1 - بقلم لولو الصياد
لا اعلم ماذا حدث لي منذ رؤيته، إنه صخر وهو مثل الصخر، يخشاه الجميع، ولكن لا تعلم لماذا كلما رأته يصيبها الخوف والتوتر، رغم أنه لم يفعل لها شيئًا.
صخر وهو يقترب منها:
"انتي خايفة مني ليه؟"
لم ترد عليه، بينما كانت ترجع إلى الخلف.
صخر بعصبية وهو يمسح على وجهه:
"صخر… لحد امتى هتحمل خوفك مني، حرام، انتي ليه بتحسسيني إني صخر زي اسمي، مبحسش، أنا مش عاوزك تخافي مني، مش معنى إني عصبي إني مبحسش، أنا عمري ما زعقت ليكي، سنين كتير."
هي بعصبية وخوف ترد عليه:
"هي… لا اتعصبت ولا ناسي القلم اللي عمري ما هنساه."
صخر بألم:
"كان التمن حياتك، كنتي طايشة، كان لازم أقومك."
هي وهي تنظر له بألم وحقد:
"وأنا مش هنساه، وبعتبرك وحش، واسمك لايق عليك، بكرهك يا صخر، بكرهك."
في أحدى الحواري المصرية الأصيلة عام 2008، وعلى صوت أغاني عدوية التي تملأ الحارة، وصوت الورش، وأصوات الأطفال العالي في الشارع.
كانت تجري بملابسها المتسخة وشعرها المنكوش الغير مرتب، وهي تمسك عصا بيدها وتجري وراء أحد الأطفال بكل قوتها، حتى أمسكت به.
هي:
"أنا هضربك زي ما ضربتني."
روفيدا فتاة في الثامنة من العمر، ابنة فيروز العراقي من أكبر العائلات، ولكن شاء القدر أن تحب السائق الخاص بهم، رغم أنه يحمل شهادة عليا، ولكن ظروفه المادية كانت ضعيفة، ولكن فيروز صمتت على الزواج منه وهربت معه وتزوجته، ولكن في ذلك الوقت صدر فرمان من والدها بمنعها من دخول منزل العائلة ثانية وتبري منها بكل الطرق، حتى أنها ذهبت إليهم في إحدى المرات، ولكن لم يسمحوا لها حتى أن تتعدى البوابة الخارجية وطردها الأب شر طردة.
أنجبت روفيدا بعيونها الرصاصي التي ورثتها من والد أمها، وشعرها الأسود الحريري الذي تصمم على قصه مثل الأطفال، في الشارع تشبه الصبية، فتاة متمردة لحد كبير، لا تسمع كلام أحد، وخصوصًا بعد وفاة والدها منذ عامين، وهي أصبحت عدوانية أكثر، كثرة الدلع أفسدت تلك الطفلة الرائعة، وعدم رعاية والدتها لها منذ عدة أشهر.
اكتشفوا أن فيروز مصابة بمرض بالقلب وحالتها متأخرة، وها هي محجوزة في إحدى المستشفيات الحكومية، ابنة عائلة العراقي لا تستطيع حتى أن تعالج نفسها.
رد الطفل عليها، وقد كان يكبرها بسبع سنوات، ولكن يحبها، يدعى ماجد، شاب غريب الأطوار، لا يهمه شيء سوى تحقيق هدفه، ولكن كانت دائمًا ما تتحدّاه روفيدا، لذلك كانت تجذبه بشدة، وأيضًا منذ دخول والدتها إلى المشفى وهي تعيش معهم.
كانت روفيدا تضرب ماجد.
حين اقتربت منه والدته.
الأم وهي سميرة، ربة منزل، سيدة عادية، حالها كحال كل الناس، طيبة وتحب روفيدا ووالدتها، صديقتها الوحيدة، تعاملها بكل حنية ورفق.
الأم:
"فيه إيه يا ولاد؟"
روفيدا بغضب:
"الزفت ده بيغيظني."
الأم بعتاب:
"ليه يا ماجد كده؟"
ماجد وهو يضحك وينظر لروفيدا وهو يخرج لسانه حتى يغيظها:
"معملتش حاجة."
روفيدا وهي تحاول ضربه ولكن منعتها سميرة:
"شايفة؟ شايفة؟"
الأم:
"خلاص خلاص، يلا بينا هنروح المستشفى لمامتك، تعالي أغيرلك الأول."
روفيدا بعناد:
"لا مش هغير، هاجي كده."
سميرة:
"يا بنتي مينفعش."
روفيدا وهي تمشي أمامها:
"يلا يا طنط، مش هغير."
وبالفعل ذهبت روفيدا إلى المستشفى كما هي، عاتبتها والدتها لمنظرها، ولكن عنادها لا أحد يقدر عليه.
خرجت روفيدا للعب مع الأطفال في الخارج، فهو وقت الزيارة، والمستشفى مليئة بالناس والأطفال في ذلك الوقت.
فيروز:
"أنا تعبت خلاص، حاسة إني هموت."
سميرة بحزن:
"أوعي تقولي كده."
فيروز بحزن:
"عاوزة منك خدمة يا سميرة."
سميرة:
"إنتي تأمري يا حبيبتي."
فيروز:
"عاوزاكي تروحي لأهلي وتبلغيهم بكل حاجة."
وأعطتها ورقة مكتوب بها عنوان منزل عائلتها، كانت قد طلبت من الممرضة أن تكتبه لها حتى تعطيه لسميرة.
سميرة:
"حاضر يا حبيبتي، بكرة هكون عندهم."
في اليوم التالي بمنزل العراقي، كان الجميع يلتف حول طاولة الإفطار.
الجده وهي والدة فيروز، فقد مات والدها دون علمها منذ سنوات، ومن وقتها وأمها تبحث عنها، فهي ابنتها الوحيدة، وخصوصًا أنها لم تنجب بنت سواها وولد آخر يدعى سامر، ولكن مات بعد زواجه بإحدى عشر سنة، والآن ابنه في 22 ويدعى صخر، وهو الآن كبير عائلة العراقي، يعرف عنه الصرامة والقوة، فهو أخذ كل صفات جده، لا يفعل شيء في حياته سوى العمل والاهتمام بعائلته.
وتعيش معه والدته وأخته.
تالين.
نظرت الجدة إلى صخر بحزن.
الجده:
"مفيش جديد؟"
صخر بجدية وهو يرتشف القهوة:
"متقلقيش يا جدتي، أنا مش ساكت، هوصلها يعني هوصلها."
الجده:
"يارب يا ابني، نفسي أشوف بنتي قبل ما أموت."
تالين ببراءة:
"لا يا تيته، أنا عاوزاكي معايا على طول، متيمتش زي جدو وبابا."
الجده بابتسامة:
"حاضر حبيبتي."
والدة صخر:
"إن شاء الله خير."
في تلك اللحظة دخلت إحدى الخادمات تعلن عن وصول ضيفة تطلب مقابلة الجميع.
سمح لها بالدخول، دخلت سميرة بعبائتها السوداء البسيطة، كانت تشعر بالتوتر من شدة ثراء تلك العائلة ويتركون ابنتهم هكذا.
صخر وهو يقترب منها ويسألها:
"إنتي مين؟"
سميرة:
"أنا اسمي سميرة، وكنت عاوزة صخر بيه."
صخر:
"أنا صخر العراقي."
سميرة بدهشة:
"إزاي ده؟ إنت صغير، واللي أعرفه إنه كبير، إزاي إنت هتكون أبو فيروز؟"
حينها اقتربت الجدة بسرعة منها حين سمعت اسم ابنتها.
الجده بلهفة:
"إنتي تعرفي بنتي؟ هي فين؟"
سميرة:
"حكت لهم ما حدث مع فيروز، وأنها الآن في إحدى المستشفيات الحكومية بين الحياة والموت."
الجده وهي تمسك بيد صخر وهي تبكي:
"وديني ليها يا صخر، أرجوك يا ابني، جدك حرمني منها، ما تحرمنيش أشوفها يا صخر."
صخر بحنية وهو يحتضن جدته:
"حاضر يا جدتي، يلا بينا."
وبالفعل ذهب صخر والجده إلى المستشفى بصحبة سميرة.
أخيرًا وصلوا إلى المستشفى، وطبعًا لأنه صخر العراقي فتحت له الزيارة، لم يقدر أحد على اعتراض طريقه، كان يشعر بالقرف مما حوله، ما هذا الإهمال، لم يتوقع تلك المناظر نهائيًا، إنها تحدث، القطط تملأ المستشفى، والدم على الأرض، والزبالة، والغريب السراير ليست نظيفة، هل هذا مكان للعلاج أم لجلب المرض أكثر وأكثر.
حين دخلوا بكت فيروز حال رؤيتها والدتها.
احتضنتها الأم بقوة وبكوا وبكوا، لم تترك فيروز أمها، لأول مرة منذ سنوات تشعر بالأمان والحنية عليها.
فيروز بتعب:
"وحشتيني يا أمي."
الأم بدموع:
"إنتي أكتر يا قلبي."
فيروز وهي تنظر لصخر:
"ده صخر الصغير؟"
اقترب منها صخر وقبل جبينها.
صخر:
"إزيِك يا عمتي؟"
العمة:
"الحمد لله، كأني شايفة بابي."
صخر:
"الله يرحمه."
نظرت لهم فيروز بصدمة.
فيروز:
"بابا مات؟"
الأم بحزن:
"كلنا هنموت."
سميرة:
"طيب أستأذن أنا عشان العيال."
فيروز:
"عاوزة روفيدا يا سميرة."
سميرة:
"حاضر يا حبيبتي."
بكت فيروز موت والدها رغم قسوته، منذ الأمس وهي تتألم وتشعر كأنها ستموت، لكن تتمسك بالدنيا بكل قوتها حتى تطمئن على طفلتها.
فيروز وهي تمسك بيد والدتها:
"ماما عاوزة منك حاجة."
صخر:
"هتقولي كل حاجة، بس ننقلك من المكان ده الأول."
فيروز برفض:
"اسمعوني الأول."
الأم:
"قولي يا حبيبتي."
فيروز:
"أنا عندي بنت عمرها 8 سنين، عاوزاكي تربيها يا ماما زي ما ربتيني وتحافظي عليها، بنتي عنيدة، لازم القوة عليها، عاوزاها تتعلم كويس وتعيش معاكم، ملهاش غيركم."
الأم ببكاء:
"طبعًا يا حبيبتي، وإنتي كمان معانا."
فيروز بتعب:
"مش باين."
قام صخر باتصالاته بكبرى المستشفيات وتم نقل فيروز لها، بينما انتظر صخر قدوم تلك الطفلة المشاكسة كما يقولون.
كان ينتظر أمام المستشفى الحكومي حين وجد سميرة تقترب منهم وهي تمشي إلى جانبها، ما هذا المنظر، شعر صخر بالصدمة، كانت تشبه أطفال الشوارع بملابسها المتسخة وشعرها المنكوش.
اقتربوا منه.
سميرة:
"آسفة يا بيه اتأخرت، بس على ما جبت روفيدا."
كانت روفيدا تنظر له بطريقة عجيبة.
لاحظ صخر ذلك.
صخر بهدوء:
"شكرًا ليكي."
وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاه لها.
صخر:
"شكرًا لكل حاجة، أنا نقلت عمتي وهاخد البنت."
روفيدا بعناد:
"اسمي روفيدا، مش بنت، وهاروح مع خالتي بعد ما أشوف مامتي."
سميرة:
"عيب يا روفا."
صخر:
"ولا يهمك، طيب اركبي وبعدين هرجعك."
نظرت له روفيدا بفرحة، وهي تشير إلى السيارة.
روفيدا:
"هاركب دي."
صخر يضيق من تساؤلات تلك الطفلة.
صخر:
"ايه؟"
ركبت روفيدا سريعا إلى جانبه بعد وداع سميرة، كانت روفيدا تنظر حولها بدهشة، غربية، فخمة جدا، وأخيرًا وصلوا إلى المستشفى.
كانت صخر يمسك بيدها ويشعر بالإحراج من منظرها، لكن ليس باليد حيلة.
وصل إلى غرفة عمته ووجد الجدة تبكي بقوة وهي تخرج من الباب، حين كان سيطرقه، وخلفها الطبيب.
الجده بألم وبكاء:
"فيروز ماتت يا صخر."
صرخت روفيدا بقوة:
"ماما!"
حاولت كثيرًا سحب يدها من يد صخر، ولكن لم يتركها، لن يجعلها تشاهد والدتها هكذا، وأخيرًا حملها بين يديه وهو يحكم السيطرة عليها، ونادى على الطبيب بسرعة وطلب منه أن يعطيها حقنة مهدئة، وأخذها إلى المنزل.
تم كل شيء وهي نائمة، دفنوا والدتها دون أن تراها، خلعوها من أرضها وهي لا تعلم عنهم شيء ولم ترَ أحدًا منهم قبل ذلك.
فتحت أخيرًا روفيدا عيونها، وجدت أنها في غرفة جميلة ترتدي بيجامة روز بناتية.
قامت من التخت ومشيت بكل هدوء، وجدت المنزل لا يوجد به أي حركة، نزلت السلالم بسرعة دون إصدار أي صوت، فهي لا تريد سوى الرجوع إلى منزل سميرة.
نزلت مسرعة وفتحت الباب وخرجت، كانت تجري وتجري حتى تصل إلى البوابة الخارجية، وجدت الحارس نائم، فتسللت بهدوء وخرجت وهي تنظر له، ولكن كانت الصدمة، صوت الفرامل العالي والسيارة التي كادت أن تصدمها، وهي تنظر خلفها، وقفت تتنفس بسرعة وهي تغمض عيونها من ضوء السيارة العالي.
لم ترَ من السائق، ولكن فجأة وجدت نفسها أمام صخر العراقي.
صخر بغضب:
"إيه غبية؟ عاوزة تموتي؟"
وجدها تحاول الهرب ثانية، جرى وراءها حتى أمسكها بقوة، وصفعها بقوة على وجهها، بكت على أثر الصفعة بشدة.
صخر:
"عاوزة تموتي؟ بس مش على إيدي، وبطريقة دي كده، إنتي إيه؟ حرام عليكي، بس أنا هأدبك من جديد."
روفيدا ببكاء وعناد طفلة:
"أنا عاوزة طنط سميرة."
صخر:
"خلاص، انسي كل حاجة، أنسي الناس دي خلاص، فاهمة؟"
أشارت له بالموافقة وهي ترتعش من الخوف.
لم يدرك صخر أن ذلك الألم لن تنساه وسيكون هو الحاجز بينهم.
رواية صخر الفصل الثاني 2 - بقلم لولو الصياد
مرت الأيام والسنين، وكل يوم روفيدا تبتعد أكثر وأكثر عن صخر. كلما اقترب منها، هي تبتعد. حتى أنها كانت ترفض الجلوس معه على طاولة واحدة إلا في حالات معينة. كان كلما طلبها للحديث لا ترد، تظل صامتة.
بينما على الجانب الآخر، أصبحت تتعامل مع جدتها بكل حب بعد أن عطفت عليها الجدة وأعطتها كل حنانها، هي وزوجة خالها. كانت أيضاً تالين، أخت صخر، صديقتها المقربة، وكانوا لا يفعلون شيئاً إلا مع بعض. كانوا يعيشون بغرفة واحدة، يلبسون نفس اللبس، كل شيء متشابه، حتى شعرهم. كان من يراهم يظنهم توأم غير متماثل، ولكن كل منهم كانت تعشق الأخرى. لم تذهب روفيدا إلى الحارة ثانية ولم ترَ أحداً من وقت ذهابها مع صخر.
وها هو مر اثنا عشر عاماً، وأصبحت الآن روفيدا بعمر العشرين.
كانت روفيدا بغرفتها هي وتالين. وقفت تالين تنظر إلى نفسها في المرآة. كانت سمينة إلى حد ما رغم جمالها البريء.
تحدثت تالين بحزن:
مبقتش عارفة ألبس حاجة، أنا خلاص شكلي بقى وحش، بقيت أتكسف أخرج.
روفيدا وهي تقترب منها بحب وتحتضنها:
بصي يا توتو يا حبيبتي، أنتِ جميلة، مش مهم الشكل. أنتِ جوهرة، وصدقيني اللي بيحب بيحب الروح الحلوة مش الشكل. وبعدين أنتِ زي القمر. وبعدين إحنا مش اتفقنا هنروح الجيم سوا ونقلل أكل؟
تالين بحزن وهي تبكي:
كل مرة كده، كل مرة أقول هخس وأجهز نفسي وكل حاجة لحد يوم واحد، ومن تاني يوم بالبخ في الأكل وأتخن أكتر وأكتر. أنا مش عارفة أبطل أكل، وكمان لما نفسيتي بتتعب باكل أكتر. والفترة دي كانت صعبة بسبب الامتحانات وكنت باكل كتير، وادي النتيجة، بقيت تخينة جدار.
روفيدا بجدية وتأنيب:
ليه الاستسلام ده؟ أنتِ ليه ضعيفة كده؟ لازم يكون عندك شخصية وإرادة من جواكي. لازم تتغيري، مش عشان شكل، عشان صحتك. أنتِ بوزنك ده هتتعبي. لازم توقفي أكل، وأنا هساعدك ونروح لدكتور كمان.
تالين بأمل:
تفتكري هخس؟
روفيدا:
طبعاً، بس خليكي قوية.
تالين:
طيب انزلي أنتِ على ما أغير وأحصلك.
روفيدا:
ماشي، بس متتأخريش، أنتِ عارفة مبحبش أقعد مع صخر كتير.
تالين:
ههههههه، على الله يسمعك.
روفيدا بعصبية:
شكل نهايته على إيدي.
كان صخر يخرج من غرفة مكتبه حين وجد روفيدا تنزل بكل جمالها الآخاذ، بشعرها الحريري المفرود خلفها وجسدها الممشوق، والذي أوضحه فستانها الأزرق. وآه من جمال عيونها، نفس عيونه، وفمها الوردي الرائع. أصبحت الفتاة المتشرّدة المشاكسة ملكة جمال.
روفيدا بقرف:
صباح الخير.
صخر وهو يبتسم لها:
صباح النور.
روفيدا كانت تهم أن تخرج للحديقة، حين وجدته يقف أمامها وهو يضع يده في جيبه.
صخر:
عاوزك في المكتب.
أشارت له بالموافقة، ومشت خلفه حتى المكتب.
صخر وهو يشير لها أن تجلس:
اقعدي.
روفيدا بعناد:
لا شكراً، ممكن تقول عاوز إيه؟
صخر:
عاوز أعرف إيه حكايتك معايا؟ عاوز أفهم ليه بتعاملي الكل كويس إلا أنا؟
روفيدا بغضب:
لأن الكل عاملني بحب إلا أنت. دايماً كنت بتعاقبني، كنت حاسة كأني هم وجالك، وضربتني وأنا طفلة.
صخر بجدية:
كنت بعلمك، وأنتِ كنتِ عنيدة، كنت بكلمك متسمعيش، مكنش قدامي غير الشدة.
صفقت له روفيدا بسخرية:
برافو.
صخر بعصبية:
بطلي تعصبيني، أنا بحاول أكون كويس معاكي، وأنتِ برضه اللي في دماغك في دماغك.
روفيدا:
وأنا مطلبتش منك حاجة، وريح نفسك ومتحملش هم.
حينها اقترب منها صخر، فرجعت إلى الخلف حتى استندت على الحائط. كان يرى نظرات التحدي بعيونها، ولكن يشوبها بغضب الخوف الذي يصيبها منه من طفولته. رفع صخر يده ليضعها إلى جانب رأسها، ولكن وجدها تحمي وجهها بيديها. شعر بالألم في صدره. حبيبته، من عشقها منذ أن كانت بالثامنة، من كبرت أمامه، يعرف عنها كل شيء، ما تحبه وما تكرهه، تخاف منه هكذا، ولكن هو السبب فيما حدث.
صخر وهمس بجانب أذنها:
متخافيش مني، أنا عمري ما همد إيدي عليكي. أنا بس كنت عاوز أقولك إن كل حاجة فيكي تخصني أنا وبس. ومتنسيش إن جدتي اتنازلت لي عن الوصاية قبل ما تسافر، وإنتي في أمانتي لحد ما ترجع.
روفيدا وهي تنزل يدها وتنظر بعيونه التي هي نسخة من عيونه:
بعصبية، أنا مش عاوزة منك حاجة.
صخر وهو يبتعد عنها بحزن ولكن يداريه:
براحتك، بس لما تحتاجيني أنا موجود.
في تلك اللحظة، طرق الباب.
صخر:
ادخل.
دخلت تالين وهي تبتسم.
صخر وهو يبتسم لها:
أهلاً أهلاً بست البنات.
تالين بسخرية:
لأ لأ، أنت المفروض تقول أهلاً أهلاً بقلظة البنات.
صخر بابتسامة:
أحلى قلظة في الدنيا.
روفيدا بتعجل:
مش يلا؟
تالين:
أوكي، بس قلتي لصخر؟
صخر بتساؤل:
على إيه؟
تالين:
على الرحلة.
روفيدا:
لأ مقلتش، نسيت.
صخر:
رحلة إيه دي وفين ومع مين؟
تالين:
رحلة تبع الجمعية، أسبوع الأقصر وأسوان.
صخر بعصبية:
آه، وإنتوا بقى فاكرين إني هوافق على بيات بره البيت أسبوع؟
روفيدا بعناد:
إحنا كبرنا، مش أطفال.
صخر:
إنتوا بنات، والبنت ميصحش تعمل كده. البنت متبتش بره، البنت متحطش نفسها في شبهه. البنت تخرج مع أهلها وبس.
روفيدا:
انت على طول كده، مش شايف حد صح غيرك.
صخر بهدوء وهو يجلس على الكرسي:
مفيش رحلات وكلامي نهائي، فاهمين؟
لم ترد تالين وخرجت من الغرفة بعد أن استأذنت منه. بينما اقتربت منه روفيدا وانحنت على المكتب وهي تنظر له بتحدير.
روفيدا:
أنا مش هسمع كلامك، والرحلة هروحها، واللي أنت عاوزه اعمله.
التفت لتخرج حين سمعته يصرخ باسمها.
صخر:
روفيدا!
التفت له روفيدا ونظرت له. شعرت بالخوف من صوته العالي، تخشى غضبه، ولكن لن تجعله يتحكم بها كالسابق.
روفيدا:
نعم.
صخر وهو يقف ويلتف خلف المكتب وينظر لها بقوة ويتحدث بلهجة لا تقبل النقاش ولا العناد:
اقسم برب العزة لو عرفت إنك خالفتي كلامي، ساعتها هتندمي.
نظرت له روفيدا بغضب وخرجت.
صخر:
لحد إمتى يا روفيدا؟ لحد إمتى؟ لكن أنا خلاص فاض بيا ومعنتش هتحمل أكتر من كده. أنتِ ليا وبس. أنا بحبك يا روفيدا، بحبك. يا رب نفسي تحبني وتشوفني صح. أنا مش زي ما هي فاكرة. أنا عاشق وبغير، والغيرة جزء من الحب. وبخاف عليها أكتر من نفسي. لما كانت بتتعب كنت بسهر بالساعات أداويها، لما كانت تزعل كنت بحزن عليها، لو طلبت حاجة في ثواني بلبيها. أنا تعبت من الجفا، وهي كبرت. خايف تروح مني. يا رب قدرني وخليها تحبني.
لم يكن يعلم صخر أنه هناك من سيدخل حياتهم ويحاول خطفها منه.
في أحد كافيهاته.
هو:
مش قادر أصدق إني خلاص وصلتلها.
الآخر:
وهتعمل إيه؟
هو:
هي بتاعتي، وأنت عارف أنا مسبش حاجة تروح مني مهما حصل. وعارف تعبت إزاي عشانها.
الآخر:
أنا خايف من اللي أنت هتعمله.
هو:
هو ده الصح، بس ادعيلي تكمل للآخر صح.
الآخر:
أتمنى يا صاحبي، بس خد بالك، مش صخر العراقي اللي يتلعب معاه.
هو:
هنشوف، أنا ولا صخر العراقي، والايام بينا.
رواية صخر الفصل الثالث 3 - بقلم لولو الصياد
خرجت روفيدا بعد قليل وهي تلحق بتالين، وجدتها تنتظرها بالخارج مع السائق بالسيارة.
ركبت روفيدا وهي تشعر بالغضب من حديث صخر لهاتالين، وهي تنظر لها بتعجب.
تالين: هموت وأعرف ليه كل ما إنتي وصخر تتكلموا تبقي متعصبه كده.
روفيدا: عشان أخوكي ده مستفز.
تالين: هههههههه طيب إيه هنروح فين الأول؟
روفيدا: هنروح النادي وبعدين نروح لدكتور جنب النادي سمعت عنه كتير للتخسيس.
تالين: أوكي.
أخبروا السائق عن وجهتهم وانطلقوا.
في مجموعة شركات العراقي، ها هو صخر العراقي يدخل ويرتدي بدلة باللون الكحلي، كان رائع الجمال يمشي بكل ثقة وكبرياء. ولكن عقدة حاجبيه تلك، لو يبتسم قليلاً فقط لكان رائع الجمال أكثر وأكثر.
كان يجلس بغرفة مكتبه يراجع بعض الأوراق.
حين دخل عليه مساعده الخاض، وهو من أيام جده ولكن لا يشعر بالراحة له، يدعي كامل، رجل في الخمسين تقريباً، ولكن تصرفاته تجعل الشك يصيب صخر من ناحيته.
كامل: صباح الخير.
صخر وهو يرجع ظهره إلى الخلف وينظر له بتقطيبه: صباح النور.
كامل وهو يجلس أمامه: الاجتماع جاهز.
صخر: أه كويس. وإنت واثق من الشركة دي؟
كامل: متقلقش على ضمانتي.
صخر في نفسه: ماهو ده اللي مخوفني.
صخر بجدية: عمتا هنشوف.
كامل بلهفة: أنتم هتمضوا العقود النهارده صح؟
صخر: بنفي. لا النهارده أنا جايبهم عشان نتكلم، وبصراحة حابب أقيم شخصيتهم.
كامل بتوتر: أه.
صخر: وبعدين نشوف.
كامل: دي صفقة هتجيب فلوس كتير.
صخر: ومين قال إني بكره الفلوس؟ لا طبعاً، بس لما أبقى مش مرتاح لحد مش هشتغل معاه غير لما أشيل عدم الارتياح ده.
كامل: بس من وجهة نظري شركة ممتازة وصفقة كويسة.
صخر وهو ينهي الكلام: ما قلتلك هنشوف.
كامل بضيق: عمتا براحتك، دي شركتك وإنت حر.
صخر: خمس دقائق وأكون في غرفة الاجتماعات.
كامل: تمام.
خرج كامل، بينما نظر صخر خلفه وهو يشعر أن خلف ذلك الرجل سر ما، ولكن سيعلمه ويكتشف حقيقته قريباً.
كانت روفيدا وتالين ينتظرون بالخارج حتى ينتهي الطبيب من الحالة التي تسبقهم.
وأخيراً حان دورهم، دخلت روفيدا وتالين.
نظرت روفيدا للطبيب كأنها تعرفه، وهو أيضاً نظر لها بتدقيق. من تلك الفتاة؟
وأخيراً تحدثوا بصوت واحد.
ماجد: روفيدا.
روفيدا: ماجد.
تالين بتعجب: أنتم تعرفوا بعض؟
حينها اقتربت منه روفيدا دون شعور وارتمت بحضنه، فكان هو شقيقها الأكبر الذي لن تنساه أبداً. نزلت دموعها، بينما ابتسم ماجد وقال:
ماجد بمشاكسة: إنتي على طول كده غاوية تبوظي هدومي.
ابتعدت عنه روفيدا ونظرت له. كان يرتدي بالطو أبيض ولكنه رائع الجمال بشعره البني المصفف بعناية وعيونه العسلية الفاتحة وبشرته القمحية وذقنه الخفيف. كان جميل جمال شرقي رائع يشبه إلى حد كبير أحمد عز الممثل.
روفيدا: أخبارك وإخبار طنط سميرة؟
ماجد: كويسة، عارفة دايماً تجيب سيرتك.
تالين: احم… نحن هنا على فكرة، أنا المريضة.
انفجروا بالضحك من كلام تالين.
جلست تالين وروفيدا، بينما جلس هو خلف مكتبه.
روفيدا: عمري ما توقعتك تطلع دكتور، كنت فاكرة هتكون بلطجي.
ماجد بضحك: وأنا عمري ما كنت أصدق إنك تسرحي شعرك ههههههههه.
روفيدا بغضب: ماجد.
ماجد وهو يمثل الخوف: خلاص خلاص، آسف مش عايز أضرب زي زمان.
بينما كانت تالين تتابعهم وتضحك.
وأخيراً نظر لها ماجد. كانت رغم أنها سمينة، ولكن يرى الحياء بها والجمال والابتسامة الرائعة. ولا ينكر أنه انبهر بجمال روفيدا، ولكن حين نظر إلى تالين وجد الجمال الحقيقي.
ماجد: إنتي بقى بتاكلي إزاي؟
حكت له تالين كل شيء عن أكلها، وعند خزنها تأكل أكثر، وأنه لا تستطيع الانتظام على رجيم.
نظر لها ماجد بدقة وابتسم: ده حال كل البنات، بس صدقيني المرة دي هتختلف، لأن هكون معاكي خطوة بخطوة. وأنا عندي نظام مختلف، كل يوم هتيجي هنا ساعتين. العيادة عامل جزء هنا لأجهزة التخسيس وبتابع الحالات، وإيه الجهاز المناسب وهكون معاكي وهتخسي يعني هتخسي.
تالين وهي تأخذ نفس عميق ووجهها أحمر من الخجل لنظر ماجد لها: وأنا معنديش اعتراض طالما هتخس فعلاً.
على الجانب الآخر، كان صخر يجلس بتعب بمكتبه بالشركة، حين دخلت السكرتيرة عليه.
السكرتيرة: صخر بيه.
صخر وهو ينظر لها ويخلع نظارته، فقد كان يقرأ أحدى الملفات ولا يستطيع القراءة بدونها: نعم.
السكرتيرة: في واحد بره عايز حضرتك.
صخر بتعجب: مين ده؟
رد صوت من خلف السكرتيرة: أنا.
رواية صخر الفصل الرابع 4 - بقلم لولو الصياد
السكرتيرة: في واحد بره عاوز حضرتك.
صخر بتعجب: مين ده؟
رد صوت من خلف السكرتيرة: أنا.
نظر صخر خلف السكرتيرة ووقف مسرعًا، وعلى وجهه ابتسامة عريضة. اقترب منه وهو يفتح ذراعيه له بقوة.
صخر: يا ابن اللذينة، وحشتني.
وضم كل منهم الآخر بقوة. مانت السكرتيرة تتابعهم بتعجب، لأول مرة ترى صخر العراقي يبتسم وفك تكشيرة وجهه.
الضيف: أنت أكتر والله.
ابتعد صخر عنه أخيرًا وأجلسه. نظر إلى السكرتيرة.
صخر: ده يبقى شاهين ابن خالتي، كان عايش بره ولسه راجع.
السكرتيرة: أهلاً بك يا فندم، حمد الله بالسلامة.
شاهين بأدب: الله يسلمك.
شاهين السعدني، ابن خالة صخر، عاش بمصر حتى وصل إلى سن الثانية عشر، وبعدها سافروا جميعًا إلى أمريكا. أصبح والده رجل أعمال معروف في مجال الإلكترونيات، وبعدها تخصص شاهين في نفس الأمر من شدة عشقه للتكنولوجيا.
شاهين مهندس في حوالي 31 من العمر، يتميز بطباعه الهادئة، ولكن اتقي شر الحليم إذا غضب. حين يغضب لا يرى أمامه. يتميز بطول القامة، عريض المنكبين. والغريب به هو عيونه، سبحان الخالق، ولد شاهين بعيون مختلفة، عين باللون العسلي والأخرى باللون الأخضر. كان دائمًا الجميع ينظر له بإعجاب وشهقات من غرابة عيونه، لهذا قرر أن يلبس نظارة شمسية طوال الوقت. فهو الآن بسن لا يسمح له أن يكون محل دهشة للجميع، وكل ما ينظر له يقول: ما هذا؟ شاب بعيون مختلفة. كانت بشرته خمرية جميلة، يتميز بالرجولة بملامحه الشرقية الأصيلة ولحيته الخفيفة.
صخر: بعد أن جلس أمامه.
صخر: واحشني يا ابني، أخبارك؟ وجيت إمتى؟
شاهين: بص يا سيدي، أنا وصلت من امبارح بالليل وحجزت في فندق وارتحت، وجيتلك النهارده لأن محتاجك في موضوع.
صخر بجدية: أولاً، الموضوع هيتأجل لأنك قليل الذوق.
شاهين بدهشة: أنا؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟
صخر: يعني بيت خالتك موجود، وحضرتك بكل بساطة عاوز تروح تقعد في فندق؟ وده ليه؟ على أساس إنك مش شايفنا أهلك؟
شاهين: يا ابني لا والله، أنت فهمت غلط. أنا نفسي أشوف خالتي وتالين، والله، وجدتك، وطبعًا عاوز أشوف الست روفيدا اللي زهقتني بالكلام عنها على النت.
صخر: هتشوفها يا أخويا، هتشوفها.
شاهين بلهفة: وتالين عاملة إيه؟
صخر: كويسة، بس أنت عارف موضوع وزنها ده مزعلها إزاي.
شاهين: فعلاً، بس صدقني هي جميلة من غير حاجة.
صخر بمشاكسة: وله إنت بتعاكس أختي؟ خد بالك.
شاهين وهو يدعي الخوف: لا يا عم، ماليش دعوة. أنا لا بعاكس ولا حاجة. أنا عاوز آكل من إيد خالتي، وحشني الأكل المصري.
صخر: تمام، هجهز نفسي ونروح الفندق، تلغي الحجز وندفع الحساب، وتيجي معايا البيتش.
شاهين: أمرك يا فندم.
...
على الجانب الآخر، في فيلا بمكان بعيد نسبيًا عن القاهرة.
دخل هو إلى الفيلا، وجد أمامه إحدى الخدم.
الخادمة: أحضرلك العشا يا بيه؟
هو: لا، مش عاوز. أنا هطلع أنام.
الخادمة: براحتك يا بيه، بس والد حضرتك اتصل وقال لي خليك تكلمه أول ما توصل لأنه عاوزه.
هو: طيب.
صعد إلى غرفته وأخرج هاتفه وفتحه، فقد كان يغلقه طوال اليوم.
هو: السلام عليكم، إزيك يا بابا؟
الأب: الحمد لله، إزيك يا ابني؟ عملت إيه؟
هو: خلاص يا بابا، وصلت لها وكل حاجة هتبان.
الأب: أنا عاوزها تجيلي، عاوزها تسمع مني أنا وبس، أنا اللي عارف كل حاجة.
هو: حاضر يا بابا، أنا برتب كل حاجة، وصدقني قريب أوي هتسمع أخبار حلوة جدًا.
الأب: نفسي يا ابني، خلاص معنتش قادر، ضميري مش مرتاح.
هو: يا بابا، صدقني هعمل كل اللي طلبته وهجيبها لك، حتى لو هيوصل إني أخطفها.
الأب: متخوفهاش يا ابني، وخد بالك منها، دي الغالية بنت الغالية.
هو: حاضر يا بابا، حاضر.
كانت روفيدا تجلس بحديقة الفيلا تقرأ إحدى الكتب، حين وجدت هاتفها يرن. وجدت المتصل صديقتها الوحيدة بسمة.
بسمة، فتاة في نفس عمر روفيدا، ولكن جني عليها الزمن. عاشت بين أم وأم كثيري المشاكل. الأب دائم الخيانة، الأم دائمة الصراخ والمشاكل والبكاء. لم يراعوا طفلتهم، حتى أنها في إحدى المرات رأت والدها مع إحدى الخادمات بالتخت، فقدت النطق لفترة كبيرة من شدة الصدمة. ولكن كل شيء تغير حين دخلت إلى حياتها روفيدا وتالين. كانت بريئة جدًا تلك الفتاة، وجهها وديع إلى حد كبير. من ينظر لها لا يمل نهائيًا. كانت نسخة مصغرة من الممثلة هبة مجدي.
روفيدا: الو، إزيك يا قلبي؟ عاملة إيه؟
بسمة بفرحة: أنا مبسوطة أوي يا روڤا.
روفيدا: ليه؟
بسمة: وافقوا.
روفيدا وهي تقف وتنت مكانها عدة مرات من الفرحة: بتهزري صح؟ وافقوا بجد يسيبوكي معانا شهرين السفر بتوعهم؟
بسمة: طبعًا يا حبيبتي، أنتِ عارفة صاحبتك مش سهلة، ضربت عن الأكل عشان كده وافقوا. وكمان واضح إن أمي عاوزة تستفرد بالسيد الوالد وتراقبه براحتها من غير ما تشيل همي وتتلبخ فيا. وطبعًا أنتِ عارفة بنات ألمانيا عاملين إيه.
روفيدا: يا خوفي أبوكي يرجع بألمانيا.
بسمة بضحك: مفيش أحسن من المصرية والراجل المصري.
روفيدا: راجل مصري إيه؟ أنا عن نفسي لما بقرا القصص بتمنى يكون جوزي بطل منهم. المهم جهزي حاجتك وأنا ساعة وأكون عندك، أشطة؟
بسمة: أوك، فوريرة، هكون جهزت كل حاجة. أنا فرحانة أوي إنكم هتكونوا معايا طول الوقت، مش هكون لوحدي.
روفيدا بحنية وحب: عمرك ما تكوني لوحدك طول ما أنا موجودة. أنتِ مش صحبتي بس يا بسمة، أنتِ أختي.
بسمة: تسلميلي.
...
على الجانب الآخر، وصل أخيرًا صخر إلى المنزل ومعه شاهين. فرحت الأم كثيرًا بعودة شاهين، وكادت تطير من السعادة لرؤيته، وتشعر بالراحة لوجوده مع صخر، فهو الوحيد القريب من صخر ويحكي له كل شيء.
صخر: اطلع أنت، غير، طبعًا عارف أوضتي، الأوضة اللي جنبها بتاعتك.
شاهين: طبعًا عارفها، وكل مرة بنزل فيها يا ابني، أنا لسه فاكر كل حاجة.
صخر: طيب يا أخويا، اطلع لحد ما أشوف الهوانم فين.
صعد شاهين، بينما التفت صخر إلى الأم وسألها.
صخر: فين تالين وروفيدا؟
الأم: تالين فوق نايمة، مش هتاكل خلاص، بدأت رجيم قاسي.
صخر: وروڤيدا؟
الأم: في مكانها المعتاد في الجنينة، بتقرا قصة أكيد.
صخر: طيب، هجيبها على ما الغدا يجهز.
الأم: ماشي يا حبيبي.
وصل صخر إلى الحديقة، وجدها تبكي بقوة. اقترب منها صخر بلهفة، وأمسك بكتفيها ونظر لها بخوف حقيقي.
صخر بلهفة: مالك يا روفيدا؟ في إيه؟ مين زعلك؟ بتعيطي ليه؟
روفيدا بشهقة: مات يا صخر.
صخر بصدمة وخوف: مين اللي مات؟
روفيدا: حسين ابن عشق ويحيي.
صخر بعدم فهم: يحيي مين وعشق مين؟
روفيدا وهي تمسح دموعها وهو ينزل يديه عنها: أبطال قصة صغيرتي الحمقاء بتاعت لولو الصياد. دي قصة جميلة، دلوقتي حسين اضرب بالنار، مش عارفة مات ولا لأ.
وقف صخر وابتعد عنها وأعطاها ظهره، ووضع يديه في جيبه وهو يكز على أسنانه من شدة الغيظ. يقسم أنه شعر وكأن روحه تنسحب منه حين رأى دموعها، وحين قالت: مات. كان يشعر وكأن الزمن توقف. خاف أن يكون أحد ما أصابه مكروه، وبكل بساطة تقول له إنها رواية.
وجدها تتحدث من خلفه.
روفيدا: هو أنت جاي ليه؟
صخر وقد التفت لها ومازالت العصبية مسيطرة عليه: الغدا جاهز، يلا عشان شاهين ابن خالتي هنا وعاوز يشوفك.
روفيدا بكل سهولة: لا، روح أنت كل. أنا مش هاكل غير لما أخلص الرواية. وشاهين ده هشوفه لما أخلص الرواية. أنا عاوزة أعرف إيه اللي هيحصل لحسين.
وجدها تمسك الرواية مرة أخرى.
حينها لم يستطع صخر التحكم بنفسه. اقترب منها بسرعة وأمسك بالرواية ورماها أرضًا وسط نظرات روفيدا المصدومة.
روفيدا بحزن وهي تنظر للرواية وله والدموع بعينيها: طول عمرك كده، هتكسر فرحتي وتاخد مني كل حاجة حلوة بحبها. مش هسامحك يا صخر.
تركته وجرت مسرعة إلى الداخل وهي تبكي.
بينما هو نادى عليها بقوة ولكنها لم تتوقف.
اقترب صخر من الرواية وحملها من الأرض.
صخر: غبي وهتفضل طول عمرك كده. ونظر إلى الرواية. بس أنا هفرحك والله، لا أخليكي تتطيري من الفرحة، وده وعد، ووعد الحر دين.
رواية صخر الفصل الخامس 5 - بقلم لولو الصياد
بعد اصطدام روفيدا وصخر، صعدت إلى الأعلى تبكي.
لكنها تذكرت صديقتها، فمسحت دموعها وذهبت إليها وهي تفكر بداخلها: لماذا كانت ضعيفة أمامه؟ لماذا بكت من أجل قصة؟ لا، لم تبكِ من أجل القصة. لا، هذا خطأ. بكت من عدم احترامه لما تحبه، وأنه بكل سهولة رمى شيئاً بسيطاً ملكها يجلب لها السعادة. هو صخر دائماً هكذا، يأخذ منها فرحتها.
لكنها لن تبكي أمامه ثانية، ولن تخاف منه. لم يعد سوى عام واحد وتنتهي وصايته عليها وترتاح من ذلك المتعجرف.
وأخيراً وصلت إلى الفيلا المجاورة، وهي فيلا بسمة، صديقتها.
طرقت الباب، وفتحت إحدى الخادمات التي أخبرتها أن بسمة بغرفتها.
صعدت روفيدا إليها مباشرة، وطرقت الباب.
بسمة من الداخل: ادخل.
دخلت روفيدا وقد رمت حزنها خلف ظهرها. لن تبين الحزن لصديقتها. يكفيها والديها وخناقهم كل يوم وحزنها من أجل ذلك، وإحساسها بالحرج مما يفعل والدها، وإحساسها بالحرج من مشاكلهم أمام الخدم. يكفيها ذلك. فلتكن من نصيبها بعض السعادة.
روفيدا وهي تمسك الباب وتبتسم: جاهزة؟
وقفت بسمة بسرعة، فقد كانت تجلس على التخت وتمسك هاتفها تهم بالاتصال على روفيدا.
وحين رأتها، وقفت بسرعة واقتربت منها وارتمت بحضنها بقوة.
بسمة وهي تحتضن روفيدا: أنا مبسوطة قوي.
روفيدا وهي تحتضنها هي الأخرى وتمشي يدها على شعرها: يا رب دايماً يا حبيبتي. يله بينا بقي علشان عندنا إجازة، لازم ما نضيعش منها. فثفوثه.
بسمة وهي تبتعد عنها وتنفجر بالضحك: هههههه بتقولي إيه؟ فثفوثه؟
روفيدا وهي تتصنع الغرور: طبعاً. فثفوثه دي أقل من فينتو ثانية بتاعت زويل، اكتشافي.
بسمة بصوت ضاحك: يعني انتي دلوقتي روفيدا زويل اللي اكتشفت الفيثتو ثانية؟
روفيدا وهي تعدل ملابسها بكبرياء وتمثل الجدية: أيوه. أنا.
بسمة وهي تضربها على كتفها: اقسم بالله مجنونة.
روفيدا بضحك: طيب يا أختي، يله بينا عشان نلحق ناكل. ولا مش جعانة؟
بسمة بلهفة: لا طبعاً جعانة. هو فيه أكل زي أكل مرات خالك؟ يله يله، أنا جوعانة.
روفيدا وهي تحمل إحدى الحقائب: مفجوعة.
بسمة وهي تخرج لسانها لها: زيك بالظبط.
وانفجر الاثنان بالضحك.
على الجانب الآخر، كان شاهين يجلس مع خالته وصخر بالصالون حين وصلت روفيدا وبسمة ودخلوا إليهم.
بسمة بخجل: مساء الخير.
الأم: مساء النور يا حبيبتي. وقامت تحتضنها بقوة، فهي تعشق هذه الفتاة وتعلم ما تمر به وتشعر أنها مثل ابنتها تالين.
روفيدا وهي تنظر إلى شاهين: حمد الله بالسلامة.
رد عليها شاهين بابتسامة: الله يسلمك.
بينما هي تجاهلت صخر نهائياً بعد ما حدث بينهم من قبل.
شاهين بتساؤل: إنتي روفيدا صح؟
روفيدا بابتسامة: أيوه. وانت شاهين.
شاهين بضحك: جدعة.
روفيدا وهي تشير إلى بسمة الخجولة: ودي بقي بسمة صحبتي.
شاهين: أهلاً يا آنسة بسمة.
نظر إليها شاهين بإعجاب. لم يرَ الخجل هكذا على فتاة منذ زمن بعيد. هذا إلى جانب جمالها الهادئ.
بسمة بصوت خجول متوتر: الله يسلمك.
صخر وقد بدأ يشعر بالغيرة من حديث روفيدا وشاهين، وتلك الابتسامة البلهاء التي توجهها له تجعله يكاد ينفجر من الغيظ. ازداد أن يقترب منها ويقفل لها فمها المفتوح بتلك الابتسامة ويخبرها ألا تبتسم لأحد سواه.
صخر: ما تقعدوا. إنتوا هتفضلوا واقفين؟
روفيدا وهي تنظر إلى والدته وترد: طنط، إحنا هنطلع نحط الشنط وبعدين ننزل نتغدى.
الأم: ماشي يا حبيبتي. اطلعوا.
بينما شعر صخر بالحرج والغضب من تجاهلها له عن عمد. وعدم ردها عليه أمامهم جعلته يريد أن تنشق الأرض وتبتلعه.
بعد خروجهم، وقف صخر بسرعة.
شاهين وهو ينظر له بتعجب فقد وقف بطريقة غريبة: في إيه؟
صخر: ولا حاجة. افتكرت حاجة لازم أعملها.
الأم: إيه دي يا ابني؟
صخر بتنهيدة، فهو لا يريد أن يتحدث مع أحد الآن نهائياً ولا يرد أسئلة كثيرة: حاجة في الشغل يا ماما.
شاهين: خلاص روح إنت شوف وراك إيه وأنا قاعد مع خالتي.
صخر: طيب. عن إذنكم.
وخرج صخر بخطوات سريعة غاضبة وسط نظرات شاهين ووالدته المتعجبة.
***
في المساء، كانت تالين وروفييدا وبسمة يجلسون بحديقة الفيلا يتحدثون، حين اقترب منهم شاهين.
شاهين: مساء الخير يا بنانيت.
فقد تعرف تالين وشاهين على بعضهما حين استيقظت.
البنات: مساء النور.
شاهين: إنتوا عارفين إنكم بتفكروني بأختي نغم.
تالين: أنا فاكراها كانت أمورة أوي.
بسمة: هي مجتش معاك ليه؟
شاهين: جايه بس كمان كام يوم، وساعتها تشوفها وتبقى صحاب كمان.
كانت روفيدا تتابع الحديث، حين شعرت بهاتفها يهتز بجيب بيجامتها. أخرجت الهاتف ونظرت به وشعرت بالصدمة مما رأته.
رواية صخر الفصل السادس 6 - بقلم لولو الصياد
كانت روفيدا تتابع الحديث حين شعرت بهاتفه يهتز بجيب بيجامتها. أخرجت الهاتف ونظرت به وشعرت بالصدمة مما رأت.
كانت لأول مرة ترى على هاتفها رسالة من صخر. صخر يرسل لها رسالة. فتحت الرسالة وفتحت عيونها أكثر من الدهشة مما وجدته مكتوبًا به.
صخر…. روفيدا خمس دقايق وتكوني في الخلوة بتاعتي.
وقفت روفيدا بسرعة ونظر لها الجميع بتعجب.
بسمة … على فين؟
روفيدا بتوتر … صخر عاوزني.
تالين بتعجب … ليه في حاجة؟
روفيدا … مش عارفة هو قالي أروح له.
شاهين … لو خايفة أجي معاكي.
روفيدا … لا شكراً، أنا هروح لوحدي. أنا مبخافش من حد.
شاهين بمشاكسة … ماشي يا ست القوية.
تركتهم روفيدا وكانت تتجه إلى خلوة صخر، وهي عبارة عن غرفة كبيرة مجهزة بكل أنواع الرفاهية في حديقة الفيلا. حين يشعر أنه يريد الهدوء والتفكير بشيء ما أو حين يغضب يذهب إليها ويجلس بها وحده يفكر ويفكر ويستمع إلى أغاني أم كلثوم الهادئة حتى يعود إلى طبيعته. لم يدخل أحد خلوته سواه، والآن لأول مرة سيسمح لأحد بالدخول إليها، هي روفيدا وبِرغبته.
لا تنكر روفيدا أنها تشعر بالتوتر من طلب صخر أن تأتي إليه، ولكن هناك أيضًا الفضول وحب المعرفة واكتشاف تلك الخلوة المحرمة على أي شخص دخولها، والآن ستراها وتعلم ماذا يخبيء صخر بها ولماذا لا يسمح لأحد بدخولها.
على الجانب الآخر … في الخارج …
كانت نغم تجلس مع صديقتها سارة، وهي أيضاً من أصول عربية.
سارة … هترجعي امتى؟
نغم بحزن … للأسف مش هرجع تاني. أنا هنزل نهائي. شاهين رافض إننا نعيش هنا، قال خلاص حان الوقت إننا نرجع بلدنا، كفاية غربة.
نغم فتاة في العشرين من العمر تتميز بعيونها العسلية ورموش كثيفة ووجهها الجميل الذي حين تنظر له تشعر وكأنك تنظر لطفلة بريئة. ولكن ما يجعلها تشعر بالغيظ دائمًا هو شعرها الطويل، تريد أن تقصه بأي طريقة وتنتظر الفرصة المناسبة. وما يميزها عن غيرها أنها تحمل بوجهها غمازتان تجعلها أكثر براءة، قصيرة القامة إلى حد ما لا تتعدى متر ونصف.
سارة بحزن … ولا حتى زيارة؟
نغم وهي تمسك بيدها … انتي تيجي مصر وأنا لو قدرت أجي هاجي إن شاء الله.
سارة … هجيلك دايماً، أوعي تنسيني.
نغم … مستحيل. بس عارفة.
سارة … إيه؟
نغم … حاسة إني راجعة مصر و إني هلاقي هناك نصي التاني.
سارة … انتي تلاقي نصك التاني؟ ده انتي عمرك ما فكرتي تحبي.
نغم … لسه مجاش اللي أنا عاوزه، وقتها هديله كل حب الدنيا لأنه هيكون حلالي وهكون مراته، هيكون سندي وأبويا وأخويا وجوزي وحبيبي وابني.
سارة بمشاكسة … لا واضح إنك رومانسية وأنا معرفش.
نغم بضحك … حبة رومانسية بقي.
سارة … المهم لو لقيتي عريس متنسيش اختك.
نغم … ههههههه عريس يا أما.
سارة … هههههههه هو دا.
بينما على الجانب الآخر … في منزل الرجل المجهول …
كان يجلس وحده بغرفة مكتبه يقرأ إحدى الملفات حين دُق بابه.
… ادخل.
دخلت الخادمة … الضيف وصل يا فندم.
… خليه يدخل.
الخادمة … حاضر.
وما هي إلا دقائق ودخل رجل يبدو عليه الشر.
الرجل … باشا باشا مصر.
… بعصبية من طريقته المبالغ فيها … اقعد وبطل الاشتغالات دي، مبتاكلش معايا.
الرجل … عينيا يا باشا. خير؟
… عاوزك في مهمة من بتوعنا.
الرجل … قتله؟
… انت عارف ماليش في الدم.
الرجل … امال إيه؟
… هقولك.
صعدت تالين إلى غرفتها لتأتي بهاتفها. وحين أمسكته بيدها وجدت اتصال من دكتور ماجد. فأعادت الاتصال وهي تشعر بالتوتر وتدعي ألا يرد عليها وأن تنتهي الرنة دون أن يرد، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. مع ثاني جرس سمعت صوت ماجد.
ماجد … مساء الخير.
تالين صوت متوتر … مساء النور.
ماجد … اخبارك إيه؟ خدتي الدوا وأخبار الأكل النهاردة.
حكت له تالين ما فعلته. لأول مرة تشعر بالإرادة والقوة لتفعلها وتفقد الوزن الذي يجعلها لا تثق بنفسها وتشعر أنها غير باقي البنات وتشعر بالخجل حين تذهب لشراء ملابس مع روفيدا. تشعر بالقهر حين تبحث وتبحث ولا شيء على مقاسها. بس وزنها. ولكن الآن ستفعلها وتتغير.
ماجد … كويس أوي. عمتا أنا كلمتك عشان أكد ميعادك بكرة في العيادة الساعة 2.
تالين … تمام، هكون هناك في الميعاد.
ماجد … بأمل … يا ريت تكوني هناك على طول.
تالين … وقد شعرت بالخجل من كلامه.
تالين … تصبح على خير.
ماجد … وانتي من أهلي.
أغلقت تالين الهاتف وهي تضع يدها على قلبها. هل قال "وانتي من أهلي"؟ مستحيل. أكيد تتوهم ذلك أو أنه يجاملها من أجل رفع روحها المعنوية. بالطبع هو كذلك، فهو طبيب ويعلم أن حالة المريض النفسية أهم عامل لتكوين الإرادة من أجل إفقاد الوزن. من الممكن أن يكون يجاملها فقط ويشفق على حالها.
حينها شعرت تالين بالحزن واقتربت من المرأة ووقفت أمامها تنظر لنفسها بها. كم كانت ثمينة وشكلها لا يعجبها. بكت. بالطبع من سينظر لها وهي بذلك الحجم. ولكنها مسحت دموعها وقالت:
تالين … هتغير وأبقى أحسن بنت في الدنيا. مش هخلي حد يضحك عليا تاني، مش هخلي حد يشفق عليا تاني. أنا هكون حد تاني. هتغير عشان نفسي مش عشان حد. يارب قدرني وأقدر أكمل للآخر ومضعفش. المشوار طويل ومحتاج صبر. قوييني يارب.
أخيراً وصلت روفيدا إلى خلوة صخر. كانت تهم بطرق الباب حين وجدت صخر يفتحه على مصرعيه.
صخر … اتأخرتِ.
روفيدا بعناد … مكنتش هاجي.
صخر وهو ينظر لها بابتسامة بسيطة على جانب فمه … وبعدين جيتي ليه؟
روفيدا بصدق … بصراحة عشان أشوف خلوتك. عمري ما دخلتها وأعرف فيها إيه.
صخر وهو ينفجر بالضحك … يعني مش عشان تعرفي عاوزك ليه؟
روفيدا ببراءة … لا، عاوزة أعرف بس. وكمان الأساس أشوف موجود إيه هنا.
صخر … أول حاجة لازم نربط ده. وأخرج من جيبه شريط أسود واقترب منها. نظرت له بتعجب.
روفيدا … إيه ده؟
صخر … استني بس.
روفيدا بعناد وهو يربطه … على فكرة أنا مسامحتكش، آه عشان متفكرش إنه خلاص أنا زعلانة لسه يعني لسه مش بكلمك.
صخر وهو يبتسم لكلامها كم هي بريئة … ماشي يا ستي هنشوف.
وسحبها صخر خلفه إلى الداخل وأغلق الباب. وأخيراً أزاح الشريط عن عيونها. نظرت روفيدا أمامها ونظرت له بفرحة حقيقية.
صخر … كل ده ملكك لوحدك.
رواية صخر الفصل السابع 7 - بقلم لولو الصياد
كل ده ملكك لوحدك.
نظرت له روفيدا والي هديته ودموعها تنهمر علي وجهها، فقد كانت صور بجميع الاحجام لوالدها ووالدتها، كل منهم وحده، ولكن صور والدتها كثيره، أما الأب فلم يجد له سوي صورتين.
روفيدا اقتربت من الصور ونظرت لها بدموع ورفعت يدها تتحسس وجه ابيها وامها.
وتحدثت بصوت مخنوق:
روفيدا: من زمان نفسي في صور ليهم بس معنديش.
صخر: لما مامتك مشيت جدي شال كل حاجتها من البيت ووداها شقه في الزمالك وأنا عارفها، ولما سمعتك بتقولين لتالين انك نفسك يكون عندك صور ليهم يومها افتكرت الشقه. روحت هناك ودورت في حاجة مامتك لقيت صورها دي وصورتين لبابكي مع ذكري حبه ليها.
التفت له روفيدا وقالت بصدق:
روفيدا: أنا بجد مش عارفه اشكرك ازاي، أنا فرحانه اويا.
اقترب منها صخر ومسح دموعها وقال:
صخر: مش عاوز دموع دول اعتذار مني علي اللي حصل بينا ومش عاوزك تزعلي تاني ولا أشوف دموع، مفهوم؟
روفيدا بابتسامه: مستبد.
انفجر صخر بالضحك علي اثر كلمته.
صخر: نفسي تحكمي لسانك ده، بتتكلمي قبل ما تفكري.
روفيدا بمشاكسه: وده حلو ولا وحش؟
صخر: ساعات بتجننيني وساعات بتضحكيني زي دلوقتي.
روفيدا وهي تنظر له بجديه: بص انتي تسبني بقي أفصص الحلوه دي وأشوفها، أنا عمري ما دخلت هنا.
صخر بحب: مفيش حد دخلها غيرك.
نظرت روفيدا حولها وجدت تخت في اخر الغرفه ويوجد جميع وسائل الراحه، تلفاز وتكيف ولاب توب، كل شيء تتوقعه حتي الهاتف موجود، ويوجد مطبخ صغير الحجم ولديه مكتبه تمتليء بالكتب، وايضا لديه عدد كبير من الاسطوانات لاغاني عربيه وغربيه.
ولكن الاغرب تلك الرموز الموضوعه علي الحائط ومكتوبه باللغه الفرعونيه.
روفيدا بتعجب: ايه ده؟
صخر بجديه: ده سر.
روفيدا: لا بجد قول ايه الحروف دي معناها ايه؟
صخر: صدقيني دلوقتي مينفعش، بعدين هقولك.
روفيدا: اشمعنا أنا؟
صخر وهي يعقد حاجبيه بعدم فهم: مش فاهم، اشمعنا انتي ايه؟
روفيدا: اشمعنا أنا دخلتني خلوتك، ومتقوليش عشان تصالحني بالصور، كان ممكن تحطها في أي مكان في البيت ومتورنيش الخلوه.
صخر وهو ينظر بعيونها بقوه: لانك غير الكل وعاوزك تشوفي وتحسي بكل حاجه بحبه.
روفيدا بتعجب: ليه؟
صخر: بعدين.
روفيدا: طيب تيجي نشيل بقي الصور نوريها لهم وناخدهم أوضتي.
صخر: ماشي يا ستي، هكون شيال لحضره جنابك.
روفيدا بمداعبة: عندك اعتراض؟
صخر وهو يضحك: لا طبعاً.
وانفجروا الاثنان بالضحك.
ثخر يشعر بسعاده رهيبه لاول مره تكون روفيدا مع علي طبيعتها وتبتسم له وتتحدث دون ان يشعر انها تنفر منه، كاد يحلق في السماء من شده الفرحه.
بينما روفيدا كانت تتعجب نفسها، لا تشعر بالخوف منه، لاول مره تشعر بالراحه وانها تتحدث الي شخص قريب منها، وهذا الشخص صخر، الذي تبعضه لا تعلم ماذا حدث اليوم، هل هو تأثير هديته عليها ام ماذا.
في صباح اليوم التالي.
كانت تجلس بسمه علي حمام السباحه، وضع قدميها به، كانت تبكي من حديث والدتها لها، كانت تصرخ بالهاتف وتشتكي لها من والدها، ولم تعير نفسها حتي ان تسال ابنتها كيف حالك، وهي تبعد عنها الالاف الأميال، لتشعر أنها ان ماتت لن يحزن أي منهم وسينشغلوا بنفسهم كالعادة، كم مره مرت ولم يهتموا لها، كم مرة بكت ولم تجد سوي المربيه التي تحتضنها، كم من المرات وضعت يدها باذنها حتي لا تسمع صوت الخناق بينهم، كم من المرات استيقظت تبكي في عز نومها، كم من المرات شعرت بالوحده حين تري اهالي زمائلها في المدرسه واهلهم يفيضون عليهم بالحب وياتي كل اب او ام لتاخد طفلها بينما هي لا ياتي سوي السائق، كم من المرات انتظرت ان يهتم بها احدهم ولكن هي ليست بالحسبان، وان كانت ليست بالحسبان ماذ انجبوها من البدايه ان كانت لا تهمهم لماذا انجبوها، كانت غلطه بالفعل كما تقول والدتها، كل شجار مع والدها انها ظلت معه فقط لانها حملت بالخطاء ولم تعرف بالحمل سوي متاخر وهذا الحمل سبب عذابها واستمرارها معه، هي لا تعلم من المخطيء هل هو والدها لانه يعرف نساء غير والدتها ام العيب من امها.
فاقت بسمه من افكارها علي صوت شاهين.
شاهين: صباح الخير.
مسحت بسمه دموعها ولم تنظر له وردت بصوت متحشرج من اثر البكاء:
بسمه: مساء النور.
شاهين وهو يجلس جانبها ويتحدث بجديه وطريقه حنونه:
شاهين: كنتي بتعيطي ليه؟
بسمه بصوت مخنوق وهي تفرك يده بتوتر: مفيش حاجه.
شاهين: علي فكره أنا مستمع جيد جدا وممكن افيدك ده لو حابه وصدقيني أنا نفسي تعتبريني صديق، انتي زي تالين وروفيدا واختي.
بسمه بابتسامه حزينه: ربنا يخليك.
شاهين: ها مين مزعلك؟
حكت له بسمه حكايتها باختصار.
شاهين: انتي ليه حاسه بضعف كده؟ هو كل الاطفال بيعيشوا باهلهم، ما في اطفال ايتام وبيعيشوا ويكونوا احسن الناس عادي، انتي اتولدتي في بيئه غلط بس ده مش معناه انك تحسي بالنقص وتحسسي نفسك انك مختلفه، لا انتي لازم تبقي قويه، ليه متحوليش تغيري منهم تتكلمي معاهم يمكن يحسوا بيك؟
بسمه بشك: تفتكر؟
شاهين: والله جربي مش هتخسري حاجه.
بسمه وهي تنظر امامها: عندك حق هجرب.
علي الجانب الاخر وصلت تالين الي عياده ماجد وجدته بانتظارها كما قال.
ماجد وهو ينظر لساعته وينظر لها بابتسامه:
ماجد: في ميعادك.
تالين: أنا بحب الدقه.
ولكن بالطبع تكذب فهي كانت تعد الثواني والدقائق حتي تراه مره ثانيه.
ماجد: جاهزه؟
تالين: اه تمام.
ماجد وهو يشير الي احدي الغرف:
ماجد: تمام غيري في الاوضه دي والبسي لبس التمارين وانا….
ولكن قطع حديثه صوت هاتفه ورنه والدته.
ماجد: معلش هرد دي والدتي.
تالين بابتسامه: اتفضل.
ماجد: الو ايوه يا امي.
الام: الحقني يا ماجد.
رواية صخر الفصل الثامن 8 - بقلم لولو الصياد
ماجد بقلق وخوف.
في إيه يا ماما؟
الأم بتعب.
تعبانة يا ابني صدري تعبني أوي.
ماجد بخوف حقيقي وهو يسحب مفاتيحه وينطلق خارجاً وسط نظرات تالين المتوترة.
مسافة السكة وأكون عندك.
والتفت إلى تالين.
أنا آسف يا تالين بس والدتي تعبانة لازم أروح لها بسرعة.
كان يتحدث بسرعة والخوف ظاهر عليه.
مفيش مشكلة تحب أجي معاك؟
تسلمي شكراً.
طيب ابقي طمنيني ماشي.
ماجد وهو ينزل مسرعاً ويقول بصوت عالٍ.
حاضر.
وقفت تالين تنظر إلى الفراغ لا تعلم ماذا حدث هل حظها شيء لهذه الدرجة حتى أنها حين تلتقيه وحدها وتمرض والدته بنفس الوقت حين تدخل عليه يتلقى الاتصال من والدته أنها مريضة بالطبع سيقول إنها وش نحس عليه وعلى والدته ولكن هكذا دائمًا تعلم أن حظها قليل.
أمسكت بحقيبتها وحملتها على كتفها وخرجت وهي تقرر بداخلها أنها لن تعود ثانية لن تستطيع أن تريه وجهها مرة أخرى نعم ستتصل به وتطمئن على والدته لكن لن تلتقيه ثانية.
***
استيقظت روفيدا متأخرة وحين فتحت عيونها وجدت أمامها صور والديها فابتسمت بسعادة وتذكرت صخر ومعاملته لها كان ونعم الأخ الكبير.
نعم فهو أخوها الأكبر وحاميها ومن سيسلمها إلى زوجها بالمستقبل هذا ما تشعر به ناحيته ولا تعلم أن صخر يريد أكثر وأكثر يريد حبها يريد حنانها يريدها زوجة له وأم لأطفاله يحبها منذ صغرها يعلم عنها كل صغيرة وكبيرة لن يسمح مهما كان أن تكون لغيره.
أخذت روفيدا دش سريع.
ارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل.
وجدت إحدى الخادمات أمامها.
فين الكل؟
شاهين بيه والست بسمة في الجنينة والست الكبيرة نايمة وصخر بيه في المكتب والست تالين خرجت.
طيب اعمليلي أنا وصخر قهوة وهاتيها المكتب.
حاضر.
توجهت روفيدا إلى المكتب وعلى وجهها ابتسامة فهي تريد تقديم ولو شيء بسيط لصخر حتى تشكره على هديته التي لا تقدر بالمال.
طرقت الباب وسمعت صوته من الداخل.
ادخل.
فتحت الباب ودخلت وهي تبتسم.
مساء الخير.
صخر وهو يجلس على مكتبه وينظر لها وهو يرفع حاجبه باستغراب وبيده إحدى الملفات.
مساء النور.
روفيدا وهي تدخل وتغلق الباب وتتجه إليه وسط نظرات صخر المدققة بها وجلست أمامه.
بص أنا النهارده حابة نعمل هدنة وخليهم يعملوا لينا قهوة.
صخر بمشاكسة وهو يرجع ظهره إلى الخلف.
واضح إنك ناوية تعطليني.
روفيدا بغرور.
عندك مانع؟
صخر بابتسامة رائعة.
لا طبعًا حد يلاقي الراحة وما يرتاحش.
نظر لها صخر وهي تكمل حديثها ببراءة وتخبره عن أصدقائها ومدرسيها والجامعة والعالم الجديد بها التي لم تتخيله وهو يجاريها بالحديث ويبتسم لها ويضحك على براءتها كان يتابعها بكل حب يشعر كل مرة يراها أنها المرة الأولى التي يراها بها ويقع بحبها إنها حبيبته التي ستظل كلما نظر إليها وقع بحبها أكثر وأكثر.
فاق من شروده على صوتها.
هيييه صخر.
ها نعم.
روفيدا وهي تشير إلى القهوة التي لم يمسها منذ أن أحضرتها الخادمة لم يقدر على إزاحة نظره عنها حتى من أجل قهوته لم يحب أن يشغله شيء عنها في تلك الدقائق التي لن يستطيع تعويضها ولا يعلم متى ستعود ثانية.
***
في الفيلا.
جاهز.
الشخص المكلف بالمهمة.
أيام وهنفذه.
مش عاوز مشاكل.
الشخص.
متقلقش مش أول مرة.
تمام نفذ وكلمني.
الشخص.
أوامرك يا بيه.
مرت عدة أيام والحال كما هو عليه.
تالين حزينة حبيسة غرفتها لا يعلم أحد ما بها اتصلت بماجد واطمأنت منه على والدته لكن من وقتها وهي لا تشعر برغبة بأي شيء حتى الأكل عشقها الوحيد لم تعد ترغب به.
بينما صخر وروفيدا أصبح الحال هادئًا فيما بينهم ويسوده الود كان صخر في أقصى حالات سعادته لم يشعر بها منذ سنين طويلة ويحمد ربه على ذلك ويتمنى أن تدوم بينما روفيدا تشعر لأول مرة أنها وسط أهلها بالفعل ولا تريد مغادرتهم ونست فكرة أنها تنتظر بلوغ سن الرشد فقد كان سببه المباشر عداوتها مع صخر.
بينما بسمة وشاهين أصبحت لهما علاقة وطيدة حتى أنهم ذهبوا اليوم سوياً إلى المطار لاستقبال شقيقته ولكن هل يدوم الحال إلى ما هو عليه.
صراخ صراخ صراخ وسط ظلام الفيلا.
شاهين بصوت عالٍ.
صخر صخر.
صخر بصراخ.
محمد محمد شوف النور وأنتم اقفلوا البوابه.
وخلوا بالك يا شاهين من البنات.
ودقائق وعاد النور.
والكل ينظر حولهم يطمئنوا على بعضهم.
فين أختي؟
أنا كنت قاعدة بقرا وهي جتلي عشان صخر عاوزني مشيت والنور قطع وأنا في الطريق لصخر وفجأة سمعت صريخ.
الخدم.
مش موجودة يا بيه.
صخر.
يعني إيه انشقت الأرض وبلعتها.
شاهين بصوت واهن.
أختي اتخطفت ليه وإزاي نعرف الفصل الجاي ليه وإزاي اتخطفت وإيه اللي حصل مع صخر.
رواية صخر الفصل التاسع 9 - بقلم لولو الصياد
في سياره شاهين …
نغم تنظر الي الخارج بسعاده.
نغم: واو الجو جميل جدا.
بسمه بخجل: مصر ام الدنيا.
نغم بمداعبه: عارفه حاسه هنبقي صحاب يا خجوله.
بسمه: ههههه ماشي وانا موافقه.
شاهين وهو يدعي الزعل: كده تاخدي صديقتي من اول لحظه توصلي فيها لالا وبسمه تبعني هزلت.
نغم بغرور: هو انا اي اي ولا زي زي.
شاهين وهو يدعي الخوف: انا اللي جبته لنفسي.
وانفجروا بالضحك.
وصلوا الي المنزل وتعرفت نغم علي الجميع وكانت بشوشه جعلت جميع من بالبيت يعشقها ويعتبروها وكانها اخت لهم حتي صخر جعلته يضحك من قلبه.
وبالمساء هاهي نغم تنزل من غرفتها بعد ان نامت ساعتين.
وجدت شاهين وبسمه بالصالون اما تالين لم تراها سوي قليل ولا تعلم لما كانت حزينه.
دخلت الي الصالون وجلست علي اقرب كرسي بتعب.
شاهين: صحي النوم.
نغم بخمول: مش عارفه من ساعه ما وصلت ونمت حاسه اني عندي خمول غير عادي.
بسمه: يمكن تغيير الجو.
شاهين: اكيد في اختلاف بس انتي اللي كسلانه زياده.
بسمه بتساول وابتسامه: انتم علي طول كده.
شاهين: ههههههه ايوه ناقر ونقير.
نغم: هو اللي رخم.
شاهين: مقدرش اشوفها ومترخمش عليها ههههههه.
بسمه بصدق: ربنا يخليكم لبعض.
في تلك اللحظه دخل صخر.
صخر: مساء الخير.
رد الجميع التحيه.
صخر وهو ينظر لهم: امال فين روفيدا وتالين.
بسمه: تالين نايمه وروفيدا بره في الجنينه بتقرا.
صخر وهو يدخل ويجلس الي جانب شاهين: ابعتي حد من الخدم يناديها.
نغم وهي تقف: لا انا هروح انا عاوزه اشم هوا.
صخر: طيب وابعتيها.
خرجت نغم ووصلت بالفعل الي روفيدا.
لم تكن اي منهم تعلم ان هناك من يراقبهم.
شخص يتحدث الي رجاله.
الشخص: انا لسه شايفها حالا هي قاعده في الجنينه بتقرا لوحدها اهي دقيقه وتقطعوا النور وندخل نجبها في ثواني فاهمين.
وبالفعل دقائق وانقطع النور ولكن كانت المخطوفه هي نغم وليست روفيدا.
وصلت نغم الي روفيدا.
نغم: بتعملي ايه.
روفيدا بابتسامه: بقرا قصه.
نغم: صخر عاوزك.
وقفت روفيدا بسرعه واتجهت الي الداخل فهي كانت تنتظر عودته من الخارج.
بينما جلست نغم مكانها وامسكت بالقصه ولكن لا تعلم ماذا حدث فجاءه انقطع النور.
جلست ورفعت راسها تنظر الي السماء حين وجدت احدهم يمسكها بقوه.
صرخت عده مرات بقوه قبل ان يضربها علي راسها ويحملها ويخرج هو ورجاله علي غفله من ذلك الحارس الغبي.
في احدي الاماكن.
دخل هو ونظر الي المكلف بالمهمه.
هو: جبتها.
الشخص: كله تمام يا باشا بس مغميين وشها عشان متشوفش حد وهي خلاص هتفوق.
هو: طيب واعطاه حقيبه من الاموال امشوا انتم.
الشخص: اوامرك ولو احتجتني انا موجوده.
هو: اقفل ورايا.
دخل هو الي الداخل وجدها نائمه علي التخت ولكن وجهها ليس ظاهر ولكن رغم ذلك وجد شعرها الطويل يمليء التخت حولها.
اقترب منها ببطيء وجلس الي جانبها وجدها بدات تتحرك.
وسمعها وهي تان بضعف.
حينها امسكها من كتفيها لانها مربوطه ونزع عنها القناع.
وكانت المفاجاه … انها نغم وليست روفيدا.
نظرت له نغم بخوف وتوتر وقالت: انت مين وربطني ليه وانا فينه.
بينما هو كان بدنيا اخري وقف وهو يمرر يده بشعره بغضب.
هذا الغبي اخطا واحضر واحده غيرها والمصيبه انها رات وجهه وماذا يفعل.
فاق من شروده علي صراخها.
نغم: الحقوني الحقوني.
هو بصوت غاضب: بس بس اخرسي.
شعرت نغم بالخوف فقد كان عجيب هذا الرجل جميل المظهر والشكل وذو لحيه خفيفه وشعر اسود قصير وطويل القامه عريض المنكبين يمتلك عيون غريبه لا تعلم ماهو لونها اخضر ام رصاصي وبشرته خمريه.
نغم بخوف: انا عاوزه شاهين.
هو: انتي مين وشاهين مين اتكلمي.
اخبرته نغم كل شيء عنها بخوف.
هو وهو يتجه الي الشباك وينظر الي الخارج بغضبه: ودي هتعمل فيها ايه يا ادم يا سعدني.
رواية صخر الفصل العاشر 10 - بقلم لولو الصياد
ادم …ودي هتعمل فيها ايه يا ادم
سعد
نغم …بخوف …ترجعني بيتي
ادم وهو يضحك بسخريه …رجعك عشان تقولي اني خطفتك وطبعا حفظتي شكلي مش كده فاكرني عبيط
نغم …بصدق …مش هقول والله ما هقول
ادم …بعصبيه تعرفي تستكي خالص مش عاوز نفس سيبني افكر
شعرت نغم بالخوف وقررت الصمت فهي هنا وحدها ومربوطه ومع شخص واضح انه خطير اذن لابد من الصمت
اخرج ادم هاتفه واتصل بصديقه المقرب وكاتم اسراره ويدعي قاسم
ادم …ايوه يا قاسم
قاسم بصوت ناعس …خير يا ادم حصل ايه
ادم …بعصبيه وهو يخرج من الغرفه ويغلق الباب عليها
ادم …مصيبه بدل ما اجيب روفيدا جبت بت كده معرفش قربيتها الاغبيه جابوا غيرها
قاسم …وهو يجلس بسرعه …وبعدين
ادم …انا عاوز روفيدا انا تعبت لحد ما وصلتها انا عاوز ارجع الحق وارجع حبي انا بحبها يا قاسم بحبها
قاسم …يا ادم قلتلك كتير ده مش حب ده انت رابط دماغك علي كده روفيدا حتي مستحيل تفتكرك لوحدها
ادم …هتفتكر وهتحبني وتتجوزني وهتكون ليا
قاسم وقد بدا يشعر بتوتر صديقه
قاسم ….خلاص يا ادم طيب والبنت اللي عندك
ادم …انا عاوزك عشان كده
قاسم …مش فاهم
ادم …انا هجيب البنت دي عندك الفيلا انت عارف اللي خطفوها مسجلين يعني ممكن يوصلوا صخر لهنا
قاسم …اه وانا البسها
ادم …يومين بس يا قاسم لحد ما اتصرف وهقابلك اخدها
قاسم …هترجعها يا ادم بعد يومين البنت دي هترجع يا ادم
ادم …قلت ايه
قاسم …ماشي يا ادم انا كده كده مريح في الفيلا ومدي اجازه للخدم كنت حابب استجم مع نفسي شويه
ادم ….تمام اوي يا دوب مسافه السكه واكون عندك
قاسم بتساول بقولك …هي اسمها ايه
ادم …نغم
قاسم وهو يردد اسمها ….نغم
كان شاهين يجلس بالصالون حزين وهو يتذكر شقيقته ضحكها فرحتها مشاكستها له كل شيء حتي بكاءه
ادخلت بسمه عليه وجدته يجلس وحيدا شارد حزين
بسمه وهي تجلس جانبه وتضع يدها علي كتفه بحنيه
بسمه ….قول يارب ربنا كبير يا شاهين وصدقني ده اختبار
شاهين بحزن …اختبار صعب اوي يا بسمه
بسمه …صدقني هترجع
شاهين …انا السبب انا اللي اهملت معاها انا اللي رجعتها مصر
بسمه …احنا مش عارفين لحد دلوقتي ده حصل ليه وازاي
شاهين …بحزن شديد …انا تعبان حاسس اني متكتف
بسمه ….قوم اتوضي وصلي ركعتين وان شاء الله ربنا هيريح قلبك انا دايما بعمل كده لما ازعل او احس اني في ضيق وقول دايما لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ادعي يا شاهين ربنا فوق الكل
شاهين وهو يقف وينظر لها بحب
شاهين …متشكر يا بسمه مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه
بسمه …اهم حاجه نغم ترجع
شاهين …يارب انا هطلع اتوضي واصلي واقرا قران وادعي ربنا انها ترجع وهنزل تاني اشوف صخر وصل لايه
بسمه…ان شاء الله خير
كان صخر بغرفه مكتبه يشعر بالغضب وهو يتفرج علي تسجيل الكاميرات
وادرك الان ان الخاطف لم يكن يقصد نغم ولم يتبين ملامحهم لانه يضعون ما يخفي وجههم ولكن ادرك الحقيقه ان نغم خطفت بالخطا حين ذهبت لتنادي روفيدا
وهذا من اشاره احدي الرجال علي روفيدا ومتابعتهم لها لاكتر من عشر دقائق وهي تقرا بالحديقه
ولكن لما روفيدا ومن يريد ان يخطفها ولماذا
فاق من شروده علي صوت الباب فاغلق اللاب توب سريعا وقال.
صخر …ادخل
دخلت روفيدا وهي تشعر بالحزن
روفيدا …مساء الخير
صخر …مساء النور
دخلت روفيدا ووقفت الي جانب المكتب تنظر له بحزن .
روفيدا ….مفيش اخبار عن نغم .
صخر …مستنين انا مش ساكت
روفيدا …نفسي ترجع ياريتك ما بعتها تناديني
حينها شعر صخر بنغزه بقلبه ماذا كان سيحدث ان كانوا تمكنوا من خطف روفيدا ماذا كان سيفعل يقسم انه كان سيقلب مصر شبر شبر وحاره حاره ومنزل منزل حتي يلاقيها وسيجعل من فكر بذلك يتمني الموت علي فعلته
روفيدا …هييه صخر .
صخر ..ها متقلقيش يا روفيدا نغم هترجع .
روفيدا .بامل..بجد
صخر ….انا عمري كدبت عليكي .
روفيدا …لاصخر …يبقي هترجع
روفيدا …..يارب
صخر …بس ليا طلب عندك انتي وتالين
روفيدا …ايه هو .
صخر …متخرجوش من البيت نهائي لحد ما نحل موضوع نغم
روفيدا بتوتر …هو انا وتالين في خطر
صخر بكذب …لالا كله تمام بس الاحتياط واجب وياريت بس تسمعوا الكلام
روفيدا …حاضر يا صخر ..
علي الجانب الاخر
كانت تالين تجلس في غرفتها تمسك باحدي الكتب حتي تذاكر ولو قليلا مرت ايام وهي علي حالها
حتي وجدت هاتفها يرن باسم ماجد
شعرت تالين بقلبها يدق مسرعا
لم ترد من اول مره وحين رن ثانيه
فتحت تالين الخط
تالين بصوت هامس …الو
ماجد بجديه …ازيك يا تالين عامله ايه
تالين …الحمد لله اخبار والدتك ايه
ماجد …الحمد لله وانهارده نزلت العياده وعرفت انك مروحتيش اي تدريب رغم ان قلتلك ان العياده مفتوحه
تالين …..ظروف بقي معلش
ماجد ..خير ان شاء الله
تالين …حكت له موضوع نغم
ماجد بحزن ..لا حول ولا قوه الا بالله …لا خلاص ربنا معاكم واول ما الموضوع يخلص هيتنيكي ترجعي تاني
تالين بفرحه …ان شاء الله
ماجد …مش محتاجه حاجه مني اعملهالك
تالين بخجل …سلامتك
ماجد ..بحنيه …تسلميلي
حينها ابتسمت تالين بخجل ووجهها اصبح مثل حبه الفراوله
الان ادركت انه لم يحملها ذنب تعب والدته لم يراها نحس وانه مهتم به بالتاكيد مهتم لو لم يكن مهتم لم يكن ليتصل بها وبالتالي فهذا يدل علي انها مميزه عنده وان كل ما اعتقدته هو تفكير خطا منها….
كانت روفيدا تجلس بغرفتها حزينه شارده تنتظر اي خبر عن نغم
البيت اصبح مخيم من الحزن وهي رغم انها لم تعاشر نغم سوي لساعات قليله ولكن تقسم انها تشعر وكان شقيقتها من تم خطفها
ولكن لماذا
سيطرت على تفكيرها وشرودها صوتهاتفها يرن برقم غريب غير مسجل
فتحت روفيدا الخط سريعا لعلها تكون اي اخبار عن نغم من اي مكان
روفيدا …الوو
الشخص .. انتي روفيدا
روفيدا …ايوه
الشخص .. اسمعيني ومن غير كلام
روفيدا ..حاضر بس انت مين واسمع ايه
الشخص….انا اللي خطفت نغم
روفيدا …بلهفه ..نغم هي فين هي كويسه
الشخص …انا مش عاوز رغي كتير لو عاوزه البت دي ترجع تستني مني مكالمه تانيه عشان تاخديها واياك شوفي اياك حد يعرف اني كلمتك ومتحاوليش توصليلي عن الخط هخلص وارميه وهعرف لو بلغتي حد وانا بحذرك وقد اعذر من انذر فاهمه
روفيدا بخوف …حاضر هعمل كل حاجه تطلبها بس ترجع نغم
الشخص …تمام اوي استني اتصال مني
واغلق الخط
شعرت روفيدا بالدنيا تدور حولها
لم اتصل الخاطف بها هي ولماذا لم يتصل بشاهين او صخر ولماذا طلب منها صخر عدم الخروج ولماذا تم خطف نغم بعد لحظات من ذهابها من نفس المكان هل هذا كله معناه انها هي المقصوده بالخطف
روفيدا بصدمه …..انا المقصوده بالخطف لكن ليه……..