تحميل رواية سم القاسي بقلم ماهي احمد pdf
بقلم ماهي احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عمو .. عمو .. ممكن اسئلك سؤال؟ وقف قدام عربيته وهو بيفتح الباب وبيلف ضهره، كان فاكر هيلاقي طفلة بتكلمه، لقاها شابة في العشرينات. استغرب وضم حواجبه وهو مش مصدق. (باستغراب) - نعم .. عمو .. كل دي وبتقولي عمو؟ - أيوه ياعمو .. ممكن جنيه عشان اجيب عسلية من الكشك اللي هنااك ده. (بتشاور على الكشك) ماما مش راضية تديني فلوس اجيب عسلية وأنا ماليش دعوة، أنا عايزة عسلية، نفسي في عسلية. (الشاب بص لها ولقاها بتعيط زي الأطفال بالظبط) - طيب بس .. بس خلاص هجيب لك عسلية، تعالي معايا. الشاب خدها وراحوا على الكشك ال...
رواية سم القاسي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ماهي احمد
عاصي طلع ورزع الباب وراه وكل الطلبة شايفينه وهو طالع والمدير قاعد على مكتبه مش مصدق البلوة السودا اللي جابها لنفسه. عاصي مش سهل.
الطلبة اللي اتخانقوا كلهم كانوا واقفين بره، منهم بدور وميرا وغالب وكريم، السبب في المشكلة. دخلوا كلاس فاضي كعقاب ليهم، ولأنهم هيقعدوا ساعات زيادة في الكلاس ده بعد ساعات المدرسة.
وأول ما دخلوا، بيبصوا لقوا اللي مستنيهم جوه. مس فريدة، المسؤولة عن شؤون الطلبة.
مس فريدة: ياريت تتفضلوا تقعدوا.
غالب بص لمس فريدة وابتسم. كانت لابسة سكيرت قصيرة وشعرها طويل وكيرلي لونه كستنائي. غالب بص لها نظرة إعجاب وهو مبسوط بجمالها. كانت حلوة بجد.
مس فريدة: اتفضلوا اقعدوا.
كل واحد قعد على ديسك، إلا غالب كان واقف وهو بيبص لها ومبهور بجمالها.
مس فريدة لاحظت نظرات غالب ليها وأنه مش شايل عنيه من عليها.
مس فريدة: (بصت لغالب) افتكر إني قلت تقعدوا.
غالب: (وهو بيبص لها نظرات غير عادية) طيب وإنتي؟
مس فريدة: وإنتي إيه؟
غالب: مش هتقعدي؟ أصل ما ينفعش أقعد وتبقي واحدة زي القمر زيك واقفة.
بدور: (بصت كده لغالب واتضايقت).
مس فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
مس فريدة: ما تقلقش، كلنا هنقعد سوا النهاردة عشان نحل المشكلة اللي حصلت دي ونتكلم فيها لحد ما نلاقي حل يراضي جميع الأطراف.
غالب: (غمزلها بعينيه) لو إنتي اللي هتحلي المشكلة، يبقى أنا متراضي من دلوقتي.
بدور دست على رجل غالب برجلها.
غالب: آآآه.. (بص لبدور).
بدور شاورت له براسها إنه يقعد.
غالب قعد وفضل مركز مع مس فريدة.
مس فريدة: (بقت بتكلمهم كلهم) أحب أوضح أول حاجة 3 حاجات مهمة جداً عشان نقدر نكمل سوا كلنا السنة دي.
ابتدت مس فريدة تتكلم معاهم.
***
المدير: (نده للفراش) ياريت تناديلي مستر عاصي.
الفراش راح لعاصي.
الفراش: مستر عاصي، المدير عايز حضرتك.
عاصي بص كده للفراش من فوق لتحت.
عاصي: (بكل برود) بس أنا ما بروحش لحد. ياريت تبلغه إن عاصي ما بيروحش لحد أبداً.
الفراش رجع تاني مرة للمدير وبلغه باللي عاصي قاله.
المدير: طيب، امشي إنت دلوقتي.
المدير راح لعاصي وهو مضايق جداً.
المدير: أنا كنت حابب نتكلم لوحدنا في المكتب، عشان كده ناديت عليك يا مستر عاصي.
عاصي: اتفضل.. في حاجة؟
المدير: أنا بعلن اعتذاري مرة تانية عشان اللي حصل، وعشان نصلح اللي حصل ده. في رحلة عملناها للأولاد وهيكونوا كلهم فيها سوا. أتمنى إن حضرتك تيجي معاهم وتشوف بنفسك مدى تفاهم الأولاد في الرحلة دي سوا. وأنا أضمن لك إن غالب ابن أخو حضرتك هيكون مبسوط معانا جداً.
عاصي: (فكر في بدور وإنها لو طلعت الرحلة دي إزاي يقدر يخليها تتأقلم مع الطلبة اللي معاها).
عاصي: فكرة مش بطالة.
المدير: أهم حاجة إن حضرتك ما تكونش زعلان مننا ولا من اللي عمله ابني. إحنا هنحاول نصلح كل حاجة.
عاصي: طيب، لما نشوف.
***
(في نفس الوقت)
مس فريدة لسه بتتكلم معاهم كلهم.
مس فريدة: آخر حاجة بقى عايزة أقولهالكم، إحنا شايفين إن الجو مكهرب أوي بينكم وحاسة إن في فريقين في المدرسة. إيه رأيكم نغير الجو ده؟
كريم: (بتكبر ورفعة حاجب) والجو ده ممكن يتغير إزاي؟
مس فريدة: إنتوا عارفين إن المدرسة عاملة رحلة لواحة سيوة. هنعمل كامبينج (تخييم) هناك وهنعيش حياة بدوية بالظبط. هنعمل خيم بنفسنا وقدامنا الماية والصحرا وبس. هنفصل عن حياة التكنولوجيا وهنقفل موبايلاتنا تماماً. هنعمل أكلنا بأيدينا.
ميرا: (قامت وقفت وهي مش عاجبها الكلام) ودي رحلة؟ فين الـ fun في كده؟
مس فريدة: ما هو ده برضه مش هيمنع من إننا بالليل هيبقى فيه حفلات و d.j ورقص وحاجات تانية أكتر تخليكم تفهموا بعض أكتر ونقرب كلنا من بعض. هااا، قلتوا إيه؟
كريم: أنا لا يمكن أبقى مع واحدة زي دي. (شاور براسه على بدور) في مكان واحد.
غالب زق الديسك بتاعه لورا برجليه وقام وقف وهو كله غضب.
غالب: ومالها دي بقى إن شاء الله؟ مش عاجباك في إيه؟
لينا: (وقفت قدام غالب) وانت مالك؟ بتدافع دايماً عنها كده ليه؟ هي تقربلك واحنا مانعرفش؟
غالب بص لبدور.. بدور سكتت وبقت تشاور له براسها إنه ما يقولش إنه يعرفها.
غالب: (دست على سنانه ونفخ من كتر زهقه وشد الجاكيت بتاع المدرسة بتاعه من على الكرسي ومشي).
مس فريدة: غالب.. غالب، أرجوك استنى.
مس فريدة: (بصت لكريم) إنت إيه اللي قلته ده؟ باباك عايزك، لازم تبقى تروح له ضروري.
مس فريدة مشيت ورا غالب.
مس فريدة: استني يا غالب.. غالب استنى. (مدت إيدها عشان تمسك دراعه وتوقفه).
غالب: (زق إيدها ورجعها لورا وكانت هتقع).
غالب: (وقف ولحقها قبل ما تقع ومسكها من إيديها).
مس فريدة: يرضيك كده؟ كنت هقع.
غالب: أنا آسف، مكانش قصدي.
مس فريدة: ماينفعش تمشي يا غالب دلوقتي.
غالب: أنا أعمل اللي أنا عايزه، مافيش حد يقدر يقولي أعمل إيه ومعملش إيه.
مس فريدة: للدرجة دي بدور غالية عليك ومابتستحملش عليها كلمة وحشة؟
غالب: (بتردد) إيه.. إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
مس فريدة: واضح جداً إنها غالية عليك، بدليل إن النهاردة أول يوم ليك وعملت كل ده عشانها.
غالب: أنا.. أنا ما أعرفهاش أصلاً.
مس فريدة: أنا ما أعرفش إنت ليه بتنكر إنك تعرفها ودي حاجة مش هدخل فيها. بس لو فعلاً عايز بدور تتأقلم على المدرسة وتندمج معاكم ومع الطلبة الباقيين، لازم كلكم تروحوا الرحلة دي.
مرة واحدة بيبصوا لقوا الجرس رن.
غالب: افتكر كده أقدر أمشي.
غالب ومس فريدة كانوا واقفين في الطرقة والكل ابتدا يطلع من الفصول.
(غالب جه يمشي)
مس فريدة: فكر في اللي قلتهولك يا غالب.
غالب شاور براسه كده وهو ماشي بالموافقة. ومشي ركب عربيته وساق عربيته بأسرع ما يمكن ومشي.
بدور أخدت الشنطة بتاعت غالب معاها لأنه نساها وركبت الباص وهي في دماغها ألف سؤال.
غالب أول ما روح فتح الباب بالمفتاح ورمي المفتاح على الكرسي. بيبص لقي عاصي واقف مستنيه.
غالب: طبعاً إنت مستنيني وعايز تسألني نفس الأسئلة اللي هموت وأسألك لك.
عاصي: كنت بتعمل إيه هناك؟
غالب: أنا اللي عايز أعرف إنت اللي كنت بتعمل إيه هناك؟ لأ ومدرس كمان، مستر عاصي! إنت مش كنت سبت المهنة دي من زمان يا مستر؟ استنى كده.. إنت ما اشتغلتهاش أصلاً وقررت إنك تمسك شركات جدي مع أبويا الله يرحمه. إيه اللي خلاك ترجع وتبقى مستر عاصي من جديد؟
عاصي: ما أفتكرش إنك ممكن تحاسبني على حاجة أنا بعملها. المفروض أنا اللي أسألك سؤال زي ده. طالب يا غالب بقيت طالب كده مرة واحدة؟ كلت من عمرك 6 سنين مرة واحدة.
بدور دخلت وهي سامعة كلامهم هما الاتنين.
رمت الشنطة بتاعت غالب في الأرض وهي متنرفزة جداً. وبقوا التلاتة واقفين في الصالة تحت وعاملين زي مثلث.
بدور: افتكر إن المفروض أنا اللي أسأل السؤال ده ليكم إنتوا الاتنين. إنتوا بتعملوا إيه في مدرستي؟ وإزاي قدرت يا غالب تبقى طالب في المدرسة من جديد؟ وليه وعشان إيه ده كله؟
غالب: إني أبقى في المدرسة دي حاجة سهلة جداً، مجرد إني أزور شوية ورق وأقدم إني جاي من مدرسة تانية، مافيهاش أي مشكلة.. مش قصة يعني. وبعدين هيكون ليه؟ عشانك طبعاً. لما كل يوم تيجي معيطة وحزينة من اللي بيحصل معاكي، أكيد مش هقف أتفرج عليكي. أنا كنت ممكن أربي العيال دي من بره، بس إنتي حتى ما رضيتيش تقولي مين دول، مجرد شوية عيال بيضايقوك وبس. فكنت لازم أدخل المدرسة وأعرف مين بيضايقك عشان أوقفه عن اللي بيعمله.
بدور: ووقفتهم.
غالب: هوقفهم.. والدليل اللي حصل النهاردة.
بدور: (بصت لعاصي) وإنت يا عاصي بيه، زورت إيه؟
عاصي: (سابها ومشي وهو ماشي واداها ضهره) مافيش حاجة تجبرني إني أشرحلك أنا دخلت المدرسة إزاي.
بدور: حتى على الأقل أعرف ليه. وقفت قدام عاصي. ليه عملت كده يا عاصي؟
عاصي: طول ما إنتي قاعدة هنا معانا، هتبقي تحت حمايتي، مش أكتر.
بدور: (ابتسمت وبصت لعاصي وعاصي بصلها واتنهد. كانت في نظرة طويلة وحلوة أوي ما بينهم. قطع النظرة دي وعبد الرحيم داخل عليهم وبيقول).
عبد الرحيم: الدكتورة إحسان مشيت النهاردة وسابت الڤيلا يا عاصي بيه.
بدور: (بصت شمال لعبد الرحيم) مشيت.. مشيت فين؟
عبد الرحيم: روحت.. روحت بيتها.
غالب: ليه؟ هو حد زعلها؟
عبد الرحيم: ماعرفش والله يا غالب بيه. هي ما قالتليش حاجة.
عاصي: أنا داخل أوضة المكتب، لازم أخلص شوية حاجات.
بدور: (راحت لغالب) إحنا هنسيب إحسان تمشي؟
غالب: (هز كتفه) أنا مش عارف هي مشيت ليه. تقريباً مارتاحتش معانا.
غالب لسه بيتحرك، راحت الكدمة اللي في وشه وعلى عينيه وجعته.
بدور: اقعد.. اقعد لما أمسحلك الدم اللي على شفايفك ده.
غالب: لا لا، مالوش لازوم. أنا هاروح أغير.
غالب طلع أوضته وقلع قميص المدرسة اللي كان لابسه ورميه على سريره. ولسه بيغير لقي الباب بيخبط.
غالب: ادخل.
بدور دخلت، لاقت غالب لابس بنطلون بس من غير القميص من فوق.
بدور: أنا.. أنا آسفة.. ما كنتش أعرف إنك بتغير هدومك.
غالب: ادخلي يا بدور، أنا لسه ما غيرتش.
بدور جابت شاش وقطن ومعاها مطهر.
غالب: (بص للي في إيديها) برضه مصممة؟
بدور: أيوه.. الدم اللي على شفايفك وحوالين عينيك أزرق..
ممكن تقعد بقي.
غالب: ماشي ياستي قعدت.
غالب قعد على الكرسي، وبدور قعدت على ركبها قدامه.
وبقت تمسحله الدم اللي على شفايفه.
بدور: مكانش له لازمة اللي عملته ده كله يا غالب.
غالب: يعني كنتي عايزاني أتفرج عليه وهو بيهزقك؟
بدور: طول ما أنا ممكن أرد، يعني هو أنا ما فياش لسان. الحكاية وما فيها إني عايزة أعدي السنة دي بأي طريقة من غير مشاكل. مش أكتر. المشكلة إنهم بيفضلوا يتكلموا إنجليش على طول وأنا ما بفهمش نص كلامهم. ما بحبش أبين قدام غيري إني جاهلة وما بعرفش أتكلم زيهم، فبسكت. وبعدين عرفت إن لو اجتهدت ممكن آخد منحة للجامعة بمصاريفها وكل حاجة ومش أضايقك تاني بمصاريفي. وهمي بس كل ده مش هيتحقق لو كنت بعمل مشاكل. أنتَ مركزة في دراستك وبس.
غالب: (مسك إيد بدور وهي بتحط له القطنة على شفايفه وقام وقف، وبدور وقفت معاه).
غالب: (بعتاب) إنتي بتقولي إيه يا بدور؟ انتي لا يمكن تكوني هم عليا أبداً. وبعدين كفاية اللي عملتيه علشاني أنا وعاصي، وأنا برد لك جميلك مش أكتر.
وبعدين تعالي هنا، انتي مش عايزة تعرفي العيال دي إن إحنا نعرف بعض ليه؟
بدور: (ادت غالب ضهرها وبتحط القطنة على الكومود) أبداً، عشان مش عايزة أعتمد على حد. عايزة أعتمد على نفسي وبس. وعشان ما يقولوش ما عرفتش تدافع عن نفسها جابت حد يدافع لها.
بدور لسه بتتكلم وبتدي وشها لغالب، مرة واحدة اتعكبلت في شنطته اللي في الأرض. غالب لحقها ومسكها من إيديها وشدها لي.
وقربها منه، وبإيديها التانية ساندت على صدره.
غالب بص لها وابتسم، وبدور بصت له وقربت منه، وأول ما حست بقربها منه بعدت عنه على طول.
غالب: (وهو مبتسم وبيوصها) إيه، مش تخلي بالك؟
بدور: أصل.. مكنتش واخدة بالي من الشنطة.
بدور وشها احمر حرفيًا.
غالب: أي ده، إنتي بتتكسفي ولا إيه؟
بدور: لأ طبعاً، هتكسف من إيه يعني.. أنا ماشية.
غالب: (وهو بيضحك) يبقى بتتكسفي. بدور خدت الفوطة من على السرير ورمتها عليه.
بدور: قولتلك لأ، مش بتكسف أصلاً.
بدور مشيت وفتحت باب الأوضة.
وعلى فكرة، إحنا لازم نروح لإحسان.
غالب: والله عارف إنك هتقولي كده.. إحنا فعلاً لازم نروح ناخدها.
بدور: تفتكر عاصي هيوافق ييجي معانا؟
غالب: ممممم.. أفتكر إنه يوافق، بس لو إنتي اللي طلبتيه منه ده.
عاصي بعد اللي عمله عشانك النهارده، افتكر إنه بيعزك أوي.
بدور: تفتكر؟
غالب: أكيد يابنتي.. بيعزك جداً كمان زي ما بيعزني بالظبط. إنتي زي بنته.
بدور: (بإحباط) زي بنته؟
غالب: آه طبعاً.
بدور: طيب.. أنا هاروح أقوله ويارب يوافق.
بدور نزلت لعاصي.
بدور: (خبطت على الباب) تسمح لي أدخل؟
عاصي: مش فاضي دلوقتي.
بدور: مش هاخد من وقتك كتير.
عاصي: في إيه؟
بدور: إحسان..
عاصي: أنا ما قولتلهاش تسيب البيت.
بدور: بس إحسان ليها كرامة. أنا خفيت وما بقيتش محتاجاها، هتقعد تعمل إيه تاني؟
عاصي: طيب ما فعلاً، هتقعد تعمل إيه تاني؟
بدور: أنا فاهماك، بس.. لازم تحس إن إحنا عايزينها معانا.
إحسان اتغيرت أوي يا عاصي.
عاصي: (شاور بإيديه) والمطلوب؟
بدور: تيجي معانا نروح نجيبها.. أو حتى نسأل هي مشيت ليه.
أنا متأكدة إن دي حاجة هتفرحها جداً.. وما تنساش إن إحسان أنقذتك قبل كده من الموت.
عاصي: ااااه، لما كنتوا عاملين لعبة عليا إنتوا الاتنين.
بدور: مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي.
عاصي: موافق، بس بشرط.
بدور: إيه هو؟
عاصي: رحلة المدرسة لازم تطلعيها.
بدور: (باستغراب) ليه يعني؟
عاصي: (بصوت عالي وهو متنرفز) عشان أنا قولت كده.
بدور: (بخوف) طيب.. طيب موافقة.
عاصي: وأنا موافق إني أروح معاكم.
----
إحسان روحت بيتها أخيراً ودخلت أوضتها.
ماما إحسان: مالك يا إحسان فيكي إيه يابنتي؟
إحسان: أبداً يا أمي، ما فيش.
ماما إحسان: ما بقتيش عجباني أبداً يا إحسان.
إحسان: معلش، ممكن تسبيني لوحدي شوية؟
ماما إحسان: يابنتي، أنا خايفة عليكي.
إحسان: أرجوكي يا أمي، محتاجة أقعد لوحدي.
ماما إحسان طلعت، وابتدت إحسان تفتح شنطتها وتطلع هدومها تحطها في دولابها.
ومرة واحدة من غير ما تحس، لاقت دمعة نازلة منها. مسحت بصوابعها دموعها وبقت مستغربة من إن الدمعة دي نزلت منها.
وقتها تنهدت وعرفت إن قلبها هو اللي بيبكي من كتر الحزن اللي جواها.
ومرة واحدة قعدت على سريرها وفرشت ضهرها على السرير، وغمضت عينيها زي ما تكون مستنية حد يخبط عليها.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت خبط الباب. فتحت وهي مش مصدقة إنها شايفاه قدامها. بص لها ومن غير ما يتكلم ولا كلمة، حط صباعه على شفايفها.
عاصي: أنا عارف إنك اتحملتيني كتير، وعارف إنك فاكرة إني مش حاسس باللي في قلبك من ناحيتي.
(قرب منها وحط إيده على شفايفها وهو بيبص في عينيها العسلي الفاتح).
عاصي: أنا بس عايزك تصبري عليا يا إحسان. اصبري عليا، وأنا هشيلك جوه عنيا.
إحسان ابتسمت وبقت مش مصدقة إن عاصي جالها البيت مخصوص.
إحسان: (بفرحة) عاصي.. عاصي إنتَ هنا فعلاً.
مرة واحدة إحسان صحيت على صوت مامتها وهي بتنادي عليها.
ماما إحسان: إحسان.. إحسان اصحي، في ناس جاين لك بره.
إحسان بصت شمال ويمين وهي بتدور على عاصي في الأوضة، وبعدها عرفت إنها غصب عنها نامت على السرير، وإن عاصي كان حلم مش أكتر.
اتنهدت بحزن وسرحت مع نفسها.
ماما إحسان: يابنتي، سرحتي في إيه؟ بقولك في ناس عايزينك بره.
إحسان: ناس.. ناس مين دول؟
ماما إحسان: مش هتصدقي.
إحسان: (بزهق) يووووه يا أمي، ما تقولي بقى.
ماما إحسان: بدور.. وغالب وعاصي.
إحسان: (بفرحة) إنتي بتتكلمي بجد؟
ماما إحسان: آه والله، بره زي ما بقولك كده.
إحسان: طيب اقرصيني كده، لا يطلع ده حلم هو كمان.
بدور دخلت عليهم.
بدور: تحبي أقرصك أنا؟
إحسان: هو.. هو عاصي بجد معاكي بره؟
بدور: أيوه بره. مكانش ينفع أبداً تسبينا كده فجأة.
إحسان: أصل.. أصل.
بدور: من غير أصل ولا حاجة، قومي البسي يلا عشان هما مستنيينك بره.
إحسان: (قامت من على السرير) أنا جايه حالاً.
إحسان طلعت وسلمت على عاصي وغالب.
إحسان: ده شرف ليا إنكم تيجوا النهارده لحد هنا.
عاصي: مكانش ينفع نسيبك تمشي كده من غير ما نعرف السبب إيه.
إحسان: مهمتي وخلصت، ما افتكرش إن في حاجة تاني أعد عشانها.
غالب: لأ طبعاً في، إن إحنا كلنا نكون سوا. افتكر إن إحنا نكون سوا ده أكبر سبب إنك تقعدي عشانه معانا.
بدور: أيوه، بس.
غالب: ما فيش بس. واعملي حسابك في رحلة كلنا طلعناها لواحة سيوه، وإنتي هتطلعي معانا عشان كلنا نغير جو سوا.
بدور: فكرة حلوة أوي.
إحسان بصت لعاصي.
عاصي: ياريت تكوني موجودة يا إحسان.
إحسان: (بابتسامة) أكيد هبقى موجودة يا عاصي.
رواية سم القاسي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ماهي احمد
غالب: مافيش بس، واعملي حسابك في رحلة كلنا طلعناها لواحة سيوه، وأنتي هتطلعي معانا عشان كلنا نغير جو سوا.
بدور: فكرة حلوة أوي.
إحسان بصت لعاصي.
عاصي: يا ريت تكوني موجودة يا إحسان.
إحسان: (بابتسامة) أكيد هبقى موجودة يا عاصي.
عاصي: طيب، احنا لازم نمشي.
ماما إحسان: ما تستنوا شوية، أبو إحسان زمانه جاي ونتعشى سوا.
غالب: للأسف مافيش وقت. (بابتسامة) ورانا مدرسة بدري.
إحسان: مدرسة؟ مدرسة إيه اللي وراك يا غالب؟
غالب: لااااا، دي حكاية طويلة هبقى أحكيهالك بعدين.
اعملي حسابك عاصي هيعدي عليكي بعربيته علشان تروحوا الرحلة سوا.
عاصي بص لغالب كده وضم حواجبه.
غالب: صح يا عاصي، هتفوت على إحسان؟
عاصي: (ما اتكلمش ولا كلمة)
إحسان لاحظت كده وردت بسرعة.
إحسان: لا، لاء، بلاش أتعبك معايا، أنا هبقى أجلكوا بس ابعتولي العنوان.
عاصي: مافيش تعب يا إحسان ولا حاجة، هبقى أكلمك تحضري نفسك.
إحسان: (بابتسامة) اللي تشوفه.
عاصي مشي هو وإحسان وبدور وركبوا العربية سوا. عاصي فضل سايق مابيتكلمش ولا كلمة.
بدور بتبص لقت الزريبة اللي كانت مستخبية فيها هي وعاصي.
بدور: (بصت لعاصي بابتسامة) فاكر الزريبة دي؟
عاصي: (بلوم) آه فاكرها، لما ابن أخويا ضربني بالنار في ضهري، أكيد فاكرها.
غالب: إنت مابتنساش أبداً.
عاصي: أنا بسامح بس مابعرفش أنسى.
غالب بص ناحية الشباك وودي وشه الناحية التانية.
بدور: هو ده بس اللي إنت فاكره يا عاصي؟
عاصي سرح وافتكر وقتها قد إيه هو وبدور كانوا قريبين من بعض. ابتسم ابتسامة خفيفة وبص لبدور في المراية. بدور بصتله وهي كمان ابتسمت ورجعت ضهرها لورا وبقت وودت وشها الناحية التانية واتنهدت وبقت تبص من الشباك.
(في نفس الوقت)
ميرا راحت الڤيلا لكريم. فتحت باب أوضته لاقيته قاعد على سريره ولابس البنطلون بس من غير التي شيرت ونايم على بطنه.
بتبص لقت شفشأ مايه على الكومود اللي جنبه، جابته وكبت الماية كلها عليه وهو نايم.
كريم قام وهو مفزوع والمايه كلها عليه وعلى السرير.
كريم: (بعصبية وهو مش مستوعب) إنتي اتجننتي ولا إيه؟ إيه اللي إنتي بتعمليه ده يامجنونة؟
ميرا: ما هو ماينفعش بعد اللي قولتهولي في الفون ده تسيبني كده وتدخل عليا ألاقيك نايم ولا في دماغك.
كريم: (هز راسه شمال ويمين وهو مخنوق جداً من ميرا) قام من على السرير وشد فوطة من جنبه وبقي بينشف وشه من المايه.
ميرا: ما تنطق الكلام اللي قولتهولي في الفون ده بجد.
كريم: أيوه بجد.
ميرا: يعني بدور تبقي بنت شوارع فعلاً زي ما كنت متوقعة ومتربية طول عمرها في الملجأ؟
كريم: ما قولت أيوه. أيوه. إيه أغنيالك؟
ميرا: وإزاي أبوك وافق بواحدة زي دي تبقي معانا في المدرسة؟
كريم: ما أبويا ما يعرفش.
ميرا: (قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وضمت حواجبها باستغراب)
ميرا: أومال إنت عرفت منين؟
كريم: لااااا، دي بقى مصادري الخاصة.
ميرا: (بنرفزة) كريم انجز، عرفت منين؟
كريم: طيب خلاص، ما تتنرفزيش أوي كده. في واحدة جت وحكتلي عنها كل حااااجة. وباين عليها إيه... شايلة منها كتير. ومن وقتها وأنا مش طايق واحدة زي دي تبقي معانا وفي وسطنا كده عادي.
ميرا: مين الست دي؟
كريم: لااا، لحد هنا ومش هينفع أقولك.
ميرا: ومش هينفع ليه؟
كريم: (بص في الأرض) ليا أسبابي الخاصة. المهم، هنخلص من البت دي إزاي؟
ميرا: ما تقول لابوك على حقيقتها.
كريم: ماينفعش. وحتي لو قولته له، ما أفتكرش إنه هيطلعها من المدرسة. ده قابض ومتكيش من واحد اسمه محمود مش عارف إيه كده. هو لو ما كانش قابض كان دخل واحدة مابتعرفش لغة زي دي المدرسة بتاعتنا.
ميرا: طيب وبعدين هنسيبها في وسطنا كده؟
كريم: لااا، ما إحنا هنطلع الرحلة اللي قالت عليها مس فريدة.
وهناك هنخليها تقول حقي برقبتي وهي اللي هتسيب المدرسة بمزاجها.
ميرا: (غمزت لكريم) وأنا معاك في الرحلة دي.
عاصي روح الڤيلا ونزل من عربيته وهو بيقول:
عاصي: يا ريت تجهزوا نفسكم بكرة بدري عشان الرحلة دي.
غالب: تمام أوي، أنا هاروح مشوار وهاجي على طول.
بدور: رايح فين؟
غالب: رايح أجهز نفسي للرحلة دي.
بدور: مش فاهمة.
غالب: لما أجي هفهمك.
غالب ركب عربيته ومشي.
وعاصي طلع على أوضته.
بدور دخلت المطبخ وكانت جعانة جداً، ما أكلتش حاجة من الصبح.
حضرت العشا وخبطت على عاصي.
بدور: أنا عملت العشا لو حابب تتع... (لسه هتكمل كلامها عاصي قطعها في الكلام)
عاصي: مش جعان.
بدور: (بتنهيدة) بس إنت ما أكلتش حاجة من الصبح.
عاصي: (بصلها) ما أفتكرش إن دي حاجة تخصك. آكل أو ما آكلش، دي حاجة تخصني أنا.
بدور: (اتحرجت) ممممم، أيوه صح، إنت عندك حق، أنا آسفة.
بدور طلعت ولسه هتقفل الباب وراها.
بدور: (بنبرة صوت حادة) لاء، أنا مش آسفة.
إنت بتعمل كده ليه؟ ليه كل ما أحاول أتكلم معاك كلمة واحدة بتصدني دايماً؟ دايماً مكشر في وشي. عمرك حتى ما بتبتسم قدامي، دايماً بتشخط فيا وتحرجني وتزعق فيا وبس.
أنا محتارة، ساعات أفكر للدرجة دي بتكرهني؟ وارجع أقول لنفسي، طيب لو بتكرهني، مخليكي عنده في بيته كل ده ليه؟
لو علشان الجرح اللي سببتهولي، فأنا خفيت خلاص. ممكن يكون شفقة صح؟ أكيد بتشفق عليا يا عاصي.
بدور قربت من عاصي أكتر ووقفت قدامه ووشه في وشها بالظبط.
بدور: (ودموعها بتلمع في عينيها) جاوبني، خليني أرتاح. أنا بفكر في اليوم ألف مرة. ليه بتعاملني المعاملة دي يا عاصي، ليه؟
عاصي: (في نفسه وهو باصص في عينيها) عشان خايف. خايف أقرب منك أكتر، أحبك أكتر يا بدور. خايف يقوله عاصي الكابر اتعلق ببنت قد ولاده. خايف يبان لك اللي جوايا. علشان كده دايماً ببعدك عني.
بدور: انطق يا عاصي، ساكت ليه؟
عاصي فاق من سرحانه وهو بيكلم نفسه وباصص في عينيها.
اداها ضهره عشان ما يبصش في عينيها ويضعف.
عاصي: تقدري تقولي شفقة مش أكتر.
بدور: (بصوت حزين) ولما هي شفقة، إيه اللي خلاك تسيب شغلك ومكانك وسط شركاتك وتبقى المدرس بتاعي يا عاصي؟ دي كمان شفقة؟
عاصي: (مسكها من دراعاتها الاتنين وبقي يهز فيها جامد)
قولتلك ألف مرة، طول ما إحنا الاتنين عايشين تحت سقف واحد، إنتي في حمايتي وهعمل أي حاجة عشان أحميكي، مش أكتر.
بدور: (رفعت إيدها وبقت تحاول تنزل إيد عاصي من على كتافها وعاصي كان ضاغط جداً بإيديه الاتنين على دراعاتها)
بدور: (بدور بقت بتلمس إيد عاصي بحنية) عاصي، عاصي دراعي يا عاصي، إنت بتوجعني.
عاصي نزل إيده بالراحة من على دراع بدور وبدور بقت بتنزل إيديه من عليها وهي لسه ماسكة إيديه.
رفعت إيدها وهي ماسكة إيديه وحطتها على قلبها.
بدور: (وهي بتبص في عينيه وبتتكلم من قلبها بجد) رغم إنك بتقول إنك بتشفق عليا، بس قلبي ده بيقولي إنك بتكذب عليا. معرفش إحساسي صح ولا غلط، بس هو ده اللي أنا حاساه. تصبح على خير.
بدور سابت عاصي ومشيت. وعاصي ابتسم وبقي مش مصدق. حس إن بدور ممكن تكون بتبادله نفس شعوره ومش قادرة تقوله باللي هي حاسة بيه.
وعاصي حس إنه لازم ينادي عليها ويقولها اللي جواه.
راح بسرعة عشان يفتح باب أوضته وينادي عليها. بيبص لقي حد بيخبط. ابتسم وقال:
عاصي: بدور.
فتح الباب وهو بينطق اسمها ومبسوط.
بيبص لقاه غالب.
غالب: إيه ده؟ إنت كنت مستني بدور ولا إيه؟
عاصي: (كشر مرة واحدة أول ما لقى غالب) لا لا ابداً.
غالب: أومال كنت بتنطق اسمها ليه؟
عاصي: (بتوتر) أبداً، أصلها كانت بتقول إنها عملت العشا.
غالب: أيوه فعلاً، العشا على السفره تحت. تعالي عشان نتعشى وكمان عشان أوريك أنا جبت إيه لبدور.
عاصي: وإنت تجيب لها ليه؟
غالب: إيه يا عاصي؟ في إيه؟ إيه السؤال ده؟
عاصي: أنا مش عايز أتعشى.
غالب: إنت حر. أنا مش فاهم إنت متعصب ليه؟
غالب نزل على السلالم وهو نازل. بدور كانت مستنياه على السفره.
بدور: إيه؟ مش هياكل؟
غالب: لاء، مش عايز ياكل ومش فاهم متعصب ليه؟
بدور: ما تزعلش منه.
غالب: طيب يلا كلي بقي عشان أوريكي الهدوم اللي جبتها لك.
بدور: (ابتسمت لغالب) أنا بجد مهما أشكرك على اللي بتعمله معايا مش هوفيك حقك.
غالب: إيه جو الرومانسيات ده؟ ما بياكلش معايا. (قعد على السفره) يلا بس ناكل عشان أشوف الهدوم عليكي بس. يارب ذوقي يعجبك.
بدور ابتسمت وهي بتقول:
بدور: أكيد هيعجبني.
ماما إحسان: بتعملي إيه يا بدور؟
إحسان: زي ما إنتي شايفة، بحضر شنطتي. إنتي مش سمعتي إن عاصي هييجي ياخدني بكرة؟
ماما إحسان: طيب وأبوكي؟ هنقوله إيه؟ هنقوله إنك طالعة رحلة مع سي عاصي؟
إحسان: (قعدت مامتها على السرير وهي مبتسمة) لاء طبعاً يا ماما، أوعي تقولي له كده.
ماما إحسان: أومال هنقوله إيه بس؟
إحسان: عادي يا ماما، جالي حالة مستعجلة أو أي حاجة. ما تقلقيش، هعرف أتصرف.
ماما إحسان: يا بنتي كفاية كذب على الراجل. وبعدين أنا حاسة إنك بتتعلقي في حبال دايبة. عاصي ده حباله دايبة يا إحسان.
إحسان: أنا عارفة. بس إنتي متخيلة إيه اللي بيحصل؟ عاصي هييجي ياخدني بكرة وهقضي طول مدة السفر معاه. ممكن وقتها يتكلم معايا، يعرفني...
ارجوكي يا امي دي فرصة كنت مستنياها من زمان واهي اخيراً جت. ارجوكي ماتضيعيش الفرصة دي من ايدي يا امي عشان خاطري.
احسان بقت تبوس ايد مامتها وتبوس دماغها.
احسان: هااا قولتي ايه يا ست الكل.
ماما احسان: خلي بالك على نفسك يا احسان.
احسان: لاااا من الناحية دي اطمني، انتي مخلفة راجل.
ادعيلي انتي بس ربنا يحنن قلبه عليا.
ماما احسان: ربنا ينولك اللي في بالك يابنتي.
في نفس الوقت.
بدور لبست الهدوم اللي غالب جابهالها.
بدور: أيه رأيك.
غالب: يابنتي انا ما بجيبش حاجة وحشة اساساً.
بدور: (بفرحة) يعني حلو عليا.
غالب: (بص لها وبص لجمالها واول مرة ياخد باله انها حلوة أوي كده) بصراحة هو حلو عشان انتي لبساه.
بدور اتحرجت.
بدور: طيب انا.. انا هدخل بقي عشان أشيل الهدوم دي في الشنطة عشان اصحى بكرة بدري.
غالب: طيب يابدور تصبحي على خير.
بدور جت تمشي راحت وقفت قدام غالب.
غالب: في حاجة يابدور.
عايزة تقولي حاجة.
بدور: بصراحة اه.. كنت بس عايزاك توعدني انك ماتتخانقش في الرحلة مهما حصل، ممكن يا غالب.
غالب: ايوه بس لو حد ضايقك انا ممكن.
بدور حطت ايدها على شفايف غالب عشان ما يكملش كلامه.
بدور: ارجوك بلاش يا غالب، انا رايحة الرحلة دي عشان اندمج وسطهم واقدر أكمل السنة دي معاهم من غير أي مشاكل.. عشان خاطري اوعدني انك مش هتعمل أي مشكلة هناك.
غالب مسك ايد بدور ونزلها بالراحة من على شفايفه.
غالب: (بابتسامة) طالما انتي عايزة كده يبقي اللي تشوفيه.
بدور ابتسمت.
بدور: اه وحاجة كمان.
غالب: ماتقلقيش مش هقول لحد اني اعرفك وهتعامل معاكي هناك طبيعي جدا، في حاجة تاني.
بدور: (بتنهيدة وهي مبتسمة) تصبح على خير.
تاني يوم الصبح.
غالب وهو بيشيل شنطة.
غالب: يلا كله جاهز.
عاصي وهو نازل من على السلم.
عاصي: انا هاروح اخد احسان.
غالب: تمام وانا هاخد معايا بدور.
بدور: لاء انا هاروح المدرسة بتاكسي احسن.
غالب: عشان برضوا ما يعرفوش انك معايا.
بدور: ايوه ما انت عارف.
غالب: تمام.
غالب ركب عربيته وراح المدرسة وبدور ركبت تاكسي وعاصي راح لاحسان.
عاصي: الوو.
عاصي: جاهزة يا احسان.
عاصي: تمام انا هاجي اخدك بس ياريت تكوني جاهزة.
بدور وغالب راحوا المدرسة وركبوا الاتوبيس من هناك.
وفي اللي راح من الطلبة بعربيته.
عاصي وهو قدام بيت احسان.
عاصي: اتأخرت عليكي.
احسان: لا لا ابداً ماتأخرتش.
عاصي: طيب يلا اركبي.
احسان ركبت العربية مع عاصي وكانت حرفياً طايرة من الفرحة.
ومن هنا ابتدت رحلتهم سوا.
رواية سم القاسي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ماهي احمد
وصلوا واحة سيوه وبدأوا ينزلوا من الأتوبيس، بس ميرا وكريم ماروحوش معاه وراحوا بعربياتهم.
بدور نزلت من الأتوبيس هي وغالب ومعاهم مس فريده ولينا.
مس فريده: غالب ياريت تساعدني في نزول الشنط.
غالب بص لها وابتسم وغمز لها.
غالب: من عيوني.
مس فريده بدأت تتكلم مع كل الطلبة.
مس فريده: الرحلة هتكون ٣ أيام زي ما كلنا عارفين، بس اللي عايزة أعرفكم عليه أكتر إنها أكتر من مجرد رحلة، هي هتكون مشقة عليكم بمعنى إننا هنعمل كل حاجة هنا بأيدينا.
ميرا وكريم فجأة جم بعربيتهم، وكريم لف الدركسيون جامد، العربية لفت حوالين نفسها وبقى فيه تراب في الهوا، ودور بدأت تكح منه.
كريم: (نزل من عربيته وزرع الباب وراه هو وميرا)
ميرا: بس أنا مابعرفش أعمل حاجة بإيدي أبدًا، دايماً الشغالين بتوعنا هما اللي بيعملوها. (بصت لبدور) الشغلانة دي ليها ناسها.
بدور اتنهدت ودست على سنانها وسكتت.
عاصي جه من وراهم بعربيته.
وزَرَع باب عربيته وهو مضايق من كلام ميرا.
عاصي: (بص لهم بصوت عالي) الرحلة دي مش رحلة عادية، إحنا جبنا الطلاب اللي أهلهم ماعرفوش يربوهم كويس. (وبص لميرا) عشان إحنا بقى نربيهم، يعني الرحلة دي هتبقى رحلة اعتماد على النفس أكتر من إنها تكون ترفيهية.
رفع صوته أكتر عشان الكل يسمع.
وبدأ يشاور بصباعه.
١- هنعمل أكلنا بإيدينا.
٢- هننصب الخيم بتاعتنا.
٣- هنحترم بعض وهنتعاون كلنا سوا.
عاصي بص لكريم وبقى وشه في وش كريم.
عاصي: حد عنده اعتراض؟
كريم: (مسك إيده وبدأ يحسس عليها)
هز راسه يمين وشمال من غير ما يتكلم، بمعنى لأ.
عاصي: تمام كده، يلا كله يبدأ الشغل، ياريت كله ينزل الخيم من الأتوبيس وهنقسم الخيم لثمان مجموعات، أربعة شباب وأربعة بنات.
غالب بص لكريم وابتسم ابتسامة شماتة كده، وكل الولاد قلعوا القمصان بتاعتهم وبدأوا ينصبوا الخيم.
وابتدأ غالب يتعرف على معظم الطلبة التانيين.
ثائر: بالراحة.. بالراحة، أنت كده شايل كتير، هات أشيل معاك.
غالب: لا أنا تمام أوي، حصلني أنت بالباقي.
ثائر مد إيده: أنا ثائر.
غالب: وأنا غالب.
ثائر: عارفك طبعًا، أنت من أول يوم دخلت فيه المدرسة وانت اسمك مسمع في المدرسة كلها.
غالب: مش للدرجة دي.
غالب مشي وثائر مشي وراه.
ثائر: للدرجة دي جدًا كمان.
سجده: بدور تعالي معايا، أنتِ هتبقي معايا في خيمتي.
بدور: طيب، أنا هنادي لإحسان وأجي معاكي على طول.
بدور جت تنادي على إحسان، بصت لقيتها واقفة مع عاصي.
إحسان: هات أخده منك وانت شوف هتجيب حطب منين.
عاصي: تمام، بس تقيلة عليكي؟
إحسان: لا أبدًا، مش تقيلة ولا حاجة.
إحسان أخدت العصيان اللي بيثبتوا بيها الخيمة من عاصي.
ولسه هتمشي بيهم، كانوا تقال عليها جدًا، وقعت بيهم، ماقدرتش تشيلهم.
عاصي راح لها بسرعة وشالهم منها ومسك إيدها عشان يقومها.
من على الرملة.
عاصي: (وهو ماسك إيد إحسان) مش قولتلك تقيلة عليكي، مابتسمعيش الكلام.
إحسان قربت منه أكتر ومسكت إيديه، خلى قلبها كان هيطلع من مكانه.
بدور كانت وراهم وشايفاهم، أول ما شافت عاصي ماسك إيد إحسان اتضايقت جدًا وزعلت، وراحت لسجده.
سجده: مالك يا بدور فيكي إيه؟
بدور: هيكون فيا إيه يعني، ولا حاجة، تعالي نكمل نعمل الخيمة بتاعتنا.
كل اللي موجود كان بيعمل الخيم وبيحضر نفسه وبيحط حاجته.
والليل دخل عليهم، وابتدوا يولعوا نار في كل مكان بشوية حطب، والدي جي ابتدى يشغل أغاني، وكله كان بيرقص وكل واحدة معاه الكاميرا بتاعتها.
سجده: إحنا جايين هنا عشان نفضل في الخيمة بتاعتنا ولا إيه يا بدور؟
إحسان: مالك يا بدور فيكي إيه؟ مش ناوية تطلعي مع صحابك؟
بدور: لأ، إزاي.. (بدور ندهت على إحسان) إحسان.
إحسان: نعم يا بدور.
بدور: خلي بالك على عاصي.
إحسان: مش فاهمة.
بدور: مش مهم.
بدور طلعت مع سجده وابتدت تندمج مع اللي حواليها.
بدور: قوليلى بقى كل اللي هنا دول مين عشان أنا محتاجة أتعرف على الكل هنا.
سجده: تمام، بصي يا ستي.
(شاورت على كريم وميرا)
سجده: في الأول طبعًا، أنتِ عارفة كريم أبو دم تقيل وميرا اللي معاه دي طبعًا.
بدور: أكيد طبعًا عرفاهم.
بدور بتشاور على ولد ماشي.
بدور: ومين ده؟
سجده: لاااا، ده ماتحاوليش تعرفيه أصلًا، دايمًا ماشي لوحده وتحسي إنه عنده توحد.
كريم شاف بدور.
كريم: بدور هناك أهيه.
ميرا: ماتقلقش، شيفاهه.. أنا مستنية اللحظة المناسبة عشان أعرفها قيمتها الحقيقية.
كريم: بس هي مالها احلوت أوي النهارده كده ليه؟
ميرا: لا والله.
الكل كان متجمع في الصحرا وحوالين النار بيرقصوا، وغالب جه ومعاه ثائر اللي اتعرف عليه واتنين كمان معاه، وكانوا جايين ناحية بدور.
بدور: هما مين اللي مع غالب دول؟
سجده: ممممم، ده بقى ثائر حبيبي.
سجده ابتسمت وراحت لثائر.
سجده: اتأخرت كده ليه؟
ثائر: غالب هو اللي أخرني.
واحد من اللي مع غالب أول ما شاف بدور حب يتعرف عليها.
وأول كلامه معاها.
ثائر: تعرفي يا بدور إنك شبه جدتي أوي. (قرب منها) وكنت بحبها أوي.
غالب أول ما شافوه بيقرب منها ضم حواجبه وقطعه في كلامه.
وحب يعرف نفسه لبدور قدام الكل زي ما اتفقوا.
غالب: غالب الكابر، وافتكر اسمي ما يتنسيش.
بدور: لا لا.. لا يمكن يتنسى.
مرة واحدة ميرا جت ووقفت قدام غالب.
ميرا: غالب، مكنتش أعرف إنك هتيجي.
غالب بص لبدور.
ميرا: (رفعت حاجبها وبصت لبدور) أي ده، أنتِ هنا؟ بدور اللي مانعرفش جاتلنا منين، قوليلى إيه رأيك في حياة الأغنياء بعد ما كنتي طول عمرك عايشة في الشارع؟
غالب اتضايق، راحت بدور بصت له إنه ما يتخانقش معاها.
غالب: (دست على سنانه) إنتِ ليه مؤذية أوي كده؟
كريم وقف قدامه بسرعة.
كريم: وانت ليه دايمًا بدافع عنها أوي كده؟
غالب: أنا مش عايز أعمل مشكلة.
كريم: بس أنا بقى عايز.
جه ثائر عشان يتخانق مع كريم.
غالب: استنى، أنا مش هعمل مشكلة.
مرة واحدة بتاع الـ DG ابتدى يتكلم في المايك وهو بيقول.
دي جي: يلا يا شباب، المتعة هتبتدي، ياريت نتجمع هنا حالًا.
الكل وقف في النص وابتدوا يفتحوا الكاميرا ويشربوا.
وعاصي بقى واقف من بعيد وكان بيبص على بدور وهي في وسط أصحابها وبتندمج معاهم، وهو ده اللي كان عايزه، مش عايزها تبقى وحيدة.
سابه ومشي وبدأ يتمشى لوحده.
غالب راح لبدور.
غالب: ياريت ماتقفش مع سجده كتير.
بدور: ليه؟
غالب: هي على طول مع ثائر، وثائر حواليه شباب كتير.
بدور: بتخاف عليا؟
غالب بص لها كده.
غالب: مش عارف.
لينا جت بسرعة وأخدت غالب من بدور وشدته عشان يرقص معاها، وبعدته عن بدور. وقتها اتمشت في الصحرا بعيد عنهم، وبدأت تمشي لوحدها، تمشي لحد ما لاقت بحيرة صغيرة تحفة جدًا، والمية بتاعتها صافية أوي والملح حوالين البحيرة بطريقة غير طبيعية.
بصت شمال ويمين مالقتش حد حواليها، والمكان فاضي خالص. قلعت هدومها بره وبقت من غير هدوم خالص، ونزلت البحيرة وبدأت تعوم فيها وهي مبسوطة جدًا. غمضت عينيها وبدأت سايبة نفسها للمية.
مرة واحدة سمعت صوت وراها، اتعدلت بسرعة ونزلت جسمها كله في المية.
بدور: مين؟
بصت شمال ويمين مالقتش حد.
ادت ضهرها للصوت ولسه هتطلع، بتبص وراها لاقت عاصي وراها في المية معاها.
عاصي: (بصوت حنين) طيب ينفع تنزلي في مكان زي ده لوحدك بالليل وانتي عريانة كده؟
بدور: عاصي.
رواية سم القاسي الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ماهي احمد
بدور وقتها اتمشت في الصحرا بعيد عنهم وبقت تمشي لوحدها. تمشي لحد ما لاقت بحيرة صغيرة تحفة جدا، والماية بتاعتها صافية أوي، والملح حوالين البحيرة بطريقة غير طبيعية.
بصت شمال ويمين، مالقيتش حد حواليها والمكان فاضي خالص. قلعت هدومها بره، وبقت من غير هدوم خالص. نزلت البحيرة وبقت تعوم فيها وهي مبسوطة جدا. غمضت عينيها وبقت سايبة نفسها للماية.
مرة واحدة سمعت صوت وراها، اتعدلت بسرعة ونزلت جسمها كله في الماية.
بدور: مين؟
بصت شمال ويمين، مالقيتش حد.
دت ضهرها للصوت ولسه هتطلع، بتبص وراها لاقت عاصي وراها في الماية معاها.
عاصي: طيب ينفع تنزلي في مكان زي ده لوحدك بالليل وانتي عريانة كده؟
بدور: عاصي!
بدور: (خبت صدرها بأيديها الاتنين بسرعة ونزلت جسمها كله في الماية وبقت تتكلم وهي متوترة) انت.. انت بتعمل إيه هنا؟
عاصي: (بابتسامة بسيطة) ردي عليا.. ينفع حد يعمل اللي انتي عملتيه ده؟
بدور: (بدور شافت ابتسامة عاصي ابتدت ترتاح شوية وتهدى) اصل.. اصل..
عاصي: (رفع إيديه وحط في إيديه شوية ماية وبقي ينزل ماية على شعر بدور.. بدور وقتها غمضت عينيها وميلت رقبتها لورا وهي مغمضة ومبتسمة ابتسامة قمر زيها.
عاصي مرة تانية أخد في إيده شوية ماية ورفع إيده وبقي ينزل الماية على وش بدور وهي مغمضة وقطرات الماية بقت تنزل على رموشها وخدودها، وكأنها حبات لؤلؤ بتنزل على خدها. فتحت عينيها بالراحة أوي وهي بتبص لعاصي ورموشها التقيلة اللي كانت حبات الماية بتنزل منها. عاصي شاف بدور كده ماقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. مرة واحدة وهو باصص في عينيها رفع صوابعه وبقي يرجع خصل من شعرها جاية على جبينها على ورا. بدور قرب عاصي منها بيخليها تروح في حتة تانية خالص. اتنهدت تنهيدة طالعة من قلبها بجد. عاصي لمس رقبتها بكل حنية وقربها منه وهو بيبص لملامحها. نظرة ليها مش نظرة عادية، نظرة عاشق بيعشق من قلبه بجد. مرة واحدة وهو بيبص في عينيها بدور دست على شفايفها بسنانها حاجة بسيطة. عاصي نزل بنظره على شفايفها وبدور غمضت عينيها وهي بتتمنى إنه يبوسها ويعترف لها بحبه ليها.
بدور وهي مغمضة عينيها كان عاصي بيلمس بإيده على شعرها وبييقربها أكتر منه. ميل راسه وكانت شفايفه خلاص هتلمس شفايفها.
بدور: (وهي لسه مغمضة عينيها) بتحبني؟
عاصي ابتسم وقلبه دق أوي للكلمة دي وبدور كانت مستنية تسمع رده وقلبها أكاد أجزم إني شوية وكان هيطلع من مكانه. مرة واحدة عاصي بيبص لقي فلاش أبيض بينور.
بدور كانت مغمضة عينيها ومكنتش حاسة بنفسها أصلاً عشان كده ما أخدتش بالها من الفلاش. عاصي بسرعة جدا نزل راس بدور تحت الماية وأول ما نزل راسها في الماية مابقتش فاهمة إيه اللي فيه.
عاصي بص شمال ويمين بسرعة حواليه لقي اللي بيجري من بعيد. ساب بدور وبقي يعوم بسرعة لحد ما طلع على الشط ولف من الناحية التانية عشان يلحقه ويمسكه.
بدور: (بدور طلعت راسها من الماية وبقت تنادي على عاصي وهو بيجري) عاصي.. عااااصي هو في إيه.. عااااصي.
بس عاصي طبعاً ماردش عليها.
بدور بصت شمال ويمين مالقيتش حد. طلعت ولبست هدومها بسرعة جدا وفي لحظة عاصي كان اختفى من قدامها ومابقاش موجود ورجعت لوحدها لمكان التخييم بتاعهم وهي بتسأل نفسها إيه اللي حصل.
***
احسان كانت بدور على عاصي بتبص. لاقت مس فريدة قدامها.
احسان: هاي ازيك.. ماشفتيش عاصي؟
مس فريدة: هاي.. لا والله ماشفتهوش.. ممممم أنا شوفتك قبل كده أعتقد إنك جاية مع مستر عاصي في عربيته صح كده؟
احسان: (بابتسامة) أيوه أنا.
مس فريدة: أكيد انتي مراته صح؟
احسان: (اتحرجت وبصت في الأرض وهي مبتسمة) ممم..
مس فريدة: أنا آسفة إني بسأل بس عاصي من وقت ما اشتغل في المدرسة وهو منغلق جدا على نفسه ومانعرفش حتى إذا كان مرتبط أو لأ.
احسان: يشتغل في المدرسة.. أنا مش فاهمة حاجة.
مس فريدة: هو مش انتي مراته إزاي ماتعرفيش إنه بيشتغل معانا في المدرسة؟
احسان: (فهمت بسرعة إنه بقى في المدرسة عشان بدور) ممممم لالا أنا مش مراته، إحنا مجرد أصدقاء مش أكتر.
مس فريدة: أنا آسفة مكنتش أعرف، هو عاصي متجوز؟
احسان: (بغضب) لاء مش متجوز.
مس فريدة: (بابتسامة) okay.
احسان أخدت نفس عميق واتنهدت. بتبص. لاقت بدور جاية وشعرها مبلول.
احسان: كنتي فين يابدور؟
بدور: (بتوتر) أنا.. أنا كنت بتمشى شوية مش أكتر.
احسان: واللي بيتمشى شعره بيبقى مبلول كده؟
بدور: ااه.. ااه أصل كان فيه بحيرة حلوة أوي نزلت فيها شوية.
احسان: كنتي لوحدك ولا كان معاكي حد؟
بدور: (بتوتر وهي بتودي وشها الناحية التانية) اه.. اه طبعاً لوحدي.
احسان عرفت إن بدور بتكذب عليها عشان ماتجرحهاش.
مرة واحدة الـ d.g وقف وقرروا إنهم يلعبوا كلهم لعبة سوا.
غالب شاف بدور جه عليها.
غالب: بدور كنتي فين؟
بدور أول ما شافته ابتسمت، وكأنها كانت عايزة أي حد يبعدها عن احسان عشان ماتجرحش احسان أكتر من كده.
بدور: (بابتسامة) غالب أنا موجودة بس انت اللي مشغول معاهم.
غالب مد إيده لبدور ومسك إيدها.
غالب: طيب تعالي معانا.
بدور: هنروح فين؟
غالب: (شد بدور وراه راحت بدور بصت وراها لاحسان) آسفة يا احسان هسيبك بقي.
احسان: طيب يابدور.
غالب راح لسجدة وثائر وكلهم كانوا واقفين ومرة واحدة عملوا دايرة كلهم سوا وجابوا ورقة كوتشينة وبيحطوها على شفايفهم وكل واحد بيمرر ورقة الكوتشينة دي للتاني بس بشفايفه، وإذا ورقة الكوتشينة وقعت من شفايفه وهو بيمررها للتاني شفايفهم بتتلاقى.
بدور وقفت وهي شايفة اللي بيحصل.
جه صاحب ثائر اللي كان بيعاكس بدور وقف جنبها.
فارس: إيه رأيك لو وقفت جنبك؟
غالب مد إيده بسرعة وحط بدور ورا ضهره.
غالب: طيب إيه رأيك بقى لو أنا اللي وقفت جنبك؟
بدور: شافت غالب ابتدى يتحول على الوش التاني راحت لمست دراعه بإيديها.
بدور: غالب اهدى أنت وعدتني.
فارس شاف الشر في عين غالب راح رجع خطوة ورا وشاف مكان تاني.
غالب: تعالي هنا، أنت هتقفي في النص بيني أنا وسجدة، أنت فاهمة؟
بدور: اهدى طيب، فاهمة.
اللعبة ابتدت وبقي كلهم واقفين في دايرة حوالين بعض وبيمرروا ورقة الكوتشينة بشفايفهم. بدور بقت تاخدها من غالب وتديها لسجدة. سجدة وهي بتديها لثائر بشفايفها وقعت منهم وشفايفهم اتلاقوا.
والكل بقي يصفرلهم والاتنين طلعوا من الدايرة. غالب بص جنب بدور لقي اللي مكان سجدة بنت زيها وابتدوا اللعبه من جديد، وهكذا.
***
عاصي رجع للخيمة بتاعته وهو هدومه كلها مليانة ماية وأطراف البنطلون كلها رملة لازقة فيها من الماية. احسان بصتله كده فهمت على طول إنه كان مع بدور.
دخل وغير هدومه. وبعدها طلع من خيمته وهو بيبص شمال ويمين على بدور.
احسان عينيها لمعت والدمعة كانت خلاص شوية وهتنزل من عينيها بس اتماسكت واتنهدت واخدت can bera من طالبة واقفة وبقت تشربه. ومع إنها أول مرة تشرب بس كانت عايزة أي حاجة تنسيها الوجع اللي في قلبها. قعدت على صخرة بعيدة وبقت تشرب لوحدها.
عاصي بقي يدور على بدور لحد ما لقاها بتلعب معاهم وكان شايفها من بعيد. قرب منها بيبص. لقاها بتقرب من غالب وبتاخد منه ورقة الكوتشينة. عاصي أول ما شاف كده اتضايق جدا. بدور مهما كان صغيرة ومش عارفة ومش فاهمة عاصي بيحبها قد إيه.
عاصي الدم غلي في عروقه وأول ما شافها كده قرب منها ولسه كان عايز يجيبها من شعرها لقي احسان وقفت قدامه.
احسان: مش هينفع ياعاصي.
مش هينفع تخلي الطلبة كلهم يتفرجوا عليك والحب باين في عينيك ليها أوي كده.
عاصي قبض على إيديه وداس على سنانه والغل كله كان باين على وشه. احسان شدته من إيده.
احسان: بص حواليك ياعاصي.. كل المدرسين والطلبة واقفين.
عاصي مشي بعيد مع احسان ورجع في كلامه.
بدور: غالب أنا زهقت من اللعبة دي.
غالب: أنا كمان زهقت مع إني كان نفسي المس شفايفك بس ماليش حظ المرة دي.
بدور: غالب أنت على طول كده.
بدور وغالب مشيوا سوا.
غالب: يعني إيه على طول كده مش فاهمك؟
بدور: يعني على طول بتعاكس أي حد.. ده أنت ناقص تعاكس احسان.
غالب: ليه أنت شفتيني عاكست مين؟
بدور: مس فريدة مثلاً.
غالب: مس فريدة من النوع اللي تتمشي معاها.. تهزري معاه.. كلمتين حلوين على ضحكة حلوة أكتر من كده لاء.
بدور: طيب ولينا اللي لازقالك.
غالب: لينا دي للمزاج، لما يبقى ليا مزاج لحاجة أبقى أروح لها مش أكتر.
بدور: للدرجة دي البنات سهلة أوي كده معاك؟
غالب: ممممم مش كلهم، في واحدة مغلباني شوية.
بدور: بقي غالب في بنت تغلبه، ده حتى عيب على اسمك.
وياترى بقى بتحبها؟
غالب: (وهو بيقرب من بدور وبيص في عينيها) ممممم مش عارف، بس كل اللي أعرفه إن لو حد قرب منها ببقى عايز أدفنه مكانه.
بدور حست إنه بيتكلم عنها اتوترة.
بدور: طيب..
طيب أنا لازم أمشي، أصل تعبانه أوي. هاروح أرتاح شوية في الخيمة.
غالب: إيه؟ هتنامي؟
بدور: آه، بجد تعبانة أوي. من الصبح وأنا مانمتش.
غالب: طيب يا بدور، تصبحي على خير.
بدور وهي رايحة الخيمة بتاعتها، عنيها كانت بتدور على عاصي في كل حتة.
بدور: (دخلت الخيمة بتاعتها وبقت تكلم نفسها) ياترى سيبتني ومشيت ليه؟ ممكن عشان سألته إذا كان بيحبني ولا لأ؟
وبقت تفتكر اللي حصل ما بينهم وهو قريب منها، ولما إيديه لمست خدودها وشفايفها. غمضت عنيها وبقت بصوابعها تلمس شفايفها، المكان اللي عاصي لمسها فيه. وهي بتتنهد ومبسوطة أوي إن عاصي حاسس بيها. ضربت بإيديها على المخدة اللي هي بتنام عليها وهي فرحانة جداً، وكانت مستنية النهار يطلع بفارغ الصبر عشان تشوفه ويتكلموا سوا.
احسان وعاصي كانوا قاعدين مع بعض على الصخرة بعيد أوي، ومكانش في حد معاهم. وابتدت كل الطلبة تدخل على الخيمة بتاعتهم وطفوا النار اللي كانوا مولعينها.
احسان: (وهي قاعدة على الصخرة وبتشرب وبتبص للسما)
احسان: (وابتدت تسكر وماتحسش بنفسها) الحب ده غريب أوي.. مين فاهمه؟
عاصي: فعلاً عندك حق.. فعلاً الحب غريب أوي.
احسان: قولتلها إنك بتحبها؟
عاصي: (كان ماسك إزازته وبيشرب منها) لأ، ماقولتلهاش.
احسان: وليه ماقولتلهاش؟
عاصي: (حط الإزازة على بوقه) كنت هقول، بس حصل حاجة كده خلتني أسيبها وأمشي.
احسان: طيب وناوي تعترف لها إمتى؟
عاصي: مش لما هي كمان بتحبني ولا لأ؟
احسان: (وهي بتضحك والازازة في ايديها ضربت على كتف عاصي) وانت في حد ما يحبكش؟
عاصي: وهو شارب ومش شايف قدامه ابتسم.
عاصي: أتحب أنا.. هااا؟
احسان: عليك شخصية كده.. وبترسم نفسك قدام الكل، بس إيه ليك هيبة مش موجودة عند حد.
عاصي: أنا ماكنتش كده الأول.
احسان: ليه؟ حاسك خايف إنك تقولها إنك.. هىء.. بتحبها.
عاصي: أنا كبيييييييييير أوي عليها.
احسان: بس هي بتحبك.
وأنا كمان بحبك.. هههههه.. وفيروز كمان كانت بتحبك.
عاصي: لاااا.. إنتي باين عليكي سكرتي. إنتي بتشربي إيه؟
بص كده لقاها can bera، ضحك.
عاصي: ههههههه إنتي سكرتي من دي.. إنتي أول مرة تشربي ولا إيه؟ أومال لو شربتي من اللي معايا بقي هيحصلك إيه؟
عاصي بيبص لقي احسان راحت في النوم وراسها على كتفه.
عاصي: (وهو مش قادر يفتح عينه) أي ده؟ إنتي نمتي؟
أخدها وهو أصلاً بيطوح وبقي ساندها على كتفه وبتتحرك معاه بالعافية. دخلها خيمته وهو أصلاً مش حاسس بنفسه ونيمها مكانه. عاصي لما بيشرب مابيحسش بنفسه. وهي نايمة قعد جنبها ومرة واحدة اتخيل إنها بدور. قرب منها ولمسها وهي نايمة، واحسان مكانتش حاسة بنفسها واتجاوبت معاه.
طلع عليهم النهار تاني يوم، ومع أول خيط شمس احسان صحيت بتبص لاقت نفسها نايمة جنب عاصي من غير هدوم.
صوتت بسرعة وأخدت الملاية وغطت بيها نفسها، وفي دم جنبها.
عاصي صحي بسرعة بيبص لقي احسان عريانة جنبه وبتعيط، وهو كمان عريان.
عاصي: احسان 😳😳
رواية سم القاسي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ماهي احمد
عاصي صحي بسرعة، بيبص لقي إحسان عريانة جنبه وبتعيط، وهو كمان عريان.
عاصي: إحسان.
عاصي بسرعة بص جنبه، لقي التي شيرت بتاعه لبسه بسرعة ولبس بنطلونه.
عاصي (بتوتر): إزاي.. إزاي ده حصل؟
رجع شعره لورا وبقى ماسك دماغه وقرب من إحسان، وكانت لسه عريانة، يا دوبك رافعة ملاية عليها عشان تداري صدرها وعمالة تعيط.
عاصي مسك إحسان من دراعاتها الاتنين بكل قوته وهو بيهز فيها: إزززاي.. إزاي ده حصل؟ انطقي.
إحسان والدموع مغرقة عينيها: معرفش، والله ما عرف.
عاصي (ساب إحسان وقام وقف): أنا.. أنا مش فاكر حاجة.
عاصي بيبص بنظرة تحت لقي دم على الملاية، غمض عينيه وضرب بإيديه على جبينه.
عاصي (وهو دايس على سنانه): يا دي المصيبة.. يا دي المصيبة.
عاصي ساب إحسان وطلع بره الخيمة وضرب برجله في صخرة قدامه، وكأنه بيطلع كل غضبه على الصخرة دي.
ميرا طلعت من خيمتها بتبص، لاقت عاصي بيضرب رجله في الصخرة ومخنوق جداً، طلعت فونها على طول وبقت تصوره وهو غضبان أوي كده.
***
بدور كانت مانامتش طول الليل حرفياً وبتلبس هدومها.
سجده قامت من النوم وهي بتتاوب وبتفتح عينيها بالعافية.
سجده (فتحت عينيها واتعدلت في قعدتها): إيه يابنتي اللي مصحيكي بدري أوي كده؟ هي الساعة كام؟
بدور (بفرحة): أنا مانمتش أصلاً.
سجده: وإيه اللي مخليكي مانمتيش؟
سجده ربعت رجليها وابتسمت: قوللي بقى، أنا شايفه فيكي حاجة متغيرة من امبارح.
بدور (ابتسمت وهزت راسها من فوق لتحت): ممم بصراحة آه.
سجده (بابتسامة): أيوه بقى.. من غير ما تحكيلي كده إحنا مش أصحاب. قوليلي مين هو.. ولا استنى، أنا عارفة مين.
بدور استغربت وضمت حواجبها كده.
بدور: عرفتيه منين؟
سجده: باينة جداً يعني، ده كفاية نظراته ليكي وكمان باين إنه بيغير عليكي.
بدور: بجد؟ نبي يا سجده؟
سجده: طبعاً بجد، انتي مش شايفة هو بيدافع عنك إزاي وعمل إيه مع فارس لما كان هيقف جنبك في اللعبة؟
بدور (ضمت حواجبها بعدم فهم): انتي تقصدي مين؟
سجده: غالب طبعاً، هو في غيره؟
بدور (ابتسمت وهزت راسها كدا يمين وشمال): انتي أكيد بتهزري بقى. غالب يعجب بيا أنا.. لأ وكمان بيغير عليا؟ بطلي هبل. غالب ما افتكرش إن غالب ممكن يبقى جد معايا في يوم، وبعدين غالب غالي عندي جداً بس مش بالطريقة اللي تقصديها، وأنا متأكدة إن أنا كمان بالنسباله مش زي ما انتي فاهمة خالص.
سجده: معني كده إن في حد تاني غير غالب؟
بدور (وشها بينور من الفرحة): أيوه.
سجده (مسكت إيد بدور بكل حماس): طيب مين؟ قوليلي بسرعة.
بدور: ممممم مش هينفع، بس أول ما أتأكد، مع إني بقيت متأكدة خلاص، بس أول ما أسمعها منه إنه بيحبني هقولك هو مين على طول.
سجده (تنحت كده): هو انتي عاملة كل ده والفرحة اللي بتنط من عينيكي دي وهو أصلاً لسه ما قالكيش إنه بيحبك؟
بدور (بابتسامة وهي سرحانة وبتفتكر نظراته ليها وقربه منها ردت عليها بصوت ناعم وبحنية وهي حاضنة نفسها بإيديها): ساعات الحب مابيبقاش محتاج كلام عشان نحسه.. نظرة العين بتفضحنا، وده اللي حسيته وشوفته من نظرة عينيه امبارح، آه لسانه مانطقهاش بس عينيه فضحته.
سجده: ياسيدي.. ياسيدي ربنا يفرحك دايماً يا بدور.
بدور: ويوفقك انتي كمان مع ثائر يا سجده، انتي تستاهلي كل خير والله.
سجده: طيب إيه مش هتروحيله ولا إيه؟
بدور (بابتسامة): أكيد هاروحله. (قامت وقفت) بس قوليلي، حلوة كده؟
سجده: ما شاء الله عليكي، زي القمر.
بدور طلعت بره الخيمة عشان تروح لعاصي خيمته.
***
عاصي مكانش عارف يفكر حرفياً، كان عامل زي المجنون.
جه في باله غالب بسرعة.
عاصي: الووو.
غالب: _________
عاصي: تعلالي حالا.
غالب: __________
عاصي (بعصبية): بقولك تعالالي حالا في الخيمة بتاعتي، انت إيه مابتفهمش؟
غالب: ________________
عاصي دخل مرة تانية الخيمة لقي إحسان قاعدة بتعيط.
عاصي (بعصبية): انتي لسه مالبستيش؟
إحسان (ودموعها مغرقة وشها من الدموع): هلبس.
عاصي بصلها كده، أخد نفس وحاول يهدي نفسه.
عاصي: طيب ياريت تلبسي بسرعة، أنا هطلع وأستناكي لحد ما تلبسي.
عاصي لسه هيطلع بره الخيمة، غالب دخل عليه.
غالب: في إيه يا عاصي؟ جايبني على ملا وشي كده ل... (لسه هيكمل، بيبص لقي إحسان وهي مخبية نفسها بالملاية وبتعيط وشاف بقعه الدم اللي على الملاية).
غالب (ضم حواجبه باستغراب): يعني إيه الكلام ده؟
إحسان (بعياط): ارجوكم اطلعوا بره، عايزة ألبس هدومي.
غالب وعاصي طلعوا بره الخيمة.
غالب: أوعى يكون اللي أنا فهمته ده صح.
عاصي (بصوت واطي عشان إحسان ماتسمعش): أنا مش فاهم.. مش فاهم إيه اللي حصل يا غالب.. إحنا كنا سوا وكنت شارب، بس إحنا كنا قاعدين على صخرة، مش فاهم إيه اللي حصل بعد كده، صحيت الصبح لقيت نفسي بالمنظر ده وهي جنبي وبتعيط.
غالب: طيب تعالي.. تعالي نتكلم في حتة بعيدة شوية عشان ماتسمعناش.
غالب وعاصي مشيوا قدام شوية، وبدور جت ودخلت الخيمة.
بتبص، لاقت إحسان بس كانت لبست هدومها، إحسان أول ما شافتها خبت الملاية بسرعة.
بدور (باستغراب): إحسان.. إحسان انتي بتعملي إيه.. في.. في خيمة عاصي؟
إحسان: مممممممم أنا.. أنا بس كنت..
بدور (بذهول): كنتي إيه يا إحسان؟
غالب بسرعة جه ورا بدور.
غالب (هرش بإيده على جبينه): كانت نايمة هنا ياستي.. شربت كتير امبارح ومكانتش حاسة بنفسها خالص، راحت دخلت خيمة عاصي بالغلط.
بدور: طيب وعاصي نام فين؟
غالب: نام عندي طبعاً في خيمتي.. يعني هيكون نام فين؟
بدور أخدت نفسها وزي ما تكون ارتاحت أول ما سمعت الكلمة دي.
بدور (بابتسامة): طيب هو فين عاصي؟
غالب: بره، هتلاقيه عند البحيرة.
بدور: طيب أنا رايحة له.
بدور راحت لعاصي البحيرة وهي قلبها بيدق جامد أوي ووشها كان منور من الفرحة، عاصي كان مديها ضهره.
خبطت على ضهره بصوابعها وهي مبتسمة والبراءة كلها في عينيها.
بدور: كنت فين من امبارح؟ فضلت أدور عليك، مرة واحدة اختفيت.
عاصي (لف وبصلها وبص في عينيها وابتسم ابتسامة بسيطة لملامحها البريئة، بدور ابتسمت وكانت مستنية رده، مرة واحدة جه في باله منظر إحسان وهي نايمة جنبه، ملامح وشه كلها اتغيرت): كنتي بتدوري عليا ليه؟
بدور (بابتسامة): يعني.. انت مشيت مرة واحدة مالقتكش قدامي.. فكنت أكيد هدور عليك، وخصوصاً بعد اللي حصل امبارح.
عاصي (أخد نفس واتنهد وأداها ضهره مرة تانية وبقت واقفة وراه بخطوة واحدة): وهو إيه بقى اللي حصل ما بينا امبارح؟
بدور: عاصي ماتهزرش.. انت عارف كويس إيه اللي حصل ما بينا امبارح.
عاصي (رجع بصلها وبص في عينيها مرة تانية، بس المرة دي بصلها نظرة حادة): لأ مش عارف، وياريت تعرفيني.
بدور: عاصي.. البحيرة.. امبارح.. أنا وانت.
عاصي: اااااااه.. ياااه انتي لسه فاكرة؟ ده كان بالليل.. بيقولوا كلام الليل مدهون بزبده.. سمعتي المثل ده قبل كده؟ وبعدين انتي نسيتي إني مشيت وسيبتك.. لما مشيت ده مفهمتيش إني مشيت عشان حاجة معينة؟
بدور (باستغراب وهي مش فاهمة): حاجة زي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
عاصي: ما فهمتيش إني مادخلتش مزاجي.. وإني أقل بكتير إني حتى أقضي معاكي ليلة.. حسيت إنك رخيصة أوي وماينفعش أنا عاصي الكابر أقضي ليلة مع واحدة بالرخص ده.
بدور كانت بتسمع كلام عاصي وهي مش مصدقة إنه بيقولها الكلام ده.
عاصي لف حواليها وهو بيكمل كلامه، وبقى واقف وراها بالظبط وقرب من ودنها وبقى يقولها والدمعة شوية هتنزل من عينيه: ماتنسيش نفسك يابدور.. مش عاصي الكابر اللي يتنازل في يوم ويفكر في واحدة زيك.
بدور مرة واحدة لفت وشها وبصتله ودموعها نازلة منها ومن غير ما تحس نزلت بالقلم على وشه، ضربته بكل ما فيها من قوة.
عاصي (كان حاطط إيده في جيوبه وماتهزش، بلع ريقه وغمض عينيه).
بدور (بعياط وهي صوتها بيطلع بالعافية): أنا صحيح ماليش أهل.. وصحيح طول عمري متربية في ملجأ، بس عمري.. عمري ما كنت رخيصة ولا حد لمسني قبلك يا عاصي في يوم.. أنا ماشوفتش منك غير القسوة وبس، ورغم كده حبيتك.. حبيتك حب لو فضلت عمرك كله تدور على حد يحبك قدي مش هتلاقي يا عاصي. أنا.. أنا عملت عشانك كتير.. بس انت ماتستاهلش. (شاورت بإيديها على قلبه بقوة) عمر قلبك ده.. ما حس بيا في يوم. (مسحت بإيديها دموعها من على خدها) بس وحياة الحب اللي حبيتهولك، لأ هطلعك من قلبي.. وهخليك تعيش اللي أنا عيشته وتحس بكسرة قلبي اللي أكاد أجزم إني سمعت صوت قلبي وهو بيتكسر دلوقتي. كم أنا غبية.
بدور التفتت وادت ضهرها لعاصي ومشيت. عاصي ماتكلمش ولا كلمة، كان بيسمعها وبس، غمض عينيه، بيبص لقى في دمعة نازلة منه، أخد نفس بسرعة ومسح دموعه ولف ورجع بص للبحيرة مرة تانية.
بدور رجعت خيمتها وجابت الشنطة وبقت تلم هدومها.
سجده: إيه يابدور؟ عملتي إيه؟ احكيلي.
بدور (دموعها مكانتش راضية تقف).
سجده: بتعيطي ليه؟ في إيه؟ احكيلي.
بدور (بتهته في الكلام، لاقت نفسها بتعيط أكتر): أنا.. أنا بحاول أبطل عياط بس مش عارفة. (مسحت بإيديها مرة تانية على عينيها عشان تبطل عياط بس دموعها كانت بتنزل أكتر) أنا.. أنا مش عارفة.. مش عارفة أبطل عياط، أنا عايزة أبطل عياط بس مش عارفة. (بصوت من قلبها بجد، صوتها بقى عالي أوي) مش عارفة..
والله مش عارفة يا سجده مش عارفة.
سجده قامت بسرعة واخدت بدور في حضنها.
سجده: طيب اهدي.. اهدي بالله عليكي اهدي.
بدور اترمت في حضن سجده وبقت تعيط وبس.
غالب راح لإحسان الخيمة.
عاصي: قومي عشان هنمشي.
غالب: على فين يا عاصي؟
إحسان: هنروح فين؟
عاصي: هاروحك بيتك.
إحسان: أيوه بس..
عاصي: (بعصبية) بقولك قومي.
إحسان قامت وجابت شنطة هدومها.
غالب: عاصي انت هتعمل إيه؟
عاصي: خلي بالك على بدور.. بدور أمانة في رقبتك يا غالب.
غالب: أنا مش فاهم حاجة.
عاصي: لحد ما أنا أفهم اللي بيحصل، زي ما قولتلك بدور أمانة في رقبتك.
عاصي أخد إحسان وركبوا العربية بتاعته وراحوا على مصر.
غالب راح لبدور الخيمة بتاعتها، لقاها في حضن سجده وبتعيط.
غالب: بدور بتعيطي ليه؟
سجده: مش فاهمة في إيه.
بدور وقتها أول ما شافت غالب اترمت في حضنه وبقت جواه حرفياً. غالب أول ما بدور اترمت في حضنه جسمه كله قشعر، اتنهد وغمض عينيه ورفع إيديه وضَمها له أكتر، وكان هاين عليه يخبيها ما بين ضلوعه ويحطها جوه قلبه مش في حضنه وبس.
بدور: (وهي بتعيط) ماتسبنيش يا غالب.. أنا ماليش غيرك.
ماتسبنيش خليني دايماً معاك.
غالب: فهميني في إيه.. عرفيني بتعيطي ليه.
بدور: (رفعت راسها وبصتله) أنا محتاجاك أوي.. محتاجاك وبس.. أوعدني.. أوعدني إنك مش هتسيبني في يوم.
غالب: (بابتسامة) أوعدك يا بدور.
رواية سم القاسي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ماهي احمد
بدور وقتها أول ما شافت غالب اترمت في حضنه وبقت جواه حرفيًا.
غالب أول ما بدور اترمت في حضنه جسمه كله قشعر، اتنهد وغمض عينيه ورفع إيديه وضمها له أكتر، وكان هاين عليه يخبيها ما بين ضلوعه ويحطها جوه قلبه مش في حضنه وبس.
بدور: (وهي بتعيط) ماتسبنيش يا غالب.. أنا ماليش غيرك.
ماتسبنيش خليني دايما معاك.
غالب: فهميني في إيه.. عرفيني بتعيطي ليه.
بدور: (رفعت راسها وبصت له) أنا محتجالك أوي.. محتجالك وبس.. أوعدني.. أوعدني إنك مش هتسيبني في يوم.
غالب: (بابتسامة) أوعدك يا بدور.
في نفس الوقت
عاصي كان راجع بإحسان على مصر وهما في العربية.
مكانوش بيتكلموا ولا كلمة حرفيًا. عاصي كان سايق بسرعة رهيبة من غير حتى ما يبصلها، كان باصص للطريق وبس، غير الدبرياج وزود بنزين أكتر.
إحسان: بالراحة شوية يا عاصي، إحنا كده هنتقلب بالعربية.
العربية بتاعت عاصي كانت مفتوحة من غير سقف وإحسان كان شعرها بيطير لورا من كتر ضغط الهوا الشديد.
بتبص لاقت عاصي دخل في الصحرا وبعد عن طريقه.
إحسان: (بخوف) أنت.. أنت بتعمل إيه يا عاصي.. إحنا.. إحنا رايحين على فين؟
عاصي مكانش بيرد عليها. ومرة واحدة بيبص وراه لقي شجرة على بعد ٥٠٠ متر في الصحرا، لف الدركسيون بسرعة رهيبة والكاوتشات بقت تعمل صوت رهيب والرملة طالعة منها، وإحسان كانت خايفة جداً من عاصي واللي بيعمله ومش فاهمة هو بيعمل إيه.
مرة واحدة بقي قدام الشجرة وبينه وبينها أقل من ٥٠٠ متر.
داس بنزين أكتر وزود وبقي رايح للشجرة عشان يخبط فيها.
إحسان: (بخوف) أنت هتعمل إيه.. أنت هتعمل إيه؟
إحنا كده هنموت.. هنموت يا عاصي هنمووووووووت.
عاصي: (كان أول مرة ينطق من ساعة ما طلعوا على الطريق) أنا مش فاكر من اللي حصلت وإنتي هتحكيلي كل حاجة حالا يا إما (وهو بيدوس بنزين برجله أكتر وبيزود السرعة أكتر) يا إما العربية دي هتبقي تربتك النهاردة (لف وشه يمين ناحيتها وقالها بزعيق وغضب الدنيا كله على وشه) إنتي فاااااهمه؟
إحسان: (بعياط ووشها ده بقي أحمرررر) والله ما أعرف.. والله ما أعرف يا عاصي.
عاصي سرع العربية أكتر.
عاصي: آخر فرصة قدامنا، أقل من ١٠٠ متر.
قولي الحقيقققققة.
إحسان: (بزعيق وهي بتعيط) معررررررفش، والله ما أعرف.. انزل يا عاصي، سيب العربية وانزل، نط من العربية ياعااااصي، نط أنت مش مهم أنا..
عاصي أول ما سمعها قالت الكلمة دي، وهما خلاص أصلاً ما فيش ما بينهم وما بين الموت خطوة، داس فرامل في وقتها. العربية كانت خلاص هتخبط في الشجرة الضخمة دي، وقفت على آخر لحظة. الفوانيس اتكسرت واتخبطت حاجة بسيطة من قدام.
عاصي نزل من العربية ورزع الباب ولف ناحية إحسان وفتح لها بابها ونزلها.
إحسان من كتر الخوف اللي كانت فيه إنها كانت خلاص هتموت، مابقيتش قادرة تقف على رجليها. عاصي مسكها من إيديها عشان ينزلها، راحت قعدت على ركبها.
عاصي وهو بيبص لإحسان ومصدوم من اللي سمعه.
عاصي: إنتي إزاي كنتي عايزاني أنط من العربية مع إني كنت هموتك؟
إحسان: عشان.. عشان لو جرالك حاجة أنا مش هعرف أعيش.. ماينفعش أعيش.. والله يا عاصي ما أعرف أعيش، حياتي مش مهمة قد ما حياتك أنت مهمة.
إحسان: (بعياط والدموع مغرقة عينيها) بس وحياة ربنا اللي أغلى من كل شيء ما أعرف إيه اللي حصل يا عاصي..
آخر حاجة فاكرة إنها كنا قاعدين على الصخرة، كنا سوا وتقريبًا حطيت راسي على كتفك، ببص لاقيت نفسي تاني يوم معاك في خيمتك بالمنظر ده.
(وهي بتشهق من العياط ومناخيرها بتنزل ميه) دي مش لعبة مني.. أنا خلاص مابقيتش عايزة حاجة من الدنيا كلها غير إني أشوفك مبسوط معايا أو مع غيري.
مسكت في عاصي وسندت عليه وقامت وقفت.
إحسان: أوعى تفتكر للحظة إني عملت كده عشان تتجوزني غصب عنك.. أنا عارفة يا عاصي إن مافيش حاجة بتعملها غصب عنك.. والحب مش بإيدينا، أنا ما اخترتش أحبك زي ما أنت ما اخترتش تحب بدور.
وماتقلقش خالص، أنا دكتورة وعارفة كويس إزاي أرجع بنت تاني.. (بتمسح مناخيرها بإيديها) إنت نفسك لو قولتلي نتجوز عشان تستر عليا، أنا مش هوافق.
(شاورت على قلبه بإيديها) علشان ده مش ملكي وعمره في يوم ما هيكون ملكي، أنا عارفة إنه ملك بدور.. بدور وبس، وأوعدك إنك من اللحظة دي مش هتشوفني تاني..
أرجوك روحني.. وأنا هتحمل المسؤولية كلها لوحدي، ابعد أنت خالص، اللي حصل لا كان بإيدي ولا بإيدك.
عاصي: (اتأثر جداً بكلام إحسان، رفع إيده ومسح لها دموعها بإيديه، بس ماتكلمش معاها ولا كلمة)
عاصي: اركبي يا إحسان.
عاصي لف وركب، وإحسان ركبت جنبه.
ومحدش فيهم نطق ولا فتح بوقه بأي حاجة.
وأخيراً وصلها بيتها.
إحسان: (فتحت الباب ونزلت) مع السلامة يا عاصي.
عاصي: (هز دماغه من فوق لتحت كده وماردش عليها) ومشي. إحسان فضلت واقفة وهي بتبص عليه لحد ما اختفى من قدامها خالص.
قعدت قدام بيتها ومكانتش حابة تدخل البيت عشان أهلها ما يشوفهاش وهي بالحالة دي.
بدور كانت قاعدة قدام البحيرة وبتفتكر اللي حصل هناك.
وكانت بعيدة عن الكل تمامًا.
غالب جه وقعد جنبها.
غالب: مش ناويه بقى تقوليلي مالك؟
بدور: (مسحت دموعها بسرعة) مافيش.. مافيش حاجة.
غالب: والدموع اللي بتمسحيها دي كل شوية سببها إن مافيش برضه؟
بدور: غالب ارجوك، أنا حقيقي مش عايزة أحكي حاجة.
غالب: على راحتك يا بدور، أنا مش هغصب عليكي في حاجة.
بدور: غالب أنا كنت عايزة أقولك حاجة وياريت بعد إذنك توافقني على اللي هقولهولك.
غالب: عايزة تقولي إيه يا بدور؟
بدور: أنا مش هينفع أرجع معاك الڤيلا مرة تانية.
غالب: (باستغراب) ليه، في إيه؟
بدور: من غير حاجة، قعدتي معاكم ملهاش لازمة.
غالب: طيب ومدرستك؟
بدور: (بتنهيدة) ما أفتكرش إنها كمان ليها لازمة خلاص.. أنا أصلاً دخولي المدرسة دي كان غلط من الأول.
أنا اللي زيي عمرها ما هتبقى حاجة في يوم.
غالب: ومين بقى اللي هيسيبك تنفذي الهبل اللي في دماغك ده يا بدور؟
اسمعيني كويس، كلنا بييجي علينا لحظات يأس بتخلينا عايزين نسيب كل حاجة ومش قادرين نكمل.. بس لو عملنا كده واستسلمنا هنفضل نندم طول عمرنا إننا مكملناش. ده حلمك لازم تتمسكي بيه يا بدور مهما كان الضغوط حواليكي.. وبكرة تقولي غالب قال، لما أشوفك حاجة كبيرة أوي ودكتورة قد الدنيا (بهزار) بس يارب بقى ساعتها تتواضعي وتكلمينا.
بدور: (ابتسمت وبصت لغالب) أنا بجد مش عارفة أقولك إيه؟
غالب: ولا أي حاجة.. عايزك توعديني إنك مش هتستسلمي أبداً مهما حصل وتعافري عشان توصلي للي نفسك فيه.
بدور: (ابتسمت وسندت راسها على صدر غالب، وغالب رفع إيده بالراحة جداً وخدها في حضنه وهو مبتسم)
عاصي روح الڤيلا بتاعته.
(بكل عصبية)
عاصي: (بصوت عالي) عبد الرحييييييم.
عبد الرحيم: (جه بسرعة وهو بيجري)
عبد الرحيم: أؤمرني يا عاصي بيه.
عاصي: حضرلي الموتوسيكل بسرعة.
عبد الرحيم: ده بقاله زمن ما طلعش يا عاصي بيه، وكمان مافيهوش بنزين من ساعة آخر مرة حضرتك أمرت بكده.
عاصي: (مسكه من الياقة بتاعته) اتصرف يابني آدم، نص ساعة ألاقيه قدامي.
عبد الرحيم: حاضر.. حاضر يا عاصي بيه.
عاصي دخل المكتب وهو بيفتكر كلام بدور له وقد إيه كانت قلبها اتكسر منه.
وفي نفس الوقت افتكر إحسان وهي قاعدة على ركبها وبتعيط وهي بتقوله إنها مالهاش أي ذنب في اللي حصل، وقد إيه كان مصدقها. رجع راسه لورا وهو دماغه هتنفجر منه.
ومش قادر يفتكر اللي حصل.
مرة واحدة لقي مسيچ جايله على موبايله من رقم غريب.
على الواتساب.
فتح الرسالة بيبص لقي مكتوب فيها:
"ماشفتش في سرعتك وإني طلعت من المايه بالسرعة دي، أنا لولا الحظ ساعدني وركبت عربيتي كنت زماني تحت إيدك، بس هنقول إيه بقى؟ ربنا بيحبني.. أصل أنا أتحب أوي.
عايزك تشوف الصورة دي كويس، ووقتها افتكر إني أنا اللي هتكلمني."
عاصي فتح الصورة بيبص لقي بدور في الصورة في المايه وهي عريانة وعاصي كان قدامها. ولأنهم كانوا باصين لبعض، فكان عاصي باين في الصورة بس من ضهره، لكن حظ بدور الأسود كانت باينة جداً في الصورة.
اللي باعتله الرسالة كان لسه بيكتب.
افتكر إن لو بعت الصورة دي لحد من المدرسة عند بدور ويوزعها على الطلبة كلهم، تفتكر بدور هيبقى موقفها إيه؟
بنت لوحدها في البحيرة مع راجل غريب.
الطلبة هيقولوا عليها إيه؟ فكر فيها وأنا هكلمك تاني.
عاصي بسرعة، لسه هيكتب له: "انت مين وعايز إيه؟"
اتعملوا بلوك من على الواتساب.
اتصل بالرقم بسرعة. بيبص لقاه غير موجود بالخدمة. من عصبيته مسك الفون وحدفه في الحيطة كسره 100 حتة.
حط إيده على وشه وهو غضب الدنيا كلها على وشه، زي ما تكون المصايب مابتجيش غير ورا بعض.
عبد الرحيم: الموتوسيكل جاهز يا عاصي بيه.
عاصي طلع بسرعة وأخد الموتوسيكل وبدأ يسوق بسرعة جداً، وراح مكان مخصص للقتال الحر. صاحب المكان أول ما شافه.
صاحب المكان: عاصي بيه، عاش من شافك.
عاصي (بغضب): حضر لي مكان معاك.
صاحب المكان: بس كده، من عنيا. المكان نور بوجودك.
عاصي قلع التي شيرت بتاعه ولبس القفازات بتاعته. ابتدت تتعمل دايرة حواليهم وكل الموجودين أول ما عرفوا إن عاصي رجع وهيلعب، المراهنات زادت وكله بدأ يراهن على عاصي.
واتعملت دايرة حواليهم وابتدوا يحطوا بنزين على الدايرة دي.
صاحب المكان: النهاردة اللعبة مالهاش حدود، ياقاتل يا مقتول. من غير أي شروط.
الكل بدأ يشجع، وصوت اللي موجودين في المكان وهما بيشجعوا عاصي كان عالي أوي. ورغم كده عاصي ما كانش سامع ولا شايف حد غير بدور وهي قدامه، بيتخيلها في كل مكان.
مرة واحدة الراجل جاب خشبة كبيرة متولعة بالنار وحطها على البنزين، وابتدت الدايرة تبقى كلها نار. وابتدى القتال.
عاصي ابتدى القتال بطريقة صعبة جداً. لما بيتعصب ما بيشوفش قدامه. ابتدى يضرب فيه، يضرب فيه بكل قوته.
وكأنه بيطلع غضبه كله عليه.
***
(في نفس الوقت)
بدور وغالب، الليل ليل عليهم ورجعوا الخيمة مرة تانية.
ميرا شافتهم وهما جايين، وكانت قاعدة هي وكريم.
ميرا: هتبعتلها الصورة إمتى؟
كريم: مش دلوقتي، شوية كده.
ميرا: أنا مش فاهمة، أنت ليه مش راضي تبعتلي الصورة؟
كريم: وأنا مجنون عشان أبعتهالك وتبعتيها للطلبة كلهم وأبقى كل اللي بخطط له يروح كده؟ طيب، أنتِ واحدة متهورة ومش بتفكري، لكن أنا لأ، أنا مش زيك.
ميرا: إحنا مش عايزينها تطلع من المدرسة وخلاص، فضيحة زي دي تخليها تسيب المدرسة في وقتها.
كريم: طيب وليه ما أستغلش الوضع ده أسوأ استغلال؟
ميرا: إزاي يا فالح؟
كريم: أنتِ عارفة مين اللي معاها في الصورة ده؟
ميرا: لأ طبعاً، هو أنت راضي تقولي؟ وبعدين ده أنت مصوره من ضهره، هعرفه إزاي يعني؟
كريم: ده مستر عاصي.
ميرا (بذهول): يابنت الـ... مستر عاصي مرة واحدة!
كريم: شوفتي بقى.
ميرا: طيب وبعدين هتعمل إيه؟
كريم: بعت له رسالة وهطلب منه فلوس طبعاً عشان ما أفضحش بدور.
ميرا: طيب ما ممكن يقولك ما أفضحهاش ومش هيديلك حاجة. واهي واحدة من الشارع بيقضي معاها يوم وخلاص.
كريم: ممممم، ما أفتكرش. وعلى العموم هنشوف. لما أطلب منه فلوس هيعمل إيه.
ميرا: ده أنت طلعت دماغ والله.
كريم: عيب عليكي، تلميذك.
***
بدور دخلت الخيمة مع سجده.
سجده: بدور عاملة إيه دلوقتي؟
غالب: ما تقلقيش عليها، افتكر إنها بقت كويسة دلوقتي، صح يا بدور؟
بدور (ابتسمت ابتسامة يا دوبك ظهرت على شفايفها بالعافية وهزت راسها فوق وتحت): أيوه.
غالب: طيب أنا هسيبك دلوقتي، وياريت تنامي وترتاحي شوية عشان عندنا سفر بكرة الصبح.
بدور اتنهدت وسكتت.
ونامت على جنبها وحضنت نفسها، ومن غير ما تعيط، لاقت الدموع بتنزل منها من غير ما تحس.
مسحت دموعها مرة بإيديها وغمضت عينيها وحاولت تنام.
غالب طلع بره.
لينا (حطت إيدها على كتف غالب): غالب، فين إنت؟ مش باين من الصبح.
غالب (نزل إيد لينا من على كتفه): تعبان، تعباااان وعايز أنام.
لينا: إنت بتعاملني كده؟
غالب (بقرف بص لها من فوق لتحت): عشان إنتِ تمامك كده.
غالب سابها ومشي.
لينا راحت لميرا.
ميرا: إنتِ برضه لسه بتجري ورا غالب؟
لينا (بغيظ): مش شايفني يا ميرا؟ مش شايفني قدامه خالص؟ مش عارفة ليه بيعاملني كأني واحدة رخيصة مالهاش قيمة ودايماً مع اللي اسمها بدور دي.
ميرا: الصبر، بكرة يعرف حقيقتها وهيجيلك، بس كله بالصبر.
لينا (بفرحة): بجد يا ميرا؟
ميرا (أديتها بوسة على الهوا): بجد يا قلب ميرا.
***
تاني يوم، كل الطلبة كانت بتحضر نفسها عشان يسافروا.
غالب ركب جنب بدور، وثائر وسجده سوا.
وطبعاً لينا وكريم وراهم.
وأول ما وصلوا القاهرة.
ميرا: إيه، مش ناوي تبعت الصورة بقى؟
كريم: ممممممم، كريم عمل تليفون.
ميرا: بتكلم مين؟
كريم: هبعت الصورة لحد يبعتلها الصورة من رقمه.
ميرا: وما تبعتهالهاش من رقمك ليه؟
كريم: إنتِ عبيطة يا ميرا، ما كده هتعرف إن ده أنا، ولو عاصي عرف أنا مين مش هيسيبني. وحياة دراعي اللي كان هيكسره في إيده، لأ أخليه يلف حوالين نفسه.
بدور اتبعتتلها الصورة على الواتساب، بس هي ما فتحتش المسج.
ميرا: ما فتحتش المسج.
كريم: إنتِ قلقانة ليه؟ أكيد هتفتحها.
ميرا: كان نفسي أشوف رد فعلها هيبقي عامل إزاي أول ما تشوفها.
كريم: ههههه، مالناش نصيب.
***
عاصي روح البيت تاني يوم وهو وشه متخربش ومش شايف قدامه. فك القماشة اللي كان حاططها على إيده ودخل المكتب على طول. جاب الخط بتاعه من الفون اللي اتكسر وحطه في فون جديد.
وبدأ يستنى الاتصال يجيله بفارغ الصبر.
بيبص لقي بدور داخلة عليه هي وغالب. بدور أول ما شافته، شافت وشه وهو متخربش، غصب عنها خافت عليه. لسه هتسأله: "مالك إيه؟" راحت رجعت في كلامها وبصت له، وهو كمان بدأ يبصلها وبس.
غالب: إيه؟ بتبصوا لبعض كده ليه؟
بدور: أنا طالعة أوضتي.
عاصي: تعالي يا غالب، عايزك.
غالب: تليفونك كان مقفول ليه من امبارح؟ اتصلت بيك كتير، كان مغلق.
عاصي: سيبك من ده كله.
غالب: إيه اللي في وشك ده؟ أنت عملت حادثة ولا إيه؟
عاصي: لأ.
غالب: يبقي رجعت تلعب تاني.
عاصي: سيبك مني. عملت إيه مع بدور؟ هي كويسة؟
غالب: بس لو تقولولي حصل إيه، ما حدش راضي يفهمني حاجة.
عاصي سكت وبدأ يبص للفون مستني رسالة.
غالب: طيب على الأقل قولي عملت إيه مع إحسان؟ هي اللي عملت اللعبة دي، مش كده؟
عاصي (بص في الأرض بكل أسف): للأسف لأ.
غالب: إنت متأكد؟
عاصي: أيوه، متأكد.
غالب: طيب وبعدين هتعمل معاها إيه؟ هتسيبها كده؟
عاصي: لسه ما أخدتش قرار.
غالب: إحسان بتحبك، وطالما إنت متأكد إن مالهاش ذنب في اللي حصل، يبقى ماينفعش تسيبها كده.
عاصي: عارف، بس حاجة واحدة اللي مخليني مش مطمن.
غالب: إيه هي؟
عاصي: أنا بفتكر كل حاجة لما بصحى. إن شاء الله لو حاجات بسيطة. إلا الحكاية دي مش فاكر إني قربتلها من أساسه.
غالب: تلاقيّك تقلّت في الشرب شوية ولا حاجة.
عاصي: مش عارف.
غالب تليفونه رن.
غالب: الوو.
محمود: _______
غالب: أيوه، تليفونه كان مقفول.
محمود: ________
غالب: خلاص، أنا جاي حالا.
***
بدور طلعت أوضتها وبدأت توضب دولابها.
وأخدت شاور ولبست البورنس بتاعها، ولسه بتسرح شعرها، لاقت الرسالة اتبعتتلها تاني.
الفون كان على الكومود. فتحت الرسالة المرة دي.
بتبص، لاقت صورتها وعاصي من ضهره ومكتوب عليها: "شكلك حلو أوي وإنتي في الماية. ياريتني كنت عرفت أصورك كلك على بعضك. يلا معلش، الجايات أكتر من الرايحات. بس تفتكري لما صورك تتبعت لكل المدرسة ويشوفوكي وإنتي بالمنظر ده، هيبقي شكلك إيه قدامهم؟ وياريت تسلميلي على مستر عاصي."
بدور بصت كده وبدأت مصدومة من اللي شافته.
وهي بترجع لورا عشان تقعد على السرير، خبطت في الطرابيزة. الإزاز بتاع الطرابيزة اتكسر. بقت من كتر الصدمة ماشية على الإزاز وهي مش عارفة تعمل إيه.
عاصي سمع الإزاز وهو بيتكسر بالمنظر ده، طلع بسرعة لبدور.
وفتح عليها الباب، لقاها ماسكة الفون وهي بتعيط.
عاصي: حاسبي، حاسبي يا بدور، رجلك.
بدور مكانتش بتتكلم، كانت ساكتة وبس وماسكة الفون وبترفع إيديها بتوريه الصورة.
عاصي شاف الصورة وداس على الإزاز برجله وشالها. رفعها طلعها من الإزاز وقعدها على السرير.
عاصي مسك إيديها.
عاصي: ما تقلقيش، كل حاجة هتتحل. ما تقلقيش يا بدور.
***
كريم فونه رن.
كريم: الووو.
اللي بتكلمه: بعت الصورة.
اللي بتكلمه: أول ما تروح المدرسة تبعت الصورة لكل الطلبة. وتفضحها وتخليها تسيب المدرسة حالا.
كريم: لأ، مش هيحصل كده إلا لما آخد حقي من عاصي.
اللي بتكلمه: أنت مالك بعاصي؟ أنت تسمع اللي بقولك عليه وبس.
كريم: مش هتعرفي تهدديني والصور اللي بتهدديني بيها؟ بليها واشربيها. مايتها انتي دلوقتي محتاجاني. بدور وهفضحها وهخليها ترجع الشارع تاني، بس لما أدفع عاصي تمن اللي عمله فيا. كده الكلام خلص، سلام يا دكتورة إحسان.
إحسان: آه يا كريم الكلب.
رواية سم القاسي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ماهي احمد
كريم: الووو
اللي بتكلمه: بعت الصورة
كريم: أيوه بعتها
اللي بتكلمه: أول ما تروح المدرسة تبعت الصورة لكل الطلبة
وتفضحها وتخليها تسيب المدرسة حالاً
كريم: لأ مش هيحصل كده إلا لما آخد حقي من عاصي
اللي بتكلمه: إنت مالك بعاصي، إنت تسمع اللي بقولك عليه وبس
كريم: مش هتعرفي تهدديني والصور اللي بتهدديني بيها.. بلّيها واشربي مايتها. إنتي دلوقتي محتاجاني
بدور وهفضحها وهخليها ترجع الشارع تاني، بس لما أدفع عاصي تمن اللي عمله فيا. كده الكلام خلص، سلام يا دكتورة إحسان
إحسان: آه يا كريم الكلب
إحسان قفلت الفون من هنا وبقت هتموت من هنا
وبعدين الواد ده ممكن يوديني في ستين داهية ويبوظ كل اللي عملته في الشهور اللي فاتت دي كلها
فكري إزاي تخلصي من الواد ده بسرعة يا إحسان، فكري قبل ما كل حاجة تبوظ
قعدت على السرير بتاعها وهي عقلها عمال يودي ويجيب
ومرة واحدة أخدت البرشام المهدئ بتاعها عشان تهدى شوية وتعرف تفكر وابتدت تفتكر كل اللي حصل
(flash back)
إحسان وعاصي وبدور وغالب قاعدين على السفرة
غالب: أنا خلاص هقدم لك في مدرسة يا بدور
بدور: بفرحة بجد يا غالب
عاصي: مدرسة إيه دي اللي قدمت لها فيها
إحسان: (في سرها) كمان بنت الشوارع دي هتروح مدرسة؟
بكرة تتنطط علينا بنت الملجأ دي
بدور: (بتبص لإحسان) أنا مش مصدقة
إحسان: (بابتسامة جميلة وفرحة عشان بدور) إنتي تستاهلي كل خير يا بدور
عاصي قام من على الأكل وهو متنرفز ومشي
وبعدها تاني يوم إحسان راحت المستشفى وغالب وصلها
وهما في العربية
إحسان: أنا مبسوطة جداً إنك فكرت في بدور يا غالب
غالب: دي أقل حاجة أقدر أعملها عشان بدور بعد اللي حصل
إحسان حبت تعرف معلومات عن المدرسة بتاعت بدور من غالب بس بطريقة مش مباشرة عشان ما يحسش بحاجة
إحسان: غالب ياريت ما تقدمش لبدور في مدرسة عادية.. ياريت نقدم لها في مدرسة خاصة ولو على التكاليف أنا ممكن أدفع معاك ويبقى النص بالنص
غالب: إنتي بتقولي إيه يا إحسان.. أكيد يعني مش هوّدّيها مدرسة عادية ولا حتى خاصة، أنا وديت بدور أحسن مدرسة في القاهرة، دي مدرسة إنترناشونال وأظن أنا مش هستخسر حاجة في بدور
إحسان: بجد طمنتني.. هي فين المدرسة دي؟
غالب قالها اسم المدرسة ومكانها بالظبط
ووصل إحسان المستشفى ومشي وأول ما نزلت من العربية
"يابت الـ.. وحياة أمي ما هخليكي تقعدي فيها متهنية ولو للحظة واحدة، بقي حتة عيلة زي دي تاخد عاصي مني، ده أنا ما صدقت خلصت من فيروزة هتطلعي لي إنتي بس؟ على مين"
إحسان ابتدت تروح المدرسة عشان تعرف مين اللي في المدرسة وهل ممكن حد يقدر يساعدها في المدرسة دي ولا لأ، ومن حظها إنها وهي بتراقب الطلاب بتاعت المدرسة لاقت كريم وهو بيمشي بره المدرسة بعد ما طلعوا وبيتلفت حواليه وخايف لا حد يشوفه. مشي في حتة بعيدة ومشيت وراه لحد ما قابل واحد وهو بيديله أكياس صغيرة فيها هيروين وكريم بيديله الفلوس. إحسان طلعت الفون بتاعها بسرعة واستغلت الفرصة وصورته وبعدها دخل عربيته ومكانش شايف حد لأنه فعلاً كان تعبان ودماغه مش فيه.. طلع شوية من البودرة وحطها على إيديه وبقى يشم فيها وإحسان كل ده كانت بتصوره فيديو. ومشي بالعربية بتاعته ومشيت وراه بسرعة بعربيتها، ووقتها روح ڤيلته بس كان ناقص حاجة هي حتى ما تعرفش اسمه إيه
نزلت من عربيتها وسألت حارس الأمن اللي واقف على باب الڤيلا
إحسان: سلام عليكم
الأمن: وعليكم السلام
إحسان: العربية اللي لسه داخلة دي دلوقتي مش ده أستاذ أحمد
الأمن: لا لا ده كريم بيه ابن حسين المنزلاوي بيه
إحسااان: آآآه افتكرت، أيوه هو، ياااه ده كبر خالص، أصل آخر مرة شوفته كان صغير أوي
الأمن: تحبي أديله خبر
إحسان: (بتوتر) لا لا لا.. أصل هو تلاقيه جاي تعبان ولا حاجة.. بس لو تقدر تديني رقمه يبقى عملتلي خدمة كبيرة أوي
الأمن: ممممم لا والله ما أقدر أديكي رقمه. لو حابة أنا ممكن أديله خبر إن فيه حد عايزه
إحسان طلعت ٥٠٠ جنيه من شنطتها ومسكت إيد بتاع الأمن وحطيتها في إيديه
إحسان: طيب وكده
الأمن: لااااا.. إذا كان كده ماشي، أنا خدامك لو عايزة تعرفي أي حاجة تاني أنا في الخدمة
إحسان: أبوه يبقى مين.. وتاريخ عيلته كلها
أبوه كريم ده يبقى صاحب مدارس إنترناشونال في القاهرة، راجل أعمال بس كبير أوي
ابتدى بتاع الأمن يحكّيلها كل حاجة عن كريم وبعد ما عرفت المعلومات الكافية
بتاع الأمن اداها رقم كريم واستنت على بالليل وهي نايمة جنب بدور. استنت لما بدور نامت خالص واتسحبت من جنبها وبعتتله رسالة على الواتساب فيها الفيديو ده
كريم شاف الفيديو بقي هيتجنن
كريم: (بيكتب على الواتساب) إنتي مين وعايزة إيه؟
إحسان: (بتبعتله) شكلك حلو أوي وإنت بتشم..
كريم: هتعملي إيه بالفيديو ده
إحسان: لما نتقابل هقولك على كل حاجة. بكرة تكون في كافيه الفردوس، هبعتلك اللوكيشن تكون هناك الساعة ٨، وخللي بالك الفيديو ده مش هيكون معايا أنا بس، مع ناس كتير. لو فكرت تقل بأصلك معايا
إحسان راحت وقابلت كريم
كريم: عايزة كام
إحسان: اقعد بس.. اقعد ياراجل خلينا نتفاهم، هو أنا لو كنت عايزة فلوس كنت نزلت قابلتك
كريم: أومال عايزة إيه
إحسان: فيه طالبة جديدة معاكم اسمها بدور
كريم: مالها دي؟
إحسان: عايزها تكره المدرسة باللي فيها.. عايزها كل يوم تيجي كارهة نفسها، ما تعرفش تذاكر.. ولا تفكر من كتر اللي هعمله فيها
كريم: وليه ده كله؟
إحسان: من غير أسئلة كتير، إنت تعمل اللي بقولك عليه وبس
كريم: وأنا إيه اللي يضمني بعد ما أعمل اللي إنتي عايزاه ما تهددينيش تاني بالفيديو اللي معاكي
إحسان: من غير ضمانات، أنا كلمتي ضمان. بس اللي أقدر أقولهولك إن كل ما تخليها تسيب المدرسة أسرع كل ما هبعد عنك أسرع
كريم: ومش معنى أنا اللي اخترتيني
إحسان: حظك.. إنت اللي وقعت في سكّتي مش أكتر
كريم: ماشي، اللي إنتي عايزاه. بس بعد ما أنفذلك اللي إنتي عايزاه لو لقيت حركة غدر منك أنا مش هرحمك
إحسان: (حضنت نفسها بإيديها الاتنين) يا ماما ابعد عيونك الشريرة دي عني عشان بخاف.. (ضحكت ضحكة سخرية)
ماتخافش، أنا ماليش أي مصلحة معاك غير إن البت دي مستقبلها مايكونش له ملامح
(في الوقت الحالي)
إحسان كانت قاعدة على السرير وبتفتكر ودموعها نازلة منها
مامتها دخلت عليها
ماما إحسان: إحسان.. يابنتي مالك؟ كف الله الشر بتعيطي ليه؟
إحسان لاحظت إن دموعها نازلة منها
مسحت دموعها بسرعة بإيديها
إحسان: لا لا أبداً ماليش..
ماما إحسان: أومال بتعيطي ليه؟ عاصي زعلك في حاجة تاني
إحسان: (بلعت ريقها وهي بتهز راسها شمال ويمين) لا يا ماما ما زعلنيش.. بس أنا بحبه.. بحبه أوي يا ماما.. مش قادرة..
مش قادرة أشوفه مع حد غيري وأفضل ساكتة. عاصي لو مبقاش ليا أنا ممكن أموت.
ماما إحسان: (بنرفزة) يابنتي حرام عليكي، كفاية ضيعتي عمرك كله وأنتي مستنية حتى يبصلك.
إحسان: وأضيع عمرين على عمري عشان أبقى معاه ولو ليوم واحد. (طلعت برشام المهدئات بتاعها وبقت تحط على إيدها وتحطه على بوقها وهي إيديها بتترعش ومش مالكة نفسها).
ماما إحسان: أنتي رجعتي تاني يابنتي للبرشام ده.
إحسان: ومش هبطله إلا لما أشوف دبلة عاصي في إيدي.
ماما إحسان: أنتي اتجننتي خالص يابنتي، ده عمره ما كان حب أبداً.
إحسان: أنا بعمل اللي عليا وأنا متأكدة إني هكسب في الآخر.
***
عاصي شاف الصورة وداس على الإزاز برجله وشالها. رفعها، طلعها من الإزاز وقعدها على السرير.
عاصي مسك إيدها.
عاصي: ما تقلقيش، كل حاجة هتتحل. ما تقلقيش يا بدور.
بدور: (زقت إيدها من إيد عاصي). (ودموعها نازلة منها) هنعمل إيه، هنتصرف إزاي؟
عاصي: (قعد جنبها على السرير وقرب منها. ودى وشها يمين وبصتله وشعرها المبلول نازل على عينيها. عاصي رفع إيده وهو بيبص لملاحها وبيتأملها وبيص في عينيها). مش عايزك تشيلي هم حاجة خالص يا بدور. أنا هحل كل حاجة.
بدور: أنتي ليه مش مستغرب؟ هي الصورة اتبعتتلك زي ما اتبعتتلي؟
عاصي: أيوه.
بدور: (قامت وقفت من مكانها بغضب) وإزاي ما تقولش حاجة زي دي؟
عاصي: (قام وقف قصادها) عشان مش شايف. مش شايف أي حاجة تخليكي قلقانة كده. الموضوع ده أنا هحله. ومكانش ليكي لازمة أصلاً إنك تعرفي.
بدور: (بصوت عالي) كمان! كمان قررت إني مالياش لازمة إني أعرف طبعاً. ما أنت وشك مش باين في الصورة، لكن أنا اللي باينة. فخلاص مفيش أي مشكلة عندك. أنا أصلاً عمري ما كنت مهمة عندك عشان تقلق عليا.
عاصي: أنتي شايفة كده.
بدور: أنتي قولت كده.
عاصي: (اتنهد واداها ضهره) أنا عارف أنا قولت إيه كويس، مش محتاج تفكريني.
بدور: وأنا عمري ما هنسى في يوم اللي أنت قولتهولي. وبعد إذنك، مش عايزة أشوفك أصلاً قدامي.
عاصي قرب منها وبقى وشه في وشها.
عاصي: (بزعيق) أنتي غبييييه! أنتي فاكرة إني خايف لأحد يعرف إني أنا اللي معاكي في الصورة؟
بدور: (بغضب) أكيد. أنت طول عمرك مابتخافش غير على نفسك وبس. ولو هتتصرف في الموضوع ده، فعشان كده وبس. خايف على سمعتك مش أكتر.
عاصي: (اتغاظ جداً من بدور وداس على سنانه وقبض بإيديه وقرب منها) أنتي واحدة غبية وماتستاهليش حتى إني أخاف عليكي. ولو عايزاني أطلع فعلاً من موضوع الصورة ده، أنا هطلع.
بدور: يا ريت.
عاصي بعد عنها وفتح الباب واداها ضهره.
عاصي: تمام. وأنا لو بشوفك بتموتي قدامي هقف أتفرج عليكي من بعيد.
كان لسه هيقفل الباب وراه، بدور دست على رجلها راحت الإزازة دخلت في رجلها أكتر.
بدور: (بوجع) آآآآآه.
عاصي أول ما سمعها بتتوجع، نسي اللي كان لسه قايله من لحظة ورجع بسرعة وبكل لهفة عليها.
عاصي: مالك، فيكي إيه؟
بص على رجليها لقى فيها الإزازة.
عاصي: ارفعي رجلك.
بدور: لأ، ابعد عني.
عاصي: (بغضب) بقولك ارفعي رجلك.
بدور خافت من عاصي ورفعت رجلها. عاصي وطى بسرعة وبقى يشيل الإزازة من رجل بدور.
بدور: (لمست بصوابعها على كتفه) بالراحة يا عاصي، بالراحة.
عاصي: معلش، خلاص هتطلع أهيه.
بدور بصت لعاصي وهو بيشيل الإزازة من رجليها وابتسمت.
بدور: (في سرها) معقول أنت مش شايفني وشايفني قليلة في نظرك أوي كده؟ طيب خوفك وقلقك عليا اللي بشوفه في عينيك ده إيه يا عاصي؟
عاصي طلع منديل من جيبه وحطه على التعويره.
عاصي: استني، ماتتحركيش. هجيب حد ينضف الإزاز ده كله.
لسه بيطلع من الأوضة.
بدور: أنتي مش قولت لو شوفتني بموت قدامك مش هتعمل حاجة؟ ليه مهتم دلوقتي يا عاصي؟
عاصي: (في سره) عشان بحبك يا غبية، بحبك أوي.
عاصي: (ماردش على سؤالها) أنا نازل وهطلعلك حد ينضف الأوضة.
بدور غمضت عنيها واتنهدت وبلعت ريقها وسكتت وهي كان نفسها يجاوبها على سؤالها.
***
عاصي نزل تحت لقي فونه بيرن.
عاصي: الووو.
اللي بيكلمه: افتكر أنا سبتك فترة كفاية إنك تفكر مع نفسك. ولو بدور غالية عندك، هتدفع اللي هقولك عليه.
عاصي: ومين قالك إنها غالية عندي؟
اللي بيكلمه: هنعرف إذا كانت غالية عندك فعلاً ولا لأ. لما بكرة الصبح صورتها تبقى في كل حتة على النت والمدرسة وفي إيد كل طالب. ولما يعرف قد إيه هي جسمها جميل ومعاها راجل في المايه كمان، يعني مش لوحدها.
عاصي: عايز كام؟
اللي بيكلمه: أيوه كده، شوفت بقى طلعت غالية عندك إزاي؟
عاصي: اخلص، أنا معنديش وقت.
اللي بيكلمه: مش كتير، ٢ مليون جنيه بس.
عاصي: نععععم! أنت بتقول إيه؟
اللي بيكلمه: بقول اللي سمعته. وكلمة تانية هزود المبلغ.
عاصي: وإيه اللي يضمني بعد ما أديك الفلوس ماتنزلش صورتها برضه؟
اللي بيكلمه: ممممم، مافيش ضمانات. أنا راجل كلمتي واحدة.
كريم كام حاطط منديل على الفون ومغير صوته عشان مايعرفوش. وفي ساعتها بيقطع الخط وبيكسره على طول.
ميرا: (كانت واقفة جنبه) لااااا، أستاذ.
كريم: أنتي لسه شوفتي حاجة.
عاصي: يابن الـ...، وربنا ما هسيبك.
رواية سم القاسي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم ماهي احمد
عاصي اتصل بغالب.
"الو."
"ايوه يا غالب اتاخرت كده ليه."
"..."
"تمام انا مستنييك."
"..."
غالب: محمود، الأوراق دي تخلص في أقرب وقت ممكن.
محمود: حضرتك بقالك فترة يا غالب بيه، انت وعاصي بيه مابتجووش الشركة وبتخلصوا الأوراق بالليل، ممكن أعرف السبب؟
غالب: (خبط على كتفه بالراحة وابتسم) شوية كده وكل حاجة هترجع لأصلها.
غالب نزل من الشركة وركب عربيته. وهو ماشي على الطريق، بص لقي محل شيك جداً ولفت نظره فستان على المانيكان لونه لون الدهب بالظبط. أول ما شافه ابتسم وشافه في خياله على بدور. ابتسم ونزل من العربية.
غالب: لو سمحت، كنت عايز أشتري الفستان ده.
البنات اللي في المحل بقوا يبصوا لغالب ويبتسموا.
البنت: مقاس إيه من فضلك؟
غالب: مممممم، بقي يبص للبنت اللي جنبه اللي كانت بتشتري. مقاس دي، نفس مقاس الآنسة اللي هناك دي.
البنت: Small، حاضر ثانية واحدة.
غالب أخد الفستان وابتسم. وكان محطوط في علبة شيك جداً وملفوفة عليها فيونكة حمرا. أخد الفستان وحطه في العربية من ورا، وهو بيفكر هيقول إيه لبدور وهو بيديها لها.
غالب دخل الڤيلا ومعاه العلبة اللي فيها الفستان.
عاصي: (كان في المكتب بتاعه) غالب، انت جيت؟
غالب: (خبي العلبة بسرعة ورا الركنة) اه... اه جيت.
عاصي: طيب تعالي عايزك.
غالب: مالك يا عاصي فيك إيه؟
عاصي: فاكر الراجل اللي جبته قبل كده اللي بيقدر يعرف مكان رقم الفون حتى وهو مقفول؟
غالب: أيوه فاكره، اللي عرفنا منه طريق هالة قبل كده.
عاصي: بالظبط. محتاج رقم تليفونه ضروري.
غالب: إيه اللي بيحصل معاك يا عاصي؟
عاصي: ولا حاجة.
غالب: إنت بتخبي عليا.
عاصي: حاجة بسيطة وهحلها قريب.
غالب: طيب ما نحلها سوا؟ قولي أنا ابن أخوك، ماتخبيش عني حاجة.
عاصي مكانش عارف يقول إيه لغالب، مش عايز يعرفه إنه كان مع بدور في الصورة.
عاصي: شوية أوراق ضايعين من الشركة وواحد بيهددني بيهم.
غالب: أوراق إيه؟ فهمني.
عاصي: يووووه... صفقة كانت مضروبة ومنتهية الصلاحية ووقعت في إيده.
غالب: إحنا كده هنروح في داهية. إزاي ماتقوليش حاجة زي كده؟ إحنا لازم نتصرف. طلباته إيه؟
عاصي: ٢ مليون.
غالب: ياااابن الكلب! وهتدفعهم؟
عاصي: أكيد، بس لازم نضمن إنه مايكونش عامل منهم نسخ تانية.
غالب: أنا هتصرف، ماتقلقش. اديني الرقم اللي بيكلمك منه.
عاصي أداله الرقم وغالب أخده ولسه هيطلع.
عاصي: (نده عليه) غالــــــب!
غالب: نعم يا عاصي؟
عاصي: من بكرة هاتروح المدرسة مع بدور. خللي بالك منها لحد ما أخلص الموضوع اللي معايا ده.
غالب: يعني إنت هترجع الشركة؟
عاصي: أكيد، لازم واحد مننا يخللي باله منها.
غالب: تمام، اللي تشوفه.
غالب طلع وقفل الباب وراه. وأخد الفستان وطلع لبدور. خبط بالراحة الأول على الباب، مالقاش بدور بترد. فتح الباب بالراحة جداً وحط العلبة على السرير. بيبص لقي بدور في البلكونة ومدياله ضهرها وقاعدة على الكرسي.
غالب ابتسم واتسحب بالراحة جداً وطلع وقفل الباب. وهو بيقفل الباب عمل صوت جامد شوية من غير ما يقصد. بدور بصت وراها ودخلت من البلكونة وشافت العلبة على السرير. أول ما شافتها افتكرت إن الفستان من عاصي. فرحت جداً وفتحت العلبة، لاقيتها فستان. افتكرت إنه بيصالحها بالفستان ده. ابتسمت وبقت تحط الفستان على جسمها وبتبص لنفسها في المراية وهي فرحانة جداً بيه. وبقت تدور حوالين نفسها. ومرة واحدة اتنهدت. لاقت اللي بيخبط على الباب.
بدور: عاصي!
فتحت بسرعة الباب وهي فكراه هو.
غالب: شايف إن الفستان عجبك.
بدور: (بعد ما كانت مبتسمة ووشها بيضحك، الابتسامة بقت تختفي من على وشها) هو... هو إنت اللي جبته؟
غالب: إنتي كنتي عايزة حد تاني يجيبهولك؟
بدور: (بلعت ريقها وضمت حواجبها) لا لا ما قصدتش. اتنهدت بالراحة. بدور: متشكرة... متشكرة أوي يا غالب.
غالب: أنا لاقيتك مضايقة من وقت ما كنا في الرحلة. أول ما شفت الفستان ده... عرفت إن حاجة البنات اللي بتفرح بيها جبتهولك. قولت يمكن تطلعي زي البنات اليومين دوول اللي بيفرحوا بالحاجات دي.
بدور: (بابتسامة) أكيد هفرح، وبجد فرحت بيه أوي والله.
بدور واقفة على الباب ليه، تعال ادخل.
بدور حطت الفستان على السرير وقعدت هي وغالب في البلكونة على الكنبة الصغيرة وبقوا يبصوا للسما.
بدور: أي ده؟ شايف اللي بيتحرك فوق ده؟
غالب: آه شايفه. تعرفي ده اسمه إيه؟
بدور: شوفته مرة زمان وأنا صغيرة. البنات واحنا في الملجأ كنا صغيرين أوي، كانوا بيقولوا اللي بيتحرك ده أرواح أهالينا الميتين. وكنت بقعد أستناهم بالساعات طول الليل ومانامش عشان أشوفهم. بس مكنوش بييجوا تاني. حصلت مرة وبس.
غالب: (بابتسامة) وكنتي بتصدقي؟
بدور: آه، ما أنا كنت هبلة وبصدق أي حاجة.
غالب: طيب ولما كبرتي؟
بدور: (بابتسامة) عرفت إن اسمها شهب.
غالب: عارفة بقي أهلي أنا كانوا بيقولوا إيه لما شوفنا الشهب زمان؟
بدور: بيقولولك إيه؟
غالب: كانوا بيقولولي أول ما تشوفها اتمني أمنية على طول وأنت متأكد إنها هتتحقق.
بدور: بجد يا غالب؟ وهتتحقق فعلاً؟
غالب: تيجي نجرب، إحنا مش خسرانين حاجة.
بدور: (غمضت عينيها) واتمنت أمنية. (فتحت عينيها) ولسه جايه عشان تقول لغالب هي اتمنت إيه.
غالب: (حط صباعه على شفايفها وهو بيبص في عينيها وبصوت حنين وابتسامة رقيقة) هوووووش، ماينفعش تقولي اتمنيتي إيه عشان أمنيتك تتحقق.
بدور: (ابتسمت وبعدت عنه شوية) احم... تمام مش هقول.
غالب لقاها بعدت عنه ووشها أحمر جداً. ابتسم وبعد عنها خطوة ورجع بص للسما مرة تانية. اليوم ده هما الاتنين فضلوا يتكلموا طول الليل في أي حاجة وكل حاجة لحد ما النوم أداهم وناموا من غير ما يحسوا. وبدور ساندت على كتف غالب، وغالب سند راسه على راسها. وشروق الشمس طلع عليهم وصحوا مع صوت المنبه اللي بدور ظبطاه.
بدور أول ما سمعت صوت المنبه.
بدور: (صحت مفزوعة) المدرسة! أنا اتأخرت على المدرسة!
غالب: طيب... طيب اهدي. البسي بسرعة وأنا كمان هلـبس ونروح سوا.
بدور: إنت لسه هتيجي معايا؟
غالب: لحد ما ميرا وكريم يبعدوا عنك خالص، أنا هفضل معاكي.
بدور: طيب ووو... احم... أقصد...
غالب: تقصدي عاصي؟
بدور: آه... لسه برضوا هيعمل فيها أستاذ.
غالب: لأ، في حاجة مهمة حصلت معانا ولازم نفضلها الأيام اللي جاية.
بدور ركبت مع غالب العربية بتاعته وراحت المدرسة بتاعتها. وغالب كان دايماً بيبقى جنبها وما بيسمحش لحد يقرب منها حرفياً.
ميرا: (وهما في البريك وبياكلوا، بقت تبص لغالب وبدور) وبعدين ده زي ضلها، هو مش بيسيبها أبداً.
كريم: استنى... هبعتلها مسج دلوقتي أخليها تتلفت حواليها.
كريم طلع الخط وبعتلها مسج منه.
كريم: إيه هو؟ إنتي مش سايبة حد أبداً؟ ماترسيلك على بر عاصي ولا غالب؟ اعملي حسابك كلها أقل من يومين لو ما تنفذش المطلوب، صورك هتبقى في كل مكان.
بدور شافت المسج من هنا وبقت تبص وراها في كل حتة وقدامها.
غالب: مالك يا بدور؟
بدور: لا لا مافيش.
غالب: وشك اتقلب مرة واحدة.
بدور: ابدأ ماحصلش حاجة، أنا كويسة ماتقلقش عليا.
بدور روحت هي وغالب وغالب وصلها لحد البيت.
بدور: إيه؟ مش هتدخل؟
غالب: لأ، ورايا حاجة مهمة لازم أعملها.
بدور دخلت بسرعة وبدور على عاصي وفتحت عليه باب المكتب.
بدور: أنا عرفت مين اللي صورنا يا عاصي.
عاصي: (بكل برود) عرفتي منين؟
بدور: (بخوف) هو حد معايا في المدرسة بعتلي مسج إن أنا دايماً مع غالب في المدرسة، معنى كده إنه كان شايفني.
عاصي: اهدي، أنا عارف طبعاً إنه أكيد معاكي في المدرسة... ماتقلقيش، أنا مش ساكت خالص.
بدور مرة واحدة ابتدت تحس بوجع.
عاصي: مالك يا بدور فيك إيه؟
بدور: (حست بحاجة بتنزل منها وعرفت إنها الدورة الشهرية) أنا... أنا لازم أمشي.
بقت ترجع بضهرها لورا.
عاصي: مالك بتمشي كده ليه؟
بدور: (وهي دايسة على سنانها ومش قادرة) هو أنا لو طلبت منك طلب هتنفذهولي؟
عاصي: بدور إنتي كويسة؟
بدور: أرجوك غمض عينك.
عاصي: ولو ما غمضتش؟
بدور: (بتوسل) أرجوك.
عاصي: أنا مش فاضي للعب العيال ده.
بدور مسكت بطنها أكتر ومابقتش قادرة حرفياً. عاصي عرف على طول هي عندها إيه.
عاصي: ممممممم، تمام فهمت. أنا هديكي ضهري.
عاصي اداها ضهره وبدور طلعت بسرعة من المكتب ودخلت الحمام.
عاصي ابتسم ابتسامة حلوة أوي وهز راسه يمين وشمال ورجع شعره لورا. فضل مستني ربع ساعة إن بدور تطلع من الحمام. مافيش. عدت نص ساعة وساعة كمان برضوا مافيش فايدة. بعدها قرر إنه لازم يخبط عليها في الحمام.
عاصي: بدور إنتي كويسة؟
بدور: ...
عاصي: بدور ردي عليا.
بدور: ...
عاصي: لو ماردتيش عليا هكسر الباب.
بدور: لا لا لا اوعي تكسره.
عاصي: في إيه؟
بدور: أصل...
عاصي : خلاص ماتقوليش استنيني أنا جاي حالا.
نزل عاصي وركب عربيته وراح الصيدلية.
عاصي : لو سمحت كنت عايز.
الدكتورة : اتفضل تحت أمر حضرتك.
عاصي : محتاج حاجة للبنات.
الدكتورة : ممكن توضح أكتر.
عاصي : ممممم الحفاضات.. الشهرية بتاعت البنات.
الدكتورة : ااااه ثواني يافندم بس تحبها تكون.
عاصي : من غير ما أحبها، هو أنا لسه هحبها؟ أي حاجة.
الدكتورة : تحت أمرك.
رجع عاصي لبدور وخبط عليها.
عاصي : افتحي يابدور.
بدور : لأ.
عاصي : (بشخيط) بقولك افتحي.
فتحت بدور الباب بالراحة جداً. عاصي مد إيده واداها الأويز.
خدته بدور وكانت مكسوفة جداً وعاصي نزل تحت.
طلعت بدور ولبست هدومها، ووجع بطنها كان شديد جداً. دخلت على السرير وهي ماسكة بطنها.
دخل عليها وهو معاه حاجة سخنة.
عاصي : أنا.. أنا قولت أعملك حاجة سخنة عشان..عشان.
بدور : شكراً.
بص عاصي لبدور، راحت بدور بصيتله وابتسمت.
ضم عاصي حواجبه وطلع.
عاصي وهو نازل من على السلم : (يعني لازم أعملها حاجة سخنة) هتقول عليا إيه دلوقتي.
شربت بدور الحاجة السخنة ونامت من كتر التعب.
وعاصي فتح الباب عليها بالراحة عشان يطمن عليها من بعيد.
---
غالب : (جاي) جبتلك قرار أمه.
عاصي : تمام، عرفت هو مين.
غالب : عيل من الأحياء الشعبية، ده عنوان بيته.
عاصي : لأ مش هو.
غالب : مش فاهم يعني إيه مش هو.
عاصي متأكد إنه حد من المدرسة.
عاصي : هو بيستخدم الواد ده كارت مش أكتر، يستخبى وراه.
غالب : وليه متأكد أوي كده؟
عاصي : يوووه، أهو متأكد وخلاص يا غالب.
عاصي : اعمل حسابك المقابلة كمان يومين عشان نديله الفلوس.
غالب : وأنا جاهز، ماتقلقش.
عاصي : مش قلقان.
الأيام عدت وجه معاد المقابلة.
عاصي : (شد المسدس بتاعه).
غالب : أنا عملت اللي قلتلي عليه.
ركب عاصي وغالب العربية وراحوا المكان اللي اتفقوا عليه، زي مصنع مهجور.
عاصي : اوعي تنزل من العربية، أنت فاهم.
غالب : عاصي أنت بتقول إيه؟
عاصي : اللي سمعته، أنا معرفش أنا داخل على إيه.
غالب : أيوه بس.
عاصي : مش عايز كلام كتير.
نزل عاصي ومعاه شنطة الفلوس. حد اتصل بيه.
عاصي : الووو.
اللي بيكلمه : هتلاقي عربية سودا هتقف قدامك دلوقتي، هتركبها حالا وتمشي معاهم من سكات.
عاصي بيبص لقي عربية وقفت قدامه، فتحوا أبوابها ومرة واحدة أخدوا عاصي معاهم. عاصي كان مستسلم تماماً وعايز يعرف مين اللي صوره.
وهما في العربية وهي ماشية.
عاصي : بس أنت باين عليك إنك ابن بلد، مش بتاع مدارس وحوارات.
اللي راكب معاه : ومين قالك بقى إن أنا بتاع مدارس؟ إحنا رايحين للي صورك ياباشا.
مرة واحدة العربية وقفت.
عاصي بيبص لقي اللي واقف قدامه شاب وباين عليه بلطجي.
عاصي : بس برضه مش أنت اللي صورتنا.
كريم طلع من النص مابين الاتنين اللي واقفين وسقف لعاصي.
كريم : لأ ذكي يامستر عاصي.
أنا برضه قولت إنك أكيد هتبقى عارف إن حد من المدرسة هو اللي صورك أنت والأمورة بدور.
عاصي : الفلوس عندك أهيه، الصورة تتمسح وبكده يبقى خلصنا.
كريم : لو على الفلوس يبقى خالصين، بس حق إيدي اللي كنت هتكسرها في إيديك دي، مين هيدفع تمنها؟
عاصي : تقصد إيه؟
كريم : أقصد إن زي ما كنت هتكسر إيدي، أنا بقى هكسرلك إيدك.
عاصي : (بص لكريم بغيظ) ومين قالك إني ممكن أخليك تعمل حاجة زي كده؟
أنت ناسي إن عرفتك.
كريم : وأنت ناسي إن معايا الصورة.
يعني أي حركة غدر في أي وقت هنشرها في أي وقت.
إيدك ياعاصي بيه.
عاصي : بس ده مش هيحصل، لو على جثتي.
كريم : يبقى أنت اللي اخترت.
كريم طلع المسدس اللي معاه ورفعه على عاصي.
عاصي مسك إيد كريم ولفها وأخد منه المسدس وبقى ضهر كريم لازق في صدر عاصي. الاتنين البلطجية اللي معاه، واحد منهم جه يضرب عاصي بالنار، راح ضرب كريم في صدره.
غالب جه من ورا وهو بيضرب نار في الهوا.
البلطجية جريوا بسرعة وركبوا العربية ومشيوا.
غالب : (جه بسرعة عند عاصي) كريم.. إيه اللي جاب كريم هنا؟
حس عاصي على نبض كريم لقاه لسه فيه الروح.
عاصي : شيل معايا بسرعة، شيل.
أخد غالب شنطة الفلوس وأخد كريم ومشيوا بالعربية.
غالب : هنعمل إيه بده؟
عاصي : هنحطه قدام مستشفى بسرعة.
غالب : أنت مجنون، ولو فاق.
عاصي : مش هيقدر يقول حاجة، أنا مسجله كل حاجة صوت وصورة بالكاميرا اللي معلقها في قميصي، بس المهم إنه مايموتش.
غالب : أنا هتجنن، أنت إزاي بتقول إن في حد بيهددك بورق للشركة وكريم هو اللي بيهددك؟
عاصي : (بعصبية) تفتكر ده وقته؟
وصل عاصي وغالب كريم المستشفى وسابوه قدام الباب ومشيوا. وهناك الممرضات شافوه وأخدوه بسرعة.
عاصي اليوم ده مانامش طول الليل.
غالب : إحنا لازم نسأل عليه.
عاصي : اسأل عليه من بعيد واعرف إيه الأخبار.
راح غالب وبقى يسأل من بعيد لبعيد، وعرف إنه عايش بس دخل في غيبوبة.
غالب : هنعمل إيه ده دخل في غيبوبة.
عاصي : ولا حاجة، هنفضل نسأل عليه من بعيد، ولما يفوق من الغيبوبة هيبقى لينا كلام تاني معاه.
---
احسان : فات أكتر من ٢٠ يوم وعاصي ماسألش عني ولا حتى قال عملتي إيه.
احسان : (بتكلم نفسها) وبعدين ما أنا مش بعد كل ده هسكت وأسيبه يضيع من إيدي.
احسان : (جاتلها فكرة) أيوه هي دي.
ما هو مافيش حل غير كده.
---
بدور وهي رايحة المدرسة.
بدور : أنت عملت إيه مع اللي بيبعت الصور ياعاصي؟
عاصي : هو في حد بيبعتلك حاجة تاني؟
بدور : لأ مافيش.
غالب : طيب وفي حد بيضايقك في المدرسة؟
بدور : لأ خالص، من وقت ما كريم اختفى الكل ملهي في الحوار ده، حتى ميرا مابتجيش وبدور عليه.
غالب : ممممم تمام، دي حاجة كويسة.
بدور : أنا مش فاهمة حاجة.
غالب : (بص لعاصي) والله أنا اللي ما فاهم حاجة.
---
عاصي بيبص لقي فونه رن.
عاصي : الووو.
اللي بيكلمه : حضرتك أستاذ عاصي.
عاصي : أيوه أنا.
اللي بيكلمه : معانا حالة انتحار رمت نفسها من على النيل والناس أنقذتها على آخر نفس، وقبل ما ترمي نفسها سابت شنطتها وتليفونها، وعرفنا نوصل لحضرتك من خلال رقم حضرتك على تليفونها، مش حضرتك زوجها متسجل بكده؟
عاصي : أنتِ بتكلمي عن مين؟
اللي بيكلمه : عن احسان.. احسان عبد الغفور.
عاصي : احسان.
سابل عاصي بدور وغالب وركب عربيته بسرعة.
غالب : أنت رايح فين ياعاصي؟
عاصي : ارجوكي ابعتيلي العنوان بسرعة.
راح عاصي المستشفى وبقى يدور على احسان.
راح الريسيبشن.
عاصي : أرجوكي جاتلكم حالة انتحار النهارده.
الممرضة : أيوه اللي رمت نفسها من على الكوبري.
عاصي : أيوه هي.
الممرضة : أوضة ٥٠٧.
راح عاصي الأوضة بسرعة وهو مش مصدق إنها رمت نفسها في النيل.
بيبص لقي متركب لها أجهزة والممرضة معاها.
وهي مغمى عليها.
عاصي : هي عاملة إيه دلوقتي؟
الممرضة : الحمدلله قدرنا ننقذها على آخر لحظة، واللي جابها هنا هو اللي شافها وهي بتنتحر، أنقذناها هي والجنين اللي في بطنها.
عاصي : جنين.
الممرضة : مالك اتخضيت كده ليه؟ هي مش المدام متزوجة؟
وحضرتك جوزها اللي كلمته في التليفون، هي مسمياك زوجي على التليفون بتاعها عشان كده اتصلت بحضرتك.
الحمدلله إنه تليفونها ضد الماية، مكنتش عرفنا نوصل لحد من أهلها.
عاصي : (بلع ريقه) أيوه.. أيوه أنا جوزها.
دخلها عاصي وهي أول ما شافته عملت نفسها متفاجئة.
احسان : عاصي.. أنت.. أنت عرفت منين إني هنا؟
عاصي : هووووش.. أنتِ حامل يا احسان.
احسان : (بعياط) أنا.. أنا مكنتش عايزة أقولك.
حاولت أنزله بس ماقدرتش. ماقدرتش أقتل روح يا عاصي، والله ما قدرت. (وهي بتمسح دموعها). ومعرفتش أبقى حامل وأنت عارف أهلي هيقتلوني.
قولت أخلص الدنيا كلها مني، بس الظاهر كده إن لسه ليا عمر على الدنيا يا عاصي.
عاصي : احسان بطلي عياط ممكن.
احسان : مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة. أنا قولتلك إنك مش هتشوف وشي تاني، بس والله أنا ما أعرف إنك جاي.
عاصي : أنا عارف إني بقالي شهر ما سألتش عنك، بس ده مش عشان إني بهرب من المسؤولية، بس حقيقي كان في حاجات شغلاني عنك.
احسان : أنت مالكش ذنب، اللي حصل ده غصب عنك.
بس أنا من يوم ما عرفت إني حامل وأنا مش قادرة أقتل ابنك. ومش قادرة أعيش من غير أب ليه.
كانت احسان بتعيط قدام عاصي بطريقة فظيعة. عاصي رفع إيده واخدها في حضنه.
عاصي : تتجوزيني يا احسان.
أول ما سمعت احسان الكلمة دي قلبها كان بيرقص من الفرحة.
احسان : بصت لعاصي بس أنت ما بتحبنيش.
عاصي : مش مهم.. أنا مش هسمحلك تقتلي ابني. أنا عارف إني مش هينفع أسيبك بعد اللي عملتيه معايا، يمكن الأول مكانتش بحس بحد، ولا عندي رحمة بحد، بس دلوقتي لأ.. دلوقتي لأ يا احسان.
احسان : وأنا موافقة.. موافقة أتزوجك يا عاصي.
غمض عاصي عينيه وقلبه كان بيتقطع حرفياً. وفي نفس الوقت مش هيسمح إن ابنه يبقى ابن حرام.
الأيام عدت أكتر واحسان طلعت من المستشفى. وعاصي ماقالش أي حاجة لغالب ولا بدور ولا حتى كان بيروح الفيلا.
وطلب احسان من والدها ووالدها رحب جداً.
احسان : عاصي نفسي كتب كتابنا يبقى في الفيلا، ده لو ينفع بعد إذنك، ماينفعش خلاص.
عاصي : (تنهد) أكيد ينفع.
رجع عاصي الفيلا وهو بيكلم غالب.
غالب : هو في إيه ياعاصي أنت مختفي ليه بقالك كام يوم؟
عاصي : كنت مسافر.
بدور : يارب تكون بخير، دي أهم حاجة.
عاصي : أنا بخير.
تنهد عاصي ومبقاش عارف يقول الخبر قدام بدور.
وأخيراً اتكلم.
عاصي : النهارده كتب كتابي على احسان، ويا ريت تجهزوا نفسكم لكتب الكتاب.
غالب : أنت بتقول إيه ياعاصي، أنت اتجننت؟
بدور سمعت الكلمة دي وكأن في حد جاب سكينة لمة وحطها في قلبها.
بدور : إز.. إز.. إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.
عاصي : مش مهم تفهموا.
طلع عاصي أوضته وساب بدور وغالب وهو مصدومين. وبدور وقتها ماقدرتش تقف على رجليها، وقعت في الأرض وقعدت من كتر الصدمة.
طلع عاصي أوضته وبقى يضرب إيده في الحيطة وهو مش عارف يعمل إيه.
ما هو مش هيسمح إن إحسان تنتحر وتقتل ابنه اللي في بطنها، زي ما مفهومها.
ومرة واحدة المأذون جه، وإحسان لابسة الفستان الأبيض بتاعها، وكانت زي القمر.
وعاصي لبس بدلته وقعد.
وبدور كل ده، زي ما تكون مشلولة، ما بتتحركش من مكانها.
لحد ما سمعت المأذون وهو بيقول:
المأذون: عاصي الكابر، تقبل إن إحسان عبد الغفور تكون زوجتك في السراء والضراء؟
بدور وقتها، قلبها كان هيطلع من مكانه، ووقفت قدام عاصي من بعيد، وبقت تشاور له براسها إنه ما يقبلش، ودموعها نازلة منها قدامه. وهو عيونه لمّاعة، والدمعة كانت هتنزل منه نفسه. يقول "لأ"، بس مش قادر.
عاصي: أخيراً شفايفه اتحركت.
عاصي: أقبل.
رواية سم القاسي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم ماهي احمد
المأذون : عاصي الكابر تقبل أن إحسان عبد الغفور تكون زوجتك في السراء والضراء.
بدور وقتها قلبها كان هيطلع من مكانه ووقفت قدام عاصي من بعيد وبقت تشاورله براسها إنه ما يقبلش ودموعها نازلة منها قدامه وهو عينه لمعت والدمعة كانت هتنزل منه. نفسه يقول لأ بس مش قادر.
عاصي : أخيراً شفايفه اتحركت.
عاصي : أقبل.
المأذون : إحسان عبد الغفور تقبلي تكون زوجة لعاصي الكابر في السراء والضراء؟
إحسان بصت لبدور وبقت عينها في عين بدور وكانت نظرتها كلها انتصار. كانت بتتكلم من خلال نظرات عينيها لبدور ورفعت حاجبها وابتسمت لبدور.
إحسان : (بابتسامة عريضة مالية وشها) أقبل.
المأذون : اتفضلي امضي هنا.
المأذون : اتفضل امضي أنت كمان يا أستاذ عاصي.
بدور وقتها دموعها نزلت منها، ما قدرتش تمسك دموعها أكتر من كده. غالب بص جنبه لبدور وشاف دموع عينيها وهي بتبص لعاصي وعاصي بيبصلها وما نزلش عينه من عليها، واضح جداً إنها بتحب عاصي. استغرب وضم حواجبه من عياط بدور وبعدها بص في الأرض واتنهد وسكت. أو ممكن يكون فهم.
عاصي : (في نفسه وهو باصصلها وهي بصاله) غصب عني يا بدور.. يا ريتني ما كنت عرفت في يوم.
بدور : (في سرها وهي باصة لعاصي) ليه.. أنت حتى ما بتحبهاش.
مرة واحدة بدور طلعت أوضتها وهي بتجري على السلم.
ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها.
وبقت تحط إيديها الاتنين على بوقها عشان تكتم صوت عياطها عشان ما يسمعوهاش.
عاصي أول ما المأذون خلص قام وقف وبص لإحسان.
عاصي : افتكر إن الكتاب اتكتب، ياريت أهلك يروحوا. أنا هخلي عبد الرحيم يوصلهم.
المأذون أول ما سمع كده.
المأذون : (لم الدفتر بتاعه ولم حاجته) طيب استأذن أنا بقى.
أبو إحسان : أنت بتطردنا؟
عاصي : سميها زي ما تسميها بس ياريت نخلص من الليلة دي.
إحسان : حاضر.. حاضر هما هيمشوا دلوقتي.
أبو إحسان : (بغضب) أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟
أم إحسان : (بصت لأبو إحسان) خلاص ياراجل، عرايس وعايزين يقعدوا لوحدهم.
أم إحسان : (بست إحسان من خدها وهي بتبوسها قالتلها في ودنها بصوت واطي) صبرتي ونلتي.
إحسان ابتسمت لمامتها وأهلها مشيوا من الفيلا. عاصي سابها ودخل أوضة المكتب.
إحسان فتحت باب المكتب على عاصي.
إحسان : (بصوت واطي وباصة في الأرض) أنا مهما شكرتك على اللي عملته معايا مش هيوفي حقك عليا يا عاصي، أنت سترتني. (حطت إيدها على بطنها وبصت على بطنها) وكمان أنقذت ابنك وأديتله فرصة إنه يعيش على وش الدنيا.
عاصي : اللي حصل ده ذنبنا إحنا الاتنين، مش ذنب اللي في بطنك خالص. هو مالهوش ذنب يدفع تمن غلطتنا.
إحسان : عاصي أنا... (لسه هتكمل كلامها)
عاصي قطعها في الكلام.
عاصي : افتكر إن اليوم كان مرهق أوي النهارده، ياريت تدخلي أوضتك.
إحسان : حاضر.. اللي تشوفه.
إحسان أدت ضهرها لعاصي وابتسمت ودخلت على أوضة عاصي.
غالب دخل على عاصي أول ما إحسان طلعت.
غالب : وطالما أنت ما بتحبهاش كده.. اتجوزتها ليه؟
عاصي : سيبني دلوقتي يا غالب.
غالب : أنا بقيت سايبك في حاجات كتير يا عاصي لو تاخد بالك وبقيت تخبي عليا حاجات أكتر وأنا شغال بعديلك وأعديلك لحد ما خلاص زهقت من كتر ما أنا مش عارف أعديلك إيه ولا إيه.
عاصي : (بنرفزة) أنت عايز إيه دلوقتي يا غالب؟
غالب : عايز أعرف اتجوزتها ليه.. ما تقنعنيش إنك حاسس بالذنب من اللي حصل ما بينكم في الرحلة وعشان كده جيت على نفسك واتجوزتها.
عاصي : (اتنهد وادا ضهره لغالب وحط إيده في جيبه).
غالب : طالما سكت يبقى أنا عندي حق. والظاهر برضوا إنك مش ناوي تحكيلي حاجة زي حكاية كريم لما كذبت عليا وقولتلي إنه مجرد ورق للشركة حد بيهددك بيه، وما افتكرش إن كريم له دعوة بالشركة من أساسه.. بس أنا برضوا عديتها بمزاجي.
عاصي : (بنرفزة وصوت عالي) سيبني دلوقتي يا غالب.
غالب : أنا هسيبك خالص يا عاصي مش دلوقتي وبس.
غالب قفل الباب ورزعه وراه.
عاصي غمض عينيه مع رزعة الباب وأخد نفس طويل ورمى نفسه وقعد على كرسي المكتب وهو حاطط إيديه على جبينه زي ما يكون كل حاجة بيخسرها من حواليه وبقى بيخسر أقرب الناس له (بدور وغالب).
غالب طلع من الفيلا وهو مضايق جداً من اللي شافه بعد ما اتأكد من نظرات بدور إنها بتحب عمه.
ركب عربيته وبقى بيسوق بأسرع ما عنده وعمل صوت بالكوتشيات لدرجة إنها طلعت شرارة نار.
ولف الدركسيون ومشي.
غالب بقى يسوق زي المجنون ومش عارف أصلاً هو رايح فين. بقى برجله الشمال يدوس على البنزين أكتر ومؤشر السرعة يزيد أكتر وأكتر. وهو ماشي على الطريق كل شوية ومن غير ما يحس يفتكر نظرات بدور لعاصي وهو بيكتب الكتاب. ومرة واحدة من كتر ما كان مضايق جداً.. بقى بيضرب الدركسيون بإيديه بكل عصبية عايز يطلع غضبه كله وكل اللي جواه.
مرة واحدة بيبص لقي نفسه في طريق طويل فيه زرع من الجانبين. وقف العربية على جنب ونزل من العربية ورزع الباب ولف يمين ناحية الزرع ولقي إن رجليه ما بقيتش شيلاه. سند بضهره على العربية ورجع رقبته لورا وبقى ينزل بركبه لحد ما قعد على الأرض وبقى ساند ضهره على كاوتش العربية وقعد في الأرض. مرة واحدة بيبص لقي دموعه نازلة منه.
حط إيده على خده ومسح دموعه وفهم وقتها قد إيه هو بيحب بدور.
رجع راسه لورا وبقى يخبط دماغه في جنب العربية وهو مضايق جداً ومخنوق.
في نفس الوقت.
إحسان دخلت أوضة عاصي وهي مش مصدقة حرفياً اللي بيحصل وبقت تلف حوالين نفسها في الأوضة من الفرحة.
قعدت على سريره ومسكت الصورة بتاعته من على الكومود وهي بتكلم الصورة.
إحسان : (بفرحة) أخيراً.. أخيراً يا عاصي بقيت ليا.. أخيراً بقيت معايا وجنبي.. أخيراً الحلم اللي حلمت بيه من سنين اتحقق.
إحسان : (مرة واحدة افتكرت بدور) بس البت دي مش هينفع تقعد هنا أكتر من كده. لو فضلت هنا عاصي هيفضل يحبها. لازم أبعده عنها عشان أخليه ينساها خالص ويفضي ليا بقى وللي في بطني.
بصت شمال مرة واحدة وافتكرت.
إحسان : (لسه بتكلم نفسها) اللي في بطنك.. أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه يا إحسان؟ أنتِ هتكذبي الكذبة وتصدقيها ولا إيه.. أنا لازم أتصرف في الحكاية دي بسرعة. لازم أخلي عاصي ينام معايا في أقرب وقت. لازم أحمل منه بأي طريقة. يا إما كل اللي عملته ده هيروح وهيعرف إني بكذب عليه.
إحسان : (لسه بتكلم نفسها) يارب ما أكون نسيت النقط.
فتحت شنطتها بسرعة بتبص لاقت الدوا.
هو مش دوا على قد ما فيه نسبة مخدرات تخلي اللي ياخده يعمل كل حاجة وهو مش مركز.
إحسان : (مسكت النقط وداست على شفايفها) أهو ده بقى اللي هيخليك ما تركزش إذا كنت بنت ولا لأ يا عاصي.
(في نفس الوقت).
ميرا كانت قاعدة في أوضتها وكانت لينا عندها.
ميرا : اختفاء كريم ده وراه حاجة. أنا متأكدة إن بدور وعاصي هما السبب إنه اختفى فجأة كده مرة واحدة. إحنا ما سبناش حتة غير لما دورنا عليه فيها. فات أكتر من أسبوع وإحنا ما نعرفش هو فين دلوقتي.
لينا : (قعدت على السرير وهي بتحط مونيكير وكان عندها لا مبالاة) أنتِ بقالك أكتر من أسبوع تقولي الكلمتين دول. وكل ما أسألك إيه اللي دخل بدور وعاصي في اختفاء كريم ما بترديش. أنا مش فاهمة حاجة.
ميرا : إحنا لازم نروح بيت كريم.
لينا : ده ليه بقى إن شاء الله؟
ميرا : أكيد هلقي حاجة هناك أنا عايزها ومحتاجاها أوي. قومي يلا.
لينا : (باستغراب) على فين؟
ميرا : يوووه.. أنا هاروح لوحدي.
ميرا نزلت واخدت عربيتها وراحت فيلا كريم.
ميرا : إيه يا عمو ما وصلتووش لأي جديد؟
والد كريم : لا يا ميرا ما وصلنالوش أي حاجة.. زي ما تكون الأرض انشقت وبلعته. أنا دورت عليه في كل حتة وبلغت البوليس.. بس للأسف ملوش أثر. دورت عليه في كل المستشفيات اسمه مش موجود.
وموبايله مقفول.
ميرا : إن شاء الله خير يا أونكل. ماتقلقش على كريم. أكيد هنوصل له.
والد كريم : أتمنى. من ساعة ما والدته ماتت وأنا ماليش غيره في الدنيا.
ميرا : ممممم.. أنا عارفة إنه مش وقته يا أونكل بس لو تسمح لي. كريم كان واخد مني مذكرات وكان بينا مشروع بنعمله وكل ده أكيد في شنطته وفي أوضته. تسمح لي أجيبهم؟
والد كريم : تحبي أجبهملك أنا؟
ميرا : لالالا يا أونكل. أنا عارفة مكانهم فين.. أنا دايماً ببقى مع كريم. أنت عارف وعارفة مكانهم.
والد كريم : اتفضلي اطلعي يا ميرا. ده بيتك.
ميرا : متشكره أوي.
ميرا طلعت أوضة كريم وقفلت على نفسها الباب وبقت تدور على اللاب توب بتاع كريم. كريم دايماً بيشيل فيه كل حاجة عنه وأي حاجة مش عايز حد يعرف عنها حاجة.
حتى باباه نفسه ما يعرفش إن كريم عنده اللاب توب ده غير اللاب الأصلي بتاعه.
ميرا فضلت تدور في الأوضة كلها مالقيتش حاجة. فتحت الأدراج والدولاب ودورت ما بين الهدوم. بصت تحت السرير برضوا مفيش. لفت حوالين نفسها وأخيراً زهقت من التدوير وقعدت على السرير.
وهي بتاكل في ضوافرها.
ميرا : ياترى حاطت اللاب توب فين يا كريم؟ ياترى فين بس؟
مرة واحدة بتبص لاقت تحت رجليها مفتاح صغير. افتكرت وهي داخلة على كريم بالصدفة وفتحت الباب عليه فجأة لاقيته واقف قدام التسريحة وأول ما شافها جه يحط المفتاح في جيبه من التوتر المفتاح وقع من إيده في الأرض. كانوا مفتاحين واحد وطي كريم جابه والتاني كان نسخة عليه. ميرا بتبص لاقت النسخة اللي وقعت منه ووقفت قدام المراية بتاعت التسريحة وبقت تخبط عليها عشان تشوف إذا كان في أي فراغ أو حاجة. مالقيتش. ضربت بإيديها على التسريحة من كتر غيظها وهي بتضرب بإيديها حست بفراغ.
شالت الإزازة بسرعة، لاقت الإزاز ده زي غطا لدرج سري، فتحته بالمفتاح ولاقت جواه مخدرات كتير ودولارات. ولاقت اللاب توب، فتحته بسرعة وبقت تدور على صورة بدور. وهي بدور عليها، لاقت لينا وهي نايمة مع كريم، وكريم مصورها من غير ما تعرف.
ميرا: يابنت ال... بقي كده يالينا وما تقوليش!
ميرا فتحت أكتر، لاقت صورها هي كمان عرْيَانة وهي بتغير هدومها في حمام المدرسة عشان حصة السباحة.
ميرا: (بكل غضب وغيظ) يابن ال... طيب وحياة أمك ما هسيبك يا كريم الكلب، بس لما أشوفك!
مرة واحدة فتحت الصور التانية، أخيراً ابتسمت.
ميرا: أخيراً لقيت صورتك يابدور!
ميرا أخدت اللاب ومشيت على طول.
بدور كانت لسه في أوضتها ومش مستوعبة اللي حصل حرفياً، قعدت على سريرها وهي بتعيط، وأخيراً أخدت القرار.
بدور: أنا مش هقدر أقعد في المكان ده ثانية واحدة بعد كده.
قامت مسحت دموعها وفتحت دولابها وجابت شنطتها، وبقت تلم هدومها من الدولاب وتحطها في الشنطة بتاعتها وهي مخنوقة جداً، ورفعت الشنطة ورميتها في الأرض تاني، ووقعت كل هدومها على الأرض، وما قدرتش تكتم وجعها أكتر من كده، ولاقت نفسها بتعيط بصوت عالي وبقت تقول.
بدور: (بعياط ووجع) ليييييييه.. ليه ياعاصي ليييييييه!
عاصي سمع صوت بدور وهي حرفياً بتصوت.
إحسان كمان سمعت الصوت وجت تفتح الباب، لاقت عاصي طلع يجري بسرعة على بدور على السلم.
دخلت بسرعة وقْفَلَت الباب عليها قبل ما عاصي يشوفها.
إحسان: ماشي يابدور، ليكي يوم!
عاصي طلع ووقف قدام باب أوضة بدور، رفع إيده ولسه هيخبط، غمض عينه وفي حاجة منعته.
بدور كانت جوه الأوضة رايحة جاية في الأوضة، ومرة واحدة قلبها دق، حست بقرب عاصي منها. بصت على الباب ولسه هتفتح الباب وحطت إيدها على الأوكره، راحت غمضت عينيها.
ودت ضهرها للباب وهي بتقعد في الأرض ونازلة بضهرها على الباب.
بدور: (بتكلم نفسها بصوت عالي بعياط) انسيه بقي انسيه، ده ما يستاهلش!
(عاصي سمعها)
وحس إنها قعدت على الباب، لف ضهره وقعد على الباب هو كمان وبيقول في نفسه.
عاصي: أنا عارف إني ما أستاهلش.. بس أوعي تنسيني يابدور.. عشان أنا عمري ما هعرف أنساكي!
أرجوكي ماتنسانيش.
بدور من كتر التعب والعياط غمضت عينيها وضمت رجليها بإيديها ونامت في الأرض على جنبها جنب الباب.
عاصي حس إن بدور ما قامتش وعرف إنها نامت، فضل مستنيها لحد ما نامت خالص وراحت في النوم، وقام وقف فتح الباب بالراحة جداً، لقي بدور نايمة على جنبها، دخل بالجنب وهو بيتسحب بالراحة أوي وشالها، كانت نايمة زي البيبي ما بين دراعاته، حطها على السرير بالراحة جداً وقعد جنبها وهو بيملس على شعرها الدهبي بالراحة أوي وبييبص لملامحها.
عاصي: (بيكلم نفسه وهو بيبص على ملامحها) أنا بقيت بكره نفسي عشان أنا السبب في عذابك يابدور..
أنا مش عايز أأذيكي بس كل خطوة بخطيها انتي أول واحدة بتتأذي فيها يابدور.. أنا مش عايزك تتأذي تاني.. أي حد بيقرب مني بيتأذي، أنا مؤذي بشكل رهيب.. بس انتي آخر واحدة ممكن أأذيها، وأنا متعمد يابدور كل حاجة بتحصل.. بتحصل غصب عني مش أكتر، ياريت تسامحيني.
عاصي جه يقوم من جنب بدور.. راحت بدور لفت ونامت على جنبها وبقت حاطة إيدها على وسط عاصي وحضناه من غير ما تحس، عاصي ابتسم ومسحلها الدمعة اللي نازلة من عينيها نايمة، وقرب منها أكتر وميل راسه وباسها من جبينها.
وقام بالراحة من جنبها.. وقفل الباب وراه.
إحسان قلعت هدومها ولبست الروب الأبيض ومستنية عاصي يدخل عليها في أي وقت ومحضرة إزازة الشمبانيا والنقط جنبها.
وأول ما سمعت عاصي نازل من على السلم.
قلعت الروب بسرعة وبقت بقميص النوم وفردت شعرها، كانت جميلة أووووي.
ومرة واحدة سمعت خطوات عاصي وهو رايح على أوضة المكتب ومادخلش عليها (دست على سنانها وخبطت برجليها في الأرض وطلعت نامت على السرير وهي بتفكر في عاصي). وعاصي نام على الكنبة اللي في أوضة المكتب وهو بيفكر في بدور.
غالب وقتها من كتر زعله كان لسه قاعد ما تحركش من مكانه جنب العربية وميل راسه ونام وهو بيفكر في بدور.
كلهم الأربعة الحب معذبهم ومافيش واحد روحه ولا قلبه مرتاح فيهم، وبكرة الصبح يطلع عليهم ونعرف إيه اللي هيحصل معاهم، جهزوا نفسكم بكرة لبارت مشوق هيحصل فيه أحداث كتير.
رواية سم القاسي الفصل الخمسون 50 - بقلم ماهي احمد
أحسان أول ما سمعت عاصي نازل من على السلم، قلعت الروب بسرعة وبقت بقميص النوم وفردت شعرها. كانت جميلة أوي.
وفجأة سمعت خطوات عاصي وهو رايح على أوضة المكتب، وما دخلش عليها.
(دست على سنانها وخبطت برجليها في الأرض وطلعت نامت على السرير وهي بتفكر في عاصي)
وعاصي نام على الكنبة اللي في أوضة المكتب وهو بيفكر في بدور.
غالب وقتها من كتر زعله كان لسه قاعد ما اتحركش من مكانه جنب العربية. ميل راسه ونام وهو بيفكر في بدور.
كلهم الأربعة الحب معذبهم وما فيش واحد روحه ولا قلبه مرتاح فيهم.
الصبح طلع عليهم، وغالب أول ما شروق الشمس جه على وشه ابتدى يقلقه. رفع إيده عشان يبعد أشعة الشمس من على عينيه، بص شمال ويمين واتعدل في قعدته. بيبص لقي نفسه نايم في الشارع. افتكر إنه فضل طول الليل على الحال ده واستغرب جداً من نفسه إنه زعله يخليه ما يحسش بنفسه وينام في الشارع.
قام بسرعة ونفض إيديه من التراب وركب عربيته وساقها ومشي.
***
بدور قامت من نومها مخضوضة وهي على السرير. لفت وشها ناحية اليمين، الناحية اللي كان قاعد فيها عاصي. بتبص مالقيتوش جنبها.
نزلت وشها لتحت وكان شعرها الدهبي نازل على وشها. هزت راسها شمال ويمين ورجعت شعرها لورا. افتكرت إن وجود عاصي جنبها امبارح ده حلم مش أكتر. هي كانت حاسة بيه.. بس من كتر تعبها وعياطها وقلبها الموجوع تعبها اتغلب عليها وما قدرتش تفتح عينيها. افتكرت إن اللي حصل ده كان حلم مش أكتر.
قامت من على سريرها ولمت هدومها اللي كانت واقعة في الأرض وحطيتها في شنطة. لبست لبس المدرسة بتاعها وبقت مستنية أتوبيس المدرسة وهي مقررة إنها هتبعد عن عاصي نهائي.
غالب جه وأول ما دخل طلع على السلم ودخل أوضته من غير ما يفتح بوقه بكلمة مع حد فيهم.
بدور كانت نازلة على السلم ومعاها شنطتها، وغالب طالع على السلم. غالب طلع وحتي ما بصّلهاش. حرفياً ومن غير قصد خبط في كتفها شنطة هدومها وقعت منه.
بدور بصيتله، وغالب بصّلها. بص على الشنطة وعرف إنها هتسيب البيت. حتى ما قالهاش رايحة على فين. بص قدامه وكمل طريقه وطلع على أوضته.
بدور استغربت من تصرف غالب، بس كملت في طريقها.
أحسان فتحت باب أوضتها ولاقت بدور ماسكة الشنطة وماشية. قفلت الباب بالراحة وكأنها ما تعرفش إنها ماشية.
أحسان: ياااه من غير مجهود أخيراً بقى عندك دم.
بدور ركبت الباص بتاعها. وغالب كان واقف في بلكونة أوضته وهو شايف بدور وهي بتركب الباص. كان جواه صراع رهيب، عايز يقولها استني ماتمشيش. وفي نفس الوقت مش قادر.
(وهما في باص المدرسة)
سجده: إيه الشنطة اللي معاكي دي يا بدور؟
بدور: أنا مش هرجع البيت مرة تانية خلاص.
سجده: طيب على الأقل فهّميني إيه اللي حصل.
بدور: (ما قدرتش تمسك دموعها أكتر من كده) عاصي.. عاصي اتجوز يا سجده.. اتجوز خلاص.
سجده: تقصدي مستر عاصي بتاعنا؟
بدور: أيوه.
سجده: هو مستر عاصي هو ده اللي إنتي بتحبيه وكنتي بتعيطي عشانه في الرحلة؟
بدور: أيوه.
سجده: أنا فعلاً مش فاهمة حاجة.. إحنا صحاب بس إنتي مش بتحكيلي أي حاجة وأنا مابرضاش أضغط عليكي عشان ما أضايقكيش.
بدور: أنا حاسة إني محتاجة أحكي كل حاجة. لو ما حكيتش وطلعت اللي جوايا حاسة إني هتخنق.
سجده: طيب احكيلي أنا سامعاكي.
بدور ابتدت تثق في سجده وتحكيلها على كل حاجة.
سجده: إنتي حكايتك ولا الأفلام. أقسم بالله بس تحسي إن فيها مغامرة. أنا بحسدك يا بنتي.
بدور: (بنرفزة) إنتي بتهزري يا سجده؟
سجده: (مرة واحدة الباص وقف) طيب حطي شنطة هدومك تحت رجلينا بسرعة. أم قردان جت.
بدور: (أم قردان مين؟) ميرا. هو في غيرها.. بسرعة بس قبل ما تشوفها وتعمل عليكي حوار.
بدور مسحت دموعها وخبت الشنطة تحت رجليها هي وسجده على طول.
ميرا: (وقفت قدام بدور وسجده وسندت إيدها على الكرسي)
ميرا: (بنظرة خبيثه) بدووور.. إيه ده إنتي هنا؟
بدور: لأ أنا هناك.
ميرا لفت راسها لورا وبصت لينا.
ميرا: احكي يا لينا دي بدور بنت الملاجئ بتهزر.
بدور: (بنرفزة) أنا مش هنكر إني اتربيت في الملجأ.. بعد ما اكتشفت إن تربية الملاجئ أحسن بكتير من تربيتك.
كل اللي في الباص بصوا لميرا وبقوا يضحكوا عليها.
ميرا بصت شمال ويمين لاقيتهم كلهم بيبصوا عليها وبيضحكوا.
ميرا: (برئت عنيها لبدور) إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيد اتجننتي.
بدور: أنا اتجننت فعلاً.. بس عشان كنت بسكت. لوحده زيك اللي زيك ماينفعش نسكتلهم أكتر من كده.
ميرا: اللي زيي هيورّي اللي زيك إزاي يتكلم مع أسياده بعد كده.
ميرا من غيظها جت رفعت إيدها ولسه هتضرب بدور بالقلم. راحت سجده وقفت ومسكت إيدها.
سجده: افتكري إن ملوش لازوم الحكاية تكبر أكتر من كده يا ميرا. سيبي بدور في حالها وطلعيها من دماغك أحسنلك.
سجده سابت إيد ميرا وميرا دست على سنانها واتنفست بغيظ وقعدت على الكرسي بتاعها.
لينا: (قاعدة جنب ميرا) هو اللي حصل دلوقتي ده بجد؟
ميرا: البت دي ماينفعش نسكت عليها أكتر من كده.
لينا: أنا معاكي في أي حاجة هتعمليها.
***
عاصي صحي من النوم وهو ماسك رقبته لأنها وجعته جداً من نومه على الكنبة. فتح باب المكتب. وأحسان حست إنه هيدخل الأوضة بتاعته راحت قلعت هدومها بسرعة ودخلت الحمام.
عاصي دخل مكانش فايق حرفياً. دخل أوضته وفتح باب الحمام بتاعه. أحسان عملت نفسها مخضوضة وبقت تداري جسمها.
عاصي: (بص في الأرض بسرعة) آسف.. نسيت إنك بقيتي معايا في الأوضة.
أحسان: (وهي بتحاول تخبي جسمها بإيديها) أنا اللي آسفة.
عاصي اداها ضهره ولسه هيطلع.
أحسان: عاصي ممكن البرنس من عندك.
عاصي: آه.. آه أكيد.
أخد البورنس ومد إيديه لورا عشان يديها البرنس. أحسان وقعته.
عاصي بص لأحسان وشافها. راحت أحسان قربت منه أكتر ووطت أخدت البورنس ولمست إيد عاصي.
عاصي بسرعة راح زق إيد أحسان وبصلها من فوق لتحت.
عاصي: إنتي اتجننتي.. إنتي هنا عشان حامل مش أكتر ولا أقل.. أوعي خيالك المريض يصورلك ولو للحظة إن ممكن تحصل ما بينا علاقة مهما حصل.
أحسان: (ضمت حواجبها وهي مخنوقة جداً) عاصي أنا مراتك.
عاصي: إنتي هنا عشان بصلح غلط حصل غصب عني وعنك مش أكتر.. وعشان خاطر اللي في بطنك أنا ممكن أعمل أي حاجة مهما حصل.. فهماني يا أحسان؟
أحسان: (بلعت ريقها وبعدت خطوة عن عاصي) فاهماك.. فاهماك يا عاصي.
عاصي طلع من عند أحسان وهو مخنوق جداً.
غالب لبس ونزل من على السلم وهو بيحط الكرافت على الياقة وماسك الجاكيت بتاعه في إيده.
عاصي: كنت فين من امبارح؟
غالب: ما افتكرش يهمك.
عاصي: إزاي ما يهمنيش.. إنت ابن أخويا.
غالب: أديك قولت أنا ابن أخوك مش ابنك. إنت مش مسؤول عني.
عاصي: إنت بتعمل كده ليه؟
غالب: إنت اللي ابتديت مش أنا يا عاصي بيه.. إنت اللي بتخبي عني حاجات كان لازم أعرفها من زمان.. (رفع صوته في وش عاصي بنرفزة وبقي يشاور بصباعه لعاصي) إنت اللي خلفت الوعد اللي بينا.. إنت يا عاصي مش أنا.. لو كنت بتحكيلي (شاور بصباعه على قلب عاصي) اللي جوه قلبك ما كنتش أنا دلوقتي بقيت كده.
غالب ساب عاصي ومشي وخبطه في دراعه وهو ماشي.
عاصي: (بصوت عالي) غاااالب استنى.
غالب فتح الباب وركب عربيته ومشي.
***
(في نفس الوقت)
الباص وصل المدرسة.
سجده: استني ماتنزليش دلوقتي. خليهم كلهم ينزلوا الأول.
بدور: ليه؟
سجده: عشان ما حدش يشوف الشنطة اللي معانا. هيكون ليه يعني؟
بدور استنت لما كله نزل وأخدوا الشنطة بتاعت بدور.
بدور: هنحط الشنطة فين دلوقتي؟
سجده: استني.
سجده بصت شمال ويمين وخبوا الشنطة بتاعت بدور في مكان بعيد. ودخلوا المدرسة.
سجده: هتروحي فين بعد المدرسة؟
بدور: لسه معرفش. هاروح فين؟
سجده: طيب ما تيجي تقعدي معايا.. إنتي عارفة إني ماليش أخت بنت وإنتي هتبقي أختي.
بدور: طيب وأهلك هيقولوا إيه؟
سجده: (بابتسامة) لاااا إنتي بتهزري. هما أهلي أصلاً فاضيلي عشان يقولوا.. أنا بشوف ماما وبابا في المناسبات مش أكتر.
بدور: بس أنا خايفة أتقل عليكي.
سجده: ماتقوليش كده يا بدور. إنتي أختي.
بدور: أنا مش عارفة أقولك إيه.. هما كام يوم مش أكتر على ما أدبر أموري.
بدور وسجده دخلوا سوا الـ class وابتدوا يومهم سوا.
***
(في نفس الوقت)
غالب دخل الشركة.
محمود: نورت الشركة يا غالب بيه؟
غالب: (بنرفزة) إيه نورت الشركة دي؟ محسسني إني بقالي سنين ما جيتش الشركة بتاعتي.
محمود: أنا آسف ما قصدتش يا غالب بيه أناااا..
غالب: إنت إيه.. إنت ما تنطقش تاني.
محمود: (اتكسف وبص في الأرض) مرة واحدة الباب اتفتح وعاصي دخل عليهم.
عاصي: (طبطب بإيديه على كتف محمود) اطلع انت دلوقتي يا محمود.
محمود: حاضر يا أستاذ عاصي.
عاصي: (بهدوء) إيه اللي مغيرك كده؟
غالب: بعد كل اللي بيحصل ده.. وإنت لسه بتسأل إيه اللي مغيرني؟ إنت مش حاسس بنفسك يا عاصي بيه؟ عمال تخبي عني كل حاجة بتحصل معاك وأقول مش مشكلة، بكرة ييجي يحكيلي. أسيبه براحته خليه هو اللي يحكي. وفجأة ألاقيّك اختفيت واتجوزت أحسان وإنت أصلاً مابتحبهاش. وكل ما حد يقرب منك مابتقولش غير أنا حر.. لأ إنت مش حر. أنا من حقي أعرف إيه اللي بيحصل معاك.
عاصي: طيب ما أنت عارف اتجوزت أحسان ليه؟
غالب: ماتحاولش تقنعني أبداً عشان نمت معاها.. ما إنت عملتها قبل كده كتيييير قبل فيروزة وعادي ومكنتش بتحط في بالك. إيه الجديد اللي اتغير المرة دي؟
عاصي: طيب ما فكرتش لحظة أنا ليه بقيت مع فيروزة وتبت ومابقيتش أعرف حد غيرها في يوم؟ طول السنين اللي كانت معايا فيها ومابصيتش لحد غيرها.
غالب: (ضم حواجبه) مش فاهم تقصد إيه؟
عاصي: (بندم) أقصد إن قبل ما أعرف فيروزة.. عرفت بنت وثقت فيا.. حبتني من قلبها بجد وأنا شغلت عقلها وقلبها. كانت بنت بسيطة معايا في الكلية كانت سنة أولى وأنا كنت سنة تالتة وفضلت وراها لحد ما خليتها تجيلي وعملت معاها زي ما بعمل مع أي حد. بس البنت دي كانت غيرهم.. وطلعت حامل طبعاً. وقتها كنت لسه صغير ومش عايز أشيل أي مسؤولية. البنت حاكتلي إنها حامل وأنا بكل ندالة سبتها ورميتلها شوية فلوس وقولتلها تنزله. عمري ما هنسى نظراتها ليا وقد إيه هي ندمانة إنها عرفتني. بعدها بأسبوعين اكتشفت إنها انتحرت ورمت نفسها من فوق عمارتهم. وقتها أهلها ما كانوش عارفين السبب ولحد دلوقتي محدش يعرف هي انتحرت ليه؟ أنا دخلت في حالة اكتئاب وإحساس بالذنب فظيييع إني السبب في موتها وبقيت أشوفها وأشوف خيالها قصاد عيني في كل مكان. وبعدها شفت فيروزة واخترت فيروزة من نفس الطبقة اللي البنت دي كانت منها زي ما أكون بكفّر على اللي عملته فيها. في فيروزة وخلصت لها ومعرفتش غيرها وحبيتها.. ولما حصل مع أحسان نفس اللي حصل مع البنت دي.. اليوم اللي كلمتني فيه أحسان انتحرت وهي برضوا شايلة ابني في بطنها. بس المرة دي مكانش ينفع إني أسيبها تموت نفسها. كان لازم أجي على نفسي يا غالب وأتجوزها عشان ابني اللي في بطنها وعشان ماتفكرش في الانتحار مرة تانية. مكانش عندي وقت حتى إني أفكر. كل اللي فكرت فيه إن أحسان ماتنتحرش وبس.
غالب قعد على الكرسي وهو مصدوم.
غالب: يعني أحسان حامل؟
عاصي: (بلع ريقه وهو بيسند على كرسي المكتب وبيقع)
عاصي: أيوه حامل.
غالب: وليه ما قولتليش؟ ليه اختفيت مرة واحدة؟
عاصي: كل حاجة جت بسرعة.. كنت خايف لا تعمل في نفسها حاجة. فضلت معاها في المستشفى وروحتها وخطبتها من أهلها. وما فيش وقت حتى إني أخطبها. اتفقنا على كتب الكتاب على طول عشان شهور الحمل وأهلها ما يكتشفوش بطنها.
غالب: أنا.. أنا مش عارف أقولك إيه.
عاصي: ماتقولش. قضاء أخف من قضاء.
غالب: وبدور عارفة الحكاية دي؟
عاصي: بدور مش لازم تعرف كل ده يا غالب.. بدور لسه صغيرة والمستقبل قدامها كبير.
غالب: فهمتك ياعاصي.. فهمتك. طيب وكريم إيه علاقته بيك؟
عاصي: الحكاية دي بالذات اللي مش هينفع أقولهالك دلوقتي. بس أكيد هتعرفها في يوم.
غالب اتنهد وبص في الأرض.
غالب: على راحتك يا عاصي.. على راحتك خالص.
***
(في نفس الوقت)
سجده روحت هي وبدور البيت.
بدور: يااااه دي كلها ڤيلتكم؟
سجده: آه.. إيه رأيك؟
بدور: حلو أوي أوي يا سجدة. ده أكبر من ڤيلا عاصي وغالب.
سجده: بجد؟ طيب تعالي بقى أوريكي أوضتي.
سجده طلعت هي وبدور وبقت توريها أوضتها.
سجده: إيه رأيك عجبتك؟
بدور: أنا بجد مش عارفة أقولك إيه؟
سجده: ولا أي حاجة.. إحنا من دلوقتي بقينا أخوات مش بس صحاب.
عاصي روح الڤيلا بتاعته وبقي كل شوية يبص على باص المدرسة بتاع بدور بس مابيجيبش. بص في ساعته لقاها داخلة على خمسة.
غالب جه والأكل اتحط على السفرة.
عاصي: (بقلق) بدور لسه ما جتش لحد دلوقتي. وهو باصص على الباب.
غالب: (اتنهد) ما افتكرش إنها هتيجي تاني.
عاصي: (لف وبص لغالب) إنت بتقول إيه؟
غالب: بدور سابت البيت ومشيت.
عاصي: إزاي وعرفت منين؟
غالب: شوفتها وهي نازلة النهارده وهي معاها شنطة هدومها.
أحسان: (وهي قاعدة على السفرة) معقول يا غالب تشوفها وهي معاها شنطة هدومها وما تمنعهاش تمشي؟
عاصي: إنت إزاي سبتها تمشي؟
غالب: إنت عارف وأنا عارف كويس إن ماينفعش بدور تقعد هنا بعد اللي حصل. بدور بتتعذب كل ما تشوفك يا عاصي وإنت عارف ده كويس.
عاصي: يعني نسيبها كده.. نسيبها ترجع تاني للشارع؟
غالب: ماعرفش. هي مش صغيرة. هي عارفة كويس هي بتعمل ايه.
غالب قام من على السفرة ومشي طلع أوضته.
عاصي نزل وراح بسرعة لإشارة المرور اللي بدور بتقف فيها. مالقهاش هناك. بيبص لقي تغريد صحبتها.
عاصي: (بينادي على تغريد) تغريد.. تغريد.
تغريد: (باستغراب) عاصي بيه.
عاصي: فين بدور؟
تغريد: بدور معاك يا عاصي بيه.
عاصي: يعني ما جتش الخرابة تاني النهارده؟
تغريد: أبداً ما جتش خالص.
عاصي: طيب خدي الكارت بتاعي لو جت في أي وقت اتصلي بيا على طول. بس لو عرفت إنها عندك وبتكدبي عليا مش هرحمك.
تغريد: بدور لو جت يا عاصي بيه أنا مش هخليها ترجع تاني لحياتنا دي. ما تقلقش هتصل بيك على طول.
عاصي مشي وبقي دماغه هتنفجر من كتر التفكير.
عاصي: ياترى روحتي فين يا بدور.. ياترى هتكوني فين دلوقتي بسببي.
عاصي نزل من العربية بتاعته وسند على الكابوت وهو بيفكر فيها. ياترى أكلت.. ياترى هتنام فين.. ياترى هي مع مين دلوقتي. مرة واحدة افتكر سجده.
عاصي: سجده.. أكيد هي معاها دلوقتي. بس عنوانها إيه؟ أنا لازم أعرف عنوانها. ما أنا مش هستنى لبكرة أكيد عشان أروح لها المدرسة.
عاصي: جت في باله مس فريدة. افتكر إنه معاها رقمها.
طلع فونة وبقي يدور على رقمها لحد ما لقاه.
عاصي: أيوه يا مس فريدة.
مس فريدة: __________
عاصي: كنت محتاج طلب ضروري تنفذيه.
مس فريدة: _____________
عاصي: محتاج عنوان سجده الكاشف ضروري.
مس فريدة: _____________
عاصي: ما افتكرش إني لازم أقولك ليه.. أنا محتاجه وبس.
مس فريدة: ___________
عاصي: تمام هستنى منك تليفون. وأنا عارف ومتأكد إنك هتقدري تجيبي عنوانها.
***
(في نفس الوقت)
سجده بتنام على السرير والنوم في عينيها.
سجده: مش هتنامي بقى يا بدور؟
بدور: أنا مش جايلي نوم. أنا ينفع أستحمى دلوقتي؟
سجده: هههه اسمها آخد شاور يا بنتي.
بدور: ينفع ولا لأ؟
سجده: طبعاً ينفع. الحمام آخر الطرقة على إيدك اليمين.
بدور أخدت هدومها وأخدت الشاور بتاعها. وكل شوية تحس إن حد بيفتح عليها الباب. تبص وراها ماتلاقيش حد. قلبها دق بسرعة أوي وخافت.
بدور: في حد هنا؟
(ماحدش كان بيرد)
***
مس فريدة: أيوه يا مستر عاصي جبتلك عنوان البيت.
عاصي:___________
مس فريدة: الزمالك ڤيلا الكاشف (وملته العنوان بالتفصيل).
عاصي:___________
مس فريدة: ما فيش تعب ولا حاجة.
عاصي راح العنوان بتاعها بسرعة جداً وكان متلهف جداً إنه يلاقيها هناك.
عاصي راح الڤيلا والخدامة فتحتله.
عاصي: عايز أقابل سجده ضروري.
الخدامة: أقولها مين؟
عاصي: قولي لها مستر عاصي.
سجده أول ما سمعت الاسم نزلت بسرعة لعاصي.
سجده: (بتمد إيدها) أهلاً يا مستر عاصي نورت.
عاصي: فين بدور؟
***
الڤيلا كانت كبيرة جداً.
بدور قفلت الدش بالراحة جداً والحمام كان كبير. فتحت الباب المخصص للدش.
بدور: (بلعت ريقها) مين؟
لفت البشكير على صدرها وشعرها المبلول كان بينزل مايه على كتفها. فتحت الباب بالراحة وطلعت على الطرقة عشان تروح الأوضة.
بتبص لاقت شاب قدامها أسمر.
بدور: (اتخضت) إنت مين؟
الشاب: (بنظرة خبيثة لجسمها) افتكر المفروض أنا اللي أسأل إنتي اللي مين وبتعملي إيه في بيتي.
الشاب ده كان بيقدم خطوات من بدور.
بدور: (وهي بترجع خطوات لورا) بيتك؟
الشاب: أيوه بيتي.
بدور خبطت ضهرها في الحيطة والشاب بقي قدامها واقف ما فيش بينهم وما بين بعض مسافة. قرب من وشها وشم ريحتها.
الشاب: تعرفي إنك حلوة أوي.
بدور: (ودت وشها الناحية التانية) ابعد عني ما تقربليش.
بس الشاب ده قرب منها أكتر ولسه هيبوسها. بدور ضربته برجليها ما بين رجليه. الشاب وطي بضهره ووشه احمرررر. وبدور نزلت من على السلالم بتجرى وخايفة جداً.
مرة واحدة بتبص لاقت عاصي قدامها.
بدور: عااااصي.
وهي بتجرى من غير ما تحس اترمت في حضنه وكأنها ما بتلاقيش الأمان في الدنيا دي كلها غير في حضنه هو.
عاصي اخدها في حضنه أكتر وضمها ليه وغمض عينيه وهو مطمن إنها معاه.
بدور: (مرة واحدة حست بنفسها) إنت.. إنت بتعمل إيه هنا؟
بعدت عنه خطوة.
عاصي: (بص على السلم) بتجرى من مين يا بدور؟
بدور: أنا حرة.. مجنونة.. بجرى لوحدي. إنت إيه اللي جابك عايز مني إيه؟
عاصي: هتيجي معايا.. هتروحي بيتك.
بدور: ده مش بيتي.. وعمره ما كان بيتي. أنا ماشوفتش في البيت ده غير الذل والإهانة ومش مستعدة أرجع للذل والإهانة مرة تانية.
عاصي: (بص لسجده) ممممم طيب أنا هسيبكم دلوقتي تتكلموا سوا.
بدور مسكت البشكير بإيديها أكتر ورفعته على صدرها أكتر.
عاصي: بدور.. روحي البسي هدومك وتعالي معايا.
بدور: قولتلك مش هاجي. ابعد عني بقى. إنت عايز مني إيه؟
عاصي: مش هينفع أسيبك هنا.
بدور: أنا مرتاحة هنا ألف مرة من إني أكون هناك معاك.
عاصي: يوووووه إنتي الكلام مش جايب معاكي نتيجة.
عاصي مسك بدور من دراعها وزقها وراه.
بدور: سيبني ياعاصي سيبني. (بدور زقت إيديها من إيدين عاصي)
بدور: (بتحدي) عايزني أرجع معاك؟
عاصي: (بنرفزة) يا ريت.
بدور: تقولي ليه.. ليه بتخاف عليا.. ليه قلقان إنّي سبت البيت ومشيت.. ليه دورت عليا؟
عاصي: لو قولتلك.. وجاوبتني وقتها بس هرجع معاك.
عاصي: (وقتها اداها ضهره وما تكلمش. غمض عينيه وسكت واتنهد)
بدور: (بابتسامة سخرية) كنت عارفة إن معندكش إجابة. عشان كده أنا عمري ما هرجع معاك في يوم.
عاصي: (وهو لسه مديلها ضهره) اللي يريحك يا بدور. المهم تكوني بخير.
عاصي طلع فلوس من جيبه وحطها على الكرسي.
عاصي: الفلوس دي لو عاوزتي حاجة.
عاصي فتح الباب ومشي.
بدور دموعها نزلت منها وأخدت الفلوس بكل غيظ وطلعت أوضتها وفتحت بلكونة الأوضة بتاعتها. لاقت عاصي بيركب عربيته المفتوحة.
رمت الفلوس عليه من البلكونة وبكل غيظ قالت له:
بدور: (بصوت عالي وعياط) أنا عمري ما كنت محتاجة منك فلوس ياعاصي.. أنا بكرهك. عارف يعني إيه بكرهههررررررك؟
عاصي سمع الكلمة دي وزي ما يكون في خنجر دخل جوه قلبه. رفع عينيه لفوق والفلوس اللي رمتها بدور بتنزل عليه. ركب عربيته ومشي وما تكلمش ولا كلمة وهو مخنوق جداً إنه للدرجة دي وصل بدور للمرحلة دي.
سجده: اهدي يا بدور اهدي مش كده. ادخلي.. ادخلي البسي حاجة يابدور ماينفعش كده.
بدور لبست بيجامتها وهي بتعيط.
سجده: انسيه يا بدور حاولي تنسيه.
بدور: (بعياط) مش قادرة والله مش قادرة.
مرة واحدة لاقت الشاب الأسمر بيخبط عليها.
سجده: رائد.. إنت جي؟
رائد: (بيبص لبدور) أنا هنا من زمان. من قبل ما الأمورة صحبتك تاخد شاور.
سجده: إنتوا اتقابلتوا؟
بدور: (مسحت دموعها بإيديها) أيوه.. اتقابلنا.
سجده: (شمت ريحة رائد) رائد إنت شارب صح؟
رائد: إيه المشكلة يعني.. ما أشرب عندك مشكلة في كده؟
سجده: رائد روح نام أحسنلك والصبح لينا كلام تاني.
رائد: استني بس.
سجده قفلت الباب في وش رائد.
سجده: ده رائد أخويا بلوة حياتي. أوعى يكون عمل معاكي حاجة.
بدور: لا لا أبداً ما فيش حاجة.
سجده: طيب حاولي تنامي دلوقتي ممكن يا بدور.
بدور قفلت الأباچورة اللي جنبها وسجده نامت معاها وفضلت طول الليل تحاول تنام. مافيش.. تتقلب شمال ويمين برضوا مانامتش لحد ما طلع عليهم الصبح. قامت بدري لبست هي وسجده وراحت المدرسة.
بس اليوم ده كان يوم حرفياً مختلف. دخلت المدرسة بتبص لاقت كل الطلبة بيبصوا في موبايلاتهم وبيبوصلها وبيضحكوا وبيتكلموا عنها.
سجده: هو في إيه؟
بدور بتبص لاقت بوستر كبير متعلق بصورتها هي وعاصي لما كانوا في الرحلة. وطبعاً عاصي من ضهره.
سجده بصت كده وتنحت للصور.
ميرا: مش هتقوليلنا مين اللي كان معاكي يا بدور؟
لينا: لاااا بس شكله جااااامد. ضهره بيقول كده.
كل الطلبة بقوا يضحكوا عليها. والولاد بقوا ييجوا ويقربوا منها.
واحد من الطلبة: على كده لو عايز أقضي معاكي ليلة هتديهاني فري ولا لازم أدفع فلوس؟
الطلبة كلهم بقوا يضحكوا. وبدور حسّت إن الدنيا بقت بتلف بيها. رمت شنطتها في الأرض وكل الطلبة كانوا وراها وبيحدفوها بالورق وبيضحكوا عليها.
ميرا وقفت قدامها وهي مربعة إيديها ورافعة حاجبها وبتبتسم بشماتة.
ميرا: عشان تعرفي إنتي مقامك إيه يا ست بدور. إنتي ماينفعش تتحديني في يوم.
بدور مكانتش شايفة قدامها وخلاص كانت هتقع من طولها. بتبص لاقت اللي مسكها من وسطها وحضنها من ضهرها. بدور لفت وشها وبصتله لاقته غالب. بصلها وابتسم ابتسامة بسيطة وقربها منه أكتر. اللي هو اطمن أنا معاكي.
حطها ورا ضهره وبص لكل الطلبة اللي كانت واقفة ولف وبص لبدور وركع على ركبته.
غالب: (قدام الكل) أنا عارف إني غلطت لما نزلت معاكي الماية من غير ما تعرفي واقتحمت خصوصياتك.. أنا عارف إني مكانش ينفع أعمل كده.. إنتي كنتي لوحدك وكنتي مطمنة إني محدش موجود.. بس أنا اللي كنت غبي لما شوفتك ووقتها بعدتي عني بس كانت الصورة اتاخدت. حد عايز يشوه صورتك. (بص لميرا) وإنتي أنضف من ناس كتيييير. قلع خاتم فضة من إيده كان لابسه.
غالب: أنا ما لحقتش أجيبلك خاتم بس أتمنى إنك تقبلي تكوني شريكة حياتي يا بدور.
الكل بص كده لغالب وميرا ولينا كانوا هيتجننوا. والكل كان بيبص مستني يشوف بدور هتقبل ولا لأ.
بدور: موافقة.. (بابتسامة) موافقة.
غالب قام ولبسها الخاتم بتاعه واخدها في حضنه وابتسم.
الكل شاف كده وابتدوا يمشوا كل واحد على الـ class بتاعه. وقدر غالب يخرس كل حد فيهم.
غالب اخد بدور ورجعوا الڤيلا. وأول ما دخلوا كان مشبك إيديه بإيد بدور.
غالب بص لعاصي وأحسان.
عاصي بص على إيد غالب وبدور وهو مش مصدق.
غالب: بدور من اللحظة دي بقت خطيبتي.
عاصي: