تحميل رواية صخر بقلم لولو الصياد pdf
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا اعلم ماذا حدث لي منذ رؤيته، إنه وهو مثل ال ، يخشاه الجميع، ولكن لا تعلم لماذا كلما رأته يصيبها الخوف والتوتر، رغم أنه لم يفعل لها شيئًا. وهو يقترب منها: "انتي خايفة مني ليه؟" لم ترد عليه، بينما كانت ترجع إلى الخلف. بعصبية وهو يمسح على وجهه: " … لحد امتى هتحمل خوفك مني، حرام، انتي ليه بتحسسيني إني زي اسمي، مبحسش، أنا مش عاوزك تخافي مني، مش معنى إني عصبي إني مبحسش، أنا عمري ما زعقت ليكي، سنين كتير." هي بعصبية وخوف ترد عليه: "هي… لا اتعصبت ولا ناسي القلم اللي عمري ما هنساه." بألم: "كان التمن حيا...
رواية صخر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لولو الصياد
رواية صخر الفصل الحادي و الثلاثون 31 - بقلم لولو الصياد
الفصل الحادي والثلاثين ....
كانت عائشه في صباح اليوم التالي تمشي في مرر احدي المستشفيات الخاصة
حين وجدت ذلك السمج الطبيب المدعو علاء شاب في حوالي الثلاثين لا يعرف شيء عن الاحترام ظلمه من أدخله كليه الطب شاب في غايه الاستهتار عاشق للنساء دائم التعرض الي عائشه ويحاول بكل الطرق ان يجعلها واحده من ضحاياه
وقف علاء إمام عائشه ومنعها من استمرار سيرها
عائشه بحده ...دكتور علاء من فضلك عاوزه اعدي
علاء بكل برود ....وهو ينظر إلي جسدها بكل إعجاب وكانت عائشه تشعر يالاشمئزاز منه تشعر من نظراته الخبيثه وكأنها عاريه
علاء....مش ناويه تحني
عائشه بغضب وهي تدفعه بعيدا عنها فقد أصبح قريبا منها فشعرت حينها بالاختناق
عائشه ....لو سمحت احترم نفسك انت ايه انا بجد مشفتش برود كده
علاء ببرود ....وانا يا قمر حابب بس تعرفي ان انا اللي هاخد اول قطفه منك سواء بمزاجك أو غصب عنك عشان كده بقولك احسن توافقي نتجوز عرفي كام شهر وبعدها وتاخدي مبلغ كويس يضمن مستقبلك
عائشه بقرف...بجد انا مشفتش حد معندوش أخلاق وسافل زيك
علاء وهو يمرر يده علي طول ذراعها فنفضتها بحده
علاء .....بس عجباني
دفعته عائشه ومشت وهي تنتفض من الغضب ولكن بداخلها خوف من ذلك السمج وتشعر بحاله من الرعب من نظراته إليها ماذا تفعل لا تعلم ولكن تدعو ربها ان يبعد عنها شر ذلك الخبيث
.............
علي الجانب الآخر
ذهبت روفيدا الي منزل بسمه
أخبرتها الخادمة أنها بغرفتها مريضه منذ أيام
صعدت روفيدا إليها سريعا وجدت والدتها تجلس أمامها تمسك بكوب عصير وتترجاها ان تشرب ولو قليلا
قالت روفيدا وهي تدخل فقد كان الباب مفتوح
روفيدا....مساء الخير
نظرت لها الأم بترحاب
الأم ....اهلا يا روفيدا تعالي يا حبيبتى
دخلت روفيدا وسلمت علي والدة بسمه
وهي تنظر إلي صديقتها التي كانت تنظر أمامها بفراغ وكأنها بعالم آخر بعيد عنهم ولا تدري ماذا يحدث حولها
روفيدا ...بتعجب.مالها بسمه يا طنط
الأم بحزن....تعبانه وعالحال ده من ايام عشان خاطري يا بنتي كلميها انا وأبوها غلطنا بس خلاص عرفنا غلطان وعمرنا ما هنزعلها تاني بس هي ترجع زي الأول
روفيدا....متزعليش يا طنط سيبيني معاها بس
الأم ...حاضر
خرجت الأم وتركهم وحدهم
اقتربت روفيدا من صديقتها وضمتها الي صدرها بقوه
حينها بكت بسمه بكل قوتها بكاء محبوس منذ أيام الوحيده التي تفهمها هي روفيدا علمت أنها تريد أن تضمها لكي تطمئن ولو قليلا
روفيدا بحنيه....هش أهدي يا حبيبتي خلاص
بسمه بشهقات من شده دموعها
بسمه ....تعبانه يا روفيدا زعلانه أوي من نفسي
روفيدا ....أهدي وكل حاجه هتكون تمام
ابعدتها روفيدا عنها قليلا وبعدها نظرت بعيون صديقتها الدامعه
روفيدا.....انتي عارفه إني بحبك صح وأكتر حد بيخاف عليكي وعاوز مصلحتك انتي مش صحبتي انتي بنتي
ابتسمت بسمه من بين دموعها علي كلام صديقتها
روفيدا بجديه ...مش بهزر يا بسمه بجد انتي عندي زي بنتي بخاف عليكي زي ما تكوني بنتي او اختي الصغيره انا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك
بسمه ...ولا ا انا كمان
روفيدا .....يبقي تسمعي كلامي ولازم تكوني قويه زي ما انا عارفاكي
بسمه ...بحزن...انا جرحتهم مكنش ينفع اقولهم كده
روفيدا....بس هما مزعلوش منك عاوزينك بس تسامحيهم علي اللي حصل مهما كان دول ابوكي وأمك مهما غلطوا في حقك لازم تسامحيهم صدقيني يا بسمه رغم مشاكلهم لكن وجودهم مهم الأب والأم أهم حاجه في الدنيا اديهم فرصه يا قلبي ومتزعليش وانسي اللي حصل كله ارميه ورا ضهرك اعتبري أنه كابوس وخلص وربنا اهو بيديكم فرصه تانيه تتجمعوا سوا وتكونوا عيله بجد ليه انتي تضيعي الفرصه بسمه....انا بس كنت زعلانه من نفسي
روفيدا .....بابتسامة ....قلنا انسي ونبتدي من جديد وشفتي قال انا اللي جايه اقولك ان انا وصخر كتبنا كتابنا
بسمه بصدمه ....نعم يا اختي
روفيدا ....اه والله هههههههه
بسمه وهي تمسح دموعها وأصبحت مثل اي فتاه يغلبها الفضول لتعلم ماذا حدث مع صديقتها
روفيدا وهي تقف وأمسكت بيدها وتجعلها تقف على أرجلها من التخت
روفيدا بسرعه ....بصي مفيش وقت انتي زي الشاطره تجهزي وتلبيسي احلي فستان سواريه عشان عندنا فرح وبعدين هحكيلك ساعتين وهكون عندك فاهمه هبعتلك طنط تساعدك
وتوجهت الي الباب وتركتها تنظر باثرها بدهشة من تلك الفتاه المجنونه
دقائق ودخلت الأم وقفت تنظر كل منهم الي الاخري وبعدها جرت بسمه وارتمت بحضن امها وبكت بقوه
بسمه بصوت مخنوق.....انا اسفه
الأم ببكاء.......انا اللي اسفه لان كان عندي كنز مكنتش محافظه عليه ونسياه
بسمه ....ماما تنسي اللي فات ارجوكي انا نسيت ومش زعلانه ابدا منكم
دخل الأب عليهم وجد الأم تحتضن ابنتها فقال بمداعبه
الأب ....ايه ده وانا كده ماليش حضن
جرت بسمه إليه وحضنته بقوه
الأب بدموع .....انتي أغلي حاجه عندي انا اسف حقك عليا
بسمه ....ببكاء....لا يا بابا اوعي تعتذر ابدا ربنا يخليك ليا
الأم وهي تمسح دموعها وتصفق بيدها
الأم ....مفيش وقت للدلع والا روفيدا هتقتلك زي ما قالت
اتفرجوا بالضحك والآن شعرت بسمه لأول مره بأنها وسط عائلتها لأول مره تشعر بالدفء والحنان والسعادة والفضل يعود الي امها الثانيه كما قالت روفيدا الصديقه والأم والأخت هذه هي الصديقه بحق وليس من يدعي الصداقه ويطعن بالظهر فعلا صدق من قال أختار الصديق قبل الطريق.......
..
علي الجانب الآخر
كان آدم يجلس في تخته
يشعر بالغضب والفراغ
لا يعلم لماذا تذكر تلك الفتاه وقام مسرعا من تخته واقترب من بنطاله وأخرج من محفظته
الكارت الخاص بها
وقام بالاتصال بها
عائشه .....الو
آدم بتوتر....انا آدم
عائشه بابتسامه.....كنت حاسه انك هتكلمني
آدم .....مش عارف ليه بس
عائشه ...بس ايه أتكلم
آدم ....مفيش تصبحي علي خير
وأغلق الخط
ورمي الهاتف المحمول بعيدا
ونظر الي الفراغ وظل يفكر ماذا يفعل حتي يبعد روفيدا عن صخر
...............
علي الجانب الآخر
وصل اخيرا محمود أمام مركز التجميل حتي يأخذ ملكه قلبه زوجته حبيبته سلوي
اخيرا وجدها تخرج ولكن تلك المره والحجاب يزينها يجعلها ملكه جمال اقترب منها بحب وقبل جبينها بينما هي كانت في
اقصي حالات التوتر
محمود....مبروك يا سلوي
سلوي بخجل ...الله يبارك فيك
محمود وقد امتلئت عيونه بدموع الفرح
محمود....انا مش مصدق نفسي ان خلاص لبستي الفستان الأبيض وانهارده فرحنا
سلوي ....بحب ....ربنا كبير ربنا يخليك ليا ويديم بينا المحبه
محمود ...يارب ...يله بينا
سلوي ....طبعا يا حبيبي
أعطاها محمود ذراعه فشبكت يدها به وخرجوا سويا وسط زغاريظ الاهل والأحباب
وحين خرجت وجدت ماجد يمسك الباب ويفتحه لها
سلوي بدموع ...ماجد
اعتدل ماجد واقترب منها وقبل جبينها
ماجد وهو يبتعد عنها وينظر لها
ماجد...مبروك الحجاب يا حبيبتي ربنا يباركلك في حياتك والف مبروك
سلوي....ربنا يخليك ليا
ماجد لمحمود....خلي بالك منها انت واخد اختي تحطها في عنيك
محمود وهو ينظر لها بحب
محمود ...سلوي في قلبي وفوق دماغي
ماجد ...ربنا يسعدكم
وركبت العروس السياره الي جانب زوجها وهي محلقه في سماء السعاده وكان من يزفها ماجد كانت الفرحه وصوت السيارات وزينه السياره كل شيء حولها جعلها تشكر ربها وتعلم أن بالفعل كل شيء نصيب
..........
استيقظ آدم من نومه علي صوت هاتفه في وسط الليل
وجدت رقم عائشه تنهد بغضب
وفتح الخط
عائشه ..الحقني يا آدم الحقني ابوس ايدك
......
رواية صخر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم لولو الصياد
عائشه
الحقني يا آدم الحقني ابوس ايدك.
آدم
مالك في ايه؟
عائشه
انا في حرامي عندي في البيت.
آدم
اصرخي لمي الجيران اي حاجه.
عائشه
انا لوحدي العماره جديده مفيش غيري انا وجاره تانيه ومش موجوده انهارده انا حاسه بيه بره.
آدم
أهدي انا جايلك اديني العنوان.
أملته عائشه العنوان بسرعه.
آدم
أرتدي ملابسه سريعا ونزل الي سيارته سريعا وها هو في طريقه إليها فقد كان مكان سكنها قريب منه.
مسحها آدم ان تظل كما هي حبيسه الحمام ولا تخرج مهما كان.
سمعت عائشه كلامه.
وصل آدم الي العماره التي تسكن بها وصعد السلالم مسرعا. حينها سمع صوت صراخ عائشه.
صعد أسرع وأسرع وتحامل على نفسه.
صعد مسرعا وضرب الباب بكتفه عده مرات حتي اخيرا فتح. وجد احدي الرجال يخرج من البلكونه وينزل مسرعا علي سلم الخدم وهرب منه.
وقف آدم وصعد إليها. شعر بالخوف عليه.
دخل آدم الشقه ومنها الي غرفه سمع بها صوت بكاء مكتوم. دخل إليها وبحث بعيونه لم يجد شيء فتوجه الي الحمام وطرق الباب.
صرخت حينها عائشه بقوه.
آدم
أهدي انا آدم افتحي خلاص انا موجود مفيش حاجه.
فتحت عائشه الباب وسرعه وارتمت بحضنه وهي ترتجف من الخوف وتبكي بقوه.
آدم وهو يمرر يده علي شعرها بيد مرتعشة لا يعلم ما بتلك الفتاه يجعله يشعر بالارتجاف بداخله. لا يعلم لماذا شعر حين سمع صوت صراخها على السلم وحين كان يدفع الباب كان يشعر وكأن قلبه يمسك احد بيده ويضغط عليه. شعر كما لو كانت زوجته.
توقف بتفكيره حين قال زوجته. لم يحدث مطلقا قبل اليوم في سنوات عمره الطوال ان تخيل اي امرأه عروس له سوى روفيدا. كيف الآن يفكر بعائشه زوجه له.
آدم
متخافيش خلاص.
عائشه وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها.
عائشه بوجه شاحب باكيا
متشكره يا آدم بس ملقتش غيرك قدامي.
آدم بجديه
ولا يهمك.
ابتعدت عنه عائشه وجلست علي التخت بتعب.
عائشه
انا كنت لوحدي فجأه حسيت بحد بره. خدت تليفوني وجريت علي الحمام. بعدها لقيت رقمك قدامي اتصلت بيك من غير ما افكر. كنت حاسه ان بيني وبين الموت ثواني. لولا انت جيت انا بجد اسفه ومش عارفه هرد جميلك ازاي.
آدم بجديه
مفيش جميل. المهم انا عاوزك تلبسي هدومك وانا هستناكي بره.
عائشه
ليه؟
آدم
أولا مينفعش تستني هنا الليله وباب الشقه مكسور. وفي عماره مفيش فيها سريخ ابن يومين.
عائشه
علشان بس منطقه جديده وانا وماما كنت لسه ناقلين فيها. بس هروح فين؟
آدم
متقلقيش انا عارف هوديكي فينه.
عائشه
حاضر.
وبالفعل دقائق خرجت له عائشه. ونظر إليها آدم وقال.
آدم
جاهزه؟
عائشه
ايوه.
آدم
انا لصمت باب الشقه للصبح لحد ما ابعت حد من عندي يصلحه.
عائشه
طيب.
وبالفعل انطلقت عائشه مع وهي لا تعلم الي اين ولكن لا تخاف منه. رغم انه غريب عنها ولكن تشعر بالأمان الي جانبه.
علي الجانب الآخر.
بالعرس.
كانت روفيدا تجلس وهي عاقده حاجبيها.
صخر بسخرية
والله لو عملتي تمثال ما هتتحركي من مكانك.
روفيدا
مستبد.
صخر الابتسامه
بس بحبك.
روفيدا بدلع
وانا كمان بموت فيك.
وصمتت قليلا حتي وجدته ينظر لها بكل حب وعلي وجهه ابتسامته عذبه.
روفيدا
صخر.
صخر بحب
عيونه.
روفيدا
أقوم معاهم.
صخر وهي يخفي ابتسامته ويرفع حاجبه.
صخر
بتثبتيني يعنى.
روفيدا بغضب طفولي
صخر.
صخر بجديه
وغلاوتك عندي ما هتقومى.
روفيدا بغضب
ظالم.
بينما علي الجانب الآخر كانت ماجد ينتظر تالين حتي تتحرك من مكانها. وأخيرا تحركت وحينها أمسك بيدها وتختفي بها وسط الحضور واتجه الي الخارج.
وأخيرا وقف حينها سحبت تالين يدها بحده.
تالين
في ايه انت ازاي تجرني وراك كده.
ماجد باسف
انا اسف بس مفيش قدامي غير كده عشان نتكلم.
تالين وهي تنظر له بغضب ولكن تتمالك نفسه.
تالين
اتفضل خير.
ماجد
انتي بتعامليني كده ليه؟ انا صحيح خطبت بس ده لان أمي جبرتني. ولا انا ولا سلوي كنا موافقين على ده بس وافقنا. كنا اخوات ومازلنا اخوات بدليل جوازنا.
تالين
وانا مالي بكل ده.
ماجد بحده
انا بحبك عاوزني اعمل ايه تاني عشان ارضيكي وتفهميني.
تالين بغضب اكبر
وانا مش بحبك وأبعد عني بق.
نظر لها ماجد بحزن.
ماجد
حاضر يا تالين أوعدك آخر مره هقف في طريقك.
وتركها ودخل. لم تقصد ان يحدث هذا. كانت لا تزال غاضبه منه ولكن الآن بغبائها وسرعه تفكيرها خسرته الي الأبد.
بينما كانت العروس تحلق في سماء السعاده وترقص وتصفق مع صديقاتها وزوجها وخالتها. تشعر أن اليوم هو أسعد يوم بحياتها. بينما كان محمود ينظر لها بكل حب ويريد أن يضعها بداخل عيونه ويغلق عليها ولا يراها سواه. كان يدعو الله ان يطيل عمرها وان يأخذ من عمره ويعطيها.
بينما كانت نغم تجلس تمسك هاتفها وتتحدث مع قاسم على الواتس آب وتضحك على تلك النكت والمواقف التي يحكيها لها.
بينما جلست بسمه وشاهين كل منهم الي جانب الآخر.
شاهين
لو كنت اعرف انك تعبانه كنت جيتلك.
بسمه بسعاده
انا خلاص بقيت كويسه أوي. بابا وماما خلاص بقوا عيلتي اللي بجد. بقيت خلاص الصوره عندي كامله. صوره العيله.
شاهين بابتسامه
الحمد لله. طيب اقدر أمتي اجي اقابلهم؟
بسمه
ليه في حاجه؟
شاهين بجديه
بصراحه كده جاي اخطف بنتهم وطالبها للزواج.
بسمه بخجل
شاهين بطل هزار.
شاهين
عمري ما كنت جد زي دلوقتي. مقدرش أعيش تاني بعيد عنك ومعرفش عنك حاجه كده زي الأيام اللي فاتت.
بسمه بابتسامه
هحددلك معاهم ميعاد.
شاهين بحب
انا بحبك يا بسمه.
لم ترفع بسمه نظرها من الأرض. وكان اليوم هو يوم حظها وسعادتها. اليوم هو يوم مولدها الحقيقي.
كانت روفيدا تجلس بالسياره صخر حين رن هاتفها وكان المتصل آدم. ردت روفيدا عليه وسط غضب صخر الذي حاول بكل الطرق ان يتحكم بنفسه.
وأخيرا اغلقت الخط.
صخر
خير.
روفيدا
ده معاه بنت يعنى يتيمه. حرامي دخل عليها. عاوزها بس تبات معايا لان مينفعش تفضل معاه.
صخر
ودي مين؟
حكت له روفيدا معرفه آدم بعائشه. كم أخبرها آدم.
صخر بتعجب
الواد ده غريب.
روفيدا
هو مستنينا قدام البيت.
صخر
ماشي مع ان مش مرتاح.
روفيدا
انت كده عمرك ما كنت مرتاح.
توقف آدم بسيارته أمام منزل العراقي.
آدم وهو يلتفت بجسده قليلا حتي ينظر إلي عائشه.
آدم
عائشه.
عائشه
نعم.
آدم
انت قلتي انك عاوزه تردي الجميل صح.
عائشه
ايوه مهما كان اطلب هنفذ.
آدم
تمام انا بقي عاوز منك ............
رواية صخر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لولو الصياد
آدم... أنا عاوز منك تبلغيني كل حاجة بتحصل جوه البيت ده مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
عائشة بتعجب... عاوز جاسوسة عليهم؟
آدم... بكدب... بصي هو مش بالظبط، لكن في حاجات لازم أعرفها وآخد بالي منها، ومش هقدر أعرف ولا أحل مشاكلي غير لما أعرف بيحصل إيه جوه وبيفكروا إزاي.
عائشة... ولما أنت مش مطمن ليهم، جيبني عندهم ليه؟
آدم... ده أكتر مكان أمان ليكي، وهما مش وحشين، لكن بينا وبين صاحب البيت شغل وخايف بس ياكل حقي. عاوز أعرف كل حاجة. وكمان روفيدا.
وحكى لها علاقته بروفيدا دون أن يذكر لها أنه يحب روفيدا.
آدم... وأنا خايف على فلوسها وحقها، وخصوصًا إنها صغيرة. عاوز أعرف نيتهم إيه وبيعاملوها إزاي، خصوصًا صخر.
عائشة... يعني إيه أنت خايف ياكلوا حقها؟
آدم بكدب... بالظبط كده.
عائشة... رغم إنه طلب صعب، بس حاضر يا آدم، طالما فيه صالح ليك وليها.
وأخيرًا وجد نور سيارة صخر تصل.
نزل صخر وروفيـدا واقتربوا منهم.
ومنها تعرفت روفيدا على عائشة ورحبت بها بكل ود وحب.
حتى صخر رحب بها وتبادل السلام برجاء من روفيدا مع آدم إرضاءً لها.
ودخلت معهم روفيدا تخبره أنها ستكون معهم لفترة ما بعد أن شعرت ناحيتها بالحب وكأنها تعرفها من سنين.
مر حوالي أسبوع والحال لا يتغير، غير حال عائشة التي عشقها الجميع وجعلوها واحدة منهم، خصوصًا روفيدا.
وذهبت معها إلى منزلها وجلبت كل أغراضها.
حتى اليوم.
ذهبت عائشة إلى المستشفى ليلًا من أجل وردية العمل.
وقام صخر وروفيدا بتوصيلها إلى المستشفى.
ولكن لم تكن تدرك أن علاء قد شاهدها معهم.
وحينها شعر بكل حقد الدنيا أمامه حين وجد صخر أمامه.
دخل المستشفى خلفها سريعاً.
وأمسك بيدها.
التفت له عائشة بغضب.
عائشة... إنت تاني؟
علاء بحدة... تعرفي صخر العراقي منين؟
عائشة... إنت مالك؟
علاء وقد لاحظ نظرات الناس حوله، فتركها وذهب بكل غضب.
عائشة... ماله ده؟
دخل علاء إلى غرفته بالمكتب وجلس وهو ينهد بغضب.
حين رآه تذكر كل شيء.
تذكر ما حدث منذ سنوات طويلة.
فلاش باك.
في فيلا والد علاء، فهو أحد رجال الأعمال المصريين.
كان لديه علاء وعلي شقيقان توأم.
ولكن علاء كانت مهنته هي الطب، كان طالبًا بكلية الطب.
بينما علي كان يعشق العمل مع والده، لذلك دخل كلية التجارة.
ولكن لا يعلم ماذا حدث... فجأة تدهور الوضع بالشركة.
علاء لوالده... ده حصل إزاي يا بابا؟
الأب... شركات العراقي يا بني مش راحمين حد ومش سايبين حد.
علي... أنا بقترح نروح نتكلم معاه ونحاول نخليه يسيب المناقصات الجاية عشان وضعنا يتحسن.
الأب... تفتكر هيسمع؟
علي... مش هنخسر حاجة.
علاء... وأنا هاجي معاكم.
الأب... ماشي يا ابني.
وبالفعل مرت حوالي أسبوع وتم تحديد موعد مع صخر العراقي الجد والحفيد.
دخل الجميع إلى المكتب.
لاحظ علاء وجود رجل عجوز ولكن واضح عليه الخبث والمكر وحب النفس، وهناك شاب في حوالي العشرينيات بالكثير يقف إلى جانب جده.
مما رآه أمامه شعر وكأنه عصا يحركها ذلك العجوز.
شرح والده الأمر إلى الرجل العجوز وتدهور الحال، وذلك وسط صمت ذلك العجوز.
الأب... يا صخر، بيتي أنا تقفل شركتي لو مصلحتش وضعي.
وينظر صخر الجد إليه بسخرية.
صخر الجد... وإنت فاكر إن أنا هوقف شغلي عشان خاطرك؟ تبقي بتحلم.
علي... إحنا مبنقولش كده، لكن الرحمة حلوة.
الجد... وأنا معرفش الرحمة ولا أعرف حاجة اسمها عواطف ومشاعر، والأحسن متضيعش وقتك وتتذلل ليا أكتر من كده، لأن أنا معنديش عواطف.
علاء بغضب من كلامه... إنت فاكر نفسك إيه؟ إنت راجل مفيش عندك أي احترام.
هنا تحدث صخر الحفيد.
صخر بحدة... وقتكم انتهى، وزي ما جدي قال مفيش داعي بتضيع الوقت. اتفضل.
وانظر له علاء بغضب وكان يهم بالهجوم عليه، ولكن نظرة الرجاء بعيون والده هي ما منعته من ذلك.
بعد خروجهم وبالطريق إلى المنزل، مرض الأب حتي إنهم لم يلحقوا حتى أن يصلوا به إلى المستشفى.
مات بالطريق.
مات حسرة وحزن من حديث ذلك العجوز.
مات والده وتركه هو وشقيقه الذي قرر السفر إلى الخارج واختار طريق الهروب.
بينما علاء أقسم على الانتقام بالوقت المناسب من صخر الجد والابن لموت والده.
تبدل به الحال، أصبح شاب مستهتر يعرف كل يوم فتاة، وكان كل شيء بالدنيا يهمه.
أحواله المادية مرتفعة، فهو طبيب وقد كان والده يضع له مبلغ كبير من المال وورثه من والدته.
وها هو يعمل بأحدث أكبر المستشفيات الخاصة.
واليوم حين رأى صخر العراقي أمامه اشتعلت النيران بداخله.
بااااك.
علاء بداخله تذكر كل شيء.
تذكر شقيقه الذي لم يراه لسنوات وفراقهم.
تذكر ذل والده أمامهم وحسرته وموته حتى ولم يستطيعوا إنقاذه.
ولكن ما علاقة عائشة بهم، هذا ما سيعلمه، ولكن بعد أن يحصل على ما يريد.
مر حوالي أسبوع وبعدها طلبت عائشة من روفيدا أن تذهب إلى شقتها ليوم واحد لعمل بعض الأشياء وإغلاقها، فقد صدر فرمان من روفيدا أن تظل معهم فترة طويلة.
وافقت روفيدا على ذهابها وأخبرتها أن غداً ستأتي لأخذها من المستشفى.
مر حوالي يومين على رجوعها إلى منزل روفيدا.
كانت تنقل كل شيء بالمنزل لآدم، رغم إحساسها بالذنب.
كان آدم من كلامها يشعر وكأنه يعيش معهم.
كانت عائشة تجلس بغرفة الأطباء بالمستشفى.
حين وجدت علاء يدخل عليها.
علاء... إزيك يا دكتورة؟
عائشة بقرف... كويسة.
علاء... كان عندي حاجة ليكي.
عائشة بدهشة... ليا أنا؟
علاء... طبعاً.
وقام بفتح هاتفه وقام بتشغيل مقطع فيديو وأعطاها الهاتف.
نظرت عائشة إلى الشاشة بعد أن أخذت الهاتف منه.
وجدت نفسها بالفيديو بغرفتها وهي تخلع ملابسها حتى أصبحت عارية.
نظرت له عائشة ولسانها يعجز عن الكلام.
فلاش بااااك.
أحد المشبوهين... عاوز 5000 جنيه.
علاء... ليه؟ ده كل اللي هتعمله، هتخوفها وتحط الكاميرا في مكان يبين كل حاجة في أوضتها.
الرجل... هما خمس آلاف جنيه، غير كده لأ.
علاء... ماشي.
وبالفعل تم وضع الكاميرا التي كانت متصلة بهاتف علاء.
وانتظر علاء بصبر حتى عادت إلى منزلها.
وأخيراً حصل على شيء من خلاله سيجعلها خاتم بأصابعه.
بااااك.
علاء بخبث... إيه رأيك؟
عائشة ودموعها تنهمر مثل الشلالات... إنت حقير وابن...
علاء... عيب يا حلوة، إنتي روحك في إيدي.
عائشة ببكاء... حرام عليك. إنت عاوز مني إيه؟
علاء... نبدأ من الأول. تعرفي صخر العراقي منين وتحكيلي كل حاجة، وإلا إنتي عارفة.
عائشة... منك لله، منك لله.
علاء بحدة... اخلصي، وإلا تحب أنشر الفيديو؟
عائشة... حاضر.
وحكت له عائشة كل شيء حدث منذ لقاء آدم واللص وذهابها إلى منزل صخر وحتى طلب آدم منها.
علاء... يعني إيه صخر وأدم بينهم عداوة؟
عائشة ببكاء... اللي فهمته إنهم الاتنين بيحبوا روفيدا اللي قلتلك عليها، وصخر وأدم بيكرهوا بعض وحصل بينهم مشكلة قبل كده، بس إيه بالظبط معرفش.
علاء بتفكير... حلو أوي.
عائشة... هو إيه اللي حلو؟
علاء... هقولك، وكل كلمة وتنفذي، وإلا والله لاخليكي تتمني الموت، فاهمة؟
عائشة... حاضر.
رواية صخر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم لولو الصياد
الفصل الرابع والثلاثين
كانت بسمة في قمة سعادتها. الحمد لله تم قراءة فاتحتها هي وشاهين، والخطوبة بعد شهر. كانت هي وروفيدا يعدان كل شيء، وهي تشعر لأول مرة في حياتها أن كل شيء في حياتها قد اكتمل.
هي تدخل غرفتها بعد يوم طويل من البحث عن فستان الخطوبة، وكالعادة لم يعجبها شيء.
ارتمت على تختها بتعب، فوجدت والدتها تفتح الباب وتدخل.
الأم: حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
بسمة وهي ترفع رأسها بتعب: الله يسلمك يا ماما.
الأم: ها عملتوا إيه النهارده؟
بسمة بإحباط: كالعادة معجبنيش حاجة.
الأم بابتسامة: إن شاء الله هتلاقي أحلى فستان.
بسمة: يارب.
في تلك اللحظة، رن هاتفها وكان المتصل شاهين.
بسمة وهي تنظر لأمها وللهاتف: أهو شاهين زمانه عرف من روفيدا أن معجبنيش حاجة.
الأم وهي تتجه إلى الباب: ربنا يسعدكم.
خرجت الأم، وفتحت بسمة الخط.
شاهين بحب: إزيك يا بسمة عاملة إيه؟
بسمة: الحمد لله.
شاهين بسخرية: عملتي إيه؟
بسمة بكذب: مش عاوزة أقولك جبت فستان إيه فظيع.
شاهين: بجد؟
بسمة: أنا هكدب عليك؟
شاهين: والله! أمال روفيدا بتقول كالعادة حضرتك مفيش حاجة عجبتك.
بسمة بهمس: الواطية.
بسمة: لا بجد مفيش جديد، بس أوعدك بكرة آخر يوم.
شاهين: أتمنى. سيبك انتي وحشتيني.
بسمة: هههههههه.
شاهين: بطل.
شاهين بسخرية: أنا بقول وحشتيني مش بزغزغك.
بسمة: أنا كده لما بتحرج بضحك.
شاهين: هههههههههه. أقسم بالله طفلة.
................
بينما على الجانب الآخر، امتنعت تالين عن الخروج من غرفتها بحجة المذاكرة، بينما كانت تلوم نفسها من تسرعها. كانت تشعر بالحزن، لا تريد الحديث مع أحد.
كانت شارد، تفكر بماجد، حين وجدت روفيدا تدخل عليها.
روفيدا بمداعبة: الناس الكئيبة اللي مبتخرجش من أوضتها.
تالين: تعالي يا روفيدا.
دخلت روفيدا وجلست أمامها ونظرت لها بدقة.
روفيدا: مالك يا تالين؟ وبلاش حكاية المذاكرة والكلام ده. أنا سبتك براحتك، بس خلاص لازم أعرف مالك وليه حزينة كده.
تالين وهي تنفجر بالبكاء: ماجد.
روفيدا: ماله ماجد؟
حكت لها تالين ما حدث بفرح.
روفيدا: وبعدين؟
تالين: بس من ساعتها معرفش عنه حاجة.
روفيدا بسخرية: أه طبعًا قاعدة هنا تعيطي وحابسة نفسك، وضيعتي من إيدك إنسان بيحبك. أنا عاوزة أقولك إن ماجد راجل وراجل قوي، وإنتي قللتي منه وكان لازم تسمعيه. ماجد فعلًا معندوش أغلى من أمه. أنا فاكرة إنه كان كل يوم يبوس إيديها، ولما كنت أسأله يقولي: "لأنها متحملة كتير". بس أنا بكره أكبر وعمري ما هزعله.
تالين بحزن: مكنش قصدي.
روفيدا: قومي يا تالين واسمعيه واعتذري له، وإن شاء الله كله هيكون تمام.
ابتسمت تالين بسعادة.
وبالفعل، ما هي سوى ساعة، وكانت تدخل المركز الخاص به.
دخلت تالين وهي تبتسم.
وجدت أمامها ممرضة.
تالين: لو سمحتي ألاقي فين دكتور ماجد؟
الممرضة: دكتور ماجد سافر في مؤتمر، مش هيرجع غير بعد شهرين.
تالين نظرت لها بصدمة ولم تتحدث. للمرة المليون تأتي متأخرة كالعادة.
................
بينما على الجانب الآخر، كانت نغم بالنادي هي وقاسم. فقد توطدت العلاقة بينهم وأصبحت تأتي إلى النادي لرؤيته، لا تمل منه ولا تتوقف عن الضحك.
قاسم: هو إحنا هنفضل مقضينها هزار كده؟
نغم وهي مازالت تضحك: تقصد إيه؟
قاسم: ندخل في الجد.
رفعت حاجبها ونظرت له.
نغم: وده اللي هو إزاي؟
قاسم: نتنقل من الأصدقاء للأحباب.
نغم: أه، ده إنت داخل على طمع بقى.
قاسم بجدية: نغم، أنا بجد عاوز نعمل خطوة جدية. أنا بحبك وإنتي عارفة كده، وأظن إنك كمان مرتاحالي، وإلا مكنتيش استمريتي تقابليني.
نغم: أكيد.
قاسم: علشان كده أنا عاوز آجي أطلب إيدك من أخوكي، تكون فترة خطوبة وشيء رسمي قدام العالم كله ونقرب من بعض أكتر.
نغم بتفكير: مش عارفة.
قاسم: عمتا فكري براحتك، وهستنى اتصالك إني أجي أقابل أخوكي، وأتمنى إن ده اللي يحصل.
وقف وقام بدفع الحساب وحمل أشياءه وسط نظراتها المندهشة.
نغم: رايح فين؟
قاسم: هروح أستنى اتصالك وقرارك. سلام يا نغم.
وتركها وذهب وسط حيرتها.
............
علي الجانب الآخر، كان علاء يقف أمام عائشة الباكية.
عائشة: عاوز مني إيه تاني؟
علاء: الصبر يا حلوة، مستعجلة ليه؟
عائشة: حرام عليك، إنت بتعمل كده ليه؟ أنا عملت إيه؟
علاء: وهو أنا هضرك؟ أوعدك يا حلوة، بعد ما تنفذي اللي أنا عاوزه، همسح كل حاجة. بس عاوزك تسمعي الكلام ومتلعبيش بديلك. حتى لو بلغت عني، أخويا عنده نسخة، لو حصلي حاجة هيفضحك.
عائشة: منك لله.
علاء: اسمعيني كويس، أنا عاوز مشكلة بين آدم وصخر ده بأي طريقة كان.
عائشة: عاوزني أعمل إيه يعني؟
علاء: هقولك.
عائشة: وإنت هتستفيد إيه؟
علاء: ولا حاجة. كل ما فيها يكون في شهود عيان إن حصل بينهم خلاف.
عائشة: ليه، إنت ناوي على إيه؟
علاء: ناوي أقتل صخر العراقي وألبسها لآدم السعدني.
رواية صخر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم لولو الصياد
طلبت عائشة لقاء آدم لأمر هام متعلق بروفيدا.
وبالفعل حضر آدم على وجه السرعة، وها هي تركب إلى جانبه.
آدم: خير يا روحي؟
عائشة: خير، متقلقش. أنا بس حصل حاجة كده وحبيت أبلغها لك.
آدم: حاجة إيه دي؟
عائشة: روفيدا.
آدم بلهفة: مالها روفيدا؟
عائشة: النهاردة سمعتها بتتخانق مع صخر.
آدم: ليه؟
عائشة: اللي فهمته إنها محتاجة فلوس وهو مش راضي يديها، وهي حابسة نفسها وبتعيط.
آدم بغضب: وهي مطلبتش مني ليه؟ هي ناسيه فلوسها إيه اللي يخليها تطلب من الحيوان ده؟
عائشة: مش عارفة.
آدم: أنا هتصرف.
عائشة: هتعمل إيه؟
آدم: هجيب لها فلوس النهاردة من حقها، وأبين للحيوان ده إن فلوسه ولا تساوي وإنها مش محتاجاه.
فكرت عائشة بداخلها: هذا ما خطط له علاء بالضبط.
فلاش باك.
علاء: هقولك بصي يا ستي. انتي زي الشاطرة كده هتقولي لآدم إن روفيدا محتاجة فلوس وطلبتها من صخر ورفض. طبعاً آدم هيتجنن وهيودي ليها فلوس. ساعتها صخر هيغضب، وهو ده المطلوب. خناقة بينهم وبس، ده هيكون الفتيل اللي هنولع بيه بينهم.
عائشة: إنت شيطان.
بااااك.
عائشة لنفسها: شيطان فعلاً.
على الجانب الآخر بمنزل صخر العراقي.
كان صخر يجلس بغرفة مكتبه يتابع بعض أعماله حين دق باب الغرفة.
صخر: ادخل.
لا أحد يجرؤ سواها على اقتحام عزلته، ومع ذلك فهي كل مرة تدق الباب بأدب رغم أنه زوجها وأنه أعطاها دون غيرها صلاحيات غير مسبوقة على الإطلاق، ولكن كانت تدق الباب كلما جاءت إليه. رفع هذا من شأنها لديه، فحبيبته الصغيرة ذات عقل كبير.
فتح الباب ودخلت روفيدا المبتسمة.
روفيدا: مساء الخير.
صخر بابتسامة: مساء السعادة.
روفيدا وهي تدخل وتغلق الباب: طالما مساء السعادة يبقى أدخل بقلب جامد.
صخر بمشاكسة: شكلك كده عايزة حاجة.
روفيدا بكذب: إنت تعرف عني كده؟
صخر وهو ينفجر بالضحك ويرتاح أكثر على كرسي مكتبه: هههههههههههه ده إنتي أبو كده.
روفيدا: هههههههههههه ماشي، المهم.
صخر وهو يدعي الجدية: أيوه المهم.
روفيدا: أنا عايزة أسافر مع المسابقة بتاعت الجامعة لإسبانيا. هتكون مع جامعات عالمية.
وشرحت له الأمر وسط نظراته المستمعة بدقة وعيون التي لا تغفل عن أي تفصيلة به.
روفيدا حين انتهت: ها، إيه رأيك؟
صخر بجدية: أنا آسف يا روفيدا، ومش عشان أفرض رأيي، لا عشان بخاف عليكي أكتر من نفسي.
روفيدا بإحباط: كنت عارفة، عشان كده رفضت.
صخر وهو يرفع حاجبه بتعجب: طيب ولزمته إيه تفتحيها معايا؟
روفيدا: قلت أهي محاولة، يمكن لعل وعسى توافق.
صخر بحب: عمري ما أوافق تبعدي عني لحظة، حد يبعد عنه روحه.
روفيدا بخجل: إنت عارف.
صخر: إيه يا حبيبتي؟
روفيدا: بحب رومانسيتك أوي، بتثبتني.
صخر وهو ينفجر بالضحك: كويس إني بثبتك، هههههههههههههه.
