تحميل رواية «ثأر الحب» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في سكون الليل، يرتفع صوت طلق ناري خرج من فوهة المسدس أسقط جسده أرضًا جثة هامدة. نهضت الفتاة سريعا وهي تحاول مداراة جسدها بملابسها الممزقة التي مزقها هذا الوغد وكاد أن يدنس شرفها، إلا أن أرسل الله لها يد العون الذي ظهر لها من العدم. فاقت من شرودها على صوته الجاش وهو يأمرها: "أمشي يلا قبل ما حد يجي ويشوفك." تطلعت له بتيه وقالت بتوتر: "طيب وهو؟" تطلع في الاتجاه الآخر كي لا يراها بهذه الحالة المزرية وردد بأمر: "اهربي يا بنت الناس، لو حد جه وشافك هتبقي فضيحتك على كل لسان." هزت رأسها بإيجاب وفرت هاربة...
رواية ثأر الحب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زينب سعيد
وجدت الممرضة تخرج من غرفة الرعاية.
نهضت بلهفة متمتمة بتساؤل:
- يوسف كويس؟
تنهدت الممرضة وهتفت بإيجاب:
- حالته زي ما هي.
أغمضت عيناها بحزن وغمغمت بترجي:
- ممكن أدخل أشوفه؟
تطلعت لها الممرضة بتردد:
- بس لو الدكتور جه هتحصل مشكلة.
تحدثت بترجي:
- دقيقة واحدة بس.
تنهدت الممرضة بقلة حيلة:
- تمام بس بلاش تتأخري متسببيش ليا مشاكل.
أومئت بلهفة:
- موافقة.
هتفت الممرضة:
- طيب تعالي معاكي تتعقمي.
تحركت خلفها إلى غرفة التعقيم وقامت بإرتداء ملابس التعقيم ودلفت بلهفة كي تطمئن عليه.
***
ولجت إلى غرفة شقيقتها تبحث عن هاتفها وتضعه بالشاحن كي تأخذه لها بالغد.
بحثت عن الهاتف لم تجده حتى لمحته ملقى على الفراش.
اقتربت منه وقامت بفتحه من أجل أن ترى هل يحتاج إلى شحن أم لا، لكن ما إن فتح الهاتف وظهرت رسائل خاصة بتطبيق الواتساب مرسلة من شريف، انقبض قلبها وفتحتها سريعًا وقرأت ما جعل عيناها تتسع بصدمة حتى كادت أن تخرج من محجريها.
فما كانت الرسالة سوى سؤال ساخر من شريف: هل توفي يوسف أم ما زال على قيد الحياة حتى يبعث له عزرائيل مرة أخرى ليقبض روحه.
باتت تتنفس بصعوبة وقرأت الرسائل بينهم والتي تؤكد أن شريف هو من قام بفعلتها وبمساعدة شقيقاتها.
انقبض قلبها بألم وقامت بحذف الرسائل بينهم كاملة وقامت بإغلاق الهاتف سريعًا ووضعته في جيبها متجهًة إلى الأسفل كي تظل برفقة والدة زوجها، لا تدري كيف ستجلس تواسيها بعدما علمت فعل شقيقاتها الدنيئة، ولكن كيف؟ فحالة نورسيل يرثى لها بالفعل حزنًا على يوسف وليست مفتعلة.
***
ولجت بخطى مرتعشة وهي تطلع إلى جسد يوسف المتراخي فوق الفراش وصدره العاري المضمد بالجراح والأسلاك الموصلة بجسده.
تلقائيًا تساقطت دموعها لا إراديًا، تحركت بخطى بطيئة ووقفت بجواره تتأمل وجهه الشاحب.
اقتربت منه ووضعت يدها على خصلات شعرها تتلمسها بحنان، همست في أذنه بترجي:
- يوسف أنت قوي أرجع لي من تاني، لو مش عشاني يبقي عشان أهلك كلهم محتاجينك.
صمتت قليلاً وهتفت بآسف:
- وأنا كمان محتاجة ليك، أنت وحشتني أوي يا يوسف، ضحكتك، طيبة قلبك، كل حاجة فيك وحشاني، ارجع لي.
ابتعدت عنه مربتة على يده بحنان وقامت بإمساك يده وتقبيلها بحب ووضعت مرة أخرى وغادرت بعد أن ألقت عليه نظرة أخيرة.
فتح عينه بتشوش هامسا بضعف وصوت متقطع:
- نو..ر..س..ي..ل.
أنهى جملته وأغلق عينه مرة أخرى وذهب في ثبات عميق.
غادرت الغرفة ودموعها تنساب على وجنتيها بعد أن هالها منظر يوسف بهذا الضعف.
جرت أقدامها بصعوبة وجدت عدي يقترب منه بقلق:
- كنتي فين يا نورسيل قلقت عليكي؟
غمغمت بحزن:
- كنت بشوف يوسف.
انتفض قلبه بين ضلوعه وهتف بفضول:
- بجد طيب هو عامل إيه؟
همهمت بحزن:
- كان نايم بس شكله وجع القلب أوي يا عدي.
ابتلع ريقه بمرارة:
- متقلقيش إن شاء الله خير، يوسف قوي وهيقوم منها.
تمتمت بدعاء:
- يارب يا عدي يارب.
أمن هو الآخر على الدعاء وجلس يحتسي قهوته وقام بجذب حقيبة من جواره وأعطاها إياه:
- أنا جبتلك أكل معايا عارف إنك أكيد مأكلتيش حاجة من الصبح، كلي ليكي لقمة عشان تقدري تصلبي نفسك.
هزت رأسها نافية مغمغمة بدون شهية:
- لأ مليش نفس.
هتف بإصرار:
- مش هينفع يا نورسيل لازم تأكلي حتى لو حاجة بسيطة عشان تقدري تقفي على رجلك، لو مش عشانك عشان يوسف لما يفوق يلاقيِك بخير وبعدين عايزاه لما يصحي يعلقني ولا إيه، ده موصيني عليكِ.
تطلعت له بحيرة وقالت:
- موصيك عليا إمتى؟
تنهد بحزن وأرجع ظهره إلى الخلف هاتفا بآسف:
- النهاردة الصبح، كأنه كان حاسس باللي هيحصل له.
أومئت بحزن وقالت:
- فعلاً كان حاسس، صحي بالليل على كابوس وفضل صاحي طول الليل يقرأ قرآن، تعرف أخوك طيب أوي وإنسان تقي ويستاهل كل خير، يمكن عشان كده واثقة إن ربنا هيقف جنبه ويقوم بالسلامة.
تطلع لها بترقب وهتف متسائلاً وهو مضيق عينيه بتركيز:
- انتي حبيتي يوسف؟
تهربت من نظراته وصمتت.
هتف هو بتأكيد:
- أيوه انتي حبيتي يوسف فعلاً يا نورسيل، أتمنى لما يقوم بالسلامة تدوا لنفسكم فرصة تانية، انتي لو خسرتي يوسف انتي اللي هتندمي يا نورسيل، يوسف ألف واحدة تتمناه، شايفة بيعامل كل اللي حواليه إزاي وبما فيهم انتوا وعلاقتكم مجرد حبر على ورق، ما بالك لما تبقى جواز حقيقي، فكري في كلامي كويس وأوزني الأمور بعقلك، ممكن تأكلي بقى عشان خاطر يوسف؟
قالها وهو يمد يده إليها بالحقيبة.
نظرت له بتردد وتنهدت بقلة حيلة وأخذتها منه تأكل منها دون شهية.
***
في قصر المغربي.
تجلس صفاء على الأريكة ودموعها تنساب بلا توقف وجوارها نايا من جهة والجهة الأخرى عهد يحاولون تهدئتها دون فائدة.
بينما شادي يجلس على المقعد بحزن، حزين على هذا اليوسف الذي لم ير منه سوى كل الخير.
لم يرضَ ترك والدته وزوجته بهذه الحالة المزرية فعاد معها هو وزوجته لكي يكونوا برفقتها بعد أن عادت عليا وزوجها إلى أطفالها.
تحدثت عهد بحزن:
- اهدى بقى يا ماما شان خاطري، إن شاء الله يوسف هيبقى خير بإذن الله.
هتفت صفاء بدعاء:
- يارب يا بنتي يارب يطمني عليك يا نور عيني يارب.
غمغم شادي بحنان وهو يربت على قدمها برفق:
- اطمني يا أمي هيبقي بخير، قومي حضرتك اغسلي وشك واتوضي وصلي كده وادعيله، يوسف لو موجود وشافك كده هيزعل منك جدا.
أكمل حديثه بدعابة كي يخفف عنها:
- ولما يقوم أنا هقوله خدي بالك، قومي يلا بقى.
تنهدت بحزن وقالت:
- حاضر يا ابني.
نهضت بتثاقل وهتفت آمرة:
- عهد خليهم يجهزوا الأكل يا بنتي عشان جوزك.
رد بلهفة:
- لأ شكراً يا طنط مليش نفس والله.
غمغمت بإصرار:
- لأ هتاكل أنت تعبان في شغلك وكمان واقف على رجلك في المستشفى، متزعلنيش منك بقى زي ما سمعت كلامك تسمع كلامي، مش أنا زي ماما ولا إيه؟
رد سريعًا معاتبًا:
- أكيد طبعًا يا أمي، بس مش هاكل إلا لو حضرتك أكلتي.
هتفت باعتراض:
- مش قادرة يا ابني مش هقدر يا ابني مليش نفس، مش هقدر أقعد آكل من غير ما أطمئن على يوسف.
رد بهدوء:
- خلاص يبقى أنا كمان مش هاكل.
هزت رأسها بيأس:
- أمري لله، هطلع أصلي اللي فاتني عقبال ما البنات تحضر العشاء بعد إذنكم.
أومأ بابتسامة:
- ماشي يا ست الكل.
هتفت عهد بحزن:
- هروح أقول لهم يجهزوا الأكل.
حرك رأسه بإيجاب وتحركت عهد.
تطلع هو إلى نايا الشاردة مغمغمًا بتساؤل:
- فيه إيه يا نايا؟ وشك مخطوف كده ليه؟
نظرت حولها وهتفت بصوت خافت:
- شريف أخوك اللي عمل كده في يوسف.
جحظت عين الآخر مرددًا بعدم تصديق:
- شريف أخويا؟ انتي عرفتي منين؟
أغمضت عيناها بحزن:
- مش مهم عرفت منين، المهم إني عرفت، هنعمل إيه.
حك ذقنه بخفة وهتف آمرًا:
- مش عايز تنطقي كلمة واحدة لحد، سمعاني، يوسف يقوم بالسلامة وأنا هتصرف معاه.
أومأت بصمت.
عادوا إلى صمتهم من جديد حتى جاءت عهد تخبرهم بأن الطعام جاهز.
نهضوا بتثاقل وجلسوا على السفرة في انتظار هبوط صفاء من الأعلى.
مر بعض الوقت وهبطت بحزن وجلست معهم وهي تنظر إلى مقعد ابنها الحبيب الفارغ.
أغمضت عيناها بحزن.
وضع شادي يده على كفها مربتًا بحنان:
- قولنا إيه؟
تنهدت بحزن وتناولت بعض اللقيمات وكذلك الجميع.
وبعدها نهض الجميع متجهين إلى الأعلى لكي يرتاحوا قليلاً بعد أن أحضرت نايا ملابس بيتية مريحة من ملابس عدي بعد طلب عهد منها ذلك.
***
بدأت تتململ وتفتح عيناها.
اقترب منها بلهفة.
نظرت له بوهن وقالت:
- البيبي فين؟
أجاب بحنان:
- اطمني يا أم يوسف، يوسف بخير.
تنهدت براحة وقالت:
- طيب هو فين عايزة أشوفه؟
ربت على كتفها بحنان:
- حاضر يا حبيبتي، دقائق ويجيبوه، ماما وبابا معاهم عند دكتور الأطفال يطمنوا عليه.
أومأت بتفهم.
بعد قليل طرق الباب ودلف والداه وبرفقتهم الممرضة التي تحمل رضيعها.
حملته بلهفة تقبل كل إنش به.
بعد فترة وضعته جوارها وهتفت متسائلة:
- مفيش أخبار عن يوسف؟
أغمض عينه حزنًا على رفيق دربه وهز رأسه نافيًا:
- لا يا حبيبتي مع الأسف، الحالة زي ما هي.
تحدث عوني:
- إن شاء الله خير، يوسف قوي وهيقوم منها.
ردد بدعاء:
- يارب يا بابا ياااارب.
تحدثت أميرة متسائلة:
- هو انت بلغت عامر وعليا؟
هز رأسه نافيًا:
- لأ، لما نطمن على يوسف الأول.
***
أنهى قهوته وألقى نظرة على زوجة شقيقه وجدها شاردة.
تحدث متسائلاً:
- فوني فين؟
انتبهت له وأخرجت الهاتف من حقيبتها وأعطته إياه.
أخذ الهاتف يقلب به إلى أن وصل إلى فولدر معين قام بفتحه وأعطاه إياها مرة أخرى مغمغمًا بحنين:
- دي صوري أنا ويوسف وإحنا صغيرين.
أمسكت الهاتف وبدأ في مشاهدة الصور بحماس شديد وهي ترى يوسف في مراحل عمره الطفولة والمراهقة والشباب، كما أعجبها جاذبيته ووقاره الذي حظي بهم منذ الصغر.
تحدث عدي بحنين وهو يشير إلى صورة والده وشقيقه:
- ده بابا الله يرحمه، كان هو ويوسف شكل بعض أوي.
أومأت بإيجاب:
- فعلاً لمست ده، كلكم فيكم من والدتكم، لكن يوسف أكتر واحد شبه والدكم.
أغمض عينه بشرود وقال:
- مش شكله وبس، يوسف بعد موت بابا كان هو أبونا التاني، مهما أتكلم عنه أو أوفي حقه أو فضله علينا، كل اللي إحنا فيه ده بفضله بعد ربنا، مش عارف إزاي هقدر أعيش من غيره لو حصل له حاجة.
تحدثت بألم:
- إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهيبقى بخير.
أردف عدي بتمني:
- يارب يا نورسيل يسمع منك ربنا.
ظلوا على وضعهم يتحدثون عن يوسف إلى أن غلبهم النوم على مقاعدهم.
***
يتحرك ذهابًا وإيابًا كالأسد الجريح في انتظار مكالمة هاتفية تؤكد موت هذا الحقير، معني هذا أنه ما زال على قيد الحياة.
عند هذه النقطة ضغط على أسنانه بغيظ شديد، فكيف يحدث هذا؟ فمرغني أخبره أنه أصابه بطلقين ناريين في قلبه ومع هذا ما زال حي.
ضرب على الجدار بكف يده بعنف هاتفا بفحيح:
- الله يحرجك يا ولد الفرطوس، زي القطط بسبع أرواح يا بعيد، بس معلش العيار اللي ميصبش يدوش، وإن ما كانش النهاردة فيبقى بكرة.
مسح على خصلات شعره بضيق واتجه إلى غرفته لكي يغفو قليلاً، فالساعة تخطت الثانية صباحًا.
***
مع صباح يوم جديد استيقظ الجميع في قصر المغربي مبكرًا، أو لم يغفو من الأساس، فكيف يأتي النوم ونبض فؤادهم يسارع الموت بمفرده.
استعد الجميع، تناولوا بعض اللقيمات واتجهوا إلى المشفي.
وصلوا بعد ساعة وجدوا عدي ونورسيل جالسين كما هم وأخبروهم أن الوضع ما زال كما هو، جلسوا بخيبة أمل.
بعد قليل حضر عامر وعليا وعوني وعلي بعد أن ترك والدته برفقة زوجته ومولوده بالمشفي.
ولم يشأ إخبارهم الآن بوضع طفلته مولودهم، فالأهم الآن الاطمئنان على يوسف وبعدها الباقية تأتي.
مر الطبيب وولج إلى غرفة الرعاية لفحص يوسف وجلس الجميع مترقبين وواضعين أيديهم على قلوبهم برعب حقيقي.
لحظات مرت أخف من الجمر حتى فتح الباب مرة أخرى وخرج الطبيب.
ركض الجميع عليه.
هتفت صفاء بصوت مبحوح إثر بكائها:
- طمني يا دكتور ابني عامل إيه؟
تحدث هو بعملية:
- الحالة مستقرة حتى الآن وده مؤشر كويس.
تنهد الجميع براحة وهتفت صفاء برجاء:
- ينفع أشوفه وأطمئن عليه يا دكتور؟
رأف الطبيب بحالتها وقال:
- تمام تقدري تشوفيه دقيقة واحدة بس ومن غير كلام ولا بكي لو سمحتي.
هزت رأسها سريعًا بإيجاب:
- حاضر يا دكتور.
***
دلفت إلى غرفة فلذة كبدها تطالعه بعيون تقطر دمعًا.
هاله منظره.
اقتربت منه وقبلت جبينه بحنان وهمست بصوت خافت:
- أنت قوي يا قلب أمك ارجع لي، مقدرش أعيش من غيرك يا غالي.
نظرت إليه نظرة أخيرة وغادرت متجهة إلى الخارج مرة أخرى وتهاوت على أقرب مقعد مطلقة العنان لدموعها الحبيسة على فلذة كبدها المفعم بالنشاط والحيوية والآن ليس جثة هامدة على الفراش لا حول له ولا قوة.
اقترب منها الجميع بلهفة وهتف عدي بلهفة:
- يوسف كويس يا أمي؟
رفعت رأسها مغمغمة بحسرة:
- مش عارفة يا ابني، مبقتش عارفة حاجة.
ضم والدته بحنان:
- اطمني يا ست الكل، إن شاء الله هيبقى بخير، متقلقيش يا حبيبتي.
جلس الجميع بترقب شديد وجلست بجوار زوجها تخفف عنه متحاشية الاحتكاك بنورسيل مما أثار تعجب الآخر.
مر اليوم بصعوبة كبيرة حتى حل المساء واضطر الجميع العودة إلى منزلهم، ولكن ظل عدي ونورسيل كالليلة الماضية.
***
أنهى عدي أداء صلاة العشاء بالمسجد وعاد مرة أخرى.
جلس برفقة نورسيل.
خرجت الممرضة واتجهت لها نورسيل وهتفت برجاء:
- ممكن أدخل ليه؟
نظرت له ولعدي وغمغمت بابتسامة:
- تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه بس بلاش تتأخروا، ادخلوا واحد واحد.
نهض عدي بحماس:
- تمام هدخل أنا الأول وبعدين انتي يا نورسيل.
أومئت بإيجاب:
- ماشي.
***
ولج عدي سريعًا بعد أن ارتدى الملابس المعقمة وهو متلهفًا لرؤية شقيقه الأكبر وأباه الروحي، ولكن ما إن رآه هكذا تساقطت دموعه لا إراديًا.
وقف جواره مقبلًا جبينه وكف يده مرددًا برجاء:
- يوسف فوق بقى وارجع لي يا قلب أخوك، مش هقدر أقف على رجلي من غيرك، أنت سندي يا غالي.
ألقى عليه نظرة أخيرة وغادر.
دقائق ودلفت نورسيل، وقفت جوار يوسف تتحسس وجهه بحنان واليد الأخرى تمسك بكفه.
هاتفة بحزن:
- فوق بقى يا يوسف وحشتني أوي، قوم أنا محتاجة ليك، أنا اكتشفت إني من غيرك يتيم يا حبيبي، أيوه حبيبي، معرفش حبيتك إمتى وإزاي، عارف إني اكتشفت إني غبية أوي، أنت فعلاً خسارة فيا يا يوسف وحاجة كبيرة أوي عليا.
شعرت بكف يده تقبض على كفه.
ابتسمت بفرحة:
- يوسف أنت سامعني؟
فتح عينه ببطء وهمهم بصوت خافت:
- نورسيل..
لكن انمحت الابتسامة عندما صمت يوسف مرة أخرى وتراخت يده وأصدر جهاز القلب إنذار بتوقف القلب.
في لمح البصر امتلأت الغرفة بالأطباء والممرضات الذين أخرجوها سريعًا واضطرت لترك يده.
وبدأ الطبيب بإنعاش قلبه بجهاز الصدمات الكهربائية ومع كل صدمة كان صداها يأتي بقلبها.
تهاوت على المقعد بالخارج دافنة وجهها بين كفيها وتبكي بانهيار.
انخلع قلب عدي بين ضلوعه واقترب منها يهزها بعنف:
- إيه اللي حصل يوسف ماله؟
تحدثت بانهيار:
- يوسف قلبه وقف وبينعشوه.
ابتعد عنها بصدمة مغمضًا عينيه غير مصدقًا لما تفوهت به، يتمنى لو كان ما يشعر به ليس سوى كابوسًا لا أكثر.
يتبع…
رواية ثأر الحب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زينب سعيد
ظلوا على وضعهم لما يقارب الثلاثين دقيقة، وكل منهم يدعي بداخله أن يكون يوسف على خير ما يرام.
فتح الباب ومعه توقفت أنفاسهم.
اقترب عدي من الطبيب بحذر:
- أخويا كويس صح؟
تطلع له الطبيب وربت على كتفه هاتفا بابتسامة:
- الحمد لله بخير وفاق كمان.
ضحك عدي بفرحة وضم الطبيب دون وعي مما جعل الآخر يضحك على تصرفه.
وكذلك نورسيل التي ضحكت هي الأخرى وهي تحمد الله على سلامته.
وعى عدي على حالته وابتعد عن الطبيب متمتماً باعتذار:
- آسف يا دكتور من فرحتي بس.
عدل الطبيب عويناته الطبية متمتماً بابتسامة:
- ولا يهمك حمد الله على سلامته، هو أه فاق لكن هفضل في الرعاية كام يوم وكمان على تنفس صناعي لسه الحالة مش مستقرة، تقدروا تدخلوا تشوفوه بس بلاش كلام كتير تمام؟
أومأ عدي بفرحة:
- تمام يا دكتور، ينفع ندخل ليه دلوقتي؟
حرك الطبيب رأسه بإيجاب:
- أيوه بس زي ما قولت ليكوا بلاش إجهاد ليها ولا كلام ولا عياط، أحنا ما صدقنا أنه عدي مرحلة الخطر.
ابتسم عدي بفرحة:
- أكيد طبعاً يا دكتور أطمئن.
ربت الطبيب على كتفه بحنان:
- تمام حمد الله على السلامة مرة تانية، يلا بعد إذنكم.
تحرك الطبيب ونظر عدي إلى نورسيل بفرحة:
- يوسف فاق يا نورسيل، يوسف فاق.
تمتمت نورسيل بالحمد:
- الحمد لله، طيب مش المفروض نبلغهم؟
ضرب جبينه بخفة:
- صح عندك حق، بس ندخل نطمن عليه الأول يلا بينا.
❈-❈-❈
ولج عدي إلى الغرفة بلهفة وهو يركض تجاه شقيقه وجده ينظر لأعلى بشرود.
اقترب منه هاتفا بلهفة:
- يوسف أنت بخير؟
تطلع له يوسف بابتسامة واهنة متمتماً بضعف:
- الحمد لله.
ابتسم عدي براحة:
- الحمد لله يا حبيبي حمد الله على سلامتك، أحنا كنا ضايعين من غيرك.
التفت خلفه وجد نورسيل تقترب بخطى وئيدة.
وقفت على يساره متمتمة بأعين دامعة:
- حمد على سلامتك.
حرك يده بصعوبة تجاهها أمسكت هي يده سريعاً بضعف:
- أنا بخير متعيطيش لو سمحتي.
أومأت بلهفة:
- حاضر بس بلاش تتكلم عشان متتعبش.
أما لها بخفة وهتف بوهن موجهاً حديثه لعدي:
- أمك وأخواتك؟
أجاب عدي بلهفة:
- أطمئن بخير وكانوا هنا من الصبح وروحوا، وأنا ونورسيل هنفضل جنبك زي إمبارح.
نظر له بضيق والتفت إلى نورسيل بوهن:
- تبات هنا فين؟ ليه مروحتيش معاهم؟ هي دي الأمانة يا عدي؟ تبات في مستشفى قدام اللي رايح واللي جاي؟
نظر عدي إلى الأرض بخزي.
تحدثت نورسيل مدافعة:
- أنا اللي أصريت أفضل، هو ملوش ذنب.
رمقها بعتاب وهتف بوهن:
- وجودك هنا في مستشفى بالليل غلط يا نورسيل، روح روحها يا عدي.
أمسكت يده وهتفت بإصرار:
- لأ مش هسيبك وأمشي.
رد يوسف بآلم:
- لا هتروحي يا نورسيل البيت وترتاحي، أنا بخير.
هتفت بتحدي:
- لأ مش همشي وهفضل معاك ومش هخرج من هنا غير وأنت معايا.
تحدث عدي بحذر مهدئا الوضع:
- متقلقش يا يوسف، أنا معاها ومش بسيبها، إرتاح أنت بس.
تنهد يوسف بآلم وصمت، فلا طاقة له أن يتحدث الآن.
سحب.
نظر عدي إلى نورسيل معاتبا، فما كان منها إلا أن تحدثت بحزن:
- البيت ملوش طعم من غيرك، مش هقدر أروح البيت ولا أدخل الجناح من غيرك، ممكن بقي متزعلش وبلاش تتكلم وأنت تعبان ويا سيدي أطمئن أني بمية راجل.
اقتربت من أذنه هاتفه بهمس:
- ولا نسيت العشر غرز اللي في إيدك؟
لم يتمالك حاله وضحك بشدة حتى أن بألم ربتت على ظهره بلهفة.
بينما تحدث عدي بهلع:
- إهدي يا يوسف أجيب الدكتور.
توقف عن السعال وأشار بيده نافياً.
اقتربت الممرضة منه سريعاً تتفحصه وتضع يدها فوق صدره تتحسس جرحه مما جعل الآخر تشتعل من الغيرة، لو كانت النظرات تقتل لوقعت صريعة تلك الممرضة المسكينة الآن.
ابتعدت الممرضة وهتفت بحزم:
- بعد أذنكم اتفضلوا بره، المريض محتاج يرتاح.
تحدث عدي بتفهم:
- تمام يلا يا نورسيل.
ضغط يوسف على يدها وهتف بوهن:
- لأ هتفضل معايا هنا.
هزت الممرضة رأسها نافية:
- يا فندم مينفعش.
غمغم بضعف:
- قولت مش هتخرج يعني مش هتخرج من هنا.
تنهدت الممرضة بقلة حيلة:
- تمام بس ياريت بلاش كلام وحضرتك تنام وترتاح، بعد إذنكم.
تحركت الممرضة.
هتف عدي بحنان:
- أنا هخرج أنا أتصل أطمن الجماعة برة، نورسيل أنا قاعد مكاني لو احتجتم حاجة، بعد إذنكم.
غادر عدي هو الآخر، بينما جلست نورسيل على المقعد الذي يجاورها ومازالت متمسكة بيد يوسف.
ضغطت على يده بحنان:
- نام وارتاح، أنا هنا جنبك.
حرك رأسه بوهن وكأن حديثها كان الدواء لقلبه.
أغمض عينه وغفى سريعاً واستسلم لسلطان النوم.
ظلت تتأمله قليلاً إلى أن وضعت رأسها على الفراش جواره وغفت هي الأخرى بعد أن شعرت بالدفء والأمان وهي حوار حبيبها، فما أن أصبحت جواره عاد لها الأمان الذي فارقها مرة أخرى.
❈-❈-❈
جلس على المقعد وأخرج هاتفه واتصل بوالدته والتي انتفض قلبها فزعا من اتصاله بهذا الوقت المتأخر، ولكن أبشري عدي بما كان ينتظره قلبها المسكين أن يوسف قد أفاق.
كانت تود أن تأتي لكن أخبرها أنه نائم الآن وعليهم تركه كي يرتاح قليلاً.
أغلق معها وهاتف عمه وأبناء عمه وأخبر الجميع، وبعدها هاتف زوجته وظل يتحدث معها بسعادة.
❈-❈-❈
مع صباح يوم جديد فتح عينه بآلم، فجرحه يؤلمه بشدة يبدو أن المسكن قد زال، وكذلك يشعر بثقل على ذراعه.
تطلع تجاهه وجد نورسيل تضم ذراعه ونائمة بعمق.
ابتسم بضعف وتحمل الألم من أجل طفلته العنيدة لا تستيقظ، يبدو أنها مرهقة، كما أسعده وأطرب قلبه حزنها عليه وحديثها له بأنه تحبه وتريده.
أغمض عينه بآلم مغمغما بصوت خافت:
- كان لازم تشوفيني بموت قدامك عشان تنطقي يا قلبي.
تنهد بوهن فلا يهمه الآن شيء سوى أنه استطاع ملك قلب هذه العنيدة.
لاح على ذاكرته ما حدث معه بعد الطلق الناري، شعر وقتها أنه فارق الحياة، فقد كان والده الحبيب أمامه بجلبابه الأبيض ووجه المنير يقف في استقباله فاتحا كلتا ذراعيه له، آخر ما يتذكره هو رؤيته والده وبعدها أغشي عليها.
تذكر هؤلاء الأوغاد، فهو على يقين أن من فعلها هذا الحقير شريف، كم يود تلقينه درساً لكن صبراً، هو يقين أنه سيأخذ درساً لن ينساه، ولكن ليس منه بل من زوجته هو، فهو على ثقة تامة أن عروسه هي نفس ذات الفتاة التي أنقذها من براثن الحقير شقيقه، فنظرة الهلع التي رآها بعينها ما أن رأت شادي ونظرة الامتنان التي خاصته هو بها من نظرة عينيها الشئ الوحيد الظاهر منها أكد حدسه.
فاق من شروده على صوتها القلق:
- يوسف أنت كويس؟ سامعني؟
التفت لها بضعف وتحدث بحنان:
- إهدي يا حبيبي أنا بخير.
تنهدت براحة وتمتمت:
- الحمد لله قلقت عليك.
ابتسم بوهن وقال:
- أطمني يا قلب يوسف أنا بخير وقاعد على قلبك.
ضغطت على يده بحنان:
- يا سيدي قوم بالسلامة وأقعد براحتك.
تنهدت بحزن وقالت:
- أنا من غيرك كنت بموت بالبطئ بجد حسيت وقتها أني تايهة ومليش حد.
أمسك هو يدها بحنان وقال:
- خلاص يا حبيب قلبي أنا رجعت خلاص أهو، إهدي.
تطلعت له بحنان وما كادت تتحدث إلا واقترب منهم ممرضتين.
تحدثت إحداهن بابتسامة وغزل:
- حمد الله على سلامة حضرتك بجد فرحانة جداً، كنت كل شوية بقعد أدعيلك وأنا قاعدة جنبك.
ردت الأخرى بدفاع وغيرة:
- نعم يا أختي وأنتي تقعدي جنبه ليه ولا تدعي ليه يا حبيبتي؟
تحدثت الممرضة بضيق:
- في إيه يا آنسة زعلانة إني بدعي لأخوكي؟
عضت على شفتيها بغيظ وهتفت ساخرة وهي تضم رأس يوسف إلى أحضانها بتملك:
- لا يا حبيبتي أنا مش آنسة، أنا مدام يا روحي وده جوزي ومش محتاج حد يدعيله غيري.
تحدث الآخر متهكماً بصوت هامس في أذنها:
- مدام منين يا حسرة؟
ضربته على ذراعه بخفة:
- أخرس خالص دلوقتي يا عم الحبيب صبرك عليا.
شحب وجه الآخر وتحدثت بحزن موجهة حديثها للأخرى غير مبالية بالأخرى:
- بجد أنت متجوز؟ شكلك صغير.
ردت ساخرة:
- بجد؟ شايفاه بيرضع قدامك؟
نظر لها باستنكار:
- برضع إيه يا زفتة الملافظ السعد.
رمقته بضيق ولم تتحدث.
تحدثت الممرضة ببرود:
- طيب ممكن تطلعي بره عشان نحميه.
جحظت عين الأخرى وشهقت بصدمة:
- نعم بتقولي إيه يا بت أنتي؟ اتجننتي؟ تحمي مين؟
هتف يوسف بتحذير من صوتها العالي:
- نورسيل إهدي شوية لو سمحتي.
صاحت بجنون:
- إهدي إيه وزفت إيه؟ الهانم عايزة تحميك شكل الموضوع على هواك.
تحدت الممرضة الأخرى التي كانت تراقب الوضع بصمت:
- إهدي يا مدام إنتي فاهمة غلط، أحنا مجرد هنمسح ليه حوالين الجرح ونغير عليه ونغسل وشه بس كده، وده مع كل الحالات مش معاه بس.
تحدثت نورسيل بنبرة مستهزئة:
- يبقى تشوفه ليه راجل مش ده الأصول والدين؟ ولا عشان كاشفين شعركم نسيتوا دينكم؟
ردت الممرضة بدفاع:
- إلزمي حدودك يا مدام، اللي حضرتك بتقوليه ده مينفعش، ولولا إني عارفة إني زميلتي غلطت كان هيبقى ليا معاكي تصرف تاني.
وضعت نورسيل يدها بخاصرتها مستهزئة:
- بجد خوفت أنا كده؟
هتف يوسف صائحاً:
- نورسيل مش عايز أسمع كلمة تانية سامعة!
التفت إلى الممرضة وهتف ببرود:
- أنا عايز ممرض راجل اللي يتعامل معايا بعد إذنكم.
أومأت الممرضة بإيجاب وغادرت بعد أن رمقت صديقاتها بضيق من الوضع الحرج الذي وضعتهم به.
تطلع إلى نورسيل وغمغم أمراً:
- بره.
نظرت له بصدمة وهي تشير على نفسها:
- بتقولي أنا بره يا يوسف؟
أكد على حديثه:
- أيوه يا هانم بقولك إنتي بره عشان لما أقول كلمة بعد كده تنفذيها يا هانم، أنا مكنتش أوافق من الأساس يا هانم يا محترمة إن واحدة ست تقرب مني، أنا راجل بتاع ربنا وعارف ديني كويس يا هانم، لكن بالعقل مش بالطريقة اللي حضرتك اتعاملتي بيها.
لمعت الدموع بعينها وغادرت سريعاً.
أغمض عينه بآلم على دموعها، أعجبته غيرتها بالفعل، لكن طريقتها هذه غير مقبولة بالنسبة له بالمرة، فهو لن يترك أحد يعيب بحقها أو يغلط بها إنش واحد.
❈-❈-❈
خرجت من الرعاية وهي تكاد تنفجر من كثرة الغيظ ودموعها تتساقط بغزارة.
نهض عدي بهلع:
- في إيه؟ يوسف كويس؟
ضربت بقدمها أرضاً بعنف:
- أخوك طردني من الأوضة عشان البت المسلوقة.
رمقها بعدم فهم:
- نعم يا أختي؟ مش فاهم حاجة؟
سردت له ما حدث والآخر لا يستطيع تمالك حاله من كثرة الضحك.
أنهت حديثها ورمقت الذي يضحك جوارها بغيظ:
- بتضحك على إيه؟ عايز أفهم؟
رد بتوضيح:
- بصراحة أنتي غلطي، أولاً يوسف كان هيرفض بذوق إنها تقرب منه، ثانياً والأهم الطريقة اللي اتكلمتي بيها غير لائقة بالمرة بيكي ولا بيوسف.
ردت بدفاع:
- بردوا ميطردنيش كده.
تحدث بتهدئة:
- نورسيل إهدي شوية وراجعي نفسك، إنتي غلطانة.
ردت بتحدي:
- لأ مش غلطانة وأقولك حاجة مش هدخل لأبو عين زايغة ده تاني.
هز رأسه بيأس:
- زي ما تحبي يا نورسيل.
❈-❈-❈
بعد قليل حضر الجميع بفرحة عارمة ودلفوا من أجل الاطمئنان على يوسف، باستثناء نورسيل التي رفضت الدخول بكبرياء.
خرجت نايا بعد أن اطمأنت على يوسف وجلست جوار نورسيل تطالعها بخزي.
نظرت له نورسيل وقطبت جبينها بحيرة:
- مالك يا نايا بتبصي ليا كده ليه؟
رمقتها نايا بإنكسار:
- مش مصدقة إنك نورسيل أختي، أكيد طبعاً زعلانة دلوقتي؟
مطت شفتيها بعدم فهم:
- زعلانة؟ أكيد طبعاً كنت زعلانة على اللي حصل ليوسف.
هزت الأخرى رأسها نافية:
- لا زعلانة عشان فاق، كان نفسك يموت عشان خطتك تنجح أنتي وشريف، بس أحب أقولك يا نورسيل يا خسارة، على فكرة شهاب حبيب القلب مكنش إلا مجرد حقير ومغتصب، ده اللي جنابك عايزة تاخدي تاره من جوزك اللي صانك وفتح ليا بيته، حقيقي أنا مصدومة فيكي يا نورسيل، لما كنتي بتقولي قبل الجواز إنك هتاخدي بتارك والهبل ده، قولت مجرد كلام، لكن يا ألف خسارة يا نورسيل أنا معرفكيش مع الأسف.
جحظت عين الأخرى بصدمة مما تتفوه به شقيقتها وكادت أن تجيب، لكن فتح الباب وخرج الجميع، فصمت كليهما.
تحدث شادي بود:
- روح أنت يا عدي ريح وخدلك حمام كده وفوق، وآنا هنا.
أومأ عدي بامتنان:
- تسلم يا شادي، أنا فعلاً محتاج شور مش هتأخر عليك.
ابتسم شادي بحبور:
- أتأخر براحتك، هفضل أنا وعهد هنا، ارتاحوا وتعالوا بالليل.
ردت نورسيل باعتراض:
- لأ أنا مش همشي.
ضحك عدي بخفة:
- طيب خليكي أنتي ونايا، هبعت ليكي لبس، قومي بس ادخلي عشان يوسف عايزك بس لما علي يخرج.
تحدث عوني بابتسامة:
- بيبلغوا أكيد بيوسف الصغير.
نظر له الجميع بترقب.
تحدث هو بتوضيح:
- أميرة ولدت وجابت يوسف.
بارك الجميع له وبعد قليل خرج علي وقدموا له التهاني من أجل مولوده.
غادر الجميع باستثناء عهد وشادي ونورسيل التي دلفت إلى الغرفة بضيق.
❈-❈-❈
ولجت إلى الغرفة ووقفت جواره مربعة ساعديها هاتفه بحنق:
- خير عايز إيه؟
ضم حاجبيه باستنكار:
- عايز إيه؟ سلامتك، أنتي اللي زعلانة كمان؟
هتفت باندفاع:
- إني أنا اللي زعلانة عشان جنابك تزعق ليا عشان واحدة قليلة الأدب زي دي كانت بتتحرش بيك عيني عينيك، الله أعلم كانت بتعمل إيه وأنت نايم.
رمقها ساخراً:
- بتتحرش بيا؟ أنتي دماغك شطحت خالص، نور أنتي غلكي ولما أقول ليكي أسكتي تبقي اسكتي، طالما أنا موجود يبقى صوتك ميطلعش إحتراماً ليا، فهمتي؟
وضعت يدها بخصرها بضيق:
- البت مستفزة وبجحة أوي، قال عايزة تحميك قال، وتقول أخوكي آنسة.
تطلع لها معاتباً وهو يرى إصبعها:
- طبيعي تقولك يا آنسة يا نورسيل، أنتي مش لابسة دبلة حتى تثبت إنك متجوزة، عايزها تقولك إيه.
لم تدري بما تجيبه جلست على المقعد بصمت حتى تذكرت:
- هو مش أنتي المفروض تأكل؟
هز رأسه نافياً:
- لأ الدكتور قال أتغذي يومين على المحاليل لسه.
أومأت بتفهم حتى راودها سؤالاً تخشى إجابته:
- هو مين اللي ضربك بالنار؟
تطلع لها قليلاً وقال:
رواية ثأر الحب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زينب سعيد
أومئت بتفهم حتى راودها سؤال تخشى إجابته:
- هو مين اللي ضربك بالنار؟
تطلعت لها قليلاً وقالت:
- معرفش مين.
تنهدت براحة وعقبت متسائلة:
- يعني مشوفتش اللي ضربك بالنار؟
هز رأسه نافيًا:
- لأ.
صمت كليهما قليلاً حتى تحدثت بفضول:
- هو أنا كنت عارف؟
تطلعت لها بعدم فهم:
- عارف إيه؟
عقبت بتوضيح:
- إن هيحصل لك حاجة.
مط شفتيه بحيرة:
- بردوا مش فاهم؟
قلبت عيناها بضجر:
- قصدي الكابوس اللي فضلت صاحي بعده.
ابتسم بهدوء وقال:
- في أسئلة ما ينفعش نجاوب عليها يا نور حتى لو نعرف إجابتها.
ضيقت عيناها بعدم فهم:
- قصدك إيه؟
أجاب بابتسامة:
- قصدي إن إجابة سؤالك مينفعش أجاوب عليها خصوصًا في الأحلام والرؤى، فهمتي؟
هزت رأسها بعدم فهم:
- لا.
أغمض عينه بيأس:
- هبقى أفهمك بعدين يا قدري عشان تعبت.
رمقته بخوف:
- أنادي للدكتور؟
أجاب نافيًا:
- لا يا حبيبي محتاج أنام شوية.
أومأت بتفهم وهتفت متسائلة:
- تحب أخرج وأسيبك ترتاح؟
هز رأسه نافيًا وقال بصدق:
- لأ يا قلب يوسف، راحتي جنبك، خليكي.
ابتسمت بخجل وأغمض هو عينه براحة. ظلت جواره حتى تأكدت من أنه غفى، وغفت هي الأخرى مستندة برأسها جواره على الفراش.
❈-❈-❈
وقف بعيدًا يتحدث في هاتفه بينما تجلس عهد على أحد المقاعد تتململ بوهن. أنهى المكالمة وعاد إليها وجلس جوارها هاتفا بلهفة ما أن رأى شحوب وجهها:
- مالك يا حبيبتي، في إيه؟
ابتسمت بوهن:
- مفيش، بس تعبانة شوية من قلة النوم.
تحسس جبينها بقلق خوفًا من أن تكون حرارتها مرتفعة. تنهد براحة عندما وجد حرارتها طبيعية. هتف متسائلاً:
- تحبي أروح ترتاحي وأرجع؟
هزت رأسها نافية واقتربت منه ووضعت رأسها فوق صدره تتمسح به كالقطة الصغيرة وهتفت بخمول:
- لأ يا حبيبي، خليني بس في حضنك، ينفع؟
ما كان رده سوى ضمها إلى أحضانه وشدد من احتضانها مقبلاً جبينها بحب:
- ده مكانك أنتي يا قلب، وملكك أنتي أي وقت.
ابتسمت براحة وغفت داخل أحضانه. ظل هو يتأملها بحب، فمنذ أن دخلت هذه الجنية إلى حياته قلبت حياته رأسًا على عقب، جعلت حياته جنة خضراء بعد أن كانت صحراء قاحلة. يقسم أنه لم يتذوق طعم الحب إلا معها هي فقط. كان مجرد مسخ يحيي حياة لم تستفد منه غير الوجع فقط. تنهد بألم فلا يدري ما ينتظره في المستقبل. قبل جبينها بحب وأغمض عينه مستمتعًا بقربها.
❈-❈-❈
في قصر المغربي….
أنهى عدي حمامه وخرج مرتدياً برنص الحمام واليد الأخرى بها منشفة يجفف شعره. وجد ملابسه موضوعة على الفراش. ابتسم بحب من اهتمام زوجته الجميلة. ارتدى ملابسه وتمدد على الفراش، ولكن وجد الباب يفتح ودلفت نايا وهي تحمل صينية متوسطة الحجم بها كل ما لذ وطاب.
اعتدل بوهن وهتف بابتسامة:
- تعبتي نفسك ليه يا روحي، أنا عايز أنام بس.
أغلقت الباب وتحدثت بحنان:
- ما ينفعش تنام من غير ما تأكل، أنت بقالك يومين بتاكل من الشارع.
جلست جواره ووضعت الصينية في المنتصف:
- يلا بقى، عايزة الأكل ده يخلص كله.
ابتسم بخفة وقال:
- موافق، بس على شرط.
قطبت جبينها بحيرة:
- شرط إيه؟
رد بدعابة:
- تأكلي معايا، ممكن!
ابتسمت وهمهمت بإيجاب:
- حاضر يا حبيبي.
تناولوا الطعام سوياً، وبعدها أخذت الصينية إلى المطبخ وعادت بعد قليل. وجدته غافياً. ابتسمت بحنان وجلست جواره تداعب خصلات شعره بحنان، تفكر فيما فعلته شقيقتها الحمقاء. يجب أن تخبرها بحقيقة هذا الحقير….
❈-❈-❈
في الصعيد يجلس شريف برفقة والده في الديوان بذهن شارد. رمقه والده بحيرة وهتف متسائلاً:
- خير يا ولدي، شارد في إيه؟
آلتفت إلى والده وهمهم بارتباك:
- ها، مفيش حاجة يا بوي، أنا معاك أهو.
مط والده شفتيه بحيرة:
- معايا كيف يا ولدي؟ أنت مخبي حاجة عني؟
هز رأسه نافيًا سريعًا وهتف بارتباك:
- ها، هخبي عنيك إيه بس يا أبوي. أكمل حديثه بمكر: أنا بس بفكر في خيي.
تطلع له والده بانتباه:
- خيك ماله يا ولدي؟
تحدث شريف بخبث:
- جلجان عليه يا أبوي، ده متجوز جبلي ومرتي إهه حبلى ومراته لسه ما شلتش، شكلها أرض بور.
رمقه والده بضيق:
- فال الله ولا فالك يا ولدي، الخلفه بتاعة ربنا وهو لسه ما ردش. ادعي أنت بس لخيك ومتشلش همه وشيل البنية من عجلك.
زفر شريف بملل:
- وه يعني كمان أنا اللي طلعت غلطان عشان بفكر في خيي وخايف عليه.
ابتسم سالم ساخرًا:
- لا يا ولدي، أنت مش خايف على خيك، أنت الود ودك تجلبها حريقة عشان ترتاح.
رمقه شريف بضيق ونهض هاتفا بغيظ:
- ماشي يا أبوي، بخاطرك. أنا ماشي وسايب لك المكان كله، سلام عليكم.
نظر سالم في أثره بحزن وقال:
- وعليكم السلام يا ولدي، ربنا يهديك ويبعد شيطانك عنيك. آخرة طريقك هتكون عفشة وهتخسر الكل وجتها…
❈-❈-❈
تململت في نومها وهي تشعر بألم شديد في رقبتها وظهرها. نهضت بوهن. ألقت نظرة على زوجها ووجدته مستغرقًا في النوم. تنهدت براحة واتجهت إلى الخارج. وجدت شادي وعهد غافيين على المقاعد. ابتعدت عنهما وتوقفت أمام النافذة الزجاجية تتطلع إلى الخارج.
صوت تنبيه الرسالة أيقظ هذا الغافي. فتح عينه وتطلع حوله حتى استوعب. لمح نورسيل تقف قرب النافذة. نظر إلى زوجته ووجدها ما زالت غافية. نهض بحذر وخلع جاكيت بدلته دثرها به جيدًا واتجه تجاه نورسيل. وقف بالقرب منها واضعًا يده في جيبه.
انتبهت إلى وجوده والتفتت له:
- أنت صحيت؟
أومأ بإيجاب:
- آه. يوسف أخباره إيه؟
تمتمت برضا:
- كويس الحمد لله.
ردد بتفهم:
- الحمد لله. خرجتي ليه؟
هتفت بتوضيح:
- نايم، خرجت شوية أسيبه يرتاح.
أومأ بإيجاب:
- تمام.
صمت كليهما وتحدث بحذر:
- أخبارك أنتي ويوسف إيه؟
رمقته بحيرة وقالت:
- الحمد لله؟
حك ذقنه بخفة وقال:
- نورسيل، أنتي لسه بتفكري في شهاب لسه؟
هزت رأسها نافية وأردفت بصدق:
- لأ.
تنهد براحة وهتف بحنان:
- كويس، شهاب خلاص بقى ماضي يا نورسيل، وده الصح. يوسف شخص كويس وابني. عيشي حياتك يا نورسيل وفوقي لنفسك عشان مترجعيش تندمي. الفرصة بتيجي مرة واحدة بس، لو خسرتيها هتخسري حياتك كلها. يوسف راجل وهيصونك يا نورسيل، وأنا دايما جنبك وقت ما تحتاجيني هتلاقيني.
ابتسمت بامتنان:
- شكرًا.
نظر لها معاتبًا:
- إحنا أخوات، مفيش بينا شكرًا. روحي اقعدي جنب عهد. هنزل أجيب حاجة نشربها، تحبي أجبلك إيه؟
رفعت كتفيها بالمبالاة:
- عادي، أي حاجة.
أومأ بتفهم:
- تمام.
جلست جوار عهد وهبط هو وعاد بعد قليل يحمل قهوته بيده وحقيبة كبيرة.
أعطى الحقيبة إلى نورسيل وهز زوجته برفق:
- عهد حبيبي، صحي النوم يا جميل.
تململت بنوم وفتحت عيناها تحدث بابتسامة:
- فوقي يلا وأشربي حاجة أنتي ونورسيل.
انتبهت على زوجة شقيقها التي تجلس جوارها وهتفت بقلق:
- يوسف كويس؟
أومأت نورسيل بإيجاب:
- بخير الحمد لله، هو نايم بس.
تنهدت عهد براحة وتمتمت:
- الحمد لله.
تحدث شادي بحنان وهو يجلس جوارها من الجهة الأخرى:
- يلا بقى اشربوا وكلوا حاجة.
هزت رأسها بإيجاب وفتحت نورسيل الحقيبة وأخرجت العصائر والمعلبات. تحدثت عهد متسائلة:
- مش هتاكل؟
هز رأسه نافيًا:
- لا يا حبيبتي، كفاية القهوة. ألف هنا على قلوبكم أنتم.
حركت رأسها بإيجاب وبدأت تتناول الطعام والعصائر هي ونورسيل.
مر الوقت وحل المساء وجاء عدي مرة أخرى لديهم واستأذن شادي وعهد بالمغادرة، ولكن إلى شقتهم هذه المرة كي ينعم شادي بحمام دافئ ويرتاح بمنزله.
بينما دلفت نورسيل وعدي إلى يوسف. جلسوا برفقته قليلاً بعد أن استيقظ، وبعدها نهض عدي وخرج يجلس خارج الغرفة.
❈-❈-❈
ظلت نورسيل جالسة برفقة يوسف يتحدثان سوياً حتى طرق الباب ودلف عدي يحمل حقيبة متمتماً بأسف:
- آسف يا نورسيل، نسيت شنطة الهدوم في العربية والله.
نهضت نورسيل وأخذتها بفرحة:
- كويس إنك جبتها، محتاجة أغير هدومي فعلاً.
ابتسم بهدوء:
- نايا جهزتها بس نسيتها تحت. يلا بعد إذنكم.
ردت بابتسامة:
- اتفضل.
غادر عدي وهتف يوسف بحيرة:
- مالك فرحانة كده ليه بالهدوم؟
ردت باشمئزاز وهي تنظر إلى حالها:
- من يوم الحادثة وأنا بهدومي وخلاص، مبقتش طايقة ريحتها ومحتاجة آخد شور.
غمز لها بخفة وقال بعبث:
- تحبي أساعدك؟
نظرت له بعدم فهم وقالت:
- تساعدني في إيه؟
غمغم بعبث:
- في الشور يا روحي، أحميكي أليفك عشان الجلخ مثلاً.
شهقت الأخرى بصدمة وهي تشير على نفسها:
- نعم يا روح الروح، جلخ مين يا أبو جلخ؟ أنا حلوة يا حبيبي وزي الفل ومزة في نظر الكل، بس أنت اللي مش شايف. قالتها وهي تضع يدها في خصرها وتتراقص.
ابتسم ساخرًا وتحدث بحسرة:
- يا شيخة اتنيلي، بقالي كام شهر معاكي وقاعد ليا بالبراشوت ولا الشويش عطية.
رمقته بغيظ ودبت على الأرض بطفولة:
- أنا شويش عطية؟
ضحك باستفزاز وهتف بعبث:
- أيوة شويش عطية، إلا بقي أنتي أثبتي العكس.
ضغط على أسنانها بغيظ:
- بارد! أقول إيه؟ أخذت الحقيبة وولجت إلى المرحاض صافعة الباب خلفها بعنف، مما جعل الآخر يضحك بصوت مرتفع حتى ألمه.
خرجت بعد ما يقارب الساعة وجلست لا تعيره انتباه. ابتسم هو عليها وتحدث بلطف:
- خلاص بقى متزعليش، كنت بهزر معاكي.
التفتت له وهتفت بطفولة:
- بجد يعني أنا حلوة؟
نظر لها بحب وهتف بصدق:
- أنتي حلوة وزي القمر يا روحي، ولا شوفت أحلى منك ولا هشوف أحلى منك.
ابتسمت بفرحة من حديثه وجلسوا حتى غلبهم النوم واستغرقوا في نوم عميق.
❈-❈-❈
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي. ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلى المسألة القانونية.
في صباح يوم جديد نقل يوسف إلى غرفة عادية بعد استقرار حالته وإزالة أنبوب الأكسجين من أنفه. تم نقله إلى غرفة عادية وتم السماح له بتناول بعض الأطعمة الخفيفة.
في غرفة يوسف في المستشفى يجلس عدي ونورسيل برفقته. حتى طرق الباب ودلفت الممرضة وهي تحمل الإفطار الخاص بيوسف المكون من علبتين زبادي ومغلف عصير دايت.
اقتربت الممرضة بابتسامة لطيفة وهي تمد يدها بالطعام إلى نورسيل:
- اتفضلي، أكمليه بس براحة، معلقة معلقة عشان الجرح.
أخذتهم نورسيل واستأذنت الممرضة بالمغادرة. وكذلك تحمحم عدي كي لا يحرج شقيقه، فكتفه الأيمن مصاب ولم يستطع الأكل بمفرده:
- طيب، هطلع أستنى الجماعة برة يا يوسف بعد إذنكم.
اقتربت نورسيل وتحدثت متسائلة:
- أعدلك المخدة شوية؟
أومأ بضعف:
- ياريت، تعبت من النوم، ساعدني أتعدل شوية.
وضعت الطعام جانبًا واقترب منها تحاول رفع جسده بصعوبة، إلى أن استطاعت أخيرًا رفعه بوهن:
- أنت ليه مطلبتش من عدي؟
تنهد بوهن وقال:
- أنا طول عمري السند والضهر ليهم، صعب دلوقتي أنا اللي أطلب منه يسندني يا نورسيل. أديكي شوفتي هو خرج عشان ميحرجنيش.
ابتسمت بإعجاب:
- أنت ذكي أوي ولماح.
ضحك بخفة:
- أعتبر إن دي مغازلة صريحة يا زوجتي المصون؟
رمقته بغيظ وهزت رأسها بيأس وهتفت ضاحكة:
- أنت في إيه ولا إيه بس، يلا عشان أفطرك.
ربت على الفراش بخفة:
- طيب، تعالي اعدي جنبي يلا هنا.
تطلعت له بحيرة وقالت:
- اقعد ليه؟
غمغم ببراءة مصطنعة:
- عشان تعرفي تأكليني وعشان رجلك متوجعكيش.
أومأت بتفهم وتمتمت:
- حاضر. جلست جواره وفتحت علبة الزبادي وبدأت في إطعامه. أول معلقة وبدأ يتناولها بنهم.
رمقته بحيرة وقالت:
- عجبك ده؟
هز رأسه بإيجاب وهتف:
- جدًا، أنا أصلًا مش بحب السكريات أوي.
ابتسمت ساخرة وهتفت متهكمة:
- يا راجل قول كلام غير كده، ده أنت واكل صنية بسبوسة ليلة الحادثة.
ضحك ملء فمها وتحدث بدعابة:
- أنتي كنتي باصة ليا فيها بقي؟
رمقته معاتبة وقالت:
- إخص عليك، أنا عملت مخصوص ليك.
ابتسم بهدوء وأمسك يدها مقبلاً إياها بحب:
- بهزر معاكي يا روحي.
قطع حديثهم طرق الباب ودلف عدي بنصف جسده وتحدث بإحراج:
- يوسف، وكيل النيابة هنا عايز يدخل يحقق معاك عشان الحادثة.
تطلع إلى نورسيل بحنان وقال:
- تمام يا عدي، دخلوا وخد نورسيل معاك.
نهضت متسائلة:
- مش محتاج حاجة؟
ابتسم بهدوء وحرك رأسه نافيًا:
- لأ يا حبيبتي تسلمي، يلا بقى الناس بره.
تحركت نورسيل إلى الخارج برفقة عدي، الذي سمح لوكيل النائب العام أن يدلف إلى غرفة يوسف كي يتم التحقيق معه عن الحادث. فهم انتظروا حتى أخبرهم الطبيب بتحسن حالة يوسف كي يستطيعوا استجوابه لمعرفة من تسبب في هذا الحادث الأليم.
❈-❈-❈
دلف وكيل النائب العام ومن معه ملقيًا السلام على يوسف:
- سلام عليكم ورحمة الله، حمد الله على السلامة يا يوسف باشا، أنا سيف الأنصاري وكيل النائب العام.
ابتسم يوسف بهدوء:
- وعليكم السلام ورحمة الله، الله يسلمك، اتفضلوا.
جلس وكيل النائب:
- أشكرك، الدكتور بلغنا إن حضرتك فقت بس قولنا نسيب حضرتك لحد ما تستريح شوية.
تحدث يوسف بامتنان:
- متشكر.
تحدث سيف بتساؤل:
- ها بقى يا باشا، إيه اللي حصل معاك؟
سرد له يوسف ما حدث.
عاجله سيف بفضول:
- بس على حد علمي حضرتك بتخرج بحراسة دايمًا صح؟
أومأ يوسف بإيجاب:
- فعلًا، بس أوقات بضطر أخرج لوحدي.
هز على رأسه متفهمًا وتحدث بحذر:
- حد كان يعرف معاد خروجك ولا صدفة؟
أجاب يوسف بثبات:
- صدفة، ده مش اليوم اللي بخرج فيه لوحدي.
حك الآخر ذقنه بخفة:
- واضح إنه حد مترصد ليك وكان بيراقبك، لأن الغرض قتلك مش سرقة العربية ومتعلقاتك الشخصية زي ما هي تبعًا لتحريات المباحث. أظن حضرتك كان فيه قضية تار لحضرتك في الصعيد صح؟
أومأ بإيجاب ورد بثبات:
- أيوة، بس اتحلت بالنسب.
أرجع سيف ظهره إلى الخلف متحدثًا بحيرة:
- متأكد؟
هز رأسه بإيجاب:
- متأكد طبعًا، توأم المتوفي جوز أختي وبنت عمه مراته، وأخويا اتجوز أختها، تفتكر لو فيه مشاكل لسه هيحصل نسب للمرة التالتة؟
تنهد سيف وقال:
- فعلًا كلام حضرتك منطقي، طيب حضرتك شوفت اللي ضربوا نار، سمعت صوتهم؟
هز رأسه نافيًا وتحدث كاذبًا:
- لا.
مط الآخر شفتيه بحيرة:
- حضرتك معروف بنزاهتك وإنك رجل خيري، معتقدش إن ليك أعداء؟
ابتسم يوسف بثقة:
- مفيش حد ناجح ملوش أعداء يا سيف بيه، غير كده يبقى فاشل.
ضحك الآخر:
- في دي عندك حق، يعني حضرتك مش بتتهم حد؟
حرك رأسه نافيًا:
- لأ.
تحدث سيف بأسف:
- كده مضطرين نقفل المحضر ونأيده ضد مجهول.
تنهد يوسف بارتياح:
- تمام.
نظر سيف إلى المحضر وتحدث بهدوء:
- أيد القضية ضد مجهول يا ابني.
أنهى المحضر تنفيذ أمره ونهضوا مستأذنين منه وغادروا. تنهد يوسف براحة متمتمًا بتوعد:
- صبرك عليا يا شريف يا كلب.
❈-❈-❈
وصل شادي وعهد وبرفقتهم صفاء ونايا وعامر وعليا. جلسوا برفقة يوسف حتى اطمأنوا عليه وغادروا.
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي. ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلى المسألة القانونية.
يُتبع..
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي. ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلى المسألة القانونية.
اللهم ارحم أبي واغفر له، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء.
الفصل الرابع والثلاثون
لم يخطر في عقلي أن أقع في الحب مرة أخرى، ومن عدو لي وليس إلا، ولكن نحن لا نختار من نحب، لا القلب يدق لمن يهوى، وينسج خيوطه العنكبوتية مطلقًا بقوانينه الأزالية في الحب، فاستسلم أيها العقل، القلب أصدر فرماناً أن كل شريان به يضخ دمائه بمن تحب فلا مجال للتراجع ولا الفرار.
❈-❈-❈
في صباح يوم جديد تقف نورسيل جوار يوسف والطبيب الذي يقوم بفحصه. أنهى الطبيب فحصه وابتسم.
تراجع الطبيب إلى الخلف متمتمًا بابتسامة بعد أن رمق تلك الجميلة من خلف نظارته الطبية:
- حمد الله على السلامة يا يوسف باشا.
اعتدل يوسف بوهن على الوسادة الطبية معقبًا بتساؤل:
- كده أقدر أخرج يا دكتور؟
ضحك الطبيب وهتف مازحًا:
- إيه يوسف باشا، زهقت مننا ولا إيه؟
ابتسم يوسف مجاملة وقال بتوضيح:
- أنا مش بحب المستشفيات أصلًا، وكمان حضرتك شايف أهلي كل يوم جايين.
أومأ الطبيب بتفهم وقال:
- حاضر، كده كده حالة حضرتك بقت أفضل وهكتب لك خروج النهاردة بإذن الله.
ابتسمت نورسيل بفرحة:
- بجد يا دكتور، يعني خلاص هو بقى كويس وهنرجع البيت.
رمقها الطبيب بابتسامة عاشقة لم تفت على هذا الراقد بفراشه:
- أيوة يا ستي بإذن الله، أهم حاجة الراحة التامة عشان الجرح، العملية كانت كبيرة.
ردت نورسيل بحماس:
- اطمن يا دكتور، مش هيتحرك من السرير غير لما يقوم بالسلامة إن شاء الله.
ضحك الطبيب بخفة:
- تمام، هعتمد عليكي في كده.
رد هذا الذي يشتعل غيظًا:
- طيب ياريت حضرتك تكتب لي على الخروج دلوقتي لو سمحت.
حمحم الطبيب بإحراج:
- تمام، بس كنت عايز حضرتك في كلمة على انفراد.
رمقه يوسف بضيق والتفت إلى نورسيل هاتفا بأمر:
- اخرجي يا حبيبتي، بلغي عدي إننا هنمشي.
نطق جملته ضاغطًا على كلمة "حبيبتي" مرسلًا رسالة مبطنة لهذا الأحمق، فهو يلاحظ نظراته إلى مدللته منذ فترة.
ردت بابتسامة:
- حاضر، وهكلمهم في البيت عشان محدش يجي، بعد إذنكم.
قال الطبيب برقة:
- اتفضلي.
ما أن أغلق الباب حتى تحدث يوسف بنفاذ صبر:
- خير يا دكتور.
عدل الطبيب من نظارته الطبية وتحدث بارتباك:
- بصراحة، أنا كنت حابب أطلب إيد أخت حضرتك.
تطلع له بهدوء ما قبل العاصفة وهتف بحذر:
- أختي مين؟ أنا أخواتي متجوزين؟
نظر له بخيبة أمل وقال:
- إزاي بس، أنا مش بشوف في إيدها دبلة ومشوفتش جوزها؟ أنا حتى اتأكدت دلوقتي إن إيدها فاضية؟
رد الآخر بحذر:
- أنت قصدك على مين؟
تحدث الآخر بتلقائية قد تؤدي بحياته إلى التهلكة:
- آنسة نورسيل.
اشتعل فتيل الغضب لدى الراقد بفراشه، يود لو أن يقوم الآن ويكسر فك هذا الأحمق. ضغط على أسنانه ورد بغيظ:
- مدام نورسيل تبقي المدام بتاعتي أنا يا دكتور.
شحب وجه الآخر وهتف بأسف وبتلقائية ستؤدي بحياته من هذا الراقد على فراشه لا محالة، فهو رجل صعيدي لن يتهاون في امرأته:
- أنا آسف والله، بس مكنتش لابسة دبلة ومش باين عليها إنها متجوزة أصلاً.
صاح يوسف بجنون:
- إيه مش باين عليها متجوزة دي؟ أنت اتجننت؟ بتوصف مراتي قدامي؟
على صراخ يوسف اقتحم عدي الغرفة وخلفه نورسيل.
اقترب عدي من شقيقه بلهفة:
- أهدي يا يوسف، في إيه؟
نظر يوسف إلى زوجته بشر وإلى الطبيب الذي يقف يرتعب مكانه. أشار له باستهزاء:
- طلع البيه ده بره، مش عايز أشوف خلته قدامي هنا لغاية ما أمشي.
تحمحم الطبيب بإحراج وغادر من نفسه. اقتربت منه نورسيل معاتبة:
- إيه اللي عملته ده يا يوسف؟ الدكتور كان محترم وذوق أوي.
صاح بجنون:
- اخرسي خالص يا مدام، ولا مدام إيه يا آنسة؟ ما البيه اللي راقد ولا فارق معاكي لما يبقى الدكتور اللي متابعني داخل خارج باصص على مراتي عشان عايز يتجوزها، ليه بقى؟ عشان أنا مش مالي عين الهانم ومش راضية تلبس دبلتي.
دمعت عيناها من حديثه وصمتت. تحدث عدي بتهدئة:
- إهدي بس شوية يا يوسف، إيه اللي حصل فهمني؟
رد يوسف بغيره:
- البيه المحترم جاي يطلب إيد الآنسة أختي اللي هي الهانم، لأ ويقولي مش لابسة دبلة ومش باين عليها الجواز! شايف الهنا؟
تحمحم عدي بإحراج:
- خلاص يا يوسف، حصل خير. عدّي بس، أنا هروح أجهز ورق الخروج عقبال ما تجهز. غادر سريعاً مفسحًا لهم المجال.
❈-❈-❈
خرج عدي وجد الطبيب يقف في الخارج بإحراج. اقترب منه عدي مرددًا ببرود:
- خير يا دكتور؟
تمتم الطبيب بخجل:
- أنا آسف والله يا عدي باشا، أنا فعلًا كنت فاكرها أخت حضراتكم.
هز عدي رأسه متفهمًا:
- حصل خير يا دكتور، بس أنت كمان غلطت لما عرفت إنها مراته مش تسكت، لا حضرتك عمال تعارض.
تحدث الطبيب بأسف:
- آسف والله، أنا مستعد أدخل أعتذر له دلوقتي، الصدمة بس كانت جامدة عليا.
أومأ عدي بتفهم وتحدث بنبرة ذات معنى:
- تمام يا دكتور، مفيش داعي تدخل ليوسف عشان مصلحتك دلوقتي، لأنك لو دخلت معتقدش هتخرج سليم كده.
تراجع الطبيب بإحراج:
- تمام، أنا هروح أخلص ورق الخروج.
ابتسم عدي ببرود:
- صح كده، ده اللي لازم تعمله.
فر الطبيب هاربًا، بينما ضحك عدي واتجه كي ينهي حساب المستشفى.
❈-❈-❈
يجلس على الفراش وجسده يشتعل من كثرة الغيرة. رمق هذه التي تبكي بضيق:
- كمان أنتي اللي بتعيطي على أساس مش الهانم اللي غلطانة.
ردت بدموع:
- غلط في إيه؟
رد معاتبًا:
- حتة دبلة رفضتي تلبسيها وعرضتيني للموقف ده. أتمنى تكوني مبسوطة دلوقتي.
تحدثت بارتباك:
- ما أنت كمان مش لابس دبلة والممرضة عاكسَتك قدامي؟
نظر لها ساخرًا وقال:
- بجد؟ أنت هتساوي نظرة الممرضة ليا يا هانم زي نظرة راجل بيبص لمراتي ويفصص فيها؟
عضت على شفتيها بخجل وقالت بمكابرة:
- والله اللي عايز يبص عليا مش هيفرق معاه دبلة ولا غيره.
رمقها بغيظ وقال:
- بره.
تطلعت له بعدم استيعاب:
- بره؟
هز رأسه بإيجاب:
- أه، اطلعي بره عشان لو فضلت لحظة واحدة قدامي هقوم أرميكي من الشباك.
ظلت تنظر له بصدمة حتى صاح بعنف:
- لسه واقفة بره.
لمعت الدموع بعينها وغادرت سريعًا، بينما مسح هو على وجهه بضيق. يعلم أنه كان قاسيًا معها، ولكن يجب أن يفعل ذلك، يجب أن تفيق تلك الحمقاء من غفوتها. قلبه يشتعل كلما يتذكر حديث هذا الحقير ونظراته تجاهها، فهو رجل وأعلم بنظرات الرجال جيدًا.
❈-❈-❈
أنهى عدي الإجراءات وعاد وجد نورسيل تجلس أمام الغرفة. اقترب منها وهتف متسائلاً:
- مالك يا نورسيل بتعيطي ليه وخرجتي إيه؟
زفرت بحنق:
- البيه طردني.
تنهد عدي وقال:
- تمام، أنا هدخل أساعده يجهز عشان نمشي.
تحدثت بلهفة عندما تذكرت حديث يوسف المرة الماضية:
- لا، خليك.
رمقها بعدم فهم:
- أخليني ليه؟ مش فاهم؟
ردت بخجل:
- هساعده أنا عشان أجهز حاجته.
ألقت جملتها ودلفت إلى داخل الغرفة سريعًا.
ضرب كف بكف مرددًا بعد استيعاب:
- إيه المجنونة بنت المجانين دي؟
ولجت إلى الغرفة بضيق. نظر هو لها قليلاً وبعدها نظر إلى الجهة الأخرى.
دبت على الأرض بغيظ واتجهت إلى الخزانة وبدأت في ضم أغراضه بعد أن تركت بنطال وقميص كي يرتديه. أغلقت الحقيبة واتجهت له بغيظ:
- ممكن أساعد جنابك في لبسك؟ عدي كان داخل بس أنا رفضت.
رغم غضبه منها، ولكن أعجبه فعلها بالفعل. اعتدل ونهض من فوق الفراش بوهن.
اتجت هي إلى بخحل وبدأ في مساعدته في ارتداء ملابسه على استحياء شديد، بينما الآخر كان غارقًا باستمتاع لقربها منه هكذا. انتهت من إغلاق أزرار قميصه وساعدته في ارتداء الحامل الخاص بذراعه، ولم تكتفِ عند هذا الحد بل قامت بجذب فرشاة الشعر الخاصة به وتحدثت بضيق:
- ممكن تقعد عشان أسرح شعرك؟
لا ينكر إعجابه باهتمامها بأدق التفاصيل به. جلس بالفعل وقامت بتمشيط شعره بالفرشاة ونثر عطره الجذاب وتحدثت ببرود:
- أنا خلصت ولميت الحاجة وعدي مستني بره. نخرج؟
أومأ بإيجاب وهتف باقتضاب:
- تمام.
نهض بمساعدتها وغادروا إلى الخارج. كان عدي في انتظارهم. نهض فورًا ما أن رآهم وحمل الحقيبة عن نورسيل وتحركوا سوياً. يوسف في المنتصف وإلى جواره عدي ونورسيل كل منهم من ناحية. ما أن لمح هذا الطبيب قام بإمساك يد نورسيل بتملك، والتي من حسن حظه كانت بجوار يده السليمة.
❈-❈-❈
هبط من السيارة والحرس الخاص به والخدم يرحبون به بفرحة شديدة من هذا الرجل الوقور الذي كان بمثابة أخ لهم وليس رب عملهم.
ولج إلى الداخل وتلقفته والدته داخل أحضانها بحنان وهو يبادلها الأحضان والخادمات يطلقون الزغاريد فرحة برجوعه.
ابتعد عن والدته مازحًا:
- إيه يا ست الكل، أنا كنت مسافر ولا إيه؟ أنتي كنتي معايا امبارح!
أجابت صفاء بدموع:
- حمد الله على سلامتك يا قلبي، أنا كنت هتجنن عليك يا حبيبي لو حصلك حاجة، مكنتش هقدر أعيش من غيرك.
قبل يوسف جبينها بحب:
- بعد الشر عنك يا ست الكل، إهدي بقى وانسى اللي فات، أنا قدام أهو صاغ سليم. فين الأكل بتاعك الحلو؟ ابنك واقع.
ردت صفاء بلهفة:
- من عيوني يا قلب ماما، هعمل لك كل اللي نفسك فيه يا قلبي حالا.
ضحك عدي بمرح وهتف نافيًا:
- إهدي بس يا ست الكل وصلي على النبي حالا، إيه براحة عليه ده قايم من عملية جامدة، كل اللي محتاجه شوربة خضار وفراخ مسلوقة.
ابتسم يوسف برضا وقال:
- حتى لو عيش وجبنة، كفاية إنه من إيد ست الكل. ربنا يبارك لينا فيها.
ربتت على كتفه بحنان:
- ويخليك ليا يا قلب أمك وأفرح بعوضك.
آمن على دعائها بهدوء:
- يارب يا أمي. بعد إذنكم محتاج أطلع أرتاح شوية.
ردت صفاء بلهفة:
- ماشي يا حبيبي. نورسيل.
نظرت لحماتها وردت باحترام:
- نعم يا طنط؟
هتفت صفاء بحنان:
- اطلعي مع جوزك يا حبيبتي وخليكي جنبه لغاية ما أجهز له الأكل.
ابتسمت نورسيل بلطف وقالت:
- حاضر يا طنط.
صعد يوسف وبرفقته نورسيل، بينما تطلع عدي إلى والدته متسائلاً:
- هي نايا فين؟
ردت بانتباه:
- نايمة يا حبيبي في أوضتها. اطلع أنت كمان ريح شوية.
آماء بهدوء:
- تمام يا أمي، محتاجة حاجة؟
هزت رأسها نافية:
- لا يا حبيبي، سلامتك أنت وأخواتك يا قلبي.
ابتسم عدي وقبل جبينها بحب:
- ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ويديمك فوق راسنا.
تنهدت بحنان وقالت:
- ويخليكم ليا يا قلبي وأفرح بأولادكم قدام عيوني.
آمن عدي بتمني:
- يارب يا أمي، يارب.
❈-❈-❈
جلس على الفراش بوهن بينما اتجهت نورسيل إلى غرفة الملابس وأحضرت ملابس بيتية مريحة وساعدته على ارتدائها بصمت تام.
انتهى من تغيير ملابسه وتمدد على الفراش. تحدثت متسائلة:
- محتاج حاجة تاني مني؟
رمقها معاتبًا وقال:
- لأ، متشكر وأسف على تعبك معايا الفترة اللي فاتت. متشغليش هم بيا، أنا بقيت بخير وأقدر أهتم بنفسي.
تطلعت له بضيق وقالت:
- بجد؟ ممكن أعرف بتعاملني كده ليه؟
تنهد بحزن:
- بعاملك إزاي يعني؟ أنتي شايفة إني مزعلش بعد اللي حصل؟ نورسيل، أنا تعبت بجد، عايزة تطلقي يا بنت الناس وتشوفي حالك، هعمل لك اللي أنتي عايزاه.
نظرت له بانكسار:
- بجد؟ عايز تطلقني؟
مسح وجهه بوهن:
- عشان تعبت من العيشة دي يا بنت الناس، أنا مش هقدر أفرض نفسي عليكي.
صمتت ودموعها تساقطت على وجنتيها. زفر بحنق ونهض بتثاقل. جلس جوارها مربتًا على ظهرها بحنان:
- بتعيطي ليه يا بنت الناس؟
رمقته بدموع ولم تتحدث.
ضحك هو بخفة وقال:
- والله أنا تعبت ليكي، قولي بس اللي يرضيكي وأنا هعمله. أعملك إيه بس تاني؟ طيب عايزة تطلقي؟
هزت رأسها وظلت تنظر أرضًا بخجل.
تنهد براحة وضمها بحنان:
- طيب خلاص مش هطلقك يا ستي، افرحي.
ضربته على صدره مما جعله يأن بألم:
- آه يا مجنونة، حرام عليكي.
تفحصته بقلق:
- مالك بتوجعك؟
أماء بألم:
- كويس، إهدي.
ردت بحزن:
- والله ما كنتش أقصد.
ابتسم بضعف:
- إهدي يا حبيبتي، أنا بخير.
تنهدت براحة:
- طيب الحمد لله.
نهض بتثاقل وقال:
- أنا هنام شوية يا حبيبتي، شوية أرتاح.
أومأت بتفهم:
- تمام، هقوم آخد شور وأرتاح أنت شوية.
تمدد هو على الفراش وما أن وضع رأسه على الوسادة استغرق في نوم عميق.
بينما هي أخذت ملابسها واتجهت إلى المرحاض تأخذ حمامًا باردًا تنعم به قليلاً، فهي منذ أسبوع كامل لم تأخذ حمامًا كهذا.
خرجت بعد فترة بعد أن أنعشت جسدها قليلاً، ارتدت إسدالها وألقت نظرة سريعة عليه ووجدته مستغرقًا في النوم. تنهدت براحة واتجهت إلى الخارج.
❈-❈-❈
ولج إلى الغرفة وجد زوجته نائمة. ابتسم بخفة وجلس جوارها يتأملها بحنان وتمدد جوارها بحنان دون أن يرتدي ملابسه حتى يكفيه قربها وراحته فقط لا غير.
تململت في نومها وجدت زوجها جوارها يكبلها داخل أحضانه. ابتسمت بخفة واتجهت إلى الأسفل.
وجدت شقيقتها تخرج من جناحها هي الأخرى. تجاهلتها نايا واتجهت إلى الأسفل.
قطعت نورسيل طريقها ووقفت أمامها.
تنهدت نايا بضيق وقالت:
- خير يا نورسيل؟
ربعت نورسيل ساعديها وهتفت بنفاذ صبر:
- خير، إنتي مالك فيكي إيه؟ بتعامليني كده ليه؟
رمقتها نايا بضيق ولم تتحدث.
رددت نورسيل بإصرار:
- لازم نتكلم لو سمحتي.
أومأت نايا بإيجاب فما باليد حيلة:
- تعالي نقعد في الأوضة اللي كنت قاعدة فيها.
تحركوا إليها وجلسوا سوياً.
تحدثت نورسيل بحذر:
- كان قصدك إيه بكلامك عن شهاب؟
هزت نايا رأسها بيأس:
- بردوا مصرة على شهاب؟ مش كفاية إنك شاركتي في قتل جوزك؟ مفكرتيش لو كان يوسف مات اللي كان هيحصل معايا ومعايا؟ أنتي هتتسجني وأنا هترمي في الشارع. ليه تعملي كده يا نورسيل؟ البيت ده والناس اللي فيه كرموكي وكرموني من أول يوم دخلناه، ليه كده؟ ليه تغدري بيهم؟ ومش أي غدر كمان! نورسيل، أنا عايزة أفهم حاجة واحدة منك بجد، إزاي تبقي نايمة جنبه على سرير واحد وأنتي بتفكري تقتليه؟ قلبك فين؟ عايزة تعرفي حقيقة شهاب؟ مش أكتر من واحد حقير حاول يعتدي عليا وهددني إنه يفضحني لو قلت لحد. دي حقيقته، شوفتي حقيقته؟ عرفتي كنتي عايزة تقتلي جوزك عشان خاطر مين؟ نورسيل…
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي. ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلى المسألة القانونية.
يتبع…
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي. ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلى المسألة القانونية.
اللهم ارحم أبي واغفر له، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء.
رواية ثأر الحب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زينب سعيد
لم يخطر في بالي أن أقع في الحب مرة أخرى، ومن عدو لي وليس إلا، ولكن نحن لا نختار من نحب. القلب يدق لمن يهوى، وينسج خيوطه العنكبوتية مطلقًا بقوانينه الأزالية في الحب. فاستسلم أيها العقل، القلب أصدر فرماناً بأن كل شريان به يضخ دمائه بمن تحب، فلا مجال للتراجع ولا الفرار.
***
في صباح يوم جديد، تقف نورسيل بجوار يوسف والطبيب الذي يقوم بفحصه. أنهى الطبيب فحصه وابتسم.
تراجع الطبيب إلى الخلف متمتمًا بابتسامة بعد أن رمق تلك الجميلة من خلف نظارته الطبية:
"حمد الله على السلامة يا يوسف باشا."
اعتدل يوسف بوهن على الوسادة الطبية معقبًا بتساؤل:
"كده أقدر أخرج يا دكتور؟"
ضحك الطبيب وهتف مازحًا:
"إيه يوسف باشا زهقت مننا ولا إيه؟"
ابتسم يوسف مجاملة وقال بتوضيح:
"أنا مش بحب المستشفيات أصلاً، وكمان حضرتك شايف أهلي كل يوم جايين."
أومأ الطبيب بتفهم وقال:
"حاضر، كده كده حالة حضرتك بقت أفضل وهكتب لك خروج النهاردة بإذن الله."
ابتسمت نورسيل بفرحة:
"بجد يا دكتور، يعني خلاص هو بقى كويس وهنرجع البيت؟"
رمقها الطبيب بابتسامة عاشقة لم تفت على هذا الراقد بفراشه:
"آيوة يا ستي بإذن الله، أهم حاجة الراحة التامة عشان الجرح. العملية كانت كبيرة."
ردت نورسيل بحماس:
"اطمئن يا دكتور، مش هيتحرك من السرير غير لما يقوم بالسلامة إن شاء الله."
ضحك الطبيب بخفة:
"تمام، هعتمد على حضرتك في كده."
رد هذا الذي يشتعل غيظًا:
"طيب ياريت حضرتك تكتب لي على الخروج دلوقتي لو سمحت."
حمحم الطبيب بإحراج:
"تمام، بس كنت عايز حضرتك في كلمة على انفراد."
رمقه يوسف بضيق والتفت إلى نورسيل هاتفا بأمر:
"اخرجي يا حبيبتي، بلغي عدي إننا هنمشي."
نطق جملته ضاغطًا على كلمة "حبيبتي" مرسلًا رسالة مبطنة لهذا الأحمق، فهو يلاحظ نظراته إلى مدللته منذ فترة.
ردت بابتسامة:
"حاضر، وهكلمهم في البيت عشان محدش يجي بعد إذنكم."
قال الطبيب برقة:
"اتفضلي."
ما أن أغلق الباب حتى تحدث يوسف بنفاذ صبر:
"خير يا دكتور."
عدل الطبيب من نظارته الطبية وتحدث بارتباك:
"بصراحة أنا كنت حابب أطلب إيد أخت حضرتك."
تطلع له بهدوء ما قبل العاصفة وهتف بحذر:
"أختي مين؟ أنا أخواتي متجوزين؟"
نظر له بخيبة أمل وقال:
"إزاي بس أنا مش بشوف في إيدها دبلة ومشوفتش جوزها؟ أنا حتى اتأكدت دلوقتي أن إيدها فاضية."
رد الآخر بحذر:
"أنت قصدك على مين؟"
تحدث الآخر بتلقائية قد تؤدي بحياته إلى التهلكة:
"آنسة نورسيل."
اشعل فتيل الغضب لدى الراقد بفراشه، يود لو أن يقوم الآن ويكسر فك هذا الأحمق. ضغط على أسنانه ورد بغيظ:
"مدام نورسيل تبقى المدام بتاعتي أنا يا دكتور."
شحب وجه الآخر وهتف بأسف وبتلقائية ستؤدي بحياته من هذا الراقد على فراشه لا محالة، فهو رجل صعيدي لن يتهاون في أمره:
"أنا آسف والله، بس مكنتش لابسة دبلة ومش باين عليها أنها متجوزة أصلاً."
صاح يوسف بجنون:
"إيه مش باين عليها متجوزة دي؟ أنت اتجننت؟ بتوصف مراتي قدامي؟"
على صراخ يوسف، اقتحم عدي الغرفة وخلفه نورسيل.
اقترب عدي من شقيقه بلهفة:
"أهدي يا يوسف، في إيه؟"
نظر يوسف إلى زوجته بشر، وإلى الطبيب الذي يقف يرتعب مكانه. أشار له باستهزاء:
"طلع البيه ده بره، مش عايز أشوف خلته قدامي هنا لغاية ما أمشي."
تحمحم الطبيب بإحراج وغادر من نفسه. اقتربت منه نورسيل معاتبة:
"إيه اللي عملته ده يا يوسف؟ الدكتور كان محترم وذوق أوي."
صاح بجنون:
"اخرسي خالص يا مدام، ولا مدام إيه يا آنسة، ما البيه اللي راقد ولا فارق معاكي. لما يبقى الدكتور اللي متابعني داخل خارج باصص على مراتي عشان عايز يتجوزها، ليه بقى؟ عشان أنا مش مالي عين الهانم ومش راضية تلبس دبلتي."
دمعت عيناها من حديثه وصمتت. تحدث عدي بتهدئة:
"اهدي بس شوية يا يوسف، إيه اللي حصل فهمني؟"
رد يوسف بغيره:
"البيه المحترم جاي يطلب إيد الآنسة أختي اللي هي الهانم، لأ ويقولي مش لابسة دبلة ومش باين عليها الجواز؟ شايف الهنا؟"
تحمحم عدي بإحراج:
"خلاص يا يوسف، حصل خير. اعدي بس، أنا هروح أجهز ورق الخروج عقبال ما تجهز." غادر سريعًا مفسحًا لهم المجال.
***
خرج عدي وجد الطبيب يقف في الخارج بإحراج. اقترب منه عدي مرددًا ببرود:
"خير يا دكتور؟"
تمتم الطبيب بخجل:
"أنا آسف والله يا عدي باشا، أنا فعلاً كنت فاكرها أخت حضراتكم."
هز عدي رأسه متفهمًا:
"حصل خير يا دكتور، بس أنت كمان غلطت لما عرفت أنها مراته مش تسكت، لا حضرتك عمال تعارض."
تحدث الطبيب بأسف:
"آسف والله، أنا مستعد أدخل أعتذر له دلوقتي، الصدمة بس كانت جامدة عليا."
أومأ عدي بتفهم وتحدث بنبرة ذات معنى:
"تمام يا دكتور، مفيش داعي تدخل ليوسف عشان مصلحتك دلوقتي، لأنك لو دخلت معتقدش هتخرج سليم كده."
تراجع الطبيب بإحراج:
"تمام، أنا هروح أخلص ورق الخروج."
ابتسم عدي ببرود:
"صح كده، ده اللي لازم تعمله."
فر الطبيب هاربًا، بينما ضحك عدي واتجه كي ينهي حساب المستشفى.
***
يجلس على الفراش وجسده يشتعل من كثرة الغيرة. رمق هذه التي تبكي بضيق:
"كمان أنتي اللي بتعيطي على أساس مش الهانم اللي غلطانة؟"
ردت بدموع:
"غلط في إيه؟"
رد معاتبًا:
"حتة دبلة رفضتي تلبسيها وعرضتيني للموقف ده. أتمنى تكوني مبسوطة دلوقتي."
تحدثت بارتباك:
"ما أنت كمان مش لابس دبلة والممرضة عكستك قدامي؟"
نظر لها ساخرًا وقال:
"بجد؟ أنت هتساوي نظرة الممرضة ليا يا هانم زي نظرة راجل بيبص لمراتي ويفصص فيها؟"
عضت على شفتيها بخجل وقالت بمكابرة:
"والله اللي عايز يبص عليا مش هيفرق معاه دبلة ولا غيره."
رمقها بغيظ وقال:
"بره."
تطلعت له بعدم استيعاب:
"بره؟"
هز رأسه بإيجاب:
"آه، اطلعي بره عشان لو فضلتِ لحظة واحدة قدامي هقوم أرميكي من الشباك."
ظلت تنظر له بصدمة حتى صاح بعنف:
"لسه واقفة؟ بره!"
لمعت الدموع بعينها وغادرت سريعًا، بينما مسح هو على وجهه بضيق. يعلم أنه كان قاسيًا معها، ولكن يجب أن يفعل ذلك. يجب أن تفيق تلك الحمقاء من غفوتها. قلبه يشتعل كلما يتذكر حديث هذا الحقير ونظراته تجاهها، فهو رجل ويعلم نظرات الرجال جيدًا.
***
أنهى عدي الإجراءات وعاد، وجد نورسيل تجلس أمام الغرفة. اقترب منها وهتف متسائلاً:
"مالك يا نورسيل؟ بتعيطي له وخرجتي إيه؟"
زفرت بحنق:
"البيه طردني."
تنهد عدي وقال:
"تمام، أنا هدخل أساعده يجهز عشان نمشي."
تحدثت بلهفة عندما تذكرت حديث يوسف المرة الماضية:
"لا، خليك."
رمقها بعدم فهم:
"أخليني ليه؟ مش فاهم؟"
ردت بخجل:
"هساعده أنا عشان أجهز حاجته."
ألقت جملتها ودلفت إلى داخل الغرفة سريعًا.
ضرب كفًا بكف مرددًا بعد استيعاب:
"إيه المجنونة بنت المجانين دي؟"
ولجت إلى الغرفة بضيق. نظر هو لها قليلاً وبعدها نظر إلى الجهة الأخرى.
دبت على الأرض بغيظ واتجهت إلى الخزانة وبدأت في ضم أغراضه، بعد أن تركت بنطالًا وقميصًا ليرتديه. أغلقت الحقيبة واتجهت له بغيظ:
"ممكن أساعد جنابك في لبسك؟ عدي كان داخل بس أنا رفضت."
رغم غضبه منها، ولكن أعجبه فعلها بالفعل. اعتدل ونهض من فوق الفراش بوهن.
اتجهت هي إلى بخجل وبدأ في مساعدته في ارتداء ملابسه على استحياء شديد، بينما الآخر كان غارقًا باستمتاع لقربها منه هكذا. انتهت من إغلاق أزرار قميصه وساعدته في ارتداء الحامل الخاص بذراعه. ولم تكتفِ عند هذا الحد، بل قامت بجذب فرشاة الشعر الخاصة به وتحدثت بضيق:
"ممكن تقعد عشان أسرح شعرك؟"
لا ينكر إعجابه باهتمامها بأدق التفاصيل به. جلس بالفعل وقامت بتمشيط شعره بالفرشاة ونثر عطره الجذاب. وتحدثت ببرود:
"أنا خلصت ولميت الحاجة وعدي مستني بره نخرج؟"
أومأ بإيجاب وهتف باقتضاب:
"تمام."
نهض بمساعدتها وغادروا إلى الخارج. كان عدي في انتظارهم. نهض على الفور ما أن رآهم وحمل الحقيبة عن نورسيل وتحركوا سويًا. يوسف في المنتصف، وإلى جواره عدي ونورسيل، كل منهم من ناحية. ما أن لمح هذا الطبيب، قام بإمساك يد نورسيل بتملك، والتي من حسن حظه كانت بجوار يده السليمة.
***
هبط من السيارة والحرس الخاص به والخدم يرحبون به بفرحة شديدة من هذا الرجل الوقور الذي كان بمثابة أخ لهم وليس رب عملهم.
ولج إلى الداخل وتلقفته والدته داخل أحضانها بحنان، وهو يبادلها الأحضان. والخادمات يطلقون الزغاريد فرحة برجوعه.
ابتعد عن والدته مازحًا:
"إيه ست الكل، أنا كنت مسافر ولا إيه؟ إنتي كنتي معايا امبارح!"
أجابت صفاء بدموع:
"حمد الله على سلامتك يا قلبي. أنا كنت هجنن عليك يا حبيبي لو حصلك حاجة، مكنتش هقدر أعيش من غيرك."
قبل يوسف جبينها بحب:
"بعد الشر عنك يا ست الكل. اهدي بقى وانسى اللي فات، أنا قدام أهو صاغ سليم. فين الأكل بتاعك الحلو؟ ابنك واقع."
ردت صفاء بلهفة:
"من عيوني يا قلب ماما، هعمل لك كل اللي نفسك فيه يا قلبي حالا."
ضحك عدي بمرح وهتف نافيًا:
"اهدي بس يا ست الكل وصلي على النبي حالا. إيه براحة عليه، ده قايم من عملية جامدة. كل اللي محتاجه شوربة خضار وفراخ مسلوقة."
ابتسم يوسف برضا وقال:
"حتى لو عيش وجبنة، كفاية أنه من إيد ست الكل. ربنا يبارك لينا فيها."
ربتت على كتفه بحنان:
"ويخليك ليا يا قلب أمك وأفرح بعوضك."
أمن على دعائها بهدوء:
"يارب يا أمي. بعد إذنكم محتاج أطلع أرتاح شوية."
ردت صفاء بلهفة:
"ماشي يا حبيبي. نورسيل."
نظرت لحماتها وردت باحترام:
"نعم يا طنط؟"
هتفت صفاء بحنان:
"اطلعي مع جوزك يا حبيبتي وخليكي جنبه لغاية ما أجهز له الأكل."
ابتسمت نورسيل بلطف وقالت:
"حاضر يا طنط."
صعد يوسف وبرفقته نورسيل، بينما تطلع عدي إلى والدته متسائلاً:
"هي نايا فين؟"
ردت بانتباه:
"نايمة يا حبيبي في أوضتها. اطلع أنت كمان ريح شوية."
أومأ بهدوء:
"تمام يا أمي. محتاجة حاجة؟"
هزت رأسها نافية:
"لا يا حبيبي، سلامتك أنت وأخواتك يا قلبي."
ابتسم عدي وقبل جبينها بحب:
"ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ويديمك فوق راسنا."
تنهدت بحنان وقالت:
"ويخليكم ليا يا قلبي وأفرح بأولادكم قدام عيوني."
أمن عدي بتمني:
"يارب يا أمي، يارب."
***
جلس على الفراش بوهن، بينما اتجهت نورسيل إلى غرفة الملابس وأحضرت ملابس بيتية مريحة وساعدته على ارتدائها بصمت تام.
انتهى من تغيير ملابسه وتمدد على الفراش. تحدثت متسائلة:
"محتاج حاجة تاني مني؟"
رمقها معاتبًا وقال:
"لأ، متشكر وأسف على تعبك معايا الفترة اللي فاتت. متشغليش هم بيا، أنا بقيت بخير وأقدر أهتم بنفسي."
تطلعت له بضيق وقالت:
"بجد؟ ممكن أعرف بتعاملني كده ليه؟"
تنهد بحزن:
"بعاملك إزاي يعني؟ أنتي شايفة إني مزعلش بعد اللي حصل؟ نورسيل، أنا تعبت بجد. عايزة تطلقي يا بنت الناس وتشوفي حالك. هعمل لك اللي أنتِ عايزاه."
نظرت له بانكسار:
"بجد؟ عايز تطلقني؟"
مسح وجهه بوهن:
"عشان تعبت من العيشة دي يا بنت الناس، أنا مش هقدر أفرض نفسي عليكي."
صمتت ودموعها تساقطت على وجنتيها. زفر بحنق ونهض بتثاقل. جلس جوارها مربتًا على ظهرها بحنان:
"بتعيطي ليه يا بنت الناس؟"
رمقته بدموع ولم تتحدث. ضحك هو بخفة وقال:
"والله أنا تعبت ليكي. قولي بس اللي يرضيكِ وأنا هعمله. أعملك إيه بس تاني؟ طيب عايزة تطلقي؟"
هزت رأسها وظلت تنظر أرضًا بخجل.
تنهد براحة وضمه بحنان:
"طيب خلاص، مش هطلقك يا ستي، افرحي."
ضربته على صدره مما جعله يئن بألم:
"آه يا مجنونة، حرام عليكي."
تفحصته بقلق:
"مالك؟ بتوجعك؟"
أومأ بألم:
"كويس. اهدي."
ردت بحزن:
"والله ما كنت أقصد."
ابتسم بضعف:
"اهدي يا حبيبتي، أنا بخير."
تنهدت براحة:
"طيب الحمد لله."
نهض بتثاقل وقال:
"أنا هنام شوية يا حبيبتي، شوية ارتاح."
أومأت بتفهم:
"تمام، هقوم آخد شور وأرتاح أنت شوية."
تمدد هو على الفراش وما أن وضع رأسه على الوسادة، استغرق في نوم عميق.
بينما هي أخذت ملابسها واتجهت إلى المرحاض تأخذ حمامًا باردًا تنعم به قليلاً، فهي منذ أسبوع كامل لم تأخذ حمامًا كهذا.
خرجت بعد فترة بعد أن أنعشت جسدها قليلاً. ارتدت إسدالها وألقت نظرة سريعة عليه، وجدته مستغرقًا في النوم. تنهدت براحة واتجهت إلى الخارج.
***
ولج إلى الغرفة وجد زوجته نائمة. ابتسم بخفة وجلس جوارها يتأملها بحنان وتمدد جوارها بحنان دون أن يرتدي ملابسه حتى يكفيه قربها وراحته فقط لا غير.
تململت في نومها وجدت زوجها جوارها يكبلها داخل أحضانه. ابتسمت بخفة واتجهت إلى الأسفل.
وجدت شقيقتها تخرج من جناحها هي الأخرى. تجاهلتها نايا واتجهت إلى الأسفل.
قطعت نورسيل طريقها ووقفت أمامها.
تنهدت نايا بضيق وقالت:
"خير يا نورسيل؟"
ربعت نورسيل ساعديها وهتفت بنفاذ صبر:
"خير، إنتي مالك فيكي إيه؟ بتعامليني كده ليه؟"
رمقتها نايا بضيق ولم تتحدث.
رددت نورسيل بإصرار:
"لازم نتكلم لو سمحتي."
أومأت نايا بإيجاب، فما باليد حيلة:
"تعالي نقعد في الأوضة اللي كنت قاعدة فيها."
تحركوا إليها وجلسوا سويًا.
تحدثت نورسيل بحذر:
"كان قصدك إيه بكلامك عن شهاب؟"
هزت نايا رأسها بيأس:
"بردوا مصرة على شهاب؟ مش كفاية إنك شاركتي في قتل جوزك؟ مفكرتيش لو كان يوسف مات اللي كان هيحصل معايا ومعايا؟ إنتي هتتسجني وأنا هترمي في الشارع. ليه تعملي كده يا نورسيل؟ البيت ده والناس اللي فيه كرموكي وكرموني من أول يوم دخلناه. ليه كده؟ ليه تغدري بيهم؟ ومش أي غدر كمان. نورسيل، أنا عايزة أفهم حاجة واحدة منك بجد، إزاي تبقي نايمة جنبه على سرير واحد وأنتي بتفكري تقتلِيه؟ قلبك فين؟ عايزة تعرفي حقيقة شهاب؟ مش أكتر من واحد حقير حاول يعتدي عليا وهددني إنه يفضحني لو قلت لحد. دي حقيقته. شوفتي حقيقته؟ عرفتي كنتِ عايزة تقتلي جوزك عشان خاطر مين؟"
نورسيل...
رواية ثأر الحب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زينب سعيد
هل سمعت يوما عن كسرة القلب؟
صدمة اجتاحتها ما إن استمعت لحديث نايا، ظلت تطالعها غير مصدقة ما تفوهت به الأخرى، أو دعونا نقول أنها لا تصدق ما استمعت إليه الآن.
هتفت بعدم استيعاب وهي تحرك رأسها نافية:
- نايا، انتي بتهزري صح؟ أكيد بتهزري. استحالة تكوني بتتكلمي جد؟
دمعت عين الأخرى إشفاقاً على حالتها وتمتمت بآسي:
- هي دي الحقيقة مع الأسف. غصب عني إني خبيت عنك والله مكنش بإيدي.
نهضت نورسيل وصاحت بجنون وهي تزيحها بعنف:
- غصب عنك إيه ها؟ غصب عنك إيه؟ كنتي هتسبيني أتجوز واحد مغتصب وحقير زيه؟ وقتها كنتي هتبقي مرتاحة؟ هونت عليكي تسبيني مخدوعة ده كله عشان مصالحتك؟
ظلت نايا تبكي هي الأخرى ولم ترد عليها، مما زاد جنون الأخرى واقتربت منها تهزها بعنف:
- ردي عليا! ليه تعملي فيا كده؟ انطقي! ده أنا اختك من لحمك ودمك يا شيخة! أتحملت عشانك كتير! ردي! ليه تعملي كده؟
أنهت كلامها وانهارت باكية وجلست أرضاً وهي تبكي بحسرة على أكذوبة حب لم يترك لها ذكرى سوى الألم فقط.
نهضت نايا وجلست أمامها بحذر وهتفت بآسي:
- مكنش بإيدي والله. كان معاه صور ليا وهددني هيفبركها ويفضحني بيها. أقسم بالله ده اللي حصل. اضطريت أسكت بدل ما أضيع أنا وانتي.
ضحكت نورسيل بهسترية وقالت:
- واختارتي تضحي بيا أنا صح؟
هزت رأسها سريعاً بلهفة:
- قلت ممكن يكون بيحبك فعلاً وأنتي كنتي بتحبيه وقتها. مكانش ينفع أكسر قلبك.
رمقتها بخزي وهتفت بحسرة:
- بجد؟ خوفتي تكسري قلبي؟ طيب بعد ما مات؟ مقولتيش ليه وأنتي شايفة إني بخطط آخد تاري من جوزي؟ الإنسان الوحيد اللي وقف جنبي بجد كان سندي وضهري واستحمل مني كتير، وأهله اللي فتحوا ليا قلوبهم بجد. البيت الوحيد اللي أحس فيه إنه بيتي ومكاني ومحسش إني ضيفة تقيلة زي زمان. يا شيخة ده لما سمعني بكلمك عرض إنك تيجي تعيشي معانا من نفسه رغم اللي عملته فيه معاملة وحشة، حرمته من حقوقه، ضربته بالسكينة، وده كله وفضل مستحمل وصابر عليا. وشريف الحقير كان عايز يفضحه وراح يشكك في رجولته. وأنا كل يوم كنت بفكر هخلص منه إزاي! يا شيخة ده أنا حبيته وبقيت بين نارين. وأنتي مفكرتيش ترأفي بيا؟ لما كنت بفكر كنت بفكر فيكي انتي وإزاي نهرب سوي ونعيش إزاي. واطمئنت لما اتجوزتي عدي، وقولت الحمد لله لو اتسجنت أو حصلي حاجة انتي في أمان. لأن عدي راجل زي أخوه مش هياخدك بذنبي. يا خسارة يا نايا يا ألف خسارة بجد.
اقتربت نايا مدافعة عن نفسها بدموع:
- والله ما كان بإيدي.
حاولت ضمها لكن الأخرى صاحت بانهيار:
- ابعدي عني! متلمستنيش! ابعدي!
لم تستطع تهدئتها ولا إيقاف صرخاتها، فمن المؤكد دخلت في صدمة مما استمعت إليه.
***
استيقظ بفزع على صوت الصراخ، اعتدل بضعف من آلام جرحه، أنصت جيداً للصوت ونهض مسرعاً إلى مصدر الصوت، فهذا صوت معذبة قلبه. خرج من الغرفة وجد شقيقه هو الآخر يخرج من غرفته، نظروا إلى بعضهم، ولكن مع ارتفاع صوت الصراخ تحركوا إلى مصدر الصوت، وكذلك صفاء التي كان تصعد الدرج بفزع من أن يكون أصاب يوسف مكروهاً.
وصلوا أمام الغرفة وفتح عدي الباب وتطلعوا بصدمة وهم يروا نورسيل وهي تصرخ ونايا التي تحاول أن تهدأها. فاق يوسف من صدمته وركض تجاهها بلهفة وجلس أرضاً قبالتها يحاول تهدأتها:
- نوري، اهدي يا حبيبتي. اهدي. أنا هنا جنبك.
تطلعت له بخزي وتوقفت عن الصراخ والحركة، وارتمت داخل أحضانه وهي تتمسك بملابسه بقوة.
رغم الآلام التي اجتاحت صدره من جرحه جراء حركتها هذه، إلا أنه احتواها بين أحضانه، مربتاً على ظهرها بحنان، وأشار لشقيقه أن يغادروا الغرفة.
أومأ له متفهماً وتحرك تجاه زوجته وساعدها على النهوض متجهاً بها إلى الخارج، وغمز لوالدته أن تخرج هي الأخرى.
ربت على ظهرها بحنان مقبلاً جبينها:
- اهدي يا حبيبتي. بس مالك؟ في إيه؟
لم تتحدث، لكن شددت من احتضانه بقوة مما جعله يئن بألم:
- حسبي يا قلبي. الجرح.
ابتعدت عنه بفزع وهي تتفحصه بقلق:
- انت كويس؟
ابتسم بحب، مربتاً على وجنتيها بحنان:
- أنا كويس. ممكن أعرف بقي الجميل ماله؟
تنهدت بآسي ولم تتحدث، بماذا تخبره؟ تحدث هو بحنان:
- طيب ممكن تهدي عشان خاطري؟ لو ليا خاطر عندك؟ مبحبش أشوف دموعك دي يا قلب يوسف.
تطلعت له بحزن واستحقار لحالها على ما فعلته به. غمغم هو بمرح:
- بصراحة بقي نفسي في صينية بسبوسة من إيديكي الحلوين.
ردت بلهفة:
- من عيوني. بس لما تخف الأول وهعمل ليك كل اللي نفسك فيه؟
غمغم بعبث وقال:
- أي حاجة. أي حاجة.
أنهى كلامه بغمزة. ابتسمت بخجل وقالت:
- أي حاجة.
ضحك بخفة وعقب:
- ماشي يا ستي. أنا دلوقتي تعبان ومحتاج أنام. ممكن حبيبي يجي معايا وينام في حضني؟
أومأت بخفة وهتفت بخجل:
- حاضر.
تنهد براحة وعقب بمرح:
- طيب قومي يا حلوة. سنديني أقوم وأنا عامل زي البطة البلدي كده.
ضحكت بخفة ونهضت وعاونته على النهوض بحذر. ابتسم بهدوء وقال:
- تسلمي يا قلب حبيبك.
***
تجلس نايا على الفراش تبكي، بينما يقف عدي أمامها واضعاً يده بخصره مردداً بحيرة:
- مالك بس يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ إيه اللي حصل بينك وبين نورسيل؟
ظلت تبكي، فليس لديها إجابة بماذا تخبره. زفر بضيق وأرجع خصلات شعره إلى الخلف وجلس جوارها وآخذها داخل أحضانه مغمغماً بحنان:
- طيبي. اهدي يا روحي. مش عايز أعرف في إيه بس ممكن تهدي.
ردت بصوت مبحوح من الدموع:
- نورسيل زعلانة مني.
ربت على ظهرها بحنان:
- متقلقيش. مش زعلانة ولا حاجة. نورسيل بتحبك أكتر من نفسها يا عمري. متقلقيش.
حديثه هذا جعلها تشعر بالدونية من حالها. فحديث نورسيل به جزء مهم، كان يجب أن تخبرها وتخبر الجميع بحقارته، أو أقلها بعد وفاته كان عليها أن تخبرها ولا تتركها تفح في اللجوء لهذا الطريق. ماذا لو توفي يوسف؟ هي لم تكن لتسامح حالها من الأساس.
فاقت من حالتها على طرق باب الجناح وولوج صفاء التي تطلعت لها بقلق:
- أيه بنتي؟ بس اللي حصل شقلب حالكم كده؟ طمنيني؟
تحدث عدي برفق بدلاً منها:
- مفيش حاجة يا حبيبتي. أطمني. خير. خلاف صغير وهيتحل ما بينهم بإذن الله.
نظرت له صفاء بعدم تصديق وقالت بحنان:
- ماشي يا أبني. طيب يلا يا نايا قومي يا حبيبتي اغسلي وشك. يلا.
عاون عدي زوجته بحنان:
- قومي يلا يا حبيبتي اغسلي وشك وبطلي عياط بقي.
أومأت له بصمت، وما كادت أن تصل إلى المرحاض إلا وسقطت مغشياً عليها.
شهقت صفاء بصدمة وركض عدي إليها حملها برفق ووضعها فوق الفراش.
تمتمت صفاء بقلق:
- نجيب الدكتور؟
رمق والدته بحيرة وقال بتوتر:
- مش عارف يا أمي. مش عارف.
تحدثت بحنان وهي تتجه لها وتجلس جوارها:
- روح كلم الدكتور وأنا قاعدة معاها.
هز رأسه بإيجاب وركض بلهفة إلى الخارج كي يتصل بالطبيب.
بعد دقائق عاد عدي وجلس جوارها بقلق. بعد ما يقارب الساعة طرق الباب.
نهض عدي فتح الباب وجد الخادمة تخبره بحضور الطبيب. هبط إلى الأسفل واستقبله وصعد برفقته. قام الطبيب بفحصها وما إن انتهى هتف عدي متسائلاً:
- خير يا دكتور؟ مراتي مالها؟
ابتسم الطبيب بعملية:
- اهدي يا عدي باشا. خير إن شاء الله.
فتح حقيبته وأخرج منه شيئاً مغمغناً بمهنية:
- مبدئياً المدام لما تفوق تعمل اختبار الحمل ده عشان نتأكد.
ابتسمت صفاء بفرحة وهي تنظر إلى عدي الذي ردد بلهفة:
- بجد يا دكتور حامل؟
ضحك الطبيب بخفة:
- أيوة يا سيدي. تعمل الاختبار عشان نتأكد. أنا هكتب ليها كمان شوية تحاليل تعملهم وتيجي مع حضرتك المستشفى تنورونا.
خطي الطبيب الروشتة وأعطاها إلى عدي واستأذن إلى المغادرة. قام عدي بإيصاله وعاد سريعاً إلى الأعلى.
صفاء بفرحة:
- مبروك يا حبيبي. ألف مبروك.
ضحك بفرحة وهو يقبل رأسها معقباً:
- الله يبارك فيكي يا ست الكل.
نهضت صفاء هاتفة بحذر:
- فوقها براحة وخليها تعمل الاختبار عشان نتأكد. وأنا هنزل المطبخ للبنات.
أومأ بلهفة وجلس جوار زوجته مقبلاً جبينها بحب وقام بهزها برفق:
- فوقي يا حبيبتي.
مط شفتيه بحيرة ونهض سريعاً أحضر زجاجة العطر وجلس جوارها ونثر العطر على يده.
بدأت تتململ في غفواتها. تنهد هو براحة:
- أنتي بخير يا قلبي؟
أومأت بضعف:
- أيوه.
تنهد براحة وردد بمرح:
- طيب يلا يا جميل فوقي كده عشان ولي العهد ميزعلش. عشان ماما زعلانة.
رمقته بعدم فهم:
- ولي عهد إيه؟
ابتسم بفرحة:
- انتي حامل يا حبيبتي.
تطلعت له بصدمة مرددة بعدم استيعاب:
- حامل بجد؟
أومأ بإيجاب متمتماً بحنان:
- أيوه يا قلبي. قومي أعملي الاختبار عشان نتأكد يا روحي. الدكتور لسه ماشي وبلغنا.
نهضت بفرحة وهي تتحسس أحشائها بحب:
- هات الاختبار.
أعطاها إياه، آخذته سريعاً واتجهت إلى المرحاض وظل هو جالساً في انتظارها. خرجت بعد قليل بفرحة شديدة وهي تهتف بحماس:
- التحليل إيجابي يا عدي.
ابتسم بفرحة وضمها إلى أحضانه بسعادة. بعد فترة ابتعدت عنه بحزن:
- عايزة أقول لنورسيل بس خايفة.
قبل جبينها بحب وقال:
- سبيها تهدي ونقولها بعدين. مش هنقول لحد لغاية ما الأمور تستقر ما بينكم. مفيش غير ماما اللي تعرف تمام؟
أومأت بإيجاب:
- ماشي يا حبيبي.
***
مساء هبط يوسف بعد أن ترك نورسيل نائمة وذهب لاستقبال شادي وعهد لزيارة يوسف والاطمئنان عليه، وكذلك عائلة عمه وشقيقته عليا وأطفالها الذين ما إن رأوا خالهم ألقوا أنفسهم داخل أحضانه مغرقاً إياهم بقبلاته الحنونة.
تحدثت عليا موبخة أطفالها:
- يا ولاد كفاية خالوا تعبان. سيبوه يرتاح.
نهضت وأبعدتهم عنه وأجلستهم وسط تذمرهم. هتف هو بابتسامة:
- اهدوا يا حبايب خالوا. متزعلوش. أخف بس وأشيلكم وأتنطتوا براحتكم.
ضحك الجميع بخفة وعقب عامر:
- ماشي يا سيدي. عايز تاخدهم أسبوع هدية؟ خدوا ومعاهم اختك.
صاحت عليا ساخرة:
- بجد؟ طيب إيه رأيك بقي هقعد هنا أنا وولادي وخليك أنت لوحدك.
هتف متراجعاً:
- لا يا روحي. محضرش. أستغني عنك أنا. بهزر مع يوسف.
ابتسمت عليا برضا:
- أيوة كده يا حبيبي.
ضحك الجميع عليهم وغمغمت صفاء بابتسامة:
- ياستي بكره ربنا يرزقه بالذرية الصالحة. خلي ولادك ليكي وهو يلعب بعياله.
تحدث يوسف بحب:
- حتى لما أخلف دول هيفضلوا آول فرحتي.
ابتسمت عليا بامتنان:
- حبيبي يا يوسف. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك.
ابتسم بحنان وقال:
- ولا يحرمني منكم يا قلبي.
تحدثت عليا بتذكر:
- صحيح يا يوسف. إيمي كنت بكلمها. عرفتها اللي حصل ليك وبلغت خالتوا. وقالت هتحجز وتيجي.
رمقتها والدتها معاتبة:
- أيوه ما خالتك كلمتني وزعلانة أني مبلغتهاش. بس يا بنتي الناس في غربة ليه نقلقهم.
ردت عليا بخجل:
- اللي حصل بقي يا ماما.
غمغم يوسف بحزم:
- خلاص يا أمي. حصل خير.
تحمحم شادي بإحراج وقال:
- وأنا بلغت الحاج وبيستأذن يجي يزورك بكره.
ابتسم يوسف بترحاب وعقب معاتباً:
- يستأذن إيه بس ده صاحب بيت.
ابتسم شادي بامتنان:
- تسلم يا حبيبي.
انتهت الأمسية وغادر الجميع. وظل يوسف برفقة والدته وشقيقه ونايا.
***
نهض يوسف بتثاقل وقال:
- نايا محتاج أتكلم معاكي شوية لوحدنا بعد إذن عدي طبعاً.
رد عدي بلهفة:
- أكيد طبعاً من غير ما تستأذن.
ابتسم يوسف مربتاً على كتفه وأشار إلى نايا وخرجوا سوياً. جلسوا على المقاعد في الحديقة بصمت تام قطعه يوسف:
- إيه اللي حصل يا نايا؟
ردت بتهرب:
- محصلش حاجة.
تنهد يوسف وقال:
- أنتي قولتي لنورسيل حقيقة شهاب صح؟
طالعته بصدمة. عقب هو بتوضيح:
- كلامي صح؟
هزت رأسها بإيجاب.
أومأ بتفهم:
- ماشي يا نايا. مش هسألك ليه قولتي ليها دلوقتي ولا عايز أعرف. كنت محتاج أعرف إيه اللي حصل. صدمها كده. تقدري تقومي لو عايزة تمشي.
تحدثت بحزن:
- نورسيل هتسامحني؟
ابتسم بتأكيد وقال:
- أكيد. لكن محتاجة وقت. يلا هسيبك وأطلع أطمن عليها.
صعد إلى الأعلى وجدها مازالت نائمة. تنهد بحزن وتمدد جوارها بصمت تام.
تململت هي وفتحت عينيها مغمغمة بنوم:
- هي الساعة كام؟
رد بحنان:
- الساعة ستة.
دلكت جبينها برفق:
- أنا نمت ده كله؟ طيب أنت اتغديت وأخدت علاجك؟
هز رأسه نافياً:
- لا يا قلبي. مستنيكي ناكل سوي.
نهضت بهلع:
- ليه كده؟ انت لازم تتغذى. هنزل أجيب الأكل ليك.
عقب محذراً:
- بس هتأكلي معايا؟
ابتسمت بإيجاب:
- حاضر.
هبطت إلى الأسفل وعادت بعد قليل وحاملة الطعام المكون من شوربة خضار ودجاج مسلوق.
تطلع لها بحيرة:
- مجبتيش أكل ليكي ليه؟
أجابت ببساطة:
- هاكل معاك شوربة الخضار.
رمقها بعدم فهم:
- بس أنتي مش بتحبيها!
رفعت كتفيها باللامبالاة:
- بس بحبك انت وهاكل زيك.
طالعها بعدم تصديق من حديثها الذي صدمه حقاً. فلم يخطر في باله أنه تقولها صريحة هكذا، ولكن يبدو أن طفلته جريحة الآن ويجب أن يداوي جراحها.
***
في الصعيد…
في صباح يوم جديد، استعد سالم ووصفية إلى السفر وفاجأوا شريف بهذا.
هتف شريف بغير رضا:
- حديت إيه اللي بتجوله ده يا أبوي؟ هتروح لولد المركوب ده؟ لاه وكومان واخد أماي معاك.
تنهد سالم وقال:
- ده الواجب والأصول يا ولدي. ده من باب أولي كنت تيجي أنت وياي.
ضرب شريف يد بيد ساخراً:
- وه أهو ده اللي ناقص كومان؟ أنا رايج أشج على الأرض بدل ما أشج خلاجاتي يا خلج.
نظر والده إليه بعدم رضا. تحدثت وصفية بحزن:
- خلاص يا حاچ بزيداك ويلا نتوكل على الله عشان نلحج نسافر ورجع.
أومأ لها وسافروا إلى القاهرة وذهبوا إلى عنوان شقة شادي أولاً واستقبلهم شادي وعهد بترحاب شديد وأعدت لهم عهد الغداء بما لذ وطاب. تناولوا الغداء وبعدها ذهبوا لزيارة يوسف والذين استقبلوهم بحفاوة كبيرة. وفي المساء غادروا متجهين إلى الصعيد مرة أخرى.
***
في الصعيد…
عاد إلى المنزل وجده خالياً من أبويه. امتعض وجهه وصعد إلى غرفته وجد زوجته تجلس على الفراش.
ألقى عليها السلام:
- سلام عليكم. كيفك يا حنين.
ردت حنين بعبث:
- الحمد لله.
رمقها بحيرة وقال:
- خير؟ رايدة تجولي حاجة؟
أجابت بعفوية:
- هو مش أحنا المفروض كنا نروح نشوف يوسف ونطمئن عليه.
شريف…. يتبع…
رواية ثأر الحب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زينب سعيد
تطلعت له بصدمة، وعلي حين غفلة منها أمسك ذراعها بعنف وقام بثنيه خلف ظهرها، مما جعلها تشعر بالألم.
إقترب منها وهمس في أذنها بفحيح:
- سمعيني تاني إكده، جولتي أيه؟ يوسف كأنك اتچنيتي يا بت المركوب أنتي!
أنت بآلم ورددت بدموع:
- دراعي هينكسر في إيدك.
صاح الآخر بجنون:
- ينكسر وهكسر دماغك كمان.
ترك يدها ووقف أمامها مغمغماً بتحذير:
- جسماً بالله أن سمعتك بتجيبي سيرة الزفت ده ولا حد من طرفه هد ف نك بيدي، سامعة؟
دلكت يدها بألم وهزت رأسها بخوف من هذا الوحش المفترس الذي يقف أمامها.
مسح هو على وجهه بضيق، وما أن رأى معالم وجهها الحزينة، إقترب منها مما جعلها تتراجع إلى الخلف بخوف.
تنهد بضجر وهتف بحنان:
- متخافيش يا حنين مش هأزيكي واصل، كل إلي رايده منك متجبيش سيرتهم واصل يا بت الناس.
أومأت رأسها بحزن وقالت:
- أنا قصدي إن ده واجب، وده يبقي جوز بنت عمك وأخو مرات أخوك، يعني ده واجب.
زفر بضيق ورد بحنكة:
- وأبوي وأمي جاموا بالواجب وخلاص، يبجي نجصر الحديث عاد، أنا داخل أتسبح، حضري ليا خلجاتي وجهزي ليا لجمة أكولها من يدك.
أومأت بطاعة:
- حاضر.
إقترب منها وتحسس يدها، وجد علامات إصبعه بارزة، تحدث بحنان:
- حجك عليا، مكتش جاصد بس حديتك خلي دماغي تفور، وكومان لما نطجتي إسمه من غير ألجاب وده ميصحش صوح، حديتي ولا لاه؟
نظرت إلى الأرض بخزي، فهو محق، فهي أخطأت بالفعل:
- صح، أنا أسفة.
إبتسم بهدوء وقبل جبينها بحنان:
- متتأسفيش يا غالية يا أم الغالي، يلا هدخل أتسبح وجزي أنتي لجمة ناكلها بالإذن.
تحرك من أمامها ودلف إلى المرحاض، ووقفت هي تنظر في أثره بحيرة، أحياناً تجده شخصاً حنوناً وهادئاً، وأحياناً تجده شخصاً آخر لم تعرفه من قبل.
***
فتح شادي باب الشقة ودلف، وخلفه عهد.
جلست عهد على أقرب أريكة بوهن شديد.
أغلق شادي الباب وجلس جوارها بقلق، وعقب قائلاً:
- مالك، لسه دايخة بردوا؟
هزت رأسها بضعف وقالت:
- دوخة بسيطة مش أكتر.
هتف بقلق:
- طيب قومي يلا نروح للدكتور عشان تكشفي، حالتك دي مش عاجباني، بقالك كام يوم كده.
تنهدت بوهن:
- إهدي يا حبيبي، أنا والله بخير، واليوم النهاردة كان متعب، والفترة اللي فاتت كمان، هو أرق مش أكتر، اطمن.
تطلعت لها قليلاً وهتف محذراً:
- ماشي يا عهد، قدامك لبكرة لو حالتك متحسنتيش هنروح للدكتور، فاهمة؟
إبتسمت بضعف:
- فاهمة، قوم خد شاور وأنا هقوم أعمل عصير فرش.
أومأ بتفهم:
- تمام.
نهض هو متجهاً إلى غرفة النوم، ووضعت هي يدها على بطنها بإبتسامة حالمة:
- يارب يطلع شكي صح، أنا حاسة بيك، تفتكر بابا هيفرح بيك يا قلبي.
تنهدت بوهن ونهضت كي تحضر العصير وعشاء خفيف.
***
في قصر المغربي...
في صباح يوم جديد، تململت نورسيل في نومها وفتحت عيناها، وجدت يوسف مستغرقاً في نومه.
ظلت تتأمله قليلاً، تشعر بالدونية مما فعلته معه.
لا تعلم من أين جاءتها الجرأة ووضعت يدها داخل خصلات شعره السوداء تداعبها برفق.
شعر هو بها، ولكن ظل متظاهراً في النوم، مستمتعاً بلمساتها الحانية.
نظرت له بشرود تفكر فيما سيفعله بها إذا علم اتفاقها السابق مع شريف، لكن يعلم الله أنها كانت تتراجع لأنها أحبته بالفعل وأصبحت تخشى فقدانه، لكن من المؤكد أنها ستفقده في يوم من الأيام بعدما يعلم، لكن لا لن تستسلم أبداً وستعيده مرة أخرى إليها.
شدت على خصلات شعره دون وعي، مما جعل الآخر يفتح عينه بألم:
- شعري.
انتبهت له وفكت أثر خصلاته بلهفة:
- أسفة والله، مقصدتش، أنا سرحت بس.
أومأ بتفهم وقال:
- إهدي بس، مالك بقي سرحانة في أيه؟
هزت رأسها نافية ورفعت كتفيها بلا مبالاة:
- ولا أي حاجة.
إعتدل على الفراش وأسند ظهره وردد بهدوء:
- أنا سيبتك لغاية ما هديتي، أيا كان اللي حصل بينك أنتي ونايا، مينفعش تتخاصموا كده.
إمتعض وجهها وقالت:
- يوسف معلش بلاش تتدخل في الموضوع ده، نايا كسرتني بجد، مكنتش أتوقع اللي عملته ده.
تنهد بعمق وقال:
- بصي يا نورسيل، أنا هقولك حاجة واحدة وأتمنى تفهميها، أنتي ونايا أخواتك وملكوش غير بعض، متسمحيش لأي حاجة توقع بينكم، يمكن تكون غلطت زي ما بتقولي، يمكن حاجة خلتها تعمل كده، خافت عليكي يا ستي، حطي ليها أي عذر، لكن الوضع ده مفروض تماماً بالنسبة ليا.
تطلعت له بضيق ونهضت متجهة إلى غرفة الملابس، ولكن أوقفها صوته الحازم:
- هننزل نفطر معاهم وتكلمي أختك.
دبت على الأرض بغيظ والتفت له بضجر وقالت بدون وعي:
- لأ مش هيحصل، ومش معني وقفتي جنبك في مرضك إنك تاخد عليا كده وتؤمرني كمان، لأ، أنسي.
تطلع لها بصدمة مما تفوهت به، أتعايره بخدمته في مرضه.
نهض من على الفراش بجمود ووقف قبالتها وتحدث بخزي:
- لأ مش بأمرك، وشكراً على تعبك معايا، ومن هنا ورايح مش محتاج أي حاجة منك.
تركها وغادر الجناح صافعاً الباب خلفه بعنف.
جلست هي على الفراش مرة أخرى تلعن غباءها وتسرعها فيما تفوهت به.
***
جلس يوسف على السفرة بصمت تام، ووالدته على يمينه وجوارها شادي ويليه نايا.
تحدثت صفاء بإبتسامة:
- نورت مكانك يا حبيبي.
إبتسم بجمود وقال:
- تسلمي يا ست الكل.
تحمحم عدي وهتف بمرح:
- بصراحة يا كبير، في خبر كده كنت حابب نأجله، بس مش قادر الصراحة.
ألتفت له يوسف متسائلاً:
- خير يا حبيبي؟
ردد عدي بفرحة:
- هتبقي عم يا يوسف.
إبتسامة شقت وجه يوسف مغمغماً بفرحة:
- بجد؟ ألف مبروك يا حبيبي، ألف مبروك يا نايا.
رد عدي بحب:
- الله يبارك فيك يا حبيبي.
ردت نايا بخجل دون أن تنظر له:
- الله يبارك فيك.
أضاف يوسف معقباً:
- وبعدين إيه هتبقي عم دي؟ ابنك هيبقي ابني، ولا عندك اعتراض.
تحدث بلهفة:
- اعتراض إيه بس، هو يطول يكون عنده أب زيك.
تمتمت صفاء بتمني:
- ربنا يخليكم لبعض يا ولاد، يرزقك يا يوسف أنت كمان بالعوض الصالح.
أمن الجميع على دعاءها.
هبطت الدرج واقتربت منهم بحذر ورددت السلام:
- سلام عليكم.
رد الجميع السلام بإستثناء يوسف الذي تجاهلها تماماً.
تطلعت تجاه نايا وهتفت بإقتضاب:
- أخبارك يا نايا؟
أجابت نايا بلهفة:
- بخير يا حبيبتي، طول ما أنتي بخير.
جلست جوار زوجها ونظرت له، ووجدته يتجاهلها ويتناول إفطاره بصمت بيده اليسرى.
آخذت شطيرة وقامت بدهنها بالجبن الكيري كما يفضلها، ومدت يدها له:
- اتفضل.
رمقها بإستخفاف ونهض مستأذناً:
- شكراً، أنا شبعت، عدي خلص وتعالي عايزك شوية في المكتب عشان الشغل.
أومأ عدي بإيجاب:
- حاضر.
***
جلس على مقعده وفتح حاسوبه الخاص بيده السليمة وجلس يتفحص بعد الملفات.
إقتحمت المكتب دون استئذان وأغلقت الباب خلفها، ووقفت أمامه مستندة بكفيها على المكتب.
رمقها هو بإستنكار من فعلتها ولم يعقب.
تحدثت بضيق:
- ممكن أعرف ليه أحرجتني كده؟ خلاص صالحتها عشان خاطرك أهو.
ما أن أنهت حديثها حتى دخلت في نوبة ضحك هستيرية، حتى توقفت وهو يئن بألم:
- بجد عشان خاطري؟ لا كتر خيرك، روحي شوفي وراكي إيه لو سمحتي.
تنهدت بحزن وجلست على المقعد ورددت بأسى:
- عارفة إنك زعلان مني وعندك حق، بس والله ما كان قصدي، أنا كنت متعصبة والكلام طلع مني غصب عني.
إبتسم يوسف بحسرة وعقب:
- مع الأسف يا نورسيل، الكلام اللي بيتقال وقت العصبية بيبقى طالع من القلب فعلاً.
هزت رأسها نافية وقالت بصدق:
- جايز كلامك صح، لكن ربنا اللي يعلم أني بعمل كده عشان بحبك مش عشان ده واجب عليا، أنا عارفة إني غبية ومتسرعة ودبش كمان، وأنت زهقت مني، معلش تعالي على نفسك واستحملني شوية كمان، وأوعدك أحاسب على كلامي بعد كده.
أرجع ظهره إلى الخلف وبات يحركه يميناً ويساراً بشرود:
- ما شاء الله، يعني عارفة إنك غبية ودبش، صراحة يا نورسيل، أنا تعبت معاكي.
هتفت بهلع:
- يعني إيه هتطلقني؟
تنهد بأسف وقال:
- نورسيل، أنا تعبت بجد، أنا مش فاهمك ولا فاهم إنتي عايزة إيه، أنا حبيتك آه، لكن إنتي! معتقدش إنك حبتيني أصلاً، هكرر كلامي تاني، عايزة تطلقي وتشوفي حالك، معنديش مشكلة، حقك هيوصلك وهجبلك شقة ووظيفة كمان، المهم عندي تكوني مرتاحة وبس، على فكرة نايا حامل، يعني بلاش تزعليها، خفي عليها شوية لو سمحتي، كفاية حياتنا إحنا بايظة، نسبهم هما يعيشوا حياتهم.
نهضت من مقعدها ووقفت أمامه مربعة ساعديها ومرددة بتحدي:
- أولاً حياتنا مش بايظة، وأنا مش هطلق، ولا جنابك شايف ليك شوفة تانية وعايز تطلقني عشان تتجوز؟
إبتسامة ساخرة إنزوت على جانب فمه:
- يا شيخة أتنيلي، هو أنا عارف أتجوزك لما أتجوز غيرك.
أقولك حاجة؟
ردت بفضول:
- قول؟
إبتسمت بإستفزاز وقال:
- أنتي كرهتيني في صنف الحريم كله، ما شاء الله تاخدي جائزة أوسكار.
عضت على شفتيها بغيظ:
- يا سلام، بقي كده، أنت أصلاً لو لفيت الدنيا متلاقيش واحدة زي برنسيس ودلع وجمال وخفة.
ضحك يوسف ساخراً:
- يا شيخة أتنيلي، دلع إيه يا أم دلع، روحي وأنت شكلك عم جعفر كده، أقولك بالعند فيكي هتجوز واحدة حلوة كده وبسكوتة تدلعني وهتشتكني.
رددت ساخرة:
- تدلعك وتهشتكك عشان أولع فيك أنت وهي يا بعيد.
قلب عينيه بضجر وقال:
- بقولك إيه، روحي نامي، اعملي اللي تعلميه، أنا تعبت.
دبت بقدمها بعنف وقالت:
- هو سؤال واحد وتجاوب عليا، وبعدها هخرج.
زفر بحنق:
- خير؟
ردت بحذر:
- أنت بجد هطلقني وتتجوز؟
مط شفتيه وتنهد قائلاً:
- إجابة السؤال ده هيرجع ليكي أنتي، نورسيل، أنا عندي 31 سنة، ولو هنحسبها بشيلتي اللي شلتها 60 سنة، تعبت في حياتي أوي، نفسي أعيش حياة طبيعية ويبقي ليا عيلة وأولاد، مش طالب حاجة صعبة والله، بس نفسي أحس إني إنسان مش مجرد آلة.
دمعت عيناها وهتفت بأسى:
- يعني هتتجوز.
أغمض عينيه وفتحها عدة مرات من هذه الحمقاء التي تقف أمامه، نظر لها بشر وتمتم بتوعد:
- أقسم بالله لو ما خرجتي حالا هتجوزك عليكي بحق وحقيقي بره، أنتي مش غبية، أنتي متخلفة كمان.
تطلعت له بصدمة، لكنه صاح بعنف:
- بره.
ركضت سريعاً خوفاً من تنفيذ تهديده، بينما هو ضرب من بكف من هذه الحمقاء.
***
خرجت من الغرفة وجدت عدي في قبالتها.
تحدثت بهدوء:
- ألف مبروك.
إبتسم عدي ورد:
- الله يبارك فيكي، عقبالك أنتي ويوسف.
ضحكت ساخرة:
- عقبالي أنا ليه، والبيه عايز يتجوز عليا.
رمقها بعدم فهم:
- يوسف هيتجوز عليكي؟
دبت على الأرض بغيظ:
- أه، شوفت آخرتها.
قلب عينيه بضجر وهتف ساخراً:
- آخرتها إيه، هو انتوا كملتوا سنة جواز!
ردت بتهكم:
- والله المفروض تقول لأخوك مش ليا، وبلغه لو فكر يتجوز أنا مش هسكت، بعد إذنك.
حك جبينه بخفة:
- إيه البت الهبلة دي.
طرق الباب ودلف مردداً بتساؤل:
- هو أنت هتتجوز؟
ضحك يوسف بقلة حيلة وتنهد قائلاً:
- الهبلة دي قالت ليك إيه؟
رد عدي مغمغماً بمرح:
- بتبلغك لو اتجوزت مش هتسكت، هو أنت هتتجوز بجد؟
زفر بوهن وقال:
- يادي النيلة يا ابني، مطلعش روحي معاك أنت كمان، وسيبك من الهبلة دي.
ضحك عدي وهتف:
- ماشي يا سيدي، خلينا نشوف الشغل المتأخر عشان أقوم أمشي.
أومأ يوسف بتفهم:
- تمام، يومين كده وهنزل معاك بإذن الله.
***
يتناول الإفطار وهو ينظر لزوجته من حين لآخر.
زفر بضيق وقال:
- بردوا مش عايزة تروحي للدكتور؟
إبتسمت ورددت بدلال:
- لأ يا حبيبي، أنا بخير والله، اطمن.
أومأ بعدم تصديق وقال:
- طيب مش هتروحي عندنا ماما النهاردة ليه؟
ردت بإبتسامة وهي تطلع إلى الشقة بيأس:
- البيت عايز يتنضف، مش هلحق أروح عند ماما.
قطب جبينه وأردف متسائلاً:
- تحبي أجيبلك واحدة تنضفها ليكي؟
هزت رأسها نافية:
- لأ يا حبيبي، أنت عارف مش بحب شغل حد.
تنهد بقلة حيلة وعقب:
- تمام، زي ما تحبي، يلا همشي، أنا محتاجة حاجة؟
حركت رأسها بلا:
- لا يا حبيبي، سلامتك.
نهض مقبلاً رأسها وغادر.
قامت هي الأخرى بلملمة السفرة سريعاً وبدأت في تنظيف الشقة.
وبعد ما يقارب الساعتين كانت انتهت.
إرتدت ملابسها وإتجهت إلى الخارج لشراء بعض الأغراض.
عادت بعد فترة ومعها العديد من الحقائب، وضعتها جانباً وفتحت إحدى الأكياس وأخرجت شيئاً منها ودلفت إلى المرحاض.
وقفت تتطلع للاختبار الذي بيدها بترقب، وثواني وزين الاختبار بشريطين من اللون الأحمر.
تنهدت براحة، وضعت الاختبار في سلة القمامة ووضعت يدها فوق أحشائها بسعادة:
- آه يا قلب ماما، واثقة أنا بابا أكيد هيفرح بيك، يلا بقي نجهز له المفاجأة.
***
أعدت الطعام المفضل لدى زوجها وقامت بتزيين غرفة النوم ونثر الورد فوق الفراش.
وارتدت دريس من اللون الأحمر وأطلقت العنان لخصلات شعرها ووضعت بعض اللمسات الهادئة من الميك أب.
وجلست في انتظاره وهي تفكر وتتخيل رد فعله ومدى سعادته بحملها.
هو لم يتحدث معها سابقاً بشأن الحمل، لكن من المؤكد أنه سيفرح لا محالة، فهي رأت مدى حزنه عندما علم بحمل زوجة شقيقه.
فتح باب الشقة وولج، لم يجد زوجته في انتظاره.
قطب جبينه بحيرة من أن يكون أصابها مكروه.
ركض تجاه غرفة النوم، وجد الغرفة مزينة بالورود والبالونات والطعام موضوع بعناية بشكل يشهي وفاتنته تجلس في انتظاره كحورية من حور العين.
أطلق صفيراً بإعجاب وهو يتطلع لها.
نهضت بخجل وهمست بدلال:
- إيه رأيك؟
تطلع لها بإنبهار وقال:
- رأي في إيه بالظبط يا قلبي؟ زي القمر.
إبتسمت بفرحة:
- والديكور؟
إقترب منها وأمسك كلتا يديها مقبلاً إياهما بحب:
- تحفة، عشان إيدك الحلوة هي اللي عملتهم.
أعجبها إطرائه وغمغمت برقة:
- طيب ينفع نأكل عشان الأكل برد؟
رد بحماس:
- أكيد يا قلبي.
جلسوا جوار بعضهم يتناولون طعامهم في جو رومانسي لم يخلُ من المرح.
وضع يده على معدته بتخمة:
- تسلم إيدك يا قلبي على الأكل الجامد ده.
إبتسمت برقة وقالت:
- ألف هنا على قلبك يا حبيبي.
ضيق عينيه مردداً بفضول:
- إيه بقي سر المفاجأة الحلوة دي؟
نهضت ووقفت أمامه وأمسكت يده وسط تعجبه، وضعتها فوق أحشائها وهتفت بدلال:
- المفاجأة هنا يا حبيبي، البيبي عايز يقولك أنا موجود يا بابي.
رواية ثأر الحب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زينب سعيد
على طاولة الطعام يلتف الجميع يتناولون العشاء. جلس يوسف وأمامه الطعام المخصص له، شرع في تناوله لكن لم تعطيه نورسيل الفرصة، وأمسكت المعلقة وبدأت في إطعامه حتى أعلن جرس الباب عن أحد.
ذهبت الخادمة كي تفتح. فتح الباب وولجت شابة يافعة، قمحية البشرة بشعر كيرلي وملامح جريئة وملابس متحررة بعض الشيء. ركضت تجاه يوسف وهي تضع يدها على ظهره تتفحصه بلهفة:
- چوه حبيبي أنت كويس؟
شهقت نورسيل بصدمة ونظرت له بغل:
- چوه مين دي يا يا چوه؟
نهضت صفاء مرحبة:
- إيمي حبيبتي حمد الله على السلامة.
ضمتها إيمي برقة:
- الله يسلمك أخبارك يا آنطي.
ابتسمت بحنان وردت:
- كويسة يا قلبي لما شوفتك.
التفتت إلى يوسف بلهفة:
- أنت كويس يا حبيبي؟
ابتلع لعابه مرتبكًا من نظرات الأخرى تجاهها، ولكن رد بنبرة هادئة:
- الحمد لله يا إيمي حمد الله على السلامة.
ردت برقة:
- الله يسلمك يا چوه.
تحدث عدي بهدوء:
- أخبارك إيمي حمد الله على السلامة.
ابتسمت بمرح وقالت:
- الله يسلمك يا دودي.
نظرت نايا إلى عدي نظرات حارقة. هي الأخرى هتفت نورسيل بضيق:
- إيه يا چوه بيه مش هتعرفنا؟
وقف يوسف بينهم وتحدث بصوت حازم:
- إيمي بنت خالتي. نورسيل مراتي.
تطلعت كل منهم إلى الأخرى باستحقار وهتفت إيمي غير مصدقة:
- OH MY GOD! دي مراتك يا چوه؟ الفلاحة دي؟
***
جف حلقه وشحب وجه. سحب يده سريعًا وانتفض كالملسوع مما أثار حيرة الأخرى. نظرت له بترقب وهتفت متسائلة:
- في إيه يا شادي مالك؟
رد الآخر بحذر:
- أنتي قصدك إيه بالحركة دي؟
ابتسمت بعذوبة وقالت:
- هيكون قصدي إيه يا حبيبي؟ أنا حامل مش كنت قلقان من تعبي بقالك كام يوم؟ طلع ابنك السبب.
احمر وجه الآخر وعيناه مما جعلها تبتلع ريقها بحيرة وعقبت:
- مالك يا شادي في إيه؟ أنت مش فرحان ولا إيه؟
ارتسم الجمود على وجهه وقال:
- حامل منين؟
تطلعت له بصدمة:
- حامل من مين إيه؟ أنت بتهزر صح؟
ضحك بحسرة وهتف متهكما:
- مع الأسف مش بهزر يا هانم. أنا عقيم مش بخلف.
جحظت عيناه مرددة بعدم استيعاب:
- إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ لو أنت مش بتخلف يبقى أنا حامل إزاي!
ربع ساعديه مرددًا باستحقار:
- أجابت السؤال ده عندك يا هانم. اللي في بطنك ده ابن مين! مين ضحك عليكي وجاية تلبسيه ليا؟
ضحك بحسرة وأكمل:
- ضحك عليكي إيه بقى؟ وأنا أول واحد يظهر ده حبيب قديم وحنيتي وليه لا ما أنتي اتجوزتي خلاص.
لم تصدق ما تسمعه من حديثه بالمرة، هكذا هي في نظره. أكمل هو بقسوة ووجه لم تراه من قبل وهو يقترب منها ويمسكها من خصلات شعرها بعنف حتى أنها تشعر أنه اجتذبه من جذوره مما جعلها تصرخ بألم وهي تحاول الفكاك من براثنه. لكن لا، فهو كالأسد الجريح الآن، وما بالك برجل شرقي صعيدي أبا عن جد.
- بس لأ يا حلوة. ده أنا أدفنك بإيدي وأغسل عاري بإيدي.
تأوهت بألم وتحدثت من بين دموعها:
- اللي في بطني ده ابنك بإرادتك أو غصب عنك ابنك وربنا شاهد على كده.
تركها بعنف مما جعلها تسقط أرضًا وهي تمسك أحشاءها وتئن بألم. خرج خارج الغرفة وعاد بعد دقائق بيده مجموعة من التقارير والتحاليل الطبية. قام برميها في وجهها وتحدث ساخرًا:
- أكدب التحاليل والدكاترة والجوزتين اللي اتجوزتهم عشانك أنتي وأصدقك!
لم تقرأ ما في التحاليل ونفضتهم عنهم مرددة بحسرة:
- آه تصدقني أنا؟ تصدق اللي مشافتش حاجة في الدنيا غير على إيدك أنت يا شيخ حرام عليك. ده من يوم ما اتجوزتك أنت اللي بتوديني عند أمي وترجعني معاك. عمري ما خرجت لوحدك. بتتهمني تهمة بشعة زي دي! شوفت مني إيه يخليك تقول كده؟
رد ساخرًا وهو يصفق بيده:
- برافو هايل تمثيلك يا أستاذة. هو أنا كنت قاعد معاكي عند أمك؟ يمكن كنت بتخرجي وترجعي ومستغفلاني.
أغمضت عيناها بحسرة وقالت:
- للدرجة دي؟ خلاص يا شادي بيه تقدر تطلقني. وإذا كان على الطفل اللي في بطني أنا مبقتش عايزاه وهنزله. عارف ليه؟ عشان أنت أبوه للأسف.
***
شهقت نورسيل بصدمة وهي تشير على نفسها:
- نعم يا أختي؟ مين دي اللي فلاحة؟ لا فوقي كده لنفسك. أوعي تكوني فكرة إن البروكة العيرة والبوهية اللي في خلقتك إنك حلوة ولا النفخ السيلكون ده. لا فوقي يا حلوة وشوفي بتكلمي مين.
لم يتمالك عدي ونايا ضحكاتهم، بينما جحظت عين يوسف من جنون زوجته. تحدثت صفاء بإحراج:
- عيب كده يا نورسيل ميصحش. وأنتي كمان يا إيمي ميصحش كده يا بنات.
نظرت نورسيل إلى صفاء معاتبة:
- ومش عيب اللي حضرتها قالته ومش عيب طريقتها من وقت ما دخلت هنا.
هتفت إيمي ساخرة:
- هو أنا قولت إيه؟ مش بقول رأي؟ بقي يوسف اللي رفض سيدات أعمال وناس راقية يتجوز في الآخر واحدة بجلابية؟
صاح يوسف بحزم:
- إيمي كفاية لغاية كده. والفلاحة اللي مش عاجباكي دي عجباني أنا. واتفضلي اعتذري ليها على إهانتك ليها.
نظرت له إيمي بصدمة وهي تشير على نورسيل بازدراء:
- عايزني أنا أتأسف لدي؟
ردت صفاء بإصرار:
- أيوه يا إيمي. وبعدين مالهم الفلاحين؟ ولا لبس الجلابية ده احتشام يا بنتي. عايزها تقعد قدام أخو جوزها إزاي!
زفرت إيمي بضيق وهتفت بابتسامة صفراء:
- I’M Sorry.
غمغمت نورسيل متهكمة:
- لا يا حبيبتي قوليها عربي أصل مش بفهم إنجليزي.
رمقتها الأخرى بحقد:
- آسفة.
جلست نورسيل مرة أخرى بثقة وهتفت بدلال:
- اقعد يا بيبي عشان نكمل أكلنا.
رمقها بعدم استيعاب لكن جلس بضجر. تحدثت صفاء بإحراج:
- اقعدي يا إيمي عشان تأكلي يا حبيبتي.
ردت إيمي بضيق:
- لا شكرًا يا آنطي. بعد إذنك هطلع أرتاح شوية في أوضتي.
ربتت صفاء على ظهرها بحنان:
- ماشي يا قلبي براحتك.
غادرت إيمي وجلست صفاء وعقبت بحزن:
- نورسيل ياريت تهدي شوية. إيمي عايشة طول عمرها عايشة بره ومتحررة فمعلش استحمليها عشان خاطري.
تنهدت نورسيل:
- حاضر.
نظرت إلى زوجها وتحدثت ساخرة:
- مش عايز تقول حاجة يا چوه؟
رد باستفزاز:
- عايز طبعًا. بلاش تقولي ليا چوه مش حلوة منك. بعد إذنكم.
نهض هو الآخر متجهاً إلى الأعلى. امتعض وجهها ونهضت خلفه.
***
نظرت نايا إلى عدي بغيرة. تطلع لها بحيرة:
- مالك يا حبيبتي بتبصيلي كده ليه؟
ردت بغيظ:
- ممكن أعرف إيه دودي دي إن شاء الله؟
رمقها بمزاح:
- إيه يا نونو؟ أنتي بتغيري عليا يا بيضة؟
ضحكت صفاء بخفة وقالت:
- أهدي بس يا بنتي هي طريقتها كده. وبعدين أطمني هي عينها كانت على يوسف مش على جوزك.
هتفت نايا باندفاع:
- حتى لو كان يا طنط طريقتها كده ميصحش. وكمان اللبس اللي هي لبساه هتقعد بيه هنا كده قدام اتنين رجالة؟
تحدث عدي محذرًا:
- نايا يا حبيبتي أعقلي الكلام. أنا ويوسف بنعرف ربنا كويس. وأظن شفتي ولا أنا ولا يوسف رفعنا عينا عليها من الأساس.
امتعض وجهها ونهضت بحزن:
- أنا طالعة أوضتي بعد إذنكم.
رمقته صفاء معاتبة:
- براحة شوية عليها يا عدي.
تنهد بضيق وقال:
- ماما كلامها كان لازم أرد عليه. شايفانا بنريل عليها ولا إيه!
ضحكت صفاء بخفة:
- عدي مراتك بتغير عليك. أظن ده شيء يسعدك مش يزعلك.
أردف بصدق:
- مين قالك إنه مزعلني؟ بالعكس. بس الطريقة معجبتنيش. يلا هقوم أصالحها. تصبحي على خير.
هتفت صفاء معترضة:
- إيه ده؟ محدش هيتعشى؟
تمتم عدي ساخرًا:
- ما شاء الله بنت أختك سدت نفسنا على الآخر. الله يسامحك يا عليا على البلوة دي.
ضحكت صفاء مازحة:
- عيب كده. روح أجري صالح مراتك يلا.
أومأ بابتسامة وقال:
- حاضر يا ست الكل. تصبحي على خير.
ردت بحنان:
- وانتوا من أهل الخير يا حبيبي.
***
ولجت إلى الغرفة وهي تكاد تشتعل غيظًا من كثرة الغضب. وجدته يقف في الشرفة. أغلقت الباب بعنف واتجهت له ووقفت جواره واضعة يدها في خصرها مرددة بغل:
- بقي چوه مش حلوة مني؟
قلب عينيه بضجر والتفت لها هاتفا بملل:
- نورسيل ربنا يهديكي كده روحي نامي يلا. كفاية خناق النهاردة. خليها بكرة نبدأ الخناقة من الصبح.
دبت على الأرض بغيظ:
- بجد؟ لأ مش هنام يا يوسف غير لما أعرف حكاية البت الملزقة دي!
استغفر في سره وغمغم بنفاذ صبر:
- مالها بنت خالتي وجاية تزورنا فيها إيه!
ضحكت ساخرة وقالت:
- بجد؟ لا يا بيه دي مش جاية تزور دي جاية تشقطك يا حبيبي.
ضحك ساخرًا وقال:
- أنتي بتجيبي الألفاظ دي منين؟ وبعدين يا حبيبي تشقطني أو لا ده يرجع ليكي. أصل أبص بره ده يرجع ليكي يا روحي.
عضت على شفتيها بغيظ وتحدثت متهكمة:
- نعم؟ هتبص بره على مين؟ أنت هتساوي دي بيا أنا يا حبيبي؟ دي كلها صناعي ونفخ مش زي جمال رباني.
هز رأسه بيأس وقال:
- نورسيل أنا هنام. عايزة حاجة؟ تصبحي على خير.
ولج إلى داخل الغرفة ودلفت هي خلفه ووقفت أمامه مرددة بغيرة:
- بتحبها؟
مسح على وجهه بعنف وأمسكها هي من يدها يهزها بنفاذ صبر:
- مش بحبها ولا عمري حبيتها. محبتش غيرك أنتي يا غبية أفهمي بقى. بحبك أنتي ومش عايز غيرك أنتي.
ابتسمت بفرحة وهتفت قائلة:
- وأنا كمان بحبك وعمري ما حبيت غيرك.
توقف وتسأل بلهفة:
- بجد يعني شهاب خلاص؟
هزت رأسها بالإيجاب:
- لما حبيتك أنت عرفت إني محبتهوش من الأساس. أنا بحبك أنت وبس يا يوسف. نفسي ننسى اللي فات ونبدأ من جديد.
اتسعت ابتسامته وردد بعبث:
- بجد؟ يا نور عايزة نبدأ من جديد؟
هزت رأسها بالإيجاب وهتفت بصدق:
- يوسف أنا من غيرك ما كنتش عايشة من الأساس.
تنهد براحة وقام بفك حامل ذراعه وإلقائه جانبًا وسط تعجبها:
- أنت بتعمل إيه؟ دراعك؟
غمز بخفة وهو يقترب منها ويحملها بلهفة رغم ألم ذراعه الذي ظهر على وجهه وردد بخبث:
- دراع مين بس؟ في حاجات أهم دلوقتي يا حبيبي لازم نتكلم فيها.
دفنت وجهها بدلال في أحضانه وهتفت برقة:
- بس أنت تعبان لسه؟
ضحك بعبث:
- يا قلبي أنا خفيت لما سمعت بحبك منك. طلعتي عيني يا قلب يوسف.
“أنرتي قلبي يا ضوء القمر بعد ظلام حالك، فحبك أنتي جعلتني أشعر بالكمال يا مالكة القلب والفؤاد”
“وها قد انتهت أيام العذاب وبدأت أيام السعادة الذي انتظرها كل منهم”
هل ستدوم السعادة أم سيكون للقدر رأي آخر؟
***
فتح باب الغرفة ودخل وجدها تجلس على الفراش وتبكي. أغلق باب الغرفة واتجه لها وجلس أمامها أرضًا على قدمه ورفع وجهها بأطراف أصابعه برقة:
- ممكن بقى أعرف الجميل بيعيط ليه؟
لم ترد عليه ولكن زادت بكاء. تنهد بقلة حيلة ونهض وجلس جوارها وحاول ضمها لكن ابتعدت عنه. ضحك بخفة ونهض ووقف خلفها وضم خصرها بتملك ووضع رأسه على كتفها مرددًا بمرح:
- الجميل زعلان مني بقي؟
فكت يده وابتعدت عنه وهتفت بجمود:
- أطفي النور لو سمحت عايزة أنام.
مسك يدها وردد بهدوء:
- نايا اقعدي نتكلم لو سمحتي؟
ربعت ساعديها مرددة ببرود:
- خير؟ حابب تقول حاجة تاني لسه؟
وضع يده بجيبه وتحدث بتعقل:
- نايا المفروض أنا اللي أزعل مش أنتي. على فكرة معنى جملتك إنك مش واثقة فيا؟
ردت برفض:
- لأ مش قصدي كده طبعًا. أنا واثقة فيك وفي يوسف. لكن مينفعش تقعد بالمنظر ده قدامكم صح ولا غلط؟
هز رأسه بالإيجاب:
- صح. لكن ده لبسها وده أسلوبها. ضيفة نستحملها وخلاص. يومين وهتمشي.
زفرت بحنق وقالت:
- بلبسها ده! أنا اللي المفروض مراتك بتكسف ألبس قدامك كده. ما بالك دي؟
قرص وجنتيها بخفة وضحك:
- يا حبي انتي مفيش منك. هو أنا حبيتك من شوية؟ على العموم متحتكيش بيها ويا ستي طول ما هي هنا هفضل أنا وأنتي في الجناح. إيه رأيك؟
ابتسمت بفرحة:
- إذا كان كده ماشي.
ضحك بخفة وعقب:
- فرحتي دلوقتي. ماشي يا ستي. إيه أخبارك مع نورسيل؟
عبث وجهها وقالت بحزن:
- بتتكلم على قد السؤال بس.
أومأ بتفهم وردد:
- أنا مش عارف إيه اللي حصل بينكم. لكن شكله مش سهلة. سبيها تهدي براحتها وإهدي أنت يا جميل عشان يوسف الصغير.
قطبت جبينها بعدم فهم وقالت:
- يوسف مين؟
ضحك بخفة وهو يضع يده فوق بطنها ممازحًا:
- ده يا قلب حبيبك. ولا عندك اعتراض على الاسم؟
هزت رأسها على الفور نافية:
- لا طبعًا بالعكس.
تنهد براحة وقال:
- تمام يا قلبي ربنا يقومك بالسلامة وينورنا على خير.
آمنت على دعائه:
- يارب يا حبيبي.
***
صفق بيده مطلقا صفيرًا ساخرًا:
- هايل بجد الفيلم ده. تستحقي الأوسكار الصراحة. فاكرة إنه الموضوع هيعدي كده؟ لأ يا حلوة أنا راجل صعيدي يا حلوة. أخواتك يعرفوا يتصرفوا فيكي بمعرفتهم. يا خسارة يا عهد يا خسارة.
أكمل بأسى:
- أنا كنت حبيتك بجد. ليه تعملي فيا كده؟ أنا هروح أكلم أخوكي يتصرف معاكي.
نهضت بلهفة أمسكت يده برجاء خوفًا من أن يصيب شقيقها مكروه رددت برجاء:
- لأ بلاش يوسف تعبان حرام عليك. ممكن يحصل له حاجة. أقسم بالله ابنك. تعالي نروح مستشفى أعمل تحاليل. والله العظيم ابنك.
جلست أسفل قدميه تبكي بانهيار مما جعل الآخر قلبه يلين. ولما لا فهي من دق قلبه لها وعاد يحيي من جديد. فبيدها تحول من مسخ مشوه إلى إنسان جديد. ولكن ماذا حدث؟ هو يقين أنها على الفطرة جيدًا من تعامله معها. مازالت تخجل منه حتى الآن وهو من يوصلها بيده إلى والدتها بالفعل. ولكنه عقيم. تطلقت ريم زوجته الأولى لهذا السبب بعد أن قام توأمه المبجل بإخبارها هذه الحقيقة المؤلمة دون أن يرق له جفن عليه. وتزوج نهى لعام كامل ولم تنجب منه. وهي كانت تحارب بكافة الطرق لإعلان زواجهم. ولكن النهاية واحدة. كيف؟ فهو عقيم.
رواية ثأر الحب الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم زينب سعيد
أتسعت عيناها تكاد تشعر أن قلبها سوف يخرج من بين ضلوعها فور سماعها صوته العذب الذي حفظته عن ظهر قلب هل عاد بالفعل أم أنا تتوهم تخشي أن يكون مجرد حلم وتستيقط منه أغمضت عيناها بألم وهي تتمنى داخل قلبها أن تكون حقيقة فتحت عيناها واستدارت إلي خلف ببكئ شديد ودقات قلبها تنبض بقوة تكاد تجزم أن من حولها إستمعوا لها لا محالة وها قد جاءت اللحظة الحازمة هو هنا بالفعل لا تتخيل ولا تتوهم بل هو أنامها ماثل أمام عيناها ظلت تتطلع له بأعين تشع فرح ولهفة لا تصدق أنه عاد بالفعل ويقف أمامها عامان لم تراه بهم ولم تسمع صوته ولكنه الأن أمامها كما تود أن تلقي نفسها بداخل أحضانه وتصرخ بإشتياق ظلت تتأمل ملامح وجهه التي لا تتغير ولكنها زادت صلابة عن زي قبل حركت عيناها كي تقابل خاصته لكن تفادها هو وتطلع إلي الجهة الآخري بغرور أغمضت عيناها واستدارت بجسدها مرة آخري إلي الأمام وهي تستمع الي سؤال القاضي.
تسأل القاضي بعدم فهم:
-أفندم حضرتك بتقول ايه ؟ جوزها الحقيقي ؟
ألتفت عاصم بنظراته تجاه عامر وتحدث بنبرة ذات معني:
-قصدي يا حضرة القاضي أني طليق مدام عليا .
قطب القاضي جبينه وتسأل:
-أمال ليه بتقول ان حضرتك جوزها الحقيقي ؟ أنت عايز بالظبط يا استاذ انت ؟
تحدث عاصم بإيجاز:
-لو مكنتش طلقتها بالإجبار من عامر كان زماني لسه جوزها يا سيادة القاضي.
تسأل القاضي بإستدارك:
-إكراه ؟
إستدار عاصم إلي عليا واستطرد قائلاً:
-أيوة يا يا سيادة القاضي إكراه من عامر أخويا.
صاح عامر بجنون:
-ايه إلي أنت بتقوله ده لا طبعاً يا فندم متصدقهوش ده كداب.
طرق القاضي بعنف وصاح بأمر:
-أنت هتسكت ولا تتحط في الحجز يا راجل أنت ؟
تحدث محامي عامر مدافعاً:
-هيكست يا فندم هو بس أنفعل من ادعاء دكتور عاصم عليه.
تطلع القاضي إلي عامر بريبة وتسأل:
-يعني أخوك بيكدب ؟
تحدث عامر مؤكدا:
-أيوة كداب ويا فندم هو ده الشخص الي كنت بحكي لحضرتك عنه عايزة ترجع ليه مرة تانية وجاي دلوقتي بكل وقاحة يقول الكلام الفارغ ده.
ألتفت القاضي إلي عاصم وتسأل:
-أيه أقوالك يا عاصم ؟ وايه إلي يأكد كلامك ؟
أخذ عاصم نفس عميق وتحدث بأسف:
-مفيش دليل علي كلامي بس هي دي الحقيقة فعلاً أنا طلقت عليا بإجبار من عامر أخويا لانه كان بيحبها وعايز يتجووها من قبلي يا فندم وحصل بينا خلاف واجبرني أني أطلقها.
❈-❈-❈
عاد القاضي بظهر إلي الخلف وتحدث بغموض:
-أنت عارف معني كلامك ده ايه ؟ وأن الجوزاة دي باطلة فعلاً ؟
تطلع القاضي إلي عامر واستطرد قائلاً:
-ايه رأيك في الكلام ده يا عامر ؟
غمغم عامر يتلاعب:
-كدب طبعاً يا فندم وإدعاء باطل يا سيادة القاضي أنا مولود بالغيب الخلقي ده وحالتي عارفها من زمان وراضي بيها وعارف أن مفيش امل اني أقدر اتجوز أو أخلف من الأساس يا فندم يبقي هحب وأعمل خططت ويوم لما أبص لواحدة وابقي عايز اتجوزها هبص لمرات أخويا وعرضه حضرتك ده كلام طبيعي ؟
تسأل القاضي بفضول:
-طيب ليه أتجوزتها طالما كلامهم غلط ؟
رد عامر بحزن مصطنع:
-يا فندم عاصم كان بيخون عليا وعشان كده أطلقت منه يا فندم هي دي الحقيقة وتقدر تسأل مدام عليا علي كده ومش بس كده في حاجة كمان مش هقدر أقولها أما بقي أتجوزتها ليه فهي بنت عمي وكان معاها طفل وحامل في التاني وأتجوزتها عشان خاطر أربي عيال أخويا يا فندم دول لحمي ودمي .
ألتفت القاضي إلي عليا وتسأل:
-أيه يا مدام عليا كلام عامر صح فعلاً ده سبب طلاقك من عاصم ؟
إستدارت عليا إلي عاصم بأعين دامعة واستطردت قائلة:
-لأ يا فندم.
أتسعت عين عامر بصدمة بينما إبتسم عاصم بثقة وهو يطالع عامر بتحدي بينما استطرد القاضي بإستعلام:
-طيب أيه سبب طلاقكم يا مدام عليا ؟
إبتعلت عليا ريقها وتحدثت بحذر:
-مش عارفة يا فندم عاصم رجع من الشغل في يوم وطلقني وبعدها بفترة لما ولدت عامر طلب يتحوزني وافقت بس من قبل ما نتجوز كان الاتفاق بينا أننا هنفضل أخوات وبعد ما أتجوزنا صارحني بحالته.
أومئ القاضي بتفهم وغمغم بإستفسار:
-طالما وقفتي علي ده قبل سابق ليه جاية دلوقتي عايزة تطلقي يا مدام عليا أيه الي جد بقي ؟ كلام عامر صح وفعلاً عايزة ترجعي لجوزك تاني ؟
حركت راسها بلا وقالت:
-لأ طبعاً يا فندم أنا عارفة ربنا وعارفة الحلال من الحرام وأكيد إستحالة أفكر في راجل تاني وأنا علي ذمة راجل.
❈-❈-❈
إبتسم الظابط بإستهزاء وعقب:
-مش لما تبقي علي ذمته فعلاً.
قطبت جبينها بعدم فهم وتسألت:
-مش فاهمة قصد حضرتك أيه يا فندم ؟
تنهد القاضي وعقب :
-لو كلام عاصم فعلاً صح وأن الطلاق تم بالإكراه لا يوقع .
ففي الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يقع طلاق المكره، والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد إكراها. انتهى.
وفي القوانين الفقهية لابن جزي المالكي: وأما من أكره على الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا لأبي حنيفة. انتهى. يقصد بالإمامين مالك والشافعي.
وقال ابن قدامة في المغني: فأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان: إحداهما ليس بإكراه لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه أنهم أخذوك فغطوك في الماء. فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله. والرواية الثانية أن الوعيد بمفرده إكراه. قال في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا وهذا قول أكثر الفقهاء، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد. انتهى.
أما إذا كان الإكراه بحق فالطلاق نافذ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 98035.
والله أعلم.
أكمل القاضي بثقة:
-يعني لو كلام عاصم صحة يبقي جوازك من عامر باطل يا ولو كان حصل ما بينكم حاجة كانت هتبقي زنا يعني حالة عامر كانت لطف من ربنا ليكي .
أتسعت عيناها بصدمة وتسألت بعدم إستيعاب:
-يعني أنا لسه مرات عاصم فعلاً ؟
أومئ بإيجاب:
-لو كلام عاصم صح فعلاً لكن لو كلامه غلط هنتجه الإتجاه الخطأ.
التفت إلي عاصم وتسأل:
-وحضرتك بقي كنت تعرف الموضوع ده ووافقت أنها تتجوز عادي ؟
حرك عاصم رأسه سريعاً بلا:
-لأ أنت لسه عارف ده امبارح بالليل يا فندم وسالت فيه شيخ قبل ما اجي هنا.
❈-❈-❈
تجلس تداعب حفيدتها برفق قاطعها رنين جرس الباب نهضت تفتح الباب تفاجأت بنجلها الحبيب.
ابتسمت بفرحة وقالت:
-بيجاد أنت هنا بجد يا حبيبي ولا أنا بحلم ؟
ضحك بيجاد بخفة وضم والدته مقبلاً جبينها بحب:
-لأ يا ست الكل مش بتحلمي حقيقية وأنا هنا قدامك يا قلبي.
آخذ طفلته. يقبلها بحب ويداعبها:
-قلب بابا وحشتيني أوي.
ولج إلي الداخل وجلس برفقة والدته وعيناه تدور في كل مكان.
ابتسمت بخفة وعقبت:
-عينك هتطلع من مكانها يا واد.
ابتسم بخفة:
-وحشتيني يا چيچي ووحشني كلامك.
غمزت بخفة وعقبت :
-يا سلام كل بعقلي حلاوة يا واد على العموم هي نايمة.
قطب جبينه بحيرة وتسأل:
-نايمة ليه هي تعبانة ؟ ولا ايه ؟
حركت رأسها بلا:
-لأ يا حبيبي مفيش حاجة بس هي نامت شوية وسابت حياة معايا.
أومئ بتفهم وقبل جبين طفلته واعطاها إلي والدته ونهض:
-طيب أنا هطلع أريح شوية أنا كمان.
ابتسمت بتفهم:
-ماشي يا حبيبي.
تسأل يإنتباه:
-صحيح بابا وجدو فين ؟
ردت معقبة:
-خرجوا راحوا يزوراو عمتك.
أومئ بتفهم وعقب:
-تمام.
تسألت بإنتباه :
-صحيح أنت ما قولتش ليه إنك جاي وخلصت إلي كنتوا مسافرين عشانوا ؟
داعب خصلات شعره برفق وعقب:
-خلص ومخلصش.
ضمت حاحبيها بعدم فهم وتسألت:
-فزورة دي خلص ومخلصش ؟
تحدث بإختصار:
-هي فعلاً كده.
تسألت بعدم فهم:
-طيب وعاصم هناك لسه ؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
-لأ جه معانا.
تنهدت براحة وعقبت:
-طيب كويس وايه إلي هيحصل بعد كده ؟
زفر بضيق وقال:
-والله ما عارف يا امي هما ناويين علي أيه مش مرتاح للي جاي.
اومئت بإيجاب ورددت:
-طيب وعاصم فين ؟ قاعد فين معزمتش عليه يجي معاك ليه؟
إبتسم بيجاد ساخراً وعقب:
-راح المحكمة .
قطبت جبينها بعدم فهم:
-محكمة ليه ؟
رد بتوضيح:
-راح يحضر جلسة عليا وعامر .
رمقته بحيرة وتسألت:
-يحضر الجلسة ليه أنا مش فاهمة حاجة والله.
رفع كتفيه لأعلي وعقب:
-ولا أنا فاهم حاجة أصلا يلا هسيبك واطلع أنام محتاجة حاجة ؟
حركت رأسها بلا:
-لأ يا حبيبي سلامتك .
❈-❈-❈
فتح باب الجناح برفق وولج إلي الداخل وجدها تتمدد علي الفراش أغلق الباب بحذر وتحرك صوبها علي أطراف أصابعه كي لا تستيقظ جلس علي طرف الفراش يتأملها بحب حتي شعر هو الآخر بالنعاس فتمدد جوارها وآخذها بين أحضانه وغفي هو الآخر.
تململت علي الفراش وهي تشعر براحة لا تدري سببها حاولت أن تفتح عيناها وتحرك جسدها ولكن شعرت بيد قوية تكبل جسدها ارتعبت وفتحت عيناها سريعاً برعب ولكن سرعان ما أنمحي الرعب وحل محله اللهفة والفرحة أعتدلت سريعا وهي حاول إيقاظه وتضرب علي وجهه برفق .
فتحت عيناه بوهن لتقابل عيناه بخاصتها ابتسمت بفرحة وقالت:
-بيجاد رجعت إمتي يا حبيبي أنت هنا بجد ولا أنا بحلم ؟
إبتسم بحب وعقب:
-لأ مش بتحلمي يا تولا وأنا هنا فعلاً.
أتسعت إبتسامتها وتسألت:
-طيب ليه مقولتش أنك جاي ؟
تحدث بنوم:
-والله يا قلبي هي جت كده ما صدقت وصلت القاهرة وجيت علي هنا .
صقفت بطفولة وتسالت:
-يعني خلاص الموضوع ده خلص خلاص ومش هتسافر تاني ؟
ابتسم بسذاجة علي براءة زوجته وعقب:
-لأ يا قلبي مخلصش طبعاً هو يا دوب بدأ.
امتعض وجهها إبتسم بخفة وعقب:
-إهدي متقلقيش يا قلب بيجاد .
زفرت بحنق وقالت:
-مقلقش أزاي وانا شايفة القلق إلي أنت فيه ده أنا تعبت بجد من كل حاجة .
قلب عينيه بضجر وعقب:
-ايه يا تولا مش احنا أتكلمنا في الموضوع ده وقفلناه ؟
ردت بإيجاب:
-أيوة بس أنا خايفة عليك.
داعب شعرها برفق وعقب:
-متخافيش يا قلبي الي ربنا عايزه هيكون يا عمري متخفيش وبعدين ايه الي مخليكي نايمة كده يا قلبي أنتي مش بتنامي بالنهار أصلا ؟
ردت بحزن:
-مش بعرف أروح أنام لوحدي بالليل وانت مش موجود.
ابتسم بحب وغمز لها بخفة:
-اه يا قلبي أيوة بقي ايه الكلام الحلو ده بس يا قلبي كان فين من زمان لا أنا علي كده أقوم أسافر تاني طالما هسمع الكلام الحلو ده.
❈-❈-❈
ابتسمت بخجل وقالت:
-لأ متسافرش أنا مقدرش اعيش من غيرك.
ضمها بحب مقبلاً جبينها وعقب:
-ولا أنا أقدر أعيش غيرك أصلا ربنا يخليكي ليا أنتي وقلب بابا.
تسألت بإنتباه:
-صحيح هي حياة نامت ولا لسه صاحية ؟
رد بخفة:
-لأ هي بنتك بتنام أصلا يا حبيبتي.
ضربت علي جبينها بخفة ونهضت:
-طيب أنا هنا أجبها عشان متتعبش طنط.
امسكها من مرافقها وأجلسها مرة آخري:
-أقعدي يا قلبي ماما بتلعب معاها وأنا تعبان وعايز أنام وحبيبتي تعملي مساج براسي عشان الصداع ممكن ؟
إبتسمت بخفة وردت:
-ممكن يا حبيبي.
وضع رأسه علي فخذها وبدأت هي بوضع يدها بين خصلات شعره تداعبها برفق إلي أن وقع في ثبات عميق وظلت هي تتانله إلي أن غفت مرة آخري وهي تشعر براحة وأمان قد فارقوها بفراقه وردت برجوعه من جديد .
❈-❈-❈
يتحرك ذهاباً وإياباً بقلق شديد بينما يوسف يجلس على أحد المقاعد واضعاً راسه بين كفيه .
تحدث علي بقلق:
-هو ايه الأخبار جوه هما اتاخروا أوي صح يا يوسف ؟
رفع يوسف رأسه وحرك رأسه بلا:
-لأ متأخروش ولا حاجة كلام عاصم هيقلب الموازين من الأساس وهيفتح الدفاتر .
أومئ علي بتفهم وتسأل:
-بس ازاي عاصم ميعرفش حاجة زي دي ولا فكر يسأل ؟
عقب يوسف بإختصار:
-طول ما أنت جوه الدائرة مش هتعرف تنطق لكن طالما بعيد هتقدر تفكر .
تنهد علي بأسف وعقب:
-منك لله يا عامر يا زفت أنت السبب في كل المصايب دي كلها .
صمت يوسف قليلاً ثم استطرد قائلا:
-علي لو حابب تروح روح .
توقف علي وتسأل:
-أروح ليه ؟
تحدث يوسف بهدوء:
-يعني عشان عامر.
زفر بحنق وعقب:
-لأ طبعاً مش هروح أنا مش خايف يا يوسف.
غمغم يوسف بهدوء:
-عارف انك مش خايف يا علي بس عشان موقفك مع ابوك وأمك وموقفك معاهم.
تنهد علي بأسف وعقب:
-انا مع الحق يا يوسف كفاية عليا اوي كده مش هسيب عاصم
تاني مش هسيبه لوحده مهما يحصل كفاية فضل كول عمره لوحده حتي لو كلفني الأمر أني اخسر ابويا وامي هقف جنب الحق وبس.
أبتسم يوسف ونهض مربتا علي كتفه وعقب:
-راجل يا علي ربنا يبارك فيك وينصر الحق.
أمن علي علي دعائه:
-يارب يا يوسف يارب.
❈-❈-❈
جلس شادي جوار زوجته يتأمل طفله الصغير الغافي بين أحضانها.
تطلعت له عهد متسائلة:
-مالك يا شادي في حاجة ؟
إبتلع شادي ريقه وتحدث بحذر:
-بابا وماما وشريف ومراته جايين القاهرة .
أومئت بإيجاب:
-تمام وأيه المشكلة ؟
تحدث بإختصار :
-هما هيقعدوا كام يوم في شقتنا وهنقعد معاهم هما جايين يشوفوا محمد وحابين يقعدوا معاه ويشوفوه.
صمتت ولا تبدي أي تعبير.
تنهد بحزن وعقب:
-عارف إنك زعلانة منهم لكن إلي حصل حصل يا قلبي خلينا ننسي إلي فات ممكن عشان خاطري.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
-ماشي يا شادي محمد ابنهم ومن حقهم يشوفوه يا حبيبي.
قبل جبينها برفق وعقب:
-ربنا يبارك فيكي يا عمري ويكملك بعقلك .
تحدثت بحذر:
-أيه رأيك نعزمهم يجوا يفضلوا هنا .
حرك رأسه سريعاً بلا:
-طبعا مينفعش أنا أصلا مش حابب وجودي هنا حاسس أني تقيل .
رمقته عهد معاتبه:
-ليه كده بس بتقول كده يا شادي هما بيحبوك وبيعتبروك واحد منهم.
رد شادي بلهفة:
-وأنا بعتبرهم اهلي والله بس أنا مش حابب أبقي تقيل علي حد متنسيش اني صعيدي بردوا وبعدين ما تنسيش احنا أتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا قلبي.
اومئت بإيجاب ورددت:
-ماشي يا حبيبي زي ما تحب.
❈-❈-❈
تجلس أمام التلفاز بضجر شديد غير عابئة بالحديث الدائر تحدث عدي بمشاغبة:
-ما اسكت الله لكي حس يا نورسيل ؟
رمقته نورسيل بنفاذ صبر:
-نعم يا عدي عايز ايه ؟
تنهد بنفاذ صبر:
-ايه يا بنتي هو أنا نطقت أصلا اهدي كده واهمدي.
زفرت بضجر وعقبت:
-يوه هو انت بتجر شكلي ليه ؟ خليك في حالك أو مع البطيخة بتاعتك.
رددت نايا بوهن:
-بقي أنا بطيخة حرام عليك يا نورسيل بكره أنتي كمان تبقي بطيخة.
تحدث عدي بدعابة:
-مع اني عندي خبر حلو ليكي.
رمقته بتهكم وعقبت:
-خبر ايه يعني يا أخويا يا ما جاب الغراب لأمه.
أشار عدي علي نفسه بإستهجان:
-نعم بقي أنا غراب ؟
ردت نورسيل بإستفزاز ……
يتبع…..
الرواية مسجلة بإسمي زينب سعيد القاضي ممنوع نسخ الرواية أو نقلها إلى بيدج أو جروب أو مدونة ومن يفعل ذلك قد يتعرض إلي المسألة القانونية.
اللهم أرحم أبي وأغفر له، اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
رواية وفاز الحب.
زينب سعيد القاضي.
الفصل الثامن والثلاثون.
❈-❈-❈
أتسعت عيناها تكاد تشعر أن قلبها سوف يخرج من بين ضلوعها فور سماعها صوته العذب الذي حفظته عن ظهر قلب هل عاد بالفعل أم أنا تتوهم تخشي أن يكون مجرد حلم وتستيقط منه أغمضت عيناها بألم وهي تتمنى داخل قلبها أن تكون حقيقة فتحت عيناها واستدارت إلي خلف ببكئ شديد ودقات قلبها تنبض بقوة تكاد تجزم أن من حولها إستمعوا لها لا محالة وها قد جاءت اللحظة الحازمة هو هنا بالفعل لا تتخيل ولا تتوهم بل هو أنامها ماثل أمام عيناها ظلت تتطلع له بأعين تشع فرح ولهفة لا تصدق أنه عاد بالفعل ويقف أمامها عامان لم تراه بهم ولم تسمع صوته ولكنه الأن أمامها كما تود أن تلقي نفسها بداخل أحضانه وتصرخ بإشتياق ظلت تتأمل ملامح وجهه التي لا تتغير ولكنها زادت صلابة عن زي قبل حركت عيناها كي تقابل خاصته لكن تفادها هو وتطلع إلي الجهة الآخري بغرور أغمضت عيناها واستدارت بجسدها مرة آخري إلي الأمام وهي تستمع الي سؤال القاضي.
تسأل القاضي بعدم فهم:
-أفندم حضرتك بتقول ايه ؟ جوزها الحقيقي ؟
ألتفت عاصم بنظراته تجاه عامر وتحدث بنبرة ذات معني:
-قصدي يا حضرة القاضي أني طليق مدام عليا .
قطب القاضي جبينه وتسأل:
-أمال ليه بتقول ان حضرتك جوزها الحقيقي ؟ أنت عايز بالظبط يا استاذ انت ؟
تحدث عاصم بإيجاز:
-لو مكنتش طلقتها بالإجبار من عامر كان زماني لسه جوزها يا سيادة القاضي.
تسأل القاضي بإستدارك:
-إكراه ؟
إستدار عاصم إلي عليا واستطرد قائلاً:
-أيوة يا يا سيادة القاضي إكراه من عامر أخويا.
صاح عامر بجنون:
-ايه إلي أنت بتقوله ده لا طبعاً يا فندم متصدقهوش ده كداب.
طرق القاضي بعنف وصاح بأمر:
-أنت هتسكت ولا تتحط في الحجز يا راجل أنت ؟
تحدث محامي عامر مدافعاً:
-هيكست يا فندم هو بس أنفعل من ادعاء دكتور عاصم عليه.
تطلع القاضي إلي عامر بريبة وتسأل:
-يعني أخوك بيكدب ؟
تحدث عامر مؤكدا:
-أيوة كداب ويا فندم هو ده الشخص الي كنت بحكي لحضرتك عنه عايزة ترجع ليه مرة تانية وجاي دلوقتي بكل وقاحة يقول الكلام الفارغ ده.
ألتفت القاضي إلي عاصم وتسأل:
-أيه أقوالك يا عاصم ؟ وايه إلي يأكد كلامك ؟
أخذ عاصم نفس عميق وتحدث بأسف:
-مفيش دليل علي كلامي بس هي دي الحقيقة فعلاً أنا طلقت عليا بإجبار من عامر أخويا لانه كان بيحبها وعايز يتجووها من قبلي يا فندم وحصل بينا خلاف واجبرني أني أطلقها.
❈-❈-❈
عاد القاضي بظهر إلي الخلف وتحدث بغموض:
-أنت عارف معني كلامك ده ايه ؟ وأن الجوزاة دي باطلة فعلاً ؟
تطلع القاضي إلي عامر واستطرد قائلاً:
-ايه رأيك في الكلام ده يا عامر ؟
غمغم عامر يتلاعب:
-كدب طبعاً يا فندم وإدعاء باطل يا سيادة القاضي أنا مولود بالغيب الخلقي ده وحالتي عارفها من زمان وراضي بيها وعارف أن مفيش امل اني أقدر اتجوز أو أخلف من الأساس يا فندم يبقي هحب وأعمل خططت ويوم لما أبص لواحدة وابقي عايز اتجوزها هبص لمرات أخويا وعرضه حضرتك ده كلام طبيعي ؟
تسأل القاضي بفضول:
-طيب ليه أتجوزتها طالما كلامهم غلط ؟
رد عامر بحزن مصطنع:
-يا فندم عاصم كان بيخون عليا وعشان كده أطلقت منه يا فندم هي دي الحقيقة وتقدر تسأل مدام عليا علي كده ومش بس كده في حاجة كمان مش هقدر أقولها أما بقي أتجوزتها ليه فهي بنت عمي وكان معاها طفل وحامل في التاني وأتجوزتها عشان خاطر أربي عيال أخويا يا فندم دول لحمي ودمي .
ألتفت القاضي إلي عليا وتسأل:
-أيه يا مدام عليا كلام عامر صح فعلاً ده سبب طلاقك من عاصم ؟
إستدارت عليا إلي عاصم بأعين دامعة واستطردت قائلة:
-لأ يا فندم.
أتسعت عين عامر بصدمة بينما إبتسم عاصم بثقة وهو يطالع عامر بتحدي بينما استطرد القاضي بإستعلام:
-طيب أيه سبب طلاقكم يا مدام عليا ؟
إبتعلت عليا ريقها وتحدثت بحذر:
-مش عارفة يا فندم عاصم رجع من الشغل في يوم وطلقني وبعدها بفترة لما ولدت عامر طلب يتحوزني وافقت بس من قبل ما نتجوز كان الاتفاق بينا أننا هنفضل أخوات وبعد ما أتجوزنا صارحني بحالته.
أومئ القاضي بتفهم وغمغم بإستفسار:
-طالما وقفتي علي ده قبل سابق ليه جاية دلوقتي عايزة تطلقي يا مدام عليا أيه الي جد بقي ؟ كلام عامر صح وفعلاً عايزة ترجعي لجوزك تاني ؟
حركت راسها بلا وقالت:
-لأ طبعاً يا فندم أنا عارفة ربنا وعارفة الحلال من الحرام وأكيد إستحالة أفكر في راجل تاني وأنا علي ذمة راجل.
❈-❈-❈
إبتسم الظابط بإستهزاء وعقب:
-مش لما تبقي علي ذمته فعلاً.
قطبت جبينها بعدم فهم وتسألت:
-مش فاهمة قصد حضرتك أيه يا فندم ؟
تنهد القاضي وعقب :
-لو كلام عاصم فعلاً صح وأن الطلاق تم بالإكراه لا يوقع .
ففي الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يقع طلاق المكره، والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد إكراها. انتهى.
وفي القوانين الفقهية لابن جزي المالكي: وأما من أكره على الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا لأبي حنيفة. انتهى. يقصد بالإمامين مالك والشافعي.
وقال ابن قدامة في المغني: فأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان: إحداهما ليس بإكراه لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه أنهم أخذوك فغطوك في الماء. فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله. والرواية الثانية أن الوعيد بمفرده إكراه. قال في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا وهذا قول أكثر الفقهاء، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد. انتهى.
أما إذا كان الإكراه بحق فالطلاق نافذ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 98035.
والله أعلم.
أكمل القاضي بثقة:
-يعني لو كلام عاصم صحة يبقي جوازك من عامر باطل يا ولو كان حصل ما بينكم حاجة كانت هتبقي زنا يعني حالة عامر كانت لطف من ربنا ليكي .
أتسعت عيناها بصدمة وتسألت بعدم إستيعاب:
-يعني أنا لسه مرات عاصم فعلاً ؟
أومئ بإيجاب:
-لو كلام عاصم صح فعلاً لكن لو كلامه غلط هنتجه الإتجاه الخطأ.
التفت إلي عاصم وتسأل:
-وحضرتك بقي كنت تعرف الموضوع ده ووافقت أنها تتجوز عادي ؟
حرك عاصم رأسه سريعاً بلا:
-لأ أنت لسه عارف ده امبارح بالليل يا فندم وسالت فيه شيخ قبل ما اجي هنا.
❈-❈-❈
تجلس تداعب حفيدتها برفق قاطعها رنين جرس الباب نهضت تفتح الباب تفاجأت بنجلها الحبيب.
ابتسمت بفرحة وقالت:
-بيجاد أنت هنا بجد يا حبيبي ولا أنا بحلم ؟
ضحك بيجاد بخفة وضم والدته مقبلاً جبينها بحب:
-لأ يا ست الكل مش بتحلمي حقيقية وأنا هنا قدامك يا قلبي.
آخذ طفلته. يقبلها بحب ويداعبها:
-قلب بابا وحشتيني أوي.
ولج إلي الداخل وجلس برفقة والدته وعيناه تدور في كل مكان.
ابتسمت بخفة وعقبت:
-عينك هتطلع من مكانها يا واد.
ابتسم بخفة:
-وحشتيني يا چيچي ووحشني كلامك.
غمزت بخفة وعقبت :
-يا سلام كل بعقلي حلاوة يا واد على العموم هي نايمة.
قطب جبينه بحيرة وتسأل:
-نايمة ليه هي تعبانة ؟ ولا ايه ؟
حركت رأسها بلا:
-لأ يا حبيبي مفيش حاجة بس هي نامت شوية وسابت حياة معايا.
أومئ بتفهم وقبل جبين طفلته واعطاها إلي والدته ونهض:
-طيب أنا هطلع أريح شوية أنا كمان.
ابتسمت بتفهم:
-ماشي يا حبيبي.
تسأل يإنتباه:
-صحيح بابا وجدو فين ؟
ردت معقبة:
-خرجوا راحوا يزوراو عمتك.
أومئ بتفهم وعقب:
-تمام.
تسألت بإنتباه :
-صحيح أنت ما قولتش ليه إنك جاي وخلصت إلي كنتوا مسافرين عشانوا ؟
داعب خصلات شعره برفق وعقب:
-خلص ومخلصش.
ضمت حاحبيها بعدم فهم وتسألت:
-فزورة دي خلص ومخلصش ؟
تحدث بإختصار:
-هي فعلاً كده.
تسألت بعدم فهم:
-طيب وعاصم هناك لسه ؟
حرك رأسه نافياً وعقب:
-لأ جه معانا.
تنهدت براحة وعقبت:
-طيب كويس وايه إلي هيحصل بعد كده ؟
زفر بضيق وقال:
-والله ما عارف يا امي هما ناويين علي أيه مش مرتاح للي جاي.
اومئت بإيجاب ورددت:
-طيب وعاصم فين ؟ قاعد فين معزمتش عليه يجي معاك ليه؟
إبتسم بيجاد ساخراً وعقب:
-راح المحكمة .
قطبت جبينها بعدم فهم:
-محكمة ليه ؟
رد بتوضيح:
-راح يحضر جلسة عليا وعامر .
رمقته بحيرة وتسألت:
-يحضر الجلسة ليه أنا مش فاهمة حاجة والله.
رفع كتفيه لأعلي وعقب:
-ولا أنا فاهم حاجة أصلا يلا هسيبك واطلع أنام محتاجة حاجة ؟
حركت رأسها بلا:
-لأ يا حبيبي سلامتك .
❈-❈-❈
فتح باب الجناح برفق وولج إلي الداخل وجدها تتمدد علي الفراش أغلق الباب بحذر وتحرك صوبها علي أطراف أصابعه كي لا تستيقظ جلس علي طرف الفراش يتأملها بحب حتي شعر هو الآخر بالنعاس فتمدد جوارها وآخذها بين أحضانه وغفي هو الآخر.
تململت علي الفراش وهي تشعر براحة لا تدري سببها حاولت أن تفتح عيناها وتحرك جسدها ولكن شعرت بيد قوية تكبل جسدها ارتعبت وفتحت عيناها سريعاً برعب ولكن سرعان ما أنمحي الرعب وحل محله اللهفة والفرحة أعتدلت سريعا وهي حاول إيقاظه وتضرب علي وجهه برفق .
فتحت عيناه بوهن لتقابل عيناه بخاصتها ابتسمت بفرحة وقالت:
-بيجاد رجعت إمتي يا حبيبي أنت هنا بجد ولا أنا بحلم ؟
إبتسم بحب وعقب:
-لأ مش بتحلمي يا تولا وأنا هنا فعلاً.
أتسعت إبتسامتها وتسألت:
-طيب ليه مقولتش أنك جاي ؟
تحدث بنوم:
-والله يا قلبي هي جت كده ما صدقت وصلت القاهرة وجيت علي هنا .
صقفت بطفولة وتسالت:
-يعني خلاص الموضوع ده خلص خلاص ومش هتسافر تاني ؟
ابتسم بسذاجة علي براءة زوجته وعقب:
-لأ يا قلبي مخلصش طبعاً هو يا دوب بدأ.
امتعض وجهها إبتسم بخفة وعقب:
-إهدي متقلقيش يا قلب بيجاد .
زفرت بحنق وقالت:
-مقلقش أزاي وانا شايفة القلق إلي أنت فيه ده أنا تعبت بجد من كل حاجة .
قلب عينيه بضجر وعقب:
-ايه يا تولا مش احنا أتكلمنا في الموضوع ده وقفلناه ؟
ردت بإيجاب:
-أيوة بس أنا خايفة عليك.
داعب شعرها برفق وعقب:
-متخافيش يا قلبي الي ربنا عايزه هيكون يا عمري متخفيش وبعدين ايه الي مخليكي نايمة كده يا قلبي أنتي مش بتنامي بالنهار أصلا ؟
ردت بحزن:
-مش بعرف أروح أنام لوحدي بالليل وانت مش موجود.
ابتسم بحب وغمز لها بخفة:
-اه يا قلبي أيوة بقي ايه الكلام الحلو ده بس يا قلبي كان فين من زمان لا أنا علي كده أقوم أسافر تاني طالما هسمع الكلام الحلو ده.
❈-❈-❈
ابتسمت بخجل وقالت:
-لأ متسافرش أنا مقدرش اعيش من غيرك.
ضمها بحب مقبلاً جبينها وعقب:
-ولا أنا أقدر أعيش غيرك أصلا ربنا يخليكي ليا أنتي وقلب بابا.
تسألت بإنتباه:
-صحيح هي حياة نامت ولا لسه صاحية ؟
رد بخفة:
-لأ هي بنتك بتنام أصلا يا حبيبتي.
ضربت علي جبينها بخفة ونهضت:
-طيب أنا هنا أجبها عشان متتعبش طنط.
امسكها من مرافقها وأجلسها مرة آخري:
-أقعدي يا قلبي ماما بتلعب معاها وأنا تعبان وعايز أنام وحبيبتي تعملي مساج براسي عشان الصداع ممكن ؟
إبتسمت بخفة وردت:
-ممكن يا حبيبي.
وضع رأسه علي فخذها وبدأت هي بوضع يدها بين خصلات شعره تداعبها برفق إلي أن وقع في ثبات عميق وظلت هي تتانله إلي أن غفت مرة آخري وهي تشعر براحة وأمان قد فارقوها بفراقه وردت برجوعه من جديد .
❈-❈-❈
يتحرك ذهاباً وإياباً بقلق شديد بينما يوسف يجلس على أحد المقاعد واضعاً راسه بين كفيه .
تحدث علي بقلق:
-هو ايه الأخبار جوه هما اتاخروا أوي صح يا يوسف ؟
رفع يوسف رأسه وحرك رأسه بلا:
-لأ متأخروش ولا حاجة كلام عاصم هيقلب الموازين من الأساس وهيفتح الدفاتر .
أومئ علي بتفهم وتسأل:
-بس ازاي عاصم ميعرفش حاجة زي دي ولا فكر يسأل ؟
عقب يوسف بإختصار:
-طول ما أنت جوه الدائرة مش هتعرف تنطق لكن طالما بعيد هتقدر تفكر .
تنهد علي بأسف وعقب:
-منك لله يا عامر يا زفت أنت السبب في كل المصايب دي كلها .
صمت يوسف قليلاً ثم استطرد قائلا:
-علي لو حابب تروح روح .
توقف علي وتسأل:
-أروح ليه ؟
تحدث يوسف بهدوء:
-يعني عشان عامر.
زفر بحنق وعقب:
-لأ طبعاً مش هروح أنا مش خايف يا يوسف.
غمغم يوسف بهدوء:
-عارف انك مش خايف يا علي بس عشان موقفك مع ابوك وأمك وموقفك معاهم.
تنهد علي بأسف وعقب:
-انا مع الحق يا يوسف كفاية عليا اوي كده مش هسيب عاصم
تاني مش هسيبه لوحده مهما يحصل كفاية فضل كول عمره لوحده حتي لو كلفني الأمر أني اخسر ابويا وامي هقف جنب الحق وبس.
أبتسم يوسف ونهض مربتا علي كتفه وعقب:
-راجل يا علي ربنا يبارك فيك وينصر الحق.
أمن علي علي دعائه:
-يارب يا يوسف يارب.
❈-❈-❈
جلس شادي جوار زوجته يتأمل طفله الصغير الغافي بين أحضانها.
تطلعت له عهد متسائلة:
-مالك يا شادي في حاجة ؟
إبتلع شادي ريقه وتحدث بحذر:
-بابا وماما وشريف ومراته جايين القاهرة .
أومئت بإيجاب:
-تمام وأيه المشكلة ؟
تحدث بإختصار :
-هما هيقعدوا كام يوم في شقتنا وهنقعد معاهم هما جايين يشوفوا محمد وحابين يقعدوا معاه ويشوفوه.
صمتت ولا تبدي أي تعبير.
تنهد بحزن وعقب:
-عارف إنك زعلانة منهم لكن إلي حصل حصل يا قلبي خلينا ننسي إلي فات ممكن عشان خاطري.
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
-ماشي يا شادي محمد ابنهم ومن حقهم يشوفوه يا حبيبي.
قبل جبينها برفق وعقب:
-ربنا يبارك فيكي يا عمري ويكملك بعقلك .
تحدثت بحذر:
-أيه رأيك نعزمهم يجوا يفضلوا هنا .
حرك رأسه سريعاً بلا:
-طبعا مينفعش أنا أصلا مش حابب وجودي هنا حاسس أني تقيل .
رمقته عهد معاتبه:
-ليه كده بس بتقول كده يا شادي هما بيحبوك وبيعتبروك واحد منهم.
رد شادي بلهفة:
-وأنا بعتبرهم اهلي والله بس أنا مش حابب أبقي تقيل علي حد متنسيش اني صعيدي بردوا وبعدين ما تنسيش احنا أتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا قلبي.
اومئت بإيجاب ورددت:
-ماشي يا حبيبي زي ما تحب.
❈-❈-❈
تجلس أمام التلفاز بضجر شديد غير عابئة بالحديث الدائر تحدث عدي بمشاغبة:
-ما اسكت الله لكي حس يا نورسيل ؟
رمقته نورسيل بنفاذ صبر:
-نعم يا عدي عايز ايه ؟
تنهد بنفاذ صبر:
-ايه يا بنتي هو أنا نطقت أصلا اهدي كده واهمدي.
زفرت بضجر وعقبت:
-يوه هو انت بتجر شكلي ليه ؟ خليك في حالك أو مع البطيخة بتاعتك.
رددت نايا بوهن:
-بقي أنا بطيخة حرام عليك يا نورسيل بكره أنتي كمان تبقي بطيخة.
تحدث عدي بدعابة:
-مع اني عندي خبر حلو ليكي.
رمقته بتهكم وعقبت:
-خبر ايه يعني يا أخويا يا ما جاب الغراب لأمه.
أشار عدي علي نفسه بإستهجان:
-نعم بقي أنا غراب ؟
ردت نورسيل بإستفزاز ……
يتبع…
رواية ثأر الحب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم زينب سعيد
عاد من الخارج حاملاً أكياس بلاستيكية بها طعام جاهز.
وضع مفاتيحه على الطاولة واتجه لغرفة النوم وفتح الباب بالمفتاح ودخل.
وجدها نائمة على الفراش بعد أن قامت بتغيير ملابسها بملابس أخرى، والطعام كما هو لم تمسسه.
تنهد بألم ووضع ما بيده على الطاولة واتجه لها يهزها برفق.
هي لم تكن نائمة من الأساس بل كانت مستيقظة، ولكن ما أن استمعت صوت الباب يفتح أغلقت عيناها، فآخر ما ترغب في رؤيته الآن هو.
فتحت عيناها بضيق ولم تتحدث.
قال هو ببرود:
- مفطرتيش ليه؟
ردت بإقتضاب:
- خد الأكل وأطلع بره عشان مش واكلة حاجة.
زفر بحنق وعقب:
- الأكل ملوش علاقة، ثانياً إلي في بطنك ده محتاج يأكل.
لم تتمالك نفسها ودخلت في نوبة ضحك حتى أدمعت عيناها:
- بجد؟ أنت خايف عليه للدرجادي؟ طيب مش لما يبقي إبن أخرج، يا شادي أطلع بره لآني آخر حاجة عايزة أشوفها في حياتي هو وشك.
كما ألمه حديثها ولكن تظاهر باللامبالاة:
- أنا خارج، الأكل في الشنطة، حابة تاكلي براحتك، مش حابة بردوا براحتك.
غادر وتركها.
تطلعت هي في أثره بإنكسار، فهو كسرها، فهي الأن كالشاه المزبوحة، ويا للعجب فحبيبها هو من فعل ذلك دون رأفة بها أو دون أن يزرف دمعة واحدة عليها.
وضعت يدها فوق أحشائها بألم:
- شوفت أبوك عمل فينا إيه، سامحني يا ابني، لكن مش هقدر أسيبك عايش بعد لما اتهمني بالخيانة، مبقاش ينفع حاجة تربطنا سوا….
في الخارج.
جلس على الأريكة واضعاً رأسه بين كفيه يكاد أن يجن من كثرة التفكير.
لكن وقف مرة أخرى بصدمة ما أن وصل عقله إلى نقطة معينة أن من المحتمل أن يكون هذا الطفل طفله بالفعل، فماذا عليه أن يفعل وقتها، فهو خسر عهد للأبد لا محالة.
لكن لها هو أن يتركها، فقد وقع أسير بحبها وطفله الذي انتظره قليلاً لن يتركهم، سيفعل كصاري جهده كي يسترجعهم إليه من جديد.
ولكن إن كانت كاذبة وقتها لن يرحمها هي وذاك الخسيس وسيقتلهم بيدي لا محالة ليأخذ طاره منهم ويغسل عاره…
***
تقف أمام باب الجناح، فارده ذراعيها مانعة إياه من الخروج.
والآخر يقف مقابلها مصدوم من رد فعلها.
صاحت برفض:
- أنسي يا يوسف، مفيش خروج من هنا غير لما السلوعة دي تمشي.
هز رأسه بيأس وقال بمهدنة:
- نور حبيبتي بطلي هبل وخلينا ننزل نتعشى معاهم.
دبت على الأرض بغيرة:
- لأ يعني لأ، أنسي لما تمشي.
رمقها ساخراً وهتف متهكماً:
- بجد؟ أنتي هبلة يا نورسيل، هفضل أنا محبوس لغاية ما تمشي، يعني شهرين تلاتة ويمكن أكتر!
جحظت عين الآخر مرددة بعدم استيعاب:
- بتهزر صح؟ أكيد بتهزر، هي مش يومين وتمشي؟
ضحك بخفة وعقب:
- يومين وتمشي إيه يا قدري، هي جاية من طنطا، لا طبعاً هتقعد شوية.
مطت شفتيها بحيرة وربعت ساعديها فوق صدرها مرددة بتحدي:
- طيب بص بقي يا يوسف، جول ما البت دي تحت، إنسي إنك تقعد تحت، لإما هنا في الجناح معايا، لإما هتروح شغلك الصبح بدري من غير فطار حتى وأنا هوصلك للعربية بإيدي، أما غير كده أنسي.
هز رأسه بإيجاب:
- أنتي بتهزري صح؟ نورسيل بطلي جنان يا ماما، وعديني يلا بلاش هبل.
رمقته بتحدي وقالت:
- لو نزلت تحت، أنسي إنك تقرب مني يا يوسف.
رمقها بصدمة كبيرة وقال:
- أنتي بتهدديني؟ يظهر أني دلعتك أوي وهتسوقي فيها.
إقترب منها وأمسك ذراعها بقسوة وأزاحها من أمام الباب وردد بإستحقار:
- كل يوم بتثبتي ليا إني كنت غبي لما حبيتك يا نورسيل.
إقتربت منه بلهفة وأمسكت يده برجاء:
- آسفة والله ما كنت أقصد يا يوسف، صدقني أنا غيرانة عليك والله، مش هقدر أشوفها وهي قاعدة عينها عليك، حس بيا.
رمقها ساخراً وتمتم بأسف:
- بجد؟ نورسيل أنتي مش واخدة بالك إنك بتهدديني؟
رددت بلهفة:
- آسفة والله العظيم آسفة، مش هعمل كده تاني، بس عشان خاطري بلاش تنزل.
تنهد بضيق وقال:
- مينفعش أنزل يا نور، فضلت محبوس هنا طول النهار عشان جنانك ده، أكتر من كده مش هيحصل، لازم أنزل مكتبي محتاج أخلص شغلي وكمان أمي هتقلق عليا، وبعدين معنى كلامك ده إنك مش واثقة فيا وفاكرة إني هبص ليها؟
هزت رأسها سريعاً نافية:
- لأ أنا واثقة فيك أنت إنك مش هتفكر تبص ليها، لكن الصفراء دي هتفضل تبحلق فيك وممكن تنشنا عين ونتخانق.
تمتم ساخراً:
- مش محتاجة يا روحي تتنشي عين، أنتي مش بتعملي حاجة غير تتخانقي أصلاً.
عضت على شفتيها بخجل:
- خلاص بقي ميبقاش قلبك أسود.
ضحك بعدم تصديق وهو يشير إلى نفسه:
- بجد! أنا قلبي أسود يا شيخة، أنا ليا الجنة عشان مستحملك أصلاً.
وضعت يدها في خصرها ورددت بدلال:
- مهما تقول يا بيبي، عارفة إنه من وراء قلبك وإني قاعدة على قلبك ومربعة كمان.
ضحك بخفة وعقب:
- جبتي الثقة دي منين بقي؟
وضعت يدها على قلبه ورددت بحب:
- عشان قلبك ده بيدق ويقول نورسيل، نورسيل.
ضحك بخفة وضم خصرها بتملك وردد بهمس وهو يضع يده فوق قلبها:
- وقلب حبيبي بيقول إيه؟
ردت بخجل وهمس مماثل:
- بيقول بحبك يا يوسف.
هتف بهمس:
- وأنا بعشقك يا قلب يوسف، غمضي عينك؟
رمقته بحيرة ردد بإصرار:
- غمضي بس.
أغمضت عيناها وهي في حيرة من أمره، وفي لمح البصر إبتعد عنها وفتح باب الغرفة وركض للخارج.
فتحت عيناها بصدمة ودبت على الأرض بطفولية:
- بقي كده يا يوسف، صبرك عليا يا ابن صفاء.
خرجت خلفه وهي توعد له.
***
هبط الدرج، بحث بعينه حتى وجد والدته تجلس بمفردها أمام التلفاز.
اتجه لها مقبلاً جبينها بحب:
- أخبارك يا ست الكل؟
ابتسمت صفاء برضا:
- بخير يا حبيبي، طول ما أنت بخير.
جلس بجوارها مردداً بحيرة:
- هو فين الناس؟
ردت بتوضيح:
- عدي ونايا عند الدكتور، وعهد سافرت مع جوزها يغيروا جو، وعليا مجتش النهاردة.
أومئ بتفهم وعقب متسائلاً:
- وإيمي فين؟
- لا والله وبتسأل عنها كمان؟
نطقتها نورسيل بغيرة.
هز رأسه بيأس وقال:
- تعالي اقعدي يا حبيبتي، ربنا يهديكي.
جلست بجواره مرددة بضيق:
- ممكن أعرف بتسأل عنها ليه؟
رد بقلة صبر:
- ضيفة في بيتي، لازم أطمن عنها.
تحدثت صفاء بحنان:
- اهدوا يا ولاد، عموماً هي بره مع صحابها لسه وهتبات عند واحدة صاحبتها.
تنهدت نورسيل براحة:
- الحمد لله.
نظر يوسف إلى والدته بإستنكار:
- تبات فين؟ معلش يا أمي، اتجننت ولا إيه؟ صاحبتي مين دي كمان؟
ردت نورسيل باندفاع:
- وحضرتك محموق كده ليه إن شاء الله؟
رمقها بتحذير:
- تعرفي تسكتي دي يا هانم، أمانة في بيتي يعني أي حاجة تحصل لها أنا المسؤول.
صفاء بتهدئة:
- اهدى يا حبيبي وأطمئن، هي هتبات عند مريم بنت خديجة صاحبتي، أطمئن بقي.
تنهد براحة:
- تمام.
نهضت صفاء:
- أنا هقوم أحضر العشاء.
تحدثت نورسيل:
- لأ خليكي أنتي يا ماما، هروح أنا.
ابتسمت صفاء بحنان:
- ماشي يا حبيبتي.
تطلع إلى والدته بحيرة:
- ماما من إمتي؟
ابتسمت صفاء بفرحة:
- النهاردة الصبح يا حبيبي.
هز رأسه متفهماً:
- أه ياريتك جيتي من زمان يا إيمي.
ضحكت صفاء بخفة:
- أه لو سمعتك هتجنن.
نظر إلى والدته ساخراً:
- هي لسه مستنية جنان؟ هي مجنونة خلقة.
- مين دي إلي مجنونة؟
قالتها نورسيل بتعجب.
نظرت صفاء إلى يوسف وانفجروا ضاحكين.
شهقت عندما استعابت:
- أنا مجنونة؟
نهض يوسف وضحك بخفة:
- لا يا قلبي أنتي عاقلة العاقلين، متقوليش على نفسك كده.
رمقته بتوعد:
- ماشي يا يوسف باشا، هعديها بمزاجي.
عاد عدي ونايا بعد قليل وجلسوا سوياً يتناولون العشاء، وبعدها خرجوا إلى الحديقة وبرفقتهم صفاء يتناولون التسالي سوياً حتى انتصف الليل وصعدوا إلى غرفهم.
***
في الصعيد…
في منزل سالم الشافعي تحديداً على طاولة الطعام يجلس سالم يترأس الطاولة، وعلى يمينه وصفية وعلى يساره شريف وجواره حنين.
تحدثت وصفية بحنان:
- إيه يا بتي مش ناوية تروحي للحكيمة؟
ردت حنين بابتسامة:
- لأ هروح بإذن الله يا ماما.
هتفت وصفية بلهفة:
- ميتي؟
نظرت إلى زوجها بحيرة:
- لما شريف يفضي.
تطلع لها بإنتباه:
- وه وجت ما أنتي عايزة تروحي، أفضي ونروح، هو أنا عندي أغلي منها، أطمن عليه.
ابتسم سالم بهدوء:
- ربنا يكملك بخير يا بتي.
أمنت وصفية على دعائه:
- يارب يا حاج، ويرزقك إنت كمان يا عهد يا مرت والدي.
إمتعض وجه شريف بضيق وتحدث ساخراً:
- شكلها أرض بور الجوازة المنجدلة دي.
رمقته وصفية بعتاب:
- تف من خاشمك يا ولدي، ده بت زي العسل تخش الجلب، ربنا يبارك فيها ويرزقها بالخلف الصالح.
زفر بحنق:
- خلاص يا أماي، مغلطش في البخاري إني.
هز والده رأسه بيأس:
- ربنا يهديك يا ولدي وينور بصيرتك.
***
مرت اليومين التاليين بسرعة البرق على البعض، وبالبطء الثقيل على البعض الآخر.
عند نورسيل ويوسف، لا تنفك نورسيل عن مشاغبة يوسف والدلال والرقة أمام إيمي التي تستشيط غضباً منها ولكن تظهر العكس.
رغم غضب يوسف منها في أوقات كثيرة، لكن يعجبه غيرتها ودلالها عليه كثيراً.
أما عدي ونايا، عصافير الكناريا، فعدي لا يترك فرصة دون أن يسعد بها نايا، يعوضها عن كل ما مر به في السابق.
في صباح يوم جديد…
يقف يوسف أمام المرآة يغلق أزرار قميصه ويمشط خصلات شعره بالفراشة، ونورسيل تقف خلفه وتحمل جاكيت البدلة.
التفت لها متسائلاً:
- مالك يا قلبي، في إيه؟
ردت بحزن:
- أنت لسه تعبان، المفروض ترتاح.
ابتسم بتفهم وقال:
- اطمني يا حبيبتي، أنا بخير ولازم أروح الشغل، أظبط الدنيا وآخد أجازة ونسافر أي مكان نقضي شهر العسل، إيه رأيك؟
ابتسمت بفرحة:
- موافقة طبعاً.
ضحك بخفة:
- طيب ممكن حبيبي يربط لي الكرافتة والجاكيت؟
ردت بحماس:
- أكيد.
ربطت له الكرافتة وساعدته على ارتداء جاكيت بدلته وتوجهوا سوياً إلى الأسفل متشابكي الأيدي.
ألقوا الصباح على الجميع وجلسوا برفقتهم.
ردد عدي:
- بردوا مصمم تنزل الشغل يا يوسف؟
أجاب يوسف بعملية:
- كفاية أوي، أنا زهقت من القاعدة.
هز عدي رأسه بتفهم:
- على راحتك.
التفت إلى زوجته التي تقلب في طعامها ولا تأكله وردد بقلق:
- إيه يا قلبي مش بتأكلي ليه؟
ردت نايا بوهن:
- ماليش نفس أكل.
هتف بقلق:
- تحبي نروح للدكتورة؟
حركت رأسها بلا:
- لا يا حبيبي مفيش داعي.
ردت صفاء بحنان:
- متقلقش يا حبيبي، ده طبيعي في الشهور الأولى.
صمت قليلاً وردد بحماس:
- إيه رأيك تيجي معايا الشركة تغيري جو؟
نظرت له بفرحة وقالت:
- بجد ينفع؟
هز رأسه مؤكداً:
- أه يا قلبي ينفع، قومي اجهزي يلا.
نهضت بحماس متجهة لأعلى.
تحدث هو:
- هي شكلها مخنوقة ومش حابب أسيبها لوحدها.
أومئ صفاء بتفهم:
- تمام يا حبيبي.
ضحك يوسف بخفة:
- أظن لما تيجي معاك هتتخنق أكتر، أكيد وأنت سايبها بتشتغل.
غمز عدي له بخفة:
- يا سيدي متقلقش، هشتغل شوية وأقعد معاها شوية.
هتفت نورسيل بدلال:
- حبيبي ممكن أجي معاك؟
هز رأسه نافياً وقال بإستفزاز:
- لأ يا قلبي مش هينفع، أنا عندي عملاء داخلين خارجين فمش هينفع.
إمتعض وجهها وصمتت.
بينما ضحكت إيمي بشماتة وقالت برقة:
- جو أنا كنت حابة أنزل أتدرب شوية ممكن؟
رد يوسف بعملية:
- تمام، عدي هيظبط لك الدنيا.
صفقت بحماس:
- تمام، هطلع أجهز وأركب معاك.
تحدث يوسف بحزم:
- لأ هتروحي مع السواق، أنا مش فاضي، يلا بعد إذنكم.
نهض يوسف وكذلك نورسيل وهي تبتسم بسعادة.
وقفوا عند الباب ورددت بفرحة:
- على قد ما أنا زعلانة إنك مش هتاخدني، على قد ما أنا فرحانة فيها الصراحة.
ضحك بمرح:
- حبيبي الشرير، غصب عني فعلاً مقدرش آخدك معايا، وحالياً الفترة دي عدي غيري.
أومئت بتفهم وهتفت بدلال وهي تتلاعب في أزرار بدلته:
- طيب ممكن حبيبي ميتأخرش عليا ويجبلي شيبسي وهو جاي؟
أشار بإصبعه على كلتا عينيه وقبل يدها برقة:
- عيوني يا قلب حبيبك، يلا سلام.
تحرك من أمامها ورددت بابتسامة:
- سلام، ربنا يحفظك ليا يا حبيبي ياااارب.
***
هبطت نايا الدرج مرتدية دريس رقيق باللون الكافيه وبحزام أبيض من عند الخصر، وارتدت حجاب بسيط باللون الأبيض وحقيبة وجزمة من اللون الأبيض.
أطلق عدي صفير ما أن رآها واتجه لها مردداً بانبهار:
- إيه الجمال والشياكة دي يا قلبي؟
ابتسمت بخجل ورددت بصدق:
- أنت اللي عينك حلوة يا حبيبي عشان كده بتشوف كل حاجة حلوة.
قبل يدها بحب:
- ربنا يخليكي ليا روح قلبي، جاهزة نمشي؟
أومئت بخفة:
- جاهزة.
إقتربت نورسيل مرددة بحنان رغم أنهم لا يتحدثوا كسابق ولكنهم أخوة مهما فرقهم الزمن:
- خدي بالك من نفسك يا نايا.
ردت بابتسامة:
- حاضر يا حبيبتي.
تحدثت نايا متسائلة:
- نفسك في أي أكلة أعملها ليكي؟
هتفت نايا بتلذذ:
- بصراحة نفسي في حواوشي وكريب من بتوعك، ينفع تعملي ليا؟
أجابت نورسيل بلهفة:
- عيوني حاضر، وهشوي كمان كفتة عشان خاطر عيونك.
ردد عدي بحماس:
- وشوية سلطات وبطاطس بقي، وسلطة بابا غنوج عشان يوسف بيحبها، ونقعد ناكل في الجنينة.
ابتسمت نورسيل وقالت:
- تمام، هستأذن ماما وأجهز الأكل.
ضمتها نايا بحب:
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ربتت نورسيل عليها برفق:
- ويخليكي ليا يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.
ردت نايا بفرحة:
- حاضر يا حبيبتي.
ضم عدي خصر نايا بحنان وقال:
- يلا سلام عليكم.
ردت نورسيل بابتسامة:
- وعليكم السلام.
ذهبت نورسيل إلى صفاء واستأذنت منها بشأن الطعام ووقفت الأخرى على الفور على أن تقلل من التوابل والبهارات من أجل يوسف ونايا.
***
حمل صينية الإفطار ودلف داخل الغرفة، وظهر على وجهه الإمتعاض، فهي لم تتناول أي شيء في جوفها منذ ثلاثة أيام وها هي النتيجة وجهها شاحب اللون.
وضع الطعام على الطاولة وتحدث بإمتعاض:
- ممكن أفهم مش بتاكلي ليه؟
لم تعره انتباه مما جعله يردد بغضب:
- ماشي براحتك، على العموم أنا رايح أجيب التحاليل، وقتها بقي يبقى لينا كلام تاني، سلام.
تحرك وغادر الغرفة وقام بإغلاقها بالمفتاح وغادر سريعاً إلى معمل التحاليل وقلبه يسابق الريح.
تطلعت هي في أثره بحسرة ووضعت يدها على جنينها بأسف:
- سامحني بس مش هقدر.
تمالكت حالها ونهضت بوهن وصعدت فوق الفراش كي تقف وتجهض هذا الطفل.
***
وصل بسيارته إلى معمل التحاليل وهبط منها وهو يشعر برجفة وقشعريرة تسري بثائر جسده.
صعد إلى الأعلى وتحدث إلى موظف الاستقبال بثبات نوعاً ما:
- سلام عليكم ورحمة الله، في تحاليل باسم شادي سالم الشافعي.
تحدث الموظف بعملية:
- ثانية واحدة هشوفها لحضرتك.
هز رأسه بتفهم:
- تمام.
بدأ الموظف في البحث عن التحاليل حتى وجد ضالته:
- آهو، اتفضل يا فندم.
ابتلع شادي ريقه بصعوبة وقال:
- ممكن أعرف نتيجة التحاليل؟
تحدث الموظف:
- أكيد طبعاً.
أخذ الموظف التحاليل وفتحها وقال…
رواية ثأر الحب الفصل الأربعون 40 - بقلم زينب سعيد
وقفت فوق الفراش بجسد هزيل من قلة الطعام والشراب.
وضعت يدها فوق أحشائها بكسرة:
- سامحني يا قلب ماما. سامحني مقدرش أجيب في الدنيا وليك أب زي ده. أتمني أموت معاك ونبقي مع بعض في الجنة. سامحني.
قفزت من فوق الفراش إلى الأسفل بعنف. انحنت بجسدها أرضًا ولم تقدر على النهوض مرة أخرى من كثرة الألم في ظهرها وبطنها. لم تجد سوى أن تتمدد على الأرض تئن بألم.
حتى شعرت بسائل لازج يسيل على قدميها. رفعت رأسها لترى ما هذا. تفاجأت بسيل من الدم ينزل منها بغزارة. أغمضت عينيها وهي تضم أحشائها بانكسار، حتى وقعت في غيمة سوداء.
❈-❈-❈
ابتلع شادي ريقه بصعوبة وقال:
- ممكن أعرف نتيجة التحاليل؟
تحدث الموظف:
- أكيد طبعًا.
أخذ الموظف التحاليل وفتحها وقال بابتسامة:
- التحاليل مظبوطة يا أفندم، إيجابية.
تطلع له شادي بصدمة وردد بعدم استيعاب:
- أنت بتقول إيه؟ إيجابية إزاي؟
هتف الموظف بحيرة:
- إيجابية يعني حضرتك تقدر تخلف.
رمقه شادي بصدمة. هو يعلم هذا، لكن كيف؟ هو قام بعمل التحاليل هنا في السابق وأثبتت أنه لا يمكنه الإنجاب من الأساس لعيب خلقي منذ الولادة.
أخذ التقارير الطبية وغادر سريعا متجها إلى أحد أطباء الذكورة والعقم. يجب أن يتأكد من صحة هذا الحديث. فلو حديثه صحيح، فهذا يعني خسارته عهد للأبد وطفله الذي ينبت بأحشائها. كم جميلة كلمة طفله! ظن أنه لم ينطقها بحياته، لكن ها قد نطقها.
وصل بسيارته أمام المركز الطبي وهبط منه سريعا متجها لأعلى. دفع أموال كثيرة كي يستطيع أن يدلف إلى الطبيب.
في غرفة الطبيب.
ردد الطبيب بعملية:
- خير يا أستاذ شادي؟ إيه مشكلة حضرتك؟
تحدث شادي بألم:
- من سنتين عملت تحاليل إنجاب أثبتت أني عقيم لعيب خلقي ناشئ عن الولادة، وحاليًا عدت التحاليل، طالع طبيعي.
الدكتور أخذ منه التقارير وبدأ يتفحصها بعملية وقال:
- التحاليل طبيعية جدًا فعلاً، تقدر تخلف في أي وقت. طيب ليه عملت التحاليل؟ كنت ماشي على علاج مثلاً؟
هز رأسه نافيًا:
- لأ، أنا مكنتش متابع مع دكتور أصلاً.
تحدث الطبيب بحيرة:
- طيب حضرتك كنت بتشتكي من إيه وعلى أساسها عملت التحاليل؟ في مشاكل في حياتك الزوجية مثلاً؟
رد شادي بتوضيح:
- لأ، هي مراتي لما فضلنا سنة من غير حمل، اقترحت نعمل تحاليل.
حك الطبيب جبينه بحيرة:
- طيب فين تحاليل المدام؟
تنهد شادي وقال:
- هي معملتش تحاليل لأن كان ليا توأمين وبعدها انفصلنا. بعدها أنا اتجوزت بعدها وبردوا محصلش حمل وانفصلنا، وحاليًا متجوز ومراتي حامل.
أومأ الطبيب بتفهم:
- عدت التحاليل عشان شاكك إن الطفل مش ابنك، صح كده؟
هز رأسه إيجابًا:
- أيوه.
تحدث الطبيب بمهنية:
- بص يا أستاذ شادي، التحاليل دي إيجابية مية في المية والمعمل ده ثقة فعلاً، نتائجه بثق فيها. يعني حضرتك تقدر تخلف في أي وقت. ثانيًا، والأهم، حضرتك عشان تعمل التحاليل دي بتكون روحتوا لدكتور نساء وتوليد ويطلب منكم أنتوا الاتنين تعملوا التحاليل دي، وقتها بتتعمل.
ردد بعدم فهم:
- قصدك إن التحاليل بتاعتي كان غلط؟
أومأ الطبيب بعملية وقال:
- الموضوع فيه حاجة غلط ولغز. تقدر توصله عن طريق طليقتك. طيب زوجتك الثانية كانت عارفة إنك مش بتخلف؟
هز رأسه مؤكدًا:
- أيوه، لأنها كانت صاحبتها، وإحنا كنا متجوزين في السر.
ضحك الطبيب بخفة:
- طيب كده الرؤية بانت. طالما متجوزين في السر، أكيد مش هتبقى حابة يحصل حمل عشان ميتفضحش أمرها. بالنسبة ليا حضرتك تقدر تخلف. روح افرح بابنك واحمد ربنا وحاول توصل لحل.
ابتسم شادي براحة من حديثه هذا الطبيب. نهض وردد بعرفان:
- شكرًا لحضرتك بجد، وعلى كلامك.
ابتسم الطبيب بخفة:
- ولا شكراً ولا حاجة. روح شوف مراتك يلا وافرح.
ابتسم بفرحة وغادر.
قاد سيارته متجهاً إلى مكان ما كي يقطع الشك باليقين.
❈-❈-❈
تجلس على الأريكة تتابع زوجها الذي يتابع عمله على المكتب. نهضت واتجهت إليه ووقفت جواره.
التفت لها بابتسامة وقال:
- إيه حبيبي؟ زهقت ولا إيه؟
غمغمت نافية:
- لأ يا حبيبي. جيت أتفرج عليك.
ضحك بخفة:
- تتفرجي عليا؟ طيب اقعدي طيب ارتاحي.
هزت رأسها بلا وقالت:
- لا مش هعرف أشوف.
تراجع بمقعده إلى الخلف وأجلسها فوق قدمه. شهقت بخجل من فعلته:
- أنت عملت إيه؟ سيبني! ممكن حد يدخل ويشوفنا!
هتف بعبث:
- اطمني يا قلب عدي. محدش هيدخل المكتب من غير إذني. ممكن بقى تسبيني أركز؟ يوسف رجع خلاص ومفيش غلطة.
ضحكت ورددت مازحة:
- تحب أساعدك في حاجة؟
أجاب بصدق:
- قربك مني كفاية يا قلبي. نايا، أنا مش بحبك بس أنا بعشقك يا عمري.
لمعت عيناه بحب وقالت:
- وأنا بحبك يا فرحة قلبي. عارف يا عدي؟ طول عمري واخدة الحزن من اسمي. مكنتش أعرف إن هيجي اليوم وأخد الفرح وأعيش في سعادة كده. أنا معاك اتخلقت من جديد.
وضع يده على قلبه مرددًا بمرح:
- قلب عدي! والله هيقف منك. حا تقولي الكلام ده هنا في الشركة؟ لا وأنتي في حضني كمان؟ عايزيننا نتمسك بفعل فاضح يا قلبي!
ضحكت بخجل وهتفت بدلال وهي تلعب في خصلات شعره:
– الله! مش بعبر يا دودي؟
ضحك بحسرة وقال:
- عبري يا قلبي بس مش هنا. خليني أخلص شغلي. صحيح أنتي جعانة؟
امتعض وجهها وقالت بعدم شهية:
- لأ، مليش نفس دلوقتي.
أومأ بتفهم ورد:
- تمام. أول لما تجوعي قولي ليا، أوك؟
ردت بابتسامة:
- أوك.
تابع عمله وهي تجلس في أحضانه تشاغبه من حين لآخر.
❈-❈-❈
تقف في المطبخ تعد الطعام وعلي وجهها ابتسامة مرحة، فهي تعشق تلك المأكولات.
دلفَت صفاء إلى المطبخ وتحدثت بتساؤل:
- إيه نورسيل؟ خرجت الخدم ليه؟
ردت بابتسامة:
- مفيش حاجة يا ماما، بس حابة أشتغل لوحدي.
عقبت صفاء بتوضيح:
- بس كده شغل كتير عليكي يا بنتي. الحرس والخدم بيأكلوا من نفس الأكل، هتقدري تعملي لكل ده؟
أومأت نورسيل بحماس:
- أيوه يا ماما، اطمني. أنا خلاص جهزت الشاورما للكريب وحشيت الحواوشي وبعت أجيب عيش الكريب. فاضل أتبل الكفتة وأصبعها وأتبل الفراخ عشان تتشوي. وهعمل كمان بسبوسة ليوسف. حابة أعمل كل حاجة النهاردة بنفسي.
ابتسمت صفاء بحنان:
- ماشي يا حبيبتي. طيب متنسيش سلطة بابا غنوج عشان يوسف بيحبها.
تحدثت نورسيل بابتسامة:
- تمام. روحي حضرتك ارتاحي ولما أخلص هاجي أقعد معاكي.
صاحت صفاء معترضة:
- لأ، تطلعي تاخدي شور وتلبسي حاجة حلوة وتستني جوزك لما يرجع. وأكملت بنبرة ذات معنى: واديكي شايفة إيمي بتلبس إيه.
عضت على شفتيها بغيظ:
- بصراحة بنت أختك دي مستفزة أوي يا ماما.
ضحكت بخفة:
- بس أنا فرحانة إنها جت. كفاية خلتني أسمع كلمة ماما الحلوة دي منك.
خجلت نورسيل وضمت حماتها بحب:
- حقك عليا يا ماما، متزعليش مني.
ربتت صفاء على ظهرها بحنان:
- مش زعلانة منك يا قلب ماما. يلا أسيبك بقى تخلصي.
غادرت صفاء وتنهدت نورسيل براحة وهي تحمد الله على كم السعادة التي تشعر بها الآن. ندمت على غبائها وتسرعها في السابق. فهي الآن تشعر بآدميتها. لا تنكر مدى حبها ليوسف ومدى حبه وحنيته هو عليها كذلك، وكيف كانت تعامله هي في السابق. قررت أن تنسى الماضي. فالماضي قد حدث وانتهى ويجب أن تتعلم منه بدلاً من أن تظل تحيا به.
❈-❈-❈
أرجع ظهره إلى الخلف بألم وهو يشعر بالآلام في صدره وكتفه. هو استعجل بالفعل بعودته إلى عمله، لكن كان يجب أن يعود إلى العمل. عدي لن يستطيع الصمود بمفرده. فاق على طرق الباب.
أذن لمن بالخارج بالدخول.
دلفَت إيمي وتحدثت بدلع:
- نعم يا يوسف؟ طلبتني.
هز رأسه إيجابًا:
- أيوه، اتفضلي اقعدي.
جلست بثقة واضعة ساق فوق ساق. تحدث هو بعملية:
- استلمتي تدريبك؟
أومأت بإيجاب:
- أيوه.
تنهد يوسف وقال:
- بصي يا إيمي، أنتي زي عهد وعليا بالنسبة ليا وهتفضلي زيهم. دلوقتي أنا اتجوزت وبقي عندي حياتي. دلوقتي أظن كل الخيوط بينا تكون انتهت. أنتي بالنسبة ليا أختي وعمرك ما هتكوني غير كده. أنا عمري ما حبيتك ولا هحبك غير أختي.
رددت بحزن:
- بس أنا بحبك.
رد نافيًا:
- بتحبيني كأخ. مبهورة بيه يا إيمي، مش كحبيب. أتمنى بقى تفوقي لنفسك وتشوفي حياتك يا بنت الناس.
هزت رأسها بيأس:
- يعني مفيش أمل؟
ابتسم بهدوء:
- أظن قبل ما اتجوز مكنش فيه أمل. عشان بعد ما اتجوز وأحب مراتي، يبقى فيه أمل.
نهضت بانكسار وهي تحافظ على ما بقي من ماء وجهها:
- تمام يا يوسف. رسالتك وصلت وهحجز وأرجع عند أهلي. أنا جيت عشان أطمئن عليك وبس يا أخويا.
تحدث يوسف بابتسامة:
- ماشي يا إيمي. وتأكدي أني جنبك في أي وقت تحتاجي ليا فيه.
تحركت من أمامه بحزن:
- تمام. بعد إذنك.
غادرت إيمي وتنهد يوسف براحة. فما فعله هو الصواب. يجب أن تفيق من وهم الحب هذا، حتى لو لم يكن تزوج نورسيل، فستبقى شقيقته لا أكثر.
❈-❈-❈
وصل بسيارته إلى إحدى العمارات السكنية وهبط من سيارته متجهاً إلى أعلى. وقف أمام إحدى الشقق وقام برن الجرس.
دقائق وفتح الباب وظهرت نهى التي تحدثت بفرحة:
- شادي حبيبي! اتفضل.
دلف بضيق وهو ينظر لها باستحقار.
أغلقت الباب واقتربت منه بدلال ووضعت يدها على كتفه:
- وحشتك أخيراً.
ابتعد عنها كالملسوع مرددًا اشمئزاز:
- إيدك متقربش مني تاني، فاهمة.
وضعت يدها بخصرها متهكمة:
- نعم؟ طالما مقربش جايالي ليه؟
اقترب منها وقام بلوي ذراعه أسفل ظهرها مما جعلها تشهق بألم. همس بفحيح في أذنها:
- صحبتك كانت عايزة تطلق مني صح؟ وعشان كده لعبت في تحاليلك صح؟
رددت بارتباك:
- تحاليل إيه؟ مش فاهمة؟
شدد على يدها وصاح بعنف:
- لا يا روح أمك! انطقي! لأقسم بربي أدفنك هنا! انطقي!
رددت بألم:
- والله ما ليا دعوة. أخوك السبب.
ابتعد عنها مرددًا بعدم فهم:
- أخويا؟ إيه؟ شهاب كل اللي عمله إنه اتجوزها بعد ما انفصلنا.
هزت رأسها نافية:
- لأ. تحاليلك كانت سليمة. هو راح نفس المعمل وودى عينة تانية على إنه أنت. ولما طلقت منك اتجوزت أخوك. لأنه وقتها لعب في دماغها إن أهلك مش هيوافقوا على جوازكم، وإن والدك أصلاً طردك من البلد ومش تملك غير مكتبك بس. ولعب عليها لغاية ما سمعت كلامه وعملوا اللعبة دي عشان تطلق منك. ولما اتجوزته وعاملها أسوأ معاملة عرفت حقيقته إنه هو اللي مش بيخلف. حاولت ترجع تقولك، لكن كان مصور ليهم فيديوهات سوا وهددها إنه هيفضحها. طلقها وهربت منه وسافرت عند والدها بره. وعشان كان عارف إني ميالة ليك، جالي وعرض عليا ألعب عليك لغاية ما اتجوزك مقابل ربع مليون جنيه.
رمقها بصدمة:
- أنتي بتستهزئي صح؟ أنتي كدابة! طيب إزاي يخليكي تتجوزيني؟ وارد إن كان يحصل حمل واكتشف كل حاجة؟
تحدثت بانكسار:
- أنا جالي كانسر بعد ما خلفت ابني وشيلت الرحم. وده كان سبب طلاقي الحقيقي، واللي أكيد عرفه من فريدة.
تطلع لها بصدمة وصقف بيده ساخرًا:
- بجد هايل! فيلم هايل! انتوا عصابة بقى؟ وأنتي كل شوية تكسريني وتعايريني؟ مش هلوم عليكي لأن أخويا اللي كسرني من البداية. نصيحة مني أبعدي عن طريقي يا نهى، لأني لو شفتك قدامي في أي مكان أو الزبالة التانية ظهرت في حياتي هدبحكم بإيدي!
أنهى جملته وغادر سريعا وهو يركض ويسابق الريح كي يعود إلى حبيبة عمره، يستسمحها ويقبل يدها إن طلبت الأمر كي تفصح عنه.
بينما انهارت نهى أيضاً تبكي بحسرة على غبائها وما آلت إليه حياتها البائسة.
❈-❈-❈
في الصعيد في إحدى المشافي وتحديدًا في غرفة الطبيبة الخاصة بالنساء والتوليد.
تتمدد حنين على الفراش ونقابها يغطي وجهها والطبيبة تقوم بفحصها.
بينما شريف يقف جوارها وينظر إلى الشاشة بتلهف.
تحدثت الطبيبة بعملية:
- زين، حبل الجنين عمره أربعين يوم.
رد شريف بلهفة:
- هو فين يا دكتورة؟ رايد أشوفه.
ردت الطبيبة بمهنية:
- لسه بدري على إيجاده. دولك تسمعوا نبضه لو تحبه.
ردت حنين بلهفة:
- ياريت يا دكتورة.
أسمعتهم الطبيبة نبضه، ومع كل نبضة يشعر معها شريف أن قلبه يراقص فرحًا.
أما حنين فكم أطربها نبضات قلبه. وضعت يدها على أحشائها كأنها تتحسس روحه داخلها.
أغلقت الطبيبة الجهاز مما جعلهم يفيقوا من حالتهم ونهضت مرددة:
- أكده خلصنا، تجدري تجومي.
نهضت حنين وأعدلت ملابسها وذهبت برفقة شريف وجلسوا أمام الطبيبة التي دونت لهم العلاج، وبعدها استأذنوا وغادروا.
في سيارة شريف.
يقود سيارته بسعادة. ألتفت لها مرددًا بفرحة:
- نفسك في حاجة يا أم الغالي؟
تطلعت له بحيرة من هذا اللقب:
- أم الغالي؟
هز رأسه إيجابًا:
- أيوه، الغالية وأم الغالي كمان. تعرفي يا حنين أنتي فرحة قلبي.
اتسعت عين الأخرى غير مصدقة ما يتفوه به. فآخر ما كانت تتخيله أن يقول شريف كلام معسول كهذا.
عقب بحيرة:
- باه مالك يا واكلة ناسك؟ شاردة في إيه؟
ضحكت ساخرة:
- ها قد عاد إلى طبيعته التي اعتدت عليها. تحدثت ساخرة: مكنتش مصدقة إنك شريف الصراحة.
رمقها ساخرًا:
- واه! أمال شريفة إياك؟
زفرت بحنق وردت بتوضيح:
- قصدي كلامك الحلو. استغربت إنك تقوله.
ردد هو بحالمية:
- آخد بس تاري من ولد المغربي وأفوج ليكي ولوالدي يا غالية.
ابتلعت ريقها بحذر:
- أنت لسه مصر على الثأر؟ انتوا خلاص بقيتوا أهل خلاص.
أوقف السيارة بعنف وقال:
- لاه! إلي بنتنا دم وبس! سامعة ولا لأه؟
حركت رأسها سريعا بإيجاب:
- فاهمة. اهدي.
تنهد بضيق وقال:
- زين. ياريت خشمك مينطقش بسيرة ولاد المركوب دول تاني من أساسه.
❈-❈-❈
وصل بسيارته أسفل العمارة التي يقطن بها. صف سيارته وهبط سريعا متجهاً إلى أعلى لزوجته الحبيبة يصلح ما هدمه هو بغبائه.
فتح باب الشقة سريعا ودلف وأغلق الباب خلفه. اتجه إلى غرفة النوم سريعا وقام بفتح الباب بوجه متلهف. وجدها تتمدد أرضًا وجهها شاحب. انقبض قلبه وركض تجاها لكن تراجع إلى الخلف بصدمة ما أن رأى الدماء التي تسيل منها. هز رأسه بعدم استيعاب. هل سيحرم من طفله؟ هل سيعاقبه الله على ما فعله بتلك البريئة؟
جلس أرضًا جوارها بلهفة يضرب على وجهها برفق:
- عهد حبيبتي فوقي! سمعاني.
جاهدت وفتحت عينيها بضعف وتمتمت بتقطع:
- قولتك.. وقت ما هتتأكد إنه ابنك هتخسره وهتخسرني أنا كمان……