تحميل رواية صخر بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا اعلم ماذا حدث لي منذ رؤيته، إنه وهو مثل ال ، يخشاه الجميع، ولكن لا تعلم لماذا كلما رأته يصيبها الخوف والتوتر، رغم أنه لم يفعل لها شيئًا. وهو يقترب منها: "انتي خايفة مني ليه؟" لم ترد عليه، بينما كانت ترجع إلى الخلف. بعصبية وهو يمسح على وجهه: " … لحد امتى هتحمل خوفك مني، حرام، انتي ليه بتحسسيني إني زي اسمي، مبحسش، أنا مش عاوزك تخافي مني، مش معنى إني عصبي إني مبحسش، أنا عمري ما زعقت ليكي، سنين كتير." هي بعصبية وخوف ترد عليه: "هي… لا اتعصبت ولا ناسي القلم اللي عمري ما هنساه." بألم: "كان التمن حيا...
رواية صخر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لولو الصياد
في منزل قاسم
كانت نغم تجلس هي وقاسم على السفرة، كل منهم بمقابل الآخر.
نغم: سمعتك بتقوله مراتك، ليه قلت كده؟
قاسم بجدية: لأنها حقيقة.
نغم وهي تفتح فمها دهشة من حديثه: ده اللي هو إزاي حضرتك؟
قاسم بابتسامة مستفزة: زي الناس.
نغم: على فكرة أنا مش بهزر.
قاسم: ولا أنا والله.
نغم بحدة: لو سمحت اتكلم جد، أنا مش مراتك ولا الكلام ده صح، أنا لا اتجوزتك ولا اتجوزت غيرك.
قاسم: وقت ما شفتك بقيتي مراتي.
نغم بسخرية: وده من إيه؟
قاسم بجدية: اعتبريني مجنون، اعتبريني أهبل عادي، لكن اللي لازم تفهميه إنك ليا، وإنك في نظري مراتي وملكي ليا. ووقت ما هترجعي، عاوزك متفكريش غير في اليوم اللي هيجمعنا سوا. وحاجة كمان، أوعي تفكري تقربي من حد أو حد يقرب منك، أنا هادي أوي يا نغم، لكن الحاجة اللي بحبها مبسبهاش لغيري.
نغم بسخرية: معني كده إنك بتحبني؟
قاسم: مقدرش أقول حب، لكن إحساس مختلف. ولما فكرت فيكي شفتك مراتي عمري ما حسيت كده مع بنت. وأنا فعلاً عاوزك معايا، ساعات بحس إني عارفك من زمان، كأني قابلتك قبل كده وكأني عارفك وكنت مستنيكي، إحساس غريب، صدقيني مش قادر أعبر لك عن اللي جوايا، لأن أنا نفسي مستغرب. بس اللي عاوزك تفهميه إن أنا دايماً هكون قريب منك وحواليك.
نغم بهمس: لا واضح إنه زي صاحبه مجانين.
رسم في تلك اللحظة الباب.
أشار لها قاسم أن تدخل إلى الداخل.
وبالفعل، ولكن فجأة سمعت صوت روفيدا.
فخرجت مسرعة دون شعور ونادت باسمها.
وحين التفت لها روفيدا، جرت إليها مسرعة وارتمت بحضنها وبكت بقوة: أخيراً أحد ما جاء إليها من أهلها.
روفيدا وهي تربت على ظهرها: اهدّي يا نغم، خلاص كل حاجة خلصت وهنروح.
نغم وهي تبتعد عنها وتنظر لها بوجه باكي ولكن عليه ابتسامة هادئة وشعور بالاطمئنان: روڤيدا، عاوزة أروح.
روفيدا: أنا جاية عشان آخدك ونروح، لكن ليا طلب عندك.
نغم: طلب إيه؟
روفيدا وهي تشير إلى آدم وقاسم: مش عاوزة حد يعرف عنهم حاجة. آدم صاحبي وعزيز عليا، اتصرف غلط، لكن أنا مش عاوزة نضرة.
نغم: بس يا روڤيدا...
آدم: أنا عارف إني غلطت، بس آسف جداً.
تعجب قاسم من هدوء صديقه، هذا الملاك هو آدم العصبي الغاضب؟ لا مستحيل، ماذا فعلت به تلك الفتاة؟
نغم: خلاص حصل خير، مش هقول عنهم.
روفيدا: هنقول إن آدم والأستاذ... وهي تشير على قاسم وقفونا في الشارع يوصلونا بعد الخاطف ما سابنا لوحدنا في الطريق ومعرفناش حد لأنهم مغطيين وشه.
نغم: حاضر.
آدم: طيب، يله بينا.
قاسم: أنا جاي معاكم.
آدم: مفيش داعي.
روفيدا: خليه يجي عشان الحكاية تبقى طبيعية.
آدم: حاضر يا روفي.
قاسم بهمس: آدم بيدلع واحدة وبيقول روفي، يا حلاوة يا ولاد. اللي يعيش يا ما يشوف.
آدم: بتقول حاجة؟
قاسم بابتسامة: بقول الله يرحمه، راجل طيب.
آدم: مين ده؟
قاسم: ده واحد كده متعرفوش.
آدم بحدة: طيب يا أخويا، خلص وبطل عطالة.
قاسم بسخرية: اهو رجع تاني.
على الجانب الآخر
كانت تالين بغرفتها.
حين وجدت هاتفها يرن.
برقم غير مسجل على الهاتف، غير معروف صاحبه.
فتحت تالين الخط.
تالين: ألو.
أخيراً سمعت صوته، إنه هو حبيبها ماجد يتصل عليها من رقم آخر، لأنها لا ترد على رقمه.
ماجد: معني كده إن أنا بس اللي مبتردش عليه.
تالين بصدمة: ماجد.
ماجد: أيوه ماجد يا تالين، بقالي كتير بحاول أكلمك، مبترديش ليه؟
تالين بكذب: كنت نايمة، معلش.
ماجد بشك: نايمة.
تالين: أيوه، هو ده رقمك؟
ماجد: رقم ماما.
تالين: آه، ربنا يخليهالك.
ماجد: يارب، ممكن بقي أفهم إنتي ليه بقيتي مع دكتورة تمارا، وليه على طول تقوليلي يا دكتور بعد ما كنتي بتقوليلي ماجد، وليه حاسس إنك زعلانة مني؟
تالين بكذب: أبداً، مفيش كده، أنا بس بنمر بظروف صعبة، يمكن علشان كده بس متوترة شوية.
ماجد: خير، في إيه؟
تالين بتنهيدة حكت له ما حدث، وخطف روفيدا ونغم.
ماجد بصدمة: إنتي أكيد بتهزري.
تالين: والله بجد، زي ما بقول.
ماجد: لا حول ولا قوة إلا بالله.
تالين: الحمد لله على كل حال.
ماجد: طيب، مفيش أي حاجة أقدر أقوم بيها؟
تالين: تسلم، ربنا يخليك.
ماجد: بجد مش كلام، إنتي متعرفيش روفيدا غالية عندي إزاي.
تالين: صدقني لو احتجت حاجة، هقولك.
ماجد: إن شاء الله، ومتقلقيش، هترجع بالسلامة إن شاء الله. ولو احتجتي حاجة، كلميني على طول.
تالين: حاضر.
ماجد: وأنا هتصل بيكي عشان أطمئن.
تالين: إن شاء الله.
ماجد: طيب، عشان مطولش عليكي، بقيت...
تالين: ولا يهمك.
ماجد: تسلمي، في أمان الله.
تالين: ربنا يخليك.
أغلق الخط.
أخذت تالين نفس عميق. تعلم أنها كذبت وأخبرته بما يحدث فقط لكي لا تخبره أنها هاربة منه منذ أن علمت أنه ليس لها وأنه خاطب امرأة أخرى، وأن أي حديث بينهم يجعلها تضعف وتضعف وتشتاق له وللحديث معه، يجعل إرادتها تضعف في الابتعاد عنه.
نزلت دموعها وهي تمسك الهاتف بيدها بقوة وتقول بصوت عالي باكية:
تالين: يارب قدرني وقويني إني أبعد عنه، لأني فعلاً بتعذب. يارب صبرني، ولو ليا نصيب فيه في الحلال يكون ليا وبس، وميكونش على حساب خطيبته، يارب.
على الجانب الآخر
كان صخر وشاهين بالصالون.
صخر: أنا افتكرته، مش عارف كنت ناسيه إزاي.
شاهين: تفتكر هو اللي عملها؟
صخر: أكيد.
شاهين: بس ليه ياخد نغم؟
صخر: واضح إن حصل لخبطة وقت ما النور قطع، عشان كده خد روفيدا وعمل خطة تانية.
شاهين: يبقي لازم نبلغ خالو.
صخر: لازم أتأكد الأول.
شاهين: بلاش يا صخر، لازم نبلغ عشان الوقت.
صخر: أنا اللي لازم أوصلها وأجيبها وأعرفه إزاي يعمل كده معايا.
في تلك اللحظة دخلت روفيدا إلى الصالون وقالت:
روفيدا: صخر.
التفت صخر لها بصدمة ونظر إليها، ظن أنه يحلم أو يتخيل لدقائق، حتى سمع صوت شاهين وهو يرحب بشقيقته التي دخلت بعدها. كان ينظر لروفيدا وهي تنظر له بعيونه، ولكن نظرات عيونها مختلفة.
وكانت المفاجأة الأخرى دخول آدم ومعه رجل آخر.
نغم ببكاء: وحشتني أوي.
وكانت تحتضن أخيها بقوة.
شاهين بدموع: حبيبتي، إنتي كويسة؟
نغم: الحمد لله كويسة، متقلقش، محدش أكلني.
شاهين بمشاكسة ولكن ودموع الفرح تخنق صوته: شاهين: كان المفروض يقصوا لسانك.
ارتفع صوت صخر وهو ينظر إلى روفيدا وآدم.
صخر: ممكن أفهم إيه؟
روفيدا وهي تقترب منه: أنا اللي عاوزة أسألك، إيه؟
صخر: مش فاهم.
روفيدا: اتكلم يا آدم.
آدم: أنا روحت ليه، وهو منعني أقابلك، ومنعني أديكي ورثك الشرعي، بس عشان تفضلي تحت سيطرته، وكمان منع أي محاولة مني أقابلك.
روفيدا وهي تنظر إلى صخر الذي كان ينظر إلى آدم بغضب وكأنه يريد أن يقتله: الكلام ده صح يا صخر؟
صخر بصوت مخنوق: الموضوع مش زي ما إنتي فاهمه.
روفيدا: حصل ولا محصلش؟
صخر: حصل.
روفيدا ودموعها تنهمر على وجهها: لحد الوقتي كنت بكدباه، وكان نفسي تكون إنت الصح.
صخر بحزن وهو يحاول أن يمسك بيدها: روڤيدا، افهميني.
روفيدا بغضب وهي تزيح يده بعيداً عنها: بس مش عاوزة أسمع منك حاجة، بس أنا خلاص معنتش هبقى محتاجاك، أنا خلاص بقيت غنية وأقدر أعيش لوحدي. كنت عاوزني مذلولة ليك ومقدرش أعتمد على نفسي، لكن طلع حسابك غلط. أنا همشي من هنا وهسيب البيتش.
شاهين: أنا مش فاهم حاجة، حد يفهمني، مين دول؟
قاسم: إحنا لقيناهم على الطريق ووصلناهم. واتضح إن آدم صاحبي يعرف آنسة روفيدا وبينهم مصالح مشتركة.
آدم: عندك حق يا روڤيدا، كلامك صح، معدش ينفع تقعدي هنا.
روفيدا وهي تتجه إلى الباب: أنا خارجة ومش راجعة.
كل هذا وصخر صامت، وحين همت بالخروج.
صخر بصوته القاسي الغاضب: استني عندك.
رواية صخر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لولو الصياد
صخر بصوت قاسي غاضب
صخر: استني عندك.
وقفت روفيدا مكانها والتفت له.
روفيدا: بحدة وهي تلتفت وتقوم بتربيع يديها.
روفيدا: افندم.
صخر: بحدة. خروج من البيت مفيش، وممنوع أسمعها تاني، فاهمه؟
روفيدا: وهي تتحدث بغضب.
روفيدا: هخرج وملكش دعوه بيا.
آدم: انت مالك أصلا بيها؟ هي حرة تقعد مكان ما هي عايزة.
صخر وهو يشير لها بيده وينظر له بعيون كالجمر من الغضب وعروق وجهه ورقبته ظاهرة من شدة ضغطه على أعصابه وبركان الغضب بداخله كان دائمًا طيبة معها لأنه يعشقها، بل يحبها. نعم، يعلم أنه أخطأ حين منع أن يصل آدم إليها، ولكن يقسم بداخله أنه كان ينتظر فقط الوقت المناسب، وقت أن تتحسن علاقتها به، فقد كانت بتلك الفترة تكرهه، بعيدة عنه للغاية. وعندما كان سيخبرها أنها أصبحت غنية كانت ستبتعد وتبتعد، لا يريدها أن تغيب عنه حتى وإن كانت تكرهه، نعم أناني، ولكن الحب مباح به كل شيء، وهو يعشقها، مستعد أن يعطيها كل ما يملك مقابل فقط أن تحبه كما يحبها. ولكن العكس يحدث، كان سينتظر حتى يخبرها بحبه وتكون له، حينها كان سياتي لها بالورث الخاص بها. ولكن الآن اعتقدت أنه فقط يريد إذلالها، أن يجعلها دائمًا بحاجة لهم ولما لهم، وأنها لا تستطيع الاعتماد على نفسها وحدها. ولكن يقسم أنه خطأ، هو لم يفكر سوى بقلبه، اعتقد أنها ستبتعد، وهذا ما يحدث الآن. المال قام بتقوية قلبها وجعلها تزيد ترك المنزل، ولكن إن كانت تريد الخروج من هنا، نعم، فليكن لها ما تريد، وعلى حينها ستعبر فوق جثته أولاً.
صخر: بغضب. انت تخرس خالص، مش عاوز أسمع صوتك ومش عاوزك تدخل تاني.
روفيدا وهي تنظر إلى آدم الذي كان يهم بالرد على صخر وأشارت له بالصمت.
روفيدا: متدخلش يا آدم.
نظرت إلى صخر.
روفيدا: كلامك معايا أنا، ملكش دعوه بحد. وقلتلك أنا هخرج.
صخر وهو يقترب منها ويمسك بيدها بقسوة جعلتها تتألم، ولكن كانت تداري الألم وتضغط على شفتيها من شدة الألم.
صخر: بقسوة. أنا الوصي الشرعي عليكي، وحقي أعمل معاكي اللي أنا عاوزه، ومتقدريش تتحركي خطوة من دون رايي. ولحد ما الوصاية دي تنتهي مش هتخرجي من هنا غير على جثتي. وحاجة كمان، جربي تتحديني، وقسما عظما يا روفيدا، وقتها هتشوفي قسوة مني عمرك ما شفتيها ولا تتخيليها في حياتك. وعلى قد ما دلعتك وكنت طيب معاكي، على قد ما هكون قاسي أضعاف. اتقي شري أحسن ومن ساكت تطلعي أوضتك.
آدم: بغضب. انت ازاي تحكم عليها كده؟ مش من حقك.
قاسم وهو يمسك بيد صديقه.
قاسم: اهدي يا آدم. هي قالتلك متدخلش.
صخر بقسوة: أيوه، ويا ريت تسمع كلام صاحبك أحسن لك.
شاهين وهو يقترب من صخر ويمسك بيده ويبعده عن روفيدا. التي اقتربت منها نعم بسرعة وأمسكت بها وسحبتها بعيدًا عن صخر.
شاهين: اهدي يا صخر.
حينها سمع الجميع صوت روفيدا.
روفيدا: روفيدا.
روفيدا: آدم لو سمحت خد صاحبك واتفضل دلوقتي، وبعدين هيكون لينا كلام.
آدم: بس يا روفيدا.
روفيدا بجدية ورجاء: روفيدا. لو سمحت يا آدم اسمع كلامي.
آدم وهو يتنهد بإحباط.
آدم: حاضر يا روفيدا.
ونظر إلى صديقه.
آدم: يلا يا قاسم.
وخرج آدم يتبعه صديقه الذي نظر إلى نغم وغمز لها بعيونه قبل خروجه حتى لا تنسى كلامه ويظل بذاكرتها ولا تنسى حديثه لها.
وخرج آدم وقاسم دون عودة.
حينها نظر صخر إلى روفيدا.
صخر: شاطرة يا روفيدا، قرار سليم.
حينها نظرت له روفيدا التي نزلت دموعها من الغضب والإحباط والشعور بعدم القدرة على الفرار منه وأنها لا تستطيع اتخاذ أي قرار بحياتها دون رأيه.
روفيدا وهي تقول بغضب ودموع.
روفيدا: ماشي يا صخر، ماشي. انت دلوقتي عملت اللي انت عاوزه، وأنا كلها شهور وهكمل سن الرشد وهكون مش محتاجة وصي، ساعتها هعمل اللي أنا عاوزه ووقتها مش هيكون ليك أي كلمة عليا. ولحد لما اليوم ده يجي هفضل أكرهك وكرهي ليك هيزيد يوم عن يوم.
وتركته وخرجت تتبعها نغم.
ولكن صخر رجع إلى الخلف من صدمته، إن كانت قتلته كان أهون من ذلك. تألم تألم وبكى قلبه من الداخل، شعر وكأن الدنيا أصبحت سوداء مرة ثانية والفرحة ذهبت من حياته سريعًا. لم يفرح معها سوى أيام قليلة ورجع الزمن والحال إلى ما هو، ولا يعلم متى سيعود الهدوء بينهم. ولكن ما يعلمه أنه اليوم قامت روفيدا بتمزيق روحه إلى قطع بحديثها وإعلانها كرهها له هكذا أمامهم وأنها ستظل هكذا.
شاهين: متزعلش يا صخر، روفيدا صغيرة.
صخر بابتسامة حزينة.
صخر: محصلش حاجة، أنا واخد على جنانها وعصبيتها.
شاهين: بجدية. أنا مش فاهم حاجة لسه، وحاسس إن الاتنين اللي كانوا هنا ليهم علاقة بالخطف.
صخر بسخرية: حاسس مش متأكد. انسي يا شاهين، الموضوع لعبة صيد واصطادوني بيها.
شاهين: تقصد إيه؟
صخر: مش مهم، انسي يا شاهين. أنا خارج.
وتركه وخرج وهو حزين شارد.
شاهين: البيت ده ماله؟ ربنا يهديهم.
في سيارة آدم.
آدم وهو يضرب المقود بيده.
آدم: أنا مش عارف ازاي سبتها كده.
قاسم: هو ده الصح، محدش يقدر يقف قدامه، ده الوصي عليها وهي قاصر، وواضح إنه فاهم وعارف إنك ورا حكاية الخطف.
آدم بغضب: طظ فيه ولا يهمني، أنا كل اللي يهمني روفيدا وبس.
قاسم: هي وسط أهلها، وهدي الجو شوية، متحسسش البنت إنك عاوز تفرق بينهم وتخليها تخاف منك.
آدم بتفكير: تفتكر؟
قاسم بتاكيد: طبعاً، أنت لازم تكون حيادي عشان متفتكرش إنك قاصد تفرق بينهم، وكمان تثق فيك. طالما بتحبها لازم تثق فيك وتحس إنك سند ليها. ده بداية الحب، وأنت قلت إنها كانت معتبرة كصديقها. حاول ترجع الصداقة الأول بينكم، وبعدين تعترف لها بحبك.
آدم: هجرب وأشوف، ياريت تظبط.
قاسم بهمس: وأنا كمان يارب تظبط وأتجوزها بقي وأتلم.
آدم: بتقول حاجة؟
قاسم: لا ولا حاجة.
على الجانب الآخر.
كانت سلوي بغرفتها بمنزل ماجد.
حين وجدت هاتفها يرن.
فتحت سلوي الخط دون أن ترى الرقم اعتقادًا منها أن المتصل لارا صديقتها، فهي دائمًا ما تتصل بها تقريبًا كل ساعة.
سلوي بابتسامة: أيوه يا ست لارا، ها قولي.
ولكن لم تكن لارا.
المتصل: وحشتيني يا سلوي.
شعرت سلوي حينها يقبض بقلبها واحمر وجهها سريعًا، وكان الدم هرب من عروقها. إنه هو حبيب العمر، هو محمود حبيب القلب والروح.
سلوي بهمس: محمود.
محمود: أيوه محمود، أنا رجعت يا سلوي، رجعت عشانك عشان نتجوز، أنا خلاص جهزت كل حاجة.
سلوي بسخرية: اتأخرت أوي.
محمود: اتأخرت إزاي مش فاهم.
سلوي بحزن: أنا اتخطبت لماجد ابن خالتي.
محمود بصدمة: انتي بتهزري صح؟
سلوي: لا مش بهزر.
محمود بحزن: وأنا.
سلوي بحزن وعصبية: انت اللي سبتني وسافرت علشان الفلوس، مسألتش فيا.
محمود بعصبية: علشان الفلوس؟ أنا عمري ما فكرت في الفلوس، عمرها ما كانت هدفي. كنت بدرس وعايش عادي وبشتغل وأصرف على نفسي. عمري ما اتمنيت أغترب عن بلدي وأبعد عنك. حالي زي حال شباب كتير وقت ما حبيتك معنديش اللي أقدر أدخل بيه على أهلك وأقولهم جوزوني بنتكم، أعيشك منين؟ سبتك وسافرت، كنت بشتغل طول الوقت، لو نمت أربع ساعات كان يبقى كويس، كنت بسارع الزمن علشان أرجعلك، كنت باكل لقمة واحدة علشان أوفر وأرجع وأقدر أعيشك مرتاحة، مخلّيش نفسك في حاجة، أعيشك ملكة زي ما أنا عاوز، تبقي مرتاحة وأحقق كل اللي تتمنيه. ودلوقتي بكل سهولة بتقوليلي اتخطبت.
سلوي بحزن: إنسان.
محمود بغضب: أنا بحبك وحبي ليكي مش رخيص كده عشان أنساكي ولا سهل سنين عمري اللي ضيعتها علشانك. انتي حبيبتي وهتكوني مراتي حتى لو هتحدي الدنيا كلها.
حينها لم تجد سلوي رد عليه، فأغلقت الخط وانفجرت في بكاء مرير.
في اليوم التالي.
كانت روفيدا تنزل سلالم الفيلا.
حين خرج صخر من غرفة المكتب.
صخر: صباح الخير.
لم ترد روفيدا وتجاهلته تمام ونزلت.
ولكن صخر شعر بالغضب وأمسك بيدها بقسوة.
صخر: بلاش قلة ذوق.
روفيدا بألم: سبني.
تركها صخر.
صخر: بغضب. شكلي كده هربيكي من أول وجديد.
روفيدا: بكرهك.
كان صخر يهم بالرد حين رد شخص آخر من الخلف.
الصوت بغضب: روفيدا.
رواية صخر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد
التفت كل من صخر وروفيدا على مصدر الصوت، وكانت هي ليس غيرها الجده تالين.
"ممكن أفهم فيه إيه؟"
اقتربت منها روفيدا مسرعة، وترتمت في حضنها وتبكي.
"جدتي حبيبتي، أخيرًا جيتِ."
"حبيبتي، وحشتيني. مالك بس؟"
اقترب صخر من الجده وأمسك بيدها وقبلها.
"حمد لله على السلامة يا جدتي."
ربتت الجده على كتفه.
"الله يسلمك يا حبيبي."
"مكلمتنيش ليه عشان أكون عارف وأجي آخدك من المطار؟"
"كنت عاوزة أعملها مفاجأة."
نظرت لكل منهما.
"وواضح إن أنا جيت في الوقت المناسب."
"حمد لله بالسلامة، أهم حاجة إنك وصلتي بخير."
"فيه إيه يا صخر؟"
صخر وهو ينظر إلى روفيدا، ويشير عليها.
"هي عندك، اسأليها. أنا عندي شغل بالليل، نتكلم لما أرجع إن شاء الله."
"ماشي يا ابني."
خرج صخر من المنزل.
نظرت الجده إلى روفيدا بشك.
"تعالي معايا أوضتي يا روفيدا، وبلغي حد من الخدم يجبلي قهوة."
"حاضر."
صعدت الجده إلى غرفتها، وما هي ثوانٍ وصعدت روفيدا خلفها وجلست أمامها.
"فيه إيه يا روفيدا؟"
"صخر يا جدتي، صخر عاوز يحرمني من كل حاجة."
"فهميني براحة."
حكت لها روفيدا ما حدث.
"ممكن يكون صخر غلط، بس إنتي كمان غلطتي يا روفيدا. صخر مش وحش، صخر بيخاف عليكي."
"مبيحبش غير نفسه، عاوزني دايماً محتاجاه."
"وبعدين؟"
"أنا مستنية بس لحد ما وصايته تخلص، وساعتها هكون براحتي."
"أنا عاوزة أشوف آدم ده."
"ليه؟"
"عادي أشوفه وأحكم أنا عليه."
"حاضر، بس أحب إنك تكوني عارفة إن آدم عمره ما هيضرني، ده هيديني ملايين."
"ماشي يا روفيدا، كلميه. معاكي رقمه أكيد، وخليه يجي يقابلنا في النادي بكرة."
"آه معايا، اديهوني إمبارح قبل ما نوصل هنا."
"تمام، كلميه ولما أقابله نشوف."
"حاضر."
على الجانب الآخر، خرج صخر من المنزل لا يعلم وجهته. لا يريد الذهاب إلى العمل ولا الحديث مع أي مخلوق، لذلك قرر أن يذهب إلى قبر جده.
وقف صخر أمام قبر الجد وقرأ الفاتحة له ولوالده، وبعدها جلس على ركبتيه، لم يعر ملابسه أي انتباه.
صخر وهو ينظر إلى اسم جده على القبر.
"صخر العراقي."
"كان نفسي يكون اسم صخر العراقي اللي هو مكتوب ده يكون مقصود بيه أنا. كل الناس بتفهمني غلط وفاكرين إني نسخة منك."
نزلت دموعه.
"يا جدي، أنا كان نفسي أقولك من زمان إني تعبت من تمثيل القوة. حاسس إن كل حاجة ماشية غلط، وحب عمري بيروح مني. خايف، أيوه خايف روفيدا تسيبني. خايف الأيام تمر بسرعة وميكونش ليا حكم عليها، وقتها هتضيع مني. أنا نفسي بس يا جدي تديني فرصة، فرصة واحدة بس أعبر ليها عن اللي جوايا. أقولها أد إيه بتعذب كل يوم وهي قريبة مني ومش قادر المسها. أد إيه ببقى نفسي آخدها في حضني وأخبيها على الناس. عارف يا جدي أكتر حاجة كنت صح فيها إيه؟ هقولك، كنت صح لما قلتلي محبش حد ومديش قلبي لست وقتها هكون ضعيف، وده صح. بس رغم كده، إحساس الحب حلو. الأيام اللي فاتت وروفيدا قريبة مني كانت أحلى أيام في عمري كله. لو خيروني أعيشها تاني أو أعيش عمري اللي فات، هختار الكام يوم دول. أنا تعبان، تعبان أوي يا جدي، بس مش هسيبها تروح مني. يوم ما روفيدا تروح مني يا جدي، يومها هيكون يوم موتي بجد. ساعتها أعرف إن حفيدك مات خلاص، لأن روحه ضاعت منه وسنين عمره اللي قضاها في انتظارها ضاعت منه. وقتها هيكون مات يا جدي، لأن لو أنا الجسد، فروفيدا بالنسبالي هي الروح."
في شركة قاسم، كان يجلس على مكتبه وأمامه إحدى الملفات المهمة منذ ساعات، ولكن لا يفهم منه شيء. كلما فتح صفحة وحاول التركيز، يذهب عقله للتفكير بنغم وحدها ويتذكر كل لحظة بينهم.
حينها لم يستطع الانتظار، فرن جرس السكرتيرة.
"أيوه يا فندم."
"عملتوا إيه؟ فين الرقم؟"
"لسه يا فندم."
"بسرعة، مش هفضل مستني."
في تلك اللحظة، سمعت السكرتيرة هاتف مكتبها يرن.
"لحظة يا فندم."
دقائق وعادت ثانية.
"للأسف مفيش لها رقم موبايل، بس ده رقم البيت."
نظر لها قاسم بحدة.
"أعمل بيه إيه؟"
"حضرتك واضح عاوز تكلمها ومش حد يعرف صح."
"أيوه."
"طيب، أنا عندي فكرة."
"اتفضلي."
"أنا ممكن أتصل أنا وأطلب أكلمها، ولم ترد حضرتك تتكلم وأقول إني صاحبتها."
"اعملي كده بسرعة."
أمسكت السكرتيرة الهاتف وسحبت الورقة من يده الممدودة لها بالرقم، ودقت رقم منزل صخر العراقي.
ردت عليها إحدى الخادمات.
"أيوه يا فندم."
"ممكن أكلم آنسة نغم."
"أقولها مين يا فندم؟"
"صاحبتها."
"حاضر يا هانم، هطلع أخليها ترد عليكي من فوق."
"تمام."
دقائق وسمعت صوت نغم.
"ألو."
حينها قامت السكرتيرة بإعطاء الهاتف إلى قاسم، وهو وقف مسرعًا وأخذ السماعة وأشار لها بالخروج.
"وحشتيني."
"انت؟"
"هو فيه غيري يعرفك في مصر؟"
"تصدق صح. ما علينا، أفندم، خير عاوز إيه؟"
"مفيش، بطمن عليكي."
"وتطمن؟"
"يعني؟"
"وبعدين عاوز إيه يعني، المطلوب؟"
"عيب تكلمي جوزك كده."
"أنا متجوزتش، ويوم ما أتجوز هبقى أوريهولك."
"يكون يوم موته."
"انت عاوز إيه يا قاسم؟"
"أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده."
"يوه، بطل بقى الأسطوانات دي، حفظناها من الأفلام."
"خلاص، علميني إنتِ."
"يالهوي على برودك، هتشلني."
"بعد الشر عنك يا روحي."
"طلعت روحك."
"وإنتي معايا يا قلبي."
"يا باي عليك يا أخي، امشي."
وأغلقت الخط. حينها انفجر قاسم في الضحك عليها، وبدأ عمله بكل اجتهاد، فقد تحسن مزاجه الآن كثيرًا.
على الجانب الآخر، وباليوم التالي في النادي، بعد أن اتصلت روفيدا على آدم وطلبت منه مقابلة جدتها، فوافق سريعا.
كانت الجده تجلس أمامه وتنظر له بكل تركيز.
"وانت بتشتغل إيه؟"
"عندي مصانع لحوم ومطاعم، تقدري تقولي رجل أعمال."
"جدتي بس بتحب تعرف كل حاجة."
"أنا عاوز أسألك سؤال."
"اتفضلي."
"من غير كدب وبصراحة."
"جدتي!"
"اتفضلي اسألي أي حاجة، ووعد هجاوب بكل صدق."
"عاوز إيه من روفيدا غير موضوع الورث؟"
نظر آدم لها بتوتر، ونظر إلى روفيدا بتركيز لثوانٍ، وبعدها نظر إلى الجده بكل تركيز.
"بحبها وعاوز أتجوزها."
رواية صخر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لولو الصياد
نظرت له الجده، ثم نظرت إلى روفيدا التي كانت تنظر له بصدمة ودهشة.
"بحبها وعاوز أتجوزها."
"حب وزواج؟"
قالت الجده بجدية وهي تتكئ على عصاها من العاج.
"حبيت صراحتك، بس طبعًا مفيش جواز بين يوم وليلة. وكمان روفيدا قاصر. الأهم مش أنت عاوز إيه، الأهم روفيدا عاوزة إيه؟"
ثم التفتت إلى روفيدا.
"ها يا روفيدا؟"
روفيدا وهي تفرك يدها تحت الطاولة بتوتر.
"آه يا جدتي."
قال آدم وهو ينظر إلى روفيدا.
"وأنا عاوز أعرف رأيك يا روفيدا. تقبلي تتجوزيني؟ أو بلاش جواز، نخليها خطوبة لحد ما تتعرفي عليا وناخد على بعض."
روفيدا بتوتر.
"آدم، أنت فاجئتني جدًا وكمان وترتني جدًا. أنا لسه عارفاك من كام يوم."
قاطعها آدم.
"كام يوم إزاي؟ أنا أعرفك من وأنتي طفلة، سنين طويلة معايا كأنك ما غبتيش عني لحظة."
تنهدت روفيدا. لم تعلم لماذا كانت تشعر بالاختناق من طلب آدم للزواج منها، وكأن أحد الأشخاص يطبق على رقبتها بيده حتى بات التنفس صعبًا. أرادت أن تقف مسرعة وتجري من أمامه وترتمي بحضن صخر. فجأة، صدمت من تفكيرها. لماذا صخر؟ ولما هو بالذات؟ بعد ما أعلنت أنها تكرهه بكل قوتها وستظل تكرهه إلى الأبد ولن تسامحه أبدًا على فعلته تلك. لما الآن تتذكره؟ ولما هو بالذات من تريد أن تختبئ منه وتهرب إليه؟ لما صخر؟ لا تعلم. توترت أكثر وأكثر.
"آدم، أنا عارفة إنك تعرفني وأنا أعرفك من زمان. لكن روفيدا بتاعت زمان غير روفيدا دلوقتي. زمان كنت طفلة، بحب كل حاجة وأفرح بأي حاجة. مكنتش واعية ولا فاهمة حاجة حواليا. إنما دلوقتي أنا كبرت وفهمت ووعيت على حاجات كتير. لازم أفكر فيها، ولازم قبل ما أحكم وأقرر أي حاجة، لازم أفكر مرة واتنين وعشرة. لأن قراري ده هيترتب عليه حاجات كتير. وأنت بتطلب مني أتجوزك وأنا حتى ما أعرف عنك حاجة، ولا حتى أعرف تفكيرك. إزاي سرعتك كمان قلقاني جدًا. أنا ما أقدرش أقول أي حاجة غير بعد تفكير طويل. ويا ريت ما تستعجلنيش وبلاش أحس إنك متسرع ومحاصرني عشان تعرف قراري."
"وأنا هديكي الوقت اللي أنتِ عاوزاه، وهستنى قرارك. في إني أوافق نتخطب ونقرب من بعض ونشوف هنقدر نكمل سوا. عاوز قرارك يكون في صالحي، وأنا أوعدك."
كان يتحدث بصدق.
"وأنا أوعدك عمري في حياتي ما هخليكي تندمي على قرارك ده."
روفيدا بابتسامة شاحبة متوترة.
"إن شاء الله."
كانت الجدة تتابع ما يحدث في صمت. لا تعلم لماذا لم تشعر بالراحة لهذا الشاب، ولكن ليس لها يد في الأمر. فالقرار لروفيدا وحدها. أعجبت بردها عليه وعدم تسرعها واتخاذها قرار غاضب متسرع من فعلة صخر معها. ولكن لا تستطيع أن تقول لها ماذا تفعل، لأن وقتها ستظن أنها أنانية مثل صخر وتريد أن تجعلها دائمًا بحاجة لهم، وأن قرارهم هو الأمر الناهي في حياتها. تريدها هي أن تقرر، أن تكون صاحبة القرار في حياتها. لن تتركها وحدها، ولكن ستراقب من بعيد، ووقت الحاجة ستدخل.
"أظن كده خلصنا كلام، وأنا محتاجة أرتاح. كلمي السواق يا روفيدا، عاوزة أروح."
"حاضر."
قال آدم بسرعة.
"تحبي أوصلكم؟"
"لا، ميرسي. مش عاوزين مشادات بينك وبين صخر."
"حاضر."
ونظر أرضًا بغضب. فتلك المرأة العجوز، نظراتها إليه لا تشعره بالراحة أبدًا.
...
على الجانب الآخر...
كانت بسمة تجلس وحدها بحديقة الفيلا. حين وجدت شاهين يجلس إلى جانبها.
"الجميل قاعد لوحده ليه؟"
بسمة وهي تمسح دموعها بسرعة.
"لا أبدًا، كنت بكلم مامي بس."
قال شاهين وهو يدقق النظر بها.
"مالك يا بسمة؟"
بسمة بدموع.
"تعبت من بابي ومامي جدًا، مش حاسين بيا خالص."
قال شاهين بمزاح.
"هما الناس الكبيرة كده، غاويين تعب."
ابتسمت بسمة ومسحت دموعها.
"متشكرة يا شاهين."
قال شاهين بتعجب.
"على إيه؟"
"على إن كل ما أكون زعلانه بتنسيني أي حاجة."
قال شاهين بمداعبة.
"أنا تحت أمر حضرتك يا هانم في أي وقت."
انفجرت بسمة بالضحك، بينما كان ينظر لها شاهين بكل تدقيق وحب. كم هي رائعة ضحكتها. نعم، تلك الفتاة. منذ أن وقعت عيونه عليها، وهو لا يستطيع أن يراها حزينة. وإن غابت ثواني يبحث عنها، حتى يراها في أحلامه.
"عاوزك على طولي كده."
بسمة بتعجب وابتسامة جذابة.
"كده اللي هو إزاي؟"
"بتضحكي."
بسمة بتنهيدة وهي تنظر أمامها.
"يا ريت على فكرة."
"إيه؟"
"أنا هرجع فيلتنا بكرة. مامي وبابي راجعين بكرة."
"يعني إيه؟ مش هشوفك؟"
"لا، أكيد هنتقابل. أنا في الفيلا اللي جنبكم، وأنت معاك رقمي وهتلاقيني هنا على طول. ماهو أنا مقدرش أستغنى عن أكل طنط ورزالة روفيدا وتالين."
"وأنا روحت فين؟"
كانت بسمة تهم أن تقول له بقلبها أنها تحبه. نعم، تحبه منذ أول يوم له هنا.
"طبعًا، وأنت كمان. ونغم كمان. كلكم بصراحة غالين عندي."
"هتوحشينا جدًا."
نظرت له بسمة واحمر وجهها خجلًا، وابتسمت له وابتسم لها دون أي كلمة أخرى. جلس كل منهم ينظر إلى الآخر فقط، وجعلوا العيون هي من تتحدث.
...
على الجانب الآخر...
كانت سلوي تجلس هي وصديقتها لارا بإحدى الكافيهات.
"إيه؟ عاوزاني ضروري؟ في إيه؟"
قالت لارا بتوتر وهي تنظر للساعة بيدها بتوتر.
"مالك يا بنتي؟ مش على بعضك."
وحين وجدت محمود يقترب عليها، حينها فهمت لماذا اتصلت بها لارا، وقامت بإنزالها.
"هبقى أكلمك."
جلس محمود أمامها. وهي وجهها أحمر من الغضب من الموقف الذي وضعته فيه.
"مرتبنها سوى."
"مفيش غير كده، أعمل إيه؟"
"عاوز إيه يا محمود؟"
قال محمود بجدية.
"عاوزك مراتي وحبيبتي."
"وأنت عارف بتعب."
"هو أنا ضامن نفسي بعد ساعة هيحصلي إيه؟ كلنا ممكن نتعب."
قالت سلوي بحزن.
"بس أنت عارف إني مريضة قلب وممكن أموت."
قال محمود بحب وصدق.
"الأعمار بيد الله، وأنا ممكن أموت قبلك. أنا يا سلوي، كل اللي أنا طالبه إنك تكوني مراتي حلالي ونقضي سوا حتى لو يوم. كفاية عليا والله يا سلوي. لو هعيش معاكي أسبوع واحد بس، كفاية عليا. بس أرجوكي وافقي ترجعيلي. والله أنا بتعذب. ربنا شاهد إني بحبك وعارف إنك بتحبيني. عشان حبنا يا سلوي، أنا اشتريتك واشتريت نفسي. بلاش أنتِ تبعينا كده بالرخيص. أرجوكي، أنا بحبك."
قالت سلوي بدموع.
"وأنا كمان بحبك يا محمود."
حينها ابتسم محمود وشعر بالراحة، وأخذ نفسًا عميقًا.
"أخيرًا يا سلوي. والله حاسس إن روحي ردت فيا. من يوم ما بعدتي عني، حاسس إني ميت من غيرك."
"وأنا كمان."
"بس إيه؟"
"ماجد وخالتي."
"أنا هتصرف، متقلقيش."
"مش عاوزهم يزعلوا يا محمود."
قال محمود بجدية.
"أوعدك كله هيكون تمام، متقلقيش."
"يا رب."
...
مر يومان وصخر لم يعد إلى الفيلا، ولا أحد يعلم عنه شيئًا. وكأن الأرض انشقت وابتلعته.
"أنا ماليش دعوة، أنا عاوزة ابني. قلبي حاسس إنه حصل له حاجة."
قالت روفيدا بتوتر وخوف.
"متخافيش يا طنط، صخر أكيد كويس."
"يعني إيه؟ مفيش حد يعرف مكانه؟ اقلبوا الدنيا."
"يا جدتي، والله عاملين كده، بس كأنه فص ملح وداب."
قالت تالين ببكاء.
"يعني إيه؟ أخويا راح فين؟"
حينها دخل أحد الموظفين لدى صخر، ويعتبر أمين سره.
"السلام عليكم."
"عندك أخبار؟"
"آه، صخر بيه..."
رواية صخر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لولو الصياد
الموظف: أيوه يا صخر بيه، كلمني.
الأم: كلمك؟ قال لك إيه؟ ريح قلبي يا ابني.
الموظف: صخر بيه في شرم الشيخ. في وفد لازم يقابله هناك عشان صفقة مهمة. هيغيب أسبوع.
تالين بحزن: أسبوع؟ ياه، كتير أوي.
شاهين: وهو ليه مكلمناش بنفسه؟
الموظف: معرفش يا فندم. أنا بنفذ الأوامر وبس، ماليش دعوة بأي حاجة تانية.
الجدة: خلاص، اتفضل أنت.
خرج الموظف ونظر كل منهم إلى الآخر. بينما كانت روفيدا في عالم آخر. هل ترك المنزل بسببها؟ هل حزن بسبب حديثها له؟ ولذلك فضل الهروب؟ لم يفعلها قبل ذلك، لم يبتعد عنها أبداً أكثر من يومين. والآن يريد الابتعاد أسبوعاً. نعم، أخطأت وتعلم أنها أهانته بشدة وحطمت نفسيته. ولكن كانت غاضبة، كل حديثها كان من خلف قلبها.
الأم: أنا لازم أسافر لابني. أنا حاسة إنه تعبان.
تالين: فعلاً، صخر عمره ما عمل كده قبل كده. وفعلاً هو تعبان من ساعة موضوعه مع روفيدا.
شاهين: مفيش داعي للكلام ده.
روفيدا بحزن: أنا عارفة إني السبب. أنا بجد آسفة، بس أنا أوعدكم إني هصلح غلطاتي.
الجدة بحدة: خلاص خلصنا. صخر راجل وواعي وفاهم، مش محتاج نخاف عليه. وهو مش صغير. ووقت ما يحب يرجع، هيرجع. ولحد الوقت ده، مش عاوزة حد يفتح الموضوع ده تاني. فاهمين؟
أشار الجميع بالموافقة، بينما نزلت دموع الأم بحزن على ابنها فلذة كبدها.
على الجانب الآخر، كان ماجد وسلوي والخالة يجلسون يتناولون الشاي بالصالون.
الخالة: وانتي يا سلوي، مش هتنزلي تتفرجي على الشبكة؟ مش هنفضل كده كتير.
سلوي بتوتر: حاضر.
ماجد: سيبيها براحتها يا ماما.
الأم بعناد ورفض: اسكت أنت يا ماجد. أنا لو اتكلت عليكم، مفيش حاجة هتخلص.
صمت ماجد بإحباط. فأمه إن أرادت شيئاً، تفعله مهما كان.
حينها رن جرس الباب.
الأم: خير يا رب، مين اللي جاي دلوقتي؟
ماجد: دلوقتي نشوف.
اقترب ماجد من الباب وفتحه، ولم يكن سوى محمود. الذي حين رأته سلوي على الباب، شعرت بالدهشة. لم تكن تعرف ماذا سيفعل معها، والآن هو هنا أمام الباب وأمامه ماجد وخالتها. لا، لن تنتظر وتسمع ما سيحدث. وقفت مسرعة وجرت مسرعة إلى غرفتها وأغلقت على نفسها وهي في أشد حالات التوتر والخوف من رد فعل ماجد وخالتها بكلام محمود. جلست على التخت وهي تفرك يديها بتوتر وهي تنتظر نتيجة زيارة محمود تلك.
في الخارج.
ماجد: أهلاً.
محمود بحرج: أنا محمود فهمي. كنت حابب أتكلم مع حضرتك شوية لو مفيش مانع. نتكلم جوه أو في أي مكان.
ماجد: اتفضل.
سمح له ماجد بالدخول. دخل محمود وحين وجد الأم.
محمود: إزيك يا طنط.
الأم بتعجب: الحمد لله يا ابني.
وكانت تنظر إلى ماجد بتساؤل وكأنه يقول له: من هذا الشاب؟
ماجد: اتفضل اقعد. أظن إننا اتقابلنا قبل كده.
محمود بابتسامة متوترة: محمود. فعلاً، بس النهاردة جاي أتكلم معاك في موضوع مهم.
الأم: طيب، أقوم أنا أعمل لكم حاجة تشربوها وأسيبكم براحتكم.
محمود باعتراض: لا حضرتك، أنا محتاج حضرتك تكوني موجودة.
جلست الأم بتعجب بعد أن كانت تهم بالوقوف، وهي تنظر إلى ولدها وهو ينظر لها، وكل منهم يسأل بداخله: ماذا يريد؟
محمود بجدية: أنا اسمي محمود، عمري حوالي 27 سنة. الحمد لله عندي شقة وميسور الحال. من فترة اتعرفت على بنت وحبينا بعض جداً. كانت بالنسبة لي الهوا والميه. بس وقتها كانت ظروفي صعبة جداً، مكنتش أقدر أروح لأهلها وأطلبها منهم لأن ظروفي متسمحش. عشان كده قلت لها إني هسافر. وقتها زعلت مني جداً وبعدت، رغم محاولاتي المستمرة إني أكلمها، ولكن رفضت. عمري ما نسيتها. كنت بشتغل ليل نهار عشان أوفر ليها حياة كويسة. ورجعت وأنا نفسي أطير لها وأقولها إني خلاص رجعت يا حبيبتي، وبقيت دلوقتي مستعد أكون لك وتكوني ليا، وأقدر أتحدى الدنيا معاكي. بس للأسف لقيتها اتخطبت. زعلت جداً، لكن الحزن متملكش مني. لا، خليت صحبتها خلتنا نتقابل. وقتها رجعت لي حبيبتي بعد ما فهمت قصدي. بس دلوقتي في مشكلة خطيبها اللي بتعزه زي أخوها. هتعمل معاه إيه؟ مش عاوزين نجرحه.
الأم بتعجب: وإحنا مالنا بكل ده؟
ماجد بابتسامة: أنا فاهم يا ماما. حضرتك تقصدي سلوي، صح؟
محمود بموافقة: أيوه، سلوي.
ماجد: أنا افتكرتك، شفتك كتير معاها. كنت فاكرك زميلها بس دلوقتي فهمت.
الأم بعصبية: إيه الهبل ده؟ أكيد كدب. سلوي بتحب ماجد.
محمود: سلوي عمرها ما حبت غيري ولا هتحب غيري. سلوي محبتش تجرح حضرتك، ولحد دلوقتي مش عاوزة تزعلي منه.
ماجد وهو ينادي على سلوي بصوت عالٍ.
التي كانت بالداخل، وحين سمعت صوته انتفضت بخوف وفتحت الباب وخرجت. ووقفت بعيداً.
سلوي: أيوه يا ماجد.
ماجد بجدية: تعالي.
اقتربت سلوي منهم وهي تنظر أرضاً ووقفت أمامهم.
الأم: سلوي، انتي تعرفي الجدع ده؟
سلوي وهي تنظر إلى محمود، الذي كانت عيونه تخبرها أن تكون قوية، أنها فرصتهم الوحيدة، لا تكذبه ولتقف جنبه هذه المرة وتدافع عن حبهم.
سلوي بهمس: أيوه.
ماجد بتساؤل: بتحبيه يا سلوي؟
سلوي والدموع تلمع بعيونها: ماجد، أنا...
الأم بحدة: إنت بتقول إيه يا ماجد؟
ماجد: لو سمحتي يا أمي، خليني أتكلم معاها ومتدخليش.
لم ترفع سلوي عيونها من الأرض ونزلت دموعها من عيونها من الموقف الذي وضعت به. كم كانت تريد أن تنشق الأرض وتبتلعه.
ماجد: للمرة الثانية... بتحبيه يا سلوي؟
أشارت له برأسها بالموافقة.
حينها ابتسم محمود وشعر بالراحة وكأنه أزاح هم عن صدره.
بينما وقف ماجد واقترب منها ورفع وجهها ونظر في عيونها الباكية. ورفع يده ومسح دموعها.
ماجد بمداعبة: في عروسة تزعل كده لما أخوها يسألها بتحبي جوزك المستقبلي؟
حينها ابتسمت له سلوي بحب واحتضنته بقوة. حضن أخوي. كان دائماً الأخ والسند وسيظل هكذا.
ماجد بحنية: مبروك يا حبيبتي.
والتفت إلى محمود وسلم عليه وبارك له.
بينما كانت الأم تبكي وهي تجلس بصمت.
حينها اقتربت منها سلوي وجلست أرضاً أمامها وأمسكت بيدها وقبلتها وبكت.
سلوي: إنتي عارفة إنك أمي مش خالتي، وعارفة قد إيه إنتي غالية عندي. أنا بحبك أكتر من نفسي. لو مكنتيش موافقة، أنا مش هوافق والله ومش هزعلك. بس أنا نفسي أقضي اللي باقي من عمري مع محمود. أنا بحبه يا خالتي. محمود عوضني كتير بحنانه وحارب عشاني كتير. كفاية إنه قالي أنا اشتريت نفسي واشتريتك. أبيع أنا يا خالتي؟ وأنا مش عاوزة أظلم ماجد وأتجوزه وأنا مش شيفاه غير أخويا الكبير. حتى ماجد نفس شعوري يا خالتي. أرجوكي افهميني ومتزعليش مني. وبرضه لو قلتي لا، والله هسمع كلامك.
رفعت الأم يديها وأمسكت بوجه سلوي بين يديها.
الأم بدموع: وأنا موافقة. وميهمنيش غير سعادتك. صحيح كنت عاوزكي لماجد، لكن أنا ميهمنيش غير سعادتك. مبروك يا قلب أمي.
سلوي وهي ترمي بنفسها في حضنها: أحلى أم في الدنيا.
بينما كان ماجد يحمد ربه بداخله أنه انتهى أخيراً من تلك المشكلة، وأنه أخيراً أصبح من حقه الاقتراب من حبه تالين حبيبته وأن يحارب من أجل حبها وسينال بها ولن يتركها ثانياً مهما حدث.
على الجانب الآخر.
في شرم الشيخ.
كان صخر يجلس في الفيلا الخاصة بهم بشرم الشيخ.
يجلس حزين، كئيب. لأول مرة يبتعد عنها هكذا. ولكن شعر أنه يختنق. لا يريد أن تراه ضعيف هكذا وهو يشعر بعذاب بداخله. كلما تذكر أنها أخبرته بكرهها له، كلما تألم وتألم. لذلك ابتعد أيام حين يجمع نفسه مرة ثانية. ولكن كانت دائماً معه وأمامه. كلما أغمض عينيه يراها. حتى بأحلامه، حتى صحوه يراها. كانت مسيطرة على قلبه وعقله وكل جزء به. لا يعلم ماذا سيفعل، ولكن ما يعلمه أنه لن يتركها لسواه مهما حدث.
فجأة وجد باب الفيلا يرن.
لم يطلب أي من الخدم، أراد الجلوس وحده، لذلك هو من فتح بنفسه.
اقترب صخر من الباب وفتح الباب. وكانت الصدمة أنها هي، ولم يكن أحد غيرها.
صخر بصدمة: روفيدا...
صخر: لولو الصياد.
على الجانب الآخر.
كانت تالين تخرج من العيادة حين وجدت ماجد أمامه.
ماجد بابتسامة: تالين، إزيك؟
تالين: الحمد لله.
ماجد: إيه، خلصتي؟
تالين: آه، ومروحة.
ماجد: طيب، ممكن نتكلم شوية جوه في مكتبي؟
تالين: في حاجة؟
ماجد: لا، عادي.
تالين: أوكي.
دخلا بالفعل إلى مكتبه وطلب لهم القهوة.
تالين: أخبار خطيبتك إيه؟
ماجد: لا، ما خلاص.
تالين: يعني إيه؟
ماجد: يعني معتش خاطب. وحكى لها حكاية سلوي ومحمود.
تالين: ربنا يسعدهم.
ماجد: عقبالك.
تالين: شكراً.
ماجد: تالين، ممكن نتعرف على بعض أكتر؟
تالين: مش فاهمة.
ماجد بتوتر: بصراحة، أنا معجب بيكي ونفسي نقرب من بعض أكتر.
تالين بسخرية: إيه؟ مش عاوز تضيع وقت؟ ولا هتاخدني كوبري عشان تنسي زعلك على خطيبتك؟
ماجد بصدمة: لا طبعاً.
تالين: أمال إيه؟ فجأة كده بقيت معجب بيا وأنت كنت خاطب لحد امبارح؟
ماجد: أنا معجب بيكي من أول يوم.
تالين بسخرية: آه، عشان كده خطبت.
ماجد: لا طبعاً، ظروف خطوبتي كانت ظروف صعبة. أنا هحكيلك كل حاجة.
تالين وهي تقف وترتدي حقيبتها: ميلزمنيش أعرف. وأحب أقولك، شوف غيري ينسيك اللي حصل يا دكتور. سلام.
وتركته وذهبت وهي تشعر أنها الآن أخذت بحقها منه.
على الجانب الآخر.
بعد مرور يومان.
كان أدم يجلس بمكتبه يشعر بالاكتئاب. مرت أيام ولم تتصل به روفيدا، ولم يسمع أي نتيجة لكلامه معها. لا يريد أن يستعجلها، ولكن كلما مر الوقت يأكله الخوف والتوتر من الداخل.
وأخيراً قرر الاتصال عليها بحجة أن والده يريد رؤيتها.
أدم: الو.
روفيدا: إزيك يا أدم؟
أدم: عاملة إيه يا روفيدا؟
روفيدا: الحمد لله.
أدم: كنت عاوز أطلب منك حاجة لو فاضية.
روفيدا: اتفضل.
أدم: بابا طالب يشوفك، لو فاضية أعدي عليك.
روفيدا: تمام. عدي عليا، أنا معنديش حاجة.
أدم: تمام، مسافة السكة.
أغلقت روفيدا الخط وهي تتنهد. منذ الأمس وهي تشعر بالحزن.
فلاش باك.
كانت تمر من أمام غرفة صخر حين سمعت حديث والدته له.
الأم: تسيب البيت وتوجع قلبي عشان روفيدا؟
صخر: يا ماما، كان عندي شغل.
الأم: هي السبب. إيه؟ عايز تخبي؟ وانت تزعل ليه؟ أصلاً ما تسيبها تغور في داهية. هتفضل ملزم بيها لحد إمتى؟
صخر: لحد ما تتجوز.
الأم بحدة: يارب تتجوز ونخلص بدل ما كانت حرقة قلبي عليك.
حينها لم تستطع روفيدا أن تسمع أكثر وجرت مسرعة إلى غرفتها تبكي وتبكي ولم تنم لحظة. والآن حينما اتصل بها أدم، قررت الخروج معه لأنها تشعر بالاختناق.
ارتدت روفيدا ملابسها ونزلت إلى الأسفل. وجدت صخر أمامها.
صخر: خارجة ولا إيه؟
فقد كان ينظر إلى ملابسها وحقيبة الخروج بتساؤل.
روفيدا: أيوه.
صخر: على فين؟
روفيدا: خارجة مع أدم، هزور والده.
صخر بحدة: تاني، زفت ده؟
روفيدا بحزن: أدم مش شخص عادي.
صخر بسخرية: إيه؟ يكونش...
رواية صخر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لولو الصياد
ايوه صخر بيه كلمني.
اقتربت منه الأم سريعاً.
الأم: كلمك قالك إيه؟ ريح قلبي يا ابني.
الموظف: صخر بيه في شرم الشيخ في وفد لازم يقابله هناك عشان صفقة مهمة. هيغيب أسبوع.
تالين بحزن: أسبوع؟ ياه كتير أوي.
شاهين: وهو ليه مكلمناش بنفسه؟
الموظف: معرفش يا فندم. أنا بنفذ الأوامر وبس. مليش دعوة بأي حاجة تانية.
الجدة: خلاص اتفضل أنت.
خرج الموظف ونظر كل منهم إلى الآخر. بينما كانت روفيدا في عالم آخر. هل ترك المنزل بسببها؟ هل حزن بسبب حديثها له؟ ولذلك فضل الهروب؟ لم يفعلها قبل ذلك. لم يبتعد عنها أبداً أكثر من يومين. والآن يريد الابتعاد أسبوع. نعم، أخطأت وتعلم أنها أهانته بشدة وحطمت نفسيته. ولكن كانت غاضبة. كل حديثها كان من خلف قلبها.
الأم: أنا لازم أسافر لابني. أنا حاسة إنه تعبان.
تالين: فعلاً صخر عمره ما عمل كده قبل كده. وفعلاً هو تعبان من ساعة موضوعه مع روفيدا.
شاهين: مفيش داعي للكلام ده.
روفيدا بحزن: أنا عارفة إن أنا السبب. أنا بجد آسفة. بس أنا أوعدكم إني هصلح غلطي.
الجدة بحدة: خلاص خلصنا. صخر راجل وواعي وفاهم. مش محتاج نخاف عليه. وهو مش صغير. ووقت ما يحب يرجع هيرجع. ولحد الوقت ده مش عاوزة حد يفتح الموضوع ده تاني. فاهمين؟
أشار الجميع بالموافقة. بينما نزلت دموع الأم بحزن على ابنها فلذة كبدها.
على الجانب الآخر، كان ماجد وسلوي والخالة يجلسون يتناولون الشاي بالصالون.
الخالة: وأنتي يا سلوي مش هتنزلي تتفرجي على الشبكة؟ مش هنفضل كده كتير.
سلوي بتوتر: حاضر.
ماجد: سيبيها براحتها يا ماما.
الأم بعناد ورفض: اسكت أنت يا ماجد. أنا لو اتكلت عليكم مفيش حاجة هتخلص.
صمت ماجد بإحباط. فأمه إن أرادت شيئاً تفعله مهما كان.
حينها رن جرس الباب.
الأم: خير يا رب؟ مين اللي جاي دلوقتي؟
ماجد: دلوقتي نشوف.
اقترب ماجد من الباب وفتحه. ولم يكن سوى محمود. الذي حين رأته سلوي على الباب شعرت بالدهشة. لم تكن تعرف ماذا سيفعل معها. والآن هو هنا أمام الباب وأمامه ماجد وخالتها. لا. لن تنتظر وتسمع ما سيحدث. وقفت مسرعة وجرت مسرعة إلى غرفتها وأغلقت على نفسها وهي في أشد حالات التوتر والخوف من رد فعل ماجد وخالتها بكلام محمود. جلست على التخت وهي تفرك يديها بتوتر وهي تنتظر النتيجة لزيارة محمود تلك.
بالخارج.
ماجد: أهلاً.
محمود بحرج: أنا محمود فهمي. كنت حابب أتكلم مع حضرتك شوية لو مفيش مانع. نتكلم جوه أو في أي مكان.
ماجد: اتفضل.
سمح له ماجد بالدخول. دخل محمود وحين وجد الأم.
محمود: إزيك يا طنط.
الأم بتعجب: الحمد لله يا ابني.
وكانت تنظر إلى ماجد بتساؤل وكأنه تقول له من هذا الشاب؟
ماجد: اتفضل اقعد. أظن إننا اتقابلنا قبل كده.
محمود بابتسامة متوترة: محمود: فعلاً. بس النهارده جاي أتكلم معاك في موضوع مهم.
الأم: طيب أقوم أنا أعملكم حاجة تشربوها وأسيبكم براحتكم.
محمود باعتراض: لا حضرتك. أنا محتاج حضرتك تكوني موجودة.
جلست الأم بتعجب بعد أن كانت تهم بالوقوف. وهي تنظر إلى ولدها وهو ينظر لها. وكل منهم يسأل بداخله ماذا يريد.
محمود بجدية: أنا اسمي محمود. عمري حوالي 27 سنة. الحمد لله عندي شقة وميسور الحال. من فترة اتعرفت على بنت وحبينا بعض جداً. كانت بالنسبة لي الهوا والميه. بس وقتها كانت ظروفي صعبة جداً. مكنتش أقدر أروح لأهلها وأطلبها منهم لأن ظروفي متسمحش. عشان كده قلت لها إني هسافر. وقتها زعلت مني جداً وبعدت. رغم محاولاتي المستمرة إني أكلمها. ولكن رفضت. عمري ما نسيتها. كنت بشتغل ليل نهار عشان أوفر لها حياة كويسة. ورجعت وأنا نفسي أطير لها وأقولها إني خلاص رجعت يا حبيبتي. وبقيت دلوقتي مستعد أكون لك وتكوني لي وأقدر أتحدى الدنيا معاكي. بس للأسف لقيتها اتخطبت. زعلت جداً. بس الحزن متمكنش مني. لا، خليت صحبتها خلتنا نتقابل. وقتها رجعت لي حبيبتي بعد ما فهمت قصدي. بس دلوقتي في مشكلة. خطيبها اللي بتعزه زي أخوها. هتعمل معاه إيه؟ مش عاوزين نجرحه.
الأم بتعجب: وإحنا مالنا بكل ده؟
ماجد بابتسامة: أنا فاهم يا ماما. حضرتك تقصد سلوي صح؟
محمود بموافقة: أيوه سلوي.
ماجد: أنا افتكرتك. شفتك كتير معاها. كنت فاكرك زميلها. بس دلوقتي فهمت.
الأم بعصبية: إيه الهبل ده؟ أكيد كدب. سلوي بتحب ماجد.
محمود: سلوي عمرها ما حبت غيري ولا هتحب غيري. سلوي محبتش تجرح حضرتك. ولحد دلوقتي مش عاوزاكي تزعلي منه.
ماجد وهو ينادي على سلوي بصوت عالي.
التي كانت بالداخل وحين سمعت صوته انتفضت بخوف وفتحت الباب وخرجت. ووقفت بعيداً.
سلوي: أيوه يا ماجد.
ماجد بجدية: تعالي.
اقتربت سلوي منهم وهي تنظر أرضاً ووقفت أمامهم.
الأم: سلوي؟ أنتي تعرفي الجدع ده؟
سلوي وهي تنظر إلى محمود الذي كانت عيونه تخبرها أن تكون قوية. أنها فرصتهم الوحيدة. لا تكذبه ولتقف جنبه هذه المرة وتدافع عن حبهم.
سلوي بهمس: أيوه.
ماجد بتساؤل: بتحبيه يا سلوي؟
سلوي والدموع تلمع بعيونها: ماجد أنا...
الأم بحدة: أنت بتقول إيه يا ماجد؟
ماجد: لو سمحتي يا أمي خليني أتكلم معاها. ومتدخليش.
لم ترفع سلوي عيونها من الأرض. ونزلت دموعها من عيونها من الموقف الذي وضعت به. كم كانت تريد أن تنشق الأرض وتبتلعه.
ماجد: للمرة الثانية. بتحبيه يا سلوى؟
أشارت له برأسها بالموافقة.
حينها ابتسم محمود وشعر بالراحة وكأنه أزاح هم عن صدره.
بينما وقف ماجد واقترب منها ورفع وجهها ونظر بعيونها الباكية. ورفع يده ومسح دموعها.
ماجد بمداعبة: في عروسة تزعل كده؟ لما أخوها يسألها بتحبي جوزك المستقبلي؟
حينها ابتسمت له سلوي بحب واحتضنته بقوة. حضن أخوي كان دائماً الأخ والسند وسيظل هكذا.
ماجد بحنية: مبروك يا حبيبتي.
والتفت إلى محمود وسلم عليه وبارك له.
بينما كانت الأم تبكي وهي تجلس بصمت.
حينها اقتربت منها سلوي وجلست أرضاً أمامها وأمسكت بيدها وقبلتها وبكت.
سلوي: أنتي عارفة إنك أمي مش خالتي. وعارفة قد إيه أنتِ غالية عندي. أنا بحبك أكتر من نفسي. لو مكنتيش موافقة أنا مش هوافق والله ومش هزعلك. بس أنا نفسي أقضي اللي باقي من عمري مع محمود. أنا بحبه يا خالتي. محمود عوضني كتير بحنانه وحارب عشاني كتير. كفاية إنه قالي أنا اشتريت نفسي واشتريتك. أبيع أنا يا خالتي؟ وأنا مش عاوزة أظلم ماجد وأتجوزه وأنا مش شيفاه غير أخويا الكبير. حتى ماجد نفس شعوري يا خالتي. أرجوكي افهميني ومتزعليش مني. وبرضه لو قلتي لأ والله هسمع كلامك.
رفعت الأم يديها وأمسكت بوجه سلوي بين يديها.
الأم بدموع: وأنا موافقة. وميهمنيش غير سعادتك. صحيح كنت عاوزك لماجد. بس أنا ميهمنيش غير سعادتك. مبروك يا قلب أمي.
سلوي وهي ترمي بحضنها: أحلى أم في الدنيا.
بينما كان ماجد يحمد ربه بداخله أنه انتهى أخيراً من تلك المشكلة. وأنه أخيراً أصبح من حقه الاقتراب من حبه تالين حبيبته. وأن يحارب من أجل حبها وسينال بها ولن يتركها ثانياً مهما حدث.
على الجانب الآخر.
في شرم الشيخ.
كان صخر يجلس بالفيلا الخاصة بهم بشرم الشيخ. يجلس حزين كئيب. لاول مرة يبتعد عنها هكذا. ولكن شعر أنه يختنق. لا يريد أن تراه ضعيف هكذا. وهو يشعر بعذاب بداخله. كلما تذكر أنها أخبرته بكرهها له. كلما تألم وتألم. لذلك ابتعد. لأيام حين يجمع نفسه مرة ثانية. ولكن كانت دائماً معه وأمامه. كلما أغمض عيونه يراها. حتى بأحلامه. حتى صحوه يراها. كانت مسيطرة على قلبه وعقله وكل جزء به. لا يعلم ماذا سيفعل. ولكن ما يعلمه أنه لن يتركها لسواه مهما حدث.
فجأة وجد باب الفيلا يرن. لم يطلب أي من الخدم. أراد الجلوس وحده. لذلك هو من فتح بنفسه.
اقترب صخر من الباب وفتح الباب. وكانت الصدمة أنها هي. ولم يكن أحد غيرها.
صخر بصدمة: روفيدا.
صخر. لولو الصياد.
على الجانب الآخر.
كانت تالين تخرج من العيادة حين وجدت ماجد أمامها.
ماجد بابتسامة: تالين؟ إزيك؟
تالين: الحمد لله.
ماجد: إيه؟ خلصتي؟
تالين: آه. ومروحة.
ماجد: طيب ممكن نتكلم شوية جوه في مكتبي؟
تالين: في حاجة؟
ماجد: لا. عادية.
تالين: أوكي.
دخلا بالفعل إلى مكتبه وطلب لهم القهوة.
تالين: أخبار خطيبتك إيه؟
ماجد: لا. ما خلاص.
تالين: يعني إيه؟
ماجد: يعني معتش خاطب. وحكى لها حكاية سلوي ومحمود.
تالين: ربنا يسعدهم.
ماجد: عقبالك.
تالين: شكراً.
ماجد: تالين؟ ممكن نتعرف على بعض أكتر.
تالين: مش فاهمة.
ماجد بتوتر: بصراحة أنا معجب بيكي. ونفسي نقرب من بعض أكتر.
تالين بسخرية: إيه؟ مش عاوز تضيع وقت؟ ولا هتاخدني كوبري عشان تنسي زعلك على خطيبتك؟
ماجد بصدمة: لا طبعاً.
تالين: أمال إيه؟ فجأة كده بقيت معجب بيا؟ وأنت كنت خاطب لحد امبارح؟
ماجد: أنا معجب بيكي من أول يوم.
تالين بسخرية: آه عشان كده خطبت؟
ماجد: لا طبعاً. ظروف خطوبتي كان ظروف صعبة. أنا هحكيلك كل حاجة.
تالين وهي تقف وترتدي حقيبتها: تالين: ميلزمنيش أعرف. وأحب أقولك. شوف غيري ينسيك اللي حصل. يا دكتور. سلامو.
تركته وذهبت وهي تشعر أنها الآن أخذت بحقها منه.
على الجانب الآخر.
بعد مرور يومان.
كان أدم يجلس بمكتبه يشعر بالاكتئاب. مرت أيام ولم تتصل به روفيدا. ولم يسمع أي نتيجة لكلامه معها. لا يريد أن يستعجلها. ولكن كلما مر الوقت يأكله الخوف والتوتر من الداخل.
وأخيراً قرر الاتصال عليها بحجة أن والده يريد رؤيتها.
أدم: ألو؟
روفيدا: إزيك يا أدم؟
أدم: عاملة إيه يا روفيدا؟
روفيدا: الحمد لله.
أدم: كنت عاوز أطلب منك حاجة لو فاضية.
روفيدا: اتفضل.
أدم: بابا طالب يشوفك. لو فاضية أعدي عليك؟
روفيدا: تمام. عدي عليا. أنا معنديش حاجة.
أدم: تمام. مسافة السكة.
أغلقت روفيدا الخط وهي تتنهد. منذ الأمس وهي تشعر بالحزن.
فلاش باك.
كانت تمر من أمام غرفة صخر حين سمعت حديث والدته له.
الأم: تسيب البيت وتوجع قلبي عشان روفيدا؟
صخر: يا ماما كان عندي شغل.
الأم: هي السبب. إيه؟ عاوز تخبي؟ وأنت تزعل ليه؟ أصلاً ما تسيبها تغور في داهية. هتفضل ملزم بيها لحد إمتى؟
صخر: لحد ما تتجوز.
الأم بحدة: يارب تتجوز ونخلص. بدل ما كانت حارقة قلبي عليك.
حينها لم تستطع روفيدا أن تسمع أكثر وجرت مسرعة إلى غرفتها تبكي وتبكي ولم تنم لحظة. والآن حينما اتصل بها أدم قررت الخروج معه لأنها تشعر بالاختناق.
ارتدت روفيدا ملابسها ونزلت إلى الأسفل. وجدت صخر أمامها.
صخر: خارجة ولا إيه؟
فقد كان ينظر إلى ملابسها وحقيبة الخروج بتساؤل.
روفيدا: أيوه.
صخر: على فين؟
روفيدا: خارجة مع أدم. هازور والده.
صخر بحدة: تاني زفت ده؟
روفيدا بحزن: أدم مش شخص عادي.
صخر بسخرية: إيه؟ يكونش سوبر مان وأنا معرفش؟
روفيدا: لا. يبقي خطيبي يا صخر.
رواية صخر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لولو الصياد
روفيدا... لا يبقي خطيبينظر لها صخر بتركيز لثواني معدودة وبعدها انفجر بضحك هستيري حتي ان عيونه ادمعت من كثره الضحك.
روفيدا بغضب شديد: انت بتضحك على ايه؟
لم يتوقف صخر عن الضحك نهائيا وإنما ازداد اكثر واكثر.
اتي علي صوت صراخ رويدا الجده.
الجهد بجده وهي تنظر لهم بعد ان سمعت صوت روفيدا العالي.
الجده: ممكن افهم في ايه؟
روفيدا وهي تشير إلى صخر الذي ما زال يضحك: إسألي الأستاذ لما يبقي يبطل ضحك.
والمتهم وخرجت دون أن تنتظر ثانيه أخري.
بينما كان صخر مازال في حاله غير طبيعيه يشير وكأن أحدهم ضربه علي رأسه. لم يعد يعي ماذا يفعل. أصابته حاله هستيرية من الضحك.
نظرت الجده الي حفيده لثواني ثم اقتربت منه وصفعته علي وجهه بقوه.
الجده بحزم وألم: فوق بقي فوق.
حينها نظر إليها صخر بعيون حزينه متشكره ووضع يده علي وجهه وانسحب في هدوء علي غرفته دون كلمه واحده.
صعدت الجهد خلفه ببطء أكبر سنها.
صعدت الجده خلفه مسرعه بما يناسب سنها وطرقت الباب عده مرات ولكن لم يجب صخر عليها. لذلك فتحت الباب ودخلت على صخر.
وجدته يجلس علي احدي الكراسي ووجهه بين يديه وسمعت صوت بكائه.
اقتربت منه الجده وجلست الي جانبه ومسحت على ظهره بيدها.
الجده: للدرجه دي بتحبها؟
صخر وهو يمسح دموعه وينظر لها: حاسس إني متكتف. روفيدا بتقول علي آدم خطيبها يا جدتي.
الجده بتعجبال: انت بتقول ايه؟ هي وافقه علي طلبه؟
صخر: طلب ايه؟
حكت له الجده ما حدث بالنادي.
صخر: وانا آخر من يعلم.
الجده: مكنتش متوقعه أنها توافق. كان باين عليها الرفض. في حاجه غلط.
صخر بحزن: مفيش حاجة غلط. روفيدا عاوزه تخلص مني بأي طريقة كانت حتى لو كانت جواز.
الجده بجده: وانت هتسكت كده وتحط ايدك على خدك وتسيب حبك يضيع كدة؟
صخر بغضب وهو يقف ويبتعد الي نهاية الغرفة: عاوزني اعمل ايه مع واحده بتكرهني الكره ده كله؟
الجده بجده: وهو انت كنت قلت ليها انك بتحبها اصلا؟
صخر: لا.
الجده: يبقي خلاص متقولش اعمل ايه اذا كنت انت صنم مبتتكلمش بتاكل في نفسك وبس. عاوز ايه اللي بيحب حد بيبين مش ساكت وكمان زعلان. دافع عن حبك قلها بحبك بين ليها الحب.
صخر. باحباط: انا تعبت.
الجده وهي تقف وتقول بجديه ولكن لهجه خبيثة: انا عملت اللي عليا ونصحتك بس تصدق عجبني آدم ولد جري محصلش من حاجه. وقالها بحبك علي طول مش بيلف ويدور وعاوز كل حاجه علي الجاهز ولد فعلا يا ريتك زيه.
وتركته وخرجت وهو يغلي من الغضب من كلماتها الاخيره ولكنها تعلم أن بكلامها هذا مفعول السحر.
صخر لا يتحرك سوي بصعوبة رغم قسوته ولكنها تعلم أنه خجول قليل الكلام لا يعلم شيء عن الحب وكلام الغزل. أنه عاشق ولكن لا يعلم كيف يعبر عن عشقه لها.
.......
بينما علي الجانب الآخر...
في النادي كانت نغم تضع سماعه الأغاني باذنها وتسمع اغاني هادئه فقد ملت من الجلوس بالمنزل. فطلبت من تالين ان تخرج معها وتذهب الي النادي وتنتظرها احسن عودتها من المركز. وها هي تجلس تستمع بالهواء حولها. ولكن فجأه وجدت من ينزع السماعات من اذنها.
فتحت عيونها بالطبع لم يكن سوى هادم اللذات قاسم.
قاسم بابتسامه: وحشتيني يا قلبي.
نغم بحده: وجع في قلبك.
قاسم وهو يضع يده علي قلبه ويمثل الألم: اه يا قلبي.
نغم: انت عاوز ايه؟
قاسم: اتجوز.
نغم: يحن؟
قاسم: هههههههه لالا فكري بس وتلاقي فين زوج مجنون زيي.
نغم: صحيح انت عرفت إني هنا ازاي؟
قاسم بابتسامة مستفزة: مراقبك يا جميل.
نغم: بعصبية... نغم... الله اما طولك يا روح انت بجد انسان سخيف.
قاسم: عيب يا قلبي تقولي لجوزك كده.
نغم: بإحباط وهي تاخذ نفس عميق. قاسم لو سمحت كفايه طريقتك دي انا بجد مخنوقه منها.
قاسم: موافق بس بشرط.
نغم: خير؟
قاسم: تعتبريني شخص قريب منك ونتكلم سوا ونتعرف بطريقة صحيحة.
نغم بتفكير: ماشي وانا موافقه.
قاسم بابتسامه: وانا مش موافق.
نغم بغيظ: عمرك ما هتبطلق.
قاسم: هههههههههه خلاص خلاص آخر مره.
حينها نظرت إليه وانفجرت بالضحك معه. نعم سخيف ولكن ايضا خفيف الدم.
.........
علي الجانب الاخربسياره آدم...
كانت روفيدا تجلس حزينه صامته منذ ان خرجت من الفيلا بل الأصح منذ ان قالت الي صخر ان ادم خطيبها.
آدم: مالك يا روفيدا؟
روفيدا بحزن: مفيش حاجة.
آدم: مش باين. في حاجه ممكن تعتبريني صديق وتحكي ليا وانا مستمع جيد. ويمكن اخرجك من اللي انتي فيه ده.
روفيدا: انا قلت لصخر انك خطيبي.
آدم بابتسامه وهو يوقف السيارة بجده: بجد يا روفيدا؟ انتي موافقه عليا بجد؟ انا مش مصدق نفسي. انا حاسس ان انا طاير في السما من السعاده. متقدريش تتصوري اد إيه كنت بحلم باليوم ده.
روفيدا بتنهيده وهي تشير له بيدها تريده ان يتوقف: آدم ارجوك كفايه.
نظر لها آدم بدهشة.
آدم: مالك يا روفيدا؟
روفيدا: آدم انت فاهم كلامي غلط.
آدم بتعجب: ازاي يعني؟
روفيدا: انا صحيح قلت انك خطيبي لكن بالكدب. كنت بقول كده لسبب محدد. كنت لسه تكمل واقولك إني محتاجه أبعد عن هناك واخلي صخر سلطته عليا تنتهي واريح مامته.
آدم: انا مش فاهم حاجه.
حكت له روفيدا ما سمعت بين صخر ووالدته.
روفيدا: علشان كدة عاوزه منك حاجة.
آدم: ايه؟
روفيدا: هنمثل اننا مخطوبين لحد ما استقل بحياتي. انا عارفه ان طلبي صعب لكن انت قلت اننا أصحاب وانا مقدميش غيرك وليك حق ترفض طبعاً.
آدم وهو ينظر لها بجديه: انا موافق يا روفيدا.
ابتسمت حينها روفيدا بامتنان له.
روفيدا: بجد مش عارفه أشكرك ازاي.
ابتسم لها آدم بمجامله ولكن بداخله كان بركان ينتفض. تريده فقط كبري لتحقيق أحلامها ولكن فلتنسي ذلك هي لن تكون لسواه.
.........................
علي الجانب الآخر....
رجعت رويدا الي المنزل بعد لقاء والد آدم الرجل الودود الذي ذكره ابوالدها كثيرا.
وقف آدم بالسياره ونظر لها.
آدم: زي ما اتفقنا بكره هاجي أقابل جدتك وصخر.
روفيدا: ان شاء الله تنزل. انا بقي تصبح علي خير.
آدم: وانتي من اهلي.
ولكن قالها بهمس.
وفتحت الباب ونزلت.
وسط نظرات آدم التابعه لها حتي اختفت عن انتظاره وهي تشير له بيدها. حينها ابتسم آدم وانطلق بطريقة.
دخلت روفيدا بوابه الفيلا وكانت تسير باتجاه الباب.
حين سمعت صوت صخر ينادي اسمها.
صخر: روفيدا...
رواية صخر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لولو الصياد
وقفت روفيدا مكانها والتفتت إلى يمينها، وجدت صخر ينتظرها في الظلام.
روفيدا (بهَمْس): نعم يا صخر.
صخر: عاوز أتكلم معاكي، تعالي معايا.
روفيدا: مينفعش، بكرة بليز.
صخر: وده ليه؟
روفيدا: تعبانة يا صخر، أرجوك أجل أي كلام لبكرة، أرجوك يا صخر.
صخر (بتنهيدة عميقة): حاضر يا روفيدا.
روفيدا (بامتنان): شكراً بجد يا صخر.
صخر: ممكن أطلب منك طلب؟
روفيدا: موافقة، بس بعيد عن أي عتاب أو مشاكل، أرجوك، أنا معنديش طاقة والله.
صخر: لا مش كده.
اقترب منها صخر ومد يده لها. نظرت روفيدا إلى يده الممدودة لثوانٍ معدودة، ورفعت وجهها ونظرت في عينيه للحظات، وبعدها وضعت يدها في يده. حينها ابتسم لها صخر حتى تثق به ولا تخاف، فردت الابتسامة له.
صخر: تعالي.
أمسك صخر بيدها واتجه بها إلى خلوته. فتح صخر الباب، ولكن قبل أن تدخل روفيدا:
صخر: قبل ما ندخل، عاوزك تنسي إن أنا صخر القاسي خالص، عاوز نعتبر إنهارده يوم مميز زي يوم النادر.
روفيدا (بابتسامة حين تذكرت): ده يوم ما يتنسيش.
صخر: بحب... وده كمان مش هننساه أبداً.
دخلت روفيدا، وجدت المكان مزين بطريقة رائعة جداً بالورود والشموع، وهناك طاولة عشاء كانت بانتظارهم.
روفيدا (وهي تنظر له بفرحة حقيقية وقد نسيت كل ما مرت به الأيام الماضية): أنا بجد مش مصدقة نفسي، زي الأفلام والروايات بالظبط.
صخر: عارف إنك بتحبي الرومانسية جداً.
روفيدا (بسرعة): طبعاً جداً، وبحب أوي لما أقرأ رواية تكون نهايتها الحب والجواز أوي، وبحب البطل يكون رومانسي كده مع حبيبته زيك.
قالتها ببراءة ودون إدراك منها. ابتسم حينها صخر، وأدركت روفيدا ما قالته.
روفيدا (وقد أصبحت خدودها حمراء مثل التفاح من شدة الخجل والتوتر مما قالت، وابتسامة صخر أصابتها بالخجل أكثر وأكثر): عندك حق.
روفيدا (بتوتر أكبر): صخر، بطل تجرحني بقي.
صخر (هههههههههه): خلاص. عارفة، رغم إني كنت مضايق منك جداً، بس حسيت إن أنا عاوز هدنة معاكي زي يوم المطبخ.
روفيدا (وهي تشير إلى الأكل): مش هاكل.
صخر وهو يمسك بيدها ويتجهوا إلى الطاولة ويجلس. روفيدا على الكرسي وهو من سحبه لها بنفسه حتى جلست، وبعدها قام بتشغيل أغنية:
قد الحروف
لأصالة
قد الحروف قد الحروف اللي في أسامي العاشقين بحبك
قد الثواني والدقايق والسنين بحبك
قد الهموم اللي في قلوب البشر
قد العيون اللي كحلها السهر
قد ما قلبي اشتكى من نار حبك
قد ما ليلي حكى عن طول بعدك
قد الحروف اللي في أسامي العاشقين بحبك
...
على الجانب الآخر، كانت بسمة تجلس بحديقة فيلتهم حين وجدت شاهين يدخل من باب فيلتهم. ابتسمت له بسمة بفرحة.
شاهين (وهو يجلس بجانبها ويتحدث وهو مصطنع الزعل): الناس اللي مبتسألش.
بسمة (بابتسامة): آسفة والله، بس تعبانة شوية، عندي برد.
شاهين: خلاص عفونا عنك. صحيح، فين والدك ووالدتك؟ حابب أتعرف عليهم.
بسمة (بتوتر): جوه، تحب تشوفهم.
شاهين: أكيد.
بسمة: طيب، اتفضل.
توقفت بسمة هي وشاهين وكانوا يتجهون إلى الداخل، حين سمعوا صوت صراخ الأب والأم من الداخل. حينها شعرت بسمة وكأنها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها.
شاهين (وهو يتساءل بدهشة): في إيه؟ واضح إن حد بيتخانق.
بسمة (برجاء وهي تنظر له): شاهين، ممكن أرجوك تروح دلوقتي وتيجي بعدين، أرجوك يا شاهين.
نظر لها شاهين وعلم الآن الوالد والوالدة بالداخل والمشاكل بينهم وصوت صراخهم العالي يملأ الفيلا، وابنتهم هنا بالخارج تشعر بالحرج والكسوف.
شاهين: حاضر يا بسمة.
بسمة (وهي تدفعه باتجاه باب الفيلا حتى لا يسمع أكثر): آسفة يا شاهين، آسفة بجد.
خرج شاهين وهي سحبت نفس عميق ودخلت إليهم. لقد فاض بها منذ رجوعهم وهم لا يملون من المشاكل نهائيًا. دخلت إليهم وجدتهم بالصالون وصوت صراخهم عالٍ. دخلت عليهم. لم تستطع تحمل صوتهم العالي أكثر من ذلك. سنوات وسنوات وهم لا يشعرون بأنهم يدمرون نفسية ابنتهم.
بسمة (بصراخ): بس بقي، حرام عليكم.
توقف الأب والأم عن الصراخ ونظروا لها.
الأم (بعصبية): تعالي يا بسمة، شوفي أبوكي.
الأب: تشوفي أبوها ولا تشوف أمها اللي خلاص كرهتني في حياتي.
بسمة (بعصبية): أنتم اللي لازم تسمعوني المرة دي، وشوفوا المرة دي كلامي. اسمعوني مرة، بقالي كتير أوي تعبانة بسببكم أنتم الاتنين.
الأم (وهي تنظر لها بدهشة): مالك يا بسمة؟
بسمة (بحزن): خايفة عليا يا ماما؟ انتي عمرك ما خفتي عليا يا ماما، عمري ما حسيت إنك خايفة عليا. أنا كنت كتير ببقى نفسي أحس يعني إيه حضن الأم. عمرك يا ماما ما فكرتي تحضنيني خالص، عمرك ما فكرتي تسأليني عن أسراري زي أي أم، حتى لما كنت بتعب كنتي بتسيبيني للخدم لأنك مش قادرة تسيبي بابا ودايما تسافري معاه عشان تراقبيه وبس، لكن بنتك نسيتيها خالص كأني شيء ملوش أي قيمة عندك. وانت يا بابا...
نظرت إلى أبها وكانت دموعها تنهمر مثل الشلال على وجهها ووجهها شاحب من شدة الحزن.
بسمة: وانت يا بابا، عمرك ما حسستني إن أنا مهمة عندك، دايما شغلك الأهم، ودايما تحاول تغيظ ماما إنك لسه حلو والستات بتجري وراك. أحب أقولك إن كل ده عشان فلوسك وبس يا بابا. عمرك فكرت فيا أنا بحس بإيه؟ أيام كتير كنت أتمنى تاخدني زي أب معاك وتفسحني. عدى من عمري كتير، كنت كل عيد ميلاد ليا كنت تبعتلي الهدية مع ماما أو السكرتيرة. كتير كنت بحلم يا بابا إنك جاي تصحيني يوم ميلادي وتديني هديتي. كتير كنت أتمنى تحضر معايا حفلة أو اجتماع آباء. كنت بحس إني نكرة ماليش لازمة، لما أنتم مش عاوزني جبتوني ليه؟ أنا والله عمري ما حسيت بجو العيلة نهائي، دايما حاسة إني يتيمة. حرام عليكم والله، حرام، حرام بقي، كفاية حسوا بيا شوية. بصوا لشكلكم قدام الناس، الخدم ونظراتهم عليكم. أرجوكم ارحموني.
وبعدها سقطت أرضًا مغشيًا عليها.
الأم: بنتي...
على الجانب الآخر، كانت الجو بين روفيدا وصخر هادئ جدًا، وكان العشاء يتوسطه أحاديث عامة وبعض النظرات والابتسامات الجانبية. أخيرًا نظرت له روفيدا بتركيز وهي تتذكر كل لحظة بينهم، حتى لحظات القسوة من صخر، وأخيرًا ابتسمت. كان كل شيء بداخلها لا ينسى، وخصوصًا أن كان متعلق بصخر، لماذا؟ بالطبع لأنها تحبه. ولكن لم تدرك أنها كانت تتحدث بصوت عالٍ.
روفيدا: أنا بحب صخر، معقول.
رواية صخر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولو الصياد
روفيدا: أنا بحب صخر.
ابتسم صخر حين سمع كلامها، حبيبته الصغيرة تحبه.
صخر: بحب... ومش معقول ليه؟ أنا كمان بحبك.
رفعت روفيدا وجهها بسرعة ونظرت في عينيه، كانت تريد البكاء. لقد تحدثت بصوت عالٍ كالعادة حين تفكر بشيء ما.
صخر وهو يقف ويقترب منها حتى وقف أمامها وأمسك بيدها وسحبها حتى وقفت أمامه.
صخر وهو يمسك وجهها بيده.
صخر بعشق وهيام وبكل قوة عاشق لها قالها أخيراً دون خوف، دون توتر، دون أن يكون كا اسمه صخر. كان مثل الصخر ينكسر ويتحطم ولكن لا يتحدث نهائياً، ولكن الآن هي من فتحت الطريق أمامه.
صخر: أنا بحبك يا روفيدا، حب مفيش حد حبه لحد. لما بتغيبي عني بحس إن أنا وحيد. انتي عندي الحبيبة والصديقة والأم والأخت وكل حاجة.
روفيدا بتعجب: بتحبني أنا؟ مستحيل.
صخر وهو يبتسم بسخرية:
صخر: أمال بعمل كل ده ليه؟ عشان خايف تروحي مني. وقت موضوع آدم فعلاً أنا رفضت يقابلك، لكن يا روفيدا مش عشان الفلوس وإنك تفضلي تحت رحمتي والكلام الفارغ ده. أنا والله العظيم بخاف عليكي أكتر من نفسي. مستعد أديكي عمري كله. وقتها كنتي كرهاني يا روفيدا، كنت بتعبي إزاي؟ كنتي عاوزاني أديكي حاجة تبعدك عني؟
روفيدا: بس دي أنانية، كان ممكن تخليني أختار، أو زي ما عملت تخليني غصب عني أفضل معاك لحد ما تنتهي الوصاية.
صخر: ممكن فعلاً، بس وقتها كنت حاسس إني زي الأم اللي جاي حد ياخد منها ابنها. كنت حاسس إني هكون زي اسمي صخر، هكون وقتها فقدتك وساعتها هكون فقدت روحي. أنا عارف إني أناني، لكن أنا قبل ده عاشق لحد الجنون.
روفيدا بخجل: من إمتي؟ ومين عارف؟
صخر: محدش يعرف غير جدتي. وانهارده بس وقت ما قلتي كلامك وهربتي كالعادة. وقتها عرفت إني بحبك. بس صدقيني أنا حبي ليكي من زمان أوي. حبيتك من وإنتي طفلة. حافظ كل حاجة فيكي، كل حاجة بتحبيها، كل حاجة بتفكري فيها. أنا مش بحبك بس يا روفيدا، أنا بعشقك. وصدقيني والله العظيم عمري في حياتي ما في ست قلتلها كده، ولا عمري حبيت ولا هحب حد غيرك مهما حصل.
روفيدا بتعجب: إزاي محبتش قبلي؟
صخر وهو يترك وجهها ويبتعد قليلاً ويقف أمام شباك الحلوة وينظر إلى الظلام بالخارج:
صخر: كان ممنوع.
روفيدا من خلفه: ممنوع إزاي؟
صخر بسخرية: جدي كان مانع عليا أي فرحة. كان عاوزني صخر زي اسمي، كان عاوز يعمل نسخة تانية منه.
روفيدا: بس إيه؟
صخر وهو يلتفت وينظر لها بابتسامة مرحة:
صخر: بس جيتي إنتي قلبتي كل حاجة. بعنادك ومشاكستك خلتيني أنسى كل حاجة علمها ليا صخر العراقي جدي. واتعلمت أحبك وبقيت اسمي صخر، لكن جوايا وإحساسي ومشاعري وكل حاجة كانت بتفرحني وخلتني سعيد، كل ده لسبب حبك بس يا روفيدا.
روفيدا بدموع وابتسامة فرح حقيقية أنها تعشق هذا الرجل. كيف لم تدرك هذا من قبل؟
روفيدا: ليه يا صخر؟
صخر وهو يقترب منها ويقف أمامها:
صخر: ليه إيه يا حبيبتي؟
روفيدا بصوت مخنوق:
روفيدا: ليه مقلتش ليا من زمان؟
صخر وهو يمسك وجهها بيده بمداعبة:
صخر: كنتي بتكرهيني يا حبيبتي.
روفيدا بسرعة: لا يا صخر، أنا بحبك والله العظيم بحبك. وأول مرة أعرف وأتأكد إن ده إني بحبك. أنا كنت بخاف منك يا صخر، كنت فاكرة إنك بتكرهني، كنت بخاف منك.
صخر: هههههههه، كنتي مشاكسة شقية زي القطط.
روفيدا: هههههههه، مش عارفة إزاي حبتني وقتها. كنت وحشة أوي. متشكره.
صخر بصدق:
صخر: عمري ما شفت أحلى منك. إنتي دايماً أجمل الستات. إنتي حتة مني وتربيتي. إنتي بنتي اللي ربيتها وحبيبتي اللي استنيتها.
روفيدا بخجل: مش مصدقة إن أنا وإنتي بنتكلم كده. أنا كنت هدمر كل حاجة.
صخر بحزن: انسي يا قلب صخر، أنا نسيت خلاص.
روفيدا: صخر، أنا أحب كل حاجة، بس آدم زي أخويا. أرجوك تنسى اللي فات ونبتدي من جديد وننسى أي خلاف. دول من ريحة بابا. وصدقني آدم شخص كويس، وإنت غلطت وهو غلط، ومش عاوزة بينكم أي مشاكل.
صخر بتفكير:
صخر: حاضر يا روفيدا، رغم إني مش مرتاح.
روفيدا: ربنا يخليك ليا.
صخر: ويخليكي ليا. بس مش هتريحيني. تكلميني قلبي؟
روفيدا: إزاي؟
صخر: نتجوز يا روفيدا. استنيت كتير.
روفيدا: صخر، إحنا لسه بدري ودراستي عاوزة وقت لحد ما آخد على التغيير ده. أنا لحد دلوقتي حاسة إني في حلم.
صخر: بلاش فرح دلوقتي، لكن تنزلي نجيب شبكة ونكتب الكتاب لحد ما تقولي ليا أنا جاهزة يا صخر للجواز.
روفيدا: بس.
صخر: ريحيني يا روفيدا. أنا اتكلمت كتير. مكنتش قادر أتحمل.
روفيدا: موافقة.
صخر بابتسامة وهو يقبل جبينها:
صخر: بكرة الجواهرجي يكون هنا ونكتب الكتاب الساعة 8.
روفيدا: لا بجد، إيه التأخير ده كله؟
صخر: أنا بقول كده برضه. إيه رأيك نكتبه دلوقتي؟
روفيدا بضحك: مجنون.
صخر: بحب مجنون بيكي يا روفيدا.
روفيدا وهي تنظر له بتعجب:
روفيدا: عمري ما تخيلت إنك تكون رومانسي كده.
صخر: معاكي وبس. أنا بعت الدنيا ومتمتعتش بأي حاجة فيها غير لما تكبري عشان سعادتي ومتعة الحياة. بحبك وجنبك حاجة تانية.
روفيدا بتفكير وخوف على وجهها ظهر مرة واحدة:
روفيدا: أنا خايفة يا صخر، فرحتنا متكملش.
صخر: متخافيش. طول ما إحنا سوا مش هيفرقني عنك غير الموت. وقت موتي ساعتها هسيبك.
روفيدا وقد انقبض قلبه:
روفيدا: أوعي أسمعك بتقول كده تاني. أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك يا صخر.
صخر بداخله: يارب كمل فرحتي وأبعد عننا أي شر يارب.
***
منزل ماجد.
مرت أيام وهو لم ير تالين. وحين رآها اليوم لم تعره أي انتباه. كان ماجد يجلس بالبلكون الخاص به حين وجد سلوى تدخل عليه وبيدها فنجان قهوة له.
سلوى: أحلى قهوة للحلو دكتور.
ماجد بشرود: تسلمي.
سلوى وهي تنظر له:
سلوى: مالك يا ماجد؟ حاسس زعلان؟
ماجد بتفكير وهو ينظر لها وكأنه أخيراً وصل إلى الحل المناسب:
ماجد: هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
سلوى: أكيد.
ماجد: ممكن أنا وإنتي نروح نعزم روفيدا وتالين على فرحنا؟
سلوى بخبث: أه موافقة، بس طبعاً أنا فاهمة.
ماجد: فاهمة إيه؟
سلوى: هههههههه، الجميل وقع في حب تالين صح؟
ماجد بجدية: مقدرش أقول لا، بس محتاج أنا وهي ناخد فرصة تانية.
سلوى: عندك حق. وأنا أوعدك إني هساعدك.
ماجد وهو يقبل يدها، فهي شقيقته حتى لو كانت من غير أم وأب:
ماجد: تسلميلي يا أحلى أخت.
***
صعدت روفيدا إلى غرفتها وفكرت كثيراً. وأخيراً اتصلت بآدم وقررت أن تكون صريحة معه. هو بالنسبة لها أخ وصديق وليس أكثر من ذلك.
رد آدم بسرعة عليها:
روفيدا: الو.
آدم: أهلاً روفيدا، عاملة إيه؟
روفيدا بتوتر: الحمد لله. بس.
آدم: مالك كده؟ عاوزة تقولي حاجة؟
روفيدا: كنت عاوزه أطلب منك متجيش بكرة.
آدم بغضب: إزاي يعني مجيش بكرة؟ إحنا متفقين.
روفيدا: خلاص يا آدم، مفيش داعي تيجي بكرة. كل حاجة اتحلت خلاص.
آدم: يعني إيه؟ ممكن أفهم؟
روفيدا بتنهيدة: أنا بحب صخر يا آدم. مش هقدر.
آدم: وأنا؟
روفيدا: بكره تلاقي الأحسن.
آدم: ببساطة كده؟
روفيدا: الحب مش بإيد حد.
آدم: عندك حق.
روفيدا: يعني مش زعلان؟
آدم بكذب: لا عادي.
روفيدا: بجد؟ مش عارفة أشكرك إزاي. إنت فعلاً ونعم الأخ والصديق.
آدم: شكراً يا روفيدا. بعد إذنك، بابا بيناديني.
روفيدا: سلامي ليه.
آدم بعد أن أغلق الخط: بموتي. لو كنتي صخر.
رواية صخر الفصل الثلاثون 30 - بقلم لولو الصياد
مر يومان والحال كما هو عليه.
صخر وروفيـدا، الحياة بينهم هادئة يسودها جو من الرومانسية.
تم كتب كتابهم وسط جو عائلي وفرحة كبيرة.
والجدة كانت في قمة سعادتها لأنه أخيراً ستكون مطمئنة على أحفاده.
بينما الأم لم تكن بداخلها راضية، ولكن ليس بيدها شيء.
فصخر ليس بصغير، وهو شاب واعٍ وكبير كفاية حتى يكون مسؤولاً عن قراراته.
بينما تالين كانت تتجنب ماجد، رغم علمها أنه كان ينتظرها يومياً حتى يراها بالمركز، ولكن هي لم تعره أي انتباه.
بينما ماجد كان ينتظر حتى يوم الزفاف.
قامت سلوي بالاتصال بتالين وروفيـدا وصممت على حضورهما، وأقسموا على الحضور.
بينما على الجانب الثاني، كانت بسمة تجلس حبيسة غرفتها.
لا تزال تحت تأثير المهدئ.
والأب والأم بحالة يرثى لها.
وأخيراً أدرك كل منهم أنه لديه طفلة كانت تعيش بينهم، ولكن لم يهتموا بها.
كانت بالنسبة لهم على الهامش.
والآن حين أدرك كل منهم ذنبه، كانت طفلتهم الآن تمر بانهيار عصبي بسببهم.
بسبب الإهمال.
بسبب حب الذات.
بسبب الغيرة الزائدة.
بسبب أب لا يريد أن يشيب نهائياً.
وأم الغيرة تقتلها وتعشق زوجها ولا ترى غيره.
ولكن ما ذنب تلك الفتاة؟
نفسية الطفل هي أساس تكوينه.
وتكوين الطفل يبدأ من الأم والأب.
إن كانت تسود بينهم المودة والمحبة والاحترام قبل أي شيء، حينها ستكون نفسية الطفل في أحسن حال.
بينما إن كان الحال كما هو حال بسمة، فستكون تلك هي النهاية.
طفل وحيد خائف، يكره الصراخ، يشعر بالوحدة.
نفسية متوترة، لا تشعر بالأمان.
ولهذا أدرك الآن والد بسمة ووالدتها أن ابنتهما هي أهم شيء في الدنيا.
وأن ما فعلوه بها كان أقصى أنواع العذاب لطفل صغير.
أراد فقط حضن أمه وحنان أبيه.
طفل أراد فقط ألا يكون وحيداً وأن يشعر بجو العائلة.
بحب أبيه لأمه.
أن يستيقظ على صوت أبيه وأمه الهادئ.
ولا يستيقظ على صوت صراخ.
طفل لم يطلب سوى حقه فقط.
بينما كان شاهين يشعر بالقلق على بسمة.
ولكن لم يرد أن يحرجها بسبب والديها وما سمعه بينهم من صراخ.
ولكن يشعر بالقلق، هاتفها مغلق ولا تظهر نهائياً منذ أن رآها.
ولكن لا يعلم ماذا يفعل.
بينما على جانب المجانين.
فقد كان قاسم دائم المشاكسة مع نغم.
وكثيراً ما تغلق الخط بوجهه بسبب استفزازه لها.
ولكن لا تعلم لماذا تشعر أنها تشتاق إليه وإلى سخافته.
بينما آدم كان يغلي من الداخل.
يشعر بالنار تتاكله من الداخل.
يشعر بالنار تحرق صدره منذ مكالمة روفيدا له.
وهو لم يخرج من غرفته.
ذقنه طويلة، أهمل نفسه.
كان يشعر بالضياع والخوف.
نفس الشعور بالوحدة والقلق كما شعر حين أخبروه بوفاة والدته.
ولكن لا، لن يسمح لذلك الشعور بالسيطرة عليه مهما كان.
وروفيدا لن تكون لسواه مهما حدث.
في مكتب صخر بالمنزل.
روفيدا: برجاء... يا صخر ارجوك. أنا وعدتها.
صخر: لا طبعاً مش هينفع. قلت لك عندي شغل.
روفيدا: انت عندك شغل؟ دخله إيه ده في فرح سلوي؟
صخر وهو ينظر لها ويرفع حاجبه وينظر لها: عشان لازم آجي معاك.
روفيدا: يا صخر تالين جايه معايا ونغم كمان وشاهين وهروح لبسمة كمان عشان تيجي معانا.
صخر: وأنا قلت.
روفيدا بزعل: صخر كده مينفعش. انت عندك شغل. ذنبي إيه؟
صخر وهو يلتف حول مكتبه ويقف أمامها ويمسك بوجهها بين يديه ويمرر أصبعيه على جبهتها ويفك تقطيب وجهها: خلاص يا حبيبتي هاجل كل حاجة عشانك. بس عشان خاطري بلاش التكشيرة دي.
روفيدا بفرح وهي ترمي بحضنه وتقبله بخده: شكراً على موافقتك.
روفيدا: ربنا يخليك ليا.
صخر وهو يحتضنها ويضمها إليه: ويخليكي ليا.
روفيدا بخجل من اقترابه: صخر.
صخر بابتسامة وهو ينظر لها، عيونها وخدودها الوردية وأخيراً شفتيها. نظر إليها كثيراً ولم يتحمل أكثر. إنها زوجته وحلاله.
فاقترب منها وقبلها بكل شوق السنين الماضية، بشوق كل يوم ودقيقة وساعة. حلم بتلك اللحظة.
وأخيراً ابتعد عنها.
كانت تتنفس بسرعة، وجهها أحمر بشدة.
ومازالت آثار قبلته العميقة على شفتيها.
صخر بحب وعشق: صخر، بحبك.
روفيدا بخجل وهي تنظر إلى أسفل وجهه بخجل: وأنا كمان.
صخر بابتسامة وهو يرفع وجهها إليه حتى ينظر بعيونها: روفيدا، أنا جوزك. عاوزك تنسي الخجل ده وتاخدي على...
روفيدا بخجل أكثر: روفيدا، حاضر.
صخر وهو يضمها إليه وينفجر بالضحك: مفيش فايدة.
بينما على الجانب الآخر.
كان آدم يجلس حزين يبكي أمام قبر والدته.
آدم ببكاء: شفتي يا ماما؟ روفيدا اتجوزت صخر وسابتني. أنا اللي بحبها واستمتعت سنين وفضلت فاكرها. أنا اللي مستعد أضحي بحياتي. عشناها. سيبتي وخرجت. صخر. هو أنا ليه حظي كده؟ كل الناس اللي بحبها بتروح مني. بس أنا مش هسكت زي كل مرة. لا هدافع عن حقي. روفيدا بس لسه صغيرة ومش بتحبه ولا حاجة. هي بتحبني أنا بس. عشان كنت بعيد عنها. هي بس نسيت حبنا. ولكن أنا هفكرها. مقدرش يا ماما أعيش من غيرها. أنا اتعذبت كتير. كفاية كده عليا. أنا تعبت من وحدتي ومن كل الناس اللي بحبهم يروحوا مني. أنا تعبان من يوم ما سبتيني ودلوقتي روفيدا كمان عاوزه تسبني.
وانفجر في بكاء مرير.
ولكن فجأة شعر بيد أحد ما على كتفه.
التفت بسرعة وجدها فتاة.
آية في الجمال والأناقة.
ترتدي بدلة باللون الأسود وترفع شعرها البني ذيل حصان.
وعيونها باللون البني الفاتح ذات رموش كثيفة.
وجهها أبيض به نمش خفيف على أنفها وشفتيها تشبه حبة الكريز.
الفتاة: انت كويس؟
نظر لها آدم بتعجب من تكون.
آدم وهو يمسح وجهه بيده بصوت غليظ: أيوه.
الغريب أنه وجدها تجلس بجانبه أرضاً.
الفتاة بابتسامة: أعرفك بنفسي. أنا عائشة. دكتورة نفسية. يتيمة. ماليش حد في الدنيا بعد ما ماما كانت من شهرين. بس الحمد لله عايشة وراضية. وانت؟
آدم بتعجب من تلك الفتاة كيف تكون بتلك القوة ولم يمر على والدتها سوى شهرين من يوم وفاتها.
آدم: اسمي آدم. رجل أعمال.
عائشة وهي تشير إلى قبر والدته.
عائشة: مامتك؟
آدم: أيوه.
عائشة: الله يرحمها. ممكن أطلب منك طلب؟
آدم بتنهيدة ضيق: قول.
عائشة: ممكن تكون أخوات؟ أنا عارفة إنك مستغربني وأنا كمان مستغربة نفسي. بس معرفش ليه. أحس إني أعرفك. صدقني أنا والله حاسة كأن أنا أعرفك من سنين طويلة.
آدم بحدة: واضح إنك فاضية وحابة تتسلي.
عائشة بحزن: مش يمكن؟ أنا حاسة إني وحيدة. أنا ماليش حد. عايشة لوحدي. كل حاجة لوحدي. بحب أضحك في وش الناس عشان محسش إني لوحدي. أنا مش بنت وحشة. أنا بنت يتيمه عاشت طول عمرها تشتغل وتصرف على أمها لحد ما ماتت. دخلت كلية الطب. لو كنت بنت وحشة مكنتش بقيت دكتورة. لما شفتك بتبكي على والدتك حسيت إنك حد قريب مني. حسيت بنفس وجعك. مش عشان بضحك أبقى عادي. أنا بتقطع كل يوم. أول ما أروح ألاقي الشقة فاضية. بفضل لحد تاني يوم أعد الساعات عشان أروح الشغل وأبقى في وسط ناس. عمتا أنا مش زعلانة.
وفتحت حقيبتها وأخرجت كارت خاص بها.
عائشة: ده الكارت بتاعي. لو في يوم حسيت إنك عاوز ليك أخت تكلمها. مع السلامة.
تركته وهي تنظر له نظرة حزينة، ولكن مازالت ابتسامتها تملأ وجهها رغم الحزن على وجهها.
أمسك آدم الكارت ونظر إليه قليلاً، وبعدها وضعه بمحفظته الخاصة.
لا يعلم لماذا، ولكن لم يستطع تمزيقه أو حتى أن يرميه.
وكان تلك الفتاة أصابته بسحرها وابتسامتها وجعلته ينسى حزنه الشديد ويفكر بها.
لأول مرة تستطيع فتاة أن تجعل آدم يفكر بها.
ولكن هل يمكن أن تجعله ينسى روفيدا؟
هل سيتصل بها؟
هل ستظل الأحداث كما هي أم تنقلب رأساً على عقب؟
ولكني أشعر بداخلي أن الأيام القادمة ستكون مشتعلة إلى حد الجنون.