في تلك اللحظة، دق باب الغرفة مرة ثانية، ولكن هذه المرة لتعلن عن وصول آدم إلى المنزل وأنه بانتظار روفيدا بالصالون.
صخر لروفيدا بحدة: ده جاي ليه؟
روفيدا بتوتر: معرفش، والله ما أعرف.
صخر: طيب اتفضلي نشوف عايز إيه.
روفيدا في نفسها: منك لله يا آدم، ضيعت اللحظة الرومانسية.
وبالفعل، كان آدم بانتظارهم. رحبت روفيدا به، بينما تبادل هو وصخر سلام جاف جداً.
آدم وهو يسحب الحقيبة التي كانت بجانب قدمه: روفيدا، ده مليون جنيه من فلوسك عشان لو احتجتي حاجة.
روفيدا: بس أنا.
صخر قطع حديثها بغضب: حد قالك إنها متزوجة قرطاس عشان تحتاج حاجة؟
آدم بعصبية: أمال تستنى لما تذل لك وترفض؟ طبعاً وهي عندها ملايين.
صخر بغضب أكبر: وإنت مال أهلك؟ راجل ومراته.
آدم وهو ينتفض واقفاً ويهجم عليه، فقد كان يريدها منذ زمن.
وانفض كل منهم على الآخر يكيل له الضربات وسط صراخ روفيدا.
اجتمع كل من بالمنزل على صوت شجارهم.
وأخيراً أبعدهم الخدم عن بعضهم البعض.
آدم: مش هسيبك يا صخر، والله ما هسيبك.
صخر وهو يصيح بهم أن يتركوه.
وأخيراً أخبرت الجدة الخدم أن يخرجوا آدم من المنزل.
كل هذا وروفيدا تبكي مما حدث. والدة صخر تنظر لها بكل غل وحقد، فهي سبب كل ذلك من الأساس.
بعد مرور يومين.
في شركة آدم.
آدم بعصبية: صدقني يا قاسم، والله العظيم ما ليا دعوة بقتل صخر العراقي، بجد مش أنا.
قاسم: أمال مين؟
آدم: مش عارف، بس حاسس إنه حد عايز يوقعني بعد اللي حصل بيني وبينه امبارح، ودلوقتي اتقتل.
قاسم: هيكون مين يعني؟
حينها، فجأة فتح باب مكتب آدم بشركته.
ودخل رجال الشرطة.
الضابط: مين آدم السعدني؟
آدم: أنا يا فندم.
الضابط: مطلوب القبض عليك.
رواية صخر الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم لولو الصياد
كان صخر يجلس بسيارته بعد يوم عمل طويل.
خرج هاتفه الذي سمع صوته وعلم أنها حبيبته من نغمة الموبايل الخاصة بها.
شاهد صورتها المبتسمة، ابتسم لها وفتح الخط.
"روفيدا بحب... صخر."
"صخر... عيونه."
"روفيدا... هتيجي امتي بقي، حرام هموت من الجوع، أنا مكلتش ومستنياك."
"صخر... خلاص يا حبيبتي أنا في الطريق."
"روفيدا... طيب كويس، اخليهم يجهزوا الأكل بقي على ما توصل."
"صخر... خليكي معايا لحد ما أوصل، صوتك واحشني."
"روفيدا بضحك... روفيدا... وحشك إيه، أنا بكلمك كل نص ساعة تقريباً."
"صخر... ميكفينيش العمر كله، محتاج عمر تاني كمان عليه."
"روفيدا بحب وهي تأخذ نفس عميق."
"روفيدا... بحبك يا صخر."
"صخر وهو يبتسم... أخيراً قالتها دون خوف، دون خجل، بكل حب وبصراحة وعشق زوجة لزوجها. تمنى لو كانت أمامه الآن حتى يضمها إلى صدره بقوة ويعبر لها كم يعشقها، بل يعشق الهواء الذي تتنفسه والتراب الذي تمشي عليه. يحبها بجنون. لو كانت الحب بالكلمات ما كان صخر اكتفى من الكلام."
"صخر بحب... عارفه."
"روفيدا... آه."
"صخر... نفسي أضمك دلوقتي."
"روفيدا... بصدق... أنا بجد عمري ما توقعت إني أحبك كده، ساعات بحس إن طول عمري كنت بحبك بس مش واخدة بالي."
"صخر... كل حاجة بوقتها، وأهم حاجة إن بعد الصبر ربنا عوضني بيكي."
"روفيدا... ربنا يخليك ليا يا صخر."
فجأة سمع صخر صوت طلقات رصاص وترنح السيارة.
انطلقت رصاص أخرى لتستقر بكتفه.
"روفيدا بصراخ... صخر! صخر! في إيه!"
بينما كان صخر يشعر بألم لا يوصف أصاب كتفه ولا يعلم ماذا حدث بالسيارة، فجأة وجد رأسه ينصدم بقوة بباب السيارة وأصبحت الدنيا سوداء.
بينما كانت روفيدا تصرخ باسمه بالمنزل، فقد سمعت صوت رصاص وفجأة لا شيء وصخر لا يرد.
جاء الجميع على إثر صوتها العالي.
"شاهين... في إيه يا روفيدا؟"
"روفيدا بهستيريا وبكاء... كنت بكلم صخر وسمعت صوت ضرب نار وفجأة سكت، حد ضرب عليه نار."
"الأم وهي تصرخ... ابني!"
وتسقط فاقدة الوعي.
بينما قالت الجدة بقوة.
"الجدة... لشاهين... حالاً تعرفلي صخر فين، فاهم."
"شاهين حاضر."
مرت عليهم ساعة كالجحيم، واتى الطبيب للأم وأخبرهم أنه انخفض ضغطها.
أخيراً وصل شاهين وهو ينظر أرضاً.
اقتربت منه روفيدا بسرعة.
"روفيدا... صخر فين؟"
"شاهين... بحزن... في المستشفى، انضرب عليه نار."
"روفيدا... ببكاء... وديني عنده."
"الجدة... كلنا هنروح له."
وبالفعل مسافة الطريق وكانوا بالمستشفى.
علمت روفيدا أن السائق وصخر أصيبوا بطلق ناري، ولكن صخر نزف كثيراً وهو حالياً بالعناية المركزة.
كان الجميع يجلس بتوتر وخوف على صخر، حتى الأم قد حضرت رغم تعبها.
وها هم يجدون رجال الشرطة تقترب منهم.
"الضابط يدعي سعد... سعد... أنا سعد محمد رئيس مباحث قسم... كنت عاوز أعرف منكم شوية حاجات، هل له أعداء؟ هل بتتهموا حد؟"
"الأم وهي تقف وتقول بكل قوتها... هو مفيش غيره آدم السعدني هو اللي ضرب ابني بالنار."
"الضابط وهو يقترب منها... ممكن تفهميني."
"روفيدا... مفيش حاجة طنط بس تعبانة."
"الأم بغضب... أنا مش تعبانة، وإنتي إيه خايفة عليه وناسيه جوزك اللي مرمي جوه."
صمتت روفيدا بحزن.
بينما أخبرت الأم الضابط بخلاف آدم وصخر.
وبالفعل أخذ كلام الأم اتهاماً لآدم السعدني بالقتل، وخصوصاً بعدما أقر الخدم بذلك، وصدر أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بضبط آدم السعدني.
على الجانب الآخر.
كان آدم يجلس بمكتبه يتابع بعض أعماله.
حين وجد قاسم يفتح الباب ويدخل ويبدو على ملامحه الغضب.
"آدم وهو يقف يتعجب... مالك يا قاسم، في إيه؟"
"قاسم بغضب... صخر العراقي اتقتل."
"آدم وهو يجلس بصدمة... إنت بتقول إيه؟"
"قاسم... بسخرية يعني عاوز تفهمني إنك مش إنت اللي وراها."
"آدم... ورحمة أمي ما ليا علاقة، وإنت عارف أمي عندي إيه."
"قاسم... أنا مش فاهم حاجة."
"آدم بعصبية... صدقني يا قاسم، والله العظيم ماليا دعوة بقتل صخر العراقي، بجد مش أنا."
"قاسم... أمال مين؟"
"آدم... مش عارف، بس حاسس إنه حد عاوز يوقعني، بعد اللي حصل بيني وبينه امبارح ودلوقتي اتقتل."
"قاسم... هيكون مين يعني."
حينها فجأة فتح باب مكتب آدم بشركته.
ودخل رجال الشرطة.
"الضابط... مين آدم السعدني؟"
"آدم... أنا يا فندم."
"الضابط... مطلوب القبض عليك."
"آدم بصدمة... أنا ليه؟"
"الضابط... محاولة قتل صخر العراقي."
"آدم وهو ينظر لقاسم... متسبنيش يا قاسم، والله ما عملتها."
"قاسم... أنا معاك، متقلقش، والله هعرفه وهطلعك، متقلقش."
وبالفعل تم القبض عليه وسط نظرات الموظفين المندهشة مما يحدث مع صاحب الشركة.
بينما على الجانب الآخر كان الجميع بالمستشفى ينتظر أي خبر عن صخر العراقي.
وأخيراً خرج الطبيب.
"الطبيب... الحمد لله، صخر بيه دلوقتي كويس، وساعات وينقل غرفة عادية."
"روفيدا بفرح ودموع... الحمد لله."
"الأم بلهفة... أشوفه يا دكتور."
"الجدة... وأنا كمان."
"الطبيب... كلها ساعات ويكون في أوضته وكله يشوفه."
وافق الجميع، فكل ما يهمهم هو حياة صخر فقط ولا شيء آخر.
كانت عائشة تقف معهم وتساند روفيدا.
وأخيراً قررت الذهاب بحجة العمل.
كانت تجلس بالتاكسي وشردت.
تحدثت كيف فعلت هذا كله؟ هي السبب بما حدث لصخر وما يحدث الآن مع آدم.
ولكن والله ليس لها ذنب، فهي الأخرى ضحية ذلك الخسيس علاء الذي يهددها بصورها العارية.
ليس أمامها سوى أن تسمع ما يقول لها.
وأيامي أخبرها بعنوان شقته، وحين رفضت هددها وصاح بها، فخافت وأخبرته أنها ستأتي حتى تعلمه بأخبار حاله صخر.
وأخيراً هاهي تصل إلى العمارة القاطن بها.
في إحدى الشقق الفاخرة.
أخيراً دخلت عليه.
وقف حينها بسرعة.
وجدها تتقدم.
"علاء بتوتر... حصل إيه؟"
"عائشة... ضرب بالنار."
"علاء... يعني مات، وآدم لبسها وخلصت منهم الاتنين."
"عائشة... للأسف لا، صخر العراقي لسه عايش، الإصابة جت في كتفه."
"علاء... بغضب... يعني إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟"
"عائشة وهي تجلس على إحدى الكراسي... أنا ماشية وراك من يوم ما هددتني، وآخرتها أهو هلبس مصيبة، أنا اللي غلطانة."
"علاء وهو يلتفت لها بحدة... من إمتي يا عائشة؟ ولا دلوقتي خلاص؟ بس بصراحة إنتي ممثلة رائعة، حتى في المستشفى."
"عائشة وهي تنظر له بغضب... خلصنا يا علاء، ومتنساش إنت السبب في كل ده، ومتنساش إنه غصب عني."
"علاء... هههههههه آه فعلاً، أحسن حاجة إننا بعيد وإنتي ترجعي الفيلا وتبلغيني التفاصيل بالظبط، فاهمة."
"عائشة... أنا هفضل هناك لحد إمتى؟"
"علاء وهو يمسك ذقنها بيده فتبعدها عنه بقوة... قريب يا حبيبتي."
"عائشة بحزن... ربنا يأخدك زي ما دمرت كل حاجة."
"علاء... وإنتي معايا يا حبيبتي، ولا ناسيه."
علاء وهو يخرج ورقة من جيبه.
"علاء... بقولك إيه، امضيلي على الورقة دي."
"عائشة... وقت إيه؟"
"علاء... جواز عرفي، جوازي أنا وإنتي."
رواية صخر الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لولو الصياد
انتفضت عائشة بغضب.
"انت بتخرف بتقول إيه؟"
علاء وهو يجذبها من يدها ويجلسها بجانبه بالقوة:
"اسمعيني كويس، انتي هتوقعي، هتوقعي وجوازنا هيتم. ولا حضرتك عاوزاني استنى لما تروحي تبلغي؟ لا يا قلبي مش هيحصل. انتي هتكوني مراتي وشريكتي بكل حاجة. ولا تحبي ننشر الفيديو ونعمل كام صورة حلوة؟"
نظرت له عائشة والدموع تنهمر على وجهها. رغم دراستها وأنها طبيبة، إلا أن الخوف سيطر عليها. حالها كحال بنات كثيرات في الوطن العربي يشعرن بالخوف، لأنه لا أحد سيصدقها، ودائماً ما يضعون الحق على الفتاة وحدها، حتى وإن كانت بريئة، يصفونها بالانحلال وأنها هي من فعلت ذلك بنفسها.
لهذا لمرة أخرى، خافت من الفضائح، خافت من كلام الناس، خافت من نظراتهم. رغم أنها تقسم بداخلها أنها بريئة، ولكن ليس لديها أحد، ولا تستطيع التحدث. من سيصدقها؟ وتعلم علم اليقين أن حتى لو الشرطة قامت بالقبض عليه وتم مصادرة الفيديو، فسيخرج وينتشر. رغم ذلك، كثير من الفيديوهات تكون خارجة من داخل الأقسام وغيرها. الناس ظنوا أنهم ستروا من الفضيحة، ولكن الفضيحة تأتي ممن ظنوا أنهم يقومون بحمايتهم. فبدلاً من إفسادها، يقتلهم الفضول لمشاهدتها، وتنتقل من واحد لآخر إلى أن تنتشر على الإنترنت وتكون الفضيحة عامة. رغم أنه في الحقيقة يكون الشخص مجرد ضحية كما هو حال عائشة، ولكن دائماً ما يسيطر الخوف على بنات الشرق، ودائماً ما كان الفضول وقلة الضمير هو سبب كل شر وفضيحة.
عائشة ببكاء:
"حاضر، بس بشرط."
علاء:
"شرط إيه؟"
تعلم عائشة أن علاء علم اليقين وتعلم كم هو خسيس ولن يتركها دون أن يلمسها إن وقعت على تلك الورقة التي لا تعلم إن كانت زواج أم لا.
لذلك عائشة:
"لو عاوز تتجوزني يكون رسمي، غير كده لا."
نظر لها علاء بتفكير وقال:
"ماشي، موافق. يلا بينا."
وبالفعل قامت معه عائشة وذهبوا سوياً إلى المأذون الشرعي. وكان وليها طبيب تعتبره في مكانه والدها. تحدثت معه في الطريق وانتظرته حتى حضر وكان وليها. وحين هم بالسؤال، قالت له ألا يسألها عن شيء الآن. وبالفعل أصبحت عائشة الآن زوجة علاء رسمياً. أصبح علاء كالطوق حول رقبتها، وهي من ارتدته بإرادتها، ولكن نتيجة للخوف والضعف.
على الجانب الآخر، كان قاسم ينتظر آدم في غرفة الضابط، حتى فتح الباب ودخل آدم، وكان ذقنه قد نبت ووجهه شاحب، يبدو عليه الحزن. استقبله صديقه بالاحتضان بقوة.
قاسم وهو يخبط على كتفه بخفة:
"عامل إيه يا وحش؟"
آدم بابتسامة حزينة وهو يفتح يديه ويشير إلى نفسه بتنهيدة إحباط وحزن:
"زي مانت شايف."
قاسم وهو يجعله يجلس ويجلس أمامه، كل منهم مقابل الآخر:
"أنا مش ساكت يا آدم، متقلقش."
آدم:
"صخر عامل إيه؟"
قاسم يتعجب:
"كويس."
آدم:
"براحة، بجد؟"
قاسم:
"والله وخرج من العناية، الإصابة في كتفه."
آدم:
"الحمد لله."
قاسم:
"بتسأل على صخر ليه؟"
آدم وهو يخرج ورقة من جيبه ويعطيها إلى قاسم، الذي كان ينظر له بدهشة، فهذا ليس صديقه آدم، وكأنه تغير في يوم وليلة.
قاسم وهو يأخذ الورقة:
"إيه ده؟"
آدم:
"عاوزك تروح المستشفى وتسلم الورقة دي لصخر العراقي نفسه."
قاسم:
"حاضر، بس أنا ممكن أفهم مالك؟"
آدم:
"مفيش حاجة. كل الحكاية إني كنت غلطان وكنت ماشي غلط، وادي النتيجة. دخلت السجن في حاجة أنا بريء منها."
قاسم:
"هتخرج، صدقني."
آدم:
"مفتكرش، اللي رتبها رتبها صح."
قاسم:
"متقلقش انت وخلي بالك من نفسك، وأنا وصيت عليك والمحامي بيحاول يخرجك بكفالة على فكرة."
آدم:
"إيه؟"
قاسم:
"أم صخر هي اللي اتهمتك."
آدم:
"طبيعي، بسبب خناقي معاه. ودي أم في الأول والآخر."
نظر له قاسم ثانية يتعجب، هل هذا الرجل هو آدم؟ ماذا حدث له؟ بالداخل، دخل شخص، والآن أمامه شخص آخر.
في تلك اللحظة، دخل عسكري.
العسكري:
"الزيارة انتهت."
وقف آدم واحتضن صديقه بقوة وقال:
"خلي بالك من أبويا يا قاسم، عشان خاطري، مالوش حد غيري."
قاسم بحزن:
"متقلقش. وبعدين انت بكرة تخرج وتأخذ بالك مننا كلنا."
آدم بابتسامة:
"إن شاء الله."
ونظر لصديقه نظرة مطولة، وكأنها نظرة الوداع، وخرج مع العسكري إلى الحجز ثانية.
بينما على الجانب الآخر، كانت روفيدا تجلس بجانب صخر، فالحمد لله أصبح بأفضل حال. وكلامه قليل، ودائماً ما يكون بينهم. والدته تمنعها من الاقتراب منه، ولكن نظرات صخر كانت تحاوطها أينما تحركت. بينما كانت روفيدا حزينة، وكانت ترى سؤال بعيون صخر يسألها: "ماذا بكِ حبيبتي؟"
فلاش باك.
كانت روفيدا تجلس أمام العناية بانتظار صخر هي ووالدته، حين طلبت الأم من شاهين توصيل الجدة وتالين ونغم للمنزل والحضور غداً ورؤيته حين يتم نقله إلى غرفته، فوافق الجميع.
بينما رفضت روفيدا الذهاب. وحين ذهب الجميع، قالت الأم بغضب:
"إنتِ عاوزة إيه من ابني؟ عاوزة تموتيه مرة يبعد عني ومرة كان هيموت!"
روفيدا بحزن:
"يا طنط، أنا ماليش ذنب."
الأم بعصبية:
"متتمثليش عليا وابعدي عننا بقى!"
نظرت لها روفيدا بحزن ووقفت بسرعة وجرت مسرعة إلى الحمام وانفجرت ببكاء مرير.
بااااك.
أخيراً أصبح صخر وروفيدا وحدهما. كانت تجلس بعيداً عنه وتنظر إلى الخارج من شباك الغرفة.
صخر:
"روفيدا."
التفتت له روفيدا سريعاً ونظرت له.
روفيدا:
"نعم."
صخر وهو ينظر لها باشتياق:
"تعالي."
اقتربت منه روفيدا بحزن، ووقفت أمامه. فامسك بيدها وأجلسها أمامه، ونظر في عيونها.
صخر وهو ينظر بعيونها:
"مالك يا حبيبتي؟"
روفيدا بحزن:
"مفيش."
صخر:
"أمال مالك زعلانة ليه؟"
روفيدا وهو يرجع شعرها إلى خلف أذنها برقة:
"روفيدا أنا عارف وحافظ أكتر من نفسي."
روفيدا بدموع:
"قلتلك مفيش."
صخر بحدة طفيفة:
"إزاي مفيش، أمال بتعيطي ليه؟"
روفيدا وهي تمسح دموعها بسرعة:
"ولا حاجة."
صخر بغضب:
"إنتِ هتقولي، هتقولي. خلصي يا روفيدا وقولي مالك."
روفيدا بغضب:
"طلقني يا صخر."
رواية صخر الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لولو الصياد
روفيدا بغضب: طلقني يا صخر.
كان صخر يمسك بكف يدها بين يديه غير الجريحة، وضغط عليها بقوة حتى كاد يحطمها بين يديه.
فصرخت روفيدا من الألم وبكت بقوة وهي تحاول سحب يديها، ولكنه صخر، ومثل الصخر حين يغضب يحطم ما أمامه.
صخر، وهو ما زال يضغط على يدها بقوة، يضغط على أسنانه بغضب ويقول كل كلمة وهو يشدد عليها وكأنه بكلامه هذا يخبرها أنها آخر مرة سيتحدث.
صخر: وجعتك يا حبيبتي.
أشارت له برأسها بالموافقة، فقال:
صخر: زي ما وجعتيني لما قلتي طلقني. ألم إيديك ده لو كان وجعك شوية، فأنا حسيت جوه قلبي بوجع أكبر، وجع الرصاصة اللي خدتها كان أخف كتير عليا من كلامك يا روفيدا.
روفيدا بحزن: أنا آسفة.
صخر، وهو يترك يدها ويتحدث بحزن:
صخر: كنت فاكر إني لما أقوم هتكملي كلامك عن حبك ليا قبل الحادث. قلتيلي بحبك ولما أفوق وأستنى الوقت اللي نكون لوحدنا، ألاقيكي بتقولي طلقني. أنا عايز أعرف السبب.
روفيدا بكذب: مفيش حاجة.
صخر، وهو يبري الباب ليفتح وتدخل تحدي الممرضات وخلفها والدته:
صخر بجدية: ماشي يا روفيدا، هنكمل كلامنا بعدين.
ابتعدت عنه روفيدا سريعًا وهي تحمد ربها لأنه نجدها، ودخلوا عليهم لينهوا استجواب صخر لها.
***
علي الجانب الآخر.
اليوم، ومنذ ما يقارب أسبوع وأكثر، لم تحضر تالين إلى المركز نهائيًا. ورغم ذلك، من حزنها، فقدت الكثير من الوزن. لأول مرة حزنها يكون أكبر من جوعها، لأول مرة لا تأكل حين تكون حزينة.
كانت تدخل المركز حين وجدت سلوي أمامها.
رحبت سلوي بها بحب، وسلم كل منهم على الآخر.
سلوي: عاملة إيه؟ واحشني والله، وروفيدا كمان.
تالين: الحمد لله.
سلوي: هههه، طبعًا مرتاحين من الدكتور وأنا أاتمرمط.
تالين: ليه بس؟
سلوي، وهي تريها محفظته التي دائمًا ما كانت تراها على مكتبه وبيده:
سلوي: ولا حاجة يا ستي، البيه كلمني أودي المحفظة لخالتي عشان الفيزا بتاعته فيها ونسيها هنا.
تالين: هو كويس؟
سلوي: الحمد لله. صحيح استغلالي، بس هو ده حال الأخوات. ههههههه. تحبي تاخدي رقمه؟
لا تعلم سلوي لماذا قالت هذا، ولكنها كانت ترى الكثير من الأسئلة بعيون تالين عليه. ويوم عرسها كانت تشعر بإعجاب ماجد له.
تالين بفرح: هو ينفع؟
سلوي: طبعًا.
وأخرجت هاتفها وأعطتها رقم ماجد.
تالين بامتنان: شكرًا يا سلوي.
سلوي وهي تغمز لها بمداعبة:
سلوي: أي خدمة يا هانم، إحنا تحت الأمر.
انفجرت تالين من الضحك عليها، فهي طفلة، ولا تعلم لماذا الآن شعرت بالندم من سرعتها بالحكم عليه.
تالين: ممكن نكون أصحاب؟
سلوي: طبعًا.
تبادلوا أرقامهم واحتضنوا بعضهم على وعد بلقاء آخر.
***
علي الجانب الآخر.
كان صخر ووالدته والجده وشاهين يجلسون يتبادلون الحديث، ما عدا روفيدا كانت صامتة، ولكن كانت تتلاقي عيونها هي وصخر من حين لآخر بعتاب لها على كلامها، وحزن وأسف بعيونها. وكان عيونها تخبره أنها تحبه، ولكن ليس بيدها شيئًا.
حتى وجدوا الباب يطرق.
وحين فتح شاهين الباب، تفاجأ أنه ذلك الرجل الذي كان بصحبة آدم.
قاسم: مساء الخير.
شاهين وهو يفسح المجال له للدخول:
شاهين: مساء النور.
قال قاسم نفس التحية ثانية وردها الجميع وسط نظرات تساؤل ودهشة صخر وروفيدا.
قاسم لصخر: ألف سلامة.
صخر ببرود: الله يسلمك.
لم يكن صخر يعلم إلى الآن أن والدته قد اتهمت آدم بمحاولة قتله، وأنه تم ضبط آدم.
قاسم: ممكن نتكلم لوحدنا، وروفيـدا معانا.
صخر لشاهين: شاهين، خد ماما وجدتي روحهم، وروفيـدا هتبات معايا.
الأم برفض: بس يا...
قاطعها صخر بجدية: ماما، لو سمحتي، من غير نقاش.
رضخت الأم له وخرج الجميع بعد السلام والوعد من أمه أنها ستأتي مبكرًا، وبالطبع لم يخلو الجو والسلام من نظرات القرف والغضب لروفيدا من الأم.
صخر: خير.
أخرج قاسم الورقة وأعطاها له.
قاسم: ده آدم إدهولي أوصله ليك.
صخر بسخرية: ومجاش هو ليه؟
قاسم: ما أنت عارف إنه محبوس.
صخر بدهشة: محبوس ليه؟
روفيدا: مامتك اتهمته بمحاولة قتلك واتقبض عليه.
صخر: إزاي ده؟
قاسم: ده اللي حصل. وربنا عالم إنه مظلوم ومالوش يد في اللي حصل لك.
صخر: أنا معرفش حاجة.
قاسم: أنا هستأذن، وأتمنى تحكم بالعدل وتصدق إن آدم بريء ومالوش علاقة.
وخرج.
فتح صخر الورقة وبدأ القراءة بعيونه. كانت روفيدا يقتلها الفضول لتعلم ماذا كتب آدم.
بدأ صخر القراءة بتركيز.
بسم الله الرحمن الرحيم.
بصراحة مش عارف ابدأ كلامي إزاي. هبتدي من يوم موت أمي. أنا عشت يتيم. كنت متعلق بمامتي جدًا، ماليش صحاب، كانت هي دنيتي. كل حاجة حلوة راحت معاها. لحد ما جت روفيدا واتعلقت بيها وحبيتها. اعتبرتها ملكي. وفجأة اختفت. دورت كتير عليها لحد ما جتلك. وأنت منعتني. وقتها حسيت إنك عدوي. كنت حاسس إني ممكن أقتلك عشانها. خطفتها عشان تكون ليا، وما كنتش ناوي أرجعها. بس فجأة حسيت نفسي تافه وضعيف. حسيت إن البنت اللي قدامي دي مش روفيدا اللي حبيتها. مش عارف ليه وقتها شلت التفكير ده بسرعة من دماغي وقلت: هي حبيبتي ولازم آخدها. لما روفيدا قالتلي إنها بتحبك، زعلت. وكنت حاسس إني زي المجنون لأنك خدتها مني. لحد امبارح وأنا في حبسي كنت فاكر كده. لحد ما حلمت بأمي وخدتني في حضنها تاني. أول مرة أحلم بيها من يوم ما متت. وقتها حسيت بأمي وشفت معاها روفيدا. ولقيت أمي بتقولي وبتديني فستان فرح. لما سألتها فستان مين ده؟ قالتلي: روفيدا أختك. ساعتها ضحكت، مزعلتش. وصحيت مش حاسس بروفيدا غير أختي. كنت حاسس إن الوقت اللي فات تحدي ليك وبس. وطول الوقت كنت بدور على أختي الصغيرة اللي ضاعت مني. أكيد بتسأل نفسك بقولك كده. أنا بقولك كل ده عشان تعرف قد إيه كنت بحقد عليك وبكرهك. بس والله العظيم أنا ماليش دخل باللي حصل معاك، ولا عمري أعملها. أنا مش كده. وصدقني أنا فعلاً مظلوم. مبقولش كده عشان تخرجني. لا، بقول كده عشان أعرفك إني بريء. وهقولك بكل صدق، ألف مبروك جوازك من أختي. ولو ليا نصيب هكون أنا اللي هسلمهالك بإذن الله. سلامي ليها ودعواتي ليكم بالسعادة.
إمضاء... آدم السعدني.
انتهى صخر من القراءة وهو ينظر إلى روفيدا.
روفيدا: هتعمل إيه؟
صخر: يهمك تعرف؟
روفيدا: أكيد.
صخر بتفكير: بعدين تعرفي.
***
استيقظت عائشة من النوم، لا تتذكر ما حدث بالأمس. آخر شيء كانت تجلس أمام زوجها الخسيس علاء وتتناول عصير ليمون بعد أن شعرت بدوخة من قلة الأكل والنوم ويتحدث معها. وها هي الآن تفتح عيونها وتجد نفسها عارية تمامًا بغرفة علاء.
بكت وبكت بقوة، ولكن هذا جزاء ما فعلته وخيانتها لصخر وآدم بعد إكرامهم لها.
وجدته يدخل عليها عاري الصدر يأكل ثمرة تفاح.
نظرت له بقرف.
علاء: صباحية مباركة.
بكت عائشة أكثر وأكثر وهي تلعنه بداخلها. كانت تريد قتله بيدها، ولكن ليس بيدها شيء.
***
علي الجانب الآخر.
كان آدم يجلس بحبسه حزينا، وبداخله فراغ كبير بعد أن أدرك أخيرًا أنه حبه لروفيدا مجرد وهم وتعلق وحب امتلاك لطفلة جعلته يبتسم. بعد أمه يشعر بالضعف والهزيمة. يشعر وكأن الأيام القادمة ستحمل الأسوأ. ولكن أكثر شيء يشعره بالحزن ويكاد يدمره من القلق والخوف هو والده، الرجل العجوز المريض الوحيد، ليس له أحد بالدنيا سواه. يعلم أن قاسم لن يتركه، ولكن آدم يدرك مدى تعلق والده به، وأن علم ما حدث له، سيموت من حسرته عليه.
فجأة وجد باب الحبس يفتح.
العسكري بصوت عالٍ:
العسكري: آدم السعدني.
آدم: نعم.
العسكري: إفراج.
رواية صخر الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لولو الصياد
كانت عائشة في طريقها إلى المشفي الذي يوجد به صخر. لقد فكرت طوال الليل وقررت أخيرًا أن تذهب إلى صخر العراقي وتخبره ما حدث.
وبالفعل وصلت إلى المشفي واتجهت إلى غرفته.
طرقت الباب.
سمح لها صخر بالدخول، فقد كان وحده بعد أن أخبر روفيدة أن تذهب للفيلا لتأتي له ببعض الأغراض.
دخلت عائشة وكانت شابة حزينة مكسورة.
ابتسم صخر حين رآها، فتلك الفتاة يحبها مثل شقيقته.
صخر بترحاب:
أهلاً يا عائشة، تعالي.
دخلت عائشة وأغلقت الباب خلفها.
وجلست على إحدى الكراسي بسرعة، فقد كانت أرجلها ترتعش ولا تستطيع حملها. خافت من أن تسقط أرضاً من شدة التعب والحزن.
عائشة بهمس:
ألف سلامة.
صخر:
الله يسلمك.
نظر لها صخر بدقة وقال:
أنتِ تعبانة.
عائشة ودمعة تنهمر من عينها فمسحتها بسرعة:
لا، بس أنا جايه النهاردة أعترفلك بحاجة.
صخر بتعجب:
حاجة إيه؟
حكت له عائشة كل شيء منذ لقاءها بآدم بالمقابل وحادث السرقة وطلب آدم منها بالتجسس عليهم، وبالفعل كانت تخبره وتصوير علاء لها وزواجها منه وخسته معها، وأخيراً أنه هو من أجر من يطلق النار عليه وكان خلاف آدم وصخر بترتيب منه عن طريقها حتى يتهم آدم بقتل صخر.
صخر بعصبية:
بجد، أنا انصدمت فيكي. إزاي البنت اللي وشها زي الملايكة البريئة زي الأطفال يكون وراها كل ده.
عائشة ببكاء:
خفت من الفضيحة.
صخر بغضب:
كنتي قليلة، وأنا كنت عرفت آخد حقك.
عائشة بحزن:
جايز، لأن دايماً البنت عندنا بيحطوا عليها اللوم. خفت وعملت اللي هو عاوزه. خسرت حياتي ولسه بخسر، بس ده بسبب الخوف من كل حاجة. كانت دايماً ماما تقولي الناس مبترحمش ومبتسترش حد، والعيب دايماً على البنت. الراجل ميعيبوش حاجة حتى لو عمل إيه، إنما البنت شرفها زي عود الكبريت لو اتحرق خلاص. خفت اتفضح ومحدش يسترني. ممكن أكون غلطت، بس كان أولي تعلمونا منخفش من صغرنا وندافع عن حقنا، وأن البنت دايماً الغلط عليها. البنت زي الولد، الاتنين بيغلطوا ولازم الناس تستر متفضحش. لازم الناس متنقلش من مكان لمكان. حضرتك عارف كويس أد إيه الناس بقت مجانين سوشال ميديا، وأد إيه أي حاجة بتنتقل في لحظة، وكل واحد بكلمة. ساعتها كنت أعمل إيه؟ كل الناس هتنهش فيا. لو واحد سترني، عشرة هيفضحوني. إحنا في زمن وحش أوي يا صخر بيه وناس مبترحمش. أنا جيت النهاردة أعترفلك بكل حاجة ومستعدة أتحمل نتيجة اللي عملته.
صخر:
وإنتي هتفضلي معاه؟
عائشة:
علاء جوزي، وده نصيبي، وجايز يكون ابتلاء وأنا راضية بيه.
صخر بتفكير:
مش عارف أقولك إيه.
عائشة وهي تقف:
متقولش حاجة، وألف سلامة.
صخر بحزن عليها:
الله يسلمك.
.................................................................................................................................................................................
على الجانب الآخر
مر يومان وحال علاء كما هو، يذهب من المشفي للمنزل، ولكن يلاحظ عدم حديث عائشة له. لم يقترب منها ثانية، لا يعلم لماذا، رغم شوقه إليها، ولكن هي بالنسبة له مختلفة عن أي امرأة قد عرفها. يشعر بالحزن على حالها ونظرات اللوم التي ترميه بها، ويراها بعيونها تقتله من الداخل ألف مرة. يعرف أنه يحبها، ولكن ينكر ذلك. ولكن منذ موت والده تغير كل شيء، أصبح كل شيء بالنسبة له يمر بسرعة، لا يستمر مع فتاة أكثر من شهر، ينتقل من واحدة لأخرى، حتى جاءت هي وتمردت عليه وأرسل اللص لها حتى يجبرها على الزواج منه. نعم، الزواج، يريدها زوجة له، وكان يعلم أنه هو الطريق الوحيد إليها، ولكن كان لابد من إجبارها على ذلك، فقد كانت تكرهه بقوة، ويراه بعيونها. ولكن وجد صخر معها واشتعل الانتقام. نعم، هددها بالفيديو، ولكن يقسم بداخله أنه على موته إن رآه أحد، ويقسم أيضاً أنها كانت نسخة واحدة على هاتفه وقام بمسحها منذ أن أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً.
وهو الآن بالمشفي بغرفته، فوجد الباب يفتح ويدخل شقيقه الأكبر.
وقف علاء بدهشة، واحتضن كل منهم الآخر.
وجلسا.
علاء:
مقولتش ليه كنت جيتلك المطار؟
الأخ:
كنت مستعجل ونزلتلك مخصوص.
علاء:
ليا أنا؟
الأخ بعصبية:
طبعاً، كان لازم أنزل بعد اللي عرفته. سنين وأنا مرجعتش، وكثير حاولت معاك تتغير وأنت مفيش فايدة.
علاء:
مالك سخن عليا كده ليه؟
الأخ:
لما صخر العراقي يكلمني ويقولي إنك أنت اللي ورا محاولة قتله، لازم أتعصب. لما يقولي إن أخويا بيصور بنات ويجبرهم على الجواز، لازم أتعصب. لما يقولي أخويا خسيس، يبقى لازم آجي أفوقك.
وقام وصفعه على وجهه بقوة.
نظر له علاء بصدمة، لأول مرة يفعلها شقيقه الأكبر.
الأخ بحزن:
لما أبوك مات بحسرته، وقتها كنت مفلسين تقريباً. صخر العراقي ساعدني، كلمني وطلب مني أسافر وهو هيساعدني، وفعلاً سافرت وهو لمساعدته قدرت أقف على رجلي. الفلوس اللي سبها أبوك والصفقات اللي نجدت شركتنا لمساعدته. صخر هي اللي خلتني زي ما أنت شايف. أنت ليك نص كل حاجة. خفت أقولك تضيعها وتضيع كل حاجة. كل شوية أقول هتعقل، مفيش فايدة. صحيح صخر الجد ضايق أبوك وزله، بس أبوك مات لأن عمره لحد كده، وصخر الحفيد مالوش ذنب. بل صاحب فضل علينا، والمرة دي كمان عفي عنك ومش هيبلغ، لأن قالي إن موت والدكم حاسس إنه في رقبتي. كان ممكن كل حاجة تتحل لو كنتم جيتولي. أنا مش جدي، بس كل شيء نصيب. وأخوك أنا لو مكانه مش هنسى موت أبويا. وقالي إن طلبه الوحيد تكرم مراتك لأنها بنت حلال وتستاهل، وياريت تعاملها بما يرضي الله.
نظر علاء إلى أخيه بصدمة. ما هذا كله؟
الأخ:
أتمنى أنك تتغير. لو عايزني، أنا في بيت أبوك. ما أنا مقلتلكش صخر العراقي خده وبيعهولي لما بقى معايا فلوس.
وتركه وذهب وهو وسط حيرته وصدمته.
.................................................................................................................................................................................
على الجانب الآخر
كان محمود يعود من عمله كالعادة بسرعة حتى يرى حبيبته وزوجته سلوى، لا يريد أن يتركها لحظة، ولكن بتصميم منها فتحت شركة استيراد وتصدير.
دخل المنزل.
محمود بصوت عالٍ:
سلوى يا حبيبتي.
لم يراها كعادتها بانتظاره. فيومياً حين تسمع صوته تخرج من الغرفة مسرعة وتحتضنه بقوة.
نادى عليها ثانياً لم ترد، فسعر بالقلق.
دخل مسرعاً يبحث عنها بغرفته.
بحث بكل الشقة حتى أخيراً دخل المطبخ، وجدها راقدة على الأرض مغمى عليها.
محمود:
سلوي..................................
.................................................................................................................................................................................
على الجانب الآخر
كانت نغم طوال الأيام الماضية تشعر بفراغ كبير من غياب قاسم عنها، وتشعر بتوتر من سرعته وطلبه الزواج منها. ولكن أيضاً لا تنكر إعجابها به. ولكن ماذا تفعل؟ لا تعلم.
أخيراً قررت الاتصال به.
قاسم:
ألو.
نغم:
إزيك؟
قاسم:
الحمد لله.
صمتت نغم لحظات حتى سمعته يقول:
قاسم: فكرتي؟
نغم:
أيوه.
قاسم:
وقرارك؟
نغم:
أنا.................................
.................................................................................................................................................................................
على الجانب الآخر
وصل آدم إلى منزل والده، فهو لا يعلم كيف خرج، فقد أخذ تاكسي وذهب إلى والده مباشرة.
صعد إليه وحين دخل ارتمي بحضن والده يبكي بقوة.
شعر والده بالقلق عليه.
الأب:
مالك يا آدم؟
آدم ببكاء:
تعبان يا بابا.
الأب:
معلش يا ابني، كل حاجة وليها حل.
آدم:
أنا مش عارف حلي إيه. أنا تعبان أوي، حاسس إني غير الناس، حاسس حياتي واقفة.
الأب:
خايف تزعل مني لو قلتلك الحل.
آدم ببكاء:
مش هزعل، قولي وريحني.
الأب وهو يبعده عنه وينظر له بجدية:
تدخل مصحة تتعالج.
نظر له آدم لثواني ثم قال:
حاضر يا بابا، هدخلك مصحة وأتعالج لأني فعلاً تعبت.
الأب وهو يضمه:
ربنا كبير يا ابني.
.................................................................................................................................................................................
على الجانب الآخر
كانت تالين تمسك بهاتفها منذ ساعات وتحاول أن تتصل بماجد، ولكن كلما اتصلت أغلقت الخط مسرعة وتشعر بالتوتر وتغلقه قبل أن يرن. لا تعلم ماذا تقول، تحاول ترتيب كلامها، ولكن لا تعلم هل تعتذر؟ هل تسأل عن حاله؟ ماذا تقول؟
لا تعلم.
أخيراً اتصلت به وفتح الخط.
وسمعت صوته.
ماجد:
ألو.
تالين:
إزيك يا ماجد؟
ماجد:
تالين.........................
رواية صخر الفصل الأربعون 40 - بقلم لولو الصياد
تالين: ازيك يا ماجد
ماجد: تالين
تالين: أيوه أنا، أخبارك إيه؟
ماجد: كويس، ماشي.
تالين: أنا آسفة.
ماجد: على إيه؟
تالين: على حكمي عليك بسرعة عشان كنت مضايقة منك. كنت حاسة إنك خدعتني، رغم إنك عمرك ما قلتلي حاجة. بس نظراتك وكلامك خلوني أحس إنك بتحبني زي ما بحبك، خلوني افتكر إننا خلاص لبعض. وفجأة كل ده بيدمر وتخطب. حسيت ساعتها إنك ضحكت عليا وكنت ليك مجرد حالة عندك. وافتكرت إني موهومة إنك بتحبني. ساعتها خدت قرار أبعد عنك. بس دايماً كنت قدامي، كنت بتعذب كل يوم. ويوم فرح سلوى، كلامي كان محبوس جوايا. كنت حاسة إني مستنية الوقت اللي انفجر فيه وأطلع غضبي منك. بس مكنتش أعرف إني هخسرك وتسيب البلد وتبعد عني.
ماجد: اهدى يا تالين، أنا مش زعلان والله. أنا بعدت بس عشان أديك فرصة. يمكن بعدي يكون سبب إنك تفكري وأنا مش معاكي. وكنت لما أرجع هاجيلك تاني وأحاول مرة واتنين وتلاتة. ماهو مينفعش تكوني لحد غيري.
تالين: عارف نفسي في إيه؟
ماجد: في إيه؟
تالين: نفسي ترجع. بقي حياتك غايب من سنين.
ماجد: هانت يا حبيبتي، وإن شاء الله أول حاجة أعملها لما أرجع إني هاجي أطلب إيديك ونتجوز بسرعة. لأن خلاص كفاية بعد كده.
تالين: هفكر.
ماجد: نعم يا أختي، والله أنزلك مصر النهاردة، قال هتفكري قال.
تالين: إذا كان كده، هفكر هفكر هفكر.
ماجد: هههههههه.
تالين: نفسي بجد.
ماجد: إن شاء الله، قريب.
تالين: إن شاء الله، وترجع بالسلامة.
على الجانب الآخر، كانت نغم ما زالت تتحدث مع قاسم بالهاتف.
قاسم: وقرارك؟
نغم: أنا موافقة على الخطوبة، نتعرف ببعض أكتر.
قاسم: كتب كتاب يا نغم.
نغم: ليه يا قاسم؟ مالها الخطوبة؟ نتعرف، افرض إننا مكملناش سوا.
قاسم: أنا مش هسيبك يا نغم على جثتي. وماشي معاكي على هواكي، لكن أنا عاوز أكون حاسس إنك ملكي خلاص وليا. مش خطوبة، لا يا نغم. عاوز وقت ما أحب أشوفك أشوفك وتكوني مراتي. ومتقلقيش يا نغم، لو في يوم من الأيام طلبتي حريتك وإني أسيبك، والله العظيم هسيبك وأديكي حريتك، حتى لو كان على حساب سعادتي.
نغم: ماشي يا قاسم.
قاسم: في أقرب وقت هاجي أخطبك من أخوكي.
نغم: وأنا هستناك.
على الجانب الآخر، دخل محمود المطبخ مسرعاً.
جلس على ركبتيه بسرعة وحمل رأسها بين يديه وسند جسدها إليه.
محمود: سلوى، سلوى حبيبتي، مالك؟
خبط على وجهها عدة مرات دون إجابة منها. لم ينتظر أكثر وحملها بين يديه ونزل مسرعاً إلى سيارته، ومنها إلى أقرب مشفى.
وبالفعل وصل في أقصى سرعة، كان ينظر لها برعب وكاد عدة مرات أن يصيبه حادث من شدة سرعته بالقيادة وخوفه ومتابعته لها. لا يعلم كيف وصل بها إلى المشفى، ولكن ها هو ينتظر خروج الطبيب حتى يطمئنه عليها.
وأخيراً خرج الطبيب.
اقترب منه محمود مسرعاً.
محمود: طمني يا دكتور.
الطبيب: ألف مبروك، المدام حامل.
ابتسم محمود بسرعة، حبيبته حامل بطفله. لكن قلبها هل سيتحمل؟ اختفت ابتسامته سريعاً ونظر للطبيب بقلق.
محمود: بس هي مريضة قلب، والحمل مش خطر عليها؟
الطبيب: إن شاء الله مفيش خطر لو مشينا على نظام كويس ومتابعة مستمرة.
محمود: يعني هي كويسة؟
الطبيب: الحمد لله. وأنا هكتبلها على شوية حاجات ونتابع سوا، وإن شاء الله خير.
محمود: متشكر جداً يا دكتور.
الطبيب: ولا يهمك، ده شغلي.
محمود: ممكن أدخلها؟
الطبيب: طبعاً، وبعد ما يخلص المحلول تروح معاك عادي.
محمود: ربنا يخليك.
وبالفعل دخل إليها مسرعاً. وحين دخل ابتسم لها وابتسمت له.
خرجت الممرضة حين دخوله إلى زوجته.
محمود وهو يقترب منها سريعاً.
محمود جلس أمامها وأمسك بيدها وقبلها بحب.
محمود: مبروك يا حبيبتي، هيبقي عندي نسخة منك.
سلوى: هتحبها أكتر.
محمود: مفيش حد ياخد مكانك في قلبي، حتى لو كان حتة مني ومنك. مفيش غير سلوى واحدة وبس.
سلوى: بحبكم.
محمود: وأنا اشتريتك واشتريت نفسي، وبحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا كلها. ولو خيروني بينك وبين أي حاجة هختارك انتي.
سلوى وهي تشدد من الضغط على يده الممسكة بيدها.
سلوى: ربنا ما يحرمني منكم.
محمود: ولا منك يا حبيبتي.
على الجانب الآخر، كانت عائشة تجلس بالصالة بشقة علاء. لا تعلم ماذا ينتظرها، ولكن قد قبلت بكل شيء واعتبرت حياتها مع علاء جزاء لما فعلته بصخر.
وأخيراً وجدته يدخل عليها، فقد مر يومان لا تعلم عنه شيئاً، لدرجة أنها شكت أن صخر بلغ عنه وتم القبض عليه. ولكن حينما لم يحضر أحد إليها، استبعدت ذلك.
دخل علاء، ولكن بذقن طويل، ملابسه غير مرتبة، كان بحالة يرثى لها ويبدو عليه الحزن والتعب.
تابعته بعيونها دون أن تتحدث، ولكن وجدته يأتي إليها ويجلس إلى جانبها. شعرت بالخوف منه.
علاء: متخافيش، مش هقربلك.
عائشة: مالك؟
علاء: تعبان، حاسس إني تعبان وحاجة طبقة على صدري. حاسس إني كاره نفسي.
عائشة: نفس إحساسي.
علاء: كل اللي عملته كان غلط مع صخر. طلع مالوش ذنب وبريء من اللي كنت مفكر إنه حصل. طلع كل حاجة في دماغي غلط.
لم تفهم عائشة شيئاً ولم تسأله عن ذلك، فلا يهمها شيء.
علاء: حتى انتي ظلمتك وجبرتك تتجوزيني.
اقترب علاء بيده منها وأمسك كف يدها بين يديه. لم تسحبه عائشة، بل نظرت له بعيونه. من هذا الرجل؟ هل هو علاء ذلك الخسيس؟
علاء: أنا عارف إني كنت وحش معاكي جداً وسافل، بس والله العظيم ما حد معاه ولا نسخة حتى أنا. مفيش وكله اتمسح. ورحمة أبويا، أنا مش وحش يا عائشة. أنا بس موت أبويا غيرني، خلاني أعتبر الدنيا دي سهلة، كل حاجة لازم آخدها وأتمتع وبس. لحد ما انتي ظهرتي، أنا بحبك وكنت أنكر ده. انتي أول واحدة تتحداني وأول بنت تستعصي عليا. بس والله العظيم أنا من يوم ما عرفتك عمري ما عرفت حد تاني. ويوم ما بقيت مراتي، مسحت كل حاجة. أنا كنت غلطان في كل حاجة وغلطت كتير، بس ربنا غفور رحيم. ونفسي تغفري ليا.
عائشة: بس أنا بشر، وانت وجعتني.
علاء: أنا مش هجبرك تعيشي معايا، لو عاوزة تطلقي، هطلقك. بس أنا بس نفسي تديني وتدي نفسك فرصة واحدة نكون سوا. وأنا هعوضك وهتغير والله، وهكون الراجل اللي تتمنيه. أنا عارف إني ظلمتك، بس عشمان تديني فرصة تانية. أنا ماليش غيرك دلوقتي وهعملك أي حاجة تطلبيها مهما كانت.
نظرت له عائشة، كانت تشعر بصدق كلامه. لا تعلم لماذا، الآن تشعر لأول مرة أنها أمام علاء الإنسان، تشعر أنه ليس ذلك الخسيس، تشعر بأنه صادق بكل شيء.
عائشة: وأنا موافقة يا علاء. هديك فرصة، وآخر فرصة. وصدقني لو خزلتني مش هسامحك.
علاء وهو يضمها إليه برقة.
علاء: عمرك ما هتندمي، أوعدك.
على الجانب الآخر، بالمشفى.
اليوم هو يوم خروج صخر من المشفى.
كانت روفيدا تجمع أشياءه.
صخر: خلصتي؟
روفيدا: آه، كله تمام.
صخر: تعالي يا روفيدا.
أتت روفيدا وجلست أمامه.
صخر: آخر مرة مكملناش كلامنا، وقتها أنا قلتلك كلام ومكملتوش. أنا مكملتش إني أقولك، لو في يوم سمعت الكلمة دي منك، تأتي صدقيني هتكرهيني بجد. أنا المرة دي عدتها، المرة الجاية لأ. فاهمة؟
أشارت له بالموافقة.
صخر: دلوقتي، افهمي في إيه، ومن غير كدب.
روفيدا: مامتك.
صخر: ماما مالها؟
روفيدا: طنط بتكرهني يا صخر، وعاوزني أبعد عنك. متخيلة إني سبب في كل اللي حصل معاك وإني أنا هكون سبب موتك، بعد الشر عنك.
صخر وهو يمسح دموعها برقة.
صخر: متعيطيش، واحكيلي اللي حصل.
حكت له روفيدا كل شيء.
صخر بعتاب: عشان كده عاوزة تسبيني؟ انتي مش عارفة إن بعدك عني هو الموت نفسه؟ لو عاوزني أموت، ابعدي عني.
روفيدا: بعد الشر.
صخر: روفيدا.
روفيدا: نعم.
صخر: بتحبيني؟
روفيدا بهمس: بعشقك.
ضمها صخر إليه بقوة حين قالتها، وقبلها بكل رقة من شفتيها. وجهها لم يترك انشاً بوجهها. لم يقبلها، وأخيراً ابتعد عنها. فهي زوجته أولاً وأخيراً.
صخر: اعملي حسابك، فرحنا بعد الامتحانات على طول. أنا ماليش دعوة.
روفيدا: بس.
صخر: أوعدك مش هعطلك والله.
روفيدا بابتسامة: مقدرش أرفضلك طلب.
صخر: بحبك.
روفيدا: وأنا بحبك يا صخر.
عاد صخر إلى المنزل، وحين دخل غرفته تبعته والدته للاطمئنان عليه وإن كان بحاجة شيء.
دخلت الأم وأغلقت الباب.
الأم: عاوز حاجة يا حبيبي؟
صخر: أيوه يا أمي، عاوز أتكلم معاكي.
جلست الأم أمامه بسرعة.
الأم: قول يا حبيبي.
صخر: ليه غاوية توجعيني وتتعبيني؟
الأم بصدمة: أنا يا صخر؟
صخر بحزن: طبعاً، لما مراتي وحبيبتي تطلب مني الطلاق بسبب كلامك معاها، لازم أقول كده.
الأم بحدة: هي قوتك عليا؟
صخر بجدية: ماما، روفيدا صغيرة. ومش عشان خلافاتك مع عمتي الله يرحمها. وهي قبل ما تتجوز. هتعملي كده مع روفيدا؟ أنا عارف كويس إنك وعمتي مكنتوش على وفاق سوا، بس عمتي خلاص راحت والزمن عدي وفات. وروفيدا بقت مراتي وبحبها ومقدرش أبعد عنها. لو انتي ترضيلي إني أفضل حزين طول عمري وتعيس وعايش زي الميت، ابعدي عني روفيدا زي ما بتعملي.
الأم بدموع: بعد الشر عنك يا حبيبي.
صخر وهو يقترب منها ويقبل يدها بحب.
صخر: أنا بحبك يا ماما ومش عاوز أزعلك. انتي غالية عندي. عشاني أنا، انسي وحبي روفيدا.
الأم بحب وابتسامة: أوعدك خلاص.
صخر وهو يقبل يدها ثم جبينها بحب واحترام.
صخر: ربنا ما يحرمني منك ويديمك فوق راسنا يا ست الكل.
بينما على الجانب الآخر، كان هو آدم يجلس بغرفته بالمشفى. مر شهر ونصف منذ حضوره إلى المشفى. يشعر بشيء من الحيوية والثقة بالنفس. كان مريض نفسي وانتصر على مرضه. فكلنا عرضة له حين نتعرض لفقد إنسان عزيز عليه.
كان إحدى أسباب راحته وتقدمه بالعلاج تلك الطبيبة النفسية المشرفة على حالته والتي تدعى ميساء.
كانت في حوالي 28، مرحة للغاية. دائماً ما يرى الأمل بعيونها. يشعر بطول الليل حين تبتعد عنه. ينتظر أن يحل الصباح بسرعة حتى يراها أمامه. وها هو بانتظارها كعادته كل يوم.
وأخيراً فتحت الباب بابتسامتها المعهودة.
ميساء: صباح الفل.
آدم بابتسامة: صباح السعادة.
ميساء وهي تدخل وتجلس بسرعة بتنهيدة.
ميساء: هموت، مش قادرة. منمتش بقالي يومين.
آدم: ليه كده؟
ميساء: الواد سيف تعبان.
آدم بصدمة: ابنكم؟
ميساء: تقدر تقول كده.
آدم: مش فاهم.
ميساء: ابن اختي ومالوش غيري بعد ما أمه وأبوه ماتوا في حادثة.
آدم: وأهل أبوهم؟
ميساء: أنا وأختي ومحمد جوزها، كنا أيتام متربيين في دار أيتام، بس قدرنا نتفوق والحمد لله. ولما ماتوا أنا ربيت سيف.
آدم بإعجاب: برافو عليكي.
ميساء: ميرسي. المهم، انت عامل إيه؟
آدم: كويس جداً.
ميساء: حبيت أبشرك إنك خلاص هتخرج بكرة. خلاص انت بقيت تمام.
آدم: وانتِ؟
ميساء: أنا مالي؟
آدم: مش هشوفكم؟
ميساء: انت عاوز تشوفني؟
آدم بسرعة: طبعاً.
ميساء بابتسامة، وهي تقف وتتجه للباب وتعطيه الأمل بالحياة من جديد.
ميساء: يبقى هنتقابل.
تركته وخرجت وهي تبتسم، وهو أيضاً. لتبدأ قصة حبه الفعلية ويعوض الله كل منهم بالآخر.
بينما على الجانب الآخر، كانت بسمة وشاهين يعيشون قصة حبهم بكل سعادة. وأصبحت الأم والأب يعشقون شاهين مثلها.
الأب وهو يلعب معه لعبة الشطرنج.
الأب: اتعلمتها في؟
شاهين: من صخر.
الأب: واضح إنه علمك صح.
لم يلحق شاهين بالرد على الأب حين دخلت بسمة كالصاروخ.
بسمة: أيوه، اقعدوا العبوا وأنا فوق عماله أذاكر.
شاهين بمشاكسة: نعمل إيه، تيجي نذاكر معاكِ؟
بسمة بغيظ: لا، على الأقل بطلوا لعب. حسسني إنكم زعلانين عشاني.
الأب: ليه يا بنتي، كل ده؟ بعد الشر عنك.
الأم وهي تدخل وتقول يغتاب لها.
الأم: قولي لها.
شاهين: بسمة حبيبتي، انتي مذاكرة كويس صح؟
بسمة بتنهيدة: أيوه.
شاهين: يبقى خلاص، متخافيش.
بسمة: أنا مش خايفة، أنا متوترة بس.
الأب وهو يقف ويضمها إليه.
الأب: خلاص يا حبيبتي، مش هلعب، وانتي ذاكري، وإن شاء الله خير.
الجميع: يارب.
بعد مرور ثلاثة أشهر.
في أضخم وأكبر القاعات بمصر، عرس يضم أهم وأكبر رجال الأعمال المصريين.
ها هو اليوم، الموعد يا سادة. أربعة عرائس بيوم واحد، نعم.
روفيدا وصخر، العراقيين.
بسمة، وشاهين.
تالين، وماجد.
نغم، وقاسم.
كان الجميع ينتظر وصول العرائس إلى القاعة، فقد كان الأربعة بانتظارهم.
فقد طلب كل من ماجد وقاسم يد نغم وتالين من شاهين وصخر. وحين تم الموافقة، قرر الجميع على أن يتم كتب كتابهم جميعاً وزفافهم يكون واحد. حتى نغم غيرت رأيها وقررت الزواج مثلهم.
وها هم بالقاعة.
كان صخر ينظر إلى الباب بتوتر وينتظرها بفارغ الصبر. ولكن وجد آدم يقترب منه وبيده إحدى الفتيات.
اقترب منه صخر وسلم عليه.
آدم: مبروك يا صخر.
صخر بابتسامة: الله يبارك فيك. صخر مستني تسلمني روفيدا.
آدم: إن شاء الله. وأنا هستنى منك تصونها وتحفظها زي ما وعدتني.
صخر: إن شاء الله.
آدم: أقدم لك ميساء خطيبتي.
صخر: ألف مبروك.
آدم: الله يبارك فيك.
فلاش باك.
ذهب صخر العراقي إلى آدم بالمشفى حين علم أنه دخل النصيحة للعلاج من قاسم. وقرر الذهاب إليه.
حين دخل على آدم، تعجب آدم بقوة من زيارته له.
صخر: أنا آسف إني جيت، بس أنا خليت والدك كلمهم عشان أقابلك.
آدم: أهلاً بيك.
صخر: أنا كنت جاي عشان أعتذر عن اللي حصل من أمي.
آدم: محصلش حاجة.
صخر: وكمان كنت جاي عشان أقولك ميعاد فرحي أنا وروفيـدا عشان تيجي تسلمهالي زي ما طلبت.
آدم: بجد؟
آدم بفرحة حقيقية: متشكر.
وقف صخر واقترب منه.
صخر: أتمنى نبدأ من جديد. أنا صخر العراقي، وانت.
مد صخر يده وابتسم له. حينها وضع آدم يده بيده وقال.
آدم: وأنا آدم السعدني. ممكن نكون أخوات؟
صخر: أكيد. هستناك تسلمهالي.
آدم: وأنا هستنى منك تصونها وتحفظها. توعدني؟
صخر: أوعدك.
باك.
وأخيراً أعلنوا عن وصول العرائس. ودخلت زفة من الفتيات الصغيرات اللاتي يحملن الورود وأغنية "طلّي بالأبيض" تتردد بالقاعة. والأربعة عرسان يقفون صف بانتظارهم. بينما خرج آدم ليجلب روفيدا. بينما كان والد بسمة هو من سيسلم باقي العرائس.
أخيراً دخل آدم وهو بيده روفيدا. يا لجمالها الأخاذ! وما زينها أكثر وأكثر هو الحجاب الذي تزينت به. كم رغب كثيراً أن ترتديه، ولكن لم يكن يريد أن يجبرها على ذلك. ولكنها الآن بإرادتها جعلته يحلق من السعادة أكثر وأكثر. أخيراً أعطاها آدم له. قبل صخر بجبينها وأخذها إلى مكانهم.
بينما دخلت بسمة بيد والدها وهي تشعر بالتوتر والخوف من نظرات الناس. ولكن يد والدها المشجعة لها هي من جعلتها تستمر وتمشي باعتدال دون خوف. أعطاها القوة وكأنه يشعر بها.
وأخيراً أعطاها والدها إلى شاهين. ودموعه بعيونه.
الأب: خد بالك منها.
شاهين: في عينيا.
الأب وهو يحتضنها بقوة: مبروك يا قلب أبوكي.
بسمة والدموع بعيونها: الله يبارك فيك يا حبيبي.
وأخيراً أخذها شاهين وذهب إلى مكانهم.
رجع الأب ثانية، وتلك المرة دخل بتالين التي قد تغيرت نهائياً. فقد أصبحت رشيقة القوام وجميلة إلى حد كبير. كانت تدخل إلى جانب والد بسمة وهي تشعر بالثقة بنفسها لأول مرة. وتريد أن تثبت للجميع أنها انتصرت على نفسها أخيراً، وأنه بإرادتها وحدها استطاعت أن تخسر الوزن الزائد وتصبح الآن امرأة مثلها مثل غيرها.
أخيراً أخذها ماجد زوجها وحبيبها. وحين اقترب منه قبل جبينها وقال.
ماجد: ما شاء الله، تبارك الله.
تالين: حلوة بجد.
ماجد: بحب… أحسن واحدة في كل الدنيا.
تالين: بحبكم.
ماجد بابتسامة: وأنا كمان بحبك أوي.
وأخيراً عاد الأب بالعروس الأخيرة، وكانت نغم.
كانت نغم تشعر بالتوتر بشكل غريب، وخصوصاً بسبب نظرات قاسم الضاحكة. وكأنه يضحك عليها. كانت تريد أن تضربه حتى لا يضحك، فهو يشعرها بالتوتر.
أخيراً اقترب منها وقبل جبينها.
قاسم بمشاكسة: أحلى قردة في الدنيا كله.
نغم وهي ترفع حاجبها: نعم؟ تحب أغير رأيي؟
قاسم: لا لا، خلاص يا ست هانم. أنا تحت أمرك. انتي أحلى وأجمل قردة، قصدي عروسة في الدنيا.
نغم: ماشي، أنا نروح.
قاسم بحب ومداعبة: أه، لما نروح إيه بقين؟
نغم وهي تجلس إلى جانبه بمكانه.
نغم: هوريك ليلة سودة.
قاسم: هههههه، خلاص، أنا آسف.
كان العرس بجو من الفرح والبهجة. وكانت سلوى ومحمود وخالتها ووالد آدم وآدم و بسمة وباقي عائلة صخر يتابعون العرس وأولادهم بكل فرحة وسعادة.
وأخيراً كان صخر يرقص مع روفيدا سلو، ونظر بعيونها.
صخر: حاسس إني طاير.
روفيدا: مش مصدقة إن أنا حبيت صخر.
صخر بمشاكسة: وحب الصخر وحش؟
روفيدا: أحلى حاجة في الدنيا هي حب صخر. يا أحلى وأجمل صخر في الدنيا.
كانت الحياة بين روفيدا وصخر لا تخلو من الخناق، ولكن بعقل صخر ومعرفته بروفيدا عن ظهر قلب جعلته يحتويها ويتدارك أي موقف. وأنجب منها طفلة جميلة تشبه أمها، وسماها على اسم والدته.
بينما كان قاسم ونغم كثيري المشاكسة سوياً. حتى طفله عمار كان مثل والده، جعله يغضب أكثر وأكثر. ولكن رغم ذلك، تعشقهم بجنون ولم تندم يوم على موافقتها على الزواج منه.
بينما كانت تالين وماجد حياتهم هادئة، يسودها جو من الود والحب. وكانت على وفاق تام مع والدته، ولم ترفض تالين أن تعيش معها من أجل ماجد. وقدر لها ماجد ذلك، وأنجبت منه طفلة وأطلق عليها سمى.
بينما أخيراً أصبحت الحياة وردية هادئة مع آدم. لقد توفي والده، حزن عليه، ولكن وجود ميساء إلى جانبه جعله يتعدى الموقف ويكمل حياته معها. تزوجها، ولكن كان شرطها الوحيد ألا يبعدها عن ابن شقيقتها. وكان آدم ونعم الأب للطفل، ولم يفرق بينه وبين طفله مالك أبداً. حتى أنه والله في بعض الأحيان يكون معاملته له أحسن من ابنه. حمد آدم ربه كثيراً أنه عوضه بميساء. كانت علاقته بروفيدا وصخر أخوية، وأصبحوا على وفاق وأصدقاء وعلى اتصال دائم.
بينما كان علاء وعائشة حياتهم تغيرت بالكامل. رجع علاء إلى عزه القديم بعد أن أعطاه أخيه ميراثه وفتح كمشفى وأصبح من أشهر الأطباء. هو وعائشة، وكانت ونعم السند له. ودائماً ما كان يردد أنها هي سبب نجاحه. رغم كرهها له بالبداية، ولكن الآن أصبحت تعشقه، وهو أيضاً لم يجعلها تندم يوم على أنها وافقت على الاستمرار معه، بل جعلها تحبه وتتعلق به. وأنجبوا ولد يدعى أحمد.
بينما كانت بسمة وشاهين حياتهم هادئة، يسودها دفء الأسرة، وخصوصاً بعد إلحاح والديها على الانتقال لسكن معهم. وبعد موافقة شاهين، أصبحت حياتها كاملة. كلهم معها، وحتى عندما أنجبت طفلتها ريم، أصبحت حياتها أفضل وأفضل. وأخيراً أصبحت حياتها كاملة وردية بوالديها وزوجها وطفلتها. لم تعد بحاجة إلى شيء. وأكثر شيء أدركته أن كل شيء بميعاد